######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000094Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: العلامة الحلي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 726
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: مختلف الشيعة
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 9
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000094Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/94_مختلف-الشيعة-العلامة-الحلي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة النشر الإسلامي
#META# 041.EdNUMBER :: الثانية
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: ذى القعدة 1413
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# كتاب الصلاة وفيه أبواب: PageV02P003
# بسم الله الرحمن الرحيم الباب الأول في المقدمات وفيه فصول:
# الأول في الأوقات مسألة: لكل صلاة وقتان: أول وآخر، قال الشيخان (1) وابن
~~أبي عقيل (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج: الأول وقت المختار، والآخر
~~وقت المعذور (4).
# وقال ابن إدريس (5)، وابن الجنيد (6): الأول وقت الفضيلة والثاني (7) وقت
~~الإجزاء، وهو الحق.
# لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (8) وليس
~~المراد بذلك الأمر بالإتيان بالصلاة في جميع أجزاء هذا الزمان على سبيل
~~الجمع إجماعا فتعين التخيير، وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال: سألت
~~أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس
~~دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما
# PageV02P004
# جميعا حتى تغيب الشمس (1).
# ولأن ضبط الوقت بالعسر والعذر يكون باطلا، لأن العذر غير مضبوط ولا منحصر
~~فلا يناط به التكليف.
# لا يقال: هذا وارد في الفضيلة.
# لأنا نقول: الضابط في الفضيلة لا يجب انحصاره فيما لا يقبل الزيادة
~~والنقصان استسهالا بحالها (2)، فإن تركها لا يوجب عقابا ولا ذما بخلاف
~~الإجزاء.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه يونس بن عبد الرحمن في الصحيح عن عبد
~~الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لكل صلاة
~~وقتان، وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة
~~من غير عذر (3).
# والجواب: نحن نقول بموجب الحديث: فإنا قد بينا أن لكل صلاة وقتين، لكن
~~الأول وقت الفضيلة، وحديثكم يدل على ما قلناه لقوله - عليه السلام -:
# " وأول الوقت أفضله " فإن أفعل (4) يقتضي المشاركة في المعنى.
# لا يقال: قوله - عليه السلام - " وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا
~~في علة من غير عذر " يقتضي المنع من جعل آخر الوقت وقتا لغير عذر.
# لأنا نقول: لا نسلم أنه يدل على المنع، بل على نفي الجواز الذي لا كراهية
# PageV02P005
# فيه جمعا بين الأدلة.
# مسألة: المشهور أن المغرب كذلك، وقال ابن البراج: وفي أصحابنا من ms0001 ذهب إلى
~~أنه لا وقت له إلا واحد وهو غروب القرص في أفق المغرب (1).
# لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: لكل صلاة وقتان (2)، ولأنها إحدى الخمس فكانت ذات وقتين كغيرها.
# احتج المخالف بما رواه زيد الشحام في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن وقت المغرب، فقال: إن جبرئيل - عليه السلام - أتى النبي -
~~صلى الله عليه وآله - لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإن وقتها واحد
~~ووقتها وجوبها (3).
# والجواب: المراد بذلك: المبالغة في فضيلة (4) الإسراع بها.
# مسألة: لا خلاف في أن زوال الشمس أول وقت الظهر، وإنما الخلاف في أنه من
~~حين الزوال يشترك (5) الوقت بينها وبين العصر، أو يختص الظهر من أول الزوال
~~بمقدار أداء أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر. فالأول اختيار أبي جعفر بن
~~بابويه (6) وباقي علمائنا على الثاني، وهو الحق عندي.
# وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في جواب المسائل الناصرية: الذي نذهب
# PageV02P006
# إليه أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثم يختص (1) أصحابنا
~~بأنهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر معا إلا أن الظهر
~~قبل العصر، قال: وتحقيق هذا الموضع أنه إذا زالت (2) فقد دخل وقت الظهر
~~بمقدار ما يؤدي أربع ركعات، فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان،
~~ومعنى ذلك أنه يصح أن يؤدي في هذا الوقت المشترك الظهر والعصر بطوله على أن
~~الظهر متقدمة (3) للعصر، ثم لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب
~~الشمس مقدار أداء أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويخلص هذا المقدار للعصر كما
~~خلص الوقت الأول للظهر (4). وعلى هذا التفسير الذي ذكره السيد يزول الخلاف.
# لنا: إن القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلاتين مستلزم للمحال
~~فيكون محالا والملازمة ظاهرة، وبيان صدق المقدمة الأولى: أنه مستلزم لأحد
~~المحالين، إما تكليف ما لا يطاق، أو خرق الإجماع، واللازم بقسميه باطل
~~اتفاقا فالملزوم مثله.
# بيان استلزامه لأحدهما: أن التكليف حين الزوال إما أن يقع ms0002 بالعبادتين
~~معا، أو بإحداهما، إما لا بعينها (5) أو بواحدة معينة:
# والأول: يستلزم تكليف ما لا يطاق إذ لا يتمكن المكلف من إيقاع فعلين
~~متضادين في وقت واحد.
# والثاني: يستلزم خرق الإجماع إذ لا خلاف بأن الظهر مرادة بعينها حين
# PageV02P007
# الزوال لا لأنها أحد الفعلين.
# والثالث: يستلزم إما المطلوب أو خرق الإجماع، لأن تلك المعينة إن كانت هي
~~الظهر ثبت الأول، وإن كانت هي العصر ثبت الثاني، ولأن الإجماع واقع على أن
~~النبي - صلى الله عليه وآله - صلى الظهر أولا، وقال: " صلوا كما رأيتموني
~~أصلي " (1) فلو لم يكن وقتا لها لما صح منه - عليه السلام - إيقاعه (2)
~~فيه.
# لا يقال: هذان الدليلان على خلاف محل النزاع فلا يسمعان.
# بيانه: أن المراد بالاشتراك ليس هو إيقاع العبادتين في وقت واحد فإن هذا
~~محال، بل صلاحية الوقت لإيقاع كل من العبادتين والاجتزاء (3) بأنهما وقعت
~~سواء كانت الظهر مطلقا أو العصر مع النسيان كما يذهبون إليه فيما بعد
~~الأربع (4)، فإن الاشتراك لو كان مفسرا بما ذكرتم لما أمكنكم المصير إليه
~~بعد الأربع أيضا، وإذا كان المراد ذلك انتفت الاستحالتان، إذ ليس في ذلك
~~تكليف محال (5) ولا خرق إجماع، وأما فعل النبي - صلى الله عليه وآله - فإنا
~~نقول: به، لأنه عندنا وقت لإحدى الفريضتين مع النسيان وللظهر عينا مع
~~الذكر، والسهو على الرسول - صلى الله عليه وآله - محال.
# لأنا نقول: اشتراك الوقت على ما فسرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل، ونحن
~~قد قسمنا التكليف إلى ما يستلزم المطلوب، أو المحال وهو الجواب عن الثاني.
# احتج ابن بابويه - رحمه الله - بقوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس
~~إلى
# PageV02P008
# غسق الليل " (1)، والمراد بالصلاة هاهنا: إما الظهر والعصر معا، أو
~~المغرب والعشاء معا، إذ ليس المراد إحداهما وإلا لامتد وقتها من الدلوك إلى
~~الغسق، وهو باطل بالإجماع.
# وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: إذا زالت
~~الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب
~~والعشاء الآخرة (2).
# وما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه ms0003 السلام - قال: سألته عن وقت
~~الظهر والعصر؟ فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه
~~قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (3).
# والجواب عن الأول: أن الصلاة (4) المتعددة إذا توزعت على الوقت المنقسم
~~لم يجب اتحاد وقتهما (5) في جميع أجزاء الوقت، بل ولا في أبعاضه، وعن
~~الحديث الأول: بأن المراد دخول وقت إحداهما، ومقارنة دخول الآخر، وهذا أولى
~~من حمل ذلك على النسيان. والحديث الثاني: ينبه على ذلك لقوله - عليه السلام
~~- " إلا أن هذه قبل هذه ".
# مسألة: واختلف (6) علماؤنا في آخر وقت الظهر.
# فقال السيد المرتضى: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فإذا مضى
# PageV02P009
# مقدار صلاة أربع ركعات اشتركت (1) الصلاتان الظهر والعصر في الوقت إلى أن
~~يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى وقت العصر،
~~وبالغروب ينقضي وقت العصر (2)، وهو اختيار ابن الجنيد (3)، وسلار (4)، وابن
~~إدريس (5)، وابن زهرة (6).
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا زالت الشمس دخل وقت فريضة الظهر، ويختص به
~~مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، ثم يشترك الوقت بعده بينه وبين العصر إلى أن
~~يصير ظل كل شئ مثله، وروي حتى يصير الظل أربعة أقدام، وهو أربعة أسباع
~~الشخص المنتصب، ثم يختص بعد ذلك بوقت العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه،
~~فإذا صار كذلك فقد فات وقت العصر. هذا وقت الاختيار، فإما وقت الضرورة فهما
~~مشتركان فيه إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، فإذا صار
~~كذلك اختص بوقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وفي أصحابنا من قال: إن هذا أيضا
~~وقت الاختيار إلا أن الأول أفضل (7)، وأفتى في الخلاف بمثل ذلك (8)، وكذا
~~في الجمل (9).
# وقال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة
~~أقدام (10).
# PageV02P010
# وقال في الإقتصاد: آخره: إذا زاد الفئ أربعة أسباع الشخص أو يصير ظل كل
~~شئ مثله (1)، وهو اختياره في المصباح (2).
# وقال في عمل يوم وليلة: إذا زاد الفئ أربعة ms0004 أسباع الشخص (3).
# وقد جعل في المبسوط: أربعة أسباع الشخص رواية (4)، ولم يتعرض لهذه
~~الرواية في الخلاف والجمل.
# وأفتى في النهاية (5)، وعمل يوم وليلة بهذه الرواية (6)، ولم يتعرض للظل
~~المماثل.
# وأفتى في الإقتصاد: بأحدهما لا بعينه (7).
# وقال المفيد - رحمه الله تعالى - وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى أن يرجع
~~الفئ سبعي الشخص (8).
# وقال ابن أبي عقيل: أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا
~~واحدا، أو قدمين من ظل قامته بعد الزوال، فإذا جاوز (9) ذلك فقد دخل الوقت
~~الآخر.
# مع أنه حكم أن الوقت الآخر لذوي الأعذار، فإن أخر المختار الصلاة من غير
~~عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته وبطل عمله، وكان عند آل محمد
# PageV02P011
# - عليهم السلام - إذا صلاها في آخر وقتها قاضيا لا مؤديا للفرض كل شئ
~~مثله (1).
# وقال أبو الصلاح: آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم، وآخر
~~وقت الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله
~~(2).
# وللشيخ في التهذيب، قول آخر وهو: أن آخر وقت الظهر أربعة أقدام (3)، وهي
~~أربعة أسباع الشخص. وبه قال السيد المرتضى في المصباح (4)، والذي نذهب إليه
~~نحن ما اختاره السيد المرتضى أولا.
# لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (5) والدلوك:
~~الزوال، والغسق: الظلمة، وهو يدل على جواز إيقاع الفرضين من أول الزوال إلى
~~الغروب، وما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا
~~إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (6).
# وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يفوت الصلاة من
~~أراد الصلاة، لا يفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس (7).
# PageV02P012
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله
~~حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب
~~الشمس (1).
# وعن داود بن أبي يزيد ms0005 - وهو داود بن فرقد - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي
~~مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر
~~حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، وإذا بقي مقدار ذلك فقد دخل
~~وقت العصر حتى تغيب الشمس (2).
# وفي الصحيح، عن معمر بن يحيى، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول:
~~وقت العصر إلى غروب الشمس (3).
# وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله
~~تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: إن الله تعالى افترض
~~أربع صلوات أول وقتها زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه (4).
# ولأنه لو اختص وقت الظهر بالأقدام أو الظل المماثل لما وجب على الحائض
~~صلاة الظهر لو طهرت بعد ذلك، والتالي باطل فالمقدم مثله.
# وبيان الشرطية: أن العذر إذا استوعب الوقت لم يجب القضاء صلاته إجماعا
# PageV02P013
# والتقدير إنها طهرت بعد الأقدام، وبيان بطلان التالي ما رواه عبد الله بن
~~سنان، قال: إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر (1).
# ومثله عن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - (2).
# ومثله عن معمر بن يحيى، عن داود الزجاجي، عن الباقر - عليه السلام - (3).
# ولأن القول بأن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله أو أربعة أقدام قول
~~بتضيق في العبادة (4)، وزيادة حرج فيها فيكون منفيا بقوله تعالى:
# " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (5).
# ولأن اعتبار ذلك زيادة في التكليف، أما أولا: فبالمنع من إيقاع العبادة
~~بعده، وأما ثانيا: فبالمعرفة لهذا الوقت فيكون منفيا عملا بأصالة براءة
~~الذمة، ولأن الاختيار والاضطرار والأعذار من الأشياء التي لا يمكن ضبطها
~~فلا يناط بها الأحكام لعسر ضبطها وعدم معرفة مقدار المناط منها.
# احتج الشيخ في الخلاف - على ما ادعاه فيه من أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل
~~كل شئ مثله - بالإجماع على أنه وقت العصر للظهر، وليس ms0006 على ما زاد عليه دليل
~~فلا يكون وقتا عملا بالاحتياط (6).
# PageV02P014
# وبما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت صلاة
~~الظهر في القيظ (1) فلم يجبني، فلما أن كان بعد ذلك، قال: لعمرو بن سعيد بن
~~هلال أن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فخرجت من ذلك
~~فاقرأه مني السلام وقل له: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك
~~فصل العصر (2).
# وعن أحمد بن محمد، قال: سألته عن وقت الظهر والعصر، فكتب قامة للظهر
~~وقامة للعصر (4).
# واحتج على الأقدام بما رواه إبراهيم الكرخي قال: سألت الكاظم - عليه
~~السلام - متى يدخل وقت الظهر، قال: إذا زالت الشمس، فقلت: متى يخرج وقتها؟
~~فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إن وقت الظهر ضيق ليس كغيره،
~~قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، قلت:
~~فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وذلك من علة وهو
~~تضييع، فقلت له: لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة
~~أقدام أكان عندك (5) غير مؤد لها؟ فقال: إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة
~~والوقت لم يقبل منه، كما لو أن رجلا آخر العصر
# PageV02P015
# إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه، أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا، وحد لها حدودا في
~~سنته للناس، فمن رغب عن سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله عز وجل
~~(1).
# واحتج المفيد: بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر - عليه السلام - قال:
# سألته عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراع من وقت
~~الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (2).
# وبما رواه في الصحيح، عن الفضيل بن يسار، وزرارة وبكير ابني أعين ومحمد
~~بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي قال: قال: أبو جعفر وأبو عبد الله - عليهما
~~السلام - وقت الظهر بعد ms0007 الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان، وهذا أول
~~وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر (3).
# واحتج ابن أبي عقيل بحديث زرارة عن الباقر - عليه السلام - وقد ذكرناه في
~~أول احتجاج المفيد، وبما رواه محمد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح -
~~عليهما السلام - وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان،
~~وهذا أول وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر (3).
# واحتج ابن أبي عقيل بحديث زرارة عن الباقر - عليه السلام - وقد ذكرناه في
~~أول احتجاج المفيد، وبما رواه محمد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح - عليه
~~السلام - يقول: إن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال
~~(4).
# وقد روي علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
# PageV02P016
# القامة هي الذراع (1).
# وقال له أبو بصير: كم القامة؟ فقال: ذراع إن قامة رحل رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - كانت ذراعا (2).
# والجواب عن الأول: إنا قد دللنا على كون الزائد وقتا للظهر، والحديث
~~الأول لا دلالة فيه على أن آخر الوقت ما ذكره، بل لو استدل به على ضده كان
~~أقرب، لأن أمره بالصلاة في ذلك يدل على أنه ليس آخره.
# وعن الأحاديث الباقية بأن ذلك تحديد لأجل النافلة، وللوقت الأفضل لا
~~للإجزاء جمعا بين الأدلة. ويؤيده ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى في الصحيح،
~~قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن - عليه السلام - روي عن آبائك القدم
~~والقدمين والأربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين فكتب -
~~عليه السلام -: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة
~~وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر،
~~فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر (3).
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن حائط مسجد
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى
~~الظهر، فإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع ms0008
~~والذراعان؟ قلت لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنفل من زوال
~~الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من
# PageV02P017
# الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1).
# وهذه الأحاديث تدل على استحباب تأخير الظهر عن الزوال قدر قامة.
# مسألة: آخر وقت العصر غروب الشمس ذهب إليه السيد المرتضى في الجمل (2)،
~~وجواب المسائل الناصرية (3)، وهو اختيار ابن الجنيد (4)، وابن إدريس (5)،
~~وابن زهرة (6).
# وقال المفيد: يمتد وقتها إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب،
~~وللمضطر والناسي إلى مغيبها (7).
# وقال الشيخ في الخلاف: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه (8) (9).
# وقال في المبسوط: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه، فإذا صار كذلك فقد فات
~~وقت العصر، هذا وقت الاختيار، فأما وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أن
~~يبقى من النهار مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات، فإذا صار كذلك اختص بوقت
~~العصر إلى أن تغرب الشمس (10)، واختاره ابن البراج (11)، وابن حمزة (12)،
# PageV02P018
# وأبو الصلاح (1)، وهو الظاهر من كلام سلار (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس، فإذا
~~جاوز ذلك فقد دخل في الوقت الآخر. والحق عندي قول السيد المرتضى - رحمه
~~الله -.
# لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة طرفي النهار " (4) وهو إشارة إلى الصبح
~~والعصر لا المغرب، لأنها طرف الليل لا النهار، ولو كان آخر وقته إذا صار ظل
~~كل شئ مثليه لم يكن طرفا من النهار، بل قريبا من الوسط، وما تقدم من
~~الروايات.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بما تقدم من الروايات، وقد سبق الجواب عنها إن
~~ذلك للفضيلة لا للإجزاء.
# واحتج المفيد بما رواه سليمان بن جعفر في الصحيح قال: قال الفقيه: آخر
~~وقت العصر ستة أقدام ونصف (5).
# وهو إشارة إلى الاصفرار، لأن الظل إلى آخر النهار يقسم سبعة أقدام.
# والجواب: المراد بذلك وقت الفضيلة جمعا بين الأخبار.
# مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب،
~~فإذا مضى (6) مقدار أداء ثلاث ركعات دخل وقت العشاء الآخرة واشتركت
~~الصلاتان في الوقت ms0009 إلى أن يبقى إلى انتصاف الليل مقدار
# PageV02P019
# أداء أربع ركعات، فيخرج وقت المغرب ويخلص ذلك المقدار للعشاء الآخرة (1)
~~واختاره ابن الجنيد (2)، وابن زهرة (3)، وابن إدريس (4).
# وقال المفيد: آخر وقتها غيبوبة الشفق وهو الحمرة في المغرب (5).
# والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع
~~الليل (6)، وبه قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية (7).
# وقال في المبسوط: آخره غيبوبة الشفق للمختار، وللمضطر إلى ربع الليل (8)،
~~وبه قال ابن حمزة (9).
# وقال في الخلاف: آخره غيبوبة الشفق وأطلق (10)، وبه قال ابن البراج (11).
# وقال: السيد المرتضى في المسائل الناصرية: آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو
~~الحمرة، وروي ربع الليل، وحكى بعض أصحابنا أن وقتها يمتد إلى نصف الليل
~~(12).
# PageV02P020
# وقال ابن أبي عقيل (1): إن (2) أول وقت المغرب سقوط القرص وعلامته أن
~~يسود أفق السماء من المشرق، وذلك إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو
~~واشتباك النجوم، فإن (3) جاوز ذلك بأقل قليل حتى يغيب الشفق فقد دخل في
~~الوقت الأخير.
# وقال ابن بابويه: وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع
~~الليل، وكذا للمفيض من عرفات إلى جمع (4).
# وقال سلار: يمتد وقت العشاء الأولى (5) إلى أن يبقى لغياب الشفق الأحمر
~~مقدار أداء ثلاث ركعات (6).
# وقال أبو الصلاح: آخر وقت الإجزاء ذهاب الحمرة من المغرب وآخر وقت المضطر
~~ربع الليل (7).
# والحق ما ذهب إليه السيد المرتضى أولا.
# لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (8) وفي بعض
~~الأقوال أن غسق الليل نصفه، وما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن
~~هذه قبل هذه، وإذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه
# PageV02P021
# قبل هذه (1).
# وعن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث
~~ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى ms0010 من انتصاف
~~الليل مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب
~~وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (2).
# ولأن القول: باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر بينها وبين
~~العصر إلى قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر مع القول بعدم اشتراك الوقت بين
~~المغرب والعشاء بعد مضي وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل بمقدار أداء
~~العشاء (3) مما لا يجتمعان. والأول ثابت فينتفي الثاني.
# وبيان عدم الاجتماع أنه خرق للإجماع، إذ كل من قال: بالاشتراك هناك، قال
~~به هنا، فالفرق ثالث (4).
# وبيان ثبوت الأول من سبق من الأدلة في المسألة المتقدمة.
# احتج الشيخان والسيد المرتضى وغيرهم بقوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك
~~الشمس إلى غسق الليل " (5) قال السيد: قيل: في الدلوك إنه الزوال، وقيل:
# إنه الغروب، وهو عليهما جميعا يحصل وقت المغرب ممتدا إلى غسق الليل،
~~والغسق: اجتماع الظلمة (6).
# PageV02P022
# وما رواه إسماعيل بن جابر بن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن
~~وقت المغرب، قال: من غروب الشمس إلى سقوط الشفق (1).
# وعن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت المغرب،
~~فقال: إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى
~~ربع الليل، قال: قال: لي: هذا وهو شاهد في بلده (2).
# ولا يمكن جعل الوقتين لواحد لتضادهما إذ المنع من تأخير المغرب عن سقوط
~~الشفق المستفاد من الغاية مع الأذان في تأخيرها إلى ربع الليل متضادان
~~فجعلنا الأول للمختار، والثاني للمضطر خصوصا مع قوله - عليه السلام -:
# " وكنت في حوائجك ".
# والجواب عن الأول: أن الغسق هو نصف الليل، لما رواه عبيد بن زرارة، عن
~~الصادق - عليه السلام - في قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق
~~الليل " قال: إن الله تعالى افترض أربع صلوات أول وقتها زوال الشمس إلى
~~انتصاف الليل، منها: صلاتان أول وقتها من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس
~~إلا أن هذه قبل هذه (3).
# وما رواه بكر بن محمد في الصحيح، عن أبي عبد الله ms0011 - عليه السلام - قال:
# أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل (4)، و
~~عن الأحاديث التي رواها بأنها محمولة على الفضيلة، وكذا كل ما ورد في هذا
~~الباب جمعا بين الأخبار.
# PageV02P023
# مسألة: أول وقت العشاء الآخرة إذا مضى من الغروب مقدار ثلاث ركعات فيشترك
~~الوقت بينها وبين المغرب إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار إداء العشاء
~~فيختص بها، واختاره السيد المرتضى (1)، وابن الجنيد (2)، و أبو الصلاح (3)،
~~وابن البراج (4)، وابن زهرة (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# وقال الشيخان: أول وقتها غيبوبة الشفق، وهو الحمرة المغربية (8)، وهو
~~اختيار ابن أبي عقيل (9)، وسلار (10).
# لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (11)، وقد
~~قيل: إن الدلوك: الغروب، والغسق: الانتصاف.
# وقول الصادق - عليه السلام - في رواية عبيد بن زرارة: إذا غربت الشمس دخل
~~وقت الصلاتين (12).
# وقوله - عليه السلام - في حديث داود بن فرقد: فإذا مضى مقدار ما يصلي
~~المصلي ثلاث ركعات فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من
# PageV02P024
# انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات (1).
# ولأنا قد بينا أن اشتراك الوقت بين صلاتي الظهر والعصر مستلزم للاشتراك
~~بين المغرب والعشاء لعدم القائل بالفرق، وقد ثبت الملزوم فيثبت اللازم.
# احتج الشيخان: بما رواه بكر بن محمد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام
~~- وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل (2).
# وبما رواه يزيد بن خليفة، عن الصادق - عليه السلام - أول وقت العشاء حين
~~يغيب الشفق إلى ثلث الليل. (3).
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: فإذا غاب الشفق دخل وقت
~~العشاء (4).
# ولأن الإجماع واقع على أن ما بعد الشفق وقت العشاء (5)، ولا إجماع على ما
~~قبله فوجب الاحتياط لئلا يصلي قبل دخول الوقت، ولأنها عبادة موقتة فلا بد
~~لها من ابتداء مضبوط وإلا لزم التكليف ما لا يطاق، وأداء المغرب غبر منضبط
~~فلا يناط به وقت العبادة.
# والجواب عن الأول: أنه محمول على الفضيلة، إذا الأولى تأخير العشاء إلى
# PageV02P025
# غيبوبة الشفق، وهو الجواب عن باقي ms0012 الأحاديث وغيرها مما ورد في هذا الباب
~~جمعا بين الأحاديث.
# ولما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر، والصادق - عليهما السلام - وقد
~~سألهما عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقالا: لا بأس (1).
# وفي الصحيح، عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين قالا: سألنا الصادق -
~~عليه السلام - عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك
~~(2).
# وفي الموثق، عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: صلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير
~~علة، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة،
~~وإنما فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليتسع الوقت على أمته (3).
# وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أأن يغيب الشفق من غير علة؟ قال:
# لا بأس (4).
# وحديث يزيد بن خليفة ضعيف، لأن يزيد هذا واقفي فلا يصار إلى روايته.
# وحديث زرارة في طريقة موسى بن بكير وهو واقفي أيضا.
# PageV02P026
# وعدم دليل الإجماع قبل الشفق وثبوته بعده لا يدل على مطلوبه، فإن عدم
~~دليل معين لا يقتضي عدم الحكم وقد ذكرناه، ولا نسلم عدم الانضباط بقدر
~~الواجب من الصلاة.
# مسألة: آخر وقت العشاء الآخرة نصف الليل، وهو اختيار السيد المرتضى (1)،
~~وابن الجنيد (2)، وسلار (3)، وابن زهرة (4)، وابن إدريس (5).
# وقال المفيد: آخره ثلث الليل (6)، وهو قول الشيخ - رحمه الله - في
~~النهاية (7)، والجمل (8)، والخلاف (9)، والاقتصاد (10).
# وقال في المبسوط: آخره ثلث الليل للمختار، وللمضطر نصف الليل (11).
# وجعل في النهاية: آخره ثلث الليل، ولا يجوز تأخيره إلى آخر الوقت إلا
~~لعذر، وقد رويت رواية أن آخر وقت العشاء الآخرة ممتد إلى نصف الليل،
~~والأحوط ما
# PageV02P027
# قدمناه (1).
# وهذا يدل على أن وقت المضطر عنده ثلث الليل.
# وقال ابن حمزة: كقوله في المبسوط (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): أول وقت العشاء (4) الآخرة: مغيب الشفق، والشفق،
~~الحمرة لا البياض، فإن جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل ms0013 فقد دخل في الوقت
~~الأخير، وقد روي إلى نصف الليل.
# وقال ابن البراج (5)، كقول المفيد - رحمه الله -.
# ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا: أن آخره للمضطر طلوع الفجر (6).
# لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل (7)، وقد بينا
~~أن غسق الليل انتصافه، وما تقدم من الأحاديث، وما رواه أبو بصير، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لولا
~~أنني أخاف أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى
~~نصف الليل وهو غسق الليل، فإذا مضى الغسق ينادي ملكان من رقد عن الصلاة
~~المكتوبة بعد نصف الليل، فإذا مضى الغسق ينادي ملكان من رقد عن الصلاة
~~المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه (8).
# PageV02P028
# وجه الاستدلال من وجهين أحدهما: أنه - عليه السلام - جعل تأخير العتمة
~~إلى ثلث الليل أفضل لقوله: " لولا أنني أخاف أن أشق على أمتي لأخرت العتمة
~~إلى ثلث الليل " ولولا أفضليته لما قال ذلك، ولو كان آخر وقت المختار أو
~~مطلقا لما تم ذلك.
# الثاني: قوله - عليه السلام -: " وأنت في رخصة إلى نصف الليل ". وعن معلى
~~بن خنيس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: آخر وقت العتمة نصف الليل
~~(1)، ولأن التضييق مناف لأصالة براءة الذمة.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بالإجماع على أن الثلث وقت العتمة، والخلاف في
~~الزائد ولا دليل عليه فوجب نفيه والأخذ بالاحتياط (2).
# وبما رواه يزيد بن خليفة عن الصادق - عليه السلام - وآخر وقت العشاء ثلث
~~الليل (4).
# ولأن المبادرة والمسارعة إلى فعل الخير تحصل بذلك فيدخل تحت قوله تعالى:
~~" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " (5).
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه إسماعيل بن مهران قال: كتب إلى الرضا - عليه
~~السلام - ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت
# PageV02P029
# الظهر (1) والعصر، وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة إلا أن هذه
~~قبل هذه في السفر والحضر، وأن وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب - عليه السلام
~~- كذلك الوقت غير أن وقت المغرب ضيق، وآخر ms0014 وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها إلى
~~البياض في أفق المغرب (2).
# واحتج من قال: آخرها طلوع الفجر بما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام - قال: لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا يفوت صلاة النهار
~~حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع
~~الشمس (3).
# والجواب: عدم دلالة الإجماع لا يقتضي نفي الدليل مطلقا، وقد بيناه.
# وعن الأحاديث: بعد سلامة السند أنها للفضيلة جمعا بين الأدلة وهو الجواب
~~عن الآية.
# ورواية ابن مهران: غير دالة على مطلوب ابن أبي عقيل، لأن اشتراك الوقتين
~~في العشاء الآخرة.
# وعن حديث عبيد بن زرارة: بمنع صحة السند أولا، وبالحمل على مطلق الصلاة
~~الشاملة للفرض والنقل، ونحن نقول بموجبه، فإن صلاة الليل يمتد إلى طلوع
~~الفجر.
# مسألة: وآخر وقت الصبح طلوع الشمس، وبه قال السيد المرتضى (4)،
# PageV02P030
# وابن الجنيد (1)، والمفيد (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4)، وأبو الصلاح
~~(5)، وابن زهرة (6)، وابن إدريس (7).
# وقال ابن أبي عقيل: آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية، وللمضطر طلوع
~~الشمس (8)، وهو اختيار ابن حمزة (9).
# وللشيخ قولان: أحدهما: كما اخترناه ذهب إليه في الجمل (10)، والاقتصاد
~~(11).
# والثاني: كمذهب ابن أبي عقيل اختاره في المبسوط (12)، والخلاف (13).
# لنا: ما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: وقت صلاة الغداة ما
~~بين طلوع ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة (15).
# PageV02P031
# وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تفوت الصلاة من
~~أراد الصلاة، لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع
~~الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (1).
# احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# وقت الفجر حين ينشق إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا
~~لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام (2).
# ونحوه روى ابن سنان في الصحيح: عنه - عليه السلام - (3).
# وفي الموثق، عن أبي بصير المكفوف قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الصائم متى يحرم عليه الطعام، فقال: إذا كان الفجر ms0015 كالقبطية البيضاء
~~(4)، قلت: فمتى تحل الصلاة؟ فقال: إذا كان كذلك، فقلت: ألست في وقت من تلك
~~الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: [لا]، إنما نعدها صلاة الصبيان (5). وحمل
~~الحديثين على صاحب العذر.
# والجواب: إنه ليس بهذا الحمل أولى منا بحمل أحاديثه على الاستحباب
~~والفضيلة، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: " ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا "
~~ولو كان محرما لقال: ولا يجوز، أو لا يحل.
# PageV02P032
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: وقت نوافل الظهر من عند زوال
~~الشمس إلى أن يصير الفئ على قدمين (1).
# وقال في المبسوط: فأما أول أوقات (2) النوافل المرتبة فإنه يصلي نوافل
~~الزوال من بعد الزوال إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي فيه فريضة
~~الظهر (3).
# مع أنه جعل: أول وقت الظهر فيه للمختار إذا صار ظل كل شئ مثله (4).
# وبالأول قال ابن حمزة (5).
# وقال ابن الجنيد (6): يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر
~~شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي
~~بفريضة الظهر.
# وقال ابن إدريس: إذا صار ظل كل شئ مثله خرج وقت النافلة (7).
# وكلا القولين عندي حسن، لأن النافلة قد تطول وقد تقصر بكثرة الدعاء
~~وقلته.
# ويؤيده ما رواه عمر بن حنظلة، قال: كنت أقيس الشمس عند أبي عبد الله -
~~عليه السلام - فقال: يا عمر ألا أنبئك بأبين من هذا؟ قال: قلت:
# بلى جعلت فداك، قال: إذا زالت الشمس فقد وقع وقت الظهر إلا أن بين
# PageV02P033
# يديها سبحة، وذلك إليك، فإن أنت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، وإن طولت
~~فحين تفرغ من سبحتك (1).
# وفي حديث زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أتدري لم جعل الذراع
~~والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنفل من زوال
~~الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت
~~بالفريضة وتركت النافلة (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وقت نافلة العصر من حين الفراع من الظهر
~~إلى أربعة أقدام (3).
# وفي الجمل: حتى ms0016 يصير الفئ مثليه (4)، وبمعناه قال في المبسوط (5)،
~~واختاره ابن إدريس (6).
# وقال ابن الجنيد (7): إلى أن يصير الفئ أربعة (8) أقدام أو ذراعين.
~~والقولان جيدان لما تقدم.
# وروى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وقد سأله عن وقت الظهر،
~~فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراع من وقت الظهر
# PageV02P034
# فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (1).
# وقال زرارة: قال لي أبو جعفر - عليه السلام -: حين سألته عن ذلك: أن حائط
~~مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع
~~صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال:
# أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة،
~~فإن لك أن تتنقل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك
~~ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة (2).
# وفي الصحيح، عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي
~~الحسن - عليه السلام - روي عن آبائك القدم والقدمين والأربع، والقامة
~~والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين، فكتب - عليه السلام - لا القدم
~~ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة وبين يديها سبحة وهي ثمان
~~ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر
~~والعصر سبحة وهي ثمان ركعات إن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل العصر (3).
# مسألة: آخر صلاة الليل طلوع الفجر الثاني قاله الشيخ (4)، وهو المشهور.
# وقال السيد المرتضى: طلوع الفجر الأول (5).
# PageV02P035
# احتج الشيخ بما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن - عليه
~~السلام - عن ساعات الوتر، قال: أحبها إلى الفجر الأول، وسألته عن أفضل
~~ساعات الليل، قال: الثلث الباقي، وسألته عن الوتر بعد الصبح، قال: نعم قد
~~كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح (1).
# احتج السيد المرتضى بأن ركعتي الفجر آخر صلاة الليل، ووقتها الفجر الأول.
# مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله -: وقت ركعتي الفجر طلوع الفجر
~~الأول (2).
# وقال الشيخ في النهاية: وقتهما عند الفراغ ms0017 من صلاة الليل وإن كان ذلك قبل
~~طلوع الفجر (3) وهو اختيار ابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# وقال في المبسوط: وقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل بعد أن يكون
~~الفجر الأول قد طلع (6).
# وقال ابن الجنيد (7): وقت الصلاة الليل والوتر والركعتين من حين انتصاف
~~الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب، ولا استحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل
~~من آخره.
# PageV02P036
# احتج الشيخ: بما رواه في الصحيح عن الباقر - عليه السلام - قال:
# سألته عن ركعتي الفج قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر إنهما من
~~صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، [أتريد أن تقايس؟] لو كان عليك من
~~شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟ فابدأ بالفريضة (1).
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن - عليه
~~السلام -: ركعتا الفجر أصليهما قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: قال أبو جعفر
~~- عليه السلام - احش بهما صلاة الليل، وصلهما قبل الفجر (2).
# واحتج السيد المرتضى بما رواه يعقوب بن سالم في الصحيح قال: قال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: صلهما بعد الفجر واقرأ فيهما في الأولى " قل يا أيها
~~الكافرون "، وفي الثانية " قل هو الله أحد " (3) والظاهر: أن المراد بالفجر
~~هنا الأول.
# والأقرب عندي: أن وقتهما بعد صلاة الليل وإن لم يطلع الفجر الأول، ويستحب
~~تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول لهذا الحديث.
# ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: صلهما بعد ما يطلع الفجر الأول (4).
# ويستحب تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول لهذا الحديث.
# ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: صلهما بعد ما يطلع الفجر الأول (4).
# PageV02P037
# ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن
~~أول ركعتي الفجر، فقال: سدس الليل الباقي (1).
# مسألة: قال الشيخ في التهذيب: المعتبر بزيادة الظل قدر الفئ الأول لا قدر
~~الشخص (2)، والأكثر على أن المعتبر قدر الشخص.
# احتج الشيخ بما رواه يونس، عن بعض رجاله، ms0018 عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قال: سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين،
~~وذراعا وذراعين، وقدما وقدمين، من هذا ومن هذا؟ فمتى هذا؟
# وكيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم؟ قال: إنما قال:
# ظل القامة ولم يقل: قامة الظل، وذلك أن ظل القامة يختلف، مرة يكثر، ومرة
~~يقل والقامة قامة أبدا لا يختلف، ثم قال: ذراع وذراعان وقدم وقدمان فصار
~~ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة
~~ذراعا وظل القامتين ذراعين، فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين
~~متفقين في كل زمان معروفين مفسرا أحدهما بالآخر مسددا به، فإذا كان الزمان
~~يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة، وكانت القامة
~~ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع
~~والذراعين، فهذا تفسير القامة والقامتين، والذراع والذراعين (3).
# وهذه الرواية مرسلة وفي طريقها صالح بن سعيد وهو مجهول.
# والأقرب ما عليه الأكثر عملا بالمشهور، وبما رواه عمر بن سعيد بن هلال،
# PageV02P038
# عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا
~~صار مثليك فصل العصر (1).
# وعن يزيد بن خليفة، عن الصادق - عليه السلام - قلت: إن عمر بن حنظلة
~~أتانا عنك بوقت، فقال: إذا لا يكذب علينا، قلت: ذكر أنك قلت: إذا زالت
~~الشمس لم يمنعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة
~~وهو آخر الوقت، [فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر] ثم لا يزال في وقت
~~العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء، قال: صدق (2).
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن علامة غروب الشمس ذهاب الحمرة المشرقية.
# وقال الشيخ في المبسوط: علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق
~~والسماء مصحية ولا حائل بينه وبينها ورآها قد غابت عن العين علم غروبها،
~~وفي أصحابنا من قال: يراعى زوال الحمرة من ناحية المشرق، وهو الأحوط.
# فأما على القول الأول: إذا ms0019 غابت الشمس عن البصر ورأي ضوءها على جبل
~~يقابلها أو مكان عال مثل منارة إسكندرية وشبهها فإنه يصلي، ولا يلزمه حكم
~~طلوعها بحيث لو طلعت (3)، وعلى الرواية الأخرى لا يجوز حتى تغيب في كل موضع
~~تراه، وهو الأحوط (4).
# ويظهر من كلام الشيخ هذا أن الاعتبار بغيبوبة القرص، وإليه ذهب في
~~الإستبصار (5). وإلى هذا القول أيضا أشار ابن الجنيد (6) فإنه قال: غروب
# PageV02P039
# الشمس وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن البصر من غير حائل بينهما ولم يعتبر
~~الحمرة.
# وقال ابن أبي عقيل (1): أول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوط القرص أن
~~يسود أفق السماء من المشرق، وذلك إقبال الليل، وتقوية الظلمة في الجو
~~واشتباك النجوم.
# وسئل المرتضى في المسائل الواردة من ميافارقين: أول صلاة المغرب سقوط
~~القرص أم إذا بدت ثلاثة أنجم لا ترى بالنهار؟ فأجاب: إذا غربت الشمس دخل
~~وقت صلاة المغرب من غير مراعاة لطلوع النجوم (2). والحق المشهور.
# لنا: ما رواه بريد بن معاوية في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد غابت الشمس من شرق
~~الأرض ومن غربها (3).
# وعن علي بن أحمد ابن أشيم، عن بعض أصحابنا عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق (4).
# ولأن الآفاق مختلفة، وربما حصلت غيبوبة القرص قبل غروب الشمس لأجل حائل،
~~فلو لم يكن الاعتبار بزوال الحمرة وإلا لما حصل يقين الصلاة بعد دخول
~~الوقت.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه عن عمرو بن أبي نصر قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: في المغرب إذا توارى القرص كان
~~وقت
# PageV02P040
# الصلاة وأفطر (1).
# وعن علي بن الحكم، عمن حدثه، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل عن وقت
~~المغرب، فقال: إذا غاب كرسيها، فقلت: وما كرسيها؟ قال: قرصها، فقلت: متى
~~يغيب قرصها فقال: إذا نظرت إليه فلم تره (2).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب ms0020 قرصها (3).
# وعن أبي أسامة أو غيره قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب،
~~فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك؟! وبئس ما صنعت، إنما
~~تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت (4) ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة
~~تظلها، وإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس للناس أن يبحثوا (5).
# والجواب: نحن نقول بموجب الأحاديث، لكن علامة غيبوبة القرص عندنا زوال
~~الحمرة المشرقية، وما ذكرتموه من الأحاديث لا ينافي ما قلناه.
# وأما ابن أبي عقيل فإنه احتج بما رواه إسماعيل بن همام، قال: رأيت الرضا
~~- عليه السلام - وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم، ثم قام
# PageV02P041
# فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود (1).
# والجواب: أنه حكاية حال فلعل الإمام - عليه السلام - فعل ذلك لعذر لا أنه
~~وقت موظف، ويدل عليه:
# ما رواه ذريح في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - أن أناسا
~~من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم؟ قال: أبرأ إلى الله
~~تعالى ممن فعل ذلك متعمدا (2).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر (3).
# وقال السيد المرتضى - في جواب مسائل ميافارقين -: هي العصر (4).
# احتج الشيخ بالإجماع من الفرقة (5)، وبما رواه زرارة في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " وهي
~~صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهي وسط
~~صلاتين بالنهار صلاة الغداة والعصر (6).
# واحتج السيد المرتضى بإجماع الشيعة، وبما رواه الجمهور، عن النبي - صلى
~~الله عليه وآله - أنه قال: يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر
~~وبما روي في قراءة ابن مسعود: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى "
# PageV02P042
# صلاة العصر، ولأنها وسط بين الصبح والظهر وهما صلاة النهار، وبين المغرب
~~والعشاء وهما صلاة الليل (2). ولا يعلق كثيرا للأحكام الشرعية بهذه
~~المسألة، مسألة: قال الشيخ: الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، والأفضل
~~تقديمها في أول ms0021 الوقت. قال: ومن أصحابنا من قال: يجب بأول الوقت وجوبا
~~مضيقا إلا أنه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من الله تعالى (3). والأول
~~أبين في المذهب.
# والمفيد - رحمه الله - يذهب إلى أنه إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن
~~يؤديها كان مضيقا لها، وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت، أو فيما بين الأول
~~والآخر عن ذنبه (4)، وهو يشعر بالتضييق.
# وقال ابن أبي عقيل: إن أخر الصحيح السليم - الذي لا علة به من مرض و لا
~~غيره ولا هو مصل سنة - صلاته عامدا من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته
~~وبطل عمله، وكان عندهم إذا صلاها في آخر وقتها (5) قاضيا لا مؤديا للغرض في
~~وقته (6). وفي هذه المسألة بحثان غامضان:
# الأول: أنكر جماعة الواجب الموسع، ومعناه الذي يفضل وقته عنه، وافترقوا
~~على مذاهب فيما ورد من الصلوات الموقتة وشبهها، فقال بعضهم: الوجوب مختص
~~بأول الوقت: وهو الظاهر من كلام المفيد - رحمه الله تعالى -.
# وآخرون قالوا: إنه مختص بآخره، فإن قدمه فنفل يجزي عن الفرض، و لا أعرف
~~به قائلا من علمائنا.
# PageV02P043
# وقال آخرون: الفعل المأتي به في أول الوقت يقع مراعى، فإن بقي المكلف على
~~صفات التكليف عرف أن المأتي به كان واجبا، وإن خرج عن صفات المكلفين ظهر
~~عدم وجوبه.
# والحق عندنا: أنه واجب في جميع أجزاء الوقت بمعنى أن للمكلف الإتيان به
~~في أول الوقت وأوسطه وآخره إلا أن الأول أفضل، وإذا أوقعه في كل وقت من
~~أوقات العبادة كان واجبا بالأصالة، وليس بدلا عن أوله أو آخره، وسواء بقي
~~على صفات التكليف أولا، ويكون في الحقيقة الواجب هنا كالواجب المخير، بمعنى
~~أنه مكلف بإيقاع الفعل في أي وقت شاء من وقت العبادة، ولا يجب عليه الإتيان
~~به في جميعها، ولا يجوز له الإخلال به في الجميع.
# لنا: إنه مأمور بإيقاع العبادة في جميع أجزاء الوقت فيحرم عليه إخلاء
~~الوقت عن الفعل، ولا يجب عليه إيقاع الفعل في أجزاء الوقت جميعا، لأن
~~المأمور به ms0022 هنا واحد لا متعدد. وتخصيص أول الوقت بالوجوب أو آخره تحكم من
~~غير دليل، ومن هنا ظهر التخيير.
# احتج المخالف بأنه يجوز تركه في أول الوقت فلا يكون واجبا.
# والجواب: المنع من الملازمة، لأنا إنما نجوز له ترك الفعل في أول الوقت
~~بشرط الإتيان به في آخره لا مطلقا.
# احتج المفيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - يقول لكل صلاة وقتان فأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل
~~آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة (1).
# والجواب: إن الحديث يدل على أن التقديم من باب الأولى، لا إنه واجب
# PageV02P044
# وجوبا مضيقا.
# البحث الثاني: قال السيد المرتضى: لا يجوز تأخير الصلاة من أول وقتها إلى
~~آخره (1)، إلا بفعل العزم على الفعل وجعله بدلا من الفعل في أول الوقت (2).
# والحق عندي: أن وجوب الفعل الموسع لا يستلزم وجوب العزم، وإنما وجوب
~~العزم مستفاد من أحكام الإيمان لا من الوجوب الموسع.
# لنا: إن الأمر ورد بالفعل وإيجاب العزم لا دليل عليه، إذ وجوب الفعل تارة
~~يستعقب وجوب العزم، وتارة لا يستعقبه فيكون أعم منهما ولا دلالة للعام على
~~الخاص، ولأن العزم لو كان بدلا لما وجب الفعل عند الإتيان به، والتالي باطل
~~إجماعا فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أن الفعل وجب (3) مرة، فإذا أتى المكلف ببدله المشتمل على
~~المصالح المطلوبة منه لزم سقوطه وإلا تعدد (4) المأمور به. وأما بطلان
~~التالي فبالإجماع، ولأن العزم إما أن يشتمل على المصالح المطلوبة من الفعل
~~في أول الوقت أو لا، والقسمان باطلان فالعزم باطل. أما الأول: فلأنه يلزم
~~سقوط التكليف بالفعل. وأما الثاني: فلاستحالة وقوعه بدلا، إذ ما لا يشتمل
~~على جميع المصالح المطلوبة من الفعل يقبح جعله بدلا عنه.
# احتج السيد المرتضى بأن الفعل في أول الوقت لو جاز تأخيره من غير بدل لزم
~~انتفاء وجوبه، إذ الفارق بينه وبين المندوب إيجاب البدل.
# والجواب: المنع من الملازمة وقد سبق، وتحرير مباحث هذه المسألة: خارج
# PageV02P045
# عن هذا الفن، ms0023 وقد ذكرناه في علم الأصول.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن صلى قبل الوقت متعمدا أو ناسيا أعاد
~~الصلاة، وإن دخل فيها بأمارة غلب معها في ظنه دخوله، ثم دخل الوقت وهو في
~~شئ منها فقد أجزأه، وإن فرغ منها قبل دخول الوقت أعاد على كل حال (1).
# وفي النهاية: من صلى الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسيا، ثم علم بعد
~~ذلك وجب عليه إعادة الصلاة، فإن كان في الصلاة لم يفرغ منها بعد، ثم دخل
~~وقتها فقد أجزأت عنه ولا يجوز لأحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد حصول العلم
~~بدخول وقتها أو يغلب على ظنه ذلك (2).
# وقال المفيد: من ظن أن الوقت قد دخل فصلى ثم علم بعد ذلك أنه صلى قبله
~~أعاد الصلاة إلا أن يكون الوقت دخل وهو في الصلاة لم يفرغ منها بعد فيجزئه
~~ذلك (3).
# وقال السيد المرتضى: لا تصح الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا، ولا بد من أن
~~يكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها، فإن صادف شئ من أجزائها ما
~~هو خارج الوقت لم تكن مجزئة. وبهذا يفتي محصلو أصحابنا و محققوهم، وقد وردت
~~روايات به، وإن كان في بعض كتب أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية (4).
# وقال ابن أبي عقيل (5): من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها
# PageV02P046
# فعليها الإعادة، ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان، إلا سنن الليل في
~~السفر. وفي هذا الإطلاق إشعار بموافقة كلام السيد المرتضى.
# وقال ابن البراج: من ابتدأ بالصلاة قبل دخول الوقت ودخل الوقت وهو في شئ
~~منها وتمم باقيها فيه، كانت صلاته مجزئة (1). وهذا الإطلاق يعطي موافقته
~~لكلام الشيخ في النهاية.
# وقال أبو صلاح: لا يجوز الصلاة قبل وقتها، فإن صلى قبله قاصدا بطلت
~~صلاته، وإن كان جاهلا أو ساهيا عنه، فإن دخل الوقت وهو في شئ منها فهي
~~مجزئة، وإن خرج منها ولم يدخل الوقت لم يجزئه وعليه إعادتها فيه (2).
# وقال ابن الجنيد (3): ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره ms0024 أن يصلي إلا عند
~~يقينه (4) بالوقت، وصلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته في أوله مع
~~الشك، ومن صلى أول صلاته أو جميعها قبل الوقت ثم أيقن بذلك (5) لم يجزئه
~~وعاد فابتدأها من أولها، وإن كان فيها قطعها ثم ابتدأها حتى يكون مؤديا
~~لجميعها بعد دخول الوقت. وهذا موافق لكلام السيد، والبحث في هذه المسألة
~~يقع في أربع مقالات:
# الأول العامد: ولا خلاف في أنه لو صلى قبل الوقت عامدا بطلت صلاته سواء
~~دخل الوقت وهو في شئ منها أو لا. وكلام الشيخ في النهاية وإن أشعر بخلاف
~~ذلك إلا أن مقصوده في التفصيل الناسي.
# المقام الثاني الناسي: وكلام الشيخ في النهاية يعطي أنه إن دخل الوقت و
# PageV02P047
# هو في الصلاة صحت صلاته (1)، وهو منصوص أبي الصلاح (2)، والظاهر من كلام
~~ابن البراج (3). وقال السيد المرتضى: لا يصح صلاته (4)، وهو منصوص ابن أبي
~~عقيل (5)، والظاهر من كلام ابن الجنيد (6)، وهو الأقوى.
# لنا: ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: من صلى في غير
~~وقت فلا صلاة له (7). ولأنه فعل العبادة قبل حضور وقتها فلا يكون مجزئة
~~عنه، كما لو وقعت بأجمعها في غير الوقت، ولأن النسيان غير عذر في الفوات
~~فلا يكون عذرا في التقديم. ولأنه ليس بعذر في الجميع فلا يقع عذرا في
~~الأبعاض، ولأن كل جزء من أجزاء الوقت وقت لكل فعل من الأفعال، كما أن جميع
~~الوقت وقت لجميع العبادة، فكل جزء من أجزاء الوقت بالنسبة إلى فعله وقت له،
~~فإذا أوقع (8) ما يخصه من الفعل قبله كان آتيا بالعبادة قبل وقتها.
# احتج الشيخ بأن الناسي معذور ومخاطب كالظان.
# والجواب: المنع من المقدمتين.
# المقام الثالث الجاهل: وقد نص السيد المرتضى على بطلان صلاته خارج الوقت
~~سواء دخل الوقت وهو فيها أو لا (10)، ونص أبو الصلاح على صحة
# PageV02P048
# صلاته. والحق الأول.
# لنا: إن الوقت شرط وقد فات فيفوت المشروط وهو صحة الصلاة، و الجهل ليس
~~عذرا في التكاليف.
# المقام الرابع الظان: وهو المقام المشكل في ms0025 هذه المسألة فجماعة من
~~علمائنا (1) كالشيخين (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4)، وسلار (5)،
~~على أنه يصح صلاته إن دخل الوقت وهو متلبس فيها، وإن كان قد فرغ أعاد.
# وقال السيد المرتضى (6)، وابن أبي عقيل (7)، وابن الجنيد (8) يعيد
~~الصلاة، وهو الأقوى عندي.
# لنا: رواية أبي بصير عن الصادق - عليه السلام - من صلى في غير وقت فلا
~~صلاة له (9).
# لا يقال: نحن نقول: بموجب هذه الرواية، إذ الإجماع واقع على أن من صلى
~~صلاة كاملة في غير وقتها فإنه يعيدها، ولا دلالة فيها على محل النزاع، إذ
~~من دخل الوقت عليه وهو في الصلاة لم يفرغ منها لا يصدق عليه أنه قد صلى
~~الصلاة الكاملة في غير الوقت.
# PageV02P049
# لأنا نقول: تقييد الصلاة بالكاملة غير مذكور في الحديث، ومن ابتدأ
~~بالصلاة في غير الوقت يقال له: أنه قد صلى في غير الوقت سواء دخل الوقت و
~~هو مشتغل فيها أو لا، لأنه فعل يقع في زمان فيصدق في كل آن من آناته أنه
~~فاعل له، وأيضا هو مأمور بإيقاع الصلاة في وقتها إجماعا ولم يمتثل الأمر
~~فيبقى في العهدة.
# ولأن الصلاة قبل دخول الوقت منهي عنها، والنهي يدل على الفساد، ولأن الظن
~~لا يصلح علة لتوجه الأمر، وإلا لما بقي فرق بين دخول الوقت قبل الفراغ و
~~بعده (1)، ولأن تبعية الوقت للأفعال يخرج الوقت المضروب للعبادة في نفس
~~الأمر عن كونه وقتا، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أن المكلف الواحد إذا قام إلى الصلاة فظن الدخول فقصر في
~~الأفعال واقتصر على الواجب حتى فرغ قبل الدخول لم يكن ذلك الوقت وقتا
~~لعبادته إجماعا، إذ قد فرغ من الصلاة قبل دخول الوقت فيجب عليه الإعادة فلا
~~تقع مجزئة لخروجها عن الوقت، ولو أنه استوفى الأفعال المندوبة في الصلاة
~~بحيث يدخل الوقت وهو في الصلاة أجزأت عنه، فكان (2) الوقت الذي ابتدأ به
~~أولا وقتا للعبادة، وذلك يحقق الشرطية.
# قال السيد المرتضى: معنى ضرب الوقت: التنبيه على عدم الإجزاء في غيره،
~~فيكون المصلي قبله مخالفا للمشروع ms0026 والمخالفة تقتضي فساد العبادة، ولأن
~~الصلاة تجب بدخول الوقت إجماعا، ومع فعلها فيه تسقط عن الذمة قطعا، ولا
~~يقين بالسقوط مع التقدم، فيجب عليه فعل ما يقطع بالبراءة معه.
# ثم قال: ما يرويه أصحابنا بخلاف ذلك من أخبار الآحاد لا يعتد بمثله (3).
# PageV02P050
# احتج الشيخ بما رواه إسماعيل بن رباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في
~~الصلاة فقد أجزأت عنك (1).
# ولأنه مأمور بالدخول في الصلاة عند الظن، إذ مع الاشتباه لا يصح التكليف
~~بالعلم لاستحالة تكليف ما لا يطاق فيتحقق الإجزاء.
# والجواب: عن الرواية بالمنع من صحة السند، وعن الثاني: أن الإجزاء إنما
~~يتحقق مع استمرار سببه وهو الظن، فإذا ظهر كذبه انتفى ويبقى في عهدة الأمر،
~~كما لو فرغ من العبادة قبل الدخول. واعلم أن الرواية التي ذكرها الشيخ في
~~طريقها إسماعيل بن رباح، ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فهي صحيحة
~~ويتعين العمل بمضمونها وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ: لا يجوز تقديم صلاة الليل في أوله إلا لمسافر يخاف
~~فوتها، أو شاب يمنعه من القيام آخر الليل رطوبة رأسه، ولا يجعل ذلك عادة،
~~وأن يقضي صلاة الليل في الغد أفضل من أن يقدمها في أول الليل (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): لا صلاة عند آل الرسول - عليهم السلام - إلا بعد
~~دخول وقتها، فمن صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة، ساهيا
~~كان أو متعمدا في أي وقت كان، إلا سنن الليل في السفر فإنه جائز أن يصليها
~~أول الليل بعد العشاء الآخرة. فأما الحاضر فلا يصليها إلا في وقتها فإن صلى
~~قبل وقتها أعاد. فقد وافق الشيخ في المسافر خاصة، ومنع ابن
# PageV02P051
# إدريس من التقديم لهذين أيضا (1)، وهو الأقرب.
# لنا: إنها عبادة مؤقتة فلا يفعل قبل وقتها لعذر وغيره كغيرها، ولما رواه
~~معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قلت: رجل من مواليك يريد
~~القيام لصلاة الليل فيغلبه ms0027 النوم فربما قضى الشهر والشهرين، قال: قرة عين
~~له، ولم يرخص له في أول الليل، وقال: القضاء بالنهار أفضل (2).
# احتج الشيخ بأنه معذور فجاز تقديمها من أول الليل محافظة على السنن.
# وبما رواه معاوية بن وهب - في الحديث الذي ذكرناه - قلت: فإن من نسائنا
~~الجارية تحب الخير وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم وربما ضعفت عن القضاء
~~وهي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن إذا ضعفن وضيعن القضاء (3).
# والترخيص للمرأة مستلزم لغيرها من المسافر والشاب للاشتراك في العذر
~~والمحافظة على فعل السنن.
# والجواب: أن المحافظة للسنن (4) تحصل مع القضاء، والرواية لا تدل على
~~المطلوب لاختصاصها بمن لا يتمكن من الانتباه والقضاء.
# مسألة: لو ضاق الوقت عن الفريضة وتمكن من صلاة ركعة منها في الوقت وجبت
~~عليه تلك الفريضة. وهل يكون مؤديا لها أجمع أو قاضيا لها أجمع، أو مؤديا
~~لتلك الركعة وقاضيا لباقيها؟.
# PageV02P052
# قال الشيخ: بالأول، قال: وفي أصحابنا من قال: يكون قاضيا لجميعها (1).
# ونقله في الخلاف عن السيد المرتضى (2).
# ومنهم من قال: يكون قاضيا لبعضها. فأما إن لحق أقل من ركعة فإنه لا يكون
~~أدرك الصلاة، ويكون قاضيا بلا خلاف بينهم (3).
# قال في الخلاف: فلو أدرك بمقدار ما يصلي فيه خمس ركعات قبل الغروب لزمته
~~(4) الصلاتان بلا خلاف، وإن لحق أقل من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا (5).
# واختلف قوله: في المبسوط، فقال: في فصل الحيض يستحب لها قضاء الصلاتين إذ
~~طهرت قبل مغيب الشمس بمقدار خمس ركعات، فإن لم تلحق إلا مقدار أربع لزمها
~~العصر لا غير (6). وقال في الأوقات كما قال في الخلاف (7).
# وقال ابن إدريس: إذا أسلم الكافر، وطهرت الحائض والنفساء، وبلغ الصبي،
~~وأفاق المجنون، والمغمى عليه قبل غروب الشمس في وقت يتسع لفعل فرض الظهر
~~والعصر معا والطهارة لهما، وجب على كل واحد منهم أداء الصلاتين أو قضاؤهما
~~إن أخرهما (8). وهذا يدل على أنه يعتبر التمكن من فعل الصلاة أجمع في
~~الوقت، والمعتمد الأول.
# PageV02P053
# لنا: قوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (1). وهو يدل
~~على ms0028 وجوب الصلاة إلى حد الغسق، خرج عنه ما إذا لحق أقل من ركعة للإجماع،
~~فيبقى الباقي على عمومه.
# وما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن الرجل إذا
~~غلبت عينه أو عاقه أمر أن يصلي الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع
~~الشمس وذلك في المكتوبة خاصة، فإن صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم
~~الصلاة وقد جازت صلاته، وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا
~~يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها (2).
# وأما كون الصلاة أداء، فلما رواه الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة
~~تامة (3).
# ولأنه لو لم يكن إدراك الركعة مقتضيا لإدراك وقت الصلاة لما وجبت عليه،
~~والتالي باطل فالمقدم مثله. والشرطية ظاهرة، إذ العذر المستوعب لجميع الوقت
~~مسقط لفعلها، ولأنه لو لم يكن مؤديا لما وقع الفرق بين إدراك الركعة والأقل
~~منها.
# احتج القائل: بكون الباقي قضاء بأنه لم يأت به في الوقت، ولا نعني
~~بالقضاء سوى ذلك.
# احتج السيد المرتضى القائل: بكون الجميع قضاء بأن أجزاء العبادة مقابلة
~~لأجزاء الوقت، فالركعة الأولى قد فعلت في آخر، الوقت وليس ذلك وقتا لها
# PageV02P054
# فتكون قضاء، وكذا باقي الركعات.
# والجواب عنهما: بالمنع من كونه قد فعل خارج الوقت، لأنا قد بينا أن إدراك
~~الركعة مقتض لإدراك الصلاة أجمع، وإن كان القولان لا يخلوان من قوة.
# تذنيب (1):
# لو أدرك قدر الخمس قبل الغروب لزمه الفرضان، وهل الأربع للظهر أو للعصر؟
~~فيه احتمالان والأقرب أنه للعصر، وتظهر الفائدة لو أدرك قبل الانتصاف قدر
~~أربع.
# لنا: إن الأربع وقت للعصر لو فاتت الخامسة، فكذا معها لاستحالة صيرورة ما
~~ليس بوقت وقتا.
# ولأنه لو كانت الأربع للظهر لكان إذا أدرك مقدار أربع وجبت الظهر، لأنه
~~قد أدرك منها أكثر من ركعة، وليس كذلك إجماعا.
# ولما رواه داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~إذا زالت الشمس فقد ms0029 دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع
~~ركعات، فإذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس
~~مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت
~~العصر (2) حتى تغيب الشمس (3).
# وقد روى أيضا داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي
~~ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و
# PageV02P055
# العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع
~~ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى
~~انتصاف الليل (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما الصبي إذا بلغ في خلال الصلاة بما لا
~~يفسد الصلاة من كمال خمس عشرة سنة أو الإنبات والوقت باق وجب عليه إتمام
~~الصلاة، وإن بلغ بما ينافيها أعادها من أولها (2).
# وقال في الخلاف: إذا بلغ بما لا يفسد الصلاة، فإن كان الوقت باقيا أعاد
~~الصلاة من أولها، وإن كان ماضيا لم يكن عليه شئ (3)، وهو الحق.
# لنا: أنه بعد البلوغ مخاطب بالصلاة والوقت باق فيجب عليه الإتيان بها،
~~وما فعله أولا لم يكن واجبا فلا يقع به الامتثال.
# احتج الشيخ بأنها صلاة شرعية فلا يجوز إبطالها لقوله تعالى: " ولا تبطلوا
~~أعمالكم " (4)، فإذا وجب إتمامها سقط الفرض بها، لأن الأمر يقتضي الإجزاء.
# والجواب: إن الإبطال لم يصدر منه، بل من حكم الشرع، وقد بينا دليله.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة:
# وقتان تكره الصلاة لأجل الفعل بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر
~~إلى غروبها، وثلاثة لأجل الوقت عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها،
~~والأول: إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة، فأما كل صلاة لها سبب من قضاء
~~فريضة أو نافلة، أو تحية مسجد، أو صلاة زيارة، أو صلاة
# PageV02P056
# إحرام، أو صلاة طواف، أو نذر، أو صلاة كسوف، أو جنازة ms0030 فإنه لا بأس به و
~~لا يكره. وأما ما نهي فيه لأجل الوقت، فالأيام، والبلاد، والصلوات فيه سواء
~~إلا يوم الجمعة، فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل. قال: وفي أصحابنا من
~~قال التي لها سبب مثل ذلك (1).
# وفي المبسوط: الأوقات المكروهة لابتداء النوافل خمسة: بعد فريضة الغداة،
~~وعند طلوع الشمس، وعند قيامها نصف النهار إلى أن تزول إلا يوم الجمعة، وبعد
~~فريضة العصر، وعند غروب الشمس. فأما إذا كانت نافلة لها سبب مثل قضاء
~~النوافل، أو صلاة زيارة، أو تحية مسجد، أو صلاة إحرام، أو طواف نافلة فإنه
~~لا يكره على حال (2). فنفي كراهة قضاء النوافل وما له سبب في هذه الأوقات
~~الخمسة. وكذا قال في الإقتصاد (3) (4).
# وقال المفيد: يقضي فوائت النوافل في كل وقت ما لم يكن وقت فريضة، أو عند
~~طلوع الشمس، أو عند غروبها، ويكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب،
~~ولو حضر بعض المشاهد عند طلوع الشمس وغروبها فليزر، ويؤخر صلاة الزيارة حتى
~~تذهب حمرة الشمس عند طلوعها، وصفرتها عند غروبها (5).
# فسوى في الكراهة بين الابتداء والقضاء وما له سبب.
# وفي النهاية: من فاته شئ من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من ليل أو
~~نهار ما لم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس، أو غروبها، فإنه يكره صلاة
~~النوافل وقضائها في هذين الوقتين (6). فحكم بكراهة النوافل مطلقا، ولم
# PageV02P057
# يخصص ذا السبب وبكراهة القضاء.
# وقال ابن أبي عقيل (1): لا نافلة بعد طلوع الشمس حتى تزول الشمس، ولا بعد
~~العصر حتى يغيب القرص إلا يوم الجمعة وقضاء فوائت السنن، فإن القضاء مطلق
~~بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس.
# وقال ابن الجنيد: (2) ورد النهي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن
~~الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس، وعند قيامها نصف النهار، وعند غروبها،
~~وأباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة فقط.
# وقال السيد المرتضى: ومما انفردت به الإمامية كراهية صلاة الضحى، وأن
~~التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم ms0031 (3) إلا في يوم الجمعة
~~خاصة (4).
# وقال في جواب المسائل الناصرية - حيث قال الناصر -: لا بأس بقضاء الفرائض
~~عند طلوع الشمس وعند استوائها وعند غروبها، قال: وهذا عندنا صحيح، وعندنا
~~أنه يجوز أن يصلي في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم،
~~وإنما لا يجوز أن يبتدئ فيها بالنوافل (5).
# وقال في الجمل: الأوقات المكروهة للصلاة ابتداء عند طلوع الشمس، وعند
~~قيامها نصف النهار قبل الزوال إلا في يوم الجمعة خاصة وعند غروبها (7).
~~والوجه عندي ما قاله الشيخ: من كراهية ابتداء النوافل في الأوقات الخمسة
~~دون القضاء (8).
# PageV02P058
# لنا: الأصل عدم الكراهة، وما رواه جميل بن دراج قال: سألت أبا الحسن
~~الأول - عليه السلام - عن قضاء صلاة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس؟ قال:
~~نعم، وبعد العصر إلى الليل، فهو من سر آل محمد - صلى الله عليهم - المخزون
~~(1).
# وعن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قضاء
~~صلاة الليل والوتر يفوت الرجل أيقضيها بعد صلاة الفجر وبعد العصر؟ قال: لا
~~بأس بذلك (2).
# احتج المخالف بما رواه محمد الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال:
# لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~قال: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب (3) بين قرني شيطان، وقال:
# لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب (4).
# والجواب: أنه محمول على الابتداء جمعا بين الأخبار. قول المرتضى - رحمه
~~الله - بالتحريم ضعيف لمخالفته الإجماع، وإن قصد به صلاة الضحى فهو حق،
~~لأنها عندنا بدعة.
# مسألة: قال الشيخ: تكره تسمية العشاء الآخرة بالعتمة، وصلاة الصبح بالفجر
~~(5).
# ولا أعلم دليله في ذلك، فإن استند في ذلك إلى ما روي أن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - قال: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها العشاء، فإنهم
~~يعتمون بالإبل (6). طالبناه بصحة سند هذا الحديث. والأقرب عندي عدم
~~الكراهة.
# لنا: إن الكراهة حكم شرعي يتوقف على دليله ولم يثبت، وما رواه عبيد الله
# PageV02P059
# الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ms0032 - قال ولا بأس بأن تعجل
~~العتمة في السفر قبل مغيب الشفق (1).
# وفي الصحيح عن عمران بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- متى تجب العتمة؟ قال: إذا غاب الشفق (2).
# وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لكل صلاة
~~وقتان، وأول الوقتين أفضلهما وقت صلاة الفحر حين (2) ينشق الفجر إلى أن
~~تتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو
~~سها أو نام (4). والأخبار في ذلك كثيرة.
# الفصل الثاني في القبلة مسألة: ذهب الشيخان إلى أن الكعبة قبلة من كان في
~~المسجد الحرام، والمسجد قبلة من كان في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا ممن
~~نأى عنه (5). وهو اختيار سلار (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8)، وابن
~~زهرة (9)، ورواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه
~~(10).
# PageV02P060
# وقال: السيد المرتضى: القبلة هي الكعبة ويجب التوجه إليها بعينها إذا
~~أمكنه ذلك بالحضور والقرب، وإن كان بعيدا تحرى جهتها وصلى إلى ما يغلب على
~~ظنه أنه جهة الكعبة (1). وهو اختيار ابن الجنيد (2)، وأبي الصلاح (3)، وابن
~~إدريس (4)، وهو الأقوى عندي.
# لنا: إن التوجه إلى الكعبة أو إلى جهتها مع البعد يستلزم التوجه إلى
~~المسجد والحرم (5) فيخرج به عن العهدة إجماعا بخلاف ما لو توجه إلى المسجد
~~أو الحرم.
# وما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له:
# متى صرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الكعبة؟ قال: بعد رجوعه من
~~بدر (6).
# وعن أبي بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: إن بني عبد الأشهل أتوهم
~~وهم في الصلاة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل: لهم إن نبيكم قد صرف
~~وجهه إلى الكعبة (7) فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء،
~~وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك
~~سمي مسجدهم مسجد القبلتين (8).
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة (9)، وبما رواه عبد الله بن محمد الحجال، عن
~~بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - إن الله ms0033 جعل الكعبة قبلة لأهل
~~المسجد،
# PageV02P061
# وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا (1).
# وعن أنس بن جعفر الجعفي أبو الوليد قال: سمعت جعفر بن محمد - عليهما
~~السلام - يقول: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم
~~قبلة للناس جميعا (2).
# ولأن المفضل بن عمر روى استحباب الانحراف ذات اليسار عن القبلة (3).
# وفيه إشارة إلى ذلك، ولأنه لو وجب التوجه إلى عين الكعبة لزم بطلان صلاة
~~الصف الطويل خلف الإمام، أو استدارتهم حوله كما يصلي في جوف المسجد،
~~والقسمان باطلان بالإجماع.
# لا يقال: إنهم مكلفون بالصلاة إلى الجهة.
# لأنا نقول: جهات القبلة أيضا غير منحصرة، لأن لكل مصل جهة غير جهة صاحبه،
~~ولا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات بأسرها بخلاف الحرم، فإنه لطوله يمكن أن
~~يكون كل واحد من الجماعة متوجها إلى جزء منه.
# والجواب: المنع من الإجماع، فإن الخلاف فيه مشهور. والحديث الأول:
# مرسل، والثاني: ضعيف السند، والمفضل بن عمر ضعيف أيضا، مع احتمال أن يكون
~~التوجه إلى جهة الكعبة مع استحباب التياسر لتحقق ذلك، وإلا لزم الذي أورده
~~ألزم عليه، لأن العلم القطعي حاصل بأن انحراف بعض المأمومين (4) عن بعض وإن
~~قل يسيرا، فإنه يفيد تفاوتا عظيما في الحرم على أن هذا إنما يستشفع لو
~~أوجبنا التوجه إلى عين الكعبة. أما إذا أوجبناه إلى الجهة فلا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (5)، والنهاية (6)، وابن بابويه في من لا
~~يحضره
# PageV02P062
# الفقيه (1): لو صلى فوق الكعبة صلى مستلقيا على قفاه متوجها إلى البيت
~~المعمور ويصلي إيماء.
# وبه قال ابن البراج: إن لم يتمكن من النزول، وإلا فعليه أن ينزل (2).
# وفي المبسوط: وإن حصل فوق الكعبة روى أصحابنا أنه يصلي مستلقيا ويصلي إلى
~~البيت المعمور في السماء الثالثة أو الرابعة على الخلاف فيه إيماء، ويعرف
~~البيت بالضراح وإن صلى كما يصلي في جوفها (3) كانت صلاته ماضية (4).
# قال ابن إدريس: يصلي قائما ويبرز بين يديه منه شيئا (5)، وهو الحق عندي.
# لنا: قوله تعالى: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " (6) وهو عام، ولأن ms0034
~~القيام شرط في الصلاة وركن فيها، فلا تصح مع عدمه اختيارا ولأن التوجه إنما
~~هو إلى جهة الكعبة وهو حاصل لمن صلى فوقها، كما صلى على جبل أبي قبيس أو
~~غيره.
# احتج الشيخ بالإجماع، وبما رواه عبد السلام، عن الرضا - عليه السلام -
~~قال: في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، فقال: إن قام لم يكن له قبلة،
~~ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويقصد بقلبه القبلة في السماء
~~والبيت المعمور ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، وإذا أراد أن يرفع
~~رأسه
# PageV02P063
# من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك (1).
# والجواب: المنع من صحة السند، وكيف يعارض الأحكام المعلومة قطعا من وجوب
~~القيام مع القدرة، ومن وجوب الركوع والسجود مع التمكن منهما بمثل هذه
~~الرواية التي لم تثبت صحة سندها.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يلزم أهل العراق التياسر قليلا (2).
# وفي الخلاف (3)، والجمل (4)، والنهاية (5): وعلى المصلي إلى قبلة أهل
~~العراق أن يتياسر قليلا. وهاتان العبارتان تعطيان الوجوب.
# وقال المفيد - حيث ذكر -: أن الحرم عن يمين المتوجه من العراق إلى الكعبة
~~أربعة أميال، وعن يساره ثمانية أميال، ولذلك أمر أهل العراق والجزيرة وفارس
~~والجبال وخراسان أن يتياسروا في بلادهم عن السمت الذي يتوجهون نحوه في
~~الصلاة قليلا ليستظهروا بذلك في التوجه إلى قبلتهم وهي الركن العراقي وليس
~~لغيرهم ذلك ممن يصلي إلى سواه (6). والأقرب أنه على سبيل الاستحباب.
# لنا: ما تقدم من أن الأمر بالتوجه إنما هو إلى شطر الكعبة.
# احتج الشيخ بالإجماع، وبما رواه المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب
# PageV02P064
# فيه، فقال: إن الحجر الأسود لما أنزله الله سبحانه من الجنة ووضع في
~~موضعه جعل (1) أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين
~~الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال كلها اثنا عشر ميلا فإذا
~~انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف
~~ذات اليسار لم يكن ms0035 خارجا عن حد القبلة (2).
# والجواب: المنع من الإجماع، والرواية ضعيفة السند.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3): من فقد أمارات القبلة، أو يكون ممن لا
~~يحسن ذلك وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه،
~~والأعمى يجوز له أن يرجع إلى غيره في معرفة القبلة، لأنه لا يمكنه معرفتها
~~بنفسه (4).
# وقال في الخلاف: الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة واجب عليهما أن يصليا
~~إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة كانا مخيرين في الصلاة إلى أي جهة
~~شاءا. وقال: داود يصليان إلى أي جهة شاءا، ولم يفصل. وقال الشافعي: يرجعان
~~إلى غيرهما ويقلدانه. دليلنا: أنهما إذا صليا إلى أربع جهات برئت ذمتهما
~~بالإجماع، وليس على براءة ذمتهما إذا صليا إلى واحدة من الجهات دليل. فأما
~~إذا كان الحال حال ضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما، لأنهما مخيران في
~~ذلك وفي غيرهما، من الجهات، وإن خالفاه كان لهما ذلك، لأنه لم يدل دليل على
~~وجوب القبول من الغير (5) وهذا يعطي وجوب الصلاة إلى
# PageV02P065
# أربع (1) وعدم القبول من الغير.
# وقال ابن الجنيد (2): الأعمى ليس من أهل الاجتهاد في القبلة في الصحراء
~~وعليه أن يصلي باجتهاد غيره من أهل العدالة عنده (3)، فإن عدم ذلك صلى إلى
~~أربع جهات. والأقرب عندي اختيار الشيخ في المبسوط.
# لنا: قوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (4) أمر بالتثبت عند
~~مجئ الفاسق بالنبأ فينتفي التثبت عند انتفاء الفسق، وذلك يوجب العمل بقول
~~العدل، وإلا لكان حاله أسوأ من الفاسق.
# ولأنه إن وجب الرجوع إلى قول العدل مع ضيق الوقت وجب مع سعته، والمقدم
~~ثابت والتالي مثله.
# بيان الشرطية: أنه إذا وجب مع ضيق الوقت فإنما يجب لكونه حجة، وإلا لزم
~~التحكم، إذ ما ليس بحجة لا يجب المصير إليه، وإذا كان حجة مع ضيق الوقت كان
~~حجة مع سعته، لأن كونه حجة إنما هو لحصول الظن بصدقه، ولا فرق في ذلك بين
~~سعة الوقت وضيقه بالضرورة فلا يختلفان في كونه حجة.
# وأما بيان صدق ms0036 المقدم: فلأنه لولاه لزم أحد الأمرين: وهو إما تكليف ما لا
~~يطاق، أو العمل بالمرجوح مع نفي المعارض عن العمل بالراجح، والتالي بقسميه
~~باطل فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: أنه مع ضيق الوقت إما أن يكون مكلفا بالاستقبال إلى القبلة
~~أو لا، فإن كان الأول: لزم تكليف ما لا يطاق، وإن كان الثاني: لزم العمل
~~بالمرجوح وهو مخالفة قول العدل، لأنه مرجوح في ظنه مع عدم المعارض
# PageV02P066
# في العمل بالراجح. وأما بطلان القسمين فظاهر.
# والجواب: عن حجة الشيخ ما بيناه من الدليل.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة
~~فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة وغير مستقبلها، ولا إعادة
~~عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة. وهو الظاهر من اختيار
~~ابن بابويه (2).
# وقال الشيخان: متى أطبقت السماء بالغيم ولم يتمكن الإنسان من استعلام
~~القبلة، أو كان محبوسا في بيت، أو بحيث لا يجد دليلا على القبلة فليصل إلى
~~أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة إلى أي جهة شاء (3). وهو الظاهر من
~~كلام ابن الجنيد (4)، وأبي الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن حمزة (7)، وابن
~~البراج (8)، وهو اختيار ابن إدريس أيضا (9). والوجه ما ذهب إليه الجماعة.
# لنا: أنه متمكن من الاستقبال فيكون واجبا عليه. أما المقدمة الأولى:
# فلأنه بفعل الأربع يحصل الاستقبال، وأما الثانية: فإجماعية.
# وما رواه خراش، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قلت له: جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو
# PageV02P067
# اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون
~~إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه (1).
# احتج ابن أبي عقيل: بأنه لو كان مكلفا بالاستقبال حال عدم العلم به لزم
~~تكليف ما لا يطاق، والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله.
# وبما رواه زرارة في الصحيح قال: قال الباقر - عليه السلام -: يجزئ التحري
~~أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (2).
# وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا ms0037
~~القمر ولا النجوم؟ قال: اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك (3).
# والجواب عن الأول: بمنع الملازمة، إذ مع الإتيان بالصلاة أربع مرات يخرج
~~عن العهدة وهو مما يطاق، وعن الحديث الأول بالحمل على ضيق الوقت أو على
~~التحري مع غلبة الظن، إذ مع عدم العلم يجزئ الظن، وهو الجواب عن الحديث
~~الثاني مع ضعف سنده وكونه مرسلا، ومع ذلك فقول ابن أبي عقيل ليس بذلك
~~المستبعد.
# مسألة: لو اجتهد وظن القبلة فصلى، ثم تبين الخطأ بعد فراغه.
# قال الشيخ: فإن كان في الوقت أعاد الصلاة على كل حال، وإن كان قد مضى فلا
~~إعادة إلا أن يكون قد استدبر القبلة فإنه يعيدها على الصحيح من المذهب.
~~وقال قوم من أصحابنا لا يعيد (4). ذكر ذلك في كتبه، وهو اختيار المفيد (5)،
~~وسلار (6)،
# PageV02P068
# وأبي الصلاح (1)، وابن البراج (2)، وابن زهرة (3).
# وقال السيد المرتضى: إن كان الوقت باقيا أعاد، وإن كان قد خرج فلا أعاده
~~وإن كان مستدبرا (4)، واختاره ابن إدريس (5).
# وابن الجنيد (6) قال: إن صلى إلى غير القبلة أعاد في الوقت لا خارجه
~~وأطلق. رواه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه (7).
# والوجه عندي: أنه كان بين المشرق والمغرب فلا إعادة مطلقا، لما رواه
~~معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: الرجل يقوم
~~في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا؟
~~قال: قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة (8).
# وإن كان قد صلى إلى المشرق أو المغرب أو مستدبرا أعاد في الوقت لا خارجه.
~~أما الإعادة في الوقت فهي وفاق، ولأنه لم يأت بالمأمور به والوقت باق فيبقى
~~في عهدة التكليف. وأما عدمها بعده، فلأنه امتثل المأمور به فيخرج عن
~~العهدة.
# أما الأولى: فلأنه عند غلبة الظن بالقبلة مأمور بالتوجه إليها إجماعا وقد
~~فعل فيتحقق الامتثال.
# وأما المقدمة الثانية: فلما ثبت من أن الأمر للإجزاء.
# PageV02P069
# لا يقال: يرد ما ذكرتم (1) في الوقت.
# لأنا نقول: الفرق ظاهر، لأنه في الوقت تبين الخطأ، وإنما يخرج عن ms0038 العهدة
~~بالظن مع استمراره لا مع ظهور خطئه، فيبقى في العهدة، وأما مع خروج الوقت
~~فإن الأمر يسقط، لأنه مقيد بالوقت والقضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت،
~~ويدل على هذا الذي اخترناه ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله في الصحيح،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صليت وأنت على غير القبلة
~~واستبان إنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت
~~فلا تعد (2).
# وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة، ثم يصحى فيعلم
~~أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع، قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان قد
~~مضى الوقت فحسبه اجتهاده (3).
# ورواه في الصحيح يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح - عليه السلام - (4).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - مثله (5) (6).
# ولأن القول بعدم الإعادة مع الصلاة إلى المشرق أو المغرب بعد الوقت مع
~~القول بالإعادة مع الاستدبار مما لا يجتمعان، والأول ثابت لما بيناه،
~~فالثاني منتف.
# PageV02P070
# وبيان عدم الاجتماع: أن المقتضي للإعادة هنا إنما هو فوات الشرط لظن ظهر
~~كذبه وهو مشترك في الصورتين، فإن كان مقتضيا استويا في الإعادة، وإلا
~~استويا في عدم الإعادة.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام - في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن
~~يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب (1) فليحول
~~وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول
~~وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة (2).
# والجواب: الطعن في الرواية بضعف السند، ولو سلمنا صحته لم يدل على صورة
~~النزاع، لأن قوله: " فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة " يؤذن بأنه في الوقت،
~~ونحن نقول بموجبه.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله (3) في المبسوط: العالم بدليل القبلة إذا
~~اشتبه عليه الأمر لم يجز له ms0039 أن يقلد غيره في الرجوع إلى إحدى الجهات، لأنه
~~دليل عليه، بل يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة يصلي أي جهة
~~شاء (4).
# مع أنه جوز فيه التقليد للعدل لفاقد الأمارات أو من لا يحسنها (5).
~~والوجه عندي التسوية بينهما.
# لنا: أنه مع اشتباه الأمر عليه كالعامي، إذ لا طريق إلى الاجتهاد فيتعين
# PageV02P071
# إما التقليد أو الصلاة إلى الأربع لكن الرجوع إلى العدل أولى، لأنه يفيد
~~الظن والعمل بالظن واجب في الشرعيات.
# مسألة: قال فيه: يجوز للأعمى تقليد الصبي والمرأة (1). والوجه عندي
~~اشتراط العدالة.
# لنا: إن الضابط في قبول خبر الواحد العدالة فلا يثبت القبول مع عدمها.
# ولأن مطلق الظن لا يجوز الرجوع إليه. أما أولا: فلعدم انضباطه. وأما
~~ثانيا:
# فلحصوله بالكافر، فلا بد من ضابط وليس إلا خبر العادل، لأنه أصل ثبت في
~~الشرع اعتباره في خبر الواحد.
# مع أنه قال: ليس له أن يقبل من الكافر ولا الفاسق، لأنه غير عدل (2).
# مسألة: قال فيه: لو صلى الأعمى برأي نفسه ولم يرجع إلى غيره وأصاب القبلة
~~كانت صلاته ماضية، وإن أخطأ القبلة أعاد الصلاة، لأن فرضه أن يصلي إلى أربع
~~جهات مع الاختيار (3). والوجه عندي وجوب الإعادة مع الإصابة إن كان قد صلى
~~لغير أمارة، وعدمها إن كان قد صلى لأمارة إن كان قد خرج الوقت.
# لنا: إنه مع غير الأمارة قد صلى صلاة منهيا عنها فلا يخرج بها عن العهدة،
~~إذ المأخوذ عليه أن يصلي مقلدا لغيره، أو بأمارة يعرفها. نعم لو صلى إلى
~~جهة لا لأمارة، بل صلى لأنها إحدى الأربع ليصلي الباقي، ثم تبين له الإصابة
~~فإن صلاته مجزئة، لأنه فعل المأمور به فيخرج به عن العهدة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو صلى إلى غير القبلة ناسيا أو لشبهة، ثم
~~تبين أنه صلى إلى غير القبلة وكان الوقت باقيا وجب عليه إعادة الصلاة، وإن
~~كان الوقت خارجا لم يجب عليه إعادتها (4). فألحق الناسي بالظان، وكذا
~~المفيد
# PageV02P072
# - رحمه الله -. والأقرب عندي وجوب الإعادة مطلقا.
# لنا: إنه ms0040 لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة الأمر. أما الأولى: فلأنه
~~مأمور بالدخول في الصلاة إلى جهة يعلم أنها القبلة. أو يغلب على ظنه ذلك،
~~ولم يوجد أحدهما مع النسيان. وأما الثانية: فظاهرة.
# احتج الشيخ بقوله - عليه السلام -: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
~~استكرهوا عليه (2).
# والجواب: إن المراد رفع المؤاخذة، ونحن نقول: بموجبه فإنه لا يستحق بذلك
~~عقابا.
# مسألة: أوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة إلا في موضعين:
~~حال الحرب، والمسافر يصلي أينما توجهت به راحلته (3).
# ولم يشترط الشيخ السفر، بل جوز النافلة للراكب والماشي إلى غير القبلة
~~مطلقا، وإن كان في الحضر (4).
# وأسقط بعض المتأخرين فرض الاستقبال مطلقا، فجوزه في الحضر لغير الراكب
~~(5) والوجه ما قاله الشيخ.
# أما وجوب الاستقبال لغير الراكب والماشي، فلأنه - عليه السلام - أمر
~~بالصلاة كما رؤيت صلاته (6)، ولأن الصلاة إلى غير القبلة اختيارا لغير
~~الراكب بدعة، ولأن الفارق بين الإسلام وغيره الصلاة إلى القبلة.
# PageV02P073
# وأما سقوطه عن الراكب والماشي مطلقا، فلأن الركوب والمشي مظنة الضرورة
~~فيسقط معه الاستقبال كالسفر.
# ولما رواه حماد بن عثمان، عن الكاظم - عليه السلام - قال: في الرجل يصلي
~~النافلة وهو على دابته في الأمصار، قال: لا بأس (1).
# وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد، عن الحسين بن المختار، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا؟
~~قال: نعم. قال: أحمد بن أبي نصر وسمعته أنا من الحسين بن المختار (2).
# واحتج ابن أبي عقيل بأن وجوب الاستقبال مطلقا ثابت خرج عنه حال الركوب في
~~السفر للضرورة فيبقى الباقي على الأصل.
# والجواب: أن الاشتراك في المقتضي يستلزم الاشتراك في الاقتضاء، وقد بينا
~~اشتراك العلة وهي الضرورة.
# الفصل الثالث في اللباس مسألة: للشيخ في السنجاب قولان: أحدهما: الجواز
~~اختاره في كتاب الصلاة من النهاية (3)، وكذا في المبسوط حتى أنه قال فيه:
~~فأما السنجاب والحواصل فلا خلاف في أنه يجوز الصلاة فيهما (4).
# PageV02P074
# وقال في الخلاف: كل ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة ms0041 في جلده ولا وبره ولا
~~شعره ذكي أو لم يذك، دبغ أو لم يذك، يدبغ ورويت رخصة في جواز الصلاة في
~~الفنك والسمور والسنجاب، والأحوط ما قلناه (1).
# ومنع أيضا في كتاب الأطعمة من النهاية منه (2). وهو الظاهر من كلام ابن
~~الجنيد (3): فإنه قال: يصلي في وبر ما أحل أكله من الحيوان دون ما لا يؤكل
~~لحمه، ولا يصلى في جلده أيضا ذكاه الذبح أو لم يذكه. وكذا أبو الصلاح فإنه
~~أطلق، وقال: ويجتنب النجس والمغصوب وجلود الميتة وإن دبغت، وجلود ما لا
~~يؤكل لحمه وإن كان منه ما يقع عليه الذكاة (4). وكذا أطلق السيد المرتضى في
~~الجمل: فقال: ولا يجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه (5). وكذا ابن زهرة (6).
# وقال سلار: حيث عد ما يجوز الصلاة فيه أو تكره. وأما الثالث - يشير به
~~إلى ما تحرم الصلاة فيه - فكل ما عدا ذلك إلا أنه قد وردت رخصة في جواز
~~الصلاة في السمور والفنك والسنجاب (7).
# وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وقال: أبي في
~~رسالته إلي لا بأس بالصلاة في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه، وإن كان عليك غيره
~~من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت الصلاة فانزعه، وقد روي
# PageV02P075
# فيه رخصة (1). وأفتى ابن البراج (2)، وابن إدريس (3) بالمنع، وابن حمزة
~~بالكراهة (4). والوجه عندي المنع.
# لنا: ما رواه ابن بكير في الموثق قال: سأل زرارة أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج
~~كتابا زعم أنه إملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الصلاة في وبر
~~كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد،
~~لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله، ثم قال: يا زرارة،
~~هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما
~~يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز إذا
~~علمت أنه ذكي ms0042 قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله أو حرم
~~عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (5).
# ولأن الذمة مشغولة بالصلاة قطعا فلا يخرج المكلف عن العهدة إلا بيقين،
~~ولم يثبت هنا. ولأن المناسبة والدوران يقتضيان المنع، لأن تحريم اللحم
~~والروث والبول يناسب الخبث المقتضي لوجوب الاجتناب، واقتران المنع مع عدم
~~أكل اللحم وجودا في غيره وعدما في المأكول اللحم يدل على العلية.
# احتج المجوزون بما رواه أبو علي بن راشد في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر
# PageV02P076
# - عليه السلام -: ما تقول في الفراء أي شئ يصلي فيه؟ قال: أي الفراء؟
# قلت: الفنك والسنجاب والسمور، قال: فصل في الفنك والسنجاب، فأما السمور
~~فلا تصل فيه (1).
# وعن مقاتل بن مقاتل قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الصلاة في
~~السمور والسنجاب والثعالب؟ فقال: لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب، فإنه
~~دابة لا تأكل اللحم (2).
# ولأن أصالة براءة الذمة يقتضي عدم التكليف بالمنع.
# والجواب: أنكم لا تقولون بمضمون الحديث، لاشتماله على تسويغ الصلاة في
~~الفنك، فيسقط الاحتجاج به مع احتمال القول به عند الضرورة. والحديث الثاني
~~مرسل، ومقاتل واقفي خبيث فلا يصار إلى روايته، وبراءة الذمة إنما يصار إليه
~~عند انتفاء العلم بشغلها، أما مع تيقن الشغل فلا.
# مسألة: قال ابن إدريس: إنما تباح الصلاة في وبر الخز الخالص لا في جلده
~~لعموم النهي عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه ووبره (3). خرج وبر الخز
~~للإجماع والنص (4)، فيبقى الجلد على عموم النهي.
# والأقرب عندي الجواز لما رواه سعد بن سعد في الصحيح، عن الرضا - عليه
~~السلام - قال: سألته عن جلود الخز؟ قال: هو ذا نحن نلبس، فقلت: ذاك الوبر
~~جعلت فداك فقال: إذا حل وبره حل جلده (5).
# PageV02P077
# ولأن ذكاته موته فصار كالسمك لما رواه ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي
~~عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: جعلت فداك
~~ما تقول في الصلاة في ms0043 الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل:
# جعلت فداك أنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه، فقال: أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: إنه علاجي وليس أحد أعرف به مني
~~فتبسم أبو عبد الله - عليه السلام - ثم قال له: تقول: إنه دابة تخرج من
~~الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت
~~فداك هكذا هو فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فإنك تقول: إنه دابة تمشي
~~على أربع وليس هو في حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء، فقال الرجل:
~~أي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: فإن الله تعالى
~~أحله وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها (1).
# لا يقال: هذا الحديث مدفوع بالإجماع عندكم، لأن لحمه غير حلال، فكيف وصفه
~~- عليه السلام - بأنه قد أحله الله تعالى؟
# لأنا نقول: ليس المراد من ذلك حل لحمه، بل حل استعمال جلده ووبره وإن كان
~~ميتا.
# مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: لا
~~تجوز الصلاة للمرأة في الحرير المحض (2)، وباقي أصحابنا على الجواز. وهو
~~الوجه عندي.
# لنا: الأصل المقتضي للإباحة وإطلاق الأمر بالصلاة خرج عنه التقييد
# PageV02P078
# بالمنع للرجال، فيبقى الإطلاق في حق النساء ثابتا.
# احتج ابن بابويه بأن النهي ورد بالمنع من الصلاة في الحرير المحض مطلقا
~~وهو عام في حق الرجال والنساء.
# روى محمد بن عبد الجبار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد - عليه السلام
~~- أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب:
# لا تحل الصلاة في حرير محض (1).
# وروى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أنه سمعه ينهى عن لباس الحرير
~~للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه بخز أو كتان أو
~~قطن، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (2).
# ولا يراد بالكراهة مفهومها الحقيقي، ولا التحريم والكراهة، لأن المشترك
~~لا يستعمل في معنييه ولا في الحقيقة ms0044 والمجاز قال: وورود الرخصة لهن بلبسه
~~لا يستلزم جواز الصلاة فيه فيبقى النهي على عمومه.
# والجواب: المنع من عموم النهي، وظاهر الخبر الأول يقتضي انصرافه إلى
~~الرجال، لأنه جواب عن الصلاة في القلنسوة التي هي من ملابس الرجال.
# والخبر الثاني: في طريقه موسى بن بكير وهو واقفي، ويجوز أن يراد بالكراهة
~~التحريم في حق الرجال والكراهة في حق النساء، ولا استبعاد في ذلك على سبيل
~~المجاز.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: تكره الصلاة في التكة والقلنسوة إذا
~~عملا
# PageV02P079
# من حرير محض (1)، واختاره ابن إدريس (2).
# وقال أبو الصلاح: ومعفو عن الصلاة في القلنسوة والتكة والجورب والنعلين
~~والخفين وإن كان نجسا أو حريرا والتنزه عنه أفضل (3)، وكذا قال الشيخ في
~~المبسوط (4)، ولم يستثن المفيد (5)، ولا ابن بابويه (6)، ولابن الجنيد (7)
~~شيئا.
# والظاهر من مذهبهم حينئذ عموم المنع.
# وقال أبو جعفر بن بابويه في من لا يحضره الفقيه: لا تجوز الصلاة في تكة
~~رأسها من إبريسم (8).
# احتج الشيخ بالأصل وهو عدم التكليف بالتحريم، ولأن تسويغ الصلاة فيها مع
~~النجاسة وإخراجهما عن عموم حكم الثياب في ذلك يستلزم تسويغ الصلاة فيهما
~~إذا كانا من إبريسم محض، لاشتراكهما في المصلحة المطلوبة من الصلاة فيهما
~~وإخراجهما عن حكم الثياب.
# وبما رواه الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: كلما لا تجوز الصلاة
~~فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكة من الإبريسم والقلنسوة والخف
~~والزنار (9) يكون في السراويل ويصلى فيه (10).
# PageV02P080
# حجة الآخرين رواية محمد بن عبد الجبار الصحيحة (1)، وقد تقدمت في المسألة
~~السابقة.
# ولأن النهي ورد مطلقا، ولأن المقتضي للمنع في الثوب وهو كون الملبوس
~~إبريسما يحصل معه الخيلاء موجود في التكة والقلنسوة، فيكون المنع ثابتا.
# والجواب عن الأول: إن أصالة عدم التحريم إنما يعتبر لو لم يعارضها أصالة
~~أخرى وهي المنع من لبس الحرير. والفرق بين الحرير والنجس ظاهر، لأن المانع
~~في النجس عارض وفي الإبريسم ذاتي فافترقا، والحديث الذي رواه الشيخ في
~~طريقه أحمد بن هلال وهو غال (2)، وابن الغضائري وإن عمل بروايته فيما يرويه
~~عن ms0045 ابن أبي عمير أو الحسن بن محبوب إلا أن غلوه عندنا يمنع من قبول روايته،
~~ورواية محمد بن عبد الجبار قوية، فإذن (3) الأقوى المنع، ورواية الحلبي تدل
~~على ما ذهب إليه أبو الصلاح.
# مسألة: قال ابن الجنيد (4): وليس إذا حرمت الصلاة في شئ من الثياب حرم
~~لبسها (5) وافتراشها والقيام عليها للصلاة إذا لقيت الجبهة غيرها وذلك
~~كالحرير المصمت (6)، ولو تنزه عن اللباس لها والافتراش بما لا يؤمن من تعلق
~~وبرها بالثوب الذي يصلي فيه الإنسان كان أحوط.
# والظاهر من كلامه هذا أن تحريم الصلاة في الأوبار والجلود التي لا يؤكل
# PageV02P081
# لحمها لا يمنع من جواز لبسها، وليس المراد بذلك تسويغ لبس الحرير في غير
~~الصلاة. نعم إن كلامه يقتضي جواز الافتراش للحرير وهو حق، لما رواه علي بن
~~جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: سألته عن فراش حرير
~~ومثله من الديباح ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه
~~والتكأة والصلاة، قال: يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (1).
# ومنع بعض المتأخرين (2) من ذلك لعموم المنع من لبس الحرير وليس (3)
~~بمعتمد، لأن منع اللبس لا يقتضي منع الافتراش لافتراقهما في المعنى.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يختار للرجل خاصة الصلاة في الحرير المحض
~~(4)، ولا الذهب، ولا المشبع من الصبغ، ولا الثوب الذي علمه (5) من حرير
~~محض.
# فإن كان مراده التحريم منعنا من تحريم الصلاة في الثوب المشبع بالصبغ،
~~وفي الثوب الذي علمه حرير محض، لما رواه جراح المدائني، عن الصادق - عليه
~~السلام - أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج (6).
# والكراهة لا تستلزم التحريم، وإن كان مراده الكراهة منعنا من جواز الصلاة
~~في الحرير المحض، والظاهر أن مراده في الثوب الحرير المحض التحريم وفي
~~الباقي الكراهة.
# PageV02P082
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تجوز الصلاة في القلنسوة والتكة إذا
~~عملا من وبر الأرانب، ويكره إذا عملا من حرير محض (1)، واختاره ابن إدريس
~~(2).
# وقال في المبسوط: تكره الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر ما لا
~~يؤكل لحمه، ms0046 وكذا يكره إذا كانا من حرير محض (3)، وهو يدل بظاهره على (4)
~~جواز الصلاة إذا عملا من وبر الأرانب والأقوى الأول.
# لنا: عموم النهي عن الصلاة في وبر الأرانب والثعالب مطلقا، وهو يتناول
~~صورة النزاع.
# وما رواه أحمد بن إسحاق الأبهري قال: كتبت إليه جعلت فداك عندنا جوارب
~~وتكك تعمل من وبر الأرانب هل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا
~~تقية؟ فكتب - عليه السلام -: لا تجوز الصلاة فيها (5).
# وعن علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل
~~من وبر الأرانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية؟
~~فكتب - عليه السلام - لا تجوز الصلاة فيها (6).
# ولأنه منع من الصلاة في الثوب من الوبرين (7)، فكذا غيره.
# PageV02P083
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه قد ثبت للتكة والقلنسوة حكم مغاير
~~لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما وإن كانا نجسين أو من حرير محض، فكذا يجوز
~~لو كانا من وبر الأرانب وغيرها، ولأن الملزوم للمدعى وجودا وعدما إن كان
~~ثابتا ثبت المطلوب، وكذا إن كان منفيا.
# والجواب عن الأول: بالفرق بين كونهما نجسين وكونهما من وبر ما لا تحل
~~الصلاة في وبره، وقد بينا فيما مضى.
# وعن الثاني: بالمنع من استلزام نفي الملزوم حالتي وجوده وعدمه المطلوب،
~~لجواز كون النفي راجعا إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض استلزامها وجودا
~~وعدما.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: لا تجوز الصلاة في الثوب
~~الذي يكون تحت وبر الأرانب والثعالب، ولا الذي فوقه (1).
# وقال في المبسوط: لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب،
~~ولا الذي فوقه على ما وردت به الرواية. وعندي: أن هذه الرواية محمولة على
~~الكراهة، أو على أنه إذا كان أحدهما رطبا، لأن ما هو نجس إذا كان يابسا لا
~~يتعدى منه النجاسة إلى غيره (2).
# وقال ابن بابويه: وإياك أن تصلي في ثعلب، ولا الثوب الذي يليه من تحته
~~وفوقه (3). ولا يدل ذلك على التحريم.
# وقال ابن إدريس: لا ms0047 بأس بالصلاة بالثوب الذي تحته أو فوقه وبر الثعلب أو
~~الأرنب (4) وهو الأقرب.
# PageV02P084
# لنا: أنه صلى على الوجه المأمور به شرعا فيخرج عن العهدة.
# ولأن المقتضي للصحة وموجود المعارض لا يصلح للمانعية، إذ المعارض هنا ليس
~~إلا مماسة الوبر وليس هذا من الموانع، إذ النجس العيني إذا ماس غيره وهما
~~يابسان لم يتعد النجاسة إلى الغير، فكيف بهذا الوبر الذي ليس بنجس؟.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأن الصلاة في الذمة بيقين ولا تبرأ إلا
~~بمثله، ولا يقين للبراءة مع الصلاة في الثوب الملاصق للوبر.
# وبما رواه علي بن مهزيار، عن رجل سأل الرضا (1) - عليه السلام - عن
~~الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه، فلم أدر
~~أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد؟ فوقع بخطه: الذي يلصق
~~بالجلد؟ وذكر أبو الحسن أنه سأله عن هذه المسألة، فقال: لا تصل في الذي
~~فوقه ولا في الذي تحته (2).
# والجواب عن الأول: أنه قد حصل اليقين بالبراءة حيث أوقع الفعل على الوجه
~~المأمور به شرعا.
# وعن الثاني: بأن الرجل مجهول فجاز أن يكون غير عدل مع إمكان حمل النهي
~~على الكراهة كما حمله الشيخ في المبسوط.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الثوب إذا كان فيه تمثال أو صورة لا تجوز
~~الصلاة فيه (3)، وكذا في النهاية (4).
# وفي موضع آخر منه: ولا يصلي في ثوب فيه تماثيل، ولا في خاتم
# PageV02P085
# كذلك (1). فهاهنا بحثان:
# الأول: أن الصلاة في الثوب الذي فيه تماثيل مكروهة أو محرمة؟ الحق الأول،
~~وهو اختيار ابن إدريس (2)، والظاهر من كلام ابن الجنيد (3) فإنه قال:
# ولا يختار أيضا للرجل والمرأة الصلاة في الثوب الذي فيه التماثيل (3)،
~~ولا في الخاتم والسيف الذي فيهما التماثيل.
# وقال سلار: تكره الصلاة في ثوب فيه صورة (5).
# وقال ابن حمزة: يكره في الثياب المنقوشة بالتماثيل، وروي حظر ذلك (6).
# والذي تعطيه عبارة الشيخ في الكتابين التحريم، وهو الظاهر من كلام ابن
~~البراج فإنه حرم الصلاة في الخاتم الذي فيه صورة (7)، والظاهر أن الثوب ms0048
~~كذلك لكنه لم يذكره عينا.
# لنا: إنه فعل المأمور به وهو الصلاة المشروعة فيخرج عن العهدة.
# وما رواه ابن بابويه قال: سأل محمد بن إسماعيل بن بزيع أبا الحسن الرضا -
~~عليه السلام - عن الصلاة في الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل (8).
# احتج الشيخ بما رواه (9) عمار بن موسى أنه سأل أبا عبد الله - عليه
~~السلام -
# PageV02P086
# عن الصلاة في ثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك [أيصلي فيه؟] (1).
# قال: لا، وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك وقال:
# لا تجوز الصلاة فيه (2).
# والجواب: الطعن في السند.
# البحث الثاني: قال ابن إدريس: إنما تكره الصلاة في الثوب الذي عليه
~~الصورة والتماثيل من الحيوان. فأما صور غير الحيوان فلا بأس، ولا كراهة في
~~ذلك كصور الأشجار (3)، وباقي أصحابنا أطلق (4) القول، وهو الوجه.
# لنا: عموم النهي، ولأن المراد بذلك ترك الاشتغال بالنظر إلى الصور
~~والتماثيل حالة الصلاة وهو شامل للحيوان وغيره.
# مسألة: قال ابن البراج: الثوب إذا كان زيج (5) ديباج أو حرير محض لم يجز
~~الصلاة فيه (6)، والشيخ - رحمه الله تعالى - جوز الصلاة في مثل ذلك (7)،
~~وهو الوجه.
# لنا: الأصل، ولأن مثل ذلك لا تتم الصلاة فيه منفردا فيكون سائغا.
# احتج ابن البراج بعموم النهي عن الصلاة في الحرير المحض وهو يتناول صورة
~~النزاع.
# PageV02P087
# والجواب: المنع من إرادة تناوله، وإن تناوله لغة، إذ المفهوم منه اللباس.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: يكره الصلاة في الشمشك
~~والنعل السندي (1).
# وقال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا يجوز أن يصلي في النعل السندي حتى
~~ينزعها، ولا تجوز الصلاة في الشمشك (2)، وجعلهما ابن البراج في قسم ما لا
~~تصح الصلاة فيه (3).
# وقال سلار: لا بأس بالصلاة في الخف والجرموقين والنعل العربي. وأما النعل
~~السندي والشمشك فلا صلاة فيهما إلا الصلاة على الموتى خاصة (4). وهو يشعر
~~بالمنع، والأولى الكراهة.
# وعده ابن حمزة من المكروه (5) وقال: وروي أن الصلاة محظورة في النعل
~~السندي والشمشك (6).
# لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فكان ms0049 مجزيا.
# احتجوا بقوله: - عليه السلام - " صلوا كما رأيتموني أصلي " (7) ولم ينقل
~~أنه صلى فيهما.
# والجواب: المراد المتابعة في الأفعال والأذكار لا في الجميع، إذ لا بد من
~~مفارقة بين المثلين وإلا اتحدا.
# PageV02P088
# مسألة: عد ابن البراج ثوب الإنسان إذا كان فيه سلاح مشهر مثل سكين أو سيف
~~مما لا تصح الصلاة فيه على حال، قال: وكذلك إذا كان في كمه مفتاح حديد إلا
~~أن يلفه بشئ، وإذا كان معه دراهم سود إلا أن يشدها في شئ، والخاتم إذا كان
~~فيه صورة، وخلاخل النساء إذا كان لها صورة (1).
# وكره أكثر علمائنا ذلك كله على أن الشيخ قال في النهاية: ولا تجوز الصلاة
~~إذا كان مع الإنسان شئ من حديد مشهر مثل السكين والسيف، فإن كان في غمد أو
~~قراب فلا بأس بذلك (2).
# لنا: أنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة.
# احتج الشيخ بما رواه (3) موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - في الحديد: أنه حلية أهل النار، والذهب حلية أهل الجنة، وجعل الله
~~الذهب في الدنيا زينة للنساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه، وجعل الله
~~الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في
~~الصلاة إلا أن يكون قبال عدو فلا بأس به، فقال: قلت: فالرجل في السفر يكون
~~معه السكين في خفه لا يستغني عنه أو في سراويله مشدودا والمفتاح يخشى إن
~~وضعه ضاع أو يكون في وسطه المنطقة من حديد قال: لا بأس بالسكين والمنطقة
~~للمسافر في وقت ضرورة، وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس
~~بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شئ من
~~الحديد فإنه نجس ممسوخ (4).
# PageV02P089
# وعن السكوني، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد (1).
# والجواب: المنع من صحة السندين، والحديث الأول: مقطوع السند، والثاني: لا
~~يدل نصا (2) على التحريم.
# مسألة: حرم صاحب الوسيلة فيها الصلاة في ms0050 القباء المشدود إلا في حال
~~الحرب، واللثام في موضع السجود، واللغام (3) إذا منع من القراءة (4)، وجل
~~علمائنا على الكراهة. نعم اللثام واللغام إذا منعا من السجود والقراءة
~~حرما، وإن أزالهما وقت السجود أو القراءة كرها ولم يحرما.
# وقال المفيد: لا يجوز لأحد أن يصلي وعليه قباء مشدود إلا أن يكون في حال
~~الحرب ولا يتمكن من حله فيجوز ذلك للاضطرار (5).
# لنا: الأصل عدم التحريم وتسويغ الصلاة.
# وقال الشيخ: لما حكى كلام المفيد في الصلاة مع القباء المشدود إلا في
~~الحرب. ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناها من الشيوخ مذاكرة، ولم
~~أجد به خبرا مسندا (6).
# وأما اللثام فيدل على ما اخترناه ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟
# PageV02P090
# فقال: لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة (1).
# وعن علي بن النعمان عمن رواه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل
~~يصلي وهو يؤمي على دابته متعمما قال: يكشف موضع السجود (2).
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يجوز للرجل أن يصلي في ثوب المرأة
~~إذا كانت مأمونة (3). وعد ابن البراج في المكروه ثوب المرأة للرجل، وأطلق
~~(4).
# لنا: الأصل براءة الذمة من كراهة وتحريم، وما رواه العيص بن القاسم في
~~الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي في ثوب
~~المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها، قال: نعم إذا كانت مأمونة (5).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عمل مجوسي ثوبا لمسلم يستحب ألا يصلي
~~فيه إلا بعد غسله، وكذلك إذا استعار ثوبا من شارب خمر أو مستحل شئ من
~~النجاسات يستحب أن يغسل أولا بالماء ثم يصلي فيه (6).
# وقال في المبسوط: إذا عمل كافر ثوبا لمسلم فلا يصلي فيه إلا بعد غسله،
~~وكذلك إذا صبغه له لأن الكافر نجس، وسواء كان كافر أصلي أو كافر ملة (7)،
~~وتعليل الشيخ يؤذن بالمنع، وهو اختيار ابن إدريس، وجعل قول الشيخ في
# PageV02P091
# النهاية خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، بل ms0051 اعتقاده وفتواه ما ذكره في
~~المبسوط (1).
# وقال ابن الجنيد (2): فإن كان استعاره من ذمي أو ممن الأغلب (3) على ثوبه
~~النجاسة أعاد خرج الوقت أو لم يخرج، وهو يؤذن بقول الشيخ في المبسوط.
# مع أنه قال قبل ذلك: واستحب تجنب المشركين، ومن لا يرى غسل النجاسة من
~~ثوبه والتنظيف لجسده منها وخاصة ميازرهم وما سفل من أثوابهم التي يلبسونها
~~وما يجلسون عليه من فرشهم، ولو صلى فيه أو عليه ثم علم بنجاسته اخترت له
~~الإعادة في الوقت وغير الوقت، وهي في الوقت أوجب منها إذا خرج (4). والوجه
~~عندي اختيار الشيخ في النهاية.
# لنا: إن الأصل الطهارة، والنجاسة العارضة بسبب المباشرة بالرطوبة غير
~~معلومة.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساءهم
~~على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها، قال: نعم، قال معاوية: فقطعت
~~له قميصا وخطته وفتلت له إزارا ورداء من السابري، ثم بعثت بها إليه في يوم
~~جمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد، فخرج فيها إلى الجمعة (5).
# وعن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
# لا بأس بالصلاة في الثياب التي يعملها المجوس والنصارى واليهود (6).
# PageV02P092
# ولأنه لو نجس بمجرد العمل مع الجهل للمباشرة بالرطوبة لنجس مع الإعارة
~~له، والتالي باطل فالمقدم مثله.
# وبيان الشرطية: أن العمل والعارية كلاهما مظنة المباشرة رطبا، فلو كان
~~العمل مقتضيا للمنع لكانت العارية كذلك.
# وبيان بطلان التالي ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سأل أبي أبا
~~عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه
~~يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي فاغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو
~~عبد الله - عليه السلام - صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه
~~وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه
~~(1). وتعليله - عليه السلام - شامل لصورة النزاع. ms0052
# لا يقال: الفرق ظاهر بين العارية والعمل، إذ العارية لا تستلزم اللبس ولا
~~المباشرة بالرطوبة بخلاف العمل.
# لأنا نقول: لا فرق بينهما، بل الظاهر في العارية المباشرة بالرطوبة لعدم
~~انفكاك البدن من أجزاء رطبة، إما من نفسه كالعرق، أو من خارج بخلاف العمل.
# احتج بن إدريس بالإجماع على نجاسة أسئار الكفار (2)، وما رواه عبد الله
~~بن سنان في الصحيح قال: سأل أبي أبا عبد الله - عليه السلام - عن الذي يعير
~~ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل أن يغسله،
~~قال:
# لا يصلي فيه حتى يغسله (3).
# PageV02P093
# والجواب عن الأول: أنه غير محل النزاع إذ السؤر ماء قليل باشره نجاسة
~~فكان نجسا، بخلاف الثوب الذي أصله الطهارة ولم يعلم ملاقاة النجاسة له
~~برطوبة. وعن الثاني: بالجمل على الاستحباب كما تأوله الشيخ في التهذيب (1)،
~~أو بالمباشرة بالرطوبة.
# مسألة: قال ابن إدريس: لو صلى في الثوب المغصوب ساهيا مع تقدم علمه
~~بالغصب صحت صلاته، وقياسه على النجاسة غير معمول به لأن القياس باطل، ولقول
~~الرسول - عليه السلام - " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "
~~ومن أوجب عليه الإعادة لم يرفع عن الأحكام، ولولا الإجماع في النجاسة لما
~~صرنا إليه، ولا يلتفت إلى ما يوجد إن وجد في بعض المصنفات لرجل من أصحابنا
~~معروف فليلحظ ذلك، فالعامل بذلك مقلد لما يجده في بعض المختصرات (2) وهذا
~~(3) يؤذن بأن فيه قولا لبعض علمائنا.
# والوجه عندي: الإعادة في الوقت لا خارجه. أما الأول: فلأنه لم يأت
~~بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. وأما الثاني: فلأن القضاء فرض
~~ثان يفتقر إلى دليل مغاير لدليل التكليف المبتدأ.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حمل قارورة مشدودة الرأس بالرصاص وفيها
~~بول أو نجاسة، ليس لأصحابنا فيه نص والذي يقتضيه المذهب أنه لا ينقض الصلاة
~~(4).
# وقال في المبسوط: تبطل صلاته، لأنه حامل لنجاسة. قال: وفي الناس من قال:
# PageV02P094
# لا تبطل قياسا على حمل حيوان في جوفه نجاسة، قال: والأول أصح (1).
~~والأقوى عندي اختياره في ms0053 المبسوط، وهو قول ابن إدريس (2).
# لنا: إنه حامل نجاسة فتبطل صلاته، كما لو كانت النجاسة على بدنه أو ثوبه،
~~ولأن إيجاب تطهير الثوب والبدن لأجل الصلاة، ووجوب تحرز المساجد التي هي
~~مواطن الصلاة عن النجاسة يناسب بطلان هذه الصلاة، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك.
# احتج الشيخ بأن نواقض الصلاة (3) أمور شرعية وإثباتها يحتاج إلى أدلة
~~شرعية، وليس في الشرع ما يدل على أن ذلك يقطع الصلاة، ثم قال - رحمه الله -
~~عقيب ذلك: وإن قلنا أنه يبطل الصلاة لدليل الاحتياط كان قويا ولأن على
~~المسألة إجماعا فإن خلاف ابن زهرة لا يعتد به (4)، وهذا يدل على رجوعه عن
~~ذلك.
# والظاهر أن مراد الشيخ بالإجماع هنا إجماع فقهاء العامة، لأنه بين أولا
~~أنه لا نص لنا فيه.
# مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله تعالى - لا يجوز للمعتم أن
~~يصلي إلا وهو متحنك (5) (6)، والمشهور الاستحباب.
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# مسألة: العورة التي يجب على الرجل (7) سترها في الصلاة القبل والدبر،
# PageV02P095
# ذهب إليه أكثر علمائنا.
# وقال ابن البراج: من السرة إلى الركبتين (1)، وبه قال أبو الصلاح: قال:
# ولا يمكن ذلك إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق ليصح سترها في حال الركوع
~~والسجود (2).
# لنا: الأصل عدم وجوب المتفق عليه، فلا تتعلق الذمة بوجوبه إلا بدليل ولم
~~يثبت، ولأن المصلي مع ستر القبل والدبر آت بالمأمور به فيخرج عن العهدة.
~~أما الأولى: فلأنه مأمور بإدخال ماهية الصلاة في الوجود وهي تصدق في صورة
~~النزاع. وأما الثانية: فلما ثبت من أن الأمر للإجزاء، قال السيد المرتضى:
~~وقد روي أن العورة ما بين السرة والركبة (3)، وليس ذلك حجة على المطلوب.
# مسألة: المشهور بين علمائنا وجوب ستر الرأس للحرة البالغة.
# وقال ابن الجنيد (4): لا بأس أن تصلي المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة
~~الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها، وكذلك الرواية عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - (5).
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا ms0054 كان الدرع كثيفا يعني إذا كان ستيرا
~~(6)، قلت:
# PageV02P096
# رحمك الله الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: ليس على الأمة قناع (1).
# وما رواه يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله عن
~~الرجل يصلي في ثوب واحد، قال: نعم، قال: قلت: فالمرأة قال: لا ولا يصلح
~~للحرة إذا حاضت إلا الخمار إلا أن لا تجده (2).
# ولأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة بدونه، ولا يقين إلا مع ستر
~~الرأس.
# احتج ابن الجنيد بأصالة براءة الذمة، وبما رواه عبد الله بن بكير، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة (3) أن تصلي وهي
~~مكشوفة الرأس (4).
# وعن عبد الله بن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس أن تصلي
~~المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع (5).
# والجواب عن الأول: أن أصالة البراءة إنما يصار إليها مع عدم دليل الشغل،
~~أما معه فلا، وعن الحديثين بالمنع من صحة السند، فإن عبد الله بن بكير وإن
~~كان ثقة إلا أنه فطحي، ومع ذلك فإنه محمول على الأمة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المرأة الحرة يجب عليها ستر رأسها وبدنها
~~من
# PageV02P097
# قرنها إلى قدمها، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين وظهر القدمين وإن
~~سترته كان أفضل (1).
# وقال في الإقتصاد: وأما المرأة الحرة فإن جميعها عورة يجب ستره في
~~الصلاة، ولا تكشف غير الوجه فقط (2). وهذا يقتضي منع كشف اليدين والقدمين.
# وقال أبو الصلاح: المرأة كلها عورة، وأقل ما يجزي الحرة البالغة درع سابغ
~~إلى القدمين وخمار (3). وهذا يقتضي ما اقتضاه كلام الشيخ في الإقتصاد.
# وقال ابن الجنيد: (4) الذي يجب ستره من العورتان وهما القبل والدبر من
~~الرجل والمرأة. وهذا يدل على مساواة المرأة للرجل عنده في أن الواجب ستر
~~قبلها ودبرها لا غير. والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله - في المبسوط، وهو
~~اختيار ابن إدريس (5).
# لنا: على وجوب ستر الرأس والبدن للمرأة الحرة ما رواه زرارة في الصحيح
~~قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن أدنى ما تصلي فيه المرأة؟ ms0055 قال: درع
~~وملحفة، فتنشرها على رأسها وتتجلل بها (6).
# ولأن الوجه لا يجب ستره بإجماع علماء الإسلام، وكذا الكفان عندنا لأنهما
~~ليسا بعورة إذ الغالب كشفهما دائما، لأن الحاجة داعية إلى ذلك للأخذ
~~والعطاء وقضاء المهام، وكذا الرجلان، بل كشفهما أعلب في العادة.
# PageV02P098
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة (1). والدرع: هو القميص، والمقنعة: تزاد
~~للرأس، والظاهر أن القميص لا يستر القدمين.
# احتجوا بما رواه ابن أبي يعفور في الموثق قال: قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -:
# تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار، ولا يضرها بأن تقنع
~~بالخمار، فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتتقنع بالآخر، قلت: فإن كان درعا
~~وملحفة ليس عليها مقنعة؟ فقال: لا بأس إذا تقنعت بالملحفة فإن لم تكفها
~~فلتلبسها طولا (2).
# والجواب: المنع من صحة السند، ومع ذلك فلا يدل على المطلوب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو انكشفت عورته في الصلاة وجب عليه سترها
~~ولا تبطل صلاته، سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله (3).
# وقال ابن الجنيد (4): لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد ما كان في
~~الوقت فقط.
# لنا: الأصل براءة الذمة من الإعادة فلا يصار إلى خلافه إلا لدليل (5) ولم
~~يثبت، وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه الكاظم - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة، أو ما
# PageV02P099
# حاله؟ قال: لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته (1).
# احتج ابن الجنيد بأنه وجد ملزوم الإعادة في الوقت فثبت اللازم، أما وجود
~~الملزوم فلأن الستر إن كان شرطا للصلاة (2) وقد انتفى فتنتفي الصلاة، لكن
~~المقدم حق إجماعا فيثبت التالي وهو عدم الصلاة، فيبقى في عهدة التكليف إما
~~خارج الوقت فإنه يكون قضاء، وهو إنما يثبت بأمر جديد مغاير لأمر التكليف
~~أنه ابتداء.
# والجواب: إنا (3) نمنع كون الستر شرطا مطلقا. نعم هو شرط مع الذكر، ولا
~~يلزم من كونه شرطا لعبادة خاصة ms0056 وهي الصلاة مع الذكر كونه شرطا لمطلق
~~العبادة.
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن العاري إن أمن المطلع صلى قائما، وإن كان
~~لا يأمن المطلع صلى جالسا ويومئ في الحالين.
# وقال ابن إدريس: يصلي قائما مؤميا في الحالين (4).
# لنا: إن ستر العورة واجب ولا يتم إلا بالجلوس فيكون واجبا، وما رواه
~~زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: رجل خرج من سفينة
~~عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه، فقال: يصلي إيماء، وإن كانت
~~امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على سوأته، ثم يجلسان
~~فيؤميان إيماء، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدر ما خلفهما تكون صلاتهما
# PageV02P100
# إيماء برؤوسهما. قال: وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا عليه، وموضوع
~~عنهما التوجه فيه يؤميان في ذلك إيماء رفعهما توجه (1) ووضعهما (2).
# احتج ابن إدريس بأن القيام شرط في الصلاة وركن فيها مع القدرة، وهي حاصلة
~~هنا فلا تصح الصلاة بدونه (3).
# والجواب: المنع من كونه شرطا مطلقا، بل مع انتفاء وجه القبح وهو هنا
~~ثابت.
# مسألة: قال: الشيخ في المبسوط: لا يجب على الصبية تغطية الرأس، فإن بلغت
~~في خلال الصلاة بالحيض بطلت صلاتها، وإن بلغت بغير ذلك فعليها ما على الأمة
~~إذا أعتقت سواء (4).
# مع أنه قال: في الأمة إذا أعتقت يجب عليها تغطيه رأسها في الصلاة، فإن لم
~~يتم إلا بمشي خطا قليلة من غير استدبار فكذلك، وإن كان بالبعد وخافت فوت
~~الصلاة واحتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي (5).
# وفصل والدي - رحمه الله - هنا (6) جيدا، فقال: إن كان الوقت متسعا للستر
~~وأداء ركعة وجب عليها استئناف الصلاة ابتداء، سواء تمكنت من الستر أو لا،
~~وإن ضاق الوقت عن ذلك لم يجب عليها الستر، بل ولا إتمام الصلاة وهو حسن.
# لنا: إن (7) مع اتساع الوقت للستر والركعة يكون مدركة لكمال الصلاة
# PageV02P101
# فيجب عليها استئنافها ولا يجزيها الإتمام، لأن المندوب لا يبنى عليه
~~الواجب، وإذا لم يتسع الوقت لذلك لم يجب عليها شئ.
# مسألة: ms0057 قال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى: العريان الذي لا يتمكن من
~~ستر عورته يجب عليه أن يؤخر الصلاة إلى آخر أوقاتها طمعا في وجود ما يستر
~~به، فإن لم يجده صلى جالسا واضعا يده على فرجه ويومئ بالركوع والسجود،
~~ويجعل سجوده أخفض من ركوعه (1) والكلام معه يقع في مقامين:
# الأول: وجوب تأخير الصلاة ونحن نمنع ذلك، وهو اختيار الشيخ في النهاية
~~(2)، وبقول المرتضى يقول سلار (3).
# لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (4) وهو يدل
~~على وجوب الصلاة في أول الوقت مطلقا، وتجويز حصول الساتر لا يرفع حكم (5)
~~الوجوب، لنا (6) كما نجوز حصوله نجوز فقده ومعارض بتجويز الموت قبل الفعل
~~المقام الثاني: وجوب الصلاة جالسا مطلقا، والمعتمد التفصيل وهو وجوب القيام
~~والصلاة مؤميا مع أمن المطلع والجلوس مع عدمه، لما رواه ابن مسكان، عن بعض
~~أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فيدرك الصلاة،
~~قال: يصلي عريانا إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا (7).
# PageV02P102
# مسألة: تجوز الجماعة للعراة ويستحب لهم إجماعا، واختلف علماؤنا في
~~الكيفية، فالذي اختاره المرتضى أنهم يصلون بالإيماء جميعا. (1) وقال الشيخ
~~يومئ الإمام ويركع من خلفه ويسجد (2).
# لما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يتقدمهم
~~إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه يومئ الإمام بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون
~~خلفه على وجوههم (3).
# الفصل الرابع في المكان مسألة: المشهور بين علماؤنا كراهة الصلاة في
~~معاطن الإبل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، ومرابض الغنم، وبيوت النار،
~~والمزابل، ومذابح الأنعام، وفي الحمامات (4)، وعلى البسط المصورة، وفي
~~البيوت المصورة.
# وقال أبو الصلاح: لا يحل ذلك كله، قال: ولنا في فسادها في هذه نظر (5).
# وجعل سلار الصلاة في بيوت الخمور، وبيوت النيران، وبيوت المجوس فاسدة
~~(6).
# وقال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا تجوز الصلاة في بيوت الغائط، وبيوت
# PageV02P103
# النيران، وبيوت الخمور، وعلى جواد الطرق، وفي معاطن الإبل، وفي الأرض
~~السبخة (1).
# وقال الشيخ في الخلاف: لا تكره الصلاة في مراح الغنم (2).
# لنا: إن الأصل الإباحة ms0058 وقوله - عليه السلام -: " جعلت لي الأرض مسجدا
~~وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (3)، وما رواه الحلبي في
~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم،
~~فقال: صل فيها، ولا تصل في أعطان الإبل، إلا أن تخاف على متاعك الضيعة
~~فاكنسه ورشه بالماء وصل (4).
# وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة في أعطان الإبل، وفي مرابض البقر والغنم،
~~فقال إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، فأما مرابط
~~الخيل والبغال فلا (5).
# وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة في السباخ، فقال: لا بأس (6).
# احتجوا بما رواه عبد الله بن فضل، عمن حدثه، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور،
# PageV02P104
# ومسان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج
~~(1).
# وعن عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل في بيت فيه
~~خمر أو مسكر (2).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - ولا تصل في أعطان الإبل،
~~إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل (3). والنهي يدل على
~~الفساد أو على الكراهة، وعلى كلا التقديرين لا تصح الصلاة، إذ وجوب الصلاة
~~يضاد تحريمها أو كراهتها (4).
# والجواب: النهي إذا كان لوصف منفك عن الماهية جامع وجوبها وهو هنا كذلك،
~~إذ ليس النهي متوجها إلى جوهر الماهية ولا إلى جزئها ولا إلى لازمها، بل
~~إلى عارض كنفار الإبل في المعاطن.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا تجور الصلاة إلى شئ من القبور
~~حتى يكون بين الإنسان وبينه حائل لو قدر لبنة، أو عنزة منصوبة، أو ثوب
~~موضوع وقد روي أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام، والأصل ما
~~ذكرناه.
# ويصلي الزائر مما يلي رأس الإمام وهو أفضل من أن يصلي إلى القبر من غير
~~حائل بينه وبينه على حال (5)، وكذا منع سلار من الصلاة إلى القبر (6).
# PageV02P105
# وقال الشيخ: إذا صلى في مقبرة جديدة دفن فيها كان ذلك مكروها، غير أنه لا
~~يجب ms0059 عليه إعادتها. وقال: بعض أهل الظاهر لا تجزي الصلاة، وإليه ذهب قوم من
~~أصحابنا (1). والوجه عندي الكراهة لما تقدم في المسألة السابقة، ولما رواه
~~علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن الماضي - عليه السلام - عن
~~الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: لا بأس (2).
# احتج بما رواه معمر بن خلاد في الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال:
# لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة (3).
# والجواب: إنه لا يدل على التحريم.
# مسألة: سوغ المفيد الصلاة إلى القبر بشرط الحائل (4)، وكذا سلار (5)،
~~والشيخ رحمه الله تعالى - كره الصلاة بين القبور إلا مع الساتر ولو عنزة،
~~فإن لم يتمكن فليكن بينه وبين القبر عشرة أذرع عن قدامه وعن يمينه ويساره،
~~ولا بأس أن لا يكون ذلك من خلفه (6).
# لما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل
~~يصلي بين القبور، قال: لا يجوز ذلك، إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى
~~عشرة أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع من خلفه، وعشرة أذرع من يمينه ويساره،
~~ثم يصلي إن شاء (7)، وهو يدل على مطلوبه إلا في قوله: " لا بأس أن
# PageV02P106
# لا يكون ذلك من خلفه " فإنه يقتضي التخصيص للخلف، والرواية لا تدل عليه.
# مسألة: المشهور كراهة الفريضة جوف الكعبة اختيارا، وحرم الشيخ في الخلاف
~~(1) خاصة دون باقي كتبه، وابن البراج صلاة الفريضة فيها (2).
# لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فخرج (3) عن عهدة التكليف. أما المقدمة
~~الأولى: فلأنه مأمور بالصلاة مع الاستقبال، وليس المراد البنية بكمالها، بل
~~إلى جهتها وإلى كل جزء منها، إذ لولا ذلك لبطلت صلاة من استقبلها بقدر عرض
~~جسده خاصة، ولأن البنية لو زالت لكان الصلاة إلى موضعها وإلى كل جزء منها.
~~وأما الثانية: فظاهرة.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بالإجماع، وبقوله تعالى: " وحيث ما كنتم
~~فولوا وجوهكم شطره " أي نحوه، وإنما يولي وجهه نحوه إذا كان خارجا منه،
~~فإذا لم يكن خارجا منه لا يمكنه، وإذا لم يمكنه لم تجز صلاته، ms0060 لأنه ما ولى
~~وجهه نحوه. وروى أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل البيت
~~ودعا وخرج، فوقف على باب البيت وصلى ركعتين وقال: " هذه القبلة هذه القبلة
~~" وأشار إليها فثبت أنها هي القبلة، فإذا صلى في جوفها فما صلى إلى ما أشار
~~إليه بأنه هو القبلة. وروى محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
~~" لا تصلي المكتوبة في الكعبة " (4)، ولأن هذه صلاة لا تنفك عن وجه قبح
~~فتكون منهيا عنها.
# أما المقدمة الأولى: فلأن المصلي في جوف الكعبة يستدبر قبلة يجب التوجه
# PageV02P107
# إليها في صلاته، واستدبار القبلة في الصلاة وجه تقع الصلاة معه منهية.
# وأما الثانية: فلأن القبيح حرام وكل حرام منهي عنه.
# والجواب: عن الأول: إن الإجماع لم يثبت على التحريم، وكيف يدعي الشيخ
~~رحمه الله تعالى - وأكثر كتبه مشتمل (1) على الكراهية دون التحريم.
# وعن الثاني: إن المراد بالنحو الجهة، وليس المراد بذلك جهة جميع البيت
~~لما تقدم، بل أي جزء كان منه بحيث يحاذي المصلي بجملته أجمع جهة من جهات
~~البيت وهو الجواب عن الثالث: لأن القبلة هي البيت بمعنى أن كل جهة منها
~~قبلة. وعن الرابع: إن النهي للكراهة. وعن الخامس: إن الاستدبار إنما نهي
~~عنه لاشتماله على ترك الاستقبال لا لخصوصية، ولهذا نهي عن الانحراف كما نهي
~~عن الاستدبار، فإذا كان المقتضي للنهي منتفيا انتفى النهي.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: تجوز الصلاة في البيع والكنائس، وتكره في
~~بيوت (2) المجوس (3). وفي النهاية لا يصلي في بيت فيه مجوسي، ولا بأس
~~بالصلاة وفيه يهودي أو نصراني (4). وفي موضع آخر: ولا بأس بالصلاة في البيع
~~والكنائس (5)، وهذا كله يدل على عدم الكراهة وكذا قال المفيد في المقنعة
~~(6)، وكره ابن البراج (7)، وسلار (8)، وابن إدريس (9) الصلاة في البيع
~~والكنائس.
# PageV02P108
# لنا: الأصل عدم التكليف وانتفاء الكراهية، وما رواه الشيخ في الصحيح عن
~~العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن البيع والكنائس
~~يصلي فيها؟ قال: نعم، وسألته هل يصلح بعضها مساجد؟ قال:
# نعم (1).
# احتج ms0061 المخالف بعدم انفكاكها عن النجاسة غالبا.
# والجواب: المنع.
# مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز التوجه إلى النار، والسلاح المشهور،
~~والنجاسة الظاهرة، والمصحف المنشور، والقبور، ولنا في فساد الصلاة مع
~~التوجه إلى شئ من ذلك نظر (2)، والمشهور الكراهة.
# لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فكان مجزيا. أما المقدمة الأولى: فلأنه
~~مكلف بإدخال ماهية الصلاة في الوجود وهو يحصل في صورة النزاع. وأما
~~الثانية: فظاهرة.
# احتج بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عمن سأل أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها؟ فقال: إن كان نزه
~~من البالوعة فلا تصل فيه، وإن كان من غير ذلك فلا بأس (3).
# وعن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يصلي وبين
~~يديه مصحف مفتوح في قبلته؟ قال: لا، قلت: فإن كان في غلاف؟
# قال: نعم، وقال: لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد، قلت: أله أن يصلي
# PageV02P109
# وبين يديه مجمرة شبه؟ قال: نعم، فإن كان فيها نار فلا يصل حتى ينحيها عن
~~قبلته، وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق فيه نار إلا أنه بحياله قال:
~~إذا ارتفع كان أشر لا يصلي بحياله (1).
# وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه، قال: لا يصلح له أن يستقبل النار (2).
# والجواب: بعد سلامة السند في الأحاديث أنها محمولة على الكراهة، لما رواه
~~عمرو بن إبراهيم الهمداني رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام
~~-: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له
~~أقرب إليه من الذي بين يديه. قال الشيخ - رحمه الله -: هذه رواية شاذة ومع
~~هذا ليست مسندة، وما يجري هذا المجرى لا يعدل إليه عن أخبار كثيرة مسندة
~~(3).
# قال صاحب من لا يحضره الفقيه فيه - عقيب رواية علي بن جعفر -: هذا هو
~~الأصل الذي يجب أن يعمل به، فأما الحديث الذي روي عن ms0062 أبي عبد الله - عليه
~~السلام - أنه قال: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه
~~لأن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه، فهو حديث يروى عن ثلاثة من
~~المجهولين بإسناد منقطع يرويه الحسن بن علي الكوفي وهو معروف، عن الحسين بن
~~عمرو، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني - وهم مجهولون -
# PageV02P110
# يرفع الحديث قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام - ذلك، ولكنها رخصة
~~اقترنت بها علة صدرت عن ثقات، ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها
~~لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي، وأن الإطلاق رخصة، والرخصة
~~رحمة (1).
# مسألة: قال الشيخان: لا يجوز أن يصلي الرجل وإلى جانبه امرأة تصلي، سواء
~~صلت بصلاته مقتدية به أو لا، فإن فعلا بطلت صلاتهما، وكذا إن تقدمته (2)،
~~وهو اختيار ابن حمزة (3)، وأبي الصلاح (4).
# وقال المرتضى في المصباح: أنه مكروه غير مبطل لصلاة أحدهما (5)، وبه قال
~~ابن إدريس (6)، وهو الأقوى عندي.
# لنا: إنه أتى بماهية الصلاة المأمور بإدخالها في الوجود، فيخرج عن عهدة
~~التكليف، وما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل
~~يصلي والمرأة تصلي بحذاه، قال: لا بأس (7).
# احتج بإجماع الفرقة، وبشغل الذمة بالصلاة بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين ولا
~~يقين مع الصلاة على هذا الوجه، وبما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الرجل والمرأة يصليان جميعا في بيت المرأة عن يمين
~~الرجل بحذاه؟ قال: لا، حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه. وعن عمار
# PageV02P111
# الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يستقيم له
~~أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من
~~عشرة أذرع، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فإن كانت
~~تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو
~~قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت. وروى مثل ms0063 ذلك جماعة عن أبي جعفر، وعن
~~أبي عبد الله - عليهما السلام -. وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه
~~قال: أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى. فأمر بتأخيرهن، فمن خالف وجب أن تبطل
~~صلاته (1).
# والجواب عن الأول: أنه لم يثبت الإجماع، ومن العجب استدلال الشيخ - رحمه
~~الله تعالى - بذلك عقيب نقله عن السيد المرتضى خلافه.
# وعن الثاني: بالمنع من المقدمتين، فإنا نمنع من كون الصلاة في الذمة
~~بيقين مطلقا، بل قبل هذه الصلاة، أما بعد إيقاعها فلا، ونمنع من أن البراءة
~~لا تحصل إلا بيقين، فإن الظن الغالب كاف هنا (2).
# فإن قلت: إن مع الظن الغالب يحصل يقين البراءة، لأنا متعبدون به قطعا.
# قلت: فالظن الغالب هنا حاصل.
# وعن الثالث: بأنه غير دال على مطلوب الشيخ، لأنه يقدر البعد بينهما بعشرة
~~أذرع، والرواية تضمنت الشبر أو الذراع، فما تدل الرواية عليه لا يفتي به
~~الشيخ، وما يفتي به الشيخ لا تدل الرواية عليه.
# لا يقال: الرواية تدل على المنع المطلق وتقدير البعد مستفاد من دليل آخر.
# PageV02P112
# لأنا نقول: الرواية إن صحت ثبت الحكمان وإلا بطلا، ومع ذلك فجاز أن يكون
~~النهي للكراهة جمعا بين الأخبار، وهو الجواب عن الحديث الذي يرويه عمار مع
~~المنع من صحة السند، وعن الحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وآله -
~~أنه ليس المراد بذلك في الصلاة نصا، ولا ظاهرا لعدم العمومية.
# سلمنا لكن لم قلت: إن الأمر يتناول صورة النزاع لأنه - عليه السلام - أمر
~~بتأخيرهن حيث أخرهن الله لا مطلقا، فلا يدل على صورة النزاع إلا إذا علم أن
~~الله تعالى أخرهن فيها، فلو استفيد من التناول لزم الدور.
# سلمنا لكن لم قلت: إن المخالف تبطل صلاته.
# مسألة: قال ابن بابويه (1) والمفيد (2) - رحمهما الله -: لا تجوز الصلاة
~~على جواد الطرق، والمشهور الكراهة.
# لنا: قوله - عليه السلام - أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض
~~مسجدا وترابها طهورا (3).
# ولأنه أتى بالمأمور به وهو إدخال ماهية الصلاة في الوجود المستفاد من
~~قوله تعالى: " أقم الصلاة ms0064 " (4) فيخرج عن العهدة.
# احتجوا بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن
~~الصلاة في ظهر الطريق؟ فقال: لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد،
~~فأما على الجواد فلا تصل فيها (5).
# PageV02P113
# وعن محمد بن الفضيل قال: قال الرضا - عليه السلام -: كل طريق يوطأ ويتطرق
~~وكانت فيه جادة أو لم يكن، فلا ينبغي الصلاة فيه، قلت: فأين أصلي؟
# قال: يمنة ويسرة (1).
# ولأنها لا تنفك عن النجاسة بمرور النجس وغيره فيها.
# والجواب: حمل النهي على الكراهة، وعدم الانفكاك عن النجاسة ممنوع، ولا
~~اعتبار بذلك في نظر الشرع إجماعا.
# مسألة: قال ابن بابويه: لا تجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية
~~(2).
# وقال المفيد: لا تجوز الصلاة في بيوت الخمور مطلقا (3)، والمشهور
~~الكراهة.
# لنا: إنه صلى في مكان ظاهر فخرج عن العهدة. أما المقدمة الأولى: فلأنا
~~نفرض الصلاة كذلك، وهي من صور النزاع. وأما الثانية: فظاهرة، لأنه مأمور
~~بذلك، والمانع وهو مجامعة الخمر في البيت لا يصلح للمانعية كغيره من
~~النجاسات.
# احتجوا بما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل
~~في بيت فيه خمر أو مسكر (4).
# والجواب: المنع من صحة السند أولا، ومن حمل النهي على التحريم ثانيا.
# مسألة: المشهور أنه لا يشترط طهارة مساقط أعضاء السجود عدا الجبهة، فإن
~~الإجماع واقع على اشتراط طهارة موضعها. نعم يشترط أن لا تتعدى النجاسة إلى
# PageV02P114
# المصلي بأن تكون يابسة تلاقى يابسا، وشرط أبو الصلاح طهارة باقي المساجد
~~السبعة (1).
# لنا: الأصل الجواز، وعدم التكليف، وبراءة الذمة، وما رواه زرارة، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الشاذكونة (2) يكون عليها الجنابة
~~أيصلى عليها في المحمل؟ فقال: لا بأس (2). ونحوه روى محمد بن أبي عمير، عنه
~~- عليه السلام - (4).
# احتج أبو الصلاح بما رواه عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلى عليها، فقال: لا (5).
# والجواب المنع من صحة السند، فإن عبد الله هذا فطحي. سلمنا لكن يحمل على
~~تعدي النجاسة أو ms0065 على الاستحباب.
# مسألة: المشهور بين علمائنا تحريم السجود في الصلاة على الثوب المعمول من
~~القطن والكتان، وهو اختيار السيد المرتضى في الجمل (6)، والانتصار (7)،
~~والمسائل المصرية الثالثة (8)، وله قول آخر في المسائل المصرية الثانية:
~~إنه
# PageV02P115
# مكروه كراهة تنزيه وطلب فضل، لا إنه محظور محرم. قال: وليس يجري السجود
~~على الثوب المنسوج في القبح والخطر عند أحد مجرى السجود على المكان النجس
~~وإن كان أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل، وأطلقوا القول إطلاقا، والصحيح ما
~~ذكرناه. ومن تأمل حق التأمل علم أنه على ما فصلناه وأوضحناه (1).
# لنا: إنه قول علمائنا أجمع فلا يعتد بخلاف السيد المرتضى مع فتواه
~~بالموافقة، لأن الخلاف الصادر منه إن وقع قبل موافقته اعتبرت موافقته، لأنه
~~يكون قد انعقد الإجماع بعد الخلاف، وإن وقع بعد الموافقة لم يعتد به، لأنه
~~صدر بعد الإجماع. وقول علمائنا حجة، لأنه إجماع لا يجوز مخالفته، مع أن
~~السيد المرتضى استدل في الانتصار على المنع بالإجماع (2)، فكيف يجوز منه
~~بعد ذلك المخالفة؟
# وما رواه الفضل بن عبد الملك قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا
~~تسجد إلا على الأرض أو ما نبتت الأرض إلا القطن والكتان (3)، وفي الطريق
~~القاسم بن عروة، فإن كان ثقة فالحديث صحيح.
# وفي الحسن عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: اسجد على
~~الزفت - يعني القير - فقال: لا ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا
~~على شئ من الحيوان، ولا على الطعام، ولا على شئ من ثمار الأرض، ولا على شئ
~~من الرياش (4).
# .
# PageV02P116
# ولأن الصلاة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وآله - بيانا للأمر، إن
~~وقعت على هذا الوجه كان واجبا، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم، وإن وقعت
~~على ما ادعيناه ثبت المطلوب، لأن بيان الواجب واجب.
# احتج السيد المرتضى بأنه لو كان السجود على الثوب المنسوج محرما محظورا
~~لجرى في القبح، ووجوب إعادة الصلاة واستئنافها مجرى السجود على النجاسة،
~~ومعلوم إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك فعلم أنه على ما بيناه، وما رواه ياسر
~~الخادم ms0066 قال: مر بي أبو الحسن - عليه السلام - وأنا أصلي على الطبري (1) وقد
~~ألقيت عليه شيئا اسجد عليه، فقال لي: ما لك لا تسجد عليه أليس هو من نبات
~~الأرض (2).
# والجواب عن الأول: بالمنع من بطلان التالي، والحق وجوب إعادة الصلاة،
~~وادعاء السيد إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك ممنوع. وعن الثاني: بالمنع من صحة
~~السند، سلمنا لكنه معمول على التقية، ولما رواه علي بن يقطين في الصحيح، عن
~~أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يسجد على المسح (3)
~~والبساط، فقال: لا بأس إذا كان في حال تقية (4).
# لا يقال: هذا التأويل باطل، لما رواه داود الصيرفي قال: سألت أبا الحسن
~~الثالث - عليه السلام - هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية؟
# PageV02P117
# فقال: جائز (1).
# لأنا نقول: بعد المنع من صحة السند جاز استناد هذه الفتيا إلى التقية.
# قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: المراد إذا لم يكن هناك تقية بشرط أن
~~تحصل ضرورة أخرى من حر أو برد وما يجري مجراهما (2)، ولم يقل أنه يجوز ذلك
~~من غير تقية وما يقوم مقامهما، لما رواه منصور بن حازم، عن غير واحد من
~~أصحابنا قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - إنا نكون بأرض باردة يكون فيها
~~الثلج أيسجد عليه؟ قال: لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا (3).
# وعن عتيبة يباع القصب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - أدخل
~~المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فأبسط ثوبي فاسجد
~~عليه، قال: نعم ليس به بأس (4).
# لا يقال: قد روى الحسن بن علي بن كيسان الصنعاني قال: كتبت إلى أبي الحسن
~~الثالث - عليه السلام - أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا
~~ضرورة، فكتب إلي: ذلك جائز (5).
# لأنا نقول: نمنع صحة السند ولجواز استناد الإفتاء إلى التقية.
# قال الشيخ - رحمه الله -: يجوز أن يكون إنما أجاز مع نفي ضرورة تبلغ هلاك
# PageV02P118
# النفس، وإن كان هناك ضرورة دون ذلك من حر أو برد وما أشبه ذلك ms0067 (1).
# الفصل الخامس في الأذان والإقامة مسألة: أوجب الشيخان - رحمهما الله
~~تعالى - الأذان والإقامة في صلاة الجماعة (2)، واختاره ابن البراج (3)،
~~وابن حمزة (4)، وأوجبهما السيد المرتضى - رحمه الله - في الجمل على الرجال
~~دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر، وأوجبهما عليهم في سفر وحضر في
~~الفجر والمغرب وصلاة الجمعة، وأوجب الإقامة خاصة على الرجال في كل فريضة
~~(5).
# وقال ابن الجنيد: الأذان والإقامة واجب على الرجال للجمع والانفراد،
~~والسفر والحضر في الفجر والمغرب، والجمعة يوم الجمعة، والإقامة في باقي
~~الصلوات المكتوبات التي تحتاج إلى التنبيه على أوقاتها (6) وجعلهما أبو
~~الصلاح شرطا في الجماعة (7).
# وللشيخ - رحمه الله تعالى - قول آخر ذهب إليه في الخلاف: إنهما مستحبان
~~ليسا بواجبين في جميع الصلوات جماعة صليت أو فرادى (8)، وهو الذي اختاره
# PageV02P119
# السيد المرتضى في المسائل الناصرية قال السيد: اختلف قول أصحابنا في
~~الأذان والإقامة فقال: قوم إنهما من السنن المؤكدة في جميع الصلوات، وليسا
~~بواجبين وإن كانا في صلاة الجماعة، وفي الفجر والمغرب، وصلاة الجمعة أشد
~~تأكيدا، وهذا الذي أختاره وأذهب إليه، وذهب بعض أصحابنا إلى أنهما واجبان
~~على الرجال خاصة دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو خصر، ويجبان عليهم
~~جماعة وفرادى في الفجر والمغرب، وصلاة الجمعة، والإقامة دون الأذان تجب
~~عليهم في باقي الصلوات المكتوبات (1). وجعل في الجمل قوله في المسائل
~~الناصرية رواية.
# وقال ابن أبي عقيل: من ترك الأذان والإقامة متعمدا بطلت صلاته إلا الأذان
~~في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فإن الإقامة مجزية عنه ولا إعادة عليه في
~~تركه، فأما الإقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته وعليه الإعادة (2).
~~والحق عندي اختيار الشيخ في الخلاف، والمرتضى في المسائل الناصرية، وهو
~~مذهب ابن إدريس (3)، وسلار (4).
# لنا: الأصل عدم الوجوب، وبراءة الذمة، ولأن لازم وجوبهما منتف فينتفي
~~الوجوب.
# أما المقدمة الأولى فلأن العلم بوجوبهما (5) منتف قطعا وهو اللازم
~~للوجوب، أما أولا: فلقبح التكليف بالظن، وأما ثانيا: فلأنه مما يعم به
# PageV02P120
# البلوى، ومثل هذا إذا وجب وجب العلم به. وأما الثانية: فظاهرة. ms0068
# ولأن القول بالوجوب مع القول بأن المؤذن أمين مما لا يجتمعان، والثاني
~~ثابت فالأول منتف، أما عدم الاجتماع فلأن الأمين لا يجب عليه قبول الأمانة،
~~أما ثبوت الثاني، فلقوله - عليه السلام -: الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء
~~(1).
# وما رواه عبيد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله، عن أبيه -
~~عليهما السلام - أنه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذن (2).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان (3).
# وهذا يقتضي عدم وجوب الأذان مطلقا، إذ لو وجب في صلاة ما لبينه عليه
~~السلام -.
# ويؤيد ذلك ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الإقامة بغير أذان في المغرب، فقال: ليس به بأس، وما أحب أن
~~يعتاد (4).
# وفي الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل نسي
~~الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته فإنما الأذان
# PageV02P121
# سنة (1). والاستدلال بهذا الحديث يتوقف على مقدمات:
# الأولى: إن لفظة " إنما " للحصر بالنقل عن أهل اللغة، ولأن (2) لفظة " إن
~~" للإثبات و " ما " للنفي حالة الانفراد، فكذا حالة التركيب وإلا لكان
~~تركيب اللفظ مع غيره مخرجا له عن الحقيقة وذلك باطل قطعا. فإما أن يتواردا
~~على محل واحد فيلزم التناقض المحال، أو يكون الإثبات راجعا إلى غير المذكور
~~والنفي راجعا إلى المذكور، وهو باطل اتفاقا فتعين العكس وهو الحصر بعينه.
# الثانية: لفظة " السنة " مشترك بين الندب وما استفيد من سنة النبي - صلى
~~الله عليه وآله -، والمراد بها هنا الأول، لأنها المناسبة للحكم دون
~~الثاني.
# الثالثة: اختلف علماؤنا على قولين: أحدهما: أن الأذان والإقامة سنتان في
~~جميع المواطن، وهو الذي اخترناه. والثاني: أنهما واجبان في بعض الصلوات على
~~ما فصلناه، فالقول باستحباب الأذان في كل المواطن، ووجوب الإقامة في بعضها
~~خارق للإجماع، وخرق الإجماع باطل.
# إذا ثبتت هذه المقدمات، فنقول: ثبتت بمنصوص الحديث أن الأذان مستحب ms0069 في كل
~~المواطن عملا بالحصر، وإذا كان الأذان مستحبا في كل موضع فكذا الإقامة،
~~وإلا لزم خرق الإجماع.
# احتج الشيخان، والسيد المرتضى بما رواه أبو بصير، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - قال:
# سألته أيجزي أذان واحد؟ قال: إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة، وإن
~~كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك إقامة إلا في الفجر والمغرب فإنه
~~ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما إلا في الفجر والمغرب
# PageV02P122
# فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما كما يقصر في
~~سائر الصلوات (1).
# وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لا تصل الغداة والمغرب
~~إلا بأذان وإقامة ورخص في سائر الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل (2).
# والجواب: الطعن في سند الحديثين، فإن في الأول: علي بن أبي حمزة، وفي
~~الثاني: زرعة وسماعة، وكلهم واقفية (3).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو
~~على الأرض (4)، مع أنه قال فيه: يستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع (5).
# والوجه: استحبابه في المنارة، أما أولا: فللأمر بوضع المنارة مع حائط
~~المسجد غير مرتفعة، روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليه السلام
~~- أن عليا - عليه السلام - مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال:
# لا ترفع إلا مع سطح المسجد (6)، ولولا استحباب الأذان فيها لكان الأمر
~~بوضعها عبثا.
# وأما ثانيا: فلما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قال:
# PageV02P123
# كان طول حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - قامة، وكان - عليه
~~السلام - يقول لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك
~~بالأذان، فإن الله تعالى قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء، وأن
~~الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا: هذه أصوات أمة محمد - صلى
~~الله عليه وآله - بتوحيد الله عز وجل، ويستغفرون لأمة محمد - صلى الله عليه
~~وآله - حتى يفرغوا من تلك الصلاة (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو ms0070 أذنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدوا
~~ويقيموا، لأنه لا مانع منه (2).
# والوجه: المنع أما أولا: فلأنه ليس مستحبا لهن، فلا يساوي المستحب، فلا
~~يسقط به التكليف بالمستحب لقبح المساواة بين ما لا صفة له زائدة على حسنه
~~وبين ما له ذلك.
# وأما ثانيا فلأن صوتهن عورة فيكون منهيا عنه والنهي يدل على الفساد.
# اللهم إلا أن يخصص الشيخ الرجال بالأقارب الذين يجوز لهم سماع صوت
~~المرأة.
# مسألة: قال السيد المرتضى في المصباح (3) والجمل (4): لا تجوز الإقامة
~~إلا على وضوء، واستقبال القبلة. والوجه الاستحباب.
# لنا: إن الإقامة في نفسها مستحبة فلا يعقل وجوب صفتها.
# احتج السيد بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
# PageV02P124
# قال: لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور ولا تقيم إلا وأنت على وضوء (1).
# والجواب: الحمل على الاستحباب.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا يجوز أن يتكلم في الإقامة
~~(2)، وبه قال السيد في الجمل (3). والوجه الكراهة.
# لنا: إنها عبادة مستحبة فلا يجب كيفيتها، وما رواه حماد بن عثمان في
~~الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل أيتكلم بعد ما
~~يقيم الصلاة؟ قال: نعم (4).
# وفي الصحيح عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته، فقال: لا بأس (5).
# وعن الحسن بن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
# لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء (6).
# احتج المفيد بما رواه عمرو بن أبي نصر في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله
~~- عليه السلام -: أيتكلم الرجل في الأذان؟ فقال: لا بأس، قلت: في لإقامة؟
~~قال: لا (7).
# PageV02P125
# وعن أبي هارون المكفوف قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام - يا أبا
~~هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك (1).
# والجواب: المراد بذلك المبالغة في كراهة الكلام دون الحظر لما تقدم من
~~الأخبار.
# مسألة: قال المفيد: لا يجوز الإقامة إلا وهو قائم متوجه إلى القبلة ms0071 مع
~~الاختيار (2). والوجه الاستحباب.
# لنا: إن استحباب ذي الكيفية مع وجوب الكيفية مما لا يجتمعان، والأول ثابت
~~لما تقدم فينتفي الثاني.
# احتج بما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا بأس
~~أن تؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء، ولا تقيم وأنت راكبا أو جالس إلا
~~من علة أو تكون في أرض ملصة (3) (4).
# والجواب: الحمل على الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من ترك الأذان والإقامة متعمدا ودخل في
~~الصلاة فلينصرف وليؤذن وليقم، أو ليقم ما لم يركع ثم يستأنف الصلاة، وإن
~~تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثم ذكر مضى في صلاته ولا إعادة عليه (5)،
~~وهو قول ابن إدريس قال في النسيان: بل لا يجوز له الرجوع كما جاز له في
# PageV02P126
# العمد (1)، وأطلق في المبسوط فقال: متى دخل منفردا في الصلاة من غير أذان
~~وإقامة استحب له الرجوع ما لم يركع ويؤذن ويقيم ويستقبل الصلاة، فإن ركع
~~مضى في صلاته (2). ولم يفرق بين العمد والنسيان.
# وقال ابن أبي عقيل: من نسي الأذان في صلاة الصبح أو المغرب حتى أقام رجع
~~فأذن وأقام ثم افتتح الصلاة، وإن ذكر بعد ما دخل في الصلاة أنه قد نسي
~~الأذان قطع الصلاة وأذن وأقام ما لم يركع، فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا
~~إعادة عليه، وكذا إن سها عن الإقامة من الصلوات كلها حتى يدخل في الصلاة
~~رجع إلى الإقامة ما لم يركع، فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه
~~إلا أن يكون قد تركه متعمدا أو استخفافا فعليه الإعادة (3) وقال ابن الجنيد
~~(4): من نسي الأذان والإقامة في الفجر والمغرب أو الإقامة في غيرهما رجع
~~حتى يأتي بذلك ما لم يركع، فإن كان ناسيا للإقامة وحدها رجع ما لم يقرأ
~~عامة السورة، وإن كان لما سمع المؤذن قال مثل قوله أجزأه ذلك ولم يقطع
~~الصلاة، ولو كان في آخر الوقت فخاف إن قطع ورجع إلى الأذان والإقامة أن
~~تفوته الصلاة أو بعضها، أو ms0072 خاف على نفسه أجزأه أن يكبر بالقصر، ويشهد ألا
~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله مرة مرة ومضى في صلاته.
# وقال السيد المرتضى في المصباح: لو تركها ناسيا وصلى تداركهما ما لم يركع
~~واستقبل صلاته استحبابا (6)، وهو الأقوى عندي.
# PageV02P127
# لنا: إنهما من وكيد السنن، والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان
~~باستئناف الصلاة بعد الإتيان بهما، لأن النسيان محل العذر ومع الركوع يمضي
~~في صلاته، لأنه أتى بأعظم الإمكان فلا يبطله، ومع تعمد الترك يكون قد دخل
~~في الصلاة دخولا مشروعا غير مريد للفضيلة، فلا يجوز الإبطال لقوله تعالى:
# " ولا تبطلوا أعمالكم " (1)، وبه يظهر الفرق بين العامد والناسي.
# وما رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه
~~السلام - عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح للصلاة، قال: إن كان قد
~~فرغ من صلاته فقد تمت صلاته وإن لم يكن قد فرغ من صلاته فليعد (2).
# لا يقال: هذا الحديث لا ينتج مطلوبكم من التفصيل إلا الإعادة قبل الركوع
~~والإتمام بعده، فما يدل عليه الحديث - وهو الإطلاق في الإعادة على تقدير
~~عدم الفراغ المتناول لما بعد الركوع كتناوله لما قبلة - لا تقولون به، وما
~~تذهبون إليه من التفصيل لا يدل الحديث عليه.
# لأنا نقول: لا استبعاد في حمل المطلق على المقيد وعدم الفراغ كما يتناول
~~بالصلاحية قبل الركوع كذا بعده، لكن نحمله على الأول للإجماع، إذ لا قائل
~~بالإعادة بعد الركوع. ويؤيد هذا التفصيل ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: إذا افتتحت الصلاة ونسيت أن تؤذن وتقيم ثم
~~ذكرت قبل أن تركع، فانصرف وأذن وأقم أو استفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت
~~فأتم على صلاتك (3).
# PageV02P128
# احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قال: قلت له: رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر، قال: يمضي على صلاته
~~ولا يعيد (1).
# وعن أبي الصباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي
~~الأذان حتى صلى، ms0073 قال: لا يعيد (2).
# والجواب عن الأول: نمنع صحة السند، فإن في طريقه أبا جميلة وابن بكير
~~وهما ضعيفان على أنه محمول على عدم الوجوب، إذ المندوب المأمور به لولا
~~ورود الشرع بتركه لدخل في الواجب. وعن الثاني: إنا نقول: بموجبه، إذ لفظة "
~~صلى " حقيقة في الفعل المأتي به كملا.
# وفي رواية زكريا بن آدم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - جعلت
~~فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة إني لم أقم
~~فكيف أصنع؟ قال: اسكت على موضع قراءتك وقل: قد قامت الصلاة، ثم امض في
~~قراءتك وصلاتك وقد تمت صلاتك (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ينسى
~~الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل
~~على النبي - صلى الله عليه وآله - وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم
# PageV02P129
# صلاته (1). وحمل الشيخ هذه الروايات على الاستحباب (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التثويب في الأذان، فإن أراد
~~المؤذن إشعار قوم بالأذان جاز له تكرار الشهادتين دفعتين، ولا يجوز قول:
# " الصلاة خير من النوم " في الأذان، فمن فعل ذلك كان مبدعا (3). والبحث
~~هنا في مقامين:
# الأول: في حقيقة التثويب والترجيع، قال في المبسوط: الترجيع غير مسنون في
~~الأذان وهو تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان، فإن أراد تنبيه غيره
~~جاز تكرير الشهادتين، والتثويب مكروه وهو قول: " الصلاة خير من النوم " في
~~صلاة الغداة والعشاء الآخرة، وما عداهما لا خلاف في أنه لا تثويب فيها (4).
~~ومثله قال في الخلاف إلا أنه قال: الترجيع تكرار الشهادتين (5)، وهذا ضد
~~قوله في النهاية: من أن التثويب تكرير الشهادتين والتكبير، فيكون الترجيع
~~قوله: " الصلاة خير من النوم "، وبه قال ابن حمزة (6)، والسيد المرتضى قال:
~~معنى التثويب قول: " الصلاة خير من النوم " بعد حي على الفلاح (7).
# وقال ابن إدريس: التثويب تكرار الشهادتين دفعتين، لأنه مأخوذ من
# PageV02P130
# ثاب إذا رجع (1). وابن أبي عقيل فسر التثويب بقول: " الصلاة خير من النوم
~~" (2). وبقول الشيخ ms0074 في المبسوط قال ابن البراج (3).
# المقام الثاني: هل التثويب والترجيع محرمان أو مكروهان؟ اختلف علماؤنا
~~على قولين بعد اتفاقهم على إباحة التثويب للتقية، والترجيع لمن أراد
~~الإشعار. فقول الشيخ في النهاية يشعر بالتحريم فيهما، وهو اختيار ابن
~~إدريس، وابن حمزة.
# وقال في الخلاف: لا يستحب التثويب في خلال الأذان ولا بعده، وهو قول: "
~~الصلاة خير من النوم " في جميع الصلوات (4). ثم قال: التثويب في أذان
~~العشاء الآخرة بدعة (5).
# وقال أيضا: لا يستحب الترجيع في الأذان وهو تكرار الشهادتين مرتين أخريين
~~(6). وفي المبسوط: الترجيع غير مسنون، والتثويب مكروه. وقال السيد في
~~الإنتصار: بكراهة التثويب (7) وفي المسائل الناصرية (8)، والمشهور التحريم.
# لنا: إن الأذان عبادة متلقاة من الشرع فالزيادة عليها بدعة كالنقصان، ولا
~~خلاف عندنا في أن التثويب والترجيع زيادة غير مشروعة فتكون بدعة وكل بدعة
~~حرام، إذ الحكم باستحباب ما لم يثبت استحبابة حكم بالباطل، وما رواه معاوية
~~بن وهب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التثويب
# PageV02P131
# الذي يكون بين الأذان والإقامة، فقال: ما نعرفه (1).
# مسألة: لا يجوز الأذان والإقامة قبل دخول وقت الصلاة إجماعا إلا الصبح،
~~فإن الشيخ (2)، وأكثر علمائنا على جواز تقديمه على وقته وإعادته بعد ذلك،
~~ومنع ابن إدريس من تقديمه فيه أيضا (3)، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى
~~في المسائل الناصرية (4).
# لنا: إن فيه فائدة تنبيه النائم ليتأهب للصلاة وتطهير الجنب وامتناع أكل
~~الصائم وجماعه فكان سائغا، وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: قلت له: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل فقال: أما إن ذلك ينفع
~~الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادي من طلوع الفجر، ولا
~~يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان (5).
# وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألته عن النداء قبل طلوع الفجر، فقال: لا
~~بأس، وأما السنة مع الفجر، وإن ذلك لينفع الجيران يعني قبل الفجر (6).
# قال ابن أبي عقيل (7): الأذان عند آل الرسول - عليهم السلام - للصلوات
# PageV02P132
# الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح، فإنه جائز أن ms0075 يؤذن لها قبل دخول وقتها
~~بذلك تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام - وقالوا كان لرسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - مؤذنان أحدهما بلال، والآخر ابن أم مكتوم، وكان أعمى،
~~وكان يؤذن قبل الفجر، ويؤذن بلال إذا طلع الفجر، وكان - عليه السلام -
~~يقول: إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب. ونقل هذا الشيخ حجة،
~~وإذا ثبت أن ذلك في زمن الرسول - صلى الله عليه وآله - وجب اعتقاد
~~مشروعيته.
# قال السيد المرتضى: قد اختلفت الرواية عندنا في هذه المسألة، فروي أنه لا
~~يجوز الأذان لصلاة قبل دخول وقتها على كل حال، وروي أنه يجوز ذلك في صلاة
~~الفجر خاصة، وقال أبو حنيفة ومحمد والثوري: لا يؤذن للفجر حتى يطلع الفجر،
~~وقال مالك وأبو يوسف والأوزاعي والشافعي: يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر.
~~والدليل على صحة مذهبنا أن الأذان دعاء إلى الصلاة وعلم (1) على حضورها فلا
~~يجوز قبل وقتها، لأنه وضع الشئ في غير موضعه، وأيضا ما روي من أن بلالا أذن
~~قبل طلوع الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وآله - أن يعيد الأذان، وروى
~~عياض بن عامر، عن بلال أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له: لا
~~تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا مد يده عرضا (2).
# والجواب: المنع من حصر فائدة الأذان في إعلام وقت الصلاة، بل قد ذكرنا
~~فوائد له قبل طلوع الفجر. قال المفيد - رحمه الله - الأذان الأول لتنبيه
~~النائم وتأهبه لصلاته بالطهور ونظر الجنب في طهارته ثم يعاد بعد الفجر ولا
~~يقتصر على ما تقدم، إذ ذاك لسبب غير الدخول في الصلاة وهذا للدخول فيها
~~(3).
# PageV02P133
# وعن الحديث الثاني: بأنا نقول: بموجبه: إذ يستحب للمؤذن إعادة أذانه بعد
~~الفجر.
# وعن الثالث: بأنه - عليه السلام - أمر بذلك، لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن
~~قبل الفجر فجعل أذان بلال علامة على طلوعه.
# مسألة: المشهور تحريم أخذ الأجرة على الأذان. نعم سوغ أصحابنا أخذ الرزق
~~عليه من بيت المال، أو من خاص الإمام.
# وقال السيد المرتضى في المصباح: يكره أخذ الأجرة على ms0076 الأذان، (1) فإن
~~أراد بالكراهة التحريم، أو أراد بالأجرة ما سوغناه من الرزق فهو حق وإلا
~~كان ممنوعا.
# لنا: إنها عبادة دينية فلا يجوز أخذ الأجرة عليها، وما رواه ابن بابويه
~~قال رأى أمير المؤمنين - عليه السلام - رجلا فقال: يا أمير المؤمنين والله
~~إني لأحبك، فقال له: ولكني أبغضك، قال: ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان كسبا
~~وتأخذ على تعليم القرآن أجرا (2).
# لا يقال: هذا الحديث مرسل فلا يكون حجة، وأيضا فإن البغضة لو استلزمت
~~التحريم لكن لا تدل على تحريم الكسب على الأذان لا غير، بل على.
# مجموع الأمرين: وهو الكسب على الأذان، وأخذ الأجرة على تعليم القرآن،
~~فجاز استناد البغضة إلى الأمر الثاني، أو إلى الهيئة الاجتماعية، وأيضا
~~فهذا الحديث يدل على تحريم الكسب مطلقا، وأنتم لا تقولون به، إذ يجوز عندكم
~~أخذ الرزق عليه من بيت المال وهو نوع من الكسب، فإن ادعيتم عمومه حرم الرزق
~~من بيت
# PageV02P134
# المال وإلا سقط الاستدلال به.
# لأنا نقول: أما الأول: فلأنه وإن كان مرسلا لكن الشيخ أبا جعفر بن بابويه
~~من أكابر علمائنا وهو مشهور بالصدق والثقة والفقه (1)، والظاهر من حاله أنه
~~لا يرسل إلا مع غلبة ظنه بصحة الرواية، فحصل الظن بهذه الرواية فتعين العمل
~~بها، خصوصا وقد اعتضدت بفتوى الأصحاب إلا من شذ. وأما الثاني: فإن بغضة
~~المؤمن حرام، فلولا إقدامه على ما لا يسوغ شرعا لما حل له - عليه السلام -
~~البغض له. وأما الثالث: فلأن أخذ الكسب على الأذان لو لم يكن محرما لما جاز
~~الجمع بينه وبين أخذ الأجرة على تعليم القرآن في التعليل، إذ يقبح التوعد
~~على المباح منضما إلى المحرم. وأما الرابع: فإن مقتضى الحديث تحريم الكسب
~~مطلقا، لكن خرج عنه الرزق من بيت المال بالإجماع، فيبقى الباقي على إطلاقه.
# مسألة: المشهور أن فصول الأذان ثمانية عشر فصلا والإقامة سبعة عشر فصلا.
# وقال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): من أصحابنا من جعل فصول الإقامة
~~مثل فصول الأذان، وزاد فيها قد قامت الصلاة مرتين، ومنهم، من جعل ms0077 في آخرهما
~~التكبير أربع مرات.
# قال ابن الجنيد (4): التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة إذا كان المقيم قد
~~أتى بها بعد أذان (5)، فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله
~~في آخرها.
# PageV02P135
# لنا: ما رواه إسماعيل الجعفي قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول:
# الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعد ذلك بيده واحدا واحدا، الأذان
~~ثمانية عشر حرفا، والإقامة سبعة عشر حرفا (1).
# مسألة: منع ابن الجنيد (2) من الاعتداد بأذان الفاسق، والمشهور خلافه.
# لنا: إنه مسلم مكلف مؤمن تصح منه الأذان لنفسه، فيصح الاعتداد بأذانه
~~كغيره (3).
# احتج بأن المؤذن أمين، والفاسق ليس محلا للأمانة.
# والجواب: المنع من كونه أمينا مطلقا، بل إذا عرف دخول الوقت، والفاسق خرج
~~عن الأمانة، ونحن لا نرجع إلى قوله في دخول الوقت.
# مسألة: قال الشيخان (4)، والسيد المرتضى (5)، وابن الجنيد (6): إذا قال
~~المؤذن قد قامت الصلاة حرم الكلام إلا بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو
~~تسوية صف، لما رواه ابن أبي عمير: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الرجل يتكلم في الإقامة؟ قال: نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة،
~~فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم
~~إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان (7).
# PageV02P136
# وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إذا قال المؤذن قد قامت
~~الصلاة فقد حرم الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام (1).
# والحق أن ذلك مكروه شديد الكراهة لحديث حماد بن عثمان في الصحيح قال:
~~سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم الصلاة،
~~قال: نعم (2).
# PageV02P137
# الباب الثاني في أفعال الصلاة وتروكها وفيه فصول:
# الأول في النية والتكبير مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في الخلاف: لو
~~دخل في الصلاة بنية النفل، ثم نذر في خلالها إتمامه فإنه يجب عليه إتمامها
~~(1)، وهو بناء منه على أن النذر ينعقد بالقلب كما ينعقد بالقول. والحق
~~بطلان الصلاة، لأن النذر عندنا ms0078 لا ينعقد لا بالقول على ما يأتي، والتكلم
~~بالنذر يبطل الصلاة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دخل في صلاته ثم نوى أنه خارج منها، أو
~~نوى أنه سيخرج منها قبل إتمامها، أو شك هل يخرج منها أو يتمها، فإن صلاته
~~لا تبطل. واستدل بأن صلاته قد انعقدت صحيحة، وإبطالها يحتاج إلى دليل ولا
~~دليل في الشرع عليه، ولم ينقل في قواطع الصلاة ذلك، ثم قال:
# ويقوى في نفسي أنها تبطل، لأن من شرط الصلاة استدامة حكم النية، وهذا ما
~~استدامها. وأيضا قوله - عليه السلام - " الأعمال بالنيات " وقول الرضا -
~~عليه السلام -: لا عمل إلا بالنية يدل عليه، وهذا عمل بغير نية، ولأنه يبعد
~~أن يكون
# PageV02P138
# الصلاة صحيحة إذا نوى الدخول فيها، ثم نوى فيما بعد في حال القيام
~~والركوع والسجود إلى آخر التسليم أنه يفعل هذه الأفعال لا للصلاة فتكون
~~صلاته صحيحة، فهذا المذهب أولى وأقوى وأحوط (1).
# وقال في المبسوط: استدامة حكم النية واجبة واستدامتها معناه أن لا ينقض
~~نيته ولا يعزم على الخروج من الصلاة قبل إتمامها ولا على فعل ما ينافي
~~الصلاة، فمتى فعل العزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج
~~عنها ولم يفعل شيئا من ذلك فقد أثم ولم تبطل صلاته، لأنه لا دليل على ذلك،
~~وإن نوى بالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته
~~(2).
# والحق عندي: التفصيل فنقول: إن نوى قطع الصلاة أو إنه خارج (3) منها أو
~~نوى بفعل يفعله غير الصلاة من أفعال الصلاة بطلت صلاته، لأنه قطع حكم النية
~~قبل إتمام فعله فأبطل الفعل (4). أما إذا نوى إنه سيخرج من الصلاة أو سيفعل
~~ما ينافيها من حدث أو كلام فإن صلاته لا تبطل بمجرد النية، لأن النافي
~~للصلاة إنما هو الكلام لا العزم عليه.
# مسألة: المشهور أن أركان الصلاة خمسة: القيام والنية وتكبيرة الافتتاح
~~والركوع والسجدتان معا، فلو أخل بشئ من هذه عامدا أو ناسيا بطلت صلاته، وهو
~~الذي اختاره في المبسوط (5). وقال ابن حمزة: ms0079 أنها ستة، وأضاف إليها استقبال
~~القبلة مختارا (6).
# PageV02P139
# وقسم ابن أبي عقيل أفعال الصلاة إلى فرض: وهو ما إذا أخل به عمدا أو سهوا
~~بطلت صلاته، وإلى سنة: وهو ما إذا أخل به عمدا بطلت صلاته لا سهوا، وإلى
~~فضيلة: وهو ما لا تبطل الصلاة بالإخلال به مطلقا (1).
# وجعل الأول: وهو الذي سميناه نحن ركنا الصلاة بعد دخول الوقت واستقبال
~~القبلة وتكبيرة الإحرام والركوع والسجود.
# وقال الشيخ في المبسوط: وفي أصحابنا من جعل القراءة ركنا (2)، والأظهر في
~~الروايات أنه ليس كذلك. وقول ابن حمزة لا بأس به لما بينا أن من ترك
~~الاستقبال ناسيا يعيد، وأما القراءة فالحق أنها ليست ركنا.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# إن الله عز وجل فرض الركوع والسجود وجعل القراءة سنة، فمن ترك القراءة
~~متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه (3).
# ولأن جعل القراءة ركنا يستلزم تخصيص ما ثبت عمومه في غير الصور المخصصة
~~بالإجماع من غير دليل، واللازم باطل لاستلزامه منافاة الدليل الذي يتعين
~~العمل به. فإما أن يعمل بالمتنافيين وهو باطل قطعا، أو يبطل أحدهما والأصل
~~في الدليل أعماله. وأما بيان الملازمة فلأنه - عليه السلام - قال: " رفع عن
~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (4)، وإيجاب الإعادة تخصيص (5)
~~هذا النص من غير دليل.
# احتج المخالف بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه
# PageV02P140
# السلام - قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا
~~صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات (1).
# ولأنه مأمور بالإتيان بصلاة ذات قراءة ولم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة
~~التكليف.
# والجواب عن الأول: إنا نقول بموجبه، لأن السؤال كما يحتمل الناسي يحتمل
~~العامد احتمالا على التساوي، فليس حمله على الناسي أولى من حمله على العامد
~~فيخرج عن كونه حجة. وعن الثاني: بالمنع من كونه مأمورا بالقراءة مطلقا. نعم
~~إنه مأمور مع الذكر أما مع النسيان فلا.
# مسألة: قال الشيخ في ms0080 الخلاف: إذا كبر تكبيرة واحدة للاستفتاح، والركوع
~~عند الخوف من فوت الركوع أجزأه. وقال الشافعي: ذلك يبطل صلاته لأنه كبر
~~بنية مشتركة، ثم استدل الشيخ بإجماع الفرقة (2).
# على أنه عند الضرورة وخوف الفوت تجزيه تكبيرة واحدة، وإذا كان مختارا وجب
~~الجميع، وبما رواه معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: إذا جاء الرجل مبادرا والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في
~~الصلاة والركوع (3).
# والحق عندي: اختيار الشافعي إن نوى بالتكبير الافتتاح والركوع، لأنه واحد
~~له وجه واحد، ولا يمكن أن يقع على وجهي الوجوب والندب، وجهة الاستفتاح جهة
~~وجوب، وجهة الركوع جهة ندب، ووجوب الجمع ليس بجيد، لأن عندنا تكبيرة الركوع
~~مستحبة، فليس الجمع واجبا لا اختيارا ولا اضطرارا.
# PageV02P141
# الفصل الثاني في القراءة مسألة: المشهور أنه يجب على المختار قراءة سورة
~~بعد الحمد في الثنائية والأولتين من الرباعية والثلاثية، وهو اختيار الشيخ
~~في الجمل (1) والخلاف (2) والاستبصار (3)، وهو اختيار السيد المرتضى (4)،
~~وابن أبي عقيل (5)، وأبي الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس (8).
# وللشيخ - رحمه الله تعالى - قول آخر: إن الواجب الحمد، وأما السورة فإنها
~~مستحبة غير واجبة اختاره في النهاية (9)، وهو اختيار ابن الجنيد (10) وسلار
~~(11).
# لنا: قوله تعالى: " فاقرؤا ما تيسر منه " (12) وجه الاستدلال به بتوقف
~~على
# PageV02P142
# مقدمات:
# إحداها: إن الأمر للوجوب، وقد بيناه في كتبنا الأصولية (1).
# الثانية: إن لفظة " ما " هنا للعموم لحسن الاستثناء الذي هو إخراج ما
~~يتناول اللفظ قطعا عن الإرادة كما في العدد، وقد استوفينا الكلام فيه في
~~علم أصول الفقه (2).
# الثالثة: إن القراءة لا تجب في غير الصلاة وهو إجماع، إذا ثبت هذا فنقول:
~~يجب بمقتضى هذا الأمر وجوب قراءة كل ما تيسر من القرآن في الصلاة خرج عنه
~~ما زاد على الحمد والسورة بالإجماع، فتعين الباقي عملا بالمقتضي السالم عن
~~معارضة الإجماع الدال على خلافه، وما رواه منصور بن حازم قال: قال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3).
# ولأن وجوب الصلاة في الذمة متيقن فلا ms0081 يخرج المكلف عن العهدة باليقين إلا
~~بقراءة السورة مع الحمد. ولأن وجوب التسمية بعد الحمد قبل السورة يستلزم
~~وجوب السورة والملزوم ثابت فيثبت اللازم. أما الملازمة فظاهرة، إذ لو صلى
~~بالحمد وحدها على تقدير عدم وجوب السورة لم تجب عليه الإعادة وإن ترك
~~التسمية بعد الحمد. وأما ثبوت الملزوم فلما رواه يحيى بن عمران الهمداني
~~قال: كتبت إلى أبي جعفر - عليه السلام - جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ب
~~" بسم الله الرحمن الرحيم " في صلاته وحده في أم الكتاب، فلما صار إلى غير
~~أم الكتاب من السورة تركها، فقال العياشي: ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه:
# PageV02P143
# يعيدها مرتين على رغم أنف العياشي (1).
# لا يقال: يجوز اختصاص وجوب التسمية في أول السورة لمن قرأ السورة لا
~~مطلقا.
# لأنا نقول: إذا لم تكن السورة واجبة لم يكن أبعاضها واجبة لأن علمائنا
~~بين قائلين أحدهما أوجب السورة، والآخر لم يوجبها فلم يوجب أبعاضها، فالفرق
~~ثالث.
# احتج الشيخ بما رواه علي بن رئاب في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: سمعته يقول: إن فاتحة الكتاب يجوز وحدها في الفريضة (2).
# ومثله روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (3)، واعلم أن
~~أصح ما وصل إلينا في هذا الباب هذان الحديثان.
# ولأن الأصل براءة الذمة، ولأن أجزاء بعض السورة يستلزم عدم وجوب السورة
~~والملزوم ثابت، لما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله -
~~عليه السلام - أيقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة؟ فقال:
# لا بأس إذا كانت أكثر من ثلاث آيات (4).
# والجواب عن الأول: أنه محمول على الضرورة، لما رواه عبيد الله بن علي
~~الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس أن يقرأ
~~الرجل
# PageV02P144
# في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو
~~تخوف شيئا (1).
# وجه الاستدلال به: أنه - عليه السلام - علق نفي البأس على العجلة أو
~~الخوف فيثبت مع انتفائهما، وأصالة براءة الذمة غير ثابتة مع العلم بشغلها
~~بالتكليف، ms0082 فلا يسقط إلا مع العلم بنفيه. وأما الحديث الآخر: فإنه لا يدل
~~على المطلوب لاحتمال إرادة تكرير السورة الواحدة في الركعتين، إذ الأفضل
~~قراءة " إنا أنزلناه " في الركعة الأولى، والتوحيد في الثانية، فقال - عليه
~~السلام -:
# لا بأس بالواحدة فيهما (2)، لما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو
~~يحسن غيرها، فإن فعل فما عليه، قال: إذا أحسن غيرها فلا يفعل، وإن لم يحسن
~~غيرها فلا بأس (3).
# مسألة: أجمع علماؤنا على التخيير بين الحمد وحدها، والتسبيح في الثالثة
~~والرابعة من الثلاثية والرباعية، لكن اختلفوا في مقامات ثلاثة:
# الأول: قدر التسبيح قال: الشيخ في النهاية (4) والاقتصاد (5) أنه ثلاث
~~مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يكون اثنتي عشرة
~~تسبيحة، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل لأنه قال: السنة في الأواخر
~~التسبيح، وهو أن
# PageV02P145
# يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبعا أو خمسا،
~~وأدناه ثلاث في كل ركعة (1).
# وقال المرتضى: إنه عشر تسبيحات، وهو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
~~الله ثلاث مرات، ثم يقول: في الثالثة والله أكبر (2)، وهو اختيار الشيخ في
~~الجمل (3) والمبسوط (4)، وابن إدريس (5)، وسلار (6)، وابن البراج (7).
# وقال علي بن بابويه - رحمه الله -: وسبح في الأخراوين إماما كنت أو غير
~~إمام تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاثا (8)، فيكون
~~الواجب عنده تسع تسبيحات، ورواه ابنه في من لا يحضره الفقيه (9)، وهو
~~اختيار أبي الصلاح (10).
# وقال ابن الجنيد والذي يقال في مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدم ما
~~يشاء (11).
# PageV02P146
# وقال المفيد - رحمه الله تعالى - أقله أربع تسبيحات: وهي سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مرة واحدة (1)، وهو الحق عندي.
# لنا: ما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - ما
~~يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين قال: إن قال: سبحان الله والحمد لله
~~ولا إله إلا الله والله ms0083 أكبر وتكبر وتركع (2).
# وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الركعتين الأخيرتين من الظهر، قال: تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت
~~فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء (3).
# ولأن الأصل براءة الذمة من الزائد فلا يثبت إلا بدليل ولم نظفر به، ولأن
~~الزائد على ما ذكرناه تكليف وحرج فيكون منفيا بالأصل، وبقوله تعالى: " ما
~~جعل الله عليكم في الدين من حرج " (4).
# احتج ابن بابويه بما رواه محمد بن حمران، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# وصار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين، لأن النبي - صلى الله عليه
~~وآله - لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز وجل فدهش فقال:
# سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فلذلك صار التسبيح
~~أفضل من القراءة (5). وليس فيه دلالة ناصة على المراد، إذ لم ينص فيه على
~~التسع.
# PageV02P147
# احتج ابن الجنيد بما رواه عبيد الله الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: إذا قمت إلى الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد
~~لله وسبحان الله والله أكبر (1). وهذا الحديث والذي ذكرناه أولا أصح ما
~~بلغنا في هذا الباب.
# المقام الثاني: الظاهر من كلام ابني بابويه - رحمهما الله تعالى - إن
~~التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة للإمام والمأموم (2) (3)، وهو قول
~~ابن أبي عقيل (4)، وابن إدريس (5)، والظاهر من كلام الشيخ في النهاية (6)
~~والجمل (7) والمبسوط (8) التخيير ولم يفصل شيئا، ومن كلامه في الإستبصار:
~~إن ذلك (9) في حق المنفرد، أما الإمام فالأفضل له القراءة (10).
# وقال ابن الجنيد (11): يستحب للإمام المتيقن أنه لم يدخل في صلاته أحد
~~ممن سبقه بركعة من صلاته ولم يدخل أن يسبح في الأخيرتين ليقرأ فيهما من لم
~~يقرأ في الأولتين من المأمومين، وإن علم بدخوله أو لم يأمن ذلك قرأ (12)
~~فيهما بالحمد
# PageV02P148
# ليكون ابتداء صلاة الداخل بقراءة والمأموم فيقرا فيهما، والمنفرد يجزئه
~~أيما فعل.
# احتج القائلون بالتسوية بما رواه علي بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الركعتين الأخيرتين ms0084 ما أصنع فيهما، فقال: إن شئت فاقرأ
~~فاتحة الكتاب، وإن شئت فأذكر الله فهو سواء، قال: قلت: فأي ذلك أفضل؟
# فقال: هما والله سواء إن شئت سبحت، وإن شئت قرأت (1).
# احتج الآخرون بما رواه محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -
~~أيما أفضل القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح، فقال: القراءة أفضل
~~(2).
# قال الشيخ: الوجه في هذه الرواية أنه إذا كان إماما كان القراءة أفضل
~~(3)، لما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا
~~كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين فاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك
~~فعلت أو لم تفعل (4).
# المقام الثالث: هل يتعين قراءة الفاتحة في الأخيرتين في حق الناسي
~~للقراءة في الأولتين. قال في المبسوط: إن نسي القرآن في الأولتين لم يبطل
~~تخييره، وإنما الأولى له القراءة لئلا تخلو الصلاة من القراءة. وقد روي أنه
~~إذا نسي في الأولتين القراءة تعين في الأخيرتين (5).
# PageV02P149
# وقال ابن أبي عقيل (1): من نسي القراءة في الركعتين الأولتين، وذكر في
~~الأخيرتين سبح فيهما ولم يقرأ فيهما شيئا، لأن القراءة في الركعتين
~~الأولتين والتسبيح في الأخيرتين، والأقرب بقاء التخيير.
# لنا: إنه قبل النسيان مخير (2)، وكذا بعده عملا بالاستصحاب، وقول الباقر
~~- عليه السلام - وقد سئل ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين، قال: أن
~~تقول: سبحان الله - إلى آخره - (3).
# والجواب عن السؤال المطلق يحمل على إطلاقه، وإلا لم يكن مطابقا، وما رواه
~~في الصحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# قلت له: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين
~~الأخيرتين أنه لم يقرأ، قال: أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم، قال: إني أكره
~~أن أجعل آخر صلاتي أولها (4). وهذا الحديث كما يدل على عدم وجوب القراءة،
~~فإنه دال على أولوية التسبيح أيضا، كما اختاره ابن أبي عقيل.
# احتج الآخرون بما رواه الحسين بن حماد عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الأولى، قال: إقرأ في الثانية، ms0085
~~قلت:
# أسهو في الثانية، قال: إقرأ في الثالثة، قلت: أسهو في صلاتي كلها، قال:
~~إذا حفظت الركوع والسجود تمت صلاتك (5).
# PageV02P150
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في
~~جهر أو إخفات (1).
# والجواب عن الأول: إن طريق حديثنا صحيح، وهذا الحديث الذي ذكرتموه
~~تحتاجون إلى صحة طريقه، ومع ذلك فنحن نقول بموجبه، إذ الأمر بالقراءة لا
~~ينافي التخيير، فإن الواجب المخير مأمور به وعن الحديث الثاني: إنه غير
~~معمول بعمومه، إذ القراءة ليست ركنا على ما قدمناه فيحمل على ترك الفاتحة
~~عمدا، ونحن نقول بموجبه حينئذ.
# مسألة: لا يجوز أن يقرن بين سورتين مع الفاتحة في الأولتين، وبه أفتى
~~الشيخ في النهاية وقال: إن فعله أفسد صلاته (2)، ولم يجعله في المبسوط
~~مفسدا. (3) وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في الإنتصار (4) والمسائل
~~المصرية الثالثة (5) كقول الشيخ في النهاية، وجعله الشيخ في الخلاف الأظهر
~~من مذهب أصحابنا (6).
# وقال ابن بابويه: ولا يقرن بين سورتين في فريضة (7)، ولم ينص على التحريم
~~ولا على الكراهة.
# PageV02P151
# وقال في الإستبصار: إنه مكروه، لا تبطل به الصلاة (1)، وهو قول ابن إدريس
~~(2).
# لنا: ما رواه منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لا
~~تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يقرأ السورتين في الركعة، فقال: لا لكل سورة ركعة (4).
# ولأن الصلاة المأتي بها بيانا من الرسول - صلى الله عليه وآله - لا تنفك
~~عن قيدي وحدة السورة وتعددها، وأيهما كان واقعا كان واجبا، لكن التعدد ليس
~~واجبا بالإجماع فتتعين (5) الوحدة.
# احتج الآخرون بما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: إنما
~~يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس (6).
# قال ابن إدريس: الإعادة وبطلان الصلاة يحتاج إلى دليل، وأصحابنا قد ضبطوا
~~قواطع الصلاة وما يوجب الإعادة، ولم ms0086 يذكروا ذلك في جملتها، والأصل صحة
~~الصلاة والإعادة والبطلان بعد الصحة يحتاج إلى دليل (7).
# PageV02P152
# والجواب عن الأول: أن في طريق الرواية عبد الله بن بكير (1) وفيه قول،
~~ومع ذلك فإنا نقول بموجبه، إذ الكراهة توجد بمعنى شامل للتحريم، والكراهة
~~التي بمعنى التنزيه فتحمل عليه. وعن الثاني: أن الدليل على البطلان ما
~~ذكرناه وهو عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف.
# مسألة: قال الشيخ في التبيان: إذا قرأ في ركعة " الحمد " و " الضحى " قرأ
~~معها " ألم نشرح "، وكذا إذا قرأ " الفيل " قرأ معها " لإيلاف قريش "، لأن
~~" الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة، وكذا " الفيل " " ولإيلاف " ولا يفصل
~~بينهما بالبسملة (2).
# وقال ابن إدريس: يفصل بينهما بالبسملة (3). وهو الحق.
# لنا: إن البسملة آية من كل منهما لثبوتها كذلك في المصحف.
# احتج الشيخ بأن تحريم قرأته السورتين في الركعة الواحدة مع وجوب قراءة "
~~الضحى " و " ألم نشرح " أو " الفيل " و " لإيلاف " يقتضي وحدة السورتين فلا
~~بسملة بينهما.
# والجواب: المنع من اقتضاء ذلك وحدتهما الجواز استثناء هاتين السورتين عن
~~عموم تحريم الجمع. سلمنا وحدتهما، لكن لا ينافي البسملة بينهما كما في "
~~النمل ".
# مسألة: المشهور بين علمائنا في وجوب الجهر في الصبح وأولتي المغرب وأولتي
~~العشاء والإخفات في الباقي، فإن عكس عامدا عالما وجب عليه إعادة الصلاة.
# وقال ابن الجنيد: يجوز العكس، ويستحب أن لا يفعل (4)، وهو قول السيد
# PageV02P153
# المرتضى في المصباح (1).
# لنا: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - في رجل جهر فيما لا ينبغي
~~الإجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه، فقال: أي ذلك فعل متعمدا
~~فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا
~~شئ عليه وقد تمت صلاته (2).
# ولأن الاحتياط يقتضي وجوب الإتيان به، إذ المصلي جاهرا فيما يجهر فيه
~~يخرج عن عهدة التكليف بيقين، ولا يقين بالخروج مع عدمه.
# احتج ابن الجنيد بالأصل، وبما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى
~~- عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي من ms0087 الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة
~~هل عليه ألا يجهر؟ قال: إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل (3).
# والجواب عن الأول: أن الأصل مع الدليل الذي ذكرناه متروك. وعن الثاني إنه
~~محمول على الجهر العالي.
# قال الشيخ: هذا الخبر موافق للعامة ولسنا نعمل به، وإنما العمل على
~~الحديث السابق (4).
# مسألة: اتفق الموجبون للجهر بالقراءة على وجوبه في البسملة فيما يجهر
~~فيه، وإنما الخلاف وقع في مواضع:
# الأول: أوجب ابن البراج الجهر بها فيما يخافت فيه وأطلق (5)، وأوجب
# PageV02P154
# أبو الصلاح الجهر بها في أولتي الظهر والعصر في ابتداء الحمد والسورة
~~التي تليها (1)، والمشهور الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة من الوجوب، ولأنها جزء السورة التي تجب الإخفات
~~فيها فيتعين (2)، فيها المساواة، لكن صرنا إلى الاستحباب عملا بقول
~~الأصحاب.
# احتجوا بما رواه صفوان في الصحيح قال: صليت خلف أبي عبد الله - عليه
~~السلام - أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم "،
~~فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ب " بسم الله الرحمن الرحيم "
~~وأخفى ما سوى ذلك (3)، ومداومته على الجهر تدل على الوجوب.
# والجواب: المنع من الوجوب فإنه - عليه السلام - كان يداوم على المستحب
~~كما يداوم على الواجب.
# الثاني: المشهور استحباب الجهر بالبسملة فيما يخافت فيه للمنفرد والإمام.
# ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا: أن الجهر بها في كل صلاة إنما هو للإمام،
~~وأما المنفرد فيجهر بها في الجهرية، ويخافت بها فيما عداها (4). وأظن أن
~~المراد بذلك هو ابن الجنيد، لأنه هو أفتى بذلك في كتاب الأحمدي (5).
# لنا: إنه قول أكثر علمائنا فيكون راجحا على غيره.
# احتجوا بأن الأصل وجوب المخافتة بها فيما يخافت به، لأنها بعض الفاتحة
# PageV02P155
# خرج عنه ما إذا كان إماما لرواية صفوان (1)، فيبقى المنفرد على الأصل.
# والجواب: المنع من عموم وجوب المخافتة.
# الثالث: قال علي بن بابويه واجهر ب " بسم الله الرحمن الرحيم " في جميع
~~الصلوات (2)، وفي المبسوط (3) والخلاف (4) والنهاية (5): يستحب الجهر بها
~~فيما لا يجهر فيه من الصلوات، وكذا في الإقتصاد (6).
# وقال السيد المرتضى في الجمل: ms0088 وتفتح القراءة ب " بسم الله الرحمن الرحيم
~~" وتجهر بها في كل صلاة جهر أو إخفات (7).
# وقال الشيخ في الجمل والجهر ب " بسم الله الرحمن الرحيم " فيما لا يجهر
~~بالقراءة فيه في الموضعين (8).
# قال ابن إدريس: المستحب إنما هو الجهر في الركعتين الأولتين من الصلاة
~~الإخفاتية دون الأخيرتين، فإنه لا يجوز الجهر فيهما بالبسملة (9). وكلام
~~المتقدمين يقتضي عموم استحباب الجهر بها في غير الجهرية، لأنها مما يستحب
~~الجهر بها في الإخفاتية، وكذا في الركعات الأواخر.
# احتج ابن إدريس بأن الصلاة إما جهرية وإما إخفاتية، فالإخفاتية الظهر
~~والعصر، والجهر بالبسملة في الركعتين الأولتين مستحب، لأن فيهما تتعين
~~القراءة، فأما
# PageV02P156
# الأخيرتان فلا تتعين فيهما القراءة، ولا خلاف في أن الصلاة الإخفاتية لا
~~يجوز الجهر فيها بالقراءة والبسملة من جملة القراءة، وإنما ورد في الصلاة
~~الإخفاتية التي تتعين فيها القراءة، ولا تتعين إلا في الأولتين فحسب، وأيضا
~~طريقة الاحتياط تقتضي وجوب ترك الجهر بالبسملة في الأخيرتين، لأنه لا خلاف
~~في صحة الصلاة مع ترك الجهر، وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف. وأيضا لا خلاف
~~في وجوب الإخفات في الأخيرتين، فمن ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو
~~البسملة، فعليه الدليل. قال: وقول الشيخ: باستحباب الجهر في الموضعين يريد
~~به الظهر والعصر، ولو أراد الأخيرتين من كل فريضة لما قال في الموضعين، بل
~~في المواضع. وأيضا فلا خلاف في سقوط الذم عمن ترك الجهر ويخشى من الجهر
~~لحوق الذم فيكون تركه أولى. وأيضا قد روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام -
~~أن الأخيرتين لا قراءة فيهما (1).
# والجواب: أنه لا يلزم ومن عدم التعيين عدم استحباب الجهر بالبسملة فيهما
~~والاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة عن وجوب الإخفات في البسملة، وباقي
~~أدلته تكرار لهذين. وقوله: إن مراد الشيخ بالموضعين الظهر والعصر ليس
~~بواضح، ويمكن أن يكون مراده قبل الحمد وبعدها.
# مسألة: قال الشيخان: يستحب أن يقرأ في غداة الجمعة بالجمعة في الأولى مع
~~الحمد، وبالإخلاص معها في الثانية (2).
# وقال ابن أبي عقيل: يقرأ في الثانية المنافقين أو الإخلاص ms0089 (3).
# وقال ابن بابويه: يقرأ المنافقين (4)، وهو اختيار السيد المرتضى في
# PageV02P157
# الإنتصار (1)، وجعله الشيخ في المبسوط رواية (2).
# احتج الشيخان بما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام -
~~فإذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو الله أحد (3).
~~وفي طريقه القاسم بن محمد الجوهري، وسلمة بن حنان وهما واقفيان (4).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - وفي الفجر سورة " الجمعة " و "
~~قل هو الله أحد " (5). وفي طريقه سماعة وعثمان بن عيسى وهما واقفيان أيضا
~~(6).
# احتج ابن بابويه بما رواه حريز وربعي رفعاه إلى أبي جعفر - عليه السلام -
~~قال: إذا كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة " الجمعة " و "
~~إذا جاءك المنافقون "، وفي صلاة الصبح مثل ذلك (7).
# مسألة: قال في النهاية (8) والمبسوط (9): يستحب أن يقرأ في ثانية المغرب
~~ليلة الجمعة " الأعلى "، وبه قال ابن إدريس (10)، وفي المصباح (11): يقرأ
# PageV02P158
# " قل هو الله أحد "، وهو قوله في الإقتصاد (1)، أيضا، لرواية أبي الصباح،
~~عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانت ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة
~~" الجمعة " و " قل هو الله أحد " (2). وطريقه ضعيف، ويدل على اختياره الأول
~~رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إقرأ في ليلة الجمعة "
~~الجمعة " و " سبح اسم ربك الأعلى " (3)، وهو يتناول الصلاتين، وفي الطريق
~~ضعف أيضا.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): يقرأ في ثانية العشاء الآخرة ليلة الجمعة
~~سورة " المنافقين ".
# وقال الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن بابويه (7): يقرأ الأعلى،
~~لما رواه الكناني، عن الصادق - عليه السلام - فإذا كان العشاء الآخرة فاقرأ
~~سورة " الجمعة " و " سبح اسم ربك الأعلى " (8).
# وفي رواية أبي بصير: إقرأ في ليلة الجمعة " الجمعة " و " سبح اسم ربك
~~الأعلى " (9)، وهو يتناول الصلاتين.
# PageV02P159
# احتج ابن أبي عقيل برواية حريز وربعي، عن الباقر - عليه السلام - وقد
~~تقدمت (1).
# مسألة: قال ابن أبي عقيل: من قرأ في الصلوات السنن في الركعة الأولى ببعض
~~السورة، وقام في الركعة الأخرى ابتدأ من حيث بلغ قطع ولم يقرأ ب " الفاتحة
~~" وأصحابنا لم يعتبروا ذلك (2).
# والأقوى قراءة " الفاتحة " أيضا، ms0090 لعموم الأمر بقراءتها في كل ركعة.
# مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - لا يجوز أن تقرأ في ظهر يوم
~~الجمعة بغير سورة " الجمعة " و " المنافقين "، فإن نسيتهما وواحدة منهما في
~~صلاة الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى سورة " الجمعة " و " المنافقين
~~". ما لم تقرأ نصف السورة، فإن قرأت نصف السورة فتمم السورة واجعلهما ركعتي
~~نافلة وسلم فيهما، وأعد صلاتك بسورة " الجمعة " و " المنافقين ". وقد رويت
~~رخصة في القراءة في صلاة الظهر بغير سورة " الجمعة " و " المنافقين " لا
~~استعملها ولا أفتي بها إلا في حال السفر والمرض وخيفة فوت حاجة (3).
~~والكلام هنا يقع في مقامين:
# الأول: في وجوب السورتين في ظهر يوم الجمعة، وهو الظاهر من كلامه - رحمه
~~الله تعالى - وهو قول أبي الصلاح (4)، والمشهور الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة من الواجب فيصار إليه ما لم يظهر دليل أقوى منه،
~~ولأن وجوب السورتين في الظهر يستلزم وجوبهما في الجمعة، والتالي باطل
~~فالمقدم مثله، أما الملازمة فظاهرة للإجماع على أولوية السورتين في الجمعة،
~~وأما بطلان
# PageV02P160
# التالي فلما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن الأول -
~~عليه السلام - عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة " الجمعة " متعمدا،
~~قال:
# لا بأس بذلك (1).
# احتج ابن بابويه بالاحتياط، فإن الصلاة بهاتين السورتين يقتضي الخروج عن
~~العهدة بيقين بخلاف الصلاة بغيرهما، وأيضا شئ من القراءة واجب، ولا شئ من
~~غير السورتين بواجب فتجب السورتان.
# وبما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن
~~الله تعالى أكرم ب " الجمعة " المؤمنين، فسنها رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - بشارة لهم و " المنافقين " توبيخا للمنافقين، لا ينبغي تركهما، فمن
~~تركهما متعمدا فلا صلاة له (2).
# والجواب عن الاحتياط: أنه معارض بالبراءة الأصلية. وعن الثاني: بالمنع من
~~صدق الكبرى، فإن غير السورتين واجب على التخيير. وعن الثالث: إن نفي
~~الحقائق غير ثابت، فلا بد من إضمار، وليس بإضمار الصحة أولى هنا (3) بإضمار
~~الكمال.
# المقام الثاني: في الرجوع عن نية الفرض إلى ms0091 النفل للناسي، وهذا شئ ذهب
~~إليه أكثر علمائنا كالشيخ (4) وغيره، ومنع ابن إدريس من ذلك (5).
# PageV02P161
# لنا: إن في ذلك إدراكا لفضيلة قراءة السورتين، وما رواه صباح بن صبيح في
~~الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل أراد أن يصلي الجمعة
~~فقرأ ب " قل هو الله أحد " قال: يتمها ركعتين، ثم يستأنف (1).
# احتج ابن إدريس بقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (2).
# والجواب: إن نية النقل إلى التطوع ليس إبطالا للعمل.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: يستحب لمن صلى الظهر يوم الجمعة الجهر
~~بالقراءة على كل حال (3).
# وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه: روى حماد بن عثمان، عن عمران الحلبي قال:
~~سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر
~~فيها بالقراءة، قال: نعم، والقنوت في الثانية. قال: وهذه رخصة الأخذ بها
~~جائز، والأصل أنه إنما يجهر فيها إذا كانت خطبة، فإن صلاها الإنسان وحده
~~فهي كصلاة الظهر في سائر الأيام يخفي فيها بالقراءة، وكذلك في السفر من صلى
~~الجمعة جماعة بغير خطبة جهر بالقراءة وإن أنكر ذلك عليه (4).
# وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في المصباح: والمنفرد بصلاة الظهر يوم
~~الجمعة، فقد روي أنه يجهر بالقراءة استحبابا، وروي أن الجهر إنما يستحب لمن
~~صلاها مقصورة بخطبة، أو صلاها ظهرا أربعا في جماعة، ولا جهر على المنفرد
~~(5).
# PageV02P162
# وقال ابن إدريس: وهذا الثاني هو الذي يقوى في نفسي وأعتقده وأفتي به، لأن
~~شغل الذمة بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل شرعي لأصالة براءة الذمة، والرواية
~~مختلفة فوجب الرجوع إلى الأصل، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك، لأن تارك الجهر
~~تصح صلاته إجماعا، وليس كذلك الجاهر بالقراءة (1).
# وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، قال يصنعون كما يصنعون في غير
~~يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الإمام إنما يجهر إذا كانت خطبة (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر قال:
~~يصنعون ms0092 كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا
~~كانت خطبة (3).
# والجواب: إن شغل الذمة بالمندوب كما هو مناف للأصل، كذلك شغلها بوجوب
~~الإخفات، بل هذا أزيد في التكليف. والروايتان تنافيان دعواه من استحباب
~~الجهر مع الجماعة، ومعارضتان بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر
~~بالقراءة، فقال: نعم، وقال: إقرأ بسورة " الجمعة " و " المنافقين " يوم
~~الجمعة.
# وفي الصحيح عن عمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: وسئل عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة، فقال:
# PageV02P163
# نعم، والقنوت في الثانية (1) وتقرب منه رواية محمد بن مسلم، عن الصادق -
~~عليه السلام - الصحيحة (2)، ورواية محمد بن مروان عنه - عليه السلام - (3)،
~~وكثرة الرواية تدل على الشهرة.
# قال الشيخ: الروايتان السابقتان محمولتان على حال التقية والخوف (4).
# الفصل الثالث في باقي الأفعال الواجبة مسألة: قال الشيخ - رحمه الله
~~تعالى - في المبسوط: التسبيح في الركوع أو ما يقوم مقامه من الذكر واجب
~~تبطل بتركه متعمدا الصلاة، والذكر في السجود فريضة من تركه متعمدا بطلت
~~صلاته (5).
# وقال في الخلاف: التسبيح في الركوع والسجود واجب (6).
# وكذا في النهاية قال فيها: وأقل ما يجزى من التسبيح في الركوع تسبيحة
~~واحدة، وهو أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وأقل ما يجزي من التسبيح في
~~السجود أن يقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده (7). فجعل التسبيح بعينه
# PageV02P164
# واجبا فيهما.
# وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - نحوه، لأنه قال: مما ظن انفراد
~~الإمامية به القول بإيجاب التسبيح في الركوع والسجود (1).
# وأوجب أبو الصلاح التسبيح ثلاث مرات على المختار، وتسبيحة على المضطر
~~أفضله سبحان ربي العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله، وكذا أوجبه في السجود
~~(2)، وكذا أوجب ابن البراج (3) التسبيح فيهما، وهو الظاهر من كلام ابن
~~بابويه (4)، والمفيد (5)، وسلار (6)، وابن حمزة (7)، وابن الجنيد (8).
# وقال ابن إدريس: الواجب الذكر مطلقا كقوله: لا إله إلا الله والله أكبر
~~(9). وبالجملة كل ذكر يتضمن الثناء على الله تعالى في الركوع ms0093 والسجود وهو
~~الأقوى.
# لنا: إن الأصل براءة الذمة من وجوب تعيين التسبيح فيهما. ولأن المقتضي
~~لوجوب التسبيح وهو التعظيم موجود في الذكر المطلق، فكان مجزيا عملا بمساواة
~~العلة في الصورتين.
# وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# قلت له: يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله و
# PageV02P165
# الحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم كل هذا ذكر الله (1). فنبه - عليه
~~السلام - على العلة للجواز بكونه ذكرا.
# وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله (2).
# ولأن القول بوجوب التسبيح عينا حرج وضيق، فيكون منفيا بالأصل وبقوله
~~تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (3).
# وما رواه مسمع في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يجزئك من
~~القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا، وليس له ولا كرامة
~~أن يقول سبح سبح سبح (4).
# وفي الصحيح عن مسمع، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا يجزي الرجل
~~في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن (5).
# احتجوا بما رواه هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~التسبيح في الركوع والسجود، فقال: تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي
~~السجود سبحان ربي الأعلى (6)، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل
~~سبع (7).
# والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه بين الواجب وخصه بالتسبيح.
# الثاني: قوله - عليه السلام -: الفرض من ذلك تسبيحة وهو نص في الباب.
# PageV02P166
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له:
# ما يجزي من القول في الركوع والسجود؟ فقال: ثلاث تسبيحات في ترسل، وواحدة
~~تامة تجزي (1). والإجزاء إنما يطلق في الواجب المأتي به على وجهه، ونحوه ما
~~رواه (2) ابن يقطين في الصحيح، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - (3)،
~~ولأنه أحوط فتعين العمل به.
# والجواب عن الأول: بعد صحة السند أن السائل سأل عن التسبيح فتعين الجواب
~~به ليقع مطابقا للسؤال، وليس في ذلك تخصيص الواجب بالتسبيح، ms0094 وكذا قوله -
~~عليه السلام -: الفرض من ذلك تسبيحة واحدة. وعن الثاني: أن الإجزاء حكم
~~يترتب على الإتيان (4) بالمأمور به على وجهه سواء كان واجبا أو ندبا،
~~والاحتياط معارض بالبراءة.
# تذنيب القائلون بوجوب التسبيح في الركوع والسجود على التعيين، منهم من
~~أوجب التسبيحة التامة وهي: سبحان ربي العظيم وبحمده مرة واحدة، وفي السجود:
# سبحان ربي الأعلى وبحمده، أو ثلاث تسبيحات نواقص وهي: سبحان الله، وهو
~~الظاهر من كلام ابني (5) بابويه، لرواية زرارة الصحيحة، عن الباقر - عليه
~~السلام - قلت له: ما يجزي من القول في الركوع والسجود فقال: ثلاث تسبيحات
~~في ترسل، وواحدة تامة تجزي (6).
# PageV02P167
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة، فقال: ثلاث تسبيحات مترسلا
~~تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله (1). ومنهم من أطلق، وأبو الصلاح
~~أوجب الثلاث على المختار وعلى المضطر واحدة، ثم قال: أفضله سبحان ربي
~~العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله (2).
# مسألة: سجود العزائم يجب على القاري والمستمع إجماعا، وهل يجب على
~~السامع؟ فيه قولان: أحدهما: قول الشيخ في الخلاف: أنه غير واجب (3).
# والثاني: أنه واجب اختاره ابن الجنيد (4)، وابن إدريس، ونقله عن أصحابنا
~~(5).
# احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة، وبما رواه في الصحيح عبد الله بن سنان
~~قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل يسمع السجدة تقرأ، قال:
# لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته، فإما أن
~~يكون يصلي في ناحية وأنت في ناحية فلا تسجد لما سمعت (6).
# واحتج ابن إدريس بالإجماع، وبما رواه أبو بصير قال: قال الصادق - عليه
~~السلام -: إذا قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير
~~وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه
# PageV02P168
# بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز للحائض والجنب أن يسجدا للعزائم وإن
~~لم يجز لهما قراءتها (2). وفي النهاية: لا يجوز للحائض أن تسجد (3).
# وقال ابن ms0095 الجنيد: فإذا قرأها الإنسان أو سمع من يقرأها وجب عليه السجود،
~~وإن كان غير طاهر تيمم (4)، وهذان القولان يدلان على اشتراط الطهارة. والحق
~~أنها غير شرط كما اختاره في المبسوط.
# لنا: الأمر بالسجود لا يستلزم الطهارة، لأنها ليست جزء من المسمى ولا
~~لازمة له، ولأن الأصل براءة الذمة، وما رواه أبو بصير في الموثق، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: إن صليت مع قوم فقرأ الإمام " إقرأ باسم ربك
~~الذي خلق " أو شيئا من العزائم، وفرغ من قراءته ولم يسجد فأوم إيماء،
~~والحائض تسجد إذا سمعت السجدة (5).
# احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الموثق، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد إذا سمعت
~~السجدة قال تقرأ ولا تسجد (6).
# وتأول الشيخ في الإستبصار بأن الخبر الأول محمول على الاستحباب دون
# PageV02P169
# الوجوب، وهذا الخبر محمول على جواز تركه ولا تنافي بينهما (1)، وهذا
~~التأويل بعيد لخروجه عن القولين معا.
# مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: وتكون السجدة على سبعة أعظم:
# الجبهة والركبتين والإبهامين ومفصل (2) الكفين عند الزند (3)، والمشهور
~~واليدين لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: السجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين
~~(4) (5).
# الفصل الرابع فيما ظن أنه واجب وليس كذلك مسألة: أوجب ابن أبي عقيل (6)
~~تكبير الركوع والسجود، وهو اختيار سلار (7)، وأوجب سلار تكبير القيام
~~والقعود والجلوس في التشهدين أيضا (8)، والمشهور عند علمائنا الاستحباب وهو
~~الوجه.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج المخالف بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# إذا أردت أن تركع فقل: وأنت منتصب الله أكبر واركع (9)، والأمر للوجوب.
# PageV02P170
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا سجدت فكبر (1)،
~~والأمر للوجوب ظاهرا.
# والجواب: أن الحديثين قد اشتملا على الأمر بأشياء مستحبة من قوله - عليه
~~السلام -: " وقل رب لك ركعت ولك أسلمت " إلى آخره. وكذا الحديث الثاني: "
~~وقل اللهم لك سجدت " إلى آخره.
# مسألة: ms0096 أوجب السيد المرتضى - رحمه الله - رفع اليدين في كل تكبيرات
~~الصلاة (2) من الاستفتاح وغيره، وهو يشعر بوجوب التكبير في الركوع والسجود.
# والحق استحباب الرفع.
# لنا: الأصل عدم التكليف، وبراءة الذمة.
# احتج السيد المرتضى بإجماع الفرقة، وبما رواه الجمهور أن النبي - صلى
~~الله عليه وآله - رفع في كل خفض ورفع في السجود (3).
# وبما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: رأيت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد وإذا رفع
~~رأسه من السجود، وإذا أراد يسجد الثانية (4).
# والجواب عن الإجماع بالمنع. نعم إنه يدل على الرجحان، أما على الوجوب
~~فلا، وعن الثاني: إن الفعل لا إشعار فيه بالكيفية. نعم المداومة تدل على
~~رجحانه، أما على وجوبه فلا، وهو الجواب عن الحديث الثاني.
# مسألة: أوجب السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - جلسة الاستراحة: وهي
~~الجلوس عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى (5)، والمشهور الاستحباب.
# PageV02P171
# لنا: أصالة براءة الذمة، وما رواه زرارة في الموثق قال: رأيت أبا جعفر
~~وأبا عبد الله - عليهما السلام - إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا
~~ولم يجلسا (1).
# احتج السيد المرتضى بالإجماع وبالاحتياط، إذ مع الجلسة يبرأ من العهدة
~~بيقين، وبما رواه الجمهور، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه كان يجلسها
~~(2).
# وبما رواه عبد الحميد بن عواض عن الصادق - عليه السلام - قال: رأيته إذا
~~رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمأن ثم يقوم (3).
# وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إذا رفعت رأسك من
~~السجدة الثانية في الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم (4)،
~~والأمر للوجوب.
# والجواب: الإجماع دل على الرجحان، أما الوجوب فلا. والاحتياط معارض
~~بأصالة البراءة والروايتان تدلان على الفعل لا على وجهه، والرواية الأخيرة
~~ضعيفة السند، ونمنع كون الأمر للوجوب خصوصا على مذهبه، ويدل على عدم وجوب
~~هذا الفعل ما تقدم ما رواه رحيم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام
~~-: جعلت فداك، أراك إذا صليت فرفعت رأسك ms0097 من السجود في الركعة الأولى
~~والثالثة تستوي جالسا ثم تقوم، فتصنع كما تصنع؟
# قال: لا تنظروا إلى ما أصنع أنا، انظروا إلى ما تؤمرون (5)، وأشار بذلك
~~إلى عدم الوجوب، وإلا لو كان واجبا لنبه عليه.
# PageV02P172
# مسألة: المشهور عند علمائنا استحباب القنوت.
# وقال ابن أبي عقيل: من تركه متعمدا بطلت صلاته، وعليه الإعادة، ومن تركه
~~ساهيا لم يكن عليه شئ (1).
# وقال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: القنوت سنة واجبة من تركها
~~متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له (2).
# لنا: الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بواجب أو ندب، وما رواه في الصحيح عبد
~~الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن القنوت قبل
~~الركوع أو بعده، قال: لا قبله ولا بعده (3).
# لا يقال: هذا الحديث متروك بالإجماع، لأن الإمامية اتفقت على استحبابه أو
~~وجوبه قبل الركوع، والحديث الذي استدللتم به يقتضي نفي التعبد به قبل
~~الركوع وبعده.
# لأنا نقول: لا نسلم أنه متروك، بل نحن نقول بموجبه، إذ نفي التعبد به
~~متروك بالإجماع على ما بينتم فيحمل النفي على إرادة نفي الوجوب، إذ لا يمكن
~~حمله إلا عليه.
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا - عليه
~~السلام - قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: في القنوت إن شئت فاقنت وإن
~~شئت لا تقنت، قال: أبو الحسن - عليه السلام - وإذا كان التقية فلا تقنت
~~وأنا أتقلد هذا (4).
# احتج ابن أبي عقيل بالاحتياط، وبورود الأمر فيحمل على الوجوب
# PageV02P173
# قضية للأمر.
# والجواب: أن الاحتياط معارض بالبراءة الأصلية والأمر لا يعطي الوجوب
~~خصوصا مع قيام المعارض، وقد بيناه.
# واحتج ابن بابويه - رحمه الله - بقوله تعالى: " وقوموا لله قانتين " (1).
# والجواب: المنع من إرادة صورة النزاع، إذ ليس فيه دلالة على وجوب القنوت
~~في الصلاة، أقصى ما في الباب وجوب الأمر بالقيام لله إن قلنا بوجوب المأمور
~~به، وكما يتناول الصلاة فكذا غيرها. سلمنا وجوب القيام في الصلاة، لكنها
~~كما يحتمل وجوب القنوت يحتمل وجوب القيام حالة القنوت، وهو ms0098 الظاهر من مفهوم
~~الآية، وليس دلالة الآية على وجوب القيام الموصوف بالقنوت بأولى من دلالتها
~~على تخصيص الوجوب بحالة القيام، بل دلالتها على الثاني أولى لموافقته
~~البراءة الأصلية.
# مسألة: أوجب السيد المرتضى في المسائل الناصرية (2)، وفي المسائل
~~المحمدية (3) التسليم، وبه قال أبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن أبي عقيل
~~(6)، وابن زهرة (7). وقال الشيخان (8): أنه مستحب، وهو اختيار ابن البراج
~~(9)،
# PageV02P174
# وابن إدريس (1)، والذي اخترناه نحن في منتهى المطلب (2) المذهب الأول،
~~وفي التحرير (3) وغيره (4) المذهب الثاني، وهو الأقوى عندي.
# لنا: أصالة براءة الذمة، ولأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل الحدث
~~الناقض للطهارة بين الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - وبينه،
~~والتالي باطل فالمقدم مثله. أما الشرطية فظاهرة، لأن الحدث إذا وقع في
~~الصلاة أبطلها إجماعا. وأما بطلان التالي فلما رواه زرارة في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم،
~~قال:
# تمت صلاته (5).
# ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - يعلمه المنسي في صلاته، ولو كان واجبا
~~لبينه له، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولقوله - عليه السلام
~~-: " إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة وركوع وسجود " (6)، ولم يذكر التسليم،
~~ولو كان واجبا لكان داخلا في الصلاة، لأن المأمور به إنما هو الصلاة
~~فالإتيان بمسماها يخرج المكلف عن العهدة، ولأن أحد التسليمين ليس بواجب،
~~فكذا الآخر، وأيضا القول بوجوب التسليم مع القول بكون الساهي إذا صلى خمسا،
~~وجلس عقيب الرابعة تصح صلاته مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فالأول منتف.
# PageV02P175
# وبيان المنافاة أن الزيادة مبطلة للصلاة، لما رواه زرارة وبكير في الحسن،
~~عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم
~~يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (1).
# وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من زاد في صلاته
~~فعليه الإعادة (2). وأما ثبوت الثاني، فلما رواه زرارة في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل صلى خمسا، فقال: إن كان جلس في
~~الرابعة قدر ms0099 التشهد فقد تمت صلاته (3)، ولو كان التسليم واجبا لبطلت صلاته
~~لإخلاله به.
# لا يقال: التسليم ليس بركن فلا تبطل الصلاة بالإخلال به سهوا، فلا يدل
~~الحديث على مطلوبكم وهو نفي الوجوب.
# لأنا نقول: أنه يدل على خروجه من الصلاة بالتشهد.
# احتج المرتضى بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن النبي - صلى
~~الله عليه وآله - قال: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها
~~التسليم.
# وتقديم الخبر يدل على حصره في الموضوع، فلا يقع التحليل بغيره، مع أن
~~التحليل واجب، ولأنه - عليه السلام - كان يسلم ويداوم عليه، وقال: " صلوا
~~كما رأيتموني أصلي "، ولأن كل من قال: بكون التكبير من الصلاة، قال: إن
~~التسليم واجب، وأنه من الصلاة (4)، والمقدم حق فالتالي مثله.
# PageV02P176
# وبيان صدق المقدم: أن النية تتقدم على التكبير من غير فصل، أو تقارنه
~~إجماعا ولا يجب التقديم بلا فصل ولا المقارنة لما ليس من الصلاة، إذ المراد
~~تأثرها فيه فوجب كون التكبير من الصلاة. ولأنه لو لم يكن من الصلاة لم
~~يشترط فيه الاستقبال، والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة
~~لوقوع الإجماع على تخصيص الاشتراط بالصلاة وأجزائها.
# لا يقال: ينتقض بالأذان والإقامة.
# لأنا نقول: أنه ليس شرطا، بل يستحب فيهما، ولأنه لو لم يكن شرطا لم يشترط
~~فيه الطهارة، والتقريب ما تقدم.
# لا يقال: إنما اشترط فيه الوضوء لوقوع الصلاة عقيبه بلا فصل، فلو أوقعه
~~المحدث لزم أما دخوله في الصلاة بغير وضوء، أو الفصل بالوضوء، والتالي
~~بقسميه باطل فالمقدم مثله.
# لأنا نقول: يمكن إيقاع الوضوء بأن يكون الماء محاذيا له ويمد صوته فيه
~~بحيث يتوضأ في خلاله بحيث يفرغ من الوضوء قبل انتهاء التكبير أو يكبر قبل
~~إكماله بإبقاء بعض المسح ثم يكمله بعد التكبير، وذلك غير جائر بالإجماع،
~~فعلم أن الوضوء شرط فيه نفسه.
# لا يقال: لو كان التكبير جزء من الصلاة لم يصح تعقيبه بها في قوله تعالى:
# " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " (1). والمراد " بالذكر " هنا
~~التكبير للافتتاح، وتعقيب الصلاة يدل على خروجه منها. ms0100
# لأنا نقول: نمنع تخصيص الذكر هنا بالتكبير، لجواز إرادة الأذكار المأتي
~~بها قبل الصلاة من الخطبة والأذان والتكبيرات السبع.
# لا يقال: الدخول في الصلاة لا يتحقق عند ابتداء التكبير إجماعا، إذ مع
# PageV02P177
# عدم تمام التكبير لا يدخل في الصلاة، وإن تحقق عند انتهائه كان خارجا،
~~فكيف يصير بعد ذلك منها؟
# لأنا نقول: لا استبعاد في كون الدخول إنما يتحقق بالفراغ من التكبير، ثم
~~يظهر بذلك (1) أن جميع التكبير كان من الصلاة، كما أن التسليم عند هؤلاء
~~ليس من الصلاة ولا يخرج بابتدائه، فإذا أكمله عرف أن جميعه وقع خارج
~~الصلاة، وكذا إذا قال: " بعتك هذا الثوب " لم يكن بيعا، فإذا قال المشتري:
# " قبلت " صار الإيجاب والقبول بمجموعهما بيعا. هذا خلاصة احتجاج السيد
~~المرتضى - رحمه الله -.
# وأيضا شئ من التسليم واجب، ولا شئ من التسليم في غير الصلاة بواجب، فيجب
~~التسليم في الصلاة أما المقدمة الأولى: فلقوله تعالى: " وسلموا تسليما "
~~(2)، والأمر للوجوب. وأما المقدمة الثانية: فبالإجماع.
# والجواب عن الأول: بالمنع من الرواية، فإنها لم تنقل إلينا متصلة الرجال
~~وإن كانت من المشاهير، إلا أن المراسيل ليست حجة خصوصا مع معارضة الأدلة
~~لها. سلمنا، لكن الحصر ممنوع، والمفهوم ليس حجة عند المحققين، وهو يذهب إلى
~~أنه ليس حجة أيضا. سلمنا، لكن لا نسلم وجوب التحليل، بل الواجب إيقاع
~~الصلاة بكمالها. سلمنا: لكن هذا الحديث متروك الظاهر، إذ التسليم ليس هو
~~نفس التحليل، بل لا يتم فائدته إلا بإضمار، وليس إضمار الحصول أولى من
~~إضمار الاستحباب أو غيره.
# ويمكن الجواب (3) عن هذا: بأن الإضمار إنما يتم مع إمكان العلم به، إنما
~~يتم
# PageV02P178
# العلم بالمضمر مع عدم ما يشعر به أن لو كان المضمر هنا أمرا عاما وهو
~~مطلق الحصول.
# وعن الثاني: أن الفعل لا يدل على وجهه، مع أنه - عليه السلام - كان يداوم
~~على فعل الندب كمداومته (1) على فعل الواجب، وقوله - عليه السلام -: " صلوا
~~كما رأيتموني أصلي " (2) نقول بموجبه ونمنع من دلالته على صورة النزاع، فإن
~~التسليم عندنا خرج عن الصلاة فلا يدخل ms0101 تحت الأمر بها.
# وعن الثالث: بالمنع من الإجماع، فإن المنكرين لوجوب التسليم حكموا كلهم
~~أو أكثرهم بكون التكبير منها ولم يوجبوا التسليم. سلمنا، لكن لا نسلم أن
~~التقارن أو التقدم بالزمان اليسير لا يعطي وجوب المقارن، فإن التكبيرات
~~السبع يجوز إيقاع النية مع أيها شاء المصلي ويقع الباقي في الصلاة، وليس
~~منها.
# وعن الرابع: بمنع المقدمتين، فإنا نمنع كون الأمر للوجوب. سلمناه، لكن
~~يكفي فيه المرة. سلمناه: لكن لا يقتضي وجوب ما تدعونه من تسليم الصلاة، لأن
~~المأمور به هو التسليم على النبي - صلى الله عليه وآله - وهو غير تسليم
~~الصلاة، فما تدل الآية عليه لا تقولون به، وما تقولون به لا تدل الآية
~~عليه، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة، لأنها من المهمات.
# الفصل الخامس في الأفعال المندوبة مسألة: اختلف الشيخان في عدد التكبيرات
~~في الصلوات الخمس، فالمفيد - رحمه الله تعالى - جعلها أربعا وتسعين تكبيرة،
~~منها خمس تكبيرات واجبة
# PageV02P179
# للإحرام، والباقيات مندوبات للركوع والسجود والرفع منه، للثاني والرفع
~~منه، وللقيام إلى الثالثة (1).
# وأبو جعفر الطوسي - رحمه الله - جعلها خمسا وتسعين تكبيرة وأسقط تكبير
~~(2) القيام إلى الثالثة، وجعل للقنوت في كل ثانية تكبيرة (3).
# قال الشيخ أبو جعفر: وهذا القول كان يفتي به شيخنا - رحمه الله - قديما،
~~ثم عن له في آخر عمره ترك العمل بذلك، والعمل على رفع اليدين بغير تكبير
~~(4).
# والقول الأول: أولى لوجود الروايات بها، وما عدا هذا لست أعرف به حديثا
~~أصلا (5). هذا قول الشيخ أبي جعفر، وبالأول أفتى علي بن بابويه (6)، وهو
~~الظاهر من كلام السيد المرتضى - رحمه الله - لأنه قال في الجمل: فإذا فرغ
~~من القراءة في الثانية بسط كفيه حيال وجهه للقنوت، وقد روي أنه يكبر للقنوت
~~(7)، وهذا إشعار منه بالمصير إلى خيرة المفيد، وذهب ابن الجنيد (8)، وأبو
~~الصلاح (9)، وابن البراج (10)، وسلار (11)، وابن إدريس (12) إلى قول الشيخ،
~~وهو الأقوى عندي.
# PageV02P180
# لنا: إنه اشتمل على زيادة الذكر فيكون أولى، وما رواه معاوية بن عمار في
~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: التكبير في صلاة الفريضة ms0102 في الخمس
~~صلوات خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرة القنوت خمس (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا جلست في
~~الركعتين الأولتين فتشهدت ثم قمت فقل: بحول الله أقوم (2) وأقعد (3).
# وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: كان علي - عليه السلام - إذا نهض من الركعتين الأولتين قال: بحولك
~~وقوتك أقوم وأقعد (4).
# مسألة: نقل شيخنا أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - عن شيخه محمد بن
~~الحسن بن أحمد بن الوليد، عن سعد بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه كان
~~يقول:
# لا يجوز الدعاء في القنوت بالفارسية، قال: وكان محمد بن الحسن الصفار
~~يقول:
# أنه يجوز، قال: والذي أقول به، أنه يجوز، لقول أبي جعفر الثاني - عليه
~~السلام -:
# لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه - عز وجل -
~~قال: ولو لم يرد هذا الخبر أيضا لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق -
~~عليه السلام - أنه قال: كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي، والنهي عن الدعاء
~~بالفارسية في الصلاة غير موجود، وقال الصادق - عليه السلام - كل ما ناجيت
~~به ربك في الصلاة فليس بكلام. (5) والذي اختاره ابن بابويه هو الحق عندي.
# PageV02P181
# لنا: الأصل الجواز، وما تقدم من الأخبار.
# احتج سعد بقوله - عليه السلام - " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1)، ولم
~~يفعل الدعاء بالفارسية في صلاة البيان.
# والجواب: إذا فعل مثل الأفعال فقد صلى كما فعل رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وإن تخلله الدعاء بالفارسية.
# مسألة: قال ابن إدريس: يجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية، ويخافت في
~~الإخفاتية (2).
# وروى ابن بابويه في الصحيح في كتاب من لا يحضره الفقيه: أن القنوت كله
~~جهار، وهو الحق لما رواه في الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه
~~السلام -: القنوت كله جهار (3).
# احتج الآخرون بما رواه الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: السنة في صلاة النهار بالإخفات، والسنة في صلاة
~~الليل ms0103 بالإجهار (4)، وهو كما يتناول القراءة يتناول القنوت.
# والجواب: حديثنا أصح طريقا وأوضح استدلالا، لأنه خاص وخبركم ضعيف السند
~~مرسل، وليس فيه دلالة بالنصوصية على صورة النزاع، فيكون ما ذكرناه أولى.
# مسألة: المشهور في تسبيح الزهراء - عليها السلام - تقديم التكبير، ثم
# PageV02P182
# التحميد ثم التسبيح، ذكره الشيخ في النهاية (1)، والمبسوط (2)، والمفيد
~~في المقنعة (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6).
# وقال علي بن بابويه (7): وسبح (8) تسبيح فاطمة الزهراء - عليها السلام -
~~وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وهو
~~يشعر بتقديم التسبيح على التحميد، وكذا قال ابنه أبو جعفر (9)، وابن الجنيد
~~(10)، والشيخ في الإقتصاد (11).
# لنا: ما رواه محمد بن عذافر قال: دخلت مع أبي على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فسأله عن تسبيح فاطمة - عليها السلام -؟ فقال: الله أكبر حتى أحصى
~~أربعا وثلاثين مرة (12)، ثم قال: الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال:
# سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة (13).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال تبدأ بالتكبير أربعا
# PageV02P183
# وثلاثين، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين (1).
# احتجوا بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال لرجل من بني سعد:
# ألا أحدثك عني وعن فاطمة - عليها السلام - إنها كانت عندي فاستقت بالقربة
~~حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت
~~ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت
~~لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل، فأتت
~~النبي - صلى الله عليه وآله - فوجدت عنده حداثا فاستحيت وانصرفت، فعلم -
~~عليه السلام - أنها جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لفاعنا (2) فقال: السلام
~~عليكم فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم فسكتنا، ثم قال:
~~السلام عليكم فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك يسلم
~~ثلاثا، فإن أذن له وإلا انصرف فقلت: وعليك السلام يا رسول الله أدخل، فدخل
~~وجلس عند رؤوسنا فقال: يا فاطمة ما حاجتك أمس عند محمد؟ فخشيت ms0104 إن لم نجبه
~~أن يقوم، فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله أنها استقت
~~بالقربة حتى أثر في صدرها، وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى
~~اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها: لو أتيت أباك
~~فسألته خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل، قال: أفلا أعلمكما ما هو
~~خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحا
~~ثلاثا وثلاثين تسبيحة، واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة، فأخرجت فاطمة - عليها
~~السلام - رأسها وقالت: رضيت
# PageV02P184
# عن الله وعن رسوله رضيت عن الله وعن رسوله (1).
# والجواب: ليس في الحديث تصريح بتقديم التسبيح على التحميد أقصى ما في
~~الباب أنه قدمه في الذكر، وذلك لا يدل على الترتيب، والعطف بالواو لا يدل
~~عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع:
~~في أول كل فريضة، وفي أول ركعة من ركعتي الإحرام، وفي أول ركعة من ركعتي
~~الزوال، وفي أول ركعة من الوتيرة، وفي أول ركعة من صلاة الليل، وفي أول
~~ركعة من الوتر، وفي أول ركعة من نوافل المغرب (2)، وكذا قال علي بن بابويه:
~~إلا أنه أسقط الوتيرة وجعلها ستا (3).
# وقال المفيد - رحمه الله - والسنة في التوجه بسبع تكبيرات في سبع صلوات
~~الأولة من كل فريضة، والأولة من نوافل الزوال والأولة من نوافل المغرب،
~~والأولة من الوتيرة، والأولة من نوافل الليل، والمفردة بعد الشفع وهي
~~الوتر، والأولة من ركعتي الإحرام للحج والعمرة، ثم هو فيما بعد هذه الصلوات
~~مستحب، وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه (4)، وهذا (5) إشعار باستحبابه في
~~جميع الصلوات، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (6)، لأنه ذكر استحباب السبع
~~ولم يقيد في صلوات (7) معينة، وكذا السيد المرتضى لم يقيد السبع
# PageV02P185
# بصلوات معينة، بل أطلق القول باستحباب التوجه بالسبع في الصلوات (1) في
~~الإنتصار (2)، والجمل (3).
# وقال في المسائل المحمدية (4): إنما تستعمل في الفرائض دون النوافل.
# وقال ابن إدريس: يستحب التوجه بسبع تكبيرات منها واحدة فريضة وهي تكبيرة
~~الإحرام بينهن ثلاثة أدعية في ms0105 جميع الصلوات المفروضات والمندوبات. قال:
~~وبعض أصحابنا يذهب إلى أن هذا الحكم والتوجه بالسبع في سبعة مواضع فحسب: في
~~أول كل فريضة، وفي أول ركعة من ركعتي الزوال، وفي أول ركعة من ركعتي
~~الإحرام، وفي أول ركعة من ركعتي الوتيرة، وفي أول ركعة من صلاة الليل، وفي
~~المفردة من الوتر، وفي أول ركعة من نوافل المغرب. قال: وبعض أصحابنا يقول:
~~في الفرائض الخمس يكون التوجه بالسبع فحسب. قال: وبعضهم يقول (5): لا يكون
~~إلا في الفرائض فحسب، قال: والأول أظهر (6)، وسلار جعله مستحبا في المواضع
~~السبعة، إلا أنه جعل عوض الإحرام الشفع (7)، وابن البراج اختار ما ذهب إليه
~~الشيخ (8)، والأقوى عندي عموم الاستحباب في جميع الصلوات الواجبة
~~والمندوبة.
# لنا: عموم الأمر بالذكر والدعاء، ولأن ابن بابويه - رحمه الله - روى عللا
~~ثلاثا تدل على العموم، إحداها: ما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر -
~~عليه
# PageV02P186
# السلام - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد كان الحسين -
~~عليه السلام - أبطأ عن الكلام حتى تخوفوا أنه لا يتكلم وأن يكون به خرس
~~فخرج به - عليه السلام - حاملا له على عنقه وصف الناس خلفه فأقامه على
~~يمنيه، وافتتح رسول الله - صلى الله عليه وآله - الصلاة وكبر الحسين - عليه
~~السلام -، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وآله - تكبيره عاد وكبر
~~الحسين - عليه السلام - حتى كبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - سبع
~~تكبيرات، وكبر الحسين - عليه السلام - فجرت السنة بذلك. قال ابن بابويه:
~~وقد روى هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - لذلك
~~علة أخرى:
# وهي أن النبي - صلى الله عليه وآله - لما أسري به إلى السماء قطع سبعة
~~حجب، فكبر عند كل حجاب تكبيرة فأوصله الله بذلك إلى منتهى الكرامة. وذكر
~~الفضل بن شاذان لذلك علة أخرى، عن الرضا - عليه السلام - وهي أنه إنما صارت
~~التكبيرات في أول الصلاة سبعا، لأن أصل الصلاة ركعتان، واستفتاحهما بسبع
~~تكبيرات: تكبيرة للاستفتاح، وتكبيرة الركوع، وتكبيرتي السجود، وتكبيرة
~~للركوع في الثانية، وتكبيرتي السجدتين، ms0106 فإذا كبر الإنسان في أول صلاته سبع
~~تكبيرات ثم نسي شيئا من تكبيرات الاستفتاح من بعد، أو سها عنها لم يدخل نقص
~~في صلاته. قال ابن بابويه: وهذه العلل كلها صحيحة، وكثرة العلل للشئ تزيده
~~تأكيدا ولا يدخل هذا في التناقض (1).
# قال الشيخ في التهذيب استدلالا على قول المفيد - رحمه الله -: باستحباب
~~التوجه في سبع صلوات ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته، وزاد
~~الشيخ المفيد - رحمه الله - في الوتيرة، ولم أجد به خبرا مسندا (2). وما
~~أدري لأي شئ اقتصر الشيخ على ما عده، وقوله: لم أجد به حديثا مسندا ينافي
~~الفتوى به
# PageV02P187
# إذ لا دليل عقلي عليه.
# مسألة: المشهور أنه يكبر ثلاث تكبيرات ويدعو فيقول: اللهم أنت الملك الحق
~~- إلى آخره - ثم يكبر تكبيرتين ويقول (1): لبيك - إلى آخره -، ثم يكبر
~~تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي - إلى آخره -، ثم يتعوذ ويقرأ.
# وقال ابن الجنيد: إن هذا مستحب ويستحب أيضا في الاستفتاح أن يقال - بعد
~~التكبيرات الثلاث الأول -: اللهم أنت الملك الحق - إلى آخره -، ثم يكبر
~~تكبيرتين ويقول: لبيك - إلى آخره -، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي -
~~إلى قوله -: وإنا من المسلمين والحمد لله رب العالمين، ثم يقول الله أكبر
~~سبعا وسبحان الله سبعا، والحمد لله سبعا، ولا إله إلا الله سبعا في غير رفع
~~يديه، قال: وقد روى ذلك جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - والحلبي وأبو
~~بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ومهما اختار من ذلك أجزأه أو بعضه،
~~وهذا التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل لم ينقل في المشهور.
# لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد ذكر كيفية
~~الدعاء بين التكبيرات - إلى قوله -: حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، ثم
~~تعوذ من الشيطان، ثم تقرأ فاتحة الكتاب (2)، ولم يذكر شيئا مما نقله ابن
~~الجنيد.
# الفصل السادس في التروك مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يقعد
~~متربعا أو يقعى بين
# PageV02P188
# السجدتين، ولا يجوز ذلك في حال التشهد (1)، وفي المبسوط - حيث ذكر الجلوس
~~بين ms0107 السجدتين أو بعد الثانية -: الأفضل أن يجلس متوركا، وإن جلس بين
~~السجدتين وبعد الثانية مقعيا كان أيضا جائزا (2)، وفي موضع آخر - حيث عد
~~التروك المسنونة -: ولا يقعى بين السجدتين (3)، وفي الخلاف: الإقعاء مكروه
~~(4).
# وقال أبو جعفر بن بابويه: لا بأس بالإقعاء فيما بين السجدتين، ولا بأس به
~~بين الأولى والثانية، وبين الثالثة والرابعة، ولا يجوز الإقعاء في موضع
~~التشهدين، لأن المقعى ليس بجالس إنما يكون بعضه قد جلس على بعض فلا يصير
~~للدعاء والتشهد (5).
# وقال ابن إدريس: لا بأس بالإقعاء بين السجدتين من الأولى والثانية
~~والثالثة والرابعة، وتركه أفضل، ويكره (6) أشد من تلك الكراهة في حال
~~الجلوس للتشهدين، وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا: ولا يجوز الإقعاء في حال
~~التشهدين، وذلك يدل على تغليظ الكراهة لا الحظر، لأن الشئ إذا كان شديد
~~الكراهة، قيل: لا يجوز ويعرف ذلك بالقرائن (7). والأقرب عندي كراهة الإقعاء
~~مطلقا، وإن كان في التشهد آكد.
# لنا: ما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام -
# PageV02P189
# قال: لا تقع بين السجدتين إقعاء (1).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قالوا: قال لا تقع بين
~~السجدتين كاقعاء الكلب (2).
# احتج الآخرون بما رواه عبد الله الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: لا بأس بالإقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين (3).
# والجواب: نفي البأس لا يستلزم نفي الكراهة.
# مسألة: عد أبو الصلاح التجشؤ من التروك المكروهة (4)، ولم يعده الشيخ في
~~المكروهات، وهو الوجه.
# لنا: الأصل عدم التكليف.
# مسألة: جعل أبو الصلاح التنخع من قسم المكروه (5)، ولم يتعرض له الشيخ
~~(6) - رحمه الله - عملا بالأصل.
# مسألة: قال أبو الصلاح: يكره إدخال اليدين في الكمين وتحت الثياب وأطلق
~~(7).
# وقال الشيخ - رحمه الله -: يكره أن يركع ويده تحت ثيابه، ويستحب أن تكون
~~بارزة أو في كمه (8).
# PageV02P190
# مسألة: جعل أبو الصلاح وضع اليمين على الشمال مكروها غير مبطل للصلاة
~~(1)، وجعل ابن الجنيد (2) تركه مستحبا.
# وجعله الشيخ حراما مبطلا للصلاة.
# قال في الخلاف: لا يجوز أن يضع اليمين ms0108 على الشمال، ولا الشمال على
~~اليمين، لا فوق السرة ولا تحتها. واستدل بإجماع الطائفة على أنه مبطل (3)،
~~وهو اختيار السيد المرتضى (4)، وابن إدريس (5)، ولم يتعرض ابن أبي عقيل
~~لذكره، ولا سلار والحق عندي اختيار الشيخ.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (6)، والفعل الذي
~~وقع بيانا لم يكن فيه تكفير، وإلا لكان واجبا، والتالي باطل بالإجماع فيكون
~~فعله حراما.
# وما رواه حماد بن عيسى في الحسن حيث علمه الصادق - عليه السلام - الصلاة
~~فقام أبو عبد الله - عليه السلام - منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه (7).
# وفي الحسن عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - وأرسل يديك (8).
# وعن حريز، عن رجل، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: " فصل
# PageV02P191
# لربك وانحر " قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره، وقال:
# لا تكفر إنما يفعل ذلك المجوس (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت له:
~~الرجل يضع يده في الصلاة، وحكى اليمنى على اليسرى، فقال: ذلك التكفير لا
~~يفعل (2).
# ولأن الصلاة متلقاة من الشرع، فالآتي بها على غير الوجه المأمور به لا
~~يكون ممتثلا.
# ولأنه فعل كثير ليس من أفعال الصلاة فيكون مبطلا. أما المقدمة الأولى:
# فظاهرة، إذ وضع اليد على اليد في كل ركعة فعل كثير وليس من أفعال الصلاة،
~~وإلا لم يكن مكروها عنده، وأما المقدمة الثانية: فظاهرة.
# احتج بأن الأصل الجواز.
# والجواب: المنع من بقاء حكم الأصل مع قيام ما ذكرناه من الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: في النهاية (3) والمبسوط (4)، والخلاف
~~(5): إذا صلى الرجل وهو معقوص الشعر عامدا بطلت صلاته.
# وقال المفيد: لا ينبغي للرجل إذا كان له شعر أن يصلي وهو معقوص حتى يحله،
~~وقد رخص في ذلك للنساء (6)، وهو يشعر بالكراهية، وجعله سلار (7)،
# PageV02P192
# وأبو الصلاح (1)، وابن إدريس (2) مكروها، وهو الحق.
# لنا: الأصل عدم التحريم وعدم الإبطال به.
# احتج الشيخ بما رواه مصادف، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل صلى
~~صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته (3)، واستدل في ms0109 الخلاف
~~بالإجماع (4).
# والجواب: الرواية ضعيفة السند، فإن مصادفا ضعيف مع احتمال الاستحباب. وعن
~~الإجماع بالمنع، فإنه لم يصل إلينا فتوى من تقدم بذلك.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف: لا يجوز التطبيق في
~~الصلاة، وهو أن يلصق إحدى يديه إلى الأخرى ويضعهما بين ركبته (5) (6).
# وقال ابن الجنيد (7): ولا يجمع بين راحتيه ويجعلهما بين ركبتيه وهو
~~التطبيق، لأن ذلك منهي عنه. وعد أبو الصلاح التطبيق في قسم المكروه، وهو
~~الأقرب.
# لنا: الأصل عدم التحريم.
# احتج الشيخ بالإجماع، وبرواية حماد بن عيسى في صفة الصلاة (8).
# والجواب: المنع من دلالة الإجماع على التحريم، والحديث ليس فيه إشعار
# PageV02P193
# بذلك، بل ذكر فيه وضع اليدين على الركبتين، ولا شك في أن ذلك ليس واجبا
~~فلا يحرم ضده.
# مسألة: عد أبو الصلاح الاعتماد على ما يجاور المصلي من الأبنية مكروها
~~(1).
# والحق إبطال الصلاة به.
# لنا: إنه لم يأت بالقيام مستقلا فتبطل صلاته.
# احتج أبو الصلاح بالأصل الدال على الجواز، وبما رواه علي بن جعفر، عن
~~أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى
~~حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة،
~~فقال: لا بأس، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأولتين هل
~~يصلح له أن يتناول حائط المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا
~~علة؟ فقال: لا بأس (2).
# والجواب: الأصل معارض بالإجماع الدال على وجوب الاستقلال في القيام
~~والاستناد لا يستلزم الاعتماد، وكذا الاستعانة في القيام فإنا نجوزها إلى
~~أن يستقل بالقيام.
# مسألة: لو اعتقد كمال صلاته لشبهة ثم تكلم عامدا لم تفسد صلاته، مثل أن
~~يسلم في الأولتين ناسيا، ثم يتكلم بعده عامدا، ثم يذكر أنه صلى ركعتين،
~~فإنه يبني على صلاته ولا تبطل صلاته، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، قال
~~فيه: وقد روي أنه إذا كان عامدا قطع الصلاة، والأول أحوط (3).
# وقال في النهاية: لو صلى ركعة من الغداة وتشهد وسلم، ثم ms0110 ذكر فليضف
# PageV02P194
# إليها ركعة أخرى ما لم يتكلم، أو يلتفت عن القبلة، أو يحدث ما ينقض
~~الصلاة، فإن فعل شيئا من ذلك وجبت عليه الإعادة (1).
# وقال أبو الصلاح: وإن قطع الصلاة وانصرف ساهيا، أو أحدث ساهيا بطلت صلاته
~~(2). والأقوى عندي الأول، وهو اختيار ابن إدريس (3).
# لنا: الأصل الصحة وبراءة الذمة، وما رواه أبو بكر الحضرمي، قال:
# صليت بأصحابي المغرب فلما إن صليت ركعتين سلمت، فقال: بعضهم إنما صليت
~~ركعتين فأعدت فأخبرت أبا عبد الله - عليه السلام - فقال: لعلك أعدت؟
# فقلت: نعم فضحك، ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم فتركع ركعة، إن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - سها فسلم في ركعتين، ثم ذكر حديث ذي الشمالين،
~~فقال: ثم قام فأضاف إليهما ركعتين (4).
# وفي الصحيح عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: إنا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة،
~~فقال: ولم أعدتم، أليس قد انصرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~ركعتين فأتم بركعتين؟ ألا أتممتم (5)؟!.
# وفي الصحيح عن علي بن النعمان الرازي، قال: كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا
~~إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين فقال
# PageV02P195
# أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد،
~~فقلت: لكني لا أعيد وأتم ركعة، فأتممت ركعة، ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم
~~فعلا، إنما يعيد من لا يدري كم صلى (1).
# وعن عبيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال: في رجل صلى الفجر
~~ركعة، ثم ذهب وجاء بعد ما أصبح وذكر أنه صلى ركعة، قال: يضيف إليها ركعة
~~(2).
# وعن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له:
~~أجئ إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر، فلما سلم وقع في قلبي إني قد
~~أتممت، فلم أزل ذاكرا لله حتى طلعت الشمس، فلما طلعت نهضت فذكرت أن الإمام
~~كان قد ms0111 سبقني بركعة، قال: فإن كنت في مقامك فأتم بركعة، وإن كنت قد انصرفت
~~فعليك الإعادة يعني به إذا كان قد استدبر القبلة (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في رجل صلى
~~ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم، ثم ذكر أنه لم
~~يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (4).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يسهو في
# PageV02P196
# الركعتين ويتكلم فقال: يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه
~~(1).
# لا يقال: هذه الأحاديث لا يجوز التمسك بها. أما الأول: فلضعف سنده،
~~واضطراب متنه لاشتماله على أن النبي - صلى الله عليه وآله - سها في الصلاة
~~وهو باطل بالإجماع. سلمنا: لكن ما يدل الحديث عليه لا تقولون به، وما
~~تقولون به لا يدل الحديث عليه، فلا يجوز التمسك به.
# بيانه (2): أن قوله - عليه السلام -: " إنما كان يجزيك أن تركع ركعة "
~~يدل على نفي وجوب الزائد، لأن لفظة " إنما " للحصر، وأنتم لا تقولون بذلك،
~~بل توجبون عليه بعد ذلك سجدتي السهو.
# وأما الحديث الثاني: فإنه وإن سلم عن الطعن في السند لكنه لم يسلم عن
~~مطاعن المتن. أما أولا: فلاشتماله على القول المتروك بالإجماع وهو سهو
~~النبي - صلى الله عليه وآله - وأما ثانيا: فلعدم دلالته على محل النزاع، إذ
~~مضمونه أن الإمام سها فسلم في الركعتين فأعاد المأمومون، وقد كان الواجب
~~عليهم ترك الإعادة وترك التسليم، بل إتمام الصلاة منفردين إن لم يتفطن
~~الإمام لغلطه، فإنكاره - عليه السلام - لإعادتهم من حيث أنهم أبطلوا صلاة
~~شرعية لا من حيث أنهم سلموا في غير موضعه نسيانا. سلمنا اشتراك المأمومين
~~والإمام في السهو، لكن التسليم في غير موضعه سهوا لا يوجب الإعادة إجماعا،
~~بل المقتضي لوجوب الإعادة (3) هو تعمد. الكلام بناء على الإتمام لا نفس
~~التسليم، فالإنكار وقع لأن فعلهم هذا كان مقتضيا للاتمام والسجود للسهو لا
~~إعادة الصلاة،
# PageV02P197
# وليس في الحديث ذكر الكلام أصلا.
# وأما ms0112 الحديث الثالث: فما يدل عليه لا تذهبون إليه لاشتماله على تعمد
~~الكلام بعد الذكر للنقصان والاكتفاء بالإتمام، وهذا مذهب لم يصير إليه أحد
~~فيكون متروكا بالإجماع، فلا يجوز التمسك بظاهره، والتأويل يخرجه عن كونه
~~حجة.
# وأما الحديث الرابع: فالمنع من صحة سنده أولا وثانيا باشتماله على ما لم
~~تذهبوا إليه، لأنه يتضمن (1) إتمام الصلاة بعد الإصباح وهو متروك بالإجماع.
# وأما الحديث الخامس: فالمنعان واردان عليه.
# وأما الحديث السادس: فلأن قوله: " ولا شئ عليه " ينافي مذهبكم من وجوب
~~سجود السهو، مع أن قوله: " وتكلم " لا يدل على التعمد.
# وأما الحديث السابع: فإن قوله: " ويتكلم " محمول على السهو بقرينة قوله:
# " يسهو في الركعتين ".
# لأنا نقول: أما صحة السند فإن رواته وإن لم يتعرض لهم الأصحاب بالمدح
~~كذلك لم يتعرضوا لهم بالذم فيثمر الرجحان، وأما اشتماله على السهو فإنه
~~يحمل أما على الترك لتعريف العباد أحكام السهو لما علم من أن الصحابة إنما
~~كانوا يصيرون إلى أقواله إذا اقترنت بأفعاله غالبا، ولهذا شكا النبي - صلى
~~الله عليه و، إله - إلى أم سلمة ذلك (2). فأراد بذلك تعريفهم أحكام الصلاة
~~بالفعل والقول، ويكون قد صلى بهم ركعتين واجبتين غير الفريضة الرباعية لهذه
~~الفائدة، على أن أبا جعفر بن بابويه قال ها هنا قولا ضعيفا لا يصار إليه،
~~وأنا أذكر قوله هنا.
# PageV02P198
# قال: إن الغلاة والمفوضة - لعنهم الله تعالى - ينكرون سهو النبي - صلى
~~الله عليه وآله - ويقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة جاز أن يسهو في
~~التبليغ، لأن الصلاة عليه فريضة، كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا
~~يلزمنا، وذلك إن جميع الأحوال المشتركة تقع على النبي - صلى الله عليه وآله
~~- فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من
~~سواه نبيا كهو، فالحالة التي اختصت بها النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا
~~يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع في الصلاة، لأنها عبادة مخصوصة والصلاة
~~عبادة مشتركة، وبهذا تثبت (1) له العبودية، وبإثبات النوم له عن خدمة ربه
~~عز ms0113 وجل من غير إرادة له وقصد منه نفي الربوبية عنه، لأن الذي لا تأخذه سنة
~~ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي - صلى الله عليه وآله -
~~كسهونا، لأن سهوه من الله عز وجل، وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا
~~يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من
~~الشيطان وليس للشيطان على النبي - صلى الله عليه وآله - والأئمة - صلوات
~~الله عليهم - سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون "
~~وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي - صلى الله عليه وآله
~~-: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: " ذو اليدين "، وأنه لا أصل للرجل
~~ولا للخبر وكذبوا، لأن الرجل معروف وهو أبو محمد عمير بن عمر المعروف بذي
~~اليدين، وقد نقل عنه الموافق والمخالف، وقد أخرجت عنه أخبارا في كتاب في
~~وصف قتال القاسطين بصفين، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -
~~رضي الله عنه - يقول: أول درجة من الغلو نفي السهو عن النبي - صلى الله
~~عليه وآله -، ولو جاز أن يرد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن يرد
~~جميع الأخبار وفي ردها
# PageV02P199
# إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو
~~النبي - صلى الله عليه وآله - والرد على منكريه (1)، هذا أخر كلام ابن
~~بابويه وهو خارج عن سنن الصواب.
# والحق رفع منصب النبي - صلى الله عليه وآله - عن السهو، وقد بينا ذلك في
~~كتبنا الكلامية، إذ هو الموضع المختص به.
# ولنرجع إلى ما كنا فيه قوله: أن الحديث يدل على خلاف ما تذهبون إليه،
~~لأنكم توجبون عليه سجود السهو.
# قلنا: ليس في الحديث دلالة على منع وجوب السجود، وإنما يدل على الاكتفاء
~~بالركعة عن الإعادة، وليس في ذلك إشعار بنفي الزائد.
# قوله في الحديث الثاني: أنه لم يتضمن سهو المأمومين.
# قلنا: قوله - عليه السلام -: " إلا أتممتم عقيب ذكر تتميم النبي - صلى
~~الله عليه وآله - " يدل على الاشتراك في السهو.
# قوله: المقتضي ms0114 للإعادة هو الكلام لا التسليم سهوا.
# قلنا: ترك الاستفصال مع احتمال العموم يدل على تعميم المقال.
# قوله في الحديث الثالث: أنه يتضمن تعمد الكلام بعد التسليم.
# قلنا: نمنع ذلك، ويحتمل قوله: " فكلمتهم وكلموني " أن ذلك وقع سهوا لا
~~عمدا.
# قوله في الحديث الرابع: أن الإصباح ينافي التيمم.
# قلنا: نمنع أولا المنافاة، بل الواجب ذلك وإن طلعت الشمس لقوله - عليه
~~السلام -: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (2)، وسيأتي
# PageV02P200
# البحث في ذلك إن شاء الله تعالى، وهو الجواب عن الخامس قوله في السادس.
# أن قوله: لا شئ عليه ينافي ما تذهبون إليه من وجوب السجود، فلا يجوز
~~التمسك به.
# قلنا: العموم قد يخالف عند قيام دليل خاص، ولا يخرج عن كونه حجة في
~~الباقي.
# قوله: يحمل الكلام على السهو.
# قلنا: العموم ينافي ذلك، ولا دليل على تخصيصه، وهو الجواب عن السابع،
~~وقرينة " يسهو في الركعتين " لا تدل على أن السهو في الكلام، بل الظاهر منه
~~أنه سهو في الركعتين عن باقي الصلاة فيتكلم بعد التسليم.
# احتج الشيخ بأنه قد تعمد الكلام فتجب الإعادة (1).
# والجواب: المنع من المقدمة الأولى، والوجه عندي في هذا الباب: أن المصلي
~~إن خرج بالكلام أو الالتفات عن كونه مصليا أعاد، وإلا فلا.
# لا يقال: قد روى عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يذكر
~~بعد ما قام وتكلم ويمضي في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين من الظهر أو العصر
~~أو العتمة أو المغرب، قال: يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين ولا يعيد
~~الصلاة (2)، وهذا الحديث ينافي ما ذهبتم إليه من إعادة الصلاة مع الخروج عن
~~كونه مصليا.
# لأنا نقول: سند هذا الحديث ضعيف فلا يعارض به الأدلة، وإنما طولنا الكلام
~~في هذه المسألة، لأنها من مهمات هذا العلم.
# PageV02P201
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا سلم عليه وهو في الصلاة فلا بأس أن
~~يرد مثله في الجواب، يقول: سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام (1). وفي
~~المبسوط (2)، والخلاف (3): إذا سلم عليه وهو في الصلاة ms0115 رد مثل ذلك، فيقول:
# سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام.
# وقال السيد المرتضى: ومما يظن انفراد الإمامية به رد السلام في الصلاة
~~بالكلام، وقد وافق في ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري، إلا أن الشيعة
~~تقول: يجب أن يقول المصلي - في رد السلام - مثل ما قاله المسلم -: سلام
~~عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام (4).
# وقال ابن إدريس: ويرد المصلي السلام إذا سلم عليه قولا لا فعلا، ولا يقطع
~~ذلك صلاته سواء رد بما يكون في لفظ القرآن، أو ما يخالف ذلك إذا أتى بالرد
~~الواجب الذي تبرأ ذمته به إذا كان المسلم عليه قال له: سلام عليكم أو سلام
~~عليك أو السلام عليكم أو عليكم السلام، فله أن يرد عليه بأي هذه الألفاظ
~~كان، لأنه رد سلام مأمور به وينوي به رد السلام لا قراءة قرآن إذا (5) سلم
~~الأول بما قدمناه ذكره. فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه،
~~لأنه ما تعلق بذمته الرد، لأنه غير سلام (6). والكلام في هذه المسألة يقع
~~في مقامات:
# الأول: قول الشيخ في النهاية: " إذا سلم عليه في الصلاة فلا بأس أن يرد
# PageV02P202
# مثله " في الجواب: يشعر بأن الرد ليس واجبا وليس بمعتمد، فإن الرد واجب
~~لعموم الأمر به في قوله تعالى: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو
~~ردوها " (1)، والأمر للوجوب، بل لو اشتغل في القراءة عقيب التسليم عليه ولم
~~يشتغل بالرد عليه بطلت صلاته، لأنه فعل منهي عنه. وهذا شئ لم يذكروه.
# الثاني: قوله: " ولا تقول: وعليكم السلام "، وقد احتج الشيخ - رحمة الله
~~عليه - بما رواه في الموثق عثمان بن عيسى، عن الصادق - عليه السلام - قال
~~سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة، قال: يرد يقول: سلام عليكم، ولا يقول:
~~وعليكم السلام، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قائما يصلي فمر
~~به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي - صلى الله عليه وآله - هكذا
~~(2)، ولأنه قران بخلاف العكس.
# وعندي في العمل بهذه الرواية نظر، فإن في طريقها عثمان ms0116 بن عيسى وهو ضعيف،
~~وابن إدريس قال: وأما ما أورده في نهايته فخبر عثمان بن عيسى، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام -، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى خبر عثمان بن عيسى، فقال:
~~ويرد المصلي السلام على من سلم عليه، ويقول له في الرد:
# سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام، وإن قال له المسلم: عليكم السلام
~~فلا يرد مثل ذلك، بل يقول: سلام عليكم. والأصل ما ذكرناه، لأن التحريم
~~يحتاج إلى دليل (3). وهذا كلام يشعر بتسويغ ذلك لو قال له المسلم: عليكم
~~السلام. أما لو قال له: سلام عليكم فلم يتعرض له هنا، بل في كلامه الأول
~~جوزه وفيه قوة.
# PageV02P203
# الثالث: قول ابن إدريس: " فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد
~~عليه، لأنه ما تعلق بذمته الرد، لأنه غير سلام " وليس بمعتمد، بل الواجب
~~الرد في كل ما يسمى تحية لعموم قوله تعالى: " فحيوا بأحسن منها أو ردوها "،
~~ولأنه إما داع له أو راد لتحيته، وعلى التقديرين لا تحريم، ولما رواه هشام
~~بن سالم في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام
~~- وهو في الصلاة فقلت: السلام عليك، فقال: السلام عليك، فقلت: كيف أصبحت؟
# فسكت، فلما انصرف قلت له: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: نعم مثل ما
~~قيل له (1)، وهو عام ولا عبرة بخصوص السبب، بل بعموم اللفظ.
# الرابع: احتج المرتضى بإجماع الطائفة، ثم اعترض فقال: لو قيل: هو كلام في
~~الصلاة. قلنا: ليس كل كلام في الصلاة خارج عن القرآن محظورا، لأن الدعاء
~~كلام ولم يدخل تحت الحظر، ويمكن أن يقال: أن لفظة سلام عليكم من ألفاظ
~~القرآن، ويجوز للمصلي أن يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام، إذ لا
~~تنافي بين الأمرين (2). وفي كلامه إشعار باشتراط كونه ناويا للقرآن وليس
~~بمعتمد.
# الخامس: في الحديث الذي رواه محمد بن مسلم إشعار بالإتيان بالمثل،
~~والأقرب أنه ليس واجبا، بل لو أتى بمغايرة من التحيات لم يكن عندي به بأس.
# مسألة: قال الشيخ في ms0117 النهاية: ومن كان في دعاء الوتر ولم يرد قطعه، ولحقه
~~عطش وبين يديه ماء جاز له أن يتقدم خطى فيشرب الماء، ثم يرجع إلى مكانه
# PageV02P204
# فيتمم صلاته من غير أن يستدبر القبلة (1)، وكذا قال ابن إدريس: إلا أنه
~~قال: بعد ذلك، هذا إذا كان في عزمه الصيام من الغد على ما روي في الأخبار،
~~ولا يجوز شرب الماء للمصلي في صلاته في سائر النوافل ما عدا هذه المسألة،
~~ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها (2).
# وقال في المبسوط: الأكل والشرب يفسدان الصلاة وروي جواز شرب الماء في
~~صلاة النافلة (3).
# وقال في الخلاف: روي أن شرب الماء في صلاة النافلة لا بأس به، فأما
~~الفريضة فلا يجوز أن يأكل فيها ولا أن يشرب (4).
# والأقرب عندي: التفصيل، وهو أن الأكل والشرب إن كانا فعلا كثيرا أبطلا
~~الصلاة فرضها ونفلها، وإلا فلا بأس فيهما.
# أما الحكم الأول: فلأنه فعل كثير ليس من أفعال الصلاة وقع فيها، وكل فعل
~~كثير ليس من أفعال الصلاة وقع فيها، فإنه مبطل لها. أما الصغرى: فلأنا
~~نتكلم على هذا التقدير، وأما الكبرى: فإجماعية.
# وأما على الحكم الثاني: فلأنه لا يزيد على (5) العبث وقتل الحية والعقرب
~~والبرغوث وغسل الرعاف وشبهه، وقد جاز له فعل هذه إذا لم يكن كثيرا.
# احتج الشيخ بما رواه سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-:
# إني أبيت فأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب،
~~وأكره أن أصبح وأنا عطشان وأمامي قلة (6) وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة،
# PageV02P205
# قال: تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء، ولأن الأصل الإباحة
~~فمن منع فعليه الدليل، وإنما منعنا في الفريضة للإجماع (1).
# والجواب عن الأول من وجهين: الأول: المنع من صحة السند الثاني:
# العمل بالموجب، وهو أن نقول نحن نقول بموجب الحديث، إذ ليس فيه دلالة على
~~أن الشرب وقع في الصلاة بل في الدعاء، فجاز أن يكون قد فرغ من الصلاة أو لم
~~يشرع فيها بعد.
# سلمنا، لكن ليس فيه إشعار بكثرة الشرب ms0118 وقلته، والإباحة إنما يصار إليها
~~لو كان الفعل قليلا، إذ مع الكثرة يكون حراما.
# PageV02P206
# الباب الثالث في باقي الصلوات وفيه فصول:
# الأول في صلاة الجمعة مسألة: يشترط في الجمعة العدد إجماعا، واختلف
~~علماؤنا على قولين: فالذي ذهب إليه المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، وابن
~~الجنيد (3)، وابن أبي عقيل (4)، وأبو الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن إدريس
~~(7) أنه خمسة نفر.
# وقال الشيخ - رحمه الله -: أنه سبعة نفر لكن يستحب للخمسة (8)، وبه قال
~~ابن البراج (9)، وابن زهرة (10)، وابن حمزة (11)، ورواه الشيخ أبو جعفر بن
~~بابويه
# PageV02P207
# - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه (1). والأقوى عندي الأول.
# لنا: عموم الأمر بالسعي في قوله تعالى: " فاسعوا " (2)، وما رواه منصور
~~بن حازم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يجمع القوم يوم
~~الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم،
~~والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة والمملوك
~~والمسافر والمريض والصبي (3).
# وفي الموثق عن أبي العباس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: أدنى ما
~~يجزي في الجمعة سبعة، أو خمسة أدناه (4).
# وفي الحسن عن زرارة قال: كان أبو جعفر - عليه السلام - يقول: لا تكون
~~الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: الإمام وأربعة (5)، وهو
~~يدل بمفهومه على ثبوتها على الخمسة وعلى الإيجاب غالبا.
# لا يقال: في طريق هذه الرواية أبان بن عثمان وكان ناووسيا، فلا يجوز
~~الاعتماد على روايته.
# لأنا نقول: إنه وإن كان ناووسيا إلا أن أبا عمرو الكشي قال: أجمعت
~~العصابة على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان والإقرار له بالثقة.
# PageV02P208
# ولأن الإنسان مدني بالطبع فيفتقر إلى الاجتماع الذي هو مظنة التنازع،
~~وإنما يتم الاجتماع ويكمل نظامه (1) برئيس يردعهم ويخوفهم الله تعالى عند
~~العصيان ويعدهم بالثواب عند الطاعة فوجب اعتبار الإمام، ثم لما كان الإنسان
~~في معرض الحوادث ومحلا للاضطراب وجب في الاجتماع ونظامه اعتبار نائب له،
~~ولما كان التنازع يفتقر إلى مدع ومدعى عليه وجب اعتبارهما، ولما كان
~~التنازع مؤديا ms0119 إلى استحقاق الحد في جنب أحدهم وجب وضع من يستوفي الحدود.
~~فظهر أن التمدن والاستيطان والاستقرار إنما يتم بهؤلاء الخمسة، فلهذه
~~الحكمة اعتبرنا الخمسة في العدد، لأن الجمعة لا تجب على غير المستوطن.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر -
~~عليه السلام - قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا تجب على أقل
~~منهم الإمام، وقاضيه، والمدعي حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي يضرب
~~الحدود بين يدي الإمام (2).
# والجواب: أن في الطريق الحكيم بن مسكين، ولم يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع
~~صحة السند ونعارضه بما تقدم من الأخبار، ويبقى عموم القرآن سالما عن
~~المعارض.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): من شرط الخطبة الطهارة،
~~ومنعه ابن إدريس (5)، وهو الأقوى.
# PageV02P209
# لنا: إن الأصل براءة الذمة من وجوب الطهارة.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه أحوط، إذ مع الطهارة تبرأ الذمة
~~بيقين وبدونها لا يحصل يقين البراءة (1).
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إنما
~~جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (2).
# والطهارة شرط في الصلاة، فكذا في الخطبة.
# ولأنه إن حرم الكلام في الخطبة وجب فيها الطهارة، والمقدم حق فالتالي
~~مثله.
# بيان الشرطية: أن تحريم الكلام إنما هو لكون الخطبتين مساوية (3) للصلاة
~~في الأحكام، وهذا المعنى موجود في الطهارة. وأما بيان صدق المقدم فلما
~~يأتي.
# والجواب عن الأول: أن الاحتياط لا يقتضي الوجوب، فإن اعتقاد ما ليس بواجب
~~واجبا خطأ يجب ينبغي (4) اجتنابه، وكذا إيقاع الفعل على غير وجهه، وذلك
~~ينافي الاحتياط للفعل مع اعتقاد وجوب الطهارة.
# وعن الثاني: من وجوه: أحدها: أن قوله: فهي كما يحتمل عوده إلى الخطبتين
~~لأجل القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة، وتكون الفائدة في
~~التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة معتدا بها مع الخطبة، وإنما
~~تحصل الخطبة بنزول الإمام، فالحكم بكونها صلاة إنما يتم مع نزول الإمام.
# PageV02P210
# الثاني: ليس المراد أن الخطبتين صلاة على الحقيقة الشرعية ms0120 إجماعا، بل
~~المراد أنها كالصلاة ونحن نقول بموجبه، إذ الخطبة كالصلاة في اقتضاء إيجاب
~~الركعتين، كما أن فعل الركعتين يقتضي إيجاب الأخيرتين، وليس قولكم: أن
~~المراد من ذلك اشتراط الطهارة أولى من قولنا مع تساوى الاحتمالين، فكيف مع
~~رجحان ما قصدناه؟ ووجهه أنه - عليه السلام - عد الجمعة ركعتين، وعلل ذلك
~~بالخطبتين اللتين تنزلان منزلة الركعتين.
# الثالث: اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي فحمله على
~~الحقيقة اللغوية أولى إجماعا، وكون الخطبة صلاة يمكن من حيث الوضع اللغوي
~~لاشتمالها على الدعاء بخلاف ما قصدتموه لافتقاركم إلى حذف كاف التشبيه.
# وعن الثالث: بالمنع من صدق المقدم وسيأتي.
# مسألة: نقل ابن إدريس، عن السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - أن الإمام
~~إذا صعد المنبر استحب له أن يسلم على الناس. قال: ولا أرى بذلك بأسا (1).
# وقال الشيخ في الخلاف: أنه ليس بمستحب (2).
# وقال ابن الجنيد: (3) ولو ترك التسليم على الحاضرين عند جلوسه على المنبر
~~لم يكن بذلك ضرر، وهو يشعر بالاستحباب.
# احتج الشيخ بأن الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بواجب أو ندب (4).
# احتج المرتضى - رحمه الله تعالى - بما رواه عمرو بن جميع رفعه، عن علي -
~~عليه
# PageV02P211
# السلام - قال: من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس
~~(1).
# والرواية مرسلة، ولا يحضرني حال رواتها الآن، وكلا القولين محتمل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2)، والمبسوط (3): ينبغي للإمام إذا قرب من
~~الزوال أن يصعد المنبر، ويأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت
~~الشمس، فإذا زالت نزل فصلى بالناس.
# وقال في الخلاف: يجوز للإمام أن يخطب عند وقوف الشمس، فإذا زالت صلى
~~الفرض. قال: وفي أصحابنا من قال: إنه يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس
~~يوم الجمعة خاصة، وهو اختيار المرتضى (4).
# قال ابن إدريس: ولم أجد للسيد المرتضى - رحمه الله - تصنيفا، ولا مسطورا
~~بما حكاه شيخنا عنه، بل بخلافه، بل اختيار المرتضى - رحمه الله تعالى - في
~~المصباح أنه لا يجوز إلا بعد الزوال، وكذلك الأذان وهو الصحيح، ولعل شيخنا
~~سمعه من المرتضى ms0121 - رحمه الله تعالى - في الدرس مشافهة (5).
# وقال ابن الجنيد (6): وليس يجب أن يصعد الإمام المنبر إلا بعد زوال الشمس
~~ووجوب التأذين.
# وقال ابن حمزة: تجب ثلاثة أشياء: صعود المنبر قبل الزوال بمقدار ما إذا
~~خطب زالت الشمس، وأن يخطب قبل الزوال، ويصلي بعده ركعتين (7).
# PageV02P212
# وقال ابن أبي عقيل (1): إذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر، فإذا علا
~~استقبل الناس بوجهه وجلس وقام المؤذن فأذن، فإذا فرغ من الأذان قام خطيبا
~~للناس.
# وقال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان، فإذا فرغوا منه صعد
~~المنبر فخطب (2)، وابن البراج (3) صار إلى قول الشيخ في النهاية. والحق
~~عندي: اختيار السيد المرتضى الذي نقله ابن إدريس عنه: من أن الخطبتين لا
~~يجوز فعلهما إلا بعد الزوال.
# لنا: قوله تعالى " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (4) أوجب
~~السعي بعد النداء الذي هو الأذان، وما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال:
# سألته عن الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر
~~فيخطب ولا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثم يقعد الإمام على المنبر
~~قدر ما يقرأ " قل هو الله أحد "، ثم يقوم فيفتتح بخطبته، ثم ينزل فيصلي
~~بالناس، ثم يقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين
~~(5).
# ولأنه يستحب صلاة ركعتين من نافلة الجمعة عند الزوال، وإنما يكون ذلك إذا
~~وقعت الخطبة بعد الزوال.
# أما المقدمة الأولى: فلما رواه الحسين بن سعيد في الصحيح، عن يعقوب بن
~~يقطين، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: وركعتين إذا زالت الشمس
# PageV02P213
# قبل الجمعة (1).
# وأما المقدمة الثانية: فلأن الجمعة عقيب الخطبة، فلو وقعت الخطبة قبل
~~الزوال لتعقبها صلاة الجمعة فلا يستحب الركعتان من النوافل. ولأنهما بدل من
~~الركعتين، ولا يجوز إيقاع المبدل قبل الزوال فكذا البدل تحقيقا للبدلية
~~المقتضية للمساواة.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بالإجماع، وبما رواه عبد الله بن سنان في
~~الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر ms0122 شراك، ويخطب في الظل الأول،
~~فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فأنزل فصل، وإنما جعلت الجمعة ركعتين
~~من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (2).
# والجواب: المنع من الإجماع مع تحقق الخلاف. وعن الحديث بالمنع من دلالته
~~على صورة النزاع، لاحتمال أن يكون المراد بالظل الأول هو الفئ الزائد على
~~ظل المقياس، فإذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظل الأول وهو أن يصير ظل
~~كل شئ مثله، وهو الظل الأول نزل فصلى بالناس، ويصدق عليه أن الشمس قد زالت
~~حينئذ، لأنها قد زالت عن الظل الأول.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم الكلام على من يسمع الخطبة، ويجب عليه
~~الإصغاء إليها، لأنها بدل من الركعتين (3).
# وقال المفيد: يجب الانصات (4).
# PageV02P214
# وقال ابن إدريس: إذا كان الإمام يخطب حرم الكلام ووجب الصمت، لأن سماع
~~الخطبة واجب على الحاضرين (1)، وبه قال المرتضى (2)، والبزنطي (3) (4).
# وقال ابن حمزة: يحرم عليه وعلى من حضر الكلام بين الخطبتين وخلالهما،
~~ويجب على من حضر الانصات إليهما (5).
# وقال أبو الصلاح: ويلزم المؤتمين به أن يصغوا إلى خطبته، ولا يتطوعوا
~~بصلاة، ولا يتكلموا بما لا يجوز مثله في الصلاة (6).
# وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: الكلام فيهما وبينهما مكروه
~~وليس بمحظور. وقال فيه: الانصات للخطبة مستحب ليس بواجب (7).
# وفي الخلاف: يكره الكلام للخطيب والسامع، وليس بمحظور، ولا مفسد للصلاة،
~~وهو أحد قولي الشافعي. والثاني: يستحب له الانصات وليس واجبا (8).
# وقال في الخلاف أيضا: إذا أخذ الإمام في الخطبة حرم الكلام على المستمعين
~~حتى يفرغ من الخطبتين (9). والأقرب الأول.
# لنا: إن الفائدة من الخطبة الوعظ إنما يحصل بالانصات والسماع، فلو لم
# PageV02P215
# يكن واجبا لم تكن الخطبة شرطا، والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله.
# لا يقال: الخطبة إنما تجب مع حضور الخمسة فيكفي سماعهم وإنصاتهم، ويحرم
~~الكلام عليهم لا على الزائد.
# لأنا نقول: لا تخصيص لأحد بكونه من الخمسة دون غيره فيحرم على الجميع،
~~وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وإنما جعلت الجمعة
~~ركعتين من أجل الخطبتين ms0123 فهي صلاة حتى ينزل الإمام (1).
# وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - جعل الخطبتين صلاة، وكل صلاة يحرم
~~فيها الكلام، ينتج أن الخطبتين يحرم فيهما الكلام.
# لا يقال: موضوع الكبرى إن أخذ (2) بالمعنى الشرعي منعنا الصغرى، وإن أخذ
~~(3) بالمعنى اللغوي منعنا الكبرى وإن أخذ (4) في الصغرى بالمعنى اللغوي وفي
~~الكبرى بالمعنى الشرعي اختلف الوسط، فلا يكون القياس منتجا.
# لأنا نقول: الصلاة الشرعية إن صدقت في الخطبتين تم القياس، وإلا وجب صرف
~~اللفظ إلى المجاز الشرعي، إذ واضع اللفظ إذا أطلق لفظه حمل على ما وضعه هو
~~دون غيره من الاصطلاحات، فإن تعذر حمله عليه وكان له مجاز بالنسبة إلى ذلك
~~تعين حمله عليه قضية للتخاطب بلغته، وحيث تعذر حمل لفظ الصلاة على المعنى
~~الشرعي في الصغرى حمل على مجازه، وهو المساوي لها فيصير تقدير الصغرى أن
~~الخطبتين كالصلاة، وإنما تتم المماثلة لو عمت المساواة في جميع الأحكام إلا
~~ما يعلم انتفاؤه عنه، إذ لو اكتفى بالتساوي من بعض الوجوه لم يكن للتخصيص
~~بالخطبتين فائدة، لأن كل شئ يشارك كل
# PageV02P216
# شئ في بعض الاعتبارات ولو في صحة المعلومية، وإذا وجب تعميم المساواة وجب
~~تحريم الكلام.
# ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ الإمام من
~~خطبته، فإذا فرغ الإمام من خطبته يكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة، فإن
~~سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه (1).
# احتج الشيخ - رحمه الله - بأصالة براءة الذمة (2).
# والجواب: أن الأصل قد يعدل عنه لقيام الدليل، وقد بيناه. والعجب أن الشيخ
~~- رحمه الله تعالى - في موضع آخر من الخلاف حرمه واستدل عليه بالإجماع (3).
# مسألة: قال ابن أبي عقيل: إذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر وجلس وقام
~~المؤذن فأذن، فإذا فرغ المؤذن من أذانه قام خطيبا للناس (4)، وكذا قال ابن
~~الجنيد (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# وقال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان، فإذا فرغوا منه صعد
~~المنبر فخطب على الوجه الذي ms0124 بيناه (8) فجعل الأذان مقدما على الصعود والأول
~~أقرب.
# PageV02P217
# لنا: ما رواه عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - قال
~~كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر
~~حتى يفرغ المؤذنون (1). ولأنه قول أكثر علمائنا فيكون أرجح من الآخر.
# احتج أبو الصلاح بما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته عن الجمعة،
~~فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب (2).
# والجواب: أن محمد بن مسلم لم يذكر الإمام، فلعله أسندها إلى غيره.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: أقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف حمد الله
~~تعالى، والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن (3)،
~~ومثله قال ابن حمزة (4).
# وقال في الخلاف (5): أقل ما تكون الخطبة أن يحمد الله تعالى، ويثني عليه،
~~ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله -، ويقرأ شيئا من القرآن، ويعظ الناس
~~(6). ففي الأول أوجب سورة، وفي الثاني: أوجب شيئا من القرآن وهو يصدق على
~~بعضها، وابن إدريس قال بالأول (7).
# ثم قال في موضع آخر - حيث وصف الخطبة -: ويوشح خطبته بالقرآن
# PageV02P218
# ومواعظه وآدابه (1). ولم يذكر السورة.
# وقال أبو الصلاح: لا تنعقد الجمعة إلا بإمام - إلى أن قال: - وخطبة في
~~أول الوقت مقصورة على حمد الله، والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على
~~محمد والمصطفين من آله، ووعظ، وزجر (2). ولم يتعرض لشئ من القرآن.
# وقال الشيخ في الإقتصاد: (3) أقل ما يخطب به أربعة أشياء: الحمد لله،
~~والصلاة على النبي وآله، والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين.
# وفي النهاية: ينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة، وبقراءة سورة
~~خفيفة وبحمد الله تعالى في خطبته، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله -
~~ويدعو لأئمة المسلمين ويدعو أيضا للمؤمنين، ويعظ، ويزجر، وينذر، ويخوف (4)،
~~ومثله قال ابن البراج (5)، وابن زهرة (6).
# وقال القطب الراوندي في الرائع: (7) الخطبة شرط في صحة الجمعة، وأقل ما
~~يكون أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله -، ويعظ
~~الناس، ويقرأ سورة ms0125 قصيرة من القرآن. وقيل: يقرأ شيئا من القرآن.
# وقال ابن الجنيد (8) عن الخطبة الأولى: ويوشحها بالقرآن. وعن الثانية:
# إن الله " يأمر بالعدل والإحسان " (9) - إلى آخر الآية -. والكلام في هذه
~~المسألة
# PageV02P219
# يقع في مقامات ثلاثة:
# الأول: وجوب القراءة، وكلام أبي الصلاح يعطي عدم الوجوب. والأقرب الوجوب،
~~لقوله - عليه السلام -: " فهي صلاة " (1)، وكل صلاة يجب فيها القراءة، ولأن
~~عمل الأكثر عليه.
# الثاني: وجوب السورة، وهو الظاهر من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - في
~~المبسوط، وظاهر كلامه في الخلاف الاجتزاء بشئ من القرآن، فعلى هذا تجزي
~~الآية الواحدة،، ولم يبلغنا من الأحاديث في هذا الباب شئ يعتد به. وقد روى
~~سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ينبغي للإمام أن يخطب - إلى
~~أن قال: - ثم يقرأ سورة من القرآن (2). وفي سماعة ضعف، والراوي عنه زرعة
~~وهو ضعيف أيضا.
# الثالث: الظاهر من كلامه في الخلاف والمبسوط أن القراءة في الخطبة
~~الأولى، ويظهر (3) من كلامه في الإقتصاد والنهاية أن القراءة بين الخطبتين،
~~والمشهور الأول.
# مسألة: المشهور استحباب سورة " الجمعة " و " المنافقين " في الجمعة، ذهب
~~إليه الشيخان (4)، والسيد المرتضى (5) وأتباعهم، وبه قال ابن إدريس، ونقل
~~عن بعض علمائنا وجوبهما (6)، وبه قال
# PageV02P220
# أبو الصلاح (1)، والأصل (2) الأول.
# لنا: الأصل براءة الذمة، وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: في صلاة الجمعة لا بأس بأن تقرأ
~~فيها بغير " الجمعة " و " المنافقين " إذا كنت مستعجلا (3).
# وعن يحيى الأزرق بياع السابري قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - قلت:
~~رجل صلى الجمعة فقرأ " سبح اسم ربك الأعلى " و " قل هو الله أحد " قال:
~~أجزأه (4).
# وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه السلام -
~~عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة " الجمعة " متعمدا، قال:
# لا بأس بذلك (5).
# احتج الموجبون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله -
~~عليه السلام - القراءة في الصلاة فيها شئ موقت، قال: لا إلا في الجمعة يقرأ
~~فيها ب ms0126 " الجمعة " و " المنافقين " (6).
# وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - حكم بتعيين هاتين في الجمعة (7)،
# PageV02P221
# وليس المراد من التوقيت هنا الطلب على جهة الاستحباب، لأن كثيرا من
~~الصلوات تستحب فيها سورة معينة كالظهر والعصر والغداة والمغرب والعشاء يوم
~~الخميس (1)، فبقي (2) أن يكون المراد بالتوقيت هنا الوجوب.
# وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن الله
~~تعالى أكرم بالجمعة " المؤمنين " فسنها رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~بشارة لهم " والمنافقين " توبيخا للمنافقين، ولا ينبغي تركهما متعمدا، فمن
~~تركهما متعمدا فلا صلاة له (3).
# وعن عبد الملك الأحول، عن الصادق - عليه السلام - قال: من لم يقرأ في
~~الجمعة ب " الجمعة " و " المنافقين " فلا جمعة له (4)، ولأنه أحوط.
# والجواب: أن المستحب في الظهرين قصار المفصل من غير تعيين سورة منه، وفي
~~الغداة مطولاته، وفي العشاءين المتوسطات، أما الجمعة فإنها (5) يتعين فيها
~~سورة " الجمعة " و " المنافقين " عينا.
# لا يقال: ينتقض بيوم الخميس والاثنين، فإنه يستحب فيهما سورة " هل أتى ".
# لأنا نقول: أن ذلك يتعين في ركعة منها وهي الأولى، ولا يتعين في الثانية
~~فيصدق على تلك الصلاة عدم التوقيت بخلاف الجمعة، فإنه يستحب في
# PageV02P222
# الأولى " الجمعة " وفي الثانية " المنافقين ". وعن الحديثين الباقيين أن
~~نفي الصلاة والجمعة غير ممكن لما تبين (1) من استحالة نفي الأعيان، بل
~~المراد نفي الأحكام، وليس إضمار الصحة أولى من إضمار الكمال.
# لا يقال: نفي الصحة أقرب مجاز إلى نفي الحقيقة فيتعين لأولويته.
# لأنا نقول: نفي الكمال أولى عملا بأصالة الصحة، وجمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ: في الجمعة قنوتان: في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية
~~بعده (2)، وبه قال سلار (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال المفيد - رحمه الله -: والقنوت في الأولى من الركعتين في فريضة (6).
# وقال ابن أبي عقيل (7): ويقنت في الركعتين جميعا، ولم يفصل في باب الجمعة
~~موضعه منهما، بل قال في باب القنوت: وكل القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من
~~القراءة، وهو يدل على أنه فيهما معا قبل الركوع، وكذا قال:
# أبو الصلاح - فإنه ذكر في الجمعة -: ويقنت ms0127 في الركعة الأولى والثانية
~~(8). ولم يبين موضعه.
# وقال في تعديد المسنونات: وأما القنوت فموضعه بعد القراءة من الركعة
~~الثانية وقبل الركوع (9).
# PageV02P223
# وقال ابن الجنيد (1): ولا يدع الإمام وغيره القنوت في الجمعة صلاها
~~بالتمام أو بالقصر قال: وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وعن أبي
~~الحسن الرضا - عليه السلام - أن القنوت للإمام إذا قصرها، وللذين خلفه في
~~الركعة الأولى، والإمام الذي يصليها ظهرا ومن خلفه، والمنفرد في الركعة
~~الثانية قبل الركوع. وقال - في موضع وصف الصلاة -: وموضع القنوت بعد
~~القراءة من الثانية وقبل الركوع في الفرض والتطوع غير الجمعة. وهو يناسب
~~الظاهر من كلام المفيد.
# وقال ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وعلى الإمام قنوتان: قنوت
~~في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الركعة الثانية بعد الركوع، ومن صلاها
~~وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع. قال: وتفرد بهذه
~~الرواية حريز، عن زرارة. قال: والذي أستعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي -
~~رحمهم الله -:
# هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد
~~القراءة وقبل الركوع (2).
# وقال في المقنع: وعلى الإمام قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع،
~~وقنوت في الثانية بعد الركوع (3).
# وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في الجمل: وعلى الإمام أن يقنت في صلاة
~~الجمعة، واختلفت الروايات في قنوت الإمام في صلاة الجمعة، فروي أنه يقنت في
~~الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه. وروي أن على الإمام إذا صلاها جمعة
~~مقصورة قنوتين في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع (4). ولم ينص
# PageV02P224
# على شئ منهما.
# وقال ابن إدريس: على الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة، وقد اختلفت الرواية
~~في قنوت الإمام يوم الجمعة فروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين
~~خلفه، ومن صلاها منفردا أو في جماعة ظهرا إماما كان أو مأموما قنت في
~~الثانية قبل الركوع وبعد القراءة. وروي أن على الإمام إذا صلاها جمعة
~~مقصورة قنوتين في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع. قال: والذي
~~يقوى ms0128 عندي أن الصلاة لا يكون لها إلا قنوت واحد أي صلاة كانت. هذا الذي
~~يقتضيه المذهب والإجماع، فلا يرجع عن ذلك بأخبار الآحاد التي لا تثمر علما
~~ولا عملا (1). والأقرب عندي خيرة المفيد - رحمه الله -.
# لنا: إنها صلاة كغيرها فلا يتعدد فيها القنوت، وأما كونه في أولى
~~الركعتين فلما رواه سليمان بن خالد في الموثق، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى (2).
# وعن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: القنوت يوم
~~الجمعة، فقال: أنت رسولي إليهم في هذا إذا صليتم في جماعة ففي الركعة
~~الأولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية.
# وفي الموثق عن أبي بصير قال: القنوت في الركعة الأولى قبل الركوع (3).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: في قنوت الجمعة إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى، فإن كان يصلي
~~أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع (4).
# PageV02P225
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الموثق قال: سأل عبد الحميد أبا عبد
~~الله - عليه السلام - وأنا عنده عن القنوت في يوم الجمعة، قال في الركعة
~~الثانية، فقال له: قد حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت: في الركعة الأولى، فقال:
~~في الأخيرة وكان عنده ناس كثير فلما رأى غفلة منهم قال: يا با محمد هي في
~~الأولى والأخيرة، قال: قلت: جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ قال: كل القنوت
~~قبل الركوع إلا الجمعة، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع والأخيرة
~~بعد الركوع (1).
# وعن سماعة قال: سألته عن القنوت في الجمعة، فقال: أما الإمام فعليه
~~القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، وفي الثانية
~~بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود (2)، وبالإجماع (3).
# والجواب عن الأحاديث: أن ما ذكرناه نحن أوضح طريقا، والإجماع لم يثبت.
# مسألة: من كان على رأس أزيد من فرسخين لم يجب عليه الحضور إلى الجمعة،
~~فإن تم عنده العدد وجب عليه إقامتها عنده أو الحضور وإلا فلا، ms0129 ومن كان على
~~رأس فرسخين فما دون وجب عليه الحضور إن لم يتم عنده العدد، وإلا وجب عليه
~~أحد الأمرين إما الحضور أو إقامتها عنده. هذا هو المشهور ذهب إليه الشيخان
~~(4)، والسيد المرتضى (5)، وأبو الصلاح (6)، وسلار (7)، وابن
# PageV02P226
# إدريس (1).
# وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في المقنع: وضعها الله
~~تعالى عن تسعة - إلى أن قال: - ومن كان على رأس فرسخين (2)، ورواه في من لا
~~يحضره الفقيه (3)، وهو قول ابن حمزة (4).
# وقال ابن أبي عقيل: ومن كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما
~~يصلي الغداة فيدرك الجمعة مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض، وإن لم يدركها
~~إذا غدا إليها بعد صلاة الغداة فلا جمعة عليه (5).
# وقال ابن الجنيد (6). ووجوب السعي إليها على من سمع النداء بها أو كان
~~يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه، وهو يناسب قول ابن أبي
~~عقيل. والحق الأول.
# لنا: عموم الأمر المتناول لمن كان بينه وبينها قدر فرسخين، ولزوم المشقة
~~والحرج مع إيجابها على من زاد على فرسخين فيكون منفيا، وأصالة براءة الذمة.
# وما رواه الشيخ في الحسن، عن ابن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الجمعة، فقال: تجب على من كان منها على رأس فرسخين، فإن زاد
~~على ذلك فليس عليه شئ (7).
# PageV02P227
# وعن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: تجب الجمعة
~~على من كان منها على فرسخين (1).
# ولأنها تسقط عن المسافر إجماعا فتسقط عمن كان (2) بينه وبينها أزيد من
~~فرسخين لاشتراكهما في المشقة المناسبة لسقوط التكليف بها، ولأن بعض أفراد
~~صور النزاع يسقط عنه فيسقط عن الجميع، وإلا لزم الفرق المنفي بالإجماع.
# بيان صدق المقدم: أن من جملة صور النزاع من كان بينه وبينها أربعة فراسخ،
~~فنقول: لو وجبت على هذا الفرد لوجبت على المسافر، والتالي باطل بالإجماع
~~فالمقدم مثله.
# بيان الملازمة: أن السفر إن كان موجبا لسقوط الجمعة سقطت في هذا الفرد،
~~لأنه يكون مسافرا لو حضر، إذ ms0130 يجب عليه التقصير المنوط بالسفر إجماعا فيلزم
~~سقوطها على تقدير وجوبها وهو محال، وإذا استلزم التقدير محالا كان محالا،
~~وإن لم يكن موجبا لسقوطها وجبت على المسافر عملا بعموم الأمر السالم عن
~~معارضة علية السفر للسقوط.
# احتج ابن بابويه بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -
~~(3) ووضعها عن تسعة - إلى أن قال: - ومن كان على رأس فرسخين (4). ولأن فيه
~~مشقة.
# والجواب: أن زرارة قد روى وجوبها على من كان على رأس فرسخين فيحتمل أن
~~يكون الراوي عنه قد سها عن نقل لفظة " أزيد " جمعا بين الأخبار،
# PageV02P228
# ومطلق المشقة غير معتبر إجماعا لعدم انفكاك التكليف عنها، إذ هي شرطه.
# واحتج ابن أبي عقيل، وابن الجنيد بما رواه زرارة في الصحيح قال: قال:
# أبو جعفر - عليه السلام - الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهله
~~أدرك الجمعة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنما يصلي العصر في
~~وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - رجعوا إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيامة (1).
# والجواب: أنه محمول على الاستحباب، ولاحتمال أن يكون المراد بذلك ما
~~قررناه نحن، لأنه الغالب في إدراك الجمعة والوصول إلى أهله قبل الليل.
# واعلم أن ابن إدريس قال - في موضع من كتابه -: لا تجب الجمعة إلا بشروط
~~وعدها - إلى أن قال: - وأن لا يكون مسافرا وأن لا يكون بينه وبين الموضع
~~الذي فيه الجمعة مسافة فرسخين (3).
# وفي موضع آخر قال: وأما من تنعقد به ولا تجب عليه فهو المريض - إلى أن
~~قال: - ومن كان على رأس أكثر من فرسخين (3).
# وفي موضع آخر: ومن كان في بلد وجب عليه حضور الجمعة سمع النداء أو لم
~~يسمع، وإن كان خارجا عنه وبينه وبينه أقل من فرسخين فما دون وجب عليه أيضا
~~الحضور، فإن زادت المسافة على ذلك لا تجب عليه (4).
# وفي موضع آخر: ومتى كان بينهم وبين البلد أقل من فرسخين وفيهم العدد الذي
~~تنعقد بهم الجمعة ms0131 جاز لهم إقامتها (5).
# وفي موضع آخر: إذا كان في قرية جماعة تنعقد بهم الجمعة والشرائط
# PageV02P229
# حاصلة فكل من كان بينه وبينهم أقل من فرسخين فما دونهما وليس فيهم العدد
~~الذي تنعقد بهم الجمعة وجب عليهم الحضور (1). وفي كلامه اضطراب، لأنه تارة
~~يسقطها عمن كان على رأس فرسخين وتارة يوجبها عليه.
# مسألة: المشهور أن المسافر إذا نوى مقام عشرة أيام وجب عليه الحضور، وإن
~~نوى مقام أقل لا يجب عليه.
# وقال ابن الجنيد (2): المسافر إذا نوى مقام خمسة أيام في البلد لزمه
~~حضورها.
# لنا: إنه مسافر فلا يخرج عن حد السفر إلا بنية عشرة أيام عملا باستصحاب
~~الحال، وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له:
# أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا؟ ومتى ينبغي له أن
~~يتم؟
# قال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة (3).
# ولأن الأصل براءة الذمة من الجمعة.
# احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - وقد
~~سأله عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام، قال: فليتم الصلاة، وإن لم
~~يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم، وإن كان أقام يوما أو
~~صلاة واحدة، فقال له محمد بن مسلم: بلغني أنك قلت: خمسا، فقال: قد قلت ذلك،
~~قال: أبو أيوب فقلت: جعلت فداك يكون أقل من خمس؟ فقال:
# لا (4)، ولعموم الأمر.
# PageV02P230
# والجواب عن الأول: بعد سلامة السند أنه محمول على الاستحباب.
# قال الشيخ: ويحتمل أن يكون في حق من كان بمكة أو المدينة. واستدل عليه
~~بما رواه محمد بن مسلم قال: سألته عن المسافر يقدم الأرض، قال: إن حدثته
~~نفسه أن يقيم عشرة أيام فليتم، وإن قال: اليوم أخرج أو غدا أخرج ولا يدري
~~فليقصر ما بينه وبين شهر، فإن مضى شهر فليتم، ولا يتم أقل من عشرة إلا بمكة
~~والمدينة، وإن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم (1). وعن العموم بمعارضته
~~بعموم مثله وهو السقوط عن ms0132 المسافر (2).
# مسألة: للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالعبد، ففي المبسوط لا تنعقد به
~~(3)، وهو اختيار ابن حمزة (4)، وفي الخلاف تنعقد به (5)، وهو اختيار ابن
~~إدريس (6).
# واحتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف: بعموم الدليل الدال على
~~اعتبار العدد في العبد وغيره، وانتفاء الوجوب عنه لا ينافي انعقاد الجمعة
~~به، ووجوبها على الغير بحضوره كما في المريض، فإنها لا تجب عليه إجماعا
~~وتنعقد به إجماعا (7). والأقرب عندي اختياره في المبسوط.
# لنا: أصالة براءة الذمة. ولأن وجوبها على المكلف لا ينفك عن القبح، وكل
~~ما لا ينفك عن القبح فهو قبيح. أما المقدمة الأولى: فلأن العبد لا يجب عليه
~~الحضور إجماعا، ولا يجوز له إلا بإذن مولاه، ولأنه تصرف في نفسه وهو ممنوع
~~منه
# PageV02P231
# والإذن غير معلوم، والواجب عصمة مال الغير عن التصرف فيحكم ظاهرا بمنعه
~~من الحضور، فلو اعتد بحضوره في تكميل العدد لم ينفك هذا التكليف عن القبيح
~~وهو التصرف في مال الغير بغير إذنه ظاهرا. وأما المقدمة الثانية: فظاهرة.
# والجواب عن احتجاج الشيخ - رحمه الله تعالى -: أن: الاعتبار بالعدد
~~المطلوب شرعا لا الممنوع منه.
# مسألة: للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالمسافر، فصار إليه في الخلاف (1)،
~~ومنعه في المبسوط (2)، وقال ابن إدريس بالأول (3)، وابن حمزة بالثاني (4)،
~~وهو الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة. ولأن القول بانعقادها بالمسافر وعدم الانعقاد
~~بالعبد مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول، وبيان التنافي من
~~وجهين.
# الأول: الإجماع، فإن أحدا من علمائنا لم يفرق. الثاني: إن عدم الوجوب إن
~~كان مانعا من الانعقاد منع فيهما عملا بالعلة، وإن لم يكن مانعا انعقدت
~~بهما عملا بعموم الأمر بالجمعة السالم عن معارضة انتفاء كون عدم الوجوب
~~مانعا، ولأنه لو انعقدت بالمسافر لزم خرق الإجماع أو خلاف التقدير، واللازم
~~باطل فكذا الملزوم.
# وبيان الملازمة: أنه لو انعقدت به واجتمع العدد مسافرين، فإما أن ينعقد
~~بهم أو لا، والثاني: خلاف التقدير، والأول: إما أن تجب عليهم الجمعة أو لا،
~~والأول خرق الإجماع وهو القول بالوجوب على المسافر، والثاني أيضا كذلك ms0133
~~للإجماع على الوجوب مع الانعقاد.
# PageV02P232
# احتج الشيخ بما تقدم، وجوابه ما مر.
# مسألة: الذي يظهر من كلام ابن أبي عقيل (1) أن استيطان المصر أو القرية
~~شرط في الجمعة، فإنه قال: صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام
~~في المصر الذي هو فيه وحضورها مع امرأة في الأمصار والقرى النائية عنه، ومن
~~كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلي الغداة فيدرك الجمعة
~~مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض، وإن لم يدركها إذا غدا إليها بعد صلاة
~~الغداة فلا جمعة عليه.
# وقال الشيخ في المبسوط: فأما أهل بيوت مثل البادية والأكراد فلا يجب
~~عليهم، لأنه لا دليل على وجوبها عليهم. ولو قلنا أنها تجب عليهم إذا حضر
~~العدد لكان قويا لعموم الأخبار في ذلك (2)، وهذا يدل على تردده. والوجه
~~عندي الوجوب.
# لنا: عموم الأمر، وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة،
~~منها صلاة واحدة فرضها الله تعالى في جماعة وهي الجمعة (3).
# احتج الشيخ بعدم الاستيطان فكانوا بحكم المسافرين.
# والجواب: المنع من ذلك.
# مسألة: قال في المبسوط: بقاء الوقت ليس بشرط في صحة الجمعة، بل لو خرج
~~الوقت قبل الفراغ منها لم ينتقل إلى الظهر أربعا، إلا أن يخرج الوقت كله
# PageV02P233
# قبل التلبس بها فحينئذ ينتقل إلى فرض الظهر قضاء (1). وهذا الإطلاق ليس
~~بجيد، بل الأقرب أنه متى خرج الوقت قبل إتمام ركعة استأنفها ظهرا، وإن كان
~~بعد إكمال الركعة أجزأته الجمعة.
# مسألة: قال في المبسوط: لو انعتق بعضه وهاياه مولاه فاتفقت الجمعة في يوم
~~نفسه وجبت عليه (2). والوجه عندي خلافه.
# لنا: أصالة براءة الذمة. ولأن المهاياة ليست واجبة، فلو وجبت عليه الجمعة
~~في يوم نفسه معها لوجبت عليه مطلقا، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم.
# احتج الشيخ بأنه ملك المنافع وزال عذر الحضور وحق المولى في ذلك اليوم
~~فوجب عليه الفرض.
# والجواب: المنع من المقدمة الأولى.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه ms0134 الله تعالى - في المبسوط: من تجب عليه الجمعة
~~يجوز له تركها لعذر في نفسه أو قرابته أو أخيه في الدين مثل أن يكون مريضا
~~يهتم بمراعاته أو ميتا يقوم على تجهيزه ودفنه أو ما يقوم مقامه (3).
# وقال ابن الجنيد (4): ومن كان في حق لزمه القيام بها كجهاز ميت أو تعليل
~~والد أو من يجب حقه ولا يسعه التأخر (5). عنها والوجه الأول.
# لنا: إنه معذور فجاز له تركها كالمريض والأعمى والأعرج والمسافر. ولأن
~~التسويغ إنما حصل لأولئك، لأجل عذرهم المانع عن الحضور غالبا وهو في صورة
~~النزاع ثابت فيثبت معلوله.
# PageV02P234
# احتج ابن الجنيد بعموم الأمر.
# والجواب: المنع لخروج أصحاب الأعذار المذكورة فيخرج صورة النزاع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قام من موضعه لحاجة، ثم عاد كان أحق
~~بمكانه من غيره (1). والوجه عندي خلافه.
# لنا: إن المقتضي للأولوية وهو الجلوس، وشغل المكان به قد زال فيزول
~~الحكم.
# احتج بأنه كان أولى، فتثبت له الأولوية عملا بالاستصحاب الواقع.
# والجواب: أن الأولوية تثبت لمعنى وقد زال.
# مسألة: قال في المبسوط: لو كان بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال واتفقتا
~~بطلتا، ولو سبقت إحداهما فهي صحيحة والأخرى باطلة، فإن لم يعلم أيهما سبق
~~أو علم إحداهما سابقة غير أنه لا يعلم عينها، أو عرف (2) عينها ثم نسيت
~~بطلت - في الأحوال الثلاث - الصلاتان معا، وكان فرضهما الجمعة مع بقاء
~~الوقت (3). والوجه عندي خلافه وإيجاب الظهر عليهما.
# لنا: إنه موضع أقيم فيه جمعة صحيحة فلا تنعقد فيه أخرى.
# احتج الشيخ بأنها غير معتبرة في نظر الشرع، فكان وجودها كالعدم.
# والجواب: المنع.
# مسألة: لو أوقع من تجب عليه الجمعة البيع وقت النداء فعل محرما إجماعا،
~~وفي انعقاد البيع قولان.
# قال في المبسوط: الظاهر من المذهب أنه لا ينعقد البيع، لأنه منهي عنه
# PageV02P235
# والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وفي أصحابنا من قال: ينعقد البيع وإن
~~كان محرما ويملك به ما يملكه بالعقد الصحيح (1)، وفي الخلاف أنه لا يصح،
~~وجزم بذلك (2)، وبه قال ابن الجنيد (3): والأقرب عندي ما ms0135 نقله الشيخ - رحمه
~~الله تعالى - عن بعض الأصحاب من صحة البيع.
# لنا: إنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا.
# لا يقال: المقدمتان ممنوعتان. أما الأولى: فللمنع من كون البيع صدر من
~~أهله، إذ الشرع نهى هذا البائع عن مباشرة البيع فلم يبق من أهله، وأما
~~الثانية: فإنما يكون صحيحا على تقدير صدوره من أهله لو لم يكن منهيا عنه،
~~أما مع النهي فلا.
# لأنا نقول: عنينا بصدوره من أهله صدوره من بالغ عاقل رشيد غير محجور
~~عليه، ولا شك في كون البائع كذلك. وأما المقدمة الثانية: فظاهرة لقوله
~~تعالى:
# " أوفوا بالعقود " (4)، ولأن العقد سبب لنقل الملك إلى المشتري بالإجماع،
~~فكذا هنا لوجود المقتضي.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف بأنه منهي عنه والنهي يدل على
~~الفساد (5). أما الصغرى (6): فللآية، وأما الكبرى، فلأن المنهي عنه ليس
~~مطلوبا للشارع لاستحالة كون الشئ مأمورا به منهيا عنه فيكون فاسدا.
# والجواب: المنع من الكبرى، إذ المراد من الفساد هنا عدم ترتب أحكام
# PageV02P236
# العقد عليه، ولا دلالة للنهي على هذا المعنى، لأنه لو دل فإما بطريق
~~المطابقة أو التضمن أو الالتزام، والقسمان الأولان باطلان قطعا لانتفاء وضع
~~اللفظ له أو لمعنى هو جزؤه، والثالث كذلك لإمكان الانفكاك تصورا وثبوتا، إذ
~~لا استبعاد في أن يقال: لا تبع وإن بعت ملكت، وكثير من الأشياء المنهي عنها
~~يترتب عليها أحكام شرعية.
# مسألة: قال أبو الصلاح لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة، أو منصوب من
~~قبله، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الأمرين، وأذان، وإقامة
~~(1). ففي هذا الكلام حكمان:
# الأول: فعل الجمعة في غيبة الإمام مع تمكن الفقهاء من إقامتها والخطبة
~~كما ينبغي، وهذا حكم قد خالف فيه جماعة. قال السيد المرتضى في المسائل
~~الميافارقيات: صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما ولا جمعة إلا مع
~~إمام عادل أو من ينصبه الإمام العادل، فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات (2)،
~~وهو يشعر بعدم التسويغ حال الغيبة.
# وقال سلار: ولفقهاء الطائفة. أن يصلوا بالناس ms0136 في الأعياد والاستسقاء،
~~فأما الجمع فلا (3)، وهو اختيار (4) ابن إدريس (5). أما الشيخ - رحمه الله
~~- في النهاية فإنه قال: لا بأس أن يجمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لا
~~ضرر عليهم، فيصلوا جماعة بخطبتين. فإن لم يتمكنوا من الخطبة جاز لهم أن
~~يصلوا جماعة أربع ركعات (6).
# PageV02P237
# وقال في الخلاف: من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من
~~قاض أو أمير المؤمنين ونحو ذلك، ومتى أقيمت الجمعة بغير أمره لم تصح، ثم
~~نقل الخلاف عن الجمهور، ثم استدل بأنه لا خلاف في انعقادها بالإمام أو من
~~يأمره، ولا دليل على انعقادها بدونهما. ثم قال: فإن قيل: أليس قد رويتم
~~فيما مضى في كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا
~~العدد الذي ينعقد بهم أن يصلوا الجمعة؟ قلنا: ذلك مأذون فيه مرغب فيه، فجرى
~~ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم (1)، وابن إدريس منع من ذلك (2)، كما
~~ذهب إليه سلار (3). والأقرب الجواز.
# لنا: عموم قوله تعالى " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (4)، وما
~~رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانوا
~~سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة (5).
# وفي الصحيح عن منصور، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجمع القوم يوم
~~الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم،
~~والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة والمملوك
~~والمسافر والمريض والصبي (6).
# PageV02P238
# وفي الصحيح عن زرارة قال: حثنا أبو عبد الله - عليه السلام - على صلاة
~~الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، إنما عنيت
~~عندكم (1).
# وفي الموثق عن زرارة، عن عبد الملك، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال
~~مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى، قال: قلت: كيف أصنع؟
# قال: قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة (2).
# ولأن الأصل عدم الاشتراط، ولأنها بدل عن الظهر فلا يزيد حكمها على حكم
~~المبدل.
# لا يقال: ينتقض بالخطبتين.
# لأنا نقول: إنهما بدل ms0137 من الركعتين، ولم يشترط فيهما زيادة على الركعتين
~~احتج ابن إدريس - رحمه الله تعالى - بأن من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من
~~نصبه الإمام للصلاة، ولأن الظهر أربع ركعات ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرأ
~~المكلف من العهدة إلا بفعلها، وأخبار الآحاد مظنونة لا يجوز التعويل عليها
~~(3).
# والجواب عن الأول: بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع، وأيضا فإنا نقول
~~بموجبه، لأن الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام، ولهذا يمضي أحكامه وتجب
~~مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس. وعن الثاني: أن اليقين منتف
~~بما ذكرناه، وأخبار الآحاد وإن أفادت الظن فإن الحكم بها قطعي، وإلا سقط
~~أكثر ما سطره (4) في كتابه.
# PageV02P239
# الحكم الثاني: أن كلامه يعطي أن الأذان والإقامة شرطان في الجمعة وليس
~~بمعتمد، فإنا قد بينا استحبابهما مطلقا فيما تقدم.
# احتج بقوله تعالى: " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (1) علق
~~وجوب السعي المطلق على النداء الذي هو الأذان فيكون الأذان واجبا، لأن شرط
~~الواجب المطلق واجب، وبما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته عن
~~الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان، الحديث (2).
# والجواب: المنع من كون السعي مشروطا بالأذان، بل المراد حضور وقت الأذان.
~~وعن الثاني: بأن محمد بن مسلم لم يسنده إلى إمام فجاز أن يكون المسؤول غير
~~إمام ولا حجة حينئذ فيه.
# سلمنا: لكن السؤال وقع عن الجمعة وهي كما تتضمن الأفعال الواجبة تتضمن
~~المندوبة، فيكون الجواب غير دال على أحد الوجهين لشموله لهما.
# مسألة: لو صلى مع الإمام وركع في الأولى (1)، ثم زوحم على السجود ولم
~~يتمكن منه بعد قيامه حتى ركع الإمام في الثانية لا يركع معه، فإذا سجد
~~الإمام سجد هو أيضا ونوى بسجدتيه للركعة الأولى، فإذا سلم الإمام قام فأضاف
~~إليها ركعة، وإن لم ينو بهاتين السجدتين أنهما للركعة الأولى كان عليه
~~إعادة الصلاة، وبه قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية (4).
# وقال في المبسوط: إن لم ينو أنهما للأولى لم يعتد بهما ويستأنف سجدتين
~~للركعة الأولى، ثم يستأنف بعد ms0138 ذلك ركعة أخرى وقد تمت جمعته. وقد روي
# PageV02P240
# أنه تبطل صلاته (1)، وكذا في الخلاف (2)، وهو مذهب السيد المرتضى - رحمه
~~الله تعالى - في المصباح (3)، وقال ابن إدريس (4) بما اخترناه نحن أولا إلا
~~أن كلامه يعطي أنه لا يفتقر إلى تجديد نية السجود أنه للأولى، بل الاستدامة
~~كافية.
# لنا: على بطلان الصلاة مع نية أنهما للثانية أنه لم يأت بالمأمور به على
~~وجهه فيبقى في عهدة التكليف. أما المقدمة الأولى: فلأن المأمور به إتيان
~~ركعة كاملة ولم يأت بها. وأما الثانية فظاهرة.
# إذا ثبت هذا فنقول: إما أن يجب عليه إعادة السجدتين، أو استئناف الصلاة،
~~إذ المخرج عن العهدة أحدهما لا غير والأول باطل، وإلا لزم زيادة ركن في
~~الصلاة، وسيأتي أنه مبطل للصلاة فتعين الثاني، وعلى وجوب نية أنهما للأولى
~~خلافا لابن إدريس أنه مأموم فيكون أفعاله تابعة لأفعال الإمام، لكن الإمام
~~سجد السجدتين بنية أنهما للثانية فيكون المأموم بحكمه، فلو لم ينو أنهما
~~للأولى انصرفت إلى الثانية تحقيقا للمتابعة.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - يقول: في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فكبر مع
~~الإمام وركع ولم يقدر على السجود وقام الإمام والناس في الركعة الثانية
~~وقام هذا معهم فركع الإمام ولم يقدر هو على الركوع في الركعة الثانية من
~~الزحام وقدر على السجود كيف يصنع؟ فقال: أبو عبد الله - عليه السلام - أما
~~الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة
~~الثانية لم يكن
# PageV02P241
# له ذلك فلما سجد في الثانية فإن كان نوى أن هذه السجدة هي للركعة الأولى
~~فقد تمت له الأولى، وإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد
~~ويسلم، وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى لم يجز عنه الأولى
~~ولا الثانية، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى، وعليه بعد
~~ذلك ركعة تامة ثانية يسجد فيها، وبالإجماع (1).
# والجواب: الرواية ضعيفة السند، ms0139 ومع ذلك فإنها غير دالة على صورة النزاع،
~~لأن قوله - عليه السلام -: " وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة
~~الأولى لم يجز عنه الأولى ولا الثانية " كلام تام لا يدل على خلاف ما
~~قلناه، بل يوافقه. وقوله - عليه السلام -: " وعليه أن يسجد سجدتين وينوي
~~أنهما للركعة الأولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة ثانية يسجد فيها " كلام
~~مستأنف مؤكد لما تقدم ويصير التقدير أنه ليس له أن ينوي أنهما للركعة
~~الثانية، فإن نواهما لها لم تسلم له الأولى والثانية، بل عليه أن يسجد
~~سجدتين ينو بهما للأولى لا بعد السجود (2) للثانية، وأما الإجماع فممنوع
~~والخلاف ظاهر.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يؤذن إلا أذان واحد يوم الجمعة والثاني
~~مكروه (3).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول الذي
~~عند الزوال، فهذا هو الأذان المنهي عنه (4)، وهو الأقرب.
# لنا: إنه - عليه الصلاة والسلام - قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (5)،
# PageV02P242
# وصلى الجمعة بأذان واحد. قال: الشافعي ما فعله النبي - عليه السلام -
~~وأبو بكر وعمر أحب إلي وهو السنة. وروي أن أول من فعل ذلك عثمان.
# وقال: عطا أول من فعل ذلك معاوية (1).
# ولأن الأذان الثاني ليس مشروعا إجماعا فيكون بدعة، إذ كل موضع لم يشرع
~~فيه الأذان للصلاة فإنه يكون بدعة فيه.
# مسألة: قال صاحب النهاية: فيها لا يجوز الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة،
~~بل ينبغي إذا فرغ من فريضة الظهر أن يقيم للعصر، ثم يصلي إماما كان أو
~~مأموما (2)، وكذا في المبسوط: إلا أنه قال: عوض " لا يجوز " " يكره " (3).
# وقال ابن إدريس: إنما يسقط أذان العصر عمن صلى الجمعة، أما من صلى ظهرا
~~فلا (4).
# ثم ادعى أن مقصود الشيخ - رحمه الله تعالى - ذلك، وذكر أنه قد يشتبه على
~~كثير من أصحابنا المتفقهة ذلك بسبب قوله: إذا فرغ من فريضة الظهر يقيم
~~العصر، وليس مراده بالظهر هنا سوى الجمعة، لأنه أورد هذه المسألة في باب
~~الجمعة لا الجماعة (5).
# وقال المفيد: ثم قم فأذن للعصر، وأقم وتوجه بسبع ms0140 تكبيرات (6)، وكذا قال
~~في الأركان (7)، وهو قول ابن البراج (8) أما الشيخ فإنه نقل عن المفيد -
~~رحمه الله
# PageV02P243
# تعالى -: ثم قم فأقم للعصر (1).
# وقال أبو الصلاح: إذا اختل شرط من شروط الجمعة سقط فرضها وأذن لنفسه
~~وأقام وصلى الظهر أربعا، فإذا فرغ عقب ونهض فصلى فريضة العصر بإقامة من غير
~~أذان (2).
# ثم إن الشيخ استدل على قول المفيد بسقوط الأذان، بما رواه الفضيل وزرارة
~~في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان
~~وإقامتين (3).
# وبما رواه حفص بن غياث عن الصادق عن الباقر - عليهما السلام - قال الأذان
~~الثالث يوم الجمعة بدعة (4).
# لنا: ما تقدم في الحديث الصحيح، وحمل ابن إدريس الظهر الجمعة على باطل
~~لعدم الدليل.
# ولأن الأذان وضع للإعلام بأوقات الصلاة وقد حصل، إذ وقت العصر هنا عقيب
~~صلاة الظهر بلا فصل، ولأنها صلاة يستحب الجمع بينها وبين السابقة عليها
~~فيسقط أذانها كعرفة والمشعر والجمعة.
# احتج ابن إدريس بالإجماع على استحباب الأذان لكل صلاة خرج عنه الجمع عليه
~~فيبقى الباقي على العموم (5).
# PageV02P244
# والجواب: الأدلة التي ذكرناها تخرج صورة النزاع عن الإجماع.
# مسألة: قال السيد المرتضى: يصلي عند انبساط الشمس ست ركعات، فإذا اتضح
~~النهار وارتفعت الشمس صلى ستا، فإذا زالت صلى ركعتين، فإذا صلى الظهر صلى
~~بعدها ستا (1).
# وقال الشيخ: ويقدم نوافل الجمعة كلها قبل الزوال. هذا هو الأفضل في يوم
~~الجمعة خاصة. وإن صلى ست ركعات عند انبساط الشمس، وست ركعات عند ارتفاعها،
~~وركعتين عند الزوال، وست ركعات بين الظهر والعصر لم يكن أيضا به بأس. وإن
~~أخر جميع النوافل إلى بعد العصر جاز له ذلك، إلا أن الأفضل ما قدمناه، ومتى
~~زالت الشمس ولم يكن قد صلى من نوافله شيئا أخرها إلى بعد العصر (2).
# وقال في الخلاف: يستحب يوم الجمعة تقديم نوافل الظهر قبل الزوال (3).
# وفي المبسوط: تقديم النوافل يوم الجمعة خاصة قبل الزوال أفضل وفي غيرها
~~من الأيام لا يجوز، ويستحب أن ms0141 يصلي ست ركعات عند انبساط الشمس، وست ركعات
~~عند ارتفاعها، وست ركعات إذا قرب من الزوال، وركعتين عند الزوال، وإن فصل
~~بين الفريضتين بست ركعات على ما ورد به بعض الروايات والباقي على ما بيناه
~~كان أيضا جائزا. وإن أخر جميع النوافل إلى بعد العصر جاز أيضا غير أن
~~الأفضل ما قلناه (4).
# وقال المفيد: وصل ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند
# PageV02P245
# ارتفاعها، وستا قبل الزوال، وركعتين حين تزول تستظهر بهما في تحقق الزوال
~~(1).
# ثم قال في موضع آخر: ووقت النوافل للجمعة في يوم الجمعة قبل الصلاة، ولا
~~بأس بتأخيرها إلى بعد العصر (2).
# وقال ابن أبي عقيل: وإذا تعالت الشمس صلى ما بينها وبين زوال الشمس أربع
~~عشر ركعة، فإذا زالت الشمس فلا صلاة إلا الفريضة، ثم يتنفل بعدها بست
~~ركعات، ثم يصلي العصر كذلك فعله رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فإذا
~~(3) خاف الإمام إذا تنفل أن يتأخر العصر عن وقت الظهر في سائر الأيام صلى
~~العصر بعد الفراغ من الجمعة، ثم يتنفل بعدها بست ركعات.
# هكذا روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه كان ربما يجمع بين صلاة
~~الجمعة والعصر، ويصلي يوم الجمعة بعد طلوع الشمس وبعد العصر (4).
# وقال أبو الصلاح: يستحب لكل مسلم تقديم دخول المسجد بصلاة النوافل بعد
~~الغسل، ويلزم من حضره قبل الزوال أن يقدم النوافل عدا ركعتي الزوال، فإذا
~~زالت الشمس صلاهما (5)، وقال ابن الجنيد (6): الذي يستحب عند أهل البيت (7)
~~- عليهم السلام - من نوافل يوم الجمعة ست ركعات: ضحوة النهار، وست ركعات ما
~~بين ذلك وبين
# PageV02P246
# انتصاف النهار، وركعتا الزوال وبعد الفريضة ثمان ركعات منها ركعتان نافلة
~~العصر.
# وقال علي بن بابويه - رحمه الله -: فإن استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا
~~طلعت الشمس ست ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل المكتوبة ركعتين، وبعد
~~المكتوبة ست ركعات فافعل، فإن قدمت نوافلك كلها في يوم الجمعة قبل الزوال
~~أو أخرتها إلى بعد المكتوبة فهي ست عشرة ركعة، وتأخيرها أفضل من تقديمها
~~(1).
# وقال ابنه في المقنع: إن ms0142 استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست
~~ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل المكتوبة ركعتين، وبعد المكتوبة ست
~~ركعات فافعل، وإن قدمت نوافلك كلها يوم الجمعة قبل الزوال أو أخرتها إلى
~~بعد المكتوبة فهي ست عشرة ركعة، وتأخيرها أفضل من تقديمها، في رواية زرارة
~~بن أعين، وفي رواية أبي بصير تقديمها أفضل من تأخيرها (2).
# وقال ابن البراج: يصلي ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند ارتفاعها،
~~وستا قبل الزوال، وركعتين حين تزول الشمس استظهارا للزوال (3).
# فالخلاف في هذه المسألة يقع في مواضع:
# الأول: استحباب تقديم النوافل أجمع، اختاره الشيخ - رحمه الله - في
~~النهاية والخلاف والمبسوط، والمفيد - رحمه الله - في المقنعة، والظاهر من
~~كلام السيد - رحمه الله تعالى - وابن أبي عقيل، وابن الجنيد استحباب تأخير
~~(4) ست ركعات بين الظهرين، وابن بابويه - رحمه الله - استحب تأخير الجميع.
# PageV02P247
# الثاني: ابتداء وقت الست الأولى عند انبساط الشمس ذهب إليه السيد
~~المرتضى، والشيخان - رحمهم الله تعالى - ويظهر من كلام ابن أبي عقيل، وابن
~~الجنيد أنه عند ارتفاعها، وقال ابن بابويه عند طلوعها.
# الثالث: الركعتان تصلى عند الزوال عند السيد المرتضى - رحمه الله -،
~~والشيخين، وأبي الصلاح، وابن الجنيد، ومنع ابن أبي عقيل من ذلك، وجعلهما
~~مقدمة على الزوال.
# الرابع: عدد النوافل: المشهور أنه عشرون ركعة، وقال ابن الجنيد: ثمانية
~~عشر ركعة، وقال ابنا بابويه - رحمهما الله -: إن قدمت النوافل أو أخرتها
~~فهي ست عشرة ركعة، وأصح ما بلغنا في هذا الباب من الروايات أربع روايات:
# الأولى: ما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح، عن العبد الصالح - عليه
~~السلام - قال: سألته عن التطوع في يوم الجمعة، قال: إذا أردت أن تتطوع في
~~يوم الجمعة في غير سفر صليت ست ركعات عند ارتفاع النهار، وست ركعات قبل نصف
~~النهار، وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة (1).
# الثانية: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن - عليه
~~السلام - عن التطوع يوم الجمعة، قال: ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات ms0143
~~قبل الزوال، وركعتان إذا زالت، وست ركعات بعد الجمعة ذلك عشرون ركعة سوى
~~الفريضة (2)، وهاتان متقاربتان.
# الثالثة: ما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
# PageV02P248
# النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها، قال: قبل الجمعة
~~(1).
# الرابعة: ما رواه سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه
~~السلام - عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال، قال: ست ركعات بكرة،
~~وست ركعات بعد ذلك اثنتي عشر ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثمان عشر ركعة،
~~وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان
~~وعشرون ركعة (2). والأقرب عندي: ما تضمنته هذه الروايات من التقديم لما فيه
~~من المبادرة والمسارعة إلى فعل السنن والمحافظة عليها والإتيان بها قبل
~~فواتها، فإن الإنسان في معرض الموت.
# احتج ابن بابويه - رحمه الله -: بما رواه عقبة بن مصعب، عن الصادق - عليه
~~السلام - قلت: أيما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟
# فقال: لا، بل تصليها بعد الفريضة (3).
# وما رواه سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أقدم
~~يوم الجمعة شيئا من الركعات؟ قال: نعم ست ركعات، قلت: فأيهما أفضل، أقدم
~~الركعات يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟ قال: تصليها بعد الفريضة أفضل
~~(4). ولأنها نافلة الزوال، فتأخيرها عنه أولى كغيره من الأيام.
# PageV02P249
# والجواب: الرواية الأولى: في طريقها إسحاق بن عمار وفيه قول، وعقبة لا
~~يحضرني الآن حاله. والرواية الثانية: في طريقها محمد بن سنان وفيه قول
~~أيضا، مع احتمال ما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - وهو الحمل على زوال
~~الشمس، فإن تأخير النوافل حينئذ أفضل، والقياس ضعيف للفرق، إذ سائر الأيام
~~يستحب تقديم نوافلها على فرائضها بخلاف الجمعة، فإنه لا يجوز تقديم النافلة
~~فيها، فينبغي التقديم أو التأخير لكن التقديم أولى لما تقدم.
# مسألة: قال في النهاية: ينبغي أن يكون صفة الإمام الذي يتقدم أولا أن
~~يكون حرا بالغا طاهرا في ولادته مجنبا من الأمراض الجذام والجنون والبرص،
~~ويكون مسلما مؤمنا ms0144 معتقدا للحق، إلى أن قال -: فإن كان كذلك وجب الاجتماع
~~والاقتداء به، ومتى أخل شئ مما وصفناه لم يجب الاجتماع، وكان حكم الجمعة
~~حكم سائر الأيام في لزوم الظهر أربع ركعات (1) وهو يشعر باشتراط الحرية في
~~الإمام.
# وقال في المبسوط: يجوز أن يكون إمام الجمعة عبدا إذا كان أقرأ الجماعة
~~ويكون العدد قد تم بالأحرار. والمسافر يجوز أن يصلي الجمعة بالمقيمين وإن
~~لم يكن واجبا عليه إذا تم العدد بغيره (2)، وكلام المفيد في المقنعة (3)
~~مثل كلام الشيخ في النهاية. والأقرب اختياره في المبسوط.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح (4)، عن أحدهما - عليهما السلام -
~~أنه سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة؟ قال: لا بأس
~~(5).
# PageV02P250
# ومثله ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام -
~~(1).
# ولأنه مكلف معتقد عدل فصحت إمامته كالحر.
# احتج المانعون بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه عن علي عليهم السلام -
~~أنه قال لا يؤم العبد إلا أهله (2)، ولأنها أحد المناصب الجليلة فلا يناسب
~~حال العبد.
# والجواب: الطعن في السند، والمنع من الملازمة.
# الفصل الثاني في صلاة العيدين مسألة: المشهور بين علمائنا تساوى الجمعة
~~والعيدين في عدد المصلين.
# وقال ابن أبي عقيل: ولا عيد مع الإمام ولا مع امرأته إلا في الأمصار بأقل
~~من سبعة من المؤمنين فصاعدا، ولا جمعة بأقل من خمسة، ولو كان إلى القياس
~~لكانا جميعا سواء، ولكنه تعبد من الخالق سبحانه (3).
# لنا: عموم الأمر بالصلاة في العيدين، روى جميل في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: صلاة العيدين فريضة (4)، وهو إجماع منا ترك فيما قصر عن
~~الخمسة فيبقى في الخمسة على العموم.
# PageV02P251
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يبدأ بعد تكبيرة الإحرام بالقراءة،
~~ثم يكبر التكبيرات للقنوت في الركعة الأولى، وفي الثانية يكبر أيضا بعد
~~القراءة (1)، وهو قول السيد المرتضى (2)، وابن أبي عقيل (3)، وابن حمزة
~~(4)، وابن إدريس (5)، وابن بابويه (6)، والمفيد (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن
~~البراج (9)، وابن زهرة (10)، إلا أن السيد المرتضى قال: فإذا نهض إلى ms0145
~~الثانية كبر وقرأ ثم كبر الباقي بعد القراءة، وكذا قال المفيد، وأبو
~~الصلاح، وابن زهرة، إلا أن السيد المرتضى قال: فإذا نهض إلى الثانية كبر
~~وقرأ ثم كبر الباقي بعد القراءة، وكذا قال المفيد، وأبو الصلاح، وابن زهرة
~~وابن البراج، والظاهر أن مرادهم بالتكبير - السابق على القراءة في الركعة
~~الثانية -: هو تكبيرة القيام إليها.
# وقال ابن الجنيد: التكبير في الأولى قبل القراءة، وفي الثانية بعدها
~~(11)، والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح قال: سألت العبد الصالح - عليه
~~السلام - عن التكبير في العيدين قبل القراءة أو بعدها، - إلى أن قال: - ثم
~~يقرأ
# PageV02P252
# ويكبر خمسا ويدعو بينهما، ثم يكبر أخرى يركع بها، ثم قال: ويكبر في
~~الثانية خمسا يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا (1)، ونحوه رواه أبو بصير، عن
~~الصادق - عليه السلام - (2).
# ولأنها ركعة زيد فيها التكبير على الفرائض اليومية فيكون متأخرا عن
~~القراءة كالثانية، ولأنه أشهر بين الأصحاب.
# احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال التكبير في العيدين في الأولى سبع قبل القراءة، وفي الأخيرة
~~خمس بعد القراءة (3).
# وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري، عن الرضا - عليه السلام - قال
~~سألته عن التكبير في العيدين، قال: التكبير في الأولى سبع تكبيرات قبل
~~القراءة، وفي الأخيرة خمس تكبيرات بعد القراءة (4).
# والجواب: أنهما غير دالين على محل النزاع، إذ لا خلاف في أن السابعة بعد
~~القراءة لأنها للركوع وإذا احتمل الواحدة احتمل غيرها، وهو أن بعضها قبل
~~القراءة فيحمل على تكبيرة الافتتاح. قال الشيخ: هذه أخبار وردت مورد التقية
~~لموافقتها لمذاهب العامة (5).
# PageV02P253
# واعلم إنما ذكرناه من الأحاديث يدل على أن الثانية يبتدأ فيها بالقراءة
~~لا بالتكبير للقيام كما ذهب إليه المفيد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والنهاية (2): يقرأ في الأولى الحمد
~~والأعلى وفي الثانية الحمد والشمس، وهو قول ابن بابويه - رحمه الله - في
~~المقنع (3)، ومن لا يحضره الفقيه (4)، وابن إدريس (5)، وابن حمزة (6)، وفي
~~الخلاف: في الأولى الحمد والشمس وفي الثانية الحمد والغاشية ms0146 (7)، وهو قول
~~المفيد (8)، والسيد المرتضى (9)، وأبي الصلاح (10)، وابن البراج (11)، وابن
~~زهرة (12).
# وقال علي بن بابويه - رحمه الله - في رسالته إلى ولده: تقرأ في الأولى
~~الغاشية وفي الثانية الأعلى (13).
# وقال ابن أبي عقيل: يقرأ في الأولى الغاشية وفي الثانية الشمس (14)،
~~والخلاف ليس في الإجزاء، إذ لا خلاف في أن الواجب سورة أخرى مع الحمد
# PageV02P254
# أيها كانت من هذه أو من غيرها، وإنما الخلاف في الاستحباب. والأقرب عندي
~~ما ذهب إليه في الخلاف.
# لنا: ما رواه جميل في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: وسألته ما
~~يقرأ فيهما، قال: الشمس وضحاها وهل أتاك حديث الغاشية وأشباههما (1).
# وفي الصحيح عن معاوية قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال: - ثم
~~يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يقرأ والشمس وضحاها، ثم قال: ثم يقوم ويقرأ فاتحة
~~الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية (2).
# احتج الشيخ على الأول بما رواه إسماعيل الجعفي، عن الباقر - عليه السلام
~~- تقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية والشمس (3). وكذا في
~~رواية أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - (4).
# والجواب: بعد صحة السند أنهما يدلان على الجواز ونحن نقول به (5).
# مسألة: لا خلاف في عدد التكبير الزائد وأنه تسع تكبيرات خمس في الأولى
~~وأربع في الثانية، لكن الخلاف في وضعه. فالشيخ على أنه في الأولى بعد
~~القراءة يكبر خمس تكبيرات ويقنت خمس مرات عقيب كل تكبيرة قنتة، ثم يكبر
~~تكبيرة للركوع ويركع وفي الثانية بعد القراءة يكبر أربع مرات يقنت
# PageV02P255
# عقيب كل تكبيرة قنتة ثم يكبر الخامسة للركوع (1)، وذهب إليه ابن أبي عقيل
~~(2)، وابن الجنيد (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5).
# وقال المفيد: يكبر في الأولى سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح والركوع
~~ويقنت خمس مرات، فإذا نهض إلى الثانية كبر وقرأ، ثم كبر أربع تكبيرات يركع
~~بالرابعة ويقنت ثلاث مرات (6)، وهو اختيار السيد المرتضى (7) وابني بابويه
~~(8)، وأبي الصلاح (9)، وابن البراج (10)، وسلار (11). والأقوى عندي الأول.
# لنا: ما رواه معاوية في الصحيح قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال:
~~ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يكبر ms0147 ويركع فيكون قد ركع بالسابعة ويسجد سجدتين،
~~ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم يكبر أربع تكبيرات
~~ويسجد سجدتين ويتشهد (12).
# PageV02P256
# وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام - عن
~~التكبير في العيدين - إلى أن قال -: ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا، ثم يركع
~~بالتكبيرة الخامسة (1)، وغيرهما من الروايات. ولأنها ثنائية فلا يكبر قبل
~~القراءة في الثانية كالصبح.
# مسألة: قال الشيخ في التهذيب: من أخل بالتكبيرات السبع لم يكن مأثوما إلا
~~أنه يكون تاركا سنة ومهملا فضيلة (2)، وهو يعطي استحباب التكبيرات الزائدة
~~(3).
# والظاهر من كلام أبي الصلاح الوجوب، وكذا من كلام الأصحاب فإنهم ينصون
~~على وجوبها، ثم يذكرون وصفها، وابن الجنيد (4). نص على ذلك فقال: لو ترك
~~التكبير أو بعضه عامدا لم تجزئه الصلاة. وهو الأقرب.
# لنا: إنه - صلى الله على وآله - صلاها كذلك وقال: " صلوا كما رأيتموني
~~أصلي " (5). ولأنهم - عليهم السلام - نصوا على وجوب صلاة العيد، ثم بينوا
~~كيفيتها وذكروا التكبيرات الزائدة.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه زرارة في الصحيح أن عبد الملك
~~بن أعين سأل أبا جعفر - عليه السلام - عن الصلاة في العيدين، فقال: الصلاة
~~فيهما سواء، يكبر الإمام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد
~~في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات، وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبير الصلاة والركوع
# PageV02P257
# والسجود، وإن شاء ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى
~~وتر (1).
# قال الشيخ - رحمه الله تعالى - ألا ترى أنه جوز الاقتصار على الثلاث
~~تكبيرات وعلى الخمس تكبيرات، وهذا يدل على أن الإخلال بها لا يضر بالصلاة
~~(2). ولأنه تكبير في غير محل الاستفتاح فيكون مستحبا كغيره من التكبيرات.
# والجواب: أن زيادة الثلاث لا تنافي زيادة الأكثر، مع أنه قال في
~~الإستبصار: الوجه في هاتين الروايتين يشير إلى هذه وإلى مشابهها التقية،
~~لأنهما موافقتان لمذاهب كثير من العامة ولسنا نعمل به وإجماع الفرقة المحقة
~~على ما قدمناه (3). والقياس ضعيف مع قيام الفرق، فإن لهذه الصلاة حكما ليس
~~لغيرها ms0148 وبالتكبير تتميز عن الثنائيات.
# مسألة: يظهر من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - هذا أن القنوت مستحب (4)،
~~وفي الخلاف نص على ذلك حيث قال: يستحب أن يدعو بين التكبيرات بما يسنح له
~~(5).
# وقال السيد المرتضى: ومما انفردت الإمامية بإيجاب القنوت بين كل تكبيرتين
~~من تكبيرات العيد (6)، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (7)، وهو الأقرب.
# PageV02P258
# لنا: قوله - صلى الله عليه وآله -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1)، ولا
~~شك في أنه قنت.
# وما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام
~~- عن التكبير في العيدين أقبل القراءة أو بعدها؟ وكم عدد التكبير في الأولى
~~وفي الثانية والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم لا فقال: تكبير العيدين
~~للصلاة قبل الخطبة يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يقرأ ويكبر خمسا ويدعو
~~بينهما، ثم يكبر أخرى ويركع بها فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم يكبر
~~في الثانية خمسا يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن، ثم يركع بالتكبيرة
~~الخامسة (2) والأمر للوجوب.
# وفي الرواية إسماعيل، عن الباقر - عليه السلام - ثم يكبر خمسا يقنت بينهن
~~(3).
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - باستحباب التكبير فاستحباب القنوت التابع
~~له أولى ولأن الأصل براءة الذمة والجواب عن الأول بالمنع من استحباب
~~التكبير وقد تقدم وعن الثاني بأن الأصل قد يخالف مع الدليل.
# مسألة: قال أبو الصلاح، ويلزمه أن يقنت بين كل تكبيرتين فيقول: اللهم أهل
~~الكبرياء والعظمة إلى آخره (4)، وهو يعطي وجوب هذا الدعاء. والأقرب عندي:
~~الاستحباب.
# PageV02P259
# لنا: الأصل براءة الذمة والنقل مختلف الكيفية، فلا يتعين فيه شئ.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال سألته
~~عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين، فقال: ما شئت من
~~الكلام الحسن (1).
# مسألة: قال الشيخان: إذا اجتمع عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور
~~الجمعة وعدمه (2)، ورواه ابن بابويه في كتابه (3)، واختاره ابن إدريس (4).
# وقال ابن الجنيد: إذا اجتمع عيد وجمعة أذن الإمام للناس في خطبة العيد
~~الأولى، بأن يصلي بهم الصلاتين، ms0149 فمن أحب أن ينصرف جاز له ممن كان قاصي
~~المنزل، واستحب له حضورها إن لم يكن في ذلك ضرر عليه ولا على غيره (5)، وهو
~~يشعر باختصاص الترخص بمن نأى عن البلد.
# وقال أبو الصلاح: وقد وردت الرواية إذا اجتمع عيد وجمعة أن المكلف مخير
~~في حضور أيهما شاء، والظاهر في المسألة وجوب عقد الصلاتين وحضورهما على من
~~خوطب بذلك (6).
# وقال ابن البراج: وقد ذكر أنه إذا اتفق أن يكون يوم العيد يوم الجمعة كان
~~من صلى صلاة العيد مخيرا بين حضور الجمعة وبين أن لا يحضرها، والظاهر هو
~~وجوب حضور هاتين الصلاتين (7). والأقرب الأول.
# PageV02P260
# لنا: ما رواه ابن بابويه، عن الحلبي في الصحيح أنه سأل أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة، قال: اجتمعا في
~~زمان علي - عليه السلام - فقال: من شاء أن يأتي الجمعة، فليأت، ومن قعد فلا
~~يضره، وليصل الظهر، وخطب - عليه السلام - خطبتين جمع فيهما خطبة العيد
~~وخطبة الجمعة (1).
# وروى الشيخ عن سلمة عن الصادق - عليه السلام - قال: اجتمع عيدان على عهد
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - فخطب الناس، فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان،
~~فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم يفعل فإن له رخصة (2). ولأن فيه حرجا
~~وضررا بالعود وزيادة تكليف، فيكون ساقطا عملا بالأصل.
# احتج ابن الجنيد (3) بما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه - عليهما
~~السلام - أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - كان يقول - إذا اجتمع للإمام
~~عيدان في يوم واحد فإنه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى -: أنه
~~قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا، فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف
~~عن الآخر فقد أذنت له (4). ولأن المشقة فيه أكثر.
# والجواب: الحديث لا يمنع من مساواة الأدنى للأقصى، والمشقة غير منضبطة
~~فالمعتبر المطلق الموجود في الأدنى.
# احتج أبو الإصلاح وابن البراج بأن الأصل وجوب الصلاتين والعموم يدل
# PageV02P261
# عليه، ولأنه إن وجب على الإمام الحضور وجب على غيره، والمقدم حق فالتالي
~~مثله.
# بيان ms0150 الشرطية: قبح التكليف بفعل يتوقف على فعل لا يعلم إيقاعه من الغير.
# لا يقال: ينقض بالعدد في الجمعة.
# لأنا نقول: العدد يجب عليه الفعل بخلاف الجمعة هنا.
# والجواب: أن الأصل والعموم قد يخالفان للدليل، وقد بيناه، والواجب على
~~الإمام ليس هو صلاة الجمعة ابتداء، بل الحضور وهو لا يتوقف على فعل الغير،
~~فإن اجتمع العدد لحقه وجوب آخر وإلا فلا.
# مسألة: قال المفيد: هذه الصلاة فرض لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور
~~الإمام وسنة على الانفراد مع عدم حضور الإمام، ثم قال: ومن فاتته صلاة
~~العيد جماعة صلاها وحده كما يصلي في الجماعة ندبا مستحبا (1).
# وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: متى تأخر عن الحضور لعارض
~~صلاها في المنزل منفردا ستة وفضيلة، ثم قال: ومن لا يجب عليه صلاة العيد من
~~المسافر والعبد وغيرهما يجوز لهما إقامتها منفردين سنة (2).
# وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - في المسائل الناصرية: هما سنة
~~يصلي على الانفراد عند فقد الإمام أو اختلال بعض الشرائط (3).
# وقال أبو الصلاح: فإن اختل شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة، وصح الجمع
~~فيها مع الاختلال، وكان كل مكلف مندوبا إلى هذه الصلاة في
# PageV02P262
# منزله والإصحار بها أفضل (1).
# وقال القطب الراوندي (2). من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة
~~بلا خطبتين.
# وقال ابن إدريس: معنى قول أصحابنا على الانفراد ليس المراد بذلك أن يصلي
~~كل واحد منهم منفردا بل الجماعة أيضا عند انفرادها من دون الشرائط مسنونة
~~مستحبة، قال: ويشتبه على بعض المتفقهة هذا الموضع بأن يقول على الانفراد
~~أراد مستحبة إذا صلى كل واحد وحده، لأنها مع انتفاء الشرائط نافلة ولا
~~جماعة في النافلة وهو قلة تأمل، بل مقصودهم ما ذكرناه من انفرادها عن
~~الشرائط (3).
# وتأويل ابن إدريس بعيد، مع أنه روى النهي عمار بن موسى عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: قلت له: هل يؤم الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح
~~أو بيت؟ قال: لا يؤم بهن ولا يخرجن (4). ولو كانت الجماعة ms0151 مستحبة لاستحبت
~~هنا، إذ المستحب في حق الرجل مستحب في حق المرأة إلا ما خرج بالدليل، إلا
~~أن فعل الأصحاب في زماننا الجمع فيهما.
# قال القطب الراوندي (5): جمهور الإمامية يصلون هاتين الصلاتين جماعة
~~وعملهم حجة.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (6): من فاتته الصلاة مع الإمام لم يصلها وحده.
# PageV02P263
# وقال ابن بابويه في المقنع: ولا تصليان إلا مع الإمام في جماعة (1)،
~~وكلاهما (2) يشعر بسقوطها فرضا واستحبابا مع غير الإمام، والمشهور
~~الاستحباب.
# لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل
~~وحده كما يصلي في الجماعة (3).
# احتجا بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام -
~~قال: سألته عن الصلاة يوم الفطر والأضحى، فقال: ليس صلاة إلا مع إمام (4).
# والجواب: إن نفي الحقيقة غير ممكن، بل لا بد من إضمار حكم من أحكامها،
~~وليس إضمار الصحة أولى من إضمار الفضل فيحمل على نفي الفضل أو نفي الوجوب
~~جمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال المفيد: إذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت، ولبست أطهر
~~ثيابك، وتطيبت، ومضيت إلى مجمع الناس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعت
~~الشمس فاصبر هنيئة، ثم قم إلى صلاتك (5)، وهو يشعر بأن الخروج إلى المصلي
~~قبل طلوع الشمس، وهو الظاهر من كلام ابن البراج في الكامل (6).
# PageV02P264
# وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - وقت الخروج بعد طلوع الشمس (1)، وكذا قال
~~ابن الجنيد (2)، وهو الأقرب.
# لنا: ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: ليس في
~~الفطر والأضحى أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا (3).
# ولأن ابتداء وقتهما طلوع الشمس، فلا يستحب الخروج قبله لما فيه من إهمال
~~التعقيب عقيب الصبح في المساجد.
# وعن سماعة قال: سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والأضحى، فقال: بعد
~~طلوع الشمس (4).
# احتج المفيد: بما فيه من المبادرة إلى فعل الطاعة.
# والجواب: التعقيب في المساجد طاعة أيضا.
# مسألة: لو لم تثبت رؤية الهلال ms0152 إلا بعد الزوال أفطر، وسقطت الصلاة فرضا
~~ونفلا. وقال ابن الجنيد (5): إن تحققت الرؤية بعد الزوال أفطروا واغدوا إلى
~~العيد.
# لنا: إن الوقت قد فات والأصل عدم القضاء، فإنه إنما يجب بأمر متجدد ولم
~~يثبت، بل قد ورد أن من فاتته مع الإمام فلا قضاء عليه.
# ولأن شرطها شرط الجمعة، ومن شرائط الجمعة بقاء الوقت، فكذا
# PageV02P265
# ما ساواها.
# احتج بقوله - عليه السلام -: من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته (1).
# والجواب: المراد بذلك الصلاة اليومية لظهورها عند الإطلاق.
# مسألة: المشهور أن مع اختلال الشرائط يستحب الإتيان بها كما لو صلى مع
~~الشرائط.
# وقال ابن الجنيد (2): تصلي مع الشرائط ركعتين، ومع اختلالها أربعا، وبه
~~قال علي بن بابويه (3).
# وقال الشيخ في التهذيب: من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء،
~~ويجوز أن يصلي إن شاء ركعتين وإن شاء أربعا من غير أن يقصد بها القضاء (4).
# لنا: عموم قول الصادق - عليه السلام -: صلاة العيدين ركعتان (5).
# وما رواه عبد الله بن المغيرة قال: حدثني بعض أصحابنا قال: سألت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - عن صلاة الفطر والأضحى، فقال صلهما ركعتين في جماعة
~~وغير جماعة وكبر سبعا وخمسا (6).
# احتج بما رواه أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام -
~~قال: من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا (7). ولأنها عوض عن مساوي الجمعة،
# PageV02P266
# فكان عدده كعدد عوض مساويه.
# والجواب: الطعن في سند الحديث، والجمعة بدل الظهر، فإذا فاتت وجب المبدل
~~بخلاف العيدين.
# مسألة: قال علي بن بابويه (1): إذا صليت بغير خطبة صليت أربع ركعات
~~بتسليمة. وقال ابن الجنيد (2): تصلي أربع مفصولات.
# احتج بما رواه عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: صلاة النهار
~~مثنى مثنى (3)، خرج من ذلك الفرائض اليومية بالإجماع فبقي الباقي على
~~عمومه، ولأنها كالأصل وهي مثنى، إذا القضاء تابع للأداء، ووجوب الزيادة
~~لتفويت الفريضة لا ينافي التبعية.
# احتج ابن بابويه بأصالة براءة الذمة من التسليم وتكبيرة الافتتاح. وهذان
~~القولان عندنا ساقطان.
# مسألة: المشهور أنه يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها ms0153 إلى الزوال. وقال
~~أبو الصلاح: لا يجوز (4)، وكذا قال ابن البراج (5)، وابن حمزة (6).
# لنا: الأصل الإباحة.
# احتجوا بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: صلاة العيدين ركعتان بلا أذان ولا إقامة ليس قبلهما ولا
~~بعدها
# PageV02P267
# شئ (1)، وهو يدل على أن المتطوع مبتدع.
# والجواب: لا دلالة فيه على التحريم.
# مسألة: أطلق في الخلاف كراهة التنفل (2)، وكذا ابن بابويه في المقنع (3).
# وقال في المبسوط (4) والنهاية (5): أنه مكروه إلا في مسجد المدينة، فإنه
~~يستحب أن يصلي فيه ركعتين قبل الخروج.
# وقال ابن الجنيد (6): ولا يستحب التنفل قبل الصلاة ولا بعدها للمصلي في
~~موضع التعبد (7)، فإن كان الاجتياز بمكان شريف كمسجد الحرام أو مسجد الرسول
~~(8) - صلى الله عليه وآله - فلا أحب إخلاؤه من ركعتين قبل الصلاة وبعدها.
~~وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أن رسول الله - صلى إله عليه وآله
~~- كان يفعل ذلك في البدأة والرجعة في مسجده (9). فقد خالف الشيخ - رحمه
~~الله تعالى - في مقامين: الأول: في تعدية الحكم إلى المسجد الحرام. الثاني:
# في استحباب الركعتين بعد الرجوع في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله -.
# احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه محمد بن الفضل الهاشمي، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا
# PageV02P268
# بالمدينة، قال: تصلي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - في العيد قبل
~~أن تخرج إلى المصلى، ليس ذلك إلا بالمدينة لأن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فعله (1).
# احتج ابن الجنيد (2) بمساواة المسجد الحرام لمسجد الرسول - صلى الله عليه
~~وآله - في أكثر الأحكام فليساويه (3) في هذا الحكم، والابتداء كالرجوع
~~فيتساويان.
# والجواب: المنع من التساوي في المقامين للحديث.
# مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز التطوع ولا القضاء قبل صلاة العيد ولا
~~بعدها (4)، وهذه عبارة ردية فإنها (5) توهم المنع من قضاء الفرائض، إذ قضاء
~~النوافل داخل تحت التطوع، فإن قصد بالتطوع ابتداء النوافل وبالقضاء ما يختص
~~بقضاء النوافل فهو حق الكراهة، وإن قصد ms0154 المنع من قضاء الفرائض فليس كذلك
~~وتصير المسألة خلافية.
# لنا: عموم الأمر بالقضاء، وقوله - عليه السلام - " من فاتته صلاة فريضة
~~فوقتها حين يذكرها " (6).
# فإن احتج بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - وليس
~~قبلهما ولا بعدهما صلاة (7).
# PageV02P269
# أجبنا: بأن المراد بذلك النوافل جمعا بين الأدلة، وما أظنه يريد سوى ما
~~قصدناه.
# مسألة: قال أبو الصلاح: إذا فاتت لم يجز قضائها واجبة ولا مسنونة (1)،
~~لقول الباقر - عليه السلام - في الحديث الصحيح عن زرارة: من لم يصل مع
~~الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - ليس صلاة إلا
~~مع إمام (3). ولأنها صلاة مؤقتة بوقت، فلا يجوز إيقاعها في غيره، لأنه خروج
~~عن المأمور به شرعا فكان حراما كالتقديم.
# وقال الشيخ: يجوز (4)، وقال ابن إدريس: يستحب (5). والأقرب عدم التعبد به
~~نفيا وإثباتا.
# مسألة: قال ابن حمزة: إذا فاتت لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل إلى الخطبة
~~وجلس مستمعا لها (6). ولم يعتبر أحد من أصحابنا ذلك إلا ابن الجنيد (7)
~~فإنه قال: ومن فاتته مع من أقامها ولحق الخطبتين صلاها (8) أربعا كالجمعة
~~لسامع الخطبتين إذا لم يدرك الصلاة.
# PageV02P270
# وكأن ابن حمزة نظر إلى ما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: قلت: أدركت الإمام على الخطبة، قال: قال: تجلس حتى يفرغ من
~~خطبته، ثم تقوم فتصلي، قلت: القضاء أول صلاتي أو آخرها؟ قال: لا، بل أولها
~~وليس ذلك إلا في هذه الصلاة، قلت: فما أدركت موضع الإمام من الفريضة وما
~~قضيت، قال: أما ما أدركت من الفريضة فهو أول صلاتك وما قضيت فآخرها (1).
# لنا: عموم الأخبار الدالة على أن من لم يدرك ركوع الإمام فقد فاتته تلك
~~الركعة، وحديثه غير دال على مطلوبه، إذ الأمر لا يعطي الوجوب هنا لأن غير
~~ذلك من الأحاديث يدل على الاستحباب.
# مسألة: المشهور استحباب الإصحار بهذه الصلاة إلا بمكة فإنه يصلي في
~~المسجد الحرام.
# وقال ابن إدريس: وألحق (3) قوم ms0155 مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك
~~(4)، والظاهر أن مراده ابن الجنيد، لأنه قال: ويصلي أهل الأمصار في الصحراء
~~بارزين من البيوت إلا أهل مكة، فإنهم يصلون في المسجد لحرمة البيت (5)،
~~وكذلك استحب (6) لأهل المدينة لحرمة رسول الله - صلى الله عليه وآله.
# PageV02P271
# لنا: ما رواه محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة، فإنهم
~~يصلون في المسجد الحرام (1).
# ولأنه روي استحباب صلاة ركعتين في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -
~~قبل الخروج. روى محمد بن الفضل الهاشمي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة، قال:
# تصلي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - في العيد قبل أن تخرج إلى
~~المصلى ليس ذلك إلا بالمدينة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعله
~~(2).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال:
~~وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس
~~(3).
# مسألة: قال الشيخ: من نسي التكبيرات في صلاة العيد حتى يركع مضى في صلاته
~~ولا شئ عليه (4).
# وقال ابن الجنيد (5): ولو نسي بعض التكبيرات رجع فتممه ما لم يركع، فإن
~~تجاوز الركوع وأيقن بالترك سجد سجدتي السهو. والشيخ - رحمه الله تعالى -
~~بنى قوله في المبسوط (6) على ما اختاره في التهذيب من أن التكبير مستحب
~~(7)، وابن
# PageV02P272
# الجنيد (1) بناه على قوله بالوجوب فوجب له الجبران.
# مسألة: قال الشيخ: لا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لهن من النساء في
~~صلاة الأعياد ليشهدن الصلاة، ولا يجوز ذلك لذوات الهيئات منهن والجمال (2).
# وقال ابن الجنيد (3). ويخرج إليها النساء العواتق والعجائز.
# لنا: عموم الأمر بالستر للنساء والاستقرار في بيوتهن ترك العمل به في حق
~~العجائز، لعدم الشهوة بالنظر إليهن، فتبقى العواتق لما فيهن من الافتتان.
# احتج بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: إنما رخص رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله ms0156 - للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض للرزق (4).
# والجواب: أن ابن سنان لم يسنده إلى إمام، وهو وإن كان ثقة إلا أنه محتمل،
~~ومع ذلك فليس حال الصحابة المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وآله - كحال
~~غيرهم.
# مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى -: مما انفردت به الإمامية
~~أن على المصلي التكبير في ليلة الفطر وابتداؤه من دبر صلاة المغرب إلى أن
~~يرجع الإمام من صلاة العيد، فكأنه عقيب أربع صلوات أولهن المغرب من ليلة
~~الفطر وآخرهن صلاة العيد. وفي عيد الأضحى يجب التكبير على من كان بمنى عقيب
~~خمس عشرة صلاة أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد، ومن كان في غير منى من أهل
~~سائر الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات (5)، وهذا الكلام يدل على وجوب
# PageV02P273
# التكبير في العيدين أما الأضحى فبالتصريح، وأما الفطر فبالفحوى. ثم قال
~~في استدلاله: وهو يدل على أن التكبير أيضا واجب في الفطر (1)، فنص عليه،
~~وهو اختيار ابن الجنيد (2)، والشيخ ذهب إلى الاستحباب (3)، وهو قول ابن
~~إدريس (4)، وهو الحق.
# لنا: أصالة براءة الذمة، وما رواه سعيد النقاش قال: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام - لي: إما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون (5). وإذا ثبت
~~الاستحباب في الفطر ثبت في الأضحى، لعدم القائل بالفرق.
# احتج السيد المرتضى بالاحتياط، وبالإجماع، وبقوله تعالى: " ولتكملوا
~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم " والأمر للوجوب (6).
# والجواب: أن الاحتياط معارض بالبراءة، ولأن الاحتياط في الفعل أو في
~~اعتقاد وجوبه الأول مسلم، ولا يدل على الوجوب. والثاني ممنوع، فإن اعتقاد
~~الشئ على خلاف وجهه قبيح، والإجماع على الفعل أما على وجوبه فلا والأمر
~~نمنع كونه للوجوب في صورة النزاع.
# قال ابن الجنيد (7): وفي إلزام (8) المسافر به دليل على وجوبه، ونحن نمنع
~~المقدمتين.
# PageV02P274
# مسألة: المشهور أن التكبير في عيد الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب
~~ليلة الفطر وآخرها العيد.
# قال ابن بابويه في المقنع: عقيب ست صلوات آخرها عصر العيد (1).
# لنا: الأصل براءة الذمة، وعمل أكثر الأصحاب، وما رواه سعيد النقاش قال:
~~قال أبو عبد ms0157 الله - عليه السلام - لي: إما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون،
~~قال: قلت: وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة
~~الفجر، وصلاة العيد (2).
# مسألة: قال الشيخ التكبير ليس بمسنون عقيب النوافل، ولا في غير أعقاب
~~الصلوات (3).
# وقال ابن الجنيد (4): أنه عقيب الفرائض واجب، وعقيب النوافل مستحب.
# لنا: إنها عبادة شرعية فيقف فعلها على تنصيص الشارع (5)، ولم يثبت عقيب
~~النوافل.
# احتج بأنه تكبير مستحب، وذكر مندوب إليه فيكون مشروعا.
# والجواب: مسلم أن التكبير مستحب من حيث هو تكبير، إما من حيثية أنه تكبير
~~عيد فنمنع مشروعيته.
# مسألة: وفي كيفيته خلاف، قال ابن أبي عقيل: التكبير أيام التشريق عقيب
# PageV02P275
# عشر صلوات، أولها الظهر من يوم النحر وآخرها الفجر من يوم الثالث، ولأهل
~~منى خمس عشر صلاة، أولها الظهر يوم النحر وآخرها يوم الرابع، التكبير الله
~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، الله
~~أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أولانا (1) (2)،
~~ولم يذكر تكبير الفطر.
# وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن علي - عليه السلام - أنه
~~- عليه السلام - كان يقول - في دبر كل صلاة في عيد الأضحى - الله أكبر الله
~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد (3)، ولم يذكر تكبير الفطر.
# وفي المقنع - في صفة تكبير الأضحى -: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا
~~إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله
~~على ما أولانا، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (4).
# وقال ابن الجنيد - في صفة تكبير الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا
~~الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا. وفي الأضحى الله أكبر
~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد الله أكبر على
~~ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما
~~أولانا (5) (6).
# وقال المفيد - في تكبير ms0158 الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
~~والله أكبر، الحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا. وفي الأضحى
~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، والحمد لله على ما رزقنا
~~من بهيمة الأنعام (7).
# PageV02P276
# وقال الشيخ في النهاية - في صفة تكبير الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا
~~إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، والحمد لله على ما هدانا، وله الشكر
~~على ما أولانا وفي الأضحى كذلك إلا أنه يزيد فيه ورزقنا من بهيمة الأنعام
~~(1)، وكذا في المبسوط (2).
# وقال في الخلاف: صفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا
~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (3)، ولم يفصل بين العيدين.
# وأجود ما بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه
~~السلام - في صفة تكبير النحر يقول فيه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا
~~الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة
~~الأنعام (4).
# وقد روى سعيد النقاش، عن الصادق، - عليه السلام - في صفة تكبير الفطر كيف
~~أقول؟ قال: تقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله
~~الحمد، الله أكبر على ما هدانا (5).
# الفصل الثالث في صلاة الكسوف مسألة: قال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط
~~(7): صلاة الكسوف، والزلازل،
# PageV02P277
# والرياح المخوفة، والظلمة الشديدة فرض واجب. وفي الخلاف: صلاة الكسوف
~~واجبة عند الزلازل، والرياح العظيمة والظلمة العارضة، والحمرة الشديدة،
~~وغير ذلك من الآيات التي تظهر في السماء (1).
# وقال المفيد: هاتان الركعتان تجب صلاتهما عند الزلازل، والرياح، والحوادث
~~من الآيات في السماء (2). وفي جمل المرتضى - رحمه الله - تجب هذه الصلاة
~~أيضا عند ظهور الآيات كالزلازل، والرياح العواصف (3)، والظاهر أن مراده
~~التعميم.
# وقال سلار: تجب صلاة الكسوف، والزلازل، والرياح الشديدة، والآيات (4)،
~~وابنا بابويه - رحمهما الله - (5) ذهبا إلى ما قاله الشيخ - رحمه الله - في
~~الخلاف.
# وقال ابن أبي عقيل: يصلى من الزلازل، والرجفة، والظلمة، والرياح، وجميع
~~الآيات كصلاة الكسوف سواء (6).
# وقال ابن ms0159 الجنيد: وتلزم الصلاة عند كل مخوف سماوي (7). وأبو الصلاح لم
~~يتعرض لذلك غير كسوف الشمس وخسوف القمر (8). وابن حمزة قال:
# صلاة الكسوف تجب عند إحدى أربع آيات: كسوف الشمس، وخسوف
# PageV02P278
# القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة (1). وابن البراج قال: تجب لكسوف
~~الشمس وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة، والآيات العظيمة (2)،
~~وهو مقارب لاختيار الشيخ، وابن إدريس قال بذلك أيضا (3). والأقرب عندي:
# وجوب الصلاة للكسوفين، والرياح المظلمة، والزلازل، وجميع الأخاويف.
# لنا: إن المقتضي للوجوب في الكسوفين موجود في باقي الأخاويف، وهو كونه
~~آية خارقة للعادة فيثبت الوجوب، وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح
~~قالا: قلنا لأبي جعفر - عليه السلام -: هذه الرياح والظلم التي تكون هل
~~يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة
~~الكسوف حتى يسكن (4). والأمر يقتضي الوجوب.
# وفي الصحيح عن عمر بن أذينة، عن رهط، عن كليهما، ومنهم من رواه عن أحدهما
~~- عليهما السلام - أن صلاة كسوف الشمس، وخسوف القمر، والرجفة، والزلزلة عشر
~~ركعات، وأربع سجدات صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - والناس خلفه في
~~كسوف الشمس (5).
# لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث، فإن مقتضاه إضافة الصلاة إلى هذه
~~الآيات ونحن نقول بموجبه، لأنها مستحبة عندها، والإضافة كما تصح مع الوجوب
~~فكذا مع الاستحباب، كما يقال: صلاة الغدير والاستسقاء.
# PageV02P279
# لأنا نقول: قوله - عليه السلام -: صلاها في كسوف الشمس يقتضي إيقاع تلك
~~الصلاة مع جميع اعتباراتها وجهاتها والوجوه التي تقع عليها، فلو كانت
~~مستحبة هناك لأوقعها في الكسوف كذلك، وهو خلاف الإجماع فتعين تعميم الوجوب.
# احتج المانعون من الوجوب بأن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى الكسوف،
~~ولم ينقل عنه أنه صلى غيره. ولأن الأصل براءة الذمة.
# والجواب: عدم الصلاة ممنوع. سلمنا، لكنه لا يدل على عدم الوجوب، لأنها
~~ذات سبب فجاز أن لا يكون السبب واقعا، والأصالة يصار إلى خلافها لدليل وقد
~~بيناه.
# مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله - في الإنتصار: ومما انفردت به
~~الإمامية القول بوجوب صلاة كسوف ms0160 الشمس والقمر ويذهبون إلى أن من فاتته هذه
~~الصلاة وجب عليه قضاؤها (1).
# وقال في الجمل: من فاتته صلاة كسوف وجب عليه قضاؤها إن كان القرص انكسف
~~كله، فإن كان بعضه لم يجب القضاء. وقد روي وجوب ذلك على كل حال، وإن من
~~تعمد ترك هذه الصلاة مع عموم كسوف القرص وجب عليه مع القضاء الغسل (2).
# وقال في المسائل المصرية الثالثة (3): وتقضى إذا فاتت بشرط أن يكون قرص
~~المنكسف احترق كله، ولا قضاء مع احتراق بعضه.
# فأطلق في الإنتصار وجوب القضاء سواء وقع الترك عمدا أو سهوا أو
# PageV02P280
# جهلا، وسواء احترق القرص كله أو بعضه. وفي الجمل: أوجب القضاء مع احتراق
~~الجميع، وعدمه مع احتراق البعض، ولم يتعرض للعمد والنسيان والجهل، وكذا في
~~المسائل المصرية.
# وقال المفيد: إذا فاتتك الصلاة للكسوف من غير تعمد قضيتها عند علمك
~~وذكرك، إلا أن يكون وقت فريضة قد تضيق وقتها، وإن تعمدت (1) تركها وجب عليك
~~الغسل والقضاء، وإذا احترق القرص كله وهو القمر ولم يكن علمت به حتى أصبحت
~~صليت له صلاة الكسوف جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صليت
~~القضاء فرادى (2).
# وقال ابن بابويه في المقنع: وإذا انكسفت الشمس والقمر ولم تعلم به فعليك
~~أن تصليها إذا علمت، فإن احترق القرص كله فصلها بغسل، وإن احترق بعضه فصلها
~~بغير غسل (3).
# وقال علي بن بابويه (4): وإذا انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك
~~أن تصليها إذا علمت به، وإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصلها، وإن لم
~~يحترق القرص كله فاقضها ولا تغتسل.
# وقال ابن الجنيد (5): واستحب دفع الإنسان عن نفسه كل شغل يشغله عنها، فإن
~~لم يرفع ذلك عنه إلى أن انجلى قضى صلاة الكسوف، وكذلك إن كان نائما أو
~~غافلا لم يعلم به حتى انجلى، وقضاؤه إذا احترق القرص كله ألزم
# PageV02P281
# منه إذا احترق بعضه.
# وقال الشيخ في النهاية: إذا ترك الصلاة متعمدا عند انكساف الشمس أو
~~انخساف القمر وكانا قد احترقا بأجمعهما وجب عليه القضاء مع الغسل، وإن ms0161
~~تركها ناسيا والحال ما وصفناه كان عليه القضاء بلا غسل، وإن كان قد احترق
~~بعض الشمس أو القمر وترك الصلاة متعمدا كان عليه القضاء بلا غسل، وإن تركها
~~ناسيا لم يكن عليه شئ (1)، وكذا في المبسوط (2)، وهو اختيار ابن حمزة (3).
# وقال في الخلاف: من ترك صلاة الكسوف كان عليه قضاؤها، وإن كان قد احترق
~~القرص كله وتركها متعمدا كان عليه الغسل وقضاء الصلاة (4).
# وقال أبو الصلاح: وإن لم يعلمه حتى تجلي القرص فعليه القضاء حسب، فإن علم
~~ففرط في الصلاة فهو مأزور وتلزمه التوبة والقضاء، وإن كان الكسوف والخسوف
~~احتراقا فعليه مع التوبة الغسل كفارة لمعصيته (5).
# وقال سلار: وإن أخل بالصلاة مع عموم الكسوف للقرص وجب عليه مع وجوب
~~الإعادة الغسل (6). ولم يتعرض للتقدير الآخر وهو عدم العموم.
# وقال ابن البراج: صلاة الكسوف وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود
~~والظلمة، والآيات العظيمة واحدة واجبة لا يجوز تركها، فإن تركها متعمدا
~~وكان قد احترق قرص الشمس أو القمر (7) كله كان عليه القضاء مع
# PageV02P282
# الغسل، وإن كان قد احترق بعضه كان عليه القضاء دون الغسل، وإن كان ناسيا
~~وكان قد احترق الجميع كان عليه القضاء، وإن لم يكن قد احترق الجميع لم يكن
~~عليه شئ، وإذا فاتته ولم يكن علم فليصلها إذا علم ذلك (1)، وهو كقول الشيخ
~~- رحمه الله - في النهاية: إلا أنه أوجب الصلاة مع الجهل.
# وقال ابن إدريس يجب القضاء مع الترك نسيانا وإن احترق بعض القرص (2)، كما
~~اختاره المفيد.
# والأقرب عندي: أن الترك إن كان عمدا أو نسيانا في الكسوف وغيره وجب قضاؤه
~~أجمع، سواء احترق الجميع أو البعض في الكسوف، وسواء الزلزلة والآيات
~~وغيرها، وإن كان جهلا وجب القضاء مع احتراق الجميع في الكسوف خاصة دون
~~غيره، فهاهنا أحكام ثلاثة:
# الأول: وجوب قضاء الجميع مع العمد والنسيان في الكسوف وغيره، لأنه مخاطب
~~بفريضة وقد اهملها فوجب قضاؤها لقول الباقر - عليه السلام - وقد سئل عن رجل
~~صلى بغير طهور أو نسي صلاة أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها (3). ولأنه ms0162
~~مكلف فلا يخرج عن العهدة إلا بفعل ما كلف به وقد خرج الوقت فوجب القضاء.
# الثاني: عدم وجوب القضاء مع الجهل وعدم احتراق جميع القرص، لأن القضاء
~~تابع لوجوب الأداء، والمتبوع منتف فينتفي التابع. أما المتبوعية فظاهرة،
~~وأما انتفاء المتبوع فلأنه لو كان مكلفا لزم تكليف ما لا يطاق، والتالي
~~باطل بالإجماع فينتفي المقدم.
# PageV02P283
# بيان الملازمة: أن تكليفه بالصلاة عند حدوث الآية من غير علم بالآية
~~يستلزم التكليف بالمحال، وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: إذا كسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت
~~بعد ذلك فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء (1).
# الثالث: وجوب القضاء مع الجهل (2) واحتراق جميع القرص لما تقدم في هذه
~~الرواية.
# احتج القائلون بعدم وجوب القضاء مع النسيان واحتراق بعض القرص بأصالة
~~براءة الذمة، وبما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام
~~- قال سألته عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء، قال: إذا فاتتك فليس
~~عليك قضاء (3).
# والجواب: الأصالة تخالف مع قيام الدليل وقد ذكرناه، والحديث نقول بموجبه
~~لأنه ليس للعموم إجماعا فنحمله على الجاهل، لأنه أقرب وأنسب بالعقل.
# مسألة: قال السيد المرتضى: يجب أن يكون فراغك من الصلاة مقرونا بانجلاء
~~الكسوف، فإن فرغت قبل الانجلاء أعدت الصلاة (4)، وهو يشعر بوجوب الإعادة لو
~~لم ينجل، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح لأنه قال: فإن خرج عن الصلاة ولما
~~ينجل الكسوف أو المخسوف فعليه إعادتها (5)، وكذا
# PageV02P284
# عبارة سلار (1). وقال الشيخان (2)، وابنا بابويه (3)، وابن الجنيد (4)،
~~وابن حمزة (5)، وابن البراج (6) باستحباب الإعادة. ومنع ابن إدريس من وجوب
~~الإعادة واستحبابها (7). والوجه عندي الاستحباب.
# لنا: إن المطلوب رد النور فيستحب تكرير الصلاة ليحصل المطلوب، وما رواه
~~معاوية بن عمار في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - صلاة
~~الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد (8). وعلى انتفاء الوجوب أصالة براءة
~~الذمة.
# ولأنه مأمور بالصلاة عند هذه الآية، وقد فعل فيخرج عن العهدة لعدم دلالة ms0163
~~الأمر على التكرار، ولما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا:
# سألنا أبا جعفر - عليه السلام - عن صلاة الكسوف - إلى أن قال: - فإن فرغت
~~قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي (9).
# احتج الموجبون بالحديث الأول فإنه دل على الأمر والأمر للوجوب، ولأن
~~المراد رد النور فتجب الثانية كالأولى لاشتراكهما في المقتضي للوجوب.
# PageV02P285
# والجواب: الحديث الثاني يدل على نفي الوجوب، فيبقى الأول معارضا له لو
~~حملناه على الوجوب، والتعارض على خلاف الأصل فوجب حمله على المجاز.
# لا يقال: أنه على خلاف الأصل أيضا.
# لأنا نقول: سلمناه، لكنه أولى، إذ معه يحصل العمل بالخبرين بخلاف الأول:
~~والمراد من التوصل إلى رد النور قد حصل وهو فعل الصلاة.
# احتج ابن إدريس بعدم الدليل على الوجوب والاستحباب (1).
# والجواب: قد بينا الدليل وعمل الأصحاب.
# مسألة: لو دخل وقت فريضة وحصل السبب دفعة فإن تضيق وقت إحداهما تعينت
~~للأداء، ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها، وإن تضيقا تعينت الحاضرة، ثم إن كان
~~قد فرط في الكسوف بأن أخر الصلاة مع تمكنه وجب القضاء وإلا فلا، ولو اتسعا
~~فالأفضل الابتداء بالحاضرة، ويجوز الابتداء بالكسوف.
# وقال الشيخ في النهاية إن كان وقت الكسوف وقت صلاة فريضة بدأ بالفريضة،
~~ثم يصليها على أثرها وأطلق (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، وابن حمزة (4).
# وقال في المبسوط: متى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن كان أول الوقت
~~صلى صلاة الكسوف ثم صلاة الفرض (5) فإن تضيق الوقت بدأ بصلاة الفرض، ثم قضى
~~صلاة الكسوف. وقد روي أنه يبدأ بالفريضة على
# PageV02P286
# كل حال وإن كان في أول الوقت، وهو الأحوط (1). وفي الجمل: خمس صلوات،
~~تصلى في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة، وعد صلاة الكسوف (2).
# وقال ابن الجنيد (3): لو حضرت صلاة كسوف (4) وغيرها بدأ بما يخشى فوته
~~وضرره.
# وقال السيد المرتضى - رحمه الله -: وقتها ابتداء ظهور الكسوف، إلا أن
~~يخشى فوت صلاة فريضة حاضر وقتها فيبدأ بتلك الصلاة ثم يعود إلى صلاة الكسوف
~~(5)، ومثله قال ابن أبي عقيل (6).
# وقال ابنا ms0164 بابويه: ولا يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة (7)، وفي
~~كتاب من لا يحضره الفقيه: لا يجوز أن يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة
~~(8).
# لنا: على التخيير مع اتساع الوقتين أنهما فرضان اجتمعا، ووقتهما متسع
~~فيتخير المكلف بينهما، إذ وجوب أحدهما يستلزم أحد محالين: إما تضيق وقت ما
~~فرض اتساع وقته، أو كون ترك العبادة الواجبة أولى من فعلها.
# بيان الملازمة: أن المتعين فعلها إن كان لضيق وقتها لزم الأمر الأول،
# PageV02P287
# وإن كان لقبح تقديم الأخرى لزم الثاني، وما رواه محمد بن حمران في الصحيح
~~قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - وقت صلاة الكسوف في الساعة التي
~~تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها (1). وعلى استحباب تقديم الحاضرة مع
~~اتساع الوقتين أنها أهم في نظر الشرع، ولهذا ورد الأمر بقطع الكسوف (2) عند
~~دخول وقت الفرض على ما يأتي.
# وذهب بعضهم إلى المنع من فعل الكسوف قبل الفرض، وكل ذلك يدل على أولوية
~~التقديم وعلى البدأة بالحاضرة مع تضيقهما ما تقدم من أولوية تقديم الحاضرة
~~مع اتساعهما، ولأنها لا تقضى في بعض الأحوال، والحاضرة تقضى دائما فتكون
~~أولى.
# احتجوا بالأمر بقطعها عند دخول وقت الفريضة، ولو ساغ فعلها في وقتها لما
~~جاز قطعها.
# والجواب: المنع من المقدمتين.
# مسألة: لو دخل في صلاة الكسوف ثم دخل وقت الفرض وكان متسعا لم يجز له
~~قطعها، بل يجب عليه إتمامها ثم الابتداء بالحاضرة، وإن كان وقت الحاضرة قد
~~تضيق قطع الكسوف وابتدأ بالفريضة ثم أتم الكسوف. والشيخ في النهاية أطلق
~~فقال: إن بدأ بصلاة الكسوف وقد دخل عليه وقت فريضة قطعها وصلى الفريضة ثم
~~رجع فتمم صلاته (3).
# وقال في المبسوط: فإن دخل في صلاة الكسوف فدخل عليه الوقت قطع
# PageV02P288
# صلاة الكسوف ثم صلى الفرض ثم استأنف صلاة الكسوف (1). وقال ابنا بابويه
~~(2)، وابن البراج (3) مثل قول الشيخ في النهاية، وأبو الصلاح (4)، وابن
~~حمزة (5) قالا مثل ما اخترناه.
# لنا: على وجوب الإتمام مع سعة الحاضرة أنه قد شرع في صلاة واجبة فيجب
~~عليه إكمالها ولا ms0165 يجوز له إبطالها، لأن المقتضي لتحريم الإبطال موجود وهو
~~قوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (6) والنهي عن إبطال الصلاة والمانع
~~وهو تفويت الحاضرة مفقود، إذ التقدير اتساع الوقت.
# ولما رواه علي بن أبي عبد الله، عن الكاظم - عليه السلام - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - قال: فإذا انكسفا أو واحد منهما فصلوا (7)، وهو
~~مطلق.
# وعلى القطع مع الضيق أن فيه تحصيل الفرضين فيتعين.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فإن صلينا
~~الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض
~~فريضتك ثم عد فيها (8).
# وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أيوب بن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى
~~فوت الفريضة، فقال: اقطعوها وصلوا الفريضة وعودوا إلى
# PageV02P289
# صلاتكم (1).
# احتج الشيخ على كلامه في النهاية بالحديثين، وبأن الحاضرة أولى فيقطع
~~الكسوف للأولوية، ثم يصلي الحاضرة، ثم يعود إلى الكسوف، لأن صلاة الحاضرة
~~لو كانت مبطلة في أول الوقت لكانت مبطلة في آخره، وعلى قوله في المبسوط
~~بالاستئناف بأنه فعل كثير فيستأنف.
# والجواب أن الحديثين يدلان على التقييد بالتضييق كما ذهبنا إليه،
~~والأولوية قبل الاشتغال أما بعده فلا، وكونه فعلا كثيرا مسلم، لكن نمنع
~~عمومية إبطال الفعل الكثير مطلقا. ولهذا لو أكثر من التسبيح أو التحميد لم
~~تبطل صلاته فكذا الصلاة الحاضرة.
# مسألة: المشهور استحباب الجماعة فيها مطلقا، ويجوز أن تصلى فرادى.
# وقال ابنا بابويه: إذا احترق القرص كله فصلها في جماعة، وإن احترق بعضه
~~فصلها فرادى (2).
# لنا: عموم الأمر بالجماعة في الفرائض، وما رواه روح بن عبد الرحيم قال:
# سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة الكسوف تصلى جماعة قال: جماعة
~~وغير جماعة (3). وترك الاستفصال عما يحتمله السؤال يدل على العموم.
# وعن محمد بن يحيى الساباطي، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن صلاة
~~الكسوف تصلى ms0166 جماعة أو فرادى فقال: أي ذلك شئت (4).
# PageV02P290
# احتجا بما رواه ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كسفت
~~الشمس والقمر فكسف كلها، فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم،
~~وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل يصلي وحده (1).
# والجواب: نحن نقول بموجبه، إذ لفظة ينبغي كما تتناول الواجب تتناول
~~المندوب (2). والتفصيل جاز أن يستند إلى كثرة الفضل مع الاستيعاب وقلته مع
~~عدمه.
# مسألة: القضاء تابع للأداء في هذه الصلاة في استحباب الجمع مطلقا وتجويز
~~الانفراد.
# وقال المفيد - رحمه الله -: وإذا احترق القرص وهو القمر كله ولم تكن علمت
~~به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف له جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى
~~أصبحت صليت القضاء فرادى (3).
# لنا: ما تقدم من عموم الأمر بالجماعة، وقوله - عليه السلام -: " من فاتته
~~صلاة فريضة فليقضها كما فاتته " (4) وكل من هاتين فاتته على هيئة يستحب
~~فيها الجماعة.
# احتج بحديث ابن أبي يعفور وقد ذكرناه في المسألة السابقة.
# والجواب: ما تقدم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وهي واجبة على كل مخاطب سواء كان على الأرض أو
~~راكب سفينة أو دابة عند يقينه به، ويستحب أن يصليها على الأرض، وإلا فبحسب
~~حاله (5)، وهو يشعر بجواز فعلها على الدابة.
# PageV02P291
# وقال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يصليها وهو على ظهر الدابة أو ماش إذا
~~لم يمكنه النزول والوقوف (1)، وهو أجود.
# لنا: إنها صلاة واجبة فلا يجوز على ظهر الدابة مع التمكن لما تقدم في
~~الفرائض.
# احتج بما رواه علي بن فضل الواسطي قال: كتبت إلى الرضا - عليه السلام -
~~إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول، قال: فكتب إلي صل
~~على مركبك الذي أنت عليه (2).
# والجواب: وقع عاما فلا يتخصص بالسؤال، لأنه كالسبب.
# والجواب: المنع من عمومية الجواب، فإنه وقع عن سؤال خاص فلا يتعداه،
~~وفارق السبب حيث كان اللفظ عاما فلا يخصه السبب.
# الفصل الرابع في الصلاة على الأموات ودفنهم وفيه مطلبان:
# الأول في الصلاة على الميت مسألة: في استحباب رفع اليدين ms0167 بالتكبيرات (3)
~~الخمس للشيخ قولان:
# PageV02P292
# أحدهما: أنه لا يستحب إلا في الأول خاصة، اختاره في النهاية (1) والمبسوط
~~(2)، وبه قال المفيد (3)، والسيد المرتضى (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن
~~البراج (6)، وسلار (7)، وابن إدريس (8)، وابن حمزة (9).
# وفي الإستبصار يرفع يديه في الجميع (10)، والأقرب الأول.
# لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، وما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام -، عن علي - عليه السلام - أنه كان لا يرفع يده
~~(11) في الجنازة إلا مرة واحدة يعني في التكبير (12).
# وعن إسماعيل بن إسحاق بن أبان الوراق، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام
~~- قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - يرفع يده (13)
~~في أول التكبير على الجنازة، ثم لا يعود حتى ينصرف (14).
# PageV02P293
# احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام (1) قال: صليت خلف أبي عبد الله - عليه السلام - على جنازة
~~فكبر خمسا، يرفع يده في كل تكبيرة (2).
# وعن يونس، عن الرضا - عليه السلام - قال: ارفع يديك في كل تكبيرة (3).
# وعن محمد بن عبد الله، عن خالد مولى بني الصيداء أنه صلى خلف جعفر بن
~~محمد - عليهما السلام - على جنازة فرآه يرفع يده في كل تكبيرة (4).
# قال الشيخ: والروايات الأولى موافقة لمذهب بعض العامة (5)، فيوشك أن يكون
~~خرجت مخرج التقية (6).
# والجواب: المنع من صحة سند الأحاديث، فإن أبا عبد الله الذي روى عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - إن كان هو الإمام فالرواية صحيحة، لكنه غير معلوم
~~لاحتمال أن يكون المراد غيره. ورواية يونس في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف،
~~والثالثة لا يعرف حال رواتها، إلا أن الشيخ أسندها إلى كتاب الرجال لابن
~~عقدة وكان زيديا.
# مسألة: المشهور أنه يكبر الأولى ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر الثانية ويصلي
# PageV02P294
# على النبي - صلى الله عليه وآله -، ثم يكبر الثالثة ويدعو للمؤمنين، ثم
~~يكبر الرابعة ويدعو للميت، ثم يكبر الخامسة وينصرف وهو يقول: عفوك عفوك.
# وقال ابن أبي عقيل (1): يكبر ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم ذكر
~~دعاء ms0168 يشتمل على الشهادتين والصلاة على النبي وآله - عليهم السلام -
~~والاستغفار للمؤمنين والدعاء للميت وعفوك عفوك، ثم يكبر ويقول: مثل ما قال
~~أولا، ثم يكبر تمام الخمس، ويقول (2) عقيب كل تكبيرة من الخمس كما قال (3)
~~عقيب الأولى.
# لنا: ما رواه محمد بن مهاجر، عن أمه أم سلمة قالت: سمعت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا صلى على ميت
~~كبر وتشهد، ثم كبر فصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر
~~الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف (4).
# احتج ابن عقيل بما رواه أبو ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن التكبير على الميت، فقال: خمس تكبيرات، تقول إذا كبرت: أشهد أن لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له، اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم تقول:
# اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك، وقد قبضت روحه إليك، وقد احتاج إلى
~~رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم ولا نعلم (5) من ظاهره إلا خيرا، وأنت أعلم
~~بسريرته، اللهم إن كان محسنا فضاعف حسناته (6)، وإن كان مسيئا فتجاوز
# PageV02P295
# عن إسائته، ثم تكبر الثانية، ثم تقول ذلك (1) في كل تكبيرة (2). وتقرب
~~منه رواية سماعة (3).
# والجواب: نحن يقول بموجبه، لكنه لا يجب فعل ذلك لما قدمناه في حديث محمد
~~بن مهاجر، وكلا القولين جائز للحديثين.
# ولما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح أنهما سمعا الباقر - عليه
~~السلام - يقول: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت إلا أن تدعو
~~بما بدا لك، وأحق الأموات أن يدعي له المؤمن وأن يبدأ بالصلاة على النبي -
~~صلى الله عليه وآله (4).
# مسألة: قال الشيخان: يقف الإمام في الجنازة عند وسط الرجل وصدر المرأة
~~(5).
# وللشيخ قول آخر في الخلاف: أنه يقف عند رأس الرجل وصدر المرأة (6)، وبه
~~قال علي بن بابويه (7).
# وقال ابنه في المقنع: إذا صليت على الميت فقف عند صدره وكبر، ثم قال:
# وإذا صليت على المرأة فقف عند صدرها (8).
# PageV02P296
# وللشيخ في الإستبصار قول ثالث: أنه ms0169 يقف عند رأس المرأة وصدر الرجل (1)،
~~والمشهور الأول.
# لنا: ما رواه عبد الله بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: من صلى على امرأة فلا
~~يقوم في وسطها، ويكون مما يلي صدرها، فإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه
~~(2).
# وعن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - يقوم من الرجل بحيال السرة، ومن النساء دون ذلك (3) قبل الصدر (4).
# احتج الشيخ بما رواه موسى بن بكير (5)، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال: إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره
~~(6).
# والجواب: قال الشيخ في التهذيب: قوله: " عند صدره " يعني الوسط، استعمالا
~~لاسم الشئ فيما يجاوره، وكذلك الرأس يعبر به عن الصدر للقرب (7).
# مسألة: المشهور أنه لا تسليم في هذه الصلاة.
# PageV02P297
# وقال ابن الجنيد (1): ولا استحب التسليم فيها، فإن سلم الإمام فواحدة عن
~~يمينه يعلم بها انصرافه، وهو يشعر بجواز التسليم للإمام.
# لنا: الأصل عدم المشروعية، وما رواه الحلبي وزرارة في الحسن، عن الباقر
~~والصادق - عليهما السلام - قالا: ليس في الصلاة على الميت تسليم (2).
# وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري، عن الرضا عليه السلام قال ولا
~~سلام فيها احتج بما رواه سماعة قال فإذا فرغت سلمت عن يمينك (4).
# والجواب: الطعن في السند، فإن زرعة الراوي عن سماعة وزرعة وسماعة
~~واقفيان، ولم يسندها سماعة إلى إمام أيضا.
# مسألة: منع المفيد (5)، وابن إدريس (6)، وأبو الصلاح (7) من وجوب الصلاة
~~على غير المؤمنين ممن ظاهره الإسلام. وأوجبها الشيخ (8).
# واحتج ابن إدريس بقوله تعالى: " ولا تصل على أحد منهم، وغير المؤمنين
~~كافر " (9).
# PageV02P298
# احتج الشيخ بقول - عليه السلام -: " صلوا على من قال لا إله لا الله "
~~(1).
# مسألة: قال الشيخ: ولد الزنا يصلى عليه (2)، ومنع ابن إدريس (3).
# احتج الشيخ بالإجماع، وبقوله - عليه السلام -: " صلوا على من قال لا إله
~~إلا الله " (4).
# وبما رواه طلحة بن زيد، عن الصادق والباقر - عليهما السلام - قال: صل على
~~كل من مات من ms0170 أهل القبلة وحسابه على الله تعالى (5).
# واحتج ابن إدريس بأنه كافر بالإجماع، ثم تعجب من وضع الشيخ هذه المسألة
~~ووضع ما يناقضها بعدها، وهو أن أهل العدل إذا قتلوا رجلا من أهل البغي،
~~فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر، ثم نسب الشيخ إلى الإغفال في
~~التصنيف (6)، وهو خطأ منه. وأي إجماع حصل على كفر ولد الزنا، بل أي دليل دل
~~على ذلك.
# مسألة: المشهور أنه يصلى على الصبي إذا بلغ ست سنين، ولا يصلى وجوبا على
~~من نقص، عن ذلك.
# وقال ابن الجنيد (7): يصلى على الطفل إذا استهل.
# وقال ابن أبي عقيل (8): لا يصلى على الصبي ما لم يبلغ.
# PageV02P299
# لنا: الأصل براءة الذمة، ولأن من نقص سنة عن ذلك ليس من أهل الصلاة، ولا
~~كلف غيره بأمره بها تمرينا.
# وما رواه زرارة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن الصلاة
~~على الصبي متى يصلى عليه؟ قال إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب الصلاة عليه،
~~قال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه (1).
# احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: لا تصل على المنفوس وهو الموعود الذي لم يستهل ولم يصح ولم
~~يورث من الدية ولا غيرها، وإذا استهل فصل عليه وورثه (2).
# والجواب: أنه محمول على الاستحباب أو التقية.
# احتج ابن أبي عقيل بأن من لم يبلغ لا يحتاج إلى الدعاء له والاستغفار
~~والشفاعة، فلا تجب عليه.
# وبما رواه عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن المولود ما
~~لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه؟ قال: لا إنما الصلاة على الرجل والمرأة
~~إذا جرى عليهما القلم (3).
# والجواب عن الأول: بالمنع من كون الصلاة للدعاء للميت خاصة، أو لحاجته
~~إلى شفاعة المصلي، فإنا مخاطبون بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وقت موته وعلى الأئمة - عليهم السلام -، ونحن محتاجون إلى شفاعتهم.
# PageV02P300
# وعن الثاني: بالمنع، من صحة السند أولا. وبالمنع من عدم تناوله صورة
~~النزاع ثانيا، ms0171 فإن من بلغ ست سنين جرى عليه القلم بامتثال التمرين.
# مسألة: المشهور كراهة تكرار الصلاة على الميت.
# وقال ابن أبي عقيل (1): لا بأس بالصلاة على من صلى عليه مرة، فقد صلى
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - على سهل بن حنيف خمس مرات (2).
# وقال ابن إدريس: تكره جماعة، وتجوز فرادى (3).
# وقال الشيخ في الخلاف: من صلى على جنازة يكره له أن يصلي عليها ثانيا
~~(4)، وهو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلى المتحد.
# لنا: إن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى خمس تكبيرات وانصرف (5).
# وما رواه وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - صلى على جنازة، فلما فرغ جاءه ناس فقالوا:
# يا رسول الله لم ندرك الصلاة عليها، فقال: لا يصلى على جنازة مرتين ولكن
~~ادعو لها (6).
# ولأنه مناف للمبادرة المأمور بها في تعجيل الأموات، وحديث سهل بن حنيف
~~مخصوص بذلك الشخص إظهارا لفضله كما خصص النبي - صلى الله
# PageV02P301
# عليه وآله - عمه حمزة - عليه السلام - بسبعين تكبيرة (1).
# ورواية عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال الميت يصلى عليه ما
~~لم يوار بالتراب، وإن كان قد صلى عليه (3) ضعيفة السند. ونحن نقول بموجبها
~~وهو الجواز، ولا ينافي الكراهة.
# مسألة: قال أبو الصلاح: يصلى على المصلوب، ولا يستقبل وجهه الإمام في
~~التوجه (3).
# وقال ابن إدريس: إن صلى عليه وهو على خشبة يستقبل بوجهه وجه المصلى عليه
~~ويكون هو مستدبر القبلة، هكذا تكون الصلاة عليه عند بعض أصحابنا المصنفين.
~~والصحيح من الأقوال والأظهر أنه ينزل بعد الثلاثة ويغسل ويكفن ويحنط ويصلى
~~عليه ويدفن، لأن الصلاة قبل الغسل والتكفين لا يجوز (4). هذا آخر كلامه.
# وقد روى أبو هاشم الجعفري قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن المصلوب،
~~فقال: أما علمت أن جدي - عليه السلام - صلى على عمه؟ قلت:
# أعلم ذلك، ولكني لا أفهمه مبينا، قال: أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى
~~القبلة فقم على منكبه الأيمن، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه
~~الأيسر، فإن بين (5) المشرق والمغرب قبله، ms0172 وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة
~~فقم على
# PageV02P302
# منكبه الأيمن، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر.
~~وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب،
~~ولا تستقبله ولا تستدبره البتة (1).
# فإن عمل بهذه الرواية فلا بأس، ويحمل الصلب على من وجب عليه قودا (2) في
~~حق المحارب إذا قتل، فإنه يقتل ويصلب بعد أن يؤمر بالغسل والكفن.
# مسألة: قال الشيخ: أولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث، وإن
~~كان إمام الأصل حاضرا قدمه الولي وجوبا (3)، وإلا تخير (4) الولي في تقديم
~~من شاء، وإن كان بشرائط الإمامة جاز أن يتقدم.
# وقال ابن الجنيد (5): الأولى بالصلاة على الميت إمام المسلمين، ثم
~~خلفاؤه، ثم إمام القبيلة.
# لنا: ما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: يصلي على الجنازة أولى الناس بها، أو يأمر من يحب (6).
# وعن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قال: قال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: إذا حضر سلطان من سلطان (7) الله جنازة فهو أحق
# PageV02P303
# بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت وإلا فهو غاصب (1).
# احتج بأن ولاية الصلاة في الفرائض، ففي الجنائز أولى.
# والجواب: المنع من الملازمة.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - إذا حضر جماعة من الأولياء كان الأب
~~أولى، ثم الولد، ثم ولد الولد، ثم الجد (2)، وابن الجنيد (3) جعل الجد
~~أولى، ثم الأب، ثم الولد.
# لنا: إن الأب والولد أولى من الجد بالميراث، فكان أولى منه بالصلاة.
# احتج بأن منصب الإمامة أليق بالأب من الولد، والجد أب الأب فكان أولى من
~~الأب.
# والجواب: المشهور بين الأصحاب أن الأولى بالميراث أولى بالإمامة عملا
~~بعموم قوله تعالى: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " (4).
# مسألة: قال ابن الجنيد (5): الموصى إليه أولى بالصلاة من القرابات، ولم
~~يعتبر علماؤنا ذلك.
# لنا: عموم قوله تعالى: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " (6).
# احتج بعموم قوله تعالى: " فمن بدله بعد ما سمعه " (7).
# والجواب: الوجوب مختص بالحقوق لقوله: " إن ترك خيرا " (8).
# PageV02P304
# مسألة: قال المفيد: ms0173 إذا حضر الصلاة رجل من بني هاشم وصلى كان أولى
~~بالتقدم (1) عليه بتقديم وليه له، ويجب على الولي تقديمه، وإن لم يقدمه
~~الولي لم يجز له التقدم (2).
# فإن أراد المفيد - رحمه الله - بالرجل الذي أشار إليه إمام الأصل فهو حق
~~وإلا فهو ممنوع، بل الأولى للولي التقديم، أما الوجوب فلا.
# لنا: عموم الآية (3).
# مسألة: قال الشيخان: من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر يوما
~~وليلة، فإن زاد على ذلك لم تجز الصلاة عليه (4)، وهو اختيار ابن إدريس (5)،
~~وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، ولم يقدر ابن أبي عقيل (8) ولا علي بن
~~بابويه (9) لها وقتا، بل قالا من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر.
# وقال ابن الجنيد (10): يصلى عليه ما لم يعلم منه تغير صورته.
# وقال سلار: يصلى عليه إلى ثلاثة أيام (11)، وجعله الشيخ في الخلاف رواية
~~(12)، والأقرب عندي أنه إن لم (13) يصل على الميت أصلا، بل دفن بغير
# PageV02P305
# صلاة صلى على قبره وإلا فلا.
# لنا: على الحكم الأول ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه -
~~عليهم السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صلوا على
~~المرجوم من أمتي، وعلى القتال (1) نفسه من أمتي، لا ندعوا أحدا من أمتي بلا
~~صلاة (2)، وهو عام في حق المدفون وغيره، ولأن المقتضي للوجوب ثابت، والمانع
~~لا يصلح للمانعية، فيثبت الوجوب.
# أما الأول: فلعموم الأمر بالصلاة على الميت، وتحقق الوجوب على كل مكلف،
~~فلا يخرج عن العهدة بدونه.
# وأما الثاني: فلأن الدفن غير مانع، ولما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما
~~يدفن (3).
# وعن مالك مولى الجهم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا فاتتك الصلاة
~~على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن (4).
# فلو كان الدفن صالحا للمانعية لما صح الفعل (5) معه، ولأنه ميت لم يصل
~~عليه قبل الدفن فيصلى عليه بعده تحصيلا للمصلحة المتعلقة بالصلاة. وأما
~~الحكم الثاني فلما رواه محمد ms0174 بن أسلم، عن رجل من أهل الجزيرة قال: قلت
# PageV02P306
# للرضا - عليه السلام -: يصلى على المدفون بعد ما يدفن؟ قال: لا، لو جاز
~~لجاز لرسول الله - صلى الله عليه وآله - (1).
# وفي الحسن عن محمد بن مسلم أو زرارة قال: الصلاة على الميت بعد ما يدفن
~~إنما هو الدعاء، قال: قلت: النجاشي لم يصل عليه النبي - صلى الله عليه وآله
~~- قال: لا، إنما دعا له (2).
# إذا عرفت هذا، فالذي ذكره الشيخان لم نقف فيه على مستند، ولا على التحديد
~~الذي ذكره غيره، بل قال الشيخ. لما ورد الأمر بالصلاة على المدفون والنهي
~~عنها. جمعنا بينهما فجعلنا الأمر بذلك في اليوم الذي دفن فيه والنهي لما
~~بعده (3). وأنت لا يخفى عليك ضعف هذا التمسك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اجتمع الرجل والعبد والصبي والمرأة
~~فليقدم الصبي أولا، ثم المرأة، ثم العبد، ثم الرجل، ويقف الإمام عند الرجل
~~(4).
# وقال علي بن بابويه: تقدم المرأة إلى القبلة، ويجعل المملوك بعدها، ويجعل
~~الغلام بعد المملوك والرجل بعد الغلام، ويقف الإمام خلف الرجل (5). وكذا
~~قال ابنه في المقنع (6).
# PageV02P307
# وفصل الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2) فقال: إن كان الصبي يصلى عليه
~~قدمت المرأة إلى القبلة، ثم الخنثى، ثم الصبي، ثم الرجل، وإن كان ممن لا
~~يصلى عليه قدم الصبي أولا إلى القبلة، ثم المرأة، ثم الخنثى، ثم الرجل.
# وقال سلار: تقدم المرأة مما يلي المحراب، وبعدها الصبيان، وبعدهم
~~الخناثى، وبعدهم الرجال، ويقف الإمام عند الرجال (3).
# وقال ابن الجنيد (4): مع الاجتماع يجعلون على العكس مما يقوم الأحياء خلف
~~الإمام للصلاة، مع أنه قال في إمامة الصلاة: يقوم الرجال يلون الإمام، ثم
~~الخصيان، ثم الخناثى، ثم النساء، ثم الصبيان، ثم الصبيات.
# واحتج الشيخ في الخلاف بالإجماع، وبما روى عمار بن ياسر قال:
# أخرجت جنازة (5) أم كلثوم بنت علي - عليه السلام - وابنها زيد بن عمر،
~~وفي الجنازة الحسن والحسين - عليهما السلام - وعبد الله بن عمر وعبد الله
~~بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه
~~وقالوا: هذا ms0175 هو السنة (6).
# وروى ابن بابويه (7)، عن علي - عليه السلام - أنه كان إذا صلى على المرأة
~~والرجل قدم المرأة وأخر الرجل، وإذا صلى على العبد والحر قدم العبد وأخر
~~الحر، وإذا صلى على الكبير والصغير قدم الصغير وأخر الكبير (8).
# PageV02P308
# ويدل على إطلاق ابن بابويه ما رواه ابن بكير عن بعض أصحابه، عن الصادق -
~~عليه السلام - في جنائز الرجال والصبيان والنساء، قال توضع النساء مما يلي
~~القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك، ويقوم الإمام مما يلي الرجال (1).
# واعلم أن هذا الترتيب ليس بواجب، بل على جهة الأفضل لما رواه ابن بابويه
~~في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة، ويقدم المرأة يعني في الصلاة على
~~الميت (2).
# مسألة: قال ابن الجنيد (3): لا بأس بالصلاة على الجنازة بالتيمم من
~~الجنابة وغيرها إذا لم يكن الماء للإمام إذا علم أن خلفه متوضئا، ولا بأس
~~بالصلاة للمأموم عليها بغير طهارة، ولم يفصل أحد من علمائنا ذلك.
# لنا: ما رواه يونس بن يعقوب في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم، إنما هو تكبير
~~وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء (4).
# احتج بكراهية الائتمام للمتوضي بالمتيمم.
# والجواب: أن ذلك ورد في ذات الركوع والسجود.
# PageV02P309
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تضيق وقت فريضة بدأ بالفريضة، ثم
~~بالصلاة على الميت، إلا أن يكون الميت يخاف عليه من ظهور حادثة فيه فحينئذ
~~بدأ بالصلاة عليه (1). وهذا الكلام غير معتمد، لأن مع تضيق وقت الحاضرة
~~يتعين، ولا يجوز الاشتغال بغيرها سواء خيف على الميت أو لا.
# المطلب الثاني في الدفن مسألة: قال الشيخ: يكره الإسراع بالجنازة، ونقل
~~عن الشافعي استحباب ذلك بأن يكون فوق مشي العادة ودون الجنب (2).
# واحتج بإجماع الفرقة وعملهم (3).
# وقال ابن الجنيد (4): يمشي (5) بها جنبا.
# والوجه عندي التفصيل، فإن خيف على الميت استحب الإسراع عملا بعموم قوله -
~~عليه السلام -: " تعجلوا موتاكم " (6) ولما فيه ms0176 من المصلحة وإزالة مفسدة
~~التغير، وإلا فالعادة (7) لما فيه من الاتعاظ ولكثرة الثواب بكثرة الخطوات.
# مسألة: قال الشيخ: ويتحفى من ينزل إلى القبر، ويجوز أن ينزل بالخفين
# PageV02P310
# عند الضرورة والتقية (1).
# وقال المفيد (2) وسلار (3) ويتحفى عند نزوله وأطلقا (4).
# وقال علي بن بابويه (5): واخلع خفيك ونعليك، ولا بأس بالخف إذا كان تقية.
# وقال ابن الجنيد (6): وخلع نعليه وشمشكه، ولا بأس بأن لا يخلع خفيه
~~وأطلق.
# فالشيخ جوز عدم الخلع مع الضرورة والتقية، وابن بابويه مع التقية، وابن
~~الجنيد مطلقا. والبحث في الاستحباب، إذ لا يجب النزع إجماعا، والأقرب
~~اختيار الشيخ.
# لنا: إن التحفي أدخل في باب الخضوع والاستكانة، والحال يقتضي ذلك.
# وما رواه ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ينبغي لأحد
~~أن يدخل القبر في نعلين ولا خفين ولا رداء ولا قلنسوة (7).
# وعن أبي بكر الحضرمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: فالخف، قال:
~~لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية، وليجهد (8) في ذلك جهده. (9)
# PageV02P311
# احتج ابن الجنيد بما رواه سيف بن عميرة، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~قلت: فالخف، قال: لا بأس بالخف، فإن في خلع الخف شناعة (1).
# والجواب: نحن نقول بموجبه، لأن التعليل يقتضي استناد التجويز إلى التقية.
# واحتج المفيد بحديث ابن أبي يعفور، ونحن نقول بموجبه، ونقيده بحال التقية
~~بما تلوناه من الأحاديث.
# مسألة: قال الشيخ في الإقتصاد: ويضع شيئا من تربة الحسين - عليه السلام -
~~في وجهه (2).
# ونقل ابن إدريس عنه هذا القول وقولا آخر: وهو جعل التربة في لحده مقابلة
~~وجهه. وعن المفيد جعل التربة تحت خده وقواه (3)، والكل عندي جائز، لأن
~~التبرك موجود في الجميع.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أنزل الميت القبر يستحب أن يغطى القبر
~~بثوب، واستدل بالإجماع على جوازه، وبالاحتياط على استعماله (4).
# وقال ابن إدريس: ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه المسألة على مسطور
~~فأحكيه عنه، والأصل براءة الذمة من واجب أو ندب، وهذا مذهب الشافعي، ولا
~~حاجة لنا إلى موافقته على ما لا دليل عليه، قال: وقد يوجد ms0177 في بعض نسخ أحكام
~~النساء للشيخ المفيد: أن المرأة يجلل القبر عند دفنها بثوب، والرجل لا يمد
~~عليه ثوب، فإن كان ورد ذلك فلا نعديه إلى قبر الرجل فليلحظ ذلك (5).
# PageV02P312
# وقال ابن الجنيد (1): وإذا كانت امرأة مد على القبر ثوبا، ولم يرفعه إلى
~~أن يغيبها باللبن.
# وكل من القولين عندي جائز، لكن الستر في قبر المرأة أولى لما فيه من
~~الستر لها.
# ولما رواه جعفر بن سويد بن جعفر بن كلاب قال: سمعت جعفر بن محمد - عليهما
~~السلام - يقول: يغشى قبر المرأة بالثوب ولا يغشى قبر الرجل، وقد مد على قبر
~~سعد بن معاذ ثوب والنبي - صلى الله عليه وآله - شاهد فلم ينكر ذلك (2).
# فإنكار ابن إدريس لا معنى له، ولأنه يخشى حدوث أمر من الميت من تغير بعض
~~أعضائه أو أمر منكر، فاستحب الستر لقبره عند دفنه طلبا لإخفاء حاله.
# مسألة: أطلق الأصحاب استحباب خروج النازل إلى القبر من قبل رجليه.
# وقال ابن الجنيد (3): يخرج من قبر الرجل من عند رجليه، ومن قبر المرأة
~~عند رأسها.
# لنا: ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - قال: من دخل
~~القبر فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين (4).
# وعن جبير بن نقير الحضرمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن
~~لكل بيت بابا، وإن باب القبر من قبل الرجلين (5). ونحوه عن عمار، عن
# PageV02P313
# الصادق - عليه السلام - (1).
# مسألة: قال أبو الصلاح: فإذا انقطع عنه حس المشيعين فليقف مستدبر القبلة
~~ووجهه تجاه وجه الميت وينادى برفيع (2) صوته يا فلان بن فلان اذكر العهد
~~إلى آخره (3)، وبه قال ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: يستقبل الولي القبلة، ويجعل القبر أمامه وينادي، ولم
~~يذكر الشيخان كيفية الوقوف عند هذا التلقين (5).
# والذي رواه الشيخ وأبو جعفر بن بابويه - رحمهما الله - عن يحيى بن عبد
~~الله قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول ما على أهل الميت منكم
~~أن يدرؤا عن ميتهم لقاء منكر ونكير، قال: قلت: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد
~~الميت فليتخلف ms0178 عنده أولى الناس به، فيصنع فمه عند رأسه، ثم ينادى بأعلى
~~صوته إلى آخره (6).
# وروى الشيخ عن جابر بن يزيد، عن الباقر - عليه السلام - قال: ما على
~~أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره، ثم يقول:
~~يا فلان (7)، ولم يبين في الحديث كيفية القيام.
# PageV02P314
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره تجصيص (1) القبور وتظليلها، وفي
~~المبسوط: تجصيص (3) القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا
~~(4).
# وقال ابن الجنيد (5): ولا أحب أن يفصص ولا يجصص، لأن ذلك زينة، ولا بأس
~~بالبناء عليه وضرب الفسطاط لصونها ومن يزورها، والوجه الأول.
# لنا: ما رواه علي بن جعفر في الموثق قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه
~~السلام - عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء
~~عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه (6).
# وعن جراح المدائني، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تبنوا على القبور
~~ولا تصوروا سقوف البيوت، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كره ذلك
~~(7).
# مسألة: روى الشيخ وابن بابويه، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - من جدد
~~قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الإسلام (8).
# قالا - رحمهما الله -: قد اختلف أصحابنا في رواية هذا الحديث وتأويله
~~فقال محمد بن الحسن الصفار: هو من جدد بالجيم، لا غير، وكان يقول: لا يجوز
~~تجديد القبر وتطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه، وبعد ما طين أولا. نعم لو
~~مات فطين
# PageV02P315
# قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن تجدد. وقال سعد بن عبد الله
~~إنما هو حدد بالحاء غير المعجمة يعني به من سنم قبرا. وقال أحمد بن أبي عبد
~~الله البرقي:
# إنما هو من جدث قبرا بالجيم والثاء المنقطة ثلاثا، ولم يفسر معناه (1).
# قال الشيخ: ويمكن أن يعني به النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لإنسان
~~آخر: لأن الجدث [هو] القبر، فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه (2).
# ثم قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: والذي أذهب إليه أنه جدد
~~بالجيم، ومعناه من ms0179 نبش قبرا، لأن من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده،
~~وقد جعله جدثا محفورا، ثم قال ابن بابويه: وأقول: إن التجديد على المعنى
~~الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار، والتحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب
~~إليه سعد بن عبد الله، والذي قاله البرقي: من أنه جدث كله داخل في معنى
~~الحديث، وإن من خالف الإمام - عليه السلام - في التجديد والتسنيم والنبش
~~واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام. قال: والذي أقوله في قوله - عليه
~~السلام -: " من مثل مثالا " يعني به من أبدع بدعة دعي إليها، أو وضع دينا
~~فقد خرج من الإسلام، وقولي في ذلك قول أئمتي - صلوات الله عليهم - فإن أصبت
~~فمن الله على ألسنتهم، وإن أخطأت فمن عند نفسي (3).
# قال الشيخ - رحمه الله -: وكان شيخنا محمد بن النعمان - رحمه الله -
~~يقول:
# إن الخبر بالخاء والدالين وذلك مأخوذ من قوله تعالى: " قتل أصحاب الأخدود
~~" والخد: هو الشق، وعلى هذه الرواية يكون النهي تناول (4) شق القبر
# PageV02P316
# إما ليدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي بن بابويه
~~(1).
# وقول ابن بابويه يعطي تحريم ما ذكر علماؤنا كراهيته (2)، وهو محمول على
~~من فعل ذلك مخالفة للإمام - عليه السلام -.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن يجلس الإنسان إلى أن يفرغ من دفن
~~الميت (3)، وبه قال ابن الجنيد (4)، وجعله ابن حمزة مكروها (5)، وهو
~~الأقرب.
# لنا: إنه تابع للجنازة فلا ينبغي أن يجلس قبل وضعها.
# وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# ينبغي لمن يشيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا
~~بأس بالجلوس (6).
# احتج الشيخ بأنه لا مانع من ذلك، والأصل الإباحة.
# وبما رواه عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فاعترض بعض اليهود وقال:
# إنا لنفعل ذلك فجلس وقال: خالفوهم (7).
# ولأنه شافع وحكمه حكم الشفيع لا حكم التابع. ms0180
# PageV02P317
# والجواب: أن الأصل قد يخالف لدليل، وقد بيناه. وحديث عبادة لم يعرف صحته
~~من طرقنا، ومعارض بما رواه الجمهور عن أبي سعيد وجابر أن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا، ومن تبعها فلا يقعد حتى توضع
~~(1).
# ولأن قول الراوي " كان لا يجلس " يعطي مداومته - عليه السلام - على ذلك،
~~وهو يشعر برجحانه وأقل مراتبه الاستحباب، وجلوسه وأمرهم بالجلوس في تلك
~~الحال بسبب إظهار المخالفة لليهودي لا يعارض الرجحان السابق لجواز الاختصاص
~~بتلك الحالة.
# مسألة: المشهور استحباب التربيع في حمل الجنازة.
# وقال ابن الجنيد (2): ترفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه.
# لنا: ما رواه جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: السنة أن يحمل السرير
~~من جوانبه الأربعة، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (3).
# وعن العلاء بن سيابة عن الصادق - عليه السلام - قال: يبدأ في حمل السرير
~~من الجانب الأيمن، ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر حتى يرجع إلى
~~المقدم كذلك دور الرحا (4).
# احتج بما رواه أحمد بن محمد، عن الحسين قال: كتبت إليه أسأله عن سرير
~~الميت يحمل أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربع، أو ما خف على رجل
~~يحمل من أي الجوانب شاء؟ فكتب من أيها شاء (5).
# PageV02P318
# والجواب: بعد سلامة السند أنه يدل على الجواز، ونحن نقول بموجبه، والنزاع
~~في الاستحباب، والحديث لا ينفيه.
# مسألة: قال في النهاية: لا يجوز حمل ميتين على جنازة واحدة، لأن ذلك بدعة
~~(1)، وبه قال ابن إدريس (2)، وقال ابن حمزة: يكره ذلك (3). والمعتمد
~~الكراهة، أما الجواز فلأن الأصل براءة الذمة.
# ولما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي
~~محمد - عليه السلام - أيجوز أن يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع
~~الحاجة وقلة الناس، وإن كان الميتان رجلا وامرأة يحملان على سرير واحد
~~ويصلى عليهما؟ فوقع - عليه السلام - لا تحملوا الرجل مع المرأة على سرير
~~واحد (4).
# وجه الاستدلال: أن تخصيص النهي بالرجل والمرأة - وقد وقع السؤال عن
~~المطلق أولا، ثم ms0181 عن الرجل والمرأة ثانيا - يدل على تخصيصهما (5) بالحكم،
~~وإلا لزم تأخير (6) الجواب (7) عن وقت الحاجة، وهو باطل إجماعا.
# لا يقال: الاستدلال بهذا الحديث مستدرك، لأن النهي إما أن يكون للتحريم
~~أو للكراهة، فإن قلتم بالأول ثبت المطلوب، إذ التحريم في طرف الرجل
# PageV02P319
# والمرأة يستلزم التحريم في الجميع ضرورة عدم القائل بالفرق، وإن كان
~~للكراهة لزم انتفاؤها فيمن عدا الرجل والمرأة. فإما أن يثبت التحريم وهو
~~خلاف الإجماع وخلاف المعقول، وإما أن تثبت الإباحة المحضة الخالية عن
~~المرجوحية، وهو خلاف ما أفتى به الجماعة، إذ منهم من يقول: بالتحريم، ومنهم
~~من يقول:
# بالكراهة في الجميع، فالتخصيص (1) بالكراهة قول ثالث.
# لأنا نقول: نختار أنه للكراهة، ولا يلزم منه خرق الإجماع ولا مخالفة
~~الجماعة (2). لجواز أن تكون الكراهة في طرف الرجل والمرأة آكد وأشد، فلهذا
~~خصصت (3) بالذكر. والشيخ استدل بهذه الرواية على التحريم، وهي قاصرة عن
~~مطلوبه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة إجماعا
~~(4).
# ومنع ابن إدريس ذلك وقال: إنه من فروع المخالفين، ولم يذهب إليه أحد من
~~أصحابنا، ولا وضعه في كتابه، قال وأي كراهة في جلوس الإنسان في داره للقاء
~~إخوانه، والدعاء لهم، والتسليم عليهم، واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه
~~(5). والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# لنا: إن ذلك منافيا (6) للصبر والرضا بقضاء الله تعالى وترك (7) إظهار
# PageV02P320
# الجزع والمصيبة. وقد روى ابن بابويه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -: إذا قبض ولد المؤمن والله أعلم بما قال العبد فيسأل الملائكة:
~~قبضتم ولد فلان المؤمن؟ فيقولون: نعم ربنا، يقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون:
~~حمدك ربنا واسترجع، فيقول (عز وجل): ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت
~~الحمد (1)، واستحباب التعزية لا يستلزم استحباب الجلوس لها لتغاير محل
~~الفعلين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز لصاحب الميت أن يتميز عن غيره بإسدال
~~طرف العمامة، أو أخذ مئزر فوقها على الأب والأخ، فأما على غيرهما فلا يجوز
~~على حال (2).
# وقال ابن إدريس: لم يذهب إلى هذا سواه - رحمه ms0182 الله - والذي يقتضيه أصولنا
~~أنه لا يجوز اعتقاد ذلك، وفعله سواء كان على الأب أو الأخ (3) أو غيرهما،
~~لأن ذلك حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل عليه فيجب اطراحه لئلا
~~يكون الفاعل له مبدعا، لأنه اعتقاد جهل (4). والوجه الاستحباب، وبه قال ابن
~~حمزة (5).
# لنا: إن تميزه (6) مراد لتحصيل الثواب لمن عزاه.
# وما رواه محمد بن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنه صاحب
~~المصيبة (7).
# PageV02P321
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن لا
~~يلبس رداءه، وأن يكون في قميص حتى يعرف (1).
# مسألة: قال أبو الصلاح: يستحب للرجل أن يتحفى ويحل أزراره في جنازة أبيه
~~وجده لأبيه دون من عداهم (2).
# فإن قصد بالاستثناء التحريم منعناه عملا بالأصالة، وإن قصد انتفاء
~~الاستحباب منعناه أيضا، لأن المقتضي للاستحباب هناك ليس إلا تميزه عن غيره،
~~وهو متحقق هنا.
# ويؤيده ما رواه الحسين بن عثمان قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - خرج أبو عبد الله - عليه السلام - فتقدم السرير بلا حذاء ولا
~~رداء (3)، وعموم الخبرين المذكورين أولا.
# مسألة: قال ابن الجنيد (4): لا بأس بالنوح، وحرمة الشيخ في المبسوط (5)
~~وابن حمزة (6)، والوجه الأول.
# لنا: الأصل الإباحة.
# وما رواه ابن بابويه، عن أبي جعفر - عليه السلام - أنه أوصى. بثمانمائة
~~درهم لمأتمه، وأوصى أن يندب في المواسم عشر سنين (7).
# PageV02P322
# ولما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - من وقعة أحد إلى المدينة
~~سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء، ولم يسمع من دار عمه حمزة،
~~فقال - صلى إله عليه وآله -: لكن حمزة لا بواكي له، فآلى أهل المدينة أن لا
~~ينوحوا على ميت ولا يبكوه (1) حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه، فهم
~~إلى اليوم على ذلك (2).
# وسئل الصادق - عليه السلام - عن أجر النائحة، فقال: لا بأس به قد نيح على
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - (3).
# وفي حديث آخر: لا ms0183 بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا (4).
# ولو كان النوح محرما لحرمت الأجرة عليه، إذ المعاوضة على المحرم حرام
~~إجماعا، وقيد ابن إدريس النوح بالباطل (5)، وهو جيد.
# مسألة: جعل ابن حمزة استقبال القبلة بالميت في الدفن مستحبا (6)، وكلام
~~الشيخ يعطي الوجوب حيث قال: معرقة القبلة واجبة للتوجه إليها في الصلوات،
~~ولاستقبالها عند الذبيحة وعند احتضار الأموات ودفنهم (7)، وهو الأقرب، وهو
~~قول ابن البراج (8).
# PageV02P323
# لنا: إنه أحوط.
# احتج بالبراءة الأصلية.
# والجواب: المعارضة بالاحتياط وبإفتاء الجماعة.
# مسألة: لا يجوز تحويل الميت بعد دفنه.
# قال الشيخ: وقد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمة - عليهم
~~السلام - سمعناها مذاكرة (1)، من الشيوخ والأصل ما ذكرناه.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز نقله وهو بدعة في شريعة الإسلام سواء كان النقل
~~إلى مشهد أو غيره (2)، وجعله ابن حمزة مكروها (3).
# وقال ابن الجنيد: (4) لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوب (5) عليها
~~ولصلاح يراد بالميت، والمعتمد الأول.
# لنا: عموم تحريم النبش للقبور.
# احتج بالأصالة.
# والجواب: المنع من البقاء عليها مع وجود المزيل عنها (6).
# الفصل الخامس في الصلوات المندوبة وفيه مطالب:
# الأول في النوافل اليومية مسألة: لم نقف على خلاف لعلمائنا في أن النوافل
~~اليومية أربع وثلاثون
# PageV02P324
# ركعة، ثمان ركعات بعد الزوال قبل الظهر نافلة الظهر، وثمان ركعات بعد
~~الظهر قبل العصر نافلة العصر.
# وقال ابن الجنيد (1): يصلي قبل الظهر بعد الزوال ثمان ركعات، وثمان ركعات
~~بعدها منها ركعتان نافلة العصر. فلم يخالف في العدد، بل في وضع الثمان
~~نوافل العصر، ويعضده ما رواه سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد
~~الظهر، وركعتان قبل العصر (2). قال: والصلاة الوسطى عندنا هي الظهر، وكذلك
~~قال زيد بن ثابت ويعني بالوسطى (3).
# والله أعلم أنها متوسطة بين نافلتين قبلها وبعدها، وليس ذلك لغيرها ولا
~~مشاحة في ذلك، وتظهر الفائدة في ناذر صلاة نافلة العصر، والمشهور الأول،
~~فتعين (4) المصير إليه لنذور الثاني.
# مسألة: قال علي بن بابويه (5): أفضل النوافل ركعتا الفجر، وبعدهما ms0184 ركعة
~~الوتر، وبعدهما ركعتا الزوال، وبعدهما نوافل المغرب، وبعدهما تمام صلاة
~~الليل، وبعدهما تمام نوافل النهار.
# وقال ابن أبي عقيل (6): حين عد النوافل وثمان عشرة ركعة بالليل منها:
# أربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تعد بركعة،
# PageV02P325
# وثلاث عشرة ركعة من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني، منها: ثلاث
~~ركعات للوتر، ثم قال: إلا أن بعضها أوكد من بعض، فأوكدها الصلوات التي تكون
~~في الليل لا رخصة فيها في تركها في سفر ولا حضر، وهو الأقرب لكثرة التشديد
~~والمبالغة في الإتيان بصلاة الليل.
# مسألة: المشهور سقوط الوتيرة في السفر، وهو اختيار الشيخ أيضا (1). وله
~~قول آخر: أنه تجوز صلاتها في السفر (2)، ومنعه ابن إدريس (3)، إلا أن يقصد
~~الشيخ التطوع بصلاة ركعتين من جلوس، أما على تقدير أنهما من النوافل
~~الراتبة فلا.
# لنا: إنها نافلة فريضة مقصورة فتسقط في السفر كالمتبوعة وكغيرها من
~~النوافل التابعة للرباعيات. ولأنهما ليستا من صلاة الليل فتسقطان.
# أما المقدمة الأولى: فلما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام
~~- وقد سأله هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شئ؟ فقال: لا غير أني أصلي بعدها
~~ركعتين ولست أحسبهما من صلاة الليل (4).
# وأما الثانية (5): فلما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ، إلا
~~المغرب، فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر، وليس عليك قضاء
~~صلاة النهار، وصل صلاة الليل واقضه (6).
# PageV02P326
# ولأن المقتضي للقصر في النافلة القصر في الفريضة لما رواه أبو يحيى
~~الحناط قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة النافلة بالنهار في
~~السفر، فقال: يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة (1).
# احتج الشيخ بما رواه الفضل بن شاذان في العلل التي سمعها من الرضا - عليه
~~السلام - وإنما صارت العتمة مقصورة وليس تترك ركعتيها، لأن الركعتين ليستا
~~من الخمسين، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من
~~الفريضة ركعتين من التطوع (2)، وهو يشعر ms0185 بعدم سقوطها، ولأنها نافلة تؤخر عن
~~فرضها (3) فتصلى في السفر كالمغرب.
# مسألة: قال الشيخ في المصباح: يستحب أن تصلي بعد ركعتي الوتيرة ركعتين من
~~قيام (4).
# وقال في كتبه: يستحب أن يجعل هاتين الركعتين آخر كل صلاة يريد أن يصليها
~~بعد العشاء (5).
# قال ابن إدريس: هذا هو الصحيح، والأول رواية شاذة (6). ولا مشاحة في ذلك،
~~لأن هذا وقت صالح للتنفل، فجاز ايقاعهما قبل الوتيرة وبعدها.
# مسألة: لو قام إلى صلاة الليل وقد تضيق الوقت خففها، فإن ضاق عن
# PageV02P327
# الجميع صلى ركعتي الشفع وأوتر (1)، ثم صلى ركعتي الفجر، فإن فرغ ولما
~~يطلع الفجر.
# قال المفيد: يضيف إلى ما صلى ست ركعات، ثم أعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر
~~(2)، وبه قال ابن البراج (3) وابن إدريس (4).
# وقال علي بن بابويه: يعيد ركعتي الفجر خاصة (5)، والمعتمد الأول.
# لنا: إنه صلى الوتر في غير وقته فاستحب قضاؤه.
# احتج ابن بابويه بأنه قد فعل المأمور به، فلا يستحب الإعادة. ولأن ركعتي
~~الشفع لا تعاد.
# والجواب عن الأول: أنه مأمور به ظنا، فلما ظهر كذبه بقي في عهدة
~~الاستحباب. وعن الثاني: بالفرق، فإن فتوى العلماء على أن الشفع لا تعاد،
~~وإن كان قول ابن بابويه لا بأس به، إذ لقائل أن يقول: القول بإعادة الوتر
~~مع القول بعدم إعادة الشفع مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول.
# وبيان عدم الاجتماع: إن فعل العبادة المندوبة في الوقت المظنون إما أن
~~يكفي في الامتثال أو لا، وعلى كلا التقديرين يثبت التنافي.
# إما على التقدير الأول: فلاستلزامه عدم الإعادة في صورة النزاع عملا
~~بوجود المقتضي، السالم عن المعارض، المنفي بالأصل.
# وأما على التقدير الثاني: فلاستلزامه ثبوت الإعادة في ركعتي الشفع عملا
~~بالمقتضي، وهو الأمر بالإتيان بالعبادة في وقتها السالم عن معارضة كون
# PageV02P328
# الإتيان بها في غير وقتها موجبا للاكتفاء.
# مسألة: قال الشيخ: لو أراد أن يصلي النوافل جالسا مع التمكن جاز (1)،
~~ومنع ابن إدريس من ذلك وقال: لا يجوز الصلاة جالسا مع المكنة في فرض ولا
~~نفل (2). والأقوى الأول.
# لنا: إن القيام ms0186 ليس شرطا في جنس النوافل، بل ولا فيما هو معرض لأن يكون
~~نفلا، وإن كان واجبا كركعات الاحتياط فلا يكون واجبا مطلقا.
# ولأن إيجاب الوصف مع انتفاء وجوب الأصل مما لا يجتمعان.
# قال ابن إدريس: قول الشيخ: رواية شاذة من أخبار الآحاد مخالفة لأصول
~~المذهب، لأن الصلاة لا تجوز مع الاختيار جالسا إلا ما خرج بالدليل،
~~والإجماع والحمل عليه قياس (3). وهذا الكلام على طوله لا دليل فيه سوى
~~إعادة الدعوى والتشنيع.
# مسألة: قال ابن الجنيد (4): عقيب تعيين نوافل النهار والليل وفرائضهما،
~~ولا بأس بأن يأتي بتطوع النهار أي وقت تيسر من أوله إلى آخره، ونوافل الليل
~~من أوله إلى آخره للعليل والمسافر والمشغول، إلا أن الذي يستحب أن يؤتى بها
~~في الأوقات التي ذكرناها. والمشهور المنع من تقديم نافلة الزوال عليه.
# لنا: إنها عبادة مؤقتة، فالإتيان بها قبل وقتها يخرج الوقت عن السببية
~~وهو باطل.
# ولأنها مؤقتة، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالفرائض.
# PageV02P329
# احتج بقوله تعالى: " سارعوا إلى مغفرة من ربكم " (1).
# والجواب: هذا الاستدلال مستدرك، لأنه إن دل في صورة النزاع فإنما يدل على
~~الوجوب أو الندب وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ: وقت صلاة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر، وكلما
~~قارب (2) الفجر كان أفضل (3).
# وقال ابن الجنيد (4): صلاة الليل يستحب أن يؤتى (5) بها في ثلاثة أوقات
~~لقوله تعالى: " ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار "، وقد روى أهل البيت -
~~عليه السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان (6) إذا صلى العشاء
~~نام، ثم انتبه فصلى أربعا، ثم نام، ثم انتبه فيصلى أربعا، ثم ينام، ثم
~~ينتبه فيوتر ويصلي ركعتي الفجر، والمشهور الأول، لأن فيه جمعا بين فعل
~~ركعتي الفجر فيه وعقيب صلاة الليل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب أن يقرأ في الركعتين الأوليين من
~~صلاة الليل في الأولى " قل هو الله أحد " بعد الحمد، وفي الثانية " قل يا
~~أيها الكافرون " (7).
# وقال في باب القراءة: يستحب قراءة " قل يا أيها الكافرون " في سبعة مواضع
~~- إلى أن قال -: وفي أول ركعة ms0187 من صلاة الليل، ثم قال: وقد روي أنه
# PageV02P330
# يقرأ في هذه المواضع في الركعة الأولى " قل هو الله أحد " وفي الثانية "
~~قل يا أيها الكافرون " فمن عمل بهذا الرواية لم يكن به بأس. قال: ويستحب أن
~~يقرأ الإنسان في الركعتين الأوليين من صلاة الليل ثلاثين مرة " قل هو الله
~~أحد " في كل ركعة (1). وقال الشيخ في المبسوط في باب القراءة كما قال في
~~النهاية فيها (2). وفي باب النوافل كما قل في النهاية فيها (3).
# وقال (4) المفيد: يستحب أن يقرأ بعد الحمد في الأولى ثلاثين مرة " قل هو
~~الله أحد " وفي الثانية بعد الحمد ثلاثين مرة " قل يا أيها الكافرون " (5).
# وقال ابن إدريس: يستحب أن يقرأ في كل ركعة بعد الحمد ثلاثين مرة " قل هو
~~الله أحد " (6).
# وقال علي بن بابويه (7): يقرأ في الأولى الحمد و " قل هو الله أحد " وفي
~~الثانية الحمد و " قل يا أيها الكافرون " ولم يتعرض للتكرار.
# وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه: ثم روى (8) فيه مرسلا فقال:
~~وقد روي أن من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل في كل ركعة منهما
~~الحمد مرة و " قل هو الله أحد " ثلاثين مرة انفتل، وليس بينه وبين الله
# PageV02P331
# ذنب إلا غفر له (1)، وكذا رواه الشيخ مرسلا (2). وكلا القولين عندي حسن.
# المطلب الثاني في صلاة الاستسقاء مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله -
~~في المصباح: ينقل المنبر في صلاة الاستسقاء يحمل بين يدي الإمام إلى
~~الصحراء (3)، وكذا قال ابن الجنيد (4)، وابن أبي عقيل (5).
# وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: إن المنبر لا يحمل، بل المستحب أن يكون
~~مثل منبر صلاة العيد معمولا من طين، قال: وهو الأظهر في الرواية والقول
~~(6)، والمعتمد الأول.
# لنا: إنه أدخل في الاستكانة والتضرع إلى الله تعالى.
# وما رواه محمد بن مسلم، عن مرة مولى خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- وقد وصف صلاة الاستسقاء، قلت كيف يصنع؟ قال: يخرج المنبر، ثم يخرج يمشي
~~كما يخرج يوم العيدين (7).
# احتج بأنه أظهر في الروايات، ms0188 وبأن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد.
# PageV02P332
# والجواب: أما الروايات فلم تصل لينا سوى ما ذكرناه، وأما مساواتها لصلاة
~~العيد فنحن نقول بموجبه، وليس في ذلك منافاة لنقل المنبر من موضعه، إذ ذاك
~~(1) خارج عن صفة صلاة العيد كما يخرج الأمر بالصوم قبل الاستسقاء دون
~~العيد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): يستحب أن يكون الخروج إلى
~~الصلاة يوم الاثنين، وكذا قال أبو جعفر بن بابويه (4) - رحمه الله -، وابن
~~البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# وقال أبو الصلاح: يوم الجمعة (8). ولم يعين ابن أبي عقيل، وابن الجنيد،
~~والمفيد، وسلار يوما، والمعتمد الأول.
# لنا: إنه ينبغي للإمام إشعار الناس بذلك، وأمرهم بالصوم ثلاثة أيام في
~~خطبته، وإنما يكون في الجمعة، إذ هو محل الخطبة.
# وما رواه محمد بن مسلم، عن مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قلت
~~له: متى يخرج جعلت فداك؟ قال: يوم الاثنين (9).
# احتج بأن القصد بركة اليوم واستجابة الدعاء فيه، والأفضل في ذلك يوم
# PageV02P333
# الجمعة.
# والجواب: اتباع النقل أولى.
# مسألة: المشهور أن الإمام يصلي ركعتي الاستسقاء، ثم يصعد المنبر ويخطب.
# وقال ابن إدريس: في بعض الروايات أن هذه الخطبة تكون قبل الصلاة (1).
# وقال ابن الجنيد: يصعد الإمام المنبر قبل الصلاة وبعدها.
# لنا: حديث مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: حتى إذا انتهى
~~إلى المصلى صلى بالناس ركعتين. بغير أذان ولا إقامة، ثم يصعد المنبر (3).
# وعن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه - عليهما السلام - أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - صلى للاستسقاء (4) ركعتين، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة
~~(5).
# والرواية التي تضمنت الخطبة قبل الاستسقاء رواها فضالة، عن أبان، عن
~~إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: الخطبة في الاستسقاء قبل
~~الصلاة (6). وأبان إن كان هو ابن عثمان وهو الظاهر ففيه قول، وفي إسحاق
# PageV02P334
# قول أيضا.
# قال الشيخ: هذه الرواية شاذة مخالفة لإجماع الطائفة المحقة، لأن عملها
~~على الرواية الأولى (1).
# وأحسن حديث بلغنا في هذا الباب ما رواه هشام بن الحكم، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال سألته عن ms0189 صلاة الاستسقاء، قال: مثل صلاة العيدين يقرأ فيهما
~~ويكبر فيهما، يخرج الإمام فيبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسألة
~~(2)، ويبرز معه الناس، فيحمد الله ويمجده ويثني عليه ويجتهد في الدعاء
~~ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، ويصلي مثل صلاة (3) العيدين ركعتين في
~~دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الإمام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على
~~المنكب الأيمن على المنكب الأيسر والذي على الأيسر على الأيمن، فإن النبي -
~~صلى الله عليه وآله - كذلك صنع (4). وهذا الحديث وإن دل بقوله مثل صلاة
~~العيدين على ما قلناه لكن دلالته على ما اختاره ابن الجنيد أقوى.
# مسألة: اختلف الشيخان في تقديم الخطبتين على التكبير والتسبيح والتهليل
~~والتحميد. فالمفيد - رحمه الله - قدم الخطبتين (5)، والشيخ - رحمه الله -
~~قدم الذكر (6)، والشيخ أبو جعفر بن بابويه (7)، والسيد المرتضى (8)، وابن
# PageV02P335
# إدريس (1)، وأبو صلاح (2)، وابن البراج (3)، وسلار (4) على الأول، وابن
~~أبي عقيل (5)، وابن حمزة (6) على الثاني، وابن الجنيد (7) قال بالأول أيضا،
~~لأن مذهبه تقديم الخطبتين على الصلاة، ويجعل التكبير وباقي الذكر متأخرا
~~عنها، والأقرب الأول.
# لنا: إنه أشهر وأظهر عند الأصحاب، وحديث مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه
~~السلام - يشعر به.
# مسألة: اختلف الشيخان في كيفية الذكر. فقال المفيد: يستقبل القبلة يكبر
~~الله مائة مرة، ثم يلتفت عن يمينه فيسبح الله تعالى مائة مرة، ثم عن يساره
~~فيحمد الله مائة مرة، ثم يستقبل الناس فيستغفر الله تعالى مائة (8).
# والشيخ - رحمه الله - تابعه في التكبير والتسبيح وقال: يلتفت عن يساره
~~فيهلل الله مائة مرة، ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة مرة (9)، وأبو
~~الصلاح (10)، وسلار (11)، وابن البراج (12) على الأول، وابن الجنيد (13)،
~~وابن أبي عقيل (14)،
# PageV02P336
# وابن إدريس (1) على الثاني.
# وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه كقول الشيخين في التكبير والتسبيح، ثم عكس
~~في التهليل والتحميد قول الشيخ الطوسي (2)، والأقرب اختيار الشيخ.
# لنا: رواية مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: ثم يستقبل
~~القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن
~~يمينه فيسبح الله تعالى مائة تسبيحة رافعا ms0190 بها صوته، ثم يستقبل الناس عن
~~يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته، ثم يستقبل القبلة (3) فيحمد
~~الله مائة تحميدة (4). واعلم أن هذا مرة إن كان ثقة فالخبر حسن.
# مسألة: قال ابن الجنيد (5): إذا كبر رفع صوته ويتابعه الناس في التكبير،
~~ولا يرفعون أصواتهم.
# وقال أبو الصلاح: يرفعون أصواتهم كالإمام (6)، وهو الظاهر من كلام ابن
~~بابويه (7)، وابن البراج (8). ولم يذكر الشيخان ذلك، وليس في الرواية ما
~~يدل على أحد الوصفين.
# مسألة: قال المفيد: يحول الإمام رداءه ثلاث مرات (9)، وتبعه ابن
# PageV02P337
# البراج (1)، وسلار (2)، وباقي الأصحاب قالوا: يستحب أن يقلب رداءه، فيجعل
~~الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه (3).
# والرواية أيضا لا تدل إلا على ذلك، روى عبد الله بن بكير في الموثق، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: يصلي ركعتين ويقلب رداءه الذي على يمينه
~~فيجعله على يساره والذي على يساره على يمينه (4)، وكذا رواية مرة مولى خالد
~~(5)، وكذا رواية هشام بن الحكم الحسنة، عن الصادق - عليه السلام - (6).
# ولأن المراد التفاؤل والتبرك، وسؤال الله تعالى انتقالهم من حال الجذب
~~إلى الخصب، وذلك إنما يحصل بالمرة الواحدة.
# مسألة: قال الشيخ: ثم يخرجوا يوم الثالث إلى الصحراء ولا يصلوا في
~~المساجد في البلدان كلها إلا بمكة خاصة (7)، وكذا قال أبو جعفر بن بابويه
~~(8)، وابن البراج (9)، وابن زهرة (10)، ولم يستثن المفيد (11)، ولا ابن أبي
~~عقيل (12)، ولا
# PageV02P338
# ابن البراج (1)، ولا سلار (2) شيئا، بل استحبوا الخروج مطلقا.
# وقال ابن الجنيد (3): الاستسقاء لا يكون إلا بحيث يصلى صلاة العيدين في
~~الصحاري وغيرها، مع أنه قال في العيدين: يجوز ايقاعهما في مسجد مكة
~~والمدينة، والأقرب اختيار الشيخ.
# لنا: رواية هشام الحسنة وقد سأل الصادق - عليه السلام - عن صلاة
~~الاستسقاء، فقال: مثل صلاة العيدين (4).
# ولأن رواية مرة مولى خالد تدل على استحباب الإصحار بها في المدينة، لأن
~~مرة قال: صاح أهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء، فقال إلى: انطلق
~~إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فاسأله ما رأيك، فأمره بالخروج وقال:
~~يخرج المنبر (5)، وإخراج ms0191 المنبر يدل على ما قلناه أيضا.
# وفي الصحيح عن أبي البختري، عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه، عن علي -
~~عليه السلام - قال: مضت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبرازي حيث ينظر الناس
~~إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة (6).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): لو نذر أن يصليها في
~~المسجد
# PageV02P339
# انعقد نذره، ولم يجزه في غيره، والأقرب أن نقول: إن أراد بالمسجد مسجد
~~مكة انعقد نذره، وإلا أجزأه أن يصلي في غير المسجد.
# لنا: إنه نذر المرجوع فلا ينعقد.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): يخرج بهم الإمام في صدر النهار، وأبو
~~الصلاح: إذا انبسطت الشمس (2) وهما متقاربان.
# وقال ابن الجنيد (3): بعد صلاة الفجر، ولم يقدر الشيخان وقتا. والظاهر أن
~~مرادهما بعد انبساط الشمس، لأنهما حكما بمساواتها للعيد، وهو الوجه لقوله -
~~في حديث مرة مولى خالد -: ثم يخرج كما يخرج يوم العيدين (4).
# مسألة: قال ابن الجنيد (5): وإن لم يمطروا ولا أظلتهم غمامة لم ينصرفوا،
~~إلا عند وجوب صلاة الظهر، ولو أقاموا بقية نهارهم كان أحب إلي وإن أجيبوا،
~~وإلا تواعدوا على الغدوة يوما ثانيا وثالثا. وباقي الأصحاب (6) لم يتعرضوا
~~لذلك، بل قالوا: إذا صلوا ولم يسقوا خرجوا ثانيا وثالثا.
# المطلب الثالث في نافلة شهر رمضان مسألة: المشهور استحباب ألف ركعة فيه
~~زيادة على النوافل المشهور (7).
# PageV02P340
# وادعى سلار الإجماع (1).
# وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: لا نافلة فيه زيادة على
~~غيره ولم يتعرض أبوه ولا ابن أبي عقيل لها بنفي ولا إثبات.
# لنا: إنه شهر شريف يتضاعف فيه الحسنات، فيكون زيادة الصلاة فيه مشروعة
~~عملا بالمناسبة.
# وما رواه أبو خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة، وأنا أزيد فزيدوا (3).
# ونحوه رواه محمد بن يحيى، عن الصادق - عليه السلام - (4)، والروايات به
~~متظاهرة والإجماع عليه، وخلاف ابن بابويه بعيد لا يعتد به.
# احتج بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~وقد سأله ms0192 عن الصلاة في شهر رمضان، فقال: ثلاث عشر ركعة، منها الوتر وركعتان
~~قبل صلاة الفجر كذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي ولو كان
~~فضلا لكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - اعمل به وأحق (5).
# والجواب: لعل السؤال وقع عن النوافل الراتبة، هل تزيد في شهر رمضان
# PageV02P341
# أو لا؟ فأجاب - عليه السلام -: بعدم الزيادة.
# فقد قال ابن الجنيد (1): قد روي عن أهل البيت - عليهم السلام - زيادة في
~~صلاة الليل على ما كان يصليها الإنسان في غيره أربع ركعات تتمة اثنتا عشرة
~~ركعة.
# مسألة: في ترتيبها قولان: أحدهما: إنه يصلي في كل ليلة عشرين ركعة إلى
~~آخر الشهر، ويصلي في العشر الأواخر في كل ليلة زيادة عشر ركعات، وفي
~~الليالي (2) الأفراد زيادة في كل ليلة مائة ركعة، اختاره في الخلاف (3)
~~والاقتصاد (4)، واختاره ابن إدريس (5) أيضا، وبه قال ابن الجنيد (6)، وأبو
~~الصلاح (7).
# الثاني: إنه يقتصر في الليالي الثلاث على مائة ركعة، فيبقى عليه ثمانون،
~~يصلي في كل جمعة عشرين (8) ركعة بصلاة علي - عليه السلام - وفاطمة - عليها
~~السلام - وجعفر بن أبي طالب - عليه السلام - وفي آخر جمعة من الشهر عشرين
~~ركعة بصلاة علي - عليه السلام - وفي عشية تلك الجمعة ليلة آخر السبت عشرين
~~بصلاة فاطمة - عليها السلام - اختاره المفيد (9)، والسيد المرتضى (10)،
~~وابن
# PageV02P342
# البراج (1) وسلار (2)، وابن حمزة (3)، واختاره الشيخ في المبسوط (4)
~~والنهاية (5)، وكل واحد من القولين به روايات.
# أما الأول: فرواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - (6)، وأحاديث
~~أخر.
# وأما الثاني: المفضل (7) بن عمر، عن الصادق - عليه السلام - (8).
# قال ابن إدريس: الأول أكثر وأعدل رواه، وليس فيه جرح، بخلاف الثاني فإن
~~ليلة آخر سبت في الشهر يضيق عن الفرص، والنافلة المرتبة، والعشرين من صلاة
~~فاطمة - عليها السلام - وعن الأكل والشرب للإفطار (9).
# مسألة: واختلف في ترتيب العشرين.
# فقال - رحمه الله - في المبسوط (10) والخلاف (11): ثمان ركعات بين
~~العشاءين، والباقي بعد العشاء الآخرة، وبه قال المفيد (12)، والسيد المرتضى
~~(13)، وابن
# PageV02P343
# البراج (1)، وأبو الصلاح (2)، وسلار (3)، وابن زهرة (5)، وابن إدريس (6)،
~~وخير في النهاية (7)، وابن الجنيد (8): بين ثمان ms0193 ركعات بين العشاءين وبين
~~اثنتا عشرة ركعة والباقي بعدهما.
# والأول أشهر، لحديث مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - وحديث علي
~~بن أبي حمزة، عنه - عليه السلام - (9) وكذا حديث محمد بن سليمان، عن الرضا
~~- عليه السلام - (10).
# ويدل على القول الآخر رواية سماعة بن مهران، ولم يسندها إلى إمام، بل
~~قال: سألته عن شهر رمضان، وذكر اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعتمة، وثمان
~~ركعات بعد العتمة (11).
# مسألة: المشهور في ترتيب الثلاثين: أن ثمان ركعات بين العشاءين والباقي
~~بعد العشاء الآخرة.
# PageV02P344
# وقال أبو الصلاح (1) وابن البراج (2): يصلي بعد العشاءين، اثنتا عشرة
~~ركعة، وثماني عشر ركعة بعد العشاء.
# لنا رواية علي بن أبي حمزة، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا دخل
~~العشر الأواخر فصل كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان قبل العتمة، واثنتين وعشرين
~~بعد العتمة (3)، ورواية محمد بن سليمان، عن الرضا - عليه السلام - (4)
~~ولأنها أنسب إلى ترتيب العشرين.
# احتج أبو الصلاح بما رواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~ويصلي في العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة اثنتا عشرة منها بعد
~~المغرب، وثماني عشر بعد العشاء الآخرة (5).
# والجواب: الطعن في السند.
# مسألة: المشهور أن الوتيرة بعد هذه الصلاة ليختم بها صلاة النافلة، ذهب
~~إليه الشيخان (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وأتباعهم.
# وقال سلار: يصلي ثمان ركعات بعد فرض المغرب ونوافلها، واثنتا عشرة
# PageV02P345
# ركعة بعد صلاة العشاء الآخرة والوتيرة (1).
# احتج الأولون بأنها تستحب أن تكون خاتمة صلاته، وإنما يتم ذلك بأن يقدم
~~ركعات رمضان.
# احتج سلار برواية محمد بن سليمان، عن الرضا - عليه السلام - وقد وصف له
~~صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أن قال: فلما صلى العشاء
~~الآخرة وصلى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العشاء الآخرة وهو جالس في كل
~~ليلة قام فصلى اثنتا عشرة ركعة (2). ولأنها نافلة مرتبة، فتقدم على نافلة
~~رمضان كنافلة المغرب.
# مسألة: قال أبو الصلاح: من السنة (3) أن يتطوع الصائم في شهر رمضان بألف
~~ركعة (4)، وهو يشعر باختصاص النافلة بالصائم، ولم يشترط باقي علمائنا ms0194 ذلك.
# لنا: إنها عبادة زيدت لشرف الزمان، فلا تسقط بسقوط الصوم.
# احتج بالتبعية، إذ مع الإفطار يساوي غيره من الزمان.
# والجواب: المنع.
# المطلب الرابع في صلاة التسبيح مسألة: قال علي بن بابويه (5) عن صلاة
~~جعفر بن أبي طالب - عليه السلام -: إن
# PageV02P346
# شئت حسبتها من نوافل الليل، وإن شئت حسبتها من نوافل النهار، وتحسب لك في
~~نوافلك، وتحسب لك في صلاة جعفر.
# وقال ابن أبي عقيل (1): ولا بأس أن يصليها الرجل بالليل، إلا أنه لا
~~يحسبها من ورده بالليل.
# وقال ابن الجنيد (3): ولا أحب الاحتساب بها من شئ من التطوع الموظف عليه،
~~ولو فعل وجعلها قضاء للنوافل أجزأه، والأقرب الأول.
# لنا: ما رواه ذريح في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن شئت صل
~~صلاة التسبيح بالليل: وإن شئت بالنهار، وإن شئت في السفر، وإن شئت جعلتها
~~من نوافلك، وإن شئت جعلتها من قضاء صلاة (3).
# مسألة: واختلف في قراءتها، فالذي ذهب إليه الشيخان (4) أنه يقرأ في
~~الأولى بعد الحمد الزلزلة، وفي الثانية العاديات، وفي الثالثة النصر، وفي
~~الرابعة التوحيد، وهو اختيار السيد المرتضى (5)، وابن الجنيد (6)، وأبي
~~جعفر بن بابويه (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن البراج (9)، وسلار (10).
# وقال علي بن بابويه (11): يقرأ في الأولى العاديات، وفي الثانية الزلزلة،
~~وفي
# PageV02P347
# الباقيين كما تقدم. قال: وإن شئت صلها (1) كلها بالتوحيد.
# وقال ابنه في كتاب المقنع: بالتوحيد في الجميع. وروي كما قلناه عن الشيخ
~~(2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): في الأولى الزلزلة، وفي الثانية النصر، وفي
~~الثالثة العاديات، وفي الرابعة التوحيد.
# لنا: ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن - عليه السلام - يقرأ
~~في الأولى إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة " إذا جاء نصر
~~الله "، وفي الرابعة " قل هو الله أحد " (4).
# وفي رواية حسنة يقرأ في كل ركعة ب " قل هو الله أحد " " وقل يا أيها
~~الكافرون " (5).
# وفي رواية أخرى الزلزلة والنصر والقدر والتوحيد (6).
# مسألة: المشهور أن التسبيح بعد القراءة، ذهب إليه الشيخان (7)، وابن
~~الجنيد (8)، وابن أبي عقيل (9) وغيرهم.
# PageV02P348
# وقال ابن بابويه في كتاب من لا ms0195 يحضره الفقيه - عقيب ذكر رواية تدل على
~~تقديم التسبيح -: وقد روي أن التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة. فبأي
~~الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب وجائز (1).
# لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن بسطام، عن الصادق - عليه السلام - وقد
~~وصف الصلاة قال: تفتتح الصلاة، ثم تقرأ، ثم تقول: خمس عشرة مرة وأنت قائم
~~(2).
# احتج ابن بابويه بما رواه في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر -
~~عليه السلام - وقد وصف قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - لجعفر ألا
~~أمنحك، ألا أعطيك، ألا أحبوك، ألا أعلمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت فررت
~~من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج (3) وزبد البحر ذنوبا غفرت لك؟ قال:
# بلى يا رسول الله، قال: تصلي أربع ركعات إذا شئت إن شئت كل ليلة، وإن شئت
~~كل يوم، وإن شئت فمن جمعة إلى جمعة، وإن شئت فمن شهر إلى شهر، وإن شئت فمن
~~سنة إلى سنة تفتتح الصلاة ثم تكبر خمس عشر مرة، تقول: الله أكبر وسبحان
~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم تقرأ الحمد وسورة وتركع
~~(4).
# والجواب: الرواية الأولى أشهر.
# مسألة: المشهور في التسبيح أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
~~الله والله أكبر.
# PageV02P349
# وقال أبو جعفر بن بابويه - عقيب الحديث الذي رواه أبو حمزة الثمالي في
~~المسألة السابقة حيث قدم التكبير -: وقد روي أن ترتيب التسبيح سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو
~~مصيب وجائز (1).
# لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، وما رواه بسطام في الصحيح ثم تقول:
# خمس عشر مرة وأنت قائم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر (2).
# احتج بورود الخبرين وهو يدل على التخيير.
# والجواب: أحدهما أشهر في العمل فتعين، ولأن التسبيح تنزيه وتقديس لله
~~تعالى عن اتصافه بما يستحيل عليه، والتكبير تعظيم له تعالى بوصفه بأنه أكبر
~~من كل شئ وأعظم، ووجوب اعتقاد استحالة ما يستحيل عليه تعالى آكد من وجوب
~~اعتقاد إثبات ms0196 ما ثبت له، فكان تقديم التسبيح أولى.
# مسألة: المشهور أنه يستحب العشر بعد السجدة الثانية قبل القيام إلى
~~الركعة الثانية، وكذا في الثالثة قبل القيام إلى الرابعة، ذهب إليه الشيخان
~~(3)، والسيد المرتضى (4)، وابنا بابويه (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج
~~(7)، وسلار (8).
# PageV02P350
# وقال ابن أبي عقيل (1): ثم يرفع رأسه من السجود وينهض قائما ويقول ذلك
~~عشرا، ثم يقرأ.
# وأبو جعفر بن بابويه روى أن التسبيح قبل القراءة في الركعات أيضا، قال في
~~الرواية: ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات، ثم تنهض فتقولهن خمس
~~عشر مرة (2).
# لنا: رواية بسطام الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - وإذا سجدت الثانية
~~عشرا، وإذا رفعت رأسك عشرا، فذلك خمس وسبعون تكون ثلاث مائة في أربع ركعات
~~(3).
# وعلى قول أبي عقيل يكون في الأولى خمس وستون، ولأنه أشهر، ولم يصل إلينا
~~حديث يدل على ما قاله - رحمه الله -.
# مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب المقنع: وروي أنها
~~بتسليمتين (4)، وهو يشعر أنه يقول: أنها بتسليمة واحدة، والمشهور الأول.
# لنا: إنها نافلة فلا تزيد على ركعتين ركعتين كغيرها.
# احتج بما رواه علي بن رئاب قال: كتبت إلى الماضي الأخير أسأله عن رجل صلى
~~صلاة جعفر ركعتين، ثم تعجله عن الركعتين الأخيرتين حاجة أو يقطع ذلك لحادث
~~أيجوز له أن يتمها إذا فرغ من حاجته وإن قام عن مجلسه أم لا يحسب ذلك إلا
~~أن يستأنف الصلاة ويصلي الأربع ركعات كلها في مقام (5)
# PageV02P351
# واحد، فكتب: بل إن قطعه عن ذلك أمر لا بد له منه فليقطع ذلك، ثم ليرجع
~~فليبن على ما بقي منها إن شاء الله تعالى (1).
# والجواب: نحن نقول بموجبه، لأنه يستحب إيقاع الأربع المفصولات في مقام
~~واحد لما فيه من المبادرة والمسارعة وصدق اسم العدد المأمور به.
# المطلب الخامس في باقي النوافل مسألة: المشهور المنع من الائتمام في صلاة
~~النوافل إلا ما استثني من الاستسقاء والعيد المندوب على الخلاف.
# وقال أبو الصلاح - في صفة صلاة الغدير -: ومن وكيد السنة الاقتداء برسول
~~الله - صلى الله ms0197 عليه وآله - في يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة
~~بالخروج إلى ظاهر المصر، وعقد الصلاة قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة لمن
~~يتكامل له صفات إمام الجماعة بركعتين يقرأ في كل ركعة منهما الحمد وسورة
~~الإخلاص عشرا وسورة القدر عشرا وآية الكرسي عشرا ويقتدي به المؤتمون، وإذا
~~سلم دعا بدعاء هذا اليوم ومن صلى خلفه. وليصعد المنبر قبل الصلاة فيخطب
~~خطبة مقصورة على حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على محمد وآله
~~والتنبيه على عظم حرمة يومه، وما أوجب الله فيه من إمامة أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - والحث على امتثال مراد الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه
~~وآله -، ولا يبرح أحد من المأمومين والإمام يخطب، فإذا انقضت الخطبة
~~تصافحوا وتعانقوا وتفرقوا (2). ولم يصل إلينا حديث نعتمد عليه يتضمن
~~الجماعة فيها
# PageV02P352
# ولا الخطبة، بل الذي ورد صفة الصلاة والدعاء بعدها بالمنقول.
# مسألة: قال ابن إدريس: يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة، و " قل هو الله
~~أحد " عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، و " إنا أنزلناه " عشر مرات.
# وروي أن آية الكرسي تكون أخيرا وقبلها " إنا أنزلناه " (1). وهذا يدل على
~~أن الواو قصد بها هنا الترتيب، والشيخ - رحمه الله - رتب كترتيبه بالواو
~~(2)، وكذا سلار (3).
# وأما أبو الصلاح (4) وابن البراج (5) فإنهما قالا: يقرأ في كل واحدة
~~منهما بعد الحمد سورة الإخلاص عشر مرات، و " إنا أنزلناه " عشر مرات، وآية
~~الكرسي عشر مرات، فإن قصد بالواو هنا الترتيب صارت المسألة خلافية وإلا
~~فلا. والمفيد (6) - رحمه الله - قال بقول أبي الصلاح.
# والرواية التي رواها الشيخ، عن علي بن الحسين العبدي، عن الصادق - عليه
~~السلام - يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة، وعشر مرات " قل هو الله أحد "،
~~وعشر مرات آية الكرسي، وعشر مرات " إنا أنزلناه " (7).
# مسألة: نقل الشيخان (8)، والسيد المرتضى (9)، وأبو الصلاح (10)، وابن
# PageV02P353
# البراج (1) وغيرهم أن صلاة أمير المؤمنين - عليه السلام - أربع ركعات:
~~يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وخمسين مرة " قل هو الله أحد "، وصلاة فاطمة -
~~عليها السلام - ركعتان: في الأولى ms0198 الحمد مرة ومائة مرة سورة القدر، وفي
~~الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة.
# وأما الشيخ أبو جعفر بن بابويه فإنه قال - في باب ثواب الصلاة التي
~~يسميها الناس صلاة فاطمة - عليها السلام - ويسمونها أيضا صلاة الأوابين -:
# روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من توضأ
~~فأسبغ الوضوء، وافتتح الصلاة فصلى أربع ركعات يفصل بينهن بتسليمة، يقرأ في
~~كل ركعة فاتحة الكتاب، و " قل هو الله أحد " خمسين مرة انفتل حين ينفتل،
~~وليس بينه وبين الله (عز وجل) ذنب إلا غفر له (2).
# وأما محمد بن مسعود العياشي - رحمه الله - فقد روى في كتابه، عن عبد الله
~~بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن السماك، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة
~~خمسين مرة " قل هو الله أحد " كانت صلاة فاطمة - عليها السلام - وهي صلاة
~~الأوابين (3).
# وكان شيخنا محمد بن الحسن [بن الوليد] - رضي الله عنه - يروي هذه الصلاة
~~وثوابها إلا أنه كان يقول: إني لا أعرفها بصلاة فاطمة - عليها السلام -،
~~وأما أهل الكوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمة - عليها السلام - (4) هذا آخر
~~كلام ابن بابويه.
# PageV02P354
# مسألة: نقل الشيخ المفيد، عن الصادق - عليه السلام - في صفة صلاة
~~الاستخارة عدة روايات من جملتها المشتملة على أخذ الرقاع (1)، وكذا الشيخ
~~في المصباح (2)، والتهذيب (3).
# وأنكر ابن إدريس هذه الصفة فقال: وأما الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف
~~أخبار الآحاد وشواذ الأخبار، لأن رواتها فطحية مثل زرعة ورفاعة، وغيرهما،
~~فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته ولا يعرج عليه، ولم يذكره المحصلون من
~~أصحابنا في كتب الفقه، بل في كتب العبادات، ثم طول في معنى الاستخارة وأدى
~~بحثه إلى أنها طلب الخيرة من الله تعالى بالدعاء (4).
# وهذا الكلام في غاية الرداءة، وأي فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب
~~العبادات، فإن كتب العبادات هي المختصة به، ومع ذلك فقد ذكره المفيد في
~~المقنعة وهو كتاب فقه وفتوى. وذكره ms0199 الشيخ في التهذيب وهو أصل الفقه، وأي
~~محصل أعظم من هذين، وهل استفيد الفقه إلا منهما. وطلب الخيرة بالدعاء لا
~~ينافي ما قلناه، فإنها مشتملة على ذلك.
# وأما نسية الرواية إلى زرعة ورفاعة (5) فخطأ، فإن المنقول فيه روايتان
~~إحداهما رواها هارون بن خارجة، عن الصادق - عليه السلام (6). والثانية
~~رواها محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد رفعه عنهم - عليهم السلام -
~~(7).
# PageV02P355
# وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة.
# وأما نسبة زرعة ورفاعة إلى الفطحية فخطأ، أما زرعة: فإنه واقفي وكان ثقة،
~~وأما رفاعة: فإنه ثقة صحيح المذهب، وهذا كله يدل على قلة معرفته بالروايات
~~والرجال، وكيف يجوز ممن حاله هذا أن يقدم على رد الروايات والفتاوى،
~~ويستبعد ما نص عليه الأئمة - عليهم السلام -، وهلا استبعد القرعة!
# وهي المشروعة إجماعا في حق الأحكام الشرعية والقضايا بين الناس، وشرعها
~~دائم في حق جميع المكلفين. وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الإنسان معرفة ما
~~فيه الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشبهة عليه منافعها ومضارها الدنيوية.
~~PageV02P356
# الباب الرابع في التوابع وفيه فصول:
# الأول في السهو مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: من شك (1) في
~~الركوع أو السجود في الركعتين الأولتين أعاد الصلاة، فإن كان شكه في الركوع
~~في الثالثة أو الرابعة وهو قائم فليركع، فإن ذكر في حال ركوعه أنه كان قد
~~ركع أرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه، فإن ذكر بعد رفع رأسه أنه
~~كان قد ركع أعاد الصلاة (2). وهذا الكلام يشتمل على حكمين:
# الأول: إعادة الصلاة بالشك في الركوع إن كان من الركعتين الأولتين،
~~وعدمها إن كان من الأخيرتين.
# والثاني الإرسال: لو ذكر أنه كان قد ركع وكلاهما ممنوع. أما الأول:
# فالمشهور أنه إن كان في حالة القيام ركع، وإن كان حالة السجود لم يلتفت،
~~سواء في ذلك الركعتان الأولتان والأخيرتان (3).
# وقد ذكر في الجمل ذلك فقال: القسم الثاني: ما لا حكم له، وعد من
# PageV02P357
# جملته: من شك في الركوع وهو في حال السجود (1)، وكذا قال في المبسوط (2)
~~والاقتصاد ms0200 (3)، وهو قول السيد المرتضى (4) وابن بابويه (5)، وابن إدريس
~~(6)، وهو قول المفيد (7) أيضا.
# لنا: إن إيجاب الإعادة تكليف لم يثبت موجبه فيكون ساقطا، ولأنه يستلزم
~~خرق الإجماع، أو اختلاف (8) المتساويات في الأحكام فيكون باطلا.
# بيان الملازمة: أن الشك بعد الفراغ من الصلاة في ركوع الأولى إما أن يكون
~~موجبا للإعادة أو لا، فإن كان الأول لزم خرق الإجماع، وإن كان الثاني لزم
~~اختلاف الشك بعد الفراغ، والشك قبله في الحكم وهو باطل لتساويهما في الموجب
~~للإعادة.
# وما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: كلما
~~شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو (9)، ورواه محمد بن مسلم من طريق آخر
~~صحيح (10).
# PageV02P358
# ولأنه إن وجب الإتيان به حال قيامه في الركعتين الأولتين سقط حكمه بعد
~~مفارقته المحل، والمقدم ثابت فالتالي مثله.
# أما الملازمة فظاهرة، إذ لا قائل بالفرق، بل كل من أوجب الإعادة بعد
~~المفارقة لم يفصل بينها وبين الشك قبلها.
# وأما صدق المقدم فلما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام - قال: إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم
~~ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء (1).
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل
~~شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من
~~شئ ثم دخلت في غيره فشك ليس بشئ (2).
# وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا، قال: [قد ركعت] (3) امض. وترك
~~الاستفصال مع احتمال السؤال يدل على التسوية في الحكم بين الجزئيات.
# احتج الشيخ بالاحتياط (4)، فإن الذمة مشغولة بالصلاة قطعا فلا يخرج عن
~~عهدة التكليف إلا بيقين، ومع الشك في الصلاة لا يقين فيبقى في العهدة.
# وما رواه الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ
# PageV02P359
# الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (1).
# وعن عنبسة بن مصعب قال: قال لي ms0201 أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت
~~في الأولتين فأعد (2) وهو يتناول صورة النزاع.
# ولأن الركوع جزء لماهية الركعة، والشك في الجزء يستلزم الشك في الماهية،
~~ولو شك في الركعة الأولى أو الثانية بطلت صلاته إجماعا، فكذا (3) لو شك في
~~الملزوم. ولأن مسمى الركعة إنما يتم بالركوع لاستحالة صدق المشتق بدون صدق
~~المشتق منه، فإذا شك في المشتق منه حصل الشك في المشتق.
# والجواب عن الروايتين: إنا نقول بموجبهما: وهو الشك في العدد، والاحتياط
~~معارض بالبراءة، والشك في الجزء لا يستلزم الشك في باقي الأجزاء، والإعادة
~~منوطة بتناول الشك لجميع الأجزاء، إذ هو مسمى الركعة وهو الجواب عن الأخير.
~~وأما الحكم الثاني فشئ ذكره الشيخ (4)، والسيد المرتضى (5)، وتبعهما ابن
~~إدريس (6)، وأبو الصلاح (7)، والأقوى عندي البطلان، وهو الظاهر من كلام ابن
~~أبي عقيل (8) فإنه قال: ومن شك في الركوع وهو قائم رجع، فإن استيقن بعد
~~ركوعه أنه كان قد ركع أعاد الصلاة (9)، وهو يتناول صورة النزاع.
# PageV02P360
# لنا: أنه زاد ركوعا فتبطل صلاته أما المقدمة الأولى: فلأن الركوع اسم
~~للانحناء وقد حصل، ورفع الرأس ليس جزء من مسماه. وأما المقدمة الثانية:
# فظاهرة، إذ لا خلاف فيها.
# ولما رواه منصور بن حازم في الموثق عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال: لا يعيد الصلاة (1) من سجدة
~~ويعيدها من ركعة (2).
# وعن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - إلى أن قال:
# لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة (3).
# احتج بأنه مع الذكر قبل الركوع ينحني فكذا قبل الانتصاب، لأنه فعل لا بد
~~منه فلا يكون مبطلا.
# والجواب: إن انحناءه بنية الركوع غير الانحناء بنية السجود، والأول مبطل
~~بخلاف الثاني.
# مسألة: لو سها عن الركوع حتى سجد أعاد الصلاة سواء كان في الأولتين أو
~~الأخيرتين، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (4) فإنه قال: ومن نسي الركوع
~~حتى سجدت بطلت صلاته وعليه الإعادة، وأطلق القول في الأولتين والأخيرتين
~~ولم يفصل.
# وقال المفيد: إن ترك ms0202 الركوع ناسيا أو متعمدا أعاد على كل حال (5). فإن
~~كان مراده من ذلك ما قصدناه من الإعادة إن ذكر بعد السجود فهو مذهبنا،
# PageV02P361
# وإن قصد الإعادة وإن ذكر قبل السجود فهو ممنوع. والذي اخترناه مذهب السيد
~~المرتضى (1)، وسلار (2)، وابن إدريس (3)، وأبي الصلاح (4)، وابن البراج
~~(5).
# وقال الشيخ: إن أخل به عامدا أو ناسيا في الأولتين مطلقا أو في ثالثة
~~المغرب بطلت صلاته، وإن كان في الأخيرتين من الرباعية فإن تركه عمدا بطلت،
~~وإن تركه ناسيا وسجد السجدتين أو واحدة منهما أسقط السجدة وقام وركع وتمم
~~صلاته (6).
# وقال - في فصل السهو منه -: مما يوجب الإعادة ففي أحد وعشرين موضعا، وذكر
~~من جملته: ومن ترك الركوع حتى يسجد، قال: وفي أصحابنا من قال:
# يسقط السجود ويعيد الركوع ثم يعيد السجود. والأول أحوط، لأن هذا الحكم
~~يختص (7) بالركعتين الأخيرتين (8)، ونحوه قال في الجمل (9) والاقتصاد (10).
# وقال في النهاية: فإن تركه ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الإعادة،
~~فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى ودخل في الثالثة ثم ذكر أسقط الركعة الأولى
~~وبنى كأنه صلى ركعتين، وكذلك إن كان قد ترك الركوع في
# PageV02P362
# الثانية وذكر في الثالثة أسقط الثانية وجعل الثالثة ثانية وتمم الصلاة
~~(1).
# وقال ابن الجنيد (2): لو صحت له الأولى (3) وسها في الثانية سهوا لم
~~يمكنه استدراكه، كأنه أيقن وهو ساجد أنه لم يركع فأراد البناء (4) على
~~الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزئه ذلك، ولو أعاد إذا كان في
~~الأولتين وكان الوقت متسعا كان أحب إلي، وفي الثانيتين ذلك يجزئه.
# ويقرب منه قول علي بن بابويه (5) فإنه قال: وإن (6) نسيت الركوع بعد ما
~~سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه إذا لم يثبت لك الأولى لم يثبت لك
~~صلاتك، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين واجعل
~~الثالثة ثانية والرابعة ثالثة.
# لنا: إنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف. أما المقدمة الأولى:
# فلأنه مأمور بإتيان كل ركعة بركوعها ولم يأت به، إذ التقدير ذلك. وأما ms0203
~~المقدمة الثانية: فظاهرة.
# لا يقال: المقدمتان ممنوعتان، أما الأولى: فللمنع من كونه مأمورا حالة
~~النسيان وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. وأما الثانية: فلا نسلم البقاء في عهدة
~~التكليف، لأنه إنما يلزم ذلك لو قلنا: إن الإتيان بالمأمور به لا على وجهه
~~يوجب الإعادة وهو ممنوع، فإن الإعادة تفتقر إلى دليل خارجي ولم يثبت.
# سلمنا المقدميتن، لكن لا نسلم دلالتهما على محل النزاع، فإن مذهبكم
# PageV02P363
# بطلان الصلاة والمقدمتان لا تدل عليه، إنما تدلان على بقاء التكليف
~~بالركوع ونحن نقول بموجبه، إذ مع إيجاب حذف السجدتين والإتيان بالركوع يكون
~~التكليف به باقيا، ولا يخرج عن العهدة بدونه.
# لأنا نقول: الناسي لا يسقط عنه الفعل مطلقا، بل الإثم، وتكليف ما لا يطاق
~~لازم لو قلنا: أنه مكلف حالة النسيان بالإتيان به حينئذ. أما لو قلنا: أنه
~~مكلف بأن يأتي به حالة الذكر فلا، وظاهر أن النسيان لا يسقط التكليف
~~بالإجماع. وأما وجوب الإعادة فظاهر، إذ الإتيان بالمأمور به لا على وجهه
~~ليس إتيانا بالمأمور به فوجوب الإعادة حينئذ ظاهر. وأما دلالة المقدمتين
~~على محمل النزاع فظاهرة، لأن إعادة الركوع من دون إعادة السجدتين مخل بهيئة
~~الصلاة فلا يقع المأمور به على وجهه وهو خلاف الإجماع أيضا، وإعادة
~~السجدتين بعد الإتيان بالركوع مخل بهيئة الصلاة أيضا، ومقتض لزيادة ركن وهو
~~مبطل.
# وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أيقن
~~الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد السجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة
~~(1).
# وفي الصحيح عن رفاعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ينسى
~~أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: يستقبل (2).
# وفي الموثق عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل
~~نسي أن يركع، قال: عليه الإعادة (3).
# وفي الموثق عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - عن
~~رجل
# PageV02P364
# ينسى أن يركع، قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك مواضعه (1).
# وهذه أحاديث عامة تتناول صورة النزاع.
# احتج الشيخ بما رواه محمد ms0204 بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في رجل شك
~~بعد ما سجد أنه لم يركع، فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما
~~فيبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ فليقم فليصل
~~ركعة وسجدتين (2) ولا شئ عليه (3).
# قال: وهذه الرواية تحمل على من نسي الركوع من الأخيرتين، والأخبار الأول
~~على من نسيه في الأولتين (4).
# لما رواه حكم بن حكيم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل نسي من صلاته ركعة أو سجدة أو أكثر منها ثم يذكر، فقال: يقضي ذلك
~~بعينه، قلت: أيعيد الصلاة؟ قال: لا (5).
# ولأن السجدتين قبل الركوع تقع لاغية، إذ ليس مظنتهما ذلك بل بعده، فيجب
~~عليه الإتيان بالركوع ثم إعادة السجود.
# والجواب عن الأول: أن في طريقه الحكم بن مسكين، ولا يحضرني الآن حاله،
~~وهي مع ذلك غير دالة على مطلوبه من التفصيل إلى الأولتين والأخيرتين، فما
~~يدل الحديث عليه لا يذهب إليه وما يذهب إليه لا دلالة للحديث عليه، فيكون
~~الاستدلال به ساقطا. وعن الحديث الثاني: أنه غير دال على مطلوبه، إذ يدل
~~على وجوب الإتيان بالمنسي خاصة مطلقا وهو لا يذهب
# PageV02P365
# إليه، بل يوجب الإتيان به وبما بعده مع احتمال أنه يأتي بما نسيه بعد
~~الصلاة، لأن قوله - عليه السلام - بعد ذلك يصلح لأن يكون بعد الصلاة، وكون
~~السجدتين وقعتا في غير محلهما مسلم، لكنه علة لبطلان الصلاة لا للإتيان
~~بالركوع المنسي لما فيه من اختلال هيئة الصلاة وإعدام صورتها.
# مسألة: ولو ترك سجدتين من ركعة أعاد الصلاة، سواء كانتا من الأولتين أو
~~الأخيرتين، وبه قال المفيد (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن إدريس (3)، وقال
~~الشيخ في النهاية كما قلناه (4).
# وقال في الجمل (5) والاقتصاد (6): من ترك ناسيا سجدتين (7) من ركعة من
~~الأولتين أعاد الصلاة، وإن كانتا من الأخيرتين بنى على الركوع في الأول (8)
~~وأعاد السجدتين.
# وقال في المبسوط: السجود فرض في كل ركعة دفعتين، فمن تركهما أو واحدة
~~منهما متعمدا فلا صلاة له، وإن تركهما ساهيا فلا ms0205 صلاة له (9).
# وقال في موضع آخر منه: من ترك سجدتين من ركعة (10) من الركعتين الأولتين
~~حتى يركع فيما بعدها (11) أعاد على المذهب الأول، وعلى الثاني بجعل
~~السجدتين في
# PageV02P366
# الثانية للأولة وبنى على صلاته (1) وأشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في
~~الركوع من أنه إذا ترك الركوع حتى سجد أعاد.
# قال: وفي أصحابنا من قال: يسقط السجود ويعيد الركوع ثم يعيد السجود، قال:
~~والأول أحوط، لأن هذا الحكم يختص بالركعتين الأخيرتين (2).
# لنا: ما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: لا تعاد الصلاة
~~إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود (3).
# ولأنهما ركن وترك الركن مبطل، والمقدمتان إجماعيتان. ولأن ترك الركوع إن
~~كان مبطلا مطلقا أبطل ترك السجدتين كذلك، والمقدم حق فالتالي مثله والشرطية
~~إجماعية، إذ لا قائل بالفرق، وبيان صدق المقدم ما تقدم.
# احتج بالمساواة للركوع.
# والجواب: نحن نقول بموجبه وقد أبطلنا الحكم في الركوع.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في التهذيب: متى ترك سجدة واحدة من
~~الركعتين الأولتين أعاد الصلاة، وإن كانت من الأخيرتين لا يعيد (4).
~~والأقرب أنه يقضيهما ويسجد سجدتي السهو، وهو قول المفيد (5)، والسيد
~~المرتضى (6)، وأبي الصلاح (7)، وسلار (8)، وابن إدريس (9).
# PageV02P367
# لنا: قوله - عليه السلام - رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (1). وهو يستلزم
~~رفع جميع أحكام السهو من الإعادة وغيرها ترك العمل به في إعادة السجدة
~~للإجماع، فيبقى الباقي على عمومه.
# وما رواه أبو بصير في الموثق قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة
~~فذكرها وهو قائم، قال: يسجدها (2) إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع
~~فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو (3). وهو يتناول الأولتين
~~والأخيرتين والثنائية والثلاثية والرباعية، إذ لو اختلف الحكم لوجب على
~~الإمام - عليه السلام - التفصيل.
# وما رواه إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل نسي
~~أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما
~~لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى ms0206 يسلم ثم
~~يسجدها فإنها قضاء (4).
# احتج بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: سألت أبا الحسن -
~~عليه السلام - عن رجل صلى (5) ركعتين ثم ذكر في الثانية وهو راكع أنه ترك
~~سجدة في الأولى، قال: كان أبو الحسن - عليه السلام - يقول: إذا تركت السجدة
~~في الركعة الأولى فلم يدر أواحدة أو اثنتين استقبلت حتى يصح لك ثنتان،
# PageV02P368
# وإذا كنت في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع
~~أعدت السجود (1).
# ثم يأول الحديثين الأولين بحملهما على السجود في الركعتين الأخيرتين
~~لحديث البزنطي، وهذا الحمل ليس بلازم لاحتمال أن يكون المراد بالاستقبال
~~الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا على استقبال الصلاة، ويكون قوله - عليه
~~السلام -: " وإذا كنت في الثالثة والرابعة فتركت سجدة " راجعا إلى من تيقن
~~ترك السجدة في الأولتين، فإن عليه السجدة لفوات محلها، ولا شئ عليه لو شك
~~بخلاف ما لو كان الشك في الأولى، لأنه لم ينتقل عن محل السجود فيأتي
~~بالمشكوك فيه، مع أن الشيخ حكم في أكثر كتبه بما قلناه (2).
# مسألة: نقل الشيخ وغيره عن بعض علمائنا إعادة الصلاة بكل (3) سهو يلحق
~~الركعتين الأولتين (4)، سواء كان في أفعالها أو عددها، وسواء كان في
~~الأركان من الأفعال أو غيرها.
# والمعتمد التفصيل، فإن كان في العدد أعاد، وإن كان في الأفعال فإن ذكر
~~أنه ترك ركنا أعاد، ولا فرق بين الأولتين والأخيرتين في ذلك، وإن كان غير
~~ركن لم يعد له الصلاة سواء كان في الأولتين أو الأخيرتين.
# لنا: الأصل براءة الذمة من وجوب الإعادة، وما تقدم من الأحاديث في ذلك.
# وما رواه معلى بن الخنيس، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال:
# PageV02P369
# ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء (1).
# وعن محمد بن منصور قال: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة
~~الثانية أو يشك فيها، فقال: إذا خفت أن لا تكون وضعت جبهتك (2) إلا مرة
~~واحدة، فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو (3).
# وحمل الشيخ الحديث الأول أن ms0207 نسيان السجدتين معا - سواء في الأولتين
~~والأخيرتين - من أنه يوجب الإعادة، وحمل الحديث الثاني على أن المراد من
~~الركعة الثانية أي الثانية من الأخيرتين (4). ولا ريب في بعد هذين.
# احتج الآخرون بما رواه البقباق في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ
~~الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (5).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل
~~شك في الركعة الأولى، قال: يستأنف (6).
# وعن عنبسة بن مصعب قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت في
~~الركعتين الأولتين فأعد (7).
# PageV02P370
# ولأنه قد ثبت للأولتين حكم لم يثبت لباقي الركعات من وجوب الإعادة للشك
~~في عددها، فكذا في ترك أفعالها.
# والجواب عن الحديثين: أنهما محمولان على المجمع عليه وهو العدد جمعا بين
~~الأخبار على أن الحديث الثاني يرويه عنبسة، وهو ناووسي وفي طريقه محمد بن
~~سنان وفيه قول، والحمل على الإعادة للشك في العدد قياس خال عن الجامع، فلا
~~يكون مقبولا.
# مسألة: الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (1) إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة
~~مطلقا، وسواء في ذلك الركعتان الأولتان أو الأخيرتان، لأنه قال: من سها عن
~~فرض فزاد فيه أو نقص منه، أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة
~~وعليه الإعادة.
# وقال في موضع آخر: الذي يفسد الصلاة ويوجب الإعادة - إلى أن قال: -
~~والترك لشئ من فرائض أعمال الصلاة ساهيا، مع أنه قسم أعمال الصلاة إلى فرض
~~وسنة وفضيلة، وعد من الفرض الركوع والسجود، ثم قال: ومن ترك شيئا من ذلك أو
~~قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما، ساهيا كان أو متعمدا، إماما كان أو مأموما
~~أو منفردا بطلت صلاته.
# لنا: ما تقدم من الأحاديث.
# احتج بما رواه معلى بن خنيس قال: سألت أبا الحسن الماضي - عليه السلام -
~~في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على
~~صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة.
~~ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء (2).
# PageV02P371
# والجواب: الطعن في ms0208 السند، أما أولا: فلأنه يرويه علي بن إسماعيل عن رجل.
~~وأما ثانيا: فلأن معلى بن خنيس ضعيف، وقد اختلف في مدحه وذمه فلا تعويل على
~~ما ينفرد به.
# مسألة: المشهور أنه إذا ترك السجدة ناسيا ولم يذكر حتى يركع بعدها فإنه
~~يقضي السجدة بعد التسليم، ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى (2)
~~وأتباعهم.
# وقال علي بن بابويه (3): إذا تركت السجدة في الأولى فإن ذكرتها بعد ما
~~ركعت فاقضها في الركعة الثالثة، وإن نسيت سجدة من الركعة الثانية وذكرتها
~~بعد ركوع الثالثة فاقضها في الركعة الرابعة، فإن كانت في الركعة الثالثة
~~وذكرتها بعد ركوع الرابعة فاسجدها بعد التسليم.
# وقال ابن الجنيد (4): واليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه
~~الركوع، فإن أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه،
~~والاحتياط إن كانت في الأولتين الإعادة إن كان وقت.
# وللمفيد قول آخر في الغرية (5): قال: إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث
~~سجدات، واحدة منها قضاء والاثنتان للركعة التي هو فيها.
# لنا: ما رواه إسماعيل بن جابر، عن الصادق - عليه السلام - فإذا ركع فذكر
~~بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء (6).
# PageV02P372
# ولأن فيه تغييرا لهيئة الصلاة، وما ذكرناه أنسب لحفظ الصورة والهيئة
~~فيكون أولى. ونحوه رواه (1) عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - (2).
# احتج بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم
~~(3).
# والجواب إنا نحمله على الذكر قبل الركوع.
# مسألة: إذا شك فلم يدر أسجد واحدة أو اثنتين فإن كان في محله سجد ثانية،
~~فإن ذكر بعد ما سجد أنه كان قد سجد اثنتين لم يعد الصلاة بزيادة السجدة
~~الواحدة، وإن شك فلم يدر سجد أو لا وهو في محله سجد سجدتين، فإن ذكر بعد
~~ذلك أنه قد كان سجدهما معا أعاد الصلاة، لأنه زاد ركنا، وإن ذكر أنه كان قد
~~سجد واحدة صحت صلاته، لأن زيادة ms0209 سجدة واحدة لا تبطل الصلاة، ذهب إليه الشيخ
~~(4).
# وقال السيد المرتضى: وكذلك الحكم - يعني التلافي - فيمن سها فلم يدر أسجد
~~اثنتين أم واحدة عند رفع رأسه وقبل قيامه ليكون من السجدتين على يقين، فإن
~~ذكر وهو ساجد أو بعد قيامه أنه كان قد سجد اثنتين فليعد الصلاة (5).
# PageV02P373
# ونحوه قال أبو الصلاح: فإنه قال: وإن شك وهو جالس فلم يدر أسجد أم لم
~~يسجد أسجد واحدة أم اثنتين فليسجد ما شك فيه، فإن ذكر بعد ما سجد أنه قد
~~كان سجد وكان بما فعله مكملا سجدتين فصلاته صحيحة، وإن كان زائدا عليها
~~أعاد الصلاة (1).
# وقال ابن أبي عقيل (1): الذي يفسد الصلاة ويوجب الإعادة عند آل الرسول -
~~عليهم السلام - إلى أن قال: والزيادة في الفرض ركعة أو سجدة.
# وفي موضع آخر: فمن سها عن فرض فزاد فيه أو نقص منه، أو قدم مؤخرا أو أخر
~~مقدما فصلاته باطلة وعليه الإعادة، وقد عد السجود من فرائض الصلاة.
# لنا: إن المقتضي لصحة الصلاة موجود والمعارض لا يصلح للمانعية.
# أما المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بالسجود عند الشك فيه وقد فعل المأمور
~~به فيخرج عن العهدة ولا يستعقب الإعادة. أما الأمر فلما رواه الحلبي في
~~الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال سئل عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم
~~اثنتين، قال: يسجد أخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو (3).
# ونحوه رواه أبو بصير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - (4). وزيد
~~الشحام، عنه - عليه السلام - (5). وأما الإجزاء فظاهر.
# PageV02P374
# وأما الثانية: فلأن المانع هو زيادة الركن، إذ الأصل عدم غيره وإلا لوقع
~~التعارض بين المقتضي والمانع، والسجدة الواحدة ليست ركنا.
# وما رواه منصور بن حازم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال: لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها
~~من ركعة (1).
# وعن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل شك فلم
~~يدر أسجد اثنتين أم واحدة فسجد أخرى ثم استيقن أنه كان قد ms0210 زاد سجدة، فقال:
~~لا والله لا تفسد الصلاة زياد سجدة، وقال: لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها
~~من ركعة (2). وتأكيد الحكم بالقسم يقتضي تعيين العمل، بمقتضاه من غير تخيير
~~ولا تجويز.
# احتجوا بأنه قد زاد في الصلاة فيكون فعله مبطلا كالركوع.
# والجواب: الفرق، فإن الركوع ركن، بخلاف السجود.
# مسألة: قال ابن إدريس: لو ترك السجدتين ناسيا وذكر بعد قيامه إلى الركوع
~~وجبت عليه الإعادة، فإن ترك واحدة منهما ناسيا ثم ذكر بعد قيامه قبل الركوع
~~عاد فيسجد سجدة أخرى، فإذا فرغ منها قام إلى الصلاة (3). وهذا القول ليس
~~بمعتمد، لأن القيام إن كان حالا مغايرا للأول لم يعد السجدة وإلا أعاد
~~السجدتين.
# أما المفيد فإنه قال: إن ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد على كل حال، وإن
~~نسي واحدة منهما ثم ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل
# PageV02P375
# نفسه وسجدها ثم قام (1). وهو يشعر بكلام ابن إدريس.
# ويناسبه قول أبي الصلاح فإنه قال: إن سها عن سجدتين من ركعة فسدت صلاته،
~~وإن سها عن سجدة فذكرها قبل أن يركع الركعة التي تلي حال سهوه أرسل نفسه
~~ويسجدها، فإن لم يذكرها حتى يركع فليمض في صلاته، فإذا سلم سجدها قاضيا
~~(2). وإطلاقه في الأول يدل على ما قال ابن إدريس أيضا.
# وللمفيد قول آخر في الرسالة الغرية (3) قال: فإن تيقن أنه ترك السجدتين
~~معا وذكر ذلك قبل ركوعه في الثانية سجد السجدتين واستأنف القراءة، وإن ذكر
~~بعد الركوع في الثانية أعاد الصلاة.
# أما الشيخ (4)، والسيد المرتضى (5)، وسلار (6) فإنهم عدوا فيما يوجب
~~الإعادة السهو عن سجدتين من ركعة ثم يذكر ذلك وقد ركع الثانية. وهو يشعر
~~بعدم الإعادة عند الذكر قبل الركوع.
# وقالوا فيما يوجب التلافي: وإن نسي سجدة واحدة من السجدتين وذكرها في حال
~~قيامه وجب عليه أن يرسل نفسه فيسجدها ثم يعود إلى القيام (7).
# فتخصيص العود بالواحدة يشعر بعدمه مع الاثنينية، فالمفهومان متضادان.
# لنا: إنه في محل القيام لم ينتقل حكما عن محل السجود وإن انتقل صورة،
~~ولهذا أوجبنا عليه العود ms0211 في السجدة المنسية والمشكوك فيها على ما يأتي من
# PageV02P376
# الخلاف، وإذا كان في محله وجب عليه العود للإتيان بما تركه.
# احتج بأنه انتقل عن حالة إلى أخرى حسا فينتقل حكما، إذ الانتقال الحكمي
~~تابع للانتقال الحسى.
# والجواب: المنع من الملازمة بين الانتقالين.
# مسألة: المشهور أنه إذا شك في عدد الركعتين الأولتين من الرباعية وغيرها
~~أعاد.
# وقال علي بن بابويه (1): إذا شككت في الركعة الأولى والثانية فأعد صلاتك،
~~فإن شككت مرة أخرى فيهما وكان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها واجعلها
~~ثانية، فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بأم القرآن، وإن ذهب وهمك إلى الأولى
~~جعلتها الأولى (2) وتشهدت في كل ركعة، فإذا استيقنت بعد ما سلمت أن التي
~~بنيت عليها واحدة كانت ثانية وزدت في صلاتك ركعة لم يكن عليك شئ، لأن
~~التشهد حايل بين الرابعة والخامسة، وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت
~~صليت ركعة من قيام وإلا ركعتين وأنت جالس. والذي ذهب إليه الشيخان (3)،
~~وابن أبي عقيل (4)، والسيد المرتضى (5)، وباقي الأصحاب إعادة الصلاة سواء
~~كان الشك أول مرة أو ثاني مرة.
# لنا: ما رواه الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ
~~الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (6).
# PageV02P377
# وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت: رجل لا يدري
~~أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يعيد (1).
# وفي الحسن عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يصلي ولا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يستقبل حتى يستيقن أنه قد
~~أتم وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر (2).
# وفي الصحيح عن حفص بن البختري وغيره، عن الصادق - عليه السلام - قال إذا
~~شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (3).
# احتج بما رواه الحسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة؟ قال: يتم (4).
# وعن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال: في
~~الرجل لا يدري أركعة صلى ms0212 أم اثنتين؟ قال: يبني على الركعة (5).
# وفي الموثق عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة؟ فقال: يتم بركعة (6).
# PageV02P378
# ولأنه شك في عدد فيبني على الأقل، لأنه المقطوع به.
# والجواب عن الأحاديث: بالمنع من صحة سندها، فإن الحسين بن أبي العلا لا
~~يحضرني الآن حاله. وفي طريق الثاني سندي بن الربيع، ولا يحضرني حاله الآن
~~أيضا. وفي طريق الثالث عبد الكريم بن عمرو وهو وإن كان ثقة إلا أنه واقفي،
~~مع إمكان حمل هذه الأحاديث على النوافل جمعا بين الأدلة، ثم نقول: ما تدل
~~هذه الأحاديث عليه لا نقول به والذي نقول به لا تدل الأحاديث عليه، فإن
~~الأحاديث مطلقة وقولك مفصل، ولا دلالة للمطلق على التفصيل إلى حكمين
~~متنافيين، وما ذكره من أن الشك يبني فيه على الأقل ممنوع، لأنه كما يحرم
~~عليه النقصان تحرم عليه الزيادة.
# مسألة: قال علي بن بابويه (1): فإن شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين
~~أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعتين من قيام وركعتين وأنت جالس، والمشهور
~~الإعادة.
# لنا: أنه لم تسلم له الأولتان، وما رواه زرارة في الصحيح، عن أحدهما -
~~عليهما السلام - قال: قلت: رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال:
# يعيد (2). وإذا وجبت الإعادة مع الشك بين الواحدة والاثنتين، فمع زيادة
~~الشك أولى.
# وعن الحسين بن علي الوشا قال: قال لي أبو الحسن الرضا - عليه السلام -:
# الإعادة في الركعتين الأولتين والسهو في الركعتين الأخيرتين (3).
# وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن
# PageV02P379
# شككت فلم تدر أفي ثلاث أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ولا تمض
~~على الشك (1).
# احتج بما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام
~~- عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم اثنتين أو ثلاثا؟ قال: يبني على الجزم
~~ويسجد سجدتي السهو ويتشهد خفيفا (2).
# والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن الأمر بالجزم ms0213 ليس أمرا بالاجتزاء بهذه
~~الصلاة، بل الجزم الإعادة وسجدتا السهو على سبيل الاستحباب.
# مسألة: المشهور أن من شك بين الاثنتين والثلاث في الرباعية، فإن غلب على
~~ظنه أحد طرفي ما شك فيه عمل على الظن ولا شئ عليه، وإن لم يغلب على ظنه
~~أحدهما بنى على الأكثر وتمم الصلاة، ثم إن شاء صلى ركعة من قيام أو ركعتين
~~من جلوس.
# وقال علي بن بابويه (3): إن ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا
~~سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في
~~كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم، فإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن
~~شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما
~~وصفنا. والذي اخترناه مذهب الشيخين (4)، وأبي الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن
~~البراج (7)، وهو قول السيد
# PageV02P380
# المرتضى أيضا (1)، لكنه قال في المسائل الناصرية: من شك في الأولتين
~~استأنف الصلاة، ومن شك في الأخيرتين بنى على اليقين (2).
# لنا: أنه أشهر بين الأصحاب، ولأنه مساو للشك بين الثلاث والأربع، والحكم
~~الذي قلناه ثابت فيه على ما يأتي فكذا هنا.
# وما رواه أبو بصير قال: سألته - عليه السلام - عن رجل صلى فلم يدر أفي
~~الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة
~~وفي ظنه من الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة
~~الكتاب (3).
# وما رواه زرارة في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت له: رجل
~~لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يعيد، قلت: رجل لم يدر اثنتين صلى أم
~~ثلاثا؟ قال: إذا دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى
~~الأخرى ولا شئ عليه ويسلم (4).
# مسألة: من شك بين الثلاث والأربع بنى على الأربع وصلى ركعة من قيام أو
~~ركعتين من جلوس كما قلناه أولا، وهو مذهب أكثر علمائنا، ذهب إليه الشيخان
~~(5)، والسيد المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن إدريس
~~(9).
# PageV02P381
# وقال ابن الجنيد ms0214 (1): يتخير بين البناء على الأقل ولا شئ، وبين البناء
~~على الأكثر فيسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. وهو اختيار أبي
~~جعفر بن بابويه (2).
# لنا: ما رواه عبد الرحمان بن سيابه وأبو العباس في الموثق، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: إذا لم تدر أثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على
~~الثلاث فابن على الثلاث، وإن (3) وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف، وإن
~~اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس (4).
# وعن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: فيمن لا
~~يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: إذا اعتدل الوهم
~~في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى
~~ركعتين وأربع سجدات (5).
# ولأن الزيادة مبطلة مطلقا، أما النقصان فلا، إذ الساهي إذا سلم في بعض
~~الركعات ثم ذكر أمر بالإتمام وهو هنا بمنزلته فكان المصير إليه أولى من
~~المصير إلى المبطل مطلقا.
# احتج بأن الأصل عدم الإتيان به فجاز له فعله أو فعل بدله.
# والجواب: أن الأصل إن صار إليه وجعله معتبرا وجب عليه الإتيان بنفس الفعل
~~ولم يجزئه بدله وإلا سقط اعتباره بالكلية، إذ مراعاته لا تقتضي الانتقال
# PageV02P382
# إلى البدل لا وجوبا ولا جوازا، فبرهانه يدل على غير مطلوبه.
# مسألة: قول علي بن بابويه (1) فيمن شك بين الاثنتين والثلاث إن ذهب وهمك
~~إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب
~~وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو، إن اعتدل
~~وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت
~~على الأكثر وعملت بما وصفناه، كلام غير معتمد. أما إذا غلب على ظنه الأكثر
~~فإنه يضيف إليها الرابعة التي هي تمام الصلاة ولا يحتاج حينئذ إلى صلاة
~~ركعة أخرى، إذ الاحتياط إنما يجب مع اعتدال الضدين. وأما إذا غلب ظنه على
~~الأقل فإنه يبني عليه ويتم (2) الصلاة ولا ms0215 سجود عليه لأصالة براءة الذمة.
# ويؤيده حديث عبد الرحمان بن سيابه وأبي العباس في الموثق (3)، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث
~~فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف (4)، ولم يوجب عليه
~~شيئا.
# مسألة: الذي اشتهر بين الأصحاب التخيير بين ركعتين من جلوس وبين ركعة من
~~قيام لمن شك بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع، ذهب إليها
~~الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن البراج (7)، وابن الجنيد (8).
# PageV02P383
# وقال ابن أبي عقيل (1): أنه يصلي ركعتين من جلوس، ولم يذكر التخيير.
# وعلي بن بابويه (2) قال: في الأولى بالتخيير بين البناء على الأقل
~~والإتيان بالباقي، وبين البناء على الأكثر وصلاة ركعة أخرى من قيام، وفي
~~المسألة الثانية صلاة ركعتين من جلوس.
# لنا: ما رواه جميل عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: إذا
~~اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن
~~شاء صلى ركعتين وأربع سجدات (3).
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: إن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين وأربع
~~سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في التشهد (4).
# والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن التخيير لا ينافي وجوب المخير فيه.
# مسألة: لو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع فالمشهور أنه يبني على الأربع
~~ويصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، ذهب إليه الشيخان (5)، والسيد
~~المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وأكثر علمائنا.
# وقال علي بن بابويه وابنه محمد: يصلي ركعة من قيام وركعتين من
# PageV02P384
# جلوس (1)، وهو اختيار ابن الجنيد (2).
# لنا: ما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - في رجل صلى ولم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا؟ قال:
# يقوم فيصلي ركعتين ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم، فإن كانت تماما
~~كانت الركعات (3) نافلة وإلا تمت الأربع ms0216 (4).
# ولأنه على تقدير إيقاع ركعتين لا يحصل التمام بالركعة الواحدة والركعتين.
# احتج بأن الركعتين من جلوس تقوم مقام ركعة من قيام فيحصل بهما وبالركعة
~~التمام على التقادير.
# والجواب: المنع من حصول التمام وللرواية ولعمل أكثر الأصحاب، ولأن
~~النقصان هنا أرجح، لأنه تقديران من ثلاثة، فكان الإتيان بالركعتين من قيام
~~أولى، إذ لا ينفك عن صلاة اثنتين أو ثلاث على تقدير النقصان. وعلى التقدير
~~الأول لا بد من اثنتين من قيام، وإنما اكتفى بالركعتين من جلوس عوض الركعة
~~من قيام لعدم اليقين بفواتها بل والظن.
# مسألة: قال سلار: فإن اعتدل الظن بين الاثنتين والثلاث، أو الثلاث
~~والأربع، أو الاثنتين والثلاث والأربع: فإن الواجب البناء على الأكثر،
~~والصلاة لما ظن فواته بعد التسليم: إما واحدة أو اثنتين، أو اثنتين وواحدة
~~(5).
# PageV02P385
# وهذه العبارة تعطي وجوب الإتيان بثلاث ركعات من قيام مفصولات على من شك
~~بين الاثنتين والثلاث والأربع، ووجوب الركعة من قيام على من شك بين
~~الاثنتين والثلاث، أو بين الثلاث والأربع. والحق عدم الوجوب في الموضعين،
~~فإنه يصلي الركعة من قيام أو الركعتين مع الشك بين الاثنتين والثلاث، أو
~~بين الثلاث والأربع على ما تقدم، ويصلي لو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع
~~ركعتين من قيام وركعتين من جلوس لما تقدم في حديث ابن أبي عمير (1).
# بقي هنا بحثان: الأول: هل يجوز له العدول عن الركعتين من جلوس إلى الركعة
~~الثالثة من قيام؟ ظاهر كلام الأصحاب المنع، إذ تنصيصهم على فعل الركعتين من
~~جلوس من غير ذكر التخيير يعطي المنع من الركعة، ولو جاز العدول لخيروا فيه
~~كما فعلوا في الشاك بين الثلاث والأربع. ولو قيل: بالجواز كان وجها، لأن
~~المأتي به عوض الفائت وهو من قيام فكذا عوضه. والمفيد في الرسالة الغرية
~~(2) لم يذكر الركعتين من جلوس، بل قال: يصلي ركعة من قيام ويسلم ثم يصلي
~~ركعتين من قيام.
# الثاني: هل يجب الترتيب في فعل الركعتين من قيام مع الركعتين من جلوس؟
~~الأقرب عندي العدم، ولم يذكر علماؤنا ذلك، في عبارة شيخنا ms0217 المفيد (3)،
~~والسيد المرتضى (4) - رحمهما الله - إيهام، فإنهما قالا: ثم قام فصلى
~~ركعتين من قيام وتشهد وسلم ثم صلى ركعتين من جلوس وسلم والعطف ب
# PageV02P386
# " ثم " يفيد الترتيب، أما الشيخ فإنه عطف بالواو (1). وحديث ابن أبي عمير
~~الحسن قال: " يقوم فيصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم "
~~(2)، ويدل على اختيار المفيد والمرتضى.
# وبالجملة فلم نقف لعلمائنا في ذلك على قول ناص، ولو قيل: بمنع دلالة ثم
~~على الترتيب في الجمل سقط هذا الفرع بالكلية.
# مسألة: من شك بين الاثنتين والأربع بنى على الأربع وصلى ركعتين من قيام،
~~ذهب إليه الشيخان (3)، وعلي بن بابويه (4)، وابن أبي عقيل (5)، والسيد
~~المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن إدريس (9).
# وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: يعيد الصلاة، وروي أنه يسلم ثم
~~يقوم فيصلي ركعتين (10).
# لنا: إن القول بصحة الصلاة، وفعل الجبران في حق من شك بين الاثنتين
~~والثلاث والأربع، مع القول بإعادة الصلاة هنا مما لا يجتمعان، والأول ثابت
~~فينتفي الثاني.
# أما المقدمة الأولى: فلأن الشك بين الاثنتين والأربع، إما أن يقتضي
# PageV02P387
# إعادة الصلاة أو لا، فإن كان الأول: وجبت الإعادة هنا، وإلا لم تجب عملا
~~بالأصل الدال على براءة الذمة وسقوط الحكم عن الناسي السالم عن معارضة كون
~~السهوين هذين موجبا للإعادة، ولأن السهو هناك أكثر، فلو كان الأقل موجبا
~~لكان الأكثر أولى بإيجاب الإعادة.
# وأما المقدمة الثانية: فلما تقدم ولما سلمه هو من أنه لا يعيد، ولأن عدم
~~الحفظ للأولتين إن كان شرطا في الإعادة لم تجب الإعادة هنا، لكن المقدم حق
~~فالتالي مثله.
# أما الشرطية فظاهرة إذ هذا الشاك حافظ للأولتين، وإنما شك في الزيادة،
~~ولأنه سلم أنه لو شك بين الاثنتين والثلاث صحت صلاته وإذا كان حافظا
~~للأولتين لم يجب الإعادة عملا بمقتضى الشرط الدال على عدم المشروط بعدمه.
# وأما صدق المقدم فلما رواه الفضل في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ
~~الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (1).
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد ms0218 الله - عليه السلام -
~~عن رجل صلى ركعتين فلا يدري أركعتان هي أم أربع؟ قال: يسلم ثم يقوم فيصلى
~~ركعتين بفاتحة الكتاب (2).
# ونحوه رواه شعيب، عن أبي بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلا
~~أنه زاد فيه: ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس ثم سلم بعدهما (3).
# PageV02P388
# ورواه زرارة في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - ولم يذكر السجدتين
~~(1).
# احتج بما رواه محمد في الصحيح قال: سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم
~~أربعا؟ قال: يعيد الصلاة.
# قال الشيخ: إنه محمول على صلاة المغرب أو الغداة التي لا يجوز الشك فيهما
~~(2)، ويمكن أن يحمل على شك وهو قائم كأنه يقول: لا أدري قيامي لثانية أو
~~رابعة أو شك بينهما قبل إكمال الثانية وهو أقرب من تأويل الشيخ.
# مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: وإذا شككت في
~~المغرب فلم تدر في ثلاث أنت أم أربع وقد أحرزت الثنتين في نفسك وأنت في شك
~~من الثلاث والأربع فأضف إليها ركعة أخرى ولا تعتد بالشك، فإن ذهب وهمك إلى
~~الثالثة فسلم وصل ركعتين بأربع سجدات وأنت جالس (3)، وهذا الكلام مدفوع،
~~والحق أن السهو في المغرب موجب للإعادة سواء وقع في الزيادة أو النقصان.
# وأبو الصلاح قال كلاما موهما لذلك فإنه قال: وأما ما يوجب الجبران فهو أن
~~يشك في كمال الفرض وزيادة ركعة عليه فيلزمه أن يتشهد ويسلم ويسجد بعد
~~التسليم سجدتي السهو (4).
# لنا: ما رواه خفض بن البختري، وغيره عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (5).
# PageV02P389
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن
~~السهو في المغرب، قال: يعيد حتى يحفظ أنها ليست مثل الشفع (1).
# وعن عنبسة بن مصعب قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت في
~~المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (2).
# وعن يونس، عن رجل، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: ليس في المغرب
~~والفجر سهو (3).
# احتج بما رواه عمار الساباطي ms0219 قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
~~رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا، قال: يسلم ثم يقوم فيضيف
~~إليها ركعة (4).
# والجواب: الطعن في السند.
# قال الشيخ: يحمل على نوافل المغرب (5).
# مسألة: من شك بين الأربع والخمس في الرباعيات بنى على الخمس (6) وسلم
~~وسجد سجدتي السهو، ذهب إليه الشيخ (7)، والسيد المرتضى (8)،
# PageV02P390
# وأبو الصلاح (1)، وابن البراج (2).
# وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: فإن لم تدر صليت أربعا أم خمسا
~~(3) أو زدت أو نقصت فتشهد وسلم وصل ركعتين بأربع سجدات وأنت جالس بعد
~~تسليمك، وفي حديث آخر تسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة (4).
# لنا: ما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في الصحيح، عن الحلبي، عن
~~الصادق - عليه السلام - أنه قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا زدت أو
~~نقصت فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا
~~خفيفا (5).
# ولأن الأصل براءة الذمة. ولأن الأصل عدم الإتيان بالزيادة فلا يجب عليه
~~شئ. ولأن الركعتين جعلنا إتماما لما نقص من الصلاة، والتقدير أنه شك في
~~الزيادة بعد حفظ الكمال فلا يجب عليه بدل المأتي به.
# نعم إن قصد الشيخ أبو جعفر بن بابويه أن الشك إذا وقع في حالة القيام
~~كأنه يقول: قيامي هذا لا أدري أنه لرابعة أو خامسة، فإنه يجلس إذا لم يكن
~~قد ركع ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ويسجد للسهو، وإن كان
~~بعد ركوعه قبل السجود فإنه يعيد الصلاة.
# مسألة: لو شك بعد الأربع وما زاد على الخمس.
# قال ابن أبي عقيل (6): ما يقتضي أنه يصنع كما لو شك بين الأربع
# PageV02P391
# والخمس، لأنه قال: يجب سجدتا السهو في موضعين: من تكلم ساهيا، ودخول الشك
~~عليه في أربع ركعات أو خمس فما عداها (1)، واستوى وهمه في ذلك حتى لا يدري
~~صلى أربعا أو خمسا أو ما عداها.
# ولم نقف لغيره في ذلك على شئ، وما قاله محتمل، لأن رواية الحبلى (2) تدل
~~عليه من حيث المفهوم، ms0220 ولأنه شك في الزيادة فلا يكون مبطلا للصلاة لإحراز
~~العدد ولا مقتضيا للاحتياط، إذ الاحتياط يجب مع شك النقصان. فلم يبق إلا
~~القول بالصحة مع سجدتي السهو، مع أنه يحتمل الإعادة، لأن الزيادة مبطلة فلا
~~يقين بالبراءة، والحمل على المشكوك فيه قياس، فلا يتعدى صورة المنقول.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك فلم يدر أصلي أربعا أم خمسا وتساوت
~~ظنونه تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وهما المرغمتان فإن ذكر بعد ذلك أنه كان
~~قد صلى خمسا أعاد الصلاة (3). وعد في الجمل في قسم ما يوجب الإعادة من زاد
~~في الصلاة ركعة، وأطلق (4)، وكذا أطلق سلار (5)، وأبو الصلاح (6).
# وعد السيد المرتضى - رحمه الله - في قسم ما يوجب الإعادة أن ينقص ساهيا
~~من الفرض ركعة أو أكثر أو يزيد في عدد الركعات، ثم لا يذكر ذلك حتى
# PageV02P392
# يصرف وجهه عن القبلة (1).
# وقال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - وإن استيقنت أنك صليت خمسا فأعد
~~الصلاة، قال: وروي فيمن استيقن أنه صلى خمسا أنه إن كان جلس في الأربع،
~~فصلاة الظهر له تامة فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة، فتكون الركعتان
~~نافلة ولا شئ عليه. وروي أنه متى استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة (2).
# وقال الشيخ في المبسوط: من زاد في الصلاة ركعة أعاد. قال: وفي أصحابنا من
~~قال: إن كانت الصلاة رباعية وجلس في الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه،
~~قال: والأول هو الصحيح، لأن هذا قول من يقول: أن الذكر في التشهد ليس بواجب
~~(3).
# وقال في الخلاف: إذا قام في صلاة رباعية إلى الخامسة سهوا فإن ذكر قبل
~~الركوع عاد فجلس وتمم تشهده وسلم، وإن لم يذكر إلا بعد الفراغ بطلت صلاته.
~~قال: وفي أصحابنا من قال: إن كان قد جلس في الرابعة فقد تمت صلاته وتمم تلك
~~الركعة ركعتين، وإن لم يكن جلس بطلت صلاته (4). وهذا الأخير الذي نقله
~~الشيخ عن بعض أصحابنا هو مذهب ابن الجنيد (5).
# وقال ابن إدريس: من صلى الظهر مثلا أربع ركعات وجلس في دبر ms0221 الرابعة فتشهد
~~الشهادتين وصلى على النبي وآله، ثم قام ساهيا عن التسليم فصلى ركعة خامسة،
~~فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة، وعلى
# PageV02P393
# مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال: إن الصلاة صحيحة، لأنه ما زاد في
~~صلاته ركعة، لأنه بقيامه خرج من صلاته. قال: وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو
~~جعفر في استبصاره، ونعم ما قال (1). والأقرب عندي ما قاله ابن الجنيد.
# لنا: أنه مع القعود قدر التشهد قد فعل المأمور به فيخرج عن العهدة. أما
~~المقدمة الأولى: فلأنه مكلف بأربع ركعات وقد امتثل. وأما الثانية: فظاهرة.
# لا يقال: نمنع المقدمة الأولى، لأنه لم يأت بالمأمور به. أما أولا فلأنه
~~مأمور بالتشهد ولم يأت به. وأما ثانيا: فلأنه مأمور بترك الزيادة ولم يأت
~~به.
# لأنا نقول: الأمر بالتشهد إنما هو على الذاكر، أما الناسي فلا، ولهذا لم
~~توجب إعادة الصلاة بنسيان التشهد، لأنه ليس ركنا. وأما ترك الزيادة فقد
~~حصل، لأنه بجلوسه عقيب الرابعة قدر التشهد أكمل صلاته، وقيامه يكون عن صلاة
~~قد نسي تشهدها وأكمل عددها فلا تعد زيادة فيها، بل أمرا خارجا. أما لو لم
~~يجلس فإن هيئة الصلاة لم تحصل فوجب (2) عليه الإعادة.
# ويؤيده ما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره
~~الفقيه:
# في الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في رجل
~~صلى خمسا أنه إن كان جلس في الرابعة مقدار التشهد فصلاته جائزة (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته عن رجل
~~صلى الظهر خمسا، فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل
~~أربع ركعات منها الظهر ويجلس فيتشهد، ثم يصلي وهو جالس
# PageV02P394
# ركعتين وأربع سجدات ويضيفهما إلى الخامسة فتكون نافلة (1).
# وروى الشيخ عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل
~~استيقن بعد ما صلى الظهر أنه صلى خمسا، قال: فكيف يستيقن؟ قلت:
# علم، قال: إن كان علم أنه كان جلس في ms0222 الرابعة فصلاة الظهر تامة فليقم
~~فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة ويسجد سجدتي السهو ويكونان ركعتي نافلة ولا
~~شئ عليه (2). وفي طريق هذه الرواية محمد بن عبد الله بن هلال ولا يحضرني
~~الآن حاله، فإن كان ثقة فالحديث صحيح.
# وفي الصحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل صلى خمسا،
~~فقال: إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته (3).
# احتج الشيخ بما رواه زرارة وبكير ابنا أعين في الحسن، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل
~~صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (4).
# وفي الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من زاد
~~في صلاته فعليه الإعادة (5).
# قال الشيخ: في الجمع بينهما يحمل الأخبار الأول على من جلس في الرابعة
# PageV02P395
# وتشهد ثم قام وصلى ركعة، فإنه لم يخل بركن من أركان الصلاة، وإنما أخل
~~بالتسليم، والتسليم لا يوجب الإعادة (1).
# قال في الخلاف: وإنما قوينا الإعادة مطلقا لأنه قد ثبت أن الصلاة في
~~ذمته، ولا تبرأ ذمته إلا بيقين، وإذا زاد في الصلاة لا تبرأ ذمته لا
~~بإعادتها.
# وأيضا فإن هذه الأخبار تضمنت الجلوس مقدار التشهد من غير ذكر التشهد،
~~وعندنا أنه لا بد من التشهد، ولا يكفي الجلوس بمقداره، وإنما يعتبر ذلك أبو
~~حنيفة فلأجل ذلك تركناها (2).
# والجواب: أن الوجه في الجميع ما قلناه من حمل الأخبار المطلقة الدالة على
~~الإعادة مطلقا على من قام عقيب الرابعة من غير جلوس، وحمل المقيدة على ما
~~وردت عليه وهو أولى من جمعه، لأنه لم يدل على ما قاله دليل سوى المطلق،
~~فيكون ما قيده به منافيا له ومنافيا للمقيد أيضا، لأنه لم يدل عليه. أما ما
~~صرنا نحن إليه فهو أولى، لأن الخبرين المتنافيين إذا كان أحدهما مطلقا
~~والآخر مقيدا فإنه يعمل بالمقيد في محله وبالمطلق في غير محل المقيد (3).
~~وقوله: " التشهد لا بد منه " إنما يتم مع الذكر، أما النسيان فلا.
# مسألة: من نقص ms0223 ركعة أو زاد سهوا ولا يذكر حتى يتكلم أو يستدبر القبلة.
# قال الشيخ في المبسوط: أعاد (4)، وهو اختياره في النهاية (5).
# قال: وفي أصحابنا من قال: إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصلاة،
~~لأن الفعل الذي يكون بعده في حكم السهو. قال: وهو الأقوى (6) عندي،
# PageV02P396
# وسواء كان ذلك في صلاة الغداة أو المغرب أو صلاة السفر أو غيرها من
~~الرباعيات، فإنه متى تحقق ما نقص قضى ما نقص وبنى عليه. قال: وفي أصحابنا
~~من يقول: إن ذلك يوجب استئناف الصلاة في هذه الصلوات التي ليست رباعيات
~~(1). والظاهر من كلام ابن أبي عقيل (2) الإعادة مطلقا، وهو الظاهر من كلام
~~أبي الصلاح (3). والأقوى عندي ما قواه الشيخ في المبسوط.
# لنا: ما رواه الحارث بن المغيرة في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام - إنا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة،
~~فقال: ولم أعدتم أليس قد انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ركعتين
~~فأتم؟ إلا أتممتم (4)؟!
# وعن علي بن النعمان الرازي في الصحيح قال: كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا
~~إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين، فقال: أصحابي إنما
~~صليت بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا
~~أعيد وأتم ركعة فأتممت ركعة، ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم فعلا، إنما يعيد
~~من لا يدري ما صلى (5).
# وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
# PageV02P397
# رجل صلى ركعة من الغداة، ثم انصرف وخرج في حوائجه، ثم ذكر أنه صلى ركعة،
~~قال: فليتم ما بقي (1).
# وفي الصحيح عن العيص قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل نسي
~~ركعة من صلاته حتى فرغ منها، ثم ذكر أنه لم يركع، قال: يقوم فيركع ويسجد
~~سجدتين (2). والأخبار في ذلك كثيرة، ولأنه فعل ما لا يبطل الصلاة فعله سهوا
~~على جهة النسيان، فلا ms0224 يوجب القضاء.
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل يصلي ركعتين، ثم قام فذهب في حاجته، قال: يستقبل الصلاة (3).
# والجواب: المنع من صحة السند، والحمل على ما إذا فعل ما ينقض الطهارة.
# قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب المقنع: فإن صليت ركعتين
~~ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص منها ولو بلغت الصين ولا
~~تعد الصلاة، فإن إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبد الرحمان
~~(4). والأقرب عندي التفصيل، فإن خرج المصلي عن كونه مصليا بأن يذهب ويجئ
~~أعاد، وإلا فلا جمعا بين الأخبار.
# PageV02P398
# مسألة: قال ابن إدريس: لو شك في الفاتحة وهو في السورة لم يلتفت، والحق
~~الرجوع إلى الحمد ثم أعاد السورة أو غيرها (1).
# لنا: أنه في حال القراءة، وقد شك في فعل هو في حاله فيجب عليه الإتيان
~~به.
# أما المقدمة الأولى (2): فلأن حالة القراءة واحدة ولا يعد (3) الانتقال
~~من سورة إلى أخرى انتقالا من حالة إلى أخرى كما في الآيات، ولأنه لو ذكر
~~ترك الحمد قرأها ثم أعاد السورة، لما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم
~~في الصلاة، فينسى فاتحة الكتاب، قال: فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان
~~الرجيم إن الله هو السميع العليم، ثم ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا
~~قراءة يبدأ بها في جهر أو إخفات، فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله (4).
# قال ابن إدريس: وقد يلتبس على غير المتأمل عبارة يجدها في الكتب، وهي من
~~شك في القراءة وهو في حال الركوع، فيقول: إذا شك في الحمد وهو في حال
~~السورة التالية للحمد يجب عليه قراءة الحمد وإعادة السورة. ويحتج بقول
~~أصحابنا: من شك في القراءة وهو قائم قرأ. فيقال له: نحن نقول بذلك، وهو أنه
~~لو شك في جميع القراءة قبل انتقاله من سورة إلى غيرها، فالواجب عليه
~~القراءة. فأما إذا شك في الحمد بعد انتقاله إلى السورة التالية لها فلا
~~يلتفت، لأنه في ms0225 حال أخرى. قال: وما أوردناه وقلنا به وصورناه قد أورده
~~الشيخ المفيد في رسالته إلى ولده حرفا فحرفا، وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول
~~مذهبنا (5).
# PageV02P399
# وهذا الكلام مع طوله خال عن دليل يدل على مطلوبه، والحق ما قلناه نحن
~~أولا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما ما لا حكم له ففي اثني عشر موضعا:
# من كثر سهوه وتواتر، وقيل: إن حد ذلك أن يسهو ثلاث مرات متوالية (1)، وهو
~~(2) يدل على عدم الرضا بهذا القول.
# وقال ابن إدريس: السهو الذي لا حكم له هو الذي يكثر ويتواتر، وحده أن
~~يسهو في شئ واحد أو في فريضة واحدة ثلاث مرات، فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو
~~في أكثر الخمس فرائض أعني ثلاث صلوات من الخمس، كل منهن قام إليها فسها
~~فيها، فيسقط بعد ذلك حكم السهو، ولا يلتفت إلى سهوه في الفريضة الرابعة
~~(3).
# وقال ابن حمزة: لا حكم له إذا سها ثلاث مرات متواليات، وأطلق في فريضة أو
~~فرائض (4). والأقرب عندي ما يسمى كثيرا عادة.
# لنا: إن الحديث دال على حكم الكثير روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، فإنه يوشك
~~أن يدعك الشيطان (5).
# وفي الموثق عن عبيد الله الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن السهو فإنه يكثر علي، فقال: أدرج صلاتك إدراجا، قلت: وأي شئ
# PageV02P400
# الإدراج؟ قال: ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود (1).
# وفي الصحيح عن زرارة وأبي بصير قالا: قلنا: له الرجل يشك كثيرا في صلاته
~~حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه، قال: يعيد، قلنا، يكثر عليه ذلك كلما
~~أعاد شك، قال: يمضي في شكه. الحديث (2). وإذا لم ينص الشارع على قدر الكثرة
~~وجب الحوالة فيها على العادة.
# نعم قد روى ابن بابويه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة أن الصادق
~~- عليه السلام - قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه
~~السهو (3).
# فإن كان المقصود أنه يسهو ms0226 في كل ثلاث صلوات مرة فغير ما ذهب إليه ابن
~~إدريس. وبالجملة فلا دلالة لهذا الحديث على خلاف ما ذهبا إليه.
# مسألة: قال ابن إدريس: وأما الضرب الثالث من السهو، وهو الذي يعمل فيه
~~على غالب الظن، فهو كمن سها فلم يدر أصلي اثنتين أم ثلاثا، وغلب على ظنه
~~أحد الأمرين، فالواجب العمل على ما غلب في ظنه واطراح الأمر الآخر.
# وكذلك (4) إن كان شكه بين الثلاث والأربع والاثنتين والأربع أو غير ذلك
~~من الأعداد بعد أن يكون اليقين حاصلا بالأولتين، فالواجب في جميع هذا الشك
~~العمل على ما هو أقوى وأغلب في ظنه وأرجح عنده (5).
# PageV02P401
# وهذا القول منه يوهم أن غلبة الظن تعتبر في الأخيرتين خاصة دون الأولتين
~~وليس بمعتمد، فإنه لو شك في الأولتين أو الفجر أو المغرب وظن طرفا من أحد
~~الطرفين عمل عليه.
# وقد قال السيد المرتضى ونعم ما قال: كل سهو يعرض والظن غالب فيه بشئ
~~فالعمل بما غلب على الظن، وإنما يحتاج إلى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال
~~الظن وتساويه (1). وهو أيضا صدر باب السهو في كتابه بنحو ذلك (2)، فلعله
~~نسي ما أخذه من كلام السيد وصدر به كتابه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك في السجدتين أو في واحدة منهما وهو
~~قاعد أو قائم قبل الركوع عاد فسجدهما أو إحداهما (3).
# وقال في المبسوط: لو شك بعد القيام قبل الركوع لم يلتفت (4)، وهو اختيار
~~ابن البراج (5) وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7)، وهو الأقرب.
# لنا: إنه شك في شئ وقد انتقل عنه فلا يلتفت.
# أما المقدمة الأولى: فلأنه شك في سجود ركعة وقد انتقل بالقيام إلى ركعة
~~أخرى، وانتقل أيضا من نية الجلوس إلى نية الانتصاب، وهو أمر محسوس.
# وأما الثانية فلما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# PageV02P402
# إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشككت (1) ليس بشئ (2).
# وفي الصحيح عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قال: إن شك في الركوع بعد ما يسجد فليمض، وإن شك في ms0227 السجود بعد ما كان
~~قام فليمض كل شئ شك فيه مما جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه (3).
# احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الحسن قال: سئل أبو عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم اثنتين؟ قال: يسجد أخرى وليس عليه
~~بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو (4).
# وهذا الأمر يتناول حالة الجلوس وغيرها ترك العمل به مع الركوع للإجماع
~~ولما تقدم من الأخبار فيبقى الباقي على العموم، ولأنه إن (5) وجب الرجوع مع
~~الذكر وجب (6) مع الشك، والمقدم حق فالتالي مثله.
# بيان الشرطية: إن المصلي إن كان في الحالة التي وقع الشك فيها مع القيام
~~وجب عليه الرجوع إجماعا، وإن كان قد انتقل لم يجب الرجوع مع الذكر كما لو
~~ذكر بعد الركوع.
# وبيان صدق المقدم: ما رواه إسماعيل بن جابر في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام
# PageV02P403
# فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم يركع (1).
# والجواب: يحمل الخبر على ما إذا لم يقم، وكذا غيره مما ورد في هذا الباب،
~~فإنه ليس فيها (2) إشعار بالقيام وعدمه. ونحن قد بينا من طرق متعددة عدم
~~الرجوع مع القيام فلا يمكن الترك ولا العمل بها على عمومها، فلم يبق من
~~الجمع سوى ما ذكرناه. وعن الثاني: بالفرق بين الناسي إذا ذكر وبين الشاك،
~~إذ مع الذكر يتحقق الترك، فجاز الرجوع تحصيلا للمصلحة الفائتة بنسيان
~~السجدة قطعا ولم يتحقق مع الشك يقين الترك، فلا يجب استدراك فائتة شكا، إذ
~~فيه تغيير (3) هيئة الصلاة لأمر غير معلوم ولا مظنون.
# مسألة: البحث في التشهد كالبحث في السجود، فلو شك في تشهده الأول فإن كان
~~جالسا تشهد، وإن قام لم يرجع.
# وقال الشيخ يرجع ما لم يركع، ولو ذكر تركه رجع على القولين ما لم يركع
~~(4).
# واضطرب كلام ابن البراج هنا فقال: لو شك في السجدتين أو في واحدة منهما
~~قبل القيام فليسجد، وإن شك في التشهد وهو قائم لم يركع فليجلس وليتشهد، ms0228 ثم
~~قال: في قسم ما لا حكم له: أو يشك في السجود وهو في حال القيام، أو يشك في
~~التشهد وهو في الثالثة (5).
# فهذا الكلام يعطي أحد الأمرين: أما التناقض إن قلنا أنه أراد بقوله:
# " في الثالثة " قبل الركوع، أو الفرق بين الشك في السجدة وبين الشك في
~~التشهد إن أجريناه على عمومه، إلا أن يقال: لعله أراد بالشك في التشهد
# PageV02P404
# حين أمر بالجلوس السهو فيكون قد تجوز، وهو أولى ما حمل عليه كلامه عليه.
# لنا: على عدم الرجوع ما تقدم من أنه قد انتقل إلى حالة أخرى، فلا يرجع مع
~~الشك ويرجع مع الذكر.
# وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال:
# إن ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته ثم
~~يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم (1). ونحوه رواه سليمان بن خالد في
~~الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (2). والتقريب: إن عدم الذكر يتناول
~~الشك، والأمر بالجلوس معلقا على الذكر يقتضي نفيه عما عداه.
# مسألة: من شك فقال: لا أدري قيامي لرابعة أو خامسة قبل الركوع جلس وتشهد
~~وسلم ثم صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس وعليه سجدتا السهو، ولم يوجب
~~ابن إدريس سجدتي السهو (3).
# لنا: إنه كما أوجبنا عليه الركعة أو الركعتين لتجويز النقصان كذلك يجب
~~عليه سجدتا السهو لتجويز الزيادة والقيام في موضع القعود، خصوصا وقد عد هذا
~~الموضع من موجبات السجدتين.
# احتج وقال: موضع سجدتي السهو محصورة مضبوطة، وليس هذا واحدا منها، ثم
~~قال: ولنا في ذلك مسألة قد جنحنا الكلام فيها وفرغناه، وسألنا أنفسنا عما
~~يعرض فبلغنا فيها أبعد الغايات (4). ولم يزد على نفس الدعوى والثناء
# PageV02P405
# على نفسه بما لا يقضيه نظره الذي أداه إليه من سقوط السجدتين.
# مسألة: قال في المبسوط: لو ترك سجدة واحدة من الركعة الأولى وذكرها وهو
~~قائم قبل الركوع عاد فسجد، ولا يلزمه الجلوس ثم ms0229 السجود سواء كان جلس في
~~الأولى جلسة الاستراحة أو جلسة الفصل أو لم يجلسهما (1).
# وفيه نظر، فإن إيجاب جلسة الفصل إن كان للفرق بين السجدتين توجه قول
~~الشيخ، وإن كان لذاته فالوجه وجوب الجلوس ثم السجود.
# لنا: إنه أخل بواجب ذكره وله الرجوع إليه فيجب عليه فعله كالسجدة.
# مسألة: قال في المبسوط: من شك في النية جددها إن كان في محلها وإلا مضى
~~في صلاته، فإن تحقق أنه نوى ولا يدري أنه نوى فرضا أو نفلا استأنف الصلاة
~~احتياطا (2).
# والوجه أن نقول: إن كان في المحل أعاد، وإن لم يكن في المحل فإن علم أنه
~~قام ليصلي الفرض ثم تجدد الشك في النية هل نوى الفرض أو النفل؟ فإنه لا
~~يلتفت ويبني على ما قام له، وكذا إن كان قام للنفل. أما لو لم يعلم هل قام
~~للفرض أو للنفل؟ فإنه يعيد قطعا.
# لنا: على الأول: الإجماع على أن الشك بعد الانتقال غير مؤثر. وعلى
~~الثاني: ذلك أيضا، إذ لا فرق بين نفس النية (3) وكيفيتها، وأي فارق بينهما،
~~بل الحكم الذي حكم به مع الشك في أصل النية أظهر منه مع الشك في الكيفية،
~~فإن قصد ذلك صح. لكن قوله: " يعيدها احتياطا " يوهم غير ذلك.
# ويدل على ما قلناه ما رواه معاوية في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله
# PageV02P406
# - عليه السلام - عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو
~~كان في النافلة فظن أنها مكتوبة، قال: هي على ما افتتح الصلاة عليه (1).
# مسألة: المشهور أنه إذا نسي التشهد وذكر بعد الركوع قضاه وسجد سجدتي
~~السهو.
# وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: فإن ذكرت بعد
~~ما ركعت فامض في صلاتك، وإذا سلمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما التشهد
~~الذي فاتك (2)، وكذا في رسالة أبيه علي - رحمه الله - (3)، وكذا في الرسالة
~~الغرية للمفيد - رحمه الله - (4).
# لنا: إن التشهد واجب في سجدتي السهو على ما يأتي وقد فاته التشهد فيجب
~~قضاؤه، وإذا اجتمع واجبان ms0230 لم يتداخلا.
# وما رواه في الصحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - في الرجل
~~يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه
~~فتشهد وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد (5).
# احتج بأن التشهد في السجدتين ليس بواجب على ما سيأتي، وقد وردت أخبار
~~بأنه يسجد للسهو من غير ذكر قضاء التشهد فيكفي تشهده فيهما.
# وروى سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم
~~يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد
# PageV02P407
# سجدتي السهو (1).
# وما رواه الحلبي في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، فقال: يرجع فيتشهد، فقلت: أيسجد سجدتي
~~السهو؟ فقال: لا، ليس في هذا سجدتا السهو (2). وإذا لم تكن السجدتان واجبة
~~لم يجب التشهد فيهما على وجوب التشهد في سجدتي السهو الواجبتين فأجزأه
~~تشهدهما عن قضاء التشهد.
# والجواب عن الأول (3): أنه لا دلالة فيه على سقوط قضاء التشهد. وعن
~~الثاني: بالمنع من صحة السند وعدم دلالته على محل النزاع.
# مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره
~~الفقيه: وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت
~~قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، وإن لم تكن قد قلت ذلك فقد مضت صلاتك
~~فتوضأ ثم عد إلى مجلسك وتشهد (4).
# أما الحكم الأول: فصحيح عندنا وعند من يجعل التسليم ندبا. وأما الثاني:
~~فالوجه البطلان، وهو المشهور.
# لنا: إنه مصل أحدث في صلاته فتبطل.
# أما المقدمة الأولى: فلأنه إنما يخرج من (5) الصلاة باستيفاء أفعالها
~~الواجبة التي من جملتها التشهد.
# وأما المقدمة الثانية: فإجماعية.
# PageV02P408
# وما رواه الحسن به الجهم قال: سألته عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حين
~~جلس في الرابعة، فقال: إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله (صلى الله ms0231 عليه وآله) فلا يعد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد
~~(1).
# احتج ابن بابويه بما رواه عبيد بن زرارة في الموثق قال: قلت لأبي عبد
~~الله - عليه السلام -: الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير،
~~فقال: تمت صلاته، وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا
~~نظيفا فيتشهد (2).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يحدث بعد أن
~~يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد، قال: ينصرف فيتوضأ، فإن شاء
~~رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم،
~~وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (3).
# ولأن التشهد ليس ركنا فلا تبطل الصلاة بتركه سهوا، والحدث في حكم الترك،
~~والتسليم سنة لا تبطل الصلاة بتركه مطلقا.
# والجواب: يحتمل أن يكون المراد بعد الرفع والإتيان بالواجب من الشهادتين
~~قبل الإتيان باستيفاء فرضه وندبه من الأذكار، ويكون الأمر بإعادته على سبيل
~~الاستحباب. وعن الثاني: بالفرق بين الحدث قبل التشهد
# PageV02P409
# وبين نسيانه، لأن في الأول يصدق عليه أنه قد أحدث في الصلاة بخلاف ناسي
~~التشهد إذا اعتقد خروجه من الصلاة، فإنه يكون خارجا منها.
# مسألة: قال علي بن بابويه وابنه أبو جعفر - رحمه الله -: فإن استيقنت أنك
~~تركت الأذان والإقامة ثم ذكرت ولم تقرأ عامة السورة فلا بأس بترك الأذان
~~وصل على النبي وآله ثم قل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة (1). والوجه عندي
~~وجوب ترك قول قد قامت (2) الصلاة.
# لنا: إنه ليس قراءة ولا دعاء فيكون محرما في الصلاة. وما رواه زرارة، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر،
~~قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (3).
# وفي الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل نسي
~~الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته، فإنما الأذان سنة
~~(4).
# وأما تجويز الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - والتسليم عليه، فإنه
~~مما يستحب فعله في الصلاة ويجب في ms0232 التشهدين فلا يكون مبطلا.
# ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في
~~الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن
~~يقرأ فليصل على النبي - صلى الله عليه وآله -، وإن كان قد قرأ فليتم
# PageV02P410
# صلاته (1).
# احتجا بما رواه الحسن بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثم يذكر أنه لم يقم، قال: فإن ذكر
~~أنه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلم على النبي - صلى الله عليه وآله - ثم يقيم
~~ويصلي، وإن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتم صلاته (2).
# وعن زكريا بن آدم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - جعلت فداك
~~كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم أقم فكيف
~~أصنع؟ قال: اسكت على موضع قراءتك وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ثم
~~امض في قراءتك وصلاتك وقد تمت صلاتك (3) والجواب عن الأول: بعد صحة السند
~~إنا نقول بموجبه، لأنه يستحب عندنا العدول إلى النفل والإتيان بالأذان
~~والإقامة ثم ابتداء الصلاة. وعن الثاني: بالمنع من صحة السند، وبما حملنا
~~عليه الحديث الأول قال الشيخ:
# إنه محمول على الاستحباب (4)، وهو يشعر بجواز ذلك عنده.
# مسألة: أوجب علي بن بابويه (5) وابنه أبو جعفر في كتاب المقنع:
# سجدتي السهو على من شك بين الثلاث والأربع إذا ظن الأكثر (6). والوجه
# PageV02P411
# المشهور وهو عدم الوجوب.
# لنا: براءة الذمة أصل يجب العمل عليه حتى يظهر دليل مزيل عنه.
# وما رواه أبو العباس في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا لم
~~تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع
~~رأيك على الأربع فسلم وانصرف (1). ولو كان السجود واجبا لأمره به.
# احتجا بما رواه إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -:
~~إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع أفهمت؟
~~قلت: نعم (2).
# والجواب: المنع من صحة السند، والحمل على ms0233 الاستحباب جمعا بين الأخبار.
# مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه (3) وابنه أبو جعفر - رحمهما الله - أنه
~~يصلي ركعات الاحتياط بالفاتحة (4)، ولم يتعرضا للتسبيح، وكذا قال الشيخ في
~~النهاية: فإنه قال: إن شك في الرباعية فلم يدر صلى ركعتين أو أربعا بنى على
~~الأربع ثم سلم، ثم قام فأضاف إليها ركعتين من قيام يقرأ في كل واحدة منهما
~~الحمد وحدها (5)، وهو قول ابن حمزة (6).
# وقال المفيد: فإذا سلم صلى ركعتين من قيام يقرأ في كل واحدة منهما
# PageV02P412
# الحمد وحدها، وإن شاء سبح أربع تسبيحات وتشهد وسلم (1)، وابن إدريس خير
~~بين القراءة والتسبيح أيضا (2)، لكنه يذهب إلى أن عدد التسبيح أكثر من ذلك
~~(3) وقد سلف خلافه. والأقرب عندي الأول.
# لنا: إنها صلاة منفردة بنية وتكبيرة افتتاح فيجب فيها القراءة، أما
~~الأولى: فظاهرة، إذ تجب فيها النية، والتكبير للافتتاح. وأما الثانية:
~~فلقوله - عليه السلام -: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (4).
# ولأنه أحوط، إذ معه يحصل يقين البراءة بخلاف التسبيح، فتعين العمل به
~~قضاء للحكم العقلي بوجوب سلوك أرجح الطريقين على أضعفهما.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل صلى ركعتين فلا يدري ركعتين هي أو أربع، قال: يسلم ثم يقوم فيصلي
~~ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه شئ (5).
# وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - ثم يقوم فيصلي
~~ركعتين وأربع سجدات يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (6).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - يركع ركعتين وأربع
~~سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب (7).
# PageV02P413
# وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألته - عليه السلام - عن رجل صلى فلم يدر
~~أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه أنه رأى أنه في
~~الثالثة وفي ظنه من الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه، ثم صلى ركعتين يقرأ
~~فيهما بفاتحة الكتاب (1).
# وعن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن استوى وهمه
~~في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو ms0234 جالس
~~يقصر في التشهد (2).
# احتجوا بالأمر بالصلاة في الاحتياط من غير تقييد في كثير من الأخبار.
# روى أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا لم تدر
~~أربعا صليت أو ركعتين فقم واركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس ثم
~~سلم بعدهما (3).
# والإطلاق يدل على التخيير بين القراءة والتسبيح، إذ الأصل براءة الذمة من
~~التعيين، ولأن القول بكونها بدلا أو نافلة مع القول بوجوب التعيين للفاتحة
~~مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني.
# بيان التنافي: إن حكم البدلية والندب لا يزيدان على حكم المبدل والواجب،
~~والاحتياط إن كان بدلا فعن الأواخر التي ثبت فيها التخيير بين الحمد
~~والتسبيح فلا يزيد حكم البدل على حكم المبدل، وإن كان نافلة على
# PageV02P414
# تقدير إكمال الصلاة لم تجب الحمد عينا أصلا.
# وأما بيان ثبوت الأول: فللإجماع، ولما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - فإن كان قد صلى أربعا كانت هاتان نافلة، وإن كان قد
~~صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة (1).
# والجواب: المطلق والمقيد إذا وردا حمل المطلق على المقيد لما فيه من يقين
~~البراءة ولا يجوز حمل المطلق على إطلاقه والمقيد على الاستحباب لما فيه من
~~مخالفة الأصل، وهو كون الأمر للوجوب، ومن ترك الاحتياط المتعين عمله عند
~~اشتباه الأدلة.
# وعن الثاني: بأن الحكم بالبدلية إنما هو باعتبار قراءة الفاتحة، وإذا جاز
~~ذلك على هذا التقدير لم يكن بدلا مطلقا، كما ورد أن النافلة تمام ما نقص من
~~الفريضة.
# مسألة: قال ابن إدريس: لو أحدث بعد التسليم قبل صلاة الاحتياط لم تفسد
~~صلاته، بل يجب عليه الإتيان بالاحتياط (2). والأقوى عندي البطلان.
# وقال المفيد في الرسالة الغرية (3): وإن اعتدل ظنه في الرابعة والثالثة
~~بنى على الرابعة وتشهد وسلم، ثم قام من غير أن يتكلم فصلى ركعة واحدة
~~بفاتحة الكتاب، وكذا قيد في باقي الفروض.
# لنا: إنها معرضة لأن تكون تماما، وكما يبطل الحدث المتخلل بين الركعات
~~المتيقنة كذا بين ما هو بمنزلتها.
# وما رواه ابن أبي يعفور في ms0235 الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: وإن
# PageV02P415
# كان قد صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة (1)، وإن تكلم فليسجد سجدتي
~~السهو (2). وإنما تجب السجدتان مع الكلام لو كان في الصلاة.
# وفي حديث أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - إذا لم تدر أربعا صليت أو
~~ركعتين فقم واركع ركعتين (3). والفاء للتعقيب، وإيجاب التعقيب ينافي تسويغ
~~الحدث.
# وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - وإذا لم يدر في ثلاث
~~هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى (4).
# لا: يقال التعقيب بالإضافة للقيام لا يوجب التعقيب للاتمام.
# لأنا نقول: جعل القيام جزء يقتضي تعقيب فعله بالشرط، ولأن السجود للسهو
~~يجب من غير فصل بكلام، فالاحتياط الذي لا يؤمن كونه تماما للصلاة أولى،
~~والمقدمة الأولى تأتي.
# احتج ابن إدريس: بأنه لم يحدث في الصلاة، بل بعد خروجه منها بالتسليم،
~~والاحتياط حكم آخر مجدد غير الصلاة الأولى وإن كان من توابعها (5).
# والجواب: أنه معرض للتمامية، ومع الحدث لا يصلح تماما، فلا يأتي
# PageV02P416
# بالمأمور به، والعجب أنه جوز التسبيح وجوز تخلل الحدث وهما حكمان
~~متضادان، لأن جواز التسبيح إنما هو باعتبار كونها تماما محضا، وتجويز تخلل
~~الحدث إنما هو باعتبار كونها صلاة منفردة من كل وجه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله -
~~فريضة، فمن تركها متعمدا وجب عليه إعادة الصلاة، ومن تركها ناسيا قضاها بعد
~~التسليم ولم يكن عليه شئ (1).
# وقال ابن إدريس: فإن نسي الصلاة على محمد وآله دون التشهد حتى جاوز محله
~~ووقته فلا إعادة عليه ولا قضاؤه، لأن حمله على التشهد قياس لا نقول به،
~~فليلحظ ذلك ويحصل ويتأمل (2). والحق الأول.
# لنا: إنه مأمور بالإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله - ولم يأت
~~به، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يخرج منه، وإنما يخرج منه بفعله فيتعين
~~فعله، والمحل قد فات، فلا يسقط الفعل بفوات محله.
# ولأنه جزء مما يجب تداركه، وقضاؤه بعد الصلاة، ويقضي لو نسي مع التشهد
~~فيجب قضاؤه لو نسي ms0236 منفردا، ولأن إيجاب قضاء الجميع إنما يتم بقضاء الأجزاء،
~~ولا يمكن أن يكون قضاء كل جزء تابعا لقضاء الجزء الآخر من المجموع، لأنه إن
~~انعكس دار وإلا ترجح من غير مرجح، فيثبت وجوب قضاء كل جزء فائت سواء جامعه
~~الغير أو لا، وليس في هذه الأدلة قياس، وإنما هو لقصور قوته المميزة، حيث
~~لم يجد نصا صريحا حكم بأن إيجاب القضاء مستند إلى القياس خاصة.
# مسألة: لو نسي القنوت حتى يركع قضاه بعد رفع رأسه قبل السجود، ذهب
# PageV02P417
# إليه الشيخان (1)، وعلي بن بابويه (6)، وابن الجنيد (3)، وأبو الصلاح
~~(4)، وابن البراج (5)، ومنع ابن أبي عقيل (6) من قضائه وقضاء غيره من السنن
~~في الصلاة.
# لنا: إنه مطلوب للشارع وقد فات محله فينبغي قضاؤه تحصيلا للمصلحة الناشئة
~~من امتثال الأمر بفعله.
# وما رواه محمد بن مسلم وزرارة بن أعين في الصحيح قالا سألنا أبا جعفر -
~~عليه السلام - عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع، قال: يقنت بعد الركوع، فإن
~~لم يذكر فلا شئ عليه (7).
# احتج بأصالة براءة الذمة من واجب أو نفل.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى
~~يركع أيقنت؟ قال: لا (8).
# والجواب عن الأول: بأن الأصل يخالف مع قيام دليل على خلافه وقد سلف. وعن
~~الثاني: بأن معاوية لم يسنده إلى إمام، فلعله أسنده إلى عارف غيره فلا يبقى
~~حجة.
# سلمنا، لكن قوله: " أيقنت " يحتمل أنه سأله أيقنت في تلك الحال - أعني
# PageV02P418
# حال الركوع - التي ذكر فيها نسيانه، فأجابه - عليه السلام - بالمنع في
~~تلك الحال.
# سلمنا، لكن يحتمل " أيقنت " واجبا أو لازما أو ما لا بد منه أو ما يؤدي
~~معنى هذه الألفاظ، فقال - عليه السلام -: لا.
# سلمنا، لكن يحتمل أن يكون ينسى القنوت أي بتركه عمدا، فإن الترك عمدا
~~يطلق عليه اسم النسيان لاشتراكهما في مطلق الترك، كما في قوله تعالى:
# " وكذلك اليوم تنسى " (1)، وقوله: " أو ننسها " (2) وإذا تركه عمدا لم
~~يبق قضاؤه مشروعا، لأنه تركه معرضا عن التطوع به مهملا له وقد تجاوز محله، ms0237
~~فلا يأت به في غير محله لما فيه من تغيير هيئة الصلاة بغير موجب السهو
~~المعفو عنه لعدم انفكاك المكلف عنه.
# مسألة: لو لم يذكر القنوت حتى سجد في الثالثة.
# قال الشيخان (3) وعلي بن بابويه (4): يقضيه بعد التسليم.
# وقال ابن الجنيد (5): يقضيه في تشهده قبل التسليم ويسجد سجدتي السهو، ولو
~~نسي ذلك قنت بعد التسليم وإن قام عن مصلاه.
# لنا: إن فيه تغيير هيئة الصلاة فلا يكون مشروعا. ولأن محله القيام فلا
~~يقع حالة الجلوس على وجهه. ولأنه لا يزيد في الحكم على السجدة، ولو نسيها
~~قضاها بعد التسليم، وكذا غيرها من الأفعال المقضية.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (6): الذي يجب فيه (7) سجدتا السهو عند آل
# PageV02P419
# الرسول - عليهم السلام - شيئان: الكلام ساهيا خاطب المصلي نفسه أو غيره.
# والآخر: دخول الشك عليه في أربع ركعات أو خمس فما عداها.
# والمفيد - رحمه الله - عد في المقنعة ثلاثة مواضع يجب فيها سجدتا السهو:
# أحدها السهو عن سجدة حتى يفوت محلها، ومن نسي التشهد ولم يذكر حتى يركع
~~في الثالثة، ومن تكلم ناسيا (1)، ولم يذكر شيئا آخر، ولم ينص على عدد.
# وقال في الرسالة الغرية (2): لو نسي التشهد الأول وذكره بعد الركوع مضى
~~في صلاته، فإذا سلم من الرابعة سجد سجدتي السهو، وكذلك إن تكلم ناسيا في
~~صلاته فليسجد بعد التسليم سجدتي السهو، وإن لم يدر أزد سجدة أو نقص سجدة أو
~~زاد ركوعا أو نقص ركوعا ولم يتيقن ذلك وكان الشك له فيه حاصلا بعد تقضي
~~وقته وهو في الصلاة سجد سجدتي السهو. قال: وليس لسجدتي السهو موضع في الشك
~~في الصلاة إلا في هذه الثلاثة المواضع والباقي بين مطرح أو متدارك بالجبران
~~أو فيه إعادة.
# وقال الشيخ في المبسوط: وأما ما يوجب الجبران بسجدتي السهو فخمسة مواضع:
~~من تكلم في الصلاة ساهيا، ومن سلم في الأولتين ناسيا، ومن نسي التشهد الأول
~~حتى يركع في الثالثة، ومن ترك واحدة من السجدتين حتى يركع فيما بعد، ومن شك
~~بين الأربع والخمس. قال: وفي أصحابنا ms0238 من قال: إن من قام في حال قعود أو قعد
~~في حال قيام فتلافاه كان عليه سجدتا السهو (3).
# وفي الجمل: قال: ما يوجب الجبران بسجدتي السهو أربعة مواضع، وعد ما تقدم
~~وأسقط التشهد (4).
# PageV02P420
# وقال في الخلاف: سجدتا السهو لا تجبان في الصلاة إلا في أربعة مواضع:
# أحدها: أن يتكلم في الصلاة ناسيا، والثاني: إذا سلم في غير موضع السلام
~~(1) ناسيا، والثالث: إذا نسي سجد واحدة ولا يذكر حتى يركع في الركعة التي
~~بعدها، والرابع: إذا نسي التشهد الأول ولا يذكر حتى يركع في الثالثة. فإن
~~هذه المواضع مما يجب عليه المضي في الصلاة ثم سجدتا السهو بعد التسليم.
# قال: فأما ما عدا ذلك فهو كل سهو يلحق الإنسان، ولا يجب عليه سجدتا السهو
~~فعلا كان أو قولا، زيادة كان أو نقصانا متحققة كانت أو متوهمة، وعلى كل حال
~~قال: وفي أصحابنا من قال: عليه سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان (2). وفي
~~الإقتصاد (3) مثل الجمل.
# وأوجب السيد المرتضى في الجمل: سجود السهو في خمسة مواضع: في نسيان
~~السجدة والتشهد ولم يذكر حتى يركع، وفي الكلام ساهيا، وفي العقود حالة
~~القيام وبالعكس، وفي الشك بين الأربع والخمس (4).
# وقال أبو جعفر بن بابويه: ولا تجب سجدتا السهو إلا على من قعد في حال
~~قيامه، أو قام في حال قعوده، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص (5).
# ثم قال في موضع آخر: وإن تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت: أقيموا صفوفكم فأتم
~~صلاتك واسجد سجدتي السهو (6).
# وقال في المقنع: واعلم أن السهو الذي يجب فيه سجدتا السهو هو أنك إذا
# PageV02P421
# أردت أن تقعد قمت، وإذا أردت أن تقوم قعدت. قال: وروي أنه لا يجب عليك
~~سجدتا السهو إلا أن سهوت في الركعتين الأخيرتين، لأنك إذا شككت في الأولتين
~~أعدت الصلاة قال: وروي أن سجدتي السهو تجب على من ترك التشهد (1).
# وأوجب أبوه (2) سجدتي السهو في نسيان التشهد، وفي الشك بين الثلاث
~~والأربع إذا ذهب وهمه إلى الرابعة.
# وأوجب سلار سجدتي السهو في نسيان ms0239 السجدة، والتشهد، والكلام ناسيا،
~~والقعود في حال القيام وبالعكس (3).
# وأوجبهما أبو الصلاح على من شك في كمال الفرض، وزيادة ركعة عليه فليزمه
~~أن يتشهد ويسلم ويسجد بعد التسليم سجدتي السهو، وعلى من جلس ساهيا في موضع
~~قيام وبالعكس، وعلى من تكلم ساهيا، وعلى الساهي عن سجدة، وعلى من يسهو عن
~~ركعة أو اثنتين ويسلم ثم يذكر ذلك قبل أن ينصرف فيلزمه التلافي وسجدتا
~~السهو والتسليم (4). وابن البراج أوجبهما فيما أوجبهما السيد المرتضى، وزاد
~~التسليم في غير موضعه وهو داخل تحت ما ذكره السيد المرتضى، لأنه بمنزلة
~~الكلام (6)، وكذا ابن حمزة إلا أنه أسقط التسليم في غير موضعه وجعل عوضه
~~السهو عن سجدتين من الأخيرتين (7).
# PageV02P422
# وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا فيما يوجب سجدتي السهو، فذهب بعضهم إلى
~~أنها أربع مواضع، وقال آخرون في خمس مواضع، وقال الباقون الأكثرون المحققون
~~في ستة مواضع. قال: وهو الذي اخترناه لما فيه من الاحتياط، لأن العبادات
~~يجب أن يحتاط لها ولا يحتاط عليها، والمواضع التي عدها نسيان السجدة،
~~والتشهد، والكلام ناسيا، والتسليم في غير موضعه، والقعود حالة القيام
~~وبالعكس، والشك بين الأربع والخمس (1). والبحث في هذه المسألة يقع في
~~مواضع:
# الأول: الكلام: ناسيا، ويدل على وجوب السجود فيه، ما رواه عبد الرحمان بن
~~الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يتكلم
~~ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، قال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين،
~~فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد؟ قال: بعد (2).
# احتج المانع بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في
~~الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، فقال يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم
~~ولا شئ عليه (3).
# والجواب: المراد نفي الإعادة.
# الثاني: التسليم وتجب به سجدتا السهو، لأنه في غير موضعه كلام غير مشروع
~~صدر نسيانا عن المصلي فيدخل تحت مطلق الكلام.
# احتج النافي بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -
# PageV02P423
# في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى ms0240 أنه قد أتم الصلاة وتكلم ثم
~~ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (1).
# والجواب: المراد نفي الإعادة أو الاحتياط.
# الثالث: ترك التشهد ناسيا وتجب به سجدتا السهو، لما رواه سليمان بن خالد
~~في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل نسي أن يجلس في
~~الركعتين الأولتين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع
~~فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد سجدتي السهو (2).
# ونحوه رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (3).
# احتج المانع بما رواه محمد بن علي الحلبي في الموثق قال: سألت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، فقال: يرجع
~~فيتشهد، فقلت، أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: لا، ليس في هذا سجدتا السهو (4).
# وأجاب الشيخ: بأن المراد إذا ذكر قبل الركوع فإنه يرجع ويتشهد، وليس عليه
~~سجدتا السهو. فأما متى لم يذكر إلا بعد الركوع فإنه يلزمه سجدتا السهو (5.
~~وهذا على إطلاقه لا يتأتى على ما نختاره نحن من وجوب السجدتين مع الرجوع
~~قبل الركوع، بل يحمل على ما إذا ذكر قبل النهوض أو قبل استيفائه بحيث لا
~~يصدق عليه اسم القائم.
# PageV02P424
# الرابع: ترك السجدة وتجب به السجدتان، روى سفيان بن السمط، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة يدخل عليك أو
~~نقصان (1). ولأنه أشهر بين الأصحاب، ولأنه ترك واجبا سهوا مما يجب قضاؤه
~~فيجب جبرانه بسجدتي السهو كالتشهد.
# احتج المانعون بما رواه أبو بصير قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة
~~يذكرها وهو قائم، قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض
~~على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو (2).
# والجواب: المنع من صحة السند، فإن في طريقه محمد بن سنان، وفيه قول، وأبو
~~بصير لم يسنده إلى إمام، ويحتمل ليس عليه سهو يجب به احتياط ولا إعادة.
# الخامس: من شك بين الأربع والخمس ms0241 يجب عليه سجدتان للسهو، لما رواه عبد
~~الله بن سنان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كنت لا تدري
~~أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (3).
# احتج المانع بأصالة براءة الذمة.
# والجواب: الأصل يخالف مع قيام المنافي.
# السادس: من شك فلا يدري زاد أو نقص تجب عليه السجدتان، لأنه مع الزيادة
~~تجبان، وكذا مع النقصان فتجبان مع الشك بينهما لعدم الانفكاك منهما، وما
~~رواه عبد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~إذا لم تدر أربعا
# PageV02P425
# صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا
~~قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا (1).
# لا يقال: المراد بالزيادة والنقصان في عدد الركعات لا في الأفعال، لأنه
~~المتبادر إلى الفهم خصوصا عقيب قوله: " إذا لم تدر صليت أربعا أو خمسا ".
# لأنا نقول: اللفظ يتناول كل زيادة ونقصان سواء كانت في الأفعال أو
~~الأعداد، وتقديم الشك بين الأربع والخمس لا يقتضي الحصر في الثاني فيما
~~شابهه.
# وروى ابن بابويه، عن الفضيل بن يسار أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن السهو، فقال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو
~~على من لم يدر أزاد في صلاته أو نقص منها (2).
# وجه الاستدلال به أمران: الأول: إن مفهوم الشرط في قوله: " من حفظ سهوه
~~فأتمه فليس عليه سجدتا السهو " يدل على أن من لم يحفظ سهوه يجب عليه
~~السجدتان. الثاني: قوله: " وإنما السهو على من لم يدر " يقتضي وجوب
~~السجدتين على الشاك في الزيادة والنقصان، لأنه المفهوم من إثبات السهو، إذ
~~نفي السجدتين عن المتحفظ، وإثبات السهو على غيره يدل على أن السهو الثابت
~~يراد به الذي يقتضي وجوب السجدتين.
# السابع: من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه وجب عليه
~~السجدتان، لأنه زاد في الصلاة، وكل من زاد في صلاته سجد سجدتين أما الصغرى
~~فظاهرة، وأما الكبرى فلأن الشك في الزيادة يقتضي وجوب السجدتين ms0242 لما تقدم،
~~فاليقين لها أولى. وما رواه منهال القصاب قال: قلت لأبي
# PageV02P426
# عبد الله - عليه السلام - أسهو في الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: إذا سلم
~~فاسجد سجدتين ولا تهب (1).
# وجه الاستدلال أنه علق وجوب السجدتين على السهو المطلق وهو يتناول صورة
~~النزاع.
# لا يقال: هذا الحديث مدفوع عندكم لما أجمع عليه العصابة من أنه لا سهو
~~على المأموم إذا حفظ عليه الإمام.
# لأنا نقول: ليس في الحديث دليل على أن الإمام حفظ عليه أو لا، وأيضا فإنه
~~سأل عن السهو العارض له خلف الإمام وهو لا يكون في الركعات غالبا، لأن
~~الإمام حافظ عليه، بل إما في الكيفيات أو في حال القيام والقعود.
# وعن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن السهو ما
~~يجب فيه سجدتا السهو؟ فقال: إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقرأ فسبحت
~~أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو (2).
# مسألة: لو تعدد ما يوجب السجدتين قال الشيخ في الخلاف: الأحوط أن عليه
~~لكل واحدة سجدتي السهو سواء اختلف أو تعدد (3) (4).
# وقال في المبسوط: من سها سهوين أو أكثر منهما مما يوجب سجدتي السهو فليس
~~عليه أكثر من سجدتي السهو، لأن زيادته تحتاج إلى دلالة. قال: وإن قلنا: إن
~~كلما كان فيه سجدتا السهو إذا اجتمع مع غيره لا يتداخل ووجب
# PageV02P427
# سجدتا السهو لكل واحد من ذلك لعموم الأخبار كان أحوط (1).
# وقال ابن إدريس: إن تجانس اكتفى بالسجدتين لعدم الدليل، ولقولهم - عليهم
~~السلام -: " من تكلم في صلاته ساهيا يجب عليه سجدتا السهو "، ولم يقولوا
~~دفعة واحدة أو دفعات. فأما إذا اختلف الجنس فالأولى عندي بل الواجب الإتيان
~~عن كل جنس بسجدتي السهو لعدم الدليل على تداخل الأجناس، بل الواجب إعطاء كل
~~جنس ما يتناوله اللفظ، لأنه قد تكلم وقام في حالة قعود، وقالوا - عليهم
~~السلام -: " من تكلم يجب عليه سجدتا السهو، ومن قام في حال قعود يجب عليه
~~سجدتا السهو "، وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه امتثال الأمر ولا دليل على ms0243
~~التداخل، لأن الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقق (2). والأقرب عدم
~~التداخل مطلقا.
# لنا: إن التداخل ملزوم لأحد محالات ثلاثة: وهو إما خرق الإجماع، أو تخلف
~~المعلول عن علته التامة لغير مانع، أو تعدد العلل المستقلة على المعلول
~~الواحد الشخصي. وكل واحد منها محال، فالملزوم محال.
# بيان الملازمة: إن السهو الأول إما أن لا يوجب السجدتين أو يوجبهما، فإن
~~كان الأول لزم خرق الإجماع، وإن كان الثاني فالثاني إما أن لا يوجب شيئا
~~وهو خرق الإجماع، وقول بالترجيح من غير مرجح لتساوي الأول والثاني فرضا،
~~والمتساويان يتشاركان في الأحكام واللوازم، وقول بمخالفة الاستصحاب وقد ثبت
~~كونه دليلا لإفادته الظن وهو واجب العمل به في الشرعيات، فإن الثاني قبل
~~وجود الأول قد كان مسببا فيستصحب الحكم بعد وجود الثاني، وقول يكون الأوصاف
~~العرضية - أعني كون الثاني بعد الأول - مزيلا للصفات اللازمة
# PageV02P428
# للماهية من الإيجاب، وكل ذلك محال. وإما أن يوجب، فإن كان هو ما أوجبه
~~الأول لزم استناد المعلول الشخصي إلى علتين مستقلتين بالتأثير وهو محال،
~~فيبقى أن يكون الثاني غير الأول وهو المطلوب.
# لا يقال: الكلام على هذا من حيث النقض ومن حيث المعارضة، أما النقض
~~فنختار من الأقسام أن لا يكون الأول موجبا.
# قوله: " يلزم خرق الإجماع ".
# قلنا: متى إذا كان منفردا أو إذا انضم إليه غير ممنوع (1)، لكن الأول هنا
~~منضم إلى الثاني فلا يكون موجبا ولا يلزم منه خرق الإجماع.
# سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون موجبا لكن لا على سبيل الاستقلال، بل يكون
~~جزء من العلة، وإنما يكون علة تامة لو انفرد، أما لو انضم إلى غيره فلا.
# والإجماع إنما دل على كونه علة مستقلة لو انفرد، أما مع الانضمام فهو نفس
~~النزاع.
# سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون موجبا بالاستقلال.
# قوله: " الثاني إما أن لا يكون موجبا أو يكون فإن كان الأول لزم خرق
~~الإجماع ".
# قلنا: قد مر الكلام عليه ونزيد هنا أن نقول: الثاني لا يوجب شيئا أصلا،
~~لأن الحكم ثبت (2) بالأول، ms0244 لأن قوله: " من تكلم مثلا وجب عليه سجدتا السهو
~~" تعليق للحكم على الماهية الكلية الصادقة على القيل والكثير، وإذا ثبت
~~الحكم بالأول فلا يكون الثاني موجبا لشئ البتة. والتحقيق أن الموجب هو
~~الماهية الكلية لا المشخصات.
# PageV02P429
# سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون كل واحد علة ولا استحالة في اجتماع العلل
~~الشرعية على الحكم الواحد، لأنها معرفات لا موجبات. وأما المعارضة فنقول ما
~~ذكرتم من الدليل، وإن دل على ثبوت التغاير في الحكمين، لكن معنا ما ينفيه
~~وهو أصالة براءة الذمة، ولأن السجود إنما أخر إلى آخر الصلاة ولم يفعل عقيب
~~سببه ليجمع السهو، وأيضا لو ثبت صحة الدليل الذي ذكرتموه لثبت في الأحداث
~~الناقصة، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله.
# لأنا نقول: الإجماع دل على أن كل واحد من الفعلين موجب بالاستقلال سواء
~~كان منضما إلى غيره أو منفردا، ولم يفرق أحد بين الصورتين.
# قوله: " الموجب هو الماهية الكلية ".
# قلنا: مسلم، لكنها وجدت بكمالها في الشخص الأول فثبت المعلول قضاء
~~للعلية، ووجدت أيضا في الشخص الثاني فثبت (1) المعلول أيضا معه، وإلا لزم
~~خروج العلة عن كونها علة.
# قوله: " العلل الشرعية تتعدد " قلنا: ممنوع، فإن الأصل يطابق الشرع
~~والعقل، فكل ما ثبت فيه التعدد أسند إلى أنه علامة وإلا حكم بالأصل، وأصالة
~~براءة الذمة معارضة بالاحتياط وتأخير السجود إلى آخر الصلاة ليس لأنه يجمع
~~السهو، بل لئلا تغير هيئة الصلاة ويخل بجزئها الصوري، والفرق بين الإحداث
~~وصورة النزاع ظاهر، لأن رفع الحدث الشخصي (2) إنما يصح برفع ماهية الحدث،
~~وإنما يرتفع ماهية الحدث بنية رفعه، ورفع الماهية يستلزم رفع الجزئيات،
~~وإذا ارتفعت الماهية لم تبق علة مؤثرة في إيجاب الطهارة.
# PageV02P430
# مسألة: سجدتا السهو بعد الصلاة والخروج منها سواء كانتا للزيادة أو
~~النقصان، وهو اختيار ابن أبي عقيل (1)، فإنه حيث أوجب السجدتين في الموضعين
~~لا غير وهو الكلام والشك بين الأربع والخمس. قال: وهما بعد التسليم، فمن
~~سجدهما قبله بطلت صلاته.
# والذي ذهبنا إليه هو اختيار الشيخ قال في المبسوط: وفي أصحابنا من ms0245 قال:
~~إن كانتا لزيادة كانتا بعد التسليم، وإن وجبتا لنقصان كانتا قبل التسليم،
~~والأول أظهر (2).
# والذي اخترناه مذهب السيد المرتضى (3)، والشيخ المفيد (4)، وهو الظاهر من
~~كلام علي بن بابويه (5)، وأبي الصلاح (6)، وهو قول سلار (7).
# وقال ابن الجنيد (8): إن كان السهو للزيادة كان محلها بعد التسليم، وإن
~~كان للنقصان كان قبل التسليم.
# قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه هما بعد التسليم في الزيادة والنقصان،
~~قال: وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سجدتا السهو بعد السلام وقبل
~~الكلام. قال: وأما حديث صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: سألته عن سجدتي السهو، فقال: إذا نقصت فقبل التسليم، وإذا
# PageV02P431
# زدت فبعده، فإني أفتي به في حال التقية (1).
# لنا: ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعده؟ قال: بعده (2).
# لا يقال: أنه وقع جوابا عمن تكلم في الصلاة ناسيا وهو زيادة.
# لأنا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
# وما رواه عبد الله بن ميمون القداح في الموثق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
~~عن علي - عليهم السلام - قال: سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام (3).
# احتج بما رواه سعد بن سعد الأشعري في الصحيح قال: قال الرضا - عليه
~~السلام - في سجدتي السهو إذا نقصت قبل التسليم، وإذا زدت فبعده (4).
# وعن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: متى أسجد سجدتي
~~السهو؟ قال: قبل التسليم، فإذا سلمت بعد ذهبت حرمة صلاتك (5).
# قال الشيخ: هذان الخبران محمولان على ضرب من التقية، لأنهما موافقان
~~لمذهب العامة، قال: وقال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه - رحمه الله - أنا
~~أفتي بهما في حال التقية (6)، كما نقلناه عنه نحن.
# PageV02P432
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإذا أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح
~~بالتكبير وسجد عقيبه ويرفع رأسه، ثم يعود إلى السجدة الثانية ويقول فيهما:
# بسم الله وبالله السلام (1) عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وغير
~~ذلك من الأذكار، ثم يتشهد بعدهما تشهدا ms0246 خفيفا يأتي بالشهادتين والصلاة على
~~النبي وآله ويسلم بعده (2).
# وقال أبو جعفر بن بابويه في المقنع: ليس فيهما قراءة ولا ركوع، بل يتشهد
~~خفيفا ويقول فيهما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته، وإن شئت بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد (3).
# وقال المفيد: سجدتا السهو بعد التسليم يسجد الإنسان كسجوده في الصلاة
~~متفرجا معتمدا على سبعة أعظم حسب ما شرحناه، ويقول في سجوده: بسم الله
~~وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وإن شاء قال: بسم الله
~~وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، فهو مخير في القولين جميعا أيهما قال
~~أصاب السنة، ثم يرفع رأسه فيجلس، ثم يعود إلى السجود فيقول ذلك مرة أخرى ثم
~~يرفع رأسه فيجلس ويتشهد ويسلم (4).
# وقال السيد المرتضى: هما سجدتان بعد التسليم بغير ركوع ولا قراءة يقول في
~~كل واحدة منهما: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد ويتشهد خفيفا
~~ويسلم (5)، كذا قال سلار (6).
# PageV02P433
# وقال أبو الصلاح: وصفتهما أن يسجد كسجود الصلاة فيقول (1) في كل واحدة
~~منهما: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله (2)، ويجلس ويتشهد لهما
~~تشهدا خفيفا، وينصرف عنهما بالتسليم على محمد - صلى الله عليه وآله - (3).
# وقال ابن إدريس: لا ركوع (4) ولا قراءة ولا تكبيرة إحرام، بل لا بد من
~~النية للوجوب. والذي يقال في كل واحدة منهما: بسم الله وبالله السلام عليك
~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أو بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل
~~محمد (5).
# والأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب، بل الواجب فيه النية لا غير.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن
~~سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال: لا إنما هما (6) سجدتان فقط،
~~فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا سجد، وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه
~~قد سها وليس عليه أن يسبح فيهما ولا فيهما تشهد بعد السجدتين (7).
# احتجوا بما رواه عبيد ms0247 الله الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- يقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل (8) محمد.
~~قال:
# وسمعته مرة أخرى يقول فيهما: بسم الله وبالله السلام (9) عليك أيها النبي
~~ورحمة
# PageV02P434
# الله وبركاته (1).
# لا يقال: هذا الحديث لا يصح الاستدلال به، فإن الإمام لا يجوز عليه
~~السهو.
# لأنا نقول: الحديث لا يدل على سهو الإمام، بل على أنه سمعه يقول في سجدتي
~~السهو كذا، وهو كما يحتمل من حيث الدلالة اللفظية على أنه سمعه والإمام
~~ساجد في السهو كذلك يحتمل أنه سمعه يقول على سبيل الإفتاء في سجدتي السهو
~~كذا، لا على أنه قد كان ساجدا وسمعه في سجوده، بل على أنه قال - عليه
~~السلام - كذا في سجدتي السهو، ولأنهما سجدتان فيجب فيهما الذكر كسجود
~~الصلاة.
# وما رواه عبيد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - أنه قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد
~~وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا (2).
~~وإيجاب التشهد يستلزم إيجاب الذكر.
# والجواب عن الأول: بأنا نقول بموجبه، لكن لا دلالة فيه على خصوصيتي (3)
~~الوجوب والاستحباب، وتناول اللفظ لهما ظاهر، وهو الجواب عن الحديث الآخر،
~~والقياس باطل ومنقوص بسجود التلاوة.
# مسألة: قال ابن إدريس: لو نسي التشهد الأول ولم يذكره حتى ركع في الثالثة
~~مضى في صلاته، فإذا سلم (4) منها قضاه وسجد سجدتي السهو، فإن
# PageV02P435
# أحدث بعد سلامه وقبل الإتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو لم تبطل
~~صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها، لأنه بسلامه انفصل منها، فلم
~~يكن حدثه في صلاته، بل بعد خروجه منها، بالتسليم الواجب عليه. قال: فإذا
~~كان المنسي هو التشهد الأخير وأحدث ما ينقص طهارته قبل الإتيان به، فالواجب
~~عليه إعادة الصلاة من أولها مستأنفا لها، لأنه بعد في قيد صلاته لم يخرج
~~منها ولا فرغ بسلام يجب عليه، بل ما فعله من السلام ساهيا في غير موضعه كلا
~~سلام، ms0248 بل هو في قيد الصلاة بعد لم يخرج منها بحال، فليلحظ الفرق بين
~~المسألتين والتسليمتين، فإنه واضح للمتأمل المحصل (1).
# أقول: هذا الكلام في غاية السقوط، أما حكمه أولا بصحة الصلاة قبل الإتيان
~~بالتشهد فغير معتمد، لأنه قد نسي جزء منها، فيجب عليه الإتيان به قبل الحدث
~~لئلا يكون فارقا بين أجزاء الصلاة بحدثه. وأما فرقه بين التسليمتين فغير
~~جيد، لأن التسليم مع نسيان التشهد وقع في محله، وإنما يجب عليه قضاء
~~التشهد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: من ترك سجدتين أو سجدة ولم يعلم موضعهما
~~فعلى مذهب من يوجب الإعادة بكل سهو يلحق الأولتين يجب عليه الإعادة لاحتمال
~~أن يكون منهما (2). والأقرب تفريعا على هذا مذهب عدم الإعادة، لأنه شك في
~~شئ بعد انتقاله عنه فلا يلتفت.
# لا يقال: إنه ذاكر للترك.
# لأنا نقول: مسلم أنه ذاكر للترك، لكنه شاك في كونه من الأولتين.
# مسألة: قال في المبسوط: لو سها الإمام وجب عليه سجود السهو ويجب على
# PageV02P436
# المأموم اتباعه في ذلك، فإن كان المأموم ذاكرا ذكر الإمام ونبهه عليه
~~ووجب على الإمام الرجوع إليه، فإن لم يذكره كان على الإمام سجدتا السهو
~~ويجب على المأموم أيضا اتباعا له في ذلك، وقد قيل: لا يجب، لأنه متيقن (1).
~~والأصح عندي ما نقله الشيخ عن غيره.
# لنا: إن المقتضي للسقوط ثابت، والمانع مفقود، والمعارض الموجود لا يصلح
~~أن يكون معارضا، فيثبت (2) السقوط. أما المقتضي فالبراءة الأصلية، وأما
~~انتفاء المانع فلأن المانع للمقتضي عن اقتضاء السقوط إنما هو السهو وهو
~~منتف عن المأموم، لأن التقدير أنه ذاكر. وأما كون المعارض الموجود لا يصلح
~~أن يكون معارضا فلأن سهو الإمام لا يقتضي إيجاب شئ على غيره لاختصاص
~~المقتضي للوجوب به، وليس مقتضي الحكم تكليف زيد ما يسهو عنه عمرو (3).
# احتج (4) الشيخ بأن الإمام متبوع ويجب على المأموم اتباعه، لقوله - عليه
~~السلام -: إنما جعل الإمام إماما ليتبعوه (5).
# والجواب: أنه متبوع في أفعال الصلاة أما في غيرها فلا، والجبران ليس من
~~أفعال الصلاة، فلا يجب على المأموم ms0249 اتباعه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ومن أصحابنا من قال: يجب السجدتان في كل
~~زيادة ونقصان، فعلى هذا تجبان في كل زيادة ونقصان (6)، فعلى هذا يجبان
# PageV02P437
# في كل زيادة على أفعال الصلاة أو هيئاتها فرضا كان أو نفلا، وكذلك في كل
~~نقصان فعلا كان أو هيئة نفلا كان أو فرضا، إلا أن الأول أظهر في الروايات
~~والمذهب (1) وهذا التفريع ليس بمعتمد، لأن نقصان الفعل أو الهيئة المندوبين
~~لا يوجبان شيئا، لأنهما لو تركا عمدا لم يجب لهما شئ فالنسيان أولى، أما
~~الزيادة فالأقرب ذلك، كما لو زاد القنوت في غير محله أو التسليم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من جلس في الثانية ناسيا أو في الثالثة ثم
~~ذكر قام وتمم صلاته سواء كان تشهد أو لم يتشهد، فمن قال من أصحابنا.
# يجب عليه سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان اعتبر، فإن كانت الجلسة بقدر
~~الاستراحة ولم يتشهد لم يكن عليه سجدتا السهو، وإن كان تشهد أو جلس بمقدار
~~التشهد كان عليه سجدتا السهو (2).
# وفي هذا الكلام نظر، فإن جلوس الاستراحة غير مقدر بقدر، فجاز له أن يجلس
~~بقدر التشهد أو أقل، وحينئذ لا يجب عليه سجود السهو، بل ينبغي أن يقيد بأنه
~~جلس ليتشهد ولم يتشهد، فالزائد على جلسة الاستراحة يوجب السجود، وأما
~~الجلوس في الثانية فإنما يحمل على الجلوس بين السجدتين.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: سجود السهو واجب وشرط في صحة الصلاة (3).
# أما الحكم الأول: فصواب، وأما الثاني: فممنوع، لأن الأصل صحة الصلاة.
# احتج بأن الأمر يقتضي الوجوب، وأيضا لا خلاف أن من أتى به كانت (4) صلاته
~~ماضية وذمته بريئة، وإذا لم يأت به ففيه الخلاف، والاحتياط يقتضي ما قلناه
~~(5).
# PageV02P438
# وهذا الاستدلال تام إن قصد الاستدلال على الوجوب، أما على الشرطية فلا.
~~والعجب أنه قال - بعد هذه المسألة بلا فصل -: من نسي السجدتين فعليه
~~الإتيان بهما، طال الزمان أو لا (1)، وكونهما شرطا في الصحة ينافي ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا سها خلف من يقتدي به تحمل ms0250 الإمام عنه
~~سهوه، وكان وجوده كعدمه، وبه قال جميع الفقهاء. وروي ذلك عن ابن عباس. [و]
~~قال إسحاق: هو إجماع إلا ما حكي عن مكحول الشامي أنه قال:
# إن قام مع قعود إمامه سجد للسهو. دليلنا: الإجماع، وقول مكحول لا يعتد
~~به، لأنه محجوج به، ثم إنه مع ذلك قد انقرض (2).
# والتحقيق هنا أن نقول: كل زيادة يفعلها المأموم أو نقصان مما يجب فيه
~~السجود، فإنه يجب عليه السجود أما الشك مع حفظ الإمام فلا لنا: إن سبب
~~السجود موجود وهو السهو فيثبت موجبه.
# وما رواه منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أسهو في
~~الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب (3).
# احتج بما رواه حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام سهو، ولا على السهو سهو، ولا
~~على الإعادة إعادة (4)، وبالإجماع المتقدم.
# والجواب عن الحديث والإجماع: أنهما محمولان على الشك مع حفظ الإمام،
# PageV02P439
# أما على فعل الموجب للسجدتين مع العلم فلا.
# مسألة: أوجب أبو الصلاح سجدتي السهو على من لحن في قراءته ساهيا (1).
# ولم يذكره غيره، وهو جيد.
# لنا: إنه نقص أو زاد الواجب ساهيا فيجب السجدتان لما تقدم من أن كل زيادة
~~ونقصان يوجبان السجدتين.
# بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الثاني في قضاء الصلوات مسألة: الظاهر من
~~كلام الشيخين (1) القول بالمضايقة، وهو وجوب ترتب (2) الفائتة على الحاضرة
~~ما لم يتضيق وقت الحاضرة.
# وقد صرح في المبسوط على ذلك فقال: إن علم أن عليه قضاء وأدى فريضة الوقت
~~في أوله فإنه لا يجزئه (3).
# أما المفيد فقال: من فاتته صلاة بخروج وقتها صلاها كما فاتته، ولم يؤخر
~~ذلك إلا أن يمنعه تضيق وقت فرض حاضر (4).
# وقال السيد المرتضى في الجمل: كل صلاة فاتت وجب قضاؤها في حال الذكر لها
~~من سائر الأوقات، إلا أن يكون في آخر وقت فريضة حاضرة ويخاف فيه من التشاغل
~~بالفائتة فوت الحاضرة فيجب حينئذ الابتداء بالحاضرة والتعقيب ms0251 بالماضية (5).
# PageV03P003
# وأوجب في المسائل الرسية الإعادة لو صلى الحاضرة في أول وقتها، أو قبل
~~تضيق وقتها (1).
# وقال ابن أبي عقيل (2): من نسي صلاة فرض صلاها أي وقت ذكرها، إلا أن يكون
~~في وقت صلاة حاضرة (3) فخاف (4) إن بدأ بالفائتة فاتته الحاضرة، فإنه يبدأ
~~بالحاضرة لئلا يكونا جميعا قضاء، وفيه إشعار بالتقدم (5) واجبا.
# وقال ابن الجنيد (6): وقت الذكر لما فات من الفروض وقت القضاء ما لم يكن
~~أخر فريضة يخشى إن ابتدأ بالقضاء فاتته الصلاة التي هي في وقتها، فإن لم
~~يكن يخشى ذلك بدأ بالفائتة وعقب بالحاضرة (7) وقتها.
# وقال ابن البراج: لو صلى الحاضرة والوقت متسع وهو عالم بذلك لم ينعقد،
~~وعليه أن يقضي الفائتة، ثم يأتي بالحاضرة (8).
# وقال أبو الصلاح: وقت الفائت حين الذكر، إلا أن يكون آخر وقت فريضة حاضرة
~~يخاف بفعل الفائتة (9) فوتها، فيلزم المكلف الابتداء بالحاضرة ويقضي
~~الفائت، وما عدا ذلك من سائر الأوقات فهو وقت للفائت، ولا يجوز التعبد فيه
~~بغير القضاء من فرض حاضر ولا نفل (10) (11).
# PageV03P004
# وقال سلار: كل صلاة فاتت بعمد أو تفريط يجب فيهما القضاء على الفور، وإن
~~فاتت بسهو وجب قضاؤه (1) وقت الذكر (2).
# وقال أبو جعفر بن بابويه: إذا فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت، فإن ذكرتها
~~وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها ثم صل الصلاة الفائتة.
# قال: وإن نمت عن الغداة حتى طلعت الشمس فصل الركعتين، ثم صل الغداة -
~~وهذا القول منه يقتضي تسويغ تقديم قضاء النافلة في هذا الموضع على الفريضة
~~- قاله في المقنع (3) وكتاب من لا يحضره الفقيه (4).
# وقال أبوه (5): إن فاتتك فريضة فصلها إذا ذكرت، فإن ذكرتها وأنت في وقت
~~فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها، ثم صل الصلاة الفائتة. وهذا قول منه
~~بالمواسعة.
# وقال ابن حمزة: إن فاتته نسيانا فوقتها حين يذكرها، إلا عند تضيق وقت
~~الفريضة، وإن تركها قصدا جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر وقت الحاضرة (6).
# وابن إدريس (7) تبع السيد المرتضى وغيره من المتقدمين في المضايقة، حتى
~~أن السيد المرتضى ms0252 (8)، وابن إدريس (9) منعا المكلف من الاشتغال بغير القضاء
~~في الوقت المتسع، ومنعا من التكسب بالمباح وأكل ما يزيد على ما يمسك به
~~الرمق.
# وبالجملة منعا من كل فعل مباح أو مندوب أو واجب موسع، ومن النوم إلا بقدر
# PageV03P005
# الضرورة التي لا يمكن الصبر عنها. وقد تلخص من كلام المتقدمين مذهبان:
# أحدهما: المضايقة، وهو القول: بوجوب الاشتغال بالفائت قبل الصلاة الحاضرة
~~إلا مع تضيق الحاضرة.
# والثاني: المواسعة، وهو القول: بجواز فعل الحاضرة في أول وقتها، لكن
~~الأولى الاشتغال بالفائتة إلى أن تتضيق الحاضرة، وهو مذهب والدي - رحمه
~~الله - (1) وأكثر من عاصرناه من المشائخ (2).
# والأقرب عندي التفصيل: وهو أن الصلاة الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات وجب
~~تقديمها على الحاضرة ما لم يتضيق وقت الحاضرة، سواء تعددت أو اتحدت، ويجب
~~تقديم سابقها على لا حقها، وإن لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل
~~الحاضرة في أول وقتها، ثم يشتغل بالقضاء سواء اتحدت الفائتة أو تعددت. ويجب
~~الابتداء بسابقها على لا حقها، والأولى تقديم الفائتة إلى أن تتضيق
~~الحاضرة.
# أما الحكم الأول: فيدل عليه ما رواه صفوان في الصحيح، عن أبي الحسن -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى
~~العصر، فقال: كان أبو جعفر أو كان أبي - عليه السلام - يقول: إذا أمكنه أن
~~يصلهما قبل أن يفوته المغرب بدأ بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها (3).
# وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا نسيت
~~صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن (4)، فأذن لها
~~وأقم ثم صلها، ثم صل ما بعدها بإقامة، إقامة لكل صلاة.
# قال: وقال أبو جعفر - عليه السلام -: فإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك
# PageV03P006
# الغداة فذكرتها فصل أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر، ومتى ما ذكرت صلاة
~~فاتتك صليتها. وقال: إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة
~~أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان أربع، وإن ms0253
~~ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فصل
~~الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر، وإن كنت قد ذكرت أنك لم تصل العصر حتى
~~دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت
~~المغرب فقم فصل العصر، وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر
~~فانوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت
~~المغرب فقم فصل المغرب، وإن كنت قد ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة
~~ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الآخرة،
~~وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن كنت
~~قد ذكرتها وأنت في ركعة أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل
~~الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل
~~أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء، وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت
~~بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدأ بأولهما لأنهما جميعا قضاء
~~أيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس. قال: قلت: لم ذاك؟ لأنك لست
~~تخاف فوته (1).
# لا يقال: هذا الحديث يدل على وجوب الابتداء بالقضاء في اليوم الثاني،
~~لأنه - عليه السلام - قال: وإن كان المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ
~~بهما قبل أن تصلي الغداة إن كان الأمر للوجوب، وإلا سقط الاستدلال به.
# PageV03P007
# لأنا نقول: جاز أن يكون للوجوب في الأول دون الثاني، لدليل فإنه لا يجب
~~من كونه للوجوب مطلقا كونه للوجوب في كل شئ، ولأن كل صلاة متأخرة يجب
~~أداؤها بعد المتقدمة عليها لوجوب الترتيب، ولأنها ظهر يوم مثلا فيجب بعد
~~صبحه.
# لا يقال: إنما يجب ذلك لو بقي وقت الصبح، أما إذا خرج وصارت قضاء في
~~الذمة لم قلتم بوجوب بقاء التقديم؟.
# لأنا نقول: التقديم واجب في نفسه، وإيقاع الغداة في وقتها واجب آخر، ولا
~~يلزم من فوات الواجب الثاني فوات ms0254 الأول.
# وأما الحكم الثاني: وهو المعركة العظيمة بين الفقهاء فنقول: الذي يدل على
~~ما اخترناه من جواز تقديم الحاضرة في أول وقتها المنقول والمعقول.
# أما المنقول: فالكتاب والأثر، أما الكتاب فوجهان:
# الأول: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (1) وبيان
~~الاستدلال به يتوقف على مقدمات:
# إحداها: إن الأمر للوجوب، وقد تبين ذلك في أصول الفقه (2) وهو إجماع هنا.
# الثانية: إن الأمر هنا ليس مختصا بالنبي - صلى الله عليه وآله - بل هو
~~متناول للأمة كتناوله للنبي - صلى الله عليه وآله - وهو مجمع عليه أيضا،
~~ولقوله - عليه السلام -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (3)، ولقوله تعالى: "
~~أقيموا الصلاة " (4).
# الثالثة: إن المراد بالصلاة هنا اليومية، وهو إجماع أيضا، إذ المراد
~~بالدلوك أما الزوال أو الغروب، فيتناول إما الظهر والعصر أو المغرب والعشاء
~~أو الجميع.
# الرابعة: إنه عام، وهو ظاهر أما في حق المكلفين فبالإجماع، إذ لا يختص به
~~أحد وإلا لزم التخصيص من غير دليل. وأما في الوقت فبقوله: " إلى غسق الليل
~~" وهو
# PageV03P008
# يدل على التخيير بين الإتيان بالصلاة في كل جزء من أجزاء الوقت، فتخصيص
~~أحد الأجزاء به ترجيح من غير مرجح، أو تخصيص من غير دليل، لأنا سنبطل أدلة
~~القائلين بالمضايقة إن شاء الله تعالى.
# لا يقال: المقدمات كلها مسلمة إلا الأخيرة، فإنا نمنع العمومية بالنسبة
~~إلى المكلفين وبالنسبة إلى أجزاء الوقت لما سيأتي من وجوب التضيق على من
~~فاتته الصلاة.
# لأنا نقول: العموم ظاهر لإمكان الاستثناء لكل فرد من أفراد المكلفين،
~~ولكل جزء من أجزاء الوقت، وصورة النزاع يمكن استثناؤها، فيكون تناوله لها
~~كتناوله لغيرها، والأدلة التي يذكرونها سنبطلها إن شاء الله تعالى.
# سلمنا ثبوت أدلتكم، لكنها تدل على وجوب قضاء الفوائت في كل وقت ما لم
~~تتضيق الحاضرة، ولأنه يدل على وجوب الحاضرة من أول وقتها إلى آخره، فليس
~~ترجيح أحد الواجبين أولى من الآخر، فيبقى المكلف مخيرا في الجمع بينهما،
~~بأن يقدم ما شاء منهما.
# الوجه الثاني من الكتاب: قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أقيموا
~~الصلاة " (1).
# ولا ms0255 خلاف في أن الأمر للوجوب، ولا وجوب لغير الفرائض المعينة فيتعين
~~الأمر بها، وإيجابها عام فلا يتخصص (2) بوقت ولا بحال إلا بدليل.
# لا يقال: نحن لا نمنع وجوب اليومية مثلا بهذه الآية وبغيرها من الأدلة،
~~لكنا قد أجمعنا على أنها واجب موسع والأمر بالقضاء مضيق، لقوله - عليه
~~السلام -: " من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها " (3)، وإذا اجتمع
~~الموسع والمضيق قدم المضيق إجماعا.
# PageV03P009
# لأنا نقول: نمنع أولا: وجوب القضاء مضيقا، ويدل عليه البراءة الأصلية،
~~وقوله - عليه السلام -: فليقضها إذا ذكرها، نقول بموجبه، إذ وجوب القضاء
~~متعلق بالذكر، لكن الواجب ينقسم إلى موسع ومضيق، وليس في الحديث ما يدل على
~~التضييق فلا يبقى حجة.
# وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن
~~نام الرجل ولم يصل المغرب والعشاء الآخرة أو نسي فإن استيقظ قبل الفجر قدر
~~ما يصليهما كليتهما فليصلهما، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء
~~الآخرة، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء
~~الآخرة قبل طلوع الشمس، وإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل
~~المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها (1). ولو
~~كانت مضيقة لما جاز له التأخير حتى يذهب الشعاع.
# لا يقال: هذا الخبر غير معمول عليه عندكم للإجماع من الطائفة على أن قضاء
~~الفرائض يجوز في وقت كراهة قضاء النافلة.
# لأنا نقول: سملنا الجواز، لكن لم لا يجوز أن يكون التأخير عن هذا الوقت
~~أفضل؟.
# سلمنا تضيق القضاء، لكن قولكم: إذا اجتمع المضيق والموسع قدم المضيق كلام
~~غير محقق، لأن التضيق ينافي التوسعة، فلا يمكن اجتماع الأمر الدال على
~~التوسعة والتضيق، إذ مع فرض تضيق أحد الفعلين لا يمكن اتساع الآخر، فلا
~~يكون ما فرضناه موسعا، هذا خلف.
# إذا عرفت هذا فنقول: الأمر بالقضاء ورد مطلقا، فلا يجب تقديمه على
# PageV03P010
# الأمر الدال على التوسعة، وإلا لما كان موسعا.
# وأما الأثر فما روى ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ms0256 - قال:
~~إن نام رجل ونسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر
~~ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء،
~~وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس (1).
# فأمره - عليه السلام - بالبدأة بالصبح قبل المغرب إن لم يكن للوجوب، فلا
~~أقل من أن يكون للندب أو الإباحة، ولا يمكن أن يعتذر بضيق وقت الفجر، لأنه
~~- عليه السلام - قال: ثم العشاء قبل طلوع الشمس. وكذا في رواية أبي بصير
~~الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - وقد تقدمت (2).
# وعن عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يفوته
~~المغرب حتى تحضر العتمة، فقال: إن حضرت العتمة وذكر أن عليه صلاة المغرب
~~فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ، وإن أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعده (3).
# ولا يمكن أن يكون المراد بذلك مغرب يومه، لأن وقت العتمة إن كان قد تضيق
~~استحال التخيير بين الإتيان بها وبالمغرب، وإن كان متسعا وجبت البدأة
~~بالمغرب، فلم يبق إلا مغرب أمسه، والتخيير ينافي التعيين.
# وفي الصحيح عن سعد بن سعد قال: قال الرضا - عليه السلام - يا فلان إذا
# PageV03P011
# دخل الوقت عليك فصلهما، فإنك لا تدري ما يكون (1).
# وجه الاستدلال به أنه - عليه السلام - أمره (2) بالمبادرة إلى الصلاة عند
~~دخول الوقت، وعلل بعدم العلم بالعاقبة، وهو يتناول الموت والعذر المانع من
~~أدائها. والتقدير الأول: مشترك بين القضاء والأداء، أما الثاني: فإنه يقتضي
~~أولوية البدأة بالأداء لئلا يصير الأداء بسبب العذر قضاء فيساوي القضاء،
~~وكون القضاء قضاء حاصل له على كل تقدير فيكون مرجوحا.
# وأما المعقول: فمن وجوه:
# الأول: إن الترتيب تكليف فيكون منفيا بالأصل، والمقدمتان ظاهرتان.
# الثاني: إن الترتيب مشقة عظيمة، وحرج كثير، وضرر عظيم فيكون منفيا.
# أما الأولى: فلاشتماله على ضبط الوقت، والترصد لأواخر كل صلاة، وحفظ
~~الوقت الباقي عن تطرق الزيادة والنقصان لفعل الفريضة الحاضرة، ولا شك بين
~~العقلاء في أن ذلك من أعسر الأشياء. وأما الثانية: فللإجماع، ولقوله تعالى:
~~" ما جعل عليكم ms0257 في الدين من حرج " (2)، وقوله - عليه السلام -:
# " لا ضرر ولا ضرار " (4)، وقوله - عليه السلام -: " بعثت بالحنفية السمحة
~~السهلة " (5).
# الثالث: إن القول بوجوب الترتيب يستلزم تكليف ما لا يطاق واللازم باطل
~~فالملزوم مثله، بيان الشرطية من وجوه:
# PageV03P012
# أحدها: إنه يستلزم معرفة العبد بالوقت المتسع للصلاة بحيث لا يقصر عنها
~~لاستلزامه التكليف بالمحال، وهو الفعل في الوقت القاصر عن العبادة، ولا
~~يزيد عليها بحيث لا يؤدي الصلاة قبل حضور وقتها لأنه منهي عنه، ومعرفة
~~مطابقة الوقت للفعل يستلزم معرفة أجزاء الوقت ومقابلتها لأجزاء الفعل بحيث
~~يقع كل جزء من الفعل في وقته المختص به من غير تقدم ولا تأخر، وذلك عين
~~تكليف ما لا يطاق.
# وثانيها: إنه يستلزم معرفة انتصاف الليل أو ثلثه على الخلاف في وقت
~~العشاء، وإنما يتم ذلك بإدراك أجزاء الليل باعتبار مطابقة أوله لآخره بحيث
~~لا يفضل أحدهما عن الآخر ولا يقصر عنه، وهو تكليف ما لا يطاق.
# وثالثها: إنه يستلزم معرفة طلوع الشمس من تحت الأفق بحيث يقع انتهاء
~~الصلاة قبله والطلوع (1) بعده بغير أن يفصل بينهما زمان، وذلك تكليف ما لا
~~يطاق.
# الرابع: إن القول بوجوب الترتيب ملزوم لأحد محالين فيكون محالا.
# بيان الملازمة: أنه ملزوم لتجويز الصلاة قبل وقتها، أو القول بتعدد تكليف
~~ما ثبت وحدة التكليف به، لأن المصلي إذا عرف أنه صلى قبل التضيق لظنه
~~التضيق فإما أن يجب عليه الإعادة وهو الأمر الثاني، وإما أن لا يجب عليه
~~وهو الأول (2).
# الخامس: إن لازم وجوب الترتيب منتف فينتفي الملزوم.
# أما المقدمة الأولى: فلأن العلم بوجوب الترتيب لازم لوجوب الترتيب،
~~والعلم منتف فينتفي الوجوب، أما المقدمة الأولى: فلأن وجوب الترتيب مما
# PageV03P013
# يعم به البلوى لاشتراك المكلفين في الاحتياج إليه، إذا يبعد انفكاك
~~المكلف من وجوب القضاء لتجدد الأعذار ولو في العمر مرة واحدة، فلو كان
~~واجبا لعلمه المكلفون بأجمعهم. وأما الثانية: فظاهرة، فإن العلم حاصل
~~بانتفاء العلم به.
# وأما المقدمة الثانية: وهي وجوب انتفاء الملزوم عند انتفاء اللازم
~~فظاهرة.
# السادس: لو وجب الترتيب لوجب ms0258 في آخر الوقت، والتالي باطل بالإجماع
~~وبالنصوص الدالة على تعيين الحاضرة عند تضيق وقتها، فالمقدم مثله.
# وبيان الشرطية: إن المقتضي للترتيب حينئذ ليس إلا وجوب الإتيان بالفائت
~~كما هو، والفائت في نفسه متقدم على الحاضرة مطلقا، فيجب الإتيان به مطلقا
~~مقدما على الحاضرة مطلقا.
# السابع: إن الفائتة إما أن يتعين لها وقت لا يجوز تأخيرها عنه أو لا،
~~والأول باطل، وإلا لكانت قضاء على تقدير خروج ذلك الوقت خاليا عن فعلها
~~بالنسبة إليه، وليس كذلك إجماعا، وإنما هي قضاء بالنسبة إلى وقتها المضروب
~~لها أولا، فتعين الثاني وهو المطلوب. ولا ينتقض ذلك بالواجب على الفور،
~~لأنه ليس الفور من حيث أن الوقت الأول وقت له خاصة، بل من حيث وجوب
~~المبادرة، بخلاف صورة النزاع فإن الخصم يقول: إن وقتها حين الذكر.
# الثامن: إنه كان قبل القضاء يجوز له فعل الحاضرة في أول وقتها فكذا بعده
~~عملا بالاستصحاب.
# التاسع: إن القول بتحريم الحاضرة في أول وقتها مع القول بجواز غيرها من
~~الأفعال مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول.
# أما بثوب التنافي: فلأن المانع حينئذ من فعل الحاضر في أول وقتها، إنما
~~هو الاشتغال (1) بغير القضاء وهو متحقق في كل فعل يضاد فعل الفائتة من
# PageV03P014
# الفرائض كالحج وأداء الزكاة والمنذورات وقضاء الديون وطلب الرزق الواجب،
~~ومن النوافل والمباحات كالنوم وأكل الزائد على أقل (1) مراتب الشبع والشرب
~~الأزيد مما يمسك الرمق وغير ذلك من جميع الأفعال.
# وأما ثبوت الثاني: فبالإجماع الدال على جواز ذلك قبل القضاء فيكون كذلك
~~بعده، وبالإجماع على عدم إفتاء أحد من فقهاء الأمصار في جميع الأعصار
~~لتحريم زيادة لقمة، أو شرب جرعة، أو طلب استراحة من غير تعب شديد، أو المنع
~~من فعل الطاعات الواجبة أو المندوبة لمن عليه قضاء. ولأن الإجماع واقع
~~والأخبار متطابقة (2) على استحباب الأذان والإقامة لكل صلاة فائتة، وإن من
~~فاتته صلوات كثيرة يجزئ بالأذان في أول ورده وبالإقامة في البواقي.
# لا يقال: إنهما من أفعال الصلاة، ومقدمات الصلاة غير الصلاة.
# العاشر: إن أول ms0259 وقت الحاضرة إنما يخرج عن كونه وقتا لها مع الفوات أولا،
~~والأول باطل، وإلا لكان إيقاع الحاضرة فيه مع النسيان يوجب الاستئناف
~~لإيقاع الصلاة في غير وقتها، وأنه موجب للإعادة بالإجماع.
# الحادي عشر: أن وجوب الترتيب يستلزم سقوط وجوب نية القضاء، واللازم باطل
~~بالإجماع فالملزوم مثله.
# بيان الشرطية: إن المقتضي لوجوب النية إنما هو التمييز (3) بين الأفعال
~~الصالحة وقوعها في الوقت الواحد، ولا شك في أن الحاضرة عند القائل بوجوب
# PageV03P015
# المضايقة غير جائزة في أول وقتها، وإنما يصلح ذلك الوقت للفائتة لا غير،
~~فكان يستغني المكلف عن نية القضاء.
# الثاني عشر: لو وجب الترتيب لبطل إجراء اسم الفائتة على القضاء والحاضرة
~~على الأداء، والتالي باطل فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: إن الفائتة عبارة عن صلاة حاضرة فاتت المكلف في وقت وجب
~~عليه إيقاعها فيه تقديرا أو تحقيقا، فإطلاق هذا الاسم يدل على زمان متقدم
~~تصح الصلاة الحاضرة فيه وهو المطلوب. وأما الحاضرة فإنما سميت بذلك لحضور
~~وقتها، فإطلاق هذا الاسم يقتضي جواز فعلها في أول وقتها، إذ المانع من
~~صحتها عند الخصم إيقاعها في غير وقتها.
# احتج المخالف بالنص والأثر والمعقول.
# أما النص: فقوله تعالى: " وأقم الصلاة لذكري " (1).
# وأما الأثر: فروايات منها: ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه
~~السلام - أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام
~~عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل
~~وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة
~~التي قد حضرت وهذه أحق فليقضها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى، ولا
~~يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها (2).
# ومنها: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وإن كنت قد
~~صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر،
# PageV03P016
# ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها (1).
# ومنها: ما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا فاتتك صلاة ms0260
~~فذكرتها في وقت آخر فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي قد فاتتك كنت من الأخرى
~~في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإن الله عز وجل يقول: " أقم الصلاة لذكري "،
~~وإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في
~~وقتها واقض الأخرى (2).
# وغير ذلك مما تقدم من الروايات.
# وأما المعقول: فلأن الترتيب أحوط، إذ به يحصل يقين البراءة إجماعا بخلاف
~~عدمه، وسلوك الطريق المأمون قطعا أولى من المشكوك فيه.
# والجواب عن الآية: المنع من حملها على الفائتة لا غير، وليس المراد بقوله
~~تعالى: " لذكرى " وقت الذكر قطعا لاحتمال إرادة أقم الصلاة لطلب ذكري لا
~~غير حملا على التساوي، بل ما ذكرناه أرجح. أما أولا: فلأنه أعم، وأما
~~ثانيا:
# فلأن تعقيب الآية بالجزاء على السعي يشعر إرادة الإخلاص لتحصيل الثواب
~~المستند إلى فعل العبادة لوجه الله تعالى لا غير.
# سلمنا أن المراد لوقت الذكر، لكن كما يحتمل الفائتة يحتمل الحاضرة، فإن
~~الحاضرة يجب أداؤها إذا ذكرها في وقتها، بل هذا أولى من التخصيص بالفائتة
~~لندوره.
# سلمنا التخصيص بالفائتة، لكنا نقول بموجبه، وهو وجوب الفائتة عند الذكر
~~لكن وجوبا مضيقا أو مطلقا، الأول ممنوع والثاني مسلم، وهذا الأخير هو
# PageV03P017
# الجواب عن الروايات.
# وأما المعقول: فالاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة أولا. وثانيا: معارض
~~بالحاضرة لجواز تعدد (1) العذر عن أدائها لو قدم الفائتة. وثالثا:
~~بالمسارعة إلى تقديم الصلاة في أول وقتها فإنه أفضل. ورابعا: بأن الاحتياط
~~لا يقتضي الوجوب بل الأولوية، ونحن نقول به، إذ عندنا الأفضل تقديم الفوائت
~~(2).
# أما وجوبا قال السيد المرتضى في المسائل الرسية: الصلاة في أول وقتها لمن
~~عليه فريضة فائتة منهي عنها والنهي يدل على الفساد، ولأنها مفعولة في غير
~~وقتها المشروع لها، لأنه بالذكر يتعين عليه الفائتة في ذلك الوقت بعينه،
~~فإذا صلى في هذا الوقت غير هذه الصلاة كان مصليا لها في غير وقتها فيجب
~~عليه الإعادة.
# ثم قال: فإن كان محتاجا إلى تعيش يسد به جوعته، وما لا يمكنه دفعه من ms0261
~~خلته كان ذلك الزمان مستثنى من أوقات الصلاة كاستثناء الحاضرة عند التضيق،
~~ولا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي لا بد منه في طلب ما يمسك به
~~الرمق، وحكم من عليه فرض نفقة في وجوب تحصيلها كحكم نفقته في نفسه. فأما
~~فرض يومه وليلته في زمان التعيش فلا يجوز أن يفعله إلا في آخر الوقت كما
~~قلناه، فإن الوجه في ذلك لا يتغير بإباحة التعيش. وأما النوم فيجري ما يمسك
~~الحياة منه في وجوب التشاغل به مجرى ما يمسك الحياة من الغذاء وتحصيله.
# قال: وليس الفرائض الفائتة غير الصلاة جارية مجرى الفائتة من الصلاة في
~~تعين (3) وقت القضاء، فإن من فاته صيام أيام من شهر رمضان فإنه مخير في
# PageV03P018
# تقديم القضاء وتأخيره إلى أن يخاف هجوم رمضان الثاني فيتضيق عليه حينئذ
~~القضاء. ويجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أن يصوم نذرا عليه أو يصوم عن
~~كفارة لزمته، ولو صام نفلا أيضا لجاز وإن كان مكروها، وليس كذلك الصلاة
~~الفائتة (1).
# وخلاصة كلام ابن إدريس يرجع إلى دليلين: أحدهما: إن الصلاة في أول وقتها
~~منهي عنها. الثاني: إن الحاضرة والفائتة فرضان، والفائتة مضيق والحاضرة
~~موسع، فيكون المضيق أولى.
# وطول كلامه وختمه بالحوالة على مسألة ذكر أنه قد بلغ إلى أبعد الغايات،
~~وأقصى النهايات، وتغلغل في شعاب القول وبسطه، وأرشد الطالب إليه (2).
# والجواب عن كلام السيد: بالمنع من النهي، فإن احتج بما روي من قوله -
~~عليه السلام -: لا صلاة لمن عليه صلاة (3)، منعنا صحة النقل، فإن السند لم
~~يثبت عندنا.
# سلمناه، لكن نمنع النهي، فإن الصيغة إخبار، ورفع الأفعال لا يصح بل
~~الصفات، وكما يحتمل الجواز يحتمل الكمال.
# سلمناه، لكن الحاضرة صلاة عليه، فيبقى قوله - عليه السلام -: " لا صلاة "
~~كما يحتمل الحاضرة يحتمل الفائتة، وليس حمله على إحداهما أولى من حملة على
~~الأخرى، فإن حمل عليهما حمل قوله: " لا صلاة " على النافلة، وهو الأقرب.
# سلمناه، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد إذا تضيق وقت الحاضرة؟ فإنه حينئذ
~~يصدق عليه أن ms0262 عليه صلاة قطعا بحيث لا يجوز له تأخيرها ولا تركها.
# PageV03P019
# وعن قوله: " أنها مفعولة في غير وقتها المشروع لها " ممنوع، فإن الوقت
~~بأسره وقت للحاضرة قبل القضاء فكذا بعده.
# وما ذكره من الإلزام بترك الاشتغال في المباحات والطاعات المندوبة وغير
~~ذلك فإنه من أعظم الحرج وقد بينا بطلانه. وكلام ابن إدريس يظهر بطلانه مما
~~تقدم، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها أحد المطالب الجليلة.
# مسألة: لو اشتغل بالفريضة الحاضرة في أول وقتها ناسيا ثم ذكر الفائتة بعد
~~الإتمام صحت صلاته إجماعا، ولو ذكر في الأثناء فإن أمكنه العدول إلى
~~الفائتة عدل بنيته استحبابا عندنا، ووجوبا على رأي القائلين بالمضايقة.
# لنا: ما تقدم من جواز فعل الحاضرة في وقت الرفاهية (1).
# ولأنه دخل فيها دخولا مشروعا فلا يجب عليه العدول، بل يجوز له الإتمام.
# وما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل
~~قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنها
~~مكتوبة، قال: يبني على ما افتتح الصلاة عليه (2). وهو يتناول صورة النزاع،
~~وقد ثبت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
# وأما تجويز العدول فلما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - وسألته عن رجل أم قوما في العصر فذكر وهو يصلي بهم أنه ما صلى
~~الأولى، قال: فليجعلها الأولى التي فاتته واستأنف العصر، وقد قضى القوم
~~صلاتهم (3).
# PageV03P020
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وإن كنت ذكرت إنك
~~لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب،
~~وإن كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر، وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين
~~ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب (1).
# مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه: فإن نمت عن الغداة حتى تطلع الشمس
~~فصل الركعتين ثم صل الغداة (2).
# وقال ابن الجنيد (3): ولا يبتدئ بقضاء شئ من التطوع حتى يؤدي جميع
~~الفرائض الفائتة والحاضرة وقتها ثم ms0263 يقضي النوافل كما ذكرناه في الفرائض
~~الفائتة، ولو كان الوقت يحتمل أن يقضي الفائت من الفرائض والنوافل ويأتي
~~بالفريضة التي هو في وقتها وتطوعا فاختار المصلي أن يقع القضاء على حسب ما
~~فات من ترتيب التطوع والفرائض جاز، والأول أحب إلي، والمشهور المنع من فعل
~~النافلة لمن عليه فريضة.
# لنا: إن الفائتة أولى من الحاضرة، فمن النافلة أولى.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: ولا يتطوع
~~بركعة حتى يقضي الفريضة (4).
# وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~سألته
# PageV03P021
# عن رجل نام عن الغداة حتى تبزع الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى
~~تنبسط الشمس؟ قال: يصلي حين يستيقظ، قلت: يوتر أو يصلي الركعتين؟
# قال: بل يبدأ بالفريضة (1).
# احتجوا بالأمر بالقضاء على صفة الأداء والمؤداة ينبغي تقديم النافلة
~~عليها فكذا القضاء.
# وما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نام عن
~~الصلاة حتى طلعت الشمس، فقال: يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة (2).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# سمعته يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - رقد فغلبته عيناه فلم
~~يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ فركع ركعتين، ثم صلى الصبح وقال:
# يا بلال ما لك؟ فقال بلال: أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله، قال: وكره
~~المقام وقال: نمتم بوادي الشيطان (3).
# والجواب: إن النافلة ليست جزء من الصلاة ولا هيئة لها، فلا تدخل تحت
~~الأمر بالمماثلة. وعن الحديثين بما ذكره الشيخ: وهو الحمل على من يريد أن
~~يصلي بقوم وينتظر اجتماعهم فإنه يجوز له حينئذ أن يبتدئ بركعتي النافلة حتى
~~يدرك الجماعة في القضاء، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك
~~(4).
# PageV03P022
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): لو حاضت الطاهر بعد أن كان يصح لها لو صلت في
~~أول وقت الصلاة أو أكثرها وجب عليها قضاء تلك الصلاة، وهو اختيار السيد
~~المرتضى في الجمل (2). والمعتمد وجوب القضاء بإدراك ms0264 الصلاة كملا مع
~~الطهارة، أما الأكثر فلا.
# لنا: إنه يستلزم تكليف ما لا يطاق، والتالي باطل فالمقدم مثله، والشرطية
~~ظاهرة، لأن تكليف الفعل في زمن الأكثر تكليف ما لا يطاق.
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن من فاتته صلاة واحدة لا يعلم عينها فإنه
~~يقضي صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته، اختاره الشيخان (3)، وابن بابويه
~~(4)، وابن الجنيد (5)، والسيد المرتضى (6)، وسلار (7)، وابن البراج (8)
~~وابن إدريس (9).
# وقال أبو الصلاح: يجب عليه قضاء الخمس (10)، واختاره ابن زهرة (11)،
~~والمعتمد الأول.
# لنا: إن الواجب واحدة، فتكليفه بالخمس يحتاج إلى دليل مع معارضة
# PageV03P023
# أصالة براءة الذمة.
# ولأنه خالف وهو معروف النسب، فلا يعتد بخلافه.
# ولأن الشيخ ادعى إجماع الفرقة (1)، وقول الشيخ يفيد الظن.
# وما رواه علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى
~~ركعتين وثلاثا وأربعا (2).
# احتج بأنه يجب عليه إعادة (3) الفائتة، ولا يتم إلا بالخمس، وما لا يتم
~~الواجب إلا به فهو واجب.
# أما الأولى: فظاهرة، وكذا الثالثة.
# وأما الثانية: فلأن الفائتة جاز أن يكون صبحا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء،
~~فلا تبرأ ذمته بيقين إلا بأداء الجميع، ولا يكفي الأربع لوجوب تعيين النية،
~~ولأنه أحوط.
# والجواب: المنع من المقدمة الثانية، فإن الإتيان بالواجب يتم بأداء
~~الثلاث كما صورناه، ووجوب نية التعيين ممنوع.
# أما أولا: فلأنه غير معين في نفسه.
# وأما ثانيا: فلأن التكليف بالتعيين إنما يصح لو علمه، وإلا لزم تكليف ما
~~لا يطاق، وإذا سقط التكليف بالتعيين كفت الواحدة. وإنما أوجبنا الصبح
~~والمغرب، لأن الزيادة والنقصان في الصلاة مبطلان، فلهذا أوجبنا الثلاث.
# مسألة: قال ابن البراج: لو نسي المسافر تعيين الفائتة صلى ركعتين وثلاثا،
# PageV03P024
# ينوي بالثلاث المغرب وبالركعتين إحدى الأربع الباقية (1).
# وقال ابن إدريس: يجب عليه خمس صلوات (2).
# لنا: ما تقدم في المسألة الأولى من أصالة براءة الذمة من الزائد على ما
~~ثبت منها، وهو الواحدة ترك العمل به في الاثنتين والثلاث خوفا من الزيادة ms0265
~~والنقصان المبطلين، فيبقى الباقي على حكمه.
# ولأن القول بتكرير الثنائية هنا مع القول بانتقاء تكرير (3) الرباعية
~~هناك مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول.
# وبيان عدم الاجتماع: أن أصالة براءة الذمة، ووحدة الفائت فيها، وتساوي
~~المتعددة في العدد إما أن يكون مقتضيا لانتفاء التكرير أو لا يكون، وأيما
~~كان يلزم عدم الاجتماع.
# أما إذا كان مقتضيا لانتفاء التكرير فلأنه يثبت المطلوب من انتفاء
~~التكرير في الثنائية، وأما إذا لم يكن مقتضيا فلوجوب التكرير في الرباعية
~~عملا بالاحتياط السالم عن معارضة كون ما ذكرناه من الأوصاف علة لانتفاء
~~التكرير.
# احتج بأن حمل الثنائية على الرباعية قياس، وهو باطل، ولو انعقد الإجماع
~~على عين تلك المسألة لما قلنا به، لأن الصلاة في الذمة بيقين ولا تبرأ إلا
~~بيقين مثله ولم يورد. ويجمع أصحابنا إلا على صورة المسألة، وتعينها في حق
~~من فرضه أربع ركعات من الحاضرين ومن في حكمهم، فالتجاوز عن ذلك قياس بغير
~~خلاف، وفيه ما فيه فليلحظ ذلك.
# PageV03P025
# والجواب: إن هذا ليس بقياس، وإنما هو حكم ثبت في صورة النزاع لثبوته في
~~أخرى (1) مساوية لها من كل وجه، وذلك يسمى دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة،
~~كما في تحريم التأفيف وما ساواه أو زاد عليه، هذا إن استدللنا بالحديث، وإن
~~استدللنا بالمعقول - وهو البراءة الأصلية - فلا يرد عليه ما ذكره البتة، ثم
~~دعواه أن الصلاة في الذمة بيقين.
# قلنا: متى إذا فعل ما ذكرناه أو إذا لم يفعل ممنوع، ثم دعواه أن البراءة
~~إنما (2) تحصل بيقين ممنوعة أيضا، فإن غلبة الظن يكفي في العمل بالتكاليف
~~الشرعية إجماعا، ومن أغرب الأشياء أمره بأن يلحظ ما أفاده واستنبطه واعتقده
~~غريبا.
# مسألة: قال السيد المرتضى (3) وابن الجنيد (4): إذا مات المريض وقد فاته
~~في ذلك المرض صلوات فرائض قضاها الولي، وإن جعل مكان القضاء أن يتصدق عن كل
~~ركعتين بمد أجزأه، فإن لم يقدر فعن كل أربع بمد، فإن لم يقدر فمد لصلاة
~~الليل ومد لصلاة النهار.
# وقال ابن الجنيد (5): والصلاة أفضل، وباقي المشهورين من الأصحاب ms0266 لم
~~يذكروا الصدقة في الفرائض.
# لنا: إنه واجب عليه، فلا تجزئ عنه الصدقة كالميت.
# احتجوا بأنه واجب عليه على سبيل البدل، فأجزأت الصدقة عنه كالصوم.
# والجواب: لولا النص لما صرنا إليه في الصوم.
# مسألة: قال الشيخ: يستحب أن يقضي نوافل النهار بالليل ونوافل الليل
# PageV03P026
# بالنهار (1).
# وقال ابن الجنيد (2): يستحب أن يقضي الفائت من صلاة الليل بالليل،
~~والفائت من صلاة النهار بالنهار إلى أن يزيد زوال الشمس ثمانية أقدام على
~~زوال يومها. والأقرب الأول.
# لنا: إنه مبادرة إلى فعل الطاعات، وقضاء الفائت من العبادات فيكون أولى
~~من تأخيرها.
# وما رواه الحسين بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: اقض صلاة
~~النهار أي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء (3).
# وعن محمد بن يحيى بن حبيب قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - يكون
~~علي الصلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب أي ساعة شئت من ليل أو نهار (4).
# لا يقال: لا دلالة في هذين الحديثين على مطلوبكم، وهو أولوية قضاء نافلة
~~النهار بالليل وبالعكس لدلالتهما على التسوية، وهي تنافي الرجحان.
# لأنا نقول: نحن استدللنا بهذين الحديثين على عدم مرجوحية ما ادعيناه،
~~وأثبتنا الرجحان بما تقدم من المسارعة.
# احتج ابن الجنيد بمساواة القضاء للأداء، وبما رواه معاوية بن عمار في
~~الصحيح قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: اقض ما فاتك من صلاة
~~النهار بالنهار ومن صلاة الليل بالليل، قلت: أقضي وترين في ليلة؟ فقال: نعم
# PageV03P027
# اقض وترا أبدا (1).
# والجواب: إن ما ذكرناه أرجح للمبادرة، والحديث يدل على صيغة الأمر مع
~~جواز إرادة الإباحة بخروجها (2) عن حقيقتها، وهي الوجوب إجماعا، وليس
~~استعمالها مجازا في الندب أولى من استعمالها مجازا في الإباحة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المبطون إذا صلى ثم حدث ما ينقض صلاته أعاد
~~الوضوء وبنى على صلاته، ومن به سلس البول يصلي كذلك بعد الاستبراء، ويستحب
~~له أن يلف خرقة على ذكره لئلا تتعدى النجاسة إلى ثيابه وبدنه (3).
# وقال ابن إدريس: صاحب السلس إن تراخى زمان الحدث منه ms0267 توضأ للصلاة، فإن
~~بدره الحدث وهو فيها خرج عن مكانه من غير استدبار القبلة ولا تعمد الكلام
~~فتوضأ وبنى على صلاته، وإن كان الحدث يتوالى عليه من غير تراخ توضأ عند
~~دخوله إلى الصلاة ويستعمل خريطة يجعل فيها إحليله ويمضي في صلاته، ولا
~~يلتفت إلى الحادث المستديم على اتصال الأوقات، ولا يجمع بين صلاتين بوضوء
~~واحد، وحكم من به سلس الثفل حكم سلس البول في التفصيل الذي ذكرناه (4).
# والوجه عندي: أن سلس البول والغائط أو الحدث إن كان يتراخى قدر الصلاة
~~وجب عليه الطهارة وأداؤها وينوي رفع الحدث ويصلي، فإن فاجأه الحدث أما
~~البول أو الغائط أو الريح في الصلاة بطلت صلاته وتوضأ واستأنف
# PageV03P028
# من الرأس، وإن كان لا يتراخى عنه قدر الصلاة توضأ ونوى الاستباحة خاصة ثم
~~صلى، ولا تبطل صلاته بما يتجدد عليه من الأحداث.
# لنا: مع إمكان الصلاة بغير حدث أنه متمكن من إيقاع صلاة بطهارة رافعة
~~للحدث، فيجب عليه كغيره، وعلى الاستمرار مع ضيق الوقت أنه لو كلف الرفع
~~للحدث لزم تكليف ما لا يطاق، والحدث المتجدد لو نقض الطهارة لا بطل الصلاة،
~~واللازم باطل فكذا الملزوم.
# وما رواه محمد بن مسلم في الموثق قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن
~~المبطون، قال: يبني على صلاته (1)، ولم يذكر التجديد فيكون منفيا بالأصل.
# وعن الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن تقطير
~~البول، قال: يجعل خريطة إذا صلى (2)، ولو وجب عليه استئناف الطهارة لذكره.
# احتجوا بما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# صاحب البطن الغالب يتوضأ في صلاته فيتم ما بقي (3).
# والجواب: المنع من صحة السند، فإن في طريقه عبد الله بن بكير وهو فطحي.
# سلمنا، لكن (4) يحتمل أنه أتى بمقدمات الصلاة من الأذان والإقامة
# PageV03P029
# والتكبيرات والأدعية بينها، ولم يدخل في الصلاة فيتجدد حدثه فإنه يتوضأ
~~حينئذ ويستأنف.
# مسألة: قال ابن إدريس: إذا كان الحدث متواليا خفف الصلاة ولا يبطلها
~~وليقتصر على الفاتحة في الأولتين وعلى أربع ms0268 تسبيحات في الأخيرتين، فإن لم
~~يتمكن من الفاتحة لتوالي الحدث منه فليقتصر على التسبيح أربعا في الركعات،
~~فإن لم يتمكن من التسبيح أربعا لتوالي الحدث منه فليقتصر على مرة واحدة في
~~قيامه ومثلها في ركوعه وسجوده، ويقتصر في التشهد على الشهادتين خاصة
~~والصلاة على النبي وآله (1). والوجه وجوب استيفاء الواجبات.
# لنا: إنه مأمور بفعلها فلا يسقط للعذر الذي لا يمكن (2) الخروج عنه.
# مسألة: لو تعذر ما يتطهر به من الماء والتراب سقطت الصلاة أداء وقضاء.
# وقال المفيد في رسالته إلى ولده: عليه أن يذكر الله تعالى في أوقات
~~الصلاة بمقدار صلاته، وليس عليه قضاء الصلاة (3).
# وقال ابن إدريس: الصحيح أنه تسقط الصلاة عنه أداء ويجب القضاء (4).
# لنا: إن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء والأداء ساقط، أما أولا: فلأنه
~~سلم ذلك، وأما ثانيا: فلاستلزامه التكليف بالمحال أو بفعل الصلاة من دون
~~شرطها، والتالي بقسميه باطل. ولأن الأصل براءة الذمة، ولأن القضاء يجب بأمر
~~جديد ولم يثبت.
# احتج بقوله - عليه السلام -: لا صلاة إلا بطهور (5)، فنفي أن تكون صلاة
# PageV03P030
# شرعية إلا بطهور.
# ونحن نقول بموجبه، فإن كان يستدل بذلك على سقوط الأداء فهو المطلوب، وإن
~~استدل به على وجوب القضاء فبعيد، إذ لا مناسبة بينهما.
# مسألة: ذهب السيد المرتضى (1)، وسلار (2) إلى وجوب تأخير الصلاة إلى آخر
~~الوقت لأصحاب الأعذار، وهو اختيار ابن الجنيد (3).
# وقال الشيخ: يجوز في أول الوقت إلا المتيمم (4)، وهو الأقوى عندي.
# لنا: إنه مخاطب بالصلاة عند أول الوقت فكان مجزئا، لأنه امتثل.
# احتجوا بإمكان زوال الأعذار.
# والجواب: إنه معارض باستحباب المبادرة والمحافظة على أداء العبادة لامكان
~~فواتها بالموت وغيره.
# مسألة: قال المفيد: حد المرض الذي يبيح الصلاة جالسا هو ما لا يقدر معه
~~على المشي بمقدار زمان صلاته قائما (5).
# وقال الشيخ في النهاية: حده ما يعلمه الإنسان من حال نفسه أنه لا يتمكن
~~من الصلاة قائما، أو لا يقدر على المشي زمان صلاته (6). والمعتمد الحد
~~الأول من قول الشيخ.
# لنا: إن العجز عن القيام إنما يطلق على ما ذكرناه، ms0269 فأما العجز عن المشي
~~فليس حدا للعجز عن القيام لامكان العجز عن القيام دون المشي وبالعكس.
# PageV03P031
# وما رواه عمر بن أذينة، عمن أخبره، عن الباقر - عليه السلام - أنه سئل ما
~~حد المرض الذي يفطر صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلاة قائما؟
# قال: بل الإنسان على نفسه بصيرة، قال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه (1).
# وفي الصحيح عن جميل قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ما حد المرض
~~الذي يصلي صاحبه قاعدا؟ فقال: إن الرجل ليوعك ويخرج، ولكنه أعلم بنفسه إذا
~~نوى فليقم (2).
# احتج بما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه - عليه السلام -:
~~المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار إلى الحالة التي لا يقدر فيها أن يمشي
~~مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما (3).
# والجواب: المنع من صحة السند.
# سلمنا، لكن يحمل على المريض الذي لا يقدر على القيام ويقدر على المشي ما
~~حده؟ فقال: إن عجز عن المشي قدر الفراغ كان عاجزا وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يتمكن من الصلاة جالسا اضطجع على
~~جانبه الأيمن، فإن لم يتمكن من الاضطجاع صلى مستلقيا (4)، وكذا في المبسوط
~~(5)، وكذا قال ابن البراج (6).
# وقال ابن الجنيد (7): إن لم يتمكن من الاضطجاع على جنبه الأيمن
# PageV03P032
# اضطجع على جنبه الأيسر، فإن لم يتمكن استلقى، وهو اختيار ابن إدريس (1).
# وقال السيد المرتضى: يصلي قاعدا، فإن لم يتمكن فعلى جنبه، فإن لم يتمكن
~~استلقى (2)، وأطلق. والأقرب قول ابن الجنيد.
# لنا: قوله تعالى: " وعلى جنوبهم " (3) وهو شامل للأيمن والأيسر.
# وروى أبو حمزة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - في قول الله عز وجل:
# " الذين يذكرون الله قياما وقعودا " قال: الصحيح يصلي قائما وقعودا،
~~والمريض يصلي جالسا، وعلى جنوبهم الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا
~~(4).
# وما رواه حماد، عن الصادق - عليه السلام - قال: المريض إذا لم يقدر أن
~~يصلي جالسا كيف قدر صلى، إما أن يوجه فيومئ إيماء، وقال: توجه كما توجه
~~الرجل في لحده وينام على جنبه الأيمن ثم يومئ بالصلاة، ms0270 فإن لم يقدر أن ينام
~~على جنبه الأيمن فكيف ما قدر، فإنه جائز ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومئ
~~بالصلاة إيماء (5).
# وعن سماعة قال: سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس، قال: فليصل وهو مضطجع
~~وليضع على جبهته شيئا إذا سجد، فإنه يجزئ عنه، ولن يكلف الله ما لا طاقة له
~~به (6).
# PageV03P033
# ولأنه أحد الجنبين فجازت الصلاة مع الاضطجاع عليه كالأيمن.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): العاري إذا صلى ثم وجد ما يستر به العورة
~~أعاد في الوقت لا خارجه. والمعتمد سقوط الإعادة مطلقا.
# لنا: إنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة.
# أما المقدمة الأولى: فلما رواه زرارة في الحسن قال: قلت لأبي جعفر - عليه
~~السلام -: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه،
~~فقال: يصلي إيماء (2). وأما الثانية: فظاهرة.
# احتج بأنه صلى مع فوات شرط الصلاة وهو الستر، فيجب عليه الإعادة
~~كالمتيمم.
# والجواب: المنع من المقدمتين، فإن الستر إنما يكون شرطا مع القدرة أما مع
~~عدم القدرة فلا، وأما المتيمم فنمنع وجوب الإعادة في الوقت إذا صلى لعذر لا
~~يمكن زواله، أو مطلقا عند القائلين بجوازه في أول الوقت.
# الفصل الثالث في صلاة الخوف مسألة: قال الشيخ في المبسوط: اختلف أصحابنا
~~فظاهر أخبارهم يدل على أنها تقصر مسافرا كان أو حاضرا، ومنهم من قال: لا
~~تقصر إلا بشرط السفر ثم قال بعد ذلك: هذا الترتيب كله إذا أرادوا أن يصلوا
~~جماعة. فأما إذا انفرد كل واحد منهم وصلى منفردا كانت صلاته ماضية، وتبطل
~~حكم القصر إلا في
# PageV03P034
# السفر (1).
# وفي الجمل: فإن حصل الشرطان - يعني كثرة المسلمين - وكون العدو في خلاف
~~جهة القبلة وجبت صلاة الخوف مقصورة ركعتين إلا المغرب في السفر والحضر (2).
# وقال في الخلاف: ومن أصحابنا من يقول: إن صلاة الخوف مقصورة ركعتين
~~ركعتين إلا المغرب سواء كان الخوف في سفر أو حضر. ومن أصحابنا من يقول: لا
~~يقصر أعدادها إلا في السفر، وإنما يقصر هيئاتها، والمذهب الأول أظهر (3).
# وقال السيد المرتضى في الجمل: الخوف إذا ms0271 انفرد عن السفر لزم فيه التقصير
~~مثل ما يلزم في السفر المنفرد عن الخوف، ثم ذكر وصف صلاة الخوف مع الإمام
~~فقال: وصفة صلاة الخوف أن يفرق الإمام أصحابه. إلى آخره (4).
# وإطلاق كلامه يشعر بعدم اشتراط الجماعة، وقوله بعد ذلك: " وصفة صلاة
~~الخوف " يقتضي الاشتراط.
# وابن أبي عقيل (5) وصف صلاة الخوف: بأن يصلي الإمام بالأولى ركعة ويتم من
~~خلفه، ثم يأتي الأخرى فيصلي بهم الثانية ويتمون ركعة أخرى ويسلم بهم. ولم
~~يفصل إلى سفر أو حضر، والظاهر أنه يريد الجميع، وكذا المفيد (6)، وابنا
~~بابويه (7).
# PageV03P035
# وقال ابن الجنيد (1): والتقصير للخوف، وإن لم يكن سفر كما هو للسفر، وإن
~~لم يكن خوف واجب، ويصليهما الخائف منفردا وفي جماعة.
# وقال سلار: صلاة الخوف مقصورة في الرباعيات (2)، وأطلق.
# وقال ابن البراج: التقصير واجب في صلاة الخوف، وإن انفرد من السفر كما
~~يجب في السفر وإن انفرد من الخوف (3).
# وقال أبو الصلاح: الخوف بانفراده موجب للقصر (4).
# وقال ابن إدريس: الخوف إذا انفرد لزم فيه القصر في الصلاة مثل ما يلزم في
~~السفر إذا انفرد على الصحيح من المذهب. وقال بعض أصحابنا: لا قصر إلا في
~~حال السفر، والأول عليه العمل والفتوى من الطائفة. ثم ذهب إلى أنه لا يقصر
~~إلا مع الصلاة جماعة، فإن صليت فرادى أتم في الحضر (5).
# وقال ابن حمزة: هي مقصورة سفرا وحضرا (6).
# وقال ابن زهرة: الخوف بانفراده موجب لقصر الصلاة سواء كان الخائف حاضرا
~~أو مسافرا. ثم قال: وكيفية صلاة الخوف جماعة أن يفرق الإمام أصحابه فرقتين
~~(7)، وهذا يدل على أنه يرى التقصير للمنفرد. والأقرب عندي وجوب التقصير
~~مطلقا سواء صليت جماعة أو فرادى، وسواء الحضر والسفر.
# لنا: قوله تعالى: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن
# PageV03P036
# يفتنكم الذين كفروا " (1).
# وجه الاستدلال: أن الشرطين - أعني السفر والخوف - إن كانا على سبيل الجمع
~~في جواز التقصير وجب الإتمام لو فقد أحدهما، والتالي باطل بالإجماع فيبطل
~~المقدم. وإذا لم يكونا شرطين على سبيل الجمع وجب أن يكونا شرطين على البدل، ms0272
~~فأيهما حصل جاز القصر.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - سألته عن صلاة
~~الخوف وصلاة السفر يقصران جميعا؟ قال: نعم وصلاة الخوف أحق أن يقصر من صلاة
~~السفر الذي ليس فيه خوف (2).
# وفي الحسن عن محمد بن عذافر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا
~~جالت الخيل يضطرب بالسيوف أجزأه تكبيرتان، فهذا تقصير آخر (3). وهو يدل على
~~جواز التقصير في حالة الانفراد، إذ تتعذر الجماعة في تلك (4) الحالة،
~~وتقصير التكبير إلى اثنتين يقتضي المبدل منه.
# وعن عبد الله بن المغيرة قال: حدثني بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: أقل ما يجزئ في حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة
~~إلا صلاة المغرب، فإن لها ثلاثا (5).
# PageV03P037
# وعبد الله ثقة، والظاهر أنه لا يرسل عن بعض أصحابنا إلا والمسند إليه
~~ثقة، والطريق إلى عبد الله بن المغيرة صحيح.
# ولأن وصف الصلاة التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بذات
~~الرقاع (1) مشهورة منقولة من طرق يعتمد عليها (2)، وقد صلاها مقصورة جماعة
~~فيكون كذلك إفرادا، إذ الجمع لا يقتضي قصر الصلاة كغيرها من الفرائض.
# ولأن الخوف مناسب للقصر فيكون موجبا له كالجماعة.
# قال الشيخ في الخلاف: الدليل على القصر سفرا وحضرا قوله تعالى: " وإذ كنت
~~فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك. الآية " وجه الاستدلال من
~~وجهين:
# الأول: قوله تعالى: " فلتقم طائفة منهم معك. فإذا سجدوا فليكونوا من
~~ورائكم " يعني تجاه العدو، فقد أخبر أنهم يفعلون قياما وسجودا فقط، وثبت
~~أنهم إنما يصلون ركعة واحدة.
# الثاني: قوله تعالى: " ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك " يعني
~~يصلون صلاتهم معك، والذي بقي عليه ركعة واحدة. فثبت أن الذي يصلون معه
~~الركعة الباقية، ولإجماع الفرقة على ذلك وأخبارهم تشهد به، لأنهم وصفوا
~~صلاة الخوف ركعتين. ولم يفصلوا بين السفر والحضر، فيجب حملها على جميع
# PageV03P038
# الأحوال، وذكر حديث زرارة وقد تقدم.
# ثم قال: وإذا نصرنا القول الآخر فدليله: إن الصلاة أربع ركعات في الذمة
~~أسقطنا حال السفر ركعتين ms0273 لدليل، ولم يقم على إسقاط شئ منها في غير السفر.
# قال: ويقوى الطريقة الأولى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه
~~صلى صلاة الخوف في المواضع التي صلاها ركعتين ولم يروا أنه - عليه السلام -
~~صلى أربعا في موضع من المواضع (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: صلاة المغرب مخير بين أن يصلي بالطائفة
~~الأولى ركعة واحدة وبالأخرى ثنتين، وبين أن يصلي بالأولى ثنتين وبالأخرى
~~واحدة، كل ذلك جائز (2). ولم يرجح إحداهما على الآخر، وكذا في الجمل (3).
# وفي النهاية (4) ذكر الوجه الأول ولم يتعرض للثاني.
# وقال في الخلاف: الأفضل أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين، فإن صلى
~~بالأولى ثنتين وبالأخرى ركعة واحدة كان أيضا (5) جائزا (6).
# وفي الإقتصاد قال: والأول أحوط (7)، يعني: الذي جعله في الخلاف أفضل،
~~والمفيد - رحمه الله - لم يذكر الثاني في المغرب، ولا السيد المرتضى.
# وقال علي بن بابويه: وإن كانت المغرب فصل بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين
~~(8)، وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه (9)، وسلار (10)، وابن
~~البراج (11).
# PageV03P039
# وقال ابن أبي عقيل (1): يصلي الإمام في المغرب خاصة بالطائفة الأولى ركعة
~~واحدة وبالطائفة الأخرى ركعتين حتى يكون لكلتا الطائفتين قراءة، بذلك
~~تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام -.
# وقال ابن الجنيد (2): فإن صلى بهم المغرب فالذي أختاره أن يصلي بالطائفة
~~الأولى ركعة واحدة، فإذا قام إلى الثانية أتم من معه بركعتين أخراوين.
# وقال أبو الصلاح: يصلي بالأولى ركعة أو اثنتين وبالثانية ما بقي (3).
# والأقرب عندي التخيير.
# لنا: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: إذا
~~كان صلاة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فيصلي بفرقة ركعتين ثم جلس بهم ثم
~~أشار إليهم بيده، فقام: كل إنسان منهم فيصلي ركعة ثم سلموا وقاموا مقام
~~أصحابهم وجاءت الطائفة الأخرى فكبروا ودخلوا. الحديث (4).
# ورواه زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -
~~أيضا (5).
# ويدل على جواز صلاة ركعة بالأولى ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: وفي المغرب مثل ذلك يقوم الإمام وتجئ طائفة ms0274 فيقفون خلفه
~~ويصلي بهم ركعة، ثم يقوم ويقومون فيمثل (6) الإمام قائما ويصلون
# PageV03P040
# الركعتين (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): وإذا أوجبت الحال قصر الصلاة قصرها كل من
~~شملته من الرجال حرا كان أو عبدا ممن يحمل السلاح دون النساء في الحرب.
~~والأقرب العموم.
# لنا: إن المقتضي للخوف موجود لهن (3). فأبيح لهن القصر كالرجال عملا
~~بوجود العلة.
# مسألة: المشهور أن الإمام إذا صلى بالثانية الركعة الباقية من الثنائية
~~طول تشهده حتى يتم الثانية ويسلم بهم.
# وقال ابن الجنيد (4): وإن كان الإمام قد سبقهم بالتسليم لم يبرح من مكانه
~~حتى يسلموا وانصرفوا أجمعين.
# وروى ابن بابويه في الصحيح - في كتاب من لا يحضره الفقيه - عن عبد الرحمن
~~بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال - عليه السلام -:
~~ثم جلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتشهد ثم سلم عليهم فقاموا فقضوا
~~لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض، ثم قال في آخره: فهذه صلاة الخوف التي
~~أمر الله - عز وجل - بها نبيه - صلى الله عليه وآله - (5).
# قال ابن إدريس: والأول هو الأظهر في المذهب والصحيح من الأقوال (6).
# PageV03P041
# والأقرب عندي جواز تسليم الإمام قبل إتمام الطائفة الثانية.
# لنا: إنها جماعة فلا يجب الانتظار، وما تقدم في حديث عبد الرحمن بن أبي
~~عبد الله، عن الصادق عليه السلام.
# مسألة: قال السيد المرتضى: إذا صلى بالأولى ركعة في المغرب وأتموا ثم قام
~~إلى الثالثة كانت ثانية للثانية، سبح هو وقرأت الطائفة الثانية (1)، وكذا
~~قال ابن الجنيد (2).
# وقال ابن إدريس: والصحيح عند أصحابنا المصنفين، والإجماع حاصل عليه أنه
~~لا قراءة عليهم (3). والبحث في ذلك يأتي إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الإمام والمأموم سواء في أنه يجب عليهما
~~ركعتين ركعتين في جميع الصلوات إلا المغرب فإنها ثلاث على كل حال (4).
# وقال ابن الجنيد (5): فإن كانت الحالة الثالثة - وهي مصافة الحرب
~~والمواقفة (6) والتعبئة والتهيؤ للمناوشة من غير بداية - صلى الإمام
~~بالفرقة الأولى ركعة وسجد سجدتين ثم انصرفوا وسلم القوم بعضهم على بعض في ms0275
~~مصافهم.
# وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - أن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله - صلى كذلك بعسفان (7). وروي ذلك عن حذيفة بن اليمان وجابر
~~وابن عباس وغيرهم (8). وقال بعض الرواة: فكانت لرسول الله - صلى
# PageV03P042
# الله عليه وآله - ركعتان ولكل طائفة ركعة (1).
# قال ابن بابويه: وسمعت شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - يقول:
# رويت أنه سأل الصادق - عليه السلام - عن قول الله - عز وجل -: " وإذا
~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم
~~الذين كفروا " فقال: هذا تقصير ثان، وهو أن يد الرجل ركعتين إلى ركعة، قال:
# وقد رواه حريز، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (2)، وطريقه إلى حريز
~~صحيح.
# والمعتمد الأول.
# لنا: الإجماع على عدم نقص الركعتين عن الإمام والمأموم.
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد وصف صلاة الخوف
~~أنه يصلي بالأولى ركعة ثم يصلون الثانية وهو قائم، ثم تأتي الثانية فيصلي
~~بهم الثانية ثم يتمون ثانيتهم ويسلم بهم (3).
# احتج بما رواه الشيخ (4) وابن بابويه (5) معا، عن حريز في الصحيح، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - في قول الله - عز وجل -: " لا جناح عليكم أن
~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " قال: في الركعتين ينقص
~~منهما واحدة.
# PageV03P043
# والجواب: لعل المراد أن الإمام يصلي بالأولى واحدة ويتم، ثم يصلي
~~بالثانية أخرى ويتم الثانية.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره أن يكون السلاح ثقيلا لا يتمكن معه من
~~الصلاة والركوع والسجود كالجوشن (1) الثقيل والمغفر السائغ، لأنه يمنع من
~~السجود على الجبهة (2).
# والأقرب أن يقول: إن احتاج إلى أخذه وجب ولم يكن مكروها، وإن لم يحتج
~~إليه حرم أخذه، لأنه يمنعه من استيفاء الأفعال الواجبة.
# مسألة: قال في المبسوط: لو صلى ركعة مع شدة الخوف ثم أمن نزل وصلى بقية
~~صلاته على الأرض، وإن صلى على الأرض أمنا ركعة ولحقه شدة الخوف ركب وصلى
~~بقية صلاته إيماء ما لم يستدبر القبلة في الحالين، فإن استدبرها ms0276 بطلت صلاته
~~واستأنفها (3).
# والأقرب أن يقول: إن استدبر في الحالة الأولى حالة الخوف لم تبطل صلاته،
~~وإن كان بعد الأمن بطلت. وأما الحالة الثانية فإن الصلاة لا تبطل.
# لنا: إنه مضطر إلى الاستدبار فكان سائغا، كما لو صلى على حالة الشدة.
# مسألة: قال في المبسوط: لو صلى صلاة الخوف في غير الخوف كانت صلاة الإمام
~~والمأموم صحيحة، وإن تركوا الأفضل من حيث فارقوا الإمام وصاروا منفردين،
~~وسواء كان كصلاة النبي - صلى الله عليه وآله - بذات الرقاع أو بعسفان أو
~~بطن النخل.
# وعلى كل حال لا يجوز صلاة الخوف في طلب العدو، لأنه ليس هناك خوف، فإن
~~طلبهم ليس بفرض، وكل قتال كان واجبا - مثل الجهاد - أو مباحا
# PageV03P044
# - مثل الدفع عن النفس والمال - جاز أن يصلي صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف،
~~وكل قتال كان محظورا - مثل قتال اللصوص وقطاع الطريق - فلا يجوز لهم صلاة
~~الخوف، فإن خالفوا وصلوا صلاة الخوف كان صلاتهم ماضية، لأنهم لم يخلوا بشئ
~~من أركان الصلاة، وإنما يصيرون منفردين بعد أن كانوا مأمومين، وذلك لا يبطل
~~الصلاة (1). والكلام معه يقع في مقامات:
# الأول: تسويغ صلاة عسفان، وصورتها: أن يصف الإمام الناس صفين إذا كان
~~العدو في جهة القبلة ولا ساتر لهم ثم يصلي بالصفين، فإذا ركع ركعوا جميعا،
~~فإذا سجد سجد الصف الذي يليه ووقف الآخر يحفظونهم، فإذا قاموا إلى الثانية
~~سجد الصف الثاني ثم يتأخر الصف الذي يليه إلى مقام الصف الأخير ويتقدم الصف
~~الأخير إلى مقام الصف الأول، فإذا ركع في الثانية ركعوا جميعا، فإذا سجد
~~سجد الصف الذي يليه ويقف الآخر للحفظ، فإذا جلس عقيب السجدة الثانية سجد
~~الآخرون ثم جلسوا جميعا وسلم بهم جميعا، وهذه الهيئة لم نعرفها من طرقنا
~~متصلة، بل ذكرها الشيخ مرسلة (2)، فإن صحت اقتصرنا بها على موضع النقل -
~~وهو الخوف -، أما فعلها حالة الأمن فمشكل، لما فيه من تغيير (3) هيئة
~~الصلاة وتأخر المأموم عن الإمام (4).
# المقام الثاني: هل تجوز صلاة الخوف على هيئة ذات الرقاع حالة الأمن؟ فيه
~~إشكال ms0277 من حيث مفارقة المأموم لإمامه، وإمامة القاعد للقائم، وتوقع الإمام
~~للمأموم. أما صلاة بطن النخل فالأقرب جوازها.
# PageV03P045
# المقام الثالث: في الجمع بين كلاميه، فإنه قال أولا: يجوز صلاة الخوف في
~~غير الخوف، ثم قال: ولا يجوز صلاة الخوف في طلب العدو، لأنه ليس هناك خوف،
~~والجمع مشكل، وكذا حكمه بمنع صلاة الخوف حال تحريم القتال.
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط من الافتراش للحرير والاتكاء عليه وحرمه،
~~وكذا حرم الستور المعلقة منه (1).
# والأقرب عدم التحريم في ذلك كله عملا بالأصل السالم عن معارضة كون هذا
~~الاستعمال لبسا، والتحريم إنما ورد فيه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو فرقهم في الحضر أربع فرق وصلى بكل فريق
~~(2) منهم ركعة بطلت صلاته وصلاتهم، لأن صلاة الخوف مقصورة ركعتان، فإذا صلى
~~أربعا لم يجزئه، وإن قلنا بالشاذ من قول أصحابنا - يعني الإتمام في الحضر -
~~ينبغي أن نقول أيضا ببطلان صلاتهم، لأنه لم يثبت لنا في الشرع هذا الترتيب،
~~وإذا كان غير مشروع وجب أن يكون باطلا (3).
# والأقوى تفريعا على الشاذ صحة الصلاة، لأنه يجوز للمأموم مفارقة الإمام،
~~ويجوز الائتمام مع سبق الإمام وحينئذ لا مقتضي للبطلان.
# إلا أن يقال: إن إطالة الإمام وانتظاره ممنوع منه.
# فنقول: أي مانع من إطالته للقراءة أو للدعاء أو للذكر حتى يلحق به
~~المأموم.
# مسألة: أوجب الشيخ أخذ السلاح (4)، وجعله ابن الجنيد (5) مستحبا.
# PageV03P046
# والأقرب الأول.
# لنا: قوله تعالى: " وليأخذوا أسلحتهم " (1) والأمر للوجوب.
# احتج بالبراءة الأصلية.
# والجواب: المنع من المصير إليها مع ورود الأمر.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط: أخذ السلاح واجب على الطائفة
~~(2).
# وقال في الخلاف: أخذ السلاح واجب على الطائفة المصلية (3).
# وقال ابن إدريس: أنه واجب على الفريقين (4).
# والآية تدل على ما قاله الشيخ، ولكلام ابن إدريس لا بأس به، لأن فيه
~~حراسة وحفظا للمسلمين.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وأكثر علمائنا إذا صلى بالطائفة
~~الثانية جلس للتشهد وقامت الطائفة الثانية فصلوا ما بقي عليهم وجلسوا معه
~~وسلم بهم وكان الأولون لهم التكبير معه، والآخرون لهم التسليم ms0278 (5). ولم
~~يذكروا أنهم حال قيامهم إلى الثانية ينوون الانفراد.
# وقال ابن حمزة: فإذا جلس الإمام للتشهد قامت هي ناوية لمفارقة الإمام
~~وقرأت وركعت وسجدت وتشهدت وسلم بهم الإمام (6). والأقرب الأول.
# لنا: إنهم لو انفردوا لما احتاج الإمام إلى التوقع لهم، ولما صح لهم
~~التسليم
# PageV03P047
# معه، والتالي باطل، لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال:
# فصار للأولين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم (1)، ومع الانفراد
~~لا يحصل لهم ذلك.
# الفصل الرابع في صلاة الجماعة مسألة: قال الشيخ: الظاهر من المذهب أن
~~الجماعة لا تنعقد جماعة إلا بشرط تقديم الأذان والإقامة، وفي أصحابنا من
~~قال: إن ذلك من الفضل (2) دون الوجوب (3). والأقرب عندي الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة، وقد سبق البحث في هذه المسألة.
# ونقل القطب الراوندي عن بعض أصحابنا الاستحباب في الجماعة، ولكن لا تنعقد
~~إلا بهما (4).
# مسألة: قال ابن إدريس: لو صلى اثنان جماعة وقف المأموم على جانب الإمام
~~الأيمن، ولا بد من تقدم (5) الإمام عنه بقليل (6). أما الحكم الأول فصحيح
~~على جهة الاستحباب، وأما لزوم تقدم الإمام بقليل فهو ممنوع.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# PageV03P048
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه (1).
# وفي الحسن عن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ويقوم الرجل عن
~~يمين الإمام (2)، ولم يوجب التقديم بقليل.
# ولأنه لو كان كذلك لبطلت صلاة الاثنين إذا قال: كل واحد منهما كنت إماما،
~~لأنهما إن أخلا بالتقديم المذكور مع وجوبه بطلت صلاتهما، ويستحيل أن يأتيا
~~به معا. وإن تقدم أحداهما فهو الإمام، لكن التالي باطل إجماعا فكذا المقدم،
~~وكذا قال في العراة والمنع آت فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا صلى في مسجد جماعة كره أن يصلي فيه
~~دفعة أخرى جماعة تلك الصلاة بعينها، فإن حضر قوم وأرادوا أن يصلوها جماعة
~~فليصل بهم واحد منهم ولا يؤذن ولا يقيم، بل يقتصر على ما تقدم من الأذان في
~~المسجد إذا لم يكن الصف قد ms0279 انفض، فإن انفض الصف وتفرق الناس فلا بد من
~~الأذان والإقامة (3).
# وقال في المبسوط: إذا صلى في مسجد جماعة كره أن يصلي دفعة أخرى جماعة تلك
~~الصلاة (4)، وكذا قال ابن إدريس (5).
# ثم قال الشيخ: فإن حضر قوم صلوا فرادى. وروي صحة ذلك غير أنهم
# PageV03P049
# لا يؤذنون ولا يقيمون، ويجتزئون تقدم من الأذان والإقامة هذه إذا لم يكن
~~الصف قد انفض، فإن انفض جاز لهم أن يؤذنوا ويقيموا (1).
# وقال في الخلاف: إذا صلى في مسجد جماعة وجاء قوم آخرون ينبغي أن يصلي
~~فرادى (2).
# وفي التهذيب: إذا صلى في مسجد جماعة لا يجوز أن يصلي دفعة أخرى جماعة
~~بأذان وإقامة (3).
# وقال ابن الجنيد (4): ولا بأس بالجمع في المسجد الذي قد جمع فيه صاحبه،
~~ولا أختار أن يبتدئ غير صاحبه بالجمع فيه، ولو فعل لم تنفض (5) صلاته.
# احتج الشيخ على المنع بما رواه أبو علي الجبائي قال: كنا عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام - فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر
~~وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه
~~عن ذلك، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشد
~~المنع، فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا في جماعة، قال: يقومون في ناحية
~~المسجد ولا يبدر لهم إمام (6). والأقرب عندي قول الشيخ في النهاية.
# لنا: إنها جماعة فتكون مندوبة. والنهي الذي رواه الشيخ محمول على الأذان
~~والإقامة لا على الجماعة.
# PageV03P050
# ويؤيده ما رواه زيد بن علي، عن آبائه - عليهم السلام - قال: دخل رجلان
~~المسجد وقد صلى علي - عليه السلام - بالناس، فقال لهما: إن شئتما فليؤم
~~أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم (1).
# ولأن الجماعة أمر مطلوب للشارع، لما فيه من التظافر على الدعاء،
~~والاجتماع للعبادة، وامتثال الأوامر الدالة على فضلها، والخروج من المسجد
~~مكروه قبل أداء الفريضة، لما فيه من تأخير العبادة عن وقتها.
# ولما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - أنه كان
~~يقول: إذا دخل الرجل المسجد وقد صلى أهله ms0280 فلا يؤذنن ولا يقيمن ولا يتطوع
~~حتى يبدأ بصلاة الفريضة، ولا يخرج منه إلى غيره حتى يصلي فيه (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يؤم الصبي الذي لم يبلغ الحلم
~~الناس (3)، وبه قال ابن البراج (4).
# وجوز في المبسوط (5) والخلاف (6) كون المراهق المميز العاقل إماما في
~~الفرائض.
# وقال ابن الجنيد (7): غير البالغ إذا كان سلطانا مستخلفا للإمام الأكبر
# PageV03P051
# كالولي لعهد المسلمين يكون إماما، وليس لأحد أن يتقدمه، لأنه أعلى ذوي
~~السلطان بعد الإمام الأكبر، وأما غيره من الصبيان فلا أرى أن يؤم في
~~الفرائض من هو أسن منه. والأقوى عندي المنع.
# لنا: إن غير البالغ ليس من أهل التكليف، ولا يقع منع الفعل على وجه يعد
~~طاعة، لأنها موافقة الأمر، والصبي ليس مأمورا إجماعا.
# ولأن العدالة شرط إجماعا، وهي غير متحققة في طرف الصبي، لأنها هيئة قائمة
~~بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرمات، وكل ذلك فرع
~~التكليف.
# ولأنه عالم بعدم المؤاخذة له بما يصدر عنه من القبائح، فلا يؤمن بطلان
~~صلاته بما يوقعه من الأفعال المنافية للصلاة، إذ لا زاجر له عنه (1).
# وما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه - عليه السلام - أن عليا -
~~عليه السلام - كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤم حتى
~~يحتلم، فإن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه (2). ورواه ابن بابويه مرسلا
~~في كتابه، عن علي - عليه السلام - (3).
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في أن من هذه صفته تلزمه
~~الصلاة. وأيضا قوله - عليه السلام -: " مروهم بالصلاة لسبع " يدل على أن
~~صلاتهم شرعية (4). ولأنه جاز أن يكون مؤذنا فجاز أن يكون إماما.
# وبما رواه طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه - عليه السلام -، عن علي
# PageV03P052
# - عليه السلام - قال: لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم (1).
# والجواب: بمنع الإجماع على وجوب تكليف غير البالغ، بل لو قيل بالضد كان
~~أولى، وأمر الولي بأمرهم بالصلاة ليس أمرا لهم، فإن الأمر بالأمر بالشئ ليس ms0281
~~أمرا بذلك الشئ، ومشروعية صلاتهم إن عني بها أنها مطلوبة منهم للتمرين، فهو
~~مسلم أما لاستحقاق الثواب فلا، والرواية ضعيفة السند. فإن طلحة بتري،
~~ومتأولة بالغلام الذي بلغ بالسنين ولم يحتلم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): لا يجوز أن يؤم العبيد
~~الأحرار، ويجوز أن يؤم العبد بمواليه إذا كان أقرأهم للقرآن، وهو اختيار
~~ابن البراج (4).
# وفي الخلاف: يجوز إمامة العبد إذا كان من أهلها وأطلق. ثم قال: وروي في
~~بعض رواياتنا أن العبد لا يؤم إلا مولاه، ثم استدل بعموم الأخبار الواردة
~~في فضل الجماعة، وقوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم "، (5)، ولم يفصل.
# وقال الصدوق أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: ولا يؤم العبد إلا أهله،
~~رواية مرسلة عن علي عليه السلام (6).
# وقال ابن الجنيد (7): لا بأس بإمامة الأعمى والعبد إذا كانا بالوصف الذي
~~يوجب التقدم، وكذا قال ابن إدريس (8)، وجعله أبو الصلاح مكروها
# PageV03P053
# مطلقا (1).
# والأقرب عندي الجواز مطلقا، لكن الحر أولى منه إذا شاركه في الصفات
~~الصالحة للإمامة.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم " (2).
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل
~~عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة، قال: لا بأس به (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم - من طريق آخر - عن الصادق - عليه السلام -
~~مثل ذلك (4).
# ولأنه إن جاز إمامة الحر جاز إمامة العبد، والتالي كالمقدم حق.
# بيان الملازمة: إن المقتضي لتجويز الإمامة - وهو طلب فضيلة الجماعة
~~وتحصيل المصالح المتعلقة بالاجتماع - موجود في صورة النزاع فيثبت الحكم
~~فيه.
# ولأن مولاه وغيره متساويان فيتساويان في الأحكام، فكما جاز ائتمام المولى
~~بعبده جاز لغيره.
# احتج المخالف بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام -، عن
~~علي - عليه السلام - قال: لا يؤم العبد إلا أهله (5).
# PageV03P054
# والجواب: المنع من صحة السند، والحمل على الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: سبعة لا يؤمون الناس على كل حال:
# المجذوم، والأبرص، والمجنون، وولد الزنا، والأعرابي بالمهاجرين، والمقيد
~~بالمطلقين، وصاحب الفالج بالأصحاء (1)، ولم يذكر تحريما ms0282 ولا كراهة.
# وفي المبسوط: لا يجوز أن يؤم ولد الزنا ولا الأعرابي بالمهاجرين. ثم قال
~~بعد تجويز إمامة الأعمى: ولا يؤم المجذوم، والأبرص، والمجنون، والمحدود من
~~ليس كذلك، وتجوز إمامته لمن كان مثله، ولا يؤم المقيد المطلقين، ولا صاحب
~~الفالج الأصحاء (2)، وكذا في النهاية (3).
# وقال السيد المرتضى: لا تجوز الصلاة خلف الفساق ولا يؤم بالناس الأغلف،
~~وولد الزنا، والأجذم، والأبرص، والمحدود، ولا صاحب الفالج الأصحاء، ولا
~~الجالس القيام، ولا المتيمم المتوضئين. ويكره للمسافر أن يؤم المقيم،
~~والمقيم أن يؤم المسافر في الصلاة التي يختلف فيها فرضهما (4)، وهذا (5)
~~يشعر بالمنع.
# وقال في الإنتصار: الظاهر من مذهب الإمامية أن الصلاة خلف ولد الزنا غير
~~مجزئة للإجماع والاحتياط. ثم قال: يكره إمامة الأبرص، والمجذوم، والمفلوج
~~(6).
# وقال الصدوق أبو جعفر بن بابويه: لا يجوز أن يؤم ولد الزنا، ولا بأس أن
~~يؤم
# PageV03P055
# صاحب التيمم المتوضئين، ولا يؤم الأعرابي المهاجرين (1).
# وقال أبو الصلاح: ولا تنعقد الجماعة إلا بإمام عدل، طاهر الولادة، سليم
~~من الجنون والجذام والبرص. ثم قال: وقد تتكامل صفات الإمامة لجماعة، وتنعقد
~~على وجه دون وجه، وهو المقيد بالمطلق، والزمن بالصحيح، والخصي بالسليم،
~~والأغلف بالمطهر (2)، والمحدود بالبرئ، والمرأة بالرجال. ويجوز أن يؤم كل
~~واحد منهم بأهل طبقته (3).
# وقال ابن البراج: لا يصح تقدم المجذوم والأبرص والمقعد والمفلوج والمقيد
~~على من خالفهم، ويصح على مثله (4). وأما ولد الزنا والمحدود فقد جعلهما ممن
~~لا يصح أن يكون إماما مطلقا، وكذا المجنون. قال: وقد ذكر في ذلك - يعني في
~~هذا القسم - الأغلف وعاق والديه وقاطع رحمه، ومنع من إمامة الأعرابي
~~بالمهاجرين لا لغيرهم، والمتيمم للمتوضئين لا لمثله، والمسافر للحاضرين لا
~~لمثله.
# وقال: وقد ذكر أن إمامته للحاضرين مكروهة (5).
# وحرم سلار إمامة ولد الزنا والفاسق والمرأة للرجل، ولم يذكر غيرهم بل جعل
~~إمامة المتيمم للمتطهر، والمسافر للحاضر مكروهة (6). والأقوى عندي كراهة
~~إمامتهم.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم " (7) وهو عام.
# وما رواه عبد الله بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
# PageV03P056
# المجذوم والأبرص يؤمان ms0283 المسلمين؟ قال: نعم، قلت: هل يبتلي الله بهما
~~المؤمن؟
# قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن (1).
# ولأن الضابط العدالة والتقدير وجودها.
# وما رواه حمزة بن عمران وجميل بن دراج في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله
~~- عليه السلام -: إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما
~~يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم؟ قال: لا، ولكن يتمم الجنب ويصلي بهم،
~~فإن الله - عز وجل - جعل التراب طهورا (2).
# وفي الموثق عن عبد الله بن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
# رجل أم قوما وهو جنب وقد تيمم وهم على طهور، فقال: لا بأس (3).
# ولأن الصلاة مباحة له ومشروعة ومخرجة عن العهدة ومجزئة وحاصلة عن أحد
~~الطهورين، فصح أن يكون إماما كالمتوضئ. أما الأغلف فإن كان متمكنا من
~~الختان والوقت متسع فلا يجوز أن يكون إماما، وإن لم يتمكن أو خاف على نفسه
~~التلف معه أو بلغ آخر الوقت وهو غير مختتن فالأقوى حينئذ جواز إمامته.
# أما على التقدير الأول: فلأنه فاسق، فلا تصح الإمامة، والمقدمتان
~~ظاهرتان. وما رواه زيد بن علي، عن آبائه - عليهم السلام -، عن علي - عليه
~~السلام -
# PageV03P057
# قال: الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم (1)، لأنه ضيع من السنة أعظمها،
~~ولا يقبل له شهادة، ولا يصلى عليه إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه.
# وأما على التقدير الثاني: فلأنه عدل، فصح أن يكون إماما كغيره. وأما ولد
~~الزنا فالأقرب عدم جواز إمامته.
# لنا: إنها من المناصب الجليلة فلا تليق به.
# احتجوا بما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# خمسة لا يئمون الناس على كل حال: المجذوم، والأبرص، والمجنون، وولد
~~الزنا، والأعرابي (2).
# وما رواه السكوني، عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن أبيه - عليه
~~السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لا يؤم المقيد المطلقين،
~~ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء، ولا صاحب التيمم المتوضئين، ولا يؤم الأعمى
~~في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة (3).
# والجواب: حمل الحديث الأول على ms0284 الكراهة في البعض، والثاني بذلك أيضا مع
~~منع سنده. وأما المقيد بالمطلقين (4) فإن تمكن من القيام صح أن يكون إماما،
~~وإلا فلا. وأما الأعرابي فإن عرف شرائط الصلاة وكان أقرأ القوم عدلا جاز أن
~~يكون إماما، وإلا فلا.
# PageV03P058
# لنا: إن الضابط وهو العدالة والقراءة موجودان فيمن سوغنا (1) إمامته.
# مسألة: المشهور أن المرأة يجوز أن تؤم النساء في الفرائض. ونقل ابن إدريس
~~عن السيد المرتضى المنع (2)، وهو اختيار ابن الجنيد (3).
# احتج الأكثرون بقوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم ".
# لا يقال: إنه خطاب مذكر فلا يتناول صورة النزاع.
# لأنا نقول: إن شرعه - عليه السلام - عام في حق الذكور والإناث إجماعا،
~~وإذا اجتمع الذكور والإناث غلب التذكير في الصيغة.
# وما رواه سماعة بن مهران في الموثق قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن
~~المرأة تؤم النساء، فقال: لا بأس به (4).
# وعن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~في الرجل يؤم المرأة؟ قال: نعم تكون خلفه، وعن المرأة تؤم النساء؟ قال: نعم
~~تقوم وسطا بينهن ولا تتقدمهن (5).
# احتج بأنه - عليه السلام - وصفها بنقص الدين، فلا تصح للإمامة المنوطة
~~بكماله، وما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن المرأة تؤم النساء، فقال: إذا كن جميعا امتهن في النافلة، وأما
~~في المكتوبة فلا (6).
# PageV03P059
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: تؤم المرأة النساء
~~- إلى أن قال: - في النافلة ولا تؤمهن في المكتوبة (1).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت: المرأة تؤم
~~النساء؟ قال: لا إلا على الميت (2).
# وقول السيد لا بأس به لصحة الأخبار الدالة عليه، وضعف الحديثين الأولين
~~مع احتمالهما للتفصيل، وهو جواز إمامة المرأة في النفل دون الفرض.
# أما أولا: فللجمع بين الأخبار، وأما ثانيا: فللروايات التي تلوناها من
~~طرف السيد فإنها دلت على التفصيل صريحا، والمطلق يحمل على المقيد مع
~~التنافي إجماعا.
# وقوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم " إنما يدل على صورة النزاع لو
~~ثبت دخول النساء ms0285 في الخطاب، فإن خطاب المذكر لا يدخل فيه المؤنث. نعم إذا
~~عرف دخول المؤنث جاز أن يندرجن مع المذكرين في خطاب التذكير (3).
# فإذن ما لم يثبتوا دخول المرأة في هذا الخطاب لا يمكنهم الاستدلال به،
~~وذلك دور ظاهر.
# مسألة: منع أبو الصلاح من إمامة الأغلف بالمتطهر، وجوزه بمثله (4). والحق
~~أن الأغلف إن كان مفرطا بالترك للطهورية لم تصح إمامته لمثله كالمطهر (5)،
# PageV03P060
# لأنه فاسق، وإن لم يكن مفرطا صحت إمامته كغيره عملا بالأصل السالم عن
~~معارضة الفسق.
# مسألة: منع أبو الصلاح من إمامة الخصي بالسليم، وجوزه لمثله (1). والحق
~~جوازه في الأول أيضا.
# لنا: إنه عدل قارئ، فصح أن يكون إماما. والخصاء لا يسلبه الرجولية، ولا
~~يوجب الفسق.
# مسألة: منع أيضا من إمامة المحدود بالبرئ، وجوزه لمثله (2). والحق أنه إن
~~كان قد تاب صحت إمامته للبرئ، وإلا لم يصح لمثله أيضا.
# لنا: إنه مع التوبة عدل، فصح أن يكون إماما كالفاسق إذا تاب، بل الكافر
~~إذا تاب صح أن يكون إماما، ومع عدم التوبة هو فاسق فلا يكون إماما لمثله.
# مسألة: قال سلار: صلاة الجماعة واجب وندب ومكروه ومحظور، وعد في المكروه
~~صلاة المتوضئ خلف المتيمم، والحاضر خلف المسافر. ثم قال: الإمام والمأموم
~~خمسة أقسام: حاضر بحاضر ومسافر بمسافر - إلى أن قال: - ومسافر ائتم بحاضر
~~وهو يسلم في اثنتين، ولا يتبع الإمام إلا في صلاة المغرب. وأما الحاضر خلف
~~المسافر فقد بينا أنه يكره أن يأتم به (3). وهذا القول يشعر بانتفاء
~~الكراهة في ائتمام المسافر بالحاضر.
# والشيخ في النهاية والمبسوط والجمل والاقتصاد لم يعد في قسم المكروه
~~ائتمام المسافر بالحاضر، وكذا ابن البراج.
# PageV03P061
# وقال المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، والشيخ في الخلاف (3)، وأبو الصلاح
~~(4)، وابن إدريس (5): يكره ائتمام المسافر بالحاضر كالعكس.
# وقال علي بن بابويه (6): لا يجوز إمامة المتمم (7) للمقصر ولا بالعكس.
# وقال ابنه في المقنع: لا يجوز أن يصلي المسافر خلف المقيم (8). فإن كان
~~سلار يعتقد نفي الكراهية صارت المسألة خلافية، وإلا فلا.
# احتج القائلون بالكراهة بما رواه أبو العباس بن عبد الملك ms0286 في الموثق، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: لا يؤم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري
~~(9).
# احتج المانع بأن الأصل انتفاء الكراهة، وبأن المقتضي لكراهة هذه الصلاة
~~أما اختلاف الإمام والمأموم في الصلاة مطلقا، أو في الاختلاف المقتضي
~~للمفارقة مطلقا، أو الاختلاف (10) المقتضي لمفارقة الإمام وتخلف المأموم،
~~والأقسام باطلة فلا كراهة. أما الحصر: فبالسبر، وأما بطلان الأول:
# فلانتقاضه بائتمام مصلي الظهر بمن يصلي العصر وبالعكس، وأما بطلان
~~الثاني:
# فلانتقاضه بالمسبوق، وكذا الثالث.
# PageV03P062
# لا يقال: كما كره ائتمام الحاضر بالمسافر كره العكس لتساويهما.
# لأنا نقول: نمنع التساوي، فإن المسافر الإمام صلاته أنقص من صلاة المأموم
~~الحاضر بخلاف العكس. والحديث في طريقه داود بن الحصين، وهو واقفي.
# مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: لو دخل المقيم في صلاة مسافر وجب
~~عليه أن لا ينفتل من الصلاة بعد سلامه إلا بعد أن يتم المقيم صلاته (1).
# والأقرب الاستحباب وانتفاء الوجوب، وهو اختيار الشيخ (2)، وابن إدريس
~~(3).
# لنا: إنه قد صلى فرضه، فلا يجب عليه انتظار المأموم كالمأموم المسبوق.
# مسألة: قال ابن حمزة: يجوز للخنثى أن تؤم بمثلها (4). والحق خلافه.
# لنا: إنه يحتمل أن يكون المأموم ذكرا والإمام أنثى، وإمامة المرأة للرجل
~~باطلة بالإجماع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره إمامة من يلحن في قراءته، سواء كان في
~~الحمد أو غيرها، أخل المعنى أو لم يخل إذا لم يحسن إصلاح لسانه. فإن كان
~~يحسن وتعمد اللحن فإنه تبطل صلاته وصلاة من خلفه إن علموا بذلك، لأنه إذا
~~لحن لم يكن قارئا للقرآن، لأن القرآن ليس بملحون (5).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز إمامة اللحنة الذي يغير بلحنه معاني القرآن (6).
# PageV03P063
# والوجه عندي أنه لا يصح أن يكون إماما. أما إذا تعمد فلأن صلاته باطلة،
~~لأنه لم يقرأ القرآن كما أنزل، وأما إذا لم يتمكن فلأنه بالنسبة إلى
~~الأعراب كالأخرس، فكما أنه لا يصح إمامة الأخرس لا يصح إمامة من لا يتمكن
~~من الأعراب.
# احتج بأن صلاته صحيحة، فجاز أن يكون إماما.
# والجواب: المنع من الملازمة كالأخرس.
# مسألة: قال في المبسوط: ms0287 يكره الصلاة خلف التمتام: وهو الذي لا يحسن أن
~~يؤدي التاء، والفأفاء: وهو الذي لا يؤدي الفاء (1). والحق أنه لا يكون
~~إماما لمفصح.
# لنا: إنه بالنسبة إلى هذين الحرفين أخرس فلا يجوز إمامته.
# احتج بأنه غير مكلف بالإتيان بذلك الحرف، لعجزه عنه، فصحت صلاته وصلاة من
~~خلفه، لأنها منوطة بصلاة صحيحة وقد حصلت.
# والجواب: المنع كما في الأخرس.
# مسألة: قال في المبسوط: لو صلى أمي بقارئ بطلت صلاة القارئ وصحت (2) صلاة
~~الأمي، وأعني بالأمي من لا يحسن قراءة الحمد، فإن صلى بقارئ وأمي بطلت صلاة
~~القارئ وحده وصحت صلاة الإمام والمأموم الأمي (3)، وأطلق.
# والتحقيق أن نقول: إن كان القارئ مرضيا وجب على الأمي الائتمام به، فإن
~~صلى من غير ائتمام بطلت صلاته، وحينئذ تبطل صلاة الأمي في الفرض
# PageV03P064
# الأول على تقدير عدالة الإمام، وصلاة الإمام والمأموم في الثاني على
~~تقدير العدالة.
# لنا: إنه مع صلاته مأموما يسقط عنه وجوب القراءة ويتمكن من الصلاة على
~~الوجه المطلوب منه شرعا وتكون صلاته كاملة، فلا يجب عليه إعادتها لو صلاها
~~مع التمكن من التعلم. فإذا عدل إلى الانفراد فقد أخل بواجب، وهو الإتيان
~~بالقراءة الصحيحة أو ما يقوم مقامها - وهو الائتمام - مع تمكنه منه، فلا
~~تقع صلاته مجزئة.
# مسألة: قال في الخلاف: يجوز للقاعد أن يأتم بالمؤمي، ويجوز للمكتسي أن
~~يأتم بالعريان (1). والوجه المنع.
# لنا: إن صلاة العاري بالإيماء ولا يتمكن من الركوع والسجود كما ينبغي،
~~فيكون كالقاعد لا يصلح إماما للقائم لا خلاله بالقيام.
# مسألة: قال في المبسوط: شرائط إمام (2) الصلاة خمس: القراءة والفقه
~~والشرف والهجرة والسن، فالقراءة والفقه مقدمان، والقراءة مقدمة على الفقه،
~~فإن تساويا فيهما قدم الأشرف، فإن تساويا في الشرف قدم أقدمهما هجرة، فإن
~~تساويا في الهجرة قدم أسنهما (3). وفي هذه المسألة أحكام:
# الأول: هذا الترتيب ليس واجبا، بل لو تقدم القارئ على الأقرأ فالأقرب
~~عندي الجواز إذا كان القارئ يأتي بما يجب عليه من الحروف والإعراب.
# وكلام الشيخ هنا يشعر بالوجوب، فإن الشرائط لا يفهم منها إلا ما ms0288 لا بد
~~منه، وسلار صرح بالوجوب (4).
# PageV03P065
# لنا: الأصل عدم الوجوب، وجواز الائتمام بمن اجتمع له شرائط الإمامة.
# احتجوا بتقبيح (1) تقديم المفضول على الفاضل.
# والجواب: التقبيح في الرئاسة العامة، أما في الأمور الجزئية فممنوع.
# الثاني: جعل الشيخ الأفقه بعد الأقرأ، وقيل غيره، وهو اختيار ابن بابويه
~~في رسالته (2)، والسيد المرتضى (3)، وسلار (4)، وأبي الصلاح (5)، وابن حمزة
~~(6)، وابن زهرة (7). ولم يذكر ابن البراج في المراتب كلها، بل جعل بعد
~~الأقرأ الأكبر سنا، ثم الأصبح وجها (8). وأما ابن الجنيد (9) فإنه جعل بعد
~~الأقرأ الأكبر سنا، ثم بعده الأعلم بالسنة، والأفقه في الدين، وكذا قال ابن
~~إدريس (10). والمعتمد الأول.
# لنا: إن الأفقه أشرف وأعلم بأركان الصلاة وإمكان تدارك السهو ومراتبه
~~وكيفية الصلاة، فيكون أولى بالتقديم. قال الله تعالى: " قل هل يستوي الذين
~~يعلمون والذين لا يعلمون " (11).
# وما رواه العزرمي، عن أبيه رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وآله -
# PageV03P066
# قال: من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم
~~القيامة (1).
# ولأنه يستحب تقديم أهل الفضل وأولي النهى في الصفوف بقرب الإمام لينبهوه
~~على الغلط والسهو ولمزية شرفهم على غيرهم. روى جابر، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: ليكن الذين يلون الإمام أولي الأحلام منكم والنهى، فإن نسي
~~الإمام أو تعايا قوموه (2).
# احتجوا بما رواه أبو عبيدة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان،
~~فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: يتقدم القوم أقرأهم
~~للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة سواء
~~فأكبرهم سنا، وإن كانوا في السن سواء فيلؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في
~~الدين (3).
# والجواب: بعد (4) المنع من صحة السند أنه يحتمل أن يكون قوله: " فإن
~~كانوا في السن سواء " جملة غير مرتبة على ما تقدم، وإن عاد الضمير فيها إلى
~~القوم لكنه ليس مرتبا على ما تقدم بل ابتداء كلام فيبقى دلالته على مطلوبهم
~~من حيث دليل الخطاب وهو ms0289 ضعيف. وبالجملة فالذي ذكرناه نحن أولى تمسكا
~~بالكتاب العزيز والمعقول.
# PageV03P067
# الثالث: جعل الشيخ في المبسوط الأشرف بعد الأفقه، ثم من بعده الأقدم
~~هجرة، ثم الأسن (1). ولم يذكر الشرف في النهاية، بل جعل بعد الأفقه الأقدم
~~هجرة، ثم الأسن (2)، وكذا علي بن بابويه (3)، وكذا سلار (4).
# وقال السيد المرتضى: فإن تساووا - يعني في العلم بالسنة - فأسنهم (5)،
~~ولم يذكر الأقدم هجرة في المراتب.
# وقال أبو الصلاح: بعد الأفقه القرشي دون غيره، ثم الكبير دون الصغير (6)،
~~ولم يذكر الأقدم هجرة في المراتب. ولم يذكر ابن البراج الأقدم هجرة أيضا،
~~بل قال: يقدم الأقرأ فالأكبر فالأصبح (7). والأقرب الأول.
# لنا: حديث أبي عبيدة وقد تقدم.
# الرابع: جعل أبو الصلاح القرشي بعد الأفقه، ولم يذكر الهاشمي.
# والشيخ إن أراد بقوله في المبسوط: يقدم بعد التساوي في الفقه الأشرف
~~القرشي، فقد وافق كلام أبي الصلاح، وإلا فلا. والمشهور بين الأصحاب تقديم
~~الهاشمي مطلقا إذا كان يحسن القراءة.
# لنا: إنه أشرف، فتقديمه أولى من غيره.
# الخامس: جعل الشيخ الأحسن وجها مرتبة أخيرة في النهاية (8)، وكذا علي
# PageV03P068
# ابن بابويه (1)، وسلار (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزه (4). ولم يجعله
~~ابن الجنيد مرتبة من المراتب، ولا أبو الصلاح.
# وقال السيد المرتضى: فإن استووا (5) - يعني في الفقه - فأسنهم، وقد روي
~~إذا تساووا فأصبحهم وجها (6)، وكذا قال ابن إدريس (7)، وهو يدل على ضعف ذلك
~~عندهما، ولا بأس به عندي لما فيه من الدلالة على عناية الله تعالى به.
# السادس: جعل ابن زهرة الهاشمي مرتبة بين الأفقه المتأخر عن الأقرأ وبين
~~الأسن (8). والمشهور تقديم الهاشمي، لأنه أشرف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره للإمام أن يطول صلاته انتظارا لمن يجئ
~~فتكثر به الجماعة، أو ينتظر من له قدر، فإن أحس بداخل لم يلزمه التطويل
~~ليلحق الداخل الركوع. وقد روي أنه إذا كان راكعا يجوز أن يطول ركوعه مقدار
~~الركوع مرتين ليلحق الداخل تلك الركعة (9).
# وقال ابن الجنيد (10): فإن تنحنح بالإمام مريد الدخول في صلاته انتظر
~~عليه في ركوعه بمقدار لبثه في ركوعه مرة ثانية، فإن لحقه وإلا ms0290 رفع رأسه،
~~وهو الأقوى عندي، وقد أفتى به الشيخ في التهذيب (11).
# PageV03P069
# لنا: إن فيه تحصيل فضيلة الجماعة للداخل فيكون مشروعا.
# ولأن تكليف الإمام الإطالة أخف من تكليفه إعادة الصلاة، طلبا لفضيلة
~~الجماعة للداخل، والثاني ثابت لقوله - عليه السلام -: " ألا رجل يتصدق عليه
~~فيصلي معه " (1).
# وما رواه جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - إني أؤم قوما
~~فأركع فيدخل الناس وأنا راكع فكم أنتظر؟ فقال: ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر
~~انتظر مثلي ركوعك، فإن انقطعوا وإلا فارفع رأسك (2).
# احتج الشيخ باستحباب تخفيف الصلاة للإمام.
# والجواب: إنا نقول بموجبه ما لم يحصل مزاحم، وهو تحصيل فضيلة الجماعة
~~للداخل.
# والعجب أن الشيخ قال في الخلاف: يستحب للإمام إذا أحس بداخل أن يطول
~~الركوع حتى يلحق الداخل، واستدل عليه بالإجماع والأخبار (3).
# مسألة: المشهور بين الأصحاب إن من صلى خلف إمام ثم تبين أنه كان كافرا أو
~~فاسقا لا إعادة عليه في الوقت ولا خارجه، اختاره الشيخ (4).
# قال ابن إدريس: هذا هو الصحيح من الأقوال. قال: ذهب السيد المرتضى إلى
~~وجوب الإعادة، ولا دليل على ذلك (5)، وهو قول ابن الجنيد (6)،
# PageV03P070
# والمعتمد الأول.
# لنا: إنها صلاة مأمور بها، فيخرج الآتي بها عن عهدة التكليف. أما الصغرى
~~فظاهرة، لأنه مأمور بالجماعة خلف من يظن عدالته، إذ علم العدالة في نفس
~~الأمر غير ممكن. وأما الكبرى فظاهرة.
# وما رواه فضالة في الصحيح، عن عبد الله بن كبير قال: سأل حمزة بن حمران
~~أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل أمنا في السفر وهو جنب، وقد علم ونحن
~~لا نعلم، قال: لا بأس (1).
# لا يقال: عبد الله بن بكير فطحي، ومع ذلك فإنه غير المتنازع، لأن النزاع
~~وقع في الإمام الكافر أو الفاسق، أما الجنب فلا.
# لأنا نقول: عبد الله بن بكير وإن كان فطحيا إلا أن المشائخ وثقوه.
# وقال الكشي عن العياشي: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية، كعمار
~~الساباطي وعلي بن أسباط والحسن بن علي بن فضال - [هم] فقهاء أصحابنا (2).
# وقال في موضع ms0291 آخر: عبد الله بن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح
~~عنه، وأقروا له بالفقه (3).
# وأما الفرق بين الجنب والكافر فضعيف، لأن كلاهما غير صالح للإمامة.
# فإن كان الشرط في صحة الجماعة الصلاحية الظاهرة صحت الجماعة في الموضعين،
~~وإلا بطلت فيهما.
# وما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام
~~- في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال فكان يؤمهم رجل، فلما
# PageV03P071
# صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي، قال: لا يعيدون (1).
# ولأن القول بوجوب الإعادة هنا مع القول بعدم الإعادة على تقدير استمرار
~~الجهل مما لا يجتمعان، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول. وبيان عدم
~~الاجتماع: أن المقتضي لوجوب الإعادة هناك إنما هو كون الإمام كافرا، وهذا
~~المعنى متحقق في الكافر إذا استمر الجهل بكفره.
# لا يقال: بمنع استناد الإعادة إلى الكفر خاصة، بل إليه وإلى تجدد العلم
~~به.
# لأنا نقول: المقتضي للإعادة ليس هو تجدد العلم ولا هو جزء منه، لأن
~~الصلاة مع كفر الإمام إما أن تقع صحيحة أو فاسدة، ولا جهة ثالثة لها تقع
~~عليه، والأول يستلزم المطلوب، والثاني يستلزم الإعادة مطلقا.
# احتج السيد المرتضى بأنها صلاة قد تبين فسادها لفوات شرطها وهو عدالة
~~الإمام، فتحب الإعادة كالمحدث. ولأنها صلاة منهي عنها فتقع فاسدة، أما
~~الصغرى فلما روي من النهي عن الصلاة خلف الكافر والفاسق (2)، وأما الكبرى
~~فظاهرة.
# والجواب: لا نسلم فوات الشرط، ولا أن شرط الإمامة العدالة، بل ظنها.
# والفرق بينه وبين المحدث ظاهر، لأن الشرط في المحدث علم الطهارة والنهي
~~ممنوع، فإن النهي إنما ورد في حق العالم بالكفر والفسق، وأما الجاهل فلا،
~~وإلا لزم تكليف ما لا يطاق.
# وقال محمد بن بابويه - عن المصلي خلف الكافر مع جهله -: وسمعت جماعة
# PageV03P072
# من مشائخنا يقولون: ليس عليهم إعادة شئ مما جهر فيه، وعليه إعادة ما صلى
~~به مما لم يجهر الإمام فيه (1).
# وفي المقنع: أنه لو خرج قوم من خراسان أو من بعض الجبال وكان يؤمهم رجل
~~فلما صاروا إلى الكوفة ms0292 أخبروا أنه يهودي، فليس عليهم إعادة شئ من الصلوات
~~التي جهر فيها بالقراءة، وعليهم إعادة الصلوات التي صلى ولم يجهر بالقراءة
~~(1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو صلى بقوم إلى غير القبلة متعمدا كان
~~عليه إعادة الصلاة، ولا إعادة عليهم مع الجهل، فإن علموا كان عليهم
~~الإعادة، فإن لم يعلم الإمام ولا المأموم أعادوا إن بقي الوقت، وإن فات
~~وصلوا مستدبرين أعادوا أيضا، وإن كان إلى يمين القبلة وشمالها لم يكن عليهم
~~شئ (3).
# وقال ابن إدريس: من صلى بقوم إلى غير القبلة ثم أعلمهم بذلك كانت عليه
~~الإعادة دونهم. وقال بعض أصحابنا: أن الإعادة تجب على الجميع ما لم يخرج
~~الوقت، وهذا هو الصحيح، وبه أقول وأفتي. والأول مذهب السيد المرتضى،
~~والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي، وهو الذي يقتضيه أصول المذهب (4).
# وقال ابن الجنيد (5): لو صلى بهم إلى غير القبلة وجبت عليهم أجمعين
~~الإعادة ما داموا في الوقت وعليه أن يؤذنهم بذلك، فإن علم بذلك بعد خروج
~~الوقت وكانوا قد تحروا القبلة وتبعهم هو كانت الإعادة عليه دونهم، إلا أن
# PageV03P073
# يكون ضريرا. وإن كان هو قد تحرى القبلة وتبعوه كانت الإعادة عليهم دونه،
~~إلا أن يكونوا أضراء فإن الإعادة ساقطة عنهم، لأنهم ليسوا من أهل التحري في
~~القبلة. فإن قلدوا كلهم غيرهم أعاد الجميع إلا أن يكون الكل أضراء، أو
~~قلدوا من يعلمون فسقه. والأقرب أن نقول: إن كان الوقت باقيا أعادوا أجمع
~~إلا مع الانحراف اليسير، وإن كان قد خرج أعادوا مع الاستدبار.
# لنا: إنهم أخلوا بالشرط، فوجب عليهم الإعادة. أما مع الخروج فلا يجب إلا
~~مع الاستدبار، لأن القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل.
# وما رواه عبد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~أنه قال: في الرجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه صلى بهم إلى غير القبلة، فقال:
~~ليس عليهم إعادة (1).
# احتج السيد بأنهم صلوا بظن القبلة مع إمام يغلب على ظنهم اجتهاده
~~واحتياطه في القبلة، فلا يجب عليهم الإعادة.
# والجواب: المنع من ms0293 عدم الإعادة مع تبين الخطأ، وقد سلف.
# مسألة: جوز الشيخ في الخلاف نقل النية من الجماعة إلى الانفراد، وإن من
~~سبق الإمام في ركوعه أو سجوده وتمم صلاته ونوى مفارقته صحت صلاته لعذر
~~وغيره (2).
# وفي المبسوط: من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته، وإن فارقه لعذر وتمم
~~صلاته صحت صلاته ولا يجب عليه إعادتها (3). والأقرب الأول.
# لنا: إن الجماعة لا تجب ابتداء فلا تجب انتهاء.
# PageV03P074
# ولأن الجماعة لا تجب في جميع الصلاة فلا تجب في أبعاضها.
# احتج بقوله - عليه السلام - " الصلاة على ما افتتحت عليه " (1)، وبقوله
~~تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (2)، وبقوله - عليه السلام -: " إنما جعل
~~الإمام إماما ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا " (3).
# والجواب عن الأول: إنا نقول بموجبه، فإن الصلاة يستصحب حكم نية الابتداء
~~فيها في الانتهاء ما لم تغير تلك النية. وعن الثاني: إن النهي توجه إلى
~~الأفعال الواجبة لا المندوبة. وعن الثالث: بالقول بالموجب، فإن من ائتم يجب
~~عليه متابعة إمامه ما دام على نية الائتمام.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تقدم من هو بشرائط الإمامة فلا تقرأن
~~خلفه جهرية أو إخفاتية، بل تسبح مع نفسك وتحمد الله، وإن كانت جهرية فأنصت
~~للقراءة، فإن خفي عليك قراءة الإمام قرأت لنفسك، فإن سمعت مثل الهمهمة من
~~قراءة الإمام جاز لك أن لا تقرأ وأنت مخير في القراءة، ويستحب أن تقرأ
~~الحمد وحدها فيما لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، فإن لم تقرأ فليس عليك شئ
~~(4)، ونحوه في المبسوط (5).
# وقال السيد المرتضى: لا يقرأ المأموم خلف الموثوق به في الأولتين في جميع
~~الصلوات من ذوات الجهر والإخفات، إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع فيها
~~المأموم قراءة الإمام فيقرأ كل واحد لنفسه، وهذه أشهر الروايات. وروي أنه
~~لا يقرأ فيما جهر فيه الإمام، وتلزمه القراءة فيما يخافت فيه الإمام. وروي
~~أنه
# PageV03P075
# بالخيار فيما خافت فيه. فأما الأخيرتان فالأولى أن يقرأ المأموم أو يسبح
~~فيهما.
# وروي ليس عليه ذلك (1).
# وقال الصدوق أبو جعفر بن بابويه: واعلم أن على القوم في الركعتين ms0294
~~الأولتين أن يستمعوا إلى قراءة الإمام، وإن كان في صلاة لا يجهر فيها
~~بالقراءة سبحوا موضع القراءة، وعليهم في الركعتين الأخيرتين أن يسبحوا (2).
# وقال سلار في قسم المندوب: وأن لا يقرأ المأموم خلف الإمام. وروي أن ترك
~~القراءة في صلاة الجهر خلف الإمام واجب وإلا ثبت الأول (3). وجعل ابن حمزة
~~الانصات إلى قراءة الإمام إذا سمعها واجبا (4).
# وقال ابن إدريس: اختلفت الرواية في القراءة خلف الإمام الموثوق به فروي
~~أنه لا قراءة على المأموم في جميع الركعات والصلوات، سواء كانت جهرية أو
~~إخفاتية، وهي أظهر الروايات والذي يقتضيه أصول المذهب، لأن الإمام ضامن
~~للقراءة بلا خلاف. وروي أنه لا قراءة على المأموم في الأولتين في جميع
~~الصلوات الجهرية والإخفاتية، إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع المأموم فيها
~~قراءة الإمام فيقرأ لنفسه. وروي أنه ينصت فيما جهر فيه الإمام بالقراءة،
~~ولا يقرأ هو شيئا، وتلزمه القراءة فيما خافت. وروي أنه بالخيار فيما خافت
~~فيه الإمام بالقراءة. فأما الركعتان الأخيرتان فقد روي أنه لا قراءة فيهما
~~ولا تسبيح. وروي أنه يقرأ فيهما أو يسبح، والأول الأظهر لما قدمناه (5).
# وقال أبو الصلاح: ولا يقرأ خلفه في الأولتين من كل صلاة ولا في الغداة،
# PageV03P076
# إلا أن يكون بحيث لا يسمع قراءته ولا صوته فيما يجهر فيه فيقرأ، وهو في
~~الأخيرتين من الرباعيات وثالثة المغرب بالخيار بين القراءة والتسبيح،
~~والقراءة أفضل (1).
# ولنورد هنا أجود ما بلغنا من الأحاديث وأوضحها طريقا، روى عبد الرحمن ابن
~~الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الصلاة خلف
~~الإمام أقرأ خلفه؟ فقال: أما التي يجهر فيها فإنما أمرنا بالجهر لينصت من
~~خلفه، فإن سمعت فأنصت، وإن لم تسمع فاقرأ (2).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا صليت خلف إمام
~~تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع، إلا أن تكون صلاة يجهر فيها
~~ولم تسمع فاقرأ (3).
# وفي الحسن عن زرارة، عن أحدهما - عليه السلام - قال: إذا كنت خلف إمام
~~تأتم ms0295 به فأنصت وسبح في نفسك (4).
# وفي الحسن عن قتيبة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا كنت خلف
~~إمام يرتضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت
~~لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ (5).
# وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# PageV03P077
# أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال:
# لا ينبغي له أن يقرأ يكله إلى الإمام (1).
# وفي الصحيح عن الحسن بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه
~~السلام - عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا
~~يسمع فيها القراءة، قال: لا بأس أن صمت وإن قرأ (2).
# وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن كنت
~~خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على
~~القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين، وقال: يجزئك التسبيح في الأخيرتين، قلت:
~~أي شئ تقول أنت؟ قال: إقرأ فاتحة الكتاب (3).
# وفي الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -:
~~كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول: من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث
~~على غير الفطرة (4).
# والأقرب في الجمع بين الأخبار استحباب القراءة في الجهرية إذا لم تسمع
~~قراءة ولا همهمة لا الوجوب، وتحريم القراءة فيها مع السماع لقراءة الإمام،
~~والتخيير بين القراءة والتسبيح في الأخيرتين من الإخفاتية.
# مسألة: قال في النهاية: ومن لحق تكبيرة الركوع فقد أدرك تلك الركعة،
# PageV03P078
# فإن لم يلحقها فقد فاتته (1)، وبه قال ابن البراج (2).
# وقال السيد المرتضى: لو أدركه راكعا فقد أدرك تلك الركعة (3)، واختاره
~~ابن إدريس وإن لم يدرك تكبيرة الركوع (4)، وبه قال ابن الجنيد (5)، وهو
~~الأقوى.
# لنا: إن تكبيرة الركوع مستحبة، فلا تكون شرطا لإدراك الركعة.
# وما رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه، ms0296 ثم ركع قبل
~~أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة (6).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أدركت الإمام
~~وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة، فإن رفع الإمام
~~رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك (7).
# احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال: قال لي: إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخلن معهم
~~في تلك الركعة (8).
# PageV03P079
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا تعتد
~~بالركعة التي لم تشهد تكبيرتها مع الإمام (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا أدركت
~~التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة (2).
# ثم يؤول الحديثين الأولين على الإدراك في الصف الذي لا ينبغي التأخر عنه
~~مع الإمكان وإن كان قد أدرك تكبيرة الركوع قبل ذلك، لأن من سمع الإمام يكبر
~~للركوع وبينه وبينه مسافة يجوز له أن يكبر ويركع معه حيث انتهى به المكان،
~~ثم يمشي في ركوعه إن شاء حتى يلحق به أو يسجد في مكانه، فإذا فرغ من سجدته
~~لحق به أي ذلك شاء فعل، ولا تناقض حينئذ.
# ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه
~~سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: يركع قبل أن يبلغ
~~القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم (3).
# ولأنه بفوات أول الركوع بفوته الواجب من الركوع الذي يخرج به الإمام عن
~~عهدة تكليفه بالركوع، فيكون قد أدركه بعد قضاء الواجب وهو في حالة الندب،
~~فيكون حكمه حكم من أدركه بعد الانتصاب.
# والجواب: المراد بإدراك تكبير الركوع في الأحاديث إدراك الركوع، لأنه
~~الظاهر، ونمنع فوات الركوع بفوات أوله، فإن الوجوب لا يتخصص بأول
# PageV03P080
# الأحوال.
# قال القطب الراوندي في كتاب الرائع (1): قول الشيخ في النهاية: من أدرك
~~تكبيرة الركوع فقد أدرك تلك الركعة لا يدل هذا على أن من لم يدرك تكبيرة
~~الركوع فقد فاتته ms0297 تلك الركعة على ما ظنه بعض الناس، فإنه دليل الخطاب وهو
~~فاسد. وهذا القول ليس بجيد، لأن الشيخ صرح في النهاية وقال:
# فإن لم يلحقها فقد فاتته (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن خاف فوت الركوع أجزأته تكبيرة واحدة
~~للافتتاح والركوع، فإن لم يخف فلا بد له من التكبيرتين (3). ونقل ابن إدريس
~~عنه في النهاية وجوب التكبيرتين (4)، وقول الشيخ ليس بصريح في ذلك. فهاهنا
~~بحثان:
# الأول قول الشيخ: " أجزأته تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع " إن أراد بذلك
~~إيقاعها للإحرام والركوع فليس بجيد، لأن الأول جهة وجوب، والثاني جهة
~~استحباب، ولا يقع الفعل الواحد على الوجهين، وإن لم يوقعها لهما لم يصح، إذ
~~انتفاء القصد مطلقا يخرجها عن كونها تكبيرة إحرام. وإن أراد أنه إذا أوقعها
~~للإحرام أجزأته عنه وعن الركوع، فهو حق. وقد أوضح ذلك في المبسوط حيث قال:
~~فإن خاف فوت الركوع أجزأه تكبير واحد عن الاستفتاح والركوع إذا نوى به
~~الاستفتاح، فإن نوى به الركوع لم تصح صلاته (5).
# PageV03P081
# الثاني: قوله: " وإن لم يخف فلا بد له من التكبيرتين " إن قصد به الوجوب
~~كما توهمه ابن إدريس فهو ممنوع، لأن تكبيرة الركوع مستحبة عنده، وإن أراد
~~شدة الاستحباب فلا نزاع، والظاهر أن مراده ذلك.
# مسألة: قال الشيخ: لو أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة
~~وسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما، وإن وقف حتى يقوم الإمام إلى الثانية كان
~~له ذلك (1).
# وعندي في ذلك إشكال من حيث أنه قد زاد في الصلاة ركنا هو السجدتان، مع
~~أنه - عليه السلام - نهى عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية
~~محمد بن مسلم الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - (2).
# مسألة: قال الشيخ: إذا اجتمع رجال ونساء وخناثى وصبيان، وقف الرجال وراء
~~الإمام ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء (3)، وبه قال ابن حمزة (4).
# وقال ابن إدريس: يقدم الرجال ثم الخصيان ثم الخناثى ثم الصبيان ثم النساء
~~(5)، وهو الأقرب، وهو اختيار ابن الجنيد (6).
# لنا: إن الخنثى مكلف فيه شبه الرجولية وعقله أتم، ms0298 فيكون تقديمه أولى من
~~تقديم الصبيان.
# مسألة: قال الشيخ وابن الجنيد (7) (8): تصح الجماعة وبين الإمام والمأموم
# PageV03P082
# نهر وشبهه.
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز أن يكون بين الصفين من المسافة ما لا يتخطى،
~~ولا حائل من بناء أو نهر (1).
# وقال الشيخ في الخلاف: كون الماء بين الإمام والمأموم ليس بحائل إذا لم
~~يكن بينهما ساتر من حائط وشبهه (2)، ولا حد لذلك إلا ما يمنع من المشاهدة.
# احتج أبو الصلاح بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال:
# إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام،
~~وأي صف كان أهله يصلون بصلاة الإمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدم قدر ما لا
~~يتخطى فليس تلك لهم بصلاة، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس ذلك لهم بصلاة
~~إلا من كان حيال الباب. قال: وقال: هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من
~~الناس، وإنما أحدثها الجبارون ليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة
~~(3).
# ولأنه مانع من التخطي، فلم يجز كالجدار.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بعموم الأمر بالجماعة، والصلاة في السفن (4).
# مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز أن يكون بين الصفين من المسافة ما لا
~~يتخطى (5). والمشهور المنع من التباعد الكثير، ويستند في ذلك إلى العرف.
# قال الشيخ في المبسوط: وحد البعد ما جرت العادة في تسميته بعدا. قال:
# PageV03P083
# وحد قوم ذلك بثلاثمائة ذراع (1). ومراده بالقوم بعض الجمهور، إذ لا قول
~~لعلمائنا في ذلك.
# احتج أبو الصلاح بالحديث السابق عن زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام
~~لهم بإمام (2).
# والجواب: يحتمل أنه أراد ما لا يتخطى من الحائل لا من المسافة، عملا
~~بأصالة الصحة.
# مسألة: قول أبي الصلاح يعطي المنع من الصلاة خلف الشبابيك (3)، وهو موافق
~~لما قاله الشيخ في المبسوط، فإنه قال: الحائط وما يجري مجراه مما يمنع من
~~مشاهدة الصفوف يمنع من صحة الصلاة والاقتداء بالإمام، وكذلك الشبابيك.
# ثم ms0299 قال: والمقاصير يمنع من الاقتداء بإمام الصلاة، إلا إذا كانت مخرمة لا
~~يمنع من مشاهدة الصفوف (4).
# وفي الخلاف: من صلى وراء الشبابيك لا تصح صلاته مقتديا بصلاة الإمام الذي
~~يصلي داخلها (5). والأقرب الجواز.
# لنا: إنه مشاهد للإمام أو للمأموم، فصحت صلاته كالمخرم من المقاصير.
# وأي فارق بين الشبابيك والمقاصير المخرمة، واستدلوا بحديث زرارة.
# والجواب: جاز أن يكون المقاصير المشار إليها فيه غير مخرمة.
# مسألة: قال السيد المرتضى: لو فاتته ركعتان من الظهر أو العصر أو العشاء
# PageV03P084
# وجب أن يقرأ في الأخيرتين الفاتحة في نفسه، وإذا سلم الإمام قام فصلى
~~الركعتين الأخيرتين مسبحا فيهما (1). وأصحابنا وإن قالوا: أنه يقرأ، لكن لم
~~يذكروا الوجوب. والأقرب عدم الوجوب.
# لنا: إنه مأموم فتسقط عنه القراءة، والروايات الدالة على القراءة تمنع
~~دلالتها على الوجوب.
# روى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: فإن أدرك من الظهر
~~أو العصر أو العشاء الركعتين وفاتته الركعتان قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف
~~الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم
~~الكتاب، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما (2).
# مسألة: قال الشيخ: إذا دخل في صلاة نافلة ثم أقيمت (3) الصلاة جاز له
~~قطعها والدخول في الجماعة، فإن دخل في صلاة فريضة وكان الإمام الذي يصلي
~~خلفه إمام عدل جاز له أيضا قطعها ويدخل أيضا معه في الجماعة، فإن لم يكن
~~إمام عدل وكان ممن يقتدى به فليتم صلاته التي دخل فيها ركعتين نافلة ودخل
~~في الجماعة (4)، وكذا قال ابن البراج (5).
# قال ابن إدريس عقيب ذلك: على ما روي في بعض الأخبار (6)، وهو يشعر
~~باستضعاف الاحتساب من النافلة، بل يتمم فرضه.
# PageV03P085
# وقال علي بن بابويه: وإن كنت في نافلة وأقيمت (1) الصلاة فاقطعها وصل
~~الفريضة مع الإمام، وإن كنت في فريضة وأقيمت الصلاة فلا تقطعها واجعلها
~~نافلة وسلم في ركعتين ثم صل مع الإمام (2). ولم يفصل إلى إمام عدل أو غيره
~~ممن يقتدى به، وهو الأقرب.
# لنا: أنها فريضة، فلا يجوز قطعها ms0300 لقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم "
~~(3).
# لا يقال: العدول إلى النفل إبطال للعمل أيضا.
# لأنا نقول: نمنع كونه إبطالا، بل هو عدول من فرض إلى تطوع تحصيلا لغرض
~~أتم من الأول.
# ولأن مقتضى الدليل يمنع من العدول عن الإتمام (4)، للنهي عن قطع الصلاة،
~~والجماعة ندب فلا تبطل لها الفريضة، لكن صرنا إليه لما فيه من الجمع بين
~~التنفل، وتحصيل فضيلة الجماعة وتسويغ العدول إلى النفل في موارد كثيرة، أما
~~الإبطال فلا.
# ويؤيده ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى
~~الرجل ركعة من صلاة فريضة، قال: إن كان إماما عادلا فليصل أخرى وينصرف
~~ويجعلها تطوعا، وليدخل مع الإمام في صلاته (5).
# وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة، قال: فبينا هو قائم يصلي إذ أذن
# PageV03P086
# المؤذن فأقام الصلاة قال: فليصل ركعتين ويستأنف الصلاة مع الإمام، ولتكن
~~الركعتان تطوعا (1).
# مسألة: قال الشيخ: لو كان الإمام ممن لا يقتدى به وقد سبقه المأموم لم
~~يجز له قطع الفريضة، بل يدخل معه في صلاته ويتم هو في نفسه، فإذا فرغ سلم
~~وتابعه نفلا، فإن وافق حال تشهده حال قيام الإمام فليقتصر في تشهده على
~~الشهادتين، والصلاة على النبي وآله، ويسلم إيماء، ويقوم مع الإمام (2).
# وقال علي بن بابويه - رحمه الله -: فإذا صليت أربع ركعات وقام الإمام إلى
~~رابعته فقم معه وتشهد من قيام وسلم من قيام (3).
# والأقرب عندي التفصيل، فإن تمكن المأموم من تخفيف الشهادتين جالسا وجب،
~~وإلا جاز له القيام قبله للتقية، وفعل ما قاله علي بن بابويه. أما الأول:
~~فلأنه لولاه لكان قد زاد في الصلاة متعمدا فتبطل صلاته. وأما الثاني: فلأنه
~~غير متمكن من التشهد جالسا فجاز قائما كالخائف.
# مسألة: قال في النهاية: إذا أقيمت (4) الصلاة التي يقتدى بالإمام فيها
~~فلا يجوز أن يصلي النوافل (5). فإن كان المراد بذلك التحريم - كما ذهب إليه
~~ابن حمزة - (6) فهو ممنوع.
# لنا: إن الجماعة مندوبة فلا يجب فعلها، فلا تحرم ms0301 النافلة لأجلها، إذ
# PageV03P087
# لا يحرم تركها، وهو أقل رتبة من التشاغل بالنفل (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه (3)
~~ما يزيلها، وهو يشعر بجواز إمامة المجهول حاله إذا علم إسلامه. والمعتمد
~~المنع إلا بعد العلم بالعدالة.
# لنا: إن الفسق مانع، فلا يخرج عن العهدة إلا بعد العلم بانتفائه.
# مسألة: قال ابن الجنيد (4): لو صلى خلف من يشك في طهارته فعلم بعد ذلك
~~أعاد جميع ما صلى معه خرج الوقت أو لم يخرج، وكذا الإمام إذا علم ذلك من
~~نفسه قبل أن يركع خرج وتطهر وابتدأ، وإن علم بعد ما صلى بعضها أو جميعها
~~فعليه أن يؤذن المصلين خلفه إن كان في الوقت ليعيدوا، فإن كان الوقت قد خرج
~~جازت صلاتهم، وعلى الإمام الإعادة. والذي أفتى به الأصحاب عدم الإعادة في
~~الوقت وخارجه.
# لنا: الأصل براءة الذمة، والخروج عن العهدة بامتثال ما كلف به، وهو
~~الصلاة خلف من يظنه متطهرا.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته
~~عن الرجل يؤم القوم وهو على غير طهر فلا بعلم حتى تنقضي صلاته، قال: يعيد
~~ولا يعيد من خلفه وإن أعلمهم أنه على غير طهر (5).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن قوم صلى
~~بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ فقال: لا إعادة
# PageV03P088
# عليهم تمت صلاتهم وعليه هو الإعادة، وليس عليه أن يعلمهم، هذا عنه موضوع
~~(1).
# احتج بفوات شرط الإمامة وهو الطهارة.
# والجواب: المنع من فوات الشرط في حق المأموم، وهو ظن الطهارة.
# والأصل فيه أن إخباره بعدم الطهارة لا يثمر يقينا، فلا تبطل صلاة المحكوم
~~بصحتها قطعا لولاه.
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): لا بأس أن يدخل المنفرد وفي نيته تطوع فيذكر
~~فرضا عليه فينقل نيته إلى الفرض، وليس بجيد، فإن المشهور استئناف الفرض من
~~رأس وإبطال النافلة، لأن نية الفرض شرط ولم تحصل.
# مسألة: المشهور بين الأصحاب أن موقف المأموم وحده أو الجماعة على ما ms0302
~~رتبوه نفل لا فرض.
# وقال ابن الجنيد (3): لا تجوز صلاته لو خالف.
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# وما رواه أبو الصباح في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الرجل يقوم في الصف وحده، فقال: لا بأس إنما يبدو واحدا بعد واحد (4).
# احتج بما رواه زرارة عن الصادق - عليه السلام - قلت: الرجلان يكونان في
~~جماعة؟ فقال: نعم ويقوم الرجل عن يمين الإمام (5)، والأمر للوجوب.
# PageV03P089
# والجواب: المنع من كونه للوجوب.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): الإمام إذا صلى في المسجد الحرام أحاط
~~المصلون حول البيت من حيث لا يكون أحدهم أقرب إلى جدار البيت منه، ولم يذكر
~~علماؤنا ذلك. والأقرب الوقوف خلف الإمام للعموم.
# مسألة: المشهور المنع من كون الإمام أعلى من المأموم بما يعتد به. وقول
~~الشيخ في الخلاف: يكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم على مثل سطح ودكان
~~وما أشبه ذلك (2)، إنما قصد به التحريم.
# وقال ابن الجنيد (3): لا يكون الإمام أعلى في مقامه بحيث لا يرى المأموم
~~فعله، إلا أن يكون المأمومون أضراء، فإن فرض البصراء الاقتداء بالنظر، وفرض
~~الأضراء الاقتداء بالسماع إذا صح لهم الوجه.
# واستدل بعض أصحابنا بما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل صلى بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه،
~~فقال: إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز
~~صلاتهم (4). وهو شامل للبصراء والأضراء، ولأنه موقف فاستويا فيه كالخلف
~~والقدام.
# مسألة: وقت القيام إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، ذكره ابن
~~الجنيد (5)، وقال بعض علمائنا: إذا قال حي على الصلاة. والأقرب الأول.
# PageV03P090
# لنا: إنه وقت الأمر بالقيام إلى الصلاة، فيستحب عنده.
# احتجوا بأن حي على الصلاة دعاء إليها، فاستحب القيام عنده.
# والجواب: إنه موجود في الأذان، ولم يستحب فيه فتعين ما قلناه.
# مسألة: المشهور الإمام يسلم تسليمة واحدة تجاه القبلة يشير بعينه إلى
~~يمينه، ذكره الشيخ (1) وغيره (2).
# وقال ابن الجنيد (3): وتسليمة واحدة تجزئه، إما قبالة وجهه، وإما ms0303 عن
~~يمينه. فإن كان عن يمينه وشماله من يسلم عليه أحببت له أن يسلم عن يمينه
~~وشماله.
# لنا: الأصل براءة الذمة من واجب أو ندب، فلا تكون الذمة مشغولة بالتسليم
~~الثاني.
# وما رواه أبو بكر الحضرمي قال: قلت له: إني أصلي بقوم، فقال: سلم واحدة
~~ولا تلتفت (4).
# وفي الصحيح عن عبد الحميد بن عواض، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك (5).
# وفي الصحيح عن منصور قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - الإمام يسلم
~~واحدة ومن ورائه يسلم اثنتين، فإن لم يكن عن شماله أحد سلم واحدة (6).
# مسألة: قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه: لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف
~~من يصلي العصر، ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر، إلا أن
# PageV03P091
# يتوهمها العصر فيصلي معه العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر فتجزئ عنه (1).
# والوجه التسوية بين الفريضتين، فإن فرض المأموم لا يتغير بل ينويه، سواء
~~كان الإمام يصلي ذلك الفرض أو غيره.
# الفصل الخامس في المساجد وأحكامها مسألة: للشيخ - رحمه الله - قولان في
~~الحكم في المساجد، قال في الخلاف:
# لا بأس به (2)، وهو اختيار ابن إدريس (3)، وكرهه في النهاية (4). والأقرب
~~الأول.
# لنا: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - حكم في جامع الكوفة، وقضى فيه بين
~~الناس، ودكة القضاء مشهورة إلى الآن (5).
# ولأن الحكم طاعة، فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات.
# احتج الشيخ بما رواه علي بن أسباط، عن بعض رجاله قال: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام
~~والضالة والحدود ورفع الصوت (6).
# والجواب: الطعن في السند، مع أنه مرسل، ويحتمل أن يكون المراد إنفاذ
~~الأحكام كالحبس على الحقوق، والملازمة فيها عليها، والقصاص فيها. أو كما
# PageV03P092
# قال القطب الراوندي (1): وهو أن المراد الحكومات الجدلية أو الخصومات،
~~لأن التحاكم المشروع إلى القضاء يستحب في الجامع.
# مسألة: قال في النهاية: لا يجوز أن تبنى المساجد مشرفة، بل تبنى جما (2)،
~~وهو قول ابن إدريس (3). فإن أراد بذلك التحريم منعناه عملا ms0304 بالبراءة
~~الأصلية، وإن أراد الكراهة فهو حق.
# احتج الشيخ بما رواه طلحة بن زيد، عن جعفر عن أبيه - عليهما السلام - أن
~~عليا - عليه السلام - رأى مسجدا بالكوفة قد شرف فقال: كأنه بيعة، وقال:
# أن المساجد تبنى جما لا شرف فيها (4).
# والجواب: المنع من صحة السند، ودلالته على المطلوب، إذ ليس فيه إشعار
~~بالتحريم.
# مسألة: قال في النهاية: لا يجوز أن تبنى المنارة في وسط المسجد، بل ينبغي
~~أن تبنى مع حائطه (5). فإن قصد التحريم فهو ممنوع، وإن قصد الكراهة فهو
~~مسلم.
# لنا: الأصل هو الإباحة.
# مسألة: قال ابن إدريس: لا يجوز أن تكون الميضاة في وسط المسجد، بل تجعل
~~خارجه (6). والوجه أن الميضاة إن وضعت بعد وضع المسجد لم تجز أن تكون
# PageV03P093
# داخلة فيه، وإن وضعت ابتداء مع وضع المسجد فالأقرب الكراهة.
# لنا: إن المسجد حينئذ ما خرج من الميضاة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التوضؤ من البول والغائط في
~~المساجد (1)، واختاره ابن إدريس (2). والوجه الكراهية.
# لنا: الأصل الإباحة.
# وما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الوضوء في المسجد، فكرهه من الغائط والبول (3).
# ولأنه يجوز الوضوء من غيرهما، فكذا منهما لاشتراكهما في رفع الحدث، وعدم
~~النجاسة العينية فيهما.
# قال في المبسوط: لا يجوز إزالة النجاسة في المساجد، ولا الاستنجاء من
~~البول والغائط، وغسل الأعضاء في الوضوء لا بأس به فيها (4). فإن كان قصده
~~في النهاية من " التوضؤ " (5) الاستنجاء فهو حق، وإلا كان ممنوعا.
# مسألة: قال في النهاية: لا يجوز كشف العورة ولا الركبة والفخذ والسرة،
~~فإن جميعه من العورة، ولا يجوز رمي الحصى خذفا (6). والوجه عندي الكراهة في
~~ذلك كله.
# لنا: الأصل براءة الذمة من التحريم، وأما الكراهة فلأن ما ذكره من
# PageV03P094
# الأعضاء ينبغي سترها عن الناس.
# روى السكوني، عن الصادق - عليه السلام - وعن الباقر - عليه السلام - أن
~~النبي - صلى الله عليه وآله - قال: كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من
~~العورة (1).
# احتج الشيخ بأن هذه من العورة، والعورة يجب ms0305 سترها، فلا يجوز كشفها.
# وعلى الخذف بما روي عن الباقر - عليه السلام - قال: قال النبي - صلى الله
~~عليه وآله - أبصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال: ما زالت تلعنه حتى وقعت،
~~ثم قال: الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا - عليه السلام -: "
~~وتأتون في ناديكم المنكر " قال: هو الخذف (2).
# والجواب عن الأول: بالمنع من المقدمتين، فإن تسميته بالعورة للمجاورة،
~~ونمنع وجوب ستر العورة مطلقا. وعن الثاني: بالمنع من صحة السند والحمل على
~~الكراهة الشديدة.
# وقال في المبسوط: يستحب أن يستر ما بين السرة إلى الركبة (3).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز بيع آلة المساجد بحال (4). والأقرب
~~التفصيل، وهو أن الآلة لو احتيج إلى بيعها لعمارته أو عمارة غيره مع عدم
~~الانتفاع بها جاز بيعها، وإلا فلا، ويتولى البيع الحاكم.
# لنا: إنه مصلحة للمسجد، فساغ فعلها كغيرها من المصالح.
# PageV03P095
# الفصل السادس في صلاة السفر مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو كان الصيد
~~للتجارة وجب عليه التقصير في الصوم والتمام في الصلاة (1)، وهو اختيار
~~المفيد (2)، وعلي بن بابويه (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وابن
~~إدريس.
# وقال ابن إدريس: روى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة ويقصر الصوم، وكل
~~سفر أوجب التقصير في الصوم وجب تقصير الصلاة فيه، إلا هذه المسألة فحسب
~~للإجماع عليها (6)، وهذا يدل على أنه يعتقد ذلك.
# وقال في المبسوط: إذا كان للتجارة دون الحاجة روى أصحابنا أنه يتم الصلاة
~~ويفطر الصوم (7). وأوجب السيد المرتضى (8)، وابن أبي عقيل (9)، وسلار (10)
~~التقصير على من كان سفره طاعة أو مباحا، ولم يفصلوا الصيد وغيره.
# والأقرب عندي وجوب التقصير.
# لنا: قوله تعالى: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم " (11)
# PageV03P096
# وقد بينا أن كل واحد منهما سبب في القصر، وليس أحدهما شرطا في الآخر.
# وما رواه عبد الله في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~سألته عن الرجل يتصيد، فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصر، وإن كان تجاوز
~~الوقت فليقصر (1).
# وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح، عن الصادق ms0306 - عليه السلام - قال:
# إذا دخلت بلدا وأنت تريد مقام عشرة أيام فأتم الصلاة حين تقدم، وإن أردت
~~دون العشرة فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا تم الشهر فأتم الصلاة، قال:
# قلت: دخلت بلدا أول يوم من شهر رمضان ولست أريد أن أقيم عشرا، قال:
# قصر وأفطر، قلت: فإن مكثت كذلك أقول غدا أو بعد غد فأفطر الشهر كله
~~وأقصر؟ قال: نعم هما واحد إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت (2).
# وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - حكم بوحدة الإفطار والقصر في الصلاة،
~~والمراد التساوي لاستحالة الاتحاد. ثم قوله - عليه السلام -: " إذا أفطرت
~~قصرت " نص في الباب ولأنه سفر مباح، وكل مباح يجب فيه القصر.
# أما الصغرى فلأن التقدير ذلك، ولانتفاء وجوه القبح عنه، إذ طلب التجارة
~~إما واجب أو مستحب، وأقل مراتبه الإباحة إذا خلت عن المفاسد، ولأنه موجب
~~لقصر الصوم، ولو لم يكن سائغا لما جاز الإفطار.
# وأما الكبرى فظاهرة، ولأن القول بوجوب قصر الصوم مع القول بوجوب الإتمام
~~في الصلاة مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني.
# أما بيان عدم الاجتماع فلأن مناط الترخص قصد المسافة مع تسويغ
# PageV03P097
# السفر، لأنه لو لم يكن كذلك لما جاز القصر في الصوم عملا بالمقتضي، وهو
~~قوله تعالى: " كتب عليكم الصيام " (1) " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (2)
~~السالم عن معارضة كون القصر المخصوص مناطا، وإذا كان القصد المخصوص مناطا
~~وجب تأثيره في صورة النزاع عملا بالمقتضي.
# وأما ثبوت الأول فبالإجماع، ولأنه يصدق كلما وجب القصر في الصلاة مع
~~السفر المقتضي له - ونعني به قصد المسافة مع إباحة السفر - وجب القصر في
~~الصوم مع السفر المقتضي له. وهذه المسألة إجماعية، ويلزمها كلما لم يجب
~~القصر في الصوم مع السفر المقتضي له لم يجب القصر في الصلاة مع السفر
~~المقتضي له، لكن صدق هذا اللازم باطل لكذب لازمه، وهو قد يكون إذا لم يجب
~~القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له لم يجب القصر في الصوم مع السفر
~~المقتضي له، وإنما كان هذا اللازم كاذبا، لانحصار إفراد ms0307 مقدمها في صورة
~~النزاع، ولا يجامع انتفاء وجوب قصر الصوم فتكون هذه المتصلة الجزئية كاذبة،
~~إنما كذبت للمجامعة بين انتفاء وجوب قصر الصلاة وثبوت وجوب قصر الصوم.
# لا يقال: نمنع انحصار إفراد مقدم الجزئية في صورة النزاع لثبوت فرد آخر،
~~وهو المواضع التي يستحب فيها الإتمام.
# لأنا نقول: نمنع ذلك على مذهب بعض علمائنا وسيأتي.
# سلمناه، لكن يقيد مقدم المتصلة الأولى بقيد يخرج عنه تلك الصورة، وهو أن
~~تقول: كلما وجب القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له في غير المواضع
~~الأربعة وجب القصر في الصوم ونتمم الدليل. ولأن ملزوم القصر موجود فيثبت
~~لازمه.
# PageV03P098
# وبيان الصغرى: إن المشقة ملزومة للترخص عملا بالمناسبة والاقتران، وهي
~~موجودة في صورة النزاع، وإلا لما وجب القصر في الصوم. ولأن أحد الأمرين
~~لازم، وهو إما مساواة المصالح المتعلقة بالترخص في الصوم للمصالح المتعلقة
~~بالترخص في الصلاة أو قصورها عنها، وأيما كان يلزم وجوب الترخص في الصلاة
~~في كل صورة يثبت فيها الترخص في الصوم.
# وبيان لزوم أحد الأمرين: أنه لولاه لما وجب القصر في الصوم مطلقا، عملا
~~بالدليل الدال على وجوب الصوم السالم على معارضة مساواة الترخص فيه للترخص
~~في الصلاة.
# احتج الشيخ بما رواه ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة؟ قال: لا، إلا أن يشيع
~~الرجل أخاه في الدين، فإن التصيد مسير باطل لا يقصر الصلاة فيه، وقال:
# يقصر إذا شيع أخاه (1).
# وعن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يخرج
~~إلى الصيد أيقصر أو يتم؟ قال: يتم، لأنه ليس بمسير حق (2).
# وعن عمران بن محمد بن عمران القمي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين يقصر
~~أو يتم؟ فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر ويقصر، وإن خرج لطلب الفضول
~~فلا ولا كرامة (3).
# PageV03P099
# والجواب عن الأول: أنه ضعيف السند، فإن ابن بكير فطحي المذهب ms0308 وإن كان
~~ثقة، وفي طريقه علي بن أسباط وهو فطحي أيضا، وسهل بن زياد وهو ضعيف.
# سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بذلك صيد اللهو والبطر؟ ولهذا قال
~~- عليه السلام -: " إن التصيد مسير باطل " وإذا كان كذلك لم يجز له القصر
~~في الصلاة ولا الصوم، وليس المراد بذلك الصيد للتجارة، لأنه ليس مسيرا
~~باطلا، وإلا لما وجب القصر في الصوم.
# وعن الثاني: بضعف السند، فإن في طريقه ابن بكير وأحمد بن فضال، وفيهما
~~قول.
# وعن الثالث: أنه مرسل وبما تقدم.
# لا يقال: أن قوله: " وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة " إنما يراد به
~~طلب الزيادة على القوت، وهو التجارة التي هي فضول.
# لأنا نقول: نمنع ذلك، بل المراد طلب اللهو فإنه الفضول. أما التجارة فإنه
~~مباح، ويؤيده منعه من الإفطار وتعليله بالفضول، فلو كان المراد به التجارة
~~لمنع من الإفطار، وليس كذلك على ما أفتى به الجماعة، على أن الشيخ قال في
~~باب الصوم من كتاب النهاية: وكل سفر لا يجوز له فيه التقصير في الصلاة لم
~~يجز له التقصير في الصوم (1).
# وقال السيد المرتضى - في مسألة تحديد السفر ببريدين - في الإنتصار:
# ولا خلاف بين الأمة في أن كل سفر أسقط فرض الصيام ورخص في الإفطار فهو
~~بعينه موجب لقصر الصلاة (2).
# PageV03P100
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): والمتصيد مشيا إذا كان دائرا حول المدينة غير
~~مجاوز حد التقصير لم يقصر يومين، فإن تجاوز الحد واستمر دورانه ثلاثة أيام
~~قصر بعدها. ولم يعتبر علماؤنا ذلك، بل أوجبوا التقصير مع قصد المسافة
~~والإباحة.
# لنا: إنه مسافر فوجب عليه التقصير.
# احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس على صاحب
~~الصيد تقصير ثلاثة أيام، وإذا جاوز الثلاثة لزمه (2).
# والجواب: إنه مرسل، فلا يعول عليه.
# مسألة: حد المسافة التي يجب فيها التقصير بريدان ثمانية فراسخ لا يجوز في
~~أقل منها، إلا أن يقصد أربعة فراسخ ويرجع من يومه، فإن لم يرجع من يومه
~~وقصد أربعة فما زاد. قال المفيد: يتخير ms0309 في قصر الصلاة والصوم (3).
# وقال الشيخ: يتخير في إتمام الصلاة وقصرها، ولا يجوز القصر في الصوم (4).
# والسيد المرتضى - رحمه الله - لم يعتبر ذلك، وأوجب الإتمام في الصلاة
~~والصوم (5)، وهو اختيار ابن إدريس (6)، والظاهر من كلام ابن البراج (7).
# PageV03P101
# وقال ابن أبي عقيل (1): كل سفر كان مبلغه بريدان وهو ثمانية فراسخ، أو
~~بريد ذاهبا وجائيا وهو أربعة فراسخ في يوم واحد أو ما دون عشرة أيام. فعلى
~~من سافر عند آل الرسول - عليهم السلام - إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء
~~ظهره وغاب عنه منها صوت الأذان أن يصلي صلاة السفر ركعتين. وحد ابن الجنيد
~~(2) مسيرة يوم للماشي وراكب السفينة.
# وقال سلار: وإن كانت المسافة أربعة فراسخ وكان راجعا من يومه قصر واجبا،
~~وإن كان من غده فهو مخير بين التقصير والإتمام (3)، وهو قول ابني بابويه
~~(4). والمعتمد اختيار السيد المرتضى.
# لنا: إنه في البريدين قد شغل يومه فحصلت المشقة، فوجب القصر بخلاف
~~الأربعة.
# وما رواه عبد الله بن يحيى الكاهلي في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - يقول في التقصير في الصلاة قال: بريد في بريد أربعة وعشرون
~~ميلا (5).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: في كم
~~يقصر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو بريدين (6).
# وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه
# PageV03P102
# السلام - عن الرجل يخرج في سفره وهو مسير يوم، قال: يجب عليه التقصير إذا
~~كان مسيرة يوم وإن كان يدور في عمله (1).
# وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن التقصير، فقال: في بريدين، أو بياض يوم (2). ولأنه أحوط.
# ولأن المكلف قبل الخروج إلى ما دون الثمانية يجب عليه الإتمام، فكذا بعده
~~عملا بالاستصحاب.
# احتج الشيخ بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# التقصير في بريد، والبريد أربعة فراسخ (3).
# وفي الحسن عن أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أدنى ما
~~يقصر فيه المسافر؟ ms0310 فقال: بريد (4).
# وبما رواه زيد الشحام في الموثق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: يقصر الرجل في مسيرة اثني عشر ميلا (5).
# وفي الموثق عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
~~في كم أقصر الصلاة؟ فقال: في بريد، ألا ترى أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة
# PageV03P103
# كان عليهم التقصير (1).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات، فقال: ويلهم أو ويحهم، وأي سفر أشد منه
~~لا يتم (2).
# والجواب عن هذه الأحاديث: أن المراد بها إذا أراد الرجوع من يومه لما فيه
~~من الجمع بين الأخبار وبين مطابقته للسير في يوم بريدين أو بياض يوم، وقد
~~علق التقصير عليهما.
# ولما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~- أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ فقال: بريد ذاهبا وبريد جائيا (3).
# قال للشيخ: المراد بذلك التخيير بين الإتمام والقصر (4)، وليس بمعتمد،
~~لأن في بعض الأحاديث إنكار الإتمام، ولو كان الإتمام سائغ لما وقع الإنكار
~~عنه بقوله - عليه السلام -: " ويلهم أو ويحهم وأي سفر أشد منه " وهذا اللفظ
~~إنما يكون مع التوبيخ والتقريع على الفعل المأتي به، ولو كان سائغا لم يصح
~~منه - عليه السلام - تقريعهم عليه. ثم قوله: " لا يتم " نهي له عن الإتمام،
~~والنهي يقتضي التحريم أو الكراهة على أقل المراتب، وليس واحدا منهما ثابتا
~~هنا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التقصير للمكاري، والملاح،
# PageV03P104
# والراعي، والبدوي إذا طلب القطر والنبت، والذي يدور في جبايته، والذي
~~يدور في إمارته، ومن يدور في تجارته من سوق إلى سوق، ومن كان سفره أكثر من
~~حضره، هؤلاء كلهم لا يجوز لهم التقصير ما لم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة
~~أيام، فإن كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام وجب عليهم التقصير، وإن كان
~~مقامهم في بلدهم خمسة أيام قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل (1). وفي
~~هذا الكلام مباحث:
# الأول: أضاف الشيخ علي بن بابويه ms0311 الاشتقان والكري (2). والاشتقان:
# وهو الأمير الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر، فهذا إن كان في معصية
~~وجب عليه التمام (3)، وإلا وجب عليه القصر. وأما الكري: فهو المكاري، وقيل
~~أنه من أسماء الأضداد يكون بمعنى المكاري والمكتري (4).
# الثاني: قال الشيخ في الجمل: ومن يلزمه الصوم في السفر عشرة: من نقص سفره
~~عن ثمانية فراسخ، ومن كان سفره معصية لله تعالى، ومن كان سفره لصيد اللهو
~~والبطر، ومن كان سفره أكثر من حضره - وحده أن لا يقيم في بلده عشرة أيام -،
~~والمكاري والملاح، والبدوي، والذي يدور في إمارته، والذي يدور في تجارته من
~~سوق إلى سوق، والبريد (5). وهذا يشعر بكون كل واحد من هذه الأقسام أصلا
~~برأسه، ولم يجعل كون السفر أكثر من الحضر ضابطا لهم، ولا إقامتهم في بلدهم
~~أقل من عشرة. وفي النهاية (6) جعل الثاني ضابطا.
# PageV03P105
# وقال السيد المرتضى: من كان سفره أكثر من حضره كالملاحين والجمالين ومن
~~جرى مجراهم لا تقصير عليهم (1)، فجعل الضابط كون السفر أكثر من الحضر. ولم
~~يذكر ابن أبي عقيل (2) هؤلاء أجمع، بل عمم وجوب القصر على المسافر.
# لنا: ما رواه إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام -
~~قال: سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في
~~إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي
~~الذي يطلب مواضع القطر ونبت الشجر، والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا،
~~والمحارب الذي يقطع السبيل (3).
# وإسماعيل بن أبي زياد إن كان هو السكوني الشعيري فهو عامي، وإن كان هو
~~السلمي روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - فالحديث صحيح.
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ليس على
~~الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكارين، ولا على الجمالين (4).
# وفي الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه السلام: - أربعة قد يجب
~~عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر: المكاري والكري والراعي والاشتقان، لأنه
~~عملهم (5).
# PageV03P106
# وفي الموثق عن إسحاق بن عمار قال: سألته عن ms0312 الملاحين والأعراب عليهم
~~تقصير؟ قال: لا بيوتهم معهم (1). والضابط الذي ذكرناه من المقام عشرة أيام
~~جيد شامل للجميع.
# الثالث: روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
~~المكاري والجمال إذا جد بهما السير فليقصرا (2).
# وفي الموثق عن الفضيل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن المكارين الذين يختلفون، فقال: إذا جدوا السير فليقصروا (3).
# وقال محمد بن يعقوب الكليني: الوجه في هذين الخبرين أن المراد به على أن
~~يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق ويتم في المنزل (4). ونقله الشيخ -
~~رحمه الله - وحمله عليه (5).
# ولما رواه عمران بن محمد بن عمران الأشعري، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا
~~فيما بين المنزلين ويتما في المنزل (6). والأقرب عندي حمل الحديثين على
~~أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا.
# PageV03P107
# الرابع: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): لو كان لهم مقام خمسة
~~أيام في بلدهم قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل، واختاره ابن البراج
~~(3)، وابن حمزه (4)، ومنعه ابن إدريس وأوجب التمام مطلقا (5)، وهو الأقوى.
# لنا: إن حكم السفر ينقطع بنية إقامة عشرة أيام، فدل على أن إقامته هذا
~~العدد يخرج المسافر عن السفر ويوجب له حكم المقيم، فإذا أنشأ أحدهم سفرا
~~بعد إقامة هذه المدة وجب عليه التقصير، لدخوله تحت اسم المسافر.
# احتج بما رواه عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# المكاري إن لم يستقر في موضعه إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار
~~وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه
~~عشرة أيام وأكثر قصر في سفره وأفطر (6).
# والجواب: يحمل (7) على تقصير النافلة، بمعنى أنه يسقط عنه نوافل النهار.
# الخامس: قال ابن إدريس: وليس يصير الإنسان بسفرة واحدة إذا ورد إلى منزله
~~ولم يقم عشرة أيام ممن سفره أكثر من حضره، بل بأن يتكرر هذا منه ويستمر
~~دفعات على توال، أدناها ثلاث دفعات، لأن هذا طريقة عرف ms0313 العادة، بأن يقال:
~~فلأن سفره أكثر من حضره، لأن من أقام في منزله مثلا مائة سنة ثم سافر سفرة
~~واحدة، ثم ورد إلى منزله ولم يقم فيه عشرة أيام، ثم سافر
# PageV03P108
# فإنه يجب عليه في سفره الثاني التقصير وإن كان لم يقم عشرة. ثم قال - بعد
~~كلام طويل -: فأما صاحب الصنعة من المكارين، والملاحين، ومن يدور في تجارته
~~من سوق إلى سوق، ومن يدور في إمارته فلا يجرون مجرى من لا صنعة له ممن سفره
~~أكثر من حضره، ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيهم من الدفعات، بل يجب عليهم
~~التمام بنفس خروجهم إلى السفر، لأن صنعتهم يقوم مقام تكرر من لا صنعة له
~~ممن سفره أكثر من حضره (1).
# والأقرب أن أرباب الصنائع لا يثبت فيهم (2) التمام بأول مرة، بل بثاني
~~مرة، مثلا إذا ابتدأ بالمكارات وخرج من بلده مكاريا وجب عليه التقصير، فإذا
~~عاد إلى بلده ثم خرج بعد إقامة عشرة أيام خرج مقصرا، وإن كان بعد إقامة أقل
~~خرج متمما، وكذا من لا صنعة له إذا جعل السفر عادته، فإنه يجب عليه التمام
~~في ثاني مرة إذا لم يتخلل الإقامة عشرة أيام.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التقصير للمسافر، إلا إذا توارى
~~عنه جدران بلده، أو خفي عليه أذان مصره (3)، وهو قول ابن البراج (4). وكذا
~~في المبسوط قال فيه: ولا يجوز أن يقصر ما دام بين بنيان البلد سواء كانت
~~عامرة أو خرابا، فإن اتصل بالبلد بساتين فإذا حصل بحيث لا يسمع أذان المصر
~~قصر، وإن كان دونه تمم (5).
# وفي الخلاف: لا يجوز أن يقصر حتى تغيب عنه البنيان، ويخفى عنه أذان مصره،
~~أو جدران بلده (6).
# PageV03P109
# وقال السيد المرتضى: ابتداء وجوب التقصير عليه من حين يغيب عنه أذان
~~مصره، ويتوارى عنه بنيان مدينته (1).
# وقال المفيد: لا يجوز التقصير في الصلاة والإفطار في الصوم حتى يغيب عنه
~~أذان مصره على ما جاءت به الآثار (2)، وهو قول أبي الصلاح (3).
# وقال ابن أبي عقيل: على من سافر عند آل الرسول ms0314 - عليهم السلام - إذا خلف
~~حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه منها صوت الأذان أن يصلي صلاة
~~السفر ركعتين (4).
# وقال الصدوق محمد بن بابويه في المقنع: يجب التقصير على الرجل إذا لم ير
~~حيطان المدينة. وقد روي عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إذا خرجت من
~~منزلك فقصر إلى أن تعود إليه (5).
# وقال سلار: ابتداء وجوب التقصير من حيث يغيب عنه أذان مصره (6).
# وقال ابن إدريس: الاعتماد عندي على الأذان المتوسط دون الجدران (7).
# وقال علي بن بابويه (8): وإذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه.
# والأقرب خفاؤهما معا.
# لنا: قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا (9) إذا ضربتم في الأرض فليس
~~عليكم
# PageV03P110
# جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم " (1) فعلق نفي البأس بالضرب في الأرض،
~~ولا يتحقق في المنازل، فلا بد من اعتبار الخروج عن البلد، وإنما يتحقق ذلك
~~بغيبوبة الأذان والجدران.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: رجل يريد السفر فيخرج متى يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت (2).
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن التقصير، قال: إذا كنت في الموضع الذي لا يسمع فيها الأذان
~~فقصر، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك (3).
# احتج ابن بابويه بما روي عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إذا خرجت من
~~منزلك فقصر إلى أن تعود إليه. رواه ابنه مرسلا (4).
# والجواب: لا حجة في المرسل.
# مسألة: وحد التقصير بلوغ المشاهدة للجدران، أو سماع الأذان.
# وقال الشيخ علي بن بابويه (5): إذا دخل منزله.
# وقال ابن الجنيد (6): المسافر يقصر إلى أن يدخل منزله، فإن حيل بينه
~~وبينه بعد وصوله إليه أتم.
# PageV03P111
# لنا: إن حد ابتداء السفر أحدهما فيكون هو نهايته، إذ الأقرب لا يعد قاصده
~~مسافرا كما في الابتداء، ولحديث عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - وقد تقدم في المسألة السابقة.
# احتجوا بما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، عن أبي إبراهيم - عليه السلام ms0315
~~- قال: سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة
~~أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال: بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله (1).
# وفي الصحيح عن العيص بن القاسم، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته (2).
# والجواب: المراد بذلك ما ذكرناه. فإن من سمع الأذان أو شاهد الجدران يخرج
~~عن حكم المسافر، فيكون بمنزلة من دخل منزله.
# مسألة: ذهب أكثر علمائنا كالشيخين (3)، وابني بابويه (4)، وابن أبي عقيل
~~(5)، والسيد المرتضى (6)، وسلار (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن البراج (9)،
# PageV03P112
# وابن حمزه (1)، وابن إدريس (2) إلى أن المسافر إذا نوى إقامة عشرة أيام
~~في بلد الغربة (3) أتم، وإن لم ينو قصر إلى شهر.
# وقال ابن الجنيد (4): يقصر إلى شهر إن لم ينو إقامة خمسة أيام فصاعدا،
~~فإن نوى عند دخول البلد أو بعده مقام خمسة أيام فصاعدا أتم.
# لنا: إنه مسافر قبل النية، فيكون كذلك بعدها عملا بالاستصحاب.
# ولأن تقدير العشرة ثابت في حق من كثر سفره، فدل على أنه الضابط في الخروج
~~عن اسم المسافر.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له:
# أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا؟ ومتى ينبغي له أن
~~يتم؟
# فقال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة (5).
# احتج بما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن أبي أيوب قال: سأل محمد بن مسلم
~~أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا أسمع عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة
~~عشرة أيام، قال: فليتم الصلاة، وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد
~~ثلاثين يوما ثم يتم وإن كان أقام يوما أو صلاة واحدة، فقال له محمد بن
~~مسلم: بلغني أنك قلت خمسا، فقال: قد قلت ذلك، قال أبو أيوب: فقلت: أنا جعلت
~~فداك يكون أقل من خمس، فقال: لا (6).
# PageV03P113
# قال الشيخ: أنه محمول على الاستحباب، أو مختص بمن كان مقيما بمكة أو
~~المدينة (1)، لما رواه محمد بن مسلم قال: سألته عن ms0316 المسافر يقدم الأرض،
~~فقال:
# إن حدثته نفسه أن يقيم عشرة أيام فليتم، وإن قال: اليوم أخرج أو غدا أخرج
~~ولا يدري فليقصر ما بينه وبين شهر، فإن مضى شهر فليتم، ولا يتم في أقل من
~~عشرة إلا بمكة والمدينة، وإن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم (2). والحمل
~~الأول ليس بجيد، لأن فرضه التقصير. والثاني حسن.
# مسألة: من تمم الصلاة مع وجوب التقصير عليه فإن كان عالما عامدا وجب عليه
~~الإعادة مطلقا، وإن لم يكن عالما لم يجب عليه شئ مطلقا، وإن كان ناسيا أعاد
~~في الوقت لا خارجه، أفتى بذلك الشيخ في النهاية (3).
# وقال في المبسوط: لو سها المسافر فصلى أربعا بطلت صلاته، لأن من أصحابنا
~~من قال: إن كل سهو يلحق في صلاة السفر يوجب الإعادة، ومن لم يقل بذلك يقول
~~هذا زاد في صلاته فعليه الإعادة على كل حال (4)، وبه قال الشيخ علي بن
~~بابويه (5).
# أما السيد المرتضى فإنه قال في الإنتصار: إذا تعمد أعاد على كل حال، وإن
~~نسي أعاد في الوقت دون خارجه (6)، ولم يذكر حكم الجاهل، بل قال في المسائل
~~الرسية حيث قال له السائل: ما الوجه في ما يفتي به الطائفة من سقوط
# PageV03P114
# فرض القضاء عمن صلى من المقصرين صلاة يتم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلا
~~بالحكم في ذلك مع علمنا بأن الجهل بأعداد الركعات لا يصح معه العلم بتفصيل
~~أحكامها ووجوهها، إذ من البعيد أن يعلم التفصيل من جهل الجهلة التي هي
~~كالأصل والإجماع، على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزئة، وما
~~لا يجزئ من الصلوات يجب قضاؤه، فكيف يجوز الفتيا بسقوط القضاء عمن صلى صلاة
~~لا يجزئه؟
# فأجاب: بأن الجهل وإن لم يعذر صاحبه بل هو مذموم جاز أن يتغير معه الحكم
~~الشرعي، ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل. إلى آخر كلامه (1).
# وهذا يشعر بأن الجاهل سقط عنه القضاء، وترك إنكار كلام السائل يشعر بأن
~~القضاء يسقط مع خروج الوقت، وهو يدل بمفهومه على الإعادة في الوقت كالناسي. ms0317
~~وهذا شئ قد أفتى به أبو الصلاح فإنه قال: وإن تمم المقصر مع العلم والقصد
~~أعاد على كل حال، وإن كان لسهو أو لجهل ببعض الأحكام أعاد في الوقت (2).
# وقال المفيد: المتم في السفر ناسيا يعيد إن كان الوقت باقيا، وإن خرج
~~الوقت فلا إعادة عليه، ومن تعمد التمام في السفر بعد الحجة عليه في التقصير
~~وجب عليه الإعادة (3)، وهو يشعر بموافقة كلام الشيخ.
# وقال ابن الجنيد (4): ومن صلى في السفر الواجب عليه فيه التقصير أربعا
# PageV03P115
# عالما بما قال الله - عز وجل -، ونقل عن رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- كانت الإعادة عليه واجبة، لزيادته في فرضه، وإن قام إلى الثالثة ناسيا
~~عمل كما ذكرناه في كتاب السهو فيمن قام إلى خامسة، فإن أتم جاهلا أعاد إذا
~~علم ما هو في وقته، واستحب له الإعادة لما خرج من وقته لتركه معرفة ما عليه
~~أن يعرفه ويجد السبيل إليه، وإن لم يعد ما خرج وقته رجوت أن لا حرج عليه
~~إذا لم يعلم.
# وقال ابن أبي عقيل (1): من صلى في السفر صلاة الحضر فصلاته باطلة وعليه
~~الإعادة، لأن عليه الفرض في السفر ركعتان وصلى هو أربعا، والزائد في الفرض
~~فاسد العمل وعليه الإعادة.
# وقال الصدوق أبو جعفر بن بابويه في المقنع: فإن نسيت فصليت في السفر أربع
~~ركعات فأعد الصلاة إذا ذكرت في ذلك اليوم، وإن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم
~~فلا تعد (2)، وجعله الشيخ في النهاية رواية (3). وأجود ما بلغنا في هذا
~~الباب روايات ثلاث:
# الأولى: روى عيص بن القاسم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، قال: إن كان في وقت فليعد، وإن
~~كان الوقت قد مضى فلا (4).
# الثانية: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات، قال: إن ذكر في ذلك
# PageV03P116
# اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه (1).
# الثالثة: ما رواه زرارة ms0318 ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا: قلنا لأبي جعفر -
~~عليه السلام -: رجل صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قرئت عليه
~~آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها
~~فلا إعادة عليه (2).
# ولا يجوز حمل الرواية الأولى على العامد العالم، لأن الزيادة في الصلاة
~~مبطلة مع التعمد والعلم بالإجماع، ويتعين حملها على الناسي، لتوافق الرواية
~~الثانية، وقوله: " إن ذكر في ذلك اليوم فليعد " محمول على بقاء الوقت، لأن
~~الإعادة إنما يطلق ظاهرا على المأتي به في وقت الفعل، لأن الإتيان بالفعل
~~بعد خروج وقته يسمى قضاء. والأقرب عندي مذهب الشيخ في النهاية عملا
~~بالروايات الثلاث.
# احتج أبو جعفر بن بابويه بالرواية الثانية.
# والجواب: ما قدمناه من التأويل.
# احتج ابن أبي عقيل بأن الزيادة مبطلة، سواء وقعت عمدا أو سهوا.
# والجواب: المنع.
# مسألة: لو سافر بعد دخول الوقت قال ابن أبي عقيل (3)، والصدوق أبو جعفر
~~بن بابويه في المقنع يجب عليه الإتمام (4).
# PageV03P117
# وقال الشيخ في النهاية: يجب عليه التمام إن بقي من الوقت مقدار ما يصلي
~~فيه على التمام، فإن تضيق الوقت قصر ولم يتمم (1)، وبه قال ابن البراج (2)،
~~وبه قال في المبسوط (3).
# وقال في موضع آخر منه: لو كان قريبا من البلد فصلى بعد غيبوبة الأذان
~~بنية القصر فرعف بعد أداء ركعة فانصرف إلى بنيان البلد ليغسله فدخل البنيان
~~أو شاهده بطلت صلاته لكثرة الفعل، فإن صلى في موضعه الآن تمم، لأنه في
~~وطنه، فإن لم يصل وخرج إلى السفر والوقت باق قصر، فإن فاتت قضاها تماما،
~~لأنه فرط في الصلاة في وطنه (4).
# وفي الخلاف: إذا خرج إلى السفر وقد دخل الوقت إلا أنه مضى مقدار الفرض
~~(5) أربع ركعات جاز له التقصير، ويستحب له الإتمام (6).
# وإن سافر وقد بقي من الوقت ما يمكنه أن يصلي فيه أربعا فالحكم كذلك (7).
# وإن سافر وقد بقي من الوقت ما يصلي فيه ركعة أو ركعتين ففيه خلاف بين
~~أصحابنا، منهم من يقول: إن الصلاة تكون ms0319 أداء، ومنهم من يقول: إن بعضها أداء
~~وبعضها قضاء، والأول أظهر. فعلى هذا لو سافر في هذا الوقت وجب عليه
~~التقصير، لأنه لحق الوقت وهو مسافر (8).
# PageV03P118
# وقال المفيد: إذا دخل وقت الصلاة على الحاضر فلم يصلها لعذر حتى سافر
~~وكان الوقت باقيا صلاها على التقصير (1)، واختاره ابن إدريس (2)، ونقله عن
~~السيد المرتضى في المصباح (3)، وهو اختيار الشيخ علي بن بابويه في رسالته
~~(4).
# وروى أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن إسماعيل ابن جابر
~~قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: يدخل علي وقت الصلاة وأنا في
~~السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي، فقال: صل وأتم الصلاة، قلت: فيدخل علي وقت
~~الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج، فقال: صل وقصر، فإن لم
~~تفعل فقد خالفت رسول الله - صلى الله عليه وآله - (5).
# ثم قال بعد ذلك وأما خبر حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في
~~الطريق، قال: يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل
~~أربعا. فإنه يعني بذلك إذا كان لا يخاف خروج الوقت أتم، وإن خاف خروج الوقت
~~قصر (6).
# قال: وتصديق ذلك في كتاب الحكم بن مسكين قال: قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام - في الرجل يقدم من سفره في وقت صلاة، فقال: إن كان
# PageV03P119
# لا يخاف خروج الوقت فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر. قال:
# وهذا موافق لحديث إسماعيل بن جابر (1).
# وقال ابن الجنيد (2): من دخل عليه وقت الصلاة وهو في منزله فأخر الصلاة
~~إلى أن يخرج إلى سفر يوجب (3) التقصير فأراد أن يصليها في وقت غير مشترك مع
~~التي بعدها قصرها، وإن كانت تأديته إياها في وقت مشترك أتمها لدخول وقت
~~الثانية قبل تأديته إياها. والأقرب قول ابن أبي عقيل.
# لنا وجوه: الأول قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس " (4) أوجب عليه
~~الصلاة عند الدلوك، فإما أن يكون مخاطبا حين ms0320 الدلوك بعدد معين أو لا،
~~والثاني باطل. أما أولا: فبالإجماع، وأما ثانيا: فلاستلزامه تكليف ما لا
~~يطاق إذ لا يجزئه ركعة واحدة قطعا، بل لا بد من الزائد، فلو لم يكن معينا
~~لزم المحال.
# والأول: إما أن يكون مخاطبا بأربع أو باثنين، والثاني: باطل قطعا، لأنه
~~حاضر في البلد، فلا يقصر صلاته فتعين الأول، وهو وجوب الأربع، فلا يسقط
~~بالعذر المتجدد كالحيض والموت.
# لا يقال: لا نسلم الإجماع ولا تكليف ما لا يطاق، إذ يمكن أن يكون حين
~~الدلوك مخاطبا بالصلاة التي يوقعها حالة الأداء، فإن كان مسافرا كان مخاطبا
~~بركعتين، وإلا كان مخاطبا بأربع، والله تعالى عالم بحاله (5) حين الأداء،
~~وينكشف لنا الأمر والتكليف وقدره بعد الأداء.
# PageV03P120
# سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون مخاطبا بركعتين؟ قوله: " أنه حاضر "، لنا:
~~متى حالة الخطاب أو حالة الأداء؟ الأول مسلم والثاني ممنوع، ونحن لا نسلم
~~أنه حالة الخطاب مكلف بالأربع مطلقا، بل مع انتفاء السفر في أثناء الوقت
~~قبل الأداء.
# سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يسقط الزائد عن الركعتين بالسفر؟ لقوله تعالى:
# " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " (1) على نفي البأس على الضرب،
~~وهو صادق على تقدير الدخول وعدمه.
# لأنا نقول: التكليف يستدعي علم العبد بما يكلف به قبل الإدانة، وإلا لزم
~~تكليف بالمحال، والتقدير أنه مخاطب حين الدلوك بإيقاع الفعل إما على وجه
~~التخيير، أو الفورية على ما تقدم من الخلاف. ولا يجوز أن يكون مكلفا
~~بالتقصير، لأنه حاضر فتعين المطلق. ولا يجوز أن يناط التكليف بفعله، بحيث
~~إن أوقعه تقصيرا كان مكلفا به، وإن أوقعه تماما كان مكلفا به، لوجوب سبق
~~الوجه على الفعل. والسقوط ممنوع، إذ الأصل شغل الذمة بعد توجه الخطاب.
~~والآية لا تدل على مطلوبكم قطعا.
# الثاني: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق، فقال:
~~يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة ms0321 فليصل أربعا (2).
# وعن بشير النبال قال: خرجت مع أبي عبد الله - عليه السلام - حتى أتينا
~~الشجر فقال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا نبال، قلت: لبيك، قال: إنه
~~لم
# PageV03P121
# يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك، لأنه دخل وقت
~~الصلاة قبل أن نخرج (1).
# وعن الحسن بن علي الوشا قال: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: إذا زالت
~~الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم، وإذا خرجت بعد الزوال فقصر
~~العصر (2).
# الثالث: الاحتياط، فإن فعل القصر غير مبرئ للذمة قطعا، وفعل التمام مبرئ
~~للذمة، لاشتماله على القصر وزيادة، فيتعين العمل به، إذ سلوك أرجح الطريقين
~~أولى من سلوك أضعفهما.
# الرابع: الاستصحاب، فإنه قبل الخروج إلى السفر يجب عليه التمام، فكذا
~~بعده.
# الخامس: إن القول بالتقصير مع القول بوجوب القضاء على الحائض والمغمى
~~عليه إذا فرطا بعد إمكان الأداء وبقاء الوقت مشغولا بالعذر مما لا يجتمعان،
~~والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول.
# بيان التنافي: إن العذر المسقط المتجدد إما أن يسقط الفعل بعد إمكانه
~~ومضى وقت فعله وبقاء الوقت أولا، وعلى كل واحد من التقديرين يثبت التنافي.
~~أما على التقدير الأول فلسقوط الفعل عن الحائض والمغمى عليه حينئذ عملا
~~بالمقتضي وهو البراءة، وكون العذر مسقطا. وأما على التقدير الثاني: فلعدم
~~سقوط الركعتين الزائدتين على صلاة السفر، وهو المطلوب.
# PageV03P122
# السادس: لو وجب القصر لوجب قصر القضاء لو أخل بهذه الفريضة، والتالي باطل
~~فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: إن القضاء تابع للأداء، لما رواه زرارة في الحسن قال:
# يقضي ما فاته كما فاته (1)، فإذا كان الأداء قصرا فالقضاء كذلك. وأما
~~بطلان التالي فلأن ابن إدريس المخالف والشيخ معا سلما وجوب الإتمام في
~~القضاء (2).
# السابع: إن القول بوجوب القصر مع بقاء الوقت، ومضى الوقت المساوي للفعل
~~في الحضر مع القول بوجوب الإفطار مع الخروج بعد الزوال إذا لم يبيت النية
~~مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول.
# أما التنافي فلأن القصر إنما يثبت هنا لوجود المقتضي له وهو السفر،
~~والمانع وهو ms0322 مضي بعض الوقت لا يصلح للمانعية على هذا التقدير، وهذا المقتضي
~~ثابت في فصل الصوم. فإما أن يستجمع العلية وشرائطها أو لا، وعلى التقديرين
~~يتساوى القصر في الصلاة والصوم. وأما ثبوت الثاني فلما سلماه، وسيأتي إن
~~شاء الله تعالى.
# الثامن: وجد ملزوم الإتمام في بعض صور النزاع فيجب الإتمام، وإذا وجب في
~~البعض وجب في جميع صور النزاع، لعدم القائل بالفرق.
# بيان المقدمة الأولى: من صلى في السفينة أو على الراحلة قبل مفارقة
~~المنازل فإنه يجب عليه الإتمام إجماعا، لانتفاء السفر، فإذا غاب عنه جدران
~~المصر أو الأذان قبل انتهاء الصلاة لم يسقط عنه فرض الإتمام، لأن الصلاة
# PageV03P123
# على ما افتتحت عليه، وإنما افتتحت على التمام، وإذا وجب الإتمام هنا مع
~~وجود السفر وجب في جميع صور النزاع.
# التاسع: بعض لوازم التقصير منتف فيكون منتفيا، أما المتصلة فظاهرة، وأما
~~صدق المقدم فلأن الإفطار لازم للتقصير، وهو منتف في صورة النزاع، لما يأتي
~~فينتفي التقصير، وإنما قلنا بالتلازم، لما رواه معاوية بن وهب في الصحيح،
~~عن الصادق - عليه السلام - في حديث طويل عن الإفطار والتقصير، قال: هما
~~واحد إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت (1).
# العاشر: لو وجب القصر لوجب، إما لثبوت المقتضي للقصر، أو لانتفاء المقتضي
~~للاتمام، والقسمان باطلان، فالقصر باطل.
# أما بطلان الأول: فلأنه لو ثبت لزم تقدم الحكم على العلة، والتالي باطل
~~فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: إن المقتضي للقصر ليس إلا السفر بالإجماع، وهو متأخر عن
~~وجوب الصلاة، فلو اقتضى قصر الصلاة على المتقدم بفوتها لزم تقدم المعلول
~~على العلة، وأما بطلان التالي فللعلم القطعي باستحالة تقدم المعلول على
~~العلة.
# وأما بطلان الثاني: فلوجهين: الأول: إنه لا يلزم من عدم دليل الثبوت تحقق
~~الضد. الثاني: إن المقتضي للاتمام موجود، وهو الحضر حالة الوجوب، فلا يمكن
~~القول بنفيه، وإلا لزم اجتماع النقيضين.
# احتج القائلون بالقصر بوجوه: الأول: قوله تعالى: " وإذا ضربتم في الأرض
~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " (2) أوجب القصر عند الضرب،
# PageV03P124
# وهو متحقق في صورة النزاع.
# الثاني: ms0323 ما رواه إسماعيل بن جابر في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: قلت له: يدخل علي وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى
~~أدخل أهلي، فقال: صل وأتم الصلاة، فقلت: قد يدخل علي وقت الصلاة وأنا في
~~أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج، قال: صل وقصر، فإن لم تفعل فقد والله
~~خالفت رسول الله - صلى الله عليه وآله - (1)، وتأكيد الحكم بالمخالفة لرسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - يدل على قوته، ثم الحلف عليه يزيده قوة.
# الثالث: إن الإتمام في صورة النزاع مع وجوب التمام على من دخل من سفره
~~والوقت باق قبل أن يصلي مما لا يجتمعان، والثاني ثابت على ما يأتي فينتفي
~~الأول.
# بيان التنافي: إن المعتبر في الإتمام والتقصير إما أن يكون بحال الوجوب
~~أو بحال الأداء، وعلى التقديرين فلا اختلاف.
# والجواب: أن المراد بالآية الصلاة في المستقبل التي لم يثبت لها وجوب
~~الإتمام، إذ السفر لا يبيح قصر ما وجب سابقا عليه. وعن الحديث بإمكان حمله
~~على التقصير في العصر، لما رواه الحسن بن علي الوشا، عن الرضا - عليه
~~السلام - قال: إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم، فإذا
~~خرجت بعد الزوال قصر العصر (2)، ولأن وقت العصر إنما يدخل بعد مضي وقت
~~الظهر، والتقدير أنه خرج بعد الزوال بلا فصل.
# PageV03P125
# قال الشيخ: يحمل على ضيق الوقت، لما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال:
~~سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول: في الرجل يقدم من سفره في وقت
~~الصلاة، فقال: إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت
~~فليقصر (1). وعن الثاني بالفرق، لأن السفر مناط للرخصة لما اشتمل عليه من
~~المشقة، وهذه العلة منتفية في البلد، فلا يبقى السفر علة للترخص، فيثبت
~~التمام على أنا نمنع التمام، كما ذهب إليه بعض الأصحاب. وهذه المسألة من
~~المطالب الجليلة، فلأجل ذلك طولنا الكلام فيها.
# مسألة: لو دخل الوقت وهو مسافر ولم يصل حتى دخل البلد والوقت باق وجب
~~التمام، ms0324 ذهب إليه المفيد (2) وبناه على أصله من الاعتبار بحال الأداء لا
~~حال الوجوب، وهو قول الشيخ علي بن بابويه (3) بناء على هذا الأصل، وكذا ابن
~~إدريس (4).
# وقال الشيخ: إن اتسع للتمام وجب وإلا قصر (5).
# وقال ابن الجنيد (6): من دخل عليه وقت الصلاة وهو في منزله فأخر الصلاة
~~إلى أن يخرج إلى سفر يوجب التقصير فأراد أن يصليها في وقت غير مشترك مع
~~التي بعدها قصرها، وإن كانت تأديته إياها في وقت مشترك أتمها لدخول وقت
~~الثانية قبل تأديته إياها، وإن كان مسافرا فدخل عليه الوقت
# PageV03P126
# فأخر الصلاة إلى أن وصل إلى منزله عمل في التأدية في منزله بحسب ما
~~ذكرنا. ولو صلى كل واحد منهما بحسب حاله وقت تأديته من سفر وإقامة لما كان
~~قد دخل عليه وقته قبل كونه بتلك الحال جاز إذا كان في وقت لها، وإن كان
~~آخرا فإن خرج الوقت لم يجزه إلا قضاها بحسب حاله في أول وقتها.
# لنا: إن السفر انقطع بدخول منزله فينقطع الترخص.
# وما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن
~~يصلي، قال: يصليها أربعا (1). وحديث إسماعيل بن جابر في الصحيح، عن الصادق
~~- عليه السلام - (2).
# لا يقال: أنه اشتمل على حكمين أحدهما هذا، والثاني وجوب القصر على الخارج
~~من منزله قبل الصلاة، وأنتم لا تقولون به. فإن كانت الرواية حجة ثبت
~~الحكمان المشتملة هي عليها، وإن لم تكن حجة سقط الاستدلال بها في هذا الحكم
~~أيضا.
# لأنا نقول: لا امتناع في تأويل أحد الحكمين لقيام دليل يعارض المنطوق
~~بالمحتمل، وقد بينا الأدلة المنافية لظاهر المنطوق، فوجب المصير فيها إلى
~~التأويل، وقد بيناه في المسألة السابقة، ويبقى الحكم الثاني على ظاهره،
~~لعدم المعارض.
# احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في
# PageV03P127
# الطريق، فقال: يصلي ركعتين ms0325 (1).
# وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول:
~~في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة، فقال: إن كان لا يخاف فوت الوقت
~~فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر (2).
# وعن الحكم بن مسكين، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل
~~يقدم من سفره وقت الصلاة، فقال: إن كان لا يخاف خروج الوقت فليتم، وإن كان
~~يخاف خروج الوقت فليقصر (3).
# ولأن الاعتبار بحال الوجوب، كما قلنا في المسافر إذا ابتدأ بالسفر بعد
~~الوقت فإنه يتم.
# والجواب عن الأول: أنه محمول على ما إذا قارب دخول بلده فيصلي ركعتين في
~~الطريق وإن علم دخول البلد قبل خروج الوقت، وهو الجواب عن الثاني. فإن
~~المراد به إن كان يعلم دخول البلد والوقت باق أتم إذا دخل البلد، وإن كان
~~يعلم خروج الوقت فليقصر أي فليصل قبل دخول البلد تقصيرا، وهو الجواب عن
~~الثالث. وعن الرابع بالمنع من اعتبار حال الوجوب، وقد سبق الفرق.
# احتج ابن الجنيد بما رواه منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - يقول: إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله
# PageV03P128
# فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر، وإن شاء أتم، وإن أتم أحب إلي (1).
# والجواب: المراد " إن شاء قصر " بأن يصلي خارج البلد تقصيرا، وإن شاء
~~أتم.
# مسألة: لو فاتت هذه الصلاة وجب قضاؤها تماما، سواء وجبت في السفر ثم دخل
~~البلد قبل فوات وقتها، أو في الحضر وسافر قبل فوات الوقت.
# وقال ابن إدريس: إن كان الوقت دخل وهو مسافر ثم دخل البلد والوقت باق ولم
~~يصل حتى خرج الوقت وجب القصر، وبالعكس الإتمام (2).
# لنا: إن الواجب الإتمام في الأداء عندنا وعنده فيجب في القضاء الإتمام،
~~لقوله - عليه السلام -: " من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته " (3).
# احتج بأن ابتداء الوجوب كان مسافرا وقد فاتت، فيجب التقصير في القضاء.
# والجواب: الاعتبار بما يجب في الذمة، وقد سلم أن الواجب التمام فكذا
~~القضاء.
# واعلم ms0326 أن الشيخ في التهذيب مال إلى ما نقلناه عن ابن إدريس للجمع بين
~~الأخبار. قال: لأنا قدمنا أحاديث في أن من خرج إلى السفر بعد دخول الوقت
~~يجب عليه التمام، وكذلك من قدم من السفر يجب عليه التقصير. وحديث إسماعيل
~~بن جابر يدل على أن من خرج إلى السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التقصير، ومن
~~قدم من السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التمام. فاحتجنا إلى الجمع فحملنا كل
~~خبر ورد بأنه من خرج إلى السفر بعد دخول الوقت يجب
# PageV03P129
# عليه التمام، على أن المراد بعد تقضي الوقت، وكذلك فيمن قدم من السفر.
# وكل خبر ورد بأنه من خرج إلى السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التقصير، على
~~أنه إذا كان الوقت باقيا، وكذلك في القادم من السفر (1). والمعتمد ما قلناه
~~نحن أولا.
# مسألة: لو خرج إلى السفر وغاب الجدران والأذان فصلى قصرا ثم رجع عن نية
~~السفر بعد الإكمال لم يجب عليه قضاء الصلاة، اختاره الشيخ في المبسوط (2)
~~والنهاية (3).
# وقال في الإستبصار: يعيد ما دام في الوقت (4).
# لنا: إنه أتى بالمأمور به شرعا فيخرج عن العهدة.
# أما المقدمة الأولى: فظاهرة، لأنه حال أداء الصلاة مكلف بالقصر وقد فعله.
# وأما الثانية: فلما ظهر من أن الأمر للإجزاء.
# وما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - في الرجل يخرج في
~~سفر يريده فدخل عليه وقت الصلاة وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا
~~وانصرفوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ما يصنع في الصلاة التي
~~صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته ولا يعيد (5).
# احتج بما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه: التقصير في
# PageV03P130
# الصلاة بريدين أو بريدا ذاهبا وجائيا، والبريد ستة أميال، وهو فرسخان،
~~فالتقصير في أربعة فراسخ. فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا وذلك
~~أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر، وإن رجع عما
~~نوى عند بلوغ فرسخين فأراد المقام فعليه التمام، وإن كان قصر ثم رجع ms0327 عن
~~نيته أعاد الصلاة (1).
# والجواب: المنع من صحة السند، والدلالة صريحا على المطلوب.
# مسألة: المشهور استحباب الإتمام في مسجد مكة والمدينة والكوفة والحائر
~~على ساكنه السلام، وفي هذه المسألة مباحث:
# الأول: منع الصدوق أبو جعفر بن بابويه من الإتمام في هذه المواطن، وقال
~~عن الحديث المروي بالإتمام: أن المراد بذلك أن يعزم على مقام عشرة أيام في
~~هذه المواطن حتى يتم، لما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن
~~الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام؟
~~فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام (2).
# وما رواه محمد بن خالد البرقي، عن حمزة بن عبد الله الجعفري قال: لما أن
~~نفرت من منى نويت المقام بمكة وأتممت الصلاة، ثم جاءني خبر من المنزل فلم
~~أجد بدا من المصير إلى المنزل، فلم أدر أتم أم أقصر، وأبو الحسن - عليه
~~السلام - يومئذ بمكة فأتيته فقصصت عليه القصة، فقال لي: أرجع إلى التقصير
~~(3)، وتبعه
# PageV03P131
# ابن البراج (1). والمشهور استحباب الإتمام اختاره الشيخ (2)، والسيد
~~المرتضى (3)، وابن الجنيد (4)، وابن إدريس (5)، وابن حمزة (6).
# لنا: إنها مواطن شريفة يستحب فيها الإكثار من الطاعات والنوافل، فناسب
~~استحباب إتمام الفرائض.
# وما رواه حماد بن عيسى في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# من مخزون علم الله تعالى الإتمام في أربعة مواطن: حرم الله، وحرم رسوله،
~~وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين بن علي - عليهما السلام - (7).
# وعن زياد القندي قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: يا زياد أحب لك ما
~~أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، أتم الصلاة في الحرمين، وبالكوفة، وعند
~~قبر الحسين - عليه السلام - (8).
# وعن عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~يتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله
~~عليه وآله - ومسجد الكوفة، وحرم الحسين - عليه السلام - (9).
# PageV03P132
# وعن حذيقة بن منصور قال: حدثني من سمع أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: يتم الصلاة في مسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -،
~~ومسجد ms0328 الكوفة، وحرم الحسين - عليه السلام - (1).
# وفي الموثق عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
~~يتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله
~~عليه وآله -، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين - عليه السلام - (2).
# وفي الصحيح عن مسمع، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال لي: إذا
~~دخلت مكة فأتم يوم تدخل (3).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن التمام بمكة والمدينة، قال: أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة
~~واحدة (4).
# احتج المانعون بالأصل، وبما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال:
~~سألت الرضا - عليه السلام - عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام؟
# فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة (5).
# وعن علي بن حديد قال: سألت الرضا - عليه السلام - فقلت: إن أصحابنا
~~اختلفوا في الحرمين، فبعضهم يقصر، وبعضهم يتم، وأنا ممن يتم على رواية
# PageV03P133
# قد رواها أصحابنا في التمام، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم، قال:
# رحم الله ابن جندب، ثم قال لي: لا يكون الإتمام إلا أن يجمع على إقامة
~~عشرة أيام وصل النوافل ما شئت، قال ابن حديد: وكان محبتي أن يأمرني
~~بالإتمام (1).
# والجواب عن الأصل: بمنعه، إذ الأصل التمام.
# سلمناه، لكن الأصل يعدل عنه، لقيام دليل على خلافه، وقد تقدمت الأحاديث
~~وغيرها مما لم نذكره هنا.
# وعن الحديث الأول: إنا نقول بموجبه، إذ الأمر بالتقصير لا ينافي جواز
~~الإتمام وقوله: " ما لم يعزم على إقامة عشرة " إشارة إلى منع الجائز وهو
~~التقصير، ووجوب الإتمام حينئذ بالعزم.
# والحديث الثاني ضعيف السند، فإن علي بن حديد ضعيف.
# قال الشيخ: الأمر بالتقصير في هذين الخبرين إنما يوجه إلى من لم يعزم على
~~مقام عشرة أيام إذا اعتقد وجوب الإتمام فيهما، ونحن لم نقل إن الإتمام
~~فيهما واجب، بل إنما قلنا على جهة الأفضل، ثم قال: ويحتمل هذان الخبران
~~وجها آخر (2).
# وهو المعتمد عندي، وهو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم ms0329 على مقام
~~عشرة أيام ويتم الصلاة فيهما، وإن كان يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه
~~الخروج من الغد ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان، ويتميزان به من سائر
~~البلاد، لأن غيرها متى عزم على المقام فيها عشرة وجب التمام، ومتى كان
# PageV03P134
# دون ذلك وجب التقصير.
# الثاني: قال السيد المرتضى في الجمل: لا يقصر في مكة، ومسجد النبي - صلى
~~الله عليه وآله -، ومشاهد الأئمة القائمين مقامه - عليهم السلام - (1).
~~وهذه العبارة تعطي منع التقصير (2)، وكذا عبارة ابن الجنيد (3) فإنه قال:
~~والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد، لأن الله - عز وجل - جعله سواء
~~العاكف فيه والباد.
# والأقرب جوازه، لحديث محمد بن إسماعيل الصحيح (4) وقد سبق، وغيره من
~~الأخبار.
# الثالث: المشهور استحباب الإتمام في المواطن الأربعة: مسجد مكة، ومسجد
~~النبي - صلى الله عليه وآله -، وجامع الكوفة، والحائر على ساكنه السلام
~~خاصة، ووجوب التقصير فيما عداها.
# وقال السيد المرتضى: لا تقصير في مشاهد الأئمة - عليهم السلام - (5)، وهو
~~اختيار ابن الجنيد (6).
# لنا: الأصل الدال على وجوب القصر (7) على المسافر.
# احتجا بأنها من المواضع المشرفة، فاستحب فيها الإتمام كالأربعة.
# والجواب: المنع من القياس، واستناد الحكم إلى المشترك وانتفاء الفارق.
# الرابع: قال في الخلاف: يستحب الإتمام في أربعة مواضع: مكة،
# PageV03P135
# والمدينة، ومسجد الكوفة، والحائر على ساكنه السلام (1).
# وفي النهاية (2)، والمبسوط (3) كذلك، إلا أنه زاد فيهما: وقد رويت رواية
~~بلفظة أخرى: وهو أن يتم الصلاة في حرم الله، وفي حرم رسوله، وفي حرم أمير
~~المؤمنين، وفي حرم الحسين - عليهم السلام - قال: فعلى هذه الرواية جاز
~~التمام خارج المسجد بالكوفة وبالنجف. وعلى الرواية الأخرى لم يجز إلا في
~~نفس المسجد.
# وقال السيد المرتضى: لا تقصير في مكة، ومسجد النبي - صلى الله عليه وآله
~~- ومشاهد الأئمة القائمين مقامه - عليهم السلام - (4).
# وقال ابن الجنيد (5): والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد، ومكة عندي
~~يجري مجراه، وكذلك مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومشاهد الأئمة
~~القائمين مقام الرسول - عليه السلام - فأما ما عدا مكة والمشاهد من الحرم
~~فحكمها ms0330 حكم غيرها من البلدان في التقصير والإتمام.
# وقال الشيخ في التهذيب (لما روى حديث زياد القندي قال: قال أبو الحسن
~~موسى - عليه السلام -: أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، أتم
~~الصلاة في الحرمين، وعند قبر الحسين - عليه السلام - والكوفة وحديث أبي
~~بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: تتم الصلاة في أربعة
~~مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين - عليه
~~السلام -): وليس لأحد أن يقول لأجل هذا الخبر والخبر
# PageV03P136
# المتقدم الذي رواه حذيفة بن منصور: أن الإتمام مختص بالمسجد الحرام،
~~ومسجد الكوفة. فإذا خرج الإنسان منهما فلا تمام، لأنه لا يمنع أن يكون في
~~هذين الخبرين قد خصا بالذكر تعظيما لهما، ثم ذكر في الأخبار الأخر ألفاظ
~~يكون هذان المسجدان داخلين فيه وإن كان غيرهما داخلا فيه، وهذا غير مستبعد
~~ولا متناف.
# وقد قدمنا من الأخبار ما يتضمن عموم الأماكن التي من جملتها هذان
~~المسجدان منها: حديث حماد بن عيسى، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال:
# في حرم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وحرم أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -، وبعده حديث زياد القندي فإنه قال: أتم الصلاة في الحرمين،
~~وبالكوفة، ولم يقل مسجد الكوفة. وما تقدم من الأخبار في تضمن ذكر الحرمين
~~على الإطلاق فهي أكثر من أن تحصى، وإذا ثبت أن الإتمام في حرم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله - هو المستحب دون المسجد على الاختصاص، وإن كان قد خص
~~في هذين الخبرين، فكذلك في مسجد الكوفة، لأن أحدا لم يفرق بين الموضعين
~~(1)، وكذا قال في الإستبصار (2).
# وقال ابن إدريس: يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر: في نفس مسجد
~~الحرام، وفي نفس مسجد المدينة، ومسجد الكوفة، والحائر. والمراد بالحائر ما
~~دار سور المشهد، والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه، لأن ذلك هو
~~الحائر حقيقة، لأن الحائر في لسان العرب: الموضع المطمئن الذي يحار فيه
~~الماء ولا يجوز الإتمام إلا في نفس المسجدين دون مكة والمدينة، وهو الأقرب. ms0331
# PageV03P137
# لنا: الأصل وجوب القصر فيصار إلى خلافه في موضع الوفاق.
# احتجوا بما تقدم من الروايات الدالة على الإتمام في الحرمين.
# والجواب: يحمل على نفس المسجدين جمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال في المبسوط: لو دخل في سفره بلدا ونوى فيه الإقامة عشرة أيام
~~إن لقي فلانا فلقيه أتم، فإن بدا له من المقام عشرا أو قال: أخرج من وقته
~~أو قبل عشرة أيام لم يكن له القصر، لأنه صار مقيما بالنية ولا يصير مسافرا
~~بمجرد النية حتى يسافر (1)، وفي هذا الإطلاق نظر.
# والمعتمد أن يقال: إن صلى بعد لقائه على التمام ولو صلاة واحدة صار
~~مقيما، وإلا فلا. وقوله: " لأنه صار مقيما بالنية " ليس بجيد، بل بها
~~وبالاتمام.
# مسألة: قال في النهاية: إذا خرج قوم إلى سفر وساروا أربعة فراسخ وقصروا
~~من الصلاة، ثم أقاموا ينتظرون رفقة لهم في السفر فعليهم التقصير إلى أن
~~يتيسر (2) لهم العزم على المقام فيرجعون إلى التمام ما لم يتجاوز ثلاثين
~~يوما على ما قدمناه. وإن كان مسيرهم أقل من أربعة فراسخ وجب عليهم التمام،
~~إلا أن يسيروا، فإذا ساروا رجعوا إلى التقصير (3).
# وفي المبسوط: لو خرج مقدار فرسخ أو فرسخين (4)، وبالأول قال ابن البراج
~~(5)، وابن إدريس لم يفرق بين الصورتين، وأوجب التقصير في الموضع الذي يجب
~~فيه التقصير مع بلوغ الأربعة (6).
# PageV03P138
# والتحقيق أن نقول: إذا خرج وانتظر الرفقة فإن لم يخف عنه الأذان ولا
~~المصر وجب عليه التمام إلى أن يسافر، وإن خفيا معا فإن عزم على السفر سواء
~~حصلت الرفقة أو لا، لكنه انتظر الرفقة وجب القصر (1) ما لم ينو مقام عشرة
~~أيام أو يمضي ثلاثون سواء سافر أربعة فراسخ أو أقل، وإن عزم على السفر مع
~~الرفقة وعلى الترك بدونها وجب التمام ما لم يكن قد سافر ثمانية فراسخ، فإن
~~بلغها وجب القصر ما لم يمضي ثلاثون يوما أو ينوي مقام عشرة أيام.
# لنا: إنه بانتظار الرفقة لم يخرج عن قصد السفر مع ظهور أثره وهو الضرب في
~~الأرض، فثبت وجوب الرخصة. ولا ms0332 اعتبار بالقيد من أربعة فراسخ أو غيرهما، كما
~~في غيره من الأسفار.
# مسألة: قال في المبسوط: لو نوى المقام عشرا ودخل في الصلاة بنية القصر
~~التمام ثم عن له الخروج لم يجز القصر إلى أن يخرج مسافرا (2)، وكذا قال ابن
~~الجنيد (3) فإنه قال: لو كان مسافرا فدخل في الصلاة بنية القصر ثم نوى
~~الإقامة أتم على ما كان صلاه، وإن كان مقيما فدخل في صلاة بنية الإتمام ثم
~~نوى السفر قبل الفراغ منها لم يكن له القصر. وابن البراج صرح فقال: لو بدا
~~له عن المقام وقد صلى منها ركعة أو ركعتين وجب التمام، لأنه دخلها بنية أنه
~~مقيم (4).
# والأقرب عندي التفصيل، وهو أنه إن كان قد تجاوز في صلاته فرض القصر بأن
~~صلى ثلاثة ركعات تعين الإتمام، وإلا جاز له القصر.
# لنا: إن المناط في وجوب الإتمام صلاة تامة، ولم توجد في الأثناء. أما
# PageV03P139
# المقدمة الأولى، فلما رواه أبو ولاد الحناط قال: قلت لأبي عبد الله -
~~عليه السلام -: إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم
~~الصلاة ثم بدا لي بعد أن أقيم بها، فما ترى لي أتم أم أقصر؟ فقال: إن كنت
~~دخلت المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج
~~منها، وإن كنت حين دخلتها على نيتك التمام فلم تصل بها صلاة فريضة واحدة
~~بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام
~~عشرا وأتم، وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبين شهر، وإذا مضى لك شهر فأتم
~~الصلاة (1). وأما المقدمة الثانية فظاهرة.
# مسألة: قال السيد المرتضى: يجوز صلاة النوافل راكبا اختيارا ويصلي حيث ما
~~توجهت به راحلته، وإن افتتح الصلاة مستقبلا للقبلة كان أولى (2)، وبه قال
~~سلار (3)، والشيخ (4).
# وقال ابن إدريس: الصحيح وجوب افتتاح الصلاة مستقبلا للقبلة، وهو قول
~~جماعة أصحابنا إلا من شذ (5)، وهكذا قال علي بن بابويه في الرسالة (6).
# والأقرب عندي الأول.
# لنا: إن أصل العبادة ليس ms0333 فرضا، فلا يجب صفتها، وإلا لزم أحد الأمرين، وهو
~~إما تكليف ما لا يطاق، أو خروج الواجب عن كونه واجبا، والتالي
# PageV03P140
# بقسميه باطل إجماعا فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: إنه على تقدير ترك الأصل إن لم تجب الكيفية لزم الأمر
~~الثاني، وإن وجبت لزم الأول.
# وما رواه الحلبي في الصحيح أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة
~~النافلة على البعير والدابة، فقال: نعم حيث كان متوجها، وكذلك فعل رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - (1). والإطلاق يمنع تخصيص الاستقبال بالوجوب.
# وعن إبراهيم الكرخي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: إني أقدر
~~على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل، فقال: ما هذا الضيق، أما لك برسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - أسوة (2)؟!.
# وفي الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - في
~~الرجل يصلي النافلة في الأمصار وهو على دابته حيثما توجهت به؟ فقال:
# نعم لا بأس (4). والإطلاق في هذه الأحاديث ينافي وجوب التقييد، وهو جواز
~~الاستقبال مطلقا في غير الاستفتاح.
# مسألة: قال ابن البراج: من سافر سفرا يلزم فيه التقصير (5) فلا يجوز له
# PageV03P141
# ذلك حتى يخفى عنه أذان مصره أو يتوارى عنه جدران مدينته خرابا كانت أو
~~عامرة، فإن كان باديا فحتى تجاوز الموضع الذي يستقر منزله فيه، وإن كان
~~مقيما في واد حتى يتجاوز عرضه، وإن سار فيه طولا فحتى يغيب عن موضع منزله
~~(1)، ولم يعتبر أصحابنا ذلك. والأقرب اعتبار الأذان حينئذ.
# لنا: إنه وضع شرعا لتسويغ الترخص فلا يناط بغيره.
# مسألة: قال ابن البراج: من مر في طريقه على مال له ضيعة يملكها أو كان له
~~في طريقه أهل أو من يجري مجراهم ونزل عليهم ولم ينو المقام عندهم عشرة أيام
~~كان عليه التقصير (2).
# وقال في الكامل (3): من كانت له قرية له فيها موضع يستوطنه، ونزل به وخرج
~~إليها، وكانت عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام. وإن لم يكن له
~~فيها مسكن ينزل به ولا يستوطنه كان له التقصير.
# وقال الشيخ في ms0334 المبسوط: إذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له أو
~~كانت له أصهار أو زوجة فنزل عليهم ولم ينو المقام عشرة أيام قصر، وقد روي
~~أن عليه التمام. وقد بينا الجمع بينهما، وهو أن ما روي أنه إن كان منزله أو
~~ضيعته مما قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا تمم، وإن لم يكن قد استوطن ذلك قصر
~~(4).
# وقال أبو الصلاح: فإن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام ولو
~~صلاة واحدة، وإن لم ينزله أو لم يكن له فيه وطن فيعزم على الإقامة عشرا
~~تمم، وإن لم يعزم قصر ما بينه وبين شهر (5).
# PageV03P142
# والأقرب عندي الإتمام - سواء نزل في منزله الذي في البلد أو لا - بشرطين:
# ثبوت الملك، والاستيطان في البلد، ولا اشترط الاستيطان في المنزل
~~المملوك، بل استوطن في البلد في غير ملكه ستة أشهر وجب التمام، بل لو لم
~~يكن له منزل، بل كان له في البلد ضيعة أو مزرعة أو بستان بل ولو نخلة وجب
~~الإتمام مع استيطان ستة أشهر في البلد.
# لنا: إنه بلد إقامة فلحقه حكم بلده.
# وما رواه إسماعيل بن الفضل في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل سافر من أرض إلى أرض وإنما ينزل قراه وضيعته، قال: إذا
~~نزلت قراك وضيعتك فأتم الصلاة، وإذا كنت في غير أرضك فقصر (1).
# لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث، لأنه علق بالنزول في الضيعة، ولأن في
~~طريقه أبان بن عثمان وهو ناووسي.
# لأنا نقول: المراد السكنى في بلد الضيعة لاستبعاد النزول في نفس الضيعة،
~~وأبان وإن كان ناووسيا إلا أن الكشي قال: إنه قد اجتمعت العصابة على تصحيح
~~ما يصح عن أبان بن عثمان (2).
# وما رواه عمار بن موسى في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في
~~الرجل يخرج في سفر بقرية له أو دار فينزل فيها، فقال: يتم الصلاة ولو لم
~~يكن له إلا نخلة واحدة ولا يقصر، وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها (3).
# وفي الصحيح ms0335 عن سعد بن أبي خلف قال: سأل علي بن يقطين أبا الحسن
# PageV03P143
# - عليه السلام - عن الدار يكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها، قال: إن
~~كان مما قد سكنه أتم فيه الصلاة، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر (1). ولا
~~يجوز عود الضمير إلى غير المصر، لأنه المذكر والدار والضيعة مؤنثان، ولا
~~يجوز عود ضمير التذكير إليهما.
# واعلم أن قول الشيخ في المبسوط، وقول ابن البراج يشعران بالقصر مطلقا ما
~~لم ينو المسافر إقامة عشرة أيام، وقول أبي الصلاح يشعر بأن التقصير إنما هو
~~في المنزل لا في البلد (2) غيره.
# مسألة: قال ابن الجنيد (3): من وجب عليه التقصير في سفر فنزل منزلا أو
~~قرية يملكها أو بعضها أتم وإن لم يقم المدة التي توجب التمام على المسافر،
~~وإن كان مجتازا بها غير نازل لم يتم، وكذلك حكم منزل زوجة الرجل وولده
~~وأبيه وأخيه وإن كان حكمه نافذا فيه لا يزعجونه منه لو أراد المقام به.
~~والكلام معه يقع في مقامين:
# الأول: الذي اشتهر بين الأصحاب أنه لا فرق بين الاجتياز والنزول، بل يجب
~~التمام في ذلك البلد بشرط الاستيطان السابق فيه ستة أشهر، لأنه صار موطنا
~~له ومسكنا فلحقه حكم بلده.
# احتج بما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه السلام -
~~عن رجل يمر ببعض الأمصار وله بالمصر دار وليس المصر وطنه أيتم الصلاة أم
~~يقصر؟ قال: يقصر الصلاة والضياع مثل ذلك إذا مر بها (4).
# PageV03P144
# والجواب: إنا نقول بموجبه، فإنا نشترط الاستيطان الثاني: المشهور جعل ملك
~~الوطن (1) مناطا للاتمام، فلا يتم لو كان غيره من أقاربه وزوجاته.
# احتج بما رواه في الموثق فضل البقباق، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن المسافر ينزل على بعض أهله يوما أو ليلة أو ثلاثا، قال: ما أحب
~~أن يقصر الصلاة (2).
# والجواب: أن في طريقه داود بن الحصين، وهو إن كان ثقة إلا أنه واقفي على
~~أن نقول بموجبها من أنه ينوي المقام عشرة أيام ويتم، لما رواه الفضل بن عبد
~~الملك ms0336 في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المسافر ينزل
~~على بعض أهله يوما أو ليلة، قال: يقصر الصلاة (3). وفي طريق هذه الرواية
~~أبان بن عثمان، إلا أن الكشي قال: إنه ممن قد أجمعت العصابة على تصحيح ما
~~يصح عنه (4).
# مسألة: لو كان لبلد طريقان وأحدهما مسافة دون الآخر فقصد الأبعد قصر وإن
~~كان ميلا إلى الرخصة لا لغرض آخر.
# وقال ابن البراج: إن سافر فيه لغير علة لم يقصر، وإن كان الناقص مخوفا أو
~~شاقا أو كان في الطريق الأبعد له حاجة تدعوه إلى المسير فيه كان عليه
~~التقصير (5).
# PageV03P145
# لنا: إنه قد وجد المقتضي للتقصير وانتفى المانع فيجب القصر، أما وجوب
~~المقتضي فلأنه مسافر شغل يومه بالسير فيه فيجب عليه التقصير، وأما انتقاء
~~المانع فلأن السير في ذلك الطريق لا لغرض سوى الترخص أمر مباح، وكل سفر
~~مباح فإنه موجب للقصر وانتفى عنه وجه القبح.
# احتج بأنه عبث فيكون منهيا عنه.
# والجواب: المنع من المقدمتين.
# مسألة: قال ابن البراج: لو شك في المنسية هل هي صلاة حضر أو سفر كان عليه
~~أن يصلي صلاة حضر (1). والوجه أنه يجب عليه الصلاتان.
# لنا: إن الزيادة والنقصان مبطلان، والقصر والتمام فرضان متغايران، فوجبا
~~معا عليه، كما لو نسي هل الفائتة صبحا أو ظهرا.
# احتج بأن الأصل عدم السفر، والأحوط التمام، لدخول القصر تحته.
# والجواب: المنع من أصالة عدم السفر، والقصر ليس داخلا تحت التمام، لتغاير
~~الفرضين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة
~~يقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم بها عشرا قصر في الطريق، فإذا وصل إليها
~~أتم، وإن خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى
~~مكة كان له القصر، لأنه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده يقصر من مثله، وإن
~~كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج
~~من مكة مسافرا فيقصر. هذا على قولنا بجواز التقصير بمكة، فأما على ms0337 ما روي
~~من الفضل في الإتمام بها فإنه يتم على كل حال، غير أنه يقصر فيما عداها من
~~عرفات ومنى وغير ذلك، إلا أن ينوي المقام عشرا ويتم حينئذ على ما
# PageV03P146
# قدمناه (1).
# وقال ابن البراج: من سافر إلى مكة حاجا وبينه وبينها مسافة يقصر فيها
~~الصلاة ونوى المقام بها عشرة أيام كان عليه التقصير في الطريق والإتمام إذا
~~وصل إليها، فإن خرج منها إلى عرفات ليقضي مناسكه بها ولا ينوي المقام بمكة
~~عشرة أيام إذا رجع إليها كان عليه التقصير، لأنه قد نقض مقامه بسفر بينه
~~وبين بلده يقصر في مثله، وإن نوى إذا قضى مناسكه بعرفات المقام بمكة عشرا
~~إذا عاد إليها كان عليه التمام إذا عاد إليها، فإن كان يريد إذا قضى مناسكه
~~المقام عشرة أيام بمكة أو بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فعليه
~~الإتمام بمكة والتقصير في منى وعرفات، إلا أن ينوي بها المقام بها عشرا
~~فعليه حينئذ التمام، وقد ذكر أن عليه التقصير، والأحوط ما ذكرناه أولا (2).
# والتحقيق أن نقول: إذا نوى المقام بمكة عشرة أيام أتم، فإن خرج إلى عرفة
~~لقضاء النسك فإما أن يقصد المقام بعد ذلك بمكة عشرة أيام أو لا، فإن بقي
~~قصده أتم بمكة ومنى وعرفة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر، وإن قصد السفر عند
~~خروجه من مكة إلى عرفة بعد عوده من عرفة إلى مكة وغير نيته عن المقام قصر
~~عند خروجه من مكة إلى عرفة.
# PageV03P147
# كتاب الزكاة PageV03P149
# وفيه مقاصد:
# الأول من تجب عليه مسألة: أوجب الشيخان (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن
~~البراج (3) الزكاة في غلات الأطفال والمجانين ومواشيهم، وأوجب ابن حمزة
~~الزكاة في مال الصبي (4).
# وقال السيد المرتضى في الجمل: الزكاة تجب على الأحرار البالغين المسلمين
~~الموسرين (5).
# وقال في المسائل الناصرية: الصحيح عندنا أنه لا زكاة في مال الصبي من
~~العين والورق، فأما الزرع والضرع فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى أن الإمام يأخذ
~~منه الصدقة (6).
# PageV03P151
# وقال علي بن بابويه: وليس في مال اليتيم زكاة، إلا أن يتجر ms0338 به، فإن اتجر
~~به ففيه زكاة، والربح لليتيم (1).
# وقال ابن الجنيد (2): لما ذكر قوله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة " وظاهر
~~الخطاب يدل على أن الفرض على من عقله من البالغين المالكين. ثم قال في موضع
~~آخر: ولا زكاة في مال يتيم إذا كان صامتا، فإن حركة الوصي بما يخرجه به عن
~~حكم الوديعة صار الوصي ضامنا، وإذا صار إلى اليتيم استقبل به وقت وجوبه
~~(3).
# وقال سلار: وأما من تجب عليه الزكاة فهم الأحرار العقلاء البالغون
~~المالكون للنصاب، فإن صحت الرواية بوجوب الزكاة في أموال الأطفال حملناها
~~على الندب (4).
# وقال ابن حمزة: تجب الزكاة في مال الطفل (5)، ولم يذكر حكم المجنون.
# وقال ابن إدريس: لا زكاة على الأطفال والمجانين (6)، ونقله عن ابن أبي
~~عقيل (7)، وهو الأقرب.
# لنا: إن كل واحد من الصبي والمجنون ليس من أهل التكليف، والزكاة تكليف،
~~فكل واحد منهما ليس من أهل الزكاة، والمقدمتان ظاهرتان. ولأنها وجبت طهارة
~~عن الذنب، ولا ذنب عليهما.
# PageV03P152
# أما المقدمة الأولى: فلقوله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها
~~وتزكيهم بها " (1)، وأما الثانية: فظاهرة.
# لا يقال: أما الدليل الأول: فنمنع مقدميته معا، أما الصغرى فنمنع كونهما
~~ليسا من أهل التكليف مطلقا، ولهذا يجب عليهما قيم المتلفات وأروش الجنايات.
~~وأما الثانية: فلأن الزكاة حق مالي للفقراء فهي كالدين.
# سلمنا، لكن نمنع انتفاء تعلق الوجوب بالمال على الولي، لقوله - عليه
~~السلام -: " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم " (2) وهما
~~غنيان.
# سلمنا، لكن تجب الزكاة في المال، لقوله - عليه السلام - " في خمس من
~~الإبل شاة " (3) " وفيما سقت السماء العشر " (4) وهو عام، ولم يجب في
~~النقدين، لأن قوله - عليه السلام -: " هاتوا ربع عشر أموالكم " (5) خطاب
~~للمكلفين وليسا منهم، فافترق البابان.
# وأما الثاني: فلم لا يجوز أن يكون الخطاب مختصا بالجماعة الذين ارتدوا في
~~زمانه - عليه السلام -؟ لقوله: " خذ من أموالهم " (6) وإنما يكون خطابا
~~تاما لو كان هناك جماعة لهم مال ينصرف الخطاب إليهم، فيكون إخبارا عن قوم
~~مخصوصين ولا عموم لحكاية المال.
# سلمنا، لكن لا ms0339 نسلم أن التطهير إنما يكون من الذنب، وإلا لسقطت الزكاة
~~عمن
# PageV03P153
# لا ذنب له، وليس كذلك إجماعا.
# لأنا نقول: إما أن الزكاة تكليف فظاهر، لوجوب النية فيها، ولحصول الثواب
~~بها، ولتعلق الخطاب بها للمكلفين، ولا نعني بالتكليف سوى ذلك، وتعلقها
~~بالمال لا ينافي كونها عبادة. وأما أنهما ليسا من أهل التكليف فظاهر، إذ هو
~~منوط بالبلوغ والرشد وأرش الجناية، وقيم المتلف ليس من باب التكليف، بل من
~~باب خطاب الوضع. وقوله - عليه السلام -: " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم
~~" خطاب للمكلفين، وكذا قول: " في خمس من الإبل شاة " وغيره من الأحاديث.
~~وخطابه - عليه السلام - ليس مختصا بقوم دون غيرهم، إلا أن ينص على التخصيص،
~~لقوله تعالى: " لأنذركم به ومن بلغ " (1)، ولقوله - عليه السلام -: " حكمي
~~على الواحد حكمي على الجماعة " (2)، والتطهير ظاهر أنه إنما يكون من الذنب،
~~ولا يلزم سقوط الزكاة الثابتة بدليل آخر عمن وجبت عليه ممن لا ذنب له.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سألته عن مال اليتيم، فقال: ليس فيه زكاة (3).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: ليس في مال اليتيم
~~زكاة (4).
# وعن أبي بصير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أنه سمعه يقول: ليس
# PageV03P154
# في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع
~~أو غلة زكاة، فإن بلغ فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى
~~يدرك، فإذا أدرك كان عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس
~~(1).
# احتج الموجبون بعموم الأمر بالزكاة، وبما رواه زرارة في الصحيح ومحمد بن
~~مسلم عنهما - عليهما السلام - أنهما قالا: مال اليتيم ليس عليه في العين
~~والصامت شئ، وأما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة (2).
# والجواب: بحمل الوجوب على الاستحباب عملا بالبراءة الأصلية، وبعدم
~~تكليفهما، وبما تقدم من الأحاديث.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: لا زكاة عند آل الرسول - عليهم السلام
~~- في صامت أموال الأطفال والمجانين من الدراهم والدنانير، إلا أن ms0340 يتجر
~~الولي لهم أو القيم عليهم بها، فإن اتجر بها وحركها وجب عليه إخراج الزكاة
~~منها (3).
# والمشهور الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأن مال التجارة لا تجب فيه الزكاة على ما سيأتي، ومال الطفل لا تجب فيه
~~الزكاة على ما تقدم.
# قال الشيخ: مراد الشيخ المفيد - رحمه الله - بالوجوب هنا الاستحباب دون
~~الفرض الذي يستحق بتركه العقاب (4).
# PageV03P155
# مسألة: المملوك لا يجب عليه الزكاة. أما على ما اخترناه نحن في كتبنا
~~(1):
# من أنه لا يملك مطلقا فظاهر، لعدم الملك. وأما على القول الآخر: من أنه
~~يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية فقد نقل الشيخ خلافا بين علمائنا، فمنهم من
~~نفي الزكاة، لعدم تمامية الملك، إذ للمولى انتزاعه منه، وهو اختياره في
~~المبسوط (2).
# ومنهم من أثبتها، لأنه مالك له التصرف فيه بجميع أنواع التصرف، وإذا
~~نفينا الزكاة عن المملوك فإنها تجب على المالك، لأنه المالك في الحقيقة،
~~والشرائط موجودة فيه لتمكنه تمكنا تاما من التصرف فيه.
# مسألة: الفار بالسبك من الزكاة إن سبك بعد حولان الحول وجبت الزكاة
~~إجماعا، وإن سبك قبل الحول ففي الزكاة عليه قولان: قال في النهاية:
# يستحب (3).
# وقال في الجمل: وخامس ما يستحب فيه الزكاة الحلي المحرم لبسه مثل حلي
~~النساء للرجل، وحلي الرجال للنساء ما لم يفر بها من الزكاة، فإن قصد الفرار
~~به من الزكاة وجبت فيها الزكاة (4).
# وفي الخلاف: لا زكاة في سبائك الذهب والفضة، ومتى اجتمع معه دراهم أو
~~دنانير ومعه سبائك أو نقار (5) أخرج الزكاة من الدراهم أو الدنانير إذا
~~بلغا النصاب، ولم يضم السبائك والنقار إليها. وقال جميع الفقهاء: يضم بعضها
~~إلى بعض، وعندنا أن ذلك يلزمه إذا قصد به الفرار من الزكاة (6).
# PageV03P156
# وفي المبسوط: سبائك الذهب والفضة لا تجب فيها الزكاة، إلا إذا قصد بذلك
~~الفرار من الزكاة فيلزمه حينئذ الزكاة (1)، وكذا قال السيد المرتضى في
~~الجمل (2).
# وقال علث بن بابويه (3): وليس في السبائك شئ، إلا أن يفر بها من الزكاة،
~~فإن فررت بها من الزكاة فعليك زكاته، وكذا قال ابنه أبو ms0341 جعفر في كتاب
~~المقنع (4).
# وقال السيد المرتضى في المسائل المصرية الثالثة (5): السبائك من الذهب
~~والفضة لا زكاة فيها، إلا على من فر بها من الزكاة للإجماع.
# وقال ابن أبي عقيل (6): ليس في الحلي زكاة، ولا في الذهب والفضة المسبوكة
~~حتى يضرب دراهم ودنانير ويبقى في يد مالكها حولا كاملا، ولم يفصل.
# وقال المفيد: إذا صيغت الدنانير حليا أو سبكت سبيكة لم تجب فيها زكاة ولو
~~بلغت في الوزن مائة ألف، وكذلك لا زكاة في التبر قبل أن تضرب دنانير.
# وقد روي أنه إذا فر بها من الزكاة لزمته زكاته عقوبة، ولا ينفعه فراره
~~بسبكها وصياغتها (7). وهذا يدل على انتفاء الزكاة عنده، وهو اختيار ابن
~~إدريس (8)، وهو الأقوى.
# PageV03P157
# لنا: الأصل براءة الذمة، وعدم تعلق وجوب الزكاة بالمال.
# وما رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه
~~السلام - عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب، قال: تلزمه الزكاة في كل سنة
~~إلا أن يسبك (1).
# وفي الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال: قلت
~~له: يجتمع عندي الشئ الكثير نحوا من سنة أزكيه؟ فقال: لا كل ما لم يحل عندك
~~عليه حول فليس عليك فيه زكاة، وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قال:
~~قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش، ثم قال: إذا أردت ذلك فأسبكه، فإنه
~~ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة (2). وهذا نص في الباب من أن الفار لا
~~تجب عليه الزكاة، ولأن المقتضي للزكاة إن كان ثابتا في الفار بالسبك كان
~~ثابتا في الفار بغيره، والتالي باطل فالمقدم مثله.
# احتج الموجبون بما رواه محمد بن مسلم في الموثق قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الحلي فيه الزكاة؟ قال: لا إلا ما فر به من الزكاة.
# والجواب: الحمل على الاستحباب عملا ببراءة الذمة، وبما رواه رفاعة في
~~الحسن قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - وسأله بعضهم عن الحلي فيه
~~زكاة؟ فقال: لا وإن بلغ مائة ms0342 ألف (4).
# PageV03P158
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الحلي
~~فيه زكاة؟ قال: لا (1).
# لا يقال: ليس في العموم دلالة على صورة النزاع.
# لأنا نقول: العام يعمل به مطلقا ما لم يدل على التخصيص، وليس حمل هذه
~~العمومات على ما إذا لم يقصد الفرار بأولى من حمل الخبر الأول على
~~الاستحباب، بل ما قلناه أولى لموافقته البراءة الأصلية.
# ولما رواه هارون بن خارجة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قلت له: إن أخي يوسف ولي لهؤلاء أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة، وأنه جعل
~~ذلك المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أعليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي
~~زكاة، وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف
~~من الزكاة (2)، وهو صريح في المطلوب.
# قال السيد المرتضى في الإنتصار: من فر بدراهم أو دنانير فسبكها من الزكاة
~~أو أبدل في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب عليه إذا
~~قصد الهرب، وإن كان له غرض سوى الفرار فلا زكاة عليه. قال:
# دليلنا إجماع الطائفة، فإن قيل: فقد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا
~~تلزم الفار منها ببعض ما ذكرناه، قلنا: الإجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر
~~عنه، وإنما عول ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمتنا - عليهم السلام -
~~يتضمن أنه لا زكاة عليه وإن فر، وبإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها وأقوى
~~وأولى وأوضح طرقا
# PageV03P159
# يتضمن أن الزكاة تلزمه، ويمكن حمل ما تضمن عدم اللزوم على التقية، ولا
~~تأويل للأخبار التي وردت بأن الزكاة تلزمه إذا فر منها إلا إيجاب الزكاة،
~~فالعمل بهذه الأخبار أولى (1). وهذا الكلام مدفوع لما بينا من قيام الخلاف،
~~فكيف يجوز التمسك بالإجماع في مثل ذلك؟!.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا كان معه نصاب من جنس واحد ففرقه في أجناس
~~مختلفة فرارا من الزكاة لزمته الزكاة إذا حال عليه الحول على أشهر
~~الروايات، وقد روي أن ما أدخله على نفسه أكثر ms0343 (2). والمعتمد سقوط الزكاة.
# لنا: إن اتحاد الجنس شرط وقد تقدم.
# احتج بما رواه إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - عن
~~رجل له مائة درهم وعشرة دنانير أعليه زكاة؟ فقال: إن كان فر بها من الزكاة
~~فعليه الزكاة، قلت: لم يفر بها ورث مائة درهم وعشرة دنانير. قال - عليه
~~السلام -: ليس عليه زكاة، قلت: لا يكسر الدراهم على الدنانير، ولا الدنانير
~~على الدراهم؟ قال: لا (3).
# والجواب: إنه محمول على الاستحباب أو على الفار بعد الحول.
# مسألة: المديون تجب عليه الزكاة في الدين إن تركه حولا، ولا يجب على
~~المدين، اختاره ابن أبي عقيل (4).
# وقال الشيخ في النهاية (5) والخلاف (6) والجمل (7): مال الدين إن كان
# PageV03P160
# تأخره من جهة صاحبه فهذا يلزمه زكاته، وإن كان من جهة المديون فزكاته
~~عليه.
# وفي المبسوط: لا زكاة في الدين، إلا أن يكون تأخره من جهته، فإن لم يكن
~~متمكنا فلا زكاة عليه في الحال، فإذا حصل في يده استأنف به الحول، وفي
~~أصحابنا من قال: يخرج لسنة واحدة هذا إذا كان حالا، فإن كان مؤجلا فلا زكاة
~~فيه أصلا. وقد روي أن مال القرض الزكاة فيه على المستقرض، إلا أن يكون صاحب
~~المال قد ضمن الزكاة عنه (1).
# وقال المفيد: لا زكاة في الدين، إلا أن يكون تأخيره من جهة مالكه، ويكون
~~بحيث يسهل عليه قبضه متى رامه (2). ويحتمل كلامه نفي الزكاة عن المديون إذا
~~كان التأخير من جهته، وبعبارة المفيد قال السيد المرتضى في الجمل (3).
# وقال ابن الجنيد (4): الزكاة لا تجب على المدين ما لم يكن نفس الملك
~~واقعا على عين مفردة كالوديعة.
# وقال ابن البراج: الزكاة على المستدين، فإن ضمن المدين ذلك لزمه، ولم يكن
~~على المستدين شئ (5).
# والأقرب أنه لا زكاة على المالك، وتجب على المديون إن كان عينه قائمة
~~حولا، وهو اختيار ابن إدريس (6).
# PageV03P161
# لنا: إن الأصل براءة الذمة وعدم التكليف.
# ولأن الزكاة تجب في العين ولا عين قائمة للدين.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه ms0344 السلام - قال:
# لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك (1).
# وفي الموثق عن محمد بن علي الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قلت: ليس في الدين زكاة؟ قال: لا (2).
# احتجوا بعموم قوله - عليه السلام -: " هاتوا ربع عشر أموالكم " (3).
# وبما رواه درست، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس في الدين زكاة، إلا
~~أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره، فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه
~~زكاة حتى يقبضه (4).
# وعن عبد العزيز قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يكون له
~~الدين أيزكيه؟ قال: كل دين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، وما كان لا
~~يقدر على أخذه فليس عليه زكاة (5).
# والجواب: بعد صحة السند الحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
# PageV03P162
# لا يقال: لم لا يجوز أن يكون وجه الجمع ما فصل في هذين الخبرين؟
# لأنا نقول: لما سأله الحلبي عن الدين، وأطلق - عليه السلام - بانتفاء
~~الوجوب، فلو كان يجب في صورة ما لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة وهو باطل.
# مسألة: ولا زكاة على المقرض مطلقا، أما المستقرض فإن ترك المال بعينه
~~حولا وجبت الزكاة عليه وإلا فلا، وهو اختيار ابن أبي عقيل (1)، والشيخ في
~~النهاية في باب الزكاة (2)، والخلاف (3)، والمفيد في المقنعة (4)، والشيخ
~~علي بن بابويه في الرسالة (5)، وابن إدريس (6).
# وقال الشيخ في باب القرض من النهاية: إن اشترط المستقرض الزكاة على
~~القارض وجبت عليه دون المستقرض (7).
# لنا: إنه ملك المقرض فالزكاة عليه والشرط غير لازم، لأنه اشتراط للعبادة
~~على غير من وجبت عليه وإنه باطل، كما لو شرط غير الزكاة من العبادات.
# وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء الله على من
~~الزكاة على المقرض أو المستقرض؟ فقال: على المقرض، لأن له نفعه وعليه زكاته
~~(8).
# PageV03P163
# وفي الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: رجل دفع إلى رجل
~~مالا قرضا ms0345 على من زكاته على المقرض أو على المقترض؟ قال: لا، بل زكاته إن
~~كانت موضوعة عنده حولا على المقترض، قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟
~~قال: لا، لا يزكى المال من وجهين في عام واحد، قال: قلت:
# أفيزكي مال غيره من ماله؟ فقال: إنه ماله ما دام في يده، ليس ذلك المال
~~لأحد غيره، ثم قال: يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من؟
# قلت: للمقترض، قال: فله الفضل وعليه النقصان، وله أن يلبس وينكح ويأكل
~~منه، ولا ينبغي ألا يزكيه، بل يزكيه فإنه عليه (1).
# احتجوا بما رواه في الصحيح منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - في
~~رجل استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده، فقال: إن كان الذي أقرضه يؤدي
~~زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض (2).
# والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن المقرض لو تبرع بالأداء سقط عن المستقرض،
~~أما الوجوب مع الشرط فممنوع، وليس في الحديث ما يدل عليه.
# مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه: إن بعث شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على
~~المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر فإن ذلك يلزمه دونك، وفي لزوم هذا الشرط
~~نظر (3).
# مسألة: المرتد عن غير فطرة إذا التحق بدار الحرب قال في المبسوط: يزول
~~ملكه وينتقل المال إلى ورثته إن كان له ورثة وإلا إلى بيت المال، فإن كان
# PageV03P164
# حال عليه الحول أخذ منه الزكاة، وإن لم يحل عليه حول لم يجب عليه شئ (1).
# والأقرب أن الحاكم يحفظها، فإن عاد فهو أحق بها، وإلا انتقلت إلى ورثته
~~بعد موته، وحينئذ يجب فيها الزكاة عليه.
# لا يقال: إنه ممنوع من التصرف في أمواله فكيف يجب عليه فيها الزكاة
~~والتمكن شرط في الوجوب.
# لأنا نقول: المنع من جهته باختياره البقاء على الارتداد، فإنه لو عاد إلى
~~الإسلام تصرف في أمواله بحسب اختياره.
# PageV03P165
# المقصد الثاني ما يجب فيه ويستحب فيه وفيه فصول:
# الفصل الأول في الأنعام مسألة: يشترط السوم فيها طول الحول للدر والنسل
~~لا للظهر والعمل، ms0346 فلو كانت سائمة للانتفاع بظهرها أو عملها لم تجب الزكاة،
~~ولو كانت معلوفة للدر والنسل فلا زكاة، هذا إذا اعتلفت طول دهرها أو عملت
~~طوله، فلو عملت في البعض أو اعتلفت فيه قال في الخلاف (1) والمبسوط (2):
~~يعتبر الأغلب، وبه قال ابن الجنيد (3).
# والأقرب سقوط الزكاة، إلا أن تبلغ في القلة إلى حد لا يخرج الأنعام معها
~~عن اسم السوم، ولم تلحق باسم العوامل، وبه قال ابن إدريس (4).
# لنا: إن السوم شرط وقد خرجت عنه فتسقط الزكاة كالملك.
# وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار في
~~الصحيح عنهما - عليهما السلام - قالا: ليس في العوامل من الإبل والبقر شئ،
# PageV03P166
# إنما الصدقات على السائمة الراعية (1).
# احتجوا باعتبار الأغلب كالغلات في اعتبار السقي.
# والجواب: لا جامع، مع أنه قياس باطل.
# قال الشيخ في المبسوط: فإن كانت المواشي معلوفة أو للعمل في بعض الحول
~~وسائمة في بعضه حكم بالأغلب، فإن تساويا فالأحوط إخراج الزكاة، وإن قلنا لا
~~يجب كان قويا، لعدم الدليل وأصالة البراءة (2)، وهو جيد.
# مسألة: شرط سلار في الأنعام الأنوثة، فلا زكاة في الذكران عنده بالغا ما
~~بلغت (3)، وباقي الأصحاب على خلافه.
# لنا: عموم الأمر بالزكاة.
# وما رواه محمد بن قيس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ليس فيما
~~دون الأربعين من الغنم شئ، فإذا كانت أربعين ففيها شاة (4).
# احتج بالبراءة الأصلية، وبأن الأحاديث دلت على أن في خمس من الإبل شاة،
~~وإنما يتناول الإناث، إذ هو مدلول إسقاط التاء من العدد.
# والجواب: الاحتياط معارض للبراءة، والأحاديث لا يمنع وجوبها في الذكورة
~~فيبقى ما قلناه سالما، وللشهرة بين الأصحاب.
# مسألة: لا تعد السخال مع الأمهات، بل لها حول بانفرادها، وهل يعتبر الحول
~~من حين الإنتاج أو من حين السوم؟ الأقرب الثاني، والمشهور الأول.
# لنا: إن الشرط السوم، فلا تعد قبله.
# PageV03P167
# ولما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار
~~في الصحيح عنهما - عليهما السلام - قالا: ليس على العوامل من الإبل والبقر
~~شئ، ms0347 إنما الصدقات على السائمة الراعية (1).
# احتج الشيخ، وابن الجنيد، وأتباعهما بما رواه زرارة، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - قال: وما كان من هذه الأصناف فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول
~~منذ يوم ينتج (2)، ولانتفاء مؤونة العلف عنها.
# والجواب: المنع من صحة السند، وبأن كون الحول غاية، فإنه لا ينافي ثبوت
~~غاية أخرى، للحديث الصحيح الذي ذكرناه من طرقنا نحن، ونمنع انتفاء مؤونة
~~العلف، فإن اللبن يجري مجرى العلف، أما إذا استغنت بالرعي عن الأمهات فإن
~~الحول يتحقق حينئذ اعتباره لوجود الشرط.
# مسألة: المشهور أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، فإذا زادت واحدة وجب
~~بنت مخاض أو ابن لبون ذكر، ذهب إليه الشيخان (3)، والسيد المرتضى (4) وابنا
~~بابويه (5)، وسلار (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وباقي علمائنا
~~إلا ابن أبي عقيل (9) وابن الجنيد (10) فإنهما أوجبا في خمس
# PageV03P168
# وعشرين بنت مخاض.
# قال ابن أبي عقيل (1): فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس
~~وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون.
# وقال ابن الجنيد (2): ثم ليس في زيادتها شئ حتى تبلغ خمسا وعشرين، فإذا
~~بلغتها ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم يكن في الإبل فابن لبون ذكر، فإن لم
~~يكن فخمس شياه، فإن زاد على الخمس والعشرين واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم
~~يوجد فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون أنثى.
# لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا
~~كانت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى
~~خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإن زادت واحدة على خمس
~~وثلاثين ففيها ابنة لبون أنثى (3).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# وفي خمس وعشرين خمس، وفي ستة وعشرين ابنة مخاض (4).
# وعن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ثم قال لي: في كل خمس شاة
~~حتى تبلغ خمس وعشرين، فإذا زادت ففيها ابنة مخاض، فإن لم يكن فيها ابنة ms0348
~~مخاض فابن لبون ذكر (5).
# احتجا بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفضيل
# PageV03P169
# عنهما - عليهما السلام - في الحسن قال: في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى
~~أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (1).
# قال الشيخ: المراد " فإذا زادت واحدة " ولم يذكر لفهم المخاطب أو للتقية
~~(2).
# وقال السيد المرتضى: دليلنا إجماع الفرقة، فإن قيل: قد خالف أبو علي بن
~~الجنيد في ذلك وقال: إن في خمس وعشرين ابنة مخاض، فإن لم تكن في الإبل فابن
~~لبون، فإن لم تكن فخمس شياه، فإن زادت على خمس وعشرين واحدة ففيها ابنة
~~مخاض. قلنا: إجماع الإمامية قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه، وإنما عول ابن
~~الجنيد في هذا المذهب على بعض الأخبار المروية عن أئمتنا - عليهم السلام -
~~ومثل هذه الأخبار لا يعول عليها، ويمكن أن يحمل ذكر بنت المخاض وابن اللبون
~~في خمس وعشرين على أن ذلك على سبيل القيمة لما هو الواجب من خمس شياه،
~~وعندنا أن القيمة يجوز أخذها في الصدقات (3)، هذا آخر كلام السيد المرتضى -
~~رحمه الله -.
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن الإبل إذا زادت على مائة وعشرين ولو
~~بواحدة وجبت فيها عن كل خمسين حقة وعن كل أربعين بنت لبون. قال الشيخ: ثم
~~ليس فيها شئ إلى أن تبلغ مائة وإحدى وعشرين فإذا بلغت ذلك تركت هذه العبرة
~~وأخذ من كل خمسين حقة ومن كل أربعين بنت لبون (4)، وكذا قال ابن الجنيد
~~(5)، والصدوق أبو جعفر بن بابويه (6)، وسلار (7)، وابن
# PageV03P170
# البراج (1)، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (2)، لأنه قال: إلى عشرين
~~ومائة، فما زادت على هذه ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
# والمفيد قال: إلى مائة وعشرين، فإذا بلغت ذلك وزادت عليه ترك هذا
~~الاعتبار وأخرج من كل خمسين حقة ومن كل أربعين بنت لبون (3)، وكذا قال أبو
~~الصلاح (4)، والسيد المرتضى في الجمل (5). وفي الخلاف: إذا بلغت الإبل مائة
~~وعشرين ففيها حقتان بلا خلاف، فإذا زادت واحدة فالذي يقتضيه المذهب ms0349 أن يكون
~~فيها ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون (6).
# وقال السيد المرتضى في الإنتصار: مما ظن انفراد الإمامية به وقد وافقها
~~غيرها من الفقهاء فيه قولهم: إن الإبل إذا بلغت مائة وعشرين ثم زادت فلا شئ
~~في زيادتها حتى تبلغ مائة وثلاثين، فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة وبنتا
~~لبون، وأنه لا شئ في الزيادة ما بين العشرين والثلاثين، وهذا مذهب مالك
~~بعينه والشافعي يذهب إلى أنها إن زادت واحدة على مائة وعشرين كان فيها ثلاث
~~بنات لبون، وعند أبي حنيفة وأصحابه فيما زاد على مائة وعشرين أنه يستقبل
~~الفريضة ويخرج من كل خمس زائدة على العشرين شاة، فإذا بلغت الزيادة خمسا
~~وعشرين أخرج ابنة مخاض. والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن
~~الأصل هو براءة الذمة، وقد اتفقنا على ما يخرج من الإبل إذا كانت مائة
~~وعشرين، واختلف الأمة الإمامية فيما زاد على العشرين فيما بينها وبين
# PageV03P171
# الثلاثين، ولم يقم دليل قاطع على وجوب شئ ما بين هذه العشرين إلى أن تبلغ
~~الزيادة ثلاثين فيجب فيها حقة وابنتا لبون عندنا، وعند الشافعي ومالك وعند
~~أبي حنيفة تجب حقتان وشاتان، فقد أجمعنا على وجوب الزكاة في مائة وثلاثين،
~~ولو تجمع على وجوب شئ من الزيادة فيما بين العشرين والثلاثين، ولم يقم دليل
~~شرعي قاطع فيجب أن يكون على الأصل. فإذا ذكرت الأخبار المتضمنة أن الفريضة
~~إذا زادت على عشرين ومائة تعاد الفريضة إلى أولها في كل خمس شاة، والخبر
~~المتضمن أنها إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون. فجوابنا عن
~~ذلك أن هذه كلها أخبار أحاد لا توجب علما، ولا تقتضي قطعا، ويعارضها ما
~~رووه من طرقهم، ووجد في كتبهم أنه وجد في كتاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما زاد شئ دون ثلاثين
~~ومائة، فإذا بلغتها ففيها ابنتا لبون وحقة. وأما ما يعارض ما ذكروه (1) من
~~روايات أصحابنا عن أئمتنا - عليهم السلام - فأكثر ms0350 من أن تحصى، وإنما
~~عارضناهم بما يعرفونه ويألفونه (2)، هذا آخر كلامه.
# لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن
~~الزكاة - إلى أن قال: - إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين
~~ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة (3)، وكذا في الصحيح عن عبد
~~الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - (4).
# وعن زرارة عنهما - عليهما السلام - إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل
# PageV03P172
# خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون (1).
# وفي الحسن عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل ابن
~~يسار عنهما - عليهما السلام - فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل
~~خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون (2).
# والجواب عما قاله السيد المرتضى: المنع من الإجماع، بل لو قيل بوقوعه على
~~خلافه كان أقرب. والعجب أن السيد المرتضى قال في المسائل الناصرية:
# الذي نذهب إليه أن الإبل إذا كثرت وزادت على مائة وعشرين أخرج من كل
~~خمسين حقة ومن كل أربعين بنت لبون، ووافقنا عليه الشافعي، وقال مالك: إذا
~~زادت على إحدى وتسعين فلا شئ فيها حتى تبلغ مائة وثلاثين، ثم يجب في كل
~~أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة، وقال أبو حنيفة: إذا زادت على مائة
~~وعشرين ففيها بنت مخاض مثل ابتداء الفريضة، وقال ابن جرير الطبري: رب المال
~~بالخيار بين ما قلناه وبين ما قاله أبو حنيفة، ثم قال: دليلنا على صحة ما
~~ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم ما رواه أنس وعبد الله بن عمر أن النبي -
~~صلى الله عليه وآله - قال: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل أربعين
~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فإن عارضوا بما روي عنه - عليه السلام - من
~~قوله: " إذا زادت الإبل على مائة وعشرين " استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة.
~~فالجواب عنه: إنا نحمل هذا الخبر على وجهين من التأويل:
# أحدهما: إن معنى استئناف الفريضة أنها صارت على جهة واحدة بعد أن كانت
~~على جهات مختلفة، ويكون القول ms0351 بأن في كل خمس شاة من جهة الراوي لا من جهة
~~نقله، كان الراوي فسر لفظة الاستئناف وظن أنه على ما
# PageV03P173
# قاله دون ما بيناه. الثاني: أن يريد أنه إذا استفاد مالا زائدا على مائة
~~وعشرين في أثناء الحول فإنه يستأنف به الفريضة، ولا يبني حوله على حول
~~الأصل (1).
# مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه في رسالته (2): فإذا بلغت خمسا وأربعين
~~وزادت واحدة ففيها حقة، وسميت حقة لأنها استحقت أن يركب ظهرها إلى أن تبلغ
~~ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإن زادت واحدة ففيها ثني،
~~وهو قول ابنه محمد في كتاب الهداية (3)، ولم يوجب باقي علمائنا في إحدى
~~وثمانين شيئا أصلا عدا نصاب ست وسبعين.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلى ستين، فإذا
~~زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون
~~إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان (4)، وكذا في الصحيح عن عبد الرحمن
~~بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - (5)، وعن زرارة عنها - عليهما السلام
~~- (6).
# ورواه ابنه أبو جعفر في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن زرارة في الصحيح عن
~~الصادق - عليه السلام - (7).
# PageV03P174
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): وإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها
~~حقة طروقة الفحل، ثم قال: إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل.
# وكذا قال ابن الجنيد (2): فإذا بلغتها ففيها حقة طروقة الفحل، وفي إحدى
~~وتسعين حقتان طروقتا الفحل وفي الزائد على مائة وعشرين وواحدة ففي كل خمسين
~~حقة طروقة الفحل. فإن قصدا بذلك طرق الفحل لهما بالفعل فهو ممنوع، لأن
~~الأصل براءة الذمة، والمشهور عدم التقييد. نعم قال أصحابنا: إنما سميت حقة
~~لأنها استحقت أن يطرقها الفحل أو يركب عليها.
# احتجا بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفصيل في
~~الحسن، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها
~~حقة طروقة الفحل - إلى أن قال -: فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل
~~(3).
# والجواب: ms0352 المراد بذلك استحقاقها للطرق عملا بالبراءة الأصلية، ولأنها في
~~معنى الشافع (4)، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن أخذها (5).
# مسألة: إذا وجب عليه سن أدون وليست عنده وعنده الأعلى منه بدرجة دفع
~~الأعلى واسترد شاتين أو عشرين درهما، وبالعكس يدفع الأدون وشاتين أو عشرين
~~درهما، هذا هو المشهور، وجعل الشيخ علي بن بابويه (6) التفاوت بين بنت
~~المخاض وبنت اللبون شاة يأخذها المتصدق أو يدفعها، وكذا جعل ابنه أبو
# PageV03P175
# جعفر في المقنع (1)، وفي كتاب من لا يحضره الفقيه أفتى بالمشهور (2).
# لنا: الشهرة.
# وما رواه محمد بن مقرن، عن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن جد أمه أن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - كتب له في كتابه (3) الذي كتبه له بخطه حين بعثه
~~على الصدقات: من بلغت عنده من إبل الصدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة
~~فإنه يقبل الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة
~~الحقة وليست عنده الحقة وعنده جذعة فإنه يقبل منه جذعة ويعطيه المصدق شاتين
~~أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنه
~~يقبل منه ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست
~~عنده ابنة لبون وعنده حقة فإنه يقبل الحقة منه ويعطيه المصدق شاتين أو
~~عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة مخاض فإنه يقبل منه
~~ابنة مخاض ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليس
~~عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون فإنه يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق
~~شاتين أو عشرين درهما، ومن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون
~~ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون ذكر وليس معه شئ (4).
# مسألة: لو كانت التفاوت بأكثر من درجة قال أبو الصلاح: يتضاعف الجبران
~~الشرعي، فلو وجبت عليه بنت مخاض وعنده حقة دفعها واسترد أربع
# PageV03P176
# شياة أو أربعين درهما وبالعكس، وكذا في البواقي. قال: وإن كان ثلاث درج
~~فست شياه أو ما في ms0353 مقابلة ذلك من الدراهم (1).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك، بل يؤخذ بالقيمة السوقية، لأنه ضرب من
~~الاعتبار والقياس والمنصوص عن الأئمة - عليهم السلام - والمتداول من
~~الأقوال والفتيا بين أصحابنا أن هذا الحكم فيما بين السن الواجبة من الدرج
~~دون ما بعد عنها (2).
# أما الشيخ فإنه قال في المبسوط: ويجوز النزول من الجذعة إلى بنت مخاض،
~~والصعود من بنت مخاض إلى جذعة على ما قدر في الشرع بين الأسنان (3)، وهو
~~يدل على ما اختاره أبو الصلاح، وهو الأقرب.
# لنا: إن المجموع من بنت مخاض والغنم أو الدراهم مساو لبنت اللبون في
~~المصالح المتعلقة بإيجابها، والمجموع من بنت اللبون والغنم أو الدراهم مساو
~~للحقة في المصالح المتعلقة بإيجابها، والضرورة قاضية بأن مساوي المساوي
~~مساو، فتكون بنت المخاض مع الضعف من الغنم أو الضعف من الدراهم مساو للحقة
~~في المصالح المتعلقة بإيجابها، وإذا كان كذلك جاز الانتقال في الدرجتين فما
~~زاد، فهاهنا مقدمات ثلاث:
# إحداها: مساواة بنت المخاض مع الغنم أو الدراهم لبنت اللبون في المصالح،
~~لأنه لولا ذلك لقبح جعله بدلا على تقدير انتفاء المساواة أو الرجحان، ولأنه
~~لولاه لكان حراما كالترك.
# الثانية: مساواة بنت اللبون مع الغنم أو الدراهم للحقة، وهي مقدمة
# PageV03P177
# ظاهرة مما سبق.
# الثالثة: جواز الانتقال مع تقدير المساواة، وهو أيضا ظاهر، إذ مع التساوي
~~في المصالح المتعلقة بالتكليف يقبح التخصيص لأحد المتساويين بالأجزاء دون
~~صاحبه، وقوله: " أنه قياس " خطأ، بل هو حكم مستفاد من قضايا عقيلة قطعية.
# مسألة: المشهور أن في ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، اختاره الشيخان
~~(1)، وابن الجنيد (2)، والسيد المرتضى (3)، وسلار (4)، وباقي المتأخرين.
~~وقال ابن أبي عقيل (5)، وعلي بن بابويه (6): في ثلاثين تبيع حولي، ولم يذكر
~~التبيعة.
# لنا: إنه أشهر بين الأصحاب.
# ولأن التبيعة أفضل من التبيع، فإيجابها يستلزم إيجاب التبيع دون العكس
~~فهو أحوط، فيتعين التخيير بينهما.
# احتجا بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل في الحسن،
~~عن الباقر والصادق - عليهما السلام - قالا: في البقر في كل ثلاثين بقرة
~~تبيع ms0354 حولي (7).
# والجواب: أنه غير مانع عن إيجاب الأزيد على وجه التخيير.
# مسألة: ذهب الشيخان (8) إلى أن النصاب الرابع للغنم ثلاثمائة وواحدة،
# PageV03P178
# وأن فيه أربع شياه إلى أربعمائة، فيؤخذ من كل مائة شاة بالغا ما بلغ.
# قال الشيخ في الخلاف: إذا زادت واحدة على ثلاثمائة ففيها أربع شياه إلى
~~أربعمائة، فإذا بلغت ذلك ففي كل مائة شاة. وقال جميع الفقهاء أبو حنيفة
~~ومالك والشافعي وغيرهم مثل ذلك، إلا أنهم لم يجعلوا بعد المائتين وواحدة
~~أكثر من ثلاث إلى أربعمائة، ولم يجعلوا في الثلاثمائة وواحدة أربعا كما
~~جعلناه، وفي أصحابنا من ذهب إلى هذا رواية شاذة وقد بينا الوجه فيها، وهو
~~اختيار السيد المرتضى، واستدل بإجماع الفرقة (1).
# والذي اختاره الشيخ هو مذهب أبي علي بن الجنيد (2)، وأبي الصلاح (3)،
~~وابن البراج (4). ومذهب السيد المرتضى (5) هو اختيار ابن أبي عقيل (6)،
~~وابني بابويه (7)، وسلار (8)، وابن حمزة (9)، وابن إدريس (10). والمعتمد
~~اختيار الشيخ.
# لنا: الاحتياط.
# PageV03P179
# وما رواه في الحسن زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل، عن
~~الباقر والصادق - عليهما السلام - ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ
~~ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة
~~ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة، فإن تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة
~~شاة، ويسقط الأمر الأول (1).
# احتج ابن إدريس بأصالة براءة الذمة، وقوله تعالى: " ولا يسألكم أموالكم "
~~(2).
# وما رواه محمد بن قيس، عن الصادق - عليه السلام - قال: إلى المائتين،
~~فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل
~~مائة شاة (3).
# والجواب: إن الأصل خالفناه بما تقدم، والآية غير دالة على المطلوب وكذا
~~الحديث، لأن الزيادة تحمل على بلوغ الأربعمائة جمعا بين الأدلة، فإن الكثرة
~~غير منحصرة. والعجب أن ابن إدريس نقل عن المفيد اختياره (4)، والمفيد قد
~~صرح في المقنعة بما قلناه (5) أولا، والحديث الذي رووه في طريقه محمد بن
~~قيس، وهو مشترك بين أربعة، أحدهم ضعيف فلعله إياه.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أجمع أن أول نصب الغنم ms0355 أربعون، ذهب إليه
~~الشيخان (6)، وابن الجنيد (7)، وابن أبي عقيل (8)، والسيد المرتضى (9)،
# PageV03P180
# وسلار (1)، وابن البراج (2)، وابن حمزة (3).
# وقال ابنا بابويه - رحمه الله تعالى -: ليس على الغنم شئ حتى يبلغ
~~أربعين، فإذا بلغت أربعين وزادت واحدة ففيها شاة (4).
# لنا: رواية زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل عنهما - عليهما
~~السلام - في الشاة في كل أربعين شاة شاة (5).
# وفي حديث محمد بن قيس، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا كانت أربعين
~~ففيها شاة (6).
# مسألة: قال أبو الصلاح: لا يعد في شئ من الأنعام فحل الضراب (7).
# وقال ابن إدريس: يعد (8)، وهو الأقوى.
# لنا: عموم الأمر في قوله: " في كل خمسين حقة " (9)، وقوله - عليه السلام
~~-:
# " يعد صغيرها وكبيرها " (10). نعم لا يؤخذ، وعدم الأخذ لا يستلزم عدم
~~العد.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا بلغت الإبل مائتين كان الساعي بالخيار
~~بين أن يأخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون (11). والحق أن الخيار في
# PageV03P181
# ذلك إلى المالك أيهما شاء دفع.
# لنا: إنه - عليه السلام - أمر العامل بتخيير المالك (1).
# مسألة: لو اجتمع الجاموس والبقر أو الغنم والماعز أو العراب والبخاتي أخذ
~~الواجب من الجنسين، فإن لم يتفق أخذ ما يساوي المبسوط عليهما، كما لو كان
~~عنده عشرون شاة وعشرون عنزا فإنه يأخذ شاة قيمة نصفها نصف شاة وقيمة نصفها
~~نصف ماعز، وكذا لو تفاوتا. وقال ابن الجنيد (2): يعتبر الأغلب.
# لنا: إن ما ذكرناه أعدل فيكون أولى.
# احتج بالحمل على الغلات.
# والجواب: المنع من التساوي.
# الفصل الثاني في باقي الأصناف مسألة: المشهور بين علمائنا أجمع أن أول
~~نصاب الذهب عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال.
# وقال الشيخ علي بن بابويه (3): ليس فيه شئ حتى يبلغ مثقالا وفيه مثقال.
# لنا: عموم الأمر بإيتاء الزكاة، وبقوله - عليه السلام -: " هاتوا ربع عشر
~~أموالكم " (4).
# PageV03P182
# وما رواه يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: في
~~عشرين دينارا نصف دينار (1).
# وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: في الذهب إذا بلغ عشرين
~~دينارا ففيه نصف دينار، وليس فيما دون العشرين ms0356 شئ (2).
# وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديه
~~- إلى أن قال: - فليس على الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين
~~مثقالا ففيه نصف دينار إلى أن يبلغ أربعة وعشرين (3).
# احتج ابن بابويه بأصالة براءة الذمة، وبما رواه محمد بن مسلم وأبو بصير
~~وبريد والفضيل عنهما - عليهما السلام - قال: في الذهب في كل أربعين مثقالا
~~مثقال، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ (4).
# والجواب عن الأول: المعارضة بالاحتياط، وعن الثاني بالمنع من صحة الحديث
~~وبالقول بالموجب، فإن في الأربعين عندنا دينارا، ويحمل قوله: " وليس في أقل
~~من أربعين مثقالا شئ " على الدينار، فكأنه قال: " ليس فيما هو أقل من
~~أربعين مثقالا دينار جمعا بين الأدلة.
# مسألة: والنصاب الثاني من الذهب أربعة دنانير، ذهب إليه علماؤنا أجمع
# PageV03P183
# إلا الشيخ علي بن بابويه، فإنه جعله أربعين مثقالا، فقال: وليس في النيف
~~شئ حتى يبلغ أربعين (1).
# لنا: العمومات والروايات، روى علي بن عقبة وعدة من أصحابنا، عن الباقر
~~والصادق - عليهما السلام - قالا: فإذا كملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس
~~دينار إلى ثمانية وعشرين (2).
# وفي الصحيح رواه الصدوق أبو جعفر بن بابويه، عن عبد الله بن سنان، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديه
~~- إلى أن قال: - متى زاد على عشرين أربعة أربعة ففي كل أربعة عشر (3).
# احتج بما رواه محمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل، عن الباقر والصادق
~~- عليهما السلام - قالا: وليس في النيف شئ حتى يتم أربعون فيكون فيه واحد
~~(4).
# والجواب: المشهور الأول وعليه الاحتياط، والرواية ممنوعة السند، فإن في
~~طريقها علي بن فضال، وفيه قول، ونقول بموجبها، ونحمل ذلك على أنه ليس في
~~النيف دينار حتى يتم أربعين جميعا بين الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا خلف الرجل دراهم أو دنانير نفقة لعياله
~~لسنة أو سنتين أو أكثر من ذلك وكان مقدار ما ms0357 يجب فيه الزكاة وكان الرجل
~~غائبا لم يجب فيه زكاة، وإن كان حاضرا وجبت عليه الزكاة (5)، وهو اختيار
# PageV03P184
# المفيد (1).
# وقال ابن إدريس: حكمه حكم الغائب إن قدر على أخذه متى أراده، وبحيث متى
~~رامه أخذه فإنه تجب عليه فيه الزكاة، سواء كان نفقة أو مودعا أو كنزه في
~~كنز فإنه ليس بكونه نفقة خرج عن ملكه، ولا فرق بينه وبين المال الذي له في
~~يد وكيله ومودعه وخزانته، وإنما أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا
~~فإنه خبر من أخبار الآحاد لا يلتفت إليه (2). والمعتمد الأول.
# لنا: إنها مع الغيبة في معرض الإتلاف فكانت بمنزلة التالف.
# وما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام -
~~قال: قلت له: رجل خلف عند أهله نفقة ألفين لسنتين عليها زكاة؟ قال: إن كان
~~شاهدا فعليه زكاة، وإن كان غائبا فليس عليه زكاة (3).
# وعن أبي بصير عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يخلف لأهله
~~نفقة ثلاثة آلاف درهم نفقة سنين عليه زكاة؟ قال: إن كان شاهدا فعليه زكاة،
~~وإن كان غائبا فليس فيها شئ (4).
# والجواب عما قاله ابن إدريس: بالمنع من المساواة للمودع، لأن المودع في
~~معرض الحفظ بخلاف صورة النزاع.
# مسألة: المشهور أن الزكاة تجب في الغلات إذا كانت ثمرة عند اصفرارها
~~واحمرارها، وإن كانت غلة فعند اشتداد حبها، ولا يجب الإخراج إلا عند
# PageV03P185
# الحصاد والجذاذ إجماعا. وقال بعض علمائنا: إنما تجب الزكاة عندما يسمى
~~تمرا وزبيبا وحنطة وشعيرا، وهو بلوغها حد اليبس، واختاره ابن الجنيد (1)
~~(2).
# لنا: إن البسر يسمى تمرا لغة فيتعلق به الوجوب.
# احتجوا بأنه يسمى بسرا لا تمرا في العرف.
# والجواب: الاعتبار بتسمية اللغة لا بالعرف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أراد صاحب التمرة جذاذها رطبا خرصت عليه
~~ما تكون تمرا وأخذ من التمر زكاته، والحكم إن أراد أن يأخذ بلحا أو بسرا
~~مثل ذلك (3).
# أما البسر فالأقوى عندي أنه كذلك، لأن اعتبار وقت التعلق بذلك، أما البلح
~~فلا، إذ لا يسمى بسرا ms0358 ولا تمر فلا تجب فيه الزكاة، فلا يمنع من أخذ شئ منه
~~من غير خرص (4).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: النخل إذا حمل في سنة واحدة دفعتين كان لكل
~~حمل حكم نفسه لا يضم بعضه إلى بعض، لأنها في حكم السنتين (5).
# والأقرب عندي الضم، لأنها ثمرة عام واحد، كما لو اختلف وقت الإدراك
~~والطلوع.
# مسألة: قال الشيخ: العلس نوع من الحنطة يقال: إنه إذا دبس بقي كل حبتين
~~في كمام ثم لا يذهب ذلك حتى يدق أو يطرح في رحى خفيفة ولا يبقى
# PageV03P186
# بقاء الحنطة، وبقاؤها في كمامها (1)، ويزعم أهلها أنها إذا هرست أو طرحت
~~في رحى خفيفة خرجت على النصف (2). وأوجب الزكاة في المجتمع من العلس
~~والحنطة، وجعل السلت نوعا من الشعير، وأوجب الزكاة فيه أيضا (3). والأقرب
~~أنهما نوعان مغايران للحنطة والشعير فلا زكاة فيهما.
# لنا: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل في الحسن، عن
~~الباقر والصادق - عليهما السلام - فالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة في
~~الأموال وسنها رسول الله - صلى الله عليه وآله - في تسعة أشياء وعفى عما
~~سواهن: في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر
~~والزبيب، وعفى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عما سوى ذلك (4).
# احتج بأنهما نوعان من الشعير والحنطة.
# والجواب: المنع من ذلك حقيقة.
# مسألة: إذا مات المديون وله نخل قد بدا صلاح ثمرته في حياته قدمت الزكاة
~~على الدين.
# وقال الشيخ في المبسوط: بالتقسيط (5).
# لنا: إن الزكاة تجب في العين، والدين يجب في الذمة، وقد سبق تعلق الزكاة
~~بالثمرة في حياته قبل الموت.
# احتج بأنهما حقان تعلقا بهذه العين فوجب التقسيط.
# والجواب: إن حق الزكاة أسبق تعلقا فيكون مقدما.
# PageV03P187
# مسألة: قال في المبسوط: لو اشترى قبل بدو الصلاح بشرط القطع فأهمل حتى
~~بدا صلاحها، فإن طالب البائع بالقطع أو المشتري أو اتفقا عليه فلا زكاة على
~~أحدهما، إذ لا دليل عليه، وإن اتفقا على التبقية برضا من البائع كان له ذلك
~~وكانت الزكاة على المشتري (1). والحق في ms0359 الأول أن الزكاة على المشتري أيضا.
# لنا: إنها ثمرة نمت على ملك المشتري فكانت الزكاة عليه، كما لو اتفقا على
~~التبقية. وعدم الدليل على الوجوب لا يوجب العدم، كما أن عدم دليل العدم لا
~~يوجب الثبوت.
# مسألة: لو بادل جنسا بمثله أو بمخالفه مما تجب فيه الزكاة في أثناء الحول
~~سقطت، سواء قصد الفرار أو لا.
# وقال الشيخ: إن بادل بمخالف فلا زكاة، إلا أن يقصد الفرار، وإن كان
~~بمماثل وجبت الزكاة (2). والحق سقوط الزكاة في البابين.
# لنا: إن الزكاة تجب في العين، ومع الإخراج ينتفي محل الوجوب فيسقط
~~الوجوب.
# مسألة: لو جعل الدنانير والدراهم حليا قبل الحول فرارا سقطت الزكاة عند
~~أكثر علمائنا، لانتقاء الشرط.
# وقال ابن أبي عقيل (3): تجب الزكاة مقابلة بنقيض مقصوده كالقاتل والمطلق،
~~وهو ممنوع.
# مسألة: لو علم بالعيب بعد الحول فإن كان قد أخرج الزكاة من غيرها كان له
~~الرد، وإن كان قد أخرج منها ثم علم لم يكن له الرد للتصرف، وإن لم
# PageV03P188
# يكن قد أخرج شيئا، قال الشيخ: لم يكن له الرد، لأن المساكين قد استحقوا
~~جزء من المال، لأن الزكاة تجب في العين، وليس له رد ما يتعلق حق الغير به
~~(1). والمعتمد جواز الرد إذا دفع من غير العين، كما لو علم بعد الإخراج من
~~غيرها وقد سبق.
# مسألة: لو بادل جنسا بمثله وكانت المبادلة فاسده، قال الشيخ في المبسوط:
# يبني كل منهما على حوله ولا يستأنف (2).
# والأقرب التفصيل، فإن علما بفساد المبادلة وكان كل منهما متمكنا من
~~استرجاع ماله متى شاء فالحق ما قاله الشيخ، وإلا فلا.
# لنا: إنه بدون التمكن يكون بمنزلة المغصوب، فيسقط اعتبار الزكاة حينئذ.
# مسألة: قال الشيخ: لو رهن النصاب قبل الحول فحال الحول وهو رهن وجبت (3)
~~الزكاة، فإن كان موسرا كلف إخراج الزكاة، وإن كان معسرا تعلق بالمال حق
~~الفقراء يؤخذ منه، لأن حق المرتهن في الذمة (4). والأقرب سقوط الزكاة مع
~~الإعسار منه (5).
# لنا: إنه ممنوع من التصرف، والتمكن من التصرف شرط.
# والشيخ - رحمه الله - قال ms0360 في الخلاف: لو كان له ألف واستقرض ألفا غيرها
~~ورهن هذه عند المقرض فإنه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال الحول (6)
~~دون الألف التي هي رهن، والمقرض لا يلزمه شئ. ثم استدل بأن مال
# PageV03P189
# الغائب إذا لم يتمكن منه لا تلزمه زكاته، والرهن لا يتمكن منه. ثم قال:
~~ولو قلنا إنه يلزم المستقرض زكاة الألفين لكان قويا، لأن الألف القرض لا
~~خلاف بين الطائفة إنه يلزمه زكاتها، والألف المرهونة هو قادر على التصرف
~~فيها بأن يفك رهنها، والمال الغائب إذا كان متمكنا منه تلزمه زكاته بلا
~~خلاف (1).
# الذي قواه الشيخ هنا هو الوجه عندي.
# وفي المبسوط في موضع آخر: لو استقرض ألفا ورهن ألفا لزمه زكاة ألف القرض
~~دون الرهن، لعدم تمكنه من التصرف في الرهن (2).
# مسألة: قال في الخلاف لو التقط نصابا وحال عليه الحول بعد حول التعريف
~~وجبت الزكاة (3). والوجه أنه لا يجب إلا بعد حول، لأن الحول من حين نية
~~التملك.
# لنا: إن الملك شرط، وإنما يتحقق بعد نيته.
# احتج بقولهم - عليهم السلام -: " لقطة غير الحرم يعرفها سنة " (4). ثم هي
~~كسبيل ماله، وسبيل ماله أن تجب فيه الزكاة، فهذا الظاهر تجب فيها الزكاة.
# والجواب: المنع من التساوي من كل وجه، ولهذا يجب رد العوض مع ظهور المالك
~~بخلاف ماله.
# مسألة: قال السيد ابن زهرة: لا زكاة على العامل في المزارعة والمساقاة،
~~لأن الحصة التي يأخذها كالأجرة من عمله، وكذا لو كان البذر من العامل فلا
~~زكاة على رب الأرض، لأن الحصة التي يأخذها كأجرة أرضه (5)، وأنكره ابن
# PageV03P190
# إدريس (1) ذلك كل الإنكار، ومنعه كل المنع وأوجب الزكاة عليه إذا بلغ
~~نصيبه النصاب، وهو الأقرب.
# لنا: إنه ملك بالزراعة فيجب عليه الزكاة.
# احتج بأنه أجرة، ولا زكاة في الأجرة إجماعا.
# والجواب: المنع من الصغرى.
# مسألة: المشهور أن المؤونة التي تلحق الغلات والثمار إلى وقت الإخراج،
~~كأجرة السقي والعمارة والحصاد والتصفية يخرج وسطا ثم يزكى الباقي، واختاره
~~الشيخ في النهاية (2)، والمفيد (3)، وإلا لزم الضرر.
# وقال في الخلاف (4) والمبسوط ms0361 (5): أنها على المالك، لقوله - عليه السلام
~~-:
# " فيما سقت السماء العشر " (6)، ونحن نقول بموجبه، والشعر إنما يجب في
~~النماء لا المؤونة.
# الفصل الثالث فيما تستحب فيه الزكاة مسألة: اختلف علماؤنا في مال التجارة
~~على قولين، فالأكثر قال بالاستحباب، وآخرون قالوا بالوجوب.
# قال ابن أبي عقيل (7): اختلفت الشيعة في زكاة التجارة فقال طائفة منهم
# PageV03P191
# بالوجوب، وقال آخرون بعدمه. وهو الحق عندي.
# وقال الشيخ في الخلاف: لا زكاة في مال التجارة عند المحصلين من أصحابنا،
~~وإذا باع استأنف به الحول. ومنهم من قال: فيه الزكاة إذا طلب برأس المال
~~وبالربح. ومنهم من قال: إذا باعه زكاه لسنة واحدة (1)، والمفيد (2)، والسيد
~~المرتضى (3) لم يوجبا الزكاة فيها، وكذا أبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)،
~~وسلار (6). وقال ابنا بابويه - رحمهما الله تعالى -: عليه الزكاة (7).
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أوجب الزكاة في تسعة أشياء وعفى
~~عما سوى ذلك (8)، وهو يعم مال التجارة وغيرها. ولأن إيجاب الزكاة في العين
~~مع القول بوجوبها في مال التجارة مما لا يجتمعان، والمقدم ثابت فالتالي
~~منتف، وبيان التنافي وثبوت الأول ظاهران.
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر - عليه السلام -
~~وليس عنده غير ابنه جعفر فقال: يا زرارة أن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار
~~ويعمل به ويتجر ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: أما ما اتجر
~~به
# PageV03P192
# أو دير وعمل به فليس فيه زكاة، إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا
~~موضوعا، فإذا حال عليه الحول فعليه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فقال: القول ما قال أبو ذر (1).
# وفي الصحيح عن هشام بن سالم قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه، فقال: هذا متاع موضوع، فإذا
~~أحببت بعته فرجع إلي رأس مالي، وأفضل منه هل عليه ms0362 فيه صدقة وهو متاع؟ قال:
~~لا حتى يبيعه، قال: فهل يؤديه عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعا؟ قال: لا
~~(2).
# وعن عبد الله بن بكير وعبيد وجماعة من أصحابنا قالوا: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: ليس في المال المضطرب زكاة (3). ولأنه لو وجبت الزكاة في
~~مال التجارة لوجبت في مال القينة، وثياب البذلة، وعبيد الخدمة، والتالي
~~باطل بالإجماع فالمقدم مثله.
# وبيان الملازمة: إن وجوب الزكاة هناك إنما ثبت (4) لأجل معنى مشترك بينه
~~وبين صور النقض، كالاشتراك في المالية أو دفع حاجة الفقر عملا بالمناسبة
~~والاقتران والسبر والتقسيم وغير ذلك من الأدلة. ولأنه لولاه لما ثبت في
~~صورة النزاع عملا بالنافي (5) السالم عن معارضة كون المشترك علة.
# PageV03P193
# احتج المخالف بعموم الأمر، وبأن المناسبة تقتضي وجوب الزكاة فيها من حيث
~~الاكتساب المناسب لمقابلة نعم الله تعالى بالصدقة، وقلة الضرر بالدفع منه.
# ولما رواه أبو الربيع الشامي، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى
~~متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكاة أو
~~حتى يبيعه؟ قال: إن كان أمسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة
~~(1). وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - نحوه (2).
# والجواب: المنع من العموم مع البيان الوارد من الرسول - عليه السلام - في
~~النص الدال على تخصيص الأشياء التسعة بالوجوب، والمناسبة ممنوعة، والرواية
~~إن سلم سندها محمولة على الاستحباب لما تقدم، ولما رواه إسحاق بن عمار في
~~الموثق قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: الرجل يشتري الوصيفة تثبتها
~~عنده لتزيد وهو يريد بيعها أعلى ثمنها زكاة؟ قال: لا حتى يبيعها، قلت: فإن
~~باعها أيزكي ثمنها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول وهو في يديه (3).
# مسألة: قال الشيخ: قد بينا أنه لا زكاة في مال التجارة، وإن كان على مذهب
~~قوم من أصحابنا فيه الزكاة، فعلى هذا لو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو
~~دنانير كان حول السلعة حول الأصل، وإن اشترى عرض التجارة بعرض كان
# PageV03P194
# عنده للقينة كأثاث البيت ms0363 كان حول السلعة من حين ملكها للتجارة (1).
# والوجه أن يقال: إن كانت الدراهم والدنانير من مال التجارة وجبت الزكاة
~~أو استحبت وإلا فلا، فحينئذ لا فرق بين العرض والدراهم والدنانير إن كانا
~~للقينة تعلقت الزكاة وجوبا واستحبابا عند الشراء، وإن كان للتجارة بني حول
~~الفرع على الأصل.
# مسألة: إذا ظهر الربح في مال المضاربة قال في المبسوط: ليس للعامل إخراج
~~الزكاة إلا بعد القسمة، لأن ربحه وقاية للمال لعله أن يكون من الخسران.
~~قال: ولو قلنا: إن ذلك له كان أحوط، لأن المساكين يملكون من ذلك المال جزء،
~~فإذا ملكوه خرج من أن تكون وقاية لخسران يعرض (2).
# والذي قواه الشيخ هو الأقوى عندي.
# مسألة: قال ابن الجنيد (3): تؤخذ الزكاة في أرض العشر من كل ما دخل
~~القفيز من حنطة وشعير وسمسم وأرز ودخن وذرة وعدس وسلت وسائر الحبوب ومن
~~التمر والزبيب، والحق الاستحباب فيما عدا الأصناف الأربعة.
# لنا: أصالة براءة الذمة، وما روي عنهم - عليهم السلام - من أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - إنما أوجب الزكاة في تسعة أصناف وعفى عما سوى ذلك
~~(4).
# احتج بما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته - عليه السلام - عن الحب
~~ما يزكى منه؟ فقال: البر والشعير والذرة والدخن والأرز والسلت
# PageV03P195
# والعدس والسمسم كل ذا يزكى وأشباهه (1).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كلما كيل بالصاع
~~فبلغ الأوساق فعليه الزكاة (2).
# وفي الموثق عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - في الذرة
~~شئ؟ قال لي: الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير،
~~وكلما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيه الزكاة فعليه فيه الزكاة (3).
# وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: هل في الأرز شئ؟
# قال: نعم (4).
# والجواب: السؤال وقع عن الحب الذي يزكى منه، وهو كما يتناول الواجب
~~يتناول الندب فيجب ذكرهما معا في الجواب، والأخبار الباقية محمولة على
~~الاستحباب.
# قال المفيد - رحمه الله -: قد روي حصر الزكاة في تسعة وثبوتها في ms0364 سائر
~~الحبوب، والتناقض عليهم - صلوات الله عليهم - محال، فوجب حمل الحصر على
~~الوجوب والباقي على الاستحباب (5).
# PageV03P196
# مسألة: أوجب ابن الجنيد (1) الزكاة في الزيتون والزيت إذا كانا في الأرض
~~العشرية، والحق خلاف ذلك، وإنما هو مذهب أبي حنيفة (2) ومالك (3) والشافعي
~~(4) في أحد قوليه.
# لنا: الأصل براءة الذمة، وما سبق من أن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أوجب الزكاة في تسعة وعفى عما سواهن.
# مسألة: أوجب ابن الجنيد (5) الزكاة في العسل المأخوذ من أرض العشر، وليس
~~بجيد، وإنما ذلك مذهب أبي حنيفة (6).
# لنا: ما تقدم.
# PageV03P197
# المقصد الثالث فيما تصرف إليه الزكاة مسألة: الفقير إذا أطلق دخل فيه
~~المسكين وبالعكس، ولو جمعا قال الشيخ في الجمل: الفقراء هم الذين لا شئ
~~لهم، والمساكين هم الذين لهم بلغة من العيش لا تكفيهم (1)، وهو اختياره في
~~المبسوط (2) والخلاف (3)، واختاره ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وابن
~~إدريس (6).
# وقال في النهاية: المسكين أسوأ حالا من الفقير (7)، وهو اختيار ابن
~~الجنيد (8)، والمفيد (9)، وسلار (10).
# PageV03P198
# احتج الأولون بوجوه: الأول: إن العادة في عبارات أهل اللغة الابتداء في
~~الذكر بالأهم، وقد قدم الله تعالى في القرآن ذكر الفقراء على المساكين (1)،
~~فلولا أنهم أسوء حالا لكان الأحسن تقديم المساكين.
# الثاني: أنه - صلى الله عليه وآله - استعاذ من الفقر وسأل المسكنة.
# الثالث: قوله تعالى: " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر " (2)
~~وهي تساوي جملة من الحال.
# الرابع: إن الفقير مأخوذ من الفقار، فكأنه قد انكسر فقار ظهره لشدة
~~حاجته.
# احتج الآخرون بوجوه: الأول: ما رواه أبو بصير في الصحيح قال: قلت لأبي
~~عبد الله - عليه السلام -: قوله الله - عز وجل: " إنما الصدقات للفقراء
~~والمساكين "، قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه (3).
# الثاني: إن العادة في عبارات أهل اللسان تأكيد الأضعف معنى بالأقوى منه،
~~وأن المؤكد يفيد زيادة على ما يفيده المؤكد، ولا شك أنه يحسن تأكيد الفقير
~~بالمسكين. فيقال: فقير مسكين دون العكس، فلو لا أن وجود الحاجة في المسكين
~~أقوى لما حسن هذا التأكيد.
# الثالث: قوله تعالى: " أو مسكينا ذا ms0365 متربة " (4) معناه: أنه لشدة فقره
~~وحاجته قد ألصق بطنه بالتراب لشدة جوعه.
# PageV03P199
# الرابع: قول الشاعر:
# أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد جعل للفقير
~~حلوبته وفق عياله، فيكون حاله أجود من المسكين. وكلا القولين محتمل،
~~والأخير أقرب للرواية (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): المؤلفة قلوبهم: من أظهر الدين بلسانه وأعان
~~المسلمين وإمامهم بيده وكان معهم الأقلية فخصهم بالمنافقين.
# وقال الشيخ في المبسوط: المؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذين يستمالون
~~بشئ من مال الصدقات إلى الإسلام، ويتآلفون ليستعان بهم إلى قتال أهل الشرك،
~~ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام (3).
# وقال ابن إدريس: المؤلفة ضربان: مؤلفة الكفر، ومؤلفة الإسلام. وقال شيخنا
~~أبو جعفر: المؤلفة ضرب واحد، وهم مؤلفة الكفر، والأول مذهب شيخنا المفيد.
~~قال: وهو الصحيح، لأنه يعضده ظاهر التنزيل وعموم الآية، فمن خصها يحتاج إلى
~~دليل (4)، وهو الأقرب.
# لنا: عموم كونهم مؤلفة.
# وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# أرأيت قول الله - عز وجل - إلى أن قال: - سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب
~~عام والباقي خاص (5)، وإنما يكون عاما لو تناول القسمين.
# PageV03P200
# مسألة: قال في النهاية: وفي الرقاب وهم المكاتبون والمماليك الذين يكونون
~~تحت الشدة العظيمة، وقد روي أن من وجبت عليه كفارة عتق رقبة في ظهار أو قتل
~~خطأ وغير ذلك ولا يكون عنده ما يشتري عنه ويعتق (1).
# وفي الجمل: وفي الرقاب: وهم المكاتبون والعبيد إذا كانوا في شدة (2).
# وفي الإقتصاد: الرقاب: هم المكاتبون، وعندنا يدخل فيه المملوك الذي يكون
~~في شدة يشترى من مال الزكاة ويعتق، ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة، لأنه اشتري
~~بمالهم (3).
# وفي المبسوط: وأما سهم الرقاب فإنه يدخل فيه المكاتبون بلا خلاف، وعندنا
~~أنه يدخل فيه العبيد إذا كانوا في شدة فيشترون ويعتقون عن أهل الصدقات،
~~ويكون ولاؤهم لأرباب الصدقات، ولم يجز ذلك أحد من الفقهاء، وروى أصحابنا أن
~~من وجب عليه عتق رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز أن يعتق عنه، والأحوط
~~عندي أن يعطي ثمن ms0366 الرقبة، لكونه فقيرا فيشتري هو ويعتق عن نفسه (4).
# وقال ابن الجنيد (5): وأما الرقاب: فهم المكاتبون ومن يفدي من أسر العدو
~~الذي لا يقدر على فدية نفسه، والمملوك المؤمن إذا كان في يد من يؤذيه.
# وقال المفيد: وفي الرقاب: وهم المكاتبون يعانون بالزكاة على فك رقابهم
~~وفي العتق أيضا على الاستئناف (6).
# PageV03P201
# وقال ابن إدريس: وفي الرقاب: وهم العبيد عندنا والمكاتبون بغير خلاف (1).
~~والذي ذكره الشيخ في المبسوط هو الأقوى عندي، وتخريج الرواية التي نقلها عن
~~أصحابنا حسن.
# ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب التفسير، عن العالم - عليه السلام -
~~قال: وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ، وفي الظهار، وفي الأيمان،
~~وفي قتل الصيد في الحرم، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون، فجعل الله لهم
~~سهما في الصدقات ليكفر عنهم (2).
# مسألة: لو لم يعلم فيما ذا أنفق الغارم قال الشيخ: يمنع (3). والأقرب
~~الإعطاء.
# لنا: إنه مسلم مؤمن، والأصل في تصرفات المؤمن الصحة وعدم العصيان.
# احتج الشيخ بأن الشرط الإنفاق في الطاعة لما ذكره علي بن إبراهيم في كتاب
~~التفسير عن العالم - عليه السلام - قال: والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون
~~أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف (4). ومع الجهل لا يحصل العلم بحصول
~~الشرط.
# والجواب: إن الطاعة والمعصية من الأمور الخفية، وإنما يعتبر فيهما الظاهر
~~وغلبة الظن، وهو حاصل في المجهول حالة.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وفي سبيل الله وهو الجهاد (5)، وكذا
~~قال سلار (6)، والشيخ في النهاية (7).
# وقال في الجمل: الجهاد وما جرى مجراه (8).
# PageV03P202
# وفي الإقتصاد: وفي سبيل الله وهو الجهاد، ويدخل فيه جميع مصالح المسلمين
~~(1).
# وقال في المبسوط: فأما سبيل الله فإنه يدخل فيه الغزاة في سبيل الله
~~المطوعة الذين ليسوا بمرابطين، لأن المرابطين وأصحاب الديوان لهم سهم من
~~الغنائم والفئ دون الصدقات، ولو حمل على الكل لعموم الآية لكان قويا، ويدخل
~~في سبيل الله معونة الحاج وقضاء الدين عن الميت والحي وجميع سبيل الخير
~~والمصالح، سواء كان الميت الذي يقضي عنه إذا لم يخلف شيئا وكان ms0367 ممن تجب
~~عليه نفقته في حياته أو لم يكن، ويدخل فيه معونة الزوار والحجيج وعمارة
~~المساجد والمشاهد وإصلاح القناطر وغير ذلك من المصالح (2).
# وقال ابن الجنيد (3): وسهم سبيل الله للمرابطين في سبيل الله، ومن يجاهد
~~العدو، ويعلم الناس أمر دينهم متشاغلا بذلك عن معاشه إذا كان ذا فاقة إليه،
~~أو لكف عدوه عن المسلمين، أو صلة لمن يستعان به في حرب عدو للمسلمين من
~~غيرهم. والأقرب ما ذكره في المبسوط، وهو قوله في الخلاف (4)، واختاره ابن
~~إدريس (5)، وابن حمزة (6).
# لنا: إنه حقيقة فيه فيحمل عليه، لعدم دليل صرفه عن حقيقته، وما ذكره علي
~~بن إبراهيم بن هاشم قال: فسر العالم - عليه السلام إلى أن قال: - وفي سبيل
~~الله: قوم يخرجون في الجهاد، وليس عندهم ما ما ينفقون به، أو قوم من
~~المؤمنين
# PageV03P203
# ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبيل الخير، فعلى الإمام أن يعطيهم من
~~مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد (1).
# مسألة: قال المفيد: وابن السبيل: وهم المنقطع بهم في الأسفار، وقد جاءت
~~رواية أنهم الأضياف يراد بهم من أضيف لحاجته إلى ذلك وإن كان له في موضع
~~آخر غنى ويسار، وذلك راجع إلى ما قدمناه (2).
# وقال الشيخ في النهاية: وابن السبيل: هو المنقطع به، وقيل أيضا: إنه ضيف
~~الذي ينزل بالإنسان ويكون محتاجا في الحال وإن كان له يسار في بلده وموطنه
~~(3).
# وفي المبسوط: ابن السبيل: هو المجتاز المنقطع به، وقد روي أن الضيف داخل
~~فيه (4).
# وقال سلار: وابن السبيل: وهم المنقطع بهم، وقيل: الأضياف (5)، ولم يذكر
~~ابن الجنيد الضيف في ابن السبيل.
# والذي ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم - عليه السلام - قال: ابن
~~السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم
~~ويذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات (6)، وهو
~~الأقوى عندي.
# لنا: إن الضيف إن كان مسافرا محتاجا دخل تحت ابن السبيل وإلا فلا.
# PageV03P204
# ولأن مفهوم ابن السبيل هو المسافر حقيقة، لأن السبيل الطريق. وأقرب ms0368 مجاز
~~إليه ما ذكرناه، وتفسير العالم - عليه السلام - يدل عليه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ابن السبيل ضربان: أحدهما المنشئ للسفر من
~~بلده، والثاني: المجتاز بغير بلده، وكلاهما يستحق الصدقة عند الشافعي وأبي
~~حنيفة، ولا يستحقها إلا المجتاز عند مالك، وهو الأصح، لأنهم - عليهم السلام
~~- فسروه فقالوا: هو المنقطع به وإن كان في بلده ذا يسار، فدل ذلك على أنه
~~المجتاز والمنشئ للسفر من بلده إن كان فقيرا جاز أن يعطى من سهم الفقراء
~~دون سهم ابن السبيل (1).
# وقال ابن الجنيد (2): وسهم ابن السبيل فإلى المسافرين في طاعات الله
~~والمريدين لذلك، وليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا
~~كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياما بسنة.
# وقال ابن حمزة: وابن السبيل: المجتاز بغير بلده المنقطع به غير منشىء
~~للسفر (3). والأقرب الاختيار الشيخ.
# لنا: إنه حقيقة فيه ومجاز في غيره، إذ السبيل الطريق حقيقة، وإنما يصدق
~~بالحقيقة على من فعل السفر، وهو المجتاز كان الطريق ولدته، وذلك غير ثابت
~~في حق المنشئ للسفر، وحديث علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه
~~السلام.
# مسألة: كلام ابن الجنيد يشعر أن ابن السبيل إنما يعطى إذا كان سفره طاعة
~~إما في واجب أو ندب.
# PageV03P205
# وقسم في المبسوط السفر أربعة: واجب وندب، ويستحق الصدقة فيهما بلا خلاف،
~~ومباح وهو يجري هذا المجرى على السواء، وفي الناس من منع من ذلك (1).
~~والأقرب عندي اختياره في المبسوط.
# لنا: صدق عموم ابن السبيل عليه فيتناوله النص.
# لا يقال: حديث علي بن إبراهيم ينافي ذلك، لأنه - عليه السلام - فسره بمن
~~كان سفره طاعة، والطاعة وصف زائد على المباح.
# لأنا نقول: نمنع التخصيص، فإن الطاعة قد تصدق على المباح، بمعنى أن فاعله
~~معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وإيقاع الفعل على وجهه.
# لا يقال: الطاعة موافقة الأمر، وإنما يتحقق الأمر في الواجب أو الندب.
# لأنا نقول: الموافق في الاعتقاد مطيع.
# مسألة: قال الشيخ: لو نوى المجتاز إقامة يوم أو يومين إلى عشرة أعطي
~~نفقته، وإن ms0369 أقام أكثر من ذلك لم يعط، لأنه يخرج عن حكم المسافرين (2)، وليس
~~بجيد، بل يعطى وإن أقام أكثر من ذلك، وهو اختيار ابن إدريس (3).
# لنا: إنه يصدق عليه ابن السبيل.
# احتج بأنه خرج عن كونه مسافرا بالنية، فلا يصدق عليه ابن السبيل.
# أما المقدمة الأولى: فلوجوب الإتمام عليه المنوط بالإقامة المنافية لاسم
~~السفر، لامتناع صدق المتقابلين على ذات واحدة.
# وأما الثانية: فلأن المسافر جزء من مسمى ابن السبيل، فلا يصدق عليه
~~المقيم.
# PageV03P206
# والجواب: المنع من صدق المقدمتين ووجوب الإتمام، وإن أخرجه عن كونه
~~مسافرا سفرا يجب فيه القصر، فلا يخرجه عن كونه مسافرا مطلقا.
# مسألة: قال السيد المرتضى: لا تحل الزكاة إلا لأهل الإيمان، والاعتقاد
~~الصحيح، وذوي الصيانة، والنزاهة دون الفساق، وأصحاب الكبائر (1).
# وقال ابن الجنيد (2): لا يجوز إعطاء شارب خمر، أو مقيم على كبيرة منها
~~شيئا.
# وقال المفيد: لا يجوز لأحد من الفقراء والمساكين ولا من الستة البواقي،
~~إلا بعد أن يكون عارفا تقيا (3).
# وفي الرسالة الغرية (4): ولا يعطى منها فقير حتى يكون عارفا عفيفا.
# وقال الشيخ في المبسوط: ويعتبر في الفقر والمسكنة الإيمان والعدالة، فإن
~~لم يكن مؤمنا أو كان فاسقا فإنه لا يستحق الزكاة (5).
# وفي الجمل (6) والاقتصاد (7): ويراعى فيهم أجمع إلا المؤلفة قلوبهم
~~الإيمان والعدالة.
# وقال أبو الصلاح: مستحق الزكاة والفطرة الفقير المؤمن العدل (8).
# وقال ابن حمزه: يعتبر الإيمان في جميع الأصناف إلا في المؤلفة قلوبهم،
# PageV03P207
# والعدالة إلا في المؤلفة والغزاة (1)، واشترط ابن البراج العدالة أيضا
~~(2)، وهو اختيار ابن إدريس وقال: لا يجوز إعطاء شئ من فرائض الصدقات ولا
~~نوافلها غير أهل الولاية (3)، ولم يذكر شرط العدالة. وسلار ذكر أربع شرائط:
~~أحدها:
# الإيمان (4)، ولم يذكر العدالة. والشيخ علي بن بابويه قال: وإياك أن تعطي
~~زكاتك لغير أهل الولاية (5)، ولم يذكر العدالة أيضا، وكذا قال ابنه في كتاب
~~المقنع (6)، ومن لا يحضره الفقيه (7).
# وقال الشيخ في الخلاف: الظاهر من مذهب أصحابنا أن زكاة الأموال لا تعطى
~~إلا العدول من أهل الولاية دون الفساق منهم، وخالف جميع الفقهاء في ms0370 ذلك،
~~وقالوا: إذا أعطي الفساق برئت ذمته، وبه قال قوم من أصحابنا (8).
# والأقرب عندي عدم اشتراط العدالة.
# لنا: عموم قوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " (9).
# وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر والصادق - عليهما
~~السلام - أنهما قالا: الزكاة لأهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كتابه
~~(10).
# PageV03P208
# وفي الحسن عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي، عن الباقر
~~والصادق - عليهما السلام إلى أن قالا: - وإنما موضعها أهل الولاية (1).
# لا يقال: نحن نقول بموجب الحديثين ولا دلالة فيهما، لأن اشتراط العدالة
~~لا ينافي كون المستحق من أهل الولاية، بل هو مؤكده. سلمنا، لكن نمنع كون
~~الفاسق من أهل الولاية.
# لأنا نقول: قوله - عليه السلام -:: الزكاة لأهل الولاية " حكم باستحقاق
~~جميع أهل الولاية للزكاة، فالتخصيص مناف للعموم، ومنع كون الفاسق من أهل
~~الولاية باطل، فإن الفاسق مؤمن عندنا، وقد بيناه في كتبنا الكلامية (2).
# وما رواه أحمد بن حمزة في الصحيح قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -:
# رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع
~~زكاته؟ قال: نعم (3).
# وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - جوز له إعطاء كل قرابته حيث كانوا
~~معترفين (4) به، ولم يستفصل حالهم إلى العدل وغيره، بل أطلق التسويغ فدل
~~على عدم الاشتراط، ولهذا لو كان السؤال خاليا من قوله: " كلهم يقول بك " لم
~~يجز في الجواب الإطلاق بجواز الإعطاء، بل كان الواجب التفصيل إلى المؤمن
~~وغيره، والحكم يمنع غير المؤمن.
# وعن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل
# PageV03P209
# يضع زكاته كلها في أهل بيته وهم يقولون بك؟ قال: نعم (1).
# وعن أبي بصير في الحسن قال: سأله رجل وأنا أسمع فقال: أعطي قرابتي من
~~زكاة مالي وهم لا يعرفون؟ قال: فقال: لا تعط الزكاة إلا مسلما، وأعطهم غير
~~ذلك (2).
# ولأن المقتضي لتسويغ الإعانة وهو الإيمان والفقر موجود في الفاسق، فيثبت
~~الحكم. وإنما جعلنا المقتضي ذلك للمناسبة والاقتران.
# ولأن القول بمنع إعطاء الفاسق مع القول بتجويز ms0371 إعطاء أطفال المؤمنين مما
~~لا يجتمعان، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول.
# وبيان التنافي: إن العدالة إما أن تكون شرطا أو لا، وعلى التقدير الأول:
# ينتفي الحكم الثاني، إذ العدالة لا تتحقق في الطفل فينتفي تسويغ الإعطاء
~~للطفل عملا بانتفاء الشرط. وعلى التقدير الثاني: ينتفي الحكم الأول، وهو
~~منع الفاسق عملا بالعموم السالم عن معارضة كون العدالة شرطا.
# لا يقال: الإيمان شرط بالإجماع، وهو غير متحقق في الطفل مع جواز إعطائه،
~~فكذا الولاية.
# لأنا نقول: الإجماع دل على إلحاق الطفل بأبيه في الإيمان وإجرائه في حكمه
~~عليه دون العدالة.
# احتج الشيخ بالاحتياط، وبما رواه داود الصيرفي قال: سألته عن شارب الخمر
~~يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: لا (3).
# PageV03P210
# والجواب: المنع من صحة السند، خصوصا وداود لم يسنده إلى إمام، وأيضا
~~الحكم المعلق على الوصف يشعر بالعلية، فكما أن الجواب معلق على الشرب بحيث
~~هو علة فيه فكذا يحتمل السؤال، فيصير التقدير: شارب الخمر يعطى لكونه
~~شاربا؟ فقال: لا، والاحتياط معارض بالأصل وهو الجواز.
# مسألة: منع ابن أبي عقيل من صرف الصدقة المندوبة إلى غير المؤمن (1).
# والأقرب الجواز.
# لنا: إنه إحسان فيكون حسنا قضية للعقل الحاكم بتسويغه.
# احتج بمنعه من الواجب فيمنع من المندوب، وبما رواه سدير الصيرفي قال:
# قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال:
~~نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق، إن الله - عز وجل - يقول: "
~~وقولوا للناس حسنا "، ولا تطعم من نصب لشئ من الحق أو دعا لشئ من الباطل
~~(2).
# والجواب: المراد بالمنع هنا في الزكاة، والحمل على الواجب خال عن الجامع.
# مسألة: قال ابن الجنيد (3): ولا يعطي من كاتبه، ويجوز أن يعطي من كاتبه
~~غيره، فإذا أعتق أمة مملوكة جاز إعطاؤهما من زكاة المولى. والأقرب عندي
~~الجواز.
# لنا: عموم قوله تعالى: " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " (4).
# لا يقال: إنه يرجع بالنفع عليه (5) فيكون ممنوعا كما منع من دفع الزكاة
# PageV03P211
# إلى من تجب النفقة عليه.
# لأنا نقول: نمنع عود النفع عليه، بل ms0372 على العبد، لأنه ينعتق بأدائه، أما
~~السيد فلا، فإنه إن سلم إليه المال خرج من منة العبد وبالعكس.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): ولا بأس أن تعطي الزوجة زوجها من زكاتها
~~وينفقه على نفسه وعياله دونها ودون ولدها منه. والأولى (2) عندي الجواز.
# لنا: إنه فقير ملك الزكاة، فجاز له إنفاقها على عائلته ومن جملتهم الزوجة
~~وولدها منه.
# مسألة: قال ابن الجنيد (3): ولا بأس أيضا أن يحتسب المزكي بما كان أقرضه
~~الميت من ماله من الزكاة إذا عجز الميت عن أداء ذلك. والأقرب عندي عدم
~~الاشتراط.
# لنا: عموم الأمر بجواز احتساب الدين على الميت من الزكاة.
# ولأنه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا.
# مسألة: قال الشيخ: لا تحرم الصدقة المفروضة على من لم يلده هاشم من
~~المطلبيين وغيرهم (4)، وحرمها عليهم ابن الجنيد (5)، والشيخ المفيد (6) في
~~الرسالة الغرية جعل لبني المطلب أخذ الخمس، وهو يشعر بتحريم الصدقة عليهم.
# لنا: الأصل الإباحة، وعموم قوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء " خرج عنه
~~بنو هاشم، للنصوص الدالة على تحريم الصدقة الواجبة عليهم، فيبقى العام
# PageV03P212
# حجة في الباقي.
# احتج بما روي عنه - عليه السلام - أنه قال: نحن وبنو المطلب لم نفترق في
~~الجاهلية ولا إسلام (1).
# وبما رواه زرارة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه لو كان العدل
~~ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه
~~سعتهم (2). وأشار - عليه السلام - بذلك إلى الخمس، وإذا كانوا مستحقين
~~للخمس حرمت عليهم الزكاة، لأن أحدهما عوض الآخر، ولا يجمع بين العوض
~~والمعوض،، ولأنهم قرابة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فناسب منعهم من
~~الزكاة، لتحقق الشرف بالنسب.
# والجواب عن الحديث الأول: بعد صحة نقله أنه غير دال على المراد، فإن عدم
~~الافتراق لا يدل على المساواة في تحريم الزكاة إلا بنوع من المجاز.
# وعن الثاني: بالمنع من سنده، فإن في طريقه علي بن فضال، وفيه قول، ومع
~~ذلك فليس دالا على المطلوب بالصريح، ونمنع الملازمة بين استحقاق الخمس وعدم
~~استحقاق ms0373 الزكاة. والقرابة المطلقة غير مانعة، وإلا لزم إعطاء بني عبد شمس
~~وبني نوفل من الخمس ومنعهم من الزكاة.
# ولأن قرابة بني المطلب وبني نوفل وبني عبد شمس واحدة، فلو أعطي بنو
~~المطلب أعطي الباقون، وليس كذلك إجماعا، فعلم أن المناط ليس هو القرابة
~~المطلقة، بل القرابة المتصلة بهاشم على ما دلت عليه الأحاديث.
# مسألة: منع ابن الجنيد (3) من قضاء المهور للنساء إذا استغنى عنهن من
# PageV03P213
# الزكاة، فقال: ولا يقضي منها دين في مهور النساء الذي كان له عنهن غنى.
# والأقرب الجواز.
# لنا: إنه كان كالدين في غير معصية، فكان له الأخذ من الزكاة كالنفقة على
~~عياله.
# احتج بأن فيه نوع إسراف، فلا يعطى لما ذكره علي بن هاشم في تفسيره عن
~~العالم - عليه السلام - فقال: " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون
~~أنفقوها في طاعة الله تعالى من غير إسراف، فيحب على الإمام أن يقضي عنهم
~~(1).
# والتقييد يدل على نفي الحكم عما عداه.
# والجواب: بعد صحة النقل المنع من كونه إسرافا، ومن دلالة التقييد على
~~العدم.
# مسألة: الغني الذي يحرم عليه أخذ الصدقة باعتبار الفقر هو أن يكون قادرا
~~على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام، فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت
~~صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من تلزمه نفقته حرمت عليه، وإن كانت لا ترد
~~عليه حل له ذلك، هكذا قاله الشيخ في المبسوط (2)، والظاهر أن مراده بالدوام
~~هنا مؤونة السنة. قال: وفي أصحابنا من قال: إن من ملك نصابا يجب عليه فيه
~~الزكاة كان غنيا، وتحرم عليه الصدقة (3).
# وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: الأولى على مذهبنا أن الصدقة
~~محرمة على كل مستغن عنها، ومن ملك خمسين درهما أو دونها وهو قادر على أن
~~يكفي نفسه ويسد خلته لا يحل له الصدقة، لأنه ليس بمضطر إليها. وراعى أبو
# PageV03P214
# حنيفة في تحريم الصدقة بملك النصاب، وهو مائتا درهم أو عشرون دينارا،
~~واستدل بإجماع الفرقة. ثم قال: وليس إذا جعل الله للزكاة نصابا ثم يوجبها
~~فيما نقص عنه وجب أن يكون ms0374 ذلك النصاب معتبرا في تحريم الصدقة (1).
# وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا فيمن يكون معه مقدار من المال، ويحرم عليه
~~تملك ذلك المال أخذ الزكاة. فقال بعضهم: إذا ملك نصابا من الذهب وهو عشرون
~~دينارا حرم عليه أخذ الزكاة. وقال بعضهم: لا تحرم على من ملك سبعين دينارا،
~~وقال بعضهم: لا أقدره بقدر، بل إذا ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته
~~لمؤونة طول سنته على الاقتصاد فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة سواء كان نصابا أو
~~أقل من نصاب أو أكثر من النصاب، فإن لم يكن يقدر كفاية سنته فلا يحرم عليه
~~أخذ الزكاة. قال: وهذا هو الصحيح، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل
~~الخلاف (2). والأقرب عندي الأول.
# لنا: ما رواه سماعة قال: وقد تحل الزكاة لصاحب سبعمائة درهم وتحرم على
~~صاحب خمسين درهما، فقلت له: كيف يكون هذا؟ فقال: إذا كان صاحب سبعمائة له
~~عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفهم فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله، وأما
~~صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده، وهو محترف يعمل بها، وهو يصيب
~~فيها ما يكفيه إن شاء الله تعالى. قال: وسألته عن الزكاة هل تصلح لصاحب
~~الدار والخادم؟ فقال: نعم إلا أن يكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها درهم
~~تكفيه وعياله، وإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم
~~وحاجتهم في غير إسراف فقد جاز له الزكاة، وإن كانت غلتها تكفيهم فلا (3).
# PageV03P215
# وعن هارون بن حمزة في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
~~روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي
~~مرة سوي، فقال: لا تصلح لغني، قال: فقلت له: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم
~~في بضاعة وله عيال فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها، قال:
~~فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن يسعه من عياله
~~(1).
# احتجوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال لمعاذ: أعلمهم
~~أن عليهم ms0375 صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم (2).
# ولأنه يجب عليه دفع الزكاة، فلا يحل له أخذها للتنافي بينهما.
# والجواب: بعد صحة النقل أنه غير دال على المطلوب إلا بمفهوم الخطاب، وليس
~~حجة عند الأكثر، وأيضا الغنى والفقر من الأمور الإضافية، فجاز أن يكون
~~الشخص غنيا بالنسبة إلى شئ (3) وفقيرا بالنسبة إلى آخر، وإضافة الأغنياء
~~إليهم لا يدل على الغنى الشرعي، لإمكان أن يكونوا أغنياء (4) بالنسبة إليهم
~~لا في نفس الأمر، والتنافي بين وجوب الزكاة ودفعها ممنوع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العامل لا يجوز أن يكون من ذوي القربى،
~~لأنه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة، وقال قوم: يجوز ذلك، لأنه يأخذ على وجه
~~العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات، والأول أولى، لأن الفضل بن العباس
~~والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه وآله - أن يوليهما العمالة،
~~فقال لهما:
# PageV03P216
# الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد (1).
# والظاهر أن القوم الذين نقل الشيخ عنهم من الجمهور، إذ لا أعرف قولا
~~لعلمائنا في ذلك، وأكثرهم منع من إعطاء بني هاشم مطلقا.
# وقال ابن الجنيد (2): حيث عد الأصناف وذكر العاملين ما لم يكونوا من آل
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فصرح بالمنع، كما قاله الشيخ.
# وابن إدريس قال كما قال الشيخ في مبسوطه فإنه قال: والعامل لا يكون من
~~بني هاشم، لأن عمالة الصدقات حرمها الرسول - صلى الله عليه وآله - على بني
~~هاشم قاطبة، لأنهم لا يجوز لهم أن يأخذوا الصدقة المفروضة، وقال قوم: يجوز
~~ذلك، لأنهم يأخذون على وجه العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات. والأول هو
~~الصحيح، لأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه
~~وآله - أن يوليهما العمالة، فقال لهما: الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها
~~لا تحل لمحمد وآل محمد (3).
# وبالجملة فإن كان القول الذي نقل الشيخ وابن إدريس عنهم من علمائنا صارت
~~المسألة خلافية وإلا فلا، والحق منعهم، لما رواه جماعة عن النبي صلى الله
~~عليه وآله (4).
# وما رواه ms0376 محمد بن مسلم وزرارة في الحسن، عن الباقر والصادق - عليهما
~~السلام - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الصدقة أوساخ
~~أيدي الناس وإن الله حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وإن الصدقة لا تحل
# PageV03P217
# لبني عبد المطلب (1). وكون العامل يأخذ الصدقة أجرة لا يخرج الصدقة عن
~~كونها أوساخ أيدي الناس، وهو المقتضي للمنع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا تحل الصدقة الواجبة في أموال لبني هاشم
~~قاطبة، وهو الذين ينتسبون إلى أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وجعفر بن
~~أبي طالب وعقيل بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب (2)، وكذا قال المفيد
~~(3).
# وفي المبسوط: الصدقة المفروضة محرمة على النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وآله وهم ولد هاشم، ولا يوجد هاشمي إلا من ولد أبي طالب العلويين
~~والعقيليين والجعفريين، ومن ولد عباس بن عبد المطلب، ومن أولاد الحارث بن
~~عبد المطلب، ويوجد من أولاد أبي لهب أيضا (4)، وهذا الأخير أصوب، لأن أولاد
~~الحارث وأولاد أبي لهب من الهاشميين فتحرم عليهما الصدقة، وأظن أن الشيخ في
~~النهاية لم يقصد الحصر وإنما ذكر المشهورين، فلا يرد عليه منع ابن إدريس.
# مسألة: قال الشيخ: ولا بأس أن يعطى صدقة الأموال موالي بني هاشم (5)،
~~وأطلق.
# وقال ابن الجنيد (6): وقد روي أن موالي بني هاشم عتاقة تحل الصدقة، وإنما
~~حرمت على مواليهم فقط وتنزيههم عنها، وتنزههم أحب إلي، وهذا يعطي
# PageV03P218
# كراهة أخذ العتيق وتحريم المملوك، وهو الوجه عندي. أما إباحة الزكاة على
~~المعتق فلأن الخمس حرام عليهم وليس من ذوي القربى، فالمقتضي للإباحة موجود
~~والمانع مفقود.
# وما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته هل
~~تحل لبني هاشم الصدقة؟ قال: لا، قلت: لمواليهم، قال: تحل لمواليهم، ولا تحل
~~لهم إلا صدقات بعضهم على بعض (1). ونحوه روى ثعلبة بن ميمون في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - (2). وأما تحريم الزكاة على المماليك فلأن النفع في
~~الحقيقة حينئذ عائد على ساداتهم فتكون محرمة.
# وما رواه حريز، عن زرارة، عن أبي عبد ms0377 الله - عليه السلام - قال: مواليهم
~~منهم، ولا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم، ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم
~~(3).
# قال الشيخ: الوجه في هذه الرواية ضرب من الكراهية دون الحظر، ويجوز أن
~~يكون ذلك محمولا على مواليهم المماليك، لأنهم في عيالهم، وإذا كانوا كذلك
~~فالإعطاء لهم إعطاء مواليهم (4).
# وهنا قد صرح الشيخ بما قلناه، والظاهر أن مراده أولا ذلك، وكذا مراد باقي
~~علمائنا.
# مسألة: قد بينا أنه لا يحل إعطاء الهاشميين من الزكاة في حال تمكنهم من
# PageV03P219
# الأخماس، فإن قصر الخمس عن كفايتهم جاز أن يأخذوا من الزكاة قدر الكفاية،
~~وهل يجوز التجاوز عن قدر الضرورة؟ الأشهر ذلك، وقيل: لا يحل (1).
# لنا: إنه أبيح له الزكاة فلا يتقدر بقدر.
# أما المقدمة الأولى: فلأن التقدير ذلك.
# وأما الثانية: فلما رواه عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - أنه
~~سئل كم يعطى الرجل من الزكاة؟ قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: إذا
~~أعطيته فأغنه (2).
# وعن زياد بن مروان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: قال:
~~اعطه ألف درهم (3).
# وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أعطي الرجل
~~الزكاة مائة درهم؟ قال: نعم، قلت: مائتين؟ قال: نعم، قلت:
# ثلاثمائة؟ قال: نعم، قلت: أربعمائة؟ قال: نعم، قلت: خمسمائة؟ قال: نعم
~~حتى تغنيه (4).
# ولأن المقتضي للإباحة - وهو الحاجة - موجود، والمانع - وهو كونه هاشميا -
~~لا يصلح للمانعية. وإلا لمنع من القليل فثبت الحكم.
# احتج المانعون بأنه يستلزم إعطاء المتمكن من الهاشميين الزكاة وهو حرام
# PageV03P220
# إجماعا، إذ مع حصول الكفاية تحرم الزيادة لو تعقبت، وكذا إذا قارنت إذ لا
~~فارق.
# والجواب: المنع من نفي الفارق كما في الفقير غير الهاشمي.
# مسألة: الاستغناء بالكسب يجري مجرى الاستغناء بالمال في تحريم أخذ
~~الزكاة، ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى (2)، وابن البراج (3)، وابن
~~الجنيد (4)، وابن إدريس (5). ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا أنه يجوز
~~دفع الزكاة إلى المكتسب (6)، والوجه الأول.
# لنا: إنه أشهر بين علمائنا، حتى أن الشيخ - رحمه الله - ادعى في الخلاف
~~عليه الإجماع ms0378 من الفرقة (7). ولأنه أحوط.
# ولأن المقتضي للمنع في حق الغني موجود هنا، فيثبت المنع عملا بالمقتضي.
# وبيان ثبوته: إن المانع هناك إنما هو الاستغناء عن الحاجة، وهو ثابت في
~~صورة النزاع فيثبت الحكم، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح.
# وروى الجمهور عن النبي - صلى الله عليه وآله - أن رجلين أتيا النبي - صلى
~~الله عليه وآله - وهو يقسم الصدقة فسألاه شيئا منها، فصعد بصره فيهما وصوبه
~~به وقال لهما: إن شئتما ولاحظ فيها لغني ولا ذي قوة مكتسب (8). ومن طريق
# PageV03P221
# الخاصة ما رواه الشيخ قال: وفي أحاديث أصحابنا لا تحل لغني سوي ولا لذي
~~مرة قوي (1).
# احتج المخالف بأنه لا يملك نصابا ولا ما قيمته قيمة النصاب، فجاز له
~~الأخذ من الصدقة كالفقير.
# والجواب: المنع من المساواة، فإن الفقير محتاج إليها بخلاف صورة النزاع.
# مسألة: لو قصرت الصنعة عن الكفاية جاز أن يأخذ مطلقا، وقيل: يعطى ما يتم
~~كفايته (2).
# لنا: إنه مستحق للزكاة فلا يتقدر العطاء بشئ.
# وما رواه زياد بن مروان، عن الكاظم - عليه السلام - قال: أعطه ألف درهم
~~(3)، وغير ذلك من الأخبار، وقد تقدم بعضها.
# احتج المخالف بأنه مستغن فلا يستحق شيئا.
# أما المقدمة الأولى: فلأنا نبحث على تقدير اكتفائه بالمدفوع إليه. وأما
~~الثانية: فظاهرة.
# والجواب: الاستغناء إنما يكون بعد الدفع، ونحن نمنع حينئذ من الإعطاء.
# مسألة: لو ادعى الفقر ولم يعلم كذبه أعطي من غير يمين، سواء علم صدقه أو
~~جهل الأمران، وسواء كان قويا أو ضعيفا، وسواء كان له أصل مال أو لا، وقيل:
~~يحلف على تلفه (4).
# لنا: الأصل عدالة المسلم وعدم إقدامه على الكذب والظاهر صدقه، وقد
# PageV03P222
# أمرنا بالأخذ بالظاهر.
# ولأنه لو وجب اليمين هنا لوجب في صورة العاجز إذا لم يعرف له أصل مال،
~~والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم.
# بيان الشرطية: إن المقتضي لإيجاب اليمين هنا تجويز الكذب في إخباره
~~بفقره، وهو ثابت في صورة النزاع.
# احتج المخالف بأن الأصل بقاء المال، فلا بد من اليمين.
# والجواب: المنع من الملازمة، فإن عدالة المسلم كافية.
# مسألة: ms0379 لو ادعى القوي الحاجة إلى الصدقة لأجل عياله هل يقبل قوله؟
# قال الشيخ في المبسوط: فيه قولان: أحدهما: يقبل قوله بلا بينة، والثاني:
# لا يقبل إلا ببينة، لأنه لا يتعذر، وهذا الأحوط (1).
# والظاهر أن مراد الشيخ بالقائل من الجمهور وصيرورته إلى القول الثاني ليس
~~بجيد، لأن قوله: " مقبول " عملا بظاهر العدالة المستندة إلى أصل الإسلام
~~وقد سبق.
# مسألة: لو ادعى العبد العتق أو الكتابة، فإن كذبه مولاه أو صدقه عومل بما
~~يقوله المولى، وإن تجرد عن التصديق والتكذيب قال الشيخ: لا يقبل ذلك إلا
~~بالبينة (2). وقيل: لا يفتقر إلى البينة ولا اليمين (3).
# احتج الشيخ بأن الأصل بقاء الرق فيستصحب إلى أن يظهر المنافي، وقول العبد
~~ليس حجة، لأنه متهم.
# واحتج الآخرون بأن الأصل في إخباره الصدق فيصار إليه.
# PageV03P223
# مسألة: قال ابن البراج في كتابي المهذب والكامل: المملوك والمكاتب يجوز
~~ابتياعهما من الزكاة (1). وهذه العبارة ليست جيدة، فإن المكاتب لا يجوز
~~بيعه، لأن الكتابة عقد لازم، فإن قصد بابتياعه دفع مال الكتابة إلى مولاه
~~فهو حق، إلا أن ذلك لا يسمى بيعا، والظاهر أن مراده ذلك.
# مسألة: شرط الشيخ في المبسوط كون العامل حرا (2)، والأقوى عندي عدم
~~الاشتراط.
# لنا: إنه نوع إجارة والعبد من أهلها، فجاز من العامل أن يكون عبدا.
# مسألة: لو ادعى الغارم الغرم قبل قوله إذا صدقه الغريم، وكذا إذا تجردت
~~دعواه عن الصديق والإنكار، وقيل: لا يقبل إلا بالبينة (3).
# لنا: ما تقدم من أن ظاهر الإسلام العدالة.
# مسألة: لو قال ابن السبيل المجتاز: كان لي مال هاهنا فتلف قال في
~~المبسوط: لا يقبل منه إلا ببينة (4)، والأقوى عندي القبول ما لم يعلم كذبه.
# لنا: إنه مسلم، فكان ظاهره العدالة، وقد أخبر عن شئ يمكن صدقة فيه، فكان
~~قوله مقبولا، كما لو أخبر عن إيمانه.
# PageV03P224
# المقصد الرابع في كيفية الإخراج ومتوليه وباقي مباحث المستحق مسألة: قال
~~المفيد - رحمه الله - في المقنعة: أقل ما يعطى الفقير من الصدقة المفروضة
~~خمسة دراهم فصاعدا، لأنها أقل ما تجب في الحد الأول ms0380 من الزكاة، وليس لأكثره
~~حد مخصوص (1).
# وقال في الرسالة الغرية (2): ولا يخرج في زكاة المال إلى الفقير أقل من
~~خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين، اللهم إلا أن يكون على الإنسان
~~درهم أو درهمان من النصاب الذي يزيد على المائتين في الورق فيخرج ذلك إلى
~~الفقراء، وكذلك إن كان عليه عشر مثقال فيما زاد عن العشرين من العين أخرجه
~~إلى الفقراء، فأما إذا كان عليه جملة من الزكاة في حالة واحدة فلا يخرج
~~منها إلى الفقير أقل من خمسة دراهم أو نصف مثقال.
# وقال السيد المرتضى في الجمل: ويجوز أن يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء
~~القليل والكثير، وقد روي أنه لا يعطى الفقير الواحد من الزكاة المفروضة أقل
~~من خمسة دراهم، وقد روي أن الأقل درهم واحد (3).
# PageV03P225
# وقال في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يعطى الفقير
~~الواحد من الزكاة المروضة أقل من خمسة دراهم، وقد روي أن الأقل درهم واحد،
~~وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويجيزون عطاء القليل والكثير من غير تحديد،
~~وحجتنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة (1).
# وقال في المسائل المصرية (2): إن أقل ما يجزئ من الزكاة درهم للاحتياط
~~وإجماع الفرقة المحقة، لأن من أخرج هذا المبلغ أجزأ عنه وسقط عن ذمته
~~بالإجماع، وليس الأمر على ذلك فيمن أخرج أقل منه.
# وقال الشيخ في النهاية: أقل ما يعطى الفقير من الزكاة خمسة دراهم أو نصف
~~دينار، وهو أول أقل ما يجب في النصاب الأول، فأما ما زاد على ذلك فلا بأس
~~أن يعطى كل واحد ما يجب في نصاب نصاب، وهو درهم إن كان من الدراهم، أو عشر
~~دينار إن كان من الدنانير، وليس لأكثره حد (3).
# وقال علي بن بابويه: ولا يجزئ في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار (4).
# وقال ابنه في المقنع: يجوز أن يعطى الرجل الواحد الدرهمين والثلاثة، ولا
~~يجوز في الذهب إلا نصف دينار (5).
# وقال ابن الجنيد: لا يعطى من الزكاة دون الدرهم ms0381 (6).
# PageV03P226
# وقال سلار: أقل ما يجزئ إخراجه من الزكاة ما يجب في نصاب، فمن أصحابنا من
~~قال: أقله نصف دينار أو خمسة دراهم، ومنهم من قال: أقله قيراطان أو درهم،
~~فالأولون قالوا: بوجوب النصاب الأول، والآخرون قالوا بالثاني، والأثبت
~~الأول، وكذلك في سائر ما يجب فيه الزكاة (1).
# وقال ابن البراج: أقل ما ينبغي دفعه من الزكاة إلى مستحقها هو ما يجب في
~~نصاب واحد (2).
# وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في أقل ما يعطى الفقير من الزكاة في أول
~~دفعة، فقال بعض منهم: أقله ما يجب في النصاب الأول من سائر أجناس الزكاة،
~~وقال بعض منهم: أخصه بأول نصاب الذهب والفضة فحسب، وبعض قال: أقله ما يجب
~~في النصاب الثاني من الذهب والفضة، وذهب بعض آخر إلى أنه يجوز أن يعطى من
~~الزكاة الواحد من الفقراء القليل والكثير، ولا يحد القليل بحد لا يجزئ غيره
~~(3)، وهو الأقوى عندي، وهو مذهب السيد المرتضى في الجمل (4).
# وقال ابن حمزه: لا يجوز أن يعطى المستحق من الذهب والقضة والمواشي أقل من
~~نصاب، وقال قوم: بواجب النصاب الأول، والآخرون بالثاني (5).
# واعلم أن كلام السيد المرتضى في احتجاجه على أنه لا يعطى أقل من درهم في
~~المسائل المصرية يدل على وجوب ذلك، وقول ابني بابويه يدل على وجوب إعطاء
~~نصف دينار، وقول سلار يشعر بوجوب نصف دينار أو خمسة
# PageV03P227
# دراهم. والأقرب عندي أن أقل ما يعطى خمسة دراهم على سبيل الاستحباب،
~~ويجوز أن يعطى أقل من درهم.
# أما الأول: فلما رواه أبو ولاد الحناط في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سمعته يقول: لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو
~~أقل ما فرض الله - عز وجل - من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحد
~~أقل من خمسة دراهم فصاعدا (1).
# وعن معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: قال: لا يجوز أن يدفع الزكاة بأقل من خمسة دراهم فإنها أقل الزكاة
~~(2).
# ولأن فيما هو أقل احتقارا بالفقير، ولأنه ms0382 أقرب إلى خير الصدقة، وهو ما
~~أبقت غنى.
# وأما الثاني: فلأن الأصل براءة الذمة وعدم التكليف بواجب، وغيره صرنا (3)
~~إلى الاستحباب لقيام الدليل، فيبقى الوجوب منفيا بالأصل.
# وما رواه محمد بن أبي الصهبان في الصحيح قال: كتبت إلى الصادق - عليه
~~السلام - هل يجوز لي يا سيدي أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين
~~والثلاثة الدراهم فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب ذلك جائز (4).
# وعن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن، الصادق - عليه السلام -
# PageV03P228
# قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقسم صدقة أهل البوادي في أهل
~~البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، لا يقسمها بينهم بالسوية، إنما
~~يقسمها على قدر ما يحضره منهم، وقال: ليس في ذلك شئ مؤقت (1). ولأن المصدق
~~أحد أصناف من يدفع إليه الزكاة، ولا يقدر له شئ فكذا الباقي.
# بيان الملازمة: إنه تعالى سوى بينهم في الاستحقاق بمجرد العطف، وأما صدق
~~المقدم فلما رواه الحلبي في الحسن، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# قلت له: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الإمام ولا يقدر له شئ (2).
# احتج القائلون بوجوب الحكم الأول بالروايتين السابقتين.
# والجواب: إنهما محمولتان على الاستحباب جمعا بين الأدلة، إذ في العمل
~~بذلك عمل بهما وبالروايات المتأخرة، وفي العمل بهما على سبيل الوجوب إبطال
~~للروايات (3) المتأخرة، والجمع بين الأخبار أولى من اطراح بعضها، واحتجاج
~~السيد بالإجماع ممنوع إن قصد به الوجوب، وإلا فهو المطلوب، والاحتياط لا
~~يعطي الوجوب، وبراءة الذمة كما تدل على مطلوبه فهي على مطلوبنا نحن أدل.
# مسألة: قسم المفيد - رحمه الله - الأموال إلى الأنعام وغيرها، ومنع من
~~إخراج القيمة في الأول وسوغه في الثاني (4)، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد
~~(5) فإنه
# PageV03P229
# قال: ولا بأس بأن يخرج عن الواجب من الصدقة، والحق في أرض العنوة ذهبا
~~وورقا بقيمة الواجب يوم أخذه، وكذلك إخراج الذهب عن زكاة الورق، والورق عن
~~قيمة زكاة الذهب، ولا بأس بأن يشتري صاحب المال من المصدق والوالي والإمام
~~ما يؤخذ منه من الماشية بعد قبضهم ms0383 إياه، والتنزه عن ذلك وعن نتاجها أحب
~~إلي، وخاصة إذا كان الوالي متغلبا والآخذ لها غير مستحق. وجوز السيد
~~المرتضى (1)، والشيخ (2)، وابن إدريس (3)، أخذ القيمة في القسمين، وهو
~~الوجه عندي.
# لنا: إن المقصود دفع حاجة الفقير، وكما يحصل بدفع العين فكذا يحصل بدفع
~~القيمة، فافتراقهما في الحكم ينافي الحكمة.
# ولأنه يجوز إخراج القيمة في غير الأنعام فيجوز فيها.
# أما الأولى: فلأنه وافق على ذلك، ولما رواه البرقي في الصحيح قال:
# كتبت إلى أبي جعفر الثاني - عليه السلام - هل يجوز - جعلت فداك - أن يخرج
~~ما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى
~~أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ فأجابه - عليه السلام - أيما تيسر
~~يخرج (4).
# وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى الكاظم - عليه السلام - قال:
~~سألته عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم
# PageV03P230
# بالقيمة أيحل ذلك له؟ قال: لا بأس (1).
# وأما المقدمة الثانية: فلأن إخراج القيمة إما أن يكون محصلا للمصالح
~~المطلوبة شرعا من الزكاة أو لا يكون، فإن كان الأول أجزأ مطلقا، وإن كان
~~الثاني امتنع مطلقا.
# احتج بأن المنصوص العين فلا يجوز العدول عنه كالكفارات.
# والجواب: المنع من المقدمتين، فإن النص قد ورد بالقيمة في بعض الأصناف،
~~ونمنع العدول عنه مع المساواة من كل وجه، والقياس على الكفارات ممنوع، لأن
~~الواجب فيها أمور مختلفة غير معقولة المناسبة.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: فرض على الأمة حمل الزكاة إلى النبي -
~~صلى الله عليه وآله - والإمام خليفته قائم مقامه، فإذا غاب الخليفة كان
~~الفرض حملها إلى من نصبه خليفته من خاصته، فإذا عدم السفراء بينه وبين
~~رعيته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته (2).
# وقال أبو الصلاح: يجب على كل من تعين عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو
~~أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله
~~تعالى، أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من ms0384 شيعته ليضعه مواضعه، فإن تعذر الأمران
~~فإلى الفقيه المأمون، فإن تعذر وآثر المكلف تولى ذلك بنفسه، فمستحق الزكاة
~~والفطرة الفقير المؤمن (3). وهذا الكلام منهما يشعر بوجوب حمل الزكاة إلى
~~الإمام أو نائبه أو الفقيه على ما رتبناه (4).
# PageV03P231
# وقال ابن البراج: وإذا كان الإمام ظاهرا وجب حمل الزكاة إليه ليفرقها في
~~مستحقها، فإن كان غائبا فإنه يجوز لمن وجب عليه أن يفرقها في خمسة أصناف
~~(1)، وهو يدل على الوجوب أيضا.
# وقال الشيخ - رحمه الله -: الأموال ضربان: ظاهرة وباطنة، فالباطنة:
# الدنانير والدراهم وأموال التجارات، فالمالك بالخيار بين أن يدفعها إلى
~~الإمام أو من ينوب عنه، وبين أن يفرقها بنفسه على مستحقه بلا خلاف في ذلك.
~~وأما زكاة الأموال الظاهرة: مثل المواشي والغلات، فالأفضل حملها إلى الإمام
~~إذا لم يطلبها، وإن تولى تفريقها بنفسه فقد أجزأ عنه (2).
# وقال السيد المرتضى: الأفضل والأولى إخراج الزكاة لا سيما في الأموال
~~الظاهرة، كالمواشي والحرث والغرس إلى الإمام وإلى خلفائه النائبين عنه، فإن
~~تعذر ذلك فقد روي إخراجها إلى الفقهاء المأمونين ليضعوها مواضعها، فإن تولى
~~إخراجها عند فقد الإمام والنائبين عنه من وجبت عليه بنفسه من دون الإمام
~~جاز (3). والحق الاستحباب إلا مع الطلب فيجب، كما اختاره الشيخ (4)، وهو
~~قول ابن إدريس (5).
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# ولأنه دفع المال إلى مستحقه فيخرج عن العهدة.
# ولأنه امتثل الأمر بقوله تعالى: " وآتوا الزكاة " (6) فيسقط عنه التكليف،
# PageV03P232
# ولقوله تعالى: " وإن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء
~~فهو خير لكم " (1).
# لا يقال: الاستدلال بهذه الآية مستدرك، لأنها تدل على غير المطلوب، وما
~~تدل الآية عليه لا يقولون به. بيانه: إنها دالة على أولوية الإخفاء، وأنتم
~~تذهبون إلى استحباب الحمل إلى الإمام.
# لأنا نقول: أن لفظة " أفعل " كما تدل على الأفضلية فكذا ترد للمشاركة.
# سلمنا، لكن استحباب الحمل إلى الإمام لا ينافي استحباب الإخفاء، فإن
~~الجمع بينهما أكمل بأن يدفع إلى الإمام من غير إشعار الدافع.
# احتج الموجبون بقوله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة " (2) والأمر للوجوب،
~~ووجوب الأخذ يستلزم وجوب ms0385 الدفع.
# والجواب: بعد تسليم أن الأمر للوجوب إنما يدل على وجوب الأخذ عليه - صلى
~~الله عليه وآله - إذا دفعت إليه، ولا يستلزم ذلك وجوب الدفع إليه.
# مسألة: لو طلبها الإمام فلم يدفعها إليه وفرقها بنفسه قال الشيخ:
# لا يجزئه (3)، وهو الذي يقتضيه قول كل من أوجب الدفع إليه مع غير الطلب،
~~وقيل: يجزئه (4).
# لنا: إنها عبادة لم يأت بها على وجهها المطلوب شرعا فيبقى في عهدة
~~التكليف، أما إنها عبادة فظاهر، وأما إنه فعلها على غير الوجه المطلوب
~~فللإجماع على وجوب الدفع إلى الإمام مع الطلب، فإذا فرقها بنفسه لم يأت به
~~على وجهه.
# PageV03P233
# احتج الآخرون بأنه دفع مالا إلى مستحقه فيخرج عن العهدة.
# والجواب: إنما يخرج عن العهدة لو دفعه إليه على الوجه المطلوب منه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أعطى غيره زكاة الأموال ليفرقها على
~~مستحقها وكان مستحقا للزكاة جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره، اللهم
~~إلا أن يعين له على أقوام بأعيانهم فإنه لا يجوز له حينئذ أن يأخذ منها
~~شيئا، ولا أن يعدل عنهم إلى غيرهم (1)، وهو اختياره في المبسوط (2) في باب
~~الزكاة، ورواه المفيد في المقنعة (3)، واختاره ابن البراج (4).
# وقال الشيخ في الجزء الثاني من المبسوط: إذا وكله في إبراء غرمائه لم
~~يدخل هو في الجملة، وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم، وكذلك إذا وكله في
~~تفرقة ثلثه في الفقراء والمساكين لم يجز له أن يصرف إلى نفسه منه شيئا وإن
~~كان فقيرا مسكينا، لأن المذهب الصحيح أن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب
~~إياه في أمر غيره، فإذا أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وآله - بأن
~~يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر (5). وهذا الكلام يشعر
~~بالمنع في باب الزكاة أيضا، إذ لا فارق بينهما، وابن إدريس (6) منع أيضا من
~~المشاركة. والوجه الأول.
# فهنا حكمان: الأول: تجويز أن يأخذ مثل غيره، الثاني: المنع من الزيادة.
# أما الأول: فلأنه امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة، أما المقدمة ms0386 الأولى:
# PageV03P234
# فلأنه دفع الزكاة إلى مستحقها وهو مأمور بذلك، وأما الثانية: فظاهرة.
~~ولأنه أوصل مالا إلى مستحقه فتبرأ ذمته، والمقدمتان ظاهرتان. ولأن المالك
~~جعل له ما كان له فعله وأخذ البعض قد كان للمالك فيثبت له قضية للمساواة.
# ولأن تعيين الغير ينافي التخيير المطلق، وقد ثبت له التخيير المطلق
~~فينتفي تعيين الغير، لاستحالة الجمع بين المتنافيين. ولأنه لو نص له على
~~الأخذ لجاز إجماعا، فكذا إذا أدخله في العموم واندرج ظاهرا كغيره من
~~الفقراء. ولأن المقتضي للأخذ موجود، والمعارض الموجود لا يصلح للمانعية
~~فيثبت جواز الأخذ. أما المقتضي فهو الأمر بالصرف في مستحقه (1)، وهو من
~~جملتهم فرضا. وأما المعارض فليس إلا المنع من كون الأمر بالإعطاء قرينة
~~صارفة عن إرادته، لامتناع كون الشخص معطيا لنفسه عرفا. وإنما قلنا أنه لا
~~يصلح للمانعية، لأنه لو كان مانعا لمنع من التنصيص على تسويغ الأخذ،
~~والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم، والشرطية ظاهرة.
# وما رواه الحسين بن عثمان في الحسن، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - في
~~رجل أعطي مالا يفرقه فيمن يحل له أله أن يأخذ منه شيئا لنفسه ولم يسم له؟
# قال: قال: يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره (2).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -
~~عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له
~~الصدقة، قال: لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي لغيره، قال: ولا يجوز له أن
~~يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بأذنه (3).
# PageV03P235
# الجواب عن احتجاج الشيخ: بالمنع من عدم الدخول أولا، وبعدم مساواة ما
~~ذكره لصورة النزاع، فإنا لا نسلم أن النبي - عليه السلام - غير داخل في
~~الخطاب الذي أمره الله تعالى أن يأمر أمته، ونمنع عدم دخوله لو قال الله
~~تعالى:
# إني آمر بكذا، والمساوي لصورة النزاع هو الثاني.
# وأما الثاني: فللروايات، ولأن فيه نوع خيانة.
# مسألة: إذا أخذ الإمام الصدقة ففي وجوب الدعاء لصاحبها قولان للشيخ -
~~رحمه الله - أحدهما: الوجوب قاله في ms0387 كتاب الزكاة من الخلاف (1)، والثاني:
# الاستحباب قاله في كتاب قسمة الصدقات منه (2)، وفي المبسوط أيضا (3)، وهو
~~الأقوى.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج الشيخ بقوله تعالى: " وصل عليهم " (4).
# والجواب: الأمر للاستحباب.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى - الأصل في إخراج الزكاة عند حلول
~~وقتها دون تقديمها عليه وتأخيرها عنه كالصلاة، وقد جاء عن الصادقين -
~~عليهما السلام - رخص في تقديمها بشهرين قبل محلها وتأخيرها شهرين عنه، وجاء
~~ثلاثة أشهر أيضا، وأربعة عند الحاجة إلى ذلك، وما يعرض من الأسباب.
# والذي أعمل عليه هو الأصل المستفيض عن آل محمد - عليهم السلام - من لزوم
~~الوقت، فإن حضر قبله من المؤمنين محتاج يجب صلته، فأحب الإنسان أن يقدم
# PageV03P236
# له من الزكاة جعلها قرضا له، فإذا حل وقت الزكاة والمقترض على حاله من
~~الفقراء أجزأت عنه في الزكاة، وإن تغيرت عنه حاله إلى الغنى لم يجز عنه ذلك
~~في الزكاة (1). وهذا الكلام يشعر بمنع تعجيلها الزكاة وجوازه قرضا، وهو
~~المشهور بين علمائنا، اختاره الشيخ (2)، والسيد المرتضى (3) رحمهما الله.
# وقال سلار: وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق (4)، وهو
~~يشعر بجواز تقديمها عنده.
# وقال أبو الصلاح: ويجوز إخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتهما على جهة
~~القرض، فإذا دخل الوقت عزم المخاطب على إسقاط حق المطالبة وجعل المسقط زكاة
~~(5).
# وقال ابن أبي عقيل (6): يستحب إخراج الزكاة وإعطاؤها في استقبال السنة
~~الجديدة في شهر المحرم، وإن أحب تعجيله قبل ذلك فلا بأس، وهو يشعر بجواز
~~التعجيل.
# وقال ابن الجنيد (7): ولا يؤدي الرجل زكاة ماله إلا بعد وجوبها عليه.
# وقال في النهاية: وإذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه على
~~الفور ولا يؤخره، فإن عدم المستحق له عزله من ماله وانتظر به المستحق، فإن
~~حضرته الوفاة وصى به، وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس أن يفرقه ما بينه وبين
# PageV03P237
# شهر وشهرين، ولا يجعل ذلك أكثر منه. وما روي عنهم - عليهم السلام - من
~~جواز تقديم الزكاة وتأخيرها، فالوجه أن ما تقدم يجعل قرضا وما يؤخر ms0388
~~فلانتظار المستحق، فأما مع وجوده فالأفضل إخراجها إليه على البدار (1).
# ومنع ابنا بابويه من التقديم كل المنع إلا على وجه القرض (2)، وهو الحق.
# لنا: إنه عبادة مؤقتة، فلا يجوز فعلها قبل وقتها.
# أما المقدمة الأولى: فظاهرة، لأنها إنما تجب بعد حولان الحول بالإجماع.
# وأما المقدمة الثانية: فلأن تقديمها على وقتها، وتأخيرها عنه يتضمن
~~الإخلال بالواجب فيكون حراما. والأولى ظاهرة، لأن الإتيان بالفعل قبل الوقت
~~وبعده لا يجامعان الإتيان فيه، لاستحالة تحصيل الحاصل وإعادة المعدوم هنا،
~~وكذا الثانية لاشتمال الفعل على وجه قبيح حينئذ، فيكون منهيا عنه دفعا
~~للمفسدة الناشئة من فعل القبيح.
# ولأن أداءها قبل وقتها وبعده أن ساوى أداؤها فيه في جميع المصالح
~~المطلوبة منه شرعا قبح تخصيص الأداء بوقته، لاستحالة تخصيص المتساويات لا
~~لمرجح، والتالي باطل بالإجماع فيبطل المقدم.
# وإذا انتفت المساواة فنقول: إما أن يكون التقديم والتأخير راجحين على
~~الأداء في الوقت أو مرجوحين، والأول باطل، لاستحالة الأمر بالمرجوح فيتعين
~~الثاني، وإذا كانا مرجوحين منع المكلف منهما، لما فيه من إسقاط المصلحة
~~الراجحة المعتبرة في نظر الشرع لا لمسقط.
# ولأن الحول أحد شرطي الزكاة فلا يقدم عليه كالنصاب.
# وما رواه عمرو بن يزيد في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# PageV03P238
# الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال لا: ولكن حتى يحول
~~عليه الحول، ويحل عليه أنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها فكذلك الزكاة،
~~ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت
~~(1).
# وفي الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: أيزكي الرجل
~~ماله إذا أمضى ثلث السنة؟ قال: لا أتصلي الأولى قبل الزوال (2)؟!
# احتج المجوزون بأن في التقديم إرفاقا بالفقراء فيكون سائغا، لأن العدول
~~إلى الأنفع أولى، وإذا جاز التقديم جاز التأخير، لعدم القائل بالفرق، ولأن
~~المقصود دفع حاجة الفقير وهو حاصل في التقديم والتأخير كحصوله في الوقت
~~فيكون سائغا، لأنه محصل لجميع (3) المصالح المطلوبة شرعا.
# وما رواه معاوية بن عمار ms0389 في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم، قال:
# لا بأس، قلت: فإنه لا تحل عليه إلا في المحرم فيجعلها في شهر رمضان، قال:
# لا بأس (4).
# وعن الحسن بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أول السنة، فقال: إن
~~كان
# PageV03P239
# محتاجا فلا بأس (1).
# وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس بتعجيل
~~الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (2).
# وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يعجل
~~زكاته قبل المحل، فقال: إذا مضت خمسة أشهر فلا بأس (3).
# والجواب عن الأول: بالمنع من الملازمة لما فيه من القبح الحاصل من إسقاط
~~الواجب، وهو الجواب عن الثاني. وعن الأحاديث بالحمل على التقديم قرضا لا
~~زكاة في التقديم وانتظار المستحق في التأخير.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): ومن أتاه مستحق فأعطاه شيئا قبل حلول الحول
~~وأراد أن يحتسب به من زكاته أجزأه إذا كان قد مضى من السنة ثلثها إلى ما
~~فوق ذلك، وإن كان قد مضى من السنة أقل من ثلثها فأحتسب به من زكاته لم يجزه
~~بذلك، تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام -، وأكثر أصحابنا لم يعتبروا ما
~~اعتبره هذا الشيخ، وهو الأقرب.
# لنا: إنه مشتمل على مصلحة وهو الإقراض، فيكون سائغا قبل الثلث كبعده،
~~والأخبار التي ادعي تواترها لم تصل إلينا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): إذا كان عنده أربعون شاة
# PageV03P240
# وعجل شاة وحال الحول جاز له أن يحتسب بها.
# ونحن نقول: هذا الكلام غير لائق من الشيخ. وبيانه بما نحققه نحن هنا:
# وهو أن تقديم الزكاة قد بينا أنه لا يجوز إلا على وجه القرض.
# وتحقيقه: إنه إذا دفع الفريضة إلى الفقير قبل الوقت بنية الزكاة لم
~~يملكها الفقير وكانت باقية للمالك ولم ينثلم النصاب بذلك، فإذا حال الحول
~~وجبت الزكاة، فإن اختار المالك بقاءها ms0390 في يد المدفوع إليه واحتسبها (1) من
~~الزكاة جاز إن بقي على الصفات، فإن اختار دفعها إلى غيره أو دفع غيرها إليه
~~أو إلى غيره جاز أيضا.
# والأصل فيه: إن المدفوع إليه لم يملك بالدفع لفساده، وإن دفعها قرضا محضا
~~ودينا عليه لا على أنها زكاة معجلة وكانت تمام النصاب سقطت الزكاة عن
~~المالك، وكان له مطالبة المدفوع بها، ولا زكاة على التقديرين، لأن بالدفع
~~قد ملك المدفوع إليه الفريضة وانثلم النصاب وقصر عن الوجوب فلا يجب فيه شئ،
~~والقرض سائغ وللمالك المطالبة به.
# إذا ثبت هذا فنقول: إن قصد الشيخ التقدير الأول، وهو أن الدفع قبل الوقت
~~كان على جهة الزكاة المعجلة، فإن الزكاة باقية بحالها ما دامت الشاة قائمة
~~بعينها في يد المدفوع إليه وكان كلامه صحيحا، لكن دليله في المسألة ينافي
~~ذلك، فإنه قال: دليلنا أنه قد ثبت أن ما يعجله على وجه الدين، وما يكون
~~كذلك فكأنه حاصل عنده، فجاز له أن يحتسب به، لأن المال ما نقص عن النصاب
~~(2). وهذا الدليل لا يتمشى إلا على التقدير الثاني، لكن هذا التقدير يسقط
~~الزكاة بالكلية.
# PageV03P241
# مسألة: إذا تسلف الساعي لأهل السهمان فأقسامه أربعة: الأول: أن يكون
~~بمسألة المالك والمستحق، الثاني: أن يكون بغير مسألتهما، مثل إن رأى في أهل
~~الصدقة حاجة واستسلف لهم، الثالث: أن يكون بمسألة المالك، الرابع:
# أن يكون بمسألة المستحق، فإن كان بغير مسألتهما فتلف المقبوض في يده.
# قال الشيخ في كتابي المبسوط (1) والخلاف (2): على الساعي الضمان سواء تلف
~~بتفريط أو بغيره. والأقرب عندي عدم الضمان مع عدم التفريط.
# لنا: إنه له ولاية على أهل السهمان، فإذا استقرض لهم وتلف في يده من غير
~~تفريط لم يضمن كولي اليتيم.
# احتج بأنهم أهل رشد لا يولى عليهم، فالقابض لهم بغير إذنهم ضامن، كالأب
~~إذا قبض مال ابنه الكبير بغير إذنه.
# والجواب: الفرق، فإن القبض الأول سائغ بخلاف قبض الأب عن ابنه الرشيد،
~~وإن كان بمسألتهما فالضمان عليهما، قاله في الخلاف (3)، ورجحه في المبسوط
~~(4)، لأن الإذن قد ms0391 حصل منهما، ولا ترجيح لأحدهما على صاحبه فالضمان عليهما.
# والأقرب أن الضمان على أهل السهمان، لأن قبضه لنفعهم بمسألتهم وكان وكيلا
~~لهم فالضمان عليهم.
# واعلم أن التحقيق في هذه التقادير أن نقول: المدفوع إما أن يكون مما يتم
~~به النصاب أو لا، فإن كان الأول فإن لم يكن بمسألتهما فلا يخلو الدفع، إما
~~أن يقع على وجه تعجيل الزكاة أو القرض، فإن كان الأول فالدفع فاسد،
# PageV03P242
# ولا ضمان على الساعي، ولا زكاة على المالك إن كان التلف قبل الحول.
# أما الأول: فلأنه قبض بإذن المالك قبضا فاسدا فكان في يده أمانة محضة فلا
~~ضمان عليه، وأما سقوط الزكاة فلقصور المال عن النصاب. أما لو تلف بعد الحول
~~فإن نوى المالك بعد الحول وقبل التلف الزكاة بالمدفوع إلى الساعي سقطت
~~الزكاة، لأنها يتعين بتعينه، وإن لم ينو ذلك سقط من الزكاة بنسبة التالف
~~ووجب بنسبة الباقي.
# وإن كان الثاني: فلا ضمان على الساعي، لأن المالك دفع إليه ليقرض الفقراء
~~ما يدفعه إليه فكان أمينا فلا ضمان عليه، وأما الزكاة فإن كان التلف بعد
~~الحول وجبت على المالك، لأن القرض لم يحصل بالدفع إلى الساعي فلم ينتقل
~~المال عن المالك، وإن كان قبل الحول فلا زكاة. أما لو دفع إليه قرضا
~~للفقراء فإن قلنا: إن له ولاية الاقتراض عنهم من غير إذن سقطت الزكاة عن
~~المالك ولا ضمان على الساعي، وهل للمالك الرجوع على الساعي في مال الفقراء؟
~~إشكال ينشأ من عدم تعيين المقترض، فلا يثبت حقه في ذمة واحد بعينه فيسقط،
~~ومن كون الوالي له الولاية عنهم فكان له الرجوع عليه في مالهم كالولي
~~للطفل، وهو أقرب. أما لو كان المدفوع مما لا يتم به النصاب فإن الزكاة لا
~~تسقط إلا أن يكون الدفع على وجه القرض بمسألة أهل السهمان.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا استلسف الولي بعيرا لرجلين وسلمه إليهما
~~وماتا بعد ذلك قبل الحول استرجع البعير، فإن كان تالفا استردت القيمة يوم
~~القبض، لأنهما قبضاه على جهة القرض فيلزمهما ms0392 قيمته يوم القرض، وإن كان
~~موجودا أخذ، وإن نقص لم يلزمهما أكثر من ذلك، لعدم الدليل على وجوب رد شئ،
~~والأصل براءة الذمة، وإن كان زائدا غير متميز مثل السمن والكبر فإنه يرده
~~بزيادته، لأنه عين مال صاحب المال، وإن كانت متميزة كالولد رده PageV03P243
# أيضا، لأنه نماء ماله (1).
# وهذا الكلام مضطرب، لأن المقبوض إن كان على جهة القرض ملكه الفقير وكانت
~~عليه القيمة يوم القبض، كما قاله الشيخ، لأن القرض إذا كان من ذوات القيم
~~انتقل حق المقرض إلى القيمة من العين يوم القبض، وإن كان من ذوات الأمثال
~~لزمه المثل، لكن قوله: " إذا كان موجودا أخذ " فيه منع، لأن للمقرض أن يدفع
~~المثل أو القيمة على المذهب المشهور، ولا يجب عليه دفع العين.
# ثم قوله: " وإن نقص لم يلزم أكثر من ذلك " ليس بجيد أيضا، لأن المالك
~~يستحق القيمة عوضا عن عين صحيحة، فليس للفقراء دفع الناقص من غير أرش، بل
~~إما أن يدفعه مع الأرش أو يدفع القيمة.
# ثم قوله: " وإن كان زائدا زيادة متصلة رد العين، لأنه عين مال صاحب المال
~~" ليس بجيد لانتقال العين إلى الفقير بالقرض، فلا يجب عليه دفعها مع
~~الزيادة.
# قوله: " وإن كانت منفصلة " فكذلك ليس بجيد أيضا، لأنه نماء عين مال
~~الفقير، فلا يجب دفعه إلى المقرض.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا عجل الزكاة لمسكين قبل الحول ثم حال
~~الحول وقد أيسر لم يخل من أحد أمرين: إما أن يوسر من هذا المال أو من غيره،
~~فإن أيسر منه: مثل إن كانت ماشية فتوالدت أو مالا فاتجر به وربح وقعت
~~الصدقة موقعها ولا يجب استرجاعها، لأنا لو استرجعناها (2) منه افتقر وصار
~~مستحقا للإعطاء، ويجوز أن ترد عليه، وإذا جاز ذلك جاز أن يحتسب به. وإن
# PageV03P244
# كان قد أيسر بغير هذا المال: مثل إن ورث أو غنم أو وجد كنزا أو ما يجري
~~مجراه لم تقع الصدقة موقعها ووجب استرجاعها أو إخراج عوضها (1)، لأن ما كان
~~أعطاه كان دينا عليه، وإنما يحتسب ms0393 عليه بعد حؤول الحول، وفي هذه الحال لا
~~يستحق الزكاة لغناه فيجب أن لا يحتسب له به (2)، وكذا قال في الخلاف (3)،
~~لكنه لم يمثل القسمين.
# وهذا التقسيم والحكم حق، خلافا لابن إدريس (4)، لكن المثال الأول ليس
~~بجيد، لأن المقبوض إذا كان قرضا ودينا عليه - كما نص عليه في آخر التعليل
~~وكما هو مذهبه المشهور - ملكه الفقير فالنماء له. فإذا اتجر به وربح كان
~~الربح له كالقرض، وكذا إذا كانت شياها فتولدت ملك الأولاد، فإذا صار غنيا
~~بالربح وبالأولاد حرمت عليه الزكاة واسترجع المدفوع خاصة دون النماء.
# وإنما التمثيل الصحيح أن يكون المدفوع كافيا له وموجبا لغناه، فإذا بقي
~~في يده من غير نماء له ثم حال الحول وهو غني به لم يجب أخذه منه وجاز أن
~~يحتسب عليه من الزكاة وإن كان غنيا به لما ذكره، إذا عرفت هذا.
# فاعلم أن ابن إدريس (5): منع من الاحتساب وإن كان غنيا بالمدفوع، لأن
~~الزكاة لا يستحقها غني، والمدفوع إليه غني بالدفع وإن كان قرضا، لأن
~~المستقرض يملك ما اقترضه.
# والجواب: أن الغني هنا ليس مانعا، إذ لا حكمة ظاهرة في أخذه ودفعه.
# PageV03P245
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز نقل مال الزكاة من بلد إلى بلد مع
~~وجود مستحقه، فإن نقله كان ضامنا له إن هلك، وإن لم يجد له مستحقا جاز له
~~نقله ولا ضمان عليه أصلا (1).
# وفي المبسوط: وإذا وجبت عليه زكاة فعليه أن يفرقها في فقراء أهل بلده،
~~فإن نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق في بلده ووصل إليهم أجزأه، وإن هلك
~~ضمن، وإن لم يجد مستحقا في بلده جاز حملها إلى بلد آخر، ولا ضمان على حال،
~~ولا فرق بين أن ينقلها إلى قريب أو بعيد، فإنه لا يجوز نقلها من البلد مع
~~وجود المستحق إلا بشرط الضمان، ومع عدم المستحق يجوز بالإطلاق (2).
# وفي النهاية: متى لم يجد من تجب عليه الزكاة مستحقا عزلها من ماله وانتظر
~~بها مستحقها، فإن لم يكن في بلده جاز أن يبعث ms0394 بها إلى آخر، فإن أصيبت في
~~الطريق أجزأه، وإن كان قد وجد في بلده مستحقا فلم يعطه وآثر من يكون في بلد
~~آخر كان ضامنا لها إن هلكت ووجب (3) عليه إعادتها (4).
# وقال المفيد: إذا جاء الوقت فعدم المستحق عزلها من ماله إلى أن يجد من
~~يستحقها من أهل الفقر والإيمان، وإن قدر على إخراجها إلى بلد يوجد فيها
~~مستحق أخرجها ولم ينتظر بها وجود مستحقها ببلده، إلا أن يغلب في ظنه فوت
~~(5) وجوده ويكون أولى بها ممن يحمل إليه من أهل الزكاة، فإن هلكت في الطريق
~~المحمول فيها إلى مستحقها أجزأت عن صاحب المال، ولا يجزئه ذلك إذا حملها
~~وهلكت وقد كان واجدا لمستحقها في بلده، وإنما أخرجها منه إلى غيره
# PageV03P246
# لاختيار أهل الاستحقاق ووضعها في بعض من يؤثره منهم دون من حضره (1).
# وقال صاحب الوسيلة فيها: إذا وجد المستحق في بلده كره له نقلها إلى آخر،
~~فإن نقل ضمن، وإن لم يوجد لم يضمن (2).
# وقال أبو الصلاح: وأهل المصر أولى من قطان غيره، فإن لم يكن في المصر من
~~يتكامل فيه صفات مستحقها أخرجت إلى من يستحقها، وإذا أريد حملها إلى مصر
~~آخر مع فقد من يستحقها في المصر فلا ضمان على مخرجها في هلاكها، وإن كان
~~السبيل مخوفا لم يجز حملها إلا بإذن الفقير، فإن نقلت من غير إذنه فهي
~~مضمونة حتى تصل إليه، وإن كان في مصره من يستحقها فحملها إلى غيره فهي
~~مضمونة حتى تصل إلى من حملت إليه، إلا أن يكون حملها إليه بإذنه فيسقط
~~الضمان (3).
# والأقرب عندي جواز النقل على كراهية مع وجود المستحق، ويكون صاحب المال
~~ضامنا، كما اختاره صاحب الوسيلة.
# وإن كان قول الشيخ يشعر بالجواز بشرط الضمان فإنه قال في موضع: لرب
~~المال، والإمام أن يخص بها قوما، ويحمل إلى بلد آخر بشرط الضمان (4).
# وصرح في الإقتصاد بالجواز فقال: وإن كان المستحق حاضرا وأخره في ذمته إلى
~~أن يخرج منه، وحمل الزكاة من بلد إلى بلد آخر مع وجود المستحق يجوز ms0395 بشرط
~~الضمان، ومع عدم المستحق يجوز على كل حال (5).
# لنا: الأصل براءة الذمة من إيجاب التفرقة في البلد وتحريم النقل عنه، فلا
# PageV03P247
# يعدل عنه إلا لدليل راجح.
# ولأن القول بتخيير المال في الدفع إلى من شاء مع المنع من النقل مما لا
~~يجتمعان، والأول ثابت بالإجماع فينتفي الثاني. وبيان التنافي ظاهر، فإن
~~المنع من النقل ينافي تخييره في الدفع إلى غير أهل بلده.
# ولأن تحريم النقل يستلزم تعيين أهل بلده للاستحقاق، والتالي باطل فالمقدم
~~مثله والشرطية ظاهرة، إذ لا مستحق حينئذ سواهم. وأما بطلان التالي فلأنه لو
~~كان كذلك لما أجزأ الدفع إلى غيرهم على تقدير النقل، إذ هو صرف المال إلى
~~غير مستحقه، لكن التالي باطل بالإجماع فيبطل المقدم.
# وما رواه محمد بن أبي عمير، عمن أخبره، عن درست بن أبي منصور، عن رجل، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد
~~غير بلده، فقال: لا بأس أن يبعث بالثلث أو الربع، والشك من أبي أحمد (1).
# وعن أحمد بن حمزه قال: سألت أبا الحسن الثالث - عليه السلام - عن الرجل
~~يخرج زكاته من بلده إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك؟
# فقال: نعم (2).
# احتج المانعون بأن فيه نوع حظر وتغرير بالزكاة وتعريضا لإتلافها مع إمكان
~~إيصالها إلى مستحقها فيكون حراما.
# ولأن الزكاة إن وجبت على الفور حرم السفر بها، والمقدم ثابت فالتالي مثله
~~والشرطية ظاهرة، إذ في السفر تأخير لها عن الإيصال إلى المستحق، والمقدم
# PageV03P248
# ظاهر الثبوت أيضا، لما تقدم من النهي عن تأخير الزكاة مع إمكان الدفع.
# والجواب عن الأول: بأن المحمول وإن تعرض للتلف لكن الزكاة لا تسقط عنه،
~~لأنا نوجب عليه الضمان فاندفع المحذور.
# وعن الثاني: بالمنع من استلزام السفر التأخير، فإن السفر نفسه شروع في
~~الإخراج، ولا يجب على المخرج المسارعة إلى الإخراج في أسرع وقت، وإلا حرم
~~عليه القسمة بين الفقراء، لإمكان إيصالها إلى واحد في زمان أقصر، ولما كان
~~ذلك باطلا فكذا الأول.
# مسألة: قال ms0396 علي بن بابويه في رسالته إلى ولده وولده في مقنعه: ولا تعط من
~~أهل الولاية الأبوين والولد ولا الزوج والزوجة (1). والمشهور الاقتصار على
~~العمودين أعني: الآباء والأولاد والزوجة والمملوك، أما الزوج فإنه يجوز
~~الدفع إليه.
# قال الشيخ: إذا كانت المرأة غنية وزوجها فقيرا جاز أن تدفع إليه زكاتها
~~من سهم الفقراء (2)، وهو الحق.
# لنا: إنه فقير فيدخل تحت عموم قوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء " (3).
# ولأن المقتضي للوجوب موجود: وهو دفع حاجة الفقير، والمانع: وهو القرابة،
~~أو إيجاب النفقة مفقود، فيثبت جواز الدفع.
# احتجا بأن النفع في الحقيقة عائد إليها لجواز الإنفاق عليها منه.
# والجواب: لا مانع من ذلك، كما لو دفع الزكاة إلى مديونه فدفعها إليه من
~~دينه.
# PageV03P249
# مسألة: قال في المبسوط: إذا تولى الرجل إخراج صدقته بنفسه فدفعها إلى من
~~ظاهره الفقر ثم بان له غناه فلا ضمان عليه (1).
# وقال المفيد: ومن أعطى موسرا شيئا من الزكاة وهو يرى أنه معسر ثم تبين
~~بعد ذلك يساره فعليه الإعادة، ولم يجزه ما سلف من الزكاة (2).
# وقال أبو الصلاح: إن أخرجها إلى من يظن به تكامل صفات مستحقها ثم انكشف
~~له كونه مختل الشروط رجع عليه بها، فإن تعذر ذلك وكان المنكشف هو الغناء
~~وجب عليه إعادتها ثانية، وإن كان غير ذلك فهي مجزئة (3)، والأقرب هو الأول.
# لنا: الأصل براءة الذمة، ولأنه فعل المأمور به على وجهه فيخرج عن العهدة.
# أما المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بالدفع إلى من يظن فقره، إذ العلم
~~متعذر، فالتكليف به حرج وضرر، وهو منفي بالإجماع.
# ولأن القول بعدم الإجزاء هنا مع القول بالإجزاء في باقي الشرائط مما لا
~~يجتمعان، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول.
# وبيان التنافي: إن التكليف إن وقع بالدفع إلى من يعلم حصول الشرائط فيه
~~والعلم يستدعي المطابقة وجب عدم الإجزاء في باقي الشرائط، لانتفاء العلم
~~بانتفاء معلومه، وإن وقع بالدفع إلى من يظن حصول الشرائط فيه وجب الإجزاء
~~هنا للامتثال.
# احتج بوجهين: الأول: إنه متمكن من إبراء ذمته قطعا بالدفع إلى الإمام
# PageV03P250
# أو ms0397 الساعي، فلا يجوز له العدول عنه إلا بشرط الضمان.
# الثاني: إن الغني لا يملك الزكاة، فيبقى المدفوع دينا عليه للمالك
~~المطالبة به متى تمكن فلا يقع عن الزكاة.
# والجواب: المعارضة بباقي الشرائط، والمنع في المقدمة الأولى من الدليل
~~الأول، والثانية من الثاني.
# مسألة: المشهور عندنا أن الزكاة تجب على الكفار كما تجب على المؤمنين،
~~لكن لا يصح منهم أداؤها إلا بعد الإسلام، فإذا أسلموا أسقطت. وبالجملة
~~الكفار عندنا مخاطبون بالفروع كما أنهم مخاطبون بالأصول.
# وقال إن أبي عقيل (1): تجب الصدقات عند آل الرسول - عليهم السلام - على
~~الأحرار البالغين من المؤمنين والمؤمنات دون العبيد والإماء وأهل الذمة.
# وقال في موضع آخر: وليس على أهل الذمة زكاة إذا أخذت منهم الجزية، وهو
~~يشعر بوجوب أخذ الزكاة منهم إذا لم يؤدوا الجزية.
# لنا: عموم الأمر.
# ولأنه لولا الوجوب لما عذبوا بتركها، والتالي باطل فكذا المقدم والشرطية
~~ظاهرة، فإن ترك ما ليس بواجب لا يستعقب عقابا. وأما بطلان التالي فلقوله
~~تعالى: " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين
~~* وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين " (2)، وقوله تعالى:
# " الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا
~~بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " (3).
# PageV03P251
# ولأن حصول الشرائط في الفعل ليس شرطا في التكليف، وإلا لما وجبت الصلاة
~~على المحدث، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم، وإذا لم يكن شرطا أمكن
~~التكليف بدونه.
# احتج بأنه لو كان مكلفا به لكان الفعل منه صحيحا قطعا، لامتناع تكليف ما
~~لا يطاق، والتالي باطل، لأنه حال الكفر لا يصح منه الفعل بالإجماع وبعد
~~الكفر يسقط عنه، لقوله - عليه السلام -: " الإسلام يجب ما قبله " (1).
# والجواب: المراد بالوجوب التعذيب عليه في الآخرة كما يعذب على كفره، لا
~~بمعنى وجوب إتيانه به.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (2): ولصاحب الغنم أن يستبدل مما صار إلى المصدق
~~الشاة والشاتين والثلاثة، وليس له البدل أكثر من ذلك، وليس بجيد، لأن البدل
~~الذي يدفعه ms0398 المالك إن كان الواجب جاز أن يستبدل بأزيد، وإن كان أقل لم يجز
~~أن يستبدل ولا بواحده، فلا وجه لما قاله.
# مسألة: إذا مات المملوك المشتري من الزكاة وخلف مالا ولا وارث له قال
~~ابنا بابويه: يكون ميراثه لأرباب الزكاة (3)، واختاره الشيخ (4)، وابن
~~إدريس (5)، وهو الظاهر من كلام المفيد، لأنه قال: فإن استفاد المعتق بعد
~~ذلك مالا ثم توفي ولا وارث له كان ما ترك من المال للفقراء والمساكين من
~~المؤمنين، لأنه إنما اشتري بحقهم من الزكاة (6).
# PageV03P252
# والظاهر أن مراده ليس تخصيص الفقراء والمساكين، بل أرباب الزكاة أجمع،
~~لأن التعليل يعطيه، وقال بعض علمائنا: يكون للإمام.
# احتج الأولون بأنه أشتري بمال مستحقي الزكاة فكان ولاؤه لهم، لأنهم
~~مواليه في الحقيقة، إذ مولاه من أشتري بماله وكان سببا في عتقه.
# وما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك
~~يباع فيمن يزيد فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل
~~يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت: فإنه لما أعتق فصار حرا اتجر واحترف
~~فأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟
# قال: يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة، لأنه إنما أشتري
~~بمالهم (1).
# والجواب: المنع من أنه أشتري بمالهم، إذ أرباب الزكاة إنما يستحقون
~~ويملكون إذا دفع إليهم، وهذا العبد الذي أشتري من الزكاة له نصيب من حيث
~~دخوله في الرقاب، والرواية في طريقها ابن فضال وابن بكير وهما ضعيفان.
# احتج الآخرون بأن الإجماع واقع على أن الإمام - عليه السلام - يرث ميراث
~~من لا وارث له (2).
# والجواب: المنع من نفي الوارث هنا، فإن المشهور بين الأصحاب انتقال ماله
~~إلى أرباب الزكاة، والرواية وإن كانت ضعيفة السند لكنها لاشتهارها بين
~~الأصحاب قويت على أن الراويين قد وثقهما الأصحاب. وبالجملة فهذه المسألة
~~نحن فيها من المتوقفين.
# PageV03P253
# مسألة: إذا احتيج إلى كيال أو وزان في ms0399 قبض الزكاة قال الشيخ في المبسوط:
~~قيل: فيمن تجب عليه قولان: أحدهما: على أرباب الأموال، والثاني: على أرباب
~~الصدقات (1)، والأول أشبه.
# وقال في موضع آخر منه: ويعطى الحاسب والوزان والكاتب من سهم العاملين
~~(2). والأقرب ما قواه الشيخ.
# لنا: إن دفع المال واجب على المالك، ولا يتم إلا بأجرة الكيال والوزان،
~~وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
# ولأن أجرة الكيال والوزان على البائع، وأجرة الناقد ووزان الثمن على
~~المشتري فكذا هنا، للاشتراك في العلة.
# احتج المخالف بأن الله تعالى أوجب على أرباب الزكاة قدرا معلوما من
~~الزكاة، فلا تجب الأجرة عليهم، وإلا لزم أن يزاد على الذي وجب عليهم.
# والجواب: أن إيجاب الزكاة لا يستلزم نفي إيجاب غيرها، فلا يلزم الزيادة
~~على الواجب عليهم، لأنه عندنا أيضا واجب. نعم إنه زائد على الزكاة، ولا
~~منافاة في ذلك.
# مسألة: قال في المبسوط: من كان له مال غائب يجب عليه فيه الزكاة فأخرج
~~زكاته، وقال: إن كان مالي باقيا فهذه زكاته أو نافلة أجزأه (3)، وليس بجيد.
# لنا: إن أحد الأمرين لا بعينه أعم من كل واحد منهما معينا، والعام مغاير
~~للخاص وغير مستلزم له، فإذا نوى الفرض أو النفل لم يكن قد نوى الفرض
# PageV03P254
# فلا ينصرف إليه. نعم لو قال: إن كان سالما فهذه زكاته، وإن كان تالفا فهي
~~نافلة أجزأه قطعا. ونقل الشيخ (1) في الأخير الإجماع عليه، وفي الأول
~~الخلاف.
# مسألة: قال في المبسوط: إن قال هذه زكاة مالي إن كان سالما وكان سالما
~~أجزأه، وإن كان تالفا لم يجز أن ينقله إلى زكاة غيره، لأن وقت النية قد فات
~~(2). والأقرب عندي جواز النقل.
# لنا: إن الفقير لم يملك ما قبضه زكاة بل قرضا، لأن المالك نواه مع عدم
~~وجوبه عليه فيبقى مستحقا له في يد الفقير، فإذا نقل نيته إلى غيره أجزأه،
~~ولهذا لو صرح للفقير بأنه زكاة ماله الغائب ثم صدقه الفقير على تلف المال
~~وجب عليه صرف ما أخذه إلى المالك مع المطالبة به. وقول الشيخ: " وقت ms0400 النية
~~قد فات " إنما يتم لو نوى عن المدفوع عنه بعد الدفع، أما على ما قلناه فلا.
# مسألة: قال في المبسوط: من أعطى زكاته لوكيله ليعطيها الفقير ونوى أجزأه
~~إذا نوى الوكيل حال الدفع، لأن النية ينبغي أن يقارن حال الدفع إلى الفقير،
~~وإن لم ينو رب المال ونوى الوكيل لم يجز، لأنه ليس بمالك له، وإن نوى هو
~~ولم ينو الوكيل لم يجز لما قلناه، ولأنه يدفعه إلى الوكيل ثم يدفعها إلى
~~المستحق، وإن نويا معا أجزأه (3).
# والأقرب عندي أنه إذا دفع إلى وكيله الزكاة ليدفعها إلى الفقير وعرفه
~~أنها زكاة ونوى الوكيل حال الدفع أجزأ، سواء نوى المالك أو لا.
# لنا: إنها عبادة تقبل النيابة فأجزأ نيابة الوكيل في النية كما أجزأ في
~~الدفع
# PageV03P255
# كما في الحج، وإن لم ينو الوكيل فإن نوى المالك حال الدفع أجزأ أيضا،
~~لأنها عبادة وقعت مع النية فأجزأت لحصول الامتثال، وإن لم ينو المالك ضمن
~~الوكيل، لأنه لم يدفع المال زكاة، مع أنه أمر بدفعه زكاة فكان ضامنا.
# مسألة: قال في المبسوط: وإن نوى الإمام ولم ينو رب المال فإن كان أخذها
~~منه كرها أجزأه، لأنه لم يأخذ إلا الواجب، وإن أخذه طوعا ولم ينو رب المال
~~لم يجزئه فيما بينه وبين الله تعالى، غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة
~~ثانية (1)، وليس بجيد، لأن المدفوع طوعا أيضا هو الواجب، فإن أجزأ مع الكره
~~أجزأ مع الطوع، إلا أن يقال: إن مع الإكراه سقط اعتبار نيته بخلاف الطوع.
~~ثم قوله:
# " ليس للإمام مطالبته " فيه نظر، لأنه على تقدير عدم الإجزاء تبقى الزكاة
~~في ذمته فيجب على الإمام مطالبته بها.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: تجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة، وهو
~~ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث، والحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ
~~(2)، والمشهور هو الاستحباب اختاره ابن أبي عقيل (3)، وأبو الصلاح (4)، وهو
~~الأقرب.
# لنا: أصالة براءة الذمة، وما روي عنهم - عليهم السلام - من قولهم: وعفا
~~رسول الله - صلى الله عليه ms0401 وآله - عما سوى ذلك (5).
# احتج بإجماع الفرقة، وأخبارهم، وقوله تعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده "
# PageV03P256
# فأوجب إخراج حقه يوم الحصاد، والأمر للوجوب، والزكاة لا تجب إلا بعد
~~التصفية والتذرية وبلوغه المبلغ الذي يجب فيه الزكاة (1). وأيضا روت فاطمة
~~بنت قيس أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: في المال حق سوى الزكاة (2).
# وروى حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام
~~- في قول الله تعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده " قالوا جميعا: قال أبو جعفر -
~~عليه السلام -: هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة بعد القبضة، ومن الجذاذ
~~الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ (3).
# والجواب: المنع من الإجماع على الوجوب. نعم الإجماع على الأرجحية الشاملة
~~للندب والواجب، والمشهور الندب، ونمنع أن الأمر هنا للوجوب.
# سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد من الحق هنا الزكاة؟
# قوله: الإيتاء واجب يوم الحصاد والزكاة لا تجب إلا بعد التصفية والتذرية
~~وبلوغه المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، فتغايرا.
# قلنا: نمنع أولا: إن الإيتاء واجب يوم الحصاد لجواز تعلق يوم حصاده بالحق
~~لا ب " آتوا ".
# سلمنا، لكن تعلق وجوب الإيتاء يوم الحصاد لا يدل على أنه واجب مضيق، فجاز
~~أن يكون من الواجبات الموسعة، ونحن نقول بموجبه، فإن حق الزكاة واجب يوم
~~الحصاد لكن وجوبا موسعا. والحديثان لا يدلان على الوجوب، فإن الإجماع واقع
~~على استحباب الصدقة، وحينئذ يصدق أن في المال حقا سوى الزكاة، وليس في
~~الحديث ما يدل على أنه حق واجب.
# PageV03P257
# مسألة: قال في الخلاف: من وجب عليه شاة أو شاتان أو أكثر من ذلك وكانت
~~الإبل مهازيل تساوي كل بعير شاة جاز أن يؤخذ مكان الشاة بعير بالقيمة إذا
~~رضي به صاحب المال (1).
# والوجه عندي أنه يجوز أخذه، وإن قلت قيمته حتى لو وجب عليه خمس شياه في
~~خمس وعشرين وكانت إبله مراضا أجزأت بنت مخاض منها وإن قلت قيمتها عن الشاة.
# لنا: إنه مجزئ عن الأكثر فعن الأقل أولى.
# ولأن في ذلك إضرار بالمالك، لجواز أن يكون الإبل ms0402 المراض لا تساوي قيمة
~~شاة، فلو أوجبنا عليه شاة لزم استيعاب الفرض المال، وذلك ضرر عظيم.
# احتج الشيخ بأن الواجب الشاة، ويجوز العدول إلى القيمة، فإخراج البعير لا
~~على وجه القيمة يستلزم ترك الواجب وبدله فيكون حراما كالترك.
# والجواب: المنع من أنه ترك للواجب وبدله، بل هو دفع لما هو أكثر من
~~الواجب.
# مسألة: قال في الخلاف: لو كان عنده أربعون شاة أنثى أخذ منه أنثى، وإن
~~كانت ذكورا كان مخيرا بين إعطاء الذكر والأنثى (2).
# وقال في المبسوط: فإن كانت كلها ذكورا أخذ منه ذكر، وإن كانت إناثا أخذ
~~منه أنثى، فإن أعطى بدل الذكر أنثى أو بدل أنثى ذكرا أخذ منه، لأن الاسم
~~يتناوله (3).
# والوجه أن الذكر إن كان بقدر قيمة أنثى أجزأ وإلا لزمه الأنثى.
# PageV03P258
# لنا: إنه مع مساواة القيمة يكون قد أخرج الواجب عليه فيخرج عن العهدة،
~~ومع القصور يكون قد أخرج معيبا عن صحاح، لأن الذكور بالنسبة إلى الأنوثة
~~عيب فلا يقع مجزئا.
# وقوله: " إن الاسم يتناوله " مسلم، لكن الواجب الإخراج من العين أو
~~القيمة ولم يقع أحدهما فلا يقع مجزئا، كما لو أخرج المعيب عن الصحيح وإن
~~شاركه في الاسم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الدنانير والدراهم من أموال الأطفال
~~والمجانين لا يتعلق بهما زكاة، فإن أتجر بما لهم نظرا لهم استحب له أن يخرج
~~منه الزكاة كمال التجارة (1). وقال المفيد: يجب (2)، وحمله الشيخ على
~~الاستحباب (3).
# وقال الشيخ في النهاية: فإن أتجر متجر بمالهم نظرا لهم يستحب له أن يخرج
~~من أموالهم الزكاة، وجاز له أن يأخذ من الربح بقدر ما يحتاج إليه على قدر
~~الكفاية، وإن أتجر لنفسه دونهم وكان في الحال متمكنا من ضمان ذلك المال
~~كانت الزكاة عليه والربح له، وإن لم يكن متمكنا في الحال من مقدار ما يضمن
~~به مال الطفل وتصرف فيه لنفسه من غير وصية ولا ولاية لزمه ضمانه، وكان
~~الربح لليتيم ويخرج منه الزكاة (4).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، ولا يجوز لمن أتجر في أموالهم أن ms0403 يأخذ
~~الربح، سواء كان في الحال متمكنا من مقدار ما يضمن به مال الطفل أو لم يكن،
~~والربح في الحالين معا لليتيم، ولا يجوز للولي والوصي أن يتصرف في المال
~~المذكور إلا بما يكون فيه صلاح المال ويعود نفعه إلى الطفل دون المتصرف فيه
~~(5).
# PageV03P259
# والأقرب أن نقول: المتجر بالمال إما أن يكون وليا أو لا، فإن لم يكون
~~واتجر بالعين فالربح لليتيم، وإن كان وليا فإن كان قد أتجر لليتيم فله أن
~~يأخذ من الربح قدر أجرة المثل أو الحصة المعهودة، لأن له ولاية على المصلحة
~~وهذا نوع مصلحة، وإن أتجر لنفسه فإن كان مليا وكان التضمين مصلحة لليتيم
~~جاز، وكان الربح له والزكاة المستحبة عليه، وإلا لم يجز ولا زكاة.
# مسألة: قال المفيد: يجب تفضيل الفقراء في الزكاة على قدر منازلهم في
~~الفقه والبصيرة والطهارة والديانة (1). والأقرب الاستحباب، وهو المشهور.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأن المفضول مستحق فجاز أن يأخذ الجميع عملا بعموم الآية.
# احتج بما رواه عبد الله بن عجلان السكوني قال: قلت لأبي جعفر - عليه
~~السلام -: إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟
# فقال: أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل (2)، وهذا بيان الواجب،
~~وبيان الواجب واجب.
# والجواب: المنع من كونه بيانا للواجب.
# سلمنا، لكن أمره بالقسمة على هذا الوجه على الاستحباب.
# PageV03P260
# المقصد الخامس في زكاة الفطرة مسألة: المشهور أن الفطرة لا تجب على
~~الفقير، ذهب إليه أكثر علمائنا.
# ونقل الشيخ في المبسوط: أن في أصحابنا من قال: تجب الفطرة على الفقير،
~~قال: والصحيح أنه مستحب (1).
# وقال في الخلاف - لما نقل عن الشافعي -: أنه إذا فضل صاع عن قوته وقوت
~~عياله ومن يمونه يوما وليلة وجب عليه ذلك، وبه قال أبو هريرة وعطا والزهري
~~ومالك، وذهب إليه كثير من أصحابنا (2).
# وقال ابن الجنيد (3): زكاة الفطرة على الغني فرض في ماله يخرجها عن نفسه
~~وسائر من يعول ممن تجب عليه نفقته، أو من تطوع بها من صغير وكبير، حر وعبد،
~~ذكر وأنثى، ملي أو كتابي. ms0404 وعلى الفقير إذا تصدق عليه بما يتجاوز قوت يومه
~~أن يخرج ذلك عنه إلى غيره.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# PageV03P261
# ولأن وضع الزكاة لدفع حاجة الفقير، فلا يليق إيجابها عليه لمنافاة الغرض.
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سأل
~~رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (1).
# وعن يزيد بن فرقد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سمعه يقول: من
~~أخذ الزكاة فليس عليه فطرة. قال: وقال ابن عمار: وأن أبا عبد الله - عليه
~~السلام - قال: لا فطرة على من أخذ الزكاة (2).
# وعن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: لمن
~~تحل الفطرة؟ فقال: لمن لا يجد، ومن حلت له لم تحل عليه، ومن حلت عليه لم
~~تحل له (3).
# وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -:
# على الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة (4).
# احتج المخالف بقوله تعالى: " قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى " (5).
# وهو عام في الفقير والغني.
# PageV03P262
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت له: الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه
~~صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه (1).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: صدقة الفطرة
~~على كل رأس من أهلك الصغير والكبير والحر والعبد، والغني والفقير، عن كل
~~إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين،
~~وقال: التمر أحب إلي (2).
# والجواب: المنع من دلالة الآية على المطلوب وهو الوجوب، وإن دلت فإنما
~~تدل بمفهوم الخطاب وهو ضعيف. وعن الأحاديث أنها محمولة على الاستحباب، لأن
~~الأحاديث التي نقلناها قد دلت على نفي الوجوب، فلو كانت هذه الأحاديث
~~الدالة على الثبوت تدل على الوجوب لزم التناقض وهو محال، فوجب حمل هذه
~~الأحاديث على الاستحباب عملا بالدليلين وتنزيلا لها على ما يوافق البراءة
~~الأصلية.
# مسألة: اختلف علماؤنا (3) في الغني الذي يجب عليه الفطرة، فقال الشيخ في ms0405
~~النهاية: أنها واجبة على كل حر بالغ مالك لما تجب فيه زكاة المال، ومن لا
~~يملك ما تجب فيه الزكاة يستحب له أن يخرج زكاة الفطرة أيضا عن نفسه وعن
~~جميع من يعوله، فإن كان ممن يحل عليه أخذ الفطرة أخذها ثم أخرجها عن نفسه
~~وعن عياله (4)، واختاره ابن البراج (5).
# PageV03P263
# وفي المبسوط: تجب على كل حر بالغ مالك لما يجب فيه زكاة المال. ثم قال:
~~لا تجب زكاة الفطرة إلا على من ملك نصابا من الأموال الزكوية (1).
# وقال في الخلاف: تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو
~~قيمة نصاب (2).
# وقال المفيد: تجب على كل حر بالغ كامل بشرط وجود الطول لها. ثم قال: إنها
~~تجب على من عنده قوت السنة، وقسم من يخرجها أقساما ثلاثة: أحدهما: من تجب
~~عليه وهو من يملك قوت السنة، والثاني: من ليس له إخراجها سنة مؤكدة وهو من
~~يقبل الزكاة لفقره، والثالث: من يكون إخراجها فضله ودون السنة المؤكدة ودون
~~الفريضة وهو من يقبل الفطرة لمسكنته (3).
# واختار السيد المرتضى قول الشيخ في النهاية فإنه قال: زكاة الفطرة تجب
~~بالشروط التي ذكرناها في وجوب الزكاة وهي سنة مؤكدة في الفقير الذي يقبل
~~الزكاة (4).
# وأشار بالشروط إلى ما ذكره في صدر كتاب الزكاة حيث قال: الزكاة تجب على
~~الأحرار البالغين المسلمين الموسرين، وحد اليسار ملك النصاب (5).
# وقال الصدوق ابن بابويه في المقنع: وليس على المحتاج صدقة الفطرة، ومن
~~حلت له لم تحل عليه، وليس على من يأخذ الزكاة صدقة الفطرة (6).
# وقال ابن أبي عقيل (7): ليس على من يأخذ الصدقة صدقة الفطرة.
# PageV03P264
# وقال سلار: الفطرة تجب على كل من تجب عليه إخراج زكاة المال (1). ثم قال:
~~إنها تجب على من عنده قوت سنة وإن جمع الأوصاف (2).
# وقال أبو الصلاح: زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ كامل العقل غني (3).
# وقال ابن إدريس: الفطرة واجبة على كل مكلف مالك قبل استهلال شوال أحد
~~الأموال الزكوية، فأما من ملك غير الأموال الزكوية فلا تجب عليه إخراج ms0406
~~الفطرة على الصحيح من الأقوال، وهذا مذهب جميع مصنفي أصحابنا، ومذهب شيخنا
~~أبي جعفر في سائر كتبه إلا في مسائل خلافه، والصحيح ما وافق فيه أصحابه
~~(4)، لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل شرعي (5).
# وقال ابن حمزة: إنما تجب على من فيه أربعة أوصاف: الحرية والبلوغ وكمال
~~العقل واليسار بكونه مالك النصاب مما تجب فيه الزكاة (6).
# والوجه عندي أنها تجب على الغني وهو من يملك قوت السنة، سواء ملك أحد
~~النصب الزكوية أو لا، ولا تجب على الفقير وهو من لا يملك قوت السنة، سواء
~~ملك أحد النصب الزكوية أو لا، فهاهنا حكمان:
# الأول: إنها تجب على الغني وإن لم يملك أحد النصب الزكوية، والخلاف هنا
~~مع ظاهر كلام الشيخ في النهاية والمبسوط، والسيد المرتضى، وابن
# PageV03P265
# إدريس، وابن حمزة.
# لنا: عموم قوله تعالى: " قد أفلح من تزكى " (1)، والمراد به زكاة الفطرة
~~على ما نقله المفسرون، وهذا يدل بمفهومه على نفي الفلاح عن غير المزكي
~~فيكون حراما، وهو عام في الجميع ترك العمل به في الفقير، لوجود المانع،
~~فيبقى الحكم ثابتا في الباقي.
# ولأن دفع حاجة الفقير أمر مطلوب، والوجوب على الغني طريق صالح، فيثبت
~~الوجوب عملا بالمناسبة.
# ولأن وجود الغني يستلزم إيجاب الزكاة لكونه شكرا لهذه النعمة، فيثبت
~~الحكم.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه (2)،
~~وهو عام في صورة النزاع.
# ولأن ملك أحد النصب الزكوية، إنما اقتضى وجوب الزكاة لكونه مظنة
~~الاستغناء، فإذا ثبت قطعا في غير هذه الصورة وجب ترتب أثره عليه.
# وما رواه عبد الله بن ميمون في الصحيح، عن أبي عبد لله - عليه السلام -،
~~عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: زكاة الفطرة صاع من تمر، أو صاع من زبيب،
~~أو صاع من شعير، أو صاع من أقط عن كل إنسان حر أو عبد، صغير أو كبير، وليس
~~على من لا يجد ms0407 ما يتصدق به حرج (3).
# PageV03P266
# احتج المخالف بأصالة براءة الذمة.
# والجواب: الأصل قد يخالف لقيام منافيه.
# الثاني: إنما تسقط عن الفقير وإن ملك أحد النصب الزكوية، والخلاف فيه مع
~~من تقدم، وسلار فإنه أوجب الزكاة عليه وعلى من ملك قوت السنة، كما ذهبنا
~~إليه.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأنه محتاج فقير على ما تبين في باب الزكاة من أن الفقير هو الذي لا
~~يملك قوت السنة، فلم تجب عليه الزكاة للمناسبة.
# ولأنه مناف للحكمة، إذ دفعها منه إلى مثله خال عن الحكمة لتساويهما في
~~الاحتياج والملك فلا يناسب الوجوب.
# وما رواه إسحاق بن المبارك قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: على
~~الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة (1).
# وعن بريد بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: على المحتاج
~~صدقة الفطرة؟ قال: لا (2).
# ولأنه يستحق الزكاة، إذ لا يملك قوت السنة وقد سلف، فلا يجب عليه الفطرة،
~~لما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن رجل
~~يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (3).
# PageV03P267
# احتج المخالف بأن مالك أحد النصب تجب عليه الزكاة فيجب عليه الفطرة،
~~لاستلزام دفع الزكاة الغني.
# والجواب: المنع من الملازمة.
# مسألة: قال في المبسوط: الولد الصغير يجب إخراج الفطرة عنه معسرا كان أو
~~موسرا، والولد الكبير له حكم نفسه إن كان موسرا فزكاته على نفسه، وإن كان
~~بحيث يلزم الوالد نفقته فعليه فطرته (1).
# وفي الخلاف: الولد الصغير إذا كان موسرا لزم أباه نفقته عليه وفطرته، وإن
~~كان كبيرا معسرا كانت نفقته وفطرته على أبيه، وإن كان موسرا كانتا عليه
~~(2).
# والحق عندي أنه لا فرق بين الصغير والكبير في ذلك، فإنهما إن كانا موسرين
~~فالنفقة عليهما في مالهما، أما إن الفطرة فإنها على الكبير، ولا تجب على
~~الصغير ولا على أبيه. نعم لو تبرع الأب بنفقتهما كانت فطرتهما عليه، وإن
~~كانا معسرين فالنفقة والفطرة على الأب عنهما، فلا فرق بينهما إلا في شئ
~~واحد:
# وهو أن الصغير الموسر لا فطرة عليه ms0408 ولا على أبيه إذا لم يعله.
# لنا: إن الأصل براءة ذمة الأب من النفقة والفطرة، فإن النفقة إنما تجب
~~على تقدير عجز الولد وفقره، والتقدير أنه موسر فلا نفقة عليه. وأما الفطرة
~~فلأنها منوطة بالعيلولة وجوبا أو تبرعا، وهي منفية هنا فلا تجب عليه. وأما
~~الطفل فلأنه ليس محلا للتكليف، فلا تجب عليه زكاة.
# احتج الشيخ بأن كل خبر روي في أنه تجب الفطرة على الرجل يخرجها عن نفسه
~~وعن ولده يتناول هذا الموضع، فعلى المخصص الدليل (3).
# PageV03P268
# والجواب: ما قدمناه من الأدلة مخصصة للأحاديث.
# مسألة: المكاتب المطلق إذا تحرر بعضه وجب على مولاه من الفطرة بنسبة ما
~~يملكه فيه، وعليه إن ملك بجزئه الحر ما يجب معه من الزكاة بنسبة الحرية.
# وقال الشيخ في زكاة الغنم في المبسوط: إذا كان قد تحرر بعضه لزمه بمقدار
~~ما تحرر ويلزم مولاه بمقدار ما يبقى، كما اخترناه نحن، ثم قال: وإن قلنا:
~~لا يلزم واحدا منهما - لأنه لا دليل عليه، لأنه ليس بحر فيلزمه حكم نفسه،
~~ولا هو مملوك، لأنه تحرر منه جزء، ولا هو من عيلولة مولاه فتلزمه فطرته
~~لمكان العيلولة - كان قويا (1).
# وقال في كتاب الفطرة: وتلزمه عن المدبر والمكاتب المشروط عليه، فإن كان
~~مطلقا وقد تحرر منه جزء يلزمه بحساب ذلك إن لم يكن في عيلته، وإن كان في
~~عيلته فزكاة فطرته عليه (2)، ولم يتعرض هنا للجزء الحر.
# وقال في الخلاف: المكاتب لا تجب عليه الفطرة إذا تحرر منه شئ وتجب على
~~سيده بمقدار ما بقي عليه (3)، مع أنه قال فيه: إذا كان بعض المملوك حرا
~~وبعضه مملوكا لزمه فطرته بمقدار ما يملك منه، وفيما يبقى منه إن كان يملك
~~نصابا وجب عليه فطرته، وإلا فلا شئ عليه (4).
# وقال ابن حمزة: المكاتب المطلق إذا أدى بعض مال الكتابة فزكاة الفطرة
~~عليه بقدر ما تحرر إذا كان موسرا (5).
# لنا: إنه غني، فتجب عليه الفطرة عملا بالأدلة.
# PageV03P269
# وما رواه صفوان الجمال في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الفطرة، ms0409 فقال: على الصغير والكبير والحر والعبد (1).
# وأما وجوب الفطرة على مولاه في القدر الذي يخصه فلأنه مملوك له، فيجب
~~عليه فطرته عملا بالعمومات الدالة على وجوب الإخراج عن العبيد.
# وما رواه محمد بن أحمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال:
# يؤدي الرجل زكاته عن مكاتبه، ورقيق امرأته، وعبده المجوسي والنصراني، وما
~~أغلق عليه بابه (2).
# احتج الشيخ بعدم الدليل على الوجوب مع أصالة البراءة، وبأن مناط الفطرة
~~الحرية والعبودية والعيلولة، والثلاثة منتفية في حق المولى والعبد.
# والجواب: قد بينا قيام الأدلة على عموم وجوب الفطرة، والحرية والعبودية
~~قد اجتمعتا هنا، فوجب تقسيط الفطرة عليهما.
# مسألة: قال ابن البراج في الكامل (3): المكاتب إذا كان مشروطا عليه كان
~~على سيده إخراجها عنه، ولم يك ذلك واجبا عليه، ويستحب له إخراجها عنه.
# والذي ليس بمشروط عليه لا يجب على مكاتبه أن يخرجها عنه، والمشهور وجوب
~~الإخراج عن المشروط.
# لنا: إنه مملوك، والفطرة واجبة على (4) كل مملوك، والمقدمتان ظاهرتان.
# احتج بانقطاع تصرفات المولى عنه، والفطرة تابعة للعيلولة.
# PageV03P270
# والجواب: إنها تابعة للملك.
# مسألة: قال الشيخ في كتابي المبسوط (1) والخلاف (2): المملوك الغائب إن
~~علم مولاه حياته وجب عليه فطرته، وإن لم يعلم لم تجب.
# وقال ابن إدريس: تجب (3). والأقرب الأول.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج ابن إدريس بأنه مالك للرقبة فتجب عليه الفطرة عنه، أما المقدمة
~~الأولى: فللاستصحاب، ولأنه يجزئ عتقه في الكفارات بالإجماع، وأما الثانية:
# فظاهرة.
# والجواب: الاستصحاب معارض بمثله، فإنه قبل ملكه برئ الذمة فكذا بعد ملكه
~~وعتقه (4)، ونمنع كونه مالكا، لأنه إذا لم يعلم بقاؤه لم يعلم أنه مالك،
~~وإذا لم يتحقق الملك لم يلزمه، لأن النص ورد بالوجوب عن نفسه وعن مملوكه،
~~وهذا لا يعلم أن له مملوكا فلا يلزمه، ونمنع إجزاء عتقه.
# سلمناه، لكن الفرق واقع، فإن إجزاء عتقه إسقاط عما في الذمة، وإيجاب
~~الزكاة إثبات عليه، والأول معتضد بالأصل بخلاف الثاني.
# مسألة: قال في المبسوط: الأبوان والأجداد والأولاد الكبار إذا كانوا
~~معسرين كانت نفقتهم وفطرتهم عليه (5).
# والأقرب ms0410 أن نفقتهم عليه، أما الفطرة فإن عالهم وجبت الفطرة، وإلا فلا وإن
~~وجبت النفقة.
# PageV03P271
# لنا: إن الفطرة هنا منوطة بالعيلولة، وقد انتفت فينتفي الوجوب.
# احتج الشيخ بأنهم واجبوا النفقة فتجب الفطرة، لأنها تابعة لها.
# والجواب: الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها.
# مسألة: قال في المبسوط: يجب إخراج الفطرة عن خادم المرأة إذا كانت من
~~ذوات الاخدام، سواء كان الخادم ملك الزوج أو ملك الزوجة أو مستأجرا للخدمة
~~(1).
# وقال ابن إدريس: لا تجب عليه الفطرة عنه (2).
# والأقرب أن الخادم إن كان ملك الزوج فعليه فطرته، وإن كان ملكها فكذلك،
~~لأن مؤنته عليه، وإن كان مستأجرا فلا تجب عليه، سواء شرطت النفقة عليه أو
~~لا.
# لنا: على الوجوب مع كونه ملك الزوجة أن نفقته على الزوج فتجب عليه فطرته،
~~إذ وجوب الفطرة دائر مع ثبوت العيلولة.
# وما رواه محمد بن أحمد بن يحيى رفعه، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# يؤدي الرجل زكاته عن مكاتبه ورقيق امرأته (3).
# وعلى الانتقاء مع الإجارة أن الفطرة دائرة مع العيلولة، وهي ساقطة في حق
~~الأجير فلا تجب عليه الفطرة عنه، ومع الشرط كذلك، لأن هذه النفقة أجرة فلا
~~تجب بها الفطرة.
# مسألة: العبد المغصوب لا تجب فطرته على الغاصب، وهل تجب فطرته على
# PageV03P272
# المولى؟ منع في المبسوط (1) من ذلك، وأوجبها ابن إدريس (2)، وهو الأقرب.
# لنا: عموم الأمر بالإخراج عن مملوكه، ولم يخرج بالغصب عن الملكية فيثبت
~~الوجوب عملا بالمقتضى.
# احتج الشيخ بأنه غير متمكن منه فصار كالأجنبي.
# والجواب: المنع من المساواة.
# مسألة: الزوجة الناشز قال في المبسوط: لا يجب على الزوج فطرتها (3).
# وقال ابن إدريس: يجب (4). والأقرب الأول.
# لنا: الأصل براءة الذمة، وقد سلم عن معارضة النفقة والعيلولة وجوبا
~~وتبرعا فيسقط الوجوب.
# احتج بعموم قولهم - عليهم السلام -: يجب إخراج الفطرة عن الزوجة (5).
# والجواب: المنع من هذا النقل، بل الذي ثبت نقله عن كل من يعول من زوجة
~~غيرها، والعيلولة هنا ساقطة.
# مسألة: الزوجة بالعقد المنقطع لا تجب على الزوج فطرتها.
# وقال ابن إدريس: تجب (6).
# لنا: إنه قد وجد ms0411 المقتضي للسقوط، وهو الأصل سليما عن المعارض، وهو النفقة
~~فيثبت الانتفاء.
# احتج بعموم وجوب الفطرة عن الزوجة.
# والجواب: المنع، بل الوارد عن كل من يعول زوجة ومملوك وغيرهما.
# سلمنا، لكن الزوجة إذا أطلقت فهم منها المنكوحة بالعقد الدائم.
# PageV03P273
# مسألة: أوجب ابن إدريس (1) الفطرة عن كل زوجة وإن لم يدخل بها.
# وبالجملة أوجب على كل من يطلق عليها أنها زوجة، سواء كانت ناشزا أم لا،
~~وسواء كانت مدخولا بها أو لا، وسواء كان العقد دائما أو منقطعا، وسواء وجبت
~~نفقتها أو لا للعموم. والحق أن الفطرة تابعة للنفقة، فلا يجب عن غير
~~المدخول بها إذا لم تجب لها نفقة.
# والجواب عن العموم ما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في كتابي المبسوط (2) والخلاف (3): إذا مات المولى قبل
~~هلال شوال وله عبد وعليه دين ثم أهل شوال بيع العبد في الدين، ولم يلزم
~~أحدا فطرته. والأقرب أن الفطرة تجب على الوارث.
# لنا: إن العبد ملك للوارث فيجب عليه فطرته، أما المقدمة الأولى: فلوجوه:
# الأول: أنه لا يخلو إما أن يكون ملكا للوارث أو للميت أو للديان أو
~~لغيرهم أو لا مالك له، والكل باطل إلا الأول. أما إنه ليس ملكا للميت فلعدم
~~صلاحيته للتملك، إذ بموته خرج عن الأحكام من التملك وغيره. وأما إنه ليس
~~ملكا للديان فللإجماع على أنه لم ينتقل إليهم.
# ولأنه لو انتقل إليهم لوجبت فطرته عليهم وكان نماؤه لهم، ولم ينتقل عنهم
~~بإسقاط الدين. وأما إنه ليس ملكا لغيرهم فللإجماع عليه. وأما نفي الملك عنه
~~فالإجماع دل على بطلانه.
# الثاني: أنه لو لم ينتقل إلى الورثة بالموت لزم خرق الإجماع، وهو مشاركة
~~الأبعد الأقرب، والتالي باطل بالإجماع فينتفي المقدم.
# بيان الشرطية: إنه لو مات عن أولاد وعليه دين وله تركة، ثم مات أحد
# PageV03P274
# الأولاد وخلف أولادا، ثم إن صاحب الدين أسقط دينه عن الميت فإن التركة
~~بين الأولاد الموجودين وبين أولاد الولد الذي توفي، فلو كان انتقال التركة
~~بعد الإسقاط لزم مشاركة البعيد للقريب. اللهم إلا أن يقال: إن أولاد ms0412 الولد
~~لا يرثون، شيئا وهو خلاف الإجماع أيضا.
# الثالث: أن التركة لو لم تنتقل إلى الورثة لما كان لهم الاختيار في
~~القضاء منها أو من غيرها، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم.
# بيان الشرطية: إن الدين قد تعلق بالتركة حينئذ، ولم ينتقل إلى الوارث شئ،
~~فيبقى الخيار إلى صاحب الدين في القبض من الوارث من غير التركة أو منها، لا
~~للوارث.
# الرابع: إنه لو لم تنتقل التركة إليه بعد موته مورثه لما كان له أن يطالب
~~بها، ولا أن يخاصم عليها، ولا أن يخلف مع الشاهد بها، إذ لا يثبت مال أحد
~~بيمين الغير، والتوالي باطلة فكذا المقدم، وبطلان المقدمة الثانية ظاهرة.
# احتج الشيخ بقوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " فبين أن
~~الميراث يستحق بعد قضاء الدين والوصية، فلا يجوز نقلها إليهم مع بقاء الدين
~~(1).
# والجواب: إنا نقول بموجب الآية، فإن التركة إنما تصير مالا للورثة بحيث
~~يتمكنون من التصرف فيها كيف شاء، وإذا أخلت من وصية أو دين أما مع أحدهما
~~فلا يثبت هذا الحكم، لأنها تبقى في حكم المرهون، وإنما كان كذلك، لأن
~~المالية تستلزم هذه الحيثية إذا لم يكن مانع، إذ هو المتعارف من لفظ المال.
# ويلزم الشيخ أن من مات وعليه درهم واحد وله قناطير من ذهب وفضة وأنواع
~~الخدم والملك أن لا ينتقل إلى الورثة شئ من ماله قبل قضاء الدرهم، وذلك
# PageV03P275
# معلوم البطلان.
# مسألة: إذا أوصى له بعبد ومات الموصي قبل أن يهل شوال ثم قبله الموصى له
~~بعده، قال الشيخ في كتابي المبسوط (1) والخلاف (2): لا زكاة على أحد.
# والأقرب أن نقول: القبول إما كاشف أو ناقل، فإن كان الأول: لزمت الفطرة
~~على الموصي، وإن كان الثاني: كانت الفطرة على الوارث، لأن الموت مخرج للملك
~~عن الميت، وبقاء الملك بغير مالك باطل، وليس هنا مالك إلا الموصى له أو
~~الوارث، فيتعين الفطرة على أحدهما.
# احتج الشيخ بأن الأصل براءة الذمة (3).
# ولأن الوصية مانعة من الدخول في ملك الوارث، والقبول شرط في ملك ms0413 الموصى
~~له، فيبقى على حكم مال الميت.
# والجواب: إن الوصية المانعة من الدخول إنما هي المقترنة بالقبول، إذ
~~صحتها متوقف عليه، والقبول إنما يكون شرطا للملك لو لم يجعله كاشفا وهو
~~ممنوع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله
~~ولم يقبض العبد حتى استهل شوال فالفطرة على الموهوب له، لأنه ملكه بالإيجاب
~~والقبول، وليس القبض شرطا في الانعقاد، ومن قال: القبض شرط في الانعقاد
~~قال: على الواهب فطرته، لأنه ملكه، وهو الصحيح عندنا. فإن قبل ومات قبل
~~القبض وقبل أن يهل شوال فقبضه ورثته بعد دخول شوال لزم الورثة فطرته (4).
# PageV03P276
# وقال في الخلاف: من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب له ولم
~~يقبضه حتى يهل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له. ثم قال: دليلنا أن
~~الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول، وليس من شرط انعقادها القبض، وسنبين ذلك في
~~باب الهبة. فإذا ثبت ذلك ثبت هذه، لأن أحدا لا يفرق بينهما. وفي أصحابنا من
~~يقول: القبض شرط في صحة الهبة، فعلى هذا لا فطرة عليه وتلزم الفطرة الواهب
~~(1).
# والحق ما قاله في المبسوط: من أن الهبة إنما تتم بالقبض، فإذا لم يقبض
~~قبل الهلال لم ينتقل إليه فتكون الفطرة على الواهب. لكن قوله في المبسوط:
~~لو مات الموهوب له بعد القبول وقبل القبض لزم الورثة الفطرة فيه دخل (2)،
~~فإن الأقرب بطلان الهبة.
# لنا: إن القبض شرط وقد تجردت عنه فيبطل، وسيأتي في باب الهبة إن شاء الله
~~تعالى تحقيق أن القبض شرط.
# مسألة: قال الشيخ في كتابي المبسوط (3) والخلاف (4): المرأة الموسرة إذا
~~كانت تحت معسر أو تحت مملوك، أو الأمة تكون تحت مملوك أو معسر لم يلزم
~~الزوجة ولا سيد الأمة فطرة.
# وقال ابن إدريس: تجب على السيد والزوجة (5).
# والأقرب أن نقول: إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حد يسقط عنه نفقة الزوج بأن
~~لا يفضل معه شئ البتة فالحق ما قاله ابن إدريس، وإن لم ينته الحال إلى
# PageV03P277
# ذلك بل كان ms0414 الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا، والحق ما قاله
~~الشيخ.
# لنا: على التقدير الأول: أن الخطاب بوجوب الفطرة عام في كل موسر خرج عنه
~~زوجة الموسر لمكان العيلولة فيبقى الباقي على عمومه، فالمعسر إذا سقطت عنه
~~النفقة انتفت العيلولة وكانت موسرة فدخلت تحت العموم. وعلى التقدير الثاني:
~~إنها في عيلولة الزوج فسقطت فطرتها عن نفسها وعن زوجها لفقره.
# والتحقيق: أن الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج سقطت لإعساره عنه وعنها،
~~وإن كانت بالأصالة على الزوجة وإنما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره ووجبت
~~عليها عملا بالأصل.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا باع عبدا قبل هلال شوال قبل أن يمضي ثلاثة
~~أيام التي هي شرط في الحيوان كانت الفطرة على البائع، لأنه في ملكه بعد،
~~وإن كان فيهما الشرط أكثر من ثلاثة أيام البائع أو لهما كان مثل ذلك على
~~البائع فطرته، وإن كان الشرط فيما زاد للمشتري كانت الفطرة عليه، لأنه إذا
~~اختار دل على أن العبد كان له في الأول. ثم استدل بما روي عنهم - عليهم
~~السلام - أن الحيوان إذا مات في مدة الخيار كان من مال البائع دون مال
~~المشتري، وهو يدل على أن الملك له وعليه فطرته (1).
# والأقرب أن الفطرة على المشتري، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو
~~لهما.
# لنا: إن الملك قد انتقل إليه بالعقد، ولهذا يملك النماء المنفصل فتجب
~~عليه فطرته.
# والجواب عما ذكره: إن ضمانه لا يستلزم ملكيته، كما لو لم يقبض.
# PageV03P278
# مسألة: قال السيد المرتضى في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول بأن
~~من أضاف غيره طول شهر رمضان يجب عليه إخراج الفطرة عنه (1). وهذا الكلام
~~فيه إشعار باشتراط الضيافة طول الشهر.
# وقال الشيخ في الخلاف: روى أصحابنا أن من أضاف إنسانا طول شهر رمضان
~~وتكفل بعيلولته لزمته فطرته (2)، وهذا أيضا يشعر بما قلناه.
# وقال المفيد: ومن أضاف مسلما لضرورته إلى الضيافة في طول شهر رمضان أو في
~~النصف الأخير منه إلى آخره وجب عليه إخراج الفطرة عنه، لأنه قد صار ms0415
~~بالضيافة في حكم العيال (3).
# وقال ابن حمزة: وكل ضيف أفطر عنده شهر رمضان (4)، وهو يشعر بذلك أيضا.
# وقال في النهاية: أو يكون عنده ضيف يفطر معه في شهر رمضان وجب عليه أيضا
~~أن يخرج عنه (5)، وكذا قال ابن البراج (6). وهذا الكلام من الشيخ يشعر بأن
~~من أفطر آخر ليلة من شهر رمضان وجب على مضيفه فطرته، لأنه يصدق عليه أنه قد
~~أفطر عنده في شهر رمضان.
# وقال ابن إدريس: يجب إخراج الفطرة عن الضيف بشرط أن يكون آخر الشهر في
~~ضيافته، فأما إذا أفطر عنده مثلا ثمانية وعشرين يوما ثم انقطع باقي الشهر
~~فلا فطرة على مضيفه، فإن لم يفطر عند ه إلا في محاق الشهر وآخره بحيث
# PageV03P279
# يتناوله اسم ضيف فإنه تجب عليه إخراج الفطرة عنه، ولو كان إفطاره في
~~الليلتين الأخيرتين فحسب (1)، وهو الوجه عندي.
# لنا: إنه يصدق عليه أنه ضيف وأنه من عائلته فيجب الإخراج عنه.
# وما رواه عمر بن يزيد في الموثق: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة؟
# قال: نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو
~~مملوك (2).
# احتج المشترطون للضيافة طول الشهر بأصالة براءة الذمة. وبأن الفطرة تابعة
~~للعيلولة، وهي لا تصدق باليوم واليومين.
# والجواب: الأصالة معارضة بالاحتياط، ونمنع عن اشتراط الزيادة على اليوم
~~واليومين في اسم العيلولة.
# مسألة: قال ابن إدريس: يجب أن يخرج المضيف عن ضيفه، ويجب أن يخرج الضيف
~~عن نفسه إذا كان موسرا (3). فإن قصد بذلك أنه مع إعسار المضيف يجب أن يخرج
~~عن نفسه فهو جيد وإلا فلا.
# والتحقيق أن نقول: إن كان المضيف موسرا وجب عليه أن يخرج عن ضيفه، ولا
~~يجب على الضيف أن يخرج عن نفسه حينئذ سواء أخرج المضيف عنه أو لا. وإن كان
~~معسرا وجب على الضيف أن يخرج عن نفسه.
# لنا: على التقدير الأول: أن زكاته تجب على غيره فلا تجب عليه، ms0416 لقوله -
~~عليه السلام -: " لا شئ في الصدقة " (4).
# PageV03P280
# وعلى الثاني: عمومات الأمر الدال على الإخراج على كل موسر، ولم يحصل
~~المخصص وهو تحمل الغير لهذا الوجوب.
# احتج ابن إدريس بالعمومات الدالة على وجوب الإخراج على كل موسر، وهذا
~~الضيف موسر، فلا يبرأ بإخراج مضيفه عنه.
# والجواب: ما بيناه من عدم التكرير في الصدقة.
# بقي هاهنا بحث وهو أن المضيف المعسر لو تبرع بالإخراج عن ضيفه الموسر
~~ندبا هل يسقط الإخراج عن الضيف أم لا؟ فيه احتمال من حيث أن الفطرة على
~~الضيف واجبة لغناه، وعلى المضيف مستحبة لفقره، والاستحباب قاصر عن الوجوب
~~في المصالح المتعلقة به شرعا فلا يخرج عن العهدة به. ومن حيث أن المستحب
~~إخراج ما تعلق على الضيف من الزكاة، سواء كانت فرضا أو نفلا.
# مسألة: قال علي بن بابويه في رسالته (1)، وولده في مقنعه (2) وهدايته
~~(3)، وابن أبي عقيل (4): صدقة الفطرة صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع
~~من تمر، أو صاع من زبيب. فإن أرادوا بذلك الاقتصار عليه فهو ممنوع.
# وقال السيد المرتضى: وهي فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف أقواتهم من
~~التمر والزبيب والحنطة والشعير والأقط واللبن (5)، وكذا قال المفيد وزاد
~~فيه الأرز (6).
# PageV03P281
# وقال الشيخ: أفضل ما يخرج الإنسان في زكاة الفطرة التمر ثم الزبيب، ويجوز
~~إخراج الحنطة والشعير والأرز والأقط واللبن (1).
# وفي المبسوط: الفطرة تجب صاع من التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو
~~الأرز أو الأقط أو اللبن (2).
# وفي الخلاف: يجوز إخراج صاع من الأجناس السبعة: التمر أو الزبيب أو
~~الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الأقط أو اللبن للإجماع على أجزاء هذه، وما
~~علاها ليس على جوازه دليل (3). وهذا يشعر بوجوب الاقتصار على هذه السبعة.
# وقال ابن الجنيد (4): ويخرجها من وجبت عليه من أعلب الأشياء على قوته
~~حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو سلت أو ذرة، وبه قال أبو الصلاح (5)، وهو
~~الأقرب.
# لنا: إن الفطرة منوطة بالعيلولة، فوجب الإخراج من جنس قوت العيال
~~للمناسبة الدال على أن الصدقة ms0417 من فاضل القوت.
# وما رواه زرارة وابن مسكان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: الفطرة على كل قوم ما يغذون به عيالاتهم: لبن أو زبيب أو غيره (6).
# وعن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له:
# جعلت فداك هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: فقال: الفطرة على كل من
# PageV03P282
# أقتات قوتا، فعليه أن يؤدي من ذلك القوت (1).
# وما رواه الحذاء، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: أو صاع من ذرة
~~(2).
# ولأن تكليف المالك شراء غير قوته، وصرفه إلى الفقير نوع ضرر ومشقة وحرج
~~فيكون منفيا، لقوله تعالى: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " (3)، وقوله -
~~عليه السلام -: " لا ضرر ولا إضرار في الإسلام " (4).
# احتج ابنا بابويه بما رواه صفوان الجمال في الصحيح قال: سألت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - عن الفطرة، فقال: على الصغير والكبير والحر والعبد،
~~عن كل إنسان صاع من حنطة، أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب (5).
# وفي الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم
~~وبريد بن معاوية، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - والشعير والحنطة
~~سواء ما أجزأ عنه الحنطة فالشعير يجزئ (6).
# احتج الشيخ بما رواه إبراهيم بن محمد الهمداني أنه كتب إلى أبي الحسن
# PageV03P283
# صاحب العسكر - عليه السلام - فسأله عن اختلاف الروايات في الفطرة، فكتب:
~~إن الفطرة صاع من قوت بلدك على أهل مكة واليمن وأطراف الشام واليمامة
~~والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر، وعلى أهل أوساط الشام زبيب،
~~وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها بر أو شعير، وعلى أهل طبرستان
~~الأرز، وعلى أهل خراسان البر، إلا على أهل مرو والري فعليهم الزبيب، وعلى
~~أهل مصر البر، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم، ومن سكن البوادي من
~~الأعراب فعليهم الأقط (1).
# والجواب عن الاحتجاجين واحد، وهو أن التخصيص بالذكر لا يدل على نفي ما
~~عداه، وبالخصوص إذا خرج خرج الأغلب على أن رواية الشيخ تدل على جواز إخراج
~~القوت مطلقا، سواء كان ms0418 دخنا أو سلتا أو ذرة، لقوله - عليه السلام -: " ومن
~~سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم "، وليس في ذلك إشعار وبقوت معين.
# مسألة: قال ابن البراج: الفطرة تجب في الحنطة والشعير على أهل الموصل
~~والجزيرة والجبال وباقي خراسان، والتمر على أهل مكة والمدينة واليمن
~~واليمامة والبحرين وأطراف الشام والعراقين وفارس والأهواز وكرمان، والزبيب
~~على أهل أوساط الشام ومرو من خراسان والري والأرز على أهل طبرستان، والبر
~~على أهل مصر، والأقط على الأعراب وسكان البوادي، ومن لم يجد منهم الأقط
~~أخرج عوضا عنه اللبن (2). وهذا الكلام يشعر بتعيين كل قوم بجنس وجوبا، وليس
~~بمعتمد.
# PageV03P284
# لنا: الأصل عدم الوجوب وما تقدم من الأحاديث.
# احتج بالحديث الذي رواه إبراهيم بن محمد الهمداني، وقد تقدم في المسألة
~~السابقة.
# والجواب: أنه خرج مخرج الأفضل والغالب.
# مسألة: قال ابنا بابويه (1)، والشيخان (2)، وابن أبي عقيل (3): إن أفضل
~~ما يخرج التمر.
# وقال الشيخان (4): ثم الزبيب (5)، وهو قول ابن البراج في كامله (6).
# وقال في المهذب: التمر والزبيب هو أفضل ما يخرجه في الفطرة (7).
# وقال سلار: فأما ما يخرج في الفطرة ففضلة أقوات أهل البلاد من التمر
~~والزبيب والحنطة والشعير والأرز والأقط واللبن، إلا أنه إن اتفق أن يكون في
~~بلد بعض هذه الأشياء أعلى سعرا وهو موجود، فإخراجه أفضل ما لم يجحف.
# وروي أن التمر أفضل على كل حال (8).
# وقال في الخلاف: المستحب ما يكون غالبا على قوت البلد (9).
# PageV03P285
# وفي المبسوط: الأفضل أن يخرج من قوته أو ما هو أعلى منه، وأفضل ما يخرجه
~~التمر (1). والوجه أن التمر أفضل.
# لنا: إنه أنفع للفقراء من غيره لما فيه من الاقتيات، واللذة بطعمه، وقلة
~~المؤونة فيه، وإمكان ادخاره.
# وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~التمر في الفطرة أفضل من غيره، لأنه أسرع منفعة، وذلك أنه إذا وقع في يد
~~صاحبه أكل منه (2).
# وعن منصور بن خارجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: والتمر أحب إلي (3).
# وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: لأن أعطي ms0419 صاعا من تمر
~~أحب إلي من أن أعطي صاعا من ذهب في الفطرة (4).
# واحتج ابن البراج بمساواة الزبيب للتمر في المنافع المطلوبة منه.
# واحتج سلار بأن الأكثر قيمة أنفع للفقير فكان أولى.
# والجواب: الأحاديث أولى مما ذكراه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: المستحب ما يكون غالبا على قوت البلد، وهو
~~أحد قولي الشافعي، وفي الآخر الغالب على قوت نفسه (5).
# PageV03P286
# وقال ابن إدريس: والأصل في ذلك أن يخرج كل واحد مما يغلب على قوته في
~~أكثر الأحوال (1). والأقرب الأول.
# قال الشيخ: دليلنا الإجماع على الرواية المروية عن العسكري - عليه السلام
~~- في تصنيف أهل الأمصار وما يخرجه كل أهل مصر وبلد، وهو يدل على مراعاة
~~غالب قوت أهل البلد، لامتناع اعتبار قوت الإنسان نفسه (2).
# مسألة: قال المفيد الواجب صاع صاع عن كل رأس من جميع الأجناس (3)، ولم
~~يفصل، وكذا قال ابن الجنيد (4)، والسيد المرتضى في الجمل (5) والانتصار (6)
~~والمسائل المصرية (7)، وسلار (8)، وابن البراج (9)، وأبو الصلاح (10)، وابن
~~زهرة (11)، وهو قول الشيخ في الخلاف (12).
# وقال في النهاية: الواجب صاع من الأجناس، فأما اللبن فمن يريد إخراجه
~~أجزأه أربعة أرطال (13)، وأطلق الرطل.
# وقال في المبسوط: الفطرة صاع، واللبن يجزئ منه أربعة أرطال بالمدني (14).
# PageV03P287
# وقال في كتابي الأخبار (1) حيث جمع بينهما أن المراد بقوله - عليه السلام
~~-:
# " أربعة أرطال بالمدني " من الأقط واللبن.
# وقال ابن حمزة: الواجب صاع قدره تسعة أرطال بالعراقي، إلا اللبن فإنه يجب
~~منه ستة أرطال (2).
# وقال ابن إدريس: الواجب صاع عن كل رأس قدره تسعة أرطال بالبغدادي وستة
~~بالمدني، إلا اللبن فيجزئ منه ستة أرطال بالبغدادي وأربعة بالمدني (3).
~~والأقرب عندي الأول.
# لنا: أنه أحوط.
# ولأن الذمة مشغولة بالإخراج المبرئ لها عن العهدة، وإنما يتحقق هذا الوصف
~~بإخراج الصاع من اللبن والأقط.
# وما رواه عبد الله بن المغيرة في الصحيح، عن أبي الحسن الرضا - عليه
~~السلام - في الفطرة قال: يعطي من الحنطة صاع، ومن الشعير ومن الأقط صاع
~~(4).
# وعن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: يعطي أصحاب الإبل
~~والغنم من الفطرة من الأقط ms0420 صاعا (5).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - أو صاع
# PageV03P288
# من أقط (1).
# وعن جعفر بن معروف قال: كتبت إلى أبي بكر الرازي في زكاة الفطرة وسألناه
~~أن يكتب إلى مولانا - يعني علي بن محمد عليهما السلام - فكتب: إن ذلك قد
~~خرج لعلي بن مهزيار أنه يخرج من كل شئ التمر والبر وغيره صاع، وليس عندنا
~~بعد جوابه علينا في ذلك اختلاف (2).
# احتج الآخرون بما رواه القاسم بن الحسن رفعه، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة، قال: يتصدق بأربعة
~~أرطال من اللبن (3).
# وعن محمد بن الريان قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وزكاتها كم
~~تؤدي؟ فكتب: أربعة أرطال بالمدني (4).
# ولأن اللبن خال عن الغش، بخلاف التمر والزبيب الذين لا يخلوان عن النوى،
~~وهو مستغن عن المؤونة، بخلاف الحبوب فكان ثلثا الصاع منه يقاوم للصاع من
~~غيره تقريبا فكان مجزئا.
# والجواب عن الحديث الأول: بمنع صحته، فإن سنده ضعيف، وهو مرسل وبالقول
~~بموجبه، فإن السؤال وقع عمن لا يجد الفطرة، فأمره - عليه السلام - بالصدقة
~~بأربعة أرطال من اللبن لفقره لا على سبيل الوجوب، إذ الإجماع دل
# PageV03P289
# على انتفائها عن الفقير (1) إلا من شذ.
# وعن الحديث الثاني: بأنه لا تخصيص فيها بلبن وغيره، فلا عبرة بالاحتجاج
~~به على أن الشيخ قال: يحتمل أنه أراد - عليه السلام - أربعة أمداد فتصحف
~~على الراوي بالأرطال (2).
# وعن المغني: بأن الأقط أرفع من اللبن (3)، لأنه جوهره والخالص منه، وقد
~~بينا أن الواجب منه صاع فيكون من اللبن أولى، على أن المنع قائم في رجحان
~~اللبن على غيره.
# وأما التمر والزبيب فلما فيهما من الطعم الملائم، ولأنهما مما يمكن
~~اقتناؤهما بخلاف اللبن، وكذا في الحبوب، وربما تدعو حاجة الفقير إلى
~~الاقتناء، فهو وإن كان راجحا من تلك الجهة لكنه مرجوح من هذه الحيثية.
# مسألة: لا خلاف في جواز إخراج القيمة بسعر الوقت.
# قال الشيخ: وقد روي أنه يجوز أن يخرج عن كل رأس درهما، وروي ms0421 أربعة دوانيق
~~في الرخص والغلاء، والأحوط إخراجه بسعر الوقت (4).
# وقال السيد المرتضى (5): قد روي إخراج درهم عنها، وروي ثلثا درهم، وهذا
~~إنما يكون بحسب الرخص والغلاء، والمعتبر إخراج قيمة الصاع في وقت الوجوب.
# وقال المفيد: سئل الصادق - عليه السلام - عن مقدار القيمة، فقال: درهم في
~~الغلاء والرخص، وروي أن أقل القيمة في الرخص ثلثا درهم، وذلك تعلق
# PageV03P290
# بقيمة الصاع في وقت المسألة عنه، والأصل إخراج القيمة عنها بسعر الوقت
~~الذي يجب فيه (1).
# وقول الشيخ يوهم جواز إخراج درهم عن الفطرة، ويؤيده ما ذكره في الإستبصار
~~حيث روي عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس أن
~~تعطيه قيمتها درهما (2).
# وهذه رواية شاذة، والأحوط أن يعطي بقيمة الوقت قل ذلك أم كثر، وهذه رخصة
~~لو عمل الإنسان بها لم يكن مأثوما.
# والحق أنه يجوز إخراج القيمة بسعر الوقت من غير تقدير، لما رواه إسحاق بن
~~عمار الصيرفي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
# جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي
~~سميتها؟ قال: نعم إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد (3).
# ورواية الشيخ ضعيفة السند، ويحتمل أن يكون المراد بالدرهم جنس الفضة، أو
~~تكون القيمة وقت السؤال ذلك.
# ونقل عن بعض علمائنا أنه مقدر بدرهم، وعن آخرين أنه مقدر بأربعة دوانيق
~~(4)، ولم أقف على فتوى على ذلك سوى ما نقلناه وليس صريحا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز إخراج القيمة عن أحد الأجناس التي
~~قدمناها، سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له
~~ثمن بقيمة الوقت (5).
# PageV03P291
# وقال ابن إدريس: الحب والخبز هو الأصل المقوم، وليس هو القيمة، وإنما هو
~~مذهب الشافعي ذكره هاهنا، فلا يظن بعض غفلة أصحابنا أنه مذهبنا، بل نحن
~~نخرج الحب الذي هو الحنطة والشعير وغير ذلك، وكذلك نخرج الخبز لا بالقيمة،
~~بل هو الأصل المقوم (1). والحق الأول.
# لنا: عموم الأمر بجواز إخراج القيمة من غير تعيين، ms0422 ورواه إسحاق بن عمار
~~في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالقيمة في الفطرة (2).
# ولأن المطلوب ليس هو الصاع من أحد الأجناس بعينه، وإلا لما جاز التخطي
~~إلى القيمة، بل المالية المشتملة على هذا القدر وهو ثابت في كل قيمة.
# ولأنه يجوز إخراج جميع الأموال من الذهب والفضة والأمتعة والحيوان وغير
~~ذلك عن صاع بر أو شعير أو أحد الأجناس مثلا، فجاز إخراج بعضها قيمة عن
~~الآخر لوجود المالية في الجميع.
# سلمنا ما ذكره، لكن توهمه أن الشيخ أراد بالحب والخبز هنا ما يكون من
~~الحنطة أو الشعير أو الأرز التي عينها الشيخ جنسا، للفطرة باطل، لعدم لفظ
~~يدل عليه. ثم إيجاب إخراج الخبز على أنه أصل لا قيمة خال من حجة، فإن
~~المنصوص عليه أما الحنطة أو الشعير أو باقي الأجناس، ولم يدل شئ منها على
~~الخبز لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وهما متغايران في الصفات
~~المطلوبة منهما، فإن الفقير قد يحتاج إلى الحنطة للادخار، وقد يلحق المزكي
~~مؤونة بسبب خبزه فلا يثبت حكم أحدهما للآخر.
# ولأن الخبز إن كان أدون قيمة من الحنطة لزم الضرر على الفقير، وإن كان
# PageV03P292
# أعلى لزم الضرر على المالك، فوجب اعتبار القمية.
# ثم من العجب نسبة كلام الشيخ وفتواه إلى الشافعي دون قول أصحابنا، مع أنه
~~المتعين الذي يجب المصير إليه، فقد نبه الشيخ على مثله في الخلاف فقال: لا
~~يجزئ في الفطرة الدقيق والسويق أصلا، وبه قال الشافعي. فإن أخرجه على وجه
~~القيمة أجزأه عندنا دونه، وقال أبو حنيفة: يجزئ كل منهما أصلا. واستدل
~~الشيخ على مذهبه بالإجماع على تجويز ما قاله، وليس على خلافه دليل فلا يصار
~~إليه، وبأن الأخبار تضمنت الحب ولم تتضمن الدقيق والسويق، فما خالفها وجب
~~اطراحه (1).
# وأي فرق بين الدقيق والسويق وبين الخبز، فإن كل واحد منهما قد اشتمل على
~~زيادة صفة، بل الدقيق والسويق إلى الحب أقرب. فإذا لم يجز على أنه أصل،
~~فكيف يجزئ ما هو أبعد نسبة إليه؟!.
# بقي هنا بحث ms0423 وهو أنه لو كان قيمة صاع الشعير بقدر قيمة نصف صاع من حنطة
~~أو زبيب أو غيرهما من الأجناس فأراد إخراج نصف صاع الحنطة عن صاع الشعير
~~أجزأه إذا قصد إخراج القيمة، ولو لم يقصد إخراج القيمة لم يجزئه أقل من صاع
~~حنطة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أن يخرج صاعا واحدا من جنسين، لأنه
~~يخالف الخبر (2).
# وقال قطب الدين الكيدري (3): لا يجوز إخراج صاع واحد من جنسين إلا على
~~جهة القيمة. والأقرب عندي جواز ذلك.
# PageV03P293
# لنا: إن المطلوب شرعا إخراج صاع القوتي وليس تعيين الأجناس معتبرا في نظر
~~الشرع، وإلا لما جاز التخيير فيه، وهو ثابت في الجنسين.
# ولأنه يجوز إخراج الأصواع المختلفة من الشخص الواحد عن جماعة، فكذا الصاع
~~الواحد.
# ولأن التخيير واقع في الجميع، فكذا في أبعاضه، للمساواة في المالية
~~المطلوب منها دفع حاجة الفقير.
# ولأنه إذا أخرج أحد النصفين فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف الواجب، فيبقى
~~مخيرا في النصف الآخر، لأنه قد كان مخيرا فيه قبل إخراج الأول، فيستصحب
~~التخيير عملا بالاستصحاب.
# ولأن أحد النصفين إن ساوى الآخر جاز إخراجه على أنه أصل أو قيمة، وكذا إن
~~قصر أحدهما عن الآخر، فإن الأرفع يكون زيادة عن قيمة الأدون الذي يجوز
~~إخراجه، ومخالفة الخبر ممنوع، مع أن الشيخ قال في الخلاف: إذا كان العبد
~~مشتركا بين اثنين جاز أن يختلفا في الجنس المخرج. واستدل بالأخبار الدالة
~~على التخيير فيكون مجزئا عنهما (1). فجعل التخيير في الجميع تخييرا في
~~أبعاضه، وهو ما قلناه.
# مسألة: للشيخ قولان في وقت الوجوب:
# فقال في الجمل (2) والاقتصاد (3): وقت وجوب هذه الزكاة إذا طلع هلال شوال
~~وآخرها عند صلاة العيد، واختاره ابن حمزه (4)، وابن إدريس (5).
# PageV03P294
# وقال في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3): الوقت الذي يجب فيه إخراج
~~الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد.
# ويظهر من كلامه في كتبه أن مناط الوجوب الهلال، فإنه قال: إذا وهب له
~~عبدا وولد له ولدا وأسلم أو ملك مالا قبل الهلال وجبت الزكاة، وإن كان بعده ms0424
~~استحبت إلى قبل الزوال، وهذا يشعر بقوله في كتابيه المتقدمين (4).
# وقال ابن الجنيد: أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر (5)، واختاره
~~المفيد في المقنعة (6) والرسالة الغرية (7)، والسيد المرتضى (8)، وأبو
~~الصلاح (9)، وابن البراج (10)، وسلار (11)، وابن زهرة (12).
# وقال ابنا بابويه: لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى
~~آخره، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان، ذكره علي بن بابويه في رسالته
~~(13)، وابنه محمد في مقنعه (14) وهدايته (15). قالا: وإن ولد لك مولود يوم
# PageV03P295
# الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه،
~~وكذا إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده.
# وقال ابن أبي عقيل (1): ويجب إعطاء الفطرة قبل الصلاة. والأقرب أنها تجب
~~بغروب الشمس آخر شهر رمضان.
# لنا: إنها زكاة الفطرة فتجب عنده لا بعده ولا قبله.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا قد خرج الشهر، وسألته عن
~~يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا (2).
# قال ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإن ولد لك مولود يوم الفطر
~~قبل الزوال فادفع عنه الفطرة استحبابا، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه،
~~وكذا الرجل إذا أسلم قبل الزوال أو بعده فعلى هذا وهذا على الاستحباب
~~والأخذ بالأفضل. فأما الواجب فليست الفطرة إلا على من أدرك الشهر.
# روى ذلك علي بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - في المولود يولد ليلة الفطر واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر،
~~قال:
# ليس عليهم فطرة، ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر (3).
# ولأنها من تمام الصوم فيجب عقيبه.
# ولأنها مشبهة بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - مع الصلاة، حيث
~~كانت تماما فيكون مشابهة لها في التعقيب.
# روى ذلك الشيخ في الصحيح عن زرارة وأبي بصير، عن الصادق - عليه
# PageV03P296
# السلام - قال: من تمام الصوم إعطاء الزكاة يعني الفطرة (1).
# قال المفيد: ثم قال - عليه السلام ms0425 - كالصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وآله -، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ولم يصل
~~على النبي - صلى الله عليه وآله - وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له، إن الله
~~تعالى بدأ بها قبل الصلاة، فقال: " قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى "
~~(2).
# احتج الأصحاب بما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - على الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر (3).
# ويقبح الأمر بتأخير الواجب عن وقته، فإن المسارعة إلى الواجب إما واجبة
~~أو مندوبة، فلا تكون مرجوحة.
# والجواب: نمنع تأخير الواجب، بل قد يحسن إذا اشتمل على مصلحة مطلوبة
~~للشارع، كما في تأخير الظهرين عن وقتهما إما للاشتغال بالنافلة، أو بحضور
~~الإمام. وتأخير (4) المغرب لإيقاعها في مزدلفة، وهنا مصلحة مطلوبة للشارع،
~~وهي الجمع بين الصلاة والزكاة، فكان الأفضل تأخيرها وإن تقدم وجوبها.
# مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: وقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر من
~~يوم الفطر وقبل صلاة العيد، وقد روي أنه في سعة من أن يخرجها إلى زوال
~~الشمس من يوم الفطر (5).
# PageV03P297
# وهذا الكلام منه يشعر بوجوب إيقاعها مضيقا قبل الصلاة، وأنه لا يجوز
~~تأخيرها إلى قبل الزوال.
# وقال الشيخ في النهاية: الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة يوم الفطر قبل
~~صلاة العيد (1)، ولم يقيد بالزوال، وكذا في الخلاف (2) والمبسوط (3)
~~والاقتصاد (4).
# وقال ابنا بابويه: فهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة
~~فهي صدقة (5)، وهو موافق قول الشيخ في التحديد.
# وكذا قال (6) ابن البراج وزاد فيه: ويتضيق الوجوب كلما قرب وقت صلاة
~~العيد (7).
# وقال المفيد: وقت وجوبها يوم العيد بعد الفجر منه قبل صلاة العيد (8).
# وقال سلار: إلى صلاة العيد، فإن أخر كان قاضيا (9)، وبه قال أبو الصلاح
~~(10).
# وقال ابن الجنيد (11): أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر، وآخره
# PageV03P298
# زوال الشمس منه، والأفضل في تأديتها من بين طلوع الفجر إلى أن يخرج
~~الإنسان إلى صلاة العيد، وهو في سعة أن يخرجها ms0426 إلى زوال الشمس، وهو الأقرب.
# لنا: إنها تجب قبل صلاة العيد، ووقت صلاة العيد ممتد إلى الزوال فيمتد
~~الإخراج إلى ذلك الوقت.
# احتج الشيخ بما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر (1).
# والجواب: القول بالموجب، فإنه قبل الزوال تصدق عليه أنه قبل الصلاة.
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): الأفضل في تأديتها من طلوع الفجر إلى أن يخرج
~~الإنسان إلى صلاة العيد، وهو اختيار الشيخين (3).
# وقال علي بن بابويه في الرسالة وولده في المقنع: أفضل وقتها آخر يوم من
~~شهر رمضان (4)، والمعتمد الأول.
# لنا: ما تقدم في حديث العيص.
# وما رواه زرارة وبكير ابني أعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وبريد ابن
~~معاوية، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - أنه يعطى يوم الفطر فهو أفضل
~~(5).
# PageV03P299
# ولأن فيه جمعا بين الصلاة والزكاة.
# احتجا بأن فيه مبادرة إلى الصدقة والإتيان بالواجب.
# والجواب: إن التأخير هنا أولى لما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3): يجوز إخراج
~~الفطرة في شهر رمضان من أوله، وكذا قال ابنا بابويه (4).
# وقال المفيد: وقد جاء أنه لا بأس بإخراجها في شهر رمضان من أوله إلى
~~آخره، وهو يدل على جواز تقديم الزكاة، والأصل لزوم الوقت على ما بيناه (5).
# وهذا الكلام يشعر بمنع التقديم.
# وقال سلار: وقد روي جواز تقديمها في طول شهر رمضان (6)، وكذا قال ابن
~~البراج (7).
# وقال أبو الصلاح: يجوز إخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتهما على جهة
~~القرض، فإذا دخل الوقت عزم المخاطب على إسقاط حق المطالبة وجعل المسقط زكاة
~~(8).
# وقال ابن إدريس: فإن قدمها إنسان على الوقت الذي قدمناه فيجعل ذلك قرضا
~~على ما بيناه في زكاة المال، وتقديمها قبل وجوبها وحلولها، ويعتبر فيه ما
# PageV03P300
# قدمناه عند وجوبها، والأفضل لزوم الوقت (1).
# فجعل تقديمها على جهة القرض، وهو الظاهر من كلام الشيخ في الإقتصاد فإنه
~~قال فيه: فإن قدم من أول الشهر على ما قلناه في تقديم زكاة المال كان أيضا ms0427
~~جائزا (2).
# مع أنه قال فيه - في تقديم زكاته المال -: وإذا رأى هلال الثاني عشر وجب
~~في مال الزكاة، وإن قدم ذلك لمستحق جعله قرضا عليه، يحتسب به من الزكاة إذا
~~تكامل الحول، والمعطي على حال يجب معها الزكاة (3). والأقرب الأول.
# لنا: إن التقديم مشتمل على نوع مصلحة فكان مشروعا.
# أما المقدمة الأولى: فلما فيه من إعانة الفقير والمسارعة إلى جبر حاله،
~~والمبادرة إلى دفع الحاجة عنه، والخلاص من الإثم بترك الفعل عند وقته،
~~ولأنه ربما افتقر الدافع أو مات قبل الوقت فيحرم الفقير نفعه.
# وأما الثانية: فظاهرة، إذ الأحكام منوطة بالمصالح.
# وما رواه زرارة وبكير ابني أعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وبريد ابن
~~معاوية في الصحيح، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - قالا: يعطى يوم
~~الفطر قبل الصلاة فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر
~~رمضان إلى آخره (4).
# احتج المانع بأنها عبادة مؤقتة، فلا يجوز فعلها قبل وقتها.
# PageV03P301
# ولأنها زكاة منوطة بوقت، فلا يجوز قبله إلا على وجه القرض كزكاة المال.
# ولأنه لو جاز تقديمها في شهر رمضان لجاز قبله، لاشتراكهما في المصالح
~~المطلوبة من التقديم، بل هنا أولى.
# وما رواه العيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر (1).
# والجواب عن الأولين: بأنا نقول بموجبه، ونقول: أن وقتها شهر رمضان لما
~~تلوناه (2) من حديث محمد بن مسلم وغيره.
# وعن الثالث: بالفرق، فإن سبب الفطرة الصوم والفطر منه، فجاز فعلها عند
~~أحد السببين وهو دخول الصوم، كما جاز عند حصول النصاب وإن لم يحصل السبب
~~الثاني وهو الحول، بخلاف تقديمها على رمضان، فإنه يكون تقديمها على السببين
~~معا، وهو غير جائز، والرواية لا تدل على منعها في غيره.
# مسألة: لو أخرها عن الزوال لغير عذر أثم بالإجماع، وإن كان لعذر كعدم
~~المستحق وغيره لم يأثم إجماعا، ثم إن كان قد عزلها أخرجها مع الإمكان، وإن
~~لم يكن قد عزلها قال المفيد - رحمه الله ms0428 -: سقطت، لأنه قال: فمن أخرج فطرته
~~قبل صلاة العيد فقد أدرك وقت فرضها، ومن أخرها إلى بعد الصلاة فقد فاته
~~الوقت، وقد خرجت عن كونها زكاة الفرض إلى الصدقة والتطوع (3).
# وقال الشيخ في الإقتصاد: وإن أخره كان قضاء (4).
# وقال في الخلاف: وقت إخراج الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد، فإن
# PageV03P302
# أخرجه بعد صلاة العيد كان صدقة، وإن أخرجها من أول الشهر كان جائزا، ومن
~~أخرج بعد ذلك أثم وتكون قضاء (1).
# وهذا الكلام مشكل إن كان التقدير واحدا، إذ الجمع بين كونها صدقة وقضاء
~~محال، لتضاد حكميهما. أما إن قلنا بتغاير التقدير صح كلام الشيخ، وذلك أنه
~~إن كان قد عزلها وأخر أثم وكانت قضاء، وإن لم يعزلها وأخر أثم وكانت صدقة.
# وقال ابنا بابويه: فهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة
~~فهي صدقة (2).
# وقال أبو الصلاح: فإن أخرها إلى بعد الصلاة سقط فرضها، إلا أن يعزلها من
~~ماله انتظار الوجود من يخرج إليه فيجزئ، وهو مندوب إلى التصدق بها، فإن كان
~~ذلك عن تفريط لزمته التوبة مما فرط فيه (3).
# وقال ابن الجنيد (4): والفطرة الواجبة إذا تحرى فتلفت لم يكن عليه غرم،
~~فإن كان توانى في دفعها إلى أحد ممن يجزئه إخراجها إليه فتلفت لزمته
~~إعادتها عزلها أو لم يعزلها.
# وقال سلار: ومن أخر ما حددناه كان قاضيا (5).
# وقال ابن البراج: وإذا أخرجها بعد صلاة العيد لم تكن فطرة مفروضة، وجرت
~~مجرى الصدقة المتطوع بها (6).
# PageV03P303
# وقال ابن حمزة: فإن لم يدفع قبل الصلاة فإن وجد المستحق لزمه قضاؤها،
~~وروي أنه يستحب له، وإن لم يجد وعزل عن ماله فتلف لم يضمن، وإن لم يعزل ضمن
~~(1).
# وقال ابن أبي عقيل (2): ويجب إعطاء الفطرة قبل الصلاة، فإن لم يجد من
~~يستحقها عزلها عن ماله حتى يجد من يستحقها.
# وقال ابن إدريس: إن لم يخرجها قبل الصلاة وجب عليه إخراجها وهي في ذمته
~~إلى أن يخرجها، وبعض أصحابنا يقول: يكون قضاء، وبعضهم يقول:
# سقطت ولا يجب إخراجها (3). والحق أنه يجب إخراجها ms0429 وتكون أداء، والمعتمد
~~وجوب الإخراج وأنها يكون قضاء، فهاهنا مقامان:
# المقام الأول: وجوب الإخراج، والخلاف فيه مع المفيد، وابني بابويه، وأبي
~~الصلاح، وابن البراج.
# لنا: إنه لم يأت بالمأمور به، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به.
# ولأن المقتضي للوجوب قائم، والمانع لا يصلح للمانعية.
# أما الأولى: فالعموم الدال على وجوب إخراج الفطرة عن كل رأس صاع.
# وأما الثاني: فلأن المانع ليس إلا خروج وقت الأداء، لكنه لا يصلح
~~للمعارضة، إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة المال والخمس وغيرها.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أخرج فطرته
~~فعزلها حتى يجد لها أهلا، فقال: إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ، وإلا
# PageV03P304
# فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها (1).
# احتج الآخرون بأنها عبادة مؤقتة وقد فات وقتها فيسقط، إذ القضاء إنما يجب
~~بأمر جديد ولم يوجد.
# ولأن الأصل براءة الذمة.
# وما رواه إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - الفطرة
~~إن أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة، وإن كان بعد ما تخرج إلى العيد
~~فهي صدقة (2)، والتفصيل قاطع للشركة.
# والجواب عن الأول: بمنع التوقيت، ولا يلزم من وجوب الفطرة يوم العيد كونه
~~وقتا، لجواز أن يكون سببا أو دليلا.
# سلمنا، لكن الأمر المقيد بوقت قد اشتمل على حكمين: أحدهما: وجوب الفعل،
~~والثاني: إيقاعه في وقته، وفوات أحد الواجبين لا يستلزم سقوط الثاني.
# سلمنا، لكن الأمر قد وجد، وهو ما ذكرناه من الحديث والعمومات، وأصالة
~~البراءة معارضة بالاحتياط، وتكون الذمة قد اشتغلت بوجوب الإخراج،
~~والاستصحاب، يدل على بقائه بعد الوقت.
# وعن الرواية بالمنع من الدلالة على المطلوب، لجواز أن يكون الأداء بعد
~~الصلاة لا يبلغ ثواب الأداء قبلها، زكاة وبعدها صدقة، لأنها نافلة، فإن
~~الصدقة كما توجد مع الندب فقد توجد مع الوجوب، والتفصيل يقطع التشريك في
~~تسمية الزكاة، لا في الوجوب والنفل.
# المقام الثاني: إنها تكون قضاء، والخلاف فيه مع ابن إدريس.
# PageV03P305
# لنا: إنها عبادة مؤقتة بوقت، وقد خرج ms0430 وقتها فيكون قضاء، إذ المراد
~~بالقضاء ذلك.
# احتج ابن إدريس بأن الزكاة المالية والرأسية تجب بدخول وقتها، فإذا دخل
~~وجب الأداء، ولا يزال الإنسان مؤديا لها، لأن بعد دخول وقتها - هو وقت
~~الأداء - في جميعه (1).
# والجواب: المنع من ذلك، لأن لوقتها طرفين أولا وآخرا بخلاف زكاة المال،
~~ولولا ضبط أولها وآخرها لما تضيقت عند الصلاة، لأن بعد الصلاة يكون الوقت
~~باقيا على زعمه.
# ولأنه لو كان الوقت باقيا لوجبت على من بلغ بعد الزوال، كما تجب الصلاة
~~لو بلغ والوقت باق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن لم يوجد لها مستحق من أهل المعرفة جاز
~~له أن يعطي المستضعفين من غيرهم، ولا يجوز إعطاؤنا لمن لا معرفة له إلا عند
~~التقية، أو عدم مستحقه من أهل المعرفة (2)، وكذا قال في المبسوط (3).
# وقال في أول الخلاف: مصرف زكاة الفطرة مصرف زكاة الأموال إذا كان مستحقه
~~مستحقا فقيرا مؤمنا، والأصناف الموجودة في الزكاة خمسة: الفقير والمسكين
~~والغارم وفي سبيل الله وابن السبيل (4).
# وقال في آخره: صدقة الفطرة تصرف إلى أهل صدقة الأموال من الأصناف
~~الثمانية (5).
# PageV03P306
# فالأول: يقتضي منع إعطاء غير المؤمنين، والأخير: يقتضي تسويغ إعطاء أهل
~~الذمة فضلا عن إعطاء المستضعفين.
# وقال في الإقتصاد: مستحق زكاة الفطرة هو مستحق زكاة المال من المؤمنين
~~الفقراء العدول وأطفالهم، ومن كان بحكم المؤمنين من البله والمجانين (1).
# وقال ابن الجنيد (2): لا يجزئ إعطاؤها المخالف، وهو اختيار ابن أبي عقيل
~~(3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5).
# وشرط السيد المرتضى أيضا الإيمان والعدالة (6)، وهو اختيار المفيد (7)
~~وأبي الصلاح (8)، وابن حمزة (9) إلا في المؤلفة والغزاة، فإن الإيمان ليس
~~شرطا في الأول، والعدالة ليست شرطا في الثاني. والأقرب عندي اشتراط الإيمان
~~دون العدالة.
# لنا: على الثاني ما تقدم، وعلى الأول أن غير المؤمن يحاد الله ورسوله،
~~وإعطاء الزكاة نوع تواد فيكون محرما، لقوله تعالى: " لا تجد قوما يؤمنون
~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " (10).
# وما رواه محمد بن عيسى في الصحيح قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة هل
# PageV03P307
# يجوز إعطاؤها غير ms0431 مؤمن؟ فكتب: لا ينبغي أن تعطي زكاتك إلا مؤمنا (1).
# ولأن غير المؤمن قد أخل بأحد الأركان التي يستحق بها الثواب الدائم فلا
~~يعطى شيئا، كما لو أخل بالإسلام.
# احتج الشيخ بما رواه مالك الجهني قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن
~~زكاة الفطرة، قال: تعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلما فمستضعفا (2).
# وعن محمد بن عيسى قال: حدثني علي بن بلال وأراني قد سمعته من علي ابن
~~هلال قال: كتبت إليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلد ورجل من إخوانه في بلدة
~~أخرى يحتاج أن يوجه له فطرة أم لا؟ فكتب: تقسم الفطرة على من حضره، ولا
~~يوجه ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا (3).
# وفي الحسن عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال:
# سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من جيراني؟ قال: نعم الجبران
~~أحق بها لمكان الشهرة (4).
# وفي الموثق عن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان جدي رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - يعطي فطرته الضعفاء، ومن لا يجد، ومن لا يتولى.
~~قال: وقال أبو عبد الله - عليه السلام -: هي لأهلها إلا أن لا تجدهم
# PageV03P308
# فلمن لا ينصب ولا ينقل من أرض إلى أرض (1).
# والجواب عن الأول: أنه محمول على الأبله الذي لا يعتد باعتقاده والمجنون،
~~لأنه - عليه السلام - قال: " فإن لم يجد مسلما فمستضعفا "، ولا خلاف أن غير
~~المسلم لا يعطى سواء كان مستضعفا أو لا، فلا محمل للحديث سواء حمله على
~~المجانين والبله.
# وعن الثاني: أنه غير دال على المطلوب، فإن السؤال وقع عن رجل له إخوان في
~~بلدة أخرى هل ينقل إليهم؟ فقال - عليه السلام -: " لا ينقل ويصرف في البلد
~~وإن لم يكن الآخذ موافقا "، وعدم الموافقة لا يستلزم عدم الإيمان، لجواز أن
~~يكون المراد من عدم الموافقة هاهنا انتفاء العدالة، وهو الجواب عن الحديث
~~الثالث، لأن غير العدل قد يطلق عليه أنه غير ولي.
# سلمنا، لكن يجوز للتقية، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: " لمكان الشهرة
~~".
# وعن الحديث ms0432 الرابع: إن الضعفة لا يدل على عدم الإيمان، لجواز أن يكون
~~ضعيف اليقين، لأنه استفاد عقيدته من التقليد للمحق (2)، مع أن الواجب
~~النظر. وقوله - عليه السلام -: " ومن لا يتولى " محمول على ذلك أيضا، أو
~~على غير العدل كما تقدم. وقوله - عليه السلام -: " فإن لم تجدهم فلمن لا
~~ينصب " إشارة إلى المؤمن الذي يأخذ عقيدته عن التقليد كما سبق.
# مسألة: قال ابن بابويه: لا يجوز لمن يعطى ما يلزم الواحد لاثنين (3)،
# PageV03P309
# ونص أكثر علمائنا نحوه، حيث قالوا: أقل ما يعطى الفقير صاع واحد، ذكره
~~السيد المرتضى (1)، والمفيد (2)، وابن الجنيد (3)، والشيخان (4) (5)، وسلار
~~(6)، وابن إدريس (7)، وابن حمزة (8)، وابن زهرة (9) حتى أن السيد المرتضى
~~قال في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يجوز أن يعطى
~~الفقير الواحد أقل من صاع وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. ثم استدل
~~بالإجماع، وبحصول اليقين ببراءة الذمة، وحصول الإجزاء بذلك دون غيره، ولأن
~~كل من قال: إن الصاع تسعة أرطال ذهب إلى ما ذكرناه، فالتفرقة بين المسألتين
~~خلاف الإجماع (10).
# ولم أجد من علمائنا السابقين قولا يخالف ذلك سوى قول شاذ للشيخ في
~~التهذيب: إن ذلك على الاستحباب حيث تأول حديث إسحاق بن المبارك فقال:
~~المعنى أنه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم أفضل من إعطائه
~~واحدا، فأما إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس لرأس (11). والمعتمد
~~الأول.
# PageV03P310
# لنا: إن قول فقهائنا، ولم نقف لهم على مخالف، فوجب المصير إليه.
# وما رواه أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: لا تعط أحدا أقل من رأس (1).
# لا يقال: هذا الحديث مرسل فلا يعمل عليه.
# لأنا نقول: الحجة في قول الفقهاء، فإنه يجري مجرى الإجماع، وإذا تلقت
~~الأمة الخبر بالقبول لم يحتج إلى سند.
# احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن المبارك قال: سألت أبا إبراهيم - عليه
~~السلام - عن صدقة الفطرة - إلى أن قال: - قلت: فيجعل قيمتها فضة فيعطيها
~~رجلا واحدا أو اثنين، فقال: تفرقها أحب إلي، فلا بأس بأن تجعلها فضة ms0433 والتمر
~~أحب إلي (2). فأطلق استحباب التفرقة من غير تفصيل.
# والجواب: أنه ليس دالا على المطلوب، إذ لا تقدير فيه لإعطاء الفقير، وترك
~~التفصيل لا يدل على صورة النزاع وبالخصوص إذا قام هناك معارض.
# قال الشيخ في الإستبصار: يحتمل هذا الخبر أشياء منها: إن جواز التفريق في
~~حال التقية، لأن مذهب جميع العامة موافق ذلك، ولا يوافقنا على وجوب عطاء
~~رأس لرأس. ومنها: أنه ليس في الخبر تجويز تفريق رأس واحد، فيجوز أن يكون
~~أشار إلى من وجبت عليه عدة أصواع. ومنها: إن عند اجتماع المحتاجين وأن لا
~~يكون هناك ما يفرق عليهم يجوز تفريق الرأس الواحد (3).
# وكلامه هنا يدل على وجوب إعطاء رأس لرأس، ولم يتعرض في هذا
# PageV03P311
# الكتاب للتأويل بالاستحباب، كما ذكره في التهذيب وإن لم يكن بعيدا من
~~الصواب.
# مسألة: منع الشيخ (1)، وابن الجنيد (2) من نقلها إلى بلد آخر، وكرهه ابن
~~إدريس (3). والبحث في ذلك قريب مما سبق في زكاة المال.
# PageV03P312
# المقصد السادس في الخمس وفيه فصول:
# الأول في محله مسألة: المشهور بين علمائنا إيجاب الخمس في أرباح التجارات
~~والصناعات والزراعات.
# وقال ابن الجنيد: فأما ما استفيد من ميراث، أو كد بدن، أو صلة أخ، أو ربح
~~تجارة، أو نحو ذلك، فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، ولو لم يخرجه
~~الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها، إلا أن يوجب ذلك من لا يسع
~~خلافه مما لا يحتمل تأويلا، ولا يرد عليه رخصة في ترك إخراجه (1).
# لنا: قوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " (2) وهذا من
~~جملة الغنائم.
# وما رواه عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - على كل
~~امرئ غنم أو اكتسب الخمس فيما أصاب لفاطمة - عليها السلام - ولمن يلي أمرها
~~من بعدها ومن ورثتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا،
~~وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه
# PageV03P313
# دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا ليطيب لهم به الولادة، أنه ليس شئ ms0434 عند
~~الله تعالى يوم القيامة أعظم من الزنا، أنه يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب
~~سل هؤلاء بما أبيحوا (1).
# وعن محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني -
~~عليه السلام - أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من
~~جميع الضروب وعلى الصناع وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤونة (2).
# وعن علي بن مهزيار قال: قال لي أبو علي بن راشد قلت له: أمرتني بالقيام
~~بأمرك وآخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأي شئ حقه؟ فلم أدر ما
~~أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: ففي أي شئ؟
# فقال: في أمتعتهم وضياعهم، قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده، قال: إذا
~~أمكنهم بعد مؤونتهم (3).
# احتج ابن الجنيد بأصالة البراءة (4)، وبما رواه عبد الله بن سنان قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة
~~(5).
# والجواب عن الأول: أنه معارض بالاحتياط، مع أن الأصالة (6)، لا يعمل به
# PageV03P314
# مع قيام الموجب (1).
# وعن الثاني: القول بالموجب، فإن الخمس إنما يجب فيما يكون غنيمة، وهو
~~يتناول غنائم دار الحرب وغيرها من جميع الاكتسابات، على أنه لا يقول بذلك،
~~فإنه أوجب الخمس في المعادن والغوص وغير ذلك.
# مسألة: قال أبو الصلاح: يجب الخمس في الميراث والصدقة والهبة (2)، ومنعه
~~ابن إدريس (3)، وهو الأقرب.
# لنا: إن الأصل براءة الذمة، ولم يقم دليل مناف، فيبقى سالما عن المعارض.
# احتج بأنه نوع اكتساب، فيدخل تحت عموم الاغتنام.
# والجواب: المنع من المقدمة الأولى.
# مسألة: قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية حيث ذكر عن الناصر أنه
~~قال: في قليل العسل وكثيرة الخمس، لأنه من جنس الفئ، لا عشر عندنا في العسل
~~ولا خمس، ووافقنا على ذلك الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا وجد العسل في غير
~~أرض الخراج ففيه العشر، وهو مذهب أحمد وإسحاق (4).
# وقال الشيخ في المبسوط: العسل الذي يؤخذ من الجبال، وكذلك المن يؤخذ منه
~~الخمس (5)، واختاره ابن إدريس (6)، وابن حمزة (7)، وقطب الدين
# PageV03P315
# الكيدري (1)، وهو حسن.
# لنا: إنه من ms0435 الاكتسابات، وما رواه عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس (2)، وهو عام وعن
~~محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني - عليه
~~السلام - أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع
~~الضروب وعلى الصناع وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤونة (3).
# احتج السيد المرتضى بالإجماع، وبما روي أن النبي - صلى الله عليه وآله -
~~لما بعث معاذا إلى اليمن وقال له: لا تأخذ العشر إلا من أربعة: من الحنطة
~~والشعير والكرم والنخل، وأيضا فإن الأصل أن لا حق من في الأموال، فمن أثبت
~~حقا في العسل إما خمسا أو غيره فعليه إقامة الدليل ولا دليل (4).
# والجواب عن الإجماع: إنه ممنوع إن قصد الخمس، وأما إن قصد الزكاة فحق،
~~لكنا نحن نقول: أنه يجب فيه الخمس لا الزكاة.
# وعن الثاني: بالقول بالموجب، فإن الزكاة إنما تجب في الغلات المذكورة
~~خاصة.
# وعن الثالث: بأن الأصل قد يخالف الدليل وقد بيناه.
# إذا عرفت هذا فلا وجه لتخصيص العسل والمن، بل كلما يجتني كالترنجبين
# PageV03P316
# والشير خشك والصمغ وغير ذلك، لأن ذلك كله اكتساب.
# مسألة: أوجب الشيخ الخمس في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم (1)، سواء
~~كانت مما تجب فيه الخمس كالمأخوذة عنوة أو لا كالتي أسلم أربابها عليها،
~~واختاره ابن إدريس (2)، ولم يذكر ذلك ابن الجنيد، ولا ابن أبي عقيل، ولا
~~المفيد، ولا سلار، ولا أبو الصلاح. والأول أقرب.
# لنا: ما رواه أبو عبيدة الحذاء في الموثق قال: سمعت أبا جعفر - عليه
~~السلام - يقول: أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس (3).
# مسألة: أوجب الشيخ (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن إدريس (6) الخمس في الحلال
~~إذا اختلط بالحرام ولم يتميز أحدهما من الآخر، ولم يذكر ذلك ابن الجنيد،
~~ولا ابن أبي عقيل، ولا المفيد.
# لنا: إنه قد وجب إخراج بعضه ولا طريق إلى الخروج عن العهدة إلا بالخمس،
~~لأنه المطهر للأموال.
# وما رواه الحسن بن زياد، عن ms0436 أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن رجلا
~~أتى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا
~~لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك، فإن الله تعالى قد
~~رضي
# PageV03P317
# من المال بالخمس، واجتنب ما كان صاحبه يعمل (1).
# مسألة: أوجب ابن الجنيد (2) في النقل الخمس، سواء نفله الإمام أو صاحبه.
# وقال الشيخ (3): النفل هو أن يشترط في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث إن
~~شرطه الإمام، والأولى أنه يستحقه ولا يخمس عليه (4).
# احتج ابن الجنيد بأنه من الغنائم فكان فيه الخمس.
# واحتج الشيخ بأنه مجعول له من قبل الإمام فلا خمس فيه، وإلا لم يسلم له
~~ما شرطه.
# والجواب: المنع، فإنه كمال الإجارة.
# مسألة: للشيخ في اعتبار النصاب في المعادن قولان:
# قال في النهاية: ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها الخمس، إلا إذا بلغت
~~إلى القدر الذي يجب فيه الزكاة (5)، وكذا قال في المبسوط (6).
# وقال في الخلاف: يجب في المعادن ولا يراعى فيها النصاب (7)، واختاره في
~~الإقتصاد (8)، وأطلق ابن الجنيد (9)، وابن أبي عقيل (10)، والمفيد (11)،
~~والسيد
# PageV03P318
# المرتضى (1)، وابن زهرة (2)، وسلار (3)، واختار ابن حمزة (4) الأول،
~~واختار ابن البراج (5) قوله في الخلاف، وهو قول ابن إدريس (6)، واعتبر أبو
~~الصلاح (7) بلوغ قيمته دينارا واحدا، ورواه ابن بابويه في المقنع (8)، ومن
~~لا يحضره الفقيه. والأقرب الأول.
# لنا: أصالة براءة الذمة، وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح
~~قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -: عما أخرج المعدن من قليل أو كثير هل
~~فيه شئ؟ قال: ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا
~~(10).
# احتج ابن إدريس بالإجماع على استثناء الكنوز والغوص، ولم يستثنوا غيرهما،
~~بل إجماعهم منعقد على وجوب إخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف
~~أجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا، ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار،
~~وهذا إجماع منهم بغير خلاف (11).
# PageV03P319
# واحتج أبو الصلاح بما رواه محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن -
~~عليه السلام - قال: سألته ms0437 عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد،
~~وعن معدن الذهب والفضة هل فيه زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس
~~(1).
# والجواب عن حجة ابن إدريس: بمنع الإجماع، وكيف يدعى ذلك في موضع الخلاف
~~من مثل ابن بابويه، والشيخ، وأبي الصلاح وغيرهم! وإطلاق الجماعة لا ينافي
~~التعيين، لأن الشئ لا ينافي جزئياته.
# وعن حجة أبي الصلاح بعد تسليم السند أنه محمول على ما يخرج من البحر.
# قال الشيخ: الخبر الأول تناول حكم المعادن، والثاني حكم ما يخرج من
~~البحر، وليس أحدهما هو الآخر، بل لكل واحد منهما حكمه على الانفراد (2).
# مسألة: قال المفيد في الرسالة الغرية (3): والخمس واجب فيما يستفاد من
~~غنائم الكفار والكنوز والعنبر والغوص، فمن استفاد من هذه الأربعة الأصناف
~~عشرين دينارا أو ما قيمته ذلك كان عليه أن يخرج منه الخمس. وهذا القول ليس
~~بواضح، فإنه يشعر باعتبار العشرين في الغنائم والغوص. والمشهور في الأول
~~إيجاب الخمس في قليله وكثيرة، وفي الغوص اعتبار دينار واحد.
# لنا: العمومات الدالة على وجوب الخمس خصوصا قوله تعالى: " واعلموا أنما
~~غنمتم من شئ " (4).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الكنوز التي توجد في دار الحرب من الذهب
# PageV03P320
# والفضة والدراهم والدنانير، سواء كان عليها أثر الإسلام أو لم يكن يجب
~~فيها الخمس. وأما التي توجد في بلد الإسلام فإن وجدت في ملك إنسان وجب أن
~~يعرف أهله، فإن عرفه كان له، وإن لم يعرفه أو وجدت في أرض لا مالك لها، فإن
~~كان عليها أثر الإسلام مثل أن يكون عليها سكة الإسلام فهي بمنزلة اللقطة
~~سواء، وإن لم يكن عليها أثر الإسلام أو كان عليها أثر الجاهلية من الصور
~~المجسمة وغيرها أخرج منها الخمس، وكان الباقي لواجدها (1).
# وقال في الخلاف: إذا وجد دراهم مضروبة في الجاهلية فهي ركاز، ويجب فيه
~~الخمس سواء كان ذلك في دار الإسلام أو دار الحرب، وإن وجد كنزا عليه أثر
~~الإسلام بأن يكون الدراهم أو الدنانير مضروبة في دار الإسلام وليس عليه أثر
~~ملك يؤخذ منه الخمس ms0438 (2)، واختاره ابن إدريس (3)، والمعتمد الأول.
# لنا: إنه مال ضائع عليه أثر ملك الإسلام (4) ووجد في دار الإسلام فتكون
~~لقطة كغيره.
# احتج في الخلاف بعموم ظاهر القرآن والأخبار الواردة في إخراج الخمس من
~~الكنوز، فالتخصيص يحتاج إلى دليل (5).
# والجواب: القول بالموجب ما لم يظهر المخصص، وهو ثابت هنا فإنه مال يغلب
~~على الظن أنه مملوك لمسلم، فلا يحل من غير تعريف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ما يصطاد من البحر من سائر أنواع الحيوان
~~لا خمس فيه، لأنه ليس بغوص، فأما ما يخرج منه بالغوص أو يؤخذ قفيا على
# PageV03P321
# رأس الماء ففيه الخمس (1).
# وقال ابن إدريس: يجب فيه الخمس وإن لم يكن غوصا (2)، وهو جيد.
# لنا: إنه نوع اكتساب واغتنام، فوجب فيه الخمس كسائر الاكتسابات.
# وقول الشيخ: " أنه ليس بغوص " مسلم، لكن لا يلزم من نفي الخاص نفي العام،
~~والحكم معلق بالعام.
# مسألة: أورد ابن إدريس: في كتابه سؤالا فقال: لو أن غائصا غاص دفعة فأخرج
~~أقل من قيمة دينار، ثم غاص ثانية فأخرج مثله وكمل بهما الدينار هل يجب
~~فيهما الخمس؟ وأجاب بالوجوب فيهما، لأن الغوص مصدر، ومعناه المغوص،
~~والمغوص: اسم جنس يتناوله الدفعة والدفعات. قال: وكذا القول:
# لو وجد كنزا ينقص عن عشرين دينارا، ثم وجد مرة ثانية كنزا ينقص عن عشرين.
~~ثم قال بعد ذلك: والأقوى عندي والأولى أنه لا يجب في المسألتين معا الخمس،
~~إلا أن يبلغ كل دفعة في الغوص والكنوز المقدار المراعى في كل واحد منهما
~~بانفراده، لا مجتمعا مع الدفعة الأخرى، لأن كل دفعة ينطلق عليه اسم المغوص
~~حقيقة لا مجازا، وكذا الكنوز، ويعضد ذلك قوله تعالى:
# " لا يسئلكم أموالكم "، وإن الأصل براءة الذمة. وأيضا إذا أوجد الإنسان
~~لقطة أقل من درهم ثم وجد أخرى أقل من قيمة الدرهم فلا خلاف في عدم وجوب
~~التعريف وإن بلغتا الدرهم وأكثر، ثم قال: ولي في الأولى نظر (3). وهذا
~~اضطراب منه وتخبط في الفتوى.
# والوجه أن نقول: أما الغوص فيجب فيه إذا بلغ قيمة دينار، سواء تعدد ms0439
# PageV03P322
# الإخراج أو اتحد. وأما الكنز فلا يجب فيه شئ، إلا أن يبلغ الواحد عشرين
~~دينارا.
# لنا على الأول: أنه مال استفيد بالغوص الواقع على القليل والكثير، فيجب
~~فيه الخمس عملا بالمقتضي، وهو إيجاب الخمس في الغوص المطلق.
# وما رواه محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال:
# سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب
~~والفضة هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس (1). والسؤال
~~وقع عن لفظ عام.
# وعن الثاني: بأن الكثير (2) إشارة إلى المال المذخور، ولا يتناول أكثر من
~~الواحد. فإذا لم يبلغ النصاب لم يجب فيه، ولا يعتبر انضمامه إلى غيره،
~~والآية نقول بموجبها. فإنا نمنع من كون هذا الخمس مالا لنا حتى ينتفي سؤاله
~~تعالى لنا، وأصالة براءة الذمة معارضة بالاحتياط.
# مسألة: إذا اختلف مستأجر الدار ومالكها في الكنز المذخور فيها فادعى كل
~~منهما ملكيته، للشيخ قولان: أحدهما: إن القول قول المالك اختاره في المبسوط
~~(3)، والثاني: إن القول قول المستأجر اختاره في الخلاف (4)، وهو الأقرب.
# لنا: إن يد المستأجر عليه فكان القول قوله (5).
# PageV03P323
# ولأن المالك يدعي خلاف الظاهر، فإن الظاهر أن المالك لا يكري دارا فيها
~~دفين، فإن فعل كان نادرا فكان القول قول مدعي الظاهر مع يمينه.
# احتج على الآخر بأن الظاهر أنه ملك المالك، فإن دار المالك كيده فكان
~~القول قوله.
# والجواب: المنع، فإن اليد هنا للمستأجر.
# مسألة: قال الشيخ في الجمل: يجب الخمس في خمس وعشرين جنسا (1).
# قال ابن إدريس: هذا الحصر ليس بواضح وحصره ليس بحاصر، إذ لم يذكر في جملة
~~ذلك الملح ولا الزمرد ولا المغرة ولا النورة (2).
# وقول ابن إدريس جيد، لأن العمومات دالة على وجوب الخمس في كل معدن، مع
~~أنه قد ورد الحديث (3) في الملح بوجوب الخمس فيه، ونص عليه أيضا في المبسوط
~~(4). وأظن أن الشيخ لم يقصد بذلك الحصر، بل عد أغلب المعادن.
# مسألة: قال الشيخ في الجمل: وقت وجوب الخمس فيه وقت حصوله (5).
# وقال ابن ms0440 إدريس: يريد به المعادن، فإن المستفاد من الأرباح والمكاسب
~~والزراعات لا يجب فيها شئ بعد حصولها بل بعد السنة، لجواز تجدد الاحتياج.
# ثم طول في الاستدلال على مطلوبه بإطلاق الجماعة أنه لا يجب الخمس، إلا
~~بعد مؤونة الرجل طول سنته. قال: وقد قال ابن البراج في كتاب التعريف:
# PageV03P324
# الوقت الذي يجب فيه إخراج الخمس من المعادن، وهو الوقت الذي أخذها، فلو
~~كان يجب إخراج الخمس من جميع ما يجب فيه الخمس من الأجناس وقت حصوله لما
~~أفرد المعادن بالذكر دون غيرها، ثم أمر بتأمل ذلك (1).
# وهذا الكلام منه غير معتمد، فإن الآية وغيرها من الأدلة يقتضي وجوب الخمس
~~وقت وجوب ما يسمى غنيمة وفائدة، وكون الخمس يجب بعد إخراج المؤونة لا يقتضي
~~عموم عدم وجوبه حالة الاكتساب، إذ لو لم يتعلق به الوجوب لجاز للمكتسب
~~إتلافه قبل الحول، ولا يجب عليه شئ، وليس كذلك قطعا. فعلم أن الوجوب يتعلق
~~به حالة حصوله، لكن وقت الإخراج يتضيق بعد الحول، ولو أخرجه قبله جاز وكان
~~مؤديا للواجب ومجزئا عنه، وإنما جوز له التأخير إرفاقا به، فلا يسقط عنه
~~الوجوب بذلك.
# الفصل الثاني في قسمته مسألة: المشهور أن الخمس يقسم ستة أقسام: سهم لله،
~~وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء
~~السبيل، ذهب إليه الشيخان (2)، والسيد المرتضى (3)، وابن الجنيد (4)، وابن
~~البراج (5)، وباقي علمائنا. ونقل (6) عن بعضهم أنه يقسم خمسة أقسام.
# PageV03P325
# لنا: الآية، وهو قوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه
~~وللرسول " (1)، وهي نص في الباب.
# وما رواه زكريا بن مالك الجعفي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل
~~عن قول الله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي
~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل "، فقال: أما خمس الله - عز وجل -
~~فللرسول (2) إلى آخره.
# وعن أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا رفعه وأما الخمس فيقسم على ستة
~~أقسام (3).
# احتج الآخرون بما رواه ربعي بن عبد الله بن الجارود في الصحيح، عن الصادق ms0441
~~- عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا أتاه
~~المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه، ثم
~~يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم يقسم الخمس الذي أخذه
~~خمسة أخماس يأخذ خمس الله - عز وجل - لنفسه، ثم قسم الأربعة الأخماس بين
~~ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يعطى كل واحد منهم جميعا،
~~وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول - عليه السلام - (4).
# والجواب: إنه حكاية فعله - عليه السلام - فلعله أخذ دون حقه توفيرا
~~للباقي
# PageV03P326
# على باقي المستحقين، وليس في الحديث دلالة على أن الواجب ذلك.
# مسألة: المشهور أن ذا القربى الإمام خاصة فهو - عليه السلام - يأخذ سهم
~~الله تعالى وسهم رسوله بالوراثة وسهم ذي القربى بالأصالة، ذهب إليه الشيخان
~~(1)، والسيد المرتضى (2)، وأبو الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5).
# ونقل السيد المرتضى (6) عن بعض علمائنا أن سهم ذي القربى لا يختص بالإمام
~~- عليه السلام -، بل هو لجميع قرابة رسول الله - صلى الله عليه وآله - من
~~بني هاشم.
# ورواه ابن بابويه في كتاب المقنع (7)، وكتاب من لا يحضره الفقيه (8)، وهو
~~اختيار ابن الجنيد (9) فإنه قال: وهو مقسوم على ستة أسهم: سهم الله يلي
~~أمره إمام المسلمين، وسهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأولى الناس به
~~رحما وأقربهم إليه نسبا، وسهم ذوي القربى لأقارب رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - من بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف إن كانوا من بلدان أهل العدل.
# لنا: قوله تعالى: " ولذي القربى " وهو يدل على الوحدة، فلا يتناول
~~الأقارب أجمع فيكون هو الإمام، إذ الثالث خرق الإجماع.
# PageV03P327
# لا يقال: إنه أسلم جنس كابن السبيل.
# لأنا نقول: دلالة اللفظ الواحد على الجنس مجاز، فلا يصار إليه إلا بدليل،
~~والفرق واقع بين صورة النزاع وبين ابن السبيل، لأن إرادة الواحد هناك
~~متعذرة لعدم الإشارة إلى معين.
# وما رواه عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه في قول الله - عز وجل إلى
~~قوله: - وخمس ذي القربى لقرابة الرسول - صلى الله ms0442 عليه وآله - والإمام (1).
# وعن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: سمعته
~~يقول كلاما كثير، ثم قال: وأعطهم من ذلك سهم ذوي القربى الذي قال الله
~~تعالى: " إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى
~~الجمعان " نحن والله عني بذوي القربى (2).
# وعن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا رفع الحديث - إلى أن قال: - فأما الخمس
~~فيقسم على ستة أقسام: سهم لله تعالى، وسهم للرسول - صلى الله عليه وآله -،
~~وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. فالذي
~~لله فلرسول الله - صلى الله عليه وآله - ورسول الله أحق به فهو له، والذي
~~للرسول هو لذوي القربى والحجة في زمانه، فالنصف له خاصة (3).
# وعن حماد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره عن العبد الصالح يعني
~~أبا الحسن الأول - عليه السلام - إلى أن قال: ويقسم بينهم الخمس على
# PageV03P328
# ستة أسهم: سهم لله - عز وجل - وسهم لرسوله - صلى الله عليه وآله -، وسهم
~~لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لا بناء السبيل. فسهم الله تعالى وسهم رسوله
~~لولي الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وراثة له ثلاثة أسهم:
# سهمان وراثة، وسهم مقسوم له من الله تعالى، فله نصف الخمس كملا (1).
# احتج ابن الجنيد ورواه ابن بابويه بما رواه زكريا بن مالك الجعفي، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - إلى أن قال: أما خمس الله تعالى فللرسول يضعه في
~~سبيل الله، وأما خمس الرسول فلأقاربه، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه (2).
# والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن الإمام - عليه السلام - من الأقرباء، بل
~~هو أقرب إليه من غيره.
# مسألة: منع الشيخان (3)، والسيد المرتضى (4)، وابن أبي عقيل (5)، وأبو
~~الصلاح (6)، وأكثر علمائنا من إعطاء بني المطلب من الخمس.
# وقال المفيد في الرسالة (7) الغرية: أنهم يعطون، واختاره ابن الجنيد (8).
# لنا: إنه أحوط، فإن الذمة مشغولة بإخراجه إلى مستحقه، ولم يعلم استحقاق
~~بني المطلب فيبقى في عهدة التكليف بعد الدفع إليهم عملا
# PageV03P329
# بالاستصحاب.
# وما رواه حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، ms0443 عن أبي الحسن الأول العبد الصالح
~~- عليه السلام - قال: ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن
~~الصدقة تحل له، وليس له من الخمس شئ. وعنه - عليه السلام - قال: وهؤلاء
~~الذين جعل الله لهم الخمس، هم قرابة النبي - صلى الله عليه وآله -، وهم بنو
~~عبد المطلب أنفسهم الذكر والأنثى منهم، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من
~~العرب أحد (1)، وقد تقدم البحث في هذه المسألة، فلا وجه لإعادته.
# مسألة: المشهور أن المراد باليتامى والمساكين وابن السبيل في آية الخمس
~~من قرابة النبي - صلى الله عليه وآله - من بني هاشم خاصة، ذهب إليه الشيخان
~~(2)، وابن أبي عقيل (3)، وأبو الصلاح (4)، وباقي فقهائنا، إلا ابن الجنيد
~~(5) فإنه قال: وأما سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل وهي نصف الخمس،
~~فلأهل هذه الصفات من ذوي القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذوي
~~القربى، ولا يخرج عن ذوي القربى ما وجد منهم محتاج إليها إلى غيرهم
~~ومواليهم عتاقه أحرى بها من غيرهم.
# لنا: إن الخمس عوض عن الزكاة فيمنع منه صاحب الزكاة لئلا يقع الجمع
~~بينهما. ولأنه جعل تكرمة لبني هاشم فلا يشركهم غيرهم فيه.
# PageV03P330
# ولأنه أشرف من الزكاة، لأنه - عليه السلام - نهى بني هاشم عن أخذ الزكاة،
~~لأنها أوساخ الناس فعوضهم بالخمس، وبنو هاشم أشرف من غيرهم فاختصوا به
~~للتناسب.
# ولأن غيرهم لو استحق الخمس لساواهم أو أشرف عليهم، لأنهم امتازوا عنهم
~~بالزكاة مع المشاركة بالخمس، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم.
# وما رواه زكريا بن مالك الجعفي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# واليتامى يتامى أهل بيته، وأما المساكين وابن السبيل فقد عرفت، إنا لا
~~نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل (1).
# وعن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه - إلى أن قال: - واليتامى يتامى آل
~~الرسول والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم (2).
# وعن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى أن قال:
# واليتامى والمساكين وابن السبيل منا خاصة، ولم يجعل لنا في ms0444 سهم الصدقة
~~نصيبا أكرم نبيه - صلى الله عليه وآله -، وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي
~~الناس (3).
# وعن أحمد بن محمد رفع الحديث - إلى أن قال: - فالنصف له خاصة والنصف
~~لليتامى والمساكين وابن السبيل من آل محمد - عليهم السلام - الذين
# PageV03P331
# لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم الله مكان ذلك الخمس (1).
# احتج ابن الجنيد بالعموم.
# والجواب: العام هنا مخصوص بالإجماع بالإيمان، فيكون مخصوصا بالقرابة لما
~~تقدم.
# مسألة: يستحق الخمس من أبوه هاشمي وإن كانت أمه غير هاشمية بالإجماع،
~~وتحرم عليه الزكاة، واختلف في استحقاق من أمه هاشمية وأبوه غير هاشمي.
# فاختار الشيخ في المبسوط (2) والنهاية (3) المنع من الخمس، ويجوز له أن
~~يأخذ الزكاة. واختاره ابن إدريس (4) وابن حمزة (5).
# وذهب السيد المرتضى إلى أن ابن البنت ابن حقيقة، ومن أوصى بمال لولد
~~فاطمة - عليها السلام - دخل فيه أولاد بنيها وأولاد بناتها حقيقة، وكذا لو
~~وقف على ولده دخل فيه ولد البنت لدخول ولد البنت تحت الولد (6). والأقرب
~~الأول.
# لنا: إنه إنما يصدق الانتساب حقيقة إذا كان من جهة الأب عرفا، فلا يقال:
~~تميمي إلا لمن انتسب إلى تميم بالأب، ولا حارثي إلا لمن انتسب إلى حارث
~~بالأب، ويؤيده قول الشاعر:
# PageV03P332
# بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد وما رواه حماد
~~بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا، عن العبد الصالح أبي الحسن الأول - عليه
~~السلام - ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له،
~~وليس من الخمس شئ، لأن الله تعالى يقول:
# " ادعوهم لآبائهم " (1)، ولأنه أحوط.
# احتج السيد المرتضى بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة، وقد ثبت إطلاق الإسلام
~~في قوله - عليه السلام - في الحسن والحسين - عليهما السلام -: " هذان ابناي
~~إمامان قاما أو قعدا " (2).
# والجواب: المنع من اقتضاء الإطلاق الحقيقة مطلقا، بل إذا لم يعارض معارض.
# مسألة: قال الشيخ: وعلى الإمام أن يقسم هذه السهام بينهم على قدر
~~كفايتهم، ولا يخص فريقا منهم بذلك دون فريق، بل يعطي جميعهم (3).
# وهذا الكلام يشعر بوجوب التشريك وعدم جواز التخصيص، وفيه ms0445 إشكال ينشأ من
~~رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر في الموثق، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~فقيل له: أفرأيت إن كان صنف أكثر من صنف وصنف أقل من صنف كيف يصنع به؟
~~فقال: ذاك إلى الإمام، أرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - كيف صنع
~~إنما كان يعطي على ما يرى كذلك الإمام (4).
# PageV03P333
# وابن إدريس أشار إلى أنه مستحب (1).
# وأبو الصلاح أشار إلى الوجوب، فإنه قال: يلزم من وجب عليه الخمس إخراج
~~شطره للإمام، والشطر الآخر للمساكين واليتامى وأبناء السبيل، ولكل صنف ثلث
~~الشطر (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يعتبر في اليتيم الفقر (3)، واختاره ابن
~~إدريس (4).
# احتج الشيخ بالعموم، وبان اعتبار الفقر (5) يقتضي تداخل الأقسام، فإنه لو
~~اشترط فيه الفقر لكان داخلا تحت المساكين.
# وفيه نظر: من حيث أن الخمس عوض الزكاة، فكما أن الزكاة مصرفها المحاويج،
~~فكذا العوض.
# ولأنه جعل جبرا لهم ومساعدة عوض الزكاة، فلا يليق بالغني.
# ولأن الإمام يقسم بينهم على قدر حاجتهم، فإذا انتفت في البعض انتفى قسطه
~~من النصيب واستغنى بماله عن المساعدة بالخمس.
# مسألة: قال الشيخان (6): النصف الذي لليتامى والمساكين وأبناء السبيل
~~يفرقه الإمام بينهم على قدر كفايتهم في السنة ومؤونتهم، فما فضل عنها أخذه
~~الإمام منهم، وما نقص تممه لهم من حقه. وإنما كان له ما فضل، لأن عليه
~~إتمام ما نقص، وهو مذهب ابن البراج (7)، وسلار (8).
# PageV03P334
# ومنع ابن إدريس ذلك وقال: لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم، ولا يجب عليه
~~إكمال ما نقص لهم (1).
# احتج الشيخان بما رواه أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث -
~~إلى أن قال: - والحجة في زمانه فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى والمساكين
~~وأبناء السبيل من آل محمد - عليه وعليهم السلام - الذين لا تحل لهم الصدقة
~~ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك الخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن
~~فضل شئ فهو له، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه من عنده، كما صار إليه الفضل
~~كذلك النقصان يلزمه (2).
# وعن محمد بن عيسى قال: ms0446 رواه لي بعض أصحابنا، عن العبد الصالح أبي الحسن
~~الأول - عليه السلام - قال: ونصف السهم الباقي بين أهله ثلاثة أسهم
~~لأيتامهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف
~~والسعة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شئ يستغنون فهو للوالي، وإن
~~عجز أو نقص استغناؤهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به.
~~وإنما صار عليه أن يمونهم، لأن له ما فضل عنهم (3).
# احتج ابن إدريس بأن نصف الخمس للأصناف، فلا يجوز له - عليه السلام -
~~التصرف فيها، لقوله - عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب
~~نفس منه " (4).
# PageV03P335
# ولأنه يستحق النصف والباقي النصف، فلو كان عليه الإكمال وله الفاضل لم
~~يبق للتقدير والتنصيف فائدة.
# ولأن واجبي النفقة محصورون معلومون، وليست الأصناف الثلاثة منهم، فلا يجب
~~عليه إكمال ما نقص من مؤونتهم.
# ومنع احتجاج الشيخ بأن مستنده خبران مرسلان، وخبر الواحد لو كان مسندا
~~لكان في كونه حجة خلاف، فكيف إذا كان مرسلا فإنه ليس حجة قطعا (1).
# والجواب عن الأول: بمنع استحقاقهم له مطلقا، بل باعتبار سد الخلة وحصول
~~الكفاية لدوران الإعطاء مع الحاجة وجودا وعدما فكان المدار علة للدائر.
# وعن الثاني: إن تعدد الأصناف إنما هو لبيان المستحق وإظهار المصرف، كما
~~في آية الزكاة، لا لبيان مقادير الاستحقاق، وكما أنه لا يجب التسوية في باب
~~الزكاة فكذا هنا، لما تقدم في رواية أحمد بن محمد في قوله: أرأيت إن كان
~~صنف أكثر من صنف كيف نصنع؟ فقال: ذلك إلى الإمام، أرأيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - كيف صنع إنما كان يعطي كما يرى كذا الإمام (2).
# وقسمة الخمس على ستة لا ينافي التفضيل، كما في الزكاة، فإن من فضل نصيبه
~~عن كفايته صرف إلى غيره.
# وعن الثالث: إن النفقة ليست واجبة على الإمام، بل إذا فضل عنه شئ وأعوز
~~غيره صرف فاضل نصيبه إلى ذلك الغير، ولهذا لو استغنى أحد الأصناف
# PageV03P336
# عن نصيبه صرف إلى الصنفين الآخرين، وإن كانت نفقة ذلك البعض ms0447 لا تجب على
~~المستغني فكذا الإمام عليه السلام.
# واعلم أنه لا يمكن أن يقال هنا: إن مستحقي الخمس أجمع ذكروا في الآية
~~لبيان المصرف كما قلناه في الزكاة، إذ لا يجوز لأحد صرف الجميع إلى صنف
~~واحد عدا الإمام، فإذن قول ابن إدريس لا يخلو من قوة، ومخالفة أكثر الأصحاب
~~أيضا مشكل، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين.
# مسألة: نصف الخمس يصرف إلى الإمام إن كان حاضرا في البلد، وإن كان غائبا
~~نقل إليه، ويجوز نقل الجميع إليه، وهل يجوز نقل النصف مع غيبته غيبة
~~الاختفاء عن بلده مع وجود المستحق فيه؟ والبحث فيه كما تقدم في الزكاة فلا
~~نطوله بالإعادة.
# الفصل الثالث في الأنفال ومستحقه - عليه السلام - مسألة: جعل الشيخ رؤوس
~~الجبال، وبطون الأودية، والآجام مطلقا من الأنفال يختص بها الإمام دون غيره
~~(1).
# والمفيد جعل الآجام، والبحار، والمفاوز، والمعادن مطلقا من الأنفال (2).
# وسلار جعل الآجام، والمفاوز والمعادن مطلقا من الأنفال (3).
# وأبو الصلاح لما عد الأنفال ذكر من جملتها جميع المعادن، ورؤوس الجبال،
~~وبطون الأودية من كل أرض، والبحار، والآجام (4).
# PageV03P337
# وابن البراج لما عد الأنفال جعل من جملتها جميع المعادن، ورؤوس الجبال،
~~وبطون الأودية، والآجام، وكل أرض كانت آجاما، وغير ذلك مما لا يزرع
~~فاستحدثت مزارع، أو كانت مواتا فأحييت (1).
# وابن إدريس خص الآجام، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والمعادن بما كان في
~~ملكه، فقال: المعادن التي في بطون الأودية التي في ملكه، وكذلك رؤوس
~~الجبال. فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه -
~~عليه السلام -، بل ذلك في الأرض المفتوحة عنوة، والآجام التي ليست في أملاك
~~المسلمين، بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض (2).
# والأقرب الإطلاق.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~أنه سمعه يقول: الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صولحوا
~~وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفئ،
~~والأنفال لله وللرسول، فما كان ms0448 لله فهو للرسول يضعه حيث يحب (3).
# وما رواه محمد بن مسلم أيضا بسند آخر، عن الباقر عليه السلام (4).
# وفي حديث سماعة بن مهران وقد سأله عن الأنفال - إلى أن قال: - ومنها
~~البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (5).
# PageV03P338
# وما رواه الحسن بن راشد، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - قال: وله
~~رؤوس الجبال، وبطون الأودية، والآجام (1).
# احتج ابن إدريس بأن الأصل إباحة ذلك للمسلمين، وعدم تخصيص الإمام - عليه
~~السلام - فلا يعدل عنه بمثل هذه الأخبار الضعيفة.
# والجواب: المنع من أصالة الإباحة، بل الإمام أولى، لأنه قائم مقام الرسول
~~- صلى الله عليه وآله -، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وبالجملة ففي
~~المسألة نظر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): فأما حال الغيبة فقد
~~رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها مما لا بد لهم
~~منه من المناكح والمتاجر والمساكن، فأما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه
~~على حال.
# وقال المفيد - رحمه الله تعالى عقيب ما روي من أحاديث الرخصة -: واعلم
~~أرشدك الله تعالى إن ما قدمته من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه إنما
~~ورد في المناكح خاصة للعلة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمة - عليهم
~~السلام - لتطيب ولادة شيعتهم، ولم يرد في الأموال، وما أخرته عن التقدم مما
~~جاء في التشديد في الخمس والاستبداد فهو يختص الأموال (4).
# وقال سلار: والأنفال له أيضا: وهي كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل
~~ولا ركاب، والأرض الموات، وميراث الحربي، والآجام والمفاوز، والمعادن
~~والقطائع، فليس لأحد أن يتصرف في شئ من ذلك إلا بإذنه، فمن تصرف في شئ من
~~ذلك بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد وللإمام الخمس،
# PageV03P339
# وفي هذا الزمان قد أحلونا ما نتصرف من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة (1).
# وهذا القول منه يقتضي تعميم الإباحة فيما تقدم ذكره.
# وقال أبو الصلاح: ويلزم من تعين عليه شئ من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما
~~بيناه من شطر الخمس لكون جميعها حقا للإمام - عليه السلام -، فإن أخل
~~المكلف بما يجب ms0449 عليه من الخمس وحق الأنفال كان عاصيا لله سبحانه، ومستحقا
~~لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد - عليهم السلام - وآجل
~~العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لأفضل مستحق. ولا رخصة في ذلك بما ورد من
~~الحديث فيها، لأن فرض الخمس والأنفال بنص القرآن والإجماع من الأمة وإن
~~اختلف فيمن يستحقه، ولإجماع آل محمد - صلوات الله عليهم - على ثبوته وكيفية
~~استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم إياه ومدح مؤديه وذم المخل به، ولا يجوز
~~الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الأخبار (2)، وهذا يعطي منع الترخص مطلقا.
# وقال ابن الجنيد (3): وتحليل ما لا يملك جميعه عندي غير مبرئ لمن وجب
~~عليه حق منه لغير المحلل، لأن التحليل إنما هو مما يملكه المحلل لا مما لا
~~ملك له، وإنما إليه ولاية قبضه وتفريقه في أهله الذين سماه الله تعالى لهم.
# وقال ابن إدريس: وقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس
~~وغيرها، مما لا بد لهم من المناكح والمتاجر والمساكن، والمراد بالمتاجر أن
~~يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم - عليهم السلام - ويتجر في ذلك، ولا يتوهم
~~متوهم أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس، فليحصل ما قلناه
~~فربما اشتبه (4).
# PageV03P340
# احتج الشيخ بما رواه سالم بن مكرم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قال رجل وأنا حاضر: حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد الله - عليه السلام -
~~فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها، أو
~~امرأة يتزوجها، أو ميراثا يصيبه، أو تجارة أو شيئا أعطيه، فقال:
# هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحي، وما تولد
~~منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له،
~~لا والله ما أعطينا أحدا ذمة، وما عندنا لأحد عهد، ولا لأحد عندنا ميثاق
~~(1). وفي سالم قول.
# وفي الموثق عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام -
~~فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال ms0450
~~وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم (2).
# وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر - عليه السلام -
~~وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة، قال: إن الذي أوجبت في سنتي هذه، وهي
~~سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني، أكره تفسير المعنى كله خوفا من
~~الانتشار، وسأفسر لك بعضه إن شاء الله تعالى، إن موالي - أسأل الله صلاحهم
~~- أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك وأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما
~~فعلت في عامي هذا من الخمس، قال الله تعالى: " خذ من أموالهم
# PageV03P341
# صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم *
~~ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وإن الله هو
~~التواب الرحيم * وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى
~~عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون " ولم أوجب عليهم ذلك كل عام،
~~ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم، وإنما أوجبت عليهم الخمس
~~في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول، ولم أوجب ذلك عليكم
~~في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلا
~~ضيعة، سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي، ومنا مني عليهم لما يغتال
~~السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذواتهم.
# فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:
# " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
~~والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم
~~الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير ".
# والغنائم والفوائد يرحمك الله تعالى فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة
~~يفيدها، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب
~~به من غير أب ولا ابن، ومثل عدو يصطلم (1) فيؤخذ ماله، ومثل مال يوجد لا
~~يعرف له ms0451 صاحب وما صار إلى موالي من أموال الخرمية (2) الفسقة، فقد علمت أن
~~أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شئ من
# PageV03P342
# ذلك فليوصل إلى وكيلي، ومن كان نائيا بعيد الشقة فليعمل (1) لإيصاله ولو
~~بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله. فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في
~~كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا تقوم
~~بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك (2).
# وعن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت
~~له: إن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا، قال:
~~فلم أحللنا إذن لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهم في حل
~~مما في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب (3).
# احتج المفيد بأن التعليل في الروايات السابقة يشعر بطيب الولادة والتعليل
~~بها، وإنما يكون ذلك في النكاح فلا يتجاوز إلى الأموال.
# والجواب: لا منافاة بين إباحة المتاجر والمساكن، والتعليل في ذلك بطيب
~~الولادة.
# واحتج ابن الجنيد بأن التحليل إنما يكون بما يختص بالمحلل، إذ لا يسوغ
~~تحليل ما ليس بمملوك له، إذ هو تصرف في ملك الغير بغير إذنه.
# والجواب: إن الإمام عندنا معصوم، وقد ثبت إباحة ما أباحوه مطلقا، وهو لا
~~يفعل غير السائغ فوجب أن يكون سائغا، ولا نسلم أن باقي الأصناف يملكون
~~النصف من الخمس ملكا مستقرا، وإنما الآية سيقت لبيان التصرف (4)، فله
# PageV03P343
# - عليه السلام - التصرف فيه بحسب ما يراه من المصالح.
# احتج سلار بما تقدم من الأحاديث الدالة على التسويغ مطلقا.
# وبما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: إن أشد ما فيه
~~الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك
~~لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكوا أولادهم (1).
# وعن داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته
~~يقول: الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك (2).
# ولأن ms0452 الحاجة الماسة في المناكح ثابتة في غيرها.
# والجواب: تخصيص الأحاديث الصحيحة بما ذكره الشيخ وغير الصحيحة لا اعتبار
~~لها، أو تخصص (3) كالصحيحة، والفرق بين الحاجة في المناكح وغيرها ظاهر.
# واحتج أبو الصلاح بأن الخمس ثابت بنص القرآن مع التأكيد فيه بقوله:
# " واعلموا " (4) وتكرير لفظة " أن " وهي تزاد للتأكيد فكيف مع تكريرها،
~~وتصدير الحق بالله تعالى وتشريكه فيه، مع أنه تعالى المالك لكل شئ، ثم علق
~~ذلك بقوله تعالى: " إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا " (5) فجعل
# PageV03P344
# الإقرار بالخمس جزء من الإيمان وركنا فيه، والإجماع ثابت على أن الآية
~~غير منسوخة، وإن حكمها باق، فكيف يرجع عن مثل هذه الأدلة بأخبار شاذة بعضها
~~ضعيف السند وبعضها متروك العمل! مع قبولها للتأويل، ومعارضتها بما رواه
~~محمد بن يزيد الطبري قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن
~~الرضا - عليه السلام - فسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه:
# بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله واسع كريم. ضمن على العمل الثواب، وعلى
~~الخلاف العقاب، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله تعالى، إن الخمس عوننا على
~~ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا، وما نبذل ونشتري من أعراضنا ممن يخاف
~~سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه
~~مفتاح رزقكم، وتمحيص ذنوبكم، وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من
~~يفي لله بما عاهد عليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب، والسلام
~~(1).
# وعن محمد بن يزيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا - عليه
~~السلام - فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: ما أمحل هذا تمحضونا
~~المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقنا، جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس، لا
~~نجعل أحدا منكم في حل (2).
# وعن إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني - عليه السلام - إذ
~~دخل عليه صالح بن محمد بن سهل - وكان يتولى له الوقف بقم - فقال:
# PageV03P345
# يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقتها، فقال له: أنت ms0453 في
~~حل، فلما خرج صالح قال أبو جعفر - عليه السلام -: أحدهم يثب على أموال آل
~~محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجئ فيقول:
~~اجعلني في حل أتراه ظن أني أقول: لا أفعل، والله ليسألنهم الله تعالى يوم
~~القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا (1).
# والجواب: لا نزاع في دلالة الآية على وجوب الخمس والتأكيد عليه، وأن حكم
~~الآية باق غير منسوخ، لكنا استفدنا إباحة بعضه - وهو المناكح - على قول،
~~والمناكح والمساكن والمتاجر على قول للضرورة والحاجة الماسة إليه لقوم
~~مخصوصين، وهم موالي آل محمد - عليهم السلام - وشيعتهم، للعلة التي ذكروها
~~عليهم السلام -.
# ويزيد ذلك بيانا ما رواه أبو بصير وزرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -: هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا
~~وإن شيعتنا من ذلك وآباؤهم في حل (2)، وغير ذلك من الأحاديث (3). فيبقى حكم
~~الآية ثابتا في باقي الأموال والأشخاص.
# وعن الروايات الدالة على المنع بحملها على غير صورة النزاع جمعا بين
~~الأدلة، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها من المطالب الجليلة.
# PageV03P346
# مسألة: اختلف علماؤنا في مستحق الإمام - عليه السلام - في حال الغيبة من
~~الأخماس والأنفال وغيرها.
# قال المفيد: وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة، وذهب كل فريق
~~منهم إلى مقال، فقال قوم منهم: يسقط فرض إخراجه لغيبة الإمام وما ورد فيه
~~من الرخص من الأخبار. وبعضهم يوجب كنزه، وتناول خبرا ورد أن الأرض تظهر
~~كنوزها عند ظهور الإمام القائم، وأنه - عليه السلام - إذا قام دله الله
~~سبحانه على الكنوز فيأخذها من كل مكان. وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء
~~الشيعة على طريق الاستحباب. قال: ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب.
~~وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر - عليه السلام -، فإن خشي إدراك المنية قبل
~~ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته ويسلمه إلى الإمام - عليه
~~السلام - إذا أدرك قيامه، وإلا أوصى به إلى من يقوم ms0454 مقامه في الثقة
~~والديانة، ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان عليه السلام.
# قال: وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه، لأن الخمس حق وجب لغائبه لم
~~يرسم فيه قبل غيبته رسما يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه،
~~أو التمكن من إيصاله إليه، أو وجود من انتقل بالحق إليه، وجرى أيضا مجرى
~~الزكاة الذي يتقدم (1) عند حلولها مستحقها، فلا يجب عند عدمه سقوطها، ولا
~~يجعل التصرف فيها على حسب التصرف في الأملاك، ويجب حفظها بالنفس والوصية
~~بها إلى من يقوم بإيصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف، فإن ذهب
~~ذاهب إلى صنع ما وصفناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام - عليه السلام -
~~وجعل الشطر الآخر في يتامى آل محمد - عليهم السلام - وأبناء سبيلهم
~~ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم تبعد أصابته
# PageV03P347
# الحق من ذلك، بل كان على صواب، وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما
~~يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ، وإنما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة
~~الدليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأصول في خطر التصرف في غير المملوك،
~~إلا بإذن المالك وحفظ الودائع لأهلها ورد الحقوق (1).
# وقال الشيخ: فأما حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما
~~يتعلق بالأخماس وغيرها مما لا بد لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن،
~~فأما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال، وأما ما يستحقونه من الأخماس
~~في الكنوز وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه، وليس فيه نص
~~معين، إلا أن كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط.
# فقال بعضهم: إنه جاز في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح
~~والمتاجر، وقال قوم: إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيا، فإذا حضرته الوفاة
~~وصى به إلى من يثق به من إخوانه ليسلمه إلى صاحب الأمر - عليه السلام - إذا
~~ظهر، ويوصي به حسب ما وصي به إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر، وقال قوم: ms0455
# يجب دفنه، لأن الأرض تخرج كنوزها عند قيام الإمام - عليه السلام -، وقال
~~قوم: يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام تدفن أو تودع [عند]
~~من يثق بأمانته، والثلاثة الأقسام الأخر تفرق على مستحقيه من أيتام آل محمد
~~ومساكينهم وأبناء سبيلهم.
# وهذا مما ينبغي أن يعمل عليه، لأن هذه الثلاثة الأقسام مستحقها ظاهر وإن
~~كان المتولي لتفريق ذلك فيهم ليس بظاهر، كما أن مستحق الزكاة ظاهر وإن كان
~~المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، ولا أحد يقول في الزكاة:
# أنه لا يجوز تسليمها إلى مستحقها، ولو أن إنسانا استعمل الاحتياط وعمل
~~على
# PageV03P348
# أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوما، فأما
~~التصرف فيه على ما تضمنه القول الأول فهو ضد الاحتياط، والأولى اجتنابه حسب
~~ما قدمناه (1).
# ونحوه قال في المبسوط، إلا أنه منع من الوجه الأول وقال: لا يجوز العمل
~~عليه، وقال عن الوجه الأخير: وعلى هذا يجب أن يكون العمل به، وإن عمل عامل
~~على واحد من القسمين الأولين من الدفن أو الوصاية لم يكن به بأس (2).
# وقال ابن البراج: ينبغي لمن يجب عليه إخراج الخمس أن يقسمه ستة أقسام،
~~ويدفع ثلاثة منها إلى من يستحقه من الأصناف المذكورين فيما سلف، والثلاثة
~~الأخر للإمام - عليه السلام -، ويجب عليه أن يحتفظ بها أيام حياته، فإن
~~أدرك الإمام - عليه السلام - دفعها إليه، وإن لم يدرك دفعها إلى من يوثق
~~بدينه وأمانته من فقهاء المذهب، ووصاه بدفع ذلك إلى الإمام - عليه السلام -
~~إن أدرك ظهوره، وإن لم يدرك ذلك وصى إلى غيره بذلك، وقد ذكر بعض أصحابنا
~~أنه ينبغي أن يدفن، وعول في ذلك على الخبر الذي يتضمن أن الأرض تظهر كنوزها
~~عند ظهور القائم - عليه السلام -، والذي ذكرناه هو الأحوط والأقوى في براءة
~~الذمة. قال: وذكر بعض أصحابنا أن ما يختص بغير المساكن والمناكح والمتاجر
~~يجوز التصرف فيه، وأنه يجري مجرى ما يختص بالمساكن والمناكح والمتاجر، وهذا
~~لا يجوز التعويل عليه ولا العمل به (3).
# قال أبو الصلاح: ويلزم ms0456 من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله، وعزل
# PageV03P349
# شطره لولي الأمر انتظارا للتمكن من إيصاله إليه، فإن استمر لعذر أوصى به
~~حين الوفاة إلى من يثق بدينه وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه، وإخراج
~~الشطر الآخر إلى مساكين آل علي وجعفر وعقيل والعباس وأيتامهم وأبناء
~~سبيلهم، لكل صنف ثلث الشطر (1).
# وقال ابن حمزة: وإذا لم يكن الإمام حاضرا فقد ذكر فيه أشياء (2).
# والصحيح عندي أن يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقه
~~والصلاح والسداد.
# وقال الشيخ أيضا في المسائل الحائرية: الخمس نصفه لصاحب الزمان - عليه
~~السلام - يدفن أو يودع من يوثق به، ويأمره أن يوصي بذلك إلى أن يصل إلى
~~مستحقه، والنصف الآخر يقسم في يتامى آل الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم
~~فإنهم موجودون، وإن خاف من ذلك أودع الخمس كله أو دفنه (3).
# وأوجب ابن إدريس حفظ ما يستحقه الإمام - عليه السلام - إلى أن يظهر
~~الإمام - عليه السلام -، فإن أدركته الوفاة قبل ظهوره - عليه السلام - وجب
~~أن يوصي به إلى ثقة، ومنع من دفنه، وحرم تفرقته على غيره من بني هاشم
~~وغيرهم، ومنع من ذلك كل المنع. وادعى فيه تطابق الأدلة العقلية والنقلية
~~وفتاوى المحصلين من أصحابنا (4).
# وقال المفيد في الرسالة الغرية: ومتى فقد إمام الحق وانتهت الحال إلى ما
~~عليه الناس في هذا الوقت من تعذر الوصول إليه، وعدم المعرفة بمكانه لشدة
~~تقيته وضرورته إلى استتاره، ووصل إلى الإنسان ما يجب فيه الخمس
# PageV03P350
# فليخرجه إلى يتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وليوفر قسط ولد أبي
~~طالب منه لشدة ضرورتهم إليه، وعدول الجمهور إلى صلتهم، وتحاملهم عليهم،
~~وظلمهم إياهم، ولا يكون قسمتها في هذه الحال كقسمتها عند ظهور الإمام،
~~لتعذر ذلك، ولمجئ الرواية عن أئمة آل محمد - عليهم السلام - بتوفير ما
~~يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم وأبناء سبيلهم ليخرج بذلك
~~إليهم من مظلمتهم ويحل ما يبقى بعد الخمس من المغنوم (1).
# احتج القائلون بالإباحة كسلار (2) وغيره بالأحاديث الدالة على الإباحة،
~~وقد سبقت.
# وبما رواه حكيم مولى ms0457 بني عبس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت
~~له: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول " قال: هي والله
~~الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا (3).
# وإذا أباحوا في حال ظهورهم ففي حال الغيبة أولى.
# وعن عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: كل امرئ
~~غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة - عليها السلام -، ولمن يلي أمرها من
~~بعدها من ورثتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا، وحرم
~~عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلا من
~~أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة أنه ليس شئ عند الله تعالى يوم
~~القيامة أعظم من الزنا أنه يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء
# PageV03P351
# بما أبيحوا (1).
# وفي الصحيح عن ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -:
# أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا
~~أهل البيت، إلا لشيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم (2).
# وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر - عليه السلام
~~- من رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب بخطه: من
~~أعوزه شئ من حقي فهو في حل (3).
# وعن معاذ بن كثير بياع الأكيسة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم
~~على كل ذي كنز كنزه حتى يأتوه به يستعين به (4).
# وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: رأيت أبا سيار مسمع بن عبد الملك
~~بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - مالا في تلك السنة
~~فرده عليه، فقلت له: لم رد عليك أبو عبد الله المال الذي حملته إليه، فقال:
~~إني قلت له حين حملت إليه المال: إني كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف
~~درهم، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت ms0458 أن أحبسها عنك أو
# PageV03P352
# أعرض لها، وهي حقك الذي جعله الله لك في أموالنا. وقال: ومالنا من الأرض،
~~وما أخرجه الله منها إلا الخمس، يا أبا سيار الأرض كلها لنا، فما أخرج الله
~~منها من شئ فهو لنا. قال: قلت له: أنا أحمل إليك المال كله، فقال لي: يا
~~أبا سيار قد طيبنا لك وحللناك منه فضم مالك، وكلما كان في أيدي شيعتنا من
~~الأرض فهم فيه محللون، يحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجيئهم طسق ما كان
~~في أيديهم سواهم، فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ
~~الأرض من أيديهم ويخرجهم عنه (1) صغرة (2).
# وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد
~~الله - عليه السلام - عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وأكرى
~~أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا، قال: فقال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول: من أحيا أرضا من
~~المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه للإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم
~~فليوطن نفسه على أن يؤخذ منه (3).
# وعن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي جعفر - عليه السلام - وقد ذكر
~~الخمس، ثم قال: اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا، ثم قال: ما على فطرة
~~إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا (4).
# PageV03P353
# ولأن إباحة المناكح والمساكن والمتاجر يقتضي إباحة غيرها، لاشتراكها في
~~المعنى المطلوب شرعا، وهو تطييب الولادة، بل في باقي الأموال المعنى فيه
~~آكد، فإن الاغتذاء بالمال الحرام يقتضي تكون الولد من النطفة المستفضلة من
~~الأغذية المحرمة، وذلك يوجب دخول الفساد في جوهر الولد وماهيته، بخلاف
~~المناكح فإن الأم كالوعاء والمسكن فإنه أبعد من ذلك.
# واعلم أن هذا القول بعيد من الصواب، لضعف الأدلة المقاومة لنص القرآن
~~والإجماع على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه، والقول بالدفن أيضا
~~بعيد، والقول بإيصاء الجميع إلى من يوثق به عند إدراك المنية لا يخلو عن
~~ضعف أيضا، لما فيه من منع الهاشميين من نصيبهم ms0459 مع شدة حاجتهم وكثرة فاقتهم
~~وعدم ما يتعوضون به من الخمس.
# والأقرب في ذلك قسمة الخمس نصفين: فالمختص باليتامى والمساكين وأبناء
~~السبيل من آل محمد - عليهم السلام - يفرق عليهم على حسب (1) حاجتهم،
~~والمختص بالإمام - عليه السلام - يحفظ له إلى أن يظهر - عليه السلام -
~~فيسلم إليه إما بإدراكه، أو بالإيصاء من ثقة إلى ثقة إلى أن يصل إليه -
~~عليه السلام - وهل يجوز قسمته في المحاويج من الذرية كما ذهب إليه جماعة من
~~علمائنا؟ الأقرب ذلك لما ثبت بما تقدم من الأحاديث إباحة البعض للشيعة حال
~~ظهورهم، فإنه يقتضي أولوية إباحة أنسابهم - عليهم السلام - مع الحاجة حال
~~غيبة الإمام - عليه السلام - لاستغنائه - عليه السلام - وحاجتهم، ولما سبق
~~من أن حصتهم لو قصرت عن حاجتهم لكان على الإمام - عليه السلام - الإتمام من
~~نصيبه حال ظهوره، فإن وجوب هذا حال ظهوره يقتضي وجوبه حال غيبته - عليه
~~السلام -، فإن الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبته من عليه الحق خصوصا إذا
# PageV03P354
# كان الحق لله تعالى.
# إذا ثبت هذا فإن المتولي لتفريق ما يخصه - عليه السلام - في محاويج
~~الذرية من إليه الحكم عن الغائب، لأنه قضاء حق عليه، كما يقضي عن الغائب،
~~وهو الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى والحكم، فإن تولى ذلك غيره كان
~~ضامنا، وإنما يفرقه الحاكم لكل فريق بقدر ما يحتاجون إليه على سبيل التتمة
~~في مؤونتهم، وهل يجوز التفريق في فقراء الشيعة غير الهاشميين؟ كلام المفيد
~~(1) وابن حمزة (2) يقتضي ذلك، ونحن في هذه من المتوقفين، وإنما أطنبنا
~~القول في هذه المسألة، لأنها من مهمات هذا العلم.
# PageV03P355
# كتاب الصوم PageV03P357
# وفيه فصول:
# الأول في حقيقته مسألة: قال الشيخ: الصوم في اللغة هو الإمساك، وفي الشرع
~~إمساك مخصوص، على وجه مخصوص، في زمان مخصوص، ممن هو على صفة مخصوصة، ومن
~~شرط انعقاده النية المقارنة فعلا أو حكما، وأردنا بالإمساك المخصوص الإمساك
~~عن المفطرات التي سنذكرها.
# وقولنا: " على وجه مخصوص " أردنا به العمد دون النسيان، إذ لو تناول
~~ناسيا لم يفطر.
# وقولنا: " في زمان مخصوص " أردنا به النهار ms0460 دون الليل.
# وقولنا: " ممن هو على صفات مخصوصة " أردنا به من كان مسلما، إذ لو أمسك
~~الكافر عن جميع ذلك لم يكن صائما، وأن لا تكون حائضا، ولا مسافرا سفرا
~~مخصوصا، ولا جنبا، لعدم انعقاده مع التمكن من الغسل.
# وقولنا: " ومن شرطه مقارنة النية فعلا أو حكما " معناه: أن يفعل النية في
~~الوقت الذي يجب فعلها فيه، وحكما أن يكون ممسكا عن جميع ذلك، وإن لم يفعل
~~النية كالنائم طول شهر رمضان والمغمى عليه فإنه لا نية لهما ومع ذلك يصح
~~صومهما، وكذا من أمسكه غيره عن جميع ما يجب إمساكه يكون في حكم PageV03P359
# الصائم إذا نوى وإن لم يكن في الحقيقة ممتنعا، لأنه لا يتمكن منها (1).
# وقال المفيد: الصيام هو الكف عن تناول أشياء ورد الأمر من الله تعالى
~~بالكف عنها في أزمان مخصوصة، وهي أزمان الصيام، وورد الحظر لتناولها تعبدا
~~منه - جل اسمه - لخلقه بذلك، ولطفا لهم واستصلاحا (2).
# وقال السيد المرتضى: الصوم توطين النفس على الكف عن تعمد تناول ما يفسد
~~الصوم من كل أكل وشرب وجماع وما أشبهه (3).
# وقال أبو الصلاح: الصوم في الملة العزم على كراهية، على أمور مخصوصة، في
~~زمان مخصوص، لكون (4) ذلك مصلحة مخلصا به لمكلفه سبحانه (5).
# والأقرب من هذه الحدود قول المفيد - رحمه الله -، فإن تعريف الشيخ ردئ من
~~حيث هو تعريف بأمور خفية، ومع ذلك فحكمه بصحة صوم النائم والمغمى عليه مشكل
~~وسيأتي، وقول السيد جيد، إلا أنه لا يخلو عن دور، فلو حذف الصوم ثانيا
~~واقتصر على قوله: توطين النفس على الكف عن تعمد تناول المفطر به، كان جيدا،
~~وجعل أبو الصلاح الصوم عزما فيه رداءة، وهذه المسألة ليست من الشرع في شئ
~~طائل.
# مسألة: قال في المبسوط: لو دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو مجنون أو
~~نائم وبقي كذلك يوما أو أياما كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه قضاء
~~شئ مما أمر به، إلا من أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له ms0461 فإنه
~~يلزمه حينئذ القضاء، لأن ذلك لمصلحته ومنفعته، وسواء أفاق في بعض
# PageV03P360
# النهار أو لم يفق فإن الحال لا يختلف فيه (1).
# وقال ابن إدريس: لا قضاء عليه (2)، وهو المعتمد.
# لنا: إنه غير مكلف بالصوم، فلا يجب عليه القضاء.
# أما المقدمة الأولى: فلأن التكليف منوط بالعقل ومشروط به، وهو منتف هنا
~~فينتفي مشروطه.
# وأما الثانية: فلأن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء، ومع انتفاء المتبوع
~~ينتفي التابع.
# ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد والأصل عدمه، فلا يصار إليه إلا بدليل
~~يخالف الأصل (3).
# احتج الشيخ بعموم قوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (4) والصوم
~~الإمساك ولم يتحقق هنا.
# والجواب: الخطاب يتناول العقلاء خاصة بالإجماع، ولأن لفظة " من " مختصة
~~بهم.
# مسألة: قال في المبسوط: بلوغ المرأة بالسن بعشر سنين (5)، واختاره ابن
~~حمزة (6).
# وقال ابن إدريس: بتسع، وادعى عليه الإجماع (7)، وسيأتي البحث في ذلك إن
~~شاء الله تعالى.
# PageV03P361
# مسألة: قال الشيخ في الجمل: الصوم إن كان معينا كشهر رمضان كفى فيه نية
~~القربة دون نية التعيين، وإن لم يكن معينا أو كان يجوز ذلك فيه احتاج إلى
~~نية التعيين (1).
# وكذا قال في المبسوط مع زيادة تقسيم المعين، ثم فسر فيه نية القربة: أن
~~ينوي أنه صائم فقط متقربا إلى الله تعالى، ونية التعيين: أن ينوي أنه صائم
~~شهر رمضان، فإن جمع بينهما كان أفضل، وإن اقتصر على نية القربة أجزأته (2).
# وقال في الخلاف: نية القربة يكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا إلى الله
~~تعالى، وإن أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا صوم شهر رمضان، ونية التعيين أن
~~ينوي الصوم الذي يريده ويعينه بالنية (3).
# وقال ابن إدريس: قال الشيخ في مبسوطه: ومعنى نية القربة أن ينوي أنه صائم
~~شهر رمضان. وقال في مسائل خلافه: ونية القربة يكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا
~~إلى الله تعالى، وإن أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا صوم شهر رمضان، ونية
~~التعيين أن ينوي الصوم الذي يريده ويعينه بالنية.
# قال: والذي ذكره في مسائل خلافه هو الصحيح إذا زاد فيه واجبا، ms0462 مثل أن
~~ينوي أنه يصوم واجبا متقربا به إلى الله تعالى. وما ذكره في مبسوطه من
~~كيفية نية القربة غير واضح، وهو مذهب الشافعي، فلا يظن ظان أنه قوله
~~واعتقاده، لأنه قد ذكره عنه وحكاه عنه في مسائل الخلاف، لأن القول بذلك
~~يؤدي إلى أنه لا فرق بين نية التعيين ونية القربة، لأن نية القربة لا يعين
~~المنوي، فعلى ما ذكره في المبسوط جمع بين نية القربة ونية التعيين، لأنه
~~قال: ينوي أنه
# PageV03P362
# صائم شهر رمضان (1).
# وهذا تطويل من ابن إدريس خال عن الفائدة، مع اشتماله على غلط في النقل،
~~فإن الشيخ فسر نية القربة في المبسوط كما فسرها في الخلاف. وقال في
~~الكتابين معا: " إنه لو جمع بينهما كان أفضل "، ولا تفاوت بين كلاميه في
~~الكتابين.
# نعم استداركه للوجوب حسن جيد، إذ لا بد منه، ويجب أن ينوي الصوم متقربا
~~إلى الله تعالى به لوجوبه أو لوجه وجوبه، هذا هو القدر الواجب في نية
~~القربة، وأما المعين فيضيف إلى هذا نوع الصوم من صوم شهر رمضان أو النذر أو
~~غيرهما.
# بقي هاهنا شئ، وهو أن قول الشيخ - رحمه الله -: " ونية التعيين أن ينوي
~~أنه صائم شهر رمضان " ليس المراد أنه يقتصر على ذلك خاصة، بل لا بد من
~~التقرب، كما في نية القربة. ولا يتوهم متوهم أن قوله: " وإن جمع بينهما كان
~~أفضل " جواز الاقتصار على ما ذكره في نية التعيين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: النية وإن كانت إرادة لا يتعلق إلا بالحدوث
~~بأن يكون الشئ قائما يتعلق في الصوم بإحداث توطين النفس وقهرها على
~~الامتناع بتجديد الخوف عن عقاب الله تعالى وغير ذلك، أو بفعل كراهية لحدوث
~~هذه الأشياء، فتكون معلقة على هذا الوجه، ولا ينافي الأصول (2).
# وقال أبو الصلاح: النية هي العزم على كراهية الأمور المذكورة للوجوه
~~المبينة (3).
# PageV03P363
# وعنى بالأمور المذكورة المفطرات التي عدها قبل ذلك. وعنى بالوجوه المبينة
~~كون الصوم لطفا في واجبات العقول إن كان فرضا، وكونه لطفا في مندوبات
~~العقول إن كان نقلا. ms0463
# ونحن نقول: إن قصد الشيخ وأبو الصلاح - رحمهما الله تعالى - وجوب تفصيل
~~هذه الأشياء عند النية فهو ممنوع، إذ لا يجب عليه إحداث كراهية لمفطر مفطر
~~على التفصيل، فإن ذلك متعسر وحرج. وإن قصدوا بذلك تصور المفطرات على
~~الإجمال فهو حق، ويجب على الصائم نية ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والجمل (2) والخلاف (3): النذر المعين
~~بيوم لا يكفي فيه نية القربة، بل لا بد فيه من نية التعيين.
# وقال ابن إدريس: لا يفتقر إلى نية التعيين، فيكفي نية القربة كرمضان،
~~ونقله عن السيد المرتضى (4)، والأقرب الأول.
# لنا: إنه زمان لم يعينه الشارع في الأصل للصوم فافتقر إلى التعيين كالنذر
~~المطلق.
# ولأن الأصل وجوب التعيين، إذ الأفعال إنما تقع على الوجوه المقصودة ترك
~~ذلك في شهر رمضان، لأنه زمان لا يقع فيه غيره فيبقى الباقي على أصالته.
# احتج ابن إدريس بأنه زمان تعيين للصوم بالنذر فكان كرمضان (5).
# والجواب: المنع من الصغرى إن نظر إلى أصل الشرع، والمنع من الكبرى إن نظر
~~إلى مطلق التعيين.
# PageV03P364
# مسألة: قال المفيد: يجب لمكلف الصيام أن يعتقده قبل دخول وقته تقربا إلى
~~الله تعالى وإخلاصا له (1).
# وقال الشيخ: وقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر، أي وقت نوى أجزأه،
~~ويتضيق عند طلوع الفجر هذا مع الذكر (2). وهذا القول يشعر بجواز مقارنة
~~إيقاعها لطلوع الفجر.
# وقال ابن أبي عقيل (3): يجب على من كان صومه فرضا عند آل الرسول - عليهم
~~السلام - أن يقدم النية في اعتقاد صومه ذلك من الليل.
# وقال السيد المرتضى: ووقت النية في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى
~~قبل زوال الشمس (4).
# وقال ابن الجنيد (5): ويستحب للصائم فرضا وغير فرض أن يبيت الصيام من
~~الليل لما يريد به، وجائز أن يبتدئ بالنية وقد بقي بعض النهار، ويحتسب به
~~من واجب إذا لم يكن قد أحدث ما ينقض الصيام، ولو جعله تطوعا كان أحوط.
# والأقرب أن نقول: محل النية من أول الليل إلى آخره للمتعمد الذاكر، فإن
~~خرج الليل ولم ينو مع العمد لم ms0464 يجزئه الصوم.
# لنا: إن النية محصلة للفعل ويقع الفعل بحسبها، وهي إنما تؤثر في المتجدد
~~دون الماضي، لأن النية عبارة عن إرادة يقع الفعل عليها، ولا تتعلق الإرادة
~~بالماضي، لاستحالة تحصيل الحاصل.
# PageV03P365
# احتج السيد المرتضى بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن
~~موسى - عليه السلام - عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان
~~عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟
# فقال: نعم له أن يصوم ويعتد به من شهر رمضان (1).
# وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت
~~له: الرجل يصبح لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم،
~~فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال
~~حسب له من الوقت الذي نوى (2).
# ولأنه يجوز له تجديد النية في القضاء إلى الزوال، ويجوز في رمضان. أما
~~أولا: فلأنه أولى من حيث أنه زمان معين له. وأما ثانيا: فلأنه أصل، فيكون
~~الفرع ثابتا على حده.
# وأما صدق المقدم قلما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: سألته عن
~~الرجل يبدو له بعد ما أصبح ويرتفع النهار أيصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان
~~وإن لم يكن نوى ذلك من الليل؟ قال: نعم يصومه ويعتد به إذا لم يحدث شيئا
~~(3)، وغير ذلك من الروايات.
# والجواب عن الحديثين السابقين: إن المقصود بهما القضاء، لأن سياقهما يدل
~~عليه.
# PageV03P366
# وعن الثاني: بالفرق، فإن القضاء لا يتعين في ذلك اليوم، فجاز له ترك
~~الصوم فيه، ولا يجب عليه صومه، فلا يجب نيته. فإذا لم ينو في صدر النهار لم
~~يكن مأثوما، ويكون حكمه حكم الساهي في رمضان، فإنه يسوغ له ترك النية إلى
~~الزوال. فإذا نوى قبله صح صومه، وكذا القاضي. أما نهار رمضان فإنه يتعين
~~صومه، فيجب فيه النية مع العمد. فإذا ترك النية من العمد يكون قد ترك شرطا
~~للواجب فكان تاركا للواجب.
# مسألة: ms0465 لو نسي النية من الليل جددها إلى قبل الزوال، فإن زالت الشمس ولم
~~يجددها وجب عليه الإمساك وعليه القضاء، ولا يكون صوما مشروعا.
# ويظهر من كلام ابن أبي عقيل (1) أن الناسي كالعامد في رمضان، وأنه لو أخل
~~بالنية من الليل لم يصح صومه، لأنه قال: ويجب على من كان صومه فرضا عند آل
~~الرسول - عليهم السلام - أن يقدم النية في اعتقاد صومه ذلك من الليل، ومن
~~كان صومه تطوعا أو قضاء رمضان فأخطأ أن ينوي من الليل فنواه بالنهار قبل
~~الزوال أجزأه، وإن نوى بعد الزوال لم يجزه، والمشهور ما اخترناه نحن أولا.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " (2) وإيجاب
~~القضاء يستلزم عدم رفع حكم النسيان.
# احتج بأنه لم يأت بالشرط، فلا يخرج عن عهدة التكليف بالمشروط.
# والجواب: إنه شرط مع الذكر أو إلى الزوال.
# مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد (3) يقتضي تسويغ الإتيان بالنية بعد الزوال
~~في الفرض مع الذكر أو النسيان، لأنه قال: ويستحب للصائم فرضا وغير فرض
# PageV03P367
# أن يبيت الصيام من الليل لما يريده به، وجائز أن يبتدئ بالنية وقد بقي
~~بعض النهار، ويحتسب به من واجب إذا لم يكن قد أحدث ما ينقض الصيام، ولو
~~جعله تطوعا كان أحوط.
# ومنع ابن أبي عقيل (1) من الإجزاء إذا لم ينو قبل الزوال مع النسيان، وهو
~~اختيار الشيخين (2)، وهو الوجه.
# لنا: إنه قد مضى معظم النهار بغير نية فلا يعد صائما، كما لو استوعب
~~النهار وترك النية.
# وما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# قلت له: رجل يصبح لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم،
~~فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال
~~حسب له من الوقت الذي نوى (3). وهو عام في الفرض والنفل لإمكان صدقة
~~عليهما، وإذا كان يحسب له في الفرض إذا نوى بعد الزوال لم يكن قد فعل
~~المأمور به ولا يخرج عن عهدة التكليف، ms0466 إذ الواجب عليه يوم أجمع فلا يجزئ
~~بعضه.
# احتج ابن الجنيد بأنه يجوز النية قبل الزوال وإن فات بعض النهار، فكذا
~~يجوز بعده.
# وبما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام
~~- عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من
# PageV03P368
# شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم له أن
~~يصوم ويعتد به من شهر رمضان (1).
# وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: قلت له: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى
~~العصر أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال: نعم (2).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه
~~السلام - عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من
~~شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم له أن
~~يصوم ويعتد به من شهر رمضان (3).
# والجواب عن الأول: بالفرق بين تجديد النية قبل الزوال وبعده، فإنه في
~~الأول نوى معظم النهار، فكان له حكم الجميع بخلاف الثاني.
# وعن الحديث الأول: بمنع صحة السند أولا، وباحتمال أن يكون قد نوى قبل
~~الزوال ويصدق عليه بأنه قد ذهب عامة النهار على سبيل المجاز، وهو الجواب عن
~~الحديث الثالث.
# وعن الثاني: بأنه مرسل، وباحتمال أن يكون قد نوى صوما مطلقا مع نسيان
~~القضاء فجاز له صرفه إلى القضاء.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن ينوي لصيام النافلة نهارا. ومن
# PageV03P369
# أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال، وهو الظاهر في الروايات. ومنهم من
~~أجازه إلى آخر النهار، ولست أعرف به نصا (1).
# وقال في المبسوط: ومتى تأخرت نية الفرض عن طلوع الفجر لسهو أو عدم علمه
~~بأنه من رمضان وتجددت قبل الزوال كان صحيحا ويكون صائما من أول النهار إلى
~~آخره، وهكذا إن جدد نية الصوم في أنواع الفرض أو ms0467 النفل قبل الزوال كان صوما
~~صحيحا.
# ثم قال - بعد كلام طويل -: وأما الصوم المعين بيوم: فهو أن يكون قد نذر
~~أن يصوم يوما بعينه فيفتقر إلى نية التعيين من أول الليل إلى طلوع الفجر
~~الثاني، فإن فاتت جاز تجديدها إلى الزوال، فإذا زالت فقد فات وقت النية.
# وأما المعين بصفة: فهو الواجب بالنذر بأن يقول: متى قدم فلان فلله علي أن
~~أصوم يوما أو أياما، فهذا القسم مع باقي الأقسام من المفروض والمسنون، فلا
~~بد فيها من نية التعيين، ويجوز تجديد هذه النية إلى بعد الزوال أيضا،
~~ومحلها ليلة الصوم، ومتى فاتت إلى بعد الزوال فقد فات وقتها، إلا في
~~النوافل خاصة فإنه روي في بعض الروايات جواز تجديدها بعد الزوال.
# وتحقيقه أنه يجوز تجديدها إلى أن يبقى من النهار بمقدار ما يبقى زمان
~~بعدها يمكن أن يكون صوما، فأما إذا كان انتهاء النية مع انتهاء النهار فلا
~~صوم بعده على حال (2).
# ومنع ابن أبي عقيل (3) من تجديد النية بعد الزوال، وجعل النفل كالفرض في
~~ذلك.
# PageV03P370
# وقال السيد المرتضى: وقت النية في التطوع إلى بعد الزوال (1).
# وقال ابن حمزة: وإن نسي النية في صوم نافلة جدد بعد الزوال إلى أن يبقى
~~من النهار مقدار ما يكون الصائم فيه ممسكا (2).
# واختار ابن إدريس (3) مذهب السيد المرتضى، وهو جواز تجديد النية في النفل
~~بعد الزوال. والأقرب قول الشيخ - رحمه الله - وابن أبي عقيل.
# لنا: إنه - عليه السلام - نفى العمل بدون النية، ومضي جزء من النهار بغير
~~نية يستلزم من نفي حكمه ترك العمل به في صورة ما إذا نوى قبل الزوال لمعنى
~~يختص به، وهو صيرورة عامة النهار منويا، فيبقى الباقي على الأصل.
# ولأنه عبادة مندوبة، فيكون وقت نيتها وقت نية فرضها كالصلاة.
# ويؤيده ما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: قلت: له: الرجل يصبح لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في
~~الصوم، فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس ms0468 حسب له يومه، وإن نواه بعد
~~الزوال حسب له من الوقت الذي نوى (4). وترك الاستفصال عقيب إكمال السؤال
~~يدل على تعميم المقال.
# احتج السيد المرتضى بالإجماع، وبقوله تعالى: " وإن تصوموا خير لكم "،
~~وظواهر القرآن والسنة الدالة على الأمر بالصوم والترغيب فيه فإنها عامة غير
~~مختصة بزمان دون غيره، فهي تتناول ما بعد الزوال وقبله. واعترض نفسه
~~بالفرض. وأجاب: بخروجه بدليل ولا دليل هنا.
# PageV03P371
# ثم اعترض بأن الماضي من النهار لا يكون قبل النية صوما فكيف يتعين
~~باستئناف النية؟
# وأجاب: بأن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي كما لو نوى قبل الزوال.
# ثم اعترض بالفرق بين قبل الزوال وبعده، بأن في الأول قد مضى أقل العبادة،
~~وفي الثاني أكثرها. والأصول (1) يفرق بين الكثير والقليل، كما في إدراك
~~الإمام قبل الركوع وبعده.
# ثم أجاب: بأنه إذا مضى جزء من العبادة وهو خال من النية وأثرت النية
~~المستأنفة حكما الماضي فلا فرق بين القلة والكثرة، إذ القليل شارك الكثير
~~في أنه وقع خاليا وألحقناه من طريق الحكم بالباقي، لأن تبعيض الصوم غير
~~ممكن، وإذا أثرت النية فيما صاحبته من الزمان وما يأتي بعده فلا بد من
~~الحكم بتأثيرها في الماضي، لأنه يوم واحد لا يلحقه تبعيض، وقد جوزوا كلهم
~~أن يفتتح الرجل الصلاة منفردا ثم يأتم به بعد ذلك مؤتم فيكون جماعة، ولم
~~يفرقوا بين أن يمضي الأكثر أو الأقل، ولا يلزم على ما قلناه أن يكون النية
~~في آخر جزء من اليوم، لأن محل النية يجب أن يكون بحيث يصح وقوع الصوم بعده
~~بلا فصل، وذلك غير متأت في آخر جزء (2).
# والجواب عن الإجماع: بمنع تحققه خصوصا مع مخالفة الشيخ - رحمه الله -
~~وابن أبي عقيل، مع أن الشيخ قال: " ولست أعرف به نصا "، وعمومات القرآن
~~والسنة دلت على الترغيب والأمر بالصوم، ونحن نمنع من كون صورة النزاع صوما.
# لا يقال: قد روى أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله عن
# PageV03P372
# الصائم المتطوع تعرض له الحاجة، قال: هو بالخيار ms0469 ما بينه وبين العصر، وإن
~~مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن
~~شاء (1).
# فإنا نقول: إن الطريق ضعيف، سلمنا صحة السند لكنه غير دال على صورة
~~النزاع، لأن السؤال وقع عن الصائم، وإنما يتحقق الصوم مع النية.
# إذا تقرر هذا فنقول: الرواية دلت على أن الصائم من أول النهار يتخير في
~~الإفطار إلى العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم عقيب نية إفطاره
~~ولم يكن نوى الصوم عقيب نية الإفطار فله أن يجدد نية الصوم بقية اليوم إن
~~شاء.
# وبالجملة كلام السيد لا يخلو عن قوة.
# مسألة: ذهب الشيخان (2)، والسيد المرتضى (3)، وسلار (4)، وأبو الصلاح (5)
~~إلى أن شهر رمضان يكفي فيه نية واحدة من أوله. والأقرب المنع.
# لنا: إن صوم كل يوم عبادة، وكل عبادة تفتقر إلى نية.
# احتج الشيخان بالإجماع (6).
# قال السيد المرتضى في المسائل الرسية: تغني النية الواحدة في ابتداء شهر
~~رمضان عن تجديدها في كل ليلة، وهو المذهب الصحيح الذي عليه إجماع الإمامية،
~~ولا خلاف بينهم فيه، ولا رووا خلافه.
# PageV03P373
# ثم اعترض نفسه بأنه كيف تجزئ النية في جميع الشهر وهي متقدمة في أول ليلة
~~منه؟
# وأجاب: بأنها تؤثر في الشهر كله كما تؤثر في اليوم كله وإن وقعت في
~~ابتداء ليلته، ولو شرطت مقارنة النية للصوم لما جاز ذلك مع الإجماع على
~~جوازه، ولو اشترط في تروك الأفعال في زمان الصوم مقارنة النية لها لوجب
~~تجديد النية في كل حال من زمان كل يوم من شهر رمضان، لأنه في هذه الأحوال
~~كلها تارك لا يوجب كونه مفطرا.
# وقد علمنا أن استمرار النية طول النهار غير واجب، وأن النية قبل طلوع
~~الفجر كافية مؤثرة في كون تروكه المستمرة طول النهار صوما، فكذا القول في
~~النية الواحدة إذا فرضنا لجميع شهر رمضان أنها مؤثرة شرعا في صيام جميع
~~أيامه وإن تقدمت (1).
# والجواب: بمنع الإجماع.
# قال في الإنتصار - بعد الاحتجاج بالإجماع من الطائفة -: أن النية تؤثر ms0470 في
~~الشهر كله، لأن حرمته حرمة واحدة، كما أثرت في اليوم الواحد لما وقعت في
~~ابتدائه (2).
# وهذا قول ضعيف، لأنا نمنع وحدة حرمته. ولا شك في أن صوم كل يوم مستقل
~~بنفسه قائم بذاته لا تعلق له باليوم الذي بعده، وتتعدد الكفارة بتعدد إفطار
~~أيامه، ثم أنه قياس محض مع قيام الفارق بين الأصل والفرع، فإن اليوم الواحد
~~عبادة واحدة وانقسامها بانقسام أجزاء زمانها لا يوجب تعددها، كالصلاة التي
~~يكفي في إيقاعها النية الواحدة من أولها، ولا يوجب لكل فعل نية
# PageV03P374
# على حدة، بخلاف الأيام المتعددة فإنها عبادات متغايرة، ولا تعلق لبعضها
~~ببعض، ولا يبطل بعضها ببطلان بعض، فظهر الفرق.
# مسألة: قال في النهاية: إن نسي أن يعزم على الصوم في أول الشهر وذكر في
~~بعض النهار جدد النية وقد أجزأه، فإن لم يذكرها وكان في عزمه قبل حضور (1)
~~الشهر صيام الشهر إذا حضر فقد أجزأه أيضا، فإن لم يكن في عزمه ذلك وجب عليه
~~القضاء (2).
# وفي المبسوط: نية القربة يجوز أن تكون متقدمة، فإنه إذا كان في نيته صوم
~~الشهر إذا حضر ثم دخل عليه الشهر ولم يجددها لسهو لحقه أو نوم أو إغماء كان
~~صومه ماضيا صحيحا، فإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها (3).
# وقال في الخلاف: وأجاز بعض أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن
~~تتقدم على الشهر بيوم أو أيام (4). ومنعه ابن إدريس (5)، وهو الأقوى.
# لنا: إنها عبادة فيفتقر إلى النية، ومن شرط النية المقارنة، وإلا لجاز
~~إيقاعها متقدمة مع الذكر، لأنه يكون قد فعل المأمور به، وهو الصوم على وجهه
~~وهو النية، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم.
# احتج الشيخ بأنه يجوز تقديم النية في الصوم المتعين من أول ليلة، وتكفي
~~تلك النية عن باقي الشهر، ولا يؤثر فيها الإفطار المتعقب في الليل، فجاز أن
~~تتقدم تلك النية بالزمان المتقارب كاليومين والثلاثة.
# والجواب: بمنع الحكم في الأصل أولا، وبذكر الفارق وهو قوله - عليه
# PageV03P375
# السلام -: " لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل " (1).
# ولأن إيقاعها ms0471 في الليل متعين، إذ التكليف بإيقاعها في آخر جزء من الليل،
~~بحيث ينتهي الليل بانتهاء النية تكليف بما لا يطاق فيكون منفيا، فتعين جواز
~~إيقاعها ليلا، وليس بعض أجزاء الليل أولى من البعض، فتعين تسويغ إيقاعها من
~~أوله، بخلاف التقدم باليوم أو الأيام.
# مسألة: قال في الخلاف: لو نوى في رمضان صوما غيره فرضا أو نفلا وقع عن
~~شهر رمضان (2)، وكذا قال في المبسوط (3).
# وقال السيد المرتضى: نية القربة كافية في شهر رمضان، حتى لو أن رجلا نوى
~~صومه عن غير شهر رمضان لم يقع إلا عنه (4).
# وقال ابن إدريس: أنه يقع عن رمضان إن كان جاهلا بأنه نهار رمضان، ولا
~~يجزئ عن رمضان ولا غيره إن كان عالما (5)، وهو جيد.
# وقد نبه شيخنا علي بن بابويه - رحمه الله (6) على ذلك فقال: لو أن رجلا
~~صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يدري ولا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم
~~بعد ذلك أجزأ عنه.
# لنا: قوله - عليه السلام - " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما
~~نوى " (7) والأفعال تقع على الوجه المنوي دون غيره، فلا تقع عن رمضان، لأنه
~~غير منوي،
# PageV03P376
# ولا عن غيره لعدم صلاحية الزمان له. أما الناسي فيعذر، لأن نية القربة
~~كافية وقد حصلت، وقيد التعيين لغو، إذ لا يصح غير رمضان فيه.
# احتج الشيخ والسيد المرتضى بأن النية المشترطة حاصلة، إذ نية القربة هي
~~المشترطة والزائد لغو لا عبرة به، فكان الصوم المأمور به وقع على وجهه
~~بشرطه فكان مجزئا.
# والجواب: لا نسلم إلغاء الزيادة، فإن جزئيات الكلي متضادة، وإرادة أحد
~~الضدين ينافي إرادة الضد الآخر.
# بقي هنا إشكال، وهو أن يقال: هذا المعنى وارد في الناسي، فلو كانت إرادة
~~أحد الضدين ينافي إرادة الضد الآخر لم يحصل نية رمضان لا بالخصوصية ولا
~~بالعمومية مع النسيان.
# والجواب: الفرق واقع بين النسيان والعمد، لأن حكم الخطأ مرتفع عن الأول
~~دون الثاني.
# ويمكن أن يحتج للشيخ بأن نية التعيين غير معتبرة هنا، لأنها إنما يحتاج
~~إليها للتميز ms0472 بين الفرض وغيره، والتميز بين هذين الوصفين إنما يصح لو أمكن
~~وجودهما على التعاقب في ذلك الزمان، بحيث يصح تعاقب هذين الفعلين على هذا
~~الزمان فيحتاج المكلف حينئذ إلى التميز بينهما.
# فأما إذا كان الزمان لا يصح فيه الفعل وخلافه، بل إنما يقع على وجه واحد
~~وهو الفرض لم يحتج إلى نية التعيين كقضاء الزكاة، فإنه لما صح أن يقع على
~~وجه الفدية أو الهبة أو غيرهما من الوجوه المختلفة، كما يصح أن يقع على وجه
~~القضاء احتيج فيها إلى نية التعيين، ولما لم تكن الوديعة والعارية كذلك لم
~~يفتقر إلى نية التعيين.
# وإذا تقرر هذا فنقول: هذا الزمان لا يصح أن يقع فيه الصوم إلا على وجه
~~الفرض، فلا يفتقر فيه إلى نية التعيين، ويكفي فيه الإتيان بالمطلق، وهو
~~موجود PageV03P377
# في نية النفل، وقضاء رمضان وغير ذلك من الوجوه التي يقع عليها الصوم،
~~وتلك الوجوه لا تأثير لها في هذا الصوم، إذ لا يقع هذا الفعل عليها فتكون
~~لاغية.
# لا يقال: هذا يقتضي عدم إيجاب النية، كما جاز رد الوديعة والعارية بغير
~~نية.
# لأنا نقول: لما كان الإمساك يقع تارة على وجه الصوم، وأخرى لا على وجه
~~الصوم وجب نية الصوم مطلقا. ولما كان الصوم لا يقع إلا على وجه واحد لم
~~يفتقر إلى تعيينه.
# لا يقال: لو كان تعيين العبادة في الزمان يقتضي الاستغناء عن نية التعيين
~~لوجب إذا تضيق وقت الصلاة جواز إيقاعها من غير نية التعيين، لتعين ذلك
~~الزمان لها وعدم صلاحية لغيرها.
# لأنا نجيب بوجهين: الأول: إن تضيق الوقت غير معلوم، إذ يتعذر علم عدم
~~اتساعه لغير واجبات العبادة بحيث لا يفضل عنها النية، فلا يكون الوقت معينا
~~قطعا حينئذ، فوجب نية التعيين.
# الثاني: إن هذا الوقت ليس بمتعين لهذه العبادة لإمكان أن يقدمها، وحينئذ
~~تصير هذه العبادة في هذا الوقت غير متعينة، وليس كذلك صوم رمضان، إذ لا
~~يمكن أن يقع فيه من جنس هذا الصوم سواه، فقد تعين له خاصة، بخلاف الصلاة في ms0473
~~آخر الوقت. وبالجملة كلام السيد لا يخلو عن قوة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو كان مسافرا سفرا لقصر فصام بنية رمضان
~~لم يجزه. وإن صام بنية التطوع كان جائزا. وإن كان عليه صوم نذر معين ووافق
~~ذلك صوم شهر رمضان فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان، ولا يلزمه القضاء
~~لمكان النذر. وإن كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان، وكذا
~~إن صام وهو حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما
~~نواه، وإن كان مسافرا وقع عما نواه. PageV03P378
# وعلى الرواية التي رويت أنه " لا يصام في السفر في شهر رمضان واجب " فإنه
~~لا يصح هذا الصوم بحال (1).
# والأقرب أن صومه نفلا أو عن نذر معين مقيد بالسفر باطل.
# لنا: قوله تعالى: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "
~~(2)، وإيجاب العدة يستلزم إيجاب الإفطار. وقوله - عليه السلام -: " ليس من
~~البر الصيام في السفر " (3).
# احتج بأنه زمان لا يجب صومه عن رمضان، فأجزأه عن غيره كغيره من الأزمنة
~~التي لا يتعين الصوم فيها.
# والجواب: الفرق أن هذا الزمان لا ينفك عن وجوب الصوم عن رمضان ووجوب
~~الإفطار، بخلاف غيره من الأزمنة. ولأنه يجب إفطاره في السفر فأشبه العيد في
~~عدم صحة صومه.
# مسألة: قال الشيخ: إذا أصبح يوم الشك بنية الإفطار ثم بان أنه من رمضان
~~لقيام بينة عليه قبل الزوال جدد النية وصام وقد أجزأه، وإن كان بعد الزوال
~~أمسك بقية النهار وكان عليه القضاء (4). ونحوه قال ابن أبي عقيل (5).
# وأطلق ابن الجنيد (6) وقال: إن أصبح يوم الشك غير معتقد لصيام فعلم فيه
~~أنه من رمضان فصامه معتقدا لذلك أجزأ عنه وبناه على أصله من جواز تجديد
~~النية بعد الزوال، وقد سبق البحث في ذلك.
# PageV03P379
# مسألة: إذا نوى صوم يوم الشك من شهر رمضان من غير أمارة من رؤية، أو خبر
~~من ظاهره العدالة.
# قال ابن أبي عقيل (1): أنه يجزئه، وهو اختيار ابن الجنيد (2)، وبه أفتى
~~الشيخ ms0474 في الخلاف قال فيه: وقد روي أنه لا يجزئه (3).
# وقال في المبسوط: وإن صام بنية الفرض روى أصحابنا أنه لا يجزئه (4).
# وقال في النهاية (5) والجمل (6) والاقتصاد (7) وكتابي الأخبار (8): لا
~~يجزئه وهو حرام، واختاره السيد المرتضى (9)، وابنا بابويه (10)، وأبو
~~الصلاح (11)، وسلار (12)، وابن البراج (13)، وابن إدريس (14)، وابن حمزة
~~(15)، وهو الأقوى.
# لنا: إنه قد اشتمل على وجه قبح فيكون منهيا عنه، والنهي في العبادة يدل
~~على الفساد.
# PageV03P380
# أما المقدمة الأولى: فلأنه اعتقد وجوب ما ليس بواجب عليه حال النية، وهو
~~وجه قبح. أما إنه ليس واجبا عليه حال النية فلأنه لولا ذلك لزم تكليف ما لا
~~يطاق، إذ إيجاب صومه من رمضان من دون الحكم شرعا بالهلال تكليف ما لا يطاق
~~أو تكليف بالقبيح، وهو جعل ما ليس من رمضان منه. وأما أنه وجه قبح فطاهر،
~~وأما باقي مقدمات الدليل فظاهرة.
# ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في
~~الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان، قال عليه: قضاؤه وإن كان كذلك
~~(1).
# وجه الاستدلال: أن هذا الصوم إن وقع بنية أنه من رمضان فهو المطلوب، وإن
~~وقع بنية أنه من شعبان فهو متروك العمل به إجماعا. وحمل الحديث على ما يصح
~~الاعتماد عليه أولى من إبطاله بالكلية، ولأنه قد نقل التفصيل فيحمل هذا
~~المطلق عليه جمعا بين الأدلة.
# روى سماعة في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - إنما يصام يوم
~~الشك من شعبان ولا تصومه من شهر رمضان، لأنه قد نهي أن ينفرد (2) الإنسان
~~للصيام في يوم الشك، وإنما ينوي من الليل أنه من شعبان، فإن كان من شهر
~~رمضان أجزأ عنه بتفضل الله - عز وجل -، وبما قد وسع على عباده، ولولا ذلك
~~لهلك الناس (3).
# PageV03P381
# وعن محمد بن شهاب الزهري، قال: سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~يقول: يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه، أمرنا أن يصوم الإنسان على أنه من
~~شعبان، ونهيا عن أن يصومه على أنه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال (1).
# ولأنه ms0475 إما أن يكون صوم يوم الشك واجبا عليه من رمضان إذا خرج منه أو لا،
~~والأول باطل، وإلا لم يجز له إفطاره، ولكان صومه واجبا، وهو باطل إجماعا.
# وبما رواه قتيبة الأعشى، عن الصادق - عليه السلام - قال: نهى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - عن صوم ستة أيام: العيدين، وأيام التشريق، واليوم
~~الذي يشك فيه من شهر رمضان (2).
# وفي الموثق عن عبد الكريم بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-:
# إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم - عليه السلام -، فقال: لا
~~تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي يشك فيه (3).
# وإن كان الثاني لم يجز له أن ينوي الوجوب، لأن نية ما ليس واجبا على وجه
~~الوجوب قبيحة لعدم المطابقة.
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة، وأخبارهم على أن من صام يوم الشك أجزأه عن شهر
~~رمضان، ولم يفرقوا. قال: ومن قال من أصحابنا: لا يجزئه، تعلق بقوله - عليه
~~السلام -: " أمرنا أن نصوم يوم الشك بنية أنه من شعبان ونهينا عن أن نصومه
~~من شهر رمضان " وهذا صامه بنية شهر رمضان، فوجب أن لا يجزئه،
# PageV03P382
# لأنه مرتكب للنهي، وهو يدل على الفساد (1).
# والجواب: المنع من الإجماع، وعدم الفرق في الأخبار، وقد بيناه.
# لا يقال: إنه في نفس الأمر من شهر رمضان، وتقصيره أو عدم معرفته به لا
~~يخرجه عن حقيقته، فيكون قد نوى الواقع فوجب أن يجزئه.
# ولأنه قد روى سماعة في الموثق قال: سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر
~~رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من رمضان فصامه من شهر رمضان، قال: هو يوم
~~وفق له ولا قضاء عليه (2).
# لأنا نقول: التكليف منوط بالعلم، وهو منتف، وليس منوطا بما في نفس الأمر،
~~وإلا لكان إذا نواه من شعبان لا يجزئه، وهو باطل بالإجماع، وتعارض الحديث
~~برواية سماعة نفسه، وقد تقدمت.
# مسألة: لو نوى ليلة الشك أنه إن كان غدا من شهر رمضان فهو صائم فرضا، وإن
~~كان من شعبان فهو ms0476 صائم نفلا.
# للشيخ قولان: أحدهما: الإجزاء، ذكره في المبسوط (3) والخلاف (4).
# والثاني: العدم، ذكره في باقي كتبه (5)، واختاره ابن إدريس (6)، واختار
~~ابن حمزة (7) الأول، وهو الأقوى، وهو مذهب ابن أبي عقيل (8).
# PageV03P383
# لنا: إنه نوى الواقع، فوجب أن يجزئه.
# ولأنه نوى العبادة على وجهها، فوجب أن يخرج عن العهدة.
# أما المقدمة الأولى: فلأن العبادة - أعني الصوم - إن كان من شهر رمضان
~~كان واجبا، وإن كان من شعبان كان نفلا. وأما المقدمة الثانية فظاهرة.
# ولأن نية التعيين في رمضان ليست شرطا إجماعا، وقد نوى المطلق، فوجب
~~الإجزاء.
# احتج الشيخ بأنه لم ينو أحد السببين قطعا، والنية فاصلة بين الوجهين ولم
~~يحصل (1).
# والجواب: المنع من اشتراط القطع، لأنه تكليف بما لا يطاق.
# وقال ابن أبي عقيل (2): اختلفت الرواية عنهم - عليهم السلام -، فروى
~~بعضهم عن آل الرسول أن صوم ذلك اليوم لا يجزئه، لأن الفرض لا يؤدي على شك،
~~وروى بعضهم عنهم - عليهم السلام - الإجزاء. وحدثني بعض علماء الشيعة يرفعه
~~إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - أنه سئل عن اليوم الذي يشك فيه الناس
~~أنه من رمضان كيف يعمل في صومه؟ فقال لسائله: ينوي ليلة الشك أنه صائم غدا
~~من شعبان، فإن كان من رمضان أجزأك عنه، وإن كان من شعبان لم يضرك، فقال له:
~~كيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة؟ فقال: لو أن رجلا صام من شهر رمضان تطوعا وهو
~~لا يعلم أنه شهر رمضان ثم علم بعد ذلك أجزأ عنه، لأن الصوم إنما وقع على
~~اليوم الذي بعينه. قال: وهذا أصح الخبرين، لأنه مفسر وعليه العمل عند آل
~~الرسول - عليهم السلام -.
# مسألة: لو نوى ليلة الشك أنه يصوم غدا بنية أنه واجب أو نفل، قال
# PageV03P384
# الشيخ: أجزأه (1) لما تقدم، وفيه المنع السابق.
# مسألة: إذا نوى في أثناء النهار أنه قد ترك الصوم، أو عزم على فعل ما
~~ينافي الصوم، قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف: لا يبطل صومه. قال في
~~الخلاف:
# وكذلك الصلاة إن نوى أنه يخرج منها أو فكر هل يخرج أم لا ms0477 تبطل صلاته،
~~وإنما يبطل الصوم والصلاة بفعل ما ينافيهما (3).
# وقال أبو الصلاح: إن تعمد الأكل والشرب. إلى آخر المفطرات أو عزم على ذلك
~~فسد صومه، ولزمه القضاء والكفارة (4).
# والأقرب فساد الصوم، أما وجوب الكفارة فلا، بل يجب القضاء.
# لنا: إنها عبادة مشروطة بالنية وقد فات شرطها فتبطل. أما المقدمة الأولى
~~فظاهرة، وأما الثانية: فلأن نية الخروج عن الصوم ورفضه مضادة لنية الصوم،
~~إذ لا يمكن إرادة الضدين دفعة، وقد حصلت نية الخروج فينتفي نية الصوم.
# ولأن الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة، لكن لما كان ذلك منتفيا
~~اعتبر حكمها وهو أن لا يأتي بنية يخالفها ولا ينوي قطعها، فإذا نوى القطع
~~زالت النية حقيقة وحكما، فكان الصوم باطلا لفوات شرطه.
# ولأنه عمل قد خلا عن النية حقيقة وحكما، فلا يكون معتبرا في نظر الشرع،
~~وإذا فسد صوم جزء من النهار فسد صوم ذلك النهار بأجمعه.
# احتج الشيخ بأن النواقض محصورة، وليست هذه النية من جملتها، فمن
# PageV03P385
# ادعى كونها ناقضة فعليه الدليل (1).
# ولأن النية شرط انعقاده وقد حصل، فلا يبطل بعد انعقاده، ونمنع كون دوام
~~النية شرطا.
# والجواب: قد بينا الدليل على أن هذه النية مبطلة للصوم من حيث أنها مبطلة
~~لشرطه - أعني نية الصوم -، ومبطل الشرط مبطل للمشروط. ولا تسلم حصول الشرط،
~~لأن إدامة النية شرط لما تقدم، وقد فات، ونحن قد بينا كون الدوام شرطا.
# إذا عرفت هذا فلو نوى الصوم أول النهار، ثم نوى الإفطار ثم جدد نية الصوم
~~قبل الزوال أمكن أن يقال بالصحة على قول الشيخ، ولو نواه بعد الزوال فالوجه
~~على قوله الصحة أيضا، وعلى ما اخترناه فالأقوى البطلان فيهما.
# مسألة: قال الشيخ: إذا نوى الصبي صح ذلك منه وكان صوما شرعيا (2).
# وعندي في ذلك إشكال. والأقرب أنه على سبيل التمرين، وأما إنه تكليف مندوب
~~إليه، والأقرب المنع.
# لنا: إن التكليف مشروط بالبلوغ، ومع انتفاء الشرط ينتفي المشروط.
# PageV03P386
# الفصل الثاني فيما يجب الإمساك عنه مسألة: قال الشيح في المبسوط: يجب
~~القضاء والكفارة بأكل المعتاد ms0478 كالخبز واللحم، وغيره كالتراب والحجر والفحم
~~والحصى والخزف والبرد وغير ذلك، وشرب المعتاد كالمياه والأشربة المعتادة
~~وغيره كماء الشجر والفواكه وماء الورد وغيرها (1)، وبه قال المفيد (2)،
~~وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4).
# وقال السيد المرتضى: الأشبه أنه ينقض الصوم ولا يبطله (5)، واختاره ابن
~~الجنيد (6).
# ونقل السيد عن بعض أصحابنا أنه يوجب القضاء خاصة (7).
# لنا: قوله تعالى: " كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
# PageV03P387
# الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " (1).
# سوغ الأكل والشرب مطلقا إلى غاية التبيين فيكون محرما بعده، وهو متناول
~~لكل مأكول ومشروب. ثم أمر بإتمام الصوم، وهو الإمساك عن المأكول والمشروب
~~وغيرهما.
# وما رواه محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول:
# لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء،
~~والارتماس في الماء (2).
# وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: الصيام من الطعام
~~والشراب. الحديث (3). وهو عام في كل مطعوم ومشروب، ويتناول المعتاد وغيره،
~~فلا وجه للتخصيص.
# ولأن الاغتذاء يحصل به كما يحصل بالمعتاد، فكان مشاركا له في المقتضي
~~للمنع.
# احتج السيد المرتضى بأن تحريم الأكل والشرب إنما ينصرف إلى المعتاد، لأنه
~~المتعارف، فيبقى الباقي على أصل الإباحة.
# والجواب: المنع من تناول المعتاد خاصة، بل يتناول غير المعتاد كما يتناول
~~المعتاد.
# ولأن العادة لو كانت قاضية على الشرع لزم استناد التحليل والتحريم
~~الشرعيين إلى اختيار المكلفين، والتالي باطل فالمقدم مثله.
# PageV03P388
# بيان الشرطية: إن العادة قد تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأصقاع،
~~فلو اعتاد قوم أكل شئ بعينه كان التحريم مختصا به بالنسبة إليهم، ولو اعتاد
~~آخرون أكل غيره كان الأول حلالا بالنسبة إليهم، والثاني يكون حراما بالنسبة
~~إليهم.
# وأما بطلان التالي فظاهر، إذ الأحكام منوطة بالمصالح الخفية عن العباد،
~~والشرع كاشف لها.
# وأيضا فإن السيد المرتضى الذي قد خالف في هذه المسألة قال في المسائل
~~الناصرية: لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمده أنه
~~يفطره مثل الحصاة والخرزة وما لا يؤكل ولا يشرب، ms0479 وإنما خالف في ذلك الحسن
~~ابن صالح فقال: إنه لا يفطره، وروي نحوه عن أبي طلحة. والإجماع متقدم
~~ومتأخر على هذا الخلاف، فسقط حكمه (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجب القضاء والكفارة بالجماع في الفرج أنزل
~~أو لم ينزل، سواء كان قبلا أو دبرا، فرج امرأة أو غلام، أو ميتة أو بهيمة،
~~وعلى كل حال الظاهر هو من المذهب. وقد روي أن الوطئ في الدبر لا يوجب نقض
~~الصوم إلا إذا أنزل معه، وأن المفعول به لا ينقض صومه بحال، والأحوط الأول
~~(2). وفيه إشعار بتردد منه في ذلك.
# وقال في الخلاف: إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء
~~والكفارة، وادعى الإجماع عليه (3).
# ثم قال: وإذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفارة، فإن أولج ولم
~~ينزل
# PageV03P389
# فليس لأصحابنا فيه نص، لكن مقتضى المذهب أن عليه القضاء، لأنه لا خلاف
~~فيه. أما الكفارة فلا يلزمه، لأن الأصل براءة الذمة ولم يوجب عليه الغسل.
# قال ابن إدريس: لما وقفت على كلامه كثر تعجبي، والذي دفع به الكفارة يدفع
~~القضاء، مع قوله: لا نص لأصحابنا فيه، وإذا لم يكن فيه نص مع قولهم - عليهم
~~السلام -: " اسكتوا عما سكت الله عنه " فقد كلف القضاء بغير دليل، وأي مذهب
~~لنا يقتضي وجوب القضاء، بل أصول المذهب يقتضي نفيه، وهي براءة الذمة،
~~والخبر المجمع عليه (2).
# والأقرب أن فساد الصوم وإيجاب الكفارة والقضاء أحكام تابعة لإيجاب الغسل،
~~وكل موضع قلنا بوجوب الغسل فيه وجبت الأحكام الثلاثة فيه أيضا، وإلا فلا.
# لنا: إن الغسل معلول للجنابة، وهي علة للأحكام المذكورة، فإذا حصل
~~المعلول دل على وجود العلة فيلزم وجود المعلول الآخر.
# ومن العجب قوله - رحمه الله تعالى -: لا نص فيه، ثم ادعى الإجماع على
~~وجوب القضاء، ثم كيف يجب القضاء هنا مع عدم إيجاب الكفارة؟! مع أنهما
~~معلولا الجنابة، وأيضا كيف يجب القضاء ولا يجب الغسل؟! وأصالة براءة الذمة
~~قد يصار إلى خلافها لقيام الدليل، وقد ذكرناه.
# لا يقال: قد روى أحمد بن محمد، ms0480 عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة، قال: لا ينقض
~~صومها وليس عليها غسل (3).
# PageV03P390
# لأنا نقول: هذه الرواية مرسلة فلا يعول عليها.
# مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله - كنت أمليت قديما مسألة أتصور
~~فيها: أن من عزم في نهار شهر رمضان على أكل وشرب وجماع يفسد بهذا العزم
~~صومه، ونصرت ذلك بغاية التمكن، وقويته ثم رجعت عنه في كتاب الصوم من
~~المصباح، وأفتيت فيه بأن العازم علي شئ مما ذكرناه في نهار شهر رمضان بعد
~~تقدم نيته وانعقاد صومه لا يفطر به. قال: وهو الصحيح الذي يقتضيه الأصول،
~~وهو مذهب جميع الفقهاء (1).
# ونحن قد قدمنا الخلاف عن أبي الصلاح، وأنه أوجب به القضاء والكفارة.
~~واخترنا نحن إيجاب القضاء خاصة، وبينا وجه ذلك، وضعف احتجاج الشيخ هناك على
~~ما ذهب إليه السيد المرتضى. ونحن نذكر في هذه المسألة احتجاج السيد رحمه
~~الله وننظر فيه.
# قال: والدليل عليه أن الصوم بعد انعقاده بحصول النية في ابتدائه، إنما
~~يفسد بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو جماع، ولا منافاة بين الصوم وبين
~~عزمه على الأكل والشرب.
# ثم اعترض بأن عزيمة الأكل والشرب وإن لم تناف الصوم فإنها تنافي نيته
~~التي لا بد للصوم منها، لأنا نعلم ضرورة منافاة عزيمة الأكل لعزيمة الكف عن
~~الأكل، أو توطين النفس على الكف إذا صادفت هذه العزيمة نية الصوم.
# وأجاب بتسليم أنها تنافي عزيمة الكف عنه، لكنها لا تنافي حكم عزيمة الصوم
~~ونيته، وحكم النية غير النية نفسها، لأن النية إذا وقعت في ابتداء الصوم
~~استمر حكمها في باقي اليوم وإن لم تكن مقارنة لجميع أجزائه وأثرت فيه
~~بطوله. وعندنا أن هذه النية - زيادة على تلك - مؤثرة في كون جميع أيام
~~الشهر
# PageV03P391
# صوما وإن لم تكن مقارنة للجميع.
# وقد قلنا كلنا: إن استمرار حكم النية في جميع زمان الصوم ثابت وإن لم تكن
~~مقارنة لجميع أجزائه، ولهذا جوزنا وجوز جميع الفقهاء أن يعزب عن ms0481 النية ولا
~~يجددها ويكون صائما، وجعلناه صائما مع النوم والإغماء. ونحن نعلم أن منافاة
~~عزوب النية لنية الصوم أشد من منافاة عزيمة الأكل لعزيمة الكف، وكذلك
~~منافاة النوم والإغماء لها.
# ألا ترى أنه لا يجوز أن تكون النية عازبة عنه في ابتداء الصوم ويكون مع
~~ذلك صائما، وكذا لا يجوز أن تكون في ابتداء الدخول في الصوم نائما أو مغمى
~~عليه، ولم يجب أن ينقطع استمرار حكم النية بتجدد غروب النية، ولا بتجدد نوم
~~أو إغماء مع منافاة ذلك لنية الصوم لو تقدم وقاربها. كذلك لا يجب إذا تقدم
~~منه الصوم بالنية الواقعة في ابتدائه عزم في خلال النهار على أكل أو غيره
~~من المفطرات لا يجب أن يكون مفسدا لصومه، لأن حكم النية مستمر.
# وهذه العزيمة لا تضاد بينها وبين استمرار حكم الصوم، وإن كانت لو وقعت في
~~الابتداء لخرجت من الانعقاد، وإنما كان في هذا المذهب شبهة لو وجب على
~~الصائم تجديد النية في جميع زمان الصوم وأجزاء اليوم، وإذا كان لا خلاف أن
~~تجديد هذه النية غير واجب لم يبق شبهة في أن العزيمة على الأكل في خلال
~~النهار مع انعقاد الصوم لا يؤثر في فساد الصوم، إذ لا منافاة بين هذه
~~العزيمة وبين الصوم واستمرار حكمه.
# وعلى هذا الذي قررناه لا يكون من أحرم إحراما صحيحا بنية وحصلت في ابتداء
~~إحرامه ثم عزم في خلال إحرامه على ما ينافي الإحرام - من جماع أو غيره -
~~مفسدا لإحرامه، بل حكم إحرامه مستمر لا يفسد إلا بفعل ما ينافي الإحرام دون
~~العزم على ذلك. وكذا من أحرم بالصلاة ثم عزم على مشي أو التفات أو فعل ناقض
~~آخر لم يفسد للعلة التي ذكرناها. PageV03P392
# وكيف يكون العزم مفسدا للصوم كما يفسده الفعل المعزوم عليه وقد علمنا أنه
~~ليس في الشريعة عزم له مثل حكم المعزوم عليه الشرعي؟! فليس من عزم على
~~الصلاة له حظ فعلها، وإنما شرطنا الحكم الشرعي، لأن العزم في الثواب
~~واستحقاق المدح حكم المعزوم عليه، وكذا العزم ms0482 في القبيح يستحق عليه الذم،
~~كما يستحق على فعل القبيح وإن وقع اختلاف في تساويه أو قصور عنه.
# وأيضا لو كان عزيمة الأكل وشبهه من المفطرات لوجب أن يذكرها أصحابنا في
~~جملة ما عددوه من المفطرات، ولم يذكر أحد منهم - على اختلاف تصانيفهم
~~ورواياتهم - أن العزم على بعض هذه المفطرات يفسد الصوم، ولا أوجبوا فيه
~~قضاء ولا كفارة.
# ثم اعترض بأنه لو نوى عند ابتداء طهارته إزالة الحدث، ثم لما أراد أن
~~يطهر رأسه غير هذه النية ونوى النظافة أو غيرها مما يخالف إزالة الحدث.
# وأجاب: بأن نية الطهارة إنما تجب في ابتدائها، ولا يجب تجديدها حتى يقارن
~~جميع الأجزاء، بل كان وقوعها في الابتداء يقتضي كون الغسل والمسح طهارة،
~~فحينئذ لا يؤثر هذا التغيير في استمرار حكم النية، كما لو عزم على أن يحدث
~~حدثا ينقض الوضوء ولم يفعله لم يجب عليه أن يكون ناقضا لحكم الطهارة.
# وأيضا يمكن الفرق بأن الصوم لا يتبعض، وكذا الإحرام والدخول في الصلاة.
~~أما الوضوء فإنه يمكن فيه التبعيض، فيكون بعضه صحيحا وبعضه فاسدا.
# فلو قلنا: إنه إذا نوى إزالة الحدث وغسل وجهه ثم بدا له فتوى النظافة بما
~~فعله من غسل يديه ينوي بهذه النية للنظافة لا لإزالة الحدث، ولا يعمل فيه
~~النية الأولى لجاز.
# ولكنا نقول له: أعد غسل يديك ناويا للطهارة وإزالة الحدث، ولا نأمره
~~PageV03P393
# بإعادة تطهير وجهه، بخلاف الصوم والصلاة والإحرام.
# ثم اعترض فقال: أكثر ما يقتضيه ما ذكرتم أن يكون الصوم جائزا بقاء حكمه
~~مع نية الفطر في خلال النهار، فمن أين لكم القطع على أن هذه النية غير
~~مفسدة على كل حال؟
# أجاب: بأن ما بيناه يقتضي وجوب بقاء حكم الصوم طول النهار، وإذا وقعت
~~النية في ابتدائه ونية الأكل غير منافية لحكم الصوم، وإنما هي منافية
~~لابتداء نية الصوم، كما قلناه في عزوب النية والجنون والإغماء، وإذا كان
~~حكم نية الصوم مستمرا والعزم على الأكل لا ينافي هذا الحكم على ما ذكرناه
~~قطعنا على أنه غير ms0483 مفطر، لأن القطع على المفطر إنما يكون بما هو مناف للصوم
~~من أكل أو شرب أو جماع والعزيمة خارجة عن ذلك.
# وأنت إذا تأملت كلامنا هذا عرفت منه حل كل شبهة تضمنتها تلك المسألة التي
~~كنا أمليناها ونصرنا فيها أن العزم مفطر فلا معنى لإفرادها بالنقض، وقد مضى
~~في تلك المسألة الفرق بين الصلاة وبين الإحرام والصوم ولا فرق بين الجميع،
~~فمن قال: إن العزم على ما يفسد الصوم يبطل الصوم يلزمه مثل ذلك في الصلاة،
~~ومن قال: إنه لا يبطله يلزمه أن يقول مثل ذلك في الصلاة والإحرام. ومضى في
~~تلك المسألة أن من قرن بنية دخوله في الصلاة العزم على المشي أو الكلام
~~فيها ينعقد صلاته، وهذا غير صحيح، لأن معنى الصلاة في الشريعة يتضمن أفعالا
~~وتروكا، فالأفعال كالركوع والسجود، والتروك كالكف عن الكلام والالتفات،
~~فكيف يجوز أن يكون عازما في ابتداء الصلاة على أن يتكلم ويمشي وتنعقد صلاته
~~ومن جملة معاني الصلاة أن لا يتكلم؟!
# ولو جاز هذا جاز أن ينعقد صلاته مع عزمه في افتتاحها على أن لا يركع ولا
~~يسجد، وقد يجوز انعقاد الصلاة مع مقارنة النية الواقعة في افتتاحها بعزمه
~~على PageV03P394
# حدث، لأن الحدث وإن أبطل الصلاة فالعزيمة عليه لا تبطلها، لأنه لا منافاة
~~بينه وبينها وبين عزمه على المشي منافاة لنية الصلاة من الوجه الذي ذكرناه
~~(1). هذا آخر كلام السيد - رحمه الله - في هذه المسألة وليس بجيد.
# قوله: " لا منافاة بين الصوم وبين عزمه على الأكل والشرب " ممنوع، لأن
~~الصوم عبارة عن توطين النفس على الكف عن المفطرات، أو إحداث كراهة لها على
~~ما سبق تحقيقه، والعزم على المفطرات لا يجامع توطين النفس على تركها، ولا
~~إحداث كراهة لها.
# وقوله في الجواب عن الاعتراض - بأن هذا العزم ينافي النية -: " أنه وإن
~~نافى النية لكنه لا ينافي حكمها، لأنها إذا وقعت في ابتداء الصوم استمر
~~حكمها في باقي اليوم وإن لم تكن مقارنة لجميع أجزائه وأثرت فيه بطوله " ليس
~~بجيد، لأن النية إنما يبقى ms0484 حكمها لو لم توجد نية أخرى تخالفها، وهاهنا قد
~~وجد ما ينافي النية الحقيقية، فمنافاته لتوهم النية - أعني استمرارها -
~~أولى، ولو لم تكن المنافاة ثابتة لكان إذا أصبح في اليوم الثاني بنية
~~الإفطار وعزم الأكل ورفض الصوم أن يكون صومة صحيحا منعقدا للنية السابقة من
~~أول الشهر، فإنها عنده مؤثرة في جميع الشهر على ما اختاره، وليس كذلك قطعا.
# ثم قياسه صورة النزاع على عزوب النية مع أنها أشد منافاة للنية ليس بجيد،
~~لأنا سوغنا له هناك اعتبار النية للاستصحاب، فإن الأصل بقاء ما كان على ما
~~كان لي أن يظهر المنافي، ولعسر تجديد النية في كل آن، وعدم العلم بأجزاء
~~الزمان التي لا تتجزأ بحيث توجد نية في كل واحد منها، وكان يستلزم تكليف ما
~~لا يطاق، ولا منافاة بين عزوب النية في ثاني الحال وبين النية في
# PageV03P395
# ابتداء الزمان لتغاير الزمانين.
# ومن شرط المنافات اتحاد الأزمنة بخلاف حكم النية، وهو الاستمرار عليها في
~~ثاني الحال، وعزم الأكل في ثاني الحال لاتحاد الزمان هنا فكانت المنافاة
~~هنا حاصلة بخلاف المقيس عليه، لانتفاء شرط المنافاة هناك وثبوته هنا، وكذا
~~في النوم والإغماء.
# وفرق بين عزوب النية في ابتداء الصوم والإغماء والنوم فيه، وبين تجدد ذلك
~~بعد انعقاده، لأنه في الأول لم يوجد شرط الصوم - أعني العزم عليه - بخلاف
~~المتجدد.
# وفرق بين الإحرام والصوم، لأن الواجب في الصوم هو التوطين على الترك -
~~أعني إرادة الترك - فلا يجامع إرادة الفعل، وفي الإحرام أفعال مغايرة
~~للإرادة، والإحرام لا تبطل بنية التروك ولا بفعلها، بل تجب عليه الكفارات
~~بحسب ما يقتضيه.
# قوله: " كيف يكون العزم مفسدا وليس في الشرع مساواة العزم لحكم المعزوم
~~عليه الشرعي، فليس من عزم على الصلاة يثاب ثواب فعلها " ضعيف، لأن العزم لم
~~يفسد من حيث مساواته للمعزوم عليه، بل من حيث أنه مناف لشرط الصوم الذي هو
~~استمرار النية حكما.
# قوله: " لو كان مفطرا لذكره أصحابنا في المفطرات ".
# قلنا: إنه داخل في المذكور، لأنهم أوجبوا فيه النية وجعلوها شرطا، ms0485 وهذه
~~النية مضادة لها، ومضادة الشرط قريبة من مضادة المشروط.
# ثم جوابه في نية الطهارة وأنه لا تجب تجديدها وقد انعقدت في الابتداء،
~~ليس بجيد، لما سبق من أن استمرار النية حكما شرط ولم يوجد. ثم فرقه بأن
~~الوضوء يمكن فيه التبعيض.
# قلنا: هذا لنا، فإن الصوم لما لم يقبل التبعيض بأن يكون بعضه صحيحا
~~PageV03P396
# وبعضه فاسدا بطل ببطلان جزء منه، كما لو تجدد الحيض أو الارتداد في أثناء
~~النهار فإن صوم اليوم بأجمعه يبطل، وكذا إذا فات شرط الصوم في بعض اليوم،
~~ولا يصح بصحة جزء منه. وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة متابعة له - رحمه
~~الله -، ولأنها مما يعم بها البلوى.
# مسألة: قال الشيخان: الكذب على الله تعالى وعلى رسوله وعلى الأئمة -
~~عليهم السلام - متعمدا مع اعتقاد كونه كذبا يفسد الصوم، ويجب به القضاء
~~والكفارة (1)، وهذا مذهب السيد المرتضى في الإنتصار (2)، وعده علي بن
~~بابويه (3) من المفطرات.
# قال الشيخ في المبسوط: ومن أصحابنا من قال: إن ذلك لا يفطر وإنما ينقض
~~(4).
# ونقله في الخلاف عن السيد المرتضى قال: والأكثر من أصحابنا على ما قلناه
~~(5)، وأفتى أبو الصلاح (6) وابن البراج (7)، بمثل ما قاله الشيخان.
# وقال السيد المرتضى في الجمل: الأشبه أنه ينقض الصوم وإن لم يبطله (8)،
~~واختاره ابن إدريس (9)، ولم يعده سلار، ولا ابن أبي عقيل مفطرا، وهو الأقوى
# PageV03P397
# عندي.
# لنا: الأصل صحة الصوم.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قال سمعت أبا جعفر - عليه السلام -
~~يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء،
~~والارتماس (1).
# لا يقال: هذا الحديث لا يمكن الاستدلال به لوجهين: الأول: إن كثيرا من
~~المفطرات تضر الصائم غير ما عده الإمام - عليه السلام -، الثاني: إن الكذب
~~على الله تعالى وعلى رسوله وعلى الأئمة - عليهم السلام - يضر الصائم وغيره،
~~وكيف يصح الحكم بأنه لا يضر الصائم؟ فيكون الحديث مخصوصا بالإجماع.
# لأنا نقول: إن غير ما ذكره من المفطرات إما أن يرجع إلى غيره هذه الأجناس
~~كالاحتقان وشبهه، أو إن ms0486 الباقي خرج لدليل، والعمومات قد تخص لدلائل، وتبقى
~~حجة في باقي أفرادها، ولا يضر ذلك التمسك بها، ولم يقم دليل على التخصيص
~~بصورة النزاع، والكذب وإن ضر الصائم وغيره لكن المقصود أنه لا يضر في كونه
~~صائما.
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الموثق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - يقول: الكذبة (2) تنقض الوضوء وتفطر الصيام، قال: قلت: هلكنا،
~~قال: ليس من حيث تذهب، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة -
~~عليهم السلام - (3).
# PageV03P398
# ولأن الاحتياط يدل عليه.
# والجواب عن الرواية من وجهين:
# الأول: ضعف السند، فإن في طريقه منصور بن يونس. والنجاشي وإن وثقه (1)
~~إلا أن الكشي روى حديثا عن منصور بن يونس بزرج أنه جحد النص على الرضا -
~~عليه السلام - لأموال كانت في يده (2).
# الثاني: إنه متروك العمل، فإن الكذب لا ينقض الوضوء إجماعا، فحينئذ يجب
~~تأويله على تقدير سلامته بأن المراد منه التشديد في المنع منه بأنه ينقض
~~الوضوء ويفطر الصائم.
# وقد روى الشيخ حديثا آخر في طريقه عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن
~~رجل كذب في رمضان فقال: قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم يقضي صومه ووضوءه إذا
~~تعمد (3).
# والجواب بالوجهين اللذين تقدما مع زيادة إشكال، وهو أن سماعة لم يذكر
~~المسؤول عنه فكان أضعف من الأول.
# مسألة: وفي الارتماس في الماء أقوال ثلاثة: طرفان وواسطة.
# قال الشيخ في النهاية (4) والجمل والاقتصاد (6) والمبسوط (7) والخلاف
~~(8).
# PageV03P399
# أنه يوجب القضاء والكفارة، وهو قول المفيد (1)، وابن البراج (2)، ورواه
~~ابن بابويه في كتابه (3)، واختاره السيد المرتضى في الإنتصار (4).
# وجعله في المبسوط أنه الأظهر في الروايات قال: وفي أصحابنا من قال:
# لا يفطر (5). ونقل ذلك عن السيد المرتضى في الخلاف (6).
# وقال في الإستبصار - حيث جمع بين الأخبار -: يجوز الحمل على التقية، أو
~~أنه يختص بإسقاط القضاء والكفارة وإن كان الفعل محظورا، لأنه لا يمتنع أن
~~يكون الفعل محظورا لا يجور ارتكابه وإن لم يوجب القضاء والكفارة، ولست أعرف
~~حديثا في إيجاب القضاء والكفارة، أو إيجاب أحدهما على ms0487 من ارتمس في الماء
~~(7).
# وقال السيد المرتضى: لا يجب به قضاء ولا كفارة (8)، واختاره ابن إدريس
~~(9) وهو مذهب ابن أبي عقيل (10).
# وقال أبو الصلاح: إنه يوجب القضاء خاصة (11)، وعده علي بن بابويه (12) من
# PageV03P400
# المفطرات. والأقرب عندي أنه حرام غير مفطر ولا يوجب شيئا.
# أما التحريم فلما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام
~~- قال: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب،
~~والنساء، والارتماس في الماء (1)، وهو يدل بمفهومه على ثبوت الضرر
~~بالارتماس.
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: الصائم
~~يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه (2).
# وفي الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا يرمس
~~الصائم ولا المحرم رأسه في الماء (3). وهذا النهي في المحرم يدل على
~~التحريم فيكون في الصائم كذلك.
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: الصائم
~~يستنقع في الماء، ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، وينضح المروحة، وينضح
~~البوريا، ولا يغمس رأسه في الماء (4).
# وأما عدم القضاء والكفارة فبالأصل الدال على براءة الذمة وصحة العبادة.
# وما رواه إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل
# PageV03P401
# صائم ارتمس في الماء متعمد أعليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء ولا
~~يعودن (1).
# احتج الشيخ بأنه قد فعل منهيا عنه فكان عليه القضاء والكفارة كالأكل
~~والشرب، وللإجماع والاحتياط.
# واحتج أبو الصلاح بقول الباقر - عليه السلام -: لا يضر الصائم ما صنع إذا
~~اجتنب ثلاث خصال (2)، وهو يدل بمفهومه على الضرر في صومه مع عدم الاجتناب،
~~وإنما يتضرر في الصوم ببطلانه.
# والجواب: المنع من المساواة في الحكم مع المساواة في النهي، على إنا نمنع
~~النهي بما رواه عبد الله بن سنان في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قال:
# كره للصائم أن يرتمس في الماء (3). والإجماع ممنوع مع ظهور هذا الخلاف،
~~وكلام الباقر - عليه السلام - لا يدل على أن الضرر إنما هو ببطلان الصوم،
~~بل بفعل المحرم.
# مسألة: قال ms0488 الشيخ في الجمل (4) والاقتصاد (5): إيصال الغبار الغليظ إلى
~~الحلق - مثل غبار الدقيق وغبار النفض - متعمدا مفطر يوجب القضاء والكفارة،
~~وكذا قال في الخلاف (6).
# PageV03P402
# وعد في المبسوط فيما يوجب القضاء والكفارة، وإيصال الغبار الغليظ إلى
~~الحلق متعمدا مثل غبار الدقيق أو غبار النفض وما جرى مجراه على ما تضمنته
~~الروايات. قال: وفي أصحابنا من قال: إن ذلك لا يوجب الكفارة وإنما يوجب
~~القضاء (1).
# وقال المفيد: ويجتنب الصائم الرائحة الغليظة والغبرة التي تصل إلى الجوف،
~~فإن ذلك نقض في الصوم (2).
# وقال في موضع آخر: وإن تعمد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة أو رائحة غليظة
~~وله غنى عن الكون فيه فدخل حلقه شئ من ذلك لوجب عليه القضاء (3).
# قال أبو الصلاح: إذا وقف في غبرة مختارا فعليه القضاء (4).
# الظاهر أن الوقوف مطلقا لا يوجب القضاء، وإنما قصده مع إيصال الغبار إلى
~~حلقه.
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمد
~~الكون في تلك البقعة من غير ضرورة، فأما إذا كان مضطرا إلى الكون في تلك
~~البقعة وتحفظ واحتاط في التحفظ فلا شئ عليه من قضاء وغيره، لأن الأصل براءة
~~الذمة من الكفارة، وبين أصحابنا في ذلك خلاف، فالقضاء مجمع عليه (5).
~~والأقرب الأول.
# PageV03P403
# لنا: إنا قد بينا أن ازدراد كل شئ يفسد الصوم ويجب به القضاء والكفارة،
~~والغبار من هذا الباب.
# وما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في
~~شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه
~~وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب
~~والنكاح (1).
# احتج الآخرون بأصالة براءة الذمة، وبما رواه عمرو بن سعيد، عن الرضا -
~~عليه السلام - عن الصائم يدخل الغبار في حلقه، قال: لا بأس (2).
# والجواب: الأصالة يبطل حكمها مع قيام الدليل المخرج عنها وقد بيناه،
~~وعمرو بن سعيد وإن كان ثقة إلا أن فيه قولا، ومع ذلك فالرواية نقول
~~بموجبها، لأن مطلق الغبار لا ينقض، ms0489 وإنما الناقض هو الغبار الغليظ، وأيضا
~~الغبار الغليظ إذا دخل اتفاقا لا عن قصد ولا عن تعمد للكون في مكانه لا
~~ينقض، ولم يتضمن السؤال شيئا من ذلك.
# مسألة: قال في النهاية: شم الرائحة الغليظة التي تصل إلى الجوف توجب
~~القضاء والكفارة (3)، وبه قال ابن البراج (4)، ولم يجعله في المبسوط مفطرا،
~~وهو قول المفيد فإنه قال: يجتنب الصائم الرائحة الغليظة والغبرة التي تصل
~~إلى الحلق، فإن ذلك نقض في الصيام (5)، وهو الأقوى عندي.
# PageV03P404
# لنا: الأصل براءة الذمة، وصحة الصوم، وعدم كون هذا الفعل مؤثرا في إفساد
~~الواقع ودفعه.
# ولأن إدراك الرائحة إما أن يكون باعتبار انفعال الهواء الواصل إلى
~~الخيشوم بكيفية ذي الرائحة، أو بحصول الإدراك في الخيشوم من غير انتقال ولا
~~انفعال كما ذهب إليه من لا تحقيق له، وإما بانتقال أجزاء ذي الرائحة إلى
~~الخيشوم وهو نادر.
# وعلى التقديرين الأولين: لا إفطار، وإلا لزم وصول الإفطار في أول جزء من
~~النهار، لعدم انفكاك الإنسان من استنشاق الأهوية، فإنه أمر ضروري له في
~~بقائه. والثالث: غير معلوم، ومع ندوره فيكون الأصل بقاء العبادة وانتفاء
~~المبطل.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: الصائم يشم الريحان والطيب؟ فقال: لا بأس (1).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -
~~عن الصائم يشم الريحان أم لا ترى له ذلك؟ فقال: لا بأس (2).
# احتج الشيخ بما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: إذا تمضمض
~~الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل
~~في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له مفطر مثل الأكل
~~والشرب والنكاح (3).
# PageV03P405
# ولأن الرائحة عرض، والانتقال على الأعراض محال، وإنما ينتقل بانتقال
~~محالها. فإذا وصلت إلى الجوف علم أن محلها قد انتقل إليها، وذلك يوجب
~~الإفطار. وللاحتياط (1).
# والجواب عن الرواية: بعد سلامة السند إنا نقول بموجبها، لأن الغلظ والرقة
~~إنما يوصف بهما الأجسام، فجاز أن يكون ms0490 المراد به ذا الرائحة، أو نقول: إن
~~قوله - عليه السلام -: " فدخل في أنفه وحلقه غبار " وقع جوابا لشم الرائحة
~~الغليظة وكنس البيت معا، على أن سليمان لم يذكر المسؤول عنه.
# وأما انتقال الأعراض فإنه محال، لكنا قد بينا أن الرائحة لا تنتقل وإنما
~~الهواء ينفعل ويصل إلى الخيشوم، لأن محل الرائحة لو انتقل لزم عدم المسك
~~اليسير الذي يشمه الحاضرون مع كثرتهم. والاحتياط معارض بالبراءة الأصلية.
# مسألة: المشهور إن تعمد البقاء على الجنابة من غير عذر في ليل شهر رمضان
~~إلى الصباح موجب للقضاء والكفارة، ذهب إليه الشيخان (2)، وعلي بن بابويه
~~(3)، وابن الجنيد (4)، وسلار (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن إدريس (7).
# وقال السيد المرتضى في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية إيجابهم على من
~~أجنب في ليل شهر رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال
# PageV03P406
# القضاء والكفارة، ومنهم من يوجب القضاء دون الكفارة (1).
# وقال في الجمل: وقد روي أنه من أجنب في ليالي شهر رمضان وتعمد البقاء على
~~جنابته إلى الصباح من غير اغتسال كان عليه القضاء والكفارة، وروي أن عليه
~~القضاء دون الكفارة (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): يجب به القضاء خاصة دون الكفارة.
# وقال ابن بابويه في المقنع: سأل حماد بن عثمان أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل إلى أن يطلع
~~الفجر، فقال له: قد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يجامع نساءه من
~~أول الليل ويؤخر الغسل إلى أن يطلع الفجر، ولا أقول (4) كما يقول هؤلاء
~~الأقشاب:
# يقضي يوما مكانه (5). والأقرب الأول.
# لنا: إن الإنزال نهارا موجب للقضاء والكفارة، فكذا استصحاب الإنزال، بل
~~هذا آكد، لأن الأول قد انعقد الصوم في الابتداء وهنا لم ينعقد.
# وما رواه أبو بصير في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل
~~أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال: يعتق رقبة أو
~~يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، قال: وقال: إنه لخليق أن لا أراه
~~يدركه أبدا ms0491 (6).
# PageV03P407
# وعن سليمان بن حفص المروزي، عن الفقيه - عليه السلام - قال: إذا أجنب
~~الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع
~~صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه (1).
# وعن إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض مواليه قال: سألته عن احتلام الصائم،
~~قال: فقال: إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فليس له أن ينام حتى يغتسل، وإن
~~احتلم ليلا في شهر رمضان فلا ينام حتى يغتسل إلا ساعة، فمن أجنب في شهر
~~رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم،
~~ويتم صيامه ولن يدركه أبدا (2).
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح قال: قلت لأبي عبد
~~الله - عليه السلام - الرجل يجنب في رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح،
~~قال: يتم صومه ويقضي يوما آخر، فإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم صومه وجاز له
~~(3).
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن
~~رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا،
~~قال: يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه (4).
# PageV03P408
# ولأن الأصل براءة الذمة من الكفارة.
# والجواب عن الحديثين: إنا نقول بموجبهما، فإن من نام عن استيقاظ مع علمه
~~بالجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر يجب عليه القضاء إذا كان ناويا للغسل،
~~وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط.
# واحتج ابن بابويه بأصالة براءة الذمة من القضاء والكفارة، وبقوله تعالى:
# " فالآن باشروهن - إلى قوله تعالى: - حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
~~الخيط الأسود " (1)، وإذا جازت المباشرة إلى طلوع الفجر لزم تسويغ أن يصبح
~~الرجل جنبا.
# وما رواه حبيب الخثعمي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي صلاة الليل في شهر رمضان، ثم
~~يجنب، ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر (2).
# والجواب: الأصالة إنما يصار إليها مع عدم المنافي، وقد بينا ما ينافي
~~ذلك، فلا يجوز التعويل عليها.
# وعن الآية: بمنع تقييد المعطوف عليه ms0492 بالغاية، ولا يلزم التشريك في
~~المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحكام.
# وعن الحديث: أن المراد طلوع الفجر الأول، أو أنه يغتسل قبل طلوع الفجر،
~~بحيث ينتهي آخر الليل، ويصدق عليه حينئذ أنه قد أخر إلى طلوع الفجر،
~~والظاهر ذلك، لأنه - عليه السلام - كان يبادر إلى فعل العبادة في أول
~~وقتها، فلا يليق به - عليه السلام - طلوع الفجر قبل طهارته، لأنه حينئذ
~~يفوته فضيلة
# PageV03P409
# الوقت، وهو أعظم من ذلك.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): المرأة إذا طهرت من حيضها أو دم نفاسها
~~ليلا وتركت الغسل حتى تصبح عامدة يفسد صومها، ويجب القضاء خاصة، كالجنب
~~عنده إذا أهمل الغسل حتى يصبح عامدا، ولم يذكر أصحابنا ذلك.
# والأقرب أنها كالجنب إذا أخل بالغسل، فإن أوجبنا القضاء والكفارة عليه
~~أوجبناهما عليها، وإلا فالقضاء.
# لنا: إن الثلاثة اشتركت في كونها مفطرة للصوم، لأن كل واحد منها حدث
~~يرتفع بالغسل فيشترك في الأحكام.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كرر النظر فأنزل أثم ولا قضاء عليه ولا
~~كفارة (2).
# وفي المبسوط: من نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه بشهوة فأمنى فعليه
~~القضاء، فإن كان نظره إلى ما يحل فأمنى لم يكن عليه شئ (3)، وهو اختيار
~~المفيد (4).
# وقال سلار: من نظر إلى من يحرم عليه فأمنى فعليه القضاء (5).
# وقال السيد المرتضى: إذا تعمد استنزال الماء الدافق وجب عليه القضاء
~~والكفارة وإن كان بغير جماع (6)، وهو قول ابن البراج (7).
# وقال في المسائل الناصرية: عندنا أنه إذا نظر إلى ما لا يحل له النظر
~~إليه
# PageV03P410
# فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر (1).
# وقال ابن أبي عقيل (2): وإن نظر إلى امرأته فأنزل من غير أن يقبلها أو
~~يفضي إليها بشئ منه إلى جسدها أو تفضي إليه لم يكن عليه شئ.
# قال ابن إدريس: فإن أمنى لنظر لم يكن عليه شئ ولا يعود إلى ذلك، وقال:
~~وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن نظر إلى من يحرم النظر إليه فأمنى كان عليه
~~القضاء دون الكفارة، قال: والصحيح أنه لا قضاء عليه ms0493 لأنه لا دليل على ذلك
~~(3).
# والأقرب أنه إن قصد الإنزال فأنزل وجب عليه القضاء والكفارة مطلقا، سواء
~~كان النظر إلى من يحرم عليه أو لا، وإن لم يقصد الإنزال فأنزل لتكرر النظر
~~من غير قصد بل كرر النظر فسبقه الماء وجب القضاء خاصة.
# لنا: على الأول: إنه وجد منه الهتك، وهو إنزال الماء تعمدا، فوجب عليه
~~القضاء والكفارة، كالعابث بأهله والمجامع.
# وعلى الثاني: إنه وجد منه مقدمة الإفساد ولم يقصده فكان عليه القضاء،
~~كالمتمضمض للتبرد إذا وصل الماء حلقه.
# احتج الشيخ بالإجماع، وبعدم دليل على أن تكرر النظر مفطر، والأصل براءة
~~الذمة (4).
# والجواب: منع الإجماع، وقد بينا الدليل على إيجاب القضاء، والبراءة
~~معارضة بالاحتياط.
# PageV03P411
# مسألة: اختلف أصحابنا في الحقنة، فقال المفيد: إنها تفسد الصوم (1)
~~وأطلق.
# وقال علي بن بابويه (2): لا يجوز للصائم أن يحتقن وأطلق.
# وقال السيد المرتضى في الجمل: وقد ألحق قوم من أصحابنا بما ذكرناه في
~~وجوب القضاء والكفارة إلى أن قال: والحقنة - ولم يفصل أيضا - ثم قال:
# وقال قوم: إن ذلك ينقض الصوم وإن لم يبطله وهو الأشبه، وقالوا في اعتماد
~~الحقنة وما يتيقن وصوله إلى الجوف من السعوط وفي اعتماد القئ وبلع الحصى:
~~إنه يوجب القضاء من غير كفارة (3).
# وقال في المسائل الناصرية: فأما الحقنة فلم يختلف في أنها تفطر (4).
# وللشيخ أقوال: قال في النهاية: تكره الحقنة بالجامدات وتحرم بالمائعات
~~(5)، ولم يوجب بها قضاء ولا كفارة، وكذا في الإستبصار (6).
# وأوجب في الجمل والاقتصاد القضاء بالمائعات خاصة، وكره الجامدات (7)،
~~وكذا في المبسوط (8)، وهو قول ابن البراج (9).
# وقال في الخلاف: والحقنة بالمائعات تفطر (10). ولم يذكر ابن أبي عقيل
# PageV03P412
# الحقنة بالمائعات، ولا بالجامدات من المفطرات.
# وقال أبو الصلاح: الحقنة تجب بها القضاء (1)، ولم يفصل.
# وقال ابن الجنيد (2): يستحب له الامتناع من الحقنة، لأنها تصل إلى الجوف.
# وقال ابن إدريس: تحرم الحقنة بالمائعات، ولا يجب بها قضاء ولا كفارة،
~~ويكره بالجامدات (3).
# والأقرب أنها مفطرة مطلقا، ويجب بها القضاء خاصة.
# لنا: إنه قد أوصل إلى جوفه المفطر فأشبه ما لو ابتلعه، ms0494 لاشتراكهما في
~~الاغتذاء.
# وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام
~~- إنه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان، فقال:
# الصائم لا يجوز له أن يحتقن (4).
# وتعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية، فيكون بين الصوم والاحتقان - الذي
~~هو نقيض المعلول - منافاة، وثبوت أحد المتنافيين يقتضي عدم الآخر، وذلك
~~يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان فوجب القضاء. وأما انتفاء الكفارة فللأصل
~~السالم عن معارضة الأكل وغيره من المفطرات.
# ولأن السيد نقل الإجماع (5)، ونقل الإجماع عن الواحد حجة.
# PageV03P413
# احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة عن القضاء في المائعات، وبأصالة الجواز في
~~الجامدات.
# وبما رواه علي بن الحسن في الموثق، عن أبيه قال: كتبت إلى أبي الحسن -
~~عليه السلام - ما تقول في التلطف (1) يستدخله الإنسان وهو صائم، فكتب:
# لا بأس بالجامد (2).
# والجواب: ما قدمناه من الدليل ينافي الأصلين، فيتعين المصير إليه دونهما.
# وعن الرواية بضعف السند، فإن في طريقها علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه،
~~وهما ضعيفان، فلا تقع المعارضة بها خصوصا وقد اشتملت على المكاتبة.
# مسألة: قال في المبسوط: لو صب الدواء في إحليله فوصل إلى جوفه أفطر، وإن
~~كان ناسيا لم يفطر (3).
# وقال في الخلاف: التقطير في الذكر لا يفطر (4).
# وقال ابن الجنيد (5): لا بأس به، وما ذكره في المبسوط أقرب.
# لنا: إنه قد أوصل إلى جوفه مفطرا بأحد المسلكين، فإن المثانة ينفذ إلى
~~الجوف فكان موجبا للإفطار، كما في الحقنة.
# احتج الشيخ بالأصل (6).
# والجواب: إنه قد يخالف لقيام الدليل.
# PageV03P414
# مسألة: قال في المبسوط: لو طعنه غيره طعنة فوصلت إلى جوفه لم يفطر، وإن
~~أمره هو بذلك ففعلت به أو فعل هو بنفسه ذلك أفطر (1).
# وقال في الخلاف: لا يفطر أن فعل بنفسه أو باختياره (2)، واختاره ابن
~~إدريس (3). والأقرب الأول.
# لنا: إنه أوصل إلى جوفه الجامد فكان كالازدراد فوجب القضاء، والأصل براءة
~~الذمة من الكفارة.
# احتج الشيخ بأن الأصل صحة الصوم وانعقاده (4).
# والجواب: المنع من بقاء الأصل مع هذا المتجدد.
# مسألة: ms0495 لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه قال الشيخ في الخلاف:
# لا يفطر (5).
# والأقرب الإفطار، وهو الظاهر من كلامه في المبسوط (6).
# لنا: إنه أوصل المفطر إلى جوفه باختياره فكان كالحقنة.
# احتج الشيخ بالأصل (7).
# والجواب: المعارضة بالاحتياط.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط والنهاية: تقطير الدهن في الأذن مكروه (8)،
# PageV03P415
# وليس بحرام ولا يجب به قضاء ولا كفارة، واختاره ابن بابويه في المقنع
~~(1)، وابن إدريس (2).
# وقال ابن الجنيد (3): لا بأس به.
# وقال أبو الصلاح: التقطير في الأذن مفطر (4). والأقرب الأول.
# لنا: أصالة براءة الذمة والإباحة.
# وما رواه حماد في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الصائم
~~يصب في أذنه الدهن؟ قال: لا بأس (5).
# وفي الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# سألته عن الصائم يشتكي أذنه يصب فيها الدواء؟ قال: لا بأس به (6).
# ولأن الصوم عبادة شرعية انعقدت في الابتداء على وجه الصحة، فلا يزول هذا
~~الحكم إلا بدليل شرعي.
# احتج بأنه يصل إلى الدماغ.
# والجواب: المنع من كون ذلك مفطرا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (7) والنهاية (8) والجمل (9) والاقتصاد (10):
# PageV03P416
# السعوط مكروه وأطلق.
# وفصل في المبسوط فقال: إنه مكروه سواء بلغ الدماغ أو لم يبلغ، إلا ما
~~ينزل الحلق فإنه يفطر ويوجب القضاء (1)، ولم يعده ابن أبي عقيل في
~~المفطرات.
# وقال ابن الجنيد (2)، والصدوق ابن بابويه في المقنع (3): لا بأس به.
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: لا يجوز للصائم أن يتسعط (4).
# وأوجب المفيد (5)، وسلار (6) به القضاء والكفارة.
# وقال السيد المرتضى: وقد ألحق قوم من أصحابنا بما ذكرناه في وجوب القضاء
~~والكفارة - إلى أن قال: - والسعوط وبلع ما لا يؤكل كالحصى وغيره، وقال قوم:
~~إن ذلك ينقض الصوم وإن لم يبطله وهو الأشبه. قال: وقالوا في اعتماد الحقنة
~~وما يتيقن وصوله إلى الجوف من السعوط في اعتماد القئ وبلع الحصى: أنه يوجب
~~القضاء من غير كفارة (7)، واختاره ابن إدريس أنه لا يوجب قضاء ولا كفارة
~~(8).
# وقال أبو الصلاح (9)، وابن البراج (10): أنه يوجب القضاء خاصة.
# والأقوى عندي ms0496 أنه إن وصل إلى الحلق متعمدا وجب القضاء والكفارة،
# PageV03P417
# وإلا فلا.
# لنا: إنه أوصل إلى حلقه المفطر متعمدا فكان عليه القضاء والكفارة، كما لو
~~أوصل إلى حلقه لقمة، ولو لم يصل لم يكن عليه شئ، لأن الصوم عبادة شرعية
~~انعقدت على الوجه المأمور به شرعا، فلا يبطل إلا بحكم شرعي ولم يثبت، فيبقى
~~على الأصل. ولأن الأصل الإباحة.
# وما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - عليهم
~~السلام - إنه كره السعوط للصائم (1)، والكراهة لا تستلزم التحريم.
# احتج الآخرون بأنه أوصل إلى الدماغ المفطر فكان عليه القضاء والكفارة أو
~~القضاء خاصة، لأن الدماغ جوف.
# والجواب: المنع من إيجاب القضاء والكفارة أو القضاء بالإيصال إلى كل جوف،
~~بل الممنوع الإيصال إلى المعدة التي هي محل الاغتذاء.
# قال الشيخ: ليس في شئ من الأخبار أنه يلزم التسعط الكفارة، وإنما وردت
~~مورد الكراهة (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للصائم مضغ العلك (3).
# وقال في المبسوط: يكره استجلاب الريق بماله طعم، ويجري مجرى العلك
~~كالكندر وما أشبهه، وليس ذلك بمفطر في بعض الروايات، وفي بعضها أنه مفطر
~~وهو الاحتياط (4).
# وقال ابن الجنيد (5): لو استجلب الريق بطعام فوصل إلى جوفه أفطر وكان
# PageV03P418
# عليه القضاء، وفي بعض الحديث فصيام شهرين متتابعين كالأكل إذا اعتمد ذلك.
# وقال ابن إدريس: لا ينبغي للصائم مضغ العلك وكل ما له طعم، وقال بعض
~~أصحابنا: عليه القضاء، والأظهر أنه لا قضاء عليه (1). والوجه عندي الكراهة.
# لنا: قول الباقر - عليه السلام - في حديث محمد بن مسلم الصحيح لا يضر
~~الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في
~~الماء (2).
# وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الصائم
~~يمضغ العلك؟ قال: نعم إن شاء (3).
# ولأن الأصل الإباحة.
# ولأن الصوم انعقد شرعا فلا يبطل إلا بدليل شرعي.
# احتج الشيخ بامتناع انتقال الأعراض، فإذا وجد الطعم تخلل شئ من أجزاء ذي
~~الطعم فدخل الحلق فكان مفطرا.
# والجواب: المنع من التخلل، بل الريق ms0497 ينفعل بكيفية ذي الطعم.
# قال الشيخ عن حديث أبي بصير: هذا الخبر غير معمول عليه (4)، فإن قصد بذلك
~~أن العلك مكروه وقوله - عليه السلام -: " نعم " ينافيه أمكن، وإن قصد
# PageV03P419
# التحريم منعناه.
# مسألة: قال الشيخ: يكره للمرأة الجلوس في الماء إلى وسطها (1).
# وقال المفيد: ولا تقعد المرأة إذا كانت صائمة في الماء، فإنها تحمله
~~بقبلها (2).
# وقال أبو الصلاح: يجب به القضاء خاصة (3).
# وقال ابن البراج: يجب به القضاء والكفارة معا إذا تعمدت (4)، والمعتمد
~~الأول.
# لنا: الأصل هو الإباحة.
# ولأن المنافذ تتعذر الاحتراز عنها فوجب رفع الحرج فيها، وإلا لزم الضرر
~~المنفي بالأصل.
# احتج الشيخ بما رواه حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الصائم يستنقع في الماء؟ فقال: لا بأس، ولكن لا ينغمس، والمرأة لا
~~تستنقع في الماء، لأنها تحمل الماء بفرجها (5). وهو حجة ابن البراج، لأن
~~تعليله - عليه السلام - ب " تحمل الماء " يدل عليه.
# والجواب: بعد سلامة السند أنه محمول على الكراهة.
# مسألة: المشهور بين علمائنا إن تعمد القئ يوجب القضاء خاصة، فإن
# PageV03P420
# ذرعه لم يجب به شئ، ذهب إليه الشيخان (1)، وابن البراج (2)، وأبو الصلاح
~~(3)، وابن أبي عقيل (4).
# ونقل السيد المرتضى عن بعض علمائنا أنه يوجب القضاء والكفارة، وعن بعضهم:
~~إنه يوجب القضاء، وعن بعضهم: أنه ينقض الصوم ولا يبطله وهو الأشبه (5).
# وقال ابن الجنيد (6): أنه يوجب القضاء خاصة إذا تعمد، فإن ذرعه لم يكن
~~عليه شئ، إلا أن يكون القئ من محرم فيكون فيه إذا ذرعه القضاء، وإذا استكره
~~القضاء والكفارة.
# وقال ابن إدريس: لا يجب به قضاء ولا كفارة، بل يكون مخطئا (7).
# والمعتمد (8) الأول.
# لنا: ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، فإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم
~~صومه (9).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا تقيأ الصائم
# PageV03P421
# فقد أفطر وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه (1).
# ولأنه في مظنة ابتلاء ما يخرج من جوفه فكان عليه ms0498 القضاء.
# احتج السيد المرتضى بأن الصوم هو الإمساك عما يدخل إلى (2) الجوف، ولا
~~ينافي ذلك ما يخرج منها.
# وما رواه عبد الله بن ميمون في الصحيح، عن أبي عبد الله، عن أبيه -
~~عليهما السلام - قال: ثلاثة لا يفطرن الصائم: القئ والاحتلام والحجامة (3).
# وحديث محمد بن مسلم الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال:
# لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الأكل والشرب، والنساء،
~~والارتماس في الماء (4).
# والجواب عن الأول: المنع من تحقق الإمساك، فإنه كما ينافي الإدخال كذا
~~ينافي الإخراج. ولأنه نوع من الاجتهاد فلا يعارض ما تلوناه من الأحاديث،
~~ونحن نقول بموجب الرواية الأولى، لأن القئ كما يقرن بالعمد كذا يقرن
~~بالنسيان، وليس في الحديث دلالة على التعميم، فيحمل على الثاني جمعا بين
~~الأخبار.
# وعن الحديث الثاني: إنه عام وأحاديثنا خاصة، فتكون مقدمة جمعا بين
~~الأدلة.
# PageV03P422
# مسألة: إذا تخلل فخرج من أسنانه ما يمكنه التحرز منه ويمكنه أن يرميه
~~فابتلعه عامدا، قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: وجب عليه القضاء (1). والحق
~~أنه يجب القضاء والكفارة.
# لنا: إنه تناول المفطر عامدا فوجب عليه القضاء والكفارة، كما لو ازدرده
~~من خارج.
# احتج بأنه يتعذر الاحتراز عنه.
# والجواب: المنع من ذلك.
# مسألة: إذا حصل من القئ شئ في فمه فابتلعه عامدا، قال ابن البراج:
# يجب عليه القضاء خاصة (2).
# وقال ابن الجنيد (3): القلس لا يفطر، فإن حصل في الفم ثم عاد إلى جوف
~~الصائم فالأحوط له القضاء، وإن تعمد أفطر. والظاهر أنه يريد بذلك وجوب
~~الكفارة.
# وقال الشيخ في النهاية: يجب عليه القضاء (4)، ولم يتعرض للكفارة.
# وقال ابن إدريس: لا يدل ذلك على سقوط الكفارة (5).
# وفي المبسوط: إن تعمد أفطر (6).
# وقال ابن إدريس: يجب به القضاء والكفارة (7)، وهو المعتمد.
# PageV03P423
# لنا: إنه ازدرد طعاما فوجب عليه القضاء والكفارة.
# احتج الشيخ بأن القلس هو خروج الطعام إلى الفم، فإن عاد فهو القئ، على ما
~~ذكره صاحب الصحاح (1). وقد ورد أن تعمد القئ يوجب القضاء خاصة على ما تقدم.
# وما رواه عبد الله بن سنان ms0499 في الصحيح قال: سئل أبو عبد الله - عليه
~~السلام - عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشئ من الطعام أيفطره ذلك؟
# قال: لا، قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه، قال: لا يفطره ذلك (2).
# وعدم الإفطار يستلزم عدم الكفارة.
# والجواب عن الأول: إن القئ إنما هو خروج الطعام إلى الفم من المعدة، وهو
~~القلس أيضا، كما ذكره صاحب المجمل (3).
# وعن الحديث بما ذكره الشيخ في التهذيب: بأنه محمول على الناسي، قال:
# فأما إذا تعمد ذلك - يعني الازدراد - فقد أفطر، ولزمه ما يلزم المفطر
~~متعمدا (4).
# مسألة: جلوس المرأة إلى وسطها في الماء من غير تعمد لذلك يوجب القضاء.
~~والأقرب الكراهة، وأنه لا يجب به شئ، وقد سلف ما يقارب هذه المسألة.
# مسألة: المشهور أن الاحتقان بالمائعات محرم، وهل يجب به شئ أم لا؟
# تقدم الكلام فيه (5). وإن الاحتقان بالجامد مكروه على الخلاف.
# PageV03P424
# وقسمه ابن البراج إلى غير ذلك فقال: إيصال الأدوية إلى الجوف من غير مرض
~~يضطره إلى ذلك يوجب القضاء والكفارة، والحقنة في المرض المحوج إليها يوجب
~~القضاء خاصة (1). والأقرب ما قدمناه.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟
# قال: لا بأس (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو أمنى من غير ملامسة لسماع كلام أو نظر
~~لم يكن عليه شئ، ولا يعود إلى ذلك (3).
# وفي المبسوط: إن أصغى أو يستمع إلى حديث فأمنى لم يكن عليه شئ (4).
# وقال أبو الصلاح: لو أصغى إلى حديث أو ضم أو قبل فأمنى فعليه القضاء (5).
# وقال المفيد: إن تشهى أو أصغى إلى حديث فأمنى وجب عليه القضاء (6).
# والأقرب عندي أنه إن قصد الإنزال وجب عليه القضاء والكفارة، وإلا فالقضاء
~~إن كرر ذلك حتى أنزل.
# لنا: إنه تعمد الإنزال فكان كالمجامع، وقد تقدم البحث في ذلك.
# PageV03P425
# مسألة: قال الشيخ: لا بأس بالسواك في أول النهار وآخره بالرطب واليابس
~~(1)، وهو قول الصدوق ابن بابويه ms0500 (2)، والشيخ المفيد (3).
# وقال ابن أبي عقيل (4): لا بأس بالسواك للصائم في أول النهار وآخره، ولا
~~يستاك بالعود الرطب. والأقرب الأول.
# لنا: الأصل الإباحة، وعدم المنع تحريما وكراهة.
# وما رواه الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه؟ فقال: لا بأس به (5).
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه أبو بصير في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: لا يستاك الصائم بعود رطب (6).
# وبما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# يستاك الصائم أي النهار شاء، ولا يستاك بعود رطب (6).
# قال الشيخ: هذان الحديثان محمولان على الكراهة دون الحظر، لما رواه عبد
~~الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه كره للصائم
# PageV03P426
# أن يستاك بسواك رطب (1). وهذا يدل على أن السواك بالرطب مكروه عند الشيخ.
# مسألة: لو أكل أو شرب ناسيا فاعتقد أنه يفطر بذلك فأكل أو شرب أفطر وعليه
~~القضاء والكفارة، اختاره الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3).
# ونقل في المبسوط عن بعض أصحابنا وجوب القضاء دون الكفارة (4).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إنه أفطر متعمدا في يوم يجب صومه، وهتك صوما صحيحا فوجب عليه
~~الكفارة كغيره.
# احتج المخالف بأنه لم يقصد الهتك فلا تجب عليه الكفارة كالناسي.
# والجواب: المنع من المساواة، والجهل ليس عذرا، بل الأولى ازدياد العقوبة
~~به.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من أكره على الإفطار لم يفطر ولم يلزمه شئ،
~~سواء كان إكراه قهر، أو إكراها على أنه يفعل باختياره (5).
# وقال في المبسوط: في الثاني يفطر (6). والأقرب الأول.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
~~عليه " (7).
# PageV03P427
# ولأنه مكره فسقط عنه القضاء بسقوط الكفارة، وكما لو وجر (1) في حلقه.
# احتج الشيخ بأنه مع التوعد مختار الفعل، فيصدق عليه أنه قد فعل المفطر
~~اختيارا فوجب عليه القضاء.
# والجواب: المنع من كونه مختارا.
# مسألة: المشهور إن من أكره زوجته على الجماع في نهار رمضان وجب عليه
~~كفارتان.
# وقال ابن ms0501 أبي عقيل (2): ولو أن امرأة استكرهها زوجها فوطأها فعليها
~~القضاء وحده وعلى الزوج القضاء والكفارة، فإن طاوعت زوجها لشهوة فعليها
~~القضاء والكفارة جميعا.
# وقال الشيخ في الخلاف: يجب بالجماع كفارتان: إحداهما على الرجل، والثانية
~~على المرأة إذا كانت مطاوعة له، فإن استكرهها كان عليه كفارتان، ثم قال:
~~وإذا وطأها نائمة أو أكرهها على الجماع لم تفطر هي وعليه كفارتان، وإن كان
~~إكراه تمكين - مثل أن يضربها فتمكنه - فقد أفطرت، غير أنه لا تلزمها
~~الكفارة (3).
# وقال ابن إدريس: إذا أكرهها لم يكن عليه قضاء ولا كفارة (4)، ولم يفصل
~~الإكراه إلى ما فصله الشيخ، وهو المعتمد.
# أما سقوط القضاء عنها مع الإكراه فالخلاف فيه مع ابن أبي عقيل.
# والدليل عليه: أن القضاء إنما يجب بأمر متجدد وهو منفي هنا، لأن صومها
~~صحيح.
# PageV03P428
# وأما وجوب الكفارة عنها على الزوج لو أكرهها فهو المشهور، والظاهر أن ابن
~~أبي عقيل (1) لم يوجبه، كما هو مذهب الشافعي (2). والدليل عليه: أن الجماع
~~لو وقع باختيارهما أوجب الكفارتين بلا خلاف وهو فعل واحد اقتضى هذا الحكم،
~~فإذا أكرهها كان مستندا في الحقيقة إليه فأوجب حكمه عليه.
# ويؤيده ما رواه المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل
~~أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: إن استكرهها فعليه كفارتان، وإن كانت
~~طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة (3).
# وأما فرق الشيخ فليس بجيد وقد سبق البحث فيه.
# واعلم أن في قول الشيخ نظر، فإنه أوجب الكفارتين لو كانت نائمة، وفيه
~~إشكال منشأه أن الأصل براءة الذمة، والنص ورد على المكرهة، والفرق ظاهر بين
~~المكره وبين الواطئ حالة النوم، لإمكان رضاها به لو كانت مستيقظة.
# مسألة: لو أكره أجنبية على الفجور، قال الشيخ في المبسوط: ليس لأصحابنا
~~فيه نص، والذي يقتضيه الأصل أن عليه كفارة واحدة، لأن حملها على الزوجة
~~قياس لا نقول به. قال: ولو قلنا: إن عليه كفارتين لعظم المأثم فيه كان أحوط
~~(4).
# وقال ابن إدريس: لو كانت أمته فكفارة واحدة عليه، وحملها على الزوجة قياس
~~لا ms0502 نقول به في الأحكام الشرعية، وكذلك إن كانت مزنيا بها (5).
# PageV03P429
# والأقرب إلحاق الأمة بالزوجة عملا بالحديث الذي رويناه في المسألة
~~السابقة عن المفضل بن عمر، عن الصادق - عليه السلام - بأن المرأة تصدق في
~~حق الزوجة والأمة، فإن كلا منهما يصدق عليهما أنها امرأته.
# وأما المزني بها فإشكال ينشأ من كون الكفارة عقوبة على الذنب، وهو هنا
~~أفحش، فكان إيجاب الكفارة أولى، ومن أن الكفارة لتكفير الذنب، وقد يكون
~~الذنب قويا لا يؤثر في إسقاطه، بل ولا في تخفيفه الكفارة.
# مسألة: لو جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم، قال ابن إدريس: لا يجب عليه شئ
~~(1)، وهو الظاهر من كلام الشيخ في التهذيب، فإنه تأول حديث عمار بن موسى،
~~عن الصادق - عليه السلام - " في الرجل يجامع أهله وهو صائم، قال:
# يغتسل ولا شئ عليه " (2) بأن يكون جاهلا، لما رواه زرارة وأبو بصير قالا:
# سألنا الباقر - عليه السلام - عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله
~~وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له، قال: ليس عليه شئ (3).
# والأقرب عندي تعلق الحكم به.
# لنا: إنه تعمد فعل المفطر، والجهل ليس عذرا، وإلا لزم سقوط التكاليف عن
~~الجاهلين بها، وفي طريق حديث زرارة علي بن فضال، وفيه قول.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك في دخول الليل لوجود عارض في السماء
~~ولم يعلم بدخول الليل ولا غلب على ظنه ذلك فأفطر ثم تبين له بعد ذلك إنه
~~كان نهارا كان عليه القضاء، فإن كان قد غلب على ظنه دخول الليل
# PageV03P430
# ثم تبين له أنه كان نهارا لم يكن عليه شئ (1)، وهو اختيار الصدوق محمد بن
~~بابويه (2).
# وعد في المبسوط فيما يوجب القضاء الإفطار لعارض يعرض في السماء من ظلمة
~~ثم تبين له أن الليل لم يدخل. قال: وقد روي أنه إذا أفطر عند أمارة قوية لم
~~يلزمه القضاء (3).
# وقال المفيد: ومن ظن أن الشمس قد غابت لعارض من الغيم أو غير ذلك فأفطر
~~ثم تبين أنها لم تكن غابت في تلك ms0503 الحال وجب عليه القضاء، لأنه انتقل عن
~~يقين النهار إلى ظن الليل فخرج عن الفرض بشك، وذلك تفريط منه في الفرض (4)،
~~وكذا أوجب السيد المرتضى (5)، وسلار (6)، وأبو الصلاح (7) القضاء مع الظن.
# وعد ابن أبي عقيل (8) فيما يوجب القضاء خاصة الإفطار قبل غروب الشمس،
~~وأطلق.
# وعد ابن البراج فيما يوجب القضاء خاصة تناول ما يفطر ممن شك في دخول
~~الليل لوجود عارض، ولم يعلم ولا غلب على ظنه دخوله (9).
# وقال ابن إدريس: من ظن أن الشمس قد غابت لعارض يعرض في السماء
# PageV03P431
# من ظلمة أو قيام ولم يغلب على ظنه ذلك ثم تبين الشمس بعد ذلك فالواجب
~~عليه القضاء دون الكفارة، فإن كان مع ظنه غلبة قوية فلا شئ عليه من قضاء
~~ولا كفارة، لأن ذلك فرضه، لأن الدليل قد فقده فصار تكليفه في عبادته غلبة
~~ظنه، فإن أفطر لا عن إمارة ولا ظن فيجب عليه القضاء والكفارة (1).
# احتج الشيخ - رحمه الله - بأنه مكلف بالظن عند تعذر العلم، وقد فعل ما
~~أمر به على وجهه فيخرج عن العهدة، لدلالة الأمر على الإجزاء.
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: وقت المغرب
~~إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك، وتكف عن
~~الطعام إن كنت أصبت منه شيئا (2).
# وعن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي السماء علة فأفطر، ثم أن السحاب انجلى فإذا
~~الشمس لم تغب، فقال: قد تم صومه ولا يقضيه (3).
# وعن زيد الشحام، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل صائم ثم طن أن
~~الليل قد كان دخل وإن الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر، ثم إن
~~السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب، فقال: تم صومه ولا يقضيه (4).
# وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال لرجل ظن أن
# PageV03P432
# الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، قال ليس عليه قضاء ms0504 (1).
# احتج المفيد بما رواه يونس بن عبد الرحمن، عن أبي بصير وسماعة وفي
~~الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم
~~سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل، فقال: على الذي أفطر صيام ذلك
~~اليوم، أن الله - عز وجل - يقول: " ثم أتموا الصيام إلى الليل "، فمن أكل
~~قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا (2).
# ولأنه أفطر متعمدا في نهار رمضان فأفسد صومه وسقطت الكفارة للشبهة،
~~ولانتفاء العلة التي هي الهتك.
# والجواب عن الرواية: إن في الطريق محمد بن عيسى اليقطيني، عن يونس. وكان
~~شيخنا الصدوق محمد بن بابويه يتوقف فيما يرويه محمد بن عيسى، عن يونس (3).
# ويحتمل أن يكون قوله - عليه السلام -: " على الذي أفطر صيام ذلك اليوم "
~~المراد منه: أن يكون قد أفطر مع شكه لا مع ظنه.
# وعن الثاني: المنع من أنه تعمد الأكل في نهار رمضان.
# وأعلم أن قول شيخنا المفيد - رحمه الله تعالى - ليس بعيدا من الصواب،
~~وروايته جيدة.
# والرواية الأولى للشيخ وإن كانت صحيحة لكنها غير دالة بالتنصيص على
# PageV03P433
# المطلوب، إذ ليس يلزم من مضي الصوم عدم القضاء. والرواية الثانية في
~~طريقها محمد بن الفضيل وهو ضعيف. والثالثة في طريقها ابن فضال وأبو جميل،
~~وفيهما قول. والرابعة في طريقها أبان، فإن كان هو أبان بن عثمان ففيه قول
~~أيضا.
# وقول الشيخ: " أنه مكلف بالظن ".
# قلنا: نعم ما لم يظهر الكذب فيه، وكذا لو ظن الطهارة لوجبت عليه الصلاة،
~~لو انكشف فساد ظنه وجبت عليه الإعادة، وهو كثير النظائر. فعلم إن مطلق الظن
~~غير كاف في السقوط، بل ما لم يظهر فساده.
# قال الصدوق محمد بن بابويه عقيب رواية زرارة، عن الباقر - عليه السلام -
~~ورواية زيد، عن الصادق - عليه السلام -: وبهذه الأخبار أفتي ولا أفتي
~~بالخبر الذي أوجب القضاء عليه، لأن رواية سماعة بن مهران وكان واقفيا (1).
# ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، وإن كان الميل إلى ما أفتى به المفيد
~~- رحمه الله -، لأنه أكثر في الفتيا. ورواية ms0505 سماعة رواها الشيخ عن أبي بصير
~~أيضا في الصحيح (2).
# واعلم أن قول ابن إدريس في غاية الاضطراب، لأنه أوجب القضاء مع الظن
~~وأسقطه مع غلبته، ومنشأ خياله هذا ما وجده في كلام شيخنا أبي جعفر - رحمه
~~الله - أنه متى غلب على ظنه لم يكن عليه شئ، فقد توهم أن غلبة الظن مرتبة
~~أخرى راجحة على الظن، ولم يقصد الشيخ ذلك، فإن الظن هو رجحان أحد
~~الاعتقادين، وليس للرجحان مرتبة محدودة تكون ظنا وأخرى تكون غلبة الظن.
# PageV03P434
# ثم قوله: " إن أفطر لا عن أمارة ولا ظن وجب عليه القضاء والكفارة " خطأ،
~~لأنه لو أفطر مع الشك لوجب عليه القضاء خاصة، فهذا كلام من لا يحقق شيئا.
# مسألة: المشهور أنه إذا أمنى عند الملامسة وجب عليه القضاء والكفارة.
# وقال ابن الجنيد (1): لا بأس ما لم يتولد منه مني أو مذي، فإن تولد ذلك
~~وجب القضاء، وإن اعتمد إنزال ذلك وجب القضاء والكفارة. والكلام معه في
~~مقامين:
# الأول: في إيجاب القضاء بالمذي، وهو الظاهر من كلامه، فإن المذي لا يجب
~~به شئ.
# الثاني: إنه لو أمنى عند الملامسة من غير قصد الإنزال وجب عليه القضاء
~~والكفارة على المشهور، وعنده يجب القضاء خاصة.
# أما الأول: فيدل عليه أصالة البراءة. ولأن المذي غير نجس، ولا يوجب
~~طهارة، ولا ينقض وضوء على ما تقدم.
# وما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يضع
~~يده على جسد امرأته وهو صائم، فقال: لا بأس، وإن أمذى فلا يفطر (2).
# وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل كلم امرأته
~~في شهر رمضان وهو صائم، فقال: ليس عليه شئ، وإن أمذى فليس عليه شئ (3).
# PageV03P435
# احتج بما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل لامس امرأته في شهر رمضان فأمذى، قال: إن كان حراما فليستغفر الله
~~استغفار من لا يعود أبدا ويصوم يوما مكان يوم، وإن كان من حلال فليستغفر
~~الله تعالى ولا يعود ويصوم يوما ms0506 مكان يوم (1).
# قال الشيخ: هذا حديث شاذ مخالف لفتيا مشائخنا كلهم، ولعل الراوي وهم في
~~قوله - في آخر الخبر -: " ويصوم يوما مكان يوم "، لأن متضمن الخبر يدل
~~عليه. ألا ترى أنه شرع في الفرق بين أن يكون أمذى من مباشرة حرام أو حلال،
~~ولا فرق في الرواية التي رواها فعلم أنه وهم (2).
# وأما الثاني: فيدل عليه أنه أنزل في نهار شهر رمضان عقيب فعل يحصل معه
~~الإنزال، فكان عليه القضاء والكفارة.
# وما رواه سماعة قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: عليه إطعام ستين
~~مسكينا، مد لكل مسكين (3).
# وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل وضع يده
~~على شئ من جسد امرأته فأدفق، قال: كفارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم
~~ستين مسكينا أو يعتق رقبة (4).
# احتج بأنه أنزل من غير قصد فلا يجب عليه الكفارة، كالمتمضمض للتبرد.
# PageV03P436
# والجواب: إنه قصد فعلا يحصل معه الإمناء، فكان كالمجامع.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): لو أمذى من عينيه دون تعبيثه (2) فرجه قضى
~~ذلك اليوم ولم يعتد به في القضاء. والحق أنه لا قضاء عليه.
# لنا: إن الإمذاء ليس حدثا ينقض طهارة، ولا يوجب إفطارا على ما سلف في
~~المسألة السابقة.
# PageV03P437
# الفصل الثالث في الكفارة مسألة: المشهور إن كفارة إفطار يوم من شهر رمضان
~~عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخير في ذلك، ذهب
~~إليه الشيخان (1)، وابن الجنيد (2)، وابنا بابويه (3)، والسيد المرتضى (4)،
~~وأبو الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس (8).
# وقال ابن أبي عقيل (9): الكفارة عتق رقبة، فإن لم يجدها فصيام شهرين
~~متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وهذا يدل على الترتيب.
# PageV03P438
# ونقل الشيخ في الخلاف: إن فيه روايتين الترتيب والتخيير (1)، ولم يرجح
~~أحدهما.
# وفي المبسوط اختار التخيير، ثم قال: وقد روي أنها مرتبة مثل كفارة الظهار
~~(2).
# وقال في الإقتصاد: وفي أصحابنا من قال: إنها مرتبة كالظهار (3).
# ونقل السيد المرتضى - عقيب ذكر الكفارة - في الجمل: وقيل إنها مرتبة،
~~وقيل: إنها مخير فيها (4).
# لنا: إن ms0507 الأصل براءة الذمة من الترتيب.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر، قال: يعتق رقبة أو يصوم
~~شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق (5).
# وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: عليه خمسة
~~عشر صاعا، لكل مسكين مد مثل الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله (6).
# PageV03P439
# لا يقال: لا يصح التمسك بهذا الحديث لوجهين:
# الأول: من حيث السند، فإن في طريقه أبان بن عثمان الأحمر وكان ناووسيا.
# الثاني: إنه يقتضي إيجاب الإطعام وأنتم لا تقولون به، بل الواجب أحد
~~الثلاثة لا بعينه، فما يدل الحديث عليه لا تقولون به وما تقولون به لا يدل
~~الحديث عليه، فلا يصلح دليلا على المطلوب.
# لأنا نجيب عن الأول: بأن أبان وإن كان ناووسيا إلا أنه كان ثقة.
# وقال الكشي: إنه مما اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح نقله عنه (1).
~~والإجماع حجة قاطعة، ونقله بخبر الواحد حجة.
# وعن الثاني: أنه لا ينافي مطلوبنا، بل هو دال عليه، لأن الواجب المخير
~~يصدق على كل واحد من أفراده أنه واجب.
# احتج ابن أبي عقيل بالاحتياط.
# ولأن شغل الذمة بالكفارة معلوم، ومع انتفاء العتق لا يحصل يقين البراءة
~~فيبقى في العهدة.
# وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المشرقي، عن أبي الحسن - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من من
~~الكفارة؟ فكتب: من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة
~~ويصوم يوما بدل يوم (2).
# وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل
# PageV03P440
# عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، فقال: إن رجلا أتى النبي - صلى
~~الله عليه وآله - فقال: هلكت يا رسول الله، فقال: ما ms0508 لك؟ فقال: النار يا
~~رسول الله فقال: وما لك؟ فقال: وقعت على أهلي، فقال: تصدق واستغفر ربك،
~~فقال الرجل: فوالذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا قليلا ولا كثيرا، قال:
~~فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا،
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذ هذا التمر فتصدق به، فقال:
~~يا رسول الله على من أتصدق وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير؟ قال:
~~فخذه أطعمه عيالك واستغفر الله - عز وجل - قال: فلما رجعنا قال أصحابنا:
~~إنه بدأ بالعتق، قال: أعتق أو صم أو تصدق (1).
# والجواب عن الأول: أن الاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة.
# وعن الثاني: بمنع العلم بشغل الذمة بعد فعل الصوم أو الصدقة.
# وعن الرواية إنا نقول بموجبها، فإن إيجاب العتق أعم من إيجابه بحيث لا
~~يكون له بدل ومن إيجابه بحيث يكون له بدل، والعام لا يدل على الخاص، فليس
~~إيجابه على الوجه الأول أولى من إيجابه على الوجه الثاني.
# وعن الرواية الثانية: إنها غير دالة على مطلوبكم، لأن الواجب ابتداء (2)
~~عندكم هو العتق.
# فإن قلتم: أن النبي - صلى الله عليه وآله - علم من حال الأعرابي الحاجة،
~~فلهذا عدل - صلى الله عليه وآله - في الجواب بالعتق إلى الجواب بالصدقة.
# قلنا: ولعله - عليه السلام - علم من حاله العجز عن الصوم، فلهذا عدل عن
# PageV03P441
# الجواب بالتخيير بينه وبين غيره إلى الجواب بالصدقة، ويدل عليه أن الواجب
~~إطعام ستين مسكينا، ومن المستبعد أن يكون عيال ذلك الأعرابي يبلغ هذا
~~العدد، فأمره - عليه السلام - بصرفه إلى عياله تبرعا منه - عليه السلام -
~~بالصدقة عليهم لا من حيث الكفارة، ثم أمره - عليه السلام - بالاستغفار الذي
~~هو كفارة من لا شئ معه.
# قال الشيخ في الخلاف: خبر الأعرابي يدل على الترتيب (1)، وقد بينا وجه
~~الخلاص منه.
# ولعل الشيخ أشار إلى غير هذا الحديث، وهو ما رواه ابن بابويه. قال: إن
~~رجلا من الأنصار أتى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا رسول الله ms0509 هلكت
~~وأهلكت، فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت أهلي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له
~~النبي - صلى الله عليه وآله - أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: صم شهرين
~~متتابعين، قال: لا أطيق، قال: تصدق على ستين مسكينا، قال:
# لا أجد، قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وآله - بعذق في مكتل فيه خمسة
~~عشر صاعا من تمر، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: خذها فتصدق بها،
~~فقال له الرجل: والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا إليها،
~~فقال:
# خذه وكله واطعم عيالك فإنه كفارة لك (2).
# مسألة: ذهب السيد المرتضى إلى اشتراط الإيمان في الرقبة هنا، نقله
~~واختاره ابن إدريس (3)، ولم يشترط الشيخ الإيمان إلا في قتل الخطأ (4).
# PageV03P442
# والأقرب الأول.
# لنا: قوله تعالى: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (1)، وغير المؤمنين
~~خبيث، فلا يجوز إنفاقه الذي عتقه نوع منه، والنهي يدل على الفساد في
~~العبادات، ورواية المشرقي، عن الرضا - عليه السلام - في قوله: " من أفطر
~~يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة ". ولأنه أحوط.
# ولأن الذمة إنما تبرأ بيقين معه.
# احتج الشيخ بأن الأمر ورد مطلقا، وقد امتثل بإيقاعه فيخرج عن العهدة،
~~وبأصالة البراءة (2).
# والجواب: قد بينا ورود الأمر بالإيمان، والبراءة معارضة بالاحتياط.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): والإطعام لكل مسكين مدان،
~~وروي مد.
# وقال الصدوق ابن بابويه في كتاب المقنع: لكل مسكين مد (5)، واختاره ابن
~~إدريس (6)، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأن الإطعام دائما غير مراد قطعا ولا مسمى الإطعام، فلا بد من الضابط
~~وهو شبع الفقير، والغالب الشبع بمد، فكان هو المراد في الإطلاق.
# وما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال:
# PageV03P443
# سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: عليه خمسة عشر صاعا،
~~لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وآله (1).
# وفي الموثق عن سماعة، قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: عليه
~~إطعام ستين مسكينا، مد لكل مسكين (2).
# ولأن المد بدل ms0510 عن اليوم، فكذا هنا روى العيص بن القاسم في الصحيح قال:
~~سألته عمن لا يصوم الثلاثة الأيام وهو يشتد عليه الصيام هل عليه فداء؟
# قال: مد من طعام في كل يوم (3).
# احتج الشيخ بأنه أحوط: وبأن المدين بدل عن اليوم في كفارة صيد الإحرام.
# والجواب عن الأول: أنه معارض بالبراءة.
# وعن الثاني: إنه معارض بما تقدم من أن المد بدل عن اليوم.
# مسألة: لو عجز عن هذه الثلاثة وجب عليه صوم ثمانية عشر يوما، قاله المفيد
~~(4)، والسيد المرتضى (5)، وابن إدريس (6).
# وقال ابن الجنيد (7)، والصدوق محمد ابن بابويه في المقنع (8): يتصدق بما
# PageV03P444
# يطيق. والأقرب عندي التخيير.
# لنا: إنهما وردا معا، وليس الجمع مرادا، والأصل عدم الترتيب فوجب القول
~~بالتخيير.
# أما المقدمة الأولى: فلما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا من غير عذر، قال: يعتق نسمة
~~أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر على ذلك تصدق بما
~~يطيق (1).
# وعن أبي بصير وسماعة أنهما سألا أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم
~~يقدر على الصدقة، قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام
~~(2).
# وأما باقي المقدمات فظاهرة.
# واحتج كل من الفريقين بالحديث الذي نقلناه من طرقه.
# والجواب: العمل بمضمونهما معا أولى من إهمال أحدهما.
# ولأن الأصل مخير فيه بين الصوم والصدقة، فكذا ما يترتب عليه حالة العجز.
# مسألة: قال المفيد (3)، والسيد المرتضى (4): الثمانية عشر يوما متتابعات.
# PageV03P445
# وأطلق الشيخ الأيام (1)، ولم يقيدها بالتتابع، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأنه امتثل المأمور به فوجب أن يخرج عن العهدة.
# أما المقدمة الأولى: فلأن الحديث الدال على الثمانية عشر ليس فيه إشعار
~~بالتتابع، فلا دليل عليه من حيث النص، بل دلالة النص على المطلق وقد أتى
~~به. وأما الثانية فظاهرة.
# احتج المفيد والسيد المرتضى بأنها بدل عن صوم متتابع فوجب فيها التتابع،
~~ولأنه ms0511 أحوط.
# والجواب: المنع من مساواة البدل للمبدل منه في كل أحكامه، بل كما ثبت
~~التخفيف في الكمية كذا ثبت في الكيفية للمناسبة، والاحتياط معارض بالبراءة
~~الأصلية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين
~~أو إطعام ستين مسكينا أي ذلك فعل أجزأه، فإن لم يتمكن فليتصدق بما تمكن
~~منه، فإن لم يتمكن من الصدقة صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر صام ما تمكن
~~منه، فإن لم يتمكن من ذلك قضى واستغفر الله تعالى، وليس عليه شئ (2).
# وهذا الكلام يدل على أنه جعل صوم الثمانية عشر يوما مرتبة متوسطة بين
~~الصدقة بما استطاع وبين الصوم بما تمكن.
# والسيد المرتضى قال: لو عجز عن الثلاثة صام ثمانية عشر يوما
# PageV03P446
# متتابعات (1)، فإن تعذر تصدق بما وجد وصام بما استطاع. والأقرب ما قدمناه
~~نحن أولا، وقد ذكرنا وجهه.
# مسألة: لو أفطر بجماع محرم عليه أو طعام محرم في نهار رمضان، قال الصدوق
~~محمد بن بابويه: إني أفتي بإيجاب ثلاثة كفارات عليه، لوجود ذلك في روايات
~~أبي الحسين الأسدي - رضي الله عنه - فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد
~~بن عثمان العمري قدس الله روحه (2).
# وبه قال ابن حمزة (3)، والشيخ - رحمه الله تعالى - حيث روى عن سماعة في
~~الموثق قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا، فقال: عليه عتق
~~رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم، وأنى له
~~مثل ذلك اليوم.
# قال: أنه يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الواو بمعنى " أو "، كقوله تعالى:
# " مثنى وثلاث ورباع ". الثاني: إنه مختص بمن أتى أهله في وقت لا يحل له
~~ذلك في غير حال الصوم ويفطر على شئ محرم مثل مسكر أو غيره، فإنه متى كان
~~الأمر على ذلك لزمه ثلاث كفارات على الجمع (4).
# واستدل بما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله تعالى -، عن عبد الواحد
~~بن محمد بن عبدوس النيشابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان،
~~عن عبد السلام بن ms0512 صالح الهروي قال: قلت للرضا - عليه السلام -:
# يا بن رسول الله قد روي عن آبائك - عليهم السلام - فيمن جامع في شهر
~~رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الخبرين
# PageV03P447
# نأخذ؟ قال: بهما جميعا فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر
~~رمضان فعليه ثلاث كفارات: عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين
~~مسكينا وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة
~~واحدة (1).
# أقول: في طريق هذه الرواية عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري، ولا
~~ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالرواية صحيحة يتعين العمل بها.
# واعلم أن تأويل الشيخ الرواية الأولى في كتابي الأخبار (2) بما ذكره يدل
~~على اختياره، لذلك إذ لا يجوز حمل الرواية على المذهب الباطل عند المتأول.
# والمشهور إيجاب كفارة واحدة عملا بأصالة البراءة، وبما رواه عبد الله بن
~~سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أفطر في شهر رمضان
~~متعمدا يوما واحدا من غير عذر، قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو
~~يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق (3)، وغيرها من الروايات (4)
~~الدالة على إيجاب أحد الثلاثة عقيب السؤال عن مطلق الإفطار الشامل للمحلل
~~والمحرم، وترك الاستفصال في الجواب عقيب عموم السؤال يقتضي العموم.
# PageV03P448
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كرر الوطئ لا تتكرر الكفارة، وربما قال
~~المرتضى من أصحابنا: إنه يجب عليه لكل مرة كفارة (1).
# وقال في المبسوط: متى تكرر منه ما يوجب الكفارة فلا يخلو إما أن يتكرر
~~ذلك في يوم أو أيام في شهر رمضان واحد، أو يتكرر في رمضانين، أو يتكرر منه
~~قبل التكفير عن الأول أو بعده. ولا خلاف أن التكرر في رمضانين يوجب تكرير
~~الكفارة، سواء كفر عن الأول أو لم يكفر. وأما إذا تكرر في يومين في رمضان
~~واحد ففيه الخلاف بين الفرقة، أن ذلك يوجب تكرار الكفارة، سواء كفر عن
~~الأول أو لم يكفر. فأما إذا تكرر ذلك في ms0513 يوم واحد فليس لأصحابنا فيه نص
~~معين.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يتكرر عليه الكفارة، لأنه لا دلالة على ذلك،
~~والأصل براءة الذمة.
# وفي أصحابنا من قال: إن كفر عن الأول فعليه كفارة، وإن لم يكن كفر
~~فالواحدة تجزئه، وإنما قاله قياسا، وذلك لا يجوز عندنا.
# قال: وفي أصحابنا من قال: يوجب تكرار الكفارة عليه على كل حال، ورجع إلى
~~عموم الأخبار. والأول أحوط (2).
# وقال أبو علي ابن الجنيد (3) - رحمه الله -: وإذا وجبت الكفارة فعاود من
~~وجبت عليه في اليوم الواحد ذلك الفعل مرارا لم يلزمه غير تلك الكفارة
~~الواحدة، فإن أخرجها وعاود في غير ذلك اليوم لزمه لكل مرة كفارة ولكل يوم
~~كفارة.
# PageV03P449
# وقال ابن أبي عقيل (1): ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس الذهب
~~عنهم - عليهم السلام - أن الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء
~~والكفارة، فإن عاود في المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى فعليه في كل مرة
~~كفارة. ولم يفت هو في ذلك بشئ، بل ذكر هذا النقل ومضى.
# وقال ابن حمزة: بعدم التكرير (2).
# والأقرب عندي أنه إن تغاير جنس المفطر تعددت الكفارة، سواء اتحد الزمان
~~أو لا، كفر عن الأول أو لا، وإن اتحد جنس المفطر في يوم واحد فإن كفر عن
~~الأول تعددت الكفارة، وإلا فلا.
# لنا: على الأول: أن الكفارة تترتب على كل واحد من المفطرات، فمع الاجتماع
~~لا يسقط الحكم، وإلا لزم خروج الماهية عن مقتضاها حالة انضمامها إلى غيرها،
~~فلا تكون الماهية، هذا خلف.
# ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام -
~~في رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: عليه خمسة عشر صاعا (3).
# وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني، قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي
~~يجامع (4).
# إذا عرفت هذا فنقول: لو أفطر الإنسان بأكل أو شرب أو جماع وجبت عليه
# PageV03P450
# الكفارة بالحديث الأول، ولو ms0514 عاد فعبث بأهله حتى أمنى وجبت عليه الكفارة
~~للحديث الثاني، فإنه دل على إطلاق هذا الفعل.
# ولأنه بعد الإفطار يجب عليه الإمساك، ويحرم عليه فعل المفطر ثانيا، فكان
~~عليه من العقوبة بالهتك ثانيا كما كان عليه أولا، لاشتراكهما في مخالفة
~~الأمر بالإمساك.
# ولأن إيجاب الكفارة معلق على الجماع مطلقا، وهو صادق في المتأخر عن
~~الإفطار صدقة في المتقدم وماهيته واحدة فيهما، فيثبت الحكم المعلق على مطلق
~~الماهية.
# وأما مع اتحاد الجنس فإن كفر عن الأول تعددت الكفارة أيضا، لأن الثاني
~~جماع وقع في زمان يجب الإمساك عنه فيترتب عليه وجوب الكفارة، لأنها معلقة
~~على مطلق الجماع، والثاني مساو للأول في الماهية، وإذا كان موجبا للكفارة
~~فإما أن تكون الكفارة الواجبة هي التي وجبت أو لا، فيلزم تحصيل الحاصل وهو
~~محال، وإن كانت غيرها ثبت المطلوب.
# ويؤيده ما روي عن الرضا - عليه السلام - أن الكفارة تتكرر بتكرر الوطئ
~~(1).
# لا يقال: هذا أعم من أن يقع عقيب أداء الكفارة وعدمه.
# لأنا نقول: المطلق لا عموم له، وإلا لم يبق فرق بينه وبين العام. وأما
~~إذا لم يكفر عن الأول فلأن الحكم معلق على الإفطار وهو أعم من المتعدد
~~والمتحد، والأصل براءة الذمة.
# وقول الشيخ - رحمه الله -: " أنه قياس لا نقول به " ليس بجيد، لأن
~~الرواية قد دلت على تكررها بتكرر الوقاع.
# PageV03P451
# مسألة: قال الشيخ: من فعل ما يوجب عليه الكفارة في أول النهار ثم سافر أو
~~مرض مريضا يبيح له الإفطار أو حاضت المرأة فإن الكفارة لا تسقط عنه بحال
~~(1). وادعى في الخلاف عليه إجماع الفرقة (2) وكذا قال ابن الجنيد (3).
# وقيل: بالسقوط (4)، وهو الأقرب عندي إن كان المسقط من قبل الله تعالى
~~كالحيض والمرض والإغماء والجنون، أو من قبله وإن كان باختياره لا لذلك
~~كالسفر. أما لو كان غرضه من فعل المسقط إسقاط الكفارة فلا، كما لو أفطر ثم
~~خرج إلى السفر لإسقاطها فإن الكفارة لا تسقط عنه.
# لنا: إن هذا اليوم غير واجب صومه عليه في علم الله تعالى وقد انكشف ms0515 لنا
~~ذلك بتجدد العذر فلا تجب فيه الكفارة، كما لو انكشف أنه من شوال بالبينة.
# احتج الشيخ بأنه أفسد صوما واجبا في رمضان بفعل المفطر فاستقرت الكفارة،
~~كما لو لم يطرأ العذر.
# والجواب: المنع من وجوب الصوم في نفس الأمر عندنا (5)، وكونه مكلفا في
~~الابتداء بالصوم ظاهرا لا يقتضي وجوبه في نفس الأمر، فإنا بينا (6) عدم
~~الوجوب، وإلا لزم التكليف بالمحال، فإنه في أول هذا اليوم لو كان مكلفا
~~بالصوم المشروط بالطهارة مع تعذر حصولها لزم التكليف بالمحال، والإجماع
~~الذي ادعاه الشيخ لم يثبت عندنا.
# مسألة: لو تبرع بالتكفير عن الحي، قال الشيخ في المبسوط: أجزأ (7). وقال
~~بعض أصحابنا: لا يجزئ (8). والوجه عندي الأول.
# PageV03P452
# لنا: إنه دين قضي عن المديون فوجب أن تبرأ ذمته، كما لو كان لآدمي، بل
~~هنا أولى، لأن حق الله تعالى مبني على التخفيف، ولرواية الأعرابي.
# احتج المخالف بقوله تعالى: " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " (1).
# والجواب: إنا نقول بموجبه، المراد بالأصالة إذ إهداء الطاعات والصدقات
~~صحيح، ويصل ثواب ذلك إلى الميت فكذلك الحي.
# مسألة: قال أبو الصلاح: من فعل المفطر مستحلا فهو مرتد إن كان بالأكل
~~والشرب والجماع، وكافر بما عدا ذلك يحكم فيه بأحكام المرتدين أو الكفار
~~(2).
# وهذا ليس بجيد، أما الحكم الأول فجيد للإجماع على تحريم الثلاثة، فمن
~~استحل شيئا منها يكون قد خالف حكما مجمعا عليه فكان مرتدا، وأما البواقي
~~فلا، فإن أكثر ما عدده من المفطرات ذهب جل أصحابنا إلى أنه غير مفطر، فكيف
~~يحكم بكفر من يستحل ذلك؟!
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (3): من جامع أو أكل أو شرب في قضاء من شهر
~~رمضان أو صوم أو كفارة أو نذر فقد أثم، وعليه القضاء ولا كفارة عليه،
~~وأطلق.
# وليس بجيد، بل أن أفطر في قضاء رمضان بعد الزوال وجب عليه إطعام عشرة
~~مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وإن كان في نذر معين وجب عليه مثل كفارة
~~رمضان أو كفارة اليمين على الخلاف، وسيأتي تحقيق ذلك في باب الكفارات إن ms0516
~~شاء الله تعالى، والإثم تابع لوجوب الكفارة فيسقط مع سقوطه.
# PageV03P453
# الفصل الرابع فيمن يصح منه الصوم مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى -:
~~إذا أغمي على المكلف في الصيام قبل استهلال الشهر ومضى عليه أيام ثم أفاق
~~كان عليه قضاء ما فاته من الأيام، فإن استهل عليه الشهر وهو يعقل فنوى
~~صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه وقد صام شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك
~~فلا قضاء، لأنه في حكم الصائم بالنية والعزيمة على أداء الفرض (1). فأوجب
~~عليه القضاء إذا كان الإغماء سابقا على الصوم ثم استمر به لعدم النية، وهو
~~مذهب السيد المرتضى (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4).
# وقال الشيخ - رحمه الله تعالى -: لا قضاء عليه (5)، وهو قول ابن حمزة
~~(6)، وابن إدريس (7).
# PageV03P454
# وقال ابن الجنيد (1): المغمى عليه والمغلوب على عقله من غير سبب أدخله
~~على نفسه لا قضاء عليه إذا لم يفق في اليوم كله، فإن أفاق في بعض اليوم ولم
~~يكن فعل ما بمثله يفطر الصائم صام ذلك اليوم وأجزأه، وإن كانت الغلمة من
~~محرم قضى كل ما غم عليه فيه. والمعتمد اختيار الشيخ.
# لنا: إنه غير مكلف بالصوم، لعدم شرط التكليف وهو العقل، والقضاء تابع
~~لوجوب الأداء.
# وما رواه أيوب بن نوح في الصحيح قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث - عليه
~~السلام - أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟
# فكتب - عليه السلام -: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة (2).
# وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل
~~يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب - عليه السلام -: لا يقضي الصوم ولا
~~يقضي الصلاة (3).
# احتج المفيد - رحمه الله تعالى - بأنه مريض فيجب عليه القضاء لقوله
~~تعالى:
# " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " (4).
# وما رواه حفص بن البختري في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: المغمى عليه يقضي صلاته ثلاثة أيام (5).
# PageV03P455
# وإيجاب القضاء تابع لوجوب الأداء، وهو يستلزم التكليف بالصلاة ms0517 فيكون
~~مكلفا بالصوم، إذ لا قائل بالفرق.
# والجواب عن الأول: المنع من وجوب القضاء على كل مريض، إذ التكليف مشروط
~~بالعقل، وهو زائل عن المغمى عليه، والرواية لا تدل على المطلوب، لأن الصلاة
~~آكد وأحق في القضاء، ومع ذلك فهي معارضة بما تلوناه من الأحاديث.
# وبما رواه عبد الله بن سنان وعبد الله بن المغيرة (1) في الحسن، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ (2).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم
~~صح صومه، وإذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه يوما ويومين وما زاد
~~عليه كان صومه صحيحا، وكذلك إن بقي نائما يوما أو أياما، وكذلك إن أصبح
~~صائما ثم جن في بعضه أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه (2).
# وهذا القول لا يدل بنفسه على أن صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النية
~~صحيح، كما اختاره المفيد (4)، وليس بجيد، لأن العقل الذي هو شرط التكليف
~~زائل فيسقط المشروط وجوبا وندبا فلا يصح الصوم حينئذ، لأنه أما واجب أو
~~ندب، وكلاهما ساقط.
# وأما النائم فإن نوى ثم نام صح صومه، ولو نام أياما فإن اكتفينا بنية
# PageV03P456
# واحدة في الأيام المتعددة صح صومه مع سبق النية، وإلا وجب عليه القضاء،
~~كما ذهبنا نحن إليه.
# وأما قوله: " إذا أصبح مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه " فإن
~~قصد به أنه ينعقد صومه صحيحا فليس بجيد، لأن جزء الزمان ما لا يصح (1)
~~صومه، والصوم عبادة لا تقبل التجزئ، وقول ابن الجنيد في المغمى عليه يناسب
~~ذلك، كما نقلناه عنه أولا، وليس بجيد أيضا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المغمى عليه إذا كان مغمى عليه من أول
~~الشهر ونوى الصوم ثم أغمي عليه واستمر به أياما لو يلزمه قضاء شئ، لأنه
~~بحكم الصائم، وإن لم يكن مفيقا في أول الشهر بل كان مغمى عليه وجب عليه
~~القضاء على قول بعض أصحابنا. وعندي أنه لا قضاء عليه أصلا، ms0518 لأن نيته
~~المتقدمة كافية في هذا الباب، وإنما يجب ذلك على مذهب من راعى تعيين النية
~~أو مقارنة النية التي هي القربة، ولسنا نراعي ذلك (2).
# وهذا القول ليس بجيد، لأن عدم القضاء في الأول ليس باعتبار أنه بحكم
~~الصائم، بل باعتبار سقوط التكليف عنه، وفي الثاني ليس باعتبار تجويز تقديم
~~النية، لأنا لو فرضناه غير ناو ثم أغمي عليه قبل الهلال لم يجب عليه القضاء
~~عند الشيخ، بل الوجه ما قلناه نحن من عدم التكليف.
# مسألة: قال في المبسوط: لو دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو مجنون أو
~~نائم وبقي كذلك يوما أو أيام كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه قضاء
~~شئ مما مر به، إلا ما أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له فإنه
~~يلزمه حينئذ القضاء، لأن ذلك لمصلحته ومنفعته، وسواء أفاق في بعض
# PageV03P457
# النهار أو لم يفق فإن الحال لا يختلف فيه (1).
# ومنع ابن إدريس من إيجاب القضاء مطلقا (2)، وهو الوجه.
# لنا: أنه غير مكلف فلا يجب بتناوله المفطر شئ.
# احتج الشيخ بأنه مع النية السابقة بحكم الصائم وصومه صحيح، ومع تناول
~~المفطر لا يتحقق الصوم، لأنه عبارة عن الإمساك فيجب عليه القضاء، وسقطت
~~الكفارة للغدر.
# والجواب: المنع من صحة صومه.
# مسألة: النائم إذا نوى ليلا ثم استمر به النوم إلى آخر النهار صح صومه
~~ولا قضاء عليه، وإن لم يسبق منه النية فإن انتبه قبل الزوال ونوى صح صومه
~~ولا قضاء، وإن انتبه بعد الزوال أمسك وقضى.
# وقال ابن إدريس: النائم غير مكلف بالصوم، وليس صومه شرعيا (3)، وهو غلط،
~~لأنه بحكم الصائم، ولا يسقط عنه التكاليف بنومه، لزوال عذره سريعا.
# مسألة: المرتد لا يصح صومه ويجب عليه القضاء، فلو ارتد في أثناء النهار
~~عاد إلى الإسلام قبل أن يفعل المفطر، قال الشيخ: لا يبطل صومه بالارتداد
~~(4)، وتابعه ابن إدريس (5)، وليس بمعتمد.
# لنا: إن الإسلام شرط وقد فات فيفوت مشروطه.
# ولأنه مضى جزء من النهار غير صائم ولا بحكم ms0519 الصائم، والصوم عبادة واحدة
~~لا يقبل التجزئ، وقد بطل جزؤها فيسري البطلان إلى الجمع.
# واحتجاج الشيخ بأنه لا دليل عليه ليس بجيد، فإن عدم الدليل ليس دليلا
# PageV03P458
# على العدم، وقد بيناه في كتبنا العقلية.
# مسألة: المشهور أن المسافر لا يصح منه صوم واجب مطلقا، سواء كان رمضان أو
~~غيره، إلا ما استثني من النذر المقيد به وصوم بدل الهدي.
# وللمفيد قول: بأنه يجوز صوم ما عدا رمضان من الواجبات في السفر (1)، وليس
~~بجيد.
# لنا: إن رمضان آكد من غيره، وقد وجب إفطاره للسفر فغيره أولى.
# وما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله -: " ليس من البر الصيام في السفر
~~" (2).
# وما رواه كرام قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - إني جعلت على نفسي
~~أن أصوم حتى يقوم القائم - عليه السلام -، قال: صم، ولا تصم في السفر (3)،
~~الحديث.
# وما رواه عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: في الرجل يجعل الله
~~عليه أن يصوم شهرا أو أكثر من ذلك فيعرض له أمر لا بد أن يسافر أيصوم وهو
~~مسافر؟ قال: إذا سافر فليفطر، لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو
~~غيره، والصوم في السفر معصية (4).
# احتج بالأصل.
# PageV03P459
# والجواب: المنع من بقاء حكمه مع قيام المنافي.
# مسألة: قال أبو الصلاح: إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا
~~(1). والمشهور أنه مكروه إلى أن يمضي ثلاثة وعشرون يوما فتزول الكراهة.
# لنا: الأصل إباحة السفر، وقوله تعالى: " ومن كان منكم مريضا أو على سفر
~~فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " (2)، وهو عام
~~في من شهد أول الشهر أو لا، لأن قوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر " (3)
~~يدل على أن من حضر جميع الشهر في بلده.
# ولأن المنع من السفر يتضمن ضررا وحرجا، فيكون منفيا بقوله تعالى:
# " ولا يريد بكم العسر ".
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه سئل عن
~~الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو ms0520 مقيم وقد مضى منه أيام، فقال: لا بأس
~~بأن يسافر ويفطر ولا يصوم (4).
# وعن أبان بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام - عن الرجل يخرج يشيع أخاه
~~مسيرة يومين أو ثلاثة، فقال: إن كان في شهر رمضان فليفطر، فسئل (5) أيهما
~~أفضل يصوم أو يشيعه؟ قال: يشيعه، إن الله - عز وجل - وضع الصوم عنه إذا
~~شيعه (6).
# PageV03P460
# وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - رجل
~~من أصحابي قد جاءني خبره من الأعوص (1)، وذلك في شهر رمضان أتلقاه وأفطر؟
~~قال: نعم، قلت: أتلقاه وأفطر أو أقيم وأصوم؟ قال: تلقاه وأفطر (2).
# احتج أبو الصلاح بقوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (3).
# وبما رواه أبو بصير في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الخروج إذا دخل شهر رمضان، فقال: لا إلا فيما أخبرك به: خروج إلى مكة، أو
~~غزوة في سبيل الله، أو ما تخاف هلاكه، أو أخ تخاف هلاكه، وأنه ليس أخ من
~~الأب والأم (4).
# ولأن السفر مناف للصوم، فلا يجوز له فعله كالإفطار.
# والجواب عن الآية: إنا نقول بموجبها، فإن من شهد الشهر وجب عليه صيامه،
~~لكن المسافر لم يشهده فلا يتناوله الأمر.
# وعن الرواية أنها محمولة على الكراهة جمعا بين الروايات، ولا نسلم أنه
~~يحرم عليه فعل المنافي إذا كان الصوم ساقطا عنه، بخلاف فعل المفطر.
# مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى -: والصوم الواجب في السفر
~~صوم ثلاثة أيام لدم المتعة من جملة العشرة، وصوم النذر إذا علق بوقت حضر
# PageV03P461
# وهو مسافر (1). وفي هذا الكلام بحثان: الأول: أنه حصر الصوم الواجب مع
~~السفر في هذين، وقد خالف المفيد (2) في ذلك على ما تقدم. وأيضا فإن
~~الثمانية عشر يوما في بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا يصام
~~في السفر. واستثنى علي بن بابويه في رسالته (3)، وابنه محمد في مقنعه الصوم
~~في كفارة صيد المحرم، وصوم كفارة الإحلال من الإحرام - وهو إشارة إلى بدل
~~الهدي -، قال: وإن (4) كان به أذى من رأسه، ms0521 وصوم الاعتكاف (5).
# وقال ابن حمزة: إن كان نذرا مقيدا بحال السفر، أو صوم الكفارة التي يلزم
~~التتابع فيها، وإفطاره يوجب الاستئناف، أو صوم ثلاثة أيام لدم المتعة،
~~وصيام كفارة قتل العمد في الأشهر الحرم وهو يصوم فيها فاتفق له سفر وجب
~~عليه أن يصوم في السفر، ويجب الإفطار في واجب سوى ذلك (6).
# والشيخ في المبسوط استثنى الثلاثة الأيام في بدل الهدي، وصوم النذر
~~المقيد بالسفر (7). وسيأتي البحث في كل موضع من ذلك في موطنه إن شاء الله
~~تعالى.
# البحث الثاني: أنه جعل النذر إذا علق بوقت معين فاتفق أن يكون مسافرا وجب
~~عليه الصوم، وهو قول المفيد (8). والمشهور أنه إن قيد النذر بالصوم مطلقا
# PageV03P462
# في سفر أو حضر لزمه، وإن لم يقيد النذر بالسفر لم يجز صومه وإن كان النذر
~~معينا.
# لنا: ما رواه القاسم بن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه يا سيدي رجل
~~نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو
~~أضحى أو جمعة أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو
~~قضاؤه؟ أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: قد وضع الله عنك الصيام في هذه
~~الأيام كلها، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله تعالى (1).
# ولأنه ليس أبلغ من التعيين في رمضان، ويجب إفطاره في السفر، فهذا أولى.
# احتج السيد بأن النذر مطلق، ويصح الصوم في السفر لو قيده، وكذا مع
~~الإطلاق، لأنه عام بالنسبة إليه، ولقوله تعالى: " ويوفون بالنذر " (2).
# وما رواه إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال:
~~سألته عن رجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى، قال: يصومه أبدا في السفر والحضر
~~(3).
# والجواب عن الأول: بمنع شمول المطلق بحال السفر، لأنه قد نهي عن الصوم
~~فيه، والمراد في الآية النذر السائغ الذي هو طاعة.
# وعن الرواية بالحمل على تقييد النذر بالسفر جمعا بين الأدلة.
# مسألة: إذا كانت المسافة أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه قصر في
# PageV03P463
# الصلاة والصوم ms0522 إجماعا وإن لم يرد الرجوع من يومه.
# قال الشيخ: يتخير في قصر الصلاة، ولا يجوز له القصر في الصوم (1).
# وقال المفيد - رحمه الله تعالى -: يتخير فيهما (2) والمعتمد أنه لا يتخير
~~فيهما، بل يجب عليه الإتمام فيهما.
# لنا: إن شرط القصر المسافة وهي ثمانية فراسخ ولم يتحقق، فلا يجوز القصر.
# روى عيص بن القاسم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - في الحسن قال:
# التقصير: حده أربعة وعشرون ميلا (3).
# احتج المفيد بما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في الحسن قال:
# التقصير في البريد، والبريد: أربعة فراسخ (4).
# وفي الصحيح عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
~~يقصر الرجل في مسير اثني عشر ميلا (5).
# والجواب: المراد من ذلك قصد الرجوع جمعا بين الأدلة.
# ولما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته
~~عن التقصير، قال: في بريد، قال قلت: بريد، قال: أنه إذا ذهب بريدا ورجع
# PageV03P464
# بريدا شغل يومه.
# مسألة: اختلف علماؤنا في صيام التطوع في السفر، فقال المفيد: لا يجوز ذلك
~~إلا ثلاثة أيام للحجاج: الأربعاء والخميس والجمعة عند قبر النبي - صلى الله
~~عليه وآله - أو في مشهد من مشاهد الأئمة عليهم السلام.
# قال: وقد روي حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام، وجاءت أخبار بكراهة
~~ذلك، وأنه ليس من البر الصوم في السفر، وهي أكثر وعليها العمل عند فقهاء
~~العصابة، فمن أخذ بالحديث لم يأثم إذا أخذ به من جهة الاتباع، ومن علم على
~~أكثر الروايات واعتمد على المشهور منها في اجتناب الصوم في السفر على وجه
~~سوى ما عددناه كان أولى بالحق (2).
# وقال الشيخ: يكره صيام النوافل في السفر على كل حال. وقد وردت رواية في
~~جواز ذلك، فمن عمل بها لم يكن مأثوما، إلا أن الأحوط ما قدمناه (3).
# وقال السيد المرتضى في الجمل: قد اختلفت الرواية في كراهة صوم التطوع في
~~السفر وجوازه (4)، ولم يتعرض فيه بفتوى.
# وقال ابنا بابويه: لا يصوم في السفر تطوعا ولا فرضا، واستثنى من التطوع
~~صوم ms0523 ثلاثة أيام للحاجة في مسجد النبي (5) - صلى الله عليه وآله -، وصوم
~~الاعتكاف في المساجد الأربعة (6).
# PageV03P465
# وقال سلار: ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا إلا ثلاثة أيام: بدل المتعة،
~~وصوم يوم النذر إذا علقه بوقت حضر في السفر، وصوم الثلاثة الأيام للحاجة.
# وقد روي جواز صوم التطوع في السفر (1)، وهو اختيار ابن البراج (2)، وابن
~~إدريس (3) أيضا.
# وقال ابن حمزه: صيام النفل في السفر ضربان: مستحب وهو ثلاثة أيام للحاجة
~~عند قبر النبي - صلى الله عليه وآله -، وجائز وهو ما عدا ذلك. وروي كراهة
~~صوم النافلة في السفر، والأول أثبت (4)، والأقرب الكراهة، وهو اختيار ابن
~~البراج، وابن إدريس أيضا.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " ليس من البر الصيام في السفر " (5)، وهو
~~عام في الفرض والنفل.
# وما رواه أحمد بن محمد في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~الصيام بمكة والمدينة ونحن في سفر، فقال: فريضة، فقلت: لا، ولكنه تطوع كما
~~يتطوع بالصلاة، فقال: تقول اليوم وغدا؟ قلت: نعم، فقال: لا تصم (6).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لم يكن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره (7).
# PageV03P466
# قال الشيخ: لو خلينا وظاهر هذه الأحاديث لقلنا: إن صوم التطوع في السفر
~~محظور، كما أن صوم الفريضة محظور، وغير أنه قد ورد فيه من الرخص ما نقلناه
~~عن الحظر إلى الكراهة (1).
# احتج من قال: بالتحريم بأنه منهي عنه، والنهي يدل على التحريم.
# والجواب: قد ورد الأمر فيحمل النهي على الكراهة.
# واحتج المجوزون بما رواه إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: خرج أبو عبد الله - عليه السلام - من المدينة في أيام بقين
~~من شعبان فكان يصوم، ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر، فقيل له:
# تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان؟! فقال: نعم، شعبان إلي إن شئت صمته وإن شئت
~~لا، وشهر رمضان عزم من الله - عز وجل - على الإفطار (2).
# ولأن الأمر بالصوم عام.
# والجواب: إن الحديث مع ms0524 إرساله في سنده ضعف. ولأنه حكاية حال فلا تعم،
~~فجاز أن يكون - عليه السلام - نذر صوم تلك الأيام مسافرا كان أو حاضرا،
~~وكان الصوم مستندا إليه وإن كان فرضا، لأن سبب وجوبه منه - عليه السلام -،
~~ونمنع عموم الأمر بالصوم، لأنه يخرج منه ما يحرم صومه، يكره على ما وقع
~~الإجماع عليه، فلا يبقى على عمومه.
# مسألة: اختلف علماؤنا في الوقت الموجب للقصر في حق المسافر، فقال المفيد
~~- رحمه الله -: إن خرج من منزله قبل الزوال وجب عليه الإفطار والقصر في
~~الصلاة، وإن خرج بعد الزوال وجب عليه التمام في الصيام والقصر في
# PageV03P467
# الصلاة (1).
# فاعتبر الخروج قبل الزوال في وجوب قصر الصوم، ولم يعتبر تبييت النية
~~للسفر، وهو اختيار ابن الجنيد (2).
# وقال الشيخ في النهاية: إذا خرج إلى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت كان من
~~النهار وكان قد بيت نيته من الليل للسفر وجب عليه الإفطار، وإن لم يكن قد
~~بيت نيته من الليل ثم خرج بعد طلوع الفجر كان عليه إتمام ذلك اليوم وليس
~~عليه قضاؤه، وإن خرج قبل طلوع الفجر وجب عليه الإفطار على كل حال وكان عليه
~~القضاء، ومتى بيت نيته للسفر من الليل ولم يتفق له الخروج إلا بعد الزوال
~~كان عليه أن يمسك بقية النهار وكان عليه القضاء (3).
# وفي المبسوط: من سافر عن بلده في شهر رمضان وكان خروجه قبل الزوال فإن
~~كان يبيت نيته للسفر أفطر وعليه القضاء، وإن كان بعد الزوال لم يفطر (4).
~~ولم يتعرض للقضاء.
# وفي الخلاف: إذا تلبس بالصوم أول النهار ثم سافر آخر النهار لم يكن له
~~الإفطار (5)، وابن البراج (6) اختار ما ذكره في النهاية.
# وقال علي بن بابويه: إذا خرجت في سفر وعليك بقية يوم فأفطر (7).
# وقال ابنه في المقنع: إذا سافر قبل الزوال فليقصر، وإذا خرج بعد الزوال
# PageV03P468
# فليصم. وروي أن من خرج بعد الزوال فليقصر وليقض ذلك اليوم (1).
# وقال السيد المرتضى: شروط السفر الذي يوجب الإفطار ولا يجوز معها صوم شهر
~~رمضان في المسافة والصفة وغير ذلك ms0525 هي الشروط التي ذكرناها في كتاب الصلاة
~~الموجبة لقصرها (2).
# وهذا يشعر باختيار مذهب علي بن بابويه، وكذا ابن أبي عقيل (3) فإنه قال:
~~من سافر في شهر رمضان سفرا يجب عليه فيه صلاة المسافر وجب عليه الإفطار.
# وقال أبو الصلاح: إذا عزم على السفر قبل طلوع الفجر وأصبح حاضرا فإن خرج
~~قبل الزوال أفطر، وإن تأخر إلى أن تزول الشمس أمسك بقية يومه وقضاه (4).
# وقال ابن حمزة: المسافر لا يخلو من أربعة أوجه: أما إن خرج قبل الصبح من
~~منزله، أو بعد الصبح قبل الزوال ناويا للسفر من الليل، أو غير ناو، أو خرج
~~بعد الزوال. فالأول: يفطر، وكذا الثاني، والثالث: لا يفطر ولا يقضي،
~~والرابع: يصوم ويقضي (5).
# ونقل ابن إدريس عن المفيد ما نقلناه: وهو أنه إذا خرج قبل الزوال وجب
~~عليه الإفطار، قال: وإلى هذا القول أذهب وبه أفتي، لأنه موافق لظاهر
~~التنزيل والمتواتر من الأخبار، ثم قال: وقال ابن بابويه في رسالته: يجب
~~عليه الإفطار وإن خرج بعد العصر والزوال.
# PageV03P469
# قال: وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه من الأقوال، لأن أصحابنا
~~مختلفون في ذلك، وليس على المسألة إجماع ولا أخبار مفصلة متواترة، فالتمسك
~~بالقرآن حينئذ أولى، لأنه مسافر بلا خلاف، ومخاطب بخطاب المسافرين من تقصير
~~صلاة وغير ذلك (1). والمعتمد عندي قول المفيد - رحمه الله -.
# لنا: على وجوب الإفطار مع الخروج قبل الزوال أنه مسافر فيدخل تحت قوله
~~تعالى: " أو على سفر " (2).
# ولأن أكثر النهار مضى وهو مسافر، فكان له حكم جميعه على ما عهد في عرف
~~الشرع من اعتبار الأكثر باعتبار الجميع في المبيت بمنى.
# وما رواه الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يخرج من
~~بيته وهو يريد السفر وهو صائم، قال: إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر
~~وليقض ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه. وهذا الحديث رواه الشيخ
~~في الحسن (3)، وابن بابويه في الصحيح (4).
# ولأن هذا الزمان محل النية في الصوم للساهي والجاهل، فوجب أن يكون محل
~~النية في ms0526 الإفطار لمن تجدد له عزم السفر المنافي للصوم، وعلى إتمام الصوم
~~لو خرج بعد الزوال قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (5).
# ولأنه شرع في الصوم وعقده عقدا مشروعا (6)، فوجب أن يكون صحيحا
# PageV03P470
# عملا بالاستصحاب.
# ولأنه مأمور قبل الفجر بالصوم، فوجب أن يكون مجزئا لما ثبت أن الأمر
~~للإجزاء.
# ولأنه قد مضى أكثر النهار صائما، فوجب اعتباره في جميع النهار قضاء
~~للأكثر بحكم الجميع على ما تقدم.
# ولأنه سفر لا يوجب قصر صلاة ذلك النهار، فوجب أن لا يوجب قصر صومه. أما
~~المقدمة الأولى: فقد بيناها في كتاب الصلاة (1). وأما المقدمة الثانية:
~~فللأخبار الدالة على أن السفر الموجب لقصر الصوم هو الموجب لقصر الصلاة،
~~وينعكس بالنقيض إلى أن السفر الذي لا يوجب قصر الصلاة لا يوجب قصر الصوم.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم،
~~ويعتد به من شهر رمضان (2).
# واعلم أن هذا الحديث كما يدل على المطلوب الثاني فإنه يدل على المطلوب
~~الأول أيضا من حيث (3) المفهوم، ويدل أيضا على صحة الصوم وأجزائه عن رمضان،
~~خلافا لما ذهب إليه الشيخ.
# واعلم أن هذا الحديث وحديث الحلبي هما أصح ما بلغنا من الأحاديث في هذا
~~الباب مع حديث رفاعة وسيأتي.
# PageV03P471
# احتج الشيخ بما رواه سليمان بن جعفر الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا -
~~عليه السلام - عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما
~~يصبح، قال: إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم، إلا أن يدلج
~~دلجة (1).
# وعن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يعرض له
~~السفر في شهر رمضان حتى يصبح، قال: يتم صومه يومه ذلك (2).
# وعن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى الكاظم - عليه السلام - في الرجل
~~يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله؟ قال: إذا حدث نفسه في الليل بالسفر
~~أفطر إذا خرج من منزله، ms0527 وإن لم يحدث نفسه من الليلة ثم بدا له في السفر من
~~يومه أتم صومه (3).
# وعن أبي بصير قال: إذا خرجت قبل طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتم
~~الصوم واعتد به من شهر رمضان (4).
# وعن سماعة قال: سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر؟ قال: إذا طلع
~~الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، فإن خرج من أهله قبل طلوع
# PageV03P472
# الفجر فليفطر ولا صيام عليه (1).
# وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من أراد السفر في
~~رمضان فطلع الفجر وهو في أهله فعليه صيام ذلك اليوم إذا سافر لا ينبغي أن
~~يفطر ذلك اليوم وحده، وليس يقران التقصير والإفطار، فمن قصر فليفطر (2).
# وبإجماع الفرقة (3)، على أنه إذا سافر بعد الزوال وجب الصوم، وبالآية
~~الدالة على وجوب الإتمام بعد الدخول فيه.
# ولأنه إذا لم ينو السفر من الليل أصبح صائما صوما مشروعا، فلا يبطل
~~بالسفر، لأنه قد حصل بعد انعقاد العبادة، كما لو سافر بعد الصلاة التامة،
~~ولقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (4)، وإذا خرج مع النية بعد الزوال
~~وجب عليه القضاء، لأن نية السفر تضاد نية الصوم فلم يقع منه صوم، فلهذا وجب
~~القضاء.
# والجواب عن الحديث الأول: بعد صحة السند أنه غير دال على المطلوب.
# ولأنه قد اشتمل على من نوى السفر من الليل فأوجب عليه الصوم إذا أصبح في
~~منزله، فإن كان المراد أنه خرج قبل الزوال فهو غير مطلوب الشيخ، وإن كان
~~المراد أنه خرج بعد الزوال فهو مطلوبنا نحن، وهو الجواب عن الثاني، وفي
~~طريقه ابن فضال، وفيه قول.
# وعن الثالث: ضعف السند، وأيضا فإنه غير دال على التفصيل الذي ذكره
# PageV03P473
# الشيخ، بل على التبييت وعدمه، فكما حمل على الإفطار مع التبييت إذا خرج
~~قبل الزوال، وعدمه إذا خرج بعده نحمله نحن على ذلك أيضا، بناء على أن
~~الغالب أن من خرج قبل الزوال نوى من الليل، وإن خرج بعده لم ينو، فذكر هذا
~~القيد بناء على الغالب لا على أنه علة، ms0528 ورواية أبي بصير مرسلة، ولم يسندها
~~أيضا إلى إمام، فليست حجة مع احتمالها للتأويل، فإن من خرج بعد الزوال يصدق
~~عليه أنه قد خرج بعد طلوع الفجر فيحمل عليه، وهذان هما الجوابان عن روايتي
~~سماعة.
# والإجماع إن صح فهو مسلم، لأنا نقول بموجبه، إذ مع خروجه بعد الزوال يتم
~~صومه، ونمنع تناول الآية وهو قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل "
~~(1) لمن خرج قبل الزوال، إذ بخروجه إلى السفر ينتفي الصوم، فلا يجب
~~الإتمام.
# وقوله: " إذا خرج بعد الزوال مع تبييت النية للسفر أمسك وعليه الإعادة "
~~ليس بعيدا من الصواب، إذ لم يتحقق منه شرط الصوم وهو النية.
# احتج علي بن بابويه بأنه مسافر فوجب عليه التقصير مطلقا، لعموم الآية.
# ولأن السفر مناف للصوم، والصوم عبادة لم تقبل التجزئ، وقد حصل المنافي في
~~جزء منه فأبطله، إذ يمتنع اجتماع المتنافيين، فيبطل اليوم أجمع ببطلان
~~جزئه.
# وبما رواه عبد الأعلى مولى آل سام في الرجل يريد السفر في شهر رمضان،
~~قال: يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل (2).
# والجواب عن الأول: المنع من الملازمة، لأن المسافر الذي يجب عليه
# PageV03P474
# الإفطار هو الذي يجب عليه القصر في الصلاة، وهذا الخارج حيث خرج بعد
~~الزوال وجب عليه إتمام الصلاة، فلا يجوز له القصر في الصوم حينئذ، والرواية
~~في طريقها ضعف، وهي مع ذلك مرسلة غير مسندة إلى إمام.
# وابن إدريس بعد اضطرابه في الأقوال وتحيره فيها اختار هذا المذهب، وجعله
~~أوضح مما ذهب إليه أولا من قول المفيد: وأفتى به، وعلله بأنه موافق للتنزيل
~~والمتواتر من الأخبار (1).
# فحينئذ كيف يجوز له العدول عنه وأن يجعل هذا القول أوضح من ذلك؟!
# ومن العجب تعليله في كونه أوضح باختلاف الأصحاب، وعدم انتفاء الإجماع
~~الدال عليه والأخبار المفصلة فيه. ثم استنتج من ذلك أن التمسك بالقرآن
~~أولى، لأنه مسافر بلا خلاف، ومخاطب بخطاب المسافرين (2). وقد كان الواجب
~~عليه حيث لم يظهر له دليل، ووجد الأخبار المتواترة غير دالة على شئ.
~~وانتفاء الإجماع في المسألة أن ms0529 يرجع إلى الأصل، وهو استصحاب الحال في إتمام
~~الصوم، والتمسك بعموم الآية وهو قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل "
~~(3).
# واعلم أنه ليس بعيدا من الصواب تخيير المسافر بين الفطر (4) والإتمام إذا
~~خرج بعد الزوال، لرواية رفاعة بن موسى الصحيحة قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال: إذا أصبح في بلده ثم
~~خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر (5).
# PageV03P475
# وإنما قيدنا ذلك بالخروج بعد الزوال جمعا بين الأخبار، ولكون هذه المسألة
~~أحد المطالب الجليلة طولنا الكلام فيها.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): إن خرج متنزها أو متلذذا أو في شئ من أبواب
~~المعاصي يصوم، وليس له أن يفطر، وعليه القضاء إذا رجع إلى الحضر، لأن صومه
~~في السفر ليس بصوم، وإنما أمر بالإمساك عن الإفطار لئلا يكون مفطرا في شهر
~~رمضان في غير الوجه الذي أباح الله - عز وجل - له الإفطار فيه، كما أن
~~المفطر في يوم من شهر رمضان عامدا قد أفسد صومه، وعليه أن يتم صومه ذلك إلى
~~الليل لئلا يكون مفطرا في غير الوجه الذي أمره الله تعالى فيه بالإفطار،
~~ونحوه قال ابن الجنيد (2).
# والمشهور أنه يجب عليه الصوم إذا كان سفره معصية، ولا يجب عليه القضاء.
# لنا: أنه مأمور بالصوم، وقد امتثل فيخرج عن العهدة.
# ولأن المقتضي لإيجاب الصوم موجود، والمعارض لا يصلح للمانعية، فيجب
~~الصوم.
# أما الأول: فالأمر الدال على الوجوب الصوم مطلقا.
# وأما الثاني: فلأن المعارض (3) وهو السفر هنا لا يصلح للمانعية، لأن شرط
~~مانعية السفر كونه طاعة، وقد انتفى الشرط فينتفي المشروط وهو مانعية هذا
~~السفر، وإذا كان هذا الصوم واجبا وقد فعله فيسقط القضاء عنه، لما ثبت من أن
~~الأمر يقتضي الإجزاء.
# PageV03P476
# ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد.
# احتج بأن السفر مناف للصوم وقد أتى به، فلم يكن هذا الصوم معتبرا في نظر
~~الشرع، بل كان كإمساك المفطر اختيارا. ولعموم قوله تعالى: " ومن كان مريضا
~~أو على سفر فعدة من أيام أخر " (1).
# والجواب: لا ms0530 نسلم أن السفر مطلقا مناف للصوم، بل السفر الذي يجب فيه
~~القصر. والآية لا تدل على مطلوبه، إذ مضمونها فليفطر وعليه عدة من أيام
~~أخر، وهذا المسافر لا يجوز له الإفطار.
# مسألة: لا يجوز للمسافر الإفطار إلا أن يغيب عنه جدران بلده، أو يخفى عنه
~~أذان مصره، قاله الشيخ (2)، والمفيد (3) اعتبر الأذان.
# وقال ابن إدريس: المعتبر بالأذان المعتدل (4) دون الجدران، وقد سلف البحث
~~في ذلك.
# ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام - الرجل يريد السفر متي يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت (5). فإن
~~أفطر قبل ذلك وجب عليه القضاء والكفارة، أما القضاء فحق، وأما الكفارة ففي
~~محل المنع، لما سبق من أن الإفطار في اليوم الذي يسقط فيه الصوم بعده لا
~~يوجب كفارة.
# مسألة: قال الشيخ: لا يجوز للمسافر أن يجامع النساء نهارا إلا عند
~~الحاجة،
# PageV03P477
# ولا ينبغي أن يمتلئ من الطعام والشراب (1).
# وقال ابن الجنيد (2): إن ذلك مكروه، وهو اختيار ابن إدريس (3).
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز لمن سقط عنه فرض الصوم ببعض الأعذار أن يمتلئ
~~من الطعام والشراب، بل يقتصر على ما يمسك الرمق. ولا يجوز له الجماع مختارا
~~ما لم يخف فسادا في الدين (4). والأقرب عندي الكراهة في الجميع.
# لنا: قوله تعالى: " ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "
~~(5) معناه: فليفطر وعليه عدة من أيام أخر.
# ولأن المقتضي للإباحة موجود، والمانع لا يصلح للمانعية فتثبت الإباحة.
# أما الأول: فلقوله تعالى: " فأتوا حرثكم أنى شئتم " (6). وأما الثاني:
~~فلأن المانع لو كان لكان إنما هو رمضان، لكنه إنما يكون مانعا لو وجب صومه،
~~والتالي: منتف فينتفي المقدم.
# وما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله أن يصيب من النساء؟ قال: نعم (7).
# وفي الصحيح عن علي بن الحكم قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~الرجل يجامع أهله في السفر في شهر رمضان، فقال: لا ms0531 بأس به (8).
# وفي الموثق عن داود بن الحصين: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
# PageV03P478
# الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية أيقع عليها؟ قال: نعم (1).
# وعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يقدم
~~من سفره بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض يواقعها؟
~~قال: لا بأس به (2).
# احتج الشيخ بما رواه في الصحيح محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في
~~رمضان، فإن ذلك محرم عليه (3).
# وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يسافر في شهر رمضان ومعه جارية له أفله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال:
# سبحان الله أما تعرف حرمة شهر رمضان؟! إن له في الليل سبحا طويلا، قلت:
# أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر؟ فقال: إن الله - عز وجل - رخص للمسافر في
~~الإفطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث السفر، ولم يرخص له
~~في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان، وأوجب عليه قضاء الصيام
~~ولم يوجب عليه تمام الصلاة إذا آب من سفره، ثم قال: والسنة لا تقاس، وأني
~~إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلا القوت، وما أشرب كل الري (4).
# PageV03P479
# والجواب: أنهما محمولتان على الكراهة الشديدة جمعا بين الأخبار.
# مسألة: المسافر إذا قدم أهله فإن كان قد تناول قبل سماع الأذان أو مشاهدة
~~الجدران أمسك تأديبا وعليه القضاء، وإن لم يكن تناول شيئا فإن بلغ السماع
~~أو مشاهدة الجدران قبل الزوال أمسك واجبا وجدد نية الصوم ولا قضاء عليه،
~~وإن بلغ ذلك بعد الزوال استحب له الإمساك وعليه القضاء، وهو اختيار الشيخ
~~في المبسوط (1) وابن إدريس (2).
# وفي النهاية أطلق فقال: المسافر إذا قدم أهله وكان قد أفطر فعليه أن يمسك
~~بقية النهار تأديبا وكان عليه القضاء، وإن لم يكن قد فعل شيئا ينقض الصوم
~~وجب عليه الإمساك ولم يكن عليه القضاء ms0532 (3).
# لنا: إنه بعد الزوال قد فات محل النية فلم يكن صومه معتبرا لفوات شرطه.
# والظاهر أن مراد الشيخ في النهاية ما فصله في المبسوط، وقد ذكر ذلك في
~~التهذيب (4) أيضا، وهو خيرة المفيد (5).
# مسألة: الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (6) أن من سافر للتنزه والتلذذ يصوم
~~في سفره ويقضي كالعاصي، وقد سبق كلامه.
# ونحوه قال ابن الجنيد (7) فإنه قال: ولا استحب لمن دخل عليه شهر رمضان
~~وهو مقيم أن يخرج إلى سفر، إلا أن يكون لفرض حج أو عمرة أو ما يتقرب به
# PageV03P480
# إلى الله - عز وجل - أو يصون (1) نفسه وماله لا في تكاثر وتفاخر، وإن خرج
~~في ذلك أو في معصية الله - عز وجل - لم يفطر في سفره وكان عليه مع صيامه
~~فيه القضاء. وقد بينا أن المشهور وجوب الصيام في المعصية وعدم وجوب القضاء،
~~وأما الخروج للتنزه والتلذذ فإن كان مباحا وجب الإفطار والقضاء وإلا وجب
~~الصوم دون القضاء.
# لنا: الأصل إباحة السفر في المباح فيجب القصر في الصوم.
# واحتجا بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الخروج إذا دخل رمضان، فقال: لا إلا فيما أخبرك به خروجا إلى مكة أو غزو في
~~سبيل الله أو مال يخاف هلاكه أو أخ يخاف هلاكه، وقال: أنه ليس أخ من الأب
~~والأم (2).
# والجواب: بعد صحة السند أنه محمول على الاستحباب.
# مسألة: لو نذر صوم يوم بعينه فوافق ذلك يوم عيد وجب عليه الإفطار.
# وللشيخ قولان في وجوب القضاء، ففي موضع من المبسوط (3) يسقط، وهو اختيار
~~ابن البراج (4)، وأبي الصلاح (5)، وابن إدريس (6).
# وفي النهاية (7) وفي موضع آخر من المبسوط (8): يجب القضاء. والمعتمد
# PageV03P481
# الأول.
# لنا: أنه نذر صوم زمان لا ينعقد صومه، فلا ينعقد نذره، كما لو نذر صوم
~~الليل ولم يعلم به.
# ولأن صوم العيد حرام، فلا يقع قربة، فلا يصح نذره، ووجوب القضاء تابع
~~للأداء (1).
# احتج بما رواه القاسم بن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه يا سيدي رجل
~~نذر أن يصوم يوما من الجمعة ms0533 دائما فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو
~~أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟
# أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيام
~~كلها، وتصوم يوما بدل يوم إن شاء الله تعالى (2).
# ولأنه نذر صوما على وجه الطاعة ظاهرا ولم يسلم له الزمان فكان عليه
~~القضاء لانعقاد نذره كالمسافر.
# والجواب: طريق الرواية لا يحضرني الآن حال رواتها، ومع ذلك فهي مرسلة ولا
~~تدل على المطلوب، لاحتمال أن يكون الأمر بالقضاء متوجها إلى المريض
~~والمسافر، أو (3) يكون للاستحباب ولا نزاع فيه. ونمنع كون النذر منعقدا،
~~لأنه تناول زمانا لا يصح صومه، فكان كما لو نذر الليل جاهلا به، والفرق
~~بينه وبين المسافر ظاهر، لأن العيد زمان لا يقع فيه صوم البتة، وزمان
~~المسافر يصح فيه الصوم منه مع التقييد بالسفر من غيره من المقيمين، فلهذا
# PageV03P482
# وجب قضاؤه، لأن إفطاره ليس باعتبار عدم قبول الزمان إيقاع الصوم فيه بل
~~للإرفاق.
# مسألة: من أجنب في أول شهر رمضان ونسي الغسل حتى صام الشهر كله، قال
~~الشيخ في المبسوط (1) والنهاية (2): يجب عليه قضاء الصلاة والصوم، ورواه
~~الصدوق ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (3)، وبه قال أبو علي ابن
~~الجنيد (4).
# وقال ابن إدريس: يجب عليه قضاء الصلاة خاصة دون الصوم (5).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إنه أخل بشرط الصوم، وهو الطهارة من الجنابة في ابتداء النهار مع
~~علمه بالحدث، فكان عليه القضاء، والنسيان عذر في سقوط الإثم، وما يترتب
~~عليه من الكفارة لا في وجوب القضاء.
# ولأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه (6)، فيبقى في عهدة التكليف. أما
~~المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بالصوم متطهرا من حدث الجنابة في ابتداء
~~النهار ولم يأت به، وأما الثانية فظاهرة.
# ولأن قضاء الصلاة واجب فكذا قضاء الصوم. أما المقدمة الأولى:
# فاتفاقية، وأما الثانية: فلأن المشترك بينهما وهو الإخلال بالطهارة في
~~ابتداء (7) الفعل عليه لوجوب القضاء للمناسبة.
# ويؤيد (8) ذلك ما رواه الحلبي في الصحيح قال: ms0534 سأل أبو عبد الله - عليه
# PageV03P483
# السلام - عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان،
~~قال: عليه أن يقضي الصلاة والصيام (1).
# وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه، عن إبراهيم بن ميمون، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل
~~حتى يمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان، قال: عليه قضاء الصلاة والصوم (2).
# قال: وروي في خبر آخر أن من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج
~~شهر رمضان إن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه، إلا أن يكون قد اغتسل
~~للجمعة فإنه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم، ولا يقضي ما بعد ذلك (3).
# احتج ابن إدريس بأن الأصل براءة الذمة، وأن الصوم من شرطه الطهارة في
~~الرجال، إلا إذا تركها الإنسان متعمدا من غير اضطرار من الليل إلى النهار،
~~وهذا لم يتعمد تركها (4).
# والجواب: أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، وترك الطهارة هنا من تفريطه،
~~ولهذا وجب عليه قضاء الصلاة.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (5): الحبلى إذا رأت الدم في أيام حيضها
# PageV03P484
# أفطرت. وقد روى أنها تصوم وتصلي، لأنه لا يكون حيض في حبل، وعند جماعة من
~~أصحابنا أن الحبلى لا ترى دم الحيض.
# والحق عندي اختيار ابن أبي عقيل، وقد سبقت هذا المسألة في الحيض (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المستحاضة إذا صامت ولم تفعل ما تفعله
~~المستحاضة كان عليها قضاء الصوم (2)، وكذا قال ابن إدريس (3).
# وفي المبسوط: المستحاضة إذا فعلت من الأغسال وما يلزمها من تجديد القطن
~~والخرقة وتجديد الوضوء صامت وصح صومها، إلا الأيام التي يحكم لها بالحيض
~~فيها، ومتى لم تفعل ما تفعله المستحاضة وجب عليها قضاء الصلاة والصوم (4).
# وهذا الكلام ليس بجيد، لأن الشرط في صحة صوم المستحاضة هو الغسل أو
~~الأغسال، أما الوضوء وتجديد القطنة والخرقة فلا، وإطلاقه في النهاية ليس
~~بجيد أيضا.
# وابن الجنيد (5) قيدها فقال: والمستحاضة إذا أتت بما عليها من الغسل
~~صامت، إلا أيام حيضها إن عرفتها، ms0535 فإن هي لم تفعل ما تفعله المستحاضة من
~~الغسل بحسب حال دمها لم يحز لها (6) صومها من الفرض وكان عليها القضاء
~~بجميع الأيام.
# مسألة: للشيخ قولان في الصبي متى يؤمر بالصيام، فقال في النهاية: إذا بلغ
~~تسع سنين (7)، وفي المبسوط: سبع سنين (8).
# PageV03P485
# وقال المفيد: يؤخذ بالصيام إذا بلغ الحلم، أو قدر على صيام ثلاثة أيام
~~متتابعات قبل أن يبلغ الحلم، وبذلك جاءت الأخبار (1).
# وقال ابن الجنيد (2): يستحب أن يعود الصبيان وإن لم يطيقوا الصيام،
~~ويؤخذوا إذا أطاقوا صيام ثلاثة أيام تباعا.
# وقال ابنا بابويه (3): يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه،
~~فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش
~~أفطر، وإذا صام ثلاثة أيام ولاء أخذ بصوم الشهر كله، ورواه الصدوق أبو جعفر
~~في كتاب من لا يحضره الفقيه (4). والأقرب ما ذكره في المبسوط.
# لنا: أنه تمرين على العبادة فكان مستحبا للسبع مع الطاقة، لأنه ادعى إلى
~~فعل الطاعة مع البلوغ، وتقبل (5) النفس ملكة القبول للطاعات، وأداء
~~الواجبات، ومنعا لها عن الأخلاق الذميمة.
# ويؤيده ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إنا
~~نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا في سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن
~~كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش أفطروا حتى
~~يتعودوا الصيام ويطيقونه، فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء سبع ما أطاقوا من
~~الصيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا (6).
# PageV03P486
# وقد روى إسماعيل بن أبي زياد في الصحيح، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن
~~علي - عليهم السلام - قال: الصبي إذا أطاق أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة فقد
~~وجب عليه صيام شهر رمضان (1).
# واعلم أن إطلاق الوجوب هنا يراد به شدة الاستحباب، لأن مناط الوجوب
~~البلوغ.
# PageV03P487
# الفصل الخامس في أحكام أقسام الصوم مسألة: يثبت هلال شهر رمضان بشاهدين
~~ذكرين عدلين لا أقل، صحوا وغيما، من خارج البلد أو داخله. وبه قال المفيد
~~(1)، والسيد المرتضى (2)، وابن الجنيد (3)، وابن إدريس ms0536 (4).
# وقال سلار: يثبت بالشاهد الواحد في أوله (5).
# وقال الشيخ في النهاية: إن كان في السماء علة لم يثبت إلا بشهادة خمسين
~~من أهل البلد أو عدلين من خارجه، وإن لم يكن هناك علة وطلب فلم ير لم يجب
~~الصوم إلا أن يشهد خمسون من خارج البلد أنهم رأوه (6)، وبه قال ابن البراج
~~(7).
# PageV03P488
# وفي المبسوط: إن رؤي في البلد رؤية شائعة وجب الصوم، فإن كان في السماء
~~علة من غيم أو غبار أو قتام وشهد عدلان مسلمان برؤيته وجب الصوم، وإن لم
~~يكن هناك علة لم تقبل إلا شهادة القسامة خمسين رجلا. ومتى كانت في السماء
~~علة ولم ير في البلد أصلا وشهد من خارج البلد نفسان عدلان قبل قولهما ووجب
~~الصوم، وإن لم يكن علة غير أنهم لم يروه لم يقبل من خارج البلد إلا شهادة
~~القسامة خمسين رجلا (1). فقد خالف مفهوم كلامه هنا قوله في النهاية: بأنه
~~يقبل مع العلة عدلان من البلد.
# وفي الخلاف: لا يقبل في هلال رمضان إلا شهادة شاهدين، فأما الواحد فلا
~~يقبل فيه هذا مع الغيم، فأما مع الصحو فلا يقبل فيه إلا خمسين قسامه أو
~~اثنان من خارج البلد (2).
# ونقل ابن إدريس عن الشيخ في الخلاف أنه يعتبر الشاهدين حيث قال:
# علامة رمضان أحد شيئين: رؤية الهلال أو شهادة شاهدين، ثم نقل ما نقلناه
~~أولا. ونسب كلام الشيخ في النهاية والخلاف إلى الاضطراب (3).
# وقال أبو الصلاح: يقوم مقام الرؤية شهادة رجلين عدلين في الغيم وغيره من
~~العوارض، وفي الصحو وانتقائها إخبار خمسين رجلا (4)، فاعتبر العلة وعدمها،
~~ولم يعتبر الخارج من البلد والداخل.
# وقال الصدوق ابن بابويه في المقنع: واعلم أنه لا يجوز الشهادة في رؤية
~~الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، ويجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من
~~خارج البلد وكان في المصر علة (5).
# PageV03P489
# لنا: ما عرف من قضية الشرع من قبول الشاهدين في الأحكام كلها إلا ما شذ.
# ولأنه هلال شهر فلا رمضان فلا يقبل فيه إلا شاهدان عدلان، ولا يشترط
~~الزيادة ms0537 كهلال شوال.
# وما رواه منصور بن حازم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه
~~قال: صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤية، فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما
~~رأياه فاقضه (2).
# وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن
~~اليوم الذي يقضي من شهر رمضان، فقال: لا يقضيه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من
~~جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر (3).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن علي الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أن
~~عليا - عليه السلام - كان يقول: لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين
~~عدلين (4).
# وعن شعيب بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام -، عن الباقر - عليه السلام
~~- أن عليا - عليه السلام - قال: لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا
~~شهادة رجلين عدلين (5).
# PageV03P490
# وفي الصحيح عن عبد الله الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - لا أجيز في
~~الطلاق ولا في الهلال إلا رجلين (1).
# احتج سلار بما رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال
~~أمير المؤمنين: إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين
~~(2).
# ولأنه خبر عن وقت فريضة فيما طريقة المشاهدة، فقبل من الواحد كالخبر
~~بدخول وقت الفريضة.
# ولأنه خبر عن أمر ديني يشترك فيه المخبر المخبر، فقبل فيه الواحد
~~كالرواية.
# ولأن شهادة الواحد تفيد الرجحان لكونه من رمضان، ومرجوحية كونه من شعبان.
~~ولا يجوز عقلا العمل بالمرجوح فيتعين العمل بالراجح، إذ لا خروج عن النقيض
~~عملا وإبطالا.
# والجواب عن الرواية: أن في طريقها محمد بن قيس، وهو مشترك بين جماعة منهم
~~أبو أحمد، روى عن أبي جعفر - عليه السلام - وهو ضعيف، فلعله هذا، فلا حجة
~~فيه.
# سلمنا صحة السند، لكن العدل كما يصدق على الواحد يصدق على الكثير، على ما
~~نص عليه أهل اللغة (3)، والقياسان ضعيفان، والأصل ممنوع في الأول. والفرق
~~بينه وبين الثاني ظاهر، ونمنع إفادة خبر الواحد هنا الرجحان، لأن مشاركة
~~الغير في الأبصار مع عدم الرؤية واستصحاب حال الشهر يفيدان
# PageV03P491
# ظن الاشتباه على ms0538 الرأي.
# احتج الشيخ بما رواه حبيب الخزاعي قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام
~~-:
# لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، وإنما تجوز
~~شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة، وأخبرا أنهما رأياه،
~~وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية (1).
# وفي الصحيح عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: قلت له: كم يجزئ في رؤية الهلال؟ فقال: إن شهر رمضان فريضة
~~من فرائض الله تعالى فلا تؤدوا بالتظني، وليس رؤية الهلال أن تقوم عدة
~~فيقول واحد قد رأيته ويقول الآخرون لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا
~~رآه مائة رآه ألف، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم تكن في السماء علة أقل
~~من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان
~~من مصر (2).
# ولأنه لا يجوز أن تنظر الجماعة إلى مطلع الهلال مع صحة أبصارهم وارتفاع
~~الموانع فيدركه واحد دونهم.
# ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
~~إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس بالرأي ولا بالتظني
~~ولكن بالرؤية، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو،
~~وينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف (3).
# PageV03P492
# والجواب عن الأول: بمنع صحة السند.
# سلمناه، لكن يجوز ذلك في معرض الشك، ولهذا لم يذكر وصف الشهود بالعدالة،
~~فجاز أن يكون الضابط خمسين مع عدم العلم بحال الشهود من عدالة وغيرها، وكذا
~~الحديث الثاني.
# ويؤيده قوله: " ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته ويقول
~~الآخرون لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة " ولا ريب أنه مع تكذيب الباقين
~~لشهادته لا يعتد بها.
# وعن الثالث: أنه استبعاد محض، فجاز أن تختلف الأبصار بالقوة والضعف
~~والعلم بمطلعه أو وقوع النظر عليه اتفاقا، ثم يعرض له غيبوبة لعلة أو لقلة
~~زمانه على تقدير أن يقع نظره عليه (1) في آخر وقت.
# ولأن هذا الفرض يؤكد ما قلناه: ms0539 من رد الشهادة مع التهمة لا مطلقا.
# ولأنا نفرض صورة: وهي أنه قد اتفق عدلان لا أزيد ورأيا الهلال وليس
~~عندهما ثالث فلا يتأتى فيه هذا الحديث.
# واعلم أن اختلاف الأخبار والفتاوى من اعتبار العلة وعدمها تارة، ومن
~~اعتبار الدخول والخروج أخرى، ومن اعتبارهما معا أيضا مما يدل على حصول
~~الشبهة والتهمة عند الشاهدين.
# مسألة: قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية لما ذكر قول الناصر أنه
~~إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية: هذا صحيح وهو مذهبنا (2).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا رؤي قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة
~~دون الماضية (3).
# PageV03P493
# وقال ابن الجنيد (1): ورؤية الهلال يوم ثلاثين من رمضان أي وقت كان إذا
~~لم يصح أن الليلة الماضية قد رؤي فيها لا يوجب الإفطار له، فإذا صحت الرؤية
~~فيها أفطر أي وقت يصح ذلك عنده من نهار يوم ثلاثين.
# والأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر.
# لنا: أنه أحوط للعبادة فكان أولى.
# وما رواه زيد الشحام في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن
~~الأهلة، فقال: هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر
~~(2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا رأيتم
~~الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا (3).
# وعن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: الصوم
~~للرؤية، والفطر للرؤية (4).
# إذا عرفت هذا فنقول إذا رآه قبل الزوال كان محل الصوم باقيا، فيجب
~~ابتداؤه حينئذ.
# وما رواه حماد بن عثمان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا
~~رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة
~~المستقبلة (5).
# PageV03P494
# وفي الموثق عن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير قال: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رؤي
~~بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان (1).
# وادعى السيد المرتضى أن عليا - عليه السلام - وابن مسعود وابن عمر وأنس
~~قالوا به، ولا مخالف لهم (2).
# احتج الشيخ ms0540 (3) بالأخبار الدالة على اعتبار الشهود.
# وبما رواه محمد بن عيسى قال: كتبت إليه - عليه السلام -: جعلت فداك ربما
~~غم علينا شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل الزوال، وربما رأيناه بعد
~~الزوال، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ وكيف تأمر في ذلك؟
# فكتب - عليه السلام -: تتم إلى الليل، فإنه إذا كان تاما رؤي قبل الزوال
~~(4).
# وعن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من رأى هلال
~~شوال بنهار في رمضان فليتم صيامه (5).
# والجواب: أنا نقول: باعتبار الشهود أيضا، لكن البحث حالة فقد الشهادة،
~~ورواية محمد بن عيسى بعد تسليم سندها أنها مشتملة على المكاتبة ولا ينفك عن
~~ضعف، وأيضا فإنا نقول بموجبها، لأنها وردت في معنى الإفطار،
# PageV03P495
# فأمره - عليه السلام - بالإمساك، لأن اعتبار الزوال إنما هو في الصوم على
~~ما فصلناه نحن. وعن رواية جراح بعد سلامة سندها أنها محمولة على ما إذا رؤي
~~بعد الزوال.
# لا يقال: الأحاديث التي ذكرتموها تقتضي المساواة في الصوم والفطر.
# لأنا نقول: الفرق إنما هو الاحتياط للصوم، وهو إنما يتم بما فصلناه نحن.
# إذا عرفت هذا فنقول: لو رأي في أول الشهر قبل الزوال ولم ير ليلة إحدى
~~وثلاثين هلال شوال وجب صومه، إن كان هذا الفرض ممكنا أو حصلت علة، لأن
~~الاحتياط للصوم متعين، فلا يجوز الإقدام على الإفطار بناء على مثل هذه
~~الروايات المفيدة للظن المعارضة بمثلها.
# مسألة: قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه في المقنع: واعلم أن الهلال إذا
~~غاب قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين، وإذا رئي فيه ظل
~~الرأس فهو لثلاث ليال (1). ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2)، ورواه
~~أبو علي في رسالته (3)، وقال الشيخ في المبسوط: لا اعتبار بذلك كله، لأن
~~ذلك يختلف باختلاف المطالع والعروض (4).
# واحتج ابن بابويه بما رواه إسماعيل بن الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين
~~(5).
# PageV03P496
# وفي الصحيح عن محمد بن مرازم، ms0541 عن أبيه، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~إذا تطوق الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فهو لثلاث (1).
# قال الشيخ في كتابي الأخبار: هذان الخبران وما يجري مجراهما وما هو في
~~معناهما إنما يكون أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كان في السماء علة من
~~غيم وما يجري مجراه، فجاز حينئذ اعتباره في الليلة المستقبلة بتطوق الهلال
~~وغيبوبته قبل الشفق أو بعده، فأما مع زوال العلة وكون السماء مصحية فلا
~~تعتبر هذه الأشياء، ويجري ذلك مجرى شهادة الشاهدين من خارج البلد، إنما
~~تعتبر شهادتهما إذا كان هناك علة، ومتى لم تكن هناك علة فلا يجوز اعتبار
~~ذلك بل يحتاج إلى شهادة خمسين. ونحن متى استعملنا هذه الأخبار في بعض
~~الأحوال برئت عهدتنا، ولم نكن دافعين لها (2).
# وهذا الكلام من الشيخ يدل على أنه يعتبر التطوق والغيبوبة قبل الشفق
~~وبعده مع العلة.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا غم عد شعبان ثلاثين يوما ويصام بعد ذلك بنية
~~الفرض، فأما العدد والحساب فلا يلتفت إليهما ولا يعمل بهما. وقد ذهب قوم من
~~أصحابنا إلى القول بالعدد، وذهب شاذ منهم إلى القول بالجدول، واستدل
~~بالأخبار المتواترة عن النبي والأئمة - عليهم السلام -، وأيضا قوله تعالى:
# " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " فبين أن الأهلة يعرف بها
~~مواقيت الشهور والحج. ومن ذهب إلى الحساب والجدول لا يراعي أصلا الهلال،
~~وذلك خلاف القرآن (3).
# PageV03P497
# وقال في المبسوط: لا يجوز العمل في الصوم على العدد ولا على الجدول ولا
~~غيره، وقد رويت روايات بأنه إذا تحقق هلال العام الماضي عد خمسة أيام وصام
~~يوم الخامس، أو تحقق هلال رجب عد تسعة وخمسين صام يوم الستين، وذلك محمول
~~على أنه يصوم ذلك بنية شعبان استظهارا، فأما بنية أنه من رمضان فلا يجوز
~~على حال (1).
# قال: ومتى غمت الشهور كلها عدها ثلاثين ثلاثين، فإن مضت السنة كلها ولم
~~يتحقق فيها هلال شهر واحد ففي أصحابنا من قال: إنه يعد الشهور كلها ثلاثين.
~~قال: ويجوز عندي أن يعمل على هذه ms0542 الرواية التي وردت بأنه يعد من السنة
~~الماضية خمسة أيام ويصوم يوم الخامس، لأن من المعلوم أنه لا تكون الشهور
~~تامة (2).
# وقال ابن الجنيد (3): الحساب الذي يصام به يوم الخامس من اليوم الذي كان
~~الصيام وقع في السنة الماضية يصح إذا لم تكن السنة كبيسة، فإنه يكون فيها
~~في اليوم السادس، والكبيس في كل ثلاثين سنة أحد عشر يوما مرة في السنة
~~الثالثة ومرة الثانية.
# وقول الشيخ في المبسوط لا بأس به، فإن العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة
~~ثلاثين ثلاثين، فلا يجوز بناء المشتبه على ما يعلم انتفاؤه، وإنما يبنى على
~~مجاري العادات، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة.
# ويؤيده ما رواه عمران الزعفراني قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# أن السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: انظر
~~اليوم
# PageV03P498
# الذي صمت من السنة الماضية، وصم يوم الخامس (1).
# وعن عمران الزعفراني قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إنما نمكث
~~في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما فأي يوم نصوم؟ قال: انظر
~~اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعد خمسة أيام، وصم اليوم الخامس (2).
# قال الشيخ: هذان الخبران لا ينافيان ما قدمناه في العمل على الرؤية،
~~لأنهما خبر واحد لا يوجبان علما ولا عملا. ولأن راويهما عمران الزعفراني
~~وهو مجهول، وإسناد الحديثين قوم ضعفاء لا يعمل بما يختصون بروايته. ولو سلم
~~ذلك كله فلا ينافي القول بالرؤية، لأن الكلام في السنة الماضية، فأي شئ
~~يعلم الشهور فيها؟ فلا بد من الانتهاء إلى الرؤية على أنه أمره بصوم يوم
~~الخامس على أنه من شعبان (3).
# وهذا الكلام وإن كان واردا على الخبرين إلا أنا نحن إنما اعتمدنا على
~~العادة.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): قد جاءت الآثار عنهم - عليهم السلام - أن
~~صوموا رمضان للرؤية وافطروا للرؤية، فإن غم عليكم فأكملوا العدة من رجب
~~تسعة وخمسين يوما ثم الصيام من الغد.
# والشيخ - رحمه الله - لم يعتبر ذلك، بل تأول الرواية التي رواها محمد بن ms0543
~~الحسن بن أبي خالد يرفعه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صح
~~هلال
# PageV03P499
# رجب فعد تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستين (1).
# والرواية التي رواها هارون بن خارجة في الصحيح قال: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: عد شعبان تسعة وعشرين يوما، وإن كانت متغيمة فأصبح صائما،
~~وإن كان مصحية وتبصرته ولم تر شيئا فأصبح مفطرا (2)، على أنه يصوم يوم
~~الستين أو الثلاثين من شعبان، ولو كان الأمر على ما ذهب إليه أصحاب العدد
~~لكان يوم الثلاثين من شهر رمضان، لأن شعبان عندهم لا يتم أبدا، ولم يختلف
~~الحال بين الصحو والغيم، فعلم أنه أراد الحث على صومه بنية أنه من شعبان.
# مسألة: نقل السيد المرتضى عن قوم شذاذ من أصحابنا أن شهر رمضان تام أبدا.
~~قال: والصحيح أنه قد يكون تسعة وعشرين يوما (3)، وكذا قال الشيخ (4). وهو
~~الحق.
# لنا: إن شهر رمضان كغيره من الشهور يعتوره الكمال والنقصان، والمشاهدة
~~دالة عليه.
# ويؤيده ما رواه يعقوب الأحمر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
~~شهر رمضان تام أبدا؟ فقال: لا، بل شهر رمضان من الشهور (5).
# PageV03P500
# وعن محمد بن الفضيل، عن الرضا - عليه السلام - قال: شهر رمضان شهر من
~~الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان، فصوموا للرؤية وافطروا
~~للرؤية (1).
# احتجوا بما رواه حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا (2).
# والجواب: أنه خبر واحد رواه حذيفة بن منصور.
# قال الشيخ: ولم يوجد من شئ من الأصول، وإنما روي في الشواذ من الأخبار.
~~وكتاب حذيفة عرى منه، والكتاب معروف مشهور، ثم إن حذيفة تارة رواه من معاذ
~~بن كثير، عن الصادق - عليه السلام -. وتارة رواه عن الصادق - عليه السلام -
~~بلا واسطة. وتارة يفتي به من قبل نفسه ولا يسنده إلى غيره، ومع ذلك فهو خبر
~~واحد لا يعارض القرآن والأخبار المتواترة (3).
# وأيضا فإن " أبدا " يحتمل أن يكون جهة للقضية، وأن يكون جزء من المحمول
~~احتمالا على السوية، وعلى التقدير الثاني ms0544 لا حجة فيه. ثم أطنب الشيخ - رحمه
~~الله - في وجه الخلاص عنه بما لا نطول بذكره هاهنا.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): يجب أن يقال عند رؤية الهلال من رمضان:
~~الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدر منازلك وجعلك مواقيت للناس، اللهم أهله
~~علينا إهلالا مباركا، اللهم ادخله علينا بالسلامة
# PageV03P501
# والإسلام واليقين والإيمان والبر والتقوى والتوفيق لما تحب وترضى، ولم
~~يوجب أحد من أصحابنا ذلك، فإن كان مراده من الوجوب تأكد الاستحباب فمسلم،
~~وإن أراد به المعنى الحقيقي فهو ممنوع (1).
# مسألة: لا يحل الإفطار قبل غيبوبة الشمس بالإجماع، واختلف في الغيبوبة،
~~فالمشهور أن علامة الغروب ذهاب الحمرة المشرقية.
# وقال الشيخ في المبسوط: متى كان بحيث يرى الآفاق، وغابت الشمس عن
~~الأبصار، ورؤي ضوءها على بعض الجبال من بعيد أو بناء عال - مثل منارة
~~إسكندرية - في أصحابنا من قال: يجوز له الإفطار. قال: والأحوط عندي أن لا
~~يفطر حتى تغيب عن الأبصار في كل ما يشاهده، فإنه يتيقن معه تمام الصوم (2).
# وقال علي بن بابويه (3): يحل لك الإفطار إذا بدت لك ثلاث أنجم وهي تطلع
~~مع غروب الشمس، وكذا قال ابنه في المقنع (4).
# وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الباقر -
~~عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إذا غاب القرص
~~أفطر الصائم ودخل وقت الصلاة.
# قال: وقال أبي - رضي الله عنه - في رسالته إلي: يحل لك الإفطار إذا بدت
~~ثلاثة أنجم وهي تطلع من غروب الشمس.
# قال: وهو رواية أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - (5).
# والمعتمد الأول.
# لنا: قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (6).
# PageV03P502
# وما رواه محمد بن عمير، عمن ذكره عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار من الصيام أن يقوم بحذاء القبلة ويتفقد
~~الحمرة التي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قبة الرأس إلى ناحية المغرب فقد
~~وجب الإفطار وسقط القرص (1).
# ولأنه أحوط. ولأن الأصل بقاء النهار وبقاء التحريم.
# احتج ابن بابويه ms0545 بما رواه زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه
~~السلام - عن وقت إفطار الصائم، قال: حين تبدو ثلاثة أنجم (2).
# والجواب: لعله أشار بذلك إلى حالة الاشتباه لوجود الغيم أو غيره.
# قال الشيخ: هذا الخبر لا يعتبر به، والمراعى ما قدمناه من سقوط القرص،
~~وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق، وظهور ثلاثة أنجم كان يعتبره أصحاب
~~أبي الخطاب لعنه الله (3).
# مسألة: صوم يوم الشك بنية شعبان مستحب.
# وقال ابن الجنيد (4): لا استحب الابتداء بصيام يوم الشك إلا إذا كانت في
~~السماء علة تمنع من الرؤية استظهارا.
# وقال المفيد في الرسالة الغرية (5): يكره صوم يوم الشك إذا لم يكن هناك
~~عارض، وتيقن أول الشهر، وكان الجو سليما من العوارض، وتفقد الهلال ولم ير
~~مع اجتهادهم في الطلب، ولا يكون هناك شك حينئذ، ويكره صومه حينئذ
# PageV03P503
# إلا لمن كان صائما قبله شعبان أو أياما تقدمته من شعبان، بذلك جاءت
~~الآثار عن الأئمة - عليهم السلام -.
# وقال علي بن بابويه (1): صوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا أن
~~نصومه من شعبان، ونهينا أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه
~~الناس، فإن لم يكن صام من شعبان شيئا ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان.
# لنا: إن الصوم مطلقا مستحب لعموم الأمر، فيدخل صورة النزاع فيه.
# وما رواه بشير النبال، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن
~~صوم يوم الشك، فقال: صمه، فإن يكن من شعبان كان تطوعا، ويكن من شهر رمضان
~~فيوم وفقت له (2).
# وفي الصحيح عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# إني صمت اليوم الذي يشك فيه وكان من شهر رمضان أفأقضيه؟ قال: لا هو يوم
~~وفقت له (3).
# احتج بما رواه قتيبة الأعشى قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن صوم ستة أيام: العيدين، وأيام
~~التشريق، واليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان (4). وغيره من الأحاديث (5).
# PageV03P504
# والجواب: إنها محمولة على النهي عن الصوم بنية رمضان أو ms0546 بنية الشك، لا
~~بنية أنه من شعبان.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): لا يستحب إفراد يوم الجمعة بصيام، فإن تلى به
~~ما قبله أو استفتح به ما بعده جاز. والمشهور الاستحباب مطلقا.
# لنا: إن الصوم عبادة في نفسه، وقد روي زيادة ثواب الطاعة يوم الجمعة، وإن
~~الحسنات تتضاعف فيه.
# وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: رأيته
~~صائما يوم الجمعة، فقلت له: جعلت فداك إن الناس يزعمون أنه يوم عيد، فقال:
~~كلا أنه يوم خفض ودعة (2).
# احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الملك بن عمير قال: سمعت رجلا من بني
~~الحارث بن كعب قال: سمعت أبا هريرة يقول: ليس أنا أنهى عن صوم يوم الجمعة
~~ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: لا تصوموا يوم الجمعة إلا
~~أن تصوموا قبله أو بعده (3).
# والجواب: ما ذكره الشيخ أن طريقه رجال العامة لا نعمل به، بل الأول هو
~~المعمول به (4).
# مسألة: قال ابن الجنيد (5): وصوم الاثنين والخميس منسوخ، وصوم السبت منهي
~~عنه، عن النبي - صلى الله عليه وآله -.
# PageV03P505
# ولم يثبت عندي شئ من ذلك، ولم يذكر المشهورون من علمائنا ذلك.
# نعم قد روى جعفر بن عيسى، عن الرضا - عليه السلام - قال: ويوم الاثنين
~~يوم نحس قبض الله فيه نبيه - صلى الله عليه وآله -، وما أصيب آل محمد إلا
~~في يوم الاثنين فتشاءمنا به وتبرك به أعداؤنا. ويوم عاشوراء قتل الحسين بن
~~علي - عليه السلام -، وتبرك به ابن مرجانة، وتشاءم به آل محمد - عليهم
~~السلام -، فمن صامهما وتبرك بهما لقي الله ممسوخ القلب، وكان محشره مع
~~الذين سنوا صومهما والتبرك بهما (1). فإن صح هذا السند كان صوم يوم الاثنين
~~مكروها، وإلا فلا.
# مسألة: المشهور أن صوم الوصال حرام.
# وقال ابن الجنيد (2): لا يستحب الوصال الدائم في الصيام، لنهي النبي -
~~عليه السلام - عن ذلك، ولا بأس بما كان منه يوما وليلة، ويفطر في السحر،
~~ويكره أن يصل الليلة التي هي من أول الشهر باليوم الذي هو آخر الشهر.
# فإن ms0547 كان غرضه من ذلك انتفاء استحباب الوصال فالعبارة رديئة، لأنها تعطي
~~الجواز، وإن قصد المداومة على الصوم احتمل، مع أنه ممنوع.
# لنا: على تحريم صوم الوصال اشتهاره عن أصحابنا حتى صار إجماعا، فلا عبرة
~~بخلافه.
# وما رواه الزهري، عن علي بن الحسين - عليهما السلام - قال: وصوم الوصال
~~حرام (3).
# PageV03P506
# مسألة: واختلف في تفسير صوم الوصال، فقال الشيخان: هو أن يجعل عشاؤه
~~سحوره (1).
# وقال ابن إدريس: هو أن يصوم يومين من غير أن يفطر بينهما ليلا. وقال:
# وفسره شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته بغير هذا، فقال: وهو أن يجعل
~~عشاؤه سحوره. قال: والأول هو الأظهر والأصح، وإليه ذهب في اقتصاده (2).
~~والمعتمد الأول.
# لنا: إنه مخالفة لوضع الشرع، فإنه أوجب الصيام إلى الليل، فمن تعداه يكون
~~مبدعا فكان حراما.
# وما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: الوصال في الصيام
~~أن يجعل عشاؤه سحوره (3).
# ونقل ابن إدريس عن الشيخ أنه ذهب في الإقتصاد إلى ما أفتى به، وليس
~~بصحيح، لأن الشيخ قال في الإقتصاد: وصوم الوصال كذلك يجعل عشاؤه سحوره، أو
~~يطوي يومين (4).
# وقوله: " إنه الأظهر والأصح " ليت شعري من قال بذلك، فإن أكثر كتب
~~علمائنا خالية عنه، بل نصوا على تحريم صوم الوصال، ولم يذكروا ما هو، كأبي
~~الصلاح (5)، وسلار (6)، والسيد المرتضى (7)، وعلي بن بابويه (8).
# PageV03P507
# والصدوق ابن بابويه روى عن الصادق - عليه السلام - قال: الوصال الذي نهي
~~عنه هو أن يجعل عشاؤه سحوره (1).
# مسألة: ذكر السيد المرتضى في بعض رسائله: أن الصوم ليس كالصلاة، فإنه لا
~~يجوز لمن عليه فائتة أن يصلي الحاضرة في أول وقتها، ويجوز لمن عليه صوم
~~واجب أن يصوم تطوعا (2). ومنع من ذلك الشيخان (3)، وابن بابويه (4)، وهو -
~~رحمه الله - أيضا في الجمل (5)، وأبو الصلاح (6)، وهو الوجه.
# لنا: أنه مشغول الذمة بعبادة واجبة، فلا يتطوع بمثلها قبل أدائها
~~كالصلاة.
# وما رواه الحلبي في الحسن قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع؟ قال: لا حتى يقضي ما عليه من ms0548 شهر رمضان
~~(7).
# وعن أبي الصباح الكناني: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~عليه من شهر رمضان أيام أيتطوع؟ فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان
~~(8).
# PageV03P508
# قال ابن بابويه: وردت الآثار والأخبار عن الأئمة - عليهم السلام - أنه لا
~~يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام وعليه شئ من الفرض، وممن روى ذلك الحلبي وأبو
~~الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام (1).
# احتج السيد المرتضى بالأصل الدال على الإباحة.
# والجواب: إنه معارض بالاحتياط، وبما تلوناه من الأخبار.
# مسألة: المشهور إن السبعة في بدل الهدي لا يجب فيها التتابع.
# وقال ابن أبي عقيل (2): وسبعة متتابعات إذا رجع إلى أهله.
# وذهب أبو الصلاح إلى وجوب التتابع في السبعة (3).
# لنا: الأصل براءة الذمة، وعدم شغلها بوجوب التتابع.
# احتج بأن الأمر للفور.
# وما رواه علي بن جعفر في الحسن، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال:
# سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج والسبعة أيصومها متوالية أو يفرق بينها؟
# قال: يصوم الثلاثة لا يفرق بينها، والسبعة لا يفرق بينها، ولا يجمع
~~السبعة والثلاثة جميعا (4).
# والجواب: المنع من كون الأمر للفور، ومن كون الخبر للوجوب، ولو قيل به
~~كان قويا لهذا الحديث.
# مسألة: بدل البدنة في النعامة صوم شهرين متتابعين على ما هو المشهور.
# PageV03P509
# وقال ابن أبي عقيل (1): فإن كان صيده نعامة فعليه صيام ثمانية عشر يوما
~~إذا لم يجد بدنة، وإلا إطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد من طعام.
# والمشهور لكل مسكين نصف صاع، وأيضا بدل البقرة في حمار الوحش صيام شهر
~~على المشهور.
# وقال هو (2): فإن كان صيده حمار وحش فعليه صيام تسعة أيام إذا لم يجد
~~بقرة ولا إطعام ثلاثين مسكينا.
# وأيضا المشهور في بدل الشاة في الظبي صيام عشرة أيام.
# وقال ابن أبي عقيل (3): وإن كان صيده من الظباء فعليه صيام ثلاثة أيام
~~إذا لم يجد شاة ولا إطعام عشرة مساكين.
# وقال أبو الصلاح كما قلناه في النعامة وحمار الوحش، ووافق ابن أبي عقيل
~~في الظبي فقال: يجب صيام ثلاثة ms0549 أيام، ثم قال أبو الصلاح: فإن كان قاتل
~~الصيد محرما في الحرم فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم (4). وهذه المسألة
~~تتعلق بكفارات الحج نذكرها هناك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: المشهور أن الثلاثة الأيام التي يستحب صومها وهي: الأربعاء بين
~~خميسين هي أول خميس في العشر الأول، وأول أربعاء في العشر الثاني، وآخر
~~خميس في العشر الأخير، قاله الشيخان (5)، وابن البراح (6)، وابن إدريس (7).
# وقال ابن أبي عقيل (8): الخميس الأول من العشر الأول، والأربعاء الأخير
# PageV03P510
# من العشر الأوسط، وخميس من العشر الأخير.
# وقال ابن الجنيد (1): الذي يستحب عند أهل البيت - عليهم السلام -
~~المواظبة عليه من صام التطوع، أما أربعاء بين خميسين في كل شهر أول خميس
~~فيه، وأقرب أربعاء ثبت كذلك، ثم يعود إلى أربعاء بين خميسين شهر وشهر.
# وقال أبو الصلاح: أفضل الصوم ثلاثة أيام في كل شهر خميس في أوله، وأربعاء
~~في وسطه، وخميس في آخره (2).
# لنا: ما رواه حماد بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام - أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - صام حتى قيل: ما يفطر ثم أفطر حتى قيل: ما يصوم ثم
~~صام صوم داود - عليه السلام - يوما ويوما لا، ثم قبض - عليه السلام - على
~~صيام ثلاثة أيام في الشهر، وقال: يعدلن صوم الدهر، ويذهبن بوجر الصدر - قال
~~حماد: الوجر الوسوسة - قال حماد: فقلت: أي الأيام هي؟ قال: أول خميس في
~~الشهر، وأول أربعاء بعد العشر، وآخر خميس فيه، فقلت: لم صارت هذه الأيام
~~التي تصام؟ فقال: إن من قبلنا من الأمم كانوا إذا نزل على أحدهم العذاب نزل
~~في هذه الأيام المخوفة (3).
# وعن عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا كان
~~في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل، وأن كان في آخره خميسان فصم
~~آخرهما (4).
# PageV03P511
# احتجوا بما رواه أبو بصير قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر، فقال:
# في كل عشرة أيام يوم خميس وأربعاء وخميس، والشهر الذي يليه أربعاء وخميس
~~وأربعاء (1).
# والجواب: أن في سنده ضعفا، ms0550 ومع ذلك فأبو بصير لم يسندها إلى إمام.
# قال الشيخ: الإنسان مخير بين أن يصوم أربعاء بين خميسين، أو خميسا بين
~~أربعاءين، وعلى أيهما عمل لم يكن عليه شئ (2).
# مسألة: صوم أيام البيض مستحب إجماعا، والمشهور في تفسيرها: الثالث عشر
~~والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، سميت بيضا بأسماء لياليها، من حيث أن
~~القمر يطلع مع غروب الشمس ويغيب مع طلوعها، قاله الشيخان (3)، والسيد
~~المرتضى (4)، وأكثر علمائنا.
# وقال ابن أبي عقيل (5): فأما السنة من الصيام فصوم شعبان، وصيام البيض:
~~وهي ثلاثة أيام في شهر متفرقة: أربعاء بين خميسين الخميس الأول من العشر
~~الأول، والأربعاء الأخير من العشر الأوسط، وخميس من العشر الأخير.
# لنا: أن العلة ما ذكرناها، ولا يتم إلا في الأيام المذكورة.
# مسألة: صيام أيام التشريق حرام لمن كان بمنى، ذكره الشيخان (6)، وابن
# PageV03P512
# الجنيد (1)، وجماعة من علمائنا. وإن كان أطلق بعضهم فمراده التقييد، إلا
~~أن الشيخ - رحمه الله - قال: القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين متتابعين وإن
~~دخل فيهما العيد وأيام التشريق (2). والأشهر المنع.
# لنا: الأخبار الدالة على تحريم صوم هذه الأيام، والإجماع الدال عليه.
# احتج برواية زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - عن رجل قتل رجلا خطأ في
~~الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين
~~متتابعين من الأشهر الحرم أو إطعام، قلت: فيدخل فيهما العيدان وأيام
~~التشريق؟ قال:
# يصوم، فإنه حق لزمه (3).
# والجواب: إن العمومات المعلومة بالإجماع، وبالأخبار المتواترة لا تجوز
~~تخصيصها بمثل الشاذ النادر، مع قصوره عن إفادة المطلوب، إذ ليس فيه أمر
~~بصوم العيد وإنما أمره بصوم أشهر الحرم، وليس في ذلك دلالة على صوم يوم
~~العيد وأيام التشريق يجوز صومها في غير منى.
# PageV03P513
# الفصل السادس في اللواحق مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الصبي إذا نوى
~~الصوم ثم بلغ في الأثناء وجب عليه الإمساك (1).
# وقال في كتاب الصلاة منه: إذا دخل في الصوم ثم بلغ أمسك بقية النهار
~~تأديبا، وليس عليه قضاء (2).
# والوجه هو الثاني، وهو اختيار ابن الجنيد (3)، وابن ms0551 إدريس (4).
# لنا: أن الصوم عبادة لا تقبل التجزئة، وهو في أول النهار لم يكن مكلفا
~~به، فلا يقع التكليف به في باقيه.
# احتج بأنه بالغ مكلف يصح منه الصوم، وقد انعقد صومه شرعا في أول النهار،
~~فيجب عليه إتمامه.
# والجواب: المنع من شرعية صومه وانعقاده.
# مسألة: قال المفيد: إذا أفطر المريض أياما أو يوما ثم صح في بقية يوم قد
# PageV03P514
# كان أكل فيه أو شرب فإنه يجب عليه الإمساك، وعليه مع ذلك القضاء لليوم
~~الذي أمسك فيه (1). والمشهور استحباب الإمساك.
# لنا: إن الصوم سقط بإفطاره، والأصل براءة الذمة من وجوب الإمساك.
# احتج بأنه وقت يجب فيه الإمساك على غير المريض، والتقدير برؤه فيه.
# والجواب: إنما يجب الإمساك على الصحيح لو وجب صوم ابتدائه، أما على تقدير
~~عدمه فلا.
# مسألة: قال في النهاية: الكافر إذا أسلم في يوم قبل طلوع الفجر كان عليه
~~صيام ذلك اليوم، وإن أسلم بعد طلوع الفجر لم يجب عليه صيام ذلك اليوم، وكان
~~عليه أن يمسك تأديبا إلى آخر النهار (2).
# وقال في المبسوط: متى أسلم قبل طلوع الفجر صام ذلك اليوم وجوبا، وإن أسلم
~~بعده ولم يتناول ما يفطره إلى عند الزوال جدد النية، وكان صومه صحيحا (3).
~~وليس بجيد.
# لنا: أنه لم يكن من أهل الصوم في ابتداء النهار، وقد بينا أن الصوم عبادة
~~لا تقبل التجزئة، فلا ينعقد مع تجديد النية قبل الزوال.
# وما رواه العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن قوم
~~أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو
~~يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه،
~~إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر (4).
# PageV03P515
# احتج بأنه زمان يصح فيه ابتداء نية الصوم، فيجب أن يصح صومه كالناسي.
# والجواب: إنما يصح ابتداء النية في موضع يصح فيه ابتداء النية في أوله
~~كالناسي، بخلاف صورة النزاع.
# قال ابن الجنيد (1): الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ وقد مضى بعض ms0552 رمضان
~~أو بعض يوم منه لم يلزمهما، إلا صيام ما يستقبلا به. ولو قضيا ما مضى
~~ويومهما كان أحب إلي وأحوط.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمريض إذا برئ في وسط النهار وقدر على
~~الصوم وكان قد تناول ما يفسد الصوم كان عليه الإمساك بقية نهاره تأديبا،
~~وعليه القضاء. وأن لم يكن قد فعل شيئا مما يفسد الصيام أمسك بقية يومه وقد
~~تم صومه، وليس عليه القضاء (2).
# وقال ابن إدريس: هو غير واضح، لأن وسط النهار أما قبل الزوال أو بعده،
~~فإن كان قبله ولم يكن تناول ما يفسد الصوم صح ما قاله، وإن كان بعد الزوال
~~لم يصح ما قاله، ووسط النهار أيضا لم يتصور هنا، لأن وسط النهار لا بد أن
~~يكون بعض نصفه الأول وبعض نصفه الثاني، إذ ليس هناك وسط يكون خارجا عن
~~النصفين، فإن كان برؤه في النصف الأول فهو قبل الزوال وإن كان برؤه في
~~النصف الثاني فهو بعد الزوال (3).
# وأقول: هذه موآخذة لفظية لا كثير فائدة تحتها، مع أن كلام الشيخ له محمل،
~~لأن البرء وسط النهار إنما يكون إذا كان في النصف الأول قد برئ من
# PageV03P516
# المرض. وأيضا فإن الوسط يطلق تارة على الحقيقي وهو الحد المشترك بين
~~النصفين، وتارة على المجاز وهو ما بين الطرفين، ولهذا فرقوا بين قولنا:
~~حفرت وسط الدار بئرا، وحفرت في وسط الدار بئرا، بتحريك السين وتسكينها.
# وبالجملة فهذه المسألة قليلة الفائدة والحكم فيها معلوم.
# مسألة: المريض إذا مرض في شهر رمضان واستمر به المرض إلى الرمضان الثاني
~~ولم يبرأ فيما بينهما، قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): يصوم الثاني
~~إذا برئ فيه، ويتصدق عن الأول عن كل يوم بمد من طعام، ويسقط قضاؤه.
# وقال في الخلاف: فإن أخر قضاؤه إلى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه
~~وقضى الذي فات، فإن كان تأخر لعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه،
~~وإن تركه مع القدرة كفر عن كل يوم بمد من طعام (3).
# وممن قال بسقوط ms0553 القضاء ابن الجنيد (4)، وعلي بن بابويه في رسالته (5)،
~~وابنه في المقنع (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8).
# وقال ابن أبي عقيل (9): من كان عليه قضاء من شهر رمضان فلم يقضه وهو يقدر
~~عليه حتى دخل في شهر رمضان آخر كان عليه أن يصوم الشهر الداخل، ويقضي من
~~بعده الذي فاته، ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام. ولو
# PageV03P517
# لم يمكنه القضاء لمرض حتى دخل شهر رمضان آخر صام الشهر الداخل، وقضى من
~~بعده الفائت، ولا صدقة عليه. واختار أبو الصلاح (1)، وابن إدريس (2) ذلك،
~~وأوجبا القضاء دون الصدقة.
# وسلار (3)، والسيد المرتضى (4) لم يتعرضا لذلك، بل أوجبا القضاء على
~~المفطر للمرض، ولم يفصلا. والمعتمد الأول.
# لنا: إن العذر قد استوعب وقت الأداء والقضاء، فوجب أن يسقط عنه القضاء.
~~أما استيعاب وقت الأداء فظاهر، وأما استيعاب وقت القضاء فلأن وقته فيما بين
~~الرمضانين، إذ لا يجوز له التأخير عنه، وأما السقوط حينئذ فلعدم الوقت،
~~وكما لو استوعب الإغماء والحيض وقت الصلاة.
# لا يقال: ينتقض ذلك بما لو صح فيما بينهما ولم يقضه.
# لأنا نقول: إنه لتفريطه استقر عليه القضاء، فوجب عليه الإتيان به بعد
~~الرمضان الثاني، بخلاف صوره النزاع.
# ولأن الأصل براءة الذمة.
# ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولم يثبت في صورة النزاع.
# وما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى
~~أدركه شهر رمضان آخر، فقالا: إن كان برئ ثم توانا قبل أن يدركه الصوم الآخر
~~صام الذي أدركه، ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين، وعليه قضاؤه. فإن
~~كان لم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان صام
# PageV03P518
# الذي أدركه، وتصدق عن الأول لكل يوم مدا على مسكين، وليس عليه قضاء (1).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - عن الرجل يمرض فيدركه
~~شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض حتى يدركه شهر رمضان آخر، قال: يتصدق عن
~~الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان
~~آخر صامهما جميعا، وتصدق ms0554 عن الأول (2).
# وعن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل، فقال: إن كان صح فيما
~~بين ذلك ثم لم يقضه حتى أدركه رمضان قابل فإن عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم
~~مسكينا، وإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه رمضان قابل فليس عليه إلا
~~الصيام إن صح، فإن تتابع المرض عليه فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا (3).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مرض الرجل من رمضان
~~إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام وهو مد لكل مسكين (4).
# PageV03P519
# احتج المخالف بعموم قوله تعالى: " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام
~~أخر " (1)، وبأن العبادة لا تسقط بفوات وقتها كالدين (2).
# وبما رواه سماعة قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك ولم
~~يصم فقال: يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي عليه بمد من طعام وليصم هذا
~~الذي أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإني كنت مريضا فمر علي
~~ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضانا فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمدين
~~من طعام، ثم عافاني الله وصمتهن (3).
# والجواب: العموم قد يخص بأخبار الآحاد، خصوصا إذا استفاضت واشتهرت
~~واعتضدت بعمل أكثر الأصحاب.
# ولأن وقت القضاء قد فات على ما بيناه فيسقط، والقضاء في العبادة إنما يجب
~~بأمر جديد على ما حقق في أصول الفقه، بخلاف الدين فإنه لا وقت له.
# ورواية سماعة ضعيفة السند، ولم يسندها إلى إمام، ويحتمل التأويل بوجهين:
# الأول: إنه لم يذكر في الرواية استمرار المرض فيما بين الرمضانات.
# الثاني: جاز أن يتبرع الإمام - عليه السلام - بالقضاء والصدقة، لأنه
~~مستحب لا واجب، والإمام - عليه السلام - كان يواظب على فعل المندوبات
~~كالواجبات.
# مسألة: وفي تقدير الفدية قولان:
# قال الشيخ في النهاية: يتصدق عن كل يوم بمدين من طعام، فإن لم يمكنه
# PageV03P520
# فبمد (1)، وبه قال ابن البراج (2)، وابن ms0555 حمزه (3).
# وقال ابنا بابويه: يتصدق عن كل يوم بمد (4)، وهو اختيار ابن الجنيد (5)،
~~وهو المعتمد.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما تقدم من الروايات كرواية محمد بن مسلم الحسنة، عنهما - عليهما السلام
~~- يتصدق عن الأول لكل يوم مدا، وليس عليه قضاء (6).
# ورواية أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - وأن يطعم كل يوم
~~مسكينا (7). والغالب أن المسكين لا يأكل في اليوم أكثر من مد.
# ورواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - فإنما عليه لكل يوم أفطر
~~فدية طعام، وهو مد لكل مسكين، قال: وكذلك في كفارة اليمين وكفارة الظهار
~~مدا مدا (8).
# احتج الشيخ بأن نصف الصاع بدل عن اليوم في كفارة جزاء الصيد فيكون كذلك
~~هنا، بل هذا آكد، فإن صوم يوم من شهر رمضان أفضل من
# PageV03P521
# غيره فإذا كان نصف الصاع بدلا عن الأقل امتنع في الحكمة أن يكون المد
~~الذي هو ربع الصاع بدلا عن الأكثر.
# والجواب: إن هذا اجتهاد في مقابلة النص فلا يكون مسموعا، خصوصا فيما لا
~~يعقل معناه من التقديرات والكفارات.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: وحكم ما زاد على رمضانين حكم
~~الرمضانين سواء (1)، وهو قول ابن الجنيد (2) فإنه قال: وإن كان أفطر لمرض
~~واتصل به المرض إلى رمضان آخر ورمضانين أو ثلاثة تصدق عن سائر الرمضانات،
~~عن كل يوم مدا من طعام، وقضاء (3) آخر رمضان منها برئ عقيبه. ولو صام
~~جميعها مع الصدقة كان أحوط.
# وقال ابن بابويه في رسالته: وإذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان ولم يصمه
~~إلى أن يدخل عليه شهر رمضان قابل فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل عليه،
~~ويتصدق عن الأول لكل يوم بمد من طعام، وليس عليه القضاء، إلا أن يكون صح
~~فيما بين الرمضانين. فإن كان كذلك ولم يصم فعليه أن يتصدق عن الأول، لكل
~~يوم بمد من طعام، ويصوم الثاني، فإذا صام الثاني قضى الأول بعده. فإن فاته
~~شهر رمضان حتى يدخل الثالث من مرض فعليه أن يصوم الذي دخل، ويتصدق عن الأول
~~لكل يوم ms0556 بمد من طعام، ويقضي الثاني (4).
# وهذا الكلام كما يحتمل استمرار المرض فيه من الرمضان الأول إلى الثالث
~~يحتمل برؤه فيما بين الثاني والثالث، فحينئذ إن حمل على الثاني فلا
# PageV03P522
# مخالفة فيه، كما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر، وشيخنا أبو علي ابن الجنيد.
~~وإن حمل على الأول صارت المسألة خلافية.
# وابن إدريس (1) حمله على الأول، ثم جعله دليلا له على أن الواجب القضاء
~~دون الصدقة (2). وليس فيه دلالة على مطلوبه، ولو كان لتوجه المنع إلى هذا
~~الكلام كما يتوجه إلى كلامه.
# مسألة: ولو صح فيما بين الرمضانين ولم يقض حتى استهل الرمضان الثاني فإن
~~أخر القضاء توانيا وجب عليه قضاء الماضي والصدقة عن كل يوم، وإن كان عن غير
~~توان بأن يقول: اليوم أقضي أو غدا فضاق الوقت ومرض أو حصل له عذر منعه عن
~~القضاء حتى استهل الثاني وجب عليه قضاء الماضي ولا صدقة، ذهب إليه الشيخان
~~(3)، وأبو الصلاح (4).
# وابنا بابويه لم يفصلا هذا التفصيل، بل قالا: متى صح فيما بينهما ولم يقض
~~وجب القضاء والصدقة (5)، وهو اختيار ابن أبي عقيل (6).
# ومنع ابن أبي إدريس من وجوب الصدقة مع التواني (7). والأقرب الأول.
# لنا: إنه مع التواني مفرط في واجب، فناسب عقوبة إيجاب الصدقة الذي هو
~~تطهير للذنب بخلاف عدمه.
# PageV03P523
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى
~~أدركه شهر رمضان آخر، فقالا: إن كان برأ ثم توانا قبل أن يدركه الصوم الآخر
~~صام الذي أدركه، وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه، وإن
~~كان لم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان صام الذي أدركه، وتصدق عن الأول لكل
~~يوم مدا على مسكين، وليس عليه قضاء (1).
# وتعليق الصدقة على التواني يشعر بالعلية، لأنه وصف صالح وقد قارن حكما
~~يحسن ترتبه عليه، فكان علة فيه قضية للمناسبة، فينتفي مع انتفائه. وكما يدل
~~بمفهومه على هذا الحكم يدل بمنطوقه على إيجاب الصدقة.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - عن ms0557 الرجل يمرض
~~فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض حتى يدركه شهر رمضان آخر، قال: يتصدق
~~عن الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر
~~رمضان آخر صامهما جميعا، وتصدق عن الأول (2). وكذا في حديث أبي الصباح
~~الكناني، عن الصادق - عليه السلام - (3)، وقد سلف.
# وفي حديث أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مرض الرجل من
~~رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام، وهو مد لكل
~~مسكين، قال: وكذلك أيضا في كفارة اليمين وكفارة الظهار مدا مدا، وإن صح
~~فيما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به وقد صح
# PageV03P524
# فعليه الصدقة والصيام جميعا، لكل يوم مدا إذا فرغ من ذلك الرمضان (1).
# احتج ابن بابويه بحديث زرارة وأبي الصباح.
# والجواب: إن الأخبار المطلقة تحمل على المفصلة جمعا بين الأدلة.
# واحتج ابن إدريس بأصالة البراءة (2)، وبأن أحدا من علمائنا لم يذكر هذه
~~المسألة سوى الشيخين ومن قد كتبهما (3)، أو تعلق بأخبار الآحاد التي ليست
~~حجة عند أهل البيت عليهم السلام.
# وبما رواه سعد بن سعد، عن رجل، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة
~~أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك؟ قال: أحب له تعجيل الصيام، فإن كان
~~أخره فليس عليه شئ (4).
# والجواب: إن البراءة إنما يصار إليها مع عدم دليل الثبوت وشغل الذمة وقد
~~بينا الأدلة. وعدم ذكر أحد من أصحابنا غير الشيخين لهذه المسألة ليس حجة
~~على العدم، مع أن الشيخين هما القيمان بالمذهب، وكيف يدعي ذلك وابنا بابويه
~~سبقا الشيخين بذكر وجوب الصدقة مطلقا ولم يفصلا إلى التواني وغيره؟! وكذا
~~ابن أبي عقيل وهو أسبق من الشيخين، وهؤلاء عمدة المذهب.
# والحديث الذي رواه سعد بن سعد مرسل ضعيف السند، مع احتماله التأويل، لأن
~~تأخر القضاء أمر كلي شامل للعزم وعدمه، ونحن نقول بموجبه مع العزم،
# PageV03P525
# وليس فيه إشعار ms0558 بالعدم، فلا يدل عليه.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): ومن كان عليه قضاء من شهر رمضان فلم يقضه
~~وهو يقدر عليه حتى دخل في شهر رمضان آخر كان عليه أن يصوم الشهر الداخل،
~~ويقضي من بعده الذي فاته، ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام. ولو لم يمكنه
~~القضاء لمرض حتى دخل شهر رمضان آخر صام الشهر الداخل، وقضى من بعده الفائت،
~~ولا صدقة عليه.
# وهذا الكلام يشعر بتعميم الحكم في المريض وغيره، وقد نص على ذلك الشيخ في
~~الخلاف (2)، وليس ذلك بعيدا من الصواب كما استشكله بعضهم:
# لأن الحكم ورد في المريض، فلا يجوز التخطي منه إلى غيره.
# والأقرب أن نقول: إذا كان الفوات بغير المرض انقسم الحال قسمين لا غير:
~~أحدهما: أن يكون أخره بعد زوال العذر توانيا، فعليه مع القضاء الصدقة.
~~والثاني: أن يكون قد أخره بغير توان، بل كان في عزمه القضاء ثم تجدد العذر
~~عند التضيق فهذا يجب عليه القضاء خاصة دون الصدقة. وكذا لو استمر العذر إلى
~~الرمضان الثاني فإنه يجب عليه القضاء.
# أما وجوب الكفارة مع التهاون فلأنها وجبت في أعظم الأعذار وهو المرض، ففي
~~الأدون أولى، وليس ذلك من باب القياس في شئ كما توهمه بعضهم، بل هو من باب
~~دلالة التنبيه.
# وأما وجوب القضاء مع الاستمرار فللعموم الدال على وجوب القضاء السالم عن
~~معارضة النصوص المسقطة لاختصاصها بالمرض، ولا يلزم من إسقاط المرض - الذي
~~هو أعظم الأعذار - للقضاء إسقاطه للأدون منه.
# PageV03P526
# والشيخ استدل على وجوب الكفارة بالإجماع والاحتياط (1)، ولا ينهض حديث
~~ابن سنان - الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: من أفطر شيئا من رمضان في
~~عذر ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم (2) في معارضة عموم
~~الآية (3) الدالة على وجوب القضاء لاحتمال الرواية التخصيص بالمرض خصوصا
~~قوله: " ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض " فإنه يشعر بأن هذا هو العذر.
# مسألة: لو مات المريض وقد فاته الشهر أو بعضه لمرض، فإن برأ بعد فواته
~~وتمكن من القضاء ولم يقضه ms0559 وجب على وليه القضاء عنه، ذهب إليه الشيخان (4)،
~~وابنا بابويه (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن الجنيد (7)، وابن البراج (8)،
~~وابن حمزة (9)، وابن إدريس (10).
# وقال ابن أبي عقيل (11): وقد روي عنهم - عليهم السلام - في بعض الأحاديث
~~إن من مات وعليه قضاء من شهر رمضان صام عنه أقرب الناس
# PageV03P527
# إليه من أوليائه، كما يقضي عنه دينه. وكذلك من مات وعليه صلاة قد فاتته
~~وزكاة قد لزمته وحج قد وجب عليه قضى عنه وليه، بذلك كله جاء نص الأخبار
~~بالتوقيف عن آل الرسول - عليهم السلام - على لسان عترته وشيعتهم.
# وقد اعتل من قال من الشيعة بهذا الخبر بأن قال: زعم من أنكر علينا هذا
~~ممن خالفنا إن الميت جائز أن يحج عنه، ولا يجوز أن يصام ويصلى عنه، ردا على
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخلافا لأمره. وقد جاء الخبر في قضاء
~~الصوم والصلاة عن الميت، كما جاء في قضاء الحج عنه، فلم كان أحدهما أولى
~~بالقضاء عنه من الآخر لولا التحكم في دين الله والخروج عما سنه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله -. وقد روي أنه من مات وعليه صوم من رمضان تصدق عنه عن
~~كل يوم بمد من طعام، وبهذا تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام -، والقول
~~الأول مطرح، لأنه شاذ. والمعتمد الأول.
# لنا: إنها عبادة فاتت بعد وجوبها، فوجب قضاؤها عنه كالحج.
# ولأنه دين الله تعالى، فدخل تحت قوله للخثعمية وقد سألته عن قضاء الحج:
~~أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن
~~يقضى (1)، ولعموم قوله تعالى: " فعدة من أيام أخر " (2)، ولم ينص في الآية
~~على المباشر للقضاء.
# وما رواه حماد بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى
# PageV03P528
# الناس به، قلت: أولى الناس به امرأة؟ قال: لا إلا الرجال (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد الحسن ابن
~~علي - عليهما السلام -: في رجل ms0560 مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله
~~وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام
~~الآخر؟ فوقع - عليه السلام -: يقضي عنه أكبر أوليائه عشرة أيام (2).
# قال أبو جعفر ابن بابويه - رحمه الله تعالى -: وهذا التوقيع عندي من
~~توقيعاته إلى محمد بن الحسن الصفار بخطه عليه السلام (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن
~~رجل أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفى قبل أن يبرأ، قال: ليس عليه شئ، ولكن
~~يقضي عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضى عنه (4).
# وعن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~إلى أن قال: فإن مرض فلم يصم شهر رمضان، ثم صح بعد ذلك فلم يقضه، ثم مرض
~~فمات فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقضه ووجب عليه (5).
# PageV03P529
# ولأنه أشهر بين الأصحاب وأظهر في الفتاوى، فتعين العمل به.
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه ظريف بن ناصح، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صام الرجل رمضان فلم يزل مريضا حتى يموت
~~فليس عليه شئ، وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال صدق عنه، فإن لم يكن له
~~قال تصدق عنه وليه (1).
# ولقوله تعالى: " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " (2) فلا يصح أن يكون سعى
~~غيره له.
# والجواب: بعد سلامة السند أنه محمول على ما إذا لم يكن له ولي من الأولاد
~~الذكور.
# وعن الآية أن مقتضى الآية أن الثواب للإنسان إنما هو بسعيه، ونحن لا
~~نقول: إن الميت يثاب بصوم الحي، بل إن مات وعليه صوم كان ذلك سببا لوجوب
~~الصوم على الولي ويسمي قضاء لأن سببه التفريط المتقدم، والثواب للحي لا
~~للميت.
# مسألة: المشهور أن الواجب القضاء على الولي، فإن لم يكن له ولي تصدق عنه
~~من صلب المال، ذهب إليه الشيخان (3).
# وقال السيد المرتضى: يتصدق عنه من صلب المال، فإن لم يكن ms0561 هناك مال صام
~~الولي عنه (4).
# لنا: ما تقدم من الأحاديث.
# PageV03P530
# ولأن الواجب هو الصوم، فلا ينتقل عنه إلى الصدقة إلا مع التعذر.
# احتج بما رواه أبو مريم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا صام الرجل
~~رمضان فلم يزل مريضا حتى يموت فليس عليه شئ، وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان
~~له مال صدق عنه، فإن لم يكن له مال صدق عنه وليه (1).
# وفي رواية عن أبي مريم بسند آخر مثله، إلا أنه قال: يصوم عنه وليه (2).
# والجواب: ما تلوناه نحن من الأحاديث أوضح طريقا وأجود استدلالا، فإن هذه
~~الرواية بعد صحة سندها منقولة على وجهين متفاوتين، والراوي واحد، وذلك يوجب
~~تطرق الاحتمال إليها، فكان ما صرنا إليه أولى، خصوصا مع كثرة الروايات من
~~طرقنا، وقد تقدمت.
# مسألة: ظاهر كلام الشيخ أن الولي هو أكبر أولاده الذكور خاصة، فإن فقد
~~فالصدقة قال في المبسوط: والولي هو أكبر أولاده الذكور، فإن كانوا جماعة في
~~سن واحد وجب القضاء بالحصص أو يقوم به بعض فيسقط عن الباقين، وإن كانوا
~~إناثا لم يلزمهن القضاء، وكان الواجب الفدية (3).
# وقال المفيد: فإن لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله،
~~وأولاهم به وإن لم يكن إلا من النساء (4).
# وفي هذا الكلام حكمان: الأول: إن الولاية لا تختص بالأولاد. الثاني: إن
# PageV03P531
# مع فقد الرجال يكون الولي هو الأكبر من النساء.
# وقال ابن الجنيد (1): وأولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر ولده الذكور،
~~وأقرب أوليائه إليه إن لم يكن له ولد.
# وقال علي بن بابويه (2): من مات وعليه صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي
~~عنه، فإن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال فإن لم يكن له ولي من
~~الرجال قضى عنه وليه من النساء، وكذا قال ابنه أبو جعفر في المقنع (3).
~~وهذه الأقوال مناسبة لقول المفيد.
# وقال ابن البراج: على ولده الأكبر من الذكور أن يقضي عنه ما فاته من ذلك
~~ومن الصلاة أيضا، فإن لم يكن له ذكر فالأولى به من ms0562 النساء (4)، وهو يوافق
~~الحكم الثاني من حكم المفيد. وابن حمزة (5) وافق الشيخ - رحمه الله -، وكذا
~~ابن إدريس (6)، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة خالفناه في الولد الذكر، للنقل والإجماع عليه،
~~ولاختصاصه بالحباء من التركة، فيبقى الباقي على أصل الدليل.
# وما رواه حماد بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يموت وعليه دين شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى الناس
~~به، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: لا إلا الرجال (7).
# PageV03P532
# واحتجوا بأنه يصدق عليه اسم الولي فيتناوله الأمر.
# والجواب: المنع من المقدمتين.
# مسألة: لو تعدد الأولياء قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: وجب عليهم
~~القضاء بالحصص، أو يقوم به بعضهم فيسقط عن الباقين (1).
# وقال ابن البراج: فإن لم يكن له من الأولاد إلا توأمان كانا مخيرين أيهما
~~شاء قضى عنه، فإن اختلفا أقرع بينهما (2).
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ غير واضح، لأن هذا تكليف كل واحد بعينه، وليس
~~من فروض الكفايات بل من فروض الأعيان، فإذا صام واحد منهم ما يجب على
~~جميعهم لم تبرأ إلا ذمة من صام مما وجب عليه فحسب، وذمة الباقين مرتهنة حتى
~~يصوموا ما تعين عليهم، ووجب في ذمة كل واحد بانفراده، ثم قال: والذي تقتضيه
~~الأدلة ويجب تحصيله في هذه الفتيا أنه لا يجب على واحد منهم قضاء ذلك، لأن
~~الأصل براءة الذمة، والإجماع غير منعقد على ذلك، والقائل بهذا شيخنا أبو
~~جعفر الطوسي - رحمه الله -، والموافق له من أصحابنا المصنفين قليل جدا،
~~والسيد المرتضى لم يتعرض لذلك، وكذلك شيخنا المفيد وغيرهما من المشيخة.
~~وإنما أجمعنا على تكليف الولد الأكبر، وليس هنا ولد أكبر، والتعليل غير
~~قائم ها هنا من استحقاقهم السيف والمصحف وثياب بدنه، فجميع ما قيل وورد في
~~غير مسألة الولد الأكبر لم يصح في الجماعة (3). والمعتمد قول الشيخ رحمه
~~الله.
# أما الحكم الأول: وهو السقوط عن البعض إذا قام به الباقي، فلأنه
# PageV03P533
# كالدين، ولهذا جعله النبي - صلى الله عليه وآله - دينا، رواه سعيد ms0563 بن
~~جبير، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه [وآله] - فقال:
~~يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على
~~أمك دين أكنت تقضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى (1). وهذا
~~الحديث وإن أورده الجمهور في الصحيح إلا أنه مناسب للمعقول.
# وأما ما رواه حماد بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مات
~~الرجل وعليه دين شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى الناس به (2)، وهو
~~يتناول الواحد والكثير.
# وعن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان
~~فليقض عنه من شاء من أهله (3).
# وأما الحكم الثاني: فلما دل هذا الحديث عليه، فإن " أفعل " كما يتناول
~~الواحد يتناول الكثير.
# ولأن كل واحد منهم أو انفرد لوجب عليه القضاء، فلا يسقط هذا الحكم
~~باجتماعه مع غيره لبقاء الحقيقة حالة الاجتماع.
# ولأنه ميت عليه صوم واجب فيجب القضاء، وليس أحدهم بالوجوب أولى من
~~الباقين فيتعين عليهم بالحصص، وأصالة براءة الذمة إنما يكون معتبرا لو لم
~~يقم دليل على خلافه، وعدم الإجماع لا يقتضي نفي جميع الأدلة، فإن الإجماع
~~دليل خاص، وعدم الخاص لا يستلزم عدم العام.
# PageV03P534
# وقوله: " ليس هنا ولد أكبر " ليس بجيد، بل كل واحد منهم أكبر، والتعليل
~~ممنوع.
# ولو سلمناه، لكن العلة هو صلاحية الاستحقاق لا نفسه، كما لو لم يكن هناك
~~سوى هذه الأشياء، أو كان هناك دين مستوعب، والصلاحية هنا ثابتة.
# وقول ابن البراج غلط أيضا لأن القرعة لا تثبت عبادة في الذمة، لم تكن ولا
~~تستعمل في العبادات. بقي هنا بحثان:
# الأول: لو انكسر اليوم فإن تبرع أحدهما بقضائه فلا بحث، وإلا كان كالواجب
~~على الكفاية.
# الثاني: لو مات هذا الولي بعد تمكنه من القضاء، ولم يقض ففي إيجابه على
~~وليه إشكال، نعم تجب الصدقة من تركته.
# مسألة: للشيخ - رحمه الله - قول في التهذيب: إن ما يفوت بالسفر يجب قضاؤه
~~على الولي على كل حال، سواء مات في السفر أو ms0564 تمكن من قضائه ولم يقضه (1).
# وله قول آخر في النهاية: إذا تمكن من القضاء ولم يقض وجب على وليه القضاء
~~عنه (2)، وهو الأقرب.
# لنا: على تقدير عدم التمكن أنه (3) معذور غير متمكن من القضاء، فسقط (4)
~~عنه لاستحالة التكليف بالممتنع.
# ولأن وجوب القضاء على الولي تابع لوجوبه على الميت.
# PageV03P535
# احتج الشيخ بما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في
~~الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت، قال: يقضي عنه، وإن امرأة حاضت في شهر
~~رمضان فماتت لم يقض عنها، والمريض في رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه
~~(1).
# وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله - عليه السلام - في امرأة مرضت في شهر
~~رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضى عنها؟ قال: أما
~~الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (2).
# ولأنه عذر من قبله، والترخص للإرفاق به لا يسقط القضاء، فوجب أن يقضي عنه
~~مطلقا.
# والجواب: بعد منع السند بحمله على الاستحباب أو على الوجوب لكون السفر
~~معصية، والعذر المسقط لا يستعقب العقوبة لكونه سائغا، فلا يجب على الولي.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: والمرأة أيضا حكمها ما
~~ذكرناه في أن ما يفوتها من الصيام بمرض أو طمث لا يجب على أحد القضاء عنها،
~~إلا أن تكون قد تمكنت من القضاء فلم تقضه فإنه يجب القضاء عنها، ويجب أيضا
~~القضاء عنها ما يفوتها بالسفر حسب ما قدمناه في حكم الرجال (3).
# وقال ابن إدريس: والصحيح من المذهب والأقوال أن إلحاق المرأة في هذا
~~الحكم بالرجال يحتاج إلى دليل، وإنما إجماعنا منعقد على الوالد يتحمل ولده
# PageV03P536
# الأكبر ما فرط فيه من الصيام، ويصير ذلك تكليفا للولد. وليس هذا مذهبا
~~لأحد من أصحابنا وإنما أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا (1). والأقرب الأول.
# لنا: إن الغالب تساوي الذكور والإناث في الأحكام الشرعية التكليفية.
# وما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في
~~امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت ms0565 فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضي
~~عنها؟ قال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (2).
# وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن
~~امرأة مرضت في رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها، قال: هل برئت من
~~مرضها؟ قلت: لا ماتت فيه، قال لا تقضي عنها، فإن الله لم يجعله عليها، قلت:
~~فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: وكيف تقضي شيئا لم يجعل
~~الله عليها؟! فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم (3).
# والاستدلال بهذا الحديث من وجوه:
# الأول: سؤاله - عليه السلام - هل برئت من مرضها؟ قال: لا، فأجابه بسقوط
~~القضاء. ولولا أن البرء موجب للقضاء وإلا لما صح هذا السؤال.
# الثاني: تعليله - عليه السلام - عدم القضاء عنها بعدم إيجابه عليها، وعند
~~انتفاء العلة ينتفي المعلول، فيجب القضاء عنها عند الإيجاب.
# الثالث: تعليل تعجبه - عليه السلام - في قوله: كيف تقضي شيئا لم يجعله
~~الله عليها؟! بانتفاء الإيجاب، فيجب أن يكون مع الإيجاب يجب القضاء.
# PageV03P537
# ولأن إبراء ذمم المكلفين أمر مطلوب للشارع قضية بحكمته تعالى ورحمة على
~~العالمين، والقضاء على الولي طريق صالح، كما في حق الرجال فيجب عليه في حق
~~المرأة قضاء للمناسبة.
# وقول ابن إدريس: " الإجماع على الولد " ليس حجة، إذ دلالة دليل على حكم
~~ليس دليلا على انتفاء ذلك الحكم في صورة أخرى.
# وقوله: " ليس هذا مذهبا لأحد من أصحابنا " جهل منه، وأي أحد أعظم من
~~الشيخ - رحمه الله -، خصوصا مع اعتضاد قوله بالروايات والأدلة العقلية، مع
~~إن جماعة قالوا بذلك كابن البراج (1).
# ونسبة قول الشيخ إلى أنه " إيراد لا اعتقاد " غلط منه، وما يدريه بذلك،
~~مع أنه لم يقتصر على قوله بذلك في النهاية، بل وفي المبسوط (2) أيضا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين
~~متتابعين ثم مات تصدق عنه عن شهر، ويقضي عنه وليه شهرا آخر (3)، وكذا قال
~~ابن البراج (4).
# وقال في المبسوط (5) والجمل (6) والاقتصاد (7): كل صوم كان واجبا عليه
~~بأحد ms0566 الأسباب الموجبة له، فمتى مات وكان متمكنا منه فلم يصمه فإنه يتصدق
~~عنه أو يصوم عنه وليه.
# وقال المفيد: يجب على وليه أن يقضي عنه كل صيام فرط فيه من نذر أو كفارة
~~أو قضاء رمضان (8).
# وقال ابن إدريس: الشهران إن كانا نذرا وفرط فيهما وجب على وليه - وهو
# PageV03P538
# أكبر أولاده الذكور - الصيام للشهرين، ولا يجزئه غير ذلك. وإن كان عليه
~~كفارة مخير فيها تخير الولي في أن يصوم شهرين، أو يكفر من ماله قبل قسمة
~~تركته، ولا يتعين عليه الصيام ولا يجزئه، إلا أن يفعل من الكفارة جنسا
~~واحدا إما صياما أو إطعاما، هذا إذا كانت الكفارة مخيرا فيها، فليتأمل ما
~~قلنا من فقه المسألة (1)، وهو الأقرب.
# لنا: أنه صوم واجب على الميت، فيجب على وليه القضاء عنه، أما المقدمة
~~الأولى فظاهرة.
# وأما الثانية: فلرواية أبي بصير الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - في
~~قوله: هل برئت من مرضها؟ قلت: لا ماتت فيه، قال: لا يقضى عنها، فإن الله
~~تعالى لم يجعله عليها (2). علل عدم القضاء بعدم وجوب الأداء، فيثبت مع
~~ثبوته.
# وكذا رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# ولكن يقضى عن الذي برئ ثم يموت قبل أن يقضي (3).
# ورواية عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - فإن
~~مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن
~~يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه (4).
# والتعليل يشعر بوجوب القضاء، لأن الأداء واجب (5) عليه، وصوره النزاع
# PageV03P539
# كذلك، فيثبت الحكم فيهما عملا بوجوب المعلول عند وجود العلة.
# لا يقال: هذه الأخبار وردت في قضاء شهر رمضان فلا يتعدى إلى غيره، لأنه
~~قياس مع قيام الفارق، فإن شهر رمضان آكد من غيره وكذا قضاؤه.
# لأنا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وعدم المتأكد لا يخرج عن
~~وجوب الأداء، فيجب القضاء عملا بالعلة. ولأنه أحوط.
# احتج الشيخ بما رواه الوشا، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام ms0567 - قال:
# سمعته يقول: إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن
~~يتصدق عن الشهر الأول ويقضي الثاني (1).
# والجواب: منع السند، فإن في طريقه سهل بن زياد، واختلف قول الشيخ فيه،
~~فتارة وثقه (2)، وتارة ضعفه (3). والنجاشي ضعفه (4)، وكذا ابن الغضائري (5)
~~وقال: كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والمذهب، فكيف يجوز التعويل على روايته
~~مع أن الرواية لا تدل على تخيير الولي؟! إذ لم يذكر فيها الولي.
# مسألة: قال ابن إدريس: إنما يجب على الولي قضاء ما فات المريض من الصلوات
~~في مرضه التي توفي فيها دون ما فاته في زمانه كله، سواء كان صحيحا أو مريضا
~~(6).
# PageV03P540
# والشيخ - رحمه الله - أطلق وقال: وعليه قضاء ما فاته من صلاة وصيام (1)،
~~وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: الصدقة مع عدم الولي ووجوب الصوم عن كل
~~يوم مدان، فإن عجز فمد من أصل المال (2).
# وقال أبو الصلاح: من مات وعليه شئ من ضروب الصوم ولم يؤده مع تعين فرضه
~~عليه وتفريطه فيه فعلى وليه القضاء عنه، فإن لم يكن ولي أخرج من ماله إلى
~~من يقضي عنه (3). والمشهور الأول.
# لنا: الأصل عدم وجوب القضاء.
# والرواية التي رواها أبو مريم، عن الصادق - عليه السلام - قال: وإن صح ثم
~~مرض حتى يموت وكان له ما صدق عنه (4). ومفهوم الصدقة ينافي الأجرة.
# احتج أبو الصلاح بأنه صوم وجب عليه ولم يفعله، فوجب قضاؤه عنه بالأجرة
~~كالحج.
# والجواب: المنع من الملازمة والمساواة للحج، فإن الحج لا يجب على الولي،
~~والصوم هنا يجب عليه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المستحاضة إذا فعلت من الأغسال ما يلزمها
~~من تجديد القطن والخرقة وتجديد الوضوء صامت وصح صومها، إلا الأيام التي
~~يحكم لها بالحيض فيها. ومتى لم تفعل ما تفعله المستحاضة وجب عليها
# PageV03P541
# قضاء الصلاة والصوم (1).
# هذه العبارة إن قصد بها كون تجديد القطن والخرقة والوضوء شرطا في الصوم
~~فهو ممنوع، إنما الشرط هو الغسل مع كثرة الدم أو توسطه، وليس كونه شرطا في ms0568
~~الصلاة موجبا لكونه شرطا في الصوم.
# وعبارة ابن الجنيد (2) هنا أجود فإنه قال: والمستحاضة إذا أتت بما عليها
~~من الغسل صامت، إلا أيام حيضها. فإن هي لم تفعل ما تفعله المستحاضة من
~~الغسل بحسب حال دمها لم يجز صومها من الفرض، وكان عليها القضاء لجميع
~~الأيام.
# مسألة: الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة إذا عجزا عن الصيام أفطرا وسقط
~~القضاء عنهما، وهل تجب الكفارة؟ قولان:
# قال الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) والاقتصاد (5): بالوجوب، وهو
~~اختيار ابن أبي عقيل (6)، وابن الجنيد (7)، وابن بابويه في رسالته (8)،
~~وولده أبو جعفر في المقنع (9)، وابن البراج (10).
# وقال المفيد - رحمه الله -: والشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا لم يطيقا
~~الصيام وعجزا عنه فقد سقط عنهما فرضه ووسعهما الإفطار، ولا كفارة عليهما.
~~وإذا أطاقاه بمشقة عظيمة وكان يمرضهما إذا فعلاه ويضر بهما ضررا بينا
~~وسعهما الإفطار، وعليهما أن يكفرا بمد من طعام (11)، وهو قول السيد المرتضى
~~(12)،
# PageV03P542
# وسلار (1)، وابن إدريس (2).
# وقال أبو الصلاح: وإن عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم، وهو مندوب
~~إلى إطعام مسكين عن كل يوم (3).
# وقال الشيخ في التهذيب - حيث ذكر قول المفيد رحمه الله -: هذا الذي فصل
~~به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه أصلا، فلم أجد به حديثا
~~مفصلا، والأحاديث كلها دالة على أنه متى عجزا كفرا عنه، والذي حمله على هذا
~~التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم، ومتى ضعف عن الصيام
~~ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة، لأنه لا يحسن تكليفه
~~الصيام وحاله هذه، وقد قال الله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ".
# قال: وهذا ليس بصحيح، لأن وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب الصوم، إذ لا
~~يمتنع أن يقول الله تعالى: متى لم تطيقوا الصيام صار مصلحتكم في الكفارة،
~~وسقط وجوب الصوم عنكم، وليس لأحدهما تعلق بالآخر (4). والوجه قول المفيد
~~رحمه الله.
# لنا: قوله تعالى: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " (5) دل بمفهومه
~~على سقوط الفدية عن الذي لا يطيقه. ms0569
# ولأنه عاجز عن الصوم، فسقط عنه أداء وقضاء، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق.
~~والكفارة أما بدل عن فعل واجب، أو مسقطة لذنب صدر عن المكلف، وهما منفيان
~~هنا.
# PageV03P543
# ولأن الأصل براءة الذمة.
# وقول الشيخ لا استبعاد في إيجاب الكفارة على العاجز.
# قلنا: مسلم، لكن نفي الاستبعاد ليس دليلا على الإيجاب، والأحاديث التي
~~رواها محتملة للتأويل.
# منها: رواية الحلبي الصحيحة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته
~~عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان، فقال: يتصدق بما يجزئ عنه طعام مسكين
~~لكل يوم (1).
# وهذه الرواية ليست دالة على مطلوبه، لأن الضعف لا يستلزم العجز، ونحن
~~نقول: إذا ضعف وأطاق الصوم بمشقة عظيمة وجبت الكفارة.
# ومنها: رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -
~~في قول الله تعالى: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين "، قال: الشيخ
~~الكبير، والذي يأخذه العطاش (2).
# وهذه دالة عليه لا له، لأنه - عليه السلام - سأل عن الذين يطيقونه، فقال:
~~الشيخ الكبير ولو كان عاجزا بالكلية لما صح ذلك منه.
# ومنها: رواية عبد الملك بن عتبة الهاشمي الصحيحة قال: سألت أبا الحسن -
~~عليه السلام - عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصيام في شهر
~~رمضان، قال: تصدق عن كل يوم بمد من حنطة (3)، وهي مأولة بما تقدم.
# PageV03P544
# ومنها: رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# سمعته يقول: الشيح الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر
~~رمضان، ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، فإن
~~لم يقدرا فلا شئ عليهما (1).
# والتأويل هنا كما تقدم، بل هنا آكد، لأن نفي الحرج يفهم منه ثبوت
~~التكليف، وإنما يتم مع القدرة. ومع قبول الروايات للتأويل يسقط الاستدلال
~~بها، فإن الدليل متى تطرق إليه الاحتمال سقطت دلالته.
# مسألة: لو قدر الشيخ الكبير والشيخة على الصوم بمشقة عظيمة سقط وجوب
~~الصوم أداء وقضاء، ووجبت الكفارة إجماعا، وفي قدرها قولان:
# قال الشيخ: مدان عن كل يوم، ms0570 فإن عجزا فمد (2)، وبه قال ابن البراج (3).
# وقال المفيد (4)، وابن أبي عقيل (5)، وابن الجنيد (6)، وابنا بابويه (7)،
~~والسيد المرتضى (8)، وسلار (9)، وابن إدريس: مد واحد (10)، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة، وقوله تعالى: " فدية طعام مسكين " (11)، وفي
# PageV03P545
# الغالب أن قوت المسكين في اليوم مد، وكذا في روايتي الحلبي (1) ومحمد بن
~~مسلم الصحيحتين (2).
# وما رواه عبد الملك بن عتبة في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال: تصدق عن كل يوم بمد من حنطة (3).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ويتصدق في كل يوم
~~بمد من طعام (4).
# احتج الشيخ بالاحتياط.
# وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- وذكر الحديث، إلا أنه قال: ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام
~~(5).
# والجواب عن الأول: أنه معارض بالبراءة الأصلية.
# وعن الحديث: أنه محمول على الاستحباب، قاله في الإستبصار (6)، وهو يدل
~~على موافقته.
# PageV03P546
# لنا: فيما اخترناه.
# وأما في التهذيب فإنه تأوله باختلاف أحوال المكلفين، فمن أطاق إطعام مدين
~~لزمه ذلك، وإن لم يطق إلا إطعام مد فعل (1).
# مسألة: ذو العطاش الذي يرجى برؤه ويتوقع زواله يفطر، ويقضي مع البرء. وهل
~~تجب الكفارة؟ قال الشيخ: نعم (2)، وبه قال سلار (3)، وابن البراج (4)، وابن
~~حمزة (5).
# وقال المفيد (6)، والسيد المرتضى (7)، وابن إدريس (8): لا يجب، وهو
~~الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأنه مريض فلا يجب عليه كفارة مع القضاء كغيره.
# احتج الشيخ بأنه أفطر لمصلحة فوجب عليه الفدية، كالشيخ العاجز مع تمكنه
~~من القضاء.
# والجواب: المنع من المساواة.
# مسألة: لو كان العطاش مما لا يرجى برؤه، قال الشيخ: يفطر ولا قضاء عليه،
~~وتجب الكفارة (9)، وبه قال ابن بابويه (10)، والسيد المرتضى (11)، وابن
# PageV03P547
# الجنيد (1)، والمفيد (2)، وابن إدريس (3)، وابن البراج (4).
# وقال سلار: لا تجب الكفارة (5).
# وقال ابن حمزة: في الكفارة قولان (6). والأقرب الوجوب.
# لنا: إنه مريض عجز من الصوم أداء وقضاء، فكان عليه الصدقة، كما لو استمر
~~مرضه.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام ms0571 -
~~يقول: الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان،
~~ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما (7). وإنما
~~يسقط القضاء عمن عجز عنه.
# احتج سلار بأصالة البراءة (8).
# والجواب: الأصالة إنما يصار إليها مع عدم المعارض، أما مع وجوده فلا،
~~وبالخصوص ما ذكرناه أشهر بين العلماء وأظهر عند الأصحاب.
# مسألة: قال علي بن بابويه في الرسالة (9): وإذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب
~~أو المرأة الحامل. والمرضع أن يصوم من العطش أو الجوع أو تخاف المرأة أن
~~يضر
# PageV03P548
# بولدها فعليهم جميعا الإفطار، وتصدق عن كل يوم بمد من طعام، وليس عليه
~~القضاء.
# وهذا الكلام يشعر بسقوط: القضاء في حق الحامل والمرضع، والمشهور بين
~~علمائنا وجوب القضاء عليهما.
# لنا: إنهما أفطرتا لمصلحتهما، فوجب عليهما القضاء كالمريض.
# ولأن القضاء وجب مع الإفطار بأبلغ الأعذار وهو المرض، فيجب مع أدناها
~~قضاء للحكمة القاضية بعدم قصور الأعلى عن الأدنى.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام -
~~يقول: الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر
~~رمضان، لأنهما تطيقان الصوم، وعليهما أن تتصدق كل واحد منهما في كل يوم
~~تفطر فيه بمد من طعام، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد (1).
# احتج بأن الأصل براءة الذمة من القضاء.
# ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد.
# ولأنهما أفطرتا لعذر فأشبهتا الشيخ الفاني.
# والجواب: أصالة البراءة إنما تعتبر مع عدم دليل يخالفها، والقضاء وجب
~~بالآية والحديث وعمل الأصحاب. والفرق بينهما وبين الشيخ ظاهر، فإن الشيخ
~~عاجز عن الأداء والقضاء، فلو أوجبنا عليه القضاء لوجبنا عليه الأداء.
# مسألة: وفي الكفارة قولان:
# قال الشيخ: عن كل يوم مدان، ومع العجز مد (2)، وهو قول ابن البراج في
# PageV03P549
# المهذب (1)، ولم يتعرض في الكامل للكفارة.
# وابن الجنيد (2) قال: ومن أبيح له الفطر لعلة عارضة يجوز مزايلتها إياه
~~أفطر وقضى كالمسافر، وإن كان فطره من أجل غيره كالمرضعة من أجل صبيها كان
~~الأحوط أن يقضى، ms0572 وتصدق بمد عن كل يوم. وهو يشعر باستحباب الصدقة.
# والآخر مد، ذهب إليه المفيد (3)، وابن بابويه (4)، والسيد المرتضى (5)،
~~وسلار (6)، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة، وحديث محمد بن مسلم الصحيح، عن الباقر - عليه
~~السلام - وقد سبق.
# احتج بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الشيخ والشيخة.
# والجواب: المعارضة بما روي من إيجاب المد في طرفهما. ولأنه لا ينافي
~~إيجاب المدين في طرف الحامل والمرضع، والقياس عندنا باطل خصوصا في
~~الكفارات.
# مسألة: تتابع القضاء أفضل من تفريقه، ذهب إليه الشيخ (7) - رحمه الله -،
~~وأبو الصلاح (8).
# وابن الجنيد (9) قال: وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - ليس له أن
# PageV03P550
# يصوم أكثر من ثمانية أيام ثم يقطعها.
# وقال السيد المرتضى: إنه مخير بين المتابعة وبين التفريق. وقد روي أنه
~~كان عليه عشرة أيام أو أكثر منها كان مخيرا في الثمانية الأول (1) بين
~~المتابعة والتفريق، ثم يفرق ما بقي ليقع الفصل بين الأداء والقضاء (2).
# وفي المسائل الناصرية: عند أصحابنا أنه مخير بين التتابع والتفريق (3).
# وقال المفيد: إن شاء قضاه متتابعا، وإن شاء قضاه متفرقا أيهما فعل أجزأه.
# وقد روي عن الصادق - عليه السلام - أنه إذا كان عليه يومان فصل بينهما
~~بيوم، وكذا إذا كان عليه خمسة أيام وما زاد، فإن كان عليه عشرة أو أكثر
~~تابع بين الثمانية الأيام إن شاء ثم فرق الباقي.
# قال: والوجه في ذلك إنه تابع بين الصيام في القضاء لم يكن فرقا بين الشهر
~~في وصفه وبين القضاء، فأوجبت السنة الفصل بين الأيام ليقع الفرق بين
~~الأمرين، والذي قدمنا من التخيير بين المتابعة والتفصيل على حسب ما ذكرناه
~~في هذا الشرح الذي بيناه (4).
# وقال علي بن بابويه (5): أنت بالخيار إن شئت قضيت متتابعا، وإن شئت قضيت
~~متفرقا.
# وقال ابن إدريس: اختلف قول أصحابنا في ذلك، فبعض يذهب إلى أن الأفضل
~~الإتيان به متتابعا، وبعض يقول: الأفضل أن يأتي به متفرقا، ومنهم من قال:
~~إن كان الذي فاته عشرة أيام أو ثمانية فليتابع بين ثمانية أو بين ستة
# PageV03P551
# ويفرق ms0573 الباقي. والأول هو الأظهر بين الطائفة، وبه أفتي، لأن الأصل يقتضيه
~~(1).
# لنا: إنه مسارعة إلى فعل الخير، ومبادرة إلى إبراء الذمة، فيكون أولى.
# ولأن القضاء تابع للأداء في صفته، والتتابع واجب في الأداء، فكذا يجب في
~~القضاء، إلا أن الإجماع دل على عدم وجوبه، فيبقى الرجحان المطلق على الأصل،
~~فإن الدليل إذا دل على انتفاء المركب لم يدل على نفي جزءيه معا، ولا على
~~أحدهما معينا.
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا
~~كان على الرجل شئ من صوم شهر رمضان فليقضه في أي الشهور شاء أياما متتابعة،
~~فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء وليحص الأيام، فإن فرق فحسن، وإن تابع فحسن
~~(2).
# وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من أفطر
~~شيئا من رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا أفضل، وإن قضاه متفرقا فحسن (3).
# احتج القائلون بأولوية التفريق بأن الفرق بين القضاء والأداء إنما يحصل
~~به، فيكون أولى.
# وما رواه عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها؟ فقال: إن كان
~~عليه يومان فليفطر بينهما يوما، وإن كان عليه خمسة أيام فليفطر بينهما
~~أياما،
# PageV03P552
# ليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيام أو
~~عشرة أفطر بينهما يوما (1).
# والجواب: أن الفرق بين الأداء والقضاء ليس مطلوبا للشارع، بل الأولى ضده،
~~فإن الأولى الإتيان بالفائت كما هو.
# سلمنا أولوية الفرق، لكن لا نسلم انحصاره في التفريق، فإن مغايرة
~~الزمانين كافية في ذلك، والرواية ضعيفة السند، لأن عمارا عامي، وابن فضال
~~فطحي، وكذا مصدق بن صدقة، وعمر بن سعيد، فأذن سقط الاحتجاج بها.
# لا يقال: قد اشتهر هذا النقل بين الأصحاب، فإن أكثر علمائنا نقلوا هذا
~~الحديث مرسلا عن الصادق - عليه السلام -، ولولا ثبوته عندهم لما نقلوه
~~كذلك.
# لأنا نقول: الذي ذكروه أنه قد روي كذا ولم يذكروه على سبيل القطع، مع ms0574
~~أنها قابلة للتأويل بما قاله الشيخ - رحمه الله -: من أن الأمر بالفصل ليس
~~سبيل على الإيجاب، بل على جهة التخيير (2)، لئلا يوهم وجوب التتابع في
~~القضاء كما وجب بالأداء.
# احتج القائلون بالتخيير بأصالة انتقاء الرجحان، وثبوت التسوية.
# وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن قضاء شهر رمضان في شهر ذي الحجة واقطعه، فقال: اقضه في ذي
~~الحجة، واقطعه إن شئت (3).
# PageV03P553
# وعن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيهما متفرقة؟ قال: لا بأس بتفرقة
~~قضاء شهر رمضان (1).
# والجواب: قد بينا رجحان المتابعة، والروايتين غير دالتين على انتفائه، مع
~~المنع من صحة سندهما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن لم يتمكن من سرده قضاء ستة أيام
~~متواليات ثم فرق (2).
# وروى المفيد (3)، وابن بابويه (4)، والشيخ في كتابي الأخبار (5)، وابن
~~الجنيد (6)، والسيد المرتضى (7) متابعة ثمانية أيام.
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية عمار - وقد تقدمت - فإنه رواها في
~~التهذيب: وليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية (8). وفي الإستبصار:
~~أكثر من ثمانية (9).
# مسألة: لو أفطر في قضاء رمضان فإن كان قبل الزوال فلا شئ عليه، وإن كان
~~بعده قال الشيخ - رحمه الله -: يجب إطعام عشرة مساكين، فإن لم يتمكن
# PageV03P554
# صام ثلاثة أيام بدلا من الكفارة. وقد رويت رواية أن عليه مثل ما على من
~~أفطر يوما من شهر رمضان، والعمل على ما قدمناه.
# ويمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية: من أفطر مستحقا بالفرض يلزمه هذه
~~الكفارة عقوبة وتغليظا، ومن أفطر على غير ذلك الوجه فليس عليه إلا الأول.
# وقد رويت أخرى: أنه ليس عليه شئ (1).
# ويمكن أن يكون الوجه فيها من لم يتمكن من الإطعام ولا من صيام ثلاثة أيام
~~فليس عليه شئ.
# وقال علي بن بابويه في رسالته (2) وولده في المقنع (3): عليه مثل ما على
~~من أفطر يوما من شهر رمضان. وقد روي أن عليه إذا أفطر بعد الزوال إطعام ms0575
~~عشرة مساكين، لكل مسكين مد من طعام، فإن لم يقدر صام يوما بدل يوم، وصيام
~~ثلاثة أيام كفارة لما فعل.
# والمفيد - رحمه الله تعالى - ذهب إلى ما قاله الشيخ في النهاية، وكذا ابن
~~الجنيد (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن إدريس (7).
# وفي موضع آخر قال: كفارة يمين (8).
# وقال ابن البراج: عليه كفارة يمين. قال: وقد ذكر أن عليه كفارة من أفطر
~~في يوم من شهر رمضان والاحتياط يقتضيه (9).
# PageV03P555
# وقال ابن حمزة: إن أفطر بعد الزوال استخفافا به فعليه كفارة مثل كفارة من
~~فطر يوما من شهر رمضان، وإن أفطر لغير ذلك فكفارته صيام ثلاثة أيام أو
~~إطعام عشرة مساكين (1).
# وقال أبو الصلاح: إن أفطر يوما عزم على صومه قضاء قبل الزوال فهو مأزور،
~~وإن كان بعد الزوال تعاظم وزره، ولزمته الكفارة صيام ثلاثة أيام أو إطعام
~~عشرة مساكين (2).
# وظاهر كلام ابن أبي عقيل (3) يقتضي سقوط الكفارة، فإنه قال: من جامع أو
~~أكل في قضاء شهر رمضان أو صوم من شهر رمضان أو كفارة أو نذر أثم وعليه
~~القضاء ولا كفارة عليه.
# والخلاف في هذه المسألة يقع في مواضع: الأول: في كونها كبرى أو صغرى.
~~الثاني: هل الصغرى كفارة يمين أو أحد أقسامها؟ الثالث: هل الإطعام مخير فيه
~~بينه وبين الصيام أو مرتب؟ الرابع: هل تجب الكفارة أم لا؟
# الخامس: الإفطار قبل الزوال هل هو حرام أم لا؟ فإن كلام أبي الصلاح يشعر
~~بتحريمه، ولم يتعرض غيره لذلك، وإن كان كلام ابن أبي عقيل يشعر بذلك فإنه
~~قال: ومن أصبح صائما لقضاء كان عليه من شهر رمضان وقد نوى الصوم من الليل
~~فأراد أن يفطر في بعض النهار لم يكن له ذلك.
# أما الأول والثاني والثالث فالمعتمد فيها اختيار الشيخ.
# لنا: ما رواه هشام بن سالم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان، فقال: إن كان وقع
# PageV03P556
# عليها قبل صلاة العصر فلا شئ عليه يصوم يوما بدله، وإن كان فعل بعد العصر
~~صام ذلك ms0576 اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك
~~(1).
# قال الشيخ - رحمه الله -: إذا كان وقت الصلاتين عند زوال الشمس إلا أن
~~الظهر قبل العصر جاز أن يعبر عما قبل الزوال بأنه قبل العصر، لقرب ما بين
~~الوقتين، ويعبر عما بعد العصر بأنه بعد الزوال (1).
# وما رواه بريد العجلي، عن الباقر - عليه السلام - في رجل أتى أهله في يوم
~~يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شئ عليه إلا يوم
~~مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد الزوال كان عليه أن يتصدق على عشرة مساكين
~~(2). وهو يقتضي وجوب الإطعام عينا فيسقط التخيير.
# ولأن الأصل براءة الذمة عن الكبرى.
# ولأن الكبري يجب في إفطار رمضان، وهو أشرف من غيره، ولهذا تعجبوا - عليهم
~~السلام - في قولهم عن القضاء: " وأنى له بمثله! " (3) فيبعد إيجابها في
~~القضاء، لأنه غير معين.
# احتج الموجبون للكبرى بما رواه زرارة في الموثق قال: سألت أبا جعفر -
~~عليه السلام - عن رجل قضى عن رمضان فأتى النساء، قال: عليه من الكفارة ما
~~على الذي أصاب في رمضان، لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان (4).
# PageV03P557
# ولأنه أحوط. ولأنه بدل فيساوي المبدل.
# والجواب: مع صحة السند وحملها على الاستحباب، ويحتمل المساواة في الإيجاب
~~لا في القدر، أو إنه أفطر متهاونا بالفرض ومستخفا به. والاحتياط معارض
~~بالبراءة، والمساواة بين البدل والمبدل ممنوعة، ولهذا حرم الإفطار قبل
~~الزوال في المبدل دون البدل.
# ولأن ما عدا رمضان من الأيام متساوية، فإفطار بعضها له بدل مساو بخلاف
~~رمضان، فيبعد تساويهما في العقوبة.
# واعلم أن الشيخ في الجمل ذهب إلى التخيير بين الصوم والإطعام (2).
# وفي المبسوط قولان: أحدهما: التخيير، ذكره في فصل أقسام الصوم (2).
# والثاني: الترتيب، ذكره في فصل القضاء (3).
# وأما الحكم الرابع: فالوجه ما قاله الأصحاب.
# لنا: الروايات السابقة.
# احتج ابن أبي عقيل بالأصل.
# ولأنه زمان لم يتعين للصوم، فلا تجب به الكفارة كقبل الزوال.
# ولما رواه عمار بن موسى فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما ms0577 زالت الشمس، قال:
~~قد أساء، وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه (4).
# والجواب: معارض بالاحتياط، وعدم التعيين بعد الزوال ممنوع، والرواية
~~ضعيفة السند ومحمولة على العاجز.
# PageV03P558
# وأما الحكم الخامس: فالأقرب المشهور.
# لنا: الأصل عدم وجوب التعيين.
# ولأنه قد كان مخيرا قبل الشروع فكذا بعده.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: صوم النافلة لك أن يفطر ما بينك وبين الليل متى شئت، وصوم قضاء
~~الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر (1).
# احتج أبو الصلاح بقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (2).
# ولأنه بالشروع في الصوم وقع بدلا من رمضان في نفس الأمر، فيجب إتمامه
~~كالمبدل، إذ لولاه لكان إتمامه مستحبا، فلا يكون مجزئا عن الواجب.
# ولرواية زرارة في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - في قوله: لأن ذلك
~~اليوم عند الله من أيام رمضان (3).
# والجواب: إن كان النهي متوجها إلى الواجب مسلم، لكن نحن نمنع وجوبه قبل
~~الزوال، وإن كان متوجها إلى الندب منعنا كونه للتحريم.
# ولأن المنهي متى يكون حراما إذا لم يقم غيره مقامه، وإذا قام غيره ممنوع،
~~لكن هنا العمل يقوم مقامه غيره، هو القضاء بعد ذلك.
# ولأن النهي يتناول إبطال جميع الأعمال، إذ الجمع المضاف للعموم، وذلك
~~إنما يكون بالكفر، ونمنع وجوب الإتمام في البدل بمعنى أنه يجب عينا،
# PageV03P559
# بل يجب هو أو غيره.
# وعن الرواية بعد صحة السند أنها محمولة على التأكيد دون المساواة أو
~~الاتحاد.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): لا يجوز صوم عن نذر أو كفارة لمن عليه قضاء
~~من شهر رمضان حتى يقضيه.
# وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل الأولى التفصيل، وهو أن نقول: النذر إن كان
~~معينا وجب تقديمه في أيامه على القضاء، وإن كان مطلقا أو كان الصوم عن
~~كفارة فإن تضيق القضاء بأن تضيق الرمضان الثاني وجب تقديم القضاء، وإلا
~~تخير الصائم في الإتيان بأيهما شاء.
# لنا: إنهما قد اشتركا في الوجوب وعدم، التضيق ms0578 فيتخير المكلف بالإتيان
~~بأيهما كان لعدم الترجيح، والأصل الدال على براءة الذمة من وجوب التقديم.
# احتج بأنه كالأصل.
# ولأنه وجب بأصل الشرع فيكون أولى.
# والجواب: المنع من مساواة الأصل، ومن الملازمة.
# مسألة: قال علي بن بابويه في رسالته: إذا قضيت شهر رمضان أو النذر كنت
~~بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس، فإذا أفطرت بعد الزوال فعليك الكفارة
~~مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان (2). وهذا يشعر بمساواة قضاء النذر
~~لقضاء رمضان.
# وقال أبو الصلاح: إن كان القضاء لإفطار تجب له الكفارة ففرضها متعين مع
~~القضاء (3). وهذا الكلام يشعر بوجوب الكفارة في إفطار قضاء النذر المعين.
# PageV03P560
# وقال ابن إدريس: لا تجب، وهو المعتمد.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأنه غير متعين للقضاء، فلا تجب به الكفارة.
# احتج بمساواته لقضاء رمضان، لاشتراكهما في كونهما قضاء للواجب.
# ولأن المقتضي لوجوب الكفارة هناك كونه قد أبطل عبادة فعل أكثرها وهو
~~متحقق هنا.
# والجواب: المنع من المساواة والاقتضاء، مع أن ذلك قياس محض لا نقول به.
# مسألة: من وجب عليه شهران متتابعان في كفارة ظهار أو قتل الخطأ أو غيرهما
~~فصام شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما ثم أفطر لغير عذر جاز له البناء
~~إجماعا، وهل يكون مأثوما؟ قولان:
# قال ابن الجنيد (2): لا يكون مأثوما، وهو ظاهر كلام ابن أبي عقيل (3)،
~~وظاهر كلام الشيخ (4).
# وقال المفيد: يكون مخطئا (5)، وكذا قال السيد المرتضى (6)، وهو يشعر
~~بالإثم، وصرح أبو الصلاح (7) وابن إدريس (8) بالإثم. والأقرب الأول.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# PageV03P561
# ولأن التتابع إما يحصل بذلك أو لا، فإن حصل فقد امتثل المأمور به فيخرج
~~عن العدة فلا أثم، وإن لم يحصل بذلك وجب عليه الاستئناف، لأنه لم يأت بما
~~أمر به على وجهه، فلا يقع فعله مجزئا.
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: الصيام كفارة
~~اليمين في الظهار شهرين متتابعين، والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر
~~أياما أو شيئا منه (1).
# وعن سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صيام شهرين ms0579 متتابعين
~~أيفرق بين الأيام؟ فقال: إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر
~~فلا بأس، فإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام (2).
# ولأن تتابع الشهرين يحصل بذلك، ولا يجب في اتباع الشهر بالشهر تكميل
~~الثاني.
# ولأنه تابع بين الأكثر، وحكم الأكثر حكم الجميع.
# احتج الآخرون بأن تتابع الشهرين إنما يحصل بإكمالهما، ولم يحصل فتحقق
~~الإثم، ولا استبعاد في الإجزاء مع الإثم.
# والجواب: المنع من أن التتابع إنما يحصل بإكمالهما.
# مسألة: كلام صاحب النهاية فيها يعطي وجوب التتابع في الشهرين، وأن متابعة
~~الشهر الثاني بيوم منه للأول إنما يكون مع العجز، فإنه قال: فمن وجب عليه
~~شئ من هذا الصيام وجب عليه أن يصومه متتابعا، فإن لم يتمكن من
# PageV03P562
# صيامه متتابعا صام الشهر الأول ومن الشهر الثاني شيئا ثم فرق ما بقي عليه
~~(1).
# والمشهور ما قدمناه في المسألة الأولى لما تقدم من الأدلة.
# مسألة: من نذر صيام شهر متتابع غير معين أجزأه تتابع خمسة عشر يوما، وهل
~~يتعدى هذا الحكم إلى المملوك في كفارة ظهاره وقتله وإفطاره؟ قال الشيخ:
~~نعم، ذكر ذلك في مبسوطه (2) وجمله (3) واقتصاده (4)، وابن إدريس (5) منع من
~~ذلك وسلم الأول، ولم يذكر في النهاية (6) سوى النذر، وكذا المفيد (7)،
~~والسيد المرتضى (8)، وابن الجنيد (9)، وأبو الصلاح (10)، ولم يتعرضوا
~~للمملوك.
# والأقرب الأول.
# لنا: أن كفارة العبد نصف كفارة الحر، والتنصيف كما يكون في العدد كذا
~~يكون في الوصف، وكما أجزأ تتابع الشهر بيوم كذا النصف يحصل تتابع الشهر به،
~~لأن الشهر في معرض النقصان، فلو أوجبنا تتابع ستة عشر يوما لزدنا على حكم
~~الشهرين، فاكتفى بتتابع خمسة عشر يوما التي تزيد على نصف الناقص بنصف يوم.
# ولأنه لا يزد على النذر المتتابع، وقد أجزأ تتابع خمسة عشر يوما على ما
# PageV03P563
# سلمه، فثبت الحكم في الأضعف بطريق الأولى.
# وما رواه موسى بن بكير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل جعل عليه
~~صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، قال: ms0580 إن كان صام خمسة عشر
~~يوما فله أن يقضي ما بقي، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم
~~شهرا تاما (1).
# وعن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال: في رجل جعل
~~على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، فقال: جائز له أن يقضي
~~ما بقي عليه، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما
~~(2).
# لا يقال: مفهوم الحديثين إنما يتم في النذر.
# لأنا نقول: نمنع ذلك، فإن الجعل قد يكون بالنذر وقد يكون بفعل ما يوجب
~~ذلك من إفطار أو ظهار، فإن العبد إذا ظاهر فقد جعل عليه صوم شهر.
# احتج بأن حمله على النذر وعلى الحر قياس باطل لا يجوز العمل به، فيبقى
~~على أصل التتابع.
# والجواب: المنع من كون ذلك قياسا بل هو من باب الأولى.
# إذا عرفت هذا فالخلاف في الإثم هنا مع الإجزاء في النذر، كما تقدم في
~~الشهرين.
# مسألة: إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا في بلد بعينه كالمدينة ومكة أو أحد
~~المواضع المعينة، قال ابن إدريس: يجب ذلك متتابعا (3)، خلافا لأبي
# PageV03P564
# الصلاح (1).
# والأقرب أنه إن كان لذلك الموضع مزية كالمواضع التي تمثل بها أبو الصلاح
~~لزم، وإلا فلا.
# لنا: أن متعلق النذر إنما يجب الوفاء به لو كان طاعة، ولا طاعة في تعيين
~~الأمكنة التي لا تختص بمزية التشريف.
# احتج بعموم قوله تعالى: " يوفون بالنذر " (2).
# والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن النذر المنعقد هو الذي يجب الوفاء به،
~~ونحن نمنع من انعقاد نذر التعيين.
# مسألة: قال ابن إدريس: إذا نذر الشهر متتابعا وخرج من البلد مختارا فإنه
~~لا يجزئه ما صامه، ولا يجوز له البناء عليه، وإن لم يتمكن من المقام فإن
~~كان صام نصف الشهر فله البناء على التمام في بلده، لأن من نذر صيام شهر
~~متتابع وصام نصفه وأفطر فله البناء عليه، وإن كان خروجه قبل صيام النصف فلا
~~يجوز له البناء، لأن السفر عندنا ms0581 يقطع التتابع، سواء كان مضطرا إليه أو
~~مختارا (3).
# وهذا الإطلاق ليس بجيد، فإن الاضطرار إن كان لإكراه وإجبار فلم ينقطع به
~~التتابع، وإن كان لمصلحة تعود إليه كطلب غريم وتحصيل مال انقطع، لأنه يكون
~~في الحقيقة مختارا، لأن الإجبار عذر فأشبه المرض والحيض.
# مسألة: من نذر صوم شهر وأطلق تخير في أي شهر شاء.
# قال أبو الصلاح: فإن ابتدأ بشهر لزمه إكماله (4).
# PageV03P565
# والأقرب أن الإكمال لا يجب، سواء قيده بالتتابع أو لا. أما مع عدم القيد
~~فظاهر، وأما معه فلأنه غير معين، فإذا لم يتعين لم يجب عليه الإكمال، بل إن
~~أكمل فلا يجب (1)، وإن لم يكن وجب الاستئناف إن صام أقل من نصفه، وإلا فلا.
# مسألة: قال أو الصلاح: وإن أفطر في يوم عزم على صومه لنذر أوجبه عليه وله
~~مثله فهو مأزور وعليه مثله (2).
# والأقرب أنه إنما يكون مأثوما لو تعين بالنذر وحينئذ تجب الكفارة أيضا،
~~أما لو لم يكن معينا فلا أثم ولا كفارة.
# مسألة: من عجز عن صيام ما نذر فيه قال الشيخ: يتصدق عن كل يوم بمد من
~~طعام (3)، وأطلق.
# وقال ابن إدريس: ينبغي أن يقيد، وقال: متى عجز بمرض يرجى برؤه وشفاؤه فلا
~~يكون هذا حكمه، بل يجب عليه قضاؤه بلا كفارة إذا برئ، لأن المريض لا يجب
~~عليه بإفطاره في حال مرضه في الصوم المعين كفارة، بل يجب عليه القضاء إذا
~~برئ فحسب بغير خلاف، فأما إذا كان العجز بكبر أو مرض لا يرجى برؤه ولا
~~شفاؤه فإن الحكم فيه ما قاله شيخنا، ولا قضاء عليه، فليتأمل ذلك، ففقهه ما
~~ذكرناه (4).
# أقول: الظاهر أن مقصود الشيخ - رحمه الله - هو الثاني، ولكن ابن إدريس
~~نسي هنا ما كان قد قرره في الشيخ العاجز عن الصيام، فإنه قال: الشيخ الهم
~~والشيخة اللذان لو تكلفا الصوم بمشقة لما أطاقاه لا قضاء عليهما ولا كفارة،
~~وأما
# PageV03P566
# الشيخ الذي إذا تكلفه أطاقه لكن بمشقة شديدة يخشى المريض منها والضرر
~~العظيم، فإن له أن يفطر ويكفر عن كل يوم ms0582 بمد، وكذا الشاب إذا كان به العطاش
~~الذي لا يرجى برؤه (1).
# فإن قال: قصدت هذا القسم.
# قلنا: فإطلاقك ليس بجيد، ويكون الإيراد الذي أوردته على الشيخ بعينه
~~واردا عليك هنا بلا فصل.
# مسألة: صوم ثلاثة أيام في بدل الهدي إنما هي بدل عن الهدي أو الثمن، ذهب
~~إليه الشيخ - رحمه الله - (2)، وأبو الصلاح (3).
# وقال ابن إدريس: إنها بدل عن الهدي لا الثمن (4). والأقرب الأول.
# لنا: قوله تعالى: " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج " (5)، والواجد
~~أن يتحقق بالعين والثمن كالعتق، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# إذا عرفت هذا فهذه الثلاثة متتابعة إجماعا فإن (6) أفطر قال الشيخ في
~~المبسوط (7) والجمل (8): إن كان قد صام يومين ثم أفطر بنى، وإن صام يوما ثم
~~أفطر أعاد.
# وقال ابن إدريس: وهذا الإطلاق ليس بصحيح إلا في موضع واحد، وهو أنه يكون
~~قد صام يوم التروية أو يوم عرفة فإنه يبني بعد أيام التشريق، فأما إذا لم
~~يكن صام اليومين المذكورين وصام بعد أيام التشريق، فإنه لا يبني إذا صام
~~يومين ثم أفطر (9).
# PageV03P567
# احتج الشيخ بأن تتابع الأكثر يجري مجرى تتابع الجميع.
# والجواب: المنع.
# واحتج ابن إدريس بأن الأمر ورد بالتتابع وترك العمل به في الصورة المجمع
~~عليها للإجماع، فيبقى الباقي على الأصل. وهذا قول لا بأس به.
# مسألة: قال أبو الصلاح: يلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج وتعذر عليه الذبح
~~وثمنه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج يوم السابع من ذي الحجة والثامن والتاسع
~~(1).
# وهذه العبارة تعطي وجوب هذه بعينها، وكذا قال ابن أبي عقيل (2).
# والمشهور الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة من تعينها.
# ولأنه قد ورد جواز تقديمها من أول ذي الحجة، وهو ينفي ما ذكره.
# مسألة: المشهور أن من أفطر في يوم نذر صومه بعينه وجب عليه كفارة من أفطر
~~يوما من شهر رمضان. وقيل تجب فيه كفارة يمين (3).
# والخلاف ينشأ في كفارة النذر مطلقا، فقيل: كفارة رمضان (4)، وقيل:
# كفارة يمين (5)، وقيل: بالتفصيل (6)، ففي نذر الصوم كفارة رمضان وفي ms0583 غيره
~~كفارة يمين. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى، إلا أن شيخنا المفيد -
~~رحمه الله تعالى - قال: إذا أفطر لغير عذر وجب عليه الكفارة، كما يجب على
~~من
# PageV03P568
# أفطر يوما من شهر رمضان وعليه قضاؤه، فإن أفطر لضعف لحقه ما يمنعه من
~~الصيام، غير أن ذلك يشق عليه وجب عليه الكفارة إطعام عشرة مساكين أو صيام
~~ثلاثة أيام متتابعات وكان عليه القضاء، فإن مرض مرضا يمنع من الصيام فأفطر
~~لم يكن عليه حرج، ووجب عليه القضاء (1)، ونحوه قال أبو الصلاح (2)،
~~والجماعة أطلقوا وجوب كفارة من رمضان.
# وقال ابن إدريس: يجب عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين
~~مسكينا، فإن لم يتمكن صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق بما استطاع،
~~فإن لم يستطع استغفر الله تعالى (3).
# وكان المفيد - رحمه الله - ألحقه برمضان، وينبغي تقييد كلامه في المقنعة
~~بالعطاش الذي يرجى زواله، كما تقدم.
# مسألة: لو مات المكلف بصوم السبعة بدل الهدي قبل صومها مع القدرة عليه
~~وجب على وليه القضاء عنه، ذهب إليه ابن إدريس (4) قال: وقال بعض أصحابنا:
~~لا يجب على وليه القضاء عنه، وهو مذهب الصدوق في كتاب المقنع (5). والأقرب
~~اختيار ابن إدريس.
# لنا: إنه دين فوجب قضاؤه، لقوله - صلى الله عليه وآله -: " فدين الله أحق
~~أن يقضى " (6).
# احتج المخالف بأصالة البراءة، والأخبار إنما وردت في رمضان، أما غيره
~~فلا.
# PageV03P569
# والجواب: المعارضة بالاحتياط، وبكونه دينا لله تعالى.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): لو أن متمتعا لم يجد هديا وفاته صيام ثلاثة
~~أيام في الحج أقام بمكة حتى بصومها بعد مضي أيام التشريق، فإن صامها في
~~أيام التشريق لم يجزه، وإن صامها بالمدينة أجزأه، فإن لم يصم في المدينة
~~صامها إذا رجع إلى أهله ولا يصومها في السفر، فإن صامها في السفر لم يجزئه
~~وعليه القضاء، وفيه نظر. فإن المشهور صومها في السفر، لقوله تعالى: " ثلاثة
~~أيام في الحج " (2).
# احتج بالنهي عن الصوم في السفر مطلقا.
# والجواب: التخصيص بالآية.
# وقال: " إذا رجع إلى ms0584 أهله " لم يجمع بين صيام الثلاثة والسبعة، وليفصل
~~الثلاثة من السبعة.
# وقال الشيخ في المبسوط: الأفضل تتابع العشرة (3).
# مسألة: قال ابن بابويه في رسالته: يجوز صوم جزاء الصيد في السفر (4)،
~~ومنع منه ابن إدريس (5)، وهو الأشهر بين الأصحاب.
# لنا: عموم النهي عن الصوم في السفر.
# احتج بالأصل، وبأنه بدل عن جبران وجب في الحرم فجار صومه في السفر
~~كالثلاثة في بدل الهدي.
# PageV03P570
# والجواب عن الأول: بأن الأصل يعدل عنه، لدليل أقوى، والقياس ممنوع ومنقوض
~~بالسبعة.
# مسألة: قال أبو الصلاح: لو نذر أن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود - عليه
~~السلام - فوالى الصوم أو الإفطار مختارا لم يجزه ولزمه الاستئناف، وإن كان
~~مضطرا بنى على ما مضى (1).
# وقال ابن إدريس: من نذر أن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود - عليه السلام
~~- فوالى الصوم فإنه يجب عليه كفارة خلاف النذر، لأنه نذر أن يفطر فصام (2).
# وعندي في القولين نظر، فإن الصوم عبادة وطاعة فلا يتعلق النذر بعدمها،
~~كما لو نذر عدم التنفل بالصلاة.
# لا يقال: قد ورد النهي عن صوم الدهر لما فيه من تضييع حق الأهل.
# لأنا نقول: لا يلزم من توالي الصوم صوم الدهر لجواز انقطاعه، ثم لو سلم
~~النهي لكان لمعنى وهو قضاء حق الأهل، فينتفي مع انتفاء هذا المعنى. ثم قول
~~أبي الصلاح بوجوب الاستئناف على تقدير توالي الصوم لا وجه له، فإنه فعل
~~العبادة الواجبة وزيادة أقصى ما في الباب أنه يجب عليه كفارة خلف النذر إن
~~قلنا بانعقاده.
# والتحقيق في هذه المسألة أن نقول: النذر إن كان لزمان معين كأن ينذر صوم
~~شعبان صوم داود - عليه السلام - فصام الجميع أجزأه ولا كفارة عليه، بل كان
~~مثابا عليه، وإن صام خمسة عشر يوما متوالية ثم أفطر الباقي وجب عليه كفارة
~~خلف النذر وقضاء ما فرط فيه.
# PageV03P571
# ويبقى الإشكال في القضاء هل يجب التفريق أو يجوز التتابع؟ الأقرب الثاني،
~~وإن كان لزمان معين العدد دون العين كأن ينذر أن يصوم شهرا صوم داود -
~~فتوخى شهرا فصامه متتابعا فالأقرب ms0585 الإجزاء، وإن صام خمسة عشر يوما متوالية
~~لم يجزه عن صوم شهر المتفرق على إشكال، وإن نذر دوام الصوم كذلك فوالى
~~الصوم أجزأه، ولا يكفي توالي شهر عن شهرين مثلا.
# مسألة: جعل الشيخ الطوسي - رحمه الله - التحاسد من باب ما الأولى الإمساك
~~عنه (1).
# وقال ابن إدريس: إنه واجب (2)، وهو الأقرب، لعموم النهي عن الحسد، والنهي
~~يقتضي التحريم مسألة: عد أبو الصلاح (3) صوم من فوت العشاء الآخرة من
~~الواجب.
# والأقرب الاستحباب، واختاره ابن حمزة (4)، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء
~~الله تعالى.
# مسألة: قال أبو الصلاح: يلزم من تعين عليه فرض القضاء لشئ من رمضان أن
~~يبادر به في أول أحوال الإمكان (5)، وهذا القول يشعر بوجوب القضاء على
~~الفور. والأقرب الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج بأن الأمر للفور.
# والجواب: المنع من ذلك.
# PageV03P572
# مسألة: لو نذر صوم يوم أو أيام فوافق ذلك شهر رمضان، قال السيد المرتضى:
~~لا ينعقد (1)، وبه قال أبو الصلاح (2)، وابن إدريس (3). ولو قيل بالانعقاد
~~كان وجها.
# لنا: إنه طاعة فانعقد النذر كغيره من الطاعات.
# احتج بأن صومه متعين بأصل الشرع فلا يفيد شيئا.
# والجواب: المنع من الملازمة، بل الفائدة تأكد الوجوب ووجوب كفارة خلف
~~النذر مع الترك.
# مسألة: قال أبو الصلاح: يجب أن يصوم عن الظبي والثعلب والأرنب ثلاثة أيام
~~(4). والمشهور صيام عشرة، فإن عجز فثلاثة وسيأتي إن شاء الله تعالى.
# قال: وعن كل ذلك ما لا مثل له من النعم نصف صاع من بر من قيمته صيام يوم
~~(5).
# والمشهور أن ذلك في النعامة ونظائرها، وبقرة الوحش ونظائرها، وللظبي
~~ونظائره، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
# قال: وإن كان قاتل الصيد محرما في الحرم فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم
~~(6)، إشارة إلى ستين يوما في بدل النعامة وثلاثين في حمار الوحش وبقرته،
~~ولم يذكر الشيخ ذلك، وسيأتي.
# مسألة: قال ابن الجنيد (7): ولو حلف أن لا يفطر ما دخل فيه فسأله من
# PageV03P573
# يرى حقه الفطر أفطر وكفر.
# والوجه أنه لا يجوز له الإفطار إلا أن يكون الأب أو السيد ms0586 أو الزوج قد
~~ألزموا الولد أو العبد أو الزوجة بحل اليمين فلهم ذلك، لكن لا كفارة هنا،
~~لأن لأولئك حل أيمان هؤلاء ولا كفارة.
# لنا: إنه وجب (1) إتمام الصوم باليمين، فلا يحل الإفطار.
# احتج بأن الضيف ليس له أن يصوم إلا بإذن مضيفه، ومن دعي إلى طعام أفطر
~~مستحبا.
# والجواب: أن ذلك في النفل، أما الواجب فلا، والصوم هنا صار واجبا بالنذر.
# مسألة: قال في المبسوط: لو نذر أن يصوم يوم قدوم زيد فقدم ليلا أو في بعض
~~النهار لم يلزمه، لأن بعض النهار لا يكون صوما، ثم قال: فإن وافق قدومه في
~~بعض النهار قبل الزوال ولم يكن تناول شيئا مفطرا جدد النية، وصام ذلك اليوم
~~(2). وليس بجيد، لأن أوله لم يلزمه صومه، ولهذا لو أفطر لم يجب عليه قضاء
~~ولا كفارة، فلا يجب عليه باقيه، لأن الصوم لا يقبل التجزئ.
# لا يقال: ما ذكرتموه وارد في المسافر والمريض.
# لأنا نقول: الفرق واقع: فإن صوم رمضان واجب بالأصالة بخلاف صورة النزاع،
~~ومع ذلك فلولا النص الدال عليه لم نقل به، ولم يثبت في صورة النزاع دليل.
# مسألة: قال ابن البراج: من نذر صوم شهر بالإطلاق فعليه صوم شهر من أي
~~شهور السنة كان، فإن أفطر قبل أن يتم نصفه متعمدا من غير ضرورة وجب
# PageV03P574
# عليه استئناف الصوم، وإن كان لضرورة جاز البناء، وإن أفطر بعد أن جاز
~~نصفه تممه ولا استئناف، ومن شرط الموالاة في صوم النذر وجب عليه الصوم كذلك
~~(1).
# والكلام الأول ليس بجيد، بل إنما يصح على تقدير شرط الموالاة، لما ثبت من
~~أن النذر المطلق لا يجب فيه التتابع.
# مسألة: قال المفيد: لو أصبح جنبا في يوم كان بيت له الصيام لقضاء شهر
~~رمضان أو التطوع لم يجز له صيامه، وأخره إلى يوم غيره (2). وقيل: يجوز في
~~التطوع (3).
# لنا: إنه غير معين، فلم يصح صومه لقضاء رمضان.
# ويدل على الأصل ما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الرجل يقضي ms0587 رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى آخر
~~الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع، قال: لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره (4).
# احتج المخالف بأنه يجوز في رمضان فكذا النفي، بل هو أولى، لأن فيه من
~~الرخص ما ليس في رمضان.
# والجواب: الفرق فإن رمضان زمان تعين للصوم بخلاف النافلة.
# PageV03P575
# الفصل السابع في الاعتكاف قال الشيخ (1)، والسيد المرتضى (2) - رحمهما
~~الله تعالى -: لا يصح الاعتكاف إلا في أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد
~~النبي - صلى الله عليه وآله - بالمدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، وبه
~~قال أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (3)، وأبو الصلاح (4)،
~~وسلار (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8).
# وقال علي بن بابويه (9): لا يجوز الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، ومسجد
# PageV03P576
# الرسول - صلى الله عليه وآله -، ومسجد الكوفة، ومسجد المدائن. والعلة في
~~ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل، وقد جمع النبي - صلى الله
~~عليه وآله - بمكة، وجمع أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذه الثلاثة
~~المساجد (1). وقد روي في مسجد البصرة.
# وقال ابن إدريس: جعل مسجد البصرة رواية، ويحسن في هذه المواضع قول أقلب
~~تصب، لأن الأظهر بين الطائفة ما قلناه أولا، فإن كانت قد رويت رواية في
~~مسجد المدائن فهي من خبر الآحاد ومن شاذ الأحاديث (2).
# وهذا تهجم في القول على مثل هذا الشيخ، وتهكم بكلامه، ولا يليق بمن له
~~أدنى فطانة مخاطبة مثل هذا الشيخ الأعظم - السابق في الفضل، الجامع بين
~~العلم والعمل، الذي راسله الإمام عليه السلام، ودعا له بما طلب منه بمثل
~~هذا الكلام.
# وقال ابنه أبو جعفر في المقنعة: لا يجوز الاعتكاف إلا في خمسة مساجد: في
~~المسجد الحرام، ومسجد النبي - صلى الله عليه وآله - ومسجد الكوفة، ومسجد
~~المدائن، ومسجد البصرة. وعلل بأن الاعتكاف إنما يكون في مسجد جمع فيه إمام
~~عدل، والنبي - صلى الله عليه وآله - جمع بمكة والمدينة، وجمع أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - في الثلاثة الباقية (3).
# وقال المفيد: لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم. ms0588 وقد روي أنه لا
~~يكون إلا في مسجد جمع فيه نبي أو وصي نبي، وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام
~~جمع فيه النبي - صلى الله عليه وآله -، ومسجد المدينة جمع فيه رسول الله
# PageV03P577
# - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام -، ومسجد الكوفة
~~ومسجد البصرة جمع فيهما أمير المؤمنين - عليه السلام - (1).
# وقال ابن أبي عقيل (2): الاعتكاف عند آل الرسول - عليهم السلام - لا يكون
~~إلا في المساجد، وأفضل الاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد
~~الكوفة وسائر الأمصار مساجد الجماعات، والمعتمد الأول.
# لنا: إنه أشهر بين الأصحاب.
# وما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ قال: لا تعتكف إلا في مسجد
~~جماعة صلى فيه إمام عدل جماعة، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة
~~ومسجد المدينة ومسجد مكة (3).
# وهذا الحديث وإن كان الشيخ قد رواه وفي طريقه سهل بن زياد - وفيه قول -
~~إلا أن شيخنا أبا جعفر بن بابويه رواه في الصحيح عن داود بن سرحان، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: إن عليا - عليه السلام - كان يقول: لا أرى
~~الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -، أو
~~مسجد جامع (4).
# وهذا الحديث وإن دل على ما قاله المفيد إلا أن في طريقه سهل بن زياد،
~~وفيه قول.
# PageV03P578
# احتج المفيد بهذه الرواية، وبما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق -
~~عليه السلام - مثل ذلك (1).
# وما رواه علي بن عمران، عن أبي عبد الله - عن أبيه - عليه السلام - قال:
~~المعتكف يعتكف في المسجد الجامع (2).
# وعن يحيى بن أبي العلا الرازي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# لا يكون اعتكاف إلا في مسجد الجماعة (3).
# والجواب: المنع من صحة السند، وحمل الجامع ومسجد الجماعة على أحد المساجد
~~الأربعة جمعا بين الأدلة، لما عرف أن المطلق والمقيد إذا وردا حمل المطلق
~~عليه.
# احتج ابن أبي عقيل بذلك، وبقوله تعالى: " وأنتم عاكفون في المساجد " (4).
# والجواب: ما تقدم. ms0589
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: المساجد التي جمع فيها نبي أو وصي نبي
~~أربعة، ثم قال: والمراد بالجمع فيما ذكرناه هاهنا صلاة الجمعة بالناس جماعة
~~دون غيرها من الصلوات (5)، وكذا قال الشيخ في المبسوط (6)، والمرتضى في
# PageV03P579
# الإنتصار (1)، وابن حمزة (2)، وابن إدريس (3).
# وقال علي بن بابويه (4): العلة في أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في المساجد
~~الأربعة أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل، ولم يذكر الجمعة، وكذا
~~قال ابنه في المقنع (5).
# وقال ابن الجنيد (6): روى ابن سعيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~جوازه في كل مسجد جمع فيه إمام عدل صلاة جماعة، وفي المسجد الذي يصلى فيه
~~الجمعة بإمام وخطبة.
# والذي رواه أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن الحسن ابن
~~محبوب في الصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
~~ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ قال: لا يعتكف إلا في مسجد
~~جماعة صلى فيه إمام عدل جماعة (7). ولا أرى لهذا الخلاف فائدة، إلا أن يثبت
~~زيادة مسجد صلى فيه بعض الأئمة - عليهم السلام - جماعة لا جمعة.
# مسألة: الاعتكاف إن كان ندبا قال في المبسوط: إن شرط على ربه أنه متى عرض
~~له عارض رجع فيه كان له الرجوع أي وقت شاء ما لم يمض به يومان، فإن مضى به
~~يومان وجب عليه تمام الثالث، وإن لم يشترط وجب عليه
# PageV03P580
# بالدخول فيه تمام ثلاثة أيام، لأن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام
~~(1).
# وفي النهاية: من اعتكف ثلاثة أيام كان فيما زاد بالخيار إن أراد أن يزداد
~~ازداد، وإن أراد أن يرجع رجع، فإن اعتكف (2) بعد الثلاثة يومين آخرين لم
~~يجز له الرجوع وكان عليه إتمام ثلاثة أيام أخر، وإن كان قد زاد يوما واحدا
~~جاز له أن يفسخ الاعتكاف (3).
# وقال ابن الجنيد (4): من اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ
~~اعتكافه، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى ms0590 يمضي
~~ثلاثة أيام، ومن اعتكف ثلاثة فهو بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر، وإن
~~شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد ذلك فلا يخرج حتى يستكمل (5) ثلاثة
~~أيام أخر.
# وقال أبو الصلاح: الاعتكاف ضربان: أحدهما: يجب الدخول فيه، والثاني: لا
~~يجب، فالأول: ما وجب عن نذر، فإن كان متعلقا بزمان معدود وجب تكميله، وإن
~~لم يكن معدودا اعتكف ثلاثة أيام، وإن كان تطوعا فهو بالخيار فيما بعد ما لم
~~يعزم على صومه ويدخل المسجد عازما عليه، فيلزمه المضي فيه ثلاثة أيام، ثم
~~هو فيما زاد عليها بالخيار، وإن استأنف اعتكافا بعد ما مضى ثلاثة في الواجب
~~والمندوب فهو بالخيار في المضي والفسخ ما لم يمض له يومان، فإن مضى لزمه
~~تكميله ثلاثا (6).
# وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: الذي نقوله في هذه المسألة
~~يعني: من أفسد الاعتكاف بعد الشروع فيه ليس يخلو الاعتكاف من أن يكون
# PageV03P581
# واجبا بالنذر أو تطوعا، فإن كان واجبا لزمه مع إفساده القضاء، وإن كان
~~تطوعا لم يلزمه القضاء، لأن التطوع لا يجب عندنا بالدخول فيه (1).
# وقال ابن إدريس (2): لا يجب مطلقا بالدخول، كما قاله السيد المرتضى به،
~~بل له الرجوع فيه متى شاء.
# وقال ابن حمزة: إن شرط وعرض له ذلك جاز له الخروج على كل حال، وإن لم
~~يشترط وقد صام يوما فكذلك، وإن صام يومين لم يجز له الخروج حتى يتم (3).
~~والمتعمد ما ذهب إليه السيد المرتضى.
# لنا: الأصل عدم الوجوب، وبراءة الذمة.
# ولأنها عبادة مندوبة فلا يجب بالشروع فيها كغيرها من التطوعات وفارقت
~~الحج، لورود الأمر فيه دون صورة النزاع.
# ولأن اليوم الأول والثاني متساويان، فلو اقتضى اعتكاف الثاني وجوب
~~الإتمام لاقتضاه الأول.
# احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال:
# إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه، فإن أقام يومين
~~ولم يكن اشترط فليس له أن يخرج ويفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام (4).
# وعن أبي عبيدة، عن الباقر - عليه السلام ms0591 - قال: ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو
~~في يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد أياما أخر وإن شاء خرج من المسجد، فإن
~~أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يستكمل ثلاثة أيام
# PageV03P582
# أخر (1).
# والجواب: منع صحة السند، والحمل على شدة الاستحباب.
# مسألة: قال في المبسوط: لا يصح الاعتكاف تطوعا ممن عليه ولاية إلا بإذن
~~من له الولاية، فإن أذن لم يكن للإذن فسخه عليه، ويلزمه أن يصبر عليه حتى
~~يمضي مدة الإذن، فإن لم يكن قيد وأطلق لزمه أن يصبر عليه ثلاثة أيام، وهو
~~أقل ما يكون اعتكافا (2).
# وفي الخلاف: إذا أذن لزوجته أو أمته في اعتكاف عشرة أيام لم يكن له منعها
~~بعد ذلك (3).
# والوجه أن هذا ليس على الإطلاق، بل فيما نذره بإذنه، أما في التطوع فله
~~الرجوع متى شاء.
# لنا: إنه لا يجب بالدخول، والشيخ بناه على مذهبه من وجوبه بالشروع فيه.
# مسألة: قال الشيخ (4): إذا اعتكف المملوك بإذن مولاه فاعتقه مولاه لزمه
~~إتمامه، وإن كان بغير إذنه وأعتقه في الحال لزمه التمام (5).
# والحكمان ممنوعان، أما الأول: فلما مر من عدم إيجاب الاعتكاف بالشروع،
~~وأما الثاني: فلأنه دخل دخولا منهيا عنه فلم يلزمه إتمامه.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا قال: لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام لزمه ذلك،
~~فإن قال متتابعا لزمه بينهما ليلتان، وإن لم يشترط المتابعة جاز أن
# PageV03P583
# يعتكف نهار ثلاثة أيام بلياليهن (1).
# وقال في هذا الكتاب أيضا مثل ذلك: لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام
~~وليلتين (2).
# وقال في المبسوط: إن نذر أياما بعينها لم يدخل فيها لياليها، إلا أن يقول
~~العشر الأواخر وما يجري مجراه، فيلزمه حينئذ الليالي، لأن الاسم يقع عليه
~~(3).
# ثم قال في موضع آخر منه: وإذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل
~~فيه قبل طلوع الفجر من أول يومه إلى بعد الغروب من ذلك اليوم، وكذلك اليوم
~~الثاني والثالث، هذا إن أطلقه، وإن شرط التتابع لزمه الثلاثة الأيام بينها
~~ليلتان (4). والمعتمد دخول الليالي.
# لنا: إن الاعتكاف لا ms0592 يكون أقل من ثلاثة أيام، ومفهوم ذلك دخول الليالي.
# روى أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يكون
~~الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام (5).
# وعن عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يكون الاعتكاف أقل
~~من ثلاثة أيام (6).
# PageV03P584
# مسألة: إذا ارتد المعتكف بطل اعتكافه.
# وللشيخ قولان: أحدهما: هذا ذكره في الخلاف (1): والثاني: لا يبطل، فإن
~~رجع إلى الإسلام بنى عليه، ذكره في المبسوط (2).
# لنا: إن ارتداده إن كان عن فطرة وجب قتله، وإن لم يكن عن فطرة وجب خروجه
~~عن المسجد، لأنه نجس، ووجوب الخروج ينافي الاعتكاف.
# احتج بأن الأصل الصحة.
# والجواب: المنع من ذلك، فإن الاعتكاف عبادة شرعية من شرطها التقرب إلى
~~الله تعالى، وذلك لا يصح من الكافر.
# مسألة: استحب ابنا بابويه صوم الاعتكاف نفلا في السفر (3).
# واختاره الشيخ في المبسوط فإنه قال: المسافر وكل من لا تجب عليه الجمعة
~~يصح اعتكافه من عبد أو امرأة أو مريض أو مسافر (4)، وكذا استحبه ابن إدريس
~~(5). والأقرب الكراهة.
# لنا: ما تقدم من كراهة الصوم في السفر.
# احتجوا بأنه عبادة مطلوبة للشارع لا يشترط فيها الحضر، فجاز صومها في
~~السفر.
# ولأنه قد ورد (6) استحباب صوم الحاجة بالمدينة، وأن يكون في تلك الأيام
~~معتكفا.
# PageV03P585
# والجواب: المنع من عدم اشتراط الحضر، فإنه مشروط بالصوم المشروط بالحضر،
~~وشرط الشرط شرط، واستحباب الاعتكاف بالمدينة لزوال ما هو المانع هناك، إذ
~~يستحب الصوم هناك بالاستثناء المنصوص بزوال مانعية السفر هناك خاصة.
# مسألة: قال في المبسوط: لو نذر اعتكاف أيام لم يعتد بإنصاف النهار فلا بد
~~من أولها، لأنه لا بد من الصوم، والصوم لا يكون إلا من أول النهار (1).
# وهذا التعليل فيه نظر، فإنا لو فرضنا صائما في نهار رمضان أو في نذر معين
~~أو غير معين أو في مندوب ثم اعتكف من وسط ذلك النهار كان الشرط موجودا، فإن
~~صح اعتكافه بطل حكمه، وإن بطل بطل تعليله.
# والأقرب عندي الجواز، ويلفق ثلاثة أيام من نصف الأول ونصف الرابع، إذ
~~يصدق أنه ms0593 اعتكف ثلاثة أيام، وإلا فلا.
# مسألة: قال في المبسوط: لو نذر اعتكاف شهر أو أيام مطلقا ولم يشترط
~~التتابع تخير بينه وبين التفريق، غير أنه لا يفرق أقل من ثلاثة أيام (2).
~~وفيه نظر، فإنه يجوز أن يعتكف يوما من النذر ويومين نفلا ويفرق تلك الأيام.
# لا يقال: لا يصح الصوم تطوعا لمن عليه صوم واجب.
# لأنا نقول: نمنع أولا ذلك على ما اختاره السيد المرتضى (3).
# سلمنا ذلك، لكن نذر الاعتكاف لا يستلزم نذر الصوم، فجاز أن يعتكف في نهار
~~رمضان، فينوي أول يوم عن اعتكافه المنذور وثانيه ندبا، أو بالعكس.
# مسألة: قال في المبسوط: لو قال: لله علي أن أعتكف شهر رمضان متتابعا
# PageV03P586
# لزمه المتابعة من حيث الشرط، فإن أخل بها استأنف، لأن المتابعة من حيث
~~الشرط (1).
# ولقائل أن يقول: لا يجب الاستئناف وإن وجب عليه الإتمام متتابعا وكفارة
~~خلف النذر، لأن الأيام التي اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه المأمور به
~~فيخرج فيها عن العهدة، ولا يجب عليه استئنافها، لأن غيرها لم يتناوله
~~النذر، بخلاف ما إذا أطلق (2) النذر وشرط التتابع فإنه هنا يجب عليه
~~الاستئناف، لأنه أخل بصفة النذر، فوجب عليه استئنافه من رأس، بخلاف صورة
~~النزاع. والفرق بينهما تعين الزمان هناك وإطلاقه هنا، فكل صوم متتابع في أي
~~زمان كان مع الإطلاق يصح أن يجعله المنذور، وأما مع التعين فلا يمكنه
~~البدل.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الاعتكاف يمنع من الوطئ، ومن الخروج من
~~المسجد الذي اعتكف فيه إلا لضرورة، كالبول والغائط وغسل الجنابة إن احتلم،
~~أو قربة أو أداء فريضة كالجمعة والعيدين (3).
# وفي هذا الكلام تساهل، فإن يوم العيد لا يصح اعتكافه إلا على قوله الشاذ:
~~من أن القاتل في الحرم يجب عليه شهران متتابعان وإن دخل فيهما العيدان (4).
# مسألة: قال في المبسوط: يجوز للمعتكف صعود المنارة والأذان فيها، سواء
~~كان داخل المسجد أو خارجه، لأنه من القربات، وإذا خرج إلى دار الوالي وقال:
~~حي على الصلاة أيها الأمير، أو قال: الصلاة أيها الأمير بطل اعتكافه (5).
# وقال ms0594 في الخلاف: يجوز للمعتكف أن يخرج فيؤذن في منارة خارج الجامع
# PageV03P587
# وإن كان بينه وبين الجامع فضاء ولا يكون في الرحبة، لما روي من الحث على
~~الأذان، ولم يفصلوا (1).
# وفيه إشكال، لأن الأذان مستحب يمكن فعله في المسجد، كما يمكن فعله في
~~خارجه، فيكون خروجه لا لضرورة فيكون ممنوعا منه، وأيضا معارض بالحث للأمير
~~على الصلاة فإنه مندوب إليه، فإذا كان هذا مبطلا فكذا الأول.
# مسألة: قال الشيخ في الجمل: يجب على المعتكف تجنب ما يجب على المحرم
~~تجنبه (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، وابن حمزة (4).
# وقال في المبسوط: لا يجوز له البيع والشراء، ويجوز له أن ينكح، وينظر في
~~أمر معيشته وصنعته، ويتحدث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا، ويأكل
~~الطيبات، ويشم الطيب. وروي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم، وذلك مخصوص بما
~~قلناه، لأن لحم الصيد لا يحرم عليه، وعقد النكاح مثله (5). واختار ابن
~~إدريس (6) عدم التعميم أيضا، وهو الوجه.
# لنا: الأصل هو الإباحة.
# احتج بأنها عبادة يمنع من كثير مما يحرم على المحرم، فيمنع من الباقي
~~كالمحرم.
# والجواب: المنع من الملازمة.
# مسألة: وفي تحريم الطيب قولان:
# قال الشيخ في المبسوط: لا بأس بأكل الطيبات وشم الطيب (7). ومنع منه
# PageV03P588
# ومن الرياحين في النهاية (1)، وكذا حرمه في الخلاف (2)، وهو مذهب ابن
~~الجنيد (3)، وابن إدريس (4)، وهو الأقرب.
# لنا: أنه أحوط.
# ولأن الشيخ نقل في الخلاف الإجماع عليه (5). والإجماع وإن كان دليلا
~~قطعيا إلا أنه نقله بخبر الواحد حجة ظنية يجب العمل به.
# ما رواه أبو عبيدة في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: المعتكف لا
~~يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع (6).
# احتج بأصالة الإباحة.
# والجواب: الأصل قد يخالف لدليل، وقد بيناه.
# مسألة: قال ابن الجنيد (7): الجماع مفسد للاعتكاف، وكذلك عندي حال القبلة
~~المقارنة للشهوة، وكذلك عندي أيضا حال اتباع النظرة بشهوة من محرم.
# وفي إفساد الاعتكاف بالنظر بشهوة والقبلة كذلك عندي إشكال.
# قال الشيخ في التهذيب عقيب رواية حماد عن الحلبي الحسنة، عن الصادق -
~~عليه ms0595 السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا كان العشر
~~الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر الميزر وطوى فراشه،
# PageV03P589
# وقال بعضهم: واعتزال النساء، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما
~~اعتزال النساء فلا، لأنه أراد بذلك مخالطتهن ومجالستهن ومحادثتهن دون
~~الجماع، والذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره (1). وهذا الكلام
~~يشعر بأن المحرم إنما هو الجماع.
# والأقرب عندي تحريم النظر والقبلة بشهوة، أما الإفساد بهما فلا.
# وقال في الخلاف: إذا باشر امرأة في حال اعتكافه فيما دون الفرج أو لمس
~~ظاهرها بطل اعتكافه أنزل أو لم ينزل، لأنه تعالى قال: " ولا تباشروهن وأنتم
~~عاكفون في المساجد " (2)، وهو عام في كل مباشرة أنزل أو لا، والنهي يدل على
~~فساد المنهي عنه.
# مسألة: لو باع المعتكف أو اشترى قال الشيخ: الظاهر أنه لا ينعقد، لأنه
~~منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه. قال: وقال قوم: أخطأ ويكون
~~ماضيا (3)، وتابعه ابن إدريس (4) على البطلان. والمعتمد صحة البيع.
# لنا: إنه عقد صدر من أهله في محله فكان ماضيا، وحجته غير جيدة لما عرف
~~(5) من أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ومتى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو
~~حيض أو طلبه سلطان ظالم يخاف على نفسه أو ماله فإنه يخرج من موضعه، فإن كان
~~خروجه بعد مضي أكثر مدة اعتكافه عاد بعد زوال عذره وبنى على ما تقدم، وإن
~~لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف الاعتكاف،
# PageV03P590
# سواء كان الاعتكاف واجبا أو مندوبا إليه، وسواء كان مع الشرط أو عدمه
~~فإنه يجب (1) بالدخول فيه (2). والكلام معه يقع في مقامين:
# الأول: تجويز البناء على تقدير مضي الأكثر، وإيجاب الاستئناف على خلافه.
~~والأجود أن نقول: إن كان قد مضى ثلاثة أيام صح اعتكافها، ثم إن كانت الأيام
~~معينة فإن زال العارض وقد بقي بعضها وجب الرجوع إليه وإتمامها وقضاء ما فات
~~منها، إما عقيب الإتمام إن كان الباقي أقل من ms0596 ثلاثة، أو بعده إن كان الباقي
~~ثلاثة فما زاد، وإن لم يكن معينة فله أن يأتي بالباقي متى شاء، وإن كان قد
~~مضى أقل من ثلاثة استأنف.
# لنا: إن الاعتكاف لا يصح أقل من ثلاثة، والثلاثة يصح اعتكافها، فلو كان
~~ثلاثة واعتكف يومين وخرج بطل، ولو كان عشرة فاعتكف ثلاثة صح المأتي به.
# احتج بأن حكم الأكثر حكم الجميع، كما في الشهرين.
# والجواب: المنع من ذلك، والقياس عندنا باطل على أنه قد أشار إلى ما
~~اخترناه.
# فقال: متى خرج من الاعتكاف قبل أن يمضي ثلاثة استأنف، وإنما يقضي ما
~~يفوته بعد أن يزيد على الثلاثة (3).
# المقام الثاني: إن المندوب يجب بالشروع فيه، وليس بجيد، وقد مضى بحثه.
# مسألة: قال في المبسوط: من مات قبل انقضاء (4) مدة اعتكافه في أصحابنا من
~~يقول: يقضي عنه وليه أو يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته،
# PageV03P591
# لعموم ما روي أن من مات وعليه صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه أو
~~يتصدق عنه (1).
# وهذا يشعر بعدم وجوب قضائه عليه عملا بالأصل الدال على البراءة، وبأن
~~إيجاب الصوم لا يستلزم إيجاب الاعتكاف، وحجة الآخرين أنه قد ورد ورودا
~~مشهورا وجوب القضاء عن الميت، ولا يمكن الإتيان بمثل هذا الصوم إلا على
~~هيئة وهو هيئة الاعتكاف، فكان الاعتكاف واجبا.
# مسألة: قال الشيخ: الاعتكاف يفسد بالجماع ويجب به القضاء والكفارة، وكذا
~~كل مباشرة تؤدي إلى إنزال الماء عمدا يجري مجراه، وفي أصحابنا من قال: ما
~~عدا الجماع يوجب القضاء دون الكفارة (2).
# احتج بأنه أفسد اعتكافه فوجب عليه الكفارة كالجماع.
# احتج الآخرون بأصالة البراءة، ونحن في ذلك من المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للمعتكف المواقعة ليلا ونهارا، فإن
~~واقع ليلا فعليه كفارة رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام
~~ستين مسكينا، وإن كان مواقعته بالنهار في شهر رمضان كان عليه كفارتان (3).
# ولم يذكر حكم الجماع في نهار غير رمضان.
# وقال في المبسوط: من جامع نهارا لزمه كفارتان، وإن جامع ليلا ms0597 لزمه كفارة
~~واحدة (4). ولم يشرط الوطئ في رمضان.
# وقال في الخلاف: إذا وطأ في الفرج نهارا أو استمنى بأي شئ كان لزمه
~~كفارتان، وإن فعل ذلك ليلا لزمه كفارة واحدة وبطل اعتكافه (5).
# PageV03P592
# وفي الإقتصاد: إن جامع نهارا فعليه كفارتان مثل كفارة رمضان، إحداهما:
~~لأجل الصوم، والثانية: لأجل الاعتكاف، وإن وطأ ليلا كان عليه كفارة واحدة
~~لحرمة الاعتكاف (1).
# وقال شيخنا المفيد في المقنعة: من أفطر وهو معتكف أو جامع وجب عليه ما
~~يجب على فاعل ذلك في شهر رمضان متعمدا لغير علة (2).
# وقال السيد المرتضى: إن جامع نهارا لزمه كفارتان، وإن جامع ليلا لزمه
~~كفارة واحدة (3)، وبه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال السيد: فإن أفطر بغير الجماع في نهار الاعتكاف من غير عذر كان عليه
~~ما على المفطر في شهر رمضان (6).
# وقال الصدوق في المقنع: إذا جامع المعتكف فعليه ما على المظاهر. وروي أنه
~~إن جامع بالليل فعليه كفارة واحدة، وإن جامع بالنهار فعليه كفارتان (7).
# وقال ابن الجنيد (8): إن جامع متعمدا ليلا فعليه كفارة رمضان، وإن جامع
~~نهارا فعليه كفارتان، بذلك جاءت الرواية.
# وقال أبو الصلاح: إن أفطر نهارا أو جامع ليلا فسخ اعتكافه ووجب عليه
~~استئنافه وكفارة رمضان (9).
# PageV03P593
# وقال سلار، من أفطر في أيام الاعتكاف أو جامع نهارا أو ليلا فعليه كفارة
~~إفطار يوم من شهر رمضان (1).
# وقال ابن إدريس: إن جامعها ليلا فكفارة واحدة، وإن جامعها نهارا في رمضان
~~أو غيره كفارتان (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3) - ونعم ما قال -: ومن أفطر في اعتكافه أو جامع
~~عامدا فقد فسد عليه اعتكافه وعليه القضاء إذا كان اعتكافه نذرا.
# والوجه أن الاعتكاف إن كان في شهر رمضان متعينا بنذر وشبهه وجب بالإفطار
~~فيه، والجماع نهارا كفارتان: إحداهما لرمضان، والأخرى للاعتكاف. وبالجماع
~~ليلا كفارة واحدة، وإن كان في غير رمضان وكان متعينا فكذلك، وإن لم يكن
~~متعينا فلا كفارة فيه بالإفطار، ويجب فيه بالإجماع كفارة واحدة إن كان
~~واجبا، وإلا فلا.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأنه مع عدم التعيين لم يفطر صوما ms0598 متعينا، فلا يجب به الكفارة.
# ولأنه (4) أبطل اعتكافا لم يتعين وقته فلا كفارة فيه، ومع الندبية أولى.
# أما الجماع فللأحاديث الدالة عليه. روى الصدوق في الصحيح عن زرارة، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن المعتكف يجامع؟ قال: إذا فعل ذلك
~~فعليه ما على المظاهر (5).
# PageV03P594
# وروى عبد الأعلى بن أعين قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~وطأ امرأته وهو معتكف ليلا في شهر رمضان، قال: عليه الكفارة، قال:
# قلت: فإن وطأها نهارا، قال: عليه كفارتان (1).
# احتج المخالف بما رواه سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن معتكف واقع أهله، فقال: هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان
~~(2).
# والجواب: أنه لا دلالة فيه على الإفطار، وأما الجماع فيحمل على ما قلناه
~~جمعا بين الأدلة.
# مسألة: وهل هذه الكفارة مخيرة أو مرتبة؟ ظاهر كلام ابن بابويه (3) أنها
~~مرتبة، لأنه جعلها كفارة الظهار.
# وقال الشيخان (4) والسيد المرتضى (5) وأتباعهم: أنها كفارة إفطار نهار
~~رمضان.
# ونقل الشيخ في المبسوط (6) خلافا بين علمائنا في التخيير والترتيب.
# احتج ابن بابويه بما تقدم في حديث زرارة.
# واحتج الشيخان برواية سماعة (7). والأولى أصح، والثانية أوضح
# PageV03P595
# عند الأصحاب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أكرهها على الجماع وهي معتكفة بأمره
~~نهارا لزمه أربع كفارات، وإن كان ليلا كفارتان على قول بعض أصحابنا (1)،
~~وهو اختيار السيد المرتضى في الإنتصار (2)، وابن الجنيد (3)، وابن إدريس
~~(4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6).
# وقيل: يلزمه كفارتان (7). والأقرب الأول.
# لنا: إنه فعل موجب الكفارة على اثنين، فتضاعف على المكره لصدور الفعل عنه
~~أجمع في الحقيقة، لأنه عبادة توجب الكفارة بفعل الوطئ على الزوجين، فيتضاعف
~~على الزوج بالإكراه كرمضان.
# احتج المخالف بأصالة براءة الذمة، وبأن المكرهة لا تفطر فلا كفارة عليها،
~~كما لو ضرب إنسان غيره حتى أكل أو شرب لم يجب على الضارب كفارة عن المضروب.
# والجواب: أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، وبأنه قول مشهور لعلمائنا لم
~~يظهر له مخالف فكان حجة، والقياس على الضرب باطل، لأنه لم يتحقق هنا إفطار ms0599
~~بهذا الفعل فلا يوجب كفارة، بخلاف صورة النزاع فإن الكفارة ثابتة على
~~المجامع.
# مسألة: قال في المبسوط: لو أخرجه السلطان ظلما لم يبطل يفسد اعتكافه
~~وإنما يقضي ما يفوته، وإن أخرجه لإقامة حد أو استيفاء دين بقدر على قضائه
~~بطل، لأنه أحوج إليه، فكان مختارا في خروجه (8).
# PageV03P596
# والثانية: لا يجلس، فيبقى المشي على أصل الإباحة.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا أغمي على المعتكف أياما ثم أفاق لم يلزمه
~~قضاؤه، لأنه لا دليل عليه (1).
# وقال في موضع آخر: متى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو حيض أو طلبه
~~سلطان ظلما خرج من موضعه، فإن كان بعده مضى أكثر مدة اعتكافه عاد بعد زوال
~~عذره وبنى على ما تقدم وتمم ما بقي، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف،
~~سواء كان واجبا أو مندوبا، وسواء كان مع الشرط أو عدمه فإنه يجب بالدخول
~~فيه (2)، وهذا التفصيل مناف لذلك الإطلاق.
# والأقرب الإطلاق، وقد تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا نذر اعتكاف يوم أو يومين لم ينعقد (3)،
~~وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل إن قيد بعدم الزيادة لم ينعقد، وإلا انعقد ووجب
~~عليه إكمال ثلاثة.
# مسألة: قال في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا نذر اعتكاف أيام إذا فعل
~~فعلا أو امتنع منه لا على وجه القربة بل على وجه منع النفس منه، مثل أن
~~يقول: إن دخلت الدار أو إن لم أدخل كان بالخيار بين الوفاء وعدمه.
# والأقوى أن نقول: إنه كغيره من الطاعات المنذورة إذا وقعت في النذر للزجر
~~أو الفعل، فإنه ينعقد النذر إذا حصلت شرائطه.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة
# PageV03P597
# وقال في موضع آخر: كل من خرج من الاعتكاف لعذر أو غير عذر وجب عليه
~~قضاؤه، ومتى خرج قبل أن يمضي ثلاثة استأنف (1). وهذا هو الأقرب إن طال
~~الزمان، أما مع عدم طوله فلا.
# لنا: إن الاعتكاف هو اللبث، ولا يتحقق ماهيته مع الخروج.
# احتج بأنه عذر فلا ينافي الاعتكاف كالسير.
# والجواب: الفرق، ms0600 فإن السير لا عبرة به إذا كان لعذر، بخلاف المتطاول
~~زمانه.
# مسألة: قال الشيخ في أكثر كتبه: إذا خرج لحاجة لا يمشي تحت الظلال (2)،
~~وكذا قال ابن إدريس (3)، ونحوه قال السيد المرتضى فإنه قال:
# لا يستظل تحت سقف (4).
# وقال في المبسوط: لا يجلس تحت الظلال (5)، وكذا قال ابن أبي عقيل (6)،
~~وأبو الصلاح (7)، ونحوه قال المفيد فإنه قال: ولا يظله سقف يجلس تحته (8).
# وقال سلار: ولا يقعدن تحت سقف (9)، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل الإباحة، والروايات (10) وردت بعبارتين: إحداهما: لا يقعد،
# PageV03P598
# خرجا، فإذا برئ أو طهرت قضيا الاعتكاف والصوم (1).
# وقال أبو الصلاح: إذا مرض المعتكف واضطر إلى الخروج منه خرج، فإن زال
~~العذر رجع فبنى على ما مضى من اعتكافه (2). وإطلاقهما معا ليس بجيد.
# والحق أن نقول: إن كان الاعتكاف ندبا لم يجب عليهما الرجوع، وإن كان
~~واجبا فإن خرجا بعد مضي ثلاثة أكملا بعد العذر ما تخلف، وإن كان قبلها
~~استأنفا.
# مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد (3) يعطي أن المعتكف إذا اشترط وخرج للضرورة
~~وكان الاعتكاف واجبا وجب عليه القضاء، وليس بجيد.
# لنا: إن فائدة الشرط سقوط القضاء.
# وقال أيضا: إذا اضطر المعتكف إلى ترك اعتكافه من غير سبب كان منه أو كان
~~يمكنه المقام عليه فلم يزل العارض عن نفسه، فإن كان أكثر أوقات الاعتكاف
~~الواجب قد صح له جاز أن يبني عليه، وإن لم يمض الأكثر ابتدأ بقضاء ما وجب
~~عليه. وقد سلف البحث في ذلك مع الشيخ رحمه الله.
# مسألة: منع ابن الجنيد (4) من الأدهان، وهو آت على كلام الشيخ في بعض
~~أقواله (5). والأقرب الجوار عملا بالأصل السالم عن المعارض.
# قال: ولا يقضي إذا خرج من مسجد لشئ من حاجته حتى يعود إلى مجلسه. والأقرب
~~عندي الجواز عملا بالأصل.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يفسد الاعتكاف جدال ولا خصومة
# PageV03P599
# ولا سباب ولا بيع ولا شراء، وإن كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع (1).
# وقال ابن إدريس: الأولى عندي أن جميع ما يفعله المعتكف من القبائح
~~ويتشاغل به من ms0601 المعاصي والسيئات يفسد اعتكافه، فأما ما يضطر إليه من أمور
~~الدنيا من الأفعال المباحات فلا يفسد به اعتكافه، لأن الاعتكاف هو اللبث
~~للعبادة، فإذا فعل قبائح ومباحاث لا حاجة إليها فما لبث للعبادة، وخرج من
~~حقيقة المعتكف اللابث للعبادة. قال: وإنما أورد شيخنا في مبسوطه كلام
~~المخالفين وفروعهم وما يصح عندهم ويقتضيه مذهبهم، لأن هذا الكتاب معظمه
~~فروع المخالفين (2).
# ونحن نطالبه بوجه ما قاله، واحتجاجه أضعف من أن يكون شبهة فضلا عن كونه
~~حجة، فإن الاعتكاف لو اشترط (3) فيه إدامة العبادة بطل حالة النوم والسكوت
~~وإهمال العبادة، وليس كذلك بالإجماع.
# إلى هنا ينتهي الجزء الثالث حسب تجزئتنا ويليه إن شاء الله الجزء الرابع
~~وأوله (كتاب الحج)
# PageV03P600
# كتاب الحج PageV04P003
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج وفيه مقاصد:
# الأول في أنواعه وشرائطه وفيه فصلان:
# الأول في الشرائط مسألة: ذهب الشيخان (1) إلى أن الرجوع إلى كفاية شرط في
~~وجوب الحج، ورواه أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2)، وبه
~~قال أبو الصلاح (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: الاستطاعة هي الزاد والراحلة
~~وصحة الجسم وارتفاع الموانع، قال: وزاد كثير من أصحابنا أن يكون له نفقة
~~يحج ببعضها ويبقي بعضها لقوت عياله (6). ولم يجعل الرجوع إلى كفاية شرطا في
# PageV04P005
# كتاب جمل العلم والعمل، وكذا ابن أبي عقيل، وابن الجنيد، وهو اختيار ابن
~~إدريس (1).
# ونقل عن الشيخ الرجوع عما ذهب إليه في كتاب الإستبصار والخلاف، قال: فإنه
~~روى في أول باب الاستطاعة ما اخترناه، وعادة الشيخ في هذا الكتاب أن يصدر
~~الباب بما يعتقده وأخر حديث أبي الربيع الشامي (2).
# وهذا من الغرائب فإن الشيخ صدر الباب (3) بحديث أبي الربيع الشامي الذي
~~هو عمدته على ما ذهب إليه في نهايته (4) وغيرها من كتبه (5). وأما نقله عن
~~الشيخ أنه رجع عما أفتى به في الخلاف فغلط، فإن الشيخ قال في الخلاف، في
~~ثاني مسألة من كتاب الحج: من شرط وجوب الحج الرجوع إلى كفاية زائدة على
~~الزاد والراحلة ثم استدل ms0602 عليه بإجماع الفرقة (6).
# ثم نقل ابن إدريس أن هذا المذهب لم يذهب إليه أحد من أصحابنا سوى الشيخ
~~في النهاية والجمل (7)، وهذا يدل على عدم تطلعه لأقوال الفقهاء، مع أن
~~الشيخ نقل الإجماع عليه، وهو أعرف منه.
# والسيد المرتضى نقل أن كثيرا من أصحابنا ذهبوا إليه. والأقرب عندي ما
~~اختاره السيد المرتضى.
# لنا: عموم قوله تعالى: " من استطاع إليه سبيلا " وهذا مستطيع.
# PageV04P006
# وما رواه محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد
~~الله - عليه السلام - وأنا عنده عن قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج
~~البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه
~~مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج، [فقال له حفص الكناسي:
# فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه وله زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع
~~الحج؟ (1)] قال: نعم (2).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز وجل:
# " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "، قال: أن يكون له ما
~~يحج به، قال: قلت: من عرض له ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه
~~سبيلا؟ قال: نعم ما شأنه يستحي ولو حج على حمار أبتر، فإن كان يطيق أن يمشي
~~بعضا ويركب بعض فليحج (3).
# ومثله رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام (4).
# احتج الشيخ بأصالة البراءة وبالإجماع.
# وبما رواه أبو الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن
~~قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " فقال:
# ما يقول الناس؟ قال: قلت له: الزاد والراحلة، قال: فقال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: قد سئل أبو جعفر - عليه السلام - عما عن هذا، فقال: هلك
~~الناس إذن، لأن كان كل من كان له زاد له وراحلة قدر ما يقوت به عياله،
~~ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذن، فقيل له: فما
~~السبيل؟
# PageV04P007
# قال: ms0603 فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعض لقوت عياله، أليس
~~قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من ملك مائتي درهم (1).
# والجواب عن الأول: المعارضة بالاحتياط.
# ولأن الأصل إنما يصار إليه إذا لم يقم دليل على مخالفته، وقد بينا الدليل
~~على خلافه.
# وأما الإجماع فممنوع، فإن جماعة من أصحابنا خالفوا في ذلك.
# وأما الحديث فلم يعرف صحة سنده وإن كان مشهورا ومع ذلك فهو غير مخالف لما
~~ذهبنا إليه، لأنا نوجب بقاء النفقة لعياله مدة ذهابه وعوده.
# والإمام - عليه السلام - إنما أنكر إسقاط ذلك، وليس في الحديث دلالة على
~~الرجوع إلى الكفاية.
# نعم قد روى شيخنا المفيد - رحمه الله - في المقنعة هذا الحديث بزيادة
~~مرجحة لما ذهبنا إليه، وهو قد قيل لأبي جعفر - عليه السلام - ذلك، فقال:
# هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما، ومقدار ذلك مما يقوت
~~به عياله، ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج، ثم يرجع فيسأل الناس
~~بكفه لقد هلك إذن، فقيل له: فما السبيل عندك؟ قال: السعة في المال، وهو أن
~~يكون معه ما يحج ببعضه ويبقي البعض يقوت به نفسه وعياله (2).
# فقوله - عليه السلام -: " ثم يرجع فيسأل الناس بكفه " فيه تنبيه على
~~اشتراط الكفاية من المال أو صنعة، كما ذهب إليه الشيخان (3).
# ثم قوله: " ويبقي البعض يقوت به نفسه وعياله " يعني وقت رجوعه، وإلا
# PageV04P008
# فكيف يقوت نفسه بذلك البعض مع أنه قد خرج إلى الحج. وبعد هذا كله
~~فالرواية غير ناهضة بالمطلوب، فالأولى اعتماد ما ذهب إليه السيد المرتضى،
~~للأحاديث وعموم القرآن.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من لم يملك الاستطاعة وكان له ولد له مال
~~وجب عليه أن يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به على الاقتصاد ويحج (1)، وبه
~~قال ابن البراج (2).
# وقال في المبسوط (3) والخلاف (4): روى أصحابنا أنه إذا كان له ولد له مال
~~وجب أن يأخذ من ماله ما يحج به ويجب عليه إعطاؤه، ومنع ابن إدريس (5) من
~~ذلك، وكان ms0604 والدي - رحمه الله (6) - يختار ما ذهب إليه ابن إدريس، وهو الحق.
# لنا: إن الاستطاعة شرط إجماعا، وهي مفسرة بملك الزاد والراحلة، وملك
~~الولد ليس ملكا للوالد، فقد عدم شرط الوجوب فلم يثبت.
# ولأن الأصل براءة الذمة.
# احتج الشيخ بما رواه سعيد بن يسار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قلت له: الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير؟ قال: نعم يحج منه حجة
~~الإسلام، قلت: وينفق منه؟ قال: نعم، ثم قال: إن مال الولد للوالد، إن رجلا
~~اختصم هو ووالده إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقضى أن الولد
# PageV04P009
# والمال للوالد (1).
# والجواب: إن الرواية محمولة على من له مال غير مال ولده، فإنه يجوز له أن
~~يقترض من مال ولده ويحج. أو على من وجب عليه الحج أولا واستقر في ذمته وفرط
~~فيه ثم تمكن من الاقتراض من مال الولد فإنه يلزمه ذلك، وعلى كلا التقديرين
~~يسقط الاحتجاج بالرواية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يكن له ولد وعرض عليه بعض إخوانه ما
~~يحتاج إليه من مؤونة الطريق وجب عليه الحج أيضا، ومن ليس معه مال وحج به
~~بعض إخوانه فقد أجزأه ذلك عن حجة الإسلام وإن أيسر بعد ذلك (2).
# وقال ابن إدريس: الذي عندي في ذلك أن من يعرض عليه بعض إخوانه ما يحتاج
~~إليه من مؤونة الطريق فحسب لا يجب عليه الحج إذا كان له عائلة يجب عليه
~~نفقتهم ولم يكن له ما يخلفه لهم، بل هذا يصح فيمن لا يجب عليه نفقة غيره
~~بشرط أن يملكه ما يبذل له ويعرض عليه لا وعدا بالقول دون الفعل، وكذا أقول
~~فيمن حج به بعض إخوانه بشرط أن يخلف لمن يجب عليه نفقته إن كان ممن يجب
~~عليه نفقته (3).
# أما قوله: في اشتراط عدم العائلة، أو يكون له ما يخلفه لهم، أو يتبرع به
~~المتبرع فصحيح لا حاجة إلى ذكره، لأنه معلوم مما سبق، مع أن الشيخ ذكر ذلك
~~في المبسوط فإنه قال: إذا بذل له الاستطاعة قدر ms0605 ما يكفيه ذاهبا وجائيا
~~ويخلف لمن يجب عليه نفقته لزمه فرض الحج (4).
# PageV04P010
# وأما اشتراط التمليك ففيه نظر، فإن فتاوى أصحابنا خالية عنه، وكذا
~~الروايات، بل لو وهب المال لم يجب عليه القبول.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن حصلت الاستطاعة ومنعه من الخروج مانع
~~من سلطان أو عدو أو مرض ولم يتمكن من الخروج بنفسه كان عليه أن يخرج رجلا
~~يحج عنه، فإذا زالت عنه بعد ذلك الموانع كان عليه إعادة الحج، لأن الذي
~~أخرجه إنما كان يجب عليه في ماله، وهذا يلزمه على بدنه وماله، وإن لم يزل
~~الموانع عنه وأدركه الموت كان ذلك مجزئا عنه، فإن لم يخرج أحدا عنه والحال
~~هذه أو يكون متمكنا من الخروج فلا يخرج وأدركه الموت وجب أن يخرج عنه من
~~صلب ماله، وما بقي بعد ذلك يكون ميراثا (1)، ونحوه قال في الخلاف (2)
~~والمبسوط (3)، وبه قال أبو الصلاح (4)، وابن البراج (5).
# وقال ابن الجنيد (6): الاستطاعة للحج هي القوة في البدن والقدرة على
~~النفقة، ومتى وجد الإنسان أحدهما ومنع الآخر لزمه، فإن أداه بأحدهما ثم
~~استجمعا له أعاد ليكون مؤديا بهما فريضة الحج عليه بهما.
# وقال ابن أبي عقيل (7): ومن كان كبيرا لا طاقة له بالركوب جهز عن نفسه من
~~يحج عنه، ومنع ابن إدريس (8) من ذلك، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# PageV04P011
# ولأن الاستطاعة شرط وهي مفقودة هنا، فيسقط الوجوب قضية للشرط.
# ولما رواه محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد
~~الله - عليه السلام - وأنا عنده عن قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج
~~البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه
~~مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج (1)، دل بمفهومه على أن فاقد
~~الصحة ليس بمستطيع.
# احتج الشيخ بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: إن عليا - عليه السلام - رأى شيخا لم يحج قط ولم يطق الحج من
~~كبره، فأمره أن يجهز ms0606 رجلا فيحج عنه (2).
# وعن علي بن حمزة قال: سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو أمر
~~يعذره الله فيه، قال: عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال:
# كان علي - عليه السلام - يقول: إن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه
~~سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله، ثم ليبعثه مكانه (4).
# والجواب عن الرواية الأولى: أنها حكاية حال لا عموم لها، فلعل الشيخ الذي
~~رآه - عليه السلام - وأمره بالتجهيز كان قد وجب عليه الحج.
# PageV04P012
# سملنا، لكن لا نسلم أن أمره كان على الوجوب. وبالجملة فحكاية الحال قد
~~عرفت أنها غير عامة.
# وعن الحديث الثاني: بمنع صحة سنده، فإن علي ابن أبي حمزة واقفي، ولعنه
~~ابن الغضائري (1) قال: وكان أشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم -
~~عليه السلام - ونسبه علي بن فضال (2) إلى الكذب والتهمة، ولعنه أيضا. ومع
~~هذه الأقاويل كيف يكون نقله حجة خصوصا ولم يسند قوله إلى إمام؟!
# وأيضا في الطريق إليه القاسم بن محمد، وهو اسم لجماعة منهم جماعة مطعون
~~فيهم.
# وأيضا فيحتمل الوجهين الذين ذكرناهما في الحديث الأول.
# وعن الثالث بالوجهين المذكورين أولا.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا لم يجد المأكول بحال أو وجده بثمن يضر به وهو
~~أن يكون في الرخص بأكثر من ثمن مثله وفي الغلاء مثل ذلك لم يجب عليه، وكذا
~~حكم المشروب (3).
# وهذا التفسير يشعر بأنه إذا زاد الثمن عن ثمن المثل في المأكول والمشروب
~~لا يجب شراؤهما. والوجه وجوب ذلك مع القدرة.
# لنا: إنه مستطيع فوجب عليه الحج.
# احتج بأنه قد زاد الثمن عن المثل فلا يجب، لاشتماله على الضرر.
# والجواب: المنع من الضرر مع القدرة.
# PageV04P013
# مسألة: لو مات المستطيع ولم يحج مع تمكنه منه وجب أن يخرج من تركته من
~~يحج عنه من صلب المال من أقرب الأماكن إلى الميقات، سواء كان هناك سعة للحج
~~من بلده أولا.
# وللشيخ قولان: هذا ms0607 أحدهما، ذكره في المبسوط (1) والخلاف (2)، والثاني:
~~يجب من بلد الميت مع السعة، اختاره في النهاية (3)، وهو قول ابن إدريس (4)،
~~وابن البراج (5).
# والأقرب عندي التفصيل، وهو أن الحج إن كان منذورا من بلد معين وجب
~~الاستئجار عنه من ذلك البلد، وإن كان مطلقا أو حجة الإسلام فمن أقرب
~~الأماكن.
# لنا: الأصل براءة الذمة من الاستئجار من البلد.
# ولأن الواجب هو الحج، وقطع المسافة ليس مرادا للشارع بالذات، فإن المسافر
~~لو اتفق قربه من الميقات فحصلت له الشرائط وجب أن يحج من ذلك الموضع. وكذا
~~لو استطاع في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده، وإنشاء الحج منه بلا خلاف،
~~فعلم إن قطع المسافة ليس واجبا، فلا يجب الاستئجار عنه.
# احتج ابن إدريس بأنه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده فلما مات سقط عنه
~~الحج عن بدنه، وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه لو كان حيا من نفقة
~~الطريق من بلده، وبه تواترت أخبارنا وروايات أصحابنا (6).
# PageV04P014
# والجواب: المنع من وجوب نفقة الطريق، فإنه لو خرج متسكعا أو في ضيافة
~~غيره لم يجب عليه بذل مال ولا نفقة، وتواتر الأخبار دعوى باطلة، فإنا لم
~~نقف في ذلك على خبر واحد فكيف على متواتر. وقول الشيخ في النهاية ليس حجة
~~وإن كان فيه احتمال.
# مسألة: المشهور أن للأم ولاية الإحرام بالصبي، اختاره الشيخ (1) - رحمه
~~الله -.
# وقال ابن إدريس: يجوز أن يحرم عنه الولي، والولي الذي يصح إحرامه عنه
~~الأب والجد وإن علا، فإن كان وصيا أو له عليه ولاية وليها فهو بمنزلة الأب
~~(2)، وهو يشعر بمنع ولاية الأم.
# لنا: إنه طاعة وفعل مرغوب إليه شرعا، فساغ للأم فعله.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: سمعته يقول مر رسول الله - صلى الله عليه وآله - برويثة وهو حاج فقامت
~~إليه امرأة ومعها صبي لها فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟
# فقال: نعم ولك أجره (3).
# واحتج بانتفاء الولاية عنها في المال والنكاح فينتفي ms0608 هنا.
# والجواب: المنع من الملازمة، والفرق ثبوت الطاعة هنا بخلاف المال
~~والنكاح. ولأن ولاية المال والنكاح تفتقر إلى تمامية النظر والتطلع على
~~المصالح، والمرأة بمعزل من ذلك.
# مسألة: من وجب عليه الحج وخرج لأدائه فمات في الطريق فإن لم
# PageV04P015
# يكن قد سبق الوجوب عليه سقط الفرض بموته، وإن كان قد سبق واستقر في ذمته
~~قبل ذلك ثم خرج في عام آخر لأدائه فمات في الطريق، قال الشيخ في النهاية
~~(1) والمبسوط (2): إن مات بعد دخول الحرم أجزأه، وإن لم يكن قد دخل الحرم
~~كان على وليه أن يقضي عنه حجة الإسلام من تركته.
# وقال ابن إدريس: لو مات بعد الإحرام أجزأت عنه، وإن كان قبله لم يجز (3).
# والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل ثبوت الحج في ذمته وعدم سقوطه عنه، إلا بالإتيان به حرج عنه
~~ما لو أحرم ودخل الحرم، فيبقى الباقي على الأصل.
# وما رواه بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل خرج حاجا ومعه جمل ونفقة وزاد فمات في الطريق فقال: إن كان صرورة
~~فمات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن كان مات قبل أن يحرم وهو
~~صرورة جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شئ فهو
~~لورثته، قلت: أرأيت إن كانت الحجة تطوعا فمات في الطريق قبل أن يحرم لمن
~~يكون جمله ونفقته وما ترك؟ قال: للورثة، إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه
~~دينه، أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له ذلك من الثلث (4).
# وقال المفيد في المقنعة: قال الصادق - عليه السلام -: من خرج حاجا فمات
~~في الطريق فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، وإن
# PageV04P016
# مات قبل دخوله الحرم لم يسقط عنه الحج فليقض عنه وليه (1). وهذا الشيخ
~~ثقة تقبل مراسيله كما يقبل مسنده.
# احتج بأن القصد التلبس وقد حصل بالإحرام.
# والجواب: المنع، بل المطلوب (2) قصد البيت الحرام، وإنما يحصل بالدخول في
~~الحرم.
# مسألة: ولو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم ms0609 أجزأ الحج عن المنوب
~~وسقطت عن النائب الحجة، وإن مات قبل ذلك وجب على الورثة أداء ما تخلف من
~~صلب ماله ولم يجزئ عن المنوب، كما قلنا في الأصل، وبه قال الشيخان (3)،
~~وأبو الصلاح (4)، وابن الجنيد (5).
# وقال ابن إدريس: يكفي الإحرام (6)، كما قال في الأصل.
# لنا: ما تقدم.
# احتج ابن إدريس بما تقدم، وبما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألته
~~عن الرجل فيوصي بحجته فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ثم
~~أعطى الدراهم غيره، قال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه
~~يجزئ عن الأول (7).
# وعن أبي أبي حمزة والحسين بن يحيى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - في رجل أعطى رجلا ما لا يحج به فمات، قال: إن كان في
# PageV04P017
# منزله قبل أن يخرج فلا يجزئ عنه، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه (1).
# والجواب: أن في طريق الأول إسحاق بن عمار، وفيه قول. والثاني طريقه ضعيف،
~~مع أنهما متروكا العمل لو حملناهما على ظاهرهما فلا بد من تخصيصهما، وليس
~~تخصيصهما بالإحرام أولى بتخصيصهما بدخوله الحرم.
# مسألة: لو حج المسلم ثم ارتد بعد إكمال مناسكه لم يجب عليه الإعادة وصح
~~حجه.
# وقال الشيخ في المبسوط: المرتد إذا حج حجة الإسلام في حال إسلامه ثم عاد
~~إلى الإسلام لم يجب عليه الحج، وإن قلنا أن عليه الحج كان قويا، لأن إسلامه
~~الأول لم يكن إسلاما عندنا، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر، وإذا لم يكن
~~إسلاما لم يصح حجة، وإذا لم يصح فالحجة باقية في ذمته، فأما سائر العبادات
~~التي تفوته في حال الارتداد من الصلاة والزكاة وغيرهما فإنه يجب عليه
~~القضاء في جميع ذلك، وكذلك ما كان فاته في حال إسلامه ثم ارتد ثم رجع إلى
~~الإسلام يلزمه قضاؤه، ومتى أحرم المرتد في حال ارتداده ثم أسلم استأنف
~~الإحرام، فإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز أن يبني عليه، لأنه لا
~~دليل على ms0610 فساده، إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج،
~~فإن على ذلك التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا، غير أنه يلزم عليه إسقاط
~~العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل (2) ذلك، لأنا إذا لم نحكم
~~بإسلامه الأول فكأنه كان كافرا في الأصل، وكافر الأصل لا يلزمه قضاء ما
~~فاته في الكفر. فإذا قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب، وفي المسألة
~~نظر، ولا نص فيها (3)
# PageV04P018
# على المسألة عن الأئمة - عليهم السلام - (1).
# لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه، فوجب أن يخرج عن العهدة. أما المقدمة
~~الأولى: فلأنه فعل الحج حالة إسلامه، وأما المقدمة الثانية: فلأن الأمر لا
~~يقتضي التكرار. وما احتج به الشيخ " من أن الإسلام لا يتعقبه الكفر " ضعيف
~~لقوله تعالى: " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا.
# الآية " (2).
# لا يقال: لو كان مسلما لاستحق الثواب الدائم بما فاته، فإذا كفر استحق
~~العقاب الدائم، وهما متضادان.
# لأنا نقول: الاستحقاق للثواب والعقاب الدائمين يتوقف على الموافاة، فلا
~~يلزم اجتماع الضدين.
# مسألة: المخالف إذا حج ثم استبصر فإن كان قد أخل بشئ من أركان الحج وجب
~~عليه الإعادة، وإن لم يكن قد أخل بشئ من واجباته لم تجب عليه الإعادة لكن
~~يستحب، ذهب إليه الشيخ (3) - رحمه الله - وابن إدريس (4).
# وقال ابن الجنيد (5): وابن البراج: تجب عليه الإعادة وإن لم يخل بشئ.
# لنا: إنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة، والمقدمتان ظاهرتان. أما
~~الأولى ففرضية، وأما الثانية فإجماعية.
# PageV04P019
# وما رواه بريد بن معاوية العجلي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته
~~والدينونة به، عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضة؟ قال: قد قضى فريضته، ولو
~~حج لكان أحب إلي. قال: وسألته عن رجل وهو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة
~~ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجة الإسلام؟
# فقال: يقضي أحب إلي، وقال: كل عمل عمله وهو ms0611 في حال نصبه وضلالته ثم من
~~الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه، إلا الزكاة فإنه يعيدها، لأنه قد
~~وضعها في غير مواضعها، لأنها لأهل الولاية، وأما الصلاة والحج والصيام فليس
~~عليه قضاء (1).
# وفي الحسن عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله - عليه السلام -
~~أسأله عن رجل حج ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته
~~والدينونة به أعليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضة الله؟ قال: قد قضى فريضة
~~الله، والحج أحب إلي. وعن رجل هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب
~~متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر أيقضي عنه حجة الإسلام أو عليه أن
~~يحج من قابل؟ قال: يحج أحب إلي (2).
# احتج المخالف بأن الإيمان شرط العبادة ولم يحصل.
# وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: وكذلك الناصب
~~إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج (3).
# وعن علي بن مهزيار قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني إلى
# PageV04P020
# أبي جعفر - عليه السلام - إني حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتعا
~~بالعمرة إلى الحج، فكتب إليه: أعد حجك (1).
# والجواب: المنع من كون الإيمان شرطا في العبادة.
# وعن الرواية الأولى: بمنع صحة سندها، فإن في طريقها علي بن أبي حمزة وهو
~~ضعيف، مع أنا نقول بموجبها. إما لأن الناصب كافر بخلاف المخالف، أو أن قوله
~~- عليه السلام -: " عليه الحج " على سبيل الاستحباب جمعا بين الأخبار.
# وكذا الجواب عن الثاني، مع أن في طريقه سهل بن زياد وهو ضعيف.
# مسألة: قال الشيخ: من استقر عليه وجوب الحج فلم يفعل ومات وجب أن يحج عنه
~~من صلب ماله، فإن لم يخلف شيئا كان وليه بالخيار في القضاء عنه (2).
# وقال ابن الجنيد (3): وإنما يجب أن يحج ويعتمر عمن كان مستطيعا للحج
~~ببدنه وماله فقط، وببدنه إذا لم يكونوا ممنوعين من ذلك في وقت يصح لهم أن
~~يأتوا بهما لو خرجوا من أوطانهم، لذلك في الوقت الذي يخرج فيه ms0612 أهل بلدهم
~~وهم بالغون حد التكليف مستطيعون للحج، وسواء كانوا في طريق الحج أو غير
~~طريقه ما لم يبلغوا الحرم، فإن كان أول ما وجب عليه خرج ولم يبلغ الحرم
~~وكان ذا مال دفع من ماله إلى من يحج عنه من حيث بلغ، وإن لم يكن ذا مال قضى
~~عنه وليه. والكلام يقع معه في مقامين:
# الأول: إيجاب الاستئجار عن المتمكن إذا مات في أول ما وجب عليه بعد
~~خروجه. والمعتمد عدمه.
# PageV04P021
# لنا: إنه قد امتثل ما أمر به، فلم يجب القضاء عنه (1). والفرض سقط
~~بالموت.
# الثاني: إنه يجب أن يقضي عنه وليه لو لم يخلف مالا، وهو أشد إشكالا من
~~الأول، فإن الأصل براءة الذمة، ولأن الأصل لم يجب عليه الحج، فالأولى أن لا
~~يجب على الولي. وعلى هذا لو استقر في ذمته كان الإيجاب على الولي عنده
~~أولى، ونحن نمنع ذلك أيضا، فإن الأصل براءة ذمة الولي، ولا يجب من تحمل
~~الولي الصلاة والصوم تحمله للحج.
# احتج بما رواه ضريس في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل خرج
~~حاجا حجة الإسلام فمات في الطريق، قال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة
~~الإسلام، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الإسلام (2).
# والجواب: عن نقول بموجب الرواية في حق من وجب عليه الحج واستقر أولا،
~~وإذا خلف شيئا يستأجر به النائب من يحج عنه، أما وجوب المباشرة على الولي،
~~أو أن يستأجر عنه من مال نفسه فلا.
# مسألة: قال الشيخ في مسائل الخلاف: من قدر على الحج عن نفسه لا يجوز له
~~أن يحج عن غيره، وإن كان عاجزا عن الحج عن نفسه لفقد الاستطاعة جار له أن
~~يحج عن غيره، وبه قال الثوري. وقال مالك وأبو حنيفة: يجوز له أن يحج عن
~~غيره على كل حال قدر عليه أو لم يقدر، وكذلك يجوز له أن يتطوع به وعليه فرض
~~نفسه، وبه نقول. وقال الشافعي: كل من لم يحج حجة الإسلام لا يصح له أن يحج ms0613
~~عن غيره، فإن حج عن غيره أو تطوع انعقد إحرامه عما يجب عليه،
# PageV04P022
# سواء كانت حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر، وإن كان عليه حجة الإسلام
~~ونذر حجة فأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام، وبه قال ابن عباس، والأوزاعي،
~~وأحمد وإسحاق. دليلنا: إجماع الفرقة، وأيضا الأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى
~~دليل، وكذلك إجازته مطلقا يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه. وأما
~~الدليل على أنه إذا نوى التطوع وقع عنه لا عن حجة الإسلام قوله - عليه
~~السلام -: " الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " وهذا نوى التطوع، فوجب أن
~~يقع عما نوى عنه (1).
# وقال ابن إدريس: هذا الكلام غير واضح، لأن الحج يجب على الفور، فلا يجوز
~~التطوع قبل الإتيان به (2). وهو المعتمد، مع أن الشيخ قال في المبسوط: من
~~وجب عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحج عن غيره ولا أن يتطوع، فإن حج تطوعا
~~وقعت عن حجة الإسلام (3)، وهو أشد إشكالا من الأول.
# PageV04P023
# الفصل الثاني في أنواع الحج مسألة: القارن هو الذي يسوق إلى إحرامه
~~الهدي، وليس قارنا باعتبار القران بين الحج والعمرة في إحرام واحد، فإنه لو
~~فعل ذلك بطل، ذهب إلى ذلك أكثر علمائنا.
# وقال ابن أبي عقيل (1): القارن يلزمه إقران الحج مع العمرة، لا يحل من
~~عمرته حتى يحل من حجة، ولا يجوز قران العمرة مع الحج إلا لمن ساق الهدي.
# لنا: إن أحد النسكين لا يدخل في الآخر.
# وما رواه حفص بن البختري في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: لا يكون القارن إلا بسياق الهدي، وعليه طوافان بالبيت،
~~ويسعى بين الصفا والمروة كما يفعل المفرد، وليس بأفضل من المفرد إلا بسياق
~~الهدي (2).
# احتج بما روي أن عليا - عليه السلام - حيث أنكر على عثمان القران بين
~~الحج والعمرة فقال: لبيك بحجة وعمرة معا (3).
# PageV04P024
# وبما روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إنما نسك
~~الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا ms0614 بسياق
~~الهدي، وعليه طواف بالبيت، وصلاة ركعتين خلف المقام، وسعي بين الصفا
~~والمروة واحد، وطواف البيت بعد الحج. وقال: أيما رجل قرن بين الحج والعمرة
~~فلا يصح إلا أن يسوق الهدي، وقد أشعره وقلده، والإشعار أن يطعن في سنامها
~~بحديدة حتى يدميها وإن لم يسق الهدي فليجعلها متعة (1).
# والجواب عن الأول: إنه من طرق الجمهور فلا يكون حجة علينا، وإنما ذكره
~~ابن أبي عقيل حجة عليهم من طرقهم.
# وعن الثاني: قال الشيخ: إن قوله: " أيما رجل قرن بين الحج والعمرة " يريد
~~به في تلبية الإحرام، لأنه يحتاج أن يقول: إن لم يكن حجة فعمرة ويكون الفرق
~~بينه وبين التمتع أن المتمتع يقول هذا القول وينوي به العمرة قبل الحج ثم
~~يحل بعد ذلك ويحرم بالحج فيكون متمتعا، والسائق يقول هذا القول وينوي الحج،
~~فإن لم يتم له الحج فليجعله عمرة مبتولة (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: التمتع فرض من ليس من أهل مكة وحاضريها،
~~وهو ممن يكون بمكة أو يكون بينه وبينها ثمانية وأربعون ميلا (3)، وكذا قال
~~ابنا بابويه (4).
# وقال في المبسوط والاقتصاد (6) والجمل (7): القران والإفراد فرض من
# PageV04P025
# كان من حاضري المسجد الحرام، هو كل من كان بينه وبين المسجد الحرام من
~~أربع جوانبه اثنا عشر ميلا، وهو قول أبي الصلاح (1)، وابن إدريس (2).
# والأقرب الأول.
# لنا: إن المراد في الظاهر من قوله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
~~المسجد الحرام " (3) الحرم، وحاضر الحرم ليس هو الحرم عرفا، وحد الحرم
~~أربعة فراسخ هي اثنا عشر ميلا.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قلت لأبي
~~جعفر - عليه السلام -: قال الله تعالى في كتابه: " ذلك لمن لم يكن أهله
~~حاضري المسجد الحرام "، قال: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله
~~دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في
~~هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة (4).
# وعن الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ms0615 في حاضري المسجد
~~الحرام، قال: ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، وليس لهم
~~متعة (5).
# وفي الصحيح عن أبي بصير والحلبي وسليمان بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: ليس لأهل مكة ولا لأهل مرو ولا لأهل سرف متعة، وذلك لقول
~~الله عز وجل: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (6).
# والشيخ - رحمه الله - كأنه إلى نظر توزيع الثمانية والأربعين من أربع
~~جوانب،
# PageV04P026
# وكان قسط كل جانب ما ذكره في المبسوط (1)، وليس بجيد.
# مسألة: أشهر الحج: شوال وذو العقدة وذو الحجة، قال الشيخ في النهاية (2).
# وبه قال ابن الجنيد (3)، ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (4).
# وقال الشيخ في الجمل (5) والاقتصاد (6): شوال وذو القعدة وتسعة من ذي
~~الحجة، وهو قول ابن البراج (7).
# وقال في المبسوط (8) والخلاف (9): شوال وذو القعدة وإلى يوم النحر قبل
~~طلوع الفجر، فإذا طلع فقد مضى أشهر الحج، وبه قال ابن حمزة (10).
# وقال ابن أبي عقيل (11): شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهو مذهب
~~السيد المرتضى (12)، وسلار (13) وقال أبو الصلاح: شوال وذو القعدة وثمان من
~~ذي الحجة (14)
# PageV04P027
# وقال ابن إدريس: شوال وذو القعدة وإلى طلوع الشمس من اليوم العاشر (1).
# لنا: قوله تعالى: " الحج أشهر معلومات " (2)، والأشهر صيغة جمع لا يطلق
~~في الحقيقة إلا على الثلاثة فما زاد.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# الحج أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة (3).
# ورواه الشيخ في الحسن، وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: الحج
~~أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة (4).
# والتحقيق: إن هذا النزاع لفظي، فإنهم إن أرادوا بأشهر الحج ما يفوت الحج
~~بفواته فليس كمال ذي الحجة من أشهره، لما يأتي من فوات الحج دونه على ما
~~يأتي تحقيقه، وإن أرادوا بها ما يقع فيه أفعال الحج فهي الثلاثة كملا، لأن
~~باقي المناسك تقع في كمال ذي الحجة، فقد ظهر أن النزاع لفظي.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في الخلاف: فرض المكي ومن ms0616 كان من حاضري
~~المسجد الحرام القران والإفراد، فإن تمتع يسقط عنه الفرض، ولم يلزمه دم
~~(5).
# وقال في المبسوط: القران والإفراد فرض من كان من حاضري المسجد الحرام،
~~فإن تمتع من أصحابنا من قال: إنه لا يجزئه، ومنهم من قال: يجزئه، وهو
# PageV04P028
# الصحيح (1).
# وقال ابنا بابويه: لا يجوز لهم التمتع (2)، وكذا قال ابن إدريس (3).
# وقال ابن أبي عقيل (4): لا متعة لأهل مكة.
# لنا: قوله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (5)، دل
~~بمفهومه على أن من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام لم يكن لهم ذلك.
# وما رواه عبيد الله الحلبي وسليمان ابن خالد وأبو بصير، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: ليس لأهل مكة ولا لأهل مرو ولا لأهل سرف متعة، وذلك لقول
~~الله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (6).
# وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال:
# قلت: لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: لا يصلح أن يتمتعوا،
~~لقول الله عز وجل: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (7).
# احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمان ابن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين في
~~الصحيح قالا: سألنا أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن رجل من أهل مكة خرج
~~إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - له أن يتمتع؟ فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحج أحب
~~إلي (8).
# PageV04P029
# ولأنه قد أجمع علماؤنا على أن التمتع أفضل، وإنما يتحقق ذلك مع تسويغه
~~وتسويغ غيره، وذلك إنما يكون في حق أهل مكة، روى زرارة في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: المتعة والله أفضل، وبها نزل القرآن وجرت
~~السنة (1).
# وفي الصحيح عن أبي أيوب إبراهيم بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - أي أنواع الحج أفضل؟ فقال: المتعة، وكيف يكون شئ أفضل منها؟!
~~ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت
~~فعلت كما فعل الناس ms0617 (2).
# ولأن المتمتع يأتي بالحج وبجميع أفعاله، وإنما يضيف إليه أفعال العمرة
~~مثل ذلك، ولا ينافي ذلك ما يأتي به من أفعال الحج في المستقبل.
# والجواب عن الأول: أنه لا دلالة فيه، لاحتمال أن يكون له منزل غير مكة
~~فله أن يتمتع، أو إنه من أهل مكة لكنه حج متطوعا، فإن الأفضل له التمتع.
# وعن الثاني: أنه لا يلزم من كون الفعل أفضل من غيره تسويغ ذلك الفعل لكل
~~أحد، فإنه لا استبعاد في أن يكون التمتع فرض قوم والقران والإفراد فرض
~~آخرين، ويكون التمتع في نفسه أفضل من القران والإفراد في نفسه.
# سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك في التطوع.
# وعن الثالث: يمنع أنه أتى بجميع أفعال المفرد والقارن، فإنه قد أخل
~~بالإحرام للحج من ميقاته مع أنه المتعين عليه، وأوقع بدله الإحرام بالعمرة،
~~وليس ذلك فرضه.
# PageV04P030
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): المكي إذا تمتع لم يكن
~~عليه هدي، وفيه نظر.
# لنا: عموم قوله تعالى: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " (3).
# احتج الشيخ بقوله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام "
~~معناه: إن الهدي لا يلزم إلا لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، ويجب أن
~~يكون قوله: " ذلك " راجعا إلى الهدي لا إلى التمتع، لأنه يجري مجرى قول
~~القائل: من دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن غاصبا، في أن " ذلك " يرجع
~~إلى الجزاء دون الشرط. ثم قال: ولو قلنا إنه راجع إليهما وقلنا إنه لا يصح
~~منهم التمتع أصلا لكان قويا (4).
# والجواب: رجوع الضمير إلى الأبعد أولى، لما عرف من أن النحاة فصلوا بين
~~الرجوع إلى القريب والبعيد، والأبعد في الإشارة، فقالوا: في الأول ذا، وفي
~~الثاني ذاك، وفي الثالث ذلك، مع أن الأئمة - عليهم السلام - استدلوا على أن
~~أهل مكة ليس لهم متعة، لقوله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
~~الحرام " (5) والحجة في قولهم - عليهم السلام -.
# مسألة: المجاور بمكة فرضه التمتع، ومتى يخرج عن ذلك للشيخ قولان:
# أحدهما: إنه يخرج ms0618 عن فرض التمتع ويصير فرضه فرض أهل مكة بإقامة سنتين،
~~ذكره في كتابي الأخبار (6)، وهو الأقوى عندي.
# PageV04P031
# وقال في النهاية (1) والمبسوط (2): إن أقام سنة أو سنتين جاز له أن
~~يتمتع، فإن جاوز ثلاث سنين لم يكن له ذلك، وبه قال ابن الجنيد (3)، وابن
~~إدريس (4).
# لنا: الأصل أنه من أهل المسجد، إذ يطلق عرفا للمقيم به، إذ الحضور في
~~المكان يطلق عرفا عليه.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: من أقام بمكة
~~سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له، فقلت لأبي جعفر - عليه السلام - أرأيت إن
~~كان له أهل بالعراق وأهل بمكة، قال فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله
~~(5).
# وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -:
~~المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطنا،
~~وليس له أن يتمتع (6).
# وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - لأهل مكة
~~أن يتمتعوا؟ فقال: لا، ليس لأهل مكة أن يتمتعوا، قال: قلت: فالقاطنين بها؟
# قال: إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا شهرا
~~فإن لهم أن يتمتعوا (7).
# PageV04P032
# لا يقال: هذا الحديث يدل على خلاف مطلوبكم، لأنه - عليه السلام - نقل
~~حكمهم إلى أهل مكة بإقامة سنة أو سنتين وأنتم أوجبتم السنتين.
# لأنا نقول: السؤال وقع عن القاطنين، وإنما يتحقق الاستيطان بإقامة سنة
~~كاملة لتأتي عليه الفصول الأربعة، وحينئذ إذا أقام هؤلاء الذين أقاموا سنة
~~سنة أخرى انتقل فرضهم، ولا منافاة بينه وبين ما قلناه نحن أولا.
# احتج الشيخ بأن الأصل عدم النقل صرنا إليه إذا أقام ثلاث سنين للإجماع،
~~فيبقى الباقي على الأصل.
# والجواب: إن النقل والتقدير بالمدة ليس بمجرد التشهي، بل هو أمر شرعي
~~وتقدير نقلي لا مدخل للعقل فيه، وقد بينا أن النقل إنما ورد بالسنتين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): من كان من أهل مكة
~~وحاضريها ثم نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها من البلاد ms0619 ثم أراد
~~الرجوع إلى مكة وأراد أن يحج متمتعا جاز له ذلك.
# وقال ابن أبي عقيل (3): لو أن رجلا من أهل مكة خرج إلى سفر من الأسفار ثم
~~رجع إلى أهله بمكة في أشهر الحج فدخل بعمرة من الميقات وهو يريد الحج في
~~عامه وأحل من عمرته ثم أهل بالحج يوم التروية لم يكن متمتعا، وليس عليه هدي
~~ولا صيام، لأنه لا متعة لأهل مكة، وذلك أن الله عز وجل يقول: " ذلك لمن لم
~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (4).
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية عبد الرحمان بن الحجاج وعبد الرحمان
~~بن أعين الصحيحة فالا: سألنا أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن رجل من أهل
# PageV04P033
# مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - أن يتمتع، فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال
~~بالحج أحب إلي. ورأيت من سأل أبا جعفر - عليه السلام - وذلك أول ليلة من
~~شهر رمضان، فقال له: جعلت فداك إني قد نويت أن أصوم بالمدينة، قال:
# تصوم إن شاء الله، قال له: وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوال، فقال:
# تخرج إن شاء الله، فقال له: إني قد نويت أن أحج عنك أو عن أبيك فكيف
~~أصنع؟ فقال له: تمتع، فقال له: إن الله ربما من علي بزيارة رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وزيارتك والسلام عليك، وربما حججت عنك، وربما حججت عن
~~أبيك، وربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي فكيف أصنع؟ فقال له:
# تمتع، فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له: إني مقيم بمكة وأهلي بها،
~~فيقول:
# تمتع (1).
# ويمكن الجمع بين القولين: بأن يصرف قول ابن أبي عقيل إلى المقيم بمكة إذا
~~عرض له سفر ولم يقطع نيته عن المقام بمكة، بل عاد للاستيطان بها. وقول
~~الشيخ إلى من طلب المقام بغيرها، لكن هذا الجمع يحتاج إلى دليل.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: شروط التمتع ستة، ثم قال: السادس:
# النية، وهي شرط ms0620 في التمتع، والأفضل أن يكون مقارنة للإحرام، فإن فاتت جاز
~~تجديدها إلى وقت التحليل (2). وفيه نظر، فإن الأولى إبطال ما لم يقع بنية
~~لفوات الشرط.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه لم
# PageV04P034
# ينعقد إحرامه إلا بالحج (1). والأقرب بطلان الإحرام.
# لنا: إنه عقده على وجه منهي عنه، والنهي يدل على الفساد في العبادات.
# مسألة: المشهور أن القارن إنما يكون قارنا لأنه ساق الهدي وقرن الإحرام
~~بالسياق ويتعين ذلك ذلك من الميقات، فإن لم يسق من الميقات لم يكن قارنا،
~~وذكره الشيخ المفيد - رحمه الله - في المقنعة (2)، وسلار (3).
# وقال في كتاب الأركان: فمتى لم يسق الهدي الميقات أو قبل دخول الحرم إن
~~لم يقدر على ذلك من الميقات لم يكن قارنا (4). وهذا الكلام إنما يشعر
~~بتجويز تأخير السياق عن الإحرام. والمعتمد الأول، لأنه أشهر بين الأصحاب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (5) والمبسوط (6): القارن إذا دخل مكة وأراد
~~الطواف تطوعا فعل، إلا أنه كلما طاف بالبيت لبى عند فراغه من الطواف ليعقد
~~إحرامه بالتلبية، لأنه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه محلا، وبطلت حجته وصارت
~~عمره.
# وقال في موضع آخر من المبسوط: يستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف (7).
# وقال المفيد: وعلى القارن طوافان وسعي واحد وتجديد التلبية عند وقت كل
~~طواف، وأما المفرد فليس عليه تجديد التلبية عند وقت كل طواف (8). وكذا
# PageV04P035
# قال السيد المرتضى (1)، وسلار (2).
# وقال الشيخ في الجمل: يستحب للقارن والمفرد تجديد التلبية عند كل طواف
~~(3).
# وقال ابن إدريس: ليس تجديد التلبية بواجب، ولا يبطل الحج، ولا ينقلب إلى
~~العمرة باعتبار تركها (4). والأقرب أنه لا يحل إلا بنية التحليل.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " الأعمال بالنيات " (5).
# ولأنه دخل في الحج دخولا مشروعا، فلا يخرج عنه إلا بدليل شرعي ولم يثبت.
# احتج الآخرون بما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: المفرد عليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم - عليه
~~السلام - وسعي بين الصفا والمروة وطواف الزيارة وهو طواف ms0621 النساء، وليس عليه
~~هدي ولا أضحية، قال: سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف
~~الفريضة؟ قال: نعم ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك
~~المنزلة يقعدان ما أحلا من الطواف بالتلبية (6).
# قال الشيخ: وفقه هذا الحديث أنه قد رخص للقارن والمفرد أن يقدما
# PageV04P036
# طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين، فمتى فعلا ذلك فإن لم يجددا التلبية
~~بصيرا محلين ولا يجوز ذلك، فلأجله أمر السائق والمفرد بتجديد التلبية عند
~~الطواف، مع أن السائق لا يحل وإن كان قد طاف لسياقه الهدي (1).
# قال: وروى ذلك زرارة قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: من طاف
~~بالبيت وبالصفا والمروة أحل، أحب أو كره (2).
# وعن يونس بن يعقوب، عمن أخبره عن أبي الحسن - عليه السلام - قال:
# ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل، إلا سائق هدي (3).
# والجواب عن الأول: أنه ليس في الحديث دلالة على انتفاء نية التحلل (4)،
~~فلعله طاف بنية التحليل.
# والحديث الثاني: في طريقه ابن فضال وابن بكير، وهما ضعيفان، وليس فيه
~~دلالة على مطلوبه قاطعة.
# وعن الثالث: إنه مرسل ولا دلالة قاطعة أيضا فيه، لاحتمال إرادة التمتع،
~~فإنه يحل بعد السعي.
# وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله -
~~عليه السلام -: إني أريد الجواز فكيف أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي
~~الحجة فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت
~~مكة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت؟ قال: تقيم عشرا لا تأتي
# PageV04P037
# الكعبة، إن عشرا لكثير، إن البيت ليس بمهجور، ولكن إذا دخلت فطف بالبيت
~~واسع بين الصفا والمروة، فقلت له: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا
~~والمروة فقد أحل؟ فقال: إنك تعقد بالتلبية، ثم قال: كلما طفت طوافا وصليت
~~ركعتين فاعقد بالتلبية (1).
# مسألة: قال الشيخ: يجوز للقارن والمفرد تقديم طوافهما وسعيهما على المضي
~~إلى عرفات لضرورة وغير ضرورة (2)، وهو المشهور بين الأصحاب.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك (3).
# لنا: الأصل دال ms0622 على جواز ذلك.
# ولأن قصد البيت والطواف به أهم نسك الحج، فجاز تقديمه.
# لا يقال: ينتقض بالمتمتع، فإنه لا يجوز له تقديم طوافه ولا سعيه في حجه
~~على الوقوف.
# لأنا نقول: إن إحرامه بالحج إنما يقع عقيب قصد البيت والطواف به والسعي
~~لعمرته، فلا فائدة حينئذ للتقديم هناك، فوجب أن لا يجوز بخلاف صورة النزاع.
# وما رواه زرارة في الموثق قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن المفرد
~~للحج يدخل مكة أيقدم طوافه أو يؤخره؟ قال: سواء (4).
# وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
# PageV04P038
# عن مفرد الحج أيعجل طوافه أو يؤخره؟ قال: هو والله سواء عجله أو أخره
~~(1).
# لا يقال: يحتمل أن يكون دخولهما مكة بعد عودهما من منى لا قبل الوقوف
~~بعرفة، ويكون السؤال عن التعجيل قبل انقضاء أيام التشريق أو بعدها.
# لأنا نقول: قد روى أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن
~~كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية فلا متعة لك، فاجعلها حجة مفردة تطوف
~~بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة، ثم تخرج إلى منى ولا هدي عليك (2).
# وعن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن المفرد للحج
~~إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجل طواف النساء؟ قال: لا، إنما طواف
~~النساء بعد أن يأتي من منى (3).
# احتج ابن إدريس بأن الإجماع قد دل على وجوب ترتيب المناسك.
# والجواب: المنع من دلالة الإجماع، وكيف يدعي ذلك والخلاف ظاهر؟!
# والشيخ قد استدل بالإجماع على تسويغه.
# PageV04P039
# المقصد الثاني في أفعال عمرة التمتع وفيه فصول:
# الأول في الإحرام وفيه مطالب:
# الأول في المواقيت مسألة: المشهور أن الإحرام من ذات عرق مختارا سابق لكن
~~الأفضل المسلخ، وأدون منه غمرة، وكلام الشيخ علي بن بابويه (1) - رحمه الله
~~- يشعر بأنه لا يجوز التأخير إلى ذات عرق، إلا لعليل أو لتقية.
# لنا: ما رواه أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: حد
~~العقيق أوله المسلخ وآخره ذات عرق (2).
# مسألة: جوز الشيخ (3) - رحمه ms0623 الله - الإحرام قبل الميقات للناذر، وهو
# PageV04P040
# مذهب (1) سلار (2)، وابن حمزة (3)، ومنع ابن إدريس (4) من ذلك، ونقل عن
~~الشيخ أنه رجع عن ذلك في مسائل الخلاف وهو خطأ، فإن الشيخ قال في الخلاف:
~~فإن أحرم قبل الميقات لم ينعقد، إلا أن يكون نذر ذلك (5). والسيد المرتضى
~~(6)، وابن أبي عقيل (7) منعا من الإحرام قبل الميقات مطلقا، ولم يستثنيا
~~النذر، وكذا ابن الجنيد (8)، وابن بابويه (9).
# احتج المجوزون بالأصل، وبما رواه علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة، قال: فليحرم
~~من الكوفة، وليف لله بما قال (10).
# وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لو أن
~~عبدا أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية، فجعل على
~~نفسه أن يحرم بخراسان، كان عليه أن يتم (11).
# والجواب: المنع من بقاء حكم الأصل بعد تواتر (12) النقل عن رسول الله
# PageV04P041
# - صلى الله عليه وآله - أنه وقت المواقيت المعينة، وعن الحديثين بضعف
~~سندهما، فإن علي بن أبي حمزة واقفي وسماعة أيضا.
# واحتج المانعون بأنها عبادة شرعية فيقف فعلها على أمر الشارع بها، وبما
~~رواه ابن مسكان في الصحيح قال: حدثني ميسر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: رجل أحرم من العقيق وآخر من الكوفة أيهما أفضل؟ قال: يا ميسر
~~تصلي العصر أربعا أفضل أو تصليها ستا؟ فقلت: أصليها أربعا أفضل، قال:
# فكذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - أفضل من غيره (1).
# والتشبيه يقتضي المساواة في الأحكام، فكما كانت الزيادة محرمة لا يصح
~~نذرها في باب الصلاة فكذا في الميقات.
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: وليس لأحد أن يحرم قبل الوقت
~~الذي وقت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وإنما مثل ذلك مثل من صلى في
~~السفر أربعا وترك الثنتين (2).
# وكما كانت الزيادة مبطلة لا ينعقد نذرها فكذا صورة الحمل. ولأنه نذر
~~عبادة غير مشروعة، فكان بدعة، فكان معصية، فلا ينعقد نذره، وهذا عندي ms0624 أقرب.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: لو عرض له عارض جاز له تأخير الإحرام عن
~~الميقات، فإذا زال أحرم عند زواله من الموضع الذي انتهى إليه (3).
# وقال ابن إدريس: قوله: " جاز له أن يؤخره " مقصوده كيفية الإحرام
~~الظاهرة، وهو التعري وكشف الرأس والارتداء والتوشح والاتزار، فأما النية
# PageV04P042
# والتلبية مع القدرة عليهما، فلا يجوز له ذلك، لأنه لا مانع يمنع من ذلك
~~ولا ضرورة فيه ولا تقية، وإن أراد غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمدا
~~فيبطل حجه (1).
# وهذه موآخذة لفظية، فإن الحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس
~~الثوبين، ولا شك في عدم المركب بعدم أحد أجزائه. ونحن نسلم إيجاب ما يتمكن
~~منه، لكن لا يكون قد أتى بماهية الإحرام، فإذا زال المانع وجب عليه الإتيان
~~بباقي الأفعال.
# نعم يبقى في كلام الشيخ شئ، وهو أنه يمكن أن يقال: إذا زال المانع وجب
~~عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه، فإن تعذر أحرم من موضعه.
# لنا: إنه متمكن من الإحرام من الميقات، فلا يجوز من غيره.
# مسألة: قال ابن إدريس: ميقات أهل مصر ومن صعد من البحر جدة (2).
# وقال ابن الجنيد (3): ومن سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمر فيه على هذه
~~المواقيت كان إحرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها [فيحرم] (4) منه.
# وقال الشيخ في المبسوط: فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر
~~نظر إلى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه (5).
# فإن كان الموضع الذي ذكره ابن إدريس يحاذي أحد المواقيت صح وإلا فلا،
~~فإنه ليس في شئ من الأحاديث ذلك، والذي ورد في ميقات أهل مصر الجحفة، وأهل
~~السند من ميقات أهل البصرة.
# PageV04P043
# روى علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال:
# سألته عن إحرام أهل الكوفة وخراسان وما يليهم من أهل الشام ومصر من أين
~~هو؟ فقال: أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق، وأهل المدينة من
~~ذي الحليفة والحجفة، وأهل الشام ومصر من الجحفة، وأهل ms0625 اليمن من يلملم، وأهل
~~السند من البصرة - يعني من ميقات أهل البصرة (1).
# مسألة: المشهور أنه لا يجوز لأهل المدينة العدول عن الإحرام من ميقاتهم
~~إلى ميقات أهل العراق، قاله الشيخ (2) وابتاعه، لما رواه إبراهيم بن عبد
~~الحميد، عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - قال: سألته عن قوم قدموا
~~المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام - يعني الإحرام من الشجرة -
~~فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق يحرموا منها؟ فقال: لا - وهو مغضب - من
~~دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة (3).
# والأقرب عندي أنه إن خرج من المدينة حتى وصل ميقاتها لم يجز له العدول
~~منه بعد تجاوزه إلا محرما، وإن لم يصل ميقاتها جاز له العدول إلى أي ميقات
~~شاء، وكذا غير المدينة.
# لنا: إنه قبل الوصول إلى الميقات مخير في السلوك إلى مكة بأي مكان شاء،
~~ولم يتلبس بالوصول إلى موضع يجب عليه فيه العبادة المخصوصة، فلا حجر عليه
~~في الإحرام من أي المواقيت شاء.
# وفي المبسوط: ومن خرج على طريق المدينة كره له أن يرجع إلى طريق العراق
~~ليحرم من العقيق (4).
# PageV04P044
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): ومن جاء إلى الميقات ولم
~~يقدر على الإحرام لمرض أو غيره فليحرم عنه وليه ويجنبه ما يجتنب المحرم،
~~وقد تم إحرامه.
# وقال ابن الجنيد (3): ومن كان عليه في وقت الإحرام أحرم به، ويمنع مما
~~يمنع منه المحرم، وكذلك الطفل.
# قال ابن إدريس: قول الشيخ غير واضح، بل إن كان عقله ثابتا عليه فالواجب
~~عليه أن ينوي هو ويلبي هو، فإن لم يقدر فلا شئ عليه وانعقد إحرامه بالنية
~~وصار بمنزلة الأخرس ولا يجزئه نية غيره عنه، وإن كان زائل العقل فقد سقط
~~عنه الحج مندوبا كان أو واجبا، فإن أريد بذلك أن وليه لا يقربه شيئا مما
~~يحرم على المحرم استعماله فحسن، وإن أريد بأنه ينوي عنه ويحرم عنه فقد قلنا
~~ما عندنا في ذلك (4).
# والوجه أن نقول: لا نزاع في أن العاقل يحرم بنفسه ويعقد الإحرام بقلبه
~~ويلبي، إنما ms0626 النزاع في المغمى عليه والمغلوب على عقله، فإنا نقول: يجوز
~~للولي أن يحرم عنه، فإذا بلغ أحد الموقفين كاملا لزمه الحج وصح منه وأجزأه،
~~وإن فاته الموقفان سقط عنه فرض الحج.
# لنا: إن الإحرام عبادة يصح فيها النيابة فأجزأ إحرام الولي عنه.
# وما رواه جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - في مريض
~~أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف، فقال: يحرم عنه رجل (5).
# PageV04P045
# مسألة: ميقات حج التمتع مكة، فلو أحرم من خارجها وجب عليه الرجوع إلى مكة
~~واستئناف الإحرام منها، فإن تعذر قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2):
~~أجزأه وصح حجه ولا دم عليه، سواء أحرم في الحل أو الحرم.
# والأقرب عندي استئناف الإحرام من موضعه الذي يتمكن من الإحرام فيه ولو
~~بعرفة إن لم يتعمد ذلك، وفي سقوط الدم إشكال.
# لنا: إنه أحرم من غير وقته فكان باطلا.
# مسألة: لو ترك الإحرام ناسيا حتى أكمل مناسكه قال الشيخ: صح حجه (3).
# وقال ابن إدريس: يجب القضاء (4).
# احتج الشيخ بأنه ناس، فوجب أن يرتفع عنه القلم.
# وما رواه جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - في رجل نسي
~~أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف بالبيت وسعى، قال: تجزئه نيته
~~إذا كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل (5).
# ولأن الإنسان في معرض السهو والنسيان، وتكليف إعادة الحج مشقة عظيمة، فلو
~~أوجبناه لزم التكليف بالحرج غالبا، وهو منفي بالأصل.
# احتج ابن إدريس بأنه لم يأت بالعبادة على وجهها، فيبقى في العهدة،
~~والنسيان مسقط للإثم لا للفعل، والرواية مرسلة.
# والأقرب عندي الأول لما تقدم.
# PageV04P046
# قال ابن إدريس: إنما تجب عليه الإعادة لقوله - عليه السلام -: " الأعمال
~~بالنيات " وهذا عمل بلا نية، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، ولم يقل
~~بذلك أحد من أصحابنا سوى الشيخ أبي جعفر، والرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد
~~الرجال (1).
# وهذا دليله الذي أوجب الرجوع إليه دون تقليد الرجال غير ناهض، فإنه لا
~~عمل هنا بغير نية، وهذا الدليل غير مناسب للدعوى فيه. ms0627
# المطلب الثاني في كيفية الإحرام مسألة: قال المفيد: إذا أراد الحج فليوفر
~~شعر رأسه من في مستهل ذي القعدة، فإن حلقه في ذي القعدة كان عليه دم يهريقه
~~(2).
# وقال في النهاية: عليه أن يوفر شعر رأسه (3)، وهو يعطي الوجوب، وكذا في
~~الإستبصار (4).
# وقال في الجمل: إنه مستحب (5)، وهو قول ابن إدريس (6)، وهو الأقوى.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الحجامة وحلق
~~القفا في أشهر الحج، فقال: لا بأس به، والسواك والنورة (7).
# PageV04P047
# احتج الشيخ بما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: الحج أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن أراد الحج وفر شعر
~~رأسه إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا (1).
# والجواب: نقول بموجب الحديث، فإن المستحب مأمور به كالواجب.
# مسألة: لو اغتسل للإحرام ثم نام قبله استحب له إعادته، قاله الشيخ (2) -
~~رحمه الله -.
# قال ابن إدريس: لا يستحب (3).
# لنا: إنه بنومه خرج عن الطهارة الحقيقة، فعن الوهمية أولى.
# ولأنه أبلغ في التنظيف.
# وما رواه النضر بن سويد في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن يحرم، قال: عليه إعادة
~~الغسل (4).
# وعن علي ابن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل اغتسل
~~للإحرام ثم نام قبل أن يحرم، قال: عليه إعادة الغسل (5).
# احتج ابن إدريس بأنه قد ورد أنه من اغتسل نهارا كفاه غسله، وكذا من اغتسل
~~ليلا (6).
# PageV04P048
# والجواب: لا نزاع في ذلك، إنما النزاع في النوم إذا تعقب الغسل هل يبطله
~~أم لا؟
# نعم قد روى عيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم، قال:
# ليس عليه غسل (1).
# وأجاب عنه الشيخ بأنه نفي وجوب الغسل لا استحبابه (2)، وهو جيد.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: من أحرم من غير صلاة وغير
~~غسل كان عليه ms0628 إعادة الإحرام بصلاة وغسل (3).
# وفي المبسوط: كان إحرامه منعقدا، غير أنه يستحب له إعادة الإحرام بصلاة
~~وغسل (4).
# قال ابن إدريس: إن أراد أنه نوى الإحرام وأحرم ولبى من دون صلاة وغسل فقد
~~انعقد إحرامه، فأي إعادة تكون عليه وكيف يتقدر ذلك؟ وإن أراد أنه أحرم
~~بالكيفية الظاهرة من دون النية والتلبية فيصح ذلك، ويكون لقوله وجه (5).
# وهذا ليس بجيد، وإنما قصد الشيخ - رحمه الله - أنه إذا عقد إحرامه
~~بالتلبية والنية ولبس الثوبين التي هي أركان الإحرام وأجزاؤه من غير غسل
~~ولا صلاة استحب له إعادة التلبية ولبس الثوبين والنية، عملا برواية الحسين
~~بن سعيد الصحيحة، عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن -
~~عليه
# PageV04P049
# السلام -: رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك
~~وكيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب: يعيده (1).
# ولا استبعاد في استحباب إعادة الفرض لأجل النفل، كما في الصلاة المكتوبة
~~إذا دخل المصلي فيها بغير أدان ولا إقامة فإنه يستحب له إعادتها.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (2): غسل الإحرام فرض واجب، والمشهور الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة، وقد سبق البحث في ذلك.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (3): ثم يحرم من دبر صلاة مكتوبة أو نافلة، فإن
~~كان وقت صلاة مكتوبة صلى ركعتين ثم أحرم بعد التسليم، وهو يشعر بتقديم
~~الفريضة على نافلة الإحرام، وإيقاع الإحرام تبعا لها.
# والمفيد (4) - رحمه الله - قدم نافلة الإحرام، ثم أتبعها بالفريضة، ثم
~~أتبعها بالإحرام.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أحرم مبهما ولم ينو لا حجا ولا عمرة
~~كان مخيرا بين الحج والعمرة أيهما شاء فعل إذا كان في أشهر الحج، وإن كان
~~في غيرها لم ينعقد إحرامه إلا بالعمرة، وإن أحرم وقال: إحراما كإحرام فلان
~~فإن علم بماذا أحرم فلان من حج أو عمرة قران أو إفراد أو تمتع عمل عليه،
~~وإن لم يعلم ذلك بأن يهلك فلان فليتمتع احتياطا للحج والعمرة، وإنما قلنا:
# بجوازه، لإحرام أمير المؤمنين - عليه السلام - حين جاء من اليمن ms0629 وقال:
~~إهلالا كاهلال نبيك، وأجازه النبي - صلى الله عليه وآله - إن بان له أن
~~فلانا ما أحرم
# PageV04P050
# أصلا كان إحرامه موقوفا إن شاء حج وإن شاء اعتمر (1).
# وهذا الكلام كله عندي مشكل، لأن الواجب عليه تعيين أحد النسكين، وإنما
~~يتميز أحدهما عن الآخر بالنية، ونمنع كون علي - عليه السلام - لم يعلم
~~بإهلال رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين أهل.
# مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد (2) يعطي وجوب الغسل وصلاة الإحرام، فإنه
~~قال: ثم اغتسل ولبس ثوبي إحرامه ويصلي لإحرامه، لا يجزئه غير ذلك إلا
~~الحائض، فإنها تحرم بغير صلاة. ثم قال بعد كلام طويل: وليس ينعقد الإحرام
~~إلا من في الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة. والأشهر الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج بما تقدم من إعادة الإحرام إذا لم يقع عقيبهما.
# والجواب: إنه محمول على الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: الإحرام ينعقد بالتلبية للمتمتع
~~والمفرد.
# وأما القارن فإنه ينعقد بها أو بإشعار هدي السياق أو تقليده (3)، وإليه
~~ذهب ابن الجنيد (4)، وسلار (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج، إلا أن ابن
~~البراج قال قولا غريبا وهو: إن عقد الإحرام بالتلبية أو ما قام مقامها من
~~الإيماء لمن لا يستطيع الكلام، والتقليد والإشعار من القارن والمفرد (7).
# وقال السيد المرتضى: لا ينعقد إلا بالتلبية (8) دون الإشعار والتقليد،
~~وبه قال ابن إدريس (9). والأصح الأول.
# PageV04P051
# لنا: أصالة براءة الذمة من وجوب التلبية بعد الإشعار أو التقليد.
# وما رواه معاوية في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: في
~~القارن لا يكون قران إلا بسياق الهدي (2) وهو يدل بمفهومه (2) على تحقيق
~~القران عند السياق، لأن الاستثناء من النفي إثبات.
# وفي الصحيح عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - قال: ولا يشعرها أبدا حتى
~~يتهيأ للإحرام، فإنه إذا أشعر وقلد وجب عليه الإحرام، وهو بمنزلة التلبية
~~(3).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام -: قال:
# يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية والإشعار والتقليد، فإذا فعل شيئا من
~~هذه الثلاثة فقد أحرم (4).
# وفي الصحيح عن ms0630 عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: من أشعر بدنة
~~فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير (5).
# احتج السيد المرتضى بالإجماع، وبأنه إذا لبى دخل في الإحرام وانعقد
~~بالإجماع، بخلاف ما إذا لم يلب، وبأن فرض الحج مجمل، والنبي - عليه السلام
~~- إذا فعل بيانه كان واجبا. وقد روى الناس كلهم أنه - عليه السلام -
# PageV04P052
# لبى حين أحرم فيجب التلبية. وبقوله - عليه السلام -: خذوا عني مناسككم.
# وبأنه - عليه السلام - قال: أتاني جبرئيل فقال: مر أصحابك بأن يرفعوا
~~أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعائر الحج. وبما رواه الجمهور بأنه - عليه
~~السلام - قال لعائشة: انفضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج،
~~والإهلال التلبية. والأمر للوجوب، فإن خالفوا في أن المراد بالإهلال
~~التلبية وادعوا أن المراد بها الإحرام كان ذلك واضح البطلان، لأن اللغة
~~تشهد بما ذكرناه، وكل أهل العربية قالوا: استهل الصبي إذا رفع صوته عند
~~الولادة صارخا. قالوا: ومثله استهلال الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية،
~~وكذلك استهلال السماء بالمطر إنما هو صوت وقعه على الأرض (1).
# والجواب: أن الإجماع على وجوب التلبية على المتمتع والمفرد أما القارن
~~فلا، وباقي أدلته ضعيفة لا ترد علينا وإن وردت على الجمهور.
# والظاهر أن السيد المرتضى ذكر هذه الأدلة مبطلة لاعتقاد مالك والشافعي
~~وأحمد من استحباب التلبية مطلقا، فتوهم ابن إدريس أن ذلك في حق القارن
~~أيضا، وإلحاق ابن البراج المفرد بالقارن في ذلك غلط.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): التلبيات الأربع فريضة
~~وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك،
~~وبه قال أبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# وقال في الإقتصاد: ثم يلبي فرضا واجبا فتقول: لبيك اللهم لبيك،
# PageV04P053
# لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك لبيك، بحجة وعمرة، أو حجة
~~مفردة تمامها عليك لبيك (1).
# وقال المفيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة
~~لك والملك، لا شريك لك لبيك (2). وكذا قال علي بن بابويه في رسالته (3)،
~~وابنه أبو ms0631 جعفر في مقنعه (4) وهدايته (5)، وهو قول ابن أبي عقيل (6)، وابن
~~الجنيد (7)، وسلار (8).
# وقال السيد المرتضى: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك لبيك، إن
~~الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك (9).
# والأقرب عندي ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام
~~- إلى أن قال: والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك،
~~إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك - إلى أن قال -: فإن تركت بعض هذه
~~التلبية فلا يضرك، غير أن تمامها أفضل. واعلم أنه لا بد من التلبية الأربعة
~~الأربعة التي كن أول الكلام، وهي الفريضة، وهي التوحيد، وبها أتى المرسلون.
~~الحديث (10)، وهو أصح حديث رأيناه في هذا الباب.
# مسألة: قال ابنا بابويه: ثم يلبي سرا بالتلبية الأربعة المفروضة (11)،
~~والمشهور أن الجهر بها مستحب للرجال.
# PageV04P054
# وقال الشيخ في التهذيب: الإجهار بالتلبية واجب مع القدرة والإمكان (1).
# وفي الخلاف: التلبية فريضة، ورفع الصوت بها سنة، ولم أجد من ذكر كونها
~~فرضا، ثم استدل على وجوبها بالإجماع من الفرقة، والأخبار، والاحتياط، وبما
~~رواه خلاد بن السائب، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: أتاني
~~جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو
~~بالإهلال، وظاهر الأمر الوجوب. قال: ولو خلينا وظاهره لقلنا: إن رفع الصوت
~~أيضا واجب، لكن تركناه بدليل (2).
# وقال ابن إدريس: والجهر بها على الرجال مندوب على الأظهر من أقوال
~~أصحابنا، وقال بعضهم: الجهر بها واجب (3). والأقرب الاستحباب.
# لنا: الأصل عدم الوجوب، ويدل على الأرجحية ما رواه حريز بن عبد الله في
~~الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - وجماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي
~~جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - أنهما قالا: لما أحرم رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - أتاه جبرئيل - عليه السلام - فقال له: مر أصحابك
~~بالعج والثج، فالعج: رفع الصوت، والثج: نحر البدن، قالا: فقال جابر بن عبد
~~الله: فما مشى الروحا حتى بحت أصواتنا (4).
# إذا عرفت هذا فإن الجهر بالتلبية ms0632 إنما يكون لمن حج على طريق المدينة وكان
~~راكبا إذا علت راحلته البيداء، فإن كان ماشيا فحيث يحرم، لما رواه منصور بن
~~حازم في الصحيح عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صليت
# PageV04P055
# عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش (1).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء
~~(2).
# وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن كنت
~~ماشيا فاجهر بإحرامك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك
~~البيداء (3).
# احتج الموجبون بأن الأمر ورد بالجهر، والأمر للوجوب.
# والجواب: المنع من الكبرى.
# مسألة: المشهور إن الأخرس يلبي بتحريك لسانه وإشارته بالأصبع، وبه قال
~~ابن الجنيد (4) فإنه قال: والأخرس يجزئه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه،
~~ثم قال: ويلبي عن الصبي والأخرس وعن المغمى عليه، وهذا الكلام يشعر بعدم
~~وجوب التلبية عليه، وأنه يجزئه النيابة. والأقرب الأول.
# لنا: إنه متمكن من الإتيان بها على الهيئة الواجبة عليه مباشرة، فلا يجوز
~~له الاستنابة فيها.
# وما رواه السكوني عن أبي جعفر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام -
~~قال: تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته
~~بإصبعه (5).
# مسألة: المعتمر عمرة مفردة يستحب له تكرار التلبية إلى أن يدخل الحرم إن
# PageV04P056
# كان ممن أحرم من خارج، وإن كان ممن خرج من مكة للإحرام فإذا شاهد الكعبة،
~~ذكر ذلك الشيخ - رحمه الله -، وهو قول ابن الجنيد (2)، وابن أبي عقيل (3).
# وقال الصدوق: إنه مخير (4).
# وقال أبو الصلاح: إذا عاين البيت (4).
# لنا: ما رواه محمد بن عذافر في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل إخفافها في
~~الحرم (6).
# وعن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية؟ قال: إذا رأيت ms0633 بيوت ذي طوى فاقطع
~~التلبية (7).
# وعن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من أراد أن يخرج
~~من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما أشبههما، ومن خرج من مكة
~~يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة (8).
# وروى الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - قلت:
# PageV04P057
# دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: حيال عقبة المدنيين، فقلت: أين عقبة
~~المدنيين؟ قال: بحيال القصارين (1).
# قال الشيخ: الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن تحمل الرواية الأخيرة على
~~من جاء من طريق المدينة خاصة، فإنه يقطع التلبية عند عقبة المدنيين.
# والرواية التي قال فيها: " أنه يقطع عند ذي طوى " على من جاء من طريق
~~العراق. والرواية التي تضمنت عند النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج من
~~مكة للعمرة، وعلى هذا الوجه لا تنافي بينها ولا تضاد (2).
# وكان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله - حين روى
~~هذه الروايات حملها على التخيير (3)، حيث ظن أنها متنافية، وعلى ما فسرناه
~~ليست متنافية، ولو كانت متنافية لكان الوجه الذي ذكره صحيحا.
# مسألة: لا خلاف عندنا في وجوب التلبيات الأربع، ولكن الخلاف في أنها ركن
~~أم لا؟
# فللشيخ قولان: أحدهما: إنها ليست ركنا، ذهب إليه في المبسوط (4) والجمل
~~(5).
# وقال في النهاية: من ترك التلبية متعمدا فلا حج له (6)، فجعلها ركنا.
# وبالأول قال السيد المرتضى (7)، وابن حمزة (8)، وابن البراج (9).
# PageV04P058
# وبالثاني قال سلار (1)، وابن إدريس (2)، وأبو الصلاح (3). والأقرب الأول.
# لنا: إنه مع الإخلال بالتلبية لم يأت بالمأمور به على وجهه، فيبقى في
~~عهدة التكليف.
# ولأنه ذكر واجب في عبادة افتتحت به، فكان ركنا كالتكبير للصلاة.
# ولما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - فإذا فعل
~~شيئا من الثلاثة يعني - التلبيات والإشعار والتقليد فقد أحرم (4). تعليق
~~الحكم على الوصف يقتضي عدمه عند عدمه، والإخلال بالإحرام عمدا مبطل إجماعا.
# احتج الآخرون بأن الأصل صحة الحج.
# والجواب: المنع، لأنه لم يأت بالمأمور ms0634 به على وجهه.
# مسألة: قال ابن إدريس: يستحب للمتمتع (5) تكرار التلبية إلى أن يشاهد
~~بيوت مكة، فإذا شاهدها قطع التلبية التي كان مندوبا إلى تكرارها، فإذا كان
~~حاجا قادما على طريق المدينة قطع التلبية إذا بلغ عقبة المدنيين، وإن كان
~~على طريق العراق قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى، هذا إذا كان متمتعا،
~~فإذا كان قارنا أو مفردا فلا يقطع التلبية، إلا عند الزوال يوم عرفة. قال:
~~وقال شيخنا المفيد في مقنعته: فإذا عاين بيوت مكة قطع التلبية، وحد بيوت
~~مكة
# PageV04P059
# عقبة المدنيين، وإن كان قاصدا إليها من طريق المدينة فإنه يقطع التلبية
~~إذا بلغ عقبة ذي طوى. قال: والأول أظهر، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في
~~مصباحه، وسلار في رسالته. قال: وهو الصحيح (1).
# وقال السيد المرتضى: إن كان قصده إلى مكة على طريق المدينة قطع التلبية
~~إذا عاين بيوت مكة عند عقبة المدنيين، وإن كان قصده إليها على طريق العراق
~~قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): والمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا نظر إلى بيوت مكة
~~قطع التلبية، وحد بيوت مكة عقبة المدنيين والأبطح.
# وقال شيخنا علي ابن بابويه وابنه في المقنع: وحد بيوت مكة عقبة المدنيين
~~أو بحذائها، ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة،
~~وهو عقبة ذي طوى (4)، وهو يوافق قول المفيد (5).
# والشيخ - رحمه الله - حيث جمع بين الأخبار، جعل حديث الفضيل بن يسار، عن
~~الصادق - عليه السلام - قلت: دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال:
# حيال العقبة عقبة المدنيين، فقلت: أين عقبة المدنيين؟ قال: بحيال
~~القصارين (6)، مختصا بمن جاء على طريق المدينة. والرواية التي تضمنت القطع
~~عند ذي طوى لمن جاء من طريق العراق (7). ولم نقف لأحدهم على دليل.
# PageV04P060
# مسألة: منع الشيخ (1) - رحمه الله - من إحرام المرأة في الحرير المحض،
~~وكذا ابن الجنيد (2)، وجوزه المفيد في كتاب أحكام النساء (3)، واختاره ابن
~~إدريس (4)، وهو الأقوى.
# لنا: الأصل الإباحة.
# ولأنه يسوغ لهن الصلاة فيه، فيسوغ لهن فيه الإحرام، لما ms0635 رواه حريز في
~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: كل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم
~~فيه (5).
# وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
~~المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج، قال:
# نعم لا بأس به، وتلبس الخلخالين والمسك (6).
# احتج الشيخ بالاحتياط، وبما رواه عيص في الصحيح قال: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير
~~والقفازين (7).
# والجواب: الاحتياط معارض بالبراءة، ورواية عيص محمولة على الكراهة جمعا
~~بين الأخبار.
# مسألة: منع الشيخ في النهاية (8) والمبسوط (9) من جواز لبس المرأة
~~المخيط،
# PageV04P061
# وجوزه ابن إدريس (1) وأكثر الأصحاب، وهو الحق.
# لنا: إنهن عورة، وإنما يحصل الستر لهن بلبس المخيط، وعمل المسلمين كافة
~~اليوم على ذلك. وما تقدم من حديث يعقوب بن شعيب الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: المرأة تلبس القميص.
# وفي الصحيح عن عيص، عن الصادق - عليه السلام - قال: المرأة المحرمة تلبس
~~ما شاءت من الثياب.
# احتج الشيخ بعموم المنع من لبس المخيط.
# والجواب: إنه في حق الرجال خاصة، وكلام ابن أبي عقيل (2) يشعر بما قاله
~~الشيخ، فإنه قال: والمرأة في الإحرام كالرجل، إلا أنها تخفض صوتها
~~بالتلبية، ولها أن تلبس القناع والدرع والخمار والسراويل والخفين.
# مسألة: قال بعض أصحابنا: يقول المتمتع: لبيك بحجة وعمرة تمامها عليك (3)،
~~وهو قول ابن البراج فإنه قال - لما ذكر التلبيات في أثنائها -: لبيك بحجة
~~وعمرة معا لبيك، ثم قال: وإن كان مفردا أو قارنا قال عوض قوله: " بحجة
~~وعمرة لبيك " بحجة لبيك (4).
# والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية (5) والمبسوط (6): وأفضل ما يذكر في
~~التلبية الحج والعمرة معا، فإن قصد ما ذكره ابن البراج فليس بجيد، وإن قصد
~~ما ذكره في المصباح (7) وهو: لبيك بعمرة وبمتعة إلى الحج لبيك، جاز. وهذا
~~الكلام ليس بجيد.
# والحق ما قاله أبو الصلاح: وهو أن المتمتع يقول: لبيك متمتعا بالعمرة إلى
# PageV04P062
# الحج لبيك، ولا يقل، بحجة وعمرة تمامها عليك، لأن ذلك تعليق منه للإحرام
~~بالحج ms0636 والعمرة، وهو فاسد باتفاق (1)، ونعم ما قال.
# وابن أبي عقيل (2) قال: يقول لبيك بمتعة وعمرة تمامها وبلاغها عليك.
# وابن حمزة قال: لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج لبيك (3). واستدلال أبي الصلاح
~~جيد.
# مسألة: قال في الخلاف: من أهل بحجتين انعقد إحرامه بواحدة منهما، وكان
~~وجود الأخرى وعدمها سواء، ولا يتعلق بها حكم فلا يجب قضاؤها ولا الفدية.
~~وهكذا من أهل بعمرتين أو بحجة ثم أدخل عليها أخرى أو بعمرة ثم أدخل أخرى
~~فالكلام فيما زاد عليه كالكلام فيه سواء (4).
# والحق أنه إذا قرن بين الحجتين أو الحجة والعمرة والعمرتين بطل إحرامه،
~~ولا ينعقد بواحدة منهما على ما تقدم.
# مسألة: لو أدخل إحرام الحج على العمرة، فإن أحرم للحج عقيب السعي للعمرة
~~المتمتع بها قبل التقصير قال الشيخ - رحمه الله -: تبطل متعته وتصير حجته
~~مفردة (5).
# وقال ابن إدريس: أصول المذهب والأدلة تقتضي أنه لا ينعقد إحرامه بحج،
~~لأنه بعد في عمرته لم يتحلل منها، وقد أجمعنا على أنه لا يجوز إدخال الحج
~~على العمرة، ولا العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما (6).
# PageV04P063
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على الرواية التي رواها أبو بصير
~~الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - قال: المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى
~~بالحج قبل أن يقصر فليس عليه أن يقصر، وليس له متعة (1).
# وحملها الشيخ على المتعمد، لما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: سألته عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل الحج،
~~قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته (2).
# وقول الشيخ عندي أرجح عملا بالرواية، وفي طريقها إسحاق بن عمار، وفيه
~~قول، إلا أن الأقرب عندي ثقته، وقد ذكرت حاله في كتاب الرجال (3).
# مسألة: لو أخل بالتقصير ناسيا وأدخل إحرام الحج على العمرة سهوا لم يكن
~~عليه إعادة الإحرام، وتمت عمرته إجماعا، وصح إحرامه، وهل يجب عليه دم؟
# قال الشيخ (4) وعلي بن بابويه (5): نعم، وهو قول ابن البراج (6). وقال
~~سلار: لا شئ عليه (7)، وهو قول ابن إدريس (8)، وهو الأقرب.
# لنا: ms0637 الأصل براءة الذمة. وما رواه معاوية بن عمار في الحسن، وقد تقدمت.
# وعن معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج، قال: يستغفر الله
# PageV04P064
# ولا شئ عليه وتمت عمرته (1).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم - عليه
~~السلام - عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل
~~ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات، قال: لا بأس به، يبني على العمرة وطوافها
~~وطواف الحج على أثره (2).
# ولو كان الدم واجبا لذكره، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
# احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام
~~-: الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه (3).
# والجواب: إنه محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
# مسألة: يستحب للمحرم الاشتراط حال عقد الإحرام إن لم يكن حجة فعمرة، وأن
~~يحله حيث حبسه إجماعا، وفائدة الاشتراط جواز التحلل عند العذر مع نية
~~التحلل، وهل يسقط الدم حينئذ؟ قولان: أحدهما: يسقط، وهو قول السيد المرتضى
~~(4)، وابن إدريس (5).
# وقال الشيخ - رحمه الله -: لا بد من الهدي (6)، وهو قول ابن الجنيد (7)،
~~وهو الأقرب.
# PageV04P065
# لنا: عموم قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " (1).
# احتج السيد المرتضى بالإجماع، وعارض الجمهور بما رواه عن النبي - صلى
~~الله عليه وآله - إنه قال لضباعة بنت الزبير: حجي واشترطي وقولي: اللهم
~~فحلني حيث حبستني، قال: ولا فائدة لهذا الشرط، إلا التأثير فيما ذكرناه من
~~الحكم، وحمل الآية على غير المشترط (2).
# والجواب: بمنع الإجماع وهو ظاهر، فإن الخلاف موجود. وعن الحديث بمنع
~~سلامة روايته.
# سلمنا، لكن لا دلالة فيه، فإنه يجوز أن يكون الفائدة هي التعبد أو جواز
~~الإحلال لا سقوط الهدي، وحمل الآية على غير المشترط تخصيص بغير دليل.
# وأما ابن إدريس فإنه لم يزد في الاستدلال على ما قاله السيد، إلا تعجبه
~~من الشيخ - رحمه الله - واستطراف كلامه في ms0638 الخلاف، وتوهم بجهله بالأحكام
~~مناقضة الشيخ نفسه في مسألتين متتاليتين، فقال: إن الشيخ قال: مسألة: يجوز
~~للمحرم أن يشترط، ويكون ذلك صحيحا، ويجوز أن يتحلل إذا عرض له عارض - إلى
~~أن قال -: وقال بعض الشافعية: لا تأثير لهذا الشرط ووجوده كالعدم، وبه قال
~~الزهري، ومالك، وابن عمر. ثم استدل الشيخ بالإجماع، وبأنه شرط لا يمنع منه
~~الكتاب ولا السنة، فيجب جوازه، لأن المنع يحتاج إلى دليل، ولحديث ضباعة بنت
~~الزبير. ثم قال: مسألة: إذا شرط على ربه في حال الإحرام ثم حصل الشرط وأراد
~~التحلل فلا بد من نية التحلل والهدي، وللشافعي قولان. دليلنا: عموم الآية
~~والاحتياط.
# قال ابن إدريس الشيخ: يناظر ويخاصم في المسألة الأولى من قال: إن الشرط
~~لا تأثير له، ووجوده كعدمه، وإنه لا يفيد شيئا، ثم يستدل على صحته
# PageV04P066
# وتأثيره. وفي الثانية: يذهب إلى أن وجوده كعدمه، ولا بد من الهدي وإن
~~اشترط، ويستدل بعموم الآية. وهذا عجيب طريف فيه ما فيه (1).
# أقول: أي عجب فيما ذكره الشيخ، وأي استطراف فيه، فلعله توهم أن الشيخ حيث
~~أوجب الهدي جعل وجود الشرط كعدمه، ولم يتفطن، لأن التحلل إنما يجوز مع
~~الاشتراط، وأنه لولاه لم يجز له التحلل، وهل هذا إلا جهل منه، وقلة تأمل
~~بفتاوى الفقهاء، وعدم مزيد تحصيل لمقاصدهم.
# مسألة: لو لم يكن معه ثوبا الإحرام وكان معه قباء قال الشيخ: فليلبسه
~~مقلوبا، ولا يدخل يديه في كميه (2).
# قال ابن إدريس: معناه يلبسه منكوسا: بأن يجعل ذيله من أسفل، لا بأن يجعل
~~ظاهره باطنا وباطنه ظاهرا، لأنه يشبه لبس المخيط وهو حرام عليه، والأول لا
~~يشبه لبس المخيط (3).
# والأقوى عندي جواز الأمرين، أما الأول: فلما رواه البزنطي في جامعه، عن
~~المثنى، عن الصادق - عليه السلام - قال: من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه
~~إلا قباء فلينكسه، فيجعل أعلاه أسفله ويلبسه (4).
# ورواه الشيخ عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: وإن
~~لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباءه بعد ms0639 أن ينكسه (5).
# PageV04P067
# وأما الثاني: فلما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قال: إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد غيره فليلبسه مقلوبا، ولا يدخل
~~يديه في يدي القباء (1).
# وهذا النهي إنما يتحقق مع القلب بالتفسير الثاني.
# وروى ابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام -
~~ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء، ويقلب ظهره لباطنه (2)، وهو نص في
~~الثاني.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4): من لبى بالحج مفردا ودخل
~~مكة وطاف وسعى جاز أن يقصر ويجعلها عمرة ما لم يلب بعد الطواف، فإن لبى
~~بعده فليس له متعة، وليمض في حجته.
# وقال ابن إدريس: لا أرى لذكر التلبية هنا وجها، وإنما الحكم للنية دون
~~التلبية، لقوله - عليه السلام -: " الأعمال بالنيات " (5).
# لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-:
# الرجل يفرد الحج ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن
~~يجعلها عمرة، قال: إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له (6).
# PageV04P068
# واحتجاجه بعموم مثل حديثه الذي رواه لا ينهض في مقابلة هذا الخاص، وفي
~~الطريق إسحاق بن عمار، إلا أن الأقرب عندي قبول روايته.
# المطلب الثالث في تروك الإحرام مسألة: للشيخ قولان في الطيب: أحدهما: أنه
~~كله حرام، ذهب إليه في المبسوط (1) والاقتصاد (2) فإنه قال: ويحرم عليه
~~الطيب على اختلاف أجناسه، وأغلظها خمسة أجناس: المسك والعنبر والكافور
~~والزعفران والعود، وقد ألحق بذلك الورس. وكذا قال ابن أبي عقيل (3)، إلا
~~أنه قال: أكثر الطيب عندهم أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران،
~~وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (4) فإنه قال: فأما المسك والعنبر والزعفران
~~والورس وما جرى مجراها فعلى المحرم أن يجتنبها.
# وممن قال بتعميم التحريم شيخنا المفيد (5)، والصدوق أبو جعفر بن بابويه
~~في المقنع (6)، والسيد المرتضى (7)، وأبو الصلاح (8)، وسلار (9)، وابن
~~إدريس (10).
# PageV04P069
# الثاني: قال في النهاية: الذي يحرم من الطيب خاصة: المسك والعنبر
~~والزعفران والورس والعود والكافور، فأما ما عدا ms0640 هذا من الطيب والرياحين
~~فمكروه (1)، وبه قال ابن حمزة (2).
# وقال في الخلاف: ما عدا المسك والعنبر والكافور والزعفران والورس والعود
~~عندنا لا يتعلق به كفارة إذا استعمله المحرم (3).
# وللشيخ قول آخر في التهذيب وهو: إن الطيب الذي يجب اجتنابه أربعة:
# المسك والعنبر والورس والزعفران. قال: وقد روي العود (4).
# وابن البراج حرم المسك والكافور والعنبر والعود والزعفران (5). والمعتمد
~~الأول.
# لنا: إنه نوع ترفة، فكان حراما كغيره.
# ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: في المحرم الذي وقصت به ناقته لا
~~تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا (6)، وإذا حرم لتوهم الإحرام
~~فلوجوده أولى.
# لا يقال: المراد بالطيب هنا الكافور، لأن غيره محرم على الميت.
# لأنا نقول: لا استبعاد في أن يبين ما هو ظاهر ليزداد الحكم قوة.
# وما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تمس شيئا من
~~الطيب (7).
# PageV04P070
# وفي الصحيح عن حريز عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يمس المحرم شيئا
~~من الطيب (1).
# احتج الشيخ بما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران
~~(2).
# وعن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: الطيب: المسك والعنبر
~~والزعفران والعود (3).
# وعن عبد الغفار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: الطيب
~~المسك والعنبر والزعفران والورس (4).
# ولأن الأصل الإباحة.
# والجواب: إن الأحاديث من طرقنا أصح طريقا، فيتعين العمل بها، والأصل
~~معارض بالاحتياط.
# مسألة: منع المفيد - رحمه الله - من شم الرياحين (5). وجعله الشيخ مكروها
~~(6)، وهو قول ابن إدريس (7). والأول هو الظاهر من كلام ابن
# PageV04P071
# الجنيد (1)، وسوغ نبت الحرم، كالشيح والحزامي والإذخر والقيصوم. والأول
~~أقرب.
# لنا: إنه نوع ترفة، وللاحتياط.
# ولأن الطيب الموجود في الأطياب موجود هنا، وهو علة التحريم بالمناسبة
~~والدوران، فيثبت التحريم هنا.
# وما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يمس المحرم
~~شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به، فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق
~~بقدر ما صنع بقدر شبعه - يعني من ms0641 الطعام - (2).
# احتج الشيخ - رحمه الله - بالأصل، وبما تقدم من الأحاديث الدالة على
~~تحريم الأطياب الستة لا غير.
# وبما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم (3).
# والجواب عن الأصل: أنه معارض بالاحتياط، وعن الأحاديث بما تقدم، وعن
~~رواية عمار إنا نقول بموجبها، فإن الاحتراز عن نبت الحرم عسر فكان منفيا،
~~كخلوق الكعبة يجوز شمه للضرورة. وقد روى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير،
~~عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن التفاح والأترج
~~والنبق وما طابت رائحته، فقال: يمسك على شمه وتأكله (4).
# PageV04P072
# قال الشيخ: ولا ينافي هذا الخبر ما رواه عمار الساباطي - قال: سألت أبا
~~عبد الله - عليه السلام - عن المحرم أيتخلل؟ قال: نعم لا بأس به، قلت له:
~~أن يأكل الأترج، قال: نعم، قلت له: فإن له رائحة طيبة، فقال: إن الأترج
~~طعام وليس هو من الطيب (1) - لأنه إنما أباح أكله، ولم يقل أنه يجوز له
~~شمه، والخبر الأول مفصل فالعمل به أولى (2)، وهذا القول من الشيخ يشعر بما
~~قلناه أولا.
# مسألة: منع الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) من الإدهان بالدهن مطلقا،
~~ويجوز أكل ما ليس بطيب منها واستعمال ما كان طيبا إذا انقطعت رائحته، وبه
~~قال ابن الجنيد (5)، وسوغ المفيد (6) - رحمه الله - غير الطيب منها، وكذا
~~سلار (7)، وابن أبي عقيل (8)، وأبو الصلاح (9). والأقرب الأول.
# لنا: إنه نوع ترفة.
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تدهن حين
~~تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر، من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما
~~تحرم، وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم، فإذا أحرمت فقد حرم
# PageV04P073
# عليك الدهن حتى تحل (1).
# احتج المجوزون بالأصل، وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما -
~~عليهما السلام - قال: سألته عن محرم تشققت يداه، قال: فقال: يدهنهما بزيت
~~أو سمن أو أهالة (2).
# والجواب عن الأول: أنه معارض بالاحتياط، ولأن الأصل ms0642 إنما يصار إليه مع
~~عدم دليل يدل على خلافه. وعن الحديث إنا نقول بموجبه، فإن الضرورة مبيحة
~~لاستعماله إجماعا.
# مسألة: جعل ابن حمزة استعمال الأدهان الطيبة قبل الإحرام إذا كانت مما
~~يبقى رائحتها إلى وقت الإحرام مكروها (3). والشيخ جعله محرما في المبسوط
~~(4) والنهاية (5).
# لنا: ما تقدم من حديث الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر، من أجل أن رائحته تبقى في
~~رأسك بعد ما تحرم.
# احتج بالأصل.
# والجواب: إنه لا يجوز العمل به مع وجود الدليل على خلافه.
# مسألة: للشيخ في تحريم الاكتحال بالسواد قولان: أحدهما: إنه محرم، ذكره
# PageV04P074
# في النهاية (1) والمبسوط (2)، وبه قال المفيد (3)، وسلار (4)، وابن إدريس
~~(5)، وجعله في الخلاف (6) والاقتصاد (7) مكروها.
# وقال أبو جعفر بن بابويه في المقنع: ولا بأس للمرأة أن تكتحل بالكحل كله،
~~إلا كحل أسود لزينة (8).
# وقال ابن الجنيد (9): ولا تكتحل المرأة بالأثمد. والأقرب المنع.
# لنا: إنه نوع ترفة.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من علة (10)،
~~والنهي يقتضي التحريم.
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: تكتحل المرأة
~~المحرمة بالكحل كله، إلا الكحل الأسود للزينة (11).
# وفي الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا تكتحل
# PageV04P075
# المرأة المحرمة بالسواد، أن السواد زينة (1).
# احتج المخالف بأصالة الإباحة.
# والجواب: الاجتهاد في مقابلة النص باطل.
# مسألة: المشهور تحريم الاكتحال بما فيه طيب، وجعله ابن البراج (2)
~~مكروها.
# لنا: ما تقدم من تحريم استعمال الطيب.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: لا بأس أن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه، وأما للزينة
~~فلا (3).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: يكتحل المحرم إن هو رمد بكحل ليس فيه زعفران (4).
# احتج بالأصل والجواب: ما ذكرناه من الأدلة يبطله. ms0643
# مسألة: المشهور كراهة استعمال الحناء للزينة والوجه التحريم.
# لنا: إنه نوع ترفة.
# ولأنه داع إلى جلب الشهوة، وللتعليل في الحديث الذي رواه حريز في الصحيح،
~~عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، إن
# PageV04P076
# السواد زينة (1).
# وما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~امرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يديها بالحناء قبل ذلك؟
# قال: ما يعجبني أن تفعل (2).
# احتجوا بالأصل، وبما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألته عن الحناء، قال:
~~إن المحرم ليمسه ويداوي به بعيره، وما هو بطيب وما به بأس (3).
# والجواب: عن الأصل أنه معارض بالاحتياط. وعن الحديث إنا نقول بموجبه،
~~فإنا نجوز استعماله، وإنما نمنع استعماله للزينة.
# مسألة: للشيخ - رحمه الله - في النظر في المرآة قولان: أحدهما: التحريم،
~~ذكره في النهاية (4) والمبسوط (5)، وبه قال أبو الصلاح (6)، وابن إدريس
~~(7).
# والثاني: إنه مكروه، ذكره في الخلاف (8)، وإليه ذهب ابن البراج (9)، وابن
~~حمزة (10).
# PageV04P077
# وقال أبو جعفر بن بابويه في المقنع: ولا تنظر في المرآة فإنه من الزينة
~~(1)، وهو يشعر بالتحريم. والأقرب الأول.
# لنا: إنه زينة، فيكون حراما.
# وما رواه حماد في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا تنظر
~~في المرآة وأنت محرم فإنها من الزينة (2).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# لا تنظر المرأة [المحرمة] في المرآة للزينة (3).
# احتجوا بالأصل.
# والجواب: المعارضة بالاحتياط.
# مسألة: للشيخ في الحجامة قولان: أحدهما: التحريم إلا مع الحاجة (4)، وبه
~~قال شيخنا المفيد (5) - رحمه الله -، والسيد المرتضى (6)، وسلار (7)، وأبو
~~الصلاح (8)، وابن البراج (9)، وابن إدريس (10)، وهو الظاهر من كلام ابن
# PageV04P078
# بابويه (1)، وابن الجنيد (2).
# والثاني: إنه مكروه، ذكره في الخلاف (3)، وبه قال ابن حمزة (4).
# والأقرب الأول.
# لنا: إنه أحوط.
# وما رواه الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن المحرم
~~يحتجم؟
# قال: لا، إلا أن يخاف على نفسه التلف ولا يستطيع الصلاة، وقال: إذا آذاه
~~الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر (5).
# وعن يونس بن يعقوب ms0644 قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المحرم
~~يحتجم؟ قال: لا أحبه (6).
# احتج المخالف بالأصل، وبما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق، أو يقطع الشعر (7).
# والجواب عن الأول: بالمعارضة بالاحتياط، وبأنه قول أكثر علمائنا فيكون
~~أرجح. وعن الثاني: بالحمل على الضرورة، كما قاله الشيخ (8).
# PageV04P079
# إذا عرفت هذا فالقصد منه إدماء الجسد والحك والسواك على وجه يدميان محرم
~~كلها على الخلاف. روى معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألته عن المحرم كيف
~~يحك رأسه؟ قال: بأظافيره ما لم يدم، أو يقطع الشعر (1).
# وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن المحرم يستاك؟
~~قال: نعم ولا يدمي (2).
# مسألة: المشهور تحريم لبس السلاح لغير ضرورة، قاله الشيخ - رحمه الله -
~~في المبسوط (3) والنهاية (4)، وبه قال أبو الصلاح (5)، وابن البراج (6)،
~~وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8). وقيل: إنه مكروه (9).
# لنا: إنه المشهور بين علمائنا، فيتعين العمل به.
# احتج المخالف بالأصل.
# والجواب: المعارضة بالاحتياط.
# مسألة: لو اضطر إلى لبس الخفين لعدم النعلين جاز لبسهما إجماعا، وهل
~~يشقهما؟ قال: الشيخ في المبسوط: نعم يشق ظهر قدميهما (10).
# PageV04P080
# وقال في الخلاف: من لا يجد النعلين لبس الخفين وقطعهما حتى يكونا أسفل من
~~الكعبين على جهتهما، ثم نقل عن أحمد أنه يلبسهما غير مقطوعين ولا شئ عليه.
~~قال: ورواه أصحابنا وهو الأظهر، ثم استدل عليه بكمال الإحرام إجماعا مع
~~الشق بخلاف العدم، ثم أحال الرواية الأخرى على كتاب التهذيب (1).
# وقال ابن الجنيد (2): ولا يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين حتى
~~يقطعهما أسفل الكعبين.
# وقال ابن حمزة: فإن لم يجد النعل لبس الخف إن وجد وشق ظاهر القدمين، وإن
~~قطع الساقين كان أفضل (3).
# وقال ابن إدريس: لا يشقهما (4)، وأطلق في النهاية (5) ولم يذكر الشق،
~~وكذا ابن أبي عقيل (6). والأقرب الأول.
# لنا: إنه منهي عن ستر القدمين بالخف، والاحتراز عنه إنما هو بالشق، وما
~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن ms0645 الباقر - عليه السلام - في المحرم
~~يلبس الخف إذا لم يكن له نعل؟ قال: نعم، ولكن يشق ظهر القدم، رواه ابن
~~بابويه (7).
# احتجوا بالأصل، وبما رواه رفاعة بن موسى قال: سألته عن المحرم يلبس
# PageV04P081
# الجوربين؟ قال: نعم، والخفين إذا اضطر إليهما (1).
# والجواب: إنا نقول بموجبه ويجوز لبسهما، لكن الشق أثبتناه بالحديث الأول،
~~وحديثكم غير مناف، والاحتياط يعارض بالبراءة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز الإحرام في الثياب السود (2).
# وقال ابن إدريس معناه: أنه مكروه شديد الكراهة، لا إنه محظور (3).
# وفي المبسوط: فإن كانت غير بيض كان جائزا، إلا إذا كانت سوداء فإنه لا
~~يجوز الإحرام فيها، أو يكون مصبوغة بصبغ فيه طيب مثل الزعفران والمسك
~~وغيرهما (4). وهذه العبارة تعطي التحريم، وبه قال ابن حمزة (5). والأقرب
~~الكراهة.
# لنا: الأصل الإباحة.
# ولأنه ثوب يصلى فيه فيجوز فيه الإحرام. أما المقدمة الأولى فإجماعية،
~~وأما الثانية فلما رواه حريز عن الصادق - عليه السلام - في الصحيح قال: كل
~~ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه (6).
# احتج المخالف بما رواه الحسين بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: يحرم الرجل في الثوب الأسود؟ قال: لا يحرم في الثوب الأسود، ولا
~~يكفن فيه الميت (7).
# PageV04P082
# والجواب: إنه محمول على الكراهة، فإنه ليس تخصيص العام بهذا الخبر أولى
~~من حمل هذا على الكراهة.
# مسألة: حرم أبو الصلاح (1) الاغتسال للتبريد، وهو غريب.
# لنا: الأصل الإباحة.
# وربما احتج بأن إفاضة الماء على الرأس يستلزم التغطية وهو ممنوع. نعم
~~الارتماس ممنوع منه، فإن قصد ذلك فهو مسلم، وإلا فلا.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: والكذب يفسد الإحرام (2) وليس بجيد.
# لنا: الأصل بقاء الإحرام وتحريم الكذب، وإيجاب الفدية به لا يستلزم إبطال
~~الإحرام كغيره من المحرمات.
# مسألة: المشهور تحريم الظلال حالة السير.
# وقال ابن الجنيد (3): يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه، لأن السنة بذلك
~~جرت، فإن لحقه عنت أو خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت - عليهم السلام -
~~جوازه، وروي أيضا أنه يفدي عن كل يوم بمد، وروي ms0646 في ذلك أجمع دم، وروي
~~لإحرام المتعة دم، ولاحرام الحج دم آخر.
# فإن أراد بذلك المتعارف من المستحب وهو الذي يتعلق بفعله مدح ولا يتعلق
~~بتركه ذم فهو ممنوع، فإن المشهور تحريم ذلك، لما روى إسحاق بن عمار في
~~الموثق، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن المحرم يظلل عليه وهو
~~محرم؟ قال: لا، إلا مريض، أو من به علة، والذي لا يطيق الشمس (4). وغير
# PageV04P083
# ذلك من الأحاديث (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): ليس للمحرم أن يتزوج، ولا يزوج محلا، ولا
~~يشهد نكاح محلين، ولا يخطب. وهذا يشعر بالتحريم في الخطبة.
# وقال الشيخ (3) وابن حمزة (4): إنه مكروه، وهو الأقرب.
# لنا: إن النهي تناول العقد وليس الخطبة عقد، فيبقى على الإباحة. نعم لما
~~كانت داعية إلى تحصيل ما حرم عليه كانت مكروهة.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - يحرم عليه الفسوق: وهو الكذب (5)، وكذا
~~قال علي بن بابويه (6)، وابنه في المقنع (7).
# وقال ابن الجنيد (8): والفسوق: وهو الكذب والسباب، وكذا قال السيد
~~المرتضى (9).
# وقال ابن أبي عقيل (10): والفسوق: وهو الكذب والفراء واللفظ القبيح.
# وقال ابن البراج: والفسوق: وهو الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة -
~~عليهم السلام - (11). والأقرب ما ذكره الشيد المرتضى.
# PageV04P084
# لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~والفسوق: الكذب والسباب (1).
# وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - وفي السباب
~~والفسوق بقرة (2).
# وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - والفسوق:
# الكذب والمفاخرة (3). وهي لا تنفك عن السباب، إذ المفاخرة إنما تتم بذكر
~~فضائل المفتخر وسلبها عن خصمه، أو بسلب رذائل عنه وإثباتها لخصمه، وهذا هو
~~معنى السباب.
# وقول ابن البراج لا حجة عليه فإن تمسك بالأصل، وبأن الموجب للإفطار هو
~~الكذب على الله تعالى وعلى رسوله وأئمته - عليهم السلام - فيكون هو المحرم
~~هنا، منعنا الملازمة والتمسك بالأصل مع وجود المنافي.
# مسألة: لو ادعى الزوج وقوع العقد حالة الإحرام وأنكرت المرأة فالقول
~~قولها مع اليمين وعدم البينة قال الشيخ: ويجب لها نصف ms0647 المهر إن لم يكن دخل
~~(4). والأقرب الجمع (5).
# لنا: إن المقتضي - وهو العقد - موجود فثبت الحكم.
# PageV04P085
# احتج بأنه حرم عليه نكاحها باعترافه قبل الدخول، فيجب نصف المهر كالطلاق.
# والجواب: الفرق، فإن الطلاق حصل معه البينونة، بخلاف صورة النزاع.
# مسألة: المشهور أن المحرم إذا مات يكفن كالمحل.
# وقال ابن الجنيد (1): لا يعم.
# لنا: الأصل.
# احتج بمنع تقريبه من الكافور، لبقاء حكم الإحرام.
# والجواب: لولا النص لما قلنا بتحريمه، فيبقى الباقي على الأصل.
# مسألة: المشهور تحريم قتل القمل، ويجوز تحويله. وجوز ابن حمزة قتل القمل
~~على بدنه (2).
# لنا: ما رواه ابن بابويه، عن معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده، فإن
~~أراد أن يحول قملة من مكان إلى مكان فلا يضره (3). والإلقاء أخف من القتل.
# مسألة: قال الصدوق في كتاب المقنع: ولا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم
~~والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم (4)، وكذا قال ابن الجنيد (5) إلا أنه
~~قال:
# فإن ذلك مباح له شمه ما لم يعتمد الشم ويجتذبه بنفسه. والأول أقرب.
# PageV04P086
# لنا: الأصل الإباحة على الإطلاق.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: لا بأس أن يشم الإذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم
~~(1).
# مسألة: المشهور أن الجدال مطلقا حرام، وهو قول: لا والله وبلى والله،
~~وكذا قال ابن الجنيد (2): إلا أنه قال: وما كان من يمين يريد بها طاعة الله
~~وصلة رحمه فمعفو عنها ما لم يدأب في ذلك، وهذا لا بأس به.
# المطلب الرابع في كفارات الإحرام والنظر في أمور:
# الأول: الصيد مسألة: قال في المبسوط: الوحشي غير المأكول أقسامه ثلاثة:
~~الأول:
# لا جزاء فيه بالاتفاق، كالحية والعقرب والفارة والغراب والحدأة (3)
~~والكلب والذئب. والثاني: يجب فيه الجزاء عند جميع من خالفنا، ولا نص
~~لأصحابنا فيه. والأولى أن نقول: لا جزاء فيه لأنه لا دليل عليه، والأصل
~~براءة الذمة، كالمتولد بين ما يجب فيه الجزاء وما لا يجب، كالسبع المتولد
~~بين ms0648 الضبع والذئب والمتولد بين الحمار الأهلي والوحشي. والثالث: مختلف فيه،
~~وهو الجوارح من الطير، كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحو ذلك. والسباع
~~من البهائم،
# PageV04P087
# كالأسد والنمر والفهد وغير ذلك، فلا يجب الجزاء عندنا في شئ منه. وقد روي
~~أن في الأسد خاصة كبشا (1).
# وفي الخلاف: إذا قتل السبع لزمه كبش على ما رواه بعض أصحابنا، ولا شئ في
~~الذئب وغيره من السباع، سواء صال أو لم يصل (2). ولا في السبع، أما المتولد
~~بين الوحشي والانسي فالأقرب عندي فيه اعتبار الاسم.
# لنا: إنه قد ورد النص على الجزاء عن أشياء مسماة بأسمائها، فيثبت في كل
~~ما صدق عليه ذلك الاسم. وأما الأسد فالأقوى عندي أنه لا شئ فيه، سواء أراده
~~أو لم يرده، وبه قال ابن إدريس (3).
# وقال علي بن بابويه (4): وإن كان الصيد أسدا ذبحت كبشا، وأوجب ابن حمزة
~~(5) فيه الكبش.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأنه أكثر ضررا من الحية والفارة والعقرب، وقد جاز قتلها، فجواز قتله
~~أولى.
# وما رواه حريز في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كل ما
~~يخاف المحرم من السباع والحيات وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده (6).
# احتج الموجبون بما رواه أبو سعيد المكاري قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
# PageV04P088
# السلام -: رجل قتل أسدا في الحرم، قال: عليه كبش يذبحه (1).
# والجواب: سند حديثنا أوضح وأصح، ويحمل هذا على الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ: من صاد نعامة فقتلها كان عليه جزور، فإن لم يقدر على
~~ذلك قوم الجزاء وفض ثمنه على الحنطة وتصدق به على كل مسكين نصف صاع، فإن
~~زاد ذلك على إطعام ستين مسكينا لم يلزمه أكثر منه، وإن كان أقل منه فقد
~~أجزأه، وإن لم يقدر على إطعام ستين مسكينا صام عن كل نصف صاع يوما، فإن لم
~~يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوما (2). والكلام في هذه المسألة يقع في
~~مقامات:
# الأول: هل هذه الكفارة وغيرها مخيرة أو مرتبة؟ قيل: بالأول للآية (3)،
~~وهو مذهب ابن إدريس، ونقله عن شيخنا في الجمل والخلاف ms0649 (4). وقيل:
# بالثاني، وهو مذهب الشيخ في النهاية (5)، وابن أبي عقيل (6)، وابن بابويه
~~(7)، والسيد المرتضى (8)، وقد سبق البحث في ذلك في كتاب الصوم.
# الثاني: إيجاب الجزور، قاله الشيخ في النهاية (9) والمبسوط (10)، وهو قول
~~ابن إدريس (11)، وباقي أصحابنا قالوا: يجب فيه بدنة.
# والأول: رواه أبو الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
# PageV04P089
# إلى أن قال: وفي النعامة جزور (1).
# الثاني: رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز
~~وجل: " فجزاء مثل ما قتل من النعم "، قال: وفي النعامة بدنة (2).
# وكذا في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - (3).
# الثالث: التقويم وهو قول الشيخ - رحمه الله - فإنه قال: فإن لم يجد قوم
~~الجزاء، وفض ثمنه على البر، وتصدق به على كل مسكين نصف صاع (4)، وبه قال
~~ابن إدريس (5)، وابن البراج (6).
# وقال أبو الصلاح: فإن لم يجد البدنة فقيمتها، وإن لم يجد فض القيمة على
~~البر وصام لكل نصف صاع يوما (7). وهو يعطي الصدقة بالقيمة، فإن لم يجد
~~القيمة فضها على البر وصام عن كل نصف صاع يوما.
# وقال ابن بابويه (8)، وابن أبي عقيل (9): فإن لم يجد البدنة فإطعام ستين
~~مسكينا، وهو قول المفيد (10)، والسيد المرتضى (11)، وسلار (12). والأقرب
~~الأول.
# PageV04P090
# لنا: ما رواه أبو عبيدة في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا
~~أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه
~~من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على
~~إطعام صام لكل نصف صاع يوما (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~قوله: " أو عدل ذلك صياما " قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فإن لم يكن
~~عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما (2).
# احتج الآخرون بما رواه الصدوق، عن محمد بن مسلم وزرارة في الصحيح، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - في محرم قتل نعامة، قال: عليه بدنة، فإن لم يجد
~~فإطعام ستين مسكينا (3).
# والجواب: ms0650 أن تتمة الحديث: فإن كانت قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين
~~مسكينا لم يزد على طعام ستين مسكينا، وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام
~~ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة (4).
# الرابع: قال الشيخ: إطعام الستين لكل مسكين نصف صاع (5)، وبه قال
# PageV04P091
# ابن البراج (1)، وابن حمزة (2)، وابن إدريس (3).
# وقال علي بن بابويه (4) وابن أبي عقيل (5): لكل مسكين مد.
# والمفيد (6) والسيد المرتضى (7)، وسلار (8) أطلقوا القول بإطعام ستين.
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية أبي عبيدة، عن الصادق - عليه السلام
~~- ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع (9).
# والآخرون عولوا على البراءة لضعف هذه الرواية، فإن في طريقها سهل بن
~~زياد، وهو ضعيف. وبما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: قال أبو عبد الله
~~- عليه السلام -: من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل، فإن لم يجد ما يشتري
~~بدنة فأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدا، فإن لم يقدر
~~على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام، ومن
~~كان عليه فداء شئ من الصيد فداؤه بقرة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا،
~~فإن لم يجد تسعة أيام، ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فإن
~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج (10).
# PageV04P092
# الخامس: لو نقصت القيمة عن إطعام ستين قال الشيخ (1): لم يلزمه أكثر من
~~القيمة، وبه قال ابن البراج (2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4)، ولم يذكر
~~ذلك باقي المخالفين أولا.
# لنا: ما رواه جميل عن بعض أصحابنا في الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: فإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة
~~البدنة (5).
# السادس: لو عجز عن إطعام الستين قال الشيخ: يصوم عن كل نصف صاع يوما (6)،
~~وبه قال ابن البراج (7)، وأبو الصلاح (8)، وابن حمزة (9)، وابن إدريس (10).
# وقال المفيد: فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين (11)، وهو مناسب لما قاله
~~الشيخ في العدد، وبه قال السيد المرتضى (12)، وسلار (13).
# وقال ابن أبي عقيل ms0651 (14)، وابن بابويه (15): فإن لم يجد فعليه صوم ثمانية
~~عشر
# PageV04P093
# يوما. والأوائل جعلوا ذلك مرتبة متأخرة، فقالوا: إن لم يقدر على صوم
~~الشهرين صام ثمانية عشر يوما. والأقرب الأول.
# لنا: إن صوم اليوم بدل عن إطعام مسكين في عادة الشرع، فيكون هنا كذلك
~~قضية للمساواة.
# وما رواه أبو عبيدة، عن الصادق - عليه السلام - فإن لم يقدر على إطعام
~~صام لكل نصف صاع يوما (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - فإن لم يكن عنده
~~فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما (2).
# وفي الحسن عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - فإن لم
~~يقدر على إطعام ستين مسكينا ولا أن يصوم بقدر ما يصيب كل مسكين يوما فليصم
~~ثمانية عشر يوما، ولا شئ عليه (3).
# احتج الآخرون بأصالة البراءة، وبما رواه الصدوق في الصحيح، عن أبي بصير،
~~عن الصادق - عليه السلام - قال: يطعم ستين مسكينا، قلت: فإن لم يقدر على ما
~~يتصدق به ما عليه؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوما (4).
# والجواب: الروايات من طرقنا أكثر، ويحتمل أن يكون السؤال وقع عمن
# PageV04P094
# لا يقدر على صوم الستين أيضا. ولأن قوله: " فليصم ثمانية عشر يوما " لا
~~إشعار فيه بنفي الزائد، والبراءة معارضة بالاحتياط.
# السابع: جعل المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، وسلار (3) - رحمهم الله -
~~هذه الكفارات متتابعة في الصوم. والشيخ (4) - رحمه الله - نص على أن صوم
~~جزاء الصيد لا يجب فيه التتابع، وقد سبق ذلك.
# مسألة: قال الشيخ: فإن صاد بقرة وحش أو حمار وحش فقتله كان عليه دم بقرة،
~~فإن لم يقدر عليه قومها وفض ثمنها على الطعام وأطعم كل مسكين نصف صاع، فإن
~~زاد ذلك على إطعام ثلاثين مسكينا لم يكن عليه أكثر من ذلك، فإن لم يقدر على
~~ذلك أيضا صام عن كل نصف صاع يوما، فإن لم يقدر على ذلك صام تسعة أيام (5)،
~~وكذا قال ابن البراج (6)، وابن إدريس (7). وأما ابن حمزة (8) فكذا قال في
~~بقره الوحش، وأما حمار الوحش فأوجب فيه البقرة، ولم يذكر له بدلا. والبحث ms0652
~~في المقامات هنا كما تقدم:
# الأول: التخيير والترتيب، وقد سبق في كتاب الصوم.
# الثاني: التقويم، وهو مذهب الشيخ (9)، وابن البراج (10)، وابن إدريس
~~(11).
# وقال أبو الصلاح: فإن كان حمار وحش أو بقرة وحش فعليه بقرة، فإن لم يجدها
~~تصدق بقيمتها، فإن لم يجد فض القيمة على البر وصام لكل نصف صاع
# PageV04P095
# يوما (1).
# والمفيد قال: فإن صاد بقرة أو حمار وحش فعليه بقرة، فإن لم يجد أطعم
~~ثلاثين مسكينا، فإن لم يقدر صام تسعة أيام (2)، وكذا قال علي بن بابويه
~~(3).
# وقال السيد المرتضى: وعليه عن بقرة الوحش بقرة، فإن لم يجد أطعم ثلاثين
~~مسكينا، فإن لم يقدر صام تسعة أيام (4)، وكذا قال سلار (5).
# لنا: إن التقويم ثبت في النعامة فيثبت هنا، لعدم القائل بالفرق.
# ولما رواه أبو عبيدة، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أصاب المحرم
~~الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم
~~دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما، لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على إطعام
~~صام لكل نصف صاع يوما (6).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~قوله تعالى: " أو عدل ذلك صياما " قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فإن لم
~~يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ، لكل طعام مسكين يوما (7).
# احتج المفيد وموافقوه بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قلت: فإن أصاب بقرة أو حمار وحش ما عليه؟ قال: عليه بقرة، قلت: فإن لم
# PageV04P096
# يقدر على بقرة؟ قال: فليطعم ثلاثين مسكينا، قلت: فإن لم يقدر على ما
~~يتصدق به؟ قال: فليصم تسعة أيام (1).
# الثالث: جعل الشيخان - رحمهما الله - في حمار الوحش وبقرته بقرة (2).
# وقال أبو جعفر بن بابويه: في حمار الوحش بدنة (3).
# وقال ابن الجنيد (4): في حمار الوحش بدنة، ويجوز بقرة، وممن قال بالبقرة
~~في حمار الوحش ابن أبي عقيل (5)، وشيخنا علي بن بابويه (6)، وأبو الصلاح
~~(7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة (9)، وابن إدريس (10). ولم يذكر السيد
~~المرتضى، ولا سلار حكم الحمار. ms0653
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قلت: فإن أصاب بقرة أو
~~حمار وحش ما عليه؟ قال: عليه بقرة (11).
# وعن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: وفي حمار
# PageV04P097
# الوحش بقرة (1).
# وفي الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله - عليه السلام - وفي حمار الوحش
~~بقرة (2).
# احتج ابن بابويه بما رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: وفي الحمار بدنة (3).
# وفي من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش، قال: عليه بدنة (4).
# والجواب: إذا تعارضت الأحاديث فإن أمكن تأويل أحدها وجب، وإلا رجع إلى
~~الأصل، والتأويل هنا موجود، وهو الحمل على الاستحباب والرجوع إلى الأصل،
~~وهو البراءة موجود من طرقنا، وباقي المباحث آتية هنا.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: ومن أصاب ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا كان
~~عليه دم شاة، فإن لم يقدر على ذلك قوم الجزاء وفض قيمته على البر وأطعم كل
~~مسكين منه نصف صاع، فإن زاد ذلك على إطعام عشرة مساكين فليس عليه شئ غير
~~ذلك، وإن نقص عنه لم يلزمه أيضا أكثر منه، فإن لم يقدر عليه صام عن كل نصف
~~صاع يوما، فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيام (5).
# PageV04P098
# وقال المفيد: فإن صاد ظبيا فعليه شاة، فإن لم يجد أطعم عشرة مساكين، وإن
~~لم يستطع صام ثلاثة أيام (1)، وكذا قال السيد المرتضى (2)، والصدوق في
~~المقنع (3)، وسلار (4)، وابن أبي عقيل (5)، وشيخنا علي بن بابويه (6)، وكرر
~~هنا قدر الإطعام وهو مد لكل مسكين.
# وقال أبو الصلاح: وإن صاد ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا فعليه شاة، فإن لم يجد
~~فقيمتها، فإن لم يجد صام عن كل نصف صاع من قيمتها يوما، ويجوز له إن فقد
~~الفداء أو القمية أن يصوم للنعامة ستين يوما وللبقرة ثلاثين يوما وللظبي
~~ثلاثة أيام، وإن صام بالقيمة أقل من هذه المدة أجزأه، وإن زادت القيمة
~~عليها لم يتجاوزها (7). والبحث ms0654 هنا في المقامات كما تقدم، بقي هنا بحثان:
# الأول: هل حكم الثعلب والأرنب في الإبدال حكم الظبي؟ قال الشيخان (8):
~~نعم، وهو قول السيد المرتضى (9)، وابن إدريس (10).
# وقال ابن الجنيد (11): وفي الظبي والثعلب والأرنب شاة، ولم يتعرض لبدل شئ
~~من ذلك. وابن أبي عقيل (12) وعلي بن بابويه (13) لم يتعرضا لغير بدل
# PageV04P099
# الظبي، ولم يذكر ابن أبي عقيل حكم الثعلب والأرنب. وأوجب علي بن بابويه
~~(1) فيهما شاة شاة، وكذا قال الصدوق في المقنع (2).
# والشيخ ذكر حديثين استدلالا على قول المفيد: " أن في الأرنب والثعلب مثل
~~ما في الظبي " أحدهما: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل قتل ثعلبا، قال: عليه دم، قلت: فأرنبا، قال: مثل ما في الثعلب (3)،
~~وهو ضعيف السند. والثاني: رواه أحمد بن محمد في الصحيح قال: سألت أبا الحسن
~~- عليه السلام - عن محرم أصاب أرنبا أو ثعلبا، فقال: في الأرنب شاة (4).
# وليس في هذين الحديثين حجة على ما ادعاه.
# ويمكن الاحتجاج على الإبدال بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر
~~- عليه السلام - قال: سألته عن قوله تعالى: " أو عدل ذلك صياما "، قال: عدل
~~الهدي ما بلغ يتصدق به، فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين
~~يوما (5).
# الثاني: قال ابن البراج: إذا وجب عليه شاة ولم يقدر عليها قومها وفض
~~ثمنها على البر وأطعم عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع، فإن زاد على ذلك لم
~~يلزمه غيره، وإن نقص لم يجب عليه أكثر منه، فإن لم يقدر على ذلك صام عن كل
~~نصف صاع يوما، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام، وحكم الحمل والجدي يجري هذا
~~المجرى (6). مع أنه عدد أشياء كثيرة تجب فيها الشاة، فإن
# PageV04P100
# قصد جميع ذلك فهو في موضع المنع، إذ الإبدال إنما يجب في الظبي والثعلب
~~والأرنب على إشكال. وكذا قال فيما يوجب البدنة والبقرة (1).
# مسألة: قال الشيخان (2): ومن أصاب يربوعا أو قنفذا أو ضبا أو ما أشبهه
~~كان عليه جدي، وكذا قال السيد المرتضى ms0655 (3)، وشيخنا علي بن بابويه (4)، وابن
~~إدريس (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، وكذا قال ابن الجنيد (8)،
~~وسلار (9)، إلا أن سلار لم يذكر الضب، وابن الجنيد لم يذكر اليربوع.
# وقال أبو الصلاح: وفي القنفذ والضب واليربوع حمل قد فطم ورعي من الشجر
~~(10). والمعتمد الأول.
# لنا: إنه قول أكثر الأصحاب، فيكون راجحا على قول الأول فيتعين العمل به،
~~إذ ترك النقيضين أو العمل بهما أو بالمرجوح محال، فتعين ما قلناه.
# وما رواه مسمع في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: في
~~اليربوع والقنفذ والضب إذا أصابه المحرم فعليه جدي، والجدي خير منه، وإنما
~~جعل هذا لكي ينكل عن فعل غيره من الصيد (11).
# PageV04P101
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: في فراخ النعامة سواء، وقد روي أن فيه من
~~صغار الإبل، والأحوط ما قدمناه (1)، وكذا في المبسوط (2).
# وقال في الخلاف: في صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل (3).
# وقال ابن البراج: والكبار أفضل (4).
# وقال شيخنا المفيد: في صغار النعام فداء بقدره من صغار الإبل في سنه،
~~وكذا في صغار ما قتله من البقر والحمير والظباء (5).
# وقال السيد المرتضى: وعلى المحرم في صغار النعام بقدرة من صغار الإبل
~~(6)، وبه قال أبو الصلاح (7).
# وقال ابن الجنيد (8): والاحتياط أن يكون جزاء الذكر من الصيد ذكرا من
~~النعم وجزاء الأنثى أنثى والمسن مسنا والصغير صغيرا من الجنس الذي هو مثله
~~في الجزاء، فإن تطوع بالأعلى سنا كان تعظيما لشعائر الله، وهو اختيار ابن
~~إدريس (9)، وهو الأقوى.
# لنا: قوله تعالى: " فجزاء مثل ما قتل من النعم " (10).
# احتج الشيخ بالاحتياط، وبأن الفرخ يسمى باسم النوع فيثبت فيه ما
# PageV04P102
# يثبت في الكبير، لتعلق الحكم على الاسم.
# وما رواه أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرمين
~~أصابوا فراخ نعام فذبحوها وأكلوها، فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه
~~بدنة (1). الحديث.
# والجواب: الاحتياط معارض بأصالة البراءة، ونسلم تعلق الحكم بالنوع لكن
~~الجزاء أيضا من النوع. والحديث بعد صحة سنده محمول على أن البدنة تصدق على
~~الصغير والكبير أو على الاستحباب. ms0656
# مسألة: قال الشيخ: ومن أصاب عصفورا أو صعوة (2) أو قبرة وما أشبهها كان
~~عليه مد من طعام (3).
# وقال ابن الجنيد (4): وفي القمري والعصفور وما جرى مجراها قيمته، وفي
~~الحرم قيمتان. وبالأول قال ابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# وقال علي بن بابويه: وإن كان الصيد يعقوبا أو حجلة أو بلبلة أو عصفورا أو
~~شيئا من الطير فعليك دم شاة (8). واليعقوب الذكر من القبج، والحجلة الأنثى.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# PageV04P103
# وما رواه صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قال: القبرة والصعوة والعصفور إذا قتله المحرم فعليه مد من طعام عن كل
~~واحد منهم (1).
# احتج ابن بابويه بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~أنه قال: في المحرم ذبح طيرا أن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا فجدي أو
~~حمل صغير من الضأن (2).
# والجواب: روايتنا خاصة، فتكون مقدمة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (3) والخلاف (4): ومن أصاب جرادة فعليه أن
~~يتصدق بتمرة، فإن أصاب جرادا كثيرا أو أكله كان عليه دم شاة، وهو قول ابن
~~بابويه (5)، وابن حمزة (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس (8).
# وقال في المبسوط: في الجرادة تمرة أو كف من طعام، وفي الكثير دم (9).
# وقال السيد المرتضى: في الجرادة كف من طعام، وفي الكثير شاة (10)، وبه
# PageV04P104
# قال شيخنا المفيد (1)، وسلار (2).
# ونقل ابن إدريس عن علي بن بابويه: وإن أكلت جرادة فعليك دم شاة (3).
~~والذي وصل إلينا من كلام ابن بابويه في رسالته (4): وإن قتلت جرادة تصدقت
~~بتمرة، والتمرة خير من جرادة، فإن كان الجراد كثيرا ذبحت شاة، وإن أكلت منه
~~فعليك دم شاة. وهذا اللفظ ليس صريحا في الواحدة.
# ونقل عن المفيد: ومن قتل زنبورا وهو محرم كفر عن ذلك بتمرة، وكذلك إن قتل
~~جرادة، فإن قتل جرادا كثيرا كفر بمد من تمر، وإن كان قليلا كفر بكف من تمر
~~(5).
# وقال ابن أبي عقيل (6): في الجراد كف من طعام.
# وقال ابن الجنيد (6): في أكل الجراد عمدا دم كذلك. روى ابن يحيى، عن ms0657 عروة
~~الحناط، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ومعناه إذا كان على الرفض
~~لإحرامه، وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر، فإن قتلها خطأ كان فيها كف من طعام.
~~وكذلك روى ابن سعيد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما
~~السلام - قالا: إن قتل كثيرا فشاة (7). والأقرب الأول.
# لنا: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في محرم قتل
~~جرادة، قال: يطعم تمرة، وتمرة خير من جرادة (8).
# PageV04P105
# احتج ابن الجنيد بما رواه عروة الحناط، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~أصاب جرادة فأكلها، فقال: عليه دم (1).
# واحتج المفيد بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: سألته عن محرم قتل جرادا، قال: كف من طعام، وإن كان كثيرا فعليه دم
~~شاة (2).
# والجواب عن الأول: بأن طريق حديثنا أصح. وحديث ابن الجنيد في طريقه صالح
~~بن عقبة، وهو كذاب غال لا يلتفت إليه، وعروة لا يحضرني الآن حاله. وحديث
~~المفيد لا بأس به، لكن لا يدل على الواحدة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قبل زنبورا أو زنابير خطأ لم يكن عليه
~~شئ، فإن قتله عمدا فليتصدق بشئ (3).
# وفي المبسوط: يجوز للمحرم قتل الزنابير (4).
# وقال المفيد: ومن قتل زنبورا تصدق بتمرة، فإن قتل زنابير كثيرة تصدق بمد
~~من طعام أو مد من تمر (5)، وكذا قال السيد المرتضى (6).
# وقال ابن الجنيد (7): وفي الزنبور كف من تمر أو طعام.
# وقال ابن البراج: لو أصاب زنبورا متعمدا فعليه كف من طعام (8)، وكذا
# PageV04P106
# قال ابن إدريس قال: ولا شئ في الخطأ (1)، وهو قول الصدوق في المقنع (2)
~~ومن لا يحضره الفقيه (3).
# وقال ابن حمزة: لو قتل زنبورا تصدق بكف من طعام (4)، وهو قول علي بن
~~بابويه (5).
# وقال سلار: من قتل زنبورا تصدق بتمرة، وإن كثر تصدق بمد من تمر (6).
# وقال أبو الصلاح: وفي قتل الزنبور كف من طعام، فإن قتل زنابير فصاع، وفي
~~قتل الكثير دم شاة (7).
# والأقوى أنه إن قتله خطأ لم يكن عليه شئ، بخلاف ms0658 غيره من الصيود، وإن كان
~~عمدا تصدق بشئ.
# لنا: الأصل براءة الذمة في الخطأ، وقوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي
~~الخطأ والنسيان " (8).
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن محرم قتل زنبورا، فقال: إن كان خطأ فلا شئ عليه، قلت: بل عمدا، قال:
~~يطعم شيئا من الطعام (9).
# PageV04P107
# مسألة: قال الصدوق في المقنع (1) ومن لا يحضره الفقيه (2): فإن قتل عظاية
~~فعليه أن يتصدق بكف من طعام، وهو قول الشيخ في التهذيب (3).
# وقال ابن الجنيد (4): كف من تمر أو طعام. والأقوى الأول.
# لنا: ما رواه معاوية في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# محرم قتل عظاية، قال: كف من طعام (5).
# مسألة: قال في المبسوط: البط والإوز والكركي يجب فيه شاة، وهو الأحوط،
~~وإن قلنا فيه القيمة - لأنه لا نص فيه - كان جائزا (6).
# وقال ابن حمزة: في صيد الكركي شاة على رواية، وفي صيد البط والإوز شاة
~~(7).
# ويجئ على قول ابن بابويه (8) الشاة، حيث أوجبها في كل طير عدا النعامة،
~~لرواية ابن سنان الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في محرم ذبح
~~طيرا أن عليه دم شاة يهريقه (9).
# مسألة قال الشيخ في النهاية (10): يكره شراء القماري وما أشبهها وإخراجها
# PageV04P108
# من مكة.
# وفي المبسوط: يكره شراء القماري والدباسي بمكة وإخراجها منها (1). ومنع
~~ابن إدريس (2) من ذلك، وهو الأقرب.
# لنا: إنه صيد.
# وما رواه عيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن شراء
~~القماري يخرج من مكة والمدينة، فقال: ما أحب أن يخرج منها شئ (3).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز له قتل البراغيث والقمل، إلا أنه إذا
~~قتل القمل على بدنه لا شئ عليه، وإن أزاله عن جسمه فعليه الفداء، والأولى
~~ألا يعرض له ما لم يؤذه (4).
# وقال في النهاية: لا يجوز للمحرم أن يقتل البق والبرغوث وما أشبههما في
~~الحرم، فإن كان محلا لم يكن به بأس (5)، وبه قال ابن إدريس (6).
# وقال ابن الجنيد (7): ولا كفارة في قتل البقة ms0659 والبرغوث إذا أذيا المحرم.
# وقال ابن أبي عقيل (8): وإن قتل القملة تصدق بكف من طعام.
# وقال في التهذيب: لا بأس أن يقتل البق والبرغوث والقمل في الحرم إذا
# PageV04P109
# كان محلا، ولا يجوز له إذا كان محرما، وفيه الكفارة (1).
# وقال المفيد (2) والسيد المرتضى (3): ومن نزع عن جسده قملة فقتلها أو رمى
~~بها فليطعم مكانها كفا من طعام.
# احتج الشيخ على المنع بما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: اتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفار (4).
# وعلى الجواز بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: لا بأس بقتل القمل والبق في الحرم (5).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا بأس بقتل النمل والبق في الحرم، ولا بأس بقتل القملة في الحرم (6).
~~ولأنها من المؤذيات فجاز قتلها.
# واستدل على إيجاب الفدية بما رواه حماد بن عيسى في الصحيح قال:
# سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المحرم يبين القملة عن جسده
~~فيلقيها، قال:
# يطعم مكانها طعاما (7).
# PageV04P110
# وروي السقوط في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: لا شئ في القلمة، ولا ينبغي أن
~~يتعمد قتلها (1). وأوجب الشيخ (2) الكفارة.
# مسألة: قال الشيخ: إذا كسر المحرم بيض النعام اعتبر، فإن كان قد تحرك فيه
~~الفرج فعليه عن كل بيضة بكارة من الإبل، وإن لم يكن تحرك فعليه أن يرسل
~~فحولة الإبل في إناثها بعدد البيض، فما خرج كان هديا لبيت الله تعالى، فإن
~~لم يقدر على ذلك كان عليه عن كل بيضة شاة، فإن لم يقدر على ذلك كان عليه
~~إطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيام (3).
# وقال المفيد: إذا كسر المحرم بيض نعام فعليه أن يرسل فحولة الإبل في
~~إناثها بعدد ما كسر، فما نتج كان هديا لبيت الله تعالى، فإن لم يجد ذلك
~~فعليه لكل بيضة دم شاة، فإن لم يجد فإطعام عن ms0660 كل بيضة عشرة مساكين، فإن لم
~~يجد صام عن كل بيضة ثلاثة أيام (4).
# وكذا قال السيد المرتضى (5).
# وقال ابن الجنيد (6): فما جزاء الأم منه بدنة، ضرب الفحل عدد البيض الذي
~~فدغه أو أكله المحرم النوق العراب، فما خرج كان هديا بالغ الكعبة.
# وقال علي بن بابويه (7): وإن أكلت بيضة نعامة فعليك دم شاة، وكذلك إن
~~وطئتها وكان فيها فرخ يتحرك فعليك أن ترسل فحولة من الإبل على الإناث
# PageV04P111
# بقدر عدد البيض، فما نتج منها فهو هدي لبيت الله تعالى.
# وقال ابنه في المقنع: فإذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة بقدر
~~عدد البيض، فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام، فإن لم يقدر فإطعام عشرة
~~مساكين. فإذا وطئ بيض نعام ففدغها وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل من الإبل
~~على قدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج كان النتاج هديا بالغ الكعبة
~~(1). وكذا قال في كتاب من لا يحضره الفقيه إلا أنه قال: فإن وطئ بيض نعام
~~ففدغها وهو محرم وفيها أفراخ تتحرك فعليه أن يرسل فحوله من البدن (2). إلى
~~آخر كلامه.
# وقال سلار: ومن كسر بيض نعام كان عليه الإرسال، فإن لم يكن له إبل فعليه
~~لكل بيضة شاة (3).
# وقال أبو الصلاح: إن تحرك فيه الفرخ فلكل بيضة فصيل، وإن لم يتحرك فإرسال
~~فحولة الإبل، فإن لم يكن له الإبل فلكل بيضة شاة (4).
# وقال ابن البراج: إن تحرك الفرخ فبدنة عن كل بيضة، وإن لم يتحرك أرسل
~~(5).
# وقال ابن حمزة: إن تحرك الفرخ لزمه ماخض من الإبل، وإن لم يتحرك أرسل
~~الفحولة، فإن عجز فعن كل بيضة، فإن عجز تصدق على عشرة مساكين، فإن عجز صام
~~ثلاثة أيام (6).
# PageV04P112
# وقال ابن إدريس: إن تحرك الفرخ فعن كل بيضة من صغار الإبل، وروي بكارة من
~~الإبل، وليست هنا الأنثى بل هي جمع بكر، فوجب عن كل بيضة واحد من هذا
~~الجمع، وإن لم يتحرك أرسل الفحولة، فإن عجز فعن كل بيضة شاة، فإن عجز فعن
~~كل ms0661 بيضة إطعام عشرة مساكين، فإن عجز فعن كل بيضة صيام ثلاثة أيام (1).
# والأقرب أنه إن تحرك فيه الفرخ فعن كل بيضة بعير أو بكارة من الإبل، وإن
~~لم يتحرك فالإرسال، فإن لم يتمكن فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد تصدق على
~~عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.
# لنا: ما رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: قال: في كتاب علي - عليه السلام - في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا
~~أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل (2).
# وإنما قيدنا ذلك بالتحريك للإجماع، ولما رواه علي بن جعفر في الصحيح قال:
~~سألت أخي عن رجل كسر بيض نعام وفي البيض فراخ قد تحرك، فقال: عليه لكل فرخ
~~تحرك بعير ينحره في المنحر (3).
# ولأنه قد روي الإرسال مع جهل حاله، فلا يجوز إيجاب البكارة أو البعير
~~معه. روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من أصاب بيض
~~نعام وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الإبل، فإنه
# PageV04P113
# ربما فسد كله، وربما خلق كله، وربما صلح بعضه وفسد بعضه (1). الحديث.
# وعلى العجز ما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل أصاب بيض نعامة وهو محرم، قال: يرسل الفحل - إلى أن قال: -
~~فمن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد فالصدقة على عشرة مساكين
~~لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام (2).
# إذا عرفت هذا فاعلم أن ابن إدريس نقل عن المفيد في المقنعة: إن من وطئ
~~بيض نعام وهو محرم فكسره كان عليه أن يرسل فحولة الإبل على إناثها بعدد ما
~~كسر من البيض، فما نتج منها كان المنتوج هديا لبيت الله عز وجل، فإن لم
~~يقدر على ذلك كفر عن كل بيضة بإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد الإطعام صام
~~عن كل بيضة شهرين متتابعين، فإن لم يستطع صام ثمانية عشر ms0662 يوما عوضا عن
~~إطعام كل عشرة مساكين بصيام ثلاثة أيام (3). ولم ينقل الشيخ ذلك في التهذيب
~~عنه، ولا ظفرت أنا به أيضا (4).
# مسألة: قال الشيخ: إذا أصاب المحرم بيض القطاة أو القبج فعليه أن يعتبر
~~حال البيض، فإن كان قد تحرك فيها فرخ كان عليه عن كل بيضة مخاض من الغنم،
~~فإن لم يكن فيها شئ كان عليه أن يرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض،
~~فما نتج كان هديا لبيت الله تعالى، فإن لم يقدر عليه حكمه حكم بيض النعام
~~سواء (5).
# PageV04P114
# قال المفيد: فإن كسر بيض القطاة أو القبج وما أشبههما أرسل فحولة الغنم
~~في إناثها، وكان ما نتج هديا لبيت الله، فإن لم يجد فعليه لكل بيضة دم شاة،
~~فإن لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين، فإن لم يجد صام عن كل بيضة ثلاثة
~~أيام (1).
# وقال ابن الجنيد (2): وما كان جزاء الأم منه شاة، قرع الفحل عددها من
~~النعاج أو المعزى، فما خرج كان هديا بالغ الكعبة.
# وقال شيخنا علي بن بابويه (3): وفي بيض القطاة إذا أصابه قيمته، فإن
~~وطئتها وفيها فراخ يتحرك فعليك أن ترسل الذكر من المعز على عددها من الإناث
~~على قدر عدد البيض، فما نتج فهو هدي لبيت الله.
# وقال ابنه في المقنع (4) ومن لا يحضره الفقيه (5): فإن وطئ بيض قطاة
~~فشدخه فعليه أن يرسل الفحل من الغنم في عدد البيض، كما أرسل الفحل من الإبل
~~في عدد البيض.
# وقال سلار: وفي كسر بيض القطاة إرسال ذكور الغنم في إناثها، وجعل ما نتج
~~هديا (6).
# وقال أبو الصلاح: ولبيض القبج والدراج إرسال فحولة الغنم على إناثها، فما
~~نتج كان هديا (7).
# PageV04P115
# وقال ابن البراج: فإن أصاب بيض حجلة أو حمامة وقد تحرك الفرخ فشاة، فإن
~~لم يكن قد تحرك أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض، فما نتج كان هديا
~~لبيت الله (1).
# وقال ابن حمزة: إن تحرك الفراخ في بيض القطاة والقبج فعن كل بيضة ماخض من
~~الغنم، وإن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم ms0663 في إناثها بعدد البيض فالناتج هدي،
~~فإن عجز تصدق عن كل بيضة قطاة بدرهم (2).
# وقال ابن إدريس: إن تحرك الفرخ في بيض القطاة والقبج والدراج فعن كل بيضة
~~مخاض من الغنم، أي ما يصح أن يكون ماخضا ولا يريد به الحامل -، وإن لم يكن
~~تحرك كان عليه أن يرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض، فما نتج كان هديا
~~لبيت الله عز وجل، فإن لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام.
# هكذا أورده شيخنا في نهايته، وقد وردت بذلك أخبار، ومعناه: إن النعام إذا
~~كسر بيضة فتعذر الإرسال الغنم وجب في كل بيضة شاة، والقطاة إذا كسر بيضه
~~فتعذر إرسال الغنم وجب في كل بيضة شاة، فهذا وجه المشابهة بينهما فصار حكمه
~~حكمه، ولا يمتنع ذلك إذا قام الدليل عليه (3).
# والأقرب عندي أنه إن تحرك الفرخ فعن كل بيضة مخاض من الغنم، وإن لم يتحرك
~~فالإرسال.
# لنا: ما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: في كتاب علي - عليه السلام - في بيض القطاة بكارة من الغنم (4).
# PageV04P116
# وإنما قلنا: إن ذلك مع التحريك، لما رواه سليمان بن خالد ومنصور بن حازم
~~في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قالا: سألناه عن محرم وطئ بيض القطاة
~~فشدخه، قال: يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الغنم، كما يرسل الفحل في عدة
~~البيض من الإبل (1).
# ولا يجوز حمل هذا الحديث على التحرك والأول على عدمه، لعدم التناسب،
~~ولمرجوحية الراجح.
# بقي الإشكال لو تعذر الإرسال فنقول: لا يجوز المصير إلى ما قاله شيخنا
~~المفيد، ولا ما تأول به ابن إدريس، لأنه لا يجوز استدلال الأقوى على الأضعف
~~مع العجز عن الأضعف، لامتناع التكليف بمثل ذلك، ولا ريب أن الإرسال في
~~التكليف أضعف، إذ ربما لا يحصل النتاج، فكيف يتوهم إيجاب الأقوى وهو الشاة
~~التي لا تجب مع المكنة حالة العجز؟! فإن ذلك غير معقول. وما أحسن قول ابن
~~حمزة إن ساعده النقل والأخبار التي ادعى ابن إدريس لم يرد ms0664 بما قاله.
# نعم قد روى سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: في
~~كتاب علي - عليه السلام - في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام (2).
~~لكن إيجاب الكفارة كما يجب في بيض النعام لا يقتضي المساواة في القدر.
# مسألة: قال الشيخ: يعتبر حال بيض الحمام، فإن كان قد تحرك فيه الفرخ
~~فعليه عن كل بيضة شاة، فإن لم يتحرك فعليه القيمة (3).
# PageV04P117
# وقال ابن البراج: من أصاب حجلة أو حمامة أو شيئا من بيضهما ويكون قد تحرك
~~فيه الفرخ فعليه شاة، وإن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض،
~~فما نتج كان هديا لبيت الله تعالى (1).
# وقال ابن إدريس: إن تحرك فعن كل بيضة حمل، وإن لم يتحرك فالقيمة (2).
~~فالشيخ وابن إدريس لم يعتبرا الإرسال مع عدم التحرك، وابن البراج اعتبره.
# وقال ابن إدريس: بيض الحمام خاصة لا يجب على من أصابه إرسال فحولة الغنم
~~ولا الإبل، وإنما يجب في بيض النعام والقطاة والقبج خاصة (3).
# وابن الجنيد (4): - رحمه الله - قال: وما كان جزاء الأم منه شاة، قرع
~~الفحل عددها من النعاج أو المعز، فما خرج كان هديا بالغ الكعبة، وهو يوافق
~~قول ابن البراج إلا أنه لم يعتبر التحرك وعدمه. والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه علي بن جعفر في الصحيح قال: سألت أخي موسى - عليه السلام -
~~عن رجل كسر بيض الحمام وفي البيض فراخ قد تحرك، فقال: عليه أن يتصدق عن كل
~~فرخ قد تحرك بشاة ويتصدق بلحومها إن كان محرما، وإن كان الفرخ لم يتحرك
~~تصدق بقيمته ورقا اشترى به علفا يطرحه لحمام الحرم (5).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7: إذا قتل صيدا مكسورا أو
# PageV04P118
# أعور فالأحوط أن يفديه بصحيح، فإن أخرج مثله كان جائزا.
# وقال ابن الجنيد (1): لو كان الصيد الذي أصابه مقصوصا لم يجزه إلا بكامل.
~~والأقرب الأول.
# لنا: قوله تعالى: " فجزاء مثل ما قتل من النعم " (2)، والمماثلة تقتضي
~~المساواة في الذات والصفات.
# مسألة: قال الشيخ: لا يجوز صيد حمام الحرم في ms0665 الحل (2)، وجوزه في المبسوط
~~(4) والخلاف (5) في كتاب الصيد والأطعمة، وبه قال ابن إدريس (6).
# والأول أولى.
# لنا: إن للحرم حرمة ليست لغيره، فناسب تحريم الملتجئ إليه وإن خرج عنه.
# وما رواه علي بن جعفر في الصحيح قال: سألت أخي موسى - عليه السلام - عن
~~حمام الحرم يصاد في الحل؟ فقال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من
~~حمام الحرم (7).
# احتج الشيخ بالأصل.
# والجواب: إنه معارض بالاحتياط.
# مسألة: قال الشيخ: لو رمى اثنان صيدا فأصابه أحدهما وأخطأه الآخر كان
# PageV04P119
# على كل واحد منهما الفداء (1).
# وقال ابن إدريس: لا يجب على المخطئ شئ إلا أن يدل، فيجب للدلالة لا للرمي
~~(2). والمعتمد الأول.
# لنا: إنه أعان المصيب فوجب الفداء.
# وما رواه ضريس بن أعين في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن
~~رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما، قال: على كل واحد منهما الفداء (3).
# وعن إدريس بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرمين
~~يرميان صيدا فأصابه أحدهما الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما؟ قال:
~~عليهما جميعا، يفدي كل واحد منهما على حدته (4).
# احتج بالأصل.
# والجواب: المعارضة بالاحتياط.
# مسألة: المشهور أن المخطئ والعامد سواء في الجزاء المبتدئ.
# وقال السيد المرتضى في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول: بأن
~~المحرم إذا قتل صيدا متعمدا كان عليه جزاءان، وإن صاد المحرم في الحرم
~~تضاعفت عليه الفدية (5).
# PageV04P120
# وفي المسائل الناصرية: عندنا إن من قتل صيدا متعمدا قاصدا رفص إحرامه
~~وكان عليه جزاءان، وإن كان قتله خطأ أو جهلا فعليه جزاء واحد (1).
# لنا: قوله تعالى: " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم "
~~(2).
# ولأن الأصل براءة الذمة.
# وما رواه أحمد بن محمد في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمد فهم فيه سواء؟ قال: لا، قلت:
# جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب صيدا بجهالة وهو محرم؟ قال: عليه الكفارة،
~~قلت: فإن أصابه خطأ؟ قال: وأي شئ الخطأ عندك؟ ms0666 قلت: يرمي مع هذه النخلة
~~فيصيب نخلة أخرى، فقال: نعم هذا الخطأ، وعليه الكفارة، قلت: فإنه أخذ ظبيا
~~متعمدا فذبحه وهو محرم؟ قال: عليه الكفارة، قلت:
# جعلت فداك ألست قلت: إن الخطأ والجهالة والعمد ليس بسواء؟ فبأي شئ يفصل
~~المتعمد [من] الخاطئ؟ قال: بأنه أثم ولعب بدينه (3). فجعل الفارق الإثم
~~خاصة.
# احتج السيد المرتضى بإجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط، واليقين ببراءة
~~الذمة، لأنه مع تضاعف الجزاء يحصل يقين ببراءة ذمته من جنايته، وليس كذلك
~~لو اقتصر على جزاء واحد.
# قال: ويمكن أن يقال: إنه قد ثبت إن من قتل صيدا ناسيا يجب عليه الجزاء،
~~والعمد أغلظ من النسيان في الشريعة، فيجب أن يتضاعف الجزاء عليه
# PageV04P121
# مع العمد (1).
# والجواب: منع الإجماع، والاحتياط معارض بالبراءة، ولأنه لا ينهض دليلا
~~مستقلا بإيجاب ما لم يثبت سبب وجوبه، إذ ليس لقائل أن يقول: يجب عليه ثلاث
~~جزاءات أو أربع ويسوق ما قاله، والغلظ في العقوبة لا يستلزم تزايد الفدية،
~~كما في قتل العمد والخطأ.
# مسألة: تتكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأ إجماعا، وفي تكررها مع العمد للشيخ
~~قولان: أحدهما: تتكرر، ذكره في الخلاف (2) والمبسوط (3)، وبه قال ابن إدريس
~~(4)، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى فإنه قال: وكل ما أتلفه المحرم من
~~عين حرم عليه إتلافها، فعليه بتكرار الإتلاف تكرار الفدية، سواء كان ذلك في
~~مجلس واحد أو في مجالس، كالصيد الذي يتلفه من جنس واحدا أو أجناس مختلفة،
~~وسواء كان قد فدى العين الأولى أو لم يفدها (5)، وكذا قال ابن الجنيد (6).
# وقال أبو الصلاح: تكرير القتل يوجب تكرير الكفارة (7)، وأطلق.
# وقال شيخنا علي بن بابويه (8): وكل شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو
~~محرم أو أتيته في الحل وأنت محرم فليس عليك شئ، إلا الصيد فإن عليك
# PageV04P122
# فداؤه، فإن تعمدته كان عليك فداؤه وإثمه. وأطلق القول الثاني للشيخ في
~~النهاية: إنه لا كفارة عليه، وهو ممن ينتقم الله تعالى منه (1)، وهو اختيار
~~الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (2) والمقنع (3)، وبه قال ابن البراج
~~(4).
# والأقرب ms0667 الأول.
# لنا: إن المقتضي موجود، والمعارض لا يصلح أن يكون معارضا فيثبت الحكم.
~~أما وجود المقتضي فلأن العموم قائم في قوله تعالى: " فمن قتله منكم متعمدا
~~فجزاء مثل ما قتل من النعم " (5)، فإنه كما يتناول الابتداء يتناول التكرير
~~من غير رجحان. وأما عدم المعارض فلأنه ليس إلا قوله تعالى: " ومن عاد
~~فينتقم الله منه " (6)، وإنما قلنا: إنه لا يصلح للمانعية، لأنه لا امتناع
~~في الجمع بين إيجاب الجزاء مع العود وثبوت الانتقام، ومع إمكان الاجتماع
~~فلا منافاة، فيبقى الدليل الدال على الوجوب سالما عن المعارض.
# وما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في المحرم
~~يصيد الصيد، قال: عليه الكفارة في كل ما أصاب (7).
# وفي الصحيح عن ابن أبي عمير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فإن عاد، قال: عليه كلما عاد
# PageV04P123
# كفارة (1). وترك الاستفصال يدل على عمومية المقال.
# ولأنه أحوط. ولأنه قتل صيدا عمدا، فوجب عليه جزاؤه كالمرة الأولى.
# ولأنه قتل صيدا فتكرر بتكرره كالخطأ.
# ولأن الذنب فيه أفحش فالعقوبة أكمل.
# ولأنها جناية في إحرام فتكررت المؤاخذة عليها بتكريرها، كاللبس والطيب.
# ولأنه إتلاف عين فتكررت الصدقة عنه، كقلع الشجر.
# ولأن التكرر إما أن يكون مسقطا مع اتحاد نوع الصيد أو مطلقا، والقسمان
~~باطلان، فيبطل كونه مسقطا. أما الأول: فلأنه مع اختلافه يصدق عليه العود
~~فيتحقق مجازاة الانتقام خاصة فيه. وأما الثاني: فلأنه يلزم أن من قتل نعامة
~~عقيب قتل جرادة أو زنبور أن يسقط عنه كفارة قتل النعامة ويجب عليه كفارة
~~الزنبور أو الجرادة، وذلك غير مناسب للحكمة.
# ولأن الإسقاط إما لعظم الذنب أو للتخفيف (2)، والقسمان باطلان. أما
~~الأول: فلأنه يلزم أن يكون ذنب من قتل جرادة عقيب قتل نعامة أعظم من ذنب
~~قتل النعامة، وليس كذلك، لأن التفاوت بين الجزءين عظيم جدا، وهو على نسبة
~~التفاوت بين الذنبين. والثاني: باطل قطعا، لأن الذنب المتكرر أفحش من
~~المبتدئ، فيقبح التخفيف عنه عن المبتدئ.
# احتج الشيخ بقوله تعالى: " ومن ms0668 عاد فينتقم الله منه " (3)، جعل مجازاة
# PageV04P124
# العود الانتقام، فيسقط الجزاء عملا بأصالة البراءة.
# وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل
~~صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه، وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة (1).
# وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة، فإن أصابه ثانية
~~خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة،
~~فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه، ولم يكن عليه الكفارة (2).
# والجواب: قد بينا عدم التنافي بين الانتقام بالعود وعمومية الجزاء فيه
~~وفي الابتداء، وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط وبعمل أكثر الناس. فإن
~~الشيخ قال: إنه قول عامة أهل العلم، والإسقاط قال به داود (3)، فيكون
~~مرجوحا بالنسبة إلى الأول.
# وعن الرواية الأولى: إنها متروكة الظاهر، لأن مقتول المحرم حرام، فكيف
~~يسوق له التصدق به على المسكين؟! فيحمل على ما إذا جعله غير ممتنع فيصير
~~كالمقتول، وحينئذ لا يبقى فيه دلالة.
# سلمنا، لكنه يحتمل أن يكون قوله: " ولم يكن عليه جزاؤه " أي منفردا عن
~~غيره، كالابتداء المنفرد عن غيره، بل هو واجب مع غيره وهو الانتقام. وبهذا
# PageV04P125
# نجيب عن الثاني، مع أن طرق أحاديثنا أظهر.
# واعلم أن هذا التأويل بعيد، لعدم فهمه وسبقه إلى الذهن، وليس بعيدا من
~~الصواب ما ذهب إليه، لدلالة لحديث عليه. وقد عرفت أن خبر الواحد يخص عموم
~~القرآن، لكن الأول أظهر بين العلماء.
# مسألة: المشهور أن المحرم في الحرم يجب عليه الجزاء والقيمة.
# وقال ابن الجنيد (1): يجب الفداء مضاعفا، وهو أحد قولي السيد المرتضى
~~(2)، وجعله أبو الصلاح (3) رواية. والقول الآخر: يجب عليه الفداء والقيمة
~~أو القيمة مضاعفة (4).
# وقال المفيد: يجب الفداء والقيمة مضاعفة (5) وكذا قال سلار (6). والمشهور
~~الأول.
# لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن قتل
~~المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة، ms0669 وثمن الحمامة درهم أو شبهه، ويتصدق به أو
~~يطعمه حمام مكة، فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها (7).
# وقد روى معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - وإن أصبته وأنت محرم
~~في الحرم فعليك الفداء مضاعفا (8).
# PageV04P126
# مسألة: المشهور أن المحرم إذا قتل حمامة في الحرم كان عليه الجزاء
~~والقيمة، وهو شاة ودرهم.
# وقال ابن أبي عقيل (1): من قتل حمامة في الحرم وهو محرم فعليه شاة.
# لنا: ما تقدم في رواية الحلبي الحسنة، عن الصادق - عليه السلام -.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3) والتهذيب (4): ما يجب فيه
~~التضعيف هو ما لم يبلغ بدنة، فإذا بلغ ذلك لم يجب عليه غير ذلك.
# وقال ابن إدريس: يتضاعف، وباقي أصحابنا أطلقوا القول بالتضعيف (5).
# واحتج الشيخ بما رواه الحسن بن علي بن فضال، عن رجل سماه، عن الصادق -
~~عليه السلام - في الصيد يضاعفه ما بينه وبين البدنة، فإذا بلغ البدنة فليس
~~عليه التضعيف (6).
# وفي طريق هذه الرواية ضعف مع أنها مرسلة. والأصل يناسب ما ذهب إليه
~~الشيخ، والاحتياط يناسب ما ذهب إليه ابن إدريس. وكذا عموم رواية معاوية بن
~~عمار، عن الصادق - عليه السلام -، لكن في طريقها إبراهيم بن سماك، ولا
~~يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالعمل بعموم الرواية - وهو قوله: " فإن
~~أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا " (7) - أولى.
# PageV04P127
# مسألة: المشهور أن على المحرم في الحل الفداء وعلى المحل في الحرم
~~القيمة، ويجتمعان على المحرم في الحرم. وقد يجري في بعض أقوال الشيخ: إن من
~~ذبح صيدا في الحرم وهو محل كان عليه دم لا غير (1)، وتابعه ابن إدريس (2).
# وقال أبو الصلاح: إن كان محلا في الحرم أو محرما في الحل فداه بمثله من
~~النعم، وإن كان محرما في الحرم فالفداء والقيمة، وروي الفداء مضاعفا (3).
# والأقرب الأول لما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5): من قتل صيدا وهو محرم في
~~الحل كان عليه فداء واحد، فإن أكله كان عليه فداء آخر.
# وقال في الخلاف: إذا أكل المحرم من صيد قتله ms0670 لزمه قيمته (6).
# وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: عليه قيمة ما أكل أو شرب من اللبن (7).
# لنا: ما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال:
~~سألته عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا وهم حرم ما عليهم؟ فقال:
# على كل من أكل منه فداء صيد، على كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كامل
~~(8).
# PageV04P128
# وعن يوسف الطاطري قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: صيد أكله قوم
~~محرمون، قال: عليهم شاة شاة، وليس على الذي ذبحه إلا شاة (1).
# مسألة: قال الشيخ: من شرب لبن ظبية في الحرم كان عليه دم وقيمة اللبن
~~(2).
# وقال ابن إدريس: على ما روي في بعض الأخبار (3)، وهو يشعر بتردده في ذلك.
# وقال في موضع آخر: ومن قتل صيدا وهو محرم في الحل كان عليه فداء واحد،
~~فإن أكله كان عليه فداء آخر على ما روي. وقال بعض أصحابنا: عليه قيمة ما
~~أكل أو شرب من اللبن (4).
# والوجه وجوب الدم والقيمة معا إذا كان في الحرم، لما رواه يزيد بن عبد
~~الملك، عن الصادق - عليه السلام - في رجل مر وهو محرم في الحرم فأخذ غيره
~~ظبية فاحتلبها وشرب لبنها، قال: عليه دم، وجزاء الحرم عن اللبن (5).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط (7): لا يجوز لأحد أن يرمي
~~الصيد والصيد يؤم الحرم وإن كان محلا، فإن رماه وأصابه ودخل الحرم ومات فيه
~~كان لحمه حراما وعليه الفداء.
# PageV04P129
# وقال ابن إدريس: لا شئ عليه، ولا يحرم عليه ذلك (1)، وهو الذي رواه
~~الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (2)، وهو المعتمد.
# لنا: إن المقتضي للإباحة وسقوط الفدية موجود، والمعارض منتف، فوجب ثبوت
~~الحكمين. أما المقتضي للإباحة وسقوط الفدية فهو أصالة الحل وبراءة الذمة،
~~وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا الإحرام أو دخول الحرم، وهما منتفيان.
# وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا
~~عبد الله - عليه السلام - عن رجل رمى صيدا في الحل وهو يؤم الحرم فيما بين ms0671
~~البريد والمسجد فأصابه في الحل فمضى بريشه حتى دخل الحرم فمات من رميه هل
~~عليه جزاء؟ قال: ليس عليه جزاء، إنما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا في الحل إلى
~~جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فليس عليه جزاء، لأنه
~~نصب حيث نصب وهو له حلال ورمى حيث رمى وهو له حلال، فليس عليه فيما كان بعد
~~ذلك شئ، فقلت: هذا القياس عند الناس، فقال: إنما شبهت لك الشئ بالشئ لتعرفه
~~(3).
# احتج الشيخ بما رواه ابن أبي عمير في الصحيح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: يكره أن يرمي الصيد وهو يؤم الحرم (4).
# وفي الحسن عن مسمع، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل رمى صيدا
# PageV04P130
# في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم، فقال: لحمه حرام مثل الميتة (1).
# وعن عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قضى حجه
~~ثم أقبل حتى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من الحرم والصيد متوجه
~~نحو الحرم فرمى فقتله ما عليه من ذلك شئ؟ فقال: يفديه (2).
# والجواب: الرواية الأولى تدل على الكراهة، ونحن نقول بموجبها، ولا يقتضي
~~التحريم. وعن الثانية: إن السؤال وقع عن رجل رمى صيدا فلعله كان محرما، إذ
~~ليس تناوله للمحل أقوى من تناوله للمحرم. ولأنه يحتمل أن يكون الموت حصل
~~بحركته وتعبه حيث تحرك إلى أن دخل الحرم فكان لحمه حراما.
# وعن الثالثة: يضعف طريقها مع احتمال إرادة الندبية.
# مسألة: قال الشيخان (3): من أصاب صيدا وهو محل فيما بين البريد والحرم
~~كان عليه الجزاء، ومنعه ابن إدريس (4)، وهو المعتمد.
# لنا: قوله تعالى: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (5).
# ولأن الأصل براءة الذمة.
# ولأن المقتضي للإباحة - وهو الأصل - موجود، والمانع - وهو أحد الأمرين:
# إما الحرم أو الإحرام - مفقود، فتثبت الإباحة.
# احتج الشيخان بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
# PageV04P131
# قال: إذا كنت محلا في الحل فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد إلى الحرم
~~فإن ms0672 عليك جزاؤه، فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة (1).
# والجواب: الحمل على الاستحباب.
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): إن وطئ بعير الراكب شيئا في وكرة بليل من غير
~~عمد راكبه فلا جزاء عليه. والمشهور أن الصيد مضمون، سواء قتله عمدا أو
~~نسيانا، مع العلم أو الجهل.
# لنا: إنه قاتل فيكون ضامنا.
# مسألة: قال الشيخ إذا كسر المحرم بيضا لم يجز له أكله ولا لمحل (3).
# والأقرب عندي جواز أكله للمحل، إذ لا مانع منه، فإن البيض لا يفتقر في
~~إباحة أكله إلى فعل، كما يفتقر الحيوان إلى التذكية حتى يشترط إيقاعه من
~~المحل.
# مسألة: قال الشيخ: إذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم أو ذبحه محل في
~~الحرم لم يجز أكله لأحد وكان لحكم الميتة (4)، وكذا قال ابن البراج (5).
# وقال المفيد (6) والسيد المرتضى (7): لا بأس أن يأكل المحل مما صاده
~~المحرم وعلى المحرم فداؤه.
# PageV04P132
# وقال الصدوق في المقنع (1) ومن لا يحضره الفقيه (2): وإن أصاب المحرم
~~صيدا خارج الحرم فذبحه ثم أدخله الحرم مذبوحا وأهدي إلى رجل محل فلا بأس
~~بأكله، وإنما الفداء على الذي أصابه.
# وقال أبو علي بن الجنيد (3): ولا يذبح الصيد في الحرم وإن كان صيد في
~~الحل محل ولا محرم، وإذا ذبحه المحرم في الحرم لم يأكله المحرم ولا المحل
~~وهو كالميتة، وإن ذبحه المحرم في المحل أكله.
# احتج الشيخ بقوله تعالى: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (4)، وبما
~~رواه وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - قال: إذا ذبح المحرم
~~الصيد لم يأكله الحلال ولا الحرام وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم
~~فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام (5).
# وعن إسحاق، عن جعفر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول:
# إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم، وإذا
~~ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكلها محل ولا محرم (6).
# احتج الآخرون بالأصل. ولأن النهي إنما هو لحرمة الإحرام فلا يستلزم تحريم
~~الأكل.
# وما رواه ms0673 حريز في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرم
# PageV04P133
# أصاب صيدا أياكل منه المحل؟ فقال: ليس على المحل شئ، إنما الفداء على
~~المحرم (1).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل أصاب صيدا وهو محرم أياكل منه الحلال؟ فقال: لا بأس، إنما الفداء على
~~المحرم (2).
# والجواب عن احتجاج الشيخ: بتسليم مقتضى الآية وهو تحريم الصيد، أما الصيد
~~فهو متنازع.
# سلمنا، لكن الخطاب للمحرم، لقوله تعالى:: ما دمتم حرما " (3). ونحن نقول
~~بموجبه، فإن المحرم يحرم عليه الصيد مطلقا. وعن الروايتين بضعف السند. وعن
~~احتجاج الآخرين بمنع بقاء حكم الأصل مع قيام الدليل الدال على ما ينافيه،
~~والمعارضة بالاحتياط، والنهي إنما يفيد تحريم الأكل. وعن الروايات بالحمل
~~على ما صاده ولم يقتل ثم ذبحه المحل فإنه يكون حلالا عليه.
# والأقوى في هذه المسألة الأول.
# مسألة: إذا اضطر المحرم إلى أكل الصيد والميتة قال الشيخ: أكل الصيد
~~وفداه ولا يأكل الميتة، فإن لم يتمكن من الفداء جاز له أن يأكل الميتة (4)،
~~وكذا قال ابن البراج (5).
# PageV04P134
# وقال المفيد: من اضطر إلى صيد وميتة فليأكل الصيد ويفديه، ولا يأكل
~~الميتة (1)، وأطلق، وكذا قال السيد المرتضى في جمله (2) وانتصاره (3)،
~~وسلار (4).
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإذا اضطر المحرم إلى صيد وميتة
~~فإنه يأكل الصيد ويفدي، وإن أكل الميتة فلا بأس. إلا أن أبا الحسن الثاني -
~~عليه السلام - قال: يذبح الصيد ويأكله ويفدي أحب إلي من الميتة (5).
# وقال في المقنع: فإذا اضطر المحرم إلى أكل صيد وميتة فإنه يأكل الصيد
~~ويفدي (6).
# وقد روي في حديث آخر أنه يأكل الميتة، لأنها قد أحلت له ولم يحل له الصيد
~~(7).
# وقال ابن الجنيد (8): وإذا اضطر المحرم المطيق للفداء إلى الميتة والصيد
~~أكل الصيد وفدى، وإن كان في الوقت من لا يطيق الجزاء أكل الميتة التي كان
~~مباحا أكلها بالذكاة، فإن لم يكن كذلك أكل الصيد.
# وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في ذلك واختلفت الأخبار، فبعض قال: يأكل ms0674
~~الميتة، وبعض قال: يأكل الصيد ويفديه، وكل منهما أطلق مقالته.
# PageV04P135
# وبعض قال: لا يخلو الصيد إما أن يكون حيا أو لا، فإن كان حيا فلا يجوز له
~~ذبحه بل يأكل الميتة، لأنه إذا ذبحه صار ميتة بغير خلاف. فإما أن كان
~~مذبوحا فلا يخلو ذابحه إما أن يكون محرما أو محلا، فإن كان محرما فلا فرق
~~بينه وبين الميتة، وإن كان ذابحه محلا فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا،
~~وإن ذبحه في الحل فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء أكل الصيد ولم
~~يأكل الميتة، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة.
# قال: وهذا الذي يقوى في نفسي، لأن الأدلة تعضده وأصول المذهب تؤيده، وهو
~~الذي اختاره شيخنا في اسبتصاره. وذكر في نهايته أنه يأكل الصيد ويفديه ولا
~~يأكل الميتة، ثم رجع عما قواه وقال: الأقوى عندي أنه يأكل الميتة على كل
~~حال، لأنه مضطر إليها، ولا عليه في أكلها كفارة، ولحم الصيد ممنوع منه،
~~لأجل الإحرام على كل حال، لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة (1).
# والأقرب عندي خيرة المفيد.
# لنا: إن أكل الصيد حينئذ سائغ باتفاق أكثر علمائنا فيكون راجحا على
~~الآخر.
# ولأن الصيد فداء يسقط إثمه بخلاف الميتة.
# ولأن بعض الناس يذهب إلى أن الصيد ليس بميتة، وأنه مذكى وأكله مباح،
~~بخلاف الميتة المتفق على تحريمها.
# ولأنهما اشتركا في التحريم والإثم اختيارا، والإباحة حالة الاضطرار،
~~واختصت الميتة بفساد في المزاج، فيكون أكلها مع الاجتماع ممنوعا.
# وما رواه منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرم
~~اضطر إلى أكل الصيد والميتة، قال: أيهما أحب إليك أن تأكل؟ قلت: الميتة،
# PageV04P136
# لأن الصيد محرم على المحرم، فقال: أيهما أحب إليك أن تأكل من مالك أو
~~الميتة؟ قلت: آكل من مالي، فقال: فكل الصيد وافده (1).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المحرم
~~يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد، أما يحب أن يأكل
~~من ماله؟ قلت: بلى، قال: ms0675 إنما عليه الفداء فليأكل الصيد وليفده (2).
# احتج الآخرون بأن الحظر في الصيد ثبت من وجوه: منها تناوله، ومنها قتله،
~~ومنها أكله، وكل ذلك محظور، بخلاف الميتة فإنها حظر واحد وهو الأكل.
# وبما رواه إسحاق في الصحيح، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أن عليا
~~- عليه السلام - كان يقول: إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل
~~الميتة التي أحل الله له (3).
# والجواب عن الأول: منقوض بما لو فرضنا إن إنسانا غصب شاة ثم وقذها وضربها
~~حتى ماتت ثم أكلها كان الحظر هنا من وجوه، كما ذكرتم في الصيد، وأنتم مع
~~ذلك لا تفرقون بين أكل هذه الميتة وبين غيرها عند الضرورة وتعدلون إليها عن
~~أكل الصيد. وعن الرواية بأن في طريقها إسحاق، وفيه قول.
# قال الشيخ: ليس في الحديث إشعار بالقدرة على الصيد، فيحمل على من لا
~~يتمكن من الصيد إذا وجده، أو على من لا يجده وإن اضطر إليه. فأما مع وجود
~~الصيد والتمكن منه فلا يجوز أكل الميتة على حال، لما رواه يونس بن
# PageV04P137
# يعقوب في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المضطر إلى
~~الميتة وهو يجد الصيد، قال: يأكل الصيد، قلت: إن الله عز وجل قد أحل له
~~الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد، قال: تأكل من مالك أحب إليك أو
~~ميتة؟
# قلت: من مالي، قال: هو مالك، لأن عليك فداؤه، قلت: فإن لم يكن عندي
~~[مال]؟ قال: تقضيه إذا رجعت إلى مالك (1).
# ثم روى الشيخ في الصحيح عن عبد الغفار الحارثي قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا، فقال: يأكل
~~الميتة ويترك الصيد (2).
# وحمله الشيخ على التقية، أولا، لأنه مذهب بعض العامة. وثانيا: على من وجد
~~الصيد غير مذبوح فإنه يأكل الميتة ويخلى سبيله، لأن الصيد إذا ذبحه المحرم
~~كان حكمه حكم الميتة، وإذا كان كذلك ووجد الميتة فليقتصر عليها، ولا يذبح
~~الحي بل يخليه (3). وهذا الحمل لا بأس به.
# مسألة: قال ms0676 الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5)، وابن إدريس (6)، وابن
~~البراج (7): إذا رمى الصيد فأدماه أو كسر يده أو رجله ثم رآه بعد ذلك صحيحا
~~كان عليه ربع الفداء. فجعل في الادماء مع البرء ربع الفداء.
# PageV04P138
# وقال علي بن بابويه (1): يتصدق بشئ، وهو قول المفيد (2)، وأبي الصلاح
~~(3).
# والروايات (4) الدالة على ربع الفداء إنما وردت على من كسر يده أو رجله
~~ثم رآه سويا، والشيخ - رحمه الله - في كتابيه ساوى بين الجرح والكسر، ولم
~~نقف له على حجة. فالاعتماد على قول المفيد.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإن رمى محرم ظبيا فأصاب يده فعرج منها فإن
~~كان مشى عليها ورعى فليس عليه شئ (5). والمشهور أن عليه ربع الفداء مع
~~الكسر والبرء.
# وقال أبو الصلاح: من رمى صيدا ثم رآه كسيرا فعليه ما بين قيمته سليما
~~وكسيرا، وإن رآه سليما تصدق بشئ (6)، وهو قول المفيد (7).
# لنا: إنه فعل محرما فوجب عليه الفداء، ولا نص فيه، فوجب أن يتصدق بمهما
~~(8) أراد. أما مع الكسر والبرء فالأولى ربع الفداء، لما رواه علي بن جعفر
~~في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن رجل رمى صيدا فكسر
~~يديه أو رجله وتركه ورعى الصيد، قال: عليه ربع الفداء (9).
# PageV04P139
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل رمى
~~ظبيا وهو محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع، قال:
~~عليه فداؤه، قلت: فإنه رآه بعد ذلك يمشي، قال: عليه ربع ثمنه (1).
# احتج الصدوق بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# سألته عن محرم رمى صيدا فأصاب يده فعرج، فقال: إن كان الظبي مشى عليها
~~ورعى وهو ينظر إليه فلا شئ عليه (2). الحديث.
# والجواب: إنه قد روى في كتاب من لا يحضره الفقيه (3) حديث أبي بصير
~~الصحيح الذي ذكرناه أولا، ولم يذكر هذا الحديث فيكون محجوجا عليه به.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: إذا فقأ عيني الصيد كان عليه كمال
~~قيمته، فإن فقأ إحداهما كان ms0677 عليه نصف القيمة (4).
# وقال المفيد: إن فقأ عينه تصدق بصدقة، وقد بينا كيف يكون ذلك فيما سلف
~~(5). وكأنه أشار إلى قوله: إذا رماه فجرحه ومضى لوجهه ولم يعلم أحي هو أم
~~ميت فعليه فداؤه، فإن رآه بعد ذلك حيا قد صلح وزال منه العيب وعاد إلى ما
~~كان تصدق بشئ واستغفر الله، وإن بقي معيبا فعليه الفداء ما بين قيمته صحيحا
~~وبين ذلك العيب (6).
# PageV04P140
# وقال سلار: إذا فقأ عين الصيد تصدق بصدقة (1)، وأطلق. والأقرب خيرة
~~الشيخ.
# لنا: إنه مع الجناية على العينين يكون الصيد كالمتلف فوجب عليه جزاؤه،
~~ومع الجناية على إحداهما يكون قد جنى نصف الجناية فيكون عليه نصف العقوبة.
# ويؤيده ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: فإن هو
~~فقأ عينه؟ قال: عليه قيمته (2). ولا بأس بالقول بالأرش في الصورة الثانية.
# مسألة: قال الشيخ: إذا كسر قرني الغزال كان عليه نصف القيمة، فإن كسر
~~أحدهما كان عليه ربع قيمته (3).
# وقال شيخنا علي بن بابويه (4)، والمفيد (5)، وسلار (6): يتصدق بشئ لو كسر
~~قرنه. والأقرب الأرش.
# لنا: إنه أعاب صيدا فكان عليه أرشه.
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت
~~له: ما تقول في محرم كسر أحد قرني غزال في الحل؟ قال: عليه ربع قيمة
~~الغزال، قلت: فإن هو كسر قرنيه؟ قال: عليه نصف قيمته يتصدق به (7).
# PageV04P141
# والجواب: الرواية ضعيفة السند.
# مسألة: قال الشيخان: من دل على صيد فقتل كان عليه الفداء (1).
# وقال ابن البراج: من دل على الصيد فعليه الفداء (2). ولم يقيد بالقتل،
~~فإن قصد الإطلاق فهو ممنوع.
# لنا: إنه مع عدم القتل لم يحصل على الصيد جناية مباشرة ولا سببية فلا
~~ضمان.
# احتج بما رواه منصور بن حازم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~المحرم لا يدل على صيد، فإن دل فعليه فداء (3).
# والجواب: الرواية محمولة على ما قيدناه (4).
# مسألة: قال ابن البراج: إذا رمى صيدا ولم يعلم هل أصابه أم لا فعليه
~~الفداء (5).
# والشيخ - رحمه الله - قال: ms0678 إذا أصابه ولم يعلم هل أثر فيه أم لا فعليه
~~الفداء (6)، وهو الوجه.
# لنا: الأصل براءة الذمة وعدم الإصابة.
# احتج ابن البراج بأن الأصل الإصابة مع الرمي.
# والجواب: المنع.
# PageV04P142
# مسألة: قال الشيخان (1)، وعلي بن بابويه (2)، وابن البراج (3)، وسلار
~~(4)، وابن إدريس (5)، وابن حمزة (6): من نفر حمام الحرم فإن رجعت فعليه دم
~~شاة، وإن لم ترجع فعن كل طير شاة.
# وقال ابن الجنيد (7): ومن نفر طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته.
# والظاهر أن مقصوده بذلك إذا رجعت، إذ مع عدم الرجوع يكون كالمتلف فيجب
~~(8) عليه عن كل واحدة شاة.
# والشيخ - رحمه الله - حيث حكى كلام المفيد: إن من نفر حمام الحرم فعليه
~~دم شاة إذا رجعت، فإن لم ترجع فعليه لكل طير شاة. قال: هذا قد ذكره علي ابن
~~الحسين بن بابويه - رحمه الله - في رسالته، ولم أجد به حديثا مسندا (9).
# مسألة: قال ابن الجنيد (10): ولا بأس بما ذبحه المحل من الصيد خارج الحرم
~~أن يأكله المحل داخل الحرم، إلا الحاج بقيه الأيام بمنى.
# وفي هذا الاستثناء نظر، فإن المشهور أن مع الحق يحل له كل شئ إلا النساء
~~والطيب إن كان متمتعا، وإن كان غيره حل له كل شئ إلا النساء، فإن أراد بذلك
~~التحريم قبل الحلق فهو حق، لكنه ليس بمحل حينئذ، وإن قصد
# PageV04P143
# التحريم مطلقا مدة مقامه بمنى فهو ممنوع، وإن قصد كراهة فممكن.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): وإذا جنى الصبي أو العبد على الصيد لزمت
~~الولي أو السيد إن كان بإذنه، وإن كان بغير إذنه ولا علمه فعلى العبد
~~الفداء بالصيام في نفسه.
# والشيخ - رحمه الله - قال: إذا أمر السيد غلامه بالإحرام فأصاب صيدا كان
~~على السيد الفداء، وكذا لو أمر المحرم غلامه بالصيد (2).
# والمفيد - رحمه الله - صرح فقال: المحرم إذا أمر غلامه المحل بالصيد
~~فقتله كان على السيد الفداء، فإن كان الغلام محرما فقتل الصيد بغير إذن
~~سيده فعلى السيد أيضا الفداء إذا كان هو الذي أمره بالإحرام (3).
# لنا: إن الإذن في الإحرام يستلزم ثبوت ms0679 الأحكام المرتبة عليه، ومن جملتها
~~الصدقة عن الصيد مع القتل، فيثبت على المولى.
# وما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: كل ما أصاب
~~العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الإحرام (4).
# احتج ابن الجنيد بأصالة براءة، وبما رواه عبد الرحمن بن أبي نجران قال:
~~سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ
~~من الفداء؟ فقال: لا شئ على مولاه (5).
# والجواب عن الأول: أنه لا يجوز الاستدلال بالأصل مع قيام النص على
# PageV04P144
# خلافه. وعن الثاني: إنا نقول بموجبه، لاحتمال أن يكون إحرام العبد بغير
~~إذن مولاه، فلا يترتب عليه شئ من الأحكام.
# واعلم أن أبا الصلاح قال: كفارة العبد والأمة إن كان إحرامهما بإذن السيد
~~عليه، وبغير إذنه عليهما بالصوم دون الهدي والإطعام (1).
# وعندي في ذلك نظر، فإن إحرامهما بغير إذن سيدهما يقع باطلا، فلا يتعقبه
~~ضمان جناية.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: إذا انتقل الصيد إليه بالميراث لا يملكه
~~ويكون باقيا على ملك الميت إلى أن يحل، فإذا أحل ملكه قال: ويقوى في نفسي
~~أنه إن كان حاضرا معه فإنه ينتقل إليه ويزول ملكه عنه، وإن كان في بلده
~~يبقى في ملكه (2). وفي الانتقال إليه الذي قواه الشيخ إشكال.
# لنا: قوله تعالى: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (3).
# مسألة: قال أبو الصلاح: في كل حمامة من حمام الحرم شاة، وفي أفراخها حمل،
~~وفي بيضها درهم، وفي حمامة الحل درهم، وفي فراخها نصف درهم، وفي بيضها ربع
~~درهم (4).
# وهذا العبارة رديئة، فإنه لا فرق بين حمام الحرم وغيره، وإنما التفصيل
~~المشهور أنه إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه الفداء والقيمة، وفي الحل
~~الفداء، والمحل في الحرم القمية. فإن قصد بحمام الحرم ما وجد في الحرم
~~وبحمام الحل ما وجد في الحل فصحيح، وإلا كان ممنوعا.
# مسألة: المشهور إن من أغلق بابا على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض
# PageV04P145
# فهلكت ضمن. وقيل: يضمن بمجرد الإغلاق ms0680 (1).
# لنا: إنه مع عدم الهلاك لم يحصل منه جناية في الصيد فيكون بمنزلة من رمى
~~صيدا ولم يؤثر فيه.
# احتج المخالف بأن الروايات (2) تضمنت إيجاب الجزاء على مجرد الإغلاق.
# والجواب: إن الجزاء الذي في الروايات هو جزاء الإتلاف، فيكون منوطا به
~~لاستبعاد إيجاب جميع جزاء الإتلاف في صورة الإغلاق مع السلامة. نعم يجب ذلك
~~مع عدم العلم بالحال، كما لو رمى صيدا وأصابه ولم يعلم هل أثر فيه أم لا
~~فإنه يجب عليه الجزاء، لأنه فعل مظنة الإتلاف، فكذا هنا.
# النظر الثاني في الاستمتاع مسألة: قال الشيخ: من جامع امرأة في الفرج
~~عامدا قبل الوقوف بالمشعر فسد حجه، وكان عليه بدنة والحج من قابل (3). وبه
~~قال شيخنا علي بن بابويه (4)، وابنه في المقنع (5)، ورواه في كتاب من لا
~~يحضره الفقيه (6)، وهو قول ابن الجنيد (7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة
~~(9)، وابن إدريس (10).
# PageV04P146
# وقال المفيد: إن جامع قبل الوقوف بعرفة فكفارته بدنة وعليه الحج من قابل
~~ويستغفر الله تعالى، وإن جامع بعد وقوفه بعرفة فعليه بدنة وليس عليه الحج
~~من قابل (1)، وهو قول سلار (2)، وأبي الصلاح (3).
# وللسيد المرتضى قولان: أحدهما هذا ذكره في الجمل (4)، والثاني كالأول
~~ذكره في الإنتصار فإنه قال: مما انفردت به الإمامية القول: بأن من وطأ
~~عامدا في الفرج قبل الوقوف بالمشعر فعليه بدنة والحج من قابل، ويجري عندهم
~~مجرى من وطأ قبل الوقوف بعرفة (5).
# وكذا قال في المسائل الرسية فإنه قال: اعلم أنه لا خلاف بين الإمامية في
~~أن المجامع قبل الوقوف بعرفة أو بالمشعر الحرام يجب عليه مع الكفارة قضاء
~~هذه الحجة نفلا كانت أو فرضا (6).
# وقال ابن أبي عقيل (7): فإن جامع قبل أن يشهد الموقفين بطل حجه وعليه
~~بدنه والحج من قابل، وهو يوافق قول الشيخ أيضا، وهو المعتمد.
# لنا: إنه انتهك إحرامه فكان عليه العقوبة، كما لو كان قبل عرفة.
# ولأن مزدلفة أحد الموقفين فكان له حكم الآخر.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا وقع الرجل بامرأته دون المزدلفة ms0681 أو قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الحج
~~من
# PageV04P147
# قابل (1).
# احتج المفيد بما روي عنه - عليه السلام - أنه قال: " الحج عرفة " (2).
# والجواب: إنه محمول على أن معظم الحج عرفة، وهذا بعد تسليم الحديث.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأولى هي حجة الإسلام، والثانية عقوبة
~~(3).
# وقال ابن إدريس بالعكس، ونقله عن الشيخ في الخلاف (4).
# احتج الشيخ بأنها قد كانت حجة الإسلام قبل الجماع فكذا (5) بعده عملا
~~بالاستصحاب. ولأن الجماع بعد الوقوف في المزدلفة لا يخرج الحج عن كونه حجة
~~الإسلام فكذا قبله، وإيجاب الإعادة لا يستلزم الخروج أيضا.
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: سألته عن محرم غشى امرأته - إلى أن قال -:
~~قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى
~~عليهما عقوبة (6).
# والجواب: الفرق بين حالة السلامة عن الذنب والدخول فيه ظاهر، وكذا بين
~~الجماع بعد الوقوف وقبله، ولهذا اقتضى أحدهما إيجاب إعادة الحج دون الآخر
~~فيثبت الفرق. ورواية زرارة وإن كانت صحيحة لكنه لم يسندها إلى إمام.
# PageV04P148
# احتج ابن إدريس بأنه حج فاسد فلا يجزئ ولا يبرئ الذمة به (1).
# والجواب: المنع من المقدمتين: أما الأولى: فلأن الأحاديث دلت على إيجاب
~~حج في القابل من غير تضمن ذكر فساد، نعم ورد في العمرة. وأما الثانية: فنحن
~~نسلم أن الذمة لا تبرئ بها، بل بها وبالقضاء. وبالجملة فالترجيح لما قاله
~~ابن إدريس، لأن الفقهاء أطلقوا القول بفساد الحج، وهو اختيار والدي (2) -
~~قدس الله روحه -.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا وجب عليهما الحج في المستقبل فإذا بلغا
~~إلى الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما، واختلف أصحاب الشافعي هل هي واجبة
~~أو مستحبة (3). ولم ينص الشيخ هنا على أحدهما.
# وفي النهاية (4) والمبسوط (5): ينبغي لهما أن يفترقا. وليس صريحا في
~~أحدهما، إذ قد يستعمله كثيرا فيهما.
# ونص شيخنا علي بن بابويه على وجوبه فقال: ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك
~~(6)، وكذا قال ابنه في المقنع (7)، ورواه في من لا يحضره الفقيه، وهو
~~الظاهر من كلام ابن الجنيد. والروايات (9) تدل على الأمر ms0682 بالتفريق، فإن
~~قلنا
# PageV04P149
# الأمر للوجوب كان واجبا، وإلا فلا.
# مسألة: الشيخ - رحمه الله - حكم بالتفريق في حجة القضاء مدة بقائهما على
~~النسك، فإذا قضيا المناسك سقط هذا الحكم (1).
# وقال شيخنا علي بن بابويه: ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تقضيا
~~المناسك ثم تجتمعا، فإذا حججتما من قابل وبلغتما الموضع الذي كان منكما ما
~~كان فرق بينكما حتى تقضيا المناسك، ثم تجتمعا (2). فأوجب التفريق في
~~الحجتين معا.
# وقال ابن الجنيد (3): يفرق بينهما إن كانت زوجته أو أمته إلى أن يرجعا
~~إلى المكان الذي وقع عليها فيه من الطريق وهما في جميع ذلك ممتنعان من
~~الجماع، وإن كانا قد أحلا فإذا رجعا إليه جاز لهما ذلك، فإذا حجا قابلا
~~فبلغا ذلك المكان فرق بينهما ولا يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله. فأثبت
~~التفريق في الحجتين معا، وبعد قضاء الحج الفاسد إلى أن بلغ في الرجوع إلى
~~مكان الخطيئة.
# وأما الروايات: فقد روى زرارة في الصحيح قال: سألته عن محرم غشي امرأته
~~وهي محرمة - إلى أن قال -: وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي
~~أحدثا فيه وعليهما بدنة والحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه
~~فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا
~~(4).
# وعن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - عليه السلام - إلى أن قال:
# PageV04P150
# ويفترقان من المكان الذي كانا فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة، وعليهما
~~الحج من قابل لا بد منه، قال: قلت فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما
~~كانت؟
# فقال: نعم هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما
~~كان افترقا حتى يحلا فإذا أحلا فقد انقضى عنهما (1). وهذه الرواية يدل على
~~اختيار ابن بابويه.
# وروى معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ويفرق بينهما
~~حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليهما
~~الحج من قابل (2). وهذه الرواية تدل ما اختص به أبو علي ابن الجنيد من
~~التفريق بعد ms0683 الإحلال في الأول.
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في المحرم يقع
~~على أهله، قال: يفرق بينهما ولا يجتمعان في خباء، إلا أن يكون معهما غيرهما
~~حتى يبلغ الهدي محله (3). وقول ابن بابويه لا بأس به.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن كان جماعه في الفرج قبل الوقوف كان عليه
~~بدنة والحج من قابل، وإن كان جماعه فيما دون الفرج كان عليه بدنة دون الحج
~~من قابل (4)، وأطلق.
# وقال في المبسوط: إن جامع المرأة في الفرج قبلا كان أو دبرا قبل الوقوف
# PageV04P151
# بالمشعر عامدا، سواء كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده فسد حجه، ووجب عليه
~~المضي فيه والحج من قابل وبدنة، وإن كان الجماع فيما دون الفرج كان عليه
~~بدنة لا غير (1). فهنا جعل الدبر من الفرج.
# وقال في الخلاف: إذا وطأ في الفرج أفسد حجه، وإن وطأ فيما دونه لم يفسد
~~حجه وإن أنزل. ثم قال: ومن أصحابنا من قال: إتيان البهيمة واللواط بالرجال
~~والنساء وإتيانها في دبرها كل ذلك يتعلق به فساد الحج، وبه قال الشافعي.
# ومنهم من قال: لا يتعلق الفساد إلا بالوطئ في القبل من المرأة، واستدل
~~على الأول بالاحتياط، وعلى الثاني بالبراءة (2).
# وقال أبو الصلاح: وفي الاستمناء والتلوط وإتيان البهائم بدنة (3). وجعل
~~ابن حمزة الجماع في فرج كل حيوان مطلقا مفسدا (4).
# وقال ابن البراج: إذا جامع في الفرج أو فيما دونه متعمدا قبل الوقوف
~~بالمزدلفة فسد حجه (5). فإن جعل الفرج عبارة عن القبل وما دونه عبارة عن
~~الدبر صح كلامه، وإلا فلا. وابن إدريس (6) فصل كالشيخ في المبسوط، وباقي
~~علمائنا أطلقوا، كما قال في النهاية (7). والأقرب عندي أنه لا فرق بين
~~القبل والدبر، سواء كان بامرأة أو بغلام.
# لنا: إنه هتك محرم عليه، مساو للقبل في الأحكام فيساويه في الإفساد.
# PageV04P152
# ولأنه أفحش فالعقوبة به أتم.
# ولأنه يصدق عليه أنه قد واقع وغشي امرأته فيثبت فيه الحكم، ولأن الأحاديث
~~معلقة عليه.
# احتج الآخرون بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت ms0684 أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج، قال: عليه بدنة، وليس
~~عليه الحج من قابل (1).
# والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن الدبر يسمى فرجا، لأنه مأخوذ من الانفراج،
~~وهو متحقق فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): ومن عبث بذكره حتى أمنى
~~كان حكمه حكم من جامع على السواء في اعتبار ذلك قبل الوقوف بالمشعر فإنه
~~يلزمه الحج من قابل، وإن كان بعد ذلك لم يكن عليه غير الكفارة شئ، وبه قال
~~ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال أبو علي ابن الجنيد: وعلى المحرم إذا أنزل الماء إما بعبث بحرمته أو
~~بذكره أو بإدمان نظره مثل الذي يجامع، في حديث الكلبي، عن مسمع بن عبد
~~الملك، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (6). وليس هذا القول صريحا منه
~~بالإفساد، لاحتمال المساواة في البدنة، فإن النظر لا يقتضي الإفساد.
# PageV04P153
# وقال أبو الصلاح: في الاستمناء بدنة (1)، وكذا قال ابن إدريس دون الفساد،
~~ونقله عن الشيخ في الخلاف والاستبصار (2). والمعتمد الأول.
# لنا: إنه إنزال على وجه محرم غير مباح على وجه، فكان أفحش من الجماع
~~فناسب المساواة، أو الزيادة في العقوبة دون القصور.
# وما رواه إسحاق بن عمار في الحسن، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال قلت:
~~ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله
~~وهو محرم بدنة والحج من قابل (3).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -
~~عن المحرم يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر
~~رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع (4).
# والحكم منوط بالإمناء، وهو موجود في صورة النزاع.
# واحتج ابن إدريس بالبراءة الأصلية (5).
# والجواب: المعارضة بالاحتياط، وبما تقدم من الأدلة.
# مسألة: الشيخ نقل الخلاف عن أصحابنا في إتيان البهائم، وأنه هل يفسد الحج
~~أم لا؟ في الخلاف (6)، وجعله أبو الصلاح موجبا للبدنة خاصة (7).
# PageV04P154
# وظاهر كلام ابن حمزة أنه كالجماع للمرأة ms0685 حيث قال: وبالجماع في فرج حيوان
~~(1). وعندي في ذلك تردد بين الأخذ بالبراءة وبين العمل بالاحتياط،
~~والمناسبة بين الاستمناء وبينه.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية (2) والمبسوط (3): من جامع
~~امرأته وهو محرم بعمرة مبتولة قبل أن يفرغ من مناسكها فقد بطلت عمرته، وكان
~~عليه بدنة والمقام بمكة إلى الشهر الداخل إلى أن يقضي عمرته ثم ينصرف إن
~~شاء.
# وقال أبو الصلاح: في الوطئ في إحرام المتعة قبل طوافها وسعيها فساد
~~المتعة، وكفارة بدنة (4).
# وقال ابن أبي عقيل (5): فإذا جامع الرجل في عمرته بعد أن طاف بها وسعى
~~قبل أن يقصر فعليه بدنة وعمرته تامة، فأما إذا جامع في عمرته قبل أن يطوف
~~لها ويسعى فلم أحفظ عن الأئمة - عليهم السلام - شيئا أعرفكم، فوقفت عند ذلك
~~ورددت الأمر إليهم.
# والوجه أنه إن جامع قبل السعي في العمرة فسدت عمرته، سواء كان عمرة
~~التمتع أو العمرة المفردة، وعليه بدنة والإتيان بها، أما كون القضاء في
~~الشهر الداخل فسيأتي بحثه.
# وأما الإفساد والبدنة فلما رواه مسمع في الموثق، عن الصادق - عليه السلام
~~- في الرجل يعتمر عمرة مفرد فيطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشي أهله قبل أن
~~يسعى بين الصفا والمروة قال: قد أفسد عمرته، وعليه بدنة، ويقيم
# PageV04P155
# بمكة محلا حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأهل بلاده فيحرم منه ويعتمر (1).
# وفي الصحيح عن بريد ابن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام
~~- عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه، قال:
~~عليه بدنه لفساد عمرته، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض
~~المواقيت فيحرم بعمرة (2).
# مسألة: لو جامع أمته المحرمة بإذنه وهو محل قال الشيخ - رحمه الله -:
~~يلزمه بدنة، فإن عجز فشاة أو صيام ثلاثة أيام (3).
# وكان والدي (4) - رحمه الله - يوجب على الموسر بدنة أو بقرة أو شاة، وعلى
~~المعسر شاة أو صيام، وهو الوجه، لما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح ms0686 قال:
# قلت لأبي الحسن موسى - عليه السلام -: أخبرني عن رجل محل وقع على أمة
~~محرمة، قال: موسرا أو معسرا؟ قلت: أخبرني عنهما، فقال: هو أمرها بالإحرام
~~أو لم يأمرها وأحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجبني فيهما، قال: إن كان موسرا
~~وكان عالما أنه لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالإحرام فعليه بدنة، وإن
~~شاء بقرة، وإن شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالإحرام فلا شئ عليه موسرا كان
~~أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام (5).
# PageV04P156
# مسألة: لو جامع بعد طواف العمرة وسعيها قبل التقصير قال الشيخ: عليه
~~بدنة، فإن عجز فبقرة، فإن عجز فشاة (1)، وهو اختيار ابن إدريس (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): عليه بدنة.
# وقال سلار: عليه بقرة (4). والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن متمتع طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقبل امرأته قبل أن يقصر من
~~رأسه، قال: عليه دم يهريقه، وإن كان بجماع فعليه جزور أو بقرة (5).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصر، قال: ينحر جزورا، وقد خشيت أن يكون قد
~~ثلم حجه (6).
# احتج سلار بالحديث الأول، فإنه خير بين البقرة والبدنة فيسقط وجوب
~~البدنة.
# واحتج ابن أبي عقيل بالحديث الثاني.
# والجواب: إنه كما يحتمل التخيير يحتمل التفصيل، وهو أولى لاستبعاد
~~التخيير بين الأعلى والأدنى (7). وعن الثاني إنا نقول بموجبه مع اليسار.
# PageV04P157
# وفي رواية ابن مسكان، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: متمتع وقع على
~~امرأته قبل أن يقصر، قال: عليه دم شاة (1)، وهو محمول على العاجز جمعا بين
~~الأخبار.
# مسألة: قال المفيد: إذا سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط وظن أنها سبعة
~~فقصر وجامع لزمه دم بقرة وسعى شوطا آخر فإن لم يجامع النساء سعى شوطا ولا
~~شئ عليه (2).
# وقال الشيخ في النهاية - في باب كفارات الإحرام -: ومتى طاف من طواف
~~الزيارة شيئا ثم واقع أهله ms0687 قبل أن يتمه كان عليه بدنة وإعادة الطواف، وإن
~~كان قد سعى من سعيه شيئا ثم جامع كان عليه الكفارة ويبني على ما سعى، وإن
~~كان قد انصرف من السعي ظنا منه أنه قد تممه ثم جامع لم يلزمه الكفارة، وكان
~~عليه تمام السعي (3). وكذا قال في المبسوط وزاد: لأن هذا في حكم الساهي
~~(4).
# وقال في باب السعي: من سعى أقل من سبع مرات ناسيا وانصرف ثم ذكر أنه نقص
~~منه شيئا رجع فتمم ما نقص منه، فإن لم يعلم كم نقص منه وجب عليه إعادة
~~السعي، وإن كان قد واقع أهله قبل إتمامه السعي وجب عليه دم بقرة، وكذلك إن
~~قصر أو قلم أظفاره كان عليه دم بقرة وإتمام ما نقص من السعي (5)، وكذا قال
~~في المبسوط في فصل السعي (6).
# PageV04P158
# وقال سلار: من ظن أنه قد تمم السعي فقصر وجامع فعليه دم ويتمم السعي (1).
# وقال ابن إدريس: من سعى ستة أشواط وظن التمام فقصر وجامع وجب عليه دم
~~بدنة، وروي بقرة ويسعى شوطا آخر. وإنما وجب عليه الكفارة، لأجل أنه خرج من
~~السعي غير قاطع ولا متيقن إتمامه، بل خرج عن ظن منه، وهاهنا لا يجوز له أن
~~يخرج مع الظن، بل مع القطع واليقين، وهذا ليس بحكم الناسي، وهكذا يكون في
~~سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج، ولو كان في سعي الحج كان يجب عليه
~~الكفارة. ولو سلم له سعيه وخرج منه على يقين، لأنه قاطع على وجوب طواف
~~النساء عليه. وليس كذلك العمرة المتمتع بها لو سلم له سعيه وقصر لم تجب
~~عليه الكفارة، لأنه قد أحل بعد تقصيره من جميع ما أحرم منه، لأن طواف
~~النساء غير واجب في العمرة المتمتع بها إلى الحج، ثم أمر بتأمل ما قاله. ثم
~~قال: فلا يصح القول بهذه المسألة، فإنها ذكرها الشيخ المفيد في مقنعته إلا
~~بما حررناه. ثم قال: وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: وإن كان قد
~~انصرف من السعي ظنا منه أنه تممه ثم جامع ms0688 لم تلزمه الكفارة، وكان عليه تمام
~~السعي. فجعله في حكم الناسي، ولا يصح هذا أيضا إلا في سعي العمرة المتمتع
~~بها إلى الحج (2).
# وقال في باب السعي: ومتى سعى أقل من سبعة مرات ناسيا وانصرف ثم ذكر أنه
~~نقص منه شيئا رجع فتمم ما نقص منه، وإن لم يعلم كم نقص منه وجب عليه إعادة
~~السعي، وإن كان قد واقع أهله قبل إتمامه السعي وجب عليه دم بقرة. وكذا إن
~~قصر أو قلم أظفاره كان عليه دم بقرة وإتمام ما نقص
# PageV04P159
# إذا فعل ذلك عامدا (1). والأقرب عندي قول المفيد.
# لنا: ما رواه عبد الله بن مسكان في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر
~~بعد ما أحل أو واقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط، فقال: عليه بقرة يذبحها
~~ويطوف شوطا آخر (2).
# وقول ابن إدريس هذا إنما يتم في سعي العمرة، لأنه في سعى الحج تجب
~~الكفارة مطلقا، لأنه لم يطف للنساء، وفيه نظر، لأنا لو فرضنا أنه قدم طواف
~~النساء لعذر لحقه هذا الحكم أيضا.
# مسألة: قال الشيخ: إذا طاف من طواف النساء شيئا بعد قضاء مناسكه ثم جامع
~~فإن كان قد طاف منه أكثر من النصف بنى عليه بعد الغسل ولم يلزمه الكفارة،
~~وإن كان أقل من النصف كان عليه الكفارة وإعادة الطواف (3).
# وقال ابن إدريس: أما اعتبار النصف في صحة الطواف والبناء عليه فصحيح،
~~وأما سقوط الكفارة ففيه نظر، لأن الإجماع حاصل على أن من جامع قبل طواف
~~النساء وجبت عليه الكفارة، وهذا جامع قبل طواف النساء، فالاحتياط يقتضي
~~إيجاب الكفارة (4).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية حمران ابن أعين، عن الباقر -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة
~~أشواط ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشي
# PageV04P160
# جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف طوافين تمام ما كان بقي عليه ms0689 من طوافه
~~ويستغفر ربه ولا يعود، وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم
~~خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا (1).
# ولأن الأصل براءة الذمة. ولأنه مع تجاوز النصف يكون قد أتى بالأكثر فيكون
~~حكمه حكم من أتى بالجميع.
# وقول الشيخ عندي هو المعتمد، للرواية، وهي وإن رواها الشيخ في سند في
~~طريقه سهل بن زياد فإن ابن بابويه روى في الصحيح، عن حمران بن أعين، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام - في رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة
~~أشواط بالبيت ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشي
~~جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت تمام ما بقي عليه من طواف ويستغفر
~~ربه ولا يعود (2).
# وروى ابن بابويه أيضا عن أبي بصير - في طريقه على ابن أبي حمزة -، عن
~~الصادق - عليه السلام - في رجل نسي طواف النساء، قال إذا زاد على النصف
~~(3).
# وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه، وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف (3).
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله - من نظر إلى غير أهله فأمنى وجب عليه
~~بدنة إن كان موسرا، وإن كان متوسطا فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فعليه دم شاة
~~ويستغفر الله عز وجل، فإن لم يجد شيئا مما ذكرناه لفقره في الحال فعليه
~~صيام
# PageV04P161
# ثلاثة أيام يصومها (1). ولم يذكر الشيخ - رحمه الله - الصيام، ورواية أبي
~~بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (2). ليس فيها ذكر الصوم. وكذا
~~رواية زرارة الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - (3).
# وقال أبو جعفر ابن بابويه في المقنع: فإن نظر محرم إلى غير أهله فأنزل
~~فعليه جزور أو بقرة، فإن لم يقدر فشاة (4). وعليه دلت رواية زرارة الصحيحة،
~~عن الباقر - عليه السلام -.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: من قبل امرأته وهو محرم من غير شهوة كان
~~عليه دم شاة، وإن قبلها بشهوة كان عليه جزور (5).
# وقال المفيد: من قبل امرأته وهو محرم فعليه بدنة أنزل أو لم ينزل ms0690 (6)،
~~وكذا قال السيد المرتضى (7). وزاد المفيد: وإن هويت المرأة ذلك كان عليها
~~مثل ما عليه (8).
# وقال ابن الجنيد (9): إن قبلها بغير شهوة كان عليه (10) دم شاة، وإن
~~قبلها
# PageV04P162
# بشهوة فأمنى فعليه جزور.
# وقال الصدوق في المقنع: فإن قبلها فعليه بدنة، وروي أن عليه دم شاة (1).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: فإن قبلها فعليه دم شاة (2).
# وقال أبو الصلاح: وفي القبلة دم شاة، وإن أمنى فعليه بدنه (3).
# وقال ابن إدريس: إن قبلها بغير شهوة فدم، وإن قبلها بشهوة فشاة إذا لم
~~يمن، فإن أمنى كان عليه جزور (4).
# والذي رواه الشيخ في هذا الباب حديثين: أحدهما صحيح: رواه مسمع أبو سيار
~~قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا أبا سيار إن حال المحرم ضيقة
~~إن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، ومن قبل امرأته على
~~شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر الله (5).
# والثاني: رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته
~~عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال: عليه بدنة وإن لم ينزل، وليس له أن يأكل
~~منه (6). وفي طريقه سهل بن زياد وعلي بن أبي حمزة وهما ضعيفان، فالأولى
~~الاعتماد على الرواية الأولى.
# مسألة: قال المفيد (7)، وسلار (8): من قبل امرأته وقد طاف طواف النساء
# PageV04P163
# وهي لم تطف وهو مكره لها فعليه دم، فإن كانت مطاوعة فالدم عليها دونه.
~~ولم يذكر الشيخ ذلك، ولم نقف في ذلك على حديث مروي.
# ويمكن الاحتجاج لهما بأنه فعل موجب لذلك لو كان الرجل محرما فكذا المرأة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من تزوج امرأة وهو محرم فرق بينهما ولم تحل
~~له أبدا إذا كان عالما بتحريم ذلك عليه، فإن لم يكن عالما به جاز له أن
~~يعقد عليها بعد الإحلال (1)، وكذا قال المفيد (2) - رحمه الله -.
# وقال في الخلاف: إذا عقد المحرم على نفسه عالما بتحريم ذلك أو دخل بها
~~وإن لم يكن عالما فرق بينهما ولا تحل له أبدا (3).
# وقال الصدوق في المقنع: من ms0691 ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل فعليه أن
~~يخلي سبيلها وليس نكاحه بشئ، فإذا أحل خطبها إن شاء. وروي أنه إذا تزوج
~~المحرم امرأة فرق بينهما إن كان دخل بها. وروي أنه إذا تزوج المحرم في
~~إحرامه فرق بينهما ولم تحل له أبدا (4). فهذا هو الحديث الذي اقصده وأفتي
~~به، وهو المعتمد عندي.
# وقال ابن الجنيد: فإن نكح ودخل بها جاهلا كان لها المهر وفرق بينهما، وإن
~~كانت محرمة فعليها الكفارة، وإن لم تكن محرمة فليس عليها شئ، وإن لم يدخل
~~بها وكانا جاهلين تزوجها إذا أحل، وإن كانا عالمين فالنكاح باطل ولا تحل له
~~أبدا. وسيأتي البحث في هذه المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب
# PageV04P164
# النكاح.
# النظر الثالث في باقي المحظورات مسألة: قال الشيخان: في تقليم كل ظفر مد
~~من طعام، فإن قلم أظفار يديه جميعا كان عليه دم شاة، وكذا في أظفار رجليه،
~~فإن قلم أظفار يديه ورجليه فدمان إن تعدد المجلس، وإن اتحد فدم واحد (1)،
~~وكذا قال السيد المرتضى (2)، والصدوق (3)، وابن البراج (4)، وسلار (5)،
~~وابن إدريس (6).
# وقال ابن أبي عقيل (7): من انكسر ظفره وهو محرم فلا يقصه، فإن فعل فعليه
~~أن يطعم مسكينا في يده.
# وقال ابن الجنيد (8): من قص ظفرا كان عليه مد أو قيمته، وفي الظفرين مدان
~~أو قيمتهما، فإن قص خمسة أظافير من يد واحدة أو زاد على ذلك كان عليه دم إن
~~كان في مجلس واحد، فإن فرق بين يديه ورجليه كان عليه ليديه ورجليه دم.
# وقال أبو الإصلاح: في قص ظفر كف من طعام، وفي أظفار إحدى يديه
# PageV04P165
# صاع، وفي أظفار كلتيهما دم شاة، وكذلك حكم أظفار رجليه، وإن قص أظفار
~~يديه ورجليه في مجلس واحد فعليه دم واحد (1). والمعتمد الأول.
# لنا ما رواه أبو بصير في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل قلم ظفرا من أظفاره وهو محرم، قال: عليه في كل ظفر قيمة مد من طعام
~~حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه كلها ms0692 فعليه دم شاة، قلت: فإن قلم أظافير
~~رجليه ويديه جميعا، فقال: إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم، وإن كان
~~فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان (2).
# مسألة: قال الشيخ: من حلق رأسه لأذى فعليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو
~~يتصدق على ستة مساكين، لكل مسكين مد من طعام. وقد روى عشرة مساكين، وهو
~~الأحوط (3).
# وكذا قال المفيد، إلا أنه لم يذكر الرواية، بل جعل الإطعام لستة مساكين،
~~لكل مسكين مد (4)، وبه قال ابن إدريس (5).
# وقال ابن الجنيد (6): أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وهو الذي
~~رواه الصدوق في المقنع (7)، وبه قال ابن أبي عقيل (8)، وهو الأقوى.
# لنا: إنه أحوط.
# PageV04P166
# وما رواه حريز في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: مر رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - على كعب بن عجزة الأنصاري والقمل تتناثر من
~~رأسه فقال: أيؤذيك هوامك؟ فقال: نعم، فأنزلت هذه الآية: " فمن كان منكم
~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك "، فأمر رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فحلق رأسه، وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام والصدقة على
~~ستة مساكين، لكل مسكين مدان، والنسك شاة (1).
# وكذا في حديث زرارة، عن الصادق - عليه السلام - أو يتصدق على ستة مساكين،
~~والصدقة نصف صاع لكل مسكين (2).
# احتج الشيخ بما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - والصدقة على
~~عشرة مساكين يشبعهم من الطعام (3).
# وقال الشيخ: ليس بين الروايتين تضاد في كمية الإطعام، لأن الرواية الأولى
~~فيها أن يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدين. والرواية الأخرى عشرة مساكين،
~~لكل مسكين قدر ما يشبعه، وهو مخير بأي الخبرين أخذ جاز له ذلك (4).
# مسألة: قال الشيخ: ومن ظلل على نفسه كان عليه دم يهريقه (5).
# PageV04P167
# وقال المفيد: فإن ظلل على نفسه مختارا فعليه دم (1).
# وقال ابن الجنيد: يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه، لأن السنة بذلك جرت،
~~فإن لحقه عنت أو خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت - عليهم ms0693 السلام - جوازه.
~~وروي أيضا أن (2) يفدي عن كل يوم بمد. وروي في ذلك أجمع دم. وروي لإحرام
~~المتعة دم ولإحرام الحج دم آخر (3).
# وقال ابن أبي عقيل (4): فإن كان حلق رأسه لأذى أو مرض أو ظلل على نفسه
~~فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة
~~أصيع بين ستة مساكين، والنسك شاة.
# وقال أبو الصلاح: في تظليل المحمل وتغطية رأس الرجل ووجه المرأة مختارا،
~~لكل يوم دم شاة، ومع الاضطرار بجملة المدة دم شاة (5).
# وقال الصدوق في المقنع: لا يجوز للمحرم أن يركب في القبة، إلا أن يكون
~~مريضا. وروي أنه لا بأس أن تستظل المرأة وهي محرمة، ولا بأس أن يضرب على
~~المحرم الظلال ويتصدق بمد لكل يوم (6). والمعتمد التحريم، وقد تقدم.
# ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سمعته يقول: لا تمس الريحان وأنت محرم، ولا تمس شيئا فيه زعفران، ولا
~~تأكل طعاما فيه زعفران، ولا ترتمس في ماء يدخل فيه رأسك (7).
# PageV04P168
# وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المحرم
~~يركب في القبة، قال: ما يعجبني ذلك، إلا أن يكون مريضا (1).
# وفي الصحيح عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~المحرم يركب في الكنيسة (2)؟ فقال: لا، وهو للنساء جائز (3).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الأول - عليه
~~السلام -: أظلل وأنا محرم؟ قال: لا، قلت: أفأظلل وأكفر؟ قال: لا، قلت:
# فإن مرضت؟ قال: ظلل وكفر، ثم قال: أما علمت إن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - قال: ما من حاج يضحي ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معه (4).
# احتج المجوزون بالأصل، وبما رواه العباس بن معروف، عن بعض أصحابنا، عن
~~الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن المحرم له زميل فاعتل وظلل على رأسه
~~أله أن يستظل؟ قال: نعم.
# وما رواه علي بن جعفر في الصحيح قال: سألت أخي أظلل وأنا محرم؟ ms0694
# فقال: نعم، وعليك الكفارة، قال: فرأيت عليا إذا قدم مكة بنحر بدنة لكفارة
~~الظل (5).
# PageV04P169
# والجواب عن الأصل: أنه معارض بالاحتياط. وعن الحديث الأول أنه مرسل وضعيف
~~السند، واحتمال إرادة التعليل، وكذا عن الحديث الثاني، وهل يجب الكفارة مع
~~الضرورة والحاجة؟ قال الشيخ في التهذيب: نعم، لما رواه سعد بن سعد في
~~الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن المحرم يظلل على نفسه؟
~~فقال: أمن علة؟ فقلت: يؤذيه حر الشمس وهو محرم، فقال: هي علة يظلل ويفدي
~~(1).
# وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال: سأله رجل عن الظلال للمحرم
~~من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع، فأمره أن يفدي بشاة يذبحه بمنى (2).
# وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا - عليه السلام -:
# المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضره؟ قال: نعم، قلت:
~~كم الفداء؟ قال: شاة (3).
# ثم قال الشيخ: إذا كان إحرامه للعمرة التي يتمتع بها إلى الحج ثم ظلل
~~لزمه كفارتان، لما رواه أبو علي بن راشد قال: قلت له - عليه السلام - جعلت
~~فداك إنه يشتد علي كشف الظلال في الإحرام، لأني محرور يشتد علي الشمس،
~~فقال: ظلل وارق دما، فقلت له: دما أو دمين؟ قال: للعمرة؟ قلت:
# أنا محرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج، قال: فأرق دمين (4).
# PageV04P170
# مسألة: سوغ ابن الجنيد (1)، والشيخ في المبسوط (2) تغطية الوجه للرجل.
# وكذا في التهذيب (3)، إلا أنه شرط فيه الكفارة، لما رواه زرارة قال: قلت
~~لأبي جعفر - عليه السلام -: المحرم يقع على وجهه الذباب حين يريد النوم
~~فيمنعه من النوم أيغطي وجهه إذا أراد أن ينام؟ قال: نعم (4).
# واستدل على وجوب الكفارة بما رواه الحلبي في الصحيح قال: المحرم إذا غطى
~~وجهه فليطعم مسكينا في يده (5).
# والأقرب عندي الاستحباب، مع أن الرواية لم تسند إلى إمام.
# وقال ابن أبي عقيل (6): لا يغطي وجهه، فإن فعل فعليه أن يطعم مسكينا في
~~يده.
# مسألة: قال الشيخ: إذا مس المحرم رأسه أو لحيته فوقع منهما شئ من شعره ms0695
~~كان عليه أن يطعم كفا من طعام أو كفين، فإن سقط شئ من شعر رأسه أو لحيته
~~بمسه لهما في حال الوضوء لم يكن عليه شئ (7)، وكذا قال ابن إدريس (8).
# وقال المفيد: ومن أسبغ وضوءه فسقط شئ من شعره فعليه أيضا كف
# PageV04P171
# من طعام يتصدق به، فإن كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة (1).
# وقال الصدوق في المقنع: إذا عبث الرجل المحرم بلحيته فسقط منها شعرة أو
~~شعرتان فإن عليه أن يتصدق بكف أو كفين من طعام (2).
# وقال سلار: وإن أسقط بفعله شيئا من شعره فعليه كف من طعام، ومن أسقط
~~كثيرا من شعره فعليه دم شاة (3)، وأطلق. ولم يذكر التفصيل في غير الوضوء أو
~~فيه، وكذا قال السيد المرتضى (4).
# وقال ابن البراج: إذا مس رأسه أو لحيته لغير طهارة فسقط شئ من شعرهما
~~بذلك فعليه كفان من طعام، فإن كان مسهما لطهارة لم يكن عليه شئ. وقد ذكر
~~أنه إن سقط ذلك في حال وضوء كان عليه كف من طعام، وإن كان كثيرا فدم شاة
~~(5).
# وقال ابن حمزة: إن حك رأسه أو لحيته وسقط شئ من شعره أو مسه في غير
~~الوضوء تصدق بكفين (6). والأقرب الأول.
# لنا: إنه فعل سائغ مطلوب للشارع، فلا يتعقبه كفارة، إذ هي مناسبة للإثم
~~الحاصل بارتكاب المنهي عنه.
# وما رواه الهيثم بن عروة التميمي في الصحيح قال: سأل رجل أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فيسقط من لحيته الشعرة أو
~~الشعرتان، فقال: ليس بشئ، ما جعل الله عليكم في الدين من حرج (7).
# PageV04P172
# وعلى الكف أو الكفين ما رواه منصور، عن الصادق - عليه السلام - في المحرم
~~إذا مس لحيته فوقع منها شعر، قال: يطعم كفا من طعام أو كفين (1).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# المحرم يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثنتان، قال: يطعم شيئا (2).
# وفي الصحيح عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا
~~وضع أحدكم يده على ms0696 رأسه أو لحيته وهو محرم فسقط شئ من الشعر فليتصدق بكف من
~~طعام أو كف من سويق (3).
# وإنما حملنا ذلك على غير حالة الوضوء لما عرف من أن المطلق والمقيد إذا
~~تنافيا في الحكم حمل المطلق على غير ذلك المقيد، لئلا يلزم التنافي في
~~الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): في الشجرة الكبيرة بقرة،
~~وفي الصغيرة شاة، وفي الأغصان قيمة.
# وقال ابن الجنيد (6): وإن قلع المحرم أو المحل من شجر الحرم شيئا فعليه
~~قيمة ثمنه.
# وقال أبو الصلاح: في قطع بعض شجر الحرم من أصله دم شاة، ولقطع
# PageV04P173
# بعضها أو اختلاء ما تيسر من الصدقة (1).
# وقال ابن البراج فيما يجب فيه بقرة: أو يقطع (2) شيئا من شجر الحرم الذي
~~لم يغرسه هو في ملكه، ولا نبت في داره بعد بنائه لها (3). ولم يفصل الكبيرة
~~والصغيرة.
# وقال ابن حمزة: والبقرة يلزم بصيد بقرة الوحش وقلع شجر الحرم، ثم قال:
# يجب شاة بقلع شجر صغير من الحرم (4).
# وقال ابن إدريس: الأخبار واردة عن الأئمة - عليهم السلام - بالمنع من قلع
~~شجر الحرم وقطعه، ولم يتعرض فيها الكفارة لا في الكبيرة ولا في الصغيرة
~~(5).
# وهذا قوله يشعر بسقوط الكفارة، والمعتمد وجوب الكفارة.
# لنا: إنه إتلاف منهي عنه، فكان عليه الكفارة كالصيد.
# والشيخ استدل في الخلاف بإجماع الطائفة والاحتياط (6).
# وفي التهذيب: بما رواه سليمان بن خالد عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل قلع من الأراك الذي بمكة، قال: عليه ثمنه. وقال: لا ينزع من
~~شجر مكة شئ إلا النخل وشجر الفاكهة (7). ثم قال: وقد روي أن من قطع شجرة من
~~الحرم فكفارته بقرة يتصدق بلحمها على المساكين (8).
# PageV04P174
# روى موسى بن القاسم قال: روى أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه
~~قال: إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم ينزع، فإن أراد نزعها
~~نزعها وكفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين (1).
# وهذه الرواية مرسلة، فالأقوى الرواية الأولى، وهو اختيار ابن الجنيد -
~~رحمه الله -.
# مسألة: قال الشيخ: حشيش الحرم ممنوع من قلعه، ms0697 فإن قلعه أو شيئا منه لزم
~~قيمته، ولا بأس أن يخلي الإبل ترعى (2).
# وقال ابن الجنيد (3): وأما الرعي فمما لا اختاره، لأن البعير ربما جذبت
~~النبت من أصله، فأما ما حصده الإنسان منه وبقي أصله في الأرض فلا بأس به.
# وقد روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ومحمد بن حمران
~~قالا: سألنا أبا عبد الله - عليه السلام - عن النبت الذي في أرض الحرم
~~أينزع؟ فقال: أما شئ تأكله الإبل فليس به بأس أن ينزعه (4).
# قال الشيخ: قوله - عليه السلام -: " لا بأس به أن ينزعه " يعني الإبل،
~~لأن الإبل يخلى عنها يرعى كيف شاء، لما رواه حريز بن عبد الله في الصحيح،
~~عن الصادق - عليه السلام - قال: تخلي عن البعير في الحرم يأكل ما شاء (5).
# PageV04P175
# مسألة: الدهن الطيب يحرم استعماله وتجب به الكفارة، قاله الشيخ في الخلاف
~~(1) والنهاية (2) والمبسوط (3).
# وقال ابن إدريس: تجب به الكفارة، سواء كان مختارا أو مضطرا (4).
# وقال الشيخ في الجمل: أنه مكروه (5).
# وغير الطيب قال ابن إدريس: لا تجب به الكفارة، بل الإثم، وليستغفر الله
~~تعالى (6).
# والأقوى وجوب الكفارة في الطيب دون غيره، وأما أكل غير الطيب فإنه سائغ
~~مطلقا.
# مسألة: كل شئ فعله المحرم مما يحرم عليه ناسيا أو جاهلا لم يكن عليه شئ
~~سوى الصيد، فإنه يجب فداؤه على الساهي والجاهل.
# وقال ابن أبي عقيل: وقد قيل: في الصيد إن من قتله ناسيا فلا شئ عليه (7).
# لنا: عموم الآية والأخبار.
# احتج المخالف بقوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان "
~~(8).
# PageV04P176
# والجواب: إنه مخصوص بما ذكرناه للإجماع. ولأن الحديث يقتضي رفع الموآخذة،
~~ونحن نقول بموجبه، وليس فيه نفي وجوب الكفارة.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإذا أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت منه
~~وأنت محرم فإذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج فابتع بدرهم تمرا وتصدق به،
~~فيكون ذلك كفارة لك ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم به (1). مع أنه
~~قدم: إن من أكل طعاما فيه طيب أو أكل طعاما لا ms0698 يحل له أكله فعليه دم شاة
~~(2)، فإن قصد بالأول النسيان والصدقة بدرهم استحبابا - كما هو المشهور -
~~فهو حق، وإن قصد العمد فهو في مقام المنع، ويجب عليه شاة على ما هو متفق
~~بين الأصحاب.
# مسألة: قال الشيخ: من قلع ضرسه كان عليه دم (3).
# وقال ابن الجنيد (4)، وابن بابويه (5): لا بأس به مع الحاجة. ولم يوجبا
~~شيئا.
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية محمد بن عيسى، عن عدة من
~~أصحابنا، عن رجل من أهل خراسان أن مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه
~~منها شئ: محرم قلع ضرسه، فكتب - عليه السلام -: يهريق دما (6).
# والاستناد إلى البراءة الأصلية أولى، فإن الرواية غير مسندة إلى إمام.
# PageV04P177
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): كل عين على المحرم محرم إتلافها، فعليه لكل
~~عين فدية إذا أتلفها في مجلس واحد كان ذلك أو في مجالس، وذلك كالصيد من جنس
~~واحد أو أجناس، وسواء كان قد فدى العين الأولى أو لم يفدها، وكذلك الجماع.
~~وكذا قال السيد المرتضى (2)، وابن إدريس (3)، إلا أنه استثني النسيان.
# وقال ابن حمزة - ونعم ما قال -: الجماع إما مفسد للحج أو لا، فالأول: لا
~~تتكرر فيه الكفارة، والثاني: إن تكرر فعله في حالة واحدة لا تتكرر فيه
~~الكفارة بتكرر الفعل، وإن تكرر في دفعات تكررت الكفارة (4).
# والشيخ في المبسوط لم يتعرض لذلك، بل قسم ما يفعله المحرم إلى مختلف فتجب
~~به الكفارة المتعددة مطلقا، وإلى متحد، فإن كان إتلافا على وجه التعديل
~~كالصيد الذي يعدل به، ويجب فيه مثله، ويختلف بالصغر والكبر فتتعدد الكفارة
~~بتعدده، وإن كان إتلافا مضمونا لا على سبيل التعديل كالحلق والقلم فإن تعدد
~~الوقت تعددت الكفارة، وإلا فلا، فإن كان استمتاعا باللبس والطيب والقبلة
~~فكفارة واحدة مع اتحاد الوقت، وإن تكثر الفعل ومتعدده إن تغاير الوقت سواء
~~كفر عن الأول أو لا (5).
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج ابن الجنيد بأن الكفارة إذا وجبت بالفعل الأول، فإن وجبت بالثاني
~~لزم تحصيل الحاصل، وإلا خرج الثاني عن العلية، مع أنه ms0699 مساو للأول.
# PageV04P178
# والجواب: المنع من المساواة، والنقض بالقبلة وغيرها مما لا تتكرر الكفارة
~~فيه بتعدده.
# قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الجماع إذا تكرر
~~من المحرم تكررت الكفارة، سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في أماكن كثيرة،
~~وسواء كفر عن الأول أو لا، للإجماع وحصول اليقين بالبراءة. ثم اعترض بأن
~~الجماع الأول أفسد الحج بخلاف الثاني. وأجاب: بأن الحج وإن كان قد فسد لكن
~~حرمته باقية، ولهذا وجب المضي فيه فجاز أن يتعلق به الكفارة (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والنهاية (3)، والمفيد في المقنعة (4):
~~من وجب عليه جزاء صيد أصابه وهو محرم فإن كان حاجا نحر ما وجب عليه بمنى،
~~وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة، وكذا قال السيد المرتضى (5)، وسلار
~~(6)، وأبو جعفر بن بابويه (7).
# وزاد الشيخ - رحمه الله -: وما يجب على المحرم بالعمرة في غير كفارة
~~الصيد جاز أن ينحره بمنى (8).
# وقال علي بن بابويه (9): وكل ما أتيته من الصيد في عمرة أو متعة فعليك
# PageV04P179
# أن تنحر أو تذبح ما يلزمك من الجزاء بمكة عند الحزورة قبالة الكعبة، وإن
~~شئت أخرته إلى أيام التشريق فتنحره بمنى إذا وجب عليك في متعة، وما أتيته
~~فيما يجب عليك فيه الجزاء في حج فلا تنحره إلا بمنى.
# وقال أبو الصلاح: محل فداء ما أتاه في إحرام المتعة أو العمرة المبتولة
~~قبالة الكعبة، وفي إحرام الحج بمنى (1).
# وقال ابن إدريس: من وجب عليه جزاء صيد وهو محرم فإن كان حاجا أو معتمرا
~~عمرة متمتعا بها إلى الحج نحر أو ذبح ما وجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا
~~عمرة مبتولة نحر بمكة أو ذبح قبالة الكعبة (2).
# وقال ابن حمزة: وما يلزم المحرم من جزاء الصيد وقيمته في إحرام الحج،
~~والعمرة المتمتع بها من الذبح والنحر والإطعام صنعها بمنى، وإن لزمه في
~~إحرام العمرة المبتولة لزمه ذلك بمكة (3).
# وقد وردت في هذا الباب روايات: الأولى: ما رواه عبد الله بن سنان في
~~الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام ms0700 -: من وجب عليه فداء صيد أصابه
~~وهو محرم فإن كان حاجا نحر هديه الذي وجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره
~~بمكة قبالة الكعبة (4).
# الثانية: روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في المحرم إذا أصاب صيدا
~~فوجب عليه الهدي فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن
~~كان عمرة نحره بمكة، فإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنه يجزئ
# PageV04P180
# عنه (1).
# قال الشيخ: قوله - عليه السلام -: " فإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه "
~~رخصة لتأخر شراء الفداء إلى مكة أو منى، لأن من وجب عليه كفارة الصيد فإن
~~الأفضل أن يفديه من حيث أصابه، لما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال:
~~يفدي المحرم فداء الصيد من حيث صاده (2).
# الثالثة: روى إسحاق بن عمار في الصحيح أن عباد البصري جاء إلى أبي عبد
~~الله - عليه السلام - وقد دخل مكة بعمرة مبتولة وأهدى هديا فأمر به فنحر في
~~منزله بمكة، فقال له عباد: نحرت الهدي في منزلك وتركت أن تنحره بفناء
~~الكعبة وأنت رجل يؤخذ منك؟! فقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~نحر هديه بمنى في المنحر وأمر الناس فنحروا في منازلهم، وكان ذلك موسعا
~~عليهم (3).
# الرابعة: روى منصور بن حازم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: بمكة، إلا أن يشاء
~~صاحبها إن يؤخرها إلى منى ويجعلها بمكة أحب إلي وأفضل (4).
# قال الشيخ: هذا الخبر رخصة لما يجب من الكفارة في غير الصيد، فأما ما تجب
~~في كفارة الصيد فإنه لا ينحر إلا بمكة، لما رواه أحمد بن محمد، عن بعض
# PageV04P181
# رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من وجب عليه هدى في إحرامه
~~فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد، فإن الله تعالى يقول: " هديا بالغ
~~الكعبة " (1).
# وليس في هذه الروايات تصريح بالعمرة المتمتع بها، والأولى إلحاق حكمها
~~بالعمرة المبتولة كما قاله أبو الصلاح، لا بالحج كما قاله ابن حمزة وابن ms0701
~~إدريس.
# لنا: صدق عموم العمرة عليها.
# الفصل الثاني في الطواف مسألة: قال الشيخ في النهاية: ينبغي أن يكون
~~الطواف على سكون لا سرع فيه ولا إبطاء (2)، وهو قول أبي الصلاح (3) وابن
~~إدريس (4).
# وفي المبسوط: يستحب أن يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في الطواف، هذا في طواف
~~القدوم فحسب اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وآله -، لأنه كذا فعل. رواه
~~جعفر بن محمد - عليهما السلام - (5).
# وقال ابن أبي عقيل (6): يطوف سبعة أشواط، وليس فيها رمل، كما يفعله
~~العامة.
# PageV04P182
# وقال ابن الجنيد (1): ولا ترمل في الطواف، لأن في ذلك أذى للطائفين، ولو
~~رمل عند حلول الطواف ليسرع من أجل حاجة له لم يكن بذلك بأس.
# وقال ابن حمزة: يستحب الرمل في الثلاثة الأشواط الأول: والمشي في الأربعة
~~وخاصة في طواف الزيارة (2).
# والأقرب الأول، لما رواه عبد الرحمان بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الطواف فقلت: أسرع وأكثر أو أمشي وأبطئ؟ فقال: مشي بين
~~المشين (3). ولأنه أشهر.
# مسألة: المشهور أنه لا يجوز إدخال المقام في الطواف.
# وقال ابن الجنيد (4): يطوف الطائف بين المقام والبيت الآن، وقدره من كل
~~جانب، فإن اضطر أن يطوف خارج المقام أجزأه.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " خذوا عني مناسككم " (5)، وإنما طاف كما
~~قلناه.
# احتج بما رواه محمد بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الطواف خلف المقام، قال: ما أحب ذلك وما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا
~~أن لم تجد منه بدا (6).
# PageV04P183
# مسألة: المشهور بين علمائنا وجوب ركعتي طواف الفريضة، ونقل ابن إدريس (1)
~~عن شواذ منهم الاستحباب.
# وقال الشيخ في الخلاف: ركعتا الطواف واجبتان عند أكثر أصحابنا، وبه قال
~~عامة أهل العلم، وللشافعي قولان: أحدهما: إنهما غير واجبتين، وبه قال قوم
~~من أصحابنا (2).
# لنا: قوله تعالى: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " (3).
# ولما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم فصلي ركعتين (4). الحديث.
# ولأن وجوب قضائهما يستلزم وجوب الأداء، والملزوم ثابت، لما ms0702 رواه عمر ابن
~~يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من نسي أن يصلي ركعتي طواف
~~الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن يقضي، أو يقضيه عنه وليه، أو رجل من
~~المسلمين (5).
# احتج المخالف بالأصل.
# والجواب: المعارضة بالاحتياط، وبما تقدم من الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ: من نذر أن يطوف على أربع كان عليه أن يطوف طوافين
~~أسبوعا ليديه وأسبوعا لرجليه (6).
# PageV04P184
# وقال ابن إدريس: لا ينعقد هذا النذر (1)، وهو المعتمد.
# لنا: إنه نذر كيفية غير مشروعة فلا ينعقد.
# ولأن الطواف إما صلاة أو مشابه لها في الأحكام، لقوله - عليه السلام -:
# " الطواف بالبيت صلاة " (2)، وقد ثبت وجوب القيام في الصلاة، فكذا فيه.
# احتج الشيخ بما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: في امرأة نذرت أن تطوف على أربع، قال: تطوف
~~أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها (3).
# وعن أبي الجهم، عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه، عن آبائه - عليهم
~~السلام -، عن علي - عليه السلام - أنه قال: في امرأة نذرت أن تطوف على
~~أربع، قال: تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها (4).
# والجواب: المنع من صحة سند الروايتين.
# مسألة: أطلق الأصحاب جواز أن يطوف الحامل عن نفسه، فقال ابن الجنيد (5) -
~~ونعم ما قال -: والحامل للمريض يجزئه طوافه عن طواف الواجب عليه إذا لم يكن
~~أجيرا.
# لنا: إنه يجب عليه السعي في غير الطواف، فلا يجوز صرفه إليه.
# والرواية التي رواها الهيثم بن عروة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت
# PageV04P185
# له: إني حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة وقلت له: إني طفت بها بالبيت
~~في طواف الفريضة وبالصفا والمروة وقد احتسبت بذلك لنفسي فهل يجزئني؟ فقال:
~~نعم (1). والتي رواها حفص بن البختري في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~في المرأة تطوف بالصبي الصغير وتسعى به هل يجزئ ذلك عنها وعن الصبي؟ قال:
~~نعم (2)، لا تعارضان ما ذكرناه، فإن المطلق قد يقيد لدليل.
# والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما، وإن استؤجر للطواف
~~لم يجز عن الحامل (3).
# مسألة: قال الشيخ ms0703 في النهاية: لا يجوز للرجل أن يطوف وعليه برطلة (4).
# وقال في التهذيب: يكره للرجل أن يطوف وعليه برطلة (5).
# وقال ابن إدريس: إنه مكروه في طواف الحج محرم في طواف العمرة (6)، وهو
~~الوجه.
# لنا: إنه في طواف العمرة يكون قد غطى رأسه وهو محرم عليه، وفي طواف الحج
~~يجوز له تغطيه رأسه فلا وجه للتحريم.
# وأما الكراهة فلما رواه زياد بن يحيى الحنظلي، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: لا تطوفن بالبيت وعليك برطلة (7).
# PageV04P186
# وعن يزيد بن خليفة قال: رآني أبو عبد الله - عليه السلام - أطوف حول
~~الكعبة وعلي برطلة؟ فقال لي بعد ذلك: قد رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك
~~برطلة، لا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي اليهود (1).
# احتج الشيخ بالنهي.
# والجواب: إنه محمول على الكراهة، مع أن سند الروايتين ضعيف.
# مسألة: اختلف الشيخان في حكم الشك في نقصان الطواف، فقال الشيخ - رحمه
~~الله -: لو شك في طواف الفريضة هل طاف ستة أم سبعة فإن كان بعد انصرافه لم
~~يلتفت، وإن كان في حال الطواف وجب عليه الإعادة، وكذا لو شك فيما نقص عن
~~الستة (2).
# وقال المفيد - رحمه الله -: من طاف بالبيت فلم يدر ستا طاف أم سبعا فليطف
~~طوافا آخر ليستيقن أنه طاف سبعا (3).
# واختار الأول ابن البراج (4)، وبه قال الصدوق في كتابي المقنع (5) ومن لا
~~يحضره الفقيه (6)، وابن إدريس (7).
# وبالثاني قال الشيخ علي بن بابويه في رسالته (8)، وأبو الصلاح (9)، وهو
# PageV04P187
# قول ابن الجنيد (1) أيضا، فإنه قال: وإذا شك في إتمام طوافه تممه حتى
~~يخرج منه على يقين، وسواء كان شكه في شوط أو بعضه، وإن تجاوز الطواف إلى
~~الصلاة وإلى السعي ثم شك فلا شئ عليه، وإن كان في طواف الفريضة كان
~~الاحتياط خروجه منه على يقين من غير زيادة ولا نقصان، وإن كان في نافلة بنى
~~على الأقل. والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه الصدوق في الصحيح، عن رفاعة عن الصادق - عليه السلام - أنه
~~قال: في رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة، قال: طواف نافلة أو فريضة؟
# قلت: ms0704 أجبني فيهما جميعا، قال: إن كان طواف نافلة فابن على ما شئت، وإن
~~كان طواف فريضة فأعد الطواف (2).
# وروى الشيخ، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل طاف بالبيت فلم يدر أستة طاف أو سبعة طواف فريضة، قال:
# فليعد طوافه، قيل: إنه قد خرج وفاته ذلك، قال: ليس عليه شئ (3). وفي طريق
~~هذه الرواية عبد الرحمان بن سيابة، ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فهي
~~صحيحة.
# وعن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل لم يدر ستة طاف أو
~~سبعة، قال: يستقبل (4).
# PageV04P188
# وعن حنان بن سدير في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما
~~تقول في رجل طاف فأوهم قال: طفت أربعة، وقال: طفت ثلاثة؟ فقال أبو عبد الله
~~- عليه السلام -: أي الطوافين طواف نافلة أو طواف فريضة؟ ثم قال:
# إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه وليستأنف، وإن كان طواف نافلة
~~واستيقن الثلاثة وهو في شك من الرابع فليبن على الثلاث فإنه يجوز له (1).
# ولأنه مع البناء على الأقل لا يخرج عن العهدة بيقين، لاحتمال الزيادة.
# ولأنه أحوط.
# ولأنه كالصلاة، لقوله - عليه السلام - " وزيادتها مبطلة كنقصانها " (2)،
~~فكذا هنا.
# احتج الآخرون بأصالة براءة الذمة وعدم الزيادة.
# وبما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام -: إني طفت
~~فلم أدر ستة أم سبعة فطفت طوافا آخر، فقال: هلا استأنفت؟ قلت: قد طفت
~~وذهبت، قال: ليس عليك شئ (3). ولو كان الشك موجبا للإعادة لأوجبها عليه.
# ولأن الإعادة فرض ثان، والأصل عدمه.
# والجواب: المعارضة بالاحتياط، وبأن الأصل إنما يصار إليه مع عدم المعارض،
~~أما مع وجوده فلا. والرواية بعد سلامة سندها لا تدل على المطلوب
# PageV04P189
# صريحا، لاحتمال أن يكون في النافلة، وإن يكون الشك بعد الانصراف، وأن
~~يكون قوله: " قد طفت " إشارة إلى الإعادة.
# مسألة: لو زاد على السبع شوطا ناسيا قال الشيخ: أضاف إليها ستة أشواط
~~أخر، وصلى معها أربع ركعات، يصلي ركعتين منها عند الفراغ من ms0705 الطواف لطواف
~~الفريضة ويمضي إلى الصفا ويسعى فإذا فرغ عاد فصلى ركعتين أخراوين (1)، وبه
~~قال علي بن بابويه (2)، وابن الجنيد (3)، وابن البراج (4).
# وقال الصدوق في المقنع: يجب عليه الإعادة. قال: وروى أنه يضيف إليها ستة
~~يجعل واحدا فريضة والباقي سنة (5). والمعتمد الأول.
# لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، وقد رواه هو في كتاب من لا يحضره الفقيه (6).
# وروى الشيخ في الصحيح، عن رفاعة قال: كان علي - عليه السلام - يقول: إذا
~~طاف ثمانية فليتم أربعة عشر (7).
# وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: من
~~طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصلي
# PageV04P190
# ركعتين (1).
# احتج بأن الزيادة مبطلة كالنقصان، لما رواه أبو بصير في الصحيح قال:
# سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط
~~المفروض، قال: يعيد حتى يستيقنه (2).
# والجواب: المنع من المساواة، فإن المبطل هو الزيادة عمدا، أما سهوا فلا،
~~والرواية محمولة عليه.
# مسألة: أطلق الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) ذلك، ولم يذكر أي
~~الطوافين هو الواجب.
# وابن إدريس لم يذكر الزيادة، بل قال: إذا ذكر في الشوط الثامن إنه طاف
~~سبعا قطع الطواف، وإن لم يذكر حتى يجوزه فلا شئ عليه وكان طوافه صحيحا (5).
# وقال شيخنا علي بن بابويه (6): واعلم أن الفريضة هي الطواف الثاني
~~والركعتين الأولتين لطواف الفريضة والركعتين الأخيرتين، والطواف الأول
~~تطوع.
# وقال ابن الجنيد (7): إن أيقن أنه في الثامن من الأشواط وقد بلغ الركن
# PageV04P191
# أضاف إليها ستة أشواط تممه سبعة أخر، ويعتقد أن السبعة الأخيرة هي فريضة،
~~ويصلي ركعتين لطواف الفرض ثم يسعى، فإذا فرغ من سعيه صلى ركعتين لطوافه
~~المضاف إلى فرض طوافه.
# والصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه قال: وروي عن أبي أيوب قال:
# قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف
~~الفريضة، قال فليضم إليها ستا ثم يصلي أربع ركعات (1).
# قال: وفي خبر آخر: أن الفريضة هي الطواف الثاني والركعتان الأوليان لطواف
~~الفريضة، والركعتان الأخريان، والطواف الأول ms0706 تطوع (2).
# وعندي في ذلك إشكال، لأن مع الزيادة سهوا إن بطل الأول وجب عليه إضافة
~~الست، وفيه بعد، وإن لم يبطل فقد خرج عن العهدة. وكيف يتحقق بعد ذلك اعتقاد
~~أن الست هي الواجبة مع الشوط الزائد بعد حصول البراءة بالأول؟ وهذا إنما
~~يتأتى على مذهب من يعتقد إبطال الأول فيجب عليه الزيادة.
# مسألة: قال الشيخ: لا يجوز القران في طواف الفريضة (3).
# وقال ابن إدريس: إنه مكروه شديد الكراهة، وليس المراد بذلك الحظر، فإن
~~المكروه إذا كان شديد الكراهة قيل فيه: لا يجوز (4).
# والذي رواه زرارة في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إنما
~~يكره أن يجمع الرجل بين أسبوعين والطواف في الفريضة، وأما في النافلة فلا
# PageV04P192
# بأس (1).
# وعن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إنما يكره
~~القران في الفريضة، فأما في النافلة فلا والله ما به بأس. وهما غيره دالين
~~على التحريم.
# وروى علي بن حمزة قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل يطوف
~~يقرن بين أسبوعين، فقال: إن شئت رويت لك عن أهل المدينة، قال:
# قلت: لا والله ما لي في ذلك حاجة جعلت فداك، ولكن إرو لي ما أدين الله عز
~~وجل به، فقال: لا تقرن بين أسبوعين كما طفت أسبوعا، فصل ركعتين (3).
# الحديث.
# وعن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: سألناه عن إقران
~~الطواف السبوعين والثلاثة، قال: إنما هو سبوع وركعتان، وقال: كان أبي يطوف
~~مع محمد بن إبراهيم فيقرن، وإنما كان ذلك منه لحال التقية (4).
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سأل رجل أبا الحسن - عليه
~~السلام - عن الرجل يطوف الأسباع جميعا فيقرن؟ فقال: لا إلا سبوع وركعتان،
~~وإنما قرن أبو الحسن - عليه السلام - لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم
~~لحال التقية (5).
# PageV04P193
# مسألة: قال الشيخ: يستحب أن يستلم الأركان كلها، وأشدها تأكيدا الركن
~~الذي فيه الحجر، ثم الركن اليماني فإنه لا يترك استلامها مع الاختيار (1).
# وقال ابن الجنيد ms0707 (2): يستلم الركن الذي فيه الحجر واليماني، ولا يستلم
~~الركنين الآخرين من البيت، وهما الثاني والثالث الملاصقان للحجر.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه إبراهيم بن أبي محمود في الصحيح قال:
# قلت للرضا - عليه السلام -: استلم اليماني والشامي والمغربي؟ قال: نعم
~~(3).
# وفي الصحيح عن جميل بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: كنت أطوف
~~بالبيت فإذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان؟ فقلت:
~~إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - استلم هذين ولم يعرض لهذين، فلا تعرض
~~لهما إذ لم يعرض لهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال جميل: ورأيت
~~أبا عبد الله - عليه السلام - يستلم الأركان كلها (4).
# ولأنهما موضعان شريفان فاستحب استلامهما كغيرهما.
# احتج ابن الجنيد بما رواه غياث بن إبراهيم، عن أبيه قال: كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - لا يستلم الركن إلا الركن الأسود واليماني ويقبلهما
~~ويضع خده عليهما، ورأيت أبي يقبله (5). وبحديث جميل وقد سبق.
# PageV04P194
# والجواب عن الرواية الأولى: بضعف سندها، وعن الثانية: إن فيها دلالة على
~~استحباب الاستلام، ويمكن الجمع بأن النبي - صلى الله عليه وآله - جاز أن لا
~~يتعرض لهما، لزحام أو لغيره أو لقلة الاستحباب فيهما، والصادق - عليه
~~السلام - استلمهما حيث لا زحام هناك.
# مسألة: المشهور استحباب لثم الحجر واستلام الركن اليماني.
# وقال سلار: بوجوبهما (1).
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# مسألة: قال الشيخ: من قطع طوافه بدخول البيت أو بالسعي في حاجة له أو
~~لغيره فإن كان قد جاز النصف بنى عليه، وإن لم يكن جاز النصف وكان طواف
~~الفريضة أعاد الطواف، وإن كان طواف نافلة بنى عليه على كل حال (2).
# وقال ابن الجنيد (3): لو خرج الطائف لعارض عرض له من الطواف اضطره إلى
~~الخروج جاز له أن يبني على ما مضى إذا لم يعمل غير دفع ذلك العارض فقط،
~~والابتداء بطواف الفريضة أحوط، ولو لم يمكنه العود وكان قد تجاوز النصف
~~أجزأه أن يأمر من يطوف عنه، فإن لم يكن تجاوز النصف وطمع في إمكان ذلك له
~~يوما ms0708 أو يومين أخر الإحلال، وإن تهيأ أن يطاف به طيف، وإلا أمر به من يطوف
~~عنه ويصلي الركعتين خلف المقام ويسعى عنه وقد خرج من إحرامه، وإن كان صرورة
~~أعاد الحج، فإذا خرج من طوافه مختارا بنى في التطوع من حيث بلغ وابتدأ
~~للفرض.
# PageV04P195
# وقال المفيد: وإذا طاف الرجل بالبيت بعض الطواف ثم قطعه واشتغل بغيره
~~ناسيا كان أو متعمدا، فإن كان ما طافه يزيد على النصف بنى على ما مضى، وإن
~~كان أقل من النصف أعاد الطواف (1)، وكذا (2) قال سلار (3).
# وقال أبو الصلاح: ولا يجوز له قطع الطواف إلا لصلاة فريضة أو لضرورة، فإن
~~قطعه لصلاة فريضة بنى على ما طاف ولو شوطا واحدا، وإن كان لضرورة أو سهو
~~وكان ما طاف أكثر من النصف بنى عليه، وإن كان أقل منه استأنف، وإن قطعه
~~مختارا أثم وعليه استئنافه على كل حال (4).
# والأقرب جواز القطع لقضاء حاجة أو صلاة فريضة أو دخول البيت، فإن تجاوز
~~النصف بنى، وإن كان أقل استأنف.
# لنا: ما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثم وجد البيت خلوة كيف يصنع؟
# قال: يعيد طوافه وخالف السنة (5).
# وعن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل طاف شوطا أو
~~شوطين ثم خرج مع رجل في حاجته، قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه، وإن كان
~~طواف فريضة لم يبن (6).
# PageV04P196
# وأما جواز البناء مع الزيادة فلما رواه أبو غرة قال: مر بي أبو عبد الله
~~- عليه السلام - وأنا في الشوط الخامس من الطواف فقال لي: انطلق حتى تعود
~~هاهنا رجلا، فقلت: أنا في خمسة أشواط فأتم أسبوعي، قال: أقطعه واحفظه من
~~حيث تقطعه حتى تعود إلى الوضع الذي قطعت منه فتبني عليه (1).
# وعن عبد الله الكاهلي، عن أبي الفرج قال: طفت مع أبي عبد الله - عليه
~~السلام - خمسة أشواط ثم قلت: إني أريد أن أعود مريضا، فقال: احفظ مكانك ثم
~~اذهب فعده ثم ارجع فأتم ms0709 طوافك (2).
# وعن سليمان بن عمار، عن رجل من أصحابنا يكنى أبا أحمد قال: كنت مع أبي
~~عبد الله - عليه السلام - في الطواف يده في يدي أو يدي في يده إذ عرض لي
~~رجل له حاجة فأوميت إليه بيدي فقلت له: كما أنت حتى أفرغ من طوافي، فقال
~~أبو عبد الله - عليه السلام -: ما هذا؟ فقلت: أصلحك الله رجل جاءني في
~~حاجة، فقال: مسلم هو؟ فقلت: نعم، قال: اذهب معه في حاجته، فقلت له:
# أصلحك الله وأقطع الطواف؟ قال: نعم، قلت: وإن كان في المفروض؟ قال:
# نعم وإن كنت في المفروض، قال: وقال أبو عبد الله - عليه السلام -: من مشى
~~مع أخيه المسلم في حاجته كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة،
~~ورفع له ألف ألف درجة (3).
# مسألة: قال الشيخ: لا يجوز أن يطوف وفي ثوبه شئ من النجاسة (4)، وبه
# PageV04P197
# قال ابن زهرة (1)، وابن إدريس (2).
# وقال أيضا: لا فرق بين الدم وغيره، وسواء كان الدم دون الدرهم أو أزيد
~~(3).
# وقال ابن الجنيد (4): لو طاف في ثوب إحرامه وقد أصابه دم لا يحل له
~~الصلاة فيه كره له ذلك، ويجزئه إذا نزعه عند صلاته.
# وجعل ابن حمزة الطواف في الثوب النجس مكروها، وكذا إذا أصاب بدنه نجاسة
~~(5). والمعتمد الأول.
# لنا: إنه يتضمن إدخال النجاسة المسجد وهو ممنوع.
# ولأنه كالصلاة، وكما يجب الاحتراز في الصلاة عن النجاسة في الثوب والبدن
~~فكذا هنا.
# وما رواه يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف، قال: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم
~~فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم طوافه (6). والأمر للوجوب.
# احتج ابن الجنيد بالأصل، وبما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض
~~أصحابه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: رجل في ثوبه دم مما
~~لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه، فقال: أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه
# PageV04P198
# ويصلي في ثوب طاهر (1). ولأنه ليس ms0710 له حرمة الصلاة.
# والجواب عن الأول: المعارضة بالاحتياط. وعن الرواية أنها مرسلة ومع ذلك
~~فهي غير دالة عن صورة النزاع، لاحتمال أن يكون قد طاف جاهلا فيه.
# وعن الثالث بعدم دلالته على المراد.
# مسألة: قال أبو الصلاح: لا يصح طواف فرض ولا نفل لمحدث (2).
# وقال ابن الجنيد (3): ولا يطوف إلا وهو طاهر لفرضه، ويجزئه لغير الفرض،
~~ويتطهر ويصلي ركعتين بعد ذلك، ولا يختار ذلك إلا لضرورة (4). وأصحابنا نصوا
~~على أنه إذا طاف ناسيا على غير وضوء فإن كان طواف فريضة أعاد، وإن كان طواف
~~نافلة أجزأه.
# احتج أبو الصلاح بقوله - عليه السلام -: " الطواف بالبيت صلاة " (5)،
~~وبما رواه أبو حمزة في الموثق، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - أنه سئل
~~أتنسك من المناسك على غير وضوء؟ فقال: نعم إلا الطواف بالبيت فإنه فيه صلاة
~~(6).
# احتج ابن الجنيد بأن الأصل عدم الاشتراط، وبما رواه زرارة في الموثق، عن
~~أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يطوف بغير وضوء أيعيد
~~ذلك الطواف؟ قال: لا (7).
# PageV04P199
# وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
~~رجل يطوف على غير وضوء، فقال: إن كان تطوعا فليتوضأ وليصل (1).
# وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: إني
~~أطوف طواف النافلة وأنا على غير وضوء، فقال: توضأ وصل (2).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3): ستر العورة شرط في الطواف، وتبعه ابن
~~زهرة (4) على ذلك.
# واحتج برواية ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: الطواف
~~بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أحل فيه النطق (5). وللمانع أن يمنع ذلك،
~~وهذه الرواية غير مسندة من طرقنا فلا حجة فيها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط (7): فإذا فرغ من طوافه أتى
~~مقام إبراهيم - عليه السلام - وصلى فيه ركعتين، فمن صلاهما في غير المقام
~~فليعد إلى المقام فليصل فيه، ولا يجوز له أن يصلي في غيره، فإن كان في موضع
~~المقام زحام فلا بأس أن يصلي خلفه، فإن لم يتمكن من ms0711 الصلاة هناك فلا بأس أن
~~يصلي حياله، وكذا قال المفيد: يصلي في مقام إبراهيم - عليه السلام - (8).
# PageV04P200
# وقال الشيخ في الخلاف: يستحب أن يصلي الركعتين خلف المقام، فإن لم يفعل
~~وفعل في غيره أجزأه (1).
# وقال ابن الجنيد (2): ركعتا طواف الفريضة فريضة عقيبه خلف مقام إبراهيم -
~~عليه السلام -، وكذا قال ابن أبي عقيل (3).
# وقال علي بن بابويه (4): لا يجوز أن يصلي ركعتي طواف الحج والعمرة إلا
~~خلف المقام حيث هو الساعة، ولا بأس أن تصلي ركعتي طواف النساء وغيره حيث
~~شئت من المسجد الحرام، وكذا جوز ابنه في المقنع صلاة ركعتي طواف النساء في
~~جميع المسجد (5).
# وقال أبو الصلاح: يجب على كل من طاف بالبيت عند فراغه من أسبوعه أن يصلي
~~ركعتين عند مقام إبراهيم - عليه السلام -، ويجوز تأديتهما في غير المقام من
~~المسجد الحرام (6).
# وأما الروايات فقد روى معاوية بن عمار في الصحيح قال: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام - فإذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم - عليه السلام - فصل
~~ركعتين واجعله أمامك (7).
# وعن صفوان بن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة، إلا خلف المقام، لقوله تعالى:
# PageV04P201
# " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "، فإن صليتهما في غيره فعليك إعادة
~~الصلاة (1).
# وعن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: لا ينبغي أن يصلى ركعتي
~~طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم - عليه السلام -، فأما التطوع فحيثما
~~شئت من المسجد (2).
# وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا - عليه السلام -:
# أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟ قال: حيث هو الساعة (3). وغير ذلك من
~~الأحاديث، وقول ابن بابويه، وأبي الصلاح فيه نظر. والأقوى خيرة الشيخ -
~~رحمه الله -.
# مسألة: طواف النساء واجب إجماعا، فإن أخل به حرمت عليه النساء حتى يطوف
~~أو يستنيب فيه فيطاف عنه.
# وقال ابن بابويه في الرسالة (4): ومتى لم يطف الرجل طواف النساء لم يحل
~~له النساء ms0712 حتى يطوف، وكذلك المرأة لا تجوز لها أن تجامع حتى تطوف طواف
~~النساء، إلا أن يكونا طافا طواف الوداع فهو طواف النساء. وفي هذا الكلام
~~بحثان:
# PageV04P202
# الأول: حكمه على المرأة تحريم الرجل لو أخلت به، وفيه منع، فإن حمله على
~~الرجال فقياس، وإن استند إلى دليل فلا بد منه، ولم نقف عليه.
# الثاني: استغناؤه بطواف الوداع عنه، وفيه إشكال، فإن طواف الوداع عندنا
~~مستحب فكيف يجزئ عن الواجب؟!
# فإن استند إلى رواية إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لولا ما من الله به على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم، ولا
~~ينبغي لهم أن يمسوا نسائهم - يعني لا تحل لهم النساء - حتى يرجع فيطوف
~~بالبيت أسبوعا آخر بعد ما سعى بين الصفا والمروة، وذلك على النساء والرجال
~~واجب (1).
# قلنا: إن في إسحاق بن عمار قولا، ومع ذلك فهي معارضة بغيرها من الروايات.
~~وابن الجنيد (1) سمي طواف النساء طواف الوداع، وأوجبه.
# مسألة: المشهور أنه يستحب أن يطوف بالبيت ثلاثمائة وستين أسبوعا مدة
~~مقامه بمكة، فإن لم يستطع فثلاثمائة وستين شوطا، وعلى هذا تلحق الزيادة
~~بالطواف الأخير فيكون عدد أشواطه عشرة.
# وقال ابن زهرة: يستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين طوافا، فإن لم يتمكن
~~فثلاثمائة وأربعة وستين شوطا (3). زاد أربعة، ولا بأس به لما عرفت أن كل
~~طواف سبعة أشواط.
# والأصحاب عولوا على ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: يستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا عدد أيام السنة، فإن لم
~~يستطع فثلاثمائة وستين شوطا، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من
# PageV04P203
# الطواف (1).
# مسألة: قال أبو الصلاح: وقت طواف العمرة التمتع بها من حيث يدخل مكة إلى
~~أن تغرب الشمس من يوم التروية للمختار، وللمضطر إلى أن يبقى من الزمان ما
~~يدرك في مثله عرفة في آخر وقتها، فإن فاته بخروج وقته وتفريطه بطلت متعته
~~وبطل حجه إن كان فرض العمرة أو واجبا عن نذر أو كفارة تعينا، وإن كان تطوعا
~~فهو مأزور وعليه أيضا ms0713 الإحرام للحج وقضاء المتعة بعد الفراغ منه، وإن كان
~~فوته لضرورة فحجه ماض، ووقت طواف الزيارة للمتمتع بعد الرمي والحلق والذبح
~~من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، وللمفرد والقارن من حين دخولهما مكة
~~إلى انقضاء أيام التشريق، ووقت طواف النساء يوم النحر إلى آخر أيام
~~التشريق، فإن خرج وقته ولم يطفه لم تحل له النساء حتى يطوفه من قابل أو
~~يطاف عنه، ويأثم إن كان ذلك عن إيثاره، ولا إثم إن كان لسهو أو ضرورة (2).
# والأقرب إن ذلك على جهة الأفضل، فإن طواف الزيارة للقارن والمفرد، وطواف
~~النساء مطلقا يجوز فعلهما طول ذي الحجة.
# مسألة: لو نسي طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع أهله وجب عليه بدنة
~~والرجوع إلى مكة وقضاء طواف الزيارة، قاله الشيخ في النهاية (3) والمبسوط
~~(4).
# وقال ابن إدريس: الأظهر عدم وجوب الكفارة، لأنه في حكم الناسي.
# PageV04P204
# نعم يجب عليه الرجوع إلى مكة وقضاء طواف الزيارة (1).
# وللشيخ أن يحتج بما رواه معاوية بن عمار في الحسن قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن متمتع وقع على أهله ولم يزر، قال: ينحر جزورا، وقد خشيت
~~أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا بأس عليه (2).
# لا يقال: قوله: " وإن كان جاهلا فلا بأس عليه " ينافي وجوب الكفارة.
# لأنا نقول: لا نسلم ذلك، فإن نفي البأس لا يستلزم نفي الكفارة، ولاحتمال
~~أن يكون المقصود أنه لا يثلم حجه لأجل نسيانه.
# وروى عيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت، قال: يهريق دما (3).
# والأقرب عندي وجوب البدنة إن جامع بعد الذكر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5): المتمتع إذا أهل بالحج لا
~~يجوز له أن يطوف ويسعى إلا بعد أن يأتي منى ويقف بالموقفين، إلا أن يكون
~~شيخا كبيرا لا يقدر على الرجوع إلى مكة أو مريضا أو امرأة تخاف الحيض فيحول
~~بينها وبين الطواف فإنه لا بأس بهم أن ms0714 يقدموا طواف الحج والسعي. ومنع ابن
~~إدريس (6) من ذلك. والمعتمد الأول.
# PageV04P205
# لنا: إنها ضرورة فأباحت التقديم.
# وما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى
~~منى؟ قال: لا بأس به (1).
# وإنما حملناه على الضرورة، لما رواه إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا
~~عبد الله - عليه السلام - يقول: لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض
~~والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى (2).
# وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض فتعجل طواف الحج قبل أن
~~تأتي منى؟ فقال: نعم، من كان هكذا يعجل (3).
# لا يقال: تخصيص العام ببعض إفراده باطل، وكذا تقييد المطلق بقيد يوافقه
~~في الحكم.
# لأنا نقول: قد روى أبو بصير قال: قلت: رجل كان متمتعا فأهل بالحج، قال:
~~لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات، فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا
~~يعتد بذلك الطواف (4).
# PageV04P206
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): وأما المفرد والقارن فإنه
~~لا بأس بهما أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا عرفات، وأما طواف النساء فإنه لا
~~يجوز إلا بعد الرجوع من منى مع الاختيار، فإن كان هناك ضرورة تمنعه من
~~الرجوع إلى مكة أو امرأة تخاف الحيض جاز لهما تقديم طواف النساء ثم يأتيا
~~الموقفين ومنى.
# وقال ابن إدريس: القارن والمفرد حكمهما حكم المتمتع في أنهما لا يجوز
~~لهما تقديم الطواف قبل الموقفين، وكذا لا يجوز تقديم طواف النساء مع
~~الضرورة (3). وقد تقدم البحث في هذه المسألة (4).
# مسألة: قال المفيد: ثم يستفتح الطواف بالحجر الأسود فيستقبله بوجهه ثم
~~يرفع يديه (5).
# وقال ابن الجنيد (6): ويبتدئ بالطواف بأن يقف بالركن الذي فيه الحجر
~~الأسود ويجعله على يساره ولا يستقبله بين يديه.
# قال الشيخ - رحمه الله -: وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: إذا دخلت ms0715 المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود
~~فتستقبله وتقول (7).
# PageV04P207
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): من طيف به لعلة فبرئ أعاد الطواف إذا قدر
~~عليه، وكذلك السعي، وليس بجيد.
# لنا: إنه قد خرج عن العهدة بفعله فلا يجب عليه الإعادة.
# مسألة: قال الشيخان: إذا حاضت المرأة في أثناء الطواف قطعته وانصرفت، فإن
~~كان ما طافت أكثر من النصف بنت عليه إذا طهرت، وإن كان أقل استأنفت (2)،
~~وهو المشهور، واختاره علي بن بابويه (3).
# ولابنه قولان: هذا أحدهما ذكره في المقنع قال فيه: وقد روي أنها إن كانت
~~طافت ثلاثة أشواط أو أقل ثم رأت الدم حفظت مكانها، فإذا طهرت طافت منه
~~واعتدت بما مضى (4).
# الثاني: في كتاب من لا يحضره الفقيه قال: روى حريز، عن محمد بن مسلم قال:
~~سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن امرأة طافت ثلاثة أطواف أو أقل من
~~ذلك ثم رأت دما، فقال: تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى.
~~وروى العلا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - مثله (5).
# قال: وبهذا الحديث أفتي دون الحديث الذي رواه ابن مسكان، عن إبراهيم ابن
~~إسحاق، عمن سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن امرأة طافت أربعة أشواط
~~وهي معتمرة ثم طمثت، قال: تتم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة، ولها
# PageV04P208
# أن تطوف بين الصفا والمروة، لأنها زادت على النصف وقد قضت متعتها
~~فلتستأنف بعد الحج، وإن هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج، فإن أقام
~~بها جمالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر. قال:
# لأن هذا الحديث إسناده منقطع، والحديث الأول رخصة ورحمة وإسناده متصل
~~(1).
# واعلم أن الرواية التي رواها الصدوق صحيحة السند، والتي رواها ثانيا
~~مقطوعة السند كما قال، إلا أن الأشهر بين الأصحاب اعتبار مجاوزة النصف
~~كغيره من الأحداث.
# ولما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا حاضت المرأة وهي
~~في الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا
~~طهرت رجعت فأتمت بقية ms0716 طوافها من الموضع الذي علمت، وإن هي قطعت طوافها في
~~أقل النصف فعليها أن تستأنف الطواف (2).
# والشيخ - رحمه الله - تأول رواية ابن بابويه على طواف النافلة (3).
# مسألة: للشيخ قولان في استحباب القراءة في الركعتين: فقال في باب القراءة
~~من النهاية: يقرأ في الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية
~~التوحيد (4).
# وفي باب الطواف: يقرأ في الأولى قل هو الله أحد وفي الثانية الحمد وقل يا
~~أيها الكافرون (5). وهذا الثاني هو المشهور بين الأصحاب، لما رواه معاوية
~~بن
# PageV04P209
# عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - واقرأ فيهما سورة التوحيد قل
~~هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون (1).
# مسألة: المشهور أنه يكره الطواف راكبا، بل الأفضل المشي.
# وقال ابن زهرة: لا يجوز الركوب إلا لضرورة (2).
# وقال سلار: لا بأس بالسعي راكبا، وكذلك الطواف (3).
# لنا: الأصل الجواز.
# PageV04P210
# الفصل الثالث في السعي مسألة: المشهور إن الطهارة ليست شرطا في السعي بل
~~هي مستحبة، ذهب إليه الشيخان (1) وغيرهما.
# وقال ابن أبي عقيل (2): لا يجوز الطواف والسعي بين الصفا والمروة إلا
~~بطهارة.
# لنا: الأصل عدم الاشتراط.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى، قال: تسعى، وقال: سألته عن
~~امرأة طافت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما، قال: تتم سعيها (3).
# لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث، لاحتمال أن يكون الأمر بالسعي وإتمامه
~~بعد الطهارة، والفائدة فيه الفرق بينه وبين الطواف الذي يبطل معه
# PageV04P211
# المتعة.
# لأنا نقول: لو كان كذلك لبينه - عليه السلام - لما فيه من الإبهام. ولما
~~رواه عجلان بن صالح أنه سمع أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إذا اعتمرت
~~المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك، فإذا طهرت وانصرفت
~~من الحج قضت طواف العمرة الحج وطواف النساء ثم أحلت من كل شئ (1).
# واعلم أن قوله - عليه السلام -: " ثم اعتلت قبل أن تطوف " المراد منه قبل
~~أن تطوف كملا، لما تقدم من اعتبار مجاوزة ms0717 النصف.
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن امرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض؟ قال: لا، لأن
~~الله تعالى يقول: " إن الصفا والمروة من شعائر الله " (2).
# وفي الموثق عن ابن فضال قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: لا تطوف ولا
~~تسعى إلا بوضوء (3).
# والجواب: الحمل على الاستحباب لما تقدم.
# ولما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الحائض تسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: إي لعمري قد أمر رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - أسماء بنت عميس فاغتسلت واستثفرت وطافت بين
# PageV04P212
# الصفا والمروة (1).
# وما رواه زيد الشحام عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يسعى بين الصفا والمروة من غير وضوء، فقال: لا بأس (2).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فإن فيه صلاة،
~~والوضوء أفضل (3).
# وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# أشهد شيئا من المناسك وأنا على غير وضوء؟ قال: نعم إلا الطواف بالبيت فإن
~~فيه صلاة (4).
# لا يقال: هذا الحديث إنما يدل على الحكم الجزئي.
# لأنا نقول: نمنع ذلك، فإن المراد منه العموم. أما أولا: فلأنه لولاه لزم
~~الإجمال، وأما ثانيا: فلأن الاستثناء إنما يصح على تقديره.
# مسألة: يجوز أن يجلس بين الصفا والمروة في أثناء السعي للاستراحة، ذكره
~~الشيخ (5)، وهو المشهور.
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز الجلوس بين الصفا والمروة، ويجوز الوقوف عند
~~الإعياء حتى يستريح، والجلوس على الصفا والمروة (6)، وتبعه ابن زهرة (7).
# PageV04P213
# لنا: الأصل.
# وما رواه الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم، إن شاء جلس على الصفا
~~والمروة، وبينهما فيجلس (1).
# احتج بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عنه - عليه السلام - قال: لا
~~يجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد ms0718 (2).
# والجواب: إنه مبني على الكراهة.
# مسألة: المشهور استحباب الهرولة بين المنارة وزقاق العطارين.
# وقال أبو الصلاح: وإذا سعى راكبا فليركض الدابة بحيث تجب الهرولة (3).
# وهذا الكلام يشعر بوجوبها.
# لنا: الأصل.
# احتج بأنه قد أمر به.
# والجواب: الأمر قد يدل على الاستحباب.
# مسألة: موضع الهرولة من المنارة إلى زقاق العطارين.
# والشيخ - رحمه الله - عبر عن ذلك في كتاب النهاية (4) والمبسوط (5)
~~بعبارة قاصرة فقال: فإذا انتهى إلى أول زقاق عن يمينه بعد ما تجاوز الوادي
~~إلى المروة
# PageV04P214
# سعى، فإذا انتهى إليه كف عن السعي ومشى مشيا، وإذا جاء من عند المروة بدأ
~~من الزقاق الذي وصفناه، فإذا انتهى إلى الباب قبل الصفا بعد ما تجاوز
~~الوادي كف عن السعي ومشى مشيا.
# والشيخ نقل في ذلك رواية سماعة قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة،
~~فقال: إذا انتهيت إلى الدار التي على يمينك عند أول الوادي فاسع حتى تنتهي
~~إلى أول زقاق عن يمينك بعد ما تجاوز الوادي إلى المروة، فإذا انتهيت إليه
~~فكف عن السعي وامش مشيا، وإذا جئت عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي
~~وصفت لك، فإذا انتهيت إلى الباب الذي قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف
~~عن السعي وامش مشيا (1).
# مع ضعف سند هذه الرواية وكونها غير مسندة إلى إمام، وما ذكرناه أولى في
~~العبادة، وإن كان مقصود الشيخ ذلك، وعليه دلت رواية معاوية بن عمار، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: ثم انحدر ماشيا وعليك السكينة والوقار حتى
~~تأتي المنارة - وهي طرف السعي - فاسع ملأ فروجك وقل: بسم الله - إلى أن
~~قال: - حتى يبلغ المنارة الأخرى، ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي
~~المروة (2).
# مسألة: أطلق الشيخ - رحمه الله - في النهاية (3) والمبسوط (4) أنه إذا
~~قطع السعي لقضاء حاجة أو صلاة نافلة فإنه يتم سعيه.
# والمفيد - رحمه الله - جعل ذلك كالطواف في اعتبار مجاوزة النصف (5)، وبه
# PageV04P215
# قال أبو الصلاح (1)، وسلار (2). والوجه الأول.
# لنا: الأصل.
# وما رواه الحسن بن فضال في الموثق قال: سأل محمد بن علي أبا الحسن - عليه ms0719
~~السلام - فقال له: سعيت شوطا واحدا ثم طلع الفجر، فقال: صل ثم عد فأتم سعيك
~~(3).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة أيخفف أو يقطع
~~أو يصلي ثم يعود أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ؟ قال: لا بل يصلي ثم
~~يعود، أوليس عليهما مسجد؟ (4).
# وفي الصحيح عن يحيى بن عبد الرحمان الأزرق قال: سألت أبا الحسن - عليه
~~السلام - عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط أو
~~أربعة ثم تلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام، قال: إن أجابه
~~فلا بأس (5).
# احتجوا بأن هذا الاعتبار قد ثبت في طواف فكذا السعي، لأنه نوع طواف.
# والجواب: المنع من المساواة، فإن حرمة الطواف أكثر من حرمة السعي.
# PageV04P216
# مسألة: منع في النهاية (1) والمبسوط (2) من الحلق بعد السعي، وأوجب الدم
~~لو حلق، وجعل التحلل واجبا بالتقصير.
# وقال في الخلاف: يجوز الحلق، والتقصير أفضل (3)، وكان يذهب إليه والدي -
~~رحمه الله -. وبالأول قال ابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال: عليه دم يهريقه (6). وفي طريق هذه
~~الرواية محمد بن سنان وإسحاق بن عمار، وفيهما قول.
# مسألة: اختلف علماؤنا في وقت فوات المتعة، فقال شيخنا المفيد: إذا زالت
~~الشمس من يوم التروية ولم يكن أحل من عمرته فقد فاته المتعة، ولا يجوز له
~~التحلل منها، بل يبقى على إحرامه ويكون حجة مفردة، ونقله ابن إدريس عنه
~~(7).
# والذي ذكره في مقنعته في باب تفصيل فرائض الحج: من دخل مكة يوم التروية
~~وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فأدرك ذلك قبل مغيب الشمس أدرك المتعة،
~~فإذا غابت الشمس قبل أن يفعل ذلك فلا متعة له فليقم على إحرامه ويجعلها حجة
~~مفردة (8).
# PageV04P217
# وقال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): لو دخل يوم التروية مكة طاف
~~وسعى وقصر وأحل ثم عقد الإحرام ms0720 للحج، فإن لم يلحق مكة إلا ليلة عرفة جاز له
~~أن يفعل ذلك أيضا، فإن دخلها يوم عرفة جاز له أن يحل أيضا ما بينه وبين
~~زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فقد فاتته العمرة وكانت حجته مفردة. هذا إذا
~~علم أنه يلحق عرفات، فإن غلب على ظنه أنه لا يلحقها فلا يجوز له أن يحل، بل
~~يقيم على إحرامه ويجعل حجته مفردة.
# وروى ابن الجنيد، عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة (3).
# ثم قال ابن الجنيد (4): المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والإحرام بالحج قبل
~~زوال الشمس يوم عرفة فأحرم ولحق بالناس بها نهارا أو ليلا فقد صحت له
~~المتعة والحج.
# وقال علي بن بابويه (5): في الحائض إذا طهرت يوم التروية قبل زوال الشمس
~~فقد أدركت متعتها، وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها
~~فتجعلها حجة مفردة.
# وقال ابنه في المقنع: فإن قدم المتمتع يوم التروية فله أن يتمتع ما بينه
~~وبين الليل، فإن قدم ليلة عرفة فليس له أن يجعلها متعة، بل يجعلها حجة
~~مفردة، فإن دخل المتمتع مكة فنسي أن يطوف بالبيت وبالصفا والمروة حتى كان
~~ليلة
# PageV04P218
# عرفة بطلت متعته ويجعلها حجة مفردة (1).
# واعتبر ابن حمزة زوال الشمس يوم عرفة (2)، وكذا ابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: يجوز للمحرم المتمتع إذا دخل مكة أن يطوف ويسعى ويقصر
~~إذا علم أو غلب على ظنه أنه يقدر على إنشاء الإحرام بالحج بعده والخروج إلى
~~عرفات والمشعر ولا يفوته شئ من ذلك، سواء كان دخوله إلى مكة بعد الزوال من
~~يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة قبل زوال أو بعد زواله على الصحيح
~~والأظهر من أقوال أصحابنا، لأن وقت الوقوف بعرفة للمضطر إلى طلوع الفجر من
~~يوم النحر (4).
# والأقرب عندي أنه متى أدرك الموقفين صحت متعته وإن كان بعد زوال الشمس
~~يوم عرفة.
# وأصح ما بلغنا في هذا الباب من الروايات منها: رواية جميل بن دراج
~~الصحيحة، عن ms0721 الصادق - عليه السلام - قال: المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس
~~من يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر (5).
# وفي الحسن عن هشام بن سالم ومرازم وشعيب، عن الصادق - عليه السلام - في
~~الرجل المتمتع دخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم يحل ثم يحرم ويأتي منى، قال:
~~لا بأس (6).
# PageV04P219
# وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر تفوته المتعة؟ فقال: لا، له ما
~~بينه وبين غروب الشمس، وقال: قد صنع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~(1).
# والروايات في ذلك كثيرة، وقد روى يعقوب بن شعيب المحاملي قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لا بأس للمتمتع أن يحرم من ليلة
~~التروية ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين (2). وفي طريقها إسماعيل بن
~~مراد، ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالرواية حسنة.
# وروى محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: متى يكون
~~للحاج عمرة؟ قال: إلى السحر من ليلة عرفة (3).
# احتج المخالف بما رواه زكريا بن عمران قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام
~~- عن المتمتع إذا دخل يوم عرفة، قال: لا متعة له، يجعلها حجة مفردة (4).
# وعن علي بن يقطين في طريق قوي قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام -
~~عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف
~~يصنعان؟ قال: يجعلانها حجة مفردة، وحد المتعة إلى يوم التروية (5).
# PageV04P220
# وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا قدمت مكة
~~يوم التروية وقد غربت الشمس فليس عليك متعة امض كما أنت بحجك (1).
# قال الشيخ في كتابي الأخبار: المتمتع يكون عمرته تامة ما أدرك الموقفين،
~~وسواء كان ذلك يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة إلى بعد الزوال، فإذا
~~زالت الشمس من يوم عرفة فقد فاتت المتعة، لأنه لا يمكنه أن يلحق الناس
~~بعرفات، إلا أن مراتب الناس تتفاضل في الثواب، فمن أدرك ms0722 يوم التروية عند
~~زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممن يلحق بالليل، ومن يلحق بالليل
~~أكمل ممن يلحق يوم عرفة. والمراد في الأخبار الدالة على أن من لم يدرك يوم
~~التروية فقد فاتته المتعة فوت الكمال، والأمر يجعلها حجة مفردة إذا غلب على
~~ظنه أنه إذا اشتغل بالطواف والسعي والإحلال فاته الموقفان (2).
# وهذا الحمل لا بأس به.
# بقي هاهنا بحث مهم: وهو أنه لو عرف أنه يدرك عرفة اضطراريا ويدرك المشعر
~~خاصة اختياريا هل تفوته العمرة؟ ظاهر كلام ابن إدريس عدم الفوات، لأنه علل
~~بأن وقت الوقوف للمضطر إلى طلوع فجر النحر (3).
# والأقرب عندي خلاف ذلك، وأن المتعة تفوته، لما رواه زرارة في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه وبين
~~مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج، فقال: يقطع التلبية تلبية
~~المتعة، ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس
~~ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شئ عليه (4).
# PageV04P221
# المقصد الثالث في أفعال الحج وفيه فصول:
# الأول في الإحرام مسألة: المشهور استحباب الإحرام للحج يوم التروية.
# وقال ابن حمزة: إذا أمكنه والإحرام والإحلال بالحج ولم يتضيق الوقت لزمه
~~الإحرام يوم التروية (1).
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# ولأن الغرض تحصيل الوقوف بعرفة في وقته.
# احتج بالأمر بالإحرام يوم التروية. روى معاوية بن عمار في الحسن، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم
~~البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا (2). الحديث.
# والجواب: إن أكثر الأوامر المذكورة في هذا الحديث للندب، فلا دلالة فيه.
# PageV04P222
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): إذا أراد أن يحرم للحج
~~فليكن ذلك عند زوال الشمس بعد أن يصلي الفرضين.
# وقال المفيد: فإذا زالت الشمس فليصل ست ركعات ثم ليصل المكتوبة وليدع
~~الله كثيرا بالعون، ثم يقول: اللهم إني أريد الحج، ثم قال بعد ذلك كله:
~~فإذا أتى منى فليقل - إلى أن قال: - ثم يصلي بها الظهر والعصر ms0723 والمغرب
~~والعشاء الآخرة والفجر (3).
# وقال السيد المرتضى في الجمل: فإذا كان يوم التروية فليغتسل وينشئ
~~الإحرام من المسجد الحرام، ويلبي ويمضي إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر
~~والمغرب والعشاء الآخرة والفجر (4).
# وقال علي بن بابويه (5): وإذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثياب إحرامك
~~وائت المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار، وصل عند المقام الظهر والعصر،
~~واعقد إحرامك للحج في دبر العصر، وإن شئت في دبر الظهر بالحج مفردا.
# وقال ابن الجنيد (6): الأفضل أن يكون عقيب صلاة العصر المجموعة إلى
~~الظهر.
# وقال ابن إدريس: ويصلي ركعتين عند المقام أو في الحجر، وإن صلى ست ركعات
~~للإحرام كان أفضل، وإن صلى فريضة الظهر ثم أحرم في دبرها
# PageV04P223
# كان أفضل (1).
# والأقرب التفصيل: وهو أن الإحرام للإمام مستحب أن يكون قبل الزوال ويصلي
~~الظهرين بمنى، وأما غيره فيستحب أن يكون بعد الظهرين.
# لنا: إن المسجد الحرام أفضل من غيره من البقاع، فاستحب الصلاة (2) فيه،
~~وقد تقدم استحباب الإحرام عقيب الفريضة.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ثم اقعد
~~حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من
~~الشجرة (3).
# احتج الآخرون بما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~إلى إن قال: وصل الظهر إن قدرت بمنى (4).
# والجواب: إنه محمول على الإمام للحاجة إلى تقديمه قبل الناس.
# مسألة: قال شيخنا المفيد - رحمه الله -: إذا كان يوم التروية فليأخذ من
~~شاربه وليقلم أظفاره ويغتسل ويلبس ثوبيه، ويأتي المسجد الحرام حافيا وعليه
~~السكينة والوقار فليطف أسبوعا إن شاء، ثم ليصل ركعتين لطوافه عند مقام
~~إبراهيم - عليه السلام -، ثم ليقعد حتى تزول الشمس، فإذا زالت فليصل ست
~~ركعات (5).
# وقال ابن الجنيد (6): ومن أحل من متعته أحرم يوم التروية للحج قبل
# PageV04P224
# خروجه إلى منى عقيب طواف أسبوع بالبيت وركعتين عند مقام إبراهيم - عليه
~~السلام - أو غيره.
# وقال أبو الصلاح: يطوف أسبوعا ثم يصلي ركعتي الطواف ثم يحرم بعدهما (1).
~~ولم يذكر الشيخ هذا الطواف، ولا السيد المرتضى، ms0724 ولا ابن إدريس، ولا ابن
~~بابويه.
# والشيخ - رحمه الله - عول على الحديث، فإنه لم يذكر فيه الطواف (2).
~~والمفيد - رحمه الله - عول على أنه قادم إلى المسجد فاستحب له التحية،
~~والطواف أفضل من الصلاة، ولا نزاع بينهما حينئذ.
# بقي أن يقال: إن قصد المفيد - رحمه الله - استحباب هذا الطواف للإحرام،
~~فهو ممنوع، فإن المجاور يستحب له الصلاة أكثر من الطواف إذا جاوز ثلاث
~~سنين.
# مسألة: كلام المفيد يقتضي تقديم الغسل والأخذ من الشارب والأظفار واللبس
~~وإتيان المسجد والطواف وركعتيه قبل الزوال.
# وقال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس من يوم التروية فليغتسل ويلبس ثوبي
~~إحرامه، ويأتي المسجد الحرام حافيا وعليه السكينة والوقار فيطوف بالبيت
~~أسبوعا، ثم يصلي ركعتي الطواف، ثم يحرم بعدهما (3). والنزاع في الأولوية،
~~وقول المفيد أولى.
# لنا: إن فيه مبادرة إلى فعل الطاعات.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# PageV04P225
# إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد
~~حافيا وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم - عليه السلام
~~- أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك
~~كما قلت حين أحرمت من الشجرة فاحرم بالحج (1). الحديث.
# احتج أبو الصلاح بأن وقت استحباب الإحرام عند الزوال.
# والجواب: نحن نسلم ذلك، والذي تقدمه إنما هو مقدمات الإحرام.
# مسألة: قول أبي الصلاح: " ثم يحرم بعدهما " (2) يوهم أن الإحرام عقيب
~~ركعتي الطواف، وكذا قول ابن الجنيد (3). وأما الشيخان (4) فإنهما جعلاه
~~عقيب ست ركعات، وأقله ركعتان. والأفضل عقيب فريضة الظهرين، وهو أولى.
# لنا: ما تقدم في حديث معاوية بن عمار.
# وما رواه أبو بصير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: ثم
~~ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم (5). الحديث.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: فإن كان ماشيا لبى من موضعه الذي صلى
~~فيه (6).
# مع أنه قدم: أن الصلاة عند مقام إبراهيم - عليه السلام - أو في الحجر
~~والإحرام من عند المقام أفضل، ms0725 وإن كان راكبا إذا نهض به بعيره فإذا انتهى
~~إلى الردم وأشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية (7).
# PageV04P226
# وقال المفيد: ثم ليلب حين ينهض به بعيره ويستوي قائما، وإن كان ماشيا
~~فليلب من عند الحجر الأسود، فإذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم وأشرف على
~~الأبطح فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى (1).
# وقال علي بن بابويه (2): فإذا خرجت إلى الأبطح فارفع صوتك بالتلبية.
# وقال ابن الجنيد (3): ويلبي إن شاء من المسجد أو من حيث يخرج من منزله
~~بمكة، وإن شاء أن يؤخر إجهاره بالتلبية إلى أن ينتهي إلى الأبطح خارج مكة
~~فعل، وهو يدل على الإجهار عند الإحرام.
# وقال ابن إدريس: فإن كان ماشيا جهر بالتلبية من موضعه الذي عقد الإحرام
~~فيه، وإن كان راكبا لبى إذا نهض به بعيره، فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على
~~الأبطح رفع صوته بالتلبية (4).
# وقال أبو الصلاح: ثم يلبي مستسرا، فإذا نهض به بعيره أعلن بالتلبية، وإن
~~كان ماشيا فليجهر بها من عند الحجر الأسود، فإذا انتهى إلى الرقطاء دون
~~الردم وأشرف على الأبطح فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى (5).
# والأقرب ما تضمنه حديث معاوية بن عمار الصحيح، فإذا انتهيت إلى الرقطاء
~~دون الردم فلب، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك
~~بالتلبية حتى تأتي منى (6).
# قال الشيخ: ولا تنافي بين هذا الحديث وبين ما رواه أبو بصير، عن الصادق
# PageV04P227
# - عليه السلام - ثم يلبي من المسجد الحرام، لأن الماشي يلبي من الموضع
~~الذي يصلي فيه والراكب يلبي عند الرقطاء وعند شعب دب، ولا يجهران بالتلبية
~~إلا عند الإشراف على الأبطح (1). وهذا لا بأس به، لما رواه عمر بن يزيد، عن
~~الصادق - عليه السلام - ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن
~~كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك (2).
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: أفضل المواضع التي يحرم منها المسجد
~~الحرام، وفي المسجد من عند المقام (3)، وهو قول ابن إدريس (4)، والظاهر من
~~كلام ابن بابويه (5)، والمفيد (6). وقول أبي الصلاح (7) يشعر أن أفضله تحت
~~الميزاب ms0726 أو عند المقام.
# لنا: ما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - ثم صل ركعتين خلف
~~المقام ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن كنت راكبا فإذا
~~نهض بك بعيرك (8).
# احتج أبو الصلاح بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم - عليه السلام - أو في الحجر، ثم
~~اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين
# PageV04P228
# أحرمت من الشجرة (1). الحديث.
# والجواب: التخيير لا ينافي أولوية أحد الأمرين المخير فيهما من لغز آخر
~~غير أمر التخيير، كما في خصال الكفارة.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (2): وإذا اغتسل يوم التروية وأحرم بالحج طاف
~~بالبيت سبعة أشواط وخرج متوجها إلى منى، ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى
~~يزور البيت فيسعى بعد طواف الزيارة. ولم يذكر باقي أصحابنا هذا الطواف، فإن
~~قصد بذلك ما ذكره الشيخ المفيد، وابن الجنيد فذلك قبل الإحرام.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4): إذا أحرم بالحج لم يجز له
~~أن يطوف البيت إلى أن يرجع من منى، فإن سها فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه
~~غير أنه يعقده بتجديد التلبية، وهو اختيار ابن حمزة (5).
# وقال ابن إدريس: لا ينبغي أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى، فإن سها
~~فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه، سواء جدد التلبية أو لم يجدد، وإحرامه منعقد
~~فلا حاجة به إلى انعقاد المنعقد (6).
# وقال الشيخ في التهذيب: لا يجوز لمن أحرم بالحج أن يطوف بالبيت تطوعا إلى
~~أن يعود من منى فإن فعل ذلك ناسيا فليس عليه شئ (7). وقد بينا أن ابن أبي
~~عقيل قال: إذا أحرم بالحج طاف بالبيت سبعة أشواط.
# PageV04P229
# والشيخ - رحمه الله - استدل بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الرجل يأتي المسجد الحرام يطوف بالبيت؟ قال: نعم ما
~~لم يحرم (1). وهذا غير دال على ما ذهب إليه في النهاية. والأقرب أن انعقاد
~~إحرامه باق.
# لنا: الأصل بقاء ما ms0727 كان على ما كان عليه.
# وما رواه عبد الحميد بن سعيد، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج ثم طاف بالبيت بعد
~~إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي له أينقض طوافه بالبيت إحرامه؟ فقال:
# لا، ولكن يمضي على إحرامه (2).
# مسألة: لو نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الإحرام منها وليس
~~عليه شئ، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد مضى مناسكه كلها لم يكن
~~عليه شئ، قاله الشيخ - رحمه الله - (3) وابن حمزة (4).
# وقال ابن إدريس: قال الشيخ في المبسوط: أما النية فهي ركن في الأنواع
~~الثلاثة من تركها فلا حج له عامدا كان أو ناسيا إذا كان من أهل النية، ثم
~~قال بعد ذلك: وعلى هذا إذا فقد النية لكونه سكران. قال: وهذا الذي يقتضيه
~~أصول المذهب، لقوله تعالى: " وما لأحد عنده من نعمة تجزي إلا ابتغاء وجه
~~ربه الأعلى "، وقول الرسول - صلى الله عليه وآله -: " الأعمال بالنيات
~~وإنما
# PageV04P230
# لكل امرئ ما نوى "، وهذا الخبر مجمع عليه. قال: وبهذا أفتي، فلا يرجع عن
~~الأدلة بأخبار الآحاد إن وجدت (1).
# والأقرب عندي أنه إن تمكن من الرجوع إلى مكة للإحرام فيها وجب، وإن لم
~~يتمكن أحرم من موضعه ولو من عرفات، فإن لم يذكر حتى أكمل مناسكه صح وأجزأه.
# لنا: إنه مع التمكن من الرجوع يكون قادرا على الإتيان بالمأمور به على
~~وجهه فيجب عليه فعله، ولا يجزئه لو أحرم من غيره، لأنه حينئذ يكون قد أتى
~~بغير المأمور فيبقى في عهدة التكليف، ومع النسيان يكون معذورا، لقوله - صلى
~~الله عليه وآله -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " (2).
# ولأن التزام الإعادة مشقة عظيمة فيكون منفيا، لقوله تعالى: " ما جعل
~~عليكم في الدين من حرج " (3).
# وما رواه العمركي بن علي الخراساني في الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه
~~موسى - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو
~~بعرفات ما حاله؟ قال: يقول: اللهم ms0728 على كتابك وسنة نبيك فقد تم إحرامه، فإن
~~جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها
~~فقد تم حجه (4). وحجة ابن إدريس غير مناسبة لدعواه.
# * * *
# PageV04P231
# الفصل الثاني في الوقوف بالموقفين مسألة: إذا أفاض من منى إلى عرفات لم
~~يجر وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس استحبابا، ويكره له تجاوزه قبل طلوعها،
~~وهو اختيار ابن إدريس (1).
# وقال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): لا يجوز له أن يجوز وادي محسر
~~إلا بعد طلوع الشمس.
# وعد ابن البراج في التروك المفروضة، ولا يجوز الخارج منها وادي محسر إلا
~~بعد طلوع الشمس (4).
# لنا: الأصل براءة الذمة وعدم التحريم.
# ولأن المبيت بمنى ليس بواجب.
# احتج الشيخ بما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس (5).
# والجواب: إنه محمول على الاستحباب عملا بأصالة البراءة.
# مسألة: المشهور استحباب الإفاضة من منى إلى عرفات بعد الفجر وليس واجبا.
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز له أن يفيض منها قبل الفجر مختارا (6).
# PageV04P232
# وقال ابن البراج في أقسام التروك المفروضة: ولا يخرج أحد من منى إلى
~~عرفات إلا بعد طلوع الفجر (1).
# لنا: الأصل براءة الذمة وتسويغ الإفاضة.
# ولأن المبيت بمنى للراحة، لا أنه نسك.
# احتج بما رواه عبد الحميد الطائي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-:
# إنا مشاة فكيف نصنع، قال: أما أصحاب الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى،
~~وأما أنتم فامضوا حيث تصلوا في الطريق (2).
# والجواب: لا دلالة فيه على الوجوب.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل (3): فإذا أتيت عرفات فاضرب خباءك حيث شئت.
~~والمشهور استحباب ضرب خبائه بنمرة، وهي بطن عرنة.
# لنا: أنه اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - فإذا
~~انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة - وهي بطن عرنة - دون الموقف ودون عرفة
~~(4).
# مسألة: عرفة كلها موقف. والمشهور استحباب الوقوف في الميسرة في سفح
~~الجبل.
# PageV04P233
# قال السيد المرتضى: وأفصل المواقف منه ميسرة ms0729 الجبل (1)، وكذا قال ابن
~~الجنيد (2)، وابن أبي عقيل (3).
# وقال ابن إدريس: بل الواجب الوقوف بسفح الجبل (4).
# وقال الشيخ: ولا يرتفع إلى الجبل، إلا عند الضرورة، ويكون وقوفه على
~~السهل (5). ولم ينص في ذلك على الوجوب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه ابن بابويه (6)، وابن أبي عقيل (7) وغيرهما أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وقف بعرفه في ميسرة الجبل، فجعل الناس يبتدرون أخفاف
~~ناقته فيقفون إلى جانبها فنخاها ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس أنه ليس
~~موضع إخفاف ناقتي في الموقف، ولكن هذا كله موقف، وأشار بيده إلى الموقف
~~فتفرق الناس، وقال - صلى الله عليه وآله -: عرفة كلها موقف، ولو لم يكن إلا
~~ما تحت خف ناقتي لم يسع الناس ذلك.
# احتج ابن إدريس بفعل رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# والجواب: أن قوله - صلى الله عليه وآله - على ما ادعيناه أدل فيجب المصير
~~إليه.
# PageV04P234
# مسألة: قال أبو الصلاح: ويلزم فيه افتتاحه بالنية وقطع زمانه بالدعاء
~~والتوبة والاستغفار (1). وهذا يوهم وجوب هذه الأشياء.
# والحق أن الواجب النية، والكون بها خاصة دون وجوب شئ من الأذكار. وكذا
~~قال في المشعر (2)، وهو اختيار ابن البراج (3).
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه عبد الله بن جذاعة الأزدي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو حتى
~~أفاض الناس، قال: يجزئه وقوفه، ثم قال: أليس قد صلى بعرفات الظهر والعصر
~~وقنت ودعا؟ قلت: بلى، قال: فعرفات كلها موقف، وما قرب من الجبل فهو أفضل
~~(4).
# وعن أبي يحيى زكريا الموصلي قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام - عن
~~رجل وقف بالموقف فأتاه نعي موت أبيه ونعي بعض ولده قبل أن يذكر الله بشئ أو
~~يدعو فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض الناس، فقال: لا أرى عليه
~~شيئا وقد أساء فليستغفر الله، أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات
~~أهل الموقف جميعا من غير أن ينقص من حسناتهم شيئا (5).
# مسألة: قال الشيخ: حد عرفة ms0730 من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز (6).
# PageV04P235
# وكذا قال ابن البراج (1)، وابن إدريس (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3)، وأبو الصلاح (4): حد عرفة من المأزمين إلى
~~الموقف.
# وقال ابن الجنيد (5): وحدها من المأزمين إلى الجبل.
# وروى الصدوق في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - حد
~~عرفات من المأزمين إلى أقصى المواقف (6).
# وقال - عليه السلام - حد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة وذي المجاز، وخلف
~~الجبل موقف إلى وراء الجبل (7).
# ولا تنافي بين القولين، فإن ذلك كله حدود عرفة، لكن من جهات متعددة.
# مسألة: يكره الوقوف على الجبل، بل المستحب الوقوف على السهل، هذا هو
~~المشهور.
# وعد ابن البراج في التروك المفروضة: أن لا يرتفع إلى الجبل إلا لضرورة
~~(8).
# لنا: الأصل عدم التحريم.
# PageV04P236
# ولأنه داخل في حد عرفة.
# وما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام -
~~عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على الأرض؟ فقال:
# على الأرض (1).
# وفي الموثق عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# فإذا كانوا في الموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى
~~الجبل (2).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى
~~طلوع الفجر من يوم العيد (3).
# وقال ابن إدريس: إن وقتها من الزوال إلى غروب الشمس يوم عرفة، لأنه لا
~~خلاف في ذلك، وما ذكره الشيخ في الكتابين مذهب بعض المخالفين (4).
# والتحقيق: أن النزاع هنا لفظي، فإن الشيخ قصد الوقوف الشامل للاختياري
~~وهو من زوال الشمس إلى غروبها، والاضطراري من الزوال إلى طلوع الفجر. فتوهم
~~ابن إدريس أن الشيخ قصد بذلك الوقت (5) الاختياري فأخطأ في اعتقاده، ونسب
~~الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين، مع أن الشيخ أعظم المجتهدين وكبيرهم، ولا
~~ريب في تحريم التقليد للمحق من المجتهد، فكيف
# PageV04P237
# للمخالف الذي يعتقد المقلد له أنه مخطئ؟! وهل هذا إلا جهالة منه واجتراء
~~على الشيخ - رحمه الله -.
# مسألة: الوقوف بالمشعر ركن، فمن تركه متعمدا بطل حجه.
# وقال ابن الجنيد (1): تجب ms0731 عليه بدنة.
# لنا: إنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف.
# ولأنه إن كان فوات عرفة مبطلا للحج كان فوات المشعر مبطلا، والمقدم حق
~~فالتالي مثله.
# بيان الشرطية: إن الوقوف بالمشعر أوكد من الوقوف بعرفة فيكون تركه أولى
~~بالإبطال، ويدل على كونه أوكد وجهان:
# أحدهما: إنه ثبت بنص القرآن، لقوله تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا
~~الله عند المشعر الحرام " (2)، والذكر به يستلزم الكون فيه، وعرفة إنما
~~وجبت بالسنة.
# الثاني: ما رواه ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: الوقوف بالمشعر فريضة، والوقوف بعرفة سنة (3).
# وأما صدق المقدم فلما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - أن النبي
~~- صلى الله عليه وآله - قال: أصحاب الأراك لا حج لهم - يعني الذين يقفون
~~عند الأراك - (4).
# PageV04P238
# وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة، وقال: أصحاب الأراك لا حج لهم
~~(1).
# وقد اعترض على الاستدلال بالآية بأنها تدل على وجوب الذكر وأنتم لا
~~توجبونه، وإنما توجبون الوقوف مثل عرفة.
# وأجاب السيد: بأنه لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية. وبعد
~~فإن الأمر يقتضي وجوب الكون في المكان المخصوص والذكر جميعا، فإذا دل
~~الدليل على أن الذكر مستحب غير واجب أخرجناه من الظاهر وبقي الآخر يتناوله
~~الظاهر، وتقدير الكلام: فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا
~~الله تعالى فيه.
# ثم اعترض بأن الكون في المكان يتبع الذكر في وجوب أو استحباب، لأنه إنما
~~يراد له ومن أجله، فإذا ثبت أن الذكر مستحب فكذا الكون.
# وأجاب: بالمنع من كون الكون في ذلك المكان تابعا للذكر، لأن الكون عبادة
~~مفردة عن الذكر، والذكر عبادة أخرى، وإحداهما لا يتبع الأخرى، كما لم يتبع
~~الذكر في عرفات الكون في ذلك المكان، على أن الذكر إن لم يكن واجبا فشكر
~~الله على نعمه واجب على كل حال، وقد أمر بأن نشكره عند المشعر فيجب الكون ms0732
~~فيه.
# ثم اعترض بأن تقييد الذكر لا يستلزم تقييد الشكر، فإن المعطوف لا يجب
~~تقييده بما قيد المعطوف عليه.
# PageV04P239
# وأجاب: بأن العطف يقتضي التساوي في حكم المحل كقوله: " اضرب زيدا في
~~الدار " وقيده، فإن الدار محل للفعلين معا (1).
# واعلم أن أصل الاعتراض مشكل، وجواب السيد أو لا بوجوب الذكر ليس بجيد،
~~والاعتراض على جوابه الثاني مشكل أيضا، ومنعه التبعية ليس بجيد.
# والأقرب جوابه الأخير، وهو أن الشكر إذا وجب بالمشعر وجب الكون به،
~~والاعتراض بأن تقييد المعطوف عليه لا يقتضي تقييد المعطوف جيد، وجوابه
~~بالمنع ليس بجيد.
# نعم الأولى أن يقول: التقييد هنا ثابت، لأن الكلام الأول لم يتم، لقوله:
~~ثم أفيضوا، فكان التقييد ثابتا، وإلا لزم أن يكون وجوب الشكر كلاما مستقلا
~~متخللا بين أجزاء الكلام وهو غير مستعمل عرفا. وغير بعيد من الصواب أن
~~يقال: يجب الذكر لا بالمعنى المتعارف بل بمعنى النية المشتملة على قصد
~~إيقاع الفعل متقربا به إلى الله تعالى.
# احتج بقوله - صلى الله عليه وآله -: " أصحاب الأراك لا حج لهم " (2) دل
~~بمفهومه على أن غير أصحاب الأراك يثبت لهم الحج، ومن وقف بعرفة لم يكن من
~~أصحاب الأراك.
# والجواب: أن دلالة المفهوم ضعيفة خصوصا مع معارضة الإجماع، فإن غير أصحاب
~~الأراك لو أخلوا بأركان الحج متعمدين بطل حجهم بالإجماع.
# مسألة: المشهور أنه يستحب أن يجمع بين المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد
# PageV04P240
# وإقامتين، وهو قول الشيخ في النهاية (1).
# وقال في الخلاف: يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة بأذان واحد
~~وإقامة واحدة مثل صلاة واحدة (2).
# لنا: إن مفهوم الجمع عندنا بين الصلاتين ذلك، كما في يوم الجمعة وعرفة.
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل المغرب
~~حتى تأتي جمعا فصل بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين (3).
# وفي الموثق عن زرعة قال: سألته عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع،
~~فقال: لا تصليهما حتى تنتهي إلى جمع وأن تصلي من الليل ما مضى، فإن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - جمعهما ms0733 بأذان واحد وإقامتين، كما جمع بين
~~الظهر والعصر بعرفات (4).
# وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# صلاة المغرب والعشاء يجمع بأذان واحد وإقامتين، ولا تصل بينهما شيئا،
~~وقال:
# هكذا صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - (5).
# احتج الشيخ بالإجماع من الفرقة، وبحديث جابر قال: جمع رسول الله - صلى
# PageV04P241
# الله عليه وآله - بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين لم يسبح
~~بينهما شيئا (1).
# والجواب: إن الإجماع على ما قلناه، وكذا حديث جابر. وهذا الاستدلال من
~~الشيخ إنما هو على قول من يكرر الأذان، أما من يكرر الإقامة فلا.
# مسألة: قال في النهاية: ولا تصلي المغرب والعشاء الآخرة إلا بالمزدلفة
~~وإن ذهب من الليل ربعه أو ثلثه، فإن عاقه عائق عن المجئ إلى المزدلفة إلى
~~أن يذهب من الليل أكثر من الثلث جاز له أن يصلي المغرب في الطريق، ولا يجوز
~~ذلك مع الاختيار (2).
# وكلام ابن أبي عقيل (3) يوهم الوجوب فإنه قال: حيث حكى صفة سير رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - فأوجب سنته على أمته أن لا يصلي أحد منهم المغرب
~~والعشاء بعد منصرفهم من عرفات حتى يأتوا المشعر الحرام، وكلام الشيخ في
~~الخلاف (4) يوهم الوجوب أيضا. والأقرب أنه مكروه.
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا بأس أن يصلي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة (5).
# ولقوله - عليه السلام -: " أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (6).
# والظاهر إن قصد الشيخ الكراهة دون التحريم، وكثيرا ما يطلق على المكروه
# PageV04P242
# أنه لا يجوز.
# مسألة: قال ابن إدريس: ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أن وقت
~~المشعر ليلة العيد، وهو مذهب المخالفين. والأول هو المذهب، وهو اختياره في
~~النهاية (1).
# وأشار إلى ما قدمه من أن وقته من طلوع الفجر يوم النحر إلى طلوع الشمس.
~~والشيخ - رحمه الله - قصد بذلك الوقت الاضطراري، فإن العليل والمريض وخائف
~~الزحام يجوز لهم الخروج من المشعر قبل الفجر إذا وقفوا به ليلا على ما
~~يأتي. ms0734
# مسألة: عد ابن البراج في أقسام الواجب: الذكر لله تعالى، والصلاة على
~~النبي - صلى الله عليه وآله - في الموقفين معا (2). والمشهور الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة، وما تقدم من الحديثين اللذين ذكرناهما في الوقوف
~~بعرفة.
# احتج بالأمر في الآية، والأمر للوجوب.
# والجواب: المنع من الكبرى.
# مسألة: لو خرج من المشعر قبل طلوع الفجر عامدا مختارا لم يبطل حجه، ووجب
~~عليه شاة، ذهب إليه الشيخ (3)، وابنا بابويه (4)، وابن البراج (5).
# وقال ابن الجنيد (6): يجب عليه دم، وهو موافق لما قلناه، فإن الدم إذا
~~أطلق
# PageV04P243
# حمل على أقل مراتبه.
# وقال ابن إدريس: يبطل حجه (1).
# وقول الشيخ في الخلاف يوهم ذلك فإنه قال: فإن دفع قبل طلوع الفجر مع
~~الاختيار لم يجزئه (2).
# لنا: إنه أتى بالمأمور به فيخرج عن العهدة. أما المقدمة الأولى: فلأنه
~~أمر بالكون بالمشعر، لقوله تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند
~~المشعر الحرام " (3) وأما الثانية فظاهرة.
# وما رواه مسمع في الموثق عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل وقف مع
~~الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن
~~كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة (4).
# ولأن إبطال الحج مشقة عظيمة وضرر كثير. وقال - عليه السلام -: " لا ضرر
~~ولا إضرار " (5). وقال الله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (6).
# ولأنه يجوز للخائف والمريض والمرأة التي تخاف الحيض وغيرهم من المضطرين
~~المسارعة قبل الفجر ليدركوا منى ويلحقوا البيت في نهارهم للطوافين والسعي
~~فيكون وقتا، وإلا لما ساغ لهؤلاء، مع أنه وافق (7) على ذلك.
# PageV04P244
# احتج بأن الوقوف بالمشعر في وقته ركن من أركان الحج إجماعا، ولا خلاف في
~~أن من أخل بركن عامدا بطل حجه.
# والجواب: المنع من المقدمة الأولى إن قصد الوقت الاختياري، وإن قصد
~~الاضطراري وغيره التزمنا به ومنعنا فوات الوقت، فإن الليل عندنا وقت
~~للمضطر.
# مسألة: المشهور أنه إذا أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا عالما وجب عليه
~~بدنة. وقال ابنا بابويه (1): تجب عليه شاة.
# لنا: ما رواه ms0735 ضريس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل أفاض
~~من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر
~~صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله (2).
# وفي الصحيح عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في
~~رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس، قال: فإن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن
~~كان متعمدا فعليه بدنة (3).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأفضل أن يقف إلى غروب الشمس في النهار
~~ويدفع من الموقف بعد غروبها، فإن دفع قبل الغروب لزمه دم (4).
# والكلام فيه يقع في موضعين:
# الأول: أن عبارته هذه توهم جواز الإفاضة قبل الغروب، ولا خلاف بيننا أنه
# PageV04P245
# يجب بعد الغروب ولا يجوز قبله.
# وقد روى يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: متى يفيض
~~من عرفات؟ فقال: إذا ذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده إلى المشرق وإلى
~~مطلع الشمس (1).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن
~~المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فأفاض بعد غروب الشمس (2).
# وبالجملة فالمسألة إجماعية، ويمكن أن يحمل قول الشيخ على أن اللبث في
~~الموقف إلى الغروب من وقت ابتدائه مستحب، فإنه لو دفع قبل الغروب ثم عاد
~~إلى الموقف قبل الغروب أجزأه أو أن الأفضل أن يقف إلى الغروب ثم يدفع في
~~أول الليل ولا يقف بعد، وكأنه قصد الثاني.
# الثاني: أنه أوجب الدم، وقد عرفت أن الدم إذا أطلق حمل على أقل مراتبه
~~وهو الشاة، عملا بأصالة البراءة. وقد بينا في المسألة السابقة أن الواجب
~~بدنة خلافا لا بني بابويه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما سواء (3).
# وفي المبسوط القيام أفضل (4)، وهو الحق.
# لنا: أنه أشق، وقال - عليه السلام -: " أفضل الأعمال أحمزها " (5) على
~~أنه في
# PageV04P246
# الخلاف قال في استدلاله: وأيضا القيام أشق من الركوب فينبغي أن يكون ms0736 أفضل
~~(1).
# مسألة: تجوز الإفاضة من المشعر قبل طلوع الشمس.
# وقال ابن أبي عقيل (2): فإذا أشرق الفجر وتبين ورأت الإبل مواضع أخفافها
~~أفاض بالسكينة والوقار والدعة والاستغفار.
# وقال الشيخ: وإذا كان قبل طلوع الشمس بقليل رجع إلى منى، ولا يجوز وادي
~~محسر إلا بعد طلوع الشمس، ولا يجوز للإمام أن يخرج من المشعر إلا بعد طلوع
~~الشمس، وإن أخر غير الإمام الخروج إلى بعد طلوع الشمس لم يكن به بأس (3).
~~وهذا الكلام من الشيخين يدل على أولوية الإفاضة قبل طلوع الشمس، وكذا قال
~~ابن الجنيد (4)، وابن حمزة (5).
# وقال علي بن بابويه (6): وإياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس، ولا من
~~عرفات قبل غروبها فيلزمك دم شاة.
# وقال الصدوق: ولا يجوز للرجل الإفاضة قبل طلوع الشمس، ولا من عرفات قبل
~~غروبها فليزمه دم شاة (7). وهذا الكلام يشعر بوجوب اللبث إلى طلوع الشمس.
# وقال المفيد: فإذا طلعت الشمس فليفض منها إلى منى، ولا يفيض قبل
# PageV04P247
# طلوع الشمس إلا مضطرا (1)، وكذا قال السيد المرتضى (2)، وسلار (3).
# وقال أبو الصلاح: وليقف داعيا إلى أن تطلع الشمس، ولا يجوز للمختار أن
~~يفيض منه حتى تطلع الشمس (4).
# وعد ابن حمزة في الواجبات الإقامة بالمشعر للإمام إلى أن تطلع الشمس (5).
# وقال الشيخ: لا يجوز للإمام أن يخرج من المشعر الحرام إلا بعد طلوع الشمس
~~(6).
# وقال ابن إدريس: وملازمة الموضع إلى أن تطلع الشمس مندوب غير واجب (7).
~~والأول أقرب.
# لنا: ما رواه معاوية بن حكيم قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - أي
~~ساعة أحب إليك أن نفيض من جمع؟ قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي أحب
~~الساعات إلي، قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ قال: ليس به بأس (8).
# وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - أي
~~ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع؟ قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي
# PageV04P248
# أحب الساعات إلي، قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ فقال: ليس به بأس (1).
# احتج الآخرون بما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله ms0737 - عليه السلام -
~~قال: ثم أفض حيث يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع إخفافها، وقال أبو عبد الله
~~- عليه السلام -: كان أهل الجاهلية يقولون: أشرق ثبير - يعنون الشمس - كيما
~~تغير.
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام -: ثم أفض حيث
~~يشرق لك وترى الإبل مواضع إخفافها (3).
# والجواب: لا مشاحة فيما اختلفا فيه، ولا دلالة في الحديث على مطلوبهم.
# مسألة: الوقوف بالمشعر ركن، من تركه متعمدا بطل حجه، ذهب إليه علماؤنا
~~إلا ابن الجنيد (4) فإنه قال: ويستحب أن لا ينام الحاج تلك الليلة، وأن
~~يحيوها بالصلاة والدعاء والوقوف بالمشعر، ومن يقف به، جاهلا رجع ما بينه
~~وبين زوال الشمس من يوم النحر حتى تقف به، وإن تعمد ترك الوقوف به فعليه
~~بدنة.
# وهذا الكلام يحتمل أمرين: أحدهما: أن من ترك الوقوف بالمشعر الذي حده ما
~~بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسر وجب عليه بدنة.
# PageV04P249
# والثاني: أن من ترك الوقوف على نفس المشعر - الذي هو الجبل - فإنه يستحب
~~الوقوف عليه عند أصحابنا وجب عليه بدنة.
# وكلا الاحتمالين فيه خلاف، لما ذكره علماؤنا، فإن أحدا من علمائنا لم يقل
~~بصحة الحج مع ترك الوقوف بالمشعر عمدا مختارا، ولم يقل أحد منهم بوجوب
~~الوقوف على نفس المشعر - الذي هو الجبل - وإن تأكد استحباب الوقوف به. وحمل
~~كلامه على الثاني أولى، لدلالة سياق كلامه عليه.
# ويحتمل ثالث: وهو أن يكون قد دخل المشعر ثم ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع
~~الناس مستخفا، لما رواه علي بن رئاب، عن الصادق - عليه السلام - قال: من
~~أفاض من عرفات مع الناس فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا
~~فعليه بدنة (1).
# مسألة: نقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في انتصاره: أن وقت الوقوف
~~بالمشعر جميع اليوم من يوم العيد، فمتى أدرك المشعر قبل غروب الشمس من يوم
~~العيد فقد أدرك المشعر (2).
# وهذا النقل غير سديد، وكيف يخالف السيد المرتضى جميع علمائنا؟!
# فإنهم نصوا على أن الوقت الاضطراري للمشعر إلى زوال الشمس يوم النحر، ms0738
~~وإنما حصل الوهم لابن إدريس باعتبار أن السيد - رحمه الله - نازع المخالفين
~~في أن الوقوف بالمشعر ركن كالوقوف بعرفة.
# ثم إن السيد - رحمه الله - ذكر مسألة أخرى عقيب هذه المسألة مؤكدة
~~لمطلوبه وهي: أن من فاته الوقوف بعرفة حتى أدرك المشعر يوم النحر فقد أدرك
# PageV04P250
# الحج (1)، خلافا للمخالفين كافة، ولم يفصل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوعها
~~فكيف بعد الزوال. ثم استدل السيد على مطلوبه بإجماع الفرقة (2)، ومعلوم إن
~~أحدا من علمائنا لم يذكر ذلك البتة.
# مسألة: إذا أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الآخر لضرورة صح حجه، ولو
~~أدرك الاضطراريين معا فالأقرب صحة الحج.
# قال المفيد: من حضر بعرفات قبل الفجر من يوم النحر فقد أدركها، وإن لم
~~يحضرها حتى تطلع الشمس فقد فاتته، فإن حضر المشعر الحرام قبل طلوع الشمس من
~~يوم النحر فقد أدرك الحج، فإن لم يحضره حتى تطلع الشمس فقد فاته الحج. وقد
~~جاءت رواية أنه إن أدركه قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، غير أن هذه الرواية
~~جاءت من نوادر الأخبار، وما ذكرناه متواتر ظاهر من الأخبار (3).
# وهذا الكلام يعطي أنه إذا لم يحضر عرفة ولا ليلا ولم يدرك المشعر حتى
~~تطلع الشمس فقد فاته الحج وهو وفاق، ويشعر بأنه إذا حضر عرفة ليلا وأدرك
~~المشعر بعد طلوع الشمس فقد أدرك الحج.
# وقال ابن الجنيد (4): المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والإحرام بالحج قبل
~~زوال الشمس يوم عرفة فأحرم ولحق الناس بها نهارا وليلا فقد صحت له المتعة
~~والحج، ومن لم يلحق ذلك ولحق الوقوف بالمشعر إلى زوال الشمس من يوم النحر
~~فقد أدرك الحج وعليه دم لفوات عرفة.
# PageV04P251
# وهذا القول يشعر بأن الحج يدركه لو أدرك المشعر قبل الزوال وإن فاته
~~الوقوف بعرفة اختيارا واضطرارا كما نقل الشيخ المفيد الرواية التي نسبها
~~إلى الشذوذ. وكلام الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) لا دلالة فيه على أن
~~من أدرك الاضطراريين أدرك الحج أو لا. نعم تأويله الأخبار في كتابي الأخبار
~~(3) يدل عليه.
# لنا: إن كل واحد من الموقفين ms0739 الاختياريين له بدل حال الاضطرار يجزئ
~~بانفراده فيجزئ حال الاجتماع تحقيقا للبدلية.
# وما رواه جميل في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: من أدرك المشعر
~~يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج.
# وعن عبد الله بن المغيرة في الصحيح قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم
~~أدرك الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبد الله بن المغيرة: فلا حج لك، وسأل
~~إسحاق بن عمار فلم يجبه، فدخل إسحاق على أبي الحسن - عليه السلام - فسأله
~~عن ذلك، فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد
~~أدرك الحج (5).
# وعلى هذين الخبرين عول ابن الجنيد، ونحن حملناهما على ما إذا لم يدرك
~~الموقفين في وقتهما الاختياري، لما رواه الحسن العطار، عن الصادق - عليه
# PageV04P252
# السلام - قال: إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم
~~يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر ليلحق الناس بمنى
~~ولا شئ عليه (1).
# احتج القائلون - بفوات الحج لو أدرك الاضطراريين - بما رواه محمد بن سنان
~~قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الذي أدركه الناس فقد أدرك الحج،
~~فقال: إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج
~~ولا عمرة له، وإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، وإن
~~أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء أن يقيم بمكة
~~أقام، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل (2).
# والجواب: إنه محمول على ما إذا لم يلحق عرفات ليلا، لما رواه إسحاق بن
~~عبد الله قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل دخل مكة مفردا للحج
~~فخشي أن يفوته الموقفان، فقال له: يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإذا
~~طلعت الشمس فليس له حج، فقلت: كيف يصنع بإحرامه؟ قال: يأتي مكة فيطوف
~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فقلت له: إذا صنع ذلك فما يصنع بعد؟ قال:
~~إن شاء أقام بمكة، وإن ms0740 شاء رجع إلى الناس بمنى وليس منهم في شئ، وإن شاء
~~رجع إلى أهله وعليه الحج من قابل (3).
# PageV04P253
# وفي الصحيح عن حريز قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل مفرد
~~للحج فاته الموقفان جميعا، فقال له: إلى طلوع الشمس يوم النحر، فإن طلعت
~~الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (1). فجعل
~~- عليه السلام - إدراك المشعر قبل طلوع الشمس ضابطا لمن فاته الوقوف بعرفة،
~~حيث سأله السائل عن فوات الموقفين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المواضع التي يجب أن يكون الإنسان فيها
~~مفيقا حتى يجزئه أربعة: الإحرام والوقوف بالموقفين والطواف والسعي، وصلاة
~~الطواف حكمه حكم الأربعة سواء، وكذلك طواف النساء، وكذلك حكم النوم فيه
~~سواء. والأولى أن نقول: يصح منه الوقوف بالموقفين وإن كان نائما، لأن الغرض
~~الكون فيه لا الذكر (2).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، ولا بد من نية الوقوف بغير خلاف والإجماع
~~عليه، إلا أنه قال في نهايته: ومن حضر المناسك كلها ورتبها في مواضعها إلا
~~أنه كان سكران فلا حج له وكان عليه الحج من قابل، وهذا هو الواضح الصحيح
~~الذي تقتضيه الأصول (3).
# قال: والأولى عندي أنه لا يصح شئ من العبادات والمناسك إذا كان مجنونا،
~~لأن الرسول - صلى الله عليه وآله - قال: " الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما
~~نوى "، والنية لا تصح منه، وقال تعالى: " وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا
~~ابتغاء وجه ربه الأعلى "، فنفى تعالى أن يجزئ أحدا بعمله إلا ما أريد وطلب
~~به وجه ربه الأعلى، والمجنون لا إرادة له (4).
# PageV04P254
# واعلم أن الشيخ - رحمه الله - شرط العقل في المواضع التي يفوت الحج
~~بتركها، وما عداها يجب عليه فعلها ولكن يجزئه الحج. فقوله: " المواضع التي
~~يجب أن يكون الإنسان فيها مفيقا حتى يجزئه أربعة " يشير بذلك إلى أجزاء
~~الحج وحينئذ يتم كلامه، وأما الوقوف للنائم فنقول: إذا ابتدأ الوقوف بالنية
~~أجزأه الكون وإن كان نائما، ولا يجب استمرار الانتباه في جميع الوقت، فإن
~~قصد الشيخ وابن ms0741 إدريس ذلك فقد أصابا واتفقا، وإن قصد الشيخ تسويغ ابتداء
~~الوقوف للنائم من غير نية أو قصد ابن إدريس استمرار الانتباه منعنا ما
~~قصداه. أما الأول: فلما قاله ابن إدريس فإنه لا يدل إلا على ما اخترناه،
~~وأما الثاني: فلما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# مسألة: قال أبو الصلاح: وقت الوقوف بعرفة للمختار من زوال الشمس من يوم
~~التاسع إلى غروبها، وللمضطر إلى طلوع الفجر من يوم النحر، فإن فات الوقوف
~~بها عن إيثار بطل الحج، وإن كان عن اضطرار وأدرك المشعر الحرام في وقت
~~المضطر فحجه ماض، ووقت المختار في المشعر من طلوع الفجر من يوم النحر إلى
~~طلوع الشمس، ووقت المضطر ممتد إلى الليل كله وإلى أن تزول الشمس من نهاره
~~(1).
# فقوله: " وإن كان عن اضطرار وأدرك المشعر في وقت المضطر فحجه ماض " إن
~~قصد أنه أدرك المشعر ليلا صح حجه وسماه وقت المضطر، إما بالنسبة إلى المشعر
~~أو بالنسبة إلى عرفة على ما قاله صح كلامه وإن أدرك عرفة ليلا وإلا فإشكال،
~~وإن قصد أنه إذا فاته الوقتان بعرفة وأدرك المشعر قبل الزوال بعد طلوع
~~الشمس فإشكال أيضا.
# مسألة: عد ابن البراج في أقسام التروك الواجبة: أن لا يرتفع إلى الجبل
~~إلا
# PageV04P255
# لعائق من ضيق أو ما أشبهه، ولا يخرج الإمام من المشعر إلا بعد طلوع الشمس
~~مع التمكن من ذلك، وأن لا يجوز أحد وادي محسر إلا بعد طلوعها (1).
# والأقرب في ذلك كله الاستحباب عملا بالأصل، وبما تقدم من الأدلة.
# PageV04P256
# الفصل الثالث في نزول منى وقضاء المناسك بها وفيه مطالب:
# الأول رمي جمرة العقبة مسألة: ذهب الشيخ في الجمل إلى أن الرمي مسنون
~~(1)، وكذا قال ابن البراج (2). والمشهور الوجوب.
# والمفيد - رحمه الله - قال: وفرض الحج: الإحرام والتلبية والطواف بالبيت
~~والسعي بين الصفا والمروة وشهادة الموقفين، وما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من
~~بعض (3)، وهو يشعر بالاستحباب أيضا.
# والشيخ - رحمه الله - لما عد فرائض الحج في كتابي النهاية (4) والمبسوط
~~(5) لم
# PageV04P257
# يذكر الرمي.
# وفي الإستبصار: قد بينا أن الرمي ms0742 سنة وليس بفرض في كتابنا الكبير (1).
# وقال ابن حمزة: الرمي واجب عند أبي يعلى، مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر
~~الطوسي، والخذف واجب عند السيد المرتضى (2).
# وقال ابن الجنيد (3): ورمي الجمار سنة، ثم قال: ومن ترك رمي الجمار كلها
~~متعمدا فقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه لم يتم حجه وعليه الحج
~~من قابل ولم يحل له النساء أيضا، فإن كان جاهلا فعلم وهو بمكة رجع حتى
~~يرميها متفرقا، فإن خرج من مكة أمر من يرمي عنه.
# وقال أبو الصلاح: فإن أخل برمي الجمار أو شئ منه ابتداء وقضاء أثم بذلك،
~~ووجب عليه تلافي ما فرطه وحجه ماض (4).
# وقال ابن إدريس: وهل رمي الجمار واجب أو مسنون؟ لا خلاف بين أصحابنا في
~~كونه واجبا، ولا أظن أحدا من المسلمين يخالف فيه، وقد يشتبه على بعض
~~أصحابنا، ويعتقد أنه مسنون غير واجب لما يجده من كلام بعض المصنفين، وعبارة
~~موهمة أوردها في كتبه ويقلد المسطور بغير فكر ولا نظر، وهذا غاية الخطأ وضد
~~الصواب، فإن شيخنا قال في الجمل: والرمي مسنون فيظن من يقف على هذه العبارة
~~أنه مندوب، وإنما أراد الشيخ بقوله: " مسنون " أن فرضه عرف من جهة السنة،
~~لأن القرآن لا يدل على ذلك (5). ثم أخذ يستدل على ذلك بكلام طويل لا فائدة
~~في إيراده. والأقرب الوجوب.
# PageV04P258
# لنا: ورود الأمر به، وظاهر الأمر للوجوب.
# وما رواه عبد الله بن جبلة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من ترك
~~رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل (1).
# لا يقال: هذا الخبر متروك الظاهر إجماعا، لأن ما يدل عليه لا يقولون به،
~~فإن أحدا لم يذهب إلى إعادة الحج بسبب ترك الرمي ولا تحريم النساء به.
# لأنا نقول: يحمل على استحباب ذلك لما اشتمل الحج عليه من النقصان لهذا
~~الواجب.
# وما رواه عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من أغفل رمي
~~الجمار أو بعضها حتى يمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها ms0743 من قابل، فإن لم
~~يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه،
~~فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق (2).
# ولفظة " على " تدل على الوجوب.
# احتج الآخرون بأن الأصل براءة الذمة.
# والجواب: أن الأصل قد يخالف لقيام الدليل، وقد بيناه، مع أنه أشهر في قول
~~الأصحاب وأظهر في الفتاوى.
# مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول بوجوب الخذف
~~بحصا الجمار: وهو أن يضع الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر
~~إصبعه الوسطى (3).
# PageV04P259
# والكلام معه يقع في موضعين:
# الأول: وجوب الخذف وهو شئ تفرد به - قدس الله روحه -.
# وابن حمزة نقل عنه في موضع وجوب الخذف (1) ثم قال هو لما عد الفرض ثلاثة:
~~أن يرمي كل جمرة سبع حصيات، ويبدأ بالعظمى ويرميها خذفا (2).
# وابن إدريس قال: وإذا رماها فإنه يجب أن يرميها خذفا (3).
# لنا: الأصل عدم الوجوب، وعدم شغل الذمة بواجب حتى يظهر الدليل.
# احتج بإجماع الطائفة، وبأن النبي - صلى الله عليه وآله - في أكثر
~~الروايات أمر بالخذف، والخذف كيفية في الرمي مخالفة لغيرها.
# والجواب: الإجماع دل على الأولوية والاستحباب، أما على الوجوب فلا،
~~والأمر هنا للندب.
# الثاني: في كيفية الخذف، والمشهور ما ذكره الشيخ من أنه يضع الحصاة على
~~ظهر (4) إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر السبابة (5). وكذا قال أبو الصلاح
~~(6)، والمفيد (7)، وسلار (8).
# وقال ابن البراج: ويأخذ الحصاة فيضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبحة.
~~قال: وقيل: يضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبحة (9).
# PageV04P260
# لنا: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الموثق، عن أبي الحسن - عليه
~~السلام - قال: حصا الجمار يكون مثل الأنملة، ولا يأخذ فيها سوداء ولا بيضاء
~~ولا حمراء، خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفا وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر
~~السبابة (1).
# مسألة: المشهور استحباب الطهارة في الرمي وليس واجبا، ذهب إليه الشيخ
~~(2)، وأبو الصلاح (3).
# وقال المفيد: فإن قدر على الوضوء فليتوضأ، وإن لم يقدر أجزأ عنه غسله،
~~ولا يجوز له رمي الجمار إلا وهو على طهر (4).
# وقال السيد المرتضى: ms0744 ولا يرمي الجمار إلا وهو على طهر (5).
# وقال ابن الجنيد (6): ولا يرمي إلا وهو طاهر، ولو اغتسل لذلك كان حسنا.
~~وكان قصد المفيد والسيد تأكد الاستحباب.
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# وما رواه حميد بن مسعود قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رمي
~~الجمار على غير طهور، قال: الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان، إن طفت
~~بينهما على غير طهر لم يضرك، والطهر أحب إلي، فلا تدعه وأنت تقدر عليه (7).
# PageV04P261
# احتج المفيد بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه
~~السلام - عن الجمار، فقال: لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر (1).
# والجواب: إنه محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة، وأما الغسل للجمار -
~~كما ذهب إليه ابن الجنيد (2) - ممنوع استحبابه.
# لنا: الأصل عدم المشروعية.
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته
~~عن الغسل إذا رمى الجمار، فقال: ربما فعلت، فأما السنة فلا، ولكن للحر
~~والعرق.
# مسألة: للشيخ قولان في استحباب الرمي راكبا:
# قال في النهاية: لا بأس أن يرمي الإنسان راكبا، وإن رمى ماشيا كان أفضل
~~(4).
# وقال في المبسوط - لما ذكر رمي جمرة العقبة -: يجوز أن يرميها راكبا
~~وماشيا، والركوب أفضل، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - رماها راكبا (5)،
~~وهو اختيار ابن إدريس (6). والوجه الأول.
# لنا: أنه أشق، وقال - عليه السلام -: " أفضل الأعمال أحمزها " (7).
# PageV04P262
# وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام -، عن أبيه،
~~عن آبائه - عليهم السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يرمي
~~الجمار ماشيا (1).
# وعن عنبسة بن مصعب قال: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - بمنى يمشي
~~ويركب فحدثت نفسي أن أسأله حين أدخل عليه، فابتدأني هو بالحديث فقال: إن
~~علي بن الحسين - عليهما السلام - كان يخرج من منزله ماشيا إذا رمى الجمار،
~~ومنزلي اليوم أنفس من منزله، فأركب حتى آتي إلى منزله، فإذا انتهيت إلى
~~منزله مشيت حتى أرمي الجمار (2).
# احتج الشيخ بما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في ms0745 الصحيح أنه رأى أبا جعفر
~~الثاني - عليه السلام - رمى الجمار راكبا (3).
# وعن محمد بن الحسين، عن بعض أصحابنا، عن أحدهم - عليهم السلام - في رمي
~~الجمار أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - رمى الجمار راكبا على راحلته
~~(4).
# وعن عبد الرحمن بن أبي نجران في الصحيح أنه رأى أبا الحسن الثاني - عليه
~~السلام - يرمي الجمار وهو راكب حتى رماها كلها (5).
# PageV04P263
# والجواب: إنهم - عليهم السلام - عرفوا الشرع فعلا وقولا، وكانوا يرمون
~~مشاة وركبانا ليعرفوا الخلق عدم وجوب كل واحد من الكيفيتين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والجمل (2): لا يجوز له الرمي إلا
~~بالحصا، وكذا قال ابن البراج (3)، وابن إدريس (4).
# وقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز الرمي إلا بالحجر وما كان من جنسه من
~~البرام والجوهر وأنواع الحجارة، ولا يجوز بغيره كالمدر والآجر والكحل
~~والزرنيخ والملح، وغير ذلك من الذهب والفضة (5).
# وقال ابن الجنيد (6): لا يجوز الرمي بغير الحجارة.
# وقال ابن حمزة: وأن يرمي بالحجر، وأن يكون من حصا الحرم (7).
# وقال السيد المرتضى: مما أظن انفراد الإمامية به وهو مذهب الشافعي القول:
~~بأن رمي الجمار لا يجوز إلا بالأحجار خاصة دون غيرها من الأجسام كلها (8).
~~والوجه الأول.
# لنا: إنه مأمور بأخذ الحصا من الحرم للرمي، وهو يستلزم الرمي بالحصا.
# وما رواه زرارة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يرمي الجمار
~~إلا بالحصا (9).
# PageV04P264
# ولأنه أحوط، فإن الرمي به مما يخرج عن العهدة بيقين، بخلاف الرمي بغيره.
# ولأن الجمهور رووا عن الفضل بن العباس أنه قال: لما أفاض رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - من عرفة وهبط وادي محسر قال: أيها الناس عليكم بحصا الخذف
~~(1). والأمر للوجوب.
# وروي أنه - عليه السلام - قال - غداة جمع اللقط -: حصيات من حصا الخذف،
~~فلما وضعهن في يده قال: بأمثال هؤلاء فارموا بأمثال هؤلاء فارموا، ومثل
~~الحصا حصا (2).
# احتج الشيخ بأن الحصا من الحجر وجنسه، إذ لا فارق بينهما.
# والجواب: المتبع الاسم.
# مسألة: المشهور أنه يرمي جمرة العقبة من قبل وجهها لا من أعلاها.
# وقال ابن أبي عقيل ms0746 (3): يرميها من قبل وجهها من أعلاها.
# لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ثم ائت
~~جمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها
~~(4).
# واعلم أن الشيخ سمى الجمرة الأولى بالعظمى (5)، وكذا أبو الصلاح (6)،
# PageV04P265
# وسماها ابن أبي عقيل (1) بالصغرى. وهذا نزاع لفظي مع أن الشيخ سمى في
~~الاقتصاد جمرة العقبة بالعظمى (2)، فيكون الصغرى هي الأولى. وسمى في موضع
~~آخر من الاقتصاد الأولى بالعظمى (3).
# مسألة: المشهور جواز أخذ حصا الجمار من جميع الحرم عدا المسجد الحرام
~~ومسجد الخيف وحصا الجمار، وقال الشيخ (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6)،
~~وابن بابويه (7)، وابن إدريس (8).
# وقال ابن الجنيد (9): ويأخذ الحاج حصا الجمار من سائر الحرم، ولا يأخذ من
~~مسجد الخيف، ولا من الجمار، وقيل: لا يأخذ من المساجد مطلقا (10) وهو
~~الأقرب.
# لنا: إنه نهي عن إخراج الحصا عن المسجد مطلقا، والنهي يدل على الفساد في
~~العبادات.
# احتج الأولون بما رواه حنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجوز أخذ
~~حصا الجمار من جميع الحرم إلا من مسجد الخيف (11).
# PageV04P266
# وعن حريز عمن أخبره، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته من أين ينبغي
~~أخذ حصا الجمار؟ قال: لا تأخذ من موضعين: من خارج الحرم ومن حصا الجمار،
~~ولا بأس بأخذه من سائر الحرم (1).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: حصا الجمار إن
~~أخذته من الحرم أجزأك، وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك. قال: وقال:
# لا ترمي الجمار إلا بالحصا (2).
# والجواب: أنه لا دلالة على تسويغ أخذ الحصا من المساجد في هذه الأحاديث.
# مسألة: المشهور استحباب المنقطة الكحلية، قاله الشيخان (3)، وابنا بابويه
~~(4) وغيرهم.
# وابن الجنيد (5) قال: ويكون كالأنملة أبرش، ولا يكون ذات لون واحد.
# وقال أبو الصلاح: وأفضل الحصا البرش ثم البيض والحمر، ويكره السود (6)،
~~وهو يشعر بأفضلية البيض والحمر. والأقرب كراهة البيض والحمر أيضا.
# لنا: إنه استحب البرش، وترك المستحب مرجوح.
# وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في
# PageV04P267
# حصا الجمار، قال: ms0747 كره الصم منها، وقال: خذ البرش (1).
# وفي الموثق عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال: ولا تأخذ منها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء خذها كحلية منطقة (2).
# مسألة: المشهور أنه يرمي هذه الجمرة من قبل وجهها مستدبرا القبلة
~~ومستقبلا لها، وإن رماها عن يسارها مستقبلا للقبلة جاز، إلا أن الأول أفضل،
~~وهو اختيار الشيخ (3)، وابن أبي عقيل (4)، وأبي الصلاح (5) وغيرهم.
# وقال علي بن بابويه (6): تقف في وسط الوادي مستقبل القبلة يكون بينك وبين
~~الجمرة عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة وتقول وأنت مستقبل القبلة.
# لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ثم ائت
~~جمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها (7).
# المطلب الثاني في الذبح مسألة: الهدي واجب على المتمتع خاصة، ويستحب
~~للقارن، هذا هو
# PageV04P268
# المشهور. وعد سلار في أقسام الواجب سياق الهدي للمقرن والمتمتع (1).
# وقال أبو الصلاح: الهدي ضربان: مفروض ومسنون، والمفروض أربعة:
# هدي النذر والكفارة وهدي القران وهدي التمتع، إلا أنه قال بعد ذلك: وأما
~~هدي القران فابتداؤه تطوع، فإذا أشعر أو قلد لزم سياقه (2).
# لنا: قوله تعالى: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي "
~~(3)، وهو يدل بمفهومه على سقوطه عن غير المتمتع.
# وما رواه سعيد الأعرج قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من تمتع في
~~أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر
~~الحج ثم جاور بمكة حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة، وإنما
~~الأضحى على أهل الأمصار (4).
# ولأن الأصل براءة الذمة.
# احتج الموجب بأن المايز بين القارن والمفرد إنما هو السياق.
# وما رواه عيص بن القاسم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال:
~~في رجل اعتمر في رجب فقال: إن أقام بمكة حتى خرج منها حاجا فقد وجب الهدي،
~~وإن خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي (5).
# والجواب عن الأول: إن المايز غير واجب التحصيل. وعن الثاني: ms0748 بالحمل على
~~الاستحباب، أو على من اعتمر في رجب وأقام بمكة إلى أشهر الحج ثم تمتع فيها
~~بالعمرة إلى الحج.
# PageV04P269
# مسألة: إذا فقد الهدي ووجد ثمنه خلفه عند من يثق به حتى يشتري له هديا
~~يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة، فإن أصابه في مدة مقامه بمكة إلى
~~انقضاء ذي الحجة جاز له أن يشتريه ويذبحه، وإن لم يصبه فعل ما ذكرناه، فإن
~~لم يقدر على الهدي ولا على ثمنه وجب عليه الصوم، واختاره الشيخ - رحمه الله
~~- في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3). وكذا السيد المرتضى جعل
~~الانتقال إلى الصوم مشروطا بعدم الهدي وعدم ثمنه (4).
# وقال الصدوق: قال أبي - رضي الله عنه - في رسالته: إلى أن وجدت ثمن الهدي
~~ولم تجد الهدي فخلف الثمن عند رجل من أهل مكة ليشتري لك في ذي الحجة ويذبحه
~~عنك، فإن مضى ذو الحجة ولم يشتر آخر إلى قابل في ذي الحجة فإن أيام الذبح
~~قد مضت (5).
# وقال المفيد: إذا لم يجد المتمتع بالعمرة إلى الحج ثمن الهدي لإعساره
~~فعليه أن يصوم (6). وهذا يؤذن بما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# وقال أبو الصلاح: يلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج وتعذر عليه الذبح وثمنه
~~أن يصوم (7)، وهو يشعر بمذهب الشيخ أيضا.
# وقال ابن البراج: إذا لم يقدر على ابتياع الهدي ترك ثمنه عند مأمون ثقة
~~ليشتريه ويذبحه عنه في العام المقبل (8)، ونحوه قال ابن حمزة (9).
# PageV04P270
# وقال ابن أبي عقيل (1): المتمتع إذا لم يجد هديا فعليه صيام.
# وقال ابن الجنيد (2): ولو لم يجد الهدي إلى يوم النفر كان مخيرا بين أن
~~ينظر أوسط ما وجد به في سنة هدي فيتصدق به بدلا منه، وبين أن يصوم، وبين أن
~~يدع الثمن عند بعض أهل مكة يذبح عنه إلى آخر ذي الحجة، فإن لم يجد ذلك أخره
~~إلى قابل أيام النحر.
# وقال ابن إدريس: الأظهر والأصح أنه إذا لم يجد الهدي ووجد ثمنه لا يلزمه
~~أن يخلفه، بل الواجب عليه إذا عدم الهدي الصوم، سواء وجد الثمن أو لم ms0749 يجد
~~(3).
# والحق ما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# لنا: أن واجد العين والثمن واجد، كما في العتق.
# وما رواه حريز في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في متمتع يجد الثمن
~~ولا يجد الغنم، قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح
~~عنه وهو يجزئ عنه، فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة (4).
# وعن النضر بن قرداش قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل تمتع
~~بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه وهو موسر حسن الحال وهو
~~يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه
~~بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله، وليذبح في ذي الحجة،
# PageV04P271
# فقلت: فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصبها في ذي الحجة نسكا وأصابه بعد
~~ذلك، قال: لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره إلى قابل (1).
# ولأنه أنفع للفقراء، فكانت مشروعيته أولى.
# احتج ابن إدريس بأن الله تعالى نقلنا من الهدي عند عدمه إلى الصوم من غير
~~واسطة، فمن نقلنا إلى ما لم ينقلنا الله تعالى إليه يحتاج إلى دليل شرعي
~~(2).
# وما رواه أبو بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن رجل تمتع
~~فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال:
# بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت (3).
# والجواب: إن وجدان الهدي عبارة عن وجود عينه أو ثمنه. والرواية بعد سلامة
~~سندها محمولة على أنه إذا لم يجد الهدي ولا ثمنه فشرع في الصوم ثم وجد
~~الهدي فإنه لا يجب عليه الهدي، لما رواه حماد بن عثمان في الصحيح قال:
# سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم
~~أصاب هديا يوم خرج من منى، قال: أجزأه صيامه (4).
# مسألة: إذا فاته صوم الثلاثة قبل العيد صامها بعد انقضاء أيام التشريق
~~هذا هو الأشهر، وهو اختيار الشيخ - رحمه الله - في بعض كتبه ms0750 (5)، وأبي
~~الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8).
# PageV04P272
# وقال الشيخ في النهاية: فإن فاته صوم الثلاثة أيام قبل العيد فليصم يوم
~~الحصبة - وهو يوم النفر - ويومان بعده (1)، وكذا قال علي بن بابويه (2)،
~~وابنه (3)، وابن إدريس (4).
# وقال ابن الجنيد (5): فإن دخل يوم عرفة وفاته صيام الثلاثة الأيام في
~~الحج صام فيما بينه وبين آخر ذي الحجة، وكان مباحا صيام أيام التشريق في
~~السفر، وفي أهله إذا لم يمكنه غير ذلك.
# وقال في الخلاف: لا يجوز صيام أيام التشريق في بدل الهدي في أكثر
~~الروايات وعند المحصلين من أصحابنا (6).
# لنا: الإجماع منا على تحريم صوم أيام التشريق.
# وما روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - بعث بديل بن ورقاء الخزاعي على
~~جمل أورق (7) وأمره أن يتخلل الفساطيط وينادي في الناس أيام منى: ألا لا
~~تصوموا فإنها أيام أكل وشرب وبعال (8).
# وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~رجل تمتع فلم يجد هديا قال: فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق ولكن
~~يقيم بمكة حتى يصومها، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وذكر حديث بديل
# PageV04P273
# ابن ورقاء (1).
# وفي الصحيح عن ابن مسكان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~تمتع فلم يجد هديا، قال: يصوم ثلاثة أيام، قلت له: أفيها أيام التشريق؟
# قال: لا، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها (2).
# وهذه الأحاديث تدل على تحريم صوم أيام التشريق، ولا ريب أن يوم الحصبة هو
~~الثالث من أيام التشريق، إلا أن يقال: إن الشيخ ذكر في المبسوط أن ليلة
~~الرابع ليلة التحصيب (3) فيصح ذلك، إلا أن هذا التأويل بعيد. أما أولا:
~~فلأن التحصيب إنما يكون لمن نفر في الأخير وهو اليوم الثالث عشر من ذي
~~الحجة، وأما ثانيا: فلأنه قال: فليصم يوم الحصبة وهو يوم النفر، والنفر
~~نفران أول: وهو الثاني عشر، وثان: وهو الثالث عشر، ويحمل قول الشيخ في
~~المبسوط بأنه أراد ليلة الرابع من يوم النحر لا الرابع عشر.
# احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن ms0751 أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال: فإن فاته ذلك، قال: يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك (4).
# واحتج ابن الجنيد بما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق، عن أبيه - عليهما
~~السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: من فاته صيام الثلاثة الأيام
~~التي في الحج فليصمها في أيام التشريق، فإن ذلك جائز له (5).
# PageV04P274
# وعن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أن
~~عليا - عليه السلام - كان يقول: من فاته الصيام ثلاثة أيام في الحج وهي:
~~قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فليصم أيام التشريق فقد أذن له
~~(1).
# والجواب عن الأول: يحتمل أنه أراد بصبيحة يوم الحصبة ثاني يومها. وعن
~~الحديثين الآخرين بضعف السند، مع احتمال وهم الراوي.
# مسألة: هذه الثلاثة متتابعة إلا في موضع واحد، وهو أنه إذا فاته قبل يوم
~~التروية صام يوم التروية وعرفة، ثم صام الثالث بعد أيام التشريق، قاله (2)
~~ابن إدريس (3).
# وقال ابن حمزة: لو صام قبل التروية ويوم التروية وخاف إن صام يوم عرفة
~~عجز عن الدعاء أفطر وصام بدله بعد انقضاء أيام التشريق (4)، ولا بأس بهذا
~~القول.
# احتج ابن إدريس بأن الأصل التتابع، خرج عنه الصورة المجمع عليها، فيبقى
~~الباقي على الوجوب.
# احتج ابن حمزة بأن التشاغل بالدعاء أمر مطلوب للشرع (5) فساغ له الإفطار،
~~كما لو كان الفائت الأول.
# مسألة: قال الشيخ: لو مات قبل أن يصوم شيئا مع تمكنه قضى الولي الثلاثة
~~دون السبعة (6)، وهو قول ابن حمزة (7).
# PageV04P275
# وقال الصدوق: روى صفوان، عن معاوية بن عمار، وعن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: من مات ولم يكن له هدي لمتعته (1) فليصم عنه وليه (2). إن
~~هذا على الاستحباب لا الوجوب، وهذا (3) إذا لم يصم الثلاثة في الحج أيضا.
# وقال ابن إدريس: يجب قضاؤها (4)، وهو الأقرب.
# لنا: أنه صوم واجب فات الميت مع تمكنه منه، وكل صوم واجب فات الميت مع
~~تمكنه منه وجب على وليه قضاؤه. أما الصغرى ففرضية، وأما الكبرى فإجماعية.
# مسألة: المشهور تحريم صيام هذه الثلاثة أيام التشريق لمن ms0752 كان بمنى خاصة،
~~أما من كان في غيرها من الأمصار فلا.
# وقال الشيخ في المبسوط: ولا يجوز أن يصوم الثلاثة أيام بمكة ولا بمنى
~~أيام التشريق (5).
# لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الصيام أيام التشريق، فقال: أما بالأمصار فلا بأس به، وأما
~~بمنى فلا (6).
# احتج الشيخ بالنهي عن صوم هذه الأيام في أيام التشريق.
# PageV04P276
# والجواب: أنه محمول على من كان بمنى، وكلام الشيخ لا يخلو من قوة، فإنه
~~يجب أن يكون في هذه الأيام بمنى وإن كان ليلا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3): قد وردت رخصة
~~في جواز تقديم الصوم الثلاثة من أول ذي الحجة، ولم يجزم القول بذلك، وأفتى
~~به شيخنا جعفر بن سعيد (4) - رحمه الله -.
# وقال ابن إدريس: وقد رويت رخصة في تقديم صوم الثلاثة الأيام من أول
~~العشر، والأحوط الأول. ثم قال بعد ذلك: إلا أن أصحابنا أجمعوا على أنه لا
~~يجوز الصيام إلا يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وقبل ذلك لا يجوز
~~(5).
# احتج المجوزون بما رواه زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من
~~لم يجد الهدي وأحب أن يصوم الثلاثة الأيام من أول العشر فلا بأس بذلك (6).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (7) والمبسوط (8): ومن لم يصم الثلاثة
~~الأيام بمكة ولا في الطريق ورجع إلى بلده وكان متمكنا من الهدي بعث به،
~~فإنه أفضل من الصوم. وهذا يؤذن بجواز الصوم، وليس بجيد، لأنه إن كان قد خرج
~~ذو الحجة تعين الهدي، وكذا إن (9) لم يخرج، لأن من وجد الهدي قبل شروعه في
# PageV04P277
# الصوم وجب عليه الهدي.
# مسألة: إذا لم يصم الثلاثة في العشر صامها بعد انقضاء أيام التشريق ويكون
~~أداء لا قضاء، قاله في الخلاف (1)، وبه قال ابن إدريس (2).
# وقال في المبسوط: يكون قضاء لا أداء (3). والأقرب الأول.
# لنا: إن ذا الحجة محل الصوم، كما أنه محل الهدي، ولأنه محل للهدي (4)
~~فكان محلا لبدله، وأداء العبادة في وقتها يكون أداء لا ms0753 قضاء.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (5) والمبسوط (6) والخلاف (7) والجمل (8)
~~والاقتصاد (9): يجزئ الهدي الواجب عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين.
# وقال المفيد: يجزئ البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت (10).
# وقال سلار: يجزئ بقرة عن خمسة نفر (11)، وأطلق.
# وقال ابن البراج: ولا يجزئ الهدي الواحد عن أكثر من واحد إلا في حال .
# PageV04P278
# الضرورة فإنه يجزئ عن أكثر من ذلك (1).
# وقال علي بن بابويه (2): ويجزئ البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت.
~~وروي أن البقرة لا تجزئ إلا عن واحد، وأنه إذا عزت الأضاحي بمنى أجزأت شاة
~~عن سبعين.
# وقال الشيخ في الخلاف: يجوز اشتراك سبعة في بدنة أو بقرة واحدة إذا كانوا
~~متفرقين وكانوا أهل خوان واحد، سواء كانوا متمتعين أو قارنين (3).
# وقال في الجزء الثالث منه: الهدي الواجب لا يجزئ إلا واحد عن واحد (4)،
~~وإن كان تطوعا يجوز عن سبعة إذا كانوا أهل بيت واحد، وإن كانوا من أهل بيوت
~~شتى لا يجزئ (5).
# وقال ابن إدريس: لا يجزئ واحد إلا عن واحد مع الاختيار، ومع الضرورة
~~والعدم فالصيام (6). والأقرب الإجزاء عند الضرورة عن الكثير دون الاختيار.
# لنا: قوله تعالى: " فما استيسر من الهدي " (7)، وكما يتناول الجميع
~~يتناول أبعاضه.
# ولأن ذلك أنفع للفقراء، فإنه ربما اجتمع لا يتمكن كل واحد منهم عن هدي
~~كامل ويتمكن من بعضه، فإذا اشتركوا في شرائه حصل النفع
# PageV04P279
# للفقراء، بخلاف ما لو منعوا منه فوجب مشروعية الشراء دفعا لحاجة الفقير.
# وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه
~~السلام - عن قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون ليسوا بأهل
~~بيت واحد فقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد ألهم أن يذبحوا بقرة؟
# فقال: لا أحب ذلك إلا مع ضرورة (1).
# وعن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: تجزئ البقرة
~~عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد (2).
# وفي الموثق عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~البقرة يضحي بها، ms0754 فقال: تجزئ عن سبعة (3).
# وعن وهب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم (4).
# وفي الصحيح عن حمران قال: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار
~~فسئل أبو جعفر - عليه السلام - عن ذلك، فقال: اشتركوا فيها، قال:
# قلت: كم؟ قال: ما خف فهو أفضل، فقال: قلت: عن كم يجزئ؟ قال: عن
# PageV04P280
# سبعين (1).
# وفي الموثق عن سوادة القطان وعلي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا - عليه
~~السلام - قال: قلنا له: جعلنا فداك عزت الأضاحي علينا بمكة أفيجزئ اثنين أن
~~يشتركا في شاة؟ فقال: نعم وعن سبعين (2).
# احتج الشيخ بقوله تعالى: " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج.
# الآية " (3)، وبما رواه الحلبي عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~تجزئ البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا تجزئ بمنى إلا عن واحد (4).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: لا يجوز
~~البقرة والبدنة إلا عن واحد بمنى (5).
# والجواب عن الأول: المنع من عدم الوجدان هنا، والآية أدل.
# لنا: والروايات محمولة على الاختيار جمعا من الأخبار.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز في الهدي الخصي، فمن ذبح خصيا وكان
~~قادرا على أن يقيم بدله لم يجزه ذلك ووجب عليه الإعادة، فإن لم يتمكن من
~~ذلك فقد أجزأ عنه (6).
# وقال ابن الجنيد (7): ولا يجزئ في الهدي ناقص بعض الأعضاء.
# PageV04P281
# وقال ابن أبي عقيل (1): يكره أن يضحي بالخصي.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سألته عن الأضحية بالخصي؟ قال: لا (2).
# وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه
~~السلام - عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي محبوب ولم يكن يعلم أن
~~الخصي لا يجوز في الهدي هل يجزئه أم يعيد؟ قال: لا يجزئه إلا أن يكون لا
~~قوة به عليه (3).
# وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح ms0755 قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصيا مجبوبا، قال: إن كان صاحبه موسرا
~~فليشتر مكانه (4).
# احتج ابن أبي عقيل بقوله تعالى: " فما استيسر من الهدي " (5)، ولأنه أنفع
~~للفقراء.
# والجواب: الأحاديث الصحيحة مخصصة لما قاله.
# مسألة: إذا اشترى الهدي على أنه مهزول فخرج سمينا أجزأه، ذكره الشيخ (6)
~~- رحمه الله -، وهو اختيار ابن حمزة (7)، وابن إدريس (8).
# PageV04P282
# وقال ابن أبي عقيل (1): لا يجزئه ذلك.
# لنا: أنه امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة، أما المقدمة الأولى: فلأن
~~المأمور به إهداء السمين وقد فعل، وأما الثانية: فإجماعية.
# وما رواه منصور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ومن اشترى وهو يرى
~~أنه مهزول فوجده سمينا أجزأ عنه (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: إن اشترى
~~أضحية وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت
~~سمينة أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم تجز عنه (3).
# احتج ابن أبي عقيل بأنه ذبح ما يعتقد عدم أجزائه فوجب أن لا يجزئ عنه،
~~لأنه يتقرب به إلى الله تعالى، إذ لا يتقرب بالمنهي عنه، وإذا انتفت نية
~~التقرب انتفى الإجزاء.
# والجواب: المنع من الصغرى، فإن عدم الإجزاء ليس معللا بشراء المهزول
~~مطلقا بل مع خروجه كذلك، أما مع خروجه على أنه سمين فلا.
# مسألة: المشهور استحباب أن يكون سمينة تمشي في سواد وتبرك في سواد وتنظر
~~في سواد، وأن يكون مما قد عرف بها، وكلام ابن حمزة (4) يشعر بوجوبها.
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# PageV04P283
# وما رواه سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عمن اشترى
~~شاة لم يعرف بها، قال: لا بأس بها عرف بها أو لم يعرف (1).
# احتج ابن حمزة بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يضحي بكبش أقرن فحل،
~~ينظر في سواد ويمشي في سواد (2)، وهو يدل على المداومة فيكون واجبا.
# وعن أبي بصير، عن ms0756 الصادق - عليه السلام - قال: لا يضحي إلا بما قد عرف به
~~(3).
# والجواب: المنع من دلالة كان على المداومة.
# سلمنا، لكنه - صلى الله عليه وآله - كما كان يداوم على الفرض كذا كان
~~يداوم على الندب، والنهي في الثاني الكراهة جمعا بين الأدلة.
# مسألة: اختلف في تفسير قولهم أن يبرك في سواد، وأن ينظر في سواد، وأن
~~يمشي في مثله، فقال بعضهم: أن يكون هذه المواضع سوداء، واختاره ابن إدريس
~~قال: وقال أهل التأويل: معناه: أن يكون من عظمه وشحمه ينظر في شحمه ويمشي
~~في فيئه ويبرك في ظل شحمه (4)، وهو الأقرب عندي، لأنه أنفع للفقراء.
# PageV04P284
# مسألة: لا بأس بالموجوء (1)، قاله الشيخ (2).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز (3).
# وقال أيضا: بالجواز قبل ذلك (4).
# لنا: الأصل التسويغ.
# ولأنه أسمن فيكون أنفع للفقراء، والنقص ليس في عضو حتى يكون ممنوعا منه.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: ومن السنة أن يأكل من هديه لمتعته ويطعم
~~القانع والمعتر، يأكل ثلثه ويطعم للقانع والمعتر ثلثه ويهدي للأصدقاء ثلثه
~~(5).
# وقال أبو الصلاح: والسنة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي (6).
# وقال ابن البراج: وينبغي أن يقسم ذلك ثلاثة أقسام: فيأكل أحدها إلا أن
~~يكون الهدي لنذر أو كفارة، ويهدي قسما آخر، ويتصدق بالثالث (7). وهذه
~~العبارات توهم الاستحباب.
# وقال ابن أبي عقيل (8): ثم انحر واذبح وكل واطعم وتصدق.
# وقال ابن إدريس: وأما هدي المتمتع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو
~~قليلا، ويتصدق على القانع والمعتر ولو قليلا للآية، وهو قوله تعالى: "
~~فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " (9)، وهو الأقرب للأمر، وأصل الأمر
~~للوجوب.
# PageV04P285
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا ذبحت أو نحرت فكل واطعم، كما قال الله تعالى: " فكلوا منها وأطعموا
~~القانع والمعتر " (1).
# احتج الآخرون بأن الأصل عدم الوجوب.
# والجواب: لا دلالة للأصل مع ورود الأمر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: جميع ما يلزم المحرم المتمتع وغير المتمتع
~~من الهدي والكفارات في الإحرام لا يجوز ذبحه ولا نحره، إلا بمنى، وكل ما
~~يلزمه في إحرام العمرة ms0757 فلا ينحره إلا بمكة (2).
# وقال علي بن بابويه (3): كل ما أتيته من الصيد في عمرة أو متعة فعليك أن
~~تنحر أو تذبح ما يلزمك من الجزاء بمكة عند الحزورة قبالة الكعبة موضع
~~النحر، وإن شئت أخرته إلى أيام التشريق فتنحره بمنى إذا وجب عليك في متعة،
~~وما أتيته فيما يجب عليك فيه الجزاء في حج فلا تنحره إلا بمنى، وإن كان
~~عليك دم واجب وقلدته أو حللته أو أشعرته فلا تنحره إلا يوم النحر بمنى.
# وقال ابن البراج: وكل من كان محرما بحج ووجب عليه جزاء صيد أصابه وأراد
~~ذبحه إن نحره فليذبحه أو ينحره بمنى، وإن كان معتمرا فعل ذلك بمكة أي موضع
~~شاء منها، والأفضل أن يكون فعله لذلك بالحزورة مقابل الكعبة، وما يجب على
~~المحرم بعمرة مفردة من كفارة ليست من كفارة صيد فإنه يجوز له ذبحها أو
~~نحرها بمنى (4).
# PageV04P286
# وقال أبو الصلاح: ويذبح أو ينحر من الفداء لما قتله من الصيد في إحرام
~~المتعة أو العمرة المبتولة بمكة قبالة الكعبة، وفي إحرام الحج بمنى (1).
# وقال سلار: وكل ما يجب من الفدية على المحرم بالحج فإنه يذبحه أو ينحره
~~بمنى، وإن كان محرما بالعمرة ذبح أو نحر بمكة (2).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز أن يذبح الهدي الواجب في الحج والعمرة المتمتع
~~بها إلى الحج إلا بمنى في يوم النحر أو بعده، فإن ذبح بمكة أو بغير منى لم
~~يجز، وما ليس بواجب جاز ذبحه أو نحره بمكة، وإذا ساق هديا في الحج فلا
~~يذبحه أيضا إلا بمنى، فإن ساقه في العمرة المبتولة نحره بمكة قبالة الكعبة
~~بالحزورة (3).
# والذي رواه الشيخ - رحمه الله - في هذا الباب حديثان: أحدهما: عن إبراهيم
~~الكرخي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل قدم بهديه مكة في العشر،
~~فقال: إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره
~~بمكة إن شاء، وإن كان أشعره أو قلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى (4).
# والثاني: ما رواه (5) معاوية بن عمار في ms0758 الحسن قال: قلت لأبي عبد الله -
~~عليه السلام - أن أهل مكة أنكروا عليك إنك ذبحت هديك في منزلك بمكة، فقال:
~~إن مكة كلها منحر (6).
# قال الشيخ: والوجه في هذا الحديث الحمل على الهدي المستحب فإنه يجوز ذبحه
~~بمكة (7).
# PageV04P287
# مسألة: قال الشيخ: لا تجزئ العضباء وهي المكسورة القرن، فإن كان القرن
~~الداخل صحيحا لم يكن به بأس، وإن كان ما ظهر منه مقطوعا، ولا يجوز الجذاء
~~وهي المقطوعة الأذن (1).
# وقال الصدوق ابن بابويه: روى جميل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في
~~الأضحية يكسر قرنها، قال: إذا كان القرن الداخل صحيحا فهي تجزئ (2).
# قال: وسمعت شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - يقول: سمعت محمد بن
~~الحسن الصفار - رحمه الله - يقول: إذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه وبقي ثلثه
~~فلا بأس بأن يضحي به (3).
# وقال ابن أبي عقيل (4): ولا يضحي بالجذاء وهي التي ليس لها إلا ضرعا
~~واحدا. والنزاع معه لفظي، وأما ما نقله الصدوق عن محمد بن الحسن الصفار
~~ففيه إشكال. والمعتمد على الرواية.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ينبغي أن يبدأ بمنى يرمي الجمرة العقبة، ثم
~~ينحر، ثم يحلق، ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الزيارة - وهو طواف حج الفرض -
~~ويسعى أن لم يكن قدم السعي حين كان بمكة قبل الخروج، والترتيب في ذلك مستحب
~~وليس بواجب، فإن قدم الحلق على الرمي أو على الذبح أجزأه (5).
# وقال في المبسوط: ولا يجوز أن يحلق رأسه ولا أن يزور البيت إلا بعد الذبح
# PageV04P288
# أو أن يبلغ الهدي محله، وهو أن يحصل في رحله، فإذا حصل في رحله بمنى
~~وأراد أن يحلق رأسه جاز له ذلك، والأفضل أن لا يحلق حتى يذبح، ومتى حلق قبل
~~أن يحصل الهدي في رحله لم يكن عليه شئ (1).
# وفي النهاية: ولا يجوز أن يحلق الرجل رأسه ولا أن يزور البيت إلا بعد
~~الذبح أو أن يبلغ الهدي محله، وهو أن يحصل في رحله، فإذا حصل في رحله بمنى
~~وأراد أن يحلق جاز له ذلك، ومن فعل ms0759 ذلك ناسيا لم يكن عليه شئ (2).
# وقال أبو الصلاح: وأما الحلق فمن مناسك الحج، ومحله منى يوم النحر بعد
~~رمي جمرة العقبة، ويجوز قبل الرمي وتأخيره إلى آخر أيام التشريق (3).
# وقال ابن الجنيد (4): فإن كان ممن عليه دم قد أمر بذبحه فالاحتياط له أن
~~لا يحلق رأسه حتى يعلم أنه قد ذبح هديه.
# وقال ابن أبي عقيل (5): ومن حلق رأسه قبل أن ينحر أو يذبح أجزأه ولم يكن
~~عليه شئ.
# وقال ابن إدريس: لا بأس بتقديم أيهما شاء على الآخر، إلا أن الترتيب أفضل
~~(6). أشار بذلك إلى رمي جمرة العقبة والذبح والحلق. والأقرب عندي
~~الاستحباب.
# لنا: أصالة البراءة.
# وما رواه عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن
# PageV04P289
# يضحي، قال: لا بأس، وليس عليه شئ ولا يعودن (1).
# وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا، ثم قال:
~~إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا
~~رسول الله حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا
~~شيئا كان ينبغي أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا
~~قدموه، فقال: لا حرج (2).
# وفي الموثق عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي جعفر الثاني - عليه
~~السلام -: جعلت فداك إن رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن
~~يذبح، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يوم النحر أتاه طوائف
~~من المسلمين فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي، وحلقنا من قبل أن
~~نذبح، فلم يبق شئ مما ينبغي أن يقدموه إلا أخروه، ولا شئ مما ينبغي أن
~~يؤخروه إلا قدموه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا حرج (3).
# احتج الشيخ بأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: " خذوا عني مناسككم "
~~(4)، وقدم المناسك بعضها على بعض فتجب متابعته. ms0760
# وما رواه موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: لا يحلق رأسه ولا يزور
# PageV04P290
# حتى يضحي فيحلق رأسه ويزور متى شاء (1).
# والجواب: [إنا] نقول بموجبه، فإن الترتيب مستحب لما تقدم من الأحاديث،
~~فيكون فعله - صلى الله عليه وآله - غير دال على الوجوب، وكذا الحديث.
# مسألة: المشهور استحباب الأضحية.
# وقال ابن الجنيد (2): إنها واجبة.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج بالأمر الدال على الوجوب.
# والجواب: المنع من دلالته على الوجوب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى شاة يجزئ في الأضحية بنية إنها
~~أضحية صارت أضحية، ولا يحتاج أن يجعلها أضحية بقول ولا بنية مجددة ولا
~~تقليد وإشعار، لأن ذلك إنما يراعى في الهدي خاصة، وكذا لو كانت في ملكه
~~فقال: قد جعلت هذه أضحية فقد زال ملكه عنها وانقطع تصرفه فيها، فإن باعها
~~فالبيع باطل، ولو اشترى شاة فجعلها أضحية فإن كانت حاملا تبعها ولدها (3)،
~~وفي الجميع عندي نظر.
# والأقرب أن الشاة إنما تصير أضحية يجب تفرقها بالنذر المعين أو بالتفرقة،
~~ولا يتبعها الولد إلا إذا تجدد الحمل بعد النذر.
# مسألة: قال الشيخ: ولا بأس بركوب الهدي وشرب لبنه ما لم يضر به ولا بولده
~~(4)، وأطلق.
# PageV04P291
# وقال ابن الجنيد (1): ولا بأس بأن يشرب من لبن هديه، ولا يختار ذلك في
~~المضمون، فإن فعل غرم قيمة ما شرب من لبنها لمساكين الحرم، ولا بأس بقوله.
# مسألة: قال الشيخ: إذا أشعر الهدي أو قلده ثم ضاع واشترى غيره ثم وجد
~~الأول وأراد ذبح الثاني لزمه ذبح الأول (2). والأقرب عندي الاستحباب.
# لنا: إنه امتثل المأمور به، فيخرج عن العهدة. نعم لو عينه بالنذر كان قول
~~الشيخ جيدا.
# المطلب الثالث في الحلق مسألة: الحلق أفضل من التقصير مطلقا، وبه قال
~~الشيخ في الجمل (3)، وابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# وقال الشيخ: لا يجزئ للصرورة ولا الملبد إلا الحلق (6)، وبه قال ابن حمزة
~~(7).
# وقال ابن الجنيد (8): ولا يجزئ الصرورة ومن كان غير صرورة ملبد الشعر أو
~~مضفورا أو معقوصا من الرجال غير الحلق.
# PageV04P292
# وقال ابن أبي عقيل ms0761 (1): ويحلق رأسه بعد الذبح، وإن قصر أجزأ، ومن لبد
~~رأسه وأعقصه فعليه الحلق واجب. ولم يذكر حكم الصرورة بالنصوصية.
# وقال المفيد: ولا يجزئ الصرورة غير الحلق، ومن لم يكن صرورة أجزأه
~~التقصير، والحلق أفضل (2). ولم ينص على حكم الملبد، وكذا قال أبو الصلاح
~~(3).
# لنا: قوله تعالى: " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم
~~ومقصرين " (4)، وليس المراد الجمع بل إما التخيير أو التفصيل، والثاني
~~بعيد، وإلا لزم الإجمال، فتعين الأول.
# وما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - يوم الحديبية: " اللهم اغفر للمحلقين " مرتين، قيل:
# وللمقصرين يا رسول الله، قال: وللمقصرين (5).
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: الصرورة
~~أن يحلق رأسه ولا يقصر، إنما التقصير لمن حج حجة الإسلام (5).
# وعن بكر بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ليس للصرورة أن
~~يقصر وعليه أن يحلق (7).
# PageV04P293
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق. قال:
# وإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق وليس له التقصير (1).
# والجواب: الحمل على الاستحباب عملا بالأصالة وجمعا بين الأدلة.
# مسألة: لا يجوز للمرأة الحلق إجماعا ويجب عليها التقصير، والمشهور أقل
~~مسماه.
# وقال ابن الجنيد (2): وعليها أن تقصر مقدار القبضة من شعر رأسها.
# لنا: إن الأمر بالكلي يكفي فيه أي فرد من جزئياته وجد، فيخرج عن العهدة
~~بأقل المسمى.
# مسألة: قال الصدوق: من زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أنه لا ينبغي له
~~أن يفعل ذلك فعليه دم شاة، وإن كان جاهلا فلا شئ (3).
# وروى فيمن لا يحضره الفقيه عن جميل بن دراج في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، فقال:
# لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا ms0762 رسول الله حلقت قبل أن أذبح، وقال
~~بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا
~~أخروه، ولا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج (4).
# PageV04P294
# وهذا كما يتناول مناسك منى كذا يتناول مناسك منى مع الطواف.
# وروي في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل نسي
~~أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم نحرها، فقال: لا بأس قد أجزأ
~~عنه (1).
# وقال الشيخ: إن فعل ذلك عمدا كان عليه دم شاة، وإن كان ناسيا لم يكن عليه
~~شئ وكان عليه إعادة الطواف (2)، وهو قول ابن إدريس (3)، وابن حمزة (4)، وهو
~~الأقرب.
# لنا: إنه طاف على غير ما أمر به، فيبقى في عهدة التكليف.
# وما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت وطافت وسعت من الليل ما حالها
~~وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: لا بأس به يقصر ويطوف للحج، ثم يطوف
~~للزيارة، ثم قد حل من كل شئ (5). وروايات ابن بابويه وغيرها لا تنافي إعادة
~~الطواف.
# مسألة: لو ارتحل قبل الحلق فليرجع إلى منى وليحلق، فإن لم يتمكن أثم وحلق
~~موضعه واجبا وبعث بشعره إلى منى ليدفن بها استحبابا (6)، قاله الشيخ
# PageV04P295
# في التهذيب (1).
# وقال أبو الصلاح: فإن حلق بغيرها أثم ولزمه أن يدفنه بها (2).
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# وما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل نسي
~~أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى، فقال: ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى،
~~ولم يجعل عليه شيئا (3).
# احتج أبو الصلاح بأن الإخلال بأحد الواجبين لا يستلزم تسويغ الإخلال
~~بالآخر.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# كان علي بن الحسين - عليهما السلام - يدفن شعره في فسطاطه بمنى ويقول:
~~كانوا يستحبون ذلك. قال: وكان أبو عبد الله - عليه السلام - يكره أن يخرج
~~الشعر من ms0763 منى، ويقول: من أخرجه فعليه أن يرده (4).
# وعن حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يحلق
~~رأسه بمكة، قال: يرد الشعر إلى منى (5).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - في رجل زار البيت ولم يحلق
# PageV04P296
# رأسه، قال: يحلقه بمكة ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شئ (1).
# والجواب: المنع من وجوب الدفن، والأمر للندب، ولو قيل: بوجوب الرد لو حلق
~~عمدا بغير منى إذا لم يتمكن من الرجوع بعد خروجه عامدا، وبعدم الوجوب لو
~~كان خروجه ناسيا كان وجها.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإذا حلق رأسه أو قصر فقد حل كل شئ أحرم
~~منه إلا النساء والطيب وهو التحلل الأول إن كان متمتعا، وإن كان غير متمتع
~~حل له الطيب أيضا، ولا تحل له النساء، فإذا طاف المتمتع طواف الزيارة حل له
~~الطيب ولا تحل له النساء وهو التحلل الثاني، فإذا طاف طواف النساء حلت له
~~النساء وهو التحلل الثالث الذي لا يبقى بعده شئ من حكم الإحرام (2)، ونحوه
~~قال في النهاية (3).
# وفي الخلاف: التحلل في الحج ثلاثة: أولها إذا رمى وحلق وذبح فإنه يتحلل
~~من كل شئ إلا النساء والطيب، فإذا طاف طواف الزيارة وسعى حل له كل شئ إلا
~~النساء، فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء (4).
# فقد خالف الأول في موضعين: أحدهما: إنه شرط في التحلل الأول الرمي والذبح
~~والحلق، وفي كلام المبسوط جعل التحلل منوطا بالحلق، وظاهر عدم التنافي، فإن
~~الحلق آخر المناسك، إلا أنه يبقى شئ واحد وهو إنه لو قدم الحلق هل يحصل
~~التحلل الأول أم لا؟ الثاني: أنه شرط في التحلل الثاني مع طواف الزيارة
~~السعي، وفي المبسوط لم يجعله شرطا (5).
# PageV04P297
# وقال ابن أبي عقيل (1): وإذا رمى يوم النحر جمرة العقبة وحلق حل له لبس
~~الثياب والطيب، إلا المتمتع فإنه يكره له الطيب إلى أن يطوف طواف الزيارة
~~ويسعى، فأما القارن والمفرد فلا بأس له بالطيب، فإذا طاف وسعى حل له النساء
~~والطيب.
# وقال علي بن بابويه (2): واعلم ms0764 أنك إذا رميت جمرة العقبة حل لك كل شئ إلا
~~النساء والطيب، فإذا طفت طواف الحج حل لك كل شئ إلا النساء، فإذا طفت طواف
~~النساء حل لك كل شئ إلا الصيد فإنه حرام على المحل في الحرم.
# وقال السيد المرتضى في الجمل: فإذا طاف طواف الزيارة وسعى بين الصفا
~~والمروة فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء (3).
# وفي الإنتصار: من طاف طواف الزيارة فقد تحلل من كل شئ كان منه محرما إلا
~~النساء، فليس له وطؤهن إلا بطواف آخر متى فعله حللن له، ويسمي طواف النساء
~~(4).
# وقال ابن الجنيد (5): ومن حلق بعد ذبحه ورميه فقد حل له لبس الثياب من
~~سائر الحاج، ومن كان مفردا حل له الطيب، وكذلك السائق، ويمنع منه المتمتع،
~~ومن أخر إحرامه من أهل مكة إلى يوم التروية.
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإذا رميت جمرة العقبة حل لك كل
~~شئ إلا النساء والطيب (6).
# PageV04P298
# وقال أبو الصلاح: وبالطواف الأول والسعي يحل من كل شئ أحرم منه إلا
~~النساء، وبالطواف الآخر يحل منهن (1). وأشار بالأول إلى طواف الزيارة
~~وبالآخر إلى طواف النساء، وكذا قال ابن البراج (2).
# وقال ابن حمزة: المتمتع له ثلاث تحللات: فإذا حلق أحل من كل شئ أحرم منه
~~إلا من الطيب والنساء، فإذا طاف للزيارة حل له الطيب، فإذا طاف طواف النساء
~~حل له النساء. وللقارن والمفرد تحللان: ويحلان بعد الحلق من كل شئ إلا من
~~النساء، وبعد طواف النساء من النساء (3).
# وقال ابن إدريس: وإذا حلق رأسه فقد حل له كل شئ أحرم منه إلا النساء
~~والطيب إن كان متمتعا، وإن كان قارنا أو مفردا حل له كل شئ إلا النساء
~~فحسب، فإذا طاف المتمتع طواف الحج - ويسمي طواف الزيارة - حل له كل شئ إلا
~~النساء فحسب، فإذا طاف طوافهن حلت له النساء (4).
# ثم قال في موضع آخر: ثم يطوف طواف الحج ويصلي ركعتيه ثم يسعى، فإذا فعل
~~ذلك فقد حل له كل شئ أحرم منه إلا ms0765 النساء، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في
~~نهايته، إلا أنه رجع عنه في استبصاره وقال: إذا طاف طواف الحج فحسب حل له
~~كل شئ إلا النساء، وإلى هذا يذهب السيد المرتضى في انتصاره، قال: وهو الذي
~~أعمل عليه وأفتي به (5).
# والأقرب عندي أن التحلل الأول يحصل بالذبح والحلق ورمي جمرة العقبة،
~~والتحلل الثاني يحصل بطواف الزيارة والسعي، والتحلل الثالث
# PageV04P299
# بطواف النساء خاصة.
# لنا: إنه محرم يحرم عليه الطيب قبل طواف الزيارة، فكذا بعده عملا
~~بالاستصحاب.
# ولأن الإحرام انعقد شرعا فلا يزول حكمه إلا بدليل شرعي.
# وما رواه منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~رمى وحلق أيأكل شيئا فيه صفرة؟ قال: لا حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا
~~والمروة، ثم قد حل له كل شئ إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافا آخر، ثم قد
~~حل له النساء (1).
# احتج ابن إدريس بأن الأصل الإباحة بعد الطواف.
# والجواب: المنع، بل الأصل البقاء على الإحرام قبل السعي.
# مسألة: قال الشيخ في التبيان: الحلق والتقصير مندوب غير واجب، وكذلك أيام
~~منى ورمي الجمار (2). والمشهور إن ذلك كله واجب.
# لنا: إنه - صلى الله عليه وآله - فعل ذلك، والأخبار ناطقة بالأمر بهذه
~~الأشياء، وإيجاب الكفارة على تاركها.
# مسألة: المشهور إن النساء لا يحللن إلا بطواف النساء، ذهب إليه علماؤنا
~~إلا ابن أبي عقيل (3) فإنه قال: فإذا فرغ من الذبح والحلق زار البيت فيطوف
~~به سبعة أشواط ويسعى، فإذا فعل ذلك أحل من إحرامه، وقد قيل في رواية شاذة
~~عنهم: إنه إذا طاف طواف الزيارة أحل من كل شئ أحرم منه إلا
# PageV04P300
# النساء حتى يرجع إلى البيت فيطوف به سبعا أخر ويصلي ركعتي الطواف ثم يحل
~~من كل شئ، وكذلك إن كانت امرأة لم تحل للرجل حتى يطوف بالبيت سبعا أخر كما
~~وصفت، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها الرجال.
# والكلام هنا يقع في مقامين:
# الأول: في وجوب طواف النساء وتحريمهن على المحرم قبل فعله، وهو مذهب
~~علمائنا أجمع إلا ابن أبي ms0766 عقيل (1) فإن كلامه هذا يشعر بإباحة وطئهن قبله.
# لنا: إنه - صلى الله عليه وآله - فعله، وقال: " خذوا عني مناسككم " (2).
# ورواية منصور بن حازم عن الصادق - عليه السلام - ثم قد حل له كل شئ إلا
~~النساء حتى يطوف بالبيت طوافا آخر، ثم قد حل له النساء (3)، وللإجماع.
# المقام الثاني: هل يحرم الرجال على النساء قبل أن يطفن طواف النساء؟
# كلام ابن أبي عقيل (4) يقتضي إيجاب ذلك على الرواية الشاذة عنده، وذهب
~~علي بن بابويه (5) - رحمه الله - إلى ذلك أيضا، وعندي فيه إشكال، لعدم
~~الظفر بدليل يدل (6) عليه.
# إذا ثبت هذا فاعلم أن علي بن بابويه (7) - رحمه الله - قال: ومتى لم يطف
# PageV04P301
# الرجل طواف النساء لم يحل له النساء حتى يطوف، وكذلك المرأة لا يجوز لها
~~أن تجامع حتى تطوف طواف النساء، إلا أن يكونا قد طافا طواف الوداع فهو طواف
~~النساء.
# وهذا القول في غاية الإشكال، فإن طواف الوداع مستحب، وطواف النساء واجب،
~~فكيف يجزئ طواف الوداع عن طواف النساء؟
# الفصل الرابع في زيارة البيت مسألة: قال المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)،
~~وسلار (3): لا يجوز للمتمتع أن يؤخر الزيارة والطواف عن اليوم الثاني من
~~النحر.
# وقال الشيخ: لا يؤخره المتمتع إلا لعذر، فإن كان مفردا أو قارنا جاز له
~~أن يؤخره إلى أي وقت شاء (4). ولم ينص على المنع، وكذا قال ابن الجنيد (5).
# وقال ابن أبي عقيل (5): ويكره للمتمتع تأخيره يوم النحر.
# وقال ابن إدريس: يستحب له أن لا يؤخره إلا لعذر، فإن أخره لعذر زار البيت
~~من الغد، ويستحب له أن لا يؤخر طواف الحج وسعيه أكثر من ذلك، فإن أخره فلا
~~بأس عليه، وله أن يأتي بالطواف والسعي طول ذي الحجة، لأنه من شهور الحج،
~~وإنما يقدم ذلك على جهة التأكيد للمتمتع (7). وكلام الشيخ في
# PageV04P302
# الإستبصار (1) يشعر بالندب، وهو الأقرب.
# لنا: قوله تعالى: " الحج أشهر معلومات " (2) فجعل باقي ذي الحجة من
~~أشهره، وإنما يكون من أشهره إذا وقع فيه بعض أفعاله.
# ولأن الأصل إباحة التأخير.
# وما رواه إسحاق بن عمار في ms0767 الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام -
~~عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم الثالث؟ قال: تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس أن
~~أخره (3).
# وعن عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا بأس أن يؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر، وإنما يستحب تعجيل ذلك مخافة
~~الأحداث والمعاريض (4).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي
~~أن يزور البيت حتى أصبح، فقال: ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق، ولكن لا
~~يقرب النساء والطيب (5).
# احتج المانعون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام
~~- قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: يوم النحر (6). والأمر
# PageV04P303
# للوجوب.
# وعن منصور بن حازم في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور (1).
# وفي الصحيح عن عمران الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: ينبغي
~~للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته، ولا يؤخر ذلك اليوم (2).
# والجواب: هذه الأحاديث تدل على الرجحان، أما الوجوب فلا، لما تقدم من
~~الأحاديث الدالة على التسويغ.
# مسألة: يستحب لمن أراد الزيارة والطواف أن يغتسل، ويكفيه غسل النهار
~~ليومه وغسل الليل لليلته ما لم ينم أو ينقض الوضوء، فإن نقض الوضوء بحدث أو
~~نوم أعاد الغسل استحبابا، ذهب إليه الشيخ (3)، وعلي بن بابويه (4).
# وقال ابن إدريس: لا يستحب إعادته سواء نام أو لم ينم (5).
# لنا: إن النوم ناقض للطهارة الواجبة، وكذا الحدث، فالغسل المندوب أولى.
# وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه
~~السلام - عن الرجل يغتسل للزيارة ثم ينام أيتوضأ قبل أن يزور؟ قال: يعيد
~~غسله، لأنه إنما دخل بوضوء.
# PageV04P304
# وعن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن غسل
~~الزيارة يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد، قال: يجزئه إن لم يحدث، فإن
~~أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله [بالليل] (1).
# احتج بأن الأصل براءة الذمة من واجب أو ندب.
# والجواب ms0768 إن الأصل قد يخالف لدليل، وقد بيناه.
# الفصل الخامس في الرجوع إلى منى والمبيت بها مسألة: قال المفيد (2)،
~~وسلار (3): لا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى، فإن بات بغيرها كان عليه دم
~~شاة.
# وقال ابن أبي عقيل (4): ولا يبيت أيام التشريق إلا بمنى ولا يبيت بمكة،
~~فإن بات بمكة فعليه دم.
# وقال ابن الجنيد (5): وليس للحاج أن يبيت ليالي منى إلا بمنى، فإن فعل
~~ذلك عامدا فعليه لكل ليلة دم.
# وقال الشيخ في النهاية: من بات الثلاث ليال بغير منى متعمدا كان عليه
~~ثلاثة من الغنم (6).
# PageV04P305
# وقال في المبسوط (1) والخلاف (2): من بات عن منى ليلة كان عليه دم، فإن
~~بات عنها ليلتين كان عليه دمان، فإن بات الليلة الثالثة لا يلزمه شئ، لأن
~~له النفر في الأول، وقد روي في بعض الأخبار إن من بات ثلاث ليالي عن منى
~~فعليه ثلاث دماء، وذلك محمول على الاستحباب أو على من لم ينفر في الأول حتى
~~غابت الشمس، وبه قال ابن حمزة (3)، وقال ابن إدريس (4) بقول الشيخ في
~~النهاية، وهو الأقرب.
# لنا: ما رواه صفوان في الصحيح قال: قال أبو الحسن - عليه السلام - سألني
~~بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة، فقال: لا أدري، فقلت له: جعلت
~~فداك ما تقول فيها؟ قال: عليه دم إذا بات، فقلت: إن كان إنما حبسه شأنه
~~الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه مثل ما على هذا؟
~~قال: ليس هذا بمنزلة هذا، وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى (5).
# وعن جعفر بن ناجية قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عمن بات ليالي
~~منى بمكة، فقال: ثلاثة من الغنم يذبحهن (6).
# وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - عن رجل بات
~~بمكة في ليالي منى حتى أصبح، قال: إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى
# PageV04P306
# أصبح فعليه دم يهريقه (1).
# قال ابن إدريس: التخريج الذي خرجه الشيخ لا يستقيم له، وذلك أن من عليه
~~كفارة لا ms0769 يجوز له أن ينفر في النفر الأول بغير خلاف، فقوله - رحمه الله -:
~~" له أن ينفر في الأول " غير مسلم، لأن عليه كفارة لأجل إخلاله بالمبيت
~~ليلتين.
# واعلم أن مأخذ هذه المسألة من مسألة النفر الأول فإنه يجوز للمتقي، لكن
~~المتقي هل هو من اتقى النساء والصيد في إحرامه أو كل محرم يوجب الكفارة؟
# فإن كان الحق هو الأول كان الصواب ما قاله الشيخ، وإن كان الثاني كان
~~الوجه ما قاله ابن إدريس.
# مسألة: لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة والطواف لم يكن عليه شئ، قاله الشيخ
~~(3)، وابن حمزة (4)، وابن أبي عقيل (5)، وابن الجنيد (6).
# وقال ابن إدريس: لا تسقط الكفارة (7). والأقرب الأول.
# لنا: إنه مشتغل بالعبادة في أشرف البقاع سقوط الكفارة.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا يبيت إلا بمنى، إلا أن يكون
~~شغلك في نسكك، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير
# PageV04P307
# منى (1).
# وفي الصحيح عن صفوان قال: قال أبو الحسن - عليه السلام - سألني بعضهم عن
~~رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة، فقلت: لا أدري، فقلت له:
# جعلت فداك ما تقول فيها؟ قال: عليه دم إذا بات، فقلت: إن كان إنما حبسه
~~شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه مثل ما على
~~هذا؟ قال: ليس هذا بمنزلة هذا، وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى (2).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر،
~~فقال: ليس عليه شئ، كان في طاعة الله عز وجل (3).
# احتج ابن إدريس بعموم الأمر بوجوب الكفارة.
# والجواب: الخاص مقدم على العام.
# مسألة: قال الشيخ: وإن خرج من منى بعد نصف الليل جار له أن يبيت بغيرها،
~~غير أنه لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر، وإن تمكن أن لا يخرج منها ms0770 إلا بعد
~~طلوع الفجر كان أفضل.
# وقال ابن حمزة: ولا يخرج ليالي التشريق منها إلا بعد نصف الليل على
~~كراهية (5).
# PageV04P308
# وقال ابن الجنيد (1): وإن خرج بعد نصف الليل فلا يضره أن يصبح بغيرها.
# وقال ابن إدريس: وإن خرج من منى بعد نصف الليل جاز له أن يبيت بغيرها،
~~غير أنه لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر على ما روي من الأخبار، وإن تمكن
~~أن لا يخرج منها إلا بعد طلوع الفجر كان أفضل على تلك الرواية (2)، وهو
~~يعطي تردده في جواز الخروج قبل نصف الليل.
# لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وإن
~~خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها (3).
# وعن عبد الغفار الجازي، عن الصادق - عليه السلام - فإن خرج من منى بعد
~~نصف الليل لم يضره شئ (4)، وهو يدل على الجواز وانتفاء الكراهية، وإن كان
~~الأفضل المبيت إلى الفجر.
# الفصل السادس في رمي الجمار مسألة: قال الشيخ في النهاية: الرمي عند
~~الزوال أفضل، فإن رماها ما بين طلوع الشمس إلى غروبها لم يكن به بأس (5).
# PageV04P309
# وفي المبسوط: يكون ذلك بعد الزوال فإنه أفضل، فإن رماها بين طلوع الشمس
~~إلى غروبها لم يكن به بأس (1).
# وقال في الخلاف: لا يجوز الرمي أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقد روي
~~رخصة قبل الزوال في الأيام كلها (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.
# وقال علي بن بابويه (4) في رسالته: ومطلق لك رمي الجمار من أول النهار
~~إلى الزوال، وقد روي من أول النهار إلى آخره.
# وقال ابنه في المقنع: وارم الجمار في كل يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال،
~~وكلما قرب من الزوال فهو أفضل (5).
# وكذا في من لا يحضره الفقيه وزاد: وقد رويت رخصة من أول النهار إلى آخره
~~(6).
# وقال المفيد في المقنعة (7) والرسالة الغرية (8): يكون ذلك - يعني الرمي
~~- من طلوع الشمس موسعا إلى غروبها، وأفضل ذلك ما قرب من زوال الشمس.
# وقال ابن الجنيد (9): ويرميها - يعني ms0771 جمرة العقبة والجمرتين الأخيرتين -
~~في سائر أيام منى ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، وأفضل الأوقات عند الزوال
~~الشمس وضحوة نهار يوم النحر.
# PageV04P310
# وقال السيد المرتضى: وقت ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها (1).
# وقال سلار: يكون ذلك - يعني الرمي - من طلوع الشمس إلى غروبها، وأفضل ذلك
~~ما قرب من زوال الشمس (2).
# وقال أبو الصلاح: وأفضل الأوقات للرمي قبل الزوال (3).
# وقال ابن حمزة: ووقت الرمي طول النهار، والفضل في الرمي عند الزوال (4)،
~~وبه قال ابن إدريس (5).
# والكلام في هذه المسألة يقع في ثلاث مقامات:
# الأول: في تسويغ الرمي قبل الزوال، وهو المشهور بين علمائنا، إلا ما قاله
~~الشيخ في الخلاف، وهو شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا.
# لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، حتى أن الشيخ المخالف وافق أصحابه فيكون ذلك
~~إجماعا، لأن الخلاف إن وقع منه - رحمه الله - قبل الوفاق فقد حصل الإجماع،
~~وإن وقع بعده لم يعتد به، إذ لا اعتبار، بخلاف من يخالف الإجماع.
# وما رواه صفوان بن مهران في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- يقول: الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (6). ونحوه عن منصور بن حازم،
~~عن الصادق - عليه السلام - (7).
# PageV04P311
# وفي الصحيح عن زرارة وابن أذينة، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال
~~للحكم بن عتيبة: ما حد رمي الجمار؟ فقال الحكم: عند زوال الشمس، فقال أبو
~~جعفر - عليه السلام - يا حكم أرأيت لو أنهما كانا اثنين فقال أحدهما
~~لصاحبه: احفظ علينا متاعنا حتى أرجع، أكان يفوته الرمي؟! هو والله ما بين
~~طلوع الشمس إلى غروبها (1).
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط، فإن من فعل ما قلناه لا خلاف
~~أنه يجزئه، وإذا خالفه ففيه الخلاف (2)، وبما رواه معاوية بن عمار في
~~الصحيح عن الصادق - عليه السلام - قال: ارم في كل يوم عند زوال الشمس (3).
# والجواب عن الإجماع: إنه قد دل على خلاف قوله، والاحتياط معارض بأصالة
~~البراءة، والرواية تدل على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
# المقام الثاني: في جواز الرمي بعد الزوال وهو المشهور، ويظهر ms0772 من كلام
~~ابني بابويه المنع.
# لنا: ما تقدم من الأخبار.
# المقام الثالث: أفضل أوقات الرمي عند الزوال، كما قاله في النهاية (4)،
~~خلافا لقوله في المبسوط.
# لنا: رواية معاوية بن عمار الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# ارم كل يوم عند زوال الشمس (5).
# PageV04P312
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن نسي فرمى الجمرة الأولى بثلاثة حصيات
~~ورمى الجمرتين الأخرتين على التمام أعاد الرمي عليها كلها، وإن كان قد رمى
~~الجمرة الأولى بأربع حصيات ثم رمى الجمرتين على التمام أعاد على الأولى
~~بثلاث، وكذلك إن رمى الوسطى أقل من الأربعة أعاد عليها وعلى ما بعدها، وإن
~~رماها بأربعة تممها ولا أعاده عليه في الثالثة، وإن رمى الأولتين على
~~التمام ورمى الثالثة ناقصة تممها على كل حال، لأنه لا يترتب عليها ورمى آخر
~~(1).
# وهذا الكلام يشعر بأنه إذا رمى على الأولى بثلاث أو على الثانية أعاد
~~الرمي عليها من أوله، ونحوه قال في النهاية (2)، وبه قال ابن حمزة (3)
~~أيضا، وابن البراج (4).
# وقال ابن الجنيد (5) نحو ذلك فإنه قال: إذا رمى أربع حصيات فصاعدا الجمرة
~~أجزأه، وإن نسي باقيها أن يرمي تلك الجمرة بما بقي لتتمة السبعة، وإن كان
~~رمى أقل من أربعة عاد عليها وعلى ما بعدها.
# وقال علي بن بابويه (6): فإن جهلت ورميت إلى الأولى بسبع حصيات وإلى
~~الثانية بست وإلى الثالثة بثلاث فارم على الثانية واحدة وأعد الثالثة، ومتى
~~لم يجز النصف فأعد الرمي من أوله، ومتى جزت النصف فابن على ما رميت، وإذا
~~رميت إلى الجمرة الأولى دون النصف فعليك أن تعيد الرمي إليها وإلى ما
# PageV04P313
# بعدها من أوله.
# وقال ابن إدريس: فالاعتبار بحصول رمي أربع حصيات، فإذا كان كذلك تممها
~~ولا يجب الإعادة على ما بعدها، وإن كان قد رمى أقل من أربع حصيات على إحدى
~~الجمرات تممها وأعاد مستأنفا على ما بعدها (1). وهذا يدل على اعتبار ما
~~رماه أقل من أربع حصيات، ووجوب الإتمام عليها والإعادة على ما بعدها.
~~والأقرب الأول.
# لنا: إنه رمى أقل من النصف وانتقل عنه ms0773 فلم يكن معتدا بما رماه.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~رمى الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع والثالثة بسبع، قال: يعيد رميهن
~~جميعا بسبع سبع، قلت: فإن رمى الأولى بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع،
~~قال: يرمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع، قلت:
~~فإن رمى الجمرة الأولى بأربع والثانية بأربع والثالثة بسبع، قال: يعيد
~~فيرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث، ولا يعيد على الثالثة (2).
# وعن علي بن أسباط قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: إذا رمى الرجل
~~الجمار أقل من أربع أعاد عليها وأعاد على ما بعدها وإن كان قد أتم ما
~~بعدها، وإذا رمى شيئا منها أربعا بنى عليها، ولم يعد على ما بعدها إن كان
~~قد أتم رميه (3).
# وفرق بين الإعادة والإتمام، فإن الإعادة إنما يقال على الفعل الثاني عقيب
# PageV04P314
# الإتيان به أولا، ولهذا فرقوا - عليهم السلام - فقالوا في الثلاث:
~~بالإعادة، وفي الأربع: بالإتمام.
# وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الصادق - عليه السلام -
~~في رجل رمى الجمار فرمى الأولى بأربع حصيات ثم رمى الأخيرتين بسبع سبع،
~~قال: يعود فيرمي الأولى بثلاث وقد فرغ، وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى
~~الأخرى فليرم الوسطى بسبع، وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث (1).
# احتج ابن إدريس بأنه قد رمى بثلاث فوجب أن يجزئه الثلاث.
# والجواب: المنع من الإجزاء، فإنه إنما يجزئ لو فعله على الوجه المعتبر
~~شرعا، ونحن نمنع اعتباره إلا مع تجاوز النصف كالطواف.
# مسألة: يستحب التكبير عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر النحر لمن كان بمنى،
~~وعقيب عشر أولها ذلك لمن كان بغيرها، ذهب إليه أكثر علمائنا.
# وقال الشيخ في المبسوط: ومن أصحابنا من قال: إن التكبير واجب، ومنهم من
~~قال: إنه مسنون، وهو الأظهر (2). والسيد المرتضى قال بوجوبه (3)، وكذا ابن
~~حمزة (4). والأقرب الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج السيد المرتضى بقوله تعالى: " واذكروا الله في أيام معدودات " (5).
# PageV04P315
# المراد به التكبير، لما رواه محمد ms0774 بن مسلم في الحسن، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن قول الله عز وجل: " واذكروا الله في أيام معدودات
~~"، قال:
# التكبير في أيام التشريق (1). الحديث، والأمر للوجوب.
# وما رواه عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: التكبير واجب في
~~دبر كل فريضة أو نافلة أيام التشريق (2).
# والجواب: نمنع كون الأمر هنا للوجوب، والحديث ضعيف السند ومتروك
~~بالإجماع، فإن أصحابنا لم يستحبوا التكبير عقيب النوافل فضلا عن إيجابه.
# مسألة: المشهور أنه يجوز النفر في الأول للصرورة وغيرها إذا اتقى.
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز للصرورة النفر في الأول (3).
# لنا: عموم قوله تعالى: " فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا
~~أثم عليه لمن اتقى " (4)، فإنه شامل للصرورة وغيرها.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس، وإن تأخرت
~~إلى أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت (5). الحديث.
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
# PageV04P316
# الرجل ينفر في النفر الأول، قال: له أن ينفر ما بينه وبين أن تصفر الشمس
~~(1).
# الحديث، والإطلاق في الجواب يعطي العمومية.
# PageV04P317
# المقصد الرابع في التوابع وفيه فصول:
# الأول في النيابة مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والاستبصار (2)
~~والمبسوط: لا بأس أن تحج المرأة عن الرجل إذا كانت قد حجت حجة الإسلام
~~وكانت عارفة، وإذا لم تكن قد حجت حجة الإسلام وكانت صرورة لم يجز لها أن
~~تحج عن غيرها ولا عن النساء، وكذا قال ابن البراج (4).
# وقال الصدوق: ولا بأس أن تحج المرأة عن المرأة والمرأة عن الرجل والرجل
~~عن المرأة والرجل عن الرجل، ولا بأس أن تحج الصرورة عن الصرورة وغير
~~الصرورة (5).
# وقال ابن الجنيد (6): ويحج الرجل عن الرجل والمرأة عن المرأة.
# PageV04P318
# وقال ابن أبي عقيل (1): ولا بأس أن يحج عن الميت من لم يحج، وأطلق.
# وقال أبو الصلاح: ويصح نيابة من لم يحج (2)، وهو يتناول ms0775 المرأة والرجل.
# وقال ابن حمزة: وكل من يصح أن يحج لنفسه يصح أن يحج لغيره (3).
# وقال المفيد في المقنعة: ولا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة إذا لم يكن
~~للصرورة مال يحج به عن نفسه (4).
# وقال في كتاب الأركان: ومن وجب عليه الحج لا يجوز له أن يحج عن غيره ولا
~~بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة إذا لم يكن للصرورة مال يحج به عن نفسه (5).
# وقال في باب مختصر المسائل في الحج والجوابات: إن سأل سائل فقال: لم
~~زعمتم أن الصرورة الذي لم يحج حجة الإسلام يجوز له أن يحج عن غيره وهو لم
~~يؤد فرض نفسه؟ جواب الدليل عليه مع ما ورد من النص عن أئمة الهدى - عليهم
~~السلام -: إن القضاء عن الحاج إنما يحتاج فيه إلى العلم بمناسك الحج.
# ويؤيده ما رواه الفضل بن العباس قال: أتت امرأة من خثعم رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - فقالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخ
~~كبير لا يستطيع أن يثبت على دابته، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -:
# فحجي عن أبيك. فأطلق الأمر لها بالحج عن غيرها، ولم يشترط - صلى الله
~~عليه وآله - عليها في ذلك أن تحج أولا عن نفسها (6). وهذا القول نص منه -
~~رحمه الله -
# PageV04P319
# على تسويغ نيابة المرأة الصرورة عن الرجل، وهو الحق عندي، وهو قول ابن
~~إدريس (1).
# لنا: ما رواه رفاعة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: تحج
~~المرأة عن أخيها وعن أختها، وقال: تحج المرأة عن أبيها (2).
# وفي الحسن عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# المرأة تحج عن الرجل، والرجل يحج عن المرأة، قال: لا بأس (3).
# ولأنها مكلفة يصح منها مباشرة الحج عن نفسها وعن مثلها، فجاز لها الحج عن
~~مخالفها في الصنف كالرجل.
# وقال الشيخ: هذان الخبران وإن وردا عامين في جواز حج المرأة عن الرجل على
~~كل حال فينبغي أن نخصهما بامرأة كانت حجت حجة الإسلام، لأنها لو كانت ms0776 صرورة
~~لم يجز لها أن تحج عن الرجل، لما رواه مصادف قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - تحج المرأة عن الرجل؟ قال: نعم إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت قد
~~حجت، رب امرأة خير من رجل. فشرط في جواز حجتها مجموع الشرطين الفقه بمناسك
~~الحج، وإن تكون قد حجت فيجب اعتبارهما معا (4).
# وما رواه زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول:
# يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل
# PageV04P320
# الصرورة (1).
# وعن سليمان بن جعفر قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن امرأة صرورة حجت
~~عن امرأة صرورة، قال: لا ينبغي (2).
# والجواب: ما ذكرناه من الأحاديث أوضح طريقا، مع أنه لا دلالة قاطعة على
~~المطلوب عن هذه الأحاديث، بل بعضها بطريق المفهوم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) والتهذيب (5): لا يجوز
~~لأحد أن يحج عن غيره إذا كان مخالفا له في الاعتقاد، واستثنى في النهاية
~~(6) والمبسوط (7) إلا أن يكون أباه.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك وإن كان أباه، وما ذكره شيخنا في نهايته
~~رواية شاذة أوردها في هذا الكتاب، كما أورد أمثالها مما لا يعمل به ولا
~~يعتقد صحته ولا يفتى به إيرادا لا اعتقادا، لأنه كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر
~~(8).
# وقال ابن البراج: ومن كان مخالفا في الاعتقاد فلا يجوز الحج عنه، قريبا
~~كان في النسب أو بعيدا، إلا الأب خاصة، فقد ذكر جواز الحج عنه مع كونه
~~مخالفا في ذلك، والأظهر خلافه (9).
# PageV04P321
# والأقرب عندي جواز النيابة عنه مطلقا، سواء كان قريبا أو بعيدا، إلا أن
~~يكون ناصبا (1) فلا تجوز النيابة عنه مطلقا، ونعني بالناصب: من يظهر
~~العداوة لأهل البيت - عليهم السلام - كالخوارج ومن ماثلهم.
# لنا: على الحكم الأول أن المنوب ممن يصح منه العبادة مباشرة فيصح منه
~~تسبيبا، لأن الفعل مما يدخله النيابة.
# ولأن عباداته يقع صحيحة، ولهذا لا يجب عليه إعادتها إلا الزكاة، ومع
~~استنابته (2) يصح الحج منه، أما الناصب فلأنه لما جحد ما يعلم بطلانه من
~~الدين ضرورة حكم بكفره، ms0777 فلا يصح النيابة عنه، كما لم يصح مباشرته له.
# احتج الشيخ بأن من خالف الحق كافر، فلا يصح النيابة عنه، وبما رواه وهب
~~بن عبد ربه في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أيحج الرجل
~~عن الناصب؟ قال: لا، قلت: فإن كان أبي؟ قال: وإن كان أبوك فنعم (3).
# والجواب عن الأول: بالمنع من الصغرى، وعن الرواية بالقول بالموجب، فإن
~~الناصب عندنا لا يجوز النيابة عنه.
# بقي هنا إشكال يرد علينا خاصة حيث سوغنا النيابة عن المخالف مطلقا،
~~ومنعنا من النيابة عن الناصب مطلقا، فإن هذه الرواية فصلت بين الأب وغيره،
~~فنقول: المراد بالناصب إن كان هو المخالف مطلقا ثبت ما قاله الشيخ، وإن كان
~~هو المعلن للعداوة والشنآن لم يبق فرق بين الأب وغيره، ولو قيل بقول الشيخ
~~كان قويا.
# PageV04P322
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3): لو استأجره
~~للتمتع فقرن أو أفرد لم يجزئ عنه، ولو استأجره للإفراد فتمتع أجزأه.
# وقال في النهاية (4) والمبسوط (5): لو استأجره للقران فتمتع أجزأه.
# وقال ابن إدريس: هذه رواية أصحابنا وفتياهم، وتحقيق ذلك: أن من كان فرضه
~~التمتع فحج عنه قارنا أو مفردا فإنه لا يجزئه، ومن كان فرضه القران أو
~~الإفراد فحج عنه متمتعا فإنه لا يجزئه، إلا أن يكون قد حج المستنيب حجة
~~الإسلام فحينئذ يصح إطلاق القول والعمل بالرواية. قال: ويدل على هذا
~~التحرير قولهم، لأنه يعدل إلى ما هو الأفضل، فلو لم يكن قد حج حجة الإسلام
~~بحسب حاله وفرضه وتكليفه لما كان التمتع أفضل، بل كان إن كان فرضه التمتع
~~فهو الواجب، وليس الدخول " أفضل " معنى، لأن " أفضل " لا يدخل إلا في أمرين
~~يشتركان تم يزيد أحدهما على الآخر، وكذا لو كان فرضه القران أو الإفراد لما
~~كان التمتع أفضل، بل لا يجوز له التمتع، فكيف يقال أفضل؟!
# فيخص إطلاق القول والأخبار بالأدلة، لأن العموم قد يخص بالأدلة إجماعا
~~(6).
# وقال ابن الجنيد (7): وإذا خالف الأجير المستأجر فيما شرطه عليه إلى ما
~~هو أفضل في الفعل والسنة جاز، ms0778 وإن كان غير ذلك لم يجز، بل يستدرك ذلك إن
~~كان يمكن حتى يأتي بما شرط عليه بعينه، إما بفدية أو رجوع (8) إلى الميقات
~~أو
# PageV04P323
# إعادة حج أو استئناف عمرة.
# وقال ابن البراج: ومن أمر غيره بأن يحج عنه متمتعا لم يجز له أن يحج عنه
~~قارنا أو مفردا إذا كان نائبا بأجرة، فإن أمره أن يحج عنه قارنا أو مفردا
~~فحج متمتعا كان ذلك جائزا ولا شئ عليه (1).
# والأقرب أن نقول: إن كان الفرض هو القران والإفراد بأن يكون حجة الإسلام
~~لمكي أو حجة ناذر لم يجز له التمتع، وإن كان الحج ندبا فإن عدل إلى التمتع
~~جار، بخلاف العكس.
# لنا: على الأول: إنه قد استؤجر لإبراء ذمة المستأجر بالإتيان بما وجب
~~عليه شرعا ولم يفعل فيبقى في العهدة، ولا يجزئه ما فعله، كما لو استأجره
~~للتمتع (2) فقرن أو أفرد.
# ويؤيده ما رواه الحسن بن محبوب، عن علي - عليه السلام - في رجل أعطى رجلا
~~دراهم يحج بها حجة مفردة، قال: ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف
~~صاحب الدراهم (3).
# قال الشيخ: إنه حديث موقوف غير مسند إلى أحد من الأئمة - عليهم السلام -
~~(4).
# وعلى الثاني: إنه أتى بالأفضل من المشترط، فوجب أن يخرج عن العهدة، لقوله
~~تعالى: " ما على المحسنين من سبيل " (5).
# PageV04P324
# لا يقال: ينتقض هذا بما ذكرتموه أولا.
# لأنا نقول: الفرق ظاهر، فإن الأول تعلق غرض الشرع بإيقاع نوع (1) معين
~~فلا يجزئ غيره، كما لو أوقعه المكلف مباشرة فكذا لو أوقعه نيابة. أما
~~الثاني فإن غرض الشارع الإتيان بالأفضل وقد فعله النائب، ولا اعتبار هاهنا
~~بتعيين المستأجر، ألا ترى أن من اشترى من غيره سلعة فأتاه بأجود من الموصوف
~~وجب عليه القبول.
# بقي هنا بحث: وهو أنه لو كان المنوب متخيرا في أنواع الحج بأن يكون له
~~منزلان متساويان في الإقامة أو نذر حجا مطلقا فاستؤجر عنه للتمتع فقرن
~~النائب أو أفرد أو بالعكس ففي الإجزاء عن المنوب نظر، ومع القول بالإجزاء
~~ففي استحقاق الأجير شيئا من ms0779 الأجرة نظر.
# مسألة: لو صد الأجير قبل الإحرام قال الشيخ في النهاية: كان عليه مما
~~أخذه من الأجرة بمقدار ما بقي من الطريق، اللهم إلا أن يضمن الحج فيما
~~يستأنف ويتولاه بنفسه، فإن مات قبل الإحرام ودخول الحرم كان على ورثته إن
~~خلف في أيديهم شيئا مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق (2).
# وقال في المبسوط: إذا أحصر الأجير كان له التحلل بالهدي ولا قضاء عليه،
~~والمستأجر على ما كان عليه إن كان متطوعا كان بالخيار، وإن كان وجب عليه
~~حجة الإسلام لزمه أن يستأجر من ينوب عنه، غير أنه يلزم الأجير أن يرد ما
~~بقي من الطريق أو يضمن الحج فيما يستأنفه ويتولاه بنفسه، ولو مات الأجير
~~قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردوا جميع ما أخذ ولا يستحق شيئا من الأجرة،
~~لأنه لم يفعل شيئا من أفعال الحج، وإن كان بعد الإحرام لم يلزمه
# PageV04P325
# شئ وأجزأه عن المستأجر، وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان أو بعدها، قبل
~~التحلل أو بعده، هذا إذا استأجره على أن يحج عنه وأطلق، وإن استأجره على أن
~~يحج مثلا من بغداد أو خراسان بأن يقطع المسافة إلى الميقات استحق الأجرة
~~بمقدار ما قطع من المسافة (1).
# وقال في الخلاف: لو مات الأجير أو أحصر قبل الإحرام لا يستحق شيئا من
~~الأجرة، وأفتى الصيرفي بأنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمل. دليلنا: إن
~~الإجارة إنما وقعت على أفعال الحج، وهذا لم يفعل شيئا منها فيجب أن لا
~~يستحق الأجرة، ومن أوجب له ذلك فعليه الدلالة، ثم قال: ويقوى في نفسي ما
~~قاله الصير في، لأنه كما استؤجر على أفعال الحج استؤجر على قطع المسافة،
~~وهذا قد قطع قطعة منها فيجب أن يستحق من الأجرة بحسبه (2).
# وقال ابن الجنيد (3): لو مات الأجير في الطريق استحب للمستأجر أن يرجع
~~على ورثته.
# وقال أبو الصلاح: فإن صد أو مات النائب أو أحصر قبل أن يؤدي المناسك فله
~~من المال بحسب ما قطع من المسافة، ولم تجزئ الحجة عن ms0780 المستنيب إلا أن يضمن
~~العود، وإن مات بعد ما أحرم ودخل الحرم لم يرجع على ورثته بشئ من مال
~~النيابة وأجزأت الحجة عن المستنيب (4).
# وقال ابن البراج: ومن أخذ حجة عن غيره فصد في بعض الطريق فعليه أن يرد من
~~أجرة النيابة بمقدار ما بقي عليه إلا أن يضمن الحج بنفسه إلى المستقبل،
# PageV04P326
# والنائب إذا مات قبل الإحرام ودخول الحرم فعلى ورثته إن ترك لهم شيئا أن
~~يردوا مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق إلى من استنابه (1).
# وقال ابن إدريس: إذا مات الأجير فإن كان قبل الإحرام وجب على ورثته أن
~~يردوا بمقدار أجرة ما بقي من المسافة، ومن حج عن غيره فصد عن بعض الطريق
~~كان عليه مما أخذه بمقدار ما بقي من الطريق، اللهم إلا أن يضمن الحج فيما
~~يستأنف ويتولاه بنفسه إن كانت السنة معينة، وإن كانت الإجارة في الذمة فعلى
~~ما ذكرناه، ثم قال: والذي يقتضيه أصول المذهب ويشهد بصحته الاعتبار إن
~~المستأجر على الحج إذا صد أو مات قبل الإحرام لا يستحق شيئا من الأجرة،
~~لأنه ما فعل الحج الذي استؤجر عليه ولا دخل فيه ولا فعل شيئا من أفعاله
~~(2).
# والأقرب أن نقول: في الميت إن كانت الإجارة وقعت على أفعال الحج لم يستحق
~~الأجير بقطع المسافة شيئا، وإن وقعت على الحج من بلد معين استحق في مقابلة
~~قطع المسافة قدرا من الأجرة.
# لنا: على الأول إن مال الإجارة في مقابلة فعل لم يصدر عنه شئ، فلا يستحق
~~في مقابلة قطع المسافة (3) أجرة.
# وعلى الثاني: إن المال جعل في مقابلة مجموع أمرين صدر عنه أحدهما فاستحق
~~في مقابلته قسطا من المال، وأما المصدود: فإن كان الحج لعام واحد معين لم
~~يجب على الورثة الإجابة إلى الضمان، وإن كان مطلقا لم يكن لهم فسخ الإجارة،
~~لأن الإجارة تناولت زمانا معينا ولم يأت بالفعل فيه وغيره لم يتناوله العقد
~~فلا يجب على الورثة الإجابة.
# ب
# PageV04P327
# مسألة: لو استأجره أن يحج عنه من طريق فسلك غيرها أجزأ ms0781 إن لم يتعلق به
~~غرض، وهل يرد الأجرة ما بين الميقاتين (1) ويؤخذ منه النقصان؟ قال الشيخ في
~~المبسوط: لا يلزم الأجير ذلك، لأنه لا دليل عليه (2). والأقرب الوجوب.
# لنا: إنه لو استأجره (3) للحج على طريق ولم يأت بما شرطه فوجب عليه رد
~~التفاوت، وإن تعلق به غرض فالأقرب أنه كذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن شرط عليه أن يحرم قبل الميقات لم يلزمه
~~ذلك، لأنه باطل (4). وهذا على الإطلاق ليس بجيد على رأيه، لأنه يجوز
~~الإحرام قبل الميقات للناذر، فحينئذ يجب عليه الإتيان بما شرط المستأجر.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): إذا أحرم الأجير بالحج عن
~~المستأجر ثم أفسد حجه انتقلت عن المستأجر إليه وصار محرما بحجة عن نفسه
~~فاسدة، فعليه قضاؤها عن نفسه والحج باق عليه للمستأجر، يلزمه أن يحج عنه
~~فيما بعد إن كانت الحجة في الذمة، ولم يكن له فسخ هذه الإجارة. وإن كانت
~~معينة انفسخت الإجارة وكان على المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه، فأوجب عليه
~~حجتان بعد إتمام الحجة الفاسدة، وهو اختيار ابن إدريس (7).
# وليس بعيدا من الصواب أن يقال: إذا كان الحج مطلقا اكتفى بالقضاء
# PageV04P328
# عن الحج الثاني، وإن كان معينا فإن قلنا: الأولى حجة الإسلام والثانية
~~عقوبة برئت ذمة المستأجر بإتمامها ولا (1) تنفسخ الإجارة، والقضاء في
~~القابل عقوبة.
# وإن قلنا: الأولى فاسدة والثانية قضاء لها كان الجميع لازما للأجير، ولا
~~يجزئ عن المستأجر، ويستعاد منه الأجرة.
# لنا: على الأول: إن الحجة الثانية قضاء عن الحجة الفاسدة، وكما يجزئ عن
~~الحاج نفسه كذا يجزئ عن النائب.
# وما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألته عن الرجل - إلى أن قال: -
~~فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجته حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزئ عن الأول؟
~~قال: نعم، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم (2).
# وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل حج عن رجل
~~فاجترح في حجه شيئا يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟ قال: هي ms0782 على الأول
~~تامة وعلى هذا ما اجترح (3).
# وعلى الثاني: إن الإجازة وقعت معلقة بزمان معين وقد فات ولم يتناول غيره،
~~فلا يقع الفعل فيه مجزئا.
# ولأنه استؤجر في هذا العام لحج صحيح فلم يأت به فيبطل فعله.
# احتج الشيخ بأنه استأجره أن يحج عنه حجة صحيحة شرعية وهذه فاسدة فيجب أن
~~لا يجزئه.
# والجواب: نحن نقول بموجب هذا الدليل مع التعيين، أما مع الإطلاق فلا،
# PageV04P329
# إذ الزمان غير معين.
# مسألة: إذا استأجره للحج من بغداد فجاء الميقات فأحرم بالعمرة عن نفسه
~~صحت، فإذا تحلل منها وأحرم بالحج عن مستأجره فإن كان قد رجع إلى الميقات
~~أجزأه، وإن لم يرجع مع تمكنه من الرجوع لم يجزئه، وإن لم يمكنه الرجوع أجزأ
~~عن المستأجر، ولا يلزمه دم، ولا يرد شئ من الأجرة، لأنه لا دليل عليه، قاله
~~الشيخ في المبسوط (1).
# والأقرب أن عليه رد تفاوت ما بين حجة أحرم الحاج فيها من الميقات وبين
~~حجة أحرم الحاج فيها من مكة للصرورة.
# لنا: أن التفريط منه.
# ولأنه قد شرط عليه فعل لم يأت به فيسقط من الأجرة ما قابله.
# مسألة: لو قال حج عني أو اعتمر بكذا قال الشيخ في الخلاف: كان صحيحا،
~~فمتى حج أو اعتمر استحق المائة (2).
# وقال في المبسوط: الإجارة باطلة، لأن العمل مجهول، فإن حج أو اعتمر وقع
~~عمن حج عنه، لأنه أذن له فيه ولزمه أجرة المثل، ولا يستحق المسمى لفساد
~~العقد، ولو قلنا: إن العقد صحيح ويكون مخيرا في ذلك كان قويا (3).
# والوجه ما قاله في المبسوط أولا، لأنه مجهول، فلا يصح الإجارة.
# مسألة: قال في المبسوط (4) والخلاف (5): إذا قال: من حج عني فله عبد أو
~~دينار أو عشرة دراهم كان ذلك صحيحا ويكون مخيرا في ذلك كله، فمتى حج
# PageV04P330
# استحق واحدا من ذلك ويكون المستأجر بالخيار. والأقرب عندي بطلان الإجارة
~~لجهالة العوض.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): لا تصح الإجارة حتى يشترط المستأجر على
~~الأجير شرائط الحج وفعل مناسكه الفرائض والسنن الكبار والمستحبة، وتكون تلك
~~فيهما معلومة ms0783 محدودة، فإن كانت مجهولة لم تصح الإجارة. وفي قوله نظر، لأن
~~الواجب الإتيان بالواجبات، فلا يجب الاستئجار على غيره.
# مسألة: قال الشيخ: لو استأجره ليحج فاعتمر أو ليعتمر فحج فلم يقع عن
~~المحجوج عنه، سواء كان حيا أو ميتا، ولا يستحق شيئا من الأجرة.
# وقال شيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد: يصح سواء كان المستأجر حيا أو
~~ميتا،، لأن المتبرع تصح نيابته، لكن لا يستحق أجرة لا خلاله بما وقعت
~~الإجارة عليه وتبرعه بما وقع منه (3).
# والتحقيق أن نقول: الإجارة إن وقعت مطلقا وجب على الأجير الإتيان بما شرط
~~عليه وصح تبرعه عن المستأجر، بمعنى أنه لو كان النسك الآخر واجبا عليه برئت
~~ذمته، ولا يستحق أجرة بالتبرع بالإتيان بما شرط عليه، وإن وقعت معينة لسنة
~~(4) معلومة فخالف فالحق ما قاله الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله -، لأن
~~تلك السنة استحق المستأجر عملا معينا من الأجير فيها، فإذا فعل خلاف ما أمر
~~به كان عاصيا، فلا يقع ما فعله عبادة مأمورا بها شرعا، فلا تقع صحيحة.
# PageV04P331
# مسألة: إذا فاته الموقفان بغير تفريط لزمه التحلل بعمرة لنفسه.
# قال الشيخ: وله أجرة مثله إلى حين الفوات (1).
# والأقرب أن له من الأجرة التي وقع عليها العقد بنسبة ما أوقع من الأفعال،
~~ويستعاد ما بقي.
# لنا: إن العقد وقع على أجر معين فله من المسمى بنسبة ما عمل (2) كغيره من
~~الإجارات.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أحرم عمن استأجره سواء كانت في حجة
~~الفرض أو التطوع ثم نقل الإحرام إلى نفسه لم يصح نقله، ولا فرق بين أن يكون
~~الإحرام بالحج أو العمرة، فإن مضى على هذه النية وقعت الحجة عمن بدأ بنيته،
~~لأن نقل ما صح، ويستحق الأجرة على ما وقعت الحجة عنه (3).
# والوجه عندي أنها لا تقع عن أحدهما ولا يستحق أجرة، أما عن المستأجر فلأن
~~الأجير لم يوقع الأفعال عنه، وأما عن نفسه (4) فلأن النقل غير صحيح.
# مسألة: الصبي المميز لا تصح نيابته قاله الشيخ (5)، وقيل: تصح (6).
~~والوجه الأول.
# لنا: ms0784 إن أفعاله تمرين لا يستحق بها ثوابا، لعدم التكليف.
# احتج الآخرون بأنه يصح منه الإتيان بالحج فيصح أن يكون نائبا كالبالغ.
# والجواب: إن عنيتم بالصحة ما يستحق بها الثوب منعناه، فإن الثواب
# PageV04P332
# معلول التكليف وهو ساقط عنه، لقوله - عليه السلام -: " رفع القلم عن
~~ثلاثة:
# وذكر منهم الصبي حتى يبلغ " (1). وإن عنيتم بالصحة بالنسبة إلى ما يراد
~~منه من التمرين فهو حق، لكن ذلك غير كاف من الإسقاط عن المكلف.
# مسألة: من وجب عليه حجة الإسلام لا يجوز له أن يحج عن غيره ولا تطوعا،
~~فإن حج عن غيره لم يجزه عنه ولا عن غيره، وإن حج تطوعا قال في المبسوط:
~~وقعت عن حجة الإسلام (2)، وليس بجيد، لأن شرط الامتثال النية، وهي إرادة
~~إيقاع الفعل المأمور به على الوجه المأمور به شرعا ولم يحصل.
# الفصل الثاني في أحكام العبيد والصبيان والمجانين والنساء في الحج مسألة:
~~إذا أذن المولى لعبده في الإحرام ثم رجع قبل التلبس ولم يعلم العبد حتى
~~تلبس للشيخ قولان:
# قال في الخلاف: ليس للمولى فسخه (3)، وهو اختيار ابن حمزة (4)، لأنه
~~انعقد صحيحا لاستناده إلى الإذن ولم يعلم النهي.
# وقال في المبسوط: الأولى أن نقول: ينعقد إحرامه غير أن للسيد منعه منه.
# قال: وقد قيل: إنه لا ينعقد إحرامه أصلا (5). والأقرب ما قاله في
~~المبسوط.
# لنا: إن السيد رجع في وقته فكان له منع العبد من الاستمرار، كما لو علم
# PageV04P333
# العبد، وعلم العبد غير مؤثر في اللزوم وعدمه، والصحة التي ادعاها الشيخ
~~نحن نقول بها على إشكال، من حيث أن دوام الإذن شرط في صحة انعقاده ولم
~~يوجد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أحرم بإذن مولاه فارتكب محظورا يلزمه
~~(1) به دم، مثل اللباس والطيب وحلق الشعر وتقليم الأظفار (2) واللمس بشهوة
~~والوطئ في الفرج أو فيما دون الفرج وقتل الصيد وأكله ففرضه الصيام، وليس
~~عليه دم، ولسيده منعه منه، لأنه فعله بغير إذنه (3).
# وقال ابن إدريس: ليس لسيده منعه من الصيام، لأنه دخل في الإحرام بإذنه،
~~فيلزمه الإذن في ms0785 توابعه (4).
# وعلى كل من القولين رواية، أما الثاني: فقد رواه جرير في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: المملوك كلما أصاب الصيد وهو محرم في إحرامه
~~فهو على السيد إذا أذن في الإحرام (5).
# لا يقال: هذا يقتضي إيجاب الجزاء وأنتم لا تقولون به، وإنما توجبون الصوم
~~على العبد.
# لأنا نقول: العاجز عن الجزاء يجب عليه الصوم، ولا شك في أن العبد عاجز،
~~فلا يجب عليه الجزاء فيجب بدله وهو الصوم، وكان ذلك إيجابا على المولى،
~~باعتبار أن الضرر الحاصل بالتكليف كما تناول العبد تناول المولى أيضا،
# PageV04P334
# وكان بالحقيقة إيجابا عليه.
# وأما الأول: فقد رواه عبد الرحمان بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن -
~~عليه السلام - عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ من الفداء؟
# فقال: لا شئ على مولاه (1).
# قال الشيخ: لا تنافي بينهما، لأن الحديث الثاني محمول على ما إذا أحرم
~~بغير إذن مولاه (2). وليس بعيدا من الصواب أن يقال: المراد ليس عليه فداء،
~~وإنما عليه تمكين العبد من الصوم. وعندي في القولين نظر.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: كل ما يحرم على المحرم البالغ يحرم على
~~الصبي، والنكاح إن عقد له كان باطلا، وأما الوطئ فيما دون الفرج واللباس
~~والطيب واللمس بشهوة وحلق الشعر وترجيل الشعر وتقليم الظفر فالظاهر أنه
~~يتعلق به الكفارة على وليه، وإن قلنا: لا يتعلق به شئ - لما روي عنهم عليهم
~~السلام من أن عمد الصبي وخطأه سواء، والخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به
~~كفارة للبالغين - كان قويا. وقتل الصيد يتعلق به الجزاء على كل حال، لأن
~~النسيان يتعلق به من البالغ الجزاء. وأما الوطئ في الفرج فإن كان ناسيا فلا
~~شئ عليه ولا يفسد حجه مثل البالغ سواء، وإن كان عامدا فعلى ما قلناه من أن
~~عمده (3) وخطأه سواء لا يتعلق به أيضا فساد الحج، ولو قلنا: إن عمده عمد
~~لعموم الأخبار فيمن وطأ عامدا في الفرج من أنه يفسد حجه فقد فسد حجه ويلزمه
~~القضاء. والأقوى الأول، لأن ms0786 إيجاب القضاء يتوجه إلى المكلف، وهذا ليس بمكلف
~~(4).
# PageV04P335
# وقال في الخلاف: الصبي إذا وطأ في الفرج عامدا فقد روى أصحابنا أن عمد
~~الصبي وخطأه سواء، فعلى هذا لا يفسد حجه ولا يتعلق به الكفارة، وإن قلنا:
~~إن ذلك عمد يجب أن يفسد الحج ويتعلق به الكفارة - لعموم الأخبار فيمن وطأ
~~عامدا أنه يفسد حجه - كان قويا، إلا أنه لا يلزمه القضاء، لأنه ليس بمكلف،
~~ووجوب القضاء يتوجه (1) إلى المكلف، وضمان ما يتلفه الصبي للحرم ومن الصيد
~~على الولي (2). فقوى في المبسوط كون عمد الوطئ كالخطأ، وفي الخلاف قوى أنه
~~عمد.
# وقال ابن إدريس: لا يجب بأفعاله المحظورة شئ، ولا يفسد حجه، ولا يجب
~~بصيده شئ، لأن إيجاب الكفارة على الصيد إنما يتعلق بالعقلاء البالغين،
~~وإيجاب الكفارة على الناسي لا يقتضي إيجابها على الصبي، فإنه قياس (3).
# والشيخ قال في التهذيب: إذا فعل ما يلزمه فيه الكفارة فعلى وليه، واستدل
~~بما رواه زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - إلى أن قال: وإن قتل صيدا
~~فعلى أبيه (4). وهذه الرواية مع صحة سندها إنما تدل على حكم الصيد والهدي
~~دون باقي المحظورات.
# والأقرب أنه لا كفارة عليه في غير الصيد، فعلى وليه الكفارة.
# لنا: على الأول: إن عمد الصبي هو خطأ، ولا كفارة في الخطأ. وعلى الثاني:
# إن الكفارة تجب بالصيد مطلقا، ولا يجب عليه لانتفاء التكليف فيثبت على
~~الولي.
# PageV04P336
# بقي هنا بحث: وهو أنه لو جامع في عقد حالة الإحرام فالأقرب التحريم
~~المؤبد.
# مسألة: لو وجب على الصبي القضاء أو على العبد وكانا قد لحقهما البلوغ
~~والحرية قبل فوات أحد الموقفين قال الشيخ: يجب أن يبدأ بحجة الإسلام ثم
~~يقضيان، فإن بدأ بالقضاء وقعت لحجة الإسلام (1). وفيه نظر، أما أولا: ففي
~~تعيين تقديم حجة الإسلام، فإن القضاء أيضا يجب على الفور.
# سلمنا، لكن على تقدير وجوب تقديم حجة الإسلام.
# والأقرب البطلان، لأنه لم يقصد حجة الإسلام فلم يقع، ولا يصح القضاء،
~~لأنه لم يقع على الوجه المأمور به شرعا.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا ms0787 جن بعد إحرامه فقتل صيدا أو حلق شعرا أو وطأ
~~ما يفسد الحج لزمه الجزاء بقتل الصيد، وليس فيما عداه شئ لأصالة براءة
~~الذمة، وقوله - عليه السلام -: " رفع القلم عن ثلاثة: أحدهم المجنون حتى
~~يفيق " (2)، وأما الصيد فما بيناه من أن حكم العمد والنسيان سواء توجبه.
# والأقرب عدم إيجاب شئ بالصيد أيضا.
# لنا: الحديث وأصالة البراءة، وفرق بين الناسي والمجنون، فإن الناسي ربما
~~توجهت المؤاخذة إليه باعتبار تفريطه بالنسيان بخلاف المجنون.
# مسألة: قال الشيخ في الجمل: وما يلزم الرجال بالنذر يلزم مثله النساء
~~(3)، وأطلق.
# وفي المبسوط: إن نذرت الحج فإن كان بإذن زوجها كان حكمه حكم
# PageV04P337
# حجة الإسلام، وإن كان بغير إذنه لم ينعقد نذرها (1).
# وقال ابن إدريس: الحق ما ذكره في المبسوط (2).
# والأقرب أن نقول: إن نذرت وهي خالية من الزوج انعقد نذرها إجماعا، وإن
~~كانت ذات بعل فإن عينت الوقت فإن جاء وهي كانت ذات بعل كان له إبطال نذرها،
~~وإن خلت عنه سواء تزوجت غيره أو لا كان نذرها منعقدا، وإن أطلقت انعقد
~~نذرها، وإن خلت عن الزوج أو أذن لها صح، وإن لم تخل في ذلك العام انتظرت
~~العام الآخر، فإن ماتت ولم يخل سقط نذرها.
# لنا: إن المانع إنما هو حق الزوج ولا حق فيما قلناه.
# مسألة: قال ابن حمزة: إذا كان لها زوج أو ذو محرم فإن لم يساعدها أحد
~~منهم في حجة الإسلام حجت من دونهم، وإن ساعدها أحد منهم لم يكن لها أن تحج
~~دونه (3)، وليس بجيد.
# والوجه أن لها أن تحج من دون المحارم، ولا يجب عليها طاعتهم. نعم الزوج
~~يجب عليها طاعته والمضاجعة له.
# مسألة: لو حاضت في أثناء طواف المتعة فإن جاوزت النصف قطعته وسعت وقصرت
~~وتمت متعتها، وإن طافت أقل من أربعة أشواط بطل طوافها، فإن طهرت قبل فوات
~~وقت العمرة طافت وسعت وقصرت وأحرمت للحج، وإن لم تطهر بطلت متعتها وصارت
~~حجتها مفردة، اختاره الشيخان (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وبه
~~أفتى علي بن بابويه (7) والصدوق (8) ولده في ms0788 أحد
# PageV04P338
# قوليه، وفي القول الآخر: إنها تكتفي بثلاثة أطواف (1) أو أقل (2).
# قال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلة أنها إذا جاءها الحيض قبل جميع الطواف
~~فلا متعة لها، وإنما أورد بما قاله شيخنا أبو جعفر خبران مرسلان فعمل
~~عليهما، وقد بينا أنه لا يعمل بأخبار الآحاد وإن كانت مسندة، فكيف
~~بالمراسيل (3).
# وأصح ما بلغنا في هذا الباب ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما، قال:
~~تحفظ مكانها، وإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى (4).
# وتأول الشيخ هذه الرواية على النافلة (5). واستدل على مذهبه بما رواه أبو
~~بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف
~~بالبيت أو بين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت
~~وأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمت، وإن هي قطعت طوافها في أقل من
~~النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله (6).
# واعلم أن المشهور ما اختاره الشيخان، وما أدري الأدلة التي قادته لابن
~~إدريس إلى ما ذهب إليه أيها هي؟
# PageV04P339
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): الحائض والنفساء من ابتدأ إحرامه منهما وبها
~~الدم وكانت متمتعة بالعمرة إلى الحج أقامت على إحرامها، ولم تطف إذا وردت
~~مكة إلى أن يخرج الناس إلى منى، فإن لم تطهر قبل ذلك خرجت معهم، فإذا طهرت
~~رجعت سعت له وطافت طواف النساء وقد صحت متعتها وعليها دم، وكانت كالسائق
~~المهل بمتعة (2) إلى الحج، ولو اختارت عند خروجها إلى منى إبطال متعتها
~~وإفراد الحج جاز ذلك لها واعتمرت من التنعيم وإخراجها من متعتها، وأما من
~~أحرم منهن طاهرا بمتعة إلى الحج ثم حاضت كانت مخيرة إذا قدمت مكة أن تقدم
~~السعي، فإذا طهرت قبل الخروج إلى منى طافت وأحلت، وبين أن تقف على إحرامها،
~~وإن لم تطهر حتى خرج الناس إلى منى كانت أيضا (3) مخيرة أن تجعلها حجة
~~مفردة وتقدم السعي وتشهد المناسك، فإن رجعت طافت طواف الزيارة وطواف ms0789 النساء
~~وأحلت، فإن اختارت المقام على متعتها كان لها أن تقدم سعي العمرة وتسعى
~~وتقيم على إحرامها، فإذا رأت الطهر يوم النحر طافت ثلاثة أشواط طواف العمرة
~~وطواف الحج وطواف النساء وذبحت دم متعتها، وإن لم تطهر إلى أن نفر الناس
~~آخر أيام التشريق أقامت إلى أن يمضي لها تتمة عشرة أيام ثم فعلت ما تفعل
~~المستحاضة، فإن فعلت ذلك ثم أقامت بمكة ورأت الطهر بعده إعادة الطواف
~~والسعي وطواف النساء.
# وهذه المسألة قد اشتملت على أحكام مشكلة: منها قوله: " فإذا طهرت رجعت
~~وسعت وطافت طواف النساء وقد صحت متعتها " فإنه وإن قصد أنها
# PageV04P340
# كانت طافت طواف العمرة صح وإلا فلا.
# وأما قوله: " وأما من أحرم منهن طاهرا بمتعة إلى الحج ثم حاضت كانت مخيرة
~~إذا قدمت مكة أن تقدم السعي " ففيه إشكال، لأن السعي إنما يكون بعد الطواف.
# ومنها قوله: " وإن لم تطهر حتى خرج الناس إلى منى تخيرت بين أن تجعلها
~~حجة مفردة وأن تقيم على متعتها " ففيه إشكال، فإن البقاء على المتعة إنما
~~يصح لو طافت أربعة أشواط، أما إذا لم تطف فلا.
# مسألة: إذا قضت المتعة (1) وأحرمت بالحج وخافت من الحيض جاز لها تقديم
~~طواف الحج وسعيه وطواف الحج وسعيه وطواف النساء على الخروج إلى عرفات، قاله
~~الشيخ (2) - رحمه الله -، ومنع ابن إدريس ذلك وادعى الإجماع عليه (3).
~~والحق ما قاله الشيخ.
# لنا: إنها مضطرة فجاز لها التقديم، وإلا لزم الحرج.
# وما رواه صفوان بن يحيى الأزرق في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال: سألته عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت من
~~الطمث قبل يوم النحر أيصلح لها أن تعجل طوافها طواف الحج قبل أن تأتي منى؟
~~قال: إذا خافت أن تضطر إلى ذلك فعلت (4). والذي ادعاه ابن إدريس من الإجماع
~~لم تثبت.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم على النساء في الإحرام من لبس المخيط
# PageV04P341
# مثل ما يحرم على الرجال (1)، وسوغ في المبسوط اللبس (2)، وكذا ابن إدريس
~~(3)، وهو الحق.
# لنا: ms0790 إنهن عورة، والستر واجب، ولأنه إجماع.
# مسألة: قال الشيخ في ف في الجزء الأول: يجوز للمرأة أن تخرج في حجة
~~الإسلام وإن كانت معتدة أي عدة كانت (4).
# وقال في كتاب العدد منه: لو أحرمت بالحج ثم طلقها زوجها وجب عليها العدة،
~~فإن كان الوقت ضيقا بحيث تخاف فوت الحج إن أقامت فإنها تخرج وتقضي حجتها ثم
~~تعود فتقضي باقي العدة إن بقي عليها شئ، وإن كان الوقت واسعا وكانت محرمة
~~بعمرة فإنها تقيم وتقضي عدتها ثم تحج وتعتمر (5).
# وقال ابن إدريس: الصحيح الأول، لأن حجة الإسلام تخرج بغير إذن الزوج
~~إجماعا (6).
# والتحقيق يقتضي أنه لا تنافي بين القولين، فإن الشيخ فرض في المسألة
~~الثانية اتساع الوقت لقضاء العدة وأدرك الحج، فإنه يجب البدأة بقضاء العدة
~~لما فيه من الجمع بين الإتيان بالواجب المضيق وهو العدة، وبين الإتيان
~~بالموسع.
# مسألة: قال ابن حمزة: يسقط عن المرأة مما يلزم الرجل أربعة أشياء:
# كشف الرأس ورفع الصوت بالتلبية والحق ودخول البيت (7)، وهذا القول
# PageV04P342
# يشعر بوجوب رفع الصوت بالتلبية ودخول البيت. والأقرب الاستحباب.
# لنا: الأصل براءة الذمة (1).
# الفصل الثالث في المحصور والمصدود مسألة: المحصور هو الممنوع بالمرض،
~~فهذا يبعث هديا إلى مكة ويبقى على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محله - وهو منى
~~- يوم النحر إن كان حاجا، وإن كان معتمرا فمحله مكة بفناء الكعبة، فإذا بلغ
~~الهدي محله قصر من شعر رأسه وحل له كل شئ إلا النساء، قاله الشيخ (2)،
~~وابنا بابويه (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن
~~إدريس (7).
# وقال ابن الجنيد (8): ومن حصر بعد الإحرام كان عليه الهدي، ومباح له أن
~~ينحر حيث حصر ويرجع حلالا إلا عن النساء، وعليه إذا برئ قضاء ما عقده
~~بإحرامه، ولو أنفذ هديه إلى مكة وأقام على إحرامه إلى أن يبرئ ثم تمم ما
~~كان عقده فخرج منه كان أولى.
# وقال سلار: والمحصور بالمرض ضربان: أحدهما: في حجة الإسلام، والآخر:
# PageV04P343
# في التطوع، فالأول: يجب بقاؤه على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، ثم يحل من
~~كل شئ ms0791 أحرم منه إلا النساء، فإنه لا يقربهن حتى يقضي مناسكه من قابل.
# والثاني: ينحر هديه، وقد أحل من كل شئ أحرم منه (1).
# ورواه شيخنا المفيد في المقنعة مرسلا عن الصادق - عليه السلام - (2).
# لنا: قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى
~~يبلغ الهدي محله " (3).
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن رجل أحصر فبعث بالهدي، قال: يواعد أصحابه ميعادا، فإن كان في حج فمحل
~~الهدي النحر، فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب الحلق حتى يقضي
~~مناسكه، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم
~~فيها، فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل، وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم
~~فأراد الرجوع إلى أهله رجع ونحر بدنة إن أقام مكانه، وإن كان في عمرة فإذا
~~برئ فعليه العمرة واجبة، وإن كان عليه الحج رجع إلى أهله وأقام ففاته الحج
~~كان عليه الحج من قابل، فإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه فقد
~~أحل لم يكن عليه شئ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا (4).
# وعن زرارة بن أعين في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا أحصر
# PageV04P344
# الرجل بعث بهديه (1). الحديث.
# احتج سلار بما رواه المفيد في المقنعة مرسلا، وبما رواه الصدوق عن رفاعة
~~ابن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: خرج الحسين - عليه السلام -
~~معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم (2) فحلق شعر رأسه ونحرها
~~مكانه ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب، فقال علي - عليه السلام -: ابني ورب
~~الكعبة افتحوا له الباب، وكانوا قد حموه الماء فأكب عليه فشرب ثم اعتمر بعد
~~(3).
# واحتج ابن الجنيد بالحديث الأول حيث قال: وإن كان مرض في الطريق.
# والجواب: ما قلناه أشهر، مع أنه لا استبعاد في حمل ما قالوه على ما إذا
~~لم يتمكن المريض من المقام على إحرامه، بل يفتقر إلى الحلق، فيجوز له
~~التحلل مطلقا بعد الذبح والنحر.
# مسألة: قال ms0792 الشيخ في النهاية: فإن وجد من نفسه خفة بعد أن بعث هديه
~~فليلحق بأصحابه، فإن أدرك مكة قبل أن ينحر هديه قضى مناسكه كلها وقد أجزأه
~~وليس عليه الحج من قابل، وإن وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الحج وكان عليه
~~الحج من قابل، وإنما كان الأمر على ذلك، لأن الذبح إنما يكون يوم النحر،
~~فإذا وجدهم فقد ذبحوا الهدي فقد فاته الموقفان، فإن لحقهم قبل الذبح
# PageV04P345
# يجوز أن يلحق أحد الموقفين، فإن لم يلحق واحدا منهما فقد فاته أيضا الحج
~~(1).
# وقال ابن إدريس: لا اعتبار بإدراك مكة قبل النحر، لأن النحر يكون في منى
~~يوم العيد، ولا يصل الحاج منى إلا بعد طلوع الشمس من يوم النحر، وبطلوع
~~الشمس يفوت وقت المشعر الحرام، وبفواته يفوته الحج، فلو أدرك أصحابه بمنى
~~ولم ينحروا الهدي ما نفعه ذلك، فلا اعتبار بذبح الهدي وإدراكه، بل بإدراك
~~المشعر الحرام في وقته (2).
# وهذه المنازعة لفظية، فإن مقصود الشيخ ذلك، ولهذا جزم بفوات الحج، ولو
~~وجدهم قد ذبحوا وجوز إدراكه لو لم يذبحوا، وعلل بأنه يجوز أن يلحق أحد
~~الموقفين، فالضابط إدراك أحد الموقفين، وإنما ذكر الذبح ضابطا متابعة
~~للرواية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن لم يكن ساق الهدي فليبعث بثمنه مع
~~أصحابه ويواعدهم وقتا بعينه، بأن يشتروه ويذبحوه عنه ثم يحل بعد ذلك، فإن
~~ردوا عليه الدراهم ولم يكونوا وجدوا الهدي وكان قد أحل لم يكن عليه شئ،
~~ويجب عليه أن يبعث به في العام القابل، ويمسك مما يمسك عنه المحرم إلى أن
~~يذبح عنه (3)، وكذا قال في المبسوط (4)، وهو قول ابن البراج (5)، وابن
~~الجنيد (6)، إلا أن ابن الجنيد قال: وامسك عن النساء.
# وقال ابن إدريس: لا يجب الإمساك مما يمسك عنه المحرم (7).
# PageV04P346
# احتج الشيخ برواية معاوية بن عمار الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام -
~~فإن ردوا عليه الدراهم ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شئ،
~~ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا (1).
# احتج ابن إدريس بأنه ليس بمحرم، فلا يحرم عليه ms0793 المخيط والجماع، وليس
~~بمحرم ولا في الحرم، فلا يحرم عليه الصيد (2).
# والأقرب عندي حمل الرواية على الاستحباب جمعا بين النفل وبين ما قاله ابن
~~إدريس.
# مسألة: المحرم إذا كان قد ساق الهدي ثم أحصر اكتفى بهدي السياق عن هدي
~~الإحصار، ذهب إليه الشيخ (3)، وسلار (4) وأبو الصلاح (5)، وابن البراج (6).
# وقال علي بن بابويه: فإذا قرن الرجل الحج والعمرة وأحصر بعث هديا مع
~~هديه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله (7). وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره
~~الفقيه (8).
# وقال ابن الجنيد (9) - ونعم ما قال -: فإذا حصر ومعه هدي قد أوجبه الله
# PageV04P347
# بعث بهدي آخر عن إحصاره، فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعاره ولا غيره أجزأه
~~عن إحصاره.
# وقال ابن إدريس: أما قول ابن بابويه: " وإذا قرن الرجل الحج والعمرة "
~~فمراده كل واحد منهما على الانفراد (1)، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحج أو
~~العمرة هديا يشعره أو يقلده فيخرج من ملكه بذلك وإن لم يكن ذلك عليه واجبا
~~ابتداء. وما مقصوده ومراده أن يحرم بهما جميعا ويقرن بينهما، لأن هذا مذهب
~~من خالفنا من حد القران. وأما قوله: " بعث هديا مع هديه إذا أحصر " يريد أن
~~هديه الأول الذي قرنه إلى إحرامه ما يجزئه في تحليله من إحرامه، لأن هذا
~~كان واجبا عليه قبل حصره، فإذا أراد التحليل من إحرامه بالمرض فيجب عليه
~~هدي آخر لقوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي "، وما قاله قوي
~~معتمد، غير أن باقي أصحابنا قالوا: يبعث بهديه الذي ساقه، ولم يقولوا:
# يبعث بهدي آخر (2).
# لنا: مع إيجاب الهدي أنه قد تعين نحر هذا الهدي أو ذبحه بسبب غير
~~الإحصار، فلا يكون مجزئا عن هدي الإحصار، لأن مع تعدد السبب يتعدد المسبب،
~~ومع عدم إيجابه قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " (3).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو شرط على ربه في حال الإحرام ثم حصل الشرط
~~فأراد التحلل فلا بد من نية التحلل، ولا بد من الهدي (4). ونحوه قال في
~~المبسوط (5).
# PageV04P348
# وقال السيد ms0794 المرتضى: المحرم إذا اشترط جاز له أن يتحلل عند العوائق من
~~مرض وغيره بغير دم (1).
# وقال ابن إدريس: وإنفاذ الهدي أو بعث ثمنه على ما ذكرناه أولا إنما يجب
~~على من لم يشترط على ربه في إحرامه، وأما من اشترط على ربه (2) في إحرامه
~~إن عرض له عارض فمحله حيث حبسه، ثم عرض المرض فله أن يتحلل من دون إنفاذ
~~هدي أو ثمن هدي، إلا أن يكون قد سافه وأشعره أو قلده فلينفذه، فأما إذا لم
~~يكن ساقه واشترط فله التحلل إذا بلغ الهدي محله (3). وقول الشيخ جيد
~~للعموم، وهو قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " (4).
# وقال السيد المرتضى: إنه محمول على من لم يشترط (5)، ولا بد له من دليل،
~~واحتج بالإجماع (6)، وهو ممنوع.
# مسألة: قال الشيخ: إذا أحصر وكان قد أحرم بالحج قارنا فليس له أن يحج في
~~القابل متمتعا، بل يدخل بمثل ما خرج منه (7).
# وقال ابن حمزة: وإذا قضى دخل في مثل ما خرج منه (8). ومنع ابن إدريس من
~~ذلك، وجعل له أن يحرم بما شاء (9).
# والأقرب أن نقول: إن تعين عليه نوع وجب عليه الإتيان به وإلا تخير، غير
# PageV04P349
# أن الأفضل الإتيان بمثل ما خرج منه.
# لنا: إن الواجب عليه نوع فلا يجزئ غيره.
# وما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في الصحيح، ورفاعة، عن
~~الصادق - عليه السلام - في الصحيح، أنهما قالا: القارن يحصر، وقد قال
~~واشترط فحلني حيث حبستني، قال: يبعث بهديه، قلنا: هل يتمتع من قابل؟
# قال: لا، ولكن يدخل بمثل ما خرج منه (1).
# واحتج الشيخ بهذه الرواية، وهي محمولة على ما قلناه.
# مسألة: المصدود بالعدو يحل في موضع الصد بالهدي من كل شئ أحرم منه، بأن
~~يذبح هديه أو ينحره في موضع الصد، سواء كان في الحرم أو خارجه، ولا ينتظر
~~في إحلاله بلوغ الهدي محله، ولا يراعي زمانا ولا مكانا في إحلاله، هذا
~~اختيار الشيخين (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وسلار (5)، وابن
~~إدريس (6)، وهو الظاهر من كلام علي بن ms0795 بابويه (7) فإنه قال: وإذا صد رجل عن
~~الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل، ولا بأس بمواقعة النساء، لأنه مصدود
~~وليس كالمحصور.
# وقال أبو الصلاح: وإذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض عن تأدية
# PageV04P350
# المناسك فلينفذ القارن هديه والمتمتع والمفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها،
~~فإذا بلغ الهدي محله - وهو يوم النحر - فليحلق رأسه، ويحل المصدود بالعدو
~~من كل شئ أحرم منه (1).
# وقال ابن الجنيد (2): وإذا كان المصدود سائقا فصدت بدنته أيضا نحرها حيث
~~صدت ورجع حلالا من النساء ومن كل شئ أحرم منه، فإن منع هو ولم يمنع وصول
~~بدنته إلى الكعبة أنفذ هديه مع من ينحره وأقام على إحرامه إلى الوقت الذي
~~يواعد فيه نحرها.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا أحصر بالعدو جاز أن يذبح هديه مكانه، والأفضل
~~أن ينفذ به إلى منى أو مكة (3). والأقرب الأول.
# لنا: أن إنفاذ الهدي يتضمن مشقة، وإيقاف التحلل عليه حرج عظيم، فيكون
~~منفيا بخلاف الحصر، فإن المحصور يتمكن من إنفاذ هديه.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن
~~قال: قلت: فما بال النبي - صلى الله عليه وآله - حيث رجع إلى المدينة حل له
~~النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليس هذا مثل هذا، النبي - صلى الله عليه وآله
~~- كان مصدودا والحسين - عليه السلام - محصورا (4).
# مسألة: قال ابن الجنيد (5): ومن لم يكن عليه ولا معه هدي أحل إذا صد، ولم
~~يكن عليه دم.
# PageV04P351
# وقال الشيخ في المبسوط: كل من له التحلل فلا يتحلل إلا بالهدي، ولا يجوز
~~له قبل ذلك (1).
# وقال ابن إدريس: وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود، وهو
~~الأظهر، لأن الأصل براءة الذمة، ولقوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من
~~الهدي " أراد بالمرض، لأنه يقال: أحصره المرض، ولا يقال: أحصره العدو (2).
# وابن البراج (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5)، وسلار (6) أوجبوا
~~الهدي، وهو الأقرب.
# لنا: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه
~~السلام - إلى أن قال: إن رسول الله ms0796 - صلى الله عليه وآله - حين صده
~~المشركون يوم الحديبية نحر وأحل ورجع إلى المدينة (7).
# وقال - عليه السلام -: " خذوا عني مناسككم " (8) فيجب متابعته.
# وعن الصادق - عليه السلام - قال: المحصور والمضطر ينحران بدنتيهما في
~~المكان الذي يضطران فيه (9).
# PageV04P352
# واستدلال ابن إدريس بالبراءة معارض بالاحتياط وبالآية، غير معتمد (1)،
~~لأنها يقتضي إيجاب الهدي على المحصور، ولا يمنع من وجوبه على المصدود.
# مسألة: إذا شرط ثم صد قال السيد المرتضى: يسقط الهدي (2).
# وقال الشيخ في الخلاف: لا يسقط (3).
# وقال ابن حمزة: وفي سقوط الدم مع الشرط قولان (4)، وقد تقدم البحث في ذلك
~~في المحصور.
# مسألة: قال الشيخ: ومن أراد أن يبعث بهدي تطوعا فليبعثه ويواعد أصحابه
~~يوما بعينه، ثم ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب والنساء والطيب
~~وغيره إلا أنه لا يلبي، فإن فعل شيئا مما يحرم عليه كانت عليه كفارة كما
~~تجب على المحرم سواء، فإذا كان اليوم الذي واعدهم أحل، وأن بعث بالهدي بأفق
~~من الآفاق يواعدهم يوما بعينه بأشعاره وتقليده، فإذا كان ذلك اليوم اجتنب
~~ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله، ثم إنه أحل من كل شئ أحرم منه
~~(5).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، وهذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج
~~عليها، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلة شرعية، ولا دلالة من
~~كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، فإن أصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ولا
~~يودعونه في تصانيفهم، وإنما أورده شيخنا أبو جعفر في النهاية إيرادا لا
~~اعتقادا، لأن الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر، وكثيرا ما يورد
~~فيه أشياء
# PageV04P353
# غير معمول عليها، والأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية (1).
# فهذا الإنكار من ابن إدريس خطأ، فإن الشيخ قد ذكره في غير كتاب (2)
~~النهاية، وابن البراج (3) أيضا ذكره.
# والصدوق وهو شيخ الجماعة وكبيرهم قد روى في كتاب من لا يحضره الفقيه في
~~الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يبعث بالهدي تطوعا وليس بواجب، فقال: ms0797 يواعد أصحابه يوما فيقلدونه، فإذا كان
~~تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر، فإذا كان يوم النحر أجزأ
~~عنه، وإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين صده المشركون يوم الحديبية
~~نحر وأحل ورجع إلى المدينة (4).
# وقال الصادق - عليه السلام -: ما يمنع أحدكم أن يحج كل سنة؟ فقيل له: لا
~~تبلغ أموالنا ذلك، فقال: أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن
~~أضحية ويأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت ويذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة لبس
~~ثيابه وتهيأ وأتى المسجد فلا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس (5).
# وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل بعث بهديه مع قوم ساق وواعدهم يوم يقلدون فيه هديهم ويحرمون، فقال:
~~يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه حتى
# PageV04P354
# يبلغ الهدي محله، قلت: أرأيت إن اختلفوا في الميعاد وأبطأوا في السير
~~عليه وهو يحتاج أن يحل هو في اليوم الذي وعدهم فيه؟ قال: ليس عليه جناح أن
~~يحل في اليوم الذي وعدهم فيه (1).
# وروي عن معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- (2)، وذكر الحديث الذي رواه الصدوق أولا.
# وعن عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن ابن
~~عباس وعليا - عليهما السلام - كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثم يتجردان،
~~وإن بعثا بها من أفق من الآفاق واعد أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوما
~~معلوما، ثم يمسكان يومئذ إلى يوم النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم ويجتنبان
~~كل ما يجتنبه المحرم، إلا أنه لا يلبي إلا من كان حاجا أو معتمرا (3).
# وفي الصحيح عن هارون بن خارجة قال: إن أبا مراد بعث بدنة وأمر الذي بعث
~~بها معه أن يقلد ويشعر في يوم كذا وكذا، فقلت له: إنه لا ينبغي لك أن تلبس
~~الثياب، فبعثني إلى أبي عبد الله - عليه السلام - وهو بالحيرة فقلت له: إن
~~أبا مراد فعل كذا وكذا، وإنه ms0798 لا يستطيع أن يدع الثياب لمكان أبي جعفر،
~~فقال:
# مره فليلبس الثياب ولينحر بقرة يوم النحر عن لبسه الثياب (4).
# PageV04P355
# وهذه الأخبار متظاهرة (1) مشهورة صحيحة السند عمل بها أكثر العلماء، فكيف
~~يجعله (2) شاذا من غير دليل؟! وهل هذا إلا جهل منه بمواقع الأدلة ومدارك
~~أحكام الشرع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أحرموا وصدهم العدو فإن كان مسلما
~~كالأعراب والأكراد فالأولى ترك قتالهم وينصرفون إلى أن يدعوهم الإمام أو من
~~نصبه إلى قتالهم، وإن كان مشركا لم يجب على الحاج قتالهم، لأن قتال
~~المشركين لا يجب إلا بإذن الإمام أو الدفع عن النفس والإسلام، وليس هاهنا
~~واحد منهما، وإذا لم يجب فلا يجوز أيضا سواء كانوا قليلين أو كثيرين (3).
# وقال ابن الجنيد (4): ولو طمع المحرم في دفع من صيده إذا كان ظالما له
~~بقتال أو غيره كان ذلك مباحا له، ولو أتى على النفس الذي صده سواء كان
~~كافرا أو ذميا أو ظالما، وقول ابن الجنيد لا بأس به.
# مسألة: قال الشيخ: إذا لم يجد المحصر الهدي ولا يقدر على ثمنه لا يجوز له
~~أن يتحلل حتى يذبح، بهدي، ولا يجوز له أن ينتقل إلى بدل من الصوم أو
~~الإطعام، لأنه لا دليل على ذلك (5).
# وقال ابن الجنيد (6): إذا (7) لم يكن للهدي مستطيعا أحل، لأنه ممن لم
~~يتيسر له الهدي، وكلا القولين محتمل.
# مسألة: قال علي بن بابويه (8): ولو أن رجلا حبسه سلطان جائر بمكة وهو
~~متمتع بالعمرة إلى الحج فلم يطلق عنه إلى يوم النحر فإن عليه أن يلحق الناس
# PageV04P356
# بجمع ثم، ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق رأسه ولا شئ عليه، وإن خلي عنه
~~يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج، وإن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة
~~إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا ويسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان
~~دخل مكة مفردا للحج فليس عليه الذبح ولا شئ عليه، بل يطوف بالبيت ويصلي عند
~~مقام إبراهيم - عليه السلام - ويسعى بين الصفا والمروة ويجعلها عمرة ويلحق
~~بأهله.
# وقد ms0799 اشتمل هنا الكلام على حكمين: الأول: إن إدراك الحج يحصل بإدراك
~~المشعر قبل الزوال، وهو مفهوم من كلامه، وفيه نظر. الثاني: إيجاب الدم على
~~المتمتع مع الفوات، وفيه نظر، فإنه يتحلل بالعمرة.
# والأقرب أنه لا دم عليه، ولا فرق بينه وبين المفرد.
# مسألة: قال ابن حمزة: إذا صد بالعدو ظلما تحلل إذا لم يكن له طريق سواه
~~وقد شرط على ربه وينوي إذا تحلل، وإن لم يكن ظلما فإن أمكنه النفوذ بعد ذلك
~~نفذ، فإن أدرك أحد الموقفين فقد حج، وإن صد عن بعض المناسك وقد أدرك
~~الموقفين فقد صح حجه واستناب في قضاء باقي المناسك، وإن لم يمكنه النفوذ
~~وكان له طريق مسلوك سواه بحيث لو لم ينفذ زاده لبعده أو لم يشترط على ربه
~~لم يتحلل (1). وهذا القول يعطي أنه يشترط في التحلل الاشتراط، وهو قول بعض
~~أصحابنا.
# والأقرب خلافه، لما رواه الصدوق قال: سأل حمزة بن حمران أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الذي يقول: حلني حيث حبستني، قال: هو حل حيث حبسه الله
~~قال أو لم يقل (2).
# PageV04P357
# مسألة: قال سلار: وأما المصدود بالعدو فإنه ينحر الهدي حيث انتهى إليه
~~ويقصر من شعره، وقد أحل من كل شئ أحرم منه (1)، وهو يشعر باشتراط التقصير
~~في الحل. وكذا يفهم من كلام أبي الصلاح إلا أنه قال: فليحلق رأسه (2)، ولم
~~يشترط الشيخ ذلك.
# الفصل الرابع في العمرة مسألة: قال السيد المرتضى: الذي يذهب إليه
~~أصحابنا إن العمرة جائزة في سائر السنة، وقد روي أنه لا يكون بين العمرتين
~~أقل من عشرة أيام، وروي أنه لا يجوز إلا في كل شهر مرة (3).
# واستدل في المسائل الناصرية عليه بقوله - صلى الله عليه وآله -: العمرة
~~إلى العمرة كفارة لما بينهما، ولم يفصل - عليه السلام - بين أن يكون ذلك في
~~سنة أو سنتين أو شهر أو شهرين (4).
# وقال الشيخ في النهاية: يستحب أن يعتمر كل شهر إذا تمكن من ذلك، وقد روي
~~أنه يجوز أن يعتمر في كل عشرة أيام، فمن عمل على ms0800 ذلك لم يكن به بأس (5).
# وفي المبسوط: أقل ما يكون بين العمرتين عشرة أيام (6).
# PageV04P358
# وفي الخلاف: يجوز أن يعتمر في كل شهر، بل في كل عشرة أيام (1).
# وقال ابن الجنيد (2): لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام.
# وقال ابن أبي عقيل (3): لا يجوز عمرتان في عام واحد، قد تأول بعض الشيعة
~~هذا الخبر على معنى الخصوص فزعمت أنها في المتمتع خاصة، فأما غيره فله أن
~~يعتمر في أي المشهور شاء وكم شاء من العمرة، فإن يكن ما تأولوه موجودا في
~~التوقيف عن السادة آل الرسول - عليهم السلام - فمأخوذ به، وإن كان غير ذلك
~~من جهة الاجتهاد والظن فذلك مردود عليهم، وراجع في ذلك كله إلى ما قالته
~~الأئمة - عليهم السلام -.
# وقال ابن البراج: يستحب أن يعتمر في كل عشر أو في كل عشرة أيام (4).
# وقال أبو الصلاح: وكل منهم مرغب بعد تأدية الواجب عليه إلى الاعتماد في
~~كل شهر مرة أو في كل سنة مرة (5).
# وقال سلار: وأما العمرة فلا وقت لها مخصوص، وأفضل الأوقات لمفرديها رجب،
~~وروي أنه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام، وروي أنها لا تكون في كل
~~شهر إلا مرة (6).
# وقال ابن حمزة: العمرة إما مرتبطة بالحج أو متقدمة وهي عمرة التمتع، أو
~~متأخرة وهي عمرة القران والإفراد. وغير المرتبطة إما واجبة بالنذر فيلزم
~~الإتيان بها على ما نذر، والمندوب إليها يصح الإتيان بها في كل شهر، وروي
~~في كل عشرة أيام (7).
# PageV04P359
# وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في أقل ما يكون بين العمرتين، فقال بعضهم:
~~شهر، وقال بعضهم: يكون في كل شهر يقع عمرة، وقال بعضهم:
# عشرة أيام، وقال بعضهم: لا أوقت وقتا ولا أجعل بينهما مدة، وتصح في كل
~~يوم عمرة، وهذا القول يقوى في نفسي وبه أفتي، وإليه ذهب السيد المرتضى في
~~الناصريات، وما روي في مقدار ما يكون بين العمرتين أخبار آحاد لا يوجب علما
~~ولا عملا (1). والأقرب أنه لا يكون بين العمرتين أقل من شهر.
# لنا: أن هذه أحكام ms0801 شرعية متلقاة عن الشارع فيجب اعتبار ما وقع الاتفاق
~~عليه، وقد أجمعت (2) الإمامية إلا ابن أبي عقيل على تسويغ العمرتين في
~~شهرين، فيجب المصير إليه أخذا بالمتيقن.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# كان علي - عليه السلام - يقول: لكل شعر عمرة (3).
# وعن يونس بن يعقوب في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام يقول:
~~كان علي - عليه السلام - يقول: لكل شهر عمرة (4).
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: والعمرة في كل سنة مرة (5).
# PageV04P360
# وفي الصحيح عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - وزرارة، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: لا تكون عمرتان في سنة (1).
# احتج الشيخ بما رواه علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام
~~- عن رجل يدخل مكة في السنة المرة والمرتين والأربعة كيف يصنع؟
# قال: إذا دخل فليدخل ملبيا، وإذا خرج فليخرج محلا، قال: ولكل شهر عمرة،
~~فقلت: يكون أقل؟ فقال: يكون لكل عشرة أيام عمرة، ثم قال:
# وحقك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمر، قلت: لم ذلك؟ قال: كنت مع محمد
~~بن إبراهيم بالطائف وكلما دخل دخلت معه (2).
# والجواب عن الأول: بأنه محمول على عمرة التمتع جمعا بين الأدلة، واتباعا
~~للمشهور بين الأصحاب، وتخلصا من تناقص الأخبار. وعن الثاني: بالطعن في
~~السند، فإن علي بن أبي حمزة ضعيف. وأما احتجاج ابن إدريس فضعيف جدا، إذ ليس
~~فيه سوى التشنيع على الشيخ والحكم بإسناد هذا المطلب إلى أخبار الآحاد،
~~وذلك ليس حجة. وقول السيد المرتضى لا حجة فيه، واستدلاله غير ناهض، إذ حكمه
~~- عليه السلام - بكون العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما لا دلالة فيه على
~~التقدير ولا على عدمه، مع أن أصحابنا - رحمهم الله - نصوا على أن المفسد
~~للعمرة يجب عليه الكفارة وقضاؤها في الشهر الداخل، ولو كان كل وقت صالحا
~~للعمرة لما انتظر في القضاء الشهر الداخل، وأيضا حكموا على الخارج من مكة
~~بعد الاعتماد بأنه إذا دخل ms0802 مكة في ذلك الشهر اجتزأ بعمرته،
# PageV04P361
# ولو دخل في غيره وجب عليه عمرة أخرى ويتمتع بالأخيرة، وكل ذلك يدل على
~~اعتبار الشهر بين العمرتين.
# مسألة: من دخل مكة بعمرة التمتع في أشهر الحج لم يجز له أن يجعلها مفردة،
~~ولا أن يخرج من مكة، لأنه صار مرتبطا بالحج، وهو اختيار الشيخ في النهاية
~~(1)، وبه قال ابن حمزة (2)، وابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: لا يحرم ذلك بل يكره، لأنه لا دليل على حظر الخروج من
~~مكة بعد الإحلال من جميع مناسكها (4).
# لنا: قوله - عليه السلام -: " دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك بين أصابعه
~~" (5)، فإذا فعل عمرة التمتع فقد فعل بعض أفعال الحج، فيجب عليه الإتيان
~~بالباقي، لقوله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله " (6) وكما لو فعل بعض
~~أفعال الحج.
# وما رواه معاوية بن عمار في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: من أين اقترن المتمتع والمعتمر؟ فقال: إن المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر
~~إذا فرغ منها ذهب حيث شاء (7).
# وعن وهب بن حفص، عن علي قال: سأله أبو بصير - وأنا حاضر - عمن
# PageV04P362
# أهل بعمرة في أشهر الحج له أن يرجع؟ فقال: ليس في أشهر الحج عمرة يرجع
~~فيها إلى أهله، ولكنه يحبس بمكة حتى يقضي حجه، لأنه إنما أحرم لذلك (1).
# فبين - عليه السلام - في هذا الخبر أنه إنما لم يجز له ذلك، لأنه أحرم
~~له، وهذا لا يكون إلا لمن قصد التمتع بالعمرة إلى الحج. وقول ابن إدريس لا
~~دليل على حظر الخروج خطأ، فإنا قد بينا الدليل.
# مسألة: قال الشيخ: إذا دخل مكة بالعمرة المفردة في أشهر الحج جاز له أن
~~يقضيها ويخرج إلى بلده أو أي موضع شاء، والأفضل له أن يقيم حتى يحج ويجعلها
~~متعة (2)، وهو اختيار ابن حمزة (3)، وابن إدريس (4).
# وقال ابن البراج: من اعتمر بعمرة غير متمتع بها إلى الحج من شهور الحج ثم
~~أقام بمكة إلى أن أدرك يوم التروية فعليه أن يحرم بالحج ويخرج إلى منى
~~ويفعل ما يفعله الحاج ويصير بذلك متمتعا، ومن ms0803 دخل مكة بعمرة مفردة في أشهر
~~الحج جاز له أن يقضيها ويخرج إلى أي موضع شاء ما لم يدركه يوم التروية (5).
# لنا: والأصل عدم الوجوب، وقوله - عليه السلام -: " وإنما لامرئ ما نوى "
~~(6)، وقد نوى العمرة المفردة فوجب أن يحصل له.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله (7).
# PageV04P363
# وعن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن رجل
~~خرج في أشهر الحج معتمرا ثم رجع إلى بلاده، قال: لا بأس، وإن حج من عامه
~~وأفرد الحج فليس عليه دم، إن الحسين - عليه السلام - خرج قبل التروية إلى
~~العراق وكان معتمرا (1).
# وعن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - وقد اعتمر الحسين - عليه
~~السلام - في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى
~~منى، فلا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج (2).
# احتج ابن البراج بما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# من دخل مكد بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع
~~الناس (3).
# وعن موسى بن القاسم قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر - عليه
~~السلام - في عشر من شوال فقال: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر، فقال له:
~~أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما
~~أهل وبينهما أموال، فقال له: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: فإن لي ضياعا
~~حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها، فقال: تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج
~~(4).
# PageV04P364
# والجواب: ليس في الحديثين أي العمرتين هي، ونحن نقول بموجبهما ونحملهما
~~على عمرة التمتع، إذ هي الأشهر، فإن الأكثر النائي عن مكة فانصرافه إليها
~~أولى، أو على الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ - في صفة العمرة المفردة -: فإذا دخل مكة طاف بالبيت
~~طوافا واحدا للزيارة ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يقصر إن شاء، وإن شاء
~~حلق، والحلق أفضل، ويجب ms0804 عليه بعد ذلك لتحلة النساء طواف، وقد أحل من كل شئ
~~أحرم منه (1). فجعل الحلق أو التقصير مقدما على طواف النساء، وهو المشهور،
~~واختاره ابن حمزة (2)، وابن إدريس (3).
# وقال أبو الصلاح: ثم يدخل المسجد فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة،
~~ثم يرجع إلى البيت فيطوف طوافا آخر وهو طواف النساء، ثم يحلق رأسه (4).
~~فجعل الحلق متأخرا عن طواف النساء.
# وابن أبي عقيل (5) لما وصف العمرة المفردة قال: فإذا طاف بالبيت وصلى خلف
~~الإمام وسعى بين الصفا والمروة قصر أو حلق، وإن شاء خرج، وإن شاء أقام، ولم
~~يذكر طواف النساء.
# وقال ابن البراج: ثم يطوف بالبيت سبعا ويسعى بين الصفا والمروة سبعا،
~~فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه، وعليه لتحلة النساء طوافهن، فإذا
~~طافه حللن له (6). ولم يذكر التقصير.
# PageV04P365
# نعم قد سبق ذكره حيث قال: وفرائض ذلك قسمان، أركان وغيرها، والأركان: هي
~~النية والإحرام والطواف والسعي، وما ليس بركن: فهو التلبية وركعتا الطواف
~~والتقصير وطواف النساء وركعتا هذا الطواف (1). والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد، عن عمر أو غيره، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: المعتمر يطوف ويسعى ويحلق، قال: ولا بد له بعد الحلق من طواف
~~آخر (2).
# وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف الإمام
~~والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصر (3)، وهو يدل على متابعة الحلق
~~والتقصير للسعي.
# الفصل الخامس في مسائل متعددة من هذا الباب مسألة: قال الشيخ: لا ينبغي
~~لأحد أن يمنع الحاج شيئا من دور مكة ومنازلها، لأن الله تعالى قال: " سواء
~~العاكف فيه والباد " (4)، وهذا القول يشعر بالكراهة.
# PageV04P366
# وقال ابن البراج: ليس لأحد أن يمنع الحاج موضعا من دور مكة ومنازلها،
~~لقوله تعالى: " سواء العاكف فيه والباد " (1)، وهذه العبارة تشعر بالتحريم.
# وقال ابن الجنيد (2):
# الأجرة لبيوت مكة حرام، ولذلك استحب للحاج أن يدفع ما يدفعه لأجرة حفظ
~~رحله لا أجرة ما ينزله.
# وقال ms0805 ابن إدريس: لا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة ومنازلها،
~~للإجماع على ذلك، فأما الاستشهاد بالآية فضعيف، بل إجماع أصحابنا منعقد
~~وأخبارهم متواترة، فإن لم يكن متواترة فهي متلقاة بالقبول لم يدفعها أحد
~~منهم، فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك دون غيره، فأما الآية فالضمير
~~فيها راجع إلى المسجد الحرام دون مكة جميعها، وأيضا قوله تعالى:
# " لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم " فحظر علينا دخول غير بيوتنا. فأما من
~~قال:
# لا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها فصحيح إن أراد نفس الأرض، لأن مكة أخذت
~~عنوة بالسيف، فهي لجميع المسلمين لا تباع ولا توقف ولا تستأجر، فأما التصرف
~~والتحجير والآثار فيجوز بيع ذلك وإجارته، كما يجوز بيع سواد العراق
~~المفتتحة عنوة، فنحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض دون التصرف (3). ونقل عن
~~بعض أصحابنا التحريم، والأولى الكراهة.
# لنا: ما رواه حفص بن البختري في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~ليس ينبغي لأهل مكة أن يجعلوا على دورهم أبوابا، وذلك أن الحاج ينزلون معهم
~~في ساحة الدار يقضوا حجهم (4). وليس في ذلك دلالة على
# PageV04P367
# التحريم، لأن الأصل عدمه.
# مسألة: اللقطة قسمان: لقطة الحرم وغيرها، فالأول: يتخير الملتقط بين
~~شيئين الصدقة والحفظ، فإن تصدق ففي الضمان للشيخ قولان: أحدهما: إنه يضمن،
~~ذكره في باب آخر من فقه الحج من النهاية (1). والثاني: عدمه، ذكره في باب
~~اللقطة (2). واختار ابن إدريس (3) الأول، وهو قول ابن البراج (4).
# والثاني: يتخير الملتقط بين ثلاثة أشياء: الصدقة مع الضمان والحفظ
~~والتملك.
# وقال ابن إدريس يتخير بين شيئين: الصدقة مع الضمان والتملك خاصة (5).
~~وسيأتي البحث في ذلك كله إن شاء الله تعالى في باب اللقطة.
# مسألة: قال الشيخ: إذا ترك الناس الحج وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك،
~~وكذلك إن تركوا زيارة النبي - صلى الله عليه وآله - كان عليه إجبارهم عليها
~~(6).
# وقال ابن إدريس: لا يجب الإجبار، لأنها غير واجبة (7).
# واحتج الشيخ بأنه يستلزم الجفاء وهو محرم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأيام المعلومات ms0806 أيام التشريق، والأيام
~~المعدودات هي عشر ذي الحجة (8). وفي الخلاف (9) بالعكس، وهو اختيار ابن
# PageV04P368
# إدريس (1).
# وروى المفيد في المقنعة عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن قوله عز
~~وجل: " واذكروا الله في أيام معدودات " ما هذه الأيام؟ فقال: أيام التشريق
~~(2). والأقرب ما ذكره في الخلاف.
# لنا: ما رواه حماد بن عيسى في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~سمعته يقول: قال على - عليه السلام -: في قول الله عز وجل: " واذكروا الله
~~في أيام معلومات "، قال أيام العشر، وقوله: " واذكروا الله في أيام معدودات
~~" قال: أيام التشريق (3).
# مسألة: لو أوصى بالحج أخرج عنه من أقرب الأماكن إلى الميقات، سواء كان
~~واجبا أو ندبا ما لم ينص على قدر معين أو مكان معين، اختاره الشيخ في
~~المبسوط (4).
# وقال في النهاية: إذا أوصى الرجل بحجة وكانت حجة الإسلام أخرجت من أصل
~~المال، وإن كانت نافلة أخرجت من الثلث، فإن لم يبلغ الثلث ما يحج عنه من
~~موضعه حج عنه من بعض الطريق (5).
# وقال ابن إدريس: إذا أوصى بحجة وكانت حجة الإسلام أخرجت من أصل المال من
~~الموضع الذي مات فيه من بلده، وهو الذي وردت روايات أصحابنا به (6).
# PageV04P369
# لنا: إن التكليف وقع بالحج لا قطع (1) المسافة، ولهذا لو سافر المستطيع
~~لا يعزم الحج ثم جدد نية الحج في الميقات أجزأه، ولم يجب عليه الرجوع إلى
~~بلده، وكذا لو كان مسافرا في بعض البلدان جاز له أن يجدد نية الحج من ذلك
~~البلد بل ومن الميقات، ولم يقل أحد أنه يجب عليه الرجوع إلى بلده وإنشاء
~~العقد منه، وكذا لو حصلت الشرائط للمجاور بمكة لم يجب عليه المضي إلى بلده
~~ويقصد (2) الحج منه، بل أجزأه الحج من مكة.
# احتج الشيخ بما رواه علي بن رئاب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك
~~إلا خمسين درهما، قال: يحج عنه عن بعض المواقيت التي وقت رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله ms0807 - من قرب (3).
# والجواب: لا دلالة في هذا الحديث على مطلوب الشيخ وهو وجوب الحج من بلد
~~الميت، بل لو قيل: إنه دال على نقيضه كان أولى، فإنه - عليه السلام - أوجب
~~الاستئجار من بعض المواقيت، ولو كان الاستئجار من أبعد واجبا لأجاب بأن يحج
~~عنه من أبعد المواضع التي يرغب الأجير إليها بالأجرة المعينة، إذ قد يؤجر
~~من يرغب إلى الحج من أبعد المواقيت بالخمسين المذكورة.
# مسألة: من نذر الحج ومات وعليه حجة الإسلام أخرجتا من صلب المال، وهو
~~اختيار ابن إدريس (4).
# PageV04P370
# وقال الشيخ في النهاية (1) والتهذيب (2) والمبسوط (3): يخرج حجة الإسلام
~~من الأصل والمنذورة من الثلث، وهو قول ابن الجنيد (4)، ورواه الصدوق في
~~كتابه (5).
# لنا: إنهما واجبان، فيجب إخراجهما من صلب المال كالديون.
# احتج الشيخ بما رواه ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن
~~رجل عليه حجة الإسلام ونذر في شكر ليحجن رجلا فمات الرجل الذي نذر قبل أن
~~يحج حجة الإسلام وقبل أن يفي بنذره، فقال: إن كان ترك مالا حج عنه حجة
~~الإسلام من جميع ماله ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر، وإن لم يكن ترك
~~مالا إلا بقدر حجة الإسلام حج عنه حجة الإسلام فيما ترك وحج عنه وليه
~~النذر، فإنما هو دين عليه (6).
# والجواب: إنه محمول على من نذر في مرض الموت.
# مسألة: قال ابن الجنيد (7): إذا لم يترك مالا سوى ما يحج حج به عنه حجة
~~الإسلام وحج عنه وليه لنذره (8).
# وقال الشيخ في التهذيب: إنه على جهة الاستحباب (9)، وهو الحق.
# PageV04P371
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: رجل نذر لله إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله
~~الحرام فعافى الله الابن ومات الأب، فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض
~~ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: هي واجبة على الأب من
~~ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه (1). وكلام ابن ms0808 الجنيد لا يدل على الوجوب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): من وجب عليه حجة الإسلام
~~فخرج لأدائها فمات في الطريق فإن كان قد دخل في الحرم فقد أجزأ عنه، وإن لم
~~يكن دخل الحرم كان على وليه أن يقضي عنه حجة الإسلام من تركته.
# وقال ابن إدريس: إن كان الحج قد وجب عليه أولا واستقر في ذمته صح ما قاله
~~الشيخ، وإن كان الحج قد وجب عليه فخرج من غير أن يستقر الحج في ذمته فمات
~~في الطريق لم يجب على أحد القضاء عنه سواء دخل الحرم أو لا (4)، وهو الحق.
# لنا: إنه لم يفرط في الواجب ولم يتمكن منه فسقط عنه فرضه، مع أن الكلام
~~الشيخ يحتمل ما قاله ابن إدريس، فلا مشاحة في ذلك. والظاهر أن مراد الشيخ
~~ما نقله ابن إدريس من إيجاب القضاء على الولي وإن كان قبل الاستقرار، لأن
~~الشيخ ذكر ما أفتى به في النهاية.
# وفي التهذيب: استدل بما رواه بريد ين معاوية العجلي قال: سألت أبا
# PageV04P372
# عبد الله - عليه السلام - عن رجل خرج حاجا ومعه جمل ونفقة وزاد فمات في
~~الطريق، فقال: إن كان صرورة فمات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن
~~مات قبل أن يحرم وهو صرورة جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام، فإن فضل
~~من ذلك شئ فهو لورثته، قلت: أرأيت إن كانت الحجة تطوعا فمات في الطريق قبل
~~أن يحرم ما يكون حكم نفقته وما ترك؟ قال:
# لورثته، إلا أن يكون عليه دين فيقضى دينه، أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك
~~لمن أوصى، ويجعل ذلك من الثلث (1).
# ولم يفصل الشيخ إلى ما فصله ابن إدريس، والرواية لا تقتضي مخالفة ما
~~اخترناه نحن، لأنا نقول بموجبها، ونحملها على ما إذا استقر الحج في ذمته،
~~وكذا كلام الشيخ فإنه محتمل.
# مسألة: من أوصى أن يحج عنه ولم يذكر كم مرة ولا بكم من ماله قال الشيخ في
~~النهاية (2) والمبسوط (3): وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ ms0809 يمكن أن يحج
~~به.
# وقال ابن إدريس: يحج عنه مرة واحدة (4).
# والأقرب أنه يحج عنه مع قصد التكرار ما بقي من ثلثه شئ، وإن لم يعرف قصد
~~التكرار كفت المرة.
# لنا: إنه مع قصد التكرار يكون قد أوصى بصرف الثلث في الحج، فيجب
# PageV04P373
# العمل بمقتضاه، ومع عدمه يكفي المرة، لأن الأصل براءة الذمة من الزائد،
~~والأمر لا يقتضي التكرار.
# احتج الشيخ بأنه أوصى بالحج، ولم يعين المرات، وصرف جميع المال في الحج
~~باطل، والمرة ترجيح من غير مرجح، إذ تناوله للمرة والزائد على السواء، وبما
~~رواه محمد بن الحسين بن أبي خالد قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن
~~رجل أوصى أن يحج عنه مبهما، قال: يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (1).
# وعن محمد بن الحسين أنه قال لأبي جعفر - عليه السلام -: جعلت فداك قد
~~اضطررت إلى مسألتك، فقال: هات، فقلت: سعد بن سعد أوصى: " حجوا عني " مبهما
~~ولم يسم شيئا ولا ندري كيف ذلك؟ فقال: يحج عنه ما دام له مال (2).
# والجواب عن الأول: بالمنع من الترجيح بغير مرجح، فإن الأصل عصمة مال
~~الغير وحفظه على الوارث، ولم يثبت ما ينافيه لعدم العلم بالوصية به، فتعين
~~الرجوع إلى الأصل. وعن الحديثين أنهما محمولان على قصد إرادة التكرار،
~~ولهذا قال: " حجوا عني مبهما "، فإنه يحتمل أنه قصد عددا، ولم يبين قدره بل
~~أبهمه.
# مسألة: من نذر الحج وجب عليه الوفاء به، فإن حج الذي نذر ولم يكن قد حج
~~حجة الإسلام فقد أجزأت حجته عن حجة الإسلام، وإن خرج بعد النذر بنية حجة
~~الإسلام، لم يجزئه عن الحجة التي نذر فيها وكانت في ذمته، قاله الشيخ
# PageV04P374
# في النهاية (1).
# وقال في المبسوط: من نذر أن يحج ولم يعتقد أن يحج زائدا على حجة الإسلام
~~ثم حج بنية النذر لم يجره عن حجة الإسلام والأولى أن نقول: لا يجزئه أيضا
~~عن النذر، لأنه لا يصح منه ذلك قبل أن يقضي حجة الإسلام، ولو قلنا:
# بصحته كان قويا، لأنه لا مانع من ms0810 ذلك (2).
# وقال ابن إدريس: إذا حج بنية النذر ولم يجزئه حجته المنذورة عن حجة
~~الإسلام، وما ذكره الشيخ في النهاية خبر واحد، وقد رجع عنه في جمله وعقوده
~~وفي مسائل خلافه، وقال: الفرضان لا يتداخلان (3). وهنا بحثان:
# الأول: عدم التداخل، فنقول: الناذر إن نذر حجة الإسلام تداخلتا، وإن نذر
~~غيرها لم يتداخلا إجماعا، وإن أطلق ففيه الخلاف، قيل: بعدم التداخل (4)،
~~وهو الحق، وهو اختيار الشيخ في الجمل (5) والخلاف (6)، واختيار ابن البراج
~~(7)، وابن حمزة (8)، وابن إدريس (9)، خلافا للشيخ في النهاية (10).
# لنا: إنهما فرضان متغايران فلا يجزئ أحدهما عن الآخر.
# ولأن حجة الإسلام واجبة، فلا يجزئ حجة النذر عنها، كما لا يجزئ حجة
# PageV04P375
# الإسلام عن النذر.
# احتج الشيخ بما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله هل يجزئه ذلك عن حجة
~~الإسلام؟ قال: نعم، قلت: أرأيت أن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن
~~يحج ماشيا أيجزئ عنه ذلك من مشيه؟ قال: نعم (1).
# والجواب: إنا نقول بموجب الرواية، ونحملها على ما إذا نذر حجة الإسلام.
# الثاني: هل يجزئه عن النذر لو نواه؟ الأقرب التفصيل، وهو أن النذر إما أن
~~يتعلق بوقت معين أو مطلق، فإن تعين وقته فإن حصلت الشرائط في ذلك الوقت فإن
~~كان نذره بعد حصول الشرائط لم ينعقد، لأنه زمان يجب صرفه في حجة الإسلام،
~~فلا يجوز صرفه في غيره، وإذا كان الفعل منهيا عنه كان فاسدا، وإن حصلت بعد
~~النذر وجب أن يحج النذر، ولأن الزمان قد استحق لحج النذر، فلا يجوز صرفه في
~~غيره. وبالحقيقة (2) لم تحصل شرائط حجة الإسلام لعدم زمان يقع فيه، وإن كان
~~الزمان مطلقا وجب صرف الزمان إلى حجة الإسلام، لأنه واجب مضيق، والنذر غير
~~مقيد بوقت فيكون وجوبه موسعا، وإذا اجتمعا قدم المضيق، فإن قدم حجة النذر
~~لم يجز عن النذر ولا عن حجة الإسلام، أما عن النذر فللنهي، والنهي في
~~العبادة للفساد، وأما عن ms0811 حجة الإسلام فلأنها غير منوية، وقال - عليه السلام
~~-: " وإنما لامرئ ما نوى " (3).
# مسألة: لو نذر الحج فحج عن غيره قال الشيخ في التهذيب: أجزأ عن
# PageV04P376
# النذر (1). والحق خلافه.
# لنا: إنه نوى غير ما وجب عليه فلا يكون مجزئا.
# احتج الشيخ برواية رفاعة الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - قلت:
# أرأيت إن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا أيجزئ عنه ذلك
~~من مشيه؟ قال: نعم (2).
# والجواب: تحمل الرواية على ما إذا قصد في النذر المطلق الشامل لحجة
~~الإسلام وحجة النيابة لا مطلق الحج.
# مسألة: لو نذر الحج ماشيا ثم عجز فليركب وليسق (3) بدنة كفارة لركوبه،
~~قاله الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5).
# وقال المفيد: لا كفارة عليه ولا شئ، لقوله تعالى: " ما جعل عليكم في
~~الدين من حرج " (6)، وهو اختيار ابن إدريس (7).
# والأقرب أن النذر إن كان معينا بسنة فعجز عن المشي ركب ولا شئ عليه، وإن
~~كان مطلقا توقع المكنة.
# لنا: على الأول: إنه عجز عن الصفة فسقط اعتبارها، للإجماع الدال على سقوط
~~ما عجز الناذر عنه من غير تفريط.
# لا يقال: فيسقط الحج للعجز كما نقل عن بعض علمائنا ذلك.
# PageV04P377
# لأنا نقول: العجز إنما حصل عن الصفة لا عن أصل الحج، والنذر تعلق بأمرين،
~~ولا يلزمه من سقوط أحد النذرين سقوط الآخر إذا افترقا في العلة.
# وعلى الثاني: إن كل وقت يمكن فرض الإتيان بالمنذور فيه فيجب التربص إلى
~~وقت حضوره عملا بمقتضى النذر وتحصيلا للمصالح المتعلقة بالوفاء به، وأما
~~سقوط الكفارة فلما تقدم من العجز المقتضي لسقوط الذنب، فلا يناسب العقوبة
~~بالكفارة.
# وما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: فليمش، قال: قلت: فإنه تعب، قال:
~~فإذا تعب ركب (1).
# احتج الشيخ بما رواه ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن رجل حلف ليحجن ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال: فليركب وليسق الهدي
~~(2).
# والجواب: إنه محمول على الاستحباب ms0812 جمعا بين الأدلة.
# مسألة: لو ركب ناذر المشي مع القدرة قال الشيخ في المبسوط: عليه الإعادة
~~يمشي ما ركب ويركب ما مشى (3).
# والأقرب إن كان مشروطا بوقت معين وجب عليه القضاء والكفارة، وإن كان غير
~~مشروط بوقت معين وجب عليه الاستئناف ماشيا.
# لنا: على الأول: إنه أخل بالصفة المنذورة، فيجب عليه القضاء لتحصيل
# PageV04P378
# تلك الصفة والكفارة، لإخلاله بإيقاع تلك الصفة في الوقت المعين الواجب
~~بالنذر.
# وعلى الثاني: إن الواجب عليه الحج ماشيا ولم يأت به في الأول، فيبقى في
~~عهدة التكليف.
# احتج الشيخ بأن الواجب عليه قطع المسافة ماشيا، وقد حصل مع التلفيق،
~~فيخرج عن العهدة.
# والجواب: المنع من حصوله مع التلفيق، إذ لا يصدق عليه أنه قد حج ماشيا.
# ويحتمل أن يقال بصحة الحج وإن كان الزمان معينا، وتجب الكفارة، لأن المشي
~~ليس جزء من الحج ولا صفة من صفاته، فإن الحج مع المشي كالحج مع الركوب،
~~فيكون قد امتثل نذر الحج وأخل بنذر المشي، فتجب الكفارة ويصح حجه.
# مسألة: لو أوصى بالحج تطوعا وقصد الثلث حتى لا يرغب فيه أحد يستأجر من
~~أقرب الأماكن، قيل: يرجع ميراثا (1)، لأن الوصية قد تعذر العمل بها، فيبقى
~~الملك على الورثة.
# وقال الشيخ: يصرفه في وجوه البر (2)، لأنه خرج عن ملك الوارث بالوصية إذا
~~تعذر صرفه في نوع من أنواع الطاعات صرف في غيره من أنواعها، لاشتراكها في
~~مطلق الطاعة. وعندي في القولين تردد.
# مسألة: قال ابن الجنيد (3): المملوك والأمة الحج لازم لهما وإن كانا
~~ممنوعين منه كالمصدود والمحصور، فإن أذن لهما سيدهما في الحج فقد لزمهما
~~أداؤه إن
# PageV04P379
# استطاعا إليه سبيلا بإيذانهما، فإن حجا أجزأ ذلك عنهما إذا أعتقا، ويستحب
~~لهما بعد العتق أن يحجا، لأن الاستطاعة للحج هي القوة في البدن والقدرة على
~~النفقة، ومتى وجد الإنسان أحدهما ومنع الآخر لزمه، فإن أداه بأحدهما ثم
~~استجمعا له أعاد ليكون مؤديا بهما فريضة الحج عليه بهما. فهذا خلاف المشهور
~~من أن الحرية شرط، وقد أجمع علماؤنا سواه عليه، لقوله تعالى: " من ms0813 استطاع
~~إليه سبيلا " (1)، والاستطاعة ملك للزاد والراحلة بلا خلاف عندنا في ذلك.
# مسألة: قال أبو الصلاح: صحة الحج موقوفة على ثبوت الإسلام والعلم بتفصيل
~~أحكام الحج وشروطه وتأديته لوجهه الذي له شرع مخلصا لربه، مع كون مؤديه
~~مطهرا بالختانة، ثم بين الاشتراط - إلى أن قال: - وكون الحاج أغلف لا يصح
~~حجه بإجماع آل محمد - عليهم السلام - (2).
# وفي هذا الكلام إشكال، فإن المروي أنه لا يجوز أن يطوف الرجل وهو غير
~~مختتن (3)، فإن أخذه من هذه الرواية من حيث أن بطلان طوافه يستلزم بطلان
~~حجه أمكن (4)، لكن كلامه يوهم بطلان حجه مطلقا، ونحن نمنع من ذلك، فإنه لو
~~لم يتمكن من التطهير (5) صح حجه وطوافه، فقوله: " على الإطلاق " ليس بجيد،
~~مع أن ابن الجنيد قال: ولا يجوز للرجل أن يطوف بالبيت وهو غير مختون على ما
~~روى أصحابنا في الأخبار (6)، وهو يعطي توقفه في ذلك.
# PageV04P380
# وقال شيخنا المفيد: ومن أسلم فأراد الحج فلا يجوز له ذلك حتى يختتن (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: واعلم أن للمدينة حرما مثل حرم مكة، وحده
~~ما بين لابتيها وهو ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد شجرها، ولا بأس أن يؤكل
~~صيدها إلا ما صيد بين الحرمين (2).
# وقال ابن إدريس: الأولى أن يقال: وحده من ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد
~~شجرها، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين، لأن الحرتين غير ظل
~~عائر وظل وعير، والحرتان بين الظلين، لأنه قال: لا يعضد الشجر فيما بين
~~الظلين، ولا بأس أن يؤكل الصيد إلا ما صيد بين الحرتين، فدل على أن الحرتين
~~داخلتان في الظلين، وإلا كاد يكون الكلام متناقضا، فلو كانت الحرتان هما حد
~~حرم المدينة الأول لما حل الصيد في شئ من حرم المدينة (3).
# وقول ابن إدريس جيد، وإذا عرفت هذا فكلام الشيخ يعطي تحريم الصيد في حرم
~~المدينة. والأقرب عندي أنه مكروه عملا بالأصل.
# PageV04P381
# كتاب الجهاد وفيه فصول:
# الأول فيمن يجب عليه وحكم الرباط مسألة: المديون إن كان الدين ms0814 الذي عليه
~~حالا وهو معسر لم يكن لصاحبه منعه من الجهاد، وكذا إن كان مؤجلا سواء كان
~~برهن وشهادة أو لا.
# وقال الشيخ في المبسوط: الدين ضربان: حال ومؤجل، فإن كان حالا لم يكن له
~~أن يجاهد إلا بإذن صاحبه، وإن كان مؤجلا فالظاهر أنه يلزمه وليس لصاحبه
~~منعه، لأنه بمنزلة من لا دين عليه، وقيل: إن له منعه، لأنه مغرور بدينه،
~~لأنه يطلب الشهادة (1).
# وقال ابن أبي عقيل (2): وإذا استنفر الإمام وجب النفر على كل مؤمن، ولم
~~يسع التخلف عنه، ويرتفع مع استنفاره إذن الأهل والغريم وطاعة الأبوين،
~~لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
~~الأمر
# PageV04P382
# منكم " (1).
# وقال ابن الجنيد (2): إذا كان على الرجل دين حال ولا أحد يقوم مقامه في
~~تأدية ذلك عنه لم يخرج حتى يوفي صاحب الدين حقه، ولو كان مع صاحب الدين رهن
~~فيه استيفاء حقه منه فأذن له في ذلك كان له الخروج، ولو كان الدين غير حال
~~وكانت بشهادة أو إقرار وهو برهن أوله وفاءه خرج، وإن لم يكن كذلك لم يخرج
~~إلا بإذن صاحب الدين.
# لنا: إنه مع الإعسار عن الدين مخاطب بالجهاد للعموم، فيجب عليه عملا
~~بالمقتضي السالم عن معارضة منع صاحب الدين، إذ لا سبيل له عليه حينئذ، وكذا
~~مع التأجيل. والعموم الذي احتج به ابن أبي عقيل نقول بموجبه، فإن الإمام
~~إذا عينه بالاستنفار وجب عليه، ولا عبرة حينئذ بإذن صاحب الدين سواء كان
~~حالا أو مؤجلا.
# مسألة: الحرية شرط في الجهاد، وهو المشهور، ويظهر من كلام ابن الجنيد عدم
~~الاشتراط فإنه قال: والخطاب بفرض (3) الجهاد إنما هو للعاقل من سواء
~~البالغين، كان شابا أو شيخا إذا كان ممن يطيق مبارزة الرجال ومقاومة
~~الأبطال. ولم يذكر شرط الحرية، ثم روى بعد ذلك أن رجلا جاء إلى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - ليبايعه فقال: يا أمير المؤمنين أبسط يدك على أن
~~أدعو لك بلساني وأنصحك بقلبي وأجاهد معك بيدي، فقال: أحر أنت أم عبد؟ فقال:
~~بل عبد، ms0815 فقبض أمير المؤمنين - عليه السلام - يده فبايعه (4).
# لنا: إنه معسر فيسقط عنه فرض الجهاد، لقوله تعالى: " ولا على الذين
# PageV04P383
# لا يجدون ما ينفقون حرج " (1)، والرواية محمولة على الجهاد معه، على
~~تقدير الحرية وأذن المولى أو عموم الحاجة.
# مسألة: قال الشيخ: الأبوان إن كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلا
~~بأمرهما ولهما منعه (2).
# وقال ابن أبي عقيل (3): ويرتفع مع استنفاره إذن الأهل والغريم وطاعة
~~الوالدين.
# وقال ابن الجنيد: إذا لم يدهم المسلمين العدو والذين يلونه لا يقومون به،
~~فلا يختار نحن أن يعصى فيه الأبوان أو أحدهما إذا منعا من ذلك، سيما إذا
~~كان بهما فاقة إلى قيام الولد عليهما.
# احتج ابن أبي عقيل بعموم قوله تعالى: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
~~الأمر منكم " (4)، وبقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم
~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض " (5)، وبقوله تعالى: " قل إن كان
~~آباؤكم وأبناؤكم. الآية " (6).
# احتج الشيخ بما روي أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله -
~~يستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ فقال: نعم، قال: ففيهما فجاهد (7).
# وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال:
# PageV04P384
# فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا فجاهد أو فهاجر وإلا فبرهما (1).
# والأقرب عندي التفصيل، وهو عدم اعتبار رضاهما إن عمت الحاجة أو استنفر
~~الإمام بخصوصه، وعليه تحمل الآيات التي استدل بها ابن أبي عقيل، ووجوب
~~اعتبار رضاهما إذا لم تعم الحاجة، ولم يعينه الإمام، لقوله تعالى:
# " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج إلى الجهاد ولا منع هناك ولا عذر
~~ثم حدث عذر فإن كان قبل أن يلتقي الزحفان وكان ذلك من قبل غيره، مثل أن
~~يكون صاحب الدين أذن له ثم رجع أو كان أبواه كافرين فأسلما ومنعاه فعليه
~~الرجوع، وإن كان العذر من نفسه كالعرج والمرض فهو بالخيار إن شاء قعد وإن
~~شاء رجع، وإن كان بعد التقاء الزحفين وحصول القتال فإن كان لمرض في نفسه
~~كان له ms0816 الانصراف، لأنه لا يمكنه القتال، وإن كان للدين والأبوين فليس لهما
~~ذلك، لأنه لا دليل عليه (3).
# وقال ابن الجنيد (4): ولو خرج فأصابه المرض قبل بلوغه الحرب كان له أن
~~يرجع، فإن له ذلك، والزحفان قد التقيا لم يكن له الرجوع، لقول الله عز وجل:
# " ومن يولهم يومئذ دبره. الآية " (5). والأقرب ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه عاجز فيسقط عنه في الأثناء كما يسقط في الابتداء، ولقوله تعالى:
# " ولا على المريض حرج " (6).
# PageV04P385
# والجواب: عما احتج به ابن الجنيد القول بالموجب، فإن من يولهم الدبر مع
~~عدم العذر معاقب.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): لو حضر القتال من لا يلزمه فرض القتال للزمه
~~من أحكام الفرار ما يلزم من حضره ممن وجب عليه حضوره. والأقرب عندي المنع
~~عملا بالأصل.
# مسألة: إذا كان موسرا وعجز عن القيام به بنفسه قال الشيخ (2)، وابن
~~البراج (3) وابن إدريس (4): يجب عليه إقامة غيره مقامه.
# وقال أبو الصلاح: فإن كان ذو العذر غنيا فعليه معونة المجاهدين بماله في
~~الخيل والسلاح والظهر والزاد وسد الثغر (5)، وقيل: يستحب (6).
# احتج الأولون بعموم الأمر بالجهاد على الكفاية وهو فعل يقبل النيابة،
~~فإذا تعذرت المباشرة وجبت الاستنابة تحصيلا لما أوجبه الشارع.
# احتج الآخرون بسقوطه عنه مباشرة لعجزه فيسقط عنه النيابة، لأنها تبع
~~لوجوب المباشرة، ولأصالة براءة الذمة.
# والأقرب الأخير، نعم لو احتيج إلى الاستنابة بأن يعجز القائمون وجبت.
# مسألة: لو نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين فإن كان الإمام ظاهرا
~~وجب الوفاء به إجماعا، وإن كان مستترا قال الشيخ في النهاية (7)
# PageV04P386
# والمبسوط (1) تصرف في وجوه البر، إلا أن يكون قد نذر ظاهرا ويخاف في
~~الإخلال به الشنعة عليه، فحينئذ يجب عليه الوفاء به، وتابعه ابن البراج
~~(2).
# وقال ابن إدريس: يجب الوفاء به مطلقا، ويصرف إلى المرابطين سواء كان
~~الإمام - عليه السلام - ظاهرا أو لا، وسواء خاف الشنعة أو لا (3)، وهو
~~الأقوى.
# لنا: إنه قد نذر طاعة، فيجب عليه الوفاء به كغيرها من الطاعات.
# احتج الشيخ بما رواه علي بن مهزيار قال: كتب رجل ms0817 من بني هاشم إلى أبي
~~جعفر الثاني - عليه السلام - إني كنت نذرت نذرا منذ سنتين أن أخرج إلى ساحل
~~البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة وغيرها من
~~سواحل البحر، أفترى جعلت فداك أن يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو أفتدي
~~الخروج إلى ذلك بشئ من أبواب البر لأصير إليه إن شاء الله؟ فكتب إليه بخطه
~~وقرأته: إن سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته،
~~وإلا فاصرف ما نويت من ذلك إلى أبواب البر، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى
~~(4).
# والجواب: إنه محمول على المرابطة في ثغر لا يجب المرابطة فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أخذ من إنسان شيئا ليرابط عنه في حال
~~انقباض يد الإمام فليرد عليه فلا يلزمه الوفاء به، فإن لم يجد من أخذه منه
# PageV04P387
# وجب عليه الوفاء به ولزمته المرابطة (1)، وتابعه ابن البراج (2).
# وفي المبسوط: من أجر نفسه لينوب عن غيره في المرابطة فإن كان في حال
~~انقباض يد الإمام فلا يلزمه الوفاء به ويرد عليه ما أخذ منه، فإن لم يجده
~~فعلى ذريته، وإن لم يكن له ذرية لزمه الوفاء به، وإن كان في حال تمكن
~~الإمام لزمه الوفاء به على كل حال (3).
# وقال ابن إدريس: يجب على الأجير الوفاء به، سواء كان الإمام ظاهرا أو لا،
~~وسواء وجد المستأجر أو لا (4)، وهو الأقرب.
# لنا: إنها طاعة قد استؤجر لها فوجب عليه القيام بها كالجهاد.
# احتج الشيخ بالحديث الأول، وقد سبق جوابه.
# مسألة: قال الشيخ: حد المرابطة ثلاثة أيام إلى أربعين يوما (5).
# وقال ابن الجنيد (6): الذي سمعته في أقل المرابطة ليلة، وأكثره أربعون
~~ليلة. والأول أقوى.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الحسن، عن الباقر والصادق عليهما
~~السلام قالا: الرباط ثلاثة أيام، وأكثره أربعون يوما (7).
# ولأنها لبث للعبادة فيقدر بثلاثة أيام كالاعتكاف.
# PageV04P388
# الفصل الثاني في كيفية الجهاد مسألة: قال في النهاية: لا يجوز أن يفر
~~واحد من واحد ولا من اثنين، فإن ms0818 فر منهما كان مأثوما (1)، وكذا قال ابن
~~إدريس (2).
# وقال في المبسوط: ليس المراد بوقوف الواحد للاثنين أن يقف الواحد بإزاء
~~اثنين وإنما يراد الجملة، وإن جيش المسلمين إذا كان نصف جيش المشركين بلا
~~زيادة وجب الثبات، وإن كان أكثر من ذلك لم يلزم وجاز الانصراف (3)، وهو
~~الأقرب.
# لنا: الأصل براءة الذمة، والآية إنما دلت على وجوب ثبات المائة بإزاء
~~المائتين.
# احتج الشيخ بما رواه الحسن به صالح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: كان يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر، ومن فر من ثلاثة
~~من الزحف فلم يفر (4).
# والجواب: إنه محمول على ما إذا كان في سرية أو جيش، وهو الظاهر من حيث
~~المفهوم.
# مسألة: لو غلب عنده الهلاك قال الشيخ في المبسوط: الأولى أن يقول:
# ليس له ذلك، لقوله تعالى: " وإذا لقيتم فئة فاثبتوا "، قال: وقيل: إنه
~~يجوز له
# PageV04P389
# الانصراف، لقوله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (1).
# والأقرب عندي الأخير لما فيه من حفظ النفس الواجب دائما وإمكان تحصيل
~~المقصود من الجهاد بعد ذلك، ووجوب الثبات لا ينافي ما قلناه، فإن المطلق
~~يصدق في أي جزئي (2) كان.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان المشركون أكثر من ضعف المسلمين لم
~~يلزم الثبات، وهل يستحب أم لا إن غلب في ظنه الهلاك؟ فالأولى الانصراف،
~~وقيل: يجب الانصراف، وكذا القول فيمن قصده رجل وغلب في ظنه أنه إن ثبت له
~~قتله فعليه الهرب، وإن غلب السلامة فالمستحب له أنه يثبت، ولا ينصرف لئلا
~~يكسر المسلمين (3).
# وقال ابن الجنيد (4): لا يجوز مع الاستظهار من المسلمين على المشركين،
~~وإن كان المشركون أضعاف المسلمين أن تولوا الدبر، سواء كان في عسكر أو
~~سرية.
# والأقرب أنه إن غلب السلامة استحب له الثبات، ولم يجب عملا بالأصل، وإن
~~غلب الهلاك وجب الهرب لما تقدم.
# مسألة: قال ابن الجنيد (5): ومن كان في جيش يكون عدده اثنا عشر ألف رجل
~~لم يستحب له أن يولي الدبر على وجه، لما روي عن النبي ms0819 - صلى الله عليه وآله
~~- قال: لا تغلب اثنا عشر ألف من قلة (6)، وأصحابنا أطلقوا القول بجواز
~~الهرب مع كثرة المشركين على الضعف، وهو الأقرب عملا بأصالة البراءة.
# PageV04P390
# وقد روى عمرو بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
# خير الرفقة أربعة، وخير السرايا أربع مائة، وخير العسكر أربعة آلاف، ولا
~~يغلب عشرة آلاف من قلة (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتل
~~وأسبابه، إلا السم فإنه لا يجوز أن يلقي في بلادهم السم (2).
# وفي المبسوط: كره أصحابنا إلقاء السم في بلادهم (3).
# واختار ابن إدريس المنع وقال: ما ذكره الشيخ في النهاية به نطقت الأخبار
~~عن الأئمة الأطهار - عليهم السلام - (4). والأقرب ما ذكره في المبسوط، وهو
~~اختيار ابن الجنيد (5).
# لنا: الأصل الجواز.
# وما رواه حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن مدينة من مدائن الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء أو
~~يحرقوا بالنيران أو يرموا بالمنجنيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان
~~والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار؟ فقال: يفعل ذلك بهم ولا يمسك
~~عنهم لهؤلاء، ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة (6). والسم في معنى هذه
~~الأشياء فيكون مشاركا لها في الحكم.
# PageV04P391
# احتج الشيخ بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام -
~~إن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى أن يلقى السم في بلاد المشركين (1).
# والجواب: القول بالموجب، فإن النهي كما يكون للتحريم يكون للكراهة، وليس
~~في الحديث دلالة على أحدهما، فيحمل على المطلق الشامل لهما.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: أهل الصوامع والرهبان يقتلون إلا من كان
~~شيخا فانيا هرما عادم الرأي (2).
# وقال ابن الجنيد (3): لا يقتل منهم شيخ فإن ولا صبي ولا امرأة ولا راهب
~~في صومعة أو حيث قد حبس نفسه فيه، إلا أن يكون أحد منهم قد قتل أحدا من
~~المسلمين، أو يكون منهم قتال يخاف مع ترك قتلهم النكاية في المسلمين.
# والأقرب ما اختاره الشيخ.
# لنا: عموم ms0820 الأدلة.
# احتج ابن الجنيد بعدم حصول الضرر منهم فأشبهوا الفاني عديم الرأي.
# والجواب: المنع من المساواة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز قتال أحد من الكفار، إلا بعد
~~دعائهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل والتزام
~~جميع شرائع الإسلام، فمتى دعو إلى ذلك ولم يجيبوا حل قتالهم، ومتى لم يدعو
~~لم يجز قتالهم (4)، وأطلق، وكذا قال ابن إدريس (5).
# PageV04P392
# وقال في المبسوط: لا يجوز قتال أحد من الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة،
~~إلا بعد دعائهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل
~~والتزام جميع شرائع الإسلام، وإن كان الكفار قد بلغتهم دعوة النبي - صلى
~~الله عليه وآله - وعلموا أنه يدعو إلى الإيمان والإقرار به، وإن من لم يقبل
~~قاتله ومن قبل منه آمنه، فهؤلاء حرب للمسلمين وللإمام أن يبعث إليهم الجند
~~من غير أن يراسلهم ويدعوهم، لأن ما بلغهم قد أجزأ (1).
# وهذا التفصيل أجود، وهو اختيار ابن الجنيد (2)، مع أنه قال: الدعوة للقسم
~~الثاني أحوط، لجواز حدوث الرغبة في الإسلام أو إعطاء الجزية أو إيقاع
~~الهدنة بفدية، وخاصة إن كانت البلاد بلادا قد اشترك في مساكنها من قوتل على
~~الدعوة ومن لم يقاتل ومن لا يتيقن بلوغها على الشرع إليهم.
# لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - أغار على بني المصطلق - وهم
~~غارون وأنعامهم على الماء - فقاتلهم وسبى سبيهم (3).
# وما رواه أبو عمرو الشامي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سأله رجل -
~~إلى أن قال: - غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم، فقال: إن
~~كان غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنك تجتزئ بذلك، وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم
~~يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم (4).
# احتج الشيخ بما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - عن آبائه -
~~عليهم السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: بعثني رسول الله -
~~صلى الله عليه
# PageV04P393
# وآله - إلى اليمن فقال: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وأيم الله لئن
~~يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا ms0821
~~علي (1).
# والجواب: القول بالموجب، فإن من عرف الدعوة فقد دعى أولا في الحقيقة
~~فيصدق عليه أنه يدعو إلى الإسلام. والتحقيق أنه لا خلاف في هذه المسألة،
~~فإن إطلاق الشيخ وتفصيله محمولان على ما قررناه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال
~~القتال، ولا يجوز له أن يطلب المبارزة إلا بإذن الإمام (2)، وكذا قال ابن
~~إدريس (3).
# وقال في المبسوط: المبارزة قسمان: مستحبة بأن يدعو المشرك إلى البراز
~~فيستحب للمسلم أن يبارزه، ومباحة بأن يخرج المسلم إلى المشرك ابتداء فيدعوه
~~إلى البراز، وينبغي أن لا يخرج أحد إلى طلب المبارزة إلا بإذن الإمام، لأنه
~~أعرف بالفرسان ومن يصلح للبراز (4).
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز لمسلم أن يستبرز كافرا، إلا بإذن سلطان الجهاد،
~~ويجب عليه أن يبرز إلى من استبرزه بغير إذن (5).
# وقال ابن الجنيد (6): والمبارزة مما قد جرت بها السنة في زمن النبي - صلى
# PageV04P394
# الله عليه وآله - وبحضرته، وجرت أيضا في حروب أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -.
# والأقوى الكراهة بغير إذن الإمام، لأن في المبارزة حرصا على الجهاد وبعثا
~~عليه، وإنما كره لكون الإمام - عليه السلام - أعرف بالمصلحة.
# وقد روى عمرو بن جميع رفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه سئل عن
~~المبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام، قال: لا بأس به، ولكن لا يطلب ذلك
~~إلا بإذن الإمام (1).
# مسألة: لو طلب المشرك المبارزة ولم يشترط جاز معونة قرنه، وإن شرط ألا
~~يقاتله غيره قال الشيخ: وفى له بشرطه، ولم يجز لغيره رميه، لأنه قد عقد
~~لنفسه أمانا (2).
# وقال ابن الجنيد: إذا خرج جماعة إلى جماعة لم يقع بينهم شرط على أن كل
~~واحد لواحد لا يعين بعضهم بعضا كان لبعضهم إعانة بعض على صاحبه قبل الفراغ
~~من صاحبه وبعده، فإن تشارطوا على أن لا يعين أحد على أحد كان هذا الشرط
~~باطلا، لأن الله ألزم المؤمنين الدفع عن المؤمن ممن يريد البغي عليه، وقال
~~النبي - صلى الله عليه وآله -: " المؤمنون يد على من سواهم " (3)، وكلا
~~القولين محتمل. ms0822
# مسألة: لو فر المسلم فإن طلبه الحربي جاز دفعه، وإن لم يطلبه لم يجز
~~محاربة الحربي.
# وقال بعض علمائنا: يجوز ما لم يشترط الأمان حتى يعود إلى فئة (4)، وهو
# PageV04P395
# الظاهر من كلام الشيخ (1).
# لنا: إن طلب المبارزة قاض بأن لا يقاتل غير المبارز عند البراز عادة وقد
~~خرج المسلم إليه على ذلك فلا يجوز العذر.
# احتج الشيخ بأنه حربي لا أمان له.
# والجواب: المنع من انتفاء الأمان.
# الفصل الثالث في عقد الإمام والهدنة والجعالة مسألة: يجوز لواحد من
~~المسلمين أن يذم لواحد من الكفار ولعشرة، لا عاما ولا لأهل إقليم، وهل يذم
~~لقرية أو حصن؟ قيل: نعم (2)، وقيل: لا (3).
# احتج الأولون بأن عليا - عليه السلام - أجاز ذمام الواحد لحصن من الحصون
~~(4).
# والأقرب المنع، لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي
~~الله ورسوله " (5)، وفعل علي - عليه السلام - لا باعتبار وجوب القبول بل
~~ابتداء. إذا ثبت هذا فالمشهور ذمام الواحد من المسلمين لآحاد المشركين كما
~~تقدم.
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز لأحد من المسلمين أن يجير كافرا، ولا يؤمن أهل
~~حصن ولا قرية ولا مدينة ولا قبيلة إلا بإذن سلطان الجهاد، فإن أجار بغير
~~إذنه
# PageV04P396
# أثم ووجبت إجازة جواره، ولم تحقر ذمته وإن كان عبدا، وأمسك عمن أجاره من
~~الكفار (1). والنزاع معه في مقامين:
# الأول: في تحريم ذمام الواحد للآحاد، وقد بينا أن المشهور جوازه، لدعاء
~~الحاجة إليه وما فيه من الترغيب إلى الإسلام، ولقوله - عليه السلام -: "
~~ويسعى بذمتهم أدناهم " (2).
# الثاني: وجوب قبول أمانه، فإن قصد بذلك عدم الاعتراض لو خرجوا إلينا حتى
~~يرجعوا إلى مأمنهم فهو حق، وإن قصد مطلقا فهو ممنوع.
# وظاهر كلامه الأول فإنه قال بعد ذلك: حتى يسمع كلام الله، فإن أسلم وإلا
~~أبلغ مأمنه (3).
# مسألة: قال الشيخ: إذا اجتمعت جماعة من المسلمين فأقروا أنهم عقدوا
~~الأمان له قبل الأسر لم يقبل، لأنهم يشهدون على فعلهم (4).
# وقال ابن الجنيد (5): لو ادعى بعض المسلمين بعد الغلبة للعدو أنه كان قد
~~أمن بعضهم لم يقبل ذلك منه ms0823 إلا ببينة، ولو شهد اثنان أنهما أمنا رجلا أو
~~جماعة لم تصح الشهادة، وإن كانوا ثلاثة شهود يشهدون بأنهم أمنوا هؤلاء
~~القوم أو الرجل الواحد صحت الشهادة.
# احتج بأن الواحد من الثلاثة قد أمن ويصح منه الأمان وشهد بفعله الآخران
~~من الثلاثة، فمضى كما لو لم يمضوا فعلهم في الشهادة.
# PageV04P397
# والجواب: المنع من المساواة، فإنه شهادة للواحد على فعل نفسه، كما قاله
~~الشيخ.
# مسألة: قال الشيخ: لو جعل لدليل جارية من قلعة وفتحت صلحا على أن لصاحب
~~القلعة أهله وكانت الجارية من أهله قيل للدليل: أترضى بالقيمة؟
# فإن رضي فلا بحث، وإن امتنع قيل لصاحب القلعة: أترضى بالقيمة عنها؟
# فإن رضي فلا بحث، وإن امتنع قيل لصاحب القلعة: أرجع إلى قلعتك بأهلك،
~~ويزول الصلح، لأنه قد اجتمع أمران متنافيان لا يمكن الجمع بينهما، وحق
~~الدليل سابق فوجب تقديمه (1).
# وقال ابن الجنيد (2): ولو أن علجا دل المسلمين على قلعة وشرط عليهم جارية
~~سماها، فلما انتهوا إلى القلعة صالحوا صاحب القلعة على أن يفتحها لهم ويخلي
~~بينه وبين أهله، وكانت زوجته تلك الجارية المشروطة للصلح، فإن كان المسلمون
~~صالحوا صاحب القلعة قبل قدرتهم عليها وعن استظهار على من فيها كان الصلح
~~جائزا، ولم يجب أن يسلم الجارية إلى العلج، ويفسخ شرط صاحب القلعة، ووجب أن
~~يعوض العلج قيمتها من الغنيمة وإن كانوا إنما صالحوا بعد الاستظهار على
~~القلعة ومن فيها، فإن علموا بحال الجارية ولم يشترطوها فإن شرطوها بجهل أو
~~لم يعلموا فواجب عندي تعويض العلج، فإن أبى إلا الجارية المشروطة له قيل
~~لصاحب القلعة: إن أحببت أن تسلمها وتتعوض منها، لأن شرطنا تقدم بها لغيرك
~~ووقع لك شرطنا على جهل منا بما قد صار لغيرنا فعلنا ذلك، فإن لم تسلمها
~~إليها نبذنا إليك وقاتلناك إلى أن تسلم المرأة إلى العلج الذي شرطناها له.
# PageV04P398
# والأقرب عندي اعتبار المصلحة، فإن كانت مصلحة المسلمين في بقاء الصلح عوض
~~العلج عنها كما قال ابن الجنيد، ولم يجب إلى فسخ الصلح كما لو أسلمت، وإن
~~لم ms0824 يكن في فساد الصلح ضرر على المسلمين جاز فسخه مع التغاير.
# مسألة: لو قدمت أمة من بلاد الشرك مزوجة فأسلمت لم ترد على الزوج ويحكم
~~بحريتها، فإن جاء سيدها يطلبها لم يجب ردها ولا قيمتها، قاله الشيخ (1).
# وقال ابن الجنيد (2): لو طالب مولى الأمة بقيمتها كان ذلك له وعتقت.
# والوجه الأول.
# لنا: إنها قهرت الكافر على نفسها فملكها وانعتقت من غير عوض.
# مسألة: قال الشيخ: كل موضع يجب فيه رد المهر فإنه يكون ذلك من بيت المال
~~المعد للمصالح (3).
# وقال ابن الجنيد (4): فإن كانت إحدى المهاجرات المؤمنات ذات بعل قد دفع
~~إليها زوجها صداقها أو بعضه فجاء زوجها أو وكيله خاصة دون من سواهما في
~~طلبها دفع إليه مثل ما ساقه من الصداق دون غيره من هبة أو هدية فإن كان
~~الذي ساقه إليها قائما بعينه وقد جاءت به معها رد عليه، وإلا عوض عنه من
~~سهم الغارمين. والبحث هنا في موضعين:
# الأول: في وجوب رده بعينه إن كان قائما، والشيخ أطلق الرد من بيت المال.
# احتج الشيخ بقوله تعالى: " وآتوهم ما أنفقوا " (5)، وهذا خطاب للإمام.
# PageV04P399
# احتج ابن الجنيد بأنه عوض عن البضع وقد حالت بينه وبينه، فوجب رد العين
~~عليه.
# الثاني: الأخذ من بيت المال على تقدير عدمه، وابن الجنيد قال: من سهم
~~الغارمين.
# احتج الشيخ بما تقدم.
# واحتج ابن الجنيد بأنه مال قد تلف ويجب رده على صاحبه فكان كالدين، فوجب
~~من سهم الغارمين.
# مسألة: لو عقد الكافر الأمان لنفسه وماله ثم لحق بدار الحرب للاستيطان
~~انتقض أمانه لنفسه خاصة، فإن قتل زال ملكه عن ماله إلى ورثته، فإن كانوا
~~مسلمين استقر ملكهم عليه، وإن كانوا مشركين انتقض الأمان في المال ويصير
~~فيئا للإمام خاصة، لأنه لو يؤخذ بالسيف، فهو بمنزلة ميراث من لا وارث له،
~~قاله الشيخ في المبسوط (1).
# وقال ابن الجنيد (2): ولو خلف المستأمن بدار الإسلام ودائع أو قرضا أو
~~ملكا ثم قتل في دار الحرب كان جميع ذلك فيئا للجيش الذين كان فيهم قاتله.
# والأقرب ms0825 الأول.
# لنا: إنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فيكون للإمام.
# احتج ابن الجنيد بأنه مال مغنوم فيختص بالغانمين.
# والجواب: المنع من الصغرى.
# مسألة: منع ابن الجنيد (3) من تحكيم مسلم أسير في أيدي المشركين.
# PageV04P400
# وقال الشيخ: يكره ذلك إذا جمع الصفات المشترطة (1).
# احتج ابن الجنيد بأنه مغلوب مقهور فلا يجوز تحكيمه.
# احتج الشيخ بأن الإسلام يمنع من الحكم بالباطل فجاز تحكيمه كغيره.
# مسألة: يجوز الهدنة أقل من أربعة، ولا يجوز أكثر من سنة، وهل يجوز أكثر
~~من أربعة أشهر؟ قال الشيخ: الظاهر أنه لا يجوز، قال: وقيل: إنه يجوز مثل
~~مدة الجزية (2).
# احتج بعموم قوله تعالى: " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم " (3).
# والأقرب عندي اعتبار المصلحة وحينئذ يتقدر بقدرها.
# الفصل الرابع في الغنائم مسألة: قال الشيخ في النهاية: كلما يغنم من دار
~~الحرب مما ينتقل ويحول مما حواه العسكر للمقاتلة خاصة بعد الخمس، للراجل
~~سهم وللفارس سهمان (4)، وكذا قال ابن إدريس (5)، وابن البراج (6)، وأبو
~~الصلاح (7)، وظاهر ذلك يقتضي منع اختصاص بعضهم بشئ.
# PageV04P401
# وقال في المبسوط: للمسلمين أن يأكلوا ويعلفوا في دار الحرب دوابهم، فإن
~~أصابوا طعاما فلهم أكله قدر الكفاية مع الإعسار واليسار، سواء كان معهم
~~طعام أو لم يكن، ولا ضمان عليهم، ولهم أن يذبحوا البهائم المأكولة مع
~~الحاجة إليها ذبحها وأكل لحمها، ولا قيمة عليهم دون الجلود والثياب فإنه
~~ليس لهم لبسها، ولا استعمال شئ من أدوية الغنيمة ولا الإدهان بشئ من دهنه
~~لنفسه ولا لدوابه إلا مع الضمان، ولا إطعام البزاة والصقور وغيرها من
~~الجوارح شيئا من الغنيمة، لأنه لا ضرورة إلى ذلك (1).
# وقال ابن الجنيد (2): كل ما كان للمسلم محللا أكله من طعام المشركين فحلل
~~أكله من الغنيمة قبل القسمة، لقوله تعالى: " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا "
~~(3)، ولم يشترط في ذلك قسمة ولا غيرها. قال: ولا أعلم خلافا أنه جائز لأهل
~~العسكر أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم مما يجدونه للعدو من غير موآمرة صاحب
~~العسكر ولا غيره، وغير تقويم له على أنفسهم، وأنه لا بأس ms0826 أن يطعمه لأحد
~~غيره وإن كان من غير أهل الغنيمة ولا يقسم عليه. وما ذكره الشيخ في
~~المبسوط، وابن الجنيد هو الأقوى.
# لنا: إن الضرورة تدعو إلى ذلك فكان سائغا، وللآية التي ذكرها ابن الجنيد.
# مسألة: للإمام أن يصطفي لنفسه ما شاء من الغنيمة، كفرس فارة وثوب مرتفع
~~وجارية حسناء، وليس له استيعاب الجميع.
# وقال أبو الصلاح: له أن يصطفي لنفسه قبل القسمة الفرس والسيف
# PageV04P402
# والدرع والجارية، وأن يبدأ بسد ما ينويه من خلل في الإسلام وثغوره ومصالح
~~أهله، ولا يجوز لأحد أن يعترض عليه إن استغرق جميع المغانم (1).
# لنا: الأصل المنع، ولقوله تعالى: " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " (2).
# ولأن المفهوم من الاصطفاء التخصيص.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: السلب إن شرط للقاتل ملكه ولا يخمس عليه،
~~وكذا النفل إذا شرط الإمام لا يخمس صاحبه، وما يرضخه الإمام للعبيد والكفار
~~إن قاتلوا بأمره - عليه السلام - والحافظ وغير ذلك يكون من أصل الغنيمة،
~~وقال قوم: إنه يكون من أربعة أخماس المقاتلة. والأول أصح (3).
# وقال ابن حمزة: يخرج الإمام الصفايا قبل القسمة المؤن وهي ثمانية أصناف:
~~أجرة الناقل، والحافظ، والنقل، والجعائل، والرضخة للعبيد، والنساء ومن
~~عاونهم من المؤلفة، والأعراب على حسب ما يراه الإمام، ثم يخرج الخمس من
~~الباقي لأهله (4).
# وقال أبو الصلاح: يخرج ما يصطفيه وما يمونه، ثم يخمس الباقي (5).
# وقال ابن الجنيد (6): وفي النفل الخمس لأهله، فقد روي أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - قال: لا نفل إلا بعد الخمس، وأما السلب فللقاتل غير مشارك
~~له أهل الغنيمة ولا أهل الخمس.
# والوجه عندي أن الإمام إن شرط لأرباب الحقوق حقوقهم من غير خمس لم
# PageV04P403
# يجب عليهم الخمس، وإلا وجب عملا بالآية وهي قوله تعالى: " واعلموا أنما
~~غنمتم من شئ. الآية "، وبان فعله - عليه السلام - حجة.
# مسألة: السلب لا يستحقه القاتل، إلا إذا شرطه والي الجيش له، قاله الشيخ
~~(2).
# وقال ابن الجنيد (3): من قتل قتيلا فله سلبه غير مشارك له أهل الغنيمة
~~ولا أهل الخمس، سواء قال ذلك والي العسكر ms0827 أو لم يقله، ولو كان القاتل من لا
~~سهم له في الغنيمة لم يكن له سلب، إلا أن يشرط ذلك الإمام أو الوالي.
# والأقرب الأول.
# لنا: الأصل عدم الاختصاص، فلا يصار إليه إلا بدليل ولم يثبت.
# احتج الشيخ بأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من قتل قتيلا فله سلبه
~~(4).
# والجواب: القول بالموجب، فإنه يجوز للوالي عندنا الجعالة.
# مسألة: قال الشيخ: يقسم للفارس سهمان وللراجل سهم واحد ولذي الأفراس
~~ثلاثة أسهم (5).
# قال في المبسوط (6) والخلاف (7): وفي أصحابنا من قال: للفارس ثلاثة أسهم:
~~سهم له وسهمان لفرسه، وكذا نقل ابن إدريس (8) عن بعض أصحابنا.
# PageV04P404
# والمشهور الأول، وهو قول ابن أبي عقيل (1) وأبي الصلاح (2)، وابن البراج
~~(3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5).
# وقال ابن الجنيد (6): للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له وللراجل
~~سهم.
# لنا: ما رواه حفص به غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن مسائل من السيرة - إلى أن قال: - كيف يقسم الغنيمة
~~بينهم؟ فقال: للفارس سهمان وللراجل سهم (7).
# احتج ابن الجنيد بما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه - عليهما
~~السلام - إن عليا - عليه السلام - كان يقول للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما
~~(8).
# والجواب: إنه محمول على ما إذا كان له أكثر من فرس واحد، لما رواه ابن
~~البختري، عن جعفر عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه السلام - كان
~~يسهم للفارس ثلاثة أسهم: سهمين لفرسه وسهما له، ويجعل للراجل سهما (9).
# PageV04P405
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): وعلى الإمام أن يتعاهد خيل
~~المجاهدين، ولا يترك أن يدخل دار الحرب حطما: وهو الذي ينكس، ولا قحما: وهو
~~الكبير الذي لا يمكن القتال عليه لكبر سنه وهرمه، ولا ضعيفا ولا ضرعا: وهو
~~الذي لا يمكن القتال عليه لصغره، ولا أعجف: وهو المهزول، ولا رازخا: وهو
~~الذي لا حراك به، لأن هذه الأجناس لا يمكن القتال عليها بلا خلاف، فإن خالف
~~وأدخل دابة بهذه الصفة فإنه يسهم لها لعموم الأخبار، وقال قوم: لا يسهم له،
~~لأنه عما ms0828 فائدة فيه.
# وقال ابن إدريس: يسهم للجميع (3).
# وقال ابن الجنيد (4): وأما الحال التي يسهم فيها للفرس فهي إذا كان سليما
~~ولم يكن حال يصلح أن يحارب عليها الفرسان فتأخر صاحبه عن ذلك لعله بالفرس،
~~فأما إن كان سقيما أو به ما يمنع من القتال عليه لو احتج إلى ذلك لم يسهم
~~له. والأقرب ما قاله الشيخ عملا بعموم اللفظ.
# احتج ابن الجنيد بأن الغرض يتعلق بالمنفعة وهي منفية.
# والجواب: المنع من ذلك فإنا نسهم للطفل ولمن لحق المدد وإن لم يقاتل.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): إذا قاتل على فرس مغصوب لا
~~يستحق له سهما لا هو ولا المغصوب منه، وهو قول ابن حمزة (7).
# PageV04P406
# وقال في موضع آخر من المبسوط: لو غصب فرسا وغزا عليه وغنم فأسهم له ثلاثة
~~أسهم كان ذلك كله له دون صاحب الفرس، فإن دخل دار الحرب بفرس نفسه فغزا ثم
~~غصبه غاصب من أهل الصف فغنموا فأسهم للذي في يده الفرس ثلاثة أسهم كان له
~~من ذلك سهم وسهمان لصاحب الفرس. والفرق أن في المسألة الأولى: الغاصب هو
~~الحاضر للقتال دون صاحب الفرس وقد آثر في القتال بحضوره فارسا فكان السهم
~~له دون صاحب الفرس، وفي المسألة الثانية: صاحب الفرس حضر القتال وآثر في
~~القتال والغصب حصل بعد ذلك فكان السهم له دون الغاصب (1).
# والأقرب أن نقول: إن كان صاحب الفرس حاضرا كان السهم له، وإن لم يكن
~~حاضرا لم يكن له ولا للغاصب شئ.
# لنا: إنه منهي عن هيئة هذا القتال، فلا يستحق على هذه الهيئة شيئا.
# مسألة: قال الشيخ: العبيد لا سهم له، سواء خرجوا بإذن سيدهم أو بغير
~~إذنهم (2).
# وقال ابن الجنيد (3): يقسم للعبد المأذون له والمكاتب.
# احتج الشيخ بنقصه وعدم قبوله للملك فلا يسهم له.
# احتج ابن الجنيد بما رواه حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - يقول: وسئل عن قسمة بيت المال، فقال: أهل الإسلام هم أبناء
~~الإسلام أسوي بينهم في العطاء، وفضائلهم بينهم وبين الله ms0829 أجملهم كبني رجل
~~واحد لا يفضل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف
# PageV04P407
# منقوض (1).
# ولأنه أبلى في الحرب، ويقع فيه فأشبه الفرس، وخروجه عن التملك لا ينافي
~~الإسهام له، ويكون لمولاه كالرضخ والفرس، وعندي في ذلك تردد.
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): الأجير الذي لم يمكنه الغزو إلا بإجارة نفسه
~~بمأكله ومحمله له سهمه، فإن كان مستأجرا بعوض فأخذه وشرط على من استأجره أن
~~له سهمه كان ذلك له وإلا فهو للمستأجر.
# وقال الشيخ: إذا استأجر رجل أجيرا ودخلا معا دار الحرب فإنه يسهم للأجير
~~والمستأجر، سواء كانت الإجارة في الذمة أو معينة، ويستحق مع ذلك الأجرة
~~(3). وهذا يشعر بأن السهم للأجير، وهو الأقرب.
# لنا: أن السهم يستحقه الحاضر بحضوره، فلا يكون للمستأجر فيه حق، لانتفاء
~~المقتضي، والغرض دفعه عن الجهاد لا عن الغنيمة.
# مسألة: إذا انفلت أسير من يد المشركين ولحق الغانمين قبل تقضي القتال
~~وحيازة المال فحضر الوقعة وشهد القتال أسهم له، وإن لحق بعد تقضي القتال
~~وبعد حيازة الغنيمة أسهم له ما لم يقسم الغنيمة، وإن لحق بهم بعد تقضي
~~الحرب وقبل حيازة المال أسهم له أيضا، قال الشيخ ذلك كله في المبسوط (4).
# وقال ابن الجنيد (5): وأما من لحق بالغانمين ممن أسلم في بلاد الحرب أو
~~كان أسيرا فلحق بالمسلمين فيستحب القسمة له إذا كان لحوقه بالمسلمين قبل
# PageV04P408
# قسمة الغنيمة ما لم يخرجوا من دار الحرب.
# والأقرب عندي أن الأسير إن لحق بالمسلمين طلبا للمعاونة استحق السهم إذا
~~لحق قبل القسمة، وإن لحق بهم للاحتفاظ لا للمقاتلة لم يستحق شيئا.
# لنا: إنه ليس بمجاهد ولا حضر الجهاد.
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): التاجر في دار الحرب لا يسهم له إلا فيما شهد
~~القتال عليه وأحرز بعد حضوره من الغنيمة.
# والشيخ شرط في المبسوط أن يكون قد حضر للقتال أو قاتل، فإن حضر لا للقتال
~~ولم يقاتل لم يسهم له وإن شهد القتال (2)، وهو الوجه.
# لنا: إنه ليس بمجاهد فلا يستحق شيئا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ليس ms0830 للأعراب من الغنيمة شئ وإن قاتلوا مع
~~المهاجرين (3).
# ومنع ابن إدريس من ذلك وقال: هذه رواية شاذة مخالفة لأصول مذهب أصحابنا،
~~أوردها الشيخ في النهاية في باب الزيادات، وهو يدل على وههنا عنده، لأنه لا
~~خلاف بين المسلمين أن كل من قاتل من المسلمين كان من جملة المقاتلة وإن
~~الغنيمة للمقاتلة، فلا يخرج عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله (4).
# والأقرب الأول.
# لنا: إن النبي - صلى الله عليه وآله - صالح الأعراب عن المهاجرة بترك
~~النصيب.
# وما رواه عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن قال: كنت قاعدا عند
# PageV04P409
# أبي عبد الله - عليه السلام - بمكة، إذ دخل عليه ناس من المعتزلة وفيهم
~~عمرو بن أبي عبيد - إلى أن قال: أرأيت أربعة الأخماس قسمتها بين جميع من
~~قاتل عليها؟
# قال عمرو: نعم، قال له الصادق - عليه السلام -: فقد خالفت رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - في سيرته، بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم
~~فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أن دهمه من
~~عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، وليس لهم في الغنيمة نصيب، وأنت تقول بين
~~جميعهم فقد خالفت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في كل ما قلت في سيرته
~~في المشركين (1).
# وإذا نسب الإمام - عليه السلام - من أعطاهم كالمهاجرين إلى مخالفة رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - كان القول به باطلا، والإجماع الذي احتج به
~~ممنوع.
# مسألة: المشركون لا يملكون أموال المسلمين بالاستغنام، فإذا أغار
~~المشركون على المسلمين فأخذوا منهم ذراريهم وعبيدهم وأموالهم ثم ظفر بهم
~~المسلمون فاستعادوا ذلك فالأولاد أحرار بعد البينة، وأما العبيد والأمتعة،
~~فللشيخ قولان:
# قال في النهاية: يقومون في سهام المقاتلة، ويعطي الإمام مواليهم أثمانهم
~~من بيت المال (2).
# وقال في المبسوط (3) والخلاف (4): يكون لأربابها بعد البينة، فإن كان بعد
~~القسمة أعطى الإمام من حصل في سهمه قيمته من بيت المال لئلا ينتقض
# PageV04P410
# القسمة، وإن كان قبل القسمة أخذه ms0831 صاحبه بغير ثمن، وهو اختيار ابن إدريس
~~(1).
# وقال ابن البراج: فأما ما عدا الأولاد فإن كانت عينه باقية وعلم أو قامت
~~به بينة إنه لمن يدعيه من المسلمين سلم إليه، وقد قيل: إن ذلك يقوم في سهام
~~المقاتلة، ويدفع الإمام - عليه السلام - إلى مواليهم أثمانهم من بيت المال،
~~فمن عمل بذلك لم يكن به بأس (2).
# وقال ابن الجنيد (3): وأما المماليك فإنهم يقومون في سهام المقاتلة
~~فيباعون ويعطى مواليهم أثمانهم من بيت مال المسلمين، رواه عن الصادق - عليه
~~السلام -، ولم يذكر شيئا.
# وقال أبو الصلاح: الأهل والذراري خارجون عن الغنيمة، والرقيق قبل القسمة
~~لمالكيه، وبعد القسمة لا سبيل لهم عليه، والأموال والخيل والكراع والسلاح
~~وغير ذلك بعد حصوله في حرز الكفار وتملكهم على ظاهر الحال للمقاتلين عليه،
~~وقيل: ذلك راجع إلى أربابه من المسلمين (4). والوجه ما اختاره الخلاف في
~~المبسوط والخلاف.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة نفس منه
~~" (5)، وعندنا أن الأموال باقية على أربابها، فإن استغنام الكفار لها لا
~~يوجب تملكها فيستمر الملك الأول.
# وما رواه الجمهور عن عمران بن حصين أن قوما من المشركين أسروا امرأة
# PageV04P411
# أنصارية وناقة، وذكر الحديث - إلى أن قال: - فلما كانت في ذات ليلة
~~انفلتت المرأة من وثاقها فجاءت إلى الإبل فلما مست بعيرا رغى إلى أن مست
~~تلك الناقة فلم ترغ فجلست على عجزها وصاحت بها، فانطلقت وطلبوها من ليلتها
~~فلم يدركوها، ونذرت إن نجاها الله تعالى عليها أن تنحرها، فلما قدمت
~~المدينة عليها عرفوا الناقة بأنها ناقة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فقالت: نذرت إن نجاني الله تعالى عليها أن أنحرها، فأخبروا النبي - صلى
~~الله عليه وآله - فقال:
# بئسما جزيتيها، لا وفاء لنذر فيه معصية، ولا وفاء لنذر لم يملكه ابن آدم،
~~وأخذ الناقة منها (1).
# ومن طريق الخاصة ما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم
~~فيسترقون منهم أيرد عليهم؟ قال: نعم، والمسلم ms0832 أحق بالمسلم، والمسلم أحق
~~بماله أينما وجده (2)، وهو عام.
# احتج الشيخ بما رواه هشام بن سالم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتل من أولاد المسلمين
~~أو من مماليكهم فيجوزونه، ثم إن المسلمين قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم وأخذوا
~~منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين
~~ومماليكهم، فكيف يصنع فيما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال:
~~فقال: أما أولاد المسلمين فلا يقام في سهام المسلمين ولكن يرد إلى أبيه أو
~~إلى أخيه أو إلى وليه بشهود، وأما المماليك فإنهم يقامون في
# PageV04P412
# سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين
~~(1).
# والجواب: روايتنا أصح طريقا.
# قال الشيخ في التهذيب: الذي أفتي به أنه يرد على المسلم ماله إذا قامت له
~~به البينة ما لم يقسم، ومتى قسم لم يجب عليه إلا الثمن لكن يعطي قيمته من
~~بيت المال، وإنما كان كذلك لئلا يؤدي إلى نقض القسمة، فأما ألا يرد عليه
~~ولا قيمته فلا يجوز بحال، لأن بغصب الكافر له لم يملكه حتى يصح أن يكون
~~فيئا، ويجوز أيضا أن نقول: يرد عليه على كل حال، ويرجع المشتري على الإمام
~~بثمن ذلك (2).
# وما رواه الحسن بن محبوب - في كتاب المشيخة -، عن علي بن رئاب، عن طربال،
~~عن أبي جعفر - عليه السلام - قال سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه
~~المشركون فأخذوها منه ثم إن المسلمين أخذوهم بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا
~~منهم، فقال: إن كانت في الغنائم وأقام البينة أن المشركين أغاروا عليهم
~~فأخذوها منه ردت عليه، وإن كان قد اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها [بعد]
~~ردت عليه برمتها وأعطى الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له: إن
~~لم يصبها حتى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد، قال: يأخذها من
~~الذي هي في يده إذا قام البينة، ويرجع الذي هي في يده إذا أقام البينة على
~~أمير الجيش بالثمن (3).
# PageV04P413
# وقال في ms0833 الإستبصار: الذي أعمل عليه أنه أحق بعين ماله على كل حال،
~~فالأخبار المخالفة لذلك وردت على ضرب من التقية (1).
# مسألة: عبيد المشركين إذا أسلموا وخرجوا إلينا قبل مواليهم كانوا أحرارا
~~لا سبيل لمواليهم عليهم بالإجماع، لأنهم قهروا مواليهم على أنفسهم فملكوها،
~~وإن لم يخرجوا إلينا قال في النهاية: يكونون عبيدا (2)، وهو اختيار ابن
~~الجنيد (3)، و ابن إدريس (4).
# وقال في المبسوط: وإن لم يخرج إلى دار الإسلام فهو على أصل الرق، وإن غنم
~~كان غنيمة للمسلمين، لأنه لم يغلب مولاه على نفسه فيبقى على أصل الرق.
# قال: وإن قلنا: إنه يصير حرا على كل حال كان قويا (5)، وهو يدل على رجحان
~~العتق عنده. والأقرب الأول لما تقدم.
# وما رواه السكوني في الموثق، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام
~~- إن النبي - صلى الله عليه وآله - حيث حاصر أهل الطائف، قال: أيما عبد خرج
~~إلينا قبل مولاه فهو حر، وأيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد (6)،
~~وللاستصحاب.
# احتج الشيخ بأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فإذا أسلم صار حرا، وإلا
~~لكان الإسلام يعلى عليه.
# PageV04P414
# والجواب: إنه يباع من المسلمين إن لم يغنم.
# مسألة: قال في المبسوط: السلب يستحقه القاتل إذا جعله الإمام له بشروط أن
~~يقتل المشرك والحرب قائمة، سواء قتله مقبلا أو مدبرا وإن لم يغزو بنفسه،
~~وإلا يكون المقتول مجروحا مثخنا، بل يكون قادرا على القتال (1)، وكذا قال
~~ابن الجنيد (2).
# وقال في الخلاف: يستحق القاتل السلب إذا جعله الإمام مطلقا من غير شرط،
~~لأن الجعل للقتل وقد حصل، ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال:
# " من قتل كافرا فله سلبه " على عمومه، ومن راعى شرطا زائدا فعليه الدلالة
~~(3).
# مسألة: إذا وجد الغانم شيئا في دار الحرب مما يمكن أن يكون للمسلمين
~~والكفار كالخيمة والسلاح قال الشيخ في المبسوط: عرف سنة كاللقطة وإن لم
~~يظهر صاحبه الحق بالغنيمة (4)، وفيه نظر. والأقرب أنه كاللقطة له أن
~~يتملكه، لأنه لقطة.
# مسألة: إذا سرق أحد الغانمين من الغنيمة شيئا فإن كان بمقدار ms0834 نصيبه من
~~الغنيمة فلا قطع عليه، وإن زاد على نصيبه بنصاب وجب القطع، قاله الشيخ (5).
# وقال ابن الجنيد (6): وأما الغلول: فهو أن يأخذ أحد من العسكر من أموال
# PageV04P415
# المشركين شيئا فيخفيه ليختاره دون المسلمين، فلا يأتي به المقسم قليلا
~~كان ذلك الشئ أو كثيرا، فإن ظهر أن أحدا من المقاتلة قد غل فإنه ليس بسارق،
~~لأنه سرق ماله فيه حق، فإن وجد في رحله أخذ منه وكان الأمر في عقوبته في
~~بدنه إلى الإمام، وأما في ماله فإنه ينظر في قدر حقه من الغنيمة، فإن كان
~~دون قيمة المغلول أغرم فضل القيمة على حقه من ماله، ولم يعط ما كان نصيبه
~~لو لم يغل، وإن كان قدر حقه أكثر من قيمة المغلول قوم بقيمة حقه ودفع إليه
~~الباقي، وإن كان المغلول مستهلكا كان عليه قدر قيمته مضاعفة وقوم سهمه في
~~الغنيمة إن كان ناقصا عنه ورد عليه الفضل إن كان زائدا عليه. والحق الأول.
# لنا: إنه سرق مال الغنيمة فيجب عليه القطع ورد عين المال.
# مسألة: إذا وطأ بعض الغانمين جارية من المغنم قال الشيخ في الخلاف: لم
~~يلزمه الحد (1)، وأطلق.
# وقال في المبسوط: عليه من الحد ما يصيب الباقين، سواء كان الغانمون
~~قليلين أو كثيرين هذا إذا كان عالما بالتحريم، فإن لم يكن عالما بتحريم
~~الوطئ بل ظن أنه يحل له درئ عنه الحد لمكان الشبهة (2). وهذا التفصيل أقوى.
# لنا: إنه شريك وطأ الجارية المشتركة عالما بالتحريم، فوجب عليه من الحد
~~بقدر حصة الشريك كغير الغنيمة.
# تذنيب: قال في المبسوط: ولا مهر على الواطئ، لأن الأصل براءة الذمة (3).
# وليس بجيد.
# PageV04P416
# لنا: إنه وطأ جارية غيره أو مشتركة بينه وبين غيره فكان عليه من العقر
~~بقدر نصيب الغير، نعم لو كانت مطاوعة لم يجب عليه شئ على إشكال، وسيأتي
~~تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: لو كان في الغنيمة من يعتق على بعض الغانمين قال الشيخ: الذي
~~يقتضيه المذهب أن نقول: إنه ينعتق نصيبه منه ويكون الباقي للغانمين، ولا ms0835
~~يلزمه قيمة ما يبقى للغانمين، لأنه لا دليل عليه. وقد قيل: إنه لا ينعتق
~~عليه أصلا إن لم يقسمه الإمام في حصته أو حصة جماعة هو أحدهم، لأن للإمام
~~أن يعطيه حصته من غيره فنصيبه غير مميز من الغنيمة، وإن قومه عليه أو على
~~جماعة هو أحدهم ورضي به انعتق نصيبه، لأنه ملكه، ويلزمه حصة شركائه ويقوم
~~عليه، كما لو أعتق شقصا له من مملوكه إذا كان موسرا، ولو كان معسرا لم
~~يلزمه ذلك ويكون قدر حصته حرا وما سواه مملوكا. قال: والأول أقوى عندي (1).
# وقال ابن الجنيد (2): وأما الغنائم إذا كان في جملتها ذو رحم محرم على
~~أحد الغانمين فليس يستقر العتق عليه، إلا بأن يخرجا جميعا إلى دار الإسلام
~~وهما حيان، وحصة الغانم من المغنم قدر قيمة المغنوم أو يتجاوز ذلك، أو بأن
~~يقع القسمة في دار الحرب فيكون قيمة ذلك القريب كذلك، فإن عجزت عتق من
~~المغنوم قدر حق الغانم في جميع المغنم من قيمة ذلك القريب وبقي ما زاد من
~~القيمة على حق الغانم غنيمة لأهلها، ولو أراد الغانم بعد علمه بحال قريبه
~~أن يهب حقه ليبقى قريبه في الرق ولا يعتق منه قدر حقه ما كان ذلك له.
# والأقرب عندي ما قاله الشيخ أولا.
# لنا: إن الغنيمة حق لجميع الغانمين، وكل واحد منهم يستحق جزء من كل
# PageV04P417
# عين منها، فهذا الغانم قد استحق جزء من قريبه وملكه ملكا تاما فيعتق عليه
~~ما يملكه منه.
# لا يقال: نمنع من تملك الغانم لكل جزء من العين فإنه لو ملكه ملكا تاما
~~لم يكن للإمام نقله عنه، وبالإجماع للإمام أن يخص بتلك العين من شاء من
~~الغانمين.
# لأنا نقول: تخصيص الإمام البعض لا ينافي التملك كالمشترك، فإن الإمام
~~بالحقيقة هنا قاسم بالتخصيص.
# الفصل الخامس في الأسارى وأحكام الأرضين مسألة: إذا أسر الزوجان وكانا
~~مملوكين قال الشيخ (1)، وابن إدريس (2):
# لا ينفسخ النكاح، لأنه لم يحدث رق فيهما.
# والأقرب عندي أنه يتخير الغانم الذي جعلا في نصيبه بين فسخ النكاح ms0836
~~وإبقائه، لأنه مالك تجدد ملكه على الزوجين فكان له فسخ النكاح كغيرهما.
# قال الشيخ: ولو أسر الزوج فإن استرق انفسخ النكاح، وكذا لو أسرت الزوجة
~~انفسخ النكاح (3)، ولو قيل: يتخير الإمام أو من جعلت في نصيبه بين إبقاء
~~العقد وفسخه كان وجها.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا سبيت المرأة وولدها لم
# PageV04P418
# يجز التفريق بينهما بالبيع ولا أن يعطي الإمام الأم لواحد والولد لآخر بل
~~ينظر، فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه الأم والولد أعطاهما إياه، وإلا
~~أخذ الفاضل من القيمة أو يجعلها في الخمس أو باعهما ورد ثمنهما في المغنم.
~~قال: وكذا لو كان لرجل أمة وولدها لم يجز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة ولا
~~غير ذلك من أسباب الملك. قال: وفي أصحابنا من قال: إن ذلك مكروه ولا يفسد
~~البيع به، ثم قال: فإن خالف وباع جاز البيع على الظاهر من المذهب. قال: ومن
~~الناس من قال: إن البيع فاسد.
# وقال ابن الجنيد (1): وأما التفرقة بين السبايا فلا يختار أن يفرق بينهم
~~إذا كان مع الصبي أحد أبويه أو من يقوم مقامهما في الخير والشفقة عليه من
~~جد أو جدة أو أخ أو أخت ما كان بالصبي فاقة إلى قيام قريبه عليه، فإن
~~استغنى بعضهم عن بعض وطابت نفس الأصغر بذلك أو بلغ سبع سنين فلا بأس بذلك،
~~والمرأة بطفلها (2)، أحق بالجمع بينهما من جمعه مع والده إلى أن يبلغ سبع
~~سنين، إلا أن يشاء الإمام، فإن بيع منفردا عن قرينه قبل بلوغ السبع فسخ
~~البيع ولا يباعان إلا معا وهذا في السبايا، فأما من كان مولودا فالاستحباب
~~أن يفعل به كذلك، فإن لم يفعل جاز التفرقة بينهما قبل بلوغ سبع سنين إذا
~~قام الغريب للطفل مقام القريب.
# وقال ابن إدريس: إن ذلك مكروه عند بعض أصحابنا ولا يفسد البيع به. قال:
~~وهو الأقوى عندي (3). والأقوى ما اختاره ابن إدريس.
# لنا: إنه مال فجاز بيعه كيف شاء المالك كغيره.
# PageV04P419
# احتج المحرمون بما رواه سماعة قال: ms0837 وسألته عن أخوين مملوكين هل يفرق
~~بينهما وعن المرأة وولدها؟ فقال: لا هو حرام، إلا أن يريدوا ذلك (1).
# وفي الحسن عن هشام بن الحكم، عن الصادق - عليه السلام - إنه اشتريت له
~~جارية من الكوفة، فذهبت لتقوم في بعض الحاجة فقالت: يا أماه، فقال لها أبو
~~عبد الله - عليه السلام -: ألك أم؟ قالت: نعم، فأمر بها فردت، وقال: ما
~~آمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره (2).
# وفي الحسن عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - بسبي من اليمن، فلما بلغوا
~~الجحفة فقدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على
~~النبي - صلى الله عليه وآله - سمع بكاءها فقال: ما هذه؟ قالوا: يا رسول
~~الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها فأتى بها وقال: بيعوهما
~~جميعا أو امسكوهما جميعا (3).
# وروى أبو أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من فرق بين
~~والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته في الجنة (4).
# والجواب عن الحديث الأول: إن سنده ضعيف. وعن الثاني: إنها تدل على
~~الكراهة لا التحريم.
# PageV04P420
# واعلم أن خلاف ابن الجنيد للشيخ هنا في مواضع: الأول: إن كلامه يدل على
~~الكراهة دون التحريم، والشيخ قد نص في بعض كتبه على التحريم.
# الثاني: كره ابن الجنيد التفريق بين الولد وبين من يقوم مقام الأبوين
~~كالأخوة والأجداد في الشفقة، والشيخ (1) جوز ذلك إلا في أم الأم، لأنها
~~بمنزلة الأم في الحضانة. الثالث: فرق ابن الجنيد بين السبي وغيره، والشيخ
~~لم يفرق بينهما.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2)، وابن البراج (3)، وابن الجنيد (4): لو
~~سبي الطفل مع أحد أبويه كان تابعا له في الكفر والإسلام إن أسلم تبعه وإلا
~~بقي على كفره، ولو سبي منفردا كان تابعا للسابي في الإسلام يجوز بيعه من
~~مسلم ولا يجوز من كافر، وعندي في ذلك نظر.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6): الأسير إن أخذ قبل أن تضع
~~الحرب أوزارها تخير ms0838 الإمام بين أن يضرب رقبته وبين أن يقطع الأيدي والأرجل
~~ويترك حتى ينزف الدم ويموت، وإن أخذ بعد انقضاء القتال تخير بين المن
~~والفداء والاسترقاق وليس له قتلهم، وكذا قال ابن إدريس (7).
# وقال ابن البراج: الأسارى على ضربين: أحدهما: يجوز استبقاؤه وهو كل أسير
~~أخذ بعد تقضي الحرب والفراغ منها، ويكون الإمام أو من نصبه الإمام مخيرا
~~فيهم إن شاء قتلهم، وإن شاء فاداهم، وإن شاء من عليهم، وإن شاء
# PageV04P421
# استرقهم. والثاني: لا يستبقي ويتخير الإمام أو من نصبه في قتلهم بأي نوع
~~أراده من أنواع القتل (1).
# وقال أبو الصلاح: وإذا أسر المسلمون كافرا عرض عليه الإسلام ورغب فيه،
~~فإن أسلم أطلق سراحه، وإن أبى وكان أسره قبل انقضاء الحرب كان الإمام مخيرا
~~بين قتله وصلبه حتى يموت وقطعه من خلاف وتركه يجوز (2) في دمه حتى يموت أو
~~الفداء به، وإن كان أسره بعد ما وضعت الحرب أوزارها لم يجز له قتله وكان
~~الإمام مخيرا بين استعباده والمفاداة به والمن عليه، ولا يجوز لغير الإمام
~~العادل المن عليه، ويجوز له ما عداه (3).
# وقال ابن حمزة: الرجل إن أسر قبل انقضاء القتال فإن لم يسلم تخير الإمام
~~بين قتله وقطع يديه ورجليه وتركه حتى ينزف، وإن أسر بعد الانقضاء فإن جاز
~~له عقد الذمة تخير الإمام فيه بين ثلاثة أشياء: أخذ الفداء والاسترقاق
~~والمن، وإن لم يجز له عقد الذمة تخير بين شيئين: المن والفداء (4).
# وقال ابن أبي عقيل (5): إذا ظهر المؤمنون على المشركين فاستأسروهم
~~فالإمام في رجالهم البالغين بالخيار إن شاء استرقهم، وإن شاء فاداهم، وإن
~~شاء من عليهم، قال الله تعالى: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى
~~إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منا بعد وأما فداء حتى تضع الحرب أوزارها
~~" (6) وأطلق، ولم يفصل.
# PageV04P422
# والمشهور ما ذكره الشيخ، لما رواه طلحة بن زيد، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: سمعته يقول: كان أبي يقول: إن للحرب حكمين: إذا كانت قائمة لم تضع
~~أوزارها ولم تضجر أهلها، فكل أسير أخذ في ms0839 تلك الحال فإن الإمام فيه بالخيار
~~إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في
~~دمه حتى يموت - إلى أن قال: - والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن
~~أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال وكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن
~~شاء من عليهم، وإن شاء فاداهم، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا (1).
# واعلم أن الشيخ قال في المبسوط: وإن أسر رجل بالغ فإن كان من أهل الكتاب
~~أو ممن له شبهة كتاب فالإمام مخير فيه على ما مضى بين ثلاثة أشياء، وإن كان
~~من عبدة الأوثان فإن الإمام مخير فيه بين المفاداة والمن، ويسقط الاسترقاق،
~~لأنه لا يقر على دينه بالجزية كالمرتد (2)، وهو حق.
# مسألة: لو أسر رجل من المشركين فقتله مسلم قبل أن يختار الإمام شيئا مما
~~ذكرناه كان هدرا، ولا يجب عليه الدية.
# وقال ابن الجنيد (3): لو قتل الموسر أسيره (4) أو قتله غيره بغير إذن
~~الإمام أو وإليه أدب، واغرم قيمة ثمن رقبته ترد في المقسم. والأقرب الأول.
# لنا: الأصل براءة الذمة، ولا نعلم استبقاؤه ومفاداته فلا يجب له عوض.
# مسألة: لو أسلم الأسير فإن كان بعد ما حكم الإمام فيه بشئ لم يبطل
# PageV04P423
# الحكم إلا القتل خاصة، وإن كان قبل حكمه لم يسقط التخيير فيه إلا القتل
~~أيضا.
# وقال الشيخ: إن أسلموا لم يسقط عنهم هذه الأحكام الثلاثة، وإنما يسقط
~~عنهم القتل لا غير، قال: وقد قيل: إن أسلم سقط عنه الاسترقاق، لأن عقيلا
~~أسلم بعد الأسر ففاداه النبي - صلى الله عليه وآله - ولم يسترقه (1).
# وقال ابن الجنيد (2): ولو أسلم الأسير حقن دمه أيضا وصار فيئا. والأقرب
~~ما اخترناه عملا بالاستصحاب.
# مسألة: إذا أسر المسلم وشرط عليه الكفار المقام عندهم حرم عليه المقام،
~~سواء حلف لهم أو لا، وإن أطلقوه على مال لم يجب الوفاء به، وإن أطلقوه
~~وأحلفوه على العود لم يجب عليه، وهو اختيار الشيخ (3).
# وقال ابن الجنيد (4): والأسير إذا فدى نفسه من العدو فلا أعلم خلافا ms0840 أنه
~~إذا كان مما بذله من غير إكراه عليه أو على المسلم إن بقي بما ضمنه للمشرك،
~~وكذلك استحب لو أكرهوه إلى أن أعطاهم الموثق من الله على الوفاء أو لم يحلف
~~لهم، لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " (5)، ولو فارقهم
~~على أنه إن لم يجدوا لم يقدر على ما بذله أنه يرجع إليهم، فإن كان قد أخذ
~~عليهم أنه إن رجع إليهم لم يفتنوه ولم يؤذوه لم أحب لهم العذر والنكث إن لم
~~يقدروا على الفداء، وإن لم يكونوا أعطوه ذلك من أنفسكم وكان قد فتنوه أولا
~~وأكرهوه بالأذى حتى بذل لهم ما بذل وأخذوا ثمنه جاز له ألا يرجع إن لم يقدر
~~على
# PageV04P424
# الفداء بماله ولا مسكنه، وكان ما بذله في ذمته إلى حين يقدر فيعطيهم
~~إياه، ولو أراد الرجوع إليهم كان لولي المسلمين منعه من ذلك، وعلى من في
~~يديه أموال المسلمين أن يعطي فداه من فيئهم وصدقاتهم إن كان دون ديته، فإن
~~كان أكثر منعه عن الرجوع إذا بذل قدر الدية.
# لنا: إن الهجرة واجبة عن بلد الكفر (1)، فلا يجب العوض على فعلها، لأن
~~تركها حرام.
# قال ابن الجنيد (2): ولو أذن والي المسلمين لقوم من المشركين أن يدخلوا
~~بأسارى المسلمين ليقع المفاداة بهم، فلما دخلوا استغلوا (3) في الفداء كان
~~لهم منعهم إذا أعطاهم قدر دياتهم إن كانوا أحرارا وقيمتهم إن كانوا عبيدا
~~وإماء.
# والأقرب أنه لا يجب لهم عوض سواء استغلوه (4) أو لا.
# قال: ولو حلف الأسير أن لا يخرج من بلاد الشرك إلا بإذنهم استحب لهم
~~الخروج إذا لم يقع بهم أذى منهم. والأقرب وجوب الهجرة مع المكنة ولا أثر
~~لليمين.
# مسألة: أرض من أسلم أهلها عليها طوعا ملك لهم يتصرفون فيها كيف شاؤوا،
~~فإن تركوا عمارتها تقبلها الإمام من يعمرها ويعطي صاحبها طسقها وأعطى
~~المتقبل حصته، وما يبقى فهو متروك لصالح المسلمين في بيت مالهم، قاله الشيخ
~~(5)، وأبو الصلاح (6).
# PageV04P425
# وقال ابن حمزة: إذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين وأمرها إلى الإمام (1).
# وقال ابن ms0841 البراج: إن تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع
~~المسلمين، يقبلها الإمام - عليه السلام - ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه
~~من نصف أو ثلث أو ربع، وعلى متقبلها بعد إخراج مؤنة الأرض وحق القبالة فيما
~~يبقى في خاصة من غلتها إذا بلغ خمسة أوسق أو أكثر من ذلك العشر أو نصف
~~العشر (2).
# وقال ابن إدريس: الأولى ترك ما قاله الشيخ، فإنه يخالف الأصول والأدلة
~~العقلية والسمعية، فإن ملك إنسان لا يجوز لأحد أخذه ولا التصرف فيه بغير
~~إذنه واختياره، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد (3). والأقرب ما اختاره
~~الشيخ.
# لنا: إنه أنفع للمسلمين وأعود عليهم فكان سائغا، وأي عقل يمنع من
~~الانتفاع بأرض يترك أهلها عمارتها وإيصال أربابها حق الأرض، مع أن الروايات
~~متظاهرة بذلك.
# روى صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: ذكرنا له الكوفة وما
~~وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته، فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه
~~في يده وأخذ منه العشر مما سقت السماء والأنهار، ونصف العشر مما كان بالرشا
~~فيما عمروه منها، وما لم يعمروه منها أخذه الإمام فقبله ممن يعمره وكان
~~للمسلمين، وعلى المتقبلين في حصصهم العشر أو نصف العشر (4).
# PageV04P426
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر: قال ذكرت لأبي الحسن الرضا -
~~عليه السلام - الخراج وما سار به أهل بيته، فقال: العشر أو نصف العشر فيما
~~عمر منها وما لم يعمر أخذه الوالي فقبله من يعمره وكان للمسلمين، وليس فيما
~~كان أقل من خمسة أو سبق شئ، وما أخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى،
~~كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وآله - بخيبر (1).
# لا يقال: السؤال وقع عن أرض الخراج ولا نزاع فيه، بل في أرض من أسلم
~~أهلها عليها طوعا.
# لأنا نقول: الجواب وقع أولا عن أرض من أسلم أهلها، ثم إنه - عليه السلام
~~- أجاب عن أرض العنوة.
# واحتج ابن حمزة، وابن البراج بما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال:
# سمعت أبا عبد ms0842 الله - عليه السلام - يقول: أيما رجل أتى خربة فاستخرجها
~~وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب
~~عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد ذلك يطلبها فإن الأرض لله عز وجل ولمن
~~يعمرها (2).
# والجواب: أنه محمول على أرض الخراج أو على أن المحيي أحق ما دام يقوم
~~بعمارتها وأداء حقها من مالكها إذا أراد خرابها، لما رواه الحلبي في
~~الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: وعن الرجل يأتي الأرض
~~الميتة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه فيها؟ قال:
~~الصدقة،
# PageV04P427
# قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟ قال فليؤد إليه حقه (1).
# مسألة: أرض الصلح هي أرض الذمة إذا باعها الذمي من مسلم سقط عن الأرض مال
~~الجزية الذي صولح عليه ووجب في رقبة الذمي، اختاره الشيخ (2)، وهو المشهور.
# قال أبو الصلاح: إذا نقلها إلى مسلم فعليه فيها ما كان على الذمي العشر
~~أو نصفه (3). والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأن المأخوذ إنما هو جزية وهي منافية للإسلام.
# احتج بأنه حق على هذه الأرض، فيجب على من انتقلت إليه كالخراج.
# والجواب: المنع، وإنما هو حق على رقبة الذمي في نوع من ماله، فإذا انتقلت
~~عنه سقط الحق عن المال.
# تذنيب: قال أبو الصلاح: لو استأجرها المسلم أو الذمي من الذمي فعلى
~~المستأجر خراجها - يعني أرض الصلح - ورجع على المالك به (4).
# والأقرب إن الخراج على المالك بالأصالة ما لم يشترط على المستأجر.
# قال: وإذا انتقل بأحد الوجوه إلى عبد مسلم أو ذمي مدبر أو مكاتب مشروط
~~فحق الأرض يختص بالسيد، وإن كان مكاتبا قد عتق بعضه فعليه من حق الأرض بحسب
~~ما عتق منه وعلى مكاتبه الباقي (5).
# PageV04P428
# وليس بجيد، لما تقدم من أن الحق على الذمي خاصة، فإذا انتقلت الأرض عنه
~~سقط عن المشتري، ثم قوله: " إذا انتقل إلى عبد مسلم أو ذمي " يشعر بأن
~~للعبد صلاحية التملك، وليس بجيد على ما يأتي. ثم جعل المكاتب المشروط
~~كالعبد والباقي من المكاتب المطلق كالعبد، وليس بجيد، فإن الحق ms0843 على المكاتب
~~دون سيده لو فرضنا أن عليه حقا، سواء كان مطلقا أو مشروطا.
# مسألة: الأرض المفتوحة عنوة قال في المبسوط: لا يصح بيع شئ من هذه
~~الأرضين، ولا أن يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات، ولا غير ذلك من أنواع
~~التصرف الذي يتبع الملك، ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على
~~الأصل (1).
# وقال ابن إدريس: فإن قيل: نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد
~~أخذت عنوة، قلنا: إنما نبيع ونقف تصرفنا فيها وتحجيرنا وبناؤنا، فأما نفس
~~الأرض فلا يجوز ذلك فيها (2)، وهو يشعر بجواز البناء والتصرف وهو أقرب،
~~ويحمل قول الشيخ على الأرض المحياة دون الموات.
# الفصل السادس في أحكام أهل الذمة مسألة: تقبل الجزية ممن له كتاب وهم
~~اليهود والنصارى إجماعا. والمشهور إن المجوس حكمهم حكمهم وإن لم يكونوا أهل
~~كتاب، بل لهم شبهة كتاب، وذلك أن المجوس كان لهم كتاب فرفع عنهم هذا هو
~~المشهور، ذهب إليه
# PageV04P429
# الشيخان (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن الجنيد (3)، وابن البراج (4)، وسلار
~~(5)، وابن إدريس (6).
# وقال ابن أبي عقيل (7): الحكم في المشركين حكمان: فمن كان منهم من أهل
~~الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنهم يقاتلون حتى يعطوا الجزية أو يسلموا، فإن
~~أعطوا الجزية قبلت منهم. ومن كان منهم من المشركين من غير أهل الكتاب
~~قوتلوا حتى يسلموا، فإن أعطوا الجزية لم يقبل منهم. ولم يذكر حكم المجوس
~~بالنصوصية، والظاهر من كلامه هذا إن حكمهم مخالف لحكم أهل الكتاب.
# لنا: الخبر المشهور الذي نقله الخاصة والعامة من قوله - عليه السلام -: "
~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب " (8)، ومن طريق الخاصة ما رواه أبو يحيى الواسطي،
~~عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن المجوس أكان لهم
~~نبي؟ قال: نعم، أما بلغك كتاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أهل
~~مكة أسلموا وإلا نابذتكم بحرب، وكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-: أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي - صلى الله
~~عليه وآله -:
# إني لست آخذ الجزية إلا ms0844 من أهل الكتاب، فكتبوا إليه - يريدون بذلك
# PageV04P430
# تكذيبه -: وزعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من
~~مجوس هجر، فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن المجوس كان لهم
~~نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم بإثني عشر ألف جلد ثور (1).
# احتج ابن أبي عقيل بعموم الأمر بقتال المشركين.
# والجواب: إن العام يحض بخبر الواحد خصوصا إذا استفاض.
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): لا أعلم خلافا أن من أعطى الجزية من كفار أهل
~~الكتاب من غير العرب - قبل أن يقدر عليه وهو ممتنع بنفسه أو بغيره في دار
~~الحرب وسأل أن يقر على دينه على أخذ الجزية الجائز أخذها منه على أن أحكام
~~المسلمين جارية عليه - أنه واجب أخذ ذلك منه، وإقراره على ما كان يدين به
~~قبل الأمر من الله عز وجل بقتال المشركين، سواء كانوا يهودا أو نصارى أو
~~مجوسا أو صابئين، فيجوز أخذ الجزية من الصابئة.
# وقال المفيد: الواجب عليه الجزية من الكفار ثلاثة أصناف: اليهود على
~~اختلافهم، والنصارى على اختلافهم، والمجوس على اختلافهم، وقد اختلف فقهاء
~~العامة في الصابئين ومن ضارعهم في الكفر سوى من ذكرنا من الثلاثة الأصناف،
~~فقال مالك والأوزاعي: كل دين بعد دين الإسلام سوى اليهود والنصارى فهو
~~مجوسية وحكمهم حكم المجوس، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الصابئون
~~مجوس، وقال الشافعي وجماعة من أهل العراق: حكمهم حكم المجوس، وقال بعض أهل
~~العراق: حكمهم حكم النصارى. فأما نحن فلا نتجاوز بإيجاب الجزية إلى من غير
~~من عددناه لسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
# PageV04P431
# فيهم والتوقيف الوارد عنه في أحكامهم.
# وقد روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال: المجوس إنما ألحقوا
~~باليهود والنصارى في الجزية والديات، لأنه كان لهم فيما مضى كتاب، ولو
~~خلينا والقياس لكانت المانوية والمزدقية والديصانية عندي بالمجوس أولى من
~~الصابئين، لأنهم يذهبون في أصولهم مذاهب تقارت المجوسية وتكاد تختلط بها.
# فأما المرقونية والماهانية: فإنهم إلى النصرانية أقرب من المجوسية،
~~لقولهم في ms0845 الروح والكلمة والابن بقول النصارى وإن كانوا يوافقون الثنوية في
~~أصول أخر. وأما الكينونية: فقولهم يقرب من النصرانية لأصلهم في التثليث وإن
~~كان أكثره لأهل الدهر. وأما السمينة: فتدخل في جملة مشركي العرب وتضارع
~~مذاهبها قولها في التوحيد للبارئ وعبادتهم سواه، تقربا إليه وتعظيما فيما
~~زعموا عن عبادة الخلق له، وقد حكي عن بعضهم ما يدخلهم في جملة الثنوية،
~~فأما الصابئون: منفردون بمذاهبهم ممن عددناه، لأن جمهورهم يوحد الصانع في
~~الأزل، ومنهم من يجعل معه الهيولي في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم
~~الأصل، ويعتقدون في الفلك وما فيه من الحياة والنطق، وأنه المدبر لما في
~~هذا العالم والدال عليه وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله عز وجل، وسماها
~~بعضهم ملائكة، وجعلها بعضهم آلهة وبنوا لها بيوتا للعبادات. وهؤلاء على
~~طريق القياس إلى مشركي العرب وعباد الأوثان أقرب من المجوس، لأنهم وجهوا
~~عبادتهم إلى غير الله سبحانه في التحقيق وعلى القصد والضمير، وسموا من عداه
~~من خلقه بأسمائه " جل عما يقول المبطلون "، والمجوس قصدت بالعبادة لله
~~تعالى على نياتهم في ذلك وضمائرهم، وإن كانت عبادة الجميع على أصولنا غير
~~متوجهة في الحقيقة إلى القديم، ولم يسموا من أشركوا بينه وبين الله تعالى
~~في القدم باسمه في معنى الإلهية ومقتضى العبادة، بل من ألحقهم بالنصارى
~~أقرب في التشبيه لمشاركتهم إياهم من اعتقاد الإلهية في غير القديم،
~~PageV04P432
# وتسميتهم له بذلك وهما الروح عندهم والنطق الذي اعتقدوه المسيح. قال:
# وليس هذا موضع الرد على متفقهة العامة (1).
# وقال الشيخ: تؤخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس، وأما من عدا هؤلاء
~~من سائر الأديان من عباد الأوثان وعباد الكواكب من الصابئة وغيرهم، فلا
~~يؤخذ منهم الجزية عربيا كان أو أعجميا (2). والأقرب عندي ما اختاره
~~الشيخان.
# لنا: إنهم ليسوا من أهل الكتاب فلم يجز أخذ الجزية منهم، لقوله تعالى:
# " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " (3)، وقوله تعالى: " فإذا لقيتم الذين
~~كفروا فضرب الرقاب " (4).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الصغار المذكور في الآية هو التزام الجزية
~~على ما يحكم به ms0846 الإمام من غير أن يكون مقدرة والتزام أحكامنا عليهم (5).
# وقال في المبسوط: الصغار المذكور في الآية هو التزام أحكامنا وجريانها
~~عليهم. قال: وفي الناس من قال: الصغار هو وجوب جريان أحكامنا عليهم، ومنهم
~~من قال: الصغار أن تؤخذ منهم الجزية قائما والمسلم جالسا (6).
# وقال ابن الجنيد (7): الصغار عندي هو أن يكون مشروطا عليهم في وقت العقد
~~أن تكون أحكام المسلمين جارية عليهم إذا كانت الخصومات بين
# PageV04P433
# المسلمين وبينهم أو تحاكموا في خصوماتهم إلينا، وأن تؤخذ منهم وهم قيام
~~على الأرض.
# وقال ابن إدريس: اختلف المفسرون في الصغار، والأظهر أنه التزام أحكامنا
~~عليهم واجراؤها، وأن لا يقدر الجزية فيوطن نفسه عليها، بل يكون بحسب ما
~~يراه الإمام بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا، فلا يزال كذلك غير موطن نفسه
~~على شئ فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذلة. قال: وذهب بعض أصحابنا وهو
~~شيخنا المفيد إلى أن الصغار هو أن يأخذهم الإمام بما لا يطيقون حتى يسلموا،
~~وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه فيألم لذلك فيسلم (1).
# والمفيد نقل ذلك فإنه قال: وقال - عليه السلام - يشير إلى الصادق - عليه
~~السلام -: إن الله تعالى يقول: " يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون "، وللإمام
~~أن يأخذهم بما لا يطيقون وحتى يسلموا، وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث
~~بما يؤخذ منه فيألم لذلك فيسلم (2). والمشهور ما قاله الشيخ في الخلاف.
# مسألة: إذا أحاط المسلمون بقوم من المشركين فذكروا أنهم أهل كتاب وبذلوا
~~الجزية فإنه يقبل منهم، قاله الشيخ (3).
# وقال ابن الجنيد (4): فأما من كان من العرب متدينا دين أهل الكتاب قبل
~~أمر الله عز وجل رسوله بقتال المشركين فجار مجرى أهل الكتاب، فإن شك
# PageV04P434
# الآن في قوم من العرب أن آباءهم ممن يدين بدين أهل الكتاب بعد الإسلام لم
~~يقبل منهم الجزية، ويقروا على ما أظهروه إلا ببينة أن آباءهم تدينوا بذلك
~~قبل أمر الله عز وجل رسوله بقتال المشركين، ثم قال: ولو أحدث وشرط عليهم
~~أنهم متى تبين أنهم دانوا بذلك ms0847 بعد أن لم يكن لهم ذمة ولم يقبل منهم وغير
~~الإسلام أو السيف جاز ذلك. والأقرب ما قاله الشيخ، لأنه لا يتوصل إلى معرفة
~~دينهم إلا من جهتهم.
# مسألة: الإمام في الجزية مخير إن شاء وضعها على رؤوسهم، وإن شاء وضعها
~~على أرضهم، وهل له الجمع؟ قال الشيخ في النهاية (1): لا، وبه قال ابن
~~البراج (2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). وجوز ابن الجنيد (5) الجمع،
~~وهو اختبار أبي الصلاح (6). والأقرب الأول.
# لنا: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد
~~الله - عليه السلام -: أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية ويأخذون
~~من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شئ موظف؟
# فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، وليس للإمام أكثر من الجزية إن
~~شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ، وإن شاء فعلى أموالهم
~~وليس على رؤوسهم شئ، فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: هذا شئ
# PageV04P435
# كان صالحهم عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - (1)، ورواه المفيد (2)
~~أيضا.
# احتج الآخرون بأن الجزية لا حد لها، فجاز أن يضع قسطا على رؤوسهم وقسطا
~~على أرضهم.
# والجواب: ليس النزاع في تقسيط الجزية على الرأس والأرض، بل في وضع جزيتين
~~عليهما، وبالجملة فلا بأس بهذا القول.
# مسألة: المشهور أنه لا حد للجزية، بل بحسب ما يراه الإمام، ذهب إليه
~~الشيخان (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وسلار (6)، وابن إدريس (7)،
~~وأكثر علمائنا.
# وقال ابن الجنيد (8): ولا أرى أن يقتصر بأخذ الجزية على أقل ما سنه رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - من الجزية التي أخذها وهو عن كل رأس دينار.
# لنا: ما رواه حريز في الصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي
~~أنه يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الإمام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على
~~قدر ماله (9). الحديث.
# PageV04P436
# احتج بأن أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وضع على الغني ms0848 ثمانية
~~وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير اثني عشر
~~درهما (1).
# والجواب: إن ذلك على سبيل الاتفاق ولمصلحة رآها - عليه السلام -، لا أنه
~~شئ لازم موظف لا يتجاوز قلة وكثرة.
# مسألة: للشيخ في إيجاب الجزية على الفقير قولان: أحدهما: الوجوب، وينظر
~~بها إذا لم يكن معه شئ إلى وقت مكنته، فإذا استغنى أخذت منه الجزية من يوم
~~ضمنها وعقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول (2).
# وقال في الخلاف: بعدم الوجوب (3)، وهو اختيار ابن الجنيد (4). والظاهر من
~~كلام المفيد (5)، وسلار (6) وابن حمزة (7)، وأبي الصلاح (8) الأول.
# وقوى ابن إدريس الأول، ثم تردد بعد ذلك وقال عقيب ما نقل عن الشيخ في
~~الخلاف: ولي في ذلك نظر (9). والأقرب عندي ما ذكره في المبسوط.
# لنا: قوله تعالى: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله - إلى قوله تعالى: -
~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " (10) أمر بالقتل إلا مع العطاء وهو
~~شامل للغني
# PageV04P437
# والفقير.
# احتج في الخلاف بالإجماع، وأصالة براءة الذمة، وبقوله تعالى: " لا يكلف
~~الله نفسا إلا ما آتاها "، وإذا لم يكن له قدرة على المال ولا الكسب فلا
~~يجوز أن يجب عليه الجزية (1).
# والجواب: منع الإجماع، وكيف يدعيه وهو قد خالف نفسه وجماعة من فضلائنا
~~خالفوا في ذلك أيضا؟! وأصالة البراءة معارضة بالآية والحجة فيها دون
~~الأصالة، والآيات التي استدل بها نحن نقول بموجبها، إذ لا يوجب أداء المال
~~في الحال، بل مع الاستغناء، وذلك مقدور.
# مسألة: المشهور أن الجزية تسقط عن المماليك، وهو قول أبي الصلاح (2).
# وروى ابن الجنيد (3) وابن بابويه (4) في كتابيهما عن الباقر - عليه
~~السلام - أنه سئل عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية؟ قال: نعم، قال:
~~فيؤدي عنه مولاه المسلم الجزية؟ قال: نعم، إنما هو ماله يفتديه إذا أخذ
~~فيؤدي عنه.
# وروى ابن الجنيد قال: في كتاب النبي - صلى الله عليه وآله - لمعاذ وعمرو
~~ابن حمران أخذ الجزية من العبد (5).
# لنا: إنها تكليف متعلق بالملك، والعبد لا يملك شيئا فيسقط عنه.
# وقال الصدوق في كتاب المقنع: إذا كان ms0849 لرجل مملوك نصراني وعليه الجزية أدى
~~مولاه الجزية عنه (6).
# PageV04P438
# مسألة: قال ابن الجنيد (1): المملوك إذا أعتقه ذمي أو مسلم فإن أدى
~~الجزية صارت له ذمة، وإن أبى فقد قال الشافعي: إنه ينبذ إليه. قال: وعندي
~~أنه في إطلاقه اللحوق بأرض الحرب معونة على المسلمين ودلالة على عورات
~~المسلمين، ولكن يخير بين أداء الجزية أو الحبس ولا يقيم على دينه، ولا بأس
~~عندي يقول الشافعي.
# لنا: إنه كافر دخل بأمان فينبذ إليه كغيره.
# مسألة: لو أسلم الذمي بعد حلول الحول ووجوب الجزية سقطت عنه، اختاره
~~الشيخ (2)، وابن الجنيد (3)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6).
# ونقل شيخنا المفيد (7) عن بعض أصحابنا، وابن البراج (8)، وابن إدريس (9)
~~وجوب الجزية.
# وقال أبو الصلاح: ولو أسلم قبل حلول الأجل سقطت عنه بقية الجزية (10).
# وهذا يفهم منه حكمان من طريق المفهوم: أحدهما: إنه لو أسلم بعد الأجل
~~وجبت الجزية، والثاني: إنه لو أسلم في الأثناء وجب عليه من الجزية بقدر مدة
# PageV04P439
# كفره. والمعتمد الأول.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " الإسلام يجب ما قبله " (1).
# ولأنها وضعت للصغار والإهانة وللرغبة في الإسلام والدخول فيه، والصغار
~~ينافي الإسلام، والنتيجة قد حصلت.
# احتج المخالف بأنه قد وجبت عليه بحلول الحول، فلا يسقط عنه بالإسلام
~~كالدين.
# والجواب: المنع من المساواة.
# مسألة: قال ابن الجنيد (2): لا تؤخذ الجزية من مغلوب مطبق على عقله، وكل
~~ممنوع من قتله في دار الحرب فلا جزية عليهم كالنساء وغيرهم ممن قد ذكرنا في
~~كتاب الجهاد، مع أنه قال في كتاب الجهاد: ولا يقتل منهم شيخ فإن ولا صبي
~~ولا امرأة ولا راهب في صومعة أو حيت قد حبس نفسه فيه، والأعمى والمقعد
~~والزمن الذي لا حراك به لا يقتل.
# وقال الشيخ في المبسوط: والشيخ الفاني والزمن وأهل الصوامع والرهبان الذي
~~لا قتال لهم ولا رأي تؤخذ منهم الجزية، لعموم الآية، وقد روي أنه لا جزية
~~عليهم، وكذا إن وقعوا في الأسر جاز للإمام قتلهم (3).
# وقال في الخلاف: الشيوخ الهرمى وأصحاب الصوامع والرهبان يؤخذ منهم
~~الجزية، وفي أصحابنا من قال: لا ms0850 يؤخذ منهم الجزية (4).
# وقال أبو الصلاح: لا يجب على ذوي العاهات من فقرائهم (5).
# PageV04P440
# والظاهر من كلام ابن البراج (1)، وابن حمزة (2) إيجاب الجزية عليهم، لكن
~~ابن حمزة أسقطها عن السفيه المفسد لدينه أو ماله. والأقرب الوجوب.
# لنا: عموم الكتاب.
# ولأنها وضعت للصغار والإهانة، وهو مناسب للكفر الثابت في هؤلاء، فيجب
~~وضعها عليهم عملا بالمقتضي.
# احتج المخالف بما رواه حفص بن غياث، عن الصادق - عليه السلام - لما علل
~~وضع الجزية عن النساء - إلى أن قال: - وكذلك المقعد من أهل الشرك والذمة
~~والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، من أجل ذلك رفعت
~~عنهم الجزية (3).
# والجواب: إن حفص بن غياث عامي فلا يعول على روايته، خصوصا مع معارضتها
~~بعموم القرآن.
# مسألة: لو قتل الرجال قبل عقد الجزية فسأل النساء إقرارهن وأن يعقد لهن
~~ليكن ذميات في دار الإسلام قال الشيخ: عقد لهن بشرط أن يجري أحكامنا عليهن،
~~وليس له سبيهن ولا أن يأخذ منهن شيئا، فإن أخذ منهن شيئا رده.
# قال: وقد قيل: إنه يحتال عليهن حتى يفتحن فيسبين ولا يعقد لهن الأمان
~~(4).
# وقال بعض أصحابنا: ولو سألن إقرارهن ببذل الجزية صح، وقيل:
# لا يصح (5)، وهو الحق.
# PageV04P441
# لنا: إنهن شرطن ما يخالف المشروع وهو أخذ الجزية منهن فيبطل.
# ولأن النساء مال فلا تؤخذ منها الجزية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الجزية واجبة على جميع الأصناف المذكورة
~~إذا كانوا بشرائط المكلفين، وتسقط عن الصبيان والمجانين والبله (1)، وكذا
~~قال ابن إدريس (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وأبو الصلاح (5).
# وقال في الخلاف (6) والمبسوط (7): المجنون إن كان جنونه مطبقا لا شئ
~~عليه، وإن كان يجن في بعض الحول ويفيق في البعض حكم للأغلب ويسقط الأقل.
~~والأقرب عندي السقوط.
# لنا: ما رواه طلحة، عن الصادق - عليه السلام - قال: جرت السنة بأن لا
~~تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب عليه عقله (8)، وهو يصدق في حق
~~المطبق وغيره، نعم لو أفاق حولا كاملا لوجبت.
# مسألة: لا بأس بأخذ الجزية من ثمن المحرمات وعليه علماؤنا، وبه قال ابن
~~الجنيد (9)، ولكنه ms0851 قال: ولو علم المسلمون بأن الذمي أداها من ثمن خمر جاز
~~ذلك منه، لا من حوالة على المبتاع للخمر منه.
# والأقرب أنه لا فرق بين الحوالة وبين قبضه منه عملا بالعموم الدال على
# PageV04P442
# جواز الأخذ من ثمن المحرمات.
# مسألة: لو تظاهروا بإظهار المنكر في دار الإسلام ولا ضرر فيه على
~~المسلمين كاحداث البيع والكنائس وإطالة البنيان وضرب النواقيس وإدخال
~~الخنازير وإظهار الخمر في دار الإسلام لم تنتقض ذمتهم، قال الشيخ، سواء كان
~~مشروطا عليهم أو لم يكن. قال: ولكن يعزر فاعله أو يحد إن كان مما يوجب
~~الحد. قال:
# وقد روى أصحابنا أنه متى تظاهروا بشرب الخمر أو بأكل لحم الخنزير أو نكاح
~~المحرمات في شرع الإسلام نقضوا بذلك العهد (1).
# وقال في الخلاف: لو فعلوا ما يجب به الحد مما يحرم في شرعهم مثل الزنا
~~واللواطة والسرقة والقتل أقيم عليهم الحد بلا خلاف، لأنهم عقدوا الذمة بشرط
~~أن تجري عليهم أحكامنا، وإن فعلوا ما يستحلونه مثل شرب الخمر وأكل لحم
~~الخنزير ونكاح المحرمات لم يتعرض لهم ما لم يظهروه بلا خلاف، فإن أظهروه
~~وأعلنوه كان للإمام أن يقيم عليهم الحد (2).
# والأقرب عندي أنه لو شرط عليهم في العقد الكف عن هذه الأشياء نقضوا الذمة
~~بفعلها، إلا أقيم عليهم الحد.
# لنا: إنه مع الشرط يكونون قد نقضوا العهد.
# وما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا
~~لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت، فمن فعل ذلك
~~منهم برئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسول الله - صلى الله عليه وآله - (3).
# PageV04P443
# وأما مع عدم الشرط فلأنهم قد فعلوا السائغ في مذهبهم، وقد أمرنا أن نقرهم
~~على أحكامهم أقصى ما في الباب أنهم تظاهروا بالمحرم عندنا فاستحقوا إقامة
~~الحد عليهم كغيرهم.
# مسألة: إذا انهدمت كنيسة مما لهم استدامتها ففي جواز إعادتها قولان:
# أحدهما: الجواز، والآخر: المنع.
# قال الشيخ في المبسوط: والموضع ms0852 الذي قلنا: إن له إقرارهم على ما هي عليه
~~إن انهدم منها شئ لم يجز إعادتها، لأنه لا دليل على ذلك، وبناؤها محرم
~~ممنوع منه. قال: وإن قلنا: إن لهم ذلك كان قويا، لأنا أقررناهم على التقية،
~~فلو منعناهم من العمارة لخربت (1). والأقرب الجواز.
# لنا: إن لهم الاستدامة، فجاز لهم الإعادة لتساويهما.
# مسألة: لا يجوز أن يعلو الذمي بناء دار سكناه على مجاوريه من المسلمين،
~~وهل يجوز المساواة؟ قيل: نعم (2).
# وقال الشيخ في المبسوط: وإن ساوى بناء المسلمين ولم يعل عليه فعليه أن
~~يقصره عنه. قال: وقيل: إنه يجوز ذلك، والأول أقوى (3)، وعليه فتوى ابن
~~إدريس (4). والأقرب المنع.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " (5)، ومع
~~تسويغ المساواة لا يتحقق علو الإسلام.
# PageV04P444
# احتج الآخرون بأنه مالك فيجوز له التصرف في ملكه كيف شاء.
# والجواب: المنع من الملازمة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نصارى تغلب: وهم تنوخ وفهد، وتغلب:
# وهم من العرب انتقلوا إلى دين النصارى وأمرهم مشكل، والظاهر يقتضي بأنه
~~يجري عليهم أحكام أهل الكتاب، لأنهم نصارى، غير أن مناكحهم وذبائحهم لا تحل
~~بلا خلاف، وينبغي أن يؤخذ منهم الجزية ولا يؤخذ منهم الزكاة (1)، ولا قبضها
~~باسم الزكاة.
# وقال ابن الجنيد (2): لو وجد المسلمون قوة واجتمعوا على القيام بالحق في
~~بني تغلب لم يقروا على النصرانية، لما روي من تركهم الشرط الذي شرط رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - عليهم أن لا ينصروا أولادهم، لما روي عن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - أنه قال: لئن بعثت لنصارى بني تغلب لا قتلن
~~المقاتلة ولا سبين الذرية، فإني كتبت الكتاب بين النبي - صلى الله عليه
~~وآله - وبينهم على أن لا ينصروا أبناءهم، فليست لهم ذمة، لأنهم قد ضيعوا
~~أولادهم ونصروهم يريدوا أن يسلموا. والأقرب ما قاله ابن الجنيد.
# لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته
~~عن الجزية، قال: إنما حرم الله الجزية من مشركي العرب.
# ولأنهم انتقلوا إلى دين أهل الكتاب بعد النسخ فلا يكون ms0853 مقبولا.
# مسألة: لو انتقل الذمي إلى دين يقر أهله عليه غير دين الإسلام كاليهودي
# PageV04P445
# ينتقل إلى النصرانية وبالعكس قال ابن الجنيد (1): يجوز إقراره عليه.
# وللشيخ قولان: قال في الخلاف: يجوز ذلك (2).
# وقال في المبسوط: ظاهر المذهب يقتضي أنه يجوز أن يقر عليه، لأن الكفر
~~عندنا كالملة الواحدة، ولو قيل: إنه لا يقر عليه - لقوله تعالى: " ومن يبتغ
~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه "، وقوله - عليه السلام -: " من بدل دينه
~~فاقتلوه "، وذلك عام إلا من أخرجه الدليل - كان قويا (3).
# وادعى في الخلاف إجماع الفرقة على تسويغ الإقرار (4). والأقرب ما قاله في
~~الخلاف.
# لنا: إن الشيخ نقل الإجماع وهو دليل، والنقل الظني حجة فيه.
# ولأن ابتداء الكون على المذهب المنتقل إليه مقبول، فكذا عقيب كفره
~~المساوي له في جميع الاعتبارات.
# والجواب عن الآية: إنه مخصوص بالذمي بالأصالة، فإنه قد ابتغى غير الإسلام
~~دينا، ونحمل الآية على المسلم إذا ابتغى غير دين الإسلام لم يقبل منه.
# وكذا عن الحديث فإن الكافر لو بدل دينه إلى الإسلام لكان مقبولا منه ولم
~~يجب قتله، بل كان مستحقا للتعظيم، فيحمل على ما إذا بدل دين الإسلام فإنه
~~يبقى مرتدا يجب قتله.
# تذنيب: قول الشيخ في المبسوط: من عدم الإقرار لو انتقل الذمي إلى دين يقر
~~أهله عليه (5)، هل يقبل رجوعه إلى دينه الأول؟
# PageV04P446
# قال في المبسوط: وإذا قلنا: لا يقر على ذلك وهو الأقوى عندي فإنه يصير
~~مرتدا عن دينه، فيطالب إما أن يرجع إلى الإسلام أو إلى الدين الذي خرج منه.
~~قال: ولو قيل: إنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل كان قويا، للآية
~~والخبر، ثم قال: فعلى هذا إن لم يرجع إلا إلى الدين الذي خرج منه قتل ولم
~~ينفذ إلى دار الحرب، لأن فيه تقوية لأهل الحرب وتكثيرا لعددهم، وأما إذا
~~انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه كالوثنية فإنه لا يقر عليه، والأقوى أنه لا
~~يقبل منه إلا الإسلام. قال: وعلى ما تقدم إن رجع إلى ما خرج أقر عليه، وكذا ms0854
~~إن رجع إلى دين يقر عليه أهله أقر عليه. والأول أحوط (1).
# وقال ابن الجنيد (2) - ونعم ما قال -: وإذا انتقل بعض أهل الذمة من دينه
~~إلى دين آخر والجزية جائز قبولها من أهل الدين الذي انتقل إليه كما هو جائز
~~قبولها ممن انتقل عنه جاز إقراره على ذلك، فإن لم يكن يجوز إقراره عليه لم
~~يقر ولا أبيح الرجوع إلى ما يجوز إقراره عليه من دين أهل الكتاب ولا إلى
~~دينه الأول، لأنه بدخوله فيما لا يجوز إقراره عليه قد أباح دمه وصار حكمه
~~حكم المرتد الذي لا يقبل منه غير الإسلام.
# تذنيب: قال الشيخ: ينظر في أم أولاد المبدل الصغار فإن كانت على دين يقر
~~أهله عليه ببذل الجزية أقر ولده الصغير في دار الإسلام، سواء ماتت الأم أو
~~لم تمت، وإن كان على دين لا يقر عليه أهله كالوثنية وغيرها فإنهم يقرون
~~أيضا لما سبق لهم من الذمة (3).
# وعندي في قول الشيخ نظر.
# مسألة: لا يجوز للمشرك أن يشتري المصاحف، فإن اشتراها قال الشيخ:
# PageV04P447
# يبطل. قال: وفي الناس من قال: يملكها ويلزم الفسخ. قال: والأول أصح، ثم
~~قال: وهكذا حكم الدفاتر التي فيها أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وآثار السلف وأقاويلهم حكمها حكم المصاحف (1). والأقرب عندي كراهة ذلك.
# لنا: الأصل الجواز، وحرمتها أقل من حرمة المصاحف، فلا يتعدى حكمها إليها.
# الفصل السابع في أحكام البغاة مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الباغي من خرج
~~على إمام عادل ومنع تسليم الحق إليه وهو اسم ذم، وفي أصحابنا من يقول: إنه
~~كافر. قال: ووافقنا على أنه اسم ذم جماعة من علماء المعتزلة بأسرهم
~~ويسمونهم فساقا، وقال أصحاب الشافعي: ليس باسم ذم عند الشافعي، بل اسم من
~~اجتهد فأخطأ بمنزلة خالف من الفقهاء في بعض مسائل الاجتهاد. قال: دليلنا
~~إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا قوله - عليه السلام -: " حربك يا علي حربي
~~وسلمك سلمي "، وحرب النبي - صلى الله عليه وآله - كفر، فيجب أن يكون حرب
~~علي - عليه السلام - مثل ذلك، وقوله - عليه السلام ms0855 -: " اللهم وال من والاه
~~وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " صريح بذلك، لأن المعاداة من
~~الله تعالى لا تكون إلا للكفار دون المؤمنين (2). وهذه المسألة تتعلق بأصول
~~الدين ليس
# PageV04P448
# هنا موضع ذكرها.
# مسألة: اختلف علماؤنا في قسمة ما حواه العسكر من أموال البغاة، فذهب
~~السيد المرتضى في المسائل الناصرية إلى أنها لا تقسم ولا تغنم، قال: ومرجع
~~الناس في ذلك كله إلى ما قضى به أمير المؤمنين - عليه السلام - في محاربي
~~أهل البصرة فإنه منع من غنيمة أموالهم وقسمتها كما تقسم أموال الحرب. ولا
~~أعلم خلافا من الفقهاء في ذلك، ولما رجع أمير المؤمنين - عليه السلام - في
~~ذلك قال: أيكم يأخذ عائشة في سهمه، ولا امتناع في مخالفة حكم قتال أهل
~~البغي لقتال أهل الحرب، كما خالفه في أنه لا يتبع مولاهم وإن كان اتباع
~~المولى من باقي المحاربين جائزا، وإنما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدواب
~~أهل البغي وسلاحهم في دار الحرب، وقال الشافعي: لا يجوز، وجوزه أبو حنيفة.
~~قال السيد: ليس يمنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه يقع التملك له،
~~فاستدلال الشافعي بقوله - عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن
~~طيب نفس منه " ليس بصحيح، لأنه إنما نفي تملك مال المسلم بغير طيب نفس منه،
~~وليس كذلك المدافعة والممانعة. قال السيد: وقد استدل أصحاب أبي حنيفة على
~~صحة ما ذهبوا إليه في هذه المسألة بقوله تعالى: " فقاتلوا التي تبغي حتى
~~تفئ إلى أمر الله " فأباح القتال عاما، وذلك يشتمل على قتالهم بدوابهم
~~وسلاحهم وعلى قتالهم بدوابنا وسلاحنا. قال السيد: وهذا أقرب (1).
# والشيخ في المبسوط وافقه فإنه قال: فإذا أنقضت الحرب بين أهل العدل
~~والبغي أما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى الحق وطاعة الإمام، وقد كانوا أخذوا
~~الأموال وأتلفوا وقتلوا، نظرت فكل من وجد عين ماله عند غيره كان أحق به،
~~سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي، لما رواه ابن عباس أن النبي - صلى
# PageV04P449
# الله عليه وآله - قال: " المسلم أخو المسلم ms0856 لا يحل دمه وماله إلا بطيبة
~~من نفسه ".
# وروي أن عليا - عليه السلام - لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له: يا أمير
~~المؤمنين ألا تأخذ أموالهم؟ قال: لا، لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام، فلا يحل
~~أموالهم في دار الهجرة. وروى أبو قيس أن عليا - عليه السلام - نادى من وجد
~~ماله فليأخذه، فمر بنا رجل فعرف قدرا نطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج
~~الطبيخ فلم يفعل ورمى برجله فأخذها. قال - رحمه الله -: روى أصحابنا أن ما
~~يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم. قال: وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة
~~الإمام، فأما إن رجعوا إلى طاعته فهو أحق بأموالهم (1). فهذا رجوع عما
~~أطلقه أولا في تفصيل العبارة. وابن إدريس (2) وافق السيد المرتضى.
# وقال ابن أبي عقيل (3): يقسم أموالهم التي حواها العسكر.
# وقال الشيخ في الخلاف: ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به
~~ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له. واستدل على
~~ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم، وبقوله تعالى: " فقاتلوا إلي تبغي " أمر
~~بقتالهم، ولم يفرق بين أن يقاتلوا بسلاحهم وعلى دوابهم أو بغير ذلك (4).
# وقال في النهاية: يجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حواه العسكر ويقسم
~~في المقاتلة حسب ما قدمناه، وليس له ما لم يحوه (5).
# وجوز ابن الجنيد (6) قسمة ما حواه العسكر أيضا، وهو اختيار ابن
# PageV04P450
# البراج (1)، وأبي الصلاح (2).
# واستدل ابن أبي عقيل بما روي أن رجلا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال:
~~يا أمير المؤمنين ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم ولا تقسم بيننا نساءهم
~~ولا أبناءهم، فقال له: إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف،
~~وذلك أن دار الهجرة حرمت ما فيها ودار الشرك أحلت ما فيها فأيكم يأخذ أمه
~~من سهمه، فقام رجل فقال: وما غلام ثقيف يا أمير المؤمنين؟ قال: عبد لا يدع
~~لله حرمة إلا هتكها، قال: يقتل أو يموت؟ قال: بل يقصمه الله قاصم الجبارين
~~(3). والأقرب ما ذهب إليه الشيخ في النهاية.
# لنا: ما ms0857 رواه ابن أبي عقيل وهو شيخ من علمائنا تقبل مراسيله لعدالته
~~ومعرفته.
# ولأن البغاة عند بعض علمائنا كفار، لما تقدم، فجاز قسمة أموالهم.
# ولأن بعض الشيعة جوز سبي ذراريهم فأموالهم أولى.
# ولأنه قول الأكثر فيتعين المصير إليه، إذ تطرق الغلط إلى الأكثر أندر من
~~تطرقه إلى الأقل، فيغلب على الظن صواب حكم الأكثر وخطأ الأقل.
# وما رواه أبو حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين - عليهما السلام -:
~~إن عليا - عليه السلام - سار في أهل القبلة، بخلاف سيرة رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - في أهل الشرك، قال: فغضب ثم جلس، ثم قال: سار فيهم والله
~~بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوم الفتح، إن عليا - عليه السلام
~~- كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة: لا تطعن في غير مقبل ولا تقتل
~~مدبرا ولا
# PageV04P451
# تجهز على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن. فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على
~~القربوس ثم قال قبل أن يقرأه: اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة، ثم فتح
~~الكتاب فقرأه ثم أمر منادي ينادي بما في الكتاب (1).
# لا يقال: أن المراد تنافي هذه الأحكام.
# لأنا نقول: تفصيل هذه الأحكام لا ينافي إرادة العموم.
# وعن حفص بن غياث، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: وكانت السيرة
~~فيهم من أمير المؤمنين - عليه السلام - ما كان من رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - إلى أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق
~~بابه وألقى سلاحه وأدخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فيهم: لا تسبوا لهم ذرية ولا تتموا على جريح ولا تتبعوا
~~مدبرا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن (2).
# ولأن عصمة النفس أولى من عصمة المال، فإباحة المال أولى من إباحة النفس.
# وعن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إن أبي حدثني - وكان خبر أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وبسنة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله - إن رسول الله ms0858 صلى الله عليه وآله قال: من ضرب
~~الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف
~~(3). وإذا كان ضالا جاز قسمة ماله.
# PageV04P452
# احتج المخالف بما رواه حفص بن غياث، عن أبيه، عن جده، عن مروان ابن الحكم
~~قال: لما هزمنا علي بالبصرة رد على الناس أموالهم من أقام بينة أعطاه، ومن
~~لم يقم بينة أحلفه، قال: فقال له قائل: يا أمير المؤمنين أقسم الفئ بيننا
~~والسبي. قال: فلما أكثروا عليه قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه؟
# فكفوا (1).
# ولأنهم مسلمون فيحرم أموالهم، لقوله - عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ
~~مسلم إلا عن طيب نفس منه " (2).
# والجواب عن الحديث: بضعف السند، ولأنهم سألوه قسمة الأموال والذرية، وجاز
~~أن تكون المصلحة في رد الأموال عليهم ففعله - عليه السلام -.
# وعن الثاني: إن المسلم المعصوم يحرم ماله، أما غيره فلا.
# مسألة: المشهور بين علمائنا تحريم سبي نساء البغاة، وهو قول ابن أبي عقيل
~~(3) ونقل عن بعض الشيعة إن الإمام في أهل البغي بالخيار إن شاء من عليهم،
~~وإن شاء سباهم. قال: واحتجوا بقول أمير المؤمنين - عليه السلام - للخوارج
~~لما سألوه عن المسائل التي اعتلوا بها فقال لهم: أما قولكم: إني يوم الجمل
~~أحللت لكم الدماء والأموال ومنعتكم النساء والذرية، فإني مننت على أهل
~~البصرة كما من رسول الله - صلى الله عليه وآله - على أهل مكة، وبعد فأيكم
~~يأخذ عائشة من سهمه؟ قالوا: فأخبرنا به إنما لم يسهم، لأنه من عليهم كما من
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - على أهل مكة، ولو شاء لسباهم، كما لو شاء
~~النبي - صلى الله عليه وآله - أن يسبي نساء أهل مكة. قال: واحتجوا أيضا
# PageV04P453
# في ذلك بأخبار كثيرة وعلل، كرهت ذكرها لطول الكتاب (1).
# مسألة: إذا أسر أسيرا من أهل البغي وكان قاتلا أخذ منه القود، سواء أظهر
~~التوبة أو لا.
# وقال ابن الجنيد (2): لا يؤخذ منه القود.
# لنا: قوله تعالى: " النفس بالنفس " (3).
# مسألة: إذا أسر من أهل البغي وليس من أهل القتال كالنساء ms0859 والصبيان
~~والزمني والشيوخ قال الشيخ في الخلاف: ولا يحبسون. قال: وفي أصحابنا من
~~قال: يحبسون كالرجال الشباب المقاتلين (4).
# وقال ابن الجنيد (5): ولو كان الأسير من أهل البغي امرأة ومن لا يقتل
~~اعتقل ما كانت الحرب قائمة. والأقرب ما قاله الشيخ.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشتبه قتلى المشركين بقتلى المسلمين
~~فليوار منهم من كان صغير الذكر على ما روي في بعض الأخبار (6).
# وقال في المبسوط: إذا اشتبه قتلى المسلمين بقتلى المشركين دفن منهم من
~~كان صغير الذكر (7).
# وقال ابن إدريس: هذه رواية شاذة لا يعضدها شئ من الأدلة. قال:
# PageV04P454
# والأقوى عندي أنه يقرع عليهم، لأن كل أمر مشكل عندنا فيه القرعة بلا
~~خلاف، وهذا من ذاك (1).
# والذي استبعده ابن إدريس ليس ببعيد بالنسبة إلى اختياره - وهو القرعة -،
~~فإنه لم يعهد القرعة في العبادات، فكيف يصير إلى القرعة بخبر واحد مع عمومه
~~ويترك ما رواه حماد بن يحيى في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوم بدر: لا تواروا إلا كميشا - يعني من
~~كان ذكره صغيرا -، وقال: لا يكون ذلك إلا في كرام الناس (2). مع أن هذا
~~خاص، فإذن التعويل على هذه الرواية أولى، ولا إشكال مع ورود النص، فإذن لا
~~تدخل هذه الصورة في عموم ما رواه.
# وأما الصلاة عليهم فقد قال ابن إدريس: الأظهر من قول أصحابنا إنه يصلى
~~عليهم بنية الصلاة على المسلمين دون الكفار (3). وهذا يعطي الخلاف في هذه
~~المسألة: ولا بأس بما اختاره.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا اختلط قتلى المسلمين بالمشركين روي أن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - قال: ينظر إلى مؤتزرهم فمن كان صغير الذكر يدفن،
~~قال: فعلى هذا يصلى على من هذه صفته. قال: وإن قلنا: إنه يصلى على كل واحد
~~منهم منفردا بنفسه بشرط إسلامه كان احتياطا، وإن قلنا: يصلى عليهم صلاة
~~واحدة وينوي بالصلاة الصلاة على المؤمنين منهم، كان قويا (4).
# تتمة: للشيخ قولان في تغسيل الباغي والصلاة عليه إذا قتل: ms0860
# PageV04P455
# قال في المبسوط: لا يغسل ولا يصلى عليه، لأنه كافر (1)، وكذا قال في
~~الجزء الأول من الخلاف (2).
# وقال في الجزء الثاني منه: يغسل ويصلى عليه (3).
# ومبنى الخلاف أنه هل هو كافر أم لا؟ فإن حكمنا بكفره لم يغسل ولم يصل
~~عليه وإلا وجبا عليه، وهذا بحث عقلي ليس هذا موضع ذكره.
# الفصل الثامن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة: لا خلاف في وجوب
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما الخلاف في مقامين:
# الأول: هل هما واجبان عقلا أو سمعا؟ فقال السيد المرتضى (4)، وأبو الصلاح
~~(5) والأكثر بالثاني، وقواه الشيخ في كتاب الإقتصاد (6)، ثم عدل إلى
~~اختياره الأول. والأقرب ما اختاره الشيخ، والأول قول ابن إدريس (7).
# احتج السيد بأنه لو كان واجبا بالعقل لم يرتفع معروف ولم يقع منكر، ويكون
~~الله تعالى مخلا بالواجب، واللازم بقسميه واجب فالملزوم مثله.
# بيان الشرطية: إن الأمر بالمعروف إذا كان هو الحمل عليه وحقيقة النهي
# PageV04P456
# عن المنكر هو المنع منه، فلو وجبا بالعقل لكان واجبا على الله تعالى، لأن
~~كل ما وجب بالعقل فإنه يجب على كل من حصل وجه الوجوب في حقه، فكان يجب على
~~الله تعالى الحمل بالمعروف والمنع من المنكر. فأما أن يفعلهما فلا يرتفع
~~معروف ولا يقع منكر ويلزم الإلجاء، أو لا يفعلهما فيكون مخلا بالواجب، وفيه
~~نظر، لاحتمال أن يكون الواجب علينا في الأمر والنهي غير الواجب عليه، فإن
~~الواجب يختلف باختلاف الآمرين والناهين، فالقادر يجب عليه بالقلب واللسان
~~واليد، والعاجز يجب بالقلب لا غير، وإذا كان الواجب مختلفا بالنسبة إلينا
~~جاز اختلافه بالنسبة إلينا وإليه تعالى، فالواجب من ذلك عليه تعالى التوعد
~~والإنذار بالمخالفة لئلا يبطل التكليف.
# لنا: إنه لطف وكل لطف واجب، والمقدمتان ظاهرتان.
# المقام الثاني: إنهما هل يجبان على الأعيان أو على الكفاية؟ فقال الشيخ:
# والأكثر: إنهما من فروض الكفاية، وقال قوم: هما من فروض الأعيان. قال:
# وهو الأقوى عندي (1)، وبه قال ابن حمزة (2).
# وقال السيد المرتضى: إنهما من فروض الكفاية (3).
# احتج الشيخ بالعموم في القرآن، وبما ms0861 رواه محمد بن عرفة قال: سمعت أبا
~~الحسن - عليه السلام - يقول: لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو
~~ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم (4).
# وعن أبي سعيد الزهري، عن الباقر - عليه السلام - قال: ويل لقوم لا يدينون
# PageV04P457
# الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1).
# وعن محمد بن طلحة، عن الصادق - عليه السلام - إن رجلا من خثعم جاء إلى
~~النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام؟
# فقال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال:
# الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأي الأعمال أبغض إلى
~~الله عز وجل؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم
~~ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2).
# احتج السيد المرتضى بأن المطلوب في نظر الشرع تحصيل المعروف وارتفاع
~~المنكر، ولم يتعلق غرضه من مباشر بعينه فيكون واجبا على الكفاية.
# والأقرب قول السيد، وهو اختيار أبي الصلاح (3)، وابن إدريس (4)، لقوله
~~تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
~~المنكر " (5)، ولم يعمم ذلك.
# وقال ابن البراج: إنهما فرضان من فرائض الإسلام، وربما انتهت الحال في
~~ذلك إلى أن يكون فرضهما على الكفاية، وربما لم ينته إلى ذلك فيكون فرضا على
~~الأعيان. وفسر الأول: بأن يكفي في الانتهاء عن المنكر وإيقاع المعروف أمر
~~بعض المكلفين ونهيه، والثاني: بأن لا يكفي إلا الجميع فيجب
# PageV04P458
# عاما (1)، وهذا الذي اختاره مذهب السيد بعينه، لأن واجب الكفاية هو الذي
~~إذا أقام به البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم به البعض وجب على الجميع.
# مسألة: قال الشيخ: الأمر بالمعروف ينقسم بانقسام المعروف إلى الواجب
~~والندب، والمنكر كله قبيح، فالنهي عنه واجب لا غير (2).
# وقال ابن حمزة: النهي عن المنكر يتبع المنكر، فإن كان المنكر محظورا كان
~~النهي عنه واجبا، وإن كان مكروها كان النهي مندوبا (3).
# وقول الشيخ أحق، لأن المنكر هو كل فعل قبيح عرف فاعله قبحه أو دل عليه،
~~فإن فسر المنكر ms0862 بغير ذلك أمكن، لكن يجب أن يفيدنا أولا تصوره وما قصده.
~~وعبارة أبي الصلاح هنا جيد، فإنه قال: الأمر والنهي كل منهما واجب وندب،
~~فما وجب فعله عقلا أو سمعا الأمر به واجب، وما ندب إليه فالأمر به مندوب،
~~وما قبح عقلا أو سمعا النهي عنه واجب، وما كره منهما النهي عنه مندوب (4).
# مسألة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان باليد واللسان والقلب،
~~واختلف في التقديم فقال الشيخ: يجب أولا باللسان ثم باليد ثم بالقلب (5).
# وربما قيل: بتقديم القلب (6)، وبالأول قال ابن حمزة (7).
# وقال سلار: وهو مرتب باليد أولا، فإن لم يكن فباللسان، فإن لم يكن
# PageV04P459
# فبالقلب (1). ولا أرى في ذلك كثير بحث.
# والتحقيق: إن النزاع لفظي فإن القائل بوجوبه باللسان أولا ثم باليد أشار
~~بذلك إلى الأمر بالمعروف بأن يعد فاعله الخير ويعظه بالقول ويزجره عن
~~الترك، فإن أفاد وإلا ضربه وأدبه، فإن خاف وعجز من ذلك كله اعتقد وجوب
~~المعروف وتحريم المنكر وذلك مرتبة القلب. والقائل بتقديم القلب يريد أنه
~~يعتقد الوجوب ثم يأمر به باللسان، أو بأن فاعل المنكر ينزجر بإظهار الكراهة
~~أو بالإعراض والهجر. والقائل بتقديم اليد يريد أنه يفعل المعروف ويجتنب
~~المنكر بحيث يتأسى به الناس، فإن أفاد ذلك الانقياد إلى المتأسي وإلا وعظ
~~وزجر وخوف باللسان، فإن عجز عن الجميع اعتقد الوجوب.
# مسألة: لو افتقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ضرب من التأديب
~~والإيلام والإضرار به والجراح وإتلاف نفسه قال الشيخ في الإقتصاد الظاهر من
~~مذهب شيوخنا الإمامية أن هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للأئمة - عليهم
~~السلام - أو لمن يأذن له الإمام فيه، ثم قال: وكان المرتضى - رحمه الله -
~~يخالف في ذلك ويقول: يجوز فعل ذلك بغير إذنه، لأن ما يفعل بإذنهم يكون
~~مقصودا، وهذا بخلاف ذلك، لأنه غير مقصود، وإنما قصده المدافعة والممانعة،
~~فإن وقع ضرر فهو غير مقصود (2).
# والشيخ وافق المرتضى في كتاب التبيان (3) ونصره وضعف ما عداه، وفي
~~النهاية (4) قال بقوله في الإقتصاد.
# PageV04P460
# وقال سلار: وأما القتل والجراح ms0863 في الإنكار فإلى السلطان ومن يأمره (1)،
~~وأبو الصلاح لم يشترط السلطان في ذلك، وبه قال ابن إدريس (2)، وابن البراج
~~(3) اشترط إذن الإمام. والأقرب ما قاله السيد.
# لنا: عموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# وما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: ما قدست أمة لم تأخذ لضعيفها من قويها بحقه غير مضيع
~~(4).
# وعن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع
~~فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنكسون حدثاء سفهاء، لا يوجبون أمرا بمعروف ولا
~~نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير، يتبعون
~~زلات العلماء وفساد علمهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس
~~ولا مال، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما
~~رفضوا أتم الفرائض وأشرفها. أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة
~~عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب الله عليهم فيعمهم بعقابه فتهلك
~~الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار. إن الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصالحين، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض،
~~وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من
~~الأعداء، ويستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم
# PageV04P461
# وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق
~~رجعوا فلا سبيل عليهم، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض
~~بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، هنالك فجاهدوهم بأيديكم وأبغضوهم بقلوبكم
~~غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى
~~أمر الله ويمضوا على طاعته.
# قال: أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي - عليه السلام - إني لمعذب من قومك
~~مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال:
# يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟! فأوحى الله عز وجل إليه إنهم
~~داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي (1).
# ولأنهما واجبان لمصلحة العالم، فلا يقعان على شرط كغيرهما من المصالح.
# ولأنهما واجبان على ms0864 الإمام - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وآله
~~- فيجب علينا كما وجب عليهما، لوجوب التأسي.
# احتج الآخرون بوجوب عصمة النفوس وتحريم الأقدام على إراقة الدماء.
# والجواب: المنع من ذلك مطلقا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: قد رخص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب
~~الظالمين أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك
~~ضررا من الظالمين ومن بوائقهم، فمتى لم يأمن ذلك لم يجز له التعرض لذلك على
~~كل حال (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، ومنع سلار (4) من ذلك.
# PageV04P462
# وقال ابن إدريس: الأقوى عندي أنه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلا على عبده
~~فحسب دون ما عداه من الأهل والقرابات، لما ورد في العبد من الأخبار واستفاض
~~به النقل بين الخاص والعام (1). والأقرب الأول.
# لنا: إنه يشترط فيه أن يكون فقيها، وسيأتي بيان تجويز ذلك للفقهاء.
# مسألة: قال الشيخ: من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود
~~جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان
~~الحق لا بإذن سلطان الجور، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم
~~يتعد الحق في ذلك وما هو مشروع من شريعة الإسلام، فإن تعدى فيما جعل إليه
~~الحق لم يجز له القيام به ولا لأحد معاونته على ذلك، اللهم إلا أن يخاف في
~~ذلك على نفسه فإنه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ قتل
~~النفوس، فأما قتل النفوس فلا يجوز فيه التقية على حال (2).
# وقال ابن إدريس: هذه رواية شاذة أوردها الشيخ في نهايته، وقد اعتذرنا له
~~فيما يورده في هذا الكتاب (3).
# وقال سلار: وأما القتل والجراح في الأفكار فإلى السلطان ومن يأمره، فإن
~~تعذر الأمر لمانع فقد فوضوا - عليهم السلام - إلى الفقهاء إقامة الحدود
~~والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ولا يتجاوزوا حدا، وأمر عامة
~~الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة (4). والأقرب عندي
~~جواز ذلك للفقهاء.
# لنا: إن تعطيل ms0865 الحدود يقضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد، وذلك
# PageV04P463
# أمر مطلوب الترك في نظر الشرع.
# وما رواه عمر بن حنظلة، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: انظروا
~~إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا
~~فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه
~~فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا راد على الله تعالى ورسوله،
~~وهو على حد الشرك بالله عز وجل (1). وغير ذلك من الأحاديث (2) الدالة على
~~تسويغ الحكم للفقهاء، وهو عام في إقامة الحدود وغيرها.
# والعجب أن ابن إدريس (3) ادعى الإجماع في ذلك مع مخالفة مثل الشيخ وغيره
~~من علمائنا.
# إلى هنا ينتهي الجزء الرابع حسب تجزئتنا ويليه إن شاء الله " الجزء
~~الخامس " وأوله (كتاب المتاجر)
# كتاب المتاجر PageV05P003
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المتاجر وفيه فصول:
# الأول في وجوه الاكتساب مسألة: قال الشيخ في النهاية: جميع النجاسات يحرم
~~التصرف فيها والتكسب بها على اختلاف أجناسها من سائر أنواع العذرة والأبوال
~~وغيرهما، إلا أبوال الإبل خاصة فإنه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند
~~الضرورة (1).
# وهذا الكلام يفهم منه باعتبار تفصيل النجاسات، صرف الأبوال التي عدها في
~~الأقسام إلى أبوال ما لا يؤكل لحمه، فإن غيرها ليس بنجس، وباعتبار استثناء
~~بول الإبل صرفه إلى الأبوال مطلقا، سواء كانت طاهرة أو نجسة.
# وبالجملة فكلامه هنا مشتبه.
# وقال سلار: يحرم بيع الأبوال، إلا أبوال الإبل خاصة (2)، وهو قول المفيد
~~(3).
# PageV05P005
# وقال ابن إدريس: لا بأس بأبوال وأرواث ما يؤكل لحمه، قال: وقال شيخنا في
~~نهايته: والأبوال وغيرها، إلا أبوال الإبل خاصة فإنه لا بأس بشربه
~~والاستشفاء به عند الضرورة، قال: والصحيح الأول، وهو أن بول الإبل وبول
~~غيرها مما يؤكل لحمه سواء لا بأس بذلك، لأنه طاهر عندنا، سواء كان لضرورة
~~أو غير ضرورة (١).
# وقال في المبسوط: الطاهر الذي فيه منفعة يجوز بيعه، لأن الذي يمنع من
~~بيعه نجاسته وزوال ملكه وهذا مملوك (٢). والأقرب الجواز.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله
~~البيع﴾ (٣) ولأنه طاهر منتفع به فكان بيعه سائغا كغيره.
# احتج المانعون بأنه من الفضلات التي لا نفع فيها فلم يجز بيعه كالمخاط
~~والبصاق.
# والجواب: المنع من عدم الانتفاع.
# مسألة: قال المفيد: بيع العذرة والأبوال كلها حرام، إلا أبوال الإبل خاصة
~~(٤). وهذا يعطي تحريم بيع عذرة الإنسان وغيره، وكذا قال سلار (٥).
# وقال الشيخ في الخلاف: يجوز بيع سرجين ما يؤكل لحمه (٦)، وهو الأقرب
~~عندي، وبه قال ابن إدريس (٧).
# لنا: إنه عين طاهرة ينتفع بها فجازت المعاوضة عليها بالبيع كغيرها من
~~الأعيان الطاهرة، لعموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (8).
# وما رواه محمد بن مضارب، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس
# PageV05P006
# ببيع العذرة.
# احتج المانعون بما رواه يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~ثمن العذرة من السحت (1).
# والجواب: إنه محمول على عذرة الإنسان جمعا بين الأدلة.
# وقال الشيخ: المراد بالحديث الأول ما عدا عذرة الآدميين، وهذا الحديث
~~محمول على عذرة الإنسان، لما رواه سماعة بن مهران في الموثق قال: سأل رجل
~~أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر وقال: إني رجل أبيع العذرة فما
~~تقول؟
# قال: حرام بيعها وثمنها، وقال: لا بأس ببيع العذرة. فلولا أن المراد
~~بقوله:
# (حرام بيعها وثمنها) ما ذكرناه لكان قوله بعد ذلك: (لا بأس ببيع العذرة)
~~مناقضا له، وهو ممتنع في أقوالهم عليهم السلام (2).
# مسألة: قال الشيخان: يحرم بيع السلاح لأعداء الدين وعمله لمعونتهم (3)،
~~وبه قال أبو الصلاح (4)، وسلار (5).
# وقال ابن إدريس: يحرم عمل السلاح مساعدة ومعونة لأعداء الدين وبيعه لهم
~~إذا كانت الحرب قائمة بيننا وبينهم، فإذا لم يكن ذلك وكان زمان هدنة فلا
~~بأس بحمله إليهم وبيعه عليهم على ما روي في الأخبار عن الأئمة الأطهار (6).
# PageV05P007
# احتج الشيخ بما رواه السراد، عن رجل عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: قلت له: إني أبيع السلاح، قال: لاتبعه في فتنة (1).
# قال: فأما ما رواه أحمد بن محمد، ثم أسند إلى أبي بكر الحضرمي ms0867 قال:
# دخلنا كل أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له حكم السراج: ما ترى في ما
~~يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟ قال: لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنكم اليوم في هدنة، فإذا كانت المباينة
~~حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح والسروج (2).
# والوجه في هذا الخبر أحد شيئين:
# أحدهما: أن يكون مختصا بالسروج وشبهها مما لا يمكن استعماله في القتال،
~~لما رواه محمد بن قيس قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الفئتين
~~تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ قال: بعهما ما يمكنهما الدروع
~~والخفين (3).
# والآخر: أن يكون بيع السلاح لهم إذا علم أنهم يستعملونه في قتال الكفار،
~~لما رواه هند السراج قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: أصلحك الله ما
~~تقول إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما عرفني الله هذا
~~الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله؟ فقال لي: احمل إليهم، فإن
~~الله عز وجل يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - فإذا كان الحرب بيننا
# PageV05P008
# فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك (1).
# ودلالة هذه الأحاديث على ما ذهب إليه ابن إدريس أقوى.
# مسألة: قال المفيد: التجارة في القردة والسباع والفيلة والذئبة وسائر
~~المسوخ حرام، وأكل أثمانها حرام، والتجارة في الفهود والبزاة وسباع الطير
~~التي يصاد بها حلال (2).
# وكذا حرم الشيخ في النهاية بيع سائر المسوخ وشراءها والتجارة فيها
~~والتكسب بها مثل: القردة والفيلة والدببة وغيرها من أنواع المسوخ، وبيع
~~السباع والتصرف فيها والتكسب بها محظور، إلا الفهود خاصة، لأنها تصلح للصيد
~~(3).
# وقال سلار: يحرم بيع القردة والسباع والفيلة والذئاب (4).
# وقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز بيع شئ من المسوخ كالقردة والخنزير والدب
~~والثعلب والأرنب والذئب والفيل وغير ذلك (5).
# وقال في المبسوط: الحيوان الذي هو نجس العين كالكلب والخنزير وما توالد
~~منهما، وجميع المسوخ وما توالد من ذلك أو من أحدهما فلا يجوز بيعه ولا
~~إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحال إجماعا ms0868 إلا الكلب، ثم قال:
~~والطاهر غير المأكول مثل: الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير والصقور
~~والبزاة والشواهين والعقبان والأرنب والثعلب وما أشبه ذلك، فهذا كله يجوز
~~بيعه، وإن كان مما
# PageV05P009
# لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل: الأسد والذئب (١).
# وقال ابن أبي عقيل: جميع ما يحرم بيعه وشراؤه ولبسه عند آل الرسول -
~~عليهم السلام - بجميع ما ذكرناها من الأصناف التي يحرم أكلها من السباع
~~والطير والسمك والثمار والنبات والبيض.
# وقال ابن الجنيد: لا خير في ما عدا الصيود والحارس من الكلاب وفي سائر
~~المسوخ، واختار في أثمان ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ، ألا يصرف
~~بائعه ثمنه في مطعم ولا مشرب له ولغيره من المسلمين.
# وقال ابن البراج: لا يجوز بيع ما كان مسخا من الوحوش، ويجوز بيع جوارح
~~الطير والسباع من الوحوش (٢).
# وقال ابن إدريس: يجوز بيع الفيلة والدببة وجميع السباع بيعا للانتفاع
~~بجلدها وعظم الفيل (٣). والأقرب الجواز.
# لنا: إنه عين طاهرة ينتفع بها فجاز بيعها، أما أنها عين طاهرة فلأنا قد
~~بينا فيما سلف طهارة المسوخ، وأما الانتفاع بها فإنها ينتفع بجلودها
~~وعظامها، وأما جواز بيعها حينئذ فللمقتضي وهو عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (4) وزوال
~~المانع وهو النجاسة.
# لا يقال: لا نسلم عموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع).
# لأنا نقول: هذه الصيغة وإن لم تدل على العموم لكن الفقهاء أجمعوا في جميع
~~الأعصار والأصقاع على عمومية الاستدلال بهذه الآية في كل مبيع فيكون
~~للعموم.
# PageV05P010
# وقد روى عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - عن
~~عظام الفيل أيحل بيعه أو شراؤه للذي يجعل منه الأمشاط؟ فقال: لا بأس قد كان
~~لأبي منه مشط أو أمشاط (1).
# وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: نعم (2).
# وعن أبي مخلد السراج قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل
~~عليه معتب فقال: بالباب رجلان، فقال: ms0869 أدخلهما فدخلا، فقال أحدهما:
# إني رجل سراج أبيع جلود النمر، فقال: مدبوغة هي؟ قال: نعم، قال: ليس بأس
~~(3).
# احتج المانعون بأنها نجسة فيحرم بيعها، وبما رواه مسمع، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهى عن القرد أن
~~يشترى أو يباع (4).
# والجواب: المنع من النجاسة وقد تقدم، وعن الحديث المنع من صحة السند
~~والحمل على الكراهة، فإن النهي كما يكون للتحريم يكون للكراهة جمعا بين
~~الأدلة.
# مسألة: قال في النهاية: ثمن الكلب سحت إلا ما كان سلوقيا للصيد، فإنه
# PageV05P011
# لا بأس ببيعه وشرائه وأكل ثمنه والتكسب به (1)، وكذا قال المفيد (2).
# وفي المبسوط: الكلاب ضربان: أحدهما: لا يجوز بيعه بحال، والآخر:
# يجوز ذلك فيه، فما يجوز بيعه ما كان معلما للصيد. وروي أن كلب الماشية
~~والحائط مثل ذلك، وما عدا ذلك كله لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به (3).
# وقال في الخلاف: يجوز بيع كلاب الصيد، ويجب على قاتلها قيمتها إذا كانت
~~معلمة، ولا يجوز بيع غير الكلب المعلم على حال (4).
# وقال ابن الجنيد: لا بأس بشراء الكلب الصائد والحارس للماشية والزرع.
# وقال ابن البراج: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره من الكلاب (5).
# وقال ابن إدريس: يجوز بيع كلب الصيد سواء كان سلوقيا - وهو المنسوب إلى
~~سلوق قرية باليمن - أو غير سلوقي وكلب الزرع وكلب الماشية وكلب الحائط (6)،
~~وبه قال ابن حمزة (7)، وهو الأقرب عندي.
# لنا: الأصل الإباحة.
# ولأنه لو جاز بيع كلب الصيد جاز بيع باقي الكلاب الأربعة، والأول ثابت
~~إجماعا وكذا الثاني.
# بيان الشرطية: إن المقتضي للجواز هناك كون المبيع مما ينتفع به وثبوت
~~الحاجة إلى المعاوضة، وهذان المعنيان ثابتان في صورة النزاع فيثبت الحكم،
# PageV05P012
# عملا بالمقتضي السالم عن المعارض، إذ الأصل انتفاؤه.
# ولأن لها ديات منصوصة فيجوز المعاوضة عليها.
# ولأنه يجوز إجارتها فيجوز بيعها.
# احتج بما رواه الوليد العامري قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~ثمن الكلب الذي لا يصيد، فقال: سحت، وأما الصيود فلا بأس (1).
# وعن السكوني في الموثق، عن ms0870 الصادق - عليه السلام - قال: السحت ثمن
~~الميتة، وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغي والرشا في الحكم، وأجر الكاهن
~~(2).
# ولأنها عين نجسة، فيحرم بيعها كالعذرات.
# والجواب عن الحديثين: بمنع صحة سندهما وبالقول بالموجب، فإن لفظ الكلب
~~ليس من ألفاظ العموم فيحمل على كلب الهراش، وبالفرق بين الأصل والفرع في
~~الثاني، لعدم الانتفاع في الأصل، مع أنه قياس لا يجوز العمل به.
# مسألة: قال ابن البراج: يحرم التماثيل المجسمة وغير المجسمة (3).
# وقال ابن إدريس: وسائر التماثيل والصور ذات الأرواح مجسمة كانت أو غيرها
~~(4).
# وأبو الصلاح قال: يحرم التماثيل (5)، وأطلق.
# PageV05P013
# وقال الشيخان: يحرم عمل التماثيل المجسمة (1)، وكذا قال سلار (2).
# وهذا لا يعطي إباحة غيرها صريحا بل من طريق المفهوم، ولأن الأصل الإباحة
~~والذي ورد عن أبي بصير في طريق ضعيف، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: إنا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفرشها، قال: لا بأس بما يبسط
~~منها ويفرش ويطأ، وإنما يكره منها ما نصب على الحائط وعلى السرير (3). ولا
~~دلالة صريحة في التحريم هنا والإباحة، بل من حيث المفهوم أيضا.
# مسألة: قال ابن البراج: من باع هرة فليتصدق بثمنها ولا يتصرف فيه في غير
~~ذلك (4). والوجه عدم وجوب ذلك.
# لنا: إنها مملوكة فكان الثمن ملكه كغيرها.
# مسألة: عد أبو الصلاح (5)، وابن البراج (6) في المحرمات خصاء شئ من
~~الحيوان.
# وقال ابن الجنيد: يكره إخصاء البهائم وليس بمحرم، قال: وهو محرم عندي
~~فعله بالناس.
# وقال ابن إدريس: إنه مكروه (7).
# احتجا بأنه تعذيب للحيوان غير مأمور به شرعا فيكون محرما عقلا.
# PageV05P014
# احتج ابن إدريس بأن فيه منفعة للمالك، فجاز إيلام الحيوان تحصيلا لها،
~~كما جاز إيلامه بالذبح. قال: ويحمل ما ورد من النهي في هذا الباب على
~~الكراهة (1)، وقوله جيد.
# مسألة: قال ابن إدريس: يحرم بيع ما عدا الكلاب الأربعة وثمنه وثمن جلده،
~~سواء ذكي أو لم يذك وسواء كلب بر أو بحر، لأنه لا تحله الذكاة، فقد ذكر
~~العلماء أنه ما من شئ في البر إلا ومثله في الماء، سواء نسب إلى ms0871 اسم أو
~~أضيف إليه، لأن الكلب اسم جنس يتناول الوجوه كلها والأحوال (2).
# والأقرب أن النجاسة وعدم التذكية لاحقة بالكلب الحقيقي، وهو كلب البر دون
~~كلب البحر.
# لنا: الأصل عدم النجاسة، وإطلاق التعليق ينصرف إلى البري، لأنه المتعارف
~~عند الإطلاق، وإذا أطلق الكلب عد كلب الماء فبنوع من المجاز، ولهذا افتقر
~~إلى التقييد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أخذ الأجرة على تعليم شئ من القرآن
~~ونسخ المصاحف وليس بمحظور، وإنما يكره إذا كان هناك شرط، فإن لم يكن هناك
~~شرط لم يكن به بأس (3). وكذا قال ابن البراج (4).
# والمفيد قال: لا بأس بالأجرة على تعليم القرآن والحكم كلها، والتنزه عن
~~التكسب بذلك أفضل (5).
# وقال أبو الصلاح: يحرم أجر تعليم المعارف والشرائع وكيفية العبادة عن
# PageV05P015
# النظر فيها والفتيا بها وتنفيذ الأحكام وتلقين القرآن (1).
# وقال الشيخ في الإستبصار: يحرم مع الشرط ويكره بدونه (2).
# وقال ابن إدريس: يكره مع الشرط ولا بأس بدونه (3). والأقرب إباحته على
~~كراهية.
# لنا: الأصل الإباحة.
# ولأن فيه منفعة تعليم القرآن، وتعميم إشاعة معجزة النبي - صلى الله عليه
~~وآله -.
# ولأنه يجوز جعله مهرا فجاز أخذ الأجرة عليه، إذ لو حرمت الأجرة لحرم جعله
~~مهرا.
# وما رواه الفضل بن أبي قرة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إن
~~هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت، فقال: كذبوا أعداء الله إنما أرادوا لئلا
~~يعلموا القرآن، ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده كان للمعلم مباحا (4).
# احتج الشيخ بما رواه حسان المعلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن التعليم، فقال: لا تأخذ عك التعليم أجرا، قلت: الشعر والرسائل وما أشبه
~~ذلك أشارطه عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم، لا
~~تفضل بعضهم على بعض (5).
# وعن زيد بن علي، عن أبيه - عليه السلام - عن آبائه - عليهم السلام - عن
# PageV05P016
# علي - عليه السلام - أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني لأحبك لله،
~~فقال:
# ولكني أبغضك لله، فقال: ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم
~~القرآن أجرا ms0872 (1).
# والجواب عن الأول: أنه محمول على الكراهة، فليس حمله على التحريم أولى.
~~وعن الثاني: أن البغض على مجموع الشيئين.
# لا يقال: لو كان أحدهما سائغا لقبح ضمه في علة البغض إلى المحرم.
# لأنا نقول: الكراهة كافية في الضم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بأخذ الأجر والرزق على الحكم
~~والقضاء بين الناس من جهة السلطان العادل (2).
# وقال المفيد: لا بأس بالأجر على الحكم والقضاء بين الناس، والتبرع بذلك
~~أفضل وأقرب إلى الله تعالى (3).
# وقال أبو الصلاح: يحرم الأجر على تنفيذ الأحكام (4).
# وقال ابن البراج: يكره الأجر على القضاء وتنفيذ الأحكام من قبل الإمام
~~العادل (5).
# وقال ابن إدريس: يحرم الأجر على القضاء، ولا بأس بالرزق من جهة السلطان
~~العادل ويكون ذلك من بيت المال دون الأجرة على كراهية فيه (6).
# والأقرب أن نقول: إن تعين القضاء عليه إما بتعيين الإمام - عليه السلام -
# PageV05P017
# أو بفقد غيره أو بكونه الأفضل وكان متمكنا لم يجز الأجر عليه، وإن لم
~~يتعين أو كان محتاجا فالأقرب الكراهة.
# لنا: الأصل الإباحة على التقدير الثاني.
# ولأنه فعل لا يجب عليه فجاز أخذ الأجر عليه، أما مع التعيين فلأنه يؤدي
~~واجبا فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، كغيره من العبادات الواجبة.
# مسألة: قال ابن البراج في أقسام المحرمات: والأذان والإقامة لا يحل الأجر
~~عليهما، وكذا الصلاة بالناس وتغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم ودفنهم (1).
# والأقرب تحريم الأجر، أما الفعل فلا.
# ويحتمل أن يقال: الفعل إنما كان طاعة لو وقع على الوجه المأمور به شرعا،
~~ووقوعه على هذا الوجه ليس بشرعي فيكون بدعة فيكون حراما.
# مسألة: قال أبو الصلاح: ومن المحرمات الرمي عن قوس الجلاهق (2).
# والإطلاق ليس بجيد، بل ينبغي التقييد بطلب اللهو والبطر. أما لو قصد به
~~الصيد للقوت أو للتجارة أو فعل لدفع الخصم أو لغير ذلك مما هو مباح فالوجه
~~الإباحة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بأجر المغنية في الأعراس إذا لم
~~يغنين بالأباطيل، ولا يدخلن على الرجال، ولا يدخل الرجال عليهن (3).
# وجعله ابن البراج مكروها (4).
# وقال أبو ms0873 الصلاح: يحرم الغناء كله (5).
# PageV05P018
# وقال المفيد: كسب المغنيات حرام، وتعلم ذلك وتعليمه حرام في شرع الإسلام
~~(1)، وأطلق ولم يفصل. وكذا قال سلار (2).
# وقال ابن إدريس: ولا بأس بأجر المغنيات في الأعراس إذا لم يغنين
~~بالأباطيل على ما روي، والأظهر أن الغناء محرم ممن كان (3). والأقرب عندي
~~ما اختاره الشيخ في النهاية.
# لنا: الأصل، وما رواه أبو بصير في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، وليست بالتي يدخل
~~عليها الرجال (4).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: المغنية التي تزف العرائس
~~لا بأس بكسبها (5).
# وعن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن كسب المغنيات، فقال:
~~التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به، بأس، وهو قول
~~الله عز وجل: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) (6).
# احتج الآخرون بما رواه سعيد بن محمد الطاطري، عن أبيه، عن الصادق
# PageV05P019
# - عليه السلام - قال: سأله رجل عن بيع جواري المغنيات، فقال: شراؤهن
~~وبيعهن حرام، وتعليمهن كفر، واستماعهن نفاق (1).
# وعن الحسن بن علي الوشا قال: سئل أبو الحسن الرضا - عليه السلام - عن
~~شراء المغنية، فقال: قد يكون للرجل جارية تلهيه وما ثمنها إلا ثمن كلب،
~~وثمن الكلب سحت، والسحت في النار (2).
# وعن نضر بن قابوس قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
# المغنية ملعونة، ملعون من أكل كسبها (3).
# وعن إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له
~~مغنيات أن يبعن ويحمل ثمنهن إلى أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال
~~إبراهيم: فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه فقلت له: إن
~~مولى لك يقال له: إسحاق بن عمر أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنيات وحمل
~~الثمن إليك وقد بعتهن وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم، فقال: لا حاجة لي فيه،
~~إن هذا سحت، وتعليمهن كفر، والاستماع منهن نفاق، وثمنهن سحت (4).
# والجواب: هذه الأحاديث وإن دلت على التحريم دلالة ظاهرة لا ms0874 قاطعة إلا
~~أنها مطلقة، وما تلوناه نحن من الأحاديث مقيدة، فيعمل بها في صورة التقييد
# PageV05P020
# ويبقى الإطلاق في الباقي، لئلا تتنافى الأدلة.
# مسألة: قال ابن البراج: يكره بيع عظام الفيل وعملها (1).
# وقال ابن إدريس: الأظهر بين الأصحاب أن ذلك ليس بمكروه (2)، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل انتفاء الكراهة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ينبغي للمعلم أن يسوي بين الصبيان في
~~التعليم والأخذ عليهم، ولا يفضل بعضهم في ذلك على بعض (3).
# وقال ابن إدريس: وينبغي للمعلم أن يسوي بين الصبيان في التعليم والأخذ
~~عليهم، ولا يفضل بعضهم في ذلك على بعض، إلا أن يؤجر نفسه لهذا على تعليم
~~مخصوص، وهذا يستأجره على تعليم مخصوص، فأما إذا استؤجر. على التعليم
~~لجميعهم بالإطلاق فلا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض في التعليم، لأنه
~~استؤجر عليه، سواء كانت أجرة بعضهم أكثر من أجرة بعض آخر (4).
# والأقرب عندي كراهة ذلك.
# لنا: إن المأخوذ عليه التعليم، وهو يحصل مع التفضيل.
# احتج المخالف بما رواه حسان المعلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن التعليم، فقال: لا تأخذ على التعليم أجرا، قلت: الشعر والرسائل وما
~~أشبه ذلك أشارطه عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم،
~~لا تفضل بعضهم على بعض (5).
# PageV05P021
# والجواب: القول بالموجب، فإنه محمول على الاستحباب دون الوجوب.
# مسألة: من جمع مالا من حلال وحرام وتميز له الحرام وجب رده على مالكه،
~~فإن لم يجده رده على ورثته، فإن لم يجد له وارثا قال الشيخ في النهاية:
# تصدق به عنه (1).
# وقال ابن إدريس: فإن لم يجد له وارثا أمسكه وحفظه وطلب الوارث، فإن لم
~~يخلف وارثا وقطع على ذلك فهو لإمام المسلمين، لأنه ميراث من لا وارث له.
~~قال: وقد روي أنه يكون بمنزلة اللقطة، قال: وهذا بعيد من الصواب، لأن إلحاق
~~ذلك باللقطة يحتاج إلى دليل (2). وليس ذلك عندي بعيد، فإنه مال وقع في يده
~~لا يعرف مالكه فيكون كاللقطة. وقول ابن إدريس لا بأس به، إلا أنه يعارضه
~~الصدقة ms0875 بالخمس مع جهل المقدار والمالك.
# مسألة: قال ابن إدريس: لا بأس ببيع الخشب لمن يعمله صنما أو صليبا أو
~~شيئا من الملاهي، لأن الوزر على من يجعله كذلك لا على الذي باع الآلة على
~~ما رواه أصحابنا، والأولى عندي اجتناب ذلك (3).
# والشيخ قال: لا بأس ببيع الخشب لمن يعمله صنما أو صليبا أو شيئا من
~~الملاهي، لأن الوزر على من يجعله كذلك (4).
# والأقرب عندي أنه إذا كان البائع يعلم أن المشتري يعمله صنما أو صليبا أو
~~شيئا من الملاهي حرم بيعه وإن لم يشترط في العقد ذلك.
# لنا: أنه قد اشتمل على نوع مفسدة فيكون محرما (5)، لأنه إعانة على المنكر
# PageV05P022
# فيكون قبيحا.
# وما رواه عمر بن أذينة في الحسن قال: كتبت إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام - أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه برابط، فقال: لا بأس به،
~~وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا، فقال: لا (1).
# وعن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التوت أبيعه
~~ليصنع للصليب والصنم؟ قال: لا (2).
# احتج الشيخ بأن الأصل الإباحة.
# ولأنه عقد وقع من أهله في محله فكان سائغا.
# ولأن عالم المشتري بعد انتقال الملك إليه لا يؤثر في وجه البيع السابق.
# والجواب: الأصل قد يرجع عنه، لوجود دليل أقوى منه، وصدور العقد من أهله
~~لا يقتضي إباحته، إلا مع خلوه عن جهات المفاسد، والمؤثر في وجه البيع إنما
~~هو علم البائع بما يفعله المشتري.
# مسألة: من دفع مالا إلى غيره ليضعه في المحاويج أو في صنف معين وكان
~~المدفوع إليه منهم فإن عين له أشخاصا معينين لم يجز له التعدي إلى غيرهم،
~~وإن لم يعين قال الشيخ في النهاية: يجوز له أن يأخذ هو مثل ما يعطي غيره
~~(3)، وبه قال ابن إدريس في كتاب المكاسب (4).
# وقال في كتاب الزكاة: لا يجوز له ذلك، وهو اختيار شيخنا في كتاب
# PageV05P023
# الوكالة من المبسوط فإنه قال فيه: إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو
~~في الجملة، ms0876 وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه
~~في الفقراء والمساكين لم يجز أن يصرف إلى نفسه منه شيئا وإن كان فقيرا
~~مسكينا، لأن المذهب الصحيح أن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه في أمر
~~غيره، فإذا أمر الله تعالى نبيه أن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في
~~ذلك الأمر (1). والأقرب ما ذكره في المبسوط.
# لنا: ما استدل به الشيخ.
# وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألته عن رجل أعطاه رجل
~~مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه شيئا ولا
~~يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه (2).
# وتأول الشيخ هذه الرواية بوجهين: أحدهما: الحمل على الكراهة، والثاني:
~~أنه لا يأخذ أكثر مما يعطي منه غيره (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وجد عنده سرقة كان ضامنا لها، إلا أن
~~يأتي على شرائها ببينة (4).
# وقال ابن إدريس: هو ضامن، سواء أتى على شرائها ببينة أو لا بلا خلاف، لكن
~~مقصود شيخنا أنه ضامن، وهل يرجع على البائع أم لا؟ فإن كان المشتري عالما
~~بالغصب لم يكن له الرجوع، وإلا رجع عليه (5).
# PageV05P024
# أقول: يحتمل قول الشيخ وجها آخر: وهو أن يأتي ببينة أنه اشتراها من
~~مالكها فتسقط المطالبة عنه. والشيخ نقل الرواية التي رواها أبو عمار
~~السراج، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يوجد عنده السرقة، قال: هو
~~غارم إذا لم يأت على بائعها بشهود (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مر الإنسان بالثمرة جاز له أن يأكل
~~منها قدر كفايته ولا يحمل منها شيئا على حال (2)، وكذا قال علي بن بابويه
~~(3) وابنه في المقنع (4).
# وقال أبو الصلاح: أباح الله تعالى عابري السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث
~~من الخضر والثمار والزرع من غير حمل ولا إفساد ينوب مناب إذن المالك في حسن
~~التصرف (5).
# وقال ابن البراج: إذا مر الإنسان بشجر الفواكه جاز له أن يأكل منها من
~~غير إفساد بشئ من ذلك، ولا يجوز له ms0877 أن يحمل شيئا إلا بأمر صاحبها (6).
# وقال ابن إدريس: إذا مر الإنسان بالثمرة جاز له أن يأكل منها قدر كفايته،
~~ولا يحمل منها شيئا على حال من غير قصد إلى المضي إلى الثمرة للأكل، بل كان
~~الإنسان مجتازا في حاجته ثم مر بالثمار، سواء كان أكله منها لأجل الضرورة
~~أو غير ذلك، على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه، لأن الأخبار في ذلك
~~متواترة، والإجماع منعقد منهم، ولا يعتد بخبر شاذ أو خلاف من لا
# PageV05P025
# يعرف اسمه ونسبه، لأن الحق مع غيره (1). والأقرب المنع.
# لنا: أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فيكون قبيحا.
# وما رواه الحسن بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل
~~يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجرة والمباطخ وغير ذلك من الثمر
~~أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب
~~الثمرة أو أمره المقيم وليس له؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟
# قال: لا يحل له أن يأخذ شيئا (2).
# احتج الشيخ بما رواه محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: أمر بالثمرة فآكل منها، قال: كل ولا تحمل، قلت: جعلت فداك إن التجار قد
~~اشتروها ونقدوا أموالهم؟ قال: اشتروا ما ليس لهم (3).
# وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منها من
~~غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس (4).
# والجواب: الحمل على ما إذا علم بشاهد الحال إباحة المالك لذلك.
# ويؤيد ما ذكرناه ما رواه مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ منه السنبلة؟
~~قال: لا، قلت: أي شئ السنبلة؟ قال: لو كان كل من يمر يأخذ منه سنبلة كان لا
~~يبقى منه شئ (5).
# PageV05P026
# مسألة: قال الشيخ في كتاب المكاسب من النهاية: من آجر مملوكا له فأفسد
~~المملوك ms0878 شيئا لم يكن على مولاه ضمان ما أفسده، لكنه يستسعي العبد في مقدار
~~ما أفسده (1).
# وقال في باب الإجارات: من استأجر مملوك غيره من مولاه فأفسد المملوك شيئا
~~أو أبق قبل أن يفرغ من عمله كان مولاه ضامنا لذلك (2).
# قال ابن إدريس: وجه الجمع حمل الأول: على أن مولاه لا يضمن ما عدا
~~الأجرة، لأن السيد لا يضمن جناية المملوك على غير بني آدم ولا يستسعي فيها
~~ولا يباع على الصحيح من أقوال أصحابنا، وقوله (3): (يستسعي العبد) غير
~~واضح، لمخالفته الإجماع، وإنما ورد بعض أخبار الآحاد فأورده الشيخ إيرادا
~~لا اعتقادا. وحمل الثاني: على أنه يضمن الأجرة الباقية وهو الصحيح، وأما
~~ضمان ما أفسده فلا، لأن السيد لا يضمن جناية العبد على بني آدم ولا على
~~أموالهم (4).
# وقول الشيخ ليس ببعيد، لأن الإذن في الإجارة إذن في توابعها، ومن جملة
~~توابعها ضمان العبد إذا أفسد، ولا يمكن تعلق الضمان بالمولى، لأنه لا يضمن
~~جناية عبده ولا بما في يد العبد فيتعلق بكسبه.
# وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل استأجر
~~مملوكا فيستهلك مالا كثيرا، فقال: ليس على مولاه شئ وليس لهم أن يبيعوه
~~ولكنه يستسعي، وإن عجز عنه فليس على مولاه شئ ولا على العبد شئ (5).
# PageV05P027
# مسألة: من غصب من غيره مالا أو أخذه على غير جهة الغصب ثم منعه ووقع
~~للغاصب عنده مال وديعة قال الشيخ في النهاية: يجب عليه ردها عليه ولا يخونه
~~فيها (١).
# وقال ابن إدريس: يجوز ذلك على كراهية (٢)، وهو قول الشيخ في الإستبصار
~~(٣)، وهو الأقوى، وبه قال ابن الجنيد.
# لنا: قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى
~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (4).
# وما رواه جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن
~~لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم (5).
# وعن ابن مسكان، عن أبي بكر قال: قلت له: ms0879 رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف
~~عليها أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟
# قال: فقال: نعم ولهذا كلام، قلت: وما هو؟ قال: يقول: اللهم إني لم آخذه
~~ظلما ولا خيانة وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذه مني لم أزدد عليه شيئا
~~(6).
# لا يقال: لا دلالة في هذين الحديثين، أما الأول فلأنه لم يذكر الوديعة،
# PageV05P028
# وليس النزاع في مطلق المال الكائن عند المظلوم، بل النزاع في المال
~~الكائن عنده على سبيل الوديعة. وكذا الحديث الثاني مع أن فيه ما يمنع
~~التمسك به وهو اشتماله على الحلف، مع أن الحالف تسقط عنه المطالبة، ولا
~~يجوز مقاصته لا من وديعة ولا من غيرها.
# لأنا نقول: الحديثان وردا عامين فيعمل بهما في عمومهما، وهو شامل للوديعة
~~وغيرها. وأما الحلف فجاز أن يكون قد وقع عند غير الحاكم فلا يعتد به، على
~~أنه قد ورد على غير الوديعة.
# روى علي بن سليمان قال: كتب إليه رجل غصب من رجل مالا أو جارية ثم وقع
~~عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه به أو غصبه أيحل له حبسه عليه أم
~~لا؟ فكتب: نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان
~~عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء الله تعالى (١).
# وعن أبي العباس البقباق في الصحيح: أن شهابا ما رآه في رجل ذهب له ألف
~~درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له:
# خذها مكان الألف الذي أخذ منك فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد
~~الله - عليه السلام - فذكر له ذلك، فقال: أما أنا فأحب إلي أن تأخذ وتحلف
~~(٢).
# احتج الشيخ بعموم الأمر بالرد للأمانة، قال الله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (3).
# PageV05P029
# وما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه ثم حلف ثم وقع له ms0880 عندي مال آخذه
~~لمكان مالي الذي أخذه وجحده وأحلف عليه كما صنع؟ قال: إن خانك فلا تخنه ولا
~~تدخل في ما عبته عليه (1).
# وفي الصحيح عن ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام - إذ دخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت لي: أسأله، فقلت:
~~عماذا؟ فقالت: إن ابني مات وترك مالا في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا
~~فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ؟ فأخبرته بذلك فقال:
# لا، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا
~~تخن من خانك (2).
# والجواب: هذه الأحاديث محمولة علما الكراهية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان للولد مال ولم يكن لوالده مال جاز
~~له أن يأخذ منه ما يحج به حجة الإسلام، وأما حجة التطوع فلا يجوز له أن
~~يأخذ نفقتها من ماله إلا بإذنه (3). وتبعه ابن البراج (4).
# وقال في كتاب الحج من النهاية: ومن لم يملك الاستطاعة وكان له ولد له مال
~~وجب عليه أن يأخذ من مال ابنه قدر ما يحج به على الاقتصاد ويحج (5).
# PageV05P030
# ومنع ابن إدريس (1) من ذلك.
# احتج الشيخ بما رواه سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: أيحج الرجل من مال ابنه وهو صغير؟ قال: نعم، قلت: يحج حجة الإسلام وينفق
~~منه؟ قال: نعم بالمعروف، ثم قال: نعم يحج منه وينفق منه، إن مال الولد
~~للوالد، وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه (2).
# قال الشيخ في الإستبصار: المراد أنه إذا كان قد وجب عليه حجة الإسلام كان
~~له أن يأخذ بالقرض على نفسه من مال ولده ما يحج به، فأما من لم يجب عليه
~~الحج فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده ويحج به، فأما ما يضمنه من النفقة فإنه
~~محمول على حال الحاجة الشديدة إلى ذلك وامتناع الولد من الإنفاق عليه (3).
# ومنع ابن إدريس من الاقتراض للحج أيضا، وإن كانت حجة الإسلام قد وجبت
~~فإنه لم يرد ms0881 أن للوالد أن يستقرض المال (4).
# وقول الشيخ في الإستبصار جيد، وقوله في النهاية وقول ابن إدريس مدخولان،
~~وأما ما ذكره في النهاية فقد تقدم.
# وأما قول ابن إدريس فإنه قد ورد الاقتراض من مال الولد، بل قد ورد في
~~الحديث الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، وقال في كتاب
~~علي - عليه السلام -: إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه،
# PageV05P031
# والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن
~~الابن وقع عليها، وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لرجل: أنت
~~ومالك لأبيك (1).
# وفي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - لرجل: أنت ومالك لأبيك، ثم قال أبو جعفر
~~- عليه السلام - لا أحب أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد
~~منه، لأن الله تعالى لا يحب الفساد (2). وغير ذلك من الأحاديث (3) الدالة
~~على تسويغ الأخذ فالاقتراض أولى.
# تذنيب: قال الصدوق في المقنع وأبوه في الرسالة: لا بأس للرجل أن يأكل أو
~~يأخذ من مال ولده بغير إذنه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه
~~(4) والأقرب المنع من الأخذ في الموضعين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان للولد جارية ولم يكن قد وطأها ولا
~~مسها بشهوة جاز للوالد أن يأخذها ويطأها بعد أن يقومها على نفسه قيمة عادلة
~~ويضمن قيمتها في ذمته (5).
# وقال في الإستبصار: يجوز ذلك إذا كان الولد صغيرا ويكون هو القيم بأمره
~~والناظر في أمواله فيجري مجرى الوكيل فيجوز له أن يقومها على نفسه (6).
# PageV05P032
# وقال ابن إدريس: هذا هو الصحيح الذي عليه الإجماع (1).
# وقال الصدوق في المقنع: ليس له أن يقع على جارية ابنته بغير إذنها، وله
~~أن يقع على جارية ابنه بغير إذنه ما لم يكن مسها الابن (2).
# احتج ms0882 الشيخ على مذهبه في النهاية بحديث محمد بن مسلم في الصحيح، وقد سبق.
# وبما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الوالد يحل له من مال ولده إذا احتاج إليه؟ قال: نعم، وإن كان له جارية
~~فأراد أن ينكحها قومها على نفسه ويضمن ويعلن بذلك، قال: وإذا كان للرجل
~~جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسها الابن (3).
# قال الشيخ في الإستبصار: إنه يحتمل شيئين: أحدهما: ما لم يمسها وإن كان
~~صغيرا مولى عليه، لأنه إن مسها الابن وهو غير بالغ حرمت على الأب.
# والآخر: إذا حملناه على البالغ أن يحمل على أن الأولى والأفضل للولد أن
~~يصير إلى ما يريد والده وإن لم يكن واجبا، ثم قال: وأما ما رواه الحسن بن
~~محبوب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا - عليه السلام - إني كنت وهبت لابنة
~~لي جارية حيث زوجتها فلم تزل عندها وفي بيت زوجها حتى مات زوجها فرجعت إلي
~~هي والجارية أيحل لي أن أطأ الجارية؟ قال: قومها قيمة عادلة وأشهد على ذلك
~~ثم إن شئت تطأها. قال: فالوجه في هذه الرواية أن يقومها برضى منها، لأن
~~البنت ليس تجري مجرى الابن في أنه تحرم الجارية على الأب في بعض الأوقات
~~إذا وطأها أو نظر منها إلى ما لا يحل لغير مالكه النظر إليه، لأن
# PageV05P033
# ذلك مفقود في البنت، بل متى ما رضيت كان ذلك جائزا (1).
# واعلم أن ابن إدريس لا يخلو كلامه من تناقض، لأنه منع الاقتراض من الولد
~~ثم صوب قول الشيخ في الإستبصار: أنه إذا كان الولد صغيرا جاز للأب أن يقوم
~~الجارية ويضمن قيمتها في ذمته (2)، وهذا نوع اقتراض، وله أن يفرق بأن البيع
~~نسبة مغاير للقرض. والحق أن هذا الفرق غير واف للمطلوب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها
~~شيئا، إلا على سبيل القرض على نفسها (3). وتبعه ابن البراج (4)، وهو قول
~~علي ابن بابويه.
# ومنع ابن إدريس من ذلك ms0883 لقوله - عليه السلام -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا
~~عن طيب نفس منه) ولأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وشرعا (5).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التصرف في أموال اليتامى إلا لمن
~~كان وليا لهم أو وصيا قد أذن له في التصرف في أموالهم، فمن كان وليا يقوم
~~بأمرهم وبجمع أموالهم وسد خلاتهم وجمع غلاتهم ومراعاة مواشيهم جاز له أن
~~يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته من غير إسراف ولا تفريط (6).
# وقال في الخلاف (7) والتبيان (8): له أقل الأمرين إن كانت كفايته أقل
# PageV05P034
# من أجرة المثل فله قدر الكفاية دون الأجرة، وإن كانت أجرة المثل أقل من
~~كفايته فله الأجرة دون الكفاية.
# وقال في المبسوط: الولي إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل
~~الأمرين من كفايته أو أجرة مثله، ولا يجب عليه قضاؤه، لقوله تعالى: (ومن
~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف) (١).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أن له قدر كفايته كيف ما دارت القضية،
~~لقوله تعالى: (فليأكل بالمعروف) فالملتزم بظاهر التنزيل هو الواجب دون ما
~~سواه، هذا إذا كان القيم بأمورهم فقيرا، وإن كان غنيا لم يجز له أخذ شئ من
~~أموالهم لا قدر الكفاية ولا أجرة المثل (٢).
# والوجه عندي أن له أجرة المثل، سواء كان غنيا أو فقيرا. نعم يستحب للغني
~~تركه، وهو قول الشيخ في آخر باب التصرف في أموال اليتامى (٣)، وبه قال ابن
~~الجنيد فإنه قال في كتاب القضاء: ولا يختار أن يكون الوصي إلا من استكملت
~~فيه خصال العدالة، والموسر أحب إلينا من المحتاج، ويكون للمحتاج من الأجرة
~~على قدر قيامه لا على قدر حاجته.
# لنا: إنه فعل يصح المعاوضة عليه فاستحق فاعله الأجرة إذا لم يتبرع.
# ولأنه لولا ذلك لزم أحد الأمرين: وهو إما الإضرار باليتيم أو بالولي،
~~وكلاهما منتف بالأصل، لأنا إن أوجبنا على الولي القيام مجانا تضرر الولي،
~~وإن سوغنا ترك القيام تضرر اليتيم، وقوله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ ms0884 (4) لا إشعار فيه بالوجوب،
~~بل يدل بمفهومه على الأولوية.
# PageV05P035
# مسألة: قال الشيخ: لو اتجر الولي للأيتام نظرا لهم وشفقة عليهم كان الربح
~~لهم والخسران عليهم، واستحب أن يخرج من جملته الزكاة (1).
# ومنع ابن إدريس من إخراج الزكاة، لعدم دليل عليه، ولأنه لا مصلحة لهم في
~~الإخراج، إذ لا يستحقون به ثوابا ولا يدفعون به عقابا، فلا يجوز للولي فعله
~~(2). وقد سبق البحث في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو اتجر الولي لنفسه وكان متمكنا في الحال
~~من ضمان ذلك المال وغرامته إن حدث به حادث جاز ذلك وكان المال قرضا عليه،
~~فإن ربح كان له، وإن خسر كان عليه، ويلزمه في ماله وحصته الزكاة كما يلزمه
~~لو كان المال له ندبا واستحبابا (3).
# ومنع ابن إدريس من الاستقراض، سواء تمكن في الحال من الضمان والغرامة أو
~~لا، لأنه أمين، والأمين لا يتصرف لنفسه في أمانته بغير خلاف، ولا يجوز له
~~أن يتجر لنفسه بحال، وإنما أورد شيخنا ذلك إيرادا لا اعتقاد (4).
# والوجه أن الإقراض إن كان مصلحة لليتيم جاز له فعله، لأنه يجوز له أن
~~يقرض غيره مع المصلحة فجاز أن يقرض معها، لأن مناط الجواز حصول المصلحة،
~~وإذا اقترض خرج عن كونه أمينا في ذلك المال، والإجماع غير مناف لذلك.
# مسألة: قال الشيخ: ومتى كان لليتامى على إنسان مال جاز لوليهم أن يصالحه
~~على شئ يراه صلاحا في الحال ويأخذ الباقي، وتبرأ بذلك ذمة من كان عليه
~~المال (5).
# PageV05P036
# وقال ابن إدريس: أما الولي فجائز له مصالحة ذلك الغريم إذا رأى ذلك صلاحا
~~للأيتام؟ لأنه ناظر في مصلحتهم، وهذا من ذاك إذا كان لهم فيه صلاح، فأما من
~~عليه المال فإن ذمته لا تبرأ إن كان جاحدا مانعا وبذل دون الحق وأنكر الحق
~~ثم صالحه الولي على ما أقر له به أو أقر بالجميع وصالحه على بعض منه فلا
~~تبرأ بذلك ذمته، ولا يجوز للولي إسقاط شئ منه بحال، لأن الولي لا يجوز له
~~إسقاط شئ من مال اليتيم، لأنه ms0885 نصب لمصالحه واستيفاء حقوقه لا لإسقاطها،
~~فيحمل ما ورد من الأخبار وما ذكره بعض أصحابنا على ما قلناه:
# من أنه إذا رأى الصلاح الولي في مصالحة الغريم فيما فيه لليتيم الحظ فجاز
~~له ذلك، ولا يجوز فيما عداه فيما ليس له الحظ والصلاح فيه (1).
# وهذا القول جيد، لكن كلام الشيخ لا ينافي ذلك، لأنه قال: يجوز للولي أن
~~يصالح على شئ يراه صلاحا (2)، فهو عين ما قاله ابن إدريس.
# PageV05P037
# الفصل الثاني في الاحتكار والتلقي مسألة: اختلف علماؤنا في الاحتكار هل
~~هو محرم أو مكروه؟ قال الصدوق في مقنعه: إنه حرام (1)، وبه قال ابن البراج
~~(2)، والظاهر من كلام ابن إدريس (3).
# وقال الشيخ في المبسوط (4)، والمفيد (5): إنه مكروه، وبه قال أبو الصلاح
~~في المكاسب من كتاب الكافي (6)، وقال في فصل البيع: إنه حرام (7).
# والأقرب الكراهة.
# لنا: الأصل عدم التحريم.
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يحتكر - إلى أن قال: - وإن كان الطعام لا يسع الناس فإنه يكره أن
# PageV05P038
# يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام (1).
# ولأن الإنسان مسلط على ماله.
# احتج الآخرون بما رواه إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق - عليه السلام -
~~عن الباقر - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# لا يحتكر الطعام إلا خاطئ (2).
# وعن ابن القداح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون (3).
# وعن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: الحكرة في الخصب أربعون
~~يوما، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب
~~فصاحبه ملعون، وما زاد في العسر على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون (4).
# ولأن الإجبار على البيع يستلزم التحريم.
# والجواب عن الحديث الأول: إنه لا يدل على التحريم، والحديثان الآخران
~~ممنوعا السند، والإجبار في البيع لا يوجب تحريم الاحتكار.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الاحتكار: هو حبس الحنطة والشعير والتمر
~~والزبيب والسمن عن البيع، ولا يكون الاحتكار في شئ سوى هذه الأجناس (5).
~~وتبعه ابن إدريس ms0886 (6)، وابن البراج إلا أنه قال: وقد ورد ذكر
# PageV05P039
# الزيت (1).
# وقال المفيد: الحكرة احتباس الأطعمة (2).
# وقال أبو الصلاح: يكره احتكار الغلات (3).
# وقال الصدوق في المقنع: الحكرة تكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب
~~والسمن والزيت (4).
# وقال الشيخ في المبسوط: الأقوات التي يكون فيها الاحتكار: الحنطة والشعير
~~والتمر والزبيب والملح والسمن (5)، وبه قال ابن حمزة (6).
# وأجود ما وصل إلينا في هذا الباب ما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر
~~والزبيب والسمن (7). وحينئذ يبقى ما عداه على الأصل.
# مسألة: قال الشيخ: حد الاحتكار في الغلاء وقلة الأطعمة ثلاثة أيام، وفي
~~الرخص وحال السعة أربعون يوما (8). وتبعه ابن البراج (9).
# وقال المفيد: الحكرة احتباس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إليها وضيق الأمر
~~عليهم فيها وذلك مكروه، فإن كانت الغلات واسعة وهي موجودة في
# PageV05P040
# البلد على كفاية أهله لم يكره احتباس الغلات (1).
# واحتج الشيخ بما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: الحكرة في
~~الخصب أربعون يوما، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين
~~يوما في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسر على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون
~~(2).
# احتج المفيد بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يجوز ذلك؟ فقال: إن كان الطعام
~~كثيرا يسع الناس فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره
~~أن يحتكر الطعام ويترك الناس، ليس لهم طعام (3). وقول المفيد جيد، وروايته
~~أوضح طريقا.
# مسألة: اختلف الشيخان في التسعير، فقال المفيد: وللسلطان أن يسعرها على
~~ما يراه من المصلحة، ولا يسعرها بما يخسر أربابها فيها (4).
# وقال الشيخ: لا يجوز له أن يجبره على سعر بعينه، بل يبيعه بما يرزقه الله
~~تعالى (5)، وبه قال ابن البراج (6)، وابن إدريس (7).
# وقال ابن حمزة: لا يسعر إلا إذا تشدد، وإن خالف أحد في السوق بزيادة
# PageV05P041
# أو نقصان لم يعترض عليه (1)، وهو الأجود.
# لنا: على عدم التسعير مع عدم ms0887 التشدد أنه حكم عليه في ماله، فلا يسوغ لما
~~فيه من التسلط علما أكل مال الغير بغير رضاه.
# وما رواه الحسين بن عبد الله بن ضمرة، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث
~~تنظر الأبصار إليها، فقيل لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: لو قومت
~~عليهم، فغضب - عليه وآله السلام - حتى بأن عرق الغضب في وجهه فقال: أنا
~~أقوم عليهم! إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء (2).
# وأما التسعير حالة التشدد فلأنه لولاه لانتفت فائدة الجبر، إذ بدونه يمنع
~~المالك من البيع إلا بأضعاف ثمنه، فلو سوغناه انتفت الحكمة في إلزامه
~~بالبيع.
# مسألة: قال الشيخان: التلقي مكروه (3).
# وقال ابن البراج: إنه محرم (4)، وتابعه ابن إدريس (5)، وهو قول أبي
~~الصلاح (6).
# ونقل (7) عن الشيخ في المبسوط تحريم ذلك، والشيخ - رحمه الله - لم يصرح
~~فيه
# PageV05P042
# بالتحريم، بل قال: لا يجوز تلقي الجلب (1)، وكذا قال في الخلاف (2).
~~وكثيرا ما يستعمل لفظة (لا يجوز) في المكروه، مع أنه قد صرح به في النهاية
~~بالكراهة (3). والوجه الأول.
# لنا: الأصل الإباحة.
# احتج القائلون بالتحريم بما رواه منهال القصاب، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: قال: لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه (4).
# وعن عروة بن عبد الله، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: لا يتلق أحدكم تجارة خارجا من المصر، ولا يبيع حاضر
~~لباد، والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض (5).
# والجواب: النهي كما يدل على التحريم فكذا يدل على الكراهة.
# مسألة: المشهور أن حد التلقي أربعة فراسخ فما دون، قاله الشيخان (6)،
~~وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8).
# وقال ابن حمزة: التلقي استقبال المتاجر والمتاع إلى خارج البلد دون أربعة
~~فراسخ (9).
# PageV05P043
# لنا: ما رواه منهال القصاب قال: قلنا له: ما حد التلقي؟ قال: روحة (1).
# احتج ابن حمزة بما رواه منهال القصاب قال: قال ms0888 أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: لا تلق، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهى عن التلقي،
~~قلت:
# وما حد التلقي؟ قال: ما دون غدوة أو روحة، قلت: وكم الغدوة والروحة؟
# قال: أربع فراسخ. قال ابن أبي عمير: وما فوق ذلك ليس بتلقي (2).
# والجواب: لا منافاة بينهما، فإن ما دون الغدوة أو الروحة يصدق بجزء ما لا
~~يتجزأ مع أنه غير معتبر.
# مسألة: قال ابن إدريس: التلقي محرم، والبيع صحيح، ويتخير البائع (3).
# وقال ابن الجنيد: لا يمضي بيع من يتلقى الركبان خارجا من المصر بأربع
~~فراسخ، وقد بينا نحن أنه مكروه.
# إذا ثبت هذا فنقول: البيع صحيح، ولا يتخير البائع مطلقا، بل مع ثبوت
~~الغبن الفاحش، أما صحة البيع فللأصل الدال عليه السالم عن معارضة كون النهي
~~عن التلقي الذي هو خارج عن عقد البيع مانعا من البيع، وأما ثبوت الخيار مع
~~الغبن فللإجماع عليه، وأما انتفاؤه عدمه فللعمل بمقتضى أصل البيع وهو
~~اللزوم في ماله ما لم يظهر مناف، والتقدير عدمه.
# مسألة: النجش - وهو الزيادة لزيادة من واطأه البائع - حرام، لكن لا يبطل
~~البيع بمجرده، نعم يبت الخيار مع الغبن.
# وقال ابن الجنيد: النجش في البيوع يجري مجرى الغش والخديعة وهو
# PageV05P044
# يبطلها إذا كان من البائع، فإن كان من الواسطة لزم البيع ولزمه الدرك في
~~الضرر إذا دخله على المشتري.
# وقال في الخلاف: يصح البيع، وللمشتري الخيار، لأنه عيب، وأطلق، ثم قال:
~~وإن قلنا: إنه لا خيار له، لأن العيب ما يكون بالمبيع وهذا ليس كذلك كان
~~قويا (1).
# وقال في المبسوط: إن كان النجش من غير أمر البائع ومواطاته فلا خيار له،
~~لأنه لا يفسخ عليه البيع بفعل غيره، وإن كان بأمره [ومواطاته اختلف فيه]
~~فمنهم من قال: لا خيار له، ومنهم من قال: له الخيار لأنه تدليس، والأول
~~أقوى (2).
# وقال ابن البراج: له الخيار، لأنه تدليس لا يجوز، وكان الشيخ أبو جعفر
~~يقول: بأنه لا خيار له. قال: وما ذكرناه أظهر (3).
# والأقرب صحة البيع مع ثبوت الخيار مع ms0889 الغبن، سواء كان من الواسطة أو من
~~البائع.
# لنا: الأصل صحة البيع، وعروض النجش له لا يقتضي فسادا في عقد البيع وثبوت
~~الخيار لما تقدم.
# PageV05P045
# الفصل الثالث في الآداب مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا نادى المنادي
~~على المتاع فلا يزيد في المتاع، فإذا سكت المنادي زاد حينئذ إن شاء (1).
# وقال في المبسوط: وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام، لقوله - عليه السلام
~~-: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة، فإن
~~كان كذلك فلا تحرم المزايدة (2).
# وقال ابن إدريس: هذا هو الصحيح دون ما ذكره قي النهاية، لأن ذلك على
~~ظاهره غير مستقيم، لأن الزيادة في حال النداء غير محرمة ولا مكروهة، وأما
~~الزيادة المنهي عنها هي عند الانتهاء، وسكون نفس كل واحد من البيعين على
~~البيع بعد استقرار الثمن والأخذ والشروع في الإيجاب والقبول وقطع المزايدة
~~فعند هذه الحالة لا يجوز السوم على سوم أخيه، لأن السوم في البيع هو
~~الزيادة في الثمن بعد قطعه والرضا به بعد حال المزايدة وانتهائها وقبل
~~الإيجاب والقبول، لقوله - عليه السلام -: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه)
~~(3).
# PageV05P046
# أقول: ليس بعيدا من الصواب حمل كلام الشيخ في النهاية على أن المنادي إذا
~~سكت ولم يرض البائع بالعطية يجوز حينئذ الزيادة، وقد روى الشعيري، عن
~~الصادق - عليه السلام - أنه كان يقول: إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد،
~~فإذا سكت فلك أن تزيد، وإنما تحرم الزيادة والنداء يسمع ويحلها السكوت (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للرجل أن يدخل في سوم أخيه المؤمن
~~(2).
# وقال في المبسوط: وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام (3)، وتبعه ابن
~~إدريس، لقوله - عليه السلام -: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) (4). والأقرب
~~عندي الكراهة.
# لنا: الأصل، والحديث الذي نقله الشيخ لا يحضرني الآن حال رواته.
# قال الشيخ: وكذا يحرم إذا باع إنسان من غيره شيئا وهما في المجلس فلكل
~~واحد منهما الخيار في الفسخ، فجاء آخر يعرض على المشتري سلعة مثل سلعته
~~بأقل منها ms0890 أو خيرا منها ليفسخ ما اشتراه ويشترى منه سلعة فهذا محرم، غير
~~أنه متى فسخ الذي اشتراه انفسخ، وإذا اشترى الثاني كان صحيحا. قال: وإنما
~~قلنا: إنه حرام، لقوله - عليه السلام -: (لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه)
~~قال: وكذا الشراء قبل البيع محرم، وهو أن يعرض على البائع أكثر من الثمن
~~الذي باعه به فإنه حرام، لأن أحدا لم يفرق بين المسألتين (5)، وتبعه ابن
# PageV05P047
# إدريس (1). وفي التحريم عندي نظر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أيضا أن يبيع حاضر لباد، لقلة بصيرته
~~بما يباع في البلاد، فإن لم يكن شئ من ذلك محظورا لكن ذلك من المسنونات
~~(2).
# وقال في الخلاف: لا يجوز بيع حاضر لباد، سواء كان بالناس حاجة إلى ما معه
~~أو لم يكن بهم حاجة، فإن خالف أثم، لعموم الخبر في النهي عن ذلك من قوله -
~~عليه السلام -: (لا يبيعن حاضر لباد) (3).
# وقال في المبسوط: لا يجوز أن يبيع حاضر لباد - ومعناه: أن يكون سمسارا له
~~- بل يتركه أن يتولى بنفسه ليرزق الله بعضهم من بعض، فإن خالف أثم وكان
~~بيعه صحيحا، وينبغي أن يتركه في المستقبل. هذا إذا كان ما معهم يحتاج أهل
~~الحضر إليه وفي فقده إضرار لهم، وأما إذ لم يكن بهم حاجة ماسة إليه فلا بأس
~~أن يبيع له، فأما المتاع الذي يحمل من بلد إلى بلد ليبيعه السمسار ويستقصي
~~في ثمنه ويتربص فإن ذلك جائز، لأنه لا مانع منه، وليس كذ لك في البادية
~~(4).
# وقال ابن حمزة: وللسمسار أن يبيع متاع البدوي في الحضر ويستقصي في بيعه،
~~وليس له أن يبيع لباد في البلد (5). وقال ابن البراج في المهذب (6) كقول
~~الشيخ في المبسوط.
# وقال ابن إدريس: هذا هو الصحيح الذي لا خلاف فيه بين العلماء من
# PageV05P048
# الخاص والعام، وبين مصنفي غريب الأحاديث من أهل اللغة كالمبرد وأبي عبيدة
~~وغيرهما، فإن المبرد ذكر ذلك في كامله، فلا يتوهم متوهم أن المراد بقوله -
~~عليه السلام -: (لا يجوز أن يبيع حاضر لباد) معناه: لا يبيع الحاضر ms0891 للبادي،
~~أو لا يبيع الحاضر على البادي. قال: وهذا لا يقوله من له أدنى تحصيل، فإني
~~شاهدت بعض متفقهة أصحابنا وقد اشتبه عليه ذلك وقال: المراد به ما أوردته
~~أخيرا: من أنه لا يبيع حاضر شيئا على باد، وهذا غاية الخطأ ومن أفحشه، وهل
~~يمنع من أن يبيع حاضر على البادي أحد من المسلمين؟! ولو أراد ذلك - عليه
~~السلام - لما قال: (ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد) بل كان يقول:
# (ولا يجوز أن يبيع حاضر على باد) فلما قال: (لباد) دل عليه أنه لا يكون
~~سمسارا له. قال: ووجدت بعض المصنفين قد ذكر في كتاب له قال: (نهي أن يبيع
~~حاضر لباد) ومعنى هذا النهي - والله أعلم - معلوم من ظاهر الخبر: وهو
~~الحاضر للبادي، يعني: متحكما عليه في البيع بالكره، أو بالرأي الذي يغلب به
~~عليه - يريد أن ذلك نظر له -، أو يكون البادي يوليه عرض سلعته فيبيع دون
~~رأيه، وما أشبه ذلك. فأما إن دقع البادي سلعته إلى الحاضر ينشرها للبيع
~~ويعرضها ويستقصي ثمنها ثم يعرفه مبلغ الثمن فيلي البادي البيع بنفسه أو
~~يأمر من يلي ذلك له بوكالته فذلك جائز، وليس في هذا من ظاهر النهي شئ، لأن
~~ظاهر النهي إنما هو أن يبيع الحاضر للبادي، فإذا باع البادي بنفسه فليس هذا
~~من ذلك بسبيل كما يتوهمه من قصر فهمه، قال: هذا آخر الكلام أحببت إيراده
~~هنا ليوقف عليه، فإنه كلام محصل سديد في موضعه. فأما المتاع الذي يحمل من
~~بلد إلى بلد ليبيعه السمسار ويستقصي في ثمنه ويتربص فإن ذلك جائز، لأنه لا
~~مانع منه، وليس كذلك في البادية (1).
# PageV05P049
# وهذا الكلام على طوله خال عن الفائدة والتحصيل، وإنما البحث في مقامين:
# الأول: في التحريم والكراهة، والأقرب عندنا الكراهة عملا بالأصل.
# احتج المحرمون بالنهي.
# والجواب: المنع من صحة السند، وحمل النهي على الكراهة.
# والثاني: في تفسيره، والمراد ما ذكره الشيخ في مبسوطه لا ما استحسنه ابن
~~إدريس من كلام الفاضل الذي نقله عنه، لما رواه عروة بن عبد ms0892 الله، عن الباقر
~~- عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا يتلق أحدكم
~~تجارة خارجا من المصر، ولا يبيع حاضر لباد، والمسلمين يرزق الله بعضهم من
~~بعض (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن
~~بيعتين في بيعة، قال: وقيل: إنه يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون المراد أنه
~~إذا قال: بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا أو بألفين نسيئة فأيهما شئت خذه
~~فإنه لا يجوز، لجهالة الثمن، الثاني: أن يقول: بعتك عبدي هذا بألف على أن
~~تبيعني دارك هذه بألف فهذا أيضا لا يصح، لأنه لا يلزمه بيع داره، ولا يجوز
~~أن يثبت في ذمته، لأن السلف في بيع الدار لا يصح (2). وتبعه ابن إدريس (3).
# والأقرب عندي الحمل على الأول وصحة الثاني، فقول الشيخ ليس بجيد، لأن بيع
~~الدار هنا لازم باعتبار اشتراطه في عقد لازم وإن لم يكن لازما في نفس الأمر
~~لولاه.
# PageV05P050
# الفصل الرابع في عقد البيع وشرائطه مسألة: قال الشيخ في المبسوط: البيع
~~هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي (1)،
~~وتبعه ابن إدريس (2) على ذلك.
# وقال ابن حمزة: البيع عقد على انتقال عين مملوكة أو ما هو في حكمها من
~~شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي (3). والأقرب قول ابن حمزة.
# لنا: إنه المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق فيكون حقيقة فيه.
# مسألة: لا بد في عقد البيع من الإيجاب والقبول، ولا تكفي المعاطاة في
~~العقد، ذهب إليه أكثر علمائنا.
# وللمفيد قول يوهم الجواز فإنه قال: والبيع ينعقد على تراض بين الاثنين
~~فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا
~~بالأبدان (4). وليس في هذا تصريح بصحته، إلا أنه موهم.
# لنا: الأصل بقاء الملك على مالكه وعدم الانتقال عنه، إلا بسبب يثبت
# PageV05P051
# اعتباره شرعا، فلم يثبت في المعاطاة.
# مسألة: وفي اشتراط تقديم الإيجاب على القبول قولان أشهرهما ذلك، اختاره
~~الشيخ في المبسوط قال: وإن تقدم القبول فقال: نعنيه بألف فقال:
# بعتك صح، ms0893 ثم قال: والأقوى عندي أنه لا يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك:
~~اشتريت (1)، وهو قول ابن حمزة (2)، وابن إدريس (3).
# وقال في الخلاف كقوله في المبسوط: من أنه لا يصح إذا قال: بعنيه فقال:
~~بعتك حتى يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت. ونقل عن أبي حنيفة إن كان القبول
~~بلفظ الخبر مثل: اشتريت منك وابتعت منك صح، وإن كان بلفظ الأمر لم يصح،
~~واستدل بالإجماع على صحة ما اعتبره، وعدم دليل على خلافه (4).
# قال ابن البراج: يجوز تقديم القبول على الإيجاب (5).
# لنا: الأصل بقاء الملك على مالكه (6)، فلا ينتقل عنه إلا بسبب شرعي، ولم
~~يثبت كون العقد المتقدم فيه القبول سببا شرعيا فيبقى على الأصل.
# احتج بأنه يجوز تقديم القبول في النكاح على الإيجاب فكذا في البيع، لأن
~~الأصل اعتبار الرضا من المتبايعين، والألفاظ دالة عليها، فلا عبرة
~~بالترتيب.
# والجواب: المنع من المساواة بين النكاح والبيع، وإنما سوغنا في النكاح،
~~لضرورة لم توجد في البيع وهي الحياء الحاصل للمرأة، فلا تبادر إلى تقديم
# PageV05P052
# الإيجاب، فلهذا جوزنا تقديم القبول، بخلاف البيع، والرضا وحده غير كاف،
~~بل لا بد من اتحاد الألفاظ التي هي صلب العقد.
# مسألة: ولا بد من الإتيان فيها بلفظ الماضي، مثل أن يقول: بعتك هذا بكذا
~~فيقول المشتري: اشتريت، ولو أتى بلفظ الأمر أو الاستفهام لم يقع، اختاره
~~الشيخ (1)، وابن حمزة (2).
# وقال ابن البراج في الكامل: لو قال المشتري: بعني هذا فقال البائع:
# بعتك انعقد (3).
# وفي المهذب: لو قال المشتري: بعني هذا فيقول البائع: بعتك صح (4).
# لنا: إنه لم يوجد القبول، لأنه لو تأخر عن الإيجاب لم يصح البيع، فكذا
~~إذا تقدم كلفظ الاستفهام.
# مسألة: شرط لزوم البيع الملك أو ما يقوم مقامه بالإجماع، وهل هو شرط
~~الصحة؟ قولان، فلو باع مالا للغير من غير ولاية بل كان فضوليا صح ووقف على
~~إجازة المالك، فإن أجازه المالك لزم البيع، وإن فسخه بطل، وهو اختيار الشيخ
~~في النهاية (5)، ومذهب المفيد (6)، وابن الجنيد، وابن حمزة (7).
# وقال في الخلاف (8) والمبسوط (9): يقع البيع باطلا ms0894 غير موقوف على
~~الإجازة.
# PageV05P053
# قال في الخلاف: وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ينعقد البيع ويقف على
~~إجازة صاحبه، وبه قال قوم من أصحابنا (1). وتبعه ابن إدريس (2) في ذلك.
# لنا: إنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا، أما صدوره من أهله فلصدوره
~~من بالغ عاقل مختار، ومن جمع هذه الصفات كان أهلا للإيقاعات، وأما صدوره في
~~محله فلأنه وقع على عين يصح تملكها وينتفع بها وتقبل النقل من مالك إلى
~~غيره، وأما الصحة فلثبوت المقتضي السالم عن معارضة كون الشئ غير مملوك
~~للعاقد غير مانع من صحة العقد، فإن المالك لو أذن قبل البيع لصح فكذا بعده،
~~إذ لا فارق بينهما.
# وما رواه عروة بن الجعد البارقي أن النبي - صلى الله عليه وآله - أعطاه
~~دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بدينار في الطريق، قال:
~~فأتيت النبي - صلى الله عليه وآله - بالدينار والشاة، فأخبرته فقال: بارك
~~الله لك في صفقة يمينك (3).
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة، ومن خالف منهم لا يعتد بقوله. ولأنه لا خلاف
~~في أنه ممنوع عن التصرف في ملك غيره، والبيع تصرف. وأيضا روى حكيم أن النبي
~~- صلى الله عليه وآله - نهى عن بيع ما ليس عنده، وهذا نص.
# وروى عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه
~~قال: لا طلاق إلا فيما يملك، ولا عتق إلا فيما يملك، ولا بيع إلا فيما
~~يملك، فنفى النبي - صلى الله عليه وآله - البيع في غير الملك ولم يفرق (4).
# PageV05P054
# ولأنه باع ما لم يقدر على تسليمه، فأشبه الطير في الهواء.
# والجواب: المنع من الإجماع مع وجود المخالف وهو من جملة المخالفين في
~~ذلك، كما ذكره في النهاية، والمنع من التصرف في ملك الغير مسلم لكن إذا كان
~~بغير إذنه، والإذن هنا موجود وهو الإجازة القائمة مقامه، والنهي عن بيع ما
~~ليس عنده نقول بموجبه، فإنه متوجه على من باع سلعة غيره لنفسه لا للمالك ثم
~~يمضي إلى المالك فيشتريها منه، أما ms0895 على ما صورناه نحن من أنه يبيع مال غيره
~~عن الغير فإن أمضاه مضى، وإلا فلا. وكذا قوله - عليه السلام -: (لا بيع إلا
~~في ما يملك) مع أن النفي هنا ليس بمتوجه إلى حقيقة البيع بل إلى صفته،
~~فيحمل على نفي اللزوم، ويمنع من تعذر التسليم، لأنه مع إجازة المالك يتمكن
~~من التسليم، كما لو كان الطائر معتادا للعود فإنه يصح بيعه كذا هنا.
# تذنيب: لو ضم ما يملك إلى ما لا يملك وباعهما في عقد واحد. نفذ البيع في
~~المملوك، إلا أن يختار المشتري الفسخ، ولو فسخ مالك الآخر البيع فيما يخصه
~~كان في غير المملوك موقوفا على رضى المالك، فإن أجازه نفذ البيع، وإلا بطل،
~~والخلاف هنا كما في الأول.
# مسألة: لو غصب شيئا وباعه فإن أمضاه المالك صح على ما قلناه، وإلا بطل،
~~فإن هلك في يد المشتري تخير المالك في الرجوع على من شاء من الغاصب
~~والمشتري، فإن رجع على المشتري رجع المشتري مع جهله على البائع بما غرمه من
~~الثمن، وما غرمه عوضا عن المنافع التي لم يحصل له في مقابلتها نفع كقيمة
~~الولد، وإن كان عالما بالغصب لم يكن له الرجوع بالثمن ولا غيره. والبحث في
~~هذه المسألة يقع في مقامات:
# الأول: إذا رجع على المشتري العالم قال علماؤنا: لم يكن للمشتري الرجوع
~~على الغاصب البائع، لأنه علم بالغصب فيكون دافعا للمال بغير عوض، وأطلقوا
~~القول في ذلك. PageV05P055
# والوجه عندي التفصيل، وهو أن الثمن إن كان موجودا قائما بعينه كان
~~للمشتري الرجوع به، وإن كان تالفا فالحق ما قاله علماؤنا.
# لنا: إنه مع بقاء العين يكون متسلطا على أخذها، لعدم انتقالها عنه، إذ لا
~~عقد يوجب الانتقال، فإن العقد الذي وقع كان باطلا.
# المقام الثاني: هل يضمن الغاصب القيمة بقيمته يوم الإتلاف أو بأعلى
~~القيم؟ قال علماؤنا: بالثاني، وفي النهاية: يرجع بقيمته يوم غصبه إياه (1).
# والوجه الأول.
# لنا: إنها زيادة غير مضمونة مع بقاء العين فكذا مع تلفها.
# ولأنه في كل وقت مخاطب بأداء ms0896 العين ومكلف بدفعها إلى المالك، والانتقال
~~إلى القيمة إنما هو عند تعذر دفع العين.
# المقام الثالث: لو رجع على المشتري الجاهل بالعين والمنافع رجع المشتري
~~على البائع بالثمن إجماعا، وأما المنافع التي استوفاها هل يرجع بها أم لا؟
~~قال في المبسوط: الأقوى أنه لا يرجع، لأنه غرم في مقابله نفع، فلا يرجع به
~~على أحد (2).
# وقال بعض علمائنا: له الرجوع، لأنه مغرور فكان الضمان على الغار، كما لو
~~قدم إليه طعام الغير فأكله مع الجهل فإنه إذا رجع على الآكل رجع الآكل على
~~الأمر، لجهله وتغرير الأمر له. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى في
~~باب الغصب.
# المقام الرابع: قال الشيخ في النهاية: من غصب من غيره متاعا وباعه من
~~غيره ثم وجده صاحب المتاع المشتري كان له انتزاعه من يده، فإن لم يجده حتى
~~هلك في المبتاع رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه (3).
# PageV05P056
# وقال ابن إدريس: هذا القول غير واضح، بل المعتمد الضمان بأعلى القيم (1).
~~وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# المقام الخامس: لو اختلف في قيمة المتاع قال الشيخ في النهاية: القول قول
~~صاحبه مع اليمين (2). والحق أن القول قول الغارم.
# لنا: الأصل براءة الذمة، ولأنه منكر، وسيأتي.
# المقام السادس: قال في النهاية: لو أمضى المغصوب منه البيع لم يكن له بعد
~~ذلك درك على المبتاع، وكان له الرجوع على الغاصب بما قبضه من الثمن (3).
~~وفيه نظر، فإن إمضاء البيع لا يوجب الإجازة في قبض الثمن، فحينئذ للمالك
~~مطالبة المشتري بالثمن، سواء كان قد دفعه إلى الغاصب أو لا، نعم لو أجاز
~~القبض كان ما قاله الشيخ جيدا.
# مسألة: للوكيل أن يبيع مال الموكل على نفسه، وكذا كل من له الولاية كالأب
~~والجد والوصي والحاكم وأمينه.
# وقال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): لا يجوز لغير الأب والجد، نعم لو
~~وكله على ذلك صح.
# وقال أبو الصلاح بما اخترناه، قال: ويكره لمن سأله غيره أن يبتاع له
~~متاعا أن يبيعه من عنده أو يبتاع منه ms0897 ما سأله بيعه له، وليس بمحرم (6). مع
~~أنه يحتمل أن يكون قصد مع الإعلام.
# لنا: إنه بيع مأذون فيه فكان سائغا. وأما المقدمة الأولى: فإنه مأمور
~~ببيعه
# PageV05P057
# لكل مالك دافع للثمن، والوكيل كذلك ويدخل تحت الإذن. وأما الثانية:
# فظاهرة، كما لو نص له على البيع من نفسه.
# احتج الشيخ أنه لا دليل على الصحة.
# والجواب: الدليل ما تقدم، وعموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (1).
# قال الشيخ: وكذلك لا يجوز له أن يشتري مال الموكل لابنه الصغير، لأنه
~~يكون في ذلك البيع قابلا موجبا فتلحقه التهمة ويتضاد الغرضان، وكذلك لا
~~يجوز أن يبيعه من عبده المأذون له في التجارة، لأنه وإن كان القابل غيره
~~فالملك يقع له فتلحقه التهمة فيه ويبطل الغرضان (2).
# والحق عندي الجواز في ذلك كله، وكونه موجبا قابلا لا استحالة فيه، لأنه
~~موجب باعتبار كونه بائعا وقابل باعتبار كونه مشتريا، وإذا اختلف الاعتبار
~~إن لم يلزم المحال ثم ينتقض بيع والأب والجد مال الصبي من نفسهما لنفسهما،
~~ولحوق التهمة متطرق في حقهما.
# مسألة: لا يصح بيع الصبي وإن بلغ عشرا عاقلا، سواء أذن له الولي أو لا،
~~وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. والمملوك يصح بيعه وشراؤه إذا أذن
~~له المولى، ولو أمره أجنبي أن يبتاع له نفسه من مولاه جاز، وقيل: لا يجور
~~(3).
# لنا: إنه عاقل يصح أن يكون وكيلا بإذن مولاه فصح هذا العقد، إذ بيع مولاه
~~له رضاء منه بالتوكيل عن الغير، وإيقاع العقد منه وكونه محلا للعقد غير
~~متنافيين.
# مسألة: لا يجوز أن يشتري الكافر عبدا مسلما، فإن اشتراه كان باطلا،
# PageV05P058
# وقيل: يجوز ويجبر على بيعه من مسلم (١)، واختار الشيخ الأول (٢)، وهو
~~الحق.
# لنا: قوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله
~~للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (3) ودخوله في ملكه أعظم السبيل.
# احتج الآخرون بأن للكافر أهلية التملك، والعبد المسلم يصح تملكه وقد وجد
~~العقد فتثبت صحة البيع. والسبيل ينتفي بإجباره على بيعه، كما لو ms0898 أسلم
~~الكافر تحت يد الكافر.
# والجواب: لا يكفي المقتضي مع وجود المانع في ثبوت الحكم، والمانع هنا
~~موجود وهو إثبات السبيل للكافر على المسلم.
# مسألة: لو اشترى الكافر أباه المسلم قال الشيخ في المبسوط: لا يصح البيع
~~ولا ينعتق عليه، لما تقدم من أن فيه إثبات السبيل على المسلم (4)، وتبعه
~~ابن البراج (5).
# والأقرب عندي الجواز، وهو اختيار والدي - رحمه الله - والسبيل منتف
~~بالعتق، لأنه في العقد لا سبيل له عليه، وفي الآن الثاني ينعتق عليه فينتفي
~~السبيل.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز بيع رباع مكة وبيوتها ولا إجارتها
~~(6)، وفيه نظر.
# PageV05P059
# احتج الشيخ بقوله تعالى: (سواء العاكف فيه والباد) والمسجد اسم لجميع
~~الحرم، لقوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى
~~المسجد الأقصى) وإنما أسرى به من بيت خديجة، وروي من شعب أبي طالب فسماه
~~مسجدا، ولما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صلى الله عليه
~~وآله - قال: بيع مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها، وللإجماع من
~~الفرقة والأخبار (1).
# PageV05P060
# الفصل الخامس في الخيار مسألة: الظاهر من كلام الشيخ أن المشتري يملك
~~بانقضاء الخيار لا بنفس العقد، قال في الخلاف: العقد يثبت بنفس الإيجاب
~~والقبول، فإن كان مطلقا فإنه يلزم بالافتراق بالأبدان، وإن كان مشروطا يلزم
~~بانقضاء الشرط، فإن كان الشرط لهما أو للبائع فإذا انقضى الخيار ملك
~~المشتري بالعقد المتقدم، فإن كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع عن
~~الملك بنفس العقد، لكنه لم ينتقل إلى المشتري حتى ينقضي مدة الخيار، فإذا
~~انقضى ملك المشتري بالعقد الأول (1).
# وقال في المبسوط: الملك لا يلزم إلا بعد مضي مدة الخيار، وأما الحمل فلا
~~حكم له، ومعناه: أن الثمن لا يتقسط عليهما بل يكون الثمن في مقابلة الأصل
~~والحمل تابع، فإذا ثبت ذلك فمتى وضع الحمل في مدة الخيار فإن لم ينفسخ
~~العقد كانا معا للمشتري، وإن فسخ كان للبائع (2).
# والحق أن الملك ينتقل إلى المشتري بنفس العقد انتقالا يقبل الفسخ في مدة
~~الخيار، ms0899 فإذا خرجت لزم العقد واستقر.
# PageV05P061
# لنا: إن المقتضي موجود، والمعارض لا يصلح للمانعية فيثبت الملك.
# أما المقتضي فهو البيع، لأن البيع تمليك بدليل قوله: (ملكتك) فيثبت به
~~الملك كسائر البيوع، لأن التمليك يدل على انتقال الملك إلى المشتري ويقتضيه
~~لفظه، والشرع قد اعتبره وقضى بصحته فيجب أن يعتبره فيما يقتضيه ويدل عليه
~~لفظه. ولأنه لو لم يكن سببا لم يكن سببا مع الافتراق، إذ الافتراق لا مدخل
~~له حالة الانفراد عن العقد فلا مدخل له حالة الانضمام عملا بالاستصحاب.
~~ولأنه كلما وجد العقد ثبت الملك، وكلما انتفى العقد انتفى الملك فيكون هو
~~المؤثر عملا بالدوران.
# وأما عدم صلاحية المانع للمانعية فليس إلا ثبوت الخيار، وهو غير مناف
~~للملك، كما لو باع عرضا بعرض فوجد كل منهما فيما انتقل إليه عيبا.
# احتج الشيخ بأنه عقد قاصر فلا ينتقل الملك - كالهبة - قبل القبض.
# والجواب: المنع من القصور عن إفادة الملك، فإن عني به قبول الفسخ فذلك لا
~~يوجب القصور ولا عدم نقل الملك كالمعيب.
# مسألة: خيار المجلس يثبت في عقد البيع خاصة ولا يبطل إلا بإسقاطه، ولو
~~قال أحدهما لصاحبه: اختر وسكت فخيار الساكت باق وكذا الآخر، قاله الشيخ في
~~الخلاف (1) والمبسوط (2)، وقيل: يسقط خيار الآخر (3).
# لنا: قوله - عليه السلام -: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) (4)، ولأنه
~~خيره فلم يختر فلم يؤثر.
# احتج الآخرون بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - (البيعان بالخيار
~~ما لم يفترقا) (5) أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر. ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه
# PageV05P062
# من الخيار فيسقط خياره.
# والجواب: بعد صحة الحديث حمله على أنه خيره فاختار، ونمنع أنه ملك صاحبه
~~خياره.
# مسألة: لو تبايعا بشرط رفع الخيار بينهما صح ولا خيار، سواء شرطا إسقاطه
~~في العقد أو بعده.
# وقال ابن الجنيد في بعض الحديث: كل متبايعين فلا بيع بينهما حتى يفترقا،
~~إلا بيع الخيار يريد الشرط بعد العقد. قال: وقد يحتمل أن يكون الشرط لرفع
~~الاختيار قبل العقد في الغنائم والمواريث وبيع المزابنة فقط.
# وكذلك روي عن أمير المؤمنين ms0900 - عليه السلام - (إذا صفق الرجل على البيع
~~فقد وجب وإن لم يفترقا) (1).
# قال الشيخ: هذا الحديث لا ينافي ما تقدم من أن الافتراق بالأبدان هو
~~الموجب للبيع، لأن مقتضى هذا الخبر أن الصفقة على البيع من غير افتراق موجب
~~للبيع، ومعنى ذلك أنه سبب لاستباحة الملك، إلا أنه مشروط بأن يفترقا
~~بالأبدان ولا يفسخا العقد الواقع ما داما في المكان، والأخبار الأولة اقتضت
~~أن لهما الخيار ما لم يفترقا بأن يفسخا العقد الواقع. وقوله في الخبر:
# (وإن لم يفترقا) يحتمل أن يكون المراد به إن لم يفترقا تفرقا بعيدا أو
~~تفرقا مخصوصا، لأن القدر الموجب للبيع شئ يسير ولو مقدار خطوة (2).
# مسألة: قال في الخلاف: لو شرطا قبل العقد ألا يثبت بينهما خيار بعد العقد
~~صح الشرط ولزم العقد بنفس الإيجاب والقبول (3).
# وعندي في ذلك نظر، فإن م الشرط إنما يعتبر حكمه لو وقع في متن العقد، نعم
# PageV05P063
# لو شرطا قبل العقد وتبايعا على ذلك الشرط صح ما شرطاه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أراد أن يشتري لولده من نفسه وأراد
~~الانعقاد ينبغي أن يختار لزوم العقد عند انعقاد العقد أو يختار بشرط بطلان
~~الخيار على كل حال، وقد قيل: إنه ينتقل من المكان الذي يعقد فيه العقد
~~فيجري ذلك مجرى تفرق المتبايعين (١)، وكذا قال ابن البراج (٢). ولم يسند
~~هذا القول إلى أحد من علمائنا بالنصوصية، وهذا القول عندي محتمل.
# مسألة: خيار الحيوان ثلاثة أيام يثبت بالعقد، سواء شرطاه أو لا للمشتري
~~خاصة، ذهب إليه الشيخان (٣) وابن الجنيد، وسلار (٤)، والصدوق (٥)، وابن
~~البراج (٦)، وابن إدريس (٧).
# وقال السيد المرتضى: يثبت الخيار للبائع والمشتري معا (٨).
# لنا: الأصل لزوم العقد وبطلان الخيار، لقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (9).
# ولقوله - عليه السلام -: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) (10) جعل مدة
~~الخيار عدم الافتراق وهو ثابت في الحيوان وغيره، خرج خيار المشتري بالإجماع
~~فيبقى البائع على الأصل.
# PageV05P064
# ولأن الحكمة في الخيار للمشتري منتفية في حق البائع، فلا يكون الخيار
~~مشروعا في حقه، لانتفاء ms0901 حكمته. وبيانه: أن عيب الحيوان قد يخفى ولا يظهر
~~كظهوره في غير الحيوان، والمالك أعرف به من المشتري، فضرب الشارع للمشتري
~~مدة ثلاثة أيام، لإمكان ظهور عيب فيه خفي عنه، بخلاف البائع المطلع على
~~عيوبه.
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: في الحيوان
~~كله ثلاثة أيام للمشتري، وهو بالخيار إن اشترط أو لم يشترط (1). وجعل
~~الخيار للمشتري يدل بمفهومه على سقوطه عن البائع.
# احتج السيد المرتضى بأنه أحد المتبايعين فكان له الخيار كالآخر كخيار
~~المجلس (2).
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتى
~~يفترقا (3).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: البائعان بالخيار حتى يتفرقا، وصاحب الحيوان ثلاث
~~(4).
# والجواب عن الأول: بالفرق بين المشتري والبائع في خفاء العيب وظهوره.
# وعن الحديثين: بأن الخيار للمشتري وعلى البائع، فهو بالنسبة إليهما مدة
~~ثلاثة أيام. وليس ببعيد من الصواب حمل الروايتين على ما إذا تبايعا حيوانا
~~بحيوان فإن المقتضي لثبوت الخيار للمشتري ثابت هنا للبائع. وبعد هذا فالحق
~~ما ذهبنا إليه أولا.
# PageV05P065
# مسألة: خيار الشرط لا بد أن يكون مضبوطا، فإن شرطا خيارا وأطلقا بطل
~~العقد، وهو اختيار الشيخ (1)، والسيد المرتضى (2).
# وقال في الخلاف: إذا ابتاع شيئا فشرط الخيار ولم يسم وقتا ولا أجلا بل
~~أطلقه كان له الخيار ثلاثة أيام، ولا خيار له بعد ذلك (3)، وهو مذهب شيخنا
~~المفيد (4)، والسيد المرتضى في الإنتصار (5)، وابن البراج (6)، وأبي الصلاح
~~(7).
# لنا: إنه شرط مجهول فيجهل الثمن بجهالته فيبطل البيع.
# ولأن هذا الشرط غرر، إذ لا يعلم المشتري هل يحصل له البيع أم لا، والنبي
~~- صلى الله عليه وآله - نهى عن بيع الغرر (8)، فيكون شرط ما يوجبه باطلا.
# ولما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# المسلمون عند شروطهم، إلا كل شرط خالف كتاب الله عز وجل فهو باطل فلا
~~يجوز (9).
# وفي الصحيح عن ms0902 عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل فلا يجوز له، ولا
~~يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله
# PageV05P066
# عز وجل (1).
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة وأخبارهم (2).
# والجواب: الإجماع والأخبار إنما دلا على الثلاثة في الحيوان، أما في غيره
~~فلا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا باعه بشرط أن يستأمر
~~فلانا صح، وليس له الرد حتى يستأمره، وليس للاستئمار حد إلا أن يشترط مدة
~~معينة قلت أم كثرت، فإن أطلق امتد أبدا. والأقرب عندي مع الإطلاق البطلان.
# لنا: إنه مع الإطلاق بجهل الشرط فيكون غررا.
# احتج الشيخ بأنه قد ثبت صحة هذا الشرط مع الإطلاق، فتقييده بزمان مخصوص
~~يحتاج إلى دليل.
# والجواب: قد بينا حصول الغرر.
# مسألة: خيار الشرط يثبت من حين العقد.
# وقال الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6): من حين التفرق، وتبعه ابن إدريس
~~(7).
# لنا: إن إطلاق المدة يقتضي الاتصال، بالعقد، كغيره من الأزمنة المشترطة
~~في العقود.
# PageV05P067
# ولأنه لولا ذلك لحصلت الجهالة بالمبدأ فيبطل الشرط إن لم يعين المبدأ.
# احتج الشيخ بأن الخيار يثبت بعد ثبوت العقد، والعقد لا يثبت إلا بعد
~~التفرق، فوجب أن يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت (1). وباستلزامه اجتماع
~~المثلين.
# والجواب: قد بينا بطلان الكبرى، ونمنع اجتماع لزوم المثلين، لأن الخيار
~~واحد والجهات مختلفة وهو ممكن، كما أنه يثبت الخيار بجهة المجلس والعيب
~~معا.
# مسألة: إذا ابتاع إنسان شيئا بثمن حال ولم يتقابضا في الثمن ولا في
~~المثمن ومضى المشتري ليأتي بالثمن كان البيع لازما ثلاثة أيام، فإن جاء
~~المشتري بالثمن كان أحق بالسلعة ولم يكن للبائع خيار، وإن مضت المدة ولم
~~يأت بالثمن كان للبائع خيار الفسخ، فإن هلك المتاع في الثلاثة قال المفيد:
~~يكون التلف من المشتري، فإن تلف بعدها كان من البائع (2).
# ولا خلاف في الحكم الثاني، إذ المبيع إذا تلف قبل قبضه كان من مال بائعه،
~~وإنما الخلاف في الأول، فالذي اختاره الشيخ أن التلف من ms0903 البائع أيضا (3)،
~~وهو الأصح، وهو اختيار ابن إدريس (4)، وابن البراج (5). وقال سلار (6)،
~~وأبو الصلاح (7) بالأول.
# وقال ابن حمزة: إنه من ضمان البائع، إلا أن يكون عرضه للتسليم ولم يتسلم
~~المبتاع (8).
# لنا: إنه مبيع تلف قبل قبضه فيكون من مال بائعه.
# PageV05P068
# وما رواه عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى متاعا من
~~رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال: آتيك غدا إن شاء لله
~~فإن فات المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته
~~حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه
~~حتى يرد إليه ماله (1).
# احتج المفيد بأنه مال انتقل إلى المشتري فيكون ضمانه عليه.
# والجواب: المنع من الملازمة، ولا بأس بقول ابن حمزة، وكلام أبي، الصلاح
~~يدل عليه فإنه قال: فإن كان تأخيره من قبل المبتاع فهلاكه ونقصه من ماله
~~(2).
# تذنيب: لو قبضه المشتري ثم تلف فإن كان في مدة الثلاثة كان من مال
~~المشتري دون مال البائع، وإن هلك بعدها فكلام الشيخ يشعر بأنه من مال
~~البائع.
# واحتج بأن له الخيار بعد انقضاء الثلاثة، فإن عبارته هكذا: إذا باع
~~الإنسان شيئا ولم يقبض المتاع ولا قبض الثمن ومضى المبتاع كان العقد موقوفا
~~ثلاثة أيام، فإن جاء المبتاع في مدة ثلاثة أيام كان المبيع له، وإن مضى
~~ثلاثة أيام كان البائع أولى بالمتاع، فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة أيام
~~ولم يكن قبضه إياه كان من مال البائع دون مال المبتاع، وإن كان قبضه إياه
~~ثم هلك في مدة الثلاثة أيام كان من مال المبتاع دون مال البائع، وإن هلك
~~بعد الثلاثة أيام كان من مال البائع على كل حال (3). وفيه نظر، إذ مع القبض
# PageV05P069
# يلزم البيع.
# آخر (1): لم يفرق الشيخان (2) وأتباعهما من الحيوان وغيره في التربص
~~ثلاثة أيام.
# وقال الصدوق في المقنع: إذا اشترى رجل من رجل جارية وقال: أجيئك بالثمن
~~فإذا جاء فيما بينه وبين شهر مضى وإلا فلا بيع ms0904 له، وإذا اشترى ما يفسد
~~ليومه كالبقول فإن جاء ما بينه وبين الليل وإلا فلا بيع له، وإذا اشترى ما
~~لا يفسد ليومه فإن جاء ما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له (3).
# وقال أبو الصلاح: الخيار في جميع الحيوان ثلاثة أيام. وفي الأمة مدة
~~استبرائها (4).
# لنا: الأصل عدم الخيار، وقدرناه بالثلاثة للإجماع عليه ولدفع ضرر البائع
~~فيبقى الزائد على الأصل.
# احتج الصدوق بما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -
~~عن رجل اشترى جارية وقال: أجيئك بالثمن، فقال: إن جاء فيما بينه وبين شهر،
~~وإلا فلا بيع له (5).
# والجواب: المنع من صحة السند.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا خرجت الثلاثة ولم يأت بالثمن فلا بيع له.
# وفي المبسوط: روى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم وقال
# PageV05P070
# للبائع: أجيئك بالثمن ومضى فإن جاء في مدة الثلاث كان المبيع له، وإن لم
~~يجئ في هذه المدة بطل البيع (1).
# وظاهر هذه العبارة توهم بطلان البيع بعد مضي الثلاثة. والذي نص عليه
~~المفيد (2)، والشيخ في النهاية (3): أنه يكون للبائع الخيار إن شاء فسخ
~~البيع وإن شاء طالب بالثمن، وهو الحق.
# لنا: الأصل بقاء صحة العقد، والأخبار تعطي الذي قاله الشيخ أولا وابن
~~الجنيد.
# وروى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت: الرجل يشتري من الرجل
~~المتاع ثم يدعه عنده يقول: حتى آتيك بثمنه، قال: إن جاء فيما بينه وبين
~~وثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له (4).
# وفي الصحيح عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل
~~يبيع البيع فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن، قال: الأجل بينهما ثلاثة أيام،
~~فإن قبض، بيعه وإلا فلا بيع بينهما (5). وغير ذلك.
# والجواب: الحمل على أنه لا بيع لازم له.
# مسألة: قال سلار: المبيع إذا كان حاضرا فتسمية الثمن وقبض المبيع شرط في
~~صحة البيع (6). وليس بجيد إن قصد أن القبض شرط في نفس الصحة، وإن قصد أنه
~~شرط في اللزوم كان صوابا، أما التسمية فإنها شرط في ms0905 الصحة قطعا.
# PageV05P071
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1)، وتابعه ابن إدريس (2): الصرف يدخله
~~خيار المجلس، للعموم، ولا يدخله خيار الشرط إجماعا، لأن من شرط صحة العقد
~~القبض.
# الإجماع ممنوع، والتعليل ليس بجيد، فإن التقابض لا يدفع خيار الشرط، مع
~~أنه قد روى ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# المسلمون عند شروطهم، الأكل شرط خالف كتاب الله تعالى فلا يجوز (3).
# وقال في الخلاف: السلم يدخله خيار الشرط، خلافا للشافعي. ثم استدل بعموم
~~الأخبار الواردة في جواز الشرط في العقود، إلا ما أخرجه الدليل من الصرف
~~(4).
# فإن كان دليله ما ذكره في المبسوط فقد بينا ضعفه، وإن كان غيره فلا بد من
~~بيانه.
# لا يقال: موضوع الصرف على انتفاء العلقة بينهما بعد التفرق بدليل اشتراط
~~القبض وثبوت الخيار يثبت العلقة بينهما بعد التفريق.
# لأنا نقول: لا نسلم انتفاء العلقة.
# سلمنا، لكن متى تنتفي العلقة إذا لم يقع بشرط الخيار وإذا وقع ممنوعا كما
~~في سائر أنواع البيع؟
# مسألة: قال في المبسوط: وأما الوكالة والعارية والوديعة والقراض والجعالة
~~فلا يمنع من دخول الخيارين معا فيها مانع (5). وتبعه ابن إدريس (6)، وابن
# PageV05P072
# البراج (1).
# وقال في الخلاف: لا خيار فيها في المجلس، ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيها
~~(2).
# والتحقيق عندي أن هذه عقود جائزة لكل منهما الخيار في الفسخ والإمضاء،
~~سواء كانا في المجلس أو تفرقا، وسواء شرطا الخيار أو لا، بل لو شرطا سقوط
~~الخيار لم يصح وكان الخيار ثابتا بمقتضى الأصل.
# والشيخ استدل في الخلاف على عدم دخول خيار المجلس فيها بالإجماع، فإنه لا
~~خلاف أنه لا يدخلها خيار المجلس (3). وليس بجيد، فإن الإجماع ممنوع، مع أنه
~~نفسه خالف في ذلك، ثم كيف يتحقق سقوط الخيار في المجلس مع أنه عقد جائز
~~مطلقا؟!
# مسألة: إذا ابتاع ثوبا على خف نساج وقد نسج بعضه على أن ينسج الباقي
~~ويدفعه إليه قال الشيخ في المبسوط: يبطل البيع (4). وتبعه ابن البراج (5).
# واحتج الشيخ بأن ما شاهده من الثوب البيع لازم فيه من غير خيار الرؤية، ms0906
~~وما لم يشاهده يقف على خيار الرؤية فيجتمع في شئ واحد خيار الرؤية
~~وانتفاؤها، وهذا متناقض (6). والأقرب عندي الجواز.
# لنا: إنها عين مملوكة يصح الانتفاع بها، فيجوز بيعها كغيرها من الأعيان.
# واحتجاج الشيخ ليس بجيد، لأنا نثبت الخيار في الثوب أجمع إن لم ينسج
~~الباقي كالأول، ونمنع لزوم البيع في المنسوج.
# سلمنا، لكن نمنع التناقض، لأن الموضوع يختلف، فإن موضوع اللزوم هو
# PageV05P073
# المنسوج وموضوع الجواز هو غيره، ومع تغاير محل الموضوعين لا تناقض.
# لا يقال: إنه بيع لشئ معدوم معين، لأنه باعه ثوبا ولم يثبت مثله في
~~الشرع، لأن الثابت إما بيع عين موجودة معينة أو بيع معدوم غير معين.
# لأنا نقول: نمنع أولا من أنه باع معدوما، وقوله: (إنه باعه ثوبا) قلنا:
# بمعنى أنه باع نصف ثوب منسوج ونصف ثوب غير منسوج، وليس النسج هنا إلا كما
~~لو شرط الخياطة أو الصباغة، وكما يصح هنا فكذا هناك.
# سلمنا، لكن نمنع بطلان ذلك، ولا يجب في كل حكم ثبوت نظير له.
# والمعتمد في صحته عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (1).
# مسألة: قال في الخلاف (2) والمبسوط (3): إذا وطأ المشتري الجارية في مدة
~~الخيار لزمه البيع ولم يجب عليه شئ ويلحق به الولد ما لم يفسخ البائع، فإن
~~فسخه كان الولد لاحقا بأبيه ويلزمه للبائع قيمته، وإن لم يكن هناك ولد لزمه
~~عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر لزمه نصف عشر قيمتها ويبطل
~~خياره، ولا يبطل خيار البائع بوطئ المشتري، سواء وطئ بعلمه أو بغير علمه،
~~إلا أن يعلم رضاه به. وتبعه ابن البراج (4) على ذلك.
# وقال ابن الجنيد: وللمشتري الانتفاع بالأمة والعبد مدة الخيار، إلا ما
~~أجمع على منعه.
# وقال ابن إدريس: لا يلزم المشتري قيمة الولد ولا عشر قيمة الجارية ولا
~~نصف العشر، سواء فسخ البائع البيع أو لا (5)، وهو الأقرب.
# PageV05P074
# لنا: إن المشتري تصرف في ملكه تصرفا مشروعا فلا يجب عليه عوضه، والفسخ
~~المتعقب لا يبطل التصرف السابق.
# احتج الشيخ بالإجماع ms0907 على وجوب القيمة والمهر والاحتياط (1).
# ولأن المبيع إنما ينتقل بالعقد ومضي الخيار.
# والجواب: المنع من الإجماع، والاحتياط للمشتري ببراءة ذمته معارض
~~بالاحتياط للبائع، لعدم شغل ذمته وبأصالة البراءة والانتقال بالعقد وقد
~~سبق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو جن صاحب الخيار أو أغمي عليه أو خرس في
~~مدة الخيار قام وليه مقامه فيفعل ما له الحظ فيه هذا إذا كان الأخرس لا
~~تعرف إشارته، فإن عرفت إشارته أو كان يحسن أن يكتب كان خياره باقيا، ومتى
~~تصرف الولي في ذلك ثم زال عذر هؤلاء فلا خيار لهم، ولا اعتراض لهم فيما
~~فعله الولي (2).
# وهذا القول حق بالنسبة إلى المجنون والمغمى عليه، وأما الأخرس فعندي فيه
~~إشكال، أقربه أن الولي لا يعترض على ما فعله، إلا أن يدعي فهم إشارته، أما
~~بدون ذلك فلا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط المبتاع خيارا لنفسه ثم أراد بيعه
~~والتصرف فيه قبل مضي ذلك الوقت فليوجب البيع على نفسه ثم يتصرف فيه (3).
# قال ابن إدريس: لا وجه لقوله: (فليوجب البيع على نفسه) ولا حاجة إليه،
~~فإنه بنفس التصرف يبطل خياره، لأن تصرف المشتري في مدة الخيار
# PageV05P075
# لزوم العقد (1). وهذه منازعة لفظية طائل تحتها.
# مسألة: قال ابن حمزة: إذا شرطا الخيار لهما واجتمعا على فسخ أو إمضاء
~~نفذ، وإن لم يجتمعا بطل، وإن شرطت لغيرهما ورضي نفذ البيع، وإن لم يرض
~~[الأجنبي] كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء (2).
# فإن قصد بقوله: (بطل) أي البيع، بمعنى: أنه انفسخ لاختيار أحدهما الفسخ
~~صح، وإن قصد بطل التخاير فليس بجيد، إذ لا يشترط اتفاقهما. بل متى اختار
~~أحدهما الفسخ والآخر الإمضاء انفسخ العقد وإن كان الحكم لمختار الفسخ.
# وقوله: (وإن لم يرض الأجنبي كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء) ليس
~~بجيد، لأن الخيار إذا جعل للأجنبي لم يكن لأحد المتبايعين خيار، فإن اختار
~~الأجنبي الإمضاء نفذ، وإن اختار الفسخ انفسخ، ولا عبرة بالمتبايعين.
# مسألة: إذا اختار صاحب الخيار بين المتبايعين أو غيرهما فسخ البيع كان له
~~ذلك ms0908 بمحضر من الآخر وغيبته، ولا يفتقر إلى الشهادة، ولا إلى حكم الحاكم ولا
~~حضوره. وبه قال الشيخ في المبسوط (3).
# وقال ابن الجنيد: إذا أراد من له الاختيار من المتبايعين أو غيرهما فسخ
~~البيع كان ذلك بمحضر الآخر إن كان حاضرا أو إيذانه به أو بمحضر من ولي
~~المسلمين أو صاحبه أو أشهد على نفسه بذلك، وكذلك إذا أراد إمضاءه قبل آخر
~~وقت الخيار وإن كان الخيار لهما جميعا لم يكن قبول أحدهما، أو فسخه بغير
~~محضر من الآخر فمضى على الآخر ما يأباه من ذلك.
# لنا: إنه حق له فجاز طلبه في حال غيبة الآخر وحضوره، وحال حضور
# PageV05P076
# الحاكم وغيبته، وحال الشهادة وعدمها، كغيره من الحقوق.
# ولأنه شرط خيارا مطلقا وهو غير مقتض بشئ من ذلك، وإلا لم يكن مطلقا فيثبت
~~ما شرط، لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (1).
# احتج ابن الجنيد بأن العقد تعلق به حق كل واحد من المتبايعين فلم يملك
~~أحدهما فسخه بغير حضور صاحبه كالوديعة.
# والجواب: المنع من ثبوت الحكم في الأصل مع أنه قياس محض.
# PageV05P077
# الفصل السادس في الربا مسألة: الربا حرام بالنص والإجماع، فمن ارتكبه
~~بجهالة ثم علم وجب عليه التوبة، لأنه من الكبائر، وهل يجب عليه رد المال
~~الزائد المأخوذ بالربا؟ قال الشيخ في النهاية: لا يجب (1)، وبه قال الصدوق
~~في كتاب المقنع (2)، ورواه في من لا يحضره الفقيه (3).
# وقال ابن الجنيد: ومن اشتبه عليه الربا لم يكن له أن يقدم عليه إلا بعد
~~اليقين بأن ما يدخل فيه حلال فإن قلد غيره أو استدل فأخطأ ثم تبين له أن
~~ذلك ربا لا يحل، فإن كان معروفا رده على صاحبه وتاب إلى الله تعالى، وإن
~~اختلط بماله حتى لا يعرفه أو ورث مالا كان يعلم أن صاحبه يربي ولا يعلم
~~الربا بعينه فيعز له جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا.
# وقال ابن إدريس: يجب رد المال (4)، وهو الأقوى.
# PageV05P078
# لنا: قوله تعالى ﴿وإن تبتم ms0909 فلكم
~~رؤوس أموالكم﴾ (١).
# ولأنها معاوضة باطلة، فلا ينتقل بها الملك كغيرها من المعاوضات.
# احتج الشيخ بقوله تعالى: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ (2).
# وما رواه ابن بابويه، عن الباقر عليه السلام - إلى أن قال: - فإن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - قد وضع ما مضى من الربا وحرم ما بقي، فمن جهله
~~وسعه جهله حتى يعرفه (3).
# وعن الصادق - عليه السلام - كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل
~~منهم إذا عرفت منهم التوبة (4).
# والجواب عن الآية: يحتمل العود إلى الذنب، بمعنى سقوطه عنهم بالتوبة، أو
~~ما كان في زمن الجاهلية، كما ذكره الشيخ في التبيان (5)، وكذا عن الحديثين.
# مسألة: لا ربا بين الوالد وولده ولا بين الرجل وزوجته، ذهب إليه علماؤنا،
~~غير أن ابن الجنيد فصل فقال: لا ربا بين الوالد وولده إذا أخذ الوالد
~~الفضل، إلا أن يكون له وارثا أو عليه دين.
# وقال السيد المرتضى: كتبت قديما وتأولت في جواب مسائل وردت من
# PageV05P079
# الموصل الأخبار التي يرويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه
~~على أن المراد بذلك - وإن كان بلفظ الخبر - معنى الأمر، كأنه قال: يجب ألا
~~يقع بين من ذكرناه ربا، كما قال تعالى: (ومن دخله كان آمنا) ولقوله تعالى:
~~(فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) وقوله - عليه السلام -: (العارية
~~مردودة والزعيم غارم) ومعنى ذلك كله معنى الأمر أو النهي وإن كان بلفظ
~~الخبر.
# واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن فإن الله حرم الربا
~~على كل متعاقدين، لقوله تعالى: (ولا تأكلوا الربا) وهو شامل للوالد وولده
~~والرجل وزوجته، ثم قال: لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب، لأني وجدت
~~أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من
~~الأوقات، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة ويخص بمثله ظواهر القرآن،
~~والصحيح نفي الربا بين من ذكرناه، وإذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت
~~في موضع دون ms0910 موضع كما يثبت في جنس دون جنس وعلى وجه دون وجه، فإذا دلت
~~الأدلة على تخصيص من ذكرناه وجب القول بموجب الدليل.
# قال: ومما يمكن أن يعارض ظواهره به من ظواهر القرآن، إن الله تعالى قد
~~أمر بالإحسان والأنعام، مضافا إلى ما دل عليه العقول من ذلك، وحد الإحسان
~~إيصال النفع لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا،
~~ومعنى الإحسان ثابت فيمن أخذ من غيره درهما بدرهمين، لأن من أعطى الكثير
~~بالقليل وقصد به إلى نفعه فيه فهو محسن إليه، وإنما أخرجنا من عدا من
~~استثنيناه من الوالد وولده والزوج وزوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر،
~~وهذا ليس مع المخالف في المسائل التي خالفنا فيها، فظاهر أمر الله تعالى
~~بالإحسان في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: (وأحسن كما أحسن الله إليك) وقوله
~~تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) معارض للآيات التي ظاهرها عام في
~~تحريم الربا، فإذا قالوا بتخصيص آيات الإحسان لأجل آيات الربا، PageV05P080
# قلنا: ما الفرق بينكم وبين من خصص آيات الربا بعموم آيات الأمر بالإحسان.
~~قال: وهذه طريقة إذا سلكت كانت قوية (1).
# مسألة: وهل يثبت بين المسلم وأهل الذمة؟ قولان، قال المفيد (2)، والسيد
~~المرتضى (3)، وابنا بابويه (4): لا يثبت.
# وقال الشيخ: يثبت (5)، وهو اختيار ابن إدريس (6)، وابن البراج (7)، وهو
~~الظاهر من كلام ابن حمزة (8).
# وقال ابن الجنيد: وأهل الذمة في دار المسلمين المقيمين والراحلين فلا
~~يجوز الربا في أموالهم، ولا بأس بأخذه منهم في دار حربهم. والأقرب اختيار
~~الشيخ.
# لنا: عموم النهي عن تحريم الربا.
# ولأن أموال أهل الذمة معصومة فلا يجوز أخذها بعقد فاسد كالمسلمين.
# احتج السيد المرتضى بإجماع الطائفة (9)، وبما رواه الصدوق عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: ليس بين المسلم والذمي ربا ولا بين المرأة وزوجها ربا
~~(10).
# PageV05P081
# الجواب عن الإجماع: إنه ممنوع مع مخالفة من تقدم ذكره، وعن الرواية
~~بالحمل عن الذمي الخارج عن شرائط الذمة جمعا بين الأدلة.
# تذنيبات الأول: قال ابن إدريس: أهل الحرب فإنا نأخذ منهم الزيادة، ولا
~~يجوز لنا أن ms0911 نعطيهم ذلك (1). ولا بأس به، لما رواه ابن بابويه عن رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - قال: ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ولا
~~نعطيهم (2).
# وقال ابن البراج: لا ينعقد الربا بين الوالد وولده والسيد وعبده والحربي
~~والمسلم والمرأة وزوجها، يجوز أن يأخذ كل واحد مما ذكرناه من صاحبه الدرهم
~~بدرهمين والدينار بدينارين (3).
# الثاني: قال الشيخ في النهاية: لا ربا بين الوالد وولده، لأن مال الولد
~~في حكم مال الوالد (4).
# قال ابن إدريس: يبطل هذا التعليل في قوله: ولا بين الرجل وأهله (5).
# وليس بجيد، لأن الأحكام المتساوية قد تعلل بالعلل المختلفة، فلا يلزم من
~~عدم انسحاب هذه العلة في طرف الزوج والزوجة إبطالها، على أن المنع قائم في
~~طرف الزوجين، لشدة الملابسة بينهما، فكان مال أحدهما في حكم مال الآخر.
# PageV05P082
# الثالث: قال ابن إدريس: فأما قولهم: (ولا بين العبد وسيده) فلا فائدة فيه
~~ولا لنا حاجة إلى هذا التعليل، وأي مال للعبد، وإنما الربا بين اثنين
~~مالكين (1).
# وهذا الكلام ليس بجيد، فإن الشيخ نقل الحديث، وهو قول الصادق - عليه
~~السلام -: (وليس بين السيد وعبده ربا) (2) ونفي الربا قد يكون لنفي التملك،
~~وقد يكون لغير ذلك، فنفي التملك علة لنفي الربا، فأي مأخذ على الشيخ حيث
~~ذكر الحكم المعلل ولم يذكر علته إذا كانت معروفة، ثم إن الشيخ يذهب إلى أن
~~العبد يملك (3). وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# الرابع: قال ابن الجنيد: ولا ربا بين العبد وسيده إذا كان مالكا له من
~~غير شريك فيه، فإن كان له فيه شريك حرم الربا بينهما. ونعم ما قال، وباقي
~~أصحابنا أطلقوا القول ومقصودهم ذلك أيضا، إذ المشترك ليس عبدا له. ثم قال:
~~وكذلك المأذون له في التجارة إذا كان قد أدان مالا.
# مسألة: الربا يجري في المكيل والموزون مع اتفاق الجنسين بالإجماع، وهل
~~يثبت في المعدود؟ قال في الخلاف: لا يثبت (4)، وهو الظاهر من قوله في
~~المبسوط (5) والنهاية (6)، ومن قول ابن أبي عقيل، وهو مذهب ابني بابويه
~~(7)،
# PageV05P083
# وابن ms0912 البراج (1)، وابن إدريس (2).
# وقال المفيد: إنه يثبت (3)، وهو قول ابن الجنيد، وسلار (4). والأقرب
~~الأول.
# لنا: الأصل الجواز.
# ولأن الإنسان مسلط على ماله وحاكم فيه، فلا يمنع منه إلا بدليل.
# وما رواه عبيد بن زرارة في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- يقول: لا يكون الربا إلا في ما يكال أو يوزن (5).
# وفي الصحيح عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة، قال: لا بأس، ثم قال: خط على النسيئة
~~(6).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: البعير بالبعيرين
~~والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس (7).
# وعن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن البيضة
~~بالبيضتين، قال: لا بأس به. والثوب بالثوبين، قال: لا بأس به.
# والفرس بالفرسين، فقال: لا بأس به. ثم قال: كل شئ يكال أو يوزن فلا
# PageV05P084
# يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فلا بأس
~~به اثنين بواحد (1). وغير ذلك من الأحاديث.
# احتج المفيد بعموم النهي عن الربا، وهي في اللغة الزيادة، وهي متحققة في
~~المعدود.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الثوبين الرديئين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين،
~~فقال: كره ذلك علي - عليه السلام - فنحن نكرهه، إلا أن يختلف الصنفان. قال:
~~وسألته عن الإبل والبقر والغنم أو أحدهن في هذا الباب، قال: نعم نكرهه (2).
# وعن سماعة قال: سألته عن بيع الحيوان اثنين بواحد، فقال: إذا سميت الثمن
~~فلا بأس (3).
# والجواب عن الأول: إن الزيادة المطلقة غير معتبرة، بل لا بد من شرائط
~~معها، فخرجت الحقيقة اللغوية عن الإرادة. وعن الأحاديث أن الكراهة قد تكون
~~للتنزيه، بل هي المعنى المتعارف منها.
# مسألة: الثمن والمثمن إما أن يكونا ربويين، أو أحدهما، أو يكونا معا غير
~~ربويين.
# الأول: فإن تماثلا في الجنس وجبت المساواة والحلول، فلا يجوز بيع
# PageV05P085
# أحدهما بالآخر نسيئة وإن تساويا قدرا، ولا أعرف ms0913 في ذلك خلافا إلا قولا
~~شاذا للشيخ ذكره في الحلاف فإنه قال: إذا باع ما فيه الربا من المكيل
~~والموزون مختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا، ويجوز بيع الجنس
~~بعضه ببعض متماثلا يدا بيد ويكره نسيئة (1).
# لكن الشيخ قد يطلق على المحرم اسم المكروه، كما قال في هذا الكتاب:
# يكره الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة (2). وقصده التحريم.
# وفي المبسوط ما يناسب ما ذكره في الخلاف فإنه قال: ومن باع بعض الجنس -
~~يعني مما يكون الثمن والمثمن ربويين - بجنس مثله غير متفاضل جاز، والأحوط
~~أن يكون يدا بيد (3).
# والحق أن نقول: إنه يجب وإن اختلفا في الجنس، فإن كان أحدهما من الأثمان
~~صح بالإجماع نقدا ونسيئة، لأنه بيع الأجل في أحدهما يكون إما سلفا أو
~~نسيئة، وكلاهما جائز بالإجماع، وإن لم يكن أحدهما من الأثمان جاز بيع
~~أحدهما بالآخر نقدا متفاضلا أو متماثلا بلا خلاف، وهل يجوز التفاضل في
~~النسيئة؟ قولان: قال الشيخ في النهاية: يجوز (4)، وهو قول ابن حمزة (5).
# وقال المفيد (6)، وسلار (7)، وابن البراج (8): لا يجوز. ونص ابن أبي عقيل
~~على تحريمه، وكذا ابن الجنيد.
# وقال في المبسوط: بالكراهية (9)، وهو قول ابن إدريس (10)، وهو الأقرب.
# لنا: الأصل، وما نقل شائعا من قوله - عليه السلام -: (إذا اختلف
# PageV05P086
# الجنسان فبيعوا كيف شئتم) (1).
# احتج المانعون بالحديث المشهور (إنما الربا في النسيئة) (2).
# وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ما كان من
~~طعام مختلف أو متاع أو شئ من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا
~~بيد، فأما نظرة فإنه لا يصح (3).
# والجواب: أن الربا من شرطه اتحاد الجنس على ما بينه علماؤنا. وعن الحديث
~~الثاني: إنه يدل على الكراهة.
# الثاني: أن يكون أحدهما ربويا والآخر غير ربوي فإنه يجوز بيع أحدهما
~~بالآخر نقدا ونسيئة كيف كان إجماعا.
# الثالث: أن يكونا معا غير ربويين كثوب بثوبين وعبد بعبدين ودابة بدابتين
~~فإنه يجوز نقدا بلا خلاف، وفي النسيئة قولان: قال في النهاية: لا يجوز (4)،
~~وكذا في الخلاف قال: ms0914 الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان لا يجوز بيع بعضه
~~ببعض نسيئة متماثلا ولا متفاضلا (5).
# وقال المفيد: لا يجوز فإن باع ثوبا بثوبين أو بعيرا ببعيرين أو شاة
~~بشاتين أو دارا بدارين أو نخلة بنخلتين كان البيع باطلا (6). وأطلق ابنا
~~بابويه الجواز (7)،
# PageV05P087
# ومنع منه ابن أبي عقيل، وابن الجنيد.
# وقال في المبسوط: يكره (1). والوجه عندي الجواز.
# لنا: الأصل، وقوله - عليه السلام -: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم)
~~(2).
# ولأن المقتضي موجود والمانع معدوم فيثبت الجواز، وأما وجود المقتضي فهو
~~عموم البيع، وأما عدم المانع فإنه ليس إلا الربا وهو منفي هنا، لقول أبي
~~عبد الله - عليه السلام - في الصحيح: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن
~~(3).
# وما رواه منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن البيضة
~~بالبيضتين، قال: لا بأس به، والثوب بالثوبين قال: لا بأس به والفرس
~~بالفرسين، فقال: لا بأس به (4).
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا بأس بالثوب بالثوبين (5)،
~~وهو عام في النقد والنسيئة.
# احتج المانعون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الثوبين الرديئين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين
~~والدابة بالدابتين، قال: كره ذلك على - عليه السلام - فنحن نكرهه إلا أن
~~يختلف
# PageV05P088
# الصنفان (1).
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: البعير بالبعيرين والدابة
~~بالدابتين يدا بيد ليس به بأس (2).
# وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته
~~عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم، فقال: لا بأس بالحيوان كلها يدا
~~بيد (3). والتقييد بالنقد يشعر بمنع النسيئة.
# والجواب: إن الأخبار التي ذكرتموها تدل على الكراهة.
# مسألة: الحنطة والشعير جنس واحد لا يجوز التفاضل بينهما نقدا ولا نسيئة،
~~ولا بيع أحدهما بالآخر نسيئة وإن تساويا، وهو مذهب الشيخين (4)، ورواه
~~الصدوق في من لا يحضره الفقيه (5)، وهو مذهب سلار (6) أيضا، وأبي الصلاح
~~(7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة (9).
# وقال ابن الجنيد: هما نوعان (10)، وكذا قال ابن أبي عقيل قال: وقد قيل:
# PageV05P089
# لا يجوز بيع الحنطة بالشعير إلا ms0915 مثلا بمثل سواء، لأنهما من جنس واحد،
~~بذلك جاءت بعض الآثار عنهم - عليهم السلام - قال: والقول والعمل على الأول
~~(1)، وهو اختيار ابن إدريس (2).
# لنا: أنهما من جنس واحد يشملهما لفظ واحد وهو الطعام، لتقارب حقيقتهما،
~~وإنما يختلفان بالصفات.
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يصلح بيع
~~الشعير بالحنطة إلا واحدا بواحد (3).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يباع مختومان
~~من شعير بمختوم من حنطة إلا مثلا بمثل، والتمر مثل ذلك. وسئل عن الزيت
~~بالسمن اثنين بواحد، قال: يدا بيد. وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد إلا
~~شعيرا أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد؟ قال: لا إنما أصلهما واحد (4).
# وفي الصحيح عن أبي بصير وغيره، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# الحنطة والشعير رأسا برأس، ولا يزداد واحد منهما على الآخر شيئا (5).
# وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن الحنطة والشعير، فقال: إذا كانا سواء
~~فلا بأس (6).
# PageV05P090
# وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الحنطة بالشعير
~~والحنطة بالدقيق، فقال: إذا كانا سواء فلا بأس، وإلا فلا (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد، ولا تبع
~~قفيزا من حنطة بقفيزين من شعير (2).
# وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن
~~الرجل يبيع الرجل طعاما الأكرار فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له:
~~خذ مني مكان كل قفيز من حنطة قفيزين من شعير حتى يستوفي ما نقص من الكيل،
~~قال: لا يصلح، لأن أصل الشعير من الحنطة، ولكن يرد عليه من الدراهم بحساب
~~ما نقص من الكيل (3).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: قلت له: أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ قال: لا يجوز
~~إلا مثلا بمثل، ثم قال: إن الشعير من الحنطة (4). وهذه أخبار ms0916 صحاح دالة على
~~المطلوب مع التعليل.
# احتج ابن إدريس بأنه لا خلاف بين المسلمين العامة والخاصة أن الحنطة
~~والشعير جنسان مختلفان حسا ونطقا، ولا خلاف بين أهل اللغة واللسان العربي
~~في ذلك، فمن ادعى أنهما كالجنس الواحد فعليه الدلالة، وأخبار الآحاد ليست
~~حجة، ثم لم يذهب إلى هذا القول سوى الشيخ أبي جعفر والشيخ المفيد ومن
~~قلدهما، بل جلة أصحابنا المتقدمين ورؤساء مشايخنا الماضين لم يتعرضوا
# PageV05P091
# لذلك، بل أفتوا وصنفوا أن مع اختلاف الجنس يجوز بيع الواحد باثنين، وقوله
~~- عليه السلام -: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) والحنطة والشعير
~~مختلفان صورة وشكلا ولونا وطعما ونطقا وإدراكا وحسا (1). ثم طول في كلامه
~~الذي لا يفيد شيئا.
# والجواب: المنع من الإجماع، مع أن أكثر علمائنا قالوا: بأنهما جنس في باب
~~الربا، وأما العامة فقد اختلفوا فذهب جماعة منهم سعد بن أبي وقاص والحكم
~~وحماد ومالك والليث أنهما جنس واحد (2)، وبعض هؤلاء من الصحابة وبعضهم من
~~التابعين، فلولا أن ذلك قد سمعوه من النبي - صلى الله عليه وآله - وإلا لم
~~يكن لهم الحكم بذلك، إذ هما مختلفان صورة وشكلا، فكيف يحكم باتحادهما
~~وأنهما كالجنس الواحد؟!
# أما اختلافهما بالجنس والصورة والشكل والحس والإدراك فغير مفيد مع ما
~~ذكرناه من الأحاديث الصحاح المشهورة التي لم يوجد لها ما يعارضها من
~~الأحاديث.
# والاختلاف بالاسم والشكل والصورة لا يوجب المغايرة في الربا، فإن السمسم
~~والشيرج مختلفان شكلا وصورة وجنسا واسما مع اتحادهما في باب الربا.
# وبالجملة فالمسألة منصوصة عن الأئمة - عليهم السلام - وقد أفتى أكثر
~~علمائنا بها ولم نجد معارضا من الأحاديث، فتعين القول بما نطقت به ودلت
~~عليه، مع أن الشيخ في الخلاف نقل إجماع الفرقة عليه (3)، والإجماع دليل
~~معلوم، ونقل
# PageV05P092
# الشيخ له يقتضي المصير إليه، لأن الأدلة المنقولة يعمل بها وإن نقلت ظنا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1): لا يجوز بيع الغنم باللحم لا وزنا ولا
~~جزافا، وكذا قال المفيد (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4).
# وفي الخلاف (5) والمبسوط (6): لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من
~~جنسه ms0917 كلحم الشاة بالشاة ولحم البقر بالبقر، فإن اختلف لم يكن به بأس.
# وكذا قال ابن حمزة (7)، وهو مذهب ابن الجنيد أيضا.
# وقال ابن إدريس: يجوز ذلك إذا كان اللحم موزونا، سواء اتفق الجنس أو لا،
~~يدا بيد وسلفا أيضا إن كان اللحم معجلا دون العكس، ولا يجوز السلف في اللحم
~~ويجوز في الحيوان (8). والأقرب الأول.
# لنا: إنه أحوط وأسلم من الربا.
# ولأنه قول من ذكرناه من علمائنا، ولم نقف لغيرهم هنا كل مخالف. وابن
~~إدريس قوله محدث لا يعول عليه ولا يثلم في الإجماع.
# ولأن الشيخ احتج في الخلاف بإجماع الفرقة (9)، ونقله حجة، لثقته وعدالته
~~ومعرفته.
# وبما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أن أمير
# PageV05P093
# المؤمنين - عليه السلام - كره اللحم بالحيوان (1).
# لا يقال: إن غياث بن إبراهيم بتري، والمتن غير دال على المطلوب، إذ
~~الكراهة لا تدل على التحريم.
# لأنا نقول: إن غياثا وإن كان بتريا إلا أن أصحابنا وثقوه فيغلب على الظن
~~ما نقله، والظن يجب العمل به، والكراهة تستعمل كثيرا في التحريم.
# احتج ابن إدريس بأن المقتضي وهو قوله تعالى: (وأحل الله البيع) موجود،
~~والمانع وهو الربا منفي، إذ الربا إنما يثبت في الموزون، والحيوان الحي ليس
~~بموزون (2).
# والجواب: المنع من نفي المانع ومن كون المانع هو الربا خاصة، ولو قيل:
# بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح جمعا بين الأدلة كان قويا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل، لأنه
~~إذا جف نقص، فلا يجوز بيع العنب بالزبيب إلا مثلا بمثل، وتجنبه أفضل (3).
# وقال في الخلاف: لا يجوز بيع الرطب بالتمر، فأما بيع العنب بالزبيب أو
~~ثمرة رطبة بيابسها مثل التين الرطب بالجاف والخوخ الرطب بالمقدد وما أشبه
~~ذلك فلا نص لأصحابنا فيه، والأصل جوازه، لأن حملها على الرطب قياس، ونحن لا
~~نقول به (4).
# وقال في المبسوط: لا يجوز بيع الرطب بالتمر لا متفاضلا ولا متماثلا على
~~حال، وكذا الخبز لا يجوز بيع لينه بيابسه لا متماثلا ولا متفاضلا ms0918 (5).
# PageV05P094
# ثم قال في موضع آخر منه: بيع الرطب بالتمر لا يجوز إذا كان خرصا بما يؤخذ
~~منه، وأما إذا كان تمرا موضوعا على الأرض فإنه يجوز، وأما بيع العنب
~~بالزبيب والكمثرى الرطب والتين الرطب بالمقدد منه وما أشبه ذلك فلا نص
~~لأصحابنا فيه، والأصل جوازه، لقوله تعالى: (وأحل الله البيع) ثم قال: ولا
~~يجوز بيع الحنطة المبلولة بالجافة وزنا مثلا بمثل، لأنه يؤدي إلى الربا،
~~لأن مع أحدهما ماء ينقص إذا جف، والتفاضل لا يجوز لفقد الطريق إلى العلم
~~بمقدار الماء (1).
# وقال في الإستبصار: إن بيع الرطب بالتمر مكروه لا محرم (2).
# وقال ابن أبي عقيل: لا يجوز بيع التمر اليابس بالرطب ولا الزبيب بالعنب،
~~لأن الزبيب والتمر يابسان والعنب والرطب رطبان، فإذا يبسا نقصا، وكذلك
~~الفاكهة اليابسة بالفاكهة الجافة الرطبة مثل التمر بالرطب.
# وقال ابن الجنيد: لا يشترى التمر اليابس بالرطب لنهي النبي - صلى الله
~~عليه وآله - عن ذلك، هذا في الفاكهة وغيرها من اللحم إذا كان من جنس واحد،
~~سواء كان جفافه بالنار أو الهواء.
# وقال ابن البراج: لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ولا غير ذلك (3).
# وقال ابن حمزة: لا يجوز بيع الرطب بالتمر ولا العنب بالزبيب لا متماثلا
~~ولا متفاضلا (4).
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ في النهاية: (لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا
~~بمثل، لأنه إذا جف نقص) غير واضح، بل يجوز ذلك، ومذهبنا ترك التعليل
# PageV05P095
# والقياس، لأنه كان يلزم عليه أن يجوز بيع رطل من العنب برطل من الزبيب،
~~وهذا لا يقول به أحد من أصحابنا بغير خلاف، وأيضا فلا خلاف أن بيع الجنس
~~بالجنس مثلا بمثل جائز سائغ، والمنع منه يحتاج إلى دليل، وقوله تعالى:
~~(وأحل الله البيع وحرم الربا) قال: وقد رجع شيخنا عما ذكره في نهاية في
~~الجزء الثالث من استبصاره، فقال: الوجه في هذه الأخبار ضرب من الكراهة دون
~~الحظر (1). والمعتمد تحريم كل رطب مع يابسه إلا العرية.
# لنا: إنه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان ms0919 فلا
~~يجوز.
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يصلح بيع
~~التمر اليابس بالرطب من أجل أن اليابس يابس والرطب رطب، فإذا يبس نقص (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام - إلى أن قال: - وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلا
~~بمثل كيله إلى أجل من أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله (3).
# وعن داود بن سرحان، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يصلح التمر
~~بالرطب، لأن الرطب رطب والتمر يابس، فإذا يبس الرطب نقص (4).
# وعن داود الابزاري، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لا يصلح
~~التمر بالرطب، التمر يابس والرطب رطب (5).
# PageV05P096
# احتج الآخرون بما رواه سماعة قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن
~~العنب بالزبيب، قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل، قال: والتمر بالرطب مثلا بمثل
~~(1).
# والجواب: أخبارنا أصح طريقا، والقائل به أكثر فتعين العمل.
# إذا عرفت هذا فإنما عدينا الحكم إلى كل رطب مع يابسه، للعلة التي ذكرها
~~الصادق - عليه السلام - حيث قال: (من أجل أن اليابس يابس والرطب رطب) وعندي
~~أن العلة إذا كانت منصوصة تعدى الحكم من الأصل المنصوص عليه إلى كل فرع
~~يشاركه في تلك العلة، وقد بينا ذلك على الاستقصاء في أصول الفقه (2) فليطلب
~~هناك.
# مسألة: قال المفيد: إذا كان الشئ يباع في مصر من الأمصار كيلا أو وزنا
~~ويباع في مصر آخر جزافا فحكمه حكم المكيل والموزون إذا تساوت الأحوال في
~~ذلك، وإن اختلف كان الحكم فيه حكم الأغلب الأعم (3). وكذا قال ابن إدريس
~~(4) وقال الشيخ في النهاية: إذا كان الشئ يباع في بلد جزافا وفي بلد آخر
~~كيلا أو وزنا فحكمه حكم المكيل والموزون في تحريم التفاضل فيه (5). وكذا
~~قال سلار (6).
# وقال في المبسوط: المماثلة شرط في الربا، وإنما تعتبر المماثلة بعرف
~~العادة
# PageV05P097
# بالحجاز على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فإذا كانت العادة فيه
~~الكيل لم يجز إلا كيلا في سائر البلاد، وما كان العرف ms0920 فيه الوزن لم يجز فيه
~~إلا وزنا في سائر البلاد، والمكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل
~~مكة، هذا كله بلا خلاف، فإن كان مما لا يعرف عادته في عهد النبي - صلى الله
~~عليه وآله - حمل عد عادة البلد الذي يثبت فيه ذلك الشئ، فإذا ثبت ذلك فما
~~عرف بالكيل لا يباع إلا كيلا، وما كان العرف فيه وزنا لا يباع إلا وزنا
~~(1). وكذا قال ابن البراج (2)، وهو الأقرب.
# لنا: إن ما انتفى العرف به في زمان رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~يحكم فيه بالعرف، ولا ريب أن كل بلد لهم عرف خاص فينصرف إطلاق الخطاب إليه،
~~لأن الأصل عدم التحريم.
# احتج الآخرون بالاحتياط.
# والجواب: المعارضة بالأصالة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز بيع الحنطة بدقيقها متماثلا، ولا يجوز
~~متفاضلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة، والأحوط أن يباع بعضه ببعض وزنا مثلا
~~بمثل، لأن الكيل يؤدي إلى الفاضل، لأن الدقيق أخف وزنا من الحنطة، ومتى كان
~~أحدهما يباع وزنا والآخر كيلا فلا يباع أحدهما بصاحبه إلا وزنا ليزول
~~التفاضل مثل الحنطة والخبز (3). وكذا قال ابن البراج (4).
# وقال في باب السلم: لا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه
~~ببعض وزنا إذا كان أصله الكيل، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن (5).
# وقال ابن إدريس: يجوز أن يسلف في المكيل من الأدهان والحبوب وزنا
# PageV05P098
# وفي الموزون كيلا إذا كان يمكن كيله ولا يتجافى في المكيال، ولا يجوز بيع
~~الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا إذا كان أصله الكيل، ولا
~~كيلا إذا كان أصله الوزن. والفرق أن المقصود من السلم معرفة مقدار المسلم
~~فيه حتى تزول عنه الجهالة، وذلك يحصل بأيهما قدره من كيل أو وزن، وليس كذلك
~~ما يجري فيه الربا، فإن الشارع أوجب علينا التساوي والتماثل بالكيل في
~~المكيلات وبالوزن في الموزونات، فإذا باع المكيل بعضه ببعض وزنا فإذا رد
~~إلى الكيل جاز أن يتفاضل لثقل أحدهما وخفة الآخر فلذلك افترقا، ويجوز بيع
~~المكيل بالوزن، ms0921 ولا يجوز بيع الموزون بالمكيل، لأنه غرر وجزاف (1).
# والأقرب عندي أن المكيل لا يباع بعضه ببعض بالوزن مع احتمال التفاوت،
~~وكذا العكس.
# لنا: أنها قد تختلف بالثقل والخفة فيلزم الربا، ولو جهل الثقل والخفة كان
~~كالجزاف.
# إذا عرفت هذا فالحنطة من المكيلات، وكذا الدقيق، لأن أصله الحنطة وهي
~~مكيلة، فلا يباع أحدهما بالآخر إلا بالكيل، ولا يباع أحدهما بالآخر إلا
~~بالوزن، وإلا جاء الربا.
# لا يقال: إذا بيعا بالكيل حصل الربا أيضا، لأن الحنطة أثقل من الدقيق
~~فيحصل التفاوت بالوزن وهو عين الربا.
# لأنا نقول: لا اعتبار بالتفاوت بالميزان في المكيل، ثم قد روى زرارة، عن
~~الباقر - عليه السلام - في الصحيح قال: الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق
~~مثلا بمثل لا بأس به (2).
# PageV05P099
# ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: ما
~~تقول في البر بالسويق؟ قال: مثلا بمثل لا بأس به (1).
# وأنما تتحقق المماثلة لتساوي المقدار الذي جعله الشارع معيارا لهما وهو
~~الكيل، وإن اختلفا في غيره مما لم يجعله معيارا لهما. وقول الشيخ: (إن
~~الأحوط الوزن، لأن الدقيق أخف من الحنطة) غير جيد، لأنه من هذه الحيثية كان
~~الأحوط الكيل، إذ مع تساويهما في الوزن يقتضي التفاضل بينهما في ما جعله
~~الشارع معيارا لهما وهو الكيل الذي نهي عنه، وتساويهما في الكيل يقتضي
~~تماثلهما في ما جعله الشارع معيارا لهما الذي أمر به وإن اختلفا في ما
~~سواه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجوز بيع السمن بالزيت متفاضلا نسيئة (2).
~~مع أنه قال أولا: وكل ما يكال أو يوزن فإنه يحرم التفاضل فيه والجنس واحد
~~نقدا ونسيئة، وإذا اختلف الجنسان فلا بأس بالتفاضل فيهما نقدا ونسيئة إلا
~~الدراهم والدنانير والحنطة والشعير (3). وقد بينا جواز ذلك، وهو اختيار ابن
~~إدريس (4).
# لنا: ما تقدم.
# احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - يقول: لا ينبغي للرجل إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن (5).
# PageV05P100
# وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه ms0922 السلام - عن الزيت
~~بالسمن اثنين بواحد، قال: يدا بيد لا بأس به (1).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رب أسلف زيتا على أن يأخذ منه سمنا، قال: لا يصلح (2).
# والجواب: أن هذه الأحاديث محمولة على الكراهة جمعا بين الأدلة، وكذا قال:
~~لا يجوز بيع التمر بالزبيب متفاضلا (3). والحق الكراهة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع السمسم بالشيرج ولا الكتان
~~بدهنه، بل ينبغي أن يقوم كل واحد منهما على انفراده (4)، وأطلق، وتبعه ابن
~~إدريس (5). والحق أنه لا يجوز التفاضل فيهما، ويجوز التساوي.
# لنا: إنهما إما متساويان في الجنس فيباع أحدهما بما يساويه في المقدار،
~~وإما مختلفان فيباع أحدهما بالآخر مطلقا.
# مسألة: قال في الخلاف: يجوز بيع مد من طعام بمد من طعام، وإن كان في
~~أحدهما فضل وهو عقد التبن، أو زوان - وهو حب أصفر منه دقيق الطرفين - أو
~~شيلم وهو معروف، احتج بالآية وعدم المانع (6). وكذا في المبسوط إلا أنه قال
~~فيه: وقال قوم: لا يجوز، وهو الأحوط (7). والمعتمد الأول، وهو قول ابن
~~إدريس (8).
# PageV05P101
# لنا: إنها تابعة فلا تؤثر في المبيع ولا في المماثلة والتجانس، ولهذا لو
~~اشترى منه طعاما ودفع إليه مثل ذلك مما قد جرت العادة بكونه فيه وجب عليه
~~القبض.
# احتج المانع بأنه زيادة لا قيمة لها فيبقى الباقي أقل من الصافي فيحصل
~~الربا، إذ هذه الزيادة لا تدخل في المعاوضة، لعدم تقويمها.
# والجواب: قد بينا أنها غير مؤثرة في المماثلة.
# مسألة: قال في الخلاف: يجوز بيع خل الزبيب بخل العنب مثلا بمثل، ولا يجوز
~~متفاضلا (1). وكذا في المبسوط إلا أنه قال: وقال قوم: لا يجوز بيعه أيضا
~~مثلا بمثل، لأن خل الزبيب فيه ماء، وهو قوي (2). والمعتمد الأول.
# لنا: ما تقدم من أن الماء غير مقصود ولا مؤثر في الاختلاف والتماثل.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الطين الذي يأكله الناس حرام، لا يحل أكله
~~ولا بيعه (3).
# وقال في المبسوط: الطين الذي يتداوى به الناس من ms0923 الأرمني فيه الربا، لأنه
~~من الموزون، وغيره من الخراساني لا يجوز بيعه أصلا، لأنه محرم، وإذا لم يجز
~~بيعه فلا اعتبار للربا فيه (4).
# وقال ابن البراج: وأما ما يدخل في الأدوية من الطين الأرمني والخراساني
~~فلا يجوز بيعه، لأنه حرام، ولا معنى لذكر دخول الربا فيه (5).
# وهذه الأقوال كلها ليست جيدة، فإن تحريم الأكل لا يستلزم تحريم البيع،
# PageV05P102
# للانتفاع به في غير ذلك. نعم لو قيل: إنه غير مكيل ولا موزون أمكن،
~~وحينئذ فالحق أن نقول: كل طين يباع كيلا أو وزنا يثبت فيه الربا، وما يباع
~~جزافا لا ربا فيه.
# مسألة: قال في الخلاف (1) والمبسوط (2). يجوز بيع الحنطة بالسويق منه
~~وبالخبز وبالفالوذق المتخذ من النشاء مثلا بمثل.
# ثم قال في المبسوط: ولا يجوز متفاضلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة، فأما
~~الفالوذق فيجوز بيعه بالحنطة والدقيق متفاضلا ما لم يؤد إلى التفاضل في
~~الجنس، لأن فيه غير النشاء (3).
# والأقرب أن نقول: الفالوذق إن بيع بأقل منه وزنا بحيث يحصل التفاضل في
~~الجنس الواحد إما بجنسه أو بغير جنسه لم يجز، وإلا جاز، لأن المقتضي للمنع
~~ثبوت الربا، وعلى تقدير الزيادة في الثمن على ما في الفالوذق من الحنطة لا
~~ربا، لأن المساوي في مقابلة مساويه، والزيادة في مقابلة ما اشتمل عليه من
~~غير الجنس.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا باع صنفا من لحم بصنف آخر جاز مثلا بمثل،
~~رطبين كانا أو يابسين، أو أحدهما رطب والآخر يابس وزنا وجزافا، لأن التفاضل
~~بينهما يجوز (4).
# وليس بجيد، لأن جواز التفاضل لا يقتضي صحة بيع الجزاف، لأن اللحم موزون،
~~فلا يجوز بيعه جزافا، لما فيه من الغرر لا باعتبار الربا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: الربا في النقد زيادة يأخذها أحد المتبادلين
# PageV05P103
# بسلعتهما في الكيل والوزن والعدد على ما يعطيه في ما يقع عليه اسم واحد
~~من المأكول أو من المشروب أو من الفضة والذهب، وفي النسيئة أن يجعل ذلك
~~شرطا على الأخذ منه نسيئة لهذه الأشياء عند القضاء، ولو كان الشرط أن يأخذ ms0924
~~نقصانا فيما أعطي لم يكن ذلك ربا على الأخذ بل تفضلا من المعطى، ولأن الربا
~~في ما يزيد لا في ما ينقص. والكلام في ذلك في موضعين:
# الأول: تخصيص الربا بالمأكول أو المشروب أو الذهب أو الفضة. والحق أنه
~~أعم من ذلك في كل مكيل وموزون، سواء كان مأكولا أو لا، وهذا الذي اختاره
~~مذهب من يجعل علة الربا هو الطعم أو الجوهرية الثمينة من المخالفين، ونحن
~~لا نثبت للربا علة بل هو حرام، للنص.
# الثاني: قوله: (لو شرط نقصانا فيما أعطي جاز، لأن الربا في الزيادة) ليس
~~بجيد، فإن النقصان في أحد الطرفين زيادة في الآخر فيثبت الربا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وهو في النقد في ما اتفق اسمه وجنسه أو اتفق اسمه
~~واختلف جنسه، وفي النسيئة في ما اتفق اسمه واتفق جنسه أو اختلف، وفي ما لو
~~كان مأكولا أو مشروبا أو ثمنا من ذهب أو فضة إذا اختلف اسمه واتفق جنسه،
~~وفي ثبوت الربا في ما اتفق اسمه واختلف جنسه نظر، إلا أن يشير باختلاف
~~الجنس إلى اختلاف الصنف مع الاتفاق في الاسم كاتفاق الحنطة والشعير في اسم
~~الطعام وإن اختلفت حقيقتهما، وكذا الشئ مع فرعه فإن قصد ذلك صح كلامه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذ اختلط الذهب بالفضة لم يجز أن يشتري المختلط
~~بواحد منهما، وإن كان أحدهما مختلطا بنحاس أو رصاص فإن كان معلوما جاز أن
~~تباع الفضة بمثلها وأسقط الغش وفي إطلاقه الأول نظر، بل الأولى التفصيل،
~~وهو أن نقول: إما أن يكونا معلومين أو لا، فإن كانا معلومين جاز بيعه بما
~~يزيد على أحدهما، وإن كانا مجهولين لم يبع بأحدهما، إلا PageV05P104
# بشرط أن يعلم زيادته على مماثله من المثلين، وقد نبه على هذا أيضا بعد
~~كلامه فقال: والذهب إن كان معه جوهر له قسط من الثمن لم استحب شراءه بذهب،
~~إلا بعد اليقين بأن الذهب من الثمن زائدا على قدر الذهب في السلعة، لتكون
~~الزيادة ثمنا للجوهر، ويحبب ذلك إلى شرائه بالفضة، والعروض ms0925 أحب إلي.
# مسألة: منع ابن حمزة من بيع المعدود بالمعدود متفاضلا نسيئة كجوزة
~~بجوزتين وبيضة ببيضتين نسيئة، وجوزه نقدا، وكذا جوز التفاضل نقدا ونسيئة مع
~~الاختلاف كبيضة بجوزتين (1). والحق ما قدمناه من الجواز مطلقا.
# لنا: إن شرط الربا التقدير بالكيل أو الوزن وهو منفي هنا.
# PageV05P105
# الفصل السابع في الصرف مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان لإنسان على
~~صيرفي دراهم أو دنانير فيقول له: حول الدنانير إلى الدراهم أو الدراهم إلى
~~الدنانير وساعره على ذلك كان ذلك جائزا وإن لم يوازنه في الحال، ولا
~~يناقده، لأن النقدين جميعا من عنده (1).
# وقال ابن إدريس: إن أراد بذلك أنهما افترقا قبل التقابض في المجلس فلا
~~يصح ذلك، ولا يجوز بغير خلاف، لأن الصرف لا يصح أن يفترقا من المجلس إلا
~~بعد التقابض، فإن افترقا قبل أن يتقابضا بطل البيع والصرف، وإن أراد أنهما
~~تقاولا على السعر وعينا الدراهم المبتاعة أو الدنانير المبيعة وتعاقدا لبيع
~~ولم يوازنه ولا يناقده بل نطق البائع بمبلغ المبيع ثم تقابضا قبل التفرق
~~والانفصال من المجلس كان ذلك جائزا صحيحا، وإن أراد الأول كان باطلا بلا
~~خلاف يدل عليه قوله في المبسوط: تصح الإقالة في جميع السلم وبعضه، فإن
~~أقاله في الجميع برئ المسلم إليه من المسلم فيه ولزمه رد ما قبضه من رأس
~~المال إن كان قائما، وإن كان تالفا لزمه مثله، فإن تراضيا يقبض بدله من جنس
~~آخر، بأن يأخذ الدراهم بدل الدنانير أو بالعكس كان جائزا، أخذ الدنانير بدل
# PageV05P106
# الدراهم أو بالعكس وجب التقابض في المجلس، لأنه صرف، وإن أخذ عرضا آخر
~~جاز أن يفارقه قبل القبض، لأنه بيع عرض معين بثمن في الذمة (1).
# وابن الجنيد وافق الشيخ فإنه قال: لو كان لرجل على رجل ورق فصارفه عليه
~~وقال له: أثبت بدل ما كان لي معك من الورق قيمة العين وهو كذا وكذا جاز
~~ذلك، والحديث دل عليه.
# روى الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: يكون للرجل ms0926 عندي الدراهم فيلقاني فيقول: كيف سعر الوضح اليوم؟
~~فأقول: كذا وكذا، فيقول: أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا؟ فأقول: نعم،
~~فيقول: حولها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك فما ترى في هذا؟ فقال
~~لي: إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك، فقلت: إني لم أوازنه
~~ولم أناقده وإنما كان كلام مني ومنه، فقال: أليس الدراهم من عندك والدنانير
~~من عندك؟ قلت: بلى، قال:
# فلا بأس (2) وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الرجل يكون عنده دراهم قم فآتيه فأقول: خذها وأثبتها عندك، ولم
~~أقبض شيئا، قال: لا بأس (3).
# ولا استبعاد في مخالفة هذا النوع من الصرف لغيره باعتبار اتحاد من عليه
~~الحق وكان كالتقابض، يحتمل أن يحمل كلام الشيخ على التوكيل، فإن
# PageV05P107
# قوله: (حول الدراهم إلى الدنانير أو الدنانير إلى الدراهم) نوع توكيل،
~~وحينئذ لا إشكال سواء تقابضا في المجلس أو لا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يبيع درهما بدرهم ويشترط معه
~~صياغة خاتم أو غير ذلك من الأشياء (1).
# وقال ابن إدريس: وجه الفتوى بذلك على ما قاله - رحمه الله -: إن الربا هو
~~الزيادة في العين إذا كان الجنس واحدا، وهنا لا زيادة في العين، فيكون ذلك
~~على جهة الصلح في العمل. فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به، ويمكن أن
~~يحتج لصحته بقوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وهذا بيع، والربا
~~المنهي عنه غير موجود هاهنا لا حقيقة لغوية ولا حقيقة عرفية شرعية (2).
~~والكلام في هذه المسألة يقع في مواضع:
# الأول: في صحة هذا البيع، والوجه عندي بطلانه.
# لنا: أنه باع المثل بالمثل وزيادة، وقول ابن إدريس: (إن الزيادة العينية
~~هنا منفية) غير مفيد، لأن مطلق الزيادة محرمة، سواء كانت عينية أو حكمية.
# احتج الشيخ بما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح
~~الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يقول للصائغ: صغ
~~لي ms0927 هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة، قال:
# لا بأس (3).
# والجواب: ليس في الحديث دلالة على البيع، بل جعل له إبدال الدرهم بالدرهم
~~شرطا في العمل.
# PageV05P108
# الثاني: لو سوغناه هل يتعدى الحكم عنه إلى غيره؟ كلام الشيخ يدل على
~~التعدية في العمل بقوله: (أو غير ذلك من الأشياء) فحينئذ يجوز أن يبيعه
~~درهما بدرهم ويشترطه صياغة سوار أو خياطة ثوب، وفي تعدية الحكم في الثمن
~~والمثمن بأن يبيع دينارا بدينار ويشترط عملا أو يبيع عشرة دراهم بعشرة
~~دراهم ويشترط العمل إشكال. والأقرب تفريعا على الجواز هنا.
# لنا: إن الزيادة المذكورة إن أوجبت الربا لزم التحريم في الجميع، وإلا
~~فلا.
# الثالث: قول ابن إدريس: (الربا منفى هنا، لانتفاء الزيادة في العين) مناف
~~لقوله: (ويكون ذلك على جهة الصلح).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع تم لإنسان دراهم بالدنانير لم يجز
~~له أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها، إلا بعد أن يقبض الدنانير ثم يشتري بها
~~دراهم إن شاء (1).
# وقال ابن إدريس: إن لم يتفارقا من المجلس إلا بعد قبض الدراهم المبتاعة
~~بالدنانير التي على المشتري الأول فلا بأس بذلك وإن لم يكن قبضه الدنانير
~~التي هي ثمن الدراهم الأول المبتاعة هذا إذا عينا الدراهم الأخيرة، فإن لم
~~يعيناها فلا يجوز ذلك، لأنه يكون بيع دين بدين، وإن عيناها لم يصر بيع دين
~~بدين، بل يصير بيع دين بعين (2).
# وهذا الكلام ليس بجيد أما أولا: فلأن الشيخ يمنع من بيع ما يكال أو يوزن
~~قبل قبضه (3)، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. ويدل على
# PageV05P109
# المنع هنا ما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام -: الرجل يجيئني بالورق يبيعها يريد بها ورقا عندي فهو اليقين عندي
~~أنه ليس يريد الدنانير ليس يريد إلا الورق ولا يقوم حتى يأخذ ورقى فأشتري
~~منه الدراهم بالدنانير فلا تكون دنانيره عندي كاملة فأستقرض له من جاري
~~فأعطيه كمال دنانيره ولعلي لا أحرز وزنها، فقال: أليس يأخذ وفاء الذي ms0928 له؟
# قلت: بلى، قال: ليس به بأس (1) وأما ثانيا: فحكمه أنه لو اشترى بثمن غير
~~معين لكان قد اشترى بالدين، وليس بمعتمد، وكذا قال ابن إدريس: لا بأس أن
~~يبيع الإنسان ماله على غيره من الدراهم والدنانير بدراهم معينة ودنانير
~~معينة ويقبضها قبل التفرق من المجلس من الذي هو عليه، ولا يجوز أن يبيعها
~~إياه بدراهم أو دنانير غير معينة، لأنه يكون في ذمته فيصير بيع دين بدين
~~(2). وليس بجيد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز إنفاق الدراهم المحمول عليها (3)
~~إلا بعد أن يبين حالها (4).
# قال ابن إدريس: الشيخ أطلق ذلك، والتحرير فيه أنه لا يجوز إنفاقها إلا
~~بعد أن يبين حالها، إلا أن تكون معلومة الحال شائعة متعاملا بها غير مجهولة
~~في بلدها وعند بائعها ومشتريها فيقوم ذلك مقام تبيين حالها، والشيخ حرر ما
~~حررناه في استبصاره، وبه أورد الأخبار المتواترة الكثيرة، ثم أورد الخبر
~~الذي ذكره في نهايته متأولة. قال: والخبر عن المفضل بن عمر الجعفي قال: كنت
# PageV05P110
# عند أبي عبد الله - عليه السلام - فألقي بين يديه دراهم فألقى إلي درهما
~~منها، فقال: إيش هذا؟ فقلت ستوق، فقال: وما الستوق؟ فقلت: طبقتين فضة وطبقة
~~نحاس وطبقة فضة، فقال: اكسر هذا فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه، ثم أورد
~~حديثا عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن إنفاق الدراهم المحمول
~~عليها، فقال: لا بأس بإنفاقها. وعنه قال: سألته عن الدراهم المحمول عليها،
~~فقال: إذا جازت الفضة الثلثين فلا بأس. قال الشيخ: الوجه في هذه الأخبار أن
~~الدراهم إذا كانت معروفة متداولة بين الناس فلا بأس بإنفاقها على ما جرت
~~عادة البلد، وإذا كانت مجهولة لم يجز إنفاقها إلا بعد أن يبين عيارها. قال
~~ابن إدريس: وهذا التأويل هو الذي يقوى في نفسي، لأنه الحق اليقين (1).
# والحق أن هذا تطويل لا فائدة تحته، ولا خلاف بين قول الشيخ في النهاية
~~وقوله في الإستبصار، لأن التبيين إنما يكون مع الجهالة، أما مع الظهور فلا
~~بأس بإنفاقها إجماعا. والحديث الذي ms0929 جعله ابن إدريس قول الشيخ في النهاية
~~صحيح، لأن الإمام - عليه السلام - منع من ذلك للجهالة لا مطلقا، وحينئذ فهو
~~قول الشيخ في النهاية وقوله في الإستبصار، ولم يرد الإمام المنع مطلقا،
~~وإلا لم يكن هو ما ذكره الشيخ في النهاية، والأخبار التي ادعى تواترها وردت
~~بالجواز مطلقا، وليس هو المراد بالإجماع بل مع التبيين لحالها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من
~~النحاس والرصاص والذهب أو غير ذلك إلا بالدنانير إذا كان الغالب الفضة، فإن
~~كان الغالب الذهب والفضة الأقل فلا يجوز بيعه إلا بالفضة، ولا يجوز بيعه
~~بالذهب، هذا إذا لم يحصل العلم بمقدار كل واحد منهما على التحقيق، فإن تحقق
~~ذلك
# PageV05P111
# جاز بيع كل واحد منهما بجنسه مثلا بمثل من غير تفاضل. والأواني المصاغة
~~من الذهب والفضة معا إن كان مما يمكن تخليص كل واحد منهما من صاحبه فلا
~~يجوز بيعها بالذهب أو الفضة، وإن لم يمكن ذلك فيها فإن كان الغالب فيها
~~الذهب لم تبع إلا بالفضة، وإن كان الغالب فيها الفضة لم تبع إلا بالذهب،
~~فإن تساويا النقدان بيع بالذهب والفضة معا، وإن جعل معها شئ آخر من المتاع
~~كان أولى وأحوط (1).
# وقال ابن الجنيد: وإذا اختلط الذهب بالفضة لم يجز أن يشتري المختلط بواحد
~~منهما، وإن كان أحدهما مختلطا بنحاس أو رصاص وإن كان معلوما جاز ابتياع
~~الفضة بمثلها وأسقط الغش، وإن ابتاع المختلط منهما بشئ منهما بأن يجعل
~~الذهب في الثمن ثمن الفضة من السلعة والفضة في الثمن ثمن الذهب من السلعة
~~جاز، وقول النبي - صلى الله عليه وآله -: (بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد كيف
~~شئتم) (2) مبيح لذلك في الاختلاط والانفراد والزيادة والنقصان، فإن كان
~~الغش المختلط في أحدهما لا حكم له في نفس الأمر - كالأسرب الذي فيه فضة لا
~~حكم لها - جاز شراؤه بفضة دون وزنه، ولو كان هذا حكم الذهب والفضة فغلب
~~أحدهما كان شراء ذلك بعروض غيرهما أحب إلي.
# واعلم أن قول الشيخ: ms0930 (لا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من المس أو
~~الرصاص أو الذهب أو غير ذلك إلا بالدنانير إذا كان الغالب الفضة) موضع بحث
~~ونظر، إذ يجوز بيع الفضة المغشوشة بفضة إذا كان في الثمن زيادة تقابل الغش،
~~سواء علم المقدار أو لا بعد أن يعلم مقدار المجموع، وأن في الثمن زيادة
~~تقابل الغش، لانتفاء الربا، إذ الفضة التي في المغشوشة تقابل باقي الثمن
# PageV05P112
# والغش يقابل الزيادة.
# وأما الأواني المصاغة من الذهب والفضة معا فإنه يجوز بيعها بالذهب وحده
~~أو الفضة وحدها إذا علم أن في الثمن زيادة على ما في الآنية من جنسه، ويجوز
~~بيعها بالذهب والفضة معا، سواء أمكن التخليص أو لا، وسواء علم مقدار كل
~~واحد منهما أو لا بعد أن يعلم المجموع، وسواء غلب أحدهما أو لا. نعم يشترط
~~زيادة في الثمن على ما في الآنية من جنسه، ولا ربا هنا، لاختلاف الجنس.
# مسألة: قال الشيخ: السيوف المحلاة والمراكب المحلاة إن كانت محلاة بالفضة
~~وعلم مقدار ما فيها جاز بيعها بالذهب والفضة، فإن بيع بالفضة فيكون ثمن
~~السيف أكثر مما فيه من الفضة، وإن لم يعلم مقدار ما فيها وكانت محلاة
~~بالفضة فلا تباع إلا بالذهب، وإن كانت محلاة بالفضة وأرادوا بيعها بالفضة
~~وليس لهم طريق إلى معرفة مقدار ما فيها فليجعل معها شيئا آخر، وبيع حينئذ
~~بالفضة إذا كان أكثر مما فيه تقريبا ولم يكن به بأس (1).
# قال ابن إدريس: ولي في ذلك نظر (2). ولم يذكر شيئا.
# والحق أن الفضة إن علم مقدارها جاز بيعها بأكثر منها ليحصل من الثمن ما
~~يساوي المقدار من الحلية في مقابلته وزيادة في مقابلة السيف، وإن لم يعلم
~~بيعت بجنس غير الفضة، أو بالفضة مع علم زيادة الثمن، أو يضم إلى الثمن شيئا
~~فتكون الفضة في مقابلة السيف، والمضموم في مقابلة الحلية، لانتفاء الربا.
# ولما رواه أبو بصير قال: سألته عن السيف المفضض يباع بالدراهم، قال:
# إذا كانت فضته أقل من النقد فلا بأس، وإن كان أكثر فلا ms0931 يصلح (3).
# PageV05P113
# وكذا رواه منصور الصيقل، عن الصادق - عليه السلام - (1). وإذا كان الضابط
~~قلة الحلية جاز البيع مطلقا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بمائة درهم إلا دينارا أو
~~بمائة دينارا إلا درهما لم يصح، لأن الثمن مجهول، لأنه لا يدري كم حصة
~~الدرهم من الدنانير ولا حصة الدينار من الدرهم إلا بالتقويم والرجوع إلى
~~أهل الخبرة (2). وكذا قال ابن البراج (3).
# وفي النهاية: لا يجوز أن يشتري بدينار إلا درهما (4).
# وفي موضع آخر: غير درهم، وعلله بالجهالة (5).
# وقال ابن إدريس: قولنا: (لا يصح) نريد به العقد، وقولنا: (لأنه مجهول)
~~المراد به الثمن مجهول، وإذا كان الثمن مجهولا فالعقد والبيع لا يصح (6).
# وهو غير صحيح.
# ووجه كون الثمن في هذه الصورة مجهولا، لأنه لا يدري كم حصة الدرهم من
~~الدينار ولا حصة الدينار من الدرهم إلا بالتقويم والرجوع إلى أهل الخبرة،
~~وذلك غير معلوم وقت العقد فهو مجهول.
# وقال ابن الجنيد: لو باع ثوبا بمائة درهم غير دينار نقدا جاز، فإن باعه
~~نسيئة لم يصح البيع، لأنه لا يعلم قدر الدينار من الدرهم وقت الوجوب. وكذا
# PageV05P114
# قال: كل ما اختلف جنساه.
# والتحقيق هنا أن نقول: البيع إن كان نقدا فإن علم المتعاقدان نسبة
~~الاستثناء من المستثنى منه صح البيع، وإن جهلاه أو أحدهما بطل البيع، وإن
~~كان نسيئة فإن شرطا استثناء الدرهم المتعامل به وقت العقد أو أطلقا فكالأول
~~يصح إن علما النسبة ويبطل إن حصل الجهل لأحدهما، وإن شرطا استثناء الدرهم
~~المتعامل به وقت الحلول بطل البيع للجهالة، وعلى هذا يحمل كلام ابن الجنيد،
~~وعلى الجهالة يحمل كلام الشيخ، والتعليل الذي ذكره يدل عليه، وحينئذ لا
~~خلاف هنا.
# احتج الشيخ بما رواه حماد بن ميسر، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام -
~~أنه كره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدري كم الدينار من
~~الدرهم (1).
# واحتج ابن الجنيد بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام -
~~عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في الرجل يشتري السلعة بدينار غير ms0932 درهم
~~إلى أجل، قال: فاسد فلعل الدينار يصير بدرهم (2).
# وعن وهب، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أنه كره أن يشتري الرجل
~~بدينار إلا درهما وإلا درهمين نسيئة، ولكن يجعل ذلك بدينار إلا ثلثا وإلا
~~ربعا وإلا سدسا أو شيئا يكون جزء من الدينار (3).
# PageV05P115
# وعلى ما حققناه نحن أولا لا نزاع بين القولين، لأن مناط البطلان الجهالة،
~~وإنما يتحقق فيما صورناه.
# مسألة: قال الشيخ: وجوهر الفضة لا يجوز بيعه إلا بالذهب أو بجنس غير
~~الفضة، وجوهر الذهب لا يجوز بيعه إلا بالفضة أو بجنس غير الذهب (1).
# وأطلق.
# والتحقيق أن نقول: إذا كان في الثمن زيادة على ما في الجوهر يقابل ما في
~~الجوهر من غير الجنس صح البيع، وإلا فلا، ولو فرض خلوص الجوهر من غير جنسه
~~جاز بيعه بجنسه مع المساواة في المقدار.
# مسألة: إذا اشترى منه دراهم غير معينة وظهر عيب من الجنس في بعضها قال
~~الشيخ في المبسوط: للمشتري أن يبدل البعض، وأن يفسخ البيع في الجميع (2).
~~وعندي في فسخ البيع نظر.
# والأقرب أن له المطالبة بالبدل، وليس له الفسخ إلا مع تعذر الإبدال، فإن
~~قصد الشيخ ذلك فهو حق، وإلا فلا، والذي اخترناه قول ابن حمزة (3).
# مسألة: قال في المبسوط: إذا كان معه مائة درهم صحاحا وأراد أن يشتري بها
~~مكسرة أكثر وزنا منها فاشترى بالصحاح ذهبا ثم اشترى بالذهب مكسرة أكثر من
~~الصحاح صح، إذا تقابضا وافترقا بالأبدان، سواء كان مرة أو مكررا، والافتراق
~~بالبدن لا بد منه، فإن لم يفترقا لكن خيره فقال: اختر ما شئت من إمضاء
~~البيع وفسخه، فإن اختار إمضاء البيع لزم البيع وسقط الخيار وقام التخاير
~~مقام التفرق، إلا أنه يكون التخاير بعد التقابض، فإن تخايرا قبل التقابض
~~بطل الصرف، وإن تقابضا ولم يتفرقا ولم يتخايرا صح، لأن شروعهما
# PageV05P116
# في البيع قطع للخيار وإمضاء للبيع، لأنا بينا أنه إذا تصرف فيه أو أحدث
~~فيه المشتري حدثا بطل خياره، وإن باعه قبل التخاير أو التفرق من غير بائعه
~~لم يصح، لأن ms0933 للبائع حق الخيار (1). وفي هذا نظر في مواضع:
# الأول: إنه لا يشترط مع التقابض التفرق بالأبدان، نعم إنه شرط في اللزوم
~~إذا لم يسقط الخيار في متن العقد أو بعده.
# الثاني: إنه لو خيره قبل التقابض لم يبطل الصرف إذا تقابضا بعد ذلك قبل
~~التفرق.
# الثالث: إنه لو باعه من غير بائعه صح، ولا يبطل حق البائع من الخيار، كما
~~لو باع المشتري في زمن خيار البائع.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا سلم ما في يده ووكل رجلا في قبض ما في يد
~~صاحبه فإن فارقه قبل أن يقبض وكيله بطل الصرف، لأن التوكيل في القبض ليس
~~بقبض، فإن فارقه بعد أن قبض الوكيل صح، وإن لم يكن له بد من مفارقته ولم
~~يكن قبضه في الحال لم يجز له أن يفارقه قبل المفاسخة، لأنه ربا، فإذا كان
~~كذلك فاسخه (2).
# وفي تحريم المفارقة قبل المفاسخة نظر، فإن المفارقة تقتضي المفاسخة، نعم
~~لو كره الآخر فطالب بحقه لم يجز المفارقة ولا المفاسخة.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بمائة درهم من صرف عشرين درهما
~~بدينار لم يصح الشراء، لأن الثمن غير معين ولا موصوف بصفة فيصير: بها
~~معلوما (3). وليس هذا الإطلاق بجيد، لأنه مع وجود دراهم صرفها ذلك يصح
~~البيع.
# PageV05P117
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بنصف دينار لزمه شق دينار
~~ولا يلزمه صحيح، فإن اشترى ثوبا آخر بنصف دينار وشرط في الثاني أن يعطيه
~~دينارا صحيحا عن الأول والثاني نظر، فإن كان الأول قد لزم وانقطع الخيار
~~بينهما بطل الثاني وصح الأول، لأنه لم يرض بأن يكون في الثوب الثاني نصف
~~دينار صحيح حتى يزيد في ثمن الثوب الأول فيجعل المكسور من دينار صحيح، وهذه
~~الزيادة لا تلحق بالأول، لالتزامه، ولأن الزيادة مجهولة، وإذا لم تلحق
~~بالأول لم تثبت فكان الثمن في الثوب الثاني مجهولا فلم يصح، وإن كان الأول
~~لم يلتزم وكان الخيار باقيا بينهما فسد الأول والثاني، لأن زيادة الصفة
~~منفردة عن العين مجهولة ولا ms0934 يصح إلحاقه بالثمن ولم تثبت، وإذا لم تثبت هذه
~~الزيادة فلم يرض، بأن يكون نصف دينار ثمنا حتى يكون معه هذه الزيادة في ثمن
~~الثوب الآخر صار الثمن مجهولا فلم يصح هذا (1).
# وهذا ليس بجيد، أما مع لزوم البيع فإنه يجوز الثاني أيضا، لأن الثمن فيه
~~نصف دينار صحيح، وقد شرط فيه زيادة صفة في الثمن الأول ولا منع فيه، لقوله
~~- عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (2) ولزوم الأول لا يمنع لحوق
~~الزيادة بثمنه للشرط في الثاني، ونمنع جهالة الزيادة، لأن الزيادة هنا كون
~~النصف صحيحا وهو أمر معلوم، فإن عني أنه مجهول المقدار منعناه أيضا، لأن
~~هذا الوصف يستحيل عليه التقدير فلا يصدق عليه جهالة المقدار ولا علمه. وأما
~~مع عدم لزومه فإنه يصح البيعان معا، لوجود المقتضي وهو العقد الخالي من
~~المانع سوى الشرط، وقد بينا أنه لا يصح للمانعية من حيث إنه أمر مطلوب
~~للعقلاء
# PageV05P118
# ويتعلق بالأغراض فاقتضت الحكمة مشروعيته، وهو أمر معلوم، لما تقدم فصح
~~اشتراطه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بعشرين درهما وجاءه بعشرين
~~صحاحا وزنها عشرون ونصف وقبض بنصف درهم فضة جاز، وإن كان ذلك شرطا في أصل
~~بيع الثوب لم يصح البيع، لأنه شرط عليه بيع نصف درهم، وهذان بيعان في بيعة
~~واحدة، وذلك لا يجوز (1).
# وهذا ليس بجيد، لأنه يجوز أن يشتري منه شيئا ويشترط عليه بيع آخر أو
~~شراءه، ولا يكون ذلك بيعان في بيعة، بل المراد بذلك أن بيعه بدينار إلى أجل
~~وبدينارين إلى أجل آخر، أما الأول فلا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع دنانير بدراهم أو دراهم بدنانير
~~وكانا قد عينا وكان العيب من غير الجنس في البعض بطل البيع فيه ولا يبطل في
~~الباقي، ويأخذ بحصته من الثمن، ويكون بالخيار بين أن يرده ويفسخ البيع وبين
~~أن يرضى به بحصته من الثمن، وإن كان من الجنس وكان العيب في البعض كان له
~~رد الجميع وليس له أن يرد البعض المعيب ويمسك الباقي، ولو اشترى ms0935 دراهم
~~بدراهم أو دنانير بدنانير ووجد ببعضها عيبا من جنسها أو من غير جنسها كان
~~البيع صحيحا، وللمشتري أن يرد المبيع بالعيب أو يفسخ العقد في الجميع (2).
# وقال ابن حمزة: إذا باع الذهب بالذهب فإن كان مشارا إليهما وتقابضا وظهر
~~ببعض أحد البدلين عيب من جنسه أو من غير جنسه كان لمن لم يعب ماله الخيار
~~بين رد المعيب وبين فسخ البيع في الكل، وإن بيع الذهب بالفضة
# PageV05P119
# مشارا إليهما وتقابضا وظهر عيب في المجلس من جنسه في البعض أو الكل أو من
~~أحد البدلين كان بالخيار بين الفسخ والإمضاء، وإن كان العيب من غير جنسه
~~وظهر العيب في البعض تبعضت الصفقة، وإن ظهر في الكل انفسخ البيع (1).
# والتحقيق أن نقول: متى ظهر العيب في البعض من الجنس سواء تساوى الثمن
~~والمثمن في الجنس أو اختلفا كان للمشتري الخيار بين رد الجميع وبين
~~الإمضاء، وليس له رد المعيب وحده إلا أن يرضى البائع به، وإن كان العيب من
~~غير الجنس لم يكن له الإمضاء في الجميع بل يبطل في المعيب ويتخير المشتري
~~بين فسخ البيع في الجميع وبين الإمضاء في البعض بقدره من الثمن، وفي تخيير
~~البائع حينئذ نظر، يأتي البحث فيه.
# مسألة: لو كانا غير معينين أو أحدهما وظهر في غير المعين عيب فإن كان
~~العيب بعد التفريق وكان العيب من الجنس قال الشيخ (2)، وابن حمزة (3):
# يتخير واحدة بين الفسخ والأبدال والرضا مجانا. وعندي فيه نظر في موضعين:
# الأول: الفسخ، فإن لقائل أن يقول: ليس له الفسخ، كما لو دفع المسلم فيه
~~معيبا، فإن للمشتري المطالبة بصحيح دون الفسخ، إلا مع تعذر التسليم فكذا
~~هنا، إذ المعقود عليه غير معين، فلا يتعين المعيب بالقبض، فلا يتحقق الفسخ.
# الثاني: في كون الرضا مجانا، والأقرب أن نقول: إن كان الجنس واحدا فكذلك،
~~وإن اختلف فالوجه ثبوت الأرش ولا ربا هنا، إذ المأخوذ عوض عن الجزء الفائت
~~من الصفات الواجبة، والربا إنما يثبت في المبيع.
# PageV05P120
# مسألة: قال ابن حمزة: المخلوط من الذهب ms0936 بالفضة إذا أمكن تخليص أحدهما من
~~الآخر ولم يعلم مقدار ما فيه من الذهب والفضة لم يجز بيعه بالذهب ولا
~~بالفضة ولا بالمخلوط (1).
# وهذا ليس بجيد، فإن الحق أنه يجوز بيعه بالذهب أو بالفضة بشرط العلم
~~بزيادة الثمن على ما فيه الممتزج من جنسه، وكذا يجوز بيعه بالممتزج بأن
~~يبيع ما في الثمن من الذهب بالفضة وبالعكس، وقد سوغ البيع إذا لم يمكن
~~التخلص واشتبه الغالب بالمجموع منهما، وأي فرق في ذلك بين إمكان التخليص
~~وعدمه.
# ثم قال: وإن كان كلا البدلين مخلوطا كذلك (2) أي مع عدم إمكان التخليص
~~والاشتباه لم يجز بيع أحدهما بالآخر، والوجه عندي الجواز.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو استوفى ثمن سلعته من الصير في فرأى فيه ما لا
~~يجوز فقال له الصير في: انقد ورد نقايتها جاز ذلك ما لم يتجاوز اليومين،
~~فيدخل في حد بيع النسيئة. ولا أرى هذا شيئا، بل التحقيق: أن الثمن إن كان
~~معينا لم يكن له الإبدال، وإن لم يكن معينا فله ذلك بعد يومين أو أزيد.
# PageV05P121
# الفصل الثامن في النقد والنسيئة مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن ذكر
~~المتاع بأجلين ونقدين مختلفين بأن يقول: ثمن هذا المتاع كذا عاجلا وكذا
~~آجلا ثم أمضى البيع كان له أقل الثمنين وأبعد الأجلين (1).
# وقال المفيد: لا يجوز البيع بأجلين على التخيير كقولهم: هذا المتاع بدرهم
~~نقدا وبدرهمين إلى شهر أو سنة أو بدرهم إلى شهر وباثنين إلى شهرين، فإن
~~ابتاع إنسان شيئا على هذا الشرط كان عليه أقل الثمنين في آخر الأجلين (2).
# وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: المكروه أن يبيع الشئ بثمنين
~~بقليل إن كان الثمن نقدا وبأكثر منه نسيئة (3).
# قال ابن الجنيد: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: (لا
~~تحل صفقتان في بيعة واحدة) وذلك أن يقول: إن كان بالنقد فبكذا وإن كان
~~بالنسيئة فبكذا وكذا، ولو عقد البائع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم
~~أختر للمشتري أن يقوم على ذلك، فإن فعل واستهلكت السلعة لم ms0937 يكن للبائع
# PageV05P122
# إلا أقل الثمنين لإجازته البيع له، وكان للمشتري الخيار في تأخير الثمن
~~الأقل إلى المدة التي ذكرها البائع بالثمن الأوفر من غير زيادة الثمن
~~الأقل.
# وقال سلار: ما علق بأجلين وهو أن يقول: بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيام
~~بدرهم وإلى شهرين بدرهمين كان باطلا غير منعقد (1)، وهو قول أبي الصلاح
~~(2).
# وقال ابن البراج: من باع شيئا بأجلين على التخيير - مثل أن يقول: أبيعك
~~هذا بدينار أو بدرهم عاجلا أو بدينارين أو بدرهمين إلى شهر أو شهرين أو سنة
~~أو سنتين - كان البيع باطلا، فإن أمضى البيعان ذلك كان للبايع أقل الثمنين
~~في أبعد الأجلين (3).
# وقال ابن حمزة: إن باع بثمنين متفاوتين إلى أجلين مختلفين لم يصح، وقيل:
~~يلزم أقل الثمنين في أبعد الأجلين، والأول هو الصحيح (4).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز ويبطل البيع (5)، واختاره الشيخ في المبسوط (6)،
~~وهو المعتمد.
# لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه نهى عن بيعتين في بيعة
~~(7).
# ولأنه لم يحصل الجزم ببيع واحد فكان باطلا، كما لو قال: بعتك هذا أو هذا.
# PageV05P123
# ولأن الثمن مجهول فلا يصح البيع.
# احتج المجوزون بعموم ﴿وأحل الله
~~البيع﴾ (1).
# بما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: من باع سلعة وقال: إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا
~~وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن
~~كانت نظرة، وقال - عليه السلام -: من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا والآخر نظرة
~~فليسم أحدهما قبل الصفقة (2).
# وعن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - في رجل أمره نفر أن يبتاع لهم بعيرا بنقد ويزيدونه فوق ذلك
~~نظرة فابتاع لهم بعيرا ومعه بعضهم فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة (3).
# وعن السكوني، عن جعفر عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - أن عليا - عليه
~~السلام - قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة ms0938 كذا فأخذ
~~المتاع على ذلك الشرط فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين يقول:
# ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجله نسيئة (4).
# ولأنه يجوز استئجار خياط بدرهم إن خاطه اليوم أو فارسيا وبدرهمين إن خاطه
~~روميا أو في غد، وإن كان الثمن هناك مجهولا كان مال الإجارة هنا كذلك مع
~~أنه صحيح.
# PageV05P124
# والجواب عن الآية: المنع من كونها للعموم. وعن الحديث بالمنع من صحة
~~السند، فإن محمد بن قيس مشترك بين أشخاص، منهم من لا يقبل روايته، فلعل
~~راوي الحديثين ذلك المردود، مع أنه غير دال علا مطلوبهم، لجواز أن يكون قد
~~عقد البيع بالثمن الأقل نقدا. ثم إن البائع جعل له تأخير الثمن بزيادة،
~~فحكم - عليه السلام - بأنه ليس له إلا الثمن الأقل وإن صبر البائع إلى
~~الأجل، وكذا الحديث الثاني. والاستئجار ممنوع، فإنا نقول: ببطلانه أيضا.
# سلمنا، لكن الفرق بأن العقد في الإجارة يمكن أن يصح جعالة يحتمل فيها
~~الجهالة، بخلاف البيع.
# ولأن العمل الذي يستحق به الإجارة لا يمكن وقوعه إلا على إحدى الصفتين
~~فتعين الإجارة المسماة عوضا له، فلا يفضي إلى التنازع، بخلاف صورة النزاع،
~~لأنه لو ساوى البيع لوجب أن يكون له أقل الأجرتين في أقرب الأجلين أو
~~أكثرهما في أبعدهما، وليس كذلك.
# لا يقال: نمنع من جهالة الثمن هنا، لأنا أوجبنا له أقل الأمرين في أبعد
~~الأجلين، لا بمعنى أنه يجب له الثمن الأقل ويكون له الصبر إلى الأجل
~~الأبعد، بل نقول: يجب عليه الثمن الأقل حالا أو في الأجل الأقرب، فإن صبر
~~عليه البائع لم يزد الثمن بمجرد الصبر، وإن طالبه عاجلا كان له ذلك.
# لأنا نقول: إيجاب الأقل على التعيين لم يقع التراضي عليه فيكون حراما،
~~لقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن
~~تراض منكم﴾ (1).
# ويمكن أن يقال: إنه رضي بالثمن الأقل فليس له الأكثر في البعيد، وإلا لزم
~~الربا، أو تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير، فإذا صبر إلى البعيد
~~لم يجب له ms0939 أكثر من الأقل.
# PageV05P125
# مسألة: إذا اشترى نسيئة فحل الأجل ولم يكن معه ما يدفعه إلى البائع قال
~~الشيخ في النهاية: جاز للبائع أن يأخذ منه ما كان باعه إياه من غير نقصان
~~من ثمنه، فإن أخذه بنقصان مما باع لم يكن ذلك صحيحا ولزمه ثمنه الذي كان
~~أعطاه به، فإن أخذ من المبتاع متاعا آخر بقيمته في الحال لم يكن به بأس
~~(١).
# وقال ابن إدريس: يجوز أن يأخذ ما كان باعه إياه بيعا صحيحا بزيادة مما
~~كان باعه إياه أو نقيصة منه (٢)، وهو اختيار والدي - رحمه الله - وهو
~~الأقرب.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله
~~البيع﴾ (3).
# ولأنه مال مملوك يصح المعاوضة عليه ويمكن نقله وقد وقع عليه عقد البيع من
~~أهله فيكون صحيحا عملا بالعلة.
# وما رواه عبيد الله بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل فلما بلغ الأجل تقاضاه فقال: ليس عندي دراهم
~~خذ مني طعاما، قال: لا بأس به، إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء (4).
# احتج الشيخ بما رواه خالد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء الأجل أخذته
~~بدراهم فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتراه مني، فقال: لا تشتره
~~فإنه لا خير فيه (5).
# PageV05P126
# وعن عبد الصمد بن بشير قال: سأله محمد بن القاسم الحناط فقال:
# أصلحك الله، أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجئ وقد تغير الطعام من سعره
~~فيقول: ليس عندي دراهم، قال: خذ منه بسعر يومه، قال: افهم - أصلحك الله -
~~إنه طعامي الذي اشتراه مني، قال: لا تأخذه منه حتى يبيعه ويعطيك، قال: أرغم
~~الله أنفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي (1).
# والجواب: بعد سلامة سند الحديثين أنهما غير دالين على المطلوب.
# أما الأول: فلأنه نهاه عن الشراء مطلقا، وكما يتناول النهي بالأزيد
~~والأنقص فكذا يتناول بالمثل وهو لا يقول به. سلمنا، لكن لا يدل ms0940 على
~~التحريم. سلمنا، لكنه مخصوص بالطعام فلا يعم الجميع.
# وعن الثاني: أنه غير دال على المطلوب الذي لنا، لأنه سوغ له أخذه بسعر
~~يومه، والنهي الأخير محمول على الكراهة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع شيئا إلى أجل وأحضر المبتاع الثمن
~~قبل حلول الأجل كان للبائع الخيار في قبضه وتركه إلى حلول الأجل، فإن حل
~~الأجل ومكنه المبتاع من الثمن ولم يقبض البائع ثم هلك الثمن كان من مال
~~البائع دون المبتاع. وكذا لو اشترى شيئا إلى أجل وأحضر البائع المبيع قبل
~~الأجل كان المبتاع بالخيار في أخذه وتركه، فإن هلك قبل الأجل كان من مال
~~البائع، فإن حل الأجل وأحضر البائع المتاع ومكن المبتاع من قبضه وامتنع من
~~قبضه ثم هلك المتاع كان من مال المبتاع دون البائع (2). وكذا قال المفيد
~~(3)، وسلار (4)، وابن حمزة (5).
# PageV05P127
# وقال أبو الصلاح: إذا امتنع المبتاع من قبض المبيع أو رضي بتركه عند
~~البائع فهلاكه من ماله (1). وهو يناسب ذلك أيضا، ويخالفه في تعيين المبيع،
~~بخلاف صورة النزاع.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه على صفته لزمه
~~قبول، فإن امتنع قيل له: إما أن تقبله وإما أن تبرأ ذمته، لأن للإنسان غرضا
~~في تبرئة ذمته من حق غيره، وليس لك أن تبقيه في ذمته بغير اختياره، وبراءته
~~تحصل بقبض ما عليه أو إبرائه منه، وأيهما فعل جاز. وإن امتنع قبضه الإمام
~~أو النائب عنه عن المسلم إليه وتركه في بيت المال إلى أن يختار قبضه ويبرأ
~~المسلم إليه منه، ولم يجز للحاكم إبراؤه منه بالإسقاط عن ذمته، لأن الإبراء
~~لا يملك بالولاية وقبض الحق يملك بالولاية (2).
# وقال ابن الجنيد: إذا امتنع المشتري سلما من أخذه عند وجوبه أجبر على ذلك
~~لتبرأ ذمة المعطي.
# وقال ابن إدريس: الأولى أنه إذا امتنع الممتنع من قبض حقه بعد حلوله
~~واستحقاقه وتمكنه منه وإفراده أن يرفع أمره إلى الحاكم ويطالبه بقبضه أو
~~إبرائه مما عليه، فإن لم يفعل ولم يجب إلى أحد الأمرين تسلمه ms0941 الحاكم ممن هو
~~عليه وجعله في بيت المال ليحفظه على صاحبه، ولا يجوز للحاكم أن يجبره على
~~البراءة به ولا على قبضه، لأن الحاكم منصوب للحق وإزالة الضرر عن غير
~~المستحق (3).
# والحق أن نقول: إن أمكن الوصول إلى الحاكم وجب كما قاله في
# PageV05P128
# المبسوط، وإن لم يمكن سقط لإيجابه وكان التلف من صاحب الحق كما قاله في
~~النهاية.
# لنا: إنه جمع بين الفتاوى.
# ولأنه مع تعذر الحاكم إذا امتنع من قبض حقه كان فيه ضرر على من عليه
~~الحق، والضرر منفي، لقوله - عليه السلام -: (لا ضرر ولا ضرار) (1).
# ولأن من عليه المال مخير في جهة القضاء من أي أنواع ماله شاء، فإذا عينه
~~من مال بعينه تعين، فإذا تعين وامتنع مالكه من القبض كان أمانة في يده،
~~فإذا تلف كان من مال الممتنع.
# لا يقال: ينتقض هذا بما لو دفعه قبل الأجل، فإنه قد عينه فيتعين فيكون
~~التلف من مال الممتنع كما قلتم، وربما لو كان الحاكم موجودا ولم يدفعه
~~إليه.
# لأنا نجيب عن الأول: بأن المدفوع حينئذ ليس هو الحق الذي عليه، إذ الحق
~~إنما يكون حقا في الأجل، فإذا امتنع من قبضه يكون قد امتنع من قبض ما ليس
~~له فيكون ضامنا، بخلاف صورة النزاع. وعن الثاني: بأن الحاكم قائم مقام
~~المالك مع امتناع المالك من القبض، لأن له الولاية دون من عليه الحق، فيكون
~~من عليه الحق مفرطا ببقاء مال الغير في يده إذا تمكن من دفعه إلى المالك أو
~~من يقوم مقامه، فقد ظهر مما قلناه حجة كل فريق على مذهبه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بابتياع جميع الأشياء حالا وإن لم
~~يكن حاضرا في الحال إذا كان الشئ موجودا في الوقت أو يمكن وجوده، ولا يجوز
~~أن يشتري حالا ما لا يمكن تحصيله، وأما ما يمكن تحصيله فلا بأس به وإن لم
~~يكن عند بائعه في الحال (2).
# PageV05P129
# ومنع ابن إدريس من ذلك، ونسب هذا القول أنه خبر واحد شاذ رواه الشيخ عن
~~ابن ms0942 سنان لا يجوز العمل به ولا التعويل عليه، لأنا قد بينا أن البيع على
~~ضربين: بيع سلم ولا بد فيه من التأجيل، وبيع عين إما مرئية مشاهدة أو غير
~~حاضرة وهو ما يسمى بخيار الرؤية، وما أورده الشيخ خارج عن هذه البيوع لا
~~مشاهد ولا موصوف يقوم مقام المشاهدة فدخل في بيع الغرر، والنبي - صلى الله
~~عليه وآله - نهى عن بيع الغرر. وعن بيع ما ليس عند الإنسان ولا في ملك إلا
~~ما أخرجه الدليل من بيع السلم، ولأن البيع حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى
~~دليل شرعي، لا يرجع عن الأمور المعلومة بالدلالة القاهرة وبالأمور المظنونة
~~وأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا (1).
# وابن أبي عقيل قال: البيع عند الرسول - صلى الله عليه وآله - بيعان:
# أحدهما: بيع شئ حاضر قائم العين، والآخر: بيع شئ غائب موصوف بصفة مضمونة
~~إلى أجل. والحق ما قاله الشيخ.
# لنا: الأصل الجواز. وعموم الأدلة المسوغة للبيع.
# ولأن المقتضي للصحة موجود والمانع منتف فتثبت الصحة. أما وجود المقتضي
~~فلأن الأدلة تقتضيه، ولأنه بيع وقع من أهله في محله فكان سائغا كغيره من
~~المبيعات، ولأن الحاجة إلى هذه المعاوضة مما يتفق كثيرا، فلولا المشروعية
~~لزم الحرج. وأما نفي المانع فنقول: المانع هنا إما عدم الأجل وهو باطل ببيع
~~المشاهدة وخيار الرؤية، وإما الإطلاق وهو باطل بالسلم، ولا مانع سواهما
~~عملا بالأصل والسبر والتقسيم.
# ولأن مشروعية السلم تستلزم مشروعية هذا النوع من المعاوضة، إذ الأجل إنما
~~جعل إرفاقا لمن عليه الحق، لا أنه شرط في تلك المعاوضة فتكون المعاوضة
# PageV05P130
# هنا سائغة، لأن القدرة على التسليم هنا أتم والحكمة في معاوضة البيع إنما
~~تتم بالقدرة على التسليم، فإذا كانت أتم في صورة النزاع وجب أن يكون الحكم
~~فيها ثابتا.
# وما رواه زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى من رجل
~~مائة من صفرا وليس عند الرجل شئ منه، قال: لا بأس به إذا وجد وفاه دون الذي
~~اشترط له (1).
# وعن عبد الله بن سنان، عن ms0943 الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل
~~يأتيني يريد مني طعاما وبيعا وليس عندي أيصلح لي أن أبيعه إياه وأقطع سعره
~~ثم أشتريه من مكان آخر وأدفع إليه؟ قال: لا بأس إذا قطع سعره (2).
# وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا، قال:
~~ليس به بأس، قلت: إنهم يفسدونه عندنا، قال: فأي شئ يقولون في السلم؟ قلت:
~~لا يرون به بأسا يقولون: هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه
~~فلا يصلح، قال: فإذا لم يكن أجل كان أجود، ثم قال:
# لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل، فقال: لا يسمي له
~~أجلا إلا أن يكون بيعا، ولا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه فلا
~~ينبغي شراء ذلك حالا (3).
# وهذا الحديث وإن كان نصا في الباب فإنه يتضمن الإنكار على المانعين
# PageV05P131
# منه، والتعجب من تسويغ السلم، ومنع هذا باعتبار أن البيع الخالي من الأجل
~~أجود من السلم، ووجه الجودة ما قلناه أولا. ولعل ابن إدريس لم يقف على هذا
~~الحديث، ونقل حديث ابن سنان لا غير، ثم جعله شاذا مع مطابقته لغيره من
~~الأحاديث المشهورة، ولعموم الكتاب وللأصل. وما أدري الأدلة المعلومة التي
~~التجأ إليها ما هي؟ فإن الأصل على خلاف معتقده، وكذا الحكمة وملائمة أفعال
~~العقد والحاجة الماسة لهم إلى المعاوضة وعموم الكتاب وهذه الأخبار المشهورة
~~لم يأت بحجة، سوى قوله: وإحالته على ما بين أن البيع ينقسم إلى سلم وعين
~~مشاهدة وخيار الرؤية. وما أدري ما الذي أوجب له هذا الحصر من الأدلة؟ مع
~~أنه قد وردت أحاديث صحاح دالة على خلاف قوله غير ما ذكرناه.
# منها: ما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الرجل يأتيني يريد مني طعاما وبيعا نسيئة وليس عندي أيصلح لي أن،
~~أبيعه إياه وأقطع له سعره ثم اشتريه من مكان ms0944 آخر وأدفعه إليه؟ قال:
# لا بأس (1).
# والنهي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وآله (2) - للكراهة، أورد عن
~~الشئ المشخص الذي في ملك الغير، فإنه لا يصح بيعه، لأدائه إلى التنازع، إذ
~~ربما يمنع مالكه من بيعه والمشتري يطالب البائع به، وأما الغرر الذي ادعاه
~~فليس في هذا الباب من شئ.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا باع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجلة
# PageV05P132
# فلما حل الأجل أخذ بها طعاما جاز ذلك إذا أخذ مثله، فإن زاد عليه لم يجز.
# وقال الشافعي: يجوز على القول المشهور، ولم يفصل، وبه قال بعض أصحابنا.
# وقال مالك: لا يجوز، ولم يفصل (1).
# وقال ابن إدريس: يجوز، (2) وهو الوجه عندي.
# لنا: الأصل.
# وما رواه بشار بن يسار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يبيع المتاع بنسأ فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه؟ قال: نعم لا بأس به،
~~فقلت له: أشتري متاعي؟ فقال: ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك (3).
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة، وبأن ذلك يؤدي إلى بيع طعام بطعام، والتفاضل
~~فيه لا يجوز (4).
# والجواب: عن الإجماع بالمنع منه، فإنه - رحمه الله - نقل الخلاف،
~~واستلزام بيع طعام بالطعام ممنوع، فإنه إذا باع الطعام بدراهم مؤجلة فإذا
~~باعه لم يبعه إلا بالدراهم لا الطعام.
# ثم قال الشيخ: والقول الآخر الذي لأصحابنا قوي، وذلك أنه بيع طعام بدراهم
~~في القفيزين معا لا بيع طعام بطعام، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية (5).
# PageV05P133
# الفصل التاسع في السلف مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو أخل بالأجل كان
~~البيع غير صحيح (1).
# وفي الخلاف: السلم لا يكون إلا مؤجلا، ولا يصح أن يكون حالا (2).
# وتبعه ابن إدريس (3)، وهو قول ابن أبي عقيل.
# والتحقيق أن نقول: إن قصد السلم وجب الأجل، أما لو قصد الحال مثل أن
~~يقول: أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب أو في قفيز حنطة فالأقرب
~~الصحة، وينعقد بيعه مطلقا لا سلما.
# لنا: أن البيع جزء من السلم، ويصح إطلاق اسم الكل على جزئه، فإذا قصداه
~~وجب انعقاده عملا ms0945 بالقصد.
# ولأنه عقد يصح مؤجلا فيصح حالا كبيوع الأعيان.
# ولأنه إذا جاز مؤجلا كان الحال أولى بالجواز، لأنه من الغرر أبعد.
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة، وبالإجماع على الصحة مع الأجل، وما عداه لا
~~دليل عليه. وبما رواه ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال:
# PageV05P134
# من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم، وروي إلى أجل معلوم،
~~والأمر يقتضي الوجوب (1).
# ولأنه أمر بهذه الأمور تبيينا لشروط السلم، ومنعنا منه بدونها، ولهذا لا
~~يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل.
# ولأن السلم موضوع للرخصة حتى يرتفق به المتعاملان، وإنما يحصل الرفق
~~بالأجل.
# والجواب: القول بموجب هذه الأدلة، فإنا نسلم أن مع قصد السلم يجب ذكر
~~الأجل، وليس صورة النزاع، بل البحث فيما لو تبايعا حالا بحال بلفظ السلم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يتقدر الأجل قلة أو كثرة (2)، وهو
~~المشهور بين علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: البيع المضمون إلى أجل يتأخر تسليمه فيه إلى ثلاثة أيام
~~فصاعدا من وقت الصفقة وهو السلم.
# لنا: الأصل جواز اشتراط الأقل، وعموم الآية (3) يدل عليه.
# ولأن الأخبار الصحاح (4) نطقت بالجواز مع ذكر الأجل المعلوم من غير تقييد
~~بقليل وكثير فيصح معهما بالإطلاق.
# ولأن التأجيل إنما اعتبر لأن المسلم فيه معدوم في الأصل، لكون السلم إنما
~~يثبت رخصة في حق المفاليس، فلا بد من الأجل ليحصل فيسلم، وهذا
# PageV05P135
# يتحقق بأقل مدة يتصور تحصيله فيها.
# احتج ابن الجنيد بأن الأجل لا بد أن يكون له وقع في الثمن، وأقله ثلاثة
~~أيام.
# والجواب: المنع من المقدمتين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا جعل محله في يوم كذا
~~أو في شهر كذا أو في سنة كذا جاز، ولزمه بدخول اليوم والشهر والسنة.
# وعندي فيه نظر، من حيث أنه جعل الأجل مدة الشهر أو مدة السنة ولم يعينا
~~جزء مضبوطا فكان البطلان أقرب.
# تذنيب: المشهور أنه لا ضابط للزيادة، بل يجوز إلى سنين متطاولة.
# وقال ابن الجنيد: لا أختار أن يبلغ بالمدة ثلاث سنين، لنهي ms0946 النبي - صلى
~~الله عليه وآله - عن بيع السنين.
# لنا: الأصل الجواز.
# مسألة: جوز الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4) كون الثمن من غير الأثمان،
~~كالجوهرة واللؤلؤة وغيرهما من الأعراض المكيلة والموزونة وغيرهما، وهو
~~المشهور.
# وقال السيد المرتضى: يجوز عندنا أن يكون رأس المال في السلم عرضا غير ثمن
~~من سائر المكيلات والموزونات، ويجوز أن يسلم المكيل في الموزون والموزون في
~~المكيل فتختلف أجناسهما، وما أظن في ذلك خلافا بين الفقهاء، واستدل عليه
~~بالإجماع (5).
# PageV05P136
# وقال ابن أبي عقيل: لا يجوز السلم إلا بالعين والورق، ولا يجوز بالمتاع.
# لنا: الأصل، وقد تقدم البحث في هذه المسألة في باب الربا (1).
# مسألة: المشاهدة غير كافية في معرفة الثمن إذا كان مما يكال أو يوزن، بل
~~لا بد من الكيل أو الوزن، اختاره الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3)، وهو
~~الأشهر.
# وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية - حيث ذكر المسألة -: إن معرفة
~~مقدار رأس المال شرط في صحة السلم، لا أعرف لأصحابنا إلى الآن نصا في هذه
~~المسألة، إلا أنه يقوى في نفسي أن رأس مال السلم إذا كان معلوما بالمشاهدة
~~مضبوطا بالمعاينة نم يفتقر إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه وعدده، وهو المعمول
~~عليه من قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن كان رأس مال السلم مكيلا أو
~~موزونا أو مما يباع عددا فلا بد من ضبط صفاته، وإن كان مما عدا ذلك جاز أن
~~لا يضبط صفاته (4).
# لنا: إنه غرر فيكون منهيا عنه، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن
~~الغرر (5).
# ولأنه عقد لا يمكن إتمامه في الحال، ولا تسليم المعقود عليه، ولا يؤمن
~~انفساخه، فوجب معرفة مقدار رأس المال ليرد بدله.
# ولأنه لولاه لأفضى إلى التنازع، والشارع أرشد إلى المصالح النافية
~~للتنازع كالشهادة وغيرها، ومعلوم أن الضرر شئ من تجهيل الثمن أشد من ضرر
~~ترك الشهادة.
# PageV05P137
# ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره، فلا يدري
~~في كم بقي وكم انفسخ.
# احتج السيد المرتضى بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه ms0947 قال: من
~~أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، فأذن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - في السلم على هذه الصفات، ولم يشترط سواها. ثم اعترض على ما
~~قلنا: من إمكان تطرق الفسخ بأن يعجز عن تسليم المتاع عند الأجل فيحتاج
~~المسلم إلى بذل الثمن، فإذا كان جزافا لا يمكن الرجوع إلى بذله، لجهالته
~~بأن هذا باطل بالإجازة فإنه عقد غير متبرم بل هو مراعى، وربما انهدمت الدار
~~قبل استيفاء المنافع فتنفسخ الإجارة، ويثبت للمستأجر حق الرجوع على المؤجر
~~بالأجرة، ولا يشترط في الإجارة ضبط الصفات والعقود مبنية على السلامة دون
~~ما يخاف طريانه، فإن من باع شيئا بثمن معين بالمشاهدة صح البيع، وإن جاز أن
~~يخرج المبيع مستحقا فيثبت للمشتري على البائع حق الرجوع ببذل الثمن، ومع
~~ذلك لا يشترط ضبط صفات الثمن (1).
# والجواب عن الأول: أنه - عليه السلام - بين أولا النهي عن الغرر، ومن
~~جملته جهالة الثمن، فالإذن في السلم بعد ما بين أولا غير دال على ما ادعاه.
# وعن اعتراضه بالمنع من صحة الإجارة والبيع، وسيأتي.
# تذنيب: لو كان الثمن من المذروعات قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3):
~~لا بد من معرفة ذرعه قبل العقد كالوزن والكيل في المكيل والموزون، والسيد
~~المرتضى لم يوجب ذلك. وعندي في ذلك نظر.
# PageV05P138
# مسألة: إذا حل الأجل وتعذر التسليم على البائع كان للمشتري الفسخ، فإن
~~باعه البائع ما باعه إياه جاز، سواء باعه بزيادة عن الثمن أو نقصان، وسواء
~~كان من جنس الثمن أو لا، وبه قال المفيد (1). وجوز سلار البيع بعد الأجل
~~(2)، وأطلق ولم يفصل. وابن إدريس (3) اختار ما قلناه.
# والشيخ منع من بيعه بعد الأجل بجنس الثمن مع الزيادة (4)، وبه قال ابن
~~الجنيد، وابن أبي عقيل، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6).
# وقال أبو الصلاح: ومقتضى العقد يقتضي التسليم المعجل منهما وتأخير المؤجل
~~وتسليمه عند حلول أجله، سواء كان التأجيل مشروطا في المبيع أو الثمن، فإذا
~~حل ولم يكن عنده عين ما عقد عليه فعليه إحضاره، ويصح إقامة العوض عنه ms0948 من
~~غير جنسه، ولا يجوز له ابتياعه من مستحقه بمثل ما باعه منه في الجنس ولا
~~زيادة عليه نقدا ولا نسيئة ولا نقله إلى سلف آخر، ويجوز له ابتياعه بغير ما
~~قبضه منه نقدا. ثم قال بعد كلام طويل: لا يجوز لمن أسلم في متاع أن يبيعه
~~من مستسلمه ولا غيره قبل أجله، فإذا حل أجله جاز بيعه منه بمثل ما نقد منه
~~من غير جنسه ومن غير المستسلم بمثل ذلك، وأكثر منه من جنسه وغيره (7).
# وأجمعوا على أنه لا يجوز بالأزيد من غير الجنس.
# لنا: الأصل الجواز.
# PageV05P139
# ولأن المقتضي موجود والمانع منتف فثبت الحكم، أما وجود المقتضي فلأنه بيع
~~وقع من أهله في محله فكان سائغا، وأما انتفاء المانع فليس إلا الربا وهو
~~منتف هنا، لأنه إنما باع المتاع الذي استحقه بعد السلم دون الثمن الذي دفعه
~~أولا.
# ولأنه يجوز أن يدفع من غير الجنس أكثر أو أقل، فكذا من الجنس.
# وما رواه ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام
~~فيقول: ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه، قال:
# لا بأس بذلك (1).
# لا يقال: هذه رواية مرسلة.
# لأنا نقول: عمل الأصحاب على مراسيل ابن أبي عمير.
# وعن الحسن بن علي بن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - الرجل
~~يسلفني في الطعام فيجئ الوقت ليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم؟ قال: نعم
~~(2).
# احتج الشيخ بما رواه علي بن جعفر قال: سألته عن الرجل له على آخر تمر أو
~~شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم؟ قال: إذا قومه دراهم فسد، لأن الأصل الذي
~~اشترى به دراهم، فلا يصلح دراهم بدراهم (3).
# PageV05P140
# وفي الصحيح عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الرجل يسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه،
~~قال: فليأخذ من رأس ماله أو لينظره (1).
# وفي ms0949 الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يسلف في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى، قال:
# لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه يأخذ صاحب الغنم
~~نصفها أو ثلثها، ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم، ويأخذون دون شروطهم،
~~ولا يأخذون فوق شروطهم. قال: والأكسية أيضا مثل الحنطة والشعير والزعفران
~~والغنم (2).
# وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فيمن أعطى رجلا ورقا بوصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه بعد:
~~لا أجد وصيفا خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقا، قال: لا يأخذ إلا وصيفه أو
~~ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه شيئا (3).
# وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -: من اشترى طعاما أو علفا فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة
~~قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله، لا يظلمون ولا تظلمون (4).
# PageV05P141
# وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمائة درهم فيأتي صاحبه حين يحل له الذي له
~~فيقول: والله ما عندي إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة
~~وبنصفه ورقا، فقال: لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه (1).
# قال الشيخ: الذي أفتي به الحديث الذي رواه علي بن جعفر، لأنه ربا، ولا
~~ينافي الحديثان الآخران هذه الروايات، لأن الأول مرسل غير مسند، وأيضا
~~يحتمل أن يكون قوله: (انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه) أراد به: انظر ما قيمته
~~على السعر الذي أخذت مني، لأنا قد بينا أنه يجوز له أن يأخذ القيمة برأس
~~ماله من غير زيادة ولا نقصان، والخبر الثاني مثل ذلك، وليس في واحد من
~~الخبرين أنه يعطيه القيمة بسعر الوقت، على أن الخبرين يحتملان وجها آخر،
~~وهو أن يكون إنما جاز له ms0950 أن يأخذ الدراهم بقيمته إذا كان قد أعطاه في وقت
~~السلف غير الدراهم فلا يؤدي ذلك إلى الربا، وخاصة الخبر الأول، لأنه ليس
~~فيه أكثر من أنه يجوز له أن يأخذ الثمن، وليس فيه أنه من جنس ما أعطاه أو
~~من جنس آخر (2).
# واستدل على ذلك بما رواه عيص بن القاسم في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم
~~يكن عنده طعام ووجد عنده دوابا ورقيقا ومتاعا يحل له أن يأخذ من عروضه تلك
~~بطعام؟ قال: نعم، يسمي كذا وكذا بكذا وكذا صاعا (3).
# PageV05P142
# والجواب عن الأول: أنه يدل على خلاف ما ذهب إليه الشيخ فلا يصح الاحتجاج
~~به، بيانه: أنه - عليه السلام - منعه على تقدير تقويمه بالدراهم مطلقا،
~~وذلك يقتضي المنع، سواء أخذ بقدر الثمن أو أقل أو أزيد، وجوز الشيخ
~~التساوي، فما يدل عليه الحديث وهو الإطلاق لا يقول به الشيخ، وما يقول به
~~الشيخ لا يدل الحديث عليه، إذ لا دلالة للعام على الخاص، فلا يمكنه
~~الاحتجاج به.
# لا يقال: المنع إنما هو في الزائد والناقص لتطرق الربا، لا في المساوي
~~فتكون دلالته على الزائد والناقص ظاهرة.
# لأنا نقول: لا ربا هنا، ونمنع أن يكون النهي إنما كان لذلك، وليس ببعيد
~~أن يكون النهي عن تقويم الدراهم التي دفعها، فإن الربا هناك لا يتحقق، ولا
~~دلالة في الحديث الثاني على منع أخذ الزائد بالتراضي، والحديث الثالث يدل
~~على الأولوية، إذ لا يجب على الإنسان أن يأخذ دون حقه، وكذا الرابع والخامس
~~محمول على أنه إذا فسخ البائع، لعدم وجدان السلعة، وكذا السادس، وهذا
~~التأويل سار في الجميع، والتأويل الذي ذكره الشيخ أولا ضعيف، لما فيه من
~~التخصيص من غير دليل، وحديث عيص لا ينافي ما قلناه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لا يسلم في نوع من المأكول في نوع منه إذا اتفق
~~جنساهما من الكيل والوزن والعدد وإن اختلف أسماؤهما كالزيت والسمن، لأنه
~~كالصرف نسيئة. والمعتمد الجواز.
# لنا: ms0951 أنهما جنسان مختلفان فصح إسلاف أحدهما في الآخر، وقد تقدم.
# احتج بما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- في رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ منه سمنا، قال: لا يصح (1).
# PageV05P143
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: لا ينبغي للرجل إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن (1).
# والجواب: الحمل على الكراهة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالسلم في مسوك الغنم إذا عين الغنم
~~وشوهد الجلود (2).
# وقال في الخلاف: اختلف روايات أصحابنا في السلم بالجلود، فروي أنه لا بأس
~~به إذا شاهد الغنم، وروي أنه لا يجوز. واستدل عليه بآية البيع، وبالأخبار
~~المروية في ذلك، وبالأصل الدال على الجواز مع انتفاء المانع (3).
# وقال في المبسوط: يجوز السلم في جلود الغنم إذا شاهدها، وروي أنه لا يجوز
~~وهو الأحوط، لأنه مختلف الخلقة واللون، فلا يمكن ضبطه بالصفة، لاختلاف
~~خلقته، ولا يمكن ذرعه، ولا يجوز وزنه، لأنه يكون ثقيلا وثمنه أقل من ثمن
~~الخفيف، وعلى هذا لا يجوز السلف في الرق ولا في ما يتخذ من الجلود، لاختلاف
~~خلقة الجلد وعدم ضبطه بالصفة (4).
# وقال ابن البراج في الكامل: يجوز السلم في مسوك الغنم إذا عينت الغنم
~~وشوهدت الجلود، فإن كان ذلك مجهولا لم يجز السلم (5).
# وقال في المهذب: قد كنا ذكرنا في الكتاب الكامل جواز بيع مسوك الغنم
# PageV05P144
# إذا عينت وشوهدت، والأحوط أنه لا يجوز السلم فيها، لأنه يختلف في اللون
~~والخلقة، ولا يمكن ضبطها بالصفة، لاختلاف خلقته (1). واختار ابن إدريس (2)
~~قول الشيخ في المبسوط من المنع، وهو المعتمد.
# لنا: أنه مما لا يمكن ضبطه كما قاله الشيخ، فلا يصح السلف فيه، لجهالته،
~~ولا بيعه مشاهدا قبل الذبح لهذا المعنى أيضا.
# احتج الشيخ بما تقدم.
# وبما رواه أبو مخلد السراج قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام -
~~فدخل معتب فقال: بالباب رجلان، فقال: أدخلهما فدخلا، فقال أحدهما: إني رجل
~~قصاب وإني أبيع المسوك قبل أن أذبح ms0952 الغنم، قال: ليس به بأس، ولكن أنسبها
~~غنم أرض كذا وكذا (3).
# وعن حديد بن حكم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل اشترى
~~الجلود من القصاب فيعطيه كل يوم شيئا معلوما، فقال: لا بأس (4).
# والجواب: بمنع صحة السندين وبالقول بالموجب في الثاني، إذ لا دلالة فيه
~~على بيع السلف، ولا على البيع قبل الذبح، فيحتمل أن يبيعها مشاهدة ويدفع
~~إليه كل يوم منها قدرا معلوما، والآية مخصوصة بالمجهول وهو ثابت هنا،
~~والأصل يصار إليه مع عدم المعارض لا مع وجوده.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أسلف في الغنم وشرط معه أصواف نعجات
~~بعينها كائنا ما كان لم يكن به بأس (5).
# PageV05P145
# وقال ابن إدريس: إن جعل في جملة السلف أصواف النعجات المعينة فلا يجوز
~~السلف في المعين، وبيع الصوف على ظهر الغنم أيضا لا يجوز، سواء كان سلفا أو
~~بيوع الأعيان، وإنما هي رواية شاذة أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا
~~اعتقادا (1).
# والحق ما قاله الشيخ إذا كان الصوف مشاهدا فيكون شرطا في السلم لا جزء من
~~المبيع، ولو فرضناه جزء لم يكن محالا، لأنا قد بينا جواز السلف حالا فيمكن
~~أن يكون بعضه كذلك، ومنعه من بيع الصوف على ظهر الغنم، وليس بجيد. وسيأتي
~~البحث فيه.
# مسألة: إذا تعذر المسلم فيه عند الأجل تخير المشتري بين الصبر وفسخ البيع
~~قاله الشيخ (2)، وهو الحق.
# وقال ابن إدريس: لا يكون للمشتري الخيار (3).
# لنا: إنه شرط الاستيفاء في وقت بعينه وقد تعذر الإيفاء فكان له الفسخ إذا
~~لم يأت بالمبيع على وصفه، وقد ثبت أنه متى لم يأت بالموصوف كان له الفسخ.
# ولأنها معاوضة لم يسلم فيها أحد العوضين فيكون الفسخ فيها متطرقا، كغيرها
~~من المعاوضات.
# ولأنها معاوضة يتطرق الفسخ في بعضها لو تعذر فكان له الفسخ في الجميع،
~~كغيرها من المعاوضات. وأما بيان المقدم فلما رواه عبد الله بن سنان في
~~الحسن قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام - إلى أن قال: - قلت: أرأيت
# PageV05P146
# إن أوفاني بعضا وعجز عن بعض ms0953 أيصلح أن آخذ بالباقي رأس مالي؟ قال: نعم ما
~~أحسن ذلك (1). وغير ذلك من الأحاديث الصحاح.
# وما رواه عبد الله بن بكير في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل أسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم
~~يستوف سلفه، قال: فليأخذ من رأس ماله أو لينظره (2). وهو نص في الباب.
# احتج بأن هذا العقد ثابت بالإجماع، وقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) وفسخه
~~يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه.
# والجواب: القول بالموجب، فإنا نقول: إنه عقد صحيح ثابت، لكن الفسخ يتطرق
~~إليه باعتبار تعذر القبض.
# واعلم أنه نقل عن الشيخ في الخلاف مسألة في كتاب البيوع وهو إنه: إذا
~~انقطع المسلم فيه لم ينفسخ البيع ويبقى في الذمة، وللشافعي قولان: أحدهما:
# أنه ينفسخ والثاني: أنه له الخيار إن شاء فسخ وإن شاء أخره إلى قابل،
~~واستدل الشيخ بأنه عقد ثابت يحتاج فسخه إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل
~~عليه. ثم نقل أخرى في كتاب السلم وهو أنه: إذا أسلم في رطب إلى أجل فلما حل
~~الأجل لم يتمكن من مطالبته لغيبة المسلم إليه أو غيبته أو هرب منه أو توارى
~~من سلطان وما أشبه ذلك ثم قدر عليه وقد انقطع الرطب كان المسلف بالخيار بين
~~أن يفسخ العقد وبين أن يصبر إلى عام القابل. ثم قال:
# المسألة الأولى القول فيها هو الصحيح دون الأخيرة، لأن الأخيرة اختار
~~شيخنا فيها أحد قولي الشافعي (3).
# PageV05P147
# وتوهم أن الشيخ خالف رأيه في المسألة الأولى، واجترأ على الشيخ بنسبته
~~إلى تقليد الشافعي، مع أنه كان ممن لا يقلد في الأحكام، وهذا تجاهل عظيم
~~أما أولا: فلعدم تفطنه للجمع بين المسألتين، فإن الشيخ حكم في الأولى:
# بعدم الفسخ، وفي الثانية: حكم بالخيار بين الفسخ والإبقاء، وهو حكم موافق
~~للأول، إذ الخيار إنما يتم لو كان العقد باقيا.
# وأما ثانيا: فلاستنباطه قولا لم يوافقه فيه أحد من علمائنا، ولا أظن أحدا
~~أفتى به، ولم يوجب له الخيار.
# وأما ms0954 ثالثا: فلنسبة الشيخ إلى التقليد، وأي تقليد هنا إذا وافق الدليل
~~عند الشيخ قولا لغيره.
# ومن الغريب قوله: (وليس في الشرع ما يدل عليه) ليت شعري ما يعني بلفظة
~~الشرع هنا، فإن أقوال الفقهاء متطابقة علا تسليط المشتري على الفسخ، وعموم
~~الكتاب يدل على ذلك، لقوله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن
~~تراض منكم﴾ (1) ومع تعذر المسلم فيه لم يحصل التراضي فيجب رد العوض،
~~والأحاديث متظاهرة على ذلك كما تقدم.
# وقد روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالسلم
~~في الحيوان إذا سميت الذي تسلم فيه فوصفته، فإن وفيته وإلا فأنت أحق
~~بدراهمك (2). وغير ذلك من الأخبار، والعقل أيضا يدل عليه.
# مسألة: المشهور أن قبض الثمن في المجلس شرط في السلم، ذهب إليه الشيخ
~~(3)، وابن أبي عقيل وغيرهما.
# PageV05P148
# وقال ابن الجنيد: ولا أختار أن يتأخر الثمن الذي يقع به بيع السلم أكثر
~~من ثلاثة أيام، وهو يدل بمفهومه على جواز تأخر الإقباض.
# لنا: الأصل بقاء الملك على بائعه، وعدم انتقاله عنه إلا بسبب شرعي، ولم
~~يثبت ما تعاقداه مع عدم القبض سببا.
# ولأنه يصير بيع دين بدين وهو قد سلم بطلانه.
# مسألة: يجوز أن يكون الثمن حيوانا أو جارية.
# وقال ابن الجنيد: لا أختار أن يكون ثمن المسلم فيه فرجا وطئ.
# لنا: الأصل الإباحة.
# احتج بأنه قد يتطرق الفسخ إلى العقد بسبب تعذر المسلم فيه فيصادف الفسخ
~~الحبل، وهو يوجب انتقال أم الولد.
# والجواب: لا يمنع تجويز تجدد المفسدة صحة العقد.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان السلم مؤجلا فلا بد من ذكر موضع
~~التسليم، وإن كان في حمله مؤونة لا بد من ذكره أيضا بدليل الاحتياط، لأنه
~~إذا ذكر موضع التسليم والمؤونة صح السلم بلا خلاف، وإذا لم يذكرهما فلا
~~دليل على صحته (1).
# وقال في المبسوط: يجب أن يذكر موضع التسليم، وإن كان لحمله مؤونة وجب
~~ذكره.
# وإن لم يكن له مؤونة لم يجب ms0955 وكان ذكره احتياطا. ثم عد شرائط السلم
~~ثمانية، وجعل الخامس ذكر موضع التسليم على ما تقدم (2).
# وقال ابن حمزة: إنما يصح السلم إذا اشتمل على تسعة شروط، وعد من
# PageV05P149
# جملتها تعيين موضع التسليم إن كان لنقله أجرة (1).
# وقال ابن الجنيد: واجب أن يقع التشارط في السلم على المكان الذي وقع فيه.
# وقال في النهاية: يصح السلم إذا جمع شرطين، ذكر الجنس والوصف والأجل (2).
~~وهذا يدل على عدم اشتراط موضع التسليم، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل.
# وقال ابن إدريس: وليس من شرط صحة السلم ذكر موضع التسليم بغير خلاف بين
~~أصحابنا، والأصل براءة الذمة، وقوله تعالى: (وأحل الله البيع) وهذا بيع،
~~وقوله: (أوفوا بالعقود) وهذا عقد، وما ذكره الشيخ في الخلاف لم يذهب إليه
~~أحد من أصحابنا، ولا ورد به خبر عن أئمتنا - عليهم السلام - وإنما هذا أحد
~~قولي الشافعي اختاره شيخنا أبو جعفر، ألا تراه في استدلاله لم يتعرض بإجماع
~~الفرقة، ولا أورد خبرا في ذلك، لا من طريقنا ولا من طريق المخالف (3).
# والمعتمد أن نقول: إن تعاقدا في برية أو بلد ليس قصدهما الاجتماع فيه وجب
~~ذكر موضع التسليم، وإلا فلا.
# لنا: إنهما متى كانا في برية أو بلد لا يجتمعان فيه لم يمكن التسليم في
~~مكان العقد فيتعين غيره، وليس أحد الأمكنة أولى من الآخر، وذلك يقتضي إلى
~~التنازع، لجمالته لهما إذا كانا في بلد يجتمعان فيه، فإن إطلاق العقد يقتضي
~~التسليم في بلده.
# PageV05P150
# ولأن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما فأشبه تعيين الزمان.
# ومن العجب قول ابن إدريس أنه لا يشترط بغير خلاف بين أصحابنا مع وجود ما
~~نقلناه من الخلاف، وقوله: (الأصل براءة الذمة) يعارضه أصالة بقاء المال على
~~صاحبه، وحمل البيع مصروف إلى البيع الصحيح دون الفاسد، ونحن نمنع من صحة
~~التنازع، وكذا قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (1).
# ونسبة ما ذكره الشيخ في الخلاف إلى أحد قولي الشافعي ليس قولا لأحد من
~~أصحابنا يدل على قلة معرفته بمواضع الخلاف. ms0956
# وقوله: (لم يوجد في أحاديث أصحابنا ولا غيرهم) ممنوع، لأنهم - عليهم
~~السلام - نصوا على اشتراط الوصف (2)، وهو يتناول المكان، لأن الأين من جملة
~~الأوصاف اللاحقة بالماهية. وكون الشيخ لم يستدل بالإجماع ولا بالأخبار لا
~~يدل على بطلان الحكم، لإمكان الاستدلال عليه بغيرهما.
# مسألة: قال ابن حمزة: لا يجوز السلف في ذوات القيمة، بل في ذوات الأمثال
~~(3).
# فإن عني بذوات الأمثال ما هو المشهور بين الفقهاء، وهو ما يتساوى أجزاؤه
~~في الحقيقة فليس بشرط، لورود النصوص (4) الدالة على جواز السلف في الحيوان
~~وغيره. وإن عني به ما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة التي تتفاوت الأثمان
~~باعتبارها فهو حق.
# PageV05P151
# مسألة: قال ابن الجنيد: السلم لا يصح إلا أن يحدد قدره بكيل أو وزن أو
~~عدد، وهو يعطي جواز السلف في المعدود.
# وقال الشيخ: لا يجوز السلف في الجوز والبيض إلا وزنا (1).
# والأجود أن نقول: إن كان المعدود مما يوزن في عرف الشرع والناس وجب ذكر
~~الوزن وإن لم يكن موزونا فإن اختلفت مقاديره وجب ضبطه بالوزن، وإلا كفى
~~العدد.
# لنا: أن الغرض تحصيل القدر ومعرفته والعلم به وقد حصل فكان جائزا.
# مسألة: إذا جعل الأجل إلى خمسة أشهر فإن لم يكن مضى من الهلال شئ عد خمسة
~~بالأهلة سواء تمت أو نقصت، وإن كان قد مضى من الهلال شئ حسب ما بقي ثم عد
~~ما بعده بالأهلة سواء كانت تامة أو ناقصة ثم أتم الشهر الأخير بالعدد
~~ثلاثين يوما قاله الشيخ، لأنه فات الهلال قال: وإن قلنا: بعدد مثل ما فات
~~من الشهر الأول الهلالي كان قويا (2).
# ورجح بعض علمائنا الأول، لأن الشهر في المتعارف إما عدة بين هلالين أو
~~ثلاثون يوما وقد فات الهلال فيتعين الثلاثون ولا أستبعد أن يجعل الخمسة
~~كلها عددية بناء على المتعارف من الحمل عليه عند فوات الهلال.
# مسألة: قال الشيخ: يجوز اشتراط الجيد والردئ لا الأجود والأردأ (3).
# ونازع بعض المتأخرين في الأخير، لإمكان التخلص بدفع الردئ إذ البائع إذا
~~دفع الأجود من المشترط وجب القبول وليس بجيد، ms0957 لأن الشيخ لم يبطله من حيث
~~تعذر التسليم بل من حيث الجهالة، لأن الأردأ لا ينضبط
# PageV05P152
# بالوصف فلهذا المعنى أبطله الشيخ خصوصا وقد بين الشيخ ذلك فقال: لو شرط
~~الأجود والأردأ لم يصح، لأنه لا يوقف عليه (1).
# تذنيب: المشهور أنه إذا دفع الأجود في الوصف وجب القبول.
# وقال ابن الجنيد: لا يجب، لأن ذلك ليس له.
# احتج الأصحاب بأنه قد زاده خيرا.
# مسألة: قال الشيخ: لا يجوز السلف في جارية حبلى، لأن الحمل مجهول لا يمكن
~~ضبطه بأوصافه (2). ونحوه قال ابن الجنيد فإنه قال: لا يجوز أن يشترط أن
~~يؤتى بها حوامل: يعني إناث الحيوان.
# والأقرب عندي الجواز، لأن الحمل تابع فلا يضر جهالة وصفه كما لو باع
~~الحبلى نقدا، ولو كانت جهالة الحمل مانعة من الانعقاد منعت في الموضعين.
# لا يقال: كون الجارية حاملا مجهولا.
# لأنا نقول: المرجع في ذلك إلى أرباب الخبرة والمعرفة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أسلم في الثوب المصبوغ فإن كان قد صبغ
~~غزله جاز، لأن لونه يجري مجرى لون الغزل ويقف على صفته وإن كان يصبغ بعد
~~النسج لم يجز، لأن ذلك يكون سلما في الثوب والصبغ المجهول ولأنه يمنع من
~~الوقوف على نعومة الثوب وخشونته وإدراك صفته (3).
# والأقرب الجواز في الموضعين، لأن الصبغ بعد حلوله في الثوب يكون تابعا
~~ويتمكن من معرفته بأن يوصف بالشبع وعدمه وإن لم يدرك ما يمكنه، لأنا لا
~~نوجب ذلك في شئ من الأوصاف بل نكتفي بما يطلق عليه الاسم ولو منع
# PageV05P153
# بعد النسج لمنع قبله، لأن الاختلاف الموجود بعد النسج موجود قبله، ونعومة
~~الثوب وخشونته قد تدرك بعد الصبغ.
# مسألة: قال الشيخ: يجوز السلف في الأواني المتخذة من الحديد والصفر
~~والرصاص والشبه كالطشت والقمقمة والتور بشرط ذكر السعة ولا يشترط الوزن
~~(1). وليس بجيد، لأن الأواني مختلفة في الثقل والخفة فيجب ذكر الوزن.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ولا يجوز السلف في القز، لأن في جوفه دودا
~~ليس بمقصود ولا فيه مصلحة فإنه إذا ترك فيه أفسده، ms0958 لأنه يقرضه ويخرج منه
~~فإن كان يابسا مات فيه الدود ولا يجوز بيعه، لأنه ميتة فإن أسلف في قز قد
~~خرج منه الدود جاز (2). والوجه عندي الصحة مطلقا.
# لنا: الأصل الجواز وما ذكره الشيخ ضعيف، لأن الدود ليس بمقصود في البيع
~~فلا فرق بين أن يكون ميتا أو حيا، نعم يشترط كون القز طريا أو يابسا.
# مسألة: قال الشيخ: لو أسلم في اللبن وشرط أن يطبخه لم يجز، لأنه لا يعرف
~~قدر ما يذهب في طبخه من الحطب ولأنه قد يفسد (3). والوجه عندي الجواز.
# لنا: إنه عمل سائغ فيصح اشتراطه وما ذكره الشيخ لا يقتضي الفساد كما لو
~~باعه اللبن الحاضر وشرط طبخه.
# وقال أيضا: لو أسلم في طعام على أن يطبخه لم يجز (4).
# وقال أيضا في موضع آخر منه: لا يجوز أن يشتري طعاما على أن يطبخه إجماعا
~~وقد روي في أخبارنا جوازه (5). والحق الجواز.
# PageV05P154
# مسألة: لو شرط أن يكون الثمن من دين عليه قال الشيخ: لا يصح، لأنه بيع
~~دين بمثله (1) وقيل: يكره (2). والمعتمد الأول، لأنه بيع دين بدين وقد نهي
~~عنه.
# مسألة: لو اختلفا في قبض الثمن قبل التفرق كان القول قول مدعيه، لتمسكه
~~بصحة العقد ولو أقاما بينة قال الشيخ في المبسوط: القول قول من يدعي الصحة
~~أيضا ويحتمل تقديم بينة الآخر (3).
# لنا: أن البينة على المدعي وهو هنا من يدعي البطلان.
# مسألة: قال في المبسوط: لو أسلم في حنطة لزمه أن يدفعها خالصة نقية من
~~الشعير والتراب فإن كان كثيرا يؤثر في الكيل لم يجبر على قبوله، وإن كان
~~يسيرا لا يؤثر في الكيل أجبر على قبوله، وإن كان موزونا لا يلزمه قبوله وإن
~~قل (4).
# والأقرب أن نقول: إذا شرط الصرابة (5) والنظافة وجب أن يعطيه ما يطلق
~~عليه هذان الاسمان وإن كان فيها شعير قليل أو تراب يسير سواء كان بالوزن أو
~~لا. نعم لو شرط الخلو من الشعير والتراب كان قول الشيخ جيدا.
# PageV05P155
# الفصل العاشر في المرابحة والمواضعة مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا ms0959
~~يجوز أن يبيع الإنسان مرابحة بالنسبة إلى أصل المال بأن يقول: أبيعك هذا
~~المتاع بربح عشرة واحدا أو اثنين بل يقول بدلا من ذلك: هذا المتاع بكذا
~~وأبيعك إياه بكذا بما أراد (1). وكذا قال المفيد (2).
# وسلار قال: لا يصح لو قال: بعتك هذا بربح العشرة واحدا أو أكثر بالنسبة
~~(3).
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز بيع المرابحة بالنسبة إلى الثمن كقوله: أربح
~~عليك في كل عشرة دراهم من ثمنه درهما وإنما يصح بيع المرابحة بأن يخبر
~~بجملة الثمن ويربح في غير المبيع (4).
# وقال ابن البراج: لا يجوز في بيع المرابحة حمل الربح على المال، مثل:
~~أبيعك هذا المتاع بكل عشرة منه واحد أو اثنين، بل يحمل الربح على المتاع
~~(5).
# PageV05P156
# وقال الشيخ في المبسوط: يكره بيع المرابحة بالنسبة إلى أصل المال وليس
~~بحرام فإن باع كذلك كان البيع صحيحا (1). وكذا قال في الخلاف (2) وبه قال
~~ابن إدريس (3) وهو المعتمد.
# لنا: الأصل الجواز.
# وما رواه العلا في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# الرجل يريد أن يبيع البيع فيقول: أبيعك بده دوازده أو ده يازده، فقال:
# لا بأس إنما هذه المراوضة فإذا جمع المبيع جعله جملة واحدة (4).
# وفي الصحيح عن محمد قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إني أكره بيع
~~عشرة أحد عشر وعشرة اثني عشر ونحو ذلك من البيع ولكن أبيعك بكذا وكذا
~~مساومة. وقال: أتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم علي فبعته
~~مساومة (5).
# وعن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إني أكره بيع
~~ده يازده وده دوازده ولكن أبيعك بكذا وكذا (6).
# احتج الشيخ بما رواه محمد الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قدم لأبي عبد الله - عليه السلام - متاع من مصر فصنع طعاما ودعا له
# PageV05P157
# التجار فقالوا: نأخذه بده دوازده فقال: وكم يكون؟ فقالوا: في كل عشرة ألف
~~ألفين فقال: إني أبيعكم هذا المتاع بإثني عشر ألفا (1). وبما تقدم من
~~الأحاديث الدالة على الكراهة ولما فيه من تطرق الجهالة.
# والجواب ms0960 عن الأول: إنه غير مانع من صورة النزاع والأحاديث الدالة على
~~الكراهة لا تدل على التحريم، والجهالة ممنوعة إذا أخبر برأس المال أولا.
~~نعم لو لم يخبر برأس المال أو لا بطل البيع ولو أخبره برأس المال وزاد في
~~كل عشرة درهما ولم يعلما وقت العقد كمية الثمن احتمل البطلان، للجهالة،
~~والصحة، لإمكان العلم بأنه يستخرج بالحساب والأقوى البطلان، لاشتراط العلم
~~بالثمن وقت العقد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى ثيابا جماعة بثمن معلوم ثم قوم
~~كل ثوب على حدة مع نفسه لم يجز أن يخبر بذلك الشراء ولا أن يبيعه بذلك
~~مرابحة إلا بعد أن يبين أنه إنما قوم ذلك كذلك (2).
# وقال ابن إدريس: ليس هذا بيع المرابحة، لأن موضوع بيع المرابحة في الشرع
~~أن يخبر بالثمن الذي اشتراه وهذا ليس كذلك (3).
# أقول: هذه المنازعة لفظية.
# وقال ابن الجنيد: ولا يجوز البيع مرابحة لما قبض، البائع ثمنه مع غيره
~~على السلعة المشتراة صفقة واحدة حتى يعرف المشتري ذلك إذا كانت متفاضلة ولو
~~عرفه ذلك، وإن لم يكن متفاضلا أيضا كان أحوط.
# وقال في موضع آخر: لو اشترى معدودا ونحوه مما لا تفاضل فيه فأكل
# PageV05P158
# بعضه جاز له بيع الباقي مرابحة بقسطه من الثمن فإن تفاضل أو كان البيع من
~~نوعين لم يجز ذلك فيه إلا بعد إعلام المشتري الحال، وهذا يدل على تجويز
~~الأخبار بالقسط من الثمن في التساوي الأجزاء. والأقرب ما قاله الشيخ.
# لنا: إن الأغراض تتفاوت بالقلة والكثرة وتتفاوت بذلك الأثمان فيجب
~~الأخبار بالحال، لئلا تقع الخيانة.
# مسألة: إذا اشتراه بالنسيئة ثم باعه مرابحة ولم يخبره بالأجل قال الشيخ
~~في النهاية: كان للمبتاع من الأجل مثل ماله (1)، وبه قال ابن البراج (2)،
~~وابن حمزة (3)، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (4)، فإنه قال: ومن باع
~~مرابحة كان للمشتري من النظرة وغيرها في الثمن ما كان للبائع عند الشراء.
# وقال الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6): إذا اشترى سلعة بمائة إلى سنة ثم
~~باعها في الحال مرابحة وأخبر أن ثمنها مائة ms0961 فالبيع صحيح بلا خلاف، فإذا علم
~~المشتري بذلك كان بالخيار بين أن يقبضه بالثمن حالا أو يرده بالعيب، لأنه
~~تدليس وهو اختيار ابن إدريس (7) وهو الأقرب.
# لنا: إنه عقد على قدر من الثمن حالا فكان له ما عقد عليه لوقوع الرضا به
~~وإخفاء الأجل لا يوجب ثبوته في حق المشتري بل يقتضي تخييره بين الفسخ
~~للخيانة في الأخبار وبين الإمضاء معجلا بجميع الثمن.
# PageV05P159
# احتج الشيخ بما رواه ميسر بياع الزطي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: إنا نشتري المتاع نظرة فيجيئني الرجل فيقول: بكم يقوم عليك؟
# فأقول: بكذا وكذا فأبيعه بربح كذا فقال: إذا بعته مرابحة كان له من
~~النظرة مثل مالك، قال: فاسترجعت وقلت: هلكنا فقال: مما؟ قلت: ما في الأرض
~~ثوب يقوم بكذا وكذا قال: فلما رأى ما شق علي قال: أفلا أفتح لك بابا يكون
~~لك فيه فرج منه؟ قل: قام علي بكذا وأبيعك بزيادة كذا وكذا ولا تقل بربح
~~(1).
# وعن أبي محمد الوابشي قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل اشترى من رجل متاعا بتأخير إلى سنة ثم باعه من رجل آخر مرابحة أله
~~أن يأخذ ثمنه حالا والربح؟. قال: ليس عليه إلا مثل الذي اشترى إن كان نقد
~~شيئا فله مثل ما نقد وإن لم يكن نقد شيئا آخر فالمال عليه إلى الأجل الذي
~~اشتراه إليه، قلت له: فإن كان الذي اشتراه منه ليس على مثله قال: فليستوثق
~~من حقه إلى الأجل الذي اشتراه (2).
# وعن هشام بن الحكم في الحسن عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يشتري
~~المتاع إلى أجل فقال: ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي اشتراه
~~إليه وإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك (3).
# PageV05P160
# والجواب: أنه محمول على ما إذا باعه بمثل ما اشتراه وأخفى عنه النسيئة
~~ولم يشترط النقد فإنه والحال هذه يكون له من الأجل مثل ما كان للبائع على
~~إشكال.
# مسألة: قال المفيد: إذا قوم التاجر على ms0962 الواسطة المتاع بدرهم معلوم ثم
~~قال له: بعه بما تيسر لك فوق هذه القيمة وهو لك والقيمة لي جاز ذلك، ولم
~~يكن بين التاجر والواسطة بيع مقطوع، وإن باعه الواسطة بزيادة على القيمة
~~كانت له، وإن باعه بها لم يكن على التاجر شئ، وإن باعه بدونها كان عليه
~~تمام القيمة لصاحبها، وإن لم يبعه كان له رده ولم يكن للتاجر الامتناع من
~~قبوله، ولو هلك المتاع في يد الواسطة من غير تفريط منه كان من مال التاجر
~~ولم يكن على الواسطة فيه ضمان، وإذا قبض الواسطة المتاع من التاجر - على ما
~~وصفناه - لم يجز أن يبيعه مرابحة ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء،
~~وإذا قال الواسطة للتاجر: خبرني بثمن هذا الثوب واربح علي فيه شيئا لأبيعه
~~ففعل التاجر ذلك وباعه الواسطة بزيادة على رأس المال والربح كان ذلك للتاجر
~~دون الواسطة، إلا أن يضمنه الواسطة ويوجبه على نفسه، فإن فعل ذلك جاز له
~~أخذ الفضل على الربح ولم يكن للتاجر إلا ما تقرر بينه وبينه فيه (1). ونحوه
~~قال الشيخ في النهاية (2)، وابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: ما أورده الشيخ غير واضح، وأشار بذلك إلى ما ذكره أولا:
~~من أنه إذا قوم التاجر متاعا على الواسطة بشئ معلوم وقال له: بعه فما زدت
~~على رأس المال فهو لك والقيمة لي ثم زاد كانت الزيادة للواسطة، ولا
# PageV05P161
# يجوز أن يبيعه مرابحة. قال: لأن هذا جميعه لا بيع مرابحة ولا إجارة ولا
~~جعالة محققة، وإذا باع الواسطة بزيادة على ما قوم عليه لم يكن للواسطة في
~~الزيادة شئ، لأنها من جملة ثمن المتاع والمتاع للتاجر لم ينتقل عن ملكه
~~بحال وللواسطة أجرة المثل، لأنه لم يسلم له العوض فرجع إلى المعوض، وكذلك
~~إن باعه برأس المال، وإن باعه بأقل كان البيع باطلا، فإن تلف المبيع كان
~~الواسطة ضامنا، ثم أي شراء بين التاجر والواسطة حتى يخبر بالثمن، وليس هذا
~~موضوع بيع المرابحة في الشريعة بغير خلاف، وإنما أورد أخبار الآحاد في هذا ms0963
~~الكتاب إيرادا لا اعتقادا. وقول الشيخ ثانيا: وإذا قال الواسطة: خبرني بثمن
~~هذا المتاع واربح علي فيه كذا ففعل كانت الزيادة للتاجر وله أجرة المثل،
~~ويوضح ما نبهنا عليه (1).
# والشيخ عول على ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام
~~- أنه قال: في رجل قال لرجل: بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك، قال:
~~ليس به بأس (2).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل يعطي
~~المتاع فيقال: ما ازددت علي بكذا وكذا فهو لك، فقال: لا بأس (3).
# وقول الشيخ محمول على الجعالة على التقدير الأول: وهو ما إذا قال التاجر
~~للواسطة:. بعه بكذا فما زدت فهو لك، لكن يبقى الإشكال في الجعالة إذا تضمنت
~~عوضا مجهولا.
# PageV05P162
# ويحتمل أن يقال هنا: بالصحة، لأنا إنما منعنا جهالة مال الجعالة لأدائه
~~إلى التنازع فهو منفي هنا، إذ الواسطة إن زاد في الثمن مهما كان كانت
~~الزيادة له، وإلا فلا شئ له، لأنهما تراضيا على ذلك، بخلاف الجعالة
~~المجهولة المؤدية إلى التنازع، وهذا القول لا بأس به عملا بالأحاديث
~~الصحيحة. أما الصورة الثانية: فإنه لا جعالة هناك ولا بيع، فلهذا أوجبنا
~~على التاجر أجرة المثل.
# مسألة: قال ابن إدريس: إذا اشترى الوكيل بعين مال الموكل لنفس الوكيل كان
~~الملك واقعا للموكل دون الوكيل (1).
# وعندي في ذلك نظر، نعم لو أطلق كان ما قاله جيدا، ولو اشترى للوكيل
~~بالعين ففي الانعقاد إشكال، من حيث أن البيع وقع للوكيل بعين مال الموكل.
# مسألة: قال الشيخ: لا بأس أن يبيع الإنسان متاعا بأكثر مما يساوي في
~~الحال نسيئة إذا كان المبتاع من أهل المعرفة، فإن لم يكن كذلك كان البيع
~~مردودا (2).
# وقال ابن البراج: يكون باطلا (3).
# وقال ابن إدريس: يكون موقوفا للمشتري الخيار فيه (4).
# والتحقيق أن نقول: إن كان الثمن نسيئة أكثر مما يساوي نسيئة كثرة لا يقع
~~التغابن فيها كان البيع موقوفا على رضى المشتري، وإن كانت الكثرة مما
~~يتغابن الناس بها كان البيع لازما، ولا ms0964 اعتبار بالزيادة بالنسبة إلى الحال،
~~بل بالنسبة إلى الأجل.
# مسألة: لو اشترى بثمن ثم استأجره لعمل فيه كقصارة أو خياطة أو صبغ
# PageV05P163
# جاز أن يضم الأجرة إلى الثمن ويخبر حينئذ بعبارتين: أحدهما: يقوم علي
~~بكذا، والثانية: هو علي بكذا، وليس له أن يخبر بعبارة: اشتريته بكذا، وهل
~~يخبر بقول: رأس مالي فيه كذا؟ قال في المبسوط. ليس له ذلك (1).
# والأقرب عندي الجواز.
# لنا: إن قوله: (رأس مالي) عبارة عما لزم عليه، ولا ريب في لزوم الأجرة
~~عليه.
# احتج بأنه كذب.
# والجواب: المنع، إذ ليس موضوعا للثمن خاصة.
# مسألة: إذا قال: اشتريته بمائة وبعتك إياه بربح كل عشرة واحدا فقال
~~المشتري: اشتريت ثم قال البائع: غلطت والثمن تسعون قال الشيخ في المبسوط:
~~البيع صحيح والثمن تسعة وتسعون درهما، قال فيه: وقيل: إن المشتري بالخيار
~~بين أن يأخذ بمائة وعشرة وبين أن يرد، لأن نقصان الثمن عما قال عيب له أن
~~يرد به، قال: وعلى الأول لا خيار للمشتري، لأنه نقصه من الثمن، قال: وقيل:
~~إن له الخيار، لأن هذا خيانة، فلا يؤمن أن يكون في القول الذي رجع إليه
~~خائنا (2).
# وقال في الخلاف: البيع صحيح، ولم يلزمه عندنا أنه بالخيار بين أن يأخذ
~~بمائة وعشرة أو يرد، وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: يلزمه تسعة وتسعون
~~درهما، وهو أحد قولي الشافعي. قال: وهو قوي، لأنه باعه مرابحة. ثم استدل في
~~الخلاف بأن العقد وقع على مائة وعشرة، فإذا تبين نقصانا في الثمن كان ذلك
~~عيبا له رده به أو الرضا به، ومن ألزمه بدون ذلك فعليه الدليل. قال: ولو
# PageV05P164
# قال: بعتك برأس مالي وزيادة العشرة واحدا كان القول قول أبي يوسف (1).
# وقال ابن الجنيد: لو تبايعا مرابحة بالثلث فأقر البائع أو قامت البينة
~~بأن ثمن ما خبر شراؤه بستين درهما ثلاثين درهما كان للمشتري أن يرجع
~~بالثلاثين الدرهم من رأس المال وقسطها من الربح، لأن البائع قد أوجبها برأس
~~مالها، فإن كان الربح درهما معينا غير جزء من الثمن يرجع بما ms0965 كذبه من
~~الشراء دون الربح.
# والمعتمد للمشتري الخيار بين أخذه بمائة وعشرة وبين الفسخ مطلقا، لأن
~~العقد إنما يتناول هذا القدر وقد رضي المشتري به، فظهور النقص لا يوجب
~~بطلان البيع إجماعا، بل يقتضي ثبوت الخيار للمشتري، وكذا لو قال: بعتك برأس
~~مالي وربح كذا، لأن رأس المال قد كذب في إخباره، وإنما وقع للمشتري الشراء
~~بما أخبر به لا بما وقع هو في نفس الأمر، لأنه مجهول.
# احتج الشيخ بأنه باعه برأس ماله وما قدره من الربح، فإذا بان رأس ماله
~~قدرا كان مبيعا به وبالزيادة التي عيناها.
# والجواب: إنما باعه برأس ماله الذي أخبر به لا بما هو في نفس الأمر.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال: رأس مالي مائة ثم قال: غلطت والثمن
~~مائة وعشرة لم يقبل قوله، ولو أقام بينة على أنه أخطأ وأن شراءه كان أكثر
~~لم تقبل بينته، لأنه كذبها بالقول الأول، ولا يلزم المشتري اليمين أنه لا
~~يعلم أنه اشتراه بأكثر من ذلك، لأنه لا دليل عليه، فإن قال: وكيلي كان
~~اشتراه بمائة وعشرة وأقام بذلك بينة قبلت بينته. قال: وإن قلنا: إنه لا
~~تقبل، لأنها كذبها بالقول الأول كان قويا (2).
# PageV05P165
# والوجه إن له إقامة البينة والمطالبة بالثمن في المسألتين معا.
# لنا: إنه قد ادعى شيئا لو صدقه الغريم يثبت حقه وكان له إقامة البينة
~~عليه واليمين على خلافه، والتكذيب ممنوع، لأنه ادعى شيئا خفيا غير مناف لما
~~شهدت به البينة وهو الغلط.
# وقال ابن الجنيد: لو غلط فخبر ما اشتراه بستين بثلاثين درهما، فإن كان
~~البيع مرابحة بالخبر كان المشتري بالخيار إن شاء قبلها بالواجب من الثمن
~~والقسط من الربح مبيعا وإن شاء ردها إن كانت قائمة، وإن كان حدثه فيها
~~ينقصها ردها ومقدار ما نقصها، وإن كان حدثه يزيدها فقبلها البائع ردها
~~وقيمة ما أحدثه المشتري من الزيادة، وإن لم يخبر المشتري رد الغلط وقسط من
~~الربح، وإن كانت السلعة مستهلكة كان على المشتري غلط البيع وقسطه من الربح.
# مسألة: ms0966 قال الشيخ في المبسوط: لو اشترى عبدا بمائة فحط البائع عشرة في
~~زمن الخيار لم يجز له الإخبار بالمائة، لأن الحط في زمان الخيار يلحق
~~بالعقد فيلزمه أن يحط عنه (1)، وبه قال ابن البراج.
# والحق أن الحط هنا هبة، كما هو بعد الخيار وأن له الإخبار بالمائة، وهو
~~مذهب والدي رحمه الله.
# لنا: أن العقد ناقل ومضي مدة الخيار مؤكد للنقل ويلزم له، لأن له حظا في
~~النقل، وهذه المسألة تبتنى على أن الملك ينتقل بالعقد، أو به وبانقضاء
~~الخيار وقد مضت.
# مسألة: قال ابن البراج: من اشترى طعاما وأكل نصفه جاز أن يبيع النصف
~~الآخر مرابحة على نصف الثمن، وهكذا كل ما يكال أو يوزن إذا كان
# PageV05P166
# ضربا واحدا، وهذا مذهب ابن الجنيد كما قلناه. والأجود خلافه وإلحاقه
~~بالمختلف.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا اشترى عبدا بألف فوهب له البائع بجميع الثمن
~~كان له بيعه مرابحة على الألف، فإن وهب له البعض أو حط عنه البعض باعه
~~مرابحة على ما بقي من الثمن. وليس بجيد.
# والمعتمد أنه يخبر بالجميع، كما لو وهبه الجميع، كما لو باعه بعشرة جياد
~~فنقد فيها زيفا ورضي البائع بالجياد فإنه يخبر بالجياد عنده.
# مسألة: إذا قال: بعتك بمائة بمواضعة العشرة درهما، قال في المبسوط:
# يكون الثمن تسعين (1).
# وقال في الخلاف: اختلف الناس فيها فقال أبو حنيفة والشافعي: يكون الثمن
~~تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم، وقال أبو ثور: الثمن تسعون. ثم
~~قال: دليلنا: ما ذكره حذاق العلماء: وهو أن البيع مرابحة ومواضعة، فإذا
~~باعه مرابحة ربح درهم على كل عشرة كان مبلغ الثمن مائة وعشرة وكان قدر
~~الربح جزء من أحد عشر جزء من الثمن، فإذا باعه مواضعة وجب أن تكون المواضعة
~~حط جزء من أحد عشر جزء من الثمن، فإذا كان مائة حططت منه جزء من أحد عشر
~~جزء فيحط من تسعة وتسعين ويبقى درهم ينحط منه جزء من أحد عشر جزء، وقيل فيه
~~أيضا: قوله: (وضيعة درهم من كل ms0967 عشرة) معناه: يوضع من كل عشرة يبقى لي درهم
~~من أصل رأس المال، وتقديره: وضيعة درهم بعد كل عشرة فيكون الثمن أحد وتسعين
~~إلا جزء من أحد عشر جزء من درهم. قالوا: إذا أردت مبلغ الثمن في ذلك فعقد
~~الباب فيه أن تضيف الوضيعة إلى رأس المال ثم تنظركم قدرهما، فما اجتمع
~~فأسقط
# PageV05P167
# ذلك القدر من رأس المال وهو الثمن. وبابه إذا قال: رأس مالي عشرون بعتكها
~~برأس مالي مواضعة العشرة درهمان ونصف، فتضيف إلى العشرين قدر الوضيعة وهو
~~خمسة دراهم فيصير خمسة وعشرين، فتنظركم خمسة من خمسة وعشرين، فإذا هو خمسها
~~فأسقط من رأس المال وهو عشرون الخمس أربعة يبقى الثمن ستة عشر. ثم قال:
~~وقول أبي ثور أقوى عندي، لأنه إذا قال: مواضعة عشرة واحدا أضاف المواضعة
~~إلى رأس ماله، فرأس ماله مائة، فيجب فيه عشرة فيبقى تسعون ولم يضفه إلى ما
~~يبقى في يده. ولو قال ذلك لكان الأمر على ما قالوه، وأما حمل الوضيعة على
~~الربح وإضافة ذلك إلى أصله فهو قياس، ونحن لا نقول به (1). فقد رجع عما
~~قاله أولا إلى ما ذكره في المبسوط.
# PageV05P168
# الفصل الحادي عشر في العيوب مسألة: قال المفيد: لو ظهر المعيب تخير
~~المشتري بين رده على البائع وارتجاع الثمن، وبين أرش العيب يقوم الشئ صحيحا
~~ويقوم معيبا، ويرجع على البائع بقدر ما بين القيمتين (1). وكذا قال علي بن
~~بابويه (2).
# وقال الشيخ في النهاية: يكون بالخيار بين الرد أو يطالب بالأرش، بين قيمة
~~المتاع صحيحا وبينه معيبا (3).
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى أمة ثم ظهر بها عيب بعد الوطئ لم يكن
~~له الرد، بل الأرش بأن تقوم صحيحة، فإذا قيل: ألف، قومت معيبة، فإذا قيل:
~~تسعمائة علم نقص عشر القيمة فيرجع بعشر ثمنها، وإنما قلنا: يرجع بما نقص من
~~القيمة دون الثمن، لأنه لو رجع بما نقص من القيمة أدى إلى أن يجتمع للمشتري
~~الثمن والمثمن جميعا بأن يشتري ما يساوي ألفين بألف، فإذا وجد بها عيبا
~~ينقص نصف القيمة ms0968 وهو ألف، فلو رجع بما نقص من القيمة لرجع بألف فيحصل الثمن
~~والمثمن (4).
# PageV05P169
# والظاهر أن مراد المفيد وشيخنا علي بن بابويه ذلك، إذ الظاهر أن البائع
~~والمشتري إنما يتبايعان بالمساوي، وإنه لا يقع التغابن، فلهذا أوجبنا
~~التفاوت بين القيمتين.
# وقال ابن إدريس: هذا مما يغلط فيه بعض الفقهاء، فيوجبون الأرش ما بين
~~القيمتين، فليلحظ ما حررناه ويتأمل (1).
# فكأنه فهم من كلام ابن بابويه والمفيد ذلك، وإن كان هو الظاهر من
~~كلامهما، لكن مثل هذا لا يخفى عن مثل هؤلاء المشايخ. وبالجملة والذي أمر
~~بالتأمل لما حرره أمر بالمعدوم الذي لم يحرر هو شيئا، فإن ذلك شئ ذكره
~~الشيخ في المبسوط.
# مسألة: المشهور أنه يستحب للبائع إذا أراد التبري من العيوب أن يفصلها،
~~فإن تبرأ منها أجمع من غير تفصيل في العقد برئ من الجميع، اختاره الشيخان
~~(2)، وسلار (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5)، وابن إدريس (6).
# ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا أنه لا يكفي التبري من العيوب إجمالا في
~~إسقاط الرد (7)، وهو قول ابن الجنيد.
# وقال ابن البراج في المهذب: كنا قد ذكرنا في كتابنا الكامل إنه إذا تبرأ
~~البائع إلى المشتري من جميع العيوب لم يكن له الرد، وكان ذلك كافيا له
~~ومغنيا
# PageV05P170
# عن ذكر العيوب عن التفصيل، والذي ذكرناه هاهنا من تبين العيوب للمشتري
~~واطلاعه عليه على التفصيل أحوط، والذي ينبغي أن يكون العمل عليه وعلى هذا
~~إذا باع غيره سلعة أو بهيمة وقال: برئت إليك من جميع العيوب لم يبرأ من ذلك
~~حتى يخبر بالعيب الذي تبرأ منه، ولا يصح البراءة من عيب غير معلوم للمشتري
~~(1).
# لنا: إن التبري الإجمالي يتناول كل عيب فيدخل تحته الجزئيات، وكما لو ذكر
~~الجزئيات كذا لو ذكر الإجمالي.
# ولأنهما تبايعا على شرط التبري من كل عيب، فيثبت لهما ما شرطاه، لقوله -
~~عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (2).
# وما رواه جعفر بن عيسى في الحسن قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام -
~~جعلت فداك المتاع يباع في من يزيد فينادي عليه المنادي، فإذا نادى عليه ms0969 برئ
~~من كل عيب فيه، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقده الثمن فربما
~~زهد، فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا وأنه لم يعلم بها، فيقول له المنادي: قد
~~برئت منها، فيقول المشتري: لم أسمع البراءة منها، أيصدق فلا يجب عليه الثمن
~~أم لا يصدق فيجب عليه الثمن؟ فكتب - عليه السلام -: عليه الثمن (3).
# احتج ابن الجنيد بأنه بيع المجهول.
# والجواب: المنع من كونه مجهولا، إذ هو مشاهد.
# PageV05P171
# مسألة: لو اختلفا فقال البائع: حدث العيب عند المشتري وقال المشتري:
# إنه كان في المبيع قبل أن يبيعني إياه كان القول قول البائع مع يمينه،
~~قال الشيخ: فإن لم يحلف كان عليه الدرك فيه (1).
# وقال ابن إدريس: الحق أن يقال: إن لم يحلف جعل ناكلا وردت اليمين على
~~خصمه، لأن بمجرد النكول عن اليمين لا يستحق المدعي ما ادعاه إلا بيمينه
~~(2)، وهو الحق. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# وقال ابن الجنيد: إن ادعى البائع أنه حدث عند المشتري حلف المشتري إن كان
~~نكل. والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل عدم السبق فالقول قول البائع مع يمينه.
# مسألة: قال الشيخان: إذا وجد المبتاع بالعبد أو الأمة عيبا بعد عتقهما لم
~~يكن له الرد وكان له الأرش، فإن وجد ذلك بعد تدبيرهما أو هبتهما كان مخيرا
~~بين الرد وأرش العيب أيهما اختار كان له ذلك، وليس العتق كالتدبير والهبة،
~~لأن للمدبر أن يرجع في تدبيره وللواهب الرجوع في ما وهب ما لم يتعوض عنه،
~~ولا يجوز رد الحر إلى العبودية على حال (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن المشتري إذا تصرف في المبيع
~~فإنه لا يجوز له رده بعد ذلك وله الأرش، ولا خلاف إن التدبير والهبة تصرف،
~~وقول الشيخ: (أن له أن يرجع في التدبير والهبة) ممنوع، فإن التدبير إن كان
~~عن نذر أو كانت الهبة للولد أو للأجنبي بعد الإقباض والتصرف أو التعويض فلا
~~رجوع، وأيضا فليس للراهن تدبير العبد المرهون، لأنه ممنوع من
# PageV05P172
# التصرف فيه (1).
# وقول ابن إدريس ms0970 لا بأس به، ثم ألزمهما أن المشتري لو باع العبد والجارية
~~بشرط الخيار لنفسه كان يجوز أن يردهما على البائع بعد أن سلمهما إلى
~~المشتري الثاني، لأن هذا البيع لا يمنع من العود إلى المالك كالهبة
~~والتدبير، وليس كذلك إجماعا.
# ولابن الجنيد هنا قول غير معتمد وهو أنه: إذا رجع على البائع بعيب كان في
~~ملك من اشتراه منه كان له أيضا أن يرجع بذلك عليه إما بالرد أو بالأرش، أما
~~الأرش فجيد، وأما الرد فلا، لأنه لا رد بعد التصرف.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا
~~لم يكن له ردها ولا الرجوع على البائع بشئ من الأرش، لأن ذلك قد يذهب من
~~العلة والنزوة (2).
# وقال في الخلاف: روى أصحابنا أنه ليس له الرد للأخبار التي رووها، وأيضا
~~إثبات ذلك عيبا يرد منه يحتاج إلى دليل (3).
# وقال في المبسوط: روى أصحابنا أنه ليس له الخيار وله الأرش (4).
# وقال ابن البراج في الكامل: إن ابتاعها على أنها بكر فوجدها ثيبا لم يكن
~~له ردها ولا أرش في ذلك (5).
# وقال في المهذب: وإن اشترى جارية ولم يشترط أنها بكر أو ثيب فخرجت
# PageV05P173
# ثيبا أو بكرا لم يكن له خيار وكان له الأرش (1).
# وقال ابن إدريس: قد رجع الشيخ عما ذكره في نهايته في استبصاره، فقال:
~~يرجع عليه بالأرش ما بين قيمتها بكرا وثيبا. قال: وهذا هو الصحيح الذي
~~يقتضيه أصول المذهب، والذي أورده في نهايته خبر واحد، ثم بعد ذلك قوي تخير
~~المشتري بين الرد والأرش، لأنه تدليس يجب به الرد، وقد انعقد الإجماع على
~~أن التدليس يجب به الرد (2).
# والتحقيق أن نقول: إن علم سبق الثيبوبة على العقد تخير المشتري بين الرد
~~والأرش إن لم يكن تصرف وله الأرش إن تصرف، وإن لم يعلم لم يكن له الأرش ولا
~~الرد، وهو الظاهر من كلام الشيخ وإياه عني، لأن تعليله يعطي ذلك حيث قال:
~~فإن ذلك يذهب بالعلة والنزوة. والذي وصل إلينا في هذا الباب ms0971 حديثان:
# أحدهما: رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس في
~~رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء، قال: يرد عليه فضل القيمة
~~إذا علم أنه صادق (3). ولا ريب في مناسبة هذه الرواية لما اخترناه، لكن
~~يونس لم يسندها إلى إمام.
# الثاني: روى أحمد بن محمد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال:
# سألته عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها على ذلك، قال: لا ترد
~~عليه ولا يجب عليه شئ، لأنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها (4).
# PageV05P174
# وزرعة وسماعة واقفيان، ولم يسندها سماعة إلى إمام أيضا، والتحقيق ما
~~فصلناه نحن أولا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اشترى جارية لا تحيض في مدة ستة أشهر
~~ومثلها تحيض كان له ردها، لأن ذلك عيب إذا لم يتصرف فيها (1).
# وقال ابن إدريس: أورد ذلك شيخنا في نهايته من طريق خبر الواحد إيرادا لا
~~اعتقادا (2)، وهو يعطي عدم المصير إليه. وابن البراج تبع الشيخ في ذلك،
~~وابن حمزة (3). والحق ما قاله الشيخ.
# لنا: إن ذلك خارج عن المجرى الطبيعي بالنسبة إلى أمثالها فيكون عيبا.
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن فرقد قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس
~~بها حمل، قال: من كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه (4).
# مسألة: ترد الشاة المصراة إجماعا، ثم إن كان اللبن موجودا رده، وإن فقد
~~فالمثل، وإن تعذر فالقيمة، ذهب إليه الشيخ في النهاية (5)، والمفيد (6)،
~~وابن البراج في الكامل (7)، وابن إدريس (8).
# PageV05P175
# وقال الشيخ في الخلاف: عوض اللبن الذي يحلبه صاع من تمر أو صاع من بر على
~~ما نص النبي - صلى الله عليه وآله -. احتج بإجماع الفرقة وأخبارهم،
~~والأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وآله - تضمنت التمر أو البر،
~~فمن قال، بغيرها فعليه الدلالة (1).
# وكذا قال في المبسوط، ثم قال فيه: فإن تعذر ms0972 - يعني الصاع - وجبت القيمة
~~وإن أتى على قيمة الشاة، ولا اعتبار بفضل الأقوات، وإذا كان لبن التصرية
~~باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد رده مع الشاة لم يجبر البائع عليه، وإن قلنا:
~~إنه يجبر عليه، لأن عين ماله كان قويا (2).
# وقال ابن الجنيد: وقد حكم النبي - صلى الله عليه وآله - في المصراة إذا
~~كرهها المشتري فردها، بأن يرد معها عوضا عما حلب منها صاعا من حنطة أو تمر،
~~وإذا لم يكن حلب منها شيئا أو رد ما حلبه معها لم يكن عليه شئ.
# وقال ابن البراج في المهذب كقول الشيخ في المبسوط، إلا أنه لم يتردد في
~~عدم إجبار البائع على أخذ عين اللبن، بل جزم بأنه لم يجبر على أخذه، بل له
~~أخذ الصاع من التمر أو البر، فإن تعذر فقيمته وإن بلغت قيمة الشاة (3).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إن اللبن من ذوات الأمثال فعند حضوره: يجبر البائع على أخذه، لأنه
~~عين ماله، وعند عدمه له المثل، لأنه مثلي، ومع التعذر تجب قيمته كغيره من
~~الأعيان المضمونة، وما نقله علماؤنا من الصاع محمول على تعذر اللبن، وإن
~~قيمته حينئذ كانت صاعا من تمر أو بر لا أنه عام. وقول الشيخ، وابن
# PageV05P176
# البراج: (إنه لا يجبر البائع على أخذ اللبن) محمول على التغير، لأن شأن
~~اللبن ذلك غالبا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): التصرية تثبت في البقرة
~~والناقة كثبوتها في الشاة، وبه قال ابن الجنيد، وابن البراج (3)، وابن
~~إدريس (4)، ونحن في ذلك من المتوقفين. وادعى الشيخ الإجماع عليه (5)، فإن
~~ثبت كان حقا، وإلا فالوجه المنع.
# لنا: الأصل عدم الخيار ولزوم العقد بعد التصرف، نعم لو شرط اللبون فظهرت
~~التصرية ثبت الخيار، لأن اللبن حينئذ يكون مقصودا، وشيخنا المفيد لم يتعرض
~~لغير الشاة (6).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): لا تثبت التصرية في الأمة
~~والأتان، وبه قال ابن إدريس (9)، وابن البراج في المهذب وقال فيه: وأما ما
~~عدا الشاة والبقرة والناقة فمختلف فيه، وليس على صحة إجرائه دليل فيقال به
~~(10).
# وقال ms0973 ابن الجنيد: المصراة من كل حيوان آدمي وغيره.
# PageV05P177
# لنا: الأصل المنع من الرد بعد التصرف يثبت في الشاة، بمعنى ألا يوجد في
~~غيرها، وهو أن معظم فائدتها اللبن، فلا تثبت في غيرها عملا بالأصل.
# احتج بأنه المشترك، وهو التدليس بكثرة اللبن علة للرد، إذ الحاجة إلى لبن
~~الأمة وغيرها من أصناف الحيوان ماسة، فلو لم يثبت له الرد لزمه الضرر
~~المنفي.
# والجواب: المنع من علية المشترك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجد بالجارية عيبا بعد أن وطأها لم يكن
~~له ردها وكان له أرش العيب خاصة، وإلا أن يكون العيب من حبل فيلزمه ردها
~~على كل حال، وطأها أو لم يطأها، ويرد معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها (1).
# وقال المفيد: فإن وجد بها عيبا بعد أن وطأها لم يكن له ردها وكان له
~~الأرش، إلا أن يكون عيبها من حبل أو مع ظهور حبل فله ردها، وطأها أو لم
~~يطأها، ويرد معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها (2).
# وقال أبو الصلاح: فإن وطأ الأمة لم يجز ردها بشئ من العيوب وله الأرش،
~~إلا الحبل فإنه ترد به بعد الوطئ ويرد معها عشر قيمتها، فإن كان الوطئ بعد
~~علمه بالحمل ورضاه بالبيع لم يكن له ردها وله الأرش (3).
# وقال سلار: إلا أن تكون حبلى فيردها على كل حال ويرد معها نصف عشر قيمتها
~~(4).
# وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال -: فإن وجد المشتري بالسلعة عيبا كان عند
# PageV05P178
# البائع وقد أحدث المشتري في السلعة ما لا يمكن رد السلعة إلى ما كانت
~~عليه قبله كالوطئ للأمة أو القطع للثوب أو تلف السلعة بموت أو غيره كان
~~للمشتري فضل ما بين الصحة والعيب دون ردها، فإن كان العيب ظهور حمل من
~~البائع وقد وطأها المشتري من غير علم بذلك كان عليه ردها ونصف عشر قيمتها.
# وقال ابن حمزة: وإن وطأ الأمة ثم علم بها عيبا لم يكن له ردها إلا إذا
~~كان العيب حملا وكان حرا فإنه وجب عليه ردها ورد [معها] نصف عشر ms0974 قيمتها،
~~وإن كان الحمل مملوكا لم يجب ذلك (1).
# وقال ابن إدريس: فإن وجد بها عيبا بعد أن وطأها لم يكن له ردها وكان له
~~أرش العيب خاصة، اللهم إلا أن يكون العيب من حبل فله ردها على كل حال وطأها
~~أو لم يطأها، ويرد معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا، وإن كانت
~~بكرا فعشر قيمتها بلا خلاف بيننا (2). والمعتمد ما قاله ابن الجنيد.
# لنا: الأصل لزوم البيع وعدم الرد مع التصرف، خرج عنه ما لو كان الحبل من
~~البائع لكون الجارية حينئذ أم ولد، ولا يصح بيعها فيبقى الباقي على أصله.
~~وكان الشيخ - رحمه الله - لمح ذلك ولهذا قال: يلزمه ردها، وإنما يلزمه ذلك
~~على هذا التقدير. وابن حمزة أشار إلى ذلك، لكن إطلاق كون الحمل حرا لا
~~يقتضي وجوب الرد إلا أن يكون من مولاها. والظاهر أن قصده ذلك، ولو كان
~~الحمل من غير المولى فالوجه عدم الرد للتصرف، وتحمل الأحاديث على هذا، وهذا
~~الذي اخترناه أوسط الأقوال وأقر بها إلى الجمع بين الأدلة المختلفة
~~والأقاويل المتباينة، والأقرب إلى الوصول والتزامها.
# PageV05P179
# وقول ابن إدريس: (يلزمه العشر مع البكارة والنصف مع الثيبوبة) ضعيف،
~~لاستبعاد الحمل مع البكارة، ولو أمكن كان قوله صوابا.
# بقي هنا بحث وهو أنه: لو تصرف بغير الوطئ ثم ظهر الحمل من مولاها فإنه
~~ترد أيضا، وقد يتوهم بعض الفقهاء أنه لو تصرف بغير الوطئ ثم ظهر الحبل لم
~~يكن له الرد، وهو حق إن جوزنا الرد مع الوطئ وظهور الحبل مطلقا، سواء كان
~~من المولى أو لا، أما على ما اخترناه فلا فرق بين جميع أنواع التصرف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رضيها المشتري - يعني المصراة - وحلبها
~~زمانا ثم أصاب بها عيبا غير التصرية فله ردها بالعيب ويرد صاعا من تمر أو
~~بر بدل لبن التصرية ولا يرد لبن الحادث، وإذا باع شاة غير مصراة وأحلبها
~~أياما ثم وجد بها عيبا فأراد ردها نظر، فإن اشتراها محلوبة لا لبن في ضرعها
~~كان ms0975 له ردها وما حلب من اللبن ولا شئ عليه، لأنه حدث في ملكه، وإن كان في
~~ضرعها لبن فإن كان قد استهلك لم يجز له رده، لأن بعض المبيع قد تلف وله
~~المطالبة بالأرش، وإن كان قائما لم يستهلكه كان له ردها (1).
# وتابعه ابن البراج (2) على ذلك.
# ثم قال الشيخ في المبسوط: وقيل: ليس له ردها، لأنه تصرف في اللبن بالحلب
~~(3)، وهو المعتمد.
# لنا: إنه قد تصرف فيسقط الرد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أراد المشتري رد المعيب بالعيب السابق
~~على العقد وكان قد حصل منه نماء فإن كان النماء حصل، قبل القبض كان
# PageV05P180
# للبائع إذا رد المشتري المبيع، لقوله - عليه السلام -: (الخراج بالضمان)
~~وهو ما في ضمان البائع حينئذ (1).
# والأقرب عندي أنه للمشتري، كما لو تجدد القبض.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا اشترى جارية وكان لها زوج عند البائع وأقره
~~المشتري على النكاح ووطأها عند المشتري كان له ردها بالعيب، وإن كانت بكرا
~~ولم يكن قد دخل الزوج عند البائع ودخل بها عند المشتري ثم وجد بها عيبا لم
~~يكن له ردها (2).
# والحكم الثاني جيد، والأول غير جيد، لأن تصرف الزوج بإذن المشتري يجري
~~مجرى تصرف المشتري فيسقط الربا، كما لو كانت بكرا ولا ينحصر التصرف في
~~إذهاب البكارة، ولا ينحصر سقوط الرد في تجدد عيب، بل الرد يسقط مع تصرف
~~المشتري وقد حصل هنا، لأن تصرف الزوج بإذنه تصرف منه في الحقيقة.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا اشترى بهيمة حائلا ثم حملت عند المشتري وولدت
~~ووجد بها عيبا كان عند البائع لم يكن له ردها وكان له أرش العيب (3).
# وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل ينبغي أن يقيد بالتصرف، ولا يستلزم الحمل عند
~~استناده إلى فعله.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اشترى شيئا ولم يقبضه ثم حدث فيه عيب
~~كان له رده، فإن أراد أخذه وأخذ الأرش كان له ذلك (4).
# وقال في الخلاف: إذا حدث بالمبيع عيب في يد البائع كان للمشتري الرد
# PageV05P181
# والإمساك، وليس له إجازة ms0976 البيع مع الأرش، فلا يجبر البائع على بذل الأرش
~~بلا خلاف، فإن تراضيا على الأرش كان جائزا (1). وتبعه ابن إدريس (2) على
~~ذلك، وكذا قال في المبسوط (3).
# والمعتمد الأول، وهو اختيار ابن البراج (4)، وأبي الصلاح (5).
# لنا: إن المبيع لو تلف أجمع لكان من ضمان البائع فكذا أبعاضه وصفاته، لأن
~~المقتضي لثبوت الضمان في الجميع - وهو عدم القبض - موجود في الصفات فيثبت
~~الحكم.
# احتج الشيخ بأن الأصل ثبوت البيع ولزومه وعدم التسلط بالأرش، وإنما
~~أوجبنا له الخيار من الرد والقبول لدفع الضرر اللاحق بإيجاب القبول، فيبقى
~~الباقي على الأصل.
# والجواب: التزامه بأحد هذين نوع ضرر، إذ الحاجة قد مست إلى المعاوضة،
~~وإلا لم يوجد، وإلزامه بجميع الثمن ضرر عظيم، لأنه دفعه في مقابلة الجميع
~~بصفاته، فلا يجب دفعه عن البعض.
# مسألة: قال المفيد: فإن لم يعلم المبتاع بالعيب حتى أحدث في المبيع حدثا
~~لم يكن له الرد بل له الأرش، فإن لم يعلم بالعيب حتى حدث فيه عيب آخر كان
~~له أرش العيب المتقدم دون الحادث إن اختار ذلك، وإن اختار الرد كان له ذلك
~~ما لم يحدث فيه حدثا (6). وهذا القول يحتمل أمرين:
# PageV05P182
# أحدهما: أن يكون قد حدث فيه عيب آخر عند البائع قبل القبض فيكون للمشتري.
~~أرش المتقدم على العقد دون المتجدد عند البائع أو الرد، لكنا قد بينا فيما
~~سلف أن الأجود ثبوت الأرش أيضا.
# الثاني: أن يكون قد حدث عند المشتري بغير فعله فلا يكون له الرد ولا
~~الأرش أيضا، إلا أن يكون المبيع حيوانا وتجدد العيب في الثلاثة المذكورة
~~خاصة.
# مسألة: إذا تصرف المشتري بعد العلم بالعيب سقط الرد إجماعا، أما الأرش
~~فالمشهور أنه لا يسقط، قاله الشيخان (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن البراج
~~(3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5).
# وقال ابن حمزة: ليس له الرد ولا الأرش، ثم نقل قول الشيخ في النهاية (6).
# لنا: إن الأرش ثابت له قبل العلم فكذا بعده، وليس الإحداث دليلا على
~~الرضا بالعيب وإن كان دليلا على الرضا بالمبيع، وعموم الأحاديث الدالة على
~~أن له الأرش ms0977 بعد الإحداث من غير تقييد بالعلم وعدمه فيعمل به على الإطلاق.
# روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب
~~أو عوار لم يبرأ إليه ولم يبين ما حدث فيه بعد ما قبضه شيئا وعلم بذلك
# PageV05P183
# العوار، وبذلك العيب أنه يمضي عليه البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك
~~الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به (1).
# وعن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - في الرجل يشتري
~~الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا، قال: إن كان الثوب قائما بعينه رده على
~~صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب
~~(2).
# احتج بأن التصرف يدل على الرضا.
# والجواب: المنع، بل الرضا بالمبيع دون العيب كما تقدم.
# مسألة: قال في الخلاف: لو اشترى ثوبا فصبغه ثم علم أن به عيبا كان له
~~الرجوع بأرش العيب، إلا أن يشاء البائع أن يقبله مصبوغا ويضمن قيمة الصبغ،
~~فيكون المشتري بالخيار بين إمساكه بغير أرش أو يرد فيأخذ قيمة الصبغ (3).
~~وليس بجيد.
# والمعتمد أن له أخذ الأرش، سواء رضي البائع بأخذه مع دفع قيمة الصبغ أو
~~لا، نعم لو اتفقا على ذلك جاز.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا اشترى ثوبا فقطعه أو باعه أو صبغه ثم باعه ثم
~~علم بالعيب فليس له إلا المطالبة بالأرش (4). وليس بجيد، والحق أن له
~~الأرش.
# PageV05P184
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا انعقدت البيعة على سلع مختلفة غير محدودة ثمن
~~كل واحدة منها وكان ببعضها عيب كان للمشتري فضل ما بين قيمة تلك السلعة
~~المعينة صحيحة ومعيبة دون الرد للسلعة، فإن كان العقد وقع على بيان قسط كل
~~واحدة من السلع من الثمن كان مخيرا بين بدل تلك المعيبة بنظيرتها أو ردها
~~بثمنها ما لم يحدث فيها، فإن أحدث كان له فضل القيمة إن كانت السلع
~~متقاربة، وإن كانت متفاوتة والمعيبة أعلاها واختار ردها كانت له قيمتها يوم
~~يردها ولم يكن واجبا عليه أن يرد سائر السلع. ms0978
# وفي هذا الكلام نظر، فإن بيان قسط كل واحدة من الثمن لا يوجب تعدد العقد
~~وحينئذ لا يكون له رد تلك السلعة بعينها، بل إما يرد الجميع أو يأخذ الأرش.
# ثم قوله: (له المطالبة ببدل تلك المعيبة) ليس بجيد، لأن العقد وقع على
~~هذه المعيبة فلا ينتقل إلى بدلها.
# ثم قوله: (وإن أحدث فيها حدثا والسلع متفاوتة والمعيبة أعلاها واختار
~~ردها كانت له قيمتها يوم ردها) ليس بجيد، إذ مع التصرف يسقط الرد.
# مسألة: المشهور إن شراء العبد المطلق لا يقتضي الإسلام، فلو خرج كافرا لم
~~يكن له أرش ولا رد، نعم لو شرط الإسلام فخرج كافرا كان له الرد.
# وقال ابن الجنيد: كل زيادة في الخلق أو نقصان عنه في الرقيق فهو عيب يوجب
~~له الرد إذا كانت له قيمة يزيد بها الثمن أو ينقص، وكذلك ما يلزم المولى
~~معرة من دين أو فعل لم يبرأ منه.
# لنا: الأصل الدال على لزوم البيع.
# احتج بالنقص.
# والجواب: المنع من نقصه في المالية، بل التراضي بالمبيع. PageV05P185
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا قال واحد لاثنين:
# بعتكما هذا العبد بألف فقال أحدهما: قبلت نصفه بخمسمائة لم ينعقد العقد،
~~لعدم التطابق بين القبول والإيجاب، وتبعه على ذلك ابن البراج (3).
# والأقوى عندي الصحة وثبوت الخيار للبائع.
# أما الصحة فلأن البائع لم يقصد بقوله: (بعتكما) تمليك كل واحد منهما جميع
~~المبيع، ولا تمليك أحدهما ذلك، ولا تمليك كل واحد منهما نصف الثمن، وإنما
~~قصد تمليك كل واحد منهما نصف المبيع بنصف الثمن، وقد أتى باللفظ الدال عليه
~~وضعا فيجب الحكم بالصحة، كما لو قال: بعتكما هذا العبد بألف نصفه منك
~~بخمسمائة ونصفه من هذا بخمسمائة فإنه يجوز عندهما ولا فرق بينهما.
# وأما ثبوت الخيار فلأن البائع قصد تمليك كل واحد بشرط تمليك الآخر، فإذا
~~فقد الشرط وجب أن يثبت له الخيار.
# مسألة: المشهور أنه إذا اشترى اثنان عينا صفقة ووجدا بها عيبا لم يكن
~~لهما الافتراق، فيختار أحدهما الأرش والآخر الرد، بل يتفقان على ms0979 أرش أو رد،
~~قاله الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5) والخلاف (6)، وبه قال المفيد في
~~المقنعة (7)، وأبو الصلاح (8)، وابن البراج (9)، وسلار (10)، وابن حمزة
~~(11).
# وقال في باب الشركة من الخلاف (12) والمبسوط (13): إن لأحدهما الرد
# PageV05P186
# وللآخر الأرش، واختاره ابن إدريس (1)، وابن البراج (2).
# وقال ابن الجنيد: لو كانت المعيبة بين رجلين فرضي أحدهما بالعيب ولم يرض
~~الآخر كان حكم الذي لم يرض في حقه قائما، وكذا لو كانت لرجل اشتراه من
~~رجلين. والأقرب الأول.
# لنا: إن الشركة عيب، فليس لأحدهما رد نصيبه خاصة وإلا لرده معيبا.
# احتج الشيخ بأن لكل منهما رد نصيبه مع رد الآخر، فيكون له رده منفردا،
~~والشركة حصلت من البائع.
# والجواب: المنع من الملازمة، لأن رده منفردا يستلزم رده معيبا، أو يمنع
~~حصول الشركة من البائع، فإنه باعهما صفقة واحدة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رأى شعر الجارية جعدا فاشتراها ثم ظهر
~~بعد أيام أنه صار سبطا وتبين أن البائع دلس فيه كان له الخيار، لأنه عيب،
~~وإن أسلم في جارية جعدة فسلم إليه سبطة كان له ردها، لأنها دون ما أسلم
~~إليه، لأنه عيب، وإن أسلم في جارية سبطة فسلم إليه جعدة كان له الرد، لأنها
~~بخلاف ما شرط (3).
# وقال في الخلاف: إذا اشترى جارية رأى شعرها جعدا ثم وجده سبطا لم يكن له
~~الخيار، لأنه قد ثبت بالعقد، وإثبات الرد بذلك وجعله عيبا يحتاج إلى دليل
~~(4).
# وقال ابن البراج: إذا ابتاع جارية جعدة فخرجت سبطة كان له الرد إن اختار
~~ذلك، فإذا ابتاعها سبطة فخرجت جعدة لم يكن له الرد، لأنها خير مما
# PageV05P187
# شرط، وقد ذكر أن له الرد، لأنها بخلاف ما شرط، والأول أقوى، لما ذكرناه
~~(1).
# والمعتمد أن المشتري إن شرط أحد الوصفين فخرجت على الآخر كان له الرد،
~~وإن لم يشترط أحدهما فإن رآها على إحداهما فخرجت على الأخرى فإن كان الفوات
~~عيبا كان له الرد والأرش، وإلا لم يكن له أحدهما عملا بأصالة صحته بالبيع
~~مع سلامته عن وجود العيب المنافي للزوم البيع.
# مسألة: قال ms0980 أبو الصلاح: وإن كان العيب في بعض الثمن أو جميعه فللبائع بدل
~~الردئ، وليس له الفسخ (2)، وأطلق.
# والمعتمد أن الثمن إن كان معيبا كان له الفسخ، وإن كان مطلقا كان له
~~البدل.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا بيض وجهها بالطلاء ثم أسمر أو احمر
~~خديها بالدمام - وهو الكلكون - ثم أصفر لم يكن له الخيار (3).
# وقال في المبسوط: يثبت له الخيار، ثم قال: وإن قلنا: ليس له الخيار، لأنه
~~لا دليل في الشرع على كونه عيبا يوجب الرد كان قويا (4).
# وقال ابن البراج: يتخير بين الرد والإمساك (5)، وبه قال ابن إدريس (6)،
~~وهو المعتمد.
# لنا: إنه تدليس فأوجب الخيار كغيره.
# PageV05P188
# ولأن الأغراض تختلف، والمشتري ربما يرغب في ما شاهده أو لا ولم يسلم له
~~فيثبت له الخيار كالعيب.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (١) والمبسوط (٢): إذا اشترى عبدا على أنه
~~كافر فخرج مسلما لم يكن له الخيار، لقوله - عليه السلام -: (الإسلام يعلو
~~ولا يعلى عليه)، وتبعه ابن البراج (٣). وكان والدي - رحمه الله - يوجب
~~الخيار، وكذا اختار ابن إدريس (٤)، وهو المعتمد.
# لنا: أنه شرط وصفا لم يثبت له فكان له الخيار.
# ولأنه شرط فيجب العمل به، لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم)
~~(٥).
# ولأن المشتري إنما رضي بدفع الثمن في مقابلة وصف لم يوجد، ولم يرض بدفعه
~~في مقابلة الموجود، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (6).
# ولأنه قد ينتفع من الكافر بما لا ينتفع من المسلم، وذلك كالخدمة في أوقات
~~العبادات الواجبة التي يفعلها المسلم، وكالبيع على المسلم والكافر بخلاف
~~المسلم، وإذا تحقق غرض حكمي وجب اعتبار هذا الشرط في نظر الشرع، والخبر
~~نقول بموجبه، فإنا لم نثبت الخيار لشرف الكفر.
# PageV05P189
# مسألة: إذا اشترى عبدا مطلقا فخرج كافرا قال الشيخ في المبسوط: لا يثبت
~~له خيار (1)، وكذا قال ابن البراج في المهذب (2). وقال فيه أيضا: أن له
~~الخيار، لأنه عيب فله الرد (3).
# والثاني يناسب ما قاله ابن الجنيد كما نقلناه عنه أولا، وليس ببعيد من
~~الصواب، ms0981 لأنه نقص في التصرف، إذ لا يتمكن المشتري من عتقه ولا من وطئه ولا
~~من تزويجه بالمسلم فكان له الخيار كالتدليس.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): إذا اشترى جارية أو غلاما
~~فوجدهما زانيين لم يثبت له الخيار، لأنه لا دليل عليه.
# والظاهر من كلام ابن الجنيد ثبوت الخيار، لأنه قال: وما يلزم المولى
~~بغيره من دين أو فعل.
# وقال ابن البراج: إذا اشترى جارية فوجدها زانية كان ذلك عيبا وله أن
~~يردها بذلك (6)، وهو الأقرب.
# لنا: إن ذلك نقص عند العقلاء، وأكثر الناس لا يستولد مثل هذه فكان له
~~الخيار لما فيه من التدليس.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): إذا اشترى العبد والجارية
~~فوجدهما أبخرين لم يكن له الخيار.
# PageV05P190
# وقال ابن البراج: البخر عيب (1).
# وقال ابن إدريس: إنه يثبت فيهما الخيار (2).
# والأقرب عندي أنه عيب في الجارية دون العبد، لكن يثبت به الخيار فيه.
# لنا: إنه خارج عن الأمر الطبيعي فأثبت الخيار كالعيب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رد الحيوان بعيب كان له ركوبه في طريق
~~الرد وحلبه (3).
# وقال ابن البراج: من اشترى ناقة أو بقرة أو شاة فحلبها أو شرب لبنها لم
~~يكن له ردها بعيب (4)، وهو الأقرب.
# لنا: إنه تصرف فيسقط الرد.
# مسألة: لو اشترى عبدا أو أمة فوجدهما غير مختونين قال الشيخ في المبسوط
~~(5) والخلاف (6): لا يثبت له الخيار، سواء كانا صغيرين أو كبيرين.
# وتبعه ابن البراج (7).
# والمعتمد إن له الخيار في الذكر إن كان كبيرا.
# لنا: إنه زيادة عن المجرى المعتاد عند الناس.
# ولأن فيه خطرا على المشتري، إذ يجب عليه ختانه، فربما أدى إلى التلف ولا
~~تدليس أعظم من ذلك، ومن المستبعد إثبات الخيار بتدليس ينقص بعض
# PageV05P191
# الصفات، ولا يثبت في تدليس يؤدي إلى إتلاف العين.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى شيئا وباعه وعلم أن فيه عيبا فإن علم
~~به قبل البيع كان ذلك رضى منه بالعيب، لأنه تصرف فيه، وانقطعت العلقة بين
~~البائع والمشتري، وينظر في المشتري الثاني فإن علم ms0982 بالعيب ورده عليه لم يكن
~~له رده على بائعه، وإن حدث عنده عيب ورجع بأرش العيب لم يكن له أن يرجع
~~بأرش العيب، لأنه قد رضي بالعيب (1).
# وليس بجيد، وقد بينا فيما تقدم أن التصرف بعد العلم بالعيب لا يسقط الأرش
~~وإن أسقط الرد.
# ثم قال: وإن باعه قبل العلم بالعيب فإنه لا يمكنه الرد لزوال ملكه، ولا
~~يجب أيضا له الأرش، لأنه لم ييأس من رده على البائع، فإن رده المشتري
~~الثاني عليه رده هو على بائعه، وإن رجع الثاني بالأرش رجع هو على البائع
~~بالأرش أيضا، وإن رضي الثاني بالعيب سقط رده والأرش معا، ولا يرجع المشتري
~~الأول بأرش العيب، لأنه لا دليل عليه إجماعا (2).
# وهذا ليس بجيد، لأن إمكان رده إليه لا يسقط الأرش، فإنه لو لم يعلم بيعه
~~أو باعه ورده إليه بالفعل كان له الأرش، إذ الخيار للمشتري بين الأرش والرد
~~فكيف يسقط اختيار الأرش بإمكان العود إليه؟!
# ثم قوله: (إن رده المشتري الثاني عليه كان له رده على بائعه) ليس بجيد،
~~لأن الرد قد يسقط بالتصرف وقد وجد.
# وقوله: (إن رضي الثاني بالعيب سقط أرش الأول) ليس بجيد، لأنه قد ثبت له
~~الأرش بمجرد العيب وتصرفه، فلا يسقط بإسقاط الثاني له.
# PageV05P192
# ثم قال بعد ذلك: لا يخلو المبيع إما أن يرجع إلى المشتري الأول ببيع أو
~~هبة أو إرث أو لا يرجع ذلك، بل يعرض فيه ما يسقط الرد بالعيب، فإن رجع ببيع
~~أو هبة أو إرث كان له رده على بائعه (1). وليس بجيد، لما تقدم من أن التصرف
~~يسقط الرد.
# قال: فإن كان قد وهبه ثم علم بالعيب فليس له الرجوع بالأرش، لأنه لم ييأس
~~من الرد، فإن رجع إليه ببيع أو هبة أو إرث فإنه يجوز له رده على بائعه (2).
~~وقد تقدم ما قلناه في ذلك أن الحق إن له الأرش وليس له الرد لتصرفه.
# قال: فإن كان الإباق موجودا قبل البيع كان له الرد، لكن المشتري لا يمكنه
~~رده ما دام ms0983 آبقا، ولا يجوز له الرجوع بأرش العيب فإنه لم ييأس من رده، فإن
~~رجع الآبق رده على بائعه، وإن لم يرجع وهلك في الإباق رجع على البائع بأرش
~~العيب (3).
# وليس بجيد، لأن له الأرش، سواء آيس من رده أو لا، وهذه الأحكام التي
~~ذكرها الشيخ - رحمه الله - منافية لأصول المذهب المقررة. وقد تبعه ابن
~~البراج في ذلك كله إلا في شئ واحد وهو أنه قال: وإن كان المشتري الثاني علم
~~بالعيب ورده عليه لم يكن له رده على الذي اشتراه منه (4). وباقي الأحكام
~~تابعة فيها، مع أن فيها ما ينافي هذا القول منه.
# ولعل الشيخ اعتمد في هذه المسألة على أن التصرف لا يسقط الأرش الذي هو
~~أحد الحقين، فلا يسقط به الرد الذي هو الحق الآخر، ولأن المشتري إنما
# PageV05P193
# اشترى سلعة صحيحة فالمعيبة لم يقع عليها عقد فكان له ردها، فإن أخذها كان
~~قصاصا بدون حقه، لكن ذلك كله عندنا غير آت.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: البول في الفراش ليس بعيب، سواء كان الرقيق
~~صغيرا أو كبيرا (1).
# والأقرب عندي أنه عيب في الكبير، لأنه خارج عن المجرى الطبيعي.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا اشترى عبدا وعليه دين لم يعلم به ثم علم كان
~~له رده، إلا أن يقضي عنه بائعه الدين (2).
# وفي هذا نظر، لأن العبد إن استدان بغير إذن مولاه تبع به بعد العتق، فلا
~~تنقص به المالية الثابتة له حال العبودية، وإن كان بإذن المولى تعلق
~~بالمولى بعد البيع فلا عيب حينئذ.
# PageV05P194
# الفصل الثاني عشر في بيع الثمار مسألة: إذا باع الثمرة بعد ظهورها قبل
~~بدو الصلاح سنة واحدة منفردة بشرط التبقية أو مطلقا، اختلف علماؤنا في ذلك،
~~فذهب الشيخ في التهذيب (1) والاستبصار (2) إلى جوازه على كراهية، وبه قال
~~المفيد (3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5).
# وقال الشيخ في النهاية: يبطل البيع (6)، وبه قال في المبسوط (7) والخلاف
~~(8) وادعى فيهما الإجماع، وبه قال الصدوق (9) وابن الجنيد، وأبو الصلاح
~~(10)، وابن حمزة (11).
# PageV05P195
# وقال سلار: متى خاست الثمرة المبتاعة سنة واحدة قبل بدو ms0984 صلاحها فللبائع
~~ما غلت دون ما انعقد عليه من الثمن (١)، وأخذ ذلك من قول المفيد (٢).
~~والمعتمد الأول.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله
~~البيع وحرم الربا﴾ (٣) ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (4).
# ولأنه بيع وقع عن أهله في محله فكان لازما، والكل متفق عليه سوى قولنا:
~~(في محله) فنقول: إن محل البيع هنا مال يصح تملكه، ونقله بجميع أنواع
~~الانتقالات من بيع بشرط القطع وغيره، ولا نعني بقولنا: (في محله) سوى ذلك.
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال: -
~~اختصموا في ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فكانوا يذكرون ذلك،
~~فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه،
~~ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم (5).
# احتج الشيخ بما رواه عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: كان أبو جعفر - عليه السلام - يقول: إذا بيع الحائط فيه النخل
~~والشجر سنة واحدة فلا يباعن حتى تبلغ ثمرته، وإذا بيع سنتين أو ثلاثا فلا
~~بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة (6).
# PageV05P196
# وعن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر، فقال: لا حتى يزهو، قلت:
# وما الزهو؟ قال: حتى يتلون (1).
# وعن الحسن بن علي الوشا قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - هل يجوز بيع
~~النخل إذا حمل؟ فقال: لا يجوز بيعه حتى يزهو، قلت: وما الزهو جعلت فداك؟
~~قال: حتى يحمر أو يصفر وشبه ذلك (2).
# والجواب: بعد سلامة سند هذه الأحاديث أنها دالة على الأولوية جمعا بين
~~الأدلة، وقد نص - عليه السلام - على علة المنع وهي الخصومة.
# مسألة: المشهور أنه لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها لا عاما واحدا ولا
~~عامين.
# أما العام الواحد فبالإجماع، ولأنه بيع عين معدومة فلا يصح. وأما بيعها
~~عامين فالمشهور أنه كذلك.
# وادعى ابن ms0985 إدريس الإجماع فيه أيضا قال: وقد يشتبه على كثير من أصحابنا
~~ذلك، ويظنون أنه يجوز بيعها سنتين وإن كانت فارغة لم تطلع بعد وقت العقد.
~~قال: وهذا الخلاف لم نجد فيه نصا في تصانيف أصحابنا وخلاف إجماعهم وأخبار
~~أئمتهم وفتاويهم (3).
# وهذا غلط في النقل، فإن الصدوق قال في المقنع: بالجواز (4). والمعتمد
~~الأول.
# لنا: إنه بيع عين مجهولة معدومة فلا يصح كغيرها من المجهولات، ولقول
~~الباقر - عليه السلام - في حديث أبي الربيع الشامي: وإذا بيع سنتين أو
~~ثلاثا
# PageV05P197
# فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة (1).
# احتج ابن بابويه بما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال: سألت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - عن شراء النخل، فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن
~~تطلع ثمرة السنة، ولكن السنتين والثلاث كان يقول: إن لم يحمل في هذه السنة
~~حمل في السنة الأخرى، قال يعقوب: وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل
~~أن تطلع فيشتري سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا؟ فقال:
# لا بأس إنما يكره شراء سنة واحدة قبل أن تطلع مخافة الآفة حتى تستبين
~~(2).
# والجواب: إنه محمول على ظهور الثمرة قبل تأبيرها.
# مسألة: إذا بدا صلاح أحد البستانين دون الآخر جاز بيعهما جميعا، قال
~~الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إنه لا يجوز.
# لنا: إنه يجوز بيع ما لم يبد صلاحه منضما إلى غيره بلا خلاف، وما لم يدرك
~~ثمرته من أحد البستانين إذا ضم إلى البستان الآخر الذي يصح بيعه بانفراده
~~فكان صحيحا.
# وما رواه إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~بيع الثمرة قبل أن تدرك، فقال: إذا كان في تلك الأرض بيع غلة قد أدركت فبيع
~~كله حلال (5).
# احتج الشيخ بأن لكل بستان حكم نفسه، وبما رواه عمار، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها؟ قال: إذا كانت
# PageV05P198
# فاكهة كثيرة في موضع واحد وأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها، فإذا كان
~~نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى يطعم، ms0986 فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شئ
~~حتى يطعم كل نوع منها وحده ثم يباع تلك الأنواع (1).
# والجواب: المنع من كون كل بستان له حكم نفسه، نعم لو تعددت العقود كان
~~الحق ذلك وعلى هذا تحمل الرواية.
# مسألة: قال ابن إدريس: لو باع الثمرة سنة واحدة قبل ظهورها ومعها شئ آخر
~~فالأولى أن يقال: لا بأس بذلك، فإن قيل: هذا غرر، قلنا: الشئ المنضم إلى
~~العقد يخرجه من كونه غررا. ثم قال: والذي أعتمده وأعمل عليه وأفتي به أنه
~~لا يصح بيعها قبل أن تطلع ومعها شئ آخر. (2) والذي اختاره أخيرا هو الجيد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: بدو الصلاح يختلف، فإن كانت الثمرة مما
~~تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيها حصول هذه الألوان، وإن كانت مما
~~تبيض فبأن يتموه - وهو أن ينمو فيه الماء الحلو ويصفو لونه - وإن كان مما
~~لا يتلون مثل التفاح فبأن يحلو ويطيب أكله، وإن كان مثل البطيخ فبأن يقع
~~فيه النضج، قال: وقد روى أصحابنا أن التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة، فأما
~~ما يتورد فبدو صلاحه أن ينتثر الورد وينعقد وفي الكرم أن ينعقد الحصرم، وإن
~~كان مثل الخيار والقثاء الذي لا يتغير طعمه ولا لونه فإن ذلك يؤكل صغارا
~~فبدو صلاحه أن يتناهى عظم بعضه (3).
# وقال ابن إدريس: بدو الصلاح في ثمرة النخل الحمرة والصفرة، وما عداها
~~فحين يتموه فيها الماء الحلو ويصفو لونها. قال: ولا يعتبر اللون والتموه
# PageV05P199
# والحلاوة عند أصحابنا إلا في ثمرة النخل خاصة، وإن كانت الثمرة مما يتورد
~~فبدو صلاحها أن ينثر الورد وينعقد وفي الكرم أن ينعقد الحصرم، وإن كان غير
~~ذلك فحين يحلو ويشاهد، وقال بعض المخالفين: إن كان مثل القثاء والخيار الذي
~~لا يتغير طعمه ولا لونه فبدو صلاحه أن يتناهى عظم بعضه. قال: وقد بينا أن
~~أصحابنا لم يعتبروا بدو الصلاح، إلا فيما اعتبره من النخل والكرم وانتثار
~~الورد في الذي يتورد (1).
# وهذا كله عندي لا عبرة به، لأنا قد بينا ms0987 جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها،
~~نعم يشترط ظهورها.
# مسألة: المشهور أنه يجوز أن يستثني البائع أرطالا معينة.
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز (2).
# لنا: الأصل الجواز السالم عن المعارض فيثبت الحكم.
# مسألة: المشهور إنه إذا باع أصول النخل وقد ظهرت الثمرة فإن كانت قد أبرت
~~فهي للبائع إلا أن يشترطها المشتري، وإن لم تكن مؤبرة فهي للمشتري.
# وقال ابن حمزة: إن أطلق بيع الأصل وقد بدا صلاح الثمرة كان الثمر للبائع
~~إلا أن يشترطه المبتاع، وإن لم يبد صلاحها كان الثمر للمبتاع إلا أن يشترطه
~~البائع (3). والمعتمد الأول.
# لنا: إن الأصل بقاء الملك على بائعه وعدم انتقاله إلى المشتري، إذ العقد
~~إنما وقع على الأصول وهي مغايرة للثمرة، فكان الأصل عدم انتقال البيع إليها
~~مطلقا، خرج عنه ما إذا لم تؤبر، لكونها حينئذ كالجزء من الأصل، فيبقى
# PageV05P200
# الباقي على الأصل.
# ويؤيد ذلك ما رواه يحيى بن أبي العلا قال: قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: من باع نخلا قد لقح فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع، قضى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - بذلك (1).
# وعن عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - إن ثمرة النخل للذي أبرها، إلا أن يشترط المبتاع (2).
# وعن غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: من باع نخلا قد أبره فثمرته للذي باع إلا أن يشترط
~~المبتاع. ثم قال: إن عليا - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - بذلك (3).
# وهذه الأحاديث إنما تدل على أن الثمرة قبل التأبير للمشتري من حيث
~~المفهوم، ودلالته ضعيفة، لكن الإجماع عضدها.
# مسألة: المشهور أنه يجوز بيع الزرع قبل أن يسنبل وبعده.
# وقال الصدوق في المقنع: لا يجوز أن يشتري زرع حنطة أو شعير قبل أن يسنبل
~~وهو حشيش، إلا أن يشتريه للقصيل تعلفه الدواب (4).
# لنا: إنه مملوك يصح بيعه بشرط القطع فصح مطلقا كغيره.
# PageV05P201
# احتج بعدم أمن الآفة.
# والجواب: التسليم، ومنع كونه مؤثرا ms0988 في الجواز حينئذ.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع نخلا قد أبر ولقح فثمرته للبائع
~~إلا أن يشترط المبتاع الثمرة، فإن شرط كان على ما شرط، وكذلك الحكم في ما
~~عدا النخل من شجر الفواكه (1). وكذا قال المفيد (2).
# وقال ابن إدريس: قصد الشيخ من ذلك أن الثمرة للبائع، لأنه ما ذكر إلا ما
~~يختص بالبائع، ولا اعتبار عند أصحابنا بالتأبير إلا في النخل، فأما ما عداه
~~فمتى باع الأصول وفيها ثمرة فهي للبائع إلا أن يشترطها المشتري، سواء لقحت
~~وأبرت أو لم تلقح (3).
# والشيخ قال في المبسوط: إذا باع القطن وقد خرجت جوزته فإن كان قد تشقق
~~فالقطن للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وإن لم يكن قد تشقق فهو للمشتري.
~~قال: وما عدا النخل والقطن فعلى أقسام: أحدها: أن تكون ثمرتها بارزة لا في
~~كمام ولا ورد كالعنب والتين وما أشبه ذلك، فإذا باع أصلهما فإن كانت الثمرة
~~قد خرجت فهي للبائع، وإن لم تكن قد خرجت فهي للمشتري.
# الثاني: أن تخرج الثمرة في ورد، فإن باع الأصل بعد خروج وردها فإن تناثر
~~الورد وظهرت الثمرة فهي للبائع، وإن لم يتناثر وردها ولم تظهر الثمرة ولا
~~بعضها فهي للمشتري. الثالث: أن تخرج في كمام كالجوز واللوز، وما دونه قشر
~~يواريه إذا ظهرت ثمرته فالثمرة للبائع. الرابع: ما يقصد ورده كشجر الورد
~~والياسمين، فإذا بيع الأصل فإن كان ورده قد تفتح فهو للبائع، وإن لم يكن
# PageV05P202
# قد تفتح وإنما هو جنبذ (1) فهو للمشتري (2). وتبعه ابن البراج (3) على
~~ذلك، وابن حمزة (4) أيضا عمم الحكم في النخل والشجر.
# والأقرب ما قاله ابن إدريس، وهو قول والدي رحمه الله.
# لنا: الأصل بقاء الثمرة على ملك البائع، خرج عنه ثمرة النخل قبل التأبير،
~~لمفهوم الأحاديث التي ذكرناها أولا، فيبقى الباقي على الأصل.
# مسألة: إذا انتقل النخل بغير عقد بيع فإن كان بعقد معاوضة كالنكاح والصلح
~~والإجارة قال الشيخ: كالبيع إن كان قد أبر ثمرته فهي للناقل، وإن لم يكن قد
~~أبر فهي لمن انتقلت ms0989 إليه (5). وتبعه ابن البراج (6) على ذلك، ومنع ابن
~~إدريس من ذلك واقتصر في نقل الثمرة على البيع خاصة (7)، وهو المعتمد.
# لنا: الأصل بقاء الثمرة على الناقل، خرج عنه صورة البيع، للأحاديث (8)،
~~فيبقى الباقي على المنع.
# احتج الشيخ بأنه إنما حكم في البيع بالانتقال إلى المشتري لكون الثمرة
~~حينئذ جزء من المسمى، إذ لا وجه سوى ذلك، وهذا لا يختلف باختلاف العقود
~~الناقلة.
# والجواب: المنع من التعليل.
# PageV05P203
# سلمنا، لكن ينتقض عليك بالعقود الخالية عن المعاوضة كالهبة والرجوع
~~للفلس، فإنك سلمت كون الثمرة هناك للناقل مع وجود ما ادعيته علة هناك.
# مسألة: إذا اشترى نخلا على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى أثمر فثمرته له دون
~~صاحب الأرض، فإن كان صاحب الأرض ممن قام بسقيه ومراعاته كان له أجرة المثل،
~~قاله الشيخ في النهاية (1)، وتبعه ابن البراج، وهو قول ابن الجنيد، وأبي
~~جعفر بن بابويه في المقنع (2).
# وقال ابن إدريس: لا يستحق صاحب الأرض أجرة على السقي والمراعاة، لأنه
~~متبرع بذلك، إلا أن يأمره صاحب النخل فتكون له أجرة المثل (3).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه هارون بن حمزة الغنوي قال:
# قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل يشتري النخل ليقطعه للجذوع
~~فيدعه فيحمل النخل، قال: هو له، إلا أن يكون صاحب الأرض سقاه وقام عليه
~~(4).
# وليس في كلام الشيخ ولا الرواية ذكر التبرع، فيحمل على ما إذا كان العمل
~~بإذنه، وتحمل الأجرة على أجرة الأرض لا العمل، وبالجملة فلا منازعة كثيرة
~~هنا.
# مسألة: يحرم بيع المزابنة والمحاقلة بالإجماع، واختلفوا في التفسير.
# فقال الشيخ في النهاية: المزابنة بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر من ذلك
# PageV05P204
# النخل، والمحاقلة بيع الزرع بالحنطة من ذلك الزرع (1) وقال في الخلاف: لا
~~يجوز بيع المحاقلة: وهو بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب من
~~جنسه أو من ذلك السنبل، وروى أصحابنا أنه إن باع بحب من جنسه من غير ذلك
~~السنبل فإنه يجوز، وقال الشافعي: لا يجوز بيعها بحب من جنسها على كل حال، ms0990
~~وإليه ذهب قوم من أصحابنا. والمزابنة: بيع الثمر على رؤوس النخل بتمر موضوع
~~على الأرض، ومن أصحابنا من قال:
# المحرم أن يبيع ما على رؤوس النخل بتمر منه، فأما بتمر آخر فلا بأس (2).
# وقال في المبسوط: بيع المحاقلة والمزابنة يحرم بالإجماع وإن اختلفوا في
~~تأويله، فعندنا أن المحاقلة: بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب
~~من ذلك السنبل، ويجوز بيعه بحب من جنسه على ما روي في بعض الأخبار، والأحوط
~~ألا يجوز بيعه بحب من جنسه على كل حال، لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا.
~~والمزابنة: هي بيع الثمر على رؤوس النخل بتمر منه، فأما بتمر موضوع على
~~الأرض فلا بأس به، والأحوط أنه لا يجوز ذلك بمثل ما قلناه في بيع السنابل
~~سواء (3).
# والمفيد - رحمه الله - أطلق فقال: لا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل
~~بالتمر كيلا ولا جزافا، ولا يجوز بيع الزرع بالحنطة كيلا ولا جزافا، وهذه
~~هي المحاقلة (4).
# وقال سلار: المحاقلة حرام وهو أن يبيع التمر في رؤوس النخل بالتمر أو
~~الزرع بالحنطة كيلا وجزافا (5).
# PageV05P205
# وابن حمزة منع منه، سواء كان بحب منه وثمرة منه أو من غيرهما (١).
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بكيل ولا وزن منها
~~ولا بيع الزرع بكيل ولا وزن منها، ويصح ذلك بالعين والورق (٢).
# ولابن البراج قولان: أحدهما في الكامل (٣) مثل قول الشيخ في النهاية،
~~والثاني في المهذب (٤) كقول الشيخ في المبسوط.
# واختار ابن إدريس (٥) قول الشيخ في المبسوط..
# واحتج الشيخ - رحمه الله - على الأول بأن الأصل الإباحة (٦)، وعموم قوله
~~تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾
~~(7).
# وما رواه أبو الصباح الكناني قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: إن رجلا كان له على رجل خمسة عشر وسقا من تمر وكان له نخل فقال له:
~~خذ ما في نخلي بتمرك فأبى أن يقبل، فأتى النبي - صلى الله عليه وآله -
~~فقال: يا رسول الله إن لفلان علي خمسة عشر وسقا من تمر فكلمه أن ms0991 يأخذ ما في
~~نخلي بتمره، فبعث النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا فلان خذ ما في
~~نخله بتمرك، فقال: يا رسول الله إنه لا يفي وأبى أن يفعل، فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - لصاحب النخل: اجذذ نخلك فجذه فكان له خمسة عشر وسقا،
~~فأخبرني بعض أصحابنا عن ابن رباط ولا أعلم، إلا إني قد سمعته منه إن أبا
# PageV05P206
# عبد الله - عليه السلام - قال: إن ربيعة الرأي لما بلغه هذا عن النبي -
~~صلى الله عليه وآله - قال: هذا ربا، قلت: أشهد بالله أنه من الكاذبين، قال:
# صدقت (1). ولأنه غير موزون ولا مكيل فلا يجري فيه الربا.
# والمعتمد عندي ما اختاره الشيخ في المبسوط.
# لنا: إنه أحوط.
# ولأنه لا يؤمن فيه الربا، لأنه بيع أحد المتجانسين بالآخر وهما مكيلان،
~~ولا تعرف المساواة بينهما وكان حراما، إذ شرط هذا البيع التساوي في القدر.
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~عن المحاقلة والمزابنة، قلت: وما هو؟ قال: أن يشتري حمل النخل بالتمر
~~والزرع بالحنطة (2).
# وعن عبد الرحمن البصري، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - عن المحاقلة والمزابنة، قال: والمحاقلة بيع
~~النخل بالتمر، والمزابنة بيع السنبل بالحنطة (3).
# والجواب عن الأصل: بأنه إنما يصار إليه إذا لم يوجد دليل ينافيه، وعن
~~العموم بالمنع منه.
# سلمنا، لكن الخاص مقدم، وعن الأحاديث يمنع صحة سنده، فإن في طريقه الحسن
~~بن محمد بن سماعة وهو ضعيف.
# PageV05P207
# سلمنا، لكن لا دلالة فيه على البيع، بل هو دال على نوع من الصلح
~~والاستيفاء، ونحن نقول بجوازه، وهذان النوعان وإن لم يكونا موزونين الآن
~~فإنهما في حكم ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العرايا جمع عرية: وهي النخلة لرجل في
~~بستان غيره يشق عليه الدخول إليها (1). وكذا قال ابن البراج في المهذب (2).
# وقال في الكامل: هي النخلة تكون في ms0992 دار الإنسان لغيره.
# وقال في الخلاف: هي النخلة تكون في بستان الإنسان أو غيره (3). وكذا قال
~~ابن إدريس (4)، وهو الأقوى، لنص أهل اللغة (5) عليه، ولاشتراك الموضعين في
~~الحاجة الداعية إلى المشروعية.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: شرط بيع العرية أمران: أحدهما: المماثلة من
~~طريق الخرص بين ثمرة النخل عند صيرورتها تمرا وبين الثمر الذي هو الثمن،
~~والثاني: التقابض قبل التفرق (6).
# وقال ابن إدريس: لا يشترط التقابض، نعم يشترط الحلول (7).
# والشيخ - رحمه الله - احتج بأن ما فيه الربا لا يجوز التصرف فيه قبل
~~التقابض.
# ومنع ابن إدريس ذلك إلا في الصرف (8)، وهو الأقوى.
# PageV05P208
# لنا: الأصل عدم الاشتراط.
# تذنيب: الظاهر من كلام ابن حمزة (1) تحريم العرية بتمر منها، بل يجوز
~~بغيرها ولا بأس به، وإلا لزم أن يكون الثمن والمثمن واحدا مع احتمال
~~الجواز، عملا بالإذن المطلق، ولوجود المقتضي وهو الرخصة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع حمل البطيخ أو القثاء أو الخيار أو
~~الباذنجان بعد ظهوره وقبل بدو الصلاح بشرط القطع جاز، وإن شرط التبقية أو
~~مطلقا لم تجز، وإن كان بعد بدو الصلاح بشرط التبقية إلى أوان البلوغ أو
~~اللقاط فإن اختلط بغيره ولم يتميز قيل: للبائع، إما أن يتسلم الجميع فيجبر
~~المشتري على القبول، أو يفسخ الحاكم البيع (2). وتبعه ابن حمزة (3).
# والمعتمد أن نقول: إن كان البائع قد سلم المبيع لزم البيع ويحكم الحاكم
~~بالصلح بينهما - كما لو امتزج طعام زيد بطعام عمرو - ولا يجبر المشتري على
~~قبول الجميع لو دفعه البائع، وإن لم يكن قد سلمه فإن تراضيا على قبض البعض
~~أو على أي أمر كان صح، وإلا فسخ الحاكم البيع لتعذر التسليم هذا في ما بدا
~~صلاحه، وأما ما لم يبد صلاحه فإن الأقوى صحة بيعه مطلقا كالثمرة.
# مسألة: قال ابن حمزة: يجوز بيع الرطبة وأشباهها الجزة أو الثانية أو
~~الثالثة أو جميعا (4). وهذا يشعر بجواز البيع الثانية منفردة، وليس بمعتمد.
# لنا: أنه بيع مجهول فلا يصح بانفراده، بخلاف ما لو ضمه إلى الموجود.
# PageV05P209
# الفصل الثالث ms0993 عشر في بيع الحيوان مسألة: قال الشيخ في النهاية: كل من
~~يعتق عليه من جهة النسب لا يصح تملكه منه ولا من جهة الرضاع (1)، وبه قال
~~ابن البراج (2)، وابن حمزة (3).
# والصدوق في كتاب المقنع في باب العتق منه: إذا أرضعت جارية رجلا جاز له
~~بيعها إذا شاء، إلا أن لها عليه حقا، ولا يجوز للرجل أن يبيع أخته من
~~الرضاعة، إلا إذا لم يجد ما ينفق عليها ولا ما يكسوها فلا بأس حينئذ أن
~~يبيعها (4).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا ملك أمه أو أباه أو أخته أو بنته أو عمته أو
~~خالته من الرضاع عتقن كلهن، وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وذهب إليه بعض
~~أصحابنا (5).
# وقال المفيد في المقنعة في باب السراري: ولا بأس أن يملك الإنسان أمه
# PageV05P210
# من الرضاع وأخته منه وابنته وخالته وعمته منه، لكن يحرم عليه وطؤهن (1).
# وفي كتاب ابتياع الحيوان: ولا يصح استرقاق الرجل أبويه ولا ولده ولا أخته
~~ولا عمته وخالته من جهة النسب، وإذا ملكهم عتقوا في الحال، ويملك من سميناه
~~من جهة الرضاع (2). وذهب سلار (3)، وابن إدريس (4) إلى ما ذهب إليه المفيد.
# وقال ابن الجنيد: ومن ملك ذا رحم محرم عليه عتق عليه عند ملكه مثل
~~الوالدين ومن ولدهما والولد وما ولد، وكذلك كل رحم يحرم عليه نكاحها بالنسب
~~يعتق عليه، والذي يوجبه الفقه ألا يختار الإنسان أن يتملك ذا رحم منه قرب
~~أو بعد، ولا من يقوم مقام من يحرم عليه بالنسب ملكه من جهة الرضاع تملك
~~العبيد، فإن ملكهم لم يبعهم، إلا عند ضرورة إلى أثمانهم وجعلوا آخر ما يباع
~~في الدين عليه.
# وقال ابن أبي عقيل: لا بأس بملك الأم والأخت من الرضاعة وبيعهن، إنما
~~يحرم بيعهن ما يحرم من النسب في وجه النكاح فقط. والأقرب ما اختاره الشيخ.
# لنا: الأصل عدم الرقية وثبوت الحرية.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سئل أبو عبد الله - عليه
~~السلام - وأنا حاضر عن امرأة قد أرضعت غلاما مملوكا لها من ms0994 لبنها حتى فطمته
~~هل يحل لها بيعه؟ قال: فقال: لا هو ابنها من الرضاعة حرم عليها بيعه وأكل
~~ثمنه. قال: ثم قال: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يحرم من
# PageV05P211
# الرضاع ما يحرم من النسب (1).
# وما رواه أبو بصير وأبو العباس وعبيد. كلهم في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: إذا ملك الرجل والدته أو أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه
~~- وذكر أهل هذه الآية من النساء - عتقوا جميعا، ويملك عمه وابن أخيه
~~والخال، ولا يملك أمه من الرضاعة ولا عمته ولا خالته، وإذا ملكهن عتقن،
~~وقال: ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع، وقال: يملك من الذكور ما خلا
~~والدا وولدا، ولا يملك من النساء ذات رحم محرم، قلت: يجري في الرضاع مثل
~~ذلك؟ قال: نعم يجري في الرضاع مثل ذلك (2).
# وفي الصحيح عن الحلبي وابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في امرأة
~~أرضعت ابن جاريتها، قال: تعتقه (3).
# احتج المانعون بالأصل، وبما رواه أبو عيينة، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قلت له: غلام بيني وبينه رضاع يحل لي بيعه؟ قال: إنما هو مملوك إن شئت
~~بعته وإن شئت أمسكته، ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران (4).
# وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا اشترى الرجل
~~أباه وأخاه فملكه فهو حر، إلا ما كان من قبل الرضاع (5).
# وعن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في بيع الأم من الرضاعة، قال:
# PageV05P212
# لا بأس بذلك إذا احتاج (1).
# والجواب: قد بينا أن الأصل عدم الرق. وعن الأحاديث بضعف سندها، وأيضا لا
~~دلالة فيها، لأن السؤال في الأول إنما وقع عن الأخ من الرضاع وذلك يجوز
~~بيعه، وهو المفهوم من الحديث، ويدل عليه الاستثناء من الإمام - عليه السلام
~~- وهو قوله: (ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران) وهذا يدل على ما
~~اخترناه.
# وحمل الشيخ الحديث الثاني على أن (إلا) فيه بمعنى (مع) لا بمعنى
~~الاستثناء، وذلك كثير في اللغة، فكأنه قال: إذا ملك الرجل أباه ms0995 وأخاه فهو
~~حر، وما كان من قبل الرضاع أو على أن الرضاع لم يحصل فيه شرائط التحريم.
# وحمل الحديث الثالث بأن بيع الأم من الرضاعة إنما جاز لأبي الغلام (2).
# مسألة: قال المفيد: لا يصح استرقاق الرجل أبويه ولا ولده وأخته وعمته
~~وخالته من جهة النسب، ويملك من سميناه من جهة الرضاع ومن سواهم من أقاربه
~~من النسب والرضاع، ولا يصح استرقاق المرأة أبويها ولا أولادها ولا أخاها
~~ولا عمها ولا خالها من جهة النسب، وتملكهم من جهة الرضاع (3).
# والكلام معه يقع في موضعين:
# الأول: في حصر تحريم الاسترقاق للرجل في من عده، والأصح إن بنت الأخ وبنت
~~الأخت وإن نزلتا ينعتقن أيضا. وبالجملة كل محرمة من جهة النسب، وكذا
~~الأجداد وأولاد الأولاد وهؤلاء قد يطلق عليه اسم الأبوين والأولاد بالمجاز،
~~وكذا عمات الأجداد وخالاتهم، والظاهر أن مراد المفيد - رحمه
# PageV05P213
# الله - من ذكرناه أيضا.
# الثاني: قوله عن المرأة أنها: (لا تملك أخاها ولا عمها ولا خالها من جهة
~~النسب) فيه نظر، فإن الحق يقتضي أن المرأة تملك أخاها وعمها وخالها، وهو
~~الأشهر. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: إذا باع الحامل كالجارية والدابة كان الحمل للبائع، سواء علم به
~~أو لا، إلا أن يشترطه المشتري، وسواء شرطه البائع لنفسه أو لا، وهو قول
~~الشيخ في النهاية (1)، وقول المفيد (2)، وسلار (3)، وأبي الصلاح (4)، وابن
~~البراج في الكامل (5)، وابن إدريس (6).
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا باع بهيمة أو جارية حاملا واستثنى حملها
~~لنفسه لم يجز (7). وتابعه ابن البراج في المهذب (8) وجواهر الفقه (9) على
~~ذلك.
# وقال ابن الجنيد: يجوز أن يستثنى الجنين في بطن أمه من آدمي أو حيوان.
# وقال ابن حمزة: والإناث من الآدمي والنعم إذا كانت حوامل وبيعت مطلقا كان
~~الولد للمبتاع إلا إذا شرط البائع، وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله
~~-: يكون للبائع إلا إذا شرط المبتاع (10).
# PageV05P214
# لنا: أن البيع تعلق بالأم فلا يتناول الحمل، لعدم دلالة اللفظ عليه
~~مطابقة وتضمنا والتزاما.
# ولأن الأصل بقاء ملك البائع عليه ms0996 فلا ينتقل عنه إلا بسبب، ولم يطرأ عليه
~~من الأسباب ما يزيله عن أصله.
# احتج الشيخ بأن الحمل يجري مجرى عضو من أعضائها (1)، فكما لا يجوز
~~استثناء عضو فكذا لا يجوز استثناؤه.
# والجواب: المنع من المساواة، فإنه تصح الوصية بالحمل ويرث وتلحقه أحكام
~~كثيرة لا تتعلق بالأعضاء، وهذا الذي ذكره الشيخ كأنه هو الذي لمحه ابن
~~حمزة، وحينئذ يأتي ما قاله، والحق خلافه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو باع جارية حبلى بولد حر لم يجز، لأن
~~الحمل يكون مستثنى، وهذا يمنع صحة البيع (2)، وتبعه ابن البراج في المهذب
~~(3). وليس بجيد لما تقدم.
# قال الشيخ في المبسوط: ولو باع البائض دخل البيض على طريق التبع، وإن شرط
~~لنفسه لم يجز (4). وليس بجيد، لأنه شرط سائغ.
# مسألة: قال الشيخان: لا يجوز بيع الآبق منفردا، فإن بيع كان باطلا، ويجوز
~~منضما (5).
# قال المفيد: فإن وجد العبد وإلا كان ما نقد من الثمن في مقابلة الشئ
~~الموجود (6)، وأطلقا. وكذا قال ابن البراج (7)، وأبو الصلاح (8)، وسلار
~~(9)،
# PageV05P215
# وابن حمزة (1).
# وقال السيد المرتضى: لا يشترى الآبق وحده، إلا إذا كان بحيث يقدر عليه
~~المشتري (2).
# وقال ابن الجنيد: لا يشترى وحده، إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو
~~يضمن له البائع، وهو الأقرب.
# لنا: إن القدرة على التسليم شرط في صحة البيع، وهي متحققة على التقديرين
~~فيصح البيع عملا بوجود المقتضي مع وجود الشرط.
# احتج الشيخ بما رواه سماعة قال: سألته عن رجل يشتري العبد وهو آبق من
~~أهله؟ فقال: لا يصلح، إلا أن يشتري معه شيئا آخر فيقول: أشتري منك هذا الشئ
~~وعبدك بكذا وكذا، فإن لم يقدر على العبد كان ثمنه الذي نقده في ما اشترى
~~منه (3).
# والجواب: الرواية ضعيفة السند مقطوعة فلا تصلح حجة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من ابتاع عبدا أو أمة وكان لهما مال كان
~~مالهما للبائع دون المبتاع، اللهم إلا أن يشترط المبتاع ماله فيكون حينئذ
~~له دون البائع، سواء كان ما معه أكثر من ثمنه أو أقل منه ms0997 (4).
# وقال المفيد: من ابتاع عبدا أو أمة لهما مال فهو للبائع إلا أن يشترطه
~~المبتاع، ولا بأس بابتياع عبد أو أمة لهما مال بأقل من مالهما وأكثر (5).
# PageV05P216
# وقال سلار: وابتياع العبيد الذين لهم مال بأقل مما معهم جائز (1).
# وقال ابن الجنيد: إذا شرط المشتري وكان الثمن زائدا على قدر المال من
~~جنسه جاز البيع وإن كان المال عروضا يساوي قدر الثمن أو دونه أو أكثر منه
~~جاز أيضا، وإن كان الثمن من جنس مال العبد ومال العبد أكثر من الثمن لم
~~يجز.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا كان مع العبد مائة درهم فباعه بمائة درهم لم
~~يصح البيع، فإن باعه بمائة ودرهم صح (2).
# وقال في المبسوط: إذا باعه سيده وفي يده مال وشرط أن يكون للمبتاع صح
~~البيع إذا كان المال معلوما وانتفى عنه الربا، فإن كان معه مائة درهم فباعه
~~بمائة درهم لم يصح، فإن باعه بمائة ودرهم صح، ثم قال: وإذا باع عبدا قد
~~ملكه ألفا بخمسمائة صح البيع على قول من يقول: إنه يملك، ولو باع ألفا
~~بخمسمائة لم يصح، لأنه ربا. والفرق بينهما أنه إذا باع العبد فإنما يبيع
~~رقبته مع بقاء ما ملكه عليه فصح ذلك ولم يصح بيع الألف بخمسمائة (3).
# وقال أبو الصلاح (4)، وابن البراج (5): إذا ابتاع عبدا أو أمة ومعه مال
~~فهو للبائع، إلا أن يشترطه في عقد البيع فيكون له.
# وقال ابن حمزة: ولو باعه مع المال صح إن كان الثمن أكثر مما معه إن كان
~~من جنسه، وإن كان من غير جنس ما معه صح على كل حال، وإن لم يعرف
# PageV05P217
# مقدار ما معه وباع بجنسه لم يصح، وإن باع بغير جنسه صح، وإن باع المملوك
~~دون المال صح، فإن شاء سوغه المال وإن شاء استرد (1). وابن إدريس (2) فصل
~~ذلك أيضا.
# والتحقيق أن نقول: إن كان الثمن وما مع العبد ربويين واتفقا جنسا اشترط
~~زيادة الثمن على ما في يد العبد، وإلا فلا.
# لنا: إنه على التقدير الأول: أنه لولاه لثبت ms0998 الربا المحرم، وعلى التقدير
~~الثاني: إن المقتضي للصحة موجود - وهو البيع الصادر من أهله في محله -
~~والمانع - هو مفسدة الربا - منتف.
# احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
# الرجل يشتري المملوك وما له، قال: لا بأس به، قلت: فيكون مال المملوك
~~أكثر مما اشتراه به قال: لا بأس (3).
# والجواب: هذه الرواية ضعيفة السند، فإن في طريقها علي بن حديد وهو ضعيف،
~~ومع ذلك فإنها محمولة على ما إذا اختلف الجنسان أو كان المال غير ربوي جمعا
~~بين الأدلة. والظاهر أن مقصود الإمام - عليه السلام - ذلك، وكذا مقصود
~~الشيخ. وقول ابن حمزة: (إن لم يعرف مقدار ما معه وباعه بغير جنسه صح، وإن
~~باعه بجنسه لم يصح) لأن الجهل يستلزم جواز تطرق الربا، لكن يبقى فيه إشكال،
~~من حيث أنه باع مجهولا، إلا أن يقال: إن المال تابع وجهالة التابع لا تمنع
~~صحة البيع.
# PageV05P218
# مسألة: مال العبد للبائع إلا أن يشترطه المشتري، سواء كان البائع عالما
~~بالمال أو لا.
# وقال ابن الجنيد: مال العبد إذا لم يعلم به البائع والمشتري لبائعه إلا
~~أن يشترطه المشتري، لأن البيع انعقد على الرقبة فقط، فإن ظهر له المال أو
~~علم به البائع كان للمشتري إذا سلمه البائع مع العبد.
# وقال ابن البراج في المهذب: وإن باعه وله مال والسيد عالم به كان المال
~~للمشتري، وإن لم يكن عالما به كان المال للسيد (1).
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا باعه وله مال فإن شرط أن يكون المال للمشتري
~~صح، وإن لم يشترط كان للمولى. وروي أنه إن علم له مالا كان للمشتري، وإن لم
~~يعلم كان للسيد (2).
# والذي اخترناه مذهب الشيخين (3)، وسلار (4)، وأبي الصلاح (5).
# لنا: ما يأتي من أن العبد لا يملك شيئا، فما معه لمولاه في الحقيقة،
~~والعقد إنما تناول عين العبد لا ما معه، فيبقى على أصل ملك السيد عملا
~~بالاستصحاب.
# وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سألته عن رجل باع مملوكا فوجد ms0999 له مالا، فقال: المال للبائع، إنما باع
~~نفسه، إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له (6). وهو
~~شامل
# PageV05P219
# للعالم وغيره.
# احتج ابن البراج بأن المال ملك العبد، وقد نقل البائع العبد فينتقل معه
~~ملكه.
# وبما رواه زرارة في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل
~~يشتري المملوك وله مال لمن ماله؟ فقال: إن كان علم البائع أن له مالا فهو
~~للمشتري، وإن لم يكن علم فهو للبائع (1).
# والجواب عن الأول: بالمنع من كونه مالكا على ما يأتي. وعن الحديث بأنه
~~محمول على أن البائع شرط المال للمشتري.
# مسألة: قال الشيخ: إذا استبرأ البائع - الثقة - الجارية لم يجب الاستبراء
~~على المشتري، بل يستحب (2). اختاره الشيخان ش (3)، وابن البراج (4)، وهو
~~الظاهر من كلام ابن الجنيد.
# وقال ابن إدريس: يجب على المشتري الاستبراء على كل حال (5).
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# ولأن المفسدة الحاصلة بتركه معدومة بأخبار العدل.
# وما رواه محمد بن حكيم، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: إذا اشتريت
~~جارية فضمن لك مولاها أنها على طهر فلا بأس بأن تقع عليها (6).
# PageV05P220
# وعن منصور بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يشتري الأمة من
~~رجل فيقول: إني لم أطأها، فقال: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها (1).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل
~~يشتري الجارية وهي طاهرة وزعم صاحبها أنه لم يمسها منذ حاضت، فقال:
# إن أمنته فمسها (2).، احتج بأن الاستبراء واجب على المشتري، فلا يسقط
~~بإخبار البائع.
# وبما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام
~~- عن الجارية تشترى من رجل مسلم يزعم أنه استبرأها أيجزئ ذلك أم لا بد من
~~استبرائها؟ قال: استبرئها بحيضتين، قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: نعم
~~ولا يقرب فرجها (3).
# والجواب: المنع من إيجابه مطلقا، بل مع عدم إخبار الثقة. وعن الحديث
~~بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة، أو على أن المخبر لم يثق به
~~المشتري.
# مسألة: ms1000 قال الشيخ في الخلاف: إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو
~~استغنام لم يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء (4).
# وقال ابن إدريس: لا يجب في غير البيع، لأن الذي رواه أصحابنا في
# PageV05P221
# تصانيفهم الخالية من فروع المخالفين وقياساتهم ونطقت به أخبار الأئمة -
~~عليهم السلام - أن الاستبراء لا يجب إلا على البائع والمشتري، ولم يذكروا
~~غيرهما، والأصل براءة الذمة والتمسك بقوله تعالى: (وما ملكت أيمانكم) وهذه
~~ملك يمين (1). والحق ما قال الشيخ.
# لنا: إن المقتضي لوجوب الاستبراء في صورة البيع ثابت في غيره، وهو العلم
~~باستفراغ رحمها والاحتياط على الأنساب والتحفظ من اختلاطها، وأي فرق بين
~~قوله: (بعتك) وقوله: (وهبتك) بحيث يوجب الأول الاستبراء دون الثاني، ولا
~~يخفى ذلك على محصل. وأسند النقل إلى كتاب الخلاف، ونسبه إلى أنه من فروع
~~المخالفين، ولعله لم يقف في النهاية على باب السراري وملك الأيمان، فإن
~~الشيخ نص فيه على ذلك أيضا، بل هو نفسه قال في هذا الباب: متى ملك الرجل
~~جارية بأحد وجوه التمليكات من بيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك لم يجز له
~~وطؤها في قبلها إلا بعد أن يستبرئها (2).
# فلعله بعد ذلك قد وقف على شئ لم يقف عليه في الأول حتى خرج من كونه فروع
~~المخالفين، وبالجملة فهذا الرجل يخبط ولا يبالي أين يذهب ويتجرأ على شيخنا
~~- قدس الله روحه - بما لا يجوز.
# مسألة: المشهور أن الاستبراء لمن كانت في سن من تحيض ولم تحض بخمسة
~~وأربعين يوما، ذكره الشيخ (3)، وابن البراج (4)، وأبو الصلاح (5) وغيرهم.
# PageV05P222
# وقال المفيد: تستبرئ بثلاثة أشهر (1).
# لنا: الأحاديث الدالة على ذلك، روى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن عدة الأمة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها؟
# قال: خمس وأربعون ليلة (2).
# وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يشتري الجارية ولم تحض أو قد قعدت من المحيض كم عدتها؟ فقال: خمس وأربعون
~~ليلة (3). وسيأتي البحث في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ ms1001 في النهاية (4)، والمفيد (5): إذا اشترى جارية وعزلها
~~عند إنسان للاستبراء كانت من مال البائع إذا هلكت في مدة الاستبراء ما لم
~~يحدث المبتاع فيها حدثا، فإن أحدث كان تلفها منه.
# وفي المبسوط: لا يجوز للمشتري وطؤها في الفرج ولا غيره ولا مسها بشهوة
~~وتكون في زمان الاستبراء عنده، وإن كانت حسنة فإن جعلت عند من يوثق به جاز،
~~فإن باعها بشرط المواضعة لم يبطل البيع، وإن باعها مطلقا ثم اتفقا على
~~المواضعة جاز، وإن هلكت فإن كان المشتري قبضها ثم جعلت عند عدل فمن ضمان
~~المشتري، لأن العدل وكيله، وإن سلمها البائع إلى العدل قبل قبض المشتري بطل
~~البيع (6)، واختاره ابن إدريس (7). ولا أرى بينهما تنافيا فإن
# PageV05P223
# كلام النهاية قد يحمل على هذا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1)، والمفيد (2)، وابن حمزة: (3) النفقة
~~مدة الاستبراء على البائع. وليس بجيد، لأنها ملك المشتري، والنفقة تتبع
~~الملك، وسيأتي.
# مسألة: للشيخ في النهاية قولان في التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم: قال في
~~باب ابتياع الحيوان: لا يجوز (4)، وقال في باب العتق: إنه مكروه وليس
~~بمحظور (5). وممن قال بالأول أبو علي ابن الجنيد، وشيخنا المفيد (6)، وابن
~~البراج (7).
# وسلار قال: لا يفرق بين الأطفال وأمهاتهم بالبيع (8)، ولم ينص على تحريم
~~ولا كراهة.
# وابن إدريس (9) اختار الثاني. والأقرب تغليظ الكراهية.
# لنا: الأصل الصحة، وقوله - عليه السلام -: (الناس مسلطون على أموالهم)
~~(10).
# احتج الشيخ بما رواه هشام بن الحكم في الحسن، عن الصادق - عليه
# PageV05P224
# السلام - إنه اشتريت له جارية من الكوفة قال: فذهبت لتقوم في بعض الحاجة
~~فقالت: يا أماه، فقال لها أبو عبد الله - عليه السلام -: ألك أم؟ قالت:
~~نعم، فأمر بها فردت، وقال: ما أمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره (1).
# وفي الحسن عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: أتي رسول الله - صلى الله عليه وآله - بسبي من اليمن فلما بلغوا
~~الجحفة نفذت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على
~~النبي - صلى عليه وآله وسلم - سمع ms1002 بكاءها فقال: ما هذه؟ فقالوا: يا رسول
~~الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها وأتي بها وقال: بيعوهما
~~جميعا أو امسكوهما جميعا (2).
# وعن سماعة قال: وسألته عن أخوين مملوكين هل يفرق بينهما وعن المرأة
~~وولدها؟ قال: لا هو حرام، إلا أن يريدوا ذلك (3).
# وفي الصحيح عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: في الرجل
~~يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو أخت أو أم بمصر من الأمصار قال:
# لا يخرجه من مصر إلى مصر آخر إن كان صغيرا ولا تشتره، وإن كانت له أم
~~فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت (4).
# والجواب: الحمل على الكراهة المغلظة.
# PageV05P225
# تذنيب: منع ابن الجنيد من التفرق بين الأختين، وبالجملة إذا كان بعضهم لا
~~يقوم بنفسه. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس أن يشتري الإنسان ما يسبيه
~~الظالمون إذا كانوا مستحقين للسبي، ولا بأس بوطئ من هذه صفتها، وإن كان
~~فيها الخمس لمستحقه ولم يصل إليهم، لأن ذلك قد جعلوه لشيعتهم من ذلك في حل
~~وسعة (1).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأن هذا السبي جميعه لإمام المسلمين، فمن
~~أين يجب فيه الخمس فحسب؟ وفقه ذلك: أن كل سرية غزت بغير إذن الإمام فما
~~غنمت من أهل الحرب فهو فئ لإمام المسلمين أجمع (2).
# وهذه المنازعة ضعيفة، أما أولا: فلأن إيجاب الخمس لمستحقيه لا ينافي كون
~~الجميع للإمام، والشيخ - رحمه - الله لم يقل فيه الخمس حسب، ولهذه الزيادة
~~التي ذكرها ابن إدريس وقع في الغلط على الشيخ. وأما ثانيا: فللمنع من
~~اختصاص الإمام - عليه السلام - بهذه الغنيمة. وأما ثالثا: فلأنا لو سلمنا،
~~لكن نمنع كون ما يسبيه الظالم غنيمة، لجواز أخذه نهبا من غير قتال ولا حرب
~~ولا سرقة.
# مسألة: قال المفيد: من ابتاع أمة فوطأها وأولدها ثم ظهر أن بائعها كان
~~غاصبا لها أو محتالا على مالكها ولم يكن يملك بيعها كان لمالكها انتزاعها
~~من يد المبتاع واسترقاق ولدها، إلا أن يرضيه الأب ms1003 بشئ عن ذلك، وللمبتاع
~~الرجوع على البائع بما قبضه في ثمنها وغرمه عن ولدها (3). وكذا قال الشيخ
~~في
# PageV05P226
# النهاية (1)، إلا أنه قال عوض: (استرقاق ولدها) (قبض ولدها).
# والتحقيق في ذلك أن نقول: المشتري إما أن يكون عالما قبل الوطئ بأنها ملك
~~الغير أو لا يكون، فإن علم كان الولد رقا لمولاها، إلا أن يرضيه الأب بشئ،
~~وكان ما ذكره حقا، لكن ليس للمشتري حينئذ الرجوع على البائع بما غرمه عن
~~ولدها، وإن لم يكن عالما كان الولد حرا ليس للمولى استرقاقه. نعم له
~~المطالبة بثمنه وحينئذ يرجع المشتري على البائع بقيمته.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قال لغيره اشتر حيوانا بشركتي والربح
~~بيني وبينك فاشتراه ثم هلك الحيوان كان الثمن بينهما، كما لو زاد في ثمنه
~~كان أيضا بينهما على ما اشترطا عليه، فإن اشترط عليه أن يكون له الربح إن
~~ربح، وليس عليه من الخسران شئ كان على ما اشترطا عليه (2). وتبعه ابن
~~البراج.
# وقال ابن إدريس: معنى أنه إذا قال لغيره: (اشتر حيوانا بشركتي) المراد
~~أنه انقد عني نصف الثمن أو ما يختاره ويجعله قرضا عليه، وإلا فما تصح
~~الشركة إلا هكذا. قال: فأما قول شيخنا - رحمه الله -: (فإن اشترط عليه أن
~~يكون له الربح إن ربح، وليس عليه من الخسران شئ كان على ما اشترطا عليه)
~~فليس بواضح ولا مستقيم، لأنه مخالف لأصول المذهب، لأن الخسران على رؤوس
~~الأموال بغير خلاف، فإذا شرطه أنه على واحد من الشريكين كان هذا شرطا
~~مخالفا للكتاب والسنة، لأن السنة جعلت الخسران على قدر رؤوس الأموال (3).
# وما ذكره ابن إدريس في تفسير قول الإنسان لغيره: (اشتر الحيوان
# PageV05P227
# بشركتي) ليس بصحيح، لأن الأمر بالشراء عنه ليس أمرا بنقد الثمن عنه،
~~والشركة تتحقق بالعقد إذا أوقعه المشتري عنه، وعن الأمر بالنيابة لا بالأمر
~~بنقد الثمن، وأما نسبة قول الشيخ إلى عدم الوضوح وعدم الاستقامة وأنه مخالف
~~لأصول المذهب وأن هذا الشرط مخالف للكتاب والسنة فليس بجيد، لأن الشيخ -
~~رحمه الله - عول في ms1004 ذلك على الكتاب والسنة والعقل.
# أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (١) والتراضي
~~إنما وقع على ما اتفقا عليه، فلا يجوز لهما المحالفة، وقوله تعالى:
# ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2) والعقد إنما
~~وقع على هذا فيجب الوفاء به.
# وأما السنة: فقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (3).
# وما رواه رفاعة في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل
~~شارك في جارية له وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح، وإن كان وضيعة فليس
~~عليك شئ، فقال: لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية (4).
# وأما العقل: فلأن الأصل الجواز فيها.
# وقوله: (إن الخسران على قدر رأس المال) قلنا: متى هي مع الشرط لغيره أو
~~بدونه ممنوع، وبالجملة فقول الشيخ - رحمه الله - هو المعتمد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن اشترى من رجل عبدا وكان عند الجائع
# PageV05P228
# عبدان فقال للمبتاع: اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقبض المال،
~~فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده فليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف
~~الثمن مما أعطى، ويذهب في طلب الغلام فإن وجده اختار حينئذ أيهما شاء ورد
~~النصف الذي أخذه، وإن لم يجده كان العبد بينهما نصفين (1). وتبعه ابن
~~البراج على ذلك.
# ثم قال ابن البراج بعد ذلك في كامله: لا يجوز أن يبتاع الإنسان من جملة
~~مماليك مملوكا أو أكثر منه بشرط أن ينتفي خيار تلك الجملة، لأنه مجهول.
# وقال الشيخ في الخلاف في باب السلم: إذا قال: اشتريت منك أحد هذين
~~العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء، وبه قال
~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز، لأن هذا غرر
~~يسير، وأما في الأربعة فما زاد عليها فلا يجوز. دليلنا: أن هذا بيع مجهول
~~فيجب ألا يصح بيعه، ولأنه بيع غرر، لاختلاف قيمتي العبدين، ولأنه لا دليل
~~على صحة ذلك في الشرع. وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا: ms1005 إن أصحابنا
~~رووا جواز ذلك في العبدين، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ولم نقس غيرها
~~عليها (2).
# والذي قاله في كتاب البيوع: روى أصحابنا أنه إذا اشترى عبدا من عبدين على
~~أن للمشتري أن يختار أيهما شاء أنه جائز، ولم يرووا في الثوبين شيئا، وقال
~~الشافعي: إذا اشترى ثوبا من ثوبين على أن له الخيار ثلاثة أيام لم يصح
~~البيع - إلى أن قال: - دليلنا: إجماع الفرقة، وقال - عليه السلام -:
# (المؤمنون عند شروطهم) (3).
# PageV05P229
# وقال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا في نهايته خبر واحد لا يصح، ولا يجوز
~~العمل به، لأنه مخالف لما عليه الأمة بأسرها، ومناف لأصول مذهب أصحابنا
~~وفتاويهم وتصانيفهم وإجماعهم، لأن المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا
~~بغير خلاف، وقوله: (يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ويرد الباقي
~~من العبدين) فيه اضطراب كثير وخلل كبير إن كان الآبق الذي وقع عليه البيع
~~فمن مال مشتريه والثمن بكماله لبائعه، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع
~~والباقي الذي وقع عليه البيع فلأي شئ يرده، وإنما أورد شيخنا هذا الخبر على
~~ما جاء إيرادا لا اعتقادا، لأنه رجع عنه في مسائل خلافه في كتاب السلم، ثم
~~أورد ما نقلناه عن الشيخ في كتاب السلم (1).
# والتحقيق أن نقول: العقد إن وقع على عبد مطلق موصوف بصفاته المقصودة
~~الموجودة الرافعة للجهالة صح البيع، فإذا دفع البائع العبدين إلى المشتري
~~ليتخير أحدهما جاز أن يتخير أيهما شاء، فإذا أبق أحدهما فإن قلنا:
# المقبوض بالسوم مضمون ضمنه المشتري هنا، وإلا فلا، وإن وقع على أحدهما
~~كان باطلا.
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية محمد بن مسلم، عن الباقر -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان فقال
~~للمشتري: اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقد قبض المال فذهب بهما
~~المشتري فأبق أحدهما من عنده، قال: يرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن
~~مما أعطى من البيع ويذهب في طلب الغلام، فإن وجد يختار أيهما ms1006 شاء ورد النصف
~~الذي أخذ، وإن لم يجد كان العبد بينهما نصفه للبائع ونصفه
# PageV05P230
# للمبتاع (1).
# وهذه الرواية تدل على أن البيع وقع صحيحا، لا على أنه وقع على عبد من
~~عبدين، وكذا كلام الشيخ.
# وأما قول الشيخ في الخلاف عن الرواية فإن لها محملا، وهو أن يفرض تساوي
~~العبدين من كل وجه، ولا استبعاد حينئذ في بيع أحدهما لا بعينه، كما لو باعه
~~من متساوي الأجزاء بعضه، كما لو باعه قفيزا من الصبرة. وأما تضمين النصف
~~فلأن البيع وقع مشاعا على أحدهما فقبل الاختيار يكون العبدان بينهما، فلما
~~أبق أحدهما ضمن نصفه الذي اشتراه والنصف الآخر لا يضمنه، لأنه مقبوض على
~~وجه السوم، والعبد الآخر الباقي بينهما، لشياع الاستحقاق في العبدين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كانت الجارية بين شركاء فتركوها عند
~~واحد منهم فوطأها فإنه يدرأ عنه من الحد بقدر ما له منها من الثمن ويضرب
~~بمقدار ما لغيره من القيمة وتقوم الأمة قيمة عادلة ويلزمها، فإن كانت
~~القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به ألزم ثمنها الأول، فإن كانت قيمتها في
~~ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الأكثر، فإن أراد واحد من
~~الشركاء الجارية كان له أخذها ولا يلزمه إلا ثمنها الذي يسوى في الحال (2).
# وقال ابن إدريس: هذا خبر واحد أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا، والأولى أن
~~يقال: لا يلزم الواطئ لها شيئا سوى الحد الذي ذكرناه، على تقدير أن يكون
~~عالما بالتحريم بقدر حصص شركائه، إلا أن تكون بكرا فيأخذ عذرتها
# PageV05P231
# فيلزمه ما بين قيمتها بكرا وغير بكر ويسقط عنه ما يخصه من ذلك ويستحق
~~الباقي باقي الشركاء، فأما إن كانت غير بكر فلا يلزم ذلك هذا إذا لم
~~يحبلها، فأما إذا أحبلها بولد فإنه يغرم ثمنها الذي يساوي يوم جنايته عليها
~~وثمن ولدها يوم يسقط حيا لو كان عبدا، ويسقط من ذلك بمقدار حصته من الثمنين
~~(1).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية عبد الله بن سنان قال: سألت ms1007
~~أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجال اشتركوا في أمة فائتمنوا بعضهم على
~~أن تكون الأمة عنده فوطأها، قال: يدرأ عنه من الحد بقدر ما له فيها من
~~النقد ويضرب بقدر ما ليس له فيها وتقوم الأمة عليه بقيمة ويلزمها، فإن كانت
~~القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الجارية ألزم ثمنها الأول، وإن كانت
~~قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الثمن وهو صاغر،
~~لأنه استفرشها، قلت: فإن أراد بعض الشركاء شراءها دون الرجل، قال:
# ذلك له، وليس له أن يشتريها حتى تستبرئ، وليس على غيره أن يشتريها إلا
~~بالقيمة (2).
# والتحقيق أن نقول: الواطئ إن كان عالما بالتحريم حد بقدر حصص الشركاء
~~وعليه من المهر بقدر حصصهم أيضا إن كانت مكرهة أو جاهلة، وإن كانت مطاوعة
~~فكذلك على الخلاف - وسيأتي - وإن كانت بكرا لزمه أرش البكارة قطعا، ولا
~~تقوم عليه بنفس الوطئ بل مع الحمل، وعليه تحمل الرواية وقول الشيخ أيضا،
~~وعليه حصص الشركاء من القيمة ويطالب بأعلى القيم من حين الإحبال إلى وقت
~~التقويم، وعليه حصص الشركاء أيضا من قيمة الولد
# PageV05P232
# يوم سقط حيا إن لم تكن قد قومت عليه حبلى، ولو أراد بعض الشركاء أخذها
~~فإن كانت قد حبلت لم يكن له ذلك، وإن لم تكن قد حبلت كان له ذلك ويأخذها
~~بقيمتها يوم الأخذ.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المملوكان إذا كانا مأذونين في التجارة
~~فاشترى كل واحد منهما صاحبه من مولاه فكل من سبق منهما بالبيع كان البيع له
~~وكان الآخر مملوكا له، فإن اتفق أن يكون العقدان في حالة واحدة أقرع
~~بينهما، فمن خرج اسمه كان البيع له وكان الآخر مملوكه، وقد روي أنه إذا
~~اتفق العقدان في حالة واحدة كانا باطلين، والأحوط ما قدمناه (1). وتبعه ابن
~~البراج.
# وقال ابن إدريس: إذا اتفق العقدان في حالة واحدة كان البيع باطلا،
~~والقرعة لا يمكن المصير إليها إنما تستعمل في الأشياء التي يجوز وقوع الصحة
~~فيها وصحة أحدهما وبطلان الآخر، والسؤال ms1008 مبني على أنه وقع العقدان في حالة
~~واحدة وتيقن ذلك، وقد روي أنه يذرع الطريق. والأول من الأقوال هو الصحيح
~~الذي يقوى في نفسي (2).
# والذي رواه الشيخ في كتابي الأخبار عن أبي خديجة، عن الصادق - عليه
~~السلام - في رجلين مملوكين مفوض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما وكان
~~بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا وهما في القوة
~~سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا فاشترى هذا من مولى العبد
~~الآخر فانصرفا إلى مكانهما فتشبث كل واحد منهما بصاحبه وقال له: أنت عبدي
~~قد اشتريتك من سيدك، قال: يحكم بينهما من حيث افترقا، يذرع الطريق فأيهما
# PageV05P233
# كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، وإن كانوا سواء فهما رد على
~~مواليهما بأن جاءا سواء وافترقا سواء، إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه
~~فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك، وليس له أن يضربه (1).
# قال في الكتابين: وفي رواية أخرى إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما
~~فأيهما خرجت القرعة باسمه كان عبدا للآخر (2).
# ثم قال في الإستبصار: وهذا عندي أحوط، لمطابقته لما روي من أن كل مشكل
~~يرد إلى القرعة فما أخرجته القرعة حكم به، وهذا من المشكلات (3).
# والتحقيق أن نقول: إن اشتبه السبق والسابق حكم بالقرعة، وإن علم التقارن
~~فإن كان قد اشترى كل واحد منهما لنفسه وقلنا: إنه يملك بطل العقدان، وإن
~~قلنا: إنه لا يملك أو إن كل واحد منهما اشترى لمولاه فإن كانا وكيلين صح
~~العقدان وكان كل واحد منهما عبدا لمولى الآخر، وإن كانا مأذونين فالأقرب
~~إيقاف العقدين على الإجازة، فإن أجازه الموليان صح العقدان وانتقل كل واحد
~~منهما إلى مولى الآخر، لأن كل واحد منهما قد بطل إذنه ببيع مولاه له، فإذا
~~اشترى الآخر لمولاه كان كالفضولي، وإن فسخه الموليان بطلا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال مملوك إنسان لغيره: اشترني فإنك
~~إذا اشتريتني كان لك علي شئ معلوم فاشتراه، فإن كان المملوك في حال ما قال ms1009
~~ذلك له مال لزمه أن يعطيه ما شرط له، وإن لم يكن له مال في تلك
# PageV05P234
# الحال لم يكن عليه شئ (1). وتبعه ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها الشيخ إيرادا لا اعتقادا، لأن العبد
~~عندنا لا يملك شيئا، فأما على قول بعض أصحابنا أنه يملك فاضل الضريبة وأروش
~~الجنايات يصح ذلك، والصحيح من المذهب أنه لا يملك (2).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية فضيل قال: قال غلام سندي لأبي
~~عبد الله - عليه السلام -: إني قلت لمولاي: بعني بسبعمائة درهم وأنا أعطيك
~~ثلاثمائة درهم، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن كان يوم شرطت لك مال
~~فعليك أن تعطيه، وإن لم يكن لك يومئذ مال فليس عليك شئ (3).
# وما قاله ابن إدريس جيد، لما يأتي من أن العبد لا يملك شيئا وأن ملكه
~~لمولاه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ويجتنب وطي من ولد من الزنا مخافة العار
~~بالعقد والملك معا، فإن كان لا بد فاعلا فليطأهن بالملك دون العقد وليعزل
~~عنهن (4).
# وقال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب إن وطئ الكافرة حرام،
~~ولا خلاف بين أصحابنا أن ولد الزنا كافر، وإنما أجمعنا على أن وطئ اليهودية
~~والنصرانية بالملك والاستدامة والباقيات من الكافرات على ما هن عليه من
~~الآيات، والتخصيص يحتاج إلى دليل، وليس العموم إذا خص يصير مجازا، بل
~~الصحيح من قول محصلي أصول الفقه أنه يصح التمسك بالعموم
# PageV05P235
# إذا خص بعضه فيلحظ ذلك (١).
# والحق ما قاله الشيخ، أما الإباحة فلقوله تعالى: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ (2). وأما الكراهية فلما رواه
~~أبو خديجة قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لا يطيب ولد الزنا
~~أبدا (3).
# وأما قول ابن إدريس: (إنه كافر) فغلط. ثم ادعاؤه (الإجماع من أصحابنا
~~عليه) غلط أيضا، وبأي اعتبار يكون كافرا وهو يشهد الشهادتين ويعتقد أركان
~~الشريعة. ثم ادعاؤه (الإجماع على إباحة اليهودية والنصرانية بالملك
~~والاستدامة) غلط، فإن فيه خلافا، وسيأتي. ثم فرق بين ولد الزنا واليهودية
~~في هذا ms1010 الحكم غلط أيضا. وهب أن النص دل على إباحة اليهودية والنصرانية (4)،
~~فإنه يكون على إباحة ولد الزنا أدل من حيث مفهوم الخطاب، إذ من المعلوم أن
~~النص على الأدنى يدل على النص على الأعلى، كما في دلالة تحريم التأفيف على
~~تحريم الضرب. ثم ادعاؤه (إن العام بعد التخصيص لا يصير مجازا) غلط أيضا،
~~وليس هذا موضع بحثه.
# مسألة: اللقيط حر لا يجوز بيعه ولا شراؤه، فإن كبر وأقر على نفسه
~~بالعبودية قال ابن إدريس: لا يقبل إقراره عند محصلي أصحابنا، وهو الصحيح،
~~لأن الشارع حكم عليه بالحرية. وقال بعضهم: يقبل، لأن إقرار العقلاء على
~~أنفسهم جائز (5).
# PageV05P236
# والحق القبول، لقوله - عليه السلام -: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)
~~(1) وحكم الشارع بالحرية بناء على الأصل ما لم يعرف بالعبودية، ولا فرق بين
~~اللقيط وغيره من المجهولين، ولو جاء رجل لا يعرف وأقر بالعبودية يقبل، وقد
~~كان على مذهبه أنه لا يقبل، لأنه محكوم عليه بالحرية شرعا فلا يقبل إقراره
~~بالعبودية، وهذا كله غلط.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع الإنسان بعيرا أو بقرا أو غنما
~~واستثنى الرأس والجلد كان شريكا للمبتاع بمقدار الرأس والجلد (2)، وبه قال
~~ابن البراج (3)، وبه قال في المبسوط (4) والخلاف (5) أيضا.
# وقال المفيد: لا بأس أن يشترط البائع على المبتاع شيئا يستثنيه مما باعه،
~~مثل أن يبيعه شاة ويستثني عليه جلدها أو رأسها بعد الذبح لها (6).
# وقال أبو علي ابن الجنيد: لو استثنى رأس الحيوان أو صوفه أو جلده لجاز.
# وقال أبو الصلاح: وإذا قرن العقد باستثناء بعض ما يتناوله وكان معينا
~~كالشاة إلا رأسها وجلدها أو ربعها - صح البيع في ما عدا المستثنى (7).
# وقال ابن إدريس: إذا استثنى الرأس والجلد جاز له، لأنه استثنى معلوما من
~~معلوم، وهو مذهب السيد المرتضى يناظر عليه المخالفين في انتصاره، لأنه لا
~~دليل على خلاف ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، لأن
# PageV05P237
# أصحابنا يختلفون في ذلك، وقال تعالى: (وأحل الله البيع) وهذا بيع. فقول
~~الشيخ في كتبه: ب (أنه ms1011 يكون شريكا بمقدار الرأس والجلد) اعتمادا على خبر
~~ضعيف رواه السكوني، وهو عامي (1).
# وقال سلار: كل شرط شرط البائع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها أو جلدها
~~أو بعضها بالوزن جائز (2).
# والتحقيق أن نقول: إن كانت مذبوحة أو اشتراها للذبح جاز الاستثناء، وإلا
~~فلا.
# لنا: إن مع الذبح يكون استثناء معلوما ولا غرر فيه فكان جائزا، وأما مع
~~عدمه بشرط التبقية فإنه لا يصح الاستثناء، لما فيه من الجهالة، وتضرر
~~الشريك لو أراد أخذ حقه، وضرره لو أجبر على إبقائه.
# وما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: اختصم إلى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا واستثنى
~~البائع الرأس والجلد ثم بدا للمشتري أن يبيعه فقال للمشتري: هو شريكك في
~~البعير على قدر الرأس والجلد (3).
# ولأنه قد سلم أن أحد الشريكين إذا شرط أن يكون له الرأس أو الجلد وللآخر
~~الباقي بطلان ذلك، وأنه يكون شريكا بقدر ما له، والحديث قد دل عليه، ولا
~~فرق بين ذلك وبين صورة النزاع.
# ولأنه لا يجوز إفراده بالبيع، فلا يجوز استثناؤه البعض، والبيع إنما يكون
~~حلالا لو وقع على وجهه، وهو ممنوع هنا.
# PageV05P238
# تذنيب: كلام سلار يعطي جواز استثناء البعض كاللحم بالوزن.
# وقال أبو علي ابن الجنيد: لا يجوز، لأن موضع اللحم يتفاضل، ولقلة ما
~~يختلط به من العظم وغيره وكثرته، فإن حدد المكان بما لا يختلط بغيره جاز
~~فهو حسن.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى الإنسان ثلاث جوار بثمن معلوم ثم
~~حملهن إلى البيع وقال له: بع هؤلاء الجواري ولك على نصف الربح فباع ثنتين
~~منهن بفضل وأحبل المالك الثالثة لزمه أن يعطيه نصف الربح في ما باع، وليس
~~عليه في ما أحبل شئ (1). وتبعه ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: يستحق البيع أجرة المثل في ما باع خاصة (2).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية أبي علي بن راشد قال: قلت له:
# إن رجلا اشترى ثلاث جوار قوم كل واحدة بقيمة فلما صاروا إلى البيع ms1012 جعلهن
~~بثمن فقال للبائع: لك علي نصف الربح فباع جاريتين بفضل على القيمة وأحبل
~~الثالثة، قال: يجب عليه أن يعطيه نصف الربح في ما باع، وليس عليه في ما
~~أحبل شئ (3).
# وما ذكره الشيخ قد يحمل على الجعالة فيمكن المصير إلى ما قاله، لا على
~~أنها إجارة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اشترى جارية كانت قد سرقت من أرض الصلح
~~كان له ردها على من اشتراها منه واسترجاع ثمنها، وإن كان قد
# PageV05P239
# مات فعلى ورثته، فإن لم يخلف وارثا استسعت الجارية في ثمنها (1). وتبعه
~~ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: كيف تستسعى هذه الجارية بغير إذن صاحبها؟
# وكيف تعتق وليس على ذلك دليل وقد ثبت أنها ملك الغير؟ والأولى أن تكون
~~بمنزلة اللقطة، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين ويجتهد في ردها على من
~~سرقت منه، فهو الناظر في أمثال ذلك (2).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية مسكين السمان، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح، قال:
~~فليردها على الذي اشتراها منه، ولا يقر بها إن قدر عليه لو كان موسرا، قلت:
~~جعلت فداك فإنه قد مات ومات عقبه، قال: فليستسعها (3).
# ومسكين من لا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالرواية صحيحة.
# والتحقيق أن نقول: المشتري إن كان عالما وجب عليه ردها إلى المالك إن
~~عرفه، وإلا إلى الحاكم ليحفظها إلى مالكها ولا يرجع بشئ، وإن كان جاهلا كان
~~له الرجوع على البائع بالثمن، فإن تعذر ولا تركة له سقط الثمن ولا تستسعى
~~الجارية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أعطى مملوك غيره - مأذون له في التجارة
~~- مالا ليعتق عنه نسمة ويحج فاشترى المملوك أباه وأعتقه وأعطاه بقية المال
~~ليحج عن صاحب المال، ثم اختلف مولى المملوك وورثة الأمر ومولى الأب
# PageV05P240
# الذي اشتراه منه فكل واحد منهم قال: إن المملوك اشترى بمالي كان الحكم أن
~~يرد المعتق على مولاه الذي كان عنده ويكون رقا له كما كان، ثم أي الفريقين
~~الباقيين ms1013 منهما أقام البينة بأنه اشترى بماله سلم إليه، وإن كان المعتق قد
~~حج ببقية المال لم يكن له إلى رد الحجة سبيل (1). وتبعه ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: لا أرى لرد المعتق على مولاه وجها، بل الأولى عندي أن
~~القول قول سيد العبد المأذون له في التجارة والعبد المبتاع لسيد العبد
~~المباشر للعتق، وأن عتقه غير صحيح، لأن إجماع أصحابنا على أن جميع ما بيد
~~العبد فهو لسيده، وهذا الثمن في يد المأذون وأنه اشتراه، فإذا اشتراه فقد
~~صار ملكا لسيد المأذون الذي هو المشتري، فإذا أعتقه المأذون بعد ذلك فعتقه
~~غير صحيح، لأنه لم يؤذن له في العتق (2).
# والشيخ عول في ذلك على رواية ابن أشيم، عن الباقر - عليه السلام - عن عبد
~~لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له: اشتر بها نسمة
~~وأعتقها عني وحج عني بالباقي، ثم مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه
~~فأعتقه عن الميت ودفع إليه الباقي ليحج عن الميت فحج عنه، فبلغ ذلك موالي
~~أبيه ومواليه وورثة الميت جميعا فاختصموا جميعا في الألف فقالوا موالي معتق
~~العبد: إنما اشتريت أباك بمالنا وقال الورثة: إنما اشتريت أباك بمالنا
~~وقالوا موالي العبد: إنما اشتريت أباك بمالنا، فقال أبو جعفر - عليه السلام
~~-:
# أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد، وأما المعتق فهو رد في الرق لموالي
~~أبيه، وأي الفريقين بعد أقاموا البينة أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم
~~رقا (3). وفي سند
# PageV05P241
# هذه الرواية قول.
# والمعتمد ما قاله ابن إدريس، وتحمل الرواية على أن المأذون كالوكيل فيقبل
~~إقراره بما في يده، أو على أن موالي العبد أنكروا البيع بالكلية.
# مسألة: قال ابن البراج في الجواهر: إذا كان لرجلين مملوكان لكل واحد
~~منهما واحد بانفراده فباعاهما من إنسان بثمن واحد لا يصح، لأنه بمنزلة
~~عقدين، لأنه لعاقدين، وثمن كل واحد منهما مجهول، لأنه يتقسط على قدر
~~قيمتهما وذلك مجهول، وإذا كان الثمن مجهولا بطل العقد، بخلاف ما إذا كانا
~~لواحد وباعهما بثمن ms1014 معلوم، لأنه هنا عقد واحد، وإنما لم يصح الأول من حيث
~~كانا عقدين (1).
# وليس بجيد، لأن العقد الواحد إن تكثر باعتبار المالك، وكذا يتكثر باعتبار
~~المحل، فإن بطل في أحدهما بطل في الآخر، وإن صح في أحدهما صح في الآخر.
~~والحق صحة البيع في الصورتين، لأن العقد واحد، إذ العقد إنما وقع عليهما
~~معا بثمن واحد، فلا تضر جهالة استحقاق أحدهما لنصيبه، لأنه داخل في البيع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2)، وابن البراج في الجواهر (3): لا يجوز
~~بيع الدابة على أنها تحمل، لأنه مما لا يعلم، فإن باع كذلك فوافق كان البيع
~~ماضيا ولا خيار للمشتري، وإن لم تحمل كان مخيرا بين الإمضاء والفسخ.
# والحق بطلان البيع في الموضعين، لأن الجهالة إذا تطرقت إلى الصفة
~~المشترطة في البيع تطرق الجهل إلى البيع فلا يصح، سواء وافق الشرط أو لا.
# ولأنه غرر، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عنه (4).
# PageV05P242
# الفصل الرابع عشر في بيع الغرر والمجازفة مسألة: لا يجوز البيع بحكم
~~أحدهما في الثمن، فإن بيع أحدهما كذلك بطل البيع، ولو حكم الحاكم فيها بأي
~~شئ كان لم يلزم بل يبطل البيع، فإن كانت السلعة قائمة استردها البائع، وإن
~~كانت تالفة وجب على المشتري قيمتها، ولا اعتبار بما يحكم به أحدهما هذا إذا
~~كانت من ذوات القيم، وإن كانت من ذوات الأمثال وجب عليه مثلها، فإن تعذر
~~المثل فقيمة المثل يوم الإعواز.
# وقال الشيخ في النهاية: من اشترى شيئا بحكم نفسه ولم يذكر الثمن بعينه
~~كان البيع باطلا، فإن هلك في يد المبتاع كان عليه قيمته يوم ابتياعه، إلا
~~أن يحكم على نفسه بأكثر من ذلك فيلزمه ما حكم به دون القيمة، وإن كان الشئ
~~قائما بعينه كان لصاحبه انتزاعه من يد المبتاع، فإن أحدث المبتاع فيه حدثا
~~نقص به ثمنه كان له انتزاعه منه وأرش ما أحدث فيه، فإن كان الحدث يزيد في
~~قيمته وأراد انتزاعه من يده كان عليه أن يرد على المبتاع قيمة الزيادة
~~لحدثه فيه، فإن ابتاعه ms1015 بحكم البائع فحكم بأقل من قيمته كان ذلك ماضيا ولم
~~يكن له أكثر من ذلك، وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له أكثر من القيمة في
~~حال البيع، إلا أن يتبرع المبتاع بالتزام ذلك على نفسه، فإن لم PageV05P243
# يفعل لم يكن عليه شئ (1). وكذا قال المفيد (2)، وابن البراج، وأبو الصلاح
~~(3).
# وقال سلار: من لم يسم ثمنا بطل بيعه وشراؤه، فإن هلك المبيع في يد من
~~ابتاع ولم يسم الثمن كان عليه قيمته يوم أخذه، فإن كان باقيا فللبائع أخذه،
~~فإن كان قد أحدث فيه حدثا فإن نقصت قيمته فللبائع أرش النقصان، وإن زادت
~~فالأرش للمبتاع (4). وهو قريب مما اخترناه.
# وقال ابن إدريس كما قلناه، إلا في موضعين: أحدهما: إن مع التلف ولا مثل
~~يجب عليه أكثر القيم من وقت القبض إلى وقت التلف كالغصب، والثاني: أن الحدث
~~الذي أثره المشتري إن كان عين ماله كان له أخذه وإن كان فعلا لم يكن له
~~الرجوع على البائع بشئ (5).
# لنا: على بطلان البيع مع الجهالة الإجماع عليه، والنهي عن الغرر، والحكم
~~غير لازم، إذ ذلك لا يصير ما ليس بثابت في الذمة ثابتا.
# وأما الموضع الأول من كلام ابن إدريس فسيأتي البحث فيه في باب الغصب،
~~وأما الثاني فلأن المشتري مغرور فله الرجوع على الغار.
# مسألة: لا خلاف بيننا في أن الثمن إذا كان مجهولا بطل البيع، إلا من ابن
~~الجنيد فإنه قال: لو وقع على مقدار معلوم بينهما والثمن مجهول لأحدهما جاز
~~إذا لم يكن يواجبه كان للمشتري الخيار إذا علم، وذلك كقول الرجل: بعني كر
~~طعام بسعر ما بعت، فأما إن جهلا جميعا قدر الثمن وقت العقد لم يجز وكان
~~البيع
# PageV05P244
# منفسخا.
# وإلا من السيد المرتضى في المسائل الناصرية فإنه قال: لا يشترط العلم
~~بقدر رأس مال في السلم إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة (1).
# وإلا من الشيخ في المبسوط في كتاب الإجارة فإنه قال: إذا باع شيئا بثمن
~~جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا وإن لم يعلم وزنه، ms1016 وكذا مال السلم (2).
# لنا: إنه غرر فيكون منهيا عنه.
# مسألة: بيع الصبرة باطل، إلا أن يعلما قدرها أو يعلمه أحدهما ويخبر به
~~الآخر حالة العقد، ولو جهلاها وقت العقد أو أحدهما بطل، سواء شاهداها أو
~~لا، وسواء كالاها بعد ذلك أو لا، ذهب إليه علماؤنا أجمع، إلا ابن الجنيد
~~فإنه جوز ذلك.
# والشيخ قال في المبسوط: إذا قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم صح البيع،
~~لأن الصبرة مشاهدة، ومشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره، وقد روي أن ما
~~يباع كيلا لا يباع جزافا، وهو الأقوى عندي، ثم فرع على جوازه، وهو يدل على
~~تردده (3). وجزم في الخلاف ببطلانه (4).
# لنا: إنه غرر، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن الغرر (5)،
~~وللإجماع.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (6) والمبسوط (7): إذا قال: بعتك هذه
# PageV05P245
# الصبرة كل قفيز بدرهم صح البيع، وأطلق.
# قال في الخلاف: وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يصح، واستدل بقوله
~~تعالى: (وأحل الله البيع) والأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى دليل (1).
# ولم يذكر هل المقدار معلوم أو لا؟ وهل مع جهالة المقدار يصح البيع في
~~الجميع أو في واحد؟
# وقال ابن الجنيد: لو وقع التبايع على صبرة بعينها كل كر بشئ معلوم أو
~~مائة كر بكذا وكذا فقبض المشتري البعض ثم زاد السعر أو نقص كان باقي الصبرة
~~وباقي المائة كر للمشتري بالسعر الذي قاطعه عليه وعليه الثمن، وكذا لو لم
~~يكن قبض من السلعة شيئا، وكذا لو دفع إليه مالا واشترى منه كل كر بكذا ولم
~~يشترط جميع الصبرة المحصورة ولا أكرارا معلومة منها ولا من غيرها كان له
~~بقدر ما وزن بسعر يوم اشترى.
# والتحقيق أن نقول: إن كانت الصبرة معلومة المقدار صح البيع، وإلا احتمل
~~البطلان في الجميع والصحة في قفيز واحد. وأبو حنيفة لم يبطل البيع بالكلية،
~~بل قال: إنه يصح في قفيز واحد ويبطل الزائد (2)، لأن جملة الثمن مجهولة.
# أما بطلان البيع في الجميع فلأنه مبيع مجهول المقدار والثمن فيه غير
~~معلوم فكان باطلا.
# وأما صحته ms1017 في قفيز واحد فلأن بيع كل قفيز يستلزم بيع قفيز ما فيصح،
~~لتعيينه وتعيين ثمنه.
# وقول الشيخ يقتضي الصحة في الجميع، لأنه نقل كلام أبي حنيفة ولم
# PageV05P246
# يرتضه، واختار كلام الشافعي، وقد ثبت صحة الجميع. والحق ما قررناه نحن
~~أولا.
# مسألة: قد بينا أنه يجب معرفة المقدار من الثمن والمثمن معا إذا كانا مما
~~يكال أو يوزن على الأشهر، ولا يجوز بيع المجازفة وإن شوهد، لأنه غرر.
# وقال أبو علي بن الجنيد: لا بأس ببيع الجزاف بالجزاف مما اختلف جنساهما،
~~لأن المقتضي - وهو البيع - موجود، والمعارض منتف، لأنه إما مانع الجهالة
~~وهو منتف بالمشاهدة، أو مانع تطرق الربا وهو منتف باختلاف الجنس.
# والجواب: المانع نفس جهالة المقدار لكونه غررا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يباع اللبن في الضرع، فمن أراد
~~بيع ذلك حلب منه شيئا واشتراه مع ما بقي منه في الضرع في الحال أو مدة من
~~الزمان، وإن جعل معه عرضا آخر كان أحوط (1).
# وقال المفيد: لا يجوز بيع اللبن من الغنم إلى وقت انقطاعه، لأن ذلك جزاف
~~ومجهول، ولا بأس ببيعه أرطالا مسماة تكون في ضمان البائع حتى يستوفيها
~~المبتاع (2).
# وقال ابن البراج: لا يجوز بيع اللبن في الضرع، إلا أن يكون معه لبن حاضر،
~~فإن لم يكن معه ذلك لم يجز بيعه.
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز بيع اللبن في ضروع الأنعام، ويجوز ذلك أرطالا
~~مسماة (3).
# PageV05P247
# وقال ابن حمزة: يجوز بيع اللبن في الضرع إذا حلب بعضه وبيع المحلوب مع ما
~~بقي في الضرع (1)، وهو قول ابن الجنيد.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك (2)، وهو المعتمد.
# لنا: إنه بيع مجهول ضم إلى معلوم وكان المجهول أصلا في البيع فلم يصح،
~~لتطرق الجهالة إلى المبيع، إذ انضمام المعلوم إليه لا يصير جملة المبيع
~~معلوما، بل المقصود الذاتي مجهولا فيكون غررا.
# احتج الشيخ بما رواه سماعة قال: سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع؟ قال:
~~لا إلا أن يحلب إلى سكرجة فيقول: أشتري منك هذا اللبن ms1018 الذي في السكرجة وما
~~في ضرعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في السكرجة (3)
~~والجواب: السند ضعيف، ومع ذلك فإن سماعة لم يسنده إلى إمام، وأيضا يحمل على
~~ما إذا كان المحلوب يقارب الثمن ويصير أصلا والذي في الضرع تابعا.
# وروى عيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل له
~~نعم يبيع ألبانها بغير كيل؟ قال: نعم حتى ينقطع أو شئ منها (4).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يعطي الإنسان الغنم والبقر
~~بالضريبة مدة من الزمان بشئ من الدراهم والدنانير والسمن وإعطاء ذلك
# PageV05P248
# بالذهب والفضة أجود في الاحتياط (1).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك (2).
# والتحقيق: أن هذا ليس ببيع، وإنما هو نوع معاوضة ومراضاة غير لازمة بل
~~سائغة، ولا منع في ذلك.
# وقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يكون له
~~الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا؟
~~قال: لا بأس بالدراهم، ولست أحب أن يكون بالسمن (3). وهذا نص في الباب.
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر،
~~قال: لا بأس بالدراهم، فأما السمن فلا أحب ذلك، إلا أن تكون حوالب فلا بأس
~~(4).
# مسألة: اختلف علماؤنا في بيع الصوف على ظهر الغنم مع المشاهدة. فجوزه
~~المفيد (5)، ومنع الشيخ إلا أن يضم إليه غيره (6)، وتبعه أبو الصلاح (7)
~~وابن
# PageV05P249
# البراج. والمعتمد الأول، وهو اختيار ابن إدريس (1).
# لنا: إن المقتضي للبيع موجود والمانع منتف فيثبت الحكم، أما وجود المقتضي
~~فلأنه بيع وقع من أهله في محله، وأما انتفاء المانع فليس المانع إلا
~~الجهالة لا غير وهي منتفية، لأنه مشاهد وهو يرفع الجهالة.
# لا يقال: إنه موزون ولا يعرف وزنه فكان مجهولا.
# لأنا نقول: متى يكون موزونا بعد الجز وقبله ممنوع، والبيع إنما وقع حالة
~~الاتصال: وهي حالة انتفاء الوزن ms1019 كبيع الثمرة على رؤوس النخل فإنه سائغ
~~إجماعا، مع أن الثمرة من الموزونات، ولم يمنع أحد من بيعها جزافا على رؤوس
~~النخل.
# ولأنه لو لم يجز لكان المانع إنما هو الجهالة، إذ المالية موجودة،
~~والقدرة على التسليم حاصلة، فلم يبق مانع سوى الجهالة، لكن التالي باطل،
~~وإلا لم يجز ضمه إلى ما في بطونها، لأن انضمام المجهول إلى مثله لا يصير
~~الجملة ولا الأجزاء معلومة، لكن قد روى جواز الضم إبراهيم الكرخي قال: قلت
~~لأبي عبد الله - عليه السلام - ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة
~~نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟ قال: لا بأس بذلك إن لم يكن في
~~بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع ما في بطون الأنعام والأغنام
~~وغيرهما من الحيوان، فإن أراد بيع ذلك جعل معه شيئا آخر، فإن لم يكن ما في
~~البطون حاصلا كان الثمن في الآخر (3). وتبعه ابن البراج، وابن حمزة (4).
# PageV05P250
# وقال ابن إدريس: البيع باطل لو ضم إليه شيئا آخر (1).
# والمعتمد أن نقول: إن كان الحمل تابعا صح البيع، كما لو باعه الأم وحملها
~~أو باعه ما يقصد مثله بمثل الثمن وضم الحمل فهذا لا بأس به، وإلا لكان
~~باطلا.
# لنا: على صحة التقدير الأول: أن المقتضي للصحة ثابت والمانع منتف، أما
~~وجود المقتضي فظاهر، وأما انتفاء المانع فلأنه ليس إلا الجهالة المذكورة في
~~المسألة المتقدمة، لكنها منتفية هنا، إذ جهالة البائع لا تنافي عقد البيع.
~~وعلى البطلان على التقدير الثاني: أن المبيع حينئذ يكون مجهولا فيكون
~~باطلا.
# ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن البيع المجر وهو: بيع ما في
~~بطون الأرحام (2).
# احتج الشيخ بالحديث الذي رواه إبراهيم الكرخي، وقد تقدم في المسألة
~~السابقة. ولأنه يجوز بيعه منضما إلى أمه فيجوز بيع اجتماعه إلى غيرها.
# والجواب: أن الحديث محمول على ما إذا كانت تابعة، وهو الجواب عن الثاني.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن ms1020 يشتري الإنسان أو يتقبل بشئ
~~معلوم، مثل جزية رؤوس أهل الذمة وخراج الأرضين وثمرة الأشجار وما في الآجام
~~من السموك إذا كان قد أدرك شئ من هذه الأجناس وكان البيع في عقد واحد، ولا
~~يجوز بيع ذلك ما لم يدرك منه على حال (3).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك، لأنه مجهول (4).
# PageV05P251
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال وخراج
~~النخل والآجام والطير وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا أو يكون،
~~قال: إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنه قد أدرك فاشتراه وتقبل منه (1).
# والرواية ضعيفة السند ومقطوعة أيضا، مع أنها محمولة على أنه يجوز شراء ما
~~أدرك، ومقتضى اللفظ ذلك من حيث عود الضمير إلى الأقرب، على أنا نقول: أن
~~هذا ليس بيعا في الحقيقة، وإنما هو نوع مراضاة غير لازمة ولا محرمة.
# مسألة: قال الشيخ، في النهاية: لا بأس أن يشتري الإنسان تبن البيدر لكل
~~كر من الطعام تبنه بشئ معلوم وإن لم يكل بعد الطعام (2)، وتبعه ابن حمزة
~~(3).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك، لأنه مجهول غير معلوم وقت العقد، فصار
~~كالصبرة بشئ معلوم (4). والمعتمد الأول.
# لنا: إنه مشاهد فيصح بيعه، لانتفاء الغرر فيه.
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل
~~اشترى تبن بيدر قبل أن يداس تبن كل بيدر بشئ معلوم يأخذ التبن ويبيعه قبل
~~أن يكال الطعام، قال: لا بأس (5).
# PageV05P252
# والجهالة ممنوعة، إذ من عادة الزراعة قد يعلم مقدار ما يخرج من الكر
~~غالبا، ولا يشترط الإحاطة بجميع المبيع بحيث تنتفي الجهالة عن. كل أحواله،
~~بل يبني في ذلك على المتعارف.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى إنسان من غيره شيئا من القصب
~~أطنانا معروفة ولم يتسلمها غير أنه شاهدها فهلك القصب قبل أن يقبض كان من
~~مال البائع دون المبتاع، لأن الذي اشترى منه في ذمته (1).
# قال ms1021 ابن إدريس: هذا البيع ما هو في الذمة، بل بيع عين مرئية مشاهدة فكيف
~~يكون في الذمة؟ وأيضا لو كان في الذمة طالبه بعوضه وبدله. وقوله - رحمه
~~الله -: (كان من مال البائع) صحيح إن لم يمكن البائع المبتاع من قبضه، فإن
~~مكنه من قبضه ولم يقبضه وهلك كان من مال المبتاع (2).
# ولست أرى بينهما نزاعا طائلا، فإن المبيع مضمون على البائع حتى يقبضه
~~المشتري، وهو معنى قوله: (لأن الذي اشترى منه في ذمته) ولا يريد الشيخ إن
~~القصب في الذمة.
# وقد روى بريد بن معاوية العجلي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في
~~رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة،
~~والأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال له البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة
~~آلاف طن فقال المشتري: قد قبلت واشتريت ورضيت، فأعطاه من ثمنه ألف درهم
~~ووكل المشتري من يقبضه، فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون
~~ألف طن وبقي عشرة آلاف طن، فقال: عشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري،
~~والعشرون التي
# PageV05P253
# احترقت هي من مال البائع (1). وهذه الرواية محمولة على ما إذا كانت
~~الأطنان متساوية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع ما في الآجام من المسك، لأن
~~ذلك مجهول، فإن كان فيها شئ من القصب فاشتراه واشترى معه ما فيها من السموك
~~لم يكن به بأس، وكذلك إن أخذ شيئا من السمك وباعه إياه مع ما في الأجمة كان
~~البيع ماضيا (2). وتبعه ابن البراج، وابن حمزة (3).
# وقال الشيخ في المبسوط: السمك في الماء الطير في الهواء لا يجوز بيعه
~~إجماعا، وقد روى أصحابنا أنه يجوز بيع قصب الآجام مع ما فيها من السمك (4).
# وقال ابن إدريس: الاحتياط عندي ترك العمل بهذه الرواية، فإنها من شواذ
~~الأخبار، لأن المعلوم إذا أضيف إلى المجهول والمجهول إذا أضيف إلى المعلوم
~~صير ذلك المعلوم مجهولا، وهذه كلها أخبار آحاد يوردونها في أبواب الغرر،
~~فلا تترك الأصول ويرجع إليها، ms1022 بل لا يعرج عليها (5).
# والتحقيق أن نقول: المضاف إلى السمك إن كان هو المقصود بالبيع ويكون
~~السمك تابعا له صح البيع، وإلا فلا. والشيخ - رحمه الله - عول في هذا الباب
~~على حديثين ضعيفين:
# أحدهما: رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# PageV05P254
# لا بأس بأن يشتري الإنسان الآجام إذا كان فيها قصب (1).
# وفي طريقه الحسن بن محمد بن سماعة، وهو ضعيف، ومع ذلك فإنا نقول بموجبه،
~~ويحمل البيع على القصب المشاهد.
# الثاني: رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - في شراء الأجمة ليست
~~فيها قصب، قال: إنما هي ماء، قال: يصيد كفا من سمك يقول: أشتري منك هذا
~~السمك وما في هذه الأجمة بكذا وكذا (2).
# والراوي الحسن بن محمد بن سماعة، وهو ضعيف، وفي السند إرسال ضعيف لذلك
~~أيضا.
# مسألة: بيع العنب على من يجعله خمرا والخشب على من يجعله صنما قال بعض،
~~أصحابنا: إنه مكروه، وإن بيع على شرط جعله كذلك كان حراما، هذا هو الأشهر.
# والتحقيق أن نقول: إن باعه على من يعلم أنه يجعله كذلك كان حراما وإن لم
~~يشترطه وإن لم يعلم ذلك كان جائزا، وأما إذا شرطه جعله كذلك فإنه حرام.
# وابن إدريس قال: لا بأس ببيع الخشب على من يتخذه ملاهي، والعنب ممن يجعله
~~خمرا فإنه مكروه، ويكون الإثم على من يجعله كذلك، فأما إن شرط البائع على
~~المبتاع أن يجعله خمرا وعقدا على ذلك شرطا وقرناه بالعقد كان حراما. قال:
~~وقال شيخنا في المبسوط: بيع العصير ممن يجعله خمرا مطلقا مكروه
# PageV05P255
# وليس بفاسد، وبيعه لمن يعلم أنه يجعله خمرا حرام ولا يبطل البيع، لما روي
~~عنه - عليه السلام - أنه لعن الخمر وبائعها وشاربها، وكذا الحكم في من يبيع
~~شيئا يعصى الله به من قتل مؤمن أو قطع طريق. قال: وهذا الذي يقوى عندي، لأن
~~العقد لا دليل على بطلانه، لقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) وليس انضمام هذا
~~الشرط الفاسد الباطل إليه مما يفسده، بل يبطل الشرط ويصح العقد (1).
# لنا: أن ذلك مساعدة على ms1023 فعل الحرام وإعانة عليه فيكون محرما.
# وما رواه عمر بن أذينة في الحسن قال: كتبت إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام - أسأله عن رجل له خشب فباعه على من يتخذ منه برابط، فقال:
# لا بأس به. وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه صلبانا، فقال: لا (2).
# وعن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التوت أبيعه
~~يصنع للصليب والصنم؟ قال: لا (3).
# وما رواه صابر قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يواجر
~~بيته يباع فيه الخمر، قال: حرام أجره (4).
# وقول ابن إدريس ليس بجيد، وسيأتي بيان أن الشرط إذا بطل يبطل البيع
~~المشروط، وهذه المسألة قد سبقت.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية في باب بيع الغرر: يكره استعمال الصور
# PageV05P256
# وشراء ما عليه التماثيل، ولا بأس باستعماله في الفرش وما يوطأ بالأرجل
~~(1).
# وحرم في باب المكاسب عمل التماثيل المجسمة والصور (2).
# وقال ابن البراج في كتاب الكامل في باب الغرر: يكره بيع ما عليه تماثيل
~~واستعمال الصور أيضا وإن كان في الفرش وما يداس بالأرجل، وتجنب ذلك أفضل.
~~مع أنه حرم في كتاب المكاسب التماثيل المجسمة وغيرها.
# وقال ابن إدريس في باب الغرر: يكره استعمال الصور والتماثيل التي هي على
~~صور الحيوان، وأما صور الأشجار وغيرها مما لا تكون على صور الحيوانات فلا
~~بأس به، وقد روي أنه لا كراهة في ذلك إذا استعمله مستعمله في الفرش وما
~~يوطأ بالأرجل (3).
# وقال في باب المكاسب: يحرم سائر التماثيل والصور ذات الأرواح مجسمة كانت
~~أو غير مجسمة (4). والحق التحريم في صور الحيوان، وقد تقدم البحث في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المجوسي إذا كان عليه دين جاز أن يتولى بيع
~~الخمر والخنزير وغيرهما مما لا يحل للمسلم أن يتملكه غيره ممن ليس بمسلم
~~ويقضي بذلك دينه، ولا يجوز له أن يتولاه بنفسه، ولا أن يتولى عنه غيره من
~~المسلمين (5). ومنع ابن إدريس (6) من ذلك، وكذا ابن البراج منع منه أيضا،
~~وهو المعتمد.
# PageV05P257
# لنا: أنه كما يحرم ms1024 على المسلم بيع الخمر مباشرة كذا يحرم بيعه عليه
~~تسبيبا.
# والشيخ عول في ذلك على رواية يونس في مجوسي باع خمرا أو خنزيرا إلى أجل
~~ثم أسلم قبل أن يحل المال، قال: له دراهمه. وقال: إن أسلم رجل وله خمر
~~وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين، قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم
~~خنازيره وخمره فيقضي دينه، وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه (1).
# وهذه الرواية غير مسندة إلى إمام، ومع ذلك فإنها وردت في صورة خاصة: وهي
~~ما إذا مات المديون وخلف ورثة، فيحمل أن يكون الورثة كفارا والخمر لهم بيعه
~~وقضاء دين الميت منه، ولهذا حرم بيعه في حياته وإمساكه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من غصب غيره مالا واشترى به جارية كان
~~الفرج له حلالا وعليه وزر المال، ولا يجوز له أن يحج به، فإن حج لم يجزئه
~~عن حجة الإسلام (2).
# وقال ابن إدريس: إن كان الشراء بالعين بطل ولم يجز الوطئ، وإن كان قد وقع
~~في الذمة صح البيع وحل الوطئ، والشيخ قد رجع عما ذكره في النهاية في
~~المسائل الحائرية، حيث سأله السائل عمن اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من
~~قطع الطريق أو من سرقة هل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن
~~يطأ هذا الفرج الذي قد اشتراه بمال من سرقة أو قطع طريق؟
# وهل يجوز لأحد أن يشتري من هذه الضيعة وهذا الخادم وقد علم أنه اشتراه
~~بمال حرام؟ وهل يحل للمشتري الضيعة والخادم؟ فأجاب الشيخ: إن كان
# PageV05P258
# الشراء وقع بعين ذلك المال كان باطلا، ولم يصح جميع ذلك، وإن كان الشراء
~~قد وقع بمال في ذمته كان الشراء صحيحا، وقبضه ذلك المال فاسدا، وحل له وطئ
~~الجارية وغلة الأرض والشجر، لأن ثمن الأصل في ذمته، وهذا جواب الشيخ هو
~~الحق. قال: فأما الحج بهذا المال فإن كانت حجة الإسلام لم يجب عليه قبل ذلك
~~ولا استقرت في ذمته ثم حج بهذا المال ms1025 الحرام ووجد بعد ذلك القدرة على الحج
~~بالمال الحلال وحصلت له شرائط وجوب الحج فإن حجته الأولى بالمال الحرام لم
~~تجزئه والواجب عليه الحج ثانيا، وإن كان الحج قد وجب عليه واستقر في ذمته
~~قبل غصب المال ثم حج بذلك المال فالحجة مجزئة عنه، لأنه قد حصل بالمواضع
~~وفعل أفعال الحج بنفسه إلا الهدي إن كان قد اشتراه بعين المال المغصوب فلا
~~يجزئه عن هديه الواجب عليه، ووجب عليه شراء هدي أو الصوم بدلا منه، إلا أنه
~~لا يفسد عليه حجه، لأن الهدي ليس بركن (1).
# أقول: كلام الشيخ في النهاية يحتمل أمرين:
# أحدهما: ما ذكره في جواب المسائل الحائرية: (من أن الشراء بالمال أعم من
~~أن يكون بالعين أو في الذمة) وإن كان الأول هو الظاهر، لكن يمكن العدول عن
~~الظاهر للعلم به.
# والثاني: أن يكون البائع عالما بأن المال غصب فإن المشتري حينئذ يستبيح
~~وطئ الجارية وعليه وزر المال وإن كان الشراء وقع بالعين.
# وأما الحج فمراد الشيخ أنه حج حجة الإسلام بذلك المال، من غير أن يسبق
~~وجوبها عملا بالأصل، ولو كان قد سبق الوجوب احتمل عدم الإجزاء أيضا، لأنه
~~لا يجوز له أداء المناسك قبل دفع المال إلى مالكه، فالزمان الذي
# PageV05P259
# صرفه في الحج قد كان يجب فيه صرف المال إلى ربه فيكون الحج حينئذ باطلا
~~إذا لم يمكن الجمع بين الحج ودفع المال.
# مسألة: قال الشيخان: كل شئ من المطعوم والمشروب يمكن الإنسان اختباره من
~~غير إفساد له - كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم وصنوف الطيب والحلاوات
~~والحموضات - فإنه لا يجوز بيعه بغير اختبار له، فإن بيع من غير اختبار له
~~كان البيع غير صحيح والمتبايعان بالخيار، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس
~~(1).
# وقال سلار: ما يختبر بالذوق أو الشم إذا لم يفسده الاختبار، إذا بيع من
~~غير اختبار لم ينعقد البيع (2).
# وقال أبو الصلاح: من شرط صحة بيع الحاضر اختبار ما يصح اختباره بشم أو
~~ذوق أو مشاهدة (3).
# وقال بن البراج: لا يجوز بيعه إلا بعد ms1026 أن يختبر، فإن بيع شئ منه من غير
~~الاختبار له كان المشتري مخيرا في رده على البائع.
# وقال ابن حمزة: كل ما أمكن اختباره من غير إفساده لم يصح بيعه من غير
~~اختبار (4).
# وقال ابن إدريس: قد روي أنه لا يجوز بيعه بغير اختبار، فإن بيع من غير
~~اختبار له كان البيع غير صحيح، والمتبايعان فيه بالخيار، فإن تراضيا بذلك
~~لم يكن به بأس. قال: وهذه الرواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه، وهو أن
~~البائع لم يصفه، فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح، لأنه ما يعرف
# PageV05P260
# بمشاهدة طعمه فلا بد من وصفه، فأما إذا وصفه فالبيع صحيح ويعتبر فيه ما
~~اعتبرناه في بيع خيار الرؤية، لأنه لا يمكن معرفته إلا بالطعم، فإن وجد
~~طعمه أو ريحه كما وصف البائع له فلا خيار له، وإن وجده بخلاف وصف بائعه كان
~~بالخيار، ولا دليل على بطلان هذا العقد. ثم قال: ويمكن أن يقال: إن بيع
~~العين المشاهدة المرئية لا يجوز أن يكون موصوفا، لأنه غير غائب فيباع بيع
~~خيار الرؤية بالوصف، فإذا لا بد من شمه وذوقه، لأنه حاضر مشاهد غير غائب
~~فيحتاج إلى الوصف، فهذا وجه قوي (1).
# والمعتمد أن نقول: البيع صحيح، سواء وصفه البائع أو لا، لكن إن كان صحيحا
~~لزم البيع، وإن خرج معيبا كان للمشتري الخيار بين الرد والأرش كما في غيره
~~من المبيعات، لأنه مشاهد فجاز بيعه وإن لم يختبره، وما حمله عليه ليس بجيد،
~~بل الأولى أن يقال: معنى كونه غير صحيح كونه غير لازم، لأنه قد يؤدي إلى
~~الفساد، بأن يظهر على خلاف الصحة فيفسخه المشتري. ويؤيده جعل الخيار
~~للمشتري، ولو كان باطلا في أصله لم يكن للمشتري خيار، بل كان باقيا على ملك
~~البائع ثم يقومه ما حصل له في غاية الضعف، وأي فرق بين حضور العين وغيبتها،
~~بل إذا جاز الوصف مع الغيبة فمع الحضور أولى، لزيادة العلم بالعين مع
~~الحضور على العلم بها مع الغيبة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ms1027 ما لا يمكن اختباره إلا بإفساده وإهلاكه
~~كالبيض والبطيخ والقثاء والباذنجان وأشباه ذلك فابتياعه جائز على شرط الصحة
~~أو البراءة من العيوب، فإن وجد فيه فاسد كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا
~~ومعيبا، وإن شاء رد الجميع واسترجع الثمن وليس له رد المعيب دون ما سواه
~~(2).
# PageV05P261
# وقال ابن إدريس: إذا كسره لم يكن له الرد بل له الأرش خاصة، إلا أن تكون
~~مكسورة لا قيمة له فيكون البيع باطلا (1).
# ولا خلاف بينهما، فإن الشيخ - رحمه الله - لم يذكر التصرف، وإنما قال:
# (فإن وجد فيه فاسد كان للمشتري الرد) والوجدان لا يستلزم التصرف فيه، فقد
~~يتصرف البائع ويكسره فيظهر فساده بعد البيع.
# مسألة: المشهور إن الأعمى كذلك.
# قال الشيخان: إذا ابتاع الأعمى شيئا بشرط الصحة وكان معيبا كان له الخيار
~~في رده أو أرش العيب، إلا أن يكون قد تصرف فيه (2).
# وقال سلار: ما يفسده الاختبار كالبيض والبطيخ والقثاء وما شاكل ذلك فيصح
~~شراؤه بشرط الصحة، فإن خرج غير صحيح فله عليه أرشه لا رده، اللهم إلا أن
~~يشتريه أعمى فإنه يكون له أرشه أو رده (3). وليس بجيد.
# لنا: إنه قد تصرف فيسقط رده عملا بالعموم المقتضي لبطلان الرد مع التصرف.
# مسألة: قد اختلف عبارة علمائنا هنا، فقال المفيد: مما لا يمكن اختباره
~~إلا بإفساده كالبيض الذي لا يعرف جيده من رديئه إلا بعد كسره فابتياعه جائز
~~بشرط الصحة، فإن وجد فيه فاسد كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا ومعيبا (4)،
~~وكذا قال سلار (5).
# PageV05P262
# وقال الشيخ: ابتياعه جائز على شرط الصحة أو البراءة من العيوب (1).
# وكذا أبو الصلاح (2)، وابن حمزة (3).
# وقال ابن البراج: وأما ما لا يمكن اختباره إلا بإفساده فلا يجوز بيعه إلا
~~بشرط الصحة أو البراءة من العيوب، فإن باع بخلاف ذلك لم يكن البيع صحيحا.
# وهذه العبارة توهم اشتراط أحد القيدين في العقد، إما الصحة أو التبري من
~~العيوب، وليس بجيد، بل الأولى انعقاد البيع، سواء شرط أحدهما أو أخلاه
~~عنهما أو شرط العيب. والظاهر أنه إنما صار إلى ms1028 هذا لإبهام عبارة الشيخين
~~حيث قالا: (إنه جائز على شرط الصحة أو بشرط الصحة) ومقصودهما: إن البيع
~~بشرط الصحة أو على شرط الصحة جائز، لأن جوازه مشروط بالصحة أو البراءة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا ابتاع أرضا وغرس فيها واستحقت فللمستحق
~~قلع الغرس ويرجع المبتاع على البائع بقيمة ما ذهب منه، فإن كان ما غرسه قد
~~أثمر كان ذلك لرب الأرض وعليه للغارس ما أنفقه وأجرة مثله في عمله (4).
~~وكذا قال المفيد، وابن البراج.
# وقال ابن حمزة: إذا ابتاع أرضا وغرس فيها ثم استحقت ولم يثمر الغرس كان
~~المستحق مخيرا بين أن يقلع ويأخذ أرش ما فسد، وبين أن يأخذ لنفسه ويرد أجرة
~~المثل وما أنفق فيه عليه، وللغارس الرجوع على البائع
# PageV05P263
# إن لم يعلم بذلك. وإن أثمر الغرس كان له الأرض بما فيها ويرد عليه ما
~~أنفقه مع أجرة العمل (1).
# وقال ابن إدريس: في أورده شيخنا في نهايته غير واضح ولا مستقيم، لأنه
~~مناف لأصول المذهب ولما عليه كافة المسلمين، لأن الغراس ملك للغارس فكيف
~~يستحقها رب الأرض؟ ومن أي وجه صارت له، وأي دليل دل على ذلك؟ بل الثمرة
~~لصاحب الغرس، فلا يرجع في ذلك إلى سواد مسطور أو خبر واحد من أضعف أخبار
~~الآحاد إن كان قد ورد، وتترك الأدلة القاهرة والأصول الممهدة من أدلة العقل
~~والسمع. قال: ولقد شاهدت جماعة من أصحابنا الذين عاصرتهم يخبطون في ذلك خبط
~~عشواء، وكل منهم يقول قولا غير محصل (2).
# وقول ابن إدريس جيد، والغرس لمالكه، وكذا الثمرة له وعليه الأجرة لمالك
~~الأرض، فإن قصد الشيخ أن الغرس لمالك الأرض فليس بجيد، وإن قصد أن الثمرة
~~له فكذلك، إلا أنه محتمل على ضعف، من حيث إن الثمرة ليست نماء الغرس خاصة،
~~بل بمشاركة من الأرض.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ثم يشتريها
~~ويسلمها إلى المشتري (3).
# وقال أبو الصلاح: يصح بيع ما ليس عند البائع، ويلزم بعد مضي العقد إحضاره
~~(4).
# ويمكن الجمع بينهما بأن ms1029 يحمل قول أبي الصلاح على بيع جنس مطلق
# PageV05P264
# غير مشخص، كحنطة ضريبة مثلا أو ثوب صفته كذا لا على عين مشخصة مملوكة
~~للغير. وقول الشيخ بالمنع على الثاني دون الأول.
# مسألة: المشهور أنه يجوز بيع الثوب منشورا وإن لم يذرع إذا كان طوله
~~مشاهدا وإن لم يعرف ذرعه، ذكره ابن إدريس (1) أيضا.
# وقال أبو الصلاح: من شرط صحة بيع الحاضر [اعتبار حال ما يمكن اعتباره]
~~ومعرفة مقداره بكيل أو وزن أو ذرع (2).
# وقال الشيخ في الخلاف في باب السلم: لا يكفي النظر إلى رأس مال السلم إلا
~~بعد العلم بمقداره، سواء كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا، ولا يجوز جزافا
~~(3)، وهو يعطي وجوب ذكر الذرع في المذروع.
# لنا: إنه بيع صدر من أهله في محله فكان سائغا، لوجود المقتضي السالم عن
~~المعارض الذي هو الجهالة، إذ لا معارض سواه، عملا بأصالة العدم وانتفاء
~~الجهالة باعتبار مشاهدته.
# احتج بأنه غير معلوم القدر، فلا يصح بيعه قبل علم مقداره بالكيل والوزن.
# والجواب: المنع من مساواة الذرع للكيل أو الوزن.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا قال: بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعني دارك
~~هذه بألف لم يصح، لأنه لا يلزمه بيع داره، ولا يجوز أن يثبت في ذمته، لأن
~~السلف في بيع الدار لا يصح (4).
# PageV05P265
# وجعل ذلك أحد التفسيرين، لنهي النبي - صلى الله عليه وآله - عن بيعتين في
~~بيعة (1)، وتبعه ابن إدريس (2) على ذلك. والحق الجواز.
# لنا: إنه بيع يضمن شرطا سائغا فكان لازما، ونمنع توجه النهي إلى ذلك، بل
~~المراد البيع بثمن حالا وبأزيد مؤجلا، ولا خلاف أن الشرط السائغ إذا تضمنه
~~عقد البيع فإن البيع والشرط صحيحان ولا سلم هنا.
# مسألة: إذا باع ما في الأعدال المختومة والجرب المشدودة افتقر إلى وصف
~~يرفع الجهالة، فإن وجدها المشتري على الوصف لزم البيع، وإن لم يجدها عليه
~~قال المفيد: كان البيع باطلا (3)، وكذا قال سلار (4)، وأبو الصلاح (5).
# وقال الشيخ: يكون مردودا (6).
# والتحقيق أنه يكون المشتري بالخيار إن كان ناقصا عن الوصف وكان ms1030 من الجنس،
~~وإن كان الوصف أجود وجب عليه القبول وكان للبائع الخيار إن لم يكن شاهده
~~أولا، وإن كان من غير الجنس بطل البيع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): إذا قال: هذه الدار مائة
~~ذراع بعتك عشرة أذرع منها صح. وتبعه ابن البراج، وابن إدريس (9)،
# PageV05P266
# لأنه عشر الدار.
# والتحقيق أن نقول: إن قصد الإشاعة صح البيع، وإلا كان باطلا، لأنه يكون
~~مجهولا، إذ الذرع إشارة إلى بقعة من الأرض، فإذا لم يعين بطل.
# مسألة: لو قال: بعتك عشرة أذرع من ها هنا إلى حيث ينتهي الذرع قال الشيخ
~~في الخلاف (1) والمبسوط (2): يصح. وتبعه ابن البراج، وابن إدريس (3).
# والأولى عندي البطلان، لأن الذرع مختلف، والموضع الذي ينتهي إليه الذرع
~~لا يعلم حال العقد فكان مجهولا فكان باطلا.
# احتج الشيخ بأنه باعه جزء معلوما من موضع معين فكان صحيحا (4).
# والجواب: المنع من كونه معلوما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى الإنسان من غيره (جربانا) معلومة
~~من الأرض ووزن الثمن ثم مسح الأرض فنقص عن المقدار الذي اشتراه كان بالخيار
~~بين أن يرد الأرض ويسترجع الثمن بالكلية، وبين أن يطالب برد ما نقص من
~~الأرض، وإن كان للبائع أرض بجنب تلك الأرض وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه
~~إياه (5).
# وقال في المبسوط: يتخير المشتري بين فسخ البيع وبين إجازته بجميع الثمن،
~~لأن العقد وقع عليه (6). وتبعه ابن البراج.
# PageV05P267
# وابن إدريس تبع قول الشيخ في النهاية، إلا في قوله: (إن كان للبائع أرض
~~بجنب تلك الأرض وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه منها) فإنه منع من ذلك (1).
# احتج الشيخ على قوله في النهاية بما رواه عمر بن حنظلة، عن الصادق - عليه
~~السلام - في رجل باع أرضا على أن فيها عشرة أجربة فاشترى المشتري منه
~~بحدوده ونقد الثمن ووقع صفقة البيع وافترقا فلما مسح الأرض فإذا هي خمسة
~~أجربة، قال: إن شاء استرجع ماله وأخذ الأرض، وإن شاء رد البيع وأخذ ماله
~~كله، إلا أن يكون إلى جنب تلك الأرض له ms1031 أيضا أرضون فليوفه ويكون البيع
~~لازما له وعليه الوفاء بتمام البيع، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي
~~باع فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، وإن شاء رد الأرض وأخذ
~~المال كله (2).
# وفي طريق هذه الرواية من لا يحضرني الآن حاله، فالتخطي إلى الأرض
~~المجاورة ممنوع.
# بقي الإشكال فيما لو أراد المشتري أخذ الأرض هل يأخذ بالثمن أجمع أو
~~يقسطه؟ الأقرب الثاني، لأنه وجده ناقصا في المقدار فكان له أخذه بقسطه من
~~الثمن، كما لو اشترى الصبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت تسعة، وكذا المعيب
~~له إمساكه وأخذ أرشه.
# احتج الشيخ بأنه اشترى بجميع الثمن، فله الخيار بين الإمضاء بالجميع
~~والفسخ.
# PageV05P268
# الجواب: هذا مبني على أن المعيب ليس لمشتريه، إلا الفسخ أو الإمساك لجميع
~~الثمن، وهو قول الشافعية (1)، ولا يجئ على مذهبنا، وإن كان قول الشيخ لا
~~يخلو من قوة، لأن المشتري إنما اشترى هذه القطعة بالثمن وشرط له البائع
~~قدرا معينا، فإذا نقص ثبت له الخيار، أما نقص الثمن فلا. إذا تقرر هذا فعلى
~~ما اخترناه من أنه يرجع المشتري بالقسط من الثمن لو اختار ذلك هل يثبت
~~للبائع خيار الفسخ؟ يحتمل ذلك من حيث إنه إنما رضي ببيعها بالثمن أجمع،
~~فإذا لم يصل إليه كان له الفسخ، فإن بذل له المشتري جميع الثمن لم يملك
~~الفسخ، لوصول ما رضيه إليه.
# مسألة: لو باعه أرضا على أنها عشرة أجربة فظهرت أحد عشر جريبا قال في
~~المبسوط: قيل فيه وجهان: أحدهما: أن يكون للبائع الخيار بين الفسخ وبين
~~الإجازة بجميع الثمن، وهو الأظهر. والثاني: أن البيع باطل، لأنه لا يجبر
~~على ذلك (2).
# وقال ابن إدريس: للمشتري الخيار بين الرد واسترجاع الثمن وبين إمساك
~~المبيع، ويكون شريكا للبائع. ثم قال: ولي في هذه المسألة نظر وتأمل (3).
# وقال ابن البراج: يكون للبائع الخيار بين إمضاء البيع بجميع الثمن وبين
~~الفسخ.
# وقال ابن حمزة: للبائع الخيار بين الفسخ والإمضاء، ويكون شريكا له بقدر
~~الزيادة (4).
# PageV05P269
# والأقرب أن نقول: يتخير البائع ms1032 بين تسليم المبيع زائدا وبين تسليم
~~العشرة، فإن رضي بتسليم المبيع فلا خيار للمشتري، لأنه زاده خيرا، وإن
~~امتنع من تسليمه زائدا فللمشتري الخيار بين الفسخ والأخذ بجميع الثمن
~~المسمى وقسط الزائد، فإن رضي بالأخذ أخذ العشرة والبائع شريك له بالزائد،
~~وهل للبائع خيار الفسخ؟ يحتمل ذلك، لتضرره بالمشاركة، والثاني: لا خيار له،
~~لأنه رضي ببيع الجميع بهذا الثمن، فإذا وصل إليه الثمن في البعض كان أولى.
~~ولأن الضرر حصل بتغريره وإخباره بالكذب فلا يتسلط به على الفسخ.
# ووجه البطلان أنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم الزيادة وإنما باع
~~عشرة، ولا المشتري على أخذ البعض وإنما اشترى الكل وعليه ضرر في الشركة
~~أيضا.
# والأقرب الصحة، لأن ذلك نقص على المشتري، فلا يمنع صحة البيع كالعيب.
# مسألة: لو كان المبيع متساوي الأجزاء كالصبرة من الطعام قال الشيخ:
# يتخير المشتري لو نقصت عما أخبره به البائع بين أخذها بحصتها من الثمن
~~وبين فسخ البيع، وإن كانت أكثر أخذ القدر الذي عينه البائع بالثمن ويترك
~~الزيادة، بخلاف الأرض والثوب، لأن الثمن هنا يقسم على أجزاء الطعام لتساوي
~~قيمتها، وليس كذلك الثوب والخشب والأرض، فإن أجزاءها مختلفة القيمة، فلا
~~يمكن قسمة الثمن على الأجزاء، لأنه لا يعلم أن الناقص من الذراع لو وجدكم
~~كانت قيمته، فإذا كان كذلك خير البائع في الزيادة بجميع الثمن وخير المشتري
~~قي النقصان بجميع الثمن، ولهذا قلنا: لو باع ذراعا من خشب أو دار أو ثوب
~~غير معين لم يجز، ولو باع قفيزا من صبرة صح (1). وقد تقدم البحث في ذلك.
# PageV05P270
# الفصل الخامس عشر في ما يدخل في المبيع مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا
~~باع أرضا فيها زرع يبقى عروقه ويجز مرة بعد مرة فإن كان مجزوزا فهو
~~للمشتري، وإن لم يكن مجزوزا وكان ظاهرا فالجزة الأولى للبائع والباقي
~~للمشتري، لأنه نبت في ملكه (1) وتبعه ابن البراج في المهذب (2) على ذلك.
# والمعتمد إن الزرع للبائع وعليه قلعه، ثم إن أفسد الأرض ولم يكن المشتري
~~عالما به كان ms1033 له الفسخ، وإلا فلا.
# لنا: إن العقد تناول الأرض والزرع، وليس جزء من المسمى ولا نفسه، فلا
~~مدخل له في البيع.
# ولأن الأصل بقاء ملك البائع عليه، ولم يوجد المنافي، فلا يخرج عنه.
# لا يقال: المنافي موجود: وهو بيع الأرض المستلزم له.
# لأنا نقول: لا منافاة بينهما، وإلا امتنع بعتك هذه الأرض دون زرعها.
# مسألة: قال في المبسوط: القطن ضربان: منه ما له أصل ثابت يبقى سنين كثيرة
~~يحمل كل سنة، كالنخل يكون ذلك بالبصرة والحجاز. ومنه ما
# PageV05P271
# لا أصل له ثابت، كما في بغداد وخراسان وسائر البلاد، فإذا بيعت الأرض
~~وفيها هذا القطن - أعني الثاني - فإن كان القطن زرعا أو جوزا لم يشتد فإنه
~~للبائع، إلا أن يشترطه المشتري فيكون له، وأن كان قد تشقق وظهر القطن فهو
~~للبائع أيضا، إلا أن يشترطه المشتري فيكون له، وإن كان قد قوي جوزه واشتد
~~ولم يظهر القطن كان أيضا للبائع والأرض للمشتري، فإن شرط المشتري أن يكون
~~القطن له لم يصح شرطه، لأن القطن مقصود وهو معيب، فلا يصح شراؤه، فيبطل
~~البيع فيه ولا يبطل في الأرض. وهكذا إذا باع أرضا وفيها حنطة قد أخرجت
~~السنابل واشتدت وشرط السنابل للمشتري فإن البيع في السنابل يبطل ولا يبطل
~~في ما عداها من الأرض (1). وتبعه ابن البراج (2) على ذلك.
# وليس بجيد، بل الحق أنه إذا شرطه المشتري كان له، سواء ظهر القطن أو لا.
~~وكذا الحنطة في السنابل، لوجود المقتضي، وهو صحة العقد مع الشرط.
# احتج الشيخ بأنه مجهول فلا يصح اشتراطه.
# والجواب: منع الجهالة.
# سلمنا، لكن على هذا التقدير يبطل البيع، لأن انضمام المجهول إلى المعلوم
~~إما أن يبطل البيع أو لا، وعلى التقدير الأول يبطل البيع في الموضعين، وعلى
~~التقدير الثاني يصح في الموضعين، فصحة البيع في الأرض دون القطن لا وجه له
~~البتة.
# والشيخ بعد ذلك قال في المبسوط: يجوز بيع الحنطة في كمامها (3)،
# PageV05P272
# وكذا في الخلاف (1)، بل قال فيهما أبلغ من ذلك وهو: بيع الأرض مع البذر
~~المودع فيها ms1034 (2)، وهو أكثر جهالة من السنبل الظاهر.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع ثمرة ظاهرة ولم يلقطه المشتري حتى
~~امتزج بغيره فإن تميز فلا بحث، وإن لم يتميز فسخ البيع أو يقول البائع:
~~(سلمت الجميع إلى المشتري) فيجبر المشتري على قبوله، لأنه زاده فضلا، فإن
~~امتنع البائع من ذلك فسخ [الحاكم] البيع، لأنه لا يمكن تسليمه، لأنه غير
~~متميز. وكذا لو باع حنطة معينة فانثال عليها حنطة فله الخيار في أن يسلم
~~إليه الزيادة أو يفسخ لاختلاط ما باع بما لم يبع، وإذا اختلطت بعد قطعها
~~وقبضها لم ينفسخ البيع، ويكون القول قول من في يده الثمرة في قدر ما يدعيه
~~لنفسه. وصورته أن يكون المشتري تركها بعد القبض وديعة عند البائع ثم اختلط
~~فيكون القول قول البائع في مقدار ما يدعيه، وإن كان البائع ترك الطعام في
~~يد المشتري وديعة عنده فاختلط كان القول قول المشتري مع يمينه (3).
# والمعتمد أن نقول: لا فرق بين القطع وعدمه، ولا ينفسخ البيع بامتزاجه،
~~ولا يجب على البائع دفع الجميع لو لم يفسخ البيع، وليس له فسخه أيضا، بل
~~نقول: للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء إن كان المزج قبل التسليم، وإن
~~كان بعده لم يكن له الفسخ ويبقى شريكا للبائع، فإن علمت حصة كل واحد منهما
~~فلا بحث، وإلا وجب أن يصطلحا، ولا يجب على المشتري قبول الزيادة لو وهبه
~~إياها البائع. وظاهر كلام الشيخ أن
# PageV05P273
# المزج حصل قبل التسليم، وحينئذ يتخير المشتري كما قررناه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا باع أرضا فيها بناء أو
~~شجر وقال في العقد بحقوقها دخل البناء والشجر، وإن لم يقل بحقوقها لم
~~يدخلا. وتبعه ابن البراج (3). وابن حمزة (4)، وهو الظاهر من كلام ابن إدريس
~~(5).
# والمعتمد أن نقول: لا يدخلان، إلا أن يقول: بعتك الأرض وما فيها أو ما
~~أغلق عليه بابها.
# لنا: الأصل عدم الدخول وبقاء الملك على البائع.
# احتج الشيخ بأن الزرع والشجر من حقوق الأرض فيدخل في البيع.
# والجواب: المنع من كونهما من ms1035 حقوقها، وكتب محمد بن الحسن بن الصفار إلى
~~أبي محمد الحسن العسكري - عليه السلام - في رجل اشترى من رجل أرضا بحدودها
~~الأربعة فيها الزرع والنخل وغيرهما من الشجر، ولم يذكر النخل ولا الزرع ولا
~~الشجر في كتابه، وذكر فيه أنه قد اشتراها بجميع حقوقها الداخلة فيها
~~والخارجة منها أيدخل النخل والأشجار والزرع في حقوق الأرض أم لا؟ فوقع عليه
~~السلام: إذا ابتاع الأرض بحدودها وما أغلق عليه بابها فله جميع ما فيها إن
~~شاء الله (6).
# PageV05P274
# قال ابن إدريس: قوله - عليه السلام -: (وما أغلق عليه بابها) يريد بذلك
~~جميع حقوقها، والجواب مطابق للسؤال (1).
# ونحن نمنع هذا التفسير ونقول بموجب الحديث، فإنه إذا اشترى بما أغلق عليه
~~بابها دخل الجميع بلا خلاف، ولعل الإمام - عليه السلام - أشار إلى الجواب
~~بطريق المفهوم وهو عدم الدخول، فإنه - عليه السلام - علق الدخول بقوله:
~~(وما أغلق عليه بابها) ويفهم من ذلك عدم الدخول عند عدمه.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا قال: بعتك دارا دخل في البيع الأرض والبناء،
~~وإن كانت فيها نخلة أو شجرة كان أيضا داخلا في الأرض، لأنه من حقوق الدار
~~(2).
# والمنع هنا كما في الأول، بل هنا أقوى، لأنه لم يصرح بقوله: بحقوقها،
~~ونحن قد منعنا من الدخول لو قال: بحقوقها، فمع الإطلاق أولى.
# مسألة: قال في المبسوط: يدخل الخوابي المدفونة في الدار، لأنها مخازن
~~كالخزائن (3). والأقرب المنع.
# لنا: أنها تنقل وتحول. نعم لو كانت مدفونة في البناء دخلت، لأنها حينئذ
~~جزء من الحيطان الداخلة في مسمى البناء.
# مسألة: قال في المبسوط (4) والخلاف (5): إذا باع دارا وفيها رحى مبنية
~~دخل السفلاني والفوقاني في البيع.
# PageV05P275
# والأقرب عندي أنهما لا يدخلان، لأنهما ليسا جزء من المسمى فصار كالمبتاع
~~فيها، سواء قال بحقوقها أو لا.
# مسألة: يدخل الماء الذي في البئر التي في الدار في بيع الدار، لأنه
~~مملوك، قال الشيخ في المبسوط: لا يصح بيعه وإن كان مملوكا، لأنه إن باع
~~الجميع فهو مجهول، لأن له مددا، وإن باع الموجود منها فذلك لا يمكن تسليمه ms1036
~~إلا بأن يخلط بغيره (1).
# وقال ابن البراج: إنه مملوك لا يصح بيعه، وإذا لم يصح بيعه لم يدخل في
~~البيع (2).
# والحق جواز بيع الموجود، وتسليمه ممكن إن جعلناه عبارة عن التخلية، وإن
~~كان عبارة عن النقل والتحويل فكذلك، لكن تسليمه ممتزجا بغيره فيتخير
~~المشتري إن لم يعلم.
# وعلى تقدير المنع من صحة بيعه منفردا فإنه يدخل في بيع الدار بالتبعية
~~وتسليمه بتسليم الدار وهو التخلية قطعا، والجهالة منتفية هنا. ولو سلمنا،
~~لكن جهالة البائع غير مؤثر في صحة البيع كأساسات الحيطان.
# مسألة: إذا باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبائع على ما تقدم، فإن عطشت فانقطع
~~الماء ولم يتمكن من سقيها وكان تركها على الأصول يضربها، فإن كان قدرا
~~يسيرا أجبر المشتري عليه، وإن كان كثيرا بأن يخاف على الأصول الجفاف أو
~~نقصان حملها مستقبلا نقصانا كثيرا فإنه لا يجبره المشتري على القطع، لأنه
~~لما دخل في بيع الأصول منفردا عن الثمرة فقد رضي بما يؤدي الثمرة إليه من
~~الضرر هذا قول الشيخ في المبسوط، وقال
# PageV05P276
# قوم: يجبر البائع على نقل الثمرة وتفريغ الأصول، لأن الثمرة لا تخلو من
~~الضرر على كل حال تركت أو صرمت (1).
# والأقرب أن نقول: يجبر البائع علي القطع كما قاله هؤلاء القوم، لأن تسويغ
~~التبقية إنما كان لمصلحته، ولولا ورود النص بذلك لم تصر إليه، لأنه يجب
~~عليه تسليم المبيع مفرغا، وإذا انتفت المصلحة المقتضية لتسويغ التبقية
~~رجعنا إلى أصل وجوب الإزالة.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا عطشت الثمرة على ملك البائع كان له سقيها
~~وليس للمشتري منعه، وكذا لو عطشت الأصول كان للمشتري سقيها وليس للبائع
~~منعه، فإن كان سقي الأصل يضر بالثمرة أو سقي الثمرة يضر بالأصول ووقعت
~~المشاحة بينهما في ذلك فسخ العقد بينهما، وقد ذكر أن الممتنع من ذلك يجبر
~~عليه (2).
# والمعتمد أن نقول: تقدم مصلحة المشتري في ذلك، لأن البائع هو الذي أدخل
~~على نفسه الضرر وتسلط المشتري عليه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع أرضا فيها بذر لأصل يبقى لحمل ms1037 بعد
~~حمل كنوى الشجرة وبذر ألقت وشبه ذلك دخل في البيع، وإن كان لما يحصد مرة
~~واحدة كالحنطة والشعير لم يدخل (3).
# ثم قال فيه (4) وفي الخلاف (5): فإن باع الأرض مع البذر صح البيع.
# أما الحكم الأول فممنوع وقد تقدم ما عندنا فيه، وأما الثاني فالإطلاق
# PageV05P277
# فيه ليس بجيد.
# بل التحقيق أن نقول: إن كان البذر أصلا في البيع بطل، وإن كان الأصل هو
~~الأرض والبذر تابع صح البيع.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا اشترى نخلة مطلعة ولم
~~يقل للمشتري أنها مؤبرة ولم يعلم المشتري بتأبيرها ثم علم كان له الخيار،
~~إن شاء رضي به وإن شاء فسخه، لأنه تفوته ثمرة عامه ولم يعلم منه الرضى.
# والأقرب أنه إذا اشترط الثمرة كانت له، سواء كانت مؤبرة أو لا، وإن لم
~~يشترط لم يكن له ولا خيار له أيضا، لانتفاء العيب.
# مسألة: لو كان في الأرض حجارة مستودعة للنقل وكانت الأرض بيضاء وكانت لا
~~تضر بالزرع والغرس وأراد البائع تركها في الأرض قال الشيخ: لم يكن للمشتري
~~خيار، لأنه لا ضرر عليه في تركها (3).
# وليس بجيد إن قصد بذلك أنه ليس للمشتري قلعها، لأن للمشتري التصرف في
~~ملكه كيف شاء، ومطالبته شاغلة بنقل ما يشغله عنه، سواء كان مضرا به أو لم
~~يكن فيجبر البائع حينئذ على نقلها، وإن امتنع كان له إجباره. نعم لا يثبت
~~له خيار كما قاله إن قصد معناه الحقيقي، إذ لا عيب هنا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو كانت الحجارة مخلوقة في الأرض دخلت في
~~البيع (4). وفيه إشكال، ينشأ من كون الاسم لا يصدق عليها ولا يدخل تحت
~~معناها، بخلاف ما لو كانت مثبتة فيها.
# PageV05P278
# الفصل السادس عشر في القبض وحكمه مسألة: قال الشيخ في المبسوط: القبض في
~~ما لا ينقل ويحول هو التخلية، وإن كان مما ينقل ويحول فإن كان مثل الدراهم
~~والدنانير والجواهر وما يتناول باليد فالقبض هو التناول، وإن كان مثل
~~الحيوان كالعبد والبهيمة فإن القبض في البهيمة هو أن يمشي ms1038 بها إلى مكان آخر
~~وفي العبد أن يقيمه إلى مكان آخر، وإن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن
~~ينقله من مكانه، وإن اشتراه مكايلة فالقبض فيه أن يكيله (1). وتبعه ابن
~~البراج (2)، وابن حمزة (3).
# وقيل: إن القبض التخلية مطلقا (4).
# والأقرب أن البيع إن كان منقولا فالقبض فيه هو النقل أو الأخذ باليد، وإن
~~كان مكيلا أو موزونا فقبضه هو ذلك أو الكيل أو الوزن، وإن لم يكن منقولا
~~فالقبض فيه التخلية.
# PageV05P279
# لنا: أن العرف يقتضي بما قلناه، ومن عادة الشرع رد الناس إلى ما
~~يتعارفونه من الاصطلاحات في ما لا نص على مقصوده باللفظ.
# ويؤيده ما رواه عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى
~~متاعا من آخر وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال:
# آتيك غدا إن شاء الله فسرق المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب
~~المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من
~~بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه (1).
# فجعل - عليه السلام - النقل هو القبض، لأنه علل زوال الضمان به، ولا خلاف
~~أنه معلل بالقبض فكان هو القبض.
# وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه
~~حتى تكيله أو تزنه، إلا أن يوليه الذي قام عليه (2).
# فجعل - عليه السلام - الكيل والوزن هو القبض، للإجماع على تسويغ بيع
~~الطعام بعد قبضه.
# مسألة: قال المفيد: لا بأس ببيع ما استوجبه المبتاع قبل قبضه إياه، ويكون
~~قبض المبتاع الثاني له نائبا عن قبض الأول، ويكره ذلك في ما يكال ويوزن،
~~وليس بمفسد للبيع ولا مانع من مضيه (3). وكذا ذكره الشيخ في النهاية بيع ما
~~لم يقبض مما يكال أو يوزن (4).
# PageV05P280
# وقال في المبسوط: إذا ابتاع شيئا وأراد بيعه قبل قبضه فإن كان طعاما لم
~~يجز بيعه حتى يقبضه إجماعا، وأما غير الطعام من سائر ms1039 الأموال فإنه يجوز
~~بيعه قبل القبض (1).
# وقال في الخلاف في موضع: يجوز بيع ما عدا الطعام قبل أن يقبضه (2).
# وفي موضع: إذا باع عبدا أو سلعة وقبض المشتري المبيع ولم يقبض البائع
~~الثمن يجوز للبائع أن يشتريه منه بأي ثمن شاء نقدا أو نسيئة، وعلى كل حال
~~وفي أصحابنا من روى أن ذلك لا يجوز (3).
# وفي موضع آخر: الثمن إن كان معينا يجوز بيعه قبل قبضه ما لم يكن صرفا،
~~فإن كان في الذمة أيضا يجوز (4).
# وقال ابن أبي عقيل: كل من اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فباعه قبل أن
~~يقبضه فالبيع باطل، وإن كان مما لا يكال ولا يوزن - كالنبات والورق
~~والأرضين والرقيق - فباعه قبل أن يقبضه فالبيع جائز، والفرق بينهما أن
~~السنة جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - بإبطال بيع الطعام وجميع
~~ما يكال أو يوزن قبل القبض، وأجازه فيما سوى ذلك.
# واختار ابن البراج في المهذب (5) قول الشيخ في المبسوط، وفي الكامل قوله
~~في النهاية.
# وقال سلار: يجوز بيع الدين قبل قبضه فيباع الذهب والفضة منه بالعروض (6).
# PageV05P281
# وابن حمزة منع من بيع الطعام قبل القبض، سواء كان مبيعا أو قرضا، وغير
~~الطعام جوز بيعه قبل القبض على كل حال إلا أن يكون سلفا، فإنه منع من بيعه
~~قبل قبضه إلا من المسلف إليه (1).
# وقال الصدوق: لا يجوز أن يشتري الطعام من بائعه قبل أن يكتاله، وما لم
~~يكن فيه كيل ولا وزن فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه (2).
# وقال في موضع آخر من المقنع: ولا بأس أن يشتري الرجل النخل والثمار ثم
~~يبيعه قبل أن يقبضه، وروي في حديث أنه لا بأس أن يشتري الطعام ثم يبيعه قبل
~~أن يقبضه ويوكل المشتري بقبضه (3).
# وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن
~~توليه فإن لم يكن فيه كيل ولا وزن فبعه: يعني أنه ms1040 يوكل المشتري بقبضه (4).
# وقال أبو الصلاح: يصح بيع ما استحق تسليمه قبل قبضه، وينوب قبض الثاني عن
~~الأول (5)، وأطلق.
# والمعتمد هو الأول، وهو الكراهية في ما يكال أو يوزن خصوصا الطعام،
~~والإباحة في التولية ما عدا ما يكال أو يوزن، وليس بحرام في الجميع، وإن
~~قلنا: بتحريمه في الطعام كان البيع منعقدا.
# PageV05P282
# لنا: الأصل الإباحة، وعموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (1).
# ولأنه بيع صدر من أهله في محله فكان سائغا كغيره.
# ولأن الطعام مملوك يجوز التصرف فيه قبل قبضه لمشتريه بجميع أنواع التصرف
~~فجاز له بيعه.
# وما رواه ابن الحجاج الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# أشتري الطعام إلى أجل مسمى فيطلبه التجار بعد ما قد اشتريته قبل أن
~~أقبضه؟ قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت، وليس لك أن تدفع قبل أن
~~تقبض، قلت: فإذا قبضته جعلت فداك فلي أن أدفعه بكيله؟ قال:
# لا بأس بذلك إذا رضوا (2).
# وعن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يشتري الطعام ثم
~~يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس، ويوكل الرجل المشتري منه بكيله وقبضه؟
~~قال: لا بأس (3).
# ولأنه يجوز بيعه تولية، للأحاديث الدالة عليه فيجوز مطلقا.
# احتج المانعون بما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل
~~أو وزن فلا تبيعه حتى تكيله أو تزنه، إلا أن يوليه الذي قام عليه (4).
# PageV05P283
# وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - وقد تقدم.
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يبتاع الطعام
~~ثم يبيعه قبل أن يكتاله، قال: لا يصلح له ذلك (1).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - مثل ذلك، وقال: لا تبيعه حتى تكيله (2).
# وسأل علي بن جعفر أخاه موسى - عليه السلام - عن الرجل يشتري الطعام أيصلح
~~بيعه قبل أن ms1041 يقبضه؟ قال: إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن كان يوليه فلا بأس.
~~وسأله عن الرجل يشتري الطعام أيحل له أن يولي منه قبل أن يقبضه؟ قال: إذا
~~لم يربح عليه شيئا فلا بأس، فإن ربح فلا يصلح حتى يقبضه (3).
# والجواب: حمل هذه الأحاديث على الكراهية جمعا بين الأدلة، ولو قلنا:
~~بالتحريم لم يلزم بطلان البيع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الإجارة قبل القبض تصح، إلا في ما لا يصح
~~البيع فيه قبل القبض، لأن الإجارة ضرب من البيوع، وكذلك الكتابة تصح، لأنها
~~نوع من البيوع، إلا فيما استثنيناه (4). وهو ممنوع.
# PageV05P284
# أما أولا: فلأنا قد بينا جواز البيع على كراهية فتصح الإجازة.
# وأما ثانيا: فلأنا نمنع من انسحاب الحكم على الإجازة، لاختصاصه بموضع
~~النص، ولولاه لشمل الجواز الجميع، وأما الكتابة فلا يتأتى فيها المنع،
~~لجواز بيع ما لا يكال ولا يوزن قبل قبضه إجماعا.
# مسألة: قال في المبسوط (1) والخلاف (2): يجوز بيع الثمن إذا كان معينا
~~قبل قبضه، وكذا إذا كان دينا ما لم يكن صرفا فإنه لا يجوز بيعه قبل القبض.
~~وتبعه ابن البراج (3) على ذلك.
# وليس بجيد، والحق جوازه، نعم لا يجوز التفرق قبل القبض، فإن تفرقا قبله
~~بطل الصرف.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا أسلم في طعام ثم باعه من آخر لم يصح إلا أن
~~يجعله وكيله في القبض، فإذا قبض عنه صار حينئذ قبضا عنه (4).
# والأقرب الجواز له مطلقا، لأنه لما جاز بعد التوكيل جاز قبله، لعدم
~~الفرق.
# ثم قال فيه: وإذا أسلم في طعام معلوم واستسلف من رجل مثله فلما حل عليه
~~الطعام قال لمن أسلم إليه: (أحضر معي عند من أسلمت إليه حتى اكتاله لك)
~~فإنه يجوز له أن يكتاله لنفسه ويقبضه إياه ما يكيله له إذا شاهده، وإن أمره
~~بأن يكتال له من ذلك الغير ووكله فيه فإذا قبضه احتسب به عنه كان أيضا
~~جائزا، وإن اكتال هو لنفسه منه ووثق به ذلك الغير الذي له عليه كان أيضا
~~جائزا، وإن قال له: (امض ms1042 إليه واكتل لنفسك) لم
# PageV05P285
# يصح، لأنه يكون قد باع طعاما قبل أن يكيله ويحتاج أن يرد ما أخذه على
~~صاحبه ويكتاله: إما عن الأمر بقبضه أو يكتاله الأمر فيصح ثم يقبضه منه إما
~~بكيل مجدد أو يصدقه فيه، وإن اكتاله الأمر ثم كاله المشتري منه كان صحيحا
~~بلا خلاف، وهو الأحوط (1). وتبعه ابن البراج (2) على ذلك.
# وقال في الخلاف: إذا قال لمن أسلم إليه: اذهب إلى من أسلمت إليه واكتل
~~منه الطعام لنفسك فذهب واكتاله لم يصح قبضه بلا خلاف، وإذا قال: أحضر
~~اكتيالي منه حتى اكتاله لك فحضر معه واكتاله لم يجز أيضا بلا خلاف، وإن
~~قال: أحضر معي حتى اكتاله لنفسي ثم تأخذه أنت من غير كيل فإن رضي باكتياله
~~لنفسه كان عندنا جائزا (3).
# والوجه عندي جواز ذلك كله عملا بالأصل ولا مانع منه، وقد بينا أنه يجوز
~~بيع ما لم يقبض قبل قبضه على أنا نمنع كون هذا بيعا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حل عليه طعام بعقد السلم فدفع إلى
~~المسلم دراهم نظر، فإن قال: خذها بدل الطعام لم يجز، لأن بيع المسلم فيه
~~قبل القبض لا يجوز، سواء باعه من المسلم إليه أو من الأجنبي إجماعا، وإن
~~قال: اشتر بها الطعام لنفسك لم يصح، لأن الدراهم باقية على ملك المسلم
~~إليه، فلا يصح أن يشتري بها طعاما لنفسه، وإن اشترى الطعام لنفسه فإن كان
~~بالعين بطل، وإن كان في الذمة صح، وإن قال له: اشتر بها الطعام لي ثم اقبضه
~~لنفسك صح الشراء، لأنه وكيل في شراء الطعام، وإذا قبضه منه لنفسه فهل يصح
~~أم لا؟ فعلى ما تقدم ذكره في المسألة الأولى،
# PageV05P286
# وإن قال اشتر بها طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك من نفسك لم يجز قبضه من
~~نفسه لنفسه، لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من نفسه (1).
~~وتبعه ابن البراج (2).
# والمعتمد أنه إذا دفع إليه الدراهم بدل الطعام جاز، وكان معاوضة على ما
~~في الذمة وليس بيعا، ms1043 بل قبضا للحق من غير جنسه، ولو كان بيعا لم يكن باطلا
~~على ما اخترناه من جوازه، ولو قال: اشتر بها الطعام لنفسك فالأقرب الجواز،
~~ويكون إما قبضا للطعام بجنس الدراهم أو قبضا للدراهم، ولو قال: اشتر لي ثم
~~اقبضه لنفسك صح ذلك أيضا، ولو قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك من نفسك جاز،
~~لأنه يكون قد وكل في الإقباض.
# وقد روى الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي بعث إلي بدراهم فقال:
# اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك، قال: أرى أن تولي ذلك غيرك أو تقوم معه حتى
~~تقبض الذي لك، ولا تتولى أنت شراءه (3).
# مسألة: لو كان له طعام من سلف وعليه مثله من سلف فأحاله بما عليه قال في
~~المبسوط: لا يجوز، لأن بيع السلم قبل القبض لا يجوز إجماعا لا لعلة، ولا
~~يلحقه فسخ، لأن المسلم فيه إذا انقطع لم ينفسخ السلم ويبقى في ذمته، وله
~~الخيار إما أن يؤخره إلى القابل أو يفسخ البيع (4). وتبعه ابن البراج (5).
# PageV05P287
# وقال في الخلاف: يجوز سواء كان الطعامان قرضين أو أحدهما قرضا والآخر
~~سلما بلا خلاف، وإن كانا سلمين عندنا، لأن الأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى
~~دليل (1). والمعتمد ما اختاره في الخلاف.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا كان له في ذمة غيره طعام فباع منه طعاما
~~بعينه ليقبضه منه الطعام الذي له في ذمته لم يصح، لأنه شرط قضاء الدين الذي
~~في ذمته من هذا الطعام بعينه، وهذا لا يلزم، ولا يجوز أن يجبر على الوفاء
~~به، فإذا كان كذلك سقط الشرط وكان فاسدا، لأن الشرط الفاسد إذا اقترن
~~بالبيع فسد البيع، لأن الشرط يحتاج إلى أن يزيد بقسطه من الثمن وهذا مجهول
~~ففسد البيع، ولو قلنا: يفسد الشرط ويصح البيع كان قويا (2).
# وكذا قال ابن البراج إلا في فساد البيع فإنه قال: فسد البيع، وقد ذكر
~~جواز ذلك، والأحوط ما ذكرناه (3).
# والمعتمد عندي جواز الشرط والبيع معا، ms1044 عملا بالأصل المقتضي لصحة البيع،
~~وقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (4). وأما ما قواه الشيخ من
~~صحة البيع وفساد الشرط فليس بجيد، بل الأولى أنه إذا اقترن الشرط الفاسد
~~بالعقد بطلا معا.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا باع طعاما بعشرة على أن يقبضه الطعام الذي له
~~عليه أجود منه فإنه لا يصح، لأن الجودة لا يجوز أن تكون ثمنا
# PageV05P288
# بانفرادها، وإن قضاه أجود ليبيعه طعاما بعينه بعشرة لم يجز (1). وتبعه
~~ابن البراج (2).
# والمعتمد الجواز في الموضعين عملا بالأصل، وبقوله - عليه السلام -:
# (المؤمنون عند شروطهم) وكون الجودة لا تصح أن تكون ثمنا لا يمنع من كونها
~~شرطا.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا باع طعاما قفيزا بعشرة مؤجلة فلما حل الأجل
~~أخذ بها طعاما جاز ذلك إذا أخذ مثله، فإن زاد عليه لم يجز، وقال الشافعي:
~~يجوز، ولم يفصل، وبه قال بعض أصحابنا، واستدل بإجماع الفرقة والأخبار،
~~وبأنه يؤدي إلى بيع طعام بطعام فالتفاضل فيه لا يجوز، والقول الآخر الذي
~~لأصحابنا قوي وذلك: أنه بيع طعام بدراهم في القفيزين معا لا بيع طعام
~~بطعام، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية (3).
# وفي المبسوط قال: لا يجوز (4)، وتبعه ابن البراج (5).
# قال الشيخ: وقد روي أنه يجوز على كل حال (6).
# والذي قواه الشيخ في الخلاف هو الوجه عندي عملا بالأصل، وقد تقدم البحث
~~في ذلك.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا أقرضه طعاما بمصر فلقيه بمكة وطالبه به لم
~~يجبر على دفعه، لأن قيمته تختلف، وإن طالبه المستقرض بقبضه منه لم
# PageV05P289
# يجبر المقرض على قبضه، لأن عليه في حمله مؤونة، وإن تراضيا عليه جاز، وإن
~~طالبه بقيمته بمصر أجبر على دفعها، لأنه يملك ذلك، وكذا إن غصب طعاما
~~وأتلفه كان الحكم فيه ما ذكرناه (1). وتبعه ابن البراج (2).
# والمعتمد أن له مطالبة الغاصب بالمثل إن كان مثليا، فإن تعذر فقيمته بسعر
~~مصر، لأنه غصبه هناك، فإذا تعذر المثل وجب عليه قيمة طعام بمصر.
# ويحتمل بسعر مكة، وبه قال والدي - رحمه الله - لأنه يجب عليه دفعه بمكة،
~~فإذا تعذر ms1045 عليه فله قيمته في موضع الإعواز، كما أنه يجب عليه دفع المثل في
~~ذلك الموضع.
# والذي قاله الشيخ - رحمه الله - ليس بجيد، وفي القرض عندي إشكال، أقر به
~~أنه كالغصب، لوجوب دفع المثل في وقت المطالبة، ولا يجب الصبر، بل إما الدفع
~~في بلد المطالبة أو في بلد القرض في الحال إن أمكن.
# تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: فإن أسلم إليه في طعام كان الحكم مثل ذلك،
~~إلا في أخذ البدل فإنه لا يجوز، لأن بيع المسلم فيه قبل قبضه لا يجوز (3).
~~والوجه عندي الجواز.
# مسألة: المشهور أن المبيع إذا تلف قبل، قبضه كان من مال البائع مطلقا.
# وقال أبو الصلاح: إن رضي المشتري بتركه عند البائع فهلاكه من ماله (4)
~~وهو حسن.
# ثم قال: فإن تشفع إلى البائع في أنظاره بالثمن وقتا معينا فأجابه فهو من
~~ماله دون مال البائع (5).
# PageV05P290
# والمعتمد أن الإنظار لا يوجب انتقال الضمان.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع نخلا لم يؤبر فالثمرة للمشتري، فإن
~~هلكت الثمرة في يد البائع قبل التسليم تخير المشتري بين فسخ البيع، لتلف
~~بعض المبيع قبل التسليم، وإن شاء أجاز البائع في الأصول بجميع الثمن أو
~~بحصته من الثمن، وإن اشترى عبدا فقطعت يده قبل القبض فالمشتري بالخيار بين
~~فسخ البيع، لنقصان المبيع وبين إجازته بجميع الثمن، لأن الثمن لا ينقسم على
~~الأطراف، وينقسم على الأصل والثمرة في المسألة الأولى (1).
# والمعتمد المساواة، وأن للمشتري أخذ العبد والأرش، وقد تقدم البحث في
~~ذلك.
# مسألة: لو امتنع البائع والمشتري من التسليم وكان مبيعا في الذمة فقال
~~البائع: لا أسلم المبيع حتى آخذ الثمن وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى
~~أتسلم المبيع قال الشيخ في المبسوط: الأولى أن يقال: على الحاكم أن يجبر
~~البائع على تسليم المبيع، ثم يجبر بعد ذلك المشتري على تسليم الثمن، لأن
~~الثمن تابع للمبيع، وكذا إذا كان بيع عين بعين هذا إذا كان كل منهما باذلا،
~~فأما إذا كان أحدهما غير باذل أصلا وقال: (لا أسلم ما علي) ms1046 أجبره الحاكم
~~على البذل، فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أيهما يدفع على ما بيناه (2).
~~وتبعه ابن البراج.
# والمعتمد أن الحاكم يجبرهما معا دفعة واحدة، لأن حالة انتقال المبيع إلى
~~المشتري هي حالة انتقال الثمن إلى البائع، فلا أولوية.
# PageV05P291
# ونحوه قال ابن الجنيد فإنه قال: ليس يستحق البائع الثمن إلا بتسليم
~~السلعة، ولا يستحق المشتري إياها إلا بتسليم الثمن، فإن تشاحا أخرج كل واحد
~~منهما ما يملكه إلى مرضي بينهما، فإذا تسلمها سلم إلى البائع ماله وإلى
~~المشتري سلعته، وإذا حصل الشئ في يد العدل كان المال للبائع والسلعة
~~للمشتري.
# وقال الشيخ في الخلاف: يجبر البائع أولا (1)
# PageV05P292
# الفصل السابع عشر في الاختلاف مسألة: إذا اختلف المتبايعان في الثمن
~~فادعى البائع أكثر وادعى المشتري أقل قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط
~~(2) والخلاف (3): القول قول البائع مع يمينه إن كانت السلعة قائمة، وقول
~~المشتري مع يمينه إن كانت تالفة. وتبعه ابن البراج (4).
# وقال ابن الجنيد: إذا اختلف المتبايعان في الثمن ولا بينة وكانت السلعة
~~في يد البائع فالقول قوله، والمشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء تتاركا
~~البيع، ولو أراد المشتري إحلاف البائع بعد الافتراق وكون السلعة في يد
~~البائع كان ذلك له، وكان للمشتري بعد ذلك الخيار، وإن كان المشتري قد أحدث
~~في السلعة حدثا أو كانت في يده فالقول قوله مع يمينه ما لم يكن للبائع بينة
~~(5).
# وقال أبو الصلاح: وإذا انعقد البيع ولم يتقابضا واختلفا في مقدار المبيع
# PageV05P293
# أو الثمن وفقدت البينة لزم كل منهما ما أقر به وحلف على ما أنكره، وفسخ
~~البيع أولى (1).
# وابن إدريس قال أولا بقول الشيخ، ثم نقل عن ابن الجنيد وأبي الصلاح
~~وغيرهما: إن كان المبيع في يد البائع قدم قوله مع اليمين، وإن كان في يد
~~المشتري قدم قوله مع اليمين. ثم قال: وقول ابن الجنيد قوي، لأن إجماع الأمة
~~منعقد على أن على المدعي البينة وعلى الجاحد اليمين، ولا خلاف أن البائع
~~مدع في الحالين - أعني حالة البقاء والتلف - فأما إذا كان ms1047 الشئ في يده
~~فالمشتري يدعي انتزاعه من يده فيكون القول قول البائع ها هنا، لأنه مدعى
~~عليه، وإطلاق قول الآخر من أصحابنا يخص بالأدلة، وشيخنا أورد في تفصيل ذلك
~~خبرا واحدا مرسلا في التهذيب، والأخبار المسندة لا توجب علما ولا عملا فكيف
~~الآحاد؟ ويمكن حمله على ما قاله ابن الجنيد، ولم يذهب إلى الأول سوى شيخنا
~~أبي جعفر ومن قلده، ثم إنه استدل في الخلاف على ما ذكره بإجماع الفرقة
~~والأخبار، قال: ومن أجمع معه؟! وأي أخبار وردت له؟! وإنما هو خبر واحد
~~مرسل، ثم لما ضاق عليه الكلام مع الخصم تأول وخصص فقال: لو خلينا لقلنا
~~بذلك، لكن روي عن أئمتنا - عليهم السلام - أنهم قالوا: (القول قول البائع)
~~فحملناه على أنه إذا كان مع بقاء السلعة، فإذا ساغ له حمله ساغ لنا ما
~~جوزناه (2).
# والمعتمد أن نقول: إن السلعة إما أن تكون باقية أو تالفة، فإما أن تكون
~~قد تلفت في يد البائع قبل الإقباض أو في يد المشتري أو في يد البائع بعد
~~الإقباض، فإن تلفت في يد البائع قبل الإقباض بطل البيع ولا معنى
# PageV05P294
# للتحالف، فإن تلفت في يد المشتري أو في يد البائع بعد الإقباض أو كانت
~~قائمة فلا يخلو إما أن يكون الثمن معينا أو في الذمة، فإن كان معينا فإما
~~أن يكون الأقل مغايرا لأجزاء الأكثر أو لا، فإن كان مغايرا تحالفا وفسخ
~~البيع، فإن لم يكن فالقول قول المشتري، ويحتمل التحالف.
# لنا: إنه على تقدير المخالفة يكون التحالف في عين الثمن، كما تحالفا في
~~قدره، ولا ريب أنه مع التحالف في عين الثمن يتحالفان فكذا هنا، فأما على
~~باقي التقادير فلأن البائع يدعي زيادة في الثمن والمشتري ينكرها فالقول
~~قوله مع اليمين، كما لو تلفت السلعة أو كانت في يد المشتري على الرأيين.
~~وأما احتمال التحالف على هذه التقادير غير تقدير المخالفة فلما مر في تقدير
~~المخالفة من أنهما متداعيان كل منهما مدع، فإن البائع يدعي العقد بعشرين
~~والمشتري يدعي العقد بعشرة، والعقد ms1048 بعشرين غير العقد بعشرة.
# احتج الشيخ بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن رجل، عن الصادق - عليه
~~السلام - في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري: هو بكذا وكذا بأقل مما قال
~~البائع، قال: القول قول البائع إذا كان الشئ قائما بعينه مع يمينه (1).
# وهو يدل بالمفهوم على أن القول قول البائع إذا كان الشئ قائما بعينه مع
~~يمينه، وهو يدل بالمفهوم على أن القول قول المشتري مع التلف.
# ولأن المشتري حال بقاء السلعة يدعي نقلها إليه بالثمن الأقل والبائع
~~ينكره فالقول قوله مع اليمين، والبائع حال التلف يدعي زيادة في ذمة
# PageV05P295
# المشتري والمشتري ينكرها فالقول قوله مع اليمين.
# والجواب عن الحديث: أنه منقطع السند، فلا حجة فيه. وعن الثاني:
# بالمنع من كون المشتري مدعيا حال بقاء السلعة، لأن الذي يدعيه المشتري ها
~~هنا هو أن البائع باعه بعشرة، فقد اشتملت دعواه على أمرين: أحدهما:
# مطلق البيع، والثاني: كونه بعشرة، والبائع يدعي أمرين: أحدهما: مطلق
~~البيع، والثاني: كون البيع بتلك العشرة وزيادة عشرة أخرى، فقد اتفقا على
~~مطلق البيع وتملك المشتري السلعة، وبقي التنازع في الدعويين الأخريين،
~~فينظر المنكر منهما حينئذ، ولا ريب أنه المشتري، فيكون القول قوله مع
~~اليمين.
# فأما قول ابن إدريس فلا اعتداد بما احتج عليه. وقول الشيخ من تقديم قول
~~البائع مع بقاء السلعة لا يخلو من قوة عملا بالاستصحاب.
# لا يقال: البائع يسلم زوال الملك عنه فلا يبقى الاستصحاب.
# لأنا نقول: إنه لم يسلم زواله مطلقا، بل بالقدر الذي ادعاه، فيبقى ما
~~ادعاه على الأصل.
# مسألة: لو اختلفا في المبيع فقال: بعتني هذين العبدين بألف وقال: بل هذا
~~العبد بألف قال الشيخ في المبسوط: القول قول البائع مع يمينه، لعموم قولهم
~~- عليهم السلام -: (إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع) وفي الناس من
~~قال: يتحالفان وينفسخ العقد (1).
# وتبعه ابن البراج.
# وقال أبو الصلاح: إذا انعقد البيع ولم يتقابضا واختلفا في مقدار المبيع
~~أو الثمن وفقدت البينة لزم كلا منهما ما أقر به وحلف على ما أنكره، ms1049 وفسخ
# PageV05P296
# البيع أولى (1).
# والشيخ هنا بناه على أصله من تقديم قول البائع في قدر الثمن لو اختلفا
~~فيه والسلعة قائمة. وبيانه: أن البائع يقول: بعتك هذه السلعة بألف والمشتري
~~يقول: بل هاتين بألف، فكأنه يقول: قسط السلعة التي ادعاها البائع خمسمائة،
~~وحينئذ يكون في الحقيقة الاختلاف هنا في أمرين:
# أحدهما: قدر الثمن فيقدم قول البائع، والثاني: في انتقال السلعة الأخرى
~~بباقي الثمن والبائع ينكر ذلك فكان القول قوله مع اليمين أيضا، وحينئذ يثبت
~~له الألف في مقابلة تلك السلعة خاصة. وعلى ما اخترناه في المسألة الأولى من
~~التحالف يتحالفان هنا فينفسخ العقد، وعلى ما اخترناه من تقديم قول المشتري
~~يقدم هنا قول البائع مع اليمين.
# مسألة: إذا اشترى شيئا كان قد رآه قبل العقد صح، فإن رآه ناقصا كان له
~~الرد، فإن اختلفا فقال المبتاع: نقص وقال البائع: لم ينقص قال الشيخ: القول
~~قول المبتاع، لأنه الذي ينتزع الثمن منه، ولا يجب انتزاعه إلا ببينة أو
~~إقرار (2) والأقرب أن القول قول البائع، لأن الأصل عدم النقصان، واعتراف
~~المشتري بالشراء إقرار بوجوب انتزاع الثمن منه.
# PageV05P297
# الفصل الثامن عشر في الشروط مسألة: البيع إذا تضمن شرطا فاسدا قال الشيخ
~~في المبسوط: يبطل الشرط خاصة دون البيع (١)، وبه قال ابن الجنيد، وابن
~~البراج.
# والمعتمد عندي بطلان العقد والشرط معا.
# لنا: أن للشرط قسطا من الثمن، فإنه قد يزيد باعتباره وقد ينقص، وإذا بطل
~~الشرط بطل ما بإزائه من الثمن وهو غير معلوم، فتطرقت الجهالة إلى الثمن
~~فيبطل البيع، وأيضا البائع إنما رضي بنقل سلعة بهذا الثمن المعين على تقدير
~~سلامة الشرط له، وكذا المشتري إنما رضي ببذل هذا الثمن في مقابلة العين على
~~تقدير سلامة الشرط له، فإذا لم يسلم لكل منهما ما شرطه كان البيع باطلا،
~~لأنه لا يكون تجارة عن تراض.
# احتج بقوله تعالى: ﴿وأحل الله
~~البيع﴾ (2) وهذا بيع فيكون صحيحا، والشرط باطل، لأنه مخالف للكتاب
~~والسنة. وبما روي عن عائشة أنها اشترت بريرة بشرط ms1050 العتق، ويكون ولاؤها
~~لمواليها، فأجاز النبي - صلى الله عليه وآله - البيع وأبطل الشرط، وصعد على
~~المنبر وقال: ما بال أقوام
# PageV05P298
# يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل،
~~وكتاب الله أحق وشرطه أوثق (1).
# والجواب عن الأول: أن البيع إنما يكون حلالا لو وقع على الوجه المشروع،
~~ونحن نمنع من شرعيته، وعن الثاني من وجوه:
# الأول: الطعن في السند.
# الثاني: أن الحديث ورد هكذا: قالت عائشة: جائتني بريرة فقالت:
# كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فاعتقيني، فقالت: أن أحب أهلك
~~أن أعدها لهم عدة ويكون ولاؤك لي، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا
~~عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وآله - جالس، فقالت: إني
~~عرضت عليهم فأبوا ألا يكون الولاء إلا لهم، فسمع النبي - صلى الله عليه
~~وآله - [فسألني] فأخبرته، فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء
~~لمن أعتق، ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحمد الله
~~وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب
~~الله، ما كان كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط فقضاء
~~الله أحق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق (2). وهذا ينافي ما ذكره
~~الشيخ، واستدل به عليه، لأن بريرة أخبرت بأنها قد كوتبت وطلبت الإعانة من
~~عائشة فسقط الاستدلال به بالكلية.
# الثالث: أن المراد بقوله - عليه السلام -: (اشترطي لهم الولاء) أي عليهم،
~~لأنه - عليه السلام - أمرها به ولا يأمرها بفاسد، وكيف يتأتى من
# PageV05P299
# الرسول - صلى الله عليه وآله - مع تحريم خائنة الأعين - وهو الغمز بها -
~~وصنع حيلة لا تتم؟
# مسألة: أطلق الأصحاب جواز البيع بشرط أن يعمل المشتري له شيئا أو يقرضه
~~أو غير ذلك، أو شرط أن يعمل له البائع.
# وقال ابن الجنيد: لو وقع البيع على أن يعمل البائع في السلعة عملا أو
~~عمله غيره لا يستحق عليه أجرة جاز ذلك وإن لم يتميز بين الثمن ms1051 والإجازة،
~~إلا أن يكون البيع مما يدخله الربا بالزيادة لأحد المتبايعين مما شرطه من
~~العمل. ولا بأس بقوله، لاشتماله على الربا.
# مسألة: المشهور بين علمائنا الماضين ومن عاصرناهم إلا من شذ أنه يجوز بيع
~~الشئ اليسير بأضعاف قيمته بشرط أن يقرض البائع المشتري شيئا، لأنهم نصوا
~~على جواز أن يبيع الإنسان شيئا بشرط الإقراض أو الاستقراض أو الإجارة أو
~~السلف أو غير ذلك من الشروط السائغة، وقد كان بعض من عاصرناهم يتوقف في
~~ذلك.
# لنا: وجوه:
# الأول: قوله تعالى: ﴿وأحل الله
~~البيع﴾ (١) وهذا أحد جزئياته فيكون داخلا تحت حكمه.
# الثاني: قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون
~~تجارة عن تراض منكم﴾ (2) دل الاستثناء على تسويغ التجارة المقترنة
~~بالرضى، وصورة النزاع داخلة تحته.
# الثالث: أنه لا خلاف بين علماء الأمصار في جواز بيع الشئ بأضعاف قيمته أو
~~بأقل من قيمته، فنقول: انضمام الشرط إليه لا يغير حكمه، لأنه
# PageV05P300
# شرط سائغ يجوز اشتراطه في البيع بثمن المثل أو في الإجارة وغيرها من
~~العقود إجماعا فيجوز في صورة النزاع، إذ الحكمة الداعية إلى شرعيته في تلك
~~الصورة موجودة هنا، ولقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (1).
# الرابع: أنه اتفاق علماء الإمامية السابقين فإنهم قالوا: لا بأس أن يبتاع
~~الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو عقارا أو غير ذلك بالنقد والنسيئة،
~~ويشترط أن يسلفه البائع شيئا في بيع أو يستسلف منه في مبيع أو يقرضه شيئا
~~معلوما إلى أجل أو يستقرض منه، فيكون حجة لما ثبت من أن إجماع الإمامية
~~حجة.
# قال المفيد: لا بأس بأن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو عقارا
~~بالنقد والنسيئة معا، على أن يسلف البائع شيئا في مبيع أو يستسلف منه في
~~مبيع أو يقرضه مائة درهم إلى أجل أو يستقرض منه. قال: وقد أنكر ذلك جماعة
~~من أهل الخلاف لسنا نعرف لهم حجة في الإنكار، وذلك أن البيع وقع على وجه
~~حلال، والسلف والقرض جائزان، واشتراطهما ms1052 في عقد البيع غير مفسد له بحال.
~~قال: وقد سئل الباقر - عليه السلام - عن القرض يجر النفع؟ فقال - عليه
~~السلام -: خير القرض ما جر نفعا (2).
# الخامس: تظافر الروايات عليه وتطابقها من غير معارض، فيتعين العمل عليه.
# روى محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن رجل كتب إلى العبد الصالح -
~~عليه السلام - يسأله إني أعامل قوما أبيعهم الدقيق أربح عليهم في
# PageV05P301
# القفيز درهمين إلى أجل معلوم وإنهم يسألوني أن أعطيهم عن نصف الدقيق
~~دراهم فهل لي من حيلة ألا أدخل في الحرام؟ فكتب - عليه السلام - إليه:
# أقرضهم الدراهم قرضا وازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم
~~(1).
# وفي الصحيح عن عبد الملك بن عتبة قال: سألته عن الرجل يريد أن أعينه
~~المال أو يكون لي عليه مال قبل ذلك فيطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي
~~عليه أيستقيم أن أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تسوي مائة درهم بألف درهم فأقول
~~له: أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبمالي عليك بكذا أو
~~كذا شهرا؟ قال: لا بأس (2).
# وعن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -:
# يكون لي على الرجل دراهم فيقول: أخرني بها وأنا أربحك فأبيعه حبة تقوم
~~علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم، أو قال: بعشرين ألفا وأؤخره بالمال، قال:
~~لا بأس (3).
# وعن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت للرضا - عليه السلام -: الرجل يكون
~~له المال فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوي مائة درهم بألف درهم ويؤخر عنه
~~المال إلى وقت، قال: لا بأس، قد أمرني أبي ففعلت ذلك.
# وزعم أنه سأل أبا الحسن - عليه السلام - عنها فقال مثل ذلك (4).
# PageV05P302
# السادس: أن هذا شرط سائغ، فإن القرض أمر مطلوب، وقد ندب الشارع إليه وجعل
~~ثوابه ضعف ثواب الصدقة، وإذا كان سائغا وجب الوفاء به، لما رواه ابن سنان
~~في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# المسلمون عند شروطهم، إلا كل شرط خالف كتاب الله عز وجل فلا يجوز (1).
# وفي الصحيح عن ms1053 عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل فلا يجوز له، ولا
~~يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم في ما وافق كتاب الله عز
~~وجل (2).
# السابع: الأحكام إنما شرعت للمصالح ووضعت لمنافع العباد - وهو ظاهر قد
~~ثبت في علم الكلام - فكل مصلحة لا مفسدة فيها وجب في حكم الله تعالى
~~مشروعيتها، ولا ريب في ثبوت المصلحة في مثل هذا البيع، لأن الحاجة إلى
~~الاقتراض داعية، ولا يجب على الإنسان نفع غيره، فقد يبخل بذلك إلا مع
~~المعاوضة، وشرط الزيادة في القرض حرام، فوجب أن يجعل لها ذريعة إلى تسويغ
~~ذلك، وما ذكرناه صالح له ولا مفسدة فيه، فوجب أن يكون سائغا.
# الثامن: إن جازت المحاباة في البيع مطلقا جازت مع اشتراط الاقتراض
~~والمقدم حق بالإجماع، إذ لا نزاع في جواز بيع الشئ اليسير بأضعاف قيمته
~~مجردا عن القرض فيكون التالي حقا، لأنه لما ساغ بذل الثمن الكبير في مقابلة
~~الشئ اليسير مجردا عن نفع الباذل ساغ بذله مع نفعه، وإلا لزم
# PageV05P303
# حصول الضرر الخالي عن النفع للباذل، وهو منفي بقوله - عليه السلام -:
# (لا ضرر ولا إضرار) (1) ولا ريب في حصول النفع بالإقراض، مع أنه سائغ في
~~نفس الأمر، فوجب أن يكون أولى بالمشروعية.
# التاسع: القرض سائغ بالإجماع، فيكون سائغا على تقدير الاشتراط في هذا
~~البيع، عملا بالاستصحاب.
# العاشر: بيع اليسير بالثمن الكثير سائغ بالإجماع، فيكون سائغا على تقدير
~~اشتراط الإقراض فيه عملا بالاستصحاب.
# الحادي عشر: الأصل إباحة الأشياء إلى أن يظهر المزيل عنه، فيكون صورة
~~النزاع كذلك، ولم يثبت المزيل فيها عن حكم الأصل فيكون مباحا.
# الثاني عشر: تحريم هذا البيع يستلزم الضرر فيكون منفيا لانتفاء لازمه.
# بيان الملازمة: أن الحاجة قد تدعو إلى الاقتراض وإلى بيع الشئ اليسير
~~بثمن يزيد على قيمته، فلولا مشروعية ذلك لزم الضرر وأما انتفاء اللازم
~~فلقوله - عليه السلام -: (لا ضرر ولا إضرار في الإسلام).
# الثالث عشر: في التحريم تكليف، والأصل عدمه. ms1054
# الرابع عشر: كل واحد من البيع والقرض سائغ بالإجماع، فيكون المجموع كذلك،
~~لأن عند الاجتماع إن لم يحصل أمر زائد على الآحاد وجب بقاء الإباحة، لوجود
~~العلة السالمة عن المعارض له، وإن حصل فالمقتضي لذلك الزائد إما كل واحد من
~~الأجزاء أو أحدها، وكلاهما باطل، وإلا لزم أن يكون كل واحد من الأجزاء أو
~~الواحد علة في التحريم، وهو باطل بالإجماع، ولأنه خالف القرض، إذ كل منهما
~~قد فرضنا أنه مباح.
# PageV05P304
# الخامس عشر: المناسبة تقتضي الإباحة، لأن المجموع المركب من البيع والقرض
~~أمر مطلوب، والتحليل طريق صالح، فوجب أن يكون طريقا ثابتا عملا بالمناسبة.
# السادس عشر: الدوران يقتضي الإباحة، لأن البيع الصادر من أهله في محله
~~الجامع لشرائطه علة في الإباحة، لاقترانهما في جميع صور النزاع، وإذا كان
~~البيع علة وقد وجد في صورة النزاع فيثبت مقتضاه وهو التحليل.
# السابع عشر: قد بينا في علم الكلام (1) أن أفعال الله تعالى معللة
~~بالمصالح والحكم، وأنه سبحانه يفعل لغرض وغاية لا لعبث كما يقوله الأشاعرة،
~~والأصل في الأحكام أنها لا تثبت تعبدا، فإذا أمرنا الشارع بأمر وجب أن يكون
~~له حكمة باعثة عليه، وإباحة البيع مستندة إلى الاحتياج إلى المعاوضة، فوجب
~~أن يكون هو العلة، وهي ثابتة في صورة النزاع فيثبت مقتضاها.
# الثامن عشر: علة التحريم منتفية فيكون منتفيا، لوجوب انتفاء المعلول عند
~~انتفاء علته. بيانه: أن هذا المجموع قد اشتمل على ماهية البيع وليست علة
~~للتحريم بالضرورة، وإلا لكان كل بيع حراما، وعلى ماهية القرض فالبحث فيها
~~كالبحث في ماهية البيع، وعلى المحاباة فالبحث فيها كالأولين، فإذا البيع
~~والقرض والمحاباة سائغة وهو المدعي.
# التاسع عشر: البيع المشتمل على المحاباة سائغ بالإجماع، فلا يكون حراما
~~باعتبار انضمامه إلى القرض المثاب عليه بالإجماع.
# العشرون: أنه قرض قد اشتمل على منفعة فيكون سائغا، لما رواه محمد ابن
~~مسلم في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قلت: إن من عندنا يروون
# PageV05P305
# أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد، قال: أوليس خير القرض ما جر منفعة (1).
# وعن ms1055 محمد بن عبدة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن القرض يجر
~~المنفعة؟ قال: خير القرض ما يجر المنفعة (2).
# الحادي والعشرون: أنه يجوز اشتراط انقاد القرض بأرض أخرى، وهو مشتمل على
~~النفع، فيجوز اشتراطه في البيع.
# أما المقدمة الأولى: فلما رواه زرارة في الصحيح، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - ويعقوب بن شعيب في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في
~~الرجل يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط [ذلك عليه]،
~~قال: لا بأس (3). ونحوه رواه أبو الصباح في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - (4).
# وأما الثانية: فلعدم الفرق بين المنافع في المشروعية إذا انتفت وجوه
~~المفاسد عنها.
# الثاني والعشرون: يجوز انضمام عقد الإجارة وعوضها إلى القرض، فكذا يجوز
~~البيع.
# PageV05P306
# أما المقدمة الأولى: فلما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: قلت له: الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر
~~فيقولون له: أقرضنا دنانير فإنا نجد من يبيع لنا غيرك ولكنا نخصك بأحمالنا
~~من أجل أنك تقرضنا، فقال: لا بأس (1).
# وأما الثانية: فلعدم الفرق بين العقدين، فإن كانت المنفعة في القرض علة
~~في التحريم كانت كذلك في البابين، وإلا فلا فيهما.
# الثالث والعشرون: أن المال للمتعاقدين، وقد جعل الشارع لهما ولاية النقل
~~إليهما والالتزام والتسلط عليه بجميع أسباب النقل، وقد التزما فوجب أن
~~يلزم.
# الرابع والعشرون: أن القول بالتحريم في صورة النزاع مع القول بإباحة
~~غيرها من أنواع البيوعات مما لا يجتمعان، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي
~~الأول.
# وبيان عدم الاجتماع وجهان: الأول: أن المشترك - وهو ماهية البيع - إما أن
~~يكون علة في الإباحة أو لا، وعلى كلا التقديرين يحصل التنافي بين عدم
~~الإباحة في صورة النزاع وثبوتها في غيرها من البيوعات. الثاني: أن مقتضى
~~الإباحة في كل الصور المباحة إنما هو كونها بيعا، إذ الأصل عدم غيره، وهذا
~~موجود في صورة النزاع فلا يقع الافتراق.
# الخامس والعشرون: أن إباحة هذا البيع لا يستلزم ارتفاع الواقع، وإذا لم
~~يستلزم ارتفاع الواقع كان واقعا.
# أما المقدمة الأولى: ms1056 فلأنه لو استلزم ارتفاع الواقع لكان منفيا، لانتفاء
# PageV05P307
# لازمه، وينعكس بالنقيض إلى قولنا: لو كان ثابتا لا يستلزم ارتفاع الواقع،
~~وإذا لم يكن مستلزما على تقدير ثبوته لا يكون مستلزما.
# وأما الثانية: فلأنه لو لم يكن واقعا لكان عدمه ثابتا في الواقع، فيكون
~~ثبوته مستلزما لارتفاع الواقع - وقد بينا بطلانه - هذا خلف. وهذه الوجوه
~~بعضها ذكرناه على سبيل الاحتجاج وبعضها ذكرناه على سبيل الالتزام.
# احتج المانعون بما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا أو يقرض
~~صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين دينارا، قال: لا يصلح إذا كان قرضا يجر
~~نفعا فلا يصلح (1).
# وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: من أقرض رجلا ورقا
~~فلا يشترط إلا مثلها، فإن جوز شيئا بأجود منها فليقبل، ولا يأخذ أحد منكم
~~ركوب دابة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه (2).
# وما رواه خالد بن الحجاج قال: جاء الربا من قبل الشروط، وإنما يفسده
~~الشروط (3).
# وما رواه الوليد بن صبيح، عن الصادق - عليه السلام - الذهب بالذهب والفضة
~~بالفضة والفضل بينهما هو [الربا] المنكر (4).
# PageV05P308
# ولأن البيع بالمحاباة نفع، وهو مشترط في القرض فيجب أن يكون حراما.
# ولأنه ربا فيكون حراما بالإجماع، وبيان الأول: أن الربا هو الزيادة من
~~غير عوض لغة وشرعا.
# ولأنه لو جاز اشتراط بيع المحاباة من القرض لجاز اشتراط الهبة والعارية،
~~لأن كل منهما عقد لو انفرد لأفاد الحل، ومع اشتراطه في القرض يحرم.
# ولأن الروايات قد اختلفت في الإباحة والتحريم، فيحكم بالتحريم للاحتياط.
# والجواب عن الروايات: بعد سلامة سندها أنها دالة على الكراهة لا على
~~التحريم على أنا نقول: الرواية الأولى - وهي صحيحة - معارضة برواية محمد بن
~~مسلم، ونقول بموجب الرواية الثانية، فإن اشتراط النفع بالقرض حرام بالإجماع
~~وهو غير صورة النزاع. وكذا عن الرواية الثالثة فإن كل شرط لو تضمن الربا
~~لكان باطلا بالإجماع، مع أنا نصحح أكثر الشروط بالإجماع، فإذا لا ms1057 محمل لها
~~إلا مع اشتراط الزيادة في المتساوي جنسا مع عقد البيع، وهذا هو الربا
~~بعينه، وهو غير محل النزاع. وكذا الرابعة فإنها صريحة في تناول الربا، إذ
~~لا قائل بإباحة الفضة بالفضة مع الزيادة ولا الذهب بالذهب مع الزيادة.
# وعن الثاني بوجهين: الأول: المعارضة بما روي من قولهم - عليهم السلام -:
~~(خير القرض ما جر نفعا) (1)، ولأن المتنازع إباحة البيع بالمحاباة
# PageV05P309
# مع اشتراط القرض لا العكس.
# وعن الثالث: أن مجرد الزيادة ليس حراما بالإجماع، وإنما المحرم الزيادة
~~مع تساوي الجنس وعقد البيع.
# وعن الرابع: بالمنع من الملازمة.
# سلمنا، لكن نمنع استحالة الثاني، بل يجوز الهبة والعارية.
# لا يقال: حديث محمد بن قيس يقتضي منعهما.
# لأنا نقول: محمد بن قيس مشترك بين أشخاص، منهم من طعن فيه، ولعل الراوي
~~ذلك الشخص، فلا يجوز التعويل على مثل هذه، لما عرفت من أن الاسم المشترك
~~بين العدل وغيره لا يجوز العمل بالرواية المشتملة عليه، إلا بعد بيان أنه
~~العدل.
# وعن الخامس: أن الأدلة إذا تعارضت تساقطت ورجع إلى حكم الأصل، وهو ها هنا
~~الإباحة.
# وإنما أطنبنا الكلام في هذه المسألة لعموم البلوى بها وكثرة استعمال ما
~~يتضمنها، وبالله التوفيق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا باعه بشرط ألا خسارة
~~عليه بطل الشرط، وهو الأشهر.
# وفي الإستبصار: ما يشعر بجوازه فإنه قال: من باع من رجل شيئا على أنه إن
~~ربح كان بينهما، وإن خسر لا يلزمه شئ. ثم صدر الباب بما رواه عن أبي الربيع
~~الشامي، عن الصادق - عليه السلام - في رجل شارك رجلا في جارية فقال له: إن
~~ربحت فلك وإن وضعت فليس عليك شئ، فقال:
# PageV05P310
# لا بأس بذلك إن كانت الجارية للقائل بذلك (1). ومن عادته في هذا الكتاب
~~أن يصدر الباب بما يعتمد عليه.
# ثم قال: فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد
~~الملك بن عتبة قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن الرجل ابتاع
~~منه طعاما أو ابتاع متاعا على أن ms1058 ليس علي منه وضيعة هل يستقيم هذا؟ وكيف
~~يستقيم؟ وحد ذلك؟ قال: لا ينبغي. ثم قال: الوجه فيه أن يحمله على ضرب من
~~الكراهة دون الحظر (2). وهذا يعطي جواز البيع والشرط عند الشيخ.
# والمعتمد بطلانهما معا، لحديث عبد الملك بن عتبة فإنه صحيح السند، وحمل
~~الشيخ ممنوع. وأما ما رواه الشيخ أولا فإنا نقول بموجبه، إذ نفي البأس في
~~ذلك لا يستلزم التمليك، فنقول: يجوز مثل ذلك على سبيل التبرع لا الوجوب،
~~وسند رواية الشيخ عندي لم يثبت صحته.
# PageV05P311
# الفصل التاسع عشر في اللواحق مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى
~~دارا أو أرضا ثم علم بعد ذلك أن صاحبها قد أخذ شيئا من الطريق فيها لم يكن
~~عليه شئ إذا لم يتميز له الطريق، فإذا تميز له وجب عليه رده إليها (1).
~~وتبعه ابن إدريس (2).
# والأقوى عندي أنه يجب عليه اجتناب هذا الموضع، لاشتباهه في كل جزء من
~~أجزائه بين المحلل والمحرم مع العلم بأن فيه شيئا محرما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان للإنسان في يده دارا وأرض ورثها عن
~~أبيه عن جده غير أنه يعلم أنها لم تكن ملكا لهم وإنما كانت ملكا للغير ولا
~~يعرف المالك لم يجز له أن يبيعها، بل ينبغي له أن يتركها بحالها، وإن أراد
~~بيعها، فليبع تصرفه فيها ولا يبع أصلها على حال (3).
# وقال ابن إدريس: يمكن أن يقال: إنما كان الأمر على ما ذكر في هذا الحديث،
~~والوجه في ذلك: وكيف يجوز له تركها في يده ويبيع ما جاز له بيعه وهو يعلم
~~أنه لم يكن لمورثه أن هذه الدار لم يحط علمه بأنها قد
# PageV05P312
# غصبت؟ وإنما قال في الحديث: لم يكن لمورثه، ومن كان بيده شئ ولم يعلم لمن
~~هو فسبيله سبيل اللقطة. فبعد التعريف المشروع يملك التصرف، فجاز أن يبيع
~~ماله فيها، وهو التصرف الذي ذكره في الخبر دون رقبة الأرض إذا كانت في
~~الأرض المفتتحة عنوة، فهذا وجه في تأويل هذا الحديث، وبعد هذا كله فهذه
~~أخبار ms1059 آحاد أوردها شيخنا في النهاية لئلا يشذ من الأخبار شئ (1).
# أقول: ليس بعيدا من الصواب أن يكون المراد بقوله: (فليبع تصرفه فيها) أي
~~الآلات الموجودة من الأبنية والسقوف، ولا يلزم من كون الدار ليست له كونها
~~غصبا، بل جاز أن يكون عارية وهو الظاهر، إذ تصرف المسلم إنما يبنى في
~~الظاهر على المشروع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجر البيع
~~على البائع، ولو نصب نفسه للشراء كان أجره على المبتاع، فإن كان ممن يبيع
~~ويشتري كان له أجرة على ما يبيع من جهة البائع وأجرة على ما يشتري من جهة
~~المبتاع (2).
# وقال ابن إدريس: ليس قصد الشيخ في ذلك أن يكون في عقد واحد بائعا مشتريا،
~~بل يكون تارة يبيع وتارة يشتري في عقدين، لأن العقد لا يكون إلا بين اثنين
~~(3).
# وليس بجيد، لأنا نجوز كون الشخص الواحد وكيلا للمتعاقدين، كالأب يبيع على
~~ولده من ولده الآخر، وحينئذ يستحق أجرة البيع على من أمره وأجر
# PageV05P313
# الشراء على من أمره. وقوله: (العقد لا يكون إلا بين اثنين) قلنا: مسلم
~~وهو هنا كذلك، لتعدد المنتسب إليه، كالأب العاقد عن ولده.
# مسألة: لو دفع إلى السمسار متاعا فباعه من غير أن يأمره المالك قال الشيخ
~~في النهاية: يتخير المالك في الفسخ والإمضاء (1).
# وقال ابن إدريس: يكون العقد باطلا (2). والحق الأول، وقد تقدم البحث في
~~صحة بيع الفضولي وأنه موقوف على الإجازة.
# مسألة: لو أمره بالبيع ولم يذكر له النقد ولا النسيئة فباع نسيئة، وكذا
~~إن قال: بعه نقدا فباعه نسيئة، وقال: بعها نسيئة بدراهم فباعها نقدا بدون
~~ذلك قال الشيخ: يتخير البائع في الفسخ، لمخالفته ما أمره به، وبين الإمضاء،
~~وجرى ذلك مجرى عقد الفضولي في نفس العقد (3).
# وقال ابن إدريس: يبطل جميع ذلك (4). والحق الأول، لما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلف الواسطة وصاحب المتاع فقال
~~الواسطة: قلت لي: بعه بكذا وقال المالك: بأكثر ولا بينة قدم قول المالك مع
~~اليمين، وله أن ms1060 يأخذ المتاع إذا وجده بعينه، وإن كان قد أحدث فيه ما ينقصه
~~أو استهلك ضمن الواسطة من الثمن ما حلف عليه صاحب المتاع (5).
# وقال ابن إدريس: يتخير المالك في الرجوع على أيهما شاء بقيمته أكثر ما
~~كانت إلى يوم الهلاك، فإن رجع على الواسطة لم يكن للواسطة أن يرجع
# PageV05P314
# على المشتري، لأنه يقول لصاحبه: ظلمني، فكيف يرجع بالظلم على غير الظالم؟
~~فأما إن رجع على المشتري فللمشتري أن يرجع على الواسطة بمنافعه التي ضمنها
~~التي لم يحصل له في مقابلتها نفع، فأما الثمن فلا يرجع عليه به، لأن
~~الإتلاف قد حصل في يده، فإن اختلفا في القيمة كان القول قول الجاحد، لزيادة
~~ما اتفقا عليه - وهو الواسطة أو المشتري - وعلى المالك البينة، وقول الشيخ:
~~(إن الواسطة يضمن ما حلف عليه صاحب المتاع) غير واضح، لأن صاحب المتاع
~~المدعي للزيادة فعليه البينة، ولا يكون القول قوله في ذلك مع اليمين (1).
# وقول ابن إدريس جيد، ويحمل قول الشيخ على ما إذا ادعى البائع الإذن بما
~~يساوي القيمة.
# مسألة: لو قال للواسطة: بعه بكذا فباعه بأقل قال الشيخ: يكون الواسطة
~~ضامنا لتمام القيمة إلى أن يسلمها إلى صاحب المتاع على الكمال (2).
# وقال ابن إدريس: البيع باطل (3). وليس بجيد.
# والأقرب أن نقول: إن كانت السلعة قائمة كان للمالك أخذها من يد المشتري،
~~وله أن يطالب الواسطة بتحصيلها، فإن تعذر كان على الواسطة القيمة.
# لنا: أن الواسطة باع بيع الفضولي فيكون موقوفا على رضى المالك، فإن رضي
~~كان له ما انعقد عليه البيع من الثمن، وإن لم يرض كان البيع باطلا فله أخذ
~~عينه، فإن تعذرت كان له القيمة.
# PageV05P315
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والضمان في جودة المال، والمبيع على
~~المبتاع، والبائع دون الواسطة في الابتياع (1).
# وقال ابن إدريس: الشيخ ذهب في النهاية إلى أن الدرك والعهدة على
~~المتبايعين دون الواسطة، لأنه وكيل فيرجع على الموكل في جميع ما يعاد من
~~الاستدراكات والاستحقاقات. إلا أنه ذهب في الجزء الثاني من الخلاف في كتاب
~~الرهن فقال: ms1061 إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن وقبض الثمن وضاع في يده
~~واستحق المبيع من يد المشتري فإنه يرجع على الوكيل والوكيل يرجع على
~~الراهن، وكذا كل وكيل باع شيئا فاستحق وضاع الثمن في يد الوكيل فإن المشتري
~~يرجع على الوكيل والوكيل على الموكل، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في
~~جميع هذه المسائل: يرجع على الموكل. ثم - رحمه الله - رجع في كتاب التفليس
~~إلى ما اختاره في النهاية فقال: إذا باع الوكيل على رجل ماله أو الولي مثل
~~الأب والجد والحاكم وأمينه والوصي ثم استحق المال على المشتري فإن ضمان
~~العهدة يجب على من يبيع عليه ماله، فإن كان حيا كان في ذمته، وإن كان ميتا
~~كانت العهدة في تركته، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجب على الوكيل.
~~فاختار - رحمه الله - في كتاب الرهن قول أبي حنيفة، واختار في التفليس قول
~~الشافعي، لأن الأصل براءة الذمة، ولا دليل على لزوم الوكيل (2) والشيخ في
~~النهاية لم ينص على ما قاله ابن إدريس عنه.
# ويحتمل أن يقال: لا استبعاد في أن يكون الوكيل في المسألة التي ذكرها
~~الشيخ في الرهن هو المرتهن، فإذا قبض لنفسه كان للمالك أخذ
# PageV05P316
# الثمن منه ويرجع هو على الراهن، أو أن المشتري جهل الوكالة ولم ينسب
~~الوكيل البيع إليه، ويكون الوكيل في المسألة الثانية هو الجد أو الأب، فإن
~~الرجوع هنا حينئذ يكون عليهما. وبالجملة فالرجوع على الموكل، إلا في ما
~~صورناه نحن.
# مسألة: قال ابن الجنيد: العربون من جملة الثمن، ولو شرط المشتري على
~~البائع أنه إن جاء بالثمن وإلا فالعربون له كان ذلك عوضا عما منعه ذلك من
~~النفع، وهو التصرف في سلعته.
# والمعتمد أنه يكون من جملة الثمن، فإن امتنع المشتري من دفع الثمن وفسخ
~~البائع العقد وجب عليه رد العربون.
# لنا: الأصل بقاء الملك على المشتري، فلا ينتقل منه إلا بوجه شرعي.
# وما رواه وهب، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - يقول: لا يجوز بيع العربون إلا أن ms1062 يكون هذا من الثمن (1).
# احتج بقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (2).
# والجواب: المراد الشروط السائغة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قدم عربونا ثم قدم المشتري كان البيع له
~~لازما، ولو تقدم البائع إلى السلطان فباع السلعة بما تساوي كان الثمن
~~للمشتري وللبائع استيفاء ما باعه بعد ما أخذه من العربون، وإن فضل شئ كان
~~للمشتري، فإن بقي للبائع كان دينا على المشتري ويكون ذلك بعد ما
# PageV05P317
# مضى أجل إن كان بينهما أو ثلاثة أيام من عقد البيع.
# والتحقيق أن نقول: إن فسخ البائع البيع لتعذر الثمن الحال كان الفاضل له
~~وعليه رد العربون، وإن لم يفسخه كان للمشتري فسخ البيع إن شاء والإمضاء،
~~ولا يحتاج إلى مضي مدة من وقت البيع.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا اشترى طعاما في ظرف بوزن صدق بائعه على قدره
~~فاعتبره، والأحوط له إن خرج زائدا أن يوفي البائع ثمن الزيادة، وخاصة إذا
~~كانت فاحشة، وإن خرج ناقصا فله ثمن النقصان.
# والتحقيق: أن عليه رد الزيادة إذا كانت فاحشة، وإن كانت مما تختلف بها
~~الموازين لم يجب ردها ولا رد ثمنها.
# قال: وكذا القول في الظرف إذا وضع قدر وزنه فإن كان ذلك مما يختلف كالعدل
~~يشتريه على أن فيه خمسين ثوبا بألف درهم فيجدها أحدا وخمسين ثوبا فذلك
~~البيع باطل، وإن وجده تسعة وأربعين فالبيع صحيح، وذلك كالسلعة المعيبة، وله
~~إن شاء ارتجع قيمة الثوب بقسطه من الثمن أو ثوبا من نظائر الثياب، وإن شاء
~~رد السلعة كلها وأخذ الثمن، ولو كان شراؤه للعدل كل ثوب بعشرة دراهم كان
~~البيع في الزيادة والنقصان صحيحا وثمن الثوب لمستحقه.
# والمعتمد أن نقول: يبطل البيع في صورة الزيادة، وأما في صورة النقصان فله
~~من الثوب الناقص بقسطه من الثمن، وليس له المطالبة بثوب من نظائر الثياب،
~~لأن العقد وقع على عين معينة فلا يجوز التخطي، ولو كان قد اشترى للعدل كل
~~ثوب بعشرة دراهم فإن كان البائع والمشتري عالمين بالعدد صح وكان حكمه
~~كالأول، وإن جهل أحدهما ms1063 بطل البيع.
# مسألة: قال أبو الصلاح: إذا كان البيع فاسدا مما يصح التصرف فيه للتراضي
~~فلكل واحد منهما الرجوع بعين ما رضي بتسليمه خاصة، فإن هلكت PageV05P318
# العين في يد أحدهما لم يصح الرجوع (1).
# والمعتمد أنه يصح الرجوع، فيكون لمن تلفت سلعته القيمة.
# مسألة: قال ابن حمزة: إذا باع أحد بيعا فاسدا وانتفع به المبتاع ولم
~~يعلما بفساده ثم عرفاه واسترد البائع المبيع لم يكن له استرداد ثمن ما
~~انتفع به، واسترداد الولد إن حملت الأم عنده وولدت، لأنه لو تلف لكان له من
~~ماله، والخراج بالضمان (2).
# والمعتمد أن النماء للبائع، لأن الملك باق عليه، والنماء يتبع الملك،
~~وقوله - عليه السلام -: (الخراج بالضمان) (3) محمول على الصحيح، وإلا لكان
~~الغاصب مالكا للمنافع، لدخول الأصل تحت ضمانه.
# مسألة: قال ابن حمزة: بيع الإقالة إنما يصح بأربعة شروط: أحدها: أن يبيع
~~ما يكون من ذوات الأمثال (4).
# وعني ببيع الإقالة: أن يبيع على شرط أن يقيل البيع في وقت كذا بمثل الثمن
~~الذي باعه به.
# والمعتمد أنه لا يشترط ذلك، لا في البيع ولا في ثمنه.
# لنا: إنه عقد يتضمن شرطا سائغا فكان صحيحا، ولا فرق بين المثلي وغيره.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا هلك المبيع قبل القبض هلك على ملك
~~البائع وبطل الثمن، فإن كان مقبوضا رده، وإن كان غير مقبوض سقط عن المشتري
~~(5)، وأطلق.
# PageV05P319
# وقال أبو الصلاح - ونعم ما قال -: لو تلف البعض تخير المشتري بين فسخ
~~البيع وبين قبض السالم وإسقاط ثمن الهالك بحساب البيع ومطالبته بقيمته يوم
~~طالبه فامتنع من التسليم، فإن هلك جملة البيع لم يكن له إلا ما نقد من
~~الثمن، فإن كان لتعد من البائع أو لمنع واجب فالمبتاع بالخيار بين المطالبة
~~بما نقد وبين قيمته يوم استحق تسليمه، فإن كان تأخيره من قبل المبتاع
~~فهلاكه ونقصه من ماله (1).
# لنا: إن البيع ناقل فكانت العين مضمونة في يد البائع بالمثل إن كانت
~~مثلية، والقيمة إن كانت من ذوات القيم إن تعذر المثل، خرج عنه لو تلف قبل ms1064
~~منع البائع بالإجماع الدال على فسخ البيع، فيبقى الباقي على الأصل.
# ولأن القدرة على التسليم شرط في البيع وقد فقدت، إذ لا يجب التسليم إلا
~~وقت الطلب فيبطل البيع، بخلاف صورة النزاع، وكذا إذا كان تأخيره من قبل
~~المشتري.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف درهم
~~إلا ما يخص ألفا منها صح، ويكون المبيع ثلاثة أرباعها، لأنه يخص ألفا منها
~~ربعها، وإن قال: إلا ما يساوي ألفا منها بسعر اليوم بطل، لأن ما يساوي ألف
~~درهم من الثمرة لا يدري قدره فيكون مجهولا (2)، وتبعه ابن البراج (3). وفيه
~~نظر.
# أما الأول: فلأن ما يخص ألفا منها ليس هو الربح بعد الاستثناء بل أقل
~~منه، وقبل الاستثناء لا اعتبار به، وحينئذ لا يعرف قدر ما يخص الألف إلا
~~بعد معرفة قدر المبيع، ولا يعرف قدر المبيع إلا بعد تحقق ما
# PageV05P320
# يخص الألف وذلك دور.
# والحق أن نقول: يصح البيع في أربعة أخماس الثمرة بجميع الثمن، وطريقته أن
~~نقول: صح البيع في الثمرة إلا شيئا منها بأربعة آلاف، فالثمرة بأجمعها في
~~مقابلة خمسة آلاف، لأن الشئ في مقابلة ألف، لأنا قلنا: إنه يخص ألفا هذا إن
~~عرفا ذلك حالة البيع، وإلا بطل، للجهالة.
# وأما الثاني: فلأن المتبايعين لو عرفا حالة العقد ما يساوي الألف لم تبق
~~جهالة.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى شيئا ووجده معيبا ولم يقبض وفسخ فإن
~~كان قد حصل منه نماء فهو للبائع، لقوله - عليه السلام -:
# (الخراج بالضمان)، وإن كان بعد القبض فالنماء للمشتري (1).
# والأقرب أن النماء للمشتري مطلقا، كما لو قبض لانتقال الملك إليه في
~~الموضعين، والنماء تابع له.
# مسألة: المشهور أن المقبوض بالسوم مضمون كالمقبوض بالبيع الفاسد.
# وقال ابن إدريس: لا يكون مضمونا (2)، وهو الأقرب. وله قول آخر في باب
~~الغصب: إنه مضمون (3).
# لنا: الأصل عدم الضمان.
# ولأن القابض قبضه على وجه التغليب، بحيث إن استصلحه البائع اشتراه، وإلا
~~رده على المالك فيكون أمانة في يده فلا يضمنها القابض.
# احتجوا بعموم ms1065 قوله - عليه السلام -: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) (4).
# PageV05P321
# والجواب: ليس ذلك على العموم بالإجماع، فيخص صورة النزاع بما يخص به
~~الأمانات.
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط من بيع الجاني عمدا (1). والأجود الجواز.
# لنا: إنه مملوك يصح بيعه قبل الجناية، فكذا بعدها.
# ولأن الجناية لم تخرجه عن ملكية المالك، وكل ملك يجوز بيعه، إلا أن يمنع
~~منه مانع شرعي، والأصل عدمه.
# احتج الشيخ بتعلق حق المجني عليه به، فإن له أن يملكه.
# والجواب: لا نسلم أن مجرد تعلق حق المجني عليه يمنع من بيعه، بل يصح بيعه
~~ويكون المجني عليه على حاله إن شاء تملكه وأبطل البيع، وإن شاء اقتص منه،
~~وإن شاء طالب بالدية إذا رضي المولى بدفعها.
# مسألة: يجوز بيع الحنطة زرعا في سنبلها، وبه قال الشيخ في الخلاف في
~~موضعين منه، واستدل عليه بالآية، والأصل، وبأحاديث دالة على جواز بيع
~~السنبل إذا اشتد من غير تفصيل (2).
# وقال في موضع آخر من الخلاف: إذا باع زرعا بشرط أن يحصده وكان الزرع مما
~~يجوز بيعه إما أن يكون قصيلا أو يكون قد عقد الحب واشتد وهو شعير - لأن بيع
~~سنبل الشعير جائز، ولا يجوز بيع سنبل الحنطة، لأنه في غلاف - كان البيع
~~صحيحا (3).
# وهذا تصريح منه بالمنع من بيع سنبل الحنطة، والحق الأول، لما تقدم.
# PageV05P322
# مسألة: قال في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا ادعى عمرو عبدا في يد زيد
~~وأقام البينة أنه له اشتراه من زيد وأقام زيد البينة أنه له اشتراه من عمرو
~~فالبينة بينة الخارج وهو عمرو، لأنه المدعي. مع أنه في الخلاف قال في كتاب
~~القضاء: أن البينة بينة الداخل، سواء أطلقت البينتان أو ذكر السبب (3).
# والمعتمد أن نقول: إن اختلف الزمان حكم للمتأخر، وإن اتحد احتمل التساقط
~~والرجوع إلى الأصل: وهو الحكم به لذي اليد وتقديم الخارج.
# وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا باع جارية بيعا فاسدا فوطأها المشتري ثم ولدت
~~كان الولد حرا وعليه قيمته للبائع يوم سقط حيا، ms1066 فإن ملكها المشتري بعد ذلك
~~بعقد صحيح صارت أم ولد (4). وفيه نظر، للمنع من صيرورتها أم ولد، لأنها لم
~~تتعلق به في ملكه، وكون الولد حرا لا يوجب كونها أم ولد.
# وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أن يشتري طعاما على أن يطبخه
~~إجماعا، وقد روي في أخبارنا جوازه (5).
# والظاهر أن مراد الشيخ بالإجماع هنا إجماع الجمهور، فإنهم يقولون بذلك.
~~والحق جوازه، عملا بقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (6).
# PageV05P323
# مسألة: المشهور أن العيوب التي يرد بها المملوك إلى سنة هي: الجنون
~~والجذام والبرص.
# وقال الصدوق: وترد الجارية والمملوك من أحداث السنة: مثل الجنون والجذام
~~والبرص وغير ذلك من الزمانات ما بينه وبين سنة (1). والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل الصحة.
# وأما الروايات فأصح ما بلغنا في هذا الباب ما رواه أبو همام في الصحيح،
~~عن الرضا - عليه السلام - قال: يرد المملوك من أحداث السنة الجنون والجذام
~~والبرص (2).
# وقد روي عن علي بن أسباط، عن الرضا - عليه السلام - مثل ذلك، وأضاف القرن
~~(3).
# وفي رواية محمد بن علي قال: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: يرد
~~المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص والقرن (4).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو أذن لمملوك غيره أن يشتري نفسه له من
~~مولاه بكذا فاشتراه به لا يصح، لأنه ليس له التصرف إلا بإذن مولاه، وإذا
~~اشترى العبد نفسه من مولاه لغيره فصدقه ذلك الغير أو لم يصدقه لم يكن البيع
~~صحيحا ولا يلزمه شئ (5).
# والوجه عندي الصحة في المسألتين معا، والإذن هنا ثابت، فإن عقد البيع وقع
~~معه برضى منه بفعله.
# PageV05P324
# الفصل العشرون في الشفعة مسألة: قال الشيخ في النهاية: كل شئ كان بين
~~شريكين من ضياع أو عقار أو حيوان أو متاع ثم باع أحدهما نصيبه كان لشريكه
~~المطالبة بالشفعة (1). وهذا يقتضي إيجاب الشفعة في المنقولات. ثم قال: ولا
~~شفعة في ما لا يصح قسمته (2).
# وقال في الخلاف: لا شفعة في السفينة وكل ما يمكن نقله من ms1067 الثياب والحيوان
~~والحبوب والسفن وغير ذلك عند أكثر أصحابنا، وعلى الظاهر من رواياتهم، وحكي
~~عن مالك: أن الشفعة في كل شئ من الأموال والثياب والطعام والحبوب والحيوان،
~~وفي أصحابنا من قال بذلك وهو اختيار المرتضى - رحمه الله - (3).
# وقال في المبسوط: الأشياء في الشفعة على ثلاثة أضرب: ما يجب فيه الشفعة
~~متبوعا مقصودا، كالعراص والأراضي البراح (4). وما لا يجب فيه تابعا ولا
~~متبوعا بحال، وكل ما ينقل ويحول غير متصل، كالحيوان والثياب
# PageV05P325
# والحبوب والسفن ونحو ذلك لا شفعة فيه، وفي أصحابنا من أوجب الشفعة في
~~ذلك. وما يجب فيه تابعا ولا متبوعا، وهو كل ما كان في الأرض من بناء وأصل
~~(1).
# ولم يصرح المفيد في المقنعة بشئ، بل قال: الشفعة واجبة في كل مشاع إذا
~~كان الملك مشتركا بين اثنين (2).
# وقال الصدوق في المقنع: لا شفعة في سفينة ولا طريق ولا حمام ولا رحى ولا
~~نهر ولا ثوب ولا في شئ مقسوم، وهي واجبة في كل شئ ما عدا ذلك من حيوان وأرض
~~ورقيق وعقار (3). ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (4).
# وقال أبوه: الشفعة واجبة في كل شئ من حيوان أو عقار أو رقيق إذا كان الشئ
~~بين الشريكين، وليس في الطريق شفعة ولا في نهر ولا في رحى ولا في حمام ولا
~~في ثوب ولا في شئ مقسوم.
# وقال ابن أبي عقيل: لا شفعة في سفينة ولا في رقيق.
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية إثباتهم حق الشفعة في كل شئ
~~من المبيعات من عقار وضيعة ومتاع وعروض وحيوان، وكان ذلك مما يحتمل القسمة
~~أو لا يحتملها (5). وكذا مذهب ابن الجنيد، وأبي الصلاح (6).
# PageV05P326
# والظاهر من كلام سلار اختصاص الشفعة بالأملاك (1).
# وأما ابن البراج فإنه عمم ثبوت الشفعة (2)، كالسيد المرتضى، وابن الجنيد.
# وكذا ابن إدريس (3)، وابن حمزة (4) تابع قول الشيخ قي المبسوط، وهو قول
~~والدي - رحمه الله -، وهو قول الطبرسي.
# والمعتمد أنها إنما تثبت في ما تصح قسمته خاصة، إلا المملوك.
# لنا: الأصل عدم الشفعة وبقاء الملك على المشتري، ms1068 خرج عنه ما تصح قسمته،
~~للنص، ولمعنى لم يوجد في غيره وهو التضرر بالقسمة، فيبقى الباقي على الأصل.
# وما رواه سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس في الحيوان
~~شفعة (5).
# وفي الموثق عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق (6).
# وعن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليه السلام - قال: لا شفعة
~~إلا لشريك مقاسم (7).
# PageV05P327
# وعن عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال: لا ضرر
~~ولا إضرار، وقال: إذا أرفت الأرض وحدت الحدود فلا شفعة (1).
# وهو يدل بمفهومه على انتفاء الشفعة عن غير الأرضين والمساكن، أما أولا:
~~فلتعليق الحكم عليهما، وأما ثانيا: فلقوله - عليه السلام -: (لا ضرر ولا
~~إضرار) (2).
# وأما الثاني: وهو ثبوتها في المملوك، فلما رواه الشيخ في الصحيح، عن
~~الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في المملوك بين شركاء فيبيع
~~أحدهم نصيبه فيقول صاحبه: أنا أحق به أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا،
~~فقيل له: في الحيوان شفعة؟ فقال: لا (3). وهو كما يدل على ثبوت الشفعة في
~~المملوك يدل على نفيها عن الحيوان.
# احتج الآخرون بهذا الحديث على ثبوتها في المملوك فيثبت في غيره، إذ لا
~~قائل بالفرق.
# وبما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ هي؟ ولمن تصلح؟ وهل يكون في الحيوان
~~شفعة؟ فقال: الشفعة جائزة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع (4)، الحديث.
# PageV05P328
# قال ابن إدريس: الإجماع من المسلمين وقع على وجوب الشفعة لأحد الشريكين
~~إذا باع شريكه ما هو بينهما، وعموم الأخبار في ذلك، والأقوال والمخصص يحتاج
~~إلى دليل (1).
# قال الشيخ في الخلاف - حجة على دعواه -: دليلنا: الأخبار المعتمدة التي
~~ذكرناها في تهذيب الأحكام، وأيضا روى جابر قال: إنما جعل رسول الله - صلى
~~الله ms1069 عليه وآله - الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا
~~شفعة. ولفظة (إنما) موضوعة لاشتمال ما يتناوله اللفظ ونفي ما عداه، فكان
~~الظاهر أنه لا شفعة إلا في ما تقع فيه الحدود وتصرف له الطرق، فمن أوجبها
~~في غير هذا فقد خالف ذلك، وروى جابر أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال:
~~لا شفعة إلا في ربع أو حائط (2).
# قال ابن إدريس: تمسك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف من قوله - عليه
~~السلام -: (الشفعة في ما لم يقسم) دليل لنا، لأنه - عليه السلام - قال:
# (في ما لم يقسم) والأشياء المختلف فيها لم تقسم، وقولهم: (أراد ما لم
~~يتقدر القسمة فيه لا شفعة فيه) قول بعيد من الصواب، لأن في ذلك دليل
~~الخطاب، وهو عندنا لا يجوز، على أنه يقال لهم: إذا كنتم تذهبون إلى أن
~~الشفعة وجبت لا زالة الضرر عن الشفيع، وكان هذا المعنى حاصلا في سائر
~~المبيعات لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها، وقولهم: (من صفة الضرر الذي تجب
~~الشفعة لإزالته إنما يكون حاصلا على الدوام، وهذا إنما يكون في الأرضين)
~~ليس بشئ، لأن الضرر المنقطع أيضا يجب إزالته عقلا كالدائم. قال: ومن
~~أصحابنا من قال:
# لا يثبت حق الشفعة إلا في ما لا يحتمل القسمة شرعا من العقار والأرضين،
~~ولا
# PageV05P329
# يثبت في ما لا يحتمل القسمة كالحمامات والأرحية (1).
# والجواب عن الأول: نمنع عدم القائل بالفرق، سلمنا، لكن نمنع امتناعه،
~~وإنما يمتنع لو استلزم رفع الإجماع، أما إذا لم يستلزم فلا، والقول بالفرق
~~لا يستلزم خرق الإجماع فكان سائغا. وعن حديث يونس بأنه مرسل وما تلوناه نحن
~~مسند فيكون أولى. وادعاء ابن إدريس الإجماع فإن قصد وقوعه على العموم في
~~جميع الأشياء فهو جهل، إذ الخلاف وقع فيه، وإن قصد بوقوعه على ثبوت الشفعة
~~في نوع ما فأي تخصيص يبقى هناك. واعتراضاته على الشيخ غير واردة، لأن الشيخ
~~تمسك بلفظة (إنما) الدالة على الحصر، وبتمام الحديث وهو قوله: (فإذا وقعت
~~الحدود... إلى آخره) وهذا إنما يتم ms1070 في الأرض، وهو حذف لفظة (إنما) وباقي
~~الحديث. ثم اعترض على ما أورده واقتصر عليه دون باقي الحديث، والضرر الحاصل
~~بالمنع من الشفعة إنما هو طلب القسمة، وهو إنما يتأتى في الأرض، سلمنا، لكن
~~فرق بين الضرر الدائم والمنقطع.
# مسألة: المشهور أن الشفعة لا تثبت في المقسوم إذا عرفت السهام وميزت.
# وقال ابن أبي عقيل: الشفعة في الأموال المشاعة أو المقسومة جميعا، ولا
~~شفعة للجار مع الحائط. وهذا إشعار منه بثبوتها مع الجواز. والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل عدم الشفعة.
# ولأن المقتضي لثبوت الشفعة دفع أحد الضررين، إما بقاء الشركة أو طلب
~~القسمة وهما منفيان في المقسوم.
# وما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا وقعت السهام
~~ارتفعت الشفعة (2)
# PageV05P330
# وعن أبي العباس البقباق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
# الشفعة لا تكون إلا لشريك (1). وذلك ينفي ثبوت الشفعة للجار والمقسوم
~~أيضا، لانتفاء الشركة.
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تكون
~~الشفعة إلا لشريكين ما لم يتقاسما، فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة
~~(2).
# وفي الموثق عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا شفعة إلا
~~لشريك غير مقاسم (3).
# احتج ابن أبي عقيل بالعموم الدال على ثبوت الشفعة، وبما رواه منصور ابن
~~حازم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: دار بين قوم
~~اقتسموها وأخذ كل واحد منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة فيها ممرهم فجاء
~~رجل فاشترى نصيب بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم ولكن يسد بابه، وإن أراد صاحب
~~الطريق بيعه فإنهم أحق به، وإلا فهو طريقه يجئ يجلس على ذلك الباب (4).
# والجواب: بمنع العموم، بل إنما وردت الأحاديث بالشفعة مع الشركة.
# PageV05P331
# وعن الحديث أنا نقول بموجبه، فإنا نثبت الشفعة مع الشركة في الطريق وإن
~~وقعت القسمة.
# مسألة: قال في النهاية: لا شفعة في ما لا يمكن قسمته كالحمامات والأرحية
~~والطرق والأنهار (1).
# وفي الخلاف: إذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية
~~والدور الضيقة ms1071 والعضائد الضيقة فلا شفعة فيها (2).
# وفي المبسوط: إذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية
~~والدور الضيقة والعضائد الضيقة فلا شفعة فيها (3). وبه قال علي بن بابويه،
~~وابن البراج (4)، وسلار (5).
# وقال السيد المرتضى (6)، وابن الجنيد، وابن إدريس (7): تثبت الشفعة.
# والمعتمد الأول، لما تقدم.
# مسألة: اختلف علماؤنا في الشفعة هل تثبت مع زيادة الشركاء على اثنين؟
~~فمنع منه الشيخان (8)، وعلي بن بابويه، السيد المرتضى (9)، وسلار (10)،
~~وأبو الصلاح (11)، وابن البراج (12)، وابن حمزة (13)،
# PageV05P332
# والطبرسي (1) وابن زهرة (2)، وقطب الدين الكيدري (3)، وابن إدريس (4)،
~~وأبي - رحمه الله -.
# والصدوق في المقنع قال فيه: وإن كان الشركاء أكثر من اثنين فلا شفعة
~~لواحد منهم، وروي أن الشفعة على عدد الرجال، وروي أنها تجب لأكثر من اثنين
~~(5).
# وروي من كتاب من لا يحضره الفقيه عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن
~~أبيه - عليهما السلام - قال: قال علي - عليه السلام -: الشفعة على عدد
~~الرجال (6).
# ثم قال بعد ذلك بروايات: وسئل الصادق - عليه السلام - عن الشفعة لمن هي؟
~~وفي أي شئ هي؟ وهل تكون في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ قال:
# الشفعة واجبة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع إذا كان الشئ بين
~~الشريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره، فإذا زاد على
~~الاثنين فلا شفعة لأحد منهم. ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك
~~الشفعة في الحيوان وحده، فأما في غير الحيوان فالشفعة واجبة للشركاء إن
~~كانوا أكثر من اثنين. وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد
~~الله بن سنان قال: سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه،
# PageV05P333
# قال: يبيعه، قال: قلت: فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلما
~~أقدم على البيع قال له شريكه: أعطني، قال: هو أحق به، ثم قال - عليه السلام
~~-:
# لا شفعة في حيوان إلا أن يكون الشريك فيه واحدا (1). وكذا اختار ابن
~~الجنيد ثبوت الشفعة مع الكثرة. والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل عدم الشفعة، وثبوت الملك ms1072 للمشتري، خرج منه موضع الإجماع، لنفي
~~ضرر الشركة أو طلب القسمة، فيبقى الباقي على الأصل.
# وما رواه يونس، عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: لا تكون الشفعة إلا لشريكين ما لم يتقاسما، فإذا
~~صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة (2).
# وعن يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كان الشئ
~~بين شريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره، فإن زاد
~~على اثنين فلا شفعة لأحد منهم (3).
# فلأن ثبوت الشفعة خارج عن حكم الأصل، إذ حكم الأصل تسلط المالك على ملكه
~~وانتفاء ولاية الغير عنه، والمالك ربما نقل الملك إلى المشتري، فتسلط
~~الشفيع عليه خارج عن أحكام الأصول، فيثبت في موضع الإجماع، ويبقى الباقي
~~على حكم المساواة للأصول.
# احتج الآخرون بأن المقتضي لشفعة - وهي الشركة - ثابت مع الكثرة. ولما
~~رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام
~~-
# PageV05P334
# عن علي - عليه السلام - قال: الشفعة على عدد الرجال (1).
# وما رواه منصور بن حازم في الحسن قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة الدار فباع بعضهم منزله من رجل هل
~~لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة؟ فقال: إن كان باع الدار وحول بابها
~~إلى طريق غير ذلك فلا شفعة لهم، وإن باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة (2).
# وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# دار بين قوم اقتسموها فأخذ كل واحد منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة
~~فيها ممرهم فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم ولكن يسد بابه،
~~وإن أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به، وإلا فهو طريقه يجئ يجلس على ذلك
~~الباب (3).
# وعن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قضى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - بالشفعة بين الشركاء (4). وأقل الجمع ثلاثة.
# والجواب: أن الضرر ينتفي على تقدير ثبوت الشفعة للواحد، أما ms1073 الكثير فلا،
~~وحينئذ يثبت التفريق بين كثرة الشركاء وعدمها. ورواية السكوني
# PageV05P335
# ضعيفة السند، ورواية منصور بن حازم تدل من حيث المفهوم، مع أنه يجوز أن
~~يراد الاثنان من لفظ الجمع، أو أنه أراد تعميم الحكم بالنسبة إلى المكلفين
~~لا بالنسبة إلى قضية واحدة تشترك فيها جماعة، وكذا الرواية الأخيرة مع منع
~~صحة سندها، وقول هؤلاء لا يخلو من قوة، لصحة حديث منصور بن حازم.
# وادعاء ابن إدريس (الإجماع على سقوطها مع الكثرة) (1) خطأ.
# مسألة: اختلف القائلون بثبوت الشفعة مع الكثرة من علمائنا، فنقل الشيخ
~~عنهم أنها تثبت على عدد الرؤوس (2)، وهو الذي اختاره الصدوق (3).
# وقال ابن الجنيد: الشفعة على قدر السهام من الشركة، ولو حكم بها على عدد
~~الشفعاء جاز ذلك.
# وقال ابن البراج: وفي أصحابنا من ذهب إلى أن الشركاء إذا زادوا على اثنين
~~كانت الشفعة بينهم بالحصص (4). وهذا الفرع ساقط عنا.
# ويمكن أن يحتج للصدوق بالرواية المنقولة عن علي - عليه السلام - أن
~~الشفعة تثبت على عدد الرجال (5). ولأن من حصته قليلة لو كان منفردا لأخذ
~~المال بأجمعه كصاحب الأكثر فيتساويان في الاستحقاق، إذ المقتضي هو مطلق
~~الشركة.
# ويمكن أن يحتج لابن الجنيد بأن المقتضي للشفعة الشركة، والمعلول تزايد
~~بتزايد علته، وينقص بنقصانها إذا كانت قابلة للضعف والشدة.
# PageV05P336
# تذنيبان الأول: قال ابن الجنيد: من تأكدت شركته من جهتين أحق بالشفعة ممن
~~كانت من جهة واحدة.
# الثاني: قال ابن الجنيد: إذا سمح جميع الشركاء بحقوقهم من الشفعة كان لمن
~~لم يسمح بحقه على قدر حقه منها، ولا يلزم أخذ جميعها، إلا أن يختار ذلك.
# ونقل الشيخ: أنه ليس له ذلك، بل إما أن يترك الجميع أو يأخذ الجميع (1).
# مسألة: إذا كان الثمن من ذوات الأمثال تثبت الشفعة إجماعا، وإن كان من
~~ذوات القيم قال الشيخ في الخلاف: بطلت الشفعة (2).
# ونقله في المبسوط عن بعض أصحابنا، وقال فيه: إن الشفيع يأخذه بقيمته (3).
# وبالأول قال الطبرسي (4)، وابن حمزة (5).
# وبالثاني قال المفيد (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن إدريس (8).
# وقال ابن الجنيد: وإذا انتقل عنه بعوض ms1074 لم يجعل عوضا عن ثمن تفرد (9) لم
# PageV05P337
# يكن للشفيع شفعة، إلا أن يرد على المشتري تلك العين بذاتها لا قيمتها.
# والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل عدم الشفعة، وتسليط المشتري على ما انتقل إليه، وعدم تسليط
~~الشفيع عليه، فيثبت خلافه في الموضع المجمع عليه، فيبقى الباقي على الأصل.
# ولأنه يستلزم معاوضة غير مرضي بها فيبطل، وذلك لأن المشتري إنما رضي ببذل
~~سلعته في مقابلة الشقص، فإذا لم يسلم له وجب أن يسلم له عينه، ولما كان
~~التساوي في الشخص غير مراد ولا معتبر في نظر الشرع، لتساوي أشخاص النوع
~~الواحد في جميع المصالح، والأمور المطلوبة من أي شخص كان لم يعتد، باختلاف
~~أشخاص المال فأوجبنا الشفعة وسلمنا إلى المشتري ما يساوي ماله، أما مع
~~الاختلاف نوعا فإن الأغراض تختلف والمصالح تتفاوت فجاز أن يرغب المشتري إلى
~~سلعته، ولا يسمح ببذلها إلا في عين مخصوصة، فلو أوجبنا الشفعة وجب عينه ولم
~~يسلم له ما طلبه، وذلك مناف للحكمة، بخلاف المجمع عليه، لعود ما يساوي ما
~~له في جميع الأمور المطلوبة للعقلاء، وإنما قلنا ببطلان هذه المعاوضة،
~~لقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن
~~تراض منكم﴾ (1).
# وما رواه علي بن رئاب، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى دارا
~~برقيق ومتاع وبز وجوهر، قال: ليس لأحد فيها شفعة (2).
# وفي الحسن عن هارون بن حمزة الغنوي، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال:
~~- فهو أحق بها من غيره بالثمن (3).
# PageV05P338
# وإنما يتحقق ذلك في المثلى، إذ قد بينا أن المراد بالمثل النوعي لا
~~الشخصي.
# والشيخ احتج على هذا بإجماع الفرقة وأخبارهم، وبأن إيجاب الشفعة في ذلك
~~يحتاج إلى دليل (1).
# احتج الآخرون بعموم ثبوت الشفعة.
# والجواب: العموم معارض، وقد يخص بالأدلة، ويكون الاعتبار بالخاص.
# مسألة: المشهور أنه لا شفعة إلا إذا انتقلت الحصة إليه بالبيع، ولو
~~انتقلت بغيره من المعاوضات كالصلح والإجارة والهبة - بعوض وغيره - والإصداق
~~بطلت الشفعة.
# وقال ابن الجنيد: إذا زال ملك الشريك عنه بهبة منه بعوض شرط يعوضه إياه ms1075
~~أو غير عوض كان، للشفيع شفعة فيه، فإن حبس ملكه أو أسكنه لم يكن للشفيع
~~شفعة.
# لنا: الأصل عدم الشفعة.
# وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~رجل تزوج امرأة على بيت في دار له وله في تلك الدار شركاء، قال: جائز له
~~ولها، ولا شفعة لأحد من الشركاء عليها (2).
# احتج ابن الجنيد بأن الحكمة الباعثة لإيجاب الشفعة في صورة توجيه البيع
~~موجودة في غيره من عقود المعاملات، فلا اعتبار في خصوصية العقود في ذلك
# PageV05P339
# في نظر الشرع، فإما أن يثبت الحكم في الجميع أو ينتفي عن الجميع، فإثباته
~~عن البعض دون البعض ترجيح من غير مرجح.
# والجواب: لا يجوز التعليل بها، لعدم انضباطها، فلا بد من ضابط، ولما
~~رأينا صور ثبوت الشفعة موجودة فيها مطلق البيع جعلناه ضابطا للمناسبة
~~والاقتران، على أن القياس عندنا باطل.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا باع بشرط الخيار
~~للبائع أو لهما فلا شفعة للشفيع، وإن كان للمشتري وجبت الشفعة للشفيع، لأن
~~الملك يثبت للمشتري بنفس العقد، وله المطالبة بعد انقضاء الخيار. وتبعه ابن
~~البراج (3).
# وقال ابن الجنيد: والبيع إذا كان على خيار المشتري وجبت الشفعة، وإن كان
~~على خيار البائع أو خيارهما لم يجب إلا بعد تمامه، أو أن يطالب المشتري
~~بشفعة يستوجبها بملك العين المعينة على خيار، وهو يناسب ما قاله الشيخ.
# وقال ابن إدريس: الشفعة يستحقها الشفيع على المشتري بانتقال الملك إليه،
~~والملك عند جميع أصحابنا ينتقل من البائع إلى المشتري بمجرد العقد لا بمضي
~~الخيار وانقضاء الشرط (4)، وهو الأقوى عندي، لأن البيع قد حصل والشفعة
~~تابعة له.
# لا يقال: إن ذلك يقتضي إسقاط حق البائع من الخيار الثابت في صلب العقد
~~سابقا على حق الشفيع الثابت بعد تحققه.
# لأنا نقول: إن حق البائع باق، فإن فسخ بطل البيع والشفعة وعاد الملك
# PageV05P340
# إليه، وإن لم يفسخ حتى خرجت المدة ثبتت الشفعة والبيع معا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والخلاف (2) والمبسوط (3): حق الشفعة
~~على الفور، ms1076 فمتى علم الشريك بالبيع وتمكن من المطالبة وأهمل بطلت شفعته.
# وبه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، والطبرسي (6)، وأبي - رحمه الله
~~-.
# وقال السيد المرتضى: إنها على التراخي لا تسقط إلا بالإسقاط (7). وبه قال
~~ابن الجنيد، وعلي بن بابويه، وابن إدريس (8)، وهو ظاهر كلام أبي الصلاح
~~فإنه قال: فإن علم بالبيع وأسقط حق المطالبة بطلت الشفعة (9).
# والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل عدم الشفعة، وعدم التسلط على ملك المشتري بعد ثبوته وثبوت
~~ولاية المشتري على ملكه.
# ولأنه حق بني على الضيق، لعدم ثبوتها في جميع الأشياء، بل في بعضها لا
~~على أي وجه انتقل ذلك البعض، بل على جهة خاصة، ومبطلاتها أمور كثيرة فلا
~~تناسب مشروعية التأخير في طلبها، لما فيه من التوسعة العظيمة.
# ولأن ذلك لا ينفك عن ضرر المشتري، لأنه قد لا يرغب إلى عمارة ملكه مع
~~علمه بتزلزله وانتقاله عنه فيؤدي إلى تعطيل ملكه، وذلك ضرر عظيم فيكون
~~منفيا.
# PageV05P341
# وما رواه علي بن مهزيار في الحسن قال: سألت أبا جعفر الثاني - عليه
~~السلام - عن رجل طلب شفعة أرض فذهب إلى أن يحضر المال فلم ينض فكيف يصنع
~~صاحب الأرض إن أراد بيعها أيبيعها أو ينتظر مجئ شريكه صاحب الشفعة؟ قال: إن
~~كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام، فإن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت
~~شفعته في الأرض، وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد آخر فلينتظر به
~~مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف، وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم،
~~فإن وافاه وإلا فلا شفعة له (1).
# وجه الاستدلال أنه - عليه السلام - حكم ببطلان الشفعة بعد مضي ثلاثة
~~أيام، ولو كان حق الشفعة ثابتا على التراخي لا على الفور لم تبطل شفعته، بل
~~كانت تثبت له متى أحضر الثمن، لأنها تثبت كذلك، وإن لم يطالب فلا تؤثر
~~المطالبة بها الذي هو أحد أسباب وجودها في عدمها. ولأنه خيار لدفع الضرر
~~على المال فكان على الفور كخيار العيب.
# احتج الآخرون بأنه خيار فلا يبطل بتراخيه كحق القصاص، وبأن البيع سبب في ms1077
~~استحقاق الشفعة، والأصل ثبوت الشئ على ما كان عليه عملا بالاستصحاب، فلا
~~يزول إلا لمزيل، والأصل عدمه.
# احتج المرتضى على دعواه بإجماع الفرقة (2).
# والشيخ أيضا احتج على نقيضه بالإجماع (3).
# وقال المرتضى: ويقوي ذلك أن الحقوق في أصول الشريعة وفي العقول أيضا لا
~~تبطل بالإمساك عن طلبها، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول
# PageV05P342
# الأحكام الشرعية والعقلية؟ فإن من لم يطلب وديعته أو دينه لا يبطل حقه
~~بالتغافل عن الطلب. ثم اعترض بأن هذه حقوق غير متجددة، وحق الشفعة متجدد.
~~أجاب: بأنا نفرضه متجددا، بأن من حل له أجل دين فقد تجدد له حق ما كان
~~مستمرا، ومع هذا لو أخر المطالبة لم يبطل الحق، وكذا من مات وله قريب
~~فاستحق في الحال ميراثه وعالم بذلك ولم يطالب بالميراث لم يبطل حقه،
~~ونظائره كثيرة. ثم اعترض بأداء هذا القول إلى الاجحاف بالمشتري، لأن المدة
~~إذا تطاولت لم يتمكن المشتري من التصرف في المبيع وهدمه وبنائه وتغيره، لأن
~~للشفيع إزالة ذلك ومطالبته بالإزالة، وهو ضرر في حق المشتري.
# وأجاب: بإمكان التحرز، بأن يعرض المبيع على الشفيع ويبذل تسليمه إليه،
~~فإما أن يتسلم أو يترك شفعته فيزول الضرر عن المشتري، فإن لم يفعل المشتري
~~ذلك كان التفريط من قبله. ثم اعترض على المساواة بين حق الشفعة وحق الرد
~~بالعيب في سقوطها مع التراخي. [قلنا] فإن حق الرد بالعيب إنما كان في
~~تأخيره إبطال له من حيث تخفي أمارات العيب، فلا تظهر فتقع الشبهة في وجود
~~العيب، فلزمت المبادرة إلى الرد لهذا المعنى، وذلك غير موجود في حق الشفعة،
~~لأنه يجب بعقد البيع، وذلك مما لا يجوز أن يتغير، ولا يخفى في وقت ويظهر في
~~آخر (1).
# والجواب عن الأول: بالفرق بين حق القصاص وحق الشفعة، فإن في تأخير الأول
~~نفعا للمأخوذ منه الحق فكان مشروعا سائغا، بخلاف الثاني فافترقا. وعن
~~الثاني: بالمنع من المقدمة الأولى، فإنما المقتضي لثبوت الشفعة حدوث علم
~~العيب لا نفسه، والحدوث يبطل في زمان البقاء، وإذا بطلت العلة بطل معلولها.
# PageV05P343
# سلمنا، ms1078 لكن البيع سبب في استحقاق الشفعة مطلقا، أو في استحقاقها على
~~الفور، وهو نفس النزاع، وهو المطلوب.
# سلمنا، لكن الاستصحاب ضعيف الدلالة.
# سلمنا، لكن مع معارضة غيره لا يبقى دليلا.
# ودعوى المرتضى الإجماع ممنوعة ومعارضة بدعوى الشيخ الإجماع بنقيضها، وليس
~~أحد النقلين أولى من الآخر، ولو فرضنا ثابتين كان العمل على الثاني
~~لتأخيره.
# وقوله: (الحقوق لا تبطل بترك مطالبتها) قلنا: متى إذا كانت الحقوق على
~~التراخي أو على الفور ممنوع، والفرق بينه وبين حق الدين والاستيداع ظاهر
~~مما تقدم، وهو التضرر بالتأخير هنا دون الأول.
# وجوابه (عن الضرر اللاحق بالمشتري بالتحرز عنه بعرضه عليه، فإما أن يترك
~~أو يأخذ) ليس بجيد، أما أولا: فلأنه ليس إيجاب ذلك على المشتري لنفع الشفيع
~~أولى من إسقاط حق الشفيع لنفع المشتري، مع أن العرض إنما يثبت له أثر لو لم
~~يعلم الشفيع، فأما إذا علم فالضرر اللاحق به حاصل من جهته. وأما ثانيا: فإن
~~الشفعة إذا كانت على التراخي كان للشفيع أن يقول:
# الحق لي متى شئت أخذته، ولا يجب إلزامه بأخذه حالا كالمدين والمودع.
# مسألة: لو كان الثمن مؤجلا قال الشيخ في النهاية: أخذ الشفيع في الحال
~~وكان الثمن عليه مؤجلا، فإن لم يكن مليا ألزم بإقامة كفيل (1).
# وقال في المبسوط (2) والخلاف (3): يتخير الشفيع بين أن يأخذ بالثمن حالا
# PageV05P344
# وبين أن يصبر إلى الأجل ويأخذ بالثمن عند الأجل، وهو أحد قوليه.
# ونقل، في الكتابين عن بعض أصحابنا ما ذكره في النهاية، قال في المبسوط:
~~والصحيح عندي الثاني (1).
# وفي الخلاف نقل عن بعض أصحابنا ما ذكره في النهاية، قال: وقد ذكرناه في
~~النهاية وهو قوي (2).
# والأول قول شيخنا المفيد (3)، وابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# قال المفيد: وإن عجل المال قبل الأجل كان المبتاع بالخيار في قبضه
~~وتأخيره على الضمان له إلى الأجل (6).
# والثاني قول ابن الجنيد، والطبرسي (7). والمعتمد الأول.
# لنا: أن حق الشفعة على الفور، فترك الطلب إلى الأجل تأخير للطلب وهو مسقط
~~للشفعة، وأداء الثمن في الحال زيادة صفة في الثمن وهي غير ms1079 واجبة على
~~الشفيع. وإذ قد تمهدت هاتان المقدمتان فنقول: القول الثاني يستلزم أحد
~~محذورين: إما إسقاط الشفعة على تقدير ثبوتها أو إلزام المشتري بزيادة لا
~~موجب لها، وكلاهما باطل.
# بيان الشرطية: أنا لو جوزنا له التأخير لزم الأمر الأول، لما تقدم من
~~كونها على الفور وسلم لنا الشيخ ذلك، وإن لم نجوز له التأخير ألزمناه
~~بزيادة صفة في
# PageV05P345
# الثمن: وهو تعجيل الثمن من غير موجب. وأما استحالة الثاني بقسميه فظاهر،
~~فتعين القول الأول.
# ولأن الرواية دلت على استحقاق الشفعة بالثمن، وعين الثمن الشخصية غير
~~مرادة هنا قطعا بل المماثل، وإنما تتحقق المماثلة بالمساواة في الأجل.
# احتج الشيخ في الخلاف بأن الشفعة قد وجبت بنفس الشراء، والذمم لا تتساوى،
~~فوجب عليه الثمن حالا أو يصبر إلى وقت الحلول فيطالبه بالشفعة مع الثمن
~~(1).
# والجواب: لا يلزم من عدم تساوي الذمم بثبوت أحد الأمرين، لإمكان التخلص
~~بالتضمين.
# مسألة: إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن ولا بينة فالقول قول المشتري
~~مع يمينه بالله تعالى، قاله الشيخ في النهاية (2)، وبه قال المفيد (3)،
~~وسلار (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن إدريس (6)، وهو جيد، لأنه العاقد فهو
~~أعرف بالثمن، ولأن الشخص ملكه فلا ينتزع منه بالدعوى بغير بينة.
# لا يقال: الشفيع غارم ومنكر للزيادة فكان كالغاصب والمتلف والضامن لنصيب
~~شريكه إذا أعتق.
# لأنا نقول: الشفيع ليس بغارم، لأنه لا شئ عليه، وإنما يطلب تملك الشخص
~~بيمينه، بخلاف الغاصب والمتلف والضامن بالعتق، ولو أقاما بينة
# PageV05P346
# قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): البينة بينة المشتري أيضا. وعلل
~~في المبسوط بأنه الداخل (3)، وفي الخلاف بأنه المدعي لزيادة الثمن والشفيع
~~ينكره فالبينة على المدعي (4).
# وقال ابن الجنيد: إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن كانت البينة على
~~الشفيع في قدر الثمن إذا لم يقر له بالشفعة، فإن أقر بها المشتري كانت
~~البينة في قدر الثمن عليه، وإلا كانت يمين الشفيع، لأنه لا يستحق عليه
~~زيادة على ما يقر له به من الثمن.
# وقال ابن إدريس: البينة بينة الشفيع، لأنه خارج (5).
# ويحتمل عندي في هذه المسألة أمور ms1080 ثلاثة: أقواها: تقديم بينة المشتري،
~~لأنها تترجح بقول المشتري، فإنه مقدم على قول الشفيع، وهذا بخلاف الداخل
~~والخارج، لأن بينة الداخل يمكن أن تستند إلى اليد، فلهذا قدمنا بينة
~~الخارج، وفي صورة النزاع البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع.
# الثاني: تقديم بينة الشفيع، لأنهما بينتان تعارضتا فقدمت بينة من لا يقبل
~~قوله عند عدمها كالداخل والخارج. والثالث: القرعة، لأنهما يتنازعان في
~~العقد، فلا يدلهما عليه، فصارا كالمتنازعين في يد غيرهما.
# مسألة: اختلف علماؤنا في أن الشفعة هل تورث أم لا؟ قال المفيد (6)،
~~والسيد المرتضى (7): أنها تورث كالأموال، وهو قول ابن الجنيد.
# وقال الشيخ في النهاية (8) والخلاف (9): إنها لا تورث، وبه قال ابن
# PageV05P347
# البراج (١)، والطبرسي (٢)، وابن حمزة (٣).
# وللشيخ قول آخر في كتاب البيوع من الخلاف يدل على أنها تورث، قال:
# خيار الثلاثة موروث، وكذا إذا مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة قام وارثه
~~مقامه (٤)، وهو اختيار ابن إدريس (٥)، وهو المختار.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك
~~أزواجكم﴾ (6).
# ولأنه حق للموروث فانتقل إلى الوارث كغيره من الحقوق.
# ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث، كخيار الرد بالعيب.
# ولأن المقتضي لثبوت الخيار في طرف المورث ثابت في طرف الوارث فيثبت
~~المقتضي، وهو الحق.
# احتج الشيخ بما رواه طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم
~~السلام - قال: لا تورث الشفعة (7). ولأن كونها ميراثا يحتاج إلى دليل ولا
~~دليل في الشرع. ولأنه لا يخلو إما أن يملك بما تجدد لهم من الملك أو يملك
~~بالمورث، والأول باطل، لأن ذلك لا يملك به شئ، والثاني باطل، لأن الإنسان
~~لا يستحق الشفعة بملك غيره، وباطل أن يكون للشفيع، لأن ملكه زال عنه فلم
~~يبق إلا أنها قد بطلت.
# PageV05P348
# والجواب عن الأول: بضعف السند، فإن طلحة هذا بتري. وعن الثاني:
# بقيام الدليل على الإرث، وقد تقدم. وعن الثالث: بالمنع من بطلان الأول.
# وقوله: (إن ذلك لا يملك به شئ) قلنا: هذا نفس النزاع، فإنا نقول: ms1081
# إن تجدد ملك الوارث عن مورثه سبب لاستحقاق الشفعة.
# لا يقال: تجدد الملك لا يوجب الشفعة.
# لأنا نقول: مطلقا أو في غير صورة النزاع ممنوع.
# سلمنا، لكن لم لا يملك الوارث بملك المورث؟
# قوله: (الإنسان لا يستحق الشفعة بملك غيره) قلنا: متى إذا لم يكن الغير
~~مورثا، أو إذا كان ممنوعا.
# مسألة: قال الشيخان (1)، وابن حمزة (2): لو عرض البائع الشئ على صاحب
~~الشفعة بثمن معلوم فلم يرده فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائدا عليه لم يكن
~~لصاحب الشفعة المطالبة بها.
# وقال ابن إدريس: يكون له المطالبة، لأنه إنما يستحقها بعد البيع ولا حق
~~له قبل البيع، فإذا عفا قبله فما عفا عن شئ يستحقه فله إذا باع شريكه أخذ
~~الشفعة، لأنه تجدد له حق فلا دليل على إسقاطه، وقبل البيع لم يسقط شيئا.
# وكذا لو قال الشفيع للمشتري: (اشتر نصيب شريكي فقد نزلت عن الشفعة
~~وتركتها لك) ثم اشترى المشتري ذلك على هذا لا تسقط شفعته بذلك وله
~~المطالبة، لأنه إنما يستحق الشفعة بعد العقد، فإذا عفا قبل ذلك لم يصح،
~~لأنه يكون قد عفا عما لم يجب له ولا يملكه، فلا يسقط حقه حين وجوبه. وكذا
~~الورثة إذا عفوا عما زاد على الثلث في الوصية قبل موت الموصي ثم مات بعد
# PageV05P349
# ذلك فلهم الرجوع لمثل ما قلناه على الصحيح من المذهب (1) وقال أبو علي
~~ابن الجنيد. وكما أن الشفعة لا تجب إلا بعد صحة البيع وتمامه، فكذلك لا
~~يكون ترك الشفيع إياها قبل البيع مبطلا ما وجب له منها بعد البيع، وهو
~~المختار.
# لنا: إنه إسقاط حق قبل ثبوته فلا يصح، كما لو أبرأه مما لم يجب له أو
~~أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج.
# احتج الشيخان بأن الشفعة تثبت في موضع الاتفاق على خلاف الأصل، لكونه
~~يأخذ ملك المشتري من غير رضاه ويجبر على المعاوضة به، لدخوله مع البائع في
~~العقد الذي أساء فيه بإدخال الضرر على شريكه وترك الإحسان إليه في عرضه
~~عليه، وهذا المعنى معدوم هنا ms1082 فإنه قد عرضه عليه، فامتناعه من أخذه دليل على
~~عدم الضرر في حقه ببيعه، وإن كان فيه ضرر فهو الذي أدخله على نفسه، كما لو
~~أخر المطالبة، وفيه قوة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): لو ادعى أحد الشريكين أنه
~~باع على زيد فأنكر المشتري الشراء ثبتت الشفعة للشريك الآخر على البائع.
# وقال ابن إدريس: لا تثبت الشفعة (4). والمعتمد الأول.
# لنا: قوله - عليه السلام -: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) وقد أقر
~~البائع باستحقاق الشفعة للشريك فيحكم عليه، ولا يقبل قوله في حق المشتري،
~~وعدم قبول قوله في حق المشتري لا يوجب إبطال حق الشفيع، إذ الإقرار تضمين
~~حكمين غير متلازمين.
# PageV05P350
# احتج بأن الشفعة إنما تستحق بعد ثبوت البيع، ويأخذها الشفيع من المشتري
~~دون البائع، والبيع ما صح وما وقع ظاهرا، ولا يحل للحاكم أن يحكم بأن البيع
~~حصل وانعقد فكيف يستحق الشفعة في بيع ما لم يثبت عند الحاكم؟ والأصل ألا
~~شفعة.
# والجواب: استحقاق الشفعة لا يتوقف على ثبوت البيع بل على البيع نفسه، وقد
~~أقر به البائع.
# سلمنا، لكن ثبوت البيع بأمرين: إما البينة أو الإقرار، وقد حصل أحد
~~الأمرين بالنسبة إلى المقر، ولهذا لو صدقه المشتري تثبت الشفعة بمجرد
~~الإقرار، ونمنع عدم ثبوت البيع عند الحاكم، فإنه قد يثبت بالنسبة إلى
~~الشريك دون المشتري.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد بالبيع بطلت شفعته (1)، وكذا قال
~~ابن حمزة (2).
# وقال ابن إدريس: لا تبطل الشفعة (3)، والمختار أن نقول: إن وجدت دلالة
~~على الرضا بالبيع بطلت الشفعة، وإلا فلا.
# مسألة: قال في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا كان الشفيع وكيلا في بيع
~~الشقص الذي يستحقه بالشفعة لم تسقط بذلك شفعته، سواء كان وكيلا للبائع في
~~البيع أو وكيلا للمشتري في الشراء، لأنه لا مانع من وكالته، ولا دليل على
~~سقوط حق الشفعة. وتبعه ابن إدريس (6). والوجه عندي بطلان الشفعة.
# PageV05P351
# لنا: أن قبول الوكالة رضاء منه بالتمليك للمشتري وحينئذ تسقط الشفعة، وهو
~~أقوى دلالة من الشهادة، مع أنه قد حكم ببطلان الشفعة في ms1083 صورة الشهادة، ففي
~~صورة الوكالة أولى.
# مسألة: قال في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا تبايعا شقصا فضمن الشفيع
~~الدرك للبائع عن المستحق أو للمشتري عن البائع في نفس العقد أو تبايعا بشرط
~~الخيار على أن الخيار للشفيع لم تبطل شفعته. وتبعه ابن إدريس (3) على ذلك.
# والأقوى عندي البطلان لو ضمن الدرك عن البائع في ذلك أو عن المشتري أو
~~اختار إمضاء البيع أو فسخه لو جعل له الخيار، لأن ذلك كله دلالة على الرضا
~~بالبيع فتبطل شفعته.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط عن
~~المشتري، ثم قال: إن كان في مدة الخيار الذي للمجلس أو الشرط كان حطا من
~~الشفيع أيضا، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي يستقر العقد عليه، وهذا هو
~~الذي استقر العقد عليه (4).
# وقال ابن إدريس: لا ينحط عن الشفيع، كما لو كان بعد انقضاء الخيار (5)،
~~وهو المعتمد.
# لنا: أنه يأخذ بالثمن الذي وقع العقد عليه والمشتري ملكه بالعقد لا
~~بانقضاء الخيار، والإسقاط هنا هبة متجددة.
# احتج الشيخ بأن الانتقال بعد انقضاء مدة الخيار.
# PageV05P352
# والجواب: المنع، وكذا البحث لو زاده المشتري قبل اللزوم قال الشيخ:
# يلحق بالعقد (1)، وليس بجيد.
# مسألة: قال السيد المرتضى: لإمام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف
~~التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين، وكذلك كل
~~ناظر بحق في وقف من وصي وولي له أن يطالب بشفعته (2).
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا كان نصف الدار وقفا ونصفها طلقا فبيع الطلق
~~لم يستحق أهل الوقف الشفعة بلا خلاف (3).
# وقال ابن إدريس: إن كان الموقوف عليه واحدا صحت الشفعة، وإلا فلا (4)،
~~وهو الأقوى.
# لنا: أنه مع الاتحاد شريك واحد في مبيع فكان له الشفعة كالطلق.
# احتج الشيخ بعدم انحصار الحق في الموقوف عليه، وبعدم الانتقال إليه.
# والجواب: المنع في المقدمتين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اختلف المتبايعان في الثمن وأقاما
~~بينتين حكم بالقرعة بينهما عندنا، فمن خرج اسمه حكم له وأخذ الشفيع بذلك
~~الثمن الذي يحكم به بالقرعة ms1084 (5).
# والمعتمد أن يحكم ببينة المشتري إن قلنا: إن القول قول البائع مع يمينه
~~مع بقاء السلعة، وإن قلنا: بالتفاسخ خير الشفيع بين الأخذ بما يدعيه البائع
~~وبين الترك، لأن تفاسخ المتبايعين لا يسقط حق الشفعة كما لو تقايلا، وأن
~~قلنا:
# PageV05P353
# القول قول المشتري حكم ببينة البائع فيأخذ الشفيع حينئذ بما ادعاه
~~لمشتري، لأن المشتري يدعي كذب بينة البائع ولا يدعي الأكثر، لأنه مظلوم
~~بزعمه في الزيادة فلا يظلم غيره بها، وإن قلنا: بالقرعة - كما قال الشيخ -
~~فإن الشفيع يأخذ بما ادعاه المشتري أيضا، سواء خرجت القرعة على اسمه أو على
~~اسم البائع، أما إذا وقعت على اسمه فظاهر، وأما إذا وقعت على اسم البائع
~~فلادعاء المشتري كذبه.
# مسألة: وقد بينا أن الشفعة هل تورث أم لا؟ فعلى تقدير الثبوت لو مات وخلف
~~زوجة وابنا قال الشيخ في المبسوط - تفريعا على هذا القول -: إن الإرث على
~~فريضة الله تعالى للزوجة الثمن، وقيل: إنه كذلك على رأي من يقول الشفعة على
~~الأنصباء، ومن قسمه على الرؤوس جعلها بينهما نصفين (1). فحينئذ تصير
~~المسألة خلافية.
# والأقرب أن الشفعة هنا على قدر الأنصباء، ولا عبرة هنا بالرؤوس، لأن كل
~~واحد من الورثة لا يستحق الشفعة باعتبار نفسه، بل باعتبار مورثه ومورثه
~~استحق الجميع وانتقل عنه إلى ورثته فيجب أن يثبت لهم على حد الإرث، إذ
~~بالإرث يأخذون لا باعتبار الشركة، ولهذا أثبتها هنا من لم يثبت الشفعة مع
~~الكثرة.
# مسألة: فرع الشيخ على تقدير الثبوت مع الكثرة في المبسوط: أن أحد
~~الشريكين لو كان حاضرا فترك المطالبة خوفا من قدوم الغائب وأخذ ما يجب له
~~هل تبطل شفعته بذلك أم لا؟ ذكر فيه وجهين: أحدهما: عدم البطلان وقواه، لأنه
~~ترك لعذر، والآخر: البطلان، لأنه ترك [الأخذ] مع القدرة (2)،
# PageV05P354
# وهو الأقوى عندي، ونمنع كون المشاركة عذرا في الترك.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى شقصا فوجب للشفيع فيه الشفعة فأصابه
~~نقص وهدم قبل أن يأخذه الشفيع بالشفعة فهو بالخيار بين أن يأخذه ناقصا بكل
~~الثمن أو ms1085 يدع، وسواء كان هدمها المشتري أو غيره أو انهدمت من غير فعل أحد،
~~ثم إن الآلات إن كانت باقية أخذها وآلاتها بجميع الثمن، وإن كان قد استعمل
~~آلتها المشتري أخذ العرصة بالقيمة، وإن احترقت الدار أخذ العرصة بالجميع أو
~~ترك، لأنه ما فرط (1).
# وقال في الخلاف: إن كان ذلك بأمر سماوي فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه
~~بجميع الثمن أو يترك، وإن كان بفعل آدمي كان له أن يأخذ العرصة بحصتها من
~~الثمن (2).
# وقال أبو الصلاح: وإن استهدم المبيع أو هدمه المبتاع من غير علم
~~بالمطالبة فليس للشفيع إلا الأرض والآلات، وإن هدمه بعد المطالبة فعليه رده
~~إلى أصله (3).
# والمعتمد ما قاله في المبسوط، إلا في قوله: (إن كان المشتري قد استعمل
~~آلتها أخذ العرصة بالقيمة) فإن الشيخ إن قصد بالقيمة هنا ما ذكره في الخلاف
~~من الأخذ بالنسبة من الثمن كان حقا، وإن قصد الأخذ بالقيمة من غير النسبة
~~إلى الثمن فليس بجيد.
# لنا: أنه تصرف تصرفا سائغا فلا يجب به الضمان، كما لو تلفت بأمر سماوي.
# PageV05P355
# مسألة: لو بنى المشتري أو غرس بعد القسمة ثم علم الشفيع وطالب بالشفعة
~~فإن اختار المشتري القلع فله ذلك، قال في المبسوط: وليس عليه تسوية الحفر،
~~ولا أرش ما نقص من الأرض بالقلع، لأنه تصرف في ملك نفسه (1). ويتخير الشريك
~~حينئذ بين الأخذ بجميع الثمن أو الترك، وإذا اختار الإبقاء قال في المبسوط:
~~يتخير الشفيع بين ثلاثة أشياء: الترك أو الأخذ للشقص بالثمن وللغرس والبناء
~~بالقيمة أو القلع بعد رد ما نقص الغرس من القلع، ولو لم يختر أحدهما بل
~~القلع من غير إلزام شئ لم يكن له ذلك (2). وكذا أوجب في الخلاف عليه مع
~~القلع أرش ما نقص من الغرس بالقلع (3).
# وقال أبو الصلاح.: وإن أحدث المشتري فيه شيئا يزيد في القيمة فهو له
~~يأخذه بعينه أو بقيمته (4).
# والمختار أن نقول: إن اختار المشتري القلع كان له ذلك وعليه أرش ما نقص
~~من الأرض بذلك وطم الحفر، لأنه يطلب تخليص ملكه من ms1086 ملك غيره فعليه أرش ما
~~ينقص بذلك، كما لو أراد كسر القدر لتخليص رأس دابته.
# قوله: (إنه تصرف في ملكه) قلنا: ممنوع، بل تصرف بالقلع في ملك الشفيع
~~فكان عليه أرشه. نعم تصرفه بالغرس صادف ملكه فلم يكن عليه غرم من أجرة
~~وغيرها، أما القلع فلا، إن اختار المشتري الإبقاء لم يكن للشفيع أخذه
~~بالقيمة إلا مع رضى المشتري بذلك، لأنها معاوضة على ملك الغير فلا يجب إلا
~~برضاه، ولو اختار الشفيع القلع فالأقرب عدم وجوب الأرش عليه، لأن التفريط
~~حصل من المشتري حيث زرع في أرض متزلزلة الملك.
# PageV05P356
# ولأنه غرس في حق غيره بغير إذنه فأشبه ما لو بانت الأرض مستحقة، وقوله -
~~عليه السلام -: (لا ضرر ولا إضرار) (1) مشترك بين الشفيع والشريك، فلا يختص
~~به أحدهما.
# إذا عرفت هذا فاعلم أن الشيخ أبا علي ابن الجنيد - رحمه الله - قال: وإذا
~~أحدث المشتري في العين المبيعة حدثا بعد المطالبة بالشفعة فهو كحدث الغاصب،
~~وإن كان قبل المطالبة أو بعد تركها لعلة فاسدة ثم حكم له بها كان الشفيع
~~مخيرا بين أن يعطي قيمة ما أحدثه المشتري مضافا إلى الثمن وبين أن يترك
~~الشفعة إن كان مما لا يجوز زواله، إلا بضرر يلحق المشتري، ولم يجبر الشفيع
~~على أخذ الزيادة وإعطاء قيمتها وقدر النقص فيها، وكذلك إن كان مما لا يجوز
~~إزالته من غير ضرر فيه، وإن كان مما ينتظر بزوال الضرر فيه وقتا كان للشفيع
~~إجارة المثل إلى حين أخذ المشتري حدثه من غير ضرر فيه، فإن كان الحدث مما
~~ينقصها كان قيمة ذلك على المشتري إذا كان الحدث من جهته، وإن لم يكن من
~~جهته كان الشفيع مخيرا بين أن يعطي ما وزن المشتري ويأخذ بالشفعة منقوصة
~~وبين أن يترك.
# مسألة: إذا كانت دار بين ثلاثة فباع أحدهم نصيبه واشتراه أحد الآخرين
~~استحق الشفعة الذي لم يشتر على قول من يقول: إن الشفعة على عدد الرؤوس،
~~قاله الشيخ في الخلاف، ثم قال: وقال أبو حنيفة: يستحق الشفعة الذي اشتراه ms1087
~~مع الذي لم يشتر بينهما نصفين، واستدل بأن الإنسان لا يستحق الشفعة على
~~نفسه والشفعة مستحقة على المشتري (2).
# PageV05P357
# ثم قال في الخلاف في موضع آخر: على قول من قال من أصحابنا: إن الشفعة على
~~عدد الرؤوس إذا كانت دارا بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب أحد الآخرين
~~استحق الشفعة المشتري مع الآخر بينهما نصفين، وبه قال أبو حنيفة، ومن
~~الشافعية من قال: لا حق للمشتري فيه، ثم استدل بأنهما تساويا في الشركة
~~الموجودة حين الشراء فوجب أن لا ينفرد أحدهما بالشفعة، لأنه لا دليل على
~~ذلك. قال: الذي اختاره بعض الشافعية هو الذي اخترناه فيما تقدم، غير أن هذا
~~أقوى (1). واختار في المبسوط (2) الثاني، والأول عندي تفريعا على القول
~~بثبوت الشفعة مع الكثرة أوجه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): إذا باع النخل منضما إلى
~~الأرض وهو مثمر وشرط الثمرة في البيع كان للشفيع أخذ ذلك أجمع، وقال بعض
~~فقهائنا: ليس للشفيع أخذ الثمرة، بل يأخذ النخل والأرض بحصتهما من الثمن،
~~وهو المعتمد.
# لنا: أن الأصل عدم الأخذ بالشفعة.
# ولأنا قد بينا أن الشفعة لا تثبت في ما ينقل وبحول، والثمرة التي على
~~رؤوس النخل من هذا الباب فلا شفعة فيها.
# احتج الشيخ بعموم الأخبار التي رويناها في وجوب الشفعة في المبيع (5).
# والجواب: العام. قد يخص، لدليل أقوى منه.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى دارا في درب مشترك بين اثنين
# PageV05P358
# فللشريك في الدرب الشفعة، إلا أن يكون المشتري يحول باب الدار إلى درب
~~آخر فتبطل الشفعة في الدار (1).
# وهذه العبارة موهمة، فإن قصد ظاهرها منع، وإن قصد أنه يحول الباب قبل
~~الشراء ويخرج الدرب عن البيع كان حقا.
# مسألة: لو كان من تجب له الشفعة مولى عليه - كالصبي والمجنون - فترك
~~الولي الأخذ لا لعذر وكان الترك مصلحة - بأن يبيع بأكثر من ثمن المثل أو
~~بثمن المثل إلا أنه لم يكن للمولى عليه مال واحتاج الولي إلى بيع عقار وهو
~~أجود من المأخوذ - جاز الترك ولم يجز له الأخذ، قاله ms1088 الشيخ في المبسوط (2)
~~والخلاف (3)، وهو حق.
# ثم قال: فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون بعد ذلك فهل له أن يأخذ ما ترك
~~وليه؟ الأولى أن نقول: له الخيار في الأخذ والترك، واستدل بعموم الأخبار
~~(4).
# والأجود عندي سقوط الشفعة.
# لنا: أن فعل الولي مع المصلحة ماض، وليس للصبي نقضه بعد رشده وقد ترك،
~~فلم يكن للصبي الأخذ كغيره من التصرفات.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو تلف العبد المجعول ثمنا قبل القبض بطل
~~البيع وبطلت الشفعة أيضا (5).
# ويحتمل عندي بقاء الشفعة، لأن الشفيع قد تعلق حقه بالشقص قبل تجدد
# PageV05P359
# الفسخ، وليس البيع هنا باطلا من أصله، فالأقرب بقاء الشفعة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا بارك للبائع فيما باع أو للمشتري فيما
~~اشترى بطلت شفعته (1).
# وقال في المبسوط: إذا قال للمشتري سلام عليكم بارك الله لك في صفقة يمينك
~~وأنا مطالب بالشفعة لم تسقط شفعته بالتشاغل بالسلام والدعاء، لأن السلام
~~تحية، والدعاء له بالبركة يرجع إلى نفسه، لأنه يملك عن المشتري ما ملكه
~~المشتري فلم تسقط شفعته (2). والمعتمد الأول.
# لنا: إنه وجد منه ما يدل على الرضا بالبيع فكان مسقطا للشفعة.
# مسألة: إذا وكل أحد الشريكين الآخر في بيع نصف نصيبه مع نصف نصيب الوكيل
~~صفقة واحدة فباع الوكيل ذلك قال في المبسوط: للموكل أخذ النصيب الذي للوكيل
~~بالشفعة، لأنه ليس فيه أكثر من رضى الموكل، وإسقاط شفعته قبل البيع، وهذا
~~لا تسقط به الشفعة. وأما الوكيل فقيل: لا تسقط شفعته، لأنه إذا باشر العقد
~~فليس فيه إلا رضاه بالبيع، وهذا لا يسقط الشفعة، وقيل: ليس له الأخذ، لأنه
~~لو أراد أن يشتري هذا المبيع من نفسه لم يصح، فكذلك لا يستحق الأخذ
~~بالشفعة، ولأنا لو جعلنا له الأخذ بالشفعة كان متهما في تقليل الثمن. قال:
~~وهذا أقوى (3). وفي هذا القول نظر.
# والتحقيق: إنه لا شفعة للموكل، لما بينا من أن الإسقاط والرضا بالبيع قبل
~~العقد تسقط الشفعة، وأما الوكيل فالصحيح إنه لا شفعة له أيضا كذلك، لكن
~~تعليل الشيخ لا ms1089 يأتي على مذهبه، لأنه قدم قبل ذلك أن الشفيع إذا كان وكيلا
~~في بيع الشقص الذي يستحقه بالشفعة لا تسقط بذلك شفعته، سواء
# PageV05P360
# كان وكيلا للبائع في البيع أو وكيلا للمشتري في الشراء.
# مسألة: إذا باع الشفيع حصته قبل علمه ببيع شريكه قال الشيخ في المبسوط:
~~الأولى ثبوت الشفعة، لأنها وجبت له أو لا، ولم يوجد سبب إسقاطها، والأصل
~~بقاؤها (1). والمعتمد السقوط.
# لنا: أن السبب في الاستحقاق الملك، وقد زال فيزول معلوله.
# ولأن الشفعة شرعت لإزالة الضرر، وقد زال ببيع ملكه، فلو أثبتناها هنا لزم
~~حصول ضرر آخر، وأصالة البقاء منفية هنا، لزوال السبب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع ولي اليتيم حصته من المشترك بينه
~~وبينه لم يكن له الأخذ بالشفعة، إلا أن يكون أبا أو جدا، لأن الوصي متهم
~~فيؤثر تقليل الثمن، ولأنه ليس له أن يشتري لنفسه، بخلاف الأب والجد فإنهما
~~غير متهمين ولهما أن يشتريا لأنفسهما (2).
# والوجه عندي بطلان الشفعة في الموضعين لا لما قاله الشيخ، بل لأنه بائع
~~فلا تثبت له الشفعة لرضاه بالبيع، كما قلنا: إنه لو توكل في البيع بطلت
~~شفعته، ويجوز عندنا أن يشتري الوصي لنفسه كالأب والجد.
# مسألة: لو كانت الأرض مشغولة بزرع للمشتري فيطلب الشفيع التأخير إلى
~~الحصاد ثم يأخذ بالشفعة قال الشيخ: كان له ذلك، لأن له فيه غرضا صحيحا، وهو
~~أن ينتفع بالثمن إلى الحصاد ولا يدفع الثمن ويأخذ أرضا لا منفعة له فيها،
~~كما لو كان الثمن مؤجلا فإن له التأخير للأخذ حتى يأخذ في محل الثمن (3).
~~وليس بجيد.
# PageV05P361
# والأقوى أن له الأخذ في الحال، فإن أخر بطلت شفعته، وكذا في المقيس عليه
~~وقد تقدم.
# مسألة: المشهور أن المشتري إذا عيب المبيع بعد المطالبة بالشفعة ضمن،
~~وقيل: لا يضمن، لأن الشفيع لا يملك بنفس المطالبة بل بالأخذ (1).
# والمعتمد الأول، لأنه وإن لم يملك بالمطالبة إلا أن حقه تعلق بالعين، فلم
~~يجز للمشتري إحداث نقص فيه فيضمن حينئذ.
# مسألة: لو حمل النخل بعد الابتياع فأخذه الشفيع قبل ms1090 التأبير قال الشيخ:
# الطلع للشفيع، لأنه بحكم السعف، ولأنه يتبع الأصل في البيع فكذا هنا، لأن
~~المقتضي للشفعة هناك ليس إلا كونه جزء من المسمى (2).
# والوجه اختصاص هذا الحكم بالبيع وقوفا على مورد النص، وكونه بحكم السعف
~~ممنوع، وكذا نمنع كونه جزء من المسمى، والمقتضي في البيع إنما هو النص.
# مسألة: لو كان الشقص معيبا ولم يعلم المشتري فأخذه الشفيع لم يكن للمشتري
~~الفسخ، قال الشيخ: ولا أرش له أيضا (3).
# والأجود أن نقول: يثبت له الأرش، لأنه مبيع ظهر فيه عيب فاستحق المشتري
~~الأرش كما لو باعه.
# احتج الشيخ بأن الرد يسقط فكذا الأرش.
# والجواب: نفي التلازم بينهما.
# مسألة: لو ادعى كل منهما السبق في البيع وأقاما بينتين قيل: يستعمل
# PageV05P362
# القرعة (1)، لأنه أمر مشكل، إذ لا تقديم لأحدهما على الأخرى، وإلا لزم
~~الترجيح من غير مرجح. وقيل: سقطتا، ويبقى الملك على أصل الشركة (2)، لعدم
~~أولوية التقديم. وسيأتي تتمة ذلك في البينات المتعارضة إن شاء الله تعالى.
# مسألة: لو كانت الدار لغائب وحاضر وحصة الغائب في يد آخر فباع الحصة
~~وادعى أن ذلك بإذن الغائب نقل الشيخ الفقيه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن
~~سعيد عن الشيخ في الخلاف: ثبوت الشفعة (3).
# والأقرب المنع، لعدم ثبوت البيع، فلا يقضى بالشفعة.
# PageV05P363
# كتاب الديون وتوابعها PageV05P365
# كتاب الدين وتوابعها وفيه فصول الأول في الدين مسألة: المشهور كراهة
~~الاستدانة مع الغنى عنها وإن لم يكن قادرا على قضائه.
# وقال أبو الصلاح: يحرم (1).
# لنا: الأصل الإباحة.
# وما رواه موسى بن بكير قال: قال لي أبو الحسن - عليه السلام -: من طلب
~~هذا الرزق من حله ليعود به على عياله ونفسه كان من المجاهدين في سبيل الله،
~~فإن غلب عليه فليستدن على الله تعالى وعلى رسوله - صلى الله عليه وآله - ما
~~يقوت به عياله، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان
~~عليه وزره، إن الله تعالى يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين) فهو فقير مسكين
# PageV05P367
# مغرم (1).
# وإذا ثبت ms1091 الجواز حينئذ مع الحاجة كان مع الغنى أولى، لحفظ المال على
~~صاحبه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره للإنسان الدين مع الاختيار، فإن فعل
~~مختارا فالأولى له ألا يفعل، إلا إذا كان له ما يرجع إليه فيقضي به دينه،
~~فإن لم يكن له ما يرجع إليه فإن كان له ولي يعلم أنه إن مات فيقضى عنه قام
~~ذلك مقام ما يملك (2).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأن الولي لا يجب عليه قضاء دين من هو ولي
~~له بغير خلاف، وأما ما أورده شيخنا في نهايته من طريق خبر الآحاد إيرادا لا
~~اعتقادا (3).
# وهذا القول خطأ من ابن إدريس، فإن الشيخ - رحمه الله - لم يدع وجوب
~~القضاء على الولي، بل قال: (إذا علم أن له وليا يقضي عنه زالت الكراهة)
~~وليس في هذا القول دلالة على وجوب القضاء على الولي لا بتصريحه ولا
~~بإيمائه.
# والشيخ عول في ذلك على ما رواه سلمة، عن الصادق عليه السلام - إلى أن
~~قال: - ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء، ولو طاف على أبواب الناس فردوه
~~باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين، إلا أن يكون له ولي يقضي عنه من
~~بعده، ليس منا من ميت يموت إلا جعل الله عز وجل له وليا يقوم في عدته ودينه
# PageV05P368
# فيقضى عدته ودينه (1).
# مسألة: قال ابن إدريس: لا يجوز للإنسان أن يستدين ما يصرفه في نفقة الحج،
~~إلا بعد أن يكون الحج قد وجب عليه بوجود شرائطه ويكون له ما إذا رجع إليه
~~قضى منه دينه، وما ورد من الأخبار في جواز الاستدانة للنفقة في الحج محمول
~~على ما ذكرناه لا على من لا يكون الحج قد وجب عليه ولا يكون له ما إذا رجع
~~إليه قضى عنه دينه، لأن هذا لا يجب عليه الحج وهو على هذه الصفة، وإذا كان
~~كذلك لا يجب عليه فلا يجوز أن يستدين له ليفعل ما لا يجب عليه (2).
# وهذا القول غلط نشأ من سوء فهمه لكلام الشيخ - رحمه الله - في النهاية
~~حيث ms1092 قال: (فكيف يجوز أن يجب عليه أن يستدين ويقضي ما لم يجب عليه؟!) (3)
~~فإنه فهم من تعجب الشيخ من الجواز للاستدانة، والشيخ إنما تعجب من جواز
~~وجوب الاستدانة فوقع فيما وقع فيه.
# والحق أنه ليس بمحرم، وعدم الوجوب لا يستلزم التحريم، وكذا عدم الأجزاء
~~لا يستلزم أيضا.
# والتحقيق أن نقول: إن لم يكن الحج قد استقر عليه أولا لم يجب عليه
~~الاستدانة، فإن استدان وحج به فعل جائزا ولم يجزئه عن حجة الإسلام، وإن كان
~~قد استقر عليه أولا لم يجب عليه الاستدانة أيضا، لكن لو فعله وحج عما في
~~ذمته أجزأ عنه، وكذا لو حج به للنذر أو القضاء فإنه يجزئه مطلقا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا رأى صاحب الدين المديون في الحرم لم
# PageV05P369
# يجز له مطالبته فيه ولا ملازمته، بل ينبغي أن يتركه حتى يخرج من الحرم ثم
~~يطالبه كيف شاء (1).
# وقال علي بن بابويه: إذا كان لك على رجل حق ووجدته بمكة أو في الحرم فلا
~~تطالبه ولا تسلم عليه فتفزعه، إلا أن يكون قد أعطيته حقك في الحرم فلا بأس
~~بأن تطالبه به في الحرم (2).
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ محمول على أن صاحب الدين طالب المديون خارج
~~الحرم ثم هرب منه فالتجأ إلى الحرم فلا يجوز لصاحب الدين مطالبته ولا
~~إفزاعه، فأما إذا لم يهرب إلى الحرم ولا التجأ إليه خوفا من المطالبة بل
~~وجده في الحرم وهو ملئ بماله موسر بدينه فله مطالبته وملازمته. وقول ابن
~~بابويه: (إلا أن تكون أعطيته حقك في الحرم فلك أن تطالبه به في الحرم) يلوح
~~ما ذكرناه، ولو كان ما روي صحيحا لورد ورود أمثاله متواترا، والصحابة
~~والتابعون والمسلمون في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكام في الحرم
~~ويطالبون الغرماء بالديون ويحبس الحاكم الغرماء على الامتناع من الأداء إلى
~~عصرنا هذا من غير تناكر بينهم في ذلك، والإنسان مسلط على أخذ ماله
~~والمطالبة به عقلا وشرعا (3).
# والأقرب عندي كراهة ذلك على تقدير الإدانة خارج الحرم دون التحريم، عملا ms1093
~~بالأصل والإباحة مطلقا على تقدير الإدانة في الحرم.
# إذا عرفت هذا فاعلم أن ابن البراج قال: ومن وجد من له عليه دين في الحرم
~~أو مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - أو أحد مشاهد الأئمة - عليهم السلام
~~-
# PageV05P370
# لم يجز له مطالبته حتى يخرج منه، وكذا قال أبو الصلاح (1).
# والوجه ما قلناه من الكراهة، لما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة
~~فأتقاضاه؟ قال: قال: لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم (2).
# مسألة: قال ابن إدريس: الدين المؤجل لا يجوز بيعه على غير من هو عليه بلا
~~خلاف (3).
# والوجه عندي الكراهة، للأصل الدال على الجواز، والإجماع ممنوع، وأما إن
~~كان حالا لم يجز بيعه بدين آخر مثله، وهل يجوز بيعه نسيئة؟ قال في النهاية:
~~يكره ذلك، مع أنه منع من بيعه بدين آخر مثله (4).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز بيعه نسيئة، بل هو حرام محظور، لأنه بعينه بيع
~~الدين بالدين (5)، وهو حسن.
# مسألة: لو باع الدين بأقل مما له على المديون قال الشيخ: لم يلزم المدين
~~أكثر مما وزن المشتري من المال (6)، وتبعه ابن البراج على ذلك.
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ طريف عجيب يضحك الثكلى، وهو أنه إذا كان الدين
~~ذهبا كيف يجوز أن يبيعه بذهب أقل منه؟! وإن كان فضة فكيف يجوز أن يبيعها
~~بفضة أقل منها؟! وإن كان ذهبا فباعه بفضة أو فضة
# PageV05P371
# فباعها بذهب كيف يجوز انفصالهما من مجلس البيع؟! إلا بعد أن يتقابضا
~~الثمن والمثمن، يقبض البائع الثمن والمشتري المثمن، فإن هذا لا خلاف فيه
~~بين طائفتنا، بل لا خلاف فيه بين المسلمين. وقوله: (لم يلزم المدين أكثر
~~مما وزن المشتري من المال) إذا كان البيع صحيحا لزم المدين تسليم ما عليه
~~جميعه إلى المشتري، لأنه صار مالا من أمواله بالشراء وقد يشتري الإنسان ما
~~يساوي خمسين قنطارا بدينار واحد إذا كان البائع من أهل الخبرة، وإنما هذه
~~أخبار أحاد أوردها ms1094 على ما وجدها إيرادا لا اعتقادا (1).
# واعلم أن كلام الشيخ قد اشتمل على حكمين:
# الأول: جواز بيع الدين بأقل منه، ولا ريب في جوازه، ونسبة ابن إدريس كلام
~~الشيخ فيه إلى أنه (طريف عجيب يضحك الثكلى) جهل منه، وقلة تأمل، وسوء فهم،
~~وعدم بصيرة، وانتفاء تحصيل كلام العلماء، وعدم معرفته بمدلول أقوالهم، فإن
~~الشيخ لم يحصر هو ولا غيره من المحصلين الدين في النقود، بل يجوز أن يكون
~~ذهبا أو فضة أو غيرهما من الأقمشة والأمتعة، ثم لم يحصروا بيع الدين
~~بالنقود، ولا أوجبوا أن يكون الثمن من الذهب أو الفضة حتى يتعجب من ذلك،
~~ويظهر للغاية قلة إدراكه، وعدم تحصيله، وسوء أدبه، ومواجهته مثل هذا الشيخ
~~المعظم الذي هو رأس المذهب، والمعلم له، والمستخرج للمعاني من كلام الأئمة
~~- عليهم السلام - بمثل هذه الشنعة والقول الردئ، وهل منع أحد من المسلمين
~~بيع قفيز حنطة في الذمة يساوي دينارا بربع دينار أو بيع الدينار من الدين
~~بربع القفيز؟! فإن أداه سوء فهمه وقلة تحصيله إلى اشتراط المساواة في الجنس
~~باعتبار لفظة (أقل) كان ذلك غلطا ظاهرا، وجعل المال مالا يدخل فيه الربا،
~~لظهور مثل هذه القواعد الممهدة والقوانين المطردة من
# PageV05P372
# تحريم الربا، على أنه في باقي كلامه صرح بجواز ذلك، حيث تعجب من عدم
~~التزام المديون بجميع الدين، وسوغ بيع ما يساوي قنطارا بدينار، لكن هذا
~~الرجل لقلة تحصيله لا يفهم وقوع التناقض في كلامه، وتعجبه بنفسه لا يبالي
~~أين يذهب.
# الحكم الثاني: عدم التزام المديون بأكثر مما وزنه المشتري.
# والشيخ قد عول في ذلك على رواية محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا - عليه
~~السلام -: رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع إلي
~~ما لفلان عليك فقد اشتريته منه، فقال: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب
~~الدين ويبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه (1).
# وما رواه أبو حمزة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سئل عن رجل كان له
~~على رجل دين فجاء ms1095 رجل فاشترى منه بعرض ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال
~~له: أعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه فكيف يكون القضاء في ذلك؟
~~فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: يرد على الرجل الذي عليه الدين ماله
~~الذي اشتراه من الرجل الذي عليه الدين (2).
# ولا ريب في صحة البيع ولزومه ووجوب إيفاء المشتري ما على المديون، ولا بد
~~حينئذ من محمل للروايتين، وليس بعيدا من الصواب أن يحملا على أمرين:
# الأول: الضمان ويكون إطلاق البيع عليه والشراء نوع من المجاز، إذ الضامن
~~إذا أدى عن المضمون عنه بإذنه عرضا عوضا عن الدين كان له المطالبة
# PageV05P373
# بالقيمة، وهو نوع من المعاوضة يشبه البيع، بل هو في الحقيقة، وإنما ينفصل
~~عنه بمجرد اللفظ لا غير.
# المحمل الثاني: أن يكون البيع وقع فاسدا، فإنه يجب على المديون دفع ما
~~يساوي مال المشتري إليه بالإذن الصادر من صاحب الدين، ويبرأ من جميع ما بقي
~~عليه من مال المشتري لا من البائع، ويجب عليه دفع الباقي إلى البائع
~~لبراءته من المشتري.
# وهذان المحملان قريبان يمكن صرف الروايتين إليهما، وكلام الشيخ أيضا يحمل
~~عليهما من غير أن ينسب كلام الشيخ إلى ما نسبه ابن إدريس.
# مسألة: إذا غاب المالك غيبة منقطعة أو مات ولم يعرف له وارث قال الشيخ في
~~النهاية: يجتهد المديون في طلب الوارث، فإن لم يظفر به تصدق به عنه (1)،
~~وتبعه ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: يدفعه إلى الحاكم إذا لم يعلم له وارثا، فإن قطع على أنه
~~لا وارث له كان لإمام المسلمين، لأن الإمام يستحق ميراث من لا وارث له (2).
# والمعتمد أن نقول: إن لم يعلم انتفاء الوارث وجب حفظه، فإن آيس من وجوده
~~الظفر به أمكن أن يتصدق به وينوي القضاء عند الظفر بالوارث، وإن علم انتفاء
~~الوارث كان للإمام.
# أما الحكم الأول: فلأنه مال معصوم فيجب حفظه على مالكه كغيره من الأموال،
~~ومع اليأس من الظفر بالوارث وعدم العلم به يمكن التصدق به، لئلا يعطل
~~المال، إذ لا ms1096 يجوز له التصرف فيه، ولا يمكن إيصاله إلى مستحقه فأشبه
# PageV05P374
# اللقطة، إذ الحكمة المنوطة بها حكم اللقطة موجودة هنا فيثبت الحكم، عملا
~~بوجود المقتضي.
# وأما الثاني: فلأنه ميراث من لا وارث له فيكون للإمام - عليه السلام -.
# وقد روى زرارة بن أعين في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ولا على وليه ولا يدري
~~بأي أرض هو، قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم الله أن نيته الأداء (1).
# وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل كان له على رجل حق ففقد ولا يدري أحي هو أم ميت ولا يعرف له وارث ولا
~~نسب ولا بلد؟ قال: اطلبه، قال: إن ذلك قد طال فاصدق به؟
# قال: اطلبه (2).
# وهذا يشعر بوجوب الحفظ، ويمكن أن يفرق بين جهالة حياة المالك وجهالة
~~الوارث بالأصل الدال على بقاء الحياة وانتفاء الوارث.
# مسألة: إذا جحد المديون المال ولا بينة فحلفه المدين عند الحاكم لم يجز
~~له بعد ذلك مطالبته بشئ، فإن جاء الحالف ثانيا ورد عليه ماله جاز له أخذه،
~~فإن أعطاه مع رأس المال ربحا أخذ رأس المال ونصف الربح، قاله الشيخ في
~~النهاية (3)، وتبعه ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: إن كان المال دينا أو قرضا أو غصبا واشترى الغاصب في
~~الذمة ونقد المغصوب فالربح كله له دون المالك، وإن اشترى بالعين
# PageV05P375
# المغصوبة فالصحيح بطلان البيع، والأمتعة لأصحابها، والأرباح والأثمان
~~لأصحابها، وإن كان مضاربة وشرط له من الربح النصف صح قول الشيخ وحمل عليه
~~وخص ما ورد من الأخبار بذلك، فإن العموم قد يخص بالأدلة (1).
# أقول: الشيخ - رحمه الله - لم يتعرض لبيان مستحق الربح وإنما قال: إذا
~~دفع الحالف المال والربح أخذ المالك المال لاستحقاقه إياه وأخذ نصف الربح
~~من حيث أن الحالف أباحه بالأخذ فكان ينبغي له أن يأخذ نصفه على عادات
~~العاملين (2) في التجارات.
# مسألة: إذا كان المديون معسرا وجب إنظاره، وإن رفع خبره إلى الإمام ms1097 قضى
~~عنه دينه من سهم الغارمين إن كان قد استدانه وأنفقه في طاعة أو في مباح،
~~وإن كان قد أنفقه في معصية لم يجز قضاؤه من سهم الغارمين، وإن جهل في ماذا
~~أنفقه قال الشيخ: إنه كالثاني (3).
# وقال ابن إدريس: إنه كالأول (4).
# احتج الشيخ بأن شرط القضاء - وهو الإنفاق في الطاعة - غير معلوم، وانتفاء
~~المانع - وهو الإنفاق في المعصية - غير معلوم أيضا، فيكون الحكم بالجواز
~~منتفيا.
# وبما رواه محمد بن سليمان، عن رجل من أهل الجزيرة - يكنى أبا محمد - قال:
~~سأل الرضا - عليه السلام - وأنا أسمع - إلى أن قال: - فإن كان لا يعلم فيما
~~أنفقه في طاعة الله تعالى أو في معصيته، قال: يسعى له في ماله فيرده عليه
~~وهو صاغر (5).
# PageV05P376
# احتج ابن إدريس بالأصل، وقد سبق البحث في ذلك.
# مسألة: إذا جحد المديون الدين ولم يحلفه المالك ووقع له بمال جاز له
~~المقاصة، إلا أن يكون قد أودعه إياه، فإن فيه قولين:
# أحدهما: الكراهة، اختاره الشيخ في الإستبصار (١)، وابن إدريس (٢).
# والثاني: التحريم، اختاره الشيخ في أكثر كتبه (٣)، وبه قال أبو الصلاح
~~(٤)، وابن البراج، وأبو علي الطوسي. والأقرب الأول.
# لنا: الأصل، وإطلاق الأمر بالاقتصاص.
# ولأنه قد ورد أن للمستودع بعد موت المودع صرف أجرة الحج إذا عرف أن
~~الورثة لا يؤدون عن الميت حجة الإسلام، فهذا أولى.
# وما رواه أبو بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل
~~كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب
~~بماله مال قبله أيأخذ مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال:
# نعم، ولكن لهذا كلام يقول: اللهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه
~~مني، وإني لم آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلما (٥). وهو يتناول صورة النزاع،
~~ولو تخالفت الجزئيات في الأحكام وجب على الإمام - عليه السلام - التفصيل.
# احتج الشيخ بقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (6).
# PageV05P377
# وبما رواه معاوية بن عمار في ms1098 الموثق قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألي أن آخذ
~~ما لي عنده؟ فقال: لا هذه خيانة (1).
# والجواب عن الآية: المنع من كون المودع أهلا لها، فإن المستودع أخذ ماله
~~منها. وعن الثاني: بالحمل على من حلف أو على الكراهية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم
~~يقدر عليه معها وجب عليه أن ينوي قضاءه ويعزل ماله عن ملكه (2).
# وقال ابن إدريس: العزل غير واجب بإجماع المسلمين (3).
# وليس عندي بعيدا من الصواب حمل قول الشيخ على من حضرته الوفاة، أو حمل
~~العزل على استيفاء ما يساوي الدين بمعنى: إنه يجوز له التصرف في جميع
~~أمواله بالصدقة وغيرها، إلا ما يساوي الدين فإنه يجب عليه إبقاؤه للإيفاء.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا استدانت المرأة على زوجها وهو غائب
~~عنها فأنفقته بالمعروف وجب عليه القضاء عنها (4).
# وقال ابن إدريس: الواجب على الزوج تسليم النفقة بالمعروف إلى المرأة ثم
~~تقضي هي ما استدانت، فإن قضاء الدين واجب عليها دون الزوج والغريم هي دونه،
~~وهي المطالبة بالدين دون الزوج (5).
# وقول الشيخ عندي ممكن، إذ الزوجة هنا كالوكيل عن الزوج فيجب عليه القضاء.
# PageV05P378
# والشيخ عول في ذلك على رواية السكوني عن الصادق، عن الباقر - عليهما
~~السلام - قال: قال علي - عليه السلام -: المرأة تستدين على زوجها وهو غائب،
~~فقال: يقضي عنها ما استدانت بالمعروف (1). على أن المراد بالقضاء دفع المال
~~لا إيجابه على الزوج.
# مسألة: قد بينا أنه يجوز بيع الدين، وهو مذهب علمائنا، ولا فرق بين بيعه
~~على من هو عليه أو على غيره.
# ومنع ابن إدريس من بيعه على غير من هو عليه، واستدل عليه - بحصر استفاده
~~من ذهنه القاصر وهو -: إن المبيع إما عين معينة أو في الذمة، والأول إما
~~بيع عين مرئية مشاهدة فلا يحتاج إلى وصف، وأما بيع عين غير مشاهدة فيحتاج
~~إلى وصفها وذكر جنسها، وهو بيع خيار الرؤية. وأما الذي في ms1099 الذمة فإنه السلف
~~المفتقر إلى الأجل المعين (2).
# والوصف الخاص والدين ليس عينا مشاهدة ولا معينة موصوفة، إذ للمديون
~~التخيير في جهات القضاء، وليس بمسلم إجماعا، ولا قسم رابع لنا.
# ثم اعترض على نفسه بأنه خلاف إجماع الإمامية، لانعقاده على صحة بيع
~~الدين.
# ثم أجاب: بأن العمومات قد تخص، والأدلة هنا عامة يخصها بيعه على غير من
~~هو عليه، ويجوز بيعه على من هو عليه. ثم عقب بذلك بعد ذلك بأنه تحقيق لا
~~يبلغه إلا محصل لأصول الفقه، ضابط لفروع المذهب، عالم بأحكامه، محكم لمراده
~~وتقريراته وتقسيماته. ثم شيد احتجاجه بالإجماع على منع جعل الدين مضاربة
~~إلا بعد قبضه، لأنه قبل قبضه ملك لمن هو عليه.
# PageV05P379
# ثم اعترض على نفسه بأن منع جعل الدين مضاربة إلا بعد قبضه لا يستلزم منع
~~بيعه على من هو عليه قبل قبضه وتعينه في ملك بائعه.
# ثم أجاب: بأن بيع خيار الرؤية لا يحتاج إلا إلى ذكر الجنس، وكونه في ملك
~~البائع والوصف له دون تعيين عينه بالإشارة إليه والمشاهدة له والقطع عليه،
~~وليس كذلك حكم مال المضاربة، لأنه يجب أن يكون مذكور الجنس معينا، ولا يكفي
~~ذكر الجنس والوصف دون تعيينه في الملك كما كفى ذلك في بيع خيار الرؤية، وإن
~~كان كل واحد من المالين مملوك الجنس غير متعين ملك عينه، ولا يتعين ملك
~~عينه إلا بعد قبضه فيصح بيعه على من هو عليه بيع خيار الرؤية، لأنه مملوك
~~الجنس للبائع، ومن هو عليه عالم بقبضه فقام - علم من هو عليه به وبصفته -
~~مقام وصف البائع له. فجمع هذا البيع الأمرين اللذين هما شرط في صحة بيع
~~خيار الرؤية وهو: ذكر الجنس وعلم من هو عليه الذي هو قائم مقام صفته، فلذلك
~~جوزنا بيعها على من هي عليه، لأن البيع عليه بيع خيار الرؤية، لأن من شرطه
~~ذكر الجنس والصفة، فإذا بيع عليه فقد جمع الأمرين جميعا، بخلاف بيعه على
~~غيره، لأن أحد الأمرين لا يحصل له، لأن صاحبه لا يعلم عينه حتى ms1100 يصفها
~~للمشتري، فإن وصفها كان كاذبا جاهلا، فيدخل في النهي عن بيع الغرر، والنهي
~~يدل على فساد المنهي عنه، فلهذا جوزنا بيعها على من هي عليه دون غيره، وليس
~~كذلك إذا ضاربه بها، لأن مال المضاربة يحتاج أن يكون متميز العين في ملك رب
~~المال وقبل قبضه لمن هو في ذمته ليس هو متميز العين فافترقا (1).
# وطول في هذا الباب، وأطنب بما لا تحصيل له، وسبب غلطه ما توهمه من الحصر
~~ولم يدل عليه بدليل. ثم اعتذاره عن مخالفة الإجماع بجواز التخصيص
# PageV05P380
# خطأ، لأنه إنما يجوز مع قيام ناهض يخصص العموم ولم يوجد، ومنع علماؤنا من
~~جعله مضاربة ليس لانتفاء الملك بل لانتفاء التعيين. ثم قوله: (إن بيع خيار
~~الرؤية لا يفتقر إلى الإشارة) ليس بجيد، إذ هو بيع شخصية غير مشاهدة على ما
~~قرره في تقسيمه، وهذا الاضطراب يدل على أنه لا يبالي أين ذهب بكلامه،
~~وانتفاء العلم بالعين الشخصية لا يمنع من العلم بالعين الكلية الموصوفة
~~بالصفات المطلوبة المشترطة في وصف السلم، وأي غرر هنا، ولا فرق بين هذا
~~البيع وبين السلم إلا بالأجل، ولا شك في أن ضرب الأجل لا يصير المجهول
~~معلوما.
# مسألة: قال الشيخ: من شاهد مدينا له قد باع ما لا يحل للمسلم تملكه من
~~خمر أو خنزير أو غيرهما وأخذ ثمنه جاز له أن يأخذ منه، ويكون حلالا له،
~~ويكون ذنب ذلك على من باع (1)، لما رواه داود بن سرحان في الصحيح قال:
# سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل كانت له على رجل دراهم فباع
~~خنازير أو خمرا وهو ينظر فقضاه، فقال: لا بأس، أما للمقضي فحلال، وأما
~~للبائع فحرام (2).
# وقال ابن إدريس: المراد بذلك أن يكون البائع ممن أقرته الشريعة على ما
~~يراه من تحليل بيع الخمر وهم أهل الكتاب لا المسلم، والشيخ أنما يورد أخبار
~~الآحاد وغير الآحاد في كتاب النهاية إيرادا لم اعتقادا، لأنه كتاب خبر لا
~~كتاب بحث ونظر (3). وهذا لا طائل تحته، فإن قصد الشيخ أهل ms1101 الذمة على ما
# PageV05P381
# صرح به في المبسوط (1) وغيره (2).
# مسألة: إذا قتل المديون عمدا ولا مال له قال الشيخ في النهاية: لم يكن
~~لأوليائه القود، إلا بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم، فإن لم يفعلوا ذلك لم
~~يكن لهم القود وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم (3)، وبه قال أبو الصلاح
~~(4)، وابن البراج.
# وقال أبو منصور الطبرسي: إذا بذل القاتل الدية لم يكن للأولياء القود،
~~إلا بعد ضمان الدين، وإن لم يبذل جاز لهم القود من غير ضمان.
# وقال ابن إدريس: لهم القود وإن لم يضمنوا الدين (5). وهو الأقوى.
# لنا: إن موجب العمد القصاص لا الدية، لأنها إنما تثبت صلحا، وليس ذلك
~~واجبا على الورثة.
# احتج الشيخ بما رواه عبد الحميد بن سعيد قال: سألت أبا الحسن الرضا -
~~عليه السلام - عن رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهل الدية من قاتله
~~أعليهم أن يقضوا الدين؟ قال: نعم، قال: قلت: وهو لم يترك شيئا، قال: إنما
~~أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين (6).
# والجواب: المنع من الدلالة على محل النزاع، أما أولا: فلاحتمال أن يكون
~~القتل خطأ أو شبهة، وأما ثانيا: فلأن السؤال إنما وقع عن أولياء أخذوا
# PageV05P382
# الدية، ونحن نقول بموجبه، فإن الورثة لو صالحوا القاتل على الدية وجب
~~قضاء الدين منها، وإن كان كلام ابن إدريس يوهم المنع من ذلك.
# مسألة: إذا مات صاحب الدين المؤجل لم يحل دينه، وبه قال الشيخ في المبسوط
~~(1) والخلاف (2)، قال: وقد روي أنه يحل دينه.
# وقال في النهاية: يحل ماله (3)، وبه قال أبو الصلاح (4)، وابن البراج،
~~والطبرسي.
# لنا: الأصل بقاء الأجل.
# ولأن الوارث إنما يرث مال مورثه وهو مال مؤجل فلا يرث حالا.
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -:
~~إذا مات الرجل حل ما له وما عليه من الديون (5).
# والجواب: الرواية مرسلة، والفرق بين موت من له ومن عليه، لأنا إن أمرنا
~~الورثة بالتصرف لزم الضرر على المالك، وإن منعناهم لزم الضرر عليهم، فوجب
~~القول بالحلول ms1102 دفعا للمفسدين، بخلاف من له الدين.
# تذنيب: قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: هذه المسألة - وأشار بها
~~- (إن الدين المؤجل لا يصير حالا بموت من عليه الدين) لا أعرف إلى الآن
~~لأصحابنا فيها نصا معينا فأحكيه، وفقهاء الأنصار كلهم يذهبون إلى أن الدين
~~المؤجل يصير حالا بموت من عليه الدين، ويقوى في نفسي ما ذهب؟ إليه
# PageV05P383
# الفقهاء، ويمكن أن يستدل عليه بقوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو
~~دين) فعلق القسمة بقضاء الدين، فلو أخر تضررت الورثة، ولأنه يلزم انتقال
~~الحق من ذمة الميت إلى ذمة الورثة (1).
# والحق لا ينتقل إلا برضى من عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات المديون وتعدد الغرماء تحاصوا ما
~~وجد من تركته بمقدار ديونهم، فإن وجد واحد منهم متاعه وكان للميت مال يقضي
~~ديون الباقين رد عليه ولم يحاصه باقي الغرماء، وإن لم يخلف سوى ذلك المتاع
~~كان صاحبه وباقي الغرماء سواء، وكذلك لو كان حيا والتوى على غرمائه ورد
~~عليه ماله ولم يحاصه باقي الغرماء (2).
# وقال ابن إدريس: حكم الحي بخلاف ذلك، لأن الحي إذا وجد عين ماله كان له
~~أخذها، سواء كان هناك وفاء أو لا، والميت إنما يأخذ صاحب الدين المتاع منه
~~لو خلف وفاء للباقين (3).
# أقول: كلام الشيخ لا إشعار له بحالة القصور، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء
~~الله تعالى.
# مسألة: قال ابن حمزة: لا يجوز تأخير الدين الحال مع المطالبة إلا مع
~~العذر، إما الإعسار أو دخول وقت الصلاة حتى يفرغ من أدائها (4).
# وقال ابن إدريس: لا تجوز الصلاة في أول وقتها مع المطالبة (5)، وهو
~~المعتمد، لأن وقت الصلاة موسع وأداء الدين مضيق، وإذا اجتمعا وجب تقديم
~~المضيق.
# PageV05P384
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان من وجب عليه الحق غائبا وجب على
~~الحاكم سماع البينة عليه، ويجوز له أن يبيع عليه شيئا من أملاكه، غير أنه
~~لا يسلمه إلى خصمه إلا بعد كفلاء (1). وكذا قال ابن البراج، وابن إدريس
~~(2).
# وقال ابن حمزة: يحلفه الحاكم أنه يستحق ms1103 عليه اليوم جميع هذا المال (3)،
~~وهو جيد احتياطا للغائب، ولأن تجويز الإبراء والإقباض الثابت في حق الميت
~~موجود هناك.
# احتج الشيخ بما رواه جميل بن دراج، عن جماعة من أصحابنا، عنهما - عليهما
~~السلام - قالا: الغائب يقضى عنه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله ويقضى
~~عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، قال: ولا يدفع المال
~~إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء (4).
# والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن القضاء عليه إنما يتم باليمين.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أفلس المديون وكان ما في يده لا يفي
~~بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء، لقوله تعالى: (فإن
~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) والأصل براءة الذمة، ولا دليل على وجوب
~~إجارته (5). واختاره ابن إدريس (6).
# PageV05P385
# وقال ابن حمزة: إن كان المديون معسرا صبر عليه من له الدين حتى يجد، فإن
~~كان مكتسبا أمر بالاكتساب والإنفاق بالمعروف على نفسه وعياله وصرف الفاضل
~~في وجه دينه، وإن كان غير مكتسب خلي سبيله حتى يجد (1)، لما رواه السكوني
~~في الموثق، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه السلام -
~~كان يحبس في الدين ثم ينتظر فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له
~~مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه وإن
~~شئتم استعملوه (2). وذكر الحديث.
# وقول ابن حمزة جيد، ونمنع من إعسار المكتسب، ولهذا يحرم عليه الزكاة.
# مسألة: إذا استدان العبد بإذن مولاه فإن باعه أو مات لزم المولى قضاؤه،
~~وإن أعتقه قال الشيخ في النهاية: كان المال في ذمة العبد، ولا يلزم المولى
~~شئ مما عليه (3). وبه قال أبو الصلاح، إلا أن تكون الاستدانة للسيد فيلزمه
~~القضاء دون العبد (4). وابن البراج تبع الشيخ أيضا.
# وقال الشيخ في الإستبصار: إنه لازم للمولى (5). وبه قال ابن إدريس (6)،
~~وابن حمزة (7). والأقرب الأول.
# لنا: ما رواه عجلان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أعتق عبدا له
# PageV05P386
# وعليه دين، قال: دينه عليه لم يزده العتق إلا ms1104 خيرا (1).
# وعن ظريف الأكفاني قال: كان أذن لغلام له في الشراء والبيع فأفلس ولزمه
~~دين فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين، فسأل أبا
~~عبد الله - عليه السلام - فقال: إن بعته لزمك، وإن أعتقته لم يلزمك الدين
~~بعتقه ولم يلزمه شئ (2).
# ولأن المولى أذن لعبده في الاستدانة فاقتضى ذلك رفع الحجر عليه فلا
~~يستعقب الضمان، كالمحجور عليه إذا أذن له المولى في الاستدانة.
# قال الشيخ: هذان الخبران محمولان على أن المولى أذن لعبده في التجارة دون
~~الاستدانة، فلهذا يتعلق بذمته بعد العتق (3).
# ولم يذكر على ذلك حجة، مع أن الدليل على خلافه، وهو أصالة براءة ذمة
~~السيد.
# وقول ابن إدريس: (المولى إذا أذن للعبد في الاستدانة فقد وكله في أن
~~يستدين له فالدين في ذمة المولى) خطأ فاحش، فإن التقدير أن الدين للعبد لا
~~للمولى، ونحن لا ننازع في أن المولى إذا أذن لعبده في الاستدانة له لا
~~للعبد أن الدين لازم للمولى، وليس ذلك محل النزاع.
# لا يقال: الدين المأذون فيه قد صرفه العبد في مصالحه بإذن مولاه، وقد كان
~~ذلك لازما للمولى، وكذا لو أذن له في الدين.
# لأنا نقول: لا نسلم أن جميع مصالح العبد لازمة للمولى، وإنما يلزمه
~~الإنفاق عليه بالمعروف.
# PageV05P387
# ونحن نقول: لو استدان بإذن مولاه في النفقة الواجبة على مولاه كان الدين
~~لازما للمولى، وليس ذلك محل النزاع.
# وقول الشيخ في الإستبصار لا استبعاد فيه، لما رواه أبو بصير في الصحيح،
~~عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يأذن لمملوكه في التجارة
~~فيصير عليه دين، قال: إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه، وإن لم
~~يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين (1)، ويمكن
~~أن تحمل على ما إذا استدان للتجارة.
# مسألة: لو أذن له في التجارة دون الاستدانة قال الشيخ في النهاية: ما
~~يحصل عليه من الدين يستسعى فيه، ولا يلزم مولاه من ذلك شئ (2).
# وقال في المبسوط: إذا أذن ms1105 لعبده في التجارة فركبه دين فإن كان أذن له في
~~الاستدانة فإن كان في يده مال قضي منه، وإن لم يكن في يده مال كان على
~~السيد القضاء عنه، وإن لم يكن أذن له في الاستدانة كان ذلك في ذمة العبد
~~يطالبه به إذا أعتق، وقد روي أنه يستسعى العبد في ذلك (3). وكذا قال في
~~الخلاف مثله (4) إلا أنه أسقط ذكر الرواية.
# وقال ابن حمزة: إن كان المدين علم أنه غير مأذون له في الاستدانة بقي في
~~ذمته إلى أن يعتق، وإن لم يعلم استسعى فيه إذا أتلف المال (5).
# وأبو الصلاح لم يفصل إلى المأذون له في التجارة وغيره، بل إلى المأذون له
# PageV05P388
# في الاستدانة وغيره. وقال عن الثاني: إنه لا ضمان على المولى ولا على
~~العبد، إلا أن يعتق فيلزمه الخروج إلى مدينه مما عليه (1).
# وقال ابن إدريس: لا يستسعى، بل يتبع به بعد العتق (2).
# والمعتمد أن نقول: إن استدان لمصلحة التجارة لزم المولى أداءه كالأجنبي،
~~وإن لم يكن لمصلحتها لم يلزم مولاه منه شئ وتبع به بعد العتق، عملا بأصالة
~~براءة ذمة المولى، ولأنه فعل غير مأذون فيه، والحديث الذي رواه أبو بصير في
~~المسألة السابقة يعطي وجوب الاستسعاء. وليس ببعيد، فإن المولى غار بالإذن
~~للعبد في التجارة، فوجب عليه التمكين من السعي.
# مسألة: لو لم يأذن له في التجارة ولا في الاستدانة قال في النهاية: لا
~~يلزم المولى منه شئ ولا يستسعى المملوك، بل كان ضائعا، إلا إذا بقي المال
~~في يده، أو كان قد دفعه إلى سيده (3).
# وقال ابن إدريس: يتبع به بعد العتق (4). وعليه فسر قول الشيخ (بل كان
~~ضائعا)، وهو اختيار أبي الصلاح (5) أيضا، وهو المعتمد.
# PageV05P389
# الفصل الثاني في القرض مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن أعطاه الغلة
~~وأخذ منه الصحاح شرط ذلك أو لم يشرط لم يكن به بأس (1).
# وقال أبو الصلاح: يجوز القرض أن يعطيه عوض الغلة صحاحا منه، وعوض المصوغ
~~من الذهب عينا، ومن الفضة ورقا، وعوض نقد مخصوص من خالص ms1106 الذهب والفضة من
~~الغش من نقد غيره، ويلزم ذلك مع الشرط، ومع عدمه ليس له، إلا مثل ما أقرض
~~إلا أن يتبرع أحدهما (2).
# وقال ابن حمزة: يصح اشتراط الصحيح عن الغلة (3). وكذا قال ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: لا يصح أن يشترط رد الصحاح عوضا عن المكسرة (4).
# وهو الأقوى.
# لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا
# PageV05P390
# أقرضت الدراهم ثم أتاك بخير منها فلا بأس إن لم يكن بينكما شرط (1). وهو
~~يدل على ثبوت الثاني مع الشرط قضية للشرط، وللإجماع على أنه إذا أقرضه شيئا
~~وشرط عليه أن يرد خيرا مما أقرضه كان حراما وبطل القرض، وصورة النزاع
~~مندرجة تحت هذا العام.
# احتج الشيخ بما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم
~~الطازجية طيبة بها نفسه، قال: لا بأس. وذكر ذلك عن علي - عليه السلام -
~~(2).
# والجواب: لا دلالة في الحديث إذا لم يذكر فيه الشرط، ويجوز عندنا أخذ
~~الجيد، والأكثر عوض الأردأ، والأقل مع عدم الشرط. ويريد ب (الطازجية)
~~الدراهم البيض الجيدة، وهي بالطاء غير المعجمة والزاي والجيم.
# مسألة: لو أقرضه وشرط الزيادة في الصفة أو القدر بطل، ولم يجز للمقرض
~~التصرف فيه.
# وقال ابن حمزة: ويكون أمانة في يده (3). وعندي فيه نظر.
# والأقرب أنه مضمون عليه، لأنه قبضه على ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: كل ما يضبط بالصفة أو كل مال يصح فيه السلم
~~كالمكيل والموزون والمذروع من الثياب والحيوان فإنه يجوز، ولا يجوز إقراض
~~ما لا يضبط بالوصف كالجواهر (4).
# PageV05P391
# وقال ابن إدريس: يجوز. وهو الأقرب.
# لنا: الأصل عموم جوازه، والإجماع على جواز إقراض الخبز، وأن السلم لا
~~يجوز فيه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): يجوز للمقرض أن يرجع في
~~عين القرض.
# وقال ابن إدريس: ليس له ذلك إلا برضى المقترض (3). وهو الأجود.
# لنا: إنه ملكه بالقرض والقبض، فلا يتسلط المالك على أخذه منه، لانتقال
~~حقه إلى المثل ms1107 أو القيمة.
# احتج الشيخ بأنه كالهبة.
# والجواب: المنع من المساواة بين المسألتين.
# مسألة: القرض إن كان مثليا وجب على المقرض رد المثل، فإن تعذر فالقيمة.
# قال ابن إدريس: يوم المطالبة (4). والأجود يوم الدفع.
# لنا: إن الثابت في الذمة المثل، ولا يبرأ إلا بالمعاوضة عليه.
# مسألة: لو شرط المستقرض الزكاة على القارض صح، وسقطت الزكاة عنه، ووجبت
~~على القارض، قاله الشيخ - رحمه الله - (5)، وتبعه ابن البراج، وابن حمزة
~~(6).
# PageV05P392
# وقال ابن إدريس: الزكاة على المستقرض على كل حال (١)، ولا يصح هذا الشرط.
~~والأقرب الأول.
# لنا: قوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (٢) وقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾
~~(3) والتراضي إنما وقع بهذا الشرط.
# احتج الشيخ بأن المستقرض يملك القرض بالقبض، ويخرج عن ملك القارض فكيف
~~يشترط أن يزكي مال الغير؟! والزكاة إنما تجب على رب المال.
# ولأنه شرط يخالف الكتاب والسنة، فيكون باطلا. ولأن الأصل براءة الذمة،
~~ووجوب الزكاة على رب المال دون غيره.
# والجواب: أن المستقرض إنما يملك على حد القرض، وإنما خرج عن ملك القارض
~~على حسب الشرط لا مطلقا، وأي استبعاد في مثل هذا الشرط، ونمنع من كونه
~~مخالفا للكتاب والسنة ومن أصالة براءة الذمة مع حصول الشرط.
# مسألة: لو أقرض شيئا وارتهن عليه وسوغ له الراهن الانتفاع بالرهن من غير
~~شرط جاز ذلك، سواء كان ذلك متاعا أو آنية أو جارية.
# قال الشيخ في النهاية: إلا الجارية خاصة فإنه لا يجوز استباحة وطئها
~~بإباحته إياها، لمكان القرض (4)، وتبعه ابن حمزة (5). وسوغ في المبسوط ذلك
~~(6)، وبه قال ابن إدريس (7). وهو الأقوى.
# PageV05P393
# لنا: أنها منفعة مقصودة فيجوز إباحتها من غير قرض، فجاز مع القرض مع عدم
~~الاشتراط كغيرها من المنافع. ويحمل قول الشيخ: (على أن الإباحة إنما وقعت
~~لمكان القرض) بمعنى: أنها اشترطت فيه فيكون حراما.
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ: (لمكان القرض) إن أراد أنه اشترط في القرض
~~فالجميع حرام، وليس الجارية بالتخصيص أولى من غيرها، وإن أراد عدم الاشتراط
~~فالجميع سائغ ms1108 (1).
# أقول: لا امتناع في الحمل على الأول فتكون الجارية مخالفة لغيرها، إذ
~~غيرها لا يجوز الانتفاع به بمجرد الإذن، لكن يضمن المنتفع الأجرة، بخلاف
~~وطئ الجارية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أقرض غيره دراهم ثم سقطت تلك الدراهم
~~وجاءت غيرها لم يكن عليه إلا الدراهم التي أقرضها إياه، أو سعرها بقيمة
~~الوقت الذي اقترضها فيه (2). وكذا قال ابن البراج، وابن إدريس (3).
# وقال الصدوق في المقنع: وإن استقرضت من رجل دراهم ثم سقطت تلك الدراهم
~~وتغيرت فلا يباع بها شئ فلصاحب الدراهم الدراهم التي تجوز بين الناس (4).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: كان شيخنا محمد بن الحسن يروي حديثا -
~~في أن له الدراهم التي تجوز بين الناس - عقيب رواية يونس، عن الرضا - عليه
~~السلام - أن له الدراهم الأول، ثم قال الصدوق: والحديثان متفقان غير
~~مختلفين، فمتى كان للرجل على رجل دراهم بنقد معروف فليس له إلا ذلك النقد،
~~ومتى كان له على رجل دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنما له
# PageV05P394
# الدراهم. التي تجوز بين الناس (1).
# وقال ابن الجنيد: من أعطى رجلا له عليه دنانير عروضا من فلوس وغيرها أو
~~دراهم، في وقت ثم تغيرت الأسعار حسب المعطي على الأخذ سعر يوم أخذه، لأن
~~ذلك من ماله، فإن كان ما أعطاه قرضا فارتفعت الفلوس كان على المستقرض رد ما
~~أخذه على من أقرضه برأس ماله لا قيمة يوم القرض، ولا يختار للمستقرض إلا أن
~~يعطي ما ينفق بين الناس.
# وقال ابن إدريس في موضع آخر: من كان له على إنسان دراهم أو دنانير أو
~~غيرهما من السلع جاز له أن يأخذ مكان ماله من غير الجنس الذي له عليه بسعر
~~الوقت، فإن كانت له دراهم ويعامل الناس بغيرها وأسقط الأولى السلطان فليس
~~له إلا مثل دراهمه الأولى، ولا يلزمه غيرها مما يتعامل الآن به إلا بقيمتها
~~من غير الجنس، لأنه لا يجوز بيع الجنس بالجنس هاهنا متفاضلا (2).
# والمعتمد أن نقول: لصاحب الدراهم من النقد الأول، فإن تعذر فقيمته ms1109 الآن
~~من غير الجنس.
# لنا: أنها من ذوات الأمثال، وحكم المثلي ما قلنا.
# وما رواه يونس في الصحيح قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا - عليه السلام -
~~أنه كان لي على رجل دراهم وأن السلطان أسقط تلك الدراهم وجاءت دراهم أعلى
~~من تلك الدراهم الأولى ولها اليوم وضيعة، فأي شئ لي عليه التي أسقطها
~~السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان؟ فكتب:
# الدراهم الأولى (3).
# PageV05P395
# وفي الصحيح عن صفوان قال: سأله معاوية بن سعيد، عن رجل استقرض دراهم من
~~رجل فسقطت تلك الدراهم أو تغيرت فلا يباع بها شئ الصاحب الدراهم الأولى أو
~~الجائزة التي تجوز بين الناس؟ فقال: لصاحب الدراهم الأولى (1).
# احتج الشيخ بما رواه محمد بن عيسى قال يونس: كتبت إلى الرضا - عليه
~~السلام - أن لي على رجل ثلاثة آلاف درهم وكانت، تلك الدراهم تنفق بين الناس
~~تلك الأيام وليس ينفق اليوم ألي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق بين
~~الناس؟ قال: فكتب إلي: لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما
~~ينفق بين الناس (2).
# والجواب: في طريق الرواية سهل بن زياد، وفيه قول، ومع ذلك فهي مشتملة على
~~المكاتبة، وهي أضعف من السماع، وأيضا فإن ابن الوليد كان يتوقف في ما يرويه
~~محمد بن عيسى، عن يونس.
# قال الشيخ: هذا الحديث لا ينافي الخبرين الأولين، لأنه إنما قال: (لك أن
~~تأخذ منه ما ينفق بين الناس) يعني: بقيمة الدراهم الأولى بما ينفق بين
~~الناس، لأنه يجوز أن تسقط الدراهم الأولى حتى لا يكاد أن تؤخذ أصلا، فلا
~~يلزمه أخذها، وهو لا ينتفع بها، وإنما له قيمة دراهمه الأولى، وليس له
~~المطالبة بالدراهم التي تكون في الحال (3).
# مسألة: من كان له على غيره حق في ملك لم يبطل حقه بتأخير المطالبة،
# PageV05P396
# سواء كان لعذر أو لا.
# وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن من يترك دارا أو عقارا أو أرضا في يد
~~غيره فلم يتكلم ولم يطالب ولم يخاصم في ذلك عشر سنين فلا حق له (1).
# لنا: الأصل ms1110 بقاء الحق، والاحتجاج بالعادة ضعيف.
# وما رواه يونس، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: قال: إن الأرض لله
~~جعلها الله عز وجل رزقا على عباده، فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير
~~علة أخرجت من يده ودفعت إلى غيره، ومن ترك مطالبة حق له عشر سنين فلا حق له
~~(2).
# وعن يونس عن رجل، عن الصادق - عليه السلام - قال: من أخذت منه أرض ثم مكث
~~ثلاث سنين لا يطلبها لا يحل له بعد ثلاث سنين أن يطلبها (3).
# وفي السند قول، فإن في طريق الأولى سهل بن زياد والأخرى مرسلة.
# مسألة: المديون إذا كان معسرا وجب إنظاره على الأشهر.
# وقال ابنا بابويه: إن كان قد أنفق بالمعروف وجب إنظاره، لقوله تعالى:
# (فنظرة إلى ميسرة) وإن كان قد أنفقه في المعاصي فطالبه بحقك فليس هو من
~~أهل هذه الآية (4).
# لنا: عموم هذه الآية، وظاهر كلام أبي الصلاح يوافق قولنا (5).
# PageV05P397
# مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا ألح المدين على غريمه بالمطالبة وأحضره مجلس
~~الحكم فخاف من الإقرار الحبس فله الإنكار واليمين عليه، والتورية فيها بما
~~يخرج به عن الكذب بشرط العزم على قضائه متى تمكن، وإعلامه بذلك قبل اليمين
~~وبعدها (1).
# والأقرب أن إعلامه ليس شرطا في الجواز.
# مسألة: قال أبو الصلاح: يحرم النزول على الغريم أكثر من ثلاثة أيام على
~~كل حال (2).
# والأقرب عندي أنه مكروه شديد الكراهية، عملا بالأصل الدال على نفي
~~التحريم.
# مسألة: لا يجوز بيع دار المديون إذا كانت دار سكناه، وإن كانت كبيرة
~~يكفيه بعضها وجب بيع الزائد عن كفايته، ولو كانت مثمنة ففي وجوب بيعها
~~وشراء ما يكفيه بدون ثمنها نظر.
# قال الصدوق: كان شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - يروي أنها إن كانت
~~الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج إليه ويقضي
~~ببقيتها دينه، وكذا إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها دارا
~~ليسكنها ويقضي بباقي الثمن دينه (3).
# PageV05P398
# الفصل الثالث في الرهن مسألة: للشيخ قولان: في أن القبض شرط في الرهن
~~أولا؟
# فقال ms1111 في النهاية: إنه شرط (1)، وبه قال المفيد (2)، وابن البراج (3)،
~~وابن الجنيد، وأبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وأبو منصور الطبرسي، وابن حمزة
~~(6).
# وقال الشيخ في الخلاف: يلزم الرهن بالإيجاب والقبول خاصة (7)، وبه قال
~~ابن إدريس (8).
# وقال الشيخ في المبسوط في كتاب الرهن (9) كما قال في النهاية، وقال فيه
~~أيضا (10) كما قال في الخلاف.
# وفي فصل بيع الخيار: الأحوط أن نقول: إن الرهن يلزم من قبل الراهن
~~بالقبول، ويلزمه إقباضه (11).
# والمعتمد قوله في الخلاف.
# PageV05P399
# لنا: الأصل عدم الاشتراط، وقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (1).
# واحتج الشيخ على قوله الآخر بقوله تعالى: (فرهان مقبوضة) (2).
# وبما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا رهن إلا
~~مقبوضا (3).
# والجواب: أن الآية تدل من حيث دليل الخطاب، وليست حجة عند المحققين على
~~أنا نقول: إنها دليل لنا.
# أما أولا: فلأن القبض لو كان شرطا كالإيجاب والقبول لكان قوله تعالى:
~~(مقبوضة) تكرارا لا فائدة تحته، وكما لا يحسن أن نقول: (مقبولة) كذا كان لا
~~يحسن أن نقول: (مقبوضة).
# وأما ثانيا: فلأن الآية إنما سيقت لبيان الإرشاد إلى حفظ المال، وذلك
~~إنما يتم بالإقباض، كما أنه لا يتم إلا بالارتهان فالاحتياط يقتضي القبض
~~كما أنه يقتضي الرهن، وكما أن الرهن ليس شرطا في الدين فكذا القبض ليس شرطا
~~في الرهن، والرواية ضعيفة السند، مع أنها مشتملة على إضمار فلا يبقى حجة.
# مسألة: لو وطأ الراهن الجارية المرهونة بغير إذن المرتهن حملت وولدت صارت
~~أم ولد، ولا يبطل الرهن.
# قال الشيخ في الخلاف: فإن كان موسرا لزم قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها
~~ويكون رهنا مكانها، وإن كان معسرا كان الدين باقيا وجاز بيعها (4).
# PageV05P400
# وقال في المبسوط: لا يبطل الرهن، لأنها مملوكة، سواء كان معسرا أو موسرا
~~(1). وهو الأقوى، وبه قال ابن إدريس (2).
# لنا: الاستصحاب، وكونها أم ولد لا ينافي استدامة الارتهان كالمعسر.
# مسألة: إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن واختلفا في القيمة قال الشيخ في
~~النهاية: القول قول صاحب الرهن مع يمينه بالله تعالى بقيمته يوم ms1112 هلك دون
~~يوم رهن الراهن (3)، وهو قول المفيد (4)، وهو يشتمل على حكمين:
# الأول: أن القول قول الراهن في قدر القيمة، وهو قول الشيخين (5)، وسلار
~~(6)، وأبي الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة (9). وهو أيضا قول ابن
~~الجنيد فإنه قال: فإن اختلفا في القيمة كانت خيانة المرتهن تسقط عدالته
~~وأمانته. وكان الأولى عندي أن يؤخذ بقول الراهن مع يمينه إذا كانت الدعوى
~~مما لا ينكر مثلها في القيمة، ولا عرف بدعوى زور ولا ظلم ولا تعدي في ذلك
~~الرهن وقت رهنه.
# وقال ابن إدريس: القول قول المرتهن مع يمينه (10). وهو الأقوى.
# لنا: أن الراهن مدع والمرتهن منكر فيكون القول قوله مع اليمين، وسقوط
~~عدالته لا يسقط حكم إيجاب البينة على المدعي واليمين على المنكر.
# الحكم الثاني: أوجب الشيخان (11) القيمة يوم الهلاك لا يوم رهن الراهن.
# وقال ابن الجنيد: وهو مخير بين أن يصفها ويكلف المرتهن إحضار مثلها إن
# PageV05P401
# كانت عدمت، وبين أن يأخذ القيمة. وقال: فإن تعدى المرتهن في الرهن
~~واستهلكه لزمه أعلى قيمته من يوم استهلاكه إلى يوم أن يحكم عليه بقيمته.
# والمعتمد أن نقول: إن أوجبنا على الغاصب أعلى القيم وجب هنا على المرتهن
~~أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف، وإن أوجبنا هناك القيمة وقت
~~التلف فكذا هنا، هذا إذا كان من ذوات القيم، وإن كان مثليا وجب المثل، فإن
~~تعذر فالقيمة يوم الأداء.
# مسألة: لو اختلفا في قدر ما على الراهن قال الشيخ في النهاية: القول قول
~~الراهن مع يمينه إذا لم يكن للمرتهن بينة، وقد روي أن القول قول المرتهن مع
~~يمينه، لأنه أمينه، والبينة على الراهن ما لم يستغرق الرهن ثمنه (1). وكذا
~~قال في المبسوط (2) والخلاف (3): إن القول قول الراهن مع يمينه، وبه قال
~~أبو الصلاح (4)، والصدوق (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، وابن إدريس
~~(8).
# وقال ابن الجنيد: والمرتهن يصدق في دعواه حتى يحيط بالثمن ما لم تكن
~~بينة، فإن زادت دعوى المرتهن على الرهن لم يقبل إلا ببينة، وله أن يستحلف
~~الراهن على ما يقوله. والمعتمد الأول. ms1113
# لنا: إن الأصل عدم الزيادة وبراءة الذمة.
# ولأن الراهن منكر فالقول قوله مع اليمين.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل رهن
~~عند صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه ادعى الذي عنده الرهن أنه بألف درهم
# PageV05P402
# وقال صاحب الرهن: إنه بمائة، قال: البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف
~~درهم، فإن لم يكن له بينة فعلى الراهن اليمين (1).
# وكذا في الموثق عن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - (2).
# احتج ابن الجنيد بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم
~~السلام - في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن فقال الراهن: هو بكذا وكذا وقال
~~المرتهن: هو بأكثر، قال علي - عليه السلام -: يصدق المرتهن حتى يحيط
~~بالثمن، لأنه أمينه (3).
# والجواب: الطعن في السند، فإن رواتها عامة، ومع ذلك فهي محمولة على أن
~~الأولى للراهن تصديق المرتهن، لا أن ذلك واجب، قاله الشيخ في الإستبصار
~~(4).
# مسألة: إذا اختلفا فقال الذي عنده المتاع: إنه رهن وقال المالك: إنه
~~وديعة عندك كان القول قول صاحب المتاع أنه وديعة مع اليمين وعدم البينة،
~~وبه قال الشيخ في النهاية (5)، وهو الظاهر من كلامه في الخلاف (6) والمبسوط
~~(7)، وبه قال ابن البراج (8)، وابن إدريس (9).
# PageV05P403
# وقال أبو الصلاح: على مدعي الرهن البينة، فإن فقدت طولب الآخر بها، فإن
~~تعذرت حلف أنه وديعة ويسلمه، فإن نكل عن اليمين فهو رهن (1).
# وقال الصدوق في المقنع: على صاحب الوديعة البينة، فإن لم يكن له بينة حلف
~~صاحب الرهن (2). واختاره الشيخ في الإستبصار (3).
# وقال ابن الجنيد: وإن ادعى رجل أن له عقارا أو غيره في يد رجل عارية أو
~~وديعة فاعترف المدعى عليه أنه يملك العقار وغيره، وادعى أنه كان في يده
~~كذلك ثم صار في يده رهنا لم يقبل دعواه - الرهن - إلا ببينة، وكذلك إن صدقه
~~صاحب العقار على الدين ولم يصدقه على الرهن، وعلى صاحب العقار الدين بغير
~~رهن، فإن أنكر إنه كان في يده إلا على سبيل الرهن كانت على صاحبه البينة
~~أنه ms1114 لم يخرجه عن يده إليه إلا على سبيل الوديعة.
# وقال ابن حمزة: فإن ادعى صاحب المتاع كونه وديعة عنده وخصمه كونه رهنا
~~فإن اعترف صاحب المتاع بالدين كان القول قول خصمه، وإن لم يعترف بالدين كان
~~القول قول صاحب المتاع مع اليمين (4).
# لنا: إن الأصل عدم الارتهان، وكون الرهن مجرد أمانة لا غير.
# ولأن المالك منكر وذو اليد مدع، والقول قول المنكر مع اليمين.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: في رجل
~~رهن عند صاحبه رهنا فقال الذي عنده الرهن: ارتهنته عندي بكذا وكذا وقال
~~الآخر: إنما هو عندك وديعة، فقال: البينة على الذي عنده الرهن أنه
# PageV05P404
# بكذا، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين (1).
# احتج الشيخ بما رواه عباد بن صهيب في الموثق قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن متاع في يد رجلين فيقول أحدهما: استودعتكه والآخر يقول:
~~هو رهن، فقال: القول قول الذي يقول: إنه رهن عندي، إلا أن يأتي الذي ادعاه
~~أنه أودعه بشهود (2).
# وعن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا اختلفا في الرهن
~~فقال أحدهما: هو رهن وقال الآخر: هو وديعة، فقال: على صاحب الوديعة البينة،
~~فإن لم يكن له حلف صاحب الرهن (3).
# والجواب عن الروايتين: بضعف سندهما، فإن عباد بن صهيب بتري، وفي طريق
~~الثاني الحسن بن محمد بن سماعة وهو واقفي، وفي طريقها أيضا أبان وفيه قول.
# وابن إدريس شنع على الشيخ هنا واستعجب من فتواه (4).
# ولم يدر أن قول الشيخ ليس ببعيد، أما أولا: فللروايات، وأما ثانيا:
# فلأنه صاحب اليد فيسمع قوله، لأن يده ليست يد عادية، وأما ثالثا: فلأنه
~~يدعي الظاهر، إذ الظاهر احتياط صاحب الدين على ماله، وإنما يتم بأخذ الرهن
~~عليه، والظاهر أن المال هنا رهن، لوجود قرينة الأداء به. ولأن المالك
# PageV05P405
# اعترف له بالأمانة وجعله أمينا يقدم قوله في التلف وغيره، وهذا الأخير هو
~~حجة كل واحد من ابن الجنيد، وابن حمزة.
# مسألة: قال الشيخ ms1115 في النهاية: إذا اشترط المرتهن على الراهن أنه إذا حل
~~أجل ماله كان وكيلا له في بيع الرهن كان ذلك جائزا (1).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح (2)، لأن شرط الوكالة التخيير فلا يجوز
~~تعليقها، نعم يجوز تخيير الوكالة وتعليق التصرف، وهذه مؤاخذة لفظية، وقصد
~~الشيخ ذلك.
# مسألة: قال ابن إدريس: إذا كان عند إنسان رهون جماعة فهلك بعضها وبقي
~~البعض كان ماله في ما بقي إذا كان الراهن واحدا (3).
# وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل ينبغي أن يقيد بوحدة الدين، بحيث يكون المجموع
~~رهنا عليه، وعلى كل جزء منه إذا وحده الراهن غير كافية مع تغاير الديون.
# مسألة: النماء الموجود حالة الارتهان إذا كان منفصلا كالولد واللبن، أو
~~متصلا أيضا لا يقبل الانفصال كالصوف والشعر خارج عن الرهن، ذهب إليه أكثر
~~علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: إن جميع ذلك يدخل في الرهن.
# لنا: أن العقد يتناول الأصل، وليس النماء جزء من المسمى، فلا يدخل في
~~الرهن.
# احتج بأن النماء تابع للمالك، فكذا في الرهن.
# PageV05P406
# والجواب: المنع من الملازمة.
# مسألة: النماء المتجدد بعد الارتهان إن كان متصلا اتصال ممازجة كالسمن
~~والطول داخل في الرهن إجماعا، وإن كان منفصلا أو يقبل الانفصال كالولد
~~والزرع والصوف والشعر قال الشيخ في النهاية: إنه يدخل في الرهن (1)، وبه
~~قال المفيد (2)، وابن الجنيد، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة
~~(5)، وابن إدريس (6).
# وقال الشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8): بعدم الدخول، وهو المعتمد.
# لنا: الأصل عدم الدخول.
# وما رواه السكوني في الموثق، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي - عليهم
~~السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: الظهر يركب إذا كان
~~مرهونا، وعلى الذي يركبه نفقة، والدر يشرب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يشرب
~~نفقته (9).
# فأثبت - عليه السلام - للراهن منفعة الحلب والركوب، وليس ذلك للمرتهن
~~إجماعا، لانتفاء ملكه، فبقي أن يكون للراهن.
# PageV05P407
# وعن إسحاق. بن عمار في الصحيح، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قلت:
# فإن أرهن دارا لها غلة لمن الغلة؟ قال: لصاحب الدار (1).
# وادعى ابن إدريس أن ms1116 قوله مذهب أهل البيت - عليهم السلام - وإجماعهم عليه،
~~وأن ما ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف مذهب المخالفين (2)، خطأ لا برهان
~~عليه ولا شبهة له.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن كان الرهن دابة فركبها المرتهن كانت
~~نفقتها عليه، وكذلك إن كانت شاة وشرب لبنها كان عليه نفقتها، وإن كان عند
~~إنسان دابة أو حيوان رهنا فإن نفقتها على الراهن دون المرتهن، فإن أنفق
~~المرتهن عليها كان له ركوبها والانتفاع بها أو الرجوع على الراهن بما أنفق
~~(3).
# وقال ابن إدريس: إذا كان عند إنسان دابة أو حيوان أو رقيق رهنا فإن نفقة
~~ذلك على صاحبها الراهن دون المرتهن، فإذا أنفق المرتهن عليها تبرعا فلا شئ
~~له على الراهن، وإن أنفق بشرط العود أو أشهد على ذلك كان له الرجوع على
~~الراهن بما أنفق، وقد روي أن له ركوبها والانتفاع بها بما أنفق أو الرجوع
~~على الراهن. والأولى عندي أنه لا يجوز له التصرف في الرهن على حال، للإجماع
~~على أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن (4).
# وقال أبو الصلاح: يجوز للمرتهن إذا كان الرهن حيوانا فيتكفل مؤونته أن
~~ينتفع بظهره أو خدمته أو صوفه أو لبنه، وإن لم يتراضيا فلا يحل شئ من ذلك
~~من غير تكفل مؤونة ولا مراضاة، والأولى أن تصرف قيمة منافعه في مؤونته (5).
# PageV05P408
# والمعتمد أن نقول: إذا ركب المرتهن أو حلب كان عليه أجرة الركوب مثل
~~اللبن والنفقة على الراهن، وإذا أنفق المرتهن تبرعا لم يكن له الرجوع، كما
~~قاله ابن إدريس، وليس له الركوب، للمنع من تصرف كل واحد من المتراهنين.
# والشيخ عول على رواية أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله أله أن يركبها؟ فقال: إن كان
~~يعلفها فله أن يركبها، وإن كان الذي رهنها عنده يعلفها فليس له أن يركبها
~~(1).
# ونحن نحمل هذه الرواية علا تساوي الحقين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلف نفسان فقال أحدهما: لي عندك
~~دراهم دين فقال الآخر: هي ms1117 وديعة عندي كان القول قول صاحب المال مع يمينه
~~(2).
# وقال ابن إدريس: الذي ينبغي تحصيله أنه إذا ادعى أحدهما فقال له:
# لي عندك دراهم دين وقال الآخر: هي وديعة ولم يصدقه على دعواه ولا وافقه
~~على جميع قوله من، أنها دين فالقول قول المودع مع يمينه، لأنه ما أقر بما
~~ادعاه خصمه من كونها دينا، بل أقر بأن له عنده وديعة، ومن أقر بذلك فما أقر
~~بما يلزمه في ذمته لو ضاعت من غير تفريط منه، بل قد ادعى عليه الخصم أن له
~~عنده وفي ذمته دينا وجحد المدعى عليه ذلك ولم يكن مع المدعي بينة بصحة
~~دعواه فالقول قول المدعى عليه مع يمنيه، فأما لو ادعى أن له عليه كذا ثم
~~صدقه على دعواه وقال بعد ذلك: إنه وديعة لم يقبل دعواه بعد إقراره وتصديقه،
~~لأن حرف (على) حرف وجوب والتزام، وحرف (عند) ليس بالتزام، بل
# PageV05P409
# قد يكون له عنده وديعة فلا يلزم بالمحتمل، لأن الأصل براءة الذمة. وما
~~أورده شيخنا في نهايته يحتمل أن المدعى عليه صدق المدعي بأن الدراهم دين،
~~ووافقه على [لفظ] دعواه وجميع قوله، فيلزمه حينئذ الخروج إليه منه (1).
# وهذا الكلام على طوله خال عن التحصيل، لأن الغريم اعترف بثبوت يده على
~~مال الغير وهو يوجب الضمان إلا مع الاستئمان، والأصل عدمه.
# مسألة: قال المفيد في المقنعة: من باع شيئا وقبض ثمنه واشترط على المبتاع
~~أن يقابل البيع بعد شهر أو سنة إذا أحضر المال كان الشرط باطلا، والمبتاع
~~بالخيار إن شاء أقاله البيع وإن شاء لم يقله، وإذا اقترن إلى البيع اشتراط
~~في الرهن أفسده، فإن تقدم أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخر (2).
# وهذا الكلام قد اشتمل على حكمين:
# الأول: إبطال اشتراط الرد عند مدة بشرط إعادة الثمن.
# والتحقيق أن نقول: إن كان الشرط في متن العقد كان لازما، ووجب على
~~المبتاع رده مع الشرط، عملا بقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم)
~~(3) وإن كان الشرط خارجا عن العقد، بل حصل بعد انعقاد البيع، ms1118 وتمامه لم يكن
~~لازما، وكان الحق ما ذكره شيخنا المفيد.
# الثاني: قوله: (إذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده، فإن تقدم
~~أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخر). واعلم أن الشيخ أبا جعفر الطوسي -
~~رحمه الله - سئل في المسائل الحائرية عن معنى هذا الكلام فأجاب:
# بأن قال: معناه إذا باعه إلى مدة - مثل الرهن - كان البيع فاسدا، وإن
~~باعه
# PageV05P410
# مطلقا ثم شرط أن يرده عليه إلى مدة إن رد عليه الثمن كان ذلك صحيحا يلزمه
~~الوفاء به، لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (1).
# وقال ابن إدريس: جواب الشيخ غير واضح، لأنه غير مطابق للسؤال، وإنما
~~الجواب: أنه إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا في يد البائع لم
~~يصح البيع (2). وسيأتي البحث في هذه المسألة إن شاء الله.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا رهن عنده متاعا فلم ينشر المتاع ولم
~~يخرجه ولم يتعاهده ففسد فإن ذلك لم ينقص من ماله شيئا (3).
# والأقرب، أن على المرتهن الضمان، لأنه ترك نشر الثوب المفتقر إلى نشره
~~فيكون مفرطا، والمفرط ضامن فيتقاصان.
# مسألة: قال أبو الصلاح: إذا هلك الرهن في مدة السوم لأجله وكان البيع
~~سائغا فهو من مال الراهن، وعليه الخروج من الحق إلى المرتهن، وإن كان
~~ممنوعا منه فهو من مال المرتهن (4).
# وهذا يعطي أن المقبوض بالسوم غير مضمون، كما قاله ابن إدريس (5)، خلافا
~~لجماعة من علمائنا، وهو حسن، لأنه قبض مأذون فيه.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا كان الرهن دارا لها غلة فالغلة لصاحب
~~الدار، فإن سكنها المرتهن لم يلزم عليه غلتها لصاحبها، إلا أن يكون
~~استأجرها منه، فإن آجرها فيجب عليه أن يحسب كراها من رأس ماله (6).
# PageV05P411
# وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل ينبغي التقييد بالسكنى بإذن الراهن، والظاهر
~~أن مراده ذلك، إذ الظاهر صحة التصرف الصادر من المسلم.
# مسألة: إذا حل الدين لم يجز بيعه، إلا أن يكون، وكيلا أو يأذن له الحاكم،
~~قاله ابن إدريس (1)، وهو جيد.
# وأطلق أبو الصلاح جواز البيع مع ms1119 عدم التمكن من استئذان الراهن (2).
# مسألة: إذا بيع الرهن فإن أقام بالدين وإلا وجب، على الراهن إيفاؤه متى
~~كان البيع صحيحا، وإن كان باطلا كان المبيع باقيا على ملك الراهن، ولم ينقص
~~من الدين شئ على التقديرين عند أكثر علمائنا.
# وقال أبو الصلاح: إذا تعذر إيذان الراهن في بيعه بعد حلول الدين فالأولى
~~تركه حين تمكن الإيذان، ويجوز بيعه، فإن نقصت قيمته عن الدين لم يكن له
~~غيرها، وإن كان بيعه بإذنه فعليه القيام بما بقي من الدين عن ثمن الرهن
~~(3).
# وهذا التفصيل ليس بجيد، فإن البيع مع عدم الإذن إما أن يكون صحيحا أو
~~باطلا، فإن كان صحيحا لم ينقص من الدين شئ، وإن كان باطلا فكذلك ويسترد
~~المبيع، ويمكن أن يحمل قوله على ما إذا باعه بأقل من ثمن المثل وتلفت عينه
~~وتعذر الرجوع على المشتري وكانت قيمته بإزاء الدين.
# مسألة: قال ابن حمزة: إنما يصح الرهن بالإيجاب والقبول والقبض برضى
~~الراهن (4).
# والبحث في اشتراط القبض قد تقدم، إلا أنه قال - بعد أن قسم الرهن إلى
~~مطلق ومشروط، ثم قسم المشروط إلى ما يقتضيه العقد وإلى ما لا يفتضيه
# PageV05P412
# العقد، ثم قسم الثاني إلى ما يناقض الرهن ويبطل الشرط دون الرهن -: مثل
~~أن يشترط أن لا يسلم الرهن (1)، وهو قول الشيخ في المبسوط (2). وفيه نظر.
# فإنا نقول: إن وجب تسليم الرهن لم يكن القبض شرطا، لأنه قد تم بالإيجاب
~~والقبول لا غير، وهو ينافي ما قرره، وإن لم يجب لم يصح الرهن ولا الشرط
~~أيضا.
# مسألة: منع الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4) من رهن العبد الجاني مطلقا،
~~سواء كان عمدا أو خطأ أوجب عليه القصاص أو لا، لأنه إذا كان عمدا فقد استحق
~~المجني عليه العبد، وإن كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصح رهنه.
# والمعتمد أن نقول: يصح رهنه مطلقا، ثم إن المجني عليه في العمد إذا اقتص
~~وكانت نفسا أو اختار التملك بطل الرهن، وإن عفا أو اقتص في الطرف بقي رهنا
~~على حاله، وإن كانت الجناية ms1120 خطأ وجب على المولى فكه إما بالأرش أو بالأقل
~~على الخلاف على ما يأتي، لأنه اختار ذلك بالرهن، فإن تعذر ذلك منه كان
~~للمجني عليه إبطال الرهن.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دبر الراهن المملوك كان باطلا (5).
# وكذا قال المفيد (6).
# وقال في المبسوط: إذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير، لأن التدبير وصية
~~ورهنه رجوع فيها، وإن قلنا: إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا، لأنه
~~لا دليل على بطلانه، فعلى هذا إذا حل الأجل في الدين وقضاه المدين من غير
# PageV05P413
# رهن كان جائزا، وإن باعه كان له ذلك، وإن امتنع من قضاء الحق نظر الحاكم
~~فإن كان له مال غيره قضى دينه منه وزال الرهن من العبد وكان مدبرا بحاله،
~~وإن لم يكن له مال غيره باعه الحاكم في الدين وزال التدبير والرهن معا (1).
# وقال في الخلاف: وإذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير وصح الرهن إن قصد
~~بذلك فسخ التدبير، وإن لم يقصد بذلك الفسخ لم يصح الرهن. واستدل بالإجماع
~~على أن التدبير بمنزلة الوصية، والوصية له الرجوع فيها فكذا التدبير، فأما
~~إذا لم يقصد الرجوع فلا دلالة على بطلانه ولا دلالة على صحة الرهن فينبغي
~~أن يكون باطلا. ثم قال: وإن قلنا: إنه يصح التدبير والرهن معا، لأنه لا
~~دلالة على بطلان واحد منهما كان قويا، لأن ما جاز بيعه جاز رهنه، وبيع
~~المدبر جائز بلا خلاف عندهم وكذلك عندنا، وهذا قوي (2).
# وقال ابن إدريس: إذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير، لأنه وصية ورهنه رجوع
~~فيها، ثم قال: وإن قلنا: إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا، لأنه لا
~~دليل على بطلانه (3).
# والمعتمد أن نقول: إن كان التدبير والرهن متنافيين كان الرهن المتأخر
~~مبطلا للتدبير السابق، سواء قصد إبطاله أو لا، وإن لم يتنافيا لم يبطل
~~التدبير السابق ولا اللاحق، وهو الأقوى من القسمين، فأبطل الشيخ التدبير
~~اللاحق (4)، لأنه تصرف في الرهن فيكون ممنوعا منه. والوجه إبطال السابق
~~خاصة.
# PageV05P414
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ms1121 اشترى عبدا بألف درهم ورهن به عند
~~البائع عصيرا واستحال خمرا قبل القبض بطل الرهن وكان للمشتري الخيار، وإن
~~صار بعد القبض بطل الرهن ولا خيار، وإن اختلفا فقال الراهن: أقبضته عصيرا
~~وقال المرتهن: أقبضته خمرا فلي الخيار فالقول قول المرتهن مع يمينه وعدم
~~البينة، وقد قيل: إن القول قول الراهن مع يمينه، لأنهما اتفقا على القبض،
~~وادعى المرتهن أنه قبض فاسد فعليه البينة (1).
# وقال في الخلاف: القول قول المرتهن مع يمينه، لأن هذا اختلاف في القبض،
~~لأنه إذا ادعى المرتهن أنه قبضه خمرا، وقبض الخمر كلا قبض، فصار كأنه
~~اختلاف في القبض، وفي اختلاف القبض القول قول المرتهن، لأنه تكون فائدته أن
~~المرتهن يقول: ما قبضت رهنا، والراهن يقول: قبضت، فمن يدعي القبض فعليه
~~البينة وعلى من ينكره اليمين. قال: والقول الآخر أيضا قوي، لأنهما اتفقا
~~على القبض، وإنما يدعي المرتهن أنه قبض فاسد فعليه الدلالة، والأصل الصحة
~~(2).
# وما قواه الشيخ في الخلاف هو الأقوى عندي، لما تقدم. ولأن الأصل ثبوت
~~البيع ولزومه.
# مسألة: إذا رهن عصيرا فصار خمرا بطل الرهن قال الشيخ في الخلاف:
# يجوز إمساكه للتخلل والتخليل، ولا يجب عليه الإراقة، لأنه لا خلاف بين
~~الطائفة في جواز التخلل والتخليل (3).
# وقال أب والصلاح: فإن صار خمرا بطلت وثيقة الرهن ووجبت إراقته (4).
# PageV05P415
# والحق ما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# مسألة: لو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل قال الشيخ في الخلاف (1)
~~والمبسوط (2): بطل، إلا أن يشترط البيع.
# والوجه ما قاله بعض علمائنا أنه يصح ويجبر على بيعه، ويكون ثمنه رهنا.
# لنا: أنه يصح مع الشرط فيصح بدونه، ويكون الحكم فيه ذلك.
# مسألة: قال ابن حمزة: يشترط في الراهن أن يكون حرا عاقلا غير محجور عليه،
~~أو عبدا مأذونا له في التجارة (3).
# والوجه أن الإذن له في التجارة ليس إذنا في الإرهان، بل لا بد من التنصيص
~~عليه إما بالخصوصية أو بما يدخل تحته.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أخذ الرهن على مال الكتابة
~~المشروطة (4)، وتبعه ابن ms1122 البراج (5)، وابن إدريس (6). والوجه عندي الجواز.
# لنا: أنه دين ثابت في الذمة، فيجوز أخذ الرهن عليه كالمطلق.
# احتج الشيخ بأن للمكاتب فسخ الكتابة بتعجيز نفسه فلا يكون واجبا في
~~الذمة، إذ له إسقاطه أي وقت أراد فلا يكون ثابتا في ذمته شئ. ولأنه متى
~~امتنع من مال الكتابة كان لسيده رده في الرق، فلا يحتاج مع ذلك إلى الرهن
~~(7).
# والجواب: المنع من كون المكاتب له أن يعجز نفسه، فإن الكتابة عندنا عقد
~~لازم، ولا يلزم من كون المولى يتخير في الفسخ عند عجز المكاتب تسويغ
~~التعجيز للمكاتب.
# PageV05P416
# سلمنا، لكن لا يلزم من ذلك بطلان الرهن كالرهن في مدة الخيار، وأيضا فلا
~~يلزم من تعجيز المكاتب نفسه فسخ الكتابة، بل للمولى الصبر عليه وإلزامه
~~بالمال مع السعة، وكونه لا حاجة له في الرهن مع رده في الرق لا يدل على
~~بطلان الرهن لو لم يرده.
# مسألة: إذا ارتهن الغاصب الغصب صح، قال الشيخ في الخلاف:
# ولا يزول الضمان، لثبوته قبل الرهن، فمن ادعى براءته منه فعليه الدلالة،
~~ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: (على اليد ما أخذت حتى
~~تؤدي) (1).
# وقد ذكرنا نحن في بعض كتبنا (2) زوال الضمان، لأنه مأذون له في الإمساك
~~فيسقط الضمان، وقول الشيخ لا يخلو من قوة.
# مسألة: إذا وطأ المرتهن بإذن الراهن فحبلت ثم ملكها المرتهن بعد ذلك قال
~~الشيخ: تصير أم ولده، ذكره في الخلاف (3) والمبسوط (4)، للاشتقاق، فإنه
~~يقتضيه.
# والأجود أنها لا تصير أم ولد. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا وطأ الجارية المرهونة بإذن الراهن مع العلم
~~بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر (5)، وهو يعطي تحريم الوطئ مع الإذن، كما
~~تقدم في قوله في النهاية (6).
# وصرح في المبسوط بذلك فقال: إذا وطأها بإذن الراهن فإن لم يدع الجهالة
~~بتحريم ذلك فهو زنا، والحكم فيه على ما تقدم (7)، يعني من وجوب الحد،
# PageV05P417
# والبحث في ذلك قد تقدم.
# والحق جواز الوطئ مع الإذن.
# مسألة: قال الشيخ في ms1123 الخلاف: إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن وقبض
~~الثمن وضاع في يده واستحق المبيع في يد المشتري فإنه يرجع على الوكيل
~~والوكيل يرجع على الراهن، وكذا كل وكيل، باع شيئا فاستحق وضاع الثمن في يد
~~الوكيل فإن المشتري يرجع على الوكيل والوكيل على الموكل. واحتج بأن الوكيل
~~إذا كان هو العاقد للبيع فيجب أن يكون هو الضامن للدرك، ومن قال: إن الموكل
~~ضامن من غير واسطة فعليه الدلالة (1).
# وقال في المبسوط: يرجع على الموكل دون الوكيل، وليس عليه ضمان العهدة في
~~جميع هذه المسائل (2). وهو الحق.
# لنا: الأصل براءة ذمة الوكيل.
# ولأن ضمان عهدة الحق وغيرها لازم للموكل فلا شئ على الوكيل، وقول الشيخ:
~~(إن العاقد ضامن) ممنوع، إذ الضمان يتعلق بمن تعلق المال في ذمته، وهو
~~الموكل.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا استقرض ذمي من مسلم
~~مالا ورهن عنده بذلك خمرا يكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق فباعها
~~وأتى بثمنها جاز له أخذه ولا يجبر عليه، لعدم الدليل على إجباره، وله أن
~~يطالب بما لا يكون بثمن محرم.
# وهذا يعطي جواز الرهن، وليس بجيد، لأن الذمي نائب عن المسلم، وكما
# PageV05P418
# لا يصح للمسلم مباشرة الارتهان فكذا الاستنابة، ونمنع عدم الإجبار على
~~القبض، لأنه بيع صحيح بالنسبة إليه ومالك للثمن، ويجوز دفعه إلى المسلم،
~~ويجوز للمسلم قبضه، فيجبر على قبضه أو إخلاء ذمته من دينه كغيره من
~~الأموال.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا شرط في حال عقد الرهن شروطا فاسدة كانت الشروط
~~فاسدة، ولم يبطل الرهن ولا البيع الذي كان الرهن شرطا فيه (1).
# والأقوى عندي بطلان الجميع، لما تقدم من أن بطلان الشرط يقتضي بطلان
~~المشروط.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الذي يجوز أخذ الرهن به هو كل دين ثابت في
~~الذمة، ثم قال: ووقته بعد لزوم الحق، ويجوز أيضا مع لزومه، مثل أن يكون مع
~~الرهن بأن يقول: بعتك هذا الشئ بكذا على أن ترهن كذا بالثمن وقال:
# اشتريته على هذا صح الشرط والرهن ms1124 وثبت، ويرهنه بعد عقد البيع ويسلمه
~~إليه، وإذا ثبت جواز شرطه جاز إيجاب الرهن وقبوله فيه، فيقول: بعتك هذا
~~الشئ بألف وارتهنت منك هذا الشئ بالثمن وقال المشتري. اشتريته منك بألف
~~ورهنتك هذا الشئ فيحصل عقد البيع وعقد الرهن (2).
# وعندي في الأخير موضع نظر، لأن الرهن وثيقة لدين المرتهن، فله تأخر
~~بالذات عن الدين، فلا يصح اقترانه معه في العقد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: عقد الرهن ليس بلازم، ولا يجبر الراهن على
~~تسليم الرهن، فإن سلم باختياره لزم بالتسليم. ثم قال: والأولى أن نقول:
# PageV05P419
# يجب بالإيجاب والقبول، ويجبر على تسليمه. ثم قال: إذا مات المرتهن قبل
~~قبض الرهن لم ينفسخ الرهن، وكان للراهن تسليم الرهن إلى وارث المرتهن. ثم
~~قال: وإذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ثم رجع عن الإذن ومنعه من القبض
~~لم يكن له ذلك، لأن بالإيجاب والقبول أوجب قبض الرهن، وإذا أذن له في قبض
~~الرهن ثم جن أو أغمي عليه جاز للمرتهن قبضه، لأنه لزمه ذلك بالإيجاب
~~والقبول، ولو خرس الراهن فإن كان الراهن يحسن الكتابة أو الإشارة فكتب
~~بالإذن في القبض أو إشارة قام ذلك مقام النطق، وإن كان لا يحسن الكتابة ولا
~~يعقل الإشارة لم يجز للمرتهن قبضه، لأنه يحتاج إلى رضاه، ولا طريق له إلى
~~ذلك وكان على وليه تسليم الرهن، لأن بالعقد قد وجب ذلك (1).
# والأحكام الأولى تدل على لزوم الرهن بمجرد العقد، ولأن القبض واجب على
~~الراهن. وقوله بعد ذلك: (لأنه يحتاج إلى رضاه ولا طريق له إلى ذلك) ينافي
~~ما تقدم.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا زوج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة
~~كان تزويجه صحيحا، لقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) ولم يفصل، فمن ادعى
~~التخصيص فعليه الدلالة (2).
# وكذا قال في المبسوط، إلا أنه قال: لا يسلم إلى الزوج إلا بعد الفك (3).
# وقال أيضا في المبسوط: فإن كانت جارية لم يجز له تزويجها، لأنه لا دليل
~~عليه (4). وهو المعتمد.
# PageV05P420
# لنا: قوله عليه السلام: (الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف ms1125 في الرهن)
~~(1) والتزويج نوع تصرف، ولو قيل: له العقد دون التسليم والتمكين من الوطئ
~~كان وجها.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا أذن المرتهن في العتق أو الوطئ ثم رجع قبل
~~الفعل ولم يعلم الراهن كان ما فعله ماضيا، وقد قيل: إنه لا يكون ماضيا،
~~وكذا القول في الوكيل إذا باع ولم يعلم بالعزل من الموكل فيه الوجهان معا.
~~ثم قال: إذا أذن الراهن في البيع فباع المرتهن بعد الرجوع وقبل العلم
~~بالرجوع فالأولى أن نقول: إن رجوعه صحيح والبيع باطل، ولا يفتقر إلى علمه
~~بالرجوع، وقيل: إن الرجوع باطل ما لم يعلم الراهن به (2).
# والأقوى عندي ما اختاره الشيخ أخيرا، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتبه ثم أقر أنه جنى أو باعه أو غصبه
~~من فلان قبل الكتابة وكانت الكتابة مشروطة قبل إقراره بطلت الكتابة، وإن
~~كانت مطلقة وقد تحرر بعضه نفذ إقراره بمقدار ما بقي [له] وبطل بمقدار ما
~~تحرر منه (3).
# والمعتمد إن إقراره ماض في حقه لا في حق العبد.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان الرهن أعيانا جماعة فاستحق بعضها بقي ما
~~لم يستحق رهنا، وعلى الراهن تعويض المرتهن بما استحق.
# والمعتمد عدم وجوب ذلك على الراهن، عملا بالأصل الدال على البراءة.
# PageV05P421
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رهن عبدا قد ارتد صح رهنه (1).
# وقال ابن الجنيد: من شرط الرهن أن يكون الراهن مثبتا لملكه إياه، غير
~~خارج بارتداد، أو استحقاق لرقبته بجنايته من ملكه.
# والوجه التفصيل وهو: إن كان الارتداد عن فطرة لم يصح رهنه، وإن كان عن
~~غير فطرة أو كان جارية صح.
# أما الأول: فلأنه واجب القتل لا يصح إبقاؤه، فلا يجوز رهنه لتضاد
~~الحكمين.
# وأما الثاني: فلأنه لم يخرج عن الملك بالارتداد فصح رهنه كغيره، ووجوب
~~قتله ليس مطلقا بل بشرط عدم الرجوع فجاز رهنه، لوجود المقتضي وانتفاء
~~المانع.
# مسألة: قال في المبسوط: الأولى عندي أنه يصح أن يرهن المسلم عبدا مسلما
~~عند كافر، أو ms1126 مصحفا ويوضع على يد مسلم (2).
# وقال بعض علمائنا: لا يجوز، وهو أولى، لما فيه من الإعظام لكتاب الله
~~تعالى.
# وقال ابن الجنيد: لا أختار أن يرهن الكافر مصحفا، ولا ما يجب على المسلم
~~تعظيمه، ولا صغيرا من الأطفال.
# مسألة: إذا باع بثمن مؤجل وشرط أن يرهن بالثمن رهنا معلوما جاز، فإن
~~امتنع المشتري من تسليم الرهن قال الشيخ: أجبر عليه (3).
# وليس بعيدا من الصواب تخير البائع بين الفسخ والإمضاء بغير رهن، لأنه شرط
~~في متن عقد البيع الرهن الصحيح، وإنما يصح باختيار الراهن فلا يجبر
# PageV05P422
# عليه، فإن امتنع لم يسلم البائع ما شرطه، وكان له خيار الفسخ.
# وقال ابن الجنيد: في البيع إذا اشترط على المشتري أن يرهنه شيئا بعينه ثم
~~المبيع بتسليم ذلك الرهن إلى البائع، وليس يجبر المشتري على التسليم ولا
~~البائع على تسليمه ما لم يقبض الرهن إذا أوجب المفاسخة، ولو رضي البائع
~~بذمة المشتري إذا امتنع من التسليم لم يكن للمشتري فسخ البيع، ولو أراد
~~المشتري أن يجعل الثمن للبائع بدلا من الرهن ثم البيع، إلا أن يكون للبائع
~~في الرهن منفعة عند كونه في يده. وهو يوافق ما قلناه، وهو الوجه.
# مسألة: إذا وجد المرتهن بالرهن عيبا سابقا كان له الرد بالعيب، فيتخير
~~معه في فسخ البيع وإجازته بلا رهن إذا كان الرهن باقيا بالصفة التي قبضه،
~~فأما إذا مات أو حدث في يده عيب فليس له رده وفسخ البيع، لأن رد الميت لا
~~يصح، ورد المعيب مع عيب حدث في يده لا يجوز، لأنه لا دلالة عليه كما نقوله
~~في البيع، ولا يرجع في ذلك بأرش العيب، بخلاف البيع. هذا قول الشيخ في
~~المبسوط (1).
# والأقوى عندي أن له فسخ البيع، لفقدان الشرط، سواء مات العبد أو رده، لأن
~~العبد أمانة في يده فليس للراهن الامتناع من قبضه بالعيب السابق، فكذا
~~الموت.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رهن عبدين وسلم أحدهما إلى المرتهن
~~فمات في يده وامتنع من تسليم الآخر لم يكن للمرتهن الخيار ms1127 في فسخ البيع،
~~لأن الخيار إنما يثبت إذا رد الرهن، ولا يمكنه رد ما قبضه لفواته، وكذا إذا
~~قبض أحدهما وحدث به عيب في يده وامتنع الراهن من تسليم الآخر إليه لم يكن
~~له الخيار في فسخ البيع، لأنه لا يجوز له رد المعيب للعيب الحادث في يده
~~(2).
# PageV05P423
# والوجه عندي ما تقدم في المسألة السابقة من ثبوت الخيار للمرتهن، لعدم
~~سلامة ما شرطه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع
~~رهنا في يد البائع لم يصح البيع، لأن شرطه أن يكون رهنا لا يصح، لأنه شرط
~~أن يرهن ما لا يملك، فإن المبيع لا يملكه المشتري قبل تمام العقد، وإذا بطل
~~الرهن بطل البيع، لأن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع والرهن
~~يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع وذلك متناقض، وأيضا فإن الرهن يقتضي أن
~~يكون أمانة في يد البائع والبيع يقتضي أن يكون المبيع مضمونا عليه وذلك
~~متناقض، وأما إذا شرط البائع أن يسلم المبيع إلى المشتري ثم يرده إلى يده
~~رهنا بالثمن فإن الرهن والبيع فاسدان مثل الأول (1).
# وتبعة ابن إدريس على ذلك ثم قال: وهذا معنى قول شيخنا المفيد: إذا اقترن
~~إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده، وإن تقدم أحدهما على صاحبه حكم له به دون
~~المتأخر (2).
# والوجه عندي صحة البيع والرهن معا في المسألتين.
# لنا: إن المقتضي موجود والمانع لا يصلح للمانعية فيثبت الحكم، أما وجود
~~المقتضي فلأنه بيع وقع من أهله في محله بشرائطه فكان صحيحا، وأما عدم
~~صلاحية المانع للمانعية فلأنه ليس هناك مانع إلا اقترانه بهذا الشرط، وهذا
~~سائغ لا ينافي الكتاب والسنة فيكون لازما، لقوله - عليه السلام -:
# (المؤمنون عند شروطهم) (3).
# PageV05P424
# والجواب: عما احتج به الشيخ - رحمه الله - المنع من كونه رهن ما لا يملك،
~~فإن العقد قد اشتمل على أمرين: بيع ورهن، ولأحدهما تقدم على الآخر، فالرهن
~~إنما يتم بعد كمال العقد وهو حينئذ مملوك، مع أن الشيخ جوز ما هو أبعد من ms1128
~~ذلك وهو: جواز الرهن مع لزوم الحق، مثل: بعتك هذا الشئ بألف وارتهنت منك
~~هذا الشئ بالثمن فيقول المشتري: اشتريته منك بألف درهم ورهنتك هذا الشئ
~~فيحصل عقد البيع وعقد الرهن معا (1).
# قوله: (البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير الثمن للمبيع والرهن يقتضي إيفاء
~~الثمن من ثمن المبيع وذلك متناقض) قلنا: فرق بين أن يقتضي البيع إيفاء
~~الثمن من غير ثمن المبيع وبين أن لا يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع، فإن
~~الثاني أعم - وهو المسلم - دون الأول، فلا تناقض بين العام وإيفاء الثمن من
~~المبيع، بخلاف الخاص.
# وقوله: (الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد البائع، والبيع يقتضي أن يكون
~~مضمونا عليه وهو متناقض) قلنا: الضمان خرج بجعله رهنا فلا تناقض،.
# ثم قوله: (يبطل البيع والرهن معا) يقتضي بطلان العقد إذا انضم إليه شرط
~~فاسد.
# وقد قال في الخلاف: وإذا شرط في حال عقد الرهن شروطا فاسدة كانت الشروط
~~فاسدة، ولم يبطل الرهن ولا البيع الذي كان الرهن شرطا فيه، واستدل بأن فساد
~~الشرط لا يتعدى إلى فساد الرهن ولا فساد البيع، لأنه لا دليل على ذلك (2).
# PageV05P425
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رهن على دين مؤجل ليزيده في الأجل لم
~~يصح ويبطل الرهن، والحق كما كان، ولا تثبت الزيادة في الأجل، لأنه لا دليل
~~على ذلك (1).
# والوجه عندي الجواز.
# لنا: أنه شرط لا يخالف الكتاب والسنة في عقد لازم فكان لازما، كما لو
~~شرطه في البيع.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا كان عليه ألفان بأحدهما رهن دون الآخر ثم قضى
~~ألفا ولم يقصد شيئا قال الشيخ: له أن يصرف إلى أيهما شاء، وفي الناس من
~~قال: ينقسم عليهما، وكذا لو أبرأه من ألف (2). والوجه عندي الأخير.
# لنا: أنه لما دفع ألفا برئت ذمته منهما، وليس يختص أحدهما بالمقبوض أولى
~~من الآخر، فوجبت القسمة بينهما.
# مسألة: قال ابن الجنيد: أكره رهن الأعجمي وارتهانه، إلا أن يوكل من يسلم
~~ويتسلم.
# وكأنه نظر إلى عدم استكمال معرفته بألفاظ المحاورة.
# والوجه عدم ms1129 الكراهية، للأصل.
# مسألة: قال ابن الجنيد: رهن أم الولد والمدبرة كرهن الأمة. وهو يعطي جواز
~~رهن أم الولد، لأنها لم تخرج بالاستيلاد عن الملك.
# ومنع بعض علمائنا من ذلك إذا شرط الرهن إمكان بيعه في دين المرتهن ولا
~~يمكن البيع هنا. وقول ابن الجنيد ليس ببعيد من الصواب.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان الشئ في يد رجل غصبا فرهن إياه
# PageV05P426
# لمالكه لم أجز للمرتهن، إلا أن يسلمه إلى الراهن لتبرأ ذمته من الغصب ثم
~~يتسلمه منه بالرهن. وقد تقدم البحث في ذلك.
# والوجه المنع، نعم يستحب ذلك ليزول الضمان إن لم نقل بزواله بالرهن.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أذن المرتهن للعدل في بيع الرهن وتسليم حقه
~~فهلك في يد العدل كان هلاكه من مال المرتهن.
# وليس بمعتمد، لأنه لم يفرط بسبب ذلك فلا يكون ضامنا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا ذهب عقل العدل بعلة من غير تحريم - أدخله على
~~نفسه - أزال عقله لم تبطل أمانته وكان كالنوم، وإن كان بمحرم كان ذلك زوالا
~~لعدالته.
# ويحتمل زوالها في الموضعين، لأنه وكيل فتبطل بزوال عقله وكالته.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو باع عدلان متاعا لرجل على أن يرهنهما عبدا
~~ففعل فشهدا بعد تسليمه أن العبد لغير الراهن فإن رضيا بذمة الراهن على
~~دينهما قبل شهادتهما، وإن طالبا برد متاعهما أو بتسليم رهن غير العبد لم
~~تقبل شهادتهما.
# والمعتمد أن نقول: إن كان هناك تهمة في شهادتهما - كفسخ بيع شرط فيه
~~الرهن أو غير ذلك - لم تقبل شهادتهما في حق الراهن وقبلت على أنفسهما، وإن
~~لم يكن هناك تهمة قبلت شهادتهما مطلقا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أراد المرتهن شرط ملك الرهن إن أخر بدينه كان
~~الأحوط عندي أن يقول للراهن: بعني هذا بكذا وأنت بالخيار فيه إلى وقت كذا
~~وأبرئني من ضمانه إلى ذلك الوقت، فإذا فعل ذلك فجاء الوقت ولم يؤد ما له
~~عليه استحقه المرتهن، وكان ما فعله فيه ماضيا.
# أقول: هذا هو بيع الخيار، ولا خلاف بين ms1130 علمائنا في صحته.، إلا أن في
~~قوله: (وأبرئني من ضمانه) نظر، فإن الوجه البطلان، إذ مقتضى البيع تعلق
~~الضمان بالمشتري. PageV05P427
# مسألة: إذا وكل المرتهن الراهن في البيع جاز على الأشهر بين علمائنا من
~~غير كراهية.
# وقال ابن الجنيد: ولو وكل المرتهن في بيعه لم أختر له بيع ذلك، وخاصة إن
~~كان الرهن مما يحتاج إلى استيفاء أو وزن أو أراد المرتهن شراءه أو بيعه
~~لولده أو شريكه أو من يجري مجراهما.
# لنا: أنه مأذون له في البيع فكان سائغا.
# احتج بتطرق التهمة.
# والجواب: المنع.
# مسألة: الأشهر أن القول قول المرتهن في تلف الرهن مع اليمين، سواء تلف له
~~شئ أو لا، وسواء ادعيا شيئا ظاهرا أو خفيا.
# وقال ابن الجنيد: والمرتهن يصدق في ضياع الرهن إذا كانت جائحة ظاهرة، أو
~~إذا ذهب متاعه والرهون، فإن ادعى ذهاب الرهن وحده لم يصدق.
# لنا: أنه أمين فالقول قوله مع اليمين.
# احتج بأنه يدعي خلاف الظاهر.
# وما رواه أبان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته كيف يكون الرهن بما
~~فيه إن كان حيوانا أو دابة أو ذهبا أو فضة أو متاعا فأصابه جائحة حريق أو
~~لص فهلك ماله أو نقص متاعه وليس له على مصيبته بينة؟ قال:
# إذا ذهب متاعه كله فلم يوجد له شئ فلا شئ عليه، وإن قال: ذهب من بيتي مال
~~وله مال فلا يصدق (1).
# PageV05P428
# والجواب: المنع من ادعائه خلاف الظاهر، والحديث مرسل، وفي أبان قول.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان الشرط مخالفا لمقتضاه، مثل أن
~~يشترط أن لا يسلم الرهن إليه، أو لا يبيعه في محله، أو يبيعه بعده بشهر، أو
~~لا يبيعه إلا بما يرضاه الراهن، أو يرضاه رجل آخر ويكون نماؤه رهنا معه وما
~~أشبه ذلك، فهذه كلها شروط فاسدة، لأنها مخالفة لمقتض عقد الرهن، وما كان
~~كذلك فهو مخالف للشرع فكان فاسدا، وهل يفسد الرهن، الأقوى في نفسي أن الشرط
~~يفسد ويصح الرهن، ولا يبطل بيع الذي اقترن به الرهن، لعدم الدليل (١).
~~والمعتمد أن ms1131 شروط عدم التسليم إليه والبيع بعده بشهر أو بما يرضاه رجل أو
~~كون نمائه رهنا ليست فاسدة بل لازمة، لأنها غير منافية للكتاب والسنة فتكون
~~صحيحة، لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (٢).
# ثم حكمه عك تقدير فساد الشرط بعدم فساد الرهن والبيع، لعدم الدليل ليس
~~بجيد، إذ المتعاقدان إنما تراضيا على هذه الشروط الفاسدة فيكون العقد مع
~~عدمها غير مرضي لهما، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (3).
# إذا عرفت هذا فإن الشيخ بعد ذلك قال: إذا رهن نخلا على أن ما أثمرت يكون
~~رهنا مع النخل، أو رهن ماشيته على أن ما ينتج يكون النتاج داخلا في الرهن
~~فالشرط باطل، وقيل: إنه يصح ويدخل في الرهن، وهو الأقوى (4).
# PageV05P429
# وهذا رجوع منه إلى ما اخترناه.
# مسألة: قال الشيخ: لو قال: رهنتك هذا الحق بما فيه لم يصح في ما فيه،
~~للجهل به (1). وهذا يشعر بمنع رهن المجهول.
# والأولى عندي الجواز، عملا بالأصل الدال عليه، نعم يشترط بعينه، فلو قال:
~~رهنتك أحدهما بطل.
# مسألة: لا يصح رهن المنافع، فلو رهن خدمة المدبر لم يصح، وقيل:
# تصح، للرواية الدالة على جواز بيع خدمته (2).
# وليس بجيد، لتعذر بيع المنفعة منفردة، وبمنع الرواية.
# مسألة: إذا وطأ الراهن صارت أم ولد، وهل يصح بيعها؟ قيل: لا (3)، لعموم
~~النهي عن بيع أم الولد، وقيل: نعم (4). وهو الوجه، لأن حق المرتهن أسبق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو رهن أرضا بيضاء فسال إليها نوى ونبت أو
~~أنبت الراهن فيها نخلا أو شجرا لم يجبر الراهن على إزالته (5).
# والوجه الوجوب، لتعلق حق المرتهن بأرض بيضاء، وقال - عليه السلام -:
# (الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن) (6).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو رهن لقطة مما يلقط كالخيار فإن كان الحق
~~متأخرا إلى أجل يحصل معه اختلاط الرهن بغيره بحيث لا يتميز بطل (7).
# ويحتمل عندي الصحة، ويقضى فيه بما يقضى في الأموال الممتزجة.
# PageV05P430
# الفصل الرابع في الحجر مسألة: المشهور أن حد ms1132 بلوغ الصبي خمس عشرة سنة.
# وقال ابن الجنيد: أربع عشرة سنة.
# لنا: الأصل بقاء الحجر.
# احتج بما رواه أبو حمزة الثمالي، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له:
# جعلت فداك في كم تجري الأحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث عشرة سنة وأربع
~~عشرة سنة، قلت: فإن لم يحتلم فيها؟ قال: وإن لم يحتلم، فإن الأحكام تجري
~~عليه (1).
# وفي السند عبد الله بن جبلة وهو وإن كان ثقة إلا أن فيه قولا، وفي الطريق
~~أيضا سندي بن الربيع ويحيى بن المبارك ولا أعرف حالهما.
# مسألة: شرط الشيخ في المبسوط (2) وفي الخلاف (3) في الرشد أمرين:
# إصلاح المال والعدالة.
# وقال ابن الجنيد: الرشد هو العقل والإصلاح للمال، وهو الأقرب، لأنه
# PageV05P431
# المفهوم من الرشد، والأصل عدم التعيين.
# وقال ابن الجنيد: وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أن اليتيم إذا
~~بلغ ولم يكن له عقل لم يدفع إليه شئ أبدا.
# أقول: وهو يدل على المطلوب من حيث مفهوم الخطاب، إذ تعلق الحكم على وصف
~~لا يقتضي عدمه عند عدم ذلك الوصف.
# مسألة: قال ابن الجنيد: الصبية إذا تزوجت ولها تسع سنين أيضا لم يحجر
~~عليها وكان زوجها الرشيد قيما بمالها، ومن أؤتمن على فرجها أؤتمن على
~~مالها.
# وهذه المسألة تشتمل على أحكام:
# الأول: أنه علق عدم الحجر بالتزويج، وليس شرطا عند علمائنا، لقوله تعالى:
~~﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا﴾ (1).
# لا يقال: الآية تدل على حكم الذكور.
# لأنا نقول: إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر.
# الثاني: الحكم ببلوغ المرأة لتسع سنين، وهو المشهور، وقد روي عشر سنين
~~(2)، لكن الأشهر ما قاله.
# الثالث: جعل الزوج قيما على مالها، وليس بجيد، لأنها إن كانت رشيدة
~~فالولاية إليها، وإن لم تكن رشيدة فإلى وليها دون زوجها.
# وتعليل الائتمان على المال بالائتمان على الفرج غير واضح.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان المحجور عليه مع وصيه في السوق يتجر
~~فاستدان دينا لم يكن محكوما به في ماله المحجور عليه، فإن كان في يده ms1133 مال
# PageV05P432
# غيره كان قضاؤه منه. وهذا يشعر بتعلق الحجر بنوع دون نوع.
# والأشهر أن الحجر يتعلق بالصبي والمفلس والسفيه بجميع أموالهم، للعموم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أقر المحجور عليه بمال رجل فلما فك حجره
~~طالبه المقر له به، فإن اعترف به بعد الفك أخذه، وإلا استحلف أن المدعي لا
~~يستحق عليه ذلك الذي ادعاه.
# والحق أن المقر له له المطالبة، لأن الحجر لم يسلبه أهلية العقل، وإنما
~~منع من ماله لمصلحته.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أقر المحجور عليه بجناية توجب القصاص عليه في
~~نفسه والحدود في جسمه أخذ بها، وإن شاء ولي الجناية في العمد أخذ الدية
~~أخذها من مال المحجور عليه.
# وليس بجيد، إذ موجب العمد القصاص، ولا تثبت الدية إلا صلحا، وليس للولي
~~هنا خيار، بل ولا للجاني، لتعلق حق الغرماء بالمال، فلا يلزم ما اصطلحا
~~عليه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا صار فاسقا إلا أنه غير
~~مبذر فالأحوط أن يحجر عليه. وبناؤه على أصله من أن العدالة شرط في الرشد.
# واستدل بقوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وبما روي عنهم - عليهم
~~السلام - أنهم قالوا: (شارب الخمر سفيه) (3).
# ونحن قد منعنا ما أصله، والسفيه الذي في الحديث ليس هو السفيه الذي في
~~الآية.
# PageV05P433
# مسألة: إذا أذن الولي للسفيه في البيع فباع قال الشيخ في المبسوط: لا يصح
~~(1). وتبعه ابن البراج.
# وقال بعض علمائنا: يصح، وهو الأقوى.
# لنا: أن المقتضي للصحة - وهو صدور البيع من أهله في محله - موجود،
~~والمانع - وهو السفه - مفقود، إذ التقدير الإذن فأمن من الانخداع فيثبت
~~الحكم.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا أذن رجل لابنه في جنس من التجارة وهو يعقل
~~البيع والشراء كان مأذونا له في غير ذلك من التجارات.
# والتحقيق أن نقول: إن كان الابن بالغا رشيدا لم يتوقف تصرفه على إذن
~~الأب، بل يصح كل عقد يباشره أو فعل يفعله، سواء أذن له الأب أو لا، وإن لم
~~يتصف بأحدهما لم يكن الإذن له في نوع من التجارة ms1134 إذنا في غيره، لعدم
~~التلازم بينهما.
# مسألة: قال ابن البراج: كل شئ لا يجوز للأب والوصي أن يفعلاه في مال
~~الصبي ففعله إنسان وأجازه الصبي بعد أن كبر فإجازته له غير صحيحة، وكل شئ
~~جاز أن يفعلاه في ماله وفعله أجنبي وأجازه الصبي بعد ما كبر كانت إجازته
~~صحيحة، وإن أبطله كان باطلا.
# وفي الحكم الأول عندي نظر، والأقرب المساواة.
# لنا: أنه يصح فعله منه ابتداء فجازت إجازته، كغيره من التصرفات.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا قال إنسان لعبده: قد أذنت لك في التجارات كان
~~مأذونا له في جميع التجارات وله أن يؤجر نفسه ويستأجر غيره ويأخذ الأرض
~~مزارعة ويستأجرها، وإذا شاهد السيد عبده يبيع ويشتري ولم ينهه عن ذلك كان
~~بمنزلة قوله: قد أذنت لك في التجارة، وإذا قال لعبده:
# PageV05P434
# اجلس. قصارا أو صباغا فقد أذن له في التجارات وله أن يجلس في غير ذلك من
~~التجارات، فإن دفع السيد إلى عبده أرضا بيضاء وأمره أن يشتري طعاما ويزرعها
~~ويستأجر الأرض البكر وأنهارها ويسقي الزرع ويكريها ويستأدي خراجها كان ذلك
~~إذنا له في التجارة وله أن يجلس في غير ذلك، فإن قال لعبده: قد أذنت لك في
~~التجارة يوما واحدا فإذا مضى رأيت رأيي كان مأذونا له حتى يحجر عليه سيده،
~~فإن قال: قد أذنت لك في التجارة هذا الشهر فإذا انقضى فقد حجرت عليك كان
~~مأذونا له أبدا حتى يحجر عليه، فإن قال:
# اشهدوا علي أني قد حجرت عليه رأس الشهر كان باطلا ولا يكون الحجر إلى
~~وقت، وإذا قال لعبده: إذا كان رأس الشهر فقد أذنت لك في التجارة كان ذلك
~~كما قال: ولا يكون مأذونا حتى يجوز الشهر ولا يشبه ذلك الحجر، وإذا آجر
~~السيد عبده من غيره كل شهر بأجرة معلومة على أن يبيع له البر ويشتريه كانت
~~الإجارة جائزة وكان العبد مأذونا له في التجارة، وما لزم العبد من دين في
~~ما ابتاعه للمستأجر يرجع به عليه، وما لزمه من دين في ما ابتاعه ms1135 لنفسه فهو
~~في رقبته يباع به، وإذا باع العبد المأذون له في التجارة واشترى فلحقه دين
~~أو لم يلحقه دين فأراد السيد الحجر عليه لم يجز أن يكون الحجر إلا مشتهرا
~~في أهل سوقه بحضرة جميعهم أو أكثرهم، فإن حجر عليه في خفية أو لم يعلم بذلك
~~إلا رجل أو اثنان ثم باع العبد واشترى كان بيعه وشراؤه جائزا وإن باعه أحد
~~ممن أعلمه السيد بأنه حجر عليه، لأن الحجر لم يتم، وإذا أذن السيد لعبده في
~~التجارة فباع واشترى وهو لا يعلم بإذن سيده ولا علم به أحد لم يكن مأذونا
~~له في التجارة ولا يجوز شئ مما فعله، فإن علم بعد ذلك واشترى وباع جاز ما
~~فعله بعد العلم بالإذن ولم يجز ما فعله قبل ذلك، فإن أمر السيد قوما أن
~~يبايعوا العبد والعبد لا يعلم بإذنه له كان بيعه وشراؤه منهم جائزا وجرى
~~ذلك مجرى الإذن الظاهر، فإن اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم وباع كان ذلك
~~جائزا. PageV05P435
# وإذا أبق العبد المأذون له في التجارة فأدانه إنسان في المكان الذي أبق
~~إليه ثم أقام عليه فقال سيده،: كان آبقا وقال الذي أدانه: لم يكن آبقا لم
~~يصدق السيد على إباقه إلا ببينة، فإن أقام بينة بأنه أبق منه إلى مكان كذا
~~وكذا وأقام الذي أدانه بينة بأن سيده أرسله إلى ذلك المكان يبيع فيه ويشتري
~~كانت البينة بينة الذي أدان العبد. وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة ثم
~~عجز وعلى العبد دين أو لا دين عليه كان عجزه حجرا عليه، وإذا مات المكاتب
~~وأذن ولده للعبد بعد موت أبيه في التجارة لم يجز إذنه، لأن على المكاتب
~~دينا فلا يجوز ما فعل الولد في ماله حتى يقضي دينه، وإذا قال أحد سيدي
~~العبد لشريكه: ائذن لنصيبك فيه بالتجارة كان جميع العبد مأذونا له في ذلك،
~~وإذا باع العبد من إنسان متاعا فقال له المشتري: أنت محجور عليك ولست أدفع
~~الثمن إليك وقال العبد: أنا مأذون لي في ms1136 التجارة كان القول قول العبد،
~~ويجبر المشتري على أخذ ما اشتراه، ولم يكن على العبد في ذلك يمين، ولا تقبل
~~بينة المشتري على أنه محجور عليه ولا على إقراره عند غير الحاكم بأنه محجور
~~عليه، فإن أقر العبد بأنه محجور عليه عند الحاكم رد المبيع. وإذا باع العبد
~~متاعا من غيره واختلفا فقال العبد: هذا المتاع الذي ابتعته مني لمولاي لم
~~يأذن له في بيعه فقال المشتري: بل أنت مأذون لك في التجارة كان القول قول
~~المشتري، وكذا لو كان العبد هو المشتري فقال: أنا محجور علي لم يصدق واجبر
~~على دفع الثمن، وإذا ابتاع عبد من عبد متاعا واختلفا فقال أحدهما: أنا
~~محجور علي وقال الآخر: بل أنا وأنت مأذونان في التجارة كان القول قول مدعي
~~جواز البيع والشراء ولا يقبل قول مدعي الحجر وفساد البيع ولا الإقرار بذلك
~~إلا بحضرة الحاكم.
# وفي هذه الأحكام كلها نظر، فإن الإذن مقصور على ما يتناوله، فليس الإذن
~~في التجارة إذنا في الإجارة ولا المزارعة، لأن الأصل بقاء الحجر وعصمة مال
~~الغير ومشاهدة السيد عبده يبيع ويشتري ليست إذنا في التجارة، عملا
~~PageV05P436
# بالأصل، وإذنه في القصارة والصباغة ليس إذنا في التجارة، إذ الإذن في شئ
~~لا يتناول ما عداه، وكذا لو أمره بالزرع والاستئجار عليه، وإذا أذن له يوما
~~واحدا لم يكن مأذونا في غيره عملا بالأصل، وكذا لو أذن له في التجارة شهرا
~~فإذا انقضى حجر عليه، ونمنع بطلان توقيت الحجر وتعليقه، إذ هو تابع للإذن،
~~وفرقه بين الإذن والحجر ليس بشئ.
# وإجازة العبد للتجارة ليس إذنا له فيها بالنسبة إلى المولى، ولا يباع في
~~دين لزمه مما يشتريه لنفسه ولو أذن له مولاه في التجارة، بل إما أن يطالب
~~المولى أن يأذن له في الابتياع أو يبيع العبد بعد العتق على الخلاف السابق.
# ولا يفتقر الحجر إلى الإشهاد، بل إذا كان العبد مأذونا له في التجارة ثم
~~حجر عليه المولى وعلم المعامل بحجره أو شهد به اثنان ثبت الحجر.
# ولا ms1137 يفتقر الإذن في التجارة إلى علم العبد، فلو أذن المولى ولم يعلم
~~العبد فباع العبد صح بيعه، لأنه صادف الإذن في التجارة ولا يؤثر فيه إعلام
~~المولى بعض المعاملين.
# وإذا أقام السيد ومدعي الإرسال بينتين كان الترجيح لبينة السيد، أما
~~أولا: فلأن القول عندنا قول مدعي الإرسال فتكون البينة بينة السيد، ولأن
~~السيد مدعي خروج العبد عن الطاعة فيكون مدعيا لأمر ثبوتي.
# وليس حجر المكاتب حجرا على عبده ما لم يسترقه المولى، وإذا مات المكاتب
~~فإن كان مطلقا فإن لم يؤد شيئا بطلت الكتابة وكان ما بيده لمولاه وليس عليه
~~دين هنا، وإن كان قد تحرر بعضه بطلت الكتابة في الباقي، ولمولاه من تركته
~~بقدر ما فيه من الرقية، ولورثته بقدر ما فيه من الحرية ويؤدي الوارث من
~~نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة، فإن لم يكن له مال سعى الأولاد في ما
~~بقي على أبيهم، ومع الأداء ينعتق الأولاد وحينئذ لا ينبغي الحجر عليهم،
~~لأنهم يؤمرون بالسعي، وإن كان مشروطا بطلت الكتابة وكان ما تركه لمولاه
~~PageV05P437
# ولا دين هنا.
# فتعليله (الحجر بأن عليه دينا) ليس بجيد، وطلب الشريك إذن شريكه في نصيبه
~~لا يقتضي إذنه في نصيبه، وادعاء العبد أنه مأذون فيه لا يقبل منه إلا
~~ببينة، والقول قول المشتري في الحجر، فلا يجبر على أخذ ما اشتراه.
# ولو سلم تقديم قول العبد، لكن تسمع بينة المشتري بذلك لادعائه خلاف
~~الظاهر وقد أقام البينة.
# ولا يشترط في إقرار العبد بذلك الحضور عند الحاكم، لأن إقراره إن كان
~~ماضيا نفذ، سواء كان عند الحاكم أو لا، وإن لم يمض لم ينفذ مطلقا.
# وتقديم قول المشتري في الإذن لو ادعى العبد عدمه ممنوع، إذ الأصل عدم
~~الإذن، ولا يجبر على دفع الثمن الذي بيده، لعدم ثبوت له في الإذن. وكذا لو
~~ادعى أحد العبدين الإذن لهما كان القول قول مدعي الحجر، لأنه يستند إلى
~~الأصل.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كان العبد مأذونا له في التجارة فما لحقه من
~~دين ms1138 أو وديعة أو عارية يجحدها أو غصب أو دابة عقرها أو مهر جارية اشتراها
~~ووطأها أو آجر أجيرا واستحق ذلك جاز بيعه في ذلك، إلا أن يفديه سيده، فإن
~~بيع في ذلك اقتسم الغرماء ثمنه فيما بينهم بالحصص، ولا يجوز أن يبيعه سيده
~~بأمر بعض الغرماء، فإن دفعه بعض الغرماء إلى الحاكم والباقي منهم غائب جاز
~~للحاكم بيعه، وأن يدفع إليهم من ثمنه بالحصص ويقف ثمن حصص الغائب منهم هذا
~~إذا كان قد ثبت عنده بالبينة العدول أو بإقرار العبد قبل أن يقوم الغرماء
~~عليه، فإن لم يكن ثبت عنده مما ذكرناه لم يجز له فعل شئ من ذلك.
# وهذا ليس بمعتمد، فإن المأذون له في التجارة إن كان قد استدان لها لزم
~~المولى أداؤه إذا كانت التجارة للمولى، أو مطلقا إن قلنا: إن المأذون له في
~~الاستدانة يلزم المولى ما استدانه، ولا يتبع به بعد العتق. PageV05P438
# وأما ما يلزمه من وديعة أو عارية أو غصب أو مهر جارية فإنه يتبع به بعد
~~العتق، ولا يباع فيه، ولا يلزم المولى منه شيئا. ثم منع سيده من بيعه بأمر
~~بعض الغرماء ليس بصحيح، إذ للمولى بيعه، سواء أذن له الغرماء أو لا، لأنا
~~قد بينا أنه يتبع به بعد العتق، ولا يباع فيه.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كان العبد مأذونا له في التجارة واكتسب مالا
~~فأخذه سيده منه ولحقه دين بعد ذلك وكان سيده قد استهلك ما أخذه منه أو لم
~~يستهلكه نظر، فإن كان على العبد يوم أخذ سيده المال دين كان عليه رد المال،
~~وإن لم يكن دين يومئذ فهو مسلم إلى سيده، ويكون الدين في ما في يد العبد من
~~كسب قبل ذلك أو بعده.
# وليس بجيد، فإن الدين لازم لذمة العبد يتبع به بعد العتق، إلا أن يكون
~~مأذونا فيه فإنه كذلك عند بعض علمائنا ولازم لذمة المولى عند آخرين، ولا
~~فرق بين أن يكون الأخذ وقت الدين أو قبله أو بعده.
# مسألة: قال ابن البراج: ms1139 إذا كان في يد العبد المأذون شئ وعليه دين فأقر
~~بأن ذلك الشئ وديعة لمولاه أو لوالد مولاه أو لولد مولاه أو لعبد مولاه
~~لآخر عليه دين أو لا دين عليه أو لأم ولده أو لمكاتبه كان إقراره لمولاه،
~~ومكاتبه وعبده وأم ولده غير صحيح، وإقراره لغيره ممن ذكرناه جائز ويأخذ
~~وديعته، وإذا لم يكن على هذا العبد المأذون دين كان إقراره في ذلك جائز،
~~وإذا أقر المأذون وعليه دين أوليس عليه ذلك لوالده الحر أو لولده الحر أو
~~لزوجته الحرة أو لمكاتب ولده أو لعبد ولده وعليه دين أوليس عليه ذلك كان
~~إقراره لمن ذكرناه جائز ويشاركون الغرماء.
# وهذه أحكام كلها عندي باطلة، لأن العبد لا ينفذ إقراره في ما في يده، بل
~~يتبع به بعد العتق. نعم إذا صدقه المولى نفذ، وإذا لم يصدقه كان جميع ما في
~~يده لمولاه. PageV05P439
# مسألة: قال ابن البراج: إذا وهب إنسان لعبد محجور عليه مائة درهم فقبضها
~~العبد ولم يأخذها سيده منه حتى استهلك العبد مائة درهم لرجل كانت المائة -
~~الهبة - لسيده والدين في رقبة العبد، ولو كان الدين قبل الهبة كانت الهبة
~~لصاحب الدين.
# وليس بجيد، ولا فرق بين تقدم الدين وتأخره فإنه لازم للعبد.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا باع العبد من مال سيده وأرهنه كان باطلا، إلا
~~أن يجيزه سيده، فإن أجازه كان ماضيا وكانت العهدة على العبد.
# وليس بجيد، فإن العهدة لازمة للمولى، إذ هو البائع في الحقيقة.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا ابتاع العبد المحجور عليه متاعا بغير إذن
~~سيده ثم أذن له في التجارة لم يجز ابتياعه الأول، فإن أجازه السيد أو أجازه
~~العبد إجازة مستقلة كان جائزا، فإن لم يأذن سيده لكن أعتقه لم يجز الابتياع
~~الأول، فإن أجازه العبد بعد العتق لم يجز، وكذا لو أجازه السيد، ولو مات ا
~~لسيد وأجاز وارثه ذلك لم يجز.
# وليس بجيد، فإن الحجر لحق السيد، فإذا أجاز العبد بعد العتق نفذ، وكذا لو
~~أجاز وارثه لانتقال حقوق ms1140 السيد إليه.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا وجب للعبد المأذون على غيره دين من قرض أو
~~إجارة أو استهلاك أو ما جرى مجراه ثم حجر عليه مولاه كان الخصم فيه العبد،
~~فإن دفعه الذي عليه الدين إلى العبد برئ، سواء كان على العبد دين أو لم
~~يكن، وإن دفعه إلى سيده برئ أيضا إن لم يكن على العبد دين، وإن كان عليه
~~دين لم يبرأ بدفعه إلى سيده، وإن كان سيده أعتقه كان الخصم هو العبد وهو
~~الذي يقتضيه، وكذا لو باعه ثم أعتقه المشتري. وكل ذلك ضعيف.
# والحق أنه إذا دفعه إلى العبد لم يبرأ، لأن مولاه قد حجر عليه، وسبق
~~PageV05P440
# الأذن لا يقتضي تسويغ الدفع، لانتفائه بالحجر، ولو دفع إلى سيده برئ،
~~سواء كان على العبد دين أو لا، ولو أعتقه سيده كان المال للمولى دون العبد،
~~وكذا لو أعتقه المشتري.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا أذن العبد المأذون لعبده في التجارة ثم أقر
~~عليه بشئ مما ذكرناه كان إقراره بذلك كإقرار الحر على العبد.
# وليس بجيد، لأن عبد العبد عبد للمولى، فلا ينفذ إقرار المأذون عليه، لأنه
~~إقرار على مولاه، ولأنه لا ينفذ إقراره على نفسه فكيف على غيره؟ وأيضا إذن
~~المولى لعبده في التجارة ليس إذنا للعبد المأذون فيبقى على الحجر، فإن أذن
~~له صريحا صار مأذونا له بالأصالة.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كان على العبد المأذون دين فسلم إلى سيده
~~متاعا أو أمره أن يبيعه فباعه من إنسان ودفعه إليه ثم أقر السيد بأنه قبض
~~الثمن من المشتري ودفعه إلى العبد قبل قوله في ذلك إذا حلف ولم يكن للمشتري
~~يمين.
# والوجه أنه لا يمين على المولى، بل لو اعترف بأخذه لم يكن لصاحب الدين
~~عليه سبيل إذا لم يكن الدين بأمر المولى.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا أراد الحاكم بيع العبد للغرماء ينبغي أن يصبر
~~عليه، ولا يبيعه إلا بمحضر من سيده، فإن اشتراه السيد أو غيره قسم ثمنه على
~~الغرماء، ولم يكن ms1141 لهم سبيل على العبد، فإن أذن له سيده بعد ذلك في التجارة
~~ولحقه دين أيضا بيع فيه، ولا يشارك الغرماء الأولون الآخرين في الثمن
~~الآخر، إلا بما بقي لهم على العبد من دينهم الأول، فإن باعه سيده من غير
~~أمر الحاكم كان بيعه باطلا، إلا أن يقضي عنه الدين، أو يكون في الثمن وفاء
~~به فيدفعه إلى الغرماء، أو يجبر له بيعه الغرماء فيكون ذلك مثل بيع الحاكم
~~إياه.
# والمعتمد أنه ليس للحاكم بيعه إذا لم يكن مولاه قد أذن له في الاستدانة،
~~PageV05P441
# بل يتبع به بعد العتق، فإن أذن له في الاستدانة كان له بيعه وعليه الدين
~~على أحد القولين وعلى الآخر يتبع به أيضا، وليس للسيد أن يشتريه، إذ لا يصح
~~أن يشتري السيد مملوكه، ويصح بيعه من غير إذن الحاكم، لأنه لم يخرج عن ملكه
~~بالإذن.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: حجر السفيه لا يثبت إلا بحكم الحاكم، ولا
~~يزول إلا بحكم الحاكم (1).
# وقال ابن حمزة: وإذا صلح السفيه انفك الحجر (2). والأقرب الأول.
# لنا: أنه حكم شرعي وقد ثبت، فلا يزول إلا بدليل شرعي.
# احتج بأن الحجر تابع للسفه، وقد زال فيزول بزوال سببه.
# والجواب: الحكم بالزوال للحاكم، لأن نظره أتم، وزوال السفه أمر خفي فيناط
~~بنظر الحاكم لا غير.
# PageV05P442
# الفصل الخامس في المفلس مسألة: من وجد عين ماله كان أحق به، سواء كان
~~هناك وفاء لباقي الغرماء أو لم يكن إذا كان المفلس حيا، وهو اختيار الشيخ
~~في الخلاف (1)، وابن إدريس (2)، وابن البراج، وهو مذهب ابن الجنيد أيضا.
# وللشيخ قول آخر: إنه لا اختصاص إلا أن يكون هناك وفاء، ذكره في النهاية
~~(3) والاستبصار (4)، ورجحه في المبسوط (5).
# لنا: ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الكاظم - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه، قال: لا يحاصه
~~الغرماء (6).
# ولأنه لم يسلم له العوض فكان له الرجوع إلى المعوض دفعا للضرر.
# احتج الشيخ بأن دينه ودين غيره متعلق بذمته وهم مشتركون في ms1142 ذلك (7)،
# PageV05P443
# فلا وجه للتخصيص. ولأن المال قد انتقل من مالكه إليه، فلا يعود إلى مالكه
~~إلا بوجه شرعي.
# وبما رواه أبو ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل باع
~~من رجل متاعا إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحل ماله وأصاب البائع متاعه
~~بعينه أله أن يأخذه إذا تحقق له؟ قال: وقال: إن كان عليه دين وترك نحوا مما
~~عليه فليأخذ إن تحقق له ذلك فإن ذلك حلال له، وإن لم يترك نحوا من دينه فإن
~~صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ بحصته، ولا سبيل له على المتاع (1).
# والجواب: وجه التخصيص ظاهر - وهو النص - والحكمة فيه ظاهرة، فإنه قد وجد
~~عين ماله ولم يحصل له العوض فكان له التسلط بأخذها، بخلاف باقي الغرماء، إذ
~~الذمة محل ديونهم والوجه الشرعي ظاهر - وهو النص - ورواية أبي ولاد تتناول
~~غير صورة النزاع، لاختصاصها بالميت، وقول الشيخ لا يخلو من قوة.
# مسألة: قال الشيخ: لو كان المديون ميتا كان صاحب العين أحق بها من غيره
~~إن كان هناك وفاء، وإلا فلا اختصاص، بل يشارك صاحب العين غيره (2). وبه قال
~~ابن إدريس (3).
# وقال ابن الجنيد: إنه يختص وإن لم يكن له وفاء. والوجه الأول.
# لنا: أنه مديون فتقسم تركته على الديون بالحصص، لعدم أولوية البعض،
~~ووجدان العين لا يوجب التخصيص لرضى مالكها بذمته فكان كفاقدها، وما
# PageV05P444
# تقدم في حديث أبي ولاد في المسألة المتقدمة، وبانتقال الملك إليه فيشارك
~~فيه الغرماء.
# احتج بما رواه عمر بن يزيد وقد تقدم، وبأنه واجد للعين فكان أولى
~~كالمفلس، وبأنه لم يسلم له العوض فكان له الرجوع إلى المعوض دفعا للضرر.
# والجواب: رواية عمر بن يزيد مطلقة، ورواية أبي ولاد مفصلة، والمطلق يحمل
~~على المقيد، والفرق بينه وبين المفلس ظاهر، إذ المفلس له ذمة يمكن أن يرجع
~~صاحب الحق عليها بخلاف الميت، والضرر ينجبر بالذمة بخلاف الميت.
# مسألة: لو باع شقصا من دار ولم يعلم شريكه بالبيع حتى فلس المشتري قال
~~الشيخ في الخلاف: استحق ms1143 الشفيع الشفعة، ويؤخذ ثمن الشقص منه فيكون بين
~~البائع وباقي الغرماء، لسبق حق الشفيع لاقترانه بالعقد، ولا يكون البائع
~~أحق بالثمن، لأن الحق إنما يثبت له في عين ماله، فأما في ثمنه فلا (1).
# وقال في المبسوط: يؤخذ بالشفعة، ويكون البائع وباقي الغرماء أسوة في
~~الثمن. قال: وقيل: فيه وجهان آخران وهو: أن البائع أحق بعين ماله من
~~الشفيع، وقيل: إن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن ويخص البائع بالثمن. ثم قال:
# وعلى ما فصلناه نحن في المفلس إن كان له وفاء لباقي الغرماء كان أولى
~~بالثمن لا بالشقص، لأن الشقص قد بيع ونفذ البيع وأخذه الشفيع بالشفعة، وإن
~~لم يخلف غيره كان أسوة للغرماء في الثمن لا في العين في الموضع الذي نقول:
~~إنه أحق بعين ماله (2).
# وقوله في الخلاف أوجه، مع أنه لا مخالفة كثيرة بينه وبين قوله في
~~المبسوط.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أعسر زوج المرأة بنفقتها كان لها
# PageV05P445
# المطالبة بفسخ النكاح (1). وليس بجيد، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وجد العين ناقصة فإن كان الناقص يمكن
~~إفراده بالبيع - كما لو كان المبيع عبدين تلف أحدهما - كان له أخذ الباقي
~~بحصته من الثمن وضرب مع الغرماء بما يخص التالف من الثمن فيقسط الثمن
~~عليهما على قدر قيمتهما، وإن لم يمكن إفراده بالبيع - كذهاب طرف العبد -
~~فإن لم يوجب أرشا - بأن يذهبه الله تعالى أو المشتري - تخير البائع بين
~~الضرب بالدين وبين أخذ العين ناقصة من غير أن يضرب مع الغرماء بما نقص، لأن
~~الأطراف لا يقابلها الثمن ولا جزء منه، وإن أوجب أرشا - بأن يتلف بجناية
~~أجنبي - تخير البائع بين الضرب بدينه وبين أخذه والضرب بقسط ما نقص
~~بالجناية من الثمن (2).
# وقال ابن الجنيد: إن وجد بعض متاعه أخذه بالقيمة يوم يسترده وضرب بما
~~يبقى له من الثمن مع الغرماء في ما وجده المفلس، وكذلك لو وجده ناقصا أخذه
~~بقيمته وكان ما بقي من أصل ثمنه كالغرماء في باقي مال المفلس. ms1144
# فقد خالف الشيخ في موضعين: الأول: إطلاق الضرب بالنقص، والثاني: احتساب
~~المأخوذ بالقيمة والتالف بها، والشيخ نسبها إلى الثمن. وقول ابن الجنيد لا
~~يخلو من قوة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وجد العين زائدة زيادة متصلة كالسمن
~~والكبر وتعلم الصنعة كان للبائع الرجوع في العين وتبعتها زيادة، بخلاف
~~المنفصلة، لأن النماء المتصل يتبع الأصل، فإذا فسخ العقد فيه تبعته الزيادة
~~(3).
# PageV05P446
# وقال ابن الجنيد: ولو وجده زائدا أخذه أيضا بقيمته ورد على الغرماء فضل
~~القيمة إن شاء، وإلا سلمه. وابن البراج تبع الشيخ، والأقوى عندي قول ابن
~~الجنيد.
# لنا: إن أخذ العين خارج عن الأصل، فيثبت في الموضع المتفق عليه - وهو ما
~~إذا وجدها كما هي أو ناقصة - ويبقى. الباقي على حكم الأصل.
# ولأن فيه ضررا على المفلس والغرماء فيكون منفيا، ولا ضرر على المالك لو
~~أخذ العين ودفع قيمة الزيادة.
# ولأن الزيادة مملوكة للمفلس فلا يخرج عنه مجانا.
# ولأنها ليست عين مال الغريم بل زائدة عليه، فليس له أخذها، وإنما سوغنا
~~أخذها بدفع القيمة جمعا بين المصالح، وهو أخذ عينه التي لا تتم إلا بأخذها
~~واستعادة قيمة الزيادة للمفلس والغرماء، إذ لا فرق بين أخذ عين الشئ وقيمته
~~في المالية، ولا اعتبار في نظر الشرع بالخصوصيات.
# وقول الشيخ: (إن العقد انفسخ في الأصل فتتبعه الزيادة) ممنوع كالمنفصلة،
~~لأن وجود الفسخ المتجدد إن كان في تقدير وجوده حال العقد لزم في المنفصلة
~~ما قاله في المتصلة، وإلا لزم في المتصلة ما قاله في المنفصلة.
# مسألة: لو باع نخلا حائلا فأفلس المشتري فاسترجع البائع النخل وهو مثمر
~~غير مؤبر قال الشيخ: يتبعه الثمرة، وإن أبرت لم يتبعه الثمرة (1).
# والحق أن الثمرة للمفلس في الموضعين، والحمل على البيع قياس من غير جامع،
~~فلا يجوز المصير إليه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: في ثلاث مسائل قولان: أحدها: إقرار المفلس
~~بعين في يده لغيره، والثانية: إقرار بدين في ذمته، والثالثة: تصرفه في ما
# PageV05P447
# في يده.
# [و] هل يصح وينفذ أم لا [في جميع ذلك؟ ms1145 قيل فيه قولان] أحدهما: يصح، وهو
~~الأقوى (1).
# وفيه نظر، لتعلق حق الغرماء بالعين تعلق المرتهن بالرهن، فكما لا ينفذ
~~إقرار الراهن بالعين المرهونة، ولا يشارك المقر له بالدين في الرهن، ولا
~~يصح تصرف الراهن إلا بإذن المرتهن، فكذا المفلس هنا حكمه حكم الراهن.
# مسألة: إذا باع عبدين قيمتهما سواء بثمن وأفلس المشتري به وكان قد قبض
~~منه قبل الإفلاس نصف الثمن قال الشيخ في المبسوط: الصحيح أن حقه يثبت في
~~العين، فإن كانا موجودين فالمقبوض ثمن نصفهما فيرجع بنصف العبدين فيحصل له
~~من كل واحد نصفه، وإن كان أحدهما تالفا قيل: فيه قولان:
# أحدهما: أن المأخوذ ثمن التالف، والذي بقي ثمن الموجود فيسترجع العبد
~~الباقي، والثاني: إنه يأخذ نصف العبد ويضرب بربع الثمن مع باقي الغرماء
~~(2).
# ولم يتخير من القولين شيئا.
# وقال ابن البراج: كان له أن يأخذ نصف الموجود ويضرب بربع الثمن مع باقي
~~الغرماء، وهو يشعر باختيار الوجه الثاني.
# وقال ابن الجنيد: لو باع عبدين متساويا القيمة بعشرين دينارا فقبض عشرة
~~ووجد أحد الغلامين قيمته يوم التفليس كقيمته يوم البيع عشرة كان مخيرا في
~~أخذ العبد بما بقي له، أو أن يدعه ويكون أسوة للغرماء. والأقرب الأول.
# لنا: أن الثمن في مقابلة الجملة، وليس صرف المقبوض إلى التالف أولى من
~~الباقي فوجب بسطه عليهما.
# احتج بأنه قد وجد عين ماله فكان أحق بها.
# PageV05P448
# والجواب: أن الموجود قد قبض نصف ثمنه فلم يكن عين ماله.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع مكيالا من زيت أو شيرج ثم خلطه
~~المشتري فأفلس فإن خلطه بالمساوي لم يسقط حق البائع من العين وكان له
~~المقاسمة، وقيل: يباع ويدفع إليه ما يخصه من الثمن. وكذا إن خلطه بالأردأ،
~~إلا أنه هنا يأخذ الذي يخصه من العين إن شاء، أو يطالب بالبيع ويدفع إليه
~~بقدر ما يساوي زيته ويسلم الباقي إلى الغرماء، إذ لا يجب أن يأخذ دون حقه.
~~وإن خلط بالأجود قيل: يسقط حقه من العين، وهو الصحيح، لأنها تالفة، إذ ليست ms1146
~~موجودة من طريق المشاهدة ولا الحكم، فإنه ليس له أن يطالبه بقسمته، فإذا لم
~~يكن موجودا من الوجهين كان بمنزلة التالف، ولا حق له في العين، ويضرب بدينه
~~مع الغرماء. وقيل: لا يسقط فيباع الزيتان معا، ويؤخذ ثمنه فيقسم على قدر
~~قيمة الزيتين. وقيل: يدفع من غير الزيت بقدر ما يخصه، فلو كان له جرة تساوي
~~دينارين واختلط بجرة تساوي أربعة فالجملة ستة فيكون للبائع قيمة ثلث الجميع
~~فيدفع إليه ثلث الزيت وهو ثلثا جرة.
# قال: وهو غلط، لأنه إن أخذ ذلك عوضا عن جزته لزم الربا، وإن دفع بإزاء
~~الحق وسئل ترك الباقي لم تجب الإجابة (1).
# وقال ابن الجنيد: لو كان المبيع مما يكال أو يوزن فخلط بما لا يتميز منه
~~بمحضر من شهود ثم أفلس المشتري كان للبائع ثمن متاعه مبتدئا به على
~~الغرماء. ولم يفصل، وهو الوجه عندي.
# لنا: إن العين تعذر استيفاؤها فوجب الانتقال إلى القيمة ويبسط الثمن على
~~نسبة القيمتين، لأنه أقرب إلى أخذ العين.
# مسألة: إذا أفلس المسلم إليه في حنطة مثلا فإن وجد المسلم عين ماله
# PageV05P449
# أخذه، وهو أحق به من سائر الغرماء. وإن لم يجد عين ماله ضارب مع الغرماء
~~بقدر ماله من قيمة الحنطة، قاله الشيخ في المبسوط، قال: وقيل أيضا: إن أراد
~~فسخ العقد والضرب مع الغرماء برأس المال كان له ذلك، قال: والأول أصح (1).
~~المعتمد الثاني.
# لنا: إنه قد تعذر استيفاء المسلم فيه فكان للمشتري فسخ المبيع كغيره من
~~أصناف السلم، ثم يضرب بالقيمة مع الغرماء وحينئذ يضرب برأس المال.
# ثم قال: وكيفية الضرب بالطعام: أن يقوم الطعام الذي استحقه بعقد السلم ثم
~~يضرب بالقيمة مع الغرماء بما يخصه منها ثم ينظر فيه فإن كان في مال المفلس
~~طعام أعطي منه بقدر ما يخصه من القيمة، وإن لم يكن في ماله طعام اشترى له
~~بالقدر الذي خصه من القيمة طعاما مثل الطعام الذي يستحقه ويسلم إليه، ولا
~~يجوز أن يأخذ بدل الطعام القيمة التي تخصه، لأنه لا يجوز صرف ms1147 المسلم فيه
~~إلى غيره قبل قبضه (2). والوجه الكراهة، وقد تقدم.
# مسألة: إذا بيع مال المفلس لم يسلم السلعة إلا بعد قبض الثمن، فإن امتنع
~~المشتري من الدفع حتى يقبض الثمن قال الشيخ: فيه ثلاثة أقوال: أحدها - وهو
~~الصحيح -: أنهما يجبران معا، والثاني: لا يجبران، ومتى يتبرع أحدهما أجبر
~~الآخر، والثالث: أن البائع يجبر أولا ثم المشتري، وهو الأولى (3). فقد
~~اختلف قوله في هذه المسألة.
# والحق الأول، لعدم الأولوية، وهذه المسألة قد سلفت.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان للمفلس سلعة عند صانع قد استحق عليه أجرة
~~صنعته فيها كانت أجرته كسائر الغرماء.
# PageV05P450
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا باع ثوبا فقصره بأجرة قدمت على سائر الغرماء،
~~لأن صنعته بمنزلة العين الموجودة (1)، وهو أقوى، لما قاله الشيخ، وإن كان
~~فيه إشكال.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو اشترى أرضا فيها بذر وشرطه المشتري
~~لنفسه صح، فإذا استكمل في يده الزرع وأفلس قبل حصاده أو بعد تصفيته كان
~~للبائع الرجوع في عين الأرض دون البذر، لأنه ليس بعين ماله، وإنما هي أعيان
~~ابتدأ الله تعالى بخلقها من بذر البائع (2).
# وقال ابن الجنيد: لو استأجر أرضا وابتاع بذرا وماء بنسيئة وأفلس وقت حصاد
~~الزرع كان المؤجر وصاحب الماء وصاحب البذر مبدين بمالهم من ثمن الزرع على
~~الغرماء، وإن كان معهم أجير يزرع وقام في الغلة كان أيضا شريكهم وما فضل
~~منهم للغرماء.
# والوجه ما قاله الشيخ، إذ هو ليس عين المال، مع أن فيه احتمالا.
# مسألة: المشهور أنه لا يجوز بيع دار المفلس التي يسكنها ولا خادمه الذي
~~يخدمه ولا ثوب تجمله.
# وقال ابن الجنيد: ويستحب للغريم إذا علم عسر من عليه الدين أن لا يحوجه
~~إلى بيع مسكنه وخادمه الذي لا يجد غنى عنهما ولا ثوبه الذي يتجمل به، وأن
~~ينظره إلى أن ينهي خبره إلى من في يده الصدقات إن كان من أهلها أو الخمس إن
~~كان من أهله، فإن لم يفعل ويثبت دينه عند الحاكم وطالب الحاكم بيع ذلك فلا
~~بأس ms1148 أن يجعل ذلك الملك رهنا في يد غريمه، وإن أبى إلا استيفاء حقه أمره
~~الحاكم بالبيع وتوفية أهل الدين حقوقهم، فإن امتنع حبسه
# PageV05P451
# إلى أن يقبل ذلك، فإن دافع باع عليه الحاكم.
# لنا: قوله تعالى ﴿وإن كان ذو
~~عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (1).
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تباع الدار
~~ولا الجارية في الدين، وذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه (2).
# وفي الموثق عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إن لي على
~~رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيعطيني، قال: فقال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه (3).
# ولأن فيه ضررا فيكون منفيا.
# مسألة: إذا شهد للمفلس شاهد واحد بمال ولم يحلف معه لم يكن للغرماء أن
~~يحلفوا، قاله الشيخ (4).
# وقال ابن الجنيد: إذا امتنع المفلس حلف الغرماء إن كان دون قدر ديونهم أو
~~مثلها، ولا مال له غير الدين.
# لنا: أنه لا يصح أن يحلف الإنسان ليثبت مالا لغيره، والمغرماء هنا
~~يحلفون، لإثبات مال المفلس، فلا يكون سائغا.
# احتج ابن الجنيد بأنه إذا حلف الغرماء كان لهم المطالبة، وكان النفع لهم،
~~فجاز لهم الحلف.
# PageV05P452
# والجواب: أنهم يأخذون عن المفلس لا بالأصالة.
# مسألة: المشهور أن الدين المؤجل لا يحل على المفلس بالإفلاس.
# وقال ابن الجنيد: إنه يحل.
# وكذا لا يحل الدين الذي له إذا كان مؤجلا بإفلاسه.
# فقال ابن الجنيد: إنه يحل أيضا.
# لنا: الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه.
# واحتج بالقياس على الدين على الميت.
# والجواب: الفرق في الأول، لتضرر الورثة لو منعوا من التصرف وصاحب الدين
~~لو لم يمنعه، بخلاف المفلس، ونمنع الحكم الثاني في الميت.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو رهن المشتري ما ابتاعه ثم أفلس كان البائع
~~أحق بعين ماله إذا لم يكن أخذ من ثمنها شيئا ولا كان فيها زيادة، والمرتهن
~~أحق بالزيادة من سائر الغرماء.
# والوجه تقديم حق المرتهن، ms1149 لتعلقه بالعين قبل تعلق حق البائع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أفلس الرجل وحجر عليه الحاكم ثم تصرف
~~في ماله إما بالهبة أو البيع أو الإجارة أو العتق أو الكتابة أو الوقف قيل:
~~فيه قولان: أحدهما - وهو الأقوى -: أن تصرفه باطل. والثاني: أن تصرفه
~~موقوف، ويقسم ماله سوى ما تصرف فيه بين غرمائه، فإن وفى بديونهم نفذ تصرفه
~~في ما بقي، وإن لم يف بطل تصرفه (1).
# وقال ابن الجنيد: إذا أفلس أحد وعلم أنه بعد إفلاسه وقبل إيفاء الحاكم
~~ماله للغرماء قد كان أتلف شيئا بغير عوض من صدقة أو عتق أو نحو ذلك كان
~~باطلا، لأنه كان فعل ذلك في مال غيره، فإن فعل شيئا من ذلك بعوض
# PageV05P453
# وغير عوض بعد إيفاء الحاكم ماله لم ينفذ، إلا أن يكون في ماله المحجور
~~عليه زيادة على قدر ما عليه من الدين فيكون ذلك مختصا بعد استيفاء الغرماء.
# وقول ابن الجنيد جيد، إلا في البيع بعوض، فإن الأولى فيه الوقف، كما قاله
~~الشيخ في الوجه الثاني، لأنه عقد صدر من أهله في محله خال عن المانع فكان
~~صحيحا. وبيان خلوه عن المانع أنه بعد رفع الحجر لم يبق مانع، إذ لا غيره،
~~عملا بالأصل.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا ثبت عند الحاكم إعسار من عليه الحق فطلب خصمه
~~إقامة ضامن يحفظ عليه حقه معجلا كان أو مؤجلا كان له ذلك. وليس بجيد، عملا
~~بالأصل. PageV05P454
# الفصل السادس في الضمان مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ليس من شرط الضمان
~~أن يعرف المضمون له أو المضمون عنه (1).
# وقال في المبسوط: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن من شرطه معرفتهما، وهو
~~الأظهر (2).
# والوجه عندي أن معرفة المضمون عنه شرط دون معرفة المضمون له.
# لنا: إن المضمون عنه لا بد وأن يتميز عند الضامن، ويتحقق من غيره ليقع
~~الضمان عنه، وذلك يستدعي العلم به.
# وما رواه أبو سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~في جنازة فلما وضعت قال - عليه السلام -: هل ms1150 على صاحبكم من دين؟
# قالوا: نعم درهمان، فقال: صلوا على صاحبكم، فقال علي - عليه السلام -:
# هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن، فقام رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فصلى عليه ثم أقبل على علي - عليه السلام - فقال: جزاك الله عن
~~الإسلام خيرا، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك (3).
# PageV05P455
# وروى جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان لا
~~يصلى على رجل كان عليه دين، فأتي بجنازة قال: هل صاحبكم دين؟ فقالوا: نعم
~~ديناران، فقال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: هما على يا رسول الله،
~~قال: فصلى عليه، فلما فتح الله على رسوله - صلى الله عليه وآله - قال: أنا
~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا فعلى (1).
~~وهما يدلان على صحة الضمان مع عدم العلم بالمضمون له.
# احتج الشيخ على قوله في الخلاف بالحديثين بأن النبي - عليه السلام - لم
~~يسأل عليا - عليه السلام - ولا أبا قتادة عن معرفتهما بصاحب الدين ولا
~~الميت، فلا يشترط علمهما (2). وعلى قوله في المبسوط بأنه يشترط معرفة
~~المضمون له ليعرف هل هو سهل المعاملة أم لا؟ ومع انتفاء ذلك يتطرق الغرر
~~ومعرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق ذلك أم لا (3)؟
# والجواب عن الأول: القول بالموجب في المضمون له، وأما المضمون عنه فإنه
~~معين لتشخصه وحضوره عنده، ولا يشترط علمه بنسبه ولا حاله، والغرر ليس
~~بمعتبر، إذ لا يشترط علمه حالة الضمان بحسن معاملة المضمون له وعدمه وإن
~~علمه بعينه إجماعا، فلو كان الغرر معتبرا كان العلم بهذا الوصف شرطا، وليس
~~كذلك بالإجماع.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ليس من شرط الضمان رضى المضمون عنه والمضمون
~~له، وإن قيل: من شرطه رضى المضمون له كان أولى (4).
# PageV05P456
# وقال في المبسوط: لا يحتاج إلى رضى المضمون عنه، لأنه بمنزلة القضاء،
~~ولأن عليا - عليه السلام - ضمن عن الميت، ولا يصح اعتبار رضاه، وأما
~~المضمون له فلا بد من اعتبار رضاه، لأن ذلك إثبات مال في الذمة بعقد، فلا
~~يصح ms1151 ذلك إلا برضاه (1).
# ثم احتج في الخلاف على عدم اعتبار رضاهما بضمان علي - عليه السلام - وأبي
~~قتادة، فإن النبي - عليه السلام - لم يسأله عن رضى المضمون له، ولا يمكن
~~اعتبار رضى المضمون له، فلأنه إثبات حق في الذمة فلا بد من اعتبار رضاه
~~كسائر الحقوق. قال: والأول أليق بالمذهب، لأن الثاني قياس، ونحن لا نقول به
~~(2).
# والأقرب اختيار الشيخ في المبسوط، وقضية علي - عليه السلام - وأبي قتادة
~~حكاية حال لا عموم لها، فكما لا يدل على الرضى كذا لا يدل على عدمه، على
~~إنا نقول: يصح الضمان، لكن لا يلزم إلا برضى المضمون له، لأن حقه على
~~المضمون عنه فلا ينتقل عنه إلا برضاه. ومن العجائب أن الشيخ أنكر وجوب قبض
~~الدين من غير الغريم فكيف أوجب قبول ضمانه؟!
# لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في
~~الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء، فقال: إذا رضي به الغرماء فقد
~~برئت ذمة الميت (3). وهو يدل بمفهومه على عدم البراءة مع عدم الرضى قضية
~~للشروط.
# PageV05P457
# وما رواه عيسى بن عبد الله قال: احتضر عبد الله بن الحسن فاجتمع عليه
~~غرماؤه فطالبوه بدين لهم، فقال: ما عندي ما أعطيكم ولكن ارضوا بمن شئتم من
~~بني عمي علي بن الحسين - عليه السلام - أو عبد الله بن جعفر، فقال الغرماء:
~~أما عبد الله بن جعفر فملي مطول وعلي بن الحسين - عليهما السلام - رجل لا
~~مال له صدوق وهو أحبهما إلينا فأرسل إليه فأخبره الخبر، فقال: أضمن لكم
~~المال إلى غلة ولم يكن له غلة كملا، فقال القوم: قد رضينا وضمنه، فلما أتت
~~الغلة أتاح الله له المال فأداه (1). ولو لم يعتبر رضى المضمون له لم
~~يخبرهم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه
~~ذلك وقبل المضمون له ضمانه فقد برئت عهدة المضمون عنه، إلا أن ينكر ذلك
~~ويأباه فيبطل ضمان المتبرع، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان (2).
# وقال ابن البراج: ms1152 إذا تبرع إنسان بضمان حق ثم أنكر المضمون عنه ذلك كان
~~الحق باقيا في ذمته، ولم ينتقل إلى المتبرع بضمان ذلك عنه.
# وهذا يوافق قول الشيخ من اعتبار رضى المضمون عنه في الضمان، وبه قال ابن
~~حمزة (3)، وهو قول شيخنا المفيد (4).
# وقال ابن إدريس: لا يعتبر رضى المضمون عنه، بل يلزم الضمان مع رضى الضامن
~~والمضمون له (5)، وهو مذهب والدي - رحمه الله - وهو الأقوى.
# PageV05P458
# لنا: قوله - عليه السلام -: (الزعيم غارم) (١).
# وما رواه داود البرقي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# مكتوب في التوراة كفالة ندامة غرامة (٢).
# ولأنه كالقضاء فلا خيار له، كما لو قضى عنه.
# مسألة: للشيخ قولان في اشتراط الأجل: قال في النهاية: ولا يصح ضمان مال
~~ونفس إلا بأجل معلوم (٣)، وهو قول شيخنا المفيد في مقنعته (٤)، وقول ابن
~~البراج في الكامل، وابن حمزة (٥).
# وقال في المبسوط: يصح حالا (٦)، وبه قال ابن البراج في المهذب (٧)، وتبعه
~~ابن إدريس (٨)، وهو الأقوى.
# لنا: الأصل، وعموم قوله - عليه السلام -: (الزعيم غارم) (٩) وقوله تعالى:
~~﴿وأنا به زعيم﴾ (10).
# احتج الشيخ بأنه إرفاق به فيشترط فيه الأجل، إذ الحال لا إرفاق فيه، فإن
~~الحال يقتضي تسويغ المطالبة في الحال للضامن فيتسلط على مطالبة المضمون عنه
~~في الحال، فتنتفي فائدة الضمان.
# والجواب: نمنع انحصار فائدة الضمان في التأخير.
# مسألة: للشيخ قولان في ضمان المجهول: أحدهما: الصحة، وهو قوله
# PageV05P459
# في النهاية (١)، وهو قول شيخنا المفيد في المقنعة (٢)، وابن الجنيد،
~~وسلار (٣)، وأبي الصلاح (٤)، وابن زهرة (٥)، وابن البراج في الكامل.
# وقال الشيخ في المبسوط (٦) والخلاف (٧): لا يصح، وبه قال ابن البراج في
~~المهذب (٨)، وتبعه ابن إدريس (٩). والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل الصحة، وعموم قوله تعالى: ﴿وأنا به زعيم﴾ (10) وأشار به إلى حمل البعير، والأصل
~~عدم تعيينه، وقوله - عليه السلام -: (الزعيم غارم) (11).
# وما رواه عطا، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: جعلت فداك إن علي
~~دينا إذا ذكرته فسد علي ما أنا فيه، فقال: سبحان الله أو ما بلغك ms1153 أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - كان يقول في خطبة: من ترك ضياعا فعلي ضياعه،
~~ومن ترك دينا فعلي دينه، ومن ترك مالا فأكله، فكفالة رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ميتا ككفالته حيا، وكفالته حيا ككفالته ميتا، فقال الرجل: نفست
~~عني جعلني الله فداك (12).
# ولو لم يكن ضمان المجهول صحيحا لم يكن لهذا الضمان حكم ولا اعتبار، إذ
~~الباطل لا اعتبار به، فامتنع من الإمام - عليه السلام - الحكم بأن النبي -
~~صلى الله عليه وآله - كافل.
# PageV05P460
# احتج الشيخ بأن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن الغرر، وضمان
~~المجهول غرر، لأنه لا يدري كم قدرا من المال عليه، ولعدم الدليل على صحته
~~(1).
# والجواب: الغرر إنما هو في المعاوضات التي تقضي إلى التنازع، أما مثل
~~الإقرار والضمان وشبههما فلا، لأن الحكم فيهما معين، وهو الرجوع إلى قول
~~المقر في الإقرار وإلى البينة في الضمان فلا غرر هنا، والدليل قد بيناه.
# وابن إدريس شنع على الشيخ هنا حيث قال: قال الشيخ في المبسوط:
# ولست أعرف به نصا، وقال: إنه أدل دليل على صحة اعتذارنا له في ما يورده
~~في نهايته من أخبار الآحاد، وأنه يوردها إيرادا من طريق أخبار الآحاد بحيث
~~لا يشذ شئ من الأخبار ولا اعتقادا، وإلا لزمه العمل بما أورده في نهايته
~~وهو قد دفع، وقال: لست أعرف بذلك نصا فيكون مناقضا لأقواله (2).
# ولم يدر أن عدم النص لا يقتضي عدم الدليل، لعدم انحصار الدليل في النص،
~~لجواز أن يكون دليلا مستنبطا من النص أو دليلا عقليا، وجاز أن يقف بعد ذلك
~~عليه، وأي دليل في ذلك على أن الشيخ لا يعمل بخبر الواحد فإنه لم يذكر
~~استناده في النهاية إلى أنه خبر واحد، وأي تناقض في ذلك، فلا شك في عدم
~~تحصيل هذا الرجل.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: ضمان المجهول جائز كضمان المعلوم حتى
~~يخرج منه بحسب ما تقوم به البينة للمضمون له أو يحلف عنه، وتفسير هذا أن
~~يقول قائل لإنسان قد لازم غيره على ms1154 حق له عنده: خل سبيله وأنا ضامن لحقك
~~عليه كائنا ما كان، فإن أقام المضمون له البينة على مقدار
# PageV05P461
# الحق خرج إليه الضامن منه، ولا يقبل دعواه بغير بينة، إلا أن يحلف على ما
~~يدعيه، ولا يجوز أن يضمن إنسان عن غيره ما يدعيه خصمه عليه كائنا ما كان،
~~ولا ما يقترحه من الحقوق، ولا ما يخرج به حساب في كتاب لا حجة فيه، إلا أن
~~يتعين المضمون أو تقوم به حجة على ما ذكرناه (1).
# وهذا القول يقتضي إلزام الضامن ما يحلف عليه المضمون له. والشيخ قيد ذلك
~~برضاه (2)، وكذا ابن البراج (3).
# ولو حلف المدعي بالرد من غير رضى الضامن لزمه على مقتضى قول المفيد دون
~~قول الشيخ.
# والتحقيق أن نقول: إن جعلنا يمين المدعي كالبينة كان له الرجوع على
~~الضامن، سواء رضي بيمينه أو لا، وإن جعلناه كالإقرار افتقر إلى رضى الضامن.
# مسألة: إذا ضمن المجهول قال أبو الصلاح: لزمه ما قامت به البينة أو أقر
~~به الغريم خاصة (4)، وكذا قال ابن زهرة (5).
# والحق أن الإقرار ينفذ في طرف المقر خاصة دون الضامن، إلا أن يكون
~~الإقرار سابقا على الضمان فيلزم الضامن ما أوجبه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قال قوم من أصحابنا: إنه يصح أن يضمن ما
~~يقوم به البينة دون ما يخرج به دفتر الحساب، ولست أعرف به نصا (6).
# PageV05P462
# وفي هذه العبارة إشكال، وعبارة المفيد (1) وأبي الصلاح (2) هنا أحق، وهو
~~أنه يضمن حقه عليه، إذ ما يقوم به البينة لا يعلم ثبوته وقت الضمان فلا
~~يصح، لأنه يكون ضمان ما لم يجب.
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط (3) ضمان مال الكتابة، لأنه ليس بلازم في
~~الحال، ولا يؤول إلى اللزوم، لأن للمكاتب إسقاطه بفسخ الكتابة للعجز، فلا
~~يلزم العبد في الحال، ولا يؤول إلى اللزوم، لأنه إذا أداه عتق، وإذا أعتق
~~خرج من أن يكون مكاتبا، فلا يتصور أن يلزمه في ذمة مال الكتابة بحيث لا
~~يكون له الامتناع من أدائه، فهذا المال لا يصح ضمانه، لأن الضمان ms1155 إثبات مال
~~في الذمة والتزام لأدائه، وهو فرع للمضمون عنه، فلا يجوز أن يكون ذلك المال
~~في الأصل غير لازم ويكون في الفرع لازما، فلهذا منعنا من صحة ضمانه، وهذا
~~لا خلاف فيه.
# والأقرب عندي صحة الضمان، ويمنع عدم لزوم مال الكتابة، وتجدد الفسخ
~~بالعجز ليس أقوى من تجدد الفسخ بالخيار، فكما لم يمنع هناك من الضمان فكذا
~~هنا، والشيخ بنى ذلك على مذهبه من عدم لزوم مال الكتابة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة
~~دون المستقبلة، لأنها تجب بالتمكين، ومتى ضمن النفقة فإنها تصح مقدار نفقة
~~المعسر، لأنها ثابتة بكل حال، وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي
~~غير ثابتة، لأنها تسقط بإعساره (4). وتبعه ابن البراج على ذلك.
# وقال ابن إدريس: وفي الموضع الذي يصح ضمانها، فلا يصح إلا أن تكون
# PageV05P463
# معلومة، لأن ضمان المجهول على الصحيح من المذهب، وعند المحصلين من
~~الأصحاب لا يصح (1).
# وكلا القولين عندي باطل.
# أما قول ابن إدريس فلما بينا من صحة ضمان المجهول.
# وأما قول الشيخ وقول ابن البراج فإن الضمان في النفقة على ما قرراه إنما
~~يصح في الحاضرة والماضية، ولا اعتبار حينئذ بالزوج، فإنه إن كان موسرا وجبت
~~نفقة الموسر، وإن كان معسرا وجبت نفقة المعسر، ولا يسقط الزائد على نفقة
~~المعسر بإعسار الموسر بعد وجوبه وإنما يتم ذلك على مذهب القائلين بصحة ضمان
~~النفقة المستقبلة.
# وقول الشيخ في المبسوط كأنه مذهب المخالفين، وتفريع على تسويغ ضمان
~~النفقة المستقبلة، وتبعه ابن البراج توهما أن ذلك فتواه.
# مسألة: يصح ضمان العهدة للبائع عن المشتري، فإذا خرج المبيع مستحقا كان
~~للمشتري الرجوع بالثمن على الضامن، ولا يصح ضمان تخليص المبيع، لأنه لا
~~يملك المبيع، ولا يمكنه تخليصه إلا بابتياعه، فيكون ذلك ضمان المبيع وضمان
~~المبيع لا يصح.
# وقال الشيخ في المبسوط: إن شرطه في العقد بطل البيع، وكذا إن شرطه في مدة
~~الخيار، لأن مدة الخيار بمنزلة حال العقد (2).
# والصحيح إن الشرط في مدة الخيار لا يفسد ms1156 البيع، لتمامية العقد وانتقال
~~المبيع، ولا يلزم من تطرق الفسخ باختياره عدم البيع.
# وقول الشيخ هنا: (ببطلان البيع) يؤكد ما ذهبنا إليه: من أن الشرط
# PageV05P464
# الفاسد إذا اشتمل عليه عقد بطل ذلك العقد، وله فيه قول قد سلف.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا شرط ضمان الخلاص في العقد منفردا عن ضمان
~~العهدة بطل العقد، وإن شرط مع ضمان العهدة بطل في خلاص البيع ولا يبطل في
~~ضمان العهدة، كما قلناه في تفريق الصفقة، والبيع بحاله لم يؤثر فيه بلا
~~خلاف (1).
# والحق بطلان البيع، لما قلناه أو لا: من أن الشرط الفاسد يبطل به مشروطه.
# مسألة: إذا خرج بعض المبيع مستحقا رجع المشتري على الضامن، للعهدة بما
~~قابل المستحق من الثمن، فإن فسخ البيع لتبعيض الصفقة قال الشيخ: رجع بما
~~قابل الباقي أيضا على الضامن إن شاء (2). وليس بجيد.
# لنا: إنه حصل بسبب متأخر - وهو الفسخ المتجدد بعد البيع - فلا يرجع به
~~على الضامن، لعدم دخوله في ضمانه، لأنه لم يجب وقت الضمان.
# احتج الشيخ بأن السبب فيه الاستحقاق الذي حصل في بعضه (3).
# والجواب: المنع، بل السبب الفسخ.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ضمن بإذنه كان له مطالبة المضمون عنه
~~بتخليصه وإن لم يطالبه المضمون له (4).
# والأقرب المنع، وبه قال ابن البراج، لأنه إنما رجع بما أدى، فلا يتسلط
~~قبل الأداء، لجواز الإبراء.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى الضامن الجنون حالة الضمان
# PageV05P465
# ولم يعرف له حالة الجنون كان القول قوله، لأن الأصل براءة الذمة (1).
# والمعتمد أن القول قول المضمون له، عملا بأصالة عدم الجنون وأصالة صحة
~~الضمان، فيعارض أحدهما بأصالة البراءة ويبقى الآخر سليما عن المعارض.
# مسألة: قال ابن حمزة: ينقسم الضمان على قسمين آخرين: ضمان انفراد وضمان
~~اشتراك، وضمان الانفراد ضمان جماعة عن واحد ويكون للمضمون له الخيار في
~~مطالبة المال من أيهم شاء على الانفراد وعلى لاجتماع، وضمان الاشتراك
~~بالعكس من ذلك (2).
# والتحقيق أن نقول: قد بينا أن الضمان عندنا ناقل له، فضمان الجماعة إما
~~أن ms1157 يقع على التعاقب أو دفعة، فإن وقع على التعاقب فإما أن يرضى المضمون له
~~بضمان كل واحد على التعاقب بأن يرضى بضمان السابق قبل تجدد اللاحق، فيطالب
~~الأول هنا خاصة، لأنه رضي بضمانه، ورضي المالك به انتقل الحق من ذمة
~~المضمون عنه إلى ذمة الضامن، فإذا ضمن الثاني المضمون عنه بطل، لخلو ذمته
~~عن المال عندنا. وكذا لو تقدم رضى المضمون له بضمان المتأخر على ضمان
~~المتقدم كان له مطالبة من تقدم الرضا بضمانه وإن تأخر ضمانه، فكذا إن رضي
~~المالك بضمان كل واحد دفعة، لأنه إذا رضي بضمان كل واحد فقد رضي بضمان
~~الأول فينتقل المال إليه، فلا يصادف ضمان الثاني ولا الرضا به حقا على
~~المضمون عنه فيبطل.
# وأما إن وقع ضمان الجماعة دفعة فإن وقع رضى المضمون له بضمان كل واحد على
~~التعاقب أو دفعة، فإن وقع على التعاقب صح ضمان من رضي
# PageV05P466
# بضمانه أولا، لانتقال المال بالضمان، ورضى المالك إلى ذمته فلا يصادف
~~الضمان الثاني ذمة مشغولة فيبطل، وإن وقع الرضا دفعة احتمل بطلان الضمان،
~~لامتناع انتقال الحق دفعة واحدة إلى ذمم متعددة، والصحة فيطالب كل واحد
~~بقسطه لا بالجميع، والأقوى الأول.
# وقد قال ابن الجنيد هنا: ولو كفل جماعة بمال الرجل على رجل ولم يفصلوا
~~قدر ما كفل به كل واحد من المال كان كل واحد منهم كفيلا بحقه على قدر
~~عددهم.
# مسألة: قال في الخلاف: يصح ضمان مال الجعالة إذا فعل ما شرط الجعالة له
~~(1).
# وأطلق في المبسوط، لقوله تعالى: (وأنا به زعيم) وعموم قوله - عليه السلام
~~-: (الزعيم غارم) ولأنه وإن لم يكن لازما لكن يؤول إلى اللزوم (2).
# وعندي فيه نظر، فإن الجعالة عقد جائز قبل الشروع في الفعل، فلا يكون
~~لازما، إلا أن الحاجة ماسة إليه فجاز ضمانه، كقوله: إلق متاعك في البحر
~~وعلي ضمانه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يصح ضمان ما لم يجب، مثل: أنا ضامن لما
~~تقرضه في درهم إلى عشرة، لأنه غير واجب (3).
# وقال ابن الجنيد: وإذا قال ms1158 رجل لآخر: بايع فلانا فما يجب لك عليه من درهم
~~إلى مبلغ تحده له فهو علي دونه دخل في ضمان الأمر ما يبايع به ذلك الرجل
~~الآخر من أكثر المبلغ إلى ما دونه.
# والأجود الأول، لعدم ثبوت الحق، فلا يتحقق الانتقال.
# PageV05P467
# مسألة: منع الشيخ من ضمان العبد (١)، وكذا ابن الجنيد.
# والوجه عندي الصحة، ويتبع العبد بعد العتق، لأنه كالدين.
# احتج الشيخ بقوله تعالى: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ). والضمان شئ فوجب
~~أن لا يصح، لأنه تعالى إنما نفى حكم ذلك لا نفس القدرة عليه (٢).
# والجواب: المراد بالشئ المال، لقوله في مقابلته: ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ (3).
# مسألة: قال الطبرسي: لا يصح ضمان من لم يعقل من الصبي والمجنون والمغمى
~~عليه، وكذلك لا يصح الضمان عنهم.
# والحكم الأول حق دون الثاني، لأن الضمان يصح عن الميت، فعن هؤلاء أولى.
# مسألة: يصح ضمان العبد بإذن مولاه إجماعا.
# قال في المبسوط: وقيل: إنه يتعلق بكسبه، وقيل: إنه يتعلق بذمته هذا إذا
~~أطلق، وإن عينه في ذمته أو في كسبه أو في مال غيرهما من أمواله تعين فيه
~~ووجب قضاؤه، هذا إذا كان غير مأذون له في التجارة، وكذا إن كان مأذونا له
~~فيها غير أن الموضع الذي جعل الضمان في كسبه جعل هنا في المال الذي في يده،
~~لأنه من كسبه (4).
# ولم يختر الشيخ قولا من القولين في الأول.
# وقال ابن الجنيد: فإن أذن السيد أدى المال، فإن كان معدما بيع العبد
# PageV05P468
# وأدى ثمنه في كفالته عن المعسر، ولو كفل أحد من هؤلاء - يعني العبد
~~والمكاتب وأم الولد - بإذن سيده لرجل ثم عتق من غير أن يجعل عتقه عوضا عما
~~توجبه الكفالة ثم أعسر المكفول عنه لم يرجع على المعتوق، وكان على السيد ما
~~يجب بحق الكفالة.
# وهذا البحث يبنى على البحث عن استدانة العبد بإذن مولاه، فإن قلنا:
# أنه لازم للمولى فكذا هنا، وإن قلنا: إنه لازم لذمة العبد فكذا هنا. وكان
~~أبو علي ابن الجنيد ms1159 نظر إلى ذلك، فإن الضمان نوع من الاستدانة في الحقيقة.
# والتحقيق: ما ذهبنا إليه هناك، وهو إن الضمان يتعلق بذمة العبد يتبع به
~~بعد العتق كالإذن في الاستدانة، سواء أذن له في الضمان أو لا، وسواء كان
~~مأذونا له في التجارة أو لا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كفل مكاتب بدين عليه وليس للمكفول عنه على
~~المكاتب قدر ذلك الدين كانت الكفالة باطلة، فإن كان للمكفول عنه على
~~المكاتب قدر ذلك الدين صحت الكفالة وصارت كالحوالة.
# والوجه صحة الكفالة في الموضعين، لكن في الأول يتبع به بعد العتق.
# مسألة: المشهور أن الضامن يرجع بأقل الأمرين من المال الذي ضمنه، ومن
~~القدر الذي دفعه.
# وقال ابن الجنيد: لو ضمن زيد لعبد الله دينا على عمرو فصالح زيد عبد الله
~~من جملة ضمانه عن عمرو على ما يجوز التبايع به بينهما، فإن كان ذلك قبل
~~وجوب الحكم على زيد بالمال الذي ضمنه لم يكن له إلا قيمته أو قدر ما أعطاه
~~عبد الله يرجع به على عمرو، وإن كان بعد وجوب الحكم عليه كان له الرجوع
~~بأصل الحق على عمرو.
# لنا: إنه وضع للإرفاق، والرجوع بأكثر مما دفع مناف له فلا يصح.
# احتج بأن الثابت في ذمة الضامن قدر المال، ودفع الأقل بعد الحكم عليه
~~PageV05P469
# بالأكثر ابتداء عطية من المضمون له للضامن فلا يسقط.
# والجواب: ما تقدم من منافاة الضمان لذلك، فالحكم يقتضي عدم الصحة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم وضمن المضمون
~~عنه عن الضامن لم يجز، لأن المضمون عنه أصل للضامن وهو فرع المضمون عنه،
~~فلا يجوز أن يصير الأصل فرعا والفرع أصلا، وأيضا فلا فائدة فيه (1).
# والوجه عندي صحة ذلك، لوجود المقتضي وانتفاء المانع. أما وجود المقتضي
~~فلأن عقد الضمان صدر من أهله في محله. وأما انتفاء المانع فليس إلا الأصالة
~~والفرعية، وذلك لا يصلح للمانعية، لتحقق المال في ذمة الضامن وبراءة ذمة
~~المضمون عنه، فيكون كالأجنبي.
# قوله: (لا فائدة فيه) قلنا: ممنوع، ms1160 لجواز أن يضمن الحال مؤجلا أو بالعكس.
# مسألة: إذا ضمن المؤجل حالا قال في المبسوط: الأقوى أنه لا يصح، لأنه لا
~~يجوز أن يكون الفرع أقوى من الأصل (2).
# والوجه عندي الصحة، ولا نسلم تحقق القوة هنا، فإنه كما يجوز للمضمون عنه
~~دفع المال مؤجلا كذا يجوز الضمان معجلا، فإن الضمان كالقضاء. إذا ثبت هذا
~~فإذا ضمن حالا لم يكن له الرجوع على المضمون عنه إلا بعد الأجل وإن أخذ منه
~~المال حالا.
# وقد استخرج ولدي العزيز محمد - جعلت فداه - وجها حسنا يقوي قول الشيخ
# PageV05P470
# وهو: أن الحلول زيادة في الحق، ولهذا تختلف الأثمان به، وهذه الزيادة غير
~~واجبة على المديون ولا ثابتة في ذمته، فيكون ضمان ما لم يجب، فلا يصح عندنا
~~(1).
# إلى هنا ينتهي الجزء الخامس حسب تجزئتنا ويليه إن شاء الله (الجزء
~~السادس) وأوله (الفصل السابع في الحوالة)
# PageV05P471
# بسم الله الرحمن الرحيم الفصل السابع في الحوالة مسألة: المشهور بين
~~علمائنا اعتبار رضى المحال عليه في الحوالة.
# وقال ابن حمزة: تصح الحوالة بشروط عشرة - إلى أن قال: - ورضى المحال عليه
~~على الصحيح (1)، وهو يشعر بوجود قول فيه لبعض أصحابنا ينافيه، وأنه لا
~~يعتبر رضاه.
# واحتج الشيخ على ما اختاره بأن الإجماع واقع على صحة الحوالة مع رضى
~~المحال عليه، ولا دليل على صحتها من غير رضاه (2).
# ولأن إثبات المال في ذمة الغير مع اختلاف الغرماء في شدة الاقتضاء،
~~وسهولته تابع لرضاه.
# ويمكن أن يجاب: بأن نفي الإجماع نفي دليل خاص، ونفي الخاص لا يستلزم نفي
~~العام، مع أن الأصل يقتضي الصحة، لقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (3) ونمنع
~~اعتبار رضاه كما لو باعه.
# ولم نقف على حديث يتضمن ما ادعاه علماؤنا في هذا الباب، مع أن
# PageV06P003
# الشيخ المفيد لم يذكر اعتبار رضى المحال عليه، بل عبارته تشعر بعدم
~~اعتبار رضاه، فإنه قال: إذا كان لإنسان على غيره مال فأحاله به على رجل ملي
~~به فقبل الحوالة وأبرأه منه لم يكن له رجوع، ضمن ذلك المال المحال به عليه
~~أو لم يضمن، ms1161 فإن لم يقبل الحوالة إلا بعد ضمان المحال عليه ولم يضمن من
~~أحيل عليه ذلك كان له مطالبة المديون، ولم تبرأ ذمته بالحوالة (1). وكذا
~~قال الشيخ في النهاية (2).
# وكأنه يشير بضمان المال إلى قبول الحوالة والتزامها، وانتقال الحق منه
~~إلى ذمته.
# وقال ابن إدريس: لا أرى لقول الشيخ وجها، لأنه بعد أن يقبل الحوالة فقد
~~تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، سواء ضمن ذلك أو لم يضمن،
~~لأن الضمان به ينتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، وكذلك
~~الحوالة بها يتحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فلا فائدة في
~~الضمان بعد عقد الحوالة وانتقال المال وتحويله (3).
# وعلى ما حققناه نحن يظهر فائدة كلام الشيخين، وأنها لم يتفطن ابن إدريس
~~لذلك، لتوهمه أولا إلى أن الحوالة إنما تصح مع رضى الثلاثة، فإذا تمت لم
~~يبق للضمان فائدة، وكلام الشيخين لا يعطي هنا ذلك.
# مسألة: شرط الشيخ في النهاية في براءة ذمة المحيل إبراء المحتال المحيل،
~~فإن احتال ولم يبرئ المحتال المحيل كان له الرجوع عليه أي وقت شاء (4).
# وبه قال ابن الجنيد، فإنه قال: ليس له الرجوع على المحيل، إلا أن يكون
# PageV06P004
# المحتال لم يبرئ المحيل من المال وقت الحوالة وجعله كالكفيل للمحال عليه
~~فيكون له إذا أعسر أو مات معدما الرجوع بحقه على المحيل. وهو الظاهر من
~~كلام المفيد، فإنه قال: إذا كان لإنسان على غيره مال فأحال به على رجل ملي
~~به فقبل الحوالة وأبرأ ذمته لم يكن له رجوع (1). وبه قال ابن البراج، وابن
~~حمزة (2).
# وقال أبو الصلاح: وإذا لم يبرأ الغريم إلى المحتال من مال الحوالة ورضي
~~المحتال أو المحال عليه بذلك لم تبرأ ذمته منه، ويحتسب بما قبضه من المحال
~~عليه، ويرجع على غريمه الأول بالباقي، وإن برأ إليه ورضي كل منهما بذلك لم
~~يرجع عليه بشئ من مال الحوالة (3). وهو يوافق قول الشيخ، ولم يتعرض في
~~الخلاف والمبسوط لذلك.
# وقال ابن إدريس: لا يشترط (4)، وهو الأقرب.
# لنا: ms1162 إن الإبراء إسقاط لما في الذمة، ولا يمكن ثبوته هنا فلا يعد شرطا.
# أما المقدمة الأولى فظاهرة.
# وأما الثانية: فلأن الإسقاط إما أن يتحقق قبل الانتقال من ذمة المحيل أو
~~بعده، والقسمان باطلان. أما الأول: فلأنه يستلزم بطلان الحوالة، إذ لا يبقى
~~للانتقال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وجه، لخلو ذمة المحيل حينئذ من
~~حق ينتقل عنها. وأما الثاني: فلأن ذمة المحيل بعد الحوالة، وتحويل الحق
~~منها إلى ذمة المحال عليه تكون خالية من الحق فلا يتحقق الإسقاط. ولأنها
~~عقد قائم بنفسه مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى أخرى، فإذا تحققت وجب أن
# PageV06P005
# يتحقق المعنى المشتق منه.
# وما رواه عقبة بن جعفر، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي أيرجع على صاحبه
~~إذا احتال ورضي؟ قال: لا (1). وهو يدل بعمومه على صورة النزاع.
# احتج الشيخ بما رواه زرارة في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - في
~~الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال: برئت من
~~مالي عليك، فقال: إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه، وإن لم يبرأه فله أن
~~يرجع على الذي أحاله (2).
# ولأن الحوالة نوع من البيع، ومع تعذر العوض في البيع يرجع إلى عوضه فكذا
~~هنا.
# والجواب عن الأول: إن قول المحتال: (برئت من مالي عليك) هو القبول، لأن
~~السؤال وقع في الرجل يحيل الرجل بمال فيقول الذي احتال:
# برئت من مالي عليك، وهو إشارة إلى قبول الحوالة، وذلك معتبر بالإجماع،
~~ونمنع كون الحوالة بيعا، فإنها عقد مستقل بنفسه.
# مسألة: قال سلار: إذا كان المحتال قد أخذ بعض الحوالة لم يجز له الرجوع،
~~وإن لم يأخذ فله الرجوع (3). ولم يعتبر باقي علمائنا ذلك، وهو الحق.
# لنا: الأصل لزوم العقد، وعدم اشتراط القبض، فلا يرجع عن الأصلين إلا
~~بدليل.
# PageV06P006
# احتج بأن القبول يتم بذلك.
# والجواب: المنع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إنما تصح الحوالة في الأموال التي هي ذوات ms1163
~~أمثال (1).
# وقال في الخلاف: لا يجوز الحوالة بما لا مثل له من الثياب والحيوان إذا
~~ثبت في الذمة بالقرض، ويجوز إذا كان في ذمته حيوان وجب عليه بالجناية - مثل
~~أرش الموضحة وغيرها - تصح الحوالة فيها، وكذلك يصح أن يجعلها صداقا لامرأة
~~(2).
# وقال ابن الجنيد: الحوالة جائزة بسائر ما يصح السلم فيه من الأمتعة مع من
~~يجوز ذلك معه.
# وقال ابن حمزة: يشترط كون المحال به من ذوات الأمثال (3). ولم يذكر
~~المفيد ولا سلار ولا ابن إدريس ذلك.
# والمعتمد عدم الاشتراط، كما قاله ابن الجنيد.
# لنا: عموم إلزام المحال عليه بالحق والمال، وهو شامل لذوات الأمثال
~~وغيرها، وأصالة صحة العقد، وعدم اشتراط كونه مثليا.
# واحتج المانعون بأنه مجهول.
# والجواب: المنع من الجهالة، بل يوصف بما يوصف به السلم.
# قال الشيخ في الخلاف: يمنع كونه مجهولا، لأنه لا بد أن يكون معلوما -
~~يعني الحيوان - بوصفه وسنه وجنسه، فإن لم يكن كذلك لم تصح الحوالة (4).
# PageV06P007
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا تصح الحوالة إلا بشرطين: اتفاق الحقين
~~في الجنس والنوع والصفة، وكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه، لأنه
~~لا يجوز الحوالة بالمسلم فيه، لأنه لا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه، لأنا
~~لو لم نراع اتفاق الحقين أدى إلى أن يلزم المحال عليه أداء الحق من غير
~~الجنس الذي عليه ومن غير نوعه وعلى غير صفته، وذلك لا يجوز، وإنما شرطنا أن
~~يكون الحق مما يقبل أخذ البدل فيه قبل قبضه، لأن الحوالة ضرب من المعاوضة،
~~فلم تصح إلا حيث تصح المعاوضة (1). وكذا قال ابن البراج وابن حمزة (2).
# والمعتمد عدم اشتراط ذلك، عملا بالأصل.
# ولأنه تجوز الحوالة على من ليس عليه حق، فعلى من عليه حق مخالف أولى،
~~وإذا رضي المحال عليه بالحوالة تسلط المحتال، عملا بالعقد، والشناعة إنما
~~تلزم لو لم يعتبر رضاه هنا، ونحن هنا نعتبر رضاه، لأنها نوع معاوضة، بخلاف
~~ما اتفق الحقان في الجنس.
# واعلم أن الشيخ قال بعد ذلك: قال قوم: الحوالة بيع، إلا أنه غير ms1164 مبني على
~~المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح، وإنما هو مبني على الإرفاق والقرض،
~~فلا يجوز إلا في دينين متفقين في الجنس والصفة، ولا يجوز إذا كانا في جنسين
~~مختلفين ولا في جنس واحد مع اختلاف الصفة، فيجب أن يكونا حالين أو مؤجلين
~~أجلا واحدا، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والآخر مؤجلا، ولا أن يكون
~~أحدهما صحاحا والآخر مكسورا، ولا أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، لأن
~~المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة، وعلى هذا لا يجوز أن يحيل
~~بالطعام
# PageV06P008
# الذي يحل عليه من السلم، لأن بيعه لا يجوز قبل قبضه. ثم قال: ويقوى في
~~نفسي أنها ليست ببيع بل هي عقد منفرد، ويجوز خلاف جميع ذلك، إلا زيادة أحد
~~النقدين على صاحبه، لأنه ربا، ولا يمتنع أن نقول: إن الحوالة تجوز فيما له
~~مثل وفيما يثبت في الذمة بعد أن يكون معلوما، فإذا كان في ذمته حيوان وجب
~~عليه بالجناية - مثل أرش الموضحة وما أشبهها - صح فيها الحوالة (1). وهذا
~~يوافق ما اخترناه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان له على اثنين ألف درهم وكل منهما
~~كفيل ضامن عن صاحبه فطالب أحدهما بألف فم أحاله بها على آخر برئ المحيل
~~وصاحبه من الألف، لأن الحوالة بمنزلة البيع المقبوض، وإذا قضى دينه برئ
~~ضامنه، وإذا قضى ما ضمنه برئ من عليه الدين - وهو المضمون عنه - فيجب أن
~~يبرئ صاحبه من الخمسمائة التي عليه، لأنه قضاها من خمسمائة الضمان، لأنه
~~قضاها عن المضمون عنه، ويرجع عليه بخمسمائة الضمان بمن ضمن بإذنه، وإلا
~~فلا، ولو كان له على رجلين ألف ولرجل عليه ألف فأحاله بها على الرجلين وقبل
~~الحوالة كان جائزا، فإن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم
~~تصح الحوالة، لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كل واحد منهما بألف، وهذه
~~زيادة في حق المطالبة بالحوالة، وذلك لا يجوز، وليس له أن يطالب كل واحد
~~منهما بألف، وإنما يقبض الألف من أحدهما دون الآخر، وقيل: إنه يجوز له أن ms1165
~~يطالب كل واحد منهما بألف، فإذا أخذه برئ الآخر، وهذا أقرب (2).
# وفي هذه المسألة موضع بحث ونظر، وذلك أن الضمان عندنا ناقل، فإذا
# PageV06P009
# ضمن كل واحد منهما نصف الألف عن صاحبه فلا يخلو المضمون له إما أن يرضى
~~بضمانهما معا أو بضمان أحدهما خاصة أو لا يرضى بشئ منهما، فإذا رضي بهما
~~معا ولم يرض بشئ منهما لم يكن له مطالبة كل واحد منهما بأكثر من النصف.
# أما على تقدير عدم الرضى فظاهر.
# وأما على تقديره فلانتقال ما في ذمة كل واحد منهما إلى الآخر فينتفي، كما
~~لو لم يكن ضمان، وليس له على تقدير الرضى مطالبة كل واحد منهما بالألف، لأن
~~الضمان عندنا ناقل، وإنما يتأتى المطالبة على قول المخالفين، لأن الضمان
~~عندهم غير ناقل.
# وأما إذا رضي بضمان أحدهما خاصة فإنه يطالبه بالألف خاصة، وليس له على
~~الآخر سبيل.
# إذا تقرر هذا، فإذا أحاله عليهما وكان قد رضي بالضمان صحت الحوالة، وكان
~~له مطالبة كل واحد منهما بالنصف لا غير.
# مسألة: قوى الشيخ في المبسوط هبة الدين إلى أجنبي (1). وتبعه ابن البراج.
# والوجه المنع، لأنه غير مقدور على تسليمه، ولأنه غير معين.
# احتج الشيخ بأنه لا ماخ منه فصخت هبته، كما صح بيعه (2).
# والجواب: ما بيناه من ثبوت المانع.
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط من حوالة المولى على مكاتبه بمال الكتابة،
~~لأن للمكاتب أن يعجز نفسه (3). وتبعه ابن البراج.
# PageV06P010
# والوجه الجواز، وقد تقدم بيانه.
# مسألة: قوى الشيخ في المبسوط في أول كتاب الحوالة جوازها على من ليس عليه
~~شئ للمحيل (1). ثم قوى في موضع آخر المنع (2).
# والأول أقوى، عملا بالأصلين الجواز وعدم الاشتراط.
# PageV06P011
# الفصل الثامن في الكفالة مسألة: منع الشيخ في النهاية (1) والمفيد (2)
~~الكفالة الحالة، كما لا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل معلوم. وتبعهما ابن
~~حمزة (3)، وهو الظاهر من كلام سلار (4).
# ولابن البراج قولان، وسوغ في المبسوط الحالة (5)، وبه قال ابن إدريس (6)،
~~وهو المعتمد.
# لنا: الأصل الدال على الجواز وعدم الاشتراط.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ms1166 إذا تكفل رجل ببدن غيره صح، إلا أنه لا يصح
~~إلا بإذن من تكفل عنه (7). وتبعه ابن البراج، وابن حمزة (8)، وابن إدريس
~~(9) ولم يشترط باقي علمائنا ذلك، وهو المعتمد.
# لنا: الأصل.
# ولأنه لا يشترط رضاه في كفالة المال فكذا البدن.
# PageV06P012
# مسألة: قال ابن الجنيد: الكفالة والحوالة في معنى واحد، وليس تبرأ بها
~~ذمة المكفول عنه كما تبرأ بالحوالة التي يتحول بها الحق من ذمة المحيل إلى
~~المحال عليه، فإذا كفل زيد بحق لعبد الله على عمرو فليس لعبد الله مطالبة
~~زيد بما كفل له به عن عمرو، إلا بعد إفلاس عمرو بحق زيد أو موته ولم يخلف
~~ما يأخذ منه عبد الله حقه.
# وهذا القول ليس بجيد، لأن الكفالة إن كانت بالمال نقلت وكانت ضمانا، وإن
~~كانت بالنفس لم يلزم الكفيل سوى الإحضار، فإن أفلس المكفول أو مات بطلت ولم
~~يلزم الكفيل المال.
# وكان الشيخ أبا علي يختار مذهب المخالفين من أن الضمان غير ناقل، لأنه
~~قال فيما بعد: إذا مات المكفول لم يجب على الكفيل شئ. وفيه بعض القوة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفل مؤجلا صح، فإن أحضره قبل الأجل
~~وسأله تسليمه نظر، فإن كان لا ضرر عليه فيه لزم تسلمه، وإن كان عليه ضرر لم
~~يجب (1). وتبعه ابن البراج على ذلك.
# والحق أنه لا يجب تسلمه قبل الأجل، لأنه حقه في الأجل، فلا يجب أن يقبض
~~غير حقه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفل على أن يسلمه إليه في موضع فسلمه
~~في موضع آخر فإن كان عليه مؤونة في حمله إلى موضع التسليم لم يلزمه قبوله
~~ولا يبرأ الكفيل، وإن لم يكن عليه مؤونة فيه ولا ضرر لزمه قبوله في الأجل،
~~كما ذكرنا في الأجل سواء (2). وتبعه ابن البراج.
# والحق أنه لا يجب عليه أخذه في غير الموضع المشترط، لأنه ليس حقه، كما
~~قلنا في الأجل.
# PageV06P013
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرئه فلان
~~الكفيل أو على أن يبرئه ms1167 من الكفالة لا تصح الكفالة، لأنه لا يصح أن يبرئه،
~~فهذا شرط فاسد (1).
# والوجه عندي صحة ذلك إذ إبراء الغير أمر سائغ مطلوب للعقلاء، فصح اشتراطه
~~في العقود القابلة للشرط، والكفالة عقد قابل للشرط، فصح اشتراطه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفل رجلان ببدن رجل فسلمه أحدهما لم
~~يبرأ الآخر، لأنه لا دليل عليه (2). وتابعه ابن حمزة (3)، وابن البراج (4).
# والأجود الإبراء، لأن المكفول له لو سلم نفسه برئ الكفيل، فكذا لو سلمه
~~أحد الكفيلين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفل، ببدن المكاتب لسيده لم تصح، لأن
~~الدين الذي في ذمته لا تصح الكفالة به فلم تصخ ببدنه (5). وهو مبني على
~~اختياره في أن مال الكتابة ليس بلازم، ونحن لما طعنا في هذه المقدمة ساغت
~~عندنا الكفالة.
# مسألة: إذا مات المكفول برئ الكفيل على الأشهر.
# إذا ثبت هذا فنقول: قال أبو الصلاح: إذا ظن المكفول له أو المحتال كون
~~الكفيل مليا وانكشف الخلاف في حال الكفالة أو الحوالة رجع على غريمه الأول،
~~وإن كان في الحال مليا ثم أفلس فيما بعد أو كان معلوم الحال ورضي به
# PageV06P014
# لم يكن له رجوع على الأول بشئ، وصار إحضار الغريم في وقت معين أو أي وقت
~~شاء المضمون له مدة معلومة بشرط البقاء صحيحا يلزم معه إحضاره، فإن طلبه
~~ولم يحضره وهو حي فعليه الخروج مما ثبت عليه، وإن مات قبل ذلك فلا شئ عليه،
~~إلا أن يشترط على نفسه أنه إن لم يأت [به] فعليه ما عليه، فيلزمه متى لم
~~يحضره القيام بما يثبت عليه حيا كان أم ميتا (1).
# والتحقيق أن نقول: إن كانت هذه الكفالة بالمال لزمه المال، ولا يجب عليه
~~إحضار الغريم، لانتقال الحق إلى ذمته، ولا يسقط بالموت. وإن كانت بالبدن
~~بطلت بالموت، سواء شرط القيام بما يثبت عليه أولا، لأن هذا مقتضى الكفالة،
~~وإن لم يشترط مع أنها تبطل بالموت فكذا إذا شرطه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أطلق موضع التسليم وجب التسليم في موضع
~~الكفالة ms1168 (2).
# وقال ابن حمزة: يلزمه التسليم في دار الحاكم أو في موضع لا يقدر على
~~الامتناع (3). والوجه الأول.
# لنا: إنه إطلاق لموضع التسليم فتعين موضع العقد كالسلم، ولعدم أولوية بعض
~~الأمكنة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن ضمن غيره إلى أجل وقال: إن لم آت به
~~كان علي كذا وحضر الأجل لم يلزمه إلا إحضار الرجل، فإن قال: علي كذا إن لم
~~أحضر فلانا ثم لم يحضره وجب عليه ما ذكره من المال (4)، لما رواه أبو
~~العباس، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل يكفل بنفس
# PageV06P015
# الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما، قال: إن جاء به إلى
~~أجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه أبدأ، إلا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ
~~بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت إلى الأجل الذي أجله (1).
# وعن أبان بن عثمان، عن أبي العباس قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن جئت به وإلا فعلي خمسمائة درهم، فقال:
~~عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم، فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه
~~إليه، فقال: يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه (2).
# وقال ابن حمزة: إن قدم ضمان المال على الكفالة وعجز عن التسليم يلزمه
~~المال، فإن قدم الكفالة على ضمان المال لزمه إحضاره دون المال (3).
# وقال ابن البراج: إن قال: إن لم أحضره إلى وقت كذا فعلي كذا فقدم ذكر
~~الوقت وأخر ذكر المال لم يجب عليه إذا حضر الأجل إلا إحضاره دون المال، وإن
~~كان قال: علي كذا إن لم أحضره في وقت كذا فقدم ذكر المال وأخر ذكر الوقت
~~وجب عليه إذا حضره الأجل ولم يحضره المال الذي ذكره.
# وابن إدريس قال: الفرق أنه إن بدأ بضمان المال فقال: علي المال المعين
~~إلى كذا إن لم أحضره ثم لم يحضره وجب عليه ما ذكره من المال، وإن بدأ بضمان
~~النفس فقال: إن لم أحضره عند حلول الأجل كان علي كذا وحضر ms1169 الأجل لم يلزمه
~~إلا إحضار الرجل دون ما ذكر من المال، لأنه بدأ بضمان النفس قبل المال
~~فافترق الأمران (4).
# PageV06P016
# وعندي في هذه المسألة نظر.
# وقال ابن الجنيد: إذا قال الكفيل لصاحب الحق: مالك على فلان فهو علي دونه
~~إلى يوم كذا وأنا كفيل لك بنفسه صح الضمان على الكفيل بالنفس وبالمال إن لم
~~يؤد المطلوب إلى الطالب إلى ذلك الأجل، وسواء قال له عند الضمان إن لم يأتك
~~به أو لم يقل له ذلك، فإن قدم الكفالة بالنفس وقال:
# أنا كفيل لك بنفس فلان إلى يوم كذا فإن جاء بمالك عليه - وهو ألف درهم -
~~وإلا فأنا ضامن للألف صحت الكفالة بالنفس وبطل الضمان للمال، لأن ذلك
~~كالقمار والمخاطرة، وهو كقول القائل: إذا طلعت الشمس غدا فمالك على فلان
~~غريمك - وهو ألف درهم - على الذي قد أجمع على أن الضمان كذلك باطل. وقول
~~ابن الجنيد أنسب.
# مسألة: المشهور إنه لا تصح الكفالة في الحدود.
# وقال ابن الجنيد: والكفالة عندي جائزة بنفس من عليه الحد، وليس جائزة
~~بالحد.
# لنا: إن الواجب في الكفالة الحد مع تعذر الإحضار، وهو غير ممكن هنا.
# لا يقال: ينتقض بالقابل.
# لأنا نقول: إن هناك عوضا وهو الدية، بخلاف صورة النزاع.
# احتج بعموم الجواز، وإنه حق فجازت الكفالة عليه كالمال.
# والجواب: العموم قد يخص، والفرق إمكان الاستيفاء في المال دون الحد.
~~PageV06P017
# الفصل التاسع في الوكالة مسألة: تصح الوكالة من أهل السهمان في قبض
~~الزكاة، قاله الشيخ في المبسوط (1).
# وقال ابن البراج: لا تصح الوكالة في الزكاة إلا في إخراجها.
# وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: يجوز من أهل السهمان التوكيل في قبضها
~~(2).
# وقال ابن البراج: لا يجوز، وهو الذي يقوى في نفسي، لأنه لا دلالة عليه،
~~فن ادعاه فقد أثبت حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة،
~~وأيضا فالذمة مرتهنة بالزكاة، ولا خلاف بين الأمة أن تسليمها إلى مستحقها
~~يبرئ الذمة بتعين، وليس كذلك إذا سلمت إلى الوكيل، لأن الوكيل ليس هو من
~~الثمانية أصناف ms1170 بغير خلاف. ولأن الزكاة والخمس لا يستحقها واحد بعينه، ولا
~~يملكها إلا بعد قبضه لها فتعين له ملكها، والوكيل لا يستحق إلا ما يتعين
~~ملكه للموكل واستحق المطالبة به، وكل واحد من أهل الزكاة والخمس لا يستحق
~~المطالبة بالمال، لأن الإنسان مخير في وضعه فيه أو في غيره، فلا يجبر
# PageV06P018
# على تسليمه إليه. والحق الجواز.
# لنا: إنه عمل مباح يقبل النيابة فصحت الوكالة فيه، أما إباحته فلا شك
~~فيها، وأما قبوله النيابة فظاهر، ولهذا وضع الشارع نصيبا للعامل، ولا خلاف
~~أنه يجب دفع الزكاة إلى الإمام والعامل، وتبرأ ذمة الدافع وإن تلفت، لأنهما
~~كالوكيلين لأهل السهمان. وأي استبعاد في أن يقول الفقير: وكلتك في قبض ما
~~يدفعه المالك إلي عن زكاته، ولا يستلزم ذلك استحقاق المطالبة، بل إذا اختار
~~المالك الدفع إلى ذلك الفقير جاز الدفع إلى وكيله.
# مسألة: قال الشيخ: الطهارة لا يصح التوكيل فيها، وإنما يستعين بغيره في
~~صب الماء عليه على كراهية فيه (1).
# وقال ابن البراج: وأما النيابة في صب الماء على المتطهر القادر على
~~الطهارة فعندي لا يجوز، وقد أجازه بعض أصحابنا على كراهية، والظاهر من
~~المذهب ما ذهبنا إليه. والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: الأصل الإباحة.
# واحتج بالنهي.
# والجواب: إنه محمول على الكراهية.
# وقوله: " الظاهر من المذهب ما ذهبنا إليه " ممنوع، بل الأظهر بين علمائنا
~~الكراهية دون التحريم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته وكان
~~غائبا جاز طلاق الوكيل، وإن كان شاهدا لم يجز طلاق الوكيل (2). وتبعه ابن
~~البراج، وأبو الصلاح (3).
# PageV06P019
# وقال ابن إدريس: يصح في الحاضر كالغائب (1) وهو الأقوى.
# لنا: إنه فعل يقبل النيابة فيصح دخولها فيه.
# أما المقدمة الأولى فظاهرة، إذ يجوز مع الغيبة.
# وأما بالنيابة فظاهرة، كغيرها أيضا من الأفعال.
# وقال ابن إدريس: لا خلاف إن خاف الشقاق وبعث الحكمين، أن الرجل إذا وكله
~~للحكم الذي هو من أهله في الطلاق وطلق مضى طلاقه وجاز وإن كان الموكل حاضرا
~~في البلد (2).
# احتج الشيخ بما رواه ms1171 زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يجوز
~~الوكالة في الطلاق (3).
# قال الشيخ: وهذا الإطلاق محمول على أنه إذا كان حاضرا في البلد، والأخبار
~~التي وردت بجواز التوكيل في الطلاق محمولة على الغيبة (4).
# والجواب: الرواية ضعيفة السند، مع قصورها عن إفادة المطلوب، لأنها تدل
~~على المنع مطلقا، فما تدل الرواية عليه لا نقول به، وما ذهب إليه لا تدل
~~الرواية عليه.
# وقوى الشيخ المنع من التوكيل في الاحتطاب والاحتشاش، وسوغ التوكيل في
~~إحياء الموات (5). وتبعه ابن إدريس (6).
# PageV06P020
# وفي الجمع بين الحكمين نظر.
# مسألة: منع الشيخ (1)، وابن إدريس (2) من التوكيل في تثبيت الحد وجوازه
~~في القذف، قالا: لأنها لا تسمع الدعوى فيها.
# وفيه نظر، لإمكان استتباع حقوق غير الحد كالمهر والأرش وغيرهما وفسخ
~~النكاح.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما الجهاد فلا تصح النيابة فيه بحال، لأن
~~كل من حضر الصف توجه فرض القتال إليه وكيلا كان أو موكلا، وقد روي أنه
~~يدخله النيابة (3).
# والمعتمد دخول النيابة فيه، ولهذا يصح الاستئجار عليه، وهذا اختيار ابن
~~البراج (4).
# مسألة: الصناع إذا قبضوا شيئا للعمل كالقصار والصباغ والحائك وغيرهم وتلف
~~من غير تعد قال الشيخ في المبسوط (5)، وتبعه ابن إدريس (6): فيه قولان:
~~أحدهما: أن عليهم الضمان، والآخر: لا ضمان عليهم. وكلا الوجهين رواه
~~الأصحاب، والأصح الثاني، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق
~~نفسها عند الفقهاء، وفيه خلاف بين أصحابنا، والأظهر أنه لا يصح ذلك (7)،
~~وتبعه ابن إدريس (8). والوجه عندي الجواز.
# لنا: إنه فعل تدخله النيابة صدر من أهله في محله فكان واقعا، عملا
~~بالأصل.
# PageV06P021
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط جواز أن يتوكل الكافر في تزويج المسلمة (1)،
~~وجوزه ابن إدريس (2). والأول أجود.
# لنا: إنه نوع سلطنة وثبوت ولاية وسبيل على المسلم فلا يصح، لقوله تعالى:
~~" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " (3).
# احتج بالأصل.
# والجواب: المنع من التمسك به مع قيام منافيه.
# مسألة: عقد السبق والرماية قال الشيخ: إنه جعالة فيكون ms1172 جائزا من الطرفين
~~(4).
# وقال ابن إدريس: إنه إجارة فيكون لازما من الطرفين بعد تردده واضطرابه
~~(5). والوجه الأول.
# لنا: الأصل عدم اللزوم وبراءة الذمة.
# احتج بقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (6) وهذا عقد.
# والجواب: المنع من العموم، بل المراد العقود اللازمة، وفيه النزاع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط الموكل أن تكون الوكالة عامة قام
~~الوكيل مقام الموكل على العموم (7). وبه قال ابن إدريس (8)، وهو قول المفيد
~~(9)، وسلار (10)، وابن البراج.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا وكله في كل قليل وكثير لم يصح، لأن فيه
# PageV06P022
# غررا عظيما، لأنه ربما التزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به وما يؤدي
~~إلى ذهاب ماله، مثل أن يزوجه بأربع حرائر ثم يطلقهن قبل الدخول فيلزمه نصف
~~مهورهن ثم يتزوج بأربع حرائر أخرى وعلى هذا أبدا، ويشتري له من الأرضين
~~والعقارات وغيرها مما لا يحتاج إليه، وفي ذلك غرر عظيم، فما يؤدي إليه فهو
~~باطل. وأيضا فإنه لا دليل على صحة هذه الوكالة في الشرع (1). والمعتمد
~~الأول.
# لنا: إن كل فعل من الأفعال التي تدخله النيابة يصح التوكيل فيه بالنصوصية
~~والاندراج تحت أشخاص معينة، فجاز أن يندرج تحت العموم، لتناوله الجزئيات
~~بالسواء.
# وما ذكره الشيخ فالجواب عنه أن تصرف الوكيل منوط بالمصلحة وكل فعل يفعله
~~ويكون فيه مصلحة الموكل كان صحيحا، وما لا فلا.
# مسألة: المشهور بين علمائنا أنه يجوز للحاضر أن يوكل في الخصومة، ولا
~~يلزمه الحضور، سواء رضي خصمه بذلك أو لا.
# وقال ابن الجنيد: ولا أختار جوازها للحاضر فيما فيه بينة منازعة بينه
~~وبين غيره، فإن رضي الخصم بمخاصمة وكيل خصمه وهو حاضر جاز إذا ألزم الموكل
~~نفسه ما لم يلزمه وكيله، ولم يكن له أن يخرج منه خصومة، ولا أن يدعي غير ما
~~ادعاه له وكيله.
# لنا: الأصل الجواز.
# ولأنه فعل يقبل النيابة في الغيبة فيقبلها مع الحضور.
# مسألة: نقل ابن إدريس عن شيخنا في النهاية أنه: لا يجوز أن يتوكل المسلم
~~للذمي على المسلم (2).
# PageV06P023
# والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية: وللمسلم أن يتوكل ms1173 المسلم على أهل
~~الإسلام وأهل الذمة، ولأهل الذمة على أهل الذمة خاصة (1).
# وليس ذلك صريحا في المنع على أنه قال في الخلاف: يكره أن يتوكل مسلم
~~لكافر على المسلم، ولم ينكره ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا: إجماع الفرقة،
~~ولأنه لا دليل على جوازه (2). وهذا يدل على المنع.
# وقال في المبسوط: يكره أن يتوكل المسلم الكافر على المسلم، وليس بمفسد
~~للوكالة (3).
# والشيخ المفيد صرح فقال: وللمسلم أن يتوكل للمسلمين على أهل الإسلام،
~~وأهل الذمة على أهل الذمة خاصة (4). ومنع أبو الصلاح من ذلك (5).
# وقال سلار: الوكلاء على ضربين: مسلم وذمي، فالمسلم يتوكل للمسلم على
~~المسلم وعلى الذمي، وللذمي على الذمي (6). وهو يشعر بالمنع أيضا.
# والأقرب الجواز على كراهية، وبه قال ابن إدريس (7).
# لنا: الأصل الدال على الجواز السالم عن معارضة إثبات السبيل للكافر على
~~المسلم فيثبت الجواز.
# مسألة: المشهور أنه لا يشترط في الوكيل الإسلام إلا على الخصم المسلم.
# PageV06P024
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز للمسلم أن يوكل إلا للمسلم العاقل، الأمين
~~الجازم، البصير بلحن الحجة، العالم بمواقع الحكم، العارف باللغة التي يحاور
~~بها (1).
# والظاهر أن مراده ما قلناه من المنع على المسلم، ولهذا قال: ويجوز أن
~~يوكل المسلم والكافر على الكافر (2).
# وقال ابن الجنيد: ولا نختار توكيل غير ذي الدين من البالغين، ولا يستحب
~~وكالة. المسلم لمن يوجب الدين البراءة منه ولا توكيله.
# لنا: الأصل الجواز.
# احتج بقوله تعالى: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا " (3) إذ الكافر ظالم،
~~والوكالة ركون.
# والجواب: النهي راجع إلى الأمور الدينية، إذ لا خلاف في جواز إيداعهم
~~وقبول قولهم في بيع المرابحة.
# مسألة: المشهور استحباب الصفات التي ذكرها أبو الصلاح من العفة والبصارة
~~والمعرفة باللغة وغيرها، وقول أبي الصلاح يشعر بالوجوب.
# وكذا قال ابن البراج: لا يجوز للمسلم أن يوكل على المسلم، إلا المسلم
~~الثقة العاقل الأمين، البصير بالمناظرة، المطلع بالاحتجاج، العالم بمواقع
~~الحكم، العارف باللغة التي يحاور بها. وله قول آخر بالكراهة.
# لنا: الأصل الجواز.
# مسألة: اختلف علماؤنا في انعزال الوكيل بعزل الموكل له.
# PageV06P025
# فقال ابن ms1174 الجنيد: لا يصح عزل الموكل لوكيله إلا أن يعلمه بالعزل، وله ما
~~لم يعلمه بالعزل أن يعمل الموكل فيه، ويلزم الموكل فعله وإن كان قد عزله
~~ولم يعلم. وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبي عبد الله -
~~عليه السلام -.
# وقال الشيخ في النهاية: ومن وكل وكيلا وأشهد على وكالته ثم أراد عزله
~~فليشهد على عزله علانية بمحضر من الوكيل أو يعلمه بذلك كما أشهد على
~~وكالته، وإذا أعلمه عزله أو أشهد على عزله إذا لم يمكنه إعلامه بعد العزل
~~فقد انعزل الوكيل عن وكالته، وكل أمر ينفذه بعد ذلك يكون باطلا لا يلزم
~~الموكل منه قليلا ولا كثيرا، وإن عزله ولم يشهد على عزله أو لم يعلمه ذلك
~~مع إمكان ذلك لم ينعزل الوكيل، وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان ماضيا على موكله
~~إلى أن يعلم بعزله (1). وبهذا القول قال أبو الصلاح (2)، وابن البراج، وابن
~~حمزة (3)، وابن إدريس (4).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة في غيبة من
~~الوكيل، لأصحابنا فيه روايتان: إحداهما: إنه ينعزل في الحال وإن لم يعلم
~~الوكيل، وكل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا، وهو أحد قولي
~~الشافعي. والثاني: إنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك، وكل ما يتصرف فيه
~~يكون واقعا موقعه إلى أن يعلم، وهو قول الشافعي الآخر، وبه قال أبو حنيفة.
# دليلنا على ذلك: أخبار الطائفة، وهي مختلفة، وقد ذكرناها في الكتابين،
~~ومن راعى العلم استدل على ذلك بأن قال: إن النهي لا يتعلق به حكم في حق
# PageV06P026
# المنهي إلا بعد حصول علمه به، وهكذا أبواب نواهي الشرع كلها، ولهذا لما
~~بلغ أهل قبا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة وهم في الصلاة داروا وبنوا على
~~صلاتهم ولم يؤمروا بالإعادة، وكذلك نهي الموكل وكيله عن التصرف ينبغي أن لا
~~يتعلق به حكم في حق الوكيل إلا بعد العلم. ثم قال: وهذا القول أقوى من
~~الأول، وقد رجحناه في الكتابين (1).
# وأصح ما بلغنا في هذا الباب ما رواه ms1175 هشام بن سالم، عن الصادق - عليه
~~السلام - عن رجل وكل آخر في إمضاء أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين فقام
~~الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال: اشهدوا أني قد عزلت فلانا عن الوكالة،
~~فقال: إن كان الوكيل قد أمضى الأمر الذي وكل عليه قبل أن يعزله عن الوكالة
~~فإن الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل، كره الموكل أم رضي، قلت: فإن
~~الوكيل قد أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنه قد عزله عن الوكالة
~~فالأمر واقع ماض على ما أمضاه؟ قال: نعم، قلت له: فإن بلغه العزل قبل أن
~~يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشئ؟ قال: نعم إن الوكيل إذا وكل
~~ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا، إذ الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن
~~الوكالة بنفسه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة (2).
# وقد روى جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب، عن الصادق عليه السلام - في خبر
~~ضعيف السند - قال: من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة
~~أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها (3).
# PageV06P027
# وكذا في حديث أبي هلال الرازي، عن الصادق - عليه السلام - (1).
# وفي حديث العلا بن سيابة، عن الصادق - عليه السلام - إن عليا - عليه
~~السلام - قضى بمثل ذلك (2).
# ولم نظفر بالرواية الأخرى التي نقلها الشيخ في الخلاف، ولم يتوسط بين
~~الروايات في التهذيب، وبأن الوكالة لم يذكرها في الإستبصار البتة.
# فإذا الظاهر عدم عزل الوكيل إلا أن يعلم العزل، لهذه الروايات.
# ولأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرف تصرفات تقع باطلة،
~~وربما باع الجارية فيطؤها المشتري، والطعام فيأكله وغير ذلك فيتصرف فيه
~~المشتري ويجب ضمانه ويتصرف المشتري والوكيل. والقول الآخر ليس بردئ، لأن
~~الوكالة من العقود الجائزة، فللموكل الفسخ وإن لم يعلم الوكيل، وإلا كانت
~~لازمة حينئذ، هذا خلف.
# ولأن العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه، فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق
~~والعتق.
# وقول الشيخ في النهاية لا بأس به، لأنه توسط ms1176 بين الأقوال.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وكله في تزويج امرأة بعينها فزوجه
~~غيرها لم يثبت النكاح ولزم الوكيل مهرها، لأنه غرها، وإن عقد له على المرأة
~~التي أمر بالعقد عليها ثم أنكر الموكل أن يكون أمره بذلك ولم يقم للوكيل
~~بينة بوكالته لزم الوكيل أيضا مهر المرأة ولم يلزم الموكل شئ، وجاز للمرأة
~~أن تتزوج بعد ذلك، غير أنه لا يحل للموكل فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن
~~يطلقها، لأن العقد قد
# PageV06P028
# ثبت عليه (1). وبه قال ابن البراج.
# وقال في المبسوط: ثبت نصف المهر (2). وبه قال ابن إدريس (3)، ثم قوى بعد
~~ذلك ما قاله الشيخ في النهاية.
# احتج الشيخ على الأول: بأن المهر ثبت بالعقد، ولا ينتصف إلا بالطلاق، ولم
~~يحصل فيجب الجميع.
# وعلى الثاني: بما رواه عمر بن حنظلة، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~قال لآخر: اخطب لي فلانة فما فعلت من شئ مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ
~~أو شرطت فذلك رضى لي وهو لازم لي ولم يشهد على ذلك فذهب فخطب له وبذل عنه
~~الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه فلما رجع إليه أنكر ذلك كله، قال: يلزم
~~لها نصف الصداق، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها، فلما إن لم يشهد لها عليه بذلك
~~الذي قال له، حل لها أن تتزوج، ولا تحل للأول فيما بينه وبين الله تعالى
~~إلا أن يطلقها، لأن الله تعالى يقول: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "
~~فإن لم يفعل فإنه مأثوم فيما بينه وبين الله تعالى، وكان الحكم الظاهر حكم
~~الإسلام قد أباح الله تعالى لها أن تتزوج (4).
# ولأنه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق.
# وقال بعض علمائنا: إذا أنكر الموكل الوكالة كان القول قوله مع اليمين،
~~فإذا حلف بطل العقد ظاهرا ولا مهر، ثم الوكيل إن كان صادقا وجب على
# PageV06P029
# الموكل طلاقها ونصف المهر. وفيه قوة.
# مسألة: إذا كانت البكر بالغة رشيدة لم يكن للأب قبض مهرها إلا بإذنها،
~~وبه قال ابن إدريس ms1177 (1).
# وقال الشيخ في الخلاف: يجوز له ذلك ما لم تنهه (2).
# لنا: إنه قد زالت الولاية عنها ببلوغها ورشدها، فليس لأحد قبض حقها إلا
~~بإذنها كغير البكر وكالبالغ.
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة على أن له أن يعفو عن المهر، ومن له العفو، له
~~المطالبة والقبض (3).
# والجواب: المنع من الصغرى.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان لرجل على غيره دين فجاء آخر فادعى
~~أنه وكيله في المطالبة وأنكر ذلك الذي عليه الدين فإن كان مع الوكيل بينة
~~حكم له بها، وإن لم يكن معه بينة فطالب من عليه الدين باليمين لا يجب عليه،
~~فإن ادعى علمه بذلك لم يلزمه أيضا اليمين، ولو صدقه من عليه الدين في
~~توكيله لم يجبر على التسليم إليه (4).
# وقال ابن إدريس: إن ادعى علمه لزمه اليمين، فإن نكل ردت على المدعي، فإن
~~حلف ثبتت وكالته، لأن عندنا اليمين مع النكول بمنزلة البينة، وإذا صدقه من
~~عليه الدين في دعواه الوكالة يجبره الحاكم على التسليم إليه، لأنه صار
~~وكيلا عليه بتصديقه إياه فيما عليه، لأن إقرار العقلاء جائز على نفوسهم
~~(5).
# PageV06P030
# وقال في المبسوط: إذا كان لرجل على غيره مال في ذمته من قرض أو غيره أو
~~كان في يده مال وديعة أو غصب أو غير ذلك فجاءه رجل فقال [له]: أنا وكيل
~~الغائب في قبض ماله فالقول قول من عليه الحق بغير يمين، فإن ادعى علمه لم
~~يحلف ويتخير في التسليم وعدمه (1).
# والوجه عندي أن الدعوى إن كانت دينا واعترف الغريم بالوكالة ألزم بالدفع
~~إلى الوكيل، وإن أنكر حلف مع عدم البينة على نفي العلم، فإن نكل حلف الوكيل
~~وطالب، وإن كانت عينا كان الحق ما قاله الشيخ، لأن تصادق الوكيل والغريم في
~~الوكالة لا ينفذ في حق الغير، فلا يؤمر بالتسليم إليه.
# مسألة: قال الشيخ: جميع من يبيع مال غيره ستة أنفس: الأب والجد ووصيهما
~~والحاكم وأمينه والوكيل، لا يصح لأحدهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه
~~إلا لاثنين، الأب والجد، ولا يصح لغيرهما ms1178 (2). وتبعه ابن إدريس (3).
# وكذا منع ابن الجنيد من بيع الوكيل من نفسه أو شرائه أو على عبده.
# واستدل الشيخ بإجماع الفرقة وأخبارهم على أنه يجوز للأب أن يقوم جارية
~~ابنه الصغير على نفسه ويبيح وطأها بعد ذلك (4). ثم اعترض بأن البيع من صحة
~~انعقاده التفرق بالأبدان، ولا يتصور ذلك بين الإنسان ونفسه. وأجاب بوجهين:
~~أحدهما: أن البيع يلزم من حين التفرق وهو أن يقول بعد العقد:
# أجزت هذا البيع أو أمضيته، والثاني: أن يقوم من موضعه حتى يلزم العقد
~~ويمضي فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين (5).
# PageV06P031
# والوجه عندي أنه لا فرق بين الأب والجد وغيرهما في ذلك، وقد تقدم البحث
~~فيه. ثم قوله: " إنه يلزم بقيامه من موضعه " ليس بجيد، لأن المتبايعين لو
~~قاما من موضعهما مصطحبين لم يبطل خيارهما، بل الوجه الأول أحق.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا اختلف الخياط وصاحب
~~الثوب فقال صاحب الثوب: أذنت لك في قطعه قميصا وقال الخياط: أذنت لي في
~~قطعه قباء فالقول قول الخياط، لأن صاحب الثوب مدع بذلك أرش القطع على
~~الخياط وعليه البينة، لأن الأصل براءة الذمة، فعلى الخياط اليمين.
# والمعتمد عندي أن القول قول المالك، لأن الأصل عدم الإذن وعدم عمومه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: للوكيل أن يفسخ الوكالة ويعزل نفسه، سواء
~~حضر الموكل أو غاب، وإذا فسخها لم يكن له بعد ذلك أن يتصرف فيما وكل فيه
~~(3).
# والوجه عندي أنه يجوز للوكيل التصرف بالإذن السابق ما لم يمنعه الموكل.
# مسألة: المشهور إن إطلاق الوكالة يقتضي تعميم الوكالة في جميع الأشياء،
~~إلا ما يوجب الإقرار. والظاهر أن المراد من الإطلاق هنا التعميم، لا مفهوم
~~المطلق من حيث هو مطلق.
# إذا عرفت هذا فإن الشيخ قال: من وكل غيره في الخصومة عنه والمطالبة
~~والمحاكمة والبيع والشراء وجميع أنواع ما يتصرف فيه بنفسه فقد صار وكيله،
# PageV06P032
# يجب له ما يجب لموكله، ويجب عليه ما يجب على موكله، إلا ما يقتضيه
~~الإقرار من الحدود والآداب والأيمان (1).
# وقال أبو الصلاح: إلا ما ms1179 يوجب حدا (2).
# وعندي أنه لا يدخل الإقرار في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى الوكيل الرد قبل قوله مع اليمين
~~إن كان بغير جعل، لأنه قبض المال لمنفعة غيره دون منفعته، فهو كالمودع يدعي
~~رد الوديعة على صاحبها، وإن كان [وكيلا] بجعل، فيه وجهان: أحدهما: إن القول
~~قول الموكل، لأن الوكيل قبض المال لمنفعة نفسه وهو الجعل، فهو كالمرتهن
~~يدعي رد الرهن، والمستعير يدعي رد العارية، والمستأجر يدعي رد العين
~~المستأجرة. والثاني: إن القول قول الوكيل، لأنه أخذ العين لمنفعة الموكل
~~لأنه لا ينتفع بعين المال، والجعل لا يتعلق بقبض العين ولا يتعلق بها،
~~فقبضه لهذا المال مثل قبض المودع للعين المودعة، وقبض الوكيل بغير جعل،
~~بخلاف المستعير والمرتهن، لأن حقوقهما متعلقة بالعين. وقد حصل من جملة ذلك
~~ثلاثة أقسام: أحدها: القول قول من يدعي الرد وهو الوكيل - بغير جعل -
~~والمودع، والثاني: القول قول من يدعي عليه الرد وهو المرتهن والمستأجر
~~والمستعير، والثالث: على وجهين: وهو الوكيل والمضارب والشريك والأجير
~~المشترك عند من يجعل قبضه قبض أمانة، وكل هذا فيه وجهان، والوجه الأول
~~أقواها (3).
# وكذا قال ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: القول في ذلك ليس قول أحد من هؤلاء إلا الودعي،
# PageV06P033
# للإجماع على أن القول قوله في الرد، وأما ما عداه فليس القول قوله، لأن
~~المدعي عليه البينة (1). وهو عندي أقوى، وفي الودعي إشكال.
# مسألة: إذا طالب الموكل الوكيل بالرد فقال: غدا أرده عليك مع تمكنه منه
~~كان ضامنا، فإن ادعى بعد ذلك التلف وذكر أنه كان قد تلف قبل المطالبة أو
~~ادعى الرد قبلها لم يقبل قوله، لأنه صار ضامنا بتأخيره الرد مع الإمكان،
~~فإن أقام بينة قال الشيخ: فيه وجهان: أحدهما - وهو الصحيح -: إنها تسمع
~~منه، لأنه يقيمها على تلف أو رد لو صدقه عليه لم يلزمه الضمان، وكذا إذا
~~قامت عليه البينة (2).
# قال الشيخ: وإذا قال الرجل لرجل: قد وكلتك في بيع متاع وقد سلمته إليك
~~[وقبضه] فقال: ما أعطيتني شيئا كان القول قوله مع ms1180 اليمين، فإن أقام [عليه]
~~البينة بالتسليم فقال: صدقت غير أن ذلك المال قد تلف أو رددته إليك لم
~~يقبل، لأنه صار خائنا بجحوده التسليم، فإن أقام البينة على التلف قبل
~~الجحود قيل: فيه وجهان في سماع البينة على ما مضى (3). وتبعه ابن البراج
~~على سماع البينة.
# والوجه عندي أنه لا تسمع بينته، لأنه كذبها بقوله: " رددته عليك " أو "
~~ما تسلمت منك شيئا " فلا تسمع منه، بخلاف ما لو صدقه المدعي على التلف،
~~لأنه أقر ببراءته، فلا يجوز له مطالبته، وليس كذلك إذا قامت البينة، لأنه
~~لم يبرئه صاحب المال بل هو مكذب لها، فكأنه لم يقم بينة ولم يبرئه صاحب
~~المال فيلزمه الضمان.
# PageV06P034
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده
~~قيل: فيه وجهان: أحدهما: يصح، كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده.
~~والثاني: لا يصح، لأن يد العبد كيد السيد، وإيجابه وقبوله بإذنه بمنزلة
~~إيجاب سيده وقبوله، فإذا كان أوجب له سيده وقبله هو صار كأن السيد هو
~~الموجب والقابل للبيع، وذلك لا يصح فكذلك ها هنا. قال: والأول أقوى (1).
# وقال ابن البراج: الأقوى عندي أنه لا يصح، إلا أن يأذن له سيده في ذلك،
~~فإن لم يأذن له فيه لم يصح.
# والحق ما قواه الشيخ، لأن بيع مولاه رضى منه بالتوكيل.
# مسألة:. قال الشيخ في المبسوط: إذا وكله في الشراء فاشتراه له وذكر له
~~حال العقد أنه يشتري لموكله كان للبائع أن يطالب أيهما شاء من الوكيل
~~والموكل بالثمن، ويكون دخول الوكيل في هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في
~~الضمان، فإن أعطاه كان له الرجوع على الموكل بما وزن عنه (2).
# والوجه عندي أن للبائع مطالبة الموكل لا غير، لأن الملك له فلا يطالب
~~غيره بالثمن.
# مسألة: إذا شهد أحد الشاهدين بأنه قال: جعلتك وكيلا وشهد الآخر بأنه قال:
~~جعلت جريا - بالجيم المفتوحة والراء غير المعجمة المكسورة والياء المنقطعة
~~تحتها نقطتين المشددة، وهو الوكيل، لأنه يجري مجرى موكله - لم تثبت
~~الوكالة، ms1181 وكذا لو شهد أحدهما بأنه قال: وكلتك وقال الآخر: استنبتك، قاله
~~الشيخ (3).
# PageV06P035
# وقال ابن الجنيد: يثبت.
# والتحقيق: أنهما إن شهدا بالإنشاء فالحق ما قاله الشيخ، لأن كل واحد
~~منهما شهد بعقد فلم يثبت الواحد بهما، وأيضا إن شهدا بالإقرار فالحق ما
~~قاله ابن الجنيد، وقد نص الشيخ على ذلك أيضا (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو شهد أحدهما على وكالته في الخصومة إلى قاضي
~~بغداد في دار بعينها وشهد الآخر على وكالته في الخصومة إلى قاضي مصر كان
~~وكيلا في الخصومة فيها إلى قاضي كل بلد.
# وليس بجيد، لأن الوكالة إنما تثبت على حد ما أمره الموكل، وقد قصر تصرفه
~~على شئ بعينه فلا يجوز أن يتعداه.
# مسألة: قال الشيخ: إذا أمره بالبيع في سوق فباع في غيرها صح (2).
# وقال ابن الجنيد: إذا قال: بعه في مدينة بغداد فباعه في سوادها ضمن، وإن
~~قال: بعه في بغداد فبايعه في موضع لا يقصر فيه أهل مدينة بغداد الصلاة إذا
~~خرجوا إليه لم يضمن، وإن تجاوز ذلك ضمن.
# والوجه عندي اعتبار الاسم، فإن كان السواد القاصر عن طريقهم من غير مسافة
~~التقصير يطلق عليه اسم بغداد لم يضمن، وإلا كان ضامنا.
# مسألة: قال الشيخ: لا تبطل الوكالة بردة الوكيل والموكل (3). وتبعه ابن
~~البراج.
# وقال ابن الجنيد: إن ردة الموكل والوكيل أو لحوق الذمي بدار الحرب
~~واستيطانه بها مبطل للوكالة.
# PageV06P036
# لنا: إنها لا تمنع من ابتداء الوكالة فلا يمنع من الاستدامة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: تعدي الوكيل فيما وكل فيه بما يلزمه الضمان
~~والغرم مبطل للوكالة.
# والوجه أنه لا يبطلها وإن أوجب الضمان، عملا بالأصل.
# مسألة: قال الشيخ: ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا بإذن الموكل (1)، وأطلق.
# وقال ابن الجنيد: ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل فيه إذا كان حاضرا
~~غير ممنوع من القيام، إلا إذا أراد غيبة والموكل حاضرا، إلا أن يجعل ذلك
~~الموكل إليه، وإن لم يكن الموكل حاضرا جاز إن أراد الوكيل الغيبة.
# لنا: إنها نيابة يتبع اختيار المنوب، ولم ms1182 ينص له على المتعدي إلى غيره
~~فلا يجوز.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إطلاق الوكالة في البيع يقتضي البيع بثمن
~~المثل (2).
# وقال ابن الجنيد: ولو فوض المالك إلى الوكيل العمل بما يرى كان ما عمله
~~الوكيل مما لا تعدي فيه للعرف ماضيا، ولو لم يجعل ذلك إليه وإنما وكله في
~~البيع ولم يقل: بما رأيت لم يجز البيع إلا بعده وأمره المالك، ولو قال: بما
~~رأيت ولم يقل له: وكيف رأيت لم يكن له أن يحتال بالثمن ولا يؤخذ به كفيلا
~~ولا رهنا.
# والوجه في الحكم الأول ما قاله الشيخ، عملا بالعرف. وأما الثاني فالأقرب
~~جواز قبول الحوالة والكفيل والرهن، لأنه جعل له أن يبيع بما شاء،
# PageV06P037
# فالثمن المحال به أو المقام به كفيلا أو رهنا مما شاءه الوكيل، فيصح مع
~~المصلحة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: الوكيل في شئ وكيل في تصحيحه.
# ونقل الشيخ في المبسوط وجهين (1)، ولم ينص على اختيار أحدهما. والوجه
~~المنع.
# لنا: إنه قد يكون أمينا لسائر الحكومة، ولأنهما متغايران فلا يندرج
~~أحدهما في إذن الآخر.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا وكله في بيع العبد فباعه من نفسه لم يصح، لأن
~~بيع العبد من نفسه على عناية على عرض وهو لم يوكله في ذلك، ولو باعه ممن
~~يعتق عليه بملكه جاز البيع.
# ويحتمل في الأول الصحة إن سوغنا البيع من نفسه، لأنه نقل ما وكل فيه،
~~وكونه عتقا ممنوع، بل هو مستلزم له.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وكله في شراء عبد وجب وصفه، ولو أطلق
~~لم يصح، لما فيه من الغرر (2)، والوجه الجواز، ويصرف الإطلاق إلى شراء
~~الصحيح بثمن المثل.
# مسألة: لو ادعى الوكيل الإذن بالبيع بثمن فأنكر المالك الإذن في ذلك
~~القدر، للشيخ قولان: أحدهما في المبسوط: القول قول الموكل مع يمينه، ثم
~~تستعاد العين إن كانت باقية، ومثلها أو قيمتها إن كانت تالفة (3).
# وقال في النهاية: يلزم الدلال إتمام ما حلف عليه المالك (4). والوجه
~~الأول.
# PageV06P038
# لنا: أنه عقد ثبت بطلانه فكان للمالك العين. ms1183
# ويحتمل قول الشيخ على تعذر استعادة العين من المشتري والقيمة، وتكون
~~القيمة مساوية لما ادعاه المالك.
# مسألة: إذا وكله في شراء عبد فقال: اشتريته بمائة وقال الموكل: بثمانين
~~قال الشيخ في المبسوط: القول قول الوكيل، كما يقبل قوله في التسليم والتلف
~~(1).
# والوجه أن القول قول الموكل، لأنه غارم.
# PageV06P039
# الفصل العاشر في الإقرار مسألة: إذا أقر المحجور عليه للمفلس قال الشيخ
~~في المبسوط: يصح، سواء كان بعين أو دين (1).
# وقال ابن إدريس: الأقوى إنه يقبل بالدين ويشارك المقر له الغرماء دون
~~العين، لتعلق حق الغرماء بها (2)، وقد سلف.
# مسألة: إذا أقر بمال كثير قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): يلزمه
~~ثمانون درهما. وتبعه ابن البراج (5).
# وقال ابن إدريس: يرجع في تفسيره (6)، وهو الأقوى.
# لنا: إنه مجهول فيرجع في تفسيره إليه.
# احتج الشيخ بأنه قد ثبت في عرف الشرع هذا المقدار في النذر فكذا في غيره،
~~وإلا لزم الاشتراك، والأصل عدمه.
# ولأن المقتضي قوله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " (7) وهو
~~يتحقق هنا.
# PageV06P040
# والجواب: إنه تقدير لا يساعد اللغة عليه ولا العرف فيثبت في موضع الوفاق،
~~ولا يصح التخطية، لأنه مجرد قياس.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا قال: له علي كذا درهم
~~بالرفع لزمه درهم، وإن خفض لزمه مائة، وإن نصب لزمه عشرون، لأن أقل عدد يخض
~~بعد التمييز المائة، وأقل عدد ينتصب بعده العشرون. وإن قال:
# كذا كذا درهما لزمه أحد عشر درهما، لأنه أقل عددين ركبا وانتصب ما
~~بعدهما. ولو قال: كذا وكذا درهما لزمه أحد وعشرون درهما، لأنه أقل عددين
~~عطف أحدهما على الآخر وانتصب الدرهم بعدهما.
# وقال ابن إدريس: الأولى في هذه المسائل جميعها الرجوع إلى تفسير المقر،
~~لأن " كذا " لفظ مبهم محتمل، ولا نعلق على الذمم شيئا بأمر محتمل، والأصل
~~براءة الذمة (3).
# والتحقيق أن نقول: إن كان القائل من أهل اللسان ألزم بما قاله الشيخ،
~~وإلا رجع إلى تفسيره، كما اختاره ابن إدريس.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: له علي ألف وثلاثة دراهم ms1184 أو مائة
~~وخمسون درهما فالكل دراهم (4). وتبعه ابن إدريس (5).
# والوجه عندي الرجوع إليه في تفسير الألف والمائة، لأن الدراهم والدرهم
~~ليس تميزا للألف ولا للمائة، وكما يحتمل أن يكون تميزا للمجموع احتمل أن
~~يكون تميزا للأخير، فلا يثبت في الذمة شئ بمجرد الاحتمال.
# PageV06P041
# مسألة: إذا قال: له علي درهم ودرهم إلا درهما قال الشيخ: فعلى ما يذهب
~~إليه أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا بعضها على بعض بالواو أنه يرجع إلى
~~الجميع يجب أن نقول: يصح، ويكون إقرارا بدرهم. ومن قال:
# يرجع إلى ما يليه - وهو درهم - لا يجوز أن يستثنى درهم من درهم، لأن ذلك
~~استثناء الجميع، وهو فاسد، فيبطل الاستثناء (1). وتبعه ابن إدريس (2).
# ونص في الخلاف على أنه يلزمه درهم واحد، لأن الجملتين إذا كان بينهما حرف
~~عطف كأنهما بمنزلة الجملة الواحدة، فهو بمنزلة أن يقول لفلان: علي درهمان
~~(3).
# والكلام في هذه المسألة يقع في مقامين:
# الأول: إن الاستثناء عقيب الجمل يرجع إلى الأخيرة منها، لأنه على خلاف
~~الأصل فيجب رجوعه إلى البعض، لدفع محذور الهذرية، وتخصصت الأخيرة للقرب.
# الثاني: إنه لو رجع إلى الجملتين لم يصح هنا الاستثناء، لأنه يكون نقصا
~~ورجوعا بعد اعتراف فلا يصح، ولهذا لو قال: جاءني زيد وعمرو وخالد إلا زيدا
~~لم يصح، لاشتماله على النقص، ويصح لو قال: عندي درهمان إلا درهما، لأنه
~~يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقصا، ولهذا يصح لو قال: جاءني المسلمون
~~إلا زيدا.
# والحق بطلان هذا الاستثناء، وإن صح مع البينة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا قال: لفلان علي
# PageV06P042
# ألف درهم فجاء بألف وقال: هذه التي أقررت بها لك كانت وديعة عندي كان
~~القول قوله.
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه إذا قال: له علي ألف درهم وديعة،
~~ولا يقبل منه (1).
# احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة، ولا تعلق عليها بشئ إلا بدليل، وقوله -
~~عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه ". ثم اعترض الشيخ
~~بما احتج به ابن إدريس ms1185 وهو: إن لفظة (علي) تقتضي الإيجاب في الذمة، بدلالة
~~أنه لو قال: الألف التي على فلان علي كان ذلك ضمانا، فدل على أنها تقتضي
~~الإيجاب في الذمة، وإذا كان كذلك فقد ألزم نفسه مالا وجاء بمال آخر فلم
~~يسقط ما لزم في الذمة، كما لو أقر بثوب فأتاه بعبد يكون له وله المطالبة
~~بالثوب. ثم أجاب: بأن لفظة (علي) وإن اقتضت الإيجاب فقد يكون الحق في الذمة
~~فيجب عليه تسليمه بإقراره، وقد يكون في يده فيجب عليه رده وتسليمه إلى
~~المقر له بإقراره، فبأيهما فسره كان مقبولا، كما لو قال: علي ثوب لفلان كان
~~عليه أن يعينه من أي نوع شاء، فإذا عينه قال: القول قول فيه. ألا ترى إنا
~~أجمعنا على أنه إذا قال: لفلان علي ألف درهم وديعة قبل منه ذلك، فلو كان
~~قوله: لفلان علي ألف يقتضي الذمة لوجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة، لأنه
~~أقر بألف، ثم عقبه بما يسقطه، فلما أجمعنا على قبول تفسيره بذلك دل على ما
~~ذكرناه على أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض بدلالة قوله تعالى:
# (ولهم علي ذنب) يعني عندي (ولأصلبنكم في جذوع النخل) يعني على [جذوع
~~النخل]، فيجوز أن يكون قوله (علي) يريد به عندي، وإنما جعلنا قوله: الألف
~~التي على فلان علي ضمانا في الذمة، لأنه يقصد به إثبات المال في
# PageV06P043
# ذمته على نفسه، وذلك لا يثبت إلا على وجه الضمان، فكان ذلك دليلا على أنه
~~قصد به الالتزام في الذمة، وليس في مسألتنا قرينة تدل على ذلك (1). وقول
~~الشيخ أجود.
# مسألة: قال الشيخ: إذا قال: له علي في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبي
~~ألف درهم، كان هبة لا إقرارا، لأنه أضاف إلى نفسه (2). وتبعه ابن إدريس
~~(3).
# وكذا لو قال: داري هذه لفلان لم يكن إقرارا.
# وقال ابن إدريس: لأنه يكون مناقضة، وكيف يكون داره لفلان في حال ما هي
~~له؟ ولو قال في ذلك: بأمر حق ثابت كان إقرارا صحيحا، لأن قوله:
# بأمر حق ms1186 ثابت يجوز أن يكون له حق وجعل داره في مقابلة ذلك الحق وإن كان
~~قد أضافها إلى نفسه (4).
# وقال ابن الجنيد: لو قال: له من مالي ألف درهم احتمل أن يكون دينا وأن
~~يكون هبة، وإن قال: له من مالي بحق عرف له أو نحو ذلك كان دينا.
# والوجه عندي التسوية بينهما وصحة الإقرار فيهما، والإضافة تصح إلى الشئ
~~بأدنى ملابسة، كقوله لأحد حاملي الخشبة: خذ طرفك، وقال الشاعر:
# (إذا كوكب الخرقا) أضاف الكوكب إليها، لأجل حدها في السير، وكما لو قال:
~~بأمر حق ثابت.
# ولأن الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للتخصيص، ولا يمكن الحمل على الأول،
~~لإسناد الملك المصرح به باللام إلى غيره فيحمل على الثاني، إذ
# PageV06P044
# القرينة صارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره مما دلت عليه، ولا يحكم
~~ببطلان الثاني المصرح به للاحتمال في الأول.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: له عندي من واحد إلى عشرة لزمه
~~تسعة، لأن الأول داخل فيه، ولأن (من) لابتداء الغاية، والابتداء يدخل فيه
~~(1).
# وقال ابن إدريس: يلزمه ثمانية، لأنه المتيقن، وما عداه محتمل، فلا يجب في
~~الذمة شئ به (2).
# والوجه ما قاله الشيخ مع احتمال إلزامه بعشرة، والأصل في ذلك أن الغاية
~~هل تدخل في المغيى أم لا، والوجه الدخول إن لم يفصل بفصل حسي، كما لو قال
~~له: من الخشبة الطرف إلى الطرف، وإلا لم يدخل.
# مسألة: إذا قال: له علي ألف وسكت ثم قال: من ثمن مبيع لم أقبضه لزمه
~~الألف، ولو قال: له علي ألف من ثمن المبيع ثم سكت ثم قال: لم أقبضه قال
~~الشيخ في المبسوط: قبل منه، لأن قوله: (لم أقبضه) لا ينافي إقراره الأول،
~~لأنه قد يكون عليه ألف درهم ثمنا، ولم يجب عليه التسليم قبل قبض المبيع،
~~ولأن الأصل عدم القبض، ولأن الأصل براءة الذمة (3).
# وقال ابن إدريس: الأقوى أنه لا فرق بين المسألتين، ويجب عليه الألف، ولا
~~يقبل تفسيره، لأنه إقرار بالمسقط بعد الاعتراف (4).
# وابن البراج (5) تبع الشيخ، وليس ms1187 ذلك بعيدا من الصواب، لأن للإنسان
# PageV06P045
# أن يخبر بما في ذمته على حد ما هو ثابت في الذمة، وقد يشتري الإنسان ولا
~~يقبض المبيع فكان له أن يخبر بذلك، فلو ألزم بغير ما أقر به كان ذريعة إلى
~~سد باب الإقرار، وهو مناف لحكمة الشارع.
# مسألة: إذا أقر بشئ مؤجل للشيخ قولان:
# أحدهما: إنه يثبت التأجيل (1)، وبه قال ابن البراج (2).
# والثاني: لا يثبت، ويلزمه في الحال (3)، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس
~~(4). والأقوى الأول.
# لنا: إن حكم الإقرار إلزام المقر بما أقر به، والحق المؤجل غير الحال،
~~وإذا أقر بالمؤجل لم يلزمه غيره، كما لو أقر بنقد معين أو وزن ناقص أو مال
~~معيب.
# ولأن الحق قد يثبت في الذمة مؤجلا كما يثبت حالا، وإذا أراد المقر
~~الأخبار بما في ذمته وجب أن يجعل الشارع له وسيلة إليه، ولا وسيلة لو لم
~~يقبل إقراره.
# احتج الشيخ بأن الأصل الحلول فلا يقبل خلافه.
# والجواب: المنع.
# مسألة: المشهور إن إقرار العبد بما يوجب قصاصا أو حدا غير مقبول كالمال.
# وقال ابن الجنيد: لو أقر العبد بجناية فيها إدخال الألم على نفسه قبل
~~وأقيم عليه ما يوجبه.
# لنا: إنه إقرار على المولى، لأنه مال لمولاه فلا يقبل كالمال، نعم يتبع
~~به بعد العتق كالمال.
# PageV06P046
# مسألة: المشهور إن السكران لا ينفذ إقراره مطلقا، سواء كان من شرب محرم
~~أو لا.
# وقال ابن الجنيد: السكران إن كان من علة لم يكن منه سبب إدخالها على نفسه
~~كالمجنون، وأما السكران من شرب محرم واختيار شربه فإقراره لازم له لزوم
~~الفرائض له، وهو مؤاخذ به في حد كان ذلك أو مال.
# لنا: إن مناط الحكم العقل وهو منتف حالة السكران، فلا ينفذ الإقرار كما
~~لو كان من علمه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يسمع الإقرار المجهول، ولا تسمع الدعوى
~~المجهولة (1).
# والأحوط الاستماع، لجواز استنادهما إلى الإقرار المجهول، ولأنه لو اعترف
~~بهذه الدعوى نفعه، لأن الشيخ اختار أنه إذا لم يفسر ما أقر به صار ناكلا
~~فيحلف المقر ms1188 له ويثبت ما يدعيه (2).
# والوجه حبسه حتى يبين، لأنه قد عبر بالامتناع من حق ثبت عليه فوجب أن
~~يحبس.
# مسألة: إذا أقر بالمجمل وفسره بالسبب الفاسد، كما لو قال: أقرضني إياها،
~~قال بعض علمائنا: يبطل إقراره، وبه قال ابن الجنيد، وابن البراج (3).
# والحق أنه يبطل تفسيره، لأنه إبطال لما أقر به فلا يسمع.
# مسألة: قال الشيخ: إذا أقر لزيد بعبد وكذبه زيد وأقر العبد بنفسه لعمرو
~~وصدقه على إقراره فالأقوى أنه يعتق، لإقرار صاحب اليد بأنه ليس له والمقر
~~له
# PageV06P047
# قد أنكر، وإقرار العبد ما صح، فأثبت عليه ملك لأحد (1). وتبعه ابن البراج
~~(2).
# والوجه عندي أنه يقبل إقرار العبد، لانتفاء ملك المقر والمقر له عنه،
~~فيبقى إقراره صادرا من عاقل فينفذ، إذ لا مزاحم له، ولو لم يقر العبد لأحد
~~بقي على الرقية المجهولة المالك، وكذا إن قلنا: ببطلان إقرار العبد.
# مسألة: إذا أعتق عبديه فادعى آخر أنه غصبهما منه فأنكر فشهد له العبدان
~~قال الشيخ في المبسوط: لم تسمع، لأنا لو قبلناها لرجعا رقين، وتكون
~~شهادتهما على المولى، وشهادة العبد لا تقبل على مولاه (3).
# والوجه السماع، وهو قول ابن إدريس (4). وفي النهاية (5) ما يناسب ما
~~اخترناه، لأنه سمعها لو شهد العبدان - أعتقهما أخو الميت - بابن له.
# أما أولا: فلأنه في الحقيقة إقرار على أنفسهما فيمضي، وليس ذلك على حد
~~الشهادة، بل على حد الإقرار فينفذ ولو كانا فاسقين.
# وأما ثانيا: فلأنها ليست شهادة على المولى لا على زعمهما ولا على زعم
~~المعتق ولا في نفس الأمر، لأنهما إن كانا صادقين فالشهادة للمولى، وإن كانا
~~كاذبين صح العتق، ولم يبق مولى لهما وكانت الشهادة عليهما لا عليه،
~~لخروجهما من ملكه بالعتق.
# مسألة: قال أبو الصلاح: الإقرار مقتض لسقوط حق المقر فيما أقر به لغيره
~~إذا كان من حر كامل العقل سليم الرأي، مريضا كان أو صحيحا، فإن كان مفيدا
~~فيمن وصفناه حاله - كقوله: هذه الدار لفلان أو هذا الثوب أو المال
# PageV06P048
# لفلان أو لفلان علي كذا - وكان غير مأمون لم ms1189 يمض إقراره، ولو كان مأمونا
~~مضى إقراره واستحق المقر له تسليم ما أقر به ما لم يمنع مانع من يد أو بينة
~~أو وثيقة أو رهن أو دين فيبطل الإقرار (1).
# وفي هذا الكلام بحثان:
# الأول: إنه اعتبر في المقر الأمانة إذا كان مفيدا، يعني: إذا لم يسبقه
~~دعوى، لأنه قال بعد ذلك: وإن كان الإقرار بعد تقدم دعوى (2).
# وليس بجيد، فإن إقرار غير المأمون ماض، إلا أن يكون مريضا فإنه ماض من
~~الثلث على الخلاف الآتي إن شاء الله تعالى.
# الثاني: إنه حكم ببطلان الوقف إذا كان المقر به مرهونا أو تعلقت به يد
~~الغير.
# وليس بجيد، والأولى الصحة، فإن انفك انتقل الملك إلى المقر له، وإلا كان
~~ضامنا للقيمة.
# مسألة: إقرار العبد إقرار للسيد، وإن كان مأذونا له في التجارة وجب عليه
~~التسليم إلى المولى.
# وقال ابن الجنيد: وإن كان العبد مأذونا له في التجارة وهو غائب فليس
~~لسيده أخذ ما أقر به.
# لنا: إنه ملك للمولى، فكان له التسلط على أخذه، بل لو كان العبد حاضرا
~~ومنع من التسليم إلى المولى لم يكن له ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أقر الإنسان بولد ألحق به، سواء كان
~~إقراره به في صحة أو مرض وتوارثا، سواء صدقه الولد أو كذبه (3).
# PageV06P049
# وقال في المبسوط: إن كان صغيرا لم يشترط فيه التصديق، وإن كان كبيرا
~~اشترط (1)، وبه قال ابن إدريس (2). وهو الأقوى.
# لنا: الأصل عدم الإثبات، لأنه إقرار في حق الغير فلا ينفذ.
# وادعى ابن الجنيد أنه لا يعلم فيه خلاف.
# احتج الشيخ بأنه ينفذ مع الصغر والجنون، ولا يشترط التصديق، فكذا حاله في
~~الكبر.
# والجواب: الفرق بأن الصغير لا اعتداد بتصديقه، فلا يكون شرطا.
# قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا كان الوارث جماعة فأقر اثنان
~~- رجلان أو رجل وامرأتان - [بابن] ثبت نسبه إذا كانا مرضي الشهادة، وإن لم
~~يكونوا عدولا لم يثبت نسبه ولزمهما بمقدار حصتهما، فإن أقر بنسب على غيره
~~مثل أن يقر بابن فإن كان كبيرا فبأربعة ms1190 شروط، ويراعى في ذلك إقرار رجلين
~~عدلين أو رجل وامرأتين من الورثة، فإن لم يكن كذلك لم يثبت النسب.
# وقال ابن إدريس: لا يثبت النسب إلا بشهادة عدلين ذكرين، ولا يثبت بشهادة
~~النساء (5). وهو المعتمد.
# وكذا قال الشيخ في المبسوط أيضا في آخر هذا الباب بأنه قال: إذا مات رجل
~~فجاء رجل آخر وقال: أنا أبوه أو أخوه سمع منه، ولا يحكم له به حتى تقوم
~~البينة، ولا يسمع إلا شاهدان ذكران، ولا يسمع شاهد وامرأتان، ولا شاهد
~~ويمين (6).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أقر بوارثين فصاعدا متساويين في
~~الميراث
# PageV06P050
# تناكروا ذلك النسب بينهم لم يلتفت إلى إنكارهم وقبل إقرارهم، وإذا أنكروا
~~أيضا إقراره لم يكن لهم شئ من المال، وإن أقروا له بمثل ما أقر لهم به
~~توارثوا بينهم إذا كان المقر له ولدا أو والدا، فإن كان غيرهما من ذوي
~~الأرحام لم يتوارثوا وإن صدقوا بعضهم بعضا، ولا يتعدى الحكم فيه مال الميت
~~على حال (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن إدريس (3).
# والوجه أنهم يتوارثون مع التصديق، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: لفلان علي ألف درهم أو عندي ألف
~~درهم أو قبلي ثم فسر ذلك بالوديعة فإن وصل التفسير بالإقرار قبل منه، وكذا
~~إن فصله، لأنه أوجب على نفسه بإقراره مالا، وقد يكون الإيجاب تارة دينا
~~وتارة عينا، لأن ذلك كله حق لصاحبه ويجب عليه (4).
# وقال ابن الجنيد: الإقرار بلفظة (علي) يوجب الشئ في ذمة المقر، كالذي
~~يقول: لفلان علي ألف درهم، فإن ادعى ما يخرجه من الذمة إلى أن يكون أمانة
~~كان القول قول المقر له مع يمينه، ولو وصل إقراره فقال: لفلان علي ألف درهم
~~وديعة لم يخرجه ذلك من أن يكون في ذمته، لأن من الوديعة ما ينتقل حكمه إلى
~~أن يصير في ذمة المودع. وهو يعطي الفرق بين الفصل والوصل.
# قال: ولو قال: له علي ألف درهم كانت في ذمته الألف، فإن وصل إقراره بأن
~~قال: له ms1191 في مالي وديعة وادعى المقر له في ذمته كان القول قول المقر مع
~~يمينه، وإن قطع الإقرار وادعى بعد ذلك الأمانة كان القول قول المقر له مع
~~يمينه.
# PageV06P051
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: لفلان عندي ثوب في منديل أو تمر
~~في جراب لم يكن إقرارا بالمنديل وبالجراب، وكذا لو قال: غصبتك زيتا في حب
~~أو حنطة في سفينة أو عسلا في عكة (1).
# وقال ابن الجنيد: إذا أقر بغصب شئ في ظرف ولا يكون ذلك الشئ موجودا بغير
~~ظرف - كالذي يقول: غصبت فلانا مائة رطل سمن في جرة - كان على الغاصب ما أقر
~~بغصبه مع ظرفه إن ادعاه المقر له وحلف على ذلك، وكذلك إن كان المغصوب مما
~~يجوز كونه بغير ما ذكره المغصوب فيه، لأن ذكره إياه مع ما غصبه غير مبرئ له
~~من الغصب لهما جميعا، كالذي يقول: غصبت فلانا ثوبا في منديل أو حنطة في
~~سفينة.
# والوجه فيه ما قاله الشيخ من احتمال أن يكون في منديل أو في سفينة لي.
# مسألة: لو قال: غصبت دابة عليها سرج لم يكن إقرارا بالسرج، قاله الشيخ في
~~المبسوط (2).
# وقال ابن الجنيد: يكون إقرارا به.
# والوجه ما قاله الشيخ، لاحتمال أن يكون مراده دابة عليها سرج لي كما
~~تقدم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أقر بأن لفلان في هذا العبد شئ كان له جزء من
~~ستة، ولو قال: له فيه جزء كان جزء من سبعة، فإن قال: له فيه سهم كان واحدا
~~من ثمانية، ولو قال: له علي دراهم كثيرة أو عظيمة كانت ثمانين.
# والوجه أنه يرجع إليه في التفسير في ذلك كله، ولا يلزم من إثبات حكم لهذه
~~الألفاظ في الوصايا أو النذر ثبوته في غيرهما، إذ ذلك على خلاف الأصل
# PageV06P052
# تبعا للنقل مختص بموضعه.
# احتج بأن عرف الشرع في هذه الألفاظ هذه المعاني فيحمل عليها.
# والجواب: الأصل عدم النقل.
# مسألة: الاستثناء من غير الجنس جائز على الأقوى بشرط بقاء شئ بعد إسقاط
~~قيمة المستثنى من المستثنى منه، ms1192 فإن فسر بما يستوعب القيمة قال ابن الجنيد:
~~بطل الاستثناء ووجب ما أقر به أولا.
# والوجه بطلان التفسير فيطالب بتفسير غيره.
# لنا: إنه يصح إخراج البعض، وقد أخرجه حيث ضمه إلى غيره.
# احتج بأنه استثناء مستوعب فيبطل.
# والجواب: المنع من بطلان الاستثناء، بل التفسير.
# مسألة: لو قال زيد لعمرو: علينا ألف درهم ثم قال بعد انقضاء الكلام:
# معي جماعة، لم يقبل منه، وكان الألف عليه لعمرو إن ادعاه عليه، قاله ابن
~~الجنيد.
# والوجه عندي القبول.
# لنا: إنه أتى بصيغة يحتمل التعظيم والشركة على السواء، فيحتمل على ما
~~يفسره كالمشترك.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أقر مولى قد أعتقه زيد بعد العتق أنه عبد
~~لعمرو كان إقراره باطلا، للولاء الذي ثبت لزيد عليه، وكذلك لو كان عتقه
~~سائبة في واجب، لأن ذلك موجب على زيد غير (1) ما في ماله.
# والوجه عندي نفوذ الإقرار في طرف العبد خاصة، فللمقر له التسلط عليه
~~بالاسترقاق وحق الولاء للمعتق، ولا غرم عليه في الواجب.
# PageV06P053
# مسألة: إذا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو قال الشيخ: يحكم بها للأول
~~ويغرمها للثاني، فإنه حال بينه وبينهما بإقراره الأول (1).
# وقال ابن الجنيد: إن كان حيا سئل عن مراده، وإن كان ميتا كان زيد وعمرو
~~بمنزلة متداعيين لشئ هو في يد غيرهما، فمن أقام البينة يستحقه، فإن لم يكن
~~لهما بينة وحلف أحدهما وأبى الآخر كانت للحالف، فإن حلفا جميعا جعلت
~~بينهما. والمعتمد الأول.
# لنا: إنه رجوع عن إقرار فلا يصح.
# ولأنه إقرار في حق الغير، إذ قد ثبت لزيد بالإقرار الأول فلا ينفذ عليه.
# مسألة: لو قال: له علي مائة درهم، وكذا إذا كان المقر به الثاني من جنس
~~الأول وزائدا عليه فإن قال: له علي دينار لا بل قفيز حنطة فإن ادعيا عليه
~~كان القول قوله مع يمينه (2)، قال ذلك ابن الجنيد.
# والحق ما قاله الشيخ، وهو: إن الثاني إن دخل تحت الأول حكم بالثاني خاصة،
~~وإلا حكم بهما معا (3).
# لنا: إنه إنكار بعد اعتراف فلا يسمع. ms1193
# مسألة: لو قال: هو بري من كل شئ لي عليه أو قبله برئ من كل شئ الدين
~~والأمانة فإن شهد عليه بسرقة توجب القطع قبل البراءة قطع بها، لأن ذلك ليس
~~بحق للمشتري، فيصح إبراؤه منه، قاله ابن الجنيد.
# وفيه إشكال، من حيث لو كان القطع يتوقف على المرافعة ويسقط بالإبراء.
# PageV06P054
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان لرجل عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم سود على
~~رجل فأقر الطالب بأنه قد قبض درهما أبيض بل درهما أسود وادعى المطلوب أنه
~~قد قبض درهمين حكم على الطالب بأجود الدرهمين وحلف على الآخر.
# والوجه أنه يحكم عليه بالدرهمين مع طبق الغريم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو ادعى زيد على عمرو عبدا له فأنكر عمرو استحلف،
~~فإن أبى أن يحلف فحلف زيد فقضي له بالعبد، فجاء خالد فادعى غصب عمرو إياه
~~على العبد لم يستحلف له عمرو، وكان خالد خصما لزيد في العبد. وليس بجيد.
# والمعتمد أن له إحلافه، لأنه لو اعترف لزمه الغرم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أقر رجل بأنه قتل عمرا عمدا وإن آخر بأنه قتله
~~خطأ فقد روى الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - " إن للولي أن
~~يأخذ بقول العمد، ورجع أولياء المقتول على المقر بالقتل) ثم قال ابن
~~الجنيد: ولو قال قائل: إن للولي إن أخذ بقول صاحب العمد ورجع أولياء
~~المقتول على المقر بالقتل خطأ بديته، وإن أخذ بقول المقر بالقتل خطأ وألزمه
~~الدية كان له أن يرجع على المقر بالعمد بنصف الدية، كان وجها.
# وأفتى الشيخ في النهاية (1) بما تضمنته الرواية، وهو المعتمد.
# ثم قال ابن الجنيد: ولو قامت بينة على رجل بقتله عمدا زيدا فلما أريد
~~القود منه حضر رجل وأقر بأنه هو القاتل لزيد عمدا وأن المشهود عليه بري
~~واستسلم للقود كان أولياء الدم مخيرين، فإن قتلوا المقر لهم لم يكن لهم ولا
~~لورثة المقتول أيضا سبيل على المشهود عليه، وأن قتل المشهود عليه لم يكن
~~لهم
# PageV06P055
# سبيل على المقر وأدى الذي ms1194 أقر على نفسه إلى أولياء المقتص منه نصف الدية،
~~ولو أراد الأولياء أخذ الدية كانت بينهما. وقال: وكذلك روى زرارة، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام -.
# وكذلك أفتى الشيخ في النهاية وزاد: وإن أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا
~~قتلوهما معا، وعلى أولياء المشهود عليه نصف الدية، وليس لهم عليهم أكثر من
~~ذلك (1).
# والوجه عندي تخيير الولي في قتل أيهما شاء، وليس لأحدهما على الآخر سبيل،
~~وليس لهم قتلهما معا، ولا أخذ الدية منهما. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء
~~الله تعالى.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا أقر اللقيط بالعبودية لم يسمع، لأن الظاهر في
~~اللقيط الحرية (2).
# وليس بجيد، لعموم قوله - عليه السلام -: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز
~~" وهذا عاقل أقر بمحتمل، فينفذ كغيره من العقلاء وكل إقرار، فإنه بخلاف
~~الظاهر.
# PageV06P056
# كتاب الأمانات وتوابعها PageV06P057
# كتاب الأمانات وتوابعها وفيه فصول:
# الفصل الأول في الوديعة مسألة: المشهور أنه إذا سلم الوديعة بيده إلى
~~الظالم خوفا على نفسه من قتل أو ضرب لم يكن عليه ضمان.
# وقال أبو الصلاح: يضمن إذا سلمها بيده وإن خاف التلف (1).
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# ولأن ترك التسليم إليه ضرر وهو منفي فساغ التسليم، فلا يستعقب الضمان.
# احتج بأنه متلف بالتسليم إلى الظالم فكان ضامنا.
# والجواب: القهر أسقط الضمان.
# مسألة: إذا أودعه الظالم شيئا يعلم أنه غصب ولا يعرف المالك قال الشيخ في
~~النهاية: يعرفها حولا كما يعرف اللقطة، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها عنه
~~(2). وتبعه ابن البراج (3)، وبه قال ابن الجنيد.
# وقال المفيد: فإن كانت الوديعة من أموال المسلمين وغصوبهم فعرف المودع
# PageV06P059
# أربابها بأعيانهم كان له رد كل مال إلى صاحبه، ولم يجز له ردها إلى
~~الظالم، إلا أن يخاف على نفسه من ذلك. وإن لم يعرف أربابها أخرج منها الخمس
~~إلى فقراء آل محمد - عليهم السلام - وأيتامهم وأبناء سبيلهم، وصرف منها
~~الباقي إلى فقراء المؤمنين (1).
# وقال أبو الصلاح: ويرد المغصوب إلى مستحقه، فإن لم يتعين له ولا من ينوب
~~منابه حملها إلى الإمام العادل، فإن تعذر ms1195 ذلك في المسلمين فعلى المودع حفظ
~~الوديعة إلى حين التمكن من إيصالها إلى مستحق ذلك، والوصية بها إلى من يقوم
~~مقامه فيها، ولا يجوز ردها إلى المودع مع الاختيار (2).
# وقال سلار: وإن لم يعرف أربابها جعل خمسها لفقراء أهل البيت والباقي
~~لفقراء المؤمنين (3). وهو يناسب قول المفيد.
# وقال ابن إدريس: إن لم يتعين له حملها إلى الإمام العادل، فإن لم يتمكن
~~لزمه الحفظ بنفسه في حياته وبمن يثق إليه في ذلك بعد وفاته إلى حين التمكن
~~من المستحق (4). وهو الأقوى.
# لنا: إنه أحوط.
# احتج الشيخ بما رواه حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم هل يرده
~~عليه؟ قال: لا يرده، فإن أمكنه رده على صاحبه فعل، وإلا كان في يده بمنزلة
~~اللقطة يصيبها فيعرفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها،
~~فإن جاء [صاحبها] بعد ذلك خيره بين الأجر
# PageV06P060
# والغرم، فإن اختار الأجر فله، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له (1).
# ولأنه مال في يده، ولا مالك معروف عنده، فكان حكمه حكم اللقطة.
# والجواب: الطعن في السند، ولا نسلم مساواته للقطة، على أن قول الشيخ لا
~~يخلو من قوة.
# مسألة: إذا ادعى الودعي أن الوديعة سرقت أو ضاعت قال الصدوق في المقنع:
~~يقبل قوله بغير يمين. قال: وسئل الصادق - عليه السلام - عن المودع إذا كان
~~غير ثقة هل يقبل قوله؟ قال: نعم ولا يمين عليه. قال: وروي في حديث آخر أنه
~~قال: لم يخنك الأمين ولكنك ائتمنت الخائن (2).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: قضى مشايخنا - رضي الله عنهم - على أن
~~قول المودع مقبول، فإنه مؤتمن ولا يمين عليه (3).
# وقال الشيخ في النهاية: ولا يمين على المودع، بل قوله مقبول، فإن ادعى
~~المستودع أن المودع قد فرط أو ضيع كان عليه البينة، فإن لم يكن له بينة كان
~~على المودع اليمين (4).
# والأشهر التسوية بين الحكمين في وجوب اليمين، لأن قول ms1196 المودع: " إنها
~~سرقت أو ضاعت " دعوى، فلا بد فيها من اليمين، ولم يوجب البينة، لأنه أمين.
# وقال ابن الجنيد: وإذا قال: قد ضاعت أو تلفت فالقول قوله، فإن اتهم أحلف.
~~وكذا قال أبو الصلاح (5).
# PageV06P061
# مسألة: لو اختلفا في القيمة بعد ثبوت التفريط فالقول قول الودعي مع
~~اليمين إذا لم يكن هناك بينة.
# وبه قال أبو الصلاح قال: وقد روي في الصحيح أن اليمين في القيمة على
~~المودع (1). وفي هذا نظر.
# وابن حمزة (2)، وابن إدريس (3) قالا بما قلناه.
# وقال الشيخان: القول قول المالك مع اليمين (4).
# لنا: إن الودعي غارم ومنكر فالقول قوله مع اليمين.
# احتج المخالف ببطلان الأمانة بالخيانة، فلا يكون قوله مسموعا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلف نفسان في مال فقال الذي عنده
~~المال: إنه وديعة وقال الآخر: إنه دين عليك كان القول قول صاحب المال، وعلى
~~الذي عنده المال البينة أنه وديعة، فإن لم يكن معه بينة وجب عليه رد المال،
~~فإن هلك كان ضامنا، وإن طالب صاحب المال باليمين أنه لم يودعه ذلك المال
~~كان له (5).
# وقال ابن الجنيد: إذا أقر الرجل لرجل بمال وادعى فيه عليه بما يزيل به
~~حقا وجب لصاحب المال من أنه كان وديعة فهلك أو مضاربة فخسر لم يصدق إلا
~~ببينة، وكان القول قول صاحب المال مع يمينه.
# وقال ابن إدريس: الوجه عندي أن يكون المدعى عليه قد وافق المدعي على
~~صيرورة المال إليه وكونه في يده، ثم بعد ذلك ادعى أنه وديعة لك عندي
# PageV06P062
# فلا يقبل قوله، فكان القول قول من ادعى أنه دين، لأنه قد أقر بأن الشئ في
~~يده أولا وادعى كونه وديعة، والرسول - عليه السلام - قال: (على اليد ما
~~أخذت حتى تؤديه " وهذا قد اعترف بالأخذ والقبض وادعى الوديعة وهي تسقط الحق
~~الذي أقر به لصاحب المال فلا يقبل قوله في ذلك. فأما إذا لم يقر بقبض المال
~~أولا بل ما صدق المدعي على دعواه بأن له عنده مالا دينا بل قال: لك وديعة
~~عندي كذا وكذا ms1197 فيكون حينئذ القول قوله مع يمينه، لأنه ما صدقه على دعواه
~~ولا أقر أولا بصيرورة المال إليه بل قال: لك عندي وديعة، فليس الإقرار
~~بالوديعة إقرار بالتزام شئ في الذمة. ثم أقر بأن يلحظ ذلك، وزعم أن فيه
~~غموضا (1).
# والحق ما قاله الشيخ في النهاية، وهو قول ابن الجنيد. وفرق ابن إدريس
~~ضعيف جدا، إذ البحث وقع في مال في يد المقر ادعى أنه وديعة، وادعى صاحبه
~~أنه دين.
# لنا: إنه اعترف بثبوت يده على مال الغير وهو يقتضي ظاهرا بالضمان، فيكون
~~القول قول من يدعي الدين قضاء بالظاهر.
# وما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -
~~عن الرجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل: كانت عندي وديعة وقال
~~الآخر: إنما كانت قرضا، قال: المال لازم له، إلا أن يقيم البينة أنها كانت
~~وديعة (2).
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان في يد رجل سلعة ادعى أنها رهن وقال
# PageV06P063
# صاحبها: هي وديعة كانت البينة على المدعي أنها وديعة، لأن خصمه مقر بأن
~~يده لم تكن غاصبة، ولا يجوز إزالة يده عما ليست غاصبة إلا ببينة أو اختيار
~~لذلك.
# وكذا قال الصدوق في المقنع: إن القول قول من يدعي الرهن مع اليمين إذا لم
~~يقم مدعي الوديعة البينة (1).
# والوجه أن القول قول المالك، عملا بالأصل، وهو الأشهر.
# وللشيخ قولان: ففي النهاية (2) كما قلناه، وفي الإستبصار (3) كما قاله
~~ابن الجنيد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات المستودع وله ورثة جماعة لم يسلمها
~~إلا إلى جماعتهم، أو واحد يتفقون عليه، أو يعطي كل ذي حق حقه (4).
# وقال ابن إدريس: إن لم يتفقوا على أحد فالأولى دفعها إلى الحاكم، لأن
~~الودعي لا يجوز له قسمتها (5).
# وهذا القول ليس واردا على الشيخ، لأن الشيخ قال: " أو يسلم إلى كل ذي حق
~~حقه " وذلك إنما يكون بالتسليم مشاعا، أو بأن يرضى كل واحد منهم بما يدفعه
~~إلى صاحبه، وإلا لم يكن حقا له، لكنه لقصور فهمه يعترض بمثل هذه الإيرادات ms1198
~~الفاسدة.
# مسألة: إذا اتجر الودعي بالوديعة من غير إذن المالك كان ضامنا والربح
~~للمالك بأجمعه، قاله الشيخان (6)، وسلار (7)، وأبو الصلاح (8)، وابن البراج
# PageV06P064
# وغيرهم، وكذا قال ابن الجنيد، إلا أن أصحابنا أطلقوا القول.
# وابن الجنيد قال: ولو تعدى فيها بالتجارة كان الربح لصاحب المال، إلا أن
~~يكون صاحبها خيره على أن ضمنه إياها، ولو خيره على ذلك ولم يتجر فيها ولا
~~انتفع بها ولا تعدى لم يلزمه ضمانه إياها.
# ولا بأس بهذا القول، لأن التضمين وإن لم يكن لازما إلا أنه يفيد الإذن في
~~التصرف، وحينئذ يكون الربح للودعي، لأنه في الحقيقة استدانة.
# والذي رواه مسمع قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إني كنت
~~استودعت رجلا مالا فجحدنيه فيه وحلف لي عليه ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنين
~~بالمال الذي كنت استودعته إياه فقال: هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم
~~ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل، فأخذت منه المال وأبيت أن
~~آخذ الربح منه، وأوقفته المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك فما
~~ترى؟ قال: فقال: خذ نصف الربح واعطه النصف، وحله أن هذا رجل تائب والله يحب
~~التوابين (1).
# والظاهر أن ذلك على وجه الاستحباب، والشيخ - رحمه الله - أفتى بما تضمنته
~~الرواية في الدين (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى
~~لغير عذر وليس بينهما مسافة والمنقول إليها مثل المنقول عنها في الكبر
~~وكثرة الناس وكثرة الحصون لم يضمنها، لأن صاحبها رضي بأن يكون في تلك
~~القرية وفي مثل تلك وهذه مثلها، فكأنها حرز له (3).
# PageV06P065
# والوجه عندي الضمان، لأنه نقل عن حرز إلى غيره في غير البلد فأوجب
~~الضمان، كما لو كان بينهما مسافة. نعم لو اتصل البناء والعمران فالوجه ما
~~قاله الشيخ.
# وقد أشار ابن إدريس إلى ما قلناه حيث قال: لا يجوز السفر بها، سواء كانت
~~المسافة قريبة أو بعيدة (1). بل والشيخ نفسه نص على ذلك في الخلاف (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أودعتك ms1199 على أن تحفظها في هذا
~~الموضع لزمه حفظها فيه، فإن نقلها إلى مماثل لم يضمن، لأن صاحبها قد رضي
~~بأن يكون في ذلك الموضع، وما يكون مثل ذلك الموضع، فصار كما لو استأجر أرضا
~~ليزرعها طعاما فله أن يزرع [فيها] ما يكون ضرره مثل ضرر الطعام أو دونه،
~~ولو قال: لا تخرجها منه فأخرجها لغير عذر إلى مثله فالأقوى الضمان، بخلاف
~~الإطلاق، لأنه مع الإطلاق يحتمل أن يكون أراد ذلك الموضع بعينه ومثله وفوض
~~إلى اجتهاده، بخلاف ما إذا قال لا تخرجها فإنه قطع اجتهاده (3).
# والوجه عندي التسوية بين المسألتين، لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن
~~ضده، والأكوان متضادة، فأمره بالكون في موضع معين يستلزم النهي عن الكون في
~~غير ذلك الموضع فتساويا.
# مسألة: فرع الشيخ في المبسوط على الحكم الأول على مذهبه: إن الودعي لو
~~ادعى النقل للحريق أو الغرق أو النهب فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة، لأن مثل
~~ذلك لا يخفى. قال: وجملته أن كل موضع يدعي الحريق أو النهب أو الغرق فإنه
~~لا يقبل قوله إلا بالبينة، وكل موضع يدعي السرقة أو الغصب أو يقول:
# PageV06P066
# تلف في يده فإن القول قوله مع يمينه بلا بينة، والفرق أن الحريق والغرق
~~لا يخفى ويمكن إقامة البينة عليه (1).
# والوجه تفريعا على قوله قبول قوله مع اليمين في الموضعين، سواء ادعى شيئا
~~ظاهرا أو خفيا، وهو الأشهر، لما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان (2).
# مسألة: قال في المبسوط: لو ادعى الرد كان القول قوله مع اليمين، لأنه
~~أمينه ولا بدل له على حفظها، بخلاف المرتهن، لأنه يمسكه على نفسه طلبا
~~لمنفعة نفسه وهو بنفسه يأخذ الحق من رقبة الرهن، والمودع ممسك على غيره
~~حافظ لغيره من غير فائدة (3).
# ويحتمل أن يكون القول قول المالك، لأنه منكر فيقدم قوله مع اليمين، لكن
~~الأشهر الأول.
# مسألة: إذا أمره بالإيداع فلم يشهد عليه قوى الشيخ عدم الضمان (4).
# ولو أمره بقضاء الدين قال: يضمن بترك الإشهاد وإن ms1200 صدقه عليه، لأنه فرط
~~حيث دفع دفعا غير مبرئ (5).
# ولو قيل بالتسوية في الموضعين في عدم الضمان كان وجها، لأنه امتثل ما
~~أمره به، وجحود القابض لا يوجب الضمان على الدافع والبراءة في نفس الأمر قد
~~وقعت.
# PageV06P067
# مسألة: قال في المبسوط: إذا أمره أن يكريها للركوب بسرج فأكراها عريانة
~~رجع إلى أهل الخبرة فإن قالوا: ركوبها بسرج أخف لزمه الضمان، وإن قالوا:
# عريانة أخف لم يلزمه الضمان، لأن له أن يؤجرها لما ضرره أقل، ثم قال:
# ويقوى عندي أنه يضمن على كل حال، لأنه خالف المأذون فيه (1). والوجه
~~الأول.
# لنا: إن المخالفة إنما تتحقق على تقدير عدم الإذن، وهذا التقدير منتف، إذ
~~الإذن في الشئ إذن فيما هو أقل ضررا منه ولا مخالفة حينئذ، مع أن الشيخ جوز
~~الخالفة في كثير من المواضع المناسبة لما قلناه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو قال المودع: ما أودعتني شيئا ثم اعترف
~~بالوديعة وادعى هلاكها لم يضمن إذا حلف، لأن إنكاره يجوز أن يكون عن سهو
~~ونسيان لها.
# وقال الشيخ: لو أنكر الإيداع فأقام المدعي البينة فادعى التلف قبل ذلك لم
~~يسمع منه، وإن أقام بينة على التلف فالأقوى أنه لا يلتفت إلى بينته (2).
~~وهو الوجه.
# لنا: إنه بإنكار الوديعة مكذب لدعواه الهلاك فلا تسمع، نعم لو طلب إحلاف
~~الغريم كان له ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو كانت عنده وديعة فادعاها اثنان فقال
~~المودع: هي لأحدهما ولا أعلم صاحبها بعينه وادعى كل واحد منهما علمه بذلك
~~حلف يمينا واحدة، فإذا حلف وأخرجت الوديعة من عنده وبذل كل واحد من
~~المتداعيين اليمين أنها له، استخرج واحد منهما بالقرعة، فمن خرج
# PageV06P068
# اسمه وحلف سلمت إليه، أو يقسم بينهما نصفين (1).
# وقال ابن الجنيد: يوقف حتى يصطلحا أو تقوم بينة بها لأحدهما. ونقله الشيخ
~~عن الشافعي (2).
# وتردد الشيخ في المبسوط، فتارة حكم بالإيقاف حتى يصطلحا، وتارة قوى
~~القرعة (3).
# وادعى في الخلاف الإجماع على أن كل أمر مشكل فيه القرعة (4).
# تذنيب: قال في الخلاف: يحلف يمينا واحدة ms1201 (5)، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد.
# وقوى في المبسوط أنه يحلف بيمين لكل واحد يمينا، كما لو أنكرهما معا
~~وقال: هي لي ولا حق لأحدهما فيه (6). والوجه الأول.
# لنا: إنه يحلف على أنه لا يعرف لأيهما هي، وذلك حلف لكل منهما، بخلاف
~~صورة الإنكار، لأنه أنكر كل واحد منهما، فإذا حلف لم يكن ذلك اليمين يمينا
~~للآخر.
# تذنيب: قوي في المبسوط إبقاءها في يده (7). ويشعر قوله في الخلاف أنها
~~تنتزع (8).
# PageV06P069
# والوجه أن الأمر في ذلك للحاكم.
# مسألة: المشهور إن الوديعة يجب ردها على المسلم والكافر، وأطلق الأصحاب
~~ذلك.
# وقال أبو الصلاح: إذا كان المودع حربيا وجب على المودع أن يحمل ما أودعه
~~إلى سلطان الإسلام العادل (1).
# وقد روى فضيل قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل استودع رجلا من
~~مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب ويقدر على أن لا
~~يعطيه شيئا والمستودع رجل خبيث خارجي شيطان فلم أدع شيئا، فقال لي: قل له:
~~رده عليه فإنه ائتمنه بأمانة الله تعالى (2).
# PageV06P070
# الفصل الثاني في العارية مسألة: المشهور أن العارية إذا لم تكن ذهبا ولا
~~فضة لا تضمن إلا بالتفريط أو التعدي، سواء كان حيوانا أو غيره.
# وقال ابن الجنيد: وليس يضمن المعار تلف ما تلف منها إذا كانت السلعة
~~متاعا إلا أن يتعدى، وما كان منها عينا أو ورقا أو حيوانا ضمن المعار تلف
~~ذلك، إلا أن يشترط المال سقوط الضمان عنه.
# لنا: الأصل عدم الضمان، وأنها أوجبناه في الذهب والفضة لقصور النفع
~~بالعارية فيها فكأنها في معنى الدين، إذ الحكمة التامة فيها أنها تحصل
~~بإتلافها على أنه قد رويت أحاديث صحيحة تدل على ما قلناه.
# روى الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس على مستعير عارية ضمان،
~~وصاحب العارية والوديعة مؤتمن (1).
# وفي الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: العارية
~~مضمونة؟ قال: فقال: جميع ما استعرته فتوى (2)، فلا يلزمك تواه إلا الذهب
# PageV06P071
# والفضة فإنهما يلزمان، إلا أن يشترط أنه متى توى لم ms1202 يلزمك تواه. وكذلك
~~جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك، والذهب والفضة لازم لك وإن لم يشترط عليك
~~(1). وغير ذلك من الأحاديث.
# احتج بقوله - عليه السلام -: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " (2).
# وبما رواه وهب، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه
~~السلام - قال: من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن، ومن استعار حرا
~~صغيرا فعيب فهو ضامن (3).
# والجواب عن الأول: إن أحاديثنا أخص فتقدم. وعن الثاني: بضعف السند،
~~والحمل على التفريط أو على أنه لغير المالك.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: إذا اختلفا في التفريط كان
~~القول قول المستعير مع اليمين وعدم البينة (4). وتبعه ابن البراج (5)، وأبو
~~الصلاح (6)، وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8).
# وقال المفيد: وإن تعدى المستعير في العارية ضمنها، وإن لم يكن صاحبها قد
~~اشترط ضمانها، والقول في الخلف بين المستعير وصاحب العارية كالقول في
# PageV06P072
# الوديعة والرهن سواء، إن كانت لأحدهما بينة حكم له بها، وإن لم تكن له
~~بينة فالقول قول صاحب العارية مع يمينه بالله عز وجل (1). مع أنه لم يذكر
~~في الرهن ولا الوديعة الحلف في التفريط بل في القيمة معه، وجعل القول قول
~~المالك.
# وقال سلار: ما يضمن يلزم ضمانه على كل حال، وما لم يضمن لا يلزم ذلك فيه
~~إلا بالتفريط خاصة، فإن اختلفا في شئ من ذلك فالقول قول المعير مع يمينه
~~إذا عدما البينة (2). فإن قصد الحلف في التفريط صارت المسألة خلافية.
# لنا: إنه منكر فالقول قوله مع يمينه وعلى المدعي البينة.
# مسألة: ولو اختلفا في القيمة بعد التفريط قال الشيخان: القول قول المالك
~~مع يمينه. وبه قال سلار (4)، وابن حمزة (5)، وابن البراج.
# وقال أبو الصلاح: فإن اختلفا في مبلغها أو قيمتها أخذ ما أقر به المستعير
~~ووقف ما زاد عليه على بينة أو يمين المعير (6). فإن قصد يمين المعير برد
~~المستعير صار قوله مخالفا لما تقدم، وإلا فلا.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول الأدلة والمذهب أن القول قول المدعى
~~عليه، وهو المستعير مع يمينه (7). وهو ms1203 الوجه عندي.
# PageV06P073
# لنا: إنه منكر فالقول قوله مع اليمين، لقوله - عليه السلام -: (البينة
~~على المدعي واليمين على المنكر " (1).
# احتجوا ببطلان الأمانة بالخيانة فلم يكن قوله مقبولا في القيمة.
# والجواب: لازم من بطلان الأمانة خروجهم عن حكم المنكر.
# مسألة: قال ابن حمزة: إن هلك مضمون لزم قيمته يوم القبض، وإن هلك غير
~~مضمون بالتفريط لزم قيمته يوم التلف (2).
# والمعتمد أن نقول: إن كان من ذوات الأمثال ضمنه بالمثل، وإن كان من ذوات
~~القيمة ضمنه بقيمة يوم التلف إن كان مضمونا، وبأعلى القيمة من حين التفريط
~~إلى حين التلف إن هلك بالتفريط إن قلنا: إن الغاصب يضمن بأعلى القيم، وإلا
~~فالقيمة يوم التلف.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): إذا اختلف صاحب الدابة
~~والراكب فقال الراكب: أعرتنيها وقال صاحب الدابة: أكريتكها بكذا كان القول
~~قول الراكب مع يمينه وعلى صاحبها البينة. إلا أنه قال في المبسوط:
# قال: أعرتنيها مضمونة، وأطلق في الخلاف.
# وقال في المبسوط (5) والخلاف (6): وكذا إذا اختلف الزارع وصاحب الأرض
~~فادعى الزارع العارية وادعى صاحب الأرض الكرى فالقول قول الزارع.
# PageV06P074
# وقال في كتاب المزارعة من الخلاف: إذا اختلفا فقال الزارع: أعرتنيها وقال
~~رب الأرض: بل أكريتكها وليس مع واحد منهما بينة حكم بالقرعة، وللشافعي
~~قولان: أحدهما - وعليه أكثر أصحابه -: إن القول قول الزارع.
# وكذلك في الراكب إذا ادعى أن صاحب الدابة أعاره إياها، وهذا الذي يقوى في
~~نفسي. دليلنا على الأول: إجماع الفرقة على أن كل مجهول مشتبه فيه القرعة،
~~وهذا من ذلك. وأما على ما قلناه ثانيا هو: أن الأصل براءة الذمة، وصاحب
~~الدابة والأرض يدعي الأجرة فعليه البينة، فإذا عدمها كان على الراكب
~~والزارع اليمين (1).
# وقال في باب المزارعة من المبسوط: القول قول رب الأرض مع يمينه لو ادعى
~~الإجارة وادعى الزارع العارية، لجريان العادة بإكراء الأرض، ثم قال:
# والأحوط أن تستعمل القرعة (2).
# وقال ابن إدريس: لا يقبل قول المالك في قدر ما ادعاه من الأجرة ولا قول
~~الراكب في العارية فالواجب أجرة المثل عوضا عن منافع الدابة، ms1204 وكذا البحث في
~~الأرض إذا اختلف المالك والزارع، ثم نقل كلام شيخنا في الخلاف. واستقرب
~~الرجوع إلى القرعة، لأنها في المشتبه، وهذا بين من أن على المدعي البينة.
~~وما اختاره الشيخ ثانيا قال: إنه خيرة الرأي، ولا أستجمل من الشيخ هذين
~~القولين، وأمر بأن يلحظ ذلك (3).
# والشيخ - رحمه الله - إنما التجأ إلى القرعة، لأن المالك يدعي عقدا
~~والمستعير يدعي استيفاء منفعته بغير عوض، ولا ترجيح لأحدهما ولا بينة فحصل
# PageV06P075
# الاشتباه ولزمت القرعة، وترجيحه لقول الراكب ثانيا، لأن المالك وافقه على
~~أن يده ليست يد عارية، وإن له أن يستوفي المنافع وإنه مستحق لها ويدعي عليه
~~عوضا والمراكب منكر العوض فكان القول قوله مع اليمين، عملا بأصالة البراءة
~~وإثبات اليمين على المنكر.
# وقول ابن إدريس: " بوجوب أجرة المثل " ليس بجيد، بل الحق أن نقول:
~~يتحالفان، فيحلف المالك على نفي العارية ويحلف المستعير على نفي الأجرة
~~ويثبت أقل الأمرين من أجرة المثل والقدر المدعى.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا اختلفا فقال المالك:
# غصبتها وقال الراكب: أعرتنيها قدم قول الراكب، لأصالة براءة الذمة
~~والمالك يدعي الضمان للدابة، ولزوم الأجرة إن كان ركبها.
# والوجه ما قاله ابن إدريس، وهو: إن القول قول المالك مع يمينه (3)، لما
~~تقدم، وهو قول الشيخ في المزارعة من المبسوط (4). إلا أنه بقي هنا بحث وهو:
# إن الدابة إن كانت باقية ردها والأجرة، وإن كانت تالفة رد الأجرة، وهل
~~ترد أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف - إن أوجبناه على الغاصب - أو
~~القيمة يوم التلف؟ والوجه هنا التحالف وتثبت القيمة يوم التلف خاصة، وإن لم
~~توجب أعلى القيم على الغاصب فلا بحث.
# مسألة: قال أبو الصلاح: العارية المضمونة العين والورق على كل حال وما
~~عداهما من الأعيان بشرط التضمين أو التعدي فمتى هلكت أو نقصت والحال هذه
~~فعلى المستعير ضمان مثل ما هلك من المال وقيمة ما تلف من الأعيان
# PageV06P076
# وأرش ما نقص (1)، وأطلق. وكذا قال ابن الجنيد.
# والشيخ قال في المبسوط: إن نقصت بالاستعمال ثم تلفت ms1205 العين لم يضمن إلا مع
~~التعدي أو شرط تضمين ما نقص، لأن الذاهب من الأجزاء مأذون في إذهابها بمجرى
~~العادة (2). وهو الوجه، لما قاله الشيخ.
# مسألة: إذا ادعى الراكب الإجارة والمالك العارية المضمونة بعد تلفها قبل
~~مضي مدة لمثلها أجرة قال الشيخ في المبسوط: القول قول الراكب مع يمينه، لأن
~~صاحبها يدعي ضمانا في العارية فعليه البينة، والأصل براءة ذمة الراكب (3).
# والأقرب أن القول قول المالك، لأن الأصل تضمين مال الغير، لقوله - عليه
~~السلام -: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أذن له في الغرس ولم يعين مدة فغرس كان
~~للمالك المطالبة بالقلع إذا دفع الأرش، بأن يغرم له ما ينقص فيقوم قائمة
~~ومقلوعة ويغرم ما بين القيمتين، وإن قال المعير: أنا أغرم لك قيمتها أجبر
~~المستعير على قبضها، لأنه لا ضرر عليه فيه، ولو قال المستعير: أنا أضمن
~~قيمة الأرض لم يكن له ذلك (5).
# والوجه عندي أنه لا يجبر المستعير على أخذ قيمة غرسه، بل له المطالبة
~~بعينه والأرش.
# قال الشيخ: وللغارس بيعها على المالك، والأقوى أنه ليس له بيعها على
# PageV06P077
# غيره، لعدم إمكان التسليم (1). وفيه إشكال.
# مسألة: لو أذن له في الزرع فزرع قال الشيخ: ليس له المطالبة بقلعه قبل
~~إدراكه وإن دفع الأرش، لأن له وقتا ينتهي إليه (2). وتبعه ابن إدريس (3).
# ولو قيل له ذلك كان وجها، لأنه عارية فلا تجب.
# مسألة: لو أذن له في وضع جذع على حائطه ليبني عليه وطرفه الآخر على حائط
~~المستعير قال الشيخ: لم يكن له بعد الوضع الإزالة وإن ضمن الأرش، لأنه يؤدي
~~إلى قلع جذوعه من ملكه مجبرا، بخلاف الغرس، لأنه في ملك غيره (4). وتبعه
~~ابن إدريس (5).
# والوجه عندي جواز ذلك، لأنه عارية، فللمالك الرجوع فيها وإن أدى إلى
~~تخريب مال الغير لانجباره بالأرش.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أعاره براحا (6) ليبني فيه أو يغرس مدة معلومة
~~لم يكن لصاحب الأرض أن يخرجه عن بنائه وغرسه كرها قبل انقضاء المدة، فإن
~~فعل ذلك كان ms1206 كالغاصب وعليه أعلى قيمة بنائه وغرسه قائما ومنفردا، ولو كانت
~~الإعارة غير مؤقتة كان لصاحب الأرض إخراجه إذا أعطاه قيمة بنائه وغرسه ثم
~~يخرجه وهو بحاله.
# أما الحكم الثاني فقد وافق فيه الشيخ (7) على ما تقدم، وبينا ما عندنا
~~فيه.
# PageV06P078
# وأما الحكم الأول فالوجه أن للمالك المطالبة بالقلع مع دفع الأرش كما
~~قلناه في المطلق، ولا موجب الشراء لو طلبه الغارس، ونمنع مساواته للغاصب.
# مسألة: إذا حمل السيل حبا لرجل فنبت في أرض إنسان بغير علمه قال الشيخ في
~~المبسوط: من الناس من قال: لا يجبر على قلعه، لأنه غير متعد فيه فهو
~~كالمستعير، ومنهم من قال: يجبر على قلعه من غير أرش، لأنه لم يأذن له في
~~ذلك (1). وهذا أقرب إلى الصواب.
# وقال ابن البراج: لا يجوز لصاحب الأرض مطالبته بقلعه، لأنه لم يتعد في
~~ذلك (2).
# والوجه ما قاله الشيخ، لأن الأرض لمالكها فله الانتفاع بها على أي وجه
~~كان، وتفريعها من مال الغير الحاصل فيها بغير إذنه، لأن الناس مسلطون على
~~أموالهم، وعدم الإثم والتعدي لا يقتضي منع المالك عن التسليط على ملكه.
# PageV06P079
# الفصل الثالث في اللقطة مسألة: لا يجوز تملك لقطة الحرم إجماعا، بل يجب
~~تعريفها حولا، ثم يتخير بعده بين الاحتفاظ والصدقة، فإن تصدق بها بعد الحول
~~ففي الضمان قولان للشيخ:
# أحدهما: ثبوته، قاله في النهاية في باب آخر من فقه الحج (1)، وكذا قال في
~~المبسوط (2) والخلاف (3)، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس (4).
# والقول الثاني في باب اللقطة من النهاية: إنه لا ضمان عليه (5)، وهو قول
~~المفيد (6)، وابن البراج (7)، وسلار (8)، وابن حمزة (9)، ووالدي - رحمه
~~الله - والأقوى الأول.
# لنا: إنه تصرف في مال الغير بغير إذنه وأتلفه عليه بغير قوله فكان ضامنا.
# وما رواه علي بن أيي حمزة، عن العبد الصالح موسى بن جعفر الكاظم - عليهما
~~السلام - قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه فقال: بئس ما
# PageV06P080
# صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه، قال: قلت: ابتلي بذلك، قال: يعرفه، قلت:
~~فإنه قد عرفه فلم ms1207 يجد له باغيا، فقال: يرجع إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت
~~من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن (1).
# احتج الشيخ بأنه فعل المأمور به من الصدقة فلا يجب عليه عقوبة الضمان.
# والجواب: لا منافاة بين الضمان والأمر بالصدقة، كلقطة غير الحرم إجماعا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لقطة الحرم خاصة، فلا أستحب لملتقطها إخلاطها
~~بماله قبل السنة ولا بعدها، بل يتصدق بها بعد السنة، فإن جاء صاحبها خيره
~~بين أجرها أو غرمها إن عرفها، وإن كانت به حاجة إليها تصدق بثلثها وكان
~~الثلثان في ذمته لصاحبها إن جاء، والقول في الثلث الذي تصدق به كالقول فيها
~~كلها لو تصدق بها.
# ولم يقل أحد من أصحابنا ذلك، بل منعوا كل المنع من التصرف فيها، للنهي عن
~~التصرف في مال الغير بغير إذنه، للأحاديث الدالة عليه.
# احتج بما رواه محمد بن رجاء الخياط قال: كتبت إليه إني كنت في المسجد
~~الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لأخذه فإذا أنا بآخر ثم نحيت الحصا فإذا
~~أنا بثالث فأخذتها فعرفتها فلم يعرفها أحد فما تأمرني في ذلك جعلت فداك؟
~~قال: فكتب إلي: قد فهمت ما ذكرت من أمر الدينارين - تحت ذكري موضع
~~الدينارين، ثم كتب تحت قصة الثالث - فإن كنت محتاجا فتصدق بالثالث، وإن كنت
~~غنيا فتصدق بالكل (2).
# PageV06P081
# والجواب: الحمل على الضرورة.
# مسألة: قال علي بن بابويه: وإن وجدت في الحرم دينارا مطلسا فهو لك لا
~~تعرفه. وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه (1).
# والمشهور التحريم، للعموم الدال على المنع من أخذ لقطة الحرم.
# احتج بما رواه الفضل بن غزوان قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام -
~~فقال له الطيار: إن ابني حمزة وجد دينارا في الطواف قد انسحق كتابته، قال:
~~هو له (2).
# والجواب: المعارضة بما تقدم من الأحاديث.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: اللقطة ضربان: ضرب يجوز أخذه ولا يكون على
~~من أخذه ضمانه ولا تعريفه وهو ما كان دون الدرهم، أو يكون قد وجده في موضع
~~خرب قد باد ms1208 أهله واستنكر رسمه. وضرب لا يجوز أخذه، فإن أخذه لزمه حفظه
~~وتعريفه، وهو على ضربين: ضرب يجده في الحرم فيجب تعريفه سنة ثم يتصدق به،
~~وضرب يجده في غير الحرم فيلزمه أيضا تعريفه سنة، فإن جاء صاحبه رد عليه،
~~وإن لم يجئ كان كسبيل ماله (3).
# والكلام في هذه المسألة يقع في مقامات أربعة:
# المقام الأول: ما يجده في الحرم مما يقل قيمته عن درهم هل يجوز أخذه؟
# هذا الكلام يشعر بذلك، وكذا عبارة ابن البراج في الكامل، وابن إدريس (4).
# وقال علي بن بابويه: اللقطة لقطتان: لقطة الحرم ولقطة غيره، فأما لقطة
# PageV06P082
# الحرم فإنها تعرف سنة، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها. ولقطة غير الحرم
~~تعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك، وإن كان دون الدرهم فهي
~~لك. وهذا يشعر بأن المأخوذ في الحرم يجب تعريفه مطلقا، وكذا عبارة ابنه في
~~المقنع (1).
# والمفيد - رحمه الله - قال: من وجد شيئا في الحرم فليعرفه سنة كاملة، فإن
~~وجد صاحبه دفعه إليه، وإن لم يجده فليتصدق به، وإن كان الموجود في غير
~~الحرم عرف سنة، فإن جاء صاحبه وإلا تصرف فيه الذي وجده وهو ضامن له. ثم ذكر
~~بعد كلام طويل: ولا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده مما لم يبلغ قيمته درهما
~~واحدا ولا يعرفه (2).
# واحتمال عوده إلى غير الحرم أظهر، لأنه ذكر حكم لقطة الحرم ثم انتقل إلى
~~لقطة غيره وفرع عليه ثم ذكر هذا الكلام.
# وقال سلار: غير الحيوان ضربان: ما لا يبلغ قيمته أكثر من درهم واحد وما
~~يزيد، فالأول يأخذه وينتفع به بلا تعريف، والآخر طعام وغيره، إما موجود تحت
~~الأرض أو فوقها، وما يوجد على ظهرها ضربان: موجود في الحرم وموجود في غيره،
~~فما يوجد في الحرم يعرف سنة ثم يتصدق به، وما يوجد في غيره يعرف سنة، فإن
~~وجد مالكه وإلا تصرف فيه (3). وهو يشعر بإباحة ما نقص عن الدرهم في الحرم.
# والوجه ما قال علي بن بابويه.
# لنا: الأصل عصمة مال الغير، وقوله تعالى: ms1209 " أو لم يروا أنا جعلنا حرما
~~آمنا " (4).
# PageV06P083
# وما رواه إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن الماضي - عليه السلام
~~- قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا رجل، ولو أن الناس تركوها لجاء صاحبها
~~فأخذها (1).
# المقام الثاني: هل يجب تعريف الدرهم أو الزائد عليه؟ الظاهر من كلام
~~الشيخين (2)، وابن إدريس (3)، وابن البراج (4)، وعلي بن بابويه وولده (5)
~~وجوبه.
# وقال سلار: وما لا يبلغ قيمته أكثر من درهم يأخذه وينتفع به بلا تعريف،
~~وما يزيد على الدرهم يعرفه (6)، وهو قول ابن حمزة (7). والوجه الأول.
# لنا: إن الأصل عصمة مال الغير.
# وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى الكاظم - عليه السلام -
~~وسألته عن رجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال:
# يعرفها سنة (8)، الحديث.
# وما رواه محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه
# PageV06P084
# السلام - قال: وما كان دون الدرهم فلا يعرف (1). وهو يدل من حيث المفهوم
~~على تعريف الدرهم.
# المقام الثالث: كلام الشيخ يشعر بمنع أخذ ما زاد على الدرهم من اللقطتين
~~(2). وكذا قال ابن البراج (3).
# وقال علي بن بابويه: أفضل ما تستعمله في اللقطة إذا وجدتها في الحرم أو
~~غير الحرم أن تتركها ولا تمسها. وهو يدل على أولوية الترك.
# وقال ابنه: وإذا وجدت لقطة فلا تمسها ولا تأخذها (4). والأشهر لكراهية.
# لنا: الأصل الدال على الإباحة والأحاديث المسوغة للأخذ مع التعريف.
# احتج المانعون بأن الأصل عصمة مال الغير.
# وما رواه الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرنا لأبي عبد الله - عليه السلام -
~~اللقطة، فقال: لا تعرض لها، فإن الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى يأخذها
~~(5).
# والجواب: لا منافاة بين عصمة مال الغير والالتقاط، فإنا لا نملكه إياها
~~بمجرده، بل نأمره بالتعريف والانشاد، وذلك حفظ لها.
# وقد روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن اللقطة فأراني
# PageV06P085
# خاتما في يده من فضة، قال: إن هذا مما جاء به السيل وأنا أريد أن أتصدق
~~به (1). وذلك يدل على التسويغ.
# المقام الرابع: إذا عرف لقطة غير الحرم ms1210 سنة هل تدخل في ملكه بغير اختياره
~~أو باختياره؟ ظاهر كلام الشيخ في النهاية الأول فإنه قال: يعرفها سنة، فإن
~~لم يجئ صاحبها كانت كسبيل ماله (2). وكذا قال ابنا بابويه (3)، وبه قال ابن
~~إدريس (4).
# وقال المفيد (5)، وسلار (6): وإن كان الموجود في غير الحرم عرف سنة، فإن
~~جاء صاحبه وإلا تصرف فيه الذي وجده وهو ضامن له. وليس فيه دلالة قاطعة على
~~أحد القولين.
# وقال الشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8): إذا عرفها سنة لا تدخل في ملكه
~~إلا باختياره، بأن يقول: قد اخترت ملكها. وكذا قال ابن حمزة (9)، وأبو
~~الصلاح (10).
# وقال ابن إدريس: الصحيح أنه يملكها بغير اختياره، وهو مذهب أصحابنا أجمع،
~~وبه تواترت أخبارهم. وقول الشيخ في الخلاف إنه: " يتخير بين حفظها على
~~صاحبها، وبين أن يتصدق بها عنه ويكون ضامنا، وبين أن يتملكها " فمذهب
~~الشافعي وأبو حنيفة اختاره هنا. والصحيح الحق اليقين إجماع أصحابنا
# PageV06P086
# على أنه بعد السنة يكون كسبيل ماله، أو يتصدق بها بشرط الضمان، ولم
~~يقولوا هو بالخيار بعد السنة في حفظها على صاحبها. وشيخنا أبو جعفر في
~~الجزء الأول من الخلاف والمبسوط قال: (إذا وجد نصابا من الأثمان أو غيرها
~~من المواشي عرفها سنة ثم هو كسبيل ماله وملكه، فإذا حال بعد ذلك حول أو
~~أحوال لزمته زكاته، لأنه مالك وإن كان ضامنا له ولا زكاة على صاحبها، وقال
~~الشافعي: إذا كان بعد سنة هل تدخل في ملكه بغير اختياره؟ على قولين: أحدهما
~~- وهو المذهب - أنه: لا يملكها إلا باختياره، والثاني: تدخل بغير اختياره،
~~فإذا قال: لا يملكها إلا باختياره فإذا ملكها فإن كان من الأثمان يجب مثلها
~~في ذمته، وإن كانت ماشية وجب قيمتها، وأما الزكاة فإذا حال الحول من حين
~~التقط فلا زكاة فيها، لأنه أمين، وأما الحول الثاني فإن لم يملكها فهي
~~أمانة أبدا في يده. دليلنا: ما روي عنهم - عليهم السلام - أنهم قالوا: لقطة
~~غير الحرم يعرفها سنة ثم هي لسبيل ماله وسبيل ماله أن يجب فيه الزكاة،
~~وبهذا الظاهر يجب الزكاة) قال ms1211 ابن إدريس: فلو لا دخولها في ملكه بغير
~~اختياره لما وجبت عليه الزكاة بعد السنة والتعريف وحؤول الحول (١).
# والمعتمد ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط.
# لنا: قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم
~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (2) خرج عنها ما إذا تملكها بعد الحول،
~~للإجماع، ولوجوب دفع العوض المساوي للعين من كل وجه، فيبقى الباقي على
~~العموم، وقوله - عليه السلام -: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (3) أوجب دفع
~~العين.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليه السلام - قال:
# PageV06P087
# سألته عن اللقطة؟ قال: لا تقربوها، فإن ابتليت فعرفها سنة، فإن جاء
~~طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجئ
~~طالب لها (1).
# فأمر - عليه السلام - بجعلها في عرض ماله ويجري عليها ما يجري على ماله،
~~ولم يصرح بجعلها مالا له.
# وعن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: من وجد شيئا فهو له
~~فليتمتع به حتى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه (2).
# أوجب رد العين، وليس ذلك قبل الحول إجماعا - لتحريم التصرف فيه - بل بعد
~~الحول.
# ولأن الأصل بقاء الملك على صاحبه، وعدم نقله عنه إلا لسبب موجب للنقل،
~~وليس مضي الزمان موجبا له إذا لم يعهد في الشرع جعله سببا.
# ولورود النص: بأنه إذا تصدق بها بعد الحول خير المالك بين الغرم وكون
~~الأجر له، وبين عدمه وكون الأجر للمالك (3). ولو كان ملكا له كان ثواب
~~الصدقة له لا ينتقل عنه بالغرم.
# احتج بما روى داود بن سرحان، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في
~~اللقطة يعرفها سنة تم هي كسائر ماله (4).
# PageV06P088
# وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في اللقطة يجدها
~~الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني؟ قال: نعم، واللقطة يجدها الرجل
~~ويأخذها، قال: يعرفها سنة فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله (1).
# والجواب: إن التشبيه يدل على المغايرة، وإلا لكان اتحادا لا تشبيها، وهو
~~يدل على نفي المالية. وادعاؤه ms1212 الإجماع وتواتر الأخبار خطأ، فإن أكثر
~~الأصحاب قالوا: إنه لا يملك إلا بالبينة، بل أبو الصلاح جعل نية الاحتفاظ
~~وعدم التملك أولى (2)، والأخبار إنما تنطق بما قلناه، وقد بينا الخلاف فيه،
~~ولا تواترها هنا.
# ونسبة الشيخ إلى اختيار مذهب الشافعي وأبي حنيفة جهل منه وقلة تحصيل،
~~لأنه إن قصد أنه اختار مذهبهما لدليل فهو الواجب عليه وعلى كل أحد، وإن كان
~~لا دليل فقد نسب الشيخ إلى الخطأ، إذ التقليد لمثله لا يجوز، ولعدم تحصيل
~~هذا الرجل لا يعرف ما يدل كلامه عليه.
# مسألة: المشهور كراهة أخذ اللقطة مطلقا، والشيخ فصل في المبسوط فقال: إن
~~كان أمينا وهي في العمران والناس غير أمناء استحب له أخذها (3).
# وهو الوجه.
# وقال ابن الجنيد: فإن قصد الأخذ لها حفظها على صاحبها خوف أخذها من لا
~~أمانة له فتتلف على صاحبها، وجوز أن يؤجر إذا أدى الأمانة فيها.
# لنا: إن فيه حفظا لها على مالكها.
# ولأن الباقر - عليه السلام - أخذ خاتما من السيل (4)، فهو منزه عن فعل
# PageV06P089
# المكروه.
# مسألة: المشهور إنه يجب تعريف اللقطة، سواء نوى الحفظ أو التملك بعد
~~الحول.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا أراد حفظها على صاحبها لم يلزمه أن يعرف، لأن
~~التعريف إنما يكون ليتملك، وإن أراد التملك وجب التعريف سنة (1).
# والمعتمد الأول.
# لنا: الأحاديث مطابقة على وجوب التعريف حولا، وقول الشيخ: " العلة التملك
~~" ممنوع، بل وجدان المالك.
# مسألة: حرم أبو الصلاح التقاط الإداوة والقربة وغيرهما من أوعية الماء
~~والحذاء والسوط (2).
# وقال علي بن بابويه: وإن وجدت أداوة أو نعلا أو سوطا فلا تأخذه، وإن وجدت
~~مسلة أو مخيطا أو سيرا فخذه وانتفع به.
# وقال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وسأله داود بن أبي يزيد عن
~~الإداوة والنعلين والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع به، قال: لا يمسه،
~~وقال - عليه السلام -: لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال
~~وأشباهه (3).
# وقال المفيد: يكره أخذ السوط والإداوة والحذاء، لأن فقدها قد يؤدي إلى
~~هلاك صاحبها، لأن الإداوة يحفظ ما ms1213 يقوم به الرمق من الماء، والحذاء يحفظ به
~~رجل الماشي من الزمانة والآفات والسوط يسير البعير، فإذا فقده خيف عليه
# PageV06P090
# العطب (1).
# وقال سلار: إلا أن يكون إداوة أو محصورة فلا يأخذهما بل يتركهما (2).
# وقال الشيخ في النهاية: يكره أخذ ما له قيمة يسيرة كالعصا والشظاظ والحبل
~~والوتد والعقال وأشباه ذلك، وليس بمحظور (3).
# والمعتمد الكراهة، كما قاله الشيخ.
# لنا: الأصل عدم التحريم.
# وما رواه حريز في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بلقطة
~~العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه، وقال أبو جعفر - عليه السلام
~~-: ليس لهذا طالب (4).
# احتج المانع بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن النعلين والأداوة والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع
~~به؟ قال: لا تمسه (5).
# والجواب: إنه محمول على الكراهة، ولأن طريق روايتنا أصح.
# تذنيب: قال ابن الجنيد: وما لا مقدار لقيمته كالوتد والعقال والشظاظ فلا
~~بأس لذي الحاجة إليه يأخذه ويغرمه إذا تلف على صاحبه. ولم يذكر ذلك غيره من
~~علمائنا، وهو وجه، لأنه أتلف مال الغير فكان عليه ضمانه.
# PageV06P091
# مسألة: المشهور إن لقطة ما نقص عن درهم لا يجب ضمانه ولا تعريفه، قاله
~~الشيخ في النهاية (1)، وبه قال أبو الصلاح (2).
# وقال ابن إدريس: اللقطة ضربان: ضرب منه يجوز أخذه ولا يكون على من أخذه
~~ضمانه ولا تعريفه، بل يجوز له التصرف فيه قبل التعريف، ومتى أقام صاحبه
~~بينة وجب رده عليه، لأنه ملك الغير، وإنما أباح الشارع التصرف فيه قبل
~~التعريف، كما أباح التصرف فيه بعد السنة فيما يجب تعريفه، وهو ما كان دون
~~الدرهم (3).
# وفي هذا الكلام مناقضة ظاهرة، لأن عدم الضمان يقتضي عدم الرد عليه لو
~~أقام صاحبه البينة، وإلا فأي معنى له.
# واعلم أن قول المفيد في هذا الباب جيد، فإنه قال: ما يجده في الحرم يعرفه
~~سنة كاملة ثم يتصدق به، وما يجده في غيره يعرفه سنة، فإن جاء صاحبه وإلا
~~تصرف فيه. ثم قال بعد كلام طويل: ولا بأس أن ms1214 ينتفع الإنسان بما يجده مما لا
~~يبلغ قيمته درهما واحدا ولا يعرفه (4)، وكذا قال الشيخ في الخلاف (5)
~~والمبسوط (6) وسلار (7). وليس في هذا حكم بعدم الضمان ولا بوجوبه.
# فالمعتمد إذا أن نقول: يجوز الانتفاع من غير تعريف للعموم، ويجب الضمان
~~لو ظهر المالك، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فكان عليه الضمان.
# PageV06P092
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: ومتى اشترى بمال اللقطة
~~جارية ثم جاء صاحبها فوجدها بنته لم يلزمه أخذها، وكان له أن يطالبه بالمال
~~الذي اشترى به ابنته، ولا تحصل هذه البنت في ملكه فتكون قد انعتقت به، بل
~~هي حاصلة في ملك الغير، وهو ضامن لماله الذي وجده، فإن أجاز شراءه لها
~~انعتقت بعد ذلك ولم يجز له بيعها (1).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا مستقيم، لأن البيع على الصحيح من
~~المذهب لا يقف عندنا على الإجازة كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف، فإذا أراد
~~الأب عتقها وملكها فيحتاج أن يشتركا منه بماله في ذمته، فعند الشراء تنعتق
~~على الأب بغير خلاف (2).
# والذي ورد في ذلك ما رواه أبو العلا قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: رجل وجد مالا فعرفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادما فجاء صاحب
~~المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته، قال: ليس له أن يأخذ
~~إلا دراهمه وليس له البنت، إنما له رأس ماله، إنما كانت ابنته مملوكة قوم
~~(3) وليس فيه دلالة على شئ من صورة النزاع إلا من حيث المفهوم، لأنه حكم
~~بأنها دراهمه، فإذا اشترى بها الملتقط وأجاز المالك صح. وقول ابن إدريس: "
~~العقد لا يقف على الإجازة " خطأ.
# والتحقيق أن نقول: إن تملك بعد الحول الدراهم ثم اشترى الجارية وقعت له
~~ولم تؤثر الإجازة في العتق، وإن لم يتملك الدراهم واشترى بالعين
# PageV06P093
# لمالكها بعد الحول أو قبله وقف على الإجازة.
# بقي هنا إشكال، وهو أنه إذا اشترى بالعين قبل الحول لنفسه فالوجه بطلان
~~العقد، ولا يقع له ولا لمالكه وإن أجاز، وكذا الغاصب. ويحتمل ms1215 الصحة معها،
~~وفيه بحث لا يحتمل هذا المختصر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة فذبح شيئا
~~من ذلك فوجد في جوفه شيئا له قيمة، عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فإن
~~عرفه أعطاه، وإن لم يعرفه أخرج منه الخمس وكان له الباقي. فإن ابتاع سمكة
~~فوجد في جوفها درة أو سبيكة وما أشبه ذلك أخرج منه الخمس وكان له الباقي
~~(1).
# وكذا قال المفيد (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4).
# وقال سلار: اللقطة ضربان: موجود تحت الأرض وفي بطون ما يذبح للأكل
~~والسموك، والآخر يوجد على ظهر الأرض، فما وجده في بطن شئ فإن كان انتقل
~~إليه بميراث أو من بحر وماء أخرج خمسه والباقي ملكه، وإن انتقل إليه
~~بالشراء عرف ذلك إلى البائع، فإن عرفه رده إليه، وإلا أخرج خمسه والباقي له
~~(5).
# وقال ابن إدريس: لا فرق بين الحيوان المذبوح والسمكة إذا وجد في جوفها
~~شيئا، فإنه يجب تعريفه للبائع قل عن الدرهم أو كثر، فإن عرفه وإلا أخرج
~~خمسه وكان له الباقي، لأن البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجده المشتري،
~~فلذلك وجب عليه تعريف البائع. قال: وشيخنا أبو جعفر لم يعرف
# PageV06P094
# بائع السمكة الدرة بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع، ولم يرد بهذا
~~خبر عن أصحابنا، ولا رواه عن الأئمة - عليهم السلام - آخذ منهم. والفقيه
~~سلار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا (1).
# وقال علي بن بابويه: وإن وجدت في جوف بقرة أو بعير أو شاة أو غير ذلك صرة
~~فعرفها صاحبها الذي اشتريتها منه، فإن عرفها وإلا فهي كسبيل مالك.
# فإن كان أشار بذلك إلى ما رواه ابنه، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال:
~~سألته - عليه السلام - في كتاب عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة أو غيرها
~~للأضاحي أو غيرها فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو
~~جوهر أو غير ذلك من المنافع لمن يكون ذلك وكيف يعمل به؟ فوقع ms1216 - عليه السلام
~~-: عرفها البائع، فإن لم يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه (2). ولم يتناول
~~السمك، وإلا تناوله.
# والتحقيق أن نقول: الموجود إما أن يكون عليه أثر الإسلام أو لا، فإن كان
~~وجب تعريفه من البائع وغيره، لسبق ملك المسلم عليه، ويكون حكمه حكم اللقطة،
~~لأنه مال مسلم ضائع فوجب التعريف حولا، إذ الحيوان هنا كالآلة.
# وإن لم يكن عليه أثر فحينئذ نقول: لا يخلو إما أن يشترط في تملك المباح
~~النية والقصد أو لا، فإن شرطناه ففي تملك البائع لما في بطن السمكة إشكال،
~~من حيث أنه لم يعرفه ولا قصده ولا نوى تملكه، فلهذا لم يجب تعريفه إياه
~~وكان ملكا للمشتري، لأنه الواجد، مع احتمال أنه يملكه، لأنه قصد ملك هذه
~~الجملة وما في بطنها كأنه جز منها. وإن لم يشترطه فإن البائع قد ملكه
~~بحصوله
# PageV06P095
# في يده فلا ينتقل عنه، سواء عرفه أو لا، إلا أن أصحابنا لما لم يفتوا
~~بالتملك له مع عدم المعرفة دل على بطلان هذا القسم عندهم، وبقي الوجه هو
~~الأول، ولم يعتدوا بتملكه السمكة في تملك ما في بطنها أيضا، ولما كانت
~~الأحكام الشرعية غالبا منوطة بالغالب دون النادر، وكان الغالب فيما تبتلعه
~~الدابة أنه من دار البائع، وفيما تبتلعه السمكة أنه من البحر، أوجب الشارع
~~التعريف في الأول للبائع دون الثاني، حتى أنا لو عرفنا مضاد الحال في
~~البابين حكمنا بضد الحكمين.
# فلو أن البائع كان قد اشترى الدابة ثم في ذلك الآن بعينه باعها لم يجب
~~تعريفه وعرف البائع قبله، ولو أن السمكة محصورة في بركة في دار إنسان وجب
~~أن يعرف بما وجد في بطنها.
# فقول ابن إدريس لا وجه له البتة، وليس عندي بعيدا من الصواب القول: بوجوب
~~التعريف لما يجده في بطن الدابة مطلقا، سواء كان عليه أثر الإسلام أو لا،
~~وكذا ما يجده في بطن السمكة مما ليس أصله البحر، أما إذا كان أصله البحر
~~فلا.
# تذنيبان:
# الأول: هل الخمس واجب أم لا؟ لم يتعرض علي بن ms1217 بابويه له بل قال:
# إن لم يعرفه البائع كان كسبيل ماله. وكذا قال ابنه في المقنع (1)، وعليه
~~دل الحديث، وقد رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن جعفر (2)، وقد سبق.
# PageV06P096
# وأما الشيخان (1)، وسلار (2) فإنهم قالوا: أخرج خمسه وملك الباقي.
# وقال ابن إدريس: أخرج خمسه، لأنه من جملة الغنائم والفوائد (3).
# والوجه أن نقول: إن كان من البحر كان كالغوص يخرج خمسه، وإلا فلا، لأن
~~الأقوى أنه لقطة يجب تعريفه حولا على ما تقدم.
# الثاني: قال ابن إدريس: يخرج منه الخمس بعد مؤونته طول سنته (4) وباقي
~~الأصحاب أطلقوه.
# والأقوى ما فصلناه نحن أولا، وهو أنه إن كان من البحر اعتبر فيه ما يعتبر
~~في الغوص، وإلا فلا شئ فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجد الشاة حبسها عنده ثلاثة أيام، فإن
~~جاء صاحبها ردها، وإلا تصدق بها (5).
# والظاهر أن مراده بذلك إذا وجدها في العمران، لأنه قد مر قبل ذلك حكم
~~الشاة المأخوذ في البرية.
# وقال في المبسوط: إذا وجد الشاة في العمران وما يتصل بالعمران على نصف
~~فرسخ وأقل فإن له أخذها، وهو بالخيار بين أن ينفق عليها تطوعا أو يرفع
~~خبرها إلى الإمام أو الحاكم ولا يأكلها (6).
# وقال ابن إدريس: يحبسها ثلاثة أيام، فإن لم يجد صاحبها وإلا تصدق بها
~~بشرط الضمان، أو تصرف فيها وكان ضامنا لقيمتها (7). والوجه الأول.
# لنا: الأصل عصمة مال الغير.
# PageV06P097
# وما رواه جراح المدائني، عن الصادق - عليه السلام - قال: الضوال لا
~~يأكلها إلا الضالون إذا لم يعرفونها (1).
# وعن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: جاءني رجل من
~~أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة، قال: فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة
~~أيام ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها وإلا باعها وتصدق بثمنها (2).
# احتج بجواز التصدق فجاز الأخذ، والضمان واحد فيهما.
# والجواب: المنع من الملازمة، وإنما سوغنا له الصدقة لئلا يتضرر ببقائها
~~عنده، ولم يسوغ له التملك، لأنه الذي أدخل على نفسه الضرر بالالتقاط.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وجد ms1218 شيئا مما يحتاج إلى النفقة عليه
~~فسبيله أن يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال، فإن لم يجد
~~وأنفق هو عليه كان له الرجوع على صاحبه بما أنفقه هو عليه، وإن كان ما أنفق
~~عليه قد انتفع بشئ من جهته - إما بخدمته أو ركوبه أو لبنه - كان ذلك بإزاء
~~ما أنفق عليه، ولم يكن له الرجوع على صاحبه (3).
# وقال ابن إدريس: إن لم يجد السلطان وأنفق هو عليه وأشهد كان له الرجوع
~~على صاحبه بما أنفقه [عليه]، وإن كان قد انتفع منه - إما بخدمته أو ركوب أو
~~لبن أو غير ذلك - فالذي ينبغي تحصيله في ذلك أنه إن كان انتفع بذلك قبل
~~التعريف والحول فيجب عليه أجرة ذلك، وإن كان انتفع بلبن وجب عليه رد مثله،
~~والذي أنفقه عليه يذهب ضياعا، لأنه بغير إذن من
# PageV06P098
# صاحبه، والأصل براءة الذمة. وإن كان بعد التعريف والحول فإنه لا يجب عليه
~~أجرة ولا رد شئ من الألبان والأصواف، لأنه ماله، بل هو ضامن للعين الموجودة
~~فحسب (1).
# والوجه أن ما أنفقه مع نية الرجوع يرجع به وإن لم يشهد، لعدم التبرع
~~وحصول الضرورة إليه، وإنه كان قد انتفع قاص بما أنفق ويترادان الفضل إن كان
~~الانتفاع قبل الحول.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): إذا وصفها رجل وذكر عقاصها
~~- وهو الجلدة التي فوق صمام القارورة - ووكائها - وهو شدادها - ووزنها وعدد
~~جنسها وحليتها وغلب في ظنه أنه صادق جاز أن يعطيها، ولا يجب عليه ذلك.
# وقال ابن إدريس: الأقوى أنه إذا لم يقم بينة لا يعطيه إياها، سواء غلب في
~~ظنه صدقه أو لا، لعدم الدليل، والذمة مشغولة بحفاظها وتعريفها، وأن لا
~~يسلمها إلا إلى صاحبها، وهذا الواصف لها ليس بصاحبها على ظاهر الشرع
~~والأدلة (4).
# والوجه ما قاله الشيخ، إذ الأمور الشرعية منوطة بالظاهر، ولهذا قال -
~~عليه السلام -: " أنا أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر " (5) والغالب على
~~الظن صدور هذه الأوصاف من المالك لا غير، والبينة لا تقضي بالقطع وإن كان
# PageV06P099
# الحكم بها قطعيا، ms1219 بل إنما تفيد الظن، فإذا وجد جاز العمل به ولم يجب، لأن
~~الضابط للظن الذي يجب العمل به يجعل الشارع البينة.
# ولأنه لولا ذلك لأفضي إلى خفائها عن المالك وتسلط غيره عليها، إذ من
~~المستبعد إقامة البينات على ما يستصحبه الإنسان من أمواله، فإيجاب البينة
~~سد لباب أخذ المالك لها وذلك ضد الحكمة، فوجب أن لا يكون مشروعا، لانتفاء
~~الحكمة فيه.
# مسألة: المشهور إن الحيوان الممتنع إذا تركه صاحبه من جهد في غير كلاء
~~ولا ماء يجوز أخذه.
# وقال ابن حمزة: وإن تركه صاحبه من جهد وكلال في كلاء وماء لم يجز له أخذه
~~بحال، وإن تركه في غير كلاء ولا ماء فكذلك (1).
# لنا: إنه كالتالف.
# وما رواه مسمع، عن الصادق - عليه السلام - قال: قض أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - في رجل ترك دابته، فقال: إن كان تركها في كلاء وماء وأمن فهي له
~~أن يأخذها متى شاء، وإن تركها في غير كلاء ولا ماء فهي لمن أحياها (2).
# احتج بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: جاء رجل
~~إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: إني وجدت بعيرا، فقال له رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله -: خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه فلا تهجه (3).
# PageV06P100
# والجواب: القول بالموجب، فإنا نحمله على الواجد في كلاء وماء، أو على ما
~~إذا تركه من غير جهد.
# مسألة: قال ابن حمزة: وإن ادعاها أحد استحقها بشاهدين أو شاهد ويمين بعد
~~ما وصفها بالوكاء والوعاء والوزن والعدد والحلية (1).
# وهذا الكلام يشعر باشتراط ذلك في الأخذ مع إقامة الشاهدين أو الشاهد
~~واليمين، وليس بجيد، فإن الحكم يثبت بالشاهدين أو الشاهد واليمين وإن لم
~~يصفها كغيرها من الدعاوى.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا عرفها سنة لا تدخل في ملكه إلا باختياره، بأن
~~يقول: قد اخترت ملكها لأنه قد ثبت إنه ملك الغير، وما قلناه مجمع على تملكه
~~به، وغيره ليس عليه دليل (2). وهذا يشعر باشتراط القول في التملك.
# وقال في المبسوط: إذا عرفها سنة فإن اختار تملكها ملكها ms1220 باختياره لا
~~بحلول الحول، ومتى شاء حفظها على صاحبها أو يتملكها فإنه يكفي في ذلك النية
~~وإن لم يتلفظ، ومنهم من قال: لا بد من التلفظ، والأول أصح (3). وما قواه في
~~المبسوط أولى.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا اختار تملكها بعد الحول فجاء صاحبها قبل أن
~~يتصرف فيها بعد اختياره كان أحق بها، وإن كان بعد التصرف كان له المثل أو
~~القيمة، وإن كان زائدا [نظرت] فإن كانت غير متميزة ردها مع الزيادة، وإن
~~كانت متميزة رد الأصل دون الزيادة، لأنها حصلت في ملكه، وإن كان ناقصا ردها
~~ورد الأرش (4).
# PageV06P101
# وفي هذا الكلام إشكال، من حيث أن الملتقط ملك اللقطة، ووجب عليه المثل أو
~~القيمة، فلا يجب دفع العين، ولا يتسلط المالك على أخذها، لانتقال حقه إلى
~~المثل أو القيمة، وكذا الزيادة المتصلة.
# وفي المعيب إشكال من هذه الحيثية، فإن حقه قد تعلق بغير العين فلم يجب
~~عليه أخذها معيبة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا التقط العبد جاز، فإن لم يكن أمينا
~~وعرف سيده بذلك ولم ينتزعها منه كان الضمان على السيد لا في رقبة العبد،
~~لأن السيد كان قادرا على انتزاعها من يده، فلما تركه في يده تعدى بتركه
~~فصار كما لو وجدها وسلمها إلى فاسق (1).
# وفيه نظر، من حيث أن للعبد التسلط على اللقطة، ولا يجب على السيد
~~الانتزاع، إذ لا يجب عليه حفظ مال الغير، وفرق بين ذلك وبين الدفع إلى
~~الفاسق، لأنه يكون التفريط منه بالدفع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: عبد وجد لقطة ولم يعلم به سيده فأعتقه ما
~~الذي يفعل باللقطة؟ يبنى على القولين، فمن قال: للعبد أخذها فإن السيد
~~يأخذها منه، لأن هذا من كسبه كالصيد، وأطلق، مع أنه سوغ له الأخذ.
# والأجود أن نقول: إن مضت مدة التعريف كان للسيد ذلك، لما قاله الشيخ وإن
~~لم تمض مدة التعريف لم يكن للمولى الأخذ، لأنها أمانة في يد العبد، وقد
~~تحرر فليس للمولى انتزاع الأمانة من يده، وليست كسبا الآن فليس له ms1221 أخذها،
~~فينبغي حمل ما قاله الشيخ على التقدير الأول.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قال قوم: يلزم الملتقط الضمان وقت
# PageV06P102
# مطالبة صاحبها، لقوله - عليه السلام -: " من وجد لقطة فليشهد ذا عدل ولا
~~شتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها فليردها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء "
~~وقال آخرون: اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض، والقرض يلزم بنفس القرض لا
~~بمطالبة المقرض. والأول أقوى (1).
# وفيه نظر، من حيث أن المطالبة تتوقف على ثبوت الحق فلا يكون بدونه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يكره للفاسق أخذ اللقطة، فإن أخذها فعل ما
~~يفعله الأمين (2).
# وفي المبسوط: يكره للفاسق أن يأخذ اللقطة، لأنه ربما تشره نفسه ويتملكها
~~قبل التعريف وقبل الحول، فإن أخذها قيل: فيه وجهان:
# أحدهما: يترك في يده ويضم إليه آخر، والثاني: ينتزع من يده ويدفع إلى
~~أمين الحاكم، ويقوى في نفسي أن يترك في يده، لأنه لا دليل على وجوب نزعه
~~منه. (3) وقال ابن الجنيد: ولو وقف والي المسلمين على لقطة في يد غير موضع
~~لها كان له إخراجها من يده إلى من يثق به عليها.
# والوجه عندي أن يقال: لقطة الحرم تنتزع من يده، لأنها أمانة محضة وليس هو
~~محلا لها، وأما لقطة غيره فإنها تقر في يده لأنها اكتساب وهو أهل له.
# مسألة: المشهور جواز لقطة العبد.
# وقال ابن الجنيد: لا يجوز للعبد أن يلتقط لقطة، فإن أخذها وعلم سيده
# PageV06P103
# بها فأقرها ثم أتلفها كانت في رقبته ومال سيده، فإن لم يعلم سيده كانت في
~~رقبته فقط.
# لنا: الأصل الجواز.
# احتج بما رواه أبو خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سأله ذريح عن
~~المملوك يأخذ اللقطة؟ فقال: وما للمملوك واللقطة، والمملوك لا يملك من نفسه
~~شيئا، فلا يعرض لها المملوك (1).
# والجواب: الحمل على الكراهة، لقصوره عن العدالة، على أن في أبي خديجة
~~قولا.
# تذنيب: قال ابن الجنيد: المكاتب والذي يسعى في فكاك ما بقي منه في الرق
~~فأرى أن يمنعا من كونها في أيديهما حتى تمضي السنة، فإذا مضت ms1222 سنة وقد عرفت
~~ولم يجئ لهما طالب أن يفكا بها رقبتهما وتكون في ذمتهما، وهو بناء على
~~قاعدته من منع العبد من حفظها.
# مسألة: قال الشيخان: إذا وجد المسلم لقيطا فهو حر غير مملوك، وينبغي له
~~أن يرفع خبره إلى سلطان الإسلام لينفق عليه من بيت المال، فإن لم يوجد
~~السلطان استعان بالمسلمين في النفقة عليه، فإن لم يجد من يعينه على ذلك
~~أنفق عليه، وكان له الرجوع بنفقته عليه إذا بلغ وأيسر، إلا أن يتبرع بما
~~أنفقه عليه (3). وكذا قال سلار (3)، وابن الجنيد، وابن حمزة (4)، وابن
~~البراج (5).
# PageV06P104
# وقال ابن إدريس: فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه بعد ما يشهد أنه
~~يرجع عليه، وكان له حينئذ الرجوع عليه بنفقته إذا بلغ وأيسر، على ما روي في
~~بعض الأخبار. قال: والأقوى عندي أنه لا يرجع به عليه، لأنه لا دليل على
~~ذلك، والأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى أدلة ظاهرة (1).
# والوجه الأول.
# لنا: إنه لولا ذلك لزم الإضرار بالملتقط واللقيط، وهو منفي بالإجماع،
~~وبقوله - عليه السلام -: " لا ضرر ولا ضرار " (2).
# بيان الملازمة: إنه إما أن تجب النفقة على الملتقط أو لا، والأول: باطل،
~~لأنه ضرر به، وهو خرق الإجماع أيضا، إذ لم يوجبه أحد مجانا. والثاني: باطل
~~أيضا، لأنه ضرر على الصبي، إذ للملتقط ترك ما ليس بواجب عليه فيؤدي إلى تلف
~~الصبي، وذلك باطل بالإجماع.
# مسألة: المشهور أن الملتقط لا ولاء له على الصبي، وله أن يوالي بعد بلوغه
~~من شاء، فإن لم يوال أحدا قال الشيخ: كان ولاؤه للمسلمين ولم يكن للذي أنفق
~~عليه ولاؤه، وإن ترك مالا ولم يترك ولدا ولا قرابة له من المسلمين كان ما
~~تركه لبيت المال (3).
# وكذا قال المفيد، إلا أنه قال: كان ما تركه لبيت مال المسلمين (4)،
~~والشيخ أطلق.
# وقال ابن إدريس: يكون ولاؤه لإمام المسلمين، لأنه داخل في ميراث من لا
~~وارث له (5)، وقول شيخنا في نهايته: " إن ولاءه للمسلمين "، غير مستقيم على
# PageV06P105
# إطلاقه، وكذا إطلاقه لبيت المال غير ms1223 واضح، وإنما مقصوده هنا بيت مال
~~الإمام دون بيت مال المسلمين، فإذا ورد لفظ بأنه للمسلمين أو لبيت المال
~~فالمراد به بيت مال الإمام، وإنما أطلق القول بذلك لما فيه من التقية، لأن
~~بعض المخالفين لا يوافق عليه. قال: هكذا أورده شيخنا في آخر الجزء الأول من
~~مبسوطه، وهو الحق اليقين (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو شاء الذي وجده ولا مال معه أن تكون نفقته عليه
~~كالدين تقدم به إلى حاكم المسلمين ليأمره بذلك ويشهد به فيكون له إذا كبر
~~وأيسر أن يطالبه به، فإن شاء اللقيط أن يوالي غير الذي رباه رد عليه نفقته،
~~وإن لم يفعل كان له. ولاؤه وميراثه.
# ووجه الجمع بين القولين: إن المنفق لم يتبرع بالنفقة فكان له المطالبة
~~بها، فإذا منعه ومات كان له أخذ قدر النفقة من التركة، لأنه دين في ذمته.
~~ويحمل الولاء والميراث على ذلك، وقصور التركة عن النفقة لا زيادتها.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الحر والعبد والمسلم والكافر في دعوى النسب
~~سواء لا مزية لأحدهم على الآخر، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: الحر
~~أولى من العبد، والمسلم من الكافر. دليلنا: عموم الأخبار فيمن ادعى النسب،
~~ولم يخصوا كافرا من مسلم ولا عبدا من حر (2).
# وقال في المبسوط: الحر والعبد والمسلم والكافر في دعوى النسب سواء لا
~~مزية لأحدهم على صاحبه، وقال قوم: الحر أولى من العبد والمسلم أولى من
~~الكافر، وهذا أقوى (3).
# PageV06P106
# وقال ابن الجنيد: لو ادعاه عبد وحر ألحقناه بالحر، فإن قامت البينة بأنه
~~ولد العبد ألحقنا نسبه به وأقررناه على الحرية، إلا أن تكون البينة قامت
~~بأنه ولد من أمة.
# وقول الشيخ في الخلاف هو المشهور، نعم يفرق بينه وبين الذمي لو ألحقناه
~~بالقرعة.
# تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: الذمي إذا ادعى النسب ألحق به، وهل يحكم
~~بإسلام هذا الصبي - يعني الملقوط -؟ من الناس من قال: اجعله مسلما، ومنهم
~~من قال: إن كان معه بينة فإنه يحكم بكفره، لأن البينة أثبتت فراشه،
~~والمولود على فراش الكافر يكون ms1224 كافرا، وإن لم يكن معه بينة حكم بإسلامه،
~~لأنه وجد في دار الإسلام تابعا للدار. وقال: هذا هو الأقوى والأولى، لأنه
~~أقر بما له وعليه، ولا يقبل فيما له وهو الإسلام، ويقبل فيما عليه وهو
~~النسب (1).
# وفي الخلاف: يجوز ذلك إذا ادعى ذمي لقيطا وقال: هذا ولدي قبل إقراره، فإن
~~أقام بينة على قوله الحق به وحكم بكفره، وإن لم يقم بينة قبل دعواه الحق
~~أيضا به (2).
# فقال ابن الجنيد: ولو ادعاه إنسان الحق نسبه به وإن كان ذميا وكان دينه
~~الإسلام إلى أن تقوم البينة العادلة بأبوة الكافر له.
# والأقوال متفقة، إلا أن في قول الشيخ في الخلاف احتمالا، لأنه نقل
~~للشافعي قولين: إذا أقام أحدهما البينة يقبل في النسب ولا يحكم بكفره،
~~والثاني: يحكم بكفره وإن لم تقم البينة الحق النسب وهل يحكم بكفره؟ على
~~قولين، ثم قال: دليلنا: قوله تعالى: " وألحقنا بهم ذريتهم " وإذا ثبت نسبه
# PageV06P107
# حكمنا بكفره، لأن ولد الكافر كافر، والحكم بإسلامه يحتاج إلى شرع (1).
# وهذا الدليل عام في صورة البينة وعدمها، فإن قصد الشيخ الحكم بالكفر مع
~~الإلحاق بالدعوى صارت المسألة خلافية وإلا فلا.
# وقال بعض المتأخرين: لا يحكم بكفره مطلقا وإن أقام بينة إذا وجد في دار
~~الإسلام لمكان الدار (2). والأقرب ما قاله الشيخ في المبسوط.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الصبي إذا كان مراهقا مميزا فأسلم فإن عند
~~قوم لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ويكون تبعا للوالدين، غير أنه يفرق بينه
~~وبينهما لئلا يفتناه، ومنهم من قال: يحكم بإسلامه ظاهرا، فإذا بلغ ووصف
~~الإسلام كان مسلما من هذا الوقت، وقال قوم: يحكم بإسلامه وبارتداده غير أنه
~~لا يقتل، لأن هذا الوقت ليس بوقت التعذيب حتى يبلغ، ولا يكون تبعا
~~للوالدين. والأول أقوى (3).
# وقال في الخلاف: المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه، فإن ارتد بعد ذلك حكم
~~بارتداده، وإن لم يتب قتل ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه، وبه قال أبو
~~حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، غير أنه قال: لا يقتل إذا ارتد، لأنه ليس وقت ms1225
~~التعذيب حتى يبلغ. ثم استدل بما رواه أصحابنا من أن الصبي إذا بلغ عشر سنين
~~أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه ونفذت وصيته وعتقه، وذلك عام في جميع
~~الحدود، وأيضا قوله - عليه السلام -: " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه
~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا "
~~وهذا عام، إلا ما أخرجه الدليل (4).
# PageV06P108
# والذي قواه الشيخ في المبسوط هو الأقوى، لأن التكاليف منوطة بالبلوغ
~~وقبله لا تكليف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الأقوى أن ما يوجد بين يديه قريبا منه يحكم
~~بأن يده عليه (1).
# والوجه المنع، لانتفاء اليد الحكمية وهي التصرف والوجدان في بيته، واليد
~~الشاهدة وهو ما كان في يده أو مشدودا به.
# احتج بقضاء العادة ثبوت اليد على ما بين يديه، كالميزان وغيرها للبقال
~~(2).
# والجواب: العادة قضت هناك، لثبوت اليد الشاهدة عليه في أكثر الأحوال.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (3)، وتبعه ابن إدريس (4): ما يجده في موضع
~~خرب قد باد واستنكر رسمه لا يجب تعريفه، وأطلقا ذلك.
# وفصل في المبسوط جيدا فقال: إن كان مدفونا عليه سكة الإسلام فلقطة، وإلا
~~أخرج خمسه والباقي له (5). وهو حسن، لأن أثر الإسلام يدل على سبق تملك
~~المسلم له.
# احتج بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
~~وسألته عن الورق يوجد في دار، فقال: إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها، وإن
~~كانت خربة فأنت أحق بما وجدت (6).
# PageV06P109
# والجواب: إنه محمول على انتفاء سكة الإسلام أو بعد التعريف جمعا بين
~~الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الطفل إذا سبي وحده تبع السابي في الإسلام
~~- وفيه إشكال - قال: وإذا أسلم أحد أبويه أو هما كان مسلما ظاهرا وباطنا،
~~فإذا بلغ فإن وصف الإسلام صح، وإن وصف الكفر كان مرتدا يستتاب، فإن تاب
~~وإلا قتل، وإن بلغ ولم يصف إسلاما ولا كفرا فسكت فقتله إنسان فالأقوى إنه
~~ليس على قاتله قود، وفي الناس من قال: يقتل قاتله، لأنا حكمنا بإسلامه،
~~والظاهر إنه مسلم حتى يظهر منه شئ ms1226 آخر. قال: وهذا ليس بشئ، لأنه يجوز أن
~~يكون سكت لأنه ما سئل أو إنه سكت لاعتقاده الكفر، فإذا احتمل هذا وغيره
~~فالقتل يسقط بالشبهة. قال: وهو قوي عندي (1). وهذا يدل على تردده، وما تردد
~~فيه فإنه في موضع التردد.
# قال: ولو بلغ فقذفه قاذف فادعى الرقية والمقذوف ادعى الحرية فيه قولان:
~~أحدهما: القول قول المقذوف، لأنا حكمنا بحريته وإسلامه وأجري عليه أحكام
~~الحر في القصاص، وهو الأقوى. والثاني: إنا حكمنا بإسلامه ظاهرا، ويجوز أن
~~يكون مملوكا، والأصل براءة الذمة، وهذا أيضا قوي (2). وهذا يدل على تردده
~~أيضا، والأقوى الأول، لما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا ادعت امرأة أن هذا
~~اللقيط ابنها قبلت دعواها والحق النسب بهما، كما لو أقر الأب.
# والوجه التصديق أو إقامة البينة، أما بمجرد الدعوى فلا، بخلاف الأب.
# PageV06P110
# الفصل الرابع في الجعالة مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس للإنسان
~~أن يأخذ الجعل على ما يجده من الآبق والضوال، فإن جرت هناك موافقة كان على
~~حسب ما اتفقا عليه، وإن لم تجر موافقة وكان وجد عبدا أو بعيرا في المصر كان
~~جعله دينارا قيمته عشرة دراهم، وإن كان خارجا عن المصر فأربعة دنانير
~~قيمتها أربعون درهما فضة، وفيما عدا العبد والبعير ليس فيه شئ موظف، بل
~~يرجع فيه إلى العادة حسب ما جرت في أمثاله فأعطى إياه (1).
# وقال المفيد: وإذا وجد الإنسان عبدا آبقا أو بعيرا شاردا فرده على صاحبه
~~كان له على ذلك جعل إن كان وجده في المصر فدينار قيمته عشرة دراهم جيادا،
~~وإن كان وجده في غير المصر فأربعة دنانير قيمتها أربعون درهما جيادا، بذلك
~~ثبتت السنة عن النبي - صلى الله عليه وآله - (2).
# وقال الشيخ في الخلاف: لم ينص أصحابنا على شئ من جعل اللقط والضوال إلا
~~على إباق العبد، فإنهم رووا أنه إن رده من خارج البلد استحق الأجرة أربعين
~~درهما قيمتها أربعة دنانير، وإن كان من البلد فعشرة دراهم
# PageV06P111
# قيمتها دينار، وما عدا ذلك يستحق الأجرة بحسب العادة ms1227 (1).
# وقال في المبسوط: من جاء بضالة إنسان أو بآبق أو بلقطة من غير جعل ولم
~~يشترط فيه فإنه لا يستحق شيئا، سواء كان ضالة أو آبقا أو لقطة قليلا كان
~~ثمنه أو كثيرا، سواء كان معروفا برد الضوال أو لم يكن، وسواء جاء به من
~~طريق بعيد يقصر الصلاة فيه أو جاء به من طريق دون ذلك. وقد روى أصحابنا
~~فيمن رد عبدا أربعين درهما قيمتها أربعة دنانير، ولم يفصلوا، ولم يذكروا في
~~غيره شيئا، وهذا على جهة الأفضل لا الوجوب (2).
# وقال ابن البراج: وأخذ الجعل على ما يجده الإنسان جائز له، فإذا وجد وكان
~~مستأجرا فيه وقد جرت بينه وبين صاحب الضالة موافقة كان للواجد ما اتفقا
~~عليه، وإن لم يكن جرى في ذلك موافقة وكان ما وجده عبدا أو بعيرا في البلد
~~كان جعله عليه دينارا واحدا قيمته عشرة دراهم جيادا، وإن كان خارج البلد
~~كان جعله أربعة دنانير، وإن كان من وجد العبد أو الضالة غير مستأجر لم يكن
~~له شئ، لأن المسلم يرد على المسلم (3).
# وقال ابن إدريس: فإن جعل له جعلا على رده ولم يقدر الجعل بتقدير وأطلق
~~ذلك عاد إطلاقه إلى عرف الشرع، فإن كان عبدا أو بعيرا في المصر كان جعله
~~دينارا بجعل صاحبه وإطلاقه، وإن كان خارجا من المصر فأربعة دنانير قيمتها
~~أربعون درهما فإن لم يجعل صاحبه جعلا لمن رده لا مطلقا ولا مقيدا لم يستحق
~~واجده شيئا، ويجب عليه رده إلى صاحبه من غير استحقاق. فلا يظن ظان أن من رد
~~شيئا من الضوال والآبق واللقط يستحق على صاحبه جعلا
# PageV06P112
# من غير أن يجعله له، فإنه خطأ فاحش (1).
# والكلام في هذه المسألة يقع في ثلاثة مواضع:
# الأول: قول الشيخ في النهاية والمفيد يقتضي الاستحقاق في البعير والعبد
~~وإن لم يجعل المالك.
# وكذا قال ابن حمزة، لأنه قال: وإن لم يجعل وجرت في البلد عادة بشئ يستحقه
~~وإن لم تجر ووجده في المصر كان له دينار، وإن وجده خارج المصر كان ms1228 له أربعة
~~دنانير (2).
# وقول الباقي يدل على عدم الاستحقاق، إلا أن يجعل جعلا مطلقا أو معينا،
~~وهو الوجه.
# الثاني: هل ذلك على الوجوب أو الاستحباب؟ نص في المبسوط على الاستحباب
~~(3). وظاهر كلام الباقين يعطي الوجوب، وهو الأشهر.
# الثالث: هل هذا مختص بالعبد والبعير أو بالعبد خاصة؟ المشهور الأول.
# ورواية أبي سيار، عن الصادق عليه السلام - قال: إن النبي صلى الله عليه
~~وآله جعل في جعل الآبق دينارا إذا أخذه من مصره، وإن أخذه في غير مصره
~~فأربعة دنانير (4) - يدل على الثاني.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو جعل عاما لمن جاء بالآبق فخرج الناس عند
~~عمومهم بما جعل من الجعل فأشهد المولى على نفسه بأنه قد فسخ ما كان جعله لم
~~ينفسخ ذلك.
# وقال في المبسوط: الجعالة قبل الشروع جائز من الطرفين، ومتى تلبس بها
# PageV06P113
# لم يكن للجاعل الرجوع، إلا أن يبذل أجرة ما قد عمل (1). وهو المعتمد.
# لنا: الأصل عدم الوجوب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): لو اختلفا فقال صاحب
~~العبد: شارطتك على نصف دينار وقال الراد: شارطتني على دينار فالقول قول
~~الجاعل مع يمينه، إنه لم يجعل له دينارا، ثم يستحق عليه أجرة المثل. وتبعه
~~ابن البراج (4).
# والوجه أن الجاعل يحلف على نفي ما ادعاه الراد، فإذا حلف بطلت دعوى
~~الراد، ثم نقول: أجرة المثل إن كانت أزيد مقا ادعاه الراد كان له ما ادعاه
~~خاصة، وإن كانت أقل مما ادعاه الجاعل وجب على الجاعل ما ادعاه، وإلا
~~فالأجرة.
# والحاصل إن الراد يأخذ أقل الأمرين مما ادعاه ومن الأجرة، والجاعل يدفع
~~أكثر الأمرين مما ادعاه ومن الأجرة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن قال لواحد: إن جئتني بعبدي فلك دينار
~~فجاء به هو وغيره فإن هذا الذي عينه يستحق نصف الدينار، ولا يستحق الآخر
~~شيئا، لأنه تطوع به، وعلى ما قلناه يستحق نصف أجرة المثل (5).
# وفيه نظر، فإن الثاني متبرع فلا يستحق شيئا، إلا أن يحمل قوله: " وعلى ما
~~قلناه " على أن من رد العبد فله ما عين، ms1229 ويجعل ذلك عاما مع الجعالة
~~والإطلاق، ويجعل أجرة المثل ما قرره الشارع، لكن الوجه عدم ذلك.
# PageV06P114
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال: من جاءني بعبدي من البصرة فله
~~دينار فجاء به من واسط استحق نصف الدينار، لأنه عمل نصف العمل (1).
# والوجه نسبة أجرة ما عمل إلى الأجرة أجمع لا باعتبار المسافة خاصة.
# مسألة: المشهور أنه إذا قال: من دخل داري فله دينار فدخلها جماعة استحق
~~كل واحد منهم دينارا، لصدوره عن كل واحد، ولو قال: من رد عبدي فله دينار
~~فرده جماعة استحقوا بأجمعهم دينارا واحدا، لصدوره عن الجميع لا عن كل واحد.
~~وهو جيد، لكن يحتمل التساوي فيستحق الداخلون كلهم دينارا واحدا، لأنه
~~المبذول، والعموم يقتضي التشريك لا الزيادة على المبذول.
# PageV06P115
# الفصل الخامس في الغصب مسألة: إذا كان المغصوب من ذوات القيم وتلف وجب
~~على الغاصب قيمته يوم التلف، وبه قال ابن البراج (1).
# وقال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): عليه أكثر القيم من حين القبض
~~إلى وقت التلف.
# وقيل: القيمة يوم القبض (4)، وهو اختياره في المبسوط (5) أيضا.
# وليس الخلاف في ناقص القيمة لنقص العين أو تعيبها بل لنقص القيمة
~~السوقية.
# وبن حمزة (6)، وابن إدريس (7) ذهبا إلى ما قاله الشيخ. وهو الأشهر.
# لنا: إن الوجب رد العين، والغاصب مخاطب بدفعها إلى مالكها، سواء كانت
~~القيمة زائدة أو ناقصة من غير ضمان شئ من النقص إجماعا، فإذا تلفت وجب قيمة
~~العين وقت التلف، لانتقال الحق إليها لتعذر المبدل، ومع
# PageV06P116
# ثبوت العين ووجودها لا تتعلق القيمة بالذمة، وإنما المذمة مشغولة برد
~~العين، والانتقال إلى القيمة انتقال إلى البدل، وهو إنما يثبت حال وجوبه
~~وهو حالة التلف.
# احتج الشيخ بأنه لو تلف وقت الزيادة لكانت مضمونة، وكذا إذا تلف بعدها.
# والجواب: المنع من الملازمة.
# مسألة: إذا خلط الغاصب الزيت بأجود قال الشيخ في المبسوط: يتخير الغاصب
~~بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره، فإن باعه قسم الثمن على قدر
~~الزيتين. ثم قال: والصحيح أن هذا كالمستهلك فيسقط حقه من العين ويصير ms1230 في
~~ذمة الغاصب، لتعذر الوصول إلى العين فانتقل إلى الذمة، ويكون الغاصب
~~بالخيار بين أن يعطيه من عينه فيلزم المغصوب منه قبوله، لأنه تطوع له بخير
~~من زيته، وبين أن يعطيه مثله من غيره، لأنه كالمستهلك، فإن خلطه بمثله فهو
~~كالمستهلك، والغاصب بالخيار بين أن يعطيه بكيله من عينه أو مثله من غيره.
# قال: وفي الناس من قال: هو شريكه فيه يملك مطالبته بقسمته يأخذ مثل كيله
~~منه. قال: وهو أقرب، لأنه قدر على بعض عين ماله وبدل الباقي، ولا معنى أن
~~يجبر على مثل من غيره مع وجود بعض العين، كما لو غصب صاعين فتلف أحدهما فإن
~~المغصوب منه يأخذ الموجود وبدل التالف، ولا يلزمه أن يأخذ البدل من الموجود
~~والتالف معا (1).
# وقال ابن إدريس: إذا مزجه بأجود تخير الغاصب بين أن يعطيه منه ويلزم
~~المغصوب منه قبوله، لأنه تطلى له بخير منه، وبين أن يعطيه مثله من غيره،
~~لأنه [صار] بالخلط كالمستهلك، وإن خلطه بمثله فكالأجود، لأنه كالمستهلك.
~~قال:
# PageV06P117
# وقال بعض أصحابنا: إنه يكون شريكه، والأول هو الذي يقتضيه أصول المذهب،
~~لأن عين الزيت المغصوب قد استهلكت، لأنه لو طالبه برده بعينه لما قدر على
~~ذلك (1).
# والوجه عندي أنه يكون شريكا في الموضعين، والزيادة الحاصلة في عين الغصب
~~حصلت بفعل الغاصب فهي للمنصوب منه، لأنها زيادة صفة.
# لنا: إن عين الغصب موجودة في هذه العين، فلا ينتقل الحق إلى المثل أو
~~القيمة في الجميع مع إمكان حصول العين في البعض.
# مسألة: إذا صبغ الغاصب الثوب بصبغ منه قال الشيخ - وهو المشهور -: إن
~~للغاصب قلع صبغه، وعليه أرش ما ينقص من الثوب بالقلع (2).
# والوجه عندي أنه ليس له ذلك إلا بإذن المالك، فإن لم يرض ودفع قيمة الصبغ
~~وجب على الغاصب قبوله، وبه قال ابن الجنيد، لاستهلاك (3) عين الغصب وعدم
~~انتفاعه بصبغه، واستلزام قلع صبغه التصرف في مال الغير بغير إذنه.
# ومن العجب إيجاب التمكين على المالك من أخذ الصبغ، وإن تعيب ثوبه، وعدم
~~قبول عوض الصبغ منه، وإجبار ms1231 الغارس المستعير للأرض على أخذ قيمة الغرس من
~~المالك إذا دفعها، مع أن المالك هنا أذن في الغرس ولا ضرر عليه بي لا على
~~أرضه في أخذ الغرس، والمالك هنا لم يأذن في الصبغ وعليه ضرر في أخذه من
~~ثوبه.
# مسألة: لو غصب حبا فزرعه أو بيضة فأحضنها فالزرع والفرخ (4) للمالك،
# PageV06P118
# وبه قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية (1)، وابن الجنيد، والشيخ في
~~كتاب العارية من المبسوط فإنه قال: إذا كان له حبوب فحملها السيل إلى أرض
~~رجل فنبت فيها كان ذلك الزرع لصاحب الحب، لأنه عين ماله، كما قلناه: فيمن
~~غصب حبا فزرعه أو بيضا فحضنها عنده وفرخت فإن الزرع والفراخ للمغصوب منه،
~~لأنهما عين ماله (2).
# وكذا قال في كتاب الدعاوى والبينات من الخلاف فقال: إذا غصبت من رجل
~~دجاجة فباضت بيضتين فأحضنتهما هي أو غيرها بنفسها أو بفعل الغاصب فخرج
~~منهما فرخان فالكل للمغصوب منه، لأن ما يحدث عند الغاصب من العين المغصوبة
~~فهي للمغصوب منه، لأن الغاصب لا يملك بفعله شيئا (3). وبه قال ابن إدريس
~~(4).
# وقال الشيخ في كتاب الغصب من الخلاف (5) والمبسوط (6): إذا غصب حبا فزرعه
~~أو بيضة فاحتضنتها الدجاجة فالزرع والفروخ للغاصب، لأن عين المغصوب قد
~~تلفت، وإذا تلفت فلا يلزم غير القيمة، ومن يقول: إن الفروخ هو عين البيض
~~وأن الزرع هو عين الحب مكابر، والمعلوم خلافه.
# وقال ابن حمزة: وإن غصب دجاجة فباضت واحتضنت وخرجت فراريج ضمن الجميع،
~~وإن غصب الأرض وزرع ببذره أو الشعير وسمن به دابته أو البيض ووضع تحت دجاجة
~~لم يضمن غير الأجرة وقيمة الشعير والبيض (7).
# PageV06P119
# لنا: إن الزرع والدجاجة تكونان من عين المغصوب منه وحدث النماء على ملكه
~~فلا يملكه الغاصب، إذ البيضة بحضن الدجاجة لها لم يخرج عن ملك المالك، وأما
~~الاستحالات الحاصلة في البيضة فإنها صفات حصلت فيها وحصل بسببها استعدادات
~~مختلفة لتكونات متعاقبة إلى أن كمل الاستعداد لخلق صورة الفرخ فخلقها الله
~~تعالى ووهبها إياه، فليس للغاصب ولا للدجاجة فيها أثر البتة.
# ولأن المقتضي للتمليك إما ms1232 إحداث فعل أو تجديد، والقسمان باطلان.
# أما الأول: فلأن الفعل إما من الغاصب أو من الدجاجة، والقسمان باطلان.
~~أما الأول: فلأن الغاصب لم يؤثر سوى الإحضان، وليس ذلك موجبا للتمليك، وإلا
~~لكان إذا أحضنها بدجاجة المالك ملكها، ولكان المالك إذا أذن لغيره في إحضان
~~الدجاجة بالبيضة وهما للمالك ملك الغير، وليس كذلك إجماعا. وأما الثاني:
~~فلأنه لو كان كذلك لكان المالك إذا غصب الدجاجة وأحضنها بيضة من ملكه أن
~~يملكها صاحب الدجاجة، وليس كذلك اتفاقا.
# وأما الثاني: فلأن تجديد اليد لو كان موجبا للتمليك لكان الغاصب مطلقا
~~مالكا وإن لم يتغير صفته، وليس كذلك بالإجماع.
# وقول الشيخ: " إن العين قد تلفت " ليس بجيد، فإنها لو تلفت لم يحصل لها
~~نماء، وإنما استحالت وتغيرت صفاتها وخواصها وذاتياتها.
# وقوله: " من يقول: في الفروج أنه عين البيضة وفي الزرع أنه عين الحب
~~مكابر " خارج عن الإنصاف، فإنا لا ندعي أن هذه الأعيان هي تلك الأعيان
~~باقية على الصفات بل إن المواد واحدة، فإن المتغير إنما هو الصفات والخواص
~~وبعض الذاتيات.
# ونعم ما قال ابن الجنيد: والدجاجة المتولدة عن البيضة، والنخلة المتولدة
~~PageV06P120
# عن النواة المغصوبة، والغلة عن البذر المغصوب وإن استحالت العين
~~المغصوبة، كأولاد الحيوان المستحيل عن نطفة كانت في الأمهات وقت الغصب
~~محكوما بما استحالت إليه لمالك العين المستحيلة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حفر الغاصب بئرا وأراد طمها كان له
~~ذلك، رضي المالك أو لم يرض، لأنه حفر في ملك غيره فلا يأمن أن يقع فيها
~~إنسان أو بهيمة فيلزمه ضمانها، هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك، فإن أبرأه
~~المالك من ضمان ما يتعلق به من هذا البئر فهل يبرأ أم لا؟ قيل: فيه وجهان:
# أحدهما: لا يبرأ، لأنه إبراء عما لا يجب، ولأنه إبراء عما يستحق الغير.
# والآخر: يصح، وهو الصحيح، لأن الغاصب إنما جنى بالحفر، والحفر نقص حصل
~~على المالك، فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعا لحفره،
~~وإزالة الضمان عنه بالتعدي، فكأنه حفرها ms1233 ابتداء بأمره فسقط الضمان تبعا
~~للأصل (1).
# وقال ابن إدريس: لو حفر بئرا أجبر على طمها، وللغاصب ذلك وإن كره مالك
~~الأرض، لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردى فيها، هكذا ذكره بعض
~~أصحابنا. والأولى عندي أن صاحب الأرض إذا رضي بعد حفره بالحفر ومنعه من
~~الطم فله المنع، فلا يكون الحافر ضامنا لما يقع فيها، لأن صاحب الأرض قد
~~رضي، فكأنه قد أمره بحفرها ابتداء (2).
# وما قواه ابن إدريس جيد، فإن الضمان يزول وإن لم يبرئه المالك إذا منعه
~~من الطم.
# مسألة: إذا غصب ما لا مثل له وأتلفه فإن كان من جنس الأثمان فإن لم
# PageV06P121
# يكن فيه صنعة كالنقرة فإن خالف جنس نقد البلد - مثل إن أتلف فضة وغالب
~~النقد ذهب أو أتلف ذهبا وغالب النقد دراهم - قال الشيخ: عليه قيمته من غالب
~~نقد البلد، كما لو أتلف ما لا مثل له (1).
# والوجه إنه يضمن بالمثل، لأنه مثلي، وهو اختيار ابن إدريس (2).
# وكذا لو نقص كان له أرش النقص، وليس هذا بيعا حتى يثبت فيه الربا، وإن
~~كان غالب نقد البلد من جنسه فإن اتفق الوزن والقيمة أخذ من نقد البلد، وإن
~~اختلفا فكان الوزن أكثر من قيمتها أو بالعكس.
# قال الشيخ: فله قيمتها، ولكنه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد، لأنه
~~ربا فيقوم بغير جنسه ويأخذ قيمته ليسلم من الربا فيأخذ كمال حقه، قاله في
~~المبسوط (3).
# وقال في الخلاف: إذا غصب ما يجري فيه الربا فجنى عليه جناية استقر أرشها
~~ويرده بعينه وأرش النقص (4). وهو أجود، وبه قال ابن إدريس (5) ونمنع الربا
~~فيه وإن كان فيه صنعة، فإن كان استعمالها مباحا كان وزنها مائة وقيمتها
~~لأجل الصنعة مائة وعشرون.
# قال الشيخ في المبسوط: إن كان غالب نقد البلد من غير جنسها قومت به، لعدم
~~الربا، وإن كان من جنسه قيل: فيه وجهان: أحدهما: يقوم بغير جنسها، ليسلم من
~~الربا، والصحيح أنه يجوز، لأن الوزن بحذاء الوزن والفضل في مقابلة الصنعة،
~~لأن للصنعة قيمة غير ms1234 أصل العين، لأنه يصح الاستئجار على تحصيلها.
# PageV06P122
# ولأنه لو كسره إنسان فعادت قيمته إلى مائة كان عليه أرش النقص (1). وهذا
~~صحيح كما قلناه: من أن الربا لا يثبت إلا في البيع.
# وقال ابن البراج: إن كان نقد البلد من جنسها قومت بغيره، ليسلم من الربا
~~(2). وليس بجيد.
# مسألة: إذا جنى الغاصب على الدابة كان عليه الأرش، قاله الشيخ في المبسوط
~~(3)، وبه قال ابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# وقال في الخلاف: عليه في عين الدابة نصف القيمة، وفي العينين كمال
~~القيمة، وكذا كل ما في البدن منه اثنان (6). والوجه الأول.
# لنا: إنه مال فيجب فيه الأرش كغيره من الأموال، وتحمل الرواية والإجماع -
~~الذي ادعاه الشيخ (7) - على غير الغاصب في إحدى العينين بشرط نقص المقدر عن
~~الأرش.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جنى على ملك غيره جناية يحيط أرشها
~~بقيمة ذلك الملك كان المالك بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له، وبين أن يسلمه
~~ويأخذ قيمته على الكمال، مثل أن يقطع يدي العبد أو رجليه (8).
# والوجه إن الغاصب ليس كالجاني في هذا ويجب عليه الأرش، وإن أحاط بالقيمة
~~لا مجوز له أخذ العبد، لأن حمله على الجاني قياس لا نقول به.
# PageV06P123
# وابن إدريس قال كذلك، فإنه قال: لو غصب عبدا فخصاه فكانت قيمته ألفا
~~فصارت بعد الخصاء ألفين وجب دفع العبد، والألف إلى المالك وهي قيمة
~~الخصيتين، لأنه ضمان مقدر، وقيمتهما قيمة العبد (1). وكذا قال الشيخ في
~~المبسوط (2).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): لو مثل به انعتق وكان عليه
~~قيمته. وتبعه ابن البراج (5).
# وفيه نظر، لأن الأصل بقاء الملك، والتحرير بالتمثيل على خلاف الأصل
~~فيقتصر على مورده، وهو المولى خاصة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7): لو قتله وكانت قيمته أكثر
~~من دية الحر لم يلزمه أكثر من ذلك.
# والوجه عندي لزوم القيمة وإن زادت على دية الحر، وبه قال ابن إدريس (8).
# والظاهر أن مراد الشيخ: الجاني دون الغاصب، لأنه أشار في المبسوط إلى ما
~~اخترناه، ولأنه قال: إذا غصب عبدا ms1235 فقطع آخر يده فإن رجع السيد على الغاصب
~~رجع بأكثر الأمرين مما نقص وأرش الجناية، وإن رجع على القاطع رجع بالأرش
~~وهو نصف القيمة، والزائد في مال الغاصب (9)، لاختصاص
# PageV06P124
# ذلك بالجاني، فلا يتعدى إلى الغاصب، لما فيه من مخالفة الأصل، فإن العبد
~~مال.
# مسألة: إذا غصب جارية فوطأها مع علمها بالتحريم ورضاها قال الشيخ:
# لا مهر لها (1)، وبه قال ابن إدريس (2).
# يحتمل وجوبه، لأنه مال الغير، فلا يجوز التصرف فيه بغير إذنه.
# احتج بأنه - عليه السلام - نهى عن مهر البغي (3).
# والجواب: القول بالموجب، والمراد الحرة، إذ لا يسقط حق السيد برضى
~~الجارية، وإن كانت مكرهة وجب لسيدها على الزاني إن كانت ثيبا مهر أمثالها،
~~قاله الشيخ (4)، وابن إدريس (5).
# وقال: ذهب بعض علمائنا إلى أن عليه نصف عشر قيمتها. قال: والأول وهو
~~الصحيح، لأن ذلك ورد فيمن اشترى جارية ووطأها وكانت حاملا وأراد ردها على
~~بائعها فإنه يرد نصف عشر قيمتها، فلا يقاس عليه غير ذلك (6).
# وإن كانت بكرا مع جهلها قال في المبسوط: عليه أرش البكارة، وقيل:
# إنه عشر قيمتها. قال: ورواه أصحابنا. قال: وكذا الحكم لو افتضها بإصبعه
~~لزمه أرش البكارة، فإذا جمع بينهما وجبا معا عليه، وإن كانت عالمة بالتحريم
~~فعليه أرش البكارة، لأنه إتلاف جزء وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين
~~الرد، وأما المهر فإن كانت مكرهة فلها المهر، وإن طاوعته فلا مهر لها.
# PageV06P125
# قال: وفي الناس من قال: لها المهر، لأنه حق لسيدها، فلا يسقط ببذلها، كما
~~لو بذلت يدها للقطع (1).
# وقال ابن إدريس: إذا كانت بكرا فإن كانت مكرهة فعليه مهر أمثالها، وما
~~نقص من قيمتها قبل افتضاضها يجمع بين الشيئين: بين المهر وبين ما نقص من
~~القيمة من الأرش، وإن طاوعته فلا مهر، بل عليه ما نقص من قيمتها من الأرش،
~~ولا مهر، لأنها بغي (2).
# وقد بينا أن الأقوى عندنا لزوم المهر، لأنه تصرف في مال الغير فلا يسقط
~~برضى الجارية.
# مسألة: لو أكره امرأة حرة على الزنا قال في المبسوط: عليه ms1236 الحد والمهر
~~معا (3).
# وقال في الخلاف: لا مهر عليه (4).
# والحق الأول، وبه قال ابن إدريس (5).
# لنا: إنه إتلاف منفعة فكان عليه ضمانها، ولهذا لو دخل بها الزوج وجب عليه
~~المهر، فالمكره أولى.
# احتج الشيخ في الخلاف بأصالة براءة المذمة، فمن عتق عليه المهر فعليه
~~الدلالة (6).
# والجواب: قد بينا الدليل، فلا يصار إلى الأصل معه.
# PageV06P126
# ثم إن الشيخ نقل استدلال الشافعي وهو ما رواه عن النبي - صلى الله عليه
~~وآله - " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن مسها
~~فلها المهر بما استحل من فرجها " فأوجب المهر. وأجاب: بأن هذا يتناول العقد
~~دون الإكراه (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا غصب شيئا بمصر فلقيه بمكة فطالبه به
~~فإن كان لنقله مؤونة فإن اتفقت القيمتان في البلدين كان له المطالبة
~~بالمثل، لأنه لا ضرر عليه، وإن اختلفا فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له
~~واحد فللمغصوب منه أن يأخذ من الغاصب بمكة قيمته بمصر، أو يدع حتى يستوفي
~~ذلك منه بمصر، لأن في النقل مؤونة والقيمة مختلفة، وكذا القرض. وأما السلم
~~فليس له أن يطالبه بمكة، لأن عليه توفية المال في مكان العقد، ولا له
~~مطالبته بالبدل، سواء كان لنقله مؤونة أو لا، وإن اتفقا عليه لم يجز، لأن
~~أخذ البدل عن السلم في الذمة لا يجوز، لقوله - عليه السلام -: " من أسلم في
~~شئ فلا يصرفه إلى غيره " (2) وتبعه ابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: له مطالبة الغاصب بالمثل أين كان، وإن اختلفت القيمتان
~~وإن لم يكن له مثل فله مطالبته بقيمته يوم الغصب دون يوم المطالبة إذا تلف
~~في يوم غصبه، فإن بقي في يده فعليه أكثر القيم إلى يوم الهلاك، فأما ما له
~~مثل فعليه مثله يوم المطالبة، تغيرت الأسعار أو لا، فإن أعوز المثل فالقيمة
~~يوم الإقباض. وهذا تحقيق القول والذي يقتضيه أصول المذهب، وقد ذكر شيخنا في
~~مبسوطه تفاصيل مذهب المخالفين، ونقله ابن البراج في تصنيفه على
# PageV06P127
# غير بصيرة، والكلام في القرض كالكلام في الغصب سواء ms1237 لا يفترقان، وكذا
~~الكلام إن كان الحق وجب له عن سلم وقال بعض أصحابنا: لم يكن له مطالبته
~~بمكة، لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد، وهو حكاية قول المخالفين دون
~~أن يكون ذلك قولا تقتضيه أصول مذهبنا أو وردت به أخبارنا (1).
# والحق أن نقول: في الغصب والقرض له المطالبة بالمثل أين كان، وبالقيمة إن
~~لم يكن له مثل ومتى تغيرت القيمة قد بينا أن الأقوى وجوب القيمة يوم التلف،
~~وعند أكثر أصحابنا أكثر القيم، وعند آخرين يوم القبض.
# أما القرض فإن القيمة المعتبرة فيه يوم القبض وإن كانت العين باقية وليس
~~من ذوات الأمثال. والوجه وجوب القيمة في الغصب يوم الدفع في مكانه لا في
~~مكان الغصب إن نقص عن مكان الدفع. وأما السلم فليس له المطالبة به في غير
~~بلد العقد، إلا مع الشرط، فإن اتفقا عليه جاز. وقول الشيخ وابن إدريس
~~ممنوعان.
# مسألة: لو اختلفا في القيمة قال في المبسوط (2) والخلاف (3): القول قول
~~الغاصب مع يمينه، لأنه منكر فيقدم قوله.
# وقال في النهاية: القول قول المالك (4). والأول أصح.
# مسألة: إذا غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه كان عليه أجرة الضراب وله
~~الولد.
# وقال الشيخ في المبسوط: لا يجب الأجرة على الغاصب، لأن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - نهى عن كسب الفحل (5).
# PageV06P128
# وما قلناه مذهب ابن إدريس (1)، وهو المعتمد، لأنها منفعة فكان عليه
~~عوضها، والنهي للكراهة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال
~~سيده: عور عندك وقال الغاصب: بل عندك فالقول قول الغاصب، لأنه غارم، فإن
~~اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده أنه ما كان أعور عنده،
~~والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيبا فكان القول
~~قول السيد، وليس كذلك إذا كان حيا، لأن العور موجود مشاهد، فالظاهر أنه لم
~~يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب (2).
# وقال ابن إدريس: فإن غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال سيده:
# عور عندك وقال الغاصب: بل ms1238 عندك قدم قول الغاصب، لأنه غارم، وقال بعض
~~أصحابنا: فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده أنه ما كان
~~أعور، والذي يقوى عندي أن القول قول الغاصب،؟ لأنه غارم في المسألتين معا،
~~والأصل براءة الذمة. وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا تخريج من تخريجات
~~المخالفين، والذي يقتضيه أصول المذهب ما ذكرناه (3).
# والوجه أن نقول: إن كان السيد ادعى بعد موته ودفنه أنه عور عند الغاصب
~~وادعى الغاصب أنه عور عند المالك فلا فرق بين المسألتين، وإن كان أنكره
~~عوره مطلقا قدم قوله، وهو الظاهر من كلام الشيخ، فإنه قال: القول قول السيد
~~أنه ما أعور، والأصل السلامة. ولأنه لولا ذلك لما بقي فرق بين الموت وعدمه.
# PageV06P129
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا غصب عبدا ومات واختلفا فقال الغاصب:
~~رددته حيا ومات في يد المالك وقال المالك: بل رددته ميتا وأقام كل منهما
~~بينة بما ادعاه سقطتا، وعدنا إلى الأصل، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى
~~يعلم رده، لأن كل واحد منهما يدعي موت العبد عند صاحبه وتكافئا ولا ترجيح
~~فسقطتا، وبقي الأصل، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم رده، وإن عملنا في
~~هذه المسألة على القرعة كان جائزا (1).
# وقال في المبسوط: إذا أقام كل منهما البينة عمل بما نذكره في تقابل
~~البينتين، فإن قلنا: إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا وعدنا إلى الأصل - وهو
~~بقاء العبد عنده حتى يعلم رده - كان قويا (2).
# وقال ابن إدريس: تسمع بينة المدعي للموت، لأن الرسول - عليه السلام -
~~جعلها في جنبيه، ولأن بينته تشهد بشئ ربما خفي على بينة الغاصب وهو الموت،
~~ولا إشكال هنا حتى تستعمل فيه القرعة، بل مثاله: رجل غصب مالا ثم قال
~~الغاصب: رددته وقال المغصوب منه: ما رددته فالقول قول المغصوب منه، فإن
~~أقام كل منهما بينة سمعت بينة الغاصب، لأن لبينته مزية على بينة المغصوب
~~منه، لأنها تشهد بأمر قد يخفى على بينة المالك. وكذا لو ادعى قضاء الدين
~~وأنكر المالك وأقام كل منهما بينة سمعت ms1239 بينة القاضي، لأنها تشهد بشئ قد
~~يخفى على بينة من له الدين. ولا يقول أحد من العلماء أنه تستعمل هنا
~~القرعة، ولا يعاد إلى الأصل وتقابل البينتين وإنهما تسقطان (3).
# وقول ابن إدريس ليس بجيد، لأن القول قول المالك مع عدم البينة فكانت
# PageV06P130
# البينة بينة الغاصب، ولا تسمع، بينة المالك كالداخل والخارج. ويحتمل
~~القرعة، لأن الغاصب أقام بينة بالرد حيا والمالك أقام بينة بالموت وهو أمر
~~زائد على الحياة، والأمران ثبوتيان، إذ الموت وإن كان عدم الحياة إلا أنه
~~عدم ملكة، فهو كالملكة في إن له حظا من الوجود، وهو أمر طارئ على الحياة،
~~فالبينتان شهدتا بأمرين متضادين لا يمكن الجمع بينهما، ولا يخفى أحدهما عن
~~إحدى البينتين، فحصل الاشتباه ووجبت القرعة أو التساقط، والرجوع إلى الأصل
~~وهو عدم الرد. فقول الشيخ بأحدهما ليس بعيدا كما توهمه ابن إدريس، فقول ابن
~~إدريس مدخول، فلا يقتضي بناء على نفسه بإدراك الصواب.
# مسألة: قد بينا الخلاف في الواجب على الغاصب إذا تلفت العين، وبينا أن
~~المختار عندنا إيجاب المثل في المثلي، فإن تعذر فقيمته يوم الإقباض والقيمة
~~يوم التلف.
# وقال ابن الجنيد: فإن استهلك الغاصب العين المغصوبة كان ضامنا لها
~~لصاحبها، إما أرفع قيمة كانت لها منذ يوم غصبها إلى أن هلكت، أو المثل لها
~~إن اختار صاحبها ذلك. وهذا يشعر بإيجاب أحد الأمرين في المثلي.
# والوجه ما قلناه أولا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا غصب أرضا فزرعها كان الزرع للغاصب
~~وعليه الأجرة (1).
# وهذا هو المشهور بين علمائنا، وكذا الغرس.
# وقال ابن الجنيد: ولو أحدث الغاصب في العين حدثا من بناء أو زرع أو ما
~~شاكلها وشاء المنصوب أن يدفع إلى الغاصب نفقته على العين التي يحدثها
# PageV06P131
# في سلعته ويحاسبه باستغلاله والأجرة له ويستحق ما في سلعته مما أحدثه
~~الغاصب كان ذلك له، لقول النبي - صلى الله عليه وآله -: " من زرع في أرض
~~قوم بغير إذنهم فله نفقته، وليس له من الزرع شئ ".
# لنا: إنه عين مال الغاصب فلا ينتقل عنه إلا ms1240 برضاه، والحديث لم يحضرني
~~الآن حال رجاله.
# مسألة: لو غصب مسلم مسلما خمرا فاستهلكه لم يضمنه على الأشهر.
# وقال ابن الجنيد: يحكم له بقيمتها خلا.
# لنا: إن هذه عين لا يصح تملكها للمسلم فلا تكون مضمونة عليه.
# احتج بأن له حق اليد فكان عليه الضمان بإتلاف حقه، ولا يصح الضمان بالمثل
~~فيضمن بالقيمة ويجب الخل، لأنه أقرب إلى العين.
# والجواب: إن حق الإمساك للتخليل لا يوجب الضمان.
# مسألة: قد بينا أن جلد الميت لا يطهر بالدباغ ولا ينتفع به، فلو غصبه
~~غاصب ودبغه وأتلفه لم يكن عليه ضمان، لأنه ليس مالا، هذا هو الأشهر.
# وقال ابن الجنيد: ولو غصبه (١) جلد ميتة يطهره الدباغ فدبغه الغاصب حكمنا
~~للمغصوب بالجلد المدبوغ ولم يحكم للغاصب بأجرة الدباغ، ولو استهلكه الغاصب
~~حكمنا بالقيمة عليه.
# لنا: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم
~~الميتة﴾ (2) وتحريم الأعيان يتناول جميع المنافع، لاستحالة تعلق
~~التحريم والتحليل بالأعيان، وقد سبق البحث في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أحبلها الغاصب جاهلا بالتحريم ثم ولدته
~~ميتا لم يضمن الغاصب قيمة الولد، لأنه لا يعلم كونه حيا قبل هذا،
# PageV06P132
# ولأنه ما حال بينه وبين سيده في وقت التصرف. ولو ضربها أجنبي فألقت
~~الجنين ميتا قال: على الضارب الضمان، لأن الإلقاء عقيب ضرب بطنها مسقط
~~للولد غالبا، بخلاف ما إذا سقط لنفسه، لأن الأصل الموت حتى يعلم غيره (1).
~~وفي الفرق نظر.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع المالك الغصب لم يصح، لأن يده ليست
~~عليه (2).
# وليس بجيد، بل الأقوى الصحة.
# فإن احتج بأن القدرة على التسليم شرط، قلنا: لا يلزم من الغصب عدم
~~القدرة.
# ثم لو سلمنا ذلك وفرضنا إمكان القبض من المشتري أو باع على الغاصب صح،
~~فإطلاق البطلان ممنوع.
# مسألة: قال في المبسوط: لو هجم على دار غيره وكان صاحبها فيها ضمن النصف،
~~ولو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان فإن لم يكن صاحبها عليها ضمنها، وإن
~~كان عليها لم يضمنها، لأنه لم يزل ms1241 يده عنها (3). وفي الفرق إشكال.
# والوجه التسوية، فإن جعلنا الضمان منوطا بالاستقلال لم يضمن في الموضعين،
~~وإن جعلناه منوطا باليد ضمن النصف في الموضعين.
# مسألة: قال الشيخ: لو جنى الغاصب على المملوك بما فيه مقدر في الحر كان
~~مقدرا في المملوك (4).
# وليس بجيد، بل الواجب أكثر الأمرين من المقدر والأرش، لأنه لما كان
# PageV06P133
# ملحقا في ضمان اليد بالأموال دون الأحرار وجب أن يكون مضمونا بقدر النقص
~~كالأموال، ولأنه إنما ضمن باعتبار إتلاف المنفعة المملوكة للمالك فضمنها
~~بقيمتها، بخلاف الجاني غير الغاصب، لأنه بالنسبة إليه ملحق بالأحرار، فكل
~~ما لم يكن مضمونا بالجناية على الحر لم يكن مضمونا بالجناية من غير الغاصب
~~على العبد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أغلى الزيت فنقص فعليه قيمة الناقص،
~~بخلاف العصير، لأن النار لا تعقد أجزاء الزيت، فإذا ذهب بعض العين كان
~~كالتالف. أما العصير فإن فيه أجزاء مائية، فالنار تأكلها وتعقد الأجزاء،
~~ولهذا يثخن وتزيد حلاوته، فكان الذي ذهب لا قيمة له (1).
# والوجه التسوية بينهما ووجوب عوض التالف فيهما.
# مسألة: قال الشيخ: إذا غصب طعاما فعفن عنده بطول المكث أو بصب الماء عليه
~~ولم يستقر نقصه فهو كالمستهلك، والأقوى عندي أنه يأخذه ويأخذ أرشه وقت
~~الدفع، ثم كلما تجدد نقص في المستقبل رجع بأرشه حتى يستقر النقص (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خاف وقوع حائط جاز له أن يأخذ جذع غيره
~~بغير أمره فيسنده بلا خلاف (3).
# وفيه نظر، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فلا يكون سائغا.
# مسألة: إذا باع عبدا ثم ادعاه غيره بعد عتق المشتري وصدقه البائع
~~والمشتري والعبد قال الشيخ: لا يقبل في حرية العبد، لتعلق حق الله تعالى من
~~الجمعة والزكاة والحج والجهاد، فللمدعي مطالبة من شاء (4).
# PageV06P134
# والوجه قبول الدعوى، لأن الحرية وإن كانت مشتملة على حق الله تعالى فهي
~~أيضا مشتملة على حق العبد فينفذ في حقه، وحقوقه تعالى مبنية على التخفيف.
# مسألة: إذا غصب نخلا فأثمر رطبا رده بحاله، فإن تلف قال الشيخ: رد قيمة ms1242
~~الرطب، لأنه يضمن بالمثل، وكذا العنب والتفاح ونحوهما، وإن شمسه وتلف فعليه
~~رد مثله، لأن للثمر مثلا (1). وفي الفرق إشكال.
# مسألة: لو غصب حرا صغيرا فمات بسبب لا منه - مثل لدغ الحية وأكل السبع -
~~قال في المبسوط (2) والخلاف (3): لا ضمان عليه لأصالة البراءة، ولأن الحر
~~لا يضمن باليد، وقال أبو حنيفة: عليه الضمان.
# وقال الشيخ في الخلاف: وإن قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا، ودليله:
# طريقة الاحتياط (4).
# وفي المبسوط في كتاب الجراح: يضمنه (5).
# وفيه قوة، لأنه قربه من سبب الإتلاف على وجه لا يمكنه الاحتراز فلزمه
~~الضمان، كما لو حفر بئرا فسقط فيها غيره.
# مسألة: إذا أتلف الذمي على مثله خمرا أو خنزيرا قال الشيخ في المبسوط (6)
~~والخلاف (7): يضمن بالقيمة. وهو الوجه.
# PageV06P135
# وقال ابن البراج: إذا غصب نصراني من نصراني خمرا واستهلكها كان عليه
~~مثلها (1).
# لنا: إن الشرع حرم تملكها على المسلم والكافر، لكنا أمرنا بتقرير الكفار
~~على أحكامهم، فإذا تحاكموا إلينا لم نوجب المثل، لسقوطه في نظر الشرع،
~~فأوجبنا القيمة، لأنه مضمون عندهم.
# وابن البراج أيضا في آخر باب الغصب (2) قال بما اخترناه وحكيناه عن
~~الشيخ.
# PageV06P136
# كتاب الإجارة وتوابعها PageV06P137
# كتاب الإجارة وتوابعها وفيه فصول:
# الأول في الإجارة مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا
~~استأجر الدار شهرا ولم يقل: من هذا الوقت وأطلق بطلت.
# وقال ابن البراج (3)، وابن إدريس (4): يجوز.
# والتحقيق أن نقول: إن كان العرف في الإطلاق يقتضي الاتصال فالحق ما قاله
~~ابن البراج، وإن كان لا يقتضيه فالحق ما قاله الشيخ، لحصول الجهالة على
~~التقدير الثاني دون الأول (5).
# مسألة: قال في المبسوط (6) والخلاف (7): إذا آجره الدار في شهر مستقبل
~~بعد ما دخل لم يصح فاشترط الاتصال بالعقد. ومنعه ابن البراج (8)، وابن
~~إدريس (9)، وهو الوجه. وأبو الصلاح (10) تابع الشيخ.
# لنا: الأصل الجواز.
# PageV06P139
# ولأنها معاوضة على مدة معلومة بأجرة معينة فكانت لازمة كالمتصل.
# ولأن شرط الاتصال يقتضي عدمه فيكون باطلا، وبيان الاقتضاء: إن كل واحد من
~~الأزمنة التي يشتمل عليها مدة الإجارة معقود عليها، وليست متصلة بالعقد،
~~فاتصال الجزء ms1243 الأول منها يقتضي عدم اتصال الآخر به.
# احتج الشيخ بأن عقد الإجارة حكم شرعي، ولا يثبت إلا بدلالة شرعية، وليس
~~على ثبوت الإجارة دليل، فوجب أن لا يكون صحيحا (١). وجعله دليلا في هذه
~~المسألة والمسألة السابقة.
# واحتج أبو الصلاح بأن صحة الإجارة يتوقف على التسليم.
# والجواب عن الأول: بأن الدليل موجود، وهو قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2) والأصل وغيرهما. وعن الثاني:
~~بالمنع من توقف الصحة على التسليم مطلقا بل وقت الاستحقاق، ونحن نقول
~~بموجبه.
# والعجب أن ابن إدريس نقل قول الشيخ في هاتين المسألتين في المبسوط، قال:
~~ولم يذكر هل هو قولنا أو قول غيرنا؟! فلا يظن ظان أن ذلك قول لأصحابنا (3).
~~ولعله لم يقف على قول الشيخ في الخلاف، ولا على قول أبي الصلاح، أو لعله
~~نسي ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المزارعة من المبسوط: إذا استأجر سنة رجع إلى
~~الهلالية (4)، فإن وافق أول الهلال كانت السنة كلها بالأهلة، وإن لم يوافق
~~ذلك أول الهلال عدد الباقي من ذلك الشهر وكان ما عداه بالأهلة ثم يكمل ذلك
~~الشهر الأول من الأخير ثلاثين يوما، وإن قلنا: إنه يكمل بقدر ما مضى من ذلك
~~الشهر كان قويا (5)، وهو يدل على تردده. والأول أقوى عندي.
# PageV06P140
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: مال الإجارة يصح أن يكون معلوما بالمشاهدة
~~وإن لم يعلم قدره (1). ومنع ابن إدريس من ذلك (2).
# وقول الشيخ في النهاية يدل عليه، فإنه قال: لا تصح الإجارة إلا بأجل
~~معلوم ومال معلوم (3)، لأنه غرر، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن
~~الغرر (4).
# احتج الشيخ بأصالة الصحة.
# ولأن الغرر منفي، لحصول العلم بالمشاهدة.
# والجواب: الأصل مدفوع بالجهالة، فإنها مبطلة بالإجماع، وهي متحققة هنا،
~~إذ قد عهد في عرف الشرع أن المكيل والموزون إنما يصح المعاوضة عليهما بعد
~~علمهما بالكيل أو الوزن، ولم يكتف الشارع بالمشاهدة في البيع ولا علة لذلك
~~سوى الجهالة، وهي مانعة في الإجارة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (5)، والمفيد في المقنعة (6): إذا قال آجرتك
~~كل شهر ms1244 بكذا ولم يعين لم تنعقد الإجارة إلا على شهر واحد، وكان ما زاد عليه
~~يلزمه فيه أجرة المثل.
# وقال في الخلاف: إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا كانت إجارة صحيحة
~~(7)، وأطلق.
# والظاهر أن مراده في شهر واحد، لأنه قال في المبسوط: إذا قال: آجرتك كل
~~شهر بكذا كان صحيحا، لأن الشهر معلوم، وقيل: يبطل، لأنه إضافة إلى مجهول،
~~فمن قال: يصح قال: يلزمه شهر واحد، وما زاد عليه فأجرة المثل (8).
# PageV06P141
# وقال ابن الجنيد: ولا بأس أن يستأجر الدار كل شهر بكذا وكل يوم بكذا ولا
~~يذكر نهاية الإجارة، لو ذكرها عشرين سنة وأقل وأكثر جاز ذلك.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن ذلك لا يجوز ولا يلزم
~~المسمى، بل الجميع يستحق أجرة المثل، لأنه ما عين أجرة المدة (1)، وهو
~~الأقوى.
# لنا: إن شرط الصحة إن كان منتفيا انتفت الصحة، والمقدم حق فالتالي مثله،
~~والشرطية ظاهرة.
# وبيان صحة المقدم إن العلم بقدر المنفعة شرط في الصحة إجماعا، وهي هنا
~~إنما يعلم بالمدة، والمدة مجهولة فجهلت المنفعة، ولا يلزم من مقابلة كل جزء
~~من أجزاء المدة المجهولة بعوض معلوم صيرورة المدة بأجمعها معلومة ولا العوض
~~معلوما.
# احتج الشيخان بأن التقدير: آجرتك هذا الشهر بدرهم وكذا ما بعده دائما.
# والجواب: المنع من ذلك.
# مسألة: اختلف علماؤنا في الموت هل يبطل الإجارة؟ فقال المفيد: الموت يبطل
~~الإجارة (2)، وكذا قال في النهاية (3)، وسلار (4).
# وقال في الخلاف: الموت يبطل الإجارة، سواء كان موت المؤجر أو المستأجر،
~~وفي أصحابنا من قال: موت المستأجر يبطلها وموت المؤجر لا يبطلها (5).
# PageV06P142
# وفي المبسوط: الموت يفسخ الإجارة، سواء كان الميت المؤجر أو المستأجر عند
~~أصحابنا، والأظهر عندهم إن موت المستأجر يبطلها وموت المؤجر لا يبطلها،
~~وفيه خلاف (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو مات المستأجر قام ورثته مقامه.
# وقال أبو الصلاح: لا تبطل الإجارة بالموت، ويقوم ورثة كل واحد من المالك
~~والمستأجر مقام مورثه (2). وبه قال ابن إدريس، ونقله عن السيد المرتضى في
~~المسائل الناصرية في المسألة المائتين منها ms1245 (3).
# والسيد هناك لم يصرح بما نقله ابن إدريس عنه، بل قال: حيث ذكر العمري:
~~وإنما ورث الورثة هذه المنافع كما يرثون منافع الإجارة (4)، وهو يدل على أن
~~موت المستأجر لا يبطل.
# وقال ابن البراج: الموت يفسخ الإجارة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الميت
~~هو المستأجر أو المؤجر، وعمل الأكثر من أصحابنا على أن موت المستأجر هو
~~الذي يفسخها لا موت المؤجر. قال: وقد كان شيخنا المرتضى - رضي الله عنه -
~~سوى بينهما في ذلك، بأن بين أن الوجه فيهما واحد (5). وليس هذا موضع ذكر
~~ذلك فتذكره.
# وقال ابن حمزة: يبطل بموت أيهما كان (6). والوجه ما قال أبو الصلاح.
# لنا: إنه حق مالي ومنفعة مقصودة يصح المعاوضة عليها وانتقالها بالميراث
# PageV06P143
# وشبهه، فلا يبطل بموت صاحبها كغيرها من الحقوق.
# ولأن العقد وقع صحيحا فيستصحب حكمه.
# ولأن العقد ناقل فيملك المستأجر المنافع به والمؤجر مال الإجارة، فينتقل
~~حق كل واحد منهما إلى ورثته.
# احتج الخالف بأن استيفاء المنفعة يتعذر بالموت، لأنه استحق بالعقد
~~استيفاءها على ملك المؤجر، فإذا مات زال ملكه عن العين فانتقلت إلى ورثته،
~~فالمنافع تحدث على ملك الوارث، ولا يستحق المستأجر استيفاءها، لأنه ما عقد
~~على ملك الوارث، وإذا مات المستأجر لم يمكن إيجاب الأجرة في تركته.
# والجواب: قد بينا أن المستأجر قد ملك المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة
~~وقت العقد، وينتقض ما ذكروه بما لو زوج أمته ثم مات، وأيضا فوجوب الأجرة لا
~~يكون إلا بسبب من المستأجر فوجب في تركته بعد موته، كما حفر بئرا فوقع فيها
~~شئ بعد موته فإنه يضمنه في ماله، لأن السبب كان منه في حال الحياة.
# واستدل الشيخ في الخلاف على قوله فيه إجماع الفرقة وأخبارهم، فإن ما
~~حكيناه عن بعضهم شاذ لا يعول عليه، وأيضا فإن المكتري دخل على أن يستوفي
~~المنفعة من ملك المكري فكيف يستوفي من ملك غيره؟! (1).
# والجواب: بمنع الإجماع، فإنا قد بينا أن أكثر الأصحاب لم يتفقوا
~~بالبطلان، ولم يصل إلينا حديث يدل عليه، واستيفاء المنفعة مستحق ms1246 في هذه
~~العين كما لو باعها.
# مسألة: قال الشيخان: إذا استأجر شيئا لم يجز أن يؤجره بأكثر مما استأجره،
~~إلا أن يحدث فيه حدثا من مصلحة ونفع إذا اتفق الجنس (2)، وبه
# PageV06P144
# قال السيد المرتضى (1) ظاهرا، وهو اختيار سلار (2).
# وابن الجنيد قال: لا يجوز، إلا أن يكون قد أحدث فيما استأجره حدثا فينتفع
~~المستأجر منه، أو أضاف إليها شيئا من ملكه تكون الزيادة عوضا عنه إذا كان
~~مال الإجارة مما يقع فيه الربا.
# وبالمنع قال الصدوق في المقنع (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج في
~~المهذب (5).
# وقال المفيد (6)، وابن إدريس (7): بالكراهة دون التحريم، وهو مذهب والدي
~~- رحمه الله - وهو مذهب سلار أيضا (8).
# ولابن البراج قول آخر قال في الكامل: ومن استأجر الأرض بعين أو ورق وأراد
~~أن يؤجرها بأكثر من ذلك فعلى قسمين: إما أن يكون قد أحدث فيها حدثا - مثل
~~أن حفر ساقية أو كرى نهرا وما جرى مجرى ذلك - أو لا يكون، فإن كان قد أحدث
~~فيها شيئا جاز، وإن لم يكن أحدث لم يجز، لأن الذهب والفضة مضمونان، وإن كان
~~قد استأجرها بغير العين والورق من حنطة أو شعير وغير ذلك جاز أن يؤجرها
~~بأكثر من ذلك إذا اختلف النوع.
# وهذا القول يعطي أنه لا يجوز مع اختلاف النوع في الورق، وقول المفيد يدل
~~عليه. والوجه الكراهة.
# لنا: ما رواه أبو المعزا في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يستأجر الأرض ثم يؤجرها بأكثر مما استأجرها، فقال: لا بأس، إن هذا ليس
# PageV06P145
# كالحانوت ولا الأجير، إن فضل الحانوت والأجير حرام (1).
# وعن أبي الربيع الشامي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل
~~يتقبل الأرض من الدهاقين فيؤجرها بأكثر مما يتقبل بها وقوم فيها بخط
~~السلطان، قال: لا بأس به، إن الأرض ليست مثل الأجير ولا مثل البيت، إن فضل
~~الأجير والبيت حرام (2).
# ولأن المستأجر قد ملك المنفعة، فجاز له نقلها إلى غيره بالزيادة
~~والنقصان، كما جاز بالمساوي والخالف جنسا.
# قال الشيخ في الإستبصار: هذه الأخبار مطلقة في جواز إجارة ms1247 الأرض بأكثر
~~مقا استأجرها، وينبغي أن تقيد بأحد أشياء: إما أن نقول: يجوز له إجارتها
~~إذا كان قد استأجرها بدراهم ودنانير معلومة، أو يؤجرها بالنصف أو الثلث أو
~~الربع وإن علم أن ذلك أكثر، لما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم
~~مسماة أو طعام مسمى ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أكثر أو
~~أقل وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك؟ قال: نعم إذا حفر نهرا أو عمل
~~لهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك (3).
# والثاني: إنه يجوز إذا استأجرها بالثلث أو الربع أن يؤجرها بالنصف، لأن
~~الفضل إنما يحرم إذا كان قد استأجرها بدراهم، لما رواه الحلبي قال: قلت
# PageV06P146
# لأبي عبد الله - عليه السلام -: أتقبل الأرض بالثلث أو الربع وأقبلها
~~بالنصف قال: لا بأس به، قلت: فأتقبلها بألف درهم وأقبلها بألفين، قال: لا
~~يجوز، قلت: كيف جاز الأول ولم يجز الثاني؟ قال: لأن هذا مضمون وذلك غير
~~مضمون (1).
# والثالث: إنه إنما جاز ذلك إذا أحدث فيها حدثا، وأما قبل ذلك فلا ينبغي
~~ذلك، وهو الأحوط، لما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو
~~بطعام معلوم فيؤجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا بشئ معلوم فيكون له فضل مما
~~استأجر من السلطان ولا ينفق شيئا أو يؤجر تلك الأرض قطعا قطعا على أن
~~يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته وله تربة الأرض أو
~~ليست له؟ فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فلا بأس بما
~~ذكرت (2).
# الرابع: أن يؤجر بعضها بأكثر من مال الإجارة ويتصرف هو في الباقي بجزء من
~~ذلك وإن قل، لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام -
~~قال: سألته عن رجل يستكري الأرض بمائة دينار فيكري نصفها بخمسة وتسعين
~~دينارا ويعمر هو بقيتها؟ قال: لا بأس ms1248 (3).
# احتج الشيخ بأنه ربا، وبما تقدم من الأخبار، وأيضا فقد روى الحلبي في
~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يستأجر الدار ثم يؤجرها بأكثر
~~مما استأجرها، قال: لا يصلح ذلك، إلا أن يحدث فيها شيئا (4).
# PageV06P147
# وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إني أكره أن استأجر
~~رحى وحدها ثم أؤجرها بأكثر مما استأجرتها، إلا أن يحدث فيها حدثا أو يغرم
~~فيها غرامة (1).
# والجواب: المنع من الكراهة، فإنه إنما يتحقق في بيع أحد المثلين بالآخر
~~مع الزيادة والكيل والوزن. وعن الأحاديث بالكراهة.
# وقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لو أن رجلا
~~استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن بيتا منها وآجر بيتا منها بعشرة دراهم لم يكن
~~به بأس، ولا يؤجرها بأكثر مما استأجرها، إلا أن يحدث فيها شيئا (2). ولو
~~ثبت الربا في الثاني لثبت في الأول.
# مسألة: قال ابن البراج في المهذب: إن آجر بعضها بمثل ما استأجرها به وسكن
~~في البعض كان جائزا (3). ولعله استناد إلى حديث الحلبي الذي ذكرناه آخر
~~المسألة السابقة، والشيخ منع من ذلك (4).
# مسألة: الأقوى عندي أنه إذا استأجر جملا للحج فرض أو حانوتا لبيع البز
~~فيه فيحرق أو يسرق بزه بطلان الإجارة.
# وقال ابن إدريس: لا تبطل (5).
# لنا: تعذر استيفاء المنفعة فيبطل، وما ذكرناه قول ابن البراج (6).
# PageV06P148
# مسألة: إذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر الأجرة قال الشيخ في المزارعة
~~من الخلاف: الذي يليق بمذهبنا أن تستعمل فيه القرعة، فمن خرج اسمه حلف وحكم
~~له به، لإجماع الفرقة على أن كل مشتبه يرد إلى القرعة (1).
# وقال في المبسوط: إذا اختلفا في قدر المنفعة - بأن يقول: أكريتها شهرا أو
~~إلى الكوفة ويقول: بل إلى شهرين أو إلى بغداد - أو في الأجرة قال قوم:
# يتحالفان، وقال قوم: إن كان قبل مضي المدة تحالفا، وإن كان بعدها في يد
~~المكتري لم يتحالفا وكان القول قول المكري، كما في البيع فالقول قول
~~المشتري إذا كانت السلعة تالفة، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، وإن ms1249 قلنا:
~~يرجعان إلى القرعة فمن خرج اسمه حلف وحكم له به كان قويا (2).
# وقال ابن الجنيد: إذا اتفقا في المدة والمكان واختلفا في الأجرة فكل
~~منهما يدعي ما يجوز بمثله الإجارة في العرف كان الأجير مدعيا فضل أجرة في
~~مال المستأجر وعليه البينة، وكذلك إن اختلفا في الجنس فيقول الأجير: قفيز
~~حنطة ويقول المستأجر: خمسة دراهم، وهذا إذا انقضت المدة أو ركبت الدابة،
~~وإن كان قبل العمل والركوب ولم يقم بينة ولم يسأل أحدهما يمين الآخر تحالفا
~~وانفسخت الإجارة.
# وقال ابن البراج: إن لم يكن بينة تحالفا، فإن نكل أحدهما عن اليمين كان
~~القول قول الآخر مع يمينه، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا عن اليمين انفسخ
~~العقد في المستقبل وكان القول قول مالك الدار مع يمينه في الماضي، وإن لم
~~يحلف كان له أجرة مثلها عما سكنه المستأجر (3).
# PageV06P149
# وقال ابن إدريس: القول قول المستأجر وعلى المالك البينة (1)، وهو الوجه.
# لنا: إنه منكر، ولو أقام كل منهما بينة قدم بينة المدعي، لأن القول قول
~~المنكر وللمخالف وجه، لأن كل واحد منهما مدع باعتبار، وكذا القرعة، وقد
~~تقدما في البيع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى هلكت الدابة بتفريط كان ضامنا لها،
~~وإن اختلفا في الثمن كان على صاحبها البينة، فإن لم يكن له بينة كان القول
~~قوله مع يمينه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المستأجر منه لزمته اليمين أو
~~يصطلحا على شئ، والحكم فيما سوى الدابة مما يقع الخلف فيه بين المستأجر
~~والمستأجر منه كانت البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2).
# وقال ابن إدريس: القول قول الغارم، لأنه المنكر مع يمينه وعدم البينة
~~وعلى المالك البينة، ولا فرق بين الدابة وغيرها على الصحيح (3)، وهو جيد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الصانع إذا تقبل عملا بشئ معلوم جاز له أن
~~يقبله لغيره بأكثر من ذلك إذا كان قد أحدث فيه حدثا، فإذا لم يكن أحدث فيه
~~حدثا لم يجز له ذلك (4).
# قال ابن إدريس: مقصود الشيخ مناف لعبارته، لأن ms1250 الإنسان إذا تقبل خياطة
~~ثوب بدينار ثم قبله لغيره بأكثر من الدينار احتاج من أن يغرم من عنده شيئا
~~آخر، ومقصوده أن يستفضل من الأجرة المتقبل بها (5)، وهو حق، لأن الأحاديث
~~تدل عليه.
# PageV06P150
# روى أبو حمزة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل
~~يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل؟ قال: لا بأس، قد عمل فيه (1).
# وفي الصحيح عن حكم الخياط قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# أتقبل الثوب بدرهم وأسلمه بأقل من ذلك لا أزيد على أن أشقه؟ قال: لا بأس
~~بذلك، ثم قال: لا بأس فيما تقبلت من عمل ثم استفضلت (2).
# ثم اعتذر للشيخ بجعل (من) إما زائدة أو للتبعيض، وقوى الثاني، لاستلزام
~~الأول المجاز، ثم قال: الذي ينبغي تحريره في هذا إن الإجارة إن كانت معينة
~~بعمله لم يجز له أن يعطيه لغيره يعمله، وإن كان في الذمة على تحصيل العمل
~~لا بنفسه فله أن يحصل العمل بنفسه أو بغيره، إلا أنه يكون ضامنا في
~~المسألتين إذا سلمه لغيره، لأن صاحبه لم يرض بأمانة غيره (3). ولم يتعرض
~~لما ذكره الشيخ من المنع بالأقل.
# والوجه عندي الجواز مع عدم التعيين، لأن المالك استحق عليه العمل المطلق
~~وله الاستنابة فيه فيجوز الاستئجار عليه، ويكون الفاضل له بمقتضى العقدين.
# وأما الضمان الذي حكم به ابن إدريس ففيه بحث ونظر، فإنه يحتمل عدم ثبوته،
~~لأنه لم يتعد بالتسليم إلى غيره، إذ له ذلك شرعا، فلا يناسب العقوبة
~~الساقطة بالأصل السالم عن المعارض، مع أنه ورد الحديث الصحيح
# PageV06P151
# بسقوطه، قد روى علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى الكاظم - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت فما عليه؟
# قال: إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، وإن لم يسم فليس عليه
~~شئ (1).
# فإذا أسقط الضمان مع تسليم العين لاستيفاء المنفعة فيها فالأولى إسقاطه
~~مع تحصيل المنفعة للمالك فيها. والشيخ في النهاية (2) قال بما اختاره ابن
~~إدريس.
# وقال ابن الجنيد: ولو ms1251 كان الأجير مأمونا فسلم السلعة إلى غيره ليعمل فيها
~~عملا كان لصاحب السلعة أن يطالبه إن اتهم أجيره، وإن كان الثاني مأمونا لم
~~يضمن واحد منهما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه كان ما
~~يلزم الأجير من النفقة على المستأجر دون الأجير (3).
# والوجه ما قاله ابن إدريس: من أن النفقة على الأجير (4).
# لنا: الأصل براءة الذمة، ولم يوجد معارض فيكون معمولا به.
# احتج الشيخ بما رواه سليمان بن سالم، عن الرضا - عليه السلام - عن رجل
~~استأجر رجلا بنفقة مسماة ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى أرض فما كان من
~~مؤونة الأجير من غسل الثياب أو الحمام فعلى من؟ قال: على المستأجر (5).
# PageV06P152
# والجواب: إنه محمول على اشتراط النفقة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط مستأجر العبد أن يعطيه شيئا من غير
~~علم مولاه لم يلزمه الوفاء به ولا يحل للمملوك أيضا أخذه، فإن أخذه وجب
~~عليه رده على مولاه (1).
# وقال ابن إدريس: إن أخذ ذلك بهبة فإن كان ذلك القبول منه بإذن مولاه كان
~~للمولى، وإن كان قبوله بغير إذن مولاه كانت الهبة باطلة والملك باق على
~~الواهب (3)، وهو جيد، إلا أن مقصود الشيخ أن الواهب إذا أباحه إياه ودفعه
~~إليه ولم يبق له نظر إلى تملكه فإنه لا يجوز للعبد أن ينتفع به بدون إذن
~~مولاه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من استأجر مملوك غيره من مولاه فأفسد
~~لمملوك شيئا أو أبق قبل أن يفرغ من عمله كان مولاه ضامنا لذلك (3).
# وقال ابن إدريس: يكون ضامنا لنفسه الأجرة دون أرش ما أفسده (4).
# وقال أبو الصلاح: ولا يجوز استئجار العبد ولا الأمة ولا المحجور عليه
~~لسفه أو صغر إلا بإذن الولي، وضمان ما يفسدونه عليه (5)، وهو المعتمد.
# لنا: إن الصانع ضامن لما يفسده، والضمان هنا يتعلق بالعبد بإذن المولى
~~فيكون في ضمانه. أما إنه بإذنه فلأنه إذن في العمل، والإذن فيه يستلزم
~~الإذن في لوازمه ومن جملتها الضمان مع الإفساد. وأما الثانية فظاهرة.
# ويؤيده ms1252 ما رواه زرارة وأبو بصير في الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
# PageV06P153
# قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: في رجل كان له غلام فاستأجره
~~منه صائغ أو غيره، قال: إن كان ضيع شيئا أو أبق منه فمواليه ضامنون (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اكترى من غيره دابة على أن يحمل له
~~متاعا إلى موضع بعينه في مدة من الزمان فإذا لم يفعل ذلك نقص من أجرته كان
~~ذلك جائزا ما لم يحط لجميع الأجرة، فإن أحاط الشرط بجميع الأجرة كان الشرط
~~باطلا ولزمه أجرة المثل (2).
# وقال ابن الجنيد: ولو استأجر على أن يبلغ به في خمسة أيام بخمسين درهما،
~~فإن لم يبلغها كان موضوعا من الأجرة لكل يوم خمسة عشر درهما فبلغه إلى
~~المكان في مدة لا تستغرق الحطيطة للأجرة جاز، فإن استغرقت الحطيطة الأجرة
~~أو كان الشرط عليه أنه إن تأخر عن شرطه لم يكن له أجرة كان الحكم في ذلك
~~الصلح، ولا تسقط الأجرة كلها، ولا يأخذ جميعها.
# وقال ابن البراج: من استأجر من غيره دابة ليحمل عليها شيئا إلى موضع معين
~~في مدة من الزمان وشرط على المكاري إن لم يفعل ذلك نقص من أجرته كان جائزا،
~~فإن شرط عليه إسقاط جميع الأجرة لم يكن ذلك جائزا.
# وقال ابن إدريس: الأولى عندي أن العقد صحيح والشرط باطل، لأن الله تعالى
~~قال: " أوفوا بالعقود " (3) وهذا عقد، فيحتاج فسخه إلى دليل، وإلا فالشرط
~~إذا انضم إلى عقد شرعي صح العقد وبطل الشرط إذا كان غير شرعي، وأيضا لا
~~دليل على ذلك من كتاب ولا سنة متواترة ولا إجماع منعقد، ولم يورد أحد من
~~أصحابنا هذه المسألة إلا ها هنا في النهاية، لأنها تضمنت
# PageV06P154
# المتواتر وغيره (1).
# وهذا عجيب، فإنا قد ذكرنا الجماعة الذين ذكروا هذه المسألة.
# والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه محمد الحلبي في الموثق قال: كنت
~~قاعدا إلى قاض وعنده أبو جعفر - عليه السلام - جالس فأتاه رجلان فقال
~~أحدهما:
# إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى ms1253 بعض المعادن واشترطت عليه
~~أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا، لأنها سوق أتخوف أن يفوتني، فإن احتبست عن
~~ذلك حططت من الكري لكل يوم احتبسه كذا وكذا وإنه حبسني عن ذلك الوقت كذا
~~وكذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد، وفه كراه، فلما قام الرجل أقبل إلي
~~أبو جعفر - عليه السلام - فقال: شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر قال: سمعته يقول: كنت جالسا عند
~~قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما: إني تكاريت هذا يوافي بي
~~السوق يوم كذا وكذا وإنه لم يفعل، قال: فقال: ليس له كرى، قال: فدعوته فقلت
~~له: يا عبد الله ليس لك أن تذهب بحقه، وقلت للأجير:
# ليس لك أن تأخذ كل الذي عليه، اصطلحا فترادا بينكما (3).
# وقول ابن إدريس بصحة العقد وبطلان المشرط ضعيف، لما بيناه من أن العقد
~~إذا تضمن شرطا باطلا كان العقد باطلا وحينئذ تجب أجرة المثل.
# مسألة: قال المفيد: القصار والخياط والصباغ وأشباههم من الصناع
# PageV06P155
# ضامنون لما جنته أيديهم على السلع ويضمنون ما تسلموه من المتاع، إلا أن
~~يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفاعه أو تقوم لهم بينة بذلك، والملاح
~~والمكاري والحمال ضامنون للأمتعة، إلا أن تقوم لهم بينة: بأن الذي هلك منه
~~هلك بغير تفريط منهم ولا تعد فيه (1).
# وقال المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الصناع كالقصار والخياط
~~ومن أشبههما ضامنون المتاع الذي يسلم إليهم، إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما
~~لا يمكن دفعه، أو يقوم بينة بذلك وهم أيضا ضامنون لما جنته أيديهم على
~~المتاع بتعد وغير تعد، وسواء كان الصانع مشتركا أو غير مشترك. ومعنى
~~الاشتراك: أن يستأجر الأجير على عمل في الذمة فيكون لكل، أحد أن يستأجره،
~~ولا يختص به بعضهم دون بعض. ومعنى الأجير المنفرد: هو أن من استؤجر للعمل
~~مدة معلومة فيختص المستأجر بمنفعة تلك المدة، ولا يصح لغيره استئجاره فيها
~~(2).
# وقال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (،) والنهاية (): لا ضمان عليهم، ms1254 إلا.
# فيما يهلك مما أفسدوه أو يكون بشئ من جهتهم أو بتفريط منهم وما أشبه ذلك،
~~فإن هلك من غير ذلك لم يكن عليهم شئ من ذلك. وبه قال أبو الصلاح (6)، وسلار
~~(7).
# وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا، في تضمين الصناع والملاحين والمكارين
~~فقال بعضهم: هم ضامنون لجميع الأمتعة وعليهم البينة، إلا أن يظهر هلاكه
~~ويشتهر بما لا يمكن دفاعه، مثل الحريق العام والغرق والنهب
# PageV06P156
# كذلك، وأما ما تجنيه أيديهم على السلع فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون
~~له، وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون: إن الصناع لا
~~يضمنون إلا ما جنته أيديهم على الأمتعة أو فرطوا في حفاظه، وكذلك الملاحون
~~والمكارون والرعاة، وهو الأظهر من المذهب والعمل عليه، لأنهم أمناء، سواء
~~كان الصانع منفردا أو مشتركا (1). والوجه ما اختاره الشيخ.
# لنا: الأصل براءة الذمة وعدم الضمان، فإن أيديهم ليست عارية وهم أمناء،
~~فلا يتعلق بهم ضمان إلا مع تعد أو تفريط، كالمستودع وغيره.
# وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الصباغ والقصار؟ قال: ليس يضمنان (2).
# وعن بكر بن حبيب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أعطيت جبة إلى
~~القصار فذهبت بزعمه، قال: إن اتهمته فاستحلفه، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ
~~(3).
# وعن بكر بن حبيب، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يضمن القصار إلا ما
~~جنت يداه، وإن اتهمته أحلفته (4).
# احتج المرتضى بإجماع الفرقة، ولأن من خالفنا في هذه المسألة على تباين
~~أقوالهم يرجعون فيها إلى ما يقتضي الظن من قياس أو خبر واحد، ونحن نرجع
# PageV06P157
# إلى ما يقتضي العلم، فقولنا أولى، ومما يمكن أن يعارضوا به ما يروونه عن
~~النبي - صلى الله عليه وآله - من قوله: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه "
~~وهذا يقتضي ضمان الصناع على كل حال، فإذا خصصوه احتاجوا إلى دليل (1).
# وما رواه مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: الأجير المشترك هو ضامن، إلا من سبع أو غرق ms1255 أو
~~حرق أو لص مكابر (3).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: في رجل حمل مع رجل
~~في سفينة طعاما فنقص، قال: هو ضامن، قلت: إنه ربما زاد، قال:
# تعلم أنه زاد شيئا؟ قلت: لا، قال: هو لك (3).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه سرق
~~من بين متاعه، قال: فعليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه
~~شئ، وإن سرق متاعه فليس عليه شئ (4).
# والجواب: منع الإجماع، فإنا قد ذكرنا الخلاف، وقوله - عليه السلام -:
# " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " (5) مجاز. أما أولا: فلأن اليد لا يثبت
~~عليها شئ. وأما ثانيا: فلأن الكلام لا يتم إلا بإضمار، وهو إما يجب على
~~اليد أو ينبغي أو يستحب فيبقى مجملا. وأما ثالثا: فلأنا نقول بموجبه، فإن
~~اليد يجب
# PageV06P158
# عليها رد ما أخذت مع قيامه فيها وبقائه، والأحاديث محمولة على التفريط
~~والتعدي جمعا بين الأدلة، أو على تأخير المتاع عن الوقت المشترط.
# وإن كان نوع تفريط، لما رواه الكاهلي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: سألته عن القصار يسلم إليه الثوب واشترط عليه يعطي في وقت، قال: إذا
~~خالف وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا استقل البعير أو الدابة بحملها
~~فصاحبها ضامن لما عليها من المتاع (2)، وأطلق.
# وقال ابن إدريس: إذا فرط في مراعاتهما وحفظهما، فأما إذا راعاهما بغير
~~تفريط في المراعاة لهما فلا شئ عليه من الضمان (3).
# والشيخ عول في ذلك على رواية الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إذا استقل البعير والدابة بحملهما فصاحبهما ضامن (4). وقول ابن إدريس
~~لا بأس به.
# مسألة: إذا استأجر مرضعة فمات أحد الثلاثة قال الشيخ في المبسوط:
# تبطل الإجارة، سواء كان الذي مات هو المستأجر - الذي هو أبو المرتضع - أو
~~المرأة أو الصبي (5).
# وقال ابن إدريس: تبطل الإجارة على المذهبين، والقولين اللذين
# PageV06P159
# لأصحابنا معا، أما بموت الطفل والمرضعة فظاهر إذا كانت الإجارة معينة
~~بنفسها، ms1256 وأما الأب فلأنه المستأجر، ولا خلاف أن موت المستأجر يبطل الإجارة
~~هذا إذا كان الصبي معسرا لا مال له (1).
# وقد كنا أو لا بينا أن الإجارة لا تبطل بموت أحد المتواجرين وقواه هو
~~فكيف ادعى أنه لا خلاف في أن موت المستأجر يبطلها؟!
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو غيره بإذن
~~الزوج صحت، وإن لم يأذن لم يصح، لأنه لا دليل على صحتها (2).
# وفي الخلاف كذلك، ونقل عن الشافعي وجهين هذا أحدهما، والثاني الصحة، غير
~~أنه يثبت للزوج الخيار في الفسخ، واستدل بما قاله في المبسوط، وبأن المرأة
~~معقود على منافعها لزوجها بعقد النكاح، فلا يجوز لها أن تعقد لغيرها فيخل
~~ذلك بحقوق زوجها (3). وتبعه ابن إدريس (4).
# والوجه عندي الصحة واللزوم إذا لم يمنع شيئا من حقوقه، وإن منع افتقر إلى
~~الإجازة وكان موقوفا على الإجازة لا باطلا من أصله.
# لنا: الأصل الصحة، وقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (5)، وقول الشيخ: " لا
~~دليل على الصحة " ضعيف، وقوله: " الزوج يملك منافعها " ممنوع، بل إنما يملك
~~منافع الاستمتاع، فإذا لم يمنعه الرضاع لم يكن له عليها سبيل.
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط من جواز أن يستأجر الرجل زوجته لإرضاع ولده،
~~ويجوز بعد البينونة، لأنها أخذت منه عوضا في مقابلة الاستمتاع وعوضا
# PageV06P160
# آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع (1). وسوغه المرتضى (2)، وابن إدريس
~~(3)، وهو المعتمد.
# لنا: الأصل الجواز، وقوله تعالى: " وعلى المولود له رزقهن... الآية " (4)
~~وهو عام، والعوض المأخوذ ليس في مقابلة التمكين بل في مقابلة الإرضاع،
~~وسواء منع شيئا من حقوقه أو لا، لأنه رضي بذلك، وقد تقدم جوازه مع رضاه.
# مسألة: قال ابن إدريس: إذا آجر عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها صح، وهل
~~يرجع على السيد بأجرة المثل لما يلزمه من الخدمة بعد الجرية؟ قيل: فيه
~~قولان: أحدهما: يرجع بأجرة المثل في تلك المدة، والآخر: لا يلزمه، وهو
~~الصحيح، لأنه لا دليل عليه، والأصل براءة الذمة (5). وهذا لفظ الشيخ في
~~المبسوط (6).
# مسألة: قال الشيخ: إذا استأجر الظئر للإرضاع ms1257 بالنفقة والكسوة صح مع علم
~~القدار بالنفقة والكسوة (7)، وكذا قال ابن إدريس (8)، وهو جيد، لأن الجهالة
~~في أحد العوضين مبطلة، وكذا لو استأجر أجيرا بطعامه.
# وقال ابن الجنيد: لا بأس باستئجار الإنسان بطعامه وكسوته كالظئر والغلام
~~وإن لم يسم قدر اللبن من الظئر ولا قدر الطعام للأجير، أما قدر اللبن فجيد،
~~لأن ذلك مجهول لا يمكن ضبطه، وأما طعام الأجير فممنوع.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا آجر الأب أو الوصي الصبي أو شيئا من ماله
# PageV06P161
# صحت الإجارة إجماعا، فإن بلغ الصبي قبل انقضاء المدة كان له ما بقي، ولم
~~يكن للصبي فسخه، لأن العقد على غير البالغ أو على ماله وقع صحيحا بلا خلاف،
~~فمن ادعى أن له الفسخ بعد البلوغ فعليه الدلالة (1). وتبعه ابن إدريس (2).
# وقال في المبسوط: كان له فسخها في ما بقي، وقيل: إنه ليس له ذلك، وهو
~~الأقوى (3). والحق إن له الفسخ.
# لنا: إن الولاية تابعة للصغير، وقد زال فتزول الولاية، والعقد تابع لها
~~فيزول بزوالها.
# ولأنه لو عقد عليه مدة يعلم بلوغه في بعضها بطلت في الزائد، وكذا المجهول
~~مع وقوعه، لأن العلم والجهل لا مدخل لهما في ثبوت الولاية وعدمها.
# مسألة: لو استؤجر العبد سنة ثم مات بعد مضي نصفها قال الشيخ (4)، وتبعه
~~ابن إدريس (5): يصح فيما مضى ويبطل فيما بقي، وله المطالبة بأجرة المثل،
~~فإن تساويا أخذه، وإن كانت أجرة الباقي أكثر استحق الزيادة، مثل أن يكون
~~أجرة الماضي مائة والباقي مائتين فإنه يستحق عليه مائتين وبالعكس.
# وهذا القول فيه نظر، بل الحق أن ينسب المسمى إلى أجرة المثل ويسقط منه ما
~~قابل المتخلف، وكان الشيخ ذلك.
# مسألة: إذا قال المالك: أذنت لك في قطعه قميصا وقال الخياط: بل قباء، قال
~~الشيخ في الخلاف في كتاب الوكالة: القول قول الخياط (6).
# PageV06P162
# وفي كتاب الإجارة: القول قول صاحب الثوب (1)، وبه قال ابن إدريس (2).
# وقال في المبسوط: القول قول الخياط، وقال قوم: القول قول رب الثوب، وهو
~~الصحيح، واحتج بأن الثوب له والخياط مدع للإذن من ms1258 قطعه القباء فعليه البينة
~~(3).
# وإذا فقدها فعلى المالك اليمين، ولأنهما لو اختلفا في أصل القطع لكان
~~القول قول رب الثوب، وكذا في صفة القطع، قال في الخلاف: وكنا قلنا فيما
~~تقدم في هذه المسألة إن القول قول الخياط، لأنه غارم، وإن رب الثوب يدعي
~~عليه قطعا لم يأمره به فيلزمه بذلك ضمان الثوب فكان عليه البينة، فإن فقدها
~~وجب على الخياط اليمين، وهذا أيضا قوي (4)، وهذا يدل على تردده. والحق ما
~~ذكره في الخلاف أولا وقواه في المبسوط.
# تذنيب: إذا ثبت أن القول قول المالك وجب على الخياط الأرش.
# قال الشيخ في المبسوط: وفي قدره قولان: أحدهما: يلزمه ما بين قيمته ثوبا
~~غير مقطوع وقيمته ثوبا مقطوعا قباء، لأن قطعه قباء غير مأذون له فيه.
~~والثاني ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته قباء (5). ولم يرجح أحدهما.
# والوجه عندي الثاني، للإذن في القطع، فلا يقع الضمان على المطلق.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (6) والمبسوط (7): يجوز إجارة الدراهم
# PageV06P163
# والدنانير للأصل والانتفاع بها مع بقاء عينها، مثل أن ينثرها ويسترجعها
~~ويضعها بين يديه فيتجمل بها، وغير ذلك.
# وقال ابن الجنيد: وأكره إجارة الحلي من الذهب والفضة دون غيرهما من
~~الجواهر وغيره، ولو اختلطا لم يكن بذلك بأس، ولو جعل الكري للجوهر والخرز
~~وغيره وجعل الذهب والفضة عارية كان جائزا.
# وقال ابن إدريس: يصح، لأنه لا مانع منه، ثم قال: والذي يقوى في نفسي بعد
~~هذا جميعه أن الدراهم والدنانير لا يجوز إجارتهما، لأنه في العرف المعهود
~~لا منفعة لهما إلا بإذهاب أعيانهما، ولأنه لا يصح وقفهما، فلو صح إجارتهما
~~صح وقفهما، نعم يصح إجارة المصاغ منهما. قال: وربما حققنا القول في ذلك
~~وأشبعناه في آخر الباب (1).
# والذي حققه في آخر الباب أنه لا خلاف في أنه لا يجوز وقفهما، لأن الوقف
~~لا يصح إلا في الأعيان التي يصح الانتفاع بها مع بقاء أعيانهما، على ما
~~نبينه في كتاب الوقف. فإذا جاز إجارتها جاز وقفها، وهو لا يجوزه، ولأن من
~~غصب مائة دينار ms1259 وبقيت في يده سنة لم يلزمه الحاكم بأجرة (2).
# وتحقيقه مع قلته في نفس الأمر وإدخال " رب " عليه خطأ، أما أولا: فللمنع
~~من الملازمة بين الوقف والإجارة، فإن الوقف يصح إجارته ولا يصح وقفه، نعم
~~كل ما يصح إعارته يصح إجارته.
# وأما ثانيا: فللمنع من عدم إلزام الغاصب بالأجرة.
# والتحقيق أن نقول: إن كان لها منفعة مقصودة حكمية صحت إجارتها، وإلا فلا.
# PageV06P164
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا استأجر دراهم ودنانير
~~وعين وجه الانتفاع بها كان على ما شرط وصحت الإجارة، وإن لم يعين بطلت
~~الإجارة وكانت قرضا، لأن العادة في دنانير الغير ودراهمه لا ينتفع بها إلا
~~على وجه القرض، وإذا أطلق الانتفاع رجع الإطلاق إلى ما يقتضيه العرف.
# وقال ابن إدريس: لو قلنا: إنه تصح الإجارة سواء عين جهة الانتفاع أو لم
~~يعين كان قويا، ولا يكون قرضا، لأنه استأجرها منه، ومن المعلوم أن العين
~~المستأجرة لا يجوز التصرف في إذهاب عينها بل في منافعها، فيحمل الإطلاق على
~~المعهود الشرعي، ثم قال: والذي يقوى في نفسي بعد هذا كله بطلان إجارتهما
~~(3).
# والشيخ عول في ذلك على العرف، وقد ثبت في العرف الشرعي انصراف الإجارة
~~إلى الأعيان فيما الغالب فيه تناولها دون المنافع، كاستئجار المرضعة والشاة
~~للحلب وأجرة الحمام، وكذا هنا لما كانت المنفعة المقصودة الانتفاع بأعيانها
~~كانت الإجارة ماضية لجواز إتلافها وحينئذ يصير قرضا بالإتلاف، وبعد هذا
~~فالوجه على تقدير صحة الإجارة عدم جواز الإتلاف كغيرها من الأعيان.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا استأجر دابة واستوفى حقه أو لم يستوف
~~وأمسك البهيمة بعد مضي المدة فهل يصير ضامنا لها، وهل يجب مؤونتها ومؤونة
~~الرد بعد الاستيفاء أم لا؟ فإنه يجب عليه الرد بعد مضي المدة ومؤونة الرد،
~~وإذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامنا، وإنما قلنا ذلك،
# PageV06P165
# لأن ما بعد المدة غير مأذون له في إمساكها، ومن أمسك شيئا بغير إذن صاحبه
~~وأمكنه الرد فلم يرد ضمن، وفي الناس من قال: لا يصير ضامنا، ms1260 ولا يجب عليه
~~الرد، ولا مؤونة الرد، وأكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة إذا أراد
~~صاحبها أن يسترجعها، لأنها أمانة في يده، فلم يجب عليه ردها مثل الوديعة
~~(1).
# وقال ابن الجنيد: وأجرة حمل ما استؤجر ورده على صاحبه على المستأجر إلا
~~أن يشترط ذلك، ولو عين مقدار الأجرة للحمل من جملة مال الإجارة وكان المؤجر
~~أمينا فإن زادت كان على المستأجر، وإن نقصت كانت البقية له.
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أنه لا يصير ضامنا، ولا يجب عليه الرد
~~إلا بعد مطالبة صاحبها بالرد، لأن هذه أمانة، فلا يجب ردها إلا بعد
~~المطالبة - مثل الوديعة - لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى
~~دليل، وما ذكره شيخنا في نصرة مذهبه فبعيد، ويعارض بالرهن إذا قضى الراهن
~~الدين ولم يطالب برد الرهن وهلك فلا خلاف إن المرتهن لا يكون ضامنا، وإن
~~كان قال للمرتهن: " أمسك هذا الرهن إلى أن أسلم إليك حقك " فقد أذن له في
~~إمساكه هذه المدة ولم يأذن فيما بعدها نطقا، بل بقي على أمانته وعلى ما كان
~~أولا، وكذلك في مسألتنا (2). وفي ذلك عندي تردد.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا استأجره لخياطة ثوب وقال: إن خطت اليوم
~~فلك درهم وإن خطت في الغد فلك نصف درهم صح العقد فيهما، فإن خاطه في اليوم
~~الأول كان له الدرهم، فإن خاطه في الغد كان له نصف درهم، لأن الأصل جواز
~~ذلك، والمنع يحتاج إلى دليل، وقوله - عليه السلام -:
# PageV06P166
# " المؤمنون عند شروطهم " وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها
~~منصوصة: وهي أن يستأجر منه دابة على أن يوافي به يوما بعينه على أجرة
~~معينة، فإن لم يواف به ذلك اليوم كان أجرتها أقل من ذلك، وإن هذا جائز.
# وهذه مثلها بعينها سواء (1).
# وقال في المبسوط: صح العقد فيهما، فإن خاطه في اليوم الأول كان له
~~الدرهم، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل: وهو ما بين الدرهم والنصف،
~~ولا ينقص من النصف الذي ms1261 سمي ولا يبلغ الدرهم (2). وهذا الذي اختاره في
~~المبسوط هو قول أبي حنيفة (3).
# وقال ابن إدريس: يبطل العقد (4)، وهو الحق.
# لنا: إنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح، كما لو
~~قال: بعتك بدرهم نقدا وبدرهمين نسيئة.
# ولأنه مجهول فلا يصح.
# ولأن الإجارة لم توجب شيئا معينا.
# وقول الشيخ " بالأصل " ممنوع، إذ يترك لقيام معارض، وفرق بين صورة النزاع
~~وصورة النقل، لأن صورة النقل أوجب عليه أن يوافي به في يوم بعينه، وشرط إن
~~لم يفعل أن ينقص من أجزته شيئا، وصورة النزاع لم يوجب عليه شيئا معينا
~~فتطرقت الجهالة إليه، بخلاف الأول.
# وتفصيل الشيخ في المبسوط ضعيف، لأن العقد إن صح فله المسمى، وإن بطل فله
~~أجرة المثل، ويكون وجوده كعدمه، كسائر العقود الباطلة.
# PageV06P167
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا استأجر لخياطة ثوب
~~وقال: إن خطته روميا - وهو الذي يكون بدرزين - فلك درهم، وإن خطته فارسيا -
~~وهو الذي يكون بدرز واحد - فلك نصف درهم صح العقد.
# وقال ابن إدريس: يبطل (3)، وهو الحق.
# لنا: إنه عقد على مجهول لم يتعين فيه العوض ولا المعوض فلا يصح، كما لو
~~قال: بعتك هذا بدرهم وهذا بدرهمين.
# احتج الشيخ بما تقدم في المسألة الأولى.
# والجواب: ما تقدم.
# ثم قال ابن إدريس: وإن قلنا: هذه جعالة كان قويا، فإذا فعل الفعل المجعول
~~عليه استحق الجعل (4). وليس بجيد، لتطرق الجهالة في الجعل، فيجب عليه أجرة
~~المثل.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): لا يجوز إجارة حائط مزوق
~~أو محكم للنظر إليه والتفرج فيه والتعلم منه، لأنه عبث، والمنع منه قبيح،
~~فإذا لم يجز المنع منه فإجارته قبيحة.
# وقال ابن إدريس: بالجواز إذا كان فيه غرض، وهو التعلم من البناء المحكم،
~~كما يجوز إجارة كتاب فيه خط جيد للتعلم منه، لأن فيه غرضا صحيحا، ولأنه لا
~~مانع يمنع منه (7).
# PageV06P168
# وقول الشيخ جيد، لأنها منفعة ليس للمالك منع المنتفع بها، فلا يصح
~~إجارتها كالاستظلال بالحائط. وفرق بين المزوق والكتاب، لأن في الكتاب يتصرف
~~المستأجر ms1262 بالتسليم والتغليب، بخلاف صورة النزاع، ولو فرض عدمهما لم تصح
~~الإجارة كالحائط.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو حبس حرا أو عبدا مسلما فسرقت ثيابه لزمه
~~ضمانها (1).
# والوجه عندي عدم الضمان في الحر.
# لنا: أن ثيابه بيده.
# احتج بأن الحبس كان سبب السرقة، بدلالة لو لم يحبسه لم يسرق ثيابه فوجب
~~عليه الضمان (2).
# والجواب: إذا اجتمع المباشر والسبب فالحوالة على المباشر في الضمان.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو استأجره لينقل له خمرا إلى موضع لم تصح
~~الإجارة (3)، وأطلق.
# والوجه أن يقال: إن كان النقل إلى موضع للتخليل أو الإراقة صح، وإن كان
~~للشرب حرم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو آجر الأرض بالثلث والمربع وجزء من الغلة كانت
~~مساقاة، وكان ذلك جائزا.
# وقال الشيخ في باب المزارعة من كتاب النهاية: ومن استأجر أرضا بالنصف أو
~~الثلث أو الرج جاز له أن يؤجرها بأكثر من ذلك وأقل (4). وهذا
# PageV06P169
# يشعر بجواز استئجارها بالثلث والربع.
# وقال الصدوق: لا بأس أن يستأجر الأرض بخمس ما يخرج منها (1).
# والوجه البطلان إن كان إجارة، وإن كان مزارعة صح، لجهالة العوض، فإنه
~~مبطل للإجارة دون المزارعة، لأن مبناها على التجهيل فلا يبطلها.
# مسألة: قال ابن الجنيد: فإن كان الاختلاف في المكان وكان المستأجر قد بلغ
~~المكان الأبعد فالقول قوله مع يمينه، وإن كان قبل الركوب ولم يقم لأحدهما
~~بينة ولم يسأل أحدهما يمين الآخر تحالفا وانفسخت الإجارة، وإن كان في
~~المكان الأدنى فعلى المستأجر البينة، لأنه مذع كل على الأجير حقا.
# وهذا بناء على أصل: وهو أن القول قول ذي اليد مع عدم البينة، والمستأجر
~~لما سار إلى المكان الأبعد فكان النفع حصل في يده فالقول قوله، ولأن المدعي
~~هنا المؤجر. ولو كان في المكان الأقرب كانت المنفعة حاصلة في يده فالقول
~~قوله مع يمينه، وإن كان في المبدأ تحالفا، لأن كل واحد منهما يدعي عقدا.
~~ويحتمل تقديم قول المالك مع يمينه مطلقا.
# مسألة: إذا هرب الجمال قال الشيخ في المبسوط: يرفع المستأجر أمره إلى
~~الحاكم لينفق ms1263 على الجمال، فإن لم يكن هناك حاكم فإن لم يشهد أو أشهد ولم
~~يشترط الرجوع فإنه لا يرجع به عليه، وإن أشهد على الإنفاق وشرط الرجوع حين
~~الإشهاد فهل له الرجوع؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما: له ذلك، لأنه موضع ضرورة،
~~والثاني: لا يرجع، لأنه أنفق عليها بغير إذن صاحبها وإذن من يقوم مقامه وهو
~~الحاكم (2). ولم يختر شيئا.
# وقال ابن الجنيد: ولو هرب المكاري فاضطر الراكب إلى النفقة على الدابة
# PageV06P170
# أنفق على ذلك بعد إعلام السلطان إن كان في القافلة أو على يد بعض أهل
~~النفقة، وإن اضطر أن ينفق بنفسه كان القول قوله ولزم المكاري، ولو طالب
~~بأجرة لقيامه بذلك لزمت المكاري، وهو جيد، للضرورة.
# نعم يجب الإشهاد مع تمكنه ونية الرجوع، ولو تعذر الإشهاد كان القول قوله،
~~لأنه يدعي الظاهر، وهو عدم التبرع بالنفقة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا استأجر إنسانا للخدمة لم يكن على الخادم
~~الخدمة في الليل بل في النهار، إلا أن يشترط عليه أو يكون العمل مما يعمل
~~بالليل، والأغلب فيه ذلك، وما عمل في الليل كانت أجرته له، وما كان بالنهار
~~الذي آجر نفسه فيه لغيره كان ذلك للمستأجر، إلا أن يشترط أو يأذن فيه.
# وفيه نظر، فإن الأولى بطلان الإجارة في ذلك اليوم الذي منع المنفعة فيه،
~~أو نقول: عليه أجرة المثل، أما مال الإجارة فلا.
# مسألة: المشهور إن أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع، لأن عليه توفية
~~المتاع، وأجرة ناقد الثمن ووزانه على المشتري، لأن عليه توفية الثمن.
# وقال ابن الجنيد: وكل من وجب له حق على غيره ببيع أو غيره فعلى صاحب الحق
~~الذي يريد استيفاءه أجرة مستوفية له، فإن كان الموفي موفيا كل واحد من
~~الشريكين حقه كانت الأجرة وسطا بينهما من نفس العين أو على قدر حقوقهما،
~~فإن كان قصده ما ذكرناه فهو ممنوع، وإن قصد بذلك أجرة الوكيل في الاستيفاء
~~فهو حق.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو حدث حال في بحر احتاج معه الملاح إلى أن يفعل
~~فعلا ms1264 فيه تلف بعض المتاع ونجاة الركاب ضمن الركاب وأرباب باقي المتاع،
~~والملاح ما أتلفه من المتاع، وأطلق.
# ولعله اعتمد في ذلك على أنه فعل لمصلحتهم فكان الضمان عليهم، والوجه
~~PageV06P171
# تعلق الضمان به إن شرع بالرمي وعمن يشاركه في الأمر إن أمره أحد به.
# مسألة: إذا استأجر للحمل فحمل أزيد قال المفيد: كان عليه أجرة الزيادة
~~بحساب ما إذا استأجرها (1).
# وليس بجيد، بل الحق أن عليه أجرة المثل للزيادة، ولا اعتبار بالمسمى،
~~لجواز زيادته عن أجرة المثل ونقصانه.
# مسألة: الأجير المشترك والخاص يضمن كل منهما بجناية أرش النقصان، ولتلفه
~~في التفريط القيمة إن كان من ذوات القيم وقت التلف.
# وقال في المبسوط (2)، وتبعه ابن حمزة (3): إن تلف بتفريط من غير تعد فيه
~~ضمن القيمة يوم التلف، وإن تلف بتعديه كان عليه أكثر قيمته من يوم التلف،
~~وهو بناء على ضمان الغاصب، وقد سبق.
# مسألة: روى الشيخ في النهاية عن أبي شعيب المحاملي، عن الرفاعي قال:
# سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل قبل رجلا يحفر له بئرا عشر
~~قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز، قال: يقسم عشرة على خمسة وخمسين
~~جزء، فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى والاثنين لاثنين والثلاثة لثلاثة،
~~وعلى هذا الحساب إلى العشرة (4). فلم يتعرض الشيخ للإفتاء بها وعدمه.
# وقال في المبسوط: يقسط المسمى على أجرة المثل، لأن الحفر يختلف فحفر ما
~~قرب من الأرض أسهل، لأنه يخرج التراب من قرب، وحفر ما هو أبعد أصب، فإن كان
~~أجرة المثل على ما بقي عشرة وفيما حفر خمسة أخذ ثلث المسمى، وقد روى
~~أصحابنا في مثل هذا مقدرا ذكرناه في النهاية (5).
# PageV06P172
# وقال ابن البراج: هذه مسألة وردت، وقد ذكرها الشيخ أبو جعفر في كتاب
~~النهاية، قال: وعندي أنه إن أريد إذا قسمت هذه القسمة المذكورة خرج ما يجب
~~في كل قامة على التحقيق، فإن ذلك لا يصح، لأن ذلك من الأصم الذي لا يمكن
~~ذلك فيه، وإن أريد ما خرج على التقريب كان جائزا.
# وقال ابن ms1265 إدريس: الأولى ما ذكره الشيخ في المبسوط (1)، وهو المعتمد.
# وتحمل الرواية على ما إذا كانت الإجارة في ذلك الوقت يقسط على ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو استأجر للرضاع لم يلزمها غيره، فإن شرط
~~في العقد الحضانة مع الرضاع لزمها الأمران، فترضع المولود وتراعي أحواله في
~~تربيته وخدمته وغسل خرقه وغيره من أحواله (2)، وأطلق.
# وقال ابن الجنيد: إذا شورطت على الرضاع فقط لم يكن عليها غير ذلك، إلا أن
~~يكون قد اشترط دفع الصبي إليها إلى منزلها فيكون عليها تمريحه وغسل ثيابه
~~وما لا بد للصبي منه، إلا أن تشترط هي لذلك أجرة على وليه.
# وتفصيل ابن الجنيد جيد، إذ الظاهر والعرف يقضي بأن الصبي إذا كان في
~~منزلها افتقر إلى الحضانة وكانت لازمة لها.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا استأجره لحمل عشرة أقفزة من صبرة
~~مشاهدة كل قفيز بدرهم، وما زاد فبحسابه صح، وكذا يصح في البيع لو قال:
# بعتكها كل قفيز بدرهم، ويفارق إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم عند
~~من قال: لا يجوز، لأن جملة المدة مجهولة المقدار، وليس كذلك هنا، لأن
~~الجملة معلومة بالمشاهدة (3).
# PageV06P173
# والحق بطلان هذه الإجارة، لأن المشاهدة لا تفي بعلم المقدار، والإجارة
~~وقعت على المقدار العلوم، ولم يحصل، فلا يصح، وقد بينا بطلان بيع الصيرة
~~فيما تقدم.
# مسألة: إذا قال: استأجرتك لتحمل من هذه الصبرة عشرة أقفزة على أن يحمل ما
~~زاد عليها بحسابه، أو قال: استأجرتك لتحمل الصبرة كل قفيز بدرهم على أن
~~تحمل الصبرة الأخرى على حسابها لم يجز، لأنه في معنى البيعين في بيعة، وذلك
~~منهي عنه، ويقوى عندي أنه يجوز، لأن بيعين في بيعة عندنا جائز. والحق
~~البطلان، لما تقدم من الجهالة لا من بيعتين في بيعة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أن يشترط على المكتري سلفا قائما،
~~وهو عادة الناس ببغداد، لأنهم يشترطون على المكتري سلفا يأخذونه يكون في يد
~~المكري بحاله على وجه الرهن ويرده على المكتري إذا انقضت مدة إجارته، ms1266 فإن
~~شرط ذلك كان العقد باطلا (1).
# والوجه عندي جواز ذلك، ولا مانع عنه.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دارا سنة ولم يسلمها مالكها إليه إلى
~~أن مضى شهر وطلب المستأجر منه تسليمها أو لم يطلب ذلك ثم تحاكما لم يكن
~~للمستأجر الامتناع من قبضها في باقي السنة (2). وليس بجيد.
# لنا: إن المالك منعه من الانتفاع بعض المدة، فكان له خيار الفسخ، لتبعيض
~~الصفقة عليه.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دارا بعبد معين فأعتقه مالك الدار قبل
~~أن يتقابضا لم يصح عتقه، وإن كان أعتقه بعد أن سلمه المستأجر إليه
# PageV06P174
# وقبل أن يسلم الدار كان العتق جائزا، فإن احترقت الدار وانهدمت أو مات
~~أحد المتواجرين كان على المعتق قيمة العبد، فإن لم يقبض العبد حتى سكن شهرا
~~واحدا ثم أعتقا جميعا العبد وهو بيد المستأجر فإنه يجوز فيه عتق صاحب الدار
~~بقدر أجرة شهر، ويجوز عتق المستأجر فيما بقي منه وينفسخ الإجارة (1).
# وهذا الكلام ليس بجيد، لأن التقابض ليس شرطا في المالك فنقول: إما أن
~~يملك المؤجر العبد بالعقد أو لا. وعلى التقدير الأول ينفذ عتقه، سواء
~~تقابضا أو لا. وعلى التقدير الثاني لا ينفذ وإن تقابضا.
# وكذا قوله: (إذا أعتقا جميعا بعد سكنى شهر جاز عتق صاحب الدار بقدر أجرة
~~شهر) ليس بجيد، بل يمضي فيه أجمع، لأنه ملكه بالعقد.
# مسألة: إذا استأجر حماما قال الشيخ: لا يجوز أن يشترط المالك الإنفاق على
~~الحمام، لأنه واجب على المالك، فإذا شرط على المستأجر بطل العقد، لأنه شرط
~~نفقة مجهولة، فإن فعل المكتري ذلك ثم اختلفا في مقدار النفقة كان القول قول
~~المكتري، لأنه أمين (2).
# وقال ابن البراج: إذا شرط العمارة على المستأجر فسدت الإجارة، لأنه
~~مجهول، وإذا شرط صاحب الحمام على المستأجر عشرة دراهم كل شهر للمرمة زائدة
~~على الأجرة وأمره أن ينفقها عليه جاز، وإذا قال المستأجر: قد أنفقتها لم
~~يصدق وكان القول قول صاحب الحمام مع يمينه (3).
# ولو قيل: بجواز العقد وإن كانت العمارة مجهولة كان وجها، ms1267 لأن العوضين
~~معلومان، فلا تؤثر الجهالة في الشرط.
# PageV06P175
# وقول ابن البراج: " إن القول قول المالك " لا بأس به، لكنه مبني على أن
~~القول قول الوكيل أو لا، وقد سلف.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر حمامين صفقة واحدة فانهدم أحدهما قبل
~~قبضهما كان له ترك الباقي، وإن كان بعد القبض كان الباقي لازما له بحصته من
~~الأجرة، ولو استأجر حماما واحدا فانهدم منه بيت واحد كان له تركه، سواء كان
~~قبل القبض أو بعده، فإن استأجر حماما وعبدا وقبضهما ثم مات العبد لزمه
~~الحمام بحصته (1).
# ولو قيل: بالتساوي في المسائل الثلاث كان وجها، لتبعيض الصفقة في الجميع.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كان الراعي مشتركا فخلط غنم الناس بعضها بعضا
~~فلم يعرف أهلها ما لكل واحد كان القول قوله مع يمينه، فإن قال: لا أعرفها
~~كان ضامنا بقيمتها كلها لأهلها ويكون جميع الغنم له (2).
# ولعله عول على أنه متلف لكل واحد يتعذر تسليمها إلى مالكها فكان عليه
~~القيمة.
# والوجه إن الغنم لأربابها، ويقع التداعي بينهم، ويحكم بعد الاشتباه إما
~~بالصلح أو القرعة.
# مسألة: قال: فإن ادعى واحد منهم غنما معينة كان القول قول الراعي أيضا مع
~~يمينه، فإن نكل عن اليمين سلم ذلك (3).
# وليس بجيد، لأنه مال الغير فلا يسلم إليه بنكول الراعي.
# مسألة: إذا استأجر دابة إلى مكان معين فتجاوزه قال في المبسوط: عليه
# PageV06P176
# المسمى وأجرة مثل الزيادة والضمان (1).
# وقال ابن البراج: إذا تلفت الدابة بعد التجاوز كان ضامنا لها ولا أجرة
~~عليه فيما زاد بعد المكان الذي عينه، فإن تجاوز بالدابة المكان الذي حده
~~وسلمت كان صاحبها مخيرا بين أن يأخذ منه أجرة المثل وبين أن يضمنه قيمة ما
~~نقص (2) وليس بجيد، والحق إن عليه الأجرة والقيمة معا من غير تداخل، وكذا
~~إن سلمت وردها ناقصة وجب عليه الأجرة وقيمة الناقص، لأنهما أمران واجبان
~~فلا يتداخلان.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دابة يوما واحدا ثم أمسكها عنده أياما
~~كان صاحبها مخيرا بين أن يأخذ قيمة ما نقصت ms1268 وبين أن يأخذ أجرة المثل فيما
~~زاد على اليوم (3). وليس بجيد.
# والتحقيق أن نقول: إن أوجبنا على المستأجر رد العين فأمسكها ولم يردها
~~وجب عليه أجرة المثل في الأيام الزائدة وقيمة ما نقص، ولا يتداخلان كما
~~سبق، وإن أوجبنا الرد على المالك لم يجب على الأجير شئ من أجرة الزيادة ولا
~~قيمة النقصان.
# مسألة: لو هرب المكاري ومات بعيره فاستأجر الراكب غيره لزمت إجارته
~~الكاري الأول، إلا أن يكون قد تعدى، قاله ابن الجنيد، وتبعه ابن البراج
~~(4).
# والتحقيق أن نقول: إن كانت الإجارة متعلقة بعين بطلت بموتها وكان له
# PageV06P177
# الرجوع بما قابل المتخلف إن كان دفع، وإن كانت في الذمة كانت الإجارة
~~الثانية لازمة للأول إن كانت بقدر أجرة المثل أو أقل، وإن كانت أزيد كانت
~~الزيادة على المستأجر.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دابة بدراهم فرد عليه المكاري عند
~~البلوغ إلى ذلك البلد تلك الدراهم وذكر أنها زيوف كان القول قول صاحب
~~الدابة مع يمينه في ذلك 1 (1).
# وفيه نظر، إذ الأصل براءة الذمة، فلا تسمع دعواه إلا بالبينة، لأن
~~المستأجر منكر، فإن عارض ذلك بأصالة عدم القبض عارضناه بأصالة البراءة.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دابة إلى موضع معين على أنه إن بلغه
~~في يومين كان لصاحبها أجرة عشرة دراهم، وإن زاد على ذلك كان له خمسة، كان
~~له أجرة مثلها، فإن قال: " إن زدت على اليومين لم يكن لك أجر " لم يجز ذلك،
~~وكان له أجرة مثلها لا يجاوز به عشرة دراهم (2).
# وقد بينا فيما تقدم الخلاف في ذلك، وإن الواجب أجرة المثل، سواء زادت على
~~المسمى أو لا.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا حمل أجير القصار الثياب فعثر أو سقط فتخرق
~~منها شئ كان على القصار ضمان ذلك (3).
# والتحقيق: إن الأجير إن فرط ضمن، وإلا فلا ضمان على أحد.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا دفع إلى حائك غزلا وأمره أن ينسجه طول
# PageV06P178
# ثمانية أذرع في عرض أربعة فنسجه أكثر أو أقل تخير صاحبه بين ms1269 أخذه ودفع
~~الأجر إليه إلا في وجه النقصان فإنه يعطيه الأجر بحساب ذلك ولا يتجاوز به
~~ما سمي له، وبين أن يضمنه مثل غزله ويدفع الثوب إليه (1).
# والوجه إن عليه الأرش، ولا يجب على الحائك أخذ الثوب.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا دفع إلى إسكاف خفا ينعله فأنعله بنعل لا ينعل
~~الخفاف بمثله كان صاحب الخف مخيرا بين أن يضمنه قيمة خفه بغير نعل وبين
~~أخذه، وأن يدفع إليه أجرة مثله، وقيمة النعل لا يتجاوز به ما سماه، وإن كان
~~ينعل بمثله وشرط أن يكون جيدا فأنعله بغير جيد كان مخيرا بين أن يضمنه قيمة
~~الخف وبين أخذه، وأن يعطيه أجرة مثله (2).
# والوجه أنه لا يجبر العامل على أخذ الخف في الصورتين، بل له أخذ نعله
~~وعليه الأرش.
# قال: ولو دفع إلى صباغ ثوبا على أن يصبغه بنصف رطل عصفر فصبغه برطل وصاحب
~~الثوب مقر له بذلك كان مخيرا إن شاء ضمنه قيمة الثوب، وإن شاء أخذه ودفع
~~إليه قيمة زيادة العصفر في الثوب مع الأجر (3).
# والوجه ما تقدم من أنه ليس يجب على الصباغ أخذ الثوب.
# قال: ولو دفع إلى خياط ثوبا على أن يخيطه له قميصا بدرهم فخاطه قباء كان
~~لصاحب الثوب أن يضمنه قيمته، فإن أراد أخذ القباء وأن يدفع إليه أجر مثله
~~كان له ذلك، ولا يتجاوز ما سمي له (4).
# وليس بمعتمد، بل لا يجب على الخياط أخذه ودفع قيمته، بل عليه الأرش خاصة.
# PageV06P179
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر طاحون ماء صح، فإن انقطع الماء كان له
~~بعض الأجرة، فإن استأجرها يوما واحدا وانقطع عنها الماء في ذلك اليوم لم
~~يكن له نقضها، بل يرفع عنه من الأجرة بحساب ذلك (1).
# والوجه التساوي في الموضعين، وإن له النقض إذا عاد الماء في باقي اليوم.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر من غيره مكانا على نهر ليبني عليه
~~بيتا ويعمل فيه طاحونا ويكون البناء والحجارة والحديد والخشب من عند هذا
~~المستأجر كان جائزا، فإن انقطع ماء النهر ms1270 وبطلت الرحى فلم تعمل كانت
~~الإجارة لازمة للمستأجر، ولم يكن على المؤجر شئ (2).
# وفيه نظر، فإن المنفعة التي استؤجر الموضع لها قد بطلت فكان للمستأجر
~~الفسخ، كما لو استأجر أرضا للزراعة فانقطع الماء.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر رحى بآلتها ومتاعها وقل الماء إلى أن
~~أضر ذلك بالطحن وهو يطحن على ذلك نظرت في الضرر فإن كان ضررا فاحشا كان له
~~ترك الإجارة، وإن كان غير فاحش كانت الإجارة لازمة له (3).
# والأجود أن له الفسخ، سواء كان الضرر فاحشا أو غير فاحش، لأنه يتضرر، وقد
~~قال - عليه السلام -: " لا ضرر ولا إضرار " (4).
# قال: فإن استأجر رحى بآلتها فانكسر أحد الحجرين أو الدوارة كان له فسخ
~~الإجارة، فإن عمل صاحب الرحى ما انكسر من ذلك أو فسد قبل الفسخ لم يكن له
~~بعد ذلك الفسخ، ولكن يرفع عنه من الأجر بحساب ذلك،
# PageV06P180
# فإن اختلفا في مبلغ العطلة كان القول قول المستأجر، إلا أن يذكر المؤجر
~~ذلك (1).
# والأجود أن له الفسخ، لتبعيض الصفقة.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا أستأجر صانعا فجنى إنسان على ما في يد الصانع
~~تخير صاحبه بين تضمين الصانع ويرجع الصانع على الجاني، وبين أن يضمنه
~~الجاني وللصانع الرجوع على الجاني، وليس للجاني الرجوع على الصانع (2).
# وليس بجيد، والوجه اختصاص الضمان بالجاني. نعم لو سلمه الأجير إلى غيره
~~فجنى عليه كان الحكم ما تقدم.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر عبدا للخدمة شهرا فدفع الأجرة عند
~~انسلاخ الشهر إلى العبد وكان السيد هو الذي أجره لم تبرأ ذمته من الأجرة،
~~وإن كان العبد هو الذي آجر نفسه فقد برئ من ذلك (3).
# والوجه عدم البراءة في الموضعين، لأن الأجرة مستحقة للمالك، فلا تبرأ
~~ذمته بدون التسليم إليه، إلا مع إذن المالك.
# PageV06P181
# الفصل الثاني في المزارعة مسألة: قال ابن إدريس: لو شرط على العامل ما
~~يجب على رب الأرض أو بعضه أو شرط المزارع على رب الأرض ما يجب على العامل
~~أو بعضه جاز (1).
# وهذه العبارة رديئة، فإنه لو شرط ms1271 العامل الجميع على المالك لم يستحق
~~حصته، إذ لا مقابل لها. وسبب غلطه عدم فهمه لكلام الشيخ في النهاية حيث
~~قال: لو شرط المزارع على المالك جميع المؤونة من البذر وكري النهر وغير ذلك
~~ويكون من جهته القيام بها وبزراعتها وعمارتها جاز (2). وهذا القول حق.
# مسألة: إذا بلغ نصيب كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة وجبت عليهما.
# وقال ابن زهرة: كل من كان منه البذر وجبت الزكاة عليه دون الآخر، لأن ما
~~يأخذه كالأجرة (3).
# قال ابن إدريس: كاتبته وعرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ، فاعتذر - رحمه
~~الله - بأعذار غير واضحة، وأبان بها أنه ثقل عليه الرد، ولعمري أن الحق
~~ثقيل كله. ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه: " إن المزارع مثل
# PageV06P182
# الغاصب للحب إذا زرعه، فإن الزكاة تجب على صاحب الحب دون الغاصب " وهذا
~~من أقبح المعارضات وأعجب التشبيهات. وطول ابن إدريس بما لا فائدة فيه، ثم
~~قال: وقد حقق الشيخ هذه المسألة في مواضع عدة، وقال:
# الزرع نماء على ملكهما، فيجب على كل واحد منهما الزكاة. قال: وإنها السيد
~~نظر إلى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه، فظن أنه مذهبنا فنقله
~~في كتابه على غير بصيرة ولا تحقيق، وعرفته أن ذلك مذهب أبي حنيفة ذكره
~~شيخنا في مبسوطه لما شرح أحكام المزارعة، ثم عقب بمذهبنا، وأومأت له إلى
~~المواضع التي حققها شيخنا في كتاب القراض وغيره فما رجع، ومات - رحمه الله
~~- وهو على ما قاله (1).
# وقول ابن إدريس وإن كان جيدا مستفادا من الشيخ أبي جعفر إلا أن قول ابن
~~زهرة ليس بذلك البعيد بن الصواب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط المزارع أن يأخذ بذره قبل القسمة
~~كان له ذلك، وإن لم يكن شرط ذلك كان البذر عليه على ما شرط (2).
# وقال ابن إدريس: إذا لم يكن شرط كيف يكون البذر عليه على ما شرط وهو قد
~~نفى أن يكون شرط شيئا؟! إلا أن يريد أنه شرط أن يأخذه بعد القسمة إذا ms1272 لم
~~يكن شرط أن يأخذه قبل القسمة (3).
# وهذه مؤاخذة لفظية غير صحيحة، لأنه إذا لم يشرط إخراج البذر وشرط القسمة
~~بالحصة المعلومة فإن البذر يكون من حصة صاحبه على ما شرط من أخذ النصف مثلا
~~أو الثلث.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا استأجر دارا للسكنى وفيها بستان فزرع
# PageV06P183
# فيها زرعا وغرس شجرا بإذن المالك ثم أراد التحول عنها وجب على صاحب الدار
~~أن يقوم جميع ما فيها من الزرع أو النخل ويعطي ثمنه للزارع والغارس، وإن لم
~~يكن بإذنه كان له قلعه وإعطاؤه إياه (1).
# والأجود أن يقال: إذا زرع أو غرس بإذنه لم يكن له قلعه إلا مع الأرش، ولا
~~يجبر على دفع القيمة لو امتنع، ولا يجبر الغارس على أخذ القيمة لو امتنع.
# وقال المفيد: من غصب إنسانا على أرضه فزرع فيها كان صاحب الأرض بالخيار
~~إن شاء قلع الزرع وطالب الزارع بقيمة ما نقص من الأرض، وإن شاء أخذ الزرع
~~وكان عليه خراجه (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من زارع أرضا على ثلث أو ربع وبلغت الغلة
~~جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة ثمرة كانت أو غيرها، فإن رضي المزارع
~~بما خرص أخذها وكان عليه حصة صاحب الأرض، سواء نقص الخرص أو زاد وكان له
~~الباقي، فإن هلكت الغلة بعد الخرص بآفة سماوية لم يكن عليه للمزارع شئ (3).
# وقال ابن إدريس: الذي ينبغي تحصيله أنه لا يخلو إما أن يكون قد باعه حصته
~~من الغلة والثمرة بمقدار في ذمته من الغلة والثمرة، أو باعه الحصة بغلة من
~~هذه الأرض، فعلى الوجهين معا البيع باطل، لأنه داخل في المزابنة والمحاقلة
~~وكلاهما باطلان، وإن كان ذلك صلحا لا بيعا فإن كان ذلك بغلة وثمرة في ذمة
~~الأكار - الذي هو المزارع - فإنه لازم له، سواء هلكت الغلة بالآفات
~~السماوية أو الأرضية، وإن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض فهو صلح
# PageV06P184
# باطل، لدخوله في باب الغرر، لأنه غير مضمون، فإن كان ذلك فالغلة بينهما،
~~سواء زاد الخرص أو نقص، ms1273 تلفت منهما أو سلمت لهما، فليلحظ ذلك، فهو الذي
~~يقتضيه أصول مذهبنا وتشهد به الأدلة، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد التي لا
~~يوجب علما ولا عملا (1).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه محمد وعبيد الله الحلبيين
~~في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إن أباه حدثه أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها، فلما أدركت الثمرة بعث
~~عبد الله بن رواحة فقوم عليهم قيمة، فقال: إما أن تأخذوه وتعطون نصف
~~الثمرة، وإما أن أعطيكم نصف الثمرة وآخذه، فقال: بهذا قامت السماوات والأرض
~~(2).
# وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~المزارعة، فقال: النفقة منك والأرض لصاحبها فما أخرج الله عليه من شئ قسم
~~على الشرط، وكذلك قبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - خيبر حين أتوه
~~فأعطاهم إياها على أن يعمروها على أن لهم نصف ما أخرجت، فلما بلغ التمر أمر
~~عبد الله بن رواحة فخرص عليهم النخل، فلما فرغ منه خيرهم فقال:
# قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا فإن شئتم فخذوه وردوا علينا نصف ذلك، وإن
~~شئتم أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك، فقالت اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض
~~(3).
# ونحن لا نقول: بأنه بيع حتى يكون مزابنة أو محاقلة، وإنما هو نوع تقبيل
# PageV06P185
# وصلح، وكان ذلك سائغا مع الجهل، لأن مبني عقد المزارعة على الجهالة فلم
~~يضر فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالمزارعة بالثلث أو الربع أو أقل
~~أو أكثر، ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير والتمر والزبيب، وليس ذلك بمحظور،
~~فإن زارع بشئ من ذلك فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه في
~~المستقبل، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع (1).
# قوله: " ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير " إن قصد بذلك المزارعة فهو
~~ممنوع، وإن قصد الإجارة فهو حق.
# وقال المفيد: المزارعة بالربع والثلث والنصف جائز، كما يجوز بالذهب
~~والفضة (2).
# وهذه العبارة أشكل من الأولى، فإنه إن قصد بالمزارعة الإجارة لم تصح
~~بالحصة، وإن ms1274 قصد المزارعة لم تصح بالذهب والفضة. والصحيح إن قصده بالأول
~~المزارعة، وبالثاني الإجارة.
# مسألة: يجوز أن يستأجر الأرض بالحنطة ويزرعها حنطة على الأشهر، لا مما
~~يخرج منها.
# وقال ابن الجنيد: من استأجرها بحنطة مضمونة لم يستحب أن يزرعها حنطة.
# وقال ابن البراج: لا يجوز على كيل معين من جنس ما زرع الأرض، مثل أن
~~يستأجرها بحنطة ويزرع فيها حنطة (3).
# لنا: إن الأرض تصح المعاملة عليها بجميع الأعواض فصح بما يزرع فيها إذا
# PageV06P186
# لم يشترط الأجرة من الزرع، لعدم الفصل بين الأموال.
# احتج ابن البراج بما رواه الحلي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة (1).
# والجواب: المراد " مما يخرج منها "، لما رواه الفضيل بن يسار قال: سألت
~~أبا جعفر - عليه السلام - عن إجارة الأرض بالطعام، قال: إن كان من طعامها
~~فلا خير فيه (2).
# مسألة: قال ابن البراج: إذا ابتاع الحربي المستأمن أرضا عشرية أو خراجية
~~فسلمها إلى مسلم مزارعة كان جائزا، ويكون ما يخرج بينهما على ما اشترطاه،
~~ويوضع عليه الخراج في أرضه ويجعل ذميا، ولا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب
~~(3).
# والوجه عدم جعله ذميا، وتمكينه من رجوعه إلى مأمنه، ويكون حكم أرضه حكم
~~مال المستأمن عندنا ينتقض الأمان فيه بموته كغيره من أمواله.
# قال: ولو ابتاع مسلم تاجر في دار الحرب أرضا ودفعها إلى حربي مزارعة
~~بالنصف فزرعها فلما استحصد الزرع لم يحصد حتى ظفر المسلمون بتلك الدار
~~فافتتحوها عنوة فإن الأرض والزرع لمن افتتحها، وإن كان الزرع حصد ولم يحمل
~~من الأرض حتى افتتح المسلمون الأرض كانت الأرض ونصيب الحربي فيئا للمسلمين،
~~وكان للمسلم نصيبه من الزرع (4).
# والوجه أن الأرض للمسلم لا يصير فيئا، وكذا الزرع الذي يخصه.
# PageV06P187
# مسألة: مزارعة الصبي باطلة على الأشهر.
# وقال ابن البراج: إذا اشترى الصبي التاجر أرضا وحجر أبوه عليه فدفعها
~~مزارعة بالنصف إلى غيره يزرعها ببذره وعمله فعمل على ذلك كان الخارج للعامل
~~وعليه نقصان الأرض، فإن لم يكن في الأرض نقصان كان الخارج بينهما ms1275 على
~~شرطهما، فإن كان البذر من جهة الدافع كان الخارج للعامل، وعليه غرم البذر
~~في جميع الوجهين، ويغرم نقصان الأرض، وهكذا لو لم يخرج الأرض شيئا (1).
# والوجه إن شراءه باطل، فإن سوغناه مع الإذن بطلت المزارعة، وكان الحاصل
~~للمزارع إذا كان البذر منه، وعليه أجرة الأرض وأرش النقصان إن نقصت، سواء
~~خرج أو لا، ولو كان البذر من الدافع - وهو الصبي - كان الحاصل له.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا دفع الحر إلى العبد المحجور عليه أو الصبي
~~الحر المحجور عليه أرضا وبذرا مزارعة بالنصف هذه السنة فزرعها وخرج الزرع
~~وسلم العامل كان ما خرج بينهما على ما اشترطاه، فإن مات العبد وهو في عمل
~~الزرع بعد ما استحصد الزرع كان صاحب الأرض ضامنا لقيمته والزرع كله له، وإن
~~مات الصبي في عمل ذلك بعد استحصاد الزرع كان الزرع بينهما على شرطهما، وعلى
~~عاقلة صاحب الأرض دية الصبي، وهكذا الحكم في المعاملة في الشجر (2).
# وليس بجيد، فإن مع سلامة العامل يكون للعامل أجرة المثل، سواء كان صبيا
~~أو عبدا، لأنها معاملة فاسدة، ولو مات العبد لم يضمن المالك، إلا أن يكون
~~قد تصرف في العبد ويده عليه فإنه يضمنه لمولاه والزرع كله له، وعليه
# PageV06P188
# أجرة العبد، وكذا حكم الصبي لا يضمنه صاحب الأرض ولا عاقلته، إلا إذا كان
~~في يده، وقلنا: إن الحر يضمن باليد.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا وكل إنسان غيره بأرض له على أن يدفعها مزارعة
~~بالثلث أو بأقل أو بأكثر كان جائزا، إلا أن يدفعها بشئ يعلم فيه محاباة مما
~~لا يتغابن الناس بمثله، وإن كان كذلك لم يجز، فإن زرعها الزارع على ذلك
~~فخرج الزرع كان بين المزارع والوكيل على ما اشترطاه، ولا شئ لصاحب الأرض
~~منه، إلا أنه يضمن المزارع نقصان الأرض ويرجع به على الوكيل، وإن أراد صاحب
~~الأرض ضمن الوكيل، وإن كان ترك فيه ما يتغابن الناس بمثله فالخارج بين
~~المزارع وصاحب الأرض على ما اشترطاه عليه، والوكيل هو الذي يلي قبض نصيب ms1276
~~الموكل، وليس لصاحب الأرض أن يقبضه إلا بوكالة، ولو كان صاحب الأرض أمر
~~الوكيل بأن يدفعها مزارعة ويعمل برأيه فيها ولم يسم له سنة ولا غيرها جاز
~~للوكيل أن يدفعها أول سنة وأكثر من ذلك أو بعد هذه السنة ما لم يعزله عن
~~الوكالة، وإن كان البذر من قبل صاحب الأرض فدفعها الوكيل بما لا يتغابن
~~الناس بمثله وحابى فيها كان ما يخرج بين الوكيل والزارع على الشرط، ويضمن
~~الوكيل البذر لصاحب الأرض، ويضمن نقصان الأرض أيهما شاء، فإن ضمن المزارع
~~رجع به على الوكيل (1). وليس والتحقيق أن نقول: إن كان البذر من صاحب الأرض
~~فالنماء له إذا حابى الوكيل بما لا يتغابن الناس بمثله وللعامل الأجرة، وإن
~~كان البذر من المزارع والحال هذه كان النماء له وعليه أجرة الأرض للمالك،
~~وإن كان البذر من الوكيل فالنماء بينه وبين العامل وعليه الأجرة لصاحب
~~الأرض، ويحتمل أن
# PageV06P189
# يكون النماء كله له وعليه أجرة الأرض والعامل.
# وقوله في القسم الثاني وهو: (ما إذا ترك ما يتغابن الناس بمثله أن القابض
~~هو الوكيل دون صاحب الأرض) لا وجه له، فإن (1) الملك لصاحب الأرض.
# قوله أخيرا: (إذا كان البذر من صاحب الأرض ودفعها الوكيل بما لا يتغابن
~~الناس بمثله فإن الزرع بين الوكيل والعامل، ويضمن البذر للمالك) ليس بشئ،
~~بل هو للمالك، وللعامل الأجرة على ما تقدم.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا تزوج الرجل المرأة بزراعة أرضه هذه السنة على
~~أن يزرعها ببذرها وعملها فما أخرجت الأرض كان بينهما نصفين كان النكاح
~~جائزا والمزارعة فاسدة، وكان صداقها مثل نصف أجر الأرض، فإن طلقها قبل
~~الدخول بها كان لها ربع أجر الأرض، فإن زرعت المرأة الأرض وأخرجت زرعا أو
~~لم تخرج ولم يطلقها كان الخارج للمرأة، وعليها نصف أجر مثل الأرض، ولم يكن
~~لها صداق على الزوج، والمرأة في الخلع بمنزلة الزوج في النكاح (2).
# وليس بجيد، فإن الصداق يجب - وهو مهر المثل لا نصف أجر الأرض - لفساد
~~المسمى، وإن طلقها قبل الدخول كان لها المتعة ms1277 لا ربع أجر الأرض، وإن زرعت
~~كان الخارج لها كله إذا كان البذر منها، وعليها أجرة الأرض، لفساد
~~المعاملة، ولها مهر المثل.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا رهن أرضا بيضاء فزارعه الراهن عليها بالنصف
~~والبذر من المرتهن كان جائزا، ويكون ما يخرج على ما اشترطاه،
# PageV06P190
# يخرج من الرهن، ولم يكن للراهن إعارتها رهنا، فإن مات الراهن وعليه دين
~~لم يكن هذا المرتهن أحق بها من باقي الغرماء، فإن كان البذر من الراهن كانت
~~المزارعة جائزة، وللمرتهن أن يعيدها في الرهن بعد فراغها من الزرع، لأنه
~~كأنه أعاره الأرض، فإن مات الراهن كان المرتهن أحق من باقي الغرماء قبل
~~انقضاء المزارعة وبعدها (1).
# والحق أنه لا فرق بين أن يكون البذر من الراهن أو المرتهن في عدم الخروج
~~من الرهن، وفي اختصاص المرتهن بها لو مات الراهن.
# مسألة: قال ابن حمزة: المزارعة إما صحيحة: وهي ما اجتمع فيها شرطان:
# تعيين الأجل وتعيين حصة العامل بالسهم مشاعا منسوبا إلى الكل، وإما
~~مكروهة: وهي العقد على كذا منا أو قفيزا أو ما شابه ذلك من غير ما يخرج
~~منها، وفاسدة: وهي ما سوى ما ذكرناه، وإذا كانت المزارعة فاسدة لزم أجرة
~~المثل وسقط المسمى إن كان بالنصف أو الثلث، ولزم إن كان بالأمنان والقفزان
~~(2).
# والتحقيق: إن القسم الذي جعله مكروها ليس مزارعة، بل إجارة محضة.
# وقوله: " في الفاسدة يلزم المسمى إن كان بالأمنان والقفزان " ليس بجيد،
~~بل الواجب أجرة المثل، كما في النصف أو الثلث.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا بأس باشتراك العمال بأموالهم وأبدانهم في
~~مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان على كل واحد قسط من المؤونة والعمل وله جزء
~~من الغلة، ولا يقول أحدهم: ثلث للبذر وثلث للبقر وثلث للعمل، لأن صاحب
~~البذر يرجع إليه بذره وثلث الغلة من الجنس، وهذا ربا، فإن جعل البذر دينا
~~جاز ذلك.
# PageV06P191
# وقال ابن البراج: لا يجوز أن يجعل للبذر ثلثا وللبقر ثلثا (1).
# ولعلهما اعتمدا في ذلك على ما رواه أبو الربيع الشامي، عن الصادق - عليه
~~السلام ms1278 - أنه سئل عن رجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا
~~للبقر، فقال: لا ينبغي أن يسمي بذرا ولا بقرا، ولكن يقول لصاحب الأرض: إزرع
~~في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط، ولا يسمي بذرا ولا
~~بقرا فإنها يحرم الكلام (2).
# والوجه الكراهة، ولا ربا هنا، إذ الربا إنما يثبت في البيع خاصة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو استحقت الأرض كان للمالك أن يطالب المزارع
~~بقلع الزرع، إلا أن يكون في ذلك ضرر على أهل الزكاة وغيرهم بتلف حقوقهم
~~منه، فإن ضمنه رب الأرض لهم وقلع الزرع كان مخيرا بين أن يأخذ الجزء منه
~~على تلك الحال، وبين أن يضمن الذي على المزارع قيمة نصف الزرع ثابتا ويسلم
~~الزرع كله إليه.
# والوجه أن للمالك قلع الزرع مطلقا وإن تضرر أرباب الزكاة، ويأخذ أرباب
~~الزكاة نصيبهم من العين إذا تعلقت بها الزكاة، وله الرجوع على الزارع
~~بالأجرة، ويرجع الزارع على الغار.
# مسألة: منع بعض أصحابنا أن يشترط أحدهما شيئا من الحاصل والباقي يكون
~~بينهما، وعلل بجواز أن لا يحصل الزيادة.
# والوجه عندي الجواز، وقد نص الشيخ (3) وجماعة، كابن البراج (4)، وابن
# PageV06P192
# إدريس (1) وغيرهما إلى جواز اشتراط إخراج البذر أولا.
# مسألة: لو شرط أحدهما على الآخر شيئا يضمنه لي من غير الحاصل مضافا إلى
~~الحصة، قال الشيخ: يكره (2)، وقيل: بالمنع (3).
# والأول أقوى عملا لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (4).
# مسألة: لو اختلفا في الحصة فالقول قول صاحب البذر مع يمينه، فإن أقام كل
~~بينة قدمت بينة العامل، لأنه الخارج، ولأن القول قول المالك فالبينة بينة
~~العامل، وقيل: يرجعان إلى القدمة (5). وليس بجيد.
# PageV06P193
# الفصل الثالث في المساقاة مسألة: المشهور إن المساقاة على شجر له ثمرة.
# وقال الشيخ في الخلاف: يجوز على البقل الذي يجز جزة بعد جزة، للأصل (1).
# والأقرب المنع، لأنه معاملة على مجهول، فيصح في موضع الإجماع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الكش على صاحب النخل (2).
# ومنع ابن إدريس ذلك، وأوجبه على العامل، ونسب هذا ms1279 القول إلى بعض
~~المخالفين، وجعله غير واضح، لعدم الدليل عليه (3). وهو خطأ من ابن إدريس،
~~فإن الشيخ أجل من أن يقلد مؤالفا فكيف يقتد مخالفا؟!
# وقوله: " لا دليل عليه " خطأ، فإن الدليل قائم، وهو أصالة البراءة، ولأن
~~العامل يجب عليه العمل لا غير، وهذا عين مال فلا يجب عليه.
# مسألة: إذا بلغت حصة كل منهما النصاب الذي يجب فيه الزكاة وجبت
# PageV06P194
# عليهما، وهو اختيار الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2)، وابن إدريس (3).
# وقال السيد ابن زهرة: لا زكاة على العامل (4) لأنه يأخذ حصة أجره، وقد
~~سبق البحث في باب المزارعة.
# مسألة: إذا اختلفا في الحصة فالقول قول المالك مع يمينه، فإن أقام كل
~~بينة سمعت بينة العامل دون المالك. وبه قال في الخلاف (5)، وهو قول ابن
~~إدريس (6).
# وقال في المبسوط: يقرع بينهما (7). والمعتمد الأول.
# لنا: إن العامل خارج ومدع فالبينة بينته.
# قال الشيخ: وإذا خرجت القرعة قيل: يحلف، وقيل: لا يحلف، وهو الصحيح،
~~والأول أحوط (8).
# والتحقيق: إن عليه اليمين إن قلنا: بالقرعة.
# مسألة: قال الشيخ: يجب على المالك إنشاء الأنهار والدولاب والثور الذي
~~يديره (9).
# وقال ابن إدريس: على العامل آلات السقي وما يتوصل به إليه من الدلاء
~~والنواضح والبقر (10).
# والوجه ما قاله الشيخ، لأن هذه أصول أموال فلا يجب على العامل.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا ساقاه بالنصف على أن يعمل رب المال معه
# PageV06P195
# فالمساقاة باطلة، لأن موضوع المساقاة على أن من رب المال المال ومن
~~العامل العمل كالقراض، فإذا شرط على رب المال العمل بطل كالقراض (1).
# والوجه عندي صحة ذلك، لأنه سوغ أن يشترط العامل على المالك أن يعمل معه
~~غلامه، وأن يكون على المالك بعض العمل وقواه، لأنه لا مانع منه، وهذا هو
~~نفس ذاك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: ساقيتك على هذا الحائط بالنصف على
~~أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث بطلت، لأنه بيعتان في بيعة، فإنه ما رضي أن
~~يعطيه من هذا النصف، إلا بأن يرضى منه بالثلث من الآخر، وهكذا في البيع إذا
~~قال: بعتك ms1280 عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمسمائة فالكل باطل، لأن
~~قوله: (على أن تبيعني عبدك بألف) إنما هو وعد من صاحب العبد بذلك، وهو
~~بالخيار بين الوفاء به وبين الترك، فإذا لم يف به سقط، وهذا ما رضي أن
~~يبيعه بألف، إلا بأن يشتري منه العبد بخمسمائة فقد نقصه من الثمن لأجله،
~~فإذا بطل ذلك رددنا إلى الثمن ما نقصناه لأجله، وذلك المردود مجهول،
~~والمجهول إذا أضيف إلى معلوم كان الكل مجهولا، فلهذا بطل. ويفارق هذا إذا
~~قال: ساقيتك على هذين الحائطين بالنصف من هذا وبالثلث من هذا حيث يصح،
~~لأنها صفقة واحدة وعقد واحد، وليس كذلك ها هنا، لأنهما صفقتان في صفقة، ألا
~~ترى أنه لو قال:
# بعتك هذه داري بألف على أن تبيعني عبدك بمائة بطل الكل، ولو قال:
# بعتك داري هذه وعبدي هذا معا بألف، الدار بستمائة والعبد بأربعمائة صح،
~~وكان الفصل بينهما ما مضى (2).
# PageV06P196
# وقال ابن الجنيد: ولا أختار إيقاع المساقاة صفقة واحدة على قطع متفرقة
~~بعضها أشق عملا من بعض، ولا أن يعقد ذلك على واحدة، ويشترط في العقد العقد
~~على الأخرى.
# والوجه عندي جواز جميع هذه العقود في البيع والمساقاة، وقد مضى البيع
~~وبينا صحته. والشيخ أيضا جوزه في موضع من المبسوط (ا)، وهو الحق، ولا جهالة
~~هنا.
# مسألة: إذا كان البستان بينهما نصفين فساقى أحدهما الآخر على أن له أزيد
~~من النصف صح إن عين قدر الزيادة، وإن شرط النصف أو ما دون بطلت، لأنه ساقاه
~~بغير عوض، فإن عمل كانت الثمرة بينهما نصفين. قال الشيخ في المبسوط: للعامل
~~أجرة المثل (2).
# والوجه أنه لا شئ له، لأنه دخل على ذلك.
# مسألة: إذا ظهر النخل مستحقا بعد أن اقتسما الثمرة وأتلفاها رجع المالك
~~على العامل بنصف الثمرة لا جميعها، قاله الشيخ في المبسوط، لأنه ما قبض
~~الثمرة كلها، وإنما كان مراعيا لها حافظا نائبا عن الغاصب، فعلى هذا لو
~~تلفت كلها بغير تفريط فلا ضمان عليه (3).
# والأقرب أن عليه الضمان في الموضعين للجميع، ms1281 ويرجع على الغاصب، لأنه غار.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء - الذين يعملون
~~ويستعان بهم - من الثمرة فالعقد فاسد، لأن المساقاة موضوعة على أن من رب
~~المال
# PageV06P197
# المال ومن العامل العمل، فإذا شرط أن يكون أجرة الأجراء من الثمرة كان
~~على رب المال المال والعمل معا، وهذا لا يجوز (1).
# والأقوى عندي الجواز إذا بقي للعامل عمل، لما بيناه في الماضي.
# مسألة: المشهور أنه لا بد في المساقاة من الأجل المعين.
# وقال ابن الجنيد: ولا بأس بمساقاة النخل وما شاكله سنة، وأكثر من ذلك إذا
~~حضرت المدة أو لم تحضر.
# لنا: إنها معاملة على شئ يفتقر إلى الأجل فلا بد من ضبطه.
# احتج بأن ضبط الثمار يكفي عن الأجل، إذ القصد ذلك.
# وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته
~~عن رجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والتفاح فيقول:
# إسق من هذا الماء واعمره ولك نصف ما أخرج، قال: لا بأس (2).
# والجواب: المنع، وعن الحديث إن نفي البأس لا يستلزم اللزوم.
# مسألة: قال الشيخ: كل ما كان مستزادا في الثمرة كان على العامل كالتأبير
~~والتلقيح وقطع السعف اليابس وتسوية الثمرة وإصلاح الأجاجين تحت النخل ليجمع
~~الماء فيها وقطع الحشيش المضر بالنخل وكري السواقي وإدارة الدولاب، فإذا
~~بدا صلاحها فعليه اللقاط إن كان مما يلقط، فإذا جف ما فيه جذه وإن كان مما
~~يشمس فعليه إصلاح موضع التشميس والجذاذ والنقل إليه وحفظه في نخله وغيره
~~حتى يقسم، هذا مقتضى عقد المطلق (3).
# وقال ابن الجنيد: وكل حال يصلح بها الثمرة والزرع، فعلى المساقي عملها
# PageV06P198
# إلى أن يبلغ، والزرع إلى حال يؤمن عليها من الفساد، فإذا بلغت صار شريكا،
~~ولم يجب عليه من العمل شئ إلا بقسطه، إلا أن يشترط عليه. والأشهر الأول.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وعلى المالك ما فيه حفظ الأصل - وهو سد
~~الحيطان وإنشاء الأنهار - فإن شرط على العامل ذلك أو بعضه قال قوم: تبطل
~~المساقاة، لأنه شرط ليس من ms1282 مصلحة العقد ينافي مقتضاه، والذي يقوى في نفسي
~~أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع (1).
# وقال ابن الجنيد: وليس لصاحب الأرض أن يشترط على المساقي إحداث أصل جديد
~~من حفر بئر أو غرس بأنه لا يكون للمساقي في ثمرته حق ولو جعل له على ذلك
~~عوضا في قسطه، لأن ذلك بيع للثمرة قبل خروجها، فإن جعله بعد ما يحل بيع
~~الثمرة جاز.
# والوجه ما قواه الشيخ، لقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند شروطهم "
~~(2) سواء جعل له زيادة قسط أو لا، وليس ذلك بيعا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو شارك المساقي غيره جاز إذا لم يكن شرط عليه أن
~~يتولى العمل بنفسه وكان شريكا للمساقي بجزء من حقه لا بجزء من الأصل إذا
~~عملا جميعا، فإن تفرد المساقي الثاني بالعمل كله ولم يكن رب النخل جعل إلى
~~المساقي أن يساقي غيره ولا فوض ذلك إليه لم يكن للمساقي الأول أن يأخذ جزء
~~من الغلة وكان له أجرة مثله، فإن عمل فيها جاز ذلك.
# وقال ابن البراج: إذا دفع إنسان إلى غيره نخلا معاملة هذه السنة بالنصف
# PageV06P199
# وقال له: إعمل فيه برأيك أو لم يقل ذلك فدفعه العامل إلى آخر معاملة
~~بعشرين وسقا مما يخرج من الثمرة فعمل على هذا كان الخارج بين الأول ومالك
~~النخل نصفين وللآخر على الأول أجرة مثله، ولو كان الشرط في المعاملة الأولى
~~عشرين وسقا لأحدهما بعينه وفي الثانية النصف كان الخارج لمالك النخل وللآخر
~~على الأول أجر عمله وللأول على صاحب النخل أجر ما عمل الآخر، ولا ضمان عليه
~~في ذلك (1).
# والتحقيق: إن المالك إن أذن للأول في مساقاة الثاني صحت وكان الأول
~~كالوكيل لا حصة له في النماء، وإن لم يأذن فالثمرة للمالك وعليه أجرة المثل
~~للثاني ولا شئ للأول.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة
~~كالإجارة عندنا، ومن خالف في الإجارة خالف هنا (2).
# والوجه أنها لا تبطل، كما تقدم في الإجارة.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا أمره أن ms1283 يأخذ نخلا معينا معاملة فأخذه بما لا
~~يتغابن الناس بمثله لم يلزم الموكل إلا أن يريد، فإن عمله وقد علم بنصيبه
~~أو لم يعلم كان له شرطه (3).
# والوجه التفصيل، وهو أن العامل إن علم أن الوكيل قد عامل بما لا يتغابن
~~الناس بمثله ورضي بذلك، وإن لم يعلم الحصة صحت المعاملة ولزمته، وإن لم
~~يعلم ذلك بطلت وله أجرة عمله.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا دفع إلى غيره نخلا معاملة على أن يلقحه فما
# PageV06P200
# خرج كان بينهما نصفين ولم يشترط صاحب الأرض على العامل من العمل والحفظ
~~شيئا غير ذلك نظر، فإن كان النخل يحتاج إلى السقي والحفظ كانت المعاملة
~~فاسدة، فإن لقحه العامل كان له أجرة مثله وقيمة ما لقحه به، وإن كان لا
~~يحتاج إلى حفظ ولا سقي ولا عمل غير التلقيح كانت المعاملة جائزة (1).
# والوجه التسوية بين الأمرين عملا بالشرط.
# لا يقال: المساقاة مفاعلة من السقي فلا بد من تحققه.
# لأنا نقول: فيجب فيما إذا كان النخل مستغنيا عنه اشتراطه أو البطلان،
~~وبالجملة فلا فرق بين الحكمين.
# قال: فإن كان ذا سقي كان أجود للثمرة إلا أن تركه ليس بمضرة كانت
~~المعاملة أيضا جائزة، وإن كان ترك السقي يضره وينقصه ويفسد بعضه ولا يفسد
~~جميعه فالمعاملة فاسدة (2).
# والوجه عندي الصحة على ما تقدم.
# قال: ولو كان ترك اشتراط التلقيح عليه واشترط ما عداه لما جاز، لأن تركه
~~مضرة وقد بقي بعض العمل على صاحب النخل، وهكذا كل عمل لا يصلح النخل إلا به
~~ولم يشترطه على العامل (3).
# والوجه الجواز، لما بينا من إنه يجوز أن يشترط العامل على المالك بعض
~~العمل.
# قال: فإن دفعه غير ملقح واشترط التلقيح على صاحب النخل لم يجز، إلا أن
~~يشترط أن يلقحه في هذا الشهر على أن العامل يقوم عليه ويحفظه من أول الشهر
~~الداخل فيكون جائزا (4).
# PageV06P201
# والوجه جواز الأول، لما سبق.
# قال: إذا رهن إنسان عند غيره أرضا ونخلا بدين عليه فلما قبضه المرتهن قال
~~له الراهن: إسقه واحفظه ولقحه ms1284 فمهما خرج فهو بيننا نصفين ففعل ذلك كان
~~الخارج لصاحب النخل والمعاملة فاسدة، وكان للمرتهن أجرة مثله في التلقيح
~~والسقي دون الحفظ، لأن ذلك يلزمه في حق كونه رهنا (1).
# وليس بجيد، والحق صحة هذه المعاملة، كما لو عامل غيره بإذن المرتهن.
# PageV06P202
# الفصل الرابع في إحياء الموات مسألة: الإحياء عند الشيخ مغاير للتحجير
~~(1). فالإحياء يختلف، فللدار الحائط والسقف، وللحضيرة الحائط، وللمزرعة نصب
~~المرز وسوق الماء إليها.
# والتحجير بنصب المرز وغيره، كبناء الحائط في الدار.
# وكان بعض فقهائنا المتأخرين يسمي التحجير إحياء، وليس بجيد، إذ لا عرف
~~للشارع فيه، وعادة الشرع في مثل ذلك الرد إلى العرف إن كان أو إلى اللغة إن
~~فقد العرف، والإحياء في العرف ما ذكره الشيخ - رحمه الله (3).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا ملك البئر بالإحياء
~~وخرج ماؤها فإنه أحق بمائها من غيره بقدر حاجته وحاجة ماشيته، وما يفضل عن
~~ذلك وجب عليه بذله لغيره لحاجته إليه للشرب له ولماشيته، ولا يجب عليه بذله
~~لسقي زرعه بل يستحب، وبه قال ابن الجنيد.
# والوجه الاستحباب في الجميع، وبه قال ابن البراج (5)، إذ لا يجب على
# PageV06P203
# الإنسان بذل ماله لغيره. وقد حكم في المبسوط بأن ماء البئر مملوك وله أن
~~يبيعه بالكيل أو الوزن (1).
# احتج الشيخ بما رواه أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من
~~منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه الله فضل رحمته يوم القيامة، قال: وفيه
~~أدلة: أحدها: إنه توعد على المنع فدل على وجوب البذل، الثاني: إنه يجب عليه
~~البذل بلا عوض، الثالث: دل على أن الفاضل هو الذي يجب بذله دون ما يحتاج
~~إليه لنفسه وماشيته وزرعه، الرابع: إنه دل على أنه إنما يجب ذلك للماشية
~~دون غيرها. وروى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال:
# الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلاء. وروى جابر بن عبد الله أن
~~النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن بيع فضل الماء، ولا يمكن حمل ذلك إلا
~~على هذا الموضع ms1285 (2).
# والجواب: إن هذه أحاديث لم تثبت عندنا صحتها، ولو ثبت حملت على الكراهية
~~دون التحريم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وفيما حرز عنه عمود النهر بانصرافه من إحدى جنبي
~~مجراه إلى الجانب الآخر وأحدث من جزيرة متصلة بأملاك الناس في الجانب الذي
~~انصرف عنه كان كل واحد من الملاك مالكا بإزائه وعلى حده من تلك الجزيرة.
# وفيه نظر، لعدم الدليل على ذلك، فإن احتج بأن كل واحد له حق استطراق
~~ومسيل ماء في جميع حده قبل أن يحرز فيبقى بعده، قلنا: فينبغي اشتراط ذلك،
~~ليتم المطلوب.
# PageV06P204
# مسألة: قال ابن البراج: إذا أراد بعض الشركاء في النهر أن يعمل جسرا أو
~~يعقد قنطرة أو ما أشبه ذلك لم يجز له ذلك إلا برضى شركائه (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو أراد بعض الشركاء في النهر أن يعقد عليه قنطرة أو
~~يتخذ عليه جسرا أو ينصب فيه معبرا فإن كان الحريم مشتركا أو خاصا لم يكن له
~~ذلك إلا برضى الشركاء، وإن كان الحريم غير مشترك وكان مريد العمل ذلك في
~~حقه وهو بعمله إياه غير آخذ شيئا من مجرى النهر لم يمنع من ذلك، إلا أن
~~يكون النهر كالخندق لمن يمر عليه من العدو وبعمله عليه قنطرة أو جسرا لا
~~يؤمن استباحة العدو إياه. والأول أوجه، والتفصيل الذي ذكره ابن الجنيد لا
~~بأس به.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو لم يجعل أرباب النهر في أعلاه وأسفله إذا
~~كانوا قد أنفذوه إلى عمود أو بحر ماء إذا أرادوا سد الماء عنه لم يجز ولم
~~يخرج منه، وإذا أرادوا فتحه يجري وخرج منه كان في ذلك دليل على تسبيلهم
~~إياه، وإخراج مكان مجرى النهر من أملاكهم.
# وفيه نظر، لأصالة بقاء الملك، ولا تنافي بين فعلهم وملكهم وإن كان دليلا
~~على تسبيل الماء، أما الأرض فلا.
# مسألة: قال الشيخ: إذا حفر بئرا في الموات ليتملكها، ملكها إذا وصل
~~الماء، لأنه أحياها (2).
# وقال ابن الجنيد: إذا أراد أحد من المسلمين حفر بئر يتملكها لم يكن ذلك
~~إلا بأمر ms1286 الإمام أو ولاته، فإن احتفرها بغير إذنهم لم يملكها ولا حريمها
~~وكان كغيره من المسلمين من سبق إلى مائها فانتزعه كان أحق به لسقيه
~~وماشيته.
# PageV06P205
# وقول ابن الجنيد جيد، لأن الأرض الموات للإمام فلا يجوز إحياؤها إلا
~~بإذنه، والشيخ يسلم المقدمتين.
# مسألة: المشهور أن حريم بئر المعطن (1) أربعون ذراعا، لما رواه مسمع بن
~~عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -:
# ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا (2). وكذا عن السكوني، عن
~~الصادق - عليه السلام - (3).
# وقال ابن الجنيد: ولو كان بقرب المكان الذي يريد الحافر حفر البئر فيه
~~بئر عادية محفورة قبل الإسلام وماؤها نابع يمكن شربه بالنزع له، فقد روي عن
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: حريم البئر إذا كانت حفرت في
~~الجاهلية خمسون ذراعا وإن كانت حفرت في أول الإسلام فحريمها خمس وعشرون
~~ذراعا.
# والشيخ قد روى في الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - يقول: حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها (4).
# وفي رواية خمسون ذراعا، إلا أن يكون إلى عطن أو إلى الطريق فيكون أقل من
~~ذلك خمسة وعشرون ذراعا ".
# PageV06P206
# مسألة: المشهور أن حد حريم بئر الناضح (1) ستون ذراعا، لرواية مسمع، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وما
~~بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا (2). وكذا في رواية السكوني، عن
~~الصادق - عليه السلام - (3).
# وقال ابن الجنيد: ولو كان البلاد مما لا يسقى الماء فيها إلا بالناضح كان
~~حرم البئر قدر عمقها ممرا له للناضح، وقد جاء في الحديث عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - إن حريم بئر الناضح ستون ذراعا. قال: وقد يحتمل ذلك قدر
~~عمق الآبار في تلك البلاد التي حكم بذلك فيها.
# ولا بأس بقول ابن الجنيد وتأويله.
# مسألة: المشهور أن حريم العين ألف ذراع في الرخوة وخمسمائة في الصلبة،
~~لما رواه عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: يكون ms1287 بين البئرين
~~إذا كانت الأرض صلبة خمسمائة ذراع، وإن كانت الأرض رخوة فألف ذراع (4).
# وقال ابن الجنيد: روي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنه يكون بين
~~العينين في الأرض الرخوة ألف ذراع، وفي الأرض الصلبة خمسمائة، وفي بعض
~~الحديث حريم العين خمسمائة ذراع. قال: إذا استنبط الإنسان عينا من جبل
# PageV06P207
# وأساحها وعمر عليها مواتا بإذن الإمام وأراد مستنبط آخر أن يستنبط بقرب
~~تلك العين عينا لم يجز أن يكون استنباطه إلا فيما يتجاوز الخمسمائة ذراع في
~~الأرض الصلبة، والألف في الأرض الرخوة: وهي البطحاء في العرض من مجرى وادي
~~تلك الناحية. قال: وقد يجوز أن يكون هذان الحدان مما الأغلب بهما زوال
~~الضرر عن العينين جميعا، فإن استيقن الضرر بالعين المستحدثة على ماء العين
~~القديمة لم يطلق له الحفر، فإن حفر فتبين الضرر بذلك، فعموم قوله - صلى
~~الله عليه وآله -: (لا ضرر ولا إضرار) حاظر إقرار الثاني المحدث للضرر على
~~الأول على إضراره به وموجب إزالة الضرر عنه. ولو ادعى الأول ذلك فقد روى
~~عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - إن البئرين
~~يقاسان ليلة ليلة، فإن كانت الأخيرة أخذت ماء الأولى عورت الأخيرة، وإن
~~كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى سبيل.
# والاعتبار الذي ذكره ابن الجنيد من الضرر جيد لما ذكره، ولما رواه محمد
~~بن علي بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه - عليه السلام -: في رجل كانت له
~~قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى فوقه كم يكون بينهما في البعد
~~حتى لا يضر بالأخرى في أرض إذا كانت صعبة أو رخوة، فوقع - عليه السلام -:
~~على حسب أن لا يضر أحدهما بالآخر (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو لم يكن لبعض من له على شاطئ النهر أرضون شرب
~~معلوم منه ولا من غيره لخراب أرضه فجحده أهل الشرب من النهر أن يكون له حق
~~في النهر وادعى صاحب الأرض من شركا من النهر قبل
# PageV06P208
# خرابها ms1288 وإن النهر محفور فيها وحريمه من جملتها كان القول قول صاحب الأرض
~~مع يمينه، ولو كانت على هذا النهر أرض موات لم يكن لأهل النهر أن يمنعوا من
~~أذن له الإمام في إحيائها إذا أدى ما يجب بقسطها من مصالح النهر، وكان ماؤه
~~يعمهم أجمعين.
# وفيه نظر، من حيث أن اليد تقضي بالملكية، وهي ثابتة لأهل الشرب، وكذا لهم
~~منع المحيي إذا لم يكن له حق سابق.
# قال: وحريم النهر محكوم به لأهل الأرض التي على جنبيه، إلا أن تقوم بينة
~~بأنه لأرباب النهر، أو يقع به إقرار أرباب الأرضين بذلك، وليس لهم أن
~~يقطعوا جميع الحريم حتى يدعو منه ما لا يؤمن انفجار الماء فيه على الأغلب،
~~لأن مسنيات النهر كالحصن للماء والوعاء لحفظه للشاربة منه، ولهم أن يغرسوا
~~في الحريم ويزرعوا ويأخذوا من ترابه وأحجاره إن كان فيه ما يؤمن معه الضرر
~~على النهر.
# وتقديم قول أهل الأرض فيه نظر، وكذا إباحة الغرس على الحريم.
# قال: ولو اشترى أرضا بشربها واشترط الخيار وفي الأرض زرع قد اشترط
~~المشتري فسقاه أسقط خياره، ولو شرب هو أو توضأ أو أسقى ماشيته فهو على
~~خياره، وهو بناء على أن له أن يسقي الماشية. وفيه نظر.
# قال: ولو ادعى رجل أرضا يشرب من نهر في الحال وأقام على اللذين (1) هما
~~في يده البينة بصحة دعواه الأرض ولم يقل البينة بأن هذه الأرض مع شربها
~~للمدعي وهو يدعيهما جميعا حكم له بالأرض بشربها، ولو ادعى الشرب دون الأرض
~~فقامت بينة بدعواه لم يحكم له بالأرض.
# والوجه التسوية بينهما، وإنه لا يحكم له إلا بما تشهد به البينة.
# PageV06P209
# فإن احتج بأن الشرب من حقوق الأرض التابعة لها منعنا تبعيته هنا، لثبوت
~~يد الغير عليه، فلا يعارضها المحتمل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على الذي هو الأسفل منه، للنخل إلى الكعب،
~~وللزرع إلى الشراك (1).
# وقال في المبسوط: روى أصحابنا أن الأعلى ms1289 يحبس إلى الساق، للنخل والشجر
~~إلى القدم، وللزرع إلى الشراك (2).
# والذي رواه في التهذيب عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سمعته يقول: قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في سيل وادي مهزور
~~للزرع إلى الشراك وللنخل إلى الكعب، ثم يرسل الماء إلى أسفل من ذلك (3).
# إذا عرفت هذا فالمشهور أن الزاي أولا والراء ثانيا، قال الشيخ في
~~المبسوط: مهروز السيل: الموضع الذي يجتمع فيه ماء السيل (4).
# وقال الصدوق: سمعت من أثق به من أهل المدينة إنه وادي مهزور، ومسموعي من
~~شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - إنه وادي مهروز بتقديم الراء غير
~~المعجمة [على الزاي المعجمة] وذكر إنها كلمة فارسية، وهو من هرز الماء،
~~والماء الهرز بالفارسية الزائد على المقدار الذي يحتاج [إليه] (5).
# PageV06P210
# مسألة: حد الطريق في المبتكر سبعة أذرع، وقيل: خمس (1).
# لنا: رواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله - إلى أن قال: - والطريق إذا تشاح عليه أهله فحده
~~سبعة أذرع. وكذا في حديث السكوني، عن الصادق - عليه السلام - (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أحيا أرضا كان أملك بالتصرف فيها إذا
~~كان ذلك بإذن الإمام، لأن هذه الأرض له. فإن كانت الأرض الميتة لها مالك
~~معروف كان عليه أن يعطي صاحب الأرض طسق الأرض، وليس للمالك انتزاعها من يده
~~ما دام هو راغبا فيها. وإن لم يكن لها مالك وكانت للإمام وجب على من أحياها
~~أن يؤدي إلى الإمام طسقها، ولا يجوز للإمام انتزاعها من يده إلى غيره، إلا
~~أن لا يقوم بعمارتها كما يقوم غيره، أو لا يقبل عليها ما يقبله الغير (4).
# وقال ابن إدريس: أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته، وهذه أخبار آحاد.
~~قال: ثم قال: ومتى أراد المحيي لأرض من هذا الجنس الذي ذكرناه أن يبيع شيئا
~~منها لم يكن له أن يبيع رقبة الأرض، وجاز له أن يبيع ما له من التصرف فيها.
~~قال: وكل هذه أخبار أحاد أوردها ms1290 على ما وجدها في كتابه النهاية، والأولى
~~عرضها على الأدلة، فما صححته منها كان صحيحا، وما لم
# PageV06P211
# تصححه كان باطلا مردودا (1).
# ولم يقل شيئا، ولا اختار مذهبا، وكأنه يمنع، من منع المالك من نزعها من
~~يد المحيي، لأن الإنسان مسلط على ماله فلا يحجر عليه فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان الإنسان في يده دار أو أرض ورثها
~~عن أبيه عن جده غير أنه يعلم أنها لم تكن ملكا لهم وإنما كانت ملكا للغير
~~ولا يعرف المالك لم يجز له بيعها، بل ينبغي أن يتركها بحالها، فإن أراد
~~بيعها فليبع تصرفه فيها، ولا يبع أصلها على حال (2).
# وقال ابن إدريس: يمكن أن يكون الوجه في ذلك أن هذه الدار لم يحط علمه
~~بأنها غصب، وإنما قال في الحديث: لم تكن لمورثه، ومن كان بيده شئ ولم يعلم
~~لمن هو فسبيله سبيل اللقطة، فبعد التعريف المشروع - يملك التصرف، فجاز أن
~~يبيع ماله فيها - وهو التصرف الذي ذكره في الخبر - دون رقبة الأرض إذا كانت
~~في الأرض المفتتحة عنوة. وبعد هذا كله فهذه أخبار آحاد أوردها شيخنا في
~~نهايته، لئلا يشذ من الأخبار شئ (3).
# ويحتمل أن يقال: إن تلك الأرض قد كانت مستأجرة أو مستعارة مع أبيه وجده
~~ولا يعرف أربابها، ويكون المراد ببيع، تصرفه بيع ما أحدثه في الأرض من بناء
~~وغرس، وأطلق عليه اسم التصرف بالمجاز.
# PageV06P212
# الفصل الخامس في الصلح مسألة: الصلح عقد قائم بنفسه على الأشهر، وللشيخ
~~قول في المبسوط: إنه فرع لغيره، ثم قال فيه: إنه ليس فرعا للبيع، وإنما هو
~~عقد قائم بنفسه (1).
# لنا: قوله - عليه السلام -: (الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل
~~حراما أو حرم حلالا) (2).
# وفي الحسن عن حفص بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# الصلح جائز بين الناس (3). والأصل عدم الفرعية.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أتلف رجل على غيره ثوبا يساوي دينارا
~~فأقر له به وصالحه على دينارين لم يصح (4).
# وكذا قال في المبسوط قال: وكان ربا، وفي ms1291 الناس من أجازه وهو أبو حنيفة،
~~وهو قوي، لأنا قد بينا أن الصلح ليس ببيع، وإنه عقد قائم بنفسه (5).
# PageV06P213
# وقال ابن الجنيد - عقيب ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لكعب بن
~~مالك وقد تقاضى غريما له: اترك الشطر واتبعه ببقيته فخذه -: وهذا وإن كان
~~مثله لا يجوز في البيوع - بأن يباع الشئ ببعضه من جنسه - فإن في الصلح شبها
~~بالبيوع والإجارة في بعض الأماكن.
# وقال ابن البراج: لا يجوز، لأنه ربا، وقد أجاز ذلك بعض الناس.
# والأقوى عندي إنه لا يجوز، لأنه ها هنا إنما يصالحه على بعض ما يستحقه من
~~القيمة لا على الزيادة على ذلك.
# وقال ابن إدريس: بالجواز (1)، وهو مذهب والدي - رحمه الله - وهو المعتمد.
# لنا: إن الواجب الثوب، وإنما انتقل الحق إلى القيمة للتعذر، والصلح وقع
~~على الثوب.
# سلمنا، لكن نمنع بطلانه، للحديث الذي رواه ابن الجنيد، وللأصل أيضا، ولا
~~ربا هنا، لأنه إنما يتحقق في البيع خاصة.
# ويؤيد ذلك أيضا ما رواه عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه، قال:
# ليس له إلا الذي صالح عليه (2).
# وعموم قوله - عليه السلام -: " الصلح جائز بين الناس " (3).
# احتج الشيخ بأنه إذا أتلف عليه الثوب وجبت في ذمته قيمته، بدلالة أن له
~~مطالبته بقيمته، ويجبر صاحب الثوب على أخذها، فإذا ثبت أن القيمة هي
# PageV06P214
# الواجبة في ذمته فالقيمة ها هنا دينار واحد، فلو أجزنا أن يصالحه على
~~أكثر من دينار كان بيعا للدينار بأكثر منه، وذلك ربا لا يجوز (1).
# والجواب: ما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان مع إنسان مثلا عشرون درهما لإنسان
~~بعينه ولآخر معه ثلاثون درهما فاشترى بكل واحدة من البضاعتين ثوبا ثم
~~اختلطا فلم يتميزا له بيعا، وقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب الثلاثة
~~أعطي صاحب الثلاثين، وما أصاب الاثنين أعطي صاحب العشرين (2).
# وتبعه ابن البراج.
# وعول الشيخ في ذلك على ما رواه إسحاق بن عمار ms1292 قال: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب وآخر عشرين درهما
~~في ثوب فيبعث الثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه، قال: يباع الثوبان،
~~فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن.
# قال: قلت: فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيهما شئت، قال: قد
~~أنصفه (3).
# وقال ابن إدريس: إن استعملت القرعة في ذلك كان أولى، للإجماع على أن كل
~~أمر ملتبس فيه القرعة، وهذا من ذاك (4).
# وليس بجيد، إذ لا إشكال مع ورود النقل، وأيضا هذا المجموع بضاعة لشخصين،
~~لكل واحد منهما قدر معين فيباع ويبسط الثمن على نسبة المالين
# PageV06P215
# كغيرهما من الأموال، وكما لو اشتراهما بالشركة مع الإذن، فإن الشركة قد
~~تحصل ابتداء وقد تحصل بالمزج الموجب للاشتباه كما هي هنا، وإذا كانا شريكين
~~كان لكل منهما بقدر رأس المال الذي له، كما لو امتزج طعامان. أو نقول: إن
~~كان الثوبان متساويين فلكل واحد منهما ثوب، إذ قد اشترى بمال كل منهما ثوبا
~~بانفراده، وإن تفاوتا أعطي صاحب الثلاثين الأجود منهما، إذ الظاهر ذلك، فإن
~~جاز خلافه فهو نادر لا اعتبار في نظر الشرع له، فالقرعة لا وجه لها البتة
~~كما توهمه ابن إدريس.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كان الصلح وقع على إقرار على خدمة عبد سنة
~~فقتل العبد خطأ قبل أن يخدم المدعي بطل الصلح، ولم يجبر أحدهما على تمامه
~~بإعطاء غيره ليخدم تلك السنة ولا قيمة الخدمة، وإن كان بعد أن خدم وقتا من
~~السنة لم يبطل الصلح، وكان المدعي بالخيار أن يرجع على المدعى عليه بقيمة
~~خدمة العبد فيما بقي من السنة، أو أن يشتري له المدعى عليه عبدا فيخدمه
~~باقيها، أو أن يمضي من الصلح بقدر ما صح له من الخدمة من قدر الدعوى ويكون
~~في الباقي على حقه، ولو كان الصلح على ذلك وقع على إنكار كان التخيير
~~للمدعى عليه أن يبطل الصلح ويرجع المدعي على خصومته. وكذا القول لو كان
~~الصلح على ms1293 سكنى بيت فانهدم أو على عبدين فمات أحدهما قبل التسليم أو بعده.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى دراهم أو دنانير في ذمته فاعترف
~~له بها ثم صالحه بدراهم ودنانير صح الصلح، وهو فرع الصرف، فما صح فيه صح في
~~الصلح وما بطل في الصرف بطل فيه، ولا يجوز حتى يتقابضا، فإن كان المقر به
~~دراهم فصالحه على دنانير معينة أو موصوفة فعينها وقبضها قبل التفرق جاز،
~~ولو قبض البعض وفارقه بطل الصرف فيما لم يقبض، ولو ادعى عليه دراهم فأقر له
~~بها ثم صالحه منها على بعضها لم يجز، لأنه ربا، ولكن إن PageV06P216
# قبض بعضها وأبرأه من الباقي صح، وكان هذا الصلح فرع الإبراء (1).
# ونحن قد بينا أن الصلح عقد مستقل بنفسه وليس فرعا لغيره، فالأولى جواز
~~ذلك، فإن الربا إنما يثبت في البيع.
# وابن الجنيد أشار إلى ما اختاره الشيخ، قال: لو كان لرجل على رجل ألف
~~درهم ولآخر عليه مائة دينار فصالحاه من ذلك على ألف درهم وقبضاه فالصلح
~~جائز إذا كان على وجه الحط من صاحب الدراهم والمصارفة من صاحب العين
~~وتقابضوا قبل التفرق وكانت حصة كل منهما مبينة، فإن لم يقع بيان قسم الألف
~~بين صاحب الألف وصاحب المائة مقومة، ويكون صاحب الألف بمنزلة من وضع بعض
~~دينه وأخذ بعضا، ويكون صاحب العين بمنزلة من صارف بجميع ماله بما صار بحقه.
# فهذا القول موافق للشيخ من حيثية إيجاب التقابض، وجعله فرعا للصرف ومخالف
~~له من حيثية جواز المصالحة على ألف درهم ومائة دينار بألف درهم، فإن هذا لا
~~يجئ على قول الشيخ.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو اشترى من رجل، أمة بخمسين وقبضها ونقد الثمن
~~ثم ظفر المشتري بعيب واصطلحا على أن قبل البائع السلعة ورد على المشتري
~~تسعة وأربعين دينارا فإن كان البائع أقر بالعيب إنه كان في يديه فدلسه
~~فالصلح منتقض وللمشتري أن يرجع عليه بالدينار، ولو كانت السلعة ثوبا فقطعه
~~المشتري وأقر البائع بالعيب في يده وصالحه على حطيطة لم يلزم ms1294 المشتري
~~الحطيطة ولا أرش لقطعه، لأن البائع سلطه عليه وعلى قطعه.
# وفي الحكم الثاني إشكال، أقر به صحة الحطيطة من حيث النقص الداخل بفعل
~~المشتري.
# PageV06P217
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو صالح امرأته على أن يطلقها على أن ترضع له
~~ولدا سنتين حتى تفطمه، وعلى أن زادها ثوبا بعينه فثمنه قيمة مهر مثلها
~~فقبضت الثوب فاستهلكته وأرضت الصبي سنة ثم مات رجع عليها بنصف قيمة الثوب
~~ونصف مهر مثلها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها رجع عليها بنصف قيمة
~~الثوب وربع مهر مثلها، ولو كانت هي زادته مع الرضاع شاة قيمتها مثل قيمة
~~الثوب رجع عليها بربع مهر مثلها وربع قيمة الثوب إن كانت مدخولا بها، وإن
~~لم تكن مدخولا بها رجع عليها بثمن مهر مثلها وثمن قيمة الثوب، ولو استحقت
~~الشاة وهي مدخول عليها رجع عليها بثلاثة أرباع قيمة الثوب وثلاثة أرباع مهر
~~مثلها، ولو كانت غير مدخول بها رجع عليها بربع مهر مثلها وبقيمة الثوب.
# وفي صحة هذا الصلح نظر، من حيث أن الصلح إنما يتم على ما يتملك، ولو سلم
~~صحته فقد جعلت في مقابلة الرضاع بضعا وثوبا، فإذا لم يسلم إليه الجميع كان
~~عليها أجرة الرضاع في المدة المتخلفة، ويحتمل ما قاله من الرجوع بنصف
~~المهر، لأنه عوض البضع، وكذا في باقي كلامه نظر. وبالجملة فهذه المسألة لم
~~يتعرض لها أحد من علمائنا غيره.
# مسألة: قال الشيخ: متى كان لليتامى على إنسان مال جاز لوليهم أن يصالحه
~~على شئ يراه صلاحا في الحال ويأخذ الباقي، ويبرأ بذلك ذمة من كان عليه
~~المال (1). ومنعه ابن إدريس (2)، وقد تقدم ذلك.
# وقال ابن الجنيد: ولو كان الوصي المدعي حقا لليتيم وله بينة لم يكن له أن
~~يصالح منه على بعض حق اليتيم، ولو لم يكن له بينة وبذل الخصم اليمين
# PageV06P218
# جاز الصلح، ومتى وجد الوصي أو اليتيم بينة بحقه انتقض الصلح ورجع على
~~المدعى عليه بحقه، وكان مال الصلح مردودا على المدعى عليه أو مقاصا به من ms1295
~~الحق عليه.
# وفي ذلك نظر، فإنه لو جاز للصبي الرجوع لجاز للبالغ الرجوع، إذ صلح الولي
~~ملزم كصلح الرجل، على أنه لا يخلو من قوة.
# مسألة: المشهور إن الإقالة شرطها عدم الزيادة والنقصان.
# وقال ابن الجنيد: لو اصطلحا على أن إقالة البيع بغير عيب كان الصلح على
~~الإقالة موجبا رد الثمن بغير زيادة ولا نقصان، فإن كان وقع على زيادة في
~~الثمن سمح بها البائع من ماله للمشتري جاز ذلك، وكذلك إن كان وقع على نقص،
~~وليس هذا مما يفسخ ما اصطلحا عليه من الإقالة، وبه قال أبو يوسف (1). ولا
~~بأس عندي بهذا القول.
# مسألة: للشيخ قولان في جواز إخراج الرواشن في الطرق النافذة إذا لم تضر
~~بالمارة إذا عارض فيه مسلم، فقال في المبسوط: يجب قلعه (3)، وبه قال ابن
~~البراج.
# وقال في الخلاف: لا يجب (3)، وهو اختيار ابن إدريس (4)، لجريان العادة به
~~ولم ينكره أحد. وسقيفة بني ساعدة وبني النجار مشهورتان لم ينكرهما أحد من
~~المسلمين، ونفس الطريق غير مملوكة، وإنما يملك المسلمون منافعها دون
~~رقبتها، ولا بأس بهذا القول.
# احتج الشيخ بأنه حق لجميع المسلمين فإذا أنكر واحد منهم لم يغصب
# PageV06P219
# عليه ووجب قلص (1).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): إذا تنازعا جدارا بين
~~ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما ولأحدهما عليه جذع أو جذوع لم يحكم به له.
# وقال ابن إدريس: يحكم به لصاحب الجذوع (4)، وهو مذهب والدي - رحمه الله -
~~وهو المعتمد.
# لنا: إنه متصرف فيه، وله عليه يد دون الآخر، فيحكم مع عدم البينة له بعد
~~اليمين، كغيره من الأموال.
# احتج الشيخ بقوله - عليه السلام -: (البينة على المدعي واليمين على
~~المدعى عليه) ولم يفرق، وأيضا فإن هذا الحائط قبل طرح الجذوع كان بينهما
~~نصفين بلا خلاف، فمن قال: بطرح الجذوع بغير الحكم فعليه الدلالة، بل يقال
~~لصاحب الجذوع: أقم البينة على أنك وضعت هذه الجذوع فيه بحق، فإن أقامها،
~~وإلا كان على حاله قبل وضعها فيه، وأيضا فإن وضع الجذوع يجوز أن يكون
~~عارية، لأن في الناس ms1296 من يوجب إعارة ذلك وهو مالك، فإنه قال: يجبر على ذلك،
~~لقوله - عليه السلام -: " لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره "
~~(5).
# والجواب عن الأول: إنا نقول بموجب الحديث، فإن اليمين هنا على المدعى
~~عليه - وهو صاحب الجذوع - لأنه متصرف وذويد، فالقول قوله مع اليمين، وعلى
~~الآخر البينة لأنه مدع وخارج.
# PageV06P220
# وعن الثاني: إن التنصيف ثابت مع عدم التصرف، لتساوي نسبتهما إليه، كما لو
~~تداعيا عينا في يدهما أو في يد ثالث لا يعترف لأحدهما فإنهما متساويان في
~~الدعوى، لعدم اليد أو لثبوتها لهما.
# أما صورة النزاع فإن يد أحدهما ثابتة عليه فكان قوله مقدما، والأصل وضع
~~الجذوع بحق فلا يطالب صاحبها بإقامة البينة على ذلك، إلا أن يثبت الآخر
~~دعواه، والأصل عدم العارية، والتخريج على المذهب الفاسد فاسد.
# مسألة: إذا تنازع صاحب السفل والعلو في سقف البيت الذي عليه الغرفة ولا
~~بينة قال في المبسوط: حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فإن حلفا كان
~~بينهما نصفين، والأحوط أن يقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف وحكم له، ولا خلاف
~~أنه لا يجوز لصاحب السفلاني أن يسمر مسمارا في سقف هذا البيت إلا بإذن صاحب
~~العلو، ولا لصاحب العلو أن يتد فيه وتدا إلا بإذن صاحب السفل (1).
# وقال في الخلاف: يقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف لصاحبه وحكم له به، وإن
~~قلنا: إنه يقسم بينهما نصفين كان جائزا، واستدل بإجماع الفرقة على أن كل
~~مجهول يستعمل فيه القرعة، وهذا من الأمر المشتبه (2).
# وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال -: ولو كان على رأس الدرج روشن ليستطرقه
~~صاحب العلو وهو على منزل صاحب السفل كان الروشن لصاحب العلو، وأجذاع السقف
~~وبواريه وجميع آلة السقف لصاحب العلو.
# وقال ابن إدريس: يحكم لصاحب الغرفة بالسقف (3)، وهو المعتمد.
# PageV06P221
# لنا: إن الغرفة إنما تتحقق بالسقف، إذ هو أرضها، والبيت قد يكون بغير
~~سقف، وقد اتفقا على أن هنا غرفة لصاحبها، وبدون السقف لا غرفة.
# ولأن تصرفه فيها دون صاحب السفل.
# وقول الشيخ: " بالقرعة للإجماع " ينافي ms1297 القسمة التي جوزها في الكتابين.
# مسألة: المشهور على أن قوله: بعني وملكني إقرار للمدعي، نص عليه الشيخ في
~~المبسوط (1)، بخلاف صالحني.
# والوجه عندي أنه إقرار بنفي الملك عنه، أما للمدعي فلا، ولهذا لو عاد
~~وأقر به لآخر لم يحكم به للأول.
# مسألة: قال في المبسوط: ظلمة الطريق بالروشن في النافذ ليس إضرارا (2).
# والأجود أنه إضرار به، فإن ضعيف البصر يتعذر عليه المشي فيه، فيجب أن
~~يمنع منه.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا أخرج جناحا إلى زقاق غير نافذ لم يجز، لأن
~~أربابه معينون، فإن صالحوه على تركه بعوض يأخذونه منه لم يجز، لأن في ذلك
~~إفرادا للهواء بالبيع، وذلك لا يصح (3).
# والوجه عندي الصحة، وليس ذلك بيعا على ما تقدم، بل هو عقد قائم بنفسه ليس
~~فرعا على غيره، وقد قوى الشيخ أيضا استقلاله بنفسه (4).
# مسألة: إذا أمره بوضع الأجذاع على حائطه لم يكن له الرجوع بعد الوضع،
~~قاله الشيخ في المبسوط (5).
# PageV06P222
# والوجه جواز ذلك، لأنه عارية فله الرجوع، والضرر ينتفي بدفع الأرش، إذ
~~السبب فيه الإذن، والمباشرة ضعفت بالإذن فكان ضامنا للأرش.
# مسألة: إذا ادعى دارا فأقر له بها ثم صالحه على سكناها سنة قال قي
~~المبسوط: كان ذلك بمنزلة العارية فله الرجوع (1)، وليس بشئ، لما سبق بيانه
~~من استقلال الصلح، وإنه أصل في نفسه ليس فرعا لغيره.
# مسألة: إذا ادعى دارا في يد رجل فأقر له بها وصالحه منها على خدمة عبد
~~بعينه سنة صح، فإذا أعتقه فقد قال الشيخ في المبسوط: ولا يجب عليه أن يتم
~~الخدمة لمستحقها، ولا يفسخ العتق عقد الصلح على منافعه، وإنما يرجع بأجرة
~~منافعه التي استحقت عليه بعد الحرية، وقيل: إنه لا يرجع بشئ عليه، لأن هذا
~~العبد صار حرا وهو لا يملك قدر ما يستحق من منافعه في حال رقه، فلم يكن له
~~فيها حق، والأول أصح (2).
# والوجه عندي وجوب إتمام الخدمة على العبد، ولا يرجع على مولاه بشئ، لأن
~~مولاه أعتقه مسلوب المنفعة مستحق الخدمة، فلا يرجع على مولاه بما ms1298 هو مستحق
~~في ذمته، فكأنه قال: أنت حر وعليك خدمة كذا، ولو قال له ذلك لم يكن له
~~الرجوع عليه بشئ، فكذا هنا.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا تداعيا جدارا مطلقا ولا بينة فأيهما حلف مع
~~نكول صاحبه فهو له، فإن حلفا معا أو نكلا معا حكم به لهما نصفين، لتساويهما
~~في الانتفاع، وإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه بعد البناء
~~كما لو كان لأحدهما عليه عقد أزج أو بناء قبة أو كان متصلا ببناء ملكه في
~~سمكه وحده وعلوه وبنائه ويخالف بناء جاره قدم قوله مع اليمين، وإن استعملنا
# PageV06P223
# القرعة على ما روي في الأمور المشكلة من هذه المسائل كان قويا (1).
# والمعتمد ما فصله الشيخ أولا، ولا قرعة هنا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تنازعا في دابة وأحدهما راكبها والآخر
~~أخذ بلجامها ولم يكن مع أحدهما بينة جعلت بينهما نصفين، لعدم دليل على وجوب
~~تقديم أحدهما على الآخر (2).
# وقال في المبسوط: يحكم بها لأقواهما يدا وآكدهما تصرفا، وهو الراكب،
~~وقيل: إنه يجعل بينهما نصفين، وهو الأحوط (3). وابن إدريس قال بالأول (4).
# وهو التساوي.
# والوجه ما قاله في المبسوط من ترجيح الراكب، لكثرة تصرفه وقوته.
# مسألة: إذا أذن له في وضع الجذوع على جداره ثم استهدم الجدار كان للمعير
~~نقضه، فإذا أعاده قال الشيخ في المبسوط: إذا أعاده بتلك الآلة لم يكن له
~~منعه من رد الخشب والسقف عليه، وإن أعاده بغير تلك الآلة كان له منعه،
~~وقيل: ليس له منعه، والأول أقوى (5). والوجه الأخير.
# لنا: إنه عارية، وللمالك الرجوع فيها، خصوصا إذا لم يتضمن ضرر المستعير،
~~ولا ضرر هنا، لأن إزالة الجذوع كان سائغا، مع أن الشيخ قال أولا: لو انهدم
~~الحائط أو هدمه المستعير لم يكن له الإعادة إلا بإذن مستأنف (6).
# وأي فارق في الموضعين سوى مباشرة الهدم في الثاني دون الأول، وتلك لا
~~توجب دوام الإعارة، بل نقول أبلغ من ذلك: وهو إن المالك لو هدم الحائط من
~~غير حاجة لم يكن للمستعير الإعادة، ms1299 وإن وجب عليه الأرش إن قلنا به.
# PageV06P224
# مسألة: قال في المبسوط: إذا حلف ألا يستند إلى هذا الحائط ثم هدم وبنى
~~بتلك الآلة حنث، ويقوى في نفسي أنه لا يحنث، لأن الحائط الثاني ليس هو
~~الأول، لأن الحائط عبارة عن آلة وتأليف مخصوص، ولا خلاف إن تأليفه بطل، ولو
~~حلف ألا يستند إلى خزانة ساجة بعينها وكانت مما تنخلع فخلعت ثم أعيد
~~تركيبها فإنه يحنث بالاستناد إليها، ولا خلاف، لأنها هي التي حلف عليها
~~(1).
# وفيه نظر، لعدم التأليف المخصوص في الصورتين، فإن فرق بينهما بأن أجزاء
~~الحائط وإن كانت واحدة فإن التأليف مختلف، لأن بعض الأجزاء قد لا تعاد إلى
~~موضعه الأول، فتغاير التأليف بخلاف القطعة من الساج فإنها تثبت في موضعها
~~الأول فاتحد التأليف.
# قلنا: التأليف هنا واحد بالنوع في الصورتين لا بالشخص، ثم لو كان ذلك
~~معتبرا وجب أن يعتبر في الحائط عدم حفظ الأجزاء مواضعها.
# قال: ولو حلف ألا يكتب بهذا القلم وكان مبريا فكسرت بريته واستأنف برية
~~أخرى وكتب به لم يحنث وإن كانت إلا بنوبة واحدة، لأن القلم اسم للمبري دون
~~القصبة، وإنما القصبة تسمى قبل البري قلما مجازا، وكذا لو قال:
# لا أبري بهذه السكين، ثم إنه أبطل حدها وجعل موضع الحد من ورائها وبري
~~بها لم يحنث (2).
# وفي هذين الحكمين نظر، أقر به الحنث فيهما، عملا بالعرف.
# مسألة: أوجب الشيخ في المبسوط قسمة الحائط طولا لو امتنع أحد لشريكين
~~وطلبها الآخر، ويقرع بينهما. قال: ولو طلب أحدهما قسمته عرضا قيل: فيه
~~وجهان: أحدهما: لا يجبر عليه، لأن القرعة لا تدخلها، والثاني - وهو
# PageV06P225
# الصحيح -: إنه يجبر عليه، لأنها قسمه ليس فيها إضرار بواحد منهما، إلا
~~أنه إذا قسم قسمة العرض أجبر كل واحد منهما على أخذ ما يليه (1).
# وعندي في الإجبار على قسمة الحائط على كلا التقديرين نظر، أقر به مراعاة
~~انتفاء الضرر، خصوصا قسمة العرض فإنها توجب أن يأخذ أحدهما حصة من غير قرعة
~~ولا تراض، وذلك مناف للقسمة.
# مسألة: قال الشيخ في ms1300 المبسوط: لو تنازع صاحب البيت والغرفة في حيطان
~~البيت قضي به لصاحب البيت (2).
# وقال ابن الجنيد: لو كان على رأس الدرج روشن ليستطرقه صاحب العلو وهو على
~~منزل صاحب السفل فإن الروشن لصاحب العلو، واجذاع السقف وبواريه وجميع آلة
~~السقف لصاحب العلو، والحيطان الحاملة له بينهما مع موضعهما من الأرض.
# وكأنه نظر إلى أن لكل من صاحب العلو والسفل يدا عليه وتصرفا فيه، ولا بأس
~~بهذا القول.
# مسألة: قال الشيخ: لو صالحه على إبقاء الغصن البارز إلى ملك الغير في
~~الهواء لم يصح إن كان رطبا، لأنه يزيد في كل حال ولا يعرف قدره، وكذا إن
~~كان يابسا، لأنه بيع الهواء من غير قرار، وذلك لا يجوز (3).
# والوجه الصحة، ونمنع كونه بيعا، لما بينا من أن الصلح عقد مستقل بنفسه.
~~قال: ولو ادعى بيتا في يد رجل فأقر له به وصالحه منه على أن يبني عليه غرفة
~~يسكنها صح، وكان فرعا على العارية، لأنه قال: هذا البيت لك ولكن
# PageV06P226
# تعيرني أعلاه لابني عليه مسكنا، فيجوز لصاحب البيت أن يرجع فيه ما لم يضع
~~المستعير الخشب (1).
# وعندي فيه نظر، لما تقدم من أن الصلح جائز على الإقرار، وأنه عقد مستقل
~~بنفسه، ولو كان عارية كان له الإزالة أيضا بعد الوضع بالأرش، خلافا للشيخ
~~أيضا، على أن قول الشيخ هنا ليس بردئ، لأن الصلح على الإقرار إنما يكون
~~لازما إذا تضمن معاوضة، وهي منتفية هنا، فكان في الحقيقة عارية.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا ادعى عليه زرعا في يده فأقر له به ثم صالحه
~~منه على دراهم أو دنانير فإن صالحه بشرط القطع فإن كانت الأرض لغير المشتري
~~أجبر على القطع، وإن كانت له لم يجبر، ولو باعه مطلقا فإن لم تكن الأرض
~~للمشتري لم يصح الصلح، وإن كانت له قيل: يبطل الصلح، وقيل:
# يصح، وهو الأولى (2). وتبعه ابن البراج.
# والمعتمد صحة الأول أيضا، لأن الزرع مال مملوك تصح المعاوضة عليه فصح
~~مطلقا، ثم إن كانت الأرض للبائع وجب عليه الصبر إلى ms1301 وقت أخذ الزرع كالبيع،
~~وإن كانت غصبا كان للمالك قلع الزرع ويأخذه المشتري.
# فقول الشيخ: (بالبطلان) لا وجه له.
# قال: ولو ادعى على رجلين زرعا فأقر أحدهما بنصيبه له ثم صالحه على ذلك -
~~وهو نصف الزرع - نظر، فإن كان مطلقا من غير شرط القطع فإن كانت الأرض لغير
~~المشتري لم يصح الصلح، وإن كانت له فعلى وجهين سبقا، وإن صالحه بشرط القطع
~~لم يصح، لأن قطع نصفه لا يمكن، فإن لكل واحد منهما
# PageV06P227
# حقا في كل طاقة منه، ولا يصح قسمته وقطع نصفه، لأن قسمة الزرع لا تصح،
~~ولا يصح أن يقاسمه ثم يقطعه، لأن قسمة الزرع قبل الحصاد لا تصح (1).
# والوجه جواز الصلح مطلقا على ما بيناه، وبشرط القطع، ويصح القسمة في
~~الزرع.
# قال: ولو ادعى على رجل زرعا في أرضه وفي يده ثم أقر له بنصفه ثم صالحه من
~~هذا النصف الذي أقر له به من الزرع على نصف الأرض التي له لم يجز ذلك، لأنه
~~إن لم يشترط القطع لم يجز، وإن شرط لم يجز أيضا، لأنه لا يمكنه قطع القدر
~~الذي شرط قطعه، ولا يجوز شرط قطع الجميع (2).
# والوجه عندي جواز التقديرين السابقين، وقد سلف.
# مسألة: قال في المبسوط: لو ادعى رجل على اثنين دارا فأقر له أحدهما بحصته
~~منها وأنكر الآخر حلف وكان النصف له، ثم إن المقر له صالح المدعي من النصف
~~الذي أقر له به على مال صح، ويكون قد اشترى من المدعي النصف، وللمنكر أخذه
~~بالشفعة إن لم يتقدم منه إقرار بكذب المدعي على إقراره بأن شريكه يستحقه لا
~~بالصلح (13.
# والحق أنه لا شفعة هنا، وإنما فرع الشيخ هذا على قول من يجعل الصلح فرعا
~~لغيره، فإنه يكون هنا فرعا للبيع، لكن الشيخ قوى أنه قائم بنفسه.
# مسألة: قال الشيخ: إذا كان له على حائط جاره خشبة فرفعها كان له أن
~~يعيدها، لأن الظاهر إن ذلك وضع بحق، وليس لصاحب الحائط أن يمنعه من
# PageV06P228
# إعادتها، إلا أن يثبت أن ذلك الوضع كان ms1302 بعارية فيكون له الرجوع فيها (1).
# وفيه نظر، فإنا نسلم أن الأصل كون الوضع بحق، لكن العارية حق، والأصل عدم
~~التسليط على ملك الغير، إلا بوجه شرعي، ولم يثبت فراعينا الأصلين معا، فكان
~~أولى مما قاله الشيخ.
# PageV06P229
# الفصل السادس في الشركة مسألة: المشهور بين علمائنا أن شركة الوجوه
~~باطلة، وكذا شركة الأعمال.
# وقال ابن الجنيد: لو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا
~~بوجوهما جاز ذلك، ولو اشترك رجلان فكان من عند أحدهما بذر وبقر وعلى الآخر
~~العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما، ولو اشترك رجلان على أن يعملا
~~عملا لكل واحد منهما فيه منفردا وأن يكون أيديهما جميعا في العمل ويقسم
~~الأجرة بينهما لم أجز ذلك، لأن الأجرة عوض عن عمل، فإذا لم يتميز مقدار عمل
~~كل واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن أو أن يأخذ ما لا يستحقه، فإن
~~شاركا الفضل أو تحالا أو تحالا أو يضمن أحدهما بالعمل ثم قسمه على الآخر من
~~غير شركة جاز ذلك. والوجه البطلان.
# لنا: إجماع الفرقة، وخلاف ابن الجنيد غير معتد به، لانقراضه وحصول
~~الاتفاق بعده.
# ولأن الأصل عدم الشركة، وبقاء حق كل واحد عليه، ولأنه غرر عظيم.
# ولأن الشركة عقد شرعي فيقف على الإذن فيه.
# مسألة: ذهب الشيخ إلى أن الشريكين إذا تساويا في المالين تساويا في الربح
~~والخسران، وإن تفاوتا فيه تفاوتا فيهما على النسبة، ولو شرطا التساوي في
~~PageV06P230
# الربح مع تفاوت المالين، وبالعكس بطلت الشركة، اختاره في المبسوط (١)
~~والخلاف (٢)، وبه قال ابن إدريس (٣).
# وقال السيد المرتضى: يصح الشركة ويلزم الشرط (٤)، وهو الظاهر من كلام ابن
~~الجنيد.
# وقال أبو الصلاح: إذا تكاملت الشروط انعقدت الشركة، وأوجب لكل واحد من
~~الشريكين من الربح بمقدار ماله ومن الوضيعة بحسبه، فإن اصطلحوا في الربح
~~على أكثر من ذلك حل تناول الزيادة بالإباحة دون عقد الشركة، ويجوز لمبيحها
~~الرجوع بها ما دامت عينها قائمة، فإن اشترط في عقد الشركة تفاضل في الوضيعة
~~صحت الشركة وبطل الشرط، وكانت الوضيعة بحسب الأموال، ms1303 إلا أن يتبرع أحد
~~الشريكين على الآخر، فإن كان أحد الشريكين عاملا فجعل له الآخر فضلا في
~~الربح بإزاء عمله لم يمض الشرط، وكان للعامل أجرة عمله من الربح وبحسب ماله
~~(٥).
# والحق عندي ما ذهب إليه السيد المرتضى، وهو مذهب والدي - رحمه الله -
~~لنا: قوله تعالى: " أوفوا بالعقود " ﴿٦) وإنما يقع الإيفاء بها لو أجريت على ما وقعت عليه،
~~وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا
~~أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (7) والتراضي إنما وقع على ما
# PageV06P231
# شرطاه، فلا يسوغ غيره، لخروجه عن حد التراضي، وقوله - عليه السلام -: "
~~المؤمنون عند شروطهم " (1).
# واستدل المرتضى أيضا بإجماع الفرقة (2)، وقوله حجة، ونقله دليل، والمعلوم
~~كما يكون حجة إذا نقل متواترا فكذا يكون حجة إذا نقل آحادا.
# ولأن الأصل الإباحة.
# ولأن في الشركة إرفاقا لكل منهما، وقد لا يرغب أحدهما فيها بدون الزيادة،
~~فلو لم يشرع الجواز لزمت فوات المصلحة الناشئة من المشروعية لغير معنى ولا
~~موجب للانتفاء فوجبت المشروعية، لقيام المقتضي، وهي المصلحة الخالية عن
~~جهات المفسدة.
# احتج الشيخ بوقوع الإجماع على صحة الشركة مع تقسيط الربح على قدر رأس
~~المال، وليس على جواز خلافه دليل (3).
# والجواب: قد بينا الأدلة المقتضية للجواز.
# قال ابن إدريس: هذا ليس بإجارة فيلزمه الأجرة، ولا مضاربة فيلزمه إعطاء
~~ما شرطه، لأن حقيقة المضاربة إن من رب المال المال ومن العامل العمل، وهذا
~~قد عمل فلا وجه لاستحقاقه الفاضل على رأس ماله، فإن شرطا ذلك وعملا قسم
~~الربح على نسبة المالين، وبطل الشرط، ورجع كل منهما بأجرة عمله بعد إسقاط
~~القدر الذي يقابل عمله في ماله، لأنه لم يسلم له ما شرط لنفسه (4).
# PageV06P232
# وهذا ضعيف، لأنه وإن لم يكن أجرة فإنه في معناها، وهو عقد مستقل يسمى
~~شركة لا إجارة ولا مضاربة، ولا خلاف في صحة عقد الشركة، وإنه قائم بنفسه
~~ليس فرعا على غيره، ولا ينحصر العقد الصحيح في الإجارة والمضاربة على ما
~~يوهمه، وأدى إليه نظره ms1304 الفاسد من حيث حصر وجوه استحقاق الفاضل في هذين.
# مسألة: إذا باع الشريكان المتاع بثمن معلوم كان لكل واحد منهما أن يطالب
~~المشتري بحقه، فإذا أخذ حقه قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف
~~(3): يشاركه فيه الآخر.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا إن كل واحد من الشريكين يستحق
~~على المدين قدرا مخصوصا وحقا غير حق شريكه وله هبة الغريم وإبراؤه منه، فتى
~~أبرأه أحدهما من حقه برئ منه فقط وبقي حق الآخر لم يبرأ منه بلا خلاف، فإذا
~~استوفاه واستقضاه منه لم يشاركه شريكه الذي وهب أو أبرأ أو صالح منه على شئ
~~بلا خلاف، فإن كان شريكه بعد في المال الذي في ذمة الغريم لكان في هذه
~~الصور كلها يشارك من لم يهب ولم يبرأ فيما يستوفيه منه ويقبضه، ثم عين
~~المال الذي كان شركة بينهما ذهبت ولم يستحقها في ذمة الغريم - الذي هو
~~المدين - عينا لهما معينة بل دينا في ذمته، لكل واحد منهما مطالبته بنصيبه
~~وإبرائه منه وهبته، وإذا أخذه منه وتقاضاه فما أخذ عينا من أعيان مال
~~الشركة حتى يقاسمه شريكه فيها، ولم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي
~~في نهايته ومن قلده وتابعه، بل شيخنا المفيد لم يذكر
# PageV06P233
# ذلك في كتاب له ولا تصنيف، وكذلك السيد المرتضى، ولا تعرضا للمسألة، ولا
~~وضعها أحد من أصحابنا المتقدمين في تصنيف له جملة، ولا ذكرها أحد من
~~القميين، وإنما ذكر شيخنا ذلك في نهايته من طريق أخبار الآحاد، ورد بذلك
~~ثلاثة أخبار: أحدها: مرسل فلا يلتفت إليه، ولو سلم الخبران الأخيران تسليم
~~جدل لكان لهما وجه صحيح: وهو إن المال الذي هو الدين كان على رجلين وأخذ
~~أحد الشريكين وتقاضي جميع ما على أحد الغريمين فالواجب عليه هاهنا أن يقاسم
~~شريكه على نصف ما أخذه منه، لأنه أخذ ما يستحقه عليه وما يستحقه شريكه
~~أيضا، لأن جميع ما على أحد المدينين لا يستحقه أحد الشريكين بانفراده دون
~~شريكه الآخر، فهذا وجه صحيح، فيحمل الخبران على ms1305 ذلك إذا أحسنا الظن
~~برواتها، فليتأمل ذلك وينظر بعين الفكر الصافي، ففيه غموض (1).
# والشيخ - رحمه الله - استدل في هذه المسألة بإجماع الفرقة وقال: هذه
~~المسألة منصوصة لهم، ورواياتهم واردة بها، وأيضا فإن المال الذي في ذمة
~~المشتري غير متميز، فكل جزء يحصل من جهته فهو بينهما (2).
# وهذا القول ليس بعيدا من الصواب، وقياس ابن إدريس القبض على الهبة
~~والإبراء غلط، لأن ذلك إسقاط للحق بالكلية فيبقى حق الشريك ضرورة. أما في
~~صورة القبض فليس كذلك، إذ المال مشترك، فإن التقدير ذلك، فإذا دفع إلى
~~أحدهما فإنما دفع عما في ذمته، والدفع إنما هو للمال المشترك فلا يختص به
~~القابض.
# وقول ابن إدريس: " إنه لم يذهب إلى ذلك أحد من علمائنا المتقدمين "
# PageV06P234
# خطأ، فإن ابن الجنيد من متقدمي علمائنا السابقين على الشيخين وقد ذكر هذه
~~المسألة، وقال: لو اقتسما الشريكان فكان بعض المال بأيديهما وبعضه غائبا
~~عنهما فاقتسما الذي بأيديهما واختار كل واحد منهما نصيبه من الغائب، فقضى
~~أحدهما ولم يقض الآخر، فما قضى من المال بينهما. وكذا قال ابن البراج (1)
~~وهو من المتأخرين، وأبو الصلاح (2) أيضا ذكر ذلك، وابن حمزة (3).
# وليس عدم الذكر موجبا للبطلان.
# وأما الروايات فأحدها: مرسلة عن أبي حمزة قال: سئل أبو جعفر - عليه
~~السلام - عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب عنهما فاقتسما الذي
~~بأيديهما وأحال كل واحد منهما بنصيبه من الغائب ولم يقتض الآخر، قال: ما
~~اقتضى أحدهما فهو بينهما، ما يذهب بماله؟ (4).
# والثانية: في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة (5)، وكذا الثالثة (6)
~~والرابعة (7). وحمله تخصيص لا دليل عليه.
# وقول ابن إدريس وإن كان لا يخلو من قوة لكنه ليس كما ادعاه من الغموض.
# PageV06P235
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دفع الإنسان إلى غيره متاعا وأمره أن
~~يبيعه فإن ربح كان بينهما، وإن نقص ثمنه عقا اشتراه لم يلزمه شئ، ثم باعه
~~فخسر لم يكن عليه شئ وكان له أجرة المثل، وإن ربح كان لصاحب المتاع الخيار
~~بين أن يعطيه ما وافقه عليه وبين ms1306 أن يعطيه أجرة المثل (1)، وهو قول المفيد
~~(2)، وتبعه ابن إدريس (3).
# والوجه إن له الأجرة على التقديرين.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو اشترى أحد الشريكين من ينعتق عليه من نصيبه
~~وضمن نصيب شريكه إذا لم يرض بسعاية المشتري في نصيبه، فإن لم يكن المشتري
~~عالما كان نصيب شريكه في سعاية المشتري الذي عتق.
# وهذا يشعر بأن من ملك شقصا من أقاربه لم يقوم عليه، والشيخ خالف في ذلك،
~~وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان أحد الشريكين عبدا كانت في حصته ماضية دون
~~حصة شريكه، ومنع الشيخ من ذلك (4)، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو تلف مال أحد الشركاء قبل انعقاد الشركة
~~باختلاط المالين أو بالافتراق كان ما يتلف من مال صاحبه، وإن كان التلف بعد
~~العقد والافتراق كان من مالهما جميعا. وهو يشعر بأن العقد والافتراق يقومان
~~مقام المزج، وفيه نظر.
# والأجود أنه لا شركة إلا بالامتزاج، فالتلف قبله من صاحبه.
# PageV06P236
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا وقف أحد الشريكين على أن شريكه قد خانه لم
~~يجز له أن يخونه.
# وقال ابن إدريس: إن ذلك على سبيل الكراهة والأولوية دون التحريم، لأنه
~~إذا تحقق أخذ ماله وعلم ذلك يقينا فله أخذ عوضه (1).
# والرواية تعطي ما قال ابن إدريس، روى الحسين بن المختار قال: قلت لأبي
~~عبد الله - عليه السلام -: الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه قد أختان منه
~~شيئا أله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبين ذلك؟ فقال: شوه لهما
~~اشتركا بأمانة الله، وإني لأحب له إن رأى منه شيئا من ذلك أن يستر عليه،
~~وما أحب له أن يأخذ منه شيئا بغير علمه (2). وهذا يشعر بالأولوية.
# مسألة: قال الشيخان: الشركة بالتأجيل باطلة (3).
# والظاهر إن مرادهما ليس البطلان من رأس بل عدم اللزوم، ولهذا قال المفيد
~~عقيب ذلك: ولكل واحد من الشريكين فراق صاحبه أي وقت شاء (4).
# وقال أبو الصلاح: ولا تأثير للتأجيل في عقد ms1307 الشركة، ولكل شريك مفارقة
~~شريكه أي وقت شاء وإن كانت مؤجلة (5). والعبارتان رديئتان.
# والتحقيق: إن للتأجيل أثر، وهو منع كل منهما عن التصرف بعده، إلا بإذن
~~مستأنف وإن لم يكن له مدخل في الامتناع من الشركة، إذ لكل منهما
# PageV06P237
# الفسخ قبل الأجل.
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط من الشركة في العروض، إلا في المكيل
~~والموزون (1).
# وقال ابن الجنيد: لا يصح الشركة إذا كان لكل واحد منهما متاع، إلا أن
~~يتقارضا بمتاعيهما، فبيع هذا نصف متاعه بنصف متاع هذا، وأطلق.
# والوجه عندي إن العروض والأمتعة إذا اشتبهت وتساوت قيمتها وحصل بالمزج
~~انتفاء التمايز صحت الشركة بالمزج، كما في الأثمان والمكيل والموزون.
# مسألة: إذا شارك نفسان سقاء على أن يكون من أحدهما جمل ومن الآخر راوية
~~واستقى فيها على أن ما يرتفع يكون بينهم لم تصح هذه الشركة، لأن من شرطها
~~اختلاط الأموال، وهذا لم يختلط ولا يمكن أن يكون له الإجارة، لأن الأجرة
~~فيها غير معلومة، فالحاصل للسقاء، ويرجع الآخران عليه بأجرة المثل في
~~مالهما من جمل وراوية، قاله ابن إدريس (2).
# والشيخ أيضا قال ذلك فيه: وقيل: إنهم يقتسمون بينهم أثلاثا، ويكون لكل
~~واحد منهم على صاحبه أجرة ماله، على كل واحد منهما ثلثها، ويسقط الثلث، لأن
~~ثلث النفع حصل له، قال الشيخ: والوجهان قريبان، ويكون الأول على وجه الصلح،
~~والثاني مر الحكم فيه (3). وما قر به الشيخ قريب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط في باب الشركة: إذا أذن رجل لرجل في أن
~~يصطاد له صيدا فاصطاد الصيد بنية أن يكون للآمر دونه قيل: إنه يكون للصياد
~~دون الأمر، لأنه انفرد بالحيازة، وقيل: إنه يكون للآمر، لأنه اصطاد بنيته
~~واعتبرت النية، قال: والأول أصح (4).
# PageV06P238
# وقد قال في باب إحياء الموات فيه: إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا
~~فيه بئرا ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدة مقامهم ولم يقصدوا
~~التملك بالإحياء فإنهم لا يملكونها، لأن المحيي إنما يملك بالإحياء إذا قصد
~~تملكه به (1). فاعتبر هنا القصد.
# وقال في باب الشركة ms1308 من المبسوط: يجوز أن يستأجر ليحتطب له أو يحتش له مدة
~~معلومة (2). وعندي في ذلك تردد.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبدا
~~بانفراده فباعاهما من رجل واحد بثمن واحد لا يصح البيع، لأنه بمنزلة عقدين،
~~لأنه لعاقدين، وثمن كل واحد منهما مجهول، لأن ثمنهما يتقسط على قدر قيمتهما
~~وذلك مجهول، والثمن إذا كان مجهولا بطل العقد، بخلاف ما لو كانا لواحد،
~~لأنه عقد واحد، وإنما بطل الأول من حيث كانا عقدين (3).
# وقال في المبسوط: إن كانا مختلفي القيمة بطل، وإن تفاوتا صح (4).
# والقولان ضعيفان عندي، والحق صحة البيع فيهما، سواء كانا متفاوتي القيمة
~~أو متساويي القيمة، لأن الثمن في مقابلة المجموع، والتقسيط الحكمي لا يقتضي
~~التقسيط لفظا، والجهالة أنها يتطرق بالاعتبار الثاني دون الأول، ولهذا لو
~~كان عبدا واحدا ولأحدهما فيه حصة والباقي لآخر ولم يعلم حصة كل واحد منهما
~~فباعاه صفقة واحدة صح البيع، وإن اختلف عوض كل واحد من الحصتين باعتبار
~~اختلافهما وكونهما في حكم العقدين لا يقتضي كونهما عقدين حقيقة، ولهذا لو
~~فسخ في أحدهما لم يكن له إلا رد الآخر، وذلك يدل على اتحاد الصفقة.
# PageV06P239
# الفصل السابع في القراض مسألة: المضارب يستحق ما شرط من نصف الربح أو
~~ثلثه أو غير ذلك، اختاره الشيخ في الخلاف (١) والمبسوط (٢) والاستبصار (٣).
# وقال في النهاية: له أجرة المثل والربح للمالك، وقد روي أنه يكون للمضارب
~~من الربح بمقدار ما وقع عليه الشرط من نصف أو ربع أو أقل أو أكثر (٤).
# والأول اختيار ابن الجنيد، وابن حمزة (٥)، وابن إدريس (٦).
# والثاني اختيار المفيد (٧)، وسلار (٨)، وابن البراج (٩)، وظاهر قول أبي
~~الصلاح (١٠).
# لنا: قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون
~~تجارة عن تراض منكم﴾ (11) وقد حصلت، وقوله تعالى: " أوفوا بالعقود "
~~(12) وقوله - عليه السلام -: " المؤمنون
# PageV06P240
# عند شروطهم) (1).
# وما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يعطي الرجل مالا
~~مضاربة وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى فعصاه، فقال: هو ضامن، والربح
~~بينهما إذا ms1309 خالف شرطه وعصاه (2).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: المال الذي يعمل
~~به مضاربة له من الربح، وليس عليه من الوضيعة شئ، إلا أن يخالف أمر صاحب
~~المال (3).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن مال
~~المضاربة، قال: الربح بينهما، والوضيعة على المال (4).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج به فيخرج به، قال: يضمن المال،
~~والربح بينهما (5).
# احتج الشيخ بأن النماء تابع للأصل بالأصالة فيكون الربح للمالك، ولأنها
~~معاملة فاسدة، لجهالة العوض فيبطل، فيكون الربح لصاحب المال
# PageV06P241
# وعليه أجرة المثل للعامل لأنه لم يسلم له ما شرط له.
# والجواب: بمنع فساد هذه المعاملة، والجهالة لا تضر، لجهالة العمل.
# مسألة: وفي الإنفاق في السفر قولان: قال في المبسوط (1) والخلاف (2):
# كل ما يلزم المضارب في سفره من المؤونة والنفقة من غير إسراف كان على
~~صاحب المال، وإذا ورد إلى البلد الذي فيه صاحب المال كان نفقته من نصيبه.
~~وليس مراده أن النفقة من خاص صاحب المال بل من مال المضاربة، وبه قال ابن
~~الجنيد، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5)، وهو مذهب والدي -
~~رحمه الله -.
# وقال في المبسوط: إن نفقته من ماله خاصة دون مال القراض (6).
# احتج في الخلاف بإجماع الفرقة (7).
# وفي المبسوط بأنه دخل على أن يكون له من الربح سهم معلوم، وليس له أكثر
~~من ذلك، لأنه ربما لا يربح المال أكثر من هذا (8). والوجه عندي الأول.
# لنا: إن العامل مشغول بالعمل في مال القراض فكانت النفقة على المال
~~كالعبد المستغرق رقبته في خدمة مولاه، على أنه قد روى علي بن جعفر في
~~الصحيح، عن أخيه موسى - عليهما السلام - قال: في المضاربة ما أنفق في سفره
# PageV06P242
# فهو من جميع المال، وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه (1). وهو يدل على
~~ما ذكره الشيخ في النهاية، واخترناه نحن.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أعطى مال يتيم إلى غيره مضاربة ms1310 فإن ربح
~~كان بينهما على ما يتفقان عليه، وإن خسر كان ضمانه على من أعطى المال (2).
# وقال ابن إدريس: إن كان هذا المعطي ناظرا في مال اليتيم نظرا شرعيا، إما
~~أن يكون وصيا في ذلك أو وليا فله أن يفعل فيه ما لليتيم الحظ فيه والصلاح،
~~فعلى هذا لا يلزم الولي المعطي الخسران إن خسر المال، وهذا الذي يقتضيه
~~أصول المذهب، وما أورده شيخنا في نهايته خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا
~~على ما كررنا ذلك (3).
# وهذا القول ليس بجيد، لأن إعطاء القراض تغرير، فربما لزمه الضمان من هذه
~~الحيثية.
# وقد روى الشيخ عن بكر بن حبيب قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: رجل
~~دفع مال يتيم مضاربة، فقال: إن كان ربح فلليتيم، وإن كان وضيعة فالذي أعطى
~~ضامن (4).
# ويحتمل أن يكون العامل قد فرط في سفره وتعذر تضمينه فيلزم الدافع، لأنه
# PageV06P243
# وفي المبسوط: لولي اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضا إلى ثقة فإن دفعه إلى
~~غير الثقة فعليه الضمان (1). وهو يشعر بانتفاء الضمان لو دفعه إلى الثقة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دفع إليه ألفا للقراض فاشترى به عبدا
~~للقراض فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه اختلف الناس فيه على ثلاث مذاهب.
~~قال أبو حنيفة ومحمد: يكون المبيع لرب المال، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير
~~الأول ليقضي به دينه، ويكون الألف الأول والثاني قراضا وهما معا رأس المال.
~~وقال مالك: رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين
~~ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول، أو لا يدفع إليه شيئا فيكون
~~المبيع للعامل والثمن عليه. ونقل البويطي عن الشافعي: إن المبيع للعامل
~~والثمن عليه، ولا شئ على رب المال، وهو اختيار أبي العباس. قال الشيخ: وهو
~~الذي يقوى في نفسي، لأنه لا يخلو أن يكون الألف تلف قبل الشراء أو بعده،
~~فإن كان التلف قبل الشراء وقع الشراء للعامل، لأنه اشتراه بعد زوال
~~المقراض، وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب ms1311 المال وعليه أن يدفع
~~الثمن من ماله الذي سلمه إليه، فإذا هلك المال تحول الملك إلى العامل وكان
~~الثمن عليه، لأن رب المال إنما فسح للعامل في التصرف في الألف إما أن
~~يشتريه به بعينه أو في الذمة وينقد منه، ولم يدخل على أن يكون له في القراض
~~أكثر منه (2).
# وقال في المبسوط: إذا دفع ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض فهلك الألف
~~قبل أن يدفعه قال قوم: إن المبيع للعامل والثمن عليه، ولا شئ على رب المال.
~~وقال قوم: المبيع لرب المال، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول
# PageV06P244
# ليقضي به دينه، ويكون الألف الأول والثاني قراضا وهما معا رأس المال، وهو
~~الأقوى (1)، وبه قال ابن البراج (2).
# قال الشيخ: وقال قوم: رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول
~~ليقضي به الدين ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول، أو لا يدفع شيئا
~~فيكون المبيع للعامل والثمن عليه، ثم قال: وإذا سرق المال قبل أن يدفعه في
~~ثمن المبيع قال قوم: يكون للعامل والثمن عليه، ولا شئ على رب المال. وفي
~~الناس من قال: إذا تلف المال قبل الشراء فالبيع للمشتري، لأنه اشتراه بعد
~~زوال عقد القراض، وإن كان بعد الشراء كان الشراء للقراض ووقع الملك لرب
~~المال، لأنه اشتراه، والقراض بحاله، لأن الإذن قائم، فإذا كان الشراء له
~~كان الثمن عليه، فإذا دفع إليه ألفا آخر ليدفعه في الثمن نظر، فإن سلم فلا
~~كلام، وإن هلك فعليه غيره كذلك أبدا، فعلى هذا إذا هلك الأول من الأول ودفع
~~إليه ألفا آخر فدفعه في الثمن فإن الألفين يكونان رأس المال، وهو الصحيح،
~~لأن الألف تلف بعد أن قبضه العامل، فلم يكن من أصل المال، كما لو كان في
~~التجارة (3).
# وقال المفيد: إذا ابتاع المضارب متاعا لصاحب المال وأراد نقد الثمن فوجد
~~المال قد هلك فنقد من عنده في المتاع كان المتاع له دون صاحب المال، وكان
~~الربح له والخسران عليه، ولم يكن لصاحب المال فيه نصيب على حال ms1312 (4).
# وقال ابن إدريس: إن كان المضارب اشترى العبد بثمن في الذمة لا بعين
~~فالعبد للمضارب دون رب المال، ويجب على العامل الذي هو المضارب أن
# PageV06P245
# يدفع من ماله ألفا ثمن العبد، والبيع لا ينفسخ، لأن الأثمان إذا كانت في
~~الذمة لا ينفسخ البيع بهلاكها، لأنها غير معينة، وإن اشترى بعين مال
~~الضاربة انفسخ البيع، وكان العبد ملكا لبائعه على ما كان دون العامل ودون
~~رب مال المضاربة، لأن هلاك الثمن المعين يوجب الفسخ. قال: وهذا الذي
~~اخترناه مذهب شيخنا في مواضع كثيرة من كتبه مسائل الخلاف والمبسوط (1).
# والوجه عندي أن نقول: إن كان المالك أذن له في الشراء بثمن في الذمة
~~فالقول ما قاله في المبسوط، وإن لم يأذن له في ذلك فالقول مما قاله في
~~الخلاف هذا إذا اشترى في الذمة، فإن اشترى بالعين بطل البيع، كما قال ابن
~~إدريس.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2)، وابن إدريس (3): إذا غصب مالا فاتجر به
~~أو كان في يده وديعة أو نحوها فتعدى فيها وأتجر وربح قيل: في الربح قولان:
~~أحدهما: إنه بأجمعه للمالك، وإلا لكان ذريعة إلى غصب الأموال والخيانة في
~~الودائع، فيجعل الربح لصاحب المال صيانة للأموال. والثاني: إن الربح للغاصب
~~خاصة، لأنه إن اشترى بالعين بطل، وإن اشترى في الذمة ملك المشتري المبيع
~~وكان الثمن في ذمته بلا خلاف، فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال
~~غيره فكان عليه ضمان المال فقط والمبيع ملكه حلال له طلق، فإذا أتجر فيه
~~وربح كان متصرفا في مال نفسه، فلهذا كان الربح له دون غيره، وعصمة الأموال
~~تحصل بالخوف من الله تعالى. قال الشيخ: وهذا القول أقوى، والأول تشهد به
~~رواياتنا (4).
# PageV06P246
# وقال ابن إدريس: وهذا القول هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب
~~(1).
# وأقول: وجه الجمع بين القولين أن الشراء إن كان بالعين وربح كان الربح
~~للمالك إن أجاز، أو تعددت العقود وتناقلت الأثمان والمثمنات بحيث لا يمكن
~~تحصيل العين، فإن كان الشراء في الذمة فالربح للغاصب.
# مسألة: قال الشيخ ms1313 في المبسوط (2) والخلاف (3): إذا دفع إليه مالا قراضا
~~وقال له: اتجر به أو قال: اصنع ما ترى أو تصرف كيف شئت فإنه يقتضي أن يشتري
~~بثمن مثله نقدا بنقد البلد.
# والوجه عندي أن له المبيع كيف شاء، سواء كان بثمن المثل أو لا، وبنقد
~~البلد أو لا، حالا أو لا، لأنه جعل إليه المشيئة، نعم إنه منوط بالمصلحة.
# مسألة: قال في الخلاف: إذا قال: خذ ألفا قراضا على أن لك نصف ربحها صح
~~ذلك بلا خلاف، وإن قال: على أن لك ربح نصفها كان باطلا، وبه قال الشافعي
~~وأصحابه، وقال أبو ثور: جائز، وحكى أبو العباس ذلك عن أبي حنيفة. دليلنا:
~~إن ما قلناه مجمع على جوازه، ولا دليل على جواز ما قالوه، وإن قلنا بقول
~~أبي ثور كان قويا، لأنه لا فرق بين اللفظين (4). وهذا يدل على تردده.
# وقال في المبسوط: الصحيح إنه جائز، ولا فرق بينهما، ومن قال: يبطل قال:
~~لأن موضوع القراض على أن ما رزق الله تعالى من ربح كان بينهما على ما
# PageV06P247
# يشترطانه، ولا يربح المال حبة إلا وهو بينهما، فإذا قال: ربح نصفه فسد من
~~الجانبين، من جانب العامل، لأنه يأخذ ربح نصف لا حق لرب المال فيه، ولرب
~~المال ربح النصف الآخر لا حق للعامل فيه، وربما ربح نصفه وانفرد أحدهما به،
~~فلهذا بطل. قال: وهذا ليس بشئ، لأن النصف الذي جعل له ربحه مشاع غير مقسوم
~~فلا درهم فيها إلا وله ربح نصفه (1).
# مسألة: قال في المبسوط: إذا ادعى العامل رد المال إلى المالك فهل يقبل
~~قوله قيل: فيه قولان: أحدهما - وهو الصحيح -: إنه يقبل قوله (2).
# والوجه عندي إنه لا يقبل قوله إلا بالبينة، لأنه مدع، فلا تسمع دعواه إلا
~~ببينة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى من ينعتق على رب المال بإذنه
~~وكان فيه ربح انعتق وضمن للعامل حصة من الربح، وإذا لم يكن ربح انصرف
~~العامل ولا شئ له (3).
# والوجه الأجرة على التقديرين، لبطلان القراض بالشراء المأذون فيه.
# مسألة: ms1314 إذا قارض غيره على النصف فقارض العامل آخر بغير إذن المالك على أن
~~ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين فسد القراض، ومن يستحق الربح؟ قال
~~الشيخ: هذه تبنى على مسألة الغاصب، فمن قال: ربح الغاصب كله لرب المال كان
~~لرب المال من ربح المال النصف، لأنه دخل على أن له نصفه فيه فلا يستحق أكثر
~~مما شرط لنفسه، بخلاف الغاصب لأن رب المال ما شرط لنفسه بعض الربح، والنصف
~~الثاني بين العامل الأول والثاني نصفين، لأنه قال: على أن ما رزق الله
~~تعالى فهو بيننا نصفين، والذي رزقه
# PageV06P248
# الله تعالى هو النصف، وهل يرجع الثاني على الأول؟ قيل: فيه وجهان:
# أحدهما: لا يرجع بشئ، لأنه يسلم له ما شرط له من الربح، والثاني: يرجع
~~بنصف أجرة مثله، لأنه دخل على أن يسلم له نصف كل الربح فلم يسلم له ما شرط
~~له، فخرج من هذا إن لرب المال نصف الربح والباقي بين العامل الأول والثاني
~~نصفين، وهل للثاني على العامل الأول نصف أجرة مثله؟ على وجهين. ومن قال:
~~ربح الغاصب لنفسه ولا حق لرب المال فيه فعلى هذا ما حكم الربح؟ منهم من
~~قال: إن الربح كله للعامل الأول وللثاني على الأول أجرة مثله، ومنهم من
~~قال: الربح كله للعامل الثاني لا حق للأول فيه، لأنه هو المتعدي في التصرف
~~فهو كالغاصب، وربح الغاصب كله لنفسه. قال:
# والأول أقوى، لأن العامل الثاني وإن كان متعديا فإنه لما اشترى في ذمته
~~بنية إنه للأول وقع الشراء للأول وحده وملك المبيع كل أحد وكان الربح كله
~~له، لأنه ربح ملكه، ويفارق الغصب، لأن الغاصب اشتراه لنفسه وكان الملك له
~~وحده فلهذا كان الربح له، وللعامل أجرة مثله على الأول، لأنه دخل على أن
~~يسلم له المسمى من الربح، فإذا لم يسلم له كان له أجرة مثله، فعلى هذا لا
~~شئ لرب المال في الربح قولا واحدا ولمن يكون الربح؟ على وجهين:
# أحدهما: للعامل الثاني ولا شئ لغيره فيه، والثاني: للأول ms1315 وعليه للثاني
~~أجرة مثله (1).
# والمعتمد أن نقول: لا يخلو المشتري الثاني إما أن يشتري بالعين أو في
~~الذمة، فإن كان الأول احتمل قويا البطلان، لأنه تصرف غير مأذون فيه، فإن
~~تعددت التجارات أو قلنا: بالصحة فإن كان عالما فالربح كله للمالك ولا شئ
~~له، لأنه دخل عالما بأنه مال الغير فلم يكن مغرورا، وإن كان جاهلا
# PageV06P249
# احتمل أن يكون له نصف الربح والنصف الآخر للمالك، وإن اشترى في الذمة
~~فالربح بأجمعه له، لأنه ربح فيما اشتراه في ذمته فلم يقع الشراء فيه لغيره،
~~اللهم إلا أن يشتريه للمضاربة فيكون للمالك نصف الربح وله النصف.
# مسألة: إذا دفعا إليه ألفا قراضا على أن له النصف والنصف الآخر بينهما
~~أثلاثا قال الشيخ في المبسوط: يبطل القراض، لأنهما شرطا التفاضل في الربح
~~مع التساوي في المال فكان فاسدا (1).
# وقال في الخلاف: يصح (2).
# والوجه عندي الصحة، عملا بالشرط، سواء قلنا: يجب تساوي الشريكين في الربح
~~عند تساوي المالين أو لا، لأن القراض عقد مستقل بنفسه وقد ثبت على شرط
~~صحيح، فكأنهما اشترطا له من حصة أحدهما الثلثين ومن حصة الآخر الثلث.
# مسألة: إذا قال المديون: اقبض لي الدين من نفسك وأفرده من مالك فإذا فعلت
~~هذا فقد قارضتك عليه فإن قبض العامل من نفسه وميزه من ماله قال الشيخ: لا
~~يصح القبض ولم ينفع التميز، وتكون ذمته مشغولة كما كانت، والألف المفردة
~~المميزة ملك لمن عليه الدين دون من له الدين، لأن الإنسان لا يكون وكيلا
~~لغيره في القبض له من نفسه (3).
# والوجه عندي صحة التوكيل وصحة الأفراد، أما القراض فلا شك في بطلانه.
# مسألة: قال في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا قال: خذه قراضا على أن
# PageV06P250
# الربح كله لي كان قراضا فاسدا ولا يكون بضاعة، لأن لفظ القراض يقتضي
~~الشركة في الربح، فإذا شرط الربح لنفسه كان فاسدا، كما لو شرط الربح
~~للعامل.
# والوجه عندي أنه لا أجرة للعامل، لأنه دخل على ذلك فكان متبرعا بالعمل
~~فلا أجرة له حينئذ.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ms1316 إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف على أن
~~يأخذ منه ألفا بضاعة بطل الشرط، لأن العامل في القراض لا يعمل عملا بغير
~~جعل ولا قسط من الربح، وإذا بطل الشرط بطل القراض، لأن قسط العامل يكون
~~مجهولا، لأن المالك إنما جعل له النصف حتى شرط العامل له عملا بغير جعل
~~فيذهب من نصيب العامل قدر ما زيد فيه لأجل البضاعة وهو مجهول، ثم قال: وإن
~~قلنا: إن القراض صحيح والشرط جائز لكنه لا يلزم الوفاء به، لأن البضاعة لا
~~يلزم القيام بها كان قويا (1). وابن البراج جزم بالأول (2).
# والحق صحة الشرط والعقد، وأي منافاة بين أن يعمل العامل عملا في مال بعوض
~~وفي غيره بغير عوض.
# لنا: وجود المقتضي - وهو العقد - وقوله عليه السلام: " المؤمنون عند
~~شروطهم " (3) والمانع منتف، لما بينا، فيثبت القراض والشرط، ويجب عليه
~~القيام به، لقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند شروطهم ".
# ثم قال الشيخ: ولو دفع إليه قراضا وقال: أحب أن تأخذ بضاعة تعاونني فيه
~~صح، لأن البضاعة ما أخذت بالشرط وإنما تطوع له بالعمل فيها، ألا ترى
# PageV06P251
# إنه لو باع دارا بشرط أن يعطيه المشتري عبدا يخدمه شهرا بطل البيع، ولو
~~قال:
# ادفع إلي عبدك أيها المشتري ليخدمني شهرا من غير شرط صح البيع (1).
# والحق عندي صحة البيع في الموضعين. وتبع ابن البراج (2) الشيخ أيضا في
~~هذا الفرع، وليس بجيد.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف ثم دفع إليه ألفا
~~قراضا بالنصف فإن كان الثاني قبل أن يدور الأول في التجارة صح وكانا معا
~~قراضا بالنصف، وإن كان بعد أن دار الأول لم يصح الثاني (3).
# والوجه عندي التفصيل: وهو أن المالك إن لم يأمره بالمزج صحا معا وكانا
~~قراضين منفردين، وإن أمره بالمزج فإن كان المال ناضا ألفا ومزجهما اتحدا
~~أيضا، وإن كان فيه ربح أو خسران لم يصح، وكذا إذا لم يكن ناضا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا وقال له: أضف إليه
~~من عندك ألفا آخر ms1317 واتجر بهما على أن الربح بيننا: لك منه الثلثان والثلث لي
~~أو بالعكس فسد، سواء كان الفضل لرب المال أو للعامل، أما لرب المال فظاهر
~~[الفساد]، لأن له نصف المال من غير عمل وللعامل العمل ونصف المال، وأما
~~للعامل فلأن المال شركة بينهما والربح في الشركة على قدر المالين لا يفضل
~~أحدا بشئ، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت (4). وتبعه ابن البراج على ذلك (5)،
~~وليس بجيد.
# والحق جوازه، لما بيناه في باب الشركة جواز تفاوتهما في الربح مع تساوي
~~المالين والعكس.
# PageV06P252
# ثم لو سلمنا، لكن لم لا يجوز أن تكون الزيادة للعامل ويكون نصيب زائد في
~~مقابلة عمله؟ فلا وجه لفساد المضاربة على هذا التقدير.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا، لأن
~~القراض عقد شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على صحة هذا
~~القراض فوجب بطلانه (1).
# وقال في المبسوط: يبطل، وقال قوم: يصح ويكون القول قول العامل في قدره،
~~فإن أقاما بينتين كان الحكم لبينة المالك، لأنها بينة الخارج، قال: وهذا هو
~~الأقوى عندي (2). وما قواه الشيخ هو الأجود.
# لنا: الأصل الصحة، وقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند شروطهم " (3)
~~وقد وجد شرط سائغ فيحكم به.
# مسألة: إذا دفع كل منهما إليه ألفا قراضا فاشترى بأحدهما جارية وبالآخر
~~أخرى واشتبهتا قال في المبسوط: قال قوم: الجاريتان لربي المال بينهما،
~~لأنهما مالهما اختلط بعضه ببعض ويباعان في القراض ويدفع إلى كل واحد منهما
~~نصفه إذا لم يكن في المال فضل، فإن كان فيه فضل أخذ كل واحد منهما رأس ماله
~~واقتسموا الربح على الشرط، وإن كان فيه خسران فالضمان على العامل، لأنه فرط
~~في اختلاط المال، وقال قوم: ينقلب إلى العامل، لأنه لما فرط بالخلط كان
~~كالتفريط منه حال العقد فتكون الجاريتان له وعليه لكل منهما رأس ماله. قال:
~~والأول أقوى، وهو المنصوص لأصحابنا، ولو قلنا: باستعمال المقرعة
# PageV06P253
# لكان أقوى (1). وقال ابن البراج بالأول (2).
# وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله -: لو استعملنا ms1318 القرعة في ذلك
~~لكان أقوى (3)، وذلك غير صحيح، لأن القرعة إنما نستعملها فيما يلتبس مما
~~ليس عليه نص، وهذا الموضع منصوص عليه عند أصحابنا، فلا وجه مع ذلك لاستعمال
~~القرعة فيه، وكلا القولين جائز، لأن النص ورد في الثوبين (4) ولم يذكر
~~المضاربة بل الايضاع، وفي طريق الرواية قول، فاختيار الشيخ القرعة ليس
~~بعيدا من الصواب.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا مات صاحب المال والمال في يد العامل وهو في
~~بلد المالك فسافر به المضارب بعد موته كان عليه ضمانه، علم بموته أو لم
~~يعلم، وإن كان في غير بلد صاحب المال ومات في بلده لم يكن عليه ضمان وكانت
~~النفقة إلى أن يبلغ بلد صاحب المال له، وكذا لو مات المالك بعد السفر (5).
# والوجه التسوية بين سفره من بلد صاحب المال مع جهله بموته وبين سفره من
~~غير بلده في الضمان وعدمه، لأن السفر إن كان موجبا للضمان كانا سواء، وكذا
~~إن لم يكن موجبا. وأما النفقة فليس له أخذها، لبطلان القراض بموت المالك.
# PageV06P254
# الفصل الثامن في السبق والرماية مسألة: ذهب الشيخ في المبسوط (1) والخلاف
~~(2) إلى أن عقد الرمي والسبق من العقود الجائزة كالجعالة، لا من العقود
~~اللازمة كالإجارة.
# وقال ابن إدريس: إنه من العقود اللازمة (3). والوجه الأول.
# لنا: الأصل عدم اللزوم.
# ولأنه نوع جعالة، فإن قوله: " من سبق فله كذا " هو عين الجعالة.
# احتج بقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (4).
# والجواب: القول بالموجب، فإن الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه، فإن كان
~~لازما كان الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل اللزوم، وإن كان جائزا كان
~~الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل الجواز، وأيضا ليس المراد مطلق العقود،
~~وإلا وجب الوفاء بالوديعة والعارية وغيرهما من العقود الجائزة، وهو باطل
~~بالإجماع، فلم يبق إلا العقود اللازمة، والبحث وقع فيه.
# مسألة: قال الشيخ: الذي يجوز المسابقة عليه النصل والحافر والخف،
# PageV06P255
# فالنصل ضربان: [أحدهما]: نشابة وهي للعجم، والآخر: السهم وهي للعرب،
~~والمزاريق وهي الردينيات، والرماح والسيوف كل ذلك من النصل.
# وأما الخف فضربان: إبل وفيلة، وأما ms1319 البغال والحمير فقال قوم: لا يجوز
~~المسابقة عليه، لأنها لا تكر ولا تفر كالبقر، وقال آخرون: هو جائز، وهو
~~الأقوى، للعموم (1).
# وقال ابن الجنيد: المجمع عليه مما يكون به القوة على حرب الأعداء في
~~الدين، والنكاية بهم والرهبة، وما به يصل الناس إليهم بأي وجه كان الخيل
~~والإبل من الحيوان، والرمي على القسي بذي النصل من السهام، وقد أجازه قوم
~~بالبراذين والبغال والحمير وغيرها من الحيوان، وهذا يدل على تردده في ذلك.
~~والوجه ما قاله الشيخ، للعموم.
# مسألة: السبق إن كان من ثالث أو من أحدهما جاز وإن لم يدخل المحلل
~~إجماعا، فإن أخرج كل منهما سبقا وقالا: من سبق فله العوضان قال ابن الجنيد:
~~لم يصح، إلا بالمحلل. وروى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه
~~قال: (من أدخل فرسا بين فرسين وقد آمن من أن يسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسا
~~بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار) وإذا كان مع أمن أن يسبق يكون
~~قارا فمع عدمه أولى. واشترط أيضا المحلل في النضال.
# وقال الشيخ في المبسوط: عندي أنه لا يمنع جوازه، لأن الأصل الإباحة (2).
~~ولا بأس بقول الشيخ، والرواية عندنا ضعيفة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): الاعتبار في السبق بالكتد
# PageV06P256
# أو الهادي عند الأكثر، وقال: شاذ الاعتبار بالأذن، فإذا سبق بها فقد سبق،
~~لقوله - عليه السلام -: " بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق
~~الآخر بأذنه " والأول أقوى لأن أحد الفرسين متى رفع عنقه قليلا كان هو
~~السابق، وإن كانت أذن الآخر أسبق. والخبر ورد على سبيل المبالغة، واختار
~~ابن إدريس (1) قول الشيخ أيضا.
# وقال ابن الجنيد: ويخط في النهاية خط معترض، فأيما خرج من الخيل خرج بطرف
~~أذنيه قبل صاحبه حكم لصاحبه بالسبق، وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - أداها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -. وقول الشيخ أقوى، لما
~~ذكر من الاختلاف.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تناضلا فسبق أحدهما صاحبه فقال:
# لك عشرة بشرط أن ms1320 تطعم السبق أصحابك كان النضال صحيحا والشرط باطلا، لأن
~~الأصل صحته، وإن مضامة الشرط إليه تفسده يحتاج إلى دليل (2).
# وقال في المبسوط: النضال باطل، وقال قوم: الشرط باطل والنضال صحيح، وهو
~~قوي (3).
# وقال بعض المتأخرين: يصح الشرط والنضال، ولا بأس به عندي.
# إذا ثبت هذا فإن قلنا: بصحتهما فلا بحث، وإن قلنا: بفساد الشرط فالأقوى
~~فساد النضال.
# والشيخ أشار إلى أن فساد الشرط يقتضي فساد النضال في المبسوط، فقال: إذا
~~قال: سبقتك عشرة على أنك إن سبقتني فلك العشرة ولا أرمي أبدا
# PageV06P257
# أو لا أرمي شهرا كان باطلا، لأنه شرط ترك ما هو مندوب إليه فكان فاسدا،
~~فإذا فسد الشرط فسد النضال (1)، وهو حسن.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا قال: إن نضلتني فلك عشرة وتعطيني قفيز حنطة
~~كان فاسدا، لأن موضوع النضال على أن الناضل يأخذ ولا يعطي، وهذا قد شرط
~~عليه إذا نضل أن يعطي وهذا فاسد، ولأن كل واحد منهما قد سبق صاحبه ولا محلل
~~بينهما وهذا فاسد (2).
# والوجهان ضعيفان عندي، أما الأول: فلأن موضوع النضال أن يأخذ الناضل،
~~وهذا قد يحصل مع المعاوضة ضربان، بأن يربح شيئا فيكون مال النضال هنا في
~~الحقيقة الفاضل من المعاوضة لا المجعول كله، ولا شك في أنه لا يشترط في
~~النضال قدرا معلوما من المال. وأما الثاني: فلأنا قد بينا أنه لا يشترط
~~المحلل، وقد قوى هو ذلك أيضا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن سبق كل واحد منهما صاحبه قال قوم:
# يقرع بينهما في المبتدئ بالرمي، وقال آخرون: يفسد النضال، والأول أقوى
~~عندي، وإن كان الخرج أحدهما أو غيرهما قال قوم بهذا المخرج إن كان أحدهما،
~~ومن يختاره إن كان غيرهما، وقال قوم: النضال باطل (3). ولم يقو شيئا في هذا
~~التقدير.
# وقال ابن الجنيد: ولا يحكم لصاحب السبق بالابتداء بالرمي، ولا أن يبتدئ
~~به من شاء إلا أن يشترط ذلك، فإن لم يشترط ووقع التشاح على ذلك أقرع بينهم
~~فأيهم بدر اسمه كان المبتدئ بالرمي وتلاه الآخر يرمي مثل العدد ms1321 الذي رمى به
~~البادئ.
# PageV06P258
# وقول ابن الجنيد جيد، وكان الشيخ يميل إليه أيضا، لأنه لم يتعرض في
~~التقدير الثاني حوالة على ما قرره في التقدير الأول.
# مسألة: إذا قسموا الرجال للنضال فحضر غريب فذكر أنه رام فقسموه فظهر أنه
~~لا يحسن الرمي بطل العقد فيه، قال الشيخ في المبسوط: وفي مقابله، ولو ظهر
~~قلة أصابته لم يكن لأصحابه خيار (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو حضر وقت القسمة أهل الحزبين رجل غريب فاختاره
~~أحدهما لم يكن له الاستبدال به إن لم يجده راميا، ولا لمناضله أن يصرفه إن
~~كان مصيبا.
# فإن قصد بقوله: " لم يجده راميا " أي جيد الرمي فهو حق، وإلا فالوجه ما
~~قاله الشيخ، على أن قول ابن الجنيد: " لم يكن له الاستبدال " جيد وإن لم
~~يكن راميا، بل يبطل العقد فيه.
# مسألة: إذا شرطا الخواسق فأصاب السهم الأرض ثم ازدلف وحبى فخرق السن لم
~~يحسب صائبا، إلا أن يكونا اشترطاه احتساب الحوابي والمزدلفة.
# وقال الشيخ: قال قوم: يعتد به إصابة، وقال قوم: لا يعتد. والأول أقوى
~~(2).
# وما قواه الشيخ قوي، لوجود الخسق هنا.
# PageV06P259
# كتاب الهبات وتوابعها PageV06P261
# كتاب الهبات وتوابعها وفيه فصول:
# الأول في الهبة مسألة: إذا وهب الأب ولده الصغير أو الكبير وأقبضه لم يكن
~~للأب الرجوع في الهبة إجماعا، ولو كانت لغير الولد من ذوي الأرحام للشيخ
~~قولان:
# أحدهما: إن للواهب الرجوع مع الإقباض، ذكره في الخلاف (1) والمبسوط (2)
~~والتهذيب (3).
# والثاني: قال في النهاية: الهبة ضربان: ضرب منها لصاحبها الرجوع فيها،
~~وضرب ليس له الرجوع. فأما الذي ليس فيه رجوع فهو كل هبة وهبها الإنسان لذي
~~رحمه ولدا كان أو غيره إذا كان مقبوضا، فإن لم يكن مقبوضا جاز له الرجوع
~~فيه، فإن مات كان ميراثا، إلا أن تكون الهبة على ولده ويكونون صغارا فإنه
~~لا يكون له فيها رجوع على حال، لأن قبضه قبضهم، فأما إن كانوا كبارا أو
~~يكونون غير أولاده وإن كانوا صغارا كان له الرجوع فيه ما لم يقبض (4).
# PageV06P263
# والأول مذهب السيد المرتضى (1)، وابن الجنيد، ms1322 وابن إدريس (2).
# والثاني مذهب شيخنا المفيد (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5).
# وقال ابن حمزة: إن وهب من الوالدين وإن علوا ومن الولد وإن نزلوا لم يكن
~~للواهب الرجاع مع الإقباض، وإن وهب من غيرهما من ذوي رحمه ففيه قولان:
~~أحدهما: أن يكون حكمه حكم الوالد والولد، والآخر: أن يكون حكمه حكم الأجنبي
~~(6). ولم يختر أحدهما.
# والوجه عندي خيرة المفيد - رحمه الله -.
# لنا: قوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (7) وأيضا فإن المتهب قد ملك فلا
~~رجوع له.
# أما المقدمة الأولى: فإجماعية، إذ لا خلاف في أن المتهب له أن يبيع
~~ويتصرف في الهبة قبل الرجوع بأي تصرف شاء وينتفع بالعين بجميع وجوه
~~الانتفاعات، وهذا هو معنى الملك.
# وأما المقدمة الثانية: فلأن الأصل بقاء الملك على صاحبه، وعدم نقله عنه
~~إلا بوجه شرعي، وقوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن
~~تكون تجارة عن تراضي منكم " (8) ولا تجارة هنا، وليس الباطل إلا كالرجوع من
~~غير موجب.
# PageV06P264
# لا يقال: ينتقض ما ذكرتموه بهبة الأجنبي، فإن الدليل قائم فيها، مع أنكم
~~تذهبون إلى أن للمالك الرجوع.
# لأنا نجيب: بأن الإجماع لما فرق بين الولد والأجنبي حكمنا بعدم الملك
~~التام في حق الأجنبي، إذ لو ملك ملكا مستقرا لما خرج عنه بالرجوع، إذ هو
~~معنى الملك المستقر، ولم يثبت الإجماع في هبة ذي الرحم فكان على الأصل من
~~بقاء الملك، وألحقناه بالولد، لاشتراكهما في معنى الموجب، وهو رعاية النسب
~~وحفظ حق ذي الرحم وصلته، بخلاف الأجنبي.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: الهبة
~~والنحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء حيزت أو لم تحز، إلا لذي رحم فإنه لا
~~يرجع فيهما (1).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله وعبد الله بن سنان قالا:
# سألنا أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن
~~شاء أم لا؟ فقال: تجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب من هبته، ويرجع في
~~غير ذلك إن شاء (2).
# والتقريب في الاستدلال من هذا الحديث أنه ms1323 - عليه السلام - عني بالجواز
~~هنا اللزوم وعدم الرجوع، لوجوه:
# أحدها: إن السؤال وقع عن الرجوع، فلو لم يرد به ذلك لكان تأخيرا للبيان
~~عن وقت الحاجة، وهو غير جائز عند العدلية.
# الثاني: إنه - عليه السلام - فرق بين هذين وبين غيرهما، فأجاب في غيرهما
# PageV06P265
# بأنه يرجع فيكون المراد في هذين عدم الرجوع، وإلا لم يبق للتفضيل معنى.
# الثالث: إن اللزوم مراد في صورة الثواب بالإجماع، فكذا في القرابة، لأنه
~~شرك بينهما بالعطف بالواو فيشتركان في الحكم.
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -: إنما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في
~~قيئه (1).
# والرجوع في القئ حرام إجماعا فكان المشتبه به كذلك، والعموم ليس مراد
~~الخروج الأجنبي منه بالإجماع فيبقى الباقي، لعدم المعارض، وهذه الأحاديث
~~أصح ما بلغنا في هذا الباب.
# احتج السيد المرتضى بإجماع الفرقة (2)، وبما رواه داود بن الحصين، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته هل لأحد أن يرجع في صدقته أو هبته؟
# قال: أما ما يتصدق به لله فلا، وأما الهبة والنحلة فيرجع فيها حازها أو
~~لم يحزها وإن كانت لذي قرابة (3). ومثله رواه المعلى بن خنيس، عن الصادق -
~~عليه السلام - (4).
# والجواب: المنع من الإجماع، فإن الخلاف قائم، والحديث في طريقه قول، وكذا
~~الثاني.
# PageV06P266
# وابن إدريس (1) تردد بعد تقوية ما ذهب إليه المرتضى إلى تقوية ما ذهب
~~إليه الشيخ في النهاية، وهو يدل على اضطرابه.
# تذنيب: قال الشيخ في الخلاف: إذا وهب الوالد لولده وإن علا الوالد أو
~~الأم لولدها وإن علت وقبضوا إن كانوا كبارا أو كانوا صغارا لم يكن لهما
~~الرجوع فيه (2).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصل مذهبنا أن هبة الوالد يكون كما قال: وإن
~~علا الوالد، وأما هبة الأم للولد الكبير فإذا قبض فليس لها الرجوع، وأما
~~هبتها لولدها الصغير فلا بد من تقبيض وليه، فإذا قبض الولي إما أبوه أو
~~وصيه فليس لها رجوع، وإذا لم يقبض فلها الرجوع، فليلحظ ذلك (3). وهذه ms1324 مشاحة
~~لفظية، ومراد الشيخ ذلك فإنه ظاهر.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): الهبة على ثلاثة أقسام:
# هبة لمن فوقه، وهبة لمن هو دونه، وهبة لمن هو مثله، وكلها تقتضي الثواب
~~عندنا، وقال جميع الفقهاء: إنها إن كانت لمن فوقه أو لمن هو مثله لا تقتضي
~~الثواب، وإن كانت لمن هو دونه اختلفوا فيه، فقال أبو حنيفة والشافعي في أحد
~~قوليه: لا تقتضيه، وفي الآخر: إنها تقتضيه، وهو قول مالك.
# وقال أبو الصلاح: الهدية ثلاثة أقسام: قسم يدعو إليها داعي الولاية
~~الدينية فيقصد بها وجهها قربة إليه تعالى فيحرم الرجوع فيها والتعوض عنها،
~~وقسم يدعو إليها داعي المودة الدنيوية والتكرم فيحسن قبولها ولا تجب
~~المكافاة
# PageV06P267
# عليها، وثالثها أن يدعو إليها الرغبة في العوض عنها وهي مختصة بهدية
~~الأدنى للأعلى في الدنيا، فإن قبلها لزمه العوض عنها بمثلها ولا يجوز
~~التصرف فيها ولما يعوض عنها، وإذا قبل المهدي العوض لم يكن له الرجوع فيها
~~وإن كان دونها، وإن لم يقبل العوض عنها فله الرجوع فيها ما دامت عينها
~~قائمة، وإن بذل له زيادة عليها فإن تصرف فيها فعليه قيمتها، إلا أن يتبرع
~~بالفضل (1).
# وقال ابن إدريس: الهبة عندنا لا يقتضي الثواب، إلا مع الشرط، وإجماع
~~أصحابنا عليه (2).
# وكأنه لم يفهم مراد الشيخ من ذلك، ودليل الشيخ يدل على مفهومه:
# وهي أنها لا يلزم إلا بالثواب، سواء كانت للأعلى أو للمساوي أو الأدنى،
~~لأنه عول على روايات أصحابنا. ثم قال: وروى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - أنه قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب، فأثبت للواهب حق الرجوع
~~قبل أن يثاب، وأسقط حقه من الرجوع بالثواب وجعله ثوابا على الحقيقة (3).
# وهذا يشعر بما قلناه نحن وتأولناه، نعم كلام أبي الصلاح مشكل.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ثبت أن الهبة تقتضي الثواب فلا يخلو إما
~~أن يطلق أو يشترط الثواب، فإن أطلق فأي ثواب يقتضي منه فإنه يعتبر ثواب
~~مثله على ما جرت به العادة، لأن أصل الثواب إنما ms1325 أثبتناه في الهبة بالعادة
~~وكذلك مقدارها، وإن قلنا: إنه لا مقدار فيها أصلا وإنما هي ما يثاب عنها
~~قليلا كان أو كثيرا كان قويا، لعموم الأخبار وإطلاقها، وإن شرط الثواب فإن
~~كان مجهولا صح، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق، وإن كان معلوما كان
# PageV06P268
# أيضا صحيحا، لأنه لا مانع يمنع منه، وقوله - عليه السلام -: " المؤمنون
~~عند شروطهم " ولم يفصل، والأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى دليل (1).
# وقال ابن الجنيد: والهبة على العوض المشترطة عينه كالبيع، فإن لم يعينه
~~ولا أوجب على نفسه قبول ما يثاب به فأثابه المعطي بما هو أفضل من قيمة هبته
~~لم يكن للواهب غير عينه، ولم يكن له الرجوع بعد قبض الموهوب له السلعة،
~~والاختيار أن يعطي الموهوب الواهب حتى يرضى تأسيا برسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - في إعطائه المهدي له اللقوح حتى رضي، وإن أعطى الموهوب الواهب
~~دون قيمة هبته ولم يرض الواهب به كان للواهب أن يرجع في هبته إن كان شرط
~~العوض، ولو أثاب الموهوب للواهب بشئ فقبله لم يكن للموهوب له الرجوع في
~~ثوابه، ولو امتنع الموهوب له من الثواب وكانت السلعة بحالها كان للواهب
~~الرجوع فيها وأخذها، فإن كانت السلعة نقصت كان له مع أخذها فضل ما بين
~~قيمتها يوم ردها وبين قيمتها يوم أخذها.
# وقال الشيخ في المبسوط: الهبة تقتضي الثواب على ما يقتضيه مذهبنا، ثم
~~قال: وإذا ثبت هذا فمن قال: لا يقتضي الثواب قال: إذا وهب لم يخل إما أن
~~يطلق أو يشترط الثواب، فإن أطلق فإنها تلزم بالتسليم، وإن أثابه الموهوب له
~~كان ذلك ابتداء هبة ولا يكون بدلا في الحقيقة ولا تتعلق إحدى الهبتين
~~بالأخرى، فإن وقع الاستحقاق في أحدهما واسترجعت لم يؤثر ذلك في الأخرى، فإن
~~شرط الثواب فإما أن يشرط مجهولا أو معلوما، فإن شرط مجهولا بطل العقد، لأنه
~~تمليك عين ببدل مجهول، وهو باطل كالبيع بثمن مجهول، وإن شرط معلوما قيل:
~~يصح، وقيل: لا يصح، ومن قال: يقتضي الثواب فإن أطلق فأي ثواب يقتضي؟ ms1326 قيل:
~~يثيبه حتى يرضى الواهب، وقيل: قدر قيمة
# PageV06P269
# الهبة أو مثلها، وقيل: قدر ما يكون ثوابا لمثله في العادة. قال: وهذا هو
~~المعتمد عليه، لأن أصل الثواب إنما يثبت بعقد الهبة اختيارا بالعادة، فإن
~~أثابه لزمته الهبة، وإن لم يثبه لم يجبر على الثواب، لكن يقال للواهب: إما
~~أن تمضي أو تسترجع، فإن وجدها زائدة أخذها مع المتصلة دون الزيادة
~~المنفصلة، وإن كانت تالفة أو ناقصة فمذهبنا أنه لا يرجع بقيمتها إن تلفت
~~ولا بأرش النقصان إن نقصت (1).
# والمعتمد أن نقول: إن أطلق الهبة لم يجب الثواب، لكن للواهب الرجوع في
~~العين ناقصة أو زائدة زيادة متصلة ما لم يتصرف المتهب على ما يأتي، وإن
~~كانت تالفة فلا رجوع وإن شرط الثواب، وإن أطلق كان إطلاقه منصرفا إلى
~~العادة وإن شرط معينا فإن أثابه إياه لزمته الهبة، وإلا كان للمالك العود
~~في عينه، فإن كانت ناقصة فعليه الأرش، وإن كانت تالفة فعليه المثل أو
~~القيمة، لأنه ملكه بشرط العوض ولم يسلم له فكان له الرجوع في عينه.
# مسألة: الظاهر من كلام الشيخين - رحمهما الله - إن الإقباض شرط في لزوم
~~الهبة لا في صحتها وانعقادها (2)، وبه قال ابن البراج (3)، وسلار (4)، وابن
~~حمزة (5)، وابن إدريس (6).
# وقال الشيخ في الخلاف: من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب
~~له ولم يقبضه حتى هل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له، لأن الهبة
~~منعقدة بالإيجاب والقبول، وليس من شرط انعقادها القبض، وسنبين ذلك في كتاب
~~الهبة. فإذا ثبت ذلك ثبتت هذه بم لأن أحدا لم يفرق بينهما. وفي
# PageV06P270
# أصحابنا من يقول: القبض شرط في صحة الهبة، فعلى هذا لا فطرة عليه ويلزم
~~الفطرة للواهب (1).
# وقال أبو الصلاح: إنه شرط الصحة (2)، ونقله ابن إدريس عن أكثر علمائنا
~~(3). والوجه الأول.
# لنا: إنه عقد يقتضي التمليك، فلا يشترط في صحته القبض كغيره من العقود.
# ولأنه تبرع، فلا يشترط في صحته القبض كالوصية.
# ولأنه خارج عن مسمى الهبة، ولهذا يبرأ الحالف بمجرد العقد.
# ولما رواه أبو ms1327 بصير في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -:
~~الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسم، والنحل لا يجوز حتى تقبض،
~~وإنما أراد الناس ذلك فأخطأوا (4).
# واحتج الآخرون بأصالة بقاء الملك، وعدم انتقاله منه، وعدم تأثير العقد في
~~مقتضاه، خرج ما بعد القبض بالإجماع، فيبقى الباقي على الأصلية.
# وبما رواه أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها، قال: هي بمنزلة الميراث
~~(5).
# PageV06P271
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال: الهبة لا تكون أبدا
~~هبة حتى يقبضها (1).
# والجواب: منع بقاء الأصل مع وجود سبب النقل، والأصل صحة العقد.
# والرواية مع أنها ضعيفة ومقطوعة السند نقول بموجبها، فإن الهبة بنفسها لا
~~تنقل الملك بل مع القبض، نعم العقد صحيح، لكنه ليس لازما. والرواية الثانية
~~لا يجوز حملها على ظاهرها، وإلا لزم التناقض، بل المراد إن الهبة لا تكون
~~هبة لازمة أبدا حتى تقبض، وهو أولى من إضمار الصحة، فإن ما ليس بصحيح
~~كالمعدوم.
# مسألة: اختلف علماؤنا في تصرف المتهب هل يوجب لزوم الهبة ويمنع المالك من
~~الرجوع فيها؟ أفتى به الشيخ في النهاية (2)، وأطلق التصرف، وتبعه ابن
~~البراج (3)، وابن إدريس (4).
# وقال المفيد - رحمه الله -: إذا استهلكت الهبة لم يكن للواهب سبيل إلى
~~الرجوع فيها، وكذلك إن أحدث الموهوب له فيها حدثا لم يكن للواهب ارتجاعها
~~(5).
# وقال ابن حمزة: إذا خرج الموهوب عن ملك المتهب لم يكن للواهب الرجوع فيها
~~وإن عاد إليه، وإن رهنه المتهب أو كاتبه كتابة مشروطة فانفك الرهن أو عجز
~~العبد كان للواهب الرجوع فيها إن بقي بحاله، فإن تصرف المتهب فيها بأن
# PageV06P272
# تكون الهبة شجرا فاتخذ منها بابا أو سريرا أو تكون ثوبا خاما فقصره أو
~~أمة فوطأها لم يكن له الرجوع (1).
# فقسم التصرف إلى ما يحصل معه تغيير في العين أو إحداث شئ فيها، وهذا
~~النوع من التصرف يمنع الرجوع. وإلى ما لا يحصل كالرهن والكتابة، وهذا لا
~~يمنع ms1328 عنده. وكان ظاهر كلام المفيد يعطيه.
# وقال سلار: للواهب الرجوع فيما لم يعوض عنه ما دامت العين باقية (2).
# وكذا قال أبو الصلاح (3)، وأطلق القول، وهذا الإطلاق يعطي جواز الرجوع مع
~~التصرف، إلا أن أبا الصلاح منع من الرجوع في الهدية مع التصرف (4).
# والوجه الأول.
# لنا: إن المتهب قد ملك بالعقد والإقباض وظهر أثر الملك بالتصرف فقوى وجود
~~السبب وكان تاما، وإلا لم يتحقق أثره، فلا يتحقق النقل عنه إلا بسبب طارئ،
~~والرجوع ليس سببا هنا، وإلا لكان سببا في غيره.
# لا يقال: ينتقض بما قبل التصرف فإن السبب موجود، ولأنه سبب في ملك المطلق
~~الثابت مع الجواز واللزوم لا في الأخص، وهو اللازم فإنه عين المتنازع،
~~والرجوع سبب في إزالة الملك كما قبل التصرف فكذا فيما بعده، عملا
~~بالاستصحاب.
# لأنا نقول: الفرق ثابت بالقيد الذي ذكرناه من ظهور أثر السبب، فلا يقاس
~~عليه ما لم يظهر أثره لضعفه، والأصل لزوم الملك، لانتقاله إلى المتهب،
~~فيدخل تحت عموم قوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن
# PageV06P273
# تكون تجارة عن تراض منكم " (1) وليس الرجوع تجاره ولا عن تراض،
~~والاستصحاب منقوض بمثله وبقوة السبب بظهور أثره، وبما رواه إبراهيم بن عبد
~~الحميد، عن الصادق - عليه السلام - قال: أنت بالخيار في الهبة ما دامت في
~~يدك، فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها، وقال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه (2).
# احتج الآخرون بأصالة بقاء الملك على صاحبه.
# وبما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: يجوز الهبة
~~لذوي القربى والذي يثاب من هبته، ويرجع في غير ذلك إن شاء (3).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانت الهبة
~~قائمة بعينها فله أن يرجع، وإلا فليس له (4) ".
# والجواب: الأصل قد زال بتجدد الملك الثاني فيستصحب حكم الثاني، لطريانه
~~على الأول وإزالته إياه، ms1329 والثابت الموجود أقوى تأثيرا من المنفي المعدوم،
~~وتحمل الروايات على ما إذا لم يوجد التصرف.
# مسألة: إذا كانت الهبة أمة أو دابة حائلا فحملت عند المتهب ولم يتصرف أو
~~تصرف وسوغنا الرجوع معه فرجع الواهب قبل الوضع لم يكن له الرجوع في
# PageV06P274
# الولد، لأنه نماء منفصل عن الأم متجدد في ملك المتهب فأشبه ثمرة الشجرة
~~فلم يكن له الرجوع فيه، كما لو رجع بعد الوضع.
# وقال ابن حمزة: له الرجوع فيهما (1)، وهو بناء على أن الحمل كالجزء من
~~الأم، وأنه لا حكم له بانفراده. وليس بجيد، على ما سبق.
# أما الشيخ في المبسوط فإنه قال: إن كانت حاملا وقت الهبة ووضعت قبل
~~الرجوع فمن قال: لا حكم للحمل قال: يرجع في الأم دون الولد، ومن قال: له
~~حكم قال: يرجع فيهما معا، وإن رجع قبل الوضع استرجعها مع الولد على كل حال،
~~وإن كانت حائلا ثم حملت بعد ذلك فإنه ينظر فإن وضعت قبل الرجوع فإنه يرجع
~~في الأم دون الولدة، لأنه نماء حدث في ملك الموهوب له لم يتناوله العقد.
~~وإن كان قد رجع قبل الوضع فمن قال: للحمل حكم فهو كما لو كان منفصلا فيرجع
~~في الأم دون الحمل، ومن قال: لا حكم له رجع فيهما (2).
# مسألة: إذا وهب المريض شيئا ومات في مرضه مضت الهبة من الثلث عند أكثر
~~علمائنا، وهو اختيار ابن الجنيد، وكذا العتق والوقف.
# وقال ابن إدريس: يمضي من الأصل (3).
# لنا: ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - أنه
~~كان يرد النحلة في الوصية وما أقر عند موته بلا ثبت ولا بينة رده (4).
# وعن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يكون
# PageV06P275
# لامرأته عليه صداق أو بعضه فتبرئه منه في مرضها، قال: لا، ولكن إن وهبت
~~له جاز ما وهبت له من ثلثها (1).
# وعن سماعة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن عطية الوالد لولده،
~~فقال: أما إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء، فأما ms1330 في مرضه فلا يصلح
~~(2).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يخص بعض ولده بالعطية، قال: إن كان موسرا فنعم، وإن كان معسرا فلا (3).
~~وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: إذا وهب الدين من المديون كان إبراء بلفظ الهبة، ولا يشترط قبول
~~المبرئ.
# وقال الشيخ في المبسوط: قال قوم: من شرط صحته قبوله، وما لم يقبل فالحق
~~ثابت بحاله، وهو الذي يقوى في نفسي (4). واختاره ابن زهرة (5)، وابن إدريس
~~(6) أيضا.
# لنا: قوله تعالى: " فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم " (7) وفي الدية
~~إلا أن يصدقوا.
# PageV06P276
# ولأن ذلك إسقاط حق، فلا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق والعفو عن
~~الدية.
# احتج الشيخ باشتماله على المنة، ولا يجبر على قبولها كهبة العين، ولو لم
~~يعتبر قبوله أجبر على قبول المنة.
# والجواب: الفرق ثابت بين هبة العين وبين هبة الدين، فإن الأول تمليك
~~والثاني إسقاط، فاعتبر القبول في الأول دون الثاني.
# مسألة: لو وهب الدين على غير من هو عليه قال الشيخ (1)، وابن إدريس (2).
~~إنه جائز، وهو الوجه، لأنه يصح بيعه والمعاوضة عليه كالعين فصحت هبته، نعم
~~يشترط في اللزوم إلى القبض.
# وقيل: لا يصح (3)، لأنها مشروطة بالقبض ولا دلالة فيه، سواء قلنا:
# القبض شرط الصحة أو اللزوم.
# والشيخ - رحمه الله - في المبسوط منع من وقف الدين، لأن من شرط لزومه
~~القبض، والدين لا يمكن تسليمه ولا يمكن فيه القبض (4).
# مسألة: المشهور كراهة تفضيل بعض الأولاد في العطية، وعدم التحرم.
# وقال ابن الجنيد: ليس للأب أن يختار بعض ولده بما لا يساوي بينهم فيه
~~وكذلك لأهل الدين يتساوى قراباتهم منه، إلا أن يكون الخصوص بذلك مكافئا على
~~صنع سلف منه أو في ذمة (5) ما يوجب تفضيله بالعطية، كما يوجب ولايته
~~للوصية.
# PageV06P277
# فإن قصد بذلك التحريم فهو ممنوع، للأصل، ولقوله - عليه السلام -:
# (الناس مسلطون على أموالهم) ولقول الصادق - عليه السلام - لما سأله سماعة
~~عن عطية الوالد لولده، فقال: أما إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع ms1331 به ما شاء،
~~فأما في مرضه فلا يصلح (1).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يخص بعض ولده بالعطية، قال: إن كان موسرا فنعم، وإن كان معسرا فلا (2).
# وإن قصد الكراهة فهو مسلم لما فيه من إثارة التشاجر والتباغض، كما في قصة
~~يوسف - عليه السلام -.
# إذا عرفت هذا فإن الكراهة إنما تثبت مع المرض والإعسار، لاقتضاء الحديثين
~~ذلك، أما مع عدم أحدهما فلا بأس.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو مات المتهب وقد استهلك السلعة وشرط عليه
~~الثواب المطلق كان للواهب في مال الميت ما يزيد على قيمتها بأقل قليل، وإن
~~شرط ثوابا معينا كان له ما عينه.
# ويقرب منه قول ابن حمزة: هو إنه إذا شرط ثوابا صح، فإن أثاب سقط رجوعه
~~عنها، وإن لم يثبت وكانت باقية على ملكه بحالها كان مخيرا بين طلب الثواب
~~والرجوع فيها، وإن تلفت كان له المطالبة بالثواب (3).
# والوجه أن نقول: إذا شرط ثوابا مطلقا فخير الوارث بين دفع الهبة ودفع ما
# PageV06P278
# يقتضيه الشرط المطلق، فإن شرط ثوابا معينا تخير بين دفعه وبين رد الهبة،
~~لأن شرط الثواب لا يقتضي إيجابه عينا، بل إما إيجابه أو رد العين، ولو كانت
~~العين تالفة كان له رد قيمتها.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان المتهب غائبا فسلم الواهب العين الموهوبة
~~إلى رسول من قبله وجعل قبضه قبضا للغائب تمت الهبة ولم يرجع ميراثا وإن لم
~~يصل إلى الموهوب، وإن جعل الواهب رسوله رسولا بها إلى الموهوب فمات الواهب
~~قبل أن يقبضها الغائب رجعت ميراثا لورثة الواهب.
# والحكم الثاني صحيح، أما الأول ففيه نظر، إذ جعل الواهب الرسول وكيلا عن
~~الغائب في القبض لا يصيره وكيلا، فكان قبضه كقبضه لو كان رسولا عنه.
# مسألة: قد بينا أن الولد إذا كان كبيرا اشترط في لزوم الهبة في طرفه
~~القبض منه سواء الذكر والأنثى في ذلك، لأنه كامل فلا يصح قبض غيره عنه،
~~لانتفاء الولاية عليه.
# وقال ابن الجنيد: هبة الأب لولده ms1332 الصغار وبناته الذين لم يخرجوا من حجابه
~~وإن كن بالغات تامة وإن لم يخرجها عن يده، لأن قبضه قبضا لهم.
# وليس بجيد في طرف الإناث، وثبوت ولاية النكاح ممنوعة ولو سلمت لكن لا
~~يقتضي ثبوت الولاية في المال.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أثاب المريض رجلا بعبد لا يملك غيره نظر، فإن
~~كان هبته يتجاوز قدر ثلثي قيمة العبد كان العبد للموهوب له إن كان تسليمه
~~قبل موت المريض، وإن كانت هبة المثاب دون قدر قيمة ثلثي العبد كان الخيار
~~إلى المثاب، إن شاء أعطى النقصان عن ثلثي قيمة العبد وملكه، وإن شاء أخذ
~~ثلث قيمته مضافا إلى قدر ما أعطى مبتدئا للميت من ورثة الميت. PageV06P279
# والوجه أن يقال: إن أجاز الوارث كان له جميع العبد، وإن لم يجز بطلت
~~الإثابة فيما زاد على الثلث، لأنه محجور عليه فيما زاد على الثلث.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا وهب الوالد لولده وإن علا الوالد، أو
~~الأم لولدها وإن علت وقبضوا إن كانوا كبارا أو كانوا صغارا لم يكن لهما
~~الرجوع فيه (1).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أن هبة الوالد تكون كما قال، وأما
~~هبة الأم للولد الكبير البالغ، فإذا قبض فليس لها رجوع، وأما هبتها لولدها
~~الصغير فلا بد من تقبيض وليه (2). وهذا حق، والظاهر أن مقصود الشيخ ذلك
~~للعلم به، فلهذا لم يفصل، لظهوره وعدم خفائه.
# مسألة: لو باع الواهب الهبة بعد الإقباض فيما يصح له الرجوع فيه قال
~~الشيخ في المبسوط: لا يصح البيع، لأنه صار ملكا لغيره (3).
# والوجه عندي صحة البيع، للأصل، ويكون قد تضمن الرجوع والبيع.
# مسألة: إذا مات الواهب قبل الإقباض قال الشيخ في المبسوط: لا يبطل الهبة،
~~وقام الوارث مقامه، كالبيع في مدة الخيار (4). من حيث أن الهبة عقد يؤول
~~إلى اللزوم، فلا ينفسخ بالموت، كبيع الخيار. وتبعه ابن البراج على ذلك.
# مع إنه قال في هبة ذي الرحم: إذا مات قبل قبضها كانت ميراثا (5).
# والأقرب البطلان.
# لنا: إنه عقد جائز قبل القبض ms1333 فانفسخ بالموت، كالوكالة والشركة.
# وما رواه داود بن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال: الهبة
# PageV06P280
# والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها، قال: هو ميراث (1).
# والفرق ظاهر بينه وبين بيع الخيار، لأنه نوع معاوضة، بخلاف الهبة خصوصا.
# والشيخ - رحمه الله - ذكر خلافا في المبسوط: إن الملك هل يحصل من حين
~~القبض أو من حين العقد؟ ويكون القبض كاشفا، واختار الأول وجعله الصحيح عنده
~~(2).
# مسألة: إذا كانت الهبة في يد المتهب بإيداع أو استعارة أو غصب لم يفتقر
~~إلى إذن في القبض ولا إلى مضي زمان يتمكن فيه من القبض على قول بعض
~~علمائنا، وكلام الشيخ في المبسوط يشعر باشتراط مضي الزمان (3).
# وقال ابن الجنيد: ولو كان لرجل على غيره مال أو وديعة فقال له: قد وهبته
~~لك فافترقا تمت الهبة، ولم يحتج الذي كان عليه أن يدفعه إلى صاحبه ثم
~~يسترده منه، لأن ذلك إبراء الذمة منه، وكذلك هبة أحد الزوجين للآخر من
~~الصداق أو غيره.
# لنا: إن المقتضي للتمليك هو العقد، إما بشرط القبض أو مطلقا، والقبض
~~كاشف، وقد حصل فثبت المعلول.
# ولأن القبض حاصل، وليس تجدده شرطا إجماعا، فلا يكون الزمان الذي هو الظرف
~~معتبرا، إذ لا مدخل له في التأثير.
# يحتمل أن يقال: الشرط هو الإقباض عن الهبة لا القبض المطلق ولا مطلق
~~الإقباض، فإنه لو وهبه ثم أقبضه على جهة الإيداع يحصل القبض الذي هو شرط
~~الهبة فافتقر إلى الإقباض، خصوصا قبض الغصب، فإنه أولى
# PageV06P281
# بعدم الاعتداد به.
# ويمكن الجواب: بأن رضاه بإقرار يده عليه بعد العقد دليل على الرضى
~~بالقبض.
# مسألة: إذا كان الواهب الولي للصبي فإن كان بغير تولية - كالأب والجد له
~~- قبلها الواهب أيضا، وإن كان بتولية قال في المبسوط: لا يصح أن يقبلها،
~~كما لا يصح أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه، أو يشتري منه، وينصب الحاكم أمينا
~~يقبل منه هبته للصبي، فإذا قبلها صحت الهبة (1).
# والوجه التسوية بينه وبين الأب، لأن له أن يقبل هبة غيره، وكذا يقبل هبة
~~نفسه، لعموم ms1334 ولايته، فلا وجه لاختصاصها بغيره.
# والجواب: عما احتج به المنع من حكم الأصل فإن له أن يبيع ويقبل الشراء،
~~وأيضا الفرق فإن المعاوضة قد يحصل فيها التغابن. أما الهبة فإنها عطية
~~محضة، وكانت المصلحة فيها ظاهرة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: هبة المشاع جائزة، ثم إن كان مما لا ينقل
~~كالأرض كان القبض هو التخلية، وإن كان مما ينقل كان القبض التحويل، فإن
~~وافق الشريك على أن يقبض المتهب، أو المتهب على أن يوكل الشريك في القبض
~~صح، وإن تعاسرا نصب الحاكم أمينا يقبض الكل، نصفه هبة ونصفه قبض أمانة
~~للشريك حتى يتم عقد الهبة (2).
# والوجه عندي جعل القبض هنا التخلية أيضا، لأنه مما لا يمكن نقله وتحويله،
~~كأنه لا فرق بين عدم الإمكان المستند إلى عدم القدرة الحسية أو عدم القدرة
~~الشرعية، وهو أولى من التحكم في مال الشريك بغير اختياره.
# PageV06P282
# الفصل الثاني في الصدقة مسألة: الصدقة لازمة بالإقباض ليس لصاحبها الرجوع
~~فيها بعده، سواء كانت صدقة فرض أو ندب.
# وقال الشيخ في المبسوط: صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام،
~~من شرطها الإيجاب والقبول، ولا يلزم إلا بالقبض، وكل من له الرجوع في الهبة
~~له الرجوع في الصدقة (1). واختار ابن إدريس الأول (2)، وهو الحق، لأن
~~المقصود بها الثواب وقد حصل، فهي معوض عنها في الحقيقة.
# وادعى ابن إدريس أيضا الإجماع عليه (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ما تصدق به الإنسان لوجه الله تعالى لا
~~يجوز له أن يعود إليه بالبيع والهبة والشراء، فإن رجع إليه بالميراث كان
~~جائزا (4).
# وقال المفيد: إذا تصدق على غيره بدار أو أرض أو غيره أو عرض من الأعراض
~~لم يجز له تملكه منه ولا من غيره بهبة أو صدقة، ولا بأس أن يتملكه منه
~~بميراثه عنه من بعده (5).
# ومنع ابن إدريس من تحريم العود، لعدم الدلالة عليه، فإن المتصدق قد
# PageV06P283
# ملك العين، فله بيعها على من شاء من المتصدق وغيره. قال: وقد رجع في
~~الخلاف، فقال في كتاب الزكاة: يكره للإنسان أن ms1335 يشتري ما أخرج في الصدقة
~~وليس بمحظور، ثم تعجب من كلام الشيخ في الموضعين (1).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية صحيحة عن منصور بن حازم قال:
~~قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن
~~يشتريها ولا يستوهبها إلا في ميراث (2). وهي محمولة على الكراهة.
# والشيخ يطلق لفظة (لا يجوز) على الكراهة كثيرا في النهاية، والرواية غير
~~متنافية، لقول الشيخ على تقدير الكراهية، فإن الحل كما يضاد التحريم كذا
~~يضاد الكراهية، فيصدق على الكراهية عدمه.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كان على الرجل مهر لزوجته ولها أولاد صغار
~~وله أولاد فتصدق بجميع ما يملكه على أولاده فرارا من المهر كانت الصدقة
~~ماضية، والمهر في ذمته يجب عليه الوفاء به والمطالبة حتى تبرأ ذمته (3).
# وفي هذا الكلام اضطراب، من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى.
# أما من حيث اللفظ فإنه لا مدخل المقيد في الزوجة بأن لها أولاد، ولا مدخل
~~للقيد في أولادها بالصغر في الحكم الذي ذكره. وقوله: " والمطالبة " لا يمكن
~~عطفها على " الوفاء " ولا معطوف عليه هنا سواه.
# وأما من حيث المعنى فإن الصدقة يشترط فيها التقرب إلى الله تعالى
~~وإيقاعها على وجه الإخلاص، ولا يمكن ذلك مع قصد الفرار، لانتفاء قصد
~~الإخلاص حينئذ.
# PageV06P284
# الفصل الثالث في الوقف مسألة: المشهور أن الوقف لا يجوز تغييره ولا
~~تبديله ولا نقله عن أربابه.
# وقال المفيد - رحمه الله -: الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها،
~~إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقربة إلى الله
~~تعالى بصلتهم، أو يكون تغيير الشرط في الوقف إلى غيره أرد عليهم وأنفع لهم
~~من تركه على حاله (1).
# ومنع ابن إدريس من ذلك، سواء أحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونته
~~أو لم يحدث، لأنه بعد قبضه قد صار ملكا من أملاكه فله حكم سائر أمواله (2).
# وكلام المفيد - رحمه الله - له محمل: وهو أن يكون الواقف قد شرط شرطا
~~يمتنع بدونه إجراء الوقف على حاله فهنا ms1336 يخرج الواقف عن اللزوم، أو أن يكون
~~الواقف قد قصد معونة الموقوف عليهم لصلاحهم ودينهم فيخرج أربابه عن هذا يخف
~~إلى حد الكفر.
# فلقائل أن يقول: يخرج أربابه عن الاستحقاق، لأن الوقف صدقة، ومن
# PageV06P285
# شرط الصدقة التقرب بها إلى الله تعالى، فمن لا يصح التقرب عليه يبطل
~~الوقف عليه.
# مسألة: سوغ الشيخان بيع الوقف إذا خيف وقوع فتنة بين أربابه أو خرب
~~وتعذرت عمارته.
# قال في المبسوط: يجوز بيع الوقف إذا خيف خرابه وبطلانه، أو خيف خلف بين
~~الأرباب (1).
# وقال في الخلاف: إذا خرب الوقف ولا يرجى عوده، في أصحابنا من قال:
# يجوز بيعه، وإذا لم يختل لم يجز بيعه، واستدل بالأخبار (2).
# وقال المفيد: ليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرفوا فيه ببيع أو
~~هبة ولا يغيروا شيئا من شروطه، إلا أن يخرب الوقف ولا يوجد من يراعيه
~~بعمارة من سلطان وغيره أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا فلهم حينئذ بيعه
~~والانتفاع بثمنه، وكذا إن حصلت بهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حله، ولا يجوز
~~ذلك مع عدم ما ذكرناه من الأسباب والضرورات (3).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الوقف متى حصل من
~~الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه، وإن
~~أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه، ولا يجوز لهم
~~ذلك مع فقد الضرورة (4).
# وقال الصدوق: إذا وقف على قوم دون عقبهم جاز البيع، وإن وقف عليهم وعلى
~~أولادهم ما تناسلوا ومن بعد على فقراء المسلمين إلى أن يرث الله الأرض
# PageV06P286
# ومن عليها لم يجز بيعه أبدا (1).
# وقال ابن البراج: وإذا كان الشئ وقفا على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان
~~الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها
~~لم يجز بيعه على وجه من الوجوه، وإن كان وقفا على قوم مخصوصين وليس فيه شرط
~~يقتضي رجوعه إلى غيرهم - حسب ما قدمناه - وحصل الخوف من هلاكه وإفساده أو ms1337
~~كان لأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم أو يخاف من
~~وقوع خلاف بينهم يؤدي إلى فساد فإنه يجوز حينئذ بيعه وصرف ثمنه في مصالحهم
~~على حسب استحقاقهم، فإن لم يحصل شئ من ذلك لم يجز بيعه أيضا على وجه من
~~الوجوه (2).
# وقال سلار: فإن تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان أو
~~يلحق الموقوف عليهم حاجة شديدة جاز بيعه وصرف ثمنه في ما هو أنفع لهم (3).
# وقال ابن حمزة: ولا يجور بيعه إلا بأحد شرطين: الخوف من خرابه، أو حاجة
~~شديدة بالموقوف عليه، ولا يمكنه معها القيام به (4). وفصل أبو الصلاح (5)
~~كما فضل ابن البراج (6)، وأطلق ابن الجنيد المنع.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز البيع مطلقا (7)، سواء خرب أو لا، وسواء
# PageV06P287
# خيف وقوع فتنة بين أربابه أو لا.
# والوجه إنه يجوز بيعه مع خرابه، وعدم التمكن من عمارته أو مع خوف فتنة
~~بين أربابه يحصل باعتبارها فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه.
# لنا: إن الغرض من الوقف استيفاء منافعه وقد تعذرت فيجوز إخراجه عن حده
~~تحصيلا للغرض منه، والجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض، كما لو عطب
~~الهدي ذبح في الحال وإن اختص بموضع، فلما تعذر المحل ترك مراعاة الخاص
~~لتعذره.
# ولما رواه علي بن مهزيار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي جعفر - عليه السلام
~~-: إن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسأل عن رأيك في
~~بيع حصتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة؟ فكتب
~~- عليه السلام - إلي: أعلم فلانا إني آمره ببيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن
~~ذلك إلي، وإن ذلك رأيي إن شاء الله تعالى، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك
~~أوفق له. وكتبت إليه: إن الرجل كتب أن بين من وقف بقية هذه الضيعة عليهم
~~اختلافا شديدا وإنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى أن يبيع
~~هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما ms1338 كان وقف له من ذلك أمرته؟ فكتب بخطه
~~إلي: وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع
~~الوقف أمثل، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس (1).
# احتج المانعون بما رواه علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -
~~قلت: جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلما وفرت المال خبرت
~~أن الأرض وقف، فقال: لا يجوز شراء الوقف، لا تدخل الغلة في
# PageV06P288
# مالك، ادفعها إلى من أوقفت عليه، قلت: لا أعرف لها ربا، فقال: تصدق
~~بغلتها (1).
# ولأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطيلها كالمعتق.
# والجواب: لا دلالة في الرواية، ونحن نقول بموجبها، فإن المقتضي لتسويق
~~البيع هو الخراب أو وقوع فتنة بين أربابه، والتقدير حصول غلة منها، وعدم
~~المعرفة بأربابها، فانتفى المعنيان، فلهذا نهاه - عليه السلام - عن شرائها.
# والفرق بين العتق والوقف ظاهر، فإن العتق إخراج عن الملك بالكلية لله
~~تعالى، والوقف تمليك للموقوف عليه لطلب النفع منه.
# أما أبو الصلاح فكأنه عول على ما رواه جعفر بن حنان قال: سألت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - عن رجل أوقف غلة له على قرابته من أبيه وقرابته من
~~أمه [إلى أن قال:] فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج
~~من الغلة؟ قال: نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا (2). فإن
~~مفهوم هذه الرواية عدم التأبيد.
# إذا ثبت هذا فالأقوى عندي أنه إن أمكن شراء شئ بالثمن يكون وقفا على
~~أربابه كان أولى، فإن اتفق مثل الوقف كان أولى، وإلا جاز شراء مهما كان مما
~~يصح وقفه، وإن لم يمكن صرف الثمن إلى البائعين يعملون به ما شاؤوا.
# ولأن فيه جمعا بين التوصل إلى غرض الواقف في نفع الموقوف عليه على الدوام
~~وبين النص على عدم تجويز مخالفة الواقف حيث شرط التأبيد، وإذا لم يمكن
~~تأبيده بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب، لأنه موافق لغرض الواقف
# PageV06P289
# وداخل تحت الأول الذي ms1339 وقع العقد عليه، ومراعاة الخصوصية بالكلية يقضي إلى
~~فوات الغرض بأجمعه.
# ولأن قصر الثمن على البائعين يقتضي خروج باقي البطون عن الاستحقاق بغير
~~وجه، مع إنهم يستحقون من الواقف، كما يستحق البطن الأول وتعذر وجودهم حالة
~~الوقف.
# مسألة: لا يجوز تغيير شرط الواقف بعد لزومه.
# وقال المفيد: لا يجوز الرجوع في الوقف إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع
~~الشرع من معونتهم والقربة إلى الله تعالى بصلتهم، أو يكون تغير الشرط في
~~الوقف إلى غيره أرد عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله (1).
# لنا: أنه عقد لازم فلا يجوز تغييره عن شرطه وسبيله.
# احتج المفيد فيما تقدم من الروايات.
# والجواب: إنها محمولة على تعذر الانتفاع بالعين، إما للخراب أو لخوف
~~الفتنة.
# مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن من وقف
~~وقفا جاز أن يشترط أنه إن احتاج إليه في حال حياته كان له بيعه والانتفاع
~~بثمنه (2).
# وقال المفيد: متى اشترط الواقف في الوقف أنه إن احتاج إليه في حياته لفقر
~~كان له بيعه وصرف ثمنه في مصالحه (3).
# وللشيخ قولان: قال في النهاية: إذا شرط الواقف أنه متى احتاج إلى شئ منه
~~كان له بيعه والتصرف فيه كان الشرط صحيحا، وكان له أن يفعل ما
# PageV06P290
# شرط، إلا أنه إذا مات والحال ما ذكرناه رجع ميراثا ولم يمض الوقف (1).
# وقال في المبسوط: إذا وقف وقفا وشرط فيه أن يبيعه أي وقت شاء كان الوقف
~~باطلا، لأنه خلاف مقتضاه، لأن الوقف لا يباع (2).
# وقال سلار: فإن اشترط رجوعه فيه عند فقره كان له ذلك إذا افتقر (3).
# وابن البراج (4) وافق كلام الشيخ في النهاية، وابن حمزة (5) وافق كلامه
~~في المبسوط، وكذا ابن إدريس (6).
# وقال ابن الجنيد: إذا اشترط الموقف أن له الرجوع فيما أوقف وبيعه لم يصح
~~الوقف.
# والوجه عندي ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: أصالة صحة العقد والشرط معا، ولقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (7)
~~ولقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند شروطهم " (8).
# وما رواه محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي ms1340 محمد العسكري - عليه
~~السلام - في الوقوف وما روي فيها، فوقع - عليه السلام -: الوقوف على حسب ما
~~يوقفها أهلها إن شاء الله (9).
# وسأل إسماعيل بن الفضل الصادق - عليه السلام - عن الرجل يتصدق ببعض ماله
~~في حياته في كل وجه، من وجوه الخير وقال: إن احتجت إلى شئ
# PageV06P291
# من المال فأنا أحق به، ترى ذلك له وقد جعله لله يكون له في حياته؟ فإذا
~~هلك الرجل أيرجع ميراثا أو يمضي صدقه؟ قال: يرجع ميراثا على أهله (1).
# ولأن الوقف المشروط سائغ إجماعا، فإذا زال الشرط الذي علق عليه الوقف لم
~~يكن ماضيا، فإذا كان العقد قابلا للشرط والموقوف عليه قابلا للنقل عنه إلى
~~غيره فأي مانع من خصوصية هذا الشرط.
# ولأن الوقف تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة.
# احتج المانعون بأنه شرط ينافي عقد الوقف فبطل الوقف، لتضمنه شرطا فاسدا.
# والجواب: المنع من منافاة الشرط العقد، وإنما يكون منافيا لو لم يكن
~~الوقف قابلا لمثل هذا الشرط وهو المتنازع. واحتجاج ابن إدريس بالإجماع خطأ،
~~فإنا قد ذكرنا أن ما صرنا إليه قول أكثر علمائنا، حتى أن السيد المرتضى
~~ادعى الإجماع عليه.
# واحتج بأن كون الشئ وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشترط فيه، فإذا شرط
~~لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشرطه. واعترض على نفسه بأن هذا شرط يناقض
~~كونه وقفا وحبسا، بخلاف غيره من الشروط. وأجاب: بأنه غير مناقض، لأنه متى
~~لم يجز الرجوع فهو ماض على سبيله، ومتى مات قبل العود نفذ أيضا نفوذا
~~ثابتا، وهذا حكم ما كان مستفادا قبل عقد الوقف فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه
~~وقد بينا أن الحكم باق؟ ولا يجوز قياس الوقف على العتق، لأن القياس باطل،
~~وأيضا الفرق واقع فإن العتق لا يصح دخول شرط ما من الشروط فيه، والوقف
~~يدخله الشرط - كقوله: هذا وقف على فلان فإن
# PageV06P292
# مات فعلى فلان - وإذا صح دخول الشرط فيه صح دخول هذا الشرط. ثم اعترض
~~فقال: فإن قيل: فقد خالف أبو علي بن الجنيد فيما ذكرتموه، وذكر أنه ms1341 لا يجوز
~~للواقف أن يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه، وكذلك فيمن هو وقف عليه
~~أنه لا يجوز له أن يبيعه. ثم أجاب: بأنه لا اعتبار بابن الجنيد، وقد تقدمه
~~إجماع الطائفة وتأخر أيضا عنه، وإنما عول في ذلك على ظنون له وحسابات
~~وأخبار شاذة لا يلتفت إلى مثلها (1).
# مسألة: القائلون بصحة هذا الشرط في الوقف من علمائنا اختلفوا، فقال
~~الشيخ: إنه يبطل الوقف بعد موت الواقف (2)، ويكون حكمه حكم الحبس، للرواية
~~التي ذكرناها في المسألة السابقة عن إسماعيل بن الفضل، عن الصادق - عليه
~~السلام - (3).
# وكلام السيد المرتضى فيما نقلناه عنه في مباحثه في المسألة السابقة يعطي
~~جواز هذا الشرط، وأنه يعمل بمقتضاه، فإن رجع الواقف بمقتضى شرطه بطل الوقف
~~عملا بالشرط، وإن لم يرجع ومات كان على حاله، وهو الوجه عندي، عملا بمقتضى
~~العقد، وتحمل الرواية على ما إذا رجع.
# مسألة: لو كان بيع الوقف أنفع من بقائه قال الشيخ المفيد - رحمه الله -:
# يجوز تغيير الشرط في الوقف إلى غيره (4) عملا بالرواية (5). ومنعه ابن
~~إدريس،
# PageV06P293
# للأصل (1)، وعليه أكثر علمائنا، وهو المعتمد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقف وأقبض زال ملكه عنه على الصحيح
~~وملكه الموقوف عليه على الصحيح (2)، واختاره ابن إدريس (3)، ونقل ابن إدريس
~~أنه ينتقل إلى الله تعالى (4). وحكاه الشيخ في المبسوط عن قوم (5).
# وكلام أبي الصلاح يعطي أنه لا يزيل ملك الرقبة، لأنه قسم الصدقة إلى ما
~~يقتضي تمليك الرقبة وإلى إباحة المنافع، وقسم الثاني إلى الوقف وغيره
~~والوجه عندي الأول.
# لنا: إن الوقف سبب قطع تصرف الواقف في الرقبة والمنفعة فوجب أن يزول ملكه
~~عنه كالعتق، وينتقل إلى الموقوف عليه، لأنه مال لثبوت أحكام المالية فيه،
~~ولهذا يضمن بالقيمة، فكان ملكا كأم الولد.
# احتج الآخرون بأن الوقف إزالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتلك
~~المنفعة فانتقل الملك إلى الله تعالى كالعتق. ولأنه ممنوع من بيعها، فلو
~~ملكها لكان له سبيل إلى إخراجها عنه، لأن الناس مسلطون على أموالهم.
# والجواب: الفرق بين ms1342 العتق والوقف ظاهر، فإن العتق إخراج عن المالية
~~بالكلية، وإزالة التسلط عن العبد بالنسبة إلى كل واحد. والمنع من البيع لا
~~يقتضي الخروج عن الملك، كأم الولد.
# PageV06P294
# تذنيب: إن قلنا: إن الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه ثبت بشاهد ويمين، لأن
~~المقصود منه المال، وإن قلنا: أنه ينتقل إلى الله تعالى لم يثبت بالشاهد
~~واليمين كالعبد لو ادعى العتق.
# ويحتمل عندي ثبوته بالشاهد واليمين وإن لم ينتقل إليه، لأنه يحلف لتحصيل
~~غلته ومنفعته، فلما كان المقصود من الوقف المنفعة، وهي مال يثبت بالشاهد
~~واليمين بخلاف حرية العبد، لأن المقصود منها تكميل الأحكام.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تلفظ بالوقف فقال: وقفت أو حبست أو
~~تصدقت أو سبلت وقبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه لزم الوقف (1)، وهو يعطي
~~صحة الوقف بأي واحد من هذه الألفاظ.
# وقال فيه أيضا: ألفاظ الوقف التي يحكم بصريحها قوله: وقفت وحبست وسبلت،
~~وما عداها يعلم بدليل أو بإقراره أنه أراد به الوقف، وذلك كقوله:
# تصدقت وحرمت وأبدت (2). وكذا قال ابن زهرة (3)، وهو اختيار قطب الدين
~~الكيدري (4).
# وقال في المبسوط: الذي يقوى في نفسي أن صريح الوقف قول واحد وهو:
# وقفت لا غير، وبه يحكم بالوقف، فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا
~~بدليل (5).
# وقال ابن إدريس: الصريح من الألفاظ: وقفت وحبست وسبلت، ثم قال: ومن
~~أصحابنا من اختار القول: بأنه لا صريح في الوقف إلا قوله:
# PageV06P295
# وقفت دون حبست وسبلت، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن الإجماع منعقد على أن
~~ذلك صريح في الوقف، وليس كذلك ما عداه (1).
# والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط.
# لنا: أصالة بقاء الملك على صاحبه، وعدم خروجه عنه إلا بوجه شرعي، ولا عرف
~~شرعي هنا سوى صريح الوقف، لاشتراك البواقي بينه وبين غيره، والموضوع، للقدر
~~المشترك لا دلالة على شئ من الخصوصيات بشئ من الدلالات.
# نعم إذا انضمت القرائن صار كالصريح في صحة الوقف به، إذ القصد المعاني
~~دون الألفاظ الدالة عليها.
# وقد نص على ذلك أهل البيت - عليهم ms1343 السلام - قال الصادق - عليه السلام -:
# تصدق أمير المؤمنين - عليه السلام - بدار له بالمدينة في بني زريق فكتب:
~~بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب وهو حي سوي تصدق
~~بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث
~~السماوات والأرض، وأسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقبهن، فإذا انقرضوا
~~فهي لذوي الحاجة من المسلمين (2).
# احتج الشيخ بأن حبست وسبلت ثبت لهما عرف الاستعمال بين الناس، وانضم إلى
~~ذلك عرف الشرع بقول النبي - صلى الله عليه وآله -: إن شئت حبست أصلها (3)
~~وسبلت ثمرتها (4).
# والجواب: أنه لا دلالة فيه على المطلوب.
# PageV06P296
# مسألة: قال ابن الجنيد: ليس للواقف الأكل من غلة الوقف ولا السكنى، فإن
~~تملك الغلة وأكل كان ذلك رجوعا فيها إذا لم يخرجها من يده، وإن كان قد
~~أخرجها من يده أو كانت في واجب عليه حكم بثمن ما أكله منها وأجرة ما سكنه،
~~وإن كان ما تصدق به غير مخصوص به أحدا بل عام، كالمسجد يخرجه جاز له أن
~~يصلي فيه وأن يأكل عند الحاجة إليه منه، وكره له الأكل منها مع الغنى.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا وقف عاما مثل أن يوقفه على المسلمين جاز له
~~الانتفاع به بلا خلاف، لأنه يعود إلى أصل الإباحة، فيكون هو وغيره فيه سواء
~~(1).
# وقال ابن إدريس: إذا وقف شيئا على المسلمين عامة فإنه يجوز له الانتفاع
~~به عند بعض أصحابنا. قال: لأنه يعود إلى أصل الإباحة، فيكون هو وغيره فيه
~~سواء، هذا إذا كان الوقف عاما كان حكمه كحكم غيره من الناس الفقراء
~~والمساكين، فإن كان ما وقفه دارا أو منزلا وكان وقفه لذلك عاما في سائر
~~الناس - مثل الدور التي ينزلها الحاج والخانات - جاز له النزول فيها، وإن
~~لم يكن كذلك لم يجز له ذلك على حال. قال: والذي يقوى عندي أن الواقف لا
~~يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال، لما بيناه وأجمعنا عليه من أنه لا يصح
~~وقفه ms1344 على نفسه، وأنه بالوقف خرج عن ملكه، فلا يجوز عوده إليه بحال (2).
# والوجه عندي أن الوقف إن انتقل إلى الله تعالى - كالمساجد - فإن للواقف
~~الانتفاع به كغيره، من الصلاة فيه وغيرها من منافع المسجد، وإن انتقل إلى
~~الخلق لم يدخل، سواء كان مندرجا فيهم وقت الوقف - كما لو وقف على
# PageV06P297
# المسلمين أو على الفقهاء وهو منهم - أو لم يكن، كما لو لم يكن فقيها وقت
~~الوقف ثم صار منهم.
# لنا: إنه مع الانتقال إلى الله تعالى يكون كغيره، لتساوي النسبة مع جميع
~~الخلق، ولا معنى لإخراجه عنه مع ثبوت المقتضي، وهو الإباحة السالمة عن
~~معارضة وقفه على نفسه، ومع الانتقال إلى من يندرج فيهم لو دخل لكان لدخوله
~~تحت اللفظ العام، فيكون قد وقف على نفسه وعلى غيره فيبطل في حق نفسه، فإن
~~العام يتساوى نسبة أفراده إليه، فلو كان مرادا منه لكان الوقف على نفسه
~~وغيره، وإن لم يكن مرادا لم يدخل في الوقف.
# احتج الآخرون بأنه وقف صحيح، فيتناول لكل من يدخل اللفظ عملا بإطلاقه،
~~وهو كغيره. والفرق ظاهر بين الوقف عليه بالنصوصية والاندراج تحت العموم،
~~ومع الفرق لا يتم القياس.
# والجواب: المنع من كونه كغيره، فإن الفرق واقع، إذ يصح الوقف على غيره
~~دونه، ولا فرق بين التنصيص والاندراج في الإرادة من اللفظ، والمطلق ممنوع
~~منه فتتساوى جزيئاته في المنع.
# مسألة: سوغ الشيخان (1) الوقف على الكفار من المسلم إذا كانوا أقارب لا
~~أجانب، سواء كانوا أبوين أو غيرهما من ذوي الأرحام، وكذا أبو الصلاح (2)،
~~وابن حمزة (3).
# وقال سلار: وقف المؤمن على الكافر باطل، وقد روي أنه إن كان الكافر أحد
~~أبوي الواقف أو من ذوي رحمه كان جائزا، والأول أثبت (4). وكذا قال
# PageV06P298
# ابن البراج (١).
# وقال ابن إدريس: يصح وقف المسلم على والديه الكافرين دون غيرهما من الأهل
~~والقرابات وغيرهم، لقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " أما غيرهما
~~فلا يجوز وإن كان قريبا، لأن شرط الوقف القربة، ولا يصح التقرب إلى الله
~~تعالى بالوقف على الكافر. ونسب كلام ms1345 الشيخ في النهاية من صحة الوقف على
~~الأقارب بأنه خبر واحد أورده الشيخ بلفظه إيرادا لا اعتقادا، كما أورده
~~غيره وإن كان غير عامل بها ولا معتقد لصحتها. ثم قال: والأولى عندي إن جميع
~~ذوي أرحامه الكفار يجرون مجرى أبويه الكافرين في جواز الوقف عليهم، لحثه -
~~عليه السلام - بصلة الأرحام. قال: وكذا أفتي، ثم أمر بلحظه وتأمله (٢).
# ثم نقل بعد ذلك بكلام طويل عن الشيخ في الخلاف: إنه يجوز الوقف على أهل
~~الذمة إذا كانوا أقاربه. قال: وقد قلنا ما عندنا في مثل هذه المسألة أنه لا
~~يجوز الوقف على الكفرة، إلا أن يكون الكافر أحد الوالدين، لأن من صحة الوقف
~~وشرطه نية القربة فيه (٣).
# وهذا يدل على اضطرابه في هذه المسألة، فإنه تارة منع من الوقف على ذوي
~~الأرحام، وتارة سوغه وأخرى منعه.
# احتج المانعون بقوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من
~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾
~~(4) والوقف عليهم نوع مودة.
# PageV06P299
# والجواب: المنع.
# مسألة: عد ابن إدريس من شرائط صحة الوقف أن لا يدخله شرط خيار الواقف في
~~الرجوع فيه، ولا أن يتولاه هو بنفسه (1).
# والشرط الأول قد مضى البحث فيه وبينا الحق عندنا.
# وأما الثاني: ففيه اختلال، فإنه لا خلاف في أن الواقف يجوز له أن يشترط
~~في وقفه النظر لنفسه في الوقف، وأن يتولاه بنفسه من الاستغناء، وإخراج
~~النماء إلى أربابه على حسب ما يشترطه في الوقف، عملا بالأصل، وبقوله - عليه
~~السلام -: " المؤمنون عند شروطهم " (2).
# مسألة: عد ابن حمزة في صحة الوقف تسليم الوقف من الموقوف عليه أو من
~~وليه، إلا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدة حياته (3).
# وهذا القول يشعر بأنه إذا شرط الولاية لنفسه لم يكن القبض شرطا، وهو
~~ممنوع، لأن القبض شرط، لما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام -
~~أنه قال: في رجل تصدق على ولد له قد أدركوا، فقال: إذا لم يقبضوا حتى يموت
~~فهو ms1346 ميراث (4). وعدم الشرط يستلزم عدم المشروط.
# احتج بأنه شرط سائغ إجماعا، ولقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند
~~شروطهم " وهو يقتضي عدم اشتراط القبض، وإلا لم تصدق الولاية العامة.
# والجواب: المنع من الاقتضاء.
# PageV06P300
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف على ولده الموجودين وكانوا صغارا
~~ثم رزق بعد ذلك أولادا جاز أن يدخلهم معهم فيه، ولا يجوز أن ينقله عنهم
~~بالكلية إليهم (1). وأطلق باقي الأصحاب المنع من تغيير الوقف وشرائطه بعد
~~لزومه.
# وقال ابن البراج: الوقف يجب أن يجري على ما وقفه لمواقف ويشترط فيه، وإذا
~~وقف على ولد موجود وهو صغير ثم ولد له بعده غيره وأراد أن يدخله في الوقف
~~مع الأول كان جائزا، إلا أن يكون قد خص الولد الموجود بذلك وقصره عليه وشرط
~~أنه له دون غيره ممن عسى أن يرزقه من الأولاد فإنه لا يجوز له أن يدخل غيره
~~في ذلك (2).
# والحق إطلاق الأصحاب، والمنع من إدخال من يولد، إلا مع اشتراط ذلك في متن
~~العقد.
# لنا: قول العسكري - عليه السلام -: (الوقوف بحسب ما يوقفها [أهلها]) (3)
~~ولأنه عقد وقع لازما فلا يجوز تغييره، وإلا لم يكن لازما.
# وما رواه جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل تصدق
~~على ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها؟ قال: لا الصدقة لله عز وجل (4).
# احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - في
# PageV06P301
# الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له أن يجعل معهم غيرهم من ولده،
~~قال: لا بأس (1).
# وعن محمد بن سهل، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن
~~الرجل تصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك أيدخل معه غيره
~~من ولده؟ قال: لا بأس به (2).
# والجواب: لا دلالة في الحديثين، فإن الجعل قد يكون بغير سبب موجب،
~~والصدقة قد لا تكون وقفا، فجاز أن ينقل ببعضها ثم ينقله إلى أولاده. وقول
~~ابن البراج لا وجه له، فإن وقفه عليه ms1347 يقتضي تخصيصه به وإن لم ينص عليه ولا
~~شرط عدم إدخال غيره فيه.
# مسألة: من شرط الوقف التأبيد، فلو وقف على من ينقرض غالبا كأولاده وأولاد
~~أولاده ولم يجعله منتهيا إلى الفقراء والمساكين أو المساجد أو المشاهد أو
~~غيرهما مما لا ينقرض قال الشيخان (3)، وابن الجنيد: يصح الوقف، وبه قال
~~سلار (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6).
# وقال ابن حمزة: فإن علق على وجه يصح انقراضه كان عمري أو رقبى أو سكنى أو
~~حبيسا بلفظ الوقف (7).
# PageV06P302
# وقال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا وقف على من يصح انقراضه في
~~العادة - مثل أن يقف على ولده وولد ولده وسكت - فمن أصحابنا من قال:
# لا يصح الوقف، ومنهم من قال: يصح. والوجه عندي الصحة.
# لنا: إنه نوع تمليك وصدقة، فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره، كغير
~~صورة النزاع، وللأصل.
# ولأن تمليك الأخير ليس شرطا في تمليك الأول، وإلا لزم تقدم المعلول على
~~العلة.
# وما رواه أبو بصير قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: ألا أحدثك بوصية
~~فاطمة - عليها السلام -؟ قلت: بلى، فأخرج حقا أو سفطا فأخرج منه كتابا
~~فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد أوصت بحوائطها
~~السبعة العواف والدلال والبرقة والميثب والحسنى والصافية ومال أم إبراهيم
~~إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فإن مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى
~~الحسن فإلى الحسين، فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من ولدي، شهد الله على ذلك
~~والمقداد بن الأسود والزبير بن العوام، وكتب علي بن أبي طالب - عليه السلام
~~- (3).
# ويمكن أن يعترض على الحديث بأنها - عليها السلام - علمت عدم انقراض
~~أولادها من النص على الأئمة - عليهم السلام - وإن الدنيا تنقرض مع
~~انقراضهم، ومن قوله - عليه السلام -: " حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا
~~علي الحوض
# PageV06P303
# كتاب الله وعترتي أهل بيتي " (1).
# احتج المانعون بأن الوقف مقتضاه التأبيد، فإن كان منقطعا صار وقفا على
~~مجهول فلم يصح، كما لو وقفه على مجهول في الابتداء.
# والجواب: المنع من الصغرى، والفرق بينه وبين مجهول الابتداء ظاهر، ms1348 فإن
~~المصرف غير معلوم هناك، وأما هنا فإن المصرف معلوم.
# مسألة: اختلف الشيخان في الوقف إذا انقرض الموقوف عليهم.
# فقال الفيد - رحمه الله -: يرجع إلى ورثة الموقوف عليهم (2)، واختاره ابن
~~إدريس (3).
# وقال الشيخ: يرجع إلى ورثة الواقف (4)، واختاره سلار (5)، وابن البراج
~~(6)، وهو لازم من كلام ابن حمزة حيث جعله عمري أو سكنى (7).
# وقال ابن زهرة: يرجع إلى وجوه البر، وقد روي أنه يرجع إلى ورثة الواقف،
~~والأول أحوط (8).
# وقال ابن الجنيد: وإن لم يكن شرط رجوع الوقف إلى الفقراء أو أبواب الخير
~~الذي لا يبيد أهلها رجع الوقف إلى الأقرب فالأقرب من الموقوف أو كان جعله
~~حبسا محرما أصله لا يملك، وإن لم يكن جعله كذلك رجع ميراثه إلى من يرجع
~~إليه بعد انقراض من سبلت ثمرته عليه كالسكنى وكالطعمة.
# PageV06P304
# والوجه رجوعه إلى الواقف إن كان باقيا، أو إلى ورثته.
# لنا: إنه في الحقيقة حبس، لانقراض أربابه، فلا يكون مؤبدا فيرجع إلى ورثة
~~الواقف، لعدم خروجه عنه بالكلية.
# ولأنه إنما وقف على قوم بأعيانهم، فلا يجوز التخطي إلى غيرهم، لقول
~~العسكري - عليه السلام -: " الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله "
~~(1).
# ولأن جعفر بن حنان سأل الصادق - عليه السلام - عن رجل وقف غلة له على
~~قرابته وأوصى لرجل ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم كل سنة - ثم ساق
~~الحديث - فإن مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته - إلى أن قال: - فإذا انقطع
~~ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت (2).
# والظاهر أن الوصية بالوقف أيضا كذلك، وإلا لم يكن لورثة الموصي شئ.
# احتج المفيد - رحمه الله - بأن الوقف ناقل عن الواقف، فلا يعود إليه إلا
~~بسبب ولم يوجد. ولأنه صدقة فلا يرجع إليه. ولأن الموقوف عليه يملك الوقف
~~على ما تقدم فيورث عنه كغيره، بخلاف البطن الأول فإنه لا يورث عنه وإن كان
~~مالكا، لعدم تمامية الملك في حقه، إذ الوقف إنما يجري على حسب شرط الواقف.
# والجواب: المنع من كون الوقف مطلقا ناقلا بل المؤبد، وأما ما هو في ms1349 حكم
~~الحبس فلا، ونمنع كونها صدقة مؤبدة، بل يجري مجرى صدقة العمرى والحبس،
~~ونمنع كون الموقوف عليه مالكا إلا مع التأبيد. ولا بأس بقول ابن
# PageV06P305
# زهرة، لانتقال الوقف عن الواقف وزوال ملكه عنه.
# مسألة: إذا قال: وقفت على أولادي ولم يقل لصلبي ثم على الفقراء قال الشيخ
~~في المبسوط (1)، وابن الجنيد: يختص بالبطن الأول الذين هم لصلبه دون أولاد
~~أولاده، وكذا لو قال: على أولادي وأولاد أولادي اختص بالبطنين الأوليين دون
~~البطن الثالث.
# وقال المفيد: إذا وقف على ولده ولم يخص بعضا من بعض بالذكر والتعيين كان
~~لولده الذكور والإناث وولد ولدهم (2).
# فجعل الوقف على الولد وقفا على الولد وولد الولد وإن نزل، وهو قول ابن
~~البراج (3)، وأبي الصلاح (4)، وابن إدريس (5).
# والوجه عندي التفصيل، وهو أن نقول: إما أن يكون هناك قرينة تدل على
~~اختصاص البطن الأول، كقوله: وقفت على ولدي لصلبي أو الذين يلوني ونحوه،
~~فإنه يختص بالبطن الأول. وإما أن يوجد قرينة تدل على التشريك - كما لو قال:
~~وقفت على ولد فلان وهم قبيلة ليس منهم ولد صلبه، أو قال:
# على أولادي ولا ولد له من صلبه - أو قال: ويفضل الولد الأكبر أو الأعلم
~~على غيرهم، أو قال: فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين، أو قال: على
~~ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان، أو قال: يفضل البطن الأعلى على
~~الثاني، أو قال: الأعلى فالأعلى، وأشباه ذلك، فإنه يقتضي صرف ذلك اللفظ إلى
~~جميع نسله وعقبه ما تعاقبوا وتناسلوا، وإن تجرد عن القرائن كلها حمل
# PageV06P306
# على البطن الأول كما قال الشيخ (1).
# لنا: إنه مع اقترانه بالقرائن يحمل على ما دلت عليه، كغيره من الألفاظ
~~إذا اقترنت بما يخرجها عن حقائقها إلى مجازاتها، ومع تجرده عن القرينة يحمل
~~على ما يدل عليه حقيقة، ولا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل،
~~ولا شك في أن الولد حقيقة في ولد الصلب المتكون من النطفة المتولد منها
~~ومجاز في ولد الولد، ولهذا يصح سلبه، فيقال: إنه ليس ms1350 بولدي بل ولد ولدي،
~~وصحة النفي من علامات المجاز.
# احتج المفيد بأن اسم الولد شامل للولد من الصلب ولولد الولد، لأنه تعالى
~~قال: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) ودخل فيه ولد
~~البنين وإن سفلوا، وقال تعالى: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن
~~كان له ولد " (3) فيتناول ولد الولد، وقوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم
~~وبناتكم " (4) وهو شامل للبنت وبنت البنت، وكذا كل موضع ذكر الله تعالى
~~الولد دخل فيه ولد البنين، فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي
~~أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ويفسر بما يفسر به، وقد خاطب الله
~~تعالى بقوله: " يا بني آدم " (5) و " يا بني إسرائيل " (6) وقال - عليه
~~السلام -: " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا "، وقال: " يخرج بنو
~~النضر بن كنانة " (7) وقال - عليه السلام - عن الحسن والحسين - عليهما
~~السلام -:
# PageV06P307
# " هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا " (1) وقال - عليه السلام -: " لا
~~تزرموا ابني " (2) أي: لا تقطعوا عليه بوله، وقد كان بال في حجره فهموا
~~بأخذه.
# والجواب: إن ادعيتم شمول اسم الولد لولد الصلب وولده على سبيل الحقيقة
~~فهو ممنوع، وإلا لزم الاشتراك، وإن ادعيتم مطلق الشمول فهو مسلم، لكن
~~الألفاظ تحمل على حقائقها عند التجرد من القرائن، ولو خلينا والظاهر لم
~~يحكم في شئ مما تقدم بدخول ولد الولد، لكن الأدلة قامت على التشريك في تلك
~~الأحكام، وقوله تعالى: " يا بني آدم " " يا بني إسرائيل " مع عدم الولد
~~للصلب مصروف إلى ولد الولد للقرينة كما تقدم، وكذا الأخبار.
# مسألة: إذا وقف على أولاده ولم يفضل بعضا على بعض يتساوى الذكور والإناث
~~فيه عند أكثر علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا لو قال: لورثتي.
# لنا: الأصل يقتضي التسوية، فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل، كما لو أقر
~~لهم أو أوصى لهم.
# احتج ابن الجنيد بالحمل على الميراث.
# والجواب: القياس عندنا باطل مع ثبوت الجامع فكيف مع عدمه وثبوت الفارق؟
~~مع أنه قال:. لو جعل الرجل وقفه ms1351 على ولد أمير المؤمنين - عليه السلام - أو
~~جعلها للقربى منه لا يتوارثون كانت لجميعهم على الرؤوس، لا يفضل فيها ذكر
~~على أنثى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف المسلم شيئا على المسلمين كان ذلك
~~لجميع من أقر بالشهادتين وأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم
# PageV06P308
# والحج وإن اختلفوا في الآراء والديانات (1). وكذا قال ابن البراج (2).
# وقال المفيد: فإن وقفه على المسلمين كان على جميع من أقر بالله تعالى
~~وبنبيه محمد - صلى الله عليه وآله - وصلى إلى الكعبة الصلوات الخمس واعتقد
~~صيام شهر رمضان وزكاة الأموال ودان بالحج إلى البيت الحرام وإن اختلفوا في
~~المذاهب والآراء (3)، وهو موافق لكلام الشيخ (4)، إلا أن كلامه يعطي أن فعل
~~الصلاة جزء من الإسلام.
# وقال سلار: يكون لمن صلى إلى القبلة (5).
# وقال ابن حمزة: وإن عينهم بالإسلام كان لمن أقر بالشهادتين، ولمن هو في
~~حكمه من أطفالهم ومجانينهم (6).
# وقال أبو الصلاح: لا يحل لمسلم محق أن يتصدق على مخالف للإسلام أو معاند
~~للحق، إلا أن يكون ذا رحم. ثم قال: ويجوز لأهل النحلة الفاسدة من اليهود
~~والنصارى والمجبرة والمشبهة وغيرهم أن يتصدق بعضهم على بعض (7).
# وقال ابن إدريس: إذا وقف المسلم المحق شيئا على المسلمين كان ذلك للمحقين
~~من المسلمين. واستدل بأن فحوى الخطاب وشاهد الحال يدل عليه، كما لو وقف
~~الكافر وقفا على الفقراء كان ذلك ماضيا في فقراء أهل نحلته خاصة بشهادة
~~دلالة الحال عليه. قال: وما ذكره الشيخ خبر واحد أورده إيرادا
# PageV06P309
# لا اعتقادا، لأنا وإياه نراعي في صحة الوقف تقرب به إلى الله تعالى، وبعض
~~هؤلاء لا يتقرب الإنسان المحق بوقفه عليه (1).
# والوجه عندي ما قاله ابن حمزة.
# لنا: الإجماع على جواز الصدقة عليهم وتجويز الوقف عليهم بالخصوصية ولا
~~عبرة، بخلاف من شذ، ولا فرق بين طوائف الإسلام، إلا من ارتكب ما يعلم
~~بطلانه من دين النبي - عليه السلام - كالغلاة والمجبرة، ولو لم يصح التقرب
~~بصلتهم لم يصح ذلك.
# ونسبة ابن إدريس كلام الشيخ إلى أنه " خبر واحد أورده إيرادا لا ms1352 اعتقادا
~~" قلة تأمل منه، وسوء نظر، وعدم تفطن.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف على المؤمنين كان ذلك لمجتنبي
~~الكبائر من أهل المعرفة بالإمامة دون غيرهم، ولا يكون للفساق منهم معهم شئ
~~على حال (2). وكذا قال المفيد - رحمه الله - (3) وابن البراج (4)، وابن
~~حمزة (5).
# وقال سلار: يكون للإمامية. (6).
# وقال ابن إدريس: لا يختص ذلك بالعدل، بل هو عام لجميع المؤمنين العدل
~~منهم والفاسق (7). وهو كقول سلار، لأن الفسق لا يخرج المؤمن عن إيمانه.
# PageV06P310
# وقد رجع شيخنا في تبيانه عما قاله في نهايته في قوله تعالى: " يا أيها
~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " فقال: هذا الخطاب يتوجه إلى جميع
~~المؤمنين، ويدخل فيه الفساق بأفعال الجوارح وغيرها، لأن الإيمان لا ينفي
~~الفسق عندنا، وعند المعتزلة أنه خطاب لمجتنبي الكبائر (1).
# والتحقيق: أن الإيمان إن جعلناه مركبا من الاعتقاد القلبي والعمل
~~بالجوارح لم يكن الفاسق مؤمنا، وإن جعلناه عبارة عن الأول كان مؤمنا، وهو
~~الحق عندي.
# مسألة: قال الشيخان: لو وقفه على الشيعة ولم يميز كان ذلك ماضيا في
~~الإمامية والجارودية من الزيدية دون البترية (2). وكذا قال سلار (3)، وابن
~~البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال ابن إدريس: إذا كان الواقف من إحدى فرق الشيعة - كالجارودية
~~والكيسانية والناووسية والفطحية والواقفية والاثني عشرية - حمل كلامه العام
~~على شاهد حاله وفحوى قوله وخصص به، وصرف في أهل نحلته دون من عداهم من سائر
~~المنطوق به، عملا بشاهد الحال (6).
# والوجه الأول، عملا بعموم اللفظ.
# مسألة: قال المفيد: إذا وقفه على الزيدية كان على القائلين بإمامة زيد بن
~~علي بن الحسين - عليهما السلام - وإمامة كل من خرج بالسيف بعده من ولد
# PageV06P311
# فاطمة - عليها السلام - من ذوي الرأي والعلم والصلاح (1). وكذا قال الشيخ
~~(2)، وابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: هذا الإطلاق ليس بجيد، بل إذا كان الواقف زيديا، فإن كان
~~الواقف إماميا لم يصح الوقف بنا على ما سبق (4).
# مسألة: إذا وقف على عترته قال ابن إدريس: كان للأخص به من قومه وعشيرته،
~~استدلالا بقول تغلب وابن الأعرابي (5).
# وقال ابن زهرة ms1353 (6)، وقطب الدين الكيدري (7): إنه يكون لذريته.
# واستدل ابن زهرة بقول تغلب وابن الأعرابي، والمصير في ذلك إلى النقل عن
~~أهل اللغة (8).
# مسألة: قال الشيخان: إذا وقف على عشيرته كان على الخاص من قومه الذين هم
~~أقرب الناس إليه من نسبه (9). وكذا قال سلار (10)، وابن البراج 11، وابن
~~إدريس (12).
# وقال أبو الصلاح: إذا تصدق على عشيرته أو قومه عمل بالمعلوم من
# PageV06P312
# قصده، فإن لم يعرف مقصوده عمل بعرف قومه في ذلك الإطلاق (1).
# وقال قطب الدين الكيدري: إذا وقف على عشيرته أو قومه ولم يعينهم بصفة عمل
~~بعرف قومه في ذلك الإطلاق. قال: وروي أنه إذا وقف على عشيرته كان ذلك على
~~الخاص من قومه الذين هم أقرب الناس في نسبه، مع أنه قال عقيب ذلك: إذا وقف
~~على قومه كان ذلك على جميع أهل لغته من الذكور دون الإناث (2).
# مسألة: إذا وقفه على قومه قال الشيخان: يكون على جماعة أهل لغته من
~~الذكور دون الإناث (3). وتبعهما ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال أبو الصلاح: يعمل بالمعلوم من قصده، فإن لم يعرف مقصوده عمل بعرف
~~قومه في ذلك الإطلاق (6).
# وقال سلار: يكون لجماعة أهل لغته (7). ولم يخص الذكور بالذكر.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب، ويشهد بصحته الأدلة القاهرة
~~أنه يكون مصروفا إلى الرجال من قبيلته ممن ينطلق العرف أنه من أهله وعشيرته
~~دون من سواهم هذا الذي تشهد به اللغة وعرف العادة وفحوى الخطاب. قال
~~الشاعر:
# قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي
# PageV06P313
# قال: وإنما قلنا: إنه يختص بالذكور، لقوله تعالى: " لا يسخر قوم من قوم
~~... ولا نساء من نساء ". وقال زهير:
# وما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء قال: وأما الرواية التي
~~وردت " بأن ذلك على جميع أهل لغته " فهي خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا من
~~غير دليل يعضدها من إجماع أو كتاب أو سنة أو دليل أصل، فإذا عدم جميع ذلك
~~وورد خطاب مطلق حمل على العرف، والعرف ما اخترناه (1).
# والجواب: المنع في ms1354 ذلك، فإن الشيخين أعرف باللغة ومقاصد العرب، والمرجع
~~في ذلك إليهم.
# مسألة: إذا وقف على جيرانه قال الشيخان: يكون لمن يلي داره إلى أربعين
~~ذراعا من جميع الجهات (2). وكذا قال أبو الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن
~~البراج (5)، وابن إدريس (6)، وابن زهرة (7)، وابن حمزة (8)، والقطب الكيدري
~~(9).
# وقيل: ينصرف إلى من يطلق عليه اسم الجار عرفا (10).
# PageV06P314
# وقيل: إلى أربعين دارا (1).
# والمعتمد العرف، لأن الشرع يحمل عليه في غير الحقيقة الشرعية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف الإنسان مسكنا جاز له أن يقعد فيه
~~مع من وقفه عليهم، وليس له أن يسكن غيره فيه (2).
# وقال ابن الجنيد: فإن لم يشترط لنفسه الأكل والسكنى مما يتصدق به لم يكن
~~له أن يأكل من الغلة ولا أن يسكن.
# وقال ابن إدريس: إن كان الوقف عاما على جميع المسلمين جاز ذلك على قول
~~بعض أصحابنا، وإن كان خاصا على قوم بأعيانهم لم يجز للواقف أن يسكن فيه مع
~~من وقفه عليه (3)، وهو المعتمد.
# لنا: أن الواقف أخرج الملك عن نفسه بالوقف، فلا يجوز له الانتفاع به
~~كغيره.
# احتج الشيخ بما رواه أبو الجارود، عن الباقر - عليه السلام - وإن تصدق
~~بمسكن على ذي قرابته فإن شاء سكن معهم (4).
# والجواب: الطعن في السند، وتأويل الرواية بالصدقة بالإسكان المطلق أو
~~بعدم التأبيد، والمعارضة بما رواه طلحة بن زيد، عن الصادق - عليه السلام -
~~عن الباقر - عليه السلام - أن رجلا تصدق بدار له وهو ساكن فيها، فقال:
# الحين أخرج منها (5).
# PageV06P315
# قال الشيخ عقيب هذه الرواية: أنه محمول على الاستحباب، لأنا قد بينا في
~~رواية أبي الجارود جواز أن يسكن الإنسان دارا أوقفها مع من وقفها عليه، وأن
~~ذلك ليس بمحظور (1). وهذا القول ممنوع.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا انقلعت نخلة من بستان وقف أو انكسرت جاز
~~بيعها، لأنه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة إلا على هذا الوجه (2).
# وقال ابن إدريس: يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها، وهو أن يعمل
~~جسرا أو زورقا إلى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها، ms1355 والوقف لا يجوز بيعه
~~(3).
# وهذه المنازعة تجري مجرى النزاع اللفظي، لأن الشيخ فرض سلب منافعها على
~~ما ذكره في دليله، وابن إدريس فرض لها منافع غير الثمرة.
# إذا ثبت هذا فالشيخ لم ينص على مستحق الثمن، وابن الجنيد نبه عليه وقال:
~~يشتري به ما يكون وقفا، وقال: والموقف رقيقا أو ما يبلغ حاله إلى زوال ما
~~سبله من منفعته، فلا بأس ببيعه وإبدال مكانه بثمنه إن أمكن ذلك أو صرفه
~~فيما كان تصرف فيه منفعته أو رد ثمنه على منافع ما بقي من أصل ما حبس معه
~~إذا كان في ذلك الصلاح. وهو الأقوى عندي.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نفقة العبد الوقف في كسبه إذا لم يشترط أو
~~شرطها في الكسب، لأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، وإنما يمكن ذلك
~~ببقاء عينه، وإنما تبقى عينه بالنفقة فيصير كأنه شرطها في كسبه (4).
# والوجه عندي أنها على الموقوف عليه، لأنها تابعة للملك والوقف عنده مملوك
~~للموقوف عليه.
# PageV06P316
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جنى العبد الموقوف جناية توجب المال لم
~~يتعلق برقبته، لأنه إنما يتعلق برقبة من يباع فيه، وأما رقبة من لا يباع
~~فالأرش لا يتعلق بها. إذا ثبت هذا فمن قال: إن الملك ينتقل إليه فهو في
~~ماله، ومن قال: ينتقل إلى الله قيل: من مال الواقف، لأنه الذي منع الرقبة
~~من تعلق الأرش بها، وقيل: يكون في بيت المال كالحر المعسر (1).
# وقال ابن البراج: يكون في ماله (2). ولم يذكر من يرجع الضمير إليه سوى
~~العبد.
# وقيل: في كسبه (3)، لأنه أقرب الأشياء إلى رقبته، فإذا تعذر تعلقه برقبته
~~تعلق بما هو أقرب إليه.
# والوجه عندي الأخير، لأنه لا يجوز إهدار الجناية ولا تعلقها برقبة العبد
~~لتعذر استيفائها منها لتعذر بيعها، ولا تعلقها بالمولى، لأنه لا يعقل عبده
~~فوجب تعلقها بالكسب، ويحتمل تعلقها بالرقبة ويباع فيه كما يقتل في العمد،
~~والبيع أدون من القتل.
# مسألة: لو جني على العبد الموقوف عليه ووجبت قيمته قال الشيخ في المبسوط:
~~قال قوم: يشترى ms1356 بها عبد آخر ويقام مقامه، سواء قيل: انتقل ملكه إلى الله أو
~~إليه، لأن حق البطون الآخر تتعلق برقبة العبد، فإذا مات أقيم غيرها بقيمتها
~~مقامها، ومنهم من قال: ينتقل القيمة إليه. قال: وهو الأقوى، لأنا قد بينا
~~إن ملكه له، والوقف لم يتناول القيمة، والأول قول من يقول: ينتقل إلى الله
~~(4).
# PageV06P317
# والمعتمد إقامة غيره مقامه، لعدم اختصاص البطن الأول بملكه، ولهذا يملك
~~البطن الثاني عن الواقف لا عن البطن الأول، والوقف وإن لم يتناول القيمة
~~لكنها بدل عن العين.
# مسألة: إذا وقف جارية جاز تزويجها.
# قال الشيخ في المبسوط: لأنه عقد معاوضة على منفعتها فهو كإجارتها.
# قال: فإن قلنا: إن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه - وهو الصحيح - زوجها
~~الموقوف عليه، وإن قلنا: ينتقل إلى الله زوجت هي نفسها، لأنها مالكة نفسها،
~~وعند المخالف يزوجها الحاكم (1).
# والوجه عندي أنها على تقدير انتقالها إلى الله تعالى يزوجها الحاكم، لأن
~~انتقالها إلى الله تعالى ليس مطلقا عاما، وإلا لم يختص بالبطون، بل في هذا
~~الوجه المعين، ولهم ولاية التصرف، وليس البعض أولى من البعض، فيكون الأمر
~~إلى الحاكم المتولي لأموال الغياب.
# مسألة: قال ابن الجنيد: أولاد الحيوان المحبوسة يجرون مجرى أمهاتهم في
~~الحبس وتسبيل المنفعة.
# وقال في المبسوط: ولد الأمة الرقيق قيل: فيه وجهان: أحدهما: يكون طلقا
~~ويكون للموقوف عليه، لأنه نماؤها، فأشبه كسبها وثمرة البستان.
# والثاني: يكون وقفا كامها، لأن حكم كل ولد ذات رحم حكم أمها كالمدبرة،
~~وكذا ولد الأضحية والهدي، وهو الأقوى (2).
# والوجه عندي الأول، لأنه نماء، فأشبه الثمرة.
# مسألة: إذا كان الوقف منقطع الابتداء متصل الانتهاء بأن يقف أولا على
# PageV06P318
# من لا يصح الوقف عليه ثم كل من يصح - كمن يقف على نفسه أو عبده أو
~~المجهول أو المعدوم أو الميت ثم على الفقراء والمساكين - قال الشيخ في
~~المبسوط:
# الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف، لأنه لا دليل عليه، وفي الناس من
~~قال: يصح بناء على تفريق الصفقة، فإذا قال: لا يصح تفريق الصفقة بطل الوقف
~~في ms1357 الجميع وبقي الوقف على ملك الواقف لم يزل عنه، ومن قال: يصح تفريق
~~الصفقة بطل في حق من لا يصح الوقف عليه وصححه في حق الباقين، وهذا قوي يجوز
~~أن يعتمد عليه، لأنه نقول: بتفريق الصفقة (1).
# وقال في الخلاف: إذا وقف على من لا يصح الوقف عليه مثل العبد أو حمل لم
~~يوجد أو رجل مجهول وما أشبه ذلك ثم بعد ذلك على أولاده الموجودين في الحال
~~وبعدهم على الفقراء والمساكين بطل الوقف فيمن بدأ بذكره، لأنه لا يصح الوقف
~~عليهم، وصح في حيز الباقين، لأنه يصح الوقف عليهم. واستدل بأنه ذكر نوعين:
~~أحدهما: لا يصح الوقف عليه، والآخر: يصح، فإذا بطل في حيز من لا يصح الوقف
~~عليه صح في حيز من يصح الوقف عليه، لأنه لا دليل على إبطاله، ولا مانع يمنع
~~منه (2).
# والأقرب عندي البطلان.
# لنا: لو صح لزم أحد أمور ثلاثة: إما صحة الوقف مع انتفاء الموقوف عليه،
~~أو وقوع الوقف المشروط، أو عدم جريان الوقف على حسب ما شرطه الواقف،
~~والتالي بأقسامه باطلة، فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: إنه حالة الوقف إما أن يكون هناك موقوف عليه أو لا،
~~والثاني أحد الأقسام، والأول ليس من لا يصح الوقف عليه إجماعا، فيكون
# PageV06P319
# البطن الثاني، فإما أن يحكم بالوقف عليه من حين العقد وذلك مخالف لما
~~شرطه الواقف، لأنه إنما جعله وقفا على البطن الثاني حال انقراض العبد أو
~~بعد انقراض العبد، وهو قول بصحة الوقف المعلق على الشرط. فأما بطلان
~~التوالي فظاهرة.
# تذنيب: إذا قلنا: بصحة الوقف فهل تصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في
~~الحال أم لا؟
# قال الشيخ في المبسوط: ينظر فإن كان الذي بطل الوقف في حقه لا يمكن الوقف
~~على بقائه واعتبار انقراضه - مثل أن يقف على مجهول أو معدوم، لأنه لا يدري
~~كم بقاء ذلك المعدوم والمجهول - فإن منفعة الوقف ينصرف إلى من صح في حقهم
~~في الحال، ونكون أولئك بمنزلة المعدوم الذي لم يذكر في الوقف. وإن كان
~~الموقوف ms1358 عليه أو لا يمكن اعتبار انقراضه كالعبد، منهم من قال: يصرف إليهم
~~في الحال، لأنه لا مستحق غيرهم وهو الصحيح، ومنهم من قال: لا يصرف إليهم في
~~الحال، لأنه إنما جعل منفعة الوقف لهم بشرط انقراض من قبلهم، والشرط لم
~~يوجد، فيصرف إلى الفقراء والمساكين مدة بقاء الموقوف عليه أو لا، ثم إذا
~~انقرض رجعت إليهم (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقف وشرط أن يصرف في سبيل الله وسبيل
~~الثواب وسبيل الخير صرف ثلثه إلى الغزاة والحج والعمرة على ما مضى من
~~الخلاف، وثلثه إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه وهو سبيل الثواب، وثلثه
~~إلى خمسة أصناف من الذين ذكرهم الله تعالى في آية الصدقة وهم:
# الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون - الذين استدانوا لمصلحة أنفسهم
~~- والرقاب - وهم المكاتبون - فهؤلاء سبيل الخير، ولو قيل: إن هذه الثلاثة
# PageV06P320
# أصناف متداخلة لكان قويا، لأن سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير يشترك
~~الجميع فيه (1).
# وقال في الخلاف: إذا وقف وقفا وشرط أن تصرف منفعته في سبيل الله جعل بعضه
~~للغزاة المطوعة دون العسكر المقاتل على باب السلطان وبعضه في الحج والعمرة،
~~لأنهما من سبيل الله (2).
# وقال ابن حمزة: وسبيل الله المجاهدون (3).
# والوجه عندي أنه لا فرق بين أن يذكر سبيل الله وحده وبين أن يقرنه مع
~~سبيل الثواب وسبيل الخير في أنه تصرف إلى كل ما يتقرب به إلى الله تعالى
~~كبناء المساجد والقناطر ومساعدة الفقراء والمساكين، وبالجملة كل ما يتقرب
~~به إلى الله تعالى.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وإن وقف مسلم شيئا على عمارة بيعة أو
~~كنيسة أو بيت نار كان الوقف باطلا، وإذا وقف الذمي ذلك جاز وقفه (4).
# وقال ابن البراج: فإن وقف المسلم شيئا على البيع والكنائس أو شئ من بيوت
~~عبادات الكفار على اختلافهم كان باطلا، فإن وقفه الكافر على ذلك كان ماضيا
~~صحيحا (5).
# وقال ابن الجنيد: فأما ما وقفه أهل الشرك على الأماكن التي يشركون فيها
~~بالعبادة لغير الله عز وجل - كبيوت النيران والأصنام والقرابين للشمس
~~والكواكب ونحوهما ms1359 - في أي أرض كانت فملك المسلمون الحكم فيها فإن ذلك
# PageV06P321
# غير ممضي، بل هي لإخراج ملاكها أيديهم عنها خارجة عن ملكهم، ولأئمة
~~المسلمين أن يصرفوا غلاتها وثمرها إلى ما يصرفون إليه سهم الله في الغنائم.
# والمعتمد أن نقول: إن كانت بيوت عبادة لله صح الوقف كالبيع والكنائس وإن
~~كانت بيوت عبادة لغير الله تعالى - كبيوت النيران والأصنام والقرابين للشمس
~~والكواكب - فإن الوقف باطل، وحكمه حكم الأرض المغنومة إذا فتحها المسلمون،
~~لأنه أمرنا بإقرار أهل الذمة على عباداتهم ومواضع تعبداتهم فصح وقفهم عليها
~~كما جاز لهم عمارتها، بخلاف بيوت النيران والأصنام، لأنها ليست مواضع عبادة
~~لله تعالى.
# مسألة: قد بينا أن الإقباض شرط في الوقف، فإن لم يصادف قبضا بطل.
# وقال ابن الجنيد: وإذا حبس المالك من المسلمين جميع ماله في حياته وصحته
~~وجواز أمره أو بعضه وأخرج عنه يده وسلمه إلى من وقفه عليه أو إلى قيم يقوم
~~لهم عليه أو أشهد على نفسه بأنه قد أخرج يده عنه صح الوقف، ولم يكن له
~~الرجوع فيه.
# وهذا يعطي أن الإشهاد يقوم مقام الإقباض، فإن قصد بذلك الحكم بالوقف
~~ظاهرا فهو مسلم، وإن قصد به نفس الأمر فهو ممنوع.
# وقال أبو الصلاح: وإذا تصدق على أحد الوجوه المذكورة وأشهد على نفسه بذلك
~~ومات قبل التسليم وكانت [الصدقة] على مسجد أو مصلحة فهي ماضية، وإن كانت
~~على من يصح قبضه أو وليه فهي وصية يحكم فيها بأحكام الوصايا (1).
# وفيه نظر، فإنا قد بينا أن القبض شرط، فإذا مات قبل حصوله بطل الوقف
~~والصدقة، ويحتمل ما قاله، لأن عدم رجوعه يدل على الإيصاء. وأما
# PageV06P322
# الوقف على المسجد أو المصلحة فالأقرب أنه يشترط قبض المتولي الناظر في
~~تلك المصلحة.
# مسألة: إذا وقف في مرض الموت مضى من الثلث، وهو اختيار ابن الجنيد. خلافا
~~لابن إدريس (1) حيث جعل المنجزات من الأصل، لما يأتي، ولأنه يؤخر عن الديون
~~فيكون وصية.
# أما الملازمة فظاهرة.
# وأما صدق المقدم فلما رواه أحمد بن حمزة أنه كتب إلى أبي الحسن ms1360 - عليه
~~السلام -: مدين وقف ثم مات صاحبه وعليه دين لا يفي ماله، فكتب - عليه
~~السلام -: يباع وقفه في الدين (2). وسيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله
~~تعالى.
# مسألة: القبض شرط في الوقف، سواء الذكر والأنثى، الثيب أو البكر مع
~~البلوغ على قول أكثر علمائنا، لما تقدم.
# وقال ابن الجنيد: وإن كان ذلك على ولد صغار أو ثيب أيم يلي أمرها أبوها
~~صح الوقف أيضا، وقد تقدم مثله في الهبة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قال: صدقة لله ولم يذكر من تصدق بها عليه جاز
~~ذلك، وكانت في أهل الصدقات الذين سماهم الله.
# والشيخ - رحمه الله - قال: إذا قال: هذا وقف ولم يذكر الموقوف عليه بطل
~~الوقف. مع أنه نص على أن الوقف صدقة، وإنه يشترط فيه التقرب إلى الله تعالى
~~(3).
# PageV06P323
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو شرط فيه ما لا يصح به ويوجب أن يرجع ميراثا
~~فأمضاه ورثته بعد موته على علم منهم بأن الحق لهم ثم تفرقوا لم يكن لهم
~~الرجوع.
# وفيه نظر، فإن الوقف إذا وقع باطلا لم يصح بإمضاء الورثة وإجازتهم.
# والوجه عدم صحة الوقف مع إجازة الورثة إذا وقع باطلا من أصله.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا بأس أن يشترط الموقف تطوعا لنفسه ولمن يوليه
~~بعده صدقته الأكل لثمرتها أو لقيمتها إذا لم يجعل له تغيير أصلها وحبسها،
~~وكان آخرها إلى أبواب البر من المساكين وغيرهم.
# وجماعة من أصحابنا منعوا من عود نفع الوقف إلى الواقف، وقالوا: لا يجوز
~~له أن يشترط إدرار مؤونته ولا الانتفاع بها، لأنها صدقة، فلا يجوز عود
~~نفعها إليه، للأحاديث (1) الدالة على المنع منه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا قال: هي صدقة لولده ولم يقل: لولد ولدي كانت
~~لولده لصلبه الرجال والنساء دون ولد ولده، فإن ذكر تفرقها، وإلا كان للذكر
~~مثل حظ الأنثيين، وكذلك إن قال: لورثتي كانت الغلة كالميراث يتقاسمونها
~~تقاسم الميراث إذا كان قد سبلها وحبس أصلها وحجب الأقرب منهم من بعد، فإن
~~مات أحد من ولده لصلبه ms1361 رجعت على ولد ولده الأقرب فالأقرب، ولم يرجع إلى
~~آخرة الميت من ولد الموقف، إلا أن يشترط ذلك الموقف. وقد سبق البحث في
~~كيفية التفرقة.
# وأما تقديم ولد الولد على إخوة الولد فليس بجيد، لأن التقدير أنه وقف على
~~ورثته، وولده أقرب إليه من ولد ولده، ولو كان لفظ الوقف على أولاده وأولاد
# PageV06P324
# أولاده فإن شرك بينهم لم يختص ولد الولد دون أولاد الميت، وإن رتب اختص
~~أولاد الميت به. ثم قال: ولو وقف على ولد أمير المؤمنين - عليه السلام - أو
~~جعلها للقرباء منه لا يتوارثون، كانت لجميعهم على الرؤوس، لا يفضل فيها ذكر
~~على أنثى.
# والوجه التسوية بين القريب والبعيد.
# مسألة: إذا جعل الوقف على أولاده أو غيرهم فانقرض جميعهم وكان قد شرط
~~رجوع آخره إلى الفقراء قال ابن الجنيد: رد الوقف إلى قراباته من الفقراء
~~والمساكين، فإن لم يكن فيهم فقير فإلى الغرباء.
# والوجه التسوية بين القريب والأجنبي، لعموم اللفظ فيهم على التسوية.
# نعم يستحب تخصيص القريب لو انتشروا واقتضت الحال تخصيص البعض.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان له مولى من فوق - وهو مولى نعمه -
~~فأطلق الوقف على المولى رجع إليه، وإن كان له مولى من أسفل - وهو مولى
~~عتاقه - ولم يكن له مولى من فوق فأطلق الوقف على المولى رجع إليه، وإن كان
~~له مولى من فوق ومن أسفل فأطلق الوقف نظر فإن كان هناك أمارة تدل على أنه
~~أراد أحدهما انصرف إليه، وإن لم يكن انصرف إليهما لأن الاسم يتناولهما (1).
# وكذا قال في الخلاف: وإذا وقف على مولاه وله موليان مولى من فوق ومولى من
~~أسفل ولم يبين انصرف إليهما، لأن الاسم يتناولهما فيجب صرفه إليهما، كما لو
~~أطلق الوقف على الأخوة انصرف إليهم وإن كانوا متفرقين، وليس ذلك بمجهول،
~~كما أن الوقف على الأخوة ليس بمجهول (2).
# PageV06P325
# وقال ابن إدريس: إذا وقف على مواليه وله موليان من فوق ومن أسفل ولم يبين
~~انصرف الوقف إليهما، لأن اسم المولى يتناولهما (1).
# وقال ابن حمزة: إذا وقف ms1362 على مولاه اختص بمولى نفسه دون مولى أبيه،
~~ولمولاه الذي أعتقه دون مولى نعمته، إلا إذا لم يكن له مولى عتق وكان له
~~مولى نعمة، وإن قال: على موالي دخل فيه مولى العتاقة ومولى النعمة (2).
# فالوجه أن نقول: إذا عرف بقرينة حالية أو مقالية قصده منهما حمل اللفظ
~~عليه، عملا بالقرينة، وإن انتفت القرائن فإن كان اللفظ مفردا ليس بجمع بطل
~~الوقف، وإن كان جمعا وقلنا: بجواز إرادة معنى المشترك من لفظ الجمع حمل
~~عليهما، وإن قلنا: إن حكمه حكم الواحد بطل.
# لنا: إنا قد بينا في أصول الفقه أنه لا يجوز إرادة معنى المشترك منه بلفظ
~~واحد (3)، ولا شك إن لفظة مولى من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة،
~~وهي المعتق والمعتق.
# وقول الشيخ: " إن الاسم يتناولهما " قلنا: إن أردت بذلك على سبيل الجمع
~~فهو ممنوع، لأن الواضع لم يضعه لكلا المعنيين، فيكون استعماله فيهما
~~استعمالا للفظ في غير موضعه الأصلي، والقياس على الأخوة ضعيف، لأن الأخ
~~موضوع لمعنى واحد يتناول المتقرب بالأبوين وبأحدهما على سبيل التواطي،
~~بخلاف المولى. وتعليل ابن إدريس يشعر بمتابعته للشيخ.
# وقول ابن حمزة في الجمع جيد، أما على المفرد فحمله على المعتق ضعيف،
~~وكونه أقوى من المولى من أسفل لأنه يرث، لا يخرج اللفظ عن كونه مشتركا، ولا
# PageV06P326
# يوجب ترجيحا في التناول.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقف على أولاده ثم على أقرب الناس إليه
~~واجتمع بعد أولاده إخوة متفرقون كان الأخ من الأبوين أولى من غيره، لأن
~~الانفراد بميراثه بقرابة تجري مجرى التقدم بدرجة، فيكون الأخوة من الأب
~~والأخوة من الأم بمنزلة بني الأخوة مع الأخ (1).
# وقال ابن حمزة: إذا قال: على أقرب الناس إلي كان على من هو أولى بميراثه
~~(2). وهو يعطي الاعتبار بالإرث، وذلك يستلزم تشارك الأخوة من الأم مع
~~الأخوة من الأبوين، لمشاركتهم في الميراث. وقول الشيخ أقوى.
# مسألة: إذا قال: وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى
~~الفقراء.
# قال الشيخ في المبسوط: إنه قد صرح بالوقف على ms1363 أولاده أولا وعلى الفقراء
~~والمساكين أخيرا، وأطلق أولاد أولاده فمن الناس من قال: لا يكون لهم في
~~الوقف شئ، لأنه لم يقف عليهم، وإنما اشترط انقراضهم في الوقف على الفقراء
~~والمساكين، فعلى هذا إذا انقرض أولاده وبقي أولاد أولاده صرف ارتفاعه إلى
~~أقرب الناس إليه إلى أن ينقرضوا، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء. ومنهم من
~~يقول: يكون وقفا على أولاد أولاده بعد انقراض أولاده، لأنه شرط انقراضهم،
~~وذلك بظاهره يقتضي أنه وقف عليهم، فهو كما لو صرح به، فعلى هذا يصرف إليهم
~~بعد الأولاد، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء، وهذا أقوى (3).
# PageV06P327
# والوجه عندي الأول، إذ الوقف دل بصريحه على صيرورته إلى أولاده، ثم من
~~بعدهم وبعد أولاد أولاده يصرف إلى الفقراء، ولا دلالة صريحة له على صيرورته
~~بعد أولاده إلى أولاد أولاده. وأما الدلالة الالتزامية فهي منفية هنا أيضا،
~~لإمكان اقتران كلا النقيضين بهذا اللفظ، ويكون اللفظ معه صادقا، فصدقه أعم
~~من اقترانه بالصيرورة إلى أولاد أولاده، ومن اقترانه بعدم ذلك، ولا دلالة
~~للعام على الخاص.
# قوله: " شرط انقراضهم يقتضي أنه وقف عليهم " قلنا: ممنوع، ولعدم التلازم،
~~ولو كان شرط انقراضهم يقتضي مشاركتهم فأي وجه لترتبهم على الأولاد؟ وهلا
~~شاركوهم؟ فإنه لم يوجد ما يدل على الترتيب، فكأنه قال:
# وقفت على أولادي وأولاد أولادي، فإذا انقرضوا جميعا فعلى الفقراء.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقف في مرضه ووهب وأقبض وأعتق وباع
~~وحبى ومات ولم يف الثلث بالجميع بدأ بالأول فالأول (1).
# والوجه عندي التسوية، وبسط الثلث على الجميع، لأن المريض قصد إعطاء
~~الجميع، بخلاف الوصية المعلق (2) فيها الإعطاء بالموت، على أنه لو نص على
~~عدم التقديم عمل بقوله على ما يأتي.
# مسألة: قال في المبسوط: ولو كانت العطايا مؤخرة مثل أن يوصي بعتق ووقف
~~وبيع ومحاباة وما أشبه ذلك وقصر الثلث بدأ بالأول فالأول، فإن لم يعلم ذلك
~~قسم بالحصص (3).
# والوجه أنه يستعمل القرعة هنا، لأنه أمر مشكل، ولأنا نعلم أن فيهم من
~~وصيته باطلة قطعا فلا يجوز مزاحمة غيره ms1364 به.
# PageV06P328
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): فإذا وقف على بني تميم أو
~~بني هاشم صح الوقف، وإن كانوا غير محصورين كالفقراء والمساكين وفي الناس من
~~قال: لا يصح، لأنهم غير محصورين فهو مجهول.
# ومنع الشيخ الجهالة، لأنهم معينون مثل الفقراء أو المساكين، ولا خلاف في
~~أن الوقف على الفقراء والمساكين صحيح (3).
# وقال ابن حمزة: لا يجوز الوقف على بني فلان وهم غير محصورين في البلاد
~~(4). والمعتمد الأول.
# لنا: وقوع الإجماع وثبوت الأخبار الدالين على صحة الوقف على الفقراء
~~والمساكين وعلى المسلمين والمؤمنين، ولا شك في انتشارهم وعدم انحصارهم،
~~والجهل ممنوع كما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# مسألة: إذا وقف على جيرانه فقد تقدم أنه يكون لمن يلي داره إلى أربعين
~~ذراعا من جميع الجوانب على قول أكثر علمائنا.
# وقال ابن البراج: يكون جاريا على من بين داره وبين داره أربعون ذراعا من
~~أربع جوانبها (5). وهذه العبارة غير سديدة لوجهين:
# الأول: إنه يقتضي قصر الوقف على من بين داره وبينه هذا الحد، فمن قصر عنه
~~لا يكون له نصيب، وهو باطل بالإجماع.
# والثاني: إنه يقتضي إدخال من هو على حد الأربعين في الوقف، وعبارة باقي
~~الأصحاب على خلافه إن جعلنا الغاية خارجة عن المغيى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (6)، وتبعه ابن البراج (7): إذا وقف على
# PageV06P329
# مستحق الخمس كان ذلك على ولد أمير المؤمنين - عليه السلام - وولد العباس
~~وجعفر وعقيل.
# والحق أنه يكون لأولاد هاشم كافة الذكور والإناث، لأنهم المستحقون للخمس.
# مسألة: منع الشيخ (1)، وابن إدريس (2) وابن البراج (3)، وأكثر علمائنا من
~~وقف الدراهم والدنانير، لأنه لا نفع يفرض لها، إلا مع إتلافها فأشبهت
~~المأكول والمشروب. وجوز بعض علمائنا وقفها، لإمكان فرض نفع مع بقاء العين،
~~ولهذا صحت إعارتها.
# مسألة: قد بينا أنه إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده كان ذلك بين أولاد
~~البنين وأولاد البنات، ولو قال: على من انتسب إلي كان لأولاد البنين دون
~~أولاد البنات، فلو قال: على الهاشميين مثلا أو الحسنيين أو الحسينيين أو
~~العلويين كان لأولاد هاشم وأولاد ms1365 أولادهم الذكور دون أولاد بناته، وكذا
~~لأولاد الحسن والحسين وعلي - عليهم السلام - عند أكثر علمائنا، لأن قوله:
# " الهاشميين " أراد المنتسبين إلى هاشم، والانتساب إنما يكون بالأب.
# وقال بعض علمائنا: يكون لأولاد البنات، وهو اختيار السيد المرتضى (4)،
~~لقوله - عليه السلام -: (هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا) (5) إشارة إلى
~~الحسن والحسين - عليهما السلام - والمشهور الأول.
# PageV06P330
# الفصل الرابع في السكنى مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أسكن إنسان
~~غيره لم يجز للساكن أن يسكن معه غيره إلا ولده وأهله، ولا يجوز له سواهم،
~~ولا يجوز للساكن أيضا أن يؤاجره، ولا أن ينتقل عنه ويسكن غيره إلا بإذن
~~صاحب المسكن (1). وكذا قال ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن له جميع ذلك، وخلافه وإجارته
~~وانتقاله عنه وإسكان غيره معه سوى ولده وامرأته، سواء أذن له في ذلك أو لم
~~يأذن إذا كان أول ما أسكنه قد أطلق السكنى، لأن منفعة هذه الدار استحقها
~~وصارت مالا من أمواله وحقا من حقوقه فله استيفاؤها كيف شاء بنفسه وبغيره،
~~وما أورده شيخنا في نهايته فلا شك أنه خبر واحد، وقليلا ما يورده أصحابنا
~~في كتبهم، فشيخنا المفيد لم يورده في مقنعته، ولا السيد المرتضى، ولا
~~المحصلون من أصحابنا (3). والمعتمد الأول.
# لنا: إن الأصل عصمة مال الغير وحفظه عن تسلط غير المالك عليه، خرج
# PageV06P331
# عنه المسكن بالإذن وأهله وأولاده قضية للعرف، فصار كالمأذون فيه نطقا،
~~بقي الباقي على أصل المنع.
# والجواب عما ذكره: المنع من الاستحقاق المطلق، بل إنما يستحق على حد ما
~~جعل له وهو السكنى، ولا يتناول الإجارة وغيرها، لعدم الإذن فيه نطقا وعرفا.
# مسألة: إذا جعل له السكنى مدة حياة الساكن ثم مات المالك لم يكن لورثته
~~إخراج الساكن من المسكن قبل وفاته مطلقا عند أكثر علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: إذا أراد ورثة المالك إخراج الساكن بعد موت المالك نظر
~~إلى قيمة الدار فإن كانت تحيط بثلث الميت لم يكن لهم إخراجه، وإن كان ينقص
~~عنها كان لهم ذلك.
# لنا: إنه عقد ms1366 منجز في صحة العاقد فكان ماضيا كغيره من العقود.
# احتج بما رواه خالد بن نافع البجلي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار مدة حياته - يعني صاحب الدار - فمات الذي
~~جعل السكنى وبقي الذي جعل له السكنى أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه من
~~الدار لهم ذلك؟ قال: فقال: أرى أن تقوم الدار بقيمة عادلة وينظر إلى ثلث
~~الميت فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه، وإن كان
~~الثلث لا يحيط بثمن الدار فلهم أن يخرجوه، قيل له:
# أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار يكون السكنى
~~لورثة الذي جعل له السكنى؟ قال: لا (1).
# قال الشيخ - رحمه الله -: ما تضمن هذا الخبر من قوله: " يعني صاحب
# PageV06P332
# الدار " حين ذكر أن رجلا جعل لرجل سكنى دار له فإنه غلط من الراوي ووهم
~~منه في التأويل، لأن الأحكام التي ذكرها بعد ذلك إنما يصح إذا كان قد جعل
~~السكنى حياة من جعلت له السكنى فحينئذ يقوم وينظر باعتبار الثلث وزيادته
~~ونقصانه (1).
# والجواب: الحمل على الوصية.
# مسألة: قال ابن البراج: السكنى والعمرى والرقبى بمنزلة واحدة، ثم قال:
# الرقبي أن يقول الإنسان لغيره: أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي،
~~قال: وذهب بعض أصحابنا في الرقبى إلى أنها قول الإنسان لغيره: جعلت لك خدمة
~~هذا العبد مدة حياتك أو مدة حياتي، وذلك مأخوذ من رقبة العبد، والأول مأخوذ
~~من رقبة الملك. قال: والذي ذكرناه أو لا هو الظاهر من المذهب والمعول عليه
~~(2). وكذا نقل ابن إدريس (3).
# وكلاهما أخذا هذا النقل من الشيخ أبي جعفر - رحمه الله - في المبسوط فإنه
~~قال: الرقبى صورتها صورة العمري، إلا أن اللفظ يختلف، فإنه يقول:
# أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي، والرقبى يحتاج أن يقول:
# أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي، وفي أصحابنا من قال: الرقبى أن
~~يقول: جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي، وهو ms1367 مأخوذ من رقبة
~~العبد، والأول مأخوذ من رقبة الملك (4).
# وقال ابن حمزة: العمري: أن يجعل الإنسان منفعة داره أو ضيعته لغيره مدة
~~حياة أحدهما، والرقبى: أن يجعل رقبته لغيره مدة معلومة، والسكنى: أن
# PageV06P333
# يجعل السكنى لغيره مدة عمر أحدهما (1).
# وقال أبو الصلاح: السكنى: أن يسكن المالك غيره في داره مدة معلومة بغير
~~أجر، فإذا انقضت المدة رجعت الدار إليه. والرقبى: أن يسكنه فيها مدة حياته،
~~فإذا مات المالك انتقلت إلى ورثته، فإن شاؤوا أقروا المراقب على الرقبى،
~~وإن شاؤوا فسخوا. والعمرى: أن يسكنه فيها بغير أجر طول عمره، فإذا مات
~~المعمر والمالك حي رجعت إليه، وإن مات قبل المعمر لم ينفسخ التعمير حتى
~~يموت هو ويرجع الدار إلى ورثة المعمر (2). وهذه اختلافات لفظية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا جعل الإنسان خدمة عبده أو أمته لغيره
~~مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك كان ذلك أيضا جائزا، وكان على المملوك
~~الخدمة في تلك المدة، فإذا مضت المدة صار حرا، فإن أبق العبد هذه المدة ثم
~~ظفر به من جعل له خدمته لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة سبيل (3).
# وقال ابن إدريس: أورد شيخنا هذه الرواية وهي من أضعف أخبار الآحاد، لأنها
~~مخالفة لأصول المذهب، لأن التدبير عند أصحابنا بأجمعهم لا يكون إلا بعد موت
~~المولى الذي هو المعتق المباشر للعتق، ويكون بمنزلة الوصية يخرج من الثلث،
~~هذا لا خلاف بينهم فيه، فمن ادعى حكا شرعيا آخر غير هذا يحتاج في إثباته
~~إلى دليل شرعي (4).
# وقال ابن الجنيد: إذا قال السيد لعبده: أنت حر على ما شرط يجوز أن يكون
~~قبل وفاة سيده فيعتق بذلك فلم يكن ذلك إلا بعد موت السيد، وكان العبد حرا
~~من غير الثلث، لأن الوصية لا تكون بحال قبل الموت، وذلك مثل
# PageV06P334
# قوله: إذا مات فلان فأنت حر، أو يقول لأمته: إذا أرضعت ولدي فأنت حرة،
~~فإن مات السيد قبل فلان خدم العبد الورثة إلى موت فلان ثم هو حر، وإن مات
~~الطفل قبل ms1368 استتمام رضاعه خدمت الأمة تتمة سنتين من يوم ولد الطفل وعتقت.
~~والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: أصالة الجواز.
# ولأن المقتضي للإبطال ليس جعل الخدمة للغير، لأنه سائغ إجماعا، ولا تأخير
~~التحرير، لأنه جائز في المدبر إجماعا، ولا خصوصية لمن علق التحرير بموته،
~~إذ لا اعتبار بذلك في نظر الشرع، فإن لكل أحد تعليق تحرير عبده بموته،
~~ومعلوم أنه لا مدخل لخصوصيات العبيد ولا خصوصيات المالك.
# وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يكون له الخادم تخدمه فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة فتأبق
~~الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست ثم مجدها ورثته ألهم أن يستخدموها
~~قدر ما أبقت؟ قال: إذا مات الرجل فقد عتقت (1).
# إذا ثبت هذا فالوجه عندي أنه ليس له الرجوع في جعل الخدمة، لأنه رقبى إن
~~قرن به نية التقرب، فهل ينعتق العبد من الأصل أو من الثلث؟ الأقوى أنه
~~ينعتق من الأصل إن كان المالك حيا حال وفاة من علقت الخدمة بموته ومن الثلث
~~إن كان قد مات، وقد نبهنا على ذلك في كتاب القواعد (2).
# مسألة: قال ابن الجنيد: فإن شرط له مدة حياة المسكون واحتاج المسكن إلى
~~الدار أو دعته الضرورة إلى ثمنها باعها المسكن وشرط على المبتاع سكنى
# PageV06P335
# المسكون إلى أجله، ولو دفع المالك إلى المسكون عوضا عما بقي من وقت شرطه
~~في البيع أو عند حاجة المسكن إلى سكناها جاز ذلك. وهذا يعطي جواز بيع الدار
~~مع الإسكان مدة حياة الساكن.
# وعول في ذلك على ما رواه الحسين بن نعيم، عن أبي الحسن الكاظم - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل جعل دارا سكنى لرجل أيام حياته أو جعلها له
~~ولعقبه من بعده هل هي له ولعقبه كما شرط؟ قال: نعم، قلت: فإن احتاج يبيعها؟
~~قال: نعم، قلت: فينقض بيعه الدار السكنى؟ قال: لا ينقض البيع السكنى، كذلك
~~سمعت أبي - عليه السلام - قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: لا ينقض
~~البيع ms1369 الإجارة ولا السكنى، ولكن يبيعه على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشترى
~~حتى تنقضي السكنى على ما شرط وكذلك الإجارة، قلت: فإن رد على المستأجر ماله
~~وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجر، قال: على طيبة النفس ويرضى
~~المستأجر بذلك لا بأس (1).
# وهذا القول لا يخلو من إشكال، فإن أصحابنا منعوا من بيع المسكن الذي تعتد
~~فيه المطلقة بالأقراء، لجهالة وقت الانتفاع، وهذا المعنى متحقق هنا، فإن
~~جعلت السكنى مقرونة بمدة معينة صح البيع، وإلا جاء الإشكال.
# وللشيخ قول - يناسب ما قاله ابن الجنيد - في المبسوط وهو: إنه إذا أوصى
~~بخدمة عبده على التأبيد جاز لورثة الموصي بيع الرقبة على الأقوى، ونقل
~~المنع عن قوم، لأنها رقبة مسلوبة المنفعة، فهو كبيع الجعلان (2).
# PageV06P336
# الفصل الخامس في الوصايا مسألة: أطلق الأصحاب عدم جواز رد الوصية إذا لم
~~يعلم الوصي بها حتى يموت الموصي أو يعلم ويرد، ولما يعلم الموصي بالرد،
~~لروايات كثيرة.
# منها: رواية منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أوصى
~~الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد عليه وصيته، لأنه لو كان شاهدا
~~فأبى أن يقبلها طلب غيره (١).
# وعن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن أوصى رجل إلى رجل
~~وهو غائب فليس له أن يرد وصيته، فإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن
~~شاء قبل وإن شاء لم يقبل (٢).
# والوجه عندي المصير إلى ذلك إن كان قد قبل الوصية أو لا، وإن لم يكن قبل
~~ولا علم جاز له الرجوع، للأصل ولإزالة الضرر الواصل إليه بالتحمل غير
~~المستحق، وقد قال الله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (3)
# PageV06P337
# وقال - عليه السلام -: " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " (1).
# وتحمل الأحاديث على حصول القبول أو لا، لأنه عقد فلا بد فيه من القبول.
# وقد نبه الشيخ في المبسوط (2) وفي مسائل الخلاف (3) عليه فقال: إذا قبل
~~الوصية له أن يردها ما دام الموصي حيا، فإن مات فليس ms1370 له ردها. واستدل
~~بإجماع الفرقة، وبأن الوصية قد لزمته بالقبول.
# مسألة: لا بد في الوصية من قبول الموصي له، فلو أوصى له بشئ ورده بعد
~~الموت قبل القبول بطلت الوصية، وهل يشترط وقوع القبول بعد الموت؟ نقل ابن
~~إدريس عن بعض علمائنا ذلك، بخلاف الوكالة، لأنها عقد منجز في الحال فجاز
~~القبول فيها، بخلاف قبول الموصى له فإنه لا يعتد به إلا بعد الوفاة، لأن
~~الوصية تقتضي تمليكه في تلك الحال فتأخر القبول إليها (4).
# وأظنه قصد بذلك السيد ابن زهرة (5)، لأنه نقل كلامه.
# قال ابن إدريس: ولا أرى بأسا بقبوله قبل الموت وبعده وعلى كل حال، لأنه
~~لا مانع منه (6).
# والوجه عندي الأول، لأنه وجب له بعد موته، فقبله ليسر محلا للقبول، فأشبه
~~قبل الوصية.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أوصى له بشئ فإنه ينتقل إلى ملك
# PageV06P338
# الموصى له بوفاة الموصي (1).
# وقال في المبسوط: إذا أوصى لرجل بشئ فإن ملكه لا يزول عن ذلك الشئ قبل
~~وفاته بلا خلاف، وإذا مات الموصي متى ينتقل الملك إلى الموصى له؟ قيل: فيه
~~قولان: أحدهما: ينتقل بشرطين: وفاة الموصي وقبول الموصى له، فإذا وجد
~~الشرطان انتقل الملك عقيب القبول. والقول الثاني: أنه مراعى إن قبل الوصية
~~تبينا أنه انتقل الملك إليه بوفاته، وإن لم يقبل تبينا أن الملك انتقل إلى
~~الورثة بوفاته، وقيل فيه قول ثالث وهو: أن الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة
~~الموصي - مثل الميراث - ويدخل في ملك الورثة بوفاته، فإن قبل ذلك استقر
~~ملكه عليه، وإن رد انتقل عنه إلى ورثته. قال: وهذا قول ضعيف لا يفرع عليه
~~بل على الأولين، ثم قال بعد ذلك: الأقوى أن يقال: إن الشئ الموصى به ينتقل
~~إلى ملك الموصى له بوفاة الموصي، وقد قيل إنه بشرطين: بالموت قبول الموصى
~~له، وقيل أيضا: أنه يراعى، فإن قبل علم أنه انتقل بالموت إليه، وإن رد علم
~~أنه بالموت انتقل إلى الورثة. قال: وعلى ما قلناه لو أهل هلال شوال وقد مات
~~الموصي وقد أوصى ms1371 له بجارية ولم يقبل الموصى له بعد لزمه فطرتها، وعلى
~~القولين الآخرين لا تلزمه (2).
# وقال في كتاب الفطرة من الخلاف: إذا أوصى له بعبد ومات الموصي قبل أن يهل
~~شوال ثم قبل الموصى له الوصية، إن قبل قبل هلال شوال كانت الفطرة عليه،
~~لأنه حصل في ملكه بلا خلاف، وإن قبل بعده لم يلزم أحدا فطرته. ثم نقل
~~الأقوال الثلاثة للشافعية، ومن جملتها: أنه يزول ملكه عند الموت إلى الموصى
~~له به كالميراث، وأنه دخل في ملك الموصى له بغير اختياره،
# PageV06P339
# فإن قبل استقر في ملكه، وإن رد خرج الآن من ملكه إلى ورثة الميت لا عن
~~الميت، فعلى هذا يلزم الموصى له فطرته. ثم قال: دليلنا: إن الأصل براءة
~~الذمة، وليس في الشرع دليل ينتقل واحد منهما فيجب تركهما على الأصل (1).
# وقال ابن الجنيد: فإن اكتسب العبد بعد موت السيد وقبل قبول الموصى له به
~~إياه كان ما اكتسبه تابعا له، وهو يدل على الانتقال بالموت.
# وقال ابن إدريس: الأقوى في نفسي أنه لا ينتقل بالموت، بل بانضمام القبول
~~من الموصى له لا بمجرد الموت (2).
# والمعتمد أن نقول: الوصية إن كانت لغير معين - كالفقراء والمساكين - ومن
~~لا يمكن حصرهم - كبني هاشم - أو على مصلحة - كمسجد أو قنطرة أو حج أو مدرسة
~~أو غير ذلك - لم يفتقر إلى قبول، ولزمت بمجرد الموت، لتعذر اعتبار القبول
~~من جميعهم، فسقط اعتباره كالوقف عليهم، ولا يتعين واحد منهم فيكفي بقبوله.
# وإن كانت لمعين افتقرت إلى القبول، ولا يحصل الملك قبله، لأن القبول
~~معتبر، فحصول الملك له قبل قبوله لا وجه له مع اعتباره.
# ولأنه تمليك عين لمعين فلم يسبق الملك القبول كسائر العقود.
# ولأن الموصى له لورد الوصية بطلت، ولو كان قد ملك بمجرد الإيصاء لم يزل
~~الملك بالرد كما بعد القبول.
# ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل، لامتناع تقدم المشروط
~~على شرطه.
# احتج الشيخ بأنه لا يمكن بقاء الموصى به على ملك الميت، لأن الميت لا
# PageV06P340
# يصح أن يملك، ms1372 لأنه كالحجر، ولا يمكن نقله إلى الورثة بعد الموت، لقوله
~~تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو
~~دين﴾ (١) فجعل لهم الميراث بعد الوصية، ولم يقل: بعد وصية وقبول الموصى
~~له، فلم يبق إلا أن يكون ملكا للموصى له بالموت.
# ولأن الوصية على مضاهات الإرث من حيث أنه يملك بالموت، ولو حصل بالقبول
~~لافتقر إلى القبول متصلا بالإيجاب.
# نعم جوزنا للموصى له أن يرد الوصية، لئلا يحصل له الملك باختيار غيره
~~قهرا عليه، بخلاف الميراث حيث لا يرد برده.
# والجواب: إنا نقول: ينتقل إلى الوارث عند موت الموصي بحكم الأصل، فإذا
~~قبل الموصى له وجد تمام السبب الذي أوجده الموصي فانتقل الملك إليه.
# وقوله تعالى: ﴿من بعد وصية﴾ (2)
~~المراد به وصية مقبولة، لأنه لو لم يقبل لكان ملكا للوارث، وقبل قبولها
~~فليست مقبولة، أو نقول: " ولكم الربع من بعد وصية " أي لكم ذلك مستقرا،
~~وهذا لا يمنع ثبوت ملك غير مستقر، ولهذا لا يمنع الدين من ثبوت الملك في
~~التركة، وهو آكد من الوصية.
# سلمنا إنه لا يثبت للوارث، فلم لا يبقى على ملك الميت؟
# قوله: (لا يملك) قلنا: ممنوع، لبقاء ملكه فيما يحتاج إليه من مؤونة
~~تجهيزه ودفنه وقضاء دينه.
# ويجوز أن يتجدد له ملك، كما إذا قتل أو نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته،
~~بحيث يقضي ديونه وينفذ وصاياه فهذا يبقى على ملكه، لتعذر انتقاله إلى
~~الوارث، ونمنع وجوب إيصال القبول، لانتفاء فائدته.
# مسألة: هل يشترط في إجازة الورثة لما زاد على الثلث وفاة الموصي أم لا؟
# PageV06P341
# قال المفيد (1)، وابن إدريس (2)، وسلار (3): يشترط ذلك، فلو أجازوا في
~~حياة الموصي كان لهم الرجوع عن الإجازة بعد وفاته.
# وقال الشيخ - رحمه الله -: لا يشترط، وليس لهم الرجوع بعد موت الموصي عما
~~أجازه حال حياته (4). وبه قال ابن حمزة (5).
# ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح (6)، وأفتى به أبو
~~علي بن الجنيد.
# وابن أبي عقيل أطلق فقال: ms1373 فإن أوصى بأكثر من الثلث فأجاز الورثة كان ذلك
~~جائزا، وإن لم يجز الورثة لم يجز إلا الثلث. والمعتمد قول الشيخ.
# لنا: عموم قوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " (7).
# ولأن الرد حق للورثة، فإذا رضوا بالوصية سقط حقهم، كما لو رضي المشتري
~~بالعيب.
# ولأن الأصل عدم اعتبار إجازة الوارث، لأنه تصرف من المالك في ملكه، لكن
~~منع من الزيادة على الثلث إرفاقا بالورثة، فإذا رضي الوارث زال المانع.
# ولأن المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة، لأنه إن برئ كان
~~المال له، وإن مات كان للورثة، فإن كان للموصي فقد أوصى به، وإن كان للورثة
~~فقد أجازوه.
# PageV06P342
# وما رواه منصور بن حازم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (1) ومحمد
~~بن مسلم في الحسن، عنه - عليه السلام - في رجل أوصى بوصية وورثته شهود
~~فأجازوا ذلك فلما مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم أن يردوا ما أقروا به؟
~~فقال: ليس لهم ذلك، والوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته (2).
# وغير ذلك من الأخبار (3).
# وادعى الشيخ - رحمه الله - في ذلك إجماع الفرقة (4).
# واحتج ابن إدريس بأنها إجازة في غير ما يستحقونه بعد، فلا يلزمهم ذلك
~~بحال (5).
# والجواب: المنع من الملازمة.
# لا يقال: إنها حالة لا يصح فيها ردهم للوصية، فلا يصح فيها إجازتهم.
# لأنا نقول: الفرق ظاهر، فإن الرد أنها لم يعتبر حال حياة الموصي، لأن
~~استمرار الوصية تجري مجرى تجددها حالا فحالا، بخلاف الرد بعد الموت
~~والإجازة حال الحياة.
# مسألة: اختلف علماؤنا في الوصية للكافر، فقال في المبسوط: فمن لا يصح له
~~الوصية عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميت (6).
# PageV06P343
# وفي الخلاف: الوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف، وفي أصحابنا خاصة من
~~قيدها إذا كان من قراباته، ولم يشترط الفقهاء ذلك، فأما الحربي فإنه لا يصح
~~الوصية له (1).
# وقال في النهاية: فإن أوصى إنسان لأحد أبويه أو بعض قراباته شيئا من ثلثه
~~وجب إيصاله إليهم وإن كانوا كفارا ضلالا (2).
# وقال المفيد: إذا أوصى الإنسان لغيره ms1374 بشئ من ثلثه وجب أن يدفع ذلك إليه
~~حسب ما أوصى به الموصي، وإن كان الموصى له كافرا قال الله تعالى:
# " فمن بذله بعد ما سمعه فإنها إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم
~~" فإن تصدق بماله على كافر وكان من ذوي أرحامه مضت صدقته، لما يجب من صلة
~~الرحم، وإن كان المتصدق عليه ليس بينه وبينه رحم وهو كافر بطلت صدقته وكانت
~~راجعة إلى ماله ومقسومة بين ورثته (3).
# وقال ابن الجنيد: إذا أوصى بفداء بعض أهله من يد أهل الحرب من أهل الكتاب
~~والمشركين جاز ذلك، ولا نجيز وصيته لحربي.
# وقال ابن البراج: وذكر أنه إن أوصى لبعض أقاربه وكان الموصى له كافرا
~~كانت الوصية ماضية، والصحيح أن لا يوصي لكافر (4).
# وقال سلار: الوارث يجوز أن يوصى له، وغير الوارث إن كان قريبا استحب له
~~أن يوصى له بشئ، لأنه محجوب، وأما الأجنبي فضال عن الدين وغير ضال، فالضال
~~قد روي جواز الوصية له، وقد روي خلافه، وهو إلا ثبت (5). وهو يناسب قول
~~المفيد.
# PageV06P344
# وقال أبو الصلاح: إذا أوصى لكافر لا رحم بينه وبينه على جهة الصدقة
~~الواجبة أو المسنونة لم تمض الوصية، وإن كان ذا رحم مضت إذا كانت تبرعا
~~بصلته ولا تمضي الواجبة بحال، فإن أطلق الوصية للكافر والأجنبي ولم يجعلها
~~صدقة أو صرح بكونها مكافأة على مكرمة دنيوية أو مبتدئا بها فهي ماضية (1).
# وقال ابن إدريس: الوصية تصح للكافر، سواء كان ذا رحم أو غير ذلك، لأنها
~~عطية بعد الموت، وليس من شرطها نية القربة ولا من مصححاتها. وقال بعض
~~أصحابنا: إن الوصية للكافر لا تصح، إلا أن يكون ذا رحم للموصي (2).
# والوجه صحة الوصية للذمي خاصة، لأصالة الصحة والجواز. ولأنها نوع عطية،
~~فلا فرق بين وقوعها حال الحياة وبعد الوفاة، بل الأول أقوى في العطية.
# لا يقال: ينتقض بالحربي حيث جازت الهبة له دون الوصية.
# لأنا نقول: الفرق إن ملك الحربي غير لازم، وماله غير معصوم، ولا يجب دفع
~~ماله إليه، بل يجوز الاستيلاء ms1375 عليه، بخلاف الذمي. ولو جازت الوصية للحربي
~~لكان إما أن يجب على الموصي الدفع إليه - وهو محال، لما تقدم - أو لا، وهو
~~المطلوب، إذ معنى بطلان الوصية عدم وجوب التسليم.
# وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - في رجل أوصى بماله
~~في سبيل الله، قال: إعط لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا، إن الله
~~يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه... الآية " (3).
# PageV06P345
# احتج المانعون بأن الوصية نوع مودة فتدخل تحت النهي.
# والجواب: المنع من الصغرى.
# مسألة: لو خلف زوجة وبنتا وأوصى بمثل نصيب زوجته الفريضة من تسعة: للزوجة
~~سهم، وللموصى له مثله، وسبعة للبنت.
# وقال الشيخ: يصح من ثمانية: سهم للزوجة، وسهم للموصى له، وستة للبنت (1).
# وهو غلط من قلم الشيخ، لاستلزامه خروج الوصية من نصيب البنت لا غير، وليس
~~كذلك، لأن النقص بالوصية هنا سهم واحد يؤخذ من الجميع على نسبة ما لكل واحد
~~منهم.
# قال - رحمه الله -: ولو أوصى بمثل نصيب البنت فالفريضة من ستة عشر:
# سهمان للزوجة، وللبنت سبعة، وكذا للموصى له (2).
# وليس بجيد أيضا، لاستلزامه إدخال النقص على البنت.
# والحق أنها تخرج من خمسة عشر: سهم للزوجة، وللبنت سبعة، وللموصى له سبعة،
~~لأن أصل الفريضة ثمانية: للزوجة سهم، وللبنت سبعة، وينزل عليهم سبعة أخرى
~~للموصى له إن أجازتا. قال: ولو خلف بنتا وأربع زوجات وأوصى بمثل نصيب
~~إحداهن، فالفريضة من اثنين وثلاثين: للزوجات الثمن أربعة لكل زوجة سهم،
~~وللموصى له سهم آخر، ويبقى سبعة وعشرون للبنت (3). وهو يستلزم ما قلناه من
~~الضعف.
# والحق أن الفريضة من ثلاث وثلاثين: لكل زوجة سهم، وللموصى له سهم، وللبنت
~~ثمانية وعشرون.
# PageV06P346
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): لو أوصى له بنصيب ابنه
~~بطلت الوصية، وقال بعض علمائنا: تصخ الوصية، ويكون بمنزلة ما لو أوصى له
~~بمثل نصيب ابنه. والمعتمد الأول.
# لنا: أنه أوصى له بما هو حق الابن فيبطل، كما لو قال: بدار ابني.
# احتج الآخرون بأن اللفظ يحمل على مجازه عند تعذر حمله على الحقيقة، ولأنه ms1376
~~وصية له بجميع المال في الحقيقة، ولو أوصى له بجميع ماله لم تكن الوصية
~~باطلة.
# والجواب: الأصل حمل اللفظ على حقيقته مهما أمكن وهو ممكن هنا، وبطلان
~~الوصية لا يقتضي تعذر حمل اللفظ على حقيقته ووجوب صرفه إلى المجاز لتصح
~~الوصية.
# والفرق بين أن يوصى له بجميع ماله أو يوصي بنصيبه ظاهر، لأنه في الأول لم
~~يضف إليه حق غيره، ولهذا لو قال: أوصيت لفلان بما يستحقه ابني بطلت الوصية،
~~ولو أوصى بجميع المال صحت الوصية وإن كان قد وصى بما يستحقه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال: أوصيت له بمثل نصيب ابني وله ابن
~~قاتل فالوصية باطلة، لأن الابن القاتل لا يرث فلا يكون له نصيب، فكأنه قال:
~~أوصيت له بمثل من لا شئ له (3).
# والوجه عندي ذلك إن كان عارفا بأنه قاتل، وإن القاتل لا نصيب له، ولو جهل
~~أحدهما صحت الوصية.
# PageV06P347
# مسألة: إذا أوصى له بضعف نصيب ابنه كان له مثلاه، فإن أوصى له بضعفيه
~~للشيخ قولان: أحدهما: أنه يكون له أربعة أمثاله، قاله في المبسوط (1).
# وقال في الخلاف: يكون له ثلاثة أمثاله. واستدل على ما قاله في الخلاف بأن
~~ما قاله مجمع عليه، وليس على الزائد دليل. ولأن الضعف هنا يجب أن يضاف إلى
~~النصيب، والضعف الذي هو مثلاه إذا أضفته إلى نصيبه يكون ثلاثة. ثم قال في
~~الخلاف: والذي يقوى عندي في نفسي مذهب أبي ثور، وهو أربعة أضعافه، لأنا قد
~~دللنا على أن ضعف الشئ مثلاه، فإذا ثناه وجب أن يكون أربعة أمثاله (2).
# والوجه عندي ما قاله أو لا في الخلاف، لأن ضعف الشئ ضم مثله إليه، فإذا
~~قال: ضعفيه فكأنه ضم مثليه إليه.
# مسألة: لو أوصى بجزء في من ماله للشيخ قولان:
# قال في النهاية (3) والخلاف (4): يكون وصية بالسبع، وروي العشر.
# وفي المبسوط: أصحابنا قالوا في الجزء: إنه سهم من سبعة، وقالوا أيضا:
# سهم من عشرة (5).
# وقال المفيد: السبع (6)، وكذا قال ابن الجنيد، وسلار (7)، وابن البراج
~~(8)، وابن حمزة (9).
# والثاني: قال في كتابي ms1377 الأخبار: أنه العشر (10)، وبه قال علي بن بابويه
# PageV06P348
# وابنه (1)، وهو المعتمد.
# لنا: أصالة العدم فيما زاد عليه.
# ولأنا نعطي من أوصى بمثل نصيب أحد ورثته نصيب أقلهم، عملا بالمتيقن، فكذا
~~هنا، فإن اسم الجزء صادق عليهما في عرف الشرع فيجب حمله على أقلهما، عملا
~~بأصالة بقاء مال الميت على ورثته.
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: إن امرأة أوصت إلي
~~وقالت: ثلثي يقضى به ديني وجزء منه لفلانة، فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى
~~فقال: ما أرى لها شيئا ما أدري ما الجزء؟! فسألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - بعد ذلك وخبرته كيف قالت المرأة وما قال ابن أبي ليلى، فقال:
# كذب ابن أبي ليلى، لها عشر الثلث، إن الله تعالى أمر إبراهيم - عليه
~~السلام - وقال: " اجعل على كل جبل منهن جزء " وكانت الجبال يومئذ عشرة،
~~فالجزء هو العشر من الشئ (2).
# وفي الحسن عن أبان بن تغلب، عن الباقر - عليه السلام - قال: الجزء واحد
~~من عشرة، لأن الجبال عشرة والطير أربعة (3).
# احتج الآخرون بما رواه ابن أبي نصر في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه
~~السلام - عن رجل أوصى بجزء من ماله، فقال: واحد من سبعة، إن الله يقول:
~~(لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم) (4).
# PageV06P349
# وعن إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا - عليه السلام - في الرجل أوصى بجزء
~~من ماله، قال: الجز من سبعة (1).
# والجواب: ما ذكرناه أولى، لكثرة الأخبار وزياداتها على هذه وموافقتها
~~للأصل وبعدها عن الاضطراب، إذ في رواية السبع أنها سبع الثلث.
# روى الحسين بن خالد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن رجل
~~أوصى بجزء من ماله، قال: سبع ثلثه (2).
# قال الشيخ - رحمه الله -: الوجه في الجمع حمل الأخبار الأولة على الوجوب،
~~والأخيرة على الاستحباب، فيلزم أن يخرج واحد من عشرة، ويستحب للورثة أن
~~يخرجوا واحدا من السبعة (3).
# مسألة: إذا أوصى بسهم من ماله للشيخ قولان:
# أحدهما في النهاية: إنه الثمن. قال: وقد روي أنه سهم من عشرة، ms1378 والأول
~~أكثر في الرواية (4).
# وفي الخلاف (5) وفي المبسوط (6): إنه السدس، وبه قال علي بن بابويه.
# وقال المفيد - رحمه الله -: إنه الثمن (7)، وهو قول ابن الجنيد، والصدوق
~~(8)،
# PageV06P350
# وابن البراج (1)، وسلار (2)، وابن إدريس (3)، وهو المعتمد.
# لنا: ما رواه السكوني في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن
~~رجل يوصي بسهم من ماله، فقال: السهم واحد من ثمانية (4).
# ومثله في الحسن عن صفوان، عن الرضا - عليه السلام - (5).
# احتج الآخرون بما رواه طلحة بن زيد، عن الباقر - عليه السلام - قال: من
~~أوصى بسهم من ماله فهو سهم من عشرة (6).
# والجواب: رواياتنا أصح طريقا، ومعتضدة بعمل أكثر الأصحاب، فيتعين المصير
~~إليها.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: أعطوه كثيرا من مالي فإنه يستحق
~~ثمانين، على ما رواه أصحابنا في حد الكثير (7). وتبعه ابن حمزة (8)، ولم
~~يفسر الكثير.
# والظاهر أن مرادهما ثمانون درهما كالنذر.
# وقال الصدوق: إذا أوصى رجل بمال كثير أو نذر أن يتصدق بمال كثير
# PageV06P351
# فالكثير ثمانون فما زاد، لقوله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة "
~~وكانت ثمانين موطنا (1).
# والوجه عندي اختصاص هذا التقدير بالنذر، فللورثة أن يعطوا مهما شاؤوا.
# وقال في كتاب الإقرار من الخلاف: لو قال: له عندي مال كثير فإنه يكون
~~إقرارا بثمانين، على الرواية التي تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير وصية
~~بثمانين (2).
# وقال ابن إدريس: في قول الشيخ تسامح وتجاوز، إنما الرواية وردت فيمن نذر
~~أن يتصدق بمال كثير، وما وردت بالوصية جملة كافية ولا أوردها أحد من
~~أصحابنا في الوصايا، والذي يقتضيه أصول المذهب ويحكم به الأدلة والاعتبار
~~أن لا نتجاوز بالرواية ما وردت فيه فحسب ولا نعد بها إلى غير النذر، ويرجع
~~في تفسير الكثير إلى المقر، وكذا في الوصية يرجع في تفسير الكثير إليهم
~~(3).
# مسألة: إذا أوصى له بالمنافع - كخدمة عبده أو غلة بستانه أو ثمرة شجرته -
~~فإن كانت مقيدة كسنة أو أزيد قال الشيخ في المبسوط: قومت المنفعة على
~~الموصى له والأصل على الورثة، وإن كانت مؤبدة قال: يعتبر من الثلث، وكيفية
~~الاعتبار ms1379 بأن تقوم الرقبة والمنفعة من الثلث. قال: وقال قوم: تقوم الرقبة
~~من ثلثي الورثة وتقوم المنفعة من ثلثه، ومن الناس من قال: يقوم عليه
~~المنفعة وتسقط الرقبة في باب القيمة. قال: وهذا ضعيف عندهم، وهو
# PageV06P352
# الأقوى عندي، فمن قال: تقوم الرقبة من الثلثين والمنفعة من الثلث يقول:
# المنفعة تنتقل إلى الموصى له وتنتقل الرقبة إلى الورثة، ومن قال: تقوم
~~الرقبة والمنفعة قال: ينظر إن خرج العبد من الثلث كان كله للموصى له، وإن
~~خرج بعضه كان له من العبد بقدر ذلك والباقي للورثة، وعلى ما قلناه تقوم
~~المنفعة، فإن خرج من الثلث كان له، وإن لم يخرج كان له منها بقدر الثلث
~~والباقي للورثة (1).
# وقال ابن إدريس: إن كانت الثمرة والغلة موجودة وقت موته ولم يخلف غير
~~البستان أو غير النخلة فإن البستان أو النخلة تقومان ويعطى الموصى له
~~بالغلة والثمرة بقدر ثلث جميع ما قوم، فإن كانت الثمرة بقدر الثلث فقد
~~استوفى ما أوصى له به، وإن نقصت عن الثلث استوفى في المستقبل من الثمرة
~~تمام الثلث، ويعود ملك الأصول إلى الورثة بعد استيفاء جميع ثلث ما كان في
~~ملك الميت الذي ذكرنا أنه يقوم بعد الموت. وأما خدمة العبد فإن العبد أيضا
~~يقوم وقت الموت ويستخدمه الموصى له بخدمته مدة يكون إجارتها مقدار الثلث،
~~فإذا استوفى الثلث عادت رقبة العبد إلى الورثة. هذا إذا لم يخلف الميت
~~ثلثين كل ثلث بمقدار قيمة الغلة أو الثمرة أو قيمة العبد سوى الثلث الذي هو
~~قيمة الغلة أو الثمرة أو قيمة العبد، فإن كانت الثمرة أو الغلة معدومة فإن
~~الجميع يقوم ويأخذ في المستقبل الموصى له بقدر الثلث مما يخرج البستان أو
~~النخلة إلى أن يستوفي قدر الثلث ويرجعان إلى الورثة (2).
# واحتج من قال: بتقويم الرقبة، فإن خرجت من الثلث لزمت الوصية في منفعتها،
~~وإن لم يخرج من الثلث لزمت الوصية في منفعة ما يخرج منها، بأن
# PageV06P353
# منفعة استحقاق العين على التأبيد بمنزلة إتلاف الرقبة، لأن القصد من
~~الأعيان إنما هو ms1380 المنافع، فيجب أن تقوم الرقبة. ولأن تقويم المنفعة متعذر،
~~لأنها غير معلومة ولا محدودة فلم يمكن تقويمها إلا بتقويم الرقبة.
# واحتج من قال: بتقويم المنفعة من الثلث والرقبة على الورثة من رأس المال
~~بأن الرقبة تنتقل إلى الورثة كما تنتقل المنفعة إلى الموصى له، فوجب أن
~~تقوم على ما انتقلت إليه كالمنافع.
# واحتج من قال: بعدم تقوم الرقبة لا على الوارث ولا على الموصى له بأن
~~الرقبة إذا كانت مسلوبة المنافع لا قيمة لها، فإن ما لا منفعة فيه -
~~كالحشرات - لا قيمة لها في الشرع ولا في العادة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى بخدمة أمته ثم مات لم يكن للموصى
~~له وطؤها، لأنه لا يملكها، ولا لوارث الموصي، لأن له رقبة عرية من المنفعة،
~~لأنها لو وطئت لكان المهر للغير لا للورثة، فإن خالف الموصى له ووطأ وعلقت
~~فالولد حر، لأنه ولد شبهة وتكون أم ولد عندنا (1).
# والوجه المنع من صيرورتها أم ولد، لأن الوطئ لم يصادف ملكا، فأشبهت الأمة
~~إذا أباحها مالكها.
# قال: وإن وطأها الوارث فالولد حر ولا حد، لأنه وطئ شبهة كل وتصير أم ولد،
~~لأنها ملكه (2).
# وهذا التعليل يقتضي خروج الأولى عن كونها أم ولد، إذ لم يصادف الوطئ
~~ملكا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى بدف من دفوفه لا يصح على
# PageV06P354
# مذهبنا، لأن استعمال ذلك محظور، ونقل عن المخالف جوازه، لأن الدف له
~~منفعة مباحة، لما روي عنه - عليه السلام - أنه قال: " أعلنوا هذا النكاح
~~واضربوا عليه بالدف " (1).
# وقال ابن إدريس: نعم ما قال الشيخ، لأنه من اللعب واللهو، وإن كان قد روي
~~رواية شاذة بأنه مكروه وليس بمحظور (2). وقد مضى البحث في تحريم استعمال
~~الدف في الملاك وعدمه.
# مسألة: إذا أوصى له بخدمة عبده مدة معينة صح على ما قلناه وقومت المنفعة
~~من الثلث، واستخدم العبد تلك المدة إن خرجت الخدمة من الثلث، وإلا فما
~~ساواه منها، سواء كان للميت مال أو لا.
# وقال ابن الجنيد: لا بأس بالوصية بعبد واصل ms1381 غيره لرجل وبمنفعته (3) إذا
~~حددها إلى وقت معلوم لغير من أوصى له بالرقبة إذا خرجت الرقبة من الثلث،
~~فإن لم يكن للميت غير ذلك العبد وكانت الوصية بخدمته سنة خدم الورثة يومين
~~والموصى له يوما حتى يستكمل الموصى له سنة.
# والوجه ما قلناه أو لا، لأنها وصية صحيحة، فوجب تنفيذها على صفتها إن
~~خرجت من الثلث أو بقدر ما خرج من الثلث منها، كسائر الوصايا أو كالأعيان.
# مسألة: إذا أوصى بما يقع على المحلل والمحرم انصرف اللفظ إلى المحلل صونا
~~للمسلم عن المحرم، كما إذا أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو وعيدان قسي
~~وعيدان عصا وعيدان السقف والبنيان.
# وقال الشيخ في المبسوط: إطلاق قوله: عود من عيداني ينصرف إلى العود
# PageV06P355
# الذي يضرب به للهو، لأن ذلك يسمى بالإطلاق عودا في العادة، ثم ينظر فإن
~~كان له منفعة مباحة غير الضرب صحت الوصية، وإن لم يكن له منفعة مباحة ولا
~~يصلح إلا للعب بطلت الوصية (1).
# والمعتمد ما قلناه، لأصالة الصحة في تصرفات المسلم.
# وابن حمزة قال: إن أوصى بشئ من نوع فيه ما لا يصح تملكه كانت الوصية بما
~~يصح تملكه، مثل من أوصى بكلب فإنه يستحق كلب صيد أو زرع أو ماشية، أو بطبل
~~فإنه يستحق طبل حرب، وإن أوصى بعود لم يصح (2)، وهو تحكم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أعطوه قوسا من قسي وله قسي قوس من
~~نشاب - وهو قوس العجم - وقوس نبل - وهو القوس العربي - أو يكون له قوس
~~حسبان - وهو الذي يدفع النشاب في مجرى وهو الوتد مع المجرى ويرمى به - أو
~~يكون له قوس جلاهق - وهو قوس البندق - أو يكون له قوس الندف، فإن هذا
~~بالإطلاق يحمل على قوس النشاب والنبل والحسبان، فإن كان له شئ منها فالورثة
~~بالخيار يعطون أي قوس من هذه الثلاثة شاؤوا، وإن كانت له قسي معمولة وقسي
~~غير معمولة أعطي المعمولة، لأن الاسم يتناول المعمولة لا غيرها، فإن لم يكن
~~له إلا الجلاهق وقوس الندف فالورثة بالخيار يعطون ms1382 أي القوسين شاؤوا (3)،
~~وبه قال ابن حمزة (4).
# وقال ابن إدريس: الذي أرى إن الورثة بالخيار في إعطائه أيما شاؤوا من
~~الخمسة الأقواس، وتخصيص كلام الموصي العام يحتاج إلى دليل (5).
# PageV06P356
# أقول: ولعل الشيخ - رحمه الله - نقل عرفا نوعيا أو عاميا في أن القوس
~~إنما يطلق حقيقة على إحدى الثلاثة السابقة.
# مسألة: إذا أوصى بالحج الواجب استؤجر عنه بالنيابة، ومن أي موضع يستأجر؟
# قال في النهاية: يستأجر عنه من بلده، فإن قصر استؤجر من ميقات أهله (1).
~~واختاره ابن الجنيد.
# وقال في المبسوط: يستأجر للنيابة عنه من ميقات أهله (2).
# وقال علي بن بابويه: إن أوصى بحج وكان صرورة حج من جميع ماله، وإن كان قد
~~حج فمن الثلث، فإن لم يبلغ ثلث ماله ما يحج به عنه من بلده حج عنه من حيث
~~تهيا.
# وقال ابنه: إن أوصى بحجة فلم يبلغ ماله ما يحج به عنه من بلده حج عنه من
~~حيث تهيأ (3).
# واختار ابن إدريس الأول، وادعى تواتر الأخبار به (4).
# والوجه عندي الثاني، لأن قطع المسافة ليس مقصودا في نظر الشرع، ولهذا لو
~~قطع المسافة لا بنية الحج ثم جدد النية عند الميقات أجزأه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أعتقوا بثلث مالي رقابا وجب شراء
~~ثلاثة أعبد ويعتقون، لأنه أقل الجمع، فإن قصر الثلث عن ثلاثة وزاد على
~~اثنين جعل الرقبتين أكثرهما ثمنا ولا يفضل شيئا (5). وكذا قال ابن البراج
~~(6).
# PageV06P357
# قال الشيخ: وفي الناس من قال: يجعل في عبدين وفي جزء من ثالث، وروى
~~أصحابنا أنه إذا أوصى بعتق عبد بثمن معلوم فوجد بأمل منه أعطي البقية ثم
~~أعتق (1).
# وقال في الخلاف: ينبغي أن يشترى بالثلث ثلاثة فصاعدا، لأنهم أقل الجمع
~~فإن لم يبلغ وبلغ اثنين فصاعدا وجزء من الثالث فإنه يشترى الاثنان وأعتقا
~~وأعطيا البقية، لإجماع الفرقة، فإن هذه منصوصة لهم (2).
# والوجه عندي ما نقله عن بعض الناس في المبسوط، والظاهر أنه أراد النقل عن
~~الشافعي (3)، لأن ذلك أحد وجهيه، وهو قول ابن إدريس (4).
# لنا: أنه أوصى بصرف المال ms1383 في الرقاب، وأقله ثلاثة على ما قرره، وبالجزء
~~من الثالث يتحقق الجمع، لأنه يستسعى ويكتمل عتقه فيتعين عتقه، بخلاف ما
~~وردت به الرواية من إعطاء العبد الفاضل (5)، لأن هناك قد عمل بمقتضى الوصية
~~بقدر الإمكان - وهو عتق عبد واحد - بخلاف صورة النزاع.
# مسألة: إذا أوصى لقرابته قال الشيخ في النهاية: كان ذلك في جميع ذوي نسبه
~~الراجعين إلى آخر أب له وأم في الإسلام بالسوية (6).
# وكذا قال المفيد، إلا أنه قال: ولا يرجع على من يتعلق بمن نأى عنهم في
~~الجاهلية (7).
# PageV06P358
# وقال في الخلاف: إذا أوصى بثلثه لقرابته ففي أصحابنا من قال: إنه يدخل
~~فيه كل من تقرب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام. واختلف الناس في القرابة،
~~فقال الشافعي: إذا أوصى بثلثه لقرابته ولأقربائه ولذي رحمه فالحكم واحد،
~~فإنها تنصرف إلى المعروفين من أقاربه في العرف، فيدخل فيه كل من يعرف في
~~العادة أنه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير وارث. قال: وهذا قريب يقوى في
~~نفسي، وليس لأصحابنا فيها نص عن الأئمة - عليهم السلام - (1).
# وقال في المبسوط: قال قوم: إن هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف،
~~فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير
~~وارث، وهو الذي يقوى في نفسي. وقال قوم: إنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم، فأما
~~من ليس بمحرم له فإنه لا يدخل فيه وإن كان له رحم مثل بني الأعمام أو
~~غيرهم. وقال قوم: إنها للوارث من الأقارب، فأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل
~~فيه. والأول أقوى، لأن العرف يشهد به، وينبغي أن يصرف في جميعهم. وفي
~~أصحابنا من قال: إنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام، ولم أجد به
~~نصا، ولا عليه دليلا مستخرجا، ولا به شاهدا (2).
# وقال ابن الجنيد: ومن جعل وصيته لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كانت لمن
~~تقرب إليه من جهة ولده أو والديه، ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب
~~الرابع، لأن رسول الله ms1384 - صلى الله عليه وآله - لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم
~~ذوي القرابة من الخمس.
# واختار ابن إدريس (3) ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط.
# PageV06P359
# وكذا ابن البراج، ونقل عن بعض أصحابنا أنه تصرف فيمن تقرب منه إلى آخر أب
~~في الإسلام. قال: والذي قدمناه هو الأظهر، وليس على المذهب الذي حكيناه
~~دليل ولا نص ولا شاهد يعضده (1).
# والمعتمد قول الشيخ في الخلاف والمبسوط، حملا للفظ على المعنى العرفي عند
~~تجرده عن الرضع الشرعي، كما هو عادة الشرع في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (2)، والمفيد في المقنعة (3): إذا أوصى بثلث
~~ماله في سبيل الله ولم يسم أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال والكافرين،
~~فإن لم يحضر مجاهد في سبيل الله وضع في أبواب البر من معونة الفقراء
~~والمساكين وابنا السبيل وصلة آل الرسول، بل يصرف أكثره في فقراء آل محمد -
~~عليهم السلام - ومساكينهم وأبناء سبيلهم، ويصرف ما بقي بعد ذلك في وجوه
~~البر. وتبعه ابن البراج في كامله.
# وقال في المبسوط: إذا أوصى بصرف ثلث ماله في سبيل الله فسبيل الله هم
~~الغزاة، وهم على ضربين: أحدهما: هم المرابطون المترصدون للقتال، فهؤلاء لا
~~يدفع إليهم من الزكاة، لأنه يصرف إليهم أربعة أخماس الغنيمة.
# والضرب الثاني: هم أصحاب الصنائع الذين إذا نشطوا غزوا ثم عادوا إلى
~~حرفتهم، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة مع الغنى والفقر، وهكذا الوصية. وفي
~~أصحابنا من قال: إن سبيل الله يدخل فيه مصالح المسلمين كلها، ويدخل فيه
~~الحج وغيره (4).
# وقال في الخلاف: سبيل الله هم الغزاة المتطوعة دون المترصدين للقتال
# PageV06P360
# الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة. وفي أصحابنا من قال: إن سبيل الله
~~يدخل فيه جميع مصالح المسلمين من بناء القناطر وعمارة المشاهد والمساجد
~~والحج والعمرة ونفقة الحاج والزوار وغير ذلك، دليلنا على هذا أخبار
~~الطائفة، وأيضا فإن جميع ذلك طريق إلى الله تعالى وسبيل إليه، فالأولى حمل
~~اللفظ على عمومها، وكذا الخلاف في آية الزكاة (1). وهو يعطي اختياره
~~للثاني.
# وقال ابن الجنيد: إذا قال: في السبيل أو ms1385 في سبيل الله جاز ذلك لأهل
~~الثغور، وأقربهم إليه أولى. وجاز أن يجعل في الحج، لقول رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - لأم معقل - وقد سألته عن ابنها وقد جعل بعيرها في السبيل
~~-: اركبي بعيرك فإن الحج من سبيل الله. وجاز أيضا فيمن كان مرابطا أعداء
~~الله، وحابسا نفسه على جهادهم، والذب عن دين الله والمسلمين.
# وقال علي بن بابويه: إن شاء جعله لإمام المسلمين، وإن شاء جعله في حج أو
~~قربة على قوم مؤمنين. وكذا قال ابنه في المقنع (2).
# وقال ابن إدريس: يصرف ذلك في جميع مصالح المسلمين، مثل: بناء المساجد
~~والقناطر وتكفين الموتى ومعونة الزوار والحاج وما أشبه ذلك، لإجماع
~~أصحابنا، ولأن ما ذكرناه طرق إلى الله تعالى، فإذا كان كذلك فالأولى حمل
~~لفظة " سبيل الله " على عمومها (3). وهو المعتمد، عملا بإطلاق اللفظ، وحمله
~~في جميع موارده.
# احتج الشيخ بأن عرف الشرع يقتضي صرف السبيل إلى الغزاة، وحكم كلام
~~الآدميين إذا أطلق حكم مما اقتضاه الشرع، والمقدمتان ممنوعتان.
# PageV06P361
# مسألة: إذا أوصى لإنسان بثلث ماله ثم أوصى بثلث ماله لغيره ولم يجز
~~الورثة قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): الوصية الثانية دافعة للأولى
~~وناسخة لها.
# واستدل في الخلاف بإجماع الفرقة والأخبار، وبأنه لو قال: العبد الذي كنت
~~قد أوصيت به لفلان قد أوصيت به لفلان، فإن هذا يكون رجوعا عن الوصية، كذا
~~إذا أطلق يكون رجوعا، لأنه لا فرق بين أن يقيده وبين أن يطلقه (3).
# وقال في المبسوط: هما وصيتان بثلثي ماله، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل
~~ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه فهما وصيتان ويكون الثاني رجوعا عن
~~الأول، وفيهم من قال: لا يكون رجوعا، فمن قال: إنه ليس برجوع إن أجاز
~~الورثة يكون لكل واحد منهما ثلث ماله، وكذا نقول من قال: هو رجوع، ولو رد
~~أحدهما فعلى ما قلناه - من أن الثاني رجوع عن الأول - ينظر، فإن رجع الأول
~~فلا تأثير لرجوعه، لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني، وإن رجع الثاني
~~ولم يقبلها رجع ms1386 المال إلى الورثة، لأن الوصية للأول كان قد بطلت بالوصية
~~الثانية (4).
# وقال ابن إدريس: إذا أوصى بثلث ماله لشخص ثم أوصى بثلث ماله لغير ذلك
~~الشخص كان الثلث للأخير، وتكون الوصية الثانية ناسخة للأولى، لأن الإنسان
~~لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا ثلث ماله. فإذا أوصى به لإنسان ثم أوصى به
~~بعد ذلك لآخر فقد نقل الثلث الذي يستحقه من الأول إلى
# PageV06P362
# الثاني، لأنه يعلم أنه لا يستحق سوى الثلث. فإذا أوصى به ثم أوصى به فقد
~~رجع عن الأولى، فهذا معنى قول أصحابنا: إنه إذا أوصى بوصية ثم أوصى بأخرى
~~فإن أمكن العمل بهما جميعا وجب العمل بهما، وإن لم يمكن كان العمل على
~~الأخيرة. فأما إذا أوصى بشئ ولم يقل: بثلثي ثم أوصى بشئ آخر ولم يذكر الثلث
~~وأوصى بشئ آخر ولم يذكر الثلث فإن مذهب أصحابنا أن يبدأ بالأول فالأول،
~~ويكون النقصان إن لم يف الثلث داخلا على الأخير، لأنه لما أوصى للأول ما
~~قال: أوصيت له بثلثي، وكذا الثاني والثالث، فظن أن ثلثه يبلغ مقداره جميع
~~من ذكره ويفي بما ذكر، ولم ينقل عن الأول ما أوصى له به وكذا الثاني، فلو
~~علم أنه قد استوفى ثلث ماله لمن أوصى له به ما أوصى بعده بشئ آخر، لأنه
~~يعلم أنه ليس له بعد موته سوى الثلث، فإذا استوفاه دخل النقص على الأخير.
~~فهذا فرق بين المسألتين، فلا يظن ظان اتحادهما، ولا أن مذهب أصحابنا أن
~~الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع، ولا أن الواجب البدأة بالأول فالأول
~~في الجميع، ويدل على ما قلناه قول الشيخ في المبسوط، ونقل ما ذكرناه عنه
~~(1).
# والمعتمد أن نقول: الموصى به إن كانت أشياء معينة متغايرة أو مطلقة
~~ومعينة، فإنه يبدأ فيه بالأول فالأول، ولا يكون الثاني رجوعا عن الأول،
~~سواء زاد الأول عن الثلث أو قصر عنه، وتكون الفائدة أنه لو أجاز الورثة
~~الجميع نفذت الوصايا كلها. وإن اتحد المعينين كان الثاني رجوعا عن الأول،
~~لامتناع اتحاد المالين في ms1387 عين واحدة، والثانية ناسخة للأولى قطعا. وإن كانت
~~أشياء مطلقة فإما أن يوجد قرينة تدل على الاتحاد أو على التغاير، أو لا
~~يوجد قرينة تدل على أحدهما. فإن وجدت قرينة دالة على الاتحاد كان الثاني
~~رجوعا
# PageV06P363
# عن الأول، مثل أن يقول: أعطوا عمرا الثلث الذي أوصيت به لزيد، أو يوصي
~~لزيد بثلث ولعمر وبثلث ثم يقول: هما واحد، أو يقال له عقيب هاتين الوصيتين:
~~قد أضررت بالورثة أو تجاوزت المشروع، فيقول: إنما أوصيت بالثلث، لما تقدم
~~من امتناع تعلق ملكي شخصين بعين واحدة على سبيل العموم. وإن وجدت قرينة تدل
~~على التغاير لم يكن الثاني رجوعا عن الأول قطعا، كما لو قال: أعطوا زيدا
~~ثلث مالي وأعطوا عمرا ثلث مالي بالعطف، أو قال بغير عطف: أعطوا عمرا ثلثا
~~آخر، أو يقول عقيب الوصيتين: قد أوصيت بالثلثين. وإن لم يوجد قرينة تدل على
~~أحدهما - كما لو قال: أعطوا زيدا ثلث مالي أعطوا عمرا ثلث مالي - فالوجه
~~عندي أنه ليس برجوع أيضا، عملا بالاستصحاب، وأصالة البقاء، وعدم المنافاة.
~~ولأنه لو دل على الرجوع فإما بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام، والدلالات
~~الثلاثة منتفية، لإمكان الجمع بينهما.
# وقول ابن إدريس: " إن الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا الثلث " لا
~~ينافي تجويز الوصية بأزيد من الثلث، فإنها مع الإجازة تنفذ إجماعا،
~~والإجازة ليست ابتداء عطية، بل تنفيذ لفعل الموصي.
# فقوله: " لا يملك أكثر من الثلث " ضعيف، ولو سلم، لكن نمنع أنه يكون
~~رجوعا لو علم أنه لا يستحق أكثر من الثلث، لأنه يعلم أنه مع الإجازة تنفذ
~~الوصية، فيجوز أن يوصي مستندا إلى تجويز الإجازة.
# وفرقه بين المطلق والمعين ضعيف، إلا أن يعلم إرادة اتحاد الثلث، فيبقى
~~بمنزلة العين المتحدة في أنه نوع رجوع.
# ثم إن قول الشيخ: " إنه لو أجاز الوارث يكون لكل واحد ثلث ماله، وكذا
~~يقول من قال: هو رجوع " في غاية الإشكال، فإنه لو أوصى لزيد بشئ ثم رجع عن
~~وصيته وأجاز الورثة الوصية لم يملك الموصى له ما ms1388 أوصى PageV06P364
# به، فلو كان الرجوع هنا ثابتا لم يجب للأول شئ. ولأنه لو كان رجوعا فإما
~~باعتبار اتحاد الوصيتين في متعلقهما أو في مقدارهما أو باعتبار استغراق
~~الأول للثلث، فلا يبقى له شئ يتصرف فيه، فإذا تصرف ثانيا كان رجوعا عما
~~تصرف فيه أو لا، كما توهمه ابن إدريس، والتالي بأقسامه باطل، فالمقدم مثله.
# أما الشرطية فظاهرة.
# وأما بطلان الأول فلأنا نتكلم على تقدير الإطلاق، وكما يجامع الوحدة كذا
~~يجامع المتعدد مع أولوية الثاني، لما قلناه من أصالة البقاء وصحة الوصية.
# ولأنه لو أوصى بسدس ماله لزيد وبسدس ماله لعمرو حكم بهما معا، فعرفنا إن
~~الإطلاق لا يقتضي الاتحاد.
# وأما بطلان الثاني فظاهر أيضا، لإمكان اتحاد الوصايا الكثيرة في المقدار،
~~ولا رجوع هناك إجماعا.
# وأما بطلان الثالث فلما تقدم من أنه لو أجاز الوارث لزمت الوصيتان.
# ولأنه نص في المبسوط على أنه لو أوصى لواحد بنصف ماله ولآخر بثلث ماله
~~وللآخر بربع ماله وأجازت الورثة بدأ بالأول فالأول ودخل النقص على الأخير،
~~وإن لم يجيزوا وفي الأول الثلث وسقط الباقون (1).
# وقال فيه (2) أيضا وفي الخلاف (3): لو أوصى لرجل بكل ماله ولآخر بثلث
~~ماله فأجازوا الورثة أخذ الأول جميع المال وسقط الآخر، ولو بدأ بصاحب الثلث
~~وأجازوا أعطى الأول الثلث وصاحب الكل الثلثين.
# فلو كان تعميم تصرفه في الثلث يمنع من التصرف في الزائد ويوجب الرجوع
# PageV06P365
# - لو حصل - عن الأول لبطلت هذه الأحكام.
# وابن الجنيد أيضا ذكر هذه الأحكام فقال: ولو ابتدأ الموصي بتعيين الثلث
~~لزيد أو قدمه في الوصية ثم تجاوز الثلث في وصيته ولم يمض الزيادة الورثة
~~بدأ بإنفاذ ما سماه أولا وكان العجز فيما سماه أخيرا، ولو قال: نصف مالي
~~كله لفلان وثلث مالي كله لفلان ولم تجز الورثة كان الثلث لمن بدأ له بالنصف
~~ولم يكن للآخر شئ.
# مسألة: المشهور أنه إذا أوصى بوصايا يزيد على الثلث أن يبدأ بالأول
~~فالأول، ويكون النقص على الأخير، لأن ترتيبهم في الإيصاء يعطي إرادة
~~الترتيب في الإعطاء، لأن حمران سأل ms1389 الباقر - عليه السلام - عن رجل أوصى عند
~~موته: أعتقوا فلانا وفلانا وفلانا حتى ذكر خمسة فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه
~~أثمان قيمة المماليك الذين أمرهم بعتقهم، قال: يقوموا وينظروا إلى ثلثه
~~فيعتق منهم أول من سمى ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس، وإن عجز
~~الثلث كان ذلك في الذين سماهم أخيرا، لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك،
~~ولا يجوز له ذلك (1).
# وقال ابن حمزة: إذا أوصى لواحد بعد واحد لم يخل من وجهين: إما عطف الثاني
~~بحرف العطف، أو أوصى بكرة لواحد وضحوة لآخر أو غدا.
# فالأول: إن خرج الجميع من الثلث استحقوه، وإن لم يخرج قدم الأول فالأول
~~حتى يستوفي الثلث، وإن اشتبه أخرج بالقرعة. والثاني: إن خرج من الثلث
~~استحقوا الجميع، وإن لم يخرج قدم الأخير (2).
# PageV06P366
# والمعتمد أن نقول: إن نص الموصي على عدم التقديم للأول وأمر بالتشريك قسم
~~الموصى به عليهم بالنسبة، وإن لم ينص على ذلك قدم الأول فالأول.
# لنا: إن التنصيص على التشريك يوجب علم التقديم، فلو قدم لزم مخالفة
~~الوصية وتبديلها وهو منهي عنه، ومع عدم التنصيص يجب تقديم الأول فالأول،
~~لما تقدم.
# مسألة: المشهور إن الوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع، وهي بالربع أفضل
~~منها بالثلث مطلقا، لقول الصادق - عليه السلام -: من أوصى بالثلث فقد أضر
~~بالورثة، والوصية بالربع والخمس أفضل من الوصية بالثلث (1).
# وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: [لأن] أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن
~~أوصي بالربع، وإن أوصي بالربع أحب إلي من أوصي بالثلث (2).
# وقال ابن حمزة: إن كان الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى، وإن كانوا
~~فقراء فبالخمس، وإن كانوا متوسطين فبالربع (3). ولا بأس بهذا القول.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم وصى كانت
~~وصيته مردودة، ولا يجوز العمل عليها (4).
# وقال المفيد - رحمه الله -: ومن أحدث في نفسه حدث القتل - من جراح أو شرب
~~سم ونحو ذلك - ثم وصى كانت وصيته مردودة (5). واختاره أبو الصلاح
# PageV06P367
# أيضا (1)، وابن البراج ms1390 (2)، ونقله ابن الجنيد رواية عن الصادق - عليه
~~السلام -.
# وقال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصولنا وتشهد بصحته أدلتنا أن وصيته ماضية
~~صحيحة إذا كان عقله ثابتا عليه (3). والوجه الأول.
# لنا: إنه سفيه فلا ينفذ تصرفه.
# ولأنه في حكم الأموات فلا يتصرف في مال غيره.
# ولأنه قاتل نفسه فلا يتصرف في ماله، كالوارث لو قتله منع منه.
# ولما رواه أبو ولاد، عن الصادق - عليه السلام - وإن كان أوصى بوصية بعد
~~ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته (4).
# احتج ابن إدريس بأنه عاقل رشيد فتنفذ وصيته كغيره، ولعموم النهي عن تبديل
~~الوصية. وقول ابن إدريس لا بأس به.
# مسألة: إذا أوصى الإنسان لعبده بثلث ماله قال المفيد في المقنعة (5)،
~~والشيخ في النهاية (6): ينظر في قيمة العبد قيمة عادلة، فإن كانت قيمته أقل
~~من الثلث أعتق وأعطي الباقي، وإن كانت مثله أعتق وليس له شئ ولا عليه شئ،
~~وإن كانت القيمة أكثر من الثلث بمقدار السدس أو الربع أو الثلث أعتق بمقدار
~~ذلك واستسعى في الباقي لورثته، وإن كانت قيمته على الضعف من ثلثه كانت
~~الوصية باطلة. وتبعهما ابن البراج في كتابي المهذب (7) والكامل.
# PageV06P368
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا أوصى لعبد نفسه صحت الوصية وقوم العبد واعتق
~~إذا كان ثمنه أقل من الثلث، وإذا كان ثمنه أكثر من الثلث استسعى العبد فيما
~~يفضل للورثة (1)، وأطلق. وكذا قال أبو الصلاح (2).
# وقال سلار: إن كانت أقل من الثلث أعتق وأعطي ما فضل، وإن كانت أكثر
~~بمقدار الربع والثلث من الثلث أعتق بمقدار الثلث واستسعى في الباقي (3).
# وقال علي بن بابويه: إذا أوصى لمملوكه بثلث ماله قوم المملوك قيمة عادلة،
~~فإن كانت قيمته أكثر من الثلث استسعى في الفضل ثم أعتق، وإن كانت قيمته أقل
~~من الثلث أعطي ما فضل من قيمته عليه ثم أعتق.
# وقال ابن الجنيد: لو أوصى للمملوك بثلث ماله فقد روي عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - أنه قال: إن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ms1391 ربع القيمة
~~استسعى العبد في ربع القيمة، وإن كان الثلث أكثر أعتق العبد ودفع إليه ما
~~يفضل من الثلث بعد القيمة. ويخرج الثلث من جميع التركة، ولو كانت الوصية
~~للمملوك بمال مسمى لم يكن عتاقه يجوز (4) إخراج ذلك من غير رقبته، ولو كانت
~~جزء من التركة كعشر أو نحوه كان العبد بما ملكه من ذلك الجزء من رقبته
~~محررا وباقيه كما قلنا.
# واختار ابن إدريس (5) مذهب الشيخ في الخلاف.
# والمعتمد أن نقول: إن كانت الوصية بجزء مشاع كثلث أو نصف أو ربع قوم
~~العبد وأعتق من الوصية، فإن فضل من قيمته شئ سعى في الفاضل للورثة، سواء
~~كان الفاضل ضعف قيمته أو أقل أو أزيد، وإن قصر عتق وأخذ
# PageV06P369
# الفاضل، وإن ساواه عتق ولا شئ له ولا عليه. وإن كانت الوصية بعين بطلت
~~ولا شئ له ولا يعتق منه شئ.
# لنا: على الحكم الأول: أن الجزء الشائع يتناول نفسه أو بعضها، لأنه من
~~جملة الثلث الشائع، والوصية له بنفسه تصح، والفاضل استحقه بالوصية، لأنه
~~يصير حرا فيملك الوصية، فيصير كأنه قال: أعتقوا عبدي من ثلثي وأعطوه ما فضل
~~منه.
# وما رواه الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أوصى لمملوك
~~له بثلث ماله، قال: فقال: يقوم المملوك بقيمة عادلة، ثم ينظر ما [بلغ] ثلث
~~الميت فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعى العبد في
~~ربع القيمة، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد أعتق العبد ودفع إليه ما فضل
~~من الثلث بعد القيمة (1).
# وعلى الثاني: أنه قصد إعطاء عين فلا يجوز التخطي إلى غيرها، لأنه يكون
~~تبديلا للوصية.
# ولأن العبد لا يملك فلا تصح له الوصية، ولا يمكن أن يحرر من قيمة العين -
~~لما فيه من التبديل للوصية المنهي عنه - ولا مجانا، إذ لا سبب لعتقه.
# ولأنه إضرار بالوارث وزيادة على الوصية، وعليه يحمل قول أحدهما - عليهما
~~السلام -: (لا وصية لمملوك) (2) فإنه أعم من الوصية لمملوك الغير.
# والشيخ - رحمه الله - كأنه عول على مفهوم ms1392 الرواية الأولى، فإنه إذا أمرنا
~~بالاستسعاء عند نقص الثلث عن القيمة بقدر ربع القيمة لزم عدمه مع
# PageV06P370
# الزيادة، ودلالة المفهوم ضعيفة على ما عرفت في أصول الفقه (1)، مع أن هذه
~~الرواية ضعيفة السند وليست دالة على المطلوب، فإنه لا يلزم من نفي
~~الاستسعاء بطلان الوصية.
# مسألة: قال الشيخ المفيد - رحمه الله - في المقنعة: إذا كان على الإنسان
~~دين ولم يخلف إلا عبدا أو عبيدا فأعتقهم عند الموت نظر في قيمة العبد أو
~~العبيد وما عليه من الدين فإن كان أكثر من قيمة العبد أو العبيد بطل العتق
~~وبيع العبد وتحاص الغرماء بثمنهم، وكذا إن استوت القيمة والدين، فإن كانت
~~قيمة العبد أكثر من الدين بالسدس أو الثلث ونحو ذلك بيع العبد وبطل العتق،
~~وإن كانت قيمة العبد ضعف الدين كان للغرماء النصف منهم وللورثة الثلث وعتق
~~منهم السدس، لأن لصاحبهم الثلث من تركته يصنع به ما شاء، فوصيته نافذة في
~~ثلث ما يملكه - وهو السدس - بهذا جاء الأثر عن آل محمد - عليهم السلام -
~~(2).
# وقال في النهاية: إذا أوصى الإنسان بعتق مملوك له وكان عليه دين فإن كان
~~قيمة العبد ضعفي الدين استسعى العبد في خمسة أسداس قيمته: ثلاثة أسهم
~~للديان وسهمان للورثة وسهم له، وإن كانت قيمته أقل من ذلك بطلت الوصية (3).
~~وكذا قال ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه المذهب أنه لا وصية قبل قضاء الدين، بل
~~الدين مقدم على الوصية، والتدبير عندنا وصية، فلا تمضي الوصية إلا بعد قضاء
~~الدين، فإن عمل عامل بهذه الرواية يلزمه أن يستسعي العبد، سواء
# PageV06P371
# كانت قيمته ضعفي الدين أو أقل من ذلك، لأنه متى كانت قيمته أكثر من الدين
~~بأي شئ كانت فإن الميت - الموصي - قد استحق في الذي فضل عن الدين ثلثه
~~فتمضي وصيته في ذلك الثلث ويعتق العبد ويستسعى في دين الغرماء، وما فضل عن
~~ثلث الباقي للورثة. ولي في ذلك نظر، فإن أعتقه في الحال وبت عتقه قبل موته
~~مض العتق، وليس لأحد من الديان ولا للورثة عليه ms1393 سبيل، لأنه ليس بتدبير،
~~وإنما هو عطية منجزة في الحال، وعطاياه المنجزة صحيحة على الصحيح من المذهب
~~لا تحسب من الثلث، بل من أصل المال (1).
# والمعتمد أن نقول: إن أحاط الدين بقيمة العبد بطل العتق، سواء كان قد
~~نجزه في مرض موته أو أوصى به، وإن قصر الدين عن قيمته عتق ثلث الفاضل
~~واستسعى في الباقي.
# لنا: إن الدين مقدم على الوصية وما هو في حكمها من المنجزات.
# وما رواه الحلبي في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل
~~قال: إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين، فقال: إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن
~~الغلام بيع العبد، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين
~~مولاه وهو حر إذا أوفى (2).
# احتج الشيخ بما رواه زرارة في الحسن في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه
~~دين، قال: إن كانت قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه، وإلا لم يجز (3).
# PageV06P372
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - في حديث
~~طويل قلت: رجل مات وترك عبدا لم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة درهم
~~ودينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع فيه؟ قال:
# يباع فيأخذ الغرماء خمسمائة ويأخذ الورثة مائة، ثم قال: فإن كانت قيمته
~~ستمائة درهم ودينه أربعمائة درهم؟ قال: كذا يباع العبد، فيأخذ الغرماء
~~أربعمائة ويأخذ الورثة مائتين ولا يكون للعبد شئ، قال: قلت: فإن كانت قيمة
~~العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم؟ قال: فضحك ثم قال بعد كلام: فالآن
~~يوقف العبد ويستسعي، فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس
~~(1).
# والجواب: ما ذكرناه أولا، لاعتضاد الرواية بالأصل.
# مسألة: لو أوصى لأم ولده قال الشيخ في النهاية: تعتق من نصيب ولدها،
~~وتعطى ما أوصى لها به (2).
# وقال ابن الجنيد: الوصية لأم الولد جائزة، وتعتق من نصيبها أو نصيب
~~ولدها، وتعطى بقية الوصية، فإن كان دون قيمتها ولا ولد لها أعتق منها بقسط
~~وصيتها من قيمتها والباقي من الثلث.
# وروى ms1394 ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه أنها تعتق من الثلث وتعطى
~~الوصية (3).
# وقال ابن إدريس: تعتق من الوصية، وإن قصرت الوصية عن القيمة أعتق الفاضل
~~منها من نصيب ولدها (4). والمعتمد الأول (5).
# PageV06P373
# لنا: ما تقدم من أن التركة تنتقل إلى الورثة من حين الموت، فيثبت ملك
~~الولد على جزء من أمه فيعتق عليه وتستحق الوصية.
# وما رواه في الصحيح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن رجل كانت له أم ولد له منها غلام فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم
~~أو بأكثر للورثة أن يسترقوها؟ قال: فقال: لا بل تعتق من ثلث الميت، وتعطى
~~ما أوصى لها به. وفي كتاب العباس تعتق من نصيب ابنها، وتعطى من ثلثه ما
~~أوصى لها به (1).
# وهذا الموجود في كتاب العباس نص في الباب.
# احتج ابن بابويه بهذه الرواية (2).
# وبما رواه أحمد بن أبي نصر في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال:
~~نسخت من كتاب بخطه: فلان مولاي توفي ابن أخ له وترك أم ولد له ليس لها ولد
~~فأوصى لها بألف هل تجوز الوصية وهل يقع عليها عتق وما حالها فدتك نفسي؟
~~فكتب - عليه السلام:: تعتق من الثلث ولها الوصية (3).
# واحتج ابن إدريس بقوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " فجعل
~~تعالى استحقاق الإرث بعد الوصية والدين بغير خلاف، فإذا أعتقتها من سهم
~~ابنها دون الوصية فقد قدمنا الإرث على الوصية، وهو بخلاف القرآن، وهذه
~~الرواية خبر واحد، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل بها في الشرعيات،
# PageV06P374
# لأنها لا توجب علما ولا عملا (1).
# والجواب عن الأول: بحمل الأحاديث على ما إذا أوصى بعتقها أيضا.
# وعن الثاني: بما تقدم من أن المراد استقرار ملك الوارث، لعدم بقاء التركة
~~على ملك الميت، لعدم صلاحيته للتملك، وعدم انتقالها إلى الديان والموصى لهم
~~إجماعا، وعدم بقائها بغير مالك فيتعين الوارث.
# ولا نسلم إنا قدمنا هنا الإرث على الوصية، بل نقول: إنها من حين الوفاة
~~تعتق وتحتسب قيمتها ms1395 على الولد، وهذا لأن العتق مبني على التغليب والسراية،
~~ولهذا لو لم تكن هناك وصية ولا إرث سواها فإنها تعتق على الولد ويستسعى
~~لباقي الورثة مع امتناع تقديم بعض الوارث في الإرث لتساويهم فيه، والأصل ما
~~قدمناه من بناء العتق على التغليب.
# مسألة: المشهور أن من أوصى بإخراج بعض ولده من ميراثه فإنه لا تنفذ
~~وصيته.
# قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى الموصي بإخراج بعض الورثة من الميراث لم
~~يلتفت إلى وصيته، وقوله: إذا كان مقرا به قبل ذلك أو كان مولودا على فراشه
~~لم يكن قد انتفى منه في حال حياته (2).
# وقد روى الصدوق في كتابه عن وصي علي بن السري قال: قلت لأبي الحسن - عليه
~~السلام -: إن علي بن السري توفي وأوصى إلي فقال - رحمه الله -:
# قلت: وإن ابنه جعفرا وقع على أم ولد له فأمرني أن أخرجه من الميراث فقال
~~لي: أخرجه فإن كنت صادقا فسيصيبه خبل، قال: فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف
~~القاضي فقال له: أصلحك الله أنا جعفر بن علي بن السري وهذا
# PageV06P375
# وصي أبي فمره أن يدفع إلي ميراثي، فقال لي: ما تقول؟ فقلت: نعم هذا جعفر
~~بن علي بن السري وأنا وصي علي بن السري، قال: فادفع إليه ماله، فقلت له:
~~أريد أن أكلمك، قال: فادن فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت له: هذا وقع
~~على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه وأوصاني إلي أن أخرجه من الميراث ولا أورثه
~~شيئا، فأتيت موسى بن جعفر - عليهما السلام - بالمدينة فأخبرته وسألته
~~فأمرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا، فقال: الله إن أبا الحسن أمرك؟
~~فقلت: نعم، فاستحلفني ثلاثا ثم قال لي: أنفذ ما أمرك فالقول قوله، قال
~~الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك. قال أبو محمد الحسن بن علي الوشا: رأيته بعد
~~ذلك (1).
# قال ابن بابويه - عقيب هذه الرواية -: من أوصى الرجل بإخراج ابنه من
~~الميراث ولم يحدث هذا الحدث لم يجز للوصي إنفاذ وصيته في ذلك (2).
# وهذا يدل على أنه لو فعل ذلك ms1396 أنفذت وصيته، خصوصا مع أنه نص على أن ما
~~ذكره في كتابه يفتي به ويعمل عليه.
# والشيخ في الإستبصار قال: هذا الحكم مقصور على هذه القضية لا يتعدى بها
~~إلى غيره (3).
# وبالجملة العمل بهذه الرواية مشكل، والمعتمد ما ذهب إليه المشهور من
~~علمائنا في ثلثي التركة ويكون الثلث لغيره من الورثة، لأن إخراجه هن تركته
~~يستلزم تخصيص باقي الورثة بهما فيمضي من الثلث.
# مسألة: تصح الوصية للقاتل على الأشهر.
# PageV06P376
# واحتج الشيخ عليه في الخلاف بقوله تعالى: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم
~~الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " ولم يفرق، وقوله تعالى: "
~~من بعد وصية يوصي بها أو دين " ولم يفرق، والمنع يحتاج إلى دليل (1).
# وقال ابن الجنيد: لا وصية لقاتل عمد، لأن فعله مانع له من الوصية كمنعه
~~إياه الميراث.
# والوجه التفصيل، وهو أنه إن وصى قبل القتل أو ما يوجبه لم يندرج فيه
~~القاتل، كما لو قال: أعطوا أولادي أو إخوتي كذا ثم يقتله أحدهم فإنه يمنع
~~كما يمنع من الميراث، لوجود المقتضي للمنع هناك، وهو مقابلته بنقيض مقصوده
~~من الاستعجال في أخذ المال، ولقضاء العرف بالمنع. أما لو نص عليه بعده وفعل
~~ما يوجب القتل فالأولى الصحة.
# يبقى الإشكال على هذا التفصيل فيما لو أوصى بلفظ عام بعد فعله ما يوجب
~~القتل يندرج فيه الجاني، والأقوى فيه المنع أيضا عملا بالعرف.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي بأن يتولى أمر
~~أولاده مع وجود أبيه ومتى فعل ذلك لم تصح الوصية، لأن الجد أولى.
# واستدل بإجماع الفرقة على أن للجد ولاية على ولد الولد، وإذا كانت له
~~ولاية عليه بغير تولية فلا يجوز أن يولى عليه، كما أن الأب لما كانت له
~~ولاية لم يجز أن يولى عليه (2).
# قال ابن إدريس: ولي في ذلك نظر (3).
# PageV06P377
# وقال في المبسوط: وإن كان الورثة أولادا فإن كان له أب أوجد فليس له أيضا
~~أن يوصي إلى من يلي عليهم إلا في قدر الثلث وقضاء الديون، لأن ms1397 الأب والجد
~~لا يليان بتولية، فإن الحاكم لا يلي أمر اليتيم مع وجود الأب والجد، ويلي
~~عليهم مع عدمهما (1). وقوله في الظاهر جيد، وقوله في الخلاف مشكل.
# وقال في موضع آخر من المبسوط كالخلاف: ويتفرع على ذلك ما لو مات الجد بعد
~~الأب والإيصاء، فإن قلنا: لا حكم للوصية البتة كان الأمر إلى الحاكم، وإلا
~~فإلى الولي (2).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من ليس له وارث قريب أو بعيد ولا مولى نعمة
~~لا يصح أن يوصي بجميع ماله ولا أن يوصي بأكثر من الثلث، وذهب أبو حنيفة
~~وأصحابه وشريك إلى أن له أن يوصي بجميع ماله، وروي ذلك في أحاديثنا. ثم
~~استدل بصحة الوصية بالثلث إجماعا، ولا دليل على الزائد.
# وروى معاذ بن جبل أن النبي - عليه السلام - قال: إن الله تصدق عليكم عند
~~وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم، ولم يفرق بين أن يكون له وارث أو لا
~~(3).
# وقال ابن إدريس أيضا: لا يصح إلا في الثلث (4).
# وقال ابن الجنيد: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام - إلى أن قال: - ومن
~~أوصى بالثلث فقد بلغ المدى، يعني بذلك: إذا كان له ورثة ومن تجاوز ذلك رد
~~إلى الثلث، ولم يجز إلا أن يشاء الورثة، فأما من لا وارث له فجائز أن يوصي
~~بجميعه لمن شاء وفيما شاء مما أبيح الوصية فيه.
# PageV06P378
# وقال الصدوق في المقنع: إذا مات الرجل ولا وارث له ولا عصبة فإنه يوصي
~~بماله حيث ما شاء في المسلمين والمساكين (1). والمعتمد الأول، لما تقدم.
# واحتج الآخرون بما روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أنه
~~سئل عن الرجل يموت ولا وارث له ولا عصبة، قال: يوصي بماله حيث شاء في
~~المسلمين والمساكين وابن السبيل (2).
# وقد روى الشيخ (3) والصدوق (4) معا، عن عمار بن موسى، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز
~~له. وتأولاه بأنه إذا لم يكن له وارث قريب ولا بعيد فيوصي به كله.
# واستدلا بما ms1398 سبق من حديث السكوني (5).
# والوجه ترك هذه الرواية، لضعف سندها.
# مسألة: قال الشيخان (6)، والصدوق (7): إذا أوصى بوصية وجعلها أبوابا فنسي
~~الوصي بابا من الأبواب فليجعل ذلك السهم في وجوه البر. وكذا قال ابن البراج
~~(8).
# وقال ابن إدريس: قال شيخنا في جواب الحائريات: إذا نسي الوصي
# PageV06P379
# جميع أبواب الوصية فإنها تعود ميراثا للورثة، ونعم ما قال. وأجاب: فإن
~~كان على تلك الرواية التي ذكرها في النهاية إجماع، وإلا فالأولى أن تعود
~~الباب كالمنسية ميراثا للورثة (١). والمعتمد الأول.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿فمن بدله بعد
~~ما سمعه﴾ (2) ودفعه إلى الورثة، وجعله ميراثا تبديل للوصية.
# وما رواه محمد بن ريان قال كتبت إليه - يعني علي بن محمد عليهما السلام -
~~أسأله عن إنسان يوصي بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا منها كيف يصنع في
~~الباقي؟ فوقع - عليه السلام -: الأبواب الباقية اجعلها في البر (3).
# ولأنه بالوصية خرج عن ملك الورثة، وقد خفي مالكه ومستحقه، فوجب صرفه في
~~البر كغيره.
# احتج بأنها وصية بطلت، لامتناع القيام بها فيرجع إلى الميراث.
# والجواب: المنع من الملازمة، فإن التعيين وإن بطل لكن مطلق الإخراج عن
~~ملك الوارث ثابت.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى الإنسان لغيره بسيف كان في جفن
~~وعليه حلية كان السيف له بما فيه وعليه، وإذا أوصى بصندوق لغيره وكان فيه
~~مال كان الصندوق بما فيه للذي أوصى له به، وكذا إن أوصى بسفينة وفيها متاع
~~كانت السفينة بما فيها للموصى له، وكذلك إن أوصى بجراب وكان فيه متاع كان
~~الجراب بما فيه للموصى له إلا أن يستثني ما فيه، هذا إذا كان الموصي عدلا
~~مأمونا، فإن لم يكن عدلا وكان متهما لم تنفذ الوصية
# PageV06P380
# في أكثر من ثلثه من الصندوق والسفينة والسيف والجراب وما فيها (1).
~~والكلام في هذا يقع في مواضع:
# الأول: اشتراط العدالة في الوصية هنا غير لازم، ولا تمضي الوصية في أكثر
~~من الثلث، سواء كان عدلا مأمونا أو فاسقا متهما.
# وشيخنا المفيد لم يقيد ms1399 في المقنعة بالعدالة، بل حكم بخروج ذلك من الثلث
~~مطلقا (2)، وهو الحق. وابن إدريس (3) تابع الشيخ في ذلك أيضا.
# والظاهر أن الشيخ - رحمه الله - أطلق الوصية على الإقرار، فكان مراده أنه
~~أوصى بتسليم ذلك إليه، لأنه له لا أنه عطية مبتدأة.
# والشيخ - رحمه الله - عول في هذا القيد على ما رواه عقبة بن خالد، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قال: هذه السفينة لفلان ولم يسم
~~ما فيها وفيها طعام أيعطاها الرجل وما فيها؟ قال: هي للذي أوصى له بها، إلا
~~أن يكون صاحبها متهما، وليس للورثة شئ (4). ولا دلالة فيه على أن الموصي
~~إذا كان عدلا يخرج من الأصل، وإن كان متهما كان من الثلث.
# الثاني: في ثبوت هذا الحكم إشكال، فإن الوصية تعلقت بالسيف وليس الجفن
~~جزء من مسماه ولا لازما لمعناه، وبالسفينة وليس ما فيها جزء منها ولا لازما
~~لها، وكذا الصندوق والجراب.
# إلا أن الشيخان (5)، وابن الجنيد، والصدوق (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن
# PageV06P381
# البراج (1) ذكروا ذلك، واستدلوا بما رواه أبو جميل، عن الرضا - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بسيف وكان في جفن وعليه حلية فقال له
~~الورثة: إنها لك النصل وليس لك المال، قال: فقال: لا بل السيف بما فيه له،
~~قال: قلت: رجل أوصى لرجل بصندوق وكان فيه مال فقال الورثة: إنما لك الصندوق
~~وليس لك المال، قال: فقال أبو الحسن - عليه السلام -:
# الصندوق بما فيه له (2).
# وعن عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قال: هذه
~~السفينة لفلان ولم يسم ما فيها وفيها طعام أيعطاها الرجل وما فيها؟
# قال: هي للذي أوصى له بها، إلا أن يكون صاحبها متهما، وليس للورثة شئ
~~(3).
# وهذه الروايات لم يثبت عندي صحة سندها، والوجه حينئذ التفصيل، وهو أن
~~نقول: إن وجدت قرينة حالية أو مقالية يقتضي دخول المتاع والجفن في الصندوق
~~والسفينة والسيف دخل، وإلا فلا، فلو أوصى للمرتفع عن الإيصاء بالكيس خاصة
~~دخل ما فيه، ولو كان وكيلا له يتصرف ms1400 في أمواله وبيده مال كثير له فأوصى له
~~بصندوق مقفل تشهد العادة بدخول ما فيه في الإيصاء دخل المال أيضا، وعليه
~~تحمل الروايات.
# الثالث: أطلق الشيخ - رحمه الله - الصندوق والجراب (4)، وقيد المفيد -
~~رحمه
# PageV06P382
# الله - الصندوق بالمقفل والجراب بالمسدود والوعاء بالمختوم (1)، وكذا أبو
~~الصلاح إلا أنه بدل الوعاء بالكيس (2)، والصدوق لم يذكر في المقنع سوى
~~الصندوق والسفينة مطلقين (3).
# الرابع: في تعميم الحكم إشكال، ينشأ من الاقتصار في المنصوص على مورده،
~~ومن تعميم العلة، وليس في الروايات الجراب.
# وقال ابن الجنيد: وإذا أوصى رجل بشئ يشتمل اسمه على أعيان متصلة به كان
~~جميعها له، كالرجل يوصي لرجل بسيفه فهو له وجفنه وما عليه من الحلية، وكذلك
~~روي عن أبي عبد الله - عليه السلام -. وقال: ولو أوصى بصندوق كان فيه مال
~~فإن الصندوق بما فيه له، وكذلك لو قال: بسفينة وفيها طعام، وكذلك القول في
~~الروشن إذا كان للدار، ولو كانت الوصية بوصف كقوله: جراب هروي أو سلة
~~زعفران كانا جميعا له، فإن قال: ما في الجوالق لم يكن له الجوالق. قال:
~~وقال أبو محمد الحسن: لو أوصى بضيعة ولها ماء من وادي كان الماء تبعا
~~للضيعة.
# وقال ابن البراج (4): فإن أوصى لغيره بشئ يشتمل اسمه على أشياء متعلقة به
~~مثل السيف، فإنه إذا أوصى له بصندوق كان الصندوق وبما فيه له، إلاء أن
~~يستثني الموصي ما فيه أو شيئا من ذلك، فإن أوصى له بسلة زعفران كانت السلة
~~بما فيها له، فإن أوصى له بضيعة لها شرب كانت الضيعة وشربها له، وكذلك كل
~~ما جرى هذا المجرى إذا كان الموصي عدلا، فإن لم يكن وكان متهما لم تنفذ
~~الوصية في أكثر من ثلثه فيما ذكرناه من الجراب وما جرى مجراه.
# PageV06P383
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى الإنسان بشئ معين لأعمامه وأخواله
~~كان لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث (1). ورواه ابن الجنيد عن الباقر -
~~عليه السلام -، وتبع الشيخ ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: إنه يكون بالسوية (2)، وهو المعتمد.
# لنا: أصالة التسوية، ولأنها ثابتة في ms1401 الأولاد الذكور والإناث.
# احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في رجل أوصى بثلث
~~ماله في أعمام له وأخوال له، فقال: لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث (3).
# والجواب: لعل المراد أنه جعله بينهم على كتاب الله تعالى، والطعن في
~~السند، فإن في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف. لكن قد روى هذا المعنى ابن
~~بابويه في الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - (4) ورواه ابن يعقوب
~~في الحسن (5).
# مسألة: أطلق أصحابنا صحة الوصية للحمل إذا ولد حيا، فإن مات بعد استهلاله
~~كان ما أوصى له به ميراثا لورثته دون ورثة الموصي.
# وقال ابن إدريس: هذا إذا قبل وارث الحمل المستهل الوصية بعد استهلاله على
~~ما قررناه من إنه متى تنتقل الوصية بموت الموصي أو بموته وقبول الموصى له
# PageV06P384
# الوصية (1).
# ويمكن أن يقال: لا يشترط القبول لفظا بل الرضى، والشارع قد أوجب على
~~الولي القبول، فإن كانت الولاية للشارع حصل القبول، وإن كانت لغيره وجب
~~فعله، فإذا لم يفعل سقط اعتبار ولايته في ذلك وكانت الولاية للشرع وقد حصل
~~بإيجابه. ولأنه إذا لم يرض جرى مجرى القابل الراد بعد قبولها، لاشتراكهما
~~في عدم الصحة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى بعتق نسمة مؤمنة ولم يجد كذلك جاز
~~أن يعتق من أفناء الناس ممن لا يعرف بنصب ولا عداوة لأهل البيت - عليهم
~~السلام - فإن وجدت مؤمنة لم يجز غيرها (2).
# وقال ابن البراج: فإن أوصى بعتق رقبة مؤمنة لم يجز أن يعتق إلا من كان
~~كذلك، وقد روي أنه إذا لم يوجد هذه الرقبة أعتق من الناس من لا يعرف بنصب
~~ولا عداوة لأهل البيت - عليهم السلام - والذي ذكرناه أحوط.
# وقال ابن إدريس: الأظهر أنه لا يجزئه غير المؤمنة على كل حال، لقوله
~~تعالى: " فمن بدله بعد ما سمعه " (3) وهو الأقرب.
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل أوصى بثلاثين دينارا يعتق بها رجل من
~~أصحابنا فلم يوجد بذلك، قال: ms1402 يشتري من الناس فيعتق (4). وابن أبي حمزة
~~ضعيف.
# PageV06P385
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى بعتق جميع مماليكه وله مماليك
~~يخصونه ومماليك بينه وبين غيره أعتق من كان في ملكه وقوم من كان في الشركة،
~~وأعطي [شريكه] حقه إن كان ثلثه يحتمل، فإن لم يحتمل أعتق منه بقدر ما
~~يحتمله (1). وتبعه ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أنه لا يقوم من في الشركة، بل يعتق منهم
~~بقدر ما يملكه، ولا يعطى شريكه ثمن حصته، وإن احتمل ثلثه [يحتمل] ذلك، لأنه
~~بعد موته لا يملك الثلث إذا لم يوص به، لأن الموت يزول به ملكه، إلا ما
~~استثنى من ثلثه، وهذا ما استثنى شيئا (2).
# وهذا القول أخذه من الشيخ في المبسوط فإنه قال: إذا أوصى بعتق شقص له من
~~عبد ثم مات أعتق عنه ذلك الشقص ولم يقوم عليه نصيب شريكه وإن كان غنيا، لأن
~~ملكه زال عن ماله بالموت، إلا القدر الذي استثناه (3).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إن الموصى له أوجد سبب السراية في العتق فيوجد مسببه.
# أما المقدمة الأولى: فلأن العتق في الحقيقة مستند إليه، ولهذا كان ولاؤه
~~له.
# وأما الثانية: فظاهرة.
# وما رواه أحمد بن زياد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه وله مماليك في شركة رجل آخر
~~فيوصي في وصيته: مماليكي أحرار ما حال مماليكه الذين في الشركة؟ فكتب
# PageV06P386
# - عليه السلام -: يقومون عليه إن كان ماله يحتمل [ثم] فهم أحرار (1).
# وقول الشيخ في المبسوط ممنوع، لأنه أوجد سبب التقويم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى بأن يحج عنه بثلثه حجة حج عنه مرة
~~واحدة بثلثه وإن كان الثلث أزيد من أجرة المثل، ولو قال: حجوا عني بثلثي
~~ولم يقل: حجة وكان الثلث أزيد من أجرة المثل فإن كانت الزيادة يحتمل أن
~~يستأجر بها مرة أخرى وجب، وإن قصرت عن مرة أخرى ردت إلى الورثة، لأن الوصية
~~متى لم تصح في الوجه الذي صرفه فيه رجعت إلى ms1403 الورثة.
# والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن فيما قبلها أوصى بأن يحج عنه حجة
~~واحدة بجميع ثلثه، فلهذا لم يراع فيه أجرة المثل (2). وتبعه ابن إدريس (3)
~~على ذلك.
# وليس بجيد، بل الأولى الصرف في أجرة الحج الأول مع تعذر استئجار حاج به،
~~لعموم قوله تعالى: " فمن بدله " (4) وبمنع عدم إمكان صرف الوصية في وجهها،
~~لإمكان أن يستأجر بأكثر من أجرة المثل.
# وقال ابن الجنيد: ولو قال: أحجوا رجلا عني بألف وكان الألف أكثر من أجرة
~~من يحج من بلده كان ذلك وصية لذلك الرجل إن حمله الثلث، ولو قال: أحجوا عني
~~بثلثي حجة أو بألف درهم ولم يعين وثلثه يبلغ أحججنا عنه رجلا من بلده، فإن
~~زاد على قدر الحجة صرفنا الزيادة إلى مصالح الحجاج والمنقطع بهم، فإن لم
~~يقل: حجة انصرف جمع ثلثه أو الألف في الحج من بلده
# PageV06P387
# اثنتين كانت أو أكثر، وإن بقي ما لا يفي بحجة من بلده أعطى من يحج بها من
~~دون بلده، ولو من مكة أو من يعتمر بها منها عنه بعد أن شرط على ما يدفع
~~إليه أن يحرم من خارج الحرم، فإن خالف الوصي ذلك غرم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى أن يحج عنه ولم يبين كم يحج عنه
~~فإنه يجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (1). وتبعه ابن البراج (2).
# ومنع ابن إدريس من ذلك، بل أوجب إخراج حجة واحدة، إلا أن يقيده بالثلث
~~ويقول: حجوا عني بثلثي. قال: وقد رجع شيخنا عنه في مبسوطه، وحرره كما
~~حررناه (3).
# والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه محمد بن الحسين بن أبي خالد قال:
# سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما، فقال:
# يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (4).
# وعن محمد بن الحسن الأشعري قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -:
# جعلت فداك إني سألت أصحابنا عما أريد أن أسألك فلم أجد عندهم جوابا وقد
~~اضطررت إلى مسألتك وإن سعد بن سعد أوصى إلي ms1404 فأوصى في وصيته حجوا عني مبهما
~~ولم يفسر فكيف أصنع؟ قال: يأتيك جوابي في كتابك، فكتب - عليه السلام -: يحج
~~ما دام له مال يحمله (5).
# PageV06P388
# والوجه قول ابن إدريس، وتحمل الروايتان على ما إذا قصد التكرار، وعرف ذلك
~~من فحوى كلامه وإن لم ينص عليه، لما عرف من أن الأمر لا يقتضي التكرار،
~~والأصل براءة الذمة وبقاء المال على الورثة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال الموصي: اعط إنسانا كل سنة شيئا
~~معلوما فمات الموصى له كان ما أوصى له لورثته، إلا أن يرجع فيه الموصي، فإن
~~رجع فيه كان ذلك له، سواء رجع فيه قبل موت الموصى له أو بعده، فإن لم يرجع
~~في وصيته حتى يموت ولم يخلف الموصى له أحدا رجعت الوصية على ورثة الموصي
~~(1).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لإمام المسلمين مع قبول
~~الوصية، لأن الإنسان لا بد له من وارث، إما من ذوي الأنساب أو من ذوي
~~الأسباب (2). والمعتمد الأول.
# لنا: إنه قد تعذر إنفاذ الوصية فبطل ويرجع إلى ورثة الموصي.
# وقول ابن إدريس ضعيف، فإن الموصى له بالحقيقة إنما يملك ما أوصى له كل
~~سنة عند حضور الوقت، فلا يكون موروثا للإمام - عليه السلام - لضعف حقه.
# وقال المفيد: إذا أوصى لغيره بشئ من ماله فمات الموصى له قبل الموصي كان
~~ما أوصى به راجعا إلى ورثته، فإن لم يكن له ورثة رجع إلى ورثة الموصي (3).
# مسألة: سوغ الشيخ في النهاية وصية الصبي في المعروف إذا كان له عشر
# PageV06P389
# سنين إذا كان يضع الشئ في مواضعه، ومردودة في غير البر، ومتى كان سنه أقل
~~من ذلك لم يجز وصيته. قال: وقد روي أنه إذا كان ابن ثمان سنين جازت وصيته
~~في الشئ اليسير في أبواب البر، والأول أحوط وأظهر. وكذا تجوز صدقة الغلام -
~~إذا بلغ عشر سنين - وهبته وعتقه إذا كان بالمعروف في وجه البر، فأما ما
~~يكون خارجا عن ذلك فليس بممضاة على حال (1). وكذا قال ابن البراج (2).
# وروى الصدوق في ms1405 كتابه جواز وصيته إذا بلغ عشر سنين في الحسن (3).
# وقال المفيد: إذا بلغ الصبي عشر سنين جازت وصيته في المعروف في وجوه
~~البر، وكذلك المحجور عليه لسفه إذا أوصى في بر ومعروف جازت وصيته، ولم يكن
~~لوليه الحجر عليه في ذلك، ولا يجوز وصية الصبي والمحجور عليه فيما يخرج عن
~~وجوه البر والمعروف، وهبتهما باطلة، ووقفهما وصدقتهما كوصيتهما جائزة إذا
~~وقعا موقع المعروف (4).
# وقال سلار: السفيه لا تمضي وصيته، إلا في وجوه البر والمعروف خاصة،
~~والصبي إذا بلغ عشر سنين جازت وصيته أيضا في البر والمعروف خاصة، ولا تمضي
~~هبته ولا وقفه، وكذلك السفيه (5).
# وقال أبو الصلاح: لا تمضي وصية من لم يبلغ عشر سنين والمحجور عليه، إلا
~~ما تعلق بأبواب البر (6).
# PageV06P390
# وقال ابن الجنيد: إذا أوصى الصبي وله ثمان سنين والجارية ولها سبع سنين
~~بما يوصي به البالغ الرشيد جاز.
# وقال ابن حمزة: إنما تصح وصية الحر البالغ كامل العقل أو حكمه ونفاذ
~~تصرفه في ماله، وحكم كمال العقل يكون للمراهق الذي لم يضع الأشياء في غير
~~مواضعها، فإن وصيته وصدقته وعتقه وهبته بالمعروف ماضية دون غيرها (1).
# وقال محمد بن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن وصية غير المكلف البالغ
~~غير صحيحة، سواء كانت في وجوه البر أو غير وجوه البر، وكذلك صدقته وعتقه
~~وهبته، لأن وجود كلام الصبي غير البالغ كعدمه، ولأنه بلا خلاف محجور عليه
~~غير ماض فعله في التصرف في أمواله بغير خلاف بين الأمة، ولقوله تعالى: "
~~وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم
~~أموالهم " فأمرنا بالدفع للأموال إليهم بعد البلوغ، وهو في الرجال الاحتلام
~~أو الإنبات أو خمس عشرة سنة، وفي النساء الاحتلام أيضا أو الإنبات أو بلوغ
~~تسع سنين أو الحمل أو الحيض مع إيناس الرشد، وحده أن يكون مصلحا لماله
~~مصلحا لدينه، ومن أجاز شيخنا وصيته وعتقه وهبته ليس كذلك، ولقوله - عليه
~~السلام -: (رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم) ورفع القلم عنه يدل على
~~أنه لا ms1406 حكم لكلامه، وإنما هذه أخبار آحاد، لورودها في النهاية إيرادا (2).
# إذا عرفت هذا فنقول: شرط الشيخ في جواز الوصية أمورا ثلاثة: بلوغ العشر،
~~ووضعه الأشياء مواضعها، وكونها في المعروف. وسوغ هبته (3).
# PageV06P391
# والمفيد شرط ذلك أيضا، لكن منع من الهبة (1).
# وسلار كالشيخين في الشرائط، إلا أنه منع من هبته ووقفه (2).
# وكلام أبي الصلاح مشكل، لأنه يقتضي جواز وصية من بلغ العشر مطلقا، ووصية
~~من نقص عنها في المعروف (3).
# وأما ابن الجنيد فكلامه أشكل، لأنه ساوى بين البالغ وبين ابن ثمان سنين
~~في الذكر وسبع سنين في الأنثى.
# والصدوق روى في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه
~~السلام - إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته (4).
# وروي عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا أتى على الغلام عشر
~~سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق وأوصى على حد معروف وحق فهو
~~جائز (5).
# وروي في الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا بلغ
~~الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، وإذا كان ابن سبع سنين
~~فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته (6).
# وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله - عليه
# PageV06P392
# السلام - يقول: إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي
~~الأرحام، ولم تجز للغرباء (1). مع أنه ذكر أنه يثبت في كتابه مذهبه.
# وقد روى الشيخ عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا بلغ
~~الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، وإذا كان ابن سبع سنين
~~فأوصى من ماله بشئ في حق جازت وصيته (2). وروى أحاديث كثيرة تدل على ذلك.
# وهذه الروايات وإن كانت متظاهرة والأقوال مشهورة، لكن الأحوط عدم إنفاذ
~~وصيته مطلقا حتى يبلغ، لعدم مناط التصرف في المال عنه.
# مسألة: المشهور عند علمائنا كافة إن الوصية تمضي من ثلث المال وتبطل في
~~الزائد إلا مع الإجازة.
# وقال علي بن بابويه: فإن أوصى بالثلث فهو ms1407 الغاية في الوصية، فإن أوصى
~~بماله كله فهو أعلم وما فعله، ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى.
# واحتج على ذلك برواية عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز له (3).
# والرواية ضعيفة السند والدلالة، والمطلوب مستبعد، والأحاديث الصحيحة
~~معارضة لهذه الرواية، مع أن الشيخ حملها على من لا وارث له أو على ما إذا
~~أجاز الورثة (4)، ومع ذلك فهي قاصرة عن إفادة المطلوب، فإنا نقول
# PageV06P393
# بموجبها، فإن المريض أحق بماله ما دام فيه الروح يفعل فيه ما يشاء في
~~حياته، وإذا أوصى به كله جاز، فإن أجاز الورثة بعد ما أوصى به وإلا فسخت
~~الوصية في الثلثين.
# وقد روى ابنه في المقنع أن الصادق - عليه السلام - سئل عن رجل أوصى بماله
~~في سبيل الله، فقال: اجعله إلى من أوصى له به، وإن كان يهوديا أو نصرانيا
~~فإن الله عز وجل يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين
~~يبدلونه إن الله سميع عليم " ثم قال عقيب هذه الرواية: ماله هو الثلث، لأنه
~~لا مال للميت أكثر من الثلث (1).
# مسألة: شرط الشيخ في المبسوط (2)، والمفيد في المقنعة (3)، وابن حمزة
~~(4)، وسلار (5)، وابن البراج عدالة الوصي، ومنعوا من الوصية إلى الفاسق.
# واستدل في المبسوط عليه بأنها أمانة، والفاسق ليس أهلا لها (6).
# واضطرب ابن إدريس في قوله، فتارة شرط العدالة، لأنها أمانة فلا تناط
~~بالفاسق، ثم قال بعد ذلك: والذي يقتضيه مذهبنا وتشهد به أصولنا ورواياتنا
~~أن العدالة في الوصي ليست شرطا في صحة الوصية إليه، وإنما ذلك مستحب لا شرط
~~في الصحة، للإجماع على جواز إيداع الفاسق وهي أمانة، فكذا الوصية (7).
# PageV06P394
# والأقرب عدم الاشتراط، لأنها نيابة فيتبع اختيار المنوب كالوكالة، نعم
~~أنه مستحب.
# مسألة: لو تغيرت حالة الوصي بفسق أخرجت الوصية من يده، قاله الشيخ في
~~المبسوط، لأن الفاسق لا يكون أمينا (1).
# وقال ابن إدريس: وهذا الكتاب معظمه فروع الخالفين، وكلام الشافعي
~~وتخريجاته، ولم يورد أصحابنا في ذلك ms1408 شيئا لا رواية ولا تصنيفا، والأصل صحة
~~الوصية إليه والاعتماد عليه، مع قوله تعالى: (فمن بدله بعد ما سمعه) وعزله
~~عن الوصية وإخراجه منها تبديل وتغيير بلا خلاف (2).
# مع أنه قال في كتاب الوصايا: فإن مات أو فسق أقام مقامه من يراه (3).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إن الظاهر من حال الموصي حيث أسند وصيته إلى العدل أنه إنما أسند
~~إليه لعدالته والوثوق بأمانته، فإذا خرج عن حد العدالة خرج عن الاستئمان،
~~إذ الظاهر أنه لو كان حيا لاستبدل به، والنهي عن التبديل ليس عاما لوجوبه
~~إذا خالف المشروع، ونسبة قول الشيخ إلى كلام الشافعي جهل منه وقلة تأمل،
~~فإن كلام الشيح أصل في نفسه، سواء اتفق موافقته للغير أو مخالفته.
# مع أنه قال: إذا تشاح الوصيان استبدل بهما الحاكم، لأنهما فسقا (4).
# وقد قدمنا أن بالفسق تخرج الوصية من يده، فإذا كان هذا قول من يخالفه من
~~غير دليل فكيف صار إليه وعول عليه، لكن هذا الرجل كثير الاضطراب
# PageV06P395
# لا يحصل ما يقوله، فلهذا يقع في التناقض كثيرا.
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط الوصية إلى المدبر والمكاتب والذي تحرر نصفه
~~(1).
# وجوز المفيد (2)، وسلار (3) الوصية إلى المدبر والمكاتب.
# وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5) وافقا الشيخ في المنع، وهو الوجه، لأنهما
~~داخلان تحت الرق ومندرجان تحت ولاية المولى كالقن، فمنع من الوصية إليهما
~~كالقن.
# مسألة: إذا جعل الموصي للوصي أن يوصي جاز له ذلك، وإن أطلق وصيته ولم ينص
~~على الإيصاء فهل للموصي أن يوصي فيما أوصى إليه؟ قال الشيخ - رحمه الله -
~~في النهاية: نعم، قال: وقال بعض أصحابنا: إنه ليس له أن يوصي إلى غيره بما
~~كان يتصرف فيه، فإذا مات كان على الناظر في أمر المسلمين أن يقيم من ينظر
~~في ذلك، فإن لم يكن هناك إمام كان لفقهاء آل محمد - صلى الله عليه وآله -
~~العدول، وذوي الآراء منهم أن يتصرفوا في ذلك إذا تمكنوا منه، فإن لم
~~يتمكنوا فليس عليهم شئ، ولست أعرف بهذا حديثا مرويا (6).
# وقال في الخلاف: إذا أوصى إلى ms1409 غيره وأطلق الوصية ولم يقل: إذا مت أنت وصي
~~فلان، ولا قال: فمن أوصيت إليه فهو وصيي، لأصحابنا فيه
# PageV06P396
# قولان: المروي [أن] له أن يوصي إلى غيره، وقال بعض أصحابنا: ليس له أن
~~يوصي، فإذا مات أقام الناظر في أمر المسلمين من ينظر في تلك الوصية. دليلنا
~~على القولين: روايات أصحابنا (1).
# وبجواز الإيصاء قال ابن الجنيد، وابن البراج (2).
# وقد روى ابن بابويه في كتابه في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار أنه كتب
~~إلى أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - رجل كان وصي رجل فمات وأوصى
~~إلى رجل هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا وصيه؟ فكتب - عليه السلام
~~-: يلزمه بحقه إن كان له قبله حق إن شاء الله تعالى (3).
# والظاهر أن مراده ب (الحق) هنا حق الإيمان.
# وقال المفيد - رحمه الله -: ليس للوصي أن يوصي إلى غيره، إلا أن يشترط
~~ذلك الموصي، فإن لم يشترط ذلك لم يكن له الإيصاء في الوصية، فإن مات كان
~~الناظر في أمور المسلمين يتولى إنفاذ الوصية على حسب ما كان يجب على الوصي
~~أن ينفذها، وليس للورثة أن يتولوا ذلك بأنفسهم، وإذا عدم السلطان العادل في
~~ما ذكرناه من ذلك كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوي الرأي والفضل أن
~~يتولوا ما يتولاه السلطان، فإن لم يتمكنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه (4).
~~وتبعه أبو الصلاح (5)، وابن إدريس (6)، وهو المعتمد.
# لنا: الأصل سقوط ولايته بعد موته، وعدم جواز تسليط الغير على الأطفال.
# PageV06P397
# ولأن ولايته تتبع اختيار الموصي، وهو مقصور عليه، إذ التقدير ذلك،
~~فالتخطي مناف - لمقتضى الوصية، والرواية غير دالة على المطلوب، لأنها
~~محمولة على ما إذا أوصى الموصي بذلك، ولهذا قال - عليه السلام -: (إن كان
~~له قبله حق) وهو أولى من جعل الحق حق الإيمان.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أمر الموصي الوصي أن يتصرف في تركته
~~لورثته ويتجر لهم بها ويأخذ نصف الربح كان ذلك جائزا، وحلال له نصف الربح
~~(1). وتبعه ابن البراج (2).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ms1410 ذلك على ما رواه خالد بن بكير الطويل قال:
# دعاني أبي حين حضرته الوفاة فقال: يا بني اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به
~~وخذ نصف الربح وأعطهم النصف، وليس عليك ضمان - إلى أن قال:
# فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فاقتصصت عليه قصتي، فقال - عليه
~~السلام -: أما فيما بينك وبين الله فليس عليك ضمان (3).
# وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن رجل.
# أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم فأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال ويكون
~~الربح بينه وبينهم، فقال: لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو
~~حي (4).
# وقال ابن إدريس: أورد ذلك شيخنا في نهايته، إلا أن الوصية لا تنفذ إلا
# PageV06P398
# في ثلث المال قبل موته والربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته؟ وقوله فيه
~~وفي الرواية نظر (1).
# والوجه ما قاله الشيخ، عملا بالرواية والمناسبة للأصول، فإن العادة قاضية
~~بهذه المعاملة فأشبه أجرة المثل، والنظر الذي ذكره ابن إدريس ضعيف.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كان للوصي على الميت مال لم يجز له أن
~~يأخذ من تحت يده، إلا ما تقوم له به البينة (2). وتبعه ابن البراج (3).
# ونازع ابن إدريس في ذلك وقال: هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا،
~~والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يأخذ مما له في يده؟ لأن من له على إنسان مال
~~ولا بينة له عليه ولا يقدر على استخلاصه ظاهرا فله أخذ حقه باطنا، لأنه
~~يكون بأخذ ماله من غير زيادة عليه محسنا لا مسيئا، وقال الله تعالى: " ما
~~على المحسنين من سبيل " (4).
# والشيخ - رحمه الله - أطلق القول، فلعل للوصي بينة تشهد له بماله ويتمكن
~~من إثبات حقه عند الحاكم، فإن الأولى له إثباتها عنده ولا يستقل بالأخذ.
# وابن إدريس قيد قيودا لم يذكرها الشيخ.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع الوصي شيئا من التركة لمصلحة
~~الورثة وأراد أن يشتريه لنفسه جاز له ذلك إذا أخذه بالقيمة العدل من ms1411 غير
~~نقصان (5). وتبعه ابن البراج (6).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا يجوز له أن يشتريه
# PageV06P399
# لنفسه بحال، لأن الإنسان لا يكون موجبا قابلا في عقد واحد، لأن العقد
~~يكون بين اثنين، ولا يصح ذلك إلا ما خرج بإجماعنا من الوالد إذا اشترى من
~~مال ولده الصغير فلا نقيس غيره عليه بحال، لأنا لا نقول بالقياس في
~~الشرعيات، إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عما ذكره في نهايته، وقال بخلافه في
~~مسائل خلافه في كتاب الوكالة في الجزء الثاني فقال: مسألة: جميع من يبيع
~~مال غيره ستة أنفس: الأب والجد ووصيهما والحاكم وأمين الحاكم والوكيل، لا
~~يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه، إلا لاثنين: الأب والجد،
~~ولا يصح لغيرهما، واستدل بإجماع الفرقة والأخبار على أنه يجوز للأب أن يقوم
~~جارية ابنه الصغير على نفسه ويستبيح وطأها بعد ذلك. وروي أن رجلا أوصى إلى
~~رجل ببيع فرس له فاشتراه الوصي لنفسه واستفتى عبد الله بن مسعود فقال: ليس
~~له ذلك، ولا يعرف له مخالف (1). والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه بيع وقع من أهله في محله فينفذ، أما الملازمة فظاهرة، وأما
~~المقدمة الأولى: فلأنه جائز التصرف فصح أن يقبل الشراء وأن يتملك العين.
# وما رواه الحسين بن يحيى الهمداني قال: كتبت مع محمد بن يحيى هل للوصي أن
~~يشتري من مال الميت إذا بيع فيمن زاد يزيد ويأخذ لنفسه؟
# فقال: يجوز إذا اشترى صحيحا (2).
# وقوله: (إنه يكون موجبا قابلا في عقد واحد) أي مانع يمنع منه؟ وأي محال
~~لزم عنه؟
# لا يقال: الإيجاب وضع لنقل الملك عن الموجب، والقبول وضع لنقل
# PageV06P400
# الملك إلى القابل، فيتضاد الحكمان لو اجتمعا في واحد.
# لأنا نقول: بمنع المقدمة الأولى، نعم هو موضوع للنقل عن الموجب إن كان
~~مالكا، وعن من يتولى أمره إن كان وليا. وقول ابن مسعود ليس حجة عندنا، مع
~~احتمال أن الأمر بالبيع كان للغير فيستلزم المغايرة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات الإنسان ms1412 من غير وصية كان على
~~الناظر في أمور المسلمين أن يقيم له ناظرا ينظر في مصلحة الورثة ويبيع لهم
~~ويشتري ويكون ذلك جائزا، فإن لم يكن السلطان الذي يتولى ذلك أو يأمر به جاز
~~لبعض المؤمنين أن ينظر في ذلك من قبل نفسه، ويستعمل فيه الأمانة فيؤديها من
~~غير إضرار بالورثة، ويكون ما فعله صحيحا ماضيا (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه المذهب أنه إذا لم يكن سلطان يتولى ذلك
~~فالأمر فيه إلى فقهاء شيعته - عليه السلام - من ذوي الرأي والصلاح، فإنهم -
~~عليهم السلام - قد ولوهم هذه الأمور، فلا يجوز لمن ليس بفقيه تولي ذلك
~~بحال، فإن تولاه فإنه لا يمضي شئ مما يفعله، لأنه ليس له ذلك بحال، فأما إن
~~تولاه الفقيه فما يفعله صحيح جائز ماض (3).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية سماعة قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم
~~ومماليك وعبيد كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: إن قام رجل ثقة
~~قاسمهم ذلك كله فلا بأس (4).
# PageV06P401
# ومع ذلك فقول الشيخ لا ينافي ما ذكره ابن إدريس، لأن كونه ثقة لا ينافي
~~كونه فقيها، فجاز أن يجتمع فيه الوصفان، وترك الشيخ التنصيص على الفقيه
~~للعلم به، إذ من القواعد الكلية تولي الفقهاء مثل هذه الأمور.
# وقد روى علي بن رئاب في الصحيح - ما يكشف ذلك - عن الكاظم - عليه السلام
~~- أنه سأله عن رجل مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك له غلمانا وجواري ولم
~~يوص كيف ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد وما ترى في بيعهم؟
~~فقال: إن كان [لهم] ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان مأجورا فيهم،
~~قلت: فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟
# قال: لا بأس إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم، وليس لهم أن
~~يرجعوا عما يصنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم (1).
# أو نقول: مع تعذر الفقيه أيضا يجوز ms1413 المصير إلى ما قاله الشيخ للضرورة،
~~ولأنه محسن بالنظر لهم فلا سبيل عليه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): إذا أوصى إلى اثنين وشرط
~~الإجماع على التصرف وعدم تفرد أحدهما به أو أطلق لم يكن لأحدهما التفرد بشئ
~~من الوصية، وإن شرط التفرد جاز. وكذا قال ابن إدريس (4)، وابن حمزة (5).
# وقال الشيخ علي بن بابويه ما يقارب ذلك، فقال: إذا أوصى رجل إلى
# PageV06P402
# رجلين فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة، وعليهما إنفاذ
~~الوصية على ما أوصى الميت. ونحوه قال أبو الصلاح (1).
# وقال في النهاية: إذا أوصى إلى نفسين وشرط أن لا يمضيا الوصية إلا بعد أن
~~يجتمعا لم يكن لكل واحد منهما الاستبداد بما يصيبه، فإن تشاحا في الوصية
~~والاجتماع لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة
~~لهم والمأكول، وعلى الناظر في أمور المسلمين حملهم على الاجتماع على تنفيذ
~~الوصية والاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال، وإن لم يكن الموصي قد
~~اشترط عليهما ذلك جاز لكل واحد منهما أن يستبد بما يصيبه ويطالب صاحبه
~~بقسمة الوصية (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، وهو يعطي أنه مع الإطلاق يجوز
~~التفرد. والمعتمد الأول.
# لنا: إنه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد.
# وما رواه محمد بن الحسن الصفار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد العسكري
~~- عليه السلام - رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة
~~والآخر بالنصف؟ فوقع - عليه السلام -: لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت، وأن
~~يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء الله (4).
# قال الصدوق - رحمه الله -: والتوقيع عندي بخط الإمام - عليه السلام -
~~(5).
# ثم روى عن بريد بن معاوية قال: إن رجلا مات وأوصى إلي أو إلى آخر
# PageV06P403
# أو إلى رجلين فقال أحدهما: خذ نصف ما ترك وأعطني النصف مما ترك فأبى عليه
~~الآخر، فسألوا أبا عبد الله - عليه السلام - عن ذلك، فقال: ذلك له (1).
# قال الشيخ في كتابي الأخبار: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ms1414 بن
~~بابويه: إن هذا الخبر لا عمل عليه ولا أفتي به وإنما أعمل على الخبر الأول،
~~ظنا منه أنهما متنافيان، وليس الأمر على ما ظن، لأن قوله - عليه السلام -:
# " ذلك له " ليس في صريحه أن ذلك للمطالب الذي طلب أن يستبد بنصف التركة،
~~وليس يمتنع أن يكون المراد بقوله - عليه السلام -: " ذلك له " يعني الذي
~~أبى على صاحبه الانقياد إلى ما يريده، فيكون تلخيص الكلام أن له أن يأبى
~~عليه ولا يجيبه مسألته، وعلى هذا الوجه لا تنافي بينهما على حال (2).
# أقول: ويؤيد ما ذهب إليه الشيخ - رحمه الله - إنه أقرب، فعود الضمير إليه
~~أولى، وإن كان الشيخ في النهاية وابن البراج ذهبا إلى ما يعطيه ظاهر
~~كلامهما من جواز التفرد مع الإطلاق فحجتهما هذه الرواية، مع أنها ضعيفة عن
~~الدلالة.
# مسألة: إذا تشاح الوصيان المشروط اجتماعهما في التصرف والاجتماع قال
~~الشيخ: لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة
~~والمأكول، وعلى الناظر في أمور المسلمين حملهم على الاجتماع على تنفيذ
~~الوصية والاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال (3). وهذا هو المشهور.
# وقال أبو الصلاح: فإن تشاحوا رد الناظر في المصالح الأمر في التنفيذ إلى
~~أعلمهم به وأقواهم فيه، وجعل الباقين تبعا له (4).
# PageV06P404
# وفيه إشكال، من حيث أنه تخصيص لأحدهم بالنظر وقد منعه الموصي من ذلك.
# مسألة: قال الصدوق: إذا دعى الرجل ابنه إلى قبول وصيته فليس له أن بأبي،
~~وإذا أوصى رجل إلى رجل فليس له إن كان حيث لا يجد غيره، وإذا أوصى رجل إلى
~~رجل وهو غائب عنه فليس له أن يمتنع من قبول الوصية (1).
# وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم في الصحيح، من الصادق -
~~عليه السلام - قال: إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يرد وصيته،
~~وإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل (2).
# وفي الصحيح عن الفضيل بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يوصى ms1415
~~إليه، قال: إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردها، وإن كان في مصر وجد فيه
~~غيره فذاك إليه (3).
# وعن علي بن الريان قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - رجل دعاه
~~والده إلى قبول وصيته هل له أن يمتنع من قبول وصية والده؟ فوقع - عليه
~~السلام -: ليس له أن يمتنع (4).
# والظاهر أن المراد بذلك شدة الاستحباب، إلا في الغائب إذا لم يبلغ
# PageV06P405
# الموصي الرد، فإن فيه ما تقدم على أن امتناع الولد نوع عقوق، ومن لا يوجد
~~غيره يتعين عليه، ولأنه فرض كفاية.
# وبالجملة فأصحابنا لم ينصوا على ذلك، ولا بأس بقوله - رحمه الله -.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: إذا أوصى لعبد له كاتبه جاز مما أوصى
~~له بحساب ما عتق منه، ورجع الباقي إلى مال الورثة (1). وكذا قال سلار (2).
# وقال ابن البراج: يصح أن يوصي المكاتبة (3)، وهو المشهور.
# فإن قصد المفيد ب " رجوع الباقي إلى الورثة " من غير أن يسقط من مال
~~الكتاب بقدره بل يكون لهم مجانا لزم إبطال الوصية للمكاتب، سواء كان الموصي
~~المالك أو غيره، وهو مخالف لظاهر فتوى الأصحاب.
# وإن قصد رجوعه إليهم وإسقاط ما يقابله من مال الكتابة فهو حسن، على أن
~~إبطال الوصية لمكاتب الغير المشروط لا يخلو عندي من نظر.
# مسألة: المشهور أنه لا تصح الوصية لعبد الغير، ولا لمكاتبه المشروط وغير
~~المؤدي.
# وقال الشيخ في المبسوط (4)، وتبعه ابن البراج (5): إذا أوصى لعبد نفسه أو
~~لعبد ورثته كان ذلك صحيحا، لأن الوصية للوارث عندنا تصح، وكذلك إن أوصى
~~لمكاتبه أو لمكاتب ورثته كانت الوصية صحيحة، ولو وصى لعبد الأجنبي لم تصح
~~الوصية، لما ورد من الخبر في ذلك.
# وفي كلامه نظر، فإن الوصية للعبد إن كانت وصية للمولى صحت وإن
# PageV06P406
# كان العبد لأجنبي، لأنه تصح الوصية له، وإن لم يكن له لم يبق فرق بين
~~الوارث والأجنبي.
# وبالجملة فهذا التفصيل مشكل.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا قال: " أعطوه دابة من دوابي " أعطوه فرسا،
~~قال: وقيل: يعطوه ما أراد من الخيل ms1416 ذكرا كان أو أنثى أو من البغال أو من
~~الحمير، ولا يعطى من الإبل والبقر بغير خلاف، لأن ذلك لا يسمى في العرف
~~دابة (1). والمرجع في ذلك إلى أهل اللغة.
# مسألة: إذا أوصى أن يحج عنه قال ابن البراج: حج عنه من بلده إذا كان في
~~النفقة فضل لذلك، فإن خرج حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه فإنه يحج
~~عنه من الموضع الذي مات فيه، فإن كان له أوطان مختلفة ومات وهو في السفر
~~وأوصى أن يحج عنه فإنه يحج عنه من أقرب أوطانه إلى مكة، فإن لم يكن له وطن
~~بأن يكون من البادية أو من الركاضة (2) أو من الذين لا يستوطنون موضعا فإنه
~~يحج عنه من حيث مات (3). وهذا التفصيل غريب، وقد تقدم اختيارنا في ذلك.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لا تصح الوصية لمملوك ولا مجنون، فإن أراد الوصية
~~إليه فحق، وإن أراد الوصية للمجنون فهو ممنوع.
# ثم قال: فأما المكاتب فإنه يجوز من وصيته بقدر ما أعتق منه، وهو يعطي
~~إرادة الثاني.
# اللهم إلا أن يجعل الوصية بالولاية منوطة بالحرية والرقية، ويبطل نصيب
# PageV06P407
# الرقية كالوصية بالمال، لكن فيه إشكال.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو خصص بالوصية فقراء فخذ من العرب كان لقبيلتهم،
~~فإن استغنوا كان لمواليهم.
# وفيه إشكال، ينشأ من أنه تخط عن موضع الوصية.
# فإن احتج بأن مولى القوم منهم منعنا ذلك.
# مسألة: المشهور أن الموصى له إذا مات قبل موت الموصي ولم يرجع الموصي عن
~~وصيته فإن الوصية تنتقل إلى ورثة الموصى له.
# قال المفيد - رحمه الله -: إذا أوصى الإنسان لغيره بشئ من ماله فمات
~~الموصى له قبل الموصي بذلك كان ما وصى به راجعا على ورثته، فإن لم يكن له
~~ورثة رجع إلى مال الموصي - إلى أن قال: - ولصاحب الوصية إذا مات الموصى له
~~قبله أن يرجع فيما وصى له به، فإن لم يرجع كان ميراثا لمخلفي الموصى له
~~(1).
# ورواه ابن بابويه في كتابه (2)، وهو مذهب مشهور للأصحاب.
# وقال ابن الجنيد: ولو ms1417 كانت الوصية لأقوام بعينهم مذكورين مشار إليهم،
~~كالذي يقول لولد فلان: هؤلاء، فإن ولد لفلان غيرهم لم يدخل في الوصية، وإن
~~مات أحدهم قبل موت الموصي بطل سهمه.
# ولا بأس بهذا القول عندي، لأن الوصية عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول، وقد
~~بينا أن القبول المنعقد به هو الذي يقع بعد الوفاة، فصار الموت حينئذ لا
~~عبرة به.
# PageV06P408
# ويؤيده ما رواه أبو بصير ومحمد بن مسلم معا في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي، قال: ليس
~~بشئ (1).
# وفي الموثق عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~رجل أوصى لرجل بوصية إن حدث بي حدث فمات الموصى له قبل الموصي، قال: ليس
~~بشئ (2).
# وباقي أصحابنا احتجوا بما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب
~~فتوفي الذي أوصي له قبل الموصي، قال: الوصية لوارث الذي أوصي له.
# قال: ومن أوصى لأحد شاهدا [كان] أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي
~~فالوصية لوارث الذي أوصي له، إلا أن يرجع في وصيته قبل موته (3).
# ولأن القبول حق للموروث فيثبت للوارث بعد موته، كخيار الرد بالعيب.
# وروايتنا أصح طريقا، فإن محمد بن قيس مقول على جماعة أحدهم ضعيف ولعله
~~الراوي، وخيار العيب حق استقر للموروث فانتقل إلى وارثه، بخلاف لقبول الذي
~~هو جزء السبب فإنه لا ينتقل، كما في قبول البيع والهبة وغيرهما.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أوصى بثلثه لرجلين وكان أحدهما حيا والآخر
~~ميتا كان الثلث كله للحي، ولا يرجع إلى الورثة ما أخرجه وصية، كالذي
# PageV06P409
# يوصي لفلان بألف درهم وأن يشتري عنه نسمة بخمسمائة درهم، فلا يصح من ثلثه
~~إلا ما لا يوجد به نسمة. وكذلك لو أوصى بثلثه لرجلين فقبل أحدهما بعد موت
~~الموصي ولم يقبل الآخر.
# وليس بجيد، لأنه لم يوص للحي إلا بنصف ثلثه، فلا يجوز له أن يزاد عليه،
~~لما فيه ms1418 من الخالفة والتبديل، بل تبطل الوصية للميت، ويرجع نصيبه إلى ورثة
~~الموصي.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا قال السيد: إذا حج عني عبدي فهو حر وكان
~~الثلث يحيط بقيمته لم يكن للورثة منعه من الحج، وعتق إذا حج، وإن كان لا
~~مال للميت غيره كان ثلثاه للورثة ميراثا والثلث موقوف، فإذا سعى في ثلثي
~~قيمته فأداها إلى الورثة قيل له: حج بالثلث من قيمتك، فإن حج عتق وكان
~~ميراثه لورثته، وإن مات قبل أن يحج كان ميراثا لورثة سيده.
# وفيه نظر، والأولى أن للورثة منعه من الحج، لأنه لم يوص بالحج، بل بالعتق
~~على تقدير الحج، وبموته ينتقل إلى الورثة، فإذا حج بإذنهم تعلقت به الوصية
~~حينئذ.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو أوصى السيد بعتق أمته على أن لا تتزوج فقالت:
~~لا أتزوج فعتقت ثم تزوجت لم يبطل العتق، فإن جعل الحرية لها إن تابت من شرب
~~الخمر أو الغناء فعتقت ثم رجعت في ذلك بطل عتقها.
# والوجه التسوية بين الحكمين، لأن الشرط في العدم إما الابتداء أو الدوام،
~~وعلى التقديرين يجب التسوية.
# لا يقال: الشرط في أحدهما مناف لغرض الشارع، فإن التزويج أمر مطلوب
~~للشارع. وفي الآخر موافق لغرضه، فلم يضر وجود ضد الشرط في الأول، بخلاف
~~الثاني. ولأن التوبة يشترط فيها عدم العود، ولم يوجد الشرط فلا تكون التوبة
~~متحققة. PageV06P410
# لأنا نجيب عن الأول: بأنه لو كان الشرط في الأول مطلوب العدم لم يصح
~~تعليق العتق عليه، ولم يتوقف على تحققه.
# وعن الثاني: إن التوبة يكفي فيها الندم على ما فات، ولا يجب في تحققها
~~العزم على ترك المعاودة، كما ذهب إليه جماعة من المتكلمين.
# سلمنا، لكن عدم المعاودة ليست شرطا قطعا، بل العزم على قول بعضهم، فلعل
~~العزم على ترك المعاودة حصل، ولم يحصل ترك المعاودة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو أوصى نصراني لأمة نصرانية إن أقامت على دينها
~~عتقت فأقامت فعتقت ثم أسلمت لم يبطل عتقها، فإن خرجت إلى اليهودية بطل
~~عتقها.
# وفيه نظر، لأن العتق ms1419 قد حصل فلا يتعقبه الرق.
# احتج بأن الإسلام لا يتعقبه كفر، فلما تهودت علم بطلان إسلامها وعدم
~~بقائها على الشرط فبطل العتق.
# والجواب: المنع من المقدمة الأولى، لقوله تعالى: " إن الذين آمنوا ثم
~~كفروا... الآية " (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو قال: أعطوا فلانا من ثلثي ألف دينار فقال
~~الورثة: إن قيمة الثلث من التركة خمسمائة دينار خيروا بين أن يعطوه ألف
~~دينار وتكون التركة لهم أو يكون شريكا بالثلث في جميع التركة، ولو عجز
~~الثلث لم يكن له غيره.
# وفيه نظر، والوجه أنه يعطى قيمة الثلث من غير تخيير، لأن الوصية إنما
~~تعتقت بالثلث (2)، والزيادة على الثلث لا تملكها بالوصية، بل بإجازة الوارث
~~إن شاء.
# PageV06P411
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أوصى رجل بغير خطه ولم يشهد أحدا إلى أن يحضره
~~الموت فقال لجماعة من الشهود بحضرته: قد كتبت وصيتي وتركتها عند زيد
~~فاشهدوا علي بما فيها ثم مات كانت شهادتهم كلهم كشهادتهم على شهادة زيد على
~~الموصي، فإن قال: قد جعلتها على نسختين عند زيد واحدة وعند عبد الله أخرى
~~فاشهدوا علي بما فيهما فأحضر زيد وعبد الله النسختين قامت شهادة الشهود
~~عليه مقام شهادتهم على شاهدين بحق، واختار أن يشهد على كل واحدة شاهدين غير
~~الآخرين، ولو كانت مما قد كتبها بخطه ولم يسترب به جاز للشاهدين أن يشهدا
~~عليه بما فيها إذا أمرهما بذلك، ولو لم يشهد فيها ثم ذكر حالها وأخرجها
~~العدل بعد موته أنفذت، ولو لم يقر بالوصية على الشهود وطواها ثم قال:
~~اشهدوا علي بما تضمنته فكتبوا جازت الشهادة، ولو طبع عليها وقال لهم:
~~اشهدوا علي بما فيها فطبعوا مع طابعه جاز لهم أن يشهدوا عليه بما فيها.
# وفي هذه الأحكام كلها نظر، والأولى المنع في الجميع،. لما يأتي من أنه لا
~~يجوز أن يشهد بمجرد معرفة خطه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كانت الوصية لرجلين فقبل أحدهما ولم يقبل
~~الآخر لم يرجع نصيب الذي رد على الورثة.
# وليس بجيد، لأنها وصية قد بطلت فترجع ms1420 إلى الورثة، كما لو رداها معا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: الأب الرشيد أولى بأمر ولده الأطفال من كل أحد،
~~وكذا الأم الرشيدة بعده.
# والوجه أن الأم لا ولاية لها على الأطفال على ما تقرر، وهو مذهب علمائنا.
# مسألة: عطايا المريض المنجزة كالعتق والهبة مع الإقباض والإبراء
~~والمحاباة في البيع إذا وقعت في مرض الموت، لعلمائنا قولان: PageV06P412
# أحدهما: إنها تصح من الأصل، اختاره الشيخ في النهاية (1)، والمفيد في
~~المقنعة (2)، وابن البراج، وابن إدريس (3).
# وللشيخ قول آخر في المبسوط: إنها من الثلث (4)، وهو قول الصدوق أبي جعفر
~~بن بابويه، وابن الجنيد، ومفهوم قول الشيخ في الخلاف (5)، وهو المعتمد.
# لنا: ما رواه علي بن عقبة، عن الصادق - عليه السلام - في رجل حضره الموت
~~فأعتق مملوكا له ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك كيف القضاء فيه؟
~~قال: ما يعتق منه إلا ثلثه، وسائر ذلك الورثة أحق بذلك ولهم ما بقي (6).
# وعن أبي ولاد قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن الرجل يكون لامرأته
~~عليه الدين فتبرئه منه في مرضها؟ قال: بل تهبه له، فيجوز هبتها له، ويحتسب
~~ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا (7).
# وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن أعتق.
# لرجل عند موته خادما له ثم أوصى وصية أخرى ألغيت الوصية وأعتقت
# PageV06P413
# الجارية من ثلثه، إلا أن يفضل من ثلثه بما يبلغ الوصية (1).
# وعن شعيب بن يعقوب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~الرجل يموت ما له من ماله؟ فقال: له ثلث ماله والمرأة أيضا (2).
# وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ما
~~للرجل من ماله عند موته؟ قال: الثلث، والثلث كثير (3).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ترك الدين
~~ومثله أعتق المملوك واستسعى (4).
# وعن حفص بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ملك المملوك
~~سدسه استسعى وأجيز (5).
# وعن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول: في رجل
~~أعتق مملوكا ms1421 له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم وعليه دين
~~ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره، قال: يعتق منه سدسه، لأنه إنما له منه
~~ثلاثمائة وله السدس من الجميع (6).
# PageV06P414
# ولو مضى العتق من الأصل لكان مقدما على الدين كالصحيح. ولأن إمضاء الوصية
~~من الثلث مع القول بخروج العطايا المنجزة من الأصل مما لا يجتمعان، والمقدم
~~حق فالتالي باطل.
# أما صدق المقدمة فبالإجماع والأخبار المتواترة الدالة عليه.
# وأما بيان عدم الاجتماع فلأن المقتضي لحصر الوصية في الثلث إنما هو النظر
~~إلى حق الورثة والإبقاء عليهم، وفي الأحاديث دلالة على التنبيه على هذه
~~العلة وهي موجودة في المنجزات فتساويا في الحكم. ولأن لولا ذلك لالتجأ كل
~~من يريد الزيادة في الوصية على الثلث إلى العطايا المنجزة فيختل حكمة حصر
~~الوصية في الثلث، فيكون وضعه عبثا تعالى الشارع عنه.
# احتج المخالف بأنه مالك تصرف في ملكه فكان سائغا ماضيا كالصحيح.
# والجواب: المنع من الملازمة، والقياس باطل في نفسه، والفرق ظاهر.
# مسألة: اختلف علماؤنا في إقرار المريض إذا مات في مرضه.
# فقال الشيخ في النهاية: إنه يمضي من الأصل مع عدالة المقر، وانتفاء
~~التهمة في إقراره، ومن الثلث إن كان متهما، سواء الأجنبي والوارث (1).
~~وتبعه ابن البراج، ورواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2).
# وأطلق في المقنع (3) إنه يمضي في حق الوارث من الثلث، ولم يقيد بالتهمة.
# وقال المفيد - رحمه الله -: إقرار العاقل في مرضه للأجنبي والوارث سواء،
~~وهو ماض واجب لمن أقر له به، وإذا كان على الرجل دين معروف بشهادة قائمة
~~فأقر لقوم آخرين بدين مضاف إلى ذلك كان إقراره ماضيا عليه وللقوم أن
# PageV06P415
# يحاصوا باقي الغرماء فيما تركه بعد وفاته، وإذا كان عليه دين يحيط بما في
~~يده فأقر بأنه وديعة لوارث وغيره قبل إقراره إن كان عدلا مأمونا، وإن كان
~~متهما لم يقبل إقراره (1).
# ففرق بين الإقرار بالعين والدين، وشرط القبول بالأول العدالة إذا كان
~~هناك دين يحيط بجميع التركة.
# وقال سلار: من كان عاقلا يملك ms1422 أمره فيما يأتي ويذر فإقراره في مرضه
~~كإقراره في صحته (2).
# فلم يفرق بين الدين والعين، ولا بين الأجنبي والوارث، ولا بين أن يكون
~~المقر مرضيا أو غير متهم في إقراره وبين المتهم، وهو اختيار ابن إدريس (3).
# وقال ابن حمزة: وإقرار المريض إذا كان صحيح العقل مثل إقرار الصحيح، إلا
~~في حق بعض الورثة بشئ إذا كان متهما، فإذا أقر له ولم يكن للمقر له بينة
~~على صحة ما أقر له به كان الإقرار في حكم الوصية (4). والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه إسماعيل بن جابر في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل أقر لوارث له وهو مريض بدين عليه، فقال: يجوز إذا كان الذي
~~أقر به دون الثلث (5).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: الرجل
# PageV06P416
# يقر الوارث بدين، فقال: يجوز إذا كان مليا (1).
# وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل أوصى لبعض ورثته بأن له عليه دينا، فقال: إن كان الميت مرضيا فاعطه
~~الذي أوصى له (2).
# وفي الصحيح عن العلا بياع السابري قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن امرأة استودعت رجلا مالا فلما حضرها الموت قالت له: إن المال الذي
~~دفعته إليك لفلانة وماتت المرأة فأتى أولياؤها الرجل وقالوا: إنه كان
~~لصاحبتنا مال لا نراه إلا عندك فاحلف لنا ما قبلك شئ أفيحلف لهم؟
# فقال: إن كانت مأمونة عنده فليحلف لهم، وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع
~~الأمر على ما كان، فإنما لها من مالها ثلثه (3).
# احتج ابن إدريس بالإجماع على أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (4).
# والجواب: المنع من انعقاد الإجماع على صورة النزاع، فإن الخلاف قائم.
# سلمنا، لكن الجواز لا ينافي القبول من الثلث مع التهمة.
# والشيخ - رحمه الله - قال في الخلاف: إذا أقر بدين في حال صحته ثم مرض
~~فأقر بدين آخر في حال مرضه نظر فإن اتسع المال لهما استوفيا معا، وإن عجز
~~المال قسم الموجود منه على قدر ms1423 الدينين (5).
# PageV06P417
# ثم قال: يصح الإقرار للوارث في حال المرض، واستدل بأنه لا مانع منه،
~~والأصل جوازه، ولقوله تعالى: " ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين "
~~والشهادة على النفس هو الإقرار، وذلك عام في جميع الأحوال لكل أحد،
~~والتخصيص يحتاج إلى دلالة، وقوله تعالى: " قالوا أقررنا قال فاشهدوا " وهذه
~~أيضا عامة، وعلى المسألة إجماع الفرقة (1).
# وتوهمه ابن إدريس (2) رجوعا عما أفتى به في النهاية، وهو غلط، فإن الشيخ
~~قصد بذلك إمضاء الإقرار للوارث، خلافا للجمهور (3)، وإلا فالشيخ أجل من أن
~~يدعي الإجماع على الموضع المختلف فيه، فليس مراده إلا ما قلناه من
~~الاستدلال بإجماع الفرقة على صحة الوصية للوارث والإقرار له.
# وأما كيفية الإمضاء فعلى ما فصله في نهايته، نقلا عن الأئمة - عليهم
~~السلام -.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أقر الإنسان بشئ وقال لوصيه: سلمه إليه
~~فإنه له وطالب الورثة الوصي بذلك، فإن كان المقر مرضيا عند الوصي جاز له أن
~~ينكر ويحلف عليه ويسلم الشئ إلى من أقر له به، وإن لم يكن مرضيا لم يجز ذلك
~~له وعليه أن يظهره وعلى المقر له البينة بأنه له، فإن لم يكن معه بينة كان
~~ميراثا للورثة (4). وتبعه ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: هذا غير مستقيم، وأصول مذهبنا بخلافه، وقد دللنا عليه
~~فيما مضى، فالواجب على الوصي أن يسلمه إلى من أقر له به، سواء كان المقر
~~مرضيا أو غير مرضي؟ لأن إقرار العاقل الحر جائز على نفسه، وشيخنا رجع
# PageV06P418
# في مسائل خلافه، وهذه أخبار آحاد أوردها في كتاب النهاية على ما وجدها
~~(1).
# والمعتمد أن نقول: إن كان المقر مرضيا غير متهم سلمه إلى المقر له وحلف
~~عليه للوارث، وإن لم يكن مرضيا كان بحكم الوصية على ما تقدم في المسألة
~~الأولى.
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على حديث العلا الصحيح، وقد تقدم في
~~المسألة السابقة، وهي موافقة لما ذهبنا إليه، إلا أن قوله في المتهم: "
~~عليه أن يظهره " محمول على ما قاله شيخنا المفيد - رحمه الله -: " من
~~استغراق التركة بالدين ms1424 " (2) فتبطل الوصية حينئذ، أو على إظهار ما يستحق
~~الوارث منه، أو على إظهاره للوارث، لأنه شريك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان عليه دين فأقر أن جميع ما في ملكه
~~لبعض ورثته لم يقبل إقراره إلا ببينة، فإن لم يكن مع المقر له بينة أعطى
~~صاحب الدين حقه أو لا ثم ما يبقى يكون ميراثا (3).
# قال ابن إدريس: ما ذكره - رحمه الله - صحيح إذا أضافه إلى نفسه، ولم يقل
~~بأمر حق واجب، فأما إن أطلق إقراره ولم يقل: جميع ما في ملكي أو هذه داري
~~لفلان بل قال: هذه الدار لفلان أو جميع هذا الشئ لفلان كان ذلك صحيحا، سواء
~~كان المقر له وارثا أو غير وارث، في صحة كان إقراره أو في مرض، وعلى جميع
~~الأحوال (4).
# والحق أن الشيخ - رحمه الله - لم يعتبر ما قاله ابن إدريس هنا، إذ لا
# PageV06P419
# خصوصية لهذا الموضع بهذا الحكم، بل إنما لم يتقبل إقراره، لأنه في
~~الحقيقة إقرار في حق الغير، فلا يسمع إلا بالبينة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال: لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف
~~درهم، فمن أقام البينة منهما كان الحق له، فإن لم يكن مع أحدهما بينة كان
~~الألف بينهما نصفين (1).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا استعمال القرعة في ذلك دون قسمته،
~~لإجماع أصحابنا المنعقد أن كل أمر مشكل يستعمل فيه القرعة، وإن قلنا: يرجع
~~في التفسير إلى الورثة كان قويا معتمدا (2). وتبع ابن البراج شيخنا الطوسي
~~- رحمه الله - وهو الأقوى.
# لنا: إنه لا أولوية في تخصيص أحدهما ولا يمكن منعهما معا فوجب أن يقسم
~~بينهما، لأنه لولاه لزم الترجيح من غير مرجح.
# ولأنه أشبه العين إذا كانت في يد المتداعيين.
# وما رواه السكوني، عن جعفر، عن علي - عليهما السلام - في رجل أقر عند
~~موته لفلان ولفلان لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات على تلك الحال، فقال علي -
~~عليه السلام -: أيهما أقام البينة فله المال، وإن لم يقم واحد منهما البينة
~~فالمال بينهما نصفان (3).
# ونمنع أنه مشكل ms1425 مع وجود النقل، والرجوع إلى الوارث ليس بجيد، لأن أخبار
~~الوارث ليس شهادة مقبولة للتهمة ولا إقرار، لأنه إقرار على الوارث في
# PageV06P420
# حق الغير فلا يسمع أيضا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال الموصي لوصيه: اقض عني ديني وجب
~~عليه أن يبدأ به قبل الميراث، فإن تمكن من قضائه ولم يقضه وهلك المال كان
~~ضامنا له، وليس على الورثة لصاحب الدين سبيل، وإن كان قد عزل من أصل المال
~~ولم يتمكن من إعطائه أصحاب الديون وهلك من غير تفريط من جهته كان لصاحب
~~الدين مطالبة الورثة بالدين من الذي أخذوه (1). وتبعه ابن البراج على ذلك
~~(2).
# وابن إدريس تبعه أيضا، لكن زاد بعد قوله: " وليس على الورثة لصاحب الدين
~~سبيل " إن كان قد صار إليهم من التركة حقهم، وزاد بعد قوله: " وإن كان قد
~~عزل من أصل المال " وقسم الباقي بينهم (3).
# والمعتمد أن نقول: في الفرض الأول إذا كان قد بقي من المال شئ وأخذه
~~الورثة - سواء كان حقهم أو أزيد أو أنقص - كان لصاحب الدين مطالبة الورثة
~~بأقل الأمرين من حقه ومما صار إليهم، ثم يرجع الورثة على الوصي لتفريطه،
~~لعدم انحصار حق صاحب الدين فيما تلف، وإن حمل المال في قول الشيخ: " وهلك
~~المال " على تلف جميعه قبل أن يصل إلى الوارث منه شئ استقام الحكم وانتظم.
~~والظاهر أن مراد الشيخ وابن البراج ذلك، لكن ابن إدريس لقلة تفطنه زاد ما
~~فسد به الكلام من حيث لا يشعر به.
# والرواية التي وردت في هذا الباب لا تدل على مطلوبه، فإن الشيخ روى في
~~الصحيح، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في رجل توفي
# PageV06P421
# فأوصى إلى رجل وعلى الرجل المتوفى دين فعمد الذي أوصى إليه فعزل الدين
~~للغرماء فوضعه في بيته وقسم الذي بقي بين الورثة فسرق الذي للغرماء من
~~الليل ممن يؤخذ؟ قال: هو ضامن حين عزله في بيته، ويؤدي من ماله (1).
# ونحن نقول: بموجبها، فإن الوصي ضامن، ولصاحب الدين الخيار في الرجوع عليه
~~أو على ms1426 الورثة، فإن رجع على الورثة رجع الورثة عليه، واستقر الضمان عليه،
~~وكان هو المؤدي للمال.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق المريض زوجته ورثته ما بينها وبين
~~سنة ما لم يبرأ أو تتزوج ويرثها الرجل ما دامت في العدة، فإن خرجت العدة لم
~~يكن له منها ميراث (2). ولا فرق بين أن يكون التطليقة أولة أو ثانية أو
~~ثالثة وعلى كل حال.
# وقال ابن إدريس: الصحيح من المذهب والأقوال أنه لا يرثها الزوج في العدة
~~البائنة، وقد رجع شيخنا في مسائل الخلاف وقال: لا يرثها الزوج إلا ما دامت
~~في العدة الرجعية دون البائنة (3).
# والظاهر أن مراد الشيخ التسوية في الحكم الأول دون غيره.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجدت وصية بخط الميت ولم يكن أشهد
~~عليها ولا أقر بها كان الورثة بالخيار بين العمل بها وبين ردها وإبطالها،
~~فإن عملوا بشئ منها لزمهم العمل بجميعها (4).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنهم إن أقروا بشئ منها
# PageV06P422
# وعملوا به وقالوا: إن هذا حسب صحيح أوصى به دون ما عداه مما هو في
~~المكتوب فإنه لا يلزمهم العمل بجميع ما في المكتوب إلا بما أقروا به دون ما
~~عداه، وإنما هذه رواية خبر واحد أوردها شيخنا إيرادا (1).
# والوجه أنه لا منافاة بين الأمرين، فإن قول الشيخ - رحمه الله - يحتمل
~~العمل بما وجدوه من خطه، لأنه أوصى بذلك مستندين إلى هذا الخط عارفين
~~بصحته، وحينئذ يجب العمل بالجميع.
# وقد روى الصدوق في كتابه عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي
~~الحسن - عليه السلام - رجل كتب كتابا بخطه ولم يقل لورثته: هذه وصيتي ولم
~~يقل: إني قد أوصيت إلا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على
~~ورثته القيام بما في الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك؟ فكتب - عليه السلام -:
~~إن كان له ولد ينفذون كل شئ يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر أو غيره (2).
~~وليست صريحة فيما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# مسألة: قال الشيخ ms1427 في المبسوط: إذا كان له مائتا دينار وأمة تساوي مائة
~~دينار فأعتقها في مرضه وتزوجها وأصدقها مائة دينار ثم مات فإن النكاح جائز،
~~لكنها لا ترث ولا تستحق الصداق، لأن عتق المريض يعتبر من الثلث، ولو أثبتنا
~~لها الصداق لم يبق هناك ثلث ينفذ عتقها فيه، وإذا لم يعتق لم يصح النكاح
~~ولا الصداق، فأبطلنا الصداق حتى يصح العتق والتزويج. ومن قال:
# لا يعتبر تصرفه من الثلث ينبغي أن قول: إن العتق والتزويج صحيحان وتستحق
~~المهر إن دخل بها، وإن لم يدخل بها كان النكاح باطلا (3).
# PageV06P423
# والمعتمد أن نقول في هذه المسألة على ما اخترناه: من أن تصرف المريض
~~معتبر من الثلث أنه إذا أمهرها ثلث التركة وقيمتها ثلث آخر أنه يبطل
~~المسمى، لاستلزام ثبوته نفيه، فإن ثبوته فرع صحة النكاح المتوقف على العتق
~~المتوقف على الخروج من الثلث المتوقف على بطلانه، إذ مع ثبوته يزيد الوصية
~~على الثلث، لكن يثبت مهر المثل، لأنه كالأرش وحينئذ لا يمكن أن تعتق
~~بجملتها، وإلا لوجب لها مهر المثل كملا فينقص الثلث عن قيمتها فلا ينفذ
~~العتق فلا يثبت جميع مهر المثل، بل يعتق بعضها ويثبت لها من مهر المثل
~~بإزاء ما عتق وحينئذ يدخلها الدور، إذ نقصان مهر المثل يستلزم زيادة التركة
~~فتزيد الوصية فيزيد مهر المثل.
# وطريق معرفة القدر المعتق منها أن نقول: إذا فرضنا مهر المثل مساويا
~~لقيمتها وجب أن يعتق ثلاثة أرباعها ويثبت لها ثلاثة أرباع مهر المثل، لأنا
~~نقول: عتق منها شئ ولها من مهر المثل بإزاء ما عتق وللورثة شيئان يقابلان
~~ضعف ما عتق منها، إذ مهر المثل لا يحسب على أحد، بل هو كأرش الجناية، فتبقى
~~التركة في تقدير أربعة أشياء: شيئان لها وشيئان للورثة، ولو كان مهر المثل
~~يساوي نصف قيمتها عتق سبعاها ويثبت لها عن مهر المثل سبع آخر، فنقول: عتق
~~منها شئ ولها من مهر المثل نصف شئ وللورثة شيئان في مقابلة ضعف ما عتق،
~~فتصير التركة في تقدير سبعة أشياء: ثلاثة لها ms1428 وأربعة للورثة، وعلى هذا وقد
~~ذكرنا في كتاب القواعد والنهاية والتذكرة ومنتهى المطلب فروعا كثيرة في ذلك
~~وغيره من المسائل الجبرية فليطلب من هناك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أوصيت لك بثلث مالي إن لم يقدم
~~زيد فإن قدم زيد فقد أوصيت له فإن مات هذا الموصي قبل قدوم زيد صحت الوصية
~~للحاضر، وإن لم يمت حتى يقدم زيد فالوصية لزيد (1).
# PageV06P424
# وفيه نظر، أقر به أن يقال: لا يشترط قدوم زيد حال حياة الموصي بل متى قدم
~~كان الثلث له، وإن آيس من قدومه بموت وشبهه كان للموصى له، لأن التعليق على
~~القدوم وهو مطلق فلا يتخصص بوجوده.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى لحمل جارية وقال: هو ابن فلان
~~فأتت به ونفاه زوجها باللعان صحت الوصية، لأنه ليس فيه أكثر من انقطاع
~~النسب بين الوالد وولده، فأما من الأجنبي فلا، وقال قوم: هذا خطأ، لأنه إذا
~~نفي الولد باللعان تبينا أنه ليس مخلوقا من مائه، فإن لم يكن مخلوقا من
~~مائه لم يكن موجودا حال الوصية، فلا تصح الوصية له. قال: وهذا قريب (1).
# والوجه عندي الأول، لأنه أوصى لذات معينة فلا يضر بطلان النسب، نعم لو
~~قال: أوصيت لحملها من زوجها أو لولدها منه فإن الوصية تبطل.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قال: أعطوه دابة من دوابي فماتت دوابه كلها
~~وبقي منها عند وفاته ثلاثة فصاعدا كانت واحدة للموصى له إن حملها الثلث،
~~ولو ماتوا إلا واحدة قبل الموصي بطلت الوصية، وإن ماتت بعده كانت له، وإن
~~قال: من ثلثي أو من مالي كان ذلك له إذا حملها الثلث.
# وقال بعض علمائنا: إذا قال: أعطوه عبدا من عبيد مماليكي فماتوا إلا واحدا
~~صحت الوصية فيه.
# والشيخ - رحمه الله - قال: إذا قال: أعطوه عبدا من رقيقي فماتوا إلا
~~واحدا لزمت الوصية فيه (2).
# وفي قول ابن الجنيد إشكال، لأنا نعتبر النسبة حالة الوصية، فلا يشترط أن
~~يكون له دواب جماعة حالة الموت.
# PageV06P425
# ويمكن أن يحتج له بأن الاعتبار ms1429 بالنسبة كالاعتبار بالوصف، ولا شك في أن
~~الوصف إنما يعتبر عند التسليم، فلو قال: أعطوه عجلا كان له من صغار البقر
~~عند التسليم، والنسبة وصف في الحقيقة أيضا، ولأنه لو قال: أعطوه من مالي
~~كذا ثم تلف ماله وتجدد له عوضه أعطي من المتجدد، وكذا لو زاد حق خرجت
~~الوصية من ثلثه بعد قصور الثلث عنها.
# وقول الشيخ لا تصريح فيه بشئ، فإن الرقيق يصدق على القليل والكثير.
# مسألة: قد بينا أن الأقوى عندنا أن العطايا المنجزة من الثلث كالوصية.
# إذا تقرر هذا فنقول: إذا اشتمل البيع على محاباة فإن المحاباة تخرج من
~~الثلث، فلا يخلو البيع إما أن يكون مساويا للثمن في الجنس ويكون ربويا أو
~~لا، فإن كان الأول فإن خرجت المحاباة من الثلث أو أجاز الوارث أو برئ
~~البائع صح البيع في الجميع بجميع الثمن، ولو مات الجميع لم يكن القول بصحة
~~الجميع، لمنافاته الحكم بالخروج من الثلث، ولا فساد الجميع، لأنه عقد وقع
~~من أهله في محله فكان معتبرا في نظر الشرع، بل يفسخ البيع في البعض ويصح في
~~الباقي فيدخلها الدور، لأنا نتوقف في معرفة قدر البيع على معرفة قدر ماله،
~~لاشتمال البيع على محاباة لا يخرج من الأصل بل من الثلث، وقدره يتوقف على
~~معرفة قدر المال، لكن معرفة قدر المال يتوقف على معرفة قدر الثمن، لأنه من
~~جملة ماله، ومعرفة قدر الثمن يتوقف على معرفة قدر المبيع بطريق استخراجه
~~بالجبران، بل نقول: لو باع قفيزا يساوي ثلثين بقفيز يساوي عشرة فقد حابى
~~بثلثي التركة، فيجوز البيع في شئ من الأرفع بشئ من الأدون قيمته ثلث شئ،
~~فتكون المحاباة بثلثي شئ يلقى من الأرفع شئ يبقى قفيز إلا ثلثي شئ يعدل
~~مثلي المحاباة وذلك شئ وثلث شئ، فإذا جبرت عدل شيئين، فالشئ نصف القفيز.
# ولو كان الثمن يساوي خمسة عشر فقد حابى بنصف التركة، فنقول: يجوز
~~PageV06P426
# البيع في شئ من الأرفع بشئ من الأدون قيمته نصف شئ، فتكون المحاباة بنصف
~~شئ يلقى من الأرفع ms1430 يبقى قفيز إلا نصف شئ يعدل مثلي المحاباة وذلك شئ، فإذا
~~جبرت وقابلت بقي قفيز، يعدل شيئا ونصفا، فالشئ ثلثا القفيز، فيصح المبيع في
~~ثلثي القفيز بثلثي الثمن.
# وطريق ذلك: أن يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى الباقي، فيصح
~~البيع في قدر تلك النسبة، وهو ثلثاه بثلثي الثمن، وهذا القول في هذا القسم
~~مما اتفق عليه القائلون بالحجر على المريض في منجزاته.
# وأما القسم الثاني: وهو أن يختلف الجنسان أو أن لا يكونا ربويين، فقد ذهب
~~علماؤنا إلى صحة البيع فيما ساوى الثمن، ويكون الباقي محاباة، فتصح من
~~الثلث.
# فلو باع عبدا قيمته ثلاثين بعشرة صح البيع في ثلثه بعشرة وأخذ ثلثا آخر
~~بالمحاباة، ويرجع إلى الورثة الثلث الآخر، فيأخذ الموصى له ثلثي المبيع
~~بالثمن كله، وليس له خلع الثلث.
# ولو باعه بخمسة عشر كان للمشتري خمسة أسداس العبد بكل الثمن، لأنه يأخذ
~~نصفه بالبيع وثلثه بالمحاباة، ويبقى سدسه بكل الثمن، ويرجع إلى الورثة.
# وطريق هذا القول أن ينسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته، فيصح البيع في
~~مقدار تلك النسبة.
# والحق عندي أنه كالأول، وهو أن يأخذ في الأول نصف المبيع بنصف الثمن،
~~ويفسخ البيع في الباقي. ولأن فيه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند
~~تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن، كما لو اشترى سلعتين بثمن واحد وانفسخ العقد
~~في أحدهما بعيب أو غيره، وكما لو اشترى شقصا أو سيفا فأخذ الشفيع الشقص،
~~وكما لو اشترى قفيزا يساوي ثلاثين بقفيز يساوي خمسة عشر. وقول علماؤنا
~~يستلزم أخذ بعض المبيع بجميع الثمن، وهو مخالف للإيجاب، فأشبه ما
~~PageV06P427
# لو قال: بعتك هذا بمائة فقال: قبلت نصفه بها. ولأنه إذا فسخ البيع في
~~بعضه لوجب أن يفسخه في قدره من ثمنه، ولا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه،
~~كما لا يجوز فسخ البيع في الجميع مع بقاء ثمنه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رد بعد الموت والقبول وقبل القبض جاز
~~الرد، وفي الناس من قال: لا يصح الرد، لأنه ms1431 لما قبل ثبت ملكه إما بالموت أو
~~الشرطين، وإذا حصل في ملكه لم يكن له الرد، والصحيح أن ذلك يصح، لأنه وإن
~~كان قد ملكه بالقبول لم يستقر ملكه عليه ما لم يقبضه فصح منه الرد، كما أن
~~من وقف عليه شئ فإنه متى رد صح ذلك وإن كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو
~~أحدهما (1).
# والوجه عندي الأول، لأنه قد ملك بالوصية الجامعة للشرائط، فلا يزول ملكه
~~عنه إلا بسبب ناقل، والرد ليس ناقلا.
# قوله: " لم يستقر ملكه عليه " قلنا: ممنوع، فإنه عقد لا خيار فيه، بحيث
~~ينقسم إلى مستقر وغيره، والقياس على الوقف باطل، لفساد القياس في نفسه،
~~وقيام الفرق فيه، لأنه إذا رد لم يحصل القبول الذي هو شرط أو جزء، نعم لو
~~قبل ثم رد لم يكن للرد حكم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى له بداره ثم انهدمت الدار قبل
~~الموت وخرجت عن اسم الدار بطلت الوصية، وهو قول مشهور للفقهاء، لأن
~~الاعتبار في الوصية بما يقع عليه الاسم حين لزوم الوصية (2).
# والوجه عندي التفصيل، وهو أن يقال: إن كان الموصى به مطلقا كأن يقول:
~~أعطوه دارا ثم تخرب دوره فإنه يشتري له دار، وكذا لو قال: أعطوه دارا من
~~دوري فتخرب دوره قبل موته لم يعط شيئا، لأنه قصد إعطاء ما سمي دارا
# PageV06P428
# على إشكال، وإن كان معينا كأن يقول: أعطوه هذه الدار فتخرب قبل موته
~~فالأقوى هنا أن يعطى العرصة، لأنه أوصى له بمجموع، فلا يبطل البعض منه
~~بفوات الآخر، كما لو قال: أعطوه مجموع العبدين فيموت أحدهما، والأصل فيه
~~الالتفات هنا إلى الدار لا إلى إطلاق الاسم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العطايا المؤخرة إن كان فيها عتق أو تدبير
~~فعندنا يقدم العتق (1).
# وقال ابن الجنيد: وإن كان جميعها - يعني الوصايا - تطوعا وفيها عتق بنات
~~(2) معين أو تدبير بدئ به وكانت الوصايا بعده، ولو كانت العتاقة بمال معين
~~فعجز الثلث حاصت (3) العتاقة أصحاب الوصايا في الثلث.
# والوجه عندي التسوية بين العتق وغيره ms1432 في اعتبار التقديم والتأخير.
# ولا حجة في رواية إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السلام " في رجل
~~أوصى عند موته بمال لذوي قرابته وأعتق مملوكا فكان جميع ما أوصى به يزيد
~~على الثلث كيف يصنع في وصيته؟ قال: يبدأ بالعتق فينفذ " (4) لأنا نقول
~~بموجب الرواية، فإنها قد اشتملت على العتق المنجز، ولا ريب في تقدمه،
~~والنزاع ليس فيه بل في الوصية فيه، والظاهر أن مقصود ابن الجنيد ما قلناه.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا أوصى لمواليه وله موالي من الأعلى والأسفل
~~استويا (5)، وقد تقدم اختيارنا في هذه المسألة في باب الوقف (6) فليطلب من
~~هناك.
# PageV06P429
# إلى هنا انتهى الجز السادس - حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء السابع إن شاء
~~الله تعالى وأوله:
# كتاب النكاح PageV07P003
# بسم الله الرحمن الرحيم كناب النكاح وفيه فصول:
# الفصل الأول في المحرمات وفيه مطالب:
# الأول: في الرضاع مسألة: ذهب المفيد (1) وسلار (2) وابن الجراح (3) وأبو
~~الصلاح (4) وابن حمز ة (5) إلى أن المحرم من الرضاع باعتبار العدد عشر
~~رضعات متواليات، وهو قول ابن أبي عقيل من قدمائنا.
# وقال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط (7) وكتابي الأخبار (8): لا يحرم أقل
~~من خمسة عشر رضعة.
# وقال ابن إدريس - في أول كتاب النكاح -: المحرم عشر رضعات متواليات على
~~الصحيح من المذهب، وذهب بعض أصحابنا إلى خمسة عشر
# PageV07P005
# رضعة، معتمدا على خبر واحد رواه عمار بن موسى الساباطي، وهو فطحي المذهب
~~مخالف للحق، مع إنا قدمنا أن أخبار الآحاد لا يعمل بها ولو رواها العدل.
~~فالأول: مذهب السيد المرتضى وخيرة شيخنا المفيد. والثاني: خيرة شيخنا أبو
~~جعفر الطوسي. والأول هو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب، ولأن بعض أصحابنا
~~يحرم بالقليل من الرضاع والكثير ويتعلق بالعموم، فالأظهر ما اخترناه، ففيه
~~الاحتياط (1). ثم قال - في أول باب الرضاع -: الذي يحرم من الرضاع ما أنبت
~~اللحم وشد العظم - على ما قدمناه - فإن علم ذلك وإلا كان الاعتبار بخمس
~~عشرة رضعة، على الأظهر من الأقوال، وقد حكينا الخلاف فيما مضى، إلا أنا
~~اخترنا هناك التحريم بعشر رضعات وقويناه، والذي أفتي ms1433 به وأعمل عليه الخمس
~~عشرة رضعة، لأن العموم قد خصصه جميع أصحابنا المحصلين، والأصل الإباحة،
~~والتحريم طارئ، فبالإجماع من الكل يحرم الخمس عشرة رضعة، فالتمسك بالإجماع
~~أولى وأظهر، فإن الحق أحق أن يتبع (2).
# وهذا يدل على اضطرابه وقلة مبالاته بما يقول، ونسبة المشائخ إلى الخطأ في
~~الفتوى والإسناد إلى غير دليل، ثم أي تواتر حصل بين فتواه بالعشر وفتواه
~~بخمسة عشر حتى نسب الثاني أولا إلى أنه خبر واحد رواه غير الثقة ثم اعتمد
~~عليه وأفتى به؟!
# وقال ابن الجنيد: وقد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع
~~المحرم، إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه أن كل ما وقع
~~عليه اسم الرضعة (3) - وهو ما ملأت بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور - يحرم
~~النكاح (4).
# PageV07P006
# وقال الصدوق في المقنع: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم،
~~قال: وروي أنه لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن ليس
~~بينهن رضاع، قال: وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن - رحمه الله -، قال:
~~وروي أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين، وروي أنه لا يحرم من
~~الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (١).
# والوجه التحريم بالعشر لوجوه:
# الأول: عموم قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ (2)
~~وهو يصدق على القليل والكثير، ترك العمل به فيما دون العشر، فيبقى في العشر
~~على إطلاقه.
# الثاني: قوله - عليه السلام -: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (3)
~~والتقريب ما تقدم.
# الثالث: والروايات الدالة على العدد: روى الفضيل بن يسار في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: لا يحرم من الرضاع إلا المجبور، قال: قلت: وما
~~المجبور (4)؟ قال: أم تربي أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى، ثم ترضع عشر رضعات
~~تروي الصبي وينام (5).
# PageV07P007
# لا يقال: في طريقه محمد بن سنان، وفيه قول، ولأن الرواية اختلفت، فإن كلا
~~من الشيخ الصدوق روى هذا الخبر بصيغة مخالفة لصيغة الرواية الأخرى
~~فيتعارضان.
# لأنا ms1434 نقول: قد بينا رجحان العمل برواية محمد بن سنان في كتاب الرجال، ولا
~~مدخل لاختلاف الصيغتين في الاستدلال وعدمه، لأنا نستدل بقوله: (ثم يرضع عشر
~~رضعات) وهذه زيادة رواها الشيخ، ولا يلزم من ترك رواية الصدوق لها الطعن
~~فيها.
# وفي الحسن عن حماد بن عثمان (1). ونحوه عن أبي الحسن - عليه السلام - (2)
~~ونحوه عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - (3) إذا تقرر هذا
~~فنقول: الذي ينبت اللحم والعظم عشر رضعات لما رواه عبيد بن زرارة في
~~الصحيح، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال -: فقلت: وما الذي ينبت اللحم
~~والدم؟ فقال: كان يقال: عشر رضعات (4).
# وفي الموثق عن عمر بن يزيد قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن الغلام
~~يرضع الرضعة والثنتين، فقال: لا يحرم، فعددت عليه حتى أكملت
# PageV07P008
# عشر رضعات، قال: إذا كانت متفرقة فلا (1). دل بمفهومه على التحريم مع عدم
~~التفريق.
# الرابع: الاحتياط، فإن التحريم المستند إلى عموم الكتاب والروايات لما
~~عارضه الإباحة المستندة إلى الأصل والروايات، غلب جانب التحريم، لتيقن
~~البراءة معه، بخلاف إلى الطرف الآخر. وقد روي عنه - عليه السلام -: (ما
~~اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام على الحلال) (2).
# الخامس: عمل أكثر الأصحاب عليه فيكون راجحا، فيتعين العمل به، لامتناع
~~العمل بالمرجوح.
# احتج الشيخ بوجوه:
# الأول: أصالة الإباحة.
# الثاني: الاستصحاب، فإن الحكم كان فيها أولا الإباحة فيستصحب.
# الثالث: الروايات، قال في التهذيب: والذي أعتمده في هذا الباب وينبغي أن
~~يكون العمل عليه الخبر الذي رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد،
~~عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى، عن جميل بن صالح، عن
~~زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: هل للرضاع حد يؤخذ به؟
~~فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من
~~امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، ولو أن امرأة
~~أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها ms1435 امرأة أخرى من
~~لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم
# PageV07P009
# نكاحهما (1).
# الرابع: العشر لا يحرم، فيحرم ما قلناه، لعدم القائل من المحققين بالفرق.
# وبيان المقدم ما رواه علي بن رئاب في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العطم، قلت: فيحرم
~~عشر رضعات؟ قال: لا لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات (2).
# وفي الموثق عن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام قال: سمعته يقول:
~~عشر رضعات لا يحرمن شيئا (3).
# وفي الموثق عن عبد الله بن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته
~~يقول: عشر رضعات لا تحرم (4) والجواب عن الأول: المنع من بقاء الأصل، مع
~~الروايات الدالة على التحريم، وكذا الآيات. وهو الجواب عن الثاني. وعن
~~الثالث: إن في طريقه ضعفا. وعن الرابع: ما تقدم من أنه إذا تعارضت أدلة
~~التحريم والتحليل كان العمل بالتحريم أولى.
# احتج ابن الجنيد بعموم الآية (5).
# PageV07P010
# وما رواه علي بن مهزيار في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - أنه كتب
~~إليه يسأله عن ما يحرم من الرضاع، فكتب - عليه السلام -: قليله وكثيره حرام
~~(1).
# وعن زياد بن علي، عن آبائه، عن علي - عليه السلام - أنه قال: الرضعة
~~الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا (2).
# والجواب: قال الشيخ: الخبر الأول على أن قليله وكثيره حرام بعد ما يبلغ
~~الحد الذي يحرم، أو إنه خرج مخرج التقية لموافقته لمذاهب بعض العوام. وكذا
~~الخبر الثاني، لأن طريق هذا الخبر رجال العامة والزيدية ولم يره غيرهم، وما
~~هذا سبيله لا يجب العمل به (3).
# وقد روى زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما
~~ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين (4).
# قال الشيخ: المراد به أن يكون الرضاع في حولين كاملين لأنه بعد الحولين
~~لا يحرم (5) وقد روى العلاء بن رزين، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا
~~يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (6).
# PageV07P011
# قال الشيخ: إنه خبر نادر مخالف للأحاديث كلها، وما ms1436 هذا سبيله لا يعترض به
~~الأخبار الكثيرة (1).
# مسألة: شري علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد أن يكون الرضاع قبل أن يبلغ سن
~~المرتضع كمال الحولين، فلو ارتضع في مدة الحولين العدد المشترط نشر الحرمة،
~~ولو خرج الحولان وقد بقي بعض الرضعة الأخيرة لم ينشر الحرمة.
# وقال ابن الجنيد: إذا كان بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام بعد
~~الحولين حرم.
# لنا: أصالة الإباحة.
# وما رواه حماد بن عثمان في الموثق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- يقول: لا رضاع بعد فطام، قال:
# الرضاع بعد الحولين اللذين ذكرهما الله عز وجل (2).
# احتج ابن الجنيد بما رواه ابن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قال الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم (3).
# والجواب: قال الشيخ - رحمه الله -: إنه خبر شاذ لا يعارض ما قدمناه من
~~الأخبار، ولكثرتها، ويجوز أن يكون خرج مخرج التقية، لأنه مذهب لبعض العامة
~~(4).
# مسألة: المشهور أن الرضاع في الحولين ينشر الحرمة، سواء كان قد فطم قبل
# PageV07P012
# الحولين أو لا.
# وقال ابن أبي عقيل: الرضاع الذي يحرم عشر رضعات قبل الطعام، فمن شرب بعد
~~الطعام لم يحرم ذلك الشرب.
# لنا: ما تقدم من الرواية من تحديد الفطام بالحولين.
# احتج بما رواه الفضل بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم (1).
# والجواب: المراد بذلك الفطام الشرعي - أي قبل أن يستحق الفطام - وبالجملة
~~فكلام ابن أبي عقيل ليس بصريح في مخالفة علمائنا.
# مسألة: قال الشيخ: ينبغي أن يكون الرضاع في مدة الحولين، فإن حصل الرضاع
~~بعد الحولين سواء كان قبل الفطام أو بعده قليلا كان أو كثيرا فإنه لا يحرم
~~(2).
# وكذا قال المفيد: ليس يحرم النكاح من الرضاع إلا ما كان في الحولين قبل
~~الكمال، فأما ما حصل بعد الحولين فإنه ما حصل بعد الحولين فإنه ليس برضاع
~~يحرم به النكاح، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا رضاع بعد فطام
~~(3). وأطلقنا القول، ولم يتعرضا لولد المرضعة الذي رضع الطفل من لبنه، وكذا
~~أكثر ms1437 علمائنا المتقدمين.
# أما أبو الصلاح فإنه جعل من شرائط الرضاع أن يكون الراضع والمرتضع من
~~لبنه ينقص سنهما عن الحولين (4)، وكذا قال السيد ابن زهرة (5).
# PageV07P013
# وقال ابن حمزة: من شرائط الرضاع أن يكون الصبي المرتضع دون سنتين، وأن
~~تكون المرضعة في مدة السنتين من وقت الولادة (1).
# وقال ابن إدريس: وقد ذهب بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له - إلى أن قال
~~منها: - أن يكون سن الراضع والمرتضع من لبنه دون الحولين، وهذا خطأ من
~~قائله، لأن الاعتبار بسن الراضع، لأن المرأة إذا كان لها لبن ولادة حلال
~~ومضى لها أكثر من حولين ثم أرضعت من له أقل من حولين الرضاع المحرم انتشرت
~~الحرمة وتعلق عليه وعليها أحكام الرضاع بغير خلاف من محصل، واعتبارنا
~~الحولين في المرتضع لدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى:
# (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) لأن المراد إثبات الرضاع الشرعي
~~الذي يتعلق به الحرمة بدليل أنه تعالى لا يجوز أن يريد الرضاع اللغوي، لأنه
~~يطلق على ما يحصل بعد الحولين وقبل تمامهما، ولا يريد نفي جوازه دونهما أو
~~بعدهما، لأن ذلك جائز بغير خلاف، ولا نفي الكفاية بدونهما، لأن الكفاية قبل
~~تمامهما قد تحصل بلا شبهة، فلم يبق إلا ما قلناه (2).
# وهذا الكلام على طوله خال عن التحصيل، بل هو عن التحقيق بمعزل ، لأنه حكم
~~بالخطأ مستدلا بالإجماع في المختلف، وهو أولى بالخطأ، والآية سيقت لبيان
~~مدة الرضاع - الذي يستحق به الأجرة - ولا تعرض فيها للتحريم، مع أنه لو كان
~~لكانت دالة على نقيض مطلوبه. مع أن الشيخ نقل عن ابن بكير حيث سأله ابن
~~فضال في المسجد في امرأة أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين
~~حتى تمت السنتان أيفسد ذلك بينهما؟ قال: لا يفسد ذلك بينهما، لأنه رضاع بعد
~~فطام، وإنما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا
# PageV07P014
# رضاع بعد فطام، أي إنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد
~~اللبن، فلا يفسد بينه وبين من يشرب منه، قال: وأصحابنا ms1438 يقولون: إنه لا يفسد
~~إلا أن يكون الصبي والصبية يشربان شربة شربة (1). وهذا وإن لم يكن حجة حيث
~~لم يسنده ابن بكير إلى إمام، إلا أن ادعاء الإجماع على خلافه ممنوع،
~~وبالجملة فلابن إدريس أن يحتج بالعموم.
# احتج أبو الصلاح بأن الرضاع المعتبر شرعا ما حصل قبل الفطام، وكما ثبت في
~~أحد المرتضعين ثبت في الآخر، وبعموم قوله - عليه السلام -: (الارتفاع بعد
~~فطام) (2).
# والجواب: المنع من المقدمة الأولى، ومن القياس فإنه باطل عندنا، والحديث
~~يعمل بموجبه، لتناوله المرتضع، بمعنى: انتفاء أحكام الرضاع في الحاصل بعد
~~فطام المرتضع بالنسبة إليه. وقول أبي الصلاح لا يخلو من قوة، فنحن في هذه
~~المسألة من المتوقفين.
# مسألة: المشهور أن الرضاع إنما يؤثر في نشر الحرمة لو امتص الصبي من
~~الثدي، فلو وجر في حلقه لم ينشر حرمة.
# خلافا لابن الجنيد فإنه حرمه بالوجور. وللشيخ في المبسوط حيث قال: إذا
~~كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر الحرمة
~~عندنا (3). مع أنه قال قبل ذلك: الوجور كالرضاع عند الفقهاء، وقال
# PageV07P015
# عطا وداود: لا ينشر الحرمة، وهو الأقوى عندي (1). وهو يدل على عدم حرمته.
# لنا: قول الصادق - عليه السلام -: (لا يحرم الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي
~~واحد حولين كاملين) (2).
# لا يقال: إنه متروك الظاهر فلا يجوز التمسك به.
# لأنا نقول: قد بينا أن المراد حصول الرضاع في الحولين، ولا ينافي هذا
~~التأويل ولا عدمه الاستدلال بقوله: (إلا ما ارتضعا من ثدي واحد) ومسمى
~~الارتضاع إنما يتحقق بالمص خاصة. وقول الباقر - عليه السلام -: لا يحرم
~~الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة)
~~(3) جعل الرضاع المحرم مبدأه من المرأة، ولأصالة الإباحة.
# احتج ابن الجنيد بما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها (4).
~~وهو يصدق مع الوجور.
# والجواب: المنع من صدق الرضاع معه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: من وطأ امرأة وطء ms1439 يلحق به النسب بنكاح صحيح
~~أو فاسد أو وطئ شبهة أو ملك يمين فخلق الولد بينهما فهو ابنهما معا. فإذا
~~نزل له لبن كان لهما، فإذا أرضعت به مولودا - العدد الذي يحرم - فإن
~~المرتضع
# PageV07P016
# ولدهما معا من الرضاعة (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو أرضعت بلبن حمل من زنى حرمت وأهلها على المرتضع،
~~وكان تجنبه أهل الزاني أحوط وأولى.
# وقال ابن إدريس: وإنما التأثير للبن الولادة من النكاح المباح المشروع
~~فحسب دون النكاح الحرام والفاسد ووطئ الشبهة، لأن نكاح الشبهة عند أصحابنا
~~لا يفصلون بينه وبين الفاسد إلا في إلحاق الولد ورفع الحد فحسب.
# ثم قال: وإن قلنا: في وطئ الشبهة بالتحريم كان قويا، لأن نسبه عندنا صحيح
~~شرعي، وقد قال الرسول - صل الله عليه وآله -: يحرم من الرضاع ما يحرم من
~~النسب) فجعله أصلا للرضاع. ثم قال: ولي فيه نظر وتأمل (2). وهو يدل على
~~تردده في ذلك.
# والوجه ما قاله الشيخ، عملا بالعموم. وقول ابن إدريس ممنوع، ولا حجة عليه
~~سوى الإباحة الأصلية، وهي لا تخلوا من منع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز للفحل أن يتزوج بأم المرتضع وأخته
~~وجدته، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته، لأنه لا نسب بينهما
~~ولا رضاع، ولأنه لما جاز أن يتزوج أم ولده من النسب بأن يجوز أن يتزوج أم
~~ولده من الرضاع أولى. قالوا: أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب
~~ويجوز أن يتزوج بأم أم ولده من الرضاع فكيف جاز ذلك وقد قلتم: إنه يحرم من
~~الرضاع ما يحرم من النسب؟ قلنا: أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب بل
~~بالمصاهرة قبل وجود النسب، والنبي - صلى الله عليه وآله - قال: (يحرم من
~~الرضاع ما يحرم من النسب)، ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من
# PageV07P017
# المصاهرة (1).
# وقال ابن الجنيد: ولا يجمع أيضا بين أختين من الرضاعة بنكاح ولا بملك.
# وقال محمد بن إدريس: أما تزويجه بأخته وبجدته فلا يجوز بحال، فإنا لا
~~نجوز له في ms1440 النسب أن يتزوج الإنسان بأخت ابنه ولا بأم امرأته بحال، وإنما
~~الشافعي علل ذلك بالمصاهرة وليس هاهنا مصاهرة، وكذا في قوله وسؤاله نفسه:
~~أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب ويجوز أن يتزوج أم أم ولده
~~من الرضاع؟ وأجاب: بأن أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب وإنما حرمت
~~بالمصاهرة قبل وجود النسب، وعلل ذلك بالمصاهرة، فلا يظن ظان بأن ما قلناه
~~كلام شيخنا أبي جعفر. والذي يقتضيه مذهبنا أن أم أم ولده من الرضاع محرمة
~~عليه، كما أنها محرمة عليه من النسب، لأنه أصل في التحريم من غير تعليل
~~(2).
# وقال ابن حمزة: يحرم الصبي على كل من يحرم عليه أولاد الفحل نسبا ورضاعا
~~وعلى الفحل وعلى جميع أولاده نسبا ورضاعا، ويحرم على الصبي كل من يحرم
~~الصبي عليه، ويحرم أولاد الفحل على أب الصبي وإخوته المنتسبة إلى أبيه نسبا
~~ورضاعا، ويحرم أولاد والد الصبي على الفحل وأولاده نسبا ورضاعا وجميع أولاد
~~أمه نسبا ورضاعا من والد الصبي دون غيره على الفحل وعلى جميع أولاده نسبا
~~ورضاعا، ويحرم الصبي أيضا على جميع أولاد المرضعة من جهة الولادة وجميع
~~أولادها من الرضاع من لبن هذا الفحل دون غيره، وهم يحرمون على الصبي وعلى
~~أبيه وإخوته المنتسبة إلى أبيه نسبا ورضاعا (ويحرم جميع أولاد الصبي نسبا
~~ورضاعا) من أبيه دون غيره على أولاد المرضعة نسبا ورضاعا من
# PageV07P018
# لبن الفحل، ويجوز للفحل التزويج بأم الصبي وجداته، ولوالد الصبي التزويج
~~بالمرضعة وبأمها وبجداتها (1). وهذا الكلام لا يخلو من اضطراب.
# والمعتمد تحريم أم الأم من الرضاع.
# وقول الشيخ - رحمه الله - في المبسوط وإن كان قويا لكن الرواية الصحيحة
~~على خلافه، فإن علي بن مهزيار روى في الصحيح قال: سأل عيسى بن جعفر أبا
~~جعفر الثاني - عليه السلام - عن امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي أن أتزوج
~~بنت زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت، من ها هنا يؤتى أن يقول الناس: حرمت
~~عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا ms1441 هو لبن الفحل لا غيره، فقلت له: إن
~~الجارية ليست بنت المرأة التي أرضعت لي هي بنت غيرها، فقال: لو كن عشرا
~~متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك (2).
# فقد حكم هنا - عليه السلام - بتحريم أخت الابن من الرضاع وجعلها بمنزلة
~~البنت، ولا ريب أن أخت البنت إنما تحرم بالنسب لو كان بنتا أو بالسبب لو
~~كانت بنت الزوجة، فالتحريم هنا باعتبار المصاهرة، وجعل الرضاع كالنسب في
~~ذلك.
# وقول الشيخ في غاية القوة، ولولا هذه الرواية الصحيحة لاعتمدت على قول
~~الشيخ.
# ونسبة ابن إدريس هذا القول إلى الشافعي غير ضائر للشيخ، وقوله: (لا يجوز
~~أن يتزوج بأخت ابنه ولا بأم امرأته وليس هنا مصاهرة) غلي، لأنهما حرمتا
~~باعتبار المصاهرة.
# PageV07P019
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حصل الرضاع المحرم لم يحل للفحل نكاح
~~أخت هذا المولود المرتضع بلبنه ولا لأحد من أولاده من غير المرضعة ومنها
~~لأن إخوته وأخواته صاروا بمنزلة أولاده (1).
# ونحوه قال في النهاية حيث قال: وكذلك يحرم جميع إخوة المرتضع على هذا
~~البعل، وعلى جميع أولاده من جهة الوالدة والرضاع (2).
# وقال ابن إدريس: قول شيخنا - رحمه الله - في ذلك غير واضح، وأي تحريم حصل
~~بين أخت هذا المولود المرتضع وبين أولاد الفحل، وليس هي أختهم لا من أمهم
~~ولا من أبيهم، والنبي - صلى الله عليه وآله - جعل النسب أصلا للرضاع في
~~التحريم فقال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وفي النسب لا يحرم على
~~الإنسان (نكاح) أخت أخيه التي لا من أمه ولا من أبيه، ثم أمر بالتأمل
~~والملاحظة (3).
# وهذا قول ابن إدريس لا بأس به، فإن النظر يقتضيه، لكنه لا يجامع ما قاله
~~أولا في المسألة السابقة التي حكم فيها بتحريم أم أم الولد وأخته كما حرمتا
~~في النسب، وقد عرفت هناك أن التحريم ليس من جهة النسب بل من جهة المصاهرة.
# ثم إن الأئمة - عليهم السلام - حكموا بالتحريم في الرضاع وإن اختلفت
~~العلة، وقد قال أبو جعفر الثاني - عليه السلام -: ولو كن ms1442 عشرا متفرقات ما
~~حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك (4).
# PageV07P020
# وكذا ما رواه أيوب بن نوح في الصحيح قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن
~~- عليه السلام -: امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟
~~فكتب - عليه السلام -: لا يجوز لك ذلك، لأن ولدها صاروا بمنزلة ولدك (1).
# وهذا التعليل يعطي صيرورة أولادها أخوة لأولاده فينشر الحرمة، ونحن في
~~ذلك من المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان له أربع زوجات إحديهن صغيرة لها
~~دون الحولين وثلاث كبائر بهن لبن فأرضعت إحدى الكبائر هذه الصغيرة انفسخ
~~نكاحهما معا، فإذا أرضعتها الثانية من الكبائر انفسخ نكاحها، لأنها أم من
~~كانت زوجته، فإن أرضعتها الثالثة انفسخ نكاحها، لأنها أم من كانت زوجته.
~~وروى أصحابنا في هذه أنها لا تحرم، لأنها ليست زوجة في هذه الحال وإنما هي
~~بنت، والذي قالوه قوي (2).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصولنا التحريم، لأنها من أمهات نسائه، وقد
~~حرم الله تعالى أمهات النساء، وهذه كانت زوجة بلا خلاف (3).
# وقوله جيد، فإن الرضاع كالنسب، وكما أن النسب يحرم سابقا ولاحقا فكذا ما
~~ساواه.
# مسألة (4): لو تزوج صغيرتين فأرضعتهما امرأتاه حرم الجميع وعليه مهر
~~الصغيرتين ويرجع به على الكبيرتين، قال ابن إدريس: قول بعض أصحابنا بالرجوع
~~لا أرى له وجها (5)، وسيأتي.
# .
# PageV07P021
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط وابن إدريس: الرضاع لا يقبل فيه شهادة
~~النساء، على الصحيح من أقوال أصحابنا، وسوغ جماعة من أصحابنا قبول شهادتهن
~~فيه (1).
# وهو قول ابن حمزة (2)، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله في كتاب
~~الشهادات.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان له زوجتان فأرضعت إحداهما زوجته الصبية
~~ثم أرضعتها امرأته الأخرى لم تحرم عليه المرضعة الأخيرة من زوجته وحرمت
~~عليه الأولى وزوجته الصغرى. وهذا اختيار الشيخ في النهاية (3)، لما رواه
~~علي بن مهزيار، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قيل له: إن رجلا تزوج
~~بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم أرضعتها امرأة أخرى، فقال له ابن شبرمة:
# حرمت عليه الجارية ms1443 وامرأتاه، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: أخطأ ابن
~~شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا، فأما الأخيرة لم تحرم
~~عليه، لأنها أرضعت ابنته (4).
# وقد بينا فيما تقدم تحريم الجميع، لأن الكبيرة الأولى أم زوجته والثانية
~~أم من كانت زوجته، ونمنع صحة سند الرواية.
# مسألة: اختلف علماؤنا في الرضاع هل يساوي النسب في كونه سببا في العتق؟
~~قال الشيخ: نعم (5). وكل مملوك أو مملوكة ينعتق على المالك بالملك في النسب
~~ينعتق عليه مثله في الرضاع، فلو ملك أحد الأبوين رضاعا أو أحد
# PageV07P022
# أولاده الذكور والإناث رضاعا أو إحدى المحرمات عليه في النكاح كالأخت
~~وبناتها وبنات الأخ والعمة والخالة كل ذلك من الرضاع انعتق عليه كما في
~~النسب. ورواه الصدوق في كتابه (١)، وبه قال ابن البراج (٢)، وابن حمزة (٣).
# وقال ابن أبي عقيل: لا بأس بملك الأم والأخت من الرضاعة وبيعهن، إنما
~~يحرم منهن ما يحرم من النسب في وجه النكاح فقط فلم يجعل الرضاع سببا في
~~العتق.
# وقال ابن الجنيد: من ملك ذا رحم محرم عتق عليه عند ملكه إياه أو عتق منه
~~ما يملكه عليه، وذلك مثل الوالدين ومن ولدهما والوالد وما ولدوا، وكذلك كل
~~من حرم عليه نكاحها بالنسب يعتق عليه، والذي يوجبه الفقه ألا يختار الإنسان
~~أن يمتلك ذا رحم منه قرب أو بعد، ولا من يقوم مقام من يحرم عليه بالنسب
~~ملكه من جهة الرضاع بملك العبيد، فإن ملكهم لم يبعهم إلا عند الضرورة إلى
~~أثمانهم وجعلوا آخر ما يباع في الدين عليه. وهو يعطي جواز الملك على كراهة،
~~وإن الرضاع ليس سببا في العتق، وهو اختيار المفيد (٤) وسلار (٥)، وابن
~~إدريس (٦). والمعتمد الأول.
# لنا: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم
~~أمهاتكم - إلى قوله -: وأخوانكم من الرضاعة﴾ (7) والتحريم لا يتناول
~~الأعيان، فيصرف إلى المنافع المتعلقة بتلك الأعيان صونا للفظ عن الإجمال،
~~والمنافع هنا مشتركة بين الاستمتاع والاستخدام والتملك فيعمها التحريم، إذ
~~تحريم العين يقتضي تحريمها جميعا.
# PageV07P023
# وقوله - عليه السلام -: (يحرم من الرضاع ما يحرم ms1444 من النسب) (١) ولفظة
~~(ما) للعموم فيتناول الاستخدام والتملك كما يتناول الاستمتاع.
# وما رواه أبو بصير وأبو العباس وعبيد بن زرارة في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - إلى أن قال: ولا يملك أمه من الرضاعة ولا عمته ولا خالته إذا
~~ملكن عتقن، وقال: ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع، وقال: يملك الذكور
~~ما خلا والدا وولدا، ولا يملك من النساء ذات رحم محرم، قلت: يجري في الرضاع
~~مثل ذلك؟ قال: نعم يجري من الرضاع مثل ذلك (٢).
# وفي الصحيح عن الحلبي وابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في امرأة
~~أرضعت ابن جاريتها، قال: تعتقه (٣).
# وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - أنه سأله عن امرأة ترضع
~~غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه يحل لها بيعه؟ قال: لا حرم عليها ثمنه، أليس
~~قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله -: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)
~~أليس قد صار ابنها (٤) ولأنه لو ملكت المحرمات من الرضاع لساغ له الاستمتاع
~~بهن، والثاني باطل إجماعا، فكذا المقدم.
# وبيان الملازمة قوله - عليه السلام -: (الناس مسلطون على أموالهم) وقوله
~~تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانهم
~~فإنهم غير ملومين﴾ (5).
# PageV07P024
# احتج المانعون بما رواه أبو عيينة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت
~~له: غلام بيني وبينه رضاع يحل لي بيعه؟ قال: إنما هو مملوك إن شئت بعته وإن
~~شئت أمسكته (1).
# وعن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: يملك الرجل أخاه
~~وغيره من ذوي قرابته من الرضاعة (2).
# وعن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال سألته عن رجل
~~كانت له خادم فولدت جارية فأرضعت خادمه ابنا له وأرضعت أم ولده ابنة خادمه
~~فصار الرجل أبا ابنة الخادم من الرضاع أيبيعها؟ قال: نعم إن شاء باعها
~~فانتفع بثمنها، قلت: فإنه قد وهبها لبعض أهله حين ولدت وابنه اليوم غلام
~~شاب فيبيعها ويأخذ ثمنها ولا يستأمر ابنه أو يبعها ابنه؟ قال: يبيعها هو
~~ويأخذ ثمنها ابنه ومال ابنه له، ms1445 قلت: فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا له؟!
~~قال:
# نعم وما أحب له أن يبيعها، قلت: فإن احتاج إلى ثمنها؟ قال: يبيعها (3).
# وعن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في بيع الأم من الرضاعة، قال:
# لا بأس بذلك إذا احتاج (4).
# وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا اشترى الرجل
~~أباه وأخاه فملكه فهو حر، إلا ما كان من قبل الرضاع (5).
# ولأصالة استصحاب الملك.
# PageV07P025
# والجواب عن الأحاديث: من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل.
# أما الإجمال فهو الطعن في السند فإن في طريق الجميع الحسن بن محمد بن
~~سماعة، وهو واقفي لم يوثقه علماؤنا، إلا حديث الحلبي، فإن في طريقه ابن
~~فضال، وفيه قول، ولأن أحاديثنا مزيلة عن حكم الأصل فيكون راجحة على
~~أحاديثكم.
# وأما التفصيل فالجواب عن الأول: إنا نقول بموجبه، لدلالته على تملك الأخ،
~~وهو جائز في النسب والرضاع، وهو الجواب عن الثاني، لأن قوله: (يملك الرجل
~~أخاه) صريح في ذلك، وقوله: (وغيره من ذوي قرابته) كذلك، لأن (ذوي) جمع
~~مذكر. وعن الثالث: إن قوله - عليه السلام - في أول الخبر: (إن شاء باعها
~~فانتفع بثمنها) قال الشيخ: إنه راجع إلى الخادم المرضعة دون ابنتها، ويؤيده
~~التفسير في آخر الخبر حيث قال له السائل: (فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا
~~له؟!) متعجبا من ذلك بقوله: (نعم) وإن كان ذلك مكروها، إلا عند الحاجة حسب
~~ما قاله: (وما أحب له أن يبيعها) ولو كانت الخادم أم ولده من جهة النسب
~~لجاز له بيعها (1).
# وعن الآخرين الحمل على الرضاع الفاقد لشرائي التحريم، قاله الشيخ قال:
~~ويحتمل أن يكون (إلا) في الخبر الأخير بمعنى الواو، ويصير التقدير: وما كان
~~من قبل الرضاع، قال الشيخ: ويحتمل قوله في بيع الأم من الرضاعة: (لا بأس
~~بذلك) لأب الغلام، كما تقدم في خبر إسحاق بن عمار، ولا يكون المراد إنه
~~يجوز ذلك للولد المرتضع، فليس في الخبر تصريح بذلك (2).
# والأصالة معارضة بالاحتياط.
# PageV07P026
# المطلب الثاني: في تحريم المصاهرة مسألة: المشهور عند علمائنا أجمع - إلا
~~ابن أبي عقيل ms1446 والصدوق - تحريم أم الزوجة مؤبدا، سواء دخل بالبنت أو لا، ذهب
~~إليه الشيخان (١)، وسلار (٢)، وأبو الصلاح (٣) وغيرهم.
# وقال ابن أبي عقيل: قال الله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من
~~نسائكم﴾ (٤) ثم شرط في الآية شرطا فقال: ﴿اللاتي دخلتم بهن - إلى قوله: - فلا جناح عليكم﴾
~~(5) فالشرط عند آل الرسول في الأمهات والربائب جميعا الدخول، وإذا تزوج
~~الرجل المرأة ثم ماتت عنه أو طلقها قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج بأمها
~~وابنتها.
# وأما الصدوق، عن الصادق - عليه السلام - إنه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم
~~طلقها قبل أن يدخل بها هل له أن يتزوج ابنتها؟ قال: الأم والابنة في هذا
~~سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى (6).
# وقال في المقنع: إذا تزوج البنت فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت عليه الأم.
~~وقد روي أن الأم والبنت في هذا سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له
# PageV07P027
# الأخرى (١). فجعله هنا رواية.
# وقال ابن الجنيد: كل من وقع عليه اسم أم امرأة دخل بها الرجل من قبل
~~ابنتها أو أمهاتهم رحما ونسبا ورضاعا فهي محرمة على الرجل الداخل بالمرأة،
~~لقول الله عز وجل: ﴿وأمهات
~~نسائكم﴾ (2) وكذلك أيضا بناتها وبنات ولدها، لقوله عز وجل: (وربائبكم
~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) وسواء كن في الحجور أو غير
~~الحجور ولقول النبي - صلى الله عليه وآله -: (أيما رجل نكح امرأة ودخل بها
~~بطلاق أو موت في تحريم أمهاتها، لأن التحريم أتى منهما فأما بنات النساء
~~فلا بأس بالعقد عليهن إذا لم يكن الزوج دخل بالأم، لقوله تعالى: (فإن لم
~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم).
# وليس في هذا القول تصريح بتحليل الأم مع عدم الدخول بالبنت ولا بتحريمه،
~~لكن تقييد المرأة بالدخول بها يشعر بالإباحة. والمعتمد التحريم.
# لنا: عموم قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) ولم يشرط الدخول فيجري على
~~العموم، قال ابن عباس في هذه الآية: ms1447 أبهموا ما أبهم الله سبحانه (3).
# وما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - إن عليا - عليه
~~السلام - كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخل بهن من في
~~الحجور وغير الحجور سواء، والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن
~~فحرموا وأبهموا ما أبهم الله (4).
# PageV07P028
# وعنه - عليه السلام - قال: إذا تزوج البنت فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت
~~عليه الأم (1).
# وعن أبي بصير قال: سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها
~~قال: تحل له ابنتها ولا تحل له أمها (2). وللاحتياط.
# احتج المانعون بقوله: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من
~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن) فشرك الدخول في تحريمها، قضية للعطف.
# وما رواه جميل بن دراج وحماد بن عثمان في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: الأم والبنت سواء إذا لم يدخل بها - يعني: إذا تزوج المرأة
~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء ابنتها - (3).
# وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام -
~~فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟
~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، فقلت:
~~جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلا بقضاء علي - عليه السلام - في هذه السمجية
~~التي أفتاها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك، ثم إن عليا - عليه السلام - سأله
~~فقال له علي - عليه السلام - من أين أخذتها؟ فقال: من قول الله عز وجل:
~~(وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا
~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فقال علي - عليه السلام -: إن هذه
# PageV07P029
# مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -
~~للرجل: أما تسمع ما يروي هذا عن علي - عليه السلام - فلما قمت ندمت وقلت:
~~أي شئ صنعت يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، فأقول:
# أنا قضى علي - عليه السلام - فيها، ms1448 فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة
~~الرجل إنما كان الذي كنت تقول: كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ
~~تخبرني إن عليا - عليه السلام - قضى فيها وتسألني ما تقول فيها (١).
# وعن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت
~~أيحل له أن يتزوج أمها؟ قال: سبحان الله كيف يحل له أمها وقد دخل بها، قال:
~~قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها؟ قال: وما الذي
~~يحرم عليه منها ولم يدخل بها (٢). وللأصل.
# والجواب: بمنع عود الوصف إلى الجملتين معا، فإنا قد بينا في أصول الفقه
~~أولوية رجوع الوصف والشرط والاستثناء إلى الأخيرة من الجمل المتعاقبة (٣).
# ولأن شري الدخول هنا عائد إلى الربائب خاصة، فإنه قال: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ (4) والربائب من
~~النساء لا محالة، فيصح أن يرجع إليهن، لأنه شرط أن يكن من نسائنا وأمهات
~~النساء ليس من نسائنا بل نساؤنا منهن، وإذا تعذر رجوع الشرط إلى الأولى وجب
~~اختصاصه بالأخيرة، لأن شرط رجوعه إليهما لو قلنا به إمكان رجوعه إليهما.
# PageV07P030
# وأما الحديثان الصحيحان فقد أجاب الشيخ عنهما بأنهما شاذان مخالفان لظاهر
~~كتاب الله (قال الله تعالى: (وأمهات نسائكم) ولم يشترط الدخول بالبنت كما
~~شرط في الأم، فينبغي أن تكون الآية على إطلاقها، ولا يلتفت إلى ما يخالفه
~~ويضاده) (1) لما روي عنهم - عليهم السلام - ما أتاكم عنا فاعرضوه على كتاب
~~الله تعالى، فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالفه فاطرحوه (2). أو إنهما
~~وردا على ضرب من التقية، لأن ذلك مذهب بعض العامة (3).
# وأجاب عن الثالث بما تقدم، وبأن محمد بن إسحاق بن عمار قال: (قلت له) ولم
~~يذكر من هو، فجاز أن يكون المسؤول غير الإمام الذي يجب المصير إلى قوله
~~(4).
# وفي جواب الشيخ عن الحديثين الأولين نظر، فإنا نمنع معارضتهما للكتاب،
~~فإن الأصل في الوصف والشرط وإن كان الرجوع إلى الأخيرة إلا أنه يمكن عودهما
~~إلى ms1449 الجملتين معا، وهذان الحديثان قويان لا يبعد عندي العمل بهما، وما ذكره
~~من تعذر الرجوع إلى الجملتين ضعيف، وبالجملة فنحن في هذه المسألة من
~~المتوقفين، إلا أن الترجيح للتحريم، عملا بالاحتياط، وبفتوى الأكثر من
~~الأصحاب.
# مسألة: اختلف علماؤنا بالزنا بالمرأة هل ينشر حرمة التزويج بأمها أو
~~بنتها؟
# فأثبته الشيخ (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن زهرة (8)،
~~وابن
# PageV07P031
# حمزة (1).
# وقال المفيد (2)، والسيد المرتضى (3)، والصدوق في المقنع (4)، وسلار (5)،
~~وابن إدريس (6): إنه لا ينشر، فيحل للرجل نكاح أم المزني بها وابنتها، سواء
~~تقدم العقد على الزنا أو تأخر. والمعتمد الأول.
# لنا: عموم قوله تعالى: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من
~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن (7)) والمزني بها يصدق عليها أنها من النساء، إذ
~~الإضافة إلى الشئ يكفي فيها أدنى ملابسة، كقولك لأحد حاملي الخشبة: خذ ي
~~رفك، وقوله: (إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة) فأضاف الكوكب إليها لشدة سيرها
~~فيه.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل
~~عن رجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: لا ولكن إن كانت عنده امرأة ثم
~~فجر بأمها أو أختها لم تحرم عليه التي عنده (8).
# وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها، فقال: إذا لم
# PageV07P032
# يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها (١).
# وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - في رجل كان بينه
~~وبين امرأة فجور هل يتزوج ابنتها؟ قال: إن كان قبلة أو شبهها فليتزوج
~~ابنتها، وإن كان جماعا فلا يتزوج ابنتها وليتزوجها هي (٢).
# ولأن التحريم إن ثبت من جهة الرضاع ثبت من جهة النسب، فالمقدم ثابت
~~فالتالي مثله.
# وبيان الشرطية: إن الحكم إذا ثبت في الأعلى كان ثبوته في الأدنى أولى.
# وبيان صدق المقدم ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج أمها من ms1450 الرضاعة أو ابنتها؟
~~قال: لا (٣).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - في رجل فجر
~~بامرأة أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال: لا (٤).
# ولأنه أحوط، ولأن ما تعلق من التحريم بالوطئ المباح يتعلق بالمحظور كوطئ
~~المحرمة والحائض.
# احتج الآخرون بقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (5) وبقوله
# PageV07P033
# تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من
~~النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ (1).
# وبما رواه هشام بن المثنى قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام -
~~جالسا فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال:
# نعم وأمها وابنتها (2).
# وعن هشام بن المثنى قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له
~~رجل: رجل فجر بامرأة أيحل له ابنتها؟ قال: نعم إن الحرام لا يفسد الحلال
~~(3).
# وعن حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ سأله
~~سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا أيحل له ابنتها؟ قال: نعم إن الحرام لا يحرم
~~الحلال (4). وللأصل، ولأنه وطء لا حرمة له فلا يوجب تحريما.
# والجواب: إنا نقول بموجب الآية الأولى، فإن المتنازع عندنا داخل في
~~المنصوص على تحريمه قبل ذلك، وكذا نقول بموجب الآية الثانية، فإن الإباحة
~~تناولت ما طاب - أي ما أبيح - لا ما توهمه ابن إدريس (5) من الشهوة
~~البهيمية. وعن الأحاديث بالقول بالموجب أيضا، والمراد من الفجور ما يكون
~~دون الوطئ والإفضاء، أما مع الإفضاء فلا يجوز، ويؤيد هذا التأويل رواية عيص
~~ومنصور بن حازم، والأصل إنما يعمل به مع عدم دليل مخرج عنه، أما مع
# PageV07P034
# وجود دليل فلا، ونمنع الملازمة.
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: تحرم الزانية على أب الزاني وابنه (١)،
~~وهو مذهب أبي الصلاح (٢)، وابن البراج (٣)، وابن حمزة (٤)، وابن زهرة (٥).
# ونقل ابن إدريس عن المفيد والسيد المرتضى الإباحة وأفتى به (٦). والمعتمد
~~الأول.
# لنا قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما
~~نكح آباؤكم من النساء﴾ (٧) والاستدلال على تعميم التحريم بهذه ms1451 الآية
~~يتوقف على مقامين:
# الأول: إن النكاح يراد به الوطئ كما يراد به العقد، ويدل عليه أنه حقيقة
~~في اللغة للوطئ إجماعا فيكون كذلك في الشرع، لأصالة البقاء وعدم النسخ
~~والتغيير، وقد استعمل فيه كقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾ (٨) وغير ذلك من الآيات
~~والآثار، بل نقول: إنه لما كان حقيقة في الوطئ لم يكن حقيقة في غيره وإلا
~~لزم الاشتراك، والأصل عدمه، واستعماله في العقد في نحو قوله تعالى: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من
~~قبل أن تمسوهن﴾ (9) مجاز، لأنه خير من الاشتراك.
# ووجه حسن المجاز إن العقد يؤدي إلى الوطئ فأشبه العلة فحسن التجوز، ولو
~~سلم أنه حقيقة فيه لكن حقيقة شرعية، فلا يمنع من استعماله في حقيقته
~~اللغوية، بل قد استعمل كما بيناه.
# إذا تقرر هذا فنقول: النهي يتناول النكاح - بمعنى الوطئ - لأنه حقيقة
~~فيه،
# PageV07P035
# ولأنه لما كان العقد المؤدي إلى الوطئ لا دائما يثمر انتشار الحرمة كان
~~الوطئ الذي هو أبلغ منه أولى.
# المقام الثاني: إنه لما ثبت تحريم منكوحة الأب بالزنا ثبت تحريم منكوحة
~~الابن بالزنا أيضا، إذ لا قائل بالفرق.
# وما رواه أبو بصير في الصحيح قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحل
~~لابنه أو يفجر بها الابن أتحل لأبيه؟ قال: إن كان الأب أو الابن مسها واحد
~~منهما فلا تحل (١).
# والظاهر أن أبا بصير أسند ذلك إلى الإمام، لأن عدالته تقتضي ذلك.
# وفي الحسن عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل زنى بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا (٢).
# وفي الموثق عن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يكون له الجارية
~~فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه
~~أن يتزوجها؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره،
~~لأن الحرام لا يفسد الحلال، وكذلك الجارية (٣). ولفظة (إنما) للحصر.
# واحتج الآخرون بالأصل، وبقوله ms1452 تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (4) وهذه قد طابت.
# PageV07P036
# وبما رواه محمد بن منصور الكوفي قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن
~~الغلام يعبث بجارية لا يملكها ولم يدرك أيحل لأبيه أن يشتريها ويمسها؟ قال:
~~لا يحرم الحرام الحلال (1).
# والجواب: الأصل يعدل عنه عند وجود المعارض، والآية غير دالة على المطلوب،
~~لما تقدم من أن المراد ب (طاب) أبيح وحلل لا متعلق الشهوة، والرواية بعد
~~سلامة سندها عن المطاعن لا تدل على المطلوب أيضا، فإن العبث لا يستلزم
~~الجماع.
# قال ابن إدريس: الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) تمسك
~~ببيت العنكبوت، لأنه لا خلاف أنه إذا كان في الكلمة عرفان لغوي وشرعي كان
~~الحكم لعرف الشرع دون عرف اللغة، ولا خلاف أن النكاح في عرف الشرع هو العقد
~~حقيقة، وهو الطارئ على عرف اللغة وكالناسخ له، والوطئ الحرام لا يطلق عليه
~~في عرف الشرع اسم النكاح بلا خلاف. قال الشيخ أبو جعفر في كتاب العدة: أن
~~النكاح اسم للوطئ حقيقة ومجاز في العقد، لأنه موصل إليه، وإن كان بعرف
~~الشرع قد اختص بالعقد - كلفظ الصلاة وغيرها - فقد اعترف أنه قد اختص بعرف
~~الشرع بالعقد، وأيضا قوله تعالى: (من قبل أن تمسوهن) سمي العقد نكاحا
~~بمجرده، وقول الرسول - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) دليل على
~~صحة ما قلناه واخترناه (2).
# وهذا الكلام في غاية السقوط، أما نسبة الاستدلال بالآية إلى الضعف .
# PageV07P037
# فجهل منه بمواقع الألفاظ، فإن كون النكاح مستعملا في عرف الشرع في العقد
~~لا ينافي الحقيقة الأصلية ولا الاستعمال الشرعي فيها، وقد بينا وروده في
~~الوطئ شرعا في قوله تعالى: ﴿فانكحوا﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ (٢) وقوله
~~تعالى: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن
~~وآتوهن أجورهن﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن
~~يكونوا فقراء يغنهم الله ms1453 من فضله﴾ (٤) والتعليل يدل على إرادة الوطئ،
~~وقوله تعالى: ﴿إن أراد النبي أن
~~يستنكحها﴾ (٥) وقوله - عليه السلام -:
# (تناكحوا تناسلوا) (٦) وغير ذلك مما لا يحصى كثرة.
# وأما قوله: (والوطئ الحرام لا يطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح) وادعاء
~~الإجماع عليه خطأ، ولهذا يقسم النكاح إلى محلل ومحرم في الشرع، ومورد
~~القسمة مشترك بين الأقسام وصادق عليها، وإلا فليست الأقسام أقساما له، إذ
~~مقتضى القسمة انضياف مشخصات أو مميزات متعاندة إلى طبيعة كلية، بحيث تكون
~~تلك الطبيعة مع ذلك المميز أو المشخص نوعا أو صنفا أو شخصا معاندا للمركب
~~من مقابله مع تلك الطبيعة الكلية المقسومة. وقوله تعالى: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾ (7) نقول بموجبه، فإنا قد بينا
~~استعمال النكاح في العقد شرعا إما حقيقة شرعية أو مجازا شرعيا. وأما
~~استدلاله بقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) (8) فغير دال على
~~مطلوبه، فإن الحلال حقيقة هو المتصف بما رفع عنه الحرج في الحال، والمزني
~~بها قبل عقد الأب والابن ليست حلالا لأحدهما وإنما تحل بالعقد، ونحن نقول:
~~إنها لو كانت حلالا ثم زنى بها لم تحرم.
# PageV07P038
# مسألة: لو سبق العقد من الأب أو الابن علي امرأة ثم زنى بها الآخر لم
~~تحرم على العاقد، سواء دخل العاقد قبل الزنا من الآخر أو لم يدخل، ذهب إليه
~~أكثر علمائنا.
# وشرط ابن الجنيد في الإباحة الوطئ فلو عقد ولم يدخل فزنى الآخر حرمت على
~~العاقد أبدا، ولو دخل لم تحرم.
# لنا: الأصل الإباحة.
# ولأنها ثابتة قبل الزنا بمجرد العقد فيستصحب.
# ولقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) (١) وهي حلال بالعقد،
~~فلا يقتضي الوطئ الحرام تحريما.
# احتج بعموم قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما
~~نكح آباؤكم﴾ (2) ولا فرق بين الأب والابن عند أحد.
# وما رواه عمار، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يكون له الجارية فيقع
~~عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه ms1454 أن
~~يتزوجها؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره، لأن
~~الحرام لا يفسد الحلال، وكذلك الجارية (3).
# والجواب: التخصيص بما بعد الوطئ، وكذا بما بعد العقد، لاشتراكهما في سبب
~~التحليل، بل الثاني أولى، فإن المقتضي للتحريم على الغير إنما هو العقد دون
~~الوطئ، والتقييد بالوطئ في الحديث استدلال بالمفهوم، وهو ضعيف، والسند أيضا
~~ضعيف.
# PageV07P039
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا ملك الرجل جارية فوطأها ابنه قبل أن
~~يطأها حرم على الأب وطئها، فإن وطأها بعد وطئ الأب لم يحرم ذلك على الأب
~~وطئها (1). وبه قال ابن الجنيد، وأبو الصلاح (2).
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإن زنى رجل بامرأة ابنه أو
~~بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا تحرم الجارية
~~على سيدها، وإنما يحرم ذلك إذا كان منه بالجارية وهي حلال فلا تحل تلك
~~الجارية أبدا لابنه ولا لأبيه (3).
# وقال ابن إدريس: لا فرق بين أن يطأ الولد جارية الأب قبل وطئ الأب أو
~~بعده في عدم التحريم (4).
# احتج الشيخ بما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني
~~بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم
~~زنى بها ابنه لم يضره، لأن الحرام لا يفسد الحلال، وكذلك الجارية (5).
# احتج ابن إدريس بقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) وبقوله
~~تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم) وقوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) وهذه ملك
~~يمين، والأصل الإباحة، فلا يرجع عن هذه الأدلة القاهرة بأخبار الآحاد (6).
# PageV07P040
# ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، ورواية الشيخ ضعيفة السند، لكن يعضدها
~~ما تقدم من الروايات الدالة على التحريم لو زنى الابن بامرأة الأب، والملك
~~وإن أثمر الإباحة لكن يظهر أثره بالوطئ، إذ قد يملك من لا يباح له وطؤها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو نظر الأب أو الابن أو قبل بشهوة ms1455 جارية
~~قد ملكها حرم على الآخر وطؤها (1)، وتبعه ابن البراج (2)، وابن حمزة (3).
# وعد أبو الصلاح في المحرمات أمة الأب المنظور إليها بشهوة (4).
# وقال سلار: وقد روي أن الأب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره النظر
~~إليه بشهوة لم تحل لابنه أبدا (5).
# وقال شيخنا المفيد: من ابتاع جارية فنظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبله
~~ابتياعها بشهوة فضلا عن لمسها لم تحل لابنه بملك يمين ولا عقد نكاح أبدا،
~~وليس كذلك حكم الابن إذا نظر من أمة يملكها إلى ما وصفناه (6).
# وقال في باب السراري: إذا نظر الأب إلى جارية قد ملكها نظرا بشهوة حرمت
~~على ابنه، ولا تحرم على الأب بنظر الابن ذلك دون غيره (7). ففرق بين الأب
~~والابن في ذلك.
# وقال ابن إدريس: لا يحرم على أحدهما لو نظر الآخر، أو قبل وإن كانا
~~بشهوة، بل المقتضي للتحريم الوطئ، لأصالة الإباحة، وقوله تعالى: (أو ما
~~ملكت أيمانكم) ثم قال: وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان،
~~والفقيه أبي يعلى سلار، قال: وبه أفتي (8). وفي نقله عن الشيخين نظر.
# PageV07P041
# والأقرب قول الشيخ.
# لنا: قوله تعالى: ﴿وحلائل
~~أبنائكم﴾ (١) مقتضاه التحريم بمجرد الملك، خرج عنه ما إذا تجرد عن
~~الجماع والنظر اللمس، لانتفاء الثمرة المؤكدة لتمامية التحريم، فبقي غير
~~المجرد على العموم. وأيضا قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ (2) وشراء
~~الأمة مع النظر أو اللمس بشهوة أقوى في نشر الحرمة من العقد المجرد عن
~~الوطئ.
# وما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - وقد
~~سأله عن الرجل يكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده؟ فقال: بشهوة؟
# قلت: نعم، قال: ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه: إن
~~جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه، قلت: إذا نظر إلى جسدها؟
~~فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، ms1456 عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا جرد
~~الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه (4).
# والجواب عما قاله ابن إدريس ما تقدم مرارا: من أن الأصل متروك مع وجود
~~دليل مخرج عنه، والآية مخصوصة بالإجماع في صور، فليخص هنا جمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6): من فجر بعمته أو خالته
# PageV07P042
# حرمت عليه بناتهما أبدا. وهو قول سلار (١)، وابن حمزة (٢).
# وقال ابن إدريس: وقد روي أن من فجر بعمته أو خالته لم تحل له ابنتاهما
~~أبدا، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته وشيخنا المفيد في مقنعته والسيد
~~المرتضى في انتصاره، فإن كان على المسألة إجماع فهو الدليل عليها، ونحن
~~قائلون وعاملون بذلك، وإن لم يكن إجماع فلا دليل على تحريم البنتين
~~المذكورتين من كتاب ولا سنة ولا دليل عقل، وليس دليل الإجماع في قول رجلين
~~ولا ثلاثة ولا من عرف اسمه ونسبه، لأن وجه كون الإجماع حجة عندنا دخول قول
~~معصوم من الخطأ في جملة القائلين بذلك، فإذا علمنا في جماعة قائلين بقول إن
~~المعصوم ليس هو في جملتهم لا نقطع على صحة قولهم إلا بدليل غير قولهم، وإذا
~~تعين المخالف من أصحابنا باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه على دلالة الإجماع،
~~لأنه إنما كان حجة لدخول قول المعصوم فيه لا لأجل الإجماع، ولما ذكرناه
~~يستدل المحصل من أصحابنا على المسألة بالإجماع وإن كان فيها خلاف من بعض
~~أصحابنا المعروفين بالأسامي والأنساب (٣).
# وهذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم وتوقفه فيه، ولا بأس بالوقف في هذه
~~المسألة، فإن عموم قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (4) يقتضي الإباحة.
# وأما التحريم فمستنده ما رواه أبو أيوب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سأله محمد بن مسلم - وأنا جالس - عن رجل نال من خالته وهو شاب ثم ارتدع
~~أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، قال: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ
# PageV07P043
# دون ذلك، قال: كذب (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تزوج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين
~~فوطأها ms1457 فرق بينهما، ولم تحل له أبدا (2).
# وقال المفيد: الرجل إذا جامع الصبية ولها دون تسع سنين فأفضاها كان عليه
~~دية نفسها والقيام بها حتى يفرق الموت بينهما (3).
# وقال ابن الجنيد: فإن أولج عليها فأفضاها قبل تسع سنين فعليه ألا يطلقها
~~حتى تموت وينفق عليها ويقوم بأمرها، فإن أحب طلاقها أغرم ديتها ولزمه مع
~~ذلك مهرها.
# وقال ابن حمزة - لما عد المحرمات وذكر من جملتها -: والتي أفضاها بالوطئ
~~وهي في حباله ولها دون تسع سنين، وتبين منه بغير طلاق (4).
# وكلام المفيد ظاهر في عدم البينونة، وكلام الشيخ ظاهر فيها، وكلام ابن
~~حمزة صريح فيها.
# وقال ابن إدريس: إنها تحرم مؤبدا لكن لا تبين منه، ولا ينفسخ عقدها بمجرد
~~ذلك، بل هو بالخيار بين أن يطلقها أو يمسكها، ولا يحل له وطؤها أبدا، وليس
~~بمجرد الوطئ تبين منه وينفسخ عقدها، وكما يظن ذلك من لا يحصل شيئا من هذا
~~الفن، ولا يفهم معنى ما يقف عليه من سواد الكتب. ومعنى قول الشيخ: (فرق
~~بينهما) أي في الوطئ دون بينونة العقد وانفساخه لإجماع أصحابنا على أن من
~~دخل بامرأة ووطأها ولها دون تسع سنين وأراد طلاقها
# PageV07P044
# طلقها على كل حال ولا عدة عليها بعد الطلاق، فإذا كانت قد بانت بوطئه لها
~~قبل بلوغ التسع فلا حاجة إلى طلاقها (1).
# والشيخ رحمه الله - روى في الإستبصار عن بريد العجلي، عن الباقر - عليه
~~السلام - في رجل افتض جارية - يعني: امرأته - فأفضاها، قال: عليه الدية إن
~~كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، قال: فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ
~~عليه، وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، إن شاء أمسك وإن شاء طلق
~~(2).
# ثم قال: وأما ما رواه ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها قال: عليه
~~الاجراء عليها ما دامت حية، فلا ينافي الأول، لأنا نحمل هذا الخبر على من
~~وطأها بعد تسع سنين، فإنه لا يكون عليه ms1458 الدية، وإنما يلزمه الاجراء عليها
~~ما دامت حية، لأنها لا تصلح للرجل، ثم قال: ولا ينافي هذا قوله في الخبر
~~الأول:
# (إن شاء طلق وإن شاء أمسك) إذا كان الدخول بعد تسع سنين، لأنه قد ثبت له
~~الخيارين إمساكها أو طلاقها، ولا يجب عليه واحد منهما وإن كان يلزمه النفقة
~~عليها على كل حال (3).
# ثم قال: وأما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل
~~بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم
~~تحل له أبدا. فلا ينافي ما تضمنه خبر بريد من قوله: (فإن أمسكها
# PageV07P045
# ولم يطلقها فلا شئ عليه) لأن الوجه أن نحمله على أن المرأة إذا اختارت
~~المقام معه واختار هو أيضا ذلك ورضيت بذلك عن الدية كان ذلك جائزا، ولا
~~يجوز له وطؤها على حال على ما تضمنه الخبر الأخير حتى نعمل بالأخبار كلها
~~(1).
# ثم قال: وأما ما رواه الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن
~~السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليه السلام - إن رجلا أفضى امرأة
~~فقومها قيمة الأمة الصحيحة وقيمتها مفضاة ثم نظر ما بين ذلك فجعلها من
~~ديتها وجبر الرجل على إمساكها. قال: فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب
~~من التقية، لأن ذلك مذهب كثير من العامة (2).
# ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.
# تنبيه: التحريم منوط بالإفضاء وإطلاق الشيخ في النهاية مشكل، والظاهر أن
~~مراده ذلك.
# تذنيب: إذا أفضاها وجب عليه المهر والنفقة ما داما حيين، فإذا مات أحدهما
~~سقطت النفقة، قال في الخلاف: هذا إذا كان في عقد صحيح أو شبهة، فأما إذا
~~كان مكرها لها فإنه يلزمه ديتها ولا مهر (3).
# وقال ابن إدريس: عقد الشبهة لا يلزمه النفقة، لأصالة البراءة، وقوله:
# (لا مهر لها مع الإكراه) غير واضح، لأنا نجمع عليه الأمرين الدية والمهر،
~~لأنها ليست بغيا، والنهي إنما هو عن مهر ms1459 البغي (4).
# وقول ابن إدريس جيد.
# مسألة: قد بينا فيما سلف أن الزنا ينشر حرمة المصاهرة على قول كثير من
~~أصحابنا، ومنع آخرون منه، ويلزم القائل بذلك في الزنا القول به في عقد
# PageV07P046
# الشبهة ووطئ الشبهة.
# وقال ابن إدريس: فأما عقد الشبهة ووطئ الشبهة فعندنا لا ينشر الحرمة، ولا
~~يثبت به تحريم المصاهرة (١) بحال. والوجه الأول، وقد تقدم.
# مسألة: قد بينا الخلاف في أن نظر الأب أو الابن بشهوة أو تقبيلهما كذلك
~~ينشر حرمة المصاهرة.
# بقي هنا بحث آخر وهو: إن النظر والتقبيل واللمس بشهوة هل ينشر الحرمة في
~~غير الأب والابن أم لا؟ قال ابن الجنية: وإذا أتى الرجل من زوجته أو أمته
~~محرما على غيره - كالقبلة والملامسة أو النظر إلى عورة عمدا - فقد حرمت
~~عليه ابنتها من نسب كانت أو رضاع بكل معنى من عقد النكاح، ويفرق للاجتماع
~~أو يفرق في عقد. وجمع الاستحلال في زمان واحد، فحكم بتحريم البنت بمجرد
~~النظر إلى عورة الأم.
# وقال الشيخ في الخلاف: اللمس بشهوة - مثل القبلة واللمس - إذا كان مباحا
~~أو بشبهة ينشر التحريم، وتحرم الأم وإن علت والبنت وإن نزلت، واستدل عليه
~~بإجماع الفرقة وأخبارهم (٢).
# ثم قال في مسألة أخرى: إذا نظر إلى فرجها تعلق به تحريم المصاهرة، واستدل
~~بإجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط، وروي عن النبي - صلى الله عليه
~~وآله - أنه قال: لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها، وقال -
~~عليه السلام -: من كشف قناع امرأة حرم عليه أمها وبنتها (٣) واستدلاله يدل
~~على فتواه بالتحريم، والوجه الإباحة.
# لنا: قوله تعالى: ﴿فإن لم تكونوا
~~دخلتم بهن فلا جناح﴾ (4) والنظر واللمس
# PageV07P047
# والتقبيل بشهوة ليس شئ منها دخولا. والتقريب بعد ذلك أن نقول: لم يفرق
~~أحد بين البنت وأم الأمة، وقد ثبت في البنت الإباحة وكذا أم الأمة.
# وما رواه عيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ms1460 ابنتها، قال:
# إن لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، وإن كان أفضى فلا يتزوج (1).
# احتج الآخرون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها وإلى بعض جسدها
~~أيتزوج ابنتها؟ قال: لا إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج
~~ابنتها (2).
# وعن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن رجل تزوج امرأة
~~فمكث معها أياما لا يستطيعها غير أنه قد رأى منها ما يحرم على غيره ثم
~~طلقها أيصلح له أن يتزوج ابنتها؟ فقال: لا يصلح له وقد رأى من أمها ما رأى
~~(3). ومثله رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - (4).
# والجواب: ما قاله الشيخ في الإستبصار من الحمل على الكراهة دون التحريم،
~~لأنه تعالى علق التحريم على الدخول حسب ما تضمنه الخبر الأول (5).
# PageV07P048
# مسألة: لا يجوز الجمع بين الأختين في العقد ولا بين الخمس ولا بين
~~الاثنين وعنده ثلاث إجماعا، فإن فعل دفعة قال الشيخ في النهاية: يتخير في
~~الأختين إن شاء (1). وكذا في الزائد على الأربع، وهو قول ابن الجنيد، وابن
~~البراج (2).
# وقال ابن إدريس: يبطل العقد (3)، وبه قال ابن حمزة (4). والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام -
~~في رجل تزوج أختين في عقد واحد، قال: هو بالخيار أن يمسك أيتهما شاء ويخلي
~~سبيل الأخرى (5).
# وفي الحسن بن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - في رجل تزوج خمسا
~~في عقد، قال: يخلي سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع (6).
# ولأن المقتضي للإباحة ثابت، والمانع لا يصلح للمعارضة فيجب ثبوت الحكم.
~~أما وجود المقتضي فلأن المقتضي للإباحة - وهو العقد - ثابت، إذ العقد
~~عليهما عقد على كل واحدة منهما، وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا انضمام
~~العقد على الأخت الأخرى إليه، لكنه لا يقتضي تحريم المباح، كما لو جمع بين
~~محرمة عينا ومحللة عينا في عقد واحد، وكما لو جمع بين المحلل ms1461 والمحرم في
~~البيع، ولا فرق إلا الإطلاق والتعيين، ولا أثر له في التحريم، إذ في
~~التعيين تحرم واحدة معينة فيبطل العقد عليها، وتحل أخرى معينة فيحل العقد
~~عليها، وفي
# PageV07P049
# الإطلاق يحل واحدة مطلقة وتحرم أخرى مطلقة وقد عقد عليهما معا فيدخلان في
~~العقد، إذ لا وجود للكلي إلا في جزئياته.
# واعلم أن الرواية في طريقها علي بن السندي، ولا يحضرني الآن حاله، غير أن
~~طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير جيد، وهو الراوي، ولا يضر الإرسال، لأن مراسيل
~~ابن أبي عمير معمول عليها.
# احتج ابن إدريس بأنه عقد منهي عنه (1)، والنهي يدل على الفساد.
# مسألة: الاعتبار في التقارن والترتيب في العقد لا بالخطبة عند أكثر
~~علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: ولا يجوز لمسلم أن يجمع في عقد واحد على أكثر من أربع
~~نسوة، ولا أن يفرق العقود ويجمعهن بالملك لفروجهن في وقت واحد، ولا أن يعقد
~~على أختين كذلك، فإن فعل ذلك في العقد على خمس صح العقد على أربع وبطل عن
~~واحدة وكذلك في الأختين، ويبطل العقد على المذكورة آخرهن أما في الخطبة أو
~~في إجابة الولي، فإن لم يقع هناك تسمية ولا إشارة كان الزوج مخيرا في التي
~~تحل منهن.
# لنا: إن المقتضي للإباحة والتحريم إنما هو العقد دون الخطبة وإجابة
~~الولي.
# مسألة: لو عقد على الأختين مرتبا صح عقد الأولى وبطل الثاني، فإن وطأ
~~الثانية فرق بينهما.
# قال الشيخ في النهاية: ولا يرجع إلى نكاح الأولة حتى تخرج التي وطأها من
~~عدتها (2)، وبه قال ابن البراج (3)، وابن حمزة (4).
# PageV07P050
# وقال ابن إدريس: لا دليل على صحة هذه الرواية، والذي يقتضيه أصول المذهب
~~أنه لا يمنع من وطئ امرأته الأولى (1).
# وقال ابن الجنيد: لو تزوج بأخت امرأته وهو لا يعلم فرق بينهما إن كان لم
~~يدخل بالثانية، فإن دخل بالأخيرة خير أيتهما شاء، ولا يقرب التي يختار حتى
~~ينقضي عدة التي فارق، فإن أحب العود إلى التي فارقها لم يجز له أن يعقد حتى
~~يفارق التي كانت في حباله، إما ms1462 بطلاق بين أو خلع تبين به عصمتها، ثم لا
~~يكون له عليها رجعة أو تموت والمعتمد الأول.
# لنا: إن الأولى زوجة ثبت نكاحها والعقد عليها، فلا يؤثر فيه العقد
~~المتجدد، ويختص البطلان بالمتجدد، لأنه المنهي عنه الواقع باطلا، لأن الجمع
~~يتحقق به، فلا وجه للتخير.
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل
~~تزوج امرأة بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرأته
~~التي بالعراق، قال: يفرق بينه وبين التي تزوجها بالشام، ولا يقرب المرأة
~~حتى تنقضي عدة الشامية، قلت: فإن تزوج امرأة ثم تزوج أمها وهو لا يعلم أنها
~~أمها، قال: قد وضع الله تعالى عنه جهالته بذلك، ثم قال: إذا علم أنها أمها
~~فلا يقربها ولا يقرب البنت حتى تنقضي عدة الأم منه، فإذا انقضت عدة الأم حل
~~له النكاح البنت، قلت: فإن جاءت الأم بولد، قال: هو ولده ويكون ابنه أخا
~~لامرأته (2).
# لا يقال: في طريق الرواية ابن بكير وهو فطحي فكيف جعلتم الرواية في
# PageV07P051
# الصحيح؟ لأنا نقول: قال الكشي: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن ابن
~~بكير (1).
# احتج ابن الجنيد بما رواه أبو بكر الحضرمي في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر
~~- عليه السلام -: رجل نكح امرأة ثم أتى أرضا فنكح أختها وهو لا يعلم، قال:
~~يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى (2).
# ولأنهما عقدان استباح بهما ظاهرا وطأهما فيتخير، لامتناع الجمع وعدم
~~الأولوية، كما في التقارن.
# والجواب: إنا نقول بموجب الرواية، والمراد إمساك الأولى بالعقد الثابت
~~المستقر، وإن أراد إمساك الثانية طلق الأولى وابتدأ العقد على الثانية.
# بقي هنا بحث وهو: إنه هل تحرم الأولى مدة عدة الثانية؟ ظاهر كلام الشيخ
~~في النهاية ذلك (3).
# والوجه الحمل على الكراهية، عملا بأصالة الإباحة، ولوجود المقتضي لها،
~~وهو العقد السابق السالم عن المعارض، وهو تجدد على الأخت، فإنه لا يقتضي
~~تحريما مع العلم، لقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) (4) وكذا
~~مع الجهل، والعدة غير مانعة، لأنها بائنة، والجمع بين ms1463 الأختين منتف.
# مسألة: لو ملك الأختين جاز له نكاح أيتهما شاء، فإذا وطأ إحديهما حرم
~~عليه وطئ الأخرى حتى تخرج الأولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما، فإن وطأ
# PageV07P052
# الثانية بعد وطئه للأولى وكان عالما بتحريم ذلك عليه قال الشيخ في
~~النهاية:
# حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية من ملكه ليرجع إلى
~~الأولى لم يجز له الرجوع إليها، وإن أخرجها من ملكه لا لذلك جاز له الرجوع
~~إلى الأولى، وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على كل
~~حال إذا أخرج الثانية عن ملكه ببيع أو هبة (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن
~~حمزة (3) على ذلك كله.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب ويقوى في نفسي أنه إذا أخرج
~~أحدهما من ملكه حلت الأخرى، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية في ملكه أو
~~لا ليعود، عالما بالتحريم كان أو جاهلا (4).
# والمعتمد الأول، لما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سئل عن رجل كان عنده أختان مملوكتان فوطأ أحدهما ثم وطأ الأخرى، قال:
~~إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى، قلت:
# أرأيت إن باعها أتحل له الأولى؟ قال: إن كان يبيعها بحاجة ولا يخطر على
~~قلبه من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى
~~الأولى فلا ولا كرامة (5). ونحوه روى أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه
~~السلام - (6).
# وعن علي بن أبي حمزة، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ملك
~~أختين أيطأهما جميعا؟ فقال: يطأ إحداهما، فإذا وطأ الثانية حرمت عليه
# PageV07P053
# الأولى التي وطأها حتى تموت الثانية أو يفارقها، وليس له أن يبيع الثانية
~~من أجل الأولى ليرجع إليها، إلا أن يبيع لحاجة أو يتصدق بها أو تموت (1).
# أما مع الجهل فلا تحرم عليه الأولى، للأصل، ولأن الجهل عذر بخلاف العلم،
~~فجاز أن يقابل بنقيض مقصوده، كالقاتل يمنع من الإرث.
# ولما رواه الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل ms1464 يشتري
~~الأختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى بجهالة، قال: إذا وطأ الأخيرة بجهالة
~~لم تحرم عليه الأولى، فإن وطأ الأخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا جميعا
~~(2).
# قال الشيخ: معنى (حرمتا جميعا) أي ما دامتا في ملكه، فأما إذا زال ملك
~~إحداهما فقد حلت له الأخرى (3).
# وقال ابن إدريس: إذا أخرج إحداهما لم يبق جامعا بين الأختين بلا خلاف،
~~فأما تحريم الأولى إذا وطأ الثانية ففيه نظر، فإن كان على ذلك إجماع منعقد
~~أو كتاب أو سنة متواترة رجع إليه، وإلا فلا يعرج عليه، لأن الأصل الإباحة
~~للأولى، وإنما التحريم متعلق بوطئ الثانية بعد وطئه للأولى، لأنه بوطئه
~~للثانية يكون جامعا بين الأختين، فكيف تحرم الأولى وهي المباحة للوطئ وتحل
~~المحرمة الوطئ؟ وقد قلنا: إنها رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا
~~اعتقادا مثل ما أورد كثيرا من الأخبار في كتابه المشار إليه إيرادا لا
# PageV07P054
# اعتقادا (1). والجواب: الأدلة غير منحصرة فيما ذكره، وقل أن يوجد شئ منها
~~في الفروع، والأصل إنما يصار إليه مع عدم دليل يخرج عنه، ولا امتناع في
~~اقتضاء وطئ الثانية تحريم الأولى، فإذا وجدت الروايات الخالية عن المعارض
~~وجب الحكم به، وما ذكره استحسان لا يجوز العمل به.
# مسألة: لو جمع بين الأم والبنت انفسخ عقدهما وحرمت البنت إن دخل بالأم
~~مؤبدا، وإلا استأنف العقد، سواء كانت بنت نسب أو رضاع. إذا تقرر هذا فإذا
~~تزوج بامرأتين ثم (2) بصغيرتين وأرضعتهما الكبيرتان قبل الدخول قال ابن
~~إدريس: سقط مهر الكبيرتين؟ لأن الفسخ جاء من قبلهن قبل الدخول فبطل المهر،
~~فأما الصغيرتان فإنهن لا يحرمن عليه، فمهورهن ثابتة في ذمته لا تسقط (3).
~~وفيه نظر، لأن العقد قد انفسخ فيجب المهر أو نصفه، ويرجع به على الكبيرتين.
# قال: ولو تزوج صغيرة فأرضعتها امرأته حرمتا جميعا إن كان دخل بالكبيرة،
~~وإلا فالكبيرة، وتحل الصغيرة، لعدم الدخول بأمها، قال: وشيخنا أطلق ذلك في
~~نهايته من غير تفصيل، فإنه قال: حرمتا عليه (4).
# وقول الشيخ هو الحق، لأنه جامع بين الأم والبنت فحرمتا ms1465 معا، لكن الأم
~~مؤبدا والبنت جمعا، فلا بد من عقد مستأنف.
# مسألة: قال سلار: وإن زنت امرأته لم يحرم عليه إلا أن تصر (5) والاستثناء
# PageV07P055
# يقتضي التحريم مع الإصرار.
# وهذا قد أخذه من الشيخ المفيد، فإنه قال: إذا كان للرجل امرأة ففجرت وهي
~~في بيته وعلم ذلك من حالها كان بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها، ولم
~~يجب عليه لذلك فراقها، ولا يجوز له إمساكها وهي مصرة على الفجور، فإن أظهرت
~~التوبة جاز له المقام عليها، وينبغي له أن يعتزلها بعد ما وقع من فجورها
~~حتى يستبرئها (1).
# وقال ابن حمزة: فإذا أصرت المرأة عند زوجها على الزنا انفسخ نكاحها على
~~قول بعض الأصحاب (2).
# والوجه عدم التحريم، لقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال)
~~(3).
# وما رواه عباد بن صهيب، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس أن يمسك
~~الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني، وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه
~~من إثمها شئ (4). وللأصل.
# احتج سلار بأن أعظم فوائد النكاح التناسل، وأعظم حكم الحد والزجر عن
~~الزنا اختلاط الأنساب، فلو أبيح له نكاح المصرة على الزنا لزم اختلاط
~~الأنساب، وهو محذور عنه شرعا.
# والجواب: إنه لا نسب للزاني.
# مسألة: يكره العقد على الفاجرة وإن كان يزني هو العاقد إذا لم يزن بها في
~~حرمة عقد وعدة وإن لم تتب، وليس ذلك محظورا، اختاره الشيخ في
# PageV07P056
# الخلاف (1) والاستبصار (2)، وبه قال ابن إدريس (3).
# وقال المفيد: فإن فجر بها وهي غير ذات بعل ثم تاب من بعد ذلك وأراد أن
~~ينكحها بعقد صحيح جاز له ذلك بعد أن تظهر منها هي التوبة أيضا والاقلاع
~~(4).
# وقال الشيخ في النهاية: إذا فجر بامرأة غير ذات فلا يجوز له العقد عليها
~~ما دامت مصرة على مثل ذلك الفعل، فإن ظهر له منها التوبة جاز له العقد
~~عليها ويعتبر توبتها بأن يدعوها إلى ما كان منه، فإن أجابت امتنع من العقد
~~عليها، وإن امتنعت عرف بذلك توبتها (5). وتبعه ابن البراج (6).
# وعد أبو الصلاح في المحرمات ms1466 الزانية حتى تتوب (7)، وأطلق.
# لنا: أصالة الإباحة.
# ولأن الزنا لا حرمة له فأشبه الأجنبي.
# ولأن الزنا لو منع حكم العقد من الدخول في الوجود لكان رفعه بعد وجوده
~~أولى، والتالي باطل، لما تقدم من المسألة السابقة، فالمقدم مثله.
# وبيان الشرطية: إن الحادث أقوى من الباقي، لأنه متعلق السبب قطعا، بخلاف
~~الباقي عند جماعة.
# وما رواه الحلبي في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: أيما
~~رجل فجر بامرأة حراما ثم بدا له أن يتزوجها حلالا فإذا أوله سفاح وآخره
~~نكاح، فمثله كمثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها ثم اشتراها بعد فكانت له
# PageV07P057
# حلالا (1).
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد
~~أن يتزوجها، فقال: إذا تابت حل له نكاحها، قلت: كيف تعرف توبتها؟
# قال: يدعوها إلى ما كانا عليه من الحرام، فإن امتنعت واستغفرت ربها عرف
~~توبتها (2).
# وعن عمار بن موسى الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ فقال: إن أنس منها رشدا فنعم،
~~وإلا فليراودها على الحرام فإن تابعته فهي عليه حرام، وإن أبت فليتزوجها
~~(3).
# والجواب: إن في طريق الروايتين ضعفا، مع أن أبا بصير في الأولى لم يسندها
~~إلى إمام، وبحملها على الكراهة، مع أن في مضمونها إشكالا.
# مسألة: المشهور تحريم نكاح بنت الأخ والأخت على نكاح العمة والخالة إلا
~~برضائهما، فإن رضيت العمة والخالة صح الجمع، وله أن يدخل العمة والخالة على
~~بنت الأخ وبنت الأخت وإن لم ترض البنتان، ذهب إليه الشيخان (4)، والسيد
~~المرتضى (5)، وابن البراج (6)، وأبو الصلاح (7)، وسلار (8) وأكثر علمائنا
~~(9).
# PageV07P058
# وقال ابن أبي عقيل لما عد المحرمات في الآية قال: فهذه جملة النساء
~~اللاتي حرم الله عز وجل نكاحهن وأحل نكاح ما سواهن، ألا تسمعه يقول - بعد
~~هذه الأصناف الستة -: ﴿وأحل لكم ما
~~وراء ذلكم﴾ (١) فمن ادعى أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حرم عليه
~~غير هذه الأصناف وهو يسمع ms1467 الله يقول:
# (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقد أعظم القول على رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وقد قال: ألا لا يتعلقن على أحد بشئ، فإني لا أحل إلا ما أحل الله
~~ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه، وكيف أقول ما يخالف القرآن وبه هداني
~~الله عز وجل. وقد روي عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى - عليه السلام -
~~عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها أو خالتها؟ قال: لا بأس، لأن الله عز وجل
~~قال: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (٢).
# وقال ابن الجنيد: وقول الله عز وجل: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (3) غير حاظر الجمع بين
~~العمة وابنة الأخ والخالة وابنة الأخت، والحديث الذي روي فيها فإنما هو نهي
~~احتياط لا تحريم، وقد روي جوازه إذا تراضيا عن أبي جعفر وموسى بن جعفر -
~~عليهما السلام - (4).
# وقال يحيى بن الحسن وعثمان البتي: والاحتياط عندي ترك ذلك، ومن عقده لم
~~ينفسخ كما ينفسخ نكاح الأخت على الأخت والأم على البنت.
# وأما الصدوق فإنه قال في المقنع: ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على
~~خالتها
# PageV07P059
# ولا على ابنة أختها ولا على ابنة أخيها (1). فعمم النهي، ولم يفرق بين
~~دخول العمة والخالة على بنت الأخ وبنت الأخت وبين العكس. والمعتمد الأول.
# لنا: على التحريم من دون الرضا، ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها،
~~وتزوج الخالة على ابنة الأخت بغير أذنها (2).
# وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا تزوج الخالة والعمة
~~على ابنة الأخ وابنة الأخت بغير إذنهما (3)، والتقييد بعد الإذن يعطي
~~التسويغ معه.
# وفي الصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها (4).
# وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا ms1468 على أختها من الرضاعة
~~(5).
# وهذه الأخبار المطلقة محمولة على المقيدة بعدم الرضا جمعا بين الأدلة،
~~ولا استبعاد في تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد، ورواية علي بن جعفر، عن
# PageV07P060
# الكاظم - عليه السلام - نقول بموجبها، إذ لا بأس بالجمع مع الرضا، ويكفي
~~في الإطلاق الصدق في صورة خاصة، وتحريم ابن بابويه الجمع من الطرف الآخر
~~محمول على ما إذا لم ترض العمة ولا الخالة (1).
# مسألة: لو تزوج بنت الأخ أو بنت الأخت من غير سبق الإذن من العمة والخالة
~~قال الشيخان: تتخير العمة والخالة بين إمضاء العقد وفسخه وبين فسخ عقد
~~أنفسهما السابق والاعتزال، ويكون اعتزالهما بمنزلة الطلاق، وإن أمضيا العقد
~~كان ماضيا ولم يكن لهما بعد ذلك فسخه (2). وبه قال سلار (3).
# وكذا قال ابن البراج، إلا أن في عبارته إشكالا، فإنه قال: لا يجوز لرجل
~~أن يعقد على امرأة زوجته عمتها أو خالتها، من جهة النسب كانت أو من جهة
~~الرضاع إلا برضاهما، فإن رضيتا بذلك مضى العقد ولم ينفسخ، لكراهتهما له بعد
~~الرضا، فإن لم ترض العمة والخالة بذلك ولم يفسخ، الزوج العقد كان لهما
~~اعتزاله، فإذا اعتزلته كل واحدة منهما واعتدت منه بثلاثة أقراء كان ذلك
~~فراقا وأغنى عن الطلاق، كذا قال في كتابيه (4) معا. وهذا يعطي أن العمة
~~والخالة ليس لهما فسخ عقد الداخلة عليهما حيث علق بقوله: (ولم يفسخ الزوج
~~العقد).
# وهذه العبارة التي ذكرها يدل عليها كلام ابن حمزة فإنه قال: فإن عقد
~~عليها برضاها جاز ولم يكن لها بعد ذلك خيار، وإن لم ترض كانت مخيرة بين
~~الرضا وفسخ عقدها والاعتزال عن الزوج، وتبين منه بغير طلاق، ويفرق بينهما
# PageV07P061
# حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة إلا أن ترضى العمة أو الخالة بذلك
~~(1).
# وقال ابن إدريس: قد قلنا: إنه لا يجوز العقد على امرأة وعند الرجل عمتها
~~أو خالتها إلا برضاء منهما، فإن عقد عليها كانت العمة أو الخالة مخيرة بين
~~إمضاء العقد وبين الاعتزال، فإن أمضت كان ماضيا على ما روي، أورد ذلك شيخنا ms1469
~~أبو جعفر في نهايته، والذي يقتضيه أصول مذهبنا إنه يحتاج إلى عقد ثان إذا
~~عقد من غير إذنها ثم رضيت لا يكفي رضاها، بل يحتاج إلى عقد مستأنف، لأن
~~العقد الأول منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، فإن اعتزلت واعتدت
~~كان ذلك فراقا بينها وبين الزوج ومغنيا عن الطلاق، ولا تستحق في هذه العدة
~~عليه نفقة، لأنها (عدة) فسخ، له أن يتزوج بأختها في الحال، ولا يجوز أن
~~يستبيح وطئ بنت الأخ أو بنت الأخت إلا بعقد مستأنف، لأن العقد الأول وقع
~~فاسدا (2).
# والكلام هنا يقع في مقامات:
# المقام الأول: هل للعمة أو الخالة إذا أدخل (3) عليهما بنت الأخ أو بنت
~~الأخت بغير إذنهما فسخ نكاح أنفسهما والاعتزال أم لا؟ نص أكثر الأصحاب على
~~ذلك.
# ويحتمل أن يقال: إنه ليس لهما فسخ نكاحهما بل فسخ نكاح الداخلة، وهو
~~اختيار شيخنا أبي القاسم جعفر بن سعيد (4)، لأن المنهي عنه إنما هو العقد
~~الثاني فيختص الحكم به، ولأن التحريم بسببه حصل. ولأنهما زوجتان قبل تجدد
~~عقد الداخلة وبعده، قبل الاعتزال إجماعا وكذا بعده، عملا بالاستصحاب. ولأن
~~كل واحدة منهما زوجة فيدخل تحت عموم (إلا على
# PageV07P062
# أزواجهم) (1). ولأنهما إما أن ترضيا بالعقد فيصح الجمع عندنا وأما ألا
~~ترضيا فيبطل، إذ كل عقد موقوف على رضى الغير يبطل بعدمه.
# وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال:
# سألته عن امرأة تتزوج على عمتها وخالتها؟ قال: لا بأس، وقال: تزوج العمة
~~والخالة على ابنة الأخ وبنت الأخت، ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة
~~والخالة إلا برضى منهما، فمن فعل فنكاحه باطل (2). لكن كلام الأصحاب ليس
~~فيه استبعاد، لأن عقد الداخلة صحيح في نفسه، لصدوره عن أهله في محله جامعا
~~لشرائطه، ولا يؤثر تجدد البطلان بفسخ العمة أو الخالة له (3) في صحته
~~الأصلية كغيره من العقود الموقوفة على رضى الغير، وإذا وقع صحيحا تساوت
~~نسبته ونسبة عقد المدخول عليها، فكما كان لها فسخ عقد الداخلة كان لها فسخ ms1470
~~عقدها.
# المقام الثاني: هل للعمة والخالة فسخ نكاح الداخلة؟ نص الشيخان (4) عليه،
~~وهو المعتمد.
# لنا: إنه بغير رضاهما منهي عنه فيقع باطلا، ولما تقدم من حديث علي بن
~~جعفر.
# وما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - عن علي - عليه
~~السلام - إنه أتي برجل تزوج امرأة على خالتها فجلده وفرق بينهما (5).
# PageV07P063
# ولا يجوز أن يكون ذلك مع إذن الخالة إجماعا منا، فبقي أن يكون مع عدم
~~الإذن، لكن عبارة ابن البراج هنا مشكلة، وقد تقدم.
# المقام الثالث: في قول ابن البراج إشكال آخر وهو: قوله: (ولم يفسخ الزوج)
~~وهذا يعطي أن للزوج الفسخ من غير طلاق، وفيه نظر، فإنه بالنسبة إليه عقد
~~صحيح خصوصا عنده، حيث علق فسخ نكاح بنت الأخ وبنت الأخت على فسخه، فلا يزول
~~إلا بالطلاق لحصر أسباب الفسخ وإن كان يمكن حمل كلامه على الطلاق على بعد.
# المقام الرابع: لو قلنا: إن لهما فسخ نكاحهما ففسختاه لم يجب الارتقاب
~~حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة، لأنه فسخ فيقع بائنا كغيره من الفسوخ.
# وقول ابن حمزة: (ويفرق بينهما حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة) لا وجه
~~له.
# المقام الخامس: في قول ابن إدريس: (ببطلان العقد مع الرضاع وافتقار
~~الإباحة إلى عقد ثان) إشكال، لأصالة الصحة، وتجدد البطلان بتجدد الفسخ لا
~~يدل على وقوعه فاسدا، وإلا لما توقف على الفسخ، ولما كان للمدخول عليها فسخ
~~عقد نفسها مع أنه جعل لها ذلك، إذ المقتضي للفسخ الجمع، وهو غير متحقق، إذ
~~كل عقد يوقعه يكون باطلا، لتحقق النهي الدال عنده على الفساد، واحتجاجه بأن
~~النهي يدل على الفساد قد بينا بطلانه في المعاملات.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للرجل أن يعقد على أمة وعنده حرة
~~إلا برضاها، فإن عقد عليها بغير رضاها كان العقد باطلا، فإن أمضت الحرة
~~العقد مضى ولم يكن لها بعد ذلك اختيار، وإن أبت واعتزلت وصبرت ثلاثة أقراء
~~كان ذلك فراقا بينها وبين الزوج، فإن عقد في حالة واحدة على ms1471 حرة وأمة كان
~~العقد على الحرة ماضيا والعقد على الأمة باطلا، فإن عقد على حرة وعنده أمه
~~وهي لا تعلم ذلك فإذا علمت أن له امرأة أمة كانت مخيرة بين الصبر على
~~PageV07P064
# ذلك وبين الاعتزال وينتظر مدة انقضاء عدتها، فإذا مضت العدة كان ذلك
~~فراقا بينها وبين الزوج، ومتى رضيت بذلك لم يكن لها بعد ذلك اختيار (1).
# وبه قال ابن البراج (2).
# وهذا الكلام يشتمل على مسائل:
# المسألة الأولى: إذا تزوج الأمة على الحرة ولم تعلم الحرة فالأقرب أن
~~نكاح الأمة لا يقع باطلا في أصله، بل إذا فسخت الحرة نكاحها بطل، وإلا صح
~~وبه قال الشيخان (3)، وابن البراج (4)، وسلار (5)، وابن حمزة (6).
# وقال ابن أبي عقيل، وابن الجنية: إنه يقع باطلا، واختاره ابن إدريس (7)،
~~وعبارات الشيخ بالبطلان وكذا الأكثر من علمائنا موهمة، ومرادهم إنه لا يقع
~~منجزا لازما، بل يكون قابلا للفسخ، وكذا في الروايات.
# لنا: ما تقدم من نفوذه وصحته مع رضى الحرة، ولو كان باطلا في أصله لما صح
~~بالمتجدد من الرضا، فإن الفاسد من العقود لا يتجدد له الصحة، والملازمة
~~ظاهرة. وأما بطلان التالي فلما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - عن
~~رجل تزوج أمة (على حرة) فقال: إن شاءت الحرة أن تقيم مع الأمة أقامت، وإن
~~شاءت ذهبت إلى أهلها... الحديث (8).
# احتج الآخرون بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة
# PageV07P065
# فنكاحه باطل (1).
# وعن حذيفة بن منصور قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل تزوج
~~أمة على حرة لم يستأذنها، قال: يفرق بينهما، قلت: عليه أدب؟ قال:
# نعم اثني عشر سوطا ونصف، ثمن حد الزاني وهو صاغر (2).
# والجواب: الحمل على أنه آيل إلى البطلان بتقدير إعراض (3) الحرة، وإن كان
~~ما قالوه ليس بعيدا من الصواب.
# المسألة الثانية: إذا أمضت الحرة العقد مضى، ولم يكن لها بعد ذلك اختيار،
~~ولا يحتاج إلى تجديد عقد على الأمة، اختاره أكثر الأصحاب. خلافا ms1472 لابن إدريس
~~(4)، وقد تقدم مثله في العمة والخالة.
# المسألة الثالثة: هل للحرة أن تفسخ عقد نفسها لو دخلت الأمة عليها؟ قال
~~الشيخان (5): نعم، وبه قال ابن البراج (6)، وسلار (7)، وابن حمزة (8)، وابن
~~إدريس (9) ثم رجع عنه. ويحتمل المنع على قول ابن أبي عقيل، والتقريب من
~~الطرفين كما تقدم في العمة والخالة.
# المسألة الرابعة: إذا فسخت الحرة عقد نفسها وأبت واعتزلت وصبرت إلى
~~انقضاء عدتها قال ابن إدريس: إنه يكون ذلك فراقا بينها وبين الزوج، ولا تحل
~~له الأمة بالعقد الأول، بل لا بد لها من عقد ثان، لأن الأول وقع باطلا،
# PageV07P066
# لأنه قبل الرضا والإذن، وذلك منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه.
# وقال شيخنا في التبيان، من شرط صحة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء ألا
~~يكون عنده حرة، وهكذا عندنا، إلا أن ترضى الحرة بأن يتزوج عليها أمة، فإن
~~أذنت كان العقد صحيحا عندنا ومتى عقد عليها بغير إذن الحرة كان العقد على
~~الأمة باطلا. وروى أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة أو
~~تفسخ عقد نفسها، والأول أظهر، لأنه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج إلى فسخه
~~(1). قال ابن إدريس: ونعم ما قال الشيخ وحقق هاهنا - رحمه الله -.
# وقد تقدم البحث في أن النهي إنما يدل على الفساد في العبادات دون
~~المعاملات.
# المسألة الخامسة: لو اقترن العقد عليهما ولم تعلم الحرة ولم تأذن كان لها
~~الخيار في فسخ عقد الأمة وإمضائه، والأقرب أن لها فسخ عقد نفسها هنا، لأن
~~العقد واحد وقع متزلزلا ولا أولوية.
# وقول الشيخ: (إن العقد على الحرة ماض والعقد على الأمة باطل) الظاهر إنه
~~يريد به ما قلناه، ولما كان اختيار الحرة مبدأ الإمضاء والفسخ حكم بمضي
~~عقدها وفساد عقد الأمة على ما ذكرناه من التفسير.
# وفي رواية أبي عبيدة الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - في رجل تزوج حرة
~~وأمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: أما الحرة فنكاحها جائز، وإن كان قد سمى
~~لها مهرا فهو لها، وأما المملوكتان فإن ms1473 نكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق
~~بينه وبينهما (2).
# PageV07P067
# المسألة السادسة: لو عقد على الحرة وعنده زوجة هي أمة قال في النهاية: إن
~~الحرة مخيرة بين الصبر وبين الاعتزال (1)، وهو اختياره في باقي كتبه (2)،
~~عدا التبيان فإنه جعل للحرة الخيار أيضا في فسخ عقد الأمة (3).
# ومنعه ابن إدريس كل المنع، بل لها الخيار في فسخ عقد نفسها وإمضائه، لأن
~~فسخه يحتاج إلى دليل. ثم قال ابن إدريس - بعد ذلك -: والذي اعتمد عليه
~~وأفتي به أن الحرة إذا كان عقدها متقدما فالعقد على الأمة باطل، ولا تكون
~~الحرة بين ثلاث اختيارات، على ما روي في بعض الروايات، وهو خبر واحد ضعيف
~~عن زرعة عن سماعة، وهما فطحيان، أورده شيخنا في نهايته، ورجع عنه في
~~تبيانه. وقال في مبسوطه: ونكاح الأمة باطل إجماعا، فإن عقد عليهما دفعة
~~واحدة كان العقد على الحرة ماضيا والعقد على الأمة باطلا، على ما روي في
~~الأخبار، فإن عقد على حرة وعنده أمة زوجة والحرة غير عالمة بذلك فإذا علمت
~~كانت مخيرة في فسخ نكاحها دون فسخ نكاح الأمة على ما قدمناه (4)، وابن
~~البراج تابع كلام الشيخ في النهاية (5).
# وقال في الخلاف: إذا تزوج حرة على أمة من غير علم الحرة ورضاها كانت
~~الحرة بالخيار بين الرضا بذلك وبين فسخ عقد نفسها، وقال جميع الفقهاء: إن
~~عقد الحرة عليها صحيح، ولا يبطل واحد منهما إلا أحمد بن حنبل فإنه قال: من
~~تزوج حرة على أمة بطل نكاح الأمة، ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وما
~~روي عن علي - عليه السلام - وابن عباس أنهما قالا: إذا تزوج بأمة ثم تزوج
~~بحرة بعد ذلك فلا يبطل نكاح الأمة، ولا مخالف لهما، وأما دليلنا
# PageV07P068
# على أن لها الفسخ في نكاح نفسها فليس إلا إجماع الفرقة وأخبارهم (1). ولم
~~يتعرض هنا لفسخ نكاح الأمة.
# وقال ابن حمزة: للحرة الخيار بين الرضا وفسخ عقد نفسها، وروي وبين فسخ
~~نكاح الأمة (2).
# وفي رواية يحيى بن الأزرق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ms1474
~~كانت له امرأة وليدة فتزوج حرة ولم يعلمها بأن له امرأة وليدة، فقال: إن
~~شاءت الحرة أقامت وإن شاءت لم تقم، قلت: قد أخذت المهر فتذهب به؟
# قال: نعم بما استحل من فرجها (3).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا جمع بين العقد على الأم والبنت في حال
~~الشرك بلفظ واحد ثم أسلم كان له إمساك أيتهما شاء ويفارق الأخرى (4).
# وفي المبسوط: إن لم يدخل بهما قيل: يتخير في إمساك أيتهما شاء، وقيل يثبت
~~نكاح البنت، ويقوى في نفسي الأول (5).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الأم قد حرمت عليه أبدا،
~~لأنها من أمهات نسائه، فأما البنت فله أن يختارها ويمسكها زوجة، لأنها بنت
~~من لم يدخل بها، وإنما اختار شيخنا قول بعض المخالفين وإن كان لهم فيه قول
~~آخر (6).
# PageV07P069
# والوجه أن نقول: إن أسلم بعد الدخول بالأم حرمتا معا، وإن لم يكن قد دخل
~~بها لم تحرم البنت بل الأم خاصة، ولا اختيار.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأمهات
~~نسائكم﴾ (1).
# ولأن المقتضي للتحريم موجود، والمانع لا يصلح للمانعية. وأما وجود
~~المقتضي فالأدلة المانعة من الجمع بين الأم والبنت من الكتاب والسنة
~~المتواترة والإجماع. وأما عدم صلاحية المانع فلما تقرر في الأصول من أن
~~الكفار مخاطبون بفروع العبادات.
# احتج الشيخ بأن المشرك إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما في نكاح
~~فإنما يحكم بصحة نكاح من ينضم الاختيار إلى عقدها، ألا ترى أنه إذا عقد على
~~عشرة دفعة واحدة وأسلم اختار منهن أربعا، فإذا فعل حكمنا بأن نكاح الأربع
~~وقع صحيحا ونكاح البواقي وقع باطلا، بدليل أن نكاح البواقي يزول، ولا يجب
~~عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول، فإذا كان كذلك فمتى اختار إحداهما حكمنا
~~بأنه هو الصحيح والآخر باطل.
# ولأنه إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما واختار في حال الإسلام لكان
~~اختياره بمنزلة ابتداء عقد، بدليل أنه لا يجوز أن يختار إلا من يجوز أن
~~يستأنف نكاحها حين الاختيار، ms1475 وإذا كان الاختيار كابتداء العقد كان كأنه
~~الآن يتزوج بها وحدها، فوجب أن يكون له اختيار كل واحدة منهما (2).
# والجواب: إن الذي ذكره إنما يتم في صورة الاختيار في حال الإسلام وهنا لا
~~يمكن الاختيار في حال الإسلام، فإن الأم حرمت بمجرد العقد على البنت.
# مسألة: لو وطأ الأب زوجة الابن لشبهة لم تحرم على الولد، وقيل: تحرم (3).
# PageV07P070
# لنا عموم قوله - عليه السلام -: لا يحرم الحرام الحلال (1).
# احتجوا بأنها منكوحة الأب، وهو ممنوع، وقد تقدم البحث فيما يناسب ذلك.
# المطلب الثالث: في التحريم بسبب الكفر مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا
~~يجوز للرجل المسلم أن يعقد على المشركات على اختلاف أصنافهن يهودية كانت أو
~~نصرانية أو عابدة وثن، فإن اضطر إلى العقد عليهن عقد على اليهودية
~~والنصرانية، وذلك جائز عند الضرورة، ولا بأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد
~~المتعة مع الاختيار (2).
# وقال في الخلاف: المحصلون من أصحابنا يقولون: لا يحل نكاح من خالف
~~الإسلام لا اليهود ولا النصارى ولا غيرهم، وقال قوم من أصحاب الحديث من
~~أصحابنا: يجوز ذلك (3). واختار في كتابي الأخبار (4) التحريم أيضا.
# وقسم في المبسوط المشركين أقساما ثلاثة: من لهم كتاب وهم اليهود والنصارى
~~وأهل التوراة وأهل الإنجيل، فهؤلاء عند المحصلين من أصحابنا لا يحل أكل
~~ذبائحهم ولا تزويج حرائرهم بل يقرون على أديانهم إذا بذلوا الجزية، وفيه
~~خلاف بين أصحابنا، وقال جميع الفقهاء: يجوز أكل ذبائحهم ونكاح حرائرهم.
~~فأما السامرية والصابئون فقد قيل: إن السامرة قوم من اليهود
# PageV07P071
# والصابئون قوم من النصارى، فعلى هذا يحل جميع ذلك، والصحيح في الصابئة
~~أنهم غير النصارى، لأنهم يعبدون الكواكب، فعلى هذا لا يحل جميع ذلك بلا
~~خلاف. فأما غير هذين الكتابين من الكتب - كصحف إبراهيم وزبور داود عليهما
~~السلام - فلا يحل نكاح حرائر من كان من أهلها ولا أكل ذبائحهم.
# ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب - كعبدة الأوثان - فلا يحل نكاحهم ولا أكل
~~ذبائحهم ولا يقرون على أديانهم بلا خلاف، ومن لهم شبهة كتاب وهم المجوس قال ms1476
~~قوم: هم أهل الكتاب كان لهم كتاب ثم نسخ ورفع من بين أظهرهم، وقال آخرون:
~~ما كان لهم كتاب أصلا وغلب التحريم فقيل: على القولين يحقن دماؤهم ببذل
~~الجزية وتحريم مناكحتهم وذبائحهم بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال: يحل
~~مناكحتهم وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابية ووطئها بملك اليمين،
~~ورووا رخصة في التمتع بالمجوسية (1).
# وقال المفيد: نكاح الكافرة محرم بسبب كفرها، سواء كانت عابدة وثن أو
~~مجوسية أو يهودية أو نصرانية، قال الله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركات حتى
~~يؤمن) (2).
# وقال في باب العقد على الإماء: وينكح بملك اليمين اليهودية والنصرانية،
~~ولا يجوز له ذلك بعقد صحيح، ولا يجوز وطئ المجوسية والصابئة والوثنية على
~~حال (3).
# وقال في باب السراري: لا بأس أن يطأ اليهودية والنصرانية بملك اليمين،
~~ولا يجوز له وطئ المجوسية على كل حال، وكذا الصابئيات والوثنيات حرام وطئهن
~~بالعقود وملك الأيمان (4).
# PageV07P072
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية حظر نكاح الكتابيات (١).
# وقال علي بن بابويه: وإن تزوجت يهودية أو نصرانية فامنعها من شرب الخمر
~~وأكل لحم الخنزير واعلم أن عليك في دينك في تزويجك إياها غضاضة.
# وكذا ابنه في المقنع، وزاد قوله: وتزويج المجوسية حرام، ولكن إذا كان
~~للرجل أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها (٢).
# وقال ابن أبي عقيل: وأما المشركات فقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ (٣) إلا ما استثني
~~من عفائف أهل الكتاب، فقال: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.
# ثم قال في موضع آخر: قال الله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن -
~~إلى قوله: - أولئك يدعون إلى النار) وذكر مشركي أهل الكتاب فقال:
# (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم - إلى قوله تعالى: - ﴿ولا متخذي أخدان﴾ (4) فأهل الشرك
~~عند آل الرسول - صلى الله عليه وآله - صنفان:
# صنف أهل الكتاب وصنف مجوس وعبدة أوثان وأصنام ونيران. فأما الصنف الذي
~~بدأنا بذكره فقد حرم الله تعالى نكاح نسائهم حتى ms1477 يسلموا. وأما أهل الكتاب
~~وهم اليهود والنصارى فلا بأس بنكاح نسائهم متعة وإعلانا، ولا يجمع في نكاح
~~الإعلان منهن إلا أربع فما دونهن، فإذا نكحهن الرجل متعة جمع بين ما شاء
~~منهن وطلاقهن واعتدادهن كطلاق الحرائر المسلمات واعتدادهن سواء، ويجب لهن
~~من القسمة والنفقات ما يجب للمسلمات إلا الميراث.
# وقال في نكاح الإماء: لا يحل تزويج أمة كتابية ولا مشركة بحال، لقوله
# PageV07P073
# تعالى: ﴿من فتياتكم
~~المؤمنات﴾ (1).
# وقال ابن الجنيد: واختار لمن وجد الغنى عن نكاح أهل الكتابين ترك
~~مناكحتهن بالعقد في دار السلام، فأما في دار حربهم فلا يجوز ذلك، فإن دعت
~~إلى ضرورة في دار الإسلام أن يكون بالأبكار منهن، وأن يمنعن من أكل وشرب ما
~~هو محرم في الإسلام. ولا يحل نكاح من كان من نصارى بني تغلب وذمة العرب
~~ومشركيهم، ومن لم يصح لهم كتاب من الصابئين، وغيرهم، واجتناب مناكحتهن أحب
~~إلي. والسامرة يجرون مجرى اليهود إن كانوا من بني إسرائيل ولا بأس بوطئ من
~~ملك من هذه الأصناف كلها بملك اليمين، ولكن لا يطلب الولد من غير الكتابية.
# وقال في نكاح الحر للإماء: لا يحل عقد المسلم التزويج على إماء أهل
~~الكتاب.
# وقال سلار: ومن الشرائط أن تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة، فإن كانت ذمية
~~أو مجوسية أو معاندة لم يحل نكاحها غبطة، لأن الكفاءة في الدين مراعاة
~~عندنا في صحة هذا العقد، فأما في عقد المتعة والإماء فجائز في الذميات خاصة
~~دون المجوسية (2).
# ومنع أبو الصلاح من نكاح الكافرة حتى تسلم وإن اختلفت جهات كفرها، وسوغ
~~التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداها من ضروب الكفار (3).
# وقال ابن البراج: يحرم على المسلم العقد على المشركة عابدة وثن أو يهودية
~~أو نصرانية أو مجوسية أو غير ذلك على اختلافهم في الشرك، إلا عند الضرورة
# PageV07P074
# الشديدة فإنه إن كان كذلك جاز أن يعقد على اليهودية والنصرانية دون
~~الباقين فإن العقد عليهن يحرم على كل حال، ويجوز عقد المتعة على اليهودية
~~والنصرانية أيضا دون ms1478 غيرهما من المشركات، ويمنعهما من عقد عليهما من شرب
~~الخمر وأكل لحم الخنزير، ويجوز وطئ اليهودية والنصرانية بملك اليمين، أيضا،
~~وقد ذكر جواز وطئ المجوسية بالملك، وقيل: إنه مكروه، وترك ذلك أفضل له على
~~كل حال (1).
# وقال ابن حمزة: لا يصح العقد لمؤمن على كافرة، ويجوز للمؤمن من أن يتمتع
~~باليهودية والنصرانية مختارا وعقد نكاح غبطة مضطرا. ويكره وطئ المجوسية
~~بملك اليمين وعقد المتعة عليها (2).
# وقال ابن إدريس: قد بينا أنه لا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على الكافرات
~~على اختلافهن، فإن اضطر إلى العقد عليهن عقد على اليهودية والنصرانية، وذلك
~~جائز عند الضرورة، على ما روي في بعض الأخبار، ولا بأس أن يعقد على هذين
~~الجنسين عقد المتعة مع الاختيار، لكنه يمنعهن من شرب الخمر وأكل لحم
~~الخنزير، وقال بعض أصحابنا: إنه لا يجوز العقد على هذين الجنسين عقد متعة
~~ولا عقد دوام، وتمسك بظاهر الآية، وهو قوي يمكن الاعتماد عليه والركون
~~إليه. ثم قال: ولا بأس بوطئ الجنسين أيضا في حال الاختيار بملك اليمين، ولا
~~يجوز وطئ ما عدا الجنسين بملك اليمين ولا بأحد العقود، سواء كان العقد
~~دائما أو مؤجلا. وقد روي رواية شاذة أنه يكره وطئ المجوسية بملك اليمين
~~وعقد المتعة، وليس ذلك بمحظور، أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا،
~~ورجع عن ذلك في كتاب التبيان في قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى
~~يؤمن) فإنه قال: وأما المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا.
# PageV07P075
# وقال شيخنا المفيد في المقنعة: يحرم ذلك ولا يجوزه، وهو الصحيح الذي لا
~~خلاف فيه، ويقتضيه أصول المذهب، وقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)
~~وقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (١).
# والمعتمد تحريم أصناف الكفار في الدوام، وكراهية أهل الكتاب في المتعة
~~وملك اليمين، وتحريم من عداهن فيهما.
# لنا: وجوه:
# الأول: قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا
~~المشركات حتى يؤمن﴾ (٢) وتقرير هذا الدليل يتوقف على مقدمات: الأولى:
~~إن النهي للتحريم، وقد ثبت ذلك في أصول الفقه (٣). الثانية: إن لفظ ms1479
~~المشركات للعموم، وقد تبين في أصول الفقه إن الجمع المحلى بلام الجنس
~~للعموم (٤). الثالثة: إن الآية تتناول أهل الكتاب، لأنهم مشركون، أما
~~النصارى فظاهر حيث قالوا: بالأقانيم (٥) الثلاثة، وأما اليهود والنصارى
~~فلقوله تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن
~~الله وقالت النصارى المسيح ابن الله - إلى قوله سبحانه - عما يشركون﴾
~~(٦) فسماهم مشركين، وقوله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح
~~ابن مريم﴾ (٧) والإشراك كما يتحقق بإثبات إله آخر مع الله تعالى يتحقق
~~بإثبات إله غير الله تعالى ونفيه تعالى.
# الثاني: قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا
~~بعصم الكوافر﴾ (8) وبين الزوجين عصمة لا محالة فيدخل النكاح تحت النهي.
# PageV07P076
# الثالث: قوله تعالى: ﴿لا يستوي أصحاب
~~النار وأصحاب الجنة﴾ (١) والاستواء أعم من الاستواء من بعض الوجوه ومن
~~كل الوجوه، ونفي العام إنما يصح بنفي جميع جزئياته، وإذا انتفى التساوي في
~~جميع الأحكام التي من جملتها المناكحة لزم اندراجها تحت التحريم.
# الرابع: الروايات روى الحسن بن الجهم قال: لي أبو الحسن الرضا - عليه
~~السلام -: يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت:
# جعلت فداك وما قولي بين يديك، قال: لتقولن فإن ذلك يعلم به قولي، قلت:
# لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ولا غير المسلمة، قال: لم؟ قلت:
~~لقول الله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) نسخت هذه الآية فتبسم ثم
~~سكت (٢).
# وعن زرارة بن أعين، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا ينبغي نكاح أهل
~~الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم
~~الكوافر) (٣).
# الخامس: الكافرة ليس لها مودة والزوجة لها مودة، فالكافرة ليست زوجة.
# أما الصغرى فلقوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من
~~حاد الله ورسوله... الآية﴾ (4). وأما الكبرى فلقوله تعالى: (ومن آياته
~~أن
# PageV07P077
# خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) ms1480 (١).
# احتج الآخرون بقوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٢)
~~وبقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم﴾ (3).
# وما رواه أبو مريم الأنصاري، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~طعام أهل الكتاب ونكاحهم، فقال: نعم قد كانت تحت طلحة يهودية (4).
# وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن نكاح
~~اليهودية والنصرانية، قال: لا بأس به، أما علمت إنه كان تحت طلحة بن عبيد
~~الله يهودية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - (5).
# وفي الصحيح عن معاوية بن وهب وغيره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في
~~الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية؟ فقال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع
~~باليهودية والنصرانية؟ فقلت له: يكون فيها الهوى؟ فقال: إن فعل فليمنعها من
~~شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم أن عليه في دينه غضاضة (6). وهذا الحديث
~~من صحاح الأحاديث الواصلة إلينا في هذا الباب.
# والجواب عن الأول: أنها منسوخة، لأن زرارة بن أعين روى في الحسن قال:
~~سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قول الله عز وجل: (والمحصنات من
# PageV07P078
# الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فقال: هي منسوخة بقوله تعالى تعالى: (ولا
~~تمسكوا بعصم الكوافر) (1). ولا حجة في المنسوخ إجماعا، على أنا نخصصها،
~~والآية التي بعدها بالمتعة وملك اليمين، وطريق الروايات عدا الأخيرة ضعيفة،
~~مع إمكان حملها على ما قلناه جمعا بين الأدلة، لما رواه زرارة في الموثق
~~قال:
# سمعته يقول: لا بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة (2)
~~أو يحمل على حال الضرورة وفقد المسلمة، ويجري مجرى إباحة الميتة عند الخوف
~~على التلف، لما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال: لا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد مسلمة حرة أو
~~أمة (3).
# وعن حفص بن غياث قال: كتب بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن مسائل، فسألته عن الأسير هل يتزوج في دار الحرب؟ فقال:
# أكره ذلك، فإن ms1481 فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام وهو نكاح، وأما في الترك
~~والديلم والخزر فلا يحل له ذلك (4).
# مسألة: سوغ الشيخ في النهاية وطئ المجوسية بالمتعة وملك اليمين (5).
~~ومنعه ابن إدريس (6) وقد تقدم البحث في ذلك والخلاف فيه.
# PageV07P079
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم الرجل وكان
~~الرجل على شرائط الذمة فإنه يملك عقدها، غير أنه لا يمكن من الدخول إليها
~~ليلا ولا من الخلوة بها ولا من إخراجها من دار الهجرة إلى دار الحرب، وإن
~~لم يكن بشرائط الذمة انتظر به عدتها، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فإنه يملك
~~عقدها، وإن أسلم بعد انقضاء العدة فلا سبيل له عليها (١). ونحوه قال في
~~كتابي الأخبار (٢).
# وقال في الخلاف: إذا كانا وثنيين أو مجوسيين أو أحدهما مجوسيا والآخر
~~وثنيا فأيهما أسلم قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، وإن كان بعده وقف على
~~انقضاء العدة، فإن أسلما قبل انقضائها فهما على النكاح، وإن انقضت العدة
~~انفسخ النكاح، وهكذا إذا كان كتابيين فأسلمت الزوجة (٣). وهو يعطي أنه لا
~~فرق بين إسلام الزوجة وزوجها كتابي وبين إسلامها وزوجها غير كتابي في الفسخ
~~بعد العدة، وبه قال ابن البراج (٤)، وابن إدريس (٥) وهو المعتمد.
# لنا: إن للزوج على الزوجة نوع سلطنة وسبيل، لقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ (٦)
~~والكافر لا سبيل له على المسلم، لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (7).
# وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: سألت الرضا - عليه
~~السلام - عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم فهل تحل لها أن تقيم
~~معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحل له، قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد
# PageV07P080
# ذلك أيكونان على النكاح؟ قال: لا يتزوج بتزويج جديد (1).
# والشيخ استدل في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم (2).
# واحتج على ما قاله في النهاية بما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن
~~أحدهما - عليهما السلام - أنه قال في اليهودي ms1482 والنصراني والمجوسي إذا أسلمت
~~امرأته ولم يسلم قال: هما على نكاحهما ولا يفرق بينهما، ولا يترك (أن) يخرج
~~بها من دار الإسلام إلى دار الهجرة (3).
# وما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن أهل
~~الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما، وليس له أن
~~يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها ولا يبيت معها ولكنه يأتيها بالنهار،
~~وإنما المشركون مثل مشركي العرب وغيرهم فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدة،
~~فإن أسلمت المرأة ثم أسلم الرجل قبل انقضاء عدتها فهي امرأته، وإن لم يسلم
~~إلا بعد انقضاء العدة فقد بانت منه ولا سبيل له عليها، وكذلك جميع من لا
~~ذمة له، ولا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد حرة أو أمة
~~(4).
# والجواب عن الأول: بضعف سند الرواية وإرسالها. وعن الثاني:
# بالمعارضة بالرواية الأولى من طرقنا، وبما رواه السكوني، عن جعفر - عليه
~~السلام -
# PageV07P081
# عن أبيه الباقر - عليه السلام - عن علي - عليه السلام - إن امرأة مجوسية
~~أسلمت قبل زوجها، قال علي - عليه السلام -: أتسلم؟ قال: لا، ففرق بينهما
~~(1) ثم قال: إن أسلمت قبل انقضاء عدتها فهي امرأتك وإن انقضت عدتها قبل أن
~~تسلم ثم أسلمت فأنت خاطب من الخطاب.
# قال ابن إدريس: قول الشيخ: (إذا كان الرجل بشرائط الذمة فإنه يملك عقدها،
~~غير أنه لا يمكن من الدخول إليها ليلا ولا الخلوة بها) مما يضحك الثكلى إن
~~كانت زوجته فلا يحل أن يمنع منها، ثم إن منع منها ومن الدخول إليها فإن
~~نفقتها تسقط، لأن النفقة عندنا في مقابلة الاستمتاع، وهذا لا يتمكن من ذلك
~~فتسقط النفقة عنه (2).
# وهذا جهل منه وجرأة عظيمة على شيخنا المقدم في جميع العلوم وتسلطه بمثل
~~هذا الكلام العظيم، خصوصا وقد ذكر في عدة مواضع أن النهاية كتاب خبر، فأي
~~غضاضة على الشيخ في الرواية التي ينقلها، وأي دليل قاده إلى التلازم بين
~~الزوجية وعدم المنع منها، فكثير من الزوجات يمنع الزوج عن زوجته، وأمر
~~النفقة ms1483 ظاهر، فإن الامتناع حصل منه أو من الشارع حيث حكم به، فأشبه المرتد
~~أو صاحب الحائض، وكما في زمان العدة للانتظار.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل: ولا يجمع في نكاح الإعلان من اليهود والنصارى
~~إلا أربع فما دونهن وهذا هو المشهور عند باقي علمائنا.
# وقال علي بن بابويه في رسالته وابنه الصدوق في مقنعه: ولا يجوز أن يتزوج
~~من أهل الكتاب ولا من الإماء إلا اثنتين، ولك أن تتزوج من الحرائر المسلمات
~~أربعا (3).
# PageV07P082
# وقال ابن أبي عقيل: وقد قيل: إن أهل الكتابين مماليك للإمام فطلاقهن
~~وإعدادهن كطلاق الإماء وعددهن سواء، وهذا خبر لا يصححه أكثر علماء الشيعة
~~عن آل محمد - عليه وعليهم السلام -.
# والمعتمة قول الأكثر، لعموم قوله تعالى: ﴿ورباع﴾ (١) وحجة ابن بابويه ضعيفة.
# المطلب الرابع: في بقايا أسباب التحريم مسألة: المخلوقة من ماء الزاني
~~تحرم عليه، قاله الشيخ في الخلاف (٢) والمبسوط (٣).
# واستدل عليه في الخلاف بوجهين: الأول: إنه إذا زنى بامرأة حرم عليه بنتها
~~وانتشرت الحرمة وهذه بنتها، وطريقة الاحتياط يقتضي تجنب هذه.
# الثاني: قوله تعالى: (وبناتكم) وهذه بنته لغة وإن لم تكن شرعا (٤).
# وقال ابن إدريس: بالتحريم أيضا، لكن لا من هذه الحيثية بل من حيث إن بنت
~~الزنا كافرة، ولا يحل على المسلم نكاحها وليس بنتا له شرعا، وعرف الشرع هو
~~الطارئ على عرف اللغة (٥).
# وهذا الكلام خطأ، أما أولا: فللمنع من كفر ولد الزنا وأي دليل ظهر له على
~~ذلك، وأما ثانيا: فللمنع من طريان عرف شرعي في ذلك، لقوله تعالى:
# ﴿إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم﴾
~~(6) فجعل المولدة مطلقا أما فتكون المتولدة بنتا على حسب القانون اللغوي.
# PageV07P083
# نعم الأحكام الشرعية المتعلقة بالنسب منفية هنا لحكمة شرعية، أما حقيقة
~~البنتية والأمومية والأختية فلا.
# وهذه المسألة وإن اتفقا على الحكم فيها لكن الخلاف في العلة، وقد يترتب
~~عليه اختلاف في أحكام أخر، فعلى قول الشيخ لا يحل على الكافر، ويلزم ابن
~~إدريس الحل عليه.
# مسألة: قال الشيخ في ms1484 النهاية: إذا عقد المحرم على امرأة وهو عالم بأن ذلك
~~محرم عليه فرق بينهما ولم تحل له أبدا، فإن لم يكن عالما بذلك فرق بينهما،
~~فإذا أحلا وأرادا أن يستأنفا العقد فعلا وليس عليهما شئ (1). ولم يفصل إلى
~~الدخول وعدمه، فمقتضى التحريم مع العلم بالنهي وإن لم يدخل، والإباحة مع
~~الدخول والجهل. وتبعه ابن البراج (2).
# وقال المفيد: من عقد على امرأة وهو محرم مع العلم بالنهي عن ذلك فرق
~~بينهما ولم تحل له أبدا (3). ولم يتعرض للجهل ولا للدخول، لكن يدل من حيث
~~المفهوم على ما قاله الشيخ.
# وقال سلار: وأن لا يكون عقد عليها في إحرام فإنه لا يصح ويحرم عليه أبدا
~~(4). وأطلق في الجهل وعدم الدخول.
# وقال في الخلاف: إذا تزوجها في حال إحرامها جاهلا فدخل بها فرق بينهما
~~ولم تحل له أبدا، وإن كان عالما ولم يدخل بها فرق أيضا بينهما ولم تحل له
~~أبدا (5).
# وقال الصدوق في المقنع: ولا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا يزوج المحل، وإذا
# PageV07P084
# تزوج فرق بينهما ولم تحل له أبدا (1).
# وعد ابن حمزة في المحرمات على التأييد المعقود عليها في حال الإحرام من
~~الرجل وهو عالم بتحريمه، دخل بها أو لم يدخل (2). ولو عقد جاهلا بالتحريم
~~ولم يدخل بها فإذا علم بذلك فرق بينهما، فإذا خرج من الإحرام جاهلا عقد
~~عليها إن شاء.
# وقال أبو الصلاح: والمعقود عليها في إحرام معلوم والمدخول بها فيه على كل
~~حال (3)، وتبعه ابن إدريس (4).
# والذي بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام -
~~والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لا تحل له أبدا (5). ومقتضى هذه
~~الرواية التحريم مع العلم سواء دخل بها أو لا، وعدمه مع الجهل سواء دخل أو
~~لا، عملا بالمفهوم.
# مسألة: قد بينا فيما تقدم إن وطئ الشبهة ينشر حرمة المصاهرة.
# وقال ابن إدريس: إن عقد الشبهة ووطئ الشبهة لا ينشر الحرمة ولا يثبت به
~~تحريم المصاهرة بحال، وإنما أصحابنا رووا أنه يلحق به الوالد ولا يحد
~~فاعله، ms1485 وما سوى هذين الحكمين فحكمه حكم وطئ الحرام، وعند الشافعي ينشر
~~تحريم المصاهرة ولا يثبت به حرمة المحرم، وإن كان شيخنا قد أورد ذلك في
~~مبسوطه فهو رأي الشافعي لا رأي الإمامي (6). وليس بجيد، وقد تقدم البحث في
~~ذلك.
# مسألة: المشهور كراهة القابلة وابنتها.
# PageV07P085
# وقال الصدوق في مقنعه: ولا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها وهي كبعض
~~أمهاته، وفي حديث إن قبلت ومرت فالقوابل أكثر من ذلك، وإن قبلت وربت حرمت
~~عليه (1).
# لنا: الأصل الإباحة.
# وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: قلت للرضا - عليه
~~السلام -: يتزوج الرجل المرأة التي قبلته، فقال: سبحان الله ما حرم الله
~~عليه من ذلك (2).
# احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يتزوج المرأة
~~التي قبلته ولا ابنتها (3).
# وعن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن القابلة أيحل للمولود
~~أن ينكحها؟ قال: لا ولا ابنتها وهي من بعض أمهاته (4).
# والجواب: ضعف السند والحمل على الكراهة، لما رواه إبراهيم بن عبد الحميد
~~قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن القابلة تقبل الرجل أله أن
~~يتزوجها؟ فقال: إن كانت قد قبلته المرة والمرتين والثلاثة فلا بأس، وإن
~~كانت قبلته وربته وكفلته فإني أنهى نفسي عنها وولدي، وفي خبر آخر: وصديقي
~~(5)
# PageV07P086
# الفصل الثاني في العقد وأوليائه وفيه مطالب:
# الأول: في العقد وصيغته مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا ينعقد عقد
~~الدوام إلا بلفظين: زوجتك وأنكحتك (1)، وبه قال ابن الجنيد، والسيد المرتضى
~~(2)، وأبو الصلاح (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5)، ونقل عن بعض علمائنا
~~انعقاده بلفظ المتعة أيضا. والوجه الأول.
# لنا: الأصل عصمة الفرج وصيانته عن الغير، خرج عنه ما أجمعوا عليه من
~~الصيغ، فيبقى الباقي على المنع الأصلي.
# ولأن المتعة حقيقة في النكاح المنقطع في العرف الشرعي فيكون مجازا في
~~الدائم، لأصالة عدم الاشتراك، ولا يكفي في صيغ العقود ما يدل بالمجاز، وإلا
~~لم ينحصر الألفاظ، وهو باطل إجماعا.
# PageV07P087
# احتجوا بانقلاب المنقطع بلفظ التمتع مع الإخلال بالأجل دائما، فلو لم يكن
~~من ms1486 صيغه لم ينعقد.
# والجواب: المنع من الصغرى وسيأتي.
# مسألة: المشهور أن النكاح المتعة ينعقد بألفاظ ثلاثة: زوجتك وأنكحتك
~~ومتعتك.
# وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: فأما نكاح المتعة فينعقد بما
~~ينعقد به المؤبد من الألفاظ، وبقوله: أمتعيني نفسك وأجريني أيضا (1).
~~والوجه ما تقدم أولا لما ذكرناه في المسألة السابقة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان لا يحسن العربية صح العقد بلفظ
~~التزويج بالفارسية، وإن كان يحسنها لم ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج،
~~لأنه لا دلالة عليه، وادعى عليه الإجماع (2).
# وقال ابن حمزة: وإن قدر المتعاقدان على القبول والإيجاب بالعربية عقدا
~~بها استحبابا (3). والمعتمد الأول.
# لنا: إنها عبارات أفادت إباحة ما هو حرام قلبها، وذلك حكم شرعي فيقف على
~~الإذن، ولم يثبت الإذن في غير العربي فيبقى على الأصل.
# احتج بأن الفارسية بالنسبة إلى اللفظ العربية من قبيل المترادف فيصح أن
~~يقام مقامها، لأن التركيب من عوارض المعاني بالذات وبالعرض للفظ، وليست
~~الألفاظ مقصودة لذاتها، وإنما هي آلات يتوصل بها إلى فهم المعاني، فأي لفظ
~~أدى المعنى إليه حصل به الغرض ولا تعلق لنظر الحكيم بخصوصية لفظ دون لفظ.
# PageV07P088
# والجواب: المنع من عدم تعلق الغرض بخصوصيات الألفاظ.
# مسألة: لو أتى بلفظ الأمر وقصد الإنشاء - مثل زوجني - قيل: يصح (1).
# قال الشيخ في المبسوط: لو تقدم القبول في النكاح فقال الزوج زوجنيها
~~فقال: زوجتكها صح، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف، لخبر سهل الساعدي،
~~قال الرجل: زوجنيها يا رسول الله، فقال: زوجتكها بما معك من القرآن (2).
# والوجه المنع لبعده عن الإنشاء الموضوع له لفظ الماضي، لدلالته مطلقا على
~~المطلوب.
# قال ابن إدريس: لا بد أن يأتي بلفظ الأخبار في الإيجاب، ولا يجوز أن يأتي
~~به بلفظ الأمر أو الاستفهام (3). وهو مناسب لما قلناه.
# مسألة: الأقوى أنه لا ينعقد بلفظ الاستقبال، وبه قال ابن حمزة (4)، مثل
~~أتزوجك، لبعده عن الإنشاء، واحتماله الوعد.
# وقيل: يجوز (5)، لما دل عليه رواية أبان بن تغلب في المتعة، فإذا قالت:
~~نعم فهي امرأتك (6).
# المطلب الثاني: في ms1487 لواحقه مسألة: النكاح مستحب مع الشهوة والقدرة إجماعا،
~~ولو لم تتق النفس ففيه
# PageV07P089
# خلاف، والمشهور استحبابه.
# وأطلق الأصحاب الاستحباب، إلا الشيخ في المبسوط فإنه قسم الرجل والمرأة
~~إلى مشته للنكاح قادر عليه فيستحب، وإلى غير مشته فلا يستحب (1).
# وقسم ابن حمزة الرجل والمرأة إلى أربعة: أما أن يشتهي كل واحد النكاح
~~ويقدر عليه فيستحب له أو لا يشتهي ولا يقدر عليه فيكره له، أو يشتهي ولا
~~يقدر عليه، أو يقدر عليه ولا يشتهي فلا يكره ولا يستحب (2).
# والمشهور الأول لعموم قوله - عليه السلام -: (تناكحوا تناسلوا) (3) وقوله
~~- عليه السلام -: (شرار موتاكم العزاب) (4).
# وما رواه ابن فضال، عن الصادق - عليه السلام - قال: ركعتان يصليهما
~~المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب (5).
# وعن عبد الله بن ميمون القداح، عن الصادق - عليه السلام - عن آبائه -
~~عليهم السلام - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله -: ما استفاد امرؤ
~~مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا
~~أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله (6).
# وقيل: إنه غير مستحب على هذا التقدير، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (7)،
# PageV07P090
# لأن الله تعالى وصف يحيى - عليه السلام - بكونه حصورا، ولولا أفضلية هذا
~~الوصف امتنع وصفه تعالى بذلك، ولا يحمل على إطلاقه إجماعا فيحمل على ما إذا
~~انتفت الشهوة.
# والجواب: إن للأنبياء اختصاصا بأمور فلعل ذلك من جملتها.
# سلمنا، لكن وصف ذلك في شرع من قبلنا لا يستلزم ثبوته في شرعنا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك
~~جائز، غير أنه لا يجوز لأحد أخذه إلا بإذن صاحبه، إما قولا أو بشاهد حال
~~أنه أباحه، وينبغي أن لا ينتهب، وتركه أولى على كل حال، ويملك النثار كما
~~يملك الطعام إذا قدم إلى قوم، وقيل: فيه ثلاثة أوجه ذكرناها في كتاب
~~الأطعمة، وأقواها أنه يملك بالأخذ والحيازة (1).
# وقال في الخلاف: نثر السكر واللوز في الولائم وأخذه مكروه (2)، وأطلق.
# والوجه ما قاله في المبسوط من كراهة الانتهاب.
# بقي الإشكال في ms1488 ملكه، والوجه عندي أنه لا يملك إلا بالتناول كالطعام لا
~~بالأخذ بمجرده، عملا بأصالة الاستصحاب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون
~~محرما لها حتى تجوز له أن يخلو بها ويسافر معها؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما -
~~وهو الظاهر -: أنه يكون محرما، لقول تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن
~~- إلى قوله: - أو ما ملكت أيمانهن) فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من
~~استثنى، واستثنى ملك اليمين. والثاني - وهو الأشبه بالمذهب -: إنه لا يكون
~~محرما، وهو الذي يقوى في نفسي، وروى أصحابنا في تفسير الآية أن المراد به
~~الإماء دون الذكور (3). وهذا الكلام يدل على تردده.
# PageV07P091
# وقال في الخلاف إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا أو مجبورا لا يكون محرما
~~لها، فلا يجوز أن يخلو بها ولا يسافر معها، واستدل بإجماع الفرقة وطريقة
~~الاحتياط. قال: وأما الآية فقد روي أصحابنا أن المراد بها الإماء دون
~~العبيد الذكران (1). وهو اختيار ابن إدريس (2).
# فقد روي في التهذيب عن أحمد بن إسحاق، عن أبي إبراهيم - عليه السلام -
~~قال: قلت له: يكون للرجل الخصي يدخل على نسائه فيناولهن الوضوء فيرى
~~شعورهن؟ فقال: لا (3).
# وعن محمد بن إسماعيل في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~قناع النساء الحرائر من الخصيان، فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن -
~~عليه السلام - ولا يتقنعن (4).
# قال الشيخ: هذا الخبر خرج مخرج التقية والعمل على الخبر الأول، وإنما
~~أجازوا في الخبر الثاني تقية من سلطان الوقت. وقد روي في حديث آخر أنه لما
~~سئل - عليه السلام - عن ذلك فقال: أمسك عن هذا ولم يجبه. وهذا يدل على ما
~~ذكرناه من التقية (5).
# والحق عندي أن الفحل لا يجوز له النظر إلى مالكته، أما الخصي ففيه
~~احتمال، أقربه الجواز على كراهية، للآية، والتخصيص بالإماء لا وجه له،
# PageV07P092
# لاشتراك الإماء والحرائر في الجواز. مع أن ابن الجنيد قال في كتابه: وقد
~~روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى - عليهما السلام - كراهية رؤية
~~الخصيان الحرة من النساء، ms1489 حرا كان أو مملوكا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالنظر إلى نساء أهل الكتاب
~~وشعورهن، لأنهن بمنزلة الإماء إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذذ، فأما إذا
~~كان لذلك فلا يجوز النظر إليهن على حال (١).
# وقال المفيد في المقنعة: لا بأس بالنظر إلى وجوه نساء أهل الكتاب
~~وشعورهن، لأنهن بمنزلة الإماء، ولا يجوز النظر إلى ذلك منهن لريبة (٢).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوي في نفسي هذه الرواية والعدول عنها والتمسك
~~بقوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) وقوله تعالى: (لا تمدن عينيك
~~إلى ما متعنا به أزواجا منهم) والشيخ أوردها في نهايته على جهة الإيراد لا
~~الاعتقاد (٣).
# وقال ابن البراج: ولا بأس أن ينظر إلى شعور النساء الكتابيات، فإن نظر
~~الرجل إليهن للتلذذ لم يجز له ذلك (٤).
# والأقرب المنع، كقول ابن إدريس.
# مسألة: المشهور كراهة الوطئ في الدبر من غير تحريم، اختاره الشيخ (٥)،
~~والسيد المرتضى (٦) وأكثر علمائنا.
# وقال ابن حمزة: أنه محرم (٧).
# لنا: قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم
~~أنى شئتم﴾ (8).
# PageV07P093
# لا يقال: إنه مختص بموضع الحرث، وهو القبل.
# لأنا نقول: إنه مدفوع بالإجماع، للاتفاق على إباحة الإتيان بين الفخذين
~~والسرة وغيرها.
# وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، قال: لا بأس به (1). وللأصل.
# واحتج المانع بما رواه سدير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله -: محاش النساء على أمتي حرام (2).
# والجواب: الحمل على شدة الكراهة جمعا بين الأدلة، أو على التقية، لأن
~~أكثر العامة منعوه، مع أن مالكا قال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك
~~في أن وطئ المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ: (نساؤكم حرث لكم) (3).
# ولأن روايتنا أصح سندا، فيتعين العمل بها.
# مسألة: المشهور كراهة العزل عن الحرة إلا مع الإذن، وليس محرما، قاله
~~الشيخ في النهاية (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6)، وعده ابن حمزة في
~~المحرمات ms1490 (7).
# وقال شيخنا المفيد عبارة موهمة، فقال: وليس لأحد أن يعزل الماء عن
# PageV07P094
# زوجة له حرة، إلا أن ترضى منه بذلك (1).
# لنا: أصالة الإباحة.
# وما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن العزل،
~~فقال: ذلك إلى الرجل يصرفه حيث شاء (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل عن
~~العزل فقال: أما الأمة فلا بأس، وأما الحرة فإني أكره ذلك، إلا أن يشترط
~~عليها حين يتزوجها (3).
# احتج المانع بأن حكمة النكاح الاستيلاد، ولا يحصل غالبا مع العزل، فيكون
~~منافيا لغرض الشارع.
# والجواب: المنع.
# تذنيب: أوجب الشيخ على الرجل دية ضياع النطفة عشرة دنانير (4)، ومنعه ابن
~~إدريس (5) وسيأتي.
# مسألة: المشهور كراهة النظر إلى فرج المرأة حال الجماع، وعده ابن حمزة من
~~المحرمات (6).
# لنا: الأصل.
# وما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة وهو يجامعها،
# PageV07P095
# قال: لا بأس به، إلا أنه يورث العمى (1).
# مسألة: المشهور كراهة أن يجامع زوجته الحرة والأخرى تنظر إليه.
# وقال المفيد: لا يجوز (2).
# فإن أراد التحريم صارت المسألة خلافية، وإلا فلا، والظاهر أن مراده بذلك
~~شدة الكراهة، لأنه عد بعدها أشياء مكروهة.
# ثم قال: ولو أن إنسانا تعدى ما رسمناه في جميع ما عددناه لم يكن بذلك
~~فاسقا ولا تاركا فرضا، لكنه يكون مخطئا مخالفا للسنة تاركا فضلا (3). وفي
~~هذا الكلام نظر.
# المطلب الثالث في الأولياء مسألة: اختلف علماؤنا في البكر البالغة
~~الرشيدة هل لها أن تعقد على نفسها من غير ولي وتزول ولاية الأب والجد عنها
~~أم لا؟ فالذي اختاره المفيد في أحكام النساء الجواز، وزوال ولاية الأب
~~والجد عنها في النكاح (4). وبه قال ابن الجنيد، والسيد المرتضى (5)، وسلار
~~(6).
# وقال في المقنعة: المرأة البالغة تعقد على نفسها النكاح، وذوات الآباء من
# PageV07P096
# الأبكار ينبغي لهن ألا يعقدن إلا بإذن آبائهن، وإن عقد الأب على ابنته
~~البكر البالغ بغير إذنها أخطأ السنة ولم يكن لها خلافه، فإن أنكرت عقده ولم
~~ترض به لم يكن للأب إكراهها على النكاح ms1491 ولم يمض العقد مع كراهتها، وإن عقد
~~عليها وهي صغيرة لم يكن لها عند البلوغ خيار، وإن عقدت على نفسها بعد
~~البلوغ بغير إذن أبيها خالفت السنة وبطل العقد إلا أن يجيزه الأب (1).
# وقال الشيخ في النهاية: لا يجوز للبكر البالغ أن تعقد على نفسها نكاح
~~الدوام إلا بإذن أبيها، فإن عقدت على نفسها بغير إذن أبيها كان العقد
~~موقوفا على رضى الأب، فإن أمضاه مضى، وإن لم يمضه وفسخ كان مفسوخا، ولو عقد
~~الأب عليها من غير استئذان لها مضى العقد ولم يكن لها خلافه، وإن أبت
~~التزويج وأظهرت كراهيته لم يلتفت إلى كراهيتها (2). فجعل عليها الولاية،
~~ولم يسوغ لها التفرد بالعقد. وبه قال ابن أبي عقيل، والصدوق (3)، وابن
~~البراج (4).
# وهنا مذهب آخر التشريك بين المرأة والولي، وهو إما الأب أو الجد، فليس
~~لها التفرد بالعقد من دون إذن أحدهما، وليس لأحدهما التفرد به من دون
~~إذنها، وهو مذهب أبي الصلاح (5).
# وللشيخ قول آخر في التبيان في تفسير قوله تعالى: (إلا أن يعفون أو يعفو
~~الذي بيده عقدة النكاح) لا ولاية لأحد عندنا إلا الأب والجد على البكر غير
~~البالغ، فأما من عداهما فلا ولاية له (6).
# وقال في المبسوط - في فصل أولياء المرأة والمماليك -: إذا بلغت الحرة
~~رشيدة ملكت كل عقد من النكاح والبيع وغير ذلك، وفي أصحابنا من قال:
# PageV07P097
# إذا كانت بكرا لا يجوز لها العقد على نفسها إلا بإذن أبيها، ثم قال: وأما
~~الأبكار فإن كانت كبيرة فالظاهر في الروايات أن للأب والجد أن يجبرها على
~~النكاح ويستحب له أن يستأذنها، وفي أصحابنا من قال: ليس له إجبارها على
~~النكاح، ولست أعرف به نصا (١). والمعتمد الأول.
# لنا: قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا
~~غيره﴾ (2) جعل النكاح إليها، وهو على إطلاقه شامل للمدخول بها وغيرها.
# وما رواه في الحسن الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وزرارة وبريد بن معاوية،
~~عن الباقر - عليه السلام - قال: المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة ولا
~~المولى عليها ms1492 إن تزويجها بغير ولي جائز (3).
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا كانت المرأة مالكة أمرها
~~تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت فإن أمرها جائز، تزوج
~~نفسها إن شاءت بغير إذن وليها، فإن لم يكن ذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر
~~وليها (4). وعن منصور بن حازم في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال:
# تستأمر البكر وغيرها، ولا تنكح إلا بأمرها (5).
# ولأن ولاية المال قد زالت فتزول ولاية النكاح عنها، لأنها إحدى الولايتين
~~المنوطتين بالبلوغ والرشد.
# PageV07P098
# احتج الشيخ بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~لا تزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن أبيها (1).
# وعن إبراهيم بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانت الجارية
~~بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر، وإذا كانت قد تزوجت لم يزوجها إلا
~~برضاء منها (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: لا يستأمر
~~الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر، وقال: لا يستأمرها كل
~~أحد ما عدا الأب (3).
# ولأن الحكمة تقتضي ذلك، فإن البكر لا معرفة لها بأحوال الرجال، فلو لم
~~يجعل أمرها منوطا بنظر الأب لزم إدخال الضرر عليها، ومنفي بالأصل.
# والجواب: بحمل الروايات على الكراهة بالتفرد وأولوية استئذان الأب، جمعا
~~بين الأدلة، والحكمة لا تصلح للتعليل، لعدم انضباطها، ونقضها باستلزام
~~إثبات الولاية للأقارب عند عدم الأب.
# احتج أبو الصلاح بما رواه صفوان في الموثق قال: استشار عبد الرحمن موسى
~~بن جعفر - عليه السلام - في تزويج ابنته لابن أخته وقال: أفعل ويكون ذلك
~~برضاها، فإن لها في نفسها نصيبا. قال: واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر -
~~عليهما السلام - في تزويج ابنته علي بن جعفر قال: أفعل ويكون ذلك
# PageV07P099
# برضاها، فإن لها في نفسها حظا (1).
# والجواب: وتحمل على الأولوية كما تقدم.
# مسألة: الجد للأب كالأب في ولاية النكاح، سواء كان الأب حيا أو ميتا،
~~وسواء كانت البكر بالغة رشيدة. أو لا. وأثبتناه ولاية الأب عليها إن كانت ms1493
~~صغيرة، وهو الظاهر من كلام المفيد (2)، والسيد المرتضى (3)، وسلار (4) حيث
~~أطلقوا الولاية للجد من غير اشتراط وجود الأب. وبه قال ابن إدريس (5).
# وقال الشيخ في النهاية: إن حياة الأب شرط في ولاية الجد على البكر
~~البالغة والصغيرة، وموته مسقط لولايته عليهما (6). وبه قال ابن الجنيد،
~~وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، والصدوق (9).
# وأما ابن أبي عقيل فإنه قال: الولي الذي هو أولى بنكاحهن هو الأب دون
~~غيره من الأولياء، ولم يذكر للجد ولاية. والمعتمد الأول.
# لنا: إنه أب في الحقيقة له ولاية المال، فيثبت له ولاية النكاح كالأب
~~الأقرب.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (10). ولا خلاف في أن الجد ولي أمر
~~الصغيرة.
# PageV07P100
# وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها برجل فقال:
# الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها قبله، ويجوز عليها
~~تزويج الأب والجد (1). وإذا كانت ولاية الجد أقوى لم يؤثر فيها موت الأضعف
~~كالعكس، بل هو أولى.
# احتج الشيخ بما رواه الفضل بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز، قلنا: فإن هوى أبو
~~الجارية هوى وهوى الجد وهما سواء في العدل والرضا، قال: أحب إلي أن يرضى
~~الجد (2).
# والجواب: المنع من سلامة السند أولا، ومن دلالته على المطلوب ثانيا، فإن
~~دلالة المفهوم ضعيفة.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أنه لا يشترط في العقد الولي ولا الشهود.
# وقال ابن أبي عقيل: نكاح الإعلان نكاح الدائم الذي لا شرط فيه ولا أجل،
~~ولا يجوز إلا بولي مرشد وشاهدي عدل، وإنما وضعت الشهود في نكاح الإعلان
~~لعلة الميراث وإيجاب القسم والنفقات، وهذا لا (3) يلزم الاشهاد في نكاح
~~المتعة، لعدم هذه الخصال بينهما.
# لنا: الأصل عدم الاشتراط.
# ولأنهما ليسا شرطين في شئ من العقود، فلا يكونان شرطين ms1494 هنا.
# احتج بما رواه المهلب الدلال أنه كتب إلى أبي الحسن - عليه السلام -: إن
# PageV07P101
# امرأة كانت معي في الدار ثم إنها زوجتني نفسها وأشهدت الله وملائكته على
~~ذلك ثم إن أباها زوجها من رجل آخر فما تقول؟ فكتب: التزويج الدائم لا يكون
~~إلا بولي وشاهدين، ولا يكون تزويج متعة ببكر، استر على نفسك واكتم رحمك
~~الله (1).
# والجواب: المنع من صحة السند أولا، وثانيا: من اشتمالها على الكتابة وهي
~~ضعيفة، وثالثا: من حملها على الثيوب، ورابعة: من حملها على الاستحباب.
~~وتحقيقه: إن نفي الأعيان غير ممكن، فليس الحمل على الجواز أولى من الحمل
~~على الاستحباب.
# مسألة: المشهور أن عقد النكاح قد يقع موقوفا على الإجازة كعقد الفضولي في
~~البيع، فلو عقد غير من له الولاية وقف على إجازة مالك الولاية، فإن أجازه
~~مضى، وإن فسخه كان مفسوخا، واختاره السيد المرتضى (2) مطلقا.
# ونص المفيد على أن الصغيرة لو زوجها غير أبيها وجدها لأبيها كان العقد
~~موقوفا على رضاها به بعد البلوغ، فإذا بلغت فرضيت به وأجازته ثبت، وإن أبته
~~بطل (3).
# وكذا قال الشيخ في النهاية، وقال فيها أيضا: لو زوجت البكر البالغ نفسها
~~بغير إذن أبيها كان العقد موقوفا على رضى الأب، فإن أمضاه مضى، وإن لم يمضه
~~وفسخ كان مفسوخا (4). فجعل عقد النكاح موقوفا.
# وكذا قال ابن أبي عقيل: والصغيرة إن زوجها غير الأب من سائر أوليائها
# PageV07P102
# دون البلوغ فبلغت وأبت فالنكاح باطل، وإن رضيت فالنكاح جائز.
# وكذا جعل ابن الجنيد: نكاح الصغيرين موقوفا على رضاهما بعد البلوغ لو
~~زوجهما غير الولي، وكذا قال سلار (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن البراج (3).
# وابن إدريس فإنه قال: النكاح عندنا يقف على الإجازة، مثل: أن يزوج رجل
~~امرأة من غير أمر وليها لرجل لم يأذن له في ذلك فإن العقد موقوف على إجازة
~~الزوج والولي، وكذا لو زوج بنت غيره فقبل الزوج وقف على إجازة الولي، وكذا
~~لو زوج العبد بغير إذن سيده والأمة بغير إذن سيدها وقف على إجازتهما بغير
~~خلاف في ذلك كله عند ms1495 أصحابنا ما خلا العبد والأمة، فإن بعضهم يوقف العقد
~~على إجازة الموليين وبعضهم يبطله، لأنه منهي عنه، والنهي يدل على الفساد،
~~وما عداهما لا خلاف بينهم فيه، إلا ما ذهب إليه شيخنا في مسائل خلافه (4).
# وقال الشيخ في الخلاف: النكاح لا يقف على الإجازة، مثل: أن يزوج رجل
~~امرأة من غير أمر وليها ولم يأذن له في ذلك لم يقف العقد على إجازة الزوج،
~~وكذلك لو زوج رجل بنت غيره وهي بالغة من رجل فقبل الزوج لم يقف العقد على
~~إجازة الولي ولا إجازتها، وكذلك لو زوج الرجل ابنته الثيب الكبيرة الرشيدة
~~أو أخته الكبيرة الرشيدة لم يقف على إجازتها، وكذلك لو تزوج العبد بغير إذن
~~سيده بالأمة بغير إذن سيدها، كل هذا باطل لا يقف على إجازة أحد، وكذلك لو
~~اشترى لغيره بغير إذن لم يقف على إجازته وكان باطلا، وبه قال الشافعي وأحمد
~~وإسحاق، وزاد الشافعي تزويج البالغة الرشيدة نفسها من غير ولي والبيع بغير
~~إذن صاحبه. وعندنا إن تزويج البالغة الرشيدة نفسها
# PageV07P103
# صحيح، والبيع يقف على إجازة مالكه. وقال أبو حنيفة: يقف جميع ذلك على
~~إجازة الزوج والزوجة والولي وكذلك البيع، إلا أنه يقول في النكاح يقف في
~~الطرفين على إجازة الزوج والزوجة، وفي البيع يقف على إجازة البائع دون
~~المشتري. وقال أبو يوسف و محمد هاهنا: يقف ذلك على إجازة الولي، فإن امتنع
~~وكانت وضعت نفسها في كفو، أجازه السلطان، ووافقنا في مسألة وهو:
# أن الشراء لا يقف على إجازة المشتري ويلزم المشتري (1). وقال في المبسوط
~~(2) كما قال في الخلاف.
# وقال ابن حمزة: التزويج لا يقف على الإجازة إلا في تسعة مواضع وهي:
# عقد البكر الرشيدة مع حضور الولي على نفسها، وعقد الأب على ابنه الصغير،
~~وعقد الأم عليه، وعقد الجد مع عدم الأب، وعقد الأخ والأم والعم على صبية
~~وتزويج الرجل عبد غيره بغير إذنه، وتزويج العبد بغير إذن سيده، فإن أجاز
~~الولي والمعقود له أو عليه أو سيده صح، وإلا انفسخ (3). والمعتمد الأول.
# لنا: ms1496 ما رواه ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي - صلى الله عليه وآله -
~~فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي - صلى الله عليه وآله - (4).
# وفي خبر آخر: إن رجلا زوج ابنته وهي كارهة فجاءت إلى النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فقالت: زوجني أبي - ونعم الأب - من ابن أخيه يريد أن يرفع بي
~~خسيسته، فجعل النبي - صلى الله عليه وآله - أمرها إليها، فقالت: أجزت ما
~~صنع أبي، وإنما أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من أمر النساء شئ
~~(5).
# PageV07P104
# وما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - أنه سأله عن رجل زوجته
~~أمه وهو غائب، فقال: النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك، فإن ترك
~~المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه (1).
# وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن
~~غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين، فقال: النكاح جائز وأيهما
~~أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا
~~أن يكونا قد أدركا ورضيا (2). والمراد بالولي هنا غير الأب والجد له، كالأخ
~~والعم والخال.
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل تزوج عبده بغير
~~إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه، قال: ذلك لمولاه إن شاء فرق بينهما
~~وإن شاء أجاز نكاحهما (3).
# وفي الحسن عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن مملوك تزوج
~~بغير إذن سيده، فقال: ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما، فقلت:
~~أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهم يقولون:
# إن أصل النكاح فاسد فلا يحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر - عليه السلام
~~-:
# إنه لم يعص الله إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز (4).
# PageV07P105
# وعن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - عن أبيه، عن
~~آبائه، عن علي - عليهم السلام - إنه أتاه رجل بعبده فقال: إن عبدي تزوج
~~بغير إذني، فقال علي - عليه السلام - لسيده: فرق ms1497 بينهما، فقال السيد لعبده:
# يا عدو الله طلق، فقال: علي - عليه السلام -: كيف؟ قلت له: قال: قلت له:
# طلق، فقال علي - عليه السلام - للعبد: أما الآن فإن شئت فطلق وإن شئت
~~فأمسك، فقال السيد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي ثم جعلته بيد غيري، قال:
~~ذلك، لأنك حيث قلت له: طلق أقررت له النكاح (1).
# احتج الشيخ بأن العقود الشرعية تحتاج إلى أدلة شرعية، ولا دليل على أن
~~هذه العقود واقفة على الإجازة، فوجب القضاء بفسادها. وأيضا روت عائشة إن
~~النبي - صلى الله عليه وآله - قال: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها
~~فنكاحها باطل، وهذه نكحت بغير إذن وليها. وروى أبو موسى الأشعري قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا نكاح إلا بولي، فنفاه بغير ولي. وروى
~~جابر، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: أيما عبد تزوج بغير إذن
~~مواليه فهو عاهر. وروى ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال:
~~أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فنكاحه باطل. وروى أبو العباس الفضل البقباق
~~قال:
# قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل يتزوج الأمة بغير إذن أهلها،
~~قال:
# هو زنى، إن الله تعالى يقول: (فانكحوهن بإذن أهلهن). ثم قال: وقد روى
~~أصحابنا أن تزويج العبد خاصة يقف على إجازة مولاه وله فسخه، ورووا أنهم -
~~عليهم السلام - قالوا: إنما عصى مولاه ولم يعص الله (2).
# PageV07P106
# والجواب: قد بينا الأدلة الشرعية الدالة على صحة هذه العقود، ولا يلزم من
~~عدم العلم بدليل الوجود الحكم بالفساد، بل ولا من عدم الدليل نفسه. وعن
~~الروايات أنها غير منقولة من طرقنا، فلا تكون حجة له، على أن قوله - عليه
~~السلام -: (فنكاحها باطل) أي يؤول إلى البطلان، أو أنه مع إجازة الولي لم
~~يكن قد نكحت بغير إذن وليها، ولم يرد - عليه السلام - إن العقد إذا تجرد في
~~حال وقوعه من إذن الولي يكون باطلا، إنما أراد تجرده على كل حال، والمرأة
~~إذا عقدت ثم أجاز الولي فهو عقد بإذن الولي، ms1498 وعليه تحمل رواية البقباق.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد أن الأم والجد لا ولاية
~~لهما في النكاح.
# وقال ابن الجنيد: فأما الصبية غير البالغ فإذا عقد عليها أبوها فبلغت لم
~~يكن لها اختيار، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته، والأم وأبوها يقومان
~~مقام الأب وآبائه في ذلك، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر نعيم
~~بن النجاح أن يستأمر أم ابنته في أمرها، وقال: وآمروهن في بناتهن. والحق
~~الأول.
# لنا: أصالة عدم ولاية الأم.
# وما رواه زرارة في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا ينقض
~~النكاح إلا الأب (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الصبي تزوج الصبية، قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز (2).
# PageV07P107
# وهو يدل من حيث المفهوم على عدم الجواز لو زوجهما غير الأبوين.
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في الصبي يتزوج
~~الصبية يتوارثان؟ قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم، قلت:
# فهل يجوز طلاق الأب؟ قال: لا (1).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الذي بيده عقدة
~~النكاح، قال: هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال
~~المرأة فيبتاع لها ويشتري، فأي هؤلاء عفى جاز (2).
# والظاهر أن الأخ إنما يكون وليا مع التوكيل، وحجة ابن الجنيد ضعيفة،
~~لأنها محمولة على الأولوية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان لها أخوان فجعلت الأمر إليهما ثم
~~عقد كل واحد منهما عليها لرجل كان الذي عقد له عليها أخوها الأكبر أولى بها
~~من الآخر (3). وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال ابن إدريس: إن أراد بذلك أنهما عقدا في حالة واحدة معا وحصل
~~الإيجابان والقبولان في دفعة واحدة فالعقدان باطلان، لأن ذلك منهي عنه،
~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وحمل ذلك على الأب والجد قياس، ونحن لا
~~نقول به، وإن أراد أنه تقدم عقد الأخ الصغير عليها فكيف يكون الذي عقد له
# PageV07P108
# عليها أخوها الأكبر ms1499 أولى؟ وإن أراد أن الأكبر كان عقده مقدما فالعقد
~~صحيح، ولا معنى للأولوية هاهنا. ثم قال الشيخ - رحمه الله -: فإن دخل الذي
~~عقد عليها أخوها الصغير كان العقد ماضيا، ولم يكن للأخ الكبير أمر مع
~~الدخول بها (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: إذا كان الصغير قد سبق بالعقد فسواء دخل بها المعقود له
~~عليها أو لم يدخل لا أمر للكبير، فإن كان الأخ الكبير سبق بالعقد ودخل الذي
~~عقد له الأخ الصغير بها فإنها ترد إلى الأول وكان لها الصداق بما استحل من
~~فرجها وعليها العدة. قال: وذهب شيخنا في نهايته إلى أنه إن كان قد دخل بها
~~الذي عقد له عليها أخوها الأصغر فإن كان عقده بعد عقد أخيها الأكبر عليها
~~فهي زوجته مع الدخول، إلا أنه رجع في مسائل خلافه وفي مبسوطه عن ذلك.
# وقال: روي في بعض أخبارنا ذلك، ورجوعه هو الصحيح (3).
# والتحقيق أن نقول: إن علم وقوع النكاحين دفعة واحدة بطلا معا، وبه قال
~~الشيخ في الخلاف فإنه قال: إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة وأذنت لهما
~~في التزويج إذنا مطلقا ولم تعين الزوج فزوجاها معا، نظر فإن كان أحدهما
~~متقدما والآخر متأخرا كان المتأخر باطلا، دخل بها الزوج أو لم يدخل (4).
# وقال في المبسوط: إن علم وقوع النكاحين دفعة بطلا، لأنه لا يصح أن يكون
~~زوجة لهما معا (5). وهذا التعليل جيد، لعدم أولوية أحدهما، فإما أن يبطلا
~~معا وهو المطلوب، أو يصحا معا وهو محال.
# وليس ببعيد عندي من الصواب أن يجعل لها الخيار في إمضاء عقد أيهما كان،
~~إذ عقد كل واحد منهما قد قارن زوال ولايته، لأنها حالة عقد الآخر،
# PageV07P109
# فبطلت هيئة عقد كل واحد منهما - وهي اللزوم - ويبقى كل منهما كأنه فضول
~~في العقد، وإن علم تقدم أحدهما كان عقده صحيحا وبطل الثاني، دخل بها الثاني
~~أو لم يدخل. وبه قال الشيخ في المبسوط قال فيه: وقد روى أصحابنا أنه إن دخل
~~بها الثاني كان العقد له، والأول أحوط (1).
# وفي ms1500 النهاية: فإن كان الأخ الكبير سبق العقد ودخل الذي عقد له الأخ
~~الصغير بها فإنها ترد إلى الأول وكان لها الصداق بما استحل من فرجها (2).
# وهذا ينافي ما نقله ابن إدريس عنه، لأن العقد الثاني وقع باطلا، لمصادفته
~~محلا مشغولا، والدخول لا يؤثر في صحته.
# وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - في امرأة أنكحها أخوها رجلا ثم أنكحتها أمها بعد ذلك
~~وخالها وأخ لها صغير فدخل بها فحبلت فاختلفا فيها فأقام الأول الشهود
~~فألحقها بالأول وجعل لها الصداقين جميعا، ومنع زوجها الذي حقت له أن يدخل
~~بها حتى تضع حملها ثم ألحق الولد بأبيه (3).
# وقد روى وليد بياع الأسفاط قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - وأنا
~~عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها الأصغر بأرض
~~أخرى، قال: الأول أحق بها إلا أن يكون الآخر قد دخل بها، فإن دخل بها فهي
~~امرأته ونكاحه جائز (4). فإن يكن وليد هو ابن صبيح أو غيره من الثقات
# PageV07P110
# فالخبر صحيح.
# وقد تأوله الشيخ في كتابي الأخبار بأن الجارية إذا جعلت أمرها إلى أخويها
~~معا كان الأكبر أولى بالعقد، فإن اتفق العقدان في حالة واحدة كان العقد
~~الذي عقده الأكبر أولى ما لم يدخل الذي عقد عليه الأخ الصغير، فإن دخل بها
~~مضى العقد، ولم يكن للأخ الكبير فسخه (1).
# وهذا الوجه من التأويل حسن، ولا استبعاد في أولوية الأكبر، لاختصاصه
~~بمزيد الفضيلة وقوة النظر والاجتهاد في الأصلح.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى كانت البكر بالغا استحب للأب ألا يعقد
~~عليها إلا بعد استئذانها، ويكفي في إذنها أن يعرض عليها التزويج، فإذا سكتت
~~كان ذلك رضى منها (2).
# وقال في المبسوط (3) والخلاف (4): البكر إذا كانت كبيرة فالظاهر في
~~الروايات أن للأب والجد أن يجبراها على النكاح، ويستحب لهما أن يستأذناها،
~~وإذنها صماتها، فإن لم يفعلا فلا حاجة بهما إليه.
# وقال في موضع آخر من المبسوط: لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها، وإذنها
~~نطقها ms1501 بلا خلاف، وأما البكر فإن كان لها ولي له الإجبار - مثل الأب والجد -
~~فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ولا إلى نطقها، وإن لم يكن له الإجبار - كالأخ
~~وابن الأخ والعم - فلا بد من إذنها، والأحوط أن يراعى نطقها، وهو الأقوى
~~عند الجميع، وقال قوم: يكفي سكوتها، لعموم الخبر، وهو قوي (5).
# PageV07P111
# وقال ابن الجنيد: روى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه
~~قال: لا تنكح الأيم (1) حتى تستأمر (2)، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، فإن
~~سكوتها إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها. فلا نرى إنكاح أحد من الأولياء أبا
~~كان أو غيره لبالغة بكر أو ثيب يجوز اختيارها لنفسها إلا من بعد إذنها، وأن
~~يعرف عند استئذانها ما قاله النبي - صلى الله عليه وآله -: في أن إذنها هو
~~سكوتها، ويجعل أيضا لكراهتها علامة من قيام ونحوه ليتبين عن مرادها بالفعل
~~منها.
# وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا استأمر أختا له بكرا في تزويجها برجل
~~سماه لها فسكتت كان ذلك إذنا له في التزويج وإقرارا منها، فإن زوجها الأخ
~~ثم أنكرت لم يكن لها ذلك ولزمها النكاح بالسكوت.
# وقال ابن حمزة: وإذا استأذن الأخ أخته البكر الرشيدة في تزويجها كان
~~سكوتها رضاها (3).
# وقال ابن البراج في كتاب المهذب والكامل: إذا أراد أبوها العقد عليها -
~~يعني: البكر البالغ - فيستحب له ألا يعقد عليها حتى يستأذنها، فإن سكتت أو
~~ضحكت أو بكت كان ذلك رضى منها بالتزويج (4).
# وقال ابن إدريس - لما حكى قول الشيخ في النهاية -: إن الأخ إذا أراد
~~العقد على أخته البكر استأمرها، فإن سكتت كان ذلك رضى منها، المراد بذلك
~~أنها تكون قد وكلته في العقد، فإن قيل: إذا وكلته في العقد فلا حاجة به إلى
~~استئمارها، قلنا: بل يستحب أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك، وكذا الأب إذا
~~لم يكن وليا عليها ولا له إجبارها على النكاح وولت أمرها إليه فإنه
# PageV07P112
# يستحب له أن يستأمرها إذا أراد العقد عليها، وهذا معنى ما روي أن إذنها
~~صماتها، وأما السكوت ms1502 لا يدل في موضع من المواضع على الرضا، إلا إذا لم يكن
~~له وجه إلا الرضا فحينئذ يدل عليه (1).
# وليس بجيد، فإن العادة قاضية بكون السكوت هنا رضى إذ حياء المرأة البكر
~~يمنعها عن النطق، فلو لم يجعل السكوت دلالة على الرضا مع أنه دال عرفا فيه
~~وفي كثير من المواضع انتفت الدلالة على الرضا مطلقا، مع أن النقل عن النبي
~~- صلى الله عليه وآله - (في أن الثيب يعرب عنها لسانها والبكر إذنها
~~صماتها) (2) مشهور.
# وما رواه داود بن سرحان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يريد أن يزوج
~~أخته، قال: يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها (3). وكلام ابن البراج من إن
~~البكاء دلالة عليه مشكل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقدت الأم لابن لها على امرأة كان
~~مخيرا في قبول العقد والامتناع منه، فإن قبل لزمه المهر، وإن أبى لزمها هي
~~المهر (4) وتبعه البراج (5).
# وقال ابن إدريس: حمل ذلك على الأب قياس، فإن الأم غير والية على الابن،
~~وإنما هذا النكاح موقوف على الإجازة والفسخ، فإن بلغ الابن ورضي لزمه
~~المهر، وإن أبى انفسخ النكاح، ولا يلزم الأم من المهر شئ، إذ هي
# PageV07P113
# والأجانب سواء، ولو عقد عليه أجنبي كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف، ولا
~~دليل على لزوم المهر، لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل (1).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر -
~~عليه السلام - إنه سأله رجل زوجته أمه وهو غائب، قال: النكاح جائز إن شاء
~~المتزوج قبل وإن شاء ترك، فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه (2).
# والرواية وقول الشيخ كلامهما لا يطابقان ما توهمه ابن إدريس - من أن الأم
~~زوجت الصغير - فضمنت حملا على الأب، لأن الباقر - عليه السلام - جعل له
~~الخيار، وإنما يتم مع بلوغه. ويمكن حمل الرواية على ما إذا ادعت الأم
~~الوكالة، ولم يثبت، فإنها تضمن المهر، لأنها قد فوتت البضع على الزوجة
~~فضمنت عوضه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا عقدت المرأة على ms1503 نفسها وهي سكرى كان
~~العقد باطلا، فإن أفاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا، فإن دخل بها الرجل
~~في حال السكر ثم أفاقت الجارية فإن أقرته على ذلك كان ذلك ماضيا (3). وتبعه
~~ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أن هذا العقد باطل، وإذا كان باطلا فلا
~~يقف على الرضا والإجازة، لأنه لو كان موقوفا وقف على الفسخ والإجازة،
~~وشيخنا قال: كان العقد باطلا، فإذا كان باطلا كيف يكون في نفسه بعد الإفاقة
~~والرضا ماضيا؟! وأيضا العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى
# PageV07P114
# دليل شرعي، ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة متواترة ولا إجماع، ولا
~~يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد (1).
# وقول ابن إدريس لا بأس به، لكن الشيخ عول في ذلك على رواية محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن امرأة
~~ابتليت بشرب النبيذ فسكرت وزوجت نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك
~~ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج أحلال هو لها
~~أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه
~~بعد ما أفاقت فهو رضى منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ قال: نعم (2).
# والتحقيق أن نقول: إن بلغ السكر بها إلى حد عدم التحصيل كان العقد باطلا،
~~ولا يتقرر بإقرارها، لأن مناط صحة العقود - وهو العقل - منفي، وإن لم يبلغ
~~السكر إلى ذلك الحد صح العقد مع تقريرها إياه، وعليه تحمل الرواية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الذي بيده عقدة النكاح الأب أو الأخ إذا
~~جعلت الأخت أمرها إليه أو من وكلته في أمرها، فأي هؤلاء كان جاز له أن يعفو
~~عن بعض المهر، وليس له أن يعفو عن جميعه (3).
# وقال الشيخ في الخلاف: الذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الولي الذي هو
~~الأب أو الجد إلا أن عندنا له أن يعفو عن بعضه، وليس له أن يعفو عن جميعه
~~(4).
# PageV07P115
# وقال في كتاب التبيان: قوله تعالى: (إلا ms1504 أن يعفون) معناه من يصح عفوها من
~~الحرائر البالغات غير المولى عليها لفساد عقلها، فيترك ما يجب لها من نصف
~~الصداق. وقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) قال مجاهد والحسن
~~وعلقمة: إنه الولي، وهو المروي عن الباقر والصادق - عليهما السلام - غير
~~أنه لا ولاية لأحد عندنا إلا الأب والجد على البكر غير البالغ، فأما ما
~~عداهما. فلا ولاية له إلا بتولية منها، وروي عن علي - عليه السلام - وسعيد
~~بن المسيب وشريح أنه الزوج، وروي ذلك أيضا في أخبارنا - غير أن الأول أظهر
~~وهو المذهب، ومن جعل العفو للزوج قال: له أن يعفو عن جميع نصفه، ومن جعله
~~للولي قال أصحابنا: له أن يعفو عن بعضه، وليس له أن يعفو عن جميعه، وإن
~~امتنعت المرأة من ذلك لم يكن لها ذلك إذا اقتضت المصلحة ذلك - عن أبي عبد
~~الله عليه السلام. واختار الجبائي أن يكون المراد به الزوج، لأنه ليس للولي
~~أن يهب مال المرأة (1).
# وقال ابن البراج: الذي بيده عقدة النكاح من الأب أو غيره ممن يجعل المرأة
~~إليه ذلك، وتوليه إياه يجوز له العفو عن بعض المهر ولا يجوز له العفو عن
~~جميعه (2).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول المذهب ويشهد بصحته
~~النظر والاعتبار والأدلة القاهرة والآثار أنه الأب أو الجد من قبله مع
~~حياته أو موته إذا عقد على غير البالغ، فلهما أن يعفو عما يستحقه من نصف
~~المهر بعد الطلاق إذا رأيا ذلك مصلحة لها، وتكون المرأة وقت عفوهما غير
~~بالغ، فأما من عداهما أو هما مع بلوغها ورشدها فلا يجوز لهما العفو عن
~~النصف وصارا
# PageV07P116
# كالأجانب، لأنهما لا ولاية لهما في هذه الحال، ولا يجوز لأحد التصرف في
~~مالها بالهبة والعفو وغير ذلك إلا بإذنها، للمنع من التصرف في مال الغير
~~عقلا وسمعا إلا بإذنه، وليس في الآية متعلق سوى ما ذكرناه، لأنه تعالى قال:
~~(إلا أن يعفون) فدل هذا القول إنهن ممن لهن العفو وهن الحرائر البالغات
~~الواليات على أنفسهن ms1505 في العقد والبيع والشراء غير ذلك. ثم قال: (أو يعفو
~~الذي بيده عقدة النكاح) معناه: إن لم يكن بالغات ولا واليات على أنفسهن
~~فعند هذه الحال لا يلي عليهن عندنا سوى الأب والجد بغير خلاف، فلهما العفو
~~بعد الطلاق عما يستحقه، ولولا إجماع أصحابنا على أن الذي بيده عقدة النكاح
~~الأب والجد على غير البالغ لكان قول الجبائي قويا، مع أنه قد روي في بعض
~~أخبارنا أنه الزوج (١).
# والتحقيق أن نقول: إن الزوجة إن كانت صغيرة كان ولي أمرها الأب أو الجد،
~~ولهما العفو عن جميع النصف وبعضه مع المصلحة في ذلك، وإن كانت بالغة رشيدة
~~فالأمر إليها، لأنه تعالى قال: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضته
~~فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ (2)
~~والاستثناء من إيجاب النصف على الزوج إنما يتم لو كان الذي بيده عقدة
~~النكاح ولي المرأة.
# ويؤيد ذلك أيضا ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (3).
# وفي الصحيح عن رفاعة قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن الذي
# PageV07P117
# بيده عقدة النكاح، فقال: الولي الذي يأخذ بعضا ويترك بعضا، وليس له أن
~~يدع كله (1).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الذي بيده عقدة
~~النكاح، قال: هو الأب والأخ، والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال
~~المرأة فيبتاع لها ويشتري، فأي هؤلاء عفى فقد جاز (2).
# وهذه الرواية التي عول عليها الشيخ، وهي مرسلة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية إذا كان لرجل عدة بنات فعقد لرجل على واحدة
~~منهن ولم يسمها بعينها لا للزوج ولا للشهود فإن كان الزوج قد رآهن كلهن كان
~~القول قول الأب وعلى الأب أن يسلم إليه التي نوى العقد عليها عند عقدة
~~النكاح، وإن كان الزوج لم يرهن كلهن كان العقد باطلا (3). وتبعه ابن البراج
~~(4).
# وقال ابن إدريس: الشيخ عاد عن ذلك في ms1506 مبسوطه وضعفه وقال: النكاح باطل في
~~الموضعين، قال: وهو الذي يقوى في نفسي، لأن العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته
~~إلى دليل شرعي، ومن شرط صحته تميز المعقود عليها، ولأنه إذا ميزها عن غيرها
~~صح العقد بلا خلاف، وإذا لم يميزها ليس على صحته دليل، وفيه خلاف،
~~والاحتياط يقتضي ما قلناه، وإنما أورد شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا
~~كما أورد أمثاله مما لا يعمل به، رواها أبو عبيدة فحسب. وقال
# PageV07P118
# شيخنا في مبسوطه - في فصل ما ينعقد به النكاح -: لا يصح النكاح حتى تكون
~~المنكوحة معروفة بعينها على صفة تكون مميزة عن غيرها، وذلك بالإشارة إليها
~~أو التسمية أو الصفة (1).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه أبو عبيدة، عن الباقر -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل كان له ثلاث بنات فزوج إحداهن رجلا ولم
~~يسم التي زوج للزوج ولا للشهود وقد كان الزوج فرض لها صداقها فلما بلغ أن
~~يدخل بها على الزوج وبلغ أنها الكبرى فقال الزوج لأبيها: إنما تزوجت منك
~~الصغيرة من بناتك، قال: فقال أبو جعفر - عليه السلام -: إن كان الزوج رآهن
~~ولم يسم له واحدة منهن فالقول في ذلك قول الأب وعلى الأب فيما بينه وبين
~~الله أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوجها إياه عند عقدة النكاح،
~~قال: وإن كان الزوج لم يرهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن عند عقدة النكاح
~~فالنكاح باطل (2).
# والتخريج لهذه الرواية أن الزوج إذا كان رآهن كلهن فقد رضي بما يعقد عليه
~~الأب منهن ورضي باختياره ووكل الأمر إليه، فكان في الحقيقة وكيله، وقد نوى
~~الأب واحدة معينة فصرف العقد إليها. وإن لم يكن قد رآهن كان العقد باطلا،
~~لعدم رضى الزوج بما يسميه الأب ويعينه في ضميره، والأصل في ذلك أن نقول: إن
~~كان الأب قد نوى واحدة بعينها وكانت رؤية الزوج لهن دليلا على الرضا بما
~~يعينه صح العقد وكان القول قول الأب فيما عينه، وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ في ms1507 المبسوط: لو شرط خيار الثلاث في النكاح بطل
# PageV07P119
# النكاح، وقال قوم: يبطل الشرط دون النكاح، والأول أقوى (1).
# وفي الخلاف: متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا، واستدل
~~بأن العقد حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية، ولا دلالة على ثبوت هذا العقد
~~(2).
# وقال ابن إدريس: لا دليل على بطلان العقد من كتاب ولا سنة ولا إجماع لأن
~~العقود الشرعية إذا ضامتها شروط غير شرعية بطلت الشروط وصحت العقود، وهذا
~~شرط غير شرعي، والذي يدل على صحة العقد قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) وهذا
~~عقد يجب الوفاء به، والذي اختاره شيخنا تخريجات المخالفين وفروعهم، وهو
~~مذهب الشافعي، وأحد من أصحابنا لم يذهب إلى ذلك، ولا ذكر المسألة في مسطور
~~له، ولا وردت بها رواية من جهة أصحابنا لا آحادا ولا تواترا، وشيخنا لما
~~استدل على ما اختاره لم يتعرض بالإجماع ولا بالأخبار بل بشئ أوهن من بيت
~~العنكبوت، ولم يتعرض لها في سائر تصنيفه إلا في هذين الكتابين، لأنهما
~~فروعهم وتخريجاتهم (3).
# وهذا جهل من ابن إدريس، وتسرع في حق شيخنا الأقدم البالغ في العلوم
~~العقلية إلى أقصاها، والمرتقى في المعارف النقلية إلى غايتها ومنتهاها،
~~وارتفع عن تقليد من سبقه من موافقيه فكيف من مخالفيه، ولا يلزم من تطابق
~~المذهبين نسبة أحدهما إلى تقليد الآخر وإن تأخر عنه زمانا، والشيخ - رحمه
~~الله - إنما اتبع في ذلك ما قاده النظر إليه، ولا يلزم من استدلاله في بعض
~~مطالبه بالإجماع والأخبار انسحاب ذلك في جميع المسائل، ولا يلزم من عدم ذكر
~~الأصحاب لهذه المسألة ألا ينبه عليها ويسطر ما في كتبه، فإن أكثر المسائل
~~وضعها الشيخ
# PageV07P120
# وبرهن عليها بدلائل عقلية أو نقلية حسب ما أداه اجتهاده إليه.
# وأما نسبة استدلاله إلى الضعف فخطأ، أما أولا: فلأن الحق فيما قاله من أن
~~العقود أمور شرعية تقف على موردها، ومن العجائب أنه استدل بغير هذا الدليل
~~قبل ذلك بلا فصل في أن العقد لا يصح بلفظ الأمر، لكن لجهله بالأدلة
~~واستنباط الأحكام منها نسب الشيخ ms1508 إلى ما قاله عنه وهو برئ منه.
# والحق ما قاله الشيخ في ذلك، لأن من أعظم شرائط العقود التراضي، ولا
~~ينعقد بدونه إجماعا.
# إذا تقرر هذا فنقول: العقد الخالي عن الشرط الذي شرطاه فاسد لم يقع
~~بينهما التراضي فيه فلا يكون منعقدا، والمقترن به غير واقع على الوجه
~~المشروط، وإذا كان باطلا على كلا التقديرين كان باطلا في نفس الأمر: إذ ما
~~في نفس الأمر منحصر فيهما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير
~~بالغ كان له الخيار إذا بلغ (1).
# وتابعه ابن إدريس (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4). تعويلا على رواية
~~يزيد الكناسي، عن الباقر عليه السلام - إلى قوله: - قلت: فالغلام يجري في
~~ذلك مجرى الجارية؟ فقال: يا أبا خالد إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان
~~له الخيار إذا أدرك، أو بلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في
~~عانته قبل ذلك (5).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته
# PageV07P121
# عن الصبي يتزوج الصبية، قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز،
~~ولكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد فإن المهر على الأب (1).
# قال الشيخ: قوله - عليه السلام -: (لكن لهما الخيار إذا أدركا) يجوز أن
~~يكون أراد أن لهما ذلك بفسخ العقد إما بالطلاق من جهة الزوج واختياره، أو
~~مطالبة المرأة له بالطلاق وما يجري مجرى ذلك مما يفسخ العقد ولم يرد
~~بالخيار هاهنا إمضاء العقد، وأن العقد موقوف على خيارهما (2).
# فإن كان مراد الشيخ في النهاية كما يأول به الحديث الثاني فجيد، وإلا كان
~~ممنوعا، ذ لا خيار للصغير مع الأب كما تقدم.
# مسألة: قال ابن حمزة أيضا: إذا عقد الأبوان على صبيهما كان عقد الصبي
~~موقوفا على إجازته إذا بلغ دون الصبية، فإذا بلغ الصبي ورضي به استقر، وإن
~~أبى انفسخ ولزم العاقد مهرها إذا عين، وإذا مات أحدهما قبل البلوغ توارثا،
~~وإن عقد عليهما غير الأبوين ممن يكون عقده موقوفا على الإجازة ms1509 ومات أحدهما
~~قبل أن يبلغا لم يتوارثا، فإن بلغ أحدهما ورضي به ومات أحدهما قبل أن يبلغا
~~لم يتوارثا (3) (4).
# وقال الشيخ في النهاية: إذا عقد الأبوان على وليديهما قبل أن يبلغا ثم
~~ماتا فإنهما يتوارثان، ترث الجارية الصبي والصبي الجارية، ومتى عقد عليهما
~~غير أبويهما ثم مات واحد منهما فإن كان الذي مات الجارية فلا يرث الصبي،
~~سواء بلغ أو
# PageV07P122
# لم يبلغ، لأن لها الاختيار عند البلوغ، وإن كان الذي مات الزوج قبل أن
~~يبلغ فلا ميراث لها أيضا، لأن له الخيار عند البلوغ (1).
# وهذا التعليل من الشيخ يعطي أن من له الخيار عند البلوغ لو مات قبله ولا
~~ميراث، وهو يدل على نفي الخيار في صورة الأبوين.
# وابن حمزة احتج بما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في
~~الرواية التي تلوناها في المسألة السابقة 7، وقد تأولها الشيخ بما سبق.
# وقول ابن حمزة: (إذا أبى انفسخ ولزم العاقد مهرها إذا عين) مشكل.
# مسألة: قال ابن حمزة: لو عقد على الصبيين غير الأبوين ممن يكون عقده
~~موقوفا على الإجازة ومات أحدهما قبل أن يبلغا لم يتوارثها، فإن بلغ أحدهما
~~ورضي به ومات قبل بلوغ الآخر عزل من تركته نصيب ميراث الطفل حتى يبلغ، فإذا
~~بلغ ورضي به وحلف على الرضا بغير طمع في الميراث سلم منه، وإن نكل عن
~~اليمين أو لم يرض به سقط سهمه، وإن مات من لم يبلغ لم يرثه البالغ الراضي،
~~فإن بلغا ورضيا صح العقد ولزم المهر، وإن لم يرضيا وعين المهر لزم العاقد،
~~وإن لم يعين سقط (2).
# وفي إلزام المهر عدم الرضا إشكال، وعلى تقديره في (3) سقوطه مع عدم
~~التعين إشكال أيضا.
# والوجه سقوط المهر مع عدم الرضا، سواء عين أو لا لأنه فضولي، فلا يضمن
~~كغيره.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وقد روي أنه يجوز للبكر أن تعقد على نفسها
~~نكاح المتعة من غير إذن أبيها، غير أن الذي يعقد عليها لا يطأها في الفرج،
~~هذا
# PageV07P123
# إذا كانت البكر بالغا، فإن كانت ms1510 دون البالغ لم يجز العقد عليها من غير
~~إذن أبيها وكان حكم المتعة في هذا الباب حكم نكاح الدوام (1).
# وقال ابن أبي عقيل: كل امرأة كان وليها أولى بنكاحها منها لم يجز نكاحها
~~متعة إلا بأمر وليها، وكل من كانت أولى بنفسها من وليها فهي التي يجوز
~~نكاحها متعة.
# وقال ابن حمزة: ويجوز للبكر عقد نكاح المتعة بغير إذن الولي، إلا أنه لا
~~يجوز للرجل وطؤها في الفرج (2).
# وقال ابن البراج: ولا يجوز لها إذا كانت بكرا أن تعقد على نفسها نكاح
~~دوام، ولا متعة إلا بإذن أبيها ورضاه، فإن فعلت كان ذلك العقد موقوفا على
~~رضاه، فإن رضيه مضى، وإن كرهه كان مفسوخا (3).
# وقد روي أنه يجوز لها أن تعقد على نفسها نكاح المتعة بغير إذن أبيها، وإن
~~الزوج مع هذا الوجه لا يطأها في الفرج (4). والأولى ما قدمناه.
# والوجه عندي الجواز على كراهية في العقد من دون إذن أبيها وفي الإفضاء
~~لما رواه سعدان بن مسلم، عن رجل، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس
~~بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها (5).
# وعن أبي سعيد القماط، عمن رواه قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# PageV07P124
# جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك؟ قال:
# نعم واتق موضع الفرج، قال: قلت: فإن رضيت بذلك؟ قال: وإن رضيت فإنه عار
~~على الأبكار (1).
# احتج المانع بما رواه أبو مريم، عن الصادق - عليه السلام - قال: العذراء
~~التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها (2).
# وأجاب الشيخ في التهذيب بوجوه: أحدها: أن تكون صبية لم تبلغ، لما رواه
~~محمد بن مسلم قال: سألته عن الجارية يتمتع منها الرجل؟ قال: نعم إلا أن
~~تكون صبية تخدع، قال: قلت: أصلحك الله فكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟
# قال: بنت عشر سنين (3).
# وثانيها: أن يكون قد خرج مخرج التقية، ومنها أن يكون أراد الكراهة دون
~~التحريم، لما رواه حفص البختري في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في
~~الرجل يتزوج ms1511 البكر متعة، قال: يكره للعيب على أهلها (4).
# مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا وضعت نفسها في غير موضعها أو عقدت على غير
~~كفو فلأبيها وجدها فسخ العقد وإن كانت ثيبا (5).
# وهذا الكلام مشكل، فإنه إن قصد بغير كفو غير الموافق في الإيمان كان
~~العقد
# PageV07P125
# باطلا ولا حاجة إلى فسخ الأب والجد، وإن عني في الشرف والمال والحسب فلا
~~نسلم أن لها الفسخ.
# وقوله: (وإذا وضعت نفسها في غير موضعها) إن أراد به التزويج لمن لا يجوز
~~لها ذلك كان العقد باطلا من غير احتياج إلى فسخ، وإن أراد التزويج لمن لا
~~ينبغي لها باعتبار علو نسبها وشرفها وانخفاض نسب الرجل فيمنع الاعتراض لهما
~~(١) فيه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا بلغ - يعني: الصبي - إذا زوجه غير الولي وقت
~~الاختيار فلم يختر الفسخ بإظهاره والشهادة على ذلك لزمه إذا لم يكن ممنوعا
~~من ذلك.
# فإن أراد جعل الإظهار والشهادة عليه شرطين في الفسخ فهو ممنوع، وإن أراد
~~جعلهما شرطين في الثبوت فهو حق، ويحمل اللزوم حينئذ على اللزوم ظاهرا لا في
~~نفس الأمر.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان أبو الصبية كافرا أو عبدا وهي حرة أو
~~مسلمة لم يكن لهما أن يعقدا عليه حتى تبلغ وتختار لنفسها.
# وقوله: في (الكافر) جيد، لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (2).
# وأما (العبد) فالأقوى صحة ولايته، لأنه بالغ رشيد لبيب فأشبه الحر، وكونه
~~مولى عليه لا ينافي ولايته.
# مسألة: جعل الشيخ في المبسوط للوصي ولاية النكاح على الصغيرة (3).
# PageV07P126
# وقال في الخلاف: إذا أوصى إلى غيره بأن يزوج بنته الصغيرة صحت الوصية،
~~وكان له تزويجها، وكان صحيحا، سواء عين الزوج أو لا، وإن كانت كبيرة لم تصح
~~الوصية (1).
# ومنع منه بعض الأصحاب، وهو قول الشيخ أيضا في المبسوط (2)، لرواية محمد
~~بن إسماعيل بن بزيع الصحيحة قال: سأله رجل عن رجل مات وترك أخوين وابنة
~~والابنة صغيرة فعمد أحد الأخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه ثم مات أب الابن
~~المزوج ms1512 فلما أن مات قال الآخر: أخي لم يزوج ابنه فزوج الجارية من ابنه فقيل
~~للجارية: أي الزوجين أحب إليك الأول أو الأخير؟
# قالت: الزوج الأخير، ثم إن الأخ الثاني مات وللأخ الأول ابن أكبر من
~~الابن المزوج فقيل للجارية: اختاري أيهما أحب إليك الزوج الأول أو الزوج
~~الأخير؟ فقال: الرواية فيها أنها للزوج الأخير، وذلك أنها قد كانت أدركت،
~~حين زوجها، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها (3).
# والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف، لرواية أبي بصير، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح، قال: هو الأب والأخ، والرجل
~~يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري، فأي هؤلاء
~~عفى فقد جاز (4).
# لا يقال: الأخ لا ولاية له عندنا.
# PageV07P127
# لأنا نقول: نحمل على ما إذا أوصي إليه.
# لنا: إن الحاجة قد تدعوا إلى ذلك، لتعذر تحصيل الكفء دائما، فاقتضت
~~الحكمة إثبات الولاية تحصيلا للمصلحة.
# ولأنه لا مانع منه، والأصل جوازه، وقوله تعالى: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين
~~يبدلونه﴾ (1).
# ولأنه لا خلاف في أن له أن يوصي بالنظر في مالها، فكذلك التزويج.
# مسألة: لو وكلت المرأة رجلا في تزويجها من نفسه فالوجه الجواز، وبه قال
~~ابن الجنيد، عملا بالأصل.
# ولأنه عقد صدر من أهله في محله فكان لازما كغيره، ومنع منه بعض علمائنا،
~~لئلا يكون موجبا قابلا.
# ولما رواه عمار الساباطي قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن امرأة
~~تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها أيحل لها أن توكل رجلا يريد
~~أن يتزوجها تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال: لا، قلت له: جعلت
~~فداك وإن كانت أيما؟ قال: وإن كانت أيما، قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه؟
~~قال: نعم (2).
# والجواب: لا امتناع في كون الواحد موجبا قابلا كما تقدم في البيع،
~~والرواية ضعيفة.
# PageV07P128
# الفصل الثالث في الصداق مسألة: المشهور عند علمائنا إن المهر لا يتقدر
~~كثرة ولا قلة، ms1513 فيجوز العقد على أكثر من مهر السنة أضعافا مضاعفة، ذهب إليه
~~الشيخان (1)، وابن أبي عقيل، والظاهر من كلام الصدوق في المقنع (2)، ونص
~~عليه سلار (3)، وأبو الصلاح (4) وابن البراج (5)، وابن إدريس (6).
# وقال ابن الجنيد: وكل ما صح التملك له والتمول من قليل أو كثير ينتفع به
~~في دين أو دنيا من عين وعروض، أو يكون له عوض من أجرة دار، أو عمل، إذا وقع
~~التراضي بين (7) الزوجين فالفرج يحل به وطؤه بعد العقد عليه. وسأل المفضل
~~بن عمر أبا عبد الله - عليه السلام - عن مهر المرأة التي لا يجوز للمؤمنين
~~أن يجوزوه، فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رد إلى
~~السنة، ولا شئ عليه أكثر من خمسمائة درهم.
# وقال السيد المرتضى في انتصاره: ومما انفردت به الإمامية أنه لا يجاوز
# PageV07P129
# بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينارا، فما زاد على ذلك رد إلى
~~هذه السنة. والحجة بعد إجماع الطائفة أن قولنا: (مهرا) تتبعه أحكام شرعية،
~~وقد أجمعنا على أن الأحكام الشرعية تتبع ما قلنا به إذا وقع العقد عليه،
~~وما زاد عليه لا إجماع على أنه يكون مهرا، ولا دليلا شرعيا فيجب نفي
~~الزيادة (١).
# وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه إذا تجاوز السنة رد إليها (٢).
~~والمعتمد الأول.
# لنا: قوله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن
~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ (٣) وعموم ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (٤) ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ (5).
# وما رواه الوشا في الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال: سمعته يقول:
# لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان
~~المهر جائزا، والذي جعله لأبيها كان فاسدا (6).
# ولأنه نوع معاوضة، فكانت تابعة لاختيار المتعاوضين في القدر، كالمعاوضات
~~الباقية.
# واحتجاج السيد ضعيف، لمنع عدم الإجماع عليه.
# سلمنا، لكن لا يلزم من نفي الإجماع نفي باقي الأدلة.
# فإن احتج بما رواه المفضل بن عمر - قال: دخلت على أبي عبد الله عليه ms1514
~~السلام فقلت له: أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه، قال:
# فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رد إلى السنة، ولا
# PageV07P130
# شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم (1) - فالجواب ضعف الرواية، فإن في
~~طريقها محمد بن سنان.
# قال الشيخ: إنه مطعون عليه ضعيف جدا، وما يختص بروايته ولا يشركه فيه
~~غيره لا يعمل عليه (2).
# أقول: ويحتمل أن يكون المراد بذلك الاستحباب، ومع الزيادة يستحب الرد
~~بالإبراء إلى مهر السنة، وبعد الرد بالإبراء لا يلزمه أكثر.
# مسألة: شرط المهر أن يكون مملوكا للمسلم إن كان العاقد مسلما إجماعا، فلو
~~سمى خمرا أو خنزيرا أو كلب هراش بطل المسمى إجماعا، وهل يبطل العقد؟
# للشيخ قولان، ففي النهاية يبطل (3)، وبه قال المفيد في المقنعة (4)، وابن
~~البراج (5)، وأبو الصلاح (6)، ونقل سلار الخلاف (7).
# وقال الشيخ في المبسوط (8) والخلاف (9): يصح العقد، وبه قال ابن حمزة
~~(10)، وابن إدريس (11)، وابن زهرة (12)، وقال: إنه لا يصح (المسمى) بغير
~~خلاف، إلا من مالك وبعض أصحابنا (13).
# وقال ابن الجنيد: لا يفسد العقد بفساد المهر، ولا يصح بصحته، لأن لكل
# PageV07P131
# واحد منهما معنى وحكما.
# واحتج الفريق الأول بقول الباقر - عليه السلام -: المهر ما تراضيا عليه
~~قل أو كثر (1). ويلزم بطريق عكس النقيض إن ما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا
~~إذا تقرر هذا فنقول: غير المسمى لم يتراضيا عليه فلا يكون مهرا، والمسمى
~~أيضا لا يكون مهرا، والعقد لا بد له من مهر مقارن أو لاحق، فإذا لم يستعقب
~~مهرا كان باطلا. ولأن الرضا بالنكاح شرط في العقد، وإنما وقع على المسمى
~~وهو باطل فيبطل الرضا فيبطل المشروط. ولأنه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض
~~كالبيع واحتج الشيخ بأن ذكر المهر ليس شرطا في العقد، فإذا ذكر ما هو فاسد
~~لم يكن أكثر مما لم يذكر أصلا، فلا يؤثر ذلك في فساد العقد. وأيضا قوله -
~~عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) فنفاه، لعدم الولي
~~والشاهدين، فأثبته بهم، وهذا نكاح قد عقد بهم، فوجب أن يكون ms1515 ثابتا. وأيضا
~~فإنهما عقدان يصح أن يتفرد كل منهما عن صاحبه، ألا ترى أنه لو عقد بغير مهر
~~صح النكاح بلا خلاف، فإذا أثبت بعد ذلك المهر صح أيضا، فإذا كان عقدين
~~ففساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر إلا بدليل (2).
# والجواب: الفرق بين عدم التسمية وتسمية الفاسد ظاهر، فإن في الصورة
~~الأولى قد تراضيا بعدم المهر، فصح العقد للرضا به خاليا عن العوض ويثبت مهر
~~المثل، لأن العوض إذا لم يثبت وجب العوض (3)، فإذا تعذر العوض بصحة النكاح
~~وجب مهر المثل. وأما في الصورة الثانية فلم يقع تراض بالخلو عن العوض،
~~والمسمى باطل في نظر الشرع فلا يقع عوضا، وغيره غير مرضي به فلا
# PageV07P132
# يصلح للعوضية، والخبر ليس من طرقنا، فلا يجوز الاستدلال به.
# سلمنا، لكنه محمول على الاستحباب.
# سلمنا، لكنه مجمل.
# سلمنا، لكن يمتنع (1) الإثبات هنا، كما في قوله - عليه السلام -: (لا
~~صلاة إلا بطهور) (2) وبمنع تعدد العقد مع التسمية، ومع ذلك كله فقول الشيخ
~~- رحمه الله - لا يخلو من قوة، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجوز العقد على تعليم آية من القرآن أو شئ
~~من الحكم والآداب، لأن ذلك له أجر معين وقيمة مقدرة، ولا يجوز العقد على
~~إجارة وهو: أن يعقد الرجل على امرأة أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة أو
~~سنين معينة (3).
# وقال في الخلاف: يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم القرآن أو شعر
~~مباح أو بناء أو خياطة ثوب وغير ذلك مما له أجرة، واستثنى أصحابنا من جملة
~~ذلك الإجارة وقالوا: لا يجوز، لأنه كان يختص موسى - عليه السلام - (4)
~~ونحوه قال في المبسوط (5). وقال ابن البراج في الكامل، كقول الشيخ في
~~النهاية.
# وقال في المهذب يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل أن يخدمها شهرا أو على
~~خياطة ثوب أو على أن يخيط لها شهرا، وكذلك البناء وما أشبهه، وكذلك تعليم
~~القرآن والمباح من الشعر، وروى أصحابنا أن الإجارة مدة لا تصح أن تكون
~~صداقا، لأن ms1516 ذلك مخصوص بموسى - عليه السلام - (6). وقال في الفصل
# PageV07P133
# بعد ذلك (1) كقوله في الكامل، وبه قال قطب الدين الكيدري (2).
# وقال ابن الجنيد: كل ما يصح الملك له والتمول من قليل وكثير وينتفع به في
~~دين أو دنيا من عين وعروض أو يكون له عوض من أجرة دار أو عمل إذا وقع
~~التراضي بين الزوجين فالفرج به يحل وطؤه بعد العقد عليه، ولم يستثن شيئا.
~~وكذا المفيد (3)، وسلار (4).
# وقال ابن حمزة: كل ما يصح تملكه في الشريعة مما له قيمة وما يصح أن يكون
~~ثمنا لمبيع أو أجرة لمستكري أو منفعة لحر من تعليم القرآن والأدب وتعليم
~~الصنائع المباحة سوى الإجارة يصح أن يكون مهرا (5).
# وقال ابن إدريس: يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم القرآن أو شعر
~~مباح أو بناء أو خياطة ثوب وغير ذلك مما له أجرة، لأن كل ذلك له أجر معين
~~وقيمة مقدرة، واستثنى بعض أصحابنا من جملة ذلك الإجارة إذا كانت معينة
~~يعملها الزوج بنفسه، قال: لأن ذلك كان مخصوصا بموسى - عليه السلام - قال:
~~والوجه في ذلك أن الإجارة إذا كانت معينة لا تكون مضمونة، بل إذا مات
~~المستأجر لا يؤخذ من تركته ويستأجر لتمام العمل، وإذا كانت في الذمة يؤخذ
~~من تركته ويستأجر لتمام العمل. قال: والذي أعتمد وأعمل عليه وأفتي به أن
~~منافع الحر تنعقد بها عقود النكاح وتصح الإجارة والأجرة على ذلك، سواء كانت
~~الإجارة في الذمة أو معينة، لعموم الأخبار، وما ذكره بعض أصحابنا من
~~استثناء الإجارة وأنها مخصوصة بموسى - عليه السلام - فكلام في غير موضعه
# PageV07P134
# واعتماد على خبر شاذ نادر، فإذا تؤمل حق التأمل بأن ووضح أن شعيبا - عليه
~~السلام - استأجر موسى - عليه السلام - ليرعى له لا ليرعى لبنته، وذلك كان
~~في شرعه وملته أن المهر للأب دون البنت، فإذا كان كذلك فإنه لا يجوز في
~~شرعنا ما جاز في شرع شعيب - عليه السلام - فأما إذا عقد على إجارة ليعمل
~~بها فالعقد صحيح، سواء كانت الإجارة معينة أو في الذمة. وقد ms1517 أورد شيخنا في
~~التهذيب خبرا عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يحل النكاح
~~اليوم في الإسلام بإجارة بأن يقول: أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني
~~أختك أو ابنتك، قال: حرام، لأنه ثمن رقبتها، وهي أحق بمهرها.
# فهذا يدل على ما حررناه وبيناه، فمن استثنى من أصحابنا الإجارة التي
~~فعلها شعيب مع موسى - عليه السلام - فصحيح، وإن أراد غير ذلك فباطل. وقال
~~الشيخ في مسائل خلافه: يجوز أن يكون منافع الحر مهرا كتعليم قرآن أو شعر
~~مباح أو خياطة ثوب وغير ذلك، احتج بالإجماع وبرواية سهل بن سعد الساعدي إن
~~امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت
~~نفسي لك فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن
~~لك فيها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - هل عندك من شئ تصدقها
~~إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إن
~~أعطيتها إياه جليت ولا إزار لك فالتمس شيئا، فقال: ما أجد شيئا، فقال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هل معك من القرآن شئ؟ قال: نعم سورة كذا
~~وسورة كذا - وسماهما - فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وقد زوجتكها
~~بما معك من القرآن. وظاهره أنه جعل القرآن الذي معه صداقا، وهو غير ممكن،
~~فيكون الصداق تعليمها إياه. قال ابن إدريس: وليس بين قوله في النهاية
~~والخلاف تضاد ولا تناف، لأنه قال في النهاية: (لا يجوز العقد على الإجارة
~~وهو: أن يعقد الرجل على امرأة PageV07P135
# على أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة أو سنين معينة) فأضاف العمل إليه
~~بعينه، وقوله في الخلاف: (يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم قرآن أو
~~شعر مباح أو غير ذلك مما له أجرة) يريد ألا تكون الإجارة معينة بنفس الرجل
~~بل تكون في ذمته يحصلها إما بنفسه أو بغيره، وذلك جائز على ما بيناه (1).
# والمعتمد عندنا الجواز في الجميع، للأصل، ms1518 ودلالة الحديث عن النبي - صلى
~~الله عليه وآله - والأخبار عن الأئمة - عليهم السلام -.
# روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: جاءت امرأة
~~إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: زوجني، فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله زوجنيها، فقال:
# ما تعطيها؟ فقال: مالي شئ، فقال: لا، فأعادت فأعاد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم، فقال: قد
~~زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه (2).
# ولا فرق بين الإجارة وغيرها، ولا بين أن تكون الإجارة معينة أو مطلقة وإن
~~كان فيه احتمال لتعذر الرجوع إلى العوض مع التعيين، ويلزم خلو البضع عن
~~العوض.
# ويؤيده ما رواه أحمد بن محمد في الموثق، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط إجارة شهرين، فقال: إن موسى -
~~عليه السلام - قد علم أنه سيتم له شرطا فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى
# PageV07P136
# يفي؟! وقد كان الرجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يتزوج
~~المرأة على السورة من القرآن وعلى الدرهم وعلى القبضة من الحنطة (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب للرجل ألا يدخل بامرأته حتى يقدم لها
~~مهرها، فإن لم يفعل قدم لها شيئا من ذلك أو من غيره من الهدية يستبيح به
~~فرجها ويجعل الباقي دينا عليه (2).
# وقال ابن إدريس: قوله: (يستبيح به فرجها) غير واضح، إنما الذي يستبيح به
~~الفرج هو العقد من الإيجاب والقبول دون ما تقدمه من المال المذكور، فإن
~~تقديمه كتأخيره بلا خلاف (3).
# وهذه المنازعة لفظية، فإن الشيخ - رحمه الله - قصد بذلك التأكيد في
~~الاستحباب، ولهذا قال - عقيب ذلك -: فإن لم يفعل ودخل بها وجعل المهر في
~~ذمته لم يكن به بأس (4).
# والشيخ تابع الرواية التي رواها أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إذا تزوج الرجل ms1519 المرأة فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا درهما
~~فما فوقه أو هدية من سويق أو غيره. قال الشيخ: وهذه الرواية وردت على جهة
~~الأفضل، فإما أن يكون ذلك واجبا أو تركه محظورا فلا، لما رواه عبد الحميد
~~الطائي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أتزوج المرأة وأدخل بها
~~ولا أعطيها شيئا؟ فقال: نعم يكون دينا عليك (5).
# PageV07P137
# هذا كله تصريح بما قلناه، أو تحمل الرواية الأولى على ما إذا لم يعزم على
~~أداء العوض، فإن الفرج يكون حراما حينئذ.
# وقال ابن الجنيد: لا يستحب لأحد أن يدخل بزوجته قبل أن يعطيها مهرها أو
~~جزء منه أو شيئا من غير الصداق يقع به استحلال الفرج، ولا بأس أن يدخل
~~بزوجته من له مال وعوض يفي بالمهر إن رضيت بأن يكون ذلك دينا عليه، ويستحب
~~أن يشهد لها بذلك، فإن لم يكن له مال لم يجز أن يستحل فرجها بغير شئ يعجله
~~من مهرها قل أو كثر، لئلا يتلف فيكون الفرج موطوء بغير عوض، ولا سيما إن
~~كان والي البلد يرى أن الدخول إبراء من المهر، فإن اشترطت على أن المهر دين
~~عليه وعلمت حاله فرضيت بذلك جاز. والأحوط ما قلناه أولا من إعطائها ما يجوز
~~أن يستحل به الفرج.
# مسألة: إذا لم يسم مهرا وقدم لها شيئا قبل الدخول ودخل بها بعد ذلك لم
~~تستحق عليه شيئا من المهر سوى ما أخذته، قليلا كان ما وصلى إليها أو كثيرا،
~~ذهب إليه الشيخان (1)، وابن البراج (2)، وابن إدريس، وسلار (3).
# وقال ابن إدريس: إنه مجمع عليه عند أصحابنا، ودليل هذه المسألة هو
~~الإجماع المنعقد منهم بغير خلاف، وفيه الحجة، لا وجه لذلك إلا الإجماع، فإن
~~لم يعطها شيئا ودخل من غير تسمية لزمه مهر المثل ولم يعوض بشئ (4).
# وعندي في هذه المسألة إشكال.
# قال المفيد: لأنها لو لم ترض به مهرا ما مكنته من نفسها حتى تستوفي تمامه
# PageV07P138
# أو توافقه على ذلك، وتجعله دينا عليه في ذمته (1).
# وفي رواية أبي عبيدة والفضيل ms1520 في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في
~~رجل تزوج امرأة فدخل بها وأولدها ثم مات عنها فادعت شيئا من صداقها على
~~ورثة زوجها فجاءت تطلبه منهم وتطلب الميراث، قال: فقال: أما الميراث فلها
~~أن تطلبه، وأما الصداق فإن الذي أخذت من الزوج قبل أن تدخل عليه، فهو الذي
~~حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه وقبلته ودخلت عليه
~~فلا شئ لها بعد ذلك (2). وهذه الرواية عول عليها علماؤنا.
# والوجه عندي التفصيل وهو: أنها إن رضيت بالمدفوع إليها لم يكن لها
~~المطالبة بشئ، وإن لم ترض به مهرا كان لها ذلك.
# بقي هاهنا شئ وهو أن نقول: قد كان في الزمن الأول لا يدخل الرجل حتى يقدم
~~المهر، والعادة الآن بخلاف ذلك، فلعل منشأ الحكم العادة، فنقول: إن كانت
~~العادة في بعض الأزمان أو الأصقاع كالعادة القديمة كان الحكم ما تقدم، وإن
~~كانت العادة كالعادة الآن كان القول قولها.
# وقال ابن حمزة: إذا دخل بها قبل الفرض وبعث إليها قبل الدخول بشئ وأخذت
~~فإن ردت عليه أو أبت قبوله من جهة المهر لزمه مهر المثل، وإن لم ترد وقالت
~~المرأة - بعد ذلك -: إنها هدية والرجل يقول: إنها مهر كان القول قول الرجل
~~مع اليمين، فإن حلف سقطت دعواها، وإن نكل لزم لها مهر المثل، وإن رد اليمين
~~كان له ذلك (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى خلا الرجل بامرأته فأرخى الستر ثم
# PageV07P139
# طلقها وجب عليه المهر على ظاهر الحال، وكان على الحاكم أن يحكم بذلك وإن
~~لم يكن قد دخل بها، إلا أنه لا يحل للمرأة أن تأخذ أكثر من نصف المهر ما لم
~~يدخل بها، فإن أمكن الزوج إقامة البينة على أنه لم يدخل بها - مثلا أن تكون
~~بكرا فتوجد على هيئتها - لم يلزمه أكثر من نصف المهر (1).
# وقال في الخلاف: إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها اختلف الناس فيه
~~على ثلاثة مذاهب: فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء، ms1521 وترجع
~~عليه بنصف الصداق، ولا عدة عليها، وهو الظاهر من روايات أصحابنا. وذهبت
~~طائفة أخرى إلى أن الخلوة كالدخول يستقر لها المهر ويجب عليها العدة، وبه
~~قال قوم من أصحابنا (2). وكذا قال في المبسوط (3).
# وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف، والذي يوجب
~~النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه
~~من تسليم المرأة نفسها لذلك، فإن وقعت الخلوة بحيث لا مانع ظهر من علة ولا
~~غيرها فالحكم بالأغلب يقع بوجوب المهر من الحاكم، ولا يحل للمرأة أخذه إذا
~~علمت أنه لم يقع جماع ولا ما يقوم مقام ذلك من إنزال الماء بغير إيلاج أو
~~لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة، فإن تلذذ بشئ من ذلك خصيا كان أو عنينا أو
~~فحلا لزمه المهر.
# وقال ابن أبي عقيل: وقد اختلفت الأخبار عنهم - عليهم السلام - في الرجل
~~يطلق المرأة قبل أن يجامعها وقد دخل بها وقد مس كل شئ منها إلا أنه لم
~~يصبها، فروي عنهم في بعض الأخبار أنهم قالوا: إذا أغلق الباب وأرخيت الستور
~~وجب لها المهر كاملا ووجبت العدة، وفي بعض الأخبار: إن لها نصف
# PageV07P140
# المهر، وهذا أدل الخبرين بدلالة الكتاب وأشبه بقولهم، لأن الله عز وجل
~~يقول:
# (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم)
~~فأخبر أنه إذا طلقها قبل أن يجامعها فإن لها نصف المهر، وقد جاء عنهم -
~~عليهم السلام - ما يخص هذا في قضائهم في العنين أن الرجل إذا تزوج المرأة
~~فدخل بها فادعت المرأة أنه لم يصبها وخلا بها أجله الإمام سنة، فإذا مضت
~~السنة ولم يصبها فرق بينهما وأعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها منه (1).
# وفي هذا إبطال رواية من روى عنهم - عليهم السلام - أنه إذا أغلق الباب
~~وأرخى الستور وجب المهر كاملا (2). وهذا العنين قد أغلق الباب وأرخى الستور
~~وأقام معها سنة لا يجب عليه إلا نصف الصداق، والمسألتان واحدة لا فرق
~~بينهما.
# وابن البراج (3) وقطب ms1522 الدين الكيدري (4) وافقا الشيخ في النهاية.
# وقال الصدوق في المقنع: إذا تزوج الرجل المرأة وأرخى الستر وأغلق الباب
~~ثم أنكرا جميعا المجامعة فلا يصدقان، لأنها تدفع عن نفسها العدة ويدفع عن
~~نفسه المهر (5).
# وقال ابن حمزة - ونعم ما قال -: وإذا خلا بها وأرخى الستر عليها وادعى
~~الرجل أنه لم يواقعها وأمكنه إقامة البينة وأقامها قبلت منه، وإن لم يمكنه
~~كان له أن يستحلفها، فإن استحلفها وإلا لزمه توفية المهر (6).
# PageV07P141
# والمعتمد أن الخلوة بمجردها لا توجب المهر.
# لنا: قوله تعالى: ﴿فنصف ما
~~فرضتم﴾ (1).
# وما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لا
~~توجب المهر إلا الوقاع في الفرج (2).
# وسأل محمد بن مسلم الباقر - عليه السلام - متى يجب المهر؟ قال: إذا دخل
~~بها (3).
# وعن حفص بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - في رجل دخل بامرأة، قال:
~~إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة (4).
# احتج الآخرون بما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا تزوج
~~الرجل المرأة ثم خلا بها فأغلق عليها بابا وأرخى سترا ثم طلقها فقد وجب
~~(عليه) الصداق، وخلاؤه بها دخول (5).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - عن الباقر، عن أبيه -
~~عليهما السلام - إن عليا - عليه السلام - كان يقول: من أجاف من الرجال على
~~أهله بابا وأرخى سترا فقد وجب عليه الصداق (6).
# PageV07P142
# ولأن المرأة سلمت نفسها المعقود عليه تسليما صحيحا، فوجب أن يستقر العوض
~~الذي في مقابلته كالمستأجر إذا قبض العين جمع المدة ولم ينتفع.
# والجواب: المنع من صحة سند الخبرين.
# قال الشيخ: والوجه فيهما أن يحملا على أنه إذا كانا متهمين بعد خلوتهما
~~وأنكرا المواقعة فلا يصدقان على ذلك، ويلزم الرجل المهر كاملا والمرأة
~~العدة بظاهر الحال، ومتى كانا صادقين أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به
~~صدقهما فلا يوجب المهر إلا المواقعة (1).
# واستدل بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
# الرجل يتزوج المرأة فيرخي عليها وعليه الستر أو يغلق الباب ثم ms1523 يطلقها
~~فقيل للمرأة: هل أتاك؟ فتقول: ما أتاني، ويسأل هو هل أتيتها؟ فيقول: لم
~~آتها، قال: فقال: لا يصدقان، وذلك أنها تريد أن تدفع العدة عن نفسها ويريد
~~هو أن يدفع المهر (2).
# والفرق بينهما وبين الإجارة ظاهر، فإن المنفعة في الإجارة مقدرة بالزمان،
~~فإذا فات الزمان تلفت، وهنا المنفعة تتلف بالاستبقاء دون مضي الزمان
~~فافترقا.
# قال الشيخ: كان ابن أبي عمير - رحمه الله - يقول: إن الأحاديث قد اختلفت
~~في ذلك، والوجه في الجمع بينهما إن على الحاكم أن يحكم بالظاهر ويلزم الرجل
~~المهر كله إذا أرخى الستر، غير أن المرأة لا يحل لها فيما بينها وبين الله
~~تعالى أن تأخذ إلا نصف المهر، واستحسنه الشيخ. ثم قال: ولا ينافي ما
# PageV07P143
# قدمناه، لأنا إنما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول ومع التمكن من
~~معرفة ذلك، فأما مع ارتفاع العلم وارتفاع التمكن فالقول ما قاله ابن أبي
~~عمير (1).
# ثم استدل بما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر وقبل ولمس
~~من غير أن يكون وصل إليها بعد ثم طلقها على تلك الحال، قال: ليس عليه إلا
~~نصف المهر (2).
# واعلم أن التحقيق في هذا الباب أن نقول: إنما يجب كمال المهر بالدخول لا
~~بإرخاء الستر والخلوة، لكن لما كانت الخلوة مطنة له بحيث لا ينفك عنه غالبا
~~وجب ألا ينفك عن إيجاب كمال المهر المستند إلى الدخول غالبا، فمدعيه حينئذ
~~يدعي الظاهر ومنكره يدعي خلافه، فيحكم للمدعى به مع اليمين قضاء للظاهر.
~~أما مع تصديق المرأة بعدمه فلا يجب الكمال قطعا، وهذا المعنى هو الذي حاوله
~~الشيخ وابن أبي عمير معا في التأويل السابق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها
~~وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملا، ويستحب لها أن تترك نصف المهر،
~~فإن لم تفعل كان لها المهر كله، وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها كان
~~لأوليائها نصف المهر (3). وتبعه ms1524 ابن البراج في الكامل.
# وقال في المهذب: لورثتها المطالبة بالمهر (4). وقطب الدين الكيدري (5)
# PageV07P144
# تابع الشيخ أيضا.
# وقال ابن حمزة: يلزم المهر المعين بنفس العقد، ويستقر بأحد ثلاثة أشياء:
# بالدخول والموت وارتداد الزوج (1).
# وقال ابن إدريس: متى مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر جميع المهر كاملا،
~~لأن الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه، وهو
~~اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء، وهو الصحيح، لأنا قد بينا بغير خلاف
~~بيننا أن بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمى ويسقط بالطلاق قبل الدخول
~~نصفه، والطلاق غير حاصل إذا مات، فبقينا على ما كنا عليه من استحقاقه، فمن
~~ادعى سقوط شئ منه يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك من إجماع، لأن أصحابنا
~~يختلفون في ذلك، ولا من كتاب الله تعالى ولا تواتر أخبار ولا دليل عقل، بل
~~الكتاب قاض بما قلناه، والعقل حاكم بما اخترناه. ثم نسب كلام الشيخ في
~~النهاية إلى أنها أخبار آحاد أوردها إيرادا لا اعتقادا، فلا يرجع عن الأدلة
~~القاهرة اللائحة والبراهين الواضحة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا
~~عملا (2).
# وادعاء الإجماع في موضع الخلاف جهل وكذا ادعاء أن خبر الواحد لا يوجب
~~العمل.
# وابن الجنيد قال: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف، والذي يوجب
~~النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه
~~من تسليم المرأة نفسها لذلك.
# احتج الشيخ بما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# PageV07P145
# سمعته يقول: لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج (1).
# ولأن الفرقة لو وقعت منه قبل الدخول باختياره - كالطلاق - لم يجب أكثر من
~~النصف، فالمواقعة بغير اختياره أولى بالإسقاط.
# وقول ابن إدريس قوي.
# بالجملة فالمسألة مبنية على أن المقتضي لكمال المهر ما هو؟ وسيأتي إن شاء
~~الله تعالى.
# تذنيب: لو مات الزوج قبل الدخول وجب لها المهر كملا، كما نقلناه في صدر
~~المسألة.
# وقال الصدوق في المقنع: وفي حديث آخر إن لم يكن دخل بها وقد فرض لها ms1525 مهرا
~~فلها نصفه ولها الميراث وعليها العدة، وهو الذي أعتمده وأفتي به (2).
# والوجه الأول، لما تقدم، وسيأتي تتمة الكلام في ذلك في باب العدد إن شاء
~~الله تعالى.
# مسألة: مفوضة البضع وهي: التي يتزوجها بحكمه أو حكمها لو مات أحدهما قبل
~~الدخول وقبل الحكم قال الشيخ في النهاية: لا مهر لها، وكان لها المتعة (3).
# وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5) وهو أيضا قول الصدوق في المقنع (6).
# وقال في المبسوط لو مات أحدهما فقولان: أحدهما: لها مهر مثلها، والثاني:
# لا مهر لها، وهو الصحيح عندنا، وفيه خلاف (7).
# وفي مسائل الخلاف: كل فرقة تحصل بين الزوجين - سواء كان من قبله
# PageV07P146
# أو من قبلها أو من أجنبي أو من قبلهما - فلا يجب به المتعة، إلا الطلاق
~~فحسب، لأن الله تعالى أوجبها في المطلقات، فمن أوجبه في غيرهن فعليه
~~الدلالة، وإلحاق غير الطلاق بالطلاق قياس، ونحن لا نقول به (1).
# وقال ابن الجنيد: لو مات أحدهما قبل تقرر الحكم لم يكن لها مهر. ولم يذكر
~~المتعة.
# وقال ابن إدريس: وقول الشيخ في النهاية: (إن لها المتعة) رواية شاذة
~~أوردها في نهايته إيرادا لا اعتقادا، والصحيح ما ذهب إليه في مسائل خلافه،
~~والأولى القول بأنه لا يلزم الزوج شئ بعد موت المرأة إذا كان قد تزوجها على
~~حكمها، وإن كان قد تزوجها على حكمه لزمه جميع ما يحكم به، فترثه هي وهو
~~يرثها على كتاب الله تعالى (2).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: إنه عقد معاوضة شرط فيه عوض مجهول، فيثبت فيه المتعة قبل الدخول
~~كالطلاق.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل تزوج
~~امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها، فقال:
# لها المتعة والميراث، ولا مهر لها (3).
# احتج ابن إدريس بأن إلحاق غير المطلقة بالمطلقة قياس لا نقول به، ولا
~~إجماع ولا سنة متواترة ولا كتاب الله تعالى يدل على ذلك، والأصل براءة
~~الذمة (4).
# PageV07P147
# والجواب: لا يلزم من نفي الأدلة الخاصة نفي مطلق ms1526 الدليل، وقد ذكرنا
~~الرواية الصحيحة، وفرقه بين الرجل والمرأة لم يقل به أحد. فإن قال: إن
~~حكمها قد بطل بموتها، قلنا: يحتمل جعل ذلك للوارث، لأنه حق مالي.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقد لها على جارية له مدبرة ورضيت
~~المرأة به ثم طلقها قبل الدخول بها كان لها يوم من خدمتها وله يوم، فإذا
~~مات المدبر صارت حرة ولم يكن لها عليها سبيل، وإن ماتت المدبرة وكان لها
~~مال كان نصفه للرجل ونصفه للمرأة (1).
# وقال ابن البراج في المهذب: إذا تزوج امرأة وجعل مهرها جارية مدبرة ورضيت
~~الزوجة بذلك وطلقها قبل الدخول بها كان لها من خدمتها يوم وله من خدمتها
~~يوم، فإذا مات المدبر انعتقت المدبرة ولم يكن للزوجة عليها سبيل (2).
# وفي الكامل ومن عقد نكاحا وجعل المهر جارية له مدبرة ورضيت زوجته بذلك ثم
~~طلقها قبل الدخول بها كان لها من خدمتها يوم وله يوم من خدمتها، فإن مات
~~المدبر انعتقت المدبرة ولم يكن للزوجة عليها سبيل، وإن طلقها بعد الدخول
~~بها كان له (3) خدمتها، فإذا مات المدبر انعتقت ولم يكن للزوجة عليها سبيل.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن العقد على هذه المدبرة صحيح
~~وتخرج من كونها مدبرة وتستحقها المرأة، لأن التدبير وصية، ولو أوصى ببعض
~~أملاكه ثم أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيته، والمدبرة هنا قد أخرجها
~~بجعلها مهرا، ويضعف هذه الرواية قوله: (وإذا مات المدبر صارت حرة) وأطلق
~~ذلك، وإنما تصير حرة لو خرجت من الثلث إجماعا، ويزيدها
# PageV07P148
# ضعفا قوله: (وإن ماتت المدبرة وكان لها مال كان نصفه للرجل ونصفه للمرأة)
~~ولا خلاف عند المحصلين من أصحابنا أن العبد والمدبر لا يملك شيئا، إلا أن
~~يكون التدبير المذكور واجبا على وجه النذر لا رجوع للمدبر فيه فحينئذ يصح
~~ما قاله شيخنا (1).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية معلى بن خنيس قال: سئل أبو
~~عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة
~~قد ms1527 عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك فطلقها قبل أن يدخل بها، قال:
# فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة، ويكون للمدبرة يوم في الخدمة، ويكون
~~لسيدها الذي كان دبرها يوم في الخدمة، قيل له: فإن ماتت المدبرة قبل المرأة
~~والسيد لمن يكون الميراث؟ قال: يكون نصف ما تركت للمرأة والنصف الآخر
~~لسيدها الذي دبرها (2). وفي الطريق قول.
# والمعتمد بطلان التدبير بالإصداق، وتأويل ابن إدريس بالنذر ليس بجيد،
~~لبطلان جعلها مهرا حينئذ. نعم لو أصدقها المدبرة وشرط إبقاء التدبير فالوجه
~~ما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية لو شرطت عليه في حال العقد ألا يفتضها لم
~~يكن له افتضاضها، فإن أذنت له بعد ذلك في الافتضاض جاز له بعد ذلك (3).
# وقال ابن البراج في كتابيه معا: فإن شرط لها أن يكون الوطئ بيدها لم يكن
~~أيضا صحيحا، وقد ذكر أنها إن شرطت عليه ألا يفتضها لم يكن له
# PageV07P149
# افتضاضها إلا بأمرها، والأولى ما ذكرناه (1).
# وقال ابن حمزة: الشرط الذي لا يقتضيه العقد ويخالف الكتاب والسنة يبطل
~~الشرط دون العقد وهو تسعة: اشتراطها عليه ألا يتزوج عليها في حياتها أو بعد
~~وفاتها، ولا يتسرى ولا يجامعها إلا في نكاح المتعة (2).
# وقال الشيخ في المبسوط: إن كان الشرط يعود بفساد العقد - مثل أن تشترط
~~الزوجة عليه ألا يطأها - فالنكاح باطل، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد، وقد
~~روى أصحابنا أن العقد صحيح والشرط صحيح ولا يكون له وطؤها، فإن أذنت فيما
~~كان بعد كان له ذلك. قال: وعندي أن هذا يختص عقد المتعة دون عقد الدوام
~~(3). ومثله قال قطب الدين الكيدري (4).
# وقال ابن إدريس: إن شرط ما يخالف الكتاب والسنة كان العقد صحيحا، والشرط
~~باطلا، وقد روي أنه إن شرطت عليه في حال العقد ألا يفتضها لم يكن له
~~افتضاضها، فإن أذنت له بعد ذلك في الافتضاض جاز له ذلك، أورد هذا شيخنا أبو
~~جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا، إلا أنه رجع عنه في مبسوطه وقال: ينبغي
~~أن يخص هذه الرواية بالنكاح ms1528 المؤجل دون الدائم، لأن المقصود من ذلك
~~الافتضاض، والذي يقتضيه المذهب أن الشرط باطل، لأنه مخالف لموضوع الكتاب
~~والسنة، لأن الأصل براءة الذمة من لزوم هذا الشرط، والإجماع غير منعقد عليه
~~بل ما يورد ذلك إلا في شواذ الأخبار (5).
# والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معا، أما
# PageV07P150
# الشرط فلأنه مناف لمقتضى العقد، وأما العقد فلعدم الرضا به بدون الشرط.
# احتج الشيخ بما رواه سماعة بن مهران، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها فقالت: أزوجك نفسي على
~~أن تلتمس مني ما شئت من نظر أو التماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا
~~أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة، قال: ليس لها
~~منها إلا ما اشترط (1).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل تزوج
~~بجارية عاتق على ألا يفتضها ثم أذنت له بعد ذلك، قال: إذا أذنت له فلا بأس
~~(2).
# وعن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى علي - عليه السلام
~~- في رجل تزوج امرأة وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق، قال: خالفت
~~السنة وولت الحق من ليس بأهله. قال: فقضى أن على الرجل النفقة وبيده الجماع
~~والطلاق وذلك السنة (3). ولقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم)
~~(4).
# والجواب: الطعن في السند، والحديث مختص بالشروط السائغة، فهذا الشرط إن
~~كان سائغا لم يحل له الافتضاض بعد العقد إلا بإذنها، لعدم تناول
# PageV07P151
# العقد له.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى شرط الرجل لامرأة في حال العقد ألا
~~يخرجها من بلدها لم يكن له أن يخرجها إلا برضاها، فإن شرط عليها أنه إن
~~أخرجها إلى بلده كان عليه المهر مائة دينار، وإن لم يخرج كان مهرها خمسين
~~دينارا، فمتى أراد إخراجها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها ولزمه المهر
~~كملا وليس عليها الخروج معه، وإن أراد إخراجها إلى بلاد الإسلام كان له ما
~~اشترط عليها (1).
# وقال ms1529 ابن البراج: لو شرط لها في حال العقد ألا يخرجها من بلدها كان الشرط
~~صحيحا ولم يكن له إخراجها إلا باختيارها، وإن شرط لها أنه متى أخرجها إلى
~~بلده كان مهرها عليه مائة دينار وإن لم يخرجها كان مهرها خمسين دينارا فإن
~~أراد إخراجها إلى بلده فعلى قسمين: إما أن يكون بلده في ديار الإسلام أو في
~~ديار الشرك، فإن كان في ديار الإسلام كان الشرط صحيحا، وإن كان في ديار
~~الشرك لم يلزمها الخروج إليه وكان عليه المهر كاملا (2).
# وعد ابن حمزة في الشروط الصحيحة اللازمة أن يشترط عليها ألا يخرجها من
~~البلد، أو شرط المهر مائة إن أخرجها وخمسين إن لم يخرجها ما لم يرد إخراجها
~~إلى دار الكفر فإن أراد إخراجها ألزم، أو في المهرين دون الخروج (3).
# وقال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): لو أصدقها ألفا وشرط ألا يسافر
~~بها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى كان النكاح والصداق صحيحين والشرط
~~باطلا.
# وقال ابن إدريس عن قول شيخنا في النهاية: إنها رواية شاذة، لأنها مخالفة
# PageV07P152
# لما يقتضيه أصول المذهب، لأنها تجب عليها مطاوعة زوجها والخروج معه إلى
~~حيث شاء، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت عاصية لله تعالى وسقطت عنه نفقتها، وإن
~~كان قد ذكرها وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته فقد رجع عنها في مسائل
~~خلافه (1).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: إن الأغراض تتعلق باللبث في المنازل والاستيطان في البلدان التي حصل
~~النشؤ والإنس بها، وهو أمر مطلوب للعقلاء سائغ، فجاز جعله شرطا في النكاح
~~توصلا إلى تحصيل الأغراض المباحة والمطالب السائغة الظاهرة حكمها.
# وما رواه أبو العباس في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يتزوج المرأة وشرط لها ألا يخرجها من بلدها، قال: يفي لها بذلك، أو قال:
# يلزمه ذلك (2).
# وفي الحسن عن علي بن رئاب، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سئل - وأنا
~~حاضر - عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده فإن لم
~~تخرج معه فمهرها ms1530 خمسون دينارا أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده؟ قال:
# فقال: إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها
~~مائة دينار التي أصدقها إياها، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين
~~ودار الإسلام فله ما اشترط عليها والمسلمون عند شروطهم وليس له أن يخرج إلى
~~بلاده حتى يؤدي لها صداقها أو يرضى من ذلك بما رضيت وهو جائز له (3).
# PageV07P153
# ونمنع وجوب خروجها معه، فإنه المتنازع، وليس وجوب الخروج مع عدم الشرط
~~مقتضيا لوجوبه معه، ولم يزد ابن إدريس على الدعوى شيئا، وكل شرط فإنه يمنع
~~مباح الأصل ولا يكون باعتبار ذلك منافيا للكتاب والسنة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في
~~حال مرضها إذا لم تملك غيره، فإن أبرأته سقط عن الزوج ثلث المهر وكان
~~الباقي لورثتها (1). وتبعه ابن البراج.
# وبالجملة البحث في هذه المسألة متعلق بمنجزات المريض، وقد سبق في باب
~~الوصايا (2).
# ومنع ابن إدريس فأوجب سقوط جميع المهر، لأنه ليس بوصية (3).
# والمعتمد اختيار الشيخ، لما قدمناه.
# وما رواه الحلبي في الصحيح قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن
~~امرأة تبرئ زوجها من صداقها في مرضها؟ قال: لا (4).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى تزوج بامرأة على أنها بكر فوجدها ثيبا
~~جاز أن ينقص من مهرها شيئا (5).
# وقال قطب الدين الراوندي في شرح مشكلات النهاية: إنه ينقص السدس.
# وقال ابن البراج: إذا تزوجها على أنها بكر فوجدها ثيبا جاز له أن ينقص
# PageV07P154
# من مهرها شيئا، وليس ذلك بواجب (1).
# وقال أبو الصلاح: إذا تزوج بكرا فوجدها ثيبا فأقرت الزوجة بذلك حسب أو
~~قامت به البينة فليس بعيب يوجب الرد ولا نقصانا في المهر (2).
# وقال ابن إدريس: الصحيح أنه ينقص من المسمى مقدار مثل ما بين مهر البكر
~~إلى مهر الثيب، وذلك يختلف باختلاف الجمال والسن والشرف وغير ذلك، فلأجل
~~هذا قيل: ينقص من مهرها شئ منكر غير معرف (3) والشيخ - رحمه الله - استند
~~في ذلك ms1531 إلى رواية محمد بن جزك قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام -:
~~رجل تزوج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب لها الصداق وافيا أم ينتقص؟ قال:
~~ينتقص (4).
# وقول ابن إدريس حسن، وهو غير مناف لما قاله الشيخ، أما من قال:
# السدس فإنه احتج بأن (الشئ) في عرف الشرع السدس، ولهذا حمل عليه في
~~الوصية فكذا هنا.
# والجواب: المنع من العرف الشرعي في ذلك، ولهذا لا يحمل عليه في الإقرار
~~وغيره، ولا يلزم من تقديره في الوصية تقديره في غيرها، إذ ليس في الرواية
~~لفظة (شئ).
# لا يقال: لا بد من إضمار مفعول فيضمر الأعم، وهو الشئ.
# لأنا نقول: إذا جعل (الشئ) السدس لم يجز إضماره هنا، بل الأعم لا يتقدر
~~بالسدس.
# PageV07P155
# وأبو الصلاح إن قصد التزويج بالبكر مع عدم شرط البكارة فهو مسلم، وإن قصد
~~ذلك مع اشتراط البكارة فهو ممنوع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وللمرأة أن تمتنع من زوجها حتى تقبض منه
~~المهر، فإذا قبضته لم لها الامتناع، فإن امتنعت بعد استيفاء المهر كانت
~~ناشزا ولم يكن لها عليه نفقة (1)، وأطلق ولم يفصل إلى ما قبل الدخول وبعده.
# وتابعه على الإطلاق ابن البراج (2) في كتابيه معا، وهو قول المفيد (3) -
~~رحمه الله -.
# وقال في الخلاف: إذا سمى الصداق ودخل بها قبل أن يعطيها شيئا لم يكن لها
~~الامتناع من تسليم نفسها حتى تستوفي، بل لها المطالبة بالمهر، ويجب عليها
~~تسليم نفسها (4).
# وقال في المبسوط: إذا كان المهر معجلا فلها أن تمنع نفسها منه حتى يقبضها
~~الصداق، فإن سلم المهر سلمت نفسها، وإن امتنع فاختارت تسليم نفسها إليه قبل
~~قبض المهر فهل لها أن تمتنع أم لا؟ نظرت، فإن لم يكن دخل بها كان لها
~~الامتناع عليه، لأن التسليم هو القبض، والقبض في النكاح الوطء، فإذا لم يطأ
~~فما قبض فكان لها الامتناع بلا خلاف فيه وأما إن دخل بها فليس لها أن تمتنع
~~بعد ذلك وإنما لها المطالبة بالمهر فقط. وقال قوم: لها أن تمتنع حتى تقبض
~~المهر، وهو ms1532 الذي يقوى في نفسي (5). وهو نص على تسوية جزئيات المطلق في هذا
~~الحكم.
# وأبو الصلاح (6) وافق الشيخ في الخلاف، وهو قول السيد المرتضى في
~~الإنتصار (7). وكذا ابن حمزة، إلا أنه زاد: إنه إن أفضى إليها كرها كان لها
# PageV07P156
# الامتناع أيضا (١).
# وقال ابن إدريس: ليس لها الامتناع بعد الدخول، بل لها المطالبة بالمهر،
~~ويجب عليها التمكين (٢).
# والأقرب ما قاله في الخلاف.
# لنا: إن التسليم الأول تسليم استقر به العوض برضى المسلم، فلم يكن لها
~~الامتناع بعد ذلك، كما لو سلم المبيع قبل قبض الثمن ثم أراد منعه.
# ولأن البضع حقه والمهر حق عليه، وليس إذا كان عليه حق جاز أن يمنع حقه.
# واحتج الشيخ على الإطلاق بأنه تسليم يجب عليها بعقد النكاح، فكان لها أن
~~تمتنع منه حتى تقبض صداقها كالتسليم الأول.
# ولأن المهر في مقابلة كل وطء في النكاح.
# والجواب: الفرق، فإن التسليم الأول لم يوجد قبله تسليم يستقر به العوض
~~بخلاف الثاني، ونمنع كون المهر في مقابلة كل وطء، بل في مقابلة العقد أو
~~الوطء الأول.
# واعلم أن الخلاف إنما هو في المهر الحال، أما المؤجل فلا.
# مسألة: إذا أعسر الرجل بنفقة زوجته وجب عليها الصبر، وبه قال ابن إدريس
~~(٣). ونقل عن بعض أصحابنا إن للحاكم أن يبينها منه.
# والمعتمد الأول، لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (4) وسيأتي
~~البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أصدقها هذا الخل فبان خمرا كان لها
# PageV07P157
# قيمته عند مستحليه (1).
# وقال في المبسوط: الخمر لا مثل لها فيلزم بمثلها، ولا يقال: لو كان الخمر
~~خلالكم قيمته، فإن مثله لا يكون خلا، والذي يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته عند
~~مستحليه (2).
# وقال ابن الجنيد: لها ملؤه خل (3) خمر.
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه يجب عليه مثل الخل، لأن الخل له
~~مثل، فمن نقله إلى قيمة الخمر يحتاج إلى دليل، ولا يجب لها أيضا مهر المثل،
~~لأنه عقد على مهر ms1533 مسمى مما يحل للمسلمين تملكه وهو الخل (4).
# والشيخ احتج في الخلاف بأنه عقد على معين، فنقله إلى مهر المثل يحتاج إلى
~~دليل (5).
# وهذا الدليل ينفي مذهب الشافعي القائل: بوجوب مهر المثل (6).
# وقول الشيخ لا يخلو من قوة، لأن الأغراض تتعلق بالأشخاص كما تتعلق
~~بكلياتها، لكن الشخص هنا لا يمكن المعاوضة عليه، فوجب الانتقال إلى قيمته
~~عند مستحليه.
# وقول ابن إدريس أقوى، لأن الأغراض إذا لم يصح تعلقها بالمشخصات لغت في
~~نظر الشرع، وقد تعاقدا على هذا الشئ على أن يكون خلا فوقع التراضي بخل بقدر
~~هذا، وإذا تعذر الشخص وجب مثله، لأنه أقرب الأشياء إليه، كما لو انقلب خمرا
~~بعد العقد على كونه خلا.
# PageV07P158
# وإيجاب مهر المثل لا يخلو من قوة، لأن الكلي غير مرضي به إلا في الجزئي
~~المشترط ولم يسلم فقد شرطا عوضا لم يسلم لهما، فوجب الانتقال إلى مهر
~~المثل، كما لو تعاقدا على الخمر مع العلم بكونه خمرا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (١) والمبسوط (٢): إذا أصدقها تعليم سورة ثم
~~طلقها قبل الدخول وقبل التعليم جاز له أن يلقنها النصف الذي استقر عليه،
~~لأن الذي ثبت لها فاستقر تعليم نصف ما سمى، وإيجاب غير ذلك يحتاج إلى دليل.
# والوجه عندي وجوب نصف أجرة المثل، فإن التنصيف في التعليم غير ممكن،
~~لاختلاف الآيات في السهولة والصعوبة، والتعليم يختلف باختلاف ذلك، ولا ضابط
~~فيتعين نصف البدل، وهو نصف أجرة المثل.
# مسألة: المشهور عند علمائنا إن المرأة تملك الصداق بالعقد وتستقر
~~بالدخول، فإذا طلقها قبل الدخول رجع عليها بالنصف لو كانت قبضته.
# وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف، والذي يوجب
~~النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه
~~من تسليم المرأة نفسها لذلك.
# لنا: قوله تعالى: ﴿وآتوا النساء
~~صدقاتهن نحلة﴾ (3) أضاف الصداق إليهن، والظاهر أنه لهن، ولم يفرق قبل
~~الدخول وبعده، وأمر أيضا بإتيانهن ذلك كله، فثبت أن الكل لهن.
# وما رواه عبيد ms1534 بن زرارة في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت
~~له: رجل تزوج امرأة ومهرها مهرا فساق إليها غنما ورقيقا فولدت عندها فطلقها
# PageV07P159
# قبل أن يدخل بها، قال: إن كان قد ساق إليها ما ساق وقد حملن عنده فله
~~نصفها ونصف ولدها وإن كن حملن عندها ولا شئ له من الأولاد (١).
# ولأن الصداق بدل البضع، فإذا ملك الزوج البضع بنفس العقد وجب أن تملك
~~المرأة العوض كالمتبايعين.
# احتج ابن الجنيد بأنه لو ملكته بالعقد لاستقر، عملا بالأصل، ولم يزل عن
~~ملكها إلا بسبب ناقل - كبيع وهبة وغيرهما - ولم يوجد السبب فلا يتحقق
~~الملك.
# وما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لا
~~يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج (٣).
# وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته متى يجب المهر؟
~~قال: إذا دخل بها (٣). وهو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول.
# والجواب: المنع من الملازمة، فإن الوجوب أعم من الاستقرار، والعام لا
~~يستلزم الخاص، والسقوط لا يمنع الوجوب كالارتداد، والسبب للزوال ثابت - وهو
~~الطلاق - بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (4) والروايات محمولة على
~~الاستقرار، جمعا بين الأدلة. ولأنه المفهوم من الوجوب في الأغلب، والفائدة
~~تظهر فيما لو نما المهر قبل الدخول والطلاق ثم طلق.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ليس للمرأة التصرف في الصداق قبل
# PageV07P160
# القبض، للإجماع على جواز تصرفها بعد القبض، ولا دليل على جوازه قبله.
# وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه نهى عن بيع ما لم يقبض، وقد
~~روى أصحابنا ذلك، ولم يفصل (1).
# والأقرب عندي الجواز، لأنه مملوك لها، وقد اعترف الشيخ قبل هذه المسألة
~~في الكتاب: بأن المرأة تملك الصداق بالعقد، وهو من ضمان الزوج إن تلف قبل
~~القبض (2). وقد قال - عليه السلام -: (الناس مسلطون على أموالهم) فصح لها
~~التصرف فيه قبل القبض تحقيقا لمسمى التسلط، ولا تنحصر الدلالة في الإجماع،
~~وعدم الدليل ليس دليلا على المنع مع قيام ما ذكرنا من الأدلة ms1535 وموافقته لحكم
~~الأصل.
# والرواية إن سلمناها حملناها على الكراهة وأيضا النهي لا يدل على الفساد
~~في المعاملات، وأيضا النهي عن البيع لا يستلزم نفي مطلق التصرف، فإن نفي
~~الأخص لا يستلزم شيئا فلا يصح ما ذكره للاستدلال.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز للأب أن يقبض مهر ابنته البكر البالغة
~~الرشيدة، واستدل بالإجماع على أن له أن يعفو عن المهر، ومن له العفو له
~~المطالبة والقبض (3).
# وقال في المبسوط: الكبيرة إن كانت بكرا فالصحيح أنه ليس له قبض مهرها،
~~وقال بعضهم: له قبض مهرها، والذي نقوله: إن له قبض مهرها ما لم تنهه عن ذلك
~~(4).
# والظاهر أن مراده بقوله: (الصحيح) عند المخالفين، لأنه عقب بقوله:
# (والذي نقوله).
# PageV07P161
# وقال في النهاية: ليس للرجل أن يأكل من مهر ابنته ولا أن يتصرف فيه إلا
~~بإذنها (1). ومثله قال ابن البراج في الكامل، وقال في المهذب (2) كقوله في
~~الخلاف.
# وقال ابن الجنيد: لا يبرأ الزوج من الصداق إلا بأن يعطيه لمستحقه، وهو
~~ممن يصح قبضه ويجوز أمره، أو إلى وكيله أو إلى أب الصغيرة أو ولي المحجور
~~عليها، وهو الوجه عندي لانتفاء الولاية عنها ببلوغها ورشدها فكان مهرها
~~كغيره، ونمنع أن له العفو عن شئ من المهر بغير إذنها.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): إذا وجب لها مهر المثل
~~فأبرأته منه، فإن كانت عالمة بمقداره صح الإبراء وإن لم تكن عالمة لم يصح،
~~وكذا ضمان المجهول لا يصح، واستدل بأن صحته يحتاج إلى دليل، والأصل بقاء
~~الحق في الذمة، وإسقاطه يحتاج إلى دليل.
# وقال ابن الجنيد: فإن لم يكن معينا أو ما لا يجوز أن يكون صداقا لم يصح
~~الهبة ولا البراءة، وهو موافق للشيخ.
# وقال ابن حمزة: وإن أبرأت المفوضة ذمته عن المهر لم يصح، وإن عقد نكاحا
~~فاسدا وأبرأت ذمته لم يصح وإن أبرأته عما استحقت عليه صح (5).
# والوجه عندي جواز الإبراء والضمان معا، لأن الإبراء إسقاط للحق، فلا يؤثر
~~فيه الجهالة، للإجماع على صحة الصلح على المجهول، فإذا صح وهو ms1536 يتضمن
~~الإبراء بعوض كانت صحته مع عدم العوض أولى، والضمان قد تقدم جوازه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو كانا أو أحدهما صغيرين منهم من قال:
# يجب تسليم الصداق، والأقوى أنه لا يجب كما لا يجب النفقة، لأن الاستمتاع
# PageV07P162
# غير ممكن، وإن كانا كبيرين واختلفا في تقديم التسليم فقولان: أحدهما:
~~يقطع الخصومة بينهما، وأيهما بذل ما عليه أجبر الآخر على إقباض ما عليه.
~~والثاني:
# ينصب عدلا ويأمر الزوج بتسليم الصداق إليه، فإذا فعل أمرها بتسليم نفسها
~~إليه، فإذا فعلت أعطاها العدل الصداق (1).
# وقال أبو الصلاح: إذا انعقد النكاح استحقت الزوجة الصداق والزوج التسليم
~~إن كانت ممن يصح الدخول بها ببلوغها تسع سنين فما زاد، وإن نقصت سنها عن
~~هذا وقف استحقاق الأمرين إلى حين بلوغ المذكور (2). مع أن الشيخ - رحمه
~~الله - وجماعة الأصحاب قالوا: للمرأة الامتناع من تسليم نفسها حتى تقبض
~~مهرها (3).
# والوجه عندي أنها إن كانت أو صغيرة كان لها أو لوليها المطالبة بالمهر
~~عاجلا، لأنها قد استحقته عاجلا فللولي المطالبة به كالدين.
# مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا سلمت نفسها وقد قبضت شيئا لم يكن لها غيره،
~~إلا أن يوافقه على الباقي ويشهد عليه، به، فإذا ادعت باقيا ولم يكن لها
~~بينة فعليه اليمين (4).
# فإن قصد مع عدم التسمية فقد سبق البحث فيه، وإن قصد معها منعناه.
# ونقل الشيخ في التهذيب عن بعض أصحابنا أنه إذا دخل بها هدم الصداق (5).
# وقال ابن الجنيد: وعليه إقامة البينة إن جحده ما لم يكن دخول، فإن ثبت
~~الدخول كان الدخول براءة في الحكم ما لم يكن المهر دينا مؤجلا، والمرأة بعد
~~الدخول مدعية للمهر كما أن الرجل قبله مدع للوفاء.
# PageV07P163
# والحق عندي عدم سقوط شئ من المهر مطلقا، لأنها استحقته بالعقد واستقر
~~بالدخول، وأما البحث في الدعوى فنقول: المرأة إن ادعت قدرا معينا وأنكر
~~الزوج وادعى الأقل فالقول قوله مع اليمين، لأنه منكر، وإن ادعت مهرا مطلقا
~~من غير تعيين فإن ادعى الزوج الإيفاء فالقول قول المرأة مطلقا، وكذا لو كان
~~معينا، ms1537 لأصالة عدم الإقباض، وقد سلف البحث في الدعوى بعد الدخول، فإن ادعى
~~عدم الاستحقاق فالوجه تقديم قول المرأة، لأن ثبوت البضع يستلزم ثبوت عوضه.
# وقال ابن البراج: إذا دخل الرجل بامرأته وادعت عليه المهر بعد الدخول
~~وكانت تدعي أنها جعلت ذلك دينا عليه كان عليها البينة، فإن لم يكن لها بينة
~~كان عليه اليمين، وإن لم تدع ذلك لم يلتفت إلى قولها (1).
# وليس بجيد، لأن المهر قد ثبت بالعقد أو الدخول، وادعاء الرجل البراءة منه
~~لا يسمع إلا بالبينة.
# احتج القائلون بالهدم بما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام -
~~في الرجل يدخل بالمرأة ثم تدعي عليه مهرها، فقال: إذا دخل بها فقد هدم
~~العاجل (2).
# وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يتزوج المرأة
~~ويدخل بها ثم تدعي عليه مهرها، قال: إذا دخل عليها فقد هدم العاجل (3).
# قال الشيخ: هذه الأخبار تتضمن أن المرأة تدعي المهر، ونحن لم نقل أن
~~بدعواها تعطى المهر، بل يحتاج إلى بينة، ومتى لم يكن معها غير دعواها فليس
~~لها شئ، لما رواه الحسن بن زياد، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا دخل
# PageV07P164
# الرجل بامرأته ثم ادعت المهر وقال: قد أعطيتك وقال: قد أعطيتك فعليها
~~البينة وعليه اليمين (1).
# ولو كان الأمر على ما ذهب إليه بعض أصحابنا: (من أنه إذا دخل بها هدم
~~الصداق) لم يكن لقوله - عليه السلام -: (عليها البينة وعليه اليمين) معنى،
~~لأن الدخول قد أسقط الحق، فلا وجه لإقامة البينة ولا اليمين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: عندنا إن مهر المثل يعتبر بنسائها من الأم
~~والأخت والعمة والخالة ومن يجري مجراهن ما لم يتجاوز خمسمائة درهم، فإن زاد
~~عليها لم يجب أكثر من خمسمائة درهم، وقال قوم: يعتبر بنساء عصبتها دون أمها
~~ونساء أرحامها ونساء بلدها، وفيه خلاف، ويعتبر النساء اللواتي في بلدها،
~~ويعتبر بمن هو في سنها، لأن المهر يختلف باختلاف السن، ويعتبر ذلك بعقلها
~~وحمقها، لأنه يختلف بذلك، ويعتبر بجمالها وقبحها، لأنه يختلف بذلك ويعتبر
~~بحال ms1538 يسارها وإعسارها وبأدبها وبالبكارة والثيبوبة وبصراحة نسبها من
~~الطرفين، لأن المهر يختلف بجميع ذلك، وجملته أن كل أمر يختلف المهر لأجله
~~فإنه يعتبر به (2).
# وقال ابن الخلاف: مهر المثل في الموضع الذي يجب يعتبر بنساء أهلها من
~~أمها وأختها وعمتها وخالتها وغير ذلك (3).
# وقال ابن الجنيد: وإذا حكم على الرجل بمهر المثل طلب ذلك من ذوات نسبها
~~ورحمها من قبل الأب والأم في الدين والجمال والحال من غير تجاوز السنة في
~~ذلك.
# وقال المفيد: من عقد (نكاحا) ولم يسم مهرا ثم دخل قبل أن يدفع
# PageV07P165
# شيئا كان عليه مثلها في الشرف والجمال (1).
# وقال أبو الصلاح: مهر المثل يعتبر فيه السن والجمال والتحصين، فإن نقص عن
~~مهر السنة لم يكن لها غيره، وإن زاد رد إليه وهو خمسمائة درهم فضة، أو
~~قيمتها خمسون دينارا (2).
# وقال ابن البراج: المعتبر من مهر المثل بنساء المرأة هو من كان منهن من
~~عصبتها كالأخت من جهة الأب أو من جهة الأب والأم وبناتها والعمة وبناتها
~~وما أشبة ذلك، وأما الأم وما هو من جهتها فلا يعتبر به في ذلك، وقد كان
~~الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - وغيره من أصحابنا يعتبر
~~ذلك. والأقوى عندي ما ذكرته، لأن المرأة أم الولد تكون من عرض المسلمين تحت
~~الشريف النسب، مثل الرجل يكون من ولد الحسن والحسين - عليهما السلام -
~~فيتزوج بالمرأة من العامة ليس لها نسب ولا حسب، فالمعتبر في نسائها من كان
~~من عصبتها، لما ذكرناه، ولا يتجاوز بالمهر على ما ذكرناه خمسمائة درهم، وإن
~~زاد عليها لم يجب أكثر من ذلك، ويعتبر في ذلك أيضا بالنساء اللواتي في
~~بلدها ومن هو في سنها أيضا، لأن المهر يختلف باختلاف السن، ويعتبر أيضا
~~بعقلها وحمقها وجمالها وقبحها ويسارها وإعسارها وأدبها والبكارة والثيبوبة
~~وكل ما يختلف المهر لأجله، والاعتبار في النساء بما ذكرناه ينبغي أن يكون
~~بالأقرب منهن إلى المرأة المستحقة لمهر المثل، لأنهن أشبه بها، فإن فقدت
~~العصبة اعتبر بذوي الأرحام، فإن فقد ذلك اعتبر ms1539 بنساء أقرب البلدان إلى
~~بلدها، فإن كان الذي يجب عليه مهر المثل من عشيرتها خفف عنه، وإن لم يكن
~~ثقل عليه، لأن الاعتبار يكون هكذا (3).
# وقال ابن حمزة: يعتبر مهر المثل بنساء أهلها من كلا الطرفين الأقرب
# PageV07P166
# فالأقرب وبكل ما يختلف المهر لأجله من العقل والحمق والجمال والذمامة
~~واليسار والإعسار والبكارة والثيبوبة وصراحة النسب وهجنتها، ولا يتجاوز
~~بذلك مهر السنة (1).
# وقال ابن إدريس: وإن لم يكن سمى المهر وجب مهر أمثالها من عماتها
~~وخالاتها وأخواتها، سواء كن من عصبات الرجال أو من عصبات النساء (2).
# والوجه ما قاله الشيخ، لاختلاف المهور باختلاف الأحوال من الطرفين.
# وما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقها ثم دخل بها، قال: لها صداق نسائها (3).
# وفي الموثق عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# في رجل يتزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، قال: قال: لا شئ لها من الصداق،
~~فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها (4).
# وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض
~~لها مهرا ثم طلقها، فقال: لها مهر مثل مهور نسائها ويمتعها (5). والنساء
~~شامل للعصبات وغيرها.
# وقول ابن البراج ممنوع، لاختلاف المهر بحسبه، ولهذا اعتبره مع عدم
# PageV07P167
# العصبات. بقي هنا بحثان:
# الأول: هل يعتبر البلد؟ قال بعض علمائنا به، ويحتمل العدم.
# الثاني: أكثر الأصحاب على أنه لا يزيد على مهر السنة - وهو خمسمائة درهم
~~- لما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل تزوج
~~امرأة فوهم أن يسمي صداقها حتى دخل بها، قال: السنة، والسنة خمسمائة درهم
~~(1). وهو غير دال صريحا على المطلوب.
# وقال بعض علمائنا: لا يتقدر بقدر، لما دلت عليه الأخبار المطلقة عليه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا وقع العقد على شئ معين من ذوات غلة أو نتاج
~~ثم طلق الزوج قبل تسليم ذلك أعطاها نصفه ونصف غلة ونتاج حصلا بعد العقد
~~وبعد وضع المؤونة (2). وهو ms1540 جيد على أصله، حيث حكم بأن المقتضي لوجوب نصف
~~المهر العقد ولوجوب النصف الآخر الدخول، لكنه قال: لو كانت غنما حوامل ثم
~~ساقها ردت النصف من الغنم والأولاد، وإن كانت حملت عندها ردت نصف الأمهات
~~فقط (3).
# أما على ما اختاره الشيخ وأكثر علمائنا (4) - من أنها تستحق الصداق
~~بأجمعه بمجرد العقد ويستقر بالدخول - فإن النماء بأجمعه للزوجة، لسبق
~~استحقاقها على النكاح.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو تلف الصداق في يده قبل دفعه إليها لزمه نصف
~~القيمة على أوفر ما كان منه من الوقت الذي عقد عليها به إلى وقت تلفه.
# وقال الشيخ في المبسوط: إن كان المتلف الزوج أو أمرا سماويا فإن كان
# PageV07P168
# مثليا كان لها مثله، وإن لم يكن له مثل فالقيمة، فإن كانت قد طالبت به
~~فمنعها فعليه أكثر ما كانت قيمته من يوم المطالبة إلى يوم التلف، لأنه
~~كالغاصب، وإن تلف في يده من غير مطالبة قيل: عليه قيمته يوم التلف، وهو
~~الأقوى، وقيل: الأكثر، لأنه كالغاصب، إلا في المأثم (1).
# والوجه أن لها القيمة يوم التلف، وقد سلف في باب الغصب (2).
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان الصداق أمة فاستحق نصفها دون ولدها كان له
~~نصف قيمتها، لئلا يفرق بينها وبين ولدها يوم يستخدمها فيه.
# والوجه كراهة التفريق فيستحق نصف العين.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان الذي ساقه شيئين فتلف أحدهما دون الآخر
~~فإن كان ساقهما بقيمة كان له نصف القيمة في رقبة الباقي، وإن كان الصداق
~~عين الشيئين كان له نصف الباقي منهما إذا لم يكن تلفه بجنايتها عليه.
# والبحث يقع منه في موضعين:
# الأول: حصره نصف القيمة في رقبة الباقي. والوجه أنه تستحق نصف القيمة
~~التي وقع عليها العقد في ذمتها دون تعلقها بالعين الموجودة، لأنها قد
~~ملكتها بالمعاوضة دون العقد.
# الثاني: تخصيص حقه بنصف الباقي، حيث قال: كان له نصف الباقي منهما إذا لم
~~يكن تلفه بجنايتها، فخصه بالذكر وقيد بالشرط، وهو عدم التلف بجنايتها، وهو
~~قول بعض الجمهور: من أن المهر في يد ms1541 الزوجة أمانة، وهو آت على مذهبه أيضا،
~~حيث حكم بأن استحقاق النصف الآخر إنما هو بالدخول أو الخلوة أو اللمس أو
~~النظر على ما اختاره أكثر علمائنا، فإنه مضمون عليها
# PageV07P169
# حيث قبضته على أنه ملكها لتسليم العوض للزوج، فحيث لم يسلم كانت ضامنة
~~له.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان دفع إليها المهر سلعة من غير مماكسة فيها
~~كان قيمتها يوم عطية نصف المهر لم يكن عليها وقت طلاقه شئ، فإن ماكسته ووقع
~~التغابن بينهما كان له نصف المهر لا نصف السلعة.
# والوجه التسوية بين الأمرين، لأنها رضيت بالعين عوضا، فكان له المطالبة
~~بنصف المسمى فيهما. نعم لو لم تعلم القيمة كان لها الفسخ.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة جعلها لولي أو
~~واسطة، ولو وفى الزوج بذلك تطوعا كان أحوط، فإن طلقها قبل الدخول لم يكن
~~عليه إلا نصف الصداق دون غيره، فإن كان قد دفع ذلك رجع (1) بنصف المهر وكل
~~الجعالة على الواسطة، فإن كانت المرأة اشترطت رجع عليها بنصف صداقها وبنصف
~~ما أخذه من شرطت ذلك له، لأن ذلك كله بعض الصداق الذي لم يرض بنكاحها إلا
~~به.
# وقال الشيخ في النهاية: لو عقد على امرأة وسمى لها مهرا ولأبيها أيضا
~~شيئا كان المهر لازما له، وما سماه لأبيها لم يكن عليه منه شئ (2).
# والوجه أن نقول: إن كان قد جعل للواسطة شيئا على فعل مباح وفعله لزمه،
~~ولم يسقط منه شئ بالطلاق، لأنها جعالة على عمل محلل مطلوب في نظر العقلاء
~~فكان واجبا بالفعل كغيره، وإن لم يكن على جهة الجعالة بل ذكره في العقد لم
~~يكن عليه منه شئ، سواء طلق أو لا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا عقد لامرأة على مملوك جعله مهرها
~~وأعطاها إياه فزاد في ثمن المملوك ثم طلقها قبل الدخول بها كان له أن يرجع
# PageV07P170
# عليها بنصف ثمن المملوك يوم أعطاها إياه، وليس له من الزيادة شئ (1)،
~~وأطلق الكلام. وتبعه ابن البراج (2).
# وقال في المبسوط: ms1542 إن طلقها قبل الدخول بعد قبض المهر والزيادة، فإن كانت
~~متميزة كالنتاج والثمرة فالنماء لها دونه، لأنه نما في ملكها، وإن كانت غير
~~متميزة كالسمن وتعلم القرآن تخيرت بين إعطاء النصف بزيادته وبين أن يمسكه
~~فيكون له نصف القيمة، فإن اختارت أن تعطيه النصف بحاله لزمه القبول، لأنه
~~حقه وزيادة، وإن اختارت الإمساك كان لها، لأن الزيادة لها غير متميزة، فلا
~~تجبر على تسليم مالها في حقها، وليس هاهنا نماء غير متميز لا يتبع الأصل،
~~ويمنع الرجوع إلا في هذه المسألة، ويقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع
~~الزيادة التي لا تتميز، لقوله تعالى: (فنصف ما فرضتم) وإن كان الأول قويا
~~أيضا (3).
# قال ابن إدريس: إن كانت الزيادة منفصلة رجع في نصف العين دون نصف النماء،
~~إلا أن تكون العين حاملة وقت التسليم فإنه يرجع إليه بنصف الجميع الحامل
~~والمحمول، إلا أن يكون قد حمل عندها فلا يرجع إلا بالعين دون الحمل (4).
~~والاستثناء الأول لا معنى له.
# قال: وكذا إن كانت قد زاد ثمنه بنماء متصل وكان حدوث النماء عندها
~~فالأولى ألا يرجع عليها إلا بمثل قيمة العين وقت التسليم، لأن هذا النماء
~~حدث على ملكها دون ملكه، لأن ملكه ما تجدد إلا بعد الطلاق، وإن كان الزائد
~~في ثمنه لزيادة السوق فإنه يرجع في العين بغير خلاف، لأنه لا أثر لهذه
~~الزيادة إلا العين (5).
# PageV07P171
# وقول ابن إدريس جيد.
# وقول الشيخ: ب ﴿استحقاق العين مع
~~الزيادة، لقول الله تعالى: فنصف ما فرضتم﴾ (1) ممنوع، فإن المفروض قد
~~زاد، فلا يمكن أخذ نصفه منفردا عن الزيادة التي ملكها بالعقد.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا أذنت المرأة لوليها في العقد عليها بمبلغ
~~معين فعقد بدونه، فإن كان الزوج قد علم بذلك لزمه ما أجابت المرأة إليه،
~~فإن أبى لم تجبر المرأة على قبوله دونه، وإن اختار الفرقة لزمه نصف المهر
~~الأوفر، فإن أبى أحلف عليه، وإن اعترف الولي وأنكر الزوج كان على الزوج ما
~~اعترف به من ms1543 العقد وعلى الولي الفضل، وإن وقع العقد على أزيد مما أجابت
~~إليه المرأة كان ذلك للمرأة على الزوج إن لم يكن اشترط إظهار ذلك، والتراضي
~~منهما هو ما أجابت إليه فقط.
# وفي إلزام الزوج على تقدير علمه بما أجابت المرأة إليه إشكال، لأن العقد
~~لم يقع عليه، فلا وجه لوجوبه، نعم تتخير المرأة بين الإمضاء بالمسمى في
~~العقد وبين الفسخ، فحينئذ يحتمل إيجاب المهر على الوكيل، لأنه فوت البضع،
~~ويحتمل مع الإمضاء إلزامه بما أذنت إذا كان بقدر مهر المثل. وكذا في إيجاب
~~الأوفر على الزوج لو اختار الفرقة إشكال.
# مسألة: المشهور أنه لو شرط في العقد ألا يتزوج عليها أو لا يتسرى كان
~~الشرط باطلا، وبه قال ابن حمزة أيضا، لكنه قال: إن أعتق عبده وشرط عليه حال
~~عتقه أن يتزوج جاريته منه على ألا يتزوج عليها ولا يتسرى لزم (2).
# وفي لزومه هنا إشكال، ينشأ من عدم لزومه لو شرطه في العقد، ولو كان سائغا
~~لكان لازما، فكذا في العتق.
# PageV07P172
# مسألة: قال ابن حمزة: لو عقد عليها على عبد آبق منفردا صح العقد دون
~~الصداق، ولزامه مهر المثل، وإن كان مع شئ آخر صح الصداق أيضا (1).
# وفيه إشكال، ينشأ من أنه مال يصح نقله والمعاوضة عليه فجاز جعله مهرا،
~~والمنع من البيع، لانتفاء الشرط الذي هو القدرة على التسليم لا يقتضي منع
~~الإصداق به.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أصدقها تعليم سورة بعينها وهو لا يحفظها
~~فإن قال: على أن أحصل ذلك لك صح، لأنه أوجبها على نفسه في ذمته، وإن قال:
~~على أن ألقنك أنا إياها قيل: فيه وجها: أحدهما: يصح، لأن الحق وجب في ذمته
~~فلا يلزم أن يكون مالكا له، والثاني: لا يصح، لأنه لا يصح أن يصدقها منفعة
~~شئ بعينه وهو لا يقدر عليها، كما لو أصدقها منفعة عبد لا يملكه فإنه لا يصح
~~(2). والظاهر أنه حكى عن المخالفين ولم يختر من الوجهين شيئا.
# وقال ابن البراج: فإن أصدقها تعليم سورة بعينها وهو لا ms1544 يحفظها فإن قال:
# علي أن أحصل لك ذلك كان صحيحا، لأنه أوجبه على نفسه في ذمته، وإن قال:
~~علي أن ألقنك أنا إياها صح ذلك، لأنه وجب في ذمته، فليس يلزمه أن يكون
~~مالكا له، وذكر أنه لا يصح، وهو الأحوط (3).
# والوجه عندي الجواز، لأنه عقد على ما يصح العقد عليه، ولا يشترط ملكه في
~~الحال كالأعيان، ولأصالة الجواز.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق كان
~~باطلا عند أكثرهم، وقال بعضهم: إنه جائز، والأول أقوى، فمن قال: باطلا كان
~~لها مهر المثل وله عليها أجرة مثل المجئ بالآبق، وإن كان موضع الآبق
# PageV07P173
# معروفا صح الصداق (1).
# وقال ابن البراج: إذا جعل صداقها أن يجيئها بعبدها الآبق فالأحوط أنه لا
~~يصح، لأنه يجوز أن يجده ويجوز ألا يجده. ولها هاهنا مهر المثل (2). وأطلق،
~~سواء كان الموضع معينا أو لا.
# وقال ابن الجنيد: كل ما يصح (3) الملك له والتمول من قليل وكثير ينتفع به
~~في دين أو دنيا من عين وعروض أو يكون له عوض من أجرة دار أو عمل إذا وقع
~~التراضي بين الزوجين فالفرج يحل به وطؤه بعد العقد عليه. وأطلق، ويندرج فيه
~~صورة الفرض.
# والمعتمد ما فصله الشيخ - رحمه الله - فإن كان الموضع معلوما صح أن يكون
~~مهرا، لأنه عمل محلل مقصود معلوم فصح العقد عليه كغيره من الأعمال كتعليم
~~القرآن وغيره، أما مع الجهالة فإنه يفسد، لعدم العلم به فكان كما لو تزوجها
~~على شئ، وفارق الجعالة، لأنها عقد جائز ولا يؤثر فيها الجهالة، بخلاف
~~الصداق اللازم، وبخلاف ما لو أصدقها عبدا مطلقا أو دارا مطلقة إن قلنا:
# بجوازهما، لورود النقل فيهما. ولأن الجهالة هناك أقل، وإمكان التخلص
~~بالأوسط، لما في الطرفين من الإضرار بأحدهما، واعتبار الوسط هنا غير ممكن.
# واحتجاج ابن البراج ضعيف، لأنه إذا لم يجده في الموضع المعين كان عليه
~~أجرة المثل.
# مسألة: إذا طلقها قبل الدخول بعد القبض وقد نقص المهر بنقصان عين كعور أو
~~نسيان صنعة في يدها لا ms1545 نقصان قيمة قال الشيخ في المبسوط: تخير الزوج بين
~~أخذ نصف العين أو نصف القيمة، لقوله تعالى: (فنصف ما
# PageV07P174
# فرضتم) وهذا ليس هو المفروض، وكان حقه في القيمة، وإن كان النقص قبل
~~الإقباض تخيرت بين قبض نصفه ناقصا وبين الترك فيكون كالتالف في يده قبل
~~القبض، وإن زاد قبل القبض زيادة متصلة تخيرت بين أخذ الكل بزيادته وبين أن
~~تترك وتأخذ نصفه (١).
# وقال ابن البراج: متى حدث بالمهر عند الزوج عيب من غير فعله وطلقها قبل
~~الدخول تخيرت بين أخذ ناقصا وبين أخذ نصف قيمته يوم تزوجها، وإن كان الحادث
~~من فعله تخيرت بين أخذ نصفه ناقصا وتضمينه نصف النقصان وبين تركه وتضمينه
~~نصف القيمة، وإن كان من فعل أجنبي تخيرت إن أرادت أخذت نصفه ناقصا واتبعت
~~الجاني بنصف النقص وإن أرادت أخذت من الزوج نصف القيمة، ولو كان النقص بعد
~~القبض وكان العيب من فعلها أو من أمر سماوي قبل طلاقه تخير الزوج بين أخذ
~~نصفه ناقصا وبين تضمينها نصف القيمة يوم قبضه، وإن كان العيب من فعل أجنبي
~~لم يكن له سبيل على المهر وتضمينها نصف القيمة يوم قبضه (٢).
# والوجه أن نقول: إن كان النقص بعد القبض أجبر الزوج على أخذ نصف العين مع
~~الأرش، وليس له المطالبة بنصف القيمة إلا برضاء الزوجة، لانحصار حقه في
~~العين مع وجودها، لقوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (3) والعيب لا يخرج العين عن
~~حقيقتها وينجبر النقص بدفع الأرش، وإن كان قبل القبض أجبرت المرأة على أخذ
~~نصف العين مع الأرش، لأنه أقرب من القيمة إلى الحقيقة، ولأنها استحقت العين
~~بالعقد، ولا خيار هنا، لأنه أقرب إلى المسمى من مهر المثل.
# PageV07P175
# وتفصيل ابن البراج لا وجه له، وأي فرق بين أن يكون العيب من فعل الزوج
~~وفعل الأجنبي، وكما أوجب الضمان على الأجنبي كذا ينبغي إيجابه على الزوج،
~~وإذا كان العيب من فعلها كان مضمونا عليها، لأنه تلف إما لبعضه أو لوصفه في
~~يد ضامن فكان الأرش لازما ms1546 له، كما لو تلفت العين بكمالها. ثم منع الزوج من
~~أخذ العين لو كان العيب من أجنبي لا وجه له أيضا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أصدقها نخلا حائلا فطلقها قبل الدخول
~~والنخل مطلعة لها إمساكها بحملها ومنعه من الرجوع في النصف، ويكون حقه في
~~القيمة، لأن الصداق قد زاد زيادة غير متميزة فهو كالسمن، فإن بذلت رد النصف
~~إليه بزيادته قبل التأبير أجبر، لأنها زيادة غير متميزة فكانت كالسمن، وإن
~~كان بعد التأبير المذهب أنه يجبر عليه، لأنها زيادة متصلة بالنخيل فهي
~~كالطلع قبل أن يؤبر، ومن الناس من قال: لا يجبر، لأن الطلع بعد التأبير
~~كالنماء المتميز فأشبهت ولد الشاة لا يجب عليه قبولها لو ردت نصفها عليه لو
~~ولدت عندها، وقال قوم: هذا غلط، لأن النخل وإن كان بعد التأبير كالنماء
~~المتميز فإنه متصل بالنخل غير منفصل عنه كغير المؤبر، ولو رضى بتأخير
~~الرجوع إلى الجذاذ ثم يرجع لم يجبرها على هذا، لأن الصداق إذا كان زائدا
~~زيادة غير متميزة فحقه في القيمة، وليس له الرجوع في العين (1).
# والوجه أن له الرجوع في نصف العين، سواء كان الطلع مؤبرا أو غيره، وتختص
~~المرأة مطلقا، لأنه تجدد على ملكها، وعلى الزوج الصبر إلى وقت الجذاذ، لأن
~~الثمرة في الأصل بحق، فليس له قطعها ولا الرجوع بالقيمة ولا يجبر عليها.
# مسألة: لو تزوج امرأتين وأكثر بمهر واحد قال الشيخ في المبسوط: يكون
# PageV07P176
# بالسوية بينهما (1)، وتبعه ابن البراج (2)، عملا بالأصل.
# وقيل: يقسط على مهور الأمثال كما لو تزوج وباع (3)، وهو الأقوى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أقامت بينة بعقدين في وقتين فادعى الزوج
~~التكرار وادعت صحة العقدين وتعدد النكاح قدم قولها باليمين، والأولى أن
~~نقول: إنه يلزمه المهران معا، وقال بعض: يلزمه مهر ونصف، لأنه يقول:
# طلقتها بعد الأول قبل الدخول فعلي نصف المهر ثم تزوجت بها ثانيا، وهذا
~~قوي (4). وهو يدل على تردده في ذلك، وكان والدي - رحمه الله - يقوي الثاني،
~~وشيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد ms1547 يقوي الأول (5)، وهو الأقوى عندي، لاعتراف
~~الزوج بثبوت الأول في ذمته وقيام البينة عليه بالثاني.
# وتعليل الشيخ ليس بجيد، لأن دعواه الطلاق المتخلل بين العقدين ينافي دعوى
~~التكرار، ولو ادعى تخلل الطلاق كان القول قوله مع اليمين.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو تزوج المولى عليه لسفه أو صغر بغير إذن
~~وليه كان النكاح باطلا بلا خلاف، فإن دخل بها لم يلزمه المهر، لأصالة
~~البراءة (6).
# وفي المبسوط: لو تزوج المولى عليه بغير إذن وليه كالمحجور عليه لسفه أو
~~مراهق لصغر أو مجنون فالنكاح باطل، فإن كان قبل الدخول فلا شئ عليه، وإن
~~كان بعد الدخول فعليه مهر مثلها، وقال قوم: لا شئ لها، لأنها رضيت بتسليم
~~نفسها فقد أتلفت بضعها على نفسها، وهذا قوي (7). وهذا يدل على تردده.
# PageV07P177
# وقال ابن البراج: إذا تزوج المولى عليه كالمحجور عليه لسفه أو لجنون أو
~~مراهق بمهر كان النكاح باطلا، فإن كان قبل الدخول لم يكن عليه شئ، وإن كان
~~بعد الدخول وكانت عالمة بحاله لم يكن لها شئ، لأنها رضيت بتسليم نفسها مع
~~علمها بحاله فقد أتلفت بضعها على نفسها بذلك، وإن لم تكن عالمة بحاله كان
~~عليه لها مهر المثل (1).
# وهذا التفصيل وإن كان جيدا لكن يعوزه تفصيل آخر وهو: أن يقال: مع علمها
~~بحاله إن كانت جاهلة بالحكم كان لها المهر أيضا، لأنها إنما رضيت بتسليم
~~نفسها في مقابلة العوض فلم تكن راضية على الإطلاق، أما مع علمها بحاله
~~وبالحكم فالوجه أنه لا مهر لها، لأنه أتلفه برضاها وبذلها، فلا يجري مجرى
~~الإتلاف، ولا يجب بحكم العقد، لأنا لو ألزمناه حكم العقد أبطلنا معنى
~~الحجر، فإنا حكمنا عليه بالحجر لئلا يتلف ماله بتصرفه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا اختلفا بعد تسليم نفسها في قبض المهر أو
~~النفقة فالذي رواه أصحابنا أن القول قول الزوج وعليها البينة (2).
# وفي ثاني الخلاف: القول قولها مع اليمين في الصداق (3)، وهو المعتمد،
~~لأنها منكرة فعليها اليمين مع عدم البينة.
# مسألة: المشهور أن الاعتبار في المتعة ms1548 بحال الزوج.
# وقال الشيخ في المبسوط: وأما قدر الواجب فعلى ما يفرضه السلطان والاعتبار
~~بهما جميعا عندنا، وقال قوم: الاعتبار به لقوله تعالى: (ومتعوهن على الموسع
~~قدره وعلى المقتر قدره) وهو الأقوى (4). وهذا يدل على تردده. ثم إنه
# PageV07P178
# قوى المذهب المشهور عندنا، وهو المعتمد، للآية.
# مسألة: لو كان المهر دينا على الزوج فطلق قبل الدخول كان لها العفو عن
~~الباقي قال الشيخ في المبسوط: بألفاظ ستة: العفو والتمليك والهبة والإسقاط
~~والترك والإبراء، وهل يفتقر إلى قبوله؟ قال: قيل: فيه وجهان: الأول: أن
~~نقول يفتقر إلى قبوله (١).
# والوجه عندي عدم الافتقار، لأنه إسقاط وإبراء فأشبه الطلاق والعتاق،
~~ولأنه تعالى علق بقوله: ﴿إلا أن
~~يعفون﴾ (2) التمليك للزوج، ولا يقف على غيره.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: كل فرقة تحصل بين الزوجين سواء كان من قبله
~~أو من قبلها أو من قبل أجنبي أو من قبلهما فلا تجب به المتعة إلا الطلاق
~~فحسب (3)، وبه قال ابن إدريس (4).
# وفي المبسوط: الفراق أربعة أضرب: إما أن يكون من جهته بطلاق ولعان وردة
~~وإسلام، فإن كانت بالطلاق فلها المتعة، لعموم الآية، وإن كان باللعان أو
~~الارتداد أو الإسلام قال قوم: يجب المتعة، لأن الفراق من قبله، وهو الذي
~~يقوى في نفسي، ولو قلنا: لا تلزمه متعة، لأنه لا دليل عليه لكان قويا. وإما
~~من جهتها بارتداد أو بإسلام أو بعتق تحت عبد فتختار نفسها، أو تجد به عيبا
~~فتفسخ، أو يجد هو بها عيبا، فإنه وإن كان الفاسخ هو فهي المدلسة فالكل من
~~جهتها فلا متعة لها في ذلك كله. وأما امرأة العنين فلو شاءت أقامت معه،
~~فقال قوم: لها متعة، وقال آخرون: لا متعة لها، وهو الصحيح. وإما من جهتهما
# PageV07P179
# معا كالخلع فهو كالطلاق تجب به المتعة. وإما من جهة أجنبي بأن ترضعها أمة
~~فهو كالخلع المغلب فيها حكم الزوج، لأنه يعود إليه بها قبل الدخول نصف
~~المهر فكأنه طلقها هو فعليه المتعة (1).
# وهذا الكلام يدل على تردد الشيخ ms1549 في إيجاب المتعة باللعان وشبهه.
# والوجه عندي الوجوب، وكذا في زوجة العنين، لما تقدم في الأول، ولوجوب نصف
~~المهر في الثاني، فهكذا تجب المتعة.
# PageV07P180
# الفصل الرابع في العيوب والتدليس مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1)
~~والمبسوط (2): الرجل يفسخ بستة أشياء:
# الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن والإفضاء، وفي أصحابنا من ألحق به
~~العمى وكونها محدودة في الزنا.
# وقد عد في النهاية العمى من عيوب المرأة (3)، وكذا المفيد (4)، والسيد
~~المرتضى (5)، وابن الجنيد، وابن البراج (6)، وأبو الصلاح (7)، وسلار (8)،
~~وابن إدريس (9)، وابن حمزة (10).
# وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن النكاح يرد من أربعة أشياء: من البرص
~~والجذام والجنون والعفل، إلا أنه روي في الحديث أن العمياء والعرجاء ترد
~~(11).
# PageV07P181
# وقال قبل ذلك فيه: فإن تزوج الرجل امرأة فوجدها قرناء أو عفلاء أو برصاء
~~أو مجنونة أو كان بها زمانة ظاهرة كان له أن يردها على أهلها بغير طلاق
~~(1). ولم يذكر هنا العمى.
# والوجه أن العمى ترد به المرأة.
# لنا: إن منفعة الالتذاذ بها ناقصة، فكان له خيار الرد كما في العيوب.
# وما رواه داود بن سرحان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يتزوج فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو جذماء، قال: ترد على وليها ويكون لها
~~المهر على وليها، وإن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز شهادة النساء
~~عليها (2).
# ورواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم، عن الباقر
~~- عليه السلام - قال: ترد العمياء والبرصاء والجذماء والعرجاء (3).
# احتج المانعون بأصالة صحة العقد.
# وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إنما يرد
~~النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (4).
# ولفظة (إنما) يدل على الحصر.
# وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# PageV07P182
# وترد المرأة من العفل والبرص والجذام والجنون، فأما ما سوى ذلك فلا (1).
# والجواب: نحن نقول بصحة العقد لا بلزومه، والأصل يدل على الأول لا
~~الثاني، ورواية الحلبي دالة من حيث المفهوم فلا يعارض المنطوق، ورواية عبد
~~الرحمن تدل من حيث ms1550 العموم فلا يعارض الخصوص، مع أن طريق روايتنا أصح.
# مسألة: المشهور أن العمى عيب يختص بالنساء، فلا يرد الرجل به عند أكثر
~~علمائنا. وبه قال ابن البراج في الكامل حيث قال: ولا يرد الرجل من شئ من
~~العيوب، إلا أن يكون مجنونا أو به عنه أو يكون خصيا.
# وقال في المهذب: عقد النكاح ينفسخ بعيوب: منها ما يختص الرجل، ومنها ما
~~يختص المرأة، ومنها ما يصح اشتراك الرجل والمرأة فيه. فأما ما يختص الرجل
~~الجب والعنة، وأما ما يختص المرأة فهو الرتق والقرن والإفضاء وكونها محدودة
~~في الزنا، وأما ما يصح اشتراك الرجل والمرأة فيه فهو الجنون والجذام والبرص
~~والعمى (2).
# فإن قصد الاشتراك في الحكم فهو ممنوع وتصير المسألة خلافية، وإن قصد صحة
~~الوجود فهو مسلم، لكنه موهم، ومع ذلك ففيه بعد، لأنه جعل من المختص كونها
~~محدودة في الزنا، ولا يصح على تقدير أن يكون مورد القسمة صحة الوجود، بل
~~الاشتراك في الحكم، وكلام ابن الجنيد يشعر بمثل ذلك أيضا.
# والمعتمد المشهور، لأصالة صحة العقد، والروايات.
# روى غياث الضبي، عن الصادق - عليه السلام إلى أن قال: - والرجل لا
# PageV07P183
# يرد من عيب (1). وهو وإن دل بعمومه على انتفاء رده مطلقا لكن العيوب
~~المجمع عليها أخص من هذا العموم، فيجمع بينهما بالعمل بها في صورها وبالعام
~~في باقي الصور.
# مسألة: المشهور اختصاص البرص والجذام بالمرأة، فلا يرد الزوج بهما. وبه
~~قال ابن البراج في الكامل.
# وقال في المهذب: إنه مشترك بين الرجل والمرأة، فإن اختلف الزوجان فقال
~~أحدهما: هذا جذام أو برص، وقال الآخر: هو مرار كان القول قول الزوج مع
~~يمينه إن كان ذلك به، أو القول قول الزوجة مع يمينها إن كان ذلك بها حتى
~~تقوم البينة بشاهدين من أهل الطب بأنه جذام أو برص، ثم يكون الخيار بعد ذلك
~~في الفسخ أو الرضا أو الصبر عليه (2).
# وابن الجنيد يوهم كلامه ذلك فإنه قال: الذي يرد به النكاح من العيوب:
# الجنون والبرص والجذام والداء يمنع من الوطء، وسواء كان ms1551 كذلك بالرجل أو
~~المرأة ما لم يعلم البرئ منهما فيمسك عن المطالبة.
# واحتج ابن البراج بعموم قول الصادق - عليه السلام -: (إنما يرد النكاح من
~~البرص والجذام والجنون والعفل) (3).
# ولأنه يؤدي إلى الضرر، إذ ذلك من الأمراض المعدية، ولانتفاء شهوة الجماع
~~حينئذ، وكما كان عيبا في المرأة كذلك فهو في الرجل أولى، إذ لو لم يجعل لها
~~الخيار لم يكن لها سبيل إلى التخلص منه، بخلاف الرجل فإن له باب
# PageV07P184
# التخلص وهو الطلاق.
# واحتج الأصحاب بأصالة صحة العقد، وبعموم قوله: (ولا يرد الرجل من عيب
~~وكلام ابن البراج حسن لا بأس به.
# مسألة: اختلف الشيخان، فقال المفيد: ترد المحدودة في الفجور (1)، وبه قال
~~سلار (2)، وابن البراج (3)، واختاره ابن الجنيد، وأبو الصلاح (4) أيضا،
~~وقطب الدين الكيدري (5).
# وقال في النهاية: المحدودة في الزنا لا ترد، وكذلك التي كانت قد زنت قبل
~~العقد، فليس للرجل ردها، إلا أن له أن يرجع على وليها بالمهر، وليس له
~~فراقها إلا بالطلاق (6).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أن المحدودة لا ترد، بل يرجع على
~~وليها بالمهر إذا كان عالما بدخيلة أمرها، فإن أراد فراقها طلقها (7).
# والأقرب عندي عدم الرد به، للأصل.
# ولما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إنما يرد
~~النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (8).
# وعن رفاعة بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المحدود
# PageV07P185
# والمحدودة هل ترد من النكاح؟ قال: لا (1).
# احتج المفيد باشتماله على العار فكان موجبا للتسلط على الفسخ.
# وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها قد كانت زنت، قال: إن
~~شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها ولها الصداق بما استحل من فرجها، وإن شاء
~~تركها. قال: وترد المرأة من العفل والبرص والجذام والجنون، فأما ما سوى ذلك
~~فلا.
# قال الشيخ: هذا لا ينافي ما قدمناه من أنه ليس له بمجرد الفسق، لأنه قال:
~~إذا علم أنها كانت قد زنت ms1552 كان له الرجوع على وليها بالصداق، ولم يقل:
# إن له ردها، ولا يمنع أن يكون له استرجاع الصداق وإن لم يكن له رد العقد،
~~لأن أحد الحكمين منفصل عن الآخر. وقوله - عليه السلام -: (فأما ما سوى ذلك
~~فلا) فإنه أيضا غير مناف لما قلناه من الرد بالعرج والإفضاء والعمى، لأن
~~هذه الأربعة له الرد معها على كل حال، وهذه الثلاثة وإن كان له الرد
~~فالأفضل له إمساكهن (3).
# إذا ثبت هذا ففي إيجاب المهر على الولي مع عدم كونه عيبا - كما اختاره
~~الشيخ وابن إدريس - إشكال، ينشأ من أن التضمين إنما هو باعتبار تدليس العيب
~~على الزوج، فإذا كان عيبا كان له الفسخ، وإن لم يكن فلا.
# مسألة: قال المفيد (4) والشيخ في النهاية (5): ترد العرجاء، وبه قال
# PageV07P186
# ابن الجنيد، وسلار (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن البراج في الكامل، وابن
~~حمزة (3).
# وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن النكاح يرد من أربعة أشياء من البرص
~~والجذام والجنون والعفل، إلا أنه روي في الحديث أن العمياء والعرجاء ترد
~~(4).
# وقال قبل ذلك فيه: فإن تزوج الرجل بامرأة فوجدها قرناء أو عفلاء أو برصاء
~~أو مجنونة أو كان بها زمانة ظاهرة كان له أن يردها إلى أهلها بغير طلاق،
~~ويرجع الرجل على وليها بما أصدقها إن كان أعطاها، فإن لم يكن أعطاها فلا شئ
~~له (5).
# وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه الرد (6).
# وعد في الخلاف (7) والمبسوط (8) أسباب الفسخ في المرأة ستة: الجنون
~~والجذام والبرص والرتق والقرن والإفضاء، قال: وفي أصحابنا من ألحق به العمى
~~وكونها محدودة. ولم يذكر العرج، وكذا ابن البراج في المهذب (9).
# وعد ابن إدريس عيوب المرأة سبعة، ثم قال: وألحق أصحابنا عيبا ثامنا وهو
~~العرج البين، ذهب إليه شيخنا في نهايته، ولم يذهب إليه في مسائل خلافه
~~(10).
# والأقوى الرد بالعرج البين، لما فيه من الشين.
# ولما رواه داود بن سرحان في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء، قال: ترد على وليها
# PageV07P187
# ويكون لها المهر ms1553 على وليها، وإن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز
~~شهادة النساء عليها (1).
# وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: ترد البرصاء والعمياء
~~والعرجاء (2).
# احتج المانع بأصالة صحة العقد ولزومه.
# وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إنما يرد
~~النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (3).
# والجواب: الأصل يعدل عنه، للدليل، وقد بيناه، وحديثنا أخص ومنطوق،
~~وحديثهم إما عام أو مفهوم.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا زنت المرأة قبل دخول الزوج بها فرق
~~بينهما ولا صداق لها، لأن الحدث كان من قبلها (4)، لقول علي - عليه السلام
~~- في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها، قال: يفرق بينهما ولا صداق لها، لأن
~~الحدث كان من قبلها (5). والطريق ضعيف.
# والوجه أن الزنا لا يوجب الرد، وقد سلف في المحدودة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن حدث بالرجل جنة يعقل معها أوقات
# PageV07P188
# الصلوات لم يكن لها اختيار، وإن لم يعقل أوقات الصلوات كان لها الخيار،
~~فإن اختارت فراقه كان على وليه أن يطلقها (1). وكذا قال ابن البراج في
~~المهذب (2)، وابن زهرة (3)، وابن إدريس (4).
# والكلام في هذه المسألة يقع في مواضع خمسة:
# الأول: حكم الجنون المتجدد بعد العقد وقبل الدخول قال في النهاية: يثبت
~~لها الخيار إن لم يعقل أوقات الصلوات، وإن عقل فلا خيار.
# ونحوه في الخلاف فإنه قال: إذا حدث بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم
~~يكن به في حال العقد، فإنه لا يرد إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات
~~الصلوات فإنه يرد به (5). ويفهم من القيد عدم الرد مع التعفل. ونحوه قال في
~~المبسوط (6).
# وقال المفيد: وإن حدث بالرجل جنة وكان يعقل معها أوقات الصلاة لم يكن
~~للمرأة خيار مع ذلك، وإن كان لا يعقل أوقات الصلاة كانت بالخيار (7).
# وقد روي أنه لا خيار لها مع ذلك، إلا ألا يعقل بأوقات الصلاة (8).
# وقال ابن البراج في الكامل: فإن حدث بالرجل جنة لا (9) يعقل معها أوقات
~~الصلوات كانت مخيرة بين فراقه والصبر عليه، ms1554 فإن اختارت فراقه كان
# PageV07P189
# على وليه أن يطلقها عنه.
# والوجه التسلط على الفسخ، سواء عقل أوقات الصلوات أو لا، لما فيه من
~~التضرر المنفي بالأصل، ولفوات ثمرة منافع العقد من كمال الاستمتاع.
# ولما رواه علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو إبراهيم - عليه السلام - عن
~~امرأة يكون لها زوج قد أصيب في عقله بعد ما تزوجها أو عرض له جنون، قال:
~~لها أن تنزع نفسها منه إذا شاءت (1).
# الثاني: ظاهر كلام ابن حمزة أن الجنون المقتضي للفسخ هو الذي لا يعرف معه
~~أوقات الصلاة، سواء كان متقدما أو متأخرا عن العقد (2). وهو قول ابن البراج
~~فإنه قال في المهذب: عندنا إن الجنون إذا كان بالرجل يعقل معه أوقات
~~الصلوات فليس يتعلق به خيار (3).
# والأصحاب فصلوا فقالوا: إن كان سابقا على العقد كان لها الخيار، وإن كان
~~متأخرا كان لها الخيار إن لم يعقل أوقات الصلوات.
# الثالث: ظاهر كلام ابن حمزة أن الجنة الموجبة للخيار في الرجل والمرأة
~~معا هو الذي لا يعقل معها أوقات الصلوات، وفيه إشكال.
# والأقرب ثبوت الخيار للرجل مطلقا.
# الرابع: لو تجدد بعد الدخول فالأقرب أن لها التسلط أيضا، لما مر، وكلام
~~الشيخ في النهاية: نعم لها ذلك أيضا (4)، وهو الأقوى.
# وبه قال ابن الجنيد فإنه قال: لو حدث ما يوجب الرد بعد العقد قبل الدخول
~~لم يفرق بينهما إلا الجنون فقط، وهو اختيار ابن زهرة (5) أيضا.
# PageV07P190
# وظاهر كلام علي بن بابويه فإنه قال: وإذا تزوج رجل وأصابه بعد ذلك جنون
~~فبلغ به مبلغا لا يعرف به أوقات الصلاة فرق بينهما، وإن عرف أوقات الصلاة
~~فلتصبر المرأة معه فقد بليت.
# الخامس: هل يفتقر فسخ المرأة في المتجدد إلى طلاق، ظاهر كلام الشيخ في
~~النهاية ذلك (1) وكذا من وافقه على كلامه، إلا ابن إدريس فإنه لم يذكر
~~الطلاق (2).
# والوجه أنه لا يفتقر إلى طلاق، سواء تجدد بعد الدخول أو قبله كغيره من
~~العيوب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حدث بالمرأة العيب بعد العقد فهل له
~~الخيار؟ قيل: ms1555 فيه قولان: أحدهما: لا خيار له، والثاني: له الخيار، وهو
~~الأظهر، لعموم الأخبار (3).
# وفي الخلاف: إذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي ترد به ولم تكن في حال
~~العقد فإنه يثبت به الفسخ، وهو أحد قولي الشافعي، لعموم الأخبار التي وردت
~~في أن له الرد بهذه العيوب، ولم يفصلوا بين عيب كان في حال العقد وبين ما
~~يحدث فيما بعد، وخبر الغفارية يدل على ذلك، لأن النبي - عليه السلام - لم
~~يفصل (4).
# وقال ابن البراج في المهذب: إذا حدث بالرجل أو المرأة شئ من هذه العيوب
~~بعد ثبوت العقد واستقراره ولم يكن حاصلا قبل العقد لم يجب الرد منه، إلا ما
~~ذكره أصحابنا من الجنون - الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات - والجب
~~والخصاء والعنة (5).
# PageV07P191
# وقال ابن إدريس: الصحيح أن كل عيب حادث بعد العقد من عيوب النساء لا يرد
~~به النكاح، والذي ذهب إليه شيخنا مذهب الشافعي في أحد قوليه اختاره شيخنا
~~(1). وكلام ابن حمزة (2) يشعر بما ذهب إليه ابن إدريس، وهو الأقرب.
# لنا إنه عقد وقع صحيحا خاليا عن التدليس، وما يثبت به الخيار فيكون
~~لازما، كما لو تجدد العيب بعد الدخول.
# ولأنه لم يوجد منها تدليس ويمكنه التخلص منها بالطلاق فلا يثبت له
~~الخيار، كما لو أعتق وتحته أمة لم يثبت له الخيار، ولو كان قد شرط حريتها
~~في الابتداء ثبت له الخيار.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بالعموم (3). روى داود بن سرحان في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو
~~عرجاء، قال: ترد على وليها... الحديث (4). وهو شامل لصورة النزاع.
# ولأنه عيب لو كان موجودا حال العقد لثبت به الخيار، فإذا حدث بعد ذلك ثبت
~~به الخيار كالعيب بالزوج والعين المستأجرة.
# والجواب: العمل بالعموم في غير صورة النزاع، وتخصيصه به أولى من العمل به
~~في صورة النزاع، لما فيه من الجمع بين الأدلة فيكون أولى، والقياس على
~~الرجل باطل، لمنع الحكم في الأصل وعلى العين المستأجرة، لأن القياس لا نقول
~~به. ms1556
# PageV07P192
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العيب الحادث بالزوج بعد العقد، وكل العيوب
~~تحدث به إلا العنة، فإنه لا يكون فحلا ثم يصير عنينا في نكاح واحد، وعندنا
~~لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات،
~~وقال المخالف: إذا حدث واحد من الأربعة: الجنون والجذام والبرص والجب فلها
~~الخيار، وعندنا أنه لا خيار له في ذلك (1).
# وقال في موضع آخر: إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم عجز عن جماعها لم يحكم
~~بأنه عنين ولا يضرب له مدة بلا خلاف، فأما إذا كان صحيحا ثم جب كان لها
~~الخيار عندنا وعندهم بلا خلاف، لعموم الأخبار (2).
# وفي الخلاف: إذا حدث بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم يكن به في حال
~~العقد فإنه لا يرد، إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات فإنه ترد به
~~(3).
# وقال ابن البراج: إذا حدث بالرجل أو المرأة شئ من هذه العيوب بعد ثبوت
~~العقد واستقراره لم يكن حاصلا قبل العقد لم يجب الرد منه، إلا بما ذكره
~~أصحابنا من الجنون الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات والجب والخصاء
~~والعنة (4).
# وابن إدريس فصل فسوغ الفسخ بالجنون المتجدد بالرجل بعد العقد إذا لم يعقل
~~أوقات الصلوات، وإن حدث الجب أو الخصاء بعد العقد فلا خيار للمرأة في فسخ
~~النكاح، فإن حدثت العنة بد وطئها فلا خيار، وإن حدثت قبله وبعد العقد ولم
~~يطأ غيرها في السنة فلها الخيار (5).
# والمعتمد قول ابن البراج، فإن الجب والخصاء مساويان للعنة، بل هما أبلغ
# PageV07P193
# منها في فوات الاستمتاع معها، فإثبات الخيار بها أرجع.
# احتج ابن إدريس بالأصل.
# والجواب: الأصل يعدل عنه، للدليل.
# مسألة: المشهور أن العنة الحادثة بعد الدخول لا يثبت بها للمرأة خيار
~~الفسخ، اختاره الشيخ (1)، وابن الجنيد، وابن البراج (2)، وابن إدريس (3)،
~~وابن حمزة (4).
# وقال المفيد: وإن تزوجت به على أنه سليم فظهر لها أنه عنين انتظرت به
~~سنة، فإن وصل إليها فيها ولو مرة واحدة فهو أملك بها، وإن لم ms1557 يصل إليها في
~~مدة السنة كان لها الخيار، فإن اختارت المقام معه على أنه عنين لم يكن لها
~~بعد ذلك خيار، وإن حدث بالرجل عنة بعد صحته كان الحكم في ذلك - كما وصفناه
~~- ينتظر به سنة، فإن تعالج فيها وصلح وإلا كانت المرأة بالخيار (5).
# قال الشيخ في التهذيب: فأما الذي ذكره - يعني: المفيد رحمه الله - من
~~التسوية بين العنة إذا حدثت بعد الدخول وبينه إذا كان قبل الدخول إنما حمله
~~على ذلك عموم الأخبار التي رويت في ذلك مثل ما رواه: الحسين بن سعيد، عن
~~صفوان، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال:
~~العنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت وإن شاءت أقامت (6).
# وعنه عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟
# PageV07P194
# قال: نعم إن شاءت (1).
# وعن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه
~~السلام - كان يقول: يؤخر العنين سنة من يوم ترافعه امرأته، فإن خلص إليها
~~وإلا فرق بينهما، فإن رضيت أن تقيم معه ثم طلبت بعد ذلك فقد سقط الخيار ولا
~~خيار لها (2).
# ثم قال: والأولى عندي الأخذ بالخبر الذي رويناه عن إسحاق بن عمار، عن
~~جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه السلام - كان يقول: إذا
~~تزوج الرجل امرأة فوقع عليها مرة ثم أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد
~~ابتليت، وليس لأمهات الأولاد ولا للإماء ما لم يمسها من الدهر إلا مرة
~~واحدة.
# خيار (3).
# وعن غياث الضبي، عن الصادق - عليه السلام - قال في العنين إذا علم أنه
~~عنين لا يأتي النساء: فرق بينهما، فإذا وقع عليها دفعة واحدة لم يفرق
~~بينهما، والرجل لا يرد من عيب (4).
# وقال ابن زهرة: العنين يجب الصبر عليه سنة، فإن تعالج ووصل إليها فيها
~~ولو مرة واحدة فلا خيرا لها في ردها، وإن لم يصل إليها في هذه المدة فلها
~~الخيار (5). وهذا ms1558 حكم العنة الحادثة بعد الدخول والصحة بدليل إجماع
~~الطائفة.
# PageV07P195
# والأشهر قول الشيخ، عملا بالتمسك بمقتضى العقد اللازم، وبما تقدم من
~~الرواية، وإن كان قول المفيد لا يخلو أيضا من قوة، لما فيه من دفع الضرر
~~بفوات فائدة النكاح، فنحن في ذلك من المتوقفين.
# مسألة: المشهور أن العنين يؤجل سنة، فإن وصل إليها فيها فلا خيار لها،
~~وإلا ثبت لها الخيار، ذهب إليه الشيخان (1)، والصدوق (2)، والسيد المرتضى
~~(3).
# وقال ابن الجنيد: العنن بالرجل قبل الدخول يوجب الفسخ إن اختارت المرأة،
~~فإن ادعى حدوث ذلك به بعد العقد أجل سنة من يوم ترافعهما، فإن صح وطؤه وإلا
~~كانت مخيرة في الإقامة معه، وإلا يفسخ النكاح بغير طلاق.
# احتج الأصحاب بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام
~~- قال: العنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت وإن شاءت أقامت (4).
# وعن أبي الصباح قال: إذا تزوج الرجل المرأة وهو لا يقدر على النساء أجل
~~سنة حتى يعالج نفسه (5).
# واحتج ابن الجنيد بما رواه غياث الضبي، عن الصادق - عليه السلام - في
~~العنين إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما، وإذا وقع عليها وقعة
~~واحدة لم
# PageV07P196
# يفرق بينهما، والرجل لا يرد من عيب (1).
# وعن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن امرأة
~~ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم إن شاءت (2).
# والجواب: العلم إنما يحصل بعد السنة، ولو قدر حصوله قبلها فالأقوى عندي
~~ما قاله ابن الجنيد.
# مسألة: المشهور أن العنين يجب عليه نصف المهر مع فسخ المرأة النكاح، وقد
~~نص عليه الصدوق في المقنع (3) وأبوه، والشيخ في النهاية (4) وغيرها.
# وليس هنا فسخ من قبل الزوجة يستعقب شيئا من المهر سوى هذا، والأصل فيه
~~إشرافه على محارمها وخلوته بها سنة.
# وقال ابن الجنيد: إذا اختارت الفرقة بعد تمكينها إياه من نفسها وجب لها
~~المهر وإن لم يولج. وهو بناء على أصله من أن المهر يجب كملا بالخلوة كما
~~يجب بالدخول، وقد سبق.
# مسألة: قال ms1559 الشيخ في النهاية: إذا انتمى الرجل إلى قبيلة وتزوج فوجد على
~~خلاف ذلك أبطل التزويج (5)، واختاره ابن الجنيد، وابن حمزة (6).
# وجعله ابن البراج في كتابيه معا رواية (7).
# ومثله في المبسوط قال فيه: إن كان الغرور بالنسب فهل لها الخيار أم لا؟
# فالأقوى أنه لا خيار لها، وفي الناس من قال: لها الخيار، وقد روي ذلك في
# PageV07P197
# أخبارنا (1).
# واختار ابن إدريس المنع، قال: وقد روي أن الرجل إذا انتسب إلى قبيلة فخرج
~~من غيرها سواء كان أرذل أو أعلى منها يكون للمرأة الخيار في فسخ النكاح،
~~والأظهر أنه لا يفسخ بذلك النكاح، لقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) ونسب ما
~~قاله الشيخ في النهاية إلى أنه خبر واحد، ثم قال: إلا أن هذا وإن لم يكن
~~عيبا فإنه يرد به، لأنه تدليس، فرددناه من حيث التدليس بالاشتراط لا من حيث
~~أنه عيب يرد به من غير اشتراط، لأن العيوب هي في الخلقة يرد بها النكاح وإن
~~لم يشترط السلامة في حال العقد، بل بمجرد العقد يرد النكاح بعيب الخلقة،
~~فأما التدليس فإنه إذا شرط أنه حر فخرج عبدا أو انتسب إلى قبيلة فخرج
~~بخلافها سواء كان أعلى منها أو أدنى وكذلك السواد والبياض إذا شرطه فخرج
~~بخلافه وما أشبه ذلك فلا ترد به النكاح، إلا إذا اشترط خلافه، فأما بمجرد
~~العقد دون تقدم الشرط فلا يرد به النكاح، فهذا الفرق بين عيب الخلقة وبين
~~التدليس (2).
# وابن البراج قال: وقد روي أن الرجل إذا ادعى أنه من قبيلة معينة وعقد له
~~على امرأة على أنه من تلك القبيلة ثم ظهر أنه من غيرها أن عقده فاسد (3).
# والأقرب أنه إذا انتسب إلى قبيلة فبان أدنى منها بحيث لا يلائم شرف
~~المرأة كان لها الخيار في الفسخ، لما فيه من الغضاضة والنقص والتضرر بذلك.
# وما رواه الحلبي في الصحيح قال: في رجل يتزوج المرأة فيقول: أنا من بني
~~فلان فلا يكون كذلك، قال: تفسخ النكاح، أو قال: ترد (4).
# PageV07P198
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو انتسب أحد الزوجين ms1560 إلى نسب أو صناعة ولم يكن
~~كذلك كان النكاح منفسخا إن لم يرضه الآخر بعد علمه به، فإن تأول تأويلا
~~يكون به صادقا لم يبطل النكاح، وقد روي أن رجلا تزوج على أنه يبيع الدواب
~~فوجد بائعا للسنانير لم يفسخ أمير المؤمنين - عليه السلام - نكاحه، وقال:
~~السنانير دواب. والبحث هنا يقع في مقامين:
# الأول: هل حكم الصنعة حكم القبيلة؟ نص ابن الجنيد عليه في كلامه هذا، وفي
~~الرواية دلالة ما من حيث المفهوم عليه.
# الثاني: هل الانتساب إلى القبيلة مشترك بين الرجل والمرأة؟ نص ابن الجنيد
~~عليه وهو قول ابن حمزة (1). ولم يتعرض الشيخ في النهاية لانتساب المرأة.
# مسألة: المشهور أن المرأة إذا ادعت عنة الرجل وادعى هو الصحة كان القول
~~قوله مع اليمين، لأصالة الصحة.
# وقال الصدوق في المقنع وأبوه في الرسالة: يقعد الرجل في ماء بارد فإن
~~استرخى ذكره فهو عنين، وإن تشنج فليس بعنين (2).
# وقال ابن حمزة: تعرف العنة بأحد ثلاثة أشياء: باعتراف الرجل، والعجز عن
~~الإيلاج، وباسترخاء الذكر إذا جلس في الماء البارد (3).
# وأنكر ابن إدريس ذلك وقال: لا يعلم إلا بإقرار الرجل (4).
# مسألة: المشهور أن الخصاء - وهو سل الخصيتين - عيب يوجب الفسخ.
# وقال ابن البراج: فإن بان أن الزوج خصي - وهو مسلول الخصيتين - فلا خيار
~~لها في ذلك، فإن الخصي أكثر من الفحل، وإنما لا ينزل، وقد قيل، إن لها
~~الخيار، لأن عليها فيه نقيصة، وهو الأظهر، لأن عقدها عليه عقد يتناول رجلا
# PageV07P199
# سالما من العيب في هذا الشأن (1).
# وقال علي بن بابويه: وإن تزوجها خصي قد دلس نفسه لها وهي لا تعلم فرق
~~بينهما، ويوجع ظهره، كما لو دلس نفسه، وعليه نصف الصداق، ولا عدة عليها
~~منه. وكذا قال الصدوق في المقنع (2).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا كان الرجل مسلولا لكنه يقدر على الجماع غير
~~أنه لا ينزل أو كان خنثى حكم له بالرجل لم يرد بالعيب، وإن كانت المرأة
~~خنثى وحكم لها بالمرأة مثل ذلك، لثبوت العقد بالإجماع، وإثبات الخيار يحتاج
~~إلى دليل ms1561 (3).
# والرواية تدل على أنه عيب، روى بكير بن أعين في الموثق، عن أحدهما -
~~عليهما السلام - في خصي دلس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها، قال: يفرق بينهما
~~إن شاءت، ويوجع رأسه، وإن رضيت وأقامت معه لم يكن لها بعد رضاها به أن
~~تأباه (4).
# وعن ابن مسكان في الصحيح قال: بعثت بمسألة مع ابن أعين قلت: سله عن خصي
~~دلس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيا، قال: يفرق بينهما، ويوجع ظهره،
~~ويكون لها المهر بدخوله عليها (5).
# وعن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - إن خصيا دلس نفسه لامرأة،
# PageV07P200
# قال: يفرق بينهما، وتأخذ المرأة منه صداقها، ويوجع ظهره كما دلس نفسه
~~(1).
# ولأن فوات فائدة العقد - وهو التناسل - ثابت هنا، كما في العنين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقد الرجل على بنت رجل على أنها بنت
~~مهيرة فوجدها بنت أمة كان له ردها، وإن لم يكن دخل بها لم يكن لها عليه شئ
~~وكان المهر على أبيها، وإن كان قد دخل بها كان المهر عليه بما استحل من
~~فرجها (2).
# وقال ابن البراج: إذا تزوج من رجل ابنته على أنها بنت مهيرة فوجدها بنت
~~أمة كان مخيرا بين ردها وبين إقرارها على العقد، فإن ردها فعلى قسمين: إما
~~أن يكون قد دخل بها أو لا يكون دخل بها، فإن كان دخل بها كان عليه المهر
~~بما استحل من فرجها، وإن لم يكن دخل بها لم يكن عليه شئ. وقد ذكر أن المهر
~~يجب لها على أبيها إذا لم يدخل بها، والأولى أن ذلك لا يجب (3).
# وقال الكيدري: إن لم يدخل بها فلا شئ عليه، والمهر على أبيها على ما روي،
~~والأصل أنه غير واجب (4).
# وقال ابن إدريس: إن لم يكن دخل بها لم يكن عليه شئ، وروي إن المهر على
~~أبيها، وليس عليه دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل براءة
~~الذمة، فمن شغل ذمة الأب بالمهر يحتاج إلى دليل، وإن دخل بها كان المهر
~~عليه لها بما استحل من فرجها ويرجع على ms1562 أبيها به، فإن رضي بعد ذلك بالعقد
~~لم يكن له بعد رضاه الرجوع بالمهر ولا خيار (5) الرد.
# PageV07P201
# والوجه عندي أنه لا خيار إلا مع الشرط.
# والشيخ عول على رواية محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل خطب إلى رجل بنتا له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على
~~زوجها أدخل عليه بنتا له أخرى من أمة، قال: ترد على أبيها، وترد عليه
~~امرأته، ويكون مهرها على أبيها (1).
# وإذا كان ضامنا في هذه الصورة فكذا في المتنازع، لعدم التفاوت. وفي إيجاب
~~المهر على الأب إشكال.
# ويحتمل أن يقال: إذا كان الأب هو المدلس كان ضامنا للمهر مع الدخول ومع
~~عدمه لها، حيث فوت عليها البضع كالوكيل.
# مسألة: إذا اختلفا في الإصابة فادعاها وأنكرت وكانت ثيبا قال الشيخ في
~~النهاية: كان القول قول الرجل مع يمينه، وقد روي أنها تؤمر بأن تحشو قبلها
~~خلوقا ثم يأمر الحاكم الرجل بوطئها، فإن وطأها فخرج وعلى ذكره أثر الخلوق
~~صدق وكذبت، وإن لم يكن الأثر موجودا صدقت وكذب الرجل (2). وكذا قال ابن
~~البراج (3)، وهو قول ابن أبي عقيل، إلا أنه لم يذكر الرواية. وكذا قال
~~الصدوق في المقنع (4)، وابن إدريس (5).
# وقال علي بن بابويه: عليه اليمين وعليها البينة، لأنها المدعية.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا اختلفا في الإصابة وكانت ثيبا فالقول قوله مع
~~يمينه عند أبي حنيفة، ثم قال - بعد نقل مذاهب الجمهور -: وقد روى أصحابنا
~~أنه تؤمر المرأة أن تحشو قبلها خلوقا، فإذا وطأها وكان على ذكره أثر
# PageV07P202
# الخلوق علم إنه أصابها وإن لم يكن لم يصبها، وهذا هو المعول عليه، ثم
~~استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم (1). وبه قال الكيدري (2).
# والمعتمد ما اختاره في النهاية.
# لنا: عموم الحكم بالبينة واليمين في سائر الدعاوي، وإنما أوجبنا اليمين
~~على الزوج عملا بالظاهر من أصالة السلامة وعدم تمكنه من إقامة البينة على
~~ذلك.
# وما رواه أبو حمزة في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول:
# إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت ms1563 زوجا غيره فزعمت أنه لا
~~يقربها منذ دخل بها فإن القول في ذلك قول الزوج وعليه أن يحلف بالله لقد
~~جامعها، لأنها المدعية (3).
# ورواية الشيخ في ذلك ضعيفة مرسلة عن أبي عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن
~~بعض مشيخته قال: قالت امرأة لأبي عبد الله - عليه السلام - أو سأله رجل عن
~~رجل تدعي عليه امرأته أنه عنين وينكر الرجل، قال: تحشوها القابلة بالخلوق
~~ولا تعلم الرجل ويدخل عليها الرجل فإن خرج على ذكره الخلوق صدق وكذبت وإلا
~~صدقت وكذب (4).
# وليس بعيدا من الصواب الجمع بين الخبرين، بأن يحمل الأول على ما إذا ادعى
~~الرجل الإصابة فيما تقدم قبل الدعوى وأنكرت المرأة، والثاني على ادعاء
# PageV07P203
# المرأة العنة وأنكر الرجل، وهذا أقرب ما حمل الجمع عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن تزوجت المرأة برجل على أنه صحيح فوجدته
~~خصيا كانت بالخيار بين الرضا بالمقام معه وبين مفارقته، فإن رضيت بالمقام
~~معه لم يكن لها بعد ذلك خيار، وإن أبت فرق بينهما، وإن كان قد خلا بها كان
~~للمرأة صداقها منه، وعلى الإمام أن يعزره لئلا يعود إلى مثل ذلك (1).
# وتبعه ابن البراج (2)، لما تقدم من الروايات.
# وقال ابن إدريس: إن رضيت به لم يكن لها بعد ذلك خيار، وإن أبت فرق
~~بينهما. وقد روي أنه إن كان خلا بها كان للمرأة صداقها منه، وعلى الإمام أن
~~يعزره لئلا يعود إلى مثل ذلك، ولا دليل على صحة هذه الرواية من كتاب ولا
~~سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، وإن كان قد أورد ذلك شيخنا
~~في نهايته إيرادا لا اعتقادا (3).
# وفي إيجاب المهر إشكال، والشيخ بناه على أصله من ثبوته بالخلوة، وكذا في
~~إيجاب تعزيره.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقد الرجلان على امرأتين فأدخلت امرأة
~~هذا على هذا والأخرى على الآخر ثم علم بعد ذلك فإن كانا قد دخلا بهما فإن
~~لكل واحدة منهما الصداق، فإن كان الولي تعمد ذلك أغرم الصداق، ولا يقرب كل
~~واحد منهما امرأته حتى ms1564 تنقضي عدتها، فإن ماتتا قبل انقضاء العدة فليرجع
~~الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الزوجان، وإن مات الرجلان وهما
~~في العدة فإنهما يرثانهما ولهما المسمى (4).
# وقال ابن إدريس: والصحيح من الأقوال أن بموت أحد الزوجين إما المرأة
# PageV07P204
# أو الرجل يستقر جميع المهر كملا، سواء دخل بها الرجل أو لا (1).
# والشيخ عول في ذلك على رواية جميل بن صالح، عن بعض أصحاب أبي عبد الله -
~~عليه السلام - في أختين أهديتا إلى أخوين في ليلة فأدخلت امرأة هذا على هذا
~~وأدخلت امرأة هذا على هذا، قال: لكل واحدة منهما الصداق بالغشيان، وإن كان
~~وليهما تعمد ذلك أغرم الصداق، ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة،
~~فإذا انقضت العدة صارت كل واحدة منهما إلى زوجها بالنكاح الأول، قيل له:
~~فإن ماتتا قبل انقضاء العدة؟ قال: فقال:
# يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان (2).
# والوجه إيجاب المهر كملا، والرواية ضعيفة مرسلة، وتحمل على أن المرأتين
~~ليس لهما ولد فيرجع الزوجان بالنصف مما دفعاه مهرا على سبيل الميراث، وقد
~~سبق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان للرجل بنتان إحداهما بنت مهيرة
~~والأخرى بنت أمع فعقد لرجل على بنته من المهيرة ثم أدخلت عليه بنته من
~~الأمة كان له ردها، وإن كان قد دخل بها وأعطاه المهر كان المهر لها بما
~~استحل من فرجها، وإن لم يكن دخل بها فليس لها عليه مهر، وعلى الأب أن يسوق
~~إليه ابنته الأولى، فإن لم يكن وصل إليها ولا يكون قد دخل بها كان المهر في
~~ذمة الزوج (3)، لرواية محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته
~~عن رجل خطب إلى رجل بنتا له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على زوجها
# PageV07P205
# أدخل عليه بنتا له أخرى من أمة، قال: ترد على أبيها ويرد إليه امرأته،
~~ويكون مهرها على أبيها (1).
# وقال ابن البراج: وإن كان الرجل قد دفع الصداق إلى الأولى لم يكن لهذه
~~عليه شئ، ووجب على أبيها في ماله صداقها دون الزوج (2).
# والحق ms1565 أن نقول: إن كانت الأولى عالمة بأنها ليست الزوجة ودخل بها مع
~~علمها بالتحريم لم يكن لها مهر، لأنها زانية وأن لم تكن عالمة أو جهلت
~~التحريم كان لها مهر مثلها.
# والأقرب أنه لا يتقدر في مثل هذه بمهر السنة، فإن كان المدفوع بقدره وإلا
~~رجع بالفاضل أو دفعه. وأما الأولى فلها مهرها على الزوج لا يسقط بدفع الزوج
~~إلى الثانية، ثم الزوج يطالب الأب الدافع بما دفعه الزوج إلى الثانية، لأنه
~~غره.
# مسألة: قال ابن الجنيد: الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح، فلو زنت
~~المرأة قبل دخول الرجل بها فرق بينهما، وكذلك إن كان الزاني رجلا فلم ترض
~~المرأة فرق بينهما.
# والأقرب أن ذلك ليس عيبا يفسخ به النكاح في الرجل والمرأة، وقد تقدم.
# مسألة: إذا كانت هي المدلسة بعد الدخول وتسليم المهر فالمشهور أنه يرجع
~~الزوج عليها بما دفعه، وإن كان الولي هو المدلس رجع الزوج عليه، وكان لها
~~المهر كملا.
# وقال ابن الجنيد: وإن حكم بالفسخ لأجل العيب وهو به رجع على المولى، وإلا
~~قدر أقل مهر مثلها، إلا أن يكون مما لا يظهر وقد خفي على الولي فيكون لها
# PageV07P206
# أقل صداق مثلها والباقي مردود من مالها على زوجها، وحكمها حكم وليها إن
~~كانت هي العاقدة على نفسها.
# والوجه عندي أنه يرجع عليها بما دفعه إلا بأقل ما يكون مهرا، لئلا يخلو
~~البضع عن عوض، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (1) أيضا.
# مسألة: لا يفتقر الفسخ إلى حكم الحاكم، بل لكل من الزوج والمرأة التفرد
~~بالفسخ في موضع يجب له الخيار، قاله الشيخ (2)، وتبعه ابن البراج (3). وهو
~~المعتمد، لأنه حق لهما، فلا يتوقف استيفاؤه على الحاكم.
# وقال ابن الجنيد: وإذا أريدت الفرقة لم يكن إلا عند من يجوز حكمه من والي
~~المسلمين، أو خليفته، أو بمحضر من المسلمين إن كانا في بلد هدنة، أو سلطان
~~متغلب. وهو ممنوع.
# وقال في المبسوط: وإن اختار الفسخ أتى التحاكم ليفسخ النكاح، وليس له أن
~~يتفرد به، لأنها مسألة خلاف، ms1566 هذا عند المخالف، ولا يمتنع عندنا أن يفسخ
~~الرجل ذلك بنفسه أو المرأة، لأن الأخبار مطلقة في هذا الباب (4).
# ثم قال - بعد كلام طويل -: فأما الفسخ فإلى الحاكم، لأنه مختلف فيه، ولو
~~قلنا على مذهبنا: إن له الفسخ بنفسه كان قويا، والأول أحوط، لقطع الخصومة
~~(5). وهو يدل على تردده.
# وقال - بعد ذلك -: لا يجوز أن تفسخ - يعني: امرأة العنين بغير حاكم، لأنه
~~مختلف فيه (6).
# مسألة: المشهور أنه لو دخل وفسخ بعيب كان عليه المسمى.
# وقال الشيخ في المبسوط: يسقط المسمى ويجب مهر المثل، سواء كان
# PageV07P207
# الفاسخ المرأة أو الرجل. ثم قال: نكاح فسخ بعيب كان موجودا حال العقد فإن
~~حكمه حكم النكاح الذي وقع فاسدا في الأصل يتعلق به جميع أحكام النكاح
~~الفاسد، إن كان قبل الدخول سقط المسمى ولا يجب شئ منه ولا المتعة أيضا ولا
~~نفقة العدة، وإن كان بعد الدخول فقد قلنا: لها مهر المثل (1).
# لنا: إنه عقد وقع صحيحا، ولهذا لو رضي الفاسخ به لزم فيثبت المسمى.
# احتج بأن أحكام العقد الفاسد يترتب عليه، فكذا المهر.
# والجواب: المنع من المقدمتين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تزوج الحر امرأة على أنها حرة فبانت
~~أمة كان النكاح فاسدا، وقال قوم: يصح العقد. وإن كان الزوج عبدا فتزوج على
~~أنها حرة فبانت أمة فهل يصح النكاح قيل: فيه قولان: أحدهما: باطل، وهو
~~الأقوى. والثاني: صحيح بشرط أن يكون العبد مأذونا له في التزويج، فإن كان
~~غير مأذون كان باطلا، وعند بعض أصحابنا يكون موقوفا على إذن السيد، فمن
~~قال: إنه باطل أو صحيح وله الخيار فاختار الفسخ فكأنه كان فاسدا من أصله،
~~فإن كان قبل الدخول فرق بينهما ولا مهر ولا نفقة، وإن كان بعد الدخول وجب
~~لها مهر المثل للسيد، وأين يجب؟ قيل: في كسبه، وقيل: يتعلق برقبته، وقيل:
~~في ذمته يتبع به بعد العتق. والأول أقوى على هذا القول، وهذه الأقوال تبنى
~~على أصلين: أحدهما: إن العبد إذا نكح بإذن سيده فالمهر في كسبه، وإن كان ms1567
~~بغير إذنه فإن وطأ فقد وطأ في نكاح فاسد ووجب المهر، وأين يجب؟ قيل: في
~~ذمته، وقيل: في رقبته. الثاني: إذا أذن له سيده في النكاح فهل يتضمن إذنه
~~الصحيح والفاسد؟ على قولين، فإذا تقرر هذا رجعنا إلى أصل المسألة فوجدنا قد
~~نكح بإذن سيده نكاحا فاسدا، فمن قال: إذن
# PageV07P208
# السيد يتناول الصحيح والفاسد فكأنه قد نكح صحيحا يكون المهر في كسبه، ومن
~~قال: لا يتناول الفاسد - وهو الصحيح - فقد نكح نكاحا فاسدا بغير إذنه، فأين
~~يجب المهر؟ على قولين: أحدهما: في رقبته، والثاني - وهو الأقوى -: في ذمته
~~يتبع به (1).
# والمعتمد أن نقول: إذا بانت أمة يكون النكاح موقوفا لا فاسدا، سواء كان
~~الزوج حرا أو عبدا، فإن أجاز الزوج أو المولى صح العقد، وإلا بطل، وكذا لو
~~تزوج العبد فإنه يكون موقوفا على إذن مولاه، وإذا كان مأذونا وفسخ بعد
~~الدخول كان المهر على المولى، لأن الإذن في العقد التزام بتوابعه، وسيأتي
~~البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: لو بان الزوج خنثى قال في المبسوط - في أوائل فصل العيوب -: فإنه
~~يجامع كالرجل، وإنما هناك خلقة زائدة، فهو كما لو كان له إصبع زائدة، وهذا
~~الوجه أقوى (2).
# ثم قال - بعد كلام طويل ومسائل متبددة -: لو أصابته خنثى وقد ثبت أنه رجل
~~فهل لها الخيار؟ على قولين: أحدهما: لها الخيار، وهو الأقوى (3).
# وقال في الخلاف: لو كان الرجل مسلولا لكنه يقدر على الجماع غير أنه لا
~~ينزل أو كان خنثى حكم له بالرجل مسلولا لكنه يقدر على الجماع غير أنه لا
~~ينزل أو كان خنثى حكم له بالرجل لم يرد بالعيب، وكانت المرأة خنثى وحكم لها
~~بالمرأة مثل ذلك (4). واختار ابن البراج الأول (5)، وهو المعتمد، لما ذكره
~~الشيخ في التعليل، ولا وجه للخيار مع إمكان الوطء وثبوت الرجولية.
# قال الشيخ في المبسوط - أيضا -: لو حكم بأنوثية الخنثى فتزوجت برجل
# PageV07P209
# فلا خيار له مع العلم، ومع الجهل قولان، أقواهما إن له الخيار (1).
~~والأقوى عندي المنع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ms1568 إذا تزوج الحر امرأة على الإطلاق يعتقدها
~~حرة فإذا هي أمة وكان الرجل ممن يحل له (نكاح) أمة بحصول الشرطين - عدم
~~الطول وخوف العنت - فالنكاح صحيح، فإن وطأها قبل العلم فالولد حر، لأنه على
~~هذا دخل وعليه قيمته لسيدها يوم وضعته، وإن أحبلها بعد أن علم أنها أمة
~~فالولد مملوك عندهم، لأنه يتبع أمه، وعندنا يتبع الحرية (2).
# والتحقيق أن نقول: إن كان المولى قد أذن لها كان الولد حرا ولا قيمة هنا،
~~وإن لم يكن قد أذن كان الولد رقا لمولاها إذا كان الوطء بعد العلم بأنها
~~أمة، لأنه وطأ بغير سبب مبيح له وتصرف في مال الغير فيكون زانيا، ولا يؤثر
~~الجهل السابق حال العقد في إباحة الوطئ بعد العلم بالرقية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقد الرجل على امرأة على أنها حرة
~~فوجدها أمة كان له ردها، فإن كان قد دخل بها كان لها المهر بما استحل من
~~فرجها، وللرجل أن يرجع على وليها الذي دلسها بالمهر، فإن كان الولي لم يعلم
~~دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ (3).
# وقال المفيد: إذا تزوجها على أنها حرة فوجدها أمة كان له ردها على من
~~زوجه بها واسترجاع ما نقدها من المهر، إلا أن يكون قد دخل بها ولا يرجع
~~عليها به، ولكن يرجع من دلسها عليه. فإن كانت هي المتولية لانكاحه نفسها
~~فإنه يرجع عليها به قبل الدخول، ولا يأخذ منها شيئا منه بعد الدخول (4).
# وقال ابن الجنيد: فإن كانت الأمة هي المدلسة نفسها بغير إذن سيدها
# PageV07P210
# ردت إلى سيدها، وإن وجد الحر من مهره شيئا بعينه أخذه، وإن لم يجد فلا شئ
~~له عليها، وإن كانت قد ولدت من الحر ثم اغترمها المولى كان ولدها عبدا، وإن
~~كان لها ولي غرم صداقها وكان ولدها لاحقين بأبيهم، وعلى الولي غرم أثمانهم
~~للمولى، وعلى الزوج إن كانت بكرا فافتضها عشر قيمتها أو نصف عشرها إن كانت
~~ثيبا.
# وقال الصدوق في المقنع: إذا تزوج بأمة على أنها حرة فوجدها قد دلست ms1569 نفسها
~~فإن الذي زوجها إياه أولياؤها (1) ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمولاها
~~عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من
~~فرجها (2).
# وقال في موضع آخر: إن أبقت مملوكة من مولاها فأتت قبيلة وادعت أنها حرة
~~فتزوجها رجل فظفر بها مواليها بعد ذلك وقد ولدت أولادا فإن أقام الرجل
~~البينة على أنه تزوجها على أنها حرة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، وإن لم
~~يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده (3).
# وقال سلار: فإن تزوج بامرأة على أنها حرة فخرجت أمة ردها واسترجع المهر
~~إن لم يكن دخل بها، فإن كان دخل بها فالمهر لها، ويرجع به على من دلسها،
~~فإن كانت هي المدلسة فلا مهر لها (4).
# وقال ابن البراج: فإن كان قد دخل بها وكانت هي المتولية لنكاحها منه كان
~~له ردها ولها المهر بما استحل من فرجها، وإن كان غيرها هو الذي تولى العقد
~~عليها وكان عالما بذلك كان له الرجوع عليه بالمهر، وإن لم يكن عالما بذلك
~~لم يلزمه شئ (5).
# PageV07P211
# وقال ابن حمزة: إن دلسها عليه أحد بالحرية رجع على المدلس بالمهر، وكان
~~الولد حرا، ولسيدها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا،
~~وأرش العيب إن عابت بالولادة. وإن دلسها مولاها سقط المهر المسمى، ولزمه
~~(1) مهر المثل، ورجع بالمهر على سيدها، وحرر الولد. ولو شهد لها بالحرية
~~شاهدان كان الرجوع بالمهر على الشاهدين وباقي الحكم على ما ذكرنا. فإن
~~تزوجها بظاهر الحال على الحرية كان النسب لاحقا، والولد رقا، وله الرجوع
~~عليها بالمهر وعليه للسيد ما ذكر (2) من عشر القيمة أو نصفه والأرش، ويجب
~~على السيد أن يبيع الولد من أبيه، ولزم الأب قيمته. فإن عجز استسعى فيها،
~~وإن لم يسع دفع الإمام قيمته إليه من سهم الرقاب، فإن انقطع تصرفه أدى ثمنه
~~من حساب الزكاة، فإن فقد هذه بقي الولد رقا حتى يبلغ ويسعى في فكاك رقبته.
~~ولو علم الرقية دون التحريم كان الولد رقا، ولزمه المسمى، ms1570 ولحق النسب،
~~ويضمن أرش العيب، ويفرق بينهما. ولو علم بالتحريم أيضا كان زانيا إن لم يرض
~~السيد بالعقد، ويكون الولد رقا، والنسب غير لاحق، والمهر غير لازم، والأرش
~~مضمونا، وعشر القيمة إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا. ولو رضي السيد
~~بالعقد صح النكاح (3).
# وقال الكيدري: إن كان العقد من السيد كان ذلك إقرارا لها بالحرية، وسقط
~~الخيار (4).
# والتحقيق أن نقول: إذا تزوجها على أنها حرة فخرجت أمة ودخل قبل العلم كان
~~عليه المهر، لأنه عوض بضع وقع صحيحا وتطرق الفسخ إليه
# PageV07P212
# لا يقتضي فساده في أصله، وإلا لما صح بعد الرضا، فإيجاب مهر المثل وإبطال
~~المسمى على ما ذهب إليه الشيخ وابن حمزة ليس بجيد، على أن قولهما محتمل
~~هنا، لأنه تصرف في مال الغير، فإذا لم يرض به قدر فساده من أصله فوجب مهر
~~المثل، بخلاف ذات العيب أو صاحبه. ثم إن كان السيد هو المدلس رجع عليه بما
~~دفعه إليها أو إليه، وإن لم يكن قد دفع شيئا لم يجب عليه شئ، لأن مولاها
~~أباحه الوطئ بعوض يعود ضمانه عليه فلا يرجع بشئ، وإن كانت هي المدلسة فإن
~~كان قد دفعه إليها استعاده منها إن كان باقيا، وإن كان تالفا تبعها به بعد
~~العتق وكان عليه المهر للسيد، لأنه تصرف في ملكه بغير إذنه فكان عوضه عليه
~~للمالك.
# مسألة: قال ابن حمزة: ويسقط المهر بالفسخ قبل الدخول وبعده إن كان الفاسخ
~~المرأة، فإن كان الرجل لزمه مهر المثل ورجع به على المدلس (1).
# وليس بجيد، أما في طرف الزوجة فإنها إذا فسخت بعد الدخول وجب لها المسمى،
~~لأنه قبض المعوض فوجب عليه دفع العوض ويرجع به على المدلس، فإن كانت هي رجع
~~عليها، إلا بما يمكن أن يكون أقل مهر. وأما في طرف الزوج فإنه يجب المسمى
~~أيضا، ومهر المثل إنما يجب في عقد فاسد، وقد بينا أنه صحيح.
# مسألة: عد قطب الدين الكيدري عيوب الرجل ثلاثة: الجب والعنة والجنون،
~~وجعل من عيوب الزوجة كونها محدودة في ms1571 الزنا، قال: وروى أصحابنا إن جنون
~~الرجل إذا عقل معه أوقات الصلاة فلا خيار لها، ثم قال - بعد ذلك -: ومن بان
~~أنه خصي أو خنثى فلها الخيار. وجعل للرجل الخيار لو ظهر أن المرأة خنثى،
~~وأثبت للمرأة الخيار لو كان صحيحا ثم جب، وأوجب .
# PageV07P213
# مهر المثل في فسخ المرأة بعد الدخول بعيب الرجل، وكذا بفسخ الرجل بعده
~~دون المسمى، وجعل للزوج الفسخ بالعيوب المتجددة بالمرأة بعد العقد (1). وقد
~~تقدم البحث في هذه المسائل.
# مسألة: قال أبو الصلاح: فإن وطأها قبل العلم بحالها فلها ما أخذته ويرجع
~~به على من دلسها، فإن كانت هي المدلسة نفسها لم يرجع عليها بشئ مما أخذت
~~بعد الوطئ (2).
# وقال ابن إدريس: إذا كانت هي المدلسة نفسها كان له الرجوع عليها بما
~~أعطاها مهرا (3).
# وفي المبسوط: إن كان الفسخ بعد الدخول فلها مهر المثل، وهل يستقر أو يرجع
~~به على من غره ودلس عليه بالعيب؟ قولان: أحدهما: يرجع به على الغار، وهو
~~المروي في أحاديثنا. والثاني: يستقر عليه، فإذا قيل: بالرجوع فإن كان الولي
~~يعرف أمرها فالرجوع عليه، لأنه الغار، وإن لم يعرف كان الرجوع عليها، لأنها
~~الغارة، وكل موضع قلنا: الرجوع عليها فبكم يرجع؟ قيل: بالكل، إلا القدر
~~الذي يجوز أن يكون مهرا، لئلا يعرى الوطئ عن البدل، وقيل:
# بالكل. والأول أقوى (4).
# وقال ابن البراج: إذا لم يكن الولي عالما لم يلزمه شئ، فإن كان الرجل قبل
~~دخوله بها دفع الصداق إليها كان له الرجوع عليها، وإن لم يكن دفعه إليها لم
~~يكن عليه شئ (5).
# PageV07P214
# والوجه عندي ما قاله في المبسوط، لأنها الغارة، فكانت ضامنة كالأجنبي
~~(1).
# وما رواه أبو عبيدة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل تزوج
~~امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها، قال: فقال: إذا دلست العفلاء
~~نفسها والبرصاء والمجذومة والمفضاة وما كان بها من زمانة ظاهرة فإنها ترد
~~على أهلها من غير طلاق ويأخذ الزوج المهر من وليها الذي كان يدلسها، فإن لم
~~يكن وليها علم بشئ ms1572 من ذلك فلا شئ عليه وترد إلى أهلها. قال: وإن أصاب الزوج
~~شيئا مما أخذت منه فهو له، وإن لم يصب شيئا فلا شئ له (2).
# وعن رفاعة بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - وسألته عن البرصاء، قال:
~~قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها
~~المهر بما استحل من فرجها، وإن المهر على الذي تزوجها، وإنما صار المهر
~~عليه لأنه دلسها، ولو أن رجلا تزوج امرأة أو زوجها رجل لا يعرف دخيلة أمرها
~~لم يكن عليه شئ وكان المهر يأخذه منها (3).
# وأما عدم الرجوع بالأقل فلئلا يخلو البضع عن عوض، والأصل فيه هو: أن
~~الرجوع إنما هو بما فيه الغرور ولا عوض هناك، وهذا المعنى إنما يتحقق في
~~الزائد على الأقل. أما الأقل فإنه عوض ما استوفاه من البضع، فلا يرجع به
~~على أحد.
# احتج أبو الصلاح بأن الصدا ق عوض البضع وقد استوفاه.
# PageV07P215
# والجواب: المنع.
# مسألة: قال الصدوق: فإن ابتلى رجل فلم يقدر على جماع امرأته فرق بينهما
~~إن شاءت، وروي أنه ينتظر به سنة، فإن أتاها وإلا فارقته. ثم قال - بعد ذلك
~~-:
# وإذا تزوج الرجل امرأة وابتلى فلم يقدر على الجماع فارقته إن شاءت،
~~والعنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت زوجته تزوجت وإن شاءت أقامت (1)، لرواية
~~أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن امرأة ابتلى
~~زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم إن شاءت (2).
# PageV07P216
# الفصل الخامس في نكاح المتعة مسألة: يشترط في عقد المتعة ذكر المهر
~~والأجل، فلو أخل بالأول بطل العقد إجماعا، ولو أخل بالثاني خاصة قال الشيخ:
~~ينعقد دائما (1)، وتبعه ابن البراج (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن زهرة (4).
# وقال ابن إدريس: يبطل العقد (5) وهو الذي كان يفتي به والدي - رحمه الله
~~- وهو المعتمد.
# لنا: إن المتعة شرطها الأجل، فإذا فات بطل العقد، لبطلان الشرط.
# أما المقدمة الأولى: فإجماعية.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يكون متعة
~~إلا بأمرين: أجل مسمى وأجر ms1573 مسمى (6).
# PageV07P217
# وعن إسماعيل بن الفضل الهاشمي في الصحيح: قال سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن المتعة، فقال: مهر معلوم إلى أجل معلوم (1).
# وأما المقدمة الثانية: فظاهرة قضية للشرط.
# احتج الشيخ بأن لفظ المتعة من صيغ إيجاب العقد الدائم، وإنما يتميز
~~المنقطع عنه بذكر الأجل، فإذا لم يذكره صرف إلى الدوام، لأصالة الصحة.
# وما رواه عبد الله بن بكير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن
~~سمي الأجل فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح باب (2).
# والجواب: بأنه إنما يحمل على الدوام مع إرادته، والتقدير عدمها، إذ البحث
~~أنه إذا عقد نكاحا منقطعا بلفظ عرى عن المدة فالدوام غير مقصود فلا يقع،
~~لعدم إرادته، والمنقطع قد فات شرطه فلا يقع أيضا. والرواية محمولة على ما
~~إذا لم يرد المنقطع وعقد بلفظ التمتع جمعا بين الأدلة.
# تنبيه: قال ابن إدريس: إذا لم يذكر الأجل كان النكاح دائما إذا كان
~~الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح، وإن كان بلفظ التمتع بطل العقد (3).
# والوجه عندي التسوية بين الجميع في إبطال النكاح، فإنا لم نبطل النكاح
~~باعتبار الصيغة، بل باعتبار إخلال ذكر الشرط في المنقطع وعدم إرادة الدوام
~~فلا يقعان معا، ولو عقد المنقطع بلفظتي النكاح أو التزويج ولم يذكر أجلا
~~كان العقد (4) باطلا.
# مسألة: يشترط في الأجل التعيين، فلو ذكر مدة مجهولة بطل العقد، وبه قال
# PageV07P218
# الشيخ - رحمه الله - في الخلاف، مع أنه قال فيه: لو لم يذكر أجلا انعقد
~~دائما (1). وكذا قال قطب الدين الكيدري (2).
# وفي النهاية: فإن ذكر المرة والمرتين جاز ذلك إذا أسنده إلى يوم معلوم،
~~فإن ذكر المرة مبهمة ولم يقرنها بالوقت كان العقد دائما لا يزول إلا
~~بالطلاق (3).
# والحق البطلان في الجميع كما تقدم، بل هنا أكد، لأنه ذكر أجلا، فلا يكون
~~الدوام مرادا، بل يكون عدمه المراد باعتبار قيد الأجل، والمنقطع غير صحيح،
~~لجهالة مدة الانتفاع.
# احتج المجوزون بأنه أجل مجهول فبطل فساوى غير المذكور.
# والجواب: المنع من المساواة.
# سلمنا، لكن نمنع الحكم في الأصل بما ms1574 تقدم.
# تذنيب: لا يشترط في الأجل قدرا معينا، بل يجوز إلى شهر وسنة وأقل وأكثر،
~~بشرط أن يكون معينا محروسا من الزيادة والنقصان. هذا هو المشهور.
# وقال ابن حمزة: وقدر المدة من طلوع الشمس إلى نصف النهار وإلى سنين
~~متطاولة (4).
# فإن قصد تمثيل الأجل المعلوم من غير حصر أقله فيه كان حقا، وإن قصد بيان
~~الأقل فهو في موضع المنع.
# مسألة: اختلف علماؤنا في تسويغ التمتع بالكتابية.
# قال المفيد - رحمه الله -: نكاح الكافرة محرم، سواء اليهود والنصارى
~~والمجوس، وأطلق النكاح، مع أنه قسمه أولا: إلى نكاح المتعة والدائم وملك
# PageV07P219
# اليمين (1). ومقتضى هذا تحريم الجميع.
# وقال الصدوق في المقنع: ولا يتزوج اليهودية والنصرانية على حرة متعة وغير
~~متعة (2).
# وروي هذا اللفظ في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير، عن الصادق -
~~عليه السلام - ثم روي عن الحسن التفليسي، عن الرضا - عليه السلام - إنه
~~سأله يتمتع الرجل من اليهودية والنصرانية؟ قال: يتمتع (3).
# وسوغ الشيخ في النهاية التمتع باليهودية والنصرانية حالة الاختيار، وجعل
~~التمتع بالمجوسية مكروها لا محرما (4).
# وقال أبو الصلاح: يجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من
~~ضروب الكفار (5). ومقتضاه تحريم المجوسية.
# وقال سلار: يجوز نكاح الكتابيات متعة (6).
# وقال ابن إدريس: لا بأس أن يعقد على اليهودية والنصرانية هذا النكاح في
~~حال الاختيار، فأما من عدا هذين الجنسين من سائر أصناف الكفار - سواء كانت
~~مجوسية أو غيرها كافرة أصل أو مرتدة أو كافرة ملة - فلا يجوز العقد عليها
~~ولا وطأها حتى تتوب من كفرها، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: يكره التمتع
~~بالمجوسية، وليس ذلك بمحظور، وهذا خبر أورده إيرادا لا اعتقادا، لأن إجماع
~~أصحابنا بخلافه. وشيخنا المفيد في مقنعته يقول: لا يجوز العقد على
~~المجوسية،
# PageV07P220
# وقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وقوله تعالى: (ولا تنكحوا
~~المشركات حتى يؤمن) وهذا عام، وخصصنا اليهودية والنصرانية بدليل الإجماع،
~~وبقي الباقي على عمومه. ورجع شيخنا عما ذكره في نهايته في تبيانه.
# وبعض أصحابنا يحظر العقد على اليهودية والنصرانية، سواء كان العقد مؤجلا
~~أو ms1575 دائما، وهو الأظهر عندي، لعموم الآيتين، فمن خصصهما يحتاج إلى دليل من
~~إجماع أو تواتر، وكلاهما غير موجودين (1).
# وهذا يدل على اضطرابه وعدم وقوفه على حكم معين. والمعتمد ما قاله في
~~النهاية.
# لنا: الأصل.
# وما رواه زرارة قال: سمعته - عليه السلام - يقول: لا بأس أن يتزوج
~~اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة (2).
# وعن محمد بن سنان، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن نكاح اليهودية
~~والنصرانية، فقال: لا بأس، فقلت: فمجوسية؟ فقال: لا بأس به - يعني: متعة -
~~(3).
# وعن منصور الصيقل، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالرجل أن
~~يتمتع بالمجوسية (4).
# .
# PageV07P221
# وعن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله
~~(1).
# احتج المانعون بما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته - عليه السلام
~~- عن الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية؟ قال: لا أرى بذلك بأسا، قلت:
~~المجوسية؟ قال: أما المجوسية فلا (2).
# والجواب: المنع من صحة السنة والإسناد إلى إمام والحمل على الكراهية جمعا
~~بين الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس أن يتمتع الرجل بأمة غيره بإذنه،
~~فإن كان الأمة لامرأة جاز له التمتع بها من غير إذنها، والأفضل ألا يتمتع
~~بها إلا بإذنها (3).
# وقال ابن البراج في كتابيه معا: يجوز العقد على الأمة بإذن سيدها، وقد
~~ذكر جواز العقد على أمة امرأة وإن لم تأذن سيدتها في ذلك، والأحوط خلاف ذلك
~~(4).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز له نكاحها ولا العقد عليها إلا بإذن مولاتها
~~بغير خلاف، إلا رواية شاذة رواها سيف بن عميرة، أورده شيخنا في نهايته.
# ورجع عنها في جواب المسائل الحائريات، وقد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد
~~بن النعمان - رحمه الله - في جملة المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن
~~الرملي
# PageV07P222
# الحائري عن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم منه هل يجوز له ذلك أم لا؟
# فأجاب: لا يجوز له ذلك، وإن فعله كان عاصيا آثما ووجب عليه بذلك الحد،
~~وقد ظن قوم لا بصيرة لهم ممن يعتزي إلى الشيعة ويميل إلى ms1576 الإمامية أن ذلك
~~جائز، لحديث رووه: (أنه لا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها)
~~وهذا حديث شاذ، والوجه أنه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها من غير أن
~~يستأذنها في الوطئ لموضع الاستبراء، فأما جارية الرجل فلم يأت فيه بحديث،
~~ومن جوزه فقد خالف حكم الشرع وفارق الحق، وقال: ما يرده عليه كافة العلماء
~~ويضلله جماعة الفقهاء. قال محمد بن إدريس: فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا
~~الشيخ المجمع على رئاسته ومعرفته و فضله، وقد رجع إلى حديث يخالف الكتاب
~~والسنة وإجماع الأمة، فكيف يجعل ما يورد ويوجد في سواد الكتب دليلا ويفتي
~~به من غير حجة تعضده؟ وهل هذا إلا تغفيل من قائله (١)؟
# والوجه ما قاله الشيخ المفيد - رحمه الله -.
# لنا: قوله تعالى: ﴿فانكحوهن بإذن
~~أهلهن﴾ (2).
# وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: سألت الرضا - عليه
~~السلام - يتمتع بالأمة بإذن أهلها؟ قال: نعم: إن الله عز وجل يقول:
# (فانكحوهن بإذن أهلهن) (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا - عليه السلام -
~~هل يجوز للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله امرأة حرة؟
# PageV07P223
# فقال: نعم إذا كان بإذن أهلها إذا رضيت الحرة، قلت: فإن أذنت له الحرة
~~يتمتع منها؟ قال: نعم (1).
# والأهل عام في الرجال والنساء.
# ولأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فيكون محرما.
# احتج الشيخ بما رواه سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة في الصحيح قال:
~~سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها؟
# قال: لا بأس به (2).
# وفي الصحيح عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل يتزوج بأمة امرأة بغير إذن مواليها؟ فقال: إن كانت
~~لامرأة فنعم، وإن كانت لرجل فلا (3).
# وفي الصحيح عن سيف بن عميرة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بأن
~~يتمتع الرجل بأمة المرأة، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها ms1577 إلا بأمره (4).
# والشيخ جعل هذه الأخبار الثلاثة دالة على دعواه في التهذيب (5).
# وقال في الإستبصار - بعد أن صدر الباب بالأخبار الدالة على أنه لا يجوز
~~نكاح الأمة إلا بإذن الموالي -: فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي
# PageV07P224
# بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة، ثم ذكر هذه الأخبار
~~الثلاثة، ثم قال: لا تنافي بين هذه الأخبار والأخبار الأولة، لأن الأصل في
~~هذه الأخبار واحد وهو: سيف بن عميرة. فتارة يرويه عن علي بن المغيرة، عن
~~الصادق - عليه السلام - وتارة عن داود بن فرقد، وتارة عن الصادق - عليه
~~السلام - بغير واسطة. ومع ذلك فالأخبار الأولة مطابقة لقوله تعالى:
# (فانكحوهن بإذن أهلهن) وهو عام في النساء والرجال. وهذه الأخبار مخالفة
~~لتلك، فينبغي أن يكون العمل بها، ويمكن مع تسليمها أن تخص الأخبار الأولة
~~بهذه الأخبار، فنحمل هذه الأخبار على جواز تلك في عقد المتعة دون الدوام،
~~والأخبار الأولة نخصها بذلك، لئلا تتناقض الأخبار (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى عقد عليها شهرا ولم يذكر الشهر بعينه
~~ومضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل (2).
# وقال ابن إدريس: الصحيح ترك هذه الرواية، لأن هذا أجل مجهول، إلا أن
~~يقول: شهرا من هذا الوقت فيصح، لأنه معلوم (3).
# والتحقيق أن نقول: إن شرط شهرا من جملة الشهور من غير تعيين كان العقد
~~باطلا، وإن شرط معينا تعين، وإن أطلق فالأقرب انصرافه إلى المعجل، عملا
~~بالعرف. وكما لو أجله إلى الخميس أو إلى ربيع فإنه يحمل على الأقرب قضية
~~للعرف.
# وقول الشيخ - رحمه الله - صحيح لا يرد عليه ما قاله ابن إدريس، لأنه قال:
~~(إذا عقد عليها شهرا ولم يذكر الشهر بعينه ومضى عليها شهر ثم طالبها بعد
~~ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل) وهو حق، وإن كان الظاهر ما
# PageV07P225
# حمله ابن إدريس عليه.
# قال الشيخ في التهذيب: ومتى تمتع بالمرأة شهرا غير معين كان العقد باطلا،
~~لما رواه بكار ms1578 بن كردم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوجيني نفسك شهرا ولا يسم الشهر بعينه ثم
~~يمضي فيلقاها بعد سنين، قال: فقال: له شهره إن كان سماه، وإن لم يكن سماه
~~فلا سبيل له عليها (1).
# وهذا الكلام كما أنه يحتمل نفي السبيل لبطلان العقد يحتمل نفيه، لخروج
~~المدة، ويكون المطلق حينئذ محمولا على المتصل بالعقد.
# مسألة: اختلف علماؤنا في التوارث بهذا العقد.
# فقال ابن أبي عقيل: نكاح المتعة: أن يتزوج الرجل المرأة بأجر معلوم إلى
~~أجل مسمى على ألا ميراث بينهما ولا نفقة لها، ثم قال - بعد كلام طويل -:
# وإذا خلا الرجل بالمرأة فقال لها: أتزوجك متعة إلى أجل معلوم بكذا من
~~الأجر ويذكر شرط الميراث، فإن لم يشترط ألا ميراث بينهما فمات أحدهما قبل
~~صاحبه ورثه الآخر، وقد روي ألا ميراث بينهما اشتراطا أو لم يشترطا.
# وقال المفيد: ولا يجب به ميراث (2).
# وقال السيد المرتضى في الإنتصار - في جواب استدلال الجمهور على التحريم
~~بأنها -: لو كانت زوجة لورثت لكنها لا ترث ولا تورث، والله تعالى يقول:
# (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ولهن الربع مما تركتم) فقال: ليس فقد الميراث
~~علامة على فقد الزوجية، لأن الزوجة الذمية والقاتلة لا يرثن ولا يورثن وهن
~~زوجات، على أن من مذهبنا إن الميراث قد ثبت بالمتعة إذا لم يحصل شرط
# PageV07P226
# في أصل العقد بانتفائه، ونستثني المتمتع بها مع شرط نفي الميراث من ظواهر
~~آيات الميراث، كما استثنيتم الذمية والقاتلة (1).
# وقال الصدوق في المقنع: ولا ميراث بينهما إذا مات واحد منهما في ذلك
~~الأجل (2).
# وقال الشيخ في النهاية: وليس في نكاح المتعة توارث، شرط نفي التوارث أو
~~لم يشترط، اللهم إلا أن يشترط بينهما التوارث، فإن شرط ذلك ثبت بينهما
~~الموارثة، وإنما لا يحتاج نفي التوارث إلى شرط (3).
# وقال ابن البراج في الكامل والمهذب معا: الواجب من الشروط تعيين الأجل
~~والأجر، والمستحب غير الواجب سؤالها هل لها زوج أو لا، وأن يضع الماء حيث
~~شاء، وألا نفقة ولا ms1579 سكنى، وإن عليها العدة، وأما نفي التوارث فلا يثبت
~~بينهما ولو اشترطه.
# ثم قال: وقد ذكرنا إن نفي التوارث لا يصح اشتراطه، وأما إن اشترط التوارث
~~ثبت ذلك بينهما (4).
# وقال أبو الصلاح: ولا توارث بينهما وإن شرط ذلك (5).
# وقال ابن حمزة: ولا يثبت بهذا العقد النفقة والتوارث إلا بالشرط (6).
~~وكذا قال الكيدري (7).
# وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في توارث نكاح المؤجل فقال قوم منهم: ترث
~~وتورث إذا لم يشترطا نفي التوارث، مثل نكاح الدوام. وقال آخرون منهم: لا
~~ترث ولا تورث إلا أن يشترطا التوارث، فإن شرطا ذلك توارثا. وقال الباقون
~~المحصلون: لا توارث في هذا النكاح، شرطا التوارث أو لم يشترطا،
# PageV07P227
# لأنهما إن شرطا كان الشرط باطلا، لأنه شرط يخالف السنة. قال: وهذا الذي
~~أفتي به وأعمل عليه، لأن التوارث حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي،
~~وقد أجمعنا على تخصيص عموم آيات مواريث الأزواج في النكاح الدائم، واختلف
~~أصحابنا في توريث الأزواج في النكاح المؤجل، والأصل براءة الذمة (1).
# والوجه ما قاله أبو الصلاح، وهو اختيار ابن إدريس.
# لنا: إن المقتضي لعدم التوارث ثابت، والمعارض لا يصلح للمانعية. أما
~~المقتضي فلأن الأصل عدمه. وأما عدم المعارض فلأنه ليس إلا سبب الزوجية
~~لانتفاء غيره قطعا، إذ التقدير ذلك، وهي منتفية هنا، لأن الزوجية التي هي
~~سبب الزوجية المقرونة بالدوام، إذ لو كان مطلق الزوجية مقتضيا للتوارث لما
~~انتفى الميراث هنا باشتراط نفيه، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله،
~~والشرطية ظاهرة كاشتراط نفي الميراث في الزوجية في الدائم.
# وما رواه سعيد بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل
~~يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث، قال: ليس بينهما ميراث اشتراط أو لم
~~يشترط (2).
# وعن جميل بن صالح، عن عبد الله بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن المتعة، فقال: حلال من الله ورسوله، قلت: فما حدها؟
# قال: من حدودها ألا ترثك ولا ترثها (3).
# PageV07P228
# احتج الشيخ بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الحسن، عن ms1580 الرضا - عليه
~~السلام - قال: تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث إن اشترطت
~~الميراث كان، وإن لم تشترط لم يكن (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: -
~~وإن اشترطت الميراث فهما على شرطهما (2).
# ولأنه شرط سائغ فيصح كغيره.
# احتج السيد المرتضى بالآية (3)، فإن الزوجية تصدق عليهما.
# وما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: سمعته
~~يقول في الرجل يتزوج المرأة متعة: إنهما يتوارثان إذا لم يشترطا، وإنما
~~الشرط بعد النكاح (4).
# قال الشيخ: المراد بهذا الخبر إذا لم يشترطا الأجل فإنهما يتوارثان دون
~~أن يكون المراد به شرط الميراث (5).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يقع بالمتمتع بها لعان ولا إيلاء (6).
# وقال السيد المرتضى في الانتصار - في جواب المخالف لما استدل على أن
~~المتمتع بها لو كانت زوجة لوقع بها اللعان والظهار -: إنهما يقعان بها (7).
# PageV07P229
# وقال أبو الصلاح: ولا يقع بينهما إيلاء ولا طلاق، ولا يصح بينهما لعان
~~ويصح الظهار (1).
# وقال ابن إدريس: ولا يصح بينها وبين الزوج لعان، ويصح الظهار منها عند
~~بعض أصحابنا، وكذلك اللعان عند السيد المرتضى، والأظهر أنه لا يصح ذلك
~~بينهما (2). وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: المشهور أنه لا ينحصر عدد المتعة، فله أن يزيد على أربع على
~~كراهية، ونقله ابن إدريس إجماعا (3).
# وقال ابن البراج في كتابيه معا: ولا يجوز للمتزوج متعة أن يزيد على أربع
~~من النساء، وقد ذكر أن له أن يتزوج ما شاء، والأحوط ما ذكرناه (4).
# لنا: الأصل.
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت: ما يحل من المتعة؟ قال: كم شئت (5).
# وعن أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن المتعة أهي من
~~الأربع؟ فقال: لا، ولا من السبعين (6).
# وعن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: ذكر له المتعة أهي من الأربع؟
~~قال: يتزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات (7).
# PageV07P230
# احتج ابن البراج بعموم: مثنى وثلاث ورباع.
# وبما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - عن المتعة، ms1581 قال:
# هي أحد الأربعة (1).
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال سألته عن الرجل يكون عنده المرأة أيحل له أن يتزوج بأختها متعة؟
# قال: لا، قلت: حكى زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - إنما هي مثل
~~الإماء يتزوج ما شاء؟ قال: لا، هي من الأربع (2).
# قال الشيخ: إنهما وردا احتياطا لا حظرا، لما رواه أحمد بن محمد بن أبي
~~نصر في الصحيح، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال: قال أبو جعفر -
~~عليه السلام - اجعلوهن من الأربع، فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟
~~قال: نعم (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: عدة المتمتعة إذا انقضى أجلها أو وهب لها
~~زوجها أيامها حيضتان، أو خمسة وأربعون يوما إذا كانت لا تحيض وفي سنها من
~~تحيض (4). وتبعه ابن البراج (5) في كتابيه معا، وسلار (6).
# وكذا قال أبو الصلاح (7) وابن حمزة، إلا أنهما جعلا عوض
# PageV07P231
# الحيضتين قرءين.
# وقال المفيد: عدة المتمتع بها من الفراق قرءان، وهما طهران (1).
# وقال ابن إدريس: عدتها طهران للمستقيمة الحيض، وخمسة وأربعون يوما إذا
~~كانت لا تحيض ومثلها تحيض (2).
# وقال الصدوق: في المقنع: وإذا انقضى أيامها وهو حي فعدتها حيضة ونصف (3).
# وقال ابن أبي عقيل: إن كانت ممن تحيض فحيضة مستقيمة، وإن كانت ممن لا
~~تحيض فخمسة وأربعون يوما.
# والمعتمد قول المفيد.
# لنا: ما رواه المفضل بن صالح، عن ليث بن البختري المرادي، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: كم تعتد الأمة من
~~ماء العبد؟ قال: حيضة (4).
# والاعتبار بالقرء - الذي هو الطهر - فبحيضة واحدة تحصل قرءان: القرء الذي
~~طلقها فيه والقرء الذي بعد الحيضة، والمتمتع بها كالأمة.
# وما رواه عبد الله بن عمرو، عن الصادق - عليه السلام - قلت: فكم عدتها -
~~يعني: المتمتعة؟ قال: خمسة وأربعون يوما، أو حيضة مستقيمة (5). والتقريب ما
~~قلناه.
# PageV07P232
# ولأن القرء الطهر، وعدة المتمتع بها كالأمة، وعدة الأمة قرءان، لما رواه
~~زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - إلى أن قال: - وإن كان حر ms1582 تحته
~~أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان (1).
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي
~~- عليه السلام - قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان (3).
# واحتج ابن بابويه بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - عن المرأة يتزوجها الرجل متعة - إلى أن قال: - وإذا انقضت
~~أيامها وهو حي اعتدت بحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة (4).
# والجواب: ما ذكرناه أشهر بين الأصحاب، على أن قوله: (حيضتان) معناه: أنها
~~لا تخرج من العدة حتى تدخل في الحيضة الثانية، فكأنها معتبرة في العدة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا مات عنها زوجها قبل انقضاء أجلها كانت
~~عدتها مثل عدة المعقود عليها عقد الدوام أربعة أشهر وعشرة أيام (5).
# PageV07P233
# وتبعه ابن البراج (١)، وأبو الصلاح (٢)، وابن إدريس (٣)، وهو أيضا قول
~~الصدوق في المقنع (٤).
# وقال المفيد (٥)، وسلار (٦): عدتها شهران وخمسة أيام، وهو أيضا قول ابن
~~أبي عقيل.
# والسيد المرتضى لما أجاب عن حجة الجمهور - على أن المتمتع بها ليست زوجة،
~~بأنها لو كانت زوجة لوجب أن تعتد عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام، لقوله
~~تعالى: (والذين يتوفون منكم) - قال: فأما ما ذكروه من الاعتداد فهم يخصون
~~الآية في عدة المتوفى عنها زوجها، لأن الأمة عندهم زوجة، وعدتها شهران
~~وخمسة أيام، وإذا جاز تخصيص ذلك بالدليل خصصنا المستمتع بها بمثله (٧).
~~والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون
~~منكم﴾ (8).
# وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها (زوجها) هل عليها
~~العدة؟ فقال: تعتد أربعة أشهر وعشرا... الحديث (9).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته ما عدة
~~المتمتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: أربعة أشهر وعشرا، قال: ثم قال:
# يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة على أي
# PageV07P234
# وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين ms1583 فالعدة أربعة أشهر و
~~عشرا، وعدة المطلقة ثلاثة أشهر، والأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة، و
~~كذلك المتمتعة عليها مثل ما على الأمة (1).
# ولأنه أحوط.
# احتج المفيد بما رواه علي بن عبد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي، عن
~~أبيه، عن رجل، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل تزوج امرأة
~~متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: خمسة وستون يوما (2).
# ولأنها كالأمة في الحياة فكذا في الموت.
# والجواب: إنه منقطع، وأخبارنا متصلة.
# قال الشيخ: ويحتمل أن يكون المراد به إذا كانت الزوجة أمة قوم يتمتع بها
~~الرجل بإذنهم فعدتها عدة الإماء خمسة وستون يوما إذا لم تكن أمهات أولاد
~~(3).
# ونمنع المساواة، وثبوت الحكم، للأصل.
# تذنيب: قول الشيخ هنا يعطي إن عدة الأمة المستمتع بها شهران وخمسة أيام.
~~وابن إدريس قال: عدتها - يعني: المستمتع بها - أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء
~~كانت حرة أو أمة (4). وحديث زرارة، عن الباقر - عليه السلام - يدل عليه،
~~ولا يخلو من قوة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: كل شرط يشترطه الرجل على المرأة أنما يكون
# PageV07P235
# له تأثير بعد ذكر العقد، فإن ذكر الشروط وذكر بعدها العقد كانت الشروط
~~التي قدم ذكرها باطلة لا تأثير لها، فإن كررها بعد العقد ثبت على ما شرط
~~(1).
# وقال ابن إدريس: لا شرط يجب ذكره ويلزمه إلا شرطان: ذكر الأجل المحروس من
~~الزيادة والنقصان، والمهر المعلوم بالكيل أو الوزن أو المشاهدة، وما عداهما
~~من الشروط لا يلزم ولا تأثير له في صحة هذا النكاح، وأيضا فالمؤثر إنما
~~يؤثر إذا قارن وصاحب فكيف يؤثر المذكور بعد العقد؟! فكان الأولى إن كانت
~~الشروط مؤثرة ولازمة أن يكون ما يلزم منها مصاحبا للعقد لا متقدما عليه ولا
~~متأخرا عنه (2).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه عبد الله بن بكير في الحسن،
~~عن الصادق - عليه السلام - قال: ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما
~~كان بعد النكاح فهو جائز (3).
# إذا ثبت هذا فالبحث مع ابن إدريس يقع ms1584 في مقامين:
# الأول: حصر الشرط اللازم في أمرين: الأجل والمهر، وهو ممنوع، فإن شرط
~~الميراث عند الشيخ يثبته ويلزمه على ما سبق.
# الثاني: حمل كلام الشيخ على ظاهرة، وهو ممنوع، فإن الشرط السابق كما لا
~~يلزم لتجرده من العقد كذلك المتأخر لا يلزم لوقوعه بعد لزومه فلا يلحق،
~~وإنما المراد المتخلل بين الإيجاب والقبول، لما رواه بكير بن أعين، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت بها
~~وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح فإن أجازته جاز، وإن لم
~~تجزه
# PageV07P236
# فلا يجوز عليها عليها ما كان من الشروط قبل النكاح (1).
# فقوله - عليه السلام -: (فإن أجازته) يشير إلى القبول المتأخر عن الشروط
~~المذكورة بعد الإيجاب. وسمى الشيخ الإيجاب ب (العقد)، لأنه أقوى وأسبق،
~~فكان الحكم له غالبا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يتمتع الرجل بالفاجرة، إلا أنه
~~يمنعها بعد العقد من الفجور (2). والمشهور الكراهية.
# وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن من تمتع بزانية فهو زان، لأن الله تعالى
~~يقول: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو
~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (3).
# وقال ابن البراج: ولا يعقد متعة على فاجرة، إلا أن يمنعها من الفجور، فإن
~~لم تمتنع من الفجور فلا يعقد عليها (4).
# والوجه الكراهة كالدائم، عملا بالأصل.
# وما رواه زرارة قال: سأله عمار وأنا عنده عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة؟
~~قال: لا بأس، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه (5).
# وعن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: نساء أهل
~~المدينة، قال: فواسق، قلت: فأتزوج منهن؟ قال: نعم (6).
# PageV07P237
# احتج الصدوق بما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح، عن الرضا عليه
~~السلام - إلى أن قال: - فإن اتهمها؟ قال: لا ينبغي لك أن تتزوج إلا مأمونة،
~~إن الله يقول: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا
~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (1).
# والجواب: إنه يدل على الكراهية، والآية متأولة بأن ms1585 النكاح يريد به الوطء
~~مطلقا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن كانت بالغا أو قد بلغت حد البلوغ - وهو
~~تسع سنين إلى عشر - جاز له العقد عليها من غير إذن أبيها، إلا أنه لا يجوز
~~له أن يفضي إليها، والأفضل ألا يتزوجها إلا بإذن أبيها على كل حال (2).
# وقال ابن البراج: وإن كان لها أب جاز العقد عليها بإذنه، والأحوط ألا
~~يعقد عليها إذا لم يأذن في ذلك (3).
# وقال أبو الصلاح: لا يجوز التمتع بالبكر إلا بإذن أبيها (4).
# وقال الصدوق: ولا يتمتع بذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن (5).
# والوجه الجواز، وهو قول ابن إدريس (6).
# لنا: إنها بالغة يجوز العقد عليها دائما فيجوز منقطعا، لأنه أحد
~~النكاحين.
# وما رواه سعدان بن مسلم، عن رجل، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# PageV07P238
# لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها (1).
# احتج المانع بما رواه أبو مريم، عن الصادق - عليه السلام - قال: العذراء
~~التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها (2).
# والجواب: إنه محمول على الكراهية، لما رواه حفص بن البختري، عن الصادق -
~~عليه السلام - في الرجل يتزوج البكر متعة، قال: يكره للعيب على أهلها (3).
# وأما الإفضاء فإنه مكروه جدا، لما رواه أبو سعيد القماط، عمن رواه، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: واتق موضع الفرج (4).
# ولأن فيه عارا، فلهذا كره.
# مسألة: المشهور أن المهر لا يتقدر قلة ولا كثرة، بل ما تراضيا عليه مما
~~يصح تملكه.
# وقال الصدوق: وأدنى ما يجزئ في المتعة درهم فما فوقه، وروي كفا من بر
~~(5).
# لنا: الأصل.
# وما رواه محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته كم المهر
# PageV07P239
# - يعني: في المتعة -؟ قال: ما تراضيا عليه إلى ما شاء من الأجل (1).
# ورواية سعيد الأحول، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن أدنى ما
~~يتزوج به المتعة؟ قال: كف من بر (2).
# وروى أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن متعة
~~النساء، قال: حلال، فإنه يجزئ الدرهم فما فوقه (3).
# والتقدير في هذين للأغلب، ms1586 لا أنه شرط.
# مسألة: قال الصدوق: ولا تتزوج اليهودية والنصرانية على حرة متعة وغير
~~متعة (4).
# والوجه الكراهية، لما رواه زرارة قال: سمعته - عليه السلام - يقول: لا
~~بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة (5).
# وعن الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرة (6).
# احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يتزوج
~~اليهودية
# PageV07P240
# ولا النصرانية على حرة متعة وغير متعة (1).
# وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن نكاح اليهودية
~~والنصرانية، قال: لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولا نصرانية، إنما يحل
~~منهن البله (3). وهو محمول على الاستحباب والنكاح الدائم.
# مسألة: يجوز للرجل بعد انقضاء أجل المتعة التزويج بأختها وإن لم تنقض
~~عدتها، على الأشهر بين علمائنا.
# وقال الصدوق: فإذا انقضى أجلها فهي فرقة بغير طلاق، فإذا أحببت أن تتزوج
~~أختها فلا تحل لك حتى تنقضي عدتها (3). وتبعه الكيدري (4).
# لنا: إنها فرقة بائن، فأشبهت المطلقة ثلاثا وغيرها من البوائن، ولا تحل
~~له حتى يعقد عليها عقدا مستأنفا، فساغ التزويج بالأخت، كالنكاح الدائم.
# احتج الصدوق بما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن علي بن أبي حمزة
~~قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن - عليه السلام - رجل تزوج بامرأة متعة
~~إلى أجل مسمى فإذا انقضى الأجل بينهما هل يحل له أن يتزوج بأختها؟
# فقال: لا حتى تنقضي عدتها (5).
# والجواب: السند ضعيف، وأيضا هو مكاتبة فازداد ضعفا.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإذا مكثت عنده أياما فعليها أن تحد، وأن
# PageV07P241
# كانت عنده أو يومين أو ساعة من النهار فتعتد ولا تحد (1).
# وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن
~~الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال - قلت: أفتحد؟
# قال: نعم إن مكثت عنده أياما فعليها العدة وتحد، وإذا مكثت عنده يوما أو
~~يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدة ولا تحد (2).
# ورواه ms1587 الشيخ في الاستبصار في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق
~~- عليه السلام - (3). وفي التفصيل إشكال.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن بان بعد الدخول بها أن لها زوجا كان
~~لها ما أخذت منه، ولا يلزمه أن يعطيها ما بقي عليه (4).
# والتحقيق أن نقول: إن كانت عالمة بأن لها زوجا لم يكن لها مهر ووجب عليها
~~دفع ما أخذت منه، وإن كانت جاهلة كان لها الباقي عليه.
# واحتج الشيخ بما رواه حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما
~~استحل من فرجها، ويحبس عنها ما بقي عنده (5).
# والجواب: إنه محمول على الجهل، ويحمل قوله - عليه السلام -: (ويحبس عنها
~~ما بقي عنده) على ما إذا ما كان قد بقي عليها من الأيام بقدره.
# وقد نبه على ذلك ابن حمزة حيث قال: وإن ظهر أنها ذات زوج فارقها
# PageV07P242
# واسترد المهر منها بحسب ما بقي من الأيام (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترط الرجل في حال العقد ألا يطأها في
~~فرجها لم يكن له وطؤها فيه، فإن رضيت بعد العقد بذلك كان ذلك جائزا (2).
~~وجعله ابن حمزة وابن البراج وابن إدريس (3) رواية.
# والشيخ عول على رواية عمار بن مروان، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~قلت: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها، فقالت: أزوجك نفسي على أن
~~تلمس مني ما شئت من نظر أو التماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك
~~لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة، قال: لا بأس، ليس
~~له إلا ما اشترط (4).
# والجواب: نحن نقول بموجب الرواية، وإنها لو شرطت عليه عدم الإتيان في
~~الفرج لزم، ونمنع تسويغه بعد ذلك بالإذن.
# مسألة: قال ابن البراج إذا اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على العقد فادعى
~~أحدهما أنه متعة كان على مدعي المتعة البينة وعلى المنكر اليمين، لأن الزوج
~~إن ادعى المتعة كان مدعيا لما يسقط ms1588 عنه حقوقا من نفقة وميراث وغير ذلك، وإن
~~ادعت المرأة ذلك كانت مدعية لما تملك نفسها معه بغير طلاق أو ما أشبهه (5).
# والمعتمد أن نقول: إن كان إهمال الأجل يقتضي الدوام فالقول قول
# PageV07P243
# مدعي الدوام، لأن الآخر يدعي زيادة فالقول قول من ينكرها، وإن كان
~~الإهمال يقتضي الإبطال - كما اخترناه نحن - فالوجه أنهما يتحالفان ويفسخ
~~(1) النكاح، لأن كلا منهما مدع فالقول قول المنكر مع يمينه.
# مسألة: قال أبو الصلاح (2)، وابن البراج (3): العقد أن يقول (4): متعيني
~~نفسك بكذا وكذا مدة كذا على الشروط التي تقدمت فإذا (5) قالت: قبلت أو رضيت
~~فالأولى أن تقول: هي: متعتك نفسي.
# والوجه أن الإيجاب قول المرأة أو وليها: متعتك نفسي أو موليتي، والقبول
~~أن يقول الرجل: قبلت، ويجوز تقديم القبول بصيغة الماضي فيقول الرجل:
# تمتعت بك مدة كذا بكذا وتقول المرأة: قبلت أو متعتك، لأنه إنشاء، بخلاف
~~ما ذكراه، وقد تقدم.
# مسألة: المشهور كراهة التمتع باليهودية والنصرانية، وتحريم التمتع بغير
~~اليهودية والنصرانية والمجوسية، سواء الضرورة والاختيار.
# وجعل ابن حمزة التمتع باليهودية والنصرانية جائزا من غير كراهة، والكافرة
~~غير الذمية والناصبية حراما، إلا عند الضرورة (6). والأحاديث تدل على ما
~~ذكره في الأول.
# وقال ابن حمزة أيضا: إن التمتع بالبغية التي تدعو إلى نفسها حرام، وجعل
~~التمتع بالفاجرة مكروها (7).
# والأقرب تساويهما في الحكم.
# مسألة: المشهور أنه إذا كان قد بقي من الأجل شئ لم يجز له الزيادة عليه
# PageV07P244
# بعقد وغيره، إلا بأن يهب لها أيامها الباقية ثم يعقد عليها عقدا جديدا
~~بمهر آخر، اختاره الشيخ (1)، وابن البراج (2)، وابن إدريس (3).
# وقال ابن حمزة: وإن أراد أن يزيد في الأجل جاز وزاد في المهر، وروي أنه
~~يهب منها مدته ثم يستأنف، والأصح (4) ما ذكرناه أولا (5). والمعتمد الأول.
# لنا: إنها زوجة يستحق بضعها بعقد، فلا يستباح بآخر حتى ينقضي الأول.
# وما رواه أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: جعلت
~~فداك الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر ثم تقع في قلبه فيحب أن
~~يكون شرطه أكثر من ms1589 شهر فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد في الأيام قبل
~~أن تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط، قلت:
# فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقي من الأيام ثم يستأنف شرطا جديدا
~~(6).
# احتج بأصالة الجواز السالم عن معارضة شغلها بعقد غيره، وكونها مشغولة
~~بعقده لا يمنع من العقد عليها مدة أخرى، كما لو كانت مشغولة بعدته. ولا بأس
~~به عندي.
# وقال ابن أبي عقيل: لو نكح متعة إلى أيام مسماة فإن أراد أن ينكحها نكاح
~~الدائم قبل أن تنقضي أيامه منها لم يجز له ذلك، لأنها لم تملك نفسها وهو
~~أملك بها منها ما لم تنقض أيامها، وإذا انقضت أيامها فشاءت المرأة أن تنكحه
~~من ساعته جاز، ولو وهب لها أيامه ثم نكحها نكاح إعلان جاز ذلك.
# وهو يعضد قول ابن حمزة، لأنه قيد بالإعلان.
# PageV07P245
# الفصل السادس في نكاح الإماء والمماليك مسألة: ويستباح وطء الأمة بأمور
~~ثلاثة: الملك ولا خلاف فيه مطلقا، والعقد، والتحليل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجوز للرجل الحر أن يعقد على أمة غيره إذا
~~لم يجد طولا، ويكره له العقد عليها مع وجود الطول، فإن عقد مع وجود الطول
~~كان العقد ماضيا، غير أنه يكون تاركا للأفضل (1). وتبعه ابن حمزة (2)، وابن
~~إدريس (3).
# وقال في الخلاف: لا يجوز للحر المسلم تزويج الأمة إلا بثلاثة شروط: أن
~~تكون مسلمة أولا، ولا يجد طولا، ويخاف العنت. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا
~~تحل إلا بشرط واحد وهو: ألا تكون عنده حرة، فإن كانت تحته حرة لم يحل، وبه
~~قال قوم من أصحابنا (4).
# وقال في المبسوط: لا يحل للحر نكاح الأمة إلا بشرطين: عدم الطول وخوف
~~العنت إن لم ينكحها، فالطول: السعة والفضل لنكاح الحرة: والعنت:
# PageV07P246
# الزنا، فإن وجد طولا لحرة مسلمة لم يجز له نكاح الأمة أصلا، وفي أصحابنا
~~من قال: ذلك مستحب لا شرط (1).
# وقال ابن أبي عقيل: لا يحل للحر المسلم عند آل الرسول - عليهم السلام -
~~أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح إعلان ms1590 إلا عند الضرورة، وهو إذا لم يجد مهر
~~حرة وضرت به العزبة وخاف على نفسه منها الفجور فإذا كان كذلك حل له نكاح
~~الأمة، وإذا كان يجد السبيل إلى تزويج الحرة ولم يخش (2) على نفسه الزنا لم
~~يجز أن يتزوج الأمة متعة ولا إعلانا، فإن تزوجها على هذه الحالة فالنكاح
~~باطل، قال الله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات
~~- يعني: الحرائر - فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) يعني:
# الإماء. ثم قال: ذلك لمن خشي العنت منكم، والعنت: الزنا، فأحل تزويج
~~الإماء لمن لا يجد طولا أن ينكح الحرائر، وحرم نكاحهن على واجدي الطول.
# وقد أجاز قوم من العامة تزويج الإماء في حال الضرورة وغير الضرورة،
~~لواجدي الطول ولغير واجدي الطول، وكفى بكتاب الله عز وجل ردا عليهم دون ما
~~سواه.
# وقال ابن الجنيد: لا يحل عقد المسلم التزويج على إماء أهل الكتاب، ولا
~~تزويج الحر بالأمة المسلمة، إلا إذا اضطر، وخشي العنت، ولا يجد الطول لنكاح
~~حرة مهيرة مسلمة.
# وقال المفيد: ولا يجوز لمن وجد طولا لنكاح الحرائر أن ينكح الإماء، لأن
~~الله تعالى اشترط في إباحة نكاحهن عدم الطول لنكاح الحرائر من النساء. ثم
~~قال - بعد كلام طويل -: ومن تزوج أمة وهو يجد طولا لنكاح الحرائر خالف أمر
# PageV07P247
# الله عز وجل وشرطه عليه، إلا أنه لا ينفسخ بذلك نكاحه (١).
# وقال ابن البراج: أباح الله تعالى من تضمنت الآية بشرط عدم الطول لنكاح
~~الحرائر، والآخر أن يخشى العنت، وذكر أن العنت الزنا. فإذا كان لإنسان أمة
~~لم يجز لغيره أن ينكحها، إلا ألا يجد الطول إلى نكاح الحرة أو يخشى العنت.
~~فإن تزوج بأمة وهو يجد الطول إلى نكاح الحرة فقد خالف أمر الله تعالى وما
~~شرط عليه، ولا يبطل عقده على الأمة، بل يكون العقد ماضيا (٢).
# والمعتمد اختيار الشيخ في النهاية.
# لنا: أصالة الإباحة.
# وقوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم
~~حافظون، إلا على أزواجهم﴾ (٣) وهو شامل للمتنازع، وقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (٤)
~~وقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم
~~والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾ (6).
# وما رواه ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا ينبغي أن يتزوج الرجل المملوكة اليوم، إنما كان ذلك حيث قال الله عز
~~وجل: (ومن لم يستطع منكم طولا) والطول: المهر، ومهر الحرة اليوم مثل مهر
~~الأمة وأقل (7).
# احتج الآخرون بقوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
# PageV07P248
# المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) (1) شرط في
~~الإباحة عدم الطول.
# وما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن الرجل
~~يتزوج المملوكة؟ قال: إذا اضطر إليها فلا بأس (2). وهو يدل على ثبوت البأس
~~مع انتفاء الاضطرار.
# ولأن الأصل عصمة البضع، خرج عدم الطول بالنص والإجماع والمناسبة لدفع
~~الحاجة، فيبقى الباقي على المنع.
# والجواب: الآية تدل من حيث المفهوم، وهو ضعيف. وإذا عارضه المنطوق خرج عن
~~الدلالة، على أن المعلق الأمر بالنكاح، إما إيجابا أو استحبابا. فإذا انتفى
~~المعلق عليه انتفى الوصف الزائد على الجواز. وأيضا أنه خرج مخرج الأغلب،
~~فلا يدل على نفي الحكم عما عداه. وكذا الجواب عن الخير، والأصل معارض
~~بالأصل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن أعتقها مولاها كانت مخيرة بين الرضاء
~~بالعقد وبين فسخه، سواء كان زوجها حرا أو عبدا (3). وتبعه ابن البراج (4)،
~~وهو أيضا قول المفيد (5) - رحمه الله - وقول ابن الجنيد أيضا، وقول ابن
~~إدريس (6).
# PageV07P249
# وقال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا أعتقت الأمة تحت حر فالظاهر
~~من روايات أصحابنا أن لها الخيار، وروي في بعض أخبارنا أنه ليس لها الخيار.
~~واستدل على الأول بأخبار أصحابنا ورواياتهم، وروى إبراهيم، عن الأسود، عن
~~عائشة قالت: خير رسول الله - صلى الله عليه وآله - بريرة وكان زوجها حرا،
~~وهذا نص، وقد روى مثل ذلك أصحابنا، والرواية الأخرى رواها أصحابنا إن زوج
~~بريرة كان عبدا. قال والذي ms1592 يقوى في نفسي أنه لا خيار لها، لأن العقد قد
~~ثبت، ووجوب الخيار لها يحتاج إلى دليل. وروى ابن عباس أن زوج بريرة كان
~~عبدا أسود يقال له: (مغيث) كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تجري على
~~لحيته، فقال النبي - صلى الله عليه وآله - للعباس: يا عباس ألا تعجب من حب
~~مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟
# فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: لو راجعتيه فإنه أبو ولدك،
~~فقالت: يا رسول الله أتأمرني بأمرك؟ فقال: لا إنما أنا أشفع، فقالت: لا
~~حاجة لي فيه.
# قال في الخلاف: وروي عن عائشة في خبر بريرة أنه كان زوجها عبدا، وأنها
~~قالت: لو كان حرا لم يخيرها (3).
# والمعتمد ما قاله في النهاية.
# لنا: إن المقتضي للخيار مع العبودية ثابت مع الحرية، والأول ثابت إجماعا.
# ولما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه كان لبريرة
~~زوج عبد فلما أعتقت قال لها النبي - عليه السلام -: اختاري (4).
# PageV07P250
# وبيان وجود المقتضي فيهما أنه ليس إلا ملك المرأة نفسها، فخرجت بذلك عن
~~قهرها في النكاح، فلو لم يجعل لها الخيار لزم الإضرار بها.
# ولأن الحرية في الابتداء يقتضي تخيير المرأة في الأزواج دون الأولياء
~~فكذا في الأثناء، وأيضا إن ثبت الخيار للمشتري ثبت للمعتقة، والتالي
~~كالمقدم في الثبوت. أما المقدم فللإجماع، وأما الشرطية فلأنها ملكت نفسها
~~كما ملك المشتري، وإنما ثبت للمشتري الخيار تحقيقا للملك المقتضي للتصرف
~~بسائر وجوهه، فكان لها الخيار تحقيقا للمساواة في العلة.
# وما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~أيما امرأة أعتقت فأمرها بيدها، إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته (1).
~~وهو عام، سواء كانت تحت حر أو عبد.
# وعن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~حر نكح أمة مملوكة ثم أعتقت قبل أن يطلقها، قال: هي أملك ببضعها (2).
# وعن محمد بن آدم، عن الرضا - عليه السلام - أنه قال: إذا أعتقت الأمة
~~ولها زوج خيرت إن كانت ms1593 تحت عبد أو حر (3).
# وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أعتقت الأمة ولها
~~زوج خيرت وإن كانت تحت حر أو عبد (4).
# PageV07P251
# احتج الشيخ بأصالة صحة النكاح وثبوته.
# وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه كان لبريرة
~~زوج عبد فلما أعتقت قال لها النبي - صلى الله عليه وآله -:
# اختاري (1).
# والجواب: القول بالموجب، فإن صحة النكاح لا ينافي الخيار فيه، والروايات
~~كلها تدل من حيث المفهوم، وهو ضعيف خصوصا وقد عورض بالمنطوق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها كان
~~العقد باطلا، فإن رضي المولى بذلك العقد كان رضاه به، كالعقد المستأنف
~~يستباح به الفرج (2).
# وقال ابن إدريس: يكون العقد موقوفا على رضاه، فإن رضي المولى بذلك كان
~~العقد ماضيا، وإن لم يرض انفسخ العقد. و قول شيخنا بناء على مذهب له: في أن
~~العقد لا يقف على الإجازة، وقد بينا فساد ذلك فيما مضى.
# ثم قال: والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن يكون العقد باطلا، وحينئذ سواء رضي
~~المولى بذلك أو لم يرض، ولا يكون رضاه كالعقد المستأنف، لأنه منهي عنه،
~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه (3).
# وهذا يدل على اضطرابه، لأنه تارة جعله موقوفا وأخرى باطلا، والحق ما
~~قدمناه (4) نحن قبل ذلك: من أنه يقع موقوفا، فإن أجازه المولى لزم، وإلا
~~بطل.
# PageV07P252
# وقول الشيخ: (إنه باطل) يريد به أنه يؤول إلى البطلان، إذ ما يقع باطلا
~~في نفسه لا يصح بإجازة المولى. والبحث والخلاف في هذه المسألة قد سبق فيما
~~مضى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة
~~الشاهدين لها بالحرية ورزق منها أولادا كان أولادها أحرارا، وإن عقد عليها
~~على ظاهر الحال ولم تقم عنده بينة بحريتها ثم تبين أنها كانت رقا كان
~~أولادها رقا لمولاها، ويجب عليه أن يعطيهم إياه بالقيمة، وعلى الأب أن
~~يعطيه قيمتهم، فإن لم يكن له مال استسعى في قيمتهم، فإن أبى كان على الإمام
~~أن ms1594 يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب ولا يسترق ولد حر، وإن كان قد
~~أعطاها مهرا فلا سبيل عليه عليها، وكان له أن يرجع على وليها بالمهر كله،
~~وكان عليه لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن بكرا فنصف
~~عشر قيمتها (1). وتبعه ابن البراج في كتابيه (2) معا.
# وقال أبو الصلاح: إذا تزوج الحر بأمة يعلم رقها والحرة بعبد تعلم عبوديته
~~بغير إذن السيد فولدهما رق لسيد العبد أو الأمة، وإذا تزوج الحر بامرأة على
~~أنها حرة فخرجت أمة فولدها لاحقون به في الحرية، ويرجع بقيمة الولد والصداق
~~على من تولى أمرها، وإن كانت هي التي عقدت على نفسها لم يرجع على أحد بشئ،
~~وكذا القول في الحرة إذا تزوجت بحر فخرج عبدا (3).
# وقال ابن حمزة: وإن تزوجها بغير إذن مولاها فأقسامه خمسة: الأول: دلسها
~~أحد عليه بالحرية فيرجع بالمهر على المدلس ويكون الولد حرا ولسيدها عليه
~~عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا وأرش العيب إن
# PageV07P253
# عابت بالولادة، وإن دلسها مولاها سقط المهر المسمى ولزم مهر المثل ورجع
~~بالمهر على سيدها وحرر (1) الولد. الثاني: شهد شاهدان لها بالحرية فيرجع
~~بالمهر على الشاهدين، وباقي الحكم على ما ذكرنا. الثالث: تزوجها بظاهر
~~الحال على الحرية فيكون النسب لاحقا والولد رقا وله الرجوع عليها بالمهر،
~~وعليه للسيد ما ذكرناه من عشر القيمة أو نصفه والأرش، ويجب على سيدها أن
~~يبيع الولد من أبيه، ولزم الأب قيمته، فإن عجز استسعى فيها، وإن لم يسع دفع
~~الإمام قيمته إليه من سهم الرقاب، فإن انقطع تصرفه أدى ثمنه من حساب
~~الزكاة، فإن فقد هذه بقي الولد رقا حتى يبلغ ويسعى في فكاك رقبته. الرابع:
# علم الرقية ولم يعلم التحريم فيكون الولد رقا ويلزم المسمى يلتحق النسب
~~ويضمن أرش العيب ويفرق بينهما. الخامس: أن يعلم الرق والتحريم، فيكون زانيا
~~إن لم يرض الشيد بالعقد ويكون الولد رقا والنسب غير لاحق والمهر غير لازم
~~والأرش مضمونا وعشر القيمة إن كانت بكرا ونصف ms1595 العشر إن كانت ثيبا، وإن رضي
~~السيد بالعقد صح النكاح (2).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن الإمام لا يعطي مولى الجارية
~~قيمتهم من سهم الرقاب، ولا يجوز أن يشتروا من سهم الرقاب من الزكاة، لأن
~~ذلك السهم مخصوص بالعبيد والمكاتبين، وهؤلاء غير عبيد ولا مكاتبين، بل هم
~~أحرار في الأصل انعقدوا كذلك ما مسهم رق، وقد وصفه بأنه ولد حر فكيف يشتري
~~الحر من سهم الرقاب؟! وإنما أثمانهم في ذمة أبيهم، لأن من حقهم أن يكونوا
~~رقا لمولى الأم، فلما حال الأب بينه وبينهم بالحرية وجب عليه قيمتهم يوم
~~وضعهم أحياء، وهو وقت الحيلولة (3).
# PageV07P254
# والتحقيق أن نقول: إن شهد اثنان لها بالحرية فإن رجعا لم يلتفت إلى
~~رجوعهما وضمنا لمولاها قيمة الجارية والولد والمهر، وإن ثبت تزويرهما نقض
~~الحكم وكان الولد حرا، وعلى الأب دفع قيمته يوم سقط حيا، فإن عجز فالوجه
~~الانتظار به إلى اليسار، ولا يجب الاستسعاء ولا الأخذ من بيت المال وإن كان
~~جائزا، لكنه غير واجب، لأنه من المصالح. وكذا الحكم لو تزوجها على ظاهر
~~الحال بالحرية من غير أن يشهد لها أحد به، لأنه مال ثبت في ذمته وهو عاجز
~~عنه فينظر، للآية.
# احتج الشيخ بما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولدا ثم إن
~~مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة وأقرت الجارية بذلك، فقال:
~~تدفع إلى مولاها هي وولدها وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم
~~تصير إليه، قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به، قال: يسعى أبوه في ثمنه
~~حتى يؤديه ويأخذ ولده، قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه قال: فعلى
~~الإمام أن يفديه ولا يملك ولد حر (1).
# والجواب: الطعن في السند، وحمل الأمر بالسعي على الاستحباب، وليس في
~~الرواية تقييد الافتداء بسهم الرقاب مع عدم بعده، فإن المدفوع إلى المولى
~~إنما هو عوض عن رقبة من شأنها أن تقوم ms1596 وتزال يد المولى عنها فدخلت تحت
~~الآية، فالذي استبعده ابن إدريس هنا غير بعيد على تقدير الاستسعاء.
# مسألة: لو تزوج العبد حرة بإذن مولاه صح النكاح، فإن باعه قال الشيخ في
~~النهاية: كان الذي يشتريه بالخيار بين الإقرار على العقد وبين فسخه (2).
# PageV07P255
# وتبعه ابن البراج (1) في كتابيه معا، وابن حمزة (2).
# وقال ابن إدريس: هذه رواية شاذة، أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا
~~اعتقادا، والذي تقتضيه الأدلة أن العقد ثابت، ولم يكن للمشتري الخيار، لأن
~~قياسه على بيع الأمة باطل، لأن القياس باطل. وقد رجع شيخنا في مبسوطه فقال:
~~وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه فالنكاح باق بالإجماع (3).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: أن تجدد ملك المشتري إما أن يقتضي ثبوت الخيار أو لا، فإن كان الأول
~~كان لمشتري العبد الخيار، عملا بالمقتضي. وإن كان الثاني لم يكن لمشتري
~~الأمة الخيار، عملا بالأصل السالم عن معارضة الاقتضاء، والتالي هنا باطل
~~بالإجماع فيبطل المقدم، فيثبت الأول.
# ولأنه أحد المالكين فيثبت له الخيار كالآخر.
# ولأن الخيار تابع للملك، ولا تأثير لخصوصية الأنوثية فيه.
# وما رواه محمد بن علي، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: إذا تزوج
~~المملوك حرة فللمولى أن يفرق بينهما، وإن زوجه المولى حرة فله أن يفرق
~~بينهما (4).
# وليس له التفريق بالطلاق إجماعا، لأن الطلاق بيد العبد فيكون بالبيع.
# ولأنه لو ثبت له الخيار لو كانت الزوجة أمة ثبت له الخيار في الحرة،
~~والمقدم حق، فالتالي مثله.
# PageV07P256
# وبيان الشرطية: المساواة بينهما، لأنه زوج في الصورتين.
# وبيان صدق المقدم ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - قال: طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها (1).
# ونسبة ابن إدريس كلام الشيخ إلى القياس جهل منه، وقلة تأمل، وسوء نظر في
~~الأدلة واستخراجها، فإنه لو فقدت النصوص لكان الحكم في العبد مساويا له في
~~الأمة، لأن الشارع لم يفرق بينهما في مثل هذه الأحكام، كما لم يفرق بين
~~التقويم وغيره.
# وقول الشيخ في المبسوط ليس رجوعا عما قاله في النهاية ms1597 كما توهمه ابن
~~إدريس، لقصور فهمه، فإنا نقول: بقاء النكاح لا ينافي الخيار للمشتري.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زوج الرجل جاريته عبده فعليه أن يعطيها
~~شيئا من ماله مهرا لها، وكان الفراق بينهما بيده، وليس للزوج طلاق على حال،
~~فمتى شاء المولى أن يفرق بينهما أمره باعتزالها وأمرها باعتزاله ويقول: قد
~~فرقت بينكما، وإن كان قد وطأها العبد استبرأها بحيضة إن كانت مستقيمة
~~الحيض، وإن كانت مسترابة في سن من تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما (2).
~~وتبعه ابن البراج (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5).
# والمفيد - رحمه الله - بالغ فقال: وإذا زوج الرجل عبده أمته كان المهر
~~عليه في ماله دون العبد، وينبغي له أن يعطي عبده شيئا قل أم كثر، ليكون
~~مهرا لأمته يتسلمه من العبد قبل العقد أو في حاله أو بعده، لتحل له بذلك،
~~ومتى كان العقد من السيد بين عبده وأمته كان الفراق بينهما بيده أي وقت شاء
~~أمرها
# PageV07P257
# باعتزاله أو أمره باعتزالها، ولم يكن لأحدهما خلافه فيما يأمره به من
~~ذلك، فإن خالفاه سقط خلافهما وكان تفريقه بينهما كافيا في التحريم ونائبا
~~مناب لفظ الطلاق الموجب للافتراق (1).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه إذا زوج الرجل عبده أمته فإن
~~السيد لا يجب عليه أن يعطيها شيئا، وأن هذا الفعال من المولى إباحة للعبد
~~فرج جاريته دون أن يكون ذلك عقد نكاح، وإن سمي تزويجا وعقدا فعلى طريق
~~الاستعارة والمجاز، وكذلك تفريق المولى بينهما بأمر العبد باعتزالها أو
~~يأمرها باعتزاله سمي طلاقا مجازا، لأنه لو كان طلاقا حقيقيا لروعي فيه
~~أحكام الطلاق وألفاظه وشروطه، ولا كان يقع إلا أن يتلفظ به الزوج، لأن
~~الرسول - عليه السلام - قال: (الطلاق بيد من أخذ بالساق) وهذا قد وقع ممن
~~لم يأخذ بالساق وهو المولى، وهذا أدل دليل وأصدق قيل على أن هذا العقد
~~والفعال من المولى إباحة للعبد وطء جاريته، لأنه لو كان عقد نكاح لروعي فيه
~~الإيجاب والقبول من موجب وقابل، وكان يراعى ألفاظ ما ينعقد به ms1598 النكاح ولأن
~~العقد حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي (2).
# والتحقيق أن نقول: أما إعطاؤه (3) الأمة فلا شك في استحبابه، لأنها ملك
~~له فلا تستحق به على مالكها شيئا، وأما كون ذلك إباحة ففي مقام المنع، بل
~~هو نكاح صريح، لأن العبد والأمة كلاهما محل قابل له.
# ويؤيده ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر -
~~عليه السلام - في المملوك يكون لمولاه أو مولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما
~~أينكحه نكاحا أو يجزئه أن يقول: قد أنكحتك فلانا (4) ويعطي
# PageV07P258
# من قبله شيئا أو من قبل العبد؟ قال: نعم، ولو مدا وقد رأيته يعطي الدراهم
~~(1).
# وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن العلا، عن محمد بن
~~مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟
~~قال: يجزئه أن يقول: قد أنكحتك فلانة، ويعطيها ما شاء من قبله أو من مولاه
~~ولا بد (2) من طعام أو درهم أو نحو ذلك، ولا بأس بأن يأذن له فيشتري من
~~ماله إن كان له جارية أو جواري يطأهن (3).
# وروى الشيخ في التهذيب قريب ذلك في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه
~~السلام - (4).
# لا يقال: النكاح يفتقر إلى القبول، ولا يفتقر هذا إلى القبول، فلا يكون
~~نكاحا.
# لأنا نقول: القبول إنما يشترط في حق من يملكه، والعبد هنا لا يملك
~~القبول، لأن للمولى إجباره على النكاح، فله هنا ولاية طرفي العقد.
# ويدل على أنه ليس إباحة ما رواه علي بن يقطين، عن أبي الحسن - عليه
~~السلام - قال: سألته عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل
~~له مولاه؟ قال: لا يحل له (5).
# PageV07P259
# وأما تسمية هذا الفراق طلاقا فإنه على سبيل المجاز، لكن الإجماع منا على
~~إن الفراق هنا بيد السيد.
# ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
~~سألته عن قول الله عز وجل: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) قال:
~~هو أن يأمر ms1599 الرجل عبده وتحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم
~~يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى عقد الرجل لعبده على أمة غيره جاز
~~العقد وكان الطلاق بيد العبد، فمتى طلق جاز طلاقه، وليس لمولاه أن يطلق
~~امرأته، فإن باعه كان ذلك فراقا بينه وبينها، إلا أن يشاء المشتري إقراره
~~على العقد ويرضى بذلك مولى الجارية، فإن أبى واحد منهما ذلك لم يثبت العقد
~~على حال، وكذلك لو باع مولى الجارية جاريته كان ذلك فراقا بينهما، إلا أن
~~يشاء الذي اشتراها إقرارها إقرارها على العقد ويرضى بذلك مولى العبد، فإن
~~أبى واحد منهما كان العقد مفسوخا (2). وتبعه ابن البراج (3).
# والمفيد - رحمه الله - قال: يكون للمشتري الخيار (4). ولم يذكر حكم
~~الآخر، وكذا ابن حمزة (5).
# وقال ابن إدريس: لا أرى لرضى الذي لم يبع وجها، لأن الخيار في إقرار
~~العقد وفسخه للمشتري في جميع أصول هذا الباب، وإنما الشارع جعل لمن لم يحضر
~~العقد ولا كان مالكا لأحدهما، وإنما انتقل إليه الملك الخيار، لأنه لم يرض
~~بشئ من ذلك الفعال، لا الإيجاب ولا القبول، ولا كان له حكم
# PageV07P260
# فيهما. والموجب والقابل، - أعني: السيدين المالكين الأولين - رضيا وأوجبا
~~وقبلا، فمن جعل لهما الخيار أو لأحدهما يحتاج إلى دليل، لأنه حكم شرعي
~~يحتاج مثبته إلى دليل، وإنما أوجبنا الخيار للمشتري لأنه انتقل الملك إليه،
~~وليس هو واحدا (1) منهما، وإن كان المخالف لأصحابنا من العامة لا يجعل
~~للمشتري الخيار في فسخ العقد، بل العقد ثابت عندهم لا يصح للمشتري فسخه.
~~ويمكن أن يقال: المراد بذلك إن من باع من السيدين - الموجب والقابل - كان
~~للمشتري الخيار، وإن باع سيد العبد عبده كان لمشتريه منه الخيار، وإن باع
~~سيد الجارية جاريته كان لمشتريها منه الخيار، وليس المراد أن في مسألة
~~واحدة وبيع أحدهما يكون الخيار للاثنين: للمشتري ولمن بقي عنده أحدهما، كما
~~قال شيخنا في نهايته في الدلال، قال: فإن كان ممن يبيع ويشتري للناس فأجرة
~~على من يبيع له وأجرة ms1600 على من يشتري له، والمقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع
~~واحد أو مشتري واحد، وليس المقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع واحد (2).
# وقول الشيخ عندي ليس بعيدا من الصواب، لأن الذي لم يبع إنما رضي بالعقد
~~مع المالك الأول، والأغراض تختلف باختلاف الملاك، وأيضا البائع أوجد سبب
~~الفسخ - وهو الخيار للمشتري - فيكون للآخر ذلك أيضا، لأنه مالك كالبائع
~~مساو له في الحكم، فيثبت له ما يثبت له.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تزوج الرجل جارية بين شريكين ثم اشترى
~~نصيب أحدهما حرمت عليه، إلا أن يشتري النصف الآخر أو يرضى مالك نصفها
~~بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا (3). وتبعه ابن البراج (4).
# قال ابن إدريس: الأولى أن يقال: أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه
# PageV07P261
# وطء ما يملكه منها فيطأها بالملكية وبالإباحة دون العقد، لأن الفرج لا
~~يتبعض فيكون بعضه بالملك وبعضه بالعقد، بل لا يجتمع الملك والعقد هنا معا
~~في نكاح ووطء واحد (1).
# واعلم أن كلا من الكلامين لا يخلو عن (2) إشكال.
# أما قول الشيخ: (أو يرضى مالك نصفها بالعقد) فمشكل، لأن العقد الأول قد
~~بطل بالشراء، والشراء لا أثر لرضى الشريك فيه.
# وأما قول ابن إدريس: (أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه وطء ما يملكه منها
~~فيطأها بالملكية والإباحة) فمشكل، لتعدد السبب، وقد منع منه.
# والوجه عندي أن الإشارة بذلك إلى العقد الأول وبطلانه في حق الشريك
~~ممنوع، وبالجملة لا تخلو هذه المسألة عن تعسف ما.
# وقال ابن الجنيد: ولو ملك الزوج بعض السهام بطل النكاح، ولم يكن له أن
~~يطأ حتى يملك الجميع، ولا يصح وطء فرج واحد بملك بعضه وعقد على بعضه.
# وقال ابن حمزة: لا يجوز له وطؤها بالملك ولا العقد، إلا أن يكون خدمتها
~~مهاياة بينهما فيجوز له العقد متعة عليها في يوم سيدها بإذنه (3).
# مسألة: المشهور: إباحة الأمتين بالعقد للحر.
# وقال ابن الجنية: ولا يتزوج أكثر من أمة واحدة، وهو الظاهر من كلام ابن
~~أبي عقيل. وحجته زوال خوف العنت بها، فالزائد حرام، لفقدان الشرط، ms1601 وقد سبق
~~البحث في ذلك.
# مسألة: المشهور أن الأمة إذا تزوجت بالحر بإذن سيدها فإن الأولاد أحرار،
~~ما
# PageV07P262
# لم يشترط مولاها رقية الأولاد، وكذا العبد لو تزوج بحرة بإذن مولاها.
# وقال ابن الجنيد: إذا زوج الأمة سيدها ومولاتها فولدت فهو بمنزلتها رق،
~~إلا أن يشترط الزوج عتقهم، ولو تزوجت بعده فولدت كان المولى بالخيار في
~~الولد أن شاء أعتق وإن شاء رق (1)، ما لم يشترط الثاني كما اشترط الأول.
# لنا: الأصل عدم التسلط على الغير، خرج المعلوم رقه بالإجماع، فيبقى ما
~~عداه على الأصل.
# وما رواه جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا تزوج العبد
~~الحرة فولده أحرار، وإذا تزوج الحر الأمة فولده أحرار (2).
# وفي الحسن عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل يتزوج بأمة قوم الولد مماليك أو أحرار؟ قال:
# إذا كان أحد أبويه حرا فالولد أحرار (3).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في مملوك تزوج حرة، قال:
~~الولد للحرة. وفي حر تزوج مملوكة، قال: الولد للأب (4).
# واحتج الشيخ بأنه نماء مملوك فتبعه، وإذا اجتمع حقان غلب حق العبد على
~~حقه تعالى.
# وما رواه أبو بصير قال: لو أن رجلا دبر جارية ثم زوجها من رجل فوطأها
# PageV07P263
# كانت جارية جاريته وولدها منه مدبرين، كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج
~~إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك (1).
# والجواب: حق الحرية أقوى، لأنه مبني على التغليب والسراية، والرواية
~~مقطوعة ومحمولة على ما إذا شرط المولى الرقية، جمعا بين الأدلة.
# تذنيب: حكم ابن الجنيد بأن العبد إذا تزوج حرة كان ولده أحرارا أيضا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو فقد المالك فبيع إماؤه وزوج أمهات أولاده ثم
~~قدم السيد كن مردودات عليه وما ولدن، إلا أن يشاء يأخذ رضى من أمهاتهن (2)
~~وأثمان أولادهن.
# والوجه إن أولاد الإماء أحرار، وعلى الواطئ قيمتهن للمالك، ويرجع بذلك
~~على البائع، لأنهم أولاد شبهة فلحقوا بالأب في الحرية، وكان على الأب
~~القيمة، للحيلولة بين المالك ms1602 وبينهم، و يضمن البائع، لظهور فساد البيع.
# مسألة: قال ابن الجنية: لو كان السيد علم بعقد العبد والأمة على نفسه فلم
~~ينكر ذلك ولا فرق بينهما جرى ذلك مجرى الرضا به والإمضاء له، فإن قال
~~المولى لعبده: طلق كان ذلك (3) إمضاء لنكاحه.
# وفي حكمه الأول نظر، والأقرب ذلك، لما رواه الحسن بن زياد الطائي قال:
~~قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إني كنت رجلا مملوكا فتزوجت بغير إذن
~~مولاي ثم أعتقني الله بعد فأجدد النكاح؟ قال: فقال: أعلموا أنك تزوجت؟ قلت:
~~نعم قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا، قال: ذلك إقرار
# PageV07P264
# منهم، أنت على نكاحك (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو أعتقت الأمة المزوجة صار مهرها بيدها، سواء
~~كان زوجها حرا أو عبدا، ولو اختارت رجعته بعد أن اختارت مفارقته كان ذلك
~~لها ما لم تنكح زوجا غيره.
# وفي هذا الإطلاق نظر، بل إنما يصح ذلك بعقد جديد ومهر جديد، لأن باختيار
~~الفراق بانت منه، فليس لها عود إليه (2) إلا بالعقد.
# مسألة: المشهور أن العبد إذا أعتق لم يكن له الخيار، سواء كانت الزوجة
~~أمة أو حرة.
# وقال ابن الجنيد: فإن أعتق العبد وبقيت الزوجة أمة كان له الخيار دونها.
# وقال ابن حمزة: إذا كانا لمالكين وأعتق أحدهما كان له الخيار دون السيد
~~الآخر، فإن أعتقا معا كان للمرأة الخيار. ثم قال - بعد ذلك -: إن أعتق
~~العبد سيده ولم يكرهه على النكاح لم يكن له الخيار، وإن أكرهه كان له ذلك
~~(3).
# وهو الوجه عندي.
# لنا أصالة صحة العقد.
# ولأن له سبيلا إلى فسخ النكاح بالطلاق بخلاف الزوجة، فلهذا فرقنا بينهما.
# احتج ابن الجنيد بأنه أحد العبدين أعتق فثبت له الخيار كالآخر.
# والجواب: المنع من الملازمة، والقياس عندنا باطل، أما لو أكرهه مولاه
~~فالوجه ثبوت الخيار له كالحر المكره.
# PageV07P265
# مسألة: المشهور أن العبد إذا تزوج بإذن مولاه بأمة كان الطلاق بيده، وليس
~~للمولى أن يطلق عنه ولا أن يجبره عليه.
# وقال ابن أبي عقيل: إذا زوج السيد عبده فالطلاق بيد (1) السيد ms1603 دون عبده،
~~متى شاء السيد فرق بينهما.
# وقال أبو الصلاح: لسيده أن يجبره على طلاقها (2).
# لنا: إنه عقد لزم بالإذن فلا ينفسخ إلا بسبب شرعي، والأصل عدم وقوع ما
~~أكره عليه.
# وما رواه ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن العبد
~~هل يجوز طلاقه؟ فقال: إن كانت أمتك فلا، إن الله يقول: (عبدا مملوكا لا
~~يقدر على شئ) فإن كانت أمة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه (3).
# وفي الحسن عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - عن أبيه، عن
~~آبائه - عليهم السلام - عن علي - عليه السلام - إنه أتاه رجل بعبده فقال:
~~إن عبدي تزوج بغير إذني، فقال علي - عليه السلام - لسيده: فرق بينهما، فقال
~~السيد لعبده: يا عدو الله طلق، فقال علي - عليه السلام -: كيف قلت له؟ قال:
~~قلت له: طلق، فقال علي - عليه السلام - للعبد: الآن فإن شئت فطلق وإن شئت
~~فامسك، فقال السيد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي ثم جعلته بيد غيري؟!
# قال: ذلك، لأنك حيث قلت له: (طلق) أقررت له بالنكاح (4).
# PageV07P266
# احتج أبو الصلاح بأن للسيد إجباره على النكاح فكان له إجباره على فسخه.
# وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - والصادق - عليه السلام -
~~قالا:
# المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، قلت: فإن السيد كان زوجه
~~بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ)
~~الشئ: الطلاق (1).
# وعن شعيب العقرقوفي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل وأنا عنده أسمع
~~عن طلاق العبد، قال: ليس له طلاق ولا نكاح، أما تسمع الله تعالى يقول:
~~(عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) قال: لا يقدر على طلاق ولا نكاح إلا بإذن
~~مولاه (2).
# والجواب: المنع من الملازمة، وحمل الأحاديث على التفصيل الذي سبق في
~~الحديث الذي تلوناه من طرقنا.
# مسألة: المشهور أن الولد الحاصل من العبد المأذون له في التزويج والأمة
~~كذلك بين الموليين إذا لم يكن بينهما شرط.
# وقال أبو الصلاح: إذا زوج السيد عبده ms1604 بأمة غيره فالطلاق بيده، ولسيده أن
~~يجبره على طلاقها. فإن مات سيد الأمة أو باعها فالوارث والمبتاع بالخيار في
~~إمضاء العقد وفسخه. وإن أعتقها فهي بالخيار في الإقامة على نكاح العبد
~~واعتزاله والاعتداد منه، وولدها رق لسيدها، إلا أن يشترط رق الولد سيد
~~العبد فيكون له (3).
# PageV07P267
# وظاهر هذا الكلام إذن السيد للجارية في النكاح واختصاص مولاها بالأولاد،
~~إلا مع شرط سيد العبد. والحق الأول، لأنه نماء ملكهما، فكان الولد لهما.
# مسألة: قد بينا (1) فيما تقدم أن العبد والأمة ممنوعان من عقد النكاح إلا
~~بإذن المولى، فإن بادر أحدهما من غير إذنه وقف على إجازته سواء العبد
~~والأمة، وهو أحد قولي الشيخ (2).
# وله قول آخر: بأنه باطل، فإن أجازه المولى كان كالعقد المستأنف (3).
# وقال ابن إدريس: يبطل وتلغى الإجازة، لأنه منهي عنه، والنهي يدل على
~~الفساد (4).
# وقيل: تختص الإجازة بعقد العبد دون الأمة (5).
# لنا: إنه عقد صدر من أهله في محله فكان صحيحا، ومعارضة ملك السيد لا يصلح
~~للمانعية من الصحة، لأن العبد أو الأمة كالأجنبي الفضولي.
# وما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن مملوك
~~تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما،
~~فقلت: أصلحك الله إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهم يقولون:
# إن أصل النكاح فاسد فلا تحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر - عليه السلام
~~-:
# أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز (6).
# ومن طريق آخر عن زرارة، عن الباقر عليه السلام - إلى أن قال: - فإن
# PageV07P268
# أجاز - يعني: مولاه - نكاحه فهما على نكاحهما الأول، فقلت لأبي جعفر -
~~عليه السلام -: فإن أصل النكاح كان عاصيا، فقال أبو جعفر - عليه السلام -:
~~إنما أتى شيئا حلالا وليس بعاص لله تعالى، إنما عصى سيده ولم يعص الله، إن
~~ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه (١).
# مسألة: لو زوج عبده أمته ثم باع أحدهما قال الشيخ: كان ذلك فراقا بينهما،
~~ولا يثبت ms1605 العقد إلا بأن يريد هو ثباته على الذي بقي عنده، ويريد الذي اشترى
~~أحدهما ثباته على الذي اشتراه، فإن أبى واحد منهما ذلك لم يثبت العقد
~~بينهما، وإن رزق بينهما أولادا كانوا رقا لمواليهما (٢).
# وقال ابن البراج: فإن جاء بينهما ولد كان رقا لسيد الأمة (٣). والمعتمد
~~الأول.
# لنا: إنه نماء الأبوين (٤)، فيكون بينهما كالأصل.
# مسألة: المشهور عند علمائنا إباحة وطء الإماء بتحليل المولى للغير.
# وقال ابن إدريس: إنه جائز عند أكثر أصحابنا المحصلين، وبه تواترت
~~الأخبار، وهو الأظهر بين الطائفة والعمل عليه والفتوى به، وفيهم من منع منه
~~(٥). والحق الأول.
# لنا: قوله تعالى: ﴿أو ما ملكت
~~أيمانكم﴾ (6) وهو يصدق بملك (7) المنفعة كما يصدق بملك (8) الرقبة.
# وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن رجل
# PageV07P269
# يحل لأخيه فرج جاريته، قال: هي له حلال ما أحل منها (١).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن امرأة
~~أحلت لابنها فرج جاريتها، قال: هو له حلال، قلت: أفيحل له ثمنها؟
# قال: لا، إنما يحل له ما أحلت له (٢).
# وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن - عليه
~~السلام - عن امرأة أحلت لي جاريتها، فقال: ذلك لك، قلت: فإنها كانت تمزح،
~~فقال: كيف لك بما في قلبها؟ فإن علمت أنها تمزح فلا (٣).
# ولأنها منفعة خالية عن إمارات المفسدة فتكون مشروعة.
# ولأنه يباح غيره من المنافع، فكذا هو.
# احتج المانع بقوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما
~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾
~~(4) وهذا خارج عن القسمين، فيدخل تحت العدوان.
# وما رواه الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألته عن الرجل يحل فرج
~~جاريته، قال: لا أحب ذلك (5).
# وعن عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - في المرأة تقول لزوجها:
# PageV07P270
# جاريتي لك، قال: لا يحل له فرجها إلا أن تبيعه أو ms1606 تهب له (1).
# والجواب عن الآية: ما تقدم من اندراج المتنازع تحت ملك اليمين، والحديث
~~الأول يدل على الاستحباب، والثاني ضعيف السند، مع أن الصيغة - وهي التحليل
~~- لم توجد.
# مسألة: نقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في الانتصار: إن تحليل المالك
~~جاريته لغيره عقد والتحليل والإباحة عبارة عنه، وعن الباقين الأكثرين أنه
~~تمليك منفعة مع بقاء الأصل. ونقله عن الشيخين أبي جعفر والمفيد وغيرهما من
~~المشيخة، وقواه وأفتى به (2).
# والشيخ - رحمه الله - قال في المبسوط: وأما تحليل الإنسان جاريته لغيره
~~من غير عقد مدة فهو جائز عند أكثر أصحابنا، وفيهم من منع منه، والأول أظهر
~~في الروايات. ومن أجازه اختلفوا، فمنهم من قال: هو عقد والتحليل عبارة عنه،
~~ومنهم من قال: هو تمليك منفعة مع بقاء الأصل، وهو الذي يقوى في نفسي، ويجري
~~ذلك مجرى إسكان الدار وإعمارها، ولأجل هذا يحتاج إلى أن تكون المدة معلومة
~~(3).
# والذي قواه الشيخ في المبسوط هو المعتمد، إلا في شئ واحد وهو: الافتقار
~~إلى تعيين المدة.
# وقال في النهاية: ويحل له منها مقدار ما يحلله مالكها، إن يوما فيوما وإن
~~شهرا فشهرا على حسب ما يريد (4). ولم يذكر حكم الإطلاق.
# وكلام ابن إدريس يشعر بجوازه، وهو الأقوى، لأنه نوع تحليل وتمليك
# PageV07P271
# خال عن المعارضة فأشبه العارية، مع أن الأصل الإباحة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى جعله في حل من وطئها وأتت بولد كان
~~لمولاها، وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال
~~استسعى في ثمنه، فإن شرط أن يكون الولد حرا كان على ما شرط (1).
# وقال في المبسوط: ويكون الولد لاحقا بأمه ويكون رقا، إلا أن يشترط
~~الحرية، ولو كان عقدا - يعني: التحليل - ألحق بالحرية على كل حال، لأن
~~الولد عندنا يلحق بالحرية من أي جهة كان (2). ذكر ذلك في معرض استدلاله على
~~أن التحليل نوع تمليك لا عقد.
# وقال في الخلاف في كتاب الرهن. إذا أتت الجارية الموطوءة بإذن الراهن
~~بولد كان حرا لاحقا بالمرتهن بالإجماع، ولا ms1607 يلزمه عندنا قيمته. وللشافعي
~~قولان هذا أحدهما، والثاني: إن عليه قيمته. ثم استدل بأصالة براءة الذمة،
~~ووجوب القيمة يحتاج إلى دليل (3).
# وقد ذكر السيد المرتضى - رحمه الله - في مباحثه في خبر الواحد، وتمثل في
~~إثباتها: بأن من خالف من أصحابنا وقال: إن ولد الحر من المملوكة مملوك إذا
~~لم يشترط لم يكن بذلك كافرا، وكان هذا القول باطلا (4). وذكر ذلك مطلقا من
~~غير تقييد بعقد أو إباحة، وابن إدريس اختار ذلك (5)، وهو المعتمد.
# لنا: إنه لا ينفك عن التمليك والعقد، وولد كل واحد منهما حر إجماعا.
# أما المقدمة الأولى: فإجماعية، وللكتاب، قال الله تعالى: (والذين هم
# PageV07P272
# لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم). (1) وما رواه
~~الحسن بن زيد قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخل عليه عبد
~~الملك بن جريح المكي فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما عندك في
~~المتعة؟ قال: حدثني أبوك محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - خطب الناس فقال: أيها الناس إن الله تعالى أحل لكم
~~الفروج على ثلاثة معان: فروج موروث وهو البتات (2) وفرج غير موروث وهو
~~المتعة، وملك أيمانكم (3).
# وأما الثانية: فللإجماع.
# وما رواه إسحاق بن عمار في القوي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: الرجل يحلل جاريته لأخيه أو حرة حللت جاريتها لأخيها، قال: يحل له من
~~ذلك ما أحل له، قلت: فجاءت بولد، قال: يلحق بالحر من أبويه (4).
# وعن عبد الله بن محمد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يقول لأخيه: جاريتي لك حلال، قال: قد حلت له، قلت: فإنها ولدت، قال: الولد
~~له والأم للمولى، وإني لأحب الرجل إذا فعل ذا بأخيه إن يمن عليه فيهبها له
~~(5).
# وفي الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: الرجل يحل
# PageV07P273
# جاريته لأخيه؟ قال: لا بأس، قال: قلت: فإنه جاءت بولد، قال: يضم إليه
~~ولده ويرد الجارية على صاحبها، قلت له: إنه لم يأذن في ms1608 ذلك، قال: إنه قد
~~أذن له وهو لا يأمن أن يكون ذلك (1).
# ولأن مبني الحرية على التغليب والسراية، ولهذا يسري العتق، بعتق جزء من
~~مائة ألف جزء من الرقبة، ولا ريب في أن تكون الولد من نطفة الرجل والمرأة
~~على ما دل عليه القرآن العزيز فيغلب جانب الحرية.
# احتج الشيخ بما رواه ضريس بن عبد الملك قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: الرجل يحل لأخيه فرج جاريته، قال: هو له حلال، قلت: فإن جاءت
~~بولد منه، فقال: هو لمولى الجارية، إلا أن يكون اشترط على مولى الجارية حين
~~أحلها له إن جاءت بولد فهو حر (2).
# وعن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن عارية
~~الفرج، قال: لا بأس به، قلت: فإن كان منه ولد، فقال لصاحب الجارية:
# إلا أن يشترط عليه (3).
# والجواب: رواياتنا أكثر وأوضح (4) طريقا فيتعين العمل بها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للرجل أن يجعل عبده في حل من وطئ
~~جاريته، فإن أراد ذلك عقد له عليها عقدا (5).
# PageV07P274
# وقال ابن إدريس: لا مانع من تحليل عبده وطء جاريته من كتاب ولا سنة ولا
~~إجماع، والأصل الإباحة، ولقوله تعالى: (فانكحوهن بإذن أهلهن) وقوله تعالى:
~~(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) (1).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه نوع تمليك على ما تقدم، فيستدعى محلا قابلا، فإن الأثر كما
~~يعتبر في تحققه وإيجاده حصول الفاعل كذا يعتبر حصول القابل، والعبد ليس
~~محلا قابلا للتمليك على ما تقدم.
# وما رواه علي بن يقطين في الصحيح، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام -
~~إنه سئل عن المملوك أيحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟
~~قال: لا يحل له (2).
# وادعاء ابن إدريس نفي المانع من الكتاب والسنة والإجماع لا يستلزم نفي
~~المانع المطلق، لما بينا من الدلالة العقلية والخبر الصحيح، ونقول بموجب
~~الآيتين، لكن لا بد في النكاح من لفظ، إما عقد كما اخترناه، أو إباحة كما
~~قاله.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية ms1609 (3) والتهذيب (4): وينبغي أن يراعى فيما
~~ذكرناه لفظ (5) التحليل، وهو أن يقول الرجل المالك للأمة لمن يحللها له: قد
~~جعلتك في حل من وطء هذه الجارية أو أحللت لك وطؤها، ولا يجوز لفظ
# PageV07P275
# العارية في ذلك.
# وقال السيد المرتضى: مما شنع على الإمامية تجويزهم إعارة الفروج، وأن
~~الفرج يستباح بلفظ العارية. وتحقيق هذه المسألة: إنا ما وجدنا فقيها منهم
~~أفتى بذلك ولا أودعه مصنفا ولا كتابا، وإنما يوجد في أحاديثهم أخبار نادرة
~~تتضمن لإعارة الفروج في المماليك، وقد يجوز إذا صحت تلك الأخبار وسلمت من
~~القدح والتضعيف أن يكون قد عبر بلفظ العارية عن النكاح، لأن فيه معنى
~~العارية من حيث كان إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها، ونكاح
~~الأمة يجري هذا المجرى، لأن الرجل إذا أنكح أمته غيره فإنما أباحه الانتفاع
~~بها مع بقاء ملك الجارية عليه، فإن قيل: أفيجوزون استباحة الفروج بلفظ
~~العارية؟
# قلنا: ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظ العارية من الألفاظ التي
~~ينعقد بها النكاح، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره،
~~فيحمل لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في
~~المعنى، كما قال: يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنه يعقد
~~عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد
~~بلفظ الإباحة (1).
# وابن زهرة شرط لفظ التحليل (2).
# وقال ابن إدريس: ليس قول الشيخ ينبغي أن يراعى فيما ذكرناه لفظ التحليل
~~بمانع من غيره من الألفاظ وهو قوله: أبحتك وطؤها، ولا منع منه. وإنما قال:
~~(ولا يجوز لفظ العارية في ذلك) لشناعة المخالف علينا، فإنهم يقولون:
# (هؤلاء يعيرون الفروج) يريدون بذلك الحرائر، ومعاذ الله أن نقول ذلك،
# PageV07P276
# وإنما يتخرصون علينا بما لا نقوله ولا نذهب بحمد الله إليه، فتحرر
~~أصحابنا خوفا من الشناعة فقالوا: (ولا يجوز لفظ العارية في ذلك) حراسة من
~~التشنيع، وقد قلنا فيما مضى أن ذلك تمليك منافع كتمليك منافع الدار والفرس
~~وغير ذلك، وقد ذهب شيخنا ms1610 في مبسوطه في باب العارية إلى ما اخترناه فقال:
~~ولا يجوز إعارة الجارية للاستمتاع بها، لأن البضع لا يستباح بالإعارة، وحكي
~~عن مالك جواز ذلك، وعندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة، ولا يجوز بلفظ العارية
~~(1).
# والوجه الانعقاد بلفظ التحليل والإباحة دون العارية والتمليك وشبههما.
# لنا: على منع العارية (2) أصالة عصمة الفروج، خرج ما اشتمل على لفظ
~~التحليل بالنقل، وكذا الإباحة للمشاركة لفظا ومعنى، فيبقى الباقي على
~~المنع.
# وما رواه أبو العباس البقباق قال: سأل رجل أبا عبد الله - عليه السلام -
~~ونحن عنده عن عارية الفرج، فقال: حرام ثم مكث قليلا وقال: لكن لا بأس بأن
~~يحل الرجل جاريته لأخيه (3) وعلى جواز الإباحة ما تقدم من المشاركة لفظا
~~ومعنى، فسببية أحدهما يقتضي سببية الآخر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أخبر البائع الثقة الذي كان يطأ جاريته
~~باستبرائها جاز للمشتري وطؤها من غير استبراء، والأفضل استبراؤها قبل الوطء
~~على كل حال، وإذا كانت الجارية لامرأة جاز للذي يشتريها أن يطأها من غير
~~استبراء، والأفضل استبراؤها قبل الوطء مثل الذي يكون للرجل، ومتى اشترى
~~الرجل جارية وهي حائض تركها حتى تطهر ثم حل له وطؤها، وكان
# PageV07P277
# ذلك كافيا في استبراء رحمها (1).
# وقال المفيد: قد روي أنه لا بأس للإنسان أن يطأ الجارية من غير استبراء
~~لها إذا كان بائعها قد أخبره باستبرائها وكان صادقا في ظاهره مأمونا،
~~والاستبراء لها على كل حال أحوط في الدين. قال ذلك عقيب قوله: لا يحل لأحد
~~أن يطأ جارية قد ابتاعها أو ورثها من سيدها حتى يستبرئها بحيضة، فإن لم تكن
~~ممن تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما (2).
# ونازع ابن إدريس في هذه الأحكام، وأوجب في الأول الاستبراء، ونقل عن
~~شيخنا رجوعه عن ذلك في مسائل الخلاف، لأن فعل البائع لا يسقط عن المشتري ما
~~يجب عليه من الاستبراء، وأوجب في أمة المرأة الاستبراء أيضا، وأوجب في
~~الحائض الاستبراء بقرءين (3).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: إن الغاية بالاستبراء معرفة فراغ الرحم، وإذا أخبر الثقة بذلك حصل ms1611
~~ظن الفراغ، والحكم بالظن واجب، وكذا إذا كانت للمرأة، إذ لا وطء للمالك
~~هنا، وكذا الحائض، لبعد مجامعته للحمل.
# ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# وسألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها إن شاء (4).
# وفي الموثق عن سماعة بن مهران قال: سألته - عليه السلام - عن رجل
# PageV07P278
# اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟
~~فقال: لا بل تكفيه هذه الحيضة، فإن استبرأها بأخرى فلا بأس هي بمنزلة فضل
~~(1).
# وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يشتري الجارية لم تحض، قال: يعتزلها شهرا إن كانت قد مست، قلت:
# أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهرة زعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت، فقال:
# أن كان عندك أمينا فمسها، وقال: إن ذا الأمر شديد، فإن كنت لا بد فاعلا
~~فتحفظ لا تنزل عليها (2).
# وقد روى عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله
~~- عليه السلام -: اشتري الجارية من الرجل المأمون فيخبرني أنه لم يمسها منذ
~~طمثت عنده وطهرت، قال: ليس بجائز أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة، ولكن يجوز
~~لك ما دون الفرج، إن الذين يشترون الإماء ثم يأتوهن قبل أن يستبرؤهن فأولئك
~~الزناة بأموالهم (3). ويحمل على الكراهة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى اشترى جارية حاملا لم يجز له وطؤها،
~~إلا بعد وضعها الحمل أو يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن أراد وطأها
~~قبل ذلك وطأها فيما دون الفرج (4).
# وقال المفيد: وإذا ابتاع الرجل جارية حبلى لم يحل له وطؤها حتى يمضي
# PageV07P279
# عليها أربعة أشهر، فإذا مضى عليها أربعة أشهر وطأها إن أحب دون الفرج،
~~فإن وطأها فيه فليعزل عنها، واجتناب وطؤها أحوط حتى تضع ما في بطنها، فإن
~~وطأها قبل مضي أربعة أشهر أو بعد ذلك ولم يعزل عنها لم يحل له بيع الولد،
~~لأنه قد غذاه وأنماه بنطفته، وينبغي أن يجعل له من ماله ms1612 بعد وفاته قسطا
~~ويعوله في حياته، ولا ينسب إليه بالبنوة (1).
# وقال أبو الصلاح: ولا يحل وطء الحامل من غيره حتى تمضي لها أربعة أشهر
~~(إلا) دون الفرج، وفيه يشترط عزل الماء، واجتنابها حتى تضع أولى.
# وإذا وطأ الحامل لم يحل له بيع ولدها ولا الاعتراف به ولدا، ولكن يجعل له
~~قسطا من ماله، لأنه غذاه بنطفته (2).
# وسلار اقتصر على أربعة أشهر أيضا (3).
# وقال ابن إدريس: ومتى اشترى جارية حاملا كره له وطؤها في القبل دون أن
~~يكون ذلك محظورا، على الأظهر من أقوال أصحابنا، وهو الذي يقتضيه أصول
~~المذهب، سواء مضى عليها أربعة أشهر أو أقل منها، وشيخنا رجع في مسائل خلافه
~~عما ذكره في نهايته فقال: مسألة: إذا اشترى أمة حاملا كره له وطؤها قبل أن
~~يمضي لها أربعة أشهر، فإذا مضى لها ذلك لم يكره له وطؤها حتى تضع، وقال
~~الشافعي وغيره: لا يجوز له وطؤها في الفرج، دليلنا: إجماع الفرقة، والأصل
~~الإباحة وعدم المانع. ثم قال ابن إدريس: ودليلنا نحن على صحة ما اخترناه
~~قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) فأباحنا تعالى وطء ما ملكت أيماننا بمجرد
~~الملكية، والآية عامة، فمن خصصها يحتاج إلى دليل، وأيضا الأصل الإباحة، ولا
~~مانع من ذلك من كتاب أو سنة مقطوع بها أو إجماع (4).
# PageV07P280
# والمعتمد أن نقول: إن كان الوطء من زنى كره له وطؤها قبلا قبل مضي أربعة
~~أشهر وعشرة من غير تحريم، وإن كان حلالا أو لشبهة حرم وطؤها حتى تضع.
# أما الأول: فلما رواه رفاعة بن موسى النخاس، عن أبي الحسن - عليه السلام
~~- قلت: إن كان حاملا فما لي منها؟ قال: لك منها ما دون الفرج (١).
# وأما المنع في غيره فللنقل المستفيض عنهم - عليه السلام - رواه محمد بن
~~قيس، عن الباقر - عليه السلام - (٢). وإسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه
~~السلام - (٣).
# ولأن الوطء إن كان عن نكاح محلل اندرج تحت قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (4).
# إذا تقرر هذا فالأقوى إنه لا ms1613 يحرم بيع ولدها وإنما يكره للتغذية.
# مسألة: قال ابن إدريس: إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها وأخذت في
~~العدة ثم باعها مولاها فالواجب عليها تمام العدة، ولم يجز للمشتري وطؤها
~~إلا بعد الاستبراء بعد العدة، لأنهما حكمان لمكلفين لا يتداخلان، فإسقاط
~~أحدهما بالآخر يحتاج إلى دليل. قال: وهذا القول مذهب شيخنا أبي جعفر في
~~مبسوطه، وهو الصحيح الحق اليقين (5).
# PageV07P281
# والوجه سقوط الاستبراء، لأنه يجوز للمشتري إذا استبرأها البائع وطؤها،
~~فكذا بعد العدة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كان للرجل جارية وأراد أن يعتقها
~~ويجعل عتقها مهرها جاز له ذلك، إلا أنه متى أراده ينبغي أن يقدم لفظ العقد
~~على لفظ العتق بأن يقول: تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن قدم العتق على
~~التزويج بأن يقول: أعتقتك وزوجتك وجعلت مهرك عتقك مضى العتق وكانت مخيرة
~~بين الرضا بالعقد والامتناع من قبوله، وإن طلق التي جعل عتقها مهرها قبل
~~الدخول بها رجع نصفها رقا واستسعيت في ذلك النصف، فإن لم تسع فيه كان له
~~منها يوم ولها من نفسها يوم في الخدمة، وإن كان لها ولد له مال ألزم أن
~~يؤدي عنها النصف الباقي وتنعتق حينئذ، وإن جعل عتقها صداقها ولم يكن أدى
~~ثمنها ثم مات فإن كان له مال يحيط بثمن رقبتها أدى عنه وكان العتق والنكاح
~~ماضيين، وإن لم يترك غيرها كان العتق والعقد فاسدين وترجع الأمة إلى مولاها
~~الأول، وإن كانت قد علقت منه كان حكم ولدها حكمها في كونه رقا (1).
# والبحث في هذه المسألة يقع في مواضع:
# الأول: في تسويغ (2) هذا العقد، وهو مشهور مستفيض بين علمائنا، ولا نعرف
~~فيه مخالفا، والأصل فيه أن النبي - صلى الله عليه وآله - أعتق صفية وجعل
~~عتقها صداقها (3). ولم ينقل أنه عقد معها عقد نكاح غير ذلك، والنقل
~~المستفيض عن أهل البيت - عليهم السلام - بجوازه.
# روى محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: أيما رجل شاء أن
# PageV07P282
# يعتق جاريته ويتزوجها ويجعل صداقها عتقها فعل (1).
# وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق ms1614 - عليه السلام - قال: قلت: رجل قال
~~لجاريته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، قال: فقال: جائز (2).
# وعن الباقر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: إن شاء
~~الرجل أعتق أم ولده وجعل مهرها عتقها (3).
# والآثار في ذلك كثيرة، ولا استبعاد في ذلك إذا كان العتق يحصل مع العقد،
~~وإنما يمتنع (4) لو كانت الرقية باقية، ولا بعد في العقد وهي مملوكة، لأن
~~له إيقاع العقد على مملوكته لغيره، لعدم ملك ذلك الغير، وإذا كان مع
~~استقراره تصير حرة أمكن إيقاع العقد لنفسه، لعدم استقرار الملكية معه،
~~والعقد على الأمة جائز في نفسه وهي صالحة، لأن تكون صداقا لغيرها وقابلة
~~للتملك مطلقا عند قوم وبعد العتق عندنا فجاز أن يكون مهرا لنفسها. وبالجملة
~~فلو كانت هذه المسألة منافية للأصول لكن بعد ورود النقل فيه يجب المصير
~~إليها متابعة للنقل، وتصير أصلا بنفسها كما صار (5) ضرب الدية في العاقلة
~~أصلا.
# الثاني: ألفاظ علمائنا وما ورد في الأخبار يدل على الاكتفاء بقوله:
# تزوجتك وجعلت مهرك عتقك وإن لم يقل: أعتقتك أو أنت حرة، بل يقع العتق
~~بقوله: وجعلت عتقك مهرك، كما لو أمهر امرأة ثوبا وقال لها: قد
# PageV07P283
# تزوجتك وجعلت مهرك هذا الثوب، فإذا قبلت ملكته بالقبول، وكذا لو جعل
~~العتق مهرا فإنها تملك نفسها بالقبول، ولا حاجة إلى النطق بالعتق غير ذلك.
# وقال أبو الصلاح: ويجوز عتق الأمة مطلقا، ويصح أن يجعل عتقها صداقها،
~~وصفته مع تكامل الشروط أن يقول سيدها: قد أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك صداقك
~~لوجه الله تعالى (1). وهو المعتمد، وهو قول: شيخنا المفيد في المقنعة (2)
~~أيضا.
# الثالث: قوله: (ينبغي أن يقدم لفظ العقد على لفظ العتق بأن يقول:
# تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن قدم العتق على التزويج بأن يقول:
# تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن قدم العتق على التزويج بأن يقول:
# أعتقتك وتزوجتك وجعلت مهرك عتقك مضى العتق وكانت مخيرة بين الرضا بالعقد
~~والامتناع من قبوله).
# وقال في الخلاف: إذا قال لأمته: (أعتقتك على أن أتزوج بك وعتقك صداقك) أو
~~استدعت هي ms1615 ذلك فقالت: (أعتقني على أن أتزوج بك وصداقي عتقي) ففعل فإنه يقع
~~العتق ويثبت التزويج، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم. وأيضا فإن النبي -
~~صلى الله عليه وآله - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وكانت زوجته، ولم نعلمها
~~صارت زوجته بغير الذي نقل من عتقها على هذا الشرط (3).
# وقال في المبسوط: إذا قال لأمته: (أعتقتك على أن أتزوج بك وعتقك مهرك) أو
~~استدعت هي ذلك فقالت له: (أعتقني على أن أتزوج بك وصداقي عتقي) ففعل وقع
~~العتق وثبت العقد، وفيه خلاف، فقال بعضهم: إنه ينفذ العتق ولا يثبت النكاح
~~ولا يجب عليها الوفاء بما شرطت، فإن رضيت به
# PageV07P284
# واختارته لم يجب عليه القبول، لأن ما كان من سبيل المعاوضة إذا لم يلزم
~~من أحد الطرفين لم يلزم من الآخر. فيجب عليها قيمتها لسيدها، لأن أصول
~~العقد على هذا، لأن كل من بذل عين ماله في مقابلة عوض، فإذا لم يسلم العوض
~~وتعذر عليه الرجوع في المعوض عاد إلى بدل المعوض، ويعتبر قيمتها حين العتق،
~~لأنه وقت التلف، فإن لم يتفقا على النكاح فله عليها قيمتها إن كانت موسرة
~~استوفاه، وإلا أنظرها إلى اليسار، وإن اتفقا عليه فإن أمهرها غير قيمتها صح
~~وكان لها عليه المسمى من المهر وله عليها قيمتها، فإن اتحد الجنس من
~~الأثمان تقاصا، وإن أمهرها ماله في ذمتها من قيمتها فإن علما قدر القيمة
~~صح، وإن جهلاها أو أحدهما بطل عند قوم، وهو الأقوى، لأن المهر قيمتها، وهو
~~مجهول فلم يصح. وقال قوم: يصح كما لو أصدقها عبدا يجهلانه، وهذا الفرع لا
~~يصح على أصلنا، لأنا حكمنا بصحة العقد، غير أنه إذا بدأ بالعتق وعقبه بلفظ
~~التزويج لم يصح وتعلق به هذه الأحكام سواء، مثل أن يقول: أعتقتك وجعلت عتقك
~~مهرك فإنه ينفذ العتق ولا ينعقد العقد، وإنما ينعقد إذا قال: تزوجتك وجعلت
~~عتقك مهرك فيصح العقد وينفذ العتق (1).
# وهذا الكلام يدل على اشتراط تقديم التزويج وإن كان قد صدر كلامه بتقديم
~~العتق، فيحتمل أن يكون في الخلاف أيضا أراد ms1616 ذلك. ورواية عبيد بن زرارة
~~المتقدمة تدل على تسويغ تقديم العتق.
# وفي رواية محمد بن آدم، عن الرضا - عليه السلام - في الرجل يقول لجاريته:
# قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، قال: جاز العتق، والأمر إليها إن شاءت زوجته
~~نفسها وإن شاءت لم تفعل، فإن زوجته نفسها فأحب له أن يعطيها شيئا (2).
# PageV07P285
# وعن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: سألته عن
~~رجل قال لأمته: أعتقتك وجعلت مهرك عتقك، فقال: أعتقت، وهي بالخيار إن شاءت
~~تزوجته وإن شاءت فلا، فإن تزوجته فليعطها شيئا، وإن قال: قد تزوجتك وجعلت
~~مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا (1).
# والوجه عندي تقديم العتق فيقول: أعتقتك وتزوجتك وجعلت مهرك عتقك، ولا
~~يجعل لها هنا الخيار، لأن الكلام إنما يتم بآخره، فكما لو قال:
# أعتقتك وعليك خدمة سنة لزمته الخدمة، كذا يلزمها هنا التزويج، ويكون عقد
~~النكاح قد صادف امرأة وجد فيها سبب التحرير فكأنه صدف حرة قابلة له، ولا
~~يعتبر هنا قبولها العقد، لأنها إنما تتحرر بتمام العقد. والروايتان
~~السابقتان لا ينافيان ما قلناه، لأنه لم يذكر فيهما لفظ عقد النكاح بل قال:
# أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، وهذا لا ينعقد به النكاح.
# والشيخ - رحمه الله - (2) والصدوق وابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وابن
~~إدريس (5) اشترطوا تقديم العقد.
# قال الصدوق في المقنع: إذا قال الرجل لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك فقد
~~عتقت، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تزوجه، فإن قال: قد تزوجتك
~~وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا وقد عتقت (6).
# وقال ابن إدريس: لو قدم العتق على العقد فقال: أعتقتك وتزوجتك
# PageV07P286
# وجعلت مهرك عتقك مضى العتق، وكانت مخيرة بين الرضا بالعقد والامتناع من
~~قبوله، فإن قبلته مضى وكان لها عليه إذا دخل بها مهر المثل. ثم قال: وهذا
~~كله حكم شرعي دليل صحته انعقاد الإجماع من أصحابنا عليه (1).
# الرابع: لو طلق قبل الدخول قال الشيخ: رجع نصفها رقا واستسعيت في ذلك
~~النصف، فإن لم تسع فيه كان له منها ms1617 يوم ولها من نفسها يوم في الخدمة (2).
~~وتبعه ابن حمزة (3).
# وقال الصدوق: في المقنع - ونعم ما قال -: إذا طلقها قبل الدخول فقد مضى
~~عتقها، ويرجع عليها سيدها بنصف قيمة ثمنها (4). وبه قال ابن الجنيد، وتبعه
~~ابن البراج (5)، وابن إدريس (6). وهو المعتمد.
# لنا: إنها ملكت نفسها بالإصداق وعتقت فلا ترجع مملوكة بعد العتق، وكلام
~~الشيخ إنما يتم لو قلنا: إن المرأة لا تملك جميع المهر بالعقد، بل تملك
~~نصفه به والنصف الآخر بالدخول.
# احتج الشيخ بما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~أعتق أمة له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال:
# يستسعيها في نصف قيمتها، فإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة، قال:
~~وإن كان لها ولد فأدى عنها نصف قيمتها وعتقت (7).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يعتق جاريته ويقول
~~لها: عتقك مهرك ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، قال: يرجع نصفها مملوكا
# PageV07P287
# ويستسعيها في النصف الآخر (1).
# وعن عباد بن كثير البصري قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل
~~أعتق أم ولد له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: يعرض
~~عليها أن تستسعي في نصف قيمتها، فإن أبت هي فنصفها رق ونصفها حر (2).
# وفي هذه الروايات نظر من حيث السند، فإن يونس بن يعقوب كان فطحيا، قيل:
~~وقد رجع، ورواية أبي بصير مرسلة، وعباد عامي.
# والوجه أن يقال كما قال الصدوق: فتسعى في نصف قيمتها (3)، لأن نصفها يجري
~~مجرى التالف من المهر المعين أو ينظر إلى أن يوسع الله تعالى.
# ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت
~~له: رجل أعتق مملوكته وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال:
~~مضى عتقها وترد على السيد نصف قيمتها تسعى فيه ولا عدة عليها (4).
# الخامس: إلزام الولد بأداء ثمنها ليس بجيد، لأصالة براءة الذمة. نعم لو
~~تبرع الولد بالأداء عتقت، وبه قال ابن الجنيد حيث قال: ولو ms1618 طلقها قبل دخوله
~~بها أمضى عتقها واستسعيت في نصف قيمتها، وإن كان لها ولد فأدى
# PageV07P288
# نصف قيمتها عتقت، وهي رواية يونس بن يعقوب، وقد تقدمت. وابن إدريس منع
~~قول الشيخ أيضا.
# السادس: قوله: وإن جعل عتقها صداقها ولم يكن أدى ثمنها ثم مات فإن كان له
~~مال يحيط بثمن رقبتها أدى عنه وكان العتق والنكاح ماضيين، وإن لم يترك
~~غيرها كان العتق والعقد فاسدين وترجع الأمة إلى مولاها الأول، وإن كانت قد
~~علقت منه كان حكم ولدها حكمها في كونه رقا.
# وقال ابن الجنيد: وإن مات وثمن الأمة التي تزوجها دين عليه وليس له ما
~~يحيط به بطل العتق والنكاح، وهي وما في بطنها رق لمولاها الأول. وليس بجيد.
# وابن إدريس منع من ذلك كل المنع (1)، وهو الحق، فإن العتق والنكاح صادفا
~~ملكا صحيحا، والولد انعقد حرا، فلا وجه لبطلان ذلك.
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية هشام بن سالم، عن أبي بصير
~~الصحيحة قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر عن رجل باع من
~~رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبض المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل
~~مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن
~~كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في
~~رقبتها فإن عتقه ونكاحه جائز، وإن لم يملك مالا أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه
~~من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه باطل، لأنه أعتق ما لا يملك، وأرى أنها
~~رق لمولاها الأول. قيل له: فإن كانت قد علقت من الذي أعتقها وتزوجها ما حال
~~ما في بطنها؟ فقال: الذي في بطنها مع أمه كهيئتها (2).
# PageV07P289
# والجواب: إن هذه الرواية لما نافت الأصول وجب تأويلها بالمحتمل، وهو:
# أن يكون المشتري مريضا وصادف عتقه نكاحه وشراؤه مرض الوفاة وحينئذ نقول
~~بموجبه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أذن الرجل لعبده في التزويج فتزوج ثم
~~أبق لم يكن لها على مولاه ms1619 نفقة وقد بانت من الزوج وكان عليها العدة منه،
~~فإن رجع العبد قبل خروجها من العدة كان أملك برجعتها، وإن عاد بعد انقضاء
~~عدتها لم يكن له عليها سبيل (1). وبه قال ابن حمزة، إلا أنه قال: إذا تزوج
~~عبد بأمة غيره بإذن السيدين ثم أبق العبد (2). وساق الكلام.
# وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها الشيخ في نهايته ولم يوردها غيره،
~~والذي يقتضيه أصول الأدلة أن النفقة ثابتة على السيد، وإنها لا تبين من
~~الزوج، والزوجية بينهما باقية، لأنها الأصل، والبينونة تحتاج إلى دليل قاطع
~~من طلاق الزوج أو موته أو بيع سيده له وفسخ المشتري أو لعان أو ارتداد،
~~وليس الإباق واحد من ذلك (3).
# والوجه أن الإباق لا يقتضي فسخ العقد، لأصالة البقاء.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه عمار الساباطي، الصادق - عليه السلام
~~- قال: سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة فتزوجها ثم إن العبد أبق،
~~فقال: ليس لها على مولاه نفقة وقد بانت عصمتها منه، فإن إباق العبد طلاق
~~امرأته وهي بمنزلة المرتد عن الإسلام، قلت: فإن رجع إلى مواليه ترجع إليه
~~امرأته؟ قال: إن كانت قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت غيره فلا سبيل
# PageV07P290
# له عليها، وإن لم تتزوج ولم تنقض العدة فهي امرأته على النكاح الأول (1).
# ولأنه لما كان الارتداد - وهو الخروج عن طاعة الله تعالى الواجبة على
~~المكلف - موجبا لفسخ النكاح فكذا الإباق - الذي هو خروج عن طاعة المولى
~~الواجبة على العبد - يجب أن يكون موجبا لفسخ النكاح.
# والجواب: الطعن في السند، فإن عمارا فطحي لا يعول على ما ينفرد به، ونمنع
~~المساواة في الحكم بين الارتداد والإباق وظاهر عدمه، فإن الأول موجب للقتل،
~~بخلاف الثاني.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا زوج الرجل أمته من غيره وسمى لها مهرا
~~معينا وقدم الرجل من جملة المهر شيئا معينا ثم باع الرجل الجارية لم يكن له
~~المطالبة بباقي المهر ولا لمن يشتريها، إلا أن يرضى بالعقد (2). وتبعه ابن
~~البراج (3).
# وقال في المبسوط: فإذا باعها كان ms1620 بيعها طلاقها عندنا، وخالف الجميع في
~~ذلك، وقالوا: العقد باق بحاله. ثم قال: فأما المهر فإن كان الزوج قد دخل
~~بها فقد استقر المهر، فإن كان السيد الأول قبضه فذلك له، وإلا كان للثاني
~~مطالبة الزوج به، وإن لم يكن دخل بها لم يجب على الزوج تسليم المهر، فإن
~~كان الزوج قد أقبضه استرده، وإن لم يكن أقبضه لم يكن عليه إقباضه. ثم قال:
# وأما المهر فإن كان صحيحا - وهو المسمى بالعقد - كان للسيد الأول، لأنه
~~وجب في ملكه، وإن كان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد - وكان للسيد الأول،
~~لأنه وجب بالعقد وكانت حين العقد في ملكه، وإن كانت مفوضة - وهو أن
# PageV07P291
# يكون نكاح بلا مهر أو يقول: زوجتكها على ألا مهر لها - فالمهر لا يجب
~~بالعقد، لكن السيد يفرض مهرا، فإذا فرض لها المهر فإن كان قبل البيع فهو
~~للأول، لأنه وجب والملك له، وإن كان الفرض بعد البيع قيل فيه: وجهان:
~~أحدهما:
# أنه للثاني، والثاني: إنه للأول. وهكذا إذا زوج أمته مفوضة ثم أعتقها ثم
~~فرض المهر فيه وجهان: أحدهما: لها وكان لسيدها على ما قلناه. وعلى ما
~~قدمناه من أن بيعها طلاقها فالمهر إن كان قد قبضه الأول فهو له، وإن كان
~~بعد الدخول فقد استقر، وإن كان قبل الدخول فعليه أن يرد نصفه، وإن كان لم
~~يقبضه فلا مهر لها لا للأول ولا للثاني، وإن اختار المشتري إمضاء العقد ولم
~~يكن قد قبض الأول المهر كان للثاني، لأنه يحدث في ملكه، فإن دخل بها بعد
~~الشراء استقر له الكل، وإن طلقها قبل الدخول كان عليه نصف المهر الثاني،
~~وإن كان الأول قد قبض المهر ورضي الثاني بالعقد لم يكن له شئ، لأنه لا يكون
~~مهران في عقد واحد (1).
# وقال ابن إدريس: إذا زوج أمته من غيره وسمى لها مهرا معينا ثم باع المولى
~~الجارية قبل الدخول بها لم يكن له المطالبة بشئ من المهر، لأن الفسخ جاء من
~~قبل مولى الجارية، وكل فسخ جاء من قبل ms1621 النساء قبل الدخول بهن فإنه يبطل
~~مهورهن، وكذلك ليس لمن يشتريها أيضا المطالبة بالمهر، إلا أن يرضى بالعقد،
~~فإن رضي المشتري بالعقد كان رضاه كالعقد المستأنف وله حينئذ المطالبة
~~بالمهر كملا، فإن طلقها الزوج قبل الدخول استحق المشتري نصفه، وإن طلقها
~~بعد الدخول استحقه كله، فإن كان الزوج قد دخل بها قبل أن يبيعها مولاه
~~الأول فإن المهر للأول يستحقه جميعه، لأن بالدخول يستقر جميع المهر وله
~~المطالبة به، فإن رضي المولى الثاني - الذي هو المشتري - بالعقد الأول لم
~~يكن له مهر على الزوج، لأن عقدا واحدا
# PageV07P292
# لا يستحق عليه مهران، وإن لم يرض بالعقد الأول انفسخ النكاح وكان للمولى
~~الأول المطالبة بكمال المهر إن لم يكن استوفاه ولا قبضه (1).
# وقول ابن إدريس هو المعتمد، لكن الشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما
~~رواه سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - في رجل زوج
~~مملوكته من رجل على أربعمائة درهم فعجل له مائتي درهم ثم أخر عنه مائتي
~~درهم فدخل بها زوجها ثم إن سيدها باعها بعد من رجل لمن يكون المائتان
~~المؤخرة عنه؟ فقال: إن لم يكن أوفاها بقية المهر حتى باعها فلا شئ عليه له
~~ولا لغيره (2).
# والجواب: بحمل الدخول على الخلوة دون الإيلاج.
# وقوله: (إن لم يكن أوفاها بقية المهر) معناه: إن لم يكن فعل (3) الدخول
~~الذي باعتباره يجب أن يوفيها المهر ثم باعها لم يكن له شئ للفسخ بالبيع من
~~قبله قبل الدخول ولا لغيره إذا لم يجز العقد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زوج الرجل مملوكا له بامرأة حرة كان
~~المهر لازما في ذمته، فإن باع العبد قبل الدخول بها وجب على المولى نصف
~~المهر (4). وتبعه ابن البراج (5)، وابن حمزة (6).
# وقال ابن إدريس: يجب على المولى كمال المهر، لأن المهر عندنا يجب بمجرد
~~العقد، ويسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول، وما عدا الطلاق لا يسقط منه شيئا،
~~وهذا لم يطلق، وحمل ذلك على الطلاق قياس. وأيضا حقوق
# PageV07P293
# الآدميين إذا وجبت لا ms1622 تسقط إلا بدليل، وقد أجمعنا على سقوط نصفه بالطلاق،
~~فأما غيره فلا إجماع عليه (1).
# والوجه ما قاله الشيخ، لأن البيع سبب التفريق من جهة البائع، فإذا انضم
~~إليه فسخ المشتري كمل السبب فأسقط نصف المهر كالطلاق، ونمنع المصير في ذلك
~~إلى القياس بل إلى النقل.
# وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - عليه السلام - في رجل زوج مملوكا
~~له امرأة حرة على مائة درهم ثم إنه باعه قبل أن يدخل عليها، فقال:
# يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة دين له استدانه بأمر
~~سيده (2).
# ونمنع انحصار الأدلة في الإجماع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زوج جاريته من حر ثم أعتقها فإن مات
~~زوجها ورثته ولزمها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها، وإن علق عتقها بموت
~~زوجها ثم مات الزوج لم يكن لها ميراث، وكان عليها عدة الحرة المتوفى عنها
~~زوجها (3). وتبعه ابن البراج على (4) ذلك في المهذب (5).
# وقال ابن إدريس: هذه رواية شاذة أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا، والذي
~~يقتضيه أصول مذهبنا أن العتق باطل، لأن العتق بشرط بإجماعنا غير صحيح، وليس
~~هذا تدبيرا، لأن حقيقة التدبير تعليق عتق المملوك بموت سيده
# PageV07P294
# دون موت غيره، لأنه بغير خلاف عندنا بمنزلة الوصية، وإلا ما كان يصح ذلك
~~أيضا لولا الإجماع المنعقد عليه، فإذا لم ينعتق كان يلزمه على مذهبه أن
~~تكون عدتها شهرين وخمسة أيام على ما ذهب إليه في نهايته. قال: والأظهر أن
~~عدة الأمة المتوفى عنها زوجها عدة الحرة سواء على ما سنبينه (1).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية محمد بن حكيم قال: سألت أبا
~~الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - عن رجل زوج أمته من رجل آخر ثم قال
~~لها: إذا مات الزوج فهي حرة فمات الزوج، فقال: إذا مات الزوج فهي حرة تعتد
~~عدة المتوفى عنها زوجها، ولا ميراث لها منه، لأنها إنما صارت حرة بعد موت
~~الزوج (2).
# والتحقيق في ذلك سيأتي إن شاء الله تعالى في باب التدبير.
# مسألة: ms1623 قال الشيخ في النهاية: فإن أعتق الرجل أم ولده فارتدت بعد ذلك
~~وتزوجت رجلا ذميا ورزقت منه أولادا كان أولادها من الذمي رقا للذي أعتقها،
~~فإن لم يكن حيا كانوا رقا لأولاده، ويعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا وجب
~~عليها ما يجب على المرتدة عن الإسلام (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضي مذهبنا إن أولادها لا يكونون رقا، لأنه لا
~~دليل على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل الإجماع بخلافه، لأن ولد
~~الحرين حر بلا خلاف، وإنما هذه رواية شاذة أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا
~~كما أورد أمثالها مما لا يعمل عليه ولا يلتفت إليه (4). وقول ابن إدريس
~~جيد.
# PageV07P295
# والشيخ عول في ذلك على رواية محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال: قضى علي - عليه السلام - في وليدة كانت نصرانية فأسلمت عند رجل فولدت
~~لسيدها غلاما ثم إن سيدها مات فأصابها عتاق السرية فنكحت رجلا نصرانيا
~~داريا - وهو العطار - فتنصرت ثم ولدت ولدين وحملت آخر فقضي فيها أن يعرض
~~عليها الإسلام فأبت، فقال: أما ما ولدت من ولد فإنه لابنها من سيدها الأول،
~~واحبسها حتى تضع ما في بطنها فإذا ولدت فاقتلها (1).
# ويمكن أن يقال: ما ذكره الشيخ يتوقف على مباحث فروعية وأصولية:
# منها: إن الإيمان لا يتعقبه الكفر، وهو شئ ذهب إليه بعض العلماء، للتنافي
~~بين الاستحقاق للثواب الدائم والعقاب الدائم، وبطلان القول بالإحباط
~~والموافاة عندهم، ونحن قد بينا الحق في ذلك في كتبنا الكلامية. ومنها: إن
~~عتق الكافر باطل. ومنها: إن تزويج المرتدة بالذمي باطل، وهو مشهور.
# وإذا تمهدت هذه المباحث فنقول: الارتداد كاشف عن بطلان الإيمان السابق
~~فيكون العتق باطلا، حيث لم يصادف محلا قابلا، ويكون التزويج باطلا،
~~والأولاد نماء الجارية لمولاها أو لورثته.
# مسألة: جعل ابن حمزة استبراء التي لم تبلغ المحيض ومثلها من تحيض والآيسة
~~من المحيض ومثلها من تحيض مستحبا (2). وظاهر كلام الأصحاب الوجوب، وهو
~~المشهور، لأن الاستبراء هنا كالعدة، وكما يجب عليهما الاعتداد لو كانتا
~~حرتين كذا يجب عليهما الاستبراء حال ms1624 العبودية.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وليس يحل للأب وطء أمة ابنه، إلا بعد أن يعلم
# PageV07P296
# إن الابن لم يطأها، ولا وطئ من يحرم عليه بوطئه لها وله وطأها بعد أن
~~يقومها على نفسه قيمة عادلة، ويشهد على نفسه بذلك إن كان الابن في حجره
~~صغيرا أو كبيرا غائبا، وتجنب مال الابن البالغ أحوط، إلا بعد إذنه في ذلك.
# وفي هذا الكلام نظر من وجهين: الأول: اشتراط الإشهاد، وهو ممنوع، فإن
~~الولاية له، نعم يستحب له ذلك، وإن وجب لكنه ليس بشرط في النكاح.
# الثاني: إباحة التقويم إذا كان البالغ غائبا، فإن ولايته عنه سقطت، فليس
~~له التصرف في ملكه بغير إذنه. PageV07P297
# الفصل السابع في لواحق النكاح مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف
~~(2): الكفاءة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان: الإيمان وإمكان القيام
~~بالنفقة. واليسار المراعى ما يمكنه (معه) القيام بمؤونة المرأة وكفايتها لا
~~أكثر من ذلك.
# وفي النهاية: المؤمنون بعضهم أكفاء لبعض في عقد النكاح، كما أنهم
~~متكافئون في الدماء وإن اختلفوا في النسب والشرف (3).
# وقال المفيد: المسلمون الأحرار يتكافؤون بالإسلام والحرية في النكاح، وإن
~~تفاضلوا في الشرف والنسب كما يتكافؤون في الدماء والقصاص، فالمسلم إذا كان
~~واجدا طولا للإنفاق بحسب الحاجة إلى الأزواج مستطيعا للنكاح مأمونا على
~~الأنفس والأموال ولم يكن به آفة في عقله ولا سفه في رأيه فهو كفؤ في النكاح
~~(4).
# وقال ابن الجنيد: الإسلام جامع وأهلوه تتكافأ دماؤهم، إلا أن لمن
# PageV07P298
# حرمت عليه الصدقة فضلا على غيرهم فوجب ألا يتزوج فيهم إلا منهم، لئلا
~~يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من تحل له
~~الصدقة.
# وقال ابن البراج: المؤمنون الأحرار يتكافؤون في النكاح وإن تفاضلوا في
~~النسب والشرف كما يتكافؤون في الدماء (1).
# وقال ابن حمزة: الكفاءة معتبرة في نكاح الدوام، وهي الإيمان (2).
# وقال ابن إدريس: عندنا إن الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران: الإيمان
~~واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها، ولا يراعى ما وراء ذلك من
~~الأنساب والصنائع. والأولى أن يقال: إن ms1625 اليسار ليس بشرط في صحة العقد،
~~وإنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ولا يكون العقد باطلا، بل
~~الخيار إليها، وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فإن
~~العقد باطل، ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار. ثم أمر بأن
~~يلحظ ذلك ويتأمل (3). وهو الوجه عندي.
# أما اعتبار الإيمان فقد تقدم.
# وأما اعتبار اليسار فلو نكحت المرأة ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها
~~إجماعا، ولو كانت الكفاءة شرطا لم يصح، وإذا صح مع العلم وجب أن يصح مع
~~الجهل، لوجود المقتضي السالم عن معارضة كون الفقر مانعا. نعم أثبتنا لها
~~الخيار دفعا للضرر عنها ورفعا للمشقة اللاحقة بها بسبب احتياجها مع فقره
~~إلى مؤونة يعجز عنها ولا يمكنها التزوج بغيره، فلو لم يجعل لها الخيار كان
~~ذلك من أعظم الضرر عليها، وهو منفي إجماعا.
# PageV07P299
# ويؤيده ما رواه عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي - عليه السلام
~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوما ونحن عنده: إذا جاءكم من
~~ترضون خلقه ودينه فزوجوه، قال: قلت: يا رسول الله وإن كان دنيا في نسبه؟
~~قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض
~~وفساد كبير (1).
# وروى محمد بن يعقوب - مرسلا - عن الصادق - عليه السلام - قال: إن الله عز
~~وجل لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلا علمه نبيه - صلى الله عليه وآله -
~~فكان من تعليمه إياه أنه صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
~~أيها الناس إن جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال: إن الأبكار بمنزلة
~~الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس ونثرته الرياح،
~~وكذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهن دواء إلا البعولة، وإلا
~~لم يؤمن عليهن الفساد لأنهن بشر. قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله
~~فمن أتزوج؟
# قال: الأكفاء قال: يا رسول الله من الأكفاء؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء
~~بعض، المؤمنون بعضهم أكفاء ms1626 بعض (2).
# احتج من اعتبر اليسار بما رواه محمد بن الفضل الهاشمي، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: الكفوء: أن يكون عفيفا ويكون عنده يسار (3).
# واحتج ابن الجنيد بما رواه علي بن هلال - إلى أن قال: - فخرج الخارجي
# PageV07P300
# حتى أتى الصادق - عليه السلام - فقال: إني لقيت هشاما فسألته عن كذا
~~فأخبرني بكذا فذكر أنه سمعه منك، فقال: نعم قد قلت ذلك، فقال الخارجي: فها
~~أنا قد جئتك خاطبا، فقال له الصادق - عليه السلام - إنك لكفوء في كرمك
~~وحسبك في قومك، ولكن الله عز وجل صاننا عن الصدقة، وهي أوساخ أيدي الناس،
~~فكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل لنا. فقام
~~الخارجي وهو يقول: تالله ما رأيت رجلا قط مثله ردني والله أقبح رد وما خرج
~~من قول صاحبه (1).
# والجواب: الحمل على الأولوية، لما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - زوج صفية بنت الزبير بن
~~عبد المطلب من مقداد بن الأسود فتكلمت في ذلك بنو هاشم، فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: إنما أردت أن تتضع المناكح (2).
# مسألة: المشهور اشتراط إيمان الزوج في نكاح المؤمنة.
# وقال ابن حمزة: يكره أن يزوج كريمته من خمسة: من المستضعف المخالف إلا
~~مضطرا (3).
# لنا: قوله - عليه السلام -: (المؤمنون بعضهم أكفاء بعض) (4) دل بمفهومه
~~على أن غير المؤمن ليس كفوء للمؤمن.
# PageV07P301
# ولأنها ربما انتقلت عن دينها بكثرة المعاشرة.
# مسألة: قال المفيد: وليس لأحد أن يعزل الماء عن زوجة له حرة، إلا أن ترضى
~~منه بذلك، وله أن يعزل عن الأمة بغير رضاها واختيارها (1). وهو مشعر بالمنع
~~في الحرة.
# وقال الشيخ في النهاية: يكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة، فإن عزل لم
~~يكن بذلك مأثوما، غير أنه يكون تاركا فضلا، اللهم إلا أن يشترط عليها في
~~حال العقد أو يستأذنها في حال الوطء فإنه لا بأس بالعزل عنها عند ذلك.
# وأما الأمة فلا بأس بالعزل عنها على كل حال ms1627 (2).
# وقال ابن البراج: إنه مكروه أيضا (3).
# وقال ابن إدريس: يكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة، فإن عزل لم يكن
~~بذلك مأثوما، غير أنه يكون تاركا فضلا، على الصحيح من أقوال أصحابنا
~~والأظهر في رواياتهم، لأنه روى أن ذلك محظور وعليه دية ضياع النطفة عشرة
~~دنانير، والأصل براءة الذمة من شغلها بواجب، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار
~~الآحاد (4). والوجه الكراهية.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - إنه سئل
~~عن العزل، فقال: أما الأمة فلا بأس، وأما الحرة فإني أكره ذلك، إلا أن
~~يشترط عليها حين يتزوجها (5).
# وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته
# PageV07P302
# عن العزل، فقال: ذاك إلى الرجل (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~العزل، فقال: ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء (2).
# مسألة: المشهور أن العقيقة مستحبة وليست واجبة.
# وقال السيد المرتضى (3)، وابن الجنيد: إنها واجبة.
# لنا: أصالة البراءة.
# احتج السيد المرتضى بما رواه علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح - عليه
~~السلام - قال: العقيقة واجبة إذا ولد للرجل ولد، فإن أحب أن يسميه من يومه
~~فعل (4).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن العقيقة واجبة
~~هي؟ قال: نعم واجبة (5).
# وعن أبي خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كل مولود مرتهن بالعقيقة
~~(6).
# PageV07P303
# والجواب، المراد شدة الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن كانت الأم حرة واختارت رضاعه كان لها
~~ذلك، وإن لم تختر لم تجبر على رضاع ولدها، وإن كانت أمة جاز أن تجبر على
~~رضاع ولدها، وإن طلبت الحرة أجرة الرضاع كان لها ذلك على أب الولد، وإن كان
~~أبوه مات كان أجرها من مال الصبي (1).
# وقال في الخلاف: ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها شريفة كانت
~~أو مشروفة، موسرة أو معسرة، دنية أو نبيلة، لأصالة البراءة، وعليه إجماع
~~الفرقة وأخبارهم (2).
# ثم قال - بعد هذه المسألة -: البائن إذا كان لها ولد ms1628 يرضع ووجد الزوج من
~~يرضعه تطوعا وقالت الأم: أريد أجرة المثل كان له نقل الولد عنها، وقال أبو
~~حامد من الشافعية: ليس له نقله عنها ويلزمه أجرة المثل. واستدل بقوله
~~تعالى:
# (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته، ولم يفصل.
~~وأجاب الشيخ عنه: بأنها تفيد لزوم الأجرة إن أرضعت، وذلك لا خلاف فيه،
~~وإنما الكلام في أنه هل يجب دفع المولود إليها لترضعه أم لا؟
# وليس كذلك في الآية. ثم استدل الشيخ بقوله تعالى: (وإن تعاسرتم فسترضع له
~~أخرى) وهذه إذا طلبت الأجرة وغيرها تتطوع فقد تعاسرا (3).
# وقال ابن إدريس بعد ما نقل كلام الشيخ في النهاية والخلاف وبعد ما نقل
~~كلام الشيخ في المبسوط - وهو: إن الحرة إذا اختارت رضاعه كان لها ذلك، وإن
~~لم تختر فلا تجبر على رضاع ولدها، فإن طلبت الأجر على رضاعه وكانت في حبال
~~أبيه غير مطلقة منه طلاقا لا رجعة فيه فلا تستحق أجرا، ولا
# PageV07P304
# ينعقد بينها وبين زوجها عقد إجارة، لأن منافعها في كل وقت مستحقة للزوج
~~بعقد النكاح فيما يرجع إلى أحكام الوطء وتوابعه، وإذا ملك جميع المنافع لم
~~تنعقد الإجارة، كما لو استأجر غيره لعمل شهرا ثم استأجره للعمل ذلك الشهر
~~بعينه فإن الثاني باطل على ما قدمناه في باب الإجارة، وإن كانت مطلقة طلاقا
~~لا يملك الزوج الرجعة فيه فلها أن تعقد على نفسها لرضاع ولدها -: إن كلام
~~أبي حامد قوي، وبه أفتي، وعليه أعمل، لقوله تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن
~~أجورهن) فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته، ولم يفصل بين من هي في حباله أو بائن
~~عنه، وهو الظاهر من أقوال أصحابنا، أعني: استحقاقها الأجرة، وصحة العقد
~~عليها للرضاع، سواء كانت بائنا عنه أو في حبال زوجها، إلا أنه لا يجبرها
~~على الرضاع. وهذا اختيار السيد المرتضى. والذي اخترناه مذهبه في نهايته،
~~وهو المنصوص عن الأئمة الأطهار - عليهم السلام - (1).
# والوجه صحة الاستئجار، سواء كانت الزوجة في حباله أو لا، وأن الزوجة أحق
~~برضاع الولد إذا طلبت ms1629 ما يطلبه الغير من الأجرة، سواء كانت زوجة أو مطلقة
~~بائنا أو رجعيا، ولو تبرع الغير كان للأب نقله عنها إذا لم ترض بالتبرع.
# وكلام أبي حامد ليس بجيد، والذي اختاره ابن إدريس ليس هو كلام أبي حامد،
~~لأن أبا حامد أوجب لها الأجرة مع وجود المتبرع، ومنع من النقل عنها.
# واستدلال الشيخ في المبسوط (من تملك الزوج منافعها) (2) ممنوع، وتملك
~~وجوه الاستمتاع لا يقتضي تملك الاسترضاع، والمنع جائز إذا اختاره.
# PageV07P305
# مسألة: إذا بانت المرأة من الزوج كانت أحق بالحضانة في الذكر مدة
~~الحولين، وفي الأنثى مدة سبع سنين، اختاره الشيخ في النهاية (1).
# وقال المفيد: الأم أحق بالولد الذكر مدة الحولين، وبالأنثى مدة تسع سنين
~~(2).
# وقال الشيخ في المبسوط: إن كان الولد طفلا لا يميز ولا يعقل فالأم أحق
~~به، وإن كان بالغا رشيدا فالخيار إليه ذكرا كان أو أنثى، وإن كان طفلا
~~مميزا - وهو إذا بلغ سبع سنين أو ثمان فما فوقها إلى البلوغ - فالذي رواه
~~أصحابنا أنه إن كان ذكرا فالأب أحق به، وإن كانت أنثى فالأم أحق به إلى أن
~~يبلغ ما لم تتزوج (3).
# وفي الخلاف: إذا بانت المرأة من الرجل ولها ولد منه فإن كان طفلا يميز -
~~وهو إذا بلغ سبع سنين أو ثمان سنين فما فوقها إلى حد البلوغ - فإن كان ذكرا
~~فالأب أحق به، وإن كان أنثى فالأم أحق به ما لم تتزوج، فإن تزوجت فالأب أحق
~~بها، لا جماع الفرقة وأخبارهم (4).
# وقال الصدوق في المقنع: إذا طلق الرجل امرأته وبينهما ولد فالمرأة أحق
~~بالولد ما لم تتزوج (5).
# وقال ابن الجنيد: الأم أحق بالصبي إلى سبع سنين، فإذا جاز سبع سنين وهو
~~معتوه كان حكمه حكم الطفل في استحقاق الأم إياه، وأما البنت فالأم أولى بها
~~ما لم تتزوج الأم.
# PageV07P306
# وابن البراج في الكامل، وابن حمزة (1)، وابن إدريس (2) تبعوا شيخنا في
~~النهاية. وسلار (3) تابع شيخنا المفيد.
# وقال ابن البراج في المهذب: إذا بانت المرأة وله منها ولد طفل لا يعقل
~~ولا يميز كانت هي ms1630 أولى بحضانته من أبيه، وإن كان صغيرا وقد ميز ولم يبلغ
~~وكان ذكرا كانت أمه أولى به إلى سبع سنين من عمره، وإن كانت أنثى كانت الأم
~~أحق بها إلى تسع سنين، وقيل: إلى بلوغها ما لم تتزوج (4).
# والوجه ما قاله (5) الشيخ في النهاية.
# لنا: ما رواه داود بن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# والوالدات يرضعن أولادهن، قال: ما دام الولد في الرضاع هو بين الأبوين
~~بالسوية، فإذا فطم فالأب أحق به من الأم، فإذا مات الأب فالأم أحق به من
~~العصبة، وإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم وقالت الأم، لا أرضعه إلا
~~بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها، إلا أن (رأى) ذلك خيرا له وأرفق به
~~يتركه مع أمه (6).
# وما رواه فضل أبي العباس قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل
~~أحق بولده أم المرأة؟ فقال: لا بل الرجل، وإن قالت المرأة لزوجها الذي
~~طلقها: أنا أرضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه فهي أحق به (7).
# PageV07P307
# وما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أيوب بن نوح قال:
# كتب إليه بعض أصحابه كانت لي امرأة ولي منها ولد وخليت سبيلها، فكتب -
~~عليه السلام -: المرأة أحق بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة
~~(1).
# وإنما حملناه على الأنثى جمعا بين الأخبار.
# واحتج الصدوق على قوله في المقنع بما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن
~~حفص بن غياث أو غيره قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل طلق
~~امرأته وبينهما ولد أيهما أحق به؟ قال: المرأة ما لم تتزوج (2). ورواه
~~الشيخ عن المنقري، عمن ذكره (3).
# وتأوله بوجهين: أحدهما: إنها أحق إذا رضيت بمثل الأجرة التي أخذها الغير
~~في رضاع الولد وتربيته، لرواية أبي العباس، وقد تقدمت. والثاني: حمله على
~~أن يكون الأب عبدا، لما رواه داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن امرأة حرة نكحت عبدا فأولدها وقال: أنا أحق بهم منك إن تزوجت،
~~فقال: ليس ms1631 للعبد أن يأخذ منها ولدها، وإن تزوجت حتى يعتق هي أحق بولدها منه
~~ما دام مملوكا، فإذا أعتق فهو أحق بهم منها (4).
# قال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه بعضه قول بعض
# PageV07P308
# المخالفين، والعجب قوله في آخر المسألة: (دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم)
~~وهذا مما يضحك الثكلى، من أجمع منهم معه وأي أخبار لهم في ذلك؟!، بل
~~أخبارنا بخلافه واردة، وإجماعنا بضد ما قال (1).
# وهذا القول جهل منه، لتضمنه الجرأة العظيمة على الشيخ وعلى غيره من
~~متقدمي علمائنا ونسبة الشيخ إلى قول غير الحق، وما يدريه (2) بالإجماع
~~والخلاف وما ورد من الأخبار. ولعل هذه المسألة كانت إجماعية في زمن الشيخ -
~~رحمه الله - أفتى بها من كان في زمانه من المعتبرين، والصدوق ابن بابويه
~~وابن الجنيد من أكابر علمائنا قالا بذلك، وقد تلونا الخبر الدال عليه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا تزوجت الأم سقط حقها
~~من حضانة الولد، فإن طلقها زوجها بائنا عاد حقها من الحضانة. ومنع ابن
~~إدريس من العود (5).
# واحتج الشيخ بما رواه أبو هريرة أن النبي - عليه السلام - قال: الأم أحق
~~بحضانة ابنها ما لم تتزوج (6). علق حقها بالتزويج فإذا زال التزويج فالحق
~~باق على ما كان.
# وعن عبد الله بن عمر أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني
~~لها وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني،
~~فقال لها النبي - عليه السلام - أنت أحق به ما لم تنكحي (7).
# PageV07P309
# احتج ابن إدريس بأن الحق خرج عنها بالنكاح، وعوده يحتاج إلى دليل،
~~والرسول - عليه السلام - جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الأم
~~تزويجها، وهذه قد تزوجت، فخرج الحق منها (1).
# والوجه ما قاله الشيخ، لأن الحضانة جعلت إرفاقا بالصبي، فإذا تزوجت الأم
~~خرجت باشتغالها بزوجها، وحقوقه عن الحضانة للطفل، وربما منعت الزوج بعض
~~حقوقه لو حضنته فلهذا سقطت، فإذا طلقت زال المانع، فبقي المقتضي سليما عن
~~المعارض، فثبت حكمه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأخت للأب أولى ms1632 بالحضانة من الأخت للأم،
~~لأنه لها النصف، ولهذه السدس، فكانت أولى بالميراث، فكانت أولى بالحضانة،
~~لقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) (2).
# وقال في المبسوط: الأقوى أن الأخت للأب أولى من الأخت للأم، ثم قال: وإن
~~قلنا: إنهما سواء ويقرع بينهما كان قويا (3).
# وقال ابن الجنيد: قرابة الأم أحق بالأنثى من قرابة الأب، لحكم النبي -
~~صلى الله عليه وآله - بابنة حمزة لخالتها دون أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- وجعفر وقد طالبا بها، لأنها ابنة عمهما جميعا. وقال أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -: إن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله - وهي أحق بها، فقال
~~النبي - عليه السلام: - ادفعوها إلى خالتها، فإن الخالة أم.
# وقال ابن إدريس عن استدلال الشيخ: ليس بمعتمد، لأنهما جميعا مسميتان كل
~~واحدة بنفسها يتقرب إليه (4). ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.
# PageV07P310
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الجدات أولى بالولد من الأخوات، لما ثبت من
~~أن الأم أولى، واسم الأم يقع على الجدة. ثم قال: وأم الأب أولى من الخالة،
~~ولأب الأم وأم أب الأم حضانة، لأن اسم الأب يتناولهما، فقد دخلا في ظاهر
~~الأخبار. وأيضا قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) وهو عام في كل
~~شئ إلا ما خصه الدليل، وإذا لم تكن أم وهناك أم أم أو جدة أم أم وهناك أب
~~فالأب أولى، لأنه أقرب بلا شك، لأنه يدلي بنفسه، وإن كان مع الأب أخت من أم
~~أو خالة أسقطهما، وإذا اجتمعت العمة والخالة تساويتا وأقرع بينهما،
~~لتساويهما في الدرج فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى، وإذا اجتمع جد وخالة
~~وأخت لأم فالجد أولى، وأم الأب والجد متساويان، لتساويهما في الدرج، والعم
~~وابن العم وابن عم الأب والعصبات يقومون مقام الأب في الحضانة، لعموم الآية
~~في جميع الأحكام، والأخت للأب والجد متساويان، لتساويهما في الدرج، ولا
~~حضانة لأحد من العصبة مع الأم، لقوله تعالى:
# (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) والأم أقرب من العصبة، وإذا اجتمع مع
~~العصبة ذكر من ذوي الأرحام كالأخ والخال والجد وأب ms1633 الأم كان الأقرب أولى،
~~لقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) والمراد به الأقرب فالأقرب،
~~وذلك عام، وإذا لم يكن عصبة وهناك خال وأخ لأم وأب أم كان لهم الحضانة،
~~للآية (1).
# وقال في المبسوط: إذا كان نساء القرابة ولا رجل معهن فالذي عندي أن الأم
~~أولى من كل أحد، فإن لم يكن فكل امرأة كانت أولى بميراثه، فهي أولى به، فإن
~~اجتمعا في درجة واحدة ولا مزية فهو بينهما، لقوله تعالى: (وأولو الأرحام)
~~وهو عام، وعلى هذا فالأخت للأب والأم أولى من الأخت
# PageV07P311
# لأحدهما، لأنها تدلي بسببين. فإذا لم تكن فالأخت للأب أولى، وقال بعضهم:
# الأخت للأم أولى، والأول أقوى. فإن لم تكن أخت من أب فالأخت للأم أولى،
~~والخالة والعمة عندنا في درجة، وعندهم الخالة مقدمة، وعندنا إذا اجتمعتا
~~أقرع بينهما. فإذا ثبت هذا فالخلاف في ثلاثة مواضع: في من هو أولى بعد
~~أمهات الأم، الأخوات أو الجدات، فعندي أنهما سواء، ويقرع بينهما.
# الثاني: هل الخالة أولى من أم الأب؟ فعندهم على قولين، عندي أن أم الأب
~~أولى. والثالث: في الأخت للأب مع الأخت للأم عندهم على قولين، وعندي أن
~~الأخت من قبل الأب أولى. وإن قلنا: أنهما سواء ويقرع بينهما كان قويا،
~~والعمة مؤخرة عن هؤلاء كلهن. وكل موضع قلنا: إنها أحق فإنها مع الولد كالأم
~~هي أحق حتى يبلغ، فإذا بلغ (1) نظرت، فإن كان ذكرا فالمستحب له أن يفارقها،
~~وإن كان أنثى فإن كانت ثيبا فكالذكر، وإن كانت بكرا كره له مفارقتها حتى
~~تتزوج ويدخل بها. وكل موضع اجتمع اثنتان أختان أو خالتان وكان المولود طفلا
~~لا يعقل أقرع بينهما، فإذا بلغ حد التخيير خيرناه بينهما، وأب الأم (2) له
~~حق في الحضانة بوجه، وكذلك أم أبي الأم، لأنهما يرثان عندنا، فأما إذا كان
~~هناك رجال ونساء فالأم أولى من الأب ومن كل أحد ما لم تتزوج أو يكون الولد
~~ذكرا ويبلغ سبع سنين (3) فيكون الأب أولى، فأما غير الأب فهي أولى به على
~~كل حال، وإن لم ms1634 تكن أم فالأب أولى من أمهات الأم وإن علون، وعندهم أمهات
~~الأم وإن علون أولى. فإن لم يكن أحد من أمهات الأم فالأب أولى من كل من
~~يتقرب به من الأخوة والأخوات والجد والجدة بلا خلاف، وإن كان معه من يدلي
~~بالأم أخت لأم أو خالة وليس معه غيرهما فالأب أولى
# PageV07P312
# عندنا، وعندهم على وجهين. فإذا ثبت أن الأب أولى منهما فما دام هو باقيا
~~فهو أولى، ثم أمه وأبوه في درجة، ثم جده وجدته في درجة مثل الميراث عندنا
~~سواء، للآية، وعلى مذهب القوم إذا قالوا بما قلناه، وفيه خلاف، هذا إذا كان
~~الأب موجودا. فأما إذا كان مفقودا ميتا أو هالكا فعندنا أن كل من كان أولى
~~بميراثه فهو أولى به، فإن تساووا أقرع بينهم، فمن خرج اسمه سلم إليه، وفيه
~~خلاف. وكل أب خرج من أهل الحضانة بفسق أو كفر أو رق فهو بمنزلة الميت سواء،
~~ويكون الجد أولى، فإن كان الأب غائبا انتقلت حضانته إلى الجد، لأن القصد
~~حفظه وصيانته فكان أحق من غيره، وكل من عدا الأب والجد ممن يتقرب بهما من
~~الذكور له حظ في الحضانة عندنا ويقومون مقام الأب والجد إذا كانوا أولى
~~بميراثه، وإن تساووا فالقرعة (1).
# وقال ابن البراج في المهذب: إذا بانت المرأة من زوجها وله منها ولد طفل
~~لا يعقل ولا يميز كانت هي أولى بحضانته من أبيه، وإن كان بالغا عاقلا تخير
~~بين أن يكون مع أبيه أو أمه، وإن كان صغيرا وقد ميز ولم يبلغ وكان ذكرا
~~كانت أمه أولى به إلى سبع سنين من عمره، وإن كانت أنثى كانت الأم أحق بها
~~إلى تسع سنين، وقيل: إلى بلوغها ما لم تتزوج. فإن تزوجت كان الأب أحق
~~بولده، ذكرا كان أو أنثى، طفلا غير مميز ولا عاقل أو طفلا مميزا وإن كان لم
~~يبلغ سبع سنين أو أكثر منها. فإن تزوجت وكان لها أم كانت أمها أحق به إن لم
~~يكن لها زوج أو كان لها زوج وهو ms1635 جد الطفل، وإن كان غيره جده كان الأب أحق
~~به، فإن كان لجدة الطفل أم لا زوج لها كانت أحق به من الأب، فإن كان لها
~~زوج وهو أب (2) لجد الطفل كانت أولى به من الأب. وكذلك
# PageV07P313
# الحكم فيما زاد على ما ذكرناه من الآباء والأمهات. فإن لم تكن أمهات الأم
~~على ما ذكرناه كان الأب أحق من كل أحد من أمهاته وآباؤه يجرون في كونهم أحق
~~به مجرى أحقهم بميراثه، فمن كان منهم أحق بميراثه كان أحق بحضانته، وإن كان
~~من يستحق ميراثه أكثر من واحد وتنازعوا في حضانته أقرع بينهم فيه، فمن خرج
~~اسمه كان أولى به. وكذلك القول في إخوته وأخواته إذا لم يكن له أب ولا أم
~~ولا أحد ممن تقدم ذكره (1).
# وقال ابن حمزة: إذا لم يكن له أحد الأبوين فإن كانت القرابة رجالا ونساء
~~فالنساء أولى إذا كانت أقرب من الرجال أو كانت في درجتهم (2).
# وقال ابن إدريس: ما ذكره الشيخ في الخلاف من تخريجات المخالفين، ومعظمه
~~قول الشافعي وبناؤهم على القول بالعصبة، وذلك عندنا باطل، ولا حضانة عندنا
~~إلا للأم نفسها وللأب، فأما غيرهما فليس لأحد عليه ولاية سوى الجد من قبل
~~الأب خاصة (3).
# وهذا القول جهل منه وقلة تأمل لفتاوي الأصحاب، فقد ذكرنا فتاوى من تقدمنا
~~كالشيخ وابن الجنيد وغيرهما.
# وقد نص شيخنا المفيد أيضا على خلاف ما اختاره، فقال: وإن مات الأب قامت
~~أمه مقامه في كفالة الولد، فإن لم يكن له أم وكان له أب قام مقامه في ذلك،
~~فإن لم يكن له أب ولا أم كانت الأم - التي هي الجدة - أحق به من البعداء
~~(4).
# وبالجملة فالحاجة ماسة إلى تربيته وحضانته، فلو لم يكن القريب أولى
# PageV07P314
# بكفالته لزم تضييعه. وولاية الجد للأب في المال لا يستلزم أولويته في
~~الحضانة، فإنه لو اعتبر ولاية المال كان الأب أحق من الأم والجد مع عدم
~~الأب أولى منها (1)، وليس كذلك بالإجماع.
# مسألة: قد سبق الحكم في وطئ الجارية إذا اشتراها حاملا، وقد تقدم ms1636 قول بعض
~~علمائنا أنه: ليس له بيع الولد، وبعضهم حرمه، وبعضهم جعله مكروها، وقد
~~تقدم.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن له بيعه على كل حال:
# لأنه ليس بولد له بغير خلاف (2).
# والذي قاله جيد.
# مسألة: جعل الشيخ في النهاية أكثر الحمل تسعة أشهر، حيث قال: إن جاءت به
~~لأكثر من تسعة أشهر كان له نفيه (3).
# وقال المفيد في المقنعة: لا يكون زمان الحمل أكثر من تسعة أشهر، وإنما
~~يلتبس مدة الحمل على كثير من الناس، لأن من النساء من يرتفع حيضهن قبل
~~حملهن لعارض مدة من الزمان فيظن أن ذلك من أيام الحمل، وليس ذلك إلا لما
~~ذكرناه، ولو أن رجلا تزوج بامرأة ودخل بها ثم اعتزلها بعد الدخول فجاءت
~~بولد لأكثر من تسعة أشهر من يوم دخل بها لم يكن الولد منه، وكان له نفيه
~~(4).
# وقال الشيخ في الخلاف: أكثره عندنا تسعة أشهر، وقد روي سنة في بعض
~~الأخبار (5).
# وفي المبسوط: أكثر الحمل عندنا تسعة أشهر، وقال بعض أصحابنا:
# PageV07P315
# سنة (1).
# وقال ابن الجنيد: أقل الحمل عندنا ستة أشهر وأكثره تسعة.
# وقال السيد المرتضى في الانتصار: مما انفردت به الإمامية القول: بأن أكثر
~~مدة الحمل سنة واحدة (2).
# وقال في جواب المسائل الموصليات الأولى: أنه لا يجوز أن يتجاوز الحمل
~~أكثر من تسعة أشهر (3).
# وقال ابن البراج في كتابيه معا: أكثر مدة الحمل تسعة أشهر (4).
# وقال سلار: أكثر الحمل تسعة أشهر، وقيل: عشرة أشهر (5).
# وقال ابن حمزة: أكثر مدة الحمل فيه روايات ثلاث: تسعة أشهر، وعشرة، وسنة
~~(6).
# وقال أبو الصلاح: أكثره تسعة أشهر، والريب ثلاثة أشهر، فتصير الغاية في
~~الحمل سنة كاملة، فإذا طلق الرجل زوجته أو مات عناه فتزوجت وجاءت بولد لأقل
~~من ستة أشهر فإن كان لمدة طلاقها أو الوفاة عنها سنة فما دونها فهو لاحق
~~بالأول (7). وابن إدريس (8) وافق الشيخ في النهاية.
# وقول السيد المرتضى لا بأس به، واعتذار أبي الصلاح جيد.
# مسألة: قال المفيد: وإن ولدت زوجته على فراشه حيا تاما لأقل من ستة ms1637 أشهر
~~من يوم لامسها فليس بولد له في حكم العادة، وهو بالخيار إن شاء أقر به وإن
~~شاء نفاه عنه (9).
# PageV07P316
# والشيخ في النهاية قال: فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر حيا سليما جاز له
~~نفيه عن نفسه (1). وقال ابن إدريس: يجب عليه نفيه (2). وهو المعتمد.
# لنا: إنه ليس ولدا له، فسكوته عن نفيه يوجب إلحاقه به واعترافه بنسبه،
~~وهو حرام إجماعا.
# مسألة: المشهور أن الأمة إذا كانت زوجة كان لها ليلة وللحرة ليلتان في
~~القسم، وبه قال ابن أبي عقيل.
# وظاهر كلام المفيد المنع، فإنه قال: وهذا الحكم - يعني: القسمة - في
~~حرائر النساء، فأما الإماء وملك اليمين منهن فله أن يقسم عليهن كيف شاء
~~ويقيم عند كل واحدة منهن ما شاء، وليس للأخرى عليه اعتراض في ذلك بحال (3).
# وهذا يوهم إنه لا حق للأمة المزوجة في القسم، فإن قصد شيخنا المفيد عدم
~~القسم (4) صارت المسألة خلافية، وإلا فلا.
# لنا: إنها زوجة فلها حق الاستمتاع والاستئناس، وكما نصفت في العدات (5)
~~عن الحرة كذا تنصف في الالتذاذ (6).
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سألته عن الرجل يتزوج المملوكة على الحرة؟ قال: لا، فإذا كانت تحته امرأة
~~مملوكة فتزوج عليها حرة قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة (7).
# مسألة: المشهور أن القسم يتناول الليل دون النهار.
# PageV07P317
# وقال ابن الجنيد: العدل بين النساء هو: إذا كن حرائر مسلمات لم يفضل
~~إحداهن على الأخرى في الواجب لهن من مبيت بالليل وقيلولة صبيحة تلك الليلة
~~(1)، سواء (2) كان ممنوعا من الوطء أو لا.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# احتج بما رواه إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل له أربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن فإذا نام عند
~~الرابعة في ليلتها لم يمسها فهل عليه في هذا أثم؟ فقال: إنما عليه أن يكون
~~عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك
~~(3).
# مسألة: المشهور وجوب القسمة بين الأزواج، لأن ms1638 كلام الأصحاب يعطي ذلك.
# وقال الشيخ في المبسوط: لا يجب عليه القسمة ابتداء، لكن الذي يجب عليه
~~النفقة والكسوة والمهر والسكنى، فمتى تكفل بهذا فلا يلزمه القسم، لأنه حق
~~له، فإذا أسقطه لا يجبر عليه، ويجوز له تركه، وأن يبيت في المساجد أو عند
~~أصدقائه. فأما إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم، لأنه ليس
~~واحدة منهن أولى بالتقديم من الأخرى (4).
# ونمنع أن حقه المختص به بحيث يكون له تركه، فإنه حق مشترك، فللمرأة
~~المطالبة بحقها منه.
# PageV07P318
# والأخبار وردت مطلقة بالأمر بالقسمة، قال الباقر - عليه السلام -: قسم
~~للحرة الثلثين من ماله ونفسه - يعني: نفقته - وللأمة الثلث من ماله ونفسه
~~(1).
# قال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا له امرأتان إحداهما مسلمة والأخرى ذمية
~~كانت في القسم بها (2)، ولو كانت إحداهن متعة والأخرى إعلان لم يكن للمتعة
~~قسم ولا نفقة يأتيها متى شاء، وقد قيل: إذا كانت له امرأتان متعة وإعلان
~~فله أن يقسم لإحداهن ليلة وللأخرى ثلاث ليال، لأن له أن يتزوج منهن أربعا.
# أما الذمية فقد قال ابن الجنيد فيها: والحرة الذمية إذا تقدم نكاحها (3)
~~نكاح الحرة المسلمة نظيره الأمة لغيره المنكوحة بالعقد، مع أنه قد ذكر أن
~~للأمة ليلة وللحرة ليلتان. وبه قال الشيخ في المبسوط (4).
# والمفيد - رحمه الله - أطلق لما ذكر أحكام القسمة قال: هذا حكم حرائر
~~النساء (5). وهو يتناول المسلمات والكفار.
# وأما المتعة فالمشهور أنه لا قسمة فيها، والقائل الذي نقل ابن أبي عقيل
~~عنه ما أظنه أحدا من أصحابنا.
# PageV07P319
# الفصل الثامن في النفقات مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نفقة الزوجات
~~معتبرة بحال الزوج لا بحالها، فإن كان موسرا فعليه مدان في كل يوم، وإن كان
~~متوسطا متجملا فمد ونصف، وإن كان معسرا فقدر المد، فالنفقات ثلاثة: نفقة
~~الموسر والمتوسط والمعسر (1).
# وقال في الخلاف: نفقة الزوجات مقدرة وهي: مد قدره رطلان وربع، واستدل
~~بإجماع الفرقة وأخبارهم (2).
# وقال ابن البراج: نفقات الزوجات تعتبر بحال الزوج ولا تعتبر بحال الزوجة،
~~وقد ذكر في ذلك أنه إن كان ms1639 موسرا كان عليه في كل يوم مدان، وإن كان متوسطا
~~متجملا فمد ونصف، وإن كان معسرا فقدر المد (3).
# وابن الجنيد لم يقدر بل قال: وحق المرأة على زوجها ما يسد جوعتها ويستر
~~عورتها، هذا في الأقتار، والمتوسط أن يكون يطعمها اللحم في كل ثلاثة أيام.
# وقال ابن إدريس: نفقة الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف، إلا من
# PageV07P320
# شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه فإنه ذهب إلى أنها مقدرة، ومبلغها مد
~~وقدره رطلان وربع، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم. وهذا عجيب منه - رضي
~~الله عنه - والسبر بيننا وبينه، فإن أخبارنا لم يرد منها خبر بتقدير نفقة.
~~وأما أصحابنا المصنفون فما يوجد لأحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة إلا من
~~قلده وتابعه، والدليل على أصل المسألة قوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) أي
~~بما يتعارف الناس، وأيضا الأصل براءة الذمة من التقدير، فمن ادعى شيئا
~~بعينه فإنه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع،
~~والأصل براءة الذمة (1).
# وقول ابن إدريس وإن كان جيدا لكن نسبة الشيخ إلى قول ما ليس بحق في غاية
~~الجهل والحمق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): إذا كان الزوج كبيرا
~~والمرأة صغيرة أو بالعكس فلا نفقة. وتبعه ابن البراج في المهذب (4).
# وقال ابن الجنيد: والتي لم يمكن وطؤها لصغرها وزوجها كبير أو صغير لا
~~نفقة عليه ولا على وليه، إلا أن يشترط ذلك عليه. والتي يمكن وطؤها لبلوغها
~~فلها النفقة سواء كان الزوج غير بالغ أو بالغا ممتنعا من الوطء إلا أن يكون
~~وليها شرط ألا نفقة عليه حتى يبلغ إلى حال يصح وطؤه.
# وقال ابن إدريس: الأولى عندي أن على الكبير النفقة لزوجته الصغيرة، لعموم
~~وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها، وهذه ليست ناشزة، والإجماع
~~منعقد على وجوب نفقة الزوجات، ثم أمر بتأمل ذلك (5).
# PageV07P321
# والمعتمد أن الزوج الكبير لا نفقة عليه للزوجة الصغيرة، لأن المناط في
~~وجوب الإنفاق على الزوجات التمكين التام المستند إلى العقد الصحيح، وهو غير
~~معلوم الثبوت هنا، ms1640 فإذا لم يعلم وجود السبب لم يعلم وجود مسببه. وأما
~~الزوجة الكبيرة فإن لها النفقة إذا كانت ممكنة من نفسها وبذلت التمكين عند
~~الحاكم. وإن كان الزوج صغيرا لوجود المقتضي السالم عن المعارض فإن المقتضي
~~- وهو التمكين المستند إلى العقد الصحيح - ثابت هنا، والمانع - وهو الصغير
~~- لا يصلح للمانعية، كما في نفقة الأقارب وهي أضعف، وإذا لم يمنع مع ضعف
~~السبب فأولى ألا يمنع مع قوته. احتجاج الشيخ بأصالة براءة الذمة حق مع صغر
~~الزوجة وممنوع مع كبرها، فإن مع وجود السبب التام يعلم شغل الذمة.
# مسألة: قال الشيخ في الجزء الثالث من الخلاف: إذا اختلف الزوجان بعد أن
~~سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة فالذي رواه أصحابنا أن القول قول
~~الزوج وعليها البينة، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا العادة جارية
~~بأنها لا تمكن من الدخول بها إلا بعد أن تستوفي المهر، ولا تقيم معه إلا
~~وتقبض النفقة، فإذا ادعت خلاف العرف والعادة فعليها البينة (1).
# وقال في الجزء الثاني منه، إذا اختلف الزوجان في قبض المهر فقال الزوج:
~~قد أقبضتك المهر وقالت: ما قبضته فالقول قولها، سواء كان قبل الزفاف أو
~~بعده قبل الدخول بها أو بعده، لإجماع الفرقة وأخبارهم، وقول النبي - عليه
~~السلام -: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) والزوج قد اعترف
~~بالمهر وادعى أنه أقبض فعليه البينة، وإلا فعليها اليمين (2).
# PageV07P322
# وقال في المبسوط: إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة فإن كان قبل
~~الزفاف وقبل تسليم نفسها إليه فإنما يتصور الخلاف في قبض المهر، وأما
~~النفقة فلا، لأنها ما وجبت بعد، لعدم التمكين، فإذا قال: قد قبضت المهر
~~وأنكرت فالقول قولها، لأن الأصل إنها ما قبضت، وإن كان الاختلاف بعد تسليم
~~نفسها وحصولها في منزله وتحت قبضه فإنه يتصور هنا اختلافهما في الأمرين
~~معا، وإذا اختلفا فالقول قولها فيهما عند بعضهم، وقال بعضهم: القول قول
~~الزوج، لأن الظاهر يشهد له بأن العرف إنها ما سلمت نفسها حتى قبضت المهر،
~~وبهذا تشهد روايات أصحابنا (1).
# والوجه عندي ms1641 أن القول قول المرأة مطلقا فيهما معا، لأصالة عدم الإقباض،
~~والروايات في الصداق محمولة على العادة في الزمن الأول من أن المرأة إنما
~~تدخل بعد قبض المهر. وابن إدريس (2) اختار ما قلناه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أحرمت بغير إذنه فإن كان في حجة الإسلام
~~لم تسقط نفقتها، وإن كانت تطوعا سقطت (3).
# وقال في المبسوط: إذا أحرمت ففي إحرامها ثلاث مسائل: إحداها:
# أحرمت بإذنه وأحرم معها فلها النفقة، لأنها ما خرجت من يده وقبضه.
~~الثانية:
# أحرمت بغير إذنه، فإن كان إحرامها لحجة الإسلام أو كان تطوعا فأذن لها
~~فيه لم تسقط نفقتها عندنا، وإن كان تطوعا بغير إذنه فلا تنعقد عندنا
~~إحرامها ولا تسقط نفقتها. الثالثة: أحرمت وحدها بإذنه فعندنا لها النفقة،
~~وبه قال قوم، وقال آخرون، لا نفقة لها، لأنها سافرت وحدها (4).
# PageV07P323
# وقوله في المبسوط جيد، وقوله في الخلاف ممنوع، إلا أن يجعل المقتضي لسقوط
~~النفقة سفرها وبعدها عنه، فحينئذ لا فائدة في قيد الإحرام، بل بمجرد السفر
~~وغيبتها عنه بغير إذنه يسقط نفقتها، والظاهر أن الشيخ في الخلاف قصد ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العبد إذا تزوج بإذن مولاه وكان مكتسبا
~~فالنفقة في كسبه، ويكون إذن السيد في التزويج إذنا في تعلق نفقة الزوجة
~~بكسبه. وإن لم يكن مكتسبا قال قوم: يتعلق برقبته، لأن الوطء في النكاح
~~بمنزلة الجناية، وفيهم من قال: يتعلق بذمته، لأنه حق لزمه باختيار من له
~~الحق، فكان في ذمته كالقرض، والأول أليق بمذهبنا. فمن قال: يتعلق برقبته
~~على ما اخترناه قال: إن أمكن أن يباع منه كل يوم بقدر ما يجب عليه من
~~النفقة فعل، وإن لم يمكن بيع كله، كما قيل في الجناية ووقف ثمنه ينفق عليها
~~منه، وقد انتقل ملك سيده عنه إلى ملك سيد آخر (1).
# وقال ابن الجنيد: إذا أذن السيد لعبده في التزويج فيتزوج حرة أو كتابية
~~أو أمة مسلمة فعليه نفقاتهن كلهن كنفقة المعسر لا أكثر، إلا أن يكون السيد
~~قد اشترط عليه في ماله أو ms1642 كسب العبد قدرا معلوما، ولو أبق العبد لم يكن على
~~السيد نفقة المرأة.
# وقال ابن حمزة: إن تزوج بإذنه أو زوج هو حرة أو أمة ولم يكن العبد مكتسبا
~~لزمت السيد النفقة، وإن كان العبد مكتسبا تخير سيده بين جعل النفقة في كسبه
~~والإنفاق من خالص ماله (2).
# وقال ابن إدريس: النفقة لازمة للسيد، لأنه أذن في شئ فلزمه توابعه (3).
# PageV07P324
# وقول ابن حمزة هو الأقوى عندي، لأن للسيد الخيار في جهات القضاء كالدين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو طلقها العبد بائنا وكانت حاملا فإن
~~قلنا: النفقة للحمل فلا نفقة عليه، لأن العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه.
# وإن قلنا: للحامل وجبت، وقد مضي إن على مذهبنا إن النفقة للحمل، فعلى هذا
~~لا نفقة عليه. وإن قلنا: إن عليه النفقة - لعموم الأخبار في أن الحامل لها
~~النفقة - كان قويا (1). وهذا يدل على تردده في هذا الحكم.
# والوجه عندي الأول، لأن النفقة للحمل بالدوران.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان النكاح مفسوخا كنكاح الشغار فإن
~~دخل وجب المسمى، ولو لم يسم وجب مهر المثل، ثم إن كانت حاملا فلها النفقة
~~عندنا، لعموم الأخبار، ومن قال: إن النفقة للحمل فهاهنا لها النفقة، لأنه
~~ولده، ومن قال: النفقة للحامل قال: لا نفقة لها، لأن النفقة تستند إلى نكاح
~~له حرمة، ولا حرمة هاهنا إذا وقع فاسدا (2).
# والبحث يقع في مقامين: الأول: إيجاب المسمى، وليس بمعتمد بل الواجب مهر
~~المثل، لأن العقد وقع فاسدا من أصله، فلا أثر لما تضمنه من التسمية وقد
~~تقدم.
# وأما النفقة فإن قلنا: إنها للحمل وجبت، وإن قلنا: للحامل لم تجب.
# مسألة: لو لاعن الحامل في نفي النسب سقطت النفقة، فإن أكذب نفسه قال
~~الشيخ في المبسوط: عاد النسب، والنفقة في المستقبل حتى تضع، ولها أن ترجع
~~بقدر ما انقطعت النفقة عنها، لأنها إنما انقطعت لانقطاع النسب، فإذا عاد
~~النسب عادت النفقة، ولو طلقها بائنا ثم ظهر بها حمل فنفاه قيل: صح
# PageV07P325
# اللعان على نفي الحمل بعد البينونة، ms1643 وهو الصحيح عندنا. فإذا لاعن سقطت
~~نفقتها، فإن أكذب نفسه عاد النسب وعادت النفقة التي قطعها عن نفسه من حين
~~اللعان إلى حين التكذيب، وهكذا إن وضعته وأرضعته ثم أكذب نفسه فعليه نفقتها
~~زمان (1) العدة وأجرة حضانتها، لأنه قد بان إنه كان واجبا عليه، وجملته: إن
~~كل ما سقط باللعان يعود بإكذاب نفسه (2).
# وفي الرجوع بما بين اللعان والتكذيب نظر، لأن نفقة الأقارب لا تقتضي.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا طلق الحامل بائنا وجبت النفقة، ولمن
~~تجب؟ قيل: فيه قولان: أحدهما: النفقة لها، لأجل الحمل، وهو أصحهما عند
~~المخالف. والثاني: النفقة للحمل، وهو أقواهما عندي، بدليل أنه لو كانت
~~حائلا لا نفقة لها، وإذا كانت حاملا وجبت النفقة، فلما وجبت بوجوده وسقطت
~~بعدمه ثبت إن النفقة له لا لها كالزوجة لها النفقة ما دامت زوجة، فإذا زالت
~~الزوجية فلا نفقة لها، فكانت النفقة لأجل الزوجية. ولأنه لما كانت النفقة
~~له إذا كان منفصلا فكذا إذا كان متصلا. ولأن أصحابنا رووا أنه ينفق عليها
~~من مال الحمل، فدل على أنه لا يجب لها، ومن خالف قال: لو كانت النفقة لأجل
~~الحمل لوجبت نفقته دون نفقتها، ولما كان نفقتها مقدرة بحال الزوج فيجب عليه
~~مقدرة (3)، ونفقة الأقارب غير مقدرة دل على أنه لها، لأن نفقة الأقارب على
~~الكفاية. وأيضا فلو كان لأجل الحمل لوجبت على الجد، كما لو كان منفصلا،
~~فلما ثبت أنه لا يجب عليه ثبت ما قلناه. وأيضا فلو كانت نفقة الولد لوجب أن
~~تسقط بيسار الولد، وهو إذا ورث أو أوصى له بشئ فقبله أبوه، فلما لم تسقي
~~بيساره ثبت أنها ليس نفقة الولد، وعندنا
# PageV07P326
# تسقط بيساره، ويقتضي المذهب أنها تجب على الجد فيخالف في جميع ما قالوه.
~~وفائدة الخلاف أشياء: منها: إذا تزوج حر بأمة فأبانها وهي حامل فمن قال:
~~للحمل لم تجب على والده بل وجبت على سيده وهو سيد الأمة، ومن قال: لها
~~لأجله كانت على زوجها. ومنها: إذا تزوج عبد بأمة فأبانها وهي حامل ms1644 فمن قال:
~~النفقة للحمل كانت على سيد الولد دون والده، لأن العبد لا يجب عليه نفقة
~~أقاربه، ومن قال: لها لأجله قال: النفقة عليه في كسبه. ومنها:
# إذا تزوج عبد بحرة فأبانها وكانت حاملا فمن قال: النفقة للحمل قال: تجب
~~على الزوجة، لأنه ولد حرة وأبوه مملوك، ومن قال: لها لأجله قال: يكون (1)
~~في كسبه. ومنها: إذا كان النكاح فاسدا والزوج حر فمن قال: لها قال: لا
~~نفقة، لأن النفقة لمن كانت معتدة عن نكاح له حرمة ولا حرمة له، ومن قال:
# للحمل فعليه النفقة، لأنها نفقة ولده، ولا فصل بين النكاح الصحيح والفاسد
~~في باب لحوق النسب وثبوته (2). وتبعه ابن البراج (3) على ذلك، وقد تقدم
~~البحث فيه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ومن ضمن أبوه صداقه لزمه نفقة زوجة ابنه، لأن
~~النفقة تابعة للصداق.
# والوجه المنع، فإنه لا تجب نفقة زوجة الولد على الأب، لأصالة البراءة.
# مسألة: المشهور أنه لا خيار للزوجة في الفسخ بالإعسار من النفقة، اختاره
~~الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5)، وأوجب عليها الصبر. وبه قال ابن حمزة
~~(6)، وابن إدريس (7)، عملا باستصحاب لزوم العقد.
# PageV07P327
# وقال ابن الجنيد: بالخيار، لرواية عن الصادق - عليه السلام - ولاشتماله
~~على الضرر، إذ لا يمكنها الإنفاق، لعسرها، فلو لم يجعل لها الخيار لزم
~~الحرج المنفي بالإجماع. وهو معارض بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- إن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا، فأبى
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - أن يحبسه وقال: إن مع العسر يسرا (1).
# والجواب: نحن لا نوجب الحبس بل نقول: بالخيار في الفسخ والصبر، ونحن في
~~ذلك من المتوقفين.
# مسألة: لا يجب على الولد الغني الإنفاق على زوجة والده المعسر، ولا على
~~الوالد وجوب الإنفاق على زوجة ولده المعسر، لأصالة البراءة.
# وأوجب الشيخ في المبسوط النفقة فيهما، لأنها من مؤونة والده (2).
# وأوجب أيضا الفطرة، لأنها بمنزلة النفقة (3). والكل ممنوع.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أباح السيد عبده فضل كسبه لزمه النفقة على
~~والديه وولده، وكذلك ما فضل عن ضريبته ms1645 لو جعلها عليه (4).
# والوجه المنع، لأنا نمنع الملك مطلقا، ولو ثبت لم يكن مستقرا، بل للسيد
~~المطالبة به متى شاء، فلا يناط به وجوب الإنفاق عليه.
# PageV07P328
# كتاب الطلاق وتوابعه PageV07P329
# كتاب الطلاق وتوابعه وفيه فصول:
# الأول في الطلاق مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن طلق الرجل امرأته وهو
~~زائل العقل بالسكر أو الجنون أو المرة وما أشبهها كان طلاقه غير واقع، فإن
~~احتاج من هذه صورته - إلا السكران - إلى الطلاق طلق عنه وليه، فإن لم يكن
~~له ولي طلق عنه الإمام - عليه السلام - أو من نصبه الإمام - عليه السلام -
~~(1).
# وقال في الخلاف في كتاب الخلع: ليس للولي أن يطلق عمن له عليه ولاية، لا
~~بعوض ولا بغير عوض، لإجماع الفرقة، ولأصالة بقاء العقد وصحته، وقوله - عليه
~~السلام -: (الطلاق لمن أخذ بالساق)، والزوج هو الذي له ذلك دون غيره (2).
# وقال ابن إدريس: الأولى أن يكون غير السكران مثل السكران، وألا يلي غير
~~الزوج الطلاق، لقوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
~~غيره) فأضاف الطلاق إلى الزوج، فمن جعل لغيره الطلاق فيحتاج إلى دليل.
# وأيضا الرسول - عليه السلام - قال: (الطلاق بيد من أخذ بالساق) والذي أخذ
~~بالساق هو الزوج، فإن قيل: هذا وال عليه ناظر في مصالحه فله فعل ما يشاء
# PageV07P331
# مما هو راجع إلى مصالحه، قلنا: لا خلاف أن الصبي لا يطلق عنه وليه وهو
~~ناظر في أموره. وأيضا الطلاق من شرطه مقارنة نية المطلق الذي هو الزوج له،
~~وهو غير موجود في هؤلاء. ولنا في هذه المسألة نظر، والذي وقع التحقيق لنا
~~من ذلك أنه لا يجوز طلقا غيره عليه بحال، لما قدمناه من الأخبار، وبقاء
~~الزوجية بينهما، فمن أبانها منه بطلاق غيره يحتاج إلى دليل (1).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: أن مصلحة المجنون منوطة بتصرف الولي عنه، لتعذر كون أفعاله مناطا
~~لها، وعدم توقع زوال عذره، ولأنه لو لم يجعل للولي هذا التصرف لزم تضرر
~~المجنون بتقدير استغنائه عن الزوجة، وكون مصلحته في ms1646 مفارقته لها وإلزامه
~~بالنفقة. والنبي - عليه السلام - نفى الضرر مطلقا (2)، بخلاف الطفل، لأن
~~نكاحه منوط بالمصلحة، وعذره متوقع الزوال.
# وقد روى الصدوق، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~طلاق المعتوه الزائل العقل أيجوز؟ فقال: لا، وعن المرأة إذا كانت كذلك يجوز
~~بيعها وصدقتها؟ فقال: لا (3).
# وعن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - أنه
~~سئل عن المعتوه يجوز طلاقه؟ فقال: ما هو؟ فقلت: الأحمق الذاهب العقل، فقال:
~~نعم (4).
# PageV07P332
# قال ابن بابويه: يعني: إذا طلق عنه وليه، فإما أن يطلق هو فلا. قال:
# وتصديق ذلك ما رواه صفوان بن يحيى الجمال، عن أبي خالد القماط قال:
# قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل يعرف رأيه مرة وينكره أخرى يجوز
~~طلاق وليه عليه؟ فقال: ماله هو لا يطلق؟ قال: قلت: لا يعرف حد الطلاق ولا
~~يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا: لم أطلق، فقال: ما أراه إلا بمنزلة
~~الإمام - يعني: الولي - (1).
# واحتجاج الشيخ بالإجماع ممنوع، وأصالة بقاء العقد وصحته إنما يتم قبل
~~إيقاع الطلاق، أما بعده فممنوع. والخبر لو ثبت قلنا بموجبه، فإن الولي
~~كالوكيل، فكما يصح طلاق الوكيل كذا يصح (2) طلاق الولي، ولم يوجب أحد إيقاع
~~الزوج مباشرة.
# وكلام ابن إدريس في غاية السقوط، فإن الآية تدل على التحريم مع الطلاق
~~المستند إلى الزوج، والمباشرة والتسبيب سواء، ولو ثبت الفرق لكن لا تدل
~~الآية (3) على حكم التسبيب بنفي ولا إثبات، فلا يجوز جعله دليلا على النفي،
~~كما لا يجعل دليلا على الثبوت، واشتراط نية المطلق ثابت كالوكيل.
# والتحقيق الذي ظهر له بعد النظر فاسد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض فإنهما
~~يتوارثان ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها ورثته ما بينها وبين سنة ما
~~لم تتزوج، فإن تزوجت فلا ميراث لها، وإن زاد على السنة يوم واحد لم يكن لها
~~ميراث. ولا فرق في جميع هذه الأحكام بين أن تكون التطليقة هي الأولة أو
~~الثانية ms1647 أو الثالثة، وسواء كان له عليها رجعة أو لم يكن، فإن الموارثة
~~ثابتة بينهما
# PageV07P333
# على ما قدمناه. هذا إذا كان المرض يستمر به إلى أن يتوفى، فإن صح من مرضه
~~ذلك ثم مات لم يكن لها ميراث، إلا إذا كان طلاقا يملك فيه رجعتها، فإنها
~~ترثه ما لم تخرج من العدة (1).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الطلاق إذا كان رجعيا ورثها
~~الرجل ما دامت في العدة، فإذا خرجت من العدة لا يرثها، وهي ترثه بعد خروجها
~~من العدة إلى سنة ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه ذلك. فأما إذا كان الطلاق
~~غير رجعي - وهو الطلاق البائن - فإنه لا يرثها ساعة طلقها وإن كانت في
~~العدة وهي ترثه مدة السنة على ما قدمناه، لأنها بعد الطلاق البائن غير زوجة
~~له، والعصمة بينهما انقطعت، ولولا الإجماع لما ورثته، ولا إجماع معنا على
~~أنه يرثها بعد الطلاق البائن (2). وقد رجع شيخنا عما قاله في نهايته في
~~مسائل خلافه فقال: المطلقة التطليقة الثالثة في حال المرض ترث ما بينها
~~وبين سنة إذا لم يصح من ذلك المرض ما لم تتزوج، فإن تزوجت فلا ميراث لها،
~~والرجل يرثها ما دامت في العدة الرجعية، فأما في البائنة فلا يرثها على كل
~~حال، لإجماع الفرقة وأخبارهم (3).
# وقال أيضا في الخلاف: المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها، فإن ماتت لم
~~يرثها بلا خلاف، وإن مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم
~~تتزوج، فإن تزوجت بعد انقضاء مدتها لم ترثه، وأن زاد على السنة يوم واحد لم
~~ترثه (4). ومثله قال في المبسوط (5).
# وقال ابن البراج: فإن طلق المريض ورثته (6) الزوجة ما بينه وبين سنة إن
~~لم يبرأ من مرضه ولا تتزوج المرأة، فإن برأ المريض ثم مرض بعد ذلك ومات لم
# PageV07P334
# ترثه المرأة. وكذلك إن تزوجت المرأة بعد خروجها من عدتها لم يكن لها منه
~~ميراث، فإن لم تتزوج ومضى لها سنة ويوم لم يكن لها بعد ذلك ميراث، ms1648 وهو يرث
~~المرأة ما دامت في العدة، فإذا خرجت منها لم يكن له منها ميراث. ولا فرق في
~~ذلك بين أن يكون تطليقة أولة أو ثانية أو ثالثة (1).
# والشيخ المفيد (2)، وابن الجنيد معا ذكرا: أن الزوجة ترثه إلى سنة، ولم
~~يذكرا حكم الزوج. وكذا السيد المرتضى (3)، وأبو الصلاح (4).
# وقال ابن حمزة: إذا طلق المريض زوجته بائنا أو رجعيا ومات أحدهما وهي في
~~العدة توارثا، فإن خرجت من العدة لم يرثها الرجل، وورثته هي إلى مضي سنة
~~كاملة ما لم تتزوج قبل انقضائها (5).
# والمعتمد ما ذكره الشيخ في الخلاف.
# لنا: أن المقتضي لانتفاء الميراث ثابت، والمعارض منتف، فيثبت الحكم.
# أما ثبوت المقتضي فلأن الطلاق البائن قاطع للعصمة مناف للميراث بالإجماع،
~~وقد حصل بالفرض. وأما انتفاء المعارض فليس إلا التهمة في نفي إرثها،
~~ومعارضة المطلق بنقيض قصده، كما عورض القاتل بنقيض مطلوبه في منع الإرث،
~~والتهمة منفية في طرف الزوج إذا لم يقصد ميراثا.
# وما رواه زرارة في الموثق قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل
~~يطلق امرأته، قال: ترثه ويرثها ما دامت له عليها رجعة (6).
# والقيد لا يصلح في ميراثها إجماعا فيبقى في ميراثه، وللقرب. وإذا انتفى
# PageV07P335
# القيد انتفى الحكم تحقيقا لثبوت فائدته.
# وما رواه الحلبي في الحسن أنه سئل عن الرجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل
~~يجوز طلاقه؟ قال: نعم، وإن مات ورثته، وإن ماتت لم يرثها (1).
# وليس ذلك في الرجعي، لاتفاقهما في الحكم، فهو في البائن.
# احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمن، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته
~~عن رجل يطلق امرأته آخر طلاقها؟ قال: نعم، يتوارثان في العدة (2).
# والجواب: بحمل التوارث على المجاز، وهو ثبوته من طرف دون آخر. ثم يعارض
~~بما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يطلق امرأته تطليقتين ثم يطلقها ثالثة وهو مريض، قال: هي ترثه (3).
# والتخصيص يدل على نفي الحكم ظاهرا.
# وقد روى الشيخ عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - في المرأة إذا ms1649
~~طلقها ثم توفي عنها زوجها وهي في عدة منه ما لم تحرم عليه فإنها ترثه
~~ويرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثالثة في التطليقتين الأولتين، فإن
~~طلقها ثلاثا فإنها لا ترث من زوجها ولا يرث منها، وأن قتلت ورث من ديتها،
~~وإن قتل ورثت من ديته ما لم يقتل أحدهما صاحبه (4).
# PageV07P336
# قال الشيخ: وهذا الخبر محمول على أنه يطلقها في حال الصحة ثم يموت بعد
~~ذلك، لأن من طلق امرأته وهو صحيح فإنما تثبت الموارثة بينهما ما دام له
~~عليها رجعة، وإن لم يكن له عليها رجعة فلا توارث بينهما، والمريض مخصوص من
~~ذلك بثبوت الموارثة بينهما وإن انقطعت العصمة وانتفت المراجعة، كما أنه
~~مخصوص بأنها ترثه ما بينها وبين سنة، وليس ذلك في غيره (1).
# مسألة: لو انتفت التهمة - كما لو سألته الطلاق ثلاثا فطلق - قال في
~~المبسوط (2) والخلاف (3): قال بعضهم: لم ترثه، لأنه لا يتهم في طلاقها.
~~وقال بعضهم: ترث، وهو الصحيح عندنا إذا أوقع الثالثة، لعموم الأخبار.
# وقال في الاستبصار: الذي أختاره هو: أنه إنما ترثه بعد انقضاء العدة إذا
~~طلقها للإضرار بها، لما رواه زرعة عن سماعة قال: سألته - عليه السلام - من
~~رجل طلق امرأته وهو مريض، قال: ترثه ما دامت في عدتها، وإن طلقها في حال
~~إضرار فهي ترثه إلى سنة، فإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه، وتعتد أربعة
~~أشهر وعشرا عدة المتوفى عنها زوجها (4).
# ثم روي عن محمد بن القاسم الهاشمي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- يقول: لا ترث المختلعة والمبارئة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا
~~كان منهن في مرض الزوج وإن مات، لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه (5).
# PageV07P337
# ثم قال: فالوجه فيه أن نخصه بمن تضمن الخبر اسمهن من المختلعة والمبارئة
~~والمستأمرة، لأن العلة في ذلك من جهتها من المطالبة بالطلاق دون المطلقة
~~التي لا تطلب ذلك، بل ربما تكون كارهة له، وعلى هذا لا تنافي بين الأخبار
~~(1).
# واختار ابن إدريس قول الشيخ في الخلاف، ونازع في ms1650 اختياره في الاستبصار،
~~وتعجب من تخصيص الأخبار بما رواه زرعة عن سماعة (2).
# والمعتمد قول الشيخ في الاستبصار.
# لنا: إن المقتضي للتوارث منتف - وهو التهمة - فينتفي معلوله.
# تذنيب: كل أسباب التهمة مقتضية لنفي التوارث، فلو طلق الكتابية أو الأمة
~~فلا ميراث لهما لو أسلمت أو أعتقت بعد الطلاق.
# وقد نص على ذلك ابن الجنيد فقال: فإن كانت كتابية أو مملوكة في هذه الحال
~~فأسلمت أو أعتقت قبل أن يموت في مرضه فلا ميراث لها. ثم قال: وإن كانت عنده
~~على هذه الحال وكانت الكتابية قد أسلمت وأعتقت الأمة ولم يعلم الزوج ذلك من
~~حالها فطلقها في مرضه الذي مات فيه - بأن يقول: امرأتي الذمية أو زوجتي
~~فلانة الأمة المملوكة لبني فلان طالق - فإنهما لا يرثانه، فإن قال زوجتي
~~فلانة ولم يقل: الذمية ولا المملوكة وقد كانت الذمية أسلمت وأعتقت الأمة
~~ورثاه، وكذا إن ابتدأ طلاقه في المرض بالتي لم يدخل بها فإنها ترثه.
# وهذا هو الوجه عندي، ويجئ على كلام ابن إدريس الإرث مطلقا.
# وليس بجيد.
# مسألة: إذا خيرها واختارت نفسها قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4)
# PageV07P338
# والنهاية (1): لا يقع به طلاق، سواء نويا أو لم ينويا أو نوى أحدهما.
# وقال في الخلاف (2) والمبسوط (3): وقال قوم من أصحابنا: إذا نويا وقع
~~الطلاق.
# قال في الخلاف: ثم اختلفوا، فمنهم من قال: يقع واحدة رجعية، ومنهم من
~~قال: بائنة. ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، ومن خالف في ذلك لا يعتد به
~~لأنه شاذ منهم (4).
# وقال ابن الجنيد: إذا أراد الرجل أن يخير امرأته اعتزلها شهرا وكانت على
~~طهر من غير جماع، في مثل الحال التي لو أراد أن يطلقها فيه طلقها ثم خيرها
~~فقال لها: قد خيرتك أو قد جعلت أمرك إليك، ويجب أن يكون ذلك بشهادة، فإن
~~اختارت نفسها من غير أن تتشاغل بحديث من قول أو فعل - كأن يمكنها ألا تفعله
~~- صح اختيارها وإن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضيا، وإن اختارت
~~في جواب قوله لها ذلك وكانت مدخولا بها ms1651 وكان تخييره إياها عن غير عوض أخذه
~~منها كان كالتطليقة الواحدة التي هو أحق برجعتها في عدتها، وإن كانت غير
~~مدخول بها فهي تطليقة بائنة، وإن كان تخييره عن عوض أخذه فهي بائن وهي أملك
~~بنفسها، وإن جعل الاختيار إلى وقت بعينه فاختارت قبله جاز اختيارها، وإن
~~اختارت بعده لم يجز.
# وقال ابن أبي عقيل: والخيار عند آل الرسول - عليهم السلام - أن يخير
~~الرجل امرأته ويجعل أمرها إليها في أن تختار نفسها أو تختاره بشهادة شاهدين
~~في قبل عدتها، فإن اختارت المرأة نفسها في المجلس فهي تطليقة واحدة، وهو
# PageV07P339
# أملك برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق، ولو تفرقا
~~ثم اختارت المرأة نفسها لم يقع شئ. ولو قال لها: قد جعلت أمرك بيدك فاختاري
~~نفسك في مجلس فسكتت أو تحولت من مجلسها بطل اختيارها لترك ذلك، وإن سمى
~~الرجل في الاختيار وقتا معلوما ثم رجع عنه قبل بلوغ الوقت كان ذلك له، وليس
~~يجوز للزوج أن يخيرها أكثر من واحدة بعد واحدة وخيار بعد خيار بطهر
~~وشاهدين، فإن خيرها أكثر من واحدة أو خيرها أن تخير نفسها في عدتها كان ذلك
~~ساقطا غير جائز، وإن خير الرجل أباها أو أخاها أو واحدا من أوليائها كان
~~كاختيارها.
# وقال علي بن بابويه: ولا يقع الطلاق بإجبار ولا إكراه ولا على سكر (1)
~~فيه، فمنه (2) طلاق السنة وطلاق العدة - إلى أن قال -: ومنه التخيير. ولما
~~بحث عن تلك الأقسام إلى أن وصل إلى التخيير فقال: وأما التخيير فأصل ذلك أن
~~الله عز وجل أنف لنبيه - صلى الله عليه وآله - لمقالة قالها بعض نسائه:
~~أيرى محمد أنه لو طلقنا لا نجد أكفاءنا من قريش يتزوجونا، فأمر الله عز
~~وجل، نبيه - صلى الله عليه وآله - أن يعتزل نساءه تسعة وعشرين يوما،
~~فاعتزلهن النبي - صلى الله عليه وآله - في مشربة أم إبراهيم، ثم نزلت هذه
~~الآية: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها
~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن ms1652 تردن الله ورسوله والدار
~~الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) فاخترن الله ورسوله، فلم
~~يقع الطلاق، ولو اخترن أنفسهن لبن (3).
# ورواه ابنه في المقنع، إلا أنه عين المرأة، قال: وهي حفصة. ثم قال بعد
# PageV07P340
# قوله: فلم يقع الطلاق، ولو اخترن أنفسهن لبن. قال: وروي (ما للناس
~~والتخيير، إنما ذلك شئ خص الله عز وجل به نبيه - صلى الله عليه وآله -)
~~(1).
# وابن البراج في الكامل وافق الشيخ في النهاية.
# وقال ابن إدريس: ومتى جعل إليها الخيار فاختارت نفسها فقد اختلف قول
~~أصحابنا في ذلك، فبعض يوقع الفرقة بذلك، وبعض لا يوقعها، ولا يعتد بهذا
~~القول، ويخص هذا الحكم بالرسول - عليه السلام - وهذا هو الأظهر الأكثر
~~المعمول عليه بين الطائفة، وهو خيرة شيخنا أبي جعفر، والأول خيرة السيد
~~المرتضى. دليلنا: الأصل بقاء العقد (2).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: أصالة بقاء العقد، والتمسك بالزوجية الثابتة قبله، وأصالة عدم تأثير
~~هذا في البينونة.
# وما رواه عيص بن القاسم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل
~~خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه، قال: لا، إنما هذا شئ كان لرسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - خاصة، أمر بذلك ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقن، وهو
~~قول الله تعالى: (قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين
~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) قال الحسن بن سماعة:
# وبهذا الخبر نأخذ في الخيار (3).
# وعن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إني سمعت أباك
~~يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - خير نساءه فاخترن الله
# PageV07P341
# ورسوله فلم يمسكهن على طلاق، لو اخترن لبن، فقال: إن هذا حديث كان يرويه
~~أبي عن عائشة، وما للناس والخيار، إنما هذا شئ خص الله به رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - (1).
# احتج الآخرون بما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له:
# رجل خير امرأته، فقال: إنما الخيار لهما ما داما في مجلسهما، فإذا تفرقا
~~فلا خيار لهما (2).
# وفي الموثق عن جميل، عن زرارة ومحمد بن ms1653 مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام
~~- قال: لا خيار إلا على طهر من غير جماع بشهود (3).
# وفي الصحيح عن حمران قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول:
# المخيرة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما، لأن العصمة بينهما
~~قد زالت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج (4).
# وهذا الحديث أصح ما بلغنا في هذا الباب.
# قال الشيخ في الجواب: الحمل على التقية، لأنها موافقة لمذهب العامة. ولو
~~لم نحمل هذه الأخبار على ما قلنا لاحتجنا أن نحذف الأخبار التي تضمنت أن
~~ذلك غير واقع، وأن ذلك كان يخص النبي - عليه السلام - وأن ذلك شئ كان يرويه
~~أبي عن عائشة وما جرى مجرى ذلك من الألفاظ، ولم يمكننا أن نعمل بها
# PageV07P342
# على وجه، وذلك لا يجوز على حال (1).
# وليس بعيدا من الصواب حمل الروايات على ما إذا طلقت بعد التخيير.
# تذنيب: اختلف القائلون بوقوعه، فقال بعضهم: إنه يقع طلقة واحدة رجعية.
~~وقال آخرون: إنه يقع واحدة بائنة.
# احتج الأولون بأصالة بقاء الرجعة.
# وما رواه زرارة في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: رجل
~~خير امرأته، فقال: الخيار لها ما داما لي مجلسهما، فإذا تفرقا فلا خيار
~~لها، فقلت: أصلحك الله فإن طلقت نفسها ثلاثا قبل أن يتفرقا من مجلسهما؟
~~قال:
# لا يكون أكثر من واحدة، وهو أحق برجعتها قبل أن تنقضي عدتها، فقد خير
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - نساءه فاخترنه فكان ذلك طلاقا، قال: فقلت
~~له: لو اخترن أنفسهن لبن، قال: فقال لي: ما ظنك برسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - لو اخترن أنفسهن أكان يمسكهن؟! (2) احتج الآخرون بما رواه زرارة، عن
~~أحدهما - عليهما السلام - قال: إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة، وهو
~~خاطب من الخطاب، وأن اختارت زوجها فلا شئ (3).
# وعن يزيد الكناسي، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا ترث المخيرة من
~~زوجها شيئا في عدتها، لأن العصمة قد انقطعت فيما بينها وبين زوجها من
# PageV07P343
# ساعتها، فلا رجعة له عليها، ولا ميراث بينهما (1).
# إذا عرفت هذا ms1654 فإن ابن أبي عقيل جعله طلقة رجعية.
# وكذا ابن الجنيد، إلا أن ابن الجنيد قال: إن كان عن عوض كان بائنا، وإلا
~~كان رجعيا.
# مسألة: المشهور أنه لا يقع الطلاق بقوله: اعتدي.
# وقال ابن الجنيد: الطلاق لا يقع إلا بلفظ الطلاق أو قوله: اعتدي، فأما ما
~~عدا ذلك فلا يقع به.
# لنا: أصالة بقاء العقد، وعدم تأثير هذا اللفظ في فسخه.
# احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه
~~السلام - أنه سأله عن رجل قال لامرأته: أنت علي حرام أو طلقها بائنة أو
~~بتة، أو برية أو خلية، قال: هذا كله ليس بشئ، إنما الطلاق أن يقول لها في
~~قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل أن يجامعها: (أنت طالق) أو (اعتدي)
~~يريد بذلك الطلاق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين (2).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: الطلاق: أن يقول
~~لها: اعتدي، أو يقول لها: أنت طالق (3).
# وعن علي بن الحسن الطاطري قال: الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول:
# أنت طالق، أو اعتدي. وذكر أنه قال لمحمد بن أبي حمزة: كيف يشهد على
# PageV07P344
# قوله: اعتدي؟ قال: يقول: اشهدوا اعتدي. قال الحسن بن محمد بن سماعة:
# هذا غلط، ليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين: أن يقول لها وهي طاهر من
~~غير جماع: أنت طالق، ويشهد شاهدين عدلين، وكل ما سوى ذلك فهو ملغى.
# قال الشيخ: ما تضمنت الأحاديث التي قدمناها من قوله (1): (اعتدي) يمكن
~~حملها على وجه لا ينافي الصحيح على ما قال (2) ابن سماعة: لأن قولهم:
# (اعتدي) إنما يكون به اعتبار إذا تقدمه قول الرجل: أنت طالق، ثم يقول:
# اعتدي، لأن قوله لها: (اعتدي) ليس له معنى، لأن لها أن تقول: من أي شئ
~~أعتد؟ فلا بد من أن يقول لها: اعتدي، لأني (قد) طلقتك، فالاعتبار إذن
~~بالطلاق لا بهذا القول، إلا أن يكون هذا القول كالكاشف لها عن أنه لزمها
~~حكم الطلاق، وكالموجب لها ذلك ولو تجرد ذلك ms1655 من غير أن يتقدمه لفظ الطلاق،
~~لما كان به اعتبار على ما قاله ابن سماعة (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن قيل للرجل: هل طلقت فلانة؟ فقال:
# نعم كان الطلاق واقعا (4).
# وقال ابن حمزة: وما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء، وعد من جملتها قوله:
~~نعم إذا قيل له: طلقت فلانة؟ (5).
# وقال ابن إدريس: فإن قيل للرجل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم كان ذلك إقرارا
~~منه بطلاق شرعي (6).
# وابن البراج قال: إذا قيل للرجل: هل طلقت زوجتك فلانة؟ فقال: نعم
# PageV07P345
# كان طلاقه واقعا (1).
# والتحقيق أن نقول: إن قصد بذلك الإقرار بطلاق سابق حكم عليه به ظاهرا
~~ودين بنيته في نفس الأمر، وإن قصد بذلك الإنشاء فهل يصح؟ ظاهر كلام النهاية
~~(نعم) وظاهر كلام ابن إدريس (المنع).
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية السكوني، عن الصادق، عن الباقر، عن
~~علي - عليهم السلام - في الرجل يقال له: طلقت امرأتك؟ فيقول: نعم، قال: قد
~~طلقها حينئذ (2).
# وهو صريح بأنه إيقاع، ولأن قوله: (نعم) يتضمن إعادة السؤال.
# والسكوني عندي ضعيف لا يعول على ما ينفرد به.
# مع أن الشيخ قال في المبسوط: يلزم الطلاق، فإن كان صادقا لزمه باطنا
~~وظاهرا، وإن كان كاذبا لزمه في الحكم (3).
# وهذا دليل على أنه جعله إقرارا بالطلاق لا إنشاء.
# وتحمل الرواية في قوله - عليه السلام -: (قد طلقها حينئذ) على أنه أتى
~~بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق.
# وقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتاب الجامع، عن محمد بن سماعة، عن
~~محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في رجل قال لامرأته:
# أنت حرام أو بائنة أو بتة أو خلية أو برية، فقال: هذا ليس بشئ، إنما
~~الطلاق أن يقول لها في قبل عدتها قبل أن يجامعها: أنت طالق، ويشهد على ذلك
~~رجلين عدلين.
# PageV07P346
# والشيخ أيضا روى ذلك، لكن زاد قوله: (أو اعتدي) (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وما ينوب مناب قوله: (أنت طالق) بغير
~~العربية بأي لسان كان فإنه يحصل به الفرقة (2). وأطلق.
# وقال ابن حمزة: ms1656 وما يكون في حكم الطلاق أربعة، وعد منها: تطليقها بما
~~يفيد مفاد العربية من اللغات (3). وأطلق أيضا.
# وقال ابن البراج: ومن لم يحسن الكلام بالعربية من الأعاجم وغيرهم إذا
~~تلفظوا بما ينوب في لغتهم عما يعبر به عن الطلاق في العربية كان الطلاق
~~صحيحا، ولا يقع الطلاق إلا باللسان بأي لغة كان - كما ذكرناه - مع القدرة
~~على ذلك، أو الإشارة مع عدم القدرة (4).
# وظاهره يعطي موافقة إطلاق الشيخ وإن لم يكن ناصا.
# وقال ابن إدريس، وما ينوب مناب قوله: (أنت طالق) بغير العربية بأي لسان
~~كان فإنه يحصل به الفرقة إذا تعذر عليه لفظ العربية. فأما إذا كان قادرا
~~على التلفظ بالطلاق بالعربية وطلق بلسان غيرها فلا تقع الفرقة بذلك، لأنه
~~ليس عليه دليل، والأصل بقاء العقد (5).
# احتج الشيخ بأن المقصود في المحاورات بالذات إنما هو المعاني دون
~~الألفاظ، لأنها دلائل، ونسبة الألفاظ إليها متساوية.
# وبما رواه جعفر، عن أبيه * عن علي - عليه السلام - قال: كل طلاق بكل
# PageV07P347
# لسان فهو طلاق (1).
# واحتج ابن إدريس بأن الأصل عصمة الفروج، والاستصحاب يدل على بقاء العقد،
~~والفرقة أمر شرعي ولم يثبت. ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن كتب بيده أنه طلق امرأته وهو حاضر ليس
~~بغائب لم يقع الطلاق، وإن كان غائبا وكتب بخطه أن فلانة طالق وقع الطلاق،
~~وإن قال لغيره: أكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق، فإن طلقها
~~بالقول ثم قال لغيره: أكتب إليها بالطلاق كان الطلاق واقعا بالقول دون
~~الأمر (2).
# وقال في الخلاف: إذا كتب بالطلاق زوجته ولم يقصد الطلاق لا يقع بلا خلاف،
~~وإن قصد به الطلاق فعندنا أنه لا يقع به شئ. واستدل بإجماع الفرقة، وأصالة
~~بقاء العقد، وعدم دليل على وقوع الطلاق بالكتابة (3).
# وقال في المبسوط: إذا كتب بطلاقها ولا يتلفظ به ولا ينويه فلا يقع به شئ
~~بلا خلاف، فإذا تلفظ به وكتبه وقع باللفظ، فإذا كتب ونوى ولم يتلفظ به
~~فعندنا لا يقع به شئ إذا كان ms1657 قادرا على اللفظ، فإن لم يكن قادرا وقع واحدة
~~إذا نواها لا أكثر منه. ولهم فيه قولان: أحدهما: يقع، والثاني: أنه لا يقع.
~~وروى أصحابنا أنه إن كان مع الغيبة فإنه يقع، وإن كان مع الحضور فلا يقع
~~(4).
# وقال ابن الجنيد: وإن قال لغيره بحضرة الشهود: أكتب إلى فلانة
# PageV07P348
# بطلاقها، أو كتب هو بخطه والشهود يرونه ولم يلفظ بالطلاق لم يكن طلاقا.
# وقال ابن البراج في الكامل بمثل قول الشيخ في النهاية.
# وقال في المهذب: إذا كتب بطلاقها ولم يتلفظ به ولم ينوه لم يقع طلاقه،
~~فإن تلفظ به وكتبه وقع باللفظ إذا كان معه النية للفرقة، فإن كتب ونوى ولم
~~يتلفظ بذلك لم يقع به طلاق. هذا إذا كان قادرا على اللفظ، فإن لم يكن قادرا
~~على ذلك ونوى الطلاق وقع طلقة واحدة بغير زيادة عليها (1).
# وقال ابن حمزة: وما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء: الكتابة من الأخرس.
~~ومن الغائب بأربعة شروط: أن يكتب بخطه، ويشهد عليه، ويسلم من الشاهدين، ولا
~~يفارقهما حتى يقرأ الشهادة ويعلما المطلقة (2).
# وقال ابن إدريس: لا يقع الطلاق إذا كتب بخطه: أن فلانة طالق وإن كان
~~غائبا بغير خلاف من محصل: لأنا نراعي لفظا مخصوصا يتلفظ به المطلق، ومن كتب
~~فما تلفظ بغير خلاف، والأصل بقاء العقد وثبوته، فمن أوقع بالكتابة طلاقا
~~وفرقة يحتاج إلى دليل، وشيخنا قد رجع عما قاله في نهايته في مسائل خلافه
~~(3).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في الخلاف.
# لنا: أن الطلاق إزالة لقيد (4) النكاح الثابت شرعا، فيقف على دلالة الشرع
~~عليه، لأصالة بقاء ما كان على ما كان.
# ولأن الكنايات اللفظية غير مؤثرة في الإزالة، وإن قصد بها ذلك فالكتابة
~~أولى بعدم الإزالة، فإن نسبة اللفظ إلى لفظ يدل على ما دل عليه أقوى من
~~نسبة الكتابة إلى اللفظ.
# PageV07P349
# ولأن النكاح لا يثبت بالكتابة فكذا ضده.
# ولأن للأشياء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة
~~ووجودا في الكتابة، والوجود الذهني يدل على الوجود الخارجي دلالة طبيعية،
~~والعبارة ms1658 تدل على الوجود الذهني دلالة وضعية، والكتابة تدل على العبارة
~~دلالة وضعية أيضا. والمناط في زوال قيد النكاح إنما هو اللفظ، ولا يلزم من
~~اقتضاء المدلول أمرا اقتضاء دليله ذلك الأمر، للمغايرة بين الدال والمدلول.
# وما رواه زرارة في الحسن قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: رجل كتب
~~بطلاق امرأته أو يعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق ولا عتاق
~~حتى يتكلم به (1).
# احتج الشيخ بما رواه أبو حمزة الثمالي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله
~~- عليه السلام - عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها، أو
~~اكتب إلى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ فقال: لا يكون طلاق ولا عتق
~~حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق أو العتق، ويكون ذلك
~~منه بالأهلة والشهود، ويكون غائبا عن أهله (2).
# والجواب: إنه محمول على حالة الاضطرار، وتكون لفظة (أو) للتفصيل لا
~~للتخيير (3).
# لا يقال: هذه الرواية مختصة بالغائب، والرواية الأولى مطلقة، والمقيد
~~مقدم.
# .
# PageV07P350
# لأنا نقول: الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية، فإنا نعلم أن اللفظ
~~لما كان سببا في البينونة استوى إيقاعه من الغائب والحاضر. وكذا الكتابة لو
~~كان سببا لتساوي الحالان فيها، مع أن في روايتنا ترجيحا بسبب موافقة الأصل
~~وتأييدها (1) بالنظر والشهرة في العمل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وكل الرجل غيره بأنه يطلق عنه لم يقع
~~طلاقه إذا كان حاضرا في البلد، فإن كان غائبا جاز توكيله في الطلاق (2).
# وتبعه ابن حمزة (3)، وابن البراج (4).
# وأطلق ابن الجنيد فقال: ولا بأس بتوكيل الرجل غيره في طلاق زوجته
~~ومخالعتها، وإذا أوقع الوكيل ذلك على ما رسمه له الزوج من السنة وقع.
# وقال ابن إدريس: يقع الطلاق سواء كان الزوج حاضرا أو غائبا (5). وهو
~~المعتمد.
# لنا: أصالة صحة الوكالة وصحة الإيقاع، للصيغة المشترطة في نظر الشرع،
~~ووجود المقتضي وهو الصيغة، وانتفاء المعارض وهو عدم اشتراط المباشرة، إذ لا
~~تعلق لغرض الشرع (6) في إيقاع هذا الفعل من مباشر دون ms1659 غيره.
# وما رواه سعيد الأعرج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يجعل
~~أمر امرأته إلى رجل، فقال: اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فيطلقها
~~أيجوز ذلك للرجل؟ قال نعم (7).
# وترك الاستفصال في الحال يدل على عموم المقال.
# PageV07P351
# احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تجوز
~~الوكالة في الطلاق (1).
# قال في التهذيب: وهذا الحديث لا ينافي الأخبار الأولة، لأنا نحمل هذا
~~الخبر على الحال التي يكون الرجل فيها حاضرا غير غائب عن بلده، فإنه متى
~~كان الأمر على ما وصفناه لم تجز وكالته في الطلاق. والأخبار الأولة في
~~تجويز الوكالة مختصة بحال الغيبة، ولا تنافي بين الأخبار. وقال ابن سماعة:
~~إن العمل على الذي ذكر فيه أنه لا تجوز الوكالة في الطلاق ولم يفصل. قال
~~الشيخ:
# وينبغي أن يكون العمل على الأخبار كلها حسب ما قدمناه (2).
# والجواب: رواياتنا أصح وأكثر فيكون أولى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن شرائط الطلاق العامة: أن يطلقها تطليقة
~~واحدة، فإن طلقها أكثر من ذلك أو ثلاثا أو ما زاد عليه لم يقع أكثر من
~~واحدة إذا اجتمعت الشرائط كلها (3). وكذا في المبسوط (4).
# وفي الخلاف: إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا، ووقعت واحدة عند تكامل
~~الشروط عند أكثر أصحابنا. وفيهم من قال: لا يقع شيئا أصلا (5).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الطلاق الثلاث
~~بلفظ واحد لا يقع، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. وقد روي أن ابن عباس
# PageV07P352
# وطاووسا يذهبان إلى ما تقوله الإمامية. وحكى الطحاوي في كتاب الاختلاف،
~~عن محمد بن إسحاق: إن الطلاق الثالث يرد إلى واحدة (1). وهو يشعر ببطلانه
~~أصلا ورأسا.
# وقال في المسائل الناصرية: إنها تطلق واحدة، وهو الذي يذهب إليه أصحابنا.
~~وقال الشاذ منهم: إن الطلاق الثلاث لا يقع شئ منه، والمعول على ما قدمناه.
~~واستدل عليه بوجود المقتضي، والإيقاع بالثلاث غير مؤثر، كما لو قال عقيب
~~أنت طالق: إن دخلت الدار وأكلت الخبز (2).
# وقال ابن أبي عقيل: لو ms1660 طلقها ثلاثا بلفظ واحد وهي طاهر لم يقع عليها شئ.
# وشرط سلار في الطلاق أن يقع موحدا (3).
# وابن البراج (4) وافق الشيخ في النهاية في كتابيه معا.
# وقال ابن حمزة: وبدعة في القول وهو الطلاق المعلق بشرط، وإيقاع الطلاق
~~ثلاثا بلفظة واحدة، ولا يقع كلاهما، وقال بعض أصحابنا: يقع واحدة من ثلاث.
~~والأول هو الصحيح. (5).
# وابن زهرة (6) وابن إدريس (7) وافقا الشيخ في النهاية أيضا. وهو المعتمد.
# لنا: أن المقتضي للواحدة ثابت، والمانع لا يصلح للمانعية، فيثبت الحكم.
~~أما وجود المقتضي فهو لفظ الطلاق، وقوله: (أنت طالق) للإجماع على سببيته مع
~~وجود شرائطه، والتقدير حصول ذلك. وأما عدم صلاحية
# PageV07P353
# المعارض للمانعية فلأنه ليس إلا قوله: ثلاثا، وهو غير معارض، لأنه مؤكد
~~لكثرة الطلاق وإيقاعه وتكثير سبب البينونة، والواحدة موجودة في الثلاثة،
~~لتركبها عنها وعن وحدتين أخريين، ولا منافاة بين الكل وجزئه، فيكون المقتضي
~~- وهو الجزء - خاليا عن المعارض.
# وما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا، قال: هي واحد (1).
# وفي الصحيح، عن بكير بن أعين، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن طلقها
~~للعدة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق (2).
# احتج السيد المرتضى وابن أبي عقيل بما رواه أبو بصير في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ، ومن خالف كتاب
~~الله رد إلى كتاب الله، وذكر طلاق ابن عمر (3).
# ولأن الواحدة المنفرة المقيدة بقيد الوحدة غير مرادة فلا يقع، لاشتراط
~~القصد في الطلاق، والثلاث غير واقعة إجماعا.
# والجواب: أنا نقول بموجب الخبر، فإن الثلاث لا يقع، فكأنه ليس بشئ يوجب
~~ما قصده، والفعل الاختياري الصادر عن الحيوان إذا لم تحصل غايته يسمى باطلا
~~فلا يكون شيئا.
# قال الشيخ: ويحتمل أن يكون المراد أنه طلقها وهي حائض، لأنه ذكر
# PageV07P354
# حديث ابن عمر، وابن عمر طلق في الحيض ثلاثا (1).
# روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من طلق امرأته
~~ثلاثا ms1661 في مجلس وهي حائض فليس بشئ، وقد رد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~طلاق عبد الله بن عمر، إذ طلق امرأته ثلاثا وهي حائض، فأبطل رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - ذلك الطلاق، وقال: كل شئ خالف كتاب الله فهو رد إلى
~~كتاب الله (2).
# ونمنع المنافاة بين الواحدة المطلقة وبين الثلاث، والأولى هي الشرط.
# لا يقال: قد روى علي بن إسماعيل قال: كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن
~~- عليه السلام -: جعلت فداك، روى أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~في الرجل يطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه
~~يلزمه تطليقة واحدة، فوقع بخطه - عليه السلام -: أخطئ على أبي عبد الله -
~~عليه السلام - أنه لا يلزمه الطلاق ويرد إلى الكتاب والسنة إن شاء الله
~~(3).
# وعن الحسن بن زياد الصيقل قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا
~~تشهد لمن طلق ثلاثا في مجلس (4).
# وعن عمر بن حنظلة، عن الصادق - عليه السلام - قال: إياكم والمطلقات
# PageV07P355
# ثلاثا في مجلس فإنهن ذوات أزواج (1).
# لأنا نجيب عن الأول: بأنه خبر مخالف للأخبار الكثيرة، مع أنه مشتمل على
~~الكتابة.
# وعن الثاني: أنه نهى عن الشهادة للطلاق ثلاثا، ونحن نقول بموجبه، إذ
~~الواقع واحدة.
# وعن الثالث: القول بالموجب أيضا، فإن ذات العدة الرجعية كذات الزوج.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى لم يكن دخل بالمرأة وطلقها وقع الطلاق
~~وإن كانت حائضا، وكذلك إن كان غائبا عنها شهرا فصاعدا وقع طلاقه إذا طلقها
~~وإن كانت حائضا (2).
# وقال في موضع آخر منها: إذا خرج إلى السفر وقد كانت طاهرا طهرا لم يقربها
~~فيه بجماع جاز له أن يطلقها أي وقت شاء، ومتى كانت طاهرا طهرا قد قربها فيه
~~بجماع فلا يطلقها حتى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها بعد ذلك أي
~~وقت شاء (3).
# وقال المفيد - رحمه الله -: ومن كان غائبا عن زوجته فليس يحتاج في طلاقها
~~إلى ما يحتاج إليه الحاضر من الاستبراء، لكنه لا بد له من ms1662 الإشهاد، فإذا
~~أشهد رجلين من المسلمين على طلاقه لها وقع بها الطلاق إن كانت طاهرا أو
~~حائضا وعلى كل حال (4). ونحوه قال سلار (5).
# وقال ابن أبي عقيل: وقد توالت الأخبار عن الصادقين - عليهما السلام -:
# PageV07P356
# في أن خمسا يطلقن على كل حال إذا شاء أزواجهن في أي وقت شاؤوا - وأولهن:
# التي قد يئست من المحيض، والتي لم تبلغ الحيض، والتي لم يدخل بها زوجها،
~~والحامل، والغائب عنها زوجها - تطليقة واحدة لا غير. ولم يقيد مدة الغيبة
~~بقدر معين.
# وقال علي بن بابويه: واعلم يا بني: إن خمسا يطلقن على كل حال، ولا يحتاج
~~الرجل أن ينتظر طهرهن. وعد هؤلاء.
# وقال ابن البراج: إن كان خرج كانت طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع، طلقها
~~أي وقت أراد، وإن كانت طاهرا طهرا قد قربها فيه بجماع فلا يطلقها حتى يمضي
~~لها ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، ويطلقها بعد ذلك أي وقت أراد (1).
# وقال أبو الصلاح: ومن شروط صحة الطلاق: إيقاعه في طهر لا مساس فيه بحيث
~~يمكن اعتباره. واحترزنا (2) به عمن لا يمكن ذلك فيها وهي: التي لم يدخل
~~بها، والتي لم تبلغ، والآيسة، والحامل، والغائبة، لتعذر العلم به فيهن،
~~وقبح التكليف مع التعذر (3).
# وابن حمزة قدر بشهر (4) فصاعدا (5).
# وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال -: والغائب لا يطلق حتى يعلم أن المرأة
~~بريئة من الحمل أو هي حامل، فإذا علم ذلك فأوقع الطلاق على شرائطه وقع.
# ثم قال: وينتظر الغائب بزوجته من آخر جماع أوقعه ثلاثة أشهر إذا كانت ممن
~~تحمل، وإن كانت آيسة أو لم تبلغ إلى حال الحمل طلقها إذا شاء.
# PageV07P357
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإذا أراد الغائب أن يطلق
~~امرأته فحد غيبته التي إذا غابها كان له أن يطلق متى شاء أقصاه خمسة أشهر
~~أو ستة أشهر، وأوسطه ثلاثة أشهر، وأدناه شهر. فقد روى صفوان بن يحيى، عن
~~إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: الغائب الذي يطلق كم
~~غيبته؟ قال: خمسة أشهر ms1663 أو ستة أشهر، قلت: حد دون ذا؟ قال: ثلاثة أشهر. وروى
~~محمد بن أبي حمزة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~الغائب إذا أراد أن يطلق امرأته تركها شهرا (1).
# وقال ابن إدريس: وكذلك إن كان غائبا بمقدار ما يعرف من حالها وعادتها وقع
~~طلاقه. قال: وليس الاعتبار بالشهر الذي اعتبره في النهاية، بل بما يعرفه من
~~حال امرأته إما شهرا أو شهرين أو ثلاثة على قدر عادتها، وقد حقق هذا في
~~استبصاره، ورجع عن إطلاق ما في نهايته (2).
# والمعتمد ما قاله ابن الجنيد، لما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن
~~يطلق حتى يمضي ثلاثة أشهر (3).
# ولأن هذا قد اعتبره الشارع في عدة غير الحائض إذا كان مثلها تحيض، ليعلم
~~بذلك فراغ رحمها، فكذا هنا.
# وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب؟ قال: يجوز طلاقه على كل حال،
# PageV07P358
# وتعتد امرأته من يوم طلقها (1).
# وفي الصحيح عن إسماعيل الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - قال: (خمس
~~يطلقهن الرجل على كل حال: الحامل، والتي لم يدخل بها، والغائب عنها زوجها،
~~والتي لم تحض، والتي قد يئست من المحيض (2).
# وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل يطلق امرأته
~~وهو غائب فيعلم أنه يوم طلقها كانت طامثا، قال: يجوز (3).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: الغائب إذا أراد أن
~~يطلقها تركها شهرا (4).
# وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: الغائب الذي
~~يطلق (أهله) كم غيبته؟ قال، خمسة أشهر أو ستة أشهر، قلت: حد دون ذلك؟ قال
~~ثلاثة أشهر (5).
# وقد جمع الشيخ بين الأخبار بالحوالة على اختلاف عادة النساء في الحيض،
~~فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة جاز له أن يطلق بعد شهر،
~~ومن يعلم أنها لا تحيض إلا في ms1664 أزيد انتظر تلك الزيادة، فالمراعى في
# PageV07P359
# جواز ذلك مضي حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع (1). وقد علم
~~بتلاوة هذه الأخبار احتجاج كل من خالف ما اخترناه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد غير أنه
~~لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى أن
~~يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها إن شاء (2). وتبعه ابن البراج
~~(3)، وابن حمزة (4).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا وإجماعنا منعقد عليه أنه لا
~~يجوز للحاضر أن يطلق زوجته المدخول بها وهي حائض بغير خلاف، وحمل الحاضرة
~~في البلد على تلك قياس، وهو باطل عندنا، والأصل الزوجية، فمن أوقع الطلاق
~~يحتاج إلى دليل قاهر، وما ذكره شيخنا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا،
~~كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه ولا يعرج إليه، ولولا إجماعنا على طلاق
~~الغائب وإن كانت زوجته حائضا لما صح، فلا نتعداه ونتخطاه (5).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: أن المقتضي معلوم الثبوت، والمعارض لا يظن ثبوته، بل يظن عدمه،
~~فيثبت الحكم. أما وجود المقتضي فلأن لفظ الطلاق موضوع شرعا للبينونة، وسبب
~~تام فيها وقد وجد. وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا الحيض، وهو غير معلوم
~~الثبوت، بل مظنون العدم، إذ التقدير ذلك. وأما ثبوت الحكم عند
# PageV07P360
# ذلك فهو ظاهر.
# ولأن المقتضي لجواز تطليق الغائب - وهو خفاء حالها عنه مع غلبة ظنه
~~بالانتقال من طهر المواقعة إلى غيره - موجود هنا، وثبوت العلة يستلزم ثبوت
~~الحكم، ولا يرجع في ذلك إلى القياس، بل إلى وجود ما جعله الشارع علة.
# وما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن
~~- عليه السلام - عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها وهي في منزل أهلها وقد
~~أراد أن يطلقها وليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت ولا يعلم طهرها إذا
~~طهرت، قال: فقال: هذا مثل الغائب عن أهله يطلقها بالأهلة والشهود، قلت:
~~أرأيت إن كان يصل إليها ms1665 الأحيان والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف
~~يطلقها؟ فقال: إذا مضى شهر لا يصل إليها فيه يطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر
~~الآخر بشهود ويكتب الشهر الذي يطلقها فيه ويشهد على طلاقها رجلين، فإذا مضى
~~ثلاثة أشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب، وعليه نفقتها في تلك الثلاثة
~~الأشهر التي تعتد فيها (1).
# وهذا نص في الباب، وإذا وافق المعنى المعقول الحديث الصحيح المنقول
~~واشتهر بين الجماعة العمل به كان (2) متعينا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حبلى مستبين
~~حملها فيطلقها أي وقت شاء، فإذا طلقها واحدة كان أملك برجعتها ما لم تضع ما
~~في بطنها، فإذا راجعها وأراد طلاقها للسنة لم يجز له ذلك حتى تضع ما في
~~بطنها، فإذا أراد طلاقها للعدة واقعها ثم طلقها بعد المواقعة (3). وتبعه
~~ابن
# PageV07P361
# البراج (1)، وابن حمزة (2).
# وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته: فإن راجعها - يعني: الحبلى - قبل أن
~~تضع ما في بطنها أو يمضي لها ثلاثة أشهر ثم أراد طلاقها فليس له ذلك حتى
~~تضع ما في بطنها وتطهر ثم يطلقها، ولم يفصل. وكذا قال ابنه في المقنع (3).
# وقال ابن الجنيد: والحبلى إذا طلقها زوجها وقع عليها الطلاق، وله أن
~~يرتجعها، فإن أراد طلاقها تركها شهرا من حال جماعه في الرجعة ثم طلقها، فإن
~~ارتجعها الثانية وأراد طلاقها طلقها كذلك، فإذا ارتجعها ثم طلقها كذلك لم
~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
# ومنع ابن إدريس ذلك، وجوز طلاقها للسنة كما يجوز للعدة، إذ لا مانع من
~~إجماع ولا كتاب ولا سنة متواترة. والأصل الصحة مع عموم (فإن طلقها) (الطلاق
~~مرتان) وإنما هو خبر واحد أورده في نهايته إيرادا لا اعتقادا (4).
# والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه إسماعيل الجعفي في الصحيح، عن الباقر
~~- عليه السلام - قال: طلاق الحامل واحدة، فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت
~~منه (5).
# وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: الحبلى تطلق
~~تطليقة واحدة (6).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن ms1666 الصادق - عليه السلام - قال: طلاق الحبلى
# PageV07P362
# واحدة، وإن شاء راجعها قبل أن تضع، فإن وضعت قبل أن يراجعها فقد بانت منه
~~وهو خاطب من الخطاب (1).
# ثم روي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -:
# الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها، ثم يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها
~~الثالثة، فقال: تبين منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم قال: هذا
~~الحديث لا ينافي ما تقدم من أن طلاق الحامل واحدة، لأن ذلك في طلاق السنة،
~~فأما طلاق العدة فإنه يجوز أن يطلقها في مدة حملها إذا راجعها ووطأها (2).
# ثم روي عن منصور الصيقل، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يطلق امرأته
~~وهي حبلى؟ قال: يطلقها، قلت: فيراجعها؟ قال: نعم يراجعها، قلت:
# فإنه بدا له بهد ما راجعها أن يطلقها؟ قال: لا، حتى تضع. ثم قال: المراد
~~أنه ليس له أن يطلقها إذا راجعها حتى تضع طلاق السنة (3).
# أما للعدة فيجوز، لما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن الأول - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الحبلى تطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا
~~غيره؟ قال: نعم، قلت: ألست قلت لي: إذا جامع لم يكن له أن يطلق؟! قال: إن
~~الطلاق لا يكون إلا على طهر قد بان وحمل قد بان، وهذه قد بان حملها (4).
# وعن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن طلاق الحبلى،
~~فقال: يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود، قلت: فله أن يراجعها؟
# PageV07P363
# قال: نعم، وهي امرأته، قلت: فإن راجعها ومسها وأراد أن يطلقها تطليقة
~~أخرى؟ قال: لا يطلقها حتى يمضي لها بعد ما ما مسها شهر، قلت: فإن طلقها
~~ثانية وأشهد ثم راجعها وأشهد على رجعتها ومسها ثم طلقها التطليقة الثالثة
~~وأشهد على طلاقها لكل عدة شهر هل تبين كما تبين المطلقة على العدة التي لا
~~تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم، قلت: فما عدتها؟ قال: عدتها أن
~~تضع ما في بطنها، ثم قد حلت للأزواج (1).
# والتحقيق في هذا الباب أن ms1667 نقول: طلاق العدة والسنة واحد (2)، وإنما يصير
~~للسنة بترك الرجعة (3) وترك المواقعة، وللعدة بالرجعة في العدة والمواقعة،
~~فإذا طلقها لم يظهر أنه للسنة أو للعدة إلا بعد وضع الحمل، لأنه إن راجع
~~قبله كان طلاق العدة، وإن تركها حتى تضع كان طلاق السنة، فإن قصد الشيخ ذلك
~~فهو حق، وتحمل الأخبار عليه.
# مسألة: إذا طلق الغائب واحدة من نسائه الأربع لم يجز له العقد على الأخرى
~~إلا بعد مضي تسعة أشهر، لأن في ذلك مدة الأجلين: فساد الحيض ووضع الحمل،
~~قاله الشيخ في النهاية (4)، وأطلق.
# وقيده (5) ابن إدريس بالرجعي (6)، وهو حسن. ثم قال ابن إدريس: فأما إذا
~~كانت واحدة وطلقها (طلاقا) شرعيا وأراد أن يعقد على أختها في حال سفره فإذا
~~انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها، ولا يلزمه أن
~~يصبر تسعة أشهر، لأن القياس عندنا باطل، وكذا التعليل. ثم أمر باللحظ
# PageV07P364
# - للفرق بين المسألتين - والتأمل (1).
# وهو خطأ، إذ لا فرق بين الأمرين. وكما تحرم الخامسة كذا تحرم الأخت في
~~العدة. وكما أوجبنا الصبر تسعة أشهر في الخامسة استظهارا كذا يجب في الأخت.
# وقوله: (فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها)
~~يوهم أنه مع علمه بخروج العدة لا يجوز في الخامسة، وليس بجيد، بل الصبر
~~إنما يجب في الخامسة مع الاشتباه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الغلام إذا طلق وكان ممن يحسن الطلاق وقد
~~أتى عليه عشر سنين فصاعدا جاز طلاقه، وكذلك عتقه وصدقته، ومتى كان سنه أقل
~~من ذلك أو لا يكون ممن يحسن الطلاق فإنه لا يجوز طلاقه، ولا يجوز لوليه أن
~~يطلق عنه. اللهم إلا أن يكون قد بلغ وكان فاسد العقل فإنه والحال على ما
~~ذكرناه جاز طلاق الولي عنه (2).
# والبحث هنا يقع (3) في مقامين:
# الأول: طلاق الصبي المميز - وهو الذي بلغ عشر سنين فصاعدا - جوزه الشيخ
~~هنا، وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# ورواه الصدوق في كتابه عن زرعة عن سماعة، قال: سألته عن طلاق الغلام ms1668 ولم
~~يحتلم وصدقته، فقال: إذا طلق للسنة ووضع الصدقة في موضعها وحقها فلا بأس،
~~وهو جائز (6).
# PageV07P365
# وسوغ ابن الجنيد أيضا طلاق الصبي إذا كان يعقل الطلاق ويضع الأمور في
~~مواضعها، ومن كان بغير هذه المنزلة منهم (1) لا طلاق له.
# وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته: والغلام إذا طلق للسنة فطلاقه (2)
~~جائز.
# وقال أبو الصلاح: واشترطنا صحة التصرف احترازا من الصبي والمجنون
~~والسكران وفاقد التحصيل بإحدى الآفات (3)، وأطلق.
# وقال سلار: من شرط المطلق أن يكون مالكا أمره (4).
# وهذه الأقاويل كلها تعطي المنع من طلاق الصبي.
# وقال ابن إدريس لما نقل كلام الشيخ في النهاية: الأولى ترك العمل بهذه
~~الرواية، لأنها مخالفة لأصول المذهب والأدلة المتظاهرة، ولقول الرسول -
~~عليه السلام -: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) ورفع القلم عنه يدل على أنه
~~لا حكم لأفعاله، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها ولا يلتفت إليها،
~~لأنها لا توجب علما ولا عملا، وإن كان شيخنا أبو جعفر قد أوردها في نهايته
~~فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد (5).
# والمعتمد أنه لا يصح طلاق الغلام حتى يبلغ، لأنه محجور عليه في تصرفاته،
~~وللنص (6) الوارد برفع التكليف عنه، إذ مناط التصرفات مسلوب عنه.
# ولما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس طلاق
~~الصبي بشئ (7).
# PageV07P366
# احتج الشيخ بما رواه ابن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجوز طلاق
~~الصبي إذا بلغ عشر سنين (1).
# وعن ابن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجوز طلاق الغلام إذا كان
~~قد عقل، ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم (2).
# والجواب: الطعن في السند، مع المخالفة للأصل.
# المقام الثاني: طلاق المجنون، وقد نص الشيخ في النهاية على أن للولي أن
~~يطلق عنه حيث قال: ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه، اللهم إلا أن يكون قد بلغ
~~(وكان) فاسد العقل، فإنه والحال ما ذكرناه جاز طلاق الولي عنه (3). وتبعه
~~ابن البراج (4).
# وهو اختيار ابن الجنيد فإنه قال: ومن كان عقله يثيب إليه أحيانا ويذهب
~~أحيانا فطلق في حال إثابة (5) عقله على ms1669 السنة صح طلاقه، ومن كان لا يثيب
~~عقله إليه (6) لم يكن طلاقه طلاقا، وإن طالبته الزوجة بفراقه وكان عند عقد
~~النكاح قد رضيت بحاله لم يكن لها ذلك، وإن كانت الحال حادثة أو متزايدة طلق
~~عنه (7) الإمام أو خليفته أو ولي المعتوه.
# وقال علي بن بابويه: وأما المعتوه فإذا أراد الطلاق طلق عنه وليه.
# وقال ابن إدريس - وبئس ما قال -: لا يجوز للولي أن يطلق عنه (8).
# PageV07P367
# والحق ما قاله الشيخ.
# لنا: أن الحاجة قد تشتد (1) إليه وتدعو الضرورة إلى إيقاعه، وهو غير ممكن
~~من المجنون لسلب أهلية التصرفات عنه. فلو لم يشرع للولي ذلك لزم الضرر
~~الدائم على المجنون، وعلى الزوجة أيضا، وهو منفي بالإجماع، وبقوله - عليه
~~السلام -: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) (2).
# وما رواه أبو خالد القماط في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: الرجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليه عليه؟ قال: ولم لا يطلق هو؟
~~قلت: لا يؤمن إن هو طلق أن يقول غدا: لم أطلق أو لا يحسن أن يطلق، قال: ما
~~أرى وليه إلا بمنزلة السلطان (3).
# وروى الصدوق عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن المعتوه
~~يجوز طلاقه؟ فقال: ما هو؟ فقلت: الأحمق الذاهب العقل، فقال: نعم (5).
# ثم قال ابن بابويه: يعني: أنه طلق عنه وليه، فأما أن يطلق هو فلا، لما
~~رواه صفوان بن يحيى الجمال، عن أبي خالد القماط قال: قلت لأبي عبد الله
# PageV07P368
# - عليه السلام -: رجل يعرف رأيه مرة وينكره أخرى يجوز طلاق وليه عليه؟
# فقال: ما له هو لا يطلق؟ قال: قلت: لا يعرف حد الطلاق: ولا يؤمن عليه إن
~~طلق اليوم أن يقول غدا: لم أطلق، فقال: ما أراه إلا بمنزلة الإمام - يعني:
# الولي - (1).
# احتج ابن إدريس بقول النبي - صلى الله عليه وآله -: (الطلاق بيد من أخذ
~~بالساق) (2).
# والجواب: لو سلمنا ثبوت النقل كان مخصوصا بما قلناه من الأحاديث، والخاص
~~مقدم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): الاستثناء بمشيئة الله
~~تعالى يدخل في الطلاق والعتاق، ms1670 سواء كانا مباشرين مثل: (أنت طالق إن شاء
~~الله) (أنت حر إن شاء الله) أو معلقين بصفة مثل: (إذا دخلت الدار فأنت طالق
~~إن شاء الله): أو (إذا دخلت الدار فأنت حر إن شاء الله) - وإن كان الطلاق
~~والعتق بصفة لا يصح عندنا - وفي اليمين بهما وفي الإقرار، وفي اليمين بالله
~~فيوقف الكلام، ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك، لأصالة البراءة، وثبوت العقد.
~~وإذا عقب كلامه بلفظة (إن شاء الله) في هذه المواضع فلا دليل على زوال
~~العقد في النكاح أو العتق، ولا على تعلق حكم بذمته، فمن ادعى خلافه فعليه
~~الدلالة. وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من حلف على
~~يمين وقال في أثرها: (إن شاء الله) لم يحنث فيما حلف عليه، وهو على العموم
~~في كل الأيمان بالله وغيره.
# PageV07P369
# وقال في كتاب الأيمان من الخلاف: لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله إلا في
~~اليمين فحسب، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: يدخل في اليمين بالله وبالطلاق
~~والعتاق وفي النذور وفي الإقرار. دليلنا: إن ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه،
~~وما قالوه ليس عليه دليل (1).
# وقال ابن إدريس: لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله تعالى عندنا، بغير خلاف
~~بين أصحابنا معشر الإمامية، إلا في اليمين بالله حسب، لأنه لا أحد من
~~أصحابنا قديما وحديثا يتجاير ويقدم على أن رجلا أقر عند الحاكم بمال لرجل
~~آخر وقال بعد إقراره: (إن شاء الله) لا يلزمه ما أقر به. فأما شيخنا أبو
~~جعفر فهو محجوج بقوله، فإنه رجع عما قاله في كتاب الطلاق من الخلاف بما
~~قاله في كتاب الأيمان، ففي المسألة الأولى اختار مذهب أبي حنيفة، وفي
~~الثانية مذهب مالك، ثم استدل على صحة المسألتين، ولعمري أن الأدلة لا
~~تتناقض (2).
# والتحقيق أن نقول: إن مقصود الشيخ في المسألة الأولى قبول الطلاق والعتق،
~~للإيقاف بالمشيئة فيبطل الإيقاع، ولو لم يقبلاه كان الاستثناء باطلا، ويكون
~~الطلاق والعتق ماضيين، وهو باطل إجماعنا منا. ومقصوده في المسألة الثانية
~~بعدم دخوله فيهما أنه يوقف ms1671 (3) حكم الطلاق والعتاق ويبطلان معه، فلا يبقى
~~للدخول مع صحتهما إمكان.
# وقال ابن الجنيد: وإذا قال الرجل لامرأته: (أنت طالق إن شاء الله) وكان
~~قوله ذلك في الوقت والشرائط التي يصح بمثلها الطلاق سئل عن نيته وقوله،
~~وأجيز منه (4) ما تجيزه السنة ورد ما ردته.
# PageV07P370
# والظاهر أن قصده أنه متى قصد بذلك الشرط لم يقع، وإن قصد التبرك
~~والمبالغة في الإيقاع صح، وليس بعيدا من الصواب حينئذ.
# مسألة: لو طلقها واحدة أو اثنتين ثم تزوجت بغيره ودخل بها وكان التزويج
~~دائما هدم الطلاق الأول عند الشيخ، اختاره في النهاية (1) والخلاف (2)
~~والمبسوط (3). وبه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وابن إدريس (6)،
~~ونقلا عن بعض أصحابنا: أنه لا يهدم، كما نقله الشيخ في الخلاف.
# إذا تقرر هذا فمعنى الهدم: إن الزوج إذا طلق زوجته - مثلا - طلقة واحدة
~~ثم خرجت من عدته فتزوجت (7) ببالغ تزويجا دائما ودخل ثم طلقها أو مات عنها
~~ورجعت إلى الأول بعقد جديد بقيت معه على ثلاث طلقات، ولم تعد الطلقة
~~السابقة في الثلاث. ومن (8) منع الهدم هنا عد الطلقة السابقة على نكاح
~~الثاني من الثلاث وبقيت معه بعد تزويجه ثانيا بها على طلقتين. ولو كان قد
~~طلقها طلقتين ثم تزوج (9) الثاني ثم رجعت إلى الأول بقيت معه على طلقة على
~~المذهب الثاني، حتى أنه لو طلقها واحدة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره. وعلى
~~المذهب الأول لا اعتبار بالطلقتين السابقتين، ولا تحرم عليه إلا بعد طلاق
~~ثلاث مستأنفات. والجمهور نقلوا عدم الهدم عن علي - عليه السلام - (10).
# قال الشيخ في الخلاف: والظاهر من روايات أصحابنا والأكثر أن الزوج
# PageV07P371
# الثاني إذا دخل بها يهدم ما دون الثلاث من الطلقة والطلقتين. وقد روى
~~أصحابنا في بعض الروايات أنه لا يهدم، ثم نقل خلاف الجمهور. ثم قال:
# دليلنا: على الأول: قوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
~~بإحسان) فأخبر أن من طلق طلقتين كان له إمساكها، فالظاهر أن له إمساكها بعد
~~هاتين الطلقتين، إلا ما قام عليه الدليل. والمعتمد في ذلك الأخبار ms1672 التي
~~ذكرناها في الكتاب الكبير من طلق أصحابنا صريحة بذلك، فمن أرادها وقف عليها
~~من هناك. ونصرة الرواية الأخرى: قوله تعالى: (الطلاق مرتان - إلى قوله -:
~~فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فأخبر تعالى أن من طلق
~~طلقة بعد طلقتين لم تحل له إلا بعد زوج، ولم يفرق بين أن تكون هذه الثالثة
~~بعد طلقتين وزوج، أو بعد الطلقتين بلا زوج. فمن قال: إذا طلقها واحدة حلت
~~له قبل زوج غيره فقد ترك الآية (1).
# هذا آخر كلامه - رحمه الله -.
# وأصح ما بلغنا في هذا الباب من الروايات ما رواه الشيخ في الصحيح عن
~~الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل طلق امرأته تطليقة
~~واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل أو طلقها
~~فراجعها زوجها الأول، قال: هي على تطليقتين باقيتين (2).
# وفي الصحيح عن منصور، عن الصادق - عليه السلام - في امرأة طلقها زوجها
~~واحدة أو اثنتين ثم تركها حتى تمضي عدتها فتزوجها غيره فيموت أو يطلقها
~~فيتزوجها الأول، قال: هي عنده على ما هي عليه من الطلاق (3).
# PageV07P372
# ومثله في الصحيح عن الحلبي (1).
# وفي الصحيح عن جميل، عن الصادق - عليه السلام - وإبراهيم بن عبد الحميد،
~~عن الكاظم - عليه السلام - قال: إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها
~~زوجها فتزوجها الأول ثم طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها فتزوجها الأول ثم طلقها
~~الزوج الأول هكذا ثلاثا لم تحل له أبدا (2).
# وهذه الروايات كلها تدل على عدم الهدم.
# ولأن وطء الزوجة لم (3) يؤثر في إباحتها للزوج الأول فلا يؤثر في الطلاق
~~كالزوج الثالث، بخلاف الثلاث فإنه أثر في إباحة العقد.
# ولأنه لا يمكن بناء العقد الثاني على الأول. وهنا يمكن بناؤه عليه، فيبنى
~~كما لو عادت قبل أن يتزوج.
# وأما الهدم فقد رواه رفاعة بن موسى النخاس قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: رجل طلق امرأته تطليقة واحدة فتبين منه ثم يتزوجها آخر فيطلقها
~~على السنة فتبين منه ثم يتزوجها الأول على ms1673 كم هي عنده؟ قال: على غير شئ، ثم
~~قال: يا رفاعة كيف إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق فإذا
~~طلقها واحدة كانت على اثنتين (4).
# وما رواه عبد الله بن عقيل بن أبي طالب قال: اختلف رجلان في قضية
# PageV07P373
# علي - عليه السلام - وعمر في امرأة طلقها زوجها تطليقة أو اثنتين فتزوجها
~~آخر فطلقها أو مات عنها فلما انقضت عدتها تزوجها الأول، فقال عمر: هي على
~~ما بقي من الطلاق، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سبحان الله أيهدم
~~ثلاثا ولا يهدم واحدة! (1).
# وحمل الشيخ الروايات الأولى على أحد أمور ثلاثة: أن يكون الزوج لم يدخل
~~بها، أو يكون غير بالغ، أو يكون متعة (2).
# فإن الثلاثة لا يحلل، ولا يهدم الأقل (3) من الثلاث، ولا بأس بهذا الجمع،
~~لاعتضاده بأصالة الإباحة، فإنها بعد الزوج الثاني بالنسبة إليه وإلى غيره
~~على السواء 7، وكما أبيحت (4) لغيره بعد طلقتين كذا له.
# ولأنه قد وردت أخبار صحاح في أن الخروج من العدة يهدم طلاق الزوج نفسه،
~~فالأولى غيره وإن كنا لا نعمل بتلك الأخبار، فالأقوى ما اختاره الشيخ.
# مسألة: المشهور أن طلاق الأخرس بالإشارة المفيدة أو الكتابة إن عرفها،
~~ذهب إليه الشيخ (5) وابن الجنيد، وتبعهما ابن البراج، وابن إدريس (6).
# وقال الصدوق في المقنع (7) وأبوه في رسالته (8): والأخرس إذا أراد أن
# PageV07P374
# يطلق ألقى على امرأته قناعا يرى أنها قد حرمت عليه، فإذا أراد مراجعتها
~~رفع القناع عنها يرى أنها قد حلت له.
# وجعله الشيخ (1) وابن البراج رواية.
# وقال ابن حمزة: ما يكون في حكم النكاح أربعة، وعد منها: الإيماء من
~~الأخرس على وجه يفهم منه الطلاق، أو إلقاء مقنعة على رأسها مع التنحي عنها،
~~وإذا أراد الرجعة كشف المقنعة عن رأسها (2).
# لنا: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا - عليه السلام -
~~عن الرجل يكون عنده المرأة فصمت (3) فلا يتكلم، قال: أخرس؟ قلت: نعم، قال:
~~فيعلم منه بغض لامرأته وكراهته (4) لها؟ قلت: نعم، أيجوز له أن يطلق عنه
~~وليه؟ قال: لا، ولكن يكتب ويشهد ms1674 على ذلك، قلت: أصلحك الله لا يكتب ولا يسمع
~~كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعله (5) مثل ما ذكرت من كراهته لها أو
~~بغضه لها (6).
# احتج الصدوق بما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: طلاق
~~الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها (7).
# وكذا روى أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - (8).
# PageV07P375
# والجواب: المنع من صحة السند أولا، والحمل على ما إذا علم بذلك إشارته
~~ثانيا.
# مسألة: لا حكم للتحريم على ما تقدم ولا يقع به الطلاق إجماعا منا.
# ووافق ابن الجنيد على أنه لا يوقع بينونة، لكنه قال: فأما قوله: (حرام)
~~فإن كان أراد الأخبار عن تحريم ما أحل الله فقد كذب ولا شئ عليه إلا
~~الاستغفار، وإن أخرج القول مخرج اليمين بأن يقول: والله لأحرمنك على نفسي
~~إن كان كذا، وأنت والله علي حرام كان عليه كفارة اليمين.
# والوجه أنه لا كفارة عليه، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: إذا طلق الأمة طلقة واحدة ثم أعتقت قال الشيخ في النهاية: بقيت
~~معه على تطليقة واحدة، فإن تزوجها بعد ذلك وطلقها الثانية لم تحل له حتى
~~تنكح زوجا غيره (1). وتبعه ابن البراج (2). وهو المشهور عند علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: فإن عتقت الأمة قبل وقوع الطلاق الثاني بها انتقل حكم
~~طلاقها إلى حال الحرائر، وكان على زوجها إن أراد إبانتها بطلاق العدة أن
~~يطلق تتمة الثالثة.
# وقال في كتاب الرجعة: وإذا طلق العبد زوجته الأمة طلاقا وقد وطأها في
~~النكاح فعتقت أو عتقا جميعا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، و (3) تبين منه
~~بطلاق بعد جماع. وإن أوقع عليها طلاقا واحدا بعد الدخول فعتقت أو عتقا قبل
~~انقضاء عدتها وإيقاع الطلاق الثاني بها وراجعها كانت عنده على طلقتين
~~باقيتين.
# لنا: أنه بعد الطلاق الأول قد تعلق بها حكم التحريم بعد طلقة أخرى،
# PageV07P376
# فلا يسقط هذا الاعتبار بالإعتاق المتجدد.
# ولأنه أحوط، بخلاف الحرية السابقة على التطليقة الأولى.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن ms1675 الباقر - عليه السلام - قال:
# المملوك إذا كانت تحته مملوكة فطلقها ثم أعتقها صاحبها كانت عنده على
~~واحدة (1).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في العبد تكون تحته
~~الأمة فطلقها تطليقة ثم أعتقا جميعا: كانت عنده على تطليقة واحدة (2). وغير
~~ذلك من الروايات.
# احتج ابن الجنيد بأنها قبل الطلاق الثاني حرة طلقت واحدة فبقيت على
~~اثنتين كالحرة الأصلية.
# وما رواه العيص في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~مملوك طلق امرأته ثم أعتقا جميعا هل يحل له مراجعتها قبل أن تتزوج غيره؟
# قال: نعم (3).
# والجواب: المنع من المساواة، فإنها حال الرق قد وجد نصف سبب التحريم، ولا
~~دلالة في الرواية، لأنه ليس في الآية أنه طلقها واحدة أو اثنتين، فيحمل على
~~أنه طلقها واحدة، فإنه حينئذ يجوز له مراجعتها قبل أن تتزوج.
# مسألة: المشهور أن السيد إذا زوج عبده بحرة أو أمة غيره كان الطلاق بيد
# PageV07P377
# العبد، فإذا طلق جاز.
# وقال ابن أبي عقيل، وابن الجنيد: لا يجوز طلاق مملوك، لأن طلاق المملوك
~~إلى سيده.
# وقال ابن الجنيد: طلاق العبد إلى مولاه، سواء كانت زوجته أمة المولى أو
~~أمة غيره أو حرة، بإذنه تزوج أم بغير إذنه.
# لنا: عموم قوله عليه السلام: (الطلاق بيد من أخذ بالساق) (1).
# وما رواه الصدوق عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال:
~~طلاق العبد إذا تزوج امرأة حرة أو تزوج وليدة قوم آخرين إلى العبد، وإن
~~تزوج وليدة مولاه كان له أن يفرق بينهما، أو يجمع بينهما إن شاء، وإن شاء
~~نزعها منه بغير طلاق (2).
# احتجوا بما رواه الصدوق عن ابن أذينة، عن زرارة، عن الباقر والصادق -
~~عليهما السلام - قالا: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده،
~~قلت:
# فإن السيد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد (ضرب الله مثلا عبدا
~~مملوكا لا يقدر على شئ) والشئ، الطلاق (3).
# والجواب: إنه محمول على ما إذا تزوج بأمة مولاه جمعا بين الأدلة.
# وقول ابن أبي عقيل، وابن الجنيد ms1676 ليس عندي بعيدا من الصواب.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أن الأمة إذا طلقها الزوج طلقتين ثم اشتراها
~~لم يحل له وطؤها إلا بعد المحلل غيره.
# قال الشيخ في المبسوط: ولا يجوز له وطؤها إلا بعد زوج وإصابة، وقال
# PageV07P378
# بعضهم: يحل له ذلك، لأنها حرمت عليه بالطلاق بحق الزوجية، وهنا يحل وطؤها
~~بالملك، وروي ذلك في أحاديثنا. قال: والأول هو الصحيح عندنا وعندهم (1).
# وقال ابن الجنيد: ولا بأس عندي بالأمة إذا عقد عليها نكاح ووقع بها طلاق
~~من الزوج ثم اشتراها أن يطأها بملك اليمين إذا لم يكن قد دخل بها، فإن كان
~~قد دخل بها لم أختر ذلك، لما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه
~~قال: إني أنهى عنها نفسي وولدي، وقال: إن (2) آية أحلتها، وآية حرمتها. فإن
~~قصد جواز وطئها بعد طلقتين صارت المسألة خلافية، وإلا فلا.
# لنا: عموم قوله تعالى: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (3).
# وفي الدلالة على محل النزاع إشكال.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل كانت تحته أمة فطلقها على السنة فبانت منه ثم اشتراها بعد
~~ذلك قبل أن تنكح زوجا غيره، قال: أليس قد قضى علي - عليه السلام - في هذا:
~~أحلتها آية وحرمتها أخرى؟! وأنا أنهى عنها نفسي وولدي (4).
# وعن بريد بن معاوية العجلي، عن الصادق - عليه السلام - في الأمة يطلقها
~~تطليقتين ثم يشتريها؟ قال: لا حتى تنكح زوجا غيره (5). والأخبار في ذلك
~~كثيرة.
# احتج بما رواه أبو بصير في الصحيح قالت: قلت لأبي عبد الله - عليه
# PageV07P379
# السلام -: رجل كانت تحته أمة فطلقها طلاقا بائنا ثم اشتراها بعد، قال:
~~يحل له فرجها من أجل شرائها، والحر والعبد في هذه المنزلة سواء (1).
# والجواب: الطلاق البائن يصدق في الواحدة كالخلع (2) والمبارات.
# مسألة: إذا طلق المدخول بها ثم راجعها في العدة جاز له طلاقها ثانيا من
~~غير جماع، لكن لا يسمى طلاق العدة، وهو قول أكثر علمائنا.
# وقال ابن أبي عقيل: فلو ms1677 طلقها من غير جماع بتدنيس مواقعة بعد المراجعة
~~(3) لم يجز ذلك، لأنه طلقها من غير أن ينقضي الطهر الأول، ولا ينقضي الطهر
~~الأول إلا بتدنيس المواقعة بعد المراجعة. فإذا جاز أن يطلق التطليقة
~~الثانية بلا طهر جاز أن يطلق كل تطليقة بلا طهر، ولو جاز ذلك لما وضع الله
~~الطهر. ولو طلقها ثم خرج إلى سفر فأشهد على رجعتها شاهدي عدل وهو غائب عنها
~~في سفره ثم طلقها وهو في سفره لم يجز ذلك.
# لنا: أنها بعد الرجعة تصير زوجة فصح طلاقها.
# وما رواه عبد الحميد بن عواض ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا: سألنا أبا
~~عبد الله - عليه السلام - عن رجل طلق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ثم
~~طلق في طهر آخر على السنة أتثبت التطليقة الثانية بغير جماع؟ قال: نعم إذا
~~هو أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثانية (4).
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا - عليه
# PageV07P380
# السلام - عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثم راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة
~~حتى طهرت من حيضها ثم طلقها على طهر بشاهدين أيقع عليها التطليقة الثانية
~~وقد راجعها ولم يجامعها؟ قال: نعم (1).
# احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: المراجعة في
~~الجماع، وإلا فإنما هي واحدة (2).
# والجواب: المراد بذلك في طلاق العدة، لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح،
~~عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟ قال:
~~نعم (3).
# مسألة: قال ابن حمزة: ما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء: الكتابة من
~~الأخرس، ومن الغائب بأربعة شروط: أن يكتب بخطه، ويشهد عليه، ويسلم من
~~الشاهدين، ولا يفارقهما حتى يقيما الشهادة ويعلما المطلقة (4). والشيخ لم
~~يشرط ذلك كله.
# وهذا البحث ساقط عنا (5)، لأنا لا نجوز الطلاق بالكتابة في الغائب
~~والحاضر معا.
# مسألة: قال الشيخان: المفقود إذا بعث السلطان في طلبه أربع سنين ولم يعرف
~~له خبر البتة ولا ولي ينفق عليها أمرها السلطان بعدة الوفاة، ثم تتزوج
# PageV07P381
# إن شاءت ms1678 بعدها (1). ولم يذكرا طلاقا. وكذا قال ابن البراج (2)، وابن
~~إدريس (3).
# وقال ابن الجنيد: وإن لم يأت خبره بعد أربع سنين وكان له ولي أحضره
~~السلطان وأمره بالنفقة عليها من مال المفقود أو من مال وليه، فإن أنفق وإلا
~~أمره السلطان بأن يطلق، فإن طلقها (4) وقع طلاقه موقع طلاق زوجها، وإن لم
~~يطلق أمرها ولي المسلمين أن تعتد عدة الوفاة (5)، فإذا خرجت من العدة حلت
~~للأزواج، فإن جاء الزوج وهي في العدة فهو أحق بها وكانت عنده على تطليقتين
~~باقيتين، فإن انقضت عدتها قبل أن يجئ أو يراجع فقد حلت للأزواج.
# وكذا قال الصدوق في المقنع، إلا أنه قال: إذا امتنع الولي أن يطلق أجبره
~~الوالي على أن يطلقها فيصير طلاق الولي طلاق الزوج، فإن لم يكن له ولي
~~طلقها السلطان، واعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام (6).
# وقال ابن حمزة: وإن لم يجد له خبرا بموت ولا حياة أمر الحاكم بعد انقضاء
~~أربع سنين ولي الغائب بتطليقها، فإن لم يكن له ولي طلقها الحاكم، فإذا
~~طلقتها اعتدت عنه عدة الوفاة، فإن رجع قبل انقضاء العدة كان أملك بها، وإن
~~رجع بعد انقضائها لم يكن له عليها سبيل (7). وهو المعتمد.
# لنا: ما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن عمر ابن
~~أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ ما سكتت عنه وصبرت فخل عنها،
# PageV07P382
# وإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين، ثم يكتب إلى الصقع الذي
~~فقد فيه فيسأل عنه، فإن خبر عنه بحياة صبرت، وإن لم يخبر عنه بحياة حتى
~~تمضي الأربع سنين دعا ولي الزوج المفقود فقيل له: هل للمفقود مال؟ فإن كان
~~له مال أنفق عليها حتى يعلم حياته من موته، وإن لم يكن له مال أنفق عليها،
~~فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها، وإن أبى أن ينفق عليها
~~أجبره الوالي على أن يطلق تطليقة في استقبال العدة ms1679 وهي طاهر فيصير طلاق
~~الولي طلاق الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي
~~فبدا له أن يراجعها فهي امرأته وهي عنده على تطليقتين، وإن انقضت العدة قبل
~~أن يجئ ويراجع فقد حلت للأزواج، ولا سبيل للأول عليها (1).
# ورواه ابن يعقوب في الحسن، عن بريد بن معاوية، عن الصادق - عليه السلام -
~~(2).
# وروى محمد بن يعقوب في الحسن، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه
~~سئل عن المفقود، فقال: المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي، أو يكتب
~~إلى الناحية التي هو غائب فيها، فإن لم يوجد له أثر، أمر الوالي وليه أن
~~ينفق عليها، فما أنفق عليها فهي امرأته، قال: فقلت: إنها تقول:
# (فإني) أريد ما تريد النساء، قال: ليس لها ذلك ولا كرامة، فإن لم ينفق
~~عليها وليه أو وكيله أمره أن يطلقها وكان ذلك عليها طلاقا (3).
# PageV07P383
# ولأن الموت لم يثبت، والأصل بقاء ما كان على ما كان، وعصمة الزوجية قد
~~كانت ثابتة، فلا تزول إلا بمزيل شرعي من موت أو طلاق.
# احتج الآخرون بما رواه محمد بن يعقوب - في كتابه - عن سماعة قال:
# سألته - عليه السلام - عن المفقود - وذكر ما يدل على أنها تعتد بعد طلبه
~~(1) من الإمام أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا إذا لم يوجد له خبر - فإن قدم
~~زوجها بعد انقضاء عدتها فليس له عليها رجعة، وإن قدم وهي في عدتها أربعة
~~أشهر وعشرا فهو أملك برجعتها (2).
# ولأنها تعتد عدة الوفاة فلا يجامع الطلاق.
# والجواب: الطعن في السند، فإن المسؤول مجهول، وفي الطريق عثمان بن عيسى
~~وزرعة وسماعة، وفيهم قول. ولا حجة بعد ذلك فيها، فإن الأمر بالاعتداد لا
~~ينافي الطلاق. وعدة الوفاة جعلت احتياطا للظن بالموت، ولا منافاة حينئذ.
# مسألة: قال الشيخان: إن جاء زوجها وهي في العدة أو قصد قضتها، ولم تتزوج
~~كان أملك بها من غير نكاح يستأنفه، بل بالعقد الأول (3) عليها. وتبعهما ابن
~~البراج (4)، وهو قول الشيخ في الخلاف أيضا (5).
# وللشيخ قول آخر في المبسوط: إنه جاء ms1680 وقد خرجت من العدة فقد ملكت نفسها،
~~ولا سبيل للأول إن جاء عليها (6). وهو اختيار ابن حمزة (7)،
# PageV07P384
# وابن إدريس (1). وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد فإنه قال: فإذا خرجت من
~~العدة حلت (2) للأزواج، فإن جاء الزوج وهي في العدة فهو أحق (3) بها وكانت
~~عنده على تطليقتين باقيتين، فإن انقضت عدتها قبل أن تجئ أو يراجع فقد حلت
~~للأزواج. وكذا قال الصدوق في المقنع (4).
# واختار ابن حمزة (5) وابن إدريس (6) قول الشيخ في المبسوط.
# والوجه أن نقول: إن طلقها الولي ثم حضر الزوج بعد خروج العدة فلا سبيل له
~~عليها، وإن اعتدت بأمر الإمام من غير طلاق ثم حضر الزوج بعد انقضاء العدة
~~كان أملك بها.
# لنا: على الأول: إنه طلاق شرعي تعقبه العدة وقد خرجت فلا سبيل للزوج إلى
~~الرجعة عليها بعدها، وعليه دلت الروايات. وعلى الثاني: أنه أمرها بالاعتداد
~~بناء على الظن بوفاته، وقد ظهر بطلان الظن فلا أثر لتلك العدة، والزوجية
~~باقية لبطلان الحكم بالوفاة، ولولا صحة النكاح الثاني ظاهرا في نظر الشرع
~~وعدم التفات الشارع (7) إلى العقد الأول بعد التزويج ثانيا لأوجبنا فسخ
~~النكاح الثاني.
# احتج الشيخ بأنها معتدة في الظاهر، وقد ظهر بطلان الحكم بالعدة فكان
~~الزوج أحق بها. وعلى الثاني: إن الشارع حكم بالبيونة، ولهذا أمرها بالعدة،
~~فإذا خرجت سقط اعتبار نكاح الأول في نظر الشرع، ولهذا يجوز لها العقد على
~~من شاءت بلا خلاف، فلو بقي للأول اعتبار لم يسغ العقد الثاني.
# والجواب: إنما يظهر (8) بطلان الحكم على تقدير عدم الطلاق، أما على
# PageV07P385
# تقديره فلا، ولهذا حكم الشارع بأن الطلاق من الولي كطلاق الزوج، ولو راجع
~~الزوج بعد الخروج من العدة لم يلتفت إليه فكذا هنا. وأما حكم الشارع
~~بالبينونة فإنما هو في الظاهر، وقد تبين بطلانه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال لها في طهر لم يجامعها فيه: أنت
~~طالق للبدعة وقع طلاقه في الحال، وقوله: (للبدعة) لغو، إلا أن ينوي أنها
~~طالق إذا حاضت، فإنه لا يقع أصلا، لأنه علقه بشرط (1).
# ثم ms1681 قال بعد ذلك: لو قال لها: أنت طالق طلاق الحرج فإنه لا يقع به فرقة،
~~لأن قوله: (حرج) يعني: إثما، والطلاق المسنون لا يكون فيه إثم، فإذا ثبت أن
~~فيه إثما كان مبدعا، وطلاق البدعة لا يقع عندنا على ما مضى (2).
# والجمع بين الحكمين مشكل. والوجه في الأول: عدم الوقوع، لأن البدعي لا
~~يقع، بل و (3) لا يتصور ثبوته هنا، وغير البدعي غير مراد فلا يقع أيضا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة
~~لم يقع (4).
# والوجه عندي: وقوع الواحدة، لأن الإذن في الثلاث يستلزم إذن الواحدة (5)
~~قطعا. وإذا فعل الوكيل بعض المأمور به لا يجب عليه فعل باقي الفعل، كما لو
~~وكل أجنبيا.
# احتج بأنها قد خالفته فلا يقع.
# والجواب: المنع من المخالفة، بل فعلت بعض ما أمرها به، وبعض المأمور به
~~مأمور به (6)، فقد امتثلت ما أمرت.
# PageV07P386
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو قال لها: طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا
~~وقعت عند الشافعي واحدة، وعند مالك لا يقع، وهو مذهبنا (1).
# والوجه وقوع الواحدة، فإنها إذا طلقت ثلاثا فقد طلقت واحدة، فيقع
~~الامتثال.
# مسألة: قال ابن الجنيد: فإذا صح الوطء في وقت محلل من زوج حر أو عبد بالغ
~~أو مراهق وإن لم يبلغ مسلم أو ذمي ثم بانت المرأة منه بطلاق أو مات عنها حل
~~للزوج الأول أن يراجعها، وهو يشعر بإباحة وطء المحلل.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا وطأها الزوج الثاني في حلا يحرم وطؤها - بأن
~~يكون هو محرما أو هي محرمة أو كان صائما أو هي صائمة أو كانت حائضا أو
~~نفساء - فإنها لا تحل للأول، وبه قال مالك، وقال الشافعي وجميع الفقهاء:
# إنها تحل للأول، وهو قوي. ثم استدل بأن التحريم معلوم، ولا دليل على أن
~~هذا الوطء محلل.
# وقول النبي - عليه السلام -: (حتى يذوق عسيلتها) يدل عليه، لأنه إنما
~~أراد بذلك ذوقا مباحا، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - لا يبيح المحرم.
~~وأيضا فإنه محرم عليه هذا الوطء ms1682 ومنهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي
~~عنه. ولأن الإباحة تعلقت بشرطين بالنكاح والوطء، ثم إن النكاح إذا كان
~~محرما لا تحل للأول فكذلك الوطء (2).
# وقال في المبسوط: إذا أصابها الزوج الثاني في حال هي محرمة عليه لعارض -
~~مثل: أن يكون أحدهما محرما أو صائما أو تكون حائضا أو نفساء - فقد حلت
~~للأول. وقال بعضهم: لا يبيحها للأول، وهو قوي عندي، لكونه منهيا عنه،
~~والنهي يقتضي فساد المنهي عنه (3). وهذا يدل على تردده في ذلك.
# PageV07P387
# والوجه عندي الإباحة.
# لنا: قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا
~~غيره﴾ (1) جعل نهاية التحريم نكاح الغير وقد حصل، ومطلق النكاح أعم في
~~وقت يباح فيه أو يحرم، والحكم معلق على المطلق.
# ولأنه وطء في نكاح صحيح قبلا، فوجب أن يحصل به الإحلال، كما لو وطأها وقد
~~ضاق عليه وقت الصلاة. ونمنع علم التحريم بعد النكاح الثاني.
# وإرادة المباح هو المتنازع. وتعليق الرجعة على مطلق النكاح الشامل للمحرم
~~لا يقتضي إباحة المحرم. والنهي إنما يدل على الفساد في العبادات.
# والفرق بين تحريم النكاح وتحريم الوطء ظاهر، للإجماع على اشتراط النكاح
~~الصحيح، بخلاف المتنازع.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال لها: أنت مطلقة لم يكن ذلك صريحا في
~~الطلاق، وإن قصد بذلك أنها مطلقة الآن وإن لم ينو (لم يكن) شيئا (2).
# وقال في المبسوط: عندنا أن قوله: أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط، فإن نوى
~~به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول: إنه يقع به (3).
# والوجه ما قاله في الخلاف.
# لنا: الأصل بقاء النكاح، فلا يزول إلا بما يثبت شرعا تأثيره فيه.
# مسألة: يجوز أن يجعل الأمر إليها في طلاق نفسها.
# وقال الشيخ في المبسوط: وإن أراد أن يجعل الأمر إليها فعندنا لا يجوز،
~~على الصحيح من المذهب، وفي أصحابنا من أجازه (4).
# PageV07P388
# لنا: أنه فعل يقبل النيابة والمحل قابل فجاز، كما لو وكل غيرها من
~~النساء، أو توكلت في طلاق غيرها.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال لها: أنت طالق ms1683 طلقة قبلها طلقة
~~فعندنا تقع واحدة (1).
# والوجه عندي أنه لا تقع بها (2) شئ، لأنه إن (3) قصد طلقة بعد طلقة لم
~~تقع، فلا تقع المشروطة (4) بها.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال لها: أنت طالق نصفي (5) طلقة لم تقع
~~(6).
# وتوقف بعض متأخري علمائنا من حيث أن الضميمة ليست رافعة للقصد، وليس
~~بجيد.
# والوجه ما قاله الشيخ، لأنه قصد طلاقا ينتصف، ولا يصح ذلك في الطلاق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال لأربع زوجاته: أوقعت بينكن أربع
~~طلقات طلقن (7).
# وليس بمعتمد، لبعده عن شبه الإنشاء المنقول، وهو قول: أنت طالق.
# مسألة: المشهور أن تعيين المطلقة شرط في صحة الطلاق، فلو كان له أكثر من
~~زوجة (8) فقال: إحداكن طالق أو إحدى زوجاتي طالق كان باطلا، اختاره السيد
~~المرتضى (9)، والشيخان (10)، وغيرهما.
# PageV07P389
# وللشيخ قول آخر في المبسوط: إنه يصح (1)، واختاره ابن البراج (2) أيضا.
# لنا: أصالة بقاء عصمة النكاح، فلا يزول إلا بسبب شرعي، ولم يثبت الإطلاق
~~سببا، فيبقى على الأصل.
# إذا عرفت هذا فلو قلنا: بالصحة فابتداء العدة قال الشيخ في المبسوط:
# قال قوم: من حين البيان، لا من حين اللفظ، لأنه إنما علق الطلاق تعليقا،
~~فإذا عينه حكمنا بوقوعه حين التعيين. وقال آخرون من حين التلفظ (3)
~~بالطلاق، قال: وهو الأقوى عندنا، لأن الإيقاع وقع حينئذ، وإنما بقي البيان
~~عنها، وقال بعضهم: الطلاق من حين اللفظ، والعدة من حين التعيين (4).
# والوجه عندي الأول، لأن إيجاب العدة يفتقر إلى محل، والمطلق غير ثابت في
~~الخارج إلا مع مشخص.
# مسألة: قوى الشيخ في المبسوط أن المراهق يحصل بوطئه التحليل (5)، وكذا في
~~الخلاف (6)، وبه قال ابن الجنيد، لعموم قوله - عليه السلام -: (حتى يذوق
~~عسيلتها) (7) والتقدير إمكان ذلك فيه.
# والوجه أنه لا يحلل، لنقص النكاح فيه.
# وشرط ابن زهرة البلوغ (8) أيضا.
# PageV07P390
# الفصل الثاني في الخلع مسألة: الخلع ليس واجبا على الأشهر بين الأصحاب.
# وقال الشيخ في النهاية: وإنما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها: إني لا
~~أطيع لك أمرا ولا أقيم لك حدا ولا اغتسل لك من ms1684 جنابة ولأوطئن فراشك من
~~تكرهه إن لم تطلقني، فمتى سمع منها هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شئ
~~من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها (1). وتبعه أبو الصلاح (2)، وابن
~~البراج في الكامل، وابن زهرة (3).
# لنا: الأصل براءة الذمة من وجوب الخلع.
# احتج بأن النهي عن المنكر واجب، وإنما يتم بهذا الخلع فيجب.
# والجواب: المنع من المقدمة الثانية، والظاهر أن مراد الشيخ بذلك شدة
~~الاستحباب.
# مسألة: واختلف علماؤنا في الخلع هل يقع بمجرده أم يشترط اتباعه بالطلاق.
# PageV07P391
# قال ابن الجنيد بالأول، قال: وليس عليه أن يقول لها: قد طلقتك إذا قال
~~لها: قد خلعتك، أو أجبتك إلى مخالعتك. وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل،
~~وشيخنا المفيد (1)، والصدوق (2)، وسلار (3)، وابن حمزة (4).
# ونص السيد المرتضى على وقوعه مجردا عن لفظ (5) الطلاق (6).
# وقال الشيخ في المبسوط: والخلع بمجرده لا يقع، ولا بد من التلفظ بالطلاق
~~على الصحيح من المذهب، وفي أصحابنا من قال: لا يحتاج إلى ذلك (7).
# وفي الإستبصار (8) والتهذيب (9): الذي أعتقده في الباب وأفتي به أن
~~المختلعة لا بد فيها من أن تتبع بالطلاق، وهو مذهب جعفر بن سماعة، والحسن
~~بن سماعة، وعلي بن رباط، وابن حذيفة من المتقدمين، ومذهب علي بن الحسين من
~~المتأخرين. وأما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في
~~العمل به، ولم ينقل منهم أكثر من الروايات التي ذكرناها وأمثالها.
# ويجوز أن يكونوا رووها على الوجه الذي نذكره فيما بعد، وإن كان فتياهم
~~وعملهم على ما قلناه. وتبعه ابن البراج في المهذب (10)، وابن إدريس (11)،
# PageV07P392
# وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (1). والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها: والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولا
~~أغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك، ولأوذنن عليك بغير إذنك، وقد كان الناس
~~يرخصون فيما دون هذا، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما أخذ منها،
~~وكانت عنده على ms1685 تطليقتين باقيتين، وكان الخلع تطليقة. وقال:
# يكون الكلام من عندها، وقال: لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا إلا للعدة
~~(2).
# وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: المختلعة
~~التي تقول لزوجها: اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك، فقال: لا يحل له أن يأخذ
~~منها شيئا حتى تقول: والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولأوذنن في
~~بيتك بغير إذنك ولأوطئن فراشك غيرك، فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل له
~~ما أخذ منها، وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها، وكانت بائنا بذلك، وكان خاطبا
~~من الخطاب (3).
# وعن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال: - فإذا قالت لزوجها
~~(ذلك) حل خلعها، وحل لزوجها ما أخذ منها، وكانت على تطليقتين باقيتين، وكان
~~الخلع تطليقة (4).
# وعن زرارة ومحمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: الخلع
# PageV07P393
# تطليقة بائنة (1).
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - إلى أن قال: - فإذا فعلت ذلك فهي
~~أملك بنفسها من غير أن يسمي طلاقا (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه
~~السلام - عن المرأة تبارئ زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير
~~جماع هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بالطلاق؟
# فقال: تبين منه، فإن شاء أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته، فقال:
# قلت له: قد روي أنها لا تبين حتى يتبعها بالطلاق، قال: ليس ذلك إذن خلع،
~~فقلت: تبين منه؟ فقال: نعم (3).
# وروى الصدوق في الصحيح عن حماد، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: عدة المختلعة عدة المطلقة، وخلعها طلاقها، وهي تجزئ من غير أن يسمي
~~طلاقا (4).
# احتج الشيخ بما رواه موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام -
~~قال: المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في عدتها. ثم تأول الأخبار التي
~~تلوناها من جانبنا بالحمل على التقية، لأنها موافقة لمذهب العامة. قال:
~~واستدل محمد بن الحسن بن سماعة وغيره بأن قالوا: قد تقرر ms1686 أنه لا يقع الطلاق
~~بشرط،
# PageV07P394
# والخلع من شرطه أن يقول الرجل: إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك، وهذا
~~شرط، فينبغي ألا يقع به فرقة (1).
# قال: واستدل أيضا ابن سماعة بما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا
~~يشبه قول الناس فلا تقية فيه. والقول بأن الخلع يقع به بينونة يشبه قول
~~الناس، فينبغي أن يكون محمولا على التقية (2).
# ثم استدل على إرادة التقية بما رواه سليمان بن خالد قال: قلت: أرأيت إن
~~هو طلقها أيجوز عليها؟ قال: ولم يطلقها وقد كفاه الخلع، ولو كان الأمر
~~إلينا لم نجز طلاقا (3).
# والجواب عن الأول: أن في طريق الحديث طعنا، فإن موسى بن بكر واقفي. وفي
~~الطريق أيضا علي بن فضال، وفيه أيضا قول، ومع ذلك فلا تصريح (4) للرواية
~~على مطلوبه.
# والحمل على التقية ممنوع، والموافقة لمذهب العامة لا يوجب ذلك، وعدم وقوع
~~الطلاق بشرط لا ينافي وقوع الخلع به، إلا عند جزء من الخلع، فإن مقتضى
~~الخلع ذلك. ورواية ابن خالد لا دلالة فيها.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): الصحيح من مذهب أصحابنا أن
~~الخلع بمجرده لا يقع، ولا بد معه من التلفظ بالطلاق. وفي أصحابنا من قال:
~~لا يحتاج معه إلى ذلك، بل نفس الخلع كاف فيه، إلا أنهم لم يبينوا أنه طلاق
~~أو فسخ.
# PageV07P395
# وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: إن الخلع إذا تجرد عن لفظ
~~الطلاق بانت به المرأة، وجرى مجرى الطلاق في أنه ينقص من عدد الطلاق، وهذه
~~فائدة اختلاف الفقهاء في أنه طلاق أو فسخ، لأن من جعله فسخا لا ينقص به من
~~عدد الطلاق شيئا فيحل وإن خالعها ثلاثا (1). وهو قول ابن الجنيد أيضا.
# وقال الشيخ - تفريعا على القول بوقوعه مجردا -: الأولى أنه فسخ لا طلاق
~~(2).
# والمعتمد ما ذهب إليه السيد المرتضى، وابن الجنيد.
# لنا: ما روي أن ثابت بن قيس لما خلع زوجته بين يدي النبي صلى الله عليه ms1687
~~(وآله) لم يأمره بلفظ الطلاق، فلما خالعها (3) قال لها رسول الله صلى الله
~~عليه (وآله): اعتدي، ثم التفت إلى أصحابه فقال: هي واحدة (4).
# ومن طريق الخاصة ما تقدم من الروايات في قول الصادق - عليه السلام -:
# (وكانت عنده على تطليقتين باقيتين) وقوله - عليه السلام -: (وكانت تطليقة
~~بغير طلاق يتبعها) وقوله عليه السلام: (وخلعها طلاقها). إلى غير ذلك من
~~الأخبار.
# ولأن الزوج إنما يملك الطلاق دون الفسخ، وليس عقد النكاح قابلا للتقابل.
# احتجوا بأنها فرقة عريت عن صريح الطلاق ونيته، فكانت فسخا كسائر الفسوخ.
# PageV07P396
# والجواب: لا استبعاد في مساواته للطلاق، وقد دل الحديث عليه فيجب المصير
~~إليه.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أن الخلع لا يفتقر إلى السلطان، بل يجوز
~~بغيره (١).
# وقال ابن الجنيد: ولا يكون ذلك إلا عند سلطان قيم بأمر المسلمين.
# لنا: أنه عقد معاوضة، فلم يكن من شرطه الحاكم كسائر العقود.
# ولأنه طلاق على ما تقدم، فلا يشترط فيه السلطان.
# احتج بما رواه زرارة، عن الباقر عليه السلام، - إلى أن قال: - ولا يكون
~~ذلك إلا عند سلطان (٢) (٣).
# ولأنه تعالى قال: ﴿فإن خفتم ألا
~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ (4). وهذا خطاب
~~للحاكم.
# والجواب عن الأول: بالحمل (5) على الاستحباب، وعن الثاني: أن الخطاب مع
~~الأزواج، وعلى أنه يجوز التخصيص للدليل وقد تقدم.
# مسألة: المشهور أن للمرأة الرجوع في البذل ما دامت في العدة، فإذا رجعت
~~كان للزوج الرجوع في النكاح.
# وقال (6) الشيخ في النهاية: ويكون تطليقة بائنة لا يملك رجعتها، اللهم
~~إلا أن ترجع المرأة فيما بذلته من مالها، فإن رجعت في شئ من ذلك كان له
~~الرجوع أيضا في بضعها ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت من العدة ثم رجعت
# PageV07P397
# في شئ مما بذلته لم يلتفت إليها، ولم يكن له أيضا عليها رجعة، فإن أراد
~~مراجعتها قبل انقضاء عدتها إذا لم ترجع هي فيما بذلته أو بعد انقضائها كان
~~ذلك بعقد مستأنف ومهر جديد (1).
# وهذا القول يعطي جواز رجوع المرأة ms1688 في البذل، سواء اختار الرجل أو لا، وهو
~~على إطلاقه.
# وقال ابن حمزة: يجوز أن يطلقا الخلع، وأن يقيد المرأة بالرجوع فيما افتدت
~~به، والرجل بالرجوع في بضعها، فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع بحال إلا
~~برضى الآخر، وإن قيدا لم يخل إما لزمتها العدة أو لم تلزم، فإن لزمتها جاز
~~الرجوع ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدة لم يكن لهما
~~الرجوع بحال، إلا بعقد جديد ومهر مستأنف (2).
# والمفيد - رحمه الله - فسر الخلع - إلى أن قال - فإذا أجابته إلى ملتمسه
~~قال لها: قد خلعتك على كذا وكذا درهم أو دينار أو كيت وكيت فإن رجعت في شئ
~~من ذلك فأنا أملك ببضعك، فإذا قال لها ذلك بمحضر من رجلين مسلمين عدلين وهي
~~طاهر من الحيض طهرا لم يقربها فيه بجماع فقد بانت منه وليس له عليها رجعة،
~~فإن اختارت الرجوع إليه واختار هو ذلك جاز بعقد مستأنف ومهر جديد، وإن لم
~~تؤثر الرجوع إليه لم يكن له عليها سبيل، فإن رجعت عليه بشئ مما تقرر بينه
~~وبينها قبل خروجها من العدة كان له رجعتها وإن كرهت ذلك (3).
# وليس في هذا دلالة على جواز رجوعها مطلقا، إلا فيما إذا وقع الشرط في
~~الخلع.
# PageV07P398
# احتج الأصحاب بعموم قولهم - عليهم السلام -: (وليس له فيها رجعة) (1).
# واحتج ابن حمزة بأنها معاوضة فيعتبر رضاهما. ولا بأس به.
# مسألة: لو خالع المريض لم ترثه الزوجة في العدة، سواء قلنا: إنه طلاق أو
~~إنه مفتقر إليه لانتفاء التهمة.
# قال ابن إدريس: وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره، قال:
~~ولنا في ذلك نظر (2). وهو يدل على تردده.
# لنا: ما تقدم من انتفاء سبب التوارث وهي (3) التهمة.
# وما رواه محمد بن القاسم الهاشمي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سمعته يقول: (لا ترث المختلعة والمبارئة والمستأمرة في طلاقها من الزوج
~~شيئا إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج وإن مات في مرضه، لأن العصمة قد انقطعت
~~منهن ومنه (4).
# مسألة: قال سلار: ms1689 وشروط الخلع والمباراة شروط الطلاق، إلا أنهما يقعان
~~بكل زوجة (5).
# وقال ابن إدريس: معنى قوله: (يقعان بكل زوجة) يريد أنه بائن لا رجعة مع
~~واحد منهما، سواء كان الخلع أو المباراة مصاحبا للطلقة الأولة أو الثانية،
~~لأنه لما عدد البوائن ذكر ذلك. قال: وقال الراوندي من أصحابنا: أراد
~~المتمتع بها. قال: وهذا خطأ محض، لأن المباراة لا بد فيها من طلاق،
~~والمتمتع
# PageV07P399
# بها لا يقع بها طلاق (١).
# وكلام ابن إدريس في تفسيره لا يعطي معنى. وقول الراوندي مشكل، ولو صح
~~حمله على ما ذكره صارت المسألة خلافية، وإلا فلا.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: ولا تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها، وإذا
~~طلقها فليس لها متعة ولا سكنى ولا نفقة (٢).
# والجمع بين الكلامين مشكل. والوجه أن لها الخروج، لأنه طلاق بائن.
# مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه في رسالته في المباراة (٣): وله أن يأخذ
~~منها دون الصداق الذي أعطاها، وليس له أن يأخذ الكل.
# وقال ابنه في المقنع: ولا ينبغي له أن يأخذ منها أكثر من مهرها (٤). وهو
~~الظاهر من كلام الشيخ في النهاية (٥)، وابن أبي عقيل، وبه قال ابن حمزة
~~(٦).
# وسوغ المفيد (٧)، وسلار (٨) أخذ المهر كملا، وهو اختيار ابن إدريس (٩).
~~وهو الوجه، لعموم ﴿فلا جناح عليهما فيما
~~افتدت به﴾ (10).
# وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: المباراة:
# تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك واتركني، أو تجعل له من قبلها شيئا
~~فيتركها، إلا أنه يقول: فإن ارتجعت في شئ فأنا أملك ببضعك، فلا يحل لزوجها
~~أن يأخذ منها إلا المهر فما دونه (11).
# PageV07P400
# وللأصل، وإنما منعناه من الزائد للاشتراك في الكراهة.
# احتجوا بما رواه زرارة في الحسن قال: المبارئة يؤخذ منها دون الصداق،
~~والمختلعة يؤخذ منها ما شئت، أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر. وإنما
~~صارت المبارئة يؤخذ منها دون المهر والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن
~~المختلعة تتعدى في الكلام وتتكلم بما لا يحل لها (1).
# والجواب: أن زرارة لم ms1690 يسند الرواية إلى إمام (2)، ومع ذلك فلا دلالة
~~فيها، لأن تسويغ أخذ ما دون المهر لا يمنع من (3) تسويغ أخذ المهر.
# مسألة: المشهور أن للمرأة أن ترجع في البذل في العدة وإن لم يرجع الزوج
~~في البضع.
# وقال ابن حمزة: ويجوز رجوعها فيما بذلت بشرطين: الرجوع قبل انقضاء العدة،
~~وإرادة الزوج الرجوع في البضع (4)، وقد سبق مثله في الخلع.
# مسألة: قال الشيخ في التهذيب (5) والاستبصار (6): الذي أعمل عليه في
~~المباراة أنه لا يقع بها فرقة ما لم يتبعها بطلاق، وهو مذهب جميع أصحابنا
~~المحصلين من تقدم منهم ومن تأخر.
# وقال في المبسوط: فرق أصحابنا بين الخلع والمباراة، فلم يختلفوا في أن
~~المباراة لا تقع إلا بلفظ الطلاق، واختلفوا في الخلع فقال المحصلون منهم
~~فيه
# PageV07P401
# مثل ذلك، وقال قوم منهم: يقع بلفظ الخلع (1).
# وقال نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد في مختصره: ويشترط إتباعها
~~بالطلاق على قول الأكثر (2). وهو يشعر بوجود خلاف.
# مع أنه قال في الشرائع: وتقف الفرقة في المباراة على التلفظ بالطلاق
~~اتفاقا منا، وفي الخلع على الخلاف (3).
# لنا: الإجماع، وقد نقله الشيخ، ونقله حجة.
# ولأن الأصل بقاء النكاح.
# وقد روى الشيخ حديثين عن الباقر والصادق - عليهما السلام - إنها تقع من
~~غير طلاق، وحملهما على التقية (4).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: خالعتك على ألف في ذمتك فقالت: بل
~~على ألف في ذمة زيد كان عليه البينة وعليها اليمين (5).
# وقال ابن البراج: عليها البينة وعليه اليمين (6). والوجه الأول.
# لنا: أنه مدع وهي منكرة، فكانت البينة عليه واليمين عليها كغيرها من
~~الدعاوى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: والذي يقتضي مذهبنا أن نقول: إن تزوج أربعة
~~بمهر مسمى أن المهر صحيح، وينقسم بينهن بالسوية، وكذلك في الخلع، ويكون
~~الفداء صحيحا، ويلزم كل واحدة منهن حصتها بالسوية. فأما الكتابة
# PageV07P402
# والبيع فينبغي أن نقول: إنه يتقسط على قدر أثمانها، أو نقول: الكتابة
~~فاسدة وكذا (1) البيع، لأن العوض في كل واحد مجهول (2).
# وقال ابن البراج: إذا كان للرجل امرأتان فخالعهما على ألف ms1691 قسمت الألف
~~بينهما على قدر ما تزوجهما به من المهر (3).
# والمعتمد أن نقول: إذا تزوج أربعا بمهر واحد قسم على قدر مهور الأمثال
~~(4)، لأنه كعوض العين في البيع، وكذا الكتابة والبيع.
# وقول الشيخ بالبطلان للجهالة ضعيف، لأنه جعل الجملة المعلومة في مقابلة
~~الجملة المعلومة، ولا جهالة هنا، كما لو اشترى ما ظهر استحقاق البعض.
# وقول ابن البراج ضعيف جدا، إذ لا اعتبار بالمسمى في التقسيط، إلا أن يكون
~~على وفق مهر المثل، ونحن في الخلع، وهل يقسط على السوية أو على نسبة مهور
~~الأمثال من المتوقفين؟.
# وابن إدريس وافق الشيخ في المبسوط في الصداق وفداء الخلع (5).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما النشوز: فهو أن يكره الرجل المرأة
~~وتريد المرأة المقام معه، وتكره مفارقته ويريد الرجل طلاقها (6).
# وقال علي بن بابويه في رسالته: وقد يكون النشوز من قبل المرأة لقوله
~~تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع).
# قال ابن إدريس: وهذا القول أقوى من الأول، لظاهر القرآن (7).
# والظاهر أن الشيخ لم يقصد تفسير النشوز مطلقا، بل ما يتعلق بالمرأة حتى
# PageV07P403
# تبين (1) إباحة أخذ العوض على المقام معها، لأن القرآن قد نطق بالنشوز
~~فيهما معا، فلا يرد قول ابن إدريس.
# مسألة: الحكمان اللذان يبعثهما الحاكم في الشقاق قال في المبسوط (2)،
~~وتبعه ابن البراج (3): يجوز أن يكونا أجنبيين من الزوجين، ويستحب أن يكون
~~حكم الزوج من أهله وحكم المرأة من أهلها. وبه قال ابن حمزة (4).
# وقال ابن إدريس: بل يجب أن يكونا من أهلهما، لظاهر القرآن (5).
# احتج الشيخ بالأصل.
# وبأن المقصود استفراغ النظر في حالهما، وفصله بحسب ما يرياه صلاحا لهما
~~(6)، وهو معنى مشترك بين الأجنبي والأهل. والتخصيص في الآية خرج مخرج
~~الأغلب، إذا الأغلب شدة حرص الأهل على الشفقة، بخلاف الأجنبي، فلا يدل على
~~نفيه عما عداه.
# ولأنه يجوز لو لم يكن لهما أهل، فكذا إذا كان لوجود المقتضي.
# ولأن القرابة ليست شرطا في الحكم، ولا في الوكالة، وكان الأمر بذلك
~~إرشادا واستحبابا.
# وقول ابن إدريس لا يخلو من قوة. ms1692
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الهجران في المضجع أن يعتزل فراشها (7).
# وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته، وابنه الصدوق في مقنعه (8)، وابن
~~البراج (9): الهجران يحول إليها ظهره.
# PageV07P404
# وابن إدريس قال بالأول، وجعل الثاني رواية (١). وكلاهما عندي جائز،
~~ويختلف ذلك باختلاف الحال في السهولة والطاعة وعدمهما.
# مسألة: الظاهر من قول أصحابنا أن الباعث للحكمين الحاكم.
# وقال الصدوق في المقنع (٢) وأبوه في الرسالة: يختار الرجل رجلا والمرأة
~~رجلا، والأصل في ذلك أن البعث إن كان على سبيل التحكيم تولاه الحاكم، وإن
~~كان على سبيل التوكيل تولاه الزوجان.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: والذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم، لأنهم
~~رووا أن لهما الإصلاح من غير استئذان، وليس لهما الفرقة بالطلاق وغيره، إلا
~~بعد أن يستأذناهما. ولو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة، وبحسب شرطها
~~(٣). وبه قال ابن إدريس (٤).
# وقال ابن البراج في المهذب: وقد ذكرنا في كتابنا الكامل في الفقه في هذا
~~الموضع: أنه على طريق التوكيل، والصحيح أنه على طريق الحكم، لأنه لو كان
~~توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة، وبحسب شرطها (٥).
# والظاهر أنه تحكيم كما قاله الشيخ، وابن البراج، لما تقدم ولقوله تعالى:
# ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها
~~إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾ (6) فخاطب الحكام بذلك دون الزوجين،
~~وجعل ذلك إلى رأيهما وسماهما حكمين.
# احتج ابن البراج بأن البضع حق الزوج والمال حق المرأة، فليس لأحد الحكمين
~~أن يتصرف فيه إلا بولاية عليهما، أو وكالة منهما (7) وهما رشيدان
# PageV07P405
# فلم يكونا إلا وكيلين.
# والجواب: لا امتناع (1) في إثبات الولاية (2) على الرشيد عند امتناعه من
~~أداء الحقوق، كما يقضي الديون عنه إذا مطل.
# مسألة: المشهور أنه ليس للحكمين التفريق، إلا بإذن الزوجين.
# وقال ابن حمزة: ينفذ الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ليدبر الأمر،
~~فإن جعل إليهما الإصلاح والطلاق أنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة، وإن
~~أطلق (3) لهما القول وحضر كلا الزوجين ولم يكن أحدهما مغلوبا على عقله
~~ورأياهما الإصلاح أصلحا من ms1693 غير مراجعة، وإن رأيا (4) التفريق بينهما بطلاق
~~أو خلع لم يمضيا إلا بعد المراجعة، فإن رضيا فذاك، وإن أبيا ألزمهما (5)
~~الحاكم القيام بالواجب (6).
# لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس
~~للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة، ويشترطا عليهما إن شئنا جمعنا
~~وإن شئنا فرقنا، فإن جمعا فجائز، وإن فرقا فجائز (7).
# احتج ابن حمزة بما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~قول الله عز وجل: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) أرأيت إن استأذن
~~الحكمان فقالا للرجل والمرأة: أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح
~~والتفريق؟ فقال الرجل والمرأة: نعم فاشهدوا بذلك شهودا عليهما أيجوز
~~تفريقهما عليهما؟ قال: نعم، ولكن لا يكون إلا على طهر من المرأة من غير
~~جماع من
# PageV07P406
# الزوج (1).
# ولأنهما حكمان (2)، فيمضي حكمهما في الطلاق كالصلح.
# والجواب: منع صحة السنة، وعدم دلالته على محل النزاع، لأنا نسلم مقتضى
~~الحديث حيث استأذن الحكمان الرجل والمرأة في الصلح والتفريق، ونمنع مساواة
~~الطلاق للصلح.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإن كان النشوز منهما ولم يرجعا بالوعظ من الوالي
~~ولا الذي تحاكما إليه أمر الرجل بأن يختار من أهله من لا يتهم على المرأة
~~ولا عليه، وكذلك تؤخذ (3) المرأة بأن تختار من أهلها ويشترط الوالي أو (4)
~~المرضي بحكمه على الزوجين أن للمختارين جميعا أن يفرقا بينهما أو يجمعا إن
~~رأيا ذلك صوابا، وكذلك إن رأيا إيقاع شروط بينهما لا يردها كتاب ولا سنة
~~ولا إجماع، ولا على كل واحد من الزوجين إنفاذ ذلك والرضا به، وأنهما قد
~~وكلاهما في ذلك، ومهما فعلاه فهو جائز عليهما، ثم يخلو كل واحد من
~~المختارين بصاحبه فيعلم ذات نفسه ويشترط (5) عليه بالصواب، ثم يجتمعان
~~فيحكمان عليهما، وعلى الوالي إن كان التحاكم إلى غيره أن يأخذ الزوجين
~~بالعمل بذلك، إلا أن يكون المختاران أو أحدهما قد تجاوز شيئا وسماه أو رسمه
~~صاحبه له.
# وهذا الكلام يعطي أنه توكيل، وأن لهما أن يفرقا، وقد تقدم البحث فيهما.
# PageV07P407
# الفصل ms1694 الثالث في الظهار مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): لا
~~يصح الظهار من الكافر ولا التكفير.
# وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، فإنه (3) قال: وكل مسلم من الأحرار
~~وغيرهم إذا كان بالغا مالكا (4) للفرج ممنوعا من نكاح غيره بملكه إياه إذا
~~ظاهر من زوجته في حال صحة عقله لزمه الظهار. فالتقييد يشعر باختياره لهذا
~~المذهب.
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أن الظهار يصح من الكافر (5).
# وهو الأقوى عندي.
# لنا: عموم الآية (6).
# ولأن المقتضي موجود، والمعارض - وهو عدم تمكنه من التكفير - لا يصلح
~~للمانعية. أما وجود المقتضي فهو اللفظ الصادر من أهله في محله. وأما انتفاء
~~المعارض فللمنع من كون التكفير غير ممكن، بل يمكنه أن يكفر بأن يقدم
# PageV07P408
# إسلامه، كما نقول في فروع العبادات.
# ولأنه يصح طلاقه، فيصح ظهاره كالمسلم.
# احتج الشيخ بأن الكفارة لا تصح منه، لأنها عبادة تفتقر إلى النية، فلا
~~تصح من الكافر كسائر العبادات، وإذا لم يصح منه التكفير الرافع للتحريم لم
~~يصح التحريم (1).
# والجواب: المنع من المقدمتين معا، ولو لم يصح منه العبادات لم يصح
~~التكليف بها. نعم الصحة لا من حيث هو كافر، بل من حيث هو مكلف.
# بالفروع.
# مسألة: لو شبهها بعضو، من الأم غير الظهر كقوله: أنت علي كيد أمي أو
~~رجلها ونوى الظهار قال في الخلاف: يكون مظاهرا (2).
# وعمم في المبسوط فقال: الظهار الحقيقي الذي ورد الشرع به أن يشبه الرجل
~~جملة زوجته بظهر أمه فيقول: أنت علي كظهر أمي، بلا خلاف، وللآية. فأما إذا
~~شبه زوجته بعضو من أعضاء الأم غير الظهر مثل: أن يقول:
# أنت علي كبطن أمي، أو كرأس أمي أو كفرج أمي، أو شبه عضوا من أعضاء زوجته
~~بظهر أمه مثل: أن يقول: فرجك أو رأسك أو رجلك وما أشبه هذا، وكذلك في قوله:
~~رجلك علي كرجل أمي، أو بطنك علي كبطن أمي أو فرجك علي كفرج أمي وما أشبه
~~ذلك ونوى الظهار كان بجميع ذلك مظاهرا (3). وتبعه ابن البراج في المهذب
~~(4)، وابن حمزة (5).
# PageV07P409
# وفي ms1695 النهاية: إذا قال الرجل: أنت علي كيد أمي أو كرجلها أو كشعرها أو شئ
~~من أعضائها وقصد بذلك الظهار لزمه حكمه (1). وهو قول الصدوق في المقنع (2).
# وقال السيد المرتضى: ومما انفردت به الإمامية القول بأن الظهار لا يقع
~~إلا بلفظ الظهر، ولا يقوم مقامها تعليقه بجزء من أجزاء الأم، أو عضو أي عضو
~~كان (3). وبه قال ابن إدريس (4)، وابن زهرة (5).
# وهو الظاهر من كلام المفيد (6)، وابن أبي عقيل، وأبي الصلاح (7)، وسلار
~~(8)، لأنهم فسروا الظهار بقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، أو أحد (9)
~~المحرمات.
# وقال ابن الجنيد: فإن قال لها: أنت على كأمي لم يكن مظاهرا إذا لم يذكر
~~ظهر أمه المنصوص أو جزء من أجزائها يريد به التحريم للوطء، فإن قال: أنت
~~علي كفرج أمي لزمه الظهار.
# والمعتمد ما قاله السيد المرتضى.
# لنا: الأصل الإباحة وعدم التحريم بشئ من الأقوال، خرج عنه ما وجد فيه لفظ
~~الظهر، للإجماع وللآية، فيبقى الباقي على الأصل، لسلامته عن المعارض، فإن
~~الظهار مشتق من لفظ الظهر، وإذا علق باليد وشبهها بطل الاسم المشتق من
~~الظهر، لعدم المشتق منه.
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
# PageV07P410
# الظهار، فقال: هو من كل ذي محرم أما أو أختا (1) أو عمة أو خالة، ولا
~~يكون إلا في يمين (2)، قلت: فكيف؟ قال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير
~~جماع: أنت علي حرام مثل ظهر أمي أو أختي وهو يريد بذلك الظهار (3).
# وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
~~الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر عمتي أو خالتي، وقال: هو الظهار (4). وهو
~~يعطي المساواة، وكذا الجواب في الأول بعد السؤال يعطي أن المعنى ذلك لا
~~غير.
# ولأن اللفظ الصريح الظهار المشتق من الظهر، وصدق المشتق يستدعي صدق
~~المشتق منه، وكنا لا يقع في الطلاق غير صريحة عملا بأصالة النكاح وعدم
~~المزيل كذا هنا، لاشتراكهما في العلة.
# احتج الشيخ بإجماع الفرقة (5). وبأنه إذا قال ما قلناه وفعل ما ms1696 يجب على
~~المظاهر كان أحوط في استباحة الوطء، وإذا لم يفعل كان مفرطا.
# وبما رواه سدير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يقول
~~لامرأته: أنت علي كشعر أمي أو ككفها أو كبطنها أو كرجلها، قال: ما عني؟
# إن أراد به الظهار فهو الظهار (6).
# والجواب: منع الجماع، وقد سبق ذكر الخلاف. والاحتياط معارض بأصالة
~~البراءة. والحديث ضعيف السند جدا، فإن في طريقه سهل بن زياد
# PageV07P411
# وهو ضعيف، وغياث بن إبراهيم وهو بتري، ومحمد بن سليمان وهو مشترك بين
~~الديلمي - وهو ضعيف - وبين محمد بن سليمان بن الجهم وهو مشكور.
# واشتباه الرواي تطرق الضعف إلى الرواية، على أن الظاهر أن المراد هو
~~الأول، لأن الثاني من أصحاب سيدنا أبي محمد العسكري - عليه السلام - فإن
~~بينه (1) وبين الصادق - عليه السلام - بعدا.
# وأما الديلمي فإن بينه وبين الصادق - عليه السلام - رجلين أبوه سليمان
~~وسدير، والأقرب أن يكون هو الراوي، وإن يكن كذلك ففي الطريق أيضا أبوه
~~سليمان.
# وقال ابن الغضائري: إنه كذاب غال، روى عن الصادق - عليه السلام - (2).
# ومع تطرق هذه الوجوه من الضعف إلى الرواية كيف يجوز التعويل عليها ولا نص
~~في المسألة يدل على ما قالوه؟.
# مسألة: لو شبهها بظهر غير الأم من المحرمات فقال: أنت علي كظهر أختي أو
~~بنتي أو عمتي أو خالتي أو بعض المحرمات عليه قال الشيخ في النهاية: يكون
~~مظاهرا (3).
# وقال في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في ذلك، فالظاهر الأشهر الأكثر
~~أنه يكون مظاهرا، وبه قال الشافعي في الجديد، وقد رووا أنه لا يكون مظاهرا
~~إلا إذا شبهها بأمه (4). وهو اختيار ابن إدريس (5).
# وابن الجنيد، وابن أبي عقيل، والصدوق (6)، والمفيد (7) قالوا كما قال
# PageV07P412
# الشيخ في النهاية. وهو أيضا قول أبي الصلاح (١)، وسلار (٢)، وابن البراج
~~(٣)، وابن حمزة (٤)، وابن زهرة (٥). وهو المعتمد.
# لنا: ما تقدم في المسألة السابقة من الحديثين الصحيحين، عن زرارة، عن
~~الباقر - عليه السلام - وعن جميل، عن الصادق - عليه السلام -.
# ولأنه شبهها بمحرمة عليه على التأبيد فكان مظاهرا، كما لو شبهها بأمه،
~~لاشتراكهما في ms1697 قول المنكر والزور.
# احتج الشيخ على القول الثاني (٦) بقوله تعالى: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ (٧) ومقتضاه انصراف اللفظ إلى
~~التشبيه بظهر الأم، وهو يقتضي الاختصاص بها، فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما
~~أوجبه الله تعالى فيه.
# وما رواه سيف التمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
~~إن الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي، قال:
# فقال: إنما ذكر الله تعالى الأمهات وإن هذا لحرام (٨).
# والجواب عن الآية: المنع من الاختصاص بالأمهات، لأنه تعالى قال:
# ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول
~~وزورا﴾ (9) وهو موجود في صورة النزاع فيجزي (10) مجراه. والخبر لا يدل
~~على المنع من وقوعه، أقصى ما يدل عليه أنه تعالى إنما ذكر الأمهات، وهذا لا
~~يدل على انتفاء وقوع غيره.
# PageV07P413
# مسألة: أطلق الشيخ في النهاية (1)، وشيخنا المفيد (2)، في المحرمات،
~~فقالا:
# إذا قال: أنت علي كظهر أمي أو أختي أو بنتي أو عمتي أو خالتي وذكر واحدة
~~من المحرمات كان مظاهرا.
# وكذا أطلق الصدوق في المقنع (3)، وابن أبي عقيل، وابن الجنيد، وابن
~~البراج في الكامل، وسلار (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6)، وابن زهرة
~~(7).
# وقال ابن إدريس: لا يقع إلا بالتشبيه في الظهر بالأم خاصة دون باقي
~~المحرمات (8).
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا شبهها بامرأة محرمة لا على التأبيد -
~~كالمطلقة ثلاثا أو أخت امرأته أو عمتها أو خالتها - لم يكن مظاهرا بلا
~~خلاف، وإن شبهها بمحرمة على التأبيد غير الأمهات والجدات - كالبنات وبنات
~~الأولاد والأخوات وبناتهن والعمات والخالات - فروى أصحابنا: إنهن يجرين
~~مجرى الأمهات، فأما النساء المحرمات عليه بالرضاع أو المصاهرة فالذي يقتضيه
~~مذهبنا أن من يحرم عليه بالرضاع حكمه حكم من يحرم بالنسب، لقوله عليه
~~السلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأما من يحرم عليه بالمصاهرة
~~فينبغي ألا يكون به مظاهرا، لأنه لا دليل عليه (9).
# وقال ابن حمزة: لو شبهها بواحدة من المحرمات نسبا أو رضاعا وقع (10).
# PageV07P414
# وقال ابن الجنيد: والظهار بكل ما حرم ms1698 الله وطأها بالنسب والرضاع واقع،
~~كقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو بنتي أو مرضعتي وابنتهما (1).
# وقال ابن البراج في المهذب: فإن شبهها بامرأة محرمة عليه على التأبيد غير
~~الأمهات - كالبنات وبنات الأولاد والأخوات وبناتهن والعمات والخالات -
~~فعندنا أنهن يجرين مجرى الأمهات، فأما النساء المحرمات عليه بالرضاع
~~والمصاهرة فالظاهر أنه لا يكون بهن مظاهرا (2).
# والوجه عندي الوقوع إذا شبهها بالمحرمات على التأبيد، سواء النسب والرضاع
~~والمصاهرة، للاشتراك في العلة، وقد تقدم.
# مسألة: لو شبهها بإحدى المحرمات من غير الأم بغير لفظ الظهر - كقوله:
# أنت علي كيد أختي أو بنتي - قال بعض علمائنا: لا يقع، وقال آخرون:
# بالوقوع. ونقلهما ابن إدريس (3)، وقد تقدم التقريب فيهما.
# مسألة: سوغ الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5) والخلاف (6) وقوع الظهار
~~مع الشرط. ونقل في الكتابين الخلاف عن بعض علمائنا أنه كالطلاق لا يقع
~~مشروطا.
# والصدوق اختار في المقنع وقوعه مشروطا أيضا (7). وبه قال ابن حمزة (8).
# وقال السيد المرتضى في انتصاره (9)، وابن البراج (10) في كتابيه معا،
# PageV07P415
# وسلار (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن زهرة (3): لا يقع الظهار بشرط.
# وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد.
# وقال ابن إدريس: وهو الأظهر بين أصحابنا الذي يقتضيه أصول المذهب، لأنه
~~لا خلاف بينهم أن حكمه حكم الطلاق، ولا خلاف بينهم أن الطلاق لا يقع إذا
~~كان مشروطا. قال: وهو اختيار السيد المرتضى، وشيخنا المفيد، وجلة أصحابنا
~~(4).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: عموم القرآن: فإنه كما يتناول المطلق يتناول المشروط.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# الظهار لا يقع إلا على الحنث، فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر، فإن
~~جهل وفعل كان عليه كفارة واحدة (5).
# وفي الصحيح عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - قال: الظهار ظهاران:
# فأحدهما: أن يقول: أنت علي كظهر أمي ثم يسكت فذلك الذي يكفر قبل أن
~~يواقع، فإن قال: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا ففعل وجبت عليه الكفارة
~~حين يحنث (6).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه ms1699 السلام - قال:
~~الظهار على ضربين: أحدهما: الكفارة فيه قبل المواقعة، والآخر: بعده،
# PageV07P416
# فالذي يكفر قبل أن يواقع فهو الذي يقول: أنت علي كظهر أمي ولا يقول: إن
~~فعلت بك كذا وكذا، والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول: أنت علي كظهر أمي
~~إن قربتك (1).
# احتج المانعون بما رواه القاسم بن محمد الزيات، قال: قلت لأبي الحسن
~~الرضا - عليه السلام -: إني ظاهرت من امرأتي، فقال لي: كيف قلت؟ قال:
# قلت: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فقال: لا شئ عليك ولا تعد (2).
# وعن ابن بكير، عن رجل من أصحابنا، عن رجل قال: قلت لأبي الحسن - عليه
~~السلام -: إني قلت لامرأتي: أنت علي كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة فخرجت،
~~فقال: ليس عليك شئ، فقلت: إني قوي على أن أكفر، فقال ليس عليك شئ، فقلت:
~~إني قوي على أن أكفر رقبة ورقبتين، فقال:
# ليس عليك شئ قويت أو لم تقو (3).
# وعن ابن فضال، عمن أخبره، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يكون الظهار
~~إلا على مثل موضع الطلاق (4).
# والجواب: الطعن في سند الأحاديث، فإن في طريق الأولى (5) أبا سعيد الآدمي
~~يروي عن القاسم بن محمد الزيات، ولا عبرة به، مع احتمال اختلال
# PageV07P417
# بعض شرائط الظهار، فإنه - عليه السلام - لما سأله (كيف قلت) ذكر اللفظ
~~مجردا عن باقي الشرائط كحضور شاهدي عدل وغيره، وكذا عن باقي الأخبار.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو شبه عضوا من أعضائها بعضو من أعضاء أمه
~~فقال: رجلك علي كرجل أمي أو بطنك علي كبطن أمي أو فرجك علي كفرج أمي وما
~~أشبه ذلك ونوى الظهار كان بجميع ذلك مظاهرا (1).
# وقال ابن الجنيد: إن قال لها: فرجك أو جزء منها علي كظهر أمي لم يكن
~~مظاهرا منها، لأنه إنما ظاهر من بعضها، كالمطلق بعض امرأته لا يلزمه
~~الطلاق.
# وقول ابن الجنيد لا بأس به.
# احتج الشيخ بالاشتراك مع الظهار في العلة.
# والجواب: المنع.
# مسألة: قال الصدوق (2)، وابن الجنيد: لا يقع الظهار إلا على موقع الطلاق. ms1700
~~وهذا يدل على إنه لا يصح الظهار من المتمتع بها. واختاره ابن إدريس (3).
# وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا تزوج امرأة متعة فظاهر منها لم يقربها
~~حتى يكفر كفارة، كما يكفر إذا ظاهر من أمته وامرأته في نكاح الإعلان.
# وقال السيد المرتضى في جواب اعتراضاتهم على إباحة نكاح المتعة ومن
~~جملتها: أنها ليست زوجة، وإلا للحقها حكم الظهار، وأجاب: بالتزام لحوق
~~الظهار بها (4). واختاره أبو الصلاح (5)، وابن زهرة (6).
# والوجه قول السيد المرتضى.
# PageV07P418
# لنا: عموم قوله تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم) (1) والأحاديث الدالة
~~على تعليق الظهار بالمرأة.
# لا يقال: إطلاق النساء والمرأة إنما ينصرف إلى المتعارف المعهود بين
~~الناس، وهو الدائم دون المنقطع.
# لأنا نقول: نمنع انصراف الإطلاق إلى ما ذكرتم، ولهذا يصح التقسيم إليهما،
~~وهو يستلزم صدق المقسوم عليهما.
# ولأن الإضافة قد تصدق مع أدنى ملابسة، كما يقال لأحد حاملي الخشبة:
# خذ طرفك، وقولهم: (إذا كوكب الخرقاء) أضافه إليها لحدة سيرها فيه.
# احتج الآخرون بأن الظهار حكم شرعي يقف على مورده، ولم يثبت في نكاح
~~المتعة حكمه، مع أصالة الإباحة.
# والجواب المنع من عدم الثبوت، وقد بينا العمومات.
# لا يقال: قد روى ابن فضال، عمن أخبره، عن الصادق - عليه السلام - أن
~~الظهار مثل الطلاق (2).
# لأنا نقول: إنه ضعيف مرسل.
# مسألة: اختلف الشيخان في صحة ظهار الموطوءة بملك اليمين.
# فقال الشيخ في النهاية: (3)، والخلاف (4): إنه يقع، سواء كانت أمة مملوكة
~~أو مدبرة أو أم ولد. ونقله في الخلاف عن علي - عليه السلام -.
# وفي المبسوط: روى أصحابنا أن الظهار يقع بالأمة والمدبرة وأم الولد (5).
# PageV07P419
# وقال المفيد: بعدم وقوعه (1).
# والأول اختيار شيخنا ابن أبي عقيل، وابن حمزة (2).
# والثاني قول أبي الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5) في كتابيه معا.
# وهو الظاهر من كلام الصدوق (6)، وابن الجنيد حيث قالا: لا يقع الظهار إلا
~~على موقع الطلاق. واختاره ابن إدريس، ونقله عن السيد المرتضى (7). والمعتمد
~~الأول.
# لنا: عموم الآية، والأمة يصدق عليها أنها من نسائه.
# وما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، عن الكاظم - عليه السلام ms1701 - قال:
# سألته عن الرجل يظاهر من جاريته، فقال: الحرة والأمة في هذا سواء (8).
# وعن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ظاهر
~~من جاريته، قال: هي مثل ظهار الحرة (9).
# وروى محمد بن يعقوب في الصحيح بإسناده، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما -
~~عليهما السلام - قال: سألته عن الظهار من الحرة والأمة؟ فقال:
# نعم (10).
# ولأنه فرج محلل له يصح منه ظهاره كالزوجة.
# PageV07P420
# قال ابن أبي عقيل: وقد زعم قوم من العامة: أن الظهار لا يقع على الأمة
~~(١)، وقد جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه، فقال في آية التحريم:
# ﴿وأمهات نسائكم﴾ (٢) فأم أمته كأم
~~امرأته، لأنها من أمهات النساء، كما حرم أم الحرة والأمة المنكوحة، وقد قال
~~تعالى: ﴿الذين يظاهرون من
~~نسائهم﴾ (3) فلم كان إحداهن أولى بإيجاب حكم الظهار فيها من الأخرى إلا
~~التحكم في دين الله عز وجل والخروج عن حكم كتابه. قال: وقد أغفل (4) قوم
~~منهم في ذلك فزعموا أن الظهار كان طلاق العرب في الجاهلية، والطلاق يقع على
~~المرأة الحرة دون الأمة، فكذلك يقع الظهار على الحرة دون الأمة.
# وأجاب: بأن الذين أوجبوا حكم الظهار في الأمة كما أوجبوا في الحرة هم
~~سادات العرب وفصحاؤهم، وأعلم الناس بطلاق الجاهلية والإسلام وشرائع الدين،
~~ولفظ القرآن عامه وخاصه وحظره وإباحته ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه
~~وندبه وفرضه، إلا أن يزعموا أن عليا وأولاده - عليهم السلام - من العجم.
~~ولو قلتم ذلك لم يكن بأكثر من بغضكم لهم، وتكفيركم لشيعتهم، وقد طلق
~~الأعشى، وكانوا يوقعون الظهار على الأمة والحرة، فكان أحدهم إذا ظاهر من
~~أمته اعتزل فراشها وحرمها على نفسه، كما إذا ظاهر من امرأته حرمها على
~~نفسه، فكانت الأمة والحرة سواء. وفي تحريم النبي - صلى الله عليه وآله -
~~مارية على نفسه دليل أنهم كانوا يوقعون الظهار على الأمة.
# احتجوا بأن المهود انصراف لفظ النساء إلى الزوجة، ولأصالة الإباحة.
# ولأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة، فلا تحرم به ms1702 الأمة كالطلاق.
# وما رواه حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
# PageV07P421
# جعل جاريته عليه كظهر أمه، قال: يأتيها وليس عليه شئ (1).
# والجواب: المنع من حمل المطلق على الزوجة، ومنع الرجوع إلى أصالة الإباحة
~~بعد ما ذكرناه من الدليل، ولا يلزم من تحريم الزوجة به عدم تحريم الأمة
~~كالإيلاء. والرواية ضعيفة السند، فإن في طريقها الحسن بن علي بن فضال وابن
~~بكير وهما ضعيفان، وحمزة بن حمران لا أعرف حاله.
# مسألة: اختلف الشيخان في كون الدخول شرطا في الظهار أم لا، فمنعه المفيد
~~وجوز الظهار من الزوجة قبل الدخول بها (2). وهو مذهب سلار (3)، وابن زهرة
~~(4)، وابن إدريس ونقله عن السيد المرتضى والمفيد (5).
# وجعله الشيخ أبو جعفر شرطا، فمنع من ظهار غير المدخول بها في النهاية (6)
~~والمبسوط (7) والخلاف (8). وهو قول الصدوق (9)، والظاهر من كلام ابن
~~الجنيد، وابن البراج (10) في كتابيه.
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: الأصل (11) بقاء عصمة النكاح، وانتفاء التحريم بذلك، خرج ما لو صدر
~~مع الدخول، للإجماع، فيبقى الباقي على الأصل.
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - أو
~~الصادق - عليه السلام - قال: في المرأة التي لم يدخل بها زوجها، قال: لا
~~يقع
# PageV07P422
# عليها إيلاء ولا ظهار (1).
# وفي الصحيح، عن الفضيل بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل مملك ظاهر من امرأته، قال: لا يلزمه، وقال لي: لا يكون ظهار
~~ولا إيلاء حتى يدخل بها (2).
# وروى محمد بن يعقوب في الصحيح بإسناده عن الفضيل بن يسار، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل مملك ظاهر من امرأته، فقال: لا يكون ظهار
~~ولا إيلاء حتى يدخل بها (3).
# احتجوا بعموم القرآن.
# والجواب: الخاص مقدم، وخبر الواحد قد بينا أنه حجة في كتبنا الأصولية
~~(4)، وأنه يجوز تخصيص الكتاب العزيز به.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5)، وتبعه ابن البراج (6): إذا قال لزوجته:
# أنت علي كأمي أو مثل أمي فهذا كناية يحتمل مثل: أمي في الكرامة، ويحتمل
~~مثلها في التحريم ms1703 فيرجع إليه، فإن قال: أردت مثلها في الكرامة لم يكن
~~ظهارا، وإن قال: أردت مثلها في التحريم كان ظهارا، وإن أطلق لم يكن ظهارا،
~~لأنها كناية لم يتعلق الحكم بمجردها إلا بنية بلا خلاف.
# وقال ابن الجنيد: وإن قال لها: أنت كأمي لم يكن مظاهرا إذا لم يذكر ظهر
~~أمه المنصوص (7) أو جزء من أجزائها يريد به التحريم للوطء فيها، والأصل
# PageV07P423
# في ذلك أن لفظ (١) الظهر إن وجب اعتباره في الظهار لم يكن مظاهرا، وإلا
~~فهو مظاهر، وقد قدمنا الحق في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أنت طالق كظهر أمي وقصد إيقاع
~~الطلاق بقوله: أنت طالق والظهار بقوله: كظهر أمي طلقت بقوله: أنت طالق:
~~ويصير مظاهرا عنها (٢) بقوله: كظهر أمي إن كان الطلاق رجعيا، ويكون تقديره
~~أنت طالق وأنت علي كظهر أمي (٣).
# وقال ابن البراج: لا يقع بذلك ظهار، نوى ذلك أو لم ينو (٤). وهو الأقوى.
# لنا: أنه لم يأت بالصيغة، ولا يقع الظهار بمجرد القصد الخالي عنها،
~~وقوله:
# (كظهر أمي) لغو، لأنه لم يقل: أنت مني ولا معي ولا عندي، فصار كما لو قال
~~ابتداء: كظهر أمي.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (٥) والخلاف (٦): إذا ثبت الظهار وحرم الوطء
~~حرم الوطء فيما دون الفرج، وكذلك القبلة والتلذذ.
# وقال ابن إدريس: لا يحرم عليه تقبيلها ولا ضمها ولا عناقها (٧).
# احتج الشيخ - رحمه الله - بقوله تعالى: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ (8) فأوجب الكفارة قبل التماس،
~~واسم المسيس يقع على الوطء، وما دونه يتناوله الظاهر.
# وقال ابن إدريس: لا دلالة فيه، لأن المسيس يراد به هنا: الوطء بلا خلاف
~~(9).
# وقول ابن إدريس لا يخلو من قوة.
# PageV07P424
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2)، وتبعه ابن البراج (3): لو
~~قال: أنت علي حرام كظهر أمي لم يكن مظاهرا، سواء نواه أو لا. وهو مشكل على
~~قوله في المبسوط: (لو نوى) بقوله: (أنت طالق كظهر أمي) وقع الظهار، ويصير
~~التقدير: أنت عندي، أو مني، أو علي كظهر أمي.
# والوجه عندي ms1704 الوقوع، لرواية زرارة الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام -
~~وقد سأله عن الظهار، فقال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع: أنت
~~علي حرام مثل ظهر أمي أو أختي وهو يريد الظهار (4). وهو نص في الباب.
# ولأن قوله: (حرام) تأكيد لغرضه فلا ينافيه.
# ولأن قوله: (أنت علي كظهر أمي) لا بد وأن ينوي به التحريم، فإذا نطق به
~~كان أولى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): لا تجب الكفارة إلا إذا
~~ظاهر ثم أراد الوطء إن كان الظهار مطلقا، وبعد حصول الشرط وإرادة الوطء إن
~~كان مشروطا. وهو يعطي أن العود هو إرادة الوطء.
# وقال ابن أبي عقيل: والظهار عند آل الرسول - عليهم السلام: أن يقول الرجل
~~لامرأته أو لأمته: هي علي كظهر أمه أو كظهر خالته أو كظهر ذات محرم ثم يريد
~~أن يعود بعد هذا (7) القول إلى مجامعتها فعليه الكفارة المغلظة قبل
# PageV07P425
# المجامعة. وهو يدل على ذلك أيضا.
# وقال ابن الجنيد: والمظاهر إذا قام على إمساك زوجته بعد الظهار بالعقد
~~الأول زمانا وإن قل فقد عاد لما قال، ولم يجز (١) له أن يطأ حتى يكفر.
# وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية، ليس لأصحابنا نص صريح في تعيين
~~ما (٢) به العود في الظهار، والذي يقوى في نفسي: إن العود هو: إرادة
~~استباحة ما حرمه الظهار من الوطء، وإذا كان الظهار يقتضي تحريما وأراد
~~المظاهر رفعه فقد عاد. ونقل عن مالك وأحمد: أن العود هو العزم على الوطء،
~~وأبطله بأن موجب الظهار هو تحريم الوطء لا تحريم العزيمة، فيجب أن يكون
~~العود هو الاستباحة لا العزيمة، على أن العزيمة لا تأثير لها في سائر
~~الأصول، ولا تتعلق بها الأحكام ولا وجوب الكفارات. ولأن النبي - عليه
~~السلام - قال: إن الله تعالى عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يكلموا به
~~ويعملوا به) وأبطل مذهب الشافعي وهو: أن العود هو إمساكها زوجة بعد الظهار
~~مع قدرته على الطلاق (٣).
# وهو اختيار ابن الجنيد: بأن الظهار لا يوجب تحريم العقد والفرقة وترك
~~إمساك ms1705 المرأة، فيكون العود إمساكها على النكاح، لأن العود إنما يقتضي
~~الرجوع إلى أمر يخالف موجب الظهار، فدل ذلك على أن العود هو استباحة الوطء
~~ورفع (٤) ما حرمه المظاهر منه. وأيضا فإنه تعالى قال: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ (5) ولفظ (ثم) يقتضي
~~التراخي، فمن جعل العود هو البقاء على
# PageV07P426
# النكاح فقد جعله عائدا عقيب القول بلا تراخ، وذلك بخلاف مقتضى الآية.
~~قال: ومن حمله على ما ذكرناه فقد فعل الأولى، لأن الظهار إذا اقتضى تحريم
~~الوطء فمن أين رفع هذا التحريم واستباحة الوطء؟ فقد عاد فيما قاله، لأنه
~~اقتضى تحريمه وعاد فرفع تحريمه، فمعنى (يعودون لما قالوا) أي: يعودون
~~للمقول فيه.
# وما اختاره السيد هو المشهور عند علمائنا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق المظاهر (امرأته) قبل أن يكفر سقطت
~~عنه الكفارة، فإن راجعها قبل أن تخرج من العدة لم يجز له وطؤها حتى يكفر،
~~فإن خرجت من العدة ثم عقد عليها عقدا مستأنفا لم يكن عليه كفارة، وجاز له
~~وطؤها (1).
# ونحوه قال المفيد: إلا أنه قال: فإن طلقها سقطت عنه الكفارة، فإن راجعها
~~وجبت عليه، فإن نكحت زوجا غيره وطلقها الزوج فقضت العدة وعادت إلى زوجها
~~الأول بنكاح مستقبل حلت له، ولم تلزمه كفارة على ما كان منه في الظهار (2).
# وكذا قال الصدوق (3) وأبوه. وابن البراج (4) وافق شيخنا أبا جعفر.
# والظاهر أن المفيد وابني بابويه لم يقصدوا اشتراط التزويج بآخر في إسقاط
~~الكفارة، بل خروج العدة لا غير، مع احتمال الأول.
# وقال ابن أبي عقيل: فإن طلق المظاهر امرأته وأخرج جاريته من ملكه فليس
~~عليه كفارة الظهار، إلا أن يراجع امرأته ويرد مملوكته يوما إلى ملكه
# PageV07P427
# بشراء أو غير ذلك، فإنه إذا كان لم يقربها حتى يكفر كفارة الظهار.
# وفي كلامه هنا إشكال، لأن الشراء تجديد عقد، فأشبه تجديد عقد النكاح في
~~الحرة.
# وقال سلار (1)، وأبو الصلاح (2): إذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت
~~المرأة ثم طلقها الثاني أو مات عنها وتزوج بها الأول لم يحل ms1706 له وطؤها حتى
~~يكفر.
# وقال ابن حمزة: فإن راجع لزمه حكم الظهار، فإن خرجت من العدة واستأنف
~~عليها العقد لم يلزم، وإن ظاهر ثم طلق بائنا وجدد العقد قبل الخروج من
~~العدة لزم الحكم، وبعد الخروج لم يلزم (3). وفيه أيضا إشكال.
# وقال ابن زهرة: وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة، فإن راجع في
~~العدة لم يجز له الوطء حتى يكفر، وإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها
~~جاز له الوطء من غير تكفير. قال: ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الوطء حتى
~~يكفر على كل حال، وظاهر القرآن معه، لأنه يوجب الكفارة بالعود من غير فصل
~~(4).
# وقال ابن إدريس: إذا طلق قبل التكفير سقطت عنه، فإن راجع في العدة لم يجز
~~له الوطء حتى يكفر، وإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها جاز له الوطء من
~~غير تكفير. قال: ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الوطء حتى يكفر على كل
~~حال، وظاهر القرآن معه، لأنه يوجب الكفارة بالعود من غير فصل.
# والأكثر بين الطائفة الأول (5).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# PageV07P428
# لنا: أصالة البراءة، والخروج عن العهدة بالطلاق، وصيرورته كالأجنبي بعد
~~خروج العدة، واستباحة الوطء هنا ليس مستندا إلى العقد الأول الذي لحقه حكم
~~التحريم بالظهار، بل إلى عقد ثان لم يلحقه حكم الظهار.
# ولأن بعد الخروج من العقد الأول صارت أجنبية، وكما لا يصح توجيه ابتداء
~~الظهار إليها كذا لا يصح الحكم ببقائه واستدامته في حقها.
# وما رواه يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - إلى أن قال: -
~~فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا، قلت: فإن تركها
~~حتى يخلوا أجلها وتملك نفسها ثم تزوجها بعد هل يلزمه الظهار قبل أن يمسها؟
~~قال: لا، قد بانت منه وملكت نفسها (1).
# وروى الصدوق في الصحيح، عن بريد بن معاوية قال: سألت أبا جعفر - عليه
~~السلام - عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة، فقال: إذا هو طلقها
~~تطليقة فقد بطل الظهار وهدم الطلاق الظهار، ms1707 فقلت له: فله أن يراجعها؟ قال:
~~نعم هي امرأته، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا،
~~قلت: فإن تركها حتى يحل أجلها وتملك نفسها ثم تزوجها بعد ذلك هل يلزمه
~~الظهار من قبل أن يتماسا؟ قال: (لا) قد بانت منه وملكت نفسها (2).
# احتج سلار بعموم القرآن.
# وبما رواه علي بن جعفر في الحسن، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - أنه سأل
~~عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها بعد ذلك بشهر أو شهرين فتزوجت ثم طلقها
~~الذي تزوجها فراجعها الأول هل عليه فيها الكفارة للظهار الأول؟
# PageV07P429
# قال: نعم، عتق أو صوم أو صدقة (1).
# وللاحتياط.
# والجواب: المنع من تناول القرآن صورة النزاع، لأن العود إلى استباحة ما
~~حرمه الظهار في عقد إنما يكون بإرادة الوطء في ذلك العقد. والحديث حمله
~~الشيخ على التقية، لأنه مذهب جماعة من العامة (2).
# وليس بعيدا من الصواب حمل النكاح الثاني على الفاسد، لأنه عقب تزويجها
~~بعد طلاقها بعد الظهار بشهر أو شهرين، فيكون قد وقع في العدة فيكون باطلا.
~~والاحتياط معارض بأصالة البراءة.
# مسألة: ذهب الشيخان إلى أن كفارة العبد في الظهار صوم شهر واحد (3).
# وتبعهما ابن البراج (4).
# وقال أبو الصلاح: فرضه في الصوم كالحر (5). وبه قال ابن زهرة (6)، وابن
~~إدريس (7). والمعتمد الأول.
# لنا: أن كفارته على النصف فيما عداه فكذا هنا.
# وما رواه محمد بن حمران في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال: نصف ما على الحر صوم شهر، وليس عليه
# PageV07P430
# كفارة من صدقة ولا عتق (1).
# احتجوا بعموم القرآن.
# والجواب: الآية مختصة بالأحرار، لعدم توجه الأمر بالعتق والصدقة إلى
~~المملوك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى ظاهر الرجل من امرأته مرة بعد أخرى
~~كان عليه بعدد كل مرة كفارة، فإن عجز عن ذلك لكثرته فرق الحاكم بينه وبين
~~امرأته (2).
# والبحث هنا يقع في مقامين:
# الأول: في حكم تكرير الظهار. وتبعه ابن البراج (3)، وابن إدريس (4).
# وقال ابن الجنيد: إن ظاهر بأمه ثم ظاهر بأخته لزمته كفارتان: ms1708 واحدة عن
~~ظهاره بالأم والأخرى عن ظهاره بالأخت، لأنهما حرمتان انتهكهما، وإن كرر
~~ظهاره بأمه قبل التكفير لزمه كفارة واحدة.
# وقال الشيخ في المبسوط (5)، وتبعه ابن حمزة (6): وإن تكرر منه لفظ الظهار
~~لم يخل إما تكرر منه متواليا أو متراخيا، والأول: لا يخلو إما أراد به
~~التأكيد أو الظهار، فإن أراد به التأكيد لم يلزمه غير واحد بلا خلاف، وإن
~~أراد به الظهار كان الجميع ظهارا. والثاني: يكون الجميع ظهارا.
# وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا تكلم بلفظ الظهار مرتين أو ثلاثا أو أكثر
~~من ذلك في وقت واحد أو في أوقات مختلفة كان عليه لكل مرة كفارة.
# وهو موافق المذهب الشيخ، إلا أنه أكثر تفصيلا منه وتنصيصا. وهو المعتمد.
# PageV07P431
# لنا: أن كل ظهار سبب مستقل بالتكفير، ووجوبه لمفهوم الآية، فإن تعليق
~~الحكم على الوصف مشعر (1) بالعلية.
# وما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: جاء رجل إلى النبي -
~~صلى الله عليه وآله - فقال: يا رسول الله ظاهرت من امرأتي، فقال: اذهب
~~فأعتق رقبة (2).
# ومفهومه لأجل الظهار، ووجود السبب يستلزم وجود مسببه، وإلا لم يكن السبب
~~سببا، هذا خلف،. والظهار كما وجد في الأولى (3) وجد في الثانية، فلو اتحدت
~~الكفارة لزم إما تخلف المعلول عن علته التامة أو اجتماع العلل على معلول
~~واحد، وكلاهما محال.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، قال: قال علي - عليه
~~السلام -: مكان كل مرة كفارة (4).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ظاهر
~~من امرأته ثلاث مرات، قال: بكفر ثلاث مرات (5).
# احتجوا بأصالة البراءة مع إرادة التأكيد، وبأنه واحد وبتعليق الكفارة على
~~مطلق الظهار، وهو يتناول الواحد والكثير.
# PageV07P432
# وبما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في
~~رجل ظهر من امرأته أربع مرات في مجلس واحد، قال: عليه كفارة واحدة (1).
# والجواب: الأصالة معارضة بالاحتياط، وبمنع (2) الوحدة، فإن التأكيد ms1709 غير
~~المؤكد، والمطلق موجود في كل فرد، وهو يستلزم تعدد المعلول بحسب تعدد
~~العلة.
# وحمل الشيخ الخبر على أن عليه كفارة واحدة في الجنس لا يختلف كما تختلف
~~الكفارات فيما عدا الظهار، وليس المراد أن عليه كفارة واحدة عن المرات
~~الكثير (3). وقول المبسوط (4): لا بأس به، وقد نبه عليه الشيخ في الخلاف
~~فقال: إذا قال: أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي ونوى
~~بكل واحدة من الألفاظ ظهارا مستأنفا لزمته عن كل واحدة كفارة (5).
# والظاهر أنه غير مخالف لقوله في النهاية، لأن قوله في النهاية: ومتى ظاهر
~~من امرأته مرة بعد أخرى (6). وتأكيد الظهار ليس ظهارا.
# المقام الثاني: في حكم العاجز عن التكفير.
# قال الشيخ: هنا يفرق الحاكم بينهما (7).
# ثم قال بعد ذلك في النهاية: ومتى تجز عن إطعام ستين مسكينا صام
# PageV07P433
# ثمانية عشر يوما، فإن عجز عن ذلك أيضا كان حكمه ما قدمناه من أنها (1)
~~يحرم عليه وطؤها إلى أن يكفر (2).
# وقال المفيد - رحمه الله -: والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين
~~متتابعين، فإن لم يقدر على الصيام أطعم ستين مسكينا، فإن لم يجد الإطعام
~~كان في ذمته إلى أن يخرج منه، ولم يجز له أن يطأ زوجته حتى يؤدي الواجب
~~عليه في ذلك (3). وهو اختيار ابن الجنيد (4).
# وقال ابن بابويه في رسالته: والكفارة تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين
~~متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد
~~من طعام، فإن لم يجد تصدق بما يطيق.
# وكذا قال ابنه في المقنع. ثم قال فيه: وروي في حديث آخر: أنه إذا لم يطق
~~إطعام ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما (5).
# وقال ابن البراج: فإن كان غير قادر على الكفارة لم يلزمه الطلاق، وإذا
~~عجز عن الإطعام صام ثمانية عشر يوما، وإذا عجز عن ذلك أيضا لم يجز له وطء
~~زوجته التي ظاهر منها وبقي على ذلك إلى أن يكفر (6).
# وقال ابن حمزة: إذا عجز عن فرضه صام ms1710 شهرين متتابعين، فإن عجز صام ثمانية
~~عشر يوما، فإن عجز تصدق عن كل يوم بمدين من طعام، فإن عجز استغفر الله ولم
~~يعد. ذكر ذلك في أصناف الكفارات (7). والظاهر من
# PageV07P434
# كلامه: إدراج حكم الظهار فيه.
# وقال ابن إدريس: الأولى أنه يستغفر الله تعالى بدلا عن الكفارة، ولا يفرق
~~الحاكم بينه وبين زوجته، لأن التفريق بينهما يحتاج إلى دليل، ولا دليل على
~~ذلك، إلا أن شيخنا رجع في استبصاره وقال: يستغفر الله ويطأ زوجته، وتكون
~~الكفارة في ذمته إذا قدر عليها كفر. قال: والصحيح أن الاستغفار كفارة لمن
~~لا يقدر على الكفارة رأسا (1).
# والوجه ما قاله ابن إدريس.
# لنا: أصالة براءة الذمة، وإباحة الوطء، وإيجاب الكفارة مع العجز تكليف
~~بغير المقدور فيكون مرفوعا.
# وما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، عن الصادق - عليه السلام -: أن الظهار
~~إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفره ربه ولينو ألا يعود قبل أن يواقع ثم
~~ليواقع وقد أجزأ ذلك عنه عن الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر به يوما
~~من الأيام فليكفر، وإن تصدق بكفه فأطعم نفسه وعياله فإنه يجزئه إذا كان
~~محتاجا وأن لا يجد ذلك فليستغفر الله ربه، وينوي ألا يعود، فحسبه بذلك
~~والله كفارة (2).
# احتج الشيخ على التفريق بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو
~~نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة
~~ما خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يحد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها
# PageV07P435
# وفرق بينهما، إلا أن ترضى المرأة أن يكون معها ولا يجامعها (1).
# وعلى إيجاب ثمانية عشر يوما بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا يقوى
~~على الصيام، قال: يصوم ثمانية عشر يوما، لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام (2).
# والجواب: المنع من صحة السنة، والتمسك ms1711 بالبراءة الأصلية.
# مسألة: إذا كان له أربع نسوة أو ثلاث فظاهر منهن بلفظ واحد فقال: أنتن
~~علي كظهر أمي، أو بالتفريق بأن واجه كل واحدة بالظهار تعدد الظهار بعدد
~~النساء على قول أكثر علمائنا، قاله الشيخان (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن
~~البراج (5)، وابن إدريس (6).
# وقال ابن الجنيد: وإن ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة كان عليه كفارة
~~واحدة.
# وجعله ابن البراج رواية (7).
# لنا: أن لكل (8) واحدة منهن قد تعلق بها حكم الظهار من التحريم، ووجوب
~~الترافع لو رافعته دون الباقيات، فيتعلق به حكم الكفارة، لوجود السبب
~~التام.
# وما رواه حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق والكاظم - عليهما
# PageV07P436
# السلام - في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد،
~~فقال: عليه عشر كفارات (1).
# احتج بما رواه غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن الباقر، عن علي - عليهم
~~السلام - في رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: عليه كفارة واحدة (2).
# والجواب: الطعن في السند، والحمل على الوحدة في الجنس، وهو إما عتق أو
~~صوم أو صدقة على الترتيب. ولا يجب للبعض عتق وللآخر صوم وللباقي صدقة.
# مسألة: المشهور أن المظاهر إذا جامع قبل التكفير عامدا لزمه كفارتان، ذهب
~~إليه الشيخان (3)، والسيد المرتضى (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)،
~~وسلار (7)، وابن إدريس (8).
# وقال ابن الجنيد: والمظاهر إذا أقام على إمساك زوجته بعد الظهار بالعقد
~~الأول زمانا وإن قل فقد عاد لما قال: ولم يستحل (9) له أن يطأ حتى يكفر،
~~فإن وطأ لم يعاود الوطء ثانيا حتى يكفر، فإن فعل وجب عليه لكل وطء كفارة،
~~إلا أن يكون ممن لا يجد العتق ولا يقدر على الصيام، وكفارته هي الإطعام،
~~فإنه إن عاود إلى جماع ثان قبل الإطعام فالفقيه لا يوجب عليه كفارة أخرى،
~~لأن الله تعالى شرط في العتق والصيام أن يكون قبل العود، ولم يشترط ذلك في
~~الإطعام، والاختيار ألا يعاود إلى جماع ثان حتى يتصدق.
# PageV07P437
# لنا: ما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد ms1712 أن يتم على طلاقها، قال: ليس عليه كفارة،
~~قلت: إن أراد أن يمسها؟ قال: لا يمسها حتى يكفر، قلت: فإن فعل فعليه شئ؟
~~قال: إي والله إنه لآثم ظالم، قلت: عليه كفارة غير الأولى؟
# قال: نعم، يعتق أيضا رقبة (1).
# وعن الحسن الصيقل، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل ظاهر من
~~امرأته فل يف، قال: عليه الكفارة من قبل أن يتماسا، قلت: فإنه أتاها قبل أن
~~يكفر، قال: بئس ما صنع! قلت: عليه، شئ؟ قال: أساء وظلم، قلت: فيلزمه شئ؟
~~قال: رقبة أيضا (2).
# احتج بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال: يكفر ثلاث مرات، قلت: فإن واقع قبل أن
~~يكفر؟ قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفر (3).
# والجواب: لا دلالة في قوله: (حتى يكفر) أنها واحدة أو أكثر.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): فإن كان مطلقا لزمته
~~الكفارة قبل الوطء، فإن وطأ قبل أن يكفر لزمته كفارتان، وكل ما وطأ لزمته
~~كفارة أخرى.
# ومثله ابن البراج حيث قال: فإن واقعها أكثر من مرة واحدة كان عليه لكل
~~مرة كفارة (6).
# PageV07P438
# وقال ابن حمزة: فإن ظاهر مطلقا وعزم على الرجوع لزمته كفارة، فإن وطأها
~~عمدا قبل أن يكفر لزمته كفارتان، وإن وطأها ناسيا لم يلزمه غير واحدة، وإن
~~تكرر منه الوطء قبل التكفير عن الأول لم يلزمه غير واحدة، وإن كفر عن الوطء
~~الأول لزمته عن الثانية، وعلى هذا. والمشروط إذا وقع الشرط كان في حكم
~~المطلق (1). والوجه الأول.
# لنا: ما تقدم من الأحاديث الدالة على تعدد الكفارة قبل الوطء، وهو شامل
~~لصورة النزاع.
# وما رواه أبو بصير في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا واقع
~~المرة الثانية قبل أن يكفر فعليه كفارة أخرى، ليس في هذا اختلاف (2).
# ولأنه سبب الكفارة (3) بعد التكفير فكذا قبله، لاتحاد حقيقته فيهما.
# والتكفير الأول ليس سببا لثبوت الثاني، وإنما المستقل بثبوت الثاني
~~المواقعة قبل التكفير.
# احتج بأصالة البراءة، وبأن الجماع يصدق في ms1713 الواحد والمتعدد.
# والجواب: أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، والخبر الذي تلوناه يقتضي تعدد
~~الكفارة بتعدد الجماع مطلقا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): المكفر بالصوم إذا وطأ
~~زوجته التي ظاهر منها في حال الصوم عامدا نهارا كان أو ليلا بطل صومه ولزمه
~~استئناف الكفارتين، فإن كان وطؤه ناسيا مضى في صومه ولم يلزمه شئ.
# PageV07P439
# واستدل بإجماع الفرقة، وطريقة الاحتياط، وبقوله تعالى: (فصيام شهرين
~~متتابعين من قبل أن يتماسا) وهذا قد وطأ قبل الشهرين فيلزمه كفارتان.
# وقال ابن إدريس: أما وجوب الكفارة الأخرى فصحيح، وأما استئناف الكفارة
~~المأخوذ فيها بالصوم إذا وطأ ليلا فبعيد لا وجه له، ولا دليل على استئناف
~~الصيام، لأن الاستئناف ما جاء (1) إلا في المواضع المعروفة المجمع عليها،
~~وهي: إن وطأ بالنهار عامدا من غير عذر المرض قبل أن يصوم من الشهر الثاني
~~شيئا فيجب عليه الاستئناف، للكفارة التي توجبها (2) الظهار، وكفارة أخرى
~~للوطء عقوبة على ما قدمناه فأما إذا وطأ ليلا فعليه كفارة الوطء، ولا يجب
~~عليه استئناف ما أخذ فيه، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع،
~~والأصل براءة الذمة. فأما إذا وطأ بالنهار عامدا بعد أن صام من الشهر
~~الثاني شيئا فعليه كفارة الوطء فحسب، وبنى (3) على ما صام، ولا يجب عليه
~~الاستئناف. فهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا (4).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أنه تعالى أوجب عليه صوما موصوفا بكونه قبل المسيس فلا يجزئ غيره.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6): يجزئ في جميع الكفارات
~~التي يجب فيها العتق عتق الكافر إلا القتل، لأنه تعالى أوجب عتق رقبة
~~مطلقة، والإطلاق يتناول المؤمنة والكافرة.
# وقال ابن إدريس: لا يجزئ في جميع الكفارات إلا المؤمنة أو بحكمها دون
# PageV07P440
# الكافرة، لقوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) والكافر خبيث
~~إجماعا (1)، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، والإعتاق يسمى إنفاقا.
# وللاحتياط، فإن الذمة مشغولة بالكفارة إجماعا (2)، ولا يبرأ بيقين إلا
~~إذا كفر بالمؤمنة، لأن غيرها فيه خلاف.
# قال: وهذا اختيار السيد المرتضى وغيره من المشيخة، والأول ms1714 اختيار أبي
~~جعفر الطوسي، إلا أنه رجع عنه في كتاب التبيان، فقال في تفسير قوله تعالى
~~(ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون): وفي الفقهاء من استدل بهذه الآية على أن
~~الرقبة الكافرة لا تجزئ في الكفارة، ومنعه قوم، وقالوا: العتق ليس بإنفاق،
~~والأولى أن يكون ذلك صحيحا، لأن الإنفاق يقع على كل ما يخرج لوجه الله
~~تعالى، عتقا كان أو غيره (3). وسيأتي البحث في عتق الكافر إن شاء الله
~~تعالى.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): لا يجزئ عتق المكاتب في
~~الكفارة، سواء أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد.
# وفي النهاية: ولا أن يعتق مكاتبا وقد أدى من مكاتبته شيئا (6). وتبعه ابن
~~البراج (7).
# وقال ابن إدريس: الصحيح أنه إذا لم يؤد شيئا من مكاتبته يجوز عتقه، ويجزئ
~~في الكفارة، لأنه بعد عبد لم يتحرر منه شئ بغير خلاف، وبهذا قال في نهايته.
~~هذا إذا كانت المكاتبة مطلقة، فأما إذا كانت مشروطة فإنه يجوز إعتاقه، سواء
~~أدى من مال مكاتبته شيئا أو لم يؤد، لأنه عندنا رق وأحكامه
# PageV07P441
# أحكام الرق في جميع الأشياء، إلا ما خرج بالدليل (1).
# واستدل الشيخ في الخلاف بإجزاء عتق غير المكاتب إجماعا، ولا دلالة على أن
~~عتق المكاتب مجز، والأصل شغل الذمة بكفارة الرقبة. ولأن المكاتب عندنا على
~~ضربين: مشروط عليه، وغير مشروط، فالمشروط عليه (وإن كان) بحكم العبيد فليس
~~له رده قبل العجز، وإذا لم يرده لم يصح عتقه في الكفارة، وإن كان مطلقا
~~فليس له رده في الرق على حال (2).
# وقول الشيخ لا بأس به، لنقصان الرق في الكتابة، خصوصا المطلقة.
# مسألة: للشيخ في عتق المدبر عن الكفارة قولان، فمنع منه في النهاية، إلا
~~أن ينقض تدبيره (3). وتبعه ابن البراج (4)، وبه قال ابن الجنيد أيضا.
# وسوغه في المبسوط (5) والخلاف (6). وبه قال ابن إدريس (7)، وابن حمزة
~~(8)، وهو المعتمد.
# لنا: أنه لم يتعلق به سوى وصية العتق، لأن التدبير في الحقيقة وصية، وكما
~~يصح عتقه لو أوصى به لأجنبي كذا يصح لو أوصى بعتقه أو دبره.
# احتج ms1715 بنقصان الرق.
# والجواب: المنع.
# مسألة: جوز الشيخ في المبسوط (9) والخلاف (10) عتق العبد المرهون مع يسار
~~الراهن، لا مع إعساره. وتبعه ابن حمزة (11).
# PageV07P442
# وقال ابن إدريس: لا يجوز عتق (العبد) المرهون قبل فكه، سواء كان الراهن
~~موسرا أو معسرا، لأن العتق تصرف، والإجماع على أن تصرف الراهن في الرهن غير
~~صحيح ولا ماض، وأنه لا يجوز التصرف فيه بغير خلاف، وأنه منهي عن التصرف،
~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه (1).
# واستدل الشيخ على جواز عتق الموسر بقوله تعالى: (فتحرير رقبة) ولم يفصل،
~~وعلى أن عتق المعسر لا يجزئ بأن ذلك يؤدي إلى إبطال حق الغير فلا يجوز،
~~وعليه إجماع الفرقة، لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرف في
~~الرهن، وذلك عام في الجميع (2).
# والوجه الإجزاء إن أجاز المرتهن، وعدمه إن لم يجز.
# لنا: على المنع مع عدم الإجازة قوله - عليه السلام -: (الراهن والمرتهن
~~ممنوعان من التصرف في الرهن) (3) وعلى الجواز مع الإجازة أنه تصرف صادف
~~محله من أهله، فينفذ كغيره من التصرفات.
# ولأن المنع إنما هو لحق المرتهن، فإذا أجاز لم يبق للمنع موجب.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد فإنه لا
~~يجزئ إعتاقه في الكفارة، وإن كان خطأ جاز ذلك. واستدل بإجماع الفرقة، لأنه
~~لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جنايته عمدا أنه ينتقل ملكه إلى المجني عليه،
~~وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه، لأنه عاقلته، وعلى هذا لا شك فيما
~~قلناه (4).
# وعكس في المبسوط فقال: الذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا نفذ
# PageV07P443
# العتق، لأن القود لا يبطل بكونه حرا، وإن كان خطأ لا ينفذ، لأنه يتعلق
~~برقبته. والسيد بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه (1).
# وقال في النهاية: إذا قتل عبد حرا خطأ فأعتقه مولاه جاز عتقه ولزمه دية
~~المقتول، لأنه عاقلته (2).
# وقال ابن حمزة: إذا اختار ولي الدم الدية في الجاني عمدا جاز عتقه في
~~الكفارة (3).
# وقال ابن إدريس: ما قاله الشيخ في الخلاف في صدر المسألة ms1716 غير واضح، وكذا
~~ما قاله في استدلاله، لأنه قال: وإن كان خطأ جاز، وأطلق الكلام.
# والصحيح أنه لا يجزئ إلا إذا ضمن دية الجناية، فأما قبل التزامه وضمانه
~~فلا يجوز، لأنه قد تعلق برقبة العبد الجاني حق الغير فلا يجوز إبطاله. وما
~~قاله في استدلاله: (إن مولاه عاقلته) فغير صحيح، لأنه لا خلاف بين أصحابنا
~~أن السيد غير عاقلة العبد، وإجماعهم منعقد على هذا، وشيخنا قائل به أيضا في
~~غير كتابه هذا في هذا الموضع. ثم نقل كلام الشيخ في المبسوط وقواه، وقال:
~~يمكن القول به والاعتماد عليه (4).
# والمعتمد أن نقول: إن كانت الجناية عمدا لم يصح عتقه إلا أن يجيز أولياء
~~المجني عليه، وإن كانت خطأ وكان موسرا جاز، وإلا فلا.
# لنا: أنه مع العمد يكون الخيار إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوه، وإن
~~شاؤوا استعبدوه، وعتقه إبطال لهذا الحق فلا يصح. وأما الخطأ فالخيار إلى
~~المولى إن شاء افتكه بالأرش أو بالقيمة (5) على الخلاف، وإن شاء دفعه إلى
~~أولياء المقتول للرق، وبعتقه يكون قد اختار الافتكاك فإن كان موسرا طولب
# PageV07P444
# بالجنابة، وإن كان معسرا لم ينفذ عتقه، لتضرر أولياء المقتول به وإسقاط
~~حقهم منه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان له عبد غائب يعرف خبره وحياته، فإن
~~إعتاقه جائز في الكفارة بلا خلاف، وإن لم يعرف خبره ولا حياته لا يجزئه.
~~واستدل بأن الكفارة متيقن وجوبها، وحياة العبد مشكوك فيه فلم يسقط المتيقن
~~بالك (1).
# وقال في المبسوط: إذا كان له عبد غائب فأعتقه عن كفارة فالغيبة غيبتان:
~~غيبة منقطعة وغيبة غير منقطعة، فالتي ليست منقطعة أن يكون العبد بحيث يسمع
~~خبره ويعرف حاله، فإذا أعتقه أجزأه عتقه، لأنه يتيقن حياته.
# والغيبة المنقطعة: أن يكون غاب وفقد وانقطع خبره فلا يعلم أنه حي أو ميت.
# قال قوم: يجزئ، وقال قوم: لا يجزئ، والذي رواه أصحابنا: أنه يجزئ عنه ما
~~لم يعرف منه موتا، ولم يفصلوا (2).
# وفي النهاية: ولا بأس أن يعتق مملوكا قد أبق منه إذا لم يعرف ms1717 منه الموت
~~(3).
# وقال ابن إدريس: أخبار أصحابنا المتواترة عن الأئمة الأطهار - عليهم
~~السلام - وإجماعهم منعقد على أن العبد الغائب يجوز عتقه في الكفارة إذا لم
~~يعلم منه موت، لأن الأصل بقاء الحياة (4).
# والشيخ - رحمه الله - عول على الرواية التي رواها أبو هاشم الجعفري في
~~الحسن، قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل قد أبق منه مملوكه
~~أيجوز
# PageV07P445
# أن يعتقه في كفارة الظهار؟ قال: لا بأس به ما لم يعرف منه موتا (1).
# والوجه أن نقول: الأحكام الشرعية والفروع العملية منوطة بالظن وقد كلفنا
~~فيها باتباعه، وإذا تقرر هذا: فإن ظن الحياة أجزأ، وإن ظن الموت لم يجزئ
~~عنه، وإن شك لم يجزئ أيضا، لأصالة بقاء تحريم الظهار حتى يثبت المزيل ظنا
~~أو علما. والمزيل هو: العتق المصادف للمحل القابل له، ولم يحصل الظن بذلك
~~ولا العلم، فيبقى في عهدة التحريم.
# والإجماع الذي ادعاه ابن إدريس إن كان على ما قلناه فهو مسلم، وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): إذا ظاهر من زوجته مدة
~~مثل: أن يقول: أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة لم يكن (ذلك) ظهارا.
~~وتبعه ابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# وقال ابن الجنيد: يلزمه الظهار.
# احتج الشيخ بما رواه سعيد الأعرج في الصحيح، عن الكاظم - عليه السلام -
~~في رجل ظاهر من امرأته يوما، قال: ليس عليه شئ (6).
# واحتج ابن الجنيد بالعموم. ويحتمل القول بالصحة إن زاد عن مدة التربص،
~~وإلا فلا.
# PageV07P446
# مسألة: إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم ثم قدر على الرقبة قال
~~الشيخ: لا يلزمه الإعتاق، ويستحب له ذلك (1).
# وقال ابن الجنيد: إذا صام المظاهر لعدم العتق أكثر من شهر ثم أيسر تمم ما
~~بدأ به، وإن كان قبل الشهر أعتق. والوجه الأول.
# لنا: أنه بالعجز انتقل فرضه إلى الصوم، فإذا شرع فيه وجب عليه إكماله،
~~لقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) (2).
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سئل عمن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق، ms1718 قال: ينتظر حتى يصوم (3) شهرين
~~متتابعين، فإن ظاهر وهو مسافر انتظر حتى يقدم، وإن صام وأصاب مالا فليمض
~~الذي ابتدأ فيه (4).
# احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم وجد نسمة، قال: يعتقها ولا
~~يعتد بالصوم (5).
# ولأنه الآن واجد للعتق ولم يخرج عن عهدة التكفير فيتعين عليه.
# والجواب عن الأول: بالحمل على الاستحباب، وبالمنع من الملازمة في الثاني.
# PageV07P447
# الفصل الرابع في الإيلاء مسألة: قال في الخلاف: إذا قال: والله لا جامعتك
~~لا أصبتك لا وطئتك وقصد به الإيلاء كان إيلاء، وإن لم يقصد لم يكن موليا
~~(1)، وهي حقيقة في العرف في الكناية عن الجماع. ولو قال: والله لا باشرتك
~~لا لامستك لا باضعتك وقصد بها الإيلاء - والعبارة عن الوطء - كان موليا،
~~وإن لم يقصد لم يكن موليا (2). ولو قال: والله لا جمع رأسي ورأسك شئ لا
~~ساقف رأسي ورأسك، لا جمع رأسي ورأسك مخدة، والله لأسوءنك، والله لأطيلن
~~غيبتي عنك، كل هذا لا ينعقد بها إيلاء (3) (4).
# وقسم في المبسوط الألفاظ أربعة، وجعل الرابع ما هو كناية في الحكم كناية
~~في ما بينه وبين الله، وهو قوله: والله لا جمع رأسي ورأسك شئ، لا ساقف رأسي
~~ورأسك، لا جمع رأسي ورأسك مخدة، وكذلك لأسوءنك، لأطيلن غيبتي عنك، فكل هذه
~~كناية، فإن كان له نية فهو على ما نواه (5)، وإن لم يكن
# PageV07P448
# له نية سقط قوله ولم يتعلق به حكم (1).
# وقال ابن أبي عقيل: الإيلاء عند آل الرسول - عليهم السلام - أن يقول
~~الرجل لامرأته: والله لأغيظنك والله لأسوءنك ثم يسكت عنها ويعتزل فراشها.
# وقال الصدوق: الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته: والله لأغيظنك ولأسوءنك ولا
~~أجامعك إلى كذا وكذا (2).
# وقال ابن إدريس: إذا قال: والله لا جامعتك ولا أصبتك ولا وطئتك وقصد به
~~الإيلاء كان إيلاء، وإن لم يقصد لم يكن موليا. وكذا إذا قال: والله لا
~~باشرتك لا لامستك لا باضعتك وقصد بها الإيلاء كان موليا، وإن لم ms1719 يقصد لم
~~يكن موليا. فإن قال: والله لا جمع رأسي ورأسك مخدة، كل هذه لا ينعقد بها
~~الإيلاء ولا حكم لها، لأن الأصل براءة الذمة، وثبوت الإيلاء، وحكمه بهذه
~~الألفاظ يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك (3).
# والروايات تدل على قول الصدوق، وابن أبي عقيل.
# روى حماد في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - والإيلاء أن يقول (الرجل):
~~والله لا أجامعك كذا وكذا، أو يقول: والله لأغيظنك ثم يغاضبها (4).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا آلى الرجل من امرأته،
# PageV07P449
# وهو أن يقول: والله لا جامعتك كذا وكذا، أو يقول: والله لأغيظنك ثم
~~يغاضبها (1).
# وفي الحسن عن بريد بن معاوية، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول
~~في الإيلاء: إذا آلى الرجل ألا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها
~~فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر... الحديث (2).
# وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الإيلاء ما هو؟ فقال: هو أن يقول الرجل لامرأته: والله لا أجامعك كذا وكذا،
~~أو يقول: والله لأغيظنك (3).
# والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط.
# لنا: أنه لفظ يستعمل عرفا فيما نواه وقصده، فيحمل عليه كغيره من الألفاظ
~~والأخبار الدالة عليه.
# مسألة: اختلف قول الشيخ في الإيلاء هل يقع بشرط؟ قال في الخلاف:
# الإيلاء لا يقع بشرط، وخالف جميع الفقهاء في ذلك. واستدل بإجماع الفرقة
~~وأخبارهم، والأصل براءة الذمة، وثبوت الإيلاء بشرط يحتاج إلى دليل (4).
# وقال في المبسوط: إذا قال: والله لا أصبتك خمسة أشهر فإذا انقضت فوالله -
~~لا أصبتك سنة فهما إيلاءان ويمينان مختلفان: إحداهما: خمسة أشهر، والأخرى:
~~سنة، فالأولى: مطلقة معجلة، والثانية: معلقة بصفة. فإذا وجدت
# PageV07P450
# الصفة انعقدت، كقوله: إذا قدم زيد فوالله لا وطئتك سنة، فمتى قدم زيد
~~انعقد (1) الإيلاء، وليس يجري هذا مجرى الطلاق والعتاق اللذين قلنا: لا
~~يقعان بصفة، لأن هناك منعنا فيه إجماع الفرقة، وليس هاهنا ما يمنع منه، و
~~الظواهر يتناوله (2).
# وابن حمزة (3)، وابن زهرة (4)، وابن إدريس (5) وافقوا الشيخ في الخلاف. ms1720
# والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط.
# لنا: عموم القرآن السالم عن المعارض.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الإيلاء أن يحلف بالله تعالى ألا يجامع
~~زوجته ثم أقام على يمينه، فإذا فعل ذلك كانت المرأة بالخيار إن شاءت صبرت
~~عليه أبدا وإن شاءت خاصمته إلى الحاكم، فإن استعدت عليه أنظره الحاكم بعد
~~رفعها إليه أربعة أشهر ليراجع نفسه ويرتأي في أمره، فإن كفر عن يمينه وراجع
~~زوجته فلا حق لها عليه (6).
# وهذا تصريح بأن مدة التربص - وهي أربعة أشهر - من حين المرافعة.
# وكذا في المبسوط، فإنه قال: إذا آلى منها وهو غائب صح الإيلاء، لعموم
~~الآية، وتكون المدة محسوبة عليه. وكذا لو آلى وهو حاضر ثم غاب، لأن العذر
~~من جهته. وعلى مذهبنا لا يمكن أن تحسب المدة عليه، لأنا بينا أن المدة تكون
~~من حين الترافع، وهذا لا يتم مع الغيبة، إلا إذا بلغ المرأة فارتفعت إلى
~~الحاكم وضرب لها المدة فإنه يصح ذلك (7). ونحوه في الخلاف (8).
# PageV07P451
# وقال ابن أبي عقيل: والحد الذي يجب للمرأة (1) أن تسكت أربعة أشهر، فإذا
~~مضت فالأمر إلى المرأة، إن شاءت سكتت وأقامت على غضبه ما بدا لها حتى يرضى،
~~وإن شاءت رافعته، فإذا هي رافعته واقف الحاكم الزوج فإما أن يفئ ويرجع إلى
~~حاله الأولى من الرضا، وإن شاء أن يعزم الطلاق (2) منذ يوم يخيره الحاكم
~~بين الإيفاء والطلاق. وهذا الكلام يشعر بأن ابتداء مدة التربص من حين
~~الإيلاء.
# وكذا قال ابن الجنيد، فإنه قال: وإذا كان موليا فمضت أربعة أشهر وهو قادر
~~على الجماع فلم يجامعها ولم تطالب هي بالفئ لم يلزمه شئ، فإن تجاوزت وطالبت
~~أوقفه الإمام فإما أن يفئ إلى الجماع أو يطلق.
# والمشهور الأول، اختاره المفيد (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)،
~~وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). والأقرب الأول.
# لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) (8) جعل لهم
~~المدة أربعة أشهر من حين الإيلاء.
# وما رواه بريد بن معاوية في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا
~~يكون الإيلاء إلا ms1721 إذا آلى الرجل ألا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه
~~ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر وقف، فإما أن يفئ (فيمسها) وإما
~~أن يعزم على الطلاق (9).
# PageV07P452
# ونحوه رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام (1).
# ونحوه رواه ابن بكير وبريد بن معاوية، عن الباقر والصادق - عليهما السلام
~~- (2).
# ونحوه رواه في الصحيح أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - (3) والأخبار
~~في ذلك كثيرة، لكن الأشهر في العمل بين الأصحاب الثاني.
# مسألة: إذا وطئ في مدة التربص وجبت عليه الكفارة إجماعا، وإن وطئ بعدها
~~للشيخ قولان:
# أحدهما في الخلاف: أنه يجب عليه الكفارة، واستدل بإجماع الفرقة، وبقوله
~~تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) ولم يفصل، وعن النبي - صلى الله عليه
~~وآله - أنه قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليأت التي هي خير
~~وليكفر عن يمينه) ولم يفصل (4).
# وقال في المبسوط: إذا آلى منها ثم وطأها عندنا عليه الكفارة، سواء كان في
~~المدة أو بعدها. وقال قوم: إن وطأها قبل المدة فعليه الكفارة، وإن وطأها
~~بعدها فلا كفارة عليه، وهو الأقوى (5). وهذا يدل على رجوعه.
# وفي رواية منصور، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل آلى من
~~امرأته، فمرت به أربعة أشهر، قال: يوقف، فإن عزم الطلاق بانت منه
# PageV07P453
# وعليها عدة المطلقة، وإلا كفر عن يمينه وأمسكها (1).
# وهذا هو الأقرب عندي. وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية (2)، وابن البراج
~~(3) حيث قالا (4): فإن استعدت عليه أنظره الحاكم بعد رفعها إليه أربعة أشهر
~~ليراجع نفسه ويرتأي في أمره، فإن كفر عن يمينه وراجع زوجته فلا حق لها
~~عليه، وإن أقام على عضلها والامتناع من وطئها خيره الحاكم بين أن يكفر
~~ويعود إلى زوجته أو يطلق (5)، فإن أبى الرجوع والطلاق جميعا وأقام على
~~الإضرار بها حبسه الحاكم، وهذا إنما يكون بعد طلوع مدة التربص.
# مسألة: قوى الشيخ في المبسوط صحة إيلاء المجبوب، إذا استوعب القطع للذكر
~~(6)، لعموم الآية (7).
# والوجه عندي المنع، لأنها يمين على ممتنع فلا يقع، كما لو حلف ms1722 ليصعدن
~~السماء.
# PageV07P454
# الفصل الخامس في اللعان مسألة: اختلف الشيخان في ثبوت اللعان بين المسلم
~~والذمية والحر والأمة، فنفاه المفيد في مقنعته (1) عنهما معا.
# وأثبته الطوسي في نهايته (2) ومبسوطه (3) وخلافه (4) فيهما معا.
# وقال ابن الجنيد: واللعان واجب بين كل زوجين مسلمين بالغين قد كان بينهما
~~دخول، سواء كانا حرين أو أحدهما مملوك، فإن كانت الزوجة ذمية لم يكن بينهما
~~لعان.
# وقال الصدوق في المقنع: والعبد إذا قذف امرأته لاعنها (5) كما يلاعن
~~الحر، ويكون اللعان بين الحر والمملوك، وبين العبد والأمة، وبين المسلم
~~واليهودية والنصرانية (6).
# PageV07P455
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه:
# والعبد إذا قذف امرأته تلاعنا كما يتلاعن الحران، ويكون اللعان بين الحر
~~والحرة، وبين المملوك والحرة، وبين الحر والمملوكة، وبين العبد والأمة،
~~وبين المسلم واليهودية والنصرانية (1).
# قال: وروى العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام -
~~عن الحر يلاعن المملوكة؟ قال: نعم، إذا كان مولاها الذي زوجها إياه (2).
# قال: فأما خبر الحسن بن محبوب (عن عبد الله بن سنان) عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: لا يلاعن الرجل الحر الأمة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع
~~منها (3).
# قال: يعني: بالأمة التي يطؤها بملك اليمين، والذمية التي هي مملوكة له
~~ولم تسلم. والحديث المفسر يحكم على المجمل (4).
# وقال أبو الصلاح: اللعان أن يقذف الرجل - حرا كان أو عبدا - زوجته بنكاح
~~الغبطة، حرة كانت أو أمة، بمعاينة الزنا أو ينكر حملها (5).
# وقال ابن البراج: فإن كانت له زوجة يهودية أو نصرانية ثبت اللعان بينهما،
~~وقد ذكر أنه لا لعان بينهما، والأقوى (6) ثبوته بينهما (7).
# PageV07P456
# وسلار (١) وافق شيخه المفيد.
# وقال ابن إدريس: إن كان اللعان بنفي الولد صح، سواء كانا أو أحدهما من
~~أهل الشهادة أو الجزية (٢) أو لا، فأما إذا كان اللعان للزنا (٣) أضافه
~~الزوج القاذف إلى مشاهدة ومعاينة فلا يثبت إلا بين الحر والحرة، والمسلم
~~والمسلمة، لأن بين أصحابنا خلافا في ذلك. قال: وهو الذي اختاره شيخنا في
~~استبصاره. قال: وبهذا القول أفتي وأعمل، لأن اللعان حكم شرعي يحتاج ms1723 مثبته
~~إلى دليل شرعي، والأصل براءة الذمة في الموضع الذي نفيناه، ولا معنا إجماع
~~من طائفتنا على ذلك (٤).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿والذين يرمون
~~أزواجهم﴾ (5).
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~المرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك، قال: يلاعنها (6).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل عن عبد
~~قذف امرأته، قال: يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار (7).
# وفي الحسن عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، وبين المملوك والحرة وبين
# PageV07P457
# العبد وبين الأمة وبين المسلم واليهودية والنصرانية، ولا يتوارثان ولا
~~يتوارث الحر والمملوكة (١).
# احتجوا بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# لا يلاعن الحر الأمة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها (٢).
# ولأن اللعان شهادة، لقوله تعالى: ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ (٣) فاستثنى ذلك من
~~الشهادة.
# ولأنه يفتقر إلى لفظ الشهادة، فيشترط فيه الحرية والإسلام.
# والجواب عن الأول: أنه محمول على الأمة المملوكة له، وكذا الذمية إذا
~~كانت جارية مملوكة له، أو أنه يتزوج الأمة بغير إذن مولاها.
# ويدل عليه مفهوم رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الحر يلاعن المملوكة؟ قال: نعم، إذا كان مولاها (٤) زوجه
~~إياها لاعنها بأمر مولاها كان ذلك، وقال: بين الحر والأمة والمسلم والذمية
~~لعان.
# وعن الثاني: بالمنع من أنها شهادات، بل أيمان، لأنه يفتقر إلى ذكر اسم
~~الله، ويستوي فيه الذكر والأنثى، والعدل والفاسق، والبصير والأعمى. وقد سمي
~~اليمين شهادة في قوله: ﴿قالوا نشهد
~~إنك لرسول الله﴾ (5).
# PageV07P458
# والعجب أن ابن إدريس خالف عموم القرآن، والأحاديث الصحاح والحسان التي
~~تلوناها في هذا الكتاب وغيره من كتبنا (1) الدالة على جواز اللعان بين
~~الزوجين مطلقا.
# واعتمد على تأويل رواية رواها الشيخ في آخر باب اللعان بين الحر ms1724
~~والمملوكة في الاستبصار، رواها عن إسماعيل ابن أبي زياد، عن الصادق - عليه
~~السلام - عن الباقر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - قال: ليس بين
~~خمس نساء وبين أزواجهن ملاعنة، اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها،
~~والنصرانية، والأمة تكون تحت الحر فيقذفها، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها،
~~والمجلود في الفرية، لأن الله تعالى يقول: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا)
~~والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان، إنما اللعان باللسان. قال الشيخ:
~~الوجه فيه أحد شيئين:
# أحدهما: الحمل على التقية، لأنه مذهب بعض العامة. والآخر: أن نقول (2)
~~بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية والمسلم، ولا بينه وبين الأمة،
~~وإنما يثبت بمجرد القذف اللعان في الموضع الذي إن لم يلاعن وجب عليه حد
~~الفرية، وذلك غير موجود في المسلم مع اليهودية ولا مع الأمة، لأنه يعزر،
~~فكأن اللعان يثبت بين هؤلاء بنفي الولد لا غير (3). ومع ذلك فالحديث ضعيف
~~السند.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): اللعان يصح بين كل زوجين
~~مكلفين من أهل الطلاق، سواء كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا من أهلها،
~~فيصح القذف واللعان في حق الزوجين المسلمين والكافرين، وأحدهما
# PageV07P459
# مسلم والآخر كافر. وكذلك بين الحرين والمملوكين، وأحدهما حر والآخر
~~مملوك. وكذلك إذا كانا محدودين في قذف أو أحدهما كذلك.
# وقال ابن الجنيد: وإن كان القاذف محدودا بقذفه بالزنا لم يكن بينه وبين
~~زوجته لعان، لأن الله تعالى سماه كاذبا، والكاذب لا تقبل شهادته حتى يجب
~~بها حق تحتاج زوجته إلى إسقاطه بالتعانها.
# والمعتمد الأول، لما تقدم من عمومات القرآن والأخبار السابقة.
# احتج برواية إسماعيل بن أبي زياد وقد تقدمت، وبأنها شهادة.
# والجواب: ما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والخلاف (2): لا يثبت اللعان بين
~~الزوجين قبل الدخول. واستدل في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم.
# قال في الخلاف: إلا أنه إن حصل هناك إمكان وطء وتمكين منه يثبت بينهما
~~اللعان (3).
# وقال ابن الجنيد: واللعان واجب بين كل زوجين مسلمين بالغين قد كان بينهما
~~دخول. وهذا يشعر باشتراط الدخول وإن لم يكن ms1725 صريحا فيه.
# وابن البراج (4) وافق شيخه أبا جعفر الطوسي، وكذا ابن حمزة (5)، وابن
~~زهرة (6).
# وقال ابن إدريس: من شرط اللعان أن تكون الزوجة مدخولا بها عند بعض
~~أصحابنا، والأظهر الأصح أن اللعان يقع بالمدخول بها وغير المدخول بها،
~~لقوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم... الآية) هذا إذا كان بقذف يدعي
# PageV07P460
# فيه (1) المشاهدة، فأما إذا كان بنفي الولد والحمل فلا يقع اللعان بينهما
~~بذلك، لأن قبل الدخول القول الزوج مع يمينه، ولا يلحق الولد به بلا خلاف
~~بين أصحابنا في ذلك، ولا يحتاج في نفيه إلى لعان. قال: فعلى هذا التحرير من
~~قال من أصحابنا: لا يصح اللعان إلا بعد الدخول يريد بنفي الولد. ومن قال:
# يصح اللعان قبل الدخول يريد بالقذف وادعاء المشاهدة له، فليلحظ ذلك
~~ويتأمل (2).
# والشيخ - رحمه الله - استدل على ما اختاره بما رواه أبو بصير في الموثق،
~~عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، ولا
~~يكون اللعان إلا بنفي الولد (3).
# ورواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه أيضا (4)، وفي طريقه عبد
~~الكريم بن عمرو وهو واقفي، وقد وثقه النجاشي (5).
# وما رواه محمد بن مصادف (6) قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما
~~تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: لا يكون ملاعنا حتى يدخل
~~بها، يضرب حدا وهي امرأته ويكون قاذفا (7).
# احتج المجوزون مطلقا بعموم القرآن. والتفصيل الذي ذكره ابن إدريس
# PageV07P461
# حسن لا بأس به.
# مسألة: اختلف علماؤنا في المرأة حال تلفظ الرجل بالشهادات واللعن هل تكون
~~قائمة أو قاعدة؟
# قال الشيخ في المبسوط (1) بالثاني، وهو الظاهر من كلام الصدوق وأبيه -
~~رحمهما الله - (2).
# وقال في النهاية: صفة اللعان: أن يجلس الإمام أو من نصبه الإمام مستدبر
~~القبلة ويوقف الرجل بين يديه والمرأة عن يمينه قائمين ولا يقعدان ويقول له:
~~قل أشهد بالله... إلى آخره (3) وهذا يشعر بأنها تكون قائمة حال التعانه.
~~وكذا قال ابن أبي عقيل، ونحوه قال المفيد (4)، وأبو الصلاح (5)، وسلار (6)،
~~وابن البراج (7)، وابن حمزة (8)، وابن زهرة ms1726 (9).
# وقال ابن إدريس: الأظهر هو اختيار شيخنا في مبسوطه، وهو أن تكون المرأة
~~قاعدة عند لعان زوجها (10).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# سألته عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة
~~فيقيمهما بين يديه مستقبلا (11) بحذائه، ويبدأ بالرجل، ثم بالمرأة، رواه
~~ابن يعقوب (12).
# PageV07P462
# وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: إن عباد البصري سأل
~~أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال: أبو
~~عبد الله عليه السلام - إلى أن قال: - فأوقفهما (1) رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ثم قال للزوج: إشهد أربع شهادات... الحديث (2).
# وروى الصدوق قال: سأل البزنطي أبا الحسن الرضا - عليه السلام - فقال له:
~~أصلحك الله كيف الملاعنة؟ قال: يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة، ويجعل
~~الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره. قال: وفي خبر آخر: ثم يقوم الرجل
~~فيحلف أربع مرات - إلى أن قال: - ثم تقوم المرأة فتحلف أربع مرات (3).
# وهذا الأخير يدل على قول الشيخ في المبسوط، لكن الأول أشهر وأظهر.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): الأخرس إذا كانت له إشارة
~~معقولة أو كتابة (6) مفهومة صح قذفه ولعانه. واستدل بعموم (والذين يرمون
~~أزواجهم) وبإجماع الفرقة وأخبارهم.
# قال ابن إدريس: لا أقدم على أن الأخرس المذكور يصح لعانه، لأن أحدا من
~~أصحابنا - غير من ذكرنا - (7) لم يوردها في كتابه، ولا وقفت على
# PageV07P463
# خبر بذلك، ولا إجماع عليه، والقائل بهذا غير معلوم، والتمسك (1) بالآية
~~بعيد، لأنه لا خلاف أنه غير قاذف ولا رام على الحقيقة، فالنطق منه
~~بالشهادات في حال اللعان متعذر، والأصل براءة الذمة، واللعان حكم شرعي
~~يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. وأيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه له وجب
~~عليه الحد، والرسول - عليه السلام - قال: (ادرأوا الحدود بالشبهات) ومن
~~المعلوم أن في إيمائه وإشارته بالقذف شبهة هل أراد به القذف أو غيره؟ وهو
~~غير معلوم يقينا، كالناطق (2) بلا ms1727 خلاف. ثم قال: فإن قلنا: يصح منه اللعان
~~كان قويا معتمدا، لأنه يصح منه الإقرار والأيمان وأداء الشهادات وغير ذلك
~~من الأحكام (3).
# وهذا يدل على اضطرابه وتردده في هذه المسألة. ولو أنه التزم بالتوقف كما
~~حكم به أولا كان أجود، فإن الفرق بين الإقرار وأداء الشهادة (4) وبين
~~اللعان ظاهر، لاشتراط خصوصية اللفظ هنا دون الإقرار وأداء الشهادة، إذ
~~القصد فيهما المعنى بأي عبارة كان.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها فادعت
~~عليه أنها حامل منه فإن أقامت البينة أنه أرخى سترا وخلا بها ثم أنكر الولد
~~لاعنها، ثم بانت منه وعليه المهر كملا. وإن لم تقم بذلك بينة كان عليه نصف
~~المهر، ووجب عليها مائة سوط بعد أن يحلف بالله أنه ما دخل بها (5).
# وقال ابن إدريس: ما ذكره - رحمه الله - ذهابا إلى قول من يذهب إلى أن
~~الخلوة بمنزلة الدخول، والأظهر والأصح عند المحصلين من أصحابنا أن الخلوة .
# PageV07P464
# وإرخاء الستر لا تأثير لهما، والقول قول الزوج، ولا يلزمه سوى نصف المهر،
~~ولا لعان بينهما. قال: وإلى هذا ذهب (1) شيخنا في كتاب الصداق من الخلاف،
~~فإنه قال: إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها اختلف الناس فيه على
~~ثلاثة مذاهب: فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء، وترجع عليه
~~بنصف الصداق، ولا عدة عليها، وهو الظاهر من روايات أصحابنا (2).
# والمعتمد أن نقول: لا يجب بالخلوة الصداق، ولا يثبت اللعان. وإذا حلف على
~~عدم الدخول وجب نصف المهر ولا يجب عليها الحد، لما تقدم من أن المقتضي
~~لثبوت الصداق الدخول لا الخلوة، وعدم وجوب (3) الحد عليها لعدم ثبوت الزنا،
~~وقولها شبهة، والنبي - عليه السلام - أسقط الحد بالشبهة (4).
# والشيخ - رحمه الله - عول على إيجاب المهر كملا، وثبوت اللعان بمجرد
~~الخلوة، لما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه الكاظم - عليه السلام -
~~قال: سألته عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها فادعت أنها حامل، قال:
# إن أقامت البينة على أنه أرخى ms1728 سترا ثم أنكر الولد لاعنها، ثم بانت منه
~~وعليه المهر كملا (5).
# ولأن الخلوة مع الصحيح بالحليلة في مظنة الوقاع، فمدعيه يدعي الظاهر
~~فيكون القول قولها، فإذا أنكر لم ينتف الولد إلا باللعان، لأن الظاهر أنها
~~صارت فراشا، والمهر يجب، لمكان الحكم بالتحاق الولد (6) المستلزم للوطء.
# PageV07P465
# ولو قيل بهذه الرواية كان وجها لصحتها واعتضادها بالظاهر من وطء الصحيح
~~مع الخلوة وصحة تصرف المسلم، بخلاف ما لو خلت عن الحمل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا قذف الرجل امرأته فترافعا إلى الحاكم
~~فماتت المرأة قبل أن يتلاعنا فإن قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث
~~له، وأن أب أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الزوج الميراث، وكان عليه
~~الحد ثمانين سوطا (1). وتبعه ابن البراج في كتابيه معا (2)، وابن حمزة (3).
# وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا كما
~~أورد أمثالها، ولم يوردها غيره من أصحابنا ولا أودعها كتابه، مع أن الشيخ
~~قد لوح بالرجوع، بل صرح في مبسوطه وخلافه فقال: الأحكام المتعلقة باللعان
~~أربعة: سقوط الحد عن الزوج وانتفاء النسب وزوال الفراش والتحريم المؤبد،
~~فهذه الأحكام عند قوم تتعلق بلعان الزوج، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط
~~الحد وانتفى النسب وزال الفراش وحرمت المرأة على التأبيد، ويتعلق به أيضا
~~وجوب الحد على المرأة. فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد
~~الزنا عنها.
# وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام، فإذا حكم بالفرقة
~~فإنما تنفذ (4) الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج، لا أنه يبتدئ إيقاع
~~فرقة. وقال قوم - وهو الذي يقتضيه مذهبنا -: إن هذه الأحكام لا تتعلق إلا
~~بلعان الزوجين معا، فما لم يحصل اللعان بينهما فإنه لا يثبت شئ من ذلك (5).
# والوجه: أنه لا لعان بعد موتها، لوروده بين الزوجين.
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن قام
# PageV07P466
# رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم
~~مقامهما ms1729 أخذ الميراث زوجها (1).
# وعن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي - عليهم السلام - في
~~رجل قذف امرأته ثم خرج وجاء وقد توفيت، قال: يخير واحدة من ثنتين، يقال له:
~~إن شئت ألزمت نفسك الذنب، فيقام فيك (2) الحد وتعطى الميراث، وأن شئت أقررت
~~فلاعنت أدنى قرابتها (3) ولا ميراث لك (4).
# والجواب: الرواية الأولى مقطوعة السنة، والثانية ضعيفة الرجال، لأنهم
~~زيدية لا يلتفت إلى ما يروونه.
# مسألة: اختلف الشيخان، فقال المفيد: لا تلاعن المرأة وهي حامل حتى تضع
~~حملها (5). وتبعه سلار (6)، وأبو الصلاح (7).
# وقال الشيخ: إذا انتفى الرجل من ولد امرأة حامل (منه) جاز أن يلاعنها
~~(8)، إلا أنها إن اعترفت أو نكلت عن الشهادات لم يقم عليها الحد إلا بعد
~~وضع ما في بطنها (9). وهو المعتمد.
# لنا: عموم الآية، والمعارض - وهو الحمل - غير صالحة للمانعية، إذ لا مدخل
~~له في إيجاب الحد، ولو نكلت لا يستلزم إقامته، كما لو أقرت فإنها تؤخر فكذا
~~هنا.
# PageV07P467
# وشيخنا المفيد إن قصد بنفي اللعان نفي ما يجب عليه لو نكلت من إقامة الحد
~~فهو حق.
# ويحتمل أن يقال: لا لعان لو نفي الحمل (1) حتى تضع، لاحتمال اشتباه.
# الحمل بغيره، وحينئذ يصح كلامه.
# مسألة: المشهور أن الرجل إذا قال لامرأته: لم أجدك عذراء لم يجب عليه
~~الحد تاما بل يعزر تأديبا، ذهب إليه الشيخان (2) وأتباعهما.
# وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا قال لامرأته: لم أجدك عذراء جلد الحد.
# لنا: أصالة البراءة.
# وما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قال لامرأته: لم تأتني
~~عذراء، قال: ليس بشئ، لأن العذرة تذهب بغير جماع (3).
# احتج بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا قال
~~الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء وليس له بينة قال (4): يجلد الحد، ويخلى بينه
~~وبين امرأته (5).
# والجواب: يحمل (6) على التعزير، لما رواه أبو بصير في الموثق، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: في رجل قال لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب،
# PageV07P468
# قلت: فإنه (1) عاد، قال: يضرب، فإنه يوشك أن ms1730 ينتهي. قال يونس: يضرب ضرب
~~أدب ليس بضرب الحدود، لئلا يؤذي امرأة مؤمنة بالتعريض (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يصح اللعان إلا عند الحاكم أو من يقوم
~~مقامه من خلفائه (3).
# وقال ابن الجنيد: لا يكون اللعان إلا بحضرة الإمام أو خلفائه.
# وقال ابن حمزة: اللعان يصح عند الحاكم وخليفته ومن يرضى به الزوجان (4).
~~وهو قول الشيخ في موضع آخر من المبسوط (5). والوجه الأول.
# لنا: أنه حكم شرعي تتعلق به كيفيات وأحكام وهيئات فيناط بالإمام أو
~~خليفته، لأنه منصوب لذلك.
# مسألة: المشهور أن سبب اللعان اثنان: قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء
~~المشاهدة، ونفي الولد.
# وقال الصدوق في المقنع: لا يكون اللعان إلا بنفي الولد. فلو أن رجلا قذف
~~امرأته ولم ينكر ولدها لم يلاعنها، ولكنه يضرب حد القاذف ثمانين جلدة (6).
# والمعتمد الأول، وهو مذهب الشيخين (7)، والشيخ علي بن بابويه، وابن
# PageV07P469
# الجنيد، وباقي علمائنا.
# لنا: قوله تعالى: ﴿والذين يرمون
~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء﴾ (1) وهو صريح في الباب (2) وبالخصوص. وسبب
~~نزولها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: سأل عباد البصري أبا
~~عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فقال: يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا
~~يجامعها ما كان يصنع؟ (قال:) فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فانصرف الرجل، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل
~~الوحي من عند الله عز وجل بالحكم فيها، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال:
~~نعم، فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فإن الله عز وجل قد أنزل فيك وفيها...
~~الحديث (3).
# احتج الصدوق بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقع
~~اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، ولا يكون اللعان ms1731 إلا بنفي الولد (4).
# وعن محمد بن مسلم عن أحدهما - عليه السلام - قال: لا يكون لعان إلا بنفي
~~الولد (5) (6).
# PageV07P470
# والجواب: الطعن في السند، فإن في طريق الأولى عبد الكريم بن عمرو، وهو
~~واقفي. وفي طريق الثانية علي بن حديد، وهو ضعيف جدا.
# وفي تتمة الحديث الثاني: وقال: (إذا قذف الرجل امرأته لاعنها) (1) وهو
~~صريح في إيجاب اللعان بالقذف، فلم يبق المراد إلا أنه لا يثبت بالقذف إلا
~~مع ادعاء المشاهدة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان مع الرجل بينة كان له أن يلاعن أيضا
~~ويعدل عن البينة، وبه قال كافة أهل العلم. وقال بعضهم: لا يجوز أن يلاعن مع
~~قدرته على البينة بشرط الآية. دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وآله -
~~لاعن بن الجلاني وزوجته، ولم يسأل هل لهما بينة أم لا؟ (2).
# وقال في المبسوط: إذا قذف زوجته ولم يكن له بينة فله أن يلاعن بلا خلاف،
~~وللآية. وإذا كان له بينة فله أيضا أن يلاعن. وقال بعضهم: ليس له أن يلاعن
~~مع قدرته على البينة، وهو قوي، لقوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن
~~لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم) فشرط أن يلاعن ألا يكون له شاهد إلا
~~نفسه (3).
# والوجه الأول، للعموم المستفاد من الأخبار. والآية لا تدل على الاشتراط
~~بل على الأغلب، إذ الظاهر الغالب أن المدعي لمثل هذه الفاحشة لا يعدل إلى
~~اللعان، ويخفى تصديقه مع حصول البينة، والتقييد إذا خرج مخرج الأغلب لا يدل
~~على نفي الحكم عما عداه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية في باب حد الفرية: إذا قال لغيره: يا زان
# PageV07P471
# فأقيم عليه الحد ثم قال له ثانيا: يا زان كان عليه حدان، وإن قال لغيره:
~~يا زان دفعة بعد أخرى مرات كثيرة ولم يقم عليه فيما بينهما الحد بشئ من ذلك
~~لم يكن عليه أكثر من حد واحد (1).
# وقال في المبسوط: إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ثم عاد أعاد
~~ذلك القذف بذلك الزنا فإنه لا يلزمه حد أخر عند أكثر ms1732 الفقهاء، وحكي عن بعض
~~الناس: أنه قال: يلزمه حد آخر: وإذا لم يجب فيه حد وجب فيه تعزير لأجل السب
~~لا القذف. والأول أصح، لقصة أبي بكرة مع المغيرة (2).
# وكذا قال في الخلاف، واستدل بإجماع الفرقة وإجماع الصحابة، فإن أبا بكرة
~~ونافعا ونفيعا (3) شهدوا على المغيرة بالزنا وصرحوا بالشهادة، وشهد عليه
~~زياد ولم يصرح بل كنا في شهادته، فجلد عمر الثلاثة وجعلهم بمنزلة القذف
~~(4)، فقال أبو بكرة بعد ما جلده عمر: إنه (5) زنى، فهم عمر بجلده، فقال له
~~علي عليه السلام: إن جلدته فارجم صاحبك - يعني: المغيرة - وأراد بذلك أنه
~~إن كان هذا شهادة مجددة فقد كملت الشهادة أربعا فارجم صاحبك، وإن كان ذلك
~~إعادة لتلك الشهادة فقد جلدته فيها دفعة، فلا معنى لجلده ثانيا، فتركه عمر،
~~وكان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكروه، فعلم أنهم أجمعوا على أن من جلد في
~~قذف أو ما جرى مجراه ثم أعاد ثانيا لم يجلد دفعة أخرى (6).
# وقال في موضع آخر من المبسوط: إذا قذف أجنبيا أو أجنبية ثم قذف دفعة أخرى
~~قان كان الثاني بعد الحد عن الأول فإن كان (7) بذلك الزنا الذي حد
# PageV07P472
# به (1) فالثاني ليس بقذف، لأنه ثبت أنه كذبه بإقامة الحد عليه، فإذا كرره
~~ثانيا لم يكن ذلك قذفا، بل شيئا يجب به التعزير (2)، وإن قذفها بزنى آخر
~~قيل (3): لا يقام الحد ثانيا، وقيل: بل يحد (4)، وهو الذي رواه أصحابنا
~~(5).
# والشيخ أطلق في النهاية (6). وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تزوج امرأة وقذفها بزنى أضافه إلى ما
~~قبل الزوجية وجب عليه الحد، وليس له أن يلاعن لإسقاطه (7).
# وقال في المبسوط: يجب عليه الحد، وليس له إسقاطه باللعان. وقال بعضهم: له
~~ذلك، وهو الأقوى، لعموم الآية، والاعتبار عند من قال بالأول بالحالة التي
~~يضاف إليها القذف، وعلى ما قلناه بالحالة التي يوجد فيها القذف (8).
# واستدل على قوله في الخلاف بعموم (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
~~بأربعة شهداء فاجلدوهم) قال: فإن عارضونا بقوله ms1733 تعالى: (والذين يرمون
~~أزواجهم) وخصوا به آيتنا قال: لا نسلم أن الآية التي ذكروها تناولت هذا
~~القاذف، فإنها واردة في من قذف زوجته، وهذا لا يقال: إنه قذف زوجته وإنه
~~أضاف القذف إلى حال كونها أجنبية، فالاعتبار بحالة إضافة القذف، ألا ترى أن
~~من قذف حرا ومن قذف مسلمة بزنى أضافه إلى كونها كافرة لا يقال: إنه
# PageV07P473
# قذف مسلمة، فكذا هنا (١).
# والوجه ما اختاره في المبسوط: ونمنع أنه لا يقال: إنه قذف زوجته
~~والاعتبار إنما هو بحال القذف لا بحالة النسبة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أتت المرأة بولدين من زنى فإن نسبهما
~~ثابت من جهة الأم وغير ثابت من جهة الزاني (٢) والإرث يجري بين الولدين
~~وبين الأم (٣). هذا على قول من أجرى ولد الزنا على مجرى ولد الملاعنة من
~~أصحابنا. فأما على الصحيح الذي ذكرناه في النهاية وأنه لا يثبت نسبهما فإنه
~~لا توارث بينهما وبين الأم، ولا بينهما أنفسهما بحال (٤).
# والوجه ما ذكره في النهاية (٥)، وسيأتي.
# مسألة: لو طلق الأمة مرتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، فإن ملكها فهل
~~يحل له وطؤها بملك اليمين؟
# قال في المبسوط: قيل: فيه وجهان: الصحيح عندنا وعندهم: أنها لا تحل له،
~~والثاني: أنها تحل، وبه قال شاذ من أصحابنا (٦).
# والحق الأول، لقوله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ (7).
# مسألة: قال في المبسوط: إذا قال لزوجته (8): يا زانية فقالت: زنيت بك
# PageV07P474
# فالزوج قاذف. وقولها: زنيت بك ليس (1) بصريح في القذف، بل هو محتمل له
~~ولغيره، لأنه يحتمل ثلاثة أشياء: أحدها: القذف، وهو أنها أرادت أنك زنيت بي
~~قبل الزوجية فأنت زان وأنا زانية، وهو أقواها عندي. ويحتمل أنها أقرت على
~~نفسها بالزنا ولم تقذف الزوج، فتريد بذلك أنك وطئتني وأنت تظنني زوجتك وأنا
~~عالمة بأنك أجنبي فكنت أنا زانية وأنت لست بزان. ويحتمل ألا تكون أقرت
~~بالزنا ولا قذفته، بل أرادت النفي والجحود، وإذا احتمل لم يكن (2) صريحا في
~~القذف. فإن قالت: ms1734 أردت الأول فقد أقرت على نفسها بالزنا، فيسقط عن الزوج حد
~~القذف، ويلزمها حد الزنا بإقرارها، ويلزمها حد القذف للزوج برميها. وإن
~~قالت: أردت الثاني (3) لم تقذف الزوج، وقد أقرت على نفسها، فيسقط عن الزوج
~~حد القذف، ويلزمها حد الزنا بإقرارها، ولم يجب عليها حد القذف، فإنها ما
~~قذفته، فإن ادعى الزوج أنها أرادت قذفه فالقول قولها، فإن حلفت سقطت دعواه،
~~وإن نكلت رددنا اليمين عليه فيحلف، ويحقق عليها القذف ولزمها الحد. وإن
~~أرادت الثالث (4) وجب على الزوج الحد بقذفه، وليس على المرأة حد الزنا، ولا
~~القذف. ولو قال: أرادت القذف فإن حلفت سقطت دعواه، وإن نكلت رددنا اليمين
~~عليه فيحلف، ويحقق عليها بيمينه الإقرار بالزنا وقذفها له، ويسقط عنه حد
~~القذف، ويلزمها حد القذف دون حد الزنا، لأنه لا يلزم بالنكول واليمين (5).
# وقال ابن الجنيد: لو قال لزوجته: يا زانية فقالت: زنيت بك سألناها عما
# PageV07P475
# أرادت فإن كانت أرادت أن نكاحه إياها بعد العقد الصحيح عليها زنى لم يكن
~~ذلك قذفا منها، وإن قالت: أردت أنه زنى بي قبل ذلك كانت قاذفة له ومعترفة
~~بالزنا، ولا لعان بينهما.
# والوجه أنه لا يكون قذفا، للاحتمال، فيسقط الحد، للشبهة المحتملة.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا قال لزوجته: يا زانية فقالت: أنت أزنى مني
~~فقد قذفها الزوج، وقولها ليس صريحا في القذف، بل يحتمل أنها أرادت أنت زنيت
~~بي قبل الزوجية فيكون إقرارا وقذفا (1). ويحتمل الجحود والنفي، ولا يحتمل
~~الثالث (2) وهو: أنها تقر بالزنا ولا تقذفه، لأنها قد أضافت الزنا إليه
~~بقولها: أنت أزنى مني، فيبقى الاحتمالان الآخران المذكوران في المسألة
~~السابقة، والحكم فيهما ما تقدم (3).
# وقال ابن الجنيد: إنه لا يكون ذلك اعترافا منها بالزنا، ولا قذفا له.
# مسألة: إذا قال لامرأته: أنت أزنى من فلانة قال في المبسوط: لا يكون قذفا
~~بظاهره، لأن ما كان في وزن (أفعل) موضوع في الحقيقة للاشتراك، وأن يكون
~~لأحد الأمرين مزية، فيحتاج أن يثبت أن فلانة زانية، وإن هذه أزنى منها حتى
~~يكون قاذفا، ms1735 ولا يجب أن يكون قاذفا لهما، لأن هذه اللفظة وإن كان حقيقتها
~~الاشتراك فقد ترد بمعنى: السلب، كقوله تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير
~~مستقرا وأحسن مقيلا) وليس في النار خير، وكما يقال: الجار أحق بالشفعة من
~~غيره وليس لغير الجار (4) حق في الشفعة فلا يكون قذفا بظاهره ويرجع إليه.
~~فإن قال: أردت أن فلانة زانية وأنك أزنى منها فقد قذفهما، ولزمه
# PageV07P476
# الحد لزوجته، وله الخروج منه باللعان أو البينة، ويلزمه الحد للأجنبية،
~~وله الخروج منه بالبينة فحسب. وإن قال: أردت الجحود: فإن صدقته فلا شئ
~~عليه، وإن كذبته فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف سقطت دعواها، وإن نكل رددنا
~~اليمين عليها، فتحلف ويثبت عليه القذف ويلزمه الحد، إلا أن يسقط باللعان،
~~وقال بعضهم: لا يكون قاذفا بذلك وإن فسر ذلك بالقذف، وليس بشئ. قال: ويقوى
~~في نفسي أنه يكون قذفا لهما بظاهرة، لأنه هو الحقيقة، وما مثلوا به كله
~~مجاز (1).
# وقال ابن الجنيد: إذا قال لها: أنت أزنى من فلانة لم يكن قذفا، إلا أن
~~تكون فلانة محدودة في الزنا أو ممن قامت (2) عليها البينة بالزنا وإن لم
~~تحد بموت أو غيره.
# وما قواه الشيخ - رحمه الله - قوي.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا قال لزوجته أو أجنبية: يا زان كان قاذفا عند
~~جميع الفقهاء إلا داود. ويقوى في نفسي أنه لا يكون قذفا إن كان من أهل
~~الأعراب، وإن لم يكن من أهله فالأمر على ما قاله الفقهاء. ولو قالت لزوجها
~~أو لأجنبي: يا زانية كانت قاذفة عند الأكثر، وقال بعضهم: لا تكون قاذفة،
~~وهو الأقوى عندي (3).
# وقال في الخلاف: إذا قال لامرأته: يا زان بغير هاء (4) التأنيث كان قاذفا
~~عند جميع الفقهاء إلا داود، وإن قالت المرأة للرجل: يا زانية كانت قاذفة
~~عند محمد والشافعي، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف، ليس ذلك بقذف ولا حد فيه.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول: إن علم من قصدهما القذف كانا قاذفين، وإن .
# PageV07P477
# لم يعلم رجع في ذلك إليهما. واستدل بأصالة براءة الذمة، ms1736 وإيجاب حد القذف
~~عليهما يحتاج إلى دليل (1).
# والوجه عندي الاستفسار، فإن قال في الأول: أردت الترخيم كان قاذفا،
~~واللحن لا يمنع من القذف، وإلا فلا. وإن قالت المرأة: أردت تأكيد المعنى
~~بزيادة الهاء كانت قاذفة * وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى على رجل أنه قذفه فأنكر فأقام
~~شاهدين لم يعرف عدالتهما فطلب من الحاكم حبس المدعي عليه حتى تثبت عنده
~~العدالة حبسه، لأن الأصل في الشهود العدالة، والفسق طار. ولأن المدعي أتى
~~بما عليه من البينة، وتعين على الحاكم البحث عن عدالة الشهود، وذلك ليس إلى
~~الخصم ولا عليه (2).
# والمعتمد أنه لا يجوز حبسه حتى تثبت العدالة، لأن الحبس عقوبة لم يثبت
~~موجبها، فلا يجوز فعلها قبل الثبوت. قال: ولو أقام شاهدين بالمال ولم يعرف
~~الحاكم العدالة كان للحاكم حبسه، ولو أقام شاهدا واحدا قال بعضهم:
# يحبس، وهو الأقوى، لأنه حجة في المال، لأنه لو أراد أن يحلف معه لكان له
~~(3).
# والحق ما قلنا نحن أولا.
# PageV07P478
# الفصل السادس في العدد مسألة: ذهب الشيخان إلى أن الصبية التي لا تبلغ
~~تسع سنين والآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض - وهي التي بلغت خمسين سنة، وفي
~~القرشية والنبطية ستين - لا عدة عليهما من الطلاق بعد الدخول (1). وهو
~~اختيار الشيخ علي بن بابويه، وابنه الصدوق في المقنع (2)، وسلار (3)، وأبي
~~الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# وقال السيد المرتضى: والذي أذهب أنا إليه أن على الآيسة من المحيض والتي
~~لم تبلغه العدة على كل حال، من غير مراعاة الشرط الذي حكيناه عن بعض
~~أصحابنا (8). يعني بذلك: ألا يكونا في سن من تحيض. واختاره ابن زهرة (9).
~~والمعتمد الأول.
# PageV07P479
# لنا: أن المقتضي للاعتداد زائل فيزول، والملازمة ظاهرة. وبيان صدق المقدم
~~أن العدة إنما شرعت لاستعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا، وهذه الحكمة منفية
~~هنا قطعا، فلا وجه لوجوب العدة.
# ولأن غير المدخول بها لا عدة عليها إجماعا، فكذا الآيسة والصغيرة، إذ
~~الدخول هنا لا اعتبار به.
# وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في ms1737 الموثق، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: ثلاث يتزوجن على كل حال: التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قال:
# قلت: وما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها،
~~والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: وما حدها؟ قال: إذا كان لها
~~خمسون سنة (1).
# وفي الحسن عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في الصبية التي لا تحيض
~~مثلها والتي قد يئست من المحيض، قال: ليس عليهما عدة وإن دخل بهما (2).
# وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: التي لا تحبل مثلها لا
~~عدة عليها (3).
# وفي هذا الحديث إشارة إلى العلة التي أومأنا إليها في وجوب الاعتداد.
# احتج السيد المرتضى بقوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن
~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) قال: وهذا صريح في أن الآيسات
~~من المحيض واللائي لم يبلغن عدتهن الأشهر على كل حال.
# ثم اعترض على نفسه بأن في الآية شرطا، وهو قوله تعالى: (إن ارتبتم).
# وأجاب: بأن الشرط لا ينفع أصحابنا، لأنه غير مطابق لما يشترطونه، وإنما
# PageV07P480
# يكون نافعا لهم لو قال تعالى: إن كان مثلهن تحيض في الآيسات، وفي اللاتي
~~لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهن تحيض، وإذا لم يقل تعالى ذلك وقال تعالى:
~~(إن ارتبتم) وهو غير الشرط الذي شرطه أصحابنا فلا منفعة لهم به، ولا يخلو
~~قوله:
# (إن ارتبتم) من أن يراد به ما قاله جمهور المفسرين وأهل العلم بالتأويل:
~~من أنه تعالى أراد به إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء، وغير عالمين
~~بمبلغها. وقد رووا ما يقوي ذلك من أن سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من فقد
~~العلم، روى مطرف، عن عمرو بن سالم قال: قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن
~~عددا من عدد النساء لم يذكر في الكتاب: الصغار والكبار وأولات الأحمال،
~~فأنزل الله تعالى: (واللائي يئسن - إلى قوله: - وأولات الحمال أجلهن أن
~~يضعن حملهن) وكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه، ولا ms1738 يجوز أن
~~يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة، لأنه تعالى قد قطع في الآية على
~~اليأس من المحيض بقوله سبحانه: (واللائي يئسن من المحيض) والمشكوك في حالها
~~والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة، والمرجع في وقوع الحيض
~~منها أو ارتفاعه إليها وهي المصدقة على ما تخبر به فيه، ومعرفة الرجال به
~~مبنية على إخبار النساء: فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه، ولا معنى
~~للارتياب مع ذلك إذا (1) كان الحيض المرجع فيه إلى النساء، ومعرفة الرجال
~~به مبنية على إخبار النساء، وكانت الريبة المذكورة في الآية منصرفة إلى
~~اليأس من الحيض، فكان يجب أن يقول تعالى: إن ارتبتن (2)، لأنه حكم يرجع إلى
~~النساء ويتعلق بهن، فهن المخاطبات به، فلما قال تعالى: (إن ارتبتم) فخاطب
~~به الرجال دون النساء علم أن المراد هو الارتياب في العدة ومبلغها.
# ثم اعترض بإمكان أن يكون الارتياب هاهنا إنما هو ممن (3) تحيض أو لا .
# PageV07P481
# تحيض في من (1) هو في سنها على ما يشترطه بعض أصحابكم.
# وأجاب: بأنه يبطل، لأنه لا ريب في سن من تحيض مثلها من النساء أو لا
~~تحيض، لأن المرجع فيه إلى العادة. ثم إذا كان الكلام مشروطا فالأولى أن
~~يعلق الشرط بما لا خلاف فيه دون ما فيه الخلاف، وقد علمنا أن من شرط وجوب
~~الإعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد العلم، ووقوع الريب ممن يعلم بذلك ويطلع
~~عليه، ولا بد إذن من أن يكون ما علقنا نحن الشرط به وجعلنا الريبة واقعة
~~فيه مرادا، وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلق الشرط بشئ آخر مما ذكروه أو غيره،
~~لأن الكلام يستقل بتعلق الشرط بما ذكرنا أنه لا خلاف فيه ولا حاجة بعد
~~الاستقلال إلى أمر آخر، ألا ترى أنه لو استقل بنفسه لما جاز اشتراطه، فكذلك
~~إذا استقل مشروطا بشئ لا خلاف فيه، فلا يجب تجاوزه ولا تخطيه إلى غيره (2).
# وما رواه أبو بصير قال: عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر، والتي قد
~~قعدت ms1739 عن المحيض ثلاثة أشهر (3).
# والجواب عن الأول، أن الآية لا دلالة فيها على ما ذكره - رحمه الله -
~~لاشتراطها بالريبة، وهي عائدة إلى اليأس من المحيض وعدم الحيض والقطع في
~~علمه تعالى باليأس لا يستلزم انتفاء الريبة عندنا، لأنه تعالى علام الغيوب:
# على أنا نمنع القطع باليأس. وأيضا اليأس المقطوع به لا ينافي الريبة،
~~وسبب النزول لا يجب أن يكون عاما في الجميع، فجاز أن يقع السؤال عن الصغار
~~والكبار الذين لم يحضن أو أيسن، مع أن مثلهن يحضن، فإنه لا يمكن الحوالة في
~~عدتهن على الأقراء، فوجب السؤال. وصرف الريبة إلى العدة والعلم بقدرها غير
# PageV07P482
# مناسب، لأن الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع بها غير معلومة فلا يكون
~~التعليم في هذه الصورة مشروطا بالريبة دون غيرها، لعدم الأولوية. والرواية
~~ضعيفة السند، لأن ابن سماعة وابن جبلة وعلي بن أبي حمزة كلهم منحرفون عن
~~الحق، وأبو بصير أيضا لم يسندها إلى إمام، ومع ذلك فهي محمولة على ما إذا
~~كانتا في سن من تحيض.
# قال الشيخ: وهذا الذي ذكرناه مذهب معاوية بن حكيم من متقدمي فقهاء
~~أصحابنا وجميع فقهائنا المتأخرين المذكورين، وهو مطابق لظاهر القرآن (1).
~~ونعم ما قال - رحمه الله -.
# مسألة: قال أبو الصلاح: عدة أم الولد لوفاة سيدها أربعة أشهر وعشرة أيام
~~(2)، وهو ظاهر كلام ابن حمزة (3).
# وقال ابن إدريس: لا عدة عليها من (4) موت مولاها، لأنه لا دليل عليه من
~~كتاب ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، وهذه ليست زوجة،
~~بل باقية على الملك والعبودية إلى حين وفاته (5).
# ولا بأس بقول ابن إدريس.
# احتج أبو الصلاح بما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، قال: سألت أبا
~~إبراهيم - عليه السلام - عن الأمة يموت سيدها. قال: تعتد عدة المتوفى عنها
~~زوجها (6).
# PageV07P483
# والجواب: الحمل على ما إذا أعتقها، للروايات.
# مسألة: قال ابن حمزة: إن عدة الأمة إذا كانت عند سيدها ومات عنها أو
~~زوجها من غيره ومات عنها وهي في عدة له عليها فيها رجعة كان عدتها عدة
~~الحرائر (1).
# فإن ms1740 قصد بذلك أم الولد فقد سبق حكمها، وأن قصد الإطلاق فهو ممنوع.
# مسألة: قال المفيد: وإن كانت الزوجة أمة اعتدت من زوجها إذا مات عنها
~~بشهرين وخمسة أيام على النصف من عدة الحرة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة،
~~مدخولا بها أو لا (2) وتبعه تلميذه سلار (3)، وأبو الصلاح (4)، وهو قول ابن
~~أبي عقيل من متقدمي علمائنا.
# وقال الصدوق في المقنع: وعدة الأمة إذا توفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة
~~أيام. وروي أن عدتها شهران وخمسة أيام (5) وأطلقها (6).
# وقال الشيخ في النهاية: إن كانت أم ولد لمولاها فعدتها مثل عدة الحرة
~~أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت مملوكة ليست أم ولد فعدتها شهران وخمسة
~~أيام (7).
# وقال ابن الجنيد: وعدة الأمة في وفاة زوجها شهران وخمسة أيام، وإن زوج
~~السيد أم ولده أو مدبرته التي دخل بها رجلا فدخل بها الزوج ثم طلقها أو
~~توفي عنها زوجها (8) فعدتها عدة الأمة إذا كان السيد باقيا، فإن مات السيد
~~وكل واحدة في عدة من الزوج وكان لأم الولد ولد من سيدها باقيا عتقت واعتدت
# PageV07P484
# عدة الحرائر. وكذلك المدبرة لا تعتق بموت سيدها، فإن مات السيد تعتد
~~شهرين وخمسة أيام من يوم مات زوج أم الولد والمدبرة فلا عدة عليها سوى ما
~~اعتدت، لأن الحرية وردت عليهما وقد خرجتا من عدتهما. وإن كان لا ولد لأم
~~الولد باقيا بعد وفاة السيد فعدتها عدة الأمة، لا ينتقل حكمها بموت سيدها
~~من حكم الإماء إلى الحرائر. وإن مات السيد والزوج ولا يدري أيهما مات أولا
~~فعلى أم الولد إن لم يكن لها ولد من السيد (1) باقيا عدة الإماء وإن كان
~~لها ولد باقيا عدة الحرائر احتياطا.
# وقال ابن إدريس: يجب عليها بوفاة زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت
~~أم ولد لمولاها أو لا. وقد رجع شيخنا في كتاب التبيان عما قاله في نهايته
~~(2).
# وقال ابن البراج: عدة الأمة المتوفى عنها زوجها وليست أم ولد شهران وخمسة
~~أيام، سواء كانت زوجة دوام أو متعة. ثم قال بعد ذلك: ms1741 إذا كان (3) لرجل زوجة
~~مملوكة وهي أم ولد منه ومات عنها كان عليها أن تعتد منه مثل عدة الحرة، وإن
~~لم تكن أم ولد كانت عدتها شهرين وخمسة أيام، فإن طلقها رجعيا وكانت أم ولد
~~لسيدها ثم مات عنها كانت عدتها أربعة أشهر وعشرا كما تقدم، وإن لم تكن أم
~~ولد كانت عدتها شهرين وخمسة أيام (4).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# الأمة إذا توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام (5).
# PageV07P485
# وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام - إلى أن قال: - وإن
~~مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرة شهران وخمسة أيام (١).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: عدة الأمة إذا
~~توفي عنها زوجها شهران وخمسة أيام (٢). وغير ذلك من الأخبار.
# ولأن الرقية مناط التصنيف في مطلق العقوبة كالحد، وفي خصوصية الاعتداد
~~كما في الطلاق فكذا هنا، عملا بالعلة.
# احتج المخالف بعموم قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون﴾ (3).
# وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن الأمة
~~والحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجاهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد
~~والأمة لا تحد (4).
# وعن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: عدة المملوكة
~~المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (5).
# والجواب: الآية عامة، وما ذكرناه خاص فيقدم في العمل. وعن الأحاديث
~~بالحمل على أم الولد فإنها تساوي الحرة في العدة، لما رواه سليمان بن خالد
~~في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الأمة إذا
# PageV07P486
# طلقت ما عدتها؟ قال: حيضتان أو شهران، قلت: فإن توفي عنها زوجها؟
# فقال: إن عليا - عليه السلام - قال في أمهات الأولاد: لا يتزوجن حتى
~~يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماء (1).
# وفي الصحيح عن وهب بن عبد ربه، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل كانت له أم ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثم إن الرجل
~~مات فرجعت إلى ms1742 سيدها أله أن يطأها؟ قال: تعتد من الزوج أربعة أشهر وعشرا ثم
~~يطؤها بالملك بغير نكاح (2).
# تذنيب: قد سبق الخلاف في باب الصداق في الواجب منه لو مات أحد الزوجين
~~قبل الدخول، ونحن نورد هنا الأخبار الصحاح الواردة في هذا المعنى.
# فنقول: قد روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر ولها
~~الميراث كاملا وعليها العدة كاملة (3).
# وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، فقال: إن هلكت أو هلك أو طلقها فلها النصف
~~وعليها العدة كاملة ولها الميراث (4).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن لم يدخل بها
# PageV07P487
# وقد فرض لها مهرا نصف ما فرض لها ولها الميراث وعليها العدة (1).
# وهذه الأحاديث تدل على ما اختاره الصدوق في المقنع (2).
# واستدل الشيخ على إيجاب كمال المهر بما رواه سليمان بن خالد في القوي
~~قال: سألته - عليه السلام - عن المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، فقال: إن
~~كان فرض لها مهرا فلها مهرها وعليها العدة ولها الميراث وعدتها أربعة أشهر
~~وعشرا، وإن لم يكن فرض لها مهرا فليس لها مهر ولها الميراث وعليها العدة
~~(3).
# وعن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا توفي الرجل
~~عن امرأته ولم يدخل بها فلها المهر كله إن كان سمى لها مهرا ومهرها من
~~الميراث، وإن لم يكن سمى لها مرها لم يكن لها مهر وكان لها الميراث (4).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: في المتوفى عنها
~~زوجها إذا لم يدخل بها، قال: إن كان فرض لها مهرا فلها مهرها الذي فرض لها
~~ولها الميراث وعدتها أربعة أشهر وعشرا كعدة التي دخل بها، وإن لم يكن فرض
~~لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث (5).
# وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يتزوج ms1743 المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها، قال: لها
# PageV07P488
# صداقها كاملا وترثه، وتعتد أربعة أشهر وعشرا كعدة المتوفى عنها زوجها
~~(1).
# وأما الأخبار الدالة على حكم المهر لو ماتت المرأة: فقد روى الشيخ في
~~الصحيح عن زرارة قال: سألته - عليه السلام - عن المرأة تموت قبل أن يدخل
~~بها أو يموت الزوج قبل أن يدخل بها، قال: أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض
~~لها، وإن لم يكن فرض لها فلا مهر لها (2).
# وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال:
# في امرأة توفيت قبل أن يدخل بها زوجها مالها من المهر وكيف ميراثها؟
# قال: إذا كان قد مهرها صداقا (3) فلها نصف المهر وهو يرثها، وإن لم يكن
~~فرض لها صداقا فهي ترثه (4) ولا صداق لها (5).
# وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة والفضل أبي العباس قالا: قلنا لأبي عبد الله
~~- عليه السلام -: ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض لها
~~الصداق؟ قال لها نصف الصداق وترثه من كل شئ، وإن مات فهي كذلك (6).
# وقد روى منصور بن حازم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قلت له: رجل تزوج امرأة وسمى لها صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها،
# PageV07P489
# قال: لها المهر كاملا ولها الميراث، قلت: فإنهم رووا عنك أن لها نصف
~~المهر قال: لا يحفظون عني، إنما ذلك للمطلقة (1).
# قال الشيخ - عقيب ذكر هذه الأخبار وغيرها -: على إن الذي أختاره وأفتي به
~~هو أن أقول: إذا مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها كان لها المهر كله، وإن
~~ماتت هي كان لأوليائها نصف المهر. قال: وإنما فصلت هذا التفصيل لأن جميع
~~الأخبار التي قدمناها في وجوب جميع المهر فإنها تتضمن إذا مات الرجل، وليس
~~في شئ منها أنه إذا ماتت هي كان لأوليائها المهر كاملا، فأنا لا أتعدى
~~الأخبار. فأما ما عارضها من الأخبار في التسوية بين موت كل واحد منهما في
~~وجوب نصف المهر فمحمول على الاستحباب، فإنه يستحب لها ألا تطلب أكثر ms1744 من
~~النصف. وأما الأخبار التي تتضمن أنه إذا ماتت كان لأوليائها نصف المهر
~~فمحمولة على ظاهرها، ولست أحتاج إلى تأويلها. قال: وهذا المذهب أسلم لتأويل
~~الأخبار (2).
# وهذه المسألة موضعها كتاب الصداق، وإنما ذكرناها هنا اقتداء بالشيخ.
# تذنيب آخر: قد ذكرنا في باب المتعة (3) اختلاف علمائنا في عدتها من
~~الوفاة، فليطلب من هناك.
# مسألة: قال أبو الصلاح: المطلقة الرجعية حكم عدتها ملازمة منزل مطلقها،
~~ولا تخرج منه إلا بإذنه، ولا يخرجها إلا أن تؤذيه، أو تأتي في منزله ما
~~يوجب الحد فيخرجها لإقامته ويردها إليه، ولا تبيت إلا فيه، ويخرجها
# PageV07P490
# للأذى من غير رد (1). ولم يذكر الشيخ في النهاية، ولا المفيد في المقنعة
~~ردها بعد إخراجها لإقامة الحد.
# قال ابن إدريس: لا يجب عليه ردها إليه. وقال بعض أصحابنا: يخرجها لإقامته
~~ويردها، ولا تبيت إلا فيه، ولا يردها إذا أخرجها للأذى. قال:
# والأظهر ألا يردها في الموضعين، لأن ردها يحتاج إلى دليل (2).
# وابن حمزة (3) وابن زهرة (4) وافقا أبا الصلاح في ذلك، ولا بأس به.
# وقول ابن إدريس قوي، عملا بالاستثناء.
# مسألة: قال المفيد في المقنعة: ولا يجوز أن يخرج الرجل امرأته من منزله
~~بعد طلاقها حتى تخرج من عدتها، قال الله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا
~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) فإن أتت في منزله بفاحشة تستحق عليها
~~الحد أخرجها منه ليقام عليها حد الله عز وجل، وإن لم تأت بشئ من ذلك كان
~~عليه إقرارها فيه حتى تقضي العدة (5).
# وقال الشيخ في النهاية: والفاحشة أن تفعل ما يجب فيه عليها الحد، فإذا
~~فعلت ذلك أخرجت وأقيم عليها الحد. وقد روي أن أدنى ما يجوز له معه إخراجها
~~أن تؤذي أهل الرجل، فإنها متى فعلت ذلك جاز له إخراجها (6).
# وكذا قال ابن البراج (7).
# وقال الشيخ في الخلاف: الفاحشة التي تحل إخراج المطلقة من بيت زوجها أن
~~تشتم أهل الرجل وتؤذيهم وتبذو (8) عليهم (9). وهذا الذي جعله
# PageV07P491
# في النهاية رواية.
# وقال ابن الجنيد: ولا تخرج من منزل زوجها إلا أن ms1745 تأتي بالفاحشة المبينة،
~~وهو الزنا ونحوه.
# وقال أبو الصلاح: ولا يخرجها إلا أن تؤذيه أو تأتي في منزله ما يوجب الحد
~~(1).
# واحتج الشيخ في الخلاف بعموم الآية وإجماع الفرقة، وبأن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - أخرج فاطمة بنت قيس لما بذت (2) على بنت أحمائها وشتمتهم. قال:
~~فثبت أن الآية وردت (3) في هذا (4).
# وما رواه إبراهيم بن هاشم، عن بعض أصحابه، عن الرضا - عليه السلام - في
~~قول الله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة
~~مبينة) قال: أذاها لأهل الرجل وسوء خلقها (5).
# وعن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن جعفر، قال: سأل المأمون الرضا -
~~عليه السلام - عن قول الله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن
~~يأتين بفاحشة مبينة) قال: يعني بالفاحشة المبينة: أن تؤذي أهل زوجها، فإذا
~~فعلت فإن شاء أخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل (6).
# والاحتجاج بالآية ضعيف، وكذا بالروايتين، لأنهما مقطوعتان، فنحن في هذا
~~من المتوقفين.
# PageV07P492
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا نفقة للتي مات عنها زوجها من تركة
~~الرجل، فإن كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها (1).
# وبه قال ابن الجنيد، والصدوق في المقنع (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن
~~البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا ألا ينفق عليها
~~من المال المعزول، لأن الإنفاق حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، والأصل عدم
~~الإنفاق. وأيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة، وهذه الأم لها مال فكيف تجب
~~النفقة عليها؟ فإن كان على المسألة إجماع منعقد من أصحابنا قلنا به، وإلا
~~بقينا على نفي الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية.
# قال: وما اخترناه وحررناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد في
~~كتابه التمهيد، فإنه قال: إن الولد إنما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض
~~حيا، فأما وهو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال على
~~الإنفاق، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال ms1746 له؟ لولا السهو (6) في
~~الرواية أو الإدغال (7) فيها (8).
# والتحقيق أن نقول: إن جعلنا النفقة للحمل فالحق ما قاله الشيخ، وإن
~~جعلناها للحامل فالحق ما قاله المفيد.
# وقال ابن أبي عقيل: لا نفقة للمتوفى عنها زوجها، سواء كانت حبلى أو غير
~~حبلى. وهو الذي صدر به الشيخ الباب في كتاب الاستبصار وادعاه
# PageV07P493
# واستدل عليه (1)، وكذا في التهذيب (2).
# واحتج الشيخ على ذلك بما رواه أبو الصلاح الكناني، عن الصادق - عليه
~~السلام - في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال:
# لا (3).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في الحبلى
~~المتوفى عنها زوجها: إنه لا نفقة لها (4).
# ثم عارض هذين الخبرين وغيرهما (5) بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن
~~أحدهما - عليهما السلام - قال: المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله (6).
# ثم قال: إنه لا ينافي ما قلناه (7)، لأن قوله - عليه السلام -: (ينفق
~~عليها من ماله) نحمله على أنه ينفق عليها من مال الولد إذا كانت حاملا،
~~والولد وإن لم يجر له ذكر جاز لنا أن نقدره، لقيام الدليل، كما في كثير (8)
~~من القرآن (9).
# PageV07P494
# ثم استدل عليه بما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في
~~بطنها. على أن محمد بن مسلم الراوي لهذا الحديث قد روى موافقا لما قدمناه
~~(1).
# روى العلاء في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام -
~~قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها ألها نفقة؟ قال: لا، ينفق عليها من مالها
~~(2).
# والوجه ما فصلناه أولا.
# مسألة: قوى الشيخ في المبسوط: أن النفقة في المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت
~~حاملا للحمل (3)، وهو ظاهر كلام ابن حمزة (4).
# وقال ابن زهرة: إنها للحامل (5).
# والوجه ما قاله الشيخ، عملا بالدوران.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (6) والمبسوط (7): المتوفى عنها زوجها إذا
~~كانت صغيرة عليها الحداد بلا خلاف، وينبغي لوليها أن يجنبها ما يجب على
~~الكبيرة اجتنابه من الإحداد (8). واستدل بعموم الخبر وطريقة الاحتياط. وما
~~روي ms1747 أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: يا رسول الله إن
~~ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفأكحلها؟ فقال:
# PageV07P495
# لا، ولم يسأل هل هي كبيرة أو صغيرة، فدل على أن الحكم لا يختلف.
# وتبعه ابن البراج (1).
# وقال ابن إدريس: ولي في الصغيرة نظر، لأن لزوم الحداد حكم شرعي وتكليف
~~سمعي، والتكاليف لا تتوجه إلا على العقلاء، وإنما ذهب شيخنا في مسائل خلافه
~~إلى أن الصغيرة يلزمها الحداد، ولم يدل بإجماع الفرقة ولا بالأخبار، وهذه
~~المسألة لا نص لأصحابنا عليها ولا إجماع (2).
# وقول ابن إدريس لا بأس به، لأن الحداد هو ترك ما يحصل به الجمال والزينة
~~ولبس الثياب المزعفرات والملونات التي تدعو النفس إليها ويميل الطباع
~~نحوها، وهو إنما يؤثر في البالغ دون الصبية غالبا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة لا حداد
~~عليها (3).
# وقال في المبسوط: عليها الحداد (4).
# وابن البراج اختار الأول في كتابيه (5) معا. وهو أيضا مذهب ابن الجنيد من
~~متقدمي علمائنا.
# وشيخنا المفيد (6)، وابن أبي عقيل من المتقدمين، وأبو الصلاح (7)، وسلار
~~(8) لم يفصلوا، بل أوجبوا الحداد على المعتدة للوفاة.
# وقال ابن حمزة: وتلزم الحداد كل زوجة صحيحة الزوجية تعتد عن الوفاة (9).
~~وهو يدل على وجوبه على الأمة.
# PageV07P496
# واختار ابن إدريس (1) مذهب الشيخ في المبسوط.
# والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: أصالة البراءة.
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن
~~الحرة والأمة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة
~~تحد، والأمة لا تحد (2).
# احتج الشيخ (3)، وابن إدريس (4) بقوله - عليه السلام -: (لا يحل لامرأة
~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على الزوج
~~أربعة أشهر وعشرا) ولم يفرق.
# والجواب: أن هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة (5) إلى النبي - صلى الله
~~عليه وآله - وإنما رواها الشيخ مرسلة لا حجة فيها. والعجب أن ابن إدريس ترك
~~مقتضى العقل، وهو أصالة البراءة من التكليف بالحداد، وما تضمنته الرواية ms1748
~~الصحيحة التي قدمناها. وعول على هذا الخبر المقطوع السند مع ادعائه أن خبر
~~الواحد المتصل لا يعمل به فكيف المرسل؟ وهذا يدل على قصور قريحته وعدم
~~تفطنه لوجوه الاستدلال.
# مسألة: قال الشيخان: عدة الطلاق من حين وقوعه، وعدة الوفاة من حين يبلغ
~~المرأة الخبر (6).
# قال المفيد: فلو (7) طلق الغائب ثم ورد الخبر عليها وقد حاضت من يوم
# PageV07P497
# طلقها إلى ذلك الوقت ثلاث حيض فقد خرجت من عدتها، ولا عدة عليها بعد ذلك،
~~فإن كانت حاضت أقل من ثلاث حيض احتسبت به من العدة وثبت عليها تمامها، ولو
~~مات عنها في غيبته ووصل خبر وفاته إليها بعد سنة أو أقل أو أكثر اعتدت
~~لوفاته من يوم يبلغها الخبر بذلك ولم تحتسب بما مضى من الأيام. والفرق: أن
~~المعتدة (من الوفاة يجب) عليها الحداد، فإذا لم تعلم بموته لم تحتد،
~~والمطلقة لا حداد عليها، وإنما يجب أن تمتنع من الأزواج، وهي وإن لم تعلم
~~بطلاق زوجها ممتنعة من العقود عليها والأزواج (١). وبه قال سلار (٢)، وابن
~~البراج (٣)، وابن حمزة (٤).
# وقال ابن الجنيد: والتي يطلقها زوجها أو يموت وهو غائب عنها إن علمت
~~الوقت، وإلا حين بلغها، فإن كان قد خرج وقت العدة عنها فلا عدة عليها إن
~~كان مسيرة بين البلاد (٥) من كان يمكن علمها بذلك قبل الوقت الذي علمت، وإن
~~كانت المسافة لا يحتمل أن يعلم الحال في الوقت الذي علمت به اعتدت من يوم
~~يبلغها عدة كاملة، وكانت كالتي يبلغها طلاق أو وفاة زوجها وهي معه في
~~البلد.
# وقال أبو الصلاح: وإذا طلق الغائب أو مات فعليها أن تعتد لكل منهما من
~~يوم بلغها الطلاق أو الوفاة، لكون العدة من عبادات النساء، وافتقار العبادة
~~إلى نية تتعلق بابتدائها (٦).
# لنا: قوله تعالى: ﴿والمطلقات
~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (7) دل
# PageV07P498
# بمفهومه على أن ابتداء التربص من حين الطلاق، لأنه وصف صالح للعلية علق
~~عليه الحكم ظاهرا، وعقب بالفاء الدالة على السببية فتثبت العلية.
# وما رواه محمد بن مسلم ms1749 وبريد بن معاوية، عن الباقر - عليه السلام - أنه
~~قال في الغائب: إذا طلق امرأته أنها تعتد من اليوم الذي طلقها (1).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا طلق
~~الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد
~~انقضت عدتها (2).
# وفي الحسن عن ابن أبي بصير، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال:
# المتوفى عنها زوجها تعتد حين يبلغها، لأنها تريد أن تحد له (3).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن مات عنها -
~~يعني: زوجها - وهو غائب فقامت البينة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر
~~أربعة أشهر وعشرا، لأن عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشرا، فتمسك
~~عن الكحل والطيب والأصباغ (4).
# وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا طلق
~~الرجل المرأة وهو غائب فلا تعلم إلا بعد ذلك بسنة أو أكثر أو أقل فإذا علمت
~~تزوجت ولم تعتد، والمتوفى عنها زوجها وهو غائب تعتد يوم يبلغها ولو كان قد
# PageV07P499
# مات قبل ذلك بسنة أو بسنتين (1).
# احتج ابن الجنيد بما رواه الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن المطلقة يطلقها زوجها ولا تعلم إلا بعد سنة، والمتوفى عنها
~~زوجها فلا تعلم بموته إلا بعد سنة، قال: إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدان،
~~وإلا تعتدان (2).
# وعن عبد الله، (عن) الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~قلت له: امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، قال: فقال: إن كانت
~~حبلى فأجلها أن تضع حملها، فإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا قامت لها
~~البينة أنه مات في يوم كذا وكذا، وإن لم يكن لها بينة فلتعتد من يوم سمعت
~~(3).
# وعن منصور قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول في المرأة الحرة
~~(4) يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب، قال: إن كان مسيرة أيام فمن يوم يموت
~~زوجها تعتد، وإن كان من بعد فمن يوم ms1750 يأتيها الخبر، لأنها لا بد من أن تحد
~~له (5).
# قال الشيخ: الخبران الأولان نادران، مخالفان للأحاديث كلها (6)،
# PageV07P500
# فالعمل على الأحاديث السابقة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كانت المرأة مسترابة فإنها تراعي
~~الشهور والحيض، فإن مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها دما فقد بانت منه
~~بالشهور، وإن مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما ثم رأت الدم كان عليها أن تعتد
~~بالأقراء، فإن تأخرت عنها الحيضة الثانية فلتصبر من يوم طلقها إلى تمام
~~التسعة أشهر، فإن لم تر دما فلتعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر وقد بانت منه، وإن
~~رأت الدم فيما بينها وبين التسعة أشهر ثانيا واحتبس عنها الدم الثالث
~~فلتصبر تمام السنة، ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهرا وقد
~~بانت منه، وأيهما مات ما بينه وبين الخمسة عشر شهرا ورثه صاحبه (1). وتبعه
~~ابن البراج، وابن حمزة (2).
# قال ابن البراج: إذا كانت المرأة ممن تحيض وتطهر وتعتد بالأقراء إذا
~~انقطع عنها الدم لعارض من مرض أو رضاع لم تعتد بالشهور، بل تتربص حتى تأتي
~~بثلاثة أقراء وإن طالت مدتها، وإن انقطع لغير عارض ومضى لها ثلاثة أشهر بيض
~~لم تر فيها دما فقد انقضت عدتها، وإن رأت الدم قبل ذلك ثم ارتفع حيضها لغير
~~عذر أضافت إليها شهرين، وإن كان لعذر صبرت تمام تسعة أشهر ثم اعتدت بعدها
~~بثلاثة أشهر، فإن ارتفع الدم الثالث صبرت تمام سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر
~~بعد ذلك (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنها إذا احتبس عنها الدم الثالث بعد
~~مضي تسعة أشهر اعتدت بعدها بثلاثة أشهر تمام السنة، لأنها تستبرئ بتسعة
~~أشهر، وهو (4) أقصى مدة الحمل فيعلم أنها ليست حاملا، ثم تعتد بعد
# PageV07P501
# ذلك عدتها وهي ثلاثة أشهر. قال: وقد رجع شيخنا عما ذكره في نهايته في
~~الاستبصار وقال بما اخترناه (1).
# والشيخ - رحمه الله - استدل على ما ذكره في النهاية بما رواه عمار
~~الساباطي قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن رجل عنده امرأة شابة
~~وهي ms1751 تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها؟ فقال:
# أمر هذه شديد، هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع
~~بشهود ثم تترك حتى تحيض ثلاث حيض متى ما حاضتها فقد انقضت عدتها، قلت له:
~~فإن مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض؟ فقال: تتربص بها بعد السنة ثلاثة أشهر
~~ثم قد انقضت عدتها، قلت: فإن ماتت أو مات زوجها؟
# قال: فأيهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهرا (2).
# ثم روي عن سورة بن كليب قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن رجل
~~طلق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنة وهي ممن تحيض فمضى
~~ثلاثة أشهر فلم تحض إلا حيضة واحدة ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر
~~أخرى ولم تدر ما رفع حيضتها، قال: إن كانت شابة مستقيمة الطمث فلم تطمث في
~~ثلاثة أشهر إلا حيضة ثم ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعها فإنها تتربص (3) من
~~يوم طلقها، ثم تعتد بعد كل ثلاثة أشهر، ثم تتزوج إن شاءت (4).
# قال الشيخ: هذا الخبر ينبغي أن يكون العمل عليه، لأنها تستبرئ بتسعة
~~أشهر، وهو أقصى مدة الحمل، فيعلم أنها ليست حاملا، ثم تعتد بعد ذلك عدتها،
~~وهي ثلاثة أشهر. والخبر الأول نحمله على ضرب من الفضل
# PageV07P502
# والاحتياط، بأن تعتد إلى خمسة عشر شهرا (1).
# ثم روي في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة أو في ستة أو سبعة أشهر، والمستحاضة،
~~والتي لم تبلغ المحيض، والتي تحيض مرة وترتفع مرة، والتي لا تطمع في الولد،
~~والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس، والتي ترى الصفرة من حيض ليس
~~بمستقيم، فذكر أن عدة هؤلاء كلهن ثلاثة أشهر (2).
# وعن أبي بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في المرأة
~~يطلقها زوجها وهي تحيض كل ثلاثة أشهر حيضة، فقال: إذا انقضت ثلاثة أشهر
~~انقضت عدتها يحسب لها ms1752 كل شهر حيضة (3).
# قال: فالوجه في هذين الخبرين أنهما إنما تعتد بثلاثة أشهر إذا مرت بها لا
~~ترى فيها الدم أصلا فإنها تبين، فأما إذا رأت الدم قبل انقضاء الثلاثة أشهر
~~ولو بيوم كان عدتها بالأقراء وإن بلغ ذلك إلى خمسة عشر شهرا (4).
# لما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: أمران أيهما
~~سبق بانت المطلقة المسترابة: تستريب الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس
~~فيها دم بانت منه، وإن مرت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت
~~بالحيض. قال ابن أبي عمير: قال جميل: وتفسير ذلك: إن مرت بها ثلاثة أشهر
~~إلا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة
~~أشهر فحاضت فهذه تعتد بالحيض على هذا الوجه ولا تعتد بالشهور، وإن
# PageV07P503
# مرت ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت منه (1).
# وقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن قول
~~الله عز وجل: (إن ارتبتم) ما الريبة؟ فقال: ما زاد على شهر فهو ريبة،
~~فلتعتد ثلاثة أشهر، ولتترك الحيض، وما كان في الشهر لم تزد في الحيض على
~~ثلاثة حيض فعدتها ثلاث حيض (2).
# قال الشيخ: فالوجه في هذا الخبر أنه إذا تأخر الدم عن عادتها أقل من شهر
~~فذلك ليس لريبة الحبل، بل ربما كان لعلة، فلتعتد بالأقراء بالغا ما بلغ.
~~فإن تأخر عنها الدم شهرا فما زاد فإنه يجوز أن يكون للحمل ولغيره، فيحصل
~~هناك ريبة، فلتعتد ثلاثة أشهر ما لم تر فيها دما. فإن رأت قبل انقضاء
~~الثلاثة أشهر الدم كان حكمها ما تقدم في الأخبار الأولة (3).
# وكأنه عني من الاعتداد بالحول أو خمسة عشر شهرا.
# إذا عرفت هذا فالوجه ما قاله الشيخ في الاستبصار، فإن فيه جمعا بين
~~الأخبار.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كانت المطلقة مستحاضة وتعرف أيام
~~حيضها فلتعتد بالأقراء، وإن لم تعرف أيام حيضها اعتبرت صفة الدم واعتدت
~~أيضا بالأقراء، وإن اشتبه عليها دم الحيض بدم ms1753 الاستحاضة ولم يكن لها سبيل
~~إلى الفرق بينهما اعتبرت عادة نسائها في الحيض فتعتد على عادتهن في الأقراء
~~(4).
# وقال ابن إدريس: هكذا ذكره شيخنا في نهايته، والأولى تقديم العادة على .
# PageV07P504
# اعتبار صفة الدم، لأن العادة أقوى، فإن لم يكن لها نساء لهن عادة رجعت
~~إلى اعتبار صفة الدم، وهذا مذهبه في جمله وعقوده. فإن لم يكن لها نساء أو
~~كن مختلفات العادة اعتدت بثلاثة أشهر وقد بانت منه. هذا على قول من يقول:
# يكون حيض هذه في كل شهر ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو سبعة (1)، ففي ثلاثة
~~أشهر (2) تحصل لها ثلاثة أطهار. فأما على قول من يجعل عشرة أيام طهرا وعشرة
~~أيام حيضا فتكون عدتها أربعين يوما ولحظتين (3).
# وكلام الشيخ سديد في موضعه لا يرد عليه ما ذكره، لأنه حكم عليها بالرجوع
~~في العدة إلى العادة فقال: وتعرف أيام حيضها فلتعتد بالأقراء، وإنما انتقل
~~إلى التمييز على تقدير جهلها بعادتها فقال: وإن لم تعرف أيام حيضتها اعتبرت
~~صفة الدم، ثم انتقل عند اشتباه العادة وصفة الدم إلى عادة نسائها.
# فإن قصد ابن إدريس انتقالها إلى عادة نسائها عند اشتباه عادتها ووجود
~~التمييز فهو ممنوع، وأولوية العادة إنما هو في طرفها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كانت المرأة لها عادة بالحيض في حال
~~الاستقامة ثم اضطربت عليها (4) فصارت مثلا بعد أن كانت تحيض كل شهر لا تحيض
~~إلا في شهرين أو في ثلاثة أو ما زاد عليه فلتعتد بالأقراء على ما جرت به
~~عادتها في حال الاستقامة، وقد بانت منه (5).
# وقال ابن إدريس: إذا صار ذلك عادة لها فلتعتد بالأقراء التي قد صارت عادة
~~لها، لا بالعادة الأولى، وقد بانت منه. وقول شيخنا في النهاية: (فلتعتد
~~بالأقراء على ما جرت به عادتها في حال الاستقامة) إن أراد بذلك في الشهر
~~والشهرين والثلاثة من غير تجاوز للثلاثة أشهر (6) ولم يصر ذلك عادة لها بل
# PageV07P505
# هي عارفة بعادتها الأولى فلتعتد بما قال من عادتها الأولى في حال استقامة
~~أقرائها، وإن أراد ms1754 أن العادة الأولى اضطربت واختلفت وصارت ناسية لأوقاتها
~~وأيامها غير عالمة بها ثم صار حيضها في الشهرين والثلاثة عادة لها ثابتة
~~مستمرة توالت عليها شهران متتابعان ترى الدم فيهما أياما سواء في أوقات
~~سواء فليجعل ذلك عادة لها وتعتد بذلك لا بالعادة الأولى التي نسيتها
~~واضطربت عليها، وأما ما زاد على الثلاثة الأشهر فصارت لا ترى الدم إلا بعد
~~ثلاثة أشهر فإن هذه تعتد بالأشهر البيض بغير خلاف، لقولهم عليهم السلام:
~~(أمران أيهما سبق فقد بانت به) وكان ذلك عدة لها وقد سبقت الثلاثة الأشهر
~~البيض.
# قال: فهذا تحرير الحديث وفقهه (١).
# وقول الشيخ وتأويل ابن إدريس مشكلان.
# والمعتمد أنه إن صارت عادتها في الحيض في كل شهرين أو ثلاثة فإنها تعتد
~~بالعادة المتجددة لا السابقة، وإن اضطربت عادتها تحيضت بثلاثة أقراء كيف
~~كان ما لم تمض ثلاثة أشهر بيض فإنها تخرج حينئذ من العدة.
# لنا: على الأول: قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (2) وهو
~~عام في المضطربة العادة وغيرها. وعلى الثاني: قوله - عليه السلام: (أمران
~~أيهما سبق كان الحكم له) (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن ارتابت بالحمل بعد أن طلقها أو ادعت
~~ذلك صبر عليها تسعة أشهر ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر وقد بانت منه، فإن
~~ادعت بعد انقضاء هذه المدة حملا لم يلتفت إلى دعواها وكانت باطلة (4).
# وقال ابن إدريس: الأولى عندي أنها تبين وتنقضي عدتها بعد التسعة الأشهر،
~~ولا يحتاج إلى استئناف عدة أخرى بثلاثة أشهر، لأنه لا دليل عليه،
# PageV07P506
# لأن في ذلك المطلوب من سبق الأشهر البيض الثلاثة أو وضع الحمل، وإنما ذلك
~~خبر واحد أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا (1).
# والمعتمد ما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# لنا: أن الأشهر التسعة مدة الاستبراء، فتجب العدة بعد ذلك.
# ولأن الحمل قد يلبث سنة، فوجب الصبر إلى أن يتيقن الخروج.
# وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: سمعت أبا إبراهيم - عليه
~~السلام - يقول: إذا طلق الرجل امرأته فادعت ms1755 حملا انتظرت تسعة أشهر، فإن
~~ولدت وإلا اعتدت ثلاثة أشهر ثم قد بانت منه (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأمة إذا مات عنها زوجها ثم عتقت كان
~~عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وكذلك إن كانت الأمة يطؤها بملك اليمين
~~وأعتقها بعد وفاته كان علها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن أعتقها في
~~حال حياته كان عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر (3). ونحوه قال ابن البراج
~~(4).
# وقال أبو الصلاح: عدة الأمة الموطوءة إذا أعتقت عدة الحرة (5).
# وقال ابن حمزة: والمدبرة إذا مات عنها سيدها وقد وطأها بملك اليمين أو
~~أعتقها قبل وفاته فعدتها عدة الحرائر، وإن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين
~~(6).
# وقال ابن إدريس: وقد ورد حديث بما ذكره الشيخ - رحمه الله - فإن كان
~~مجمعا عليه فالإجماع هو الحجة، وإن لم يكن مجمعا عليه فلا دلالة على ذلك،
# PageV07P507
# والأصل براءة ذمتها (1) من العدة، لأن إحداهما غير متوفى عنها زوجها -
~~أعني:
# من جعل عتقها بعد موته فلا يلزمها عدة الوفاة - والأخرى غير مطلقة -
~~أعني: من أعتقها في حياته فلا يلزمها عدة المطلقة - ولزوم العدة حكم شرعي
~~يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع
~~بها ولا إجماع منعقد، والأصل براءة الذمة (2).
# والمعتمد ما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
# يكون الرجل تحته السرية فيعتقها، فقال: لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي
~~عدتها ثلاثة أشهر، فإن توفي عنها مولاها فعدتها أربعة أشهر وعشرا (3).
# وفي رواية داود الرقي، عن الصادق - عليه السلام - في الأمة المدبرة إذا
~~مات مولاها: أن عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم يموت سيدها إذا كان سيدها
~~يطؤها، قيل له: فالرجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو بيوم ثم يموت، فقال:
# هذه تعتد ثلاث حيض أو ثلاثة قروء من يوم أعتقها سيدها (4).
# وداود وإن كان ابن الغضائري قد طعن فيه (5)، إلا أن شيخنا - رحمه الله -
~~وثقه.
# وقال الكشي يذكر الغلاة: إنه ms1756 كان من أركانهم، ويروي عنه المناكير من
~~الغلو، وينسب إليه أقاويلهم، ولم أسمع من أحد من مشايخ العصابة يطعن
# PageV07P508
# فيه (1).
# والوجه قبول روايته، لأن قول الغلاة عليه ليس حجة. مع أن هذه لا يمكنها
~~أن تتزوج في الحال، فلا بد لها من مدة للامتناع (2). وليست أمة حتى يلحقها
~~حكم الاستبراء، بل هي حرة فألحقت بالحرائر، وعدتهن ما ذكرناه.
# وانحصار الأدلة في الإجماع والسنة المتواترة والكتاب غير واجب.
# وقد روى أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل أعتق
~~وليدته عند الموت، فقال: عدتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر
~~وعشرا، قال: سألته عن رجل أعتق وليدته وهو حي وقد كان يطؤها، فقال:
# عدتها عدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء (3).
# قال الشيخ: والوجه في هذا الخبر أنه إذا أعتقها عند الموت على وجه
~~التدبير لها فإنها إذا كانت كذلك يثبت (4) عتقها عند (5) الموت ويلزمها عدة
~~الحرة، فأما إذا أثبت عتقها في الحال كان عليها عدة المطلقة ثلاثة قروء ولو
~~كان قبل ذلك (6) بساعة. واستدل على هذا التفصيل برواية داود الرقي (7)، وقد
~~سلفت (8).
# وروى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في الأمة إذا غشيها
# PageV07P509
# سيدها ثم أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض، فإن مات عنها فأربعة أشهر وعشرا
~~(1).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): أقل ما تنقضي به عدة الحرة
~~في الطلاق ستة وعشرون يوما ولحظتان. بأن يبقى الطهر بعد الطلاق لحظة ثم ترى
~~الحيض ثلاثة أيام ثم الطهر عشرة ثم الحيض ثلاثة ثم الطهر عشرة ثم الحيض
~~لحظة. وأقل ما تنقضي به عدة الأمة ثلاثة عشر يوما ولحظتان.
# وقال ابن الجنيد: أقل ما يجوز أن تنقضي به العدة ما زاد على ستة وعشرين
~~يوما بساعة أو ما دونها، وذلك أن يكون ممن طلقها زوجها وهي طاهر فحاضت بعد
~~طلاقه إياها، والشهادة عليه بذلك بساعة، فتلك الساعة قد جعلت لها كالطهر ثم
~~وقع بها حيض ثلاثة أيام وطهر من بعده عشرة أيام وحيض ثلاثة أيام وطهر بعده
~~عشرة أيام ثم ms1757 حيض، فعند أول ما ترى الدم قد بانت من الزوج المطلق. وكذا قال
~~السيد المرتضى (4).
# وقال ابن إدريس: والذي يجب تحصيله وتحقيقه أن يقال: أقل ما تنقضي به عدة
~~المطلقة في ستة وعشرين يوما ولحظة في الحرة (5)، فأما الأمة المطلقة والحرة
~~المتمتع (6) بها فثلاثة عشر يوما ولحظة (7)، وما بنا حاجة إلى اللحظتين،
# PageV07P510
# لأن اللحظة التي رأت (1) فيها الدم (2) غير داخلة في جملة العدة، فلا
~~حاجة بنا إلى دخولها (3). قال: وإلى هذا ذهب السيد المرتضى في انتصاره (4).
# وقوله لا بأس به، ولا مشاحة كثيرة فيه، وإن كان لا يخلو من فائدة.
# مسألة: إذا طلقها في أول جزء من الشهر وهي تعتد بالأشهر أكملت الأشهر
~~الثلاثة بالأهلة، وإن طلقت في أثناء الشهر للشيخ قولان:
# قال في الخلاف: سقط اعتبار الهلال في هذا الشهر واحتسبت بالعدد، فتنظر
~~قدر ما بقي من الشهر وتعتبر بعده هلالين، ثم تتمم من الشهر الرابع ثلاثين
~~وتلفق الساعات والأنصاف، وقال أبو حنيفة: تقضي ما فاتها من الشهر. قال:
~~فيحصل الخلاف بيننا وبينه إذا كان الشهر ناقصا ومضى عشرون يوما عندنا أنها
~~تحتسب ما بقي وهي تسعة وتضم إليها أحد وعشرون، وعنده تقضي ما مضى وهو عشرون
~~يوما. وقال بعض الشافعية: إذا مضى بعض الشهر سقط اعتبار الأهلة بالشهور
~~كلها، وتحتسب جميع العدة بالعدد تسعون يوما. ثم استدل بقوله تعالى:
~~(يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) قال: وهذا يدل على بطلان قول
~~من اعتبر العدد في الجميع، فأما من اعتبر الهلال في الأول فقوله قوي، لظاهر
~~الآية، ولكن اعتبرنا في الشهر الأول العدد لطريقة الاحتياط والخروج من
~~العدة بيقين (5). وهذا يدل على تردده.
# PageV07P511
# وقال في المبسوط: إن كان قد مضى بعض الشهر سقط (1). اعتبار الهلال في هذا
~~الشهر ويحتسب بالعدد، فينظر قدر ما بقي من الشهر، وتعتد بشهرين هلاليين ثم
~~تتم من الشهر الرابع ثلاثين وتلفق الساعات والأنصاف وقال بعضهم: تقضي ما
~~فاتها من الشهر، وفيه خلاف. قال: والأقوى عندي أنها تقضي ما فاتها (2).
# ووجه قوة ما ms1758 قاله الشيخ أنه لو كان الطلاق من أول الهلال كانت العدة
~~بالأهلة، وإذا كان من بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه.
# والوجه ما قاله في الخلاف، وبه قال ابن إدريس (3)، لأن اسم الشهر يقع على
~~ما بين الهلالين، على الثلاثين بالاشتراك، ولهذا إذا غم الهلال حسب الشهر
~~بثلاثين، فإذا أمكن اعتبار الهلال اعتبر، وإذا تعذر رجع إلى العدد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا طلقها في آخر الطهر وبقي بعد التلفظ
~~بالطلاق جزء وقع فيه الطلاق، وهو مباح، وتعتد بالجزء الذي بقي طهرا إذا كان
~~طهرا لم يجامعها فيه. وإن قال لها: أنت طالق ثم حاضت عقيب هذا اللفظ فهذا
~~عند بعضهم طلاق محرم، ولا تعتد بما بعده قرء، لأنه يصادف الطلاق حالة
~~الحيض. وقال بعضهم: يكون مباحا، لأنه وقع في حال الطهر.
# ويقوى في نفسي أن الطلاق يقع، لأنه وقع في حال الطهر، إلا أنها لا تعتد
~~بالطهر الذي يلي الحيض، لأنه ما بقي هناك جزء تعتد به (4).
# وقال ابن إدريس: قوله: إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض).
# عجيب، وكيف لا تعتد بالطهر الذي يتعقب هذا الحيض؟! بل هذا الطهر الذي
~~يأتي بعد حيضها هو أول أقرائها. وقوله - رحمه الله -: (لأنه ما بقي هناك
# PageV07P512
# جزء تعتد به) مناقضة لما قاله، لأنه قال: (لا تعتد بالطهر الذي يلي
~~الحيض) فأي طهر بقي؟ وأي جزء من الطهر الذي طلقها فيه؟ لأنه قال: (إنه بعد
~~التلفظ بالطلاق بل فصل حاضت) فلا يتقدر جزء من ذلك الطهر يلي حيضها، بل طهر
~~غير ذلك، وإذا كان طهر غير ذلك فإنها تعتد به بلا خلاف (1).
# وقول ابن إدريس جيد، لكن الظاهر أن مقصود الشيخ - رحمه الله - نفي
~~الاعتداد بذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق وحذف الضمير في (يلي)، وتقديره:
~~الذي يليه الحيض.
# مسألة: أطلق الشيخ في الخلاف (2) والنهاية (3) أنها إذا رأت الدم من
~~الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها.
# وقال في المبسوط: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة قد انقضت عدتها، وقال
~~قوم: ms1759 لا تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض. قال: والذي أقوله: إن كان لها عادة
~~مستقيمة: فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها، وإن كان قد
~~تقدم رؤية دمها على ما جرت به العادة لم ينقض حتى يمضي أقل أيام الحيض.
~~وعلى القولين هل تكون الزيادة من العدة (4)؟ قيل: فيه وجهان:
# أحدهما: أنه (5) من العدة، لأن بها تكمل العدة، والثاني: لا تكون من
~~جملتها، لأنه تعالى أوجب ثلاثة أقراء، والفائدة (6): أنه إذا قيل: ذلك من
~~جملة العدة
# PageV07P513
# فإنه إذا أراد رجعتها صحت الرجعة، ومن قال: ليس منها لم يصح. والأول أقوى
~~(1).
# وقال ابن إدريس: ونعم ما قال في مبسوطه وحرره، فإن فيه الاحتياط واليقين،
~~لأن أخبارنا مختلفة في ذلك، فيحمل ما ورد منها بأنها تنقضي برؤية الدم من
~~الحيضة الثالثة على من تكون لها عادة مستقيمة. وما ورد منها بأن لا تنقضي
~~حتى يمضي أقل أيام الحيض على من رأت الدم قبل عادتها، لأن ذلك دم غير متيقن
~~بأنه دم الحيضة الثالثة، لأنه ربما انقطع لدون ثلاثة أيام فيكون من باقي
~~الطهر الأخير. فأما المستقيمة الحيض فتجعل المعتاد كالمتيقن.
# فتحريره - رحمه الله - مستقيم واضح، بخلاف ما ذهب إليه وناظر عليه في
~~مسائل خلافه، لأنه ذهب فيها إلى أن انقضاء العدة برؤية الدم، سواء كان لها
~~عادة أو لم تكن (2).
# والمعتمد أن نقول: إن علمت المرأة أن الدم دم حيض حين رؤيته خرجت من
~~العدة، وإن اشتبه فإذا مضت أقل أيام الحيض وحكم بأنه حيض فإنا نعلم بانقضاء
~~العدة بعد مضي ثلاثة أيام من حين رؤية الدم أيضا. والاشتباه لا يخرج
~~الحقائق عن ذواتها، فالحيض في نفسه حيض، والعدة بابتداء وجوده تنقضي، سواء
~~علمناه أو لا. وتظهر الفائدة فيما لو أوقعت نكاحا في ثلاثة أيام (3). فعند
~~الشيخ وابن إدريس يلزم بطلانه، حيث جعلاها مع الاشتباه من العدة. وعندنا
~~يقع صحيحا، وغير ذلك من الفوائد.
# وقد ظهر من هذا التحقيق أن الحق ما قاله الشيخ في النهاية والخلاف.
# وقد روى الشيخ ms1760 في الحسن عن زرارة، عن الباقر عليه السلام - قال: قلت
# PageV07P514
# له: أصلحك الله رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين، فقال:
# إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج، قلت له:
# أصلحك الله إن أهل العراق يروون عن علي - عليه السلام - أنه أحق برجعتها
~~ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فقال: كذبوا (1).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: المطلقة ترث
~~وتورث حتى ترى الدم الثالث، فإذا رأته فقد انقطع (2).
# وفي الموثق عن إسماعيل الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له:
# رجل طلق امرأته، قال: هو أملك برجعتها ما لم تقع في الدم من الحيضة
~~الثالثة (3).
# قال الشيخ - رحمه الله -: ما تضمنت هذه الأخبار هو الذي أعمل به، وهو:
~~أنها (4) إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ملكت نفسها وحلت للأزواج، وجاز
~~لها أن تعقد على نفسها، والأفضل أن تترك التزويج إلى أن تغتسل، فإن عقدت
~~فلا تمكن من نفسها إلا بعد الغسل، وهو مذهب الحسن بن محمد بن سماعة، وعلي
~~بن إبراهيم بن هاشم. وكان جعفر بن سماعة يقول: تبين عند رؤية الدم، غير أنه
~~لا يحل لها أن تعقد على نفسها إلا بعد الغسل. والذي اخترناه أولى، وبه كان
~~يفتي شيخنا - رحمه الله - وقد صرح بذلك أبو جعفر - عليه السلام - في رواية
~~زرارة التي رواها عنه عمر بن أذينة في (5) قوله:
# PageV07P515
# (وحلت للأزواج) فأما رواية موسى بن بكير، عن زرارة، عن الباقر - عليه
~~السلام - في (1) قوله: (وليس لها أن تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة)
~~فمحمولة على الكراهية (2).
# ثم إنه - رحمه الله - روى عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق، عن الباقر -
~~عليهما السلام - قال: قال علي - عليه السلام - إذا طلق الرجل المرأة فهو
~~أحق بها ما لم تغتسل من (الحيضة) (3) الثالثة (4).
# وعن إسحاق بن عمار، عمن حدثه، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# جاءت امرأة إلى عمر تسأله عن طلاقها، قال: اذهبي إلى هذا فاسأليه - يعني:
# علينا - عليه السلام - فقالت لعلي ms1761 - عليه السلام -: إن زوجي طلقني، قال:
# غسلت فرجك؟ قال: فرجعت إلى عمر فقالت: أرسلتني إلى رجل يلعب! قال:
# فردها إليه مرتين كل ذلك ترجع فتقول يلعب، قال: فقال لها: انطلقي إليه
~~فإنه أعلمنا، قال: فقال لها علي - عليه السلام -: غسلت فرجك؟ قالت: لا،
~~قال:
# زوجك (5) أحق ببضعك ما لم تغسلي فرجك (6).
# قال الشيخ - رحمه الله -: إنه محمول على التقية، أو على وجه إضافة المذهب
~~إليهم، فيكون قول الصادق - عليه السلام -: (قال علي - عليه السلام -: إن
~~(7) هؤلاء يقولون) لا أن يكون مخبرا في الحقيقة عن مذهب أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -.
# PageV07P516
# وقد صرح أبو جعفر - عليه السلام - في رواية زرارة وغيره بما هو تكذيب له،
~~وقوله: إنهم كذبوا على علي - عليه السلام - (1).
# ثم إنه - رحمه الله - روى في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: عدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء، وهي ثلاث حيض (2).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: عدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء،
~~هي ثلاث حيض (3).
# ثم قال إنهما محمولان على التقية أيضا، لأن (4) الأقراء عندنا الأطهار،
~~وهو جمع ما بين الحيضتين (5).
# لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: القرء ما بين
~~الحيضتين (6). ومثله في الحسن، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام -
~~(7).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: الأقراء هي الأطهار
~~(8).
# PageV07P517
# ثم قال: والوجه في الخبرين وأنهم عبروا (1) بذلك عن ثلاث حيض من حيث إنها
~~لا تبين إلا عند رؤية الدم من الحيضة الثالثة، فعبروا (2) عن أول رؤية الدم
~~بأنها حيضة أخرى مجازا وأن لم يكن من شرط ذلك استيفاء الحيضة الثالثة (3).
~~والأخبار كثيرة.
# تذنيب: قال ابن الجنيد: فعند أول ما ترى الدم قد بانت من الزوج المطلق،
~~ولكن لا تحل للأزواج إلا بعد خروجها من الحيض.
# وفي النهاية: فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد ملكت نفسها، ولم يكن
~~له عليها سبيل، إلا أنه لا يجوز لها أن تتزوج إلا بعد أن تطهر من حيضها
~~وتغتسل، فإن ms1762 عقدت على نفسها قبل الغسل كان العقد ماضيا، غير أنها تكون
~~تاركة فضلا، ولا يجوز لها أن تمكن الزوج من نفسها إلا بعد الغسل (4).
# والمعتمد ما اختاره الشيخ في الاستبصار من أن ذلك على سبيل الكراهة.
# نعم، لو اشتبه الدم أو علمت (5) أنه دم حيض وجوزت انقطاعه قبل الثلاثة
~~فإنه لا يجوز لها العقد على نفسها حتى تمضي أقل الحيض، بحيث يحصل يقين
~~براءة الذمة وخروجها عن عهدة العدة.
# وما اخترناه قول ابن أبي عقيل، فإنه قال: والأقراء عند آل الرسول - عليهم
~~السلام - الطهر لا الحيض. ومعنى القرء: أن الدم مقرا في الرحم فيجتمع، فإذا
~~بلغ آخر القرء دفعته، فإذا مضت لها ثلاثة أطهار فأول ما ترى الدم في (6)
~~الحيضة الثالثة حلت للأزواج، وهو آخر الأقراء.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن كانت حاملا باثنين ووضعت واحدا فقد
~~ملكت نفسها * غير أنه لا يجوز لها أن تعقد على نفسها إلا بعد وضع جميع ما
# PageV07P518
# في بطنها (1). وقال في الخلاف: إذا طلقها وهي حامل فولدت توأمين بينهما
~~أقل من ستة أشهر فإن عدتها لا تنقطع (2) حتى تضع الثاني منهما. وبه قال
~~عامة أهل العلم، وقال عكرمة: تنقضي عدتها بوضع الأول. وروى (3) أصحابنا:
~~أنها تبين بوضع الأول، غير أنها لا تحل للأزواج حتى تضع الثاني. قال:
~~والمعتمد الأول، لقوله (4) تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)
~~وهذه ما وضعت حملها (5).
# وفي المبسوط: لا تنقضي عدتها حتى تضع الثاني منهما إجماعا، إلا عكرمة
~~فإنه قال: تنقضي بوضع الأول (6).
# وابن البراج (7) في كتابيه معا وافق ما اختاره الشيخ في النهاية، وكذا
~~ابن حمزة (8).
# وقال ابن الجنيد: وانقضاء عدة الحبلى المطلقة وضعها حملها، وإن كان ولدان
~~كان انقضاء العدة بوضع أحدهما.
# وابن إدريس (9) وافق ما اختاره الشيخ في الخلاف، وهو الأقرب، لما ذكره
~~الشيخ في الخلاف، ولأنه أحوط.
# مسألة: المشهور أن عدة الحامل وضع الحمل في الطلاق.
# وقال الصدوق: واعلم أن أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، وهو أقرب
~~الأجلين، فإذا وضعت أو سقطت يوم ms1763 طلقها أو بعده متى كان (10) فقد
# PageV07P519
# بانت منه وحلت للأزواج، فإذا مضى بها ثلاثة أشهر من قبل أن تضع فقد بانت
~~منه، ولا تحل للأزواج حتى تضع (١).
# وقال السيد المرتضى: مما يظن أن الإمامية مجمعة عليه، ومنفردة به القول:
~~بأن عدة الحامل المطلقة أقرب الأجلين، بمعنى: أن المطلقة إذا كانت حاملا
~~ووضعت قبل مضي الأقراء الثلاثة فقد بانت بذلك، وإن مضت الأقراء الثلاثة قبل
~~أن تضع حملها بانت بذلك أيضا. وقد بينا في جواب المسائل الواردة من أهل
~~الموصل الفقهية: أنه ما ذهب جميع أصحابنا إلى هذا المذهب، ولا أجمع العلماء
~~منا عليه، وأكثر أصحابنا يفتي بخلافه، وإنما عول من خالف من أصحابنا على
~~خبر يرويه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - وقد بينا أنه ليس حجة، ثم
~~سلمناه وتأولناه (٢).
# وقال ابن إدريس: وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الحامل عدتها أقرب الأجلين،
~~من جملتهم ابن بابويه. ومعنى ذلك: أنها إن مرت بها ثلاثة أشهر فقد انقضت
~~عدتها، ولا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها، وإن وضعت الحمل بعد طلاقه بلا
~~فصل بانت منه وحلت للأزواج، وتعجب منه (٣).
# لنا: قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال
~~أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (4).
# مسألة: قال ابن إدريس: ومتى أراد الغائب أن يطلق امرأته وراعى ما قلناه
~~فليطلقها تطليقة واحدة، ويكون هو أملك برجعتها ما لم تخرج من عدتها، إما
~~بالأقراء إن كانت مستقيمة الحيض، أو بالشهور إن كانت مسترابة وفي سنها من
~~تحيض، وهي ثلاثة أشهر. وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويكون هو أملك
~~برجعتها ما لم يمض لها ثلاثة أشهر، وهي عدتها إذا كانت من ذوات
# PageV07P520
# الحيض. قال: ولا أرى لقوله هذا وجها يستند إليه، ولا دليلا يعول عليه،
~~وكيف صارت هذه على كل حال تعتد بالأشهر الثلاثة مع قوله تعالى:
# (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (1)؟!.
# وأقول: مقصود الشيخ إنما هو جعل ثلاثة الأشهر عدة لمن لا ترى الحيض، وهي
~~من ذوات الحيض كما قرره مرارا. ومعنى قوله: ms1764 (إذا كانت من ذوات الحيض) إذا
~~كانت في سن من تحيض، ولم يرد أنها تكون ممن لها عادة في الحيض. ولقوله -
~~رحمه الله - محمل آخر وهو: أن الغالب أن المرأة تحيض في الشهر مرة واحدة لا
~~أزيد، فإذا كان غائبا لم يكن له الرجوع بعد ثلاثة أشهر، لأنا نعلم خروجها
~~من العدة غالبا.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل: ذوات العدد عند آل الرسول - عليهم السلام -
~~ضربان: ضرب مختلعات، وضرب مطلقات، فأما المختلعات فلهن أجلان، فمن كان منهن
~~من ذوات الأحمال لم يحل نكاحهن حتى يضعن حملهن، فإذا وضعن حملهن حل نكاحهن،
~~وإن كن من غير ذوات الأحمال فأجلهن أربعة أشهر وعشرا، فإذا مضت أربعة أشهر
~~وعشرا حل نكاحهن. والأمة إذا توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمس ليال، وفي
~~الطلاق إن كانت تحيض فطهران وحيضة مستقيمة، فإذا رأت الدم في الحيضة
~~الثانية حلت للأزواج، وإن كانت ممن لا تحيض أو ممن قد أيست من الحيض أو من
~~المشكلة عليها أيام حيضها من أيام طهرها فعدتها خمسة وأربعون ليلة نصف عدة
~~الحرة. وفي الحمل في الوجهين جميعا - أعني: في الوفاة والطلاق - فعدتها أن
~~تضع حملها، فإذا وضعت حملها حل نكاحها.
# وهذا الكلام يشعر بأن عدة الوفاة في الحرة والأمة الحاملتين بوضع الحمل،
# PageV07P521
# من غير اعتبار الأشهر، والمشهور أن عدتهما أبعد الأجلين.
# مسألة: قال ابن الجنيد: الأغلب في من خلا بزوجته ولا مانع له عنها وقوع
~~الوطء إن كانت ثيبا، أو الالتذاذ بما ينزل به الماء إن كانت بكرا إذا كان
~~زمان اجتماعهما يمكن ذلك فيه، وبذلك يحكم عليه بالمهر، وعليها بالعدة إن
~~وقع الطلاق، إلا أنه ربما عرضت أمور لا يكون معها ذلك، ولا يمكن الشهادة
~~على إيقاعه، والإنسان على نفسه بصيرة.
# وهذا يدل على أنه أوجب العدة بالخلوة، وقد سبق الخلاف في ذلك في باب
~~الصداق.
# تذنيب: لو اختلفا في الإصابة، وقد سبق في كتاب الصداق (1) الخلاف فيه.
# وقال ابن الجنيد: وإذا ادعى أحدهما في الإصابة دعوى وهناك ما يحقق دعواه ms1765
~~من شهادة أو غيرها فالحكم بما قامت به البينة والدليل، فإن لم يكن هناك
~~بينة كان القول قول من يدعي الإصابة إذا حلف على وقوعها ولم يكن ما يوجب
~~تكذيبه، وقد تقدم البحث في ذلك.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وأقل ما يجوز أن تنقضي به العدة ما زاد على ستة
~~وعشرين يوما وساعة أو ما دونها. ثم قال: فعند أول ما ترى الدم قد بانت من
~~الزوج المطلق، ولكن لا تحل للأزواج إلا بعد خروجها من الحيض، وذلك ثلاثة،
~~فتصير المدة التي تحل بعدها للأزواج تسعة وعشرين يوما، ولا تصدق من ادعت
~~ذلك إلا بأن يشهد من أهلها من يوثق به أن عادتها قد جرت في الحيض، والطهر
~~كذلك. وإن علمت ذلك من نفسها جاز لها أن تعقد على نفسها.
# PageV07P522
# والوجه قبول قولها مطلقا ما لم يحصل تهمة.
# لما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال:
~~العدة والحيض للنساء إذا ادعت صدقت (1).
# ثم روى الشيخ في الموثق، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام -
~~أن عليا - عليه السلام - قال: في امرأة أنها حاضت ثلاث حيض في شهر، قال:
~~كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت، فإن شهدن صدقت،
~~وإلا فهي كاذبة (2).
# وحملها الشيخ على التهمة لقلته (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا طلق الرجل زوجته الحرة ثم مات عنها،
~~فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة فعدتها أبعد الأجلين أربعة أشهر وعشرة أيام،
~~وإن لم يملك رجعتها كان عدتها عدة المطلقة (4). وهو المشهور.
# وقال ابن الجنيد: والمطلقة إذا مات زوجها قبل خروجها من عدتها اعتدت أبعد
~~الأجلين من يوم مات إما بقية عدتها، أو أربعة أشهر وعشرا، أو وضعها حملا إن
~~كان بها، وسواء كان ذلك يملك فيه الرجعة أو لا.
# واحتج بما رواه هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - في رجل كانت
~~تحته امرأة فطلقها ثم مات عنها قبل أن تنقضي عدتها، قال: تعتد أبعد الأجلين
~~عدة المتوفى عنها ms1766 زوجها (5).
# .
# PageV07P523
# قال الشيخ عقيب هذا الخبر وغيره: هذه الأخبار عامة في إيجاب عدة المتوفى
~~عنها زوجها على المطلقة (١)، وينبغي أن يقيد ذلك (٢) بأن نقول: إنما يثبت
~~ذلك (٣) إذا كان طلاقا يملك معه رجعتها، فحينئذ يجب عليها عدة المتوفى عنها
~~زوجها (٤).
# لما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - في
~~رجل طلق امرأته طلاقا يملك (٥) الرجعة ثم مات عنها، قال: تعتد أبعد الأجلين
~~أربعة أشهر وعشرا (٦).
# وفي الاستدلال بهذه الرواية إشكال، لأنه استدلال بالمفهوم، وليس حجة عند
~~المحققين.
# والوجه أن نقول: إذا كان الطلاق بائنا فقد انقطعت العصمة بينهما وصار
~~كالأجنبي، فلا ينتقل حكم عدة الوفاة إليها، لخروجها عن الزوجية، فالمقتضي
~~لبراءة الذمة ثابت مع سلامته عن المعارضة، لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ (7).
# مسألة: قال ابن الجنيد: عدة الأمة إذا طلقها - حرا أو عبدا - حيضتان إن
~~كانت ممن تحيض، أو شهر ونصف إن كانت ممن لا تحيض. ولو اعتدت شهران كان عندي
~~أحوط، فإن استرابت (8) بالحمل انتظرت ثلاثة أشهر.
# PageV07P524
# والوجه عندي أنها مع الريبة تنتظر تسعة أشهر كالحرة، لتساويهما في زمان
~~الحمل.
# مسألة: قال أبو الصلاح البائنة تسكن حيث شاءت، ولا تبيت خارجة عن بيت
~~سكناها (1). والأخير ممنوع، لأصالة الجواز.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2)، وتبعه ابن إدريس (3): كل موضع تجتمع على
~~المرأة عدتان فإنهما لا تتداخلان، بل تأتي بكل واحدة منهما على الكمال.
# وقال الصدوق في المقنع: إذا نعي إلى امرأة زوجها فاعتدت وتزوجت ثم قدم
~~زوجها فطلقها وطلقها الآخر فإنها تعتد عدة واحدة ثلاثة (4) قروء.
# وقال ابن الجنيد: إذا نعي إلى المرأة زوجها أو أخبرت بطلاقه فاعتدت ثم
~~تزوجت بعد العدة فجاء الأول وأنكر الطلاق ولم تقم به بينة فهو أحق بها من
~~هذا الزوج الثاني، ودخل بها أو لا، فإن كان دخل بها استبرأت منه بثلاث حيض
~~أو ثلاثة أشهر وإن كان نكاحها منفسخا، وإن مات الثاني قبل خروجها من العدة
~~التي تعتد منه لم يكن عليها عدة الوفاة ms1767 من الأول من يوم مات، فإذا انقضت
~~استتمت ما كان ابتدأت به من العدة من الثاني، وإن كان الثاني لم يدخل بها
~~فلا عدة عليها، وللأول أن يقربها ساعة دخوله، وإن طلقها الزوج بعد دخول
~~الثاني فإن عدتها واحدة منهما جميعا.
# واحتج الشيخ - رحمه الله - في الخلاف على قوله بإجماع الفرقة، وبأنه قد
# PageV07P525
# ثبت وجوب العدتين عليها، وتداخلهما يحتاج إلى دليل. وروى سعيد بن المسيب
~~وسليمان بن يسار أن طليحة (1) كانت تحت رشيد الثقفي (2)، فطلقها البتة،
~~فنكحت في آخر عدتها، ففرق عمر بينهما فضربها بالمخفقة ضربات وزوجها، ثم
~~قال: أيما رجل يتزوج امرأة في عدتها فإن لم يكن دخل بها زوجها الذي تزوجها
~~فرق بينهما وتأتي ببقية عدة الأول، فإن شاء تزوجها، وإن كان قد دخل بها فرق
~~بينهما وتأتي ببقية عدة الأول ثم تستأنف عدة الثاني ثم لا تحل له أبدا. وعن
~~علي - علي السلام - مثل ذلك، ولا مخالف لهما في الصحابة (3).
# وما رواه محمد بن مسلم قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع
~~(وتتزوج) قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، فقال: إن كان الذي تزوجها دخل بها
~~فرق بينهما ولم تحل له أبدا واعتدت بما بقي من عدة الأول واستقبلت عدة أخرى
~~من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما وأتمت ما بقي من عدتها
~~وهو خاطب من الخطاب (4).
# احتج الصدوق بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في
~~امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما
~~جميعا (5).
# وعن زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في امرأة فقد زوجها أو .
# PageV07P526
# نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد منهما جميعا
~~ثلاثة أشهر عدة واحدة، وليس للأخير أن يتزوجها أبدا (1).
# وفي الصحيح عن ابن بكير، وأبي العباس، عن الصادق - عليه السلام - في
~~المرأة تتزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا (2).
# وأجاب الشيخ: بالحمل على أن الثاني لم يكن دخل ms1768 بها (3).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تزوج امرأة ثم خالعها ثم تزوجها وطلقها
~~قبل الدخول بها لا عدة عليها (4).
# وقال في المبسوط: إذا خالعها ثم تزوجها ثم طلقها ثم راجعها ثم خالعها (5)
~~قبل الدخول قال قوم: تبني (6)، وقال آخرون: تستأنف، وهو الصحيح عندنا. وقال
~~بعضهم: لا عدة عليها هاهنا، وهو الأقوى عندنا.
# والأول أحوط (7).
# وقال ابن البراج في المهذب: فإن خالعها ثم تزوجها ثم طلقها استأنفت أيضا
~~العدة، ولم يجز لها أن تبني على ما تقدم (8). والوجه ما قاله الشيخ في
~~الخلاف، لقوله تعالى: (ثم طلقتموهن من قبل
# PageV07P527
# أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (١).
# مسألة: قال ابن الجنيد: فإن أسقطت مضغة فما زاد عليها من الخلق فقد انقضت
~~عدتها. وهو يدل بمفهومه على عدم الانقضاء بدونها.
# وقال ابن حمزة: لو أسقطت علقة خرجت من العدة (٢). وهو الوجه، لقوله
~~تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن
~~يضعن حملهن﴾ (٣).
# وقال الشيخ في المبسوط: ولو ألقت نطفة أو علقة يقوى في نفسي تعلق ذلك به
~~(٤). وأشار إلى انقضاء العدة وغيرها، وعندي في إلقاء النطفة نظر.
# مسألة: المشهور أن عدة الحامل من الطلاق وضع الحمل.
# وقال ابن حمزة: فالحامل عدتها أقرب الأجلين، ومعنى ذلك: أن الرجل إذا طلق
~~امرأته حاملا ووضعت حملها عقيب الطلاق بلحظة بانت منه بوضع الأول، ولم يجز
~~لها أن تتزوج إلا بعد وضع جميع ما في بطنها، والسقط وغير السقط وإن كان
~~علقة في ذلك سواء. وإن مضت على ذلك ثلاثة أشهر ولم تضع الحمل بانت منه، ولم
~~يجز لها التزويج إلا بعد وضع الحمل (٥).
# لنا: قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال
~~أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (6).
# وقول الباقر - عليه السلام - في الصحيح: الحامل أجلها أن تضع حملها،
~~وعليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها (7).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يطلق امرأته وهي حبلى، قال: أجلها أن تضع حملها، وعليه نفقتها حتى تضع
# PageV07P528
# حملها ms1769 (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كانت المرأة لا تحيض إلا في ثلاث سنين
~~أو أربع سنين مرة واحدة وكان ذلك لها عادة فلتعتد بثلاثة أشهر وقد بانت منه
~~(2).
# وتبعه ابن إدريس، ثم قال: ليس عليها أكثر من ذلك، لما قدمناه من سبق
~~الأشهر الثلاثة البيض (3).
# وهذا يشعر بأن المقتضي للاعتداد بالأشهر الثلاثة حصول ثلاثة أشهر بيض لا
~~دم فيها، فعلى هذا لو كانت لا تحيض في السنة إلا مرة كانت عدتها بالأشهر
~~لسبق ثلاثة أشهر بيض، وإذا وجدت العلة وجد الحكم.
# وقال ابن حمزة: والحائض المستقيمة الحيض إن كانت تحيض في كل ثلاث سنين
~~مرة اعتدت بالشهور، وإن حاضت لأقل من ذلك اعتدت بالأقراء (4).
# والأجود الأول، لما تقدم من الأحاديث الدالة على اعتبار السابق.
# وقد روى الشيخ في الحسن عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن التي لا تحيض إلا في كل ثلاث سنين أو أربع سنين مرة، قال: تعتد
~~ثلاثة أشهر (5).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن التي
# PageV07P529
# لا تحيض كل ثلاث سنين إلا مرة واحدة كيف تعتد؟ قال: تنتظر مثل قرئها التي
~~كانت تحيض في حال (1) استقامتها، ولتعتد ثلاثة قروء، ولتتزوج إن شاءت (2).
~~وهذه الأحاديث لا دلالة فيها على مطلوبه.
# مسألة: قد بينا أن الشيخ قال في النهاية: إنه يجوز للرجل وطء الجارية قبل
~~استبرائها إذا اشتراها من امرأة أو من بائع ثقة وأخبر باستبرائها بعد وطئه
~~لها، وإذا اشترى جارية وأعتقها قبل أن يستبرئها جاز له العقد عليها وحل له
~~وطؤها، والأفضل ألا يطأها إلا بعد الاستبراء (3).
# وقال في الخلاف: لو اشترى أمة ممن لم يطأها - إما من امرأة أو من صبي لا
~~يجامع مثله أو عنين أو رجل وطأها ثم استبرأها - روى أصحابنا جواز وطئها قبل
~~الاستبراء، ورووا أنه لا يجوز ذلك إلا بعد الاستبراء، وهو الأحوط (4).
# وكذا قال في المبسوط (5). وقد تقدم البحث في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا طلقت الأمة وشرعت في العدة فباعها ms1770
~~سيدها صح البيع، ولا يحل للمشتري وطأها حتى تنقضي عدتها، فإذا انقضت لم تحل
~~له حتى يستبرئها، ولا يدخل الاستبراء في العدة، لأنهما حقان مقصودان
~~لآدميين (6). وتبعه ابن البراج (7).
# ثم قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب أمته زال ملكه عن استمتاعها، فإن فسخ
~~الكتابة للعجز عادت إلى ملكه، ولا تحل له إلا بعد الاستبراء، وكذلك
# PageV07P530
# إذا زوج أمته ثم طلقت، وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة فإنها تحرم عليه،
~~فإذا عاد المرتد إلى الإسلام لم تحل له إلا بعد الاستبراء، وقال بعضهم: تحل
~~في هذه المواضع بلا استبراء. قال: وهو الأقوى عندي، إلا المطلقة فإنه يحتاج
~~أن يمضي عليها مدة عدتها إن كان دخل بها الزوج، وإلا فلا عدة، ولا يلزمه
~~استبراؤها، ومتى خرجت من العدة إن كانت مدخولا بها لا يلزمها استبراء آخر،
~~وقال بعضهم: يلزمها. قال: والأول هو الصحيح عندنا، لأن استبراء الرحم قد
~~حصل بهذه العدة (1).
# والوجه ما اختاره الشيخ هنا، لما ذكره من العلة.
# وابن البراج (2) اختار الأول، وليس بجيد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ابتاع أمة ولم يقبضها فاستبرأت بحيضة
~~ثم قبضها فإنه لا يعتد بذلك الاستبراء، فأما إذا ورث جارية واستبرأها قبل
~~القبض فإنه يعتد بذلك، لأن الموروث في حكم المقبوض، بدلالة جواز بيعه و
~~التصرف فيه، بخلاف المبيع (3). وتبعه ابن البراج (4).
# والوجه الاعتداد بذلك الاستبراء، كما لو أخبر البائع الثقة به، لأن
~~التقدير حصوله.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ابتاع جارية حاملا فإن استبراءها بوضع
~~الحمل، فإن وضعت بعد لزوم العقد وانقضاء الخيار وقع الاستبراء به، وإن وضعت
~~في مدة الخيار فمن قال: يملك بالبيع وانقضاء الخيار قال: لم يقع الاستبراء
~~بالحمل، لأنها وضعته في غير ملكه. ثم قال: والذي نقوله: من أن المبتاع يملك
~~بنفس العقد، فإنه يقع الاستبراء بوضع الحمل، لأنها وضعته في ملكه (5).
# PageV07P531
# والأخير عندي هو الحق، لما تقدم من انتقال المبيع بالعقد.
# وابن البراج اختار الأول (1)، وليس بجيد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط في عدة الوضع: أقل ms1771 ما يمكن أن تضع فيه الحمل
~~عند المخالف ثمانون يوما، لأنه يحتمل أن يتزوجها فتحبل، فتبقى النطفة
~~أربعين يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة، فإن ادعت وضع الحمل في
~~دون ذلك فإنه لا يقبل قولها، لأنه غير ممكن. قال: وليس لنا نص في هذا،
~~فالاحتياط أن نقول كذلك، لأنها تخرج من العدة بذلك إجماعا (2).
# وقال ابن البراج: وإن كانت عدتها بالوضع فأقل ما يمكن أن تضع فيه ثمانون
~~يوما، لأنه يحتمل أن يتزوجها (3) الرجل فتحبل، فتبقى النطفة أربعين يوما ثم
~~تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة، فإن ادعت وضع الحمل دون ذلك لم يقبل
~~قولها، لأنه غير ممكن. قال: وهذا وإن كان قول للمخالفين فالاحتياط يقتضي أن
~~نقول به، لأنها تخرج من العدة بذلك إجماعا. ولأنه ليس في ذلك نص معين فنقول
~~بما يتضمنه فيه (4).
# وقال ابن حمزة - ونعم ما قال -: أقل ما تنقضي به عدة الحامل أربعون يوما،
~~لأن في هذه المدة تصير النطفة علقة (5). وهو حسن، لأنا قد بينا انقضاء
~~العدة بوضع العلقة إذا ظن أنها مبدأ خلق آدمي.
# واعلم أن ابن إدريس قال في باب الجناية على الجنين: إن النطفة تمكث عشرين
~~يوما ثم تصير علقة ثم تمكث العلقة عشرين يوما فتصير مضغة (6).
# فعلى هذا تنقضي العدة بعشرين يوما، وسيأتي البحث إن شاء الله تعالى.
# PageV07P532
# كتاب العتق وتوابعه PageV08P003
# كتاب العتق وتوابعه وفيه فصول:
# الفصل الأول في العتق مسألة: قال السيد المرتضى: ومما انفردت به
~~الإمامية: أن من أعتق عبدا كافرا لا يقع عتقه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
~~واستدل عليه بالإجماع، وبأن العتاق حكم شرعي، ولا يثبت إلا بدليل شرعي، ولا
~~دليل على وقوعه مع نفي القربة (1).
# وقال المفيد: ولا يعتق عبدا كافرا فاجرا فيتسلط بالحرية على أهل الدين.
# ويقوى بذلك على معاصي الله عز وجل (2). وليس في هذا اللفظ نص قاطع على
~~عدم الوقوع.
# وقال ابن الجنيد: لا يجوز للمسلم أن يعتق مشركا.
# وقال أبو الصلاح ولا يجوز عتق الكافر (3).
# وقال سلار: ms1772 ولا يعتق إلا عبدا ظاهره الإسلام، ولا يسلط بالعتق كافر على
~~أذية أهل الدين ومعاصي الله سبحانه (4).
# PageV08P005
# وقال ابن حمزة: عتق الكافر محظور (1).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا أعتق مسلم عبدا كافرا عتق، ويثبت له عليه
~~الولاء (2). وكذا في المبسوط (3).
# وقال في النهاية: وإذا نذر الإنسان أن يعتق مملوكا بعينه لم يجز له أن
~~يعتق غيره، وإن كان لولا النذر ما كان يجوز له عتقه، أو كأن يكون مكروها
~~مثل:
# أن يكون كافرا أو مخالفا (4).
# وظاهر هذا يقتضي تحريم عتق الكافر، وتسويغه مع النذر.
# وقال ابن إدريس: لا يصح عتق الكافر، ولا يقع على الصحيح من أقوال
~~المحصلين من أصحابنا، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لأن العتق قربة إلى
~~الله تعالى، ولا يتقرب إليه بالمعاصي متقرب به إلى الله تعالى (5).
# واختار الشيخ في كتابي الأخبار المنع، لما رواه سيف بن عميرة، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا
~~(6).
# ثم عارض بما رواه الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن عليا
~~- عليه السلام - أعتق عبدا له نصرانيا فأسلم حين أعتقه (7).
# PageV08P006
# قال الشيخ: فلا ينافي الخبر الأول، لأنه - عليه السلام - إنما أعتقه
~~لعلمه بأنه يسلم حين يعتقه، فأما من لا يعلم ذلك فلا يجوز له عتق الكافر
~~حسب ما تضمنه الخبر الأول. قال: ويجوز أن يكون ذلك إنما فعل لأنه نذر أن
~~يعتقه فلزمه الوفاء به، ولم يجز له عتق غيره وإن كان كافرا (١).
# واحتج من منع من عتقه أيضا بقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (2) وفيه قوة.
~~ولقولهم - عليهم السلام -: (لا عتق إلا ما أريد به وجه الله) (3). ونحن في
~~هذه المسألة من المتوقفين.
# مسألة: سوغ الشيخ عتق ولد الزنا (4). وبه قال ابن حمزة (5).
# وقال ابن الجنيد: لا يجوز للمسلم أن يعتق مشركا، ولا أختار (6) له عتق
~~ولد الزنا.
# وقال ابن إدريس: لا يصح (7). والحق الأول.
# لنا: الأصل، وعمومات الأوامر بالإعتاق.
# وما رواه سعيد بن يسار، ms1773 عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بأن يعتق
~~ولد الزنا (8).
# PageV08P007
# احتج بأنه كافر.
# والجواب: المنع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان العبد بين شريكين وأعتق أحدهما
~~نصيبه مضارة لشريكه الآخر ألزم أن يشتري ما بقي ويعتقه إذا كان موسرا، وإن
~~لم يكن موسرا ولا يملك غير ما أعتقه كان العتق باطلا، وإذا لم يقصد بذلك
~~مضارته بل قصد بذلك (1) وجه الله تعالى لم يلزم شراء الباقي وعتقه بل يستحب
~~له ذلك، فإن لم يفعل استسعى العبد في الباقي، ولم يكن لصاحبه الذي يملك ما
~~بقي منه استخدامه ولا له عليه ضريبة بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه،
~~فإن امتنع العبد من السعي في فك رقبته كان له من نفسه قدر ما أعتق، ولمولاه
~~قدر ما بقي (2).
# وقال في الخلاف: إذا أعتق شركا له من عبد لم يخل من أحد أمرين: إما أن
~~يكون موسرا أو معسرا، فإن كان معسرا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يقصد به
~~مضارة شريكه أو لا يقصد بل يقصد به وجه الله تعالى، فإن قصد مضارة شريكه
~~كان العتق باطلا، وإن قصد به وجه الله تعالى مضى في نصيبه (3)، وكان شريكه
~~بالخيار بين أن يعتق نصيبه الآخر أو يستسعي العبد في قيمته، وإن كان موسرا
~~ألزم قيمته، فإذا أدى انعتق عليه ولشريكه أن يعتق نصيبه ولا يأخذ القيمة،
~~فإن عتق (4) كان عتقه ماضيا (5).
# وقال في المبسوط: إذا أعتق شركا له من عبد لم يخل من أحد أمرين: إما أن
~~يكون موسرا أو معسرا، فإن كان معسرا عتق نصفه واستقر الرق في نصف
# PageV08P008
# شريكه، وروى أصحابنا أنه قصد بذلك الإضرار أقره (1) على ملكه. وإن كان
~~موسرا قوم عليه نصيب شريكه، ومتى يعتق نصيب شريكه؟ قيل (2): إنه يعتق كله
~~باللفظ، وكانت القيمة في ذمته، وعليه تسليمها إلى شريكه.
# والثاني: أنه يعتق نصيبه باللفظ ودفع القيمة، فإن دفع القيمة إلى شريكه
~~عتق نصيب شريكه، وإن لم يدفع إليه القيمة لم يعتق. والثالث: يكون ms1774 مراعى،
~~فإن دفع القيمة (3) إليه تبينا أنه عتق وقت العتق، وإن لم يدفع (4) تبينا
~~أن العتق في نصيب شريكه لم يقع. قال: وهذا هو الأقوى عندي (5).
# وقال المفيد: إذا كان العبد بين شريكين أو أكثر من ذلك فأعتق أحد
~~الشريكين أو الشركاء (6) حصته من العبد انعتق ملكه خاصة وألزم ابتياع حصص
~~الشركاء، فإذا ابتاعها انعتق العبد بذلك ولم يبق فيه رق، وإن كان معسرا
~~استسعى العبد في باقي قيمته، فإذا أداه إلى أصحابه انعتق. والمعنى في ذلك:
~~أنه يؤمر بالتكسب حسب ما يتمكن منه، فيؤدي إلى باقي الشركاء ما لهم من
~~قيمته أو بعضها مما يوافقونه عليه ثم يعتق بعد ذلك، فإن لم يكن له صناعة
~~يكتسب بها مالا خدم ملاكه بحساب رقة، وتصرف (7) في نفسه بحساب ما أعتق منها
~~إن شاء الله (8).
# وقال الصدوق في المقنع: ومن كان له شركاء في جارية أو عبد فأعتق حصته وله
~~سعة فليشتر حصة صاحبه وليعتقه كله، وإن لم يكن له سعة في مال
# PageV08P009
# فلينظر (1) إلى قيمة العبد كم كانت يوم أعتق نصفه، ثم يستسعي (2) العبد
~~في حساب ما بقي حتى يعتق كله (3).
# وسلار (4) وافق شيخنا المفيد - رحمه الله -.
# وقال أبو الصلاح: إذا أعتق (5) أحد الشركاء لوجه الله تعالى تحرر منه
~~بمقدار حصته واستسعى في الباقي (6). ولم يفصل إلى الموسر والمعسر.
# وقال ابن البراج: إذا كان عبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه إضرارا
~~لشريكه (7) الآخر وكان موسرا كان عليه أن يبتاع ما بقي من العبد ويعتقه،
~~وإن كان معسرا لا يملك إلا ما أعتقه كان العتق باطلا، وإن لم يكن قصده بما
~~أعتقه من نصيبه الإضرار بشريكه وإنما قصد بذلك وجه الله سبحانه وتعالى لم
~~يجب عليه ابتياع نصيب شريكه ولا عتقه بل يستحب له ذلك، فإن لم يفعله استسعي
~~العبد في الباقي (8)، ولم يكن لصاحبه الذي يملك فيه (9) ما بقي استخدامه
~~ولا له عليه ضريبة بل له أن يستسعيه في الباقي من ثمنه، فإن امتنع العبد من
~~السعي في فك رقبته كان ms1775 له من نفسه قدر ما أعتق ولمولاه الباقي (10).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية أن العبد إذا كان بين شريكين
~~أو أكثر من ذلك فأعتق أحد الشركاء نصيبه انعتق ملكه من العبد خاصة، فإن كان
~~هذا المعتق موسرا طولب بابتياع حصص شركائه، فإذا ابتاعها انعتق جميع العبد،
~~وإن كان المعتق معسرا وجب أن يستسعى العبد في باقي ثمنه، فإذا أداه عتق
~~جميعه، فإن عجز العبد عن التكسب والسعاية كان
# PageV08P010
# بعضه رقيقا وبعضه عتيقا وخدم ملاكه بحساب رقه، وتصرف في نفسه بحساب ما
~~انعتق منه (1).
# وقال ابن الجنيد: إذا أعتق البالغ الرشيد نصيبا له من عبد أو أمة وهو في
~~عتقه متبرع وطالب ثواب الله تعالى غير مضار عتق نصيبه، وكان شركاؤه على
~~ملكهم، وكان بعقته جانيا على شركائه، لأنهم ممن لا يحكم لهم بالمقام على
~~حقهم حتى يكون بعض العبد حرا وبعضه عبدا، لما روي عن النبي - صلى الله عليه
~~وآله - أن رجلا أعتق شقصا من مملوك له فأجاز النبي - صلى الله عليه وآله -
~~عتقه، وقال: ليس لله شريك، والشريك في حقه مخير بين إلزام المعتق قيمة حقه
~~بجنايته عليه إن كان موسرا، وبين أن يعتق أو يستسعي العبد في قيمة حقه. ولو
~~اختار إلزام المعتق حصته فيحكم بها عليه كان للمعتق أن يرجع على العبد
~~فيستسعيه فيما غرمه من حصه شريكه إن لم يقصد بذلك العتق الضرر به (2)، لأنه
~~إنما غرم ذلك عن العبد وقام مقامه. ولو اختار الشريك استسعاءه فيه، فإن كان
~~المعتق شقصه معسرا وتنحى الشريك عن حقه استسعى العبد في قيمته.
# وقال ابن إدريس: قول شيخنا في النهاية متناقض، لأنه قال: إذا أعتق (3)
~~مضارة لشريكه الآخر ألزم شراء الباقي وعتقه (4) إذا كان موسرا، وقال: لا
~~عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى. ثم قوله: (وإن لم يقصد به (5) مضارته
~~بل قصد به (6) وجه الله تعالى لم يلزم شراء الباقي وعتقه بل يستحب) غير
# PageV08P011
# واضح (1) ولا مستقيم، لأنه إذا كان (2) موسرا ألزم شراء الباقي وأجبره ms1776
~~السلطان على ذلك، وإن كان معسرا استسعي العبد في الباقي. ثم قال: إذا أعتق
~~أحد الشركاء نصيبه لا للإضرار بالشركاء انعتق ملكه خاصة، إلا أنه إن كان
~~موسرا انعتق الباقي واجبر على قيمته لشريكه، وإن كان معسرا استسعي العبد في
~~قيمة باقيه، فإذا أداها عتق جميعه، فإن عجز عن ذلك فكه سلطان الإسلام من
~~سهم الرقاب من الزكاة، وإلا خدم مولاه بما فيه من العبودية (3).
# واحتج الشيخ على عدم وجوب الشراء بما رواه الحسن بن زياد قال: قلت لأبي
~~عبد الله - عليه السلام -: رجل أعتق شركة له في غلام مملوك عليه شئ؟
# قال: لا (4).
# وعن يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - مثله (5).
# وعن القاسم بن محمد، عن علي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~مملوك بين أناس فأعتق أحدهم نصيبه، قال: يقوم قيمة ثم يستسعى فيما بقي ليس
~~للباقي أن يستخدمه، ولا يأخذ منه الضريبة (6).
# ثم قال: فأما ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته من قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه كيف
# PageV08P012
# يصنع بالذي أعتق نصيبه منه هل يؤخذ بما بقي؟ قال: يؤخذ بما بقي (1).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في جارية كانت بين
~~اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، قال: إن كان موسرا كلف أن يضمن، وإن كان معسرا
~~خدمت بالحصص (2).
# وعن سماعة قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، قال: يقوم
~~قيمته (3) ويضمن الذي أعتقه، لأنه أفسده على أصحابه (4).
# وعن حماد، عمن أخبره، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن رجل أعتق
~~غلاما بينه وبين صاحبه، قال: قد أفسد على صاحبه، فإن كان له مال أعطى صاحبه
~~نصف المال، وإن لم يكن له مال عومل الغلام يوم له ويوم (5) للمولى يستخدمه،
~~وكذلك إن كانوا شركاء (6).
# قال: فلا تنافي هذه الأخبار الأخبار الأولى (7)، لأن الوجه في هذه:
# الحمل (8) على أنه إذا كان قد قصد بذلك الإضرار بشريكه (9) فإنه يلزمه
~~العتق فيما بقي ويؤخذ بما ms1777 بقي لشريكه (10).
# لما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن رجلين.
# PageV08P013
# كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: إن كان مضارا كلف أن يعتقه
~~كله، وإلا استسعي العبد في النصف الآخر (1).
# وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، قال: إن ذلك فساد
~~(2) على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا موأجرته، قال: يقوم قيمة فيجعل على
~~الذي أعتقه عقوبة، وإنما جعل ذلك لما أفسده (3).
# وفي الصحيح عن محمد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل ورث
~~غلاما وله فيه شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه، فقال: إذا أعتق نصيبه مضارة
~~وهو موسر ضمن للورثة، وإذا أعتق لوجه الله كان الغلام قد أعتق من حصة من
~~أعتق فيستعلمونه على قدر ما أعتق منه له ولهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوما
~~وله يوما، وإن أعتق الشريك (4) مضارا وهو معسر فلا عتق له، لأنه أراد أن
~~يفسد على القوم فيرجع القوم على حصتهم (5).
# والآخر الحمل للأخبار الأخيرة على الاستحباب (6)، لما رواه محمد بن قيس
~~في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: من كان شريكا في عبد أو أمة
~~قليل (7) أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله، وإن لم
~~يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يسعى (8) العبد في
# PageV08P014
# حساب ما بقي حتى يعتق (1).
# والمعتمد أن نقول: إن أعتق الشريك لمجرد الاضطرار لا للتقرب إلى الله
~~تعالى بطل العتق، لانتفاء وجه التقرب إلى الله تعالى الذي هو شرط في صحته.
# ويؤيده رواية محمد الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - حيث قال:
# (وإن أعتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له). وإن أعتق متقربا إلى الله
~~تعالى فإن كان موسرا قوم عليه، لرواية الحلبي الصحيحة، عن الصادق - عليه
~~السلام - وإن كان معسرا استسعي العبد إن لم يكن فكه، للروايات.
# وقول ابن إدريس في الرد على الشيخ ضعيف، لأن الشيخ لم ms1778 يقصد أنه أعتق
~~لمجرد الإضرار من غير قصد التقرب، بل إن المعتق قصد التقرب، وهو لا ينافي
~~إرادة منع الشريك من التصرف في حصته، ومعنى الإضرار هو هذا.
# ومعلوم أنه لو قصد التقرب لا غير لحصل هذا النوع من الضرر (2)، فلما كان
~~تضرر الشريك حاصلا على التقديرين لم يكن قصد الإضرار مانعا إرادة التقرب،
~~فإنه لا يريد بالإضرار شيئا زائدا على المقدر (3) في الشرع، وإذا كان ذلك
~~القدر حاصلا على كلا التقديرين لم يكن مانعا من العتق، قصده أولا.
# ويؤيده رواية محمد الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - حيث قال له
~~السائل: فأعتق لوجه الله، فقال: إذا أعتق نصيبه مضاره، وهو يدل على مجامعة
~~الإضرار للتقرب.
# مسألة: لو أوصى بعتق عبده: فإن كانت قيمته تساوي الثلث عتق جميعه.
# وإن كانت أقل عتق أيضا، وإن زادت عتق منه بقدر الثلث، واستسعي فيما زاد
# PageV08P015
# على الثلث، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث أو أقل أو أكثر، وعلى كل حال.
# وهو اختيار ابن إدريس، ونقله عن شيخنا في مبسوطه، وعن علي بن بابويه في
~~رسالته. ثم قال: وقال بعض أصحابنا: إن كانت القيمة على الضعف من الثلث بطلت
~~الوصية، ولم ينفذ عتق شئ منه. قال: وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته
~~إيرادا لا اعتقادا (1).
# وفي هذا النقل نظر، فإن الشيخ قال في النهاية: إذا أوصى الإنسان لعبده
~~بثلث ماله نظر في قيمته قيمة عادلة، فإن كانت قيمته أقل من الثلث أعتق
~~وأعطي الباقي، وإن كانت مثله، أعتق وليس له شئ ولا عليه (2)، وإن كانت (3)
~~أكثر من الثلث بمقدار السدس أو الربع أو الثلث أعتق بمقدار ذلك واستسعي في
~~الباقي لورثته، وإن كانت قيمته على الضعف من ثلثه كانت الوصية باطلة (4).
# وقد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب الوصايا، وذكرها ابن إدريس، ثم
~~ذكرها عقيب نقله عن الشيخ (5).
# ثم إن الشيخ ذكر مسألة أخرى عقيب هذه، فقال: إذا أوصى الإنسان بعتق مملوك
~~له وعليه (6) دين فإن كانت قيمة العبد ضعفي الدين استسعي العبد ms1779 في خمسة
~~أسداس قيمته: ثلاثة أسهم للديان وسهمان للورثة وسهم له، وإن كانت قيمته أقل
~~من ذلك بطلت الوصية (7).
# والمسألة التي نقلها عن الشيخ لم أظفر بها.
# والذي قاله شيخنا علي بن بابويه في رسالته هو المسألة الأولى التي
~~نقلناها
# PageV08P016
# عن الشيخ في النهاية.
# إذا تقرر هذا فالمسألة الأولى قد تقدمت. وأما المسألة الثانية - وهي ما
~~إذا أوصى بعتق مملوكه وعليه دين - فقد ذكرها في باب الوصية على ما ذكرناه.
# وقال في باب العتق: إذا أعتق الرجل مملوكه عند موته وعليه دين فإن كان
~~ثمن العبد ضعفي ما عليه من الدين مضى العتق واستسعي العبد في قضاء دين
~~مولاه، وإن كان ثمنه أقل من ضعفي الدين كان العتق باطلا (1). وتبعه ابن
~~البراج (2).
# وقال ابن الجنيد: ولو أعتق الرجل عبدا أو أعبدا له في مرضه الذي مات فيه
~~وعليه دين يحيط برقابهم ولا مال له غيرهم كان العتق باطلا، ولو كان واحدا
~~والدين نصف قيمة العبد استسعي للغرماء والورثة في نصف وثلث قيمته وعتق، فإن
~~لم يكن له ورثة استسعي في دين مولاه إن كان دون قيمته وعتق إذا وفاه.
# وقال الصدوق: فإن أعتق رجل مملوكه عند موته وعليه دين وقيمة العبد ستمائة
~~درهم ودينه خمسمائة درهم فإنه يباع العبد، ويأخذه الغرماء خمسمائة درهم،
~~ويأخذ الورثة مائة درهم. وإن كان قيمة العبد ستمائة درهم ودينه أربعمائة
~~درهم فكذلك يباع العبد، ويأخذه الغرماء أربعمائة درهم والورثة مائتين. وإن
~~كان قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم واستوى مال الغرماء ومال
~~الورثة أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهم الرجل على وصيته
~~وأجيزت على وجهها فيوقف العبد، فيكون نصفه للغرماء وثلثه للورثة، ويكون له
~~السدس من نفسه (3).
# PageV08P017
# وقال ابن حمزة: إذا أعتق نصف عبد وعليه دين فإن كان قيمة العبد ضعفي
~~الدين نفذ العتق ولزم العبد السعي في دين مولاه، وإن كان قيمته أقل من ذلك
~~بطل العتق (1).
# ثم نقل ابن إدريس بعد ذلك المسألة الثانية، ثم قال: إن أراد ms1780 بقوله عند
~~موته: أنه نجز عتقه قبل موته فإن العتق صحيح ماض، ولا سبيل للديان عليه،
~~لأنه تصرف في ملك الإنسان قبل الحجر عليه، وللإنسان أن يتصرف في ملكه كيف
~~شاء، وإن أخر عتقه إلى بعد موته فهذا تدبير ووصية، لأن التدبير عند أصحابنا
~~بمنزلة الوصية، والوصية لا تصح إلا بعد قضاء جميع الديون، وإنما الذي أورده
~~شيخنا في نهايته خبر واحد على قول من يقول من أصحابنا: إن منجزات المريض من
~~الثلث (2).
# واحتج الشيخ بما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~أعتق مملوكه عند موته وعليه دين، قال: إن كان قيمة العبد مثل الدين الذي
~~عليه ومثله جاز عتقه، وإلا لم يجز (3).
# وعن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول في رجل
~~أعتق مملوكا له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم وعليه دين
~~ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره، قال: يعتق منه سدسه، لأنه إنما له منه
~~ثلاثمائة وله السدس من الجميع (4).
# PageV08P018
# والوجه أن نقول: إن الدين مقدم على العتق: لأنا قد بينا أن تصرفات المريض
~~تخرج من الثلث، ولا بأس بحمل الروايات على ما قاله ابن حمزة:
# (بأنه أعتق نصفه) لكن يبنى على أن تصرفات المريض تخرج من الأصل.
# ويؤيد ما اخترناه من بطلان العتق ما رواه الحلبي أنه قال في الرجل يقول:
~~إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين، قال: إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن العبد
~~بيع العبد، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه،
~~وهو حر إذا وفاه (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان العبد معه مال فأعتقه صاحبه فإن
~~كان عالما بأن له مالا كان المال للعبد، وإن لم يكن عالما بأن له مالا كان
~~ماله له دون العبد، فإن علم أن له مالا وأراد أن يستثنيه كان له ذلك، إلا
~~أنه لا يبدأ بالحرية أولا بل يبدأ فيقول: لي مالك وأنت حر، فإن قال: أنت حر ms1781
~~ولي مالك لم يكن له على المال سبيل، وإذا باع العبد وعلم أن له مالا كان
~~ماله لمن ابتاعه، وإن لم يكن عالما بذلك كان المال له دون المبتاع. والعبد
~~المملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا، فإن ملكه مولاه شيئا ملك
~~التصرف فيه بجميع ما يريده. وكذلك إذا فرض عليه ضريبة يؤديها إليه، وما
~~يفضل بعد ذلك يكون له جاز ذلك، وإذا أدى إلى مولاه ضريبته كان له التصرف
~~فيما بقي من المال. وكذلك إذا أصيب العبد في نفسه بما يستحق به الأرش كان
~~له ذلك وحل له التصرف فيه، وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه، فإن تزوج
~~من هذا المال أو تسرى كان ذلك جائزا. وكذلك إن اشترى مملوكا فأعتقه كان
~~العتق ماضيا، إلا أن يكون سائبة لا يكون ولاؤه له، ولا يجوز له أن يتوالى
~~إليه،
# PageV08P019
# لأنه عبد لا يملك جريرة غيره (1). وتبعه ابن البراج (2) في ذلك كله.
# وقال الصدوق في المقنع: فإن أعتق الرجل (3) عبده وله مال فإن كان حين
~~أعتقه علم أن له مالا تبعه ماله، وإلا فهو للمعتق، فإن (4) لم يعلم أن له
~~مالا فأعتقه ومات فماله لولد سيده. وروي أن من اشترى مملوكا له مال فإن كان
~~اشترط ماله فهو له، وإن لم يشترط فهو للبائع (5).
# وقال ابن الجنيد: وإذا حرر السيد عبده ومعه مال جاء به ولم يعلم به سيده
~~وقت تحريره كان للسيد، فإن علم به فلم يستثنه كان للمعتق.
# وقال أبو الصلاح: وإذا أعتق عبدا أو أمة وله مال يعلم به فهو للمعتق
~~يملكه بإباحته، وإن لم يعلم أو علم به فاشترطه فهو له دون المعتق (6).
# وقال ابن إدريس: إذا أعتق مملوكا وله مال فماله لمولاه، سواء علم مولاه
~~بالمال في حال إعتاقه أو لم يعلم، لأن العبد عندنا لا يملك شيئا. وذهب بعض
~~أصحابنا إلى أنه إن علم [أن له مالا في حال إعتاقه] فالمال للعبد، وإن لم
~~يعلم أو علم فاشترطه [لنفسه] فهو لمولاه: ms1782 وقد بينا أن العبد لا يملك شيئا،
~~لقوله تعالى: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) (7).
# والبحث في هذه المسألة يقع في مقامات.
# المقام الأول: هل يتحقق (8) للعبد ملك ويثبت هذا المعنى في حقه؟ الوجه
~~عدم تحققه.
# لنا: إنه ملك محض، فلا يكون له أهلية التملك كغيره من المملوكات.
# PageV08P020
# ولقوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا عبدا
~~مملوكا لا يقدر على شئ﴾ (١) وقال تعالى:
# ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما
~~ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء... الآية﴾ (2) وهو
~~تقريع وتوبيخ في صيغة الاستفهام.
# وما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح قال: سألته عن رجل أعتق
~~عبدا له وللعبد مال وهو يعلم أن له مالا فتوفي الذي، أعتق (3)، لمن يكون
~~مال العبد؟ أيكون للذي أعتق العبد أو للعبد؟ قال: إذا أعتقه وهو يعلم أن له
~~مالا كان له (4)، وإن لم يعلم فماله لولد سيده (5).
# ولأنه لو ملك لدخل المال في ملكه بالأسباب الموجبة للدخول من غير اختيار
~~كالميراث وشبهه، والتالي باطل إجماعا، فكذا المقدم.
# ولأنه لو ملك لما جاز له أخذه منه قهرا، والتالي باطل إجماعا.
# ولما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها بغير طيب نفسها من خدم أو
~~متاع أيجوز ذلك له؟ قال: نعم إذا كانت أم ولده (6).
# احتج الشيخ بالأحاديث الدالة على إضافة الملك إليه.
# والجواب: الإضافة تصدق بأدنى ملابسة.
# المقام الثاني: لو فرضنا أن العبد يملك فإنه لا يملك ملكا تاما، إذ
~~لمولاه انتزاعه منه إجماعا، إذا ثبت هذا، فلو أعتقه مع العلم بأن له مالا
~~كان المال
# PageV08P021
# للمولى، لما تقدم في حديث عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وقد تقدم.
# والشيخ - رحمه الله - قال: إن علم كان المال للعبد، إلا أن يستثنيه قبل
~~العتق (1).
# لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ms1783
~~أعتق عبدا له وللعبد مال لمن المال؟ فقال: إن كان يعلم أن له مالا تبعه
~~ماله، وإلا فهو له (2).
# المقام الثالث: لو استثناه على تقدير الثبوت بعد الحرية فالأولى الجواز،
~~لأن الكلام إنما يتم بآخره، كما لو قال: أنت حر وعليك خدمة سنة.
# وقال الشيخ: يقدم الاستثناء، لما رواه حريز في الصحيح، قال:
# سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل قال لمملوكه: أنت حر ولي مالك،
~~قال: لا يبدأ بالحرية قبل المال، يقول له: لي مالك وأنت حر برضى المملوك
~~(3).
# المقام الرابع: في باقي الأحكام التي ذكرها الشيخ من جواز عتق المملوك،
~~وثبوت الولاء لضامن الجريرة إن كان دون المعتق.
# لما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة
~~فرضها عليه في كل سنة ورضي بذلك المولى ورضي بذلك المملوك (4) فأصاب
~~المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطيه (5) مولاه من الضريبة، قال فقال:
# PageV08P022
# إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك.
# ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: و (1) قد فرض الله عز وجل على
~~العبيد (2) فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها، قلت: فما ترى
~~للمملوك أن (3).
# يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال:
# نعم، وأجر ذلك له، قلت: فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون
~~ولاء المعتق؟ فقال: يذهب فيتوالى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته وعقله كان
~~مولاه وورثه، قلت: أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# الولاء لمن أعتق؟ قال: فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت:
~~فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزم (4) ذلك ويكون مولاه ويرثه؟
# قال: فقال: لا يجوز ذلك، ولا يرث عبد حرا (5).
# ورواه ابن بابويه (6) في الصحيح.
# واعلم أن قول الشيخ قوي باعتبار الأحاديث الصحيحة الدالة عليه، لكنه مشكل
~~من حيث النظر، فنحن ms1784 في هذه المسألة من المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى ملك الإنسان أحد والديه أو ولده ذكرا
~~كان أو أنثى أو أخته أو عمته أو خالته أو واحدة من المحرمات عليه في النكاح
~~من ذوي أرحامه انعتقوا في الحال، ولم يثبت لهم معه استرقاق على
# PageV08P023
# حال (1). ونحوه قال المفيد (2).
# وقال أبو الصلاح: لا يصح أن يبتاع المرء من تحرم عليه مناكحته من ذوي
~~نسبه، ومتى يفعل ينعتقوا عليه عند مضي عقد ابتياعهم (3).
# وقال ابن الجنيد: ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه عند ملكه إياه.
# وقال الشيخ في المبسوط في عتق الشريك: وكيف يعتق عليه نصيبه مع الملك أو
~~بعده؟ قيل: فيه قولان. وهكذا إذا اشترى أباه عتق عليه. ومتى يقع؟
# على وجهين: أحدهما: يقع العتق والملك معا في زمان واحد، والثاني: أن
~~العتق بعد الملك، وهو الأقوى عندي (4).
# وقال ابن إدريس: وقد قيل: في أنه متى يكون العتق؟ أقوال، الأصح من ذلك
~~أنه مع تمام البيع معا، لأن الإنسان لا يملك من ذكرناه (5).
# والوجه: أنهم يدخلون في الملك آنا واحدا، ثم في ثانيه ينعتقون عليه.
# كما قواه الشيخ، لقوله - عليه السلام -: (لا عتق إلا في (6) ملك) (7).
# ولتحقق قولهم - عليهم السلام -: (من ملك أحد هؤلاء عتق عليه) (8).
# ولأن العقد لو اقتضى زوال الملك من البائع من غير أن يثبت الملك
# PageV08P024
# للمشتري لما قوم عليه لو اشترى بعضه، ولما تبعه أحكام البيع من وجوب
~~الأرش وغيره.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمملوك إذا عمي أو جذم أو أقعد أو نكل به
~~صاحبه أو مثل به انعتق في الحال، ولا سبيل لصاحبه عليه (1). وتبعه ابن
~~البراج (2).
# وقال أبو الصلاح: إذا عجز المرقوق عن الخدمة بعمى أو زمانة أو مرض سقط
~~عنه فرضها. (3).
# وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن المملوك إذا عمي فقد عتق، وإذا جذم فلا
~~رق (4) عليه (5).
# وقال ابن الجنيد: في الحديث أهل البيت - عليهم السلام - أن الرسول - صلى
~~الله عليه وآله - قال: (إذا عمي المملوك أو جذم فلا رق ms1785 عليه) وعن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: (إذا أصابه زمانة في جوارحه وبدنه ومن نكل
~~بمملوكه فهو حر لا سبيل عليه سائبة).
# وقال ابن حمزة: إذا ملك مملوكا فإما أن يعتق عليه في الحال، وهم تسعة:
# الوالدان وإن علوا، والولد وإن نزلوا، وجميع المحرمات عليه نسبا ورضاعا،
~~ومن نكل به أو برص أو عمي أو جذم أو أقعد (6). فزاد البرص، وليس بمشهور.
# وقال ابن إدريس: والمملوك إذا عمي من قبل الله تعالى أو جذم أو أقعد
~~بزمانة من قبل الله تعالى انعتق بغير اختيار مالكه، ولا يكون له ولاؤه. وقد
~~روي أنه إذا نكل به صاحبه أو مثل به انعتق في الحال، ولا سبيل لصاحبه
# PageV08P025
# عليه. أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته إيرادا (1). وهذا يدل على ضعف
~~هذا القول عنده.
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: ما رواه ابن محبوب، عمن ذكره، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# كل عبد مثل به فهو حر (2).
# وما رواه الصدوق في الصحيح، عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال:
~~قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في من نكل بمملوكه أنه حر لا سبيل له
~~عليه سائبة يذهب فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن حدثه فهو يرثه (3).
# وقول ابن حمزة بعتق الأبرص ضعيف.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أعتق مملوكه وشرط عليه شرطا وجب عليه
~~الوفاء به ولم يكن له خلافه، فإن شرط عليه أنه متى خالفه في فعل من الأفعال
~~كان ردا في الرق فخالفه كان له رده في الرق (4).
# وقال ابن البراج: إذا كان له مملوك فأعتقه وشرط عليه أنه متى خالفه في
~~فعل من الأفعال كان ردا في الرق، أو كان عليه مال معلوم كان الشرط صحيحا
~~(5).
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ غير واضح، لأن الحر لا يجوز أن يعود رقا،
~~والشرط إذا كان مخالفا للكتاب والسنة كان باطلا، وهذا شرط يخالف
# PageV08P026
# السنة (1).
# والمعتمد: أنه إذا شرط عليه شيئا معينا (2) لزمه، ويكون ذلك عتقا وشرطا
~~لا عتقا معلقا على شرط، مثل أن يقول: ms1786 أنت حر وعليك كذا. أما لو علق العتق
~~بشرط فإنه يبطل، كقوله: أنت حر إن فعلت كذا، ولو شرط عليه أنه متى خالفه في
~~الأول كان ردا في الرق بطل العتق، لما تقرر من عدم قبوله للشرط (3).
# احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار وغيره، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشترط عليه إن هو أغارها
~~(4) أن يرده في الرق، قال: له شرطه (5).
# والجواب: الطعن في السند أولا، فإن في إسحاق قولا. والقول بالموجب ثانيا،
~~فإن إثبات أن له شرطه يقتضي رده في الرق، ومع بطلان العتق يكون هذا الحكم
~~ثابتا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن شرط عليه خدمة سنة أو سنتين أو أكثر من
~~ذلك لزمه ذلك، فإن مات المعتق كانت خدمته لورثته، فإن أبق العبد ولم يوجد
~~إلا بعد انقضاء المدة التي شرط عليه المعتق لم يكن للورثة عليه سبيل (6).
# وتبعه ابن البراج (7).
# وقال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشترط على المعتق عملا معينا أو مدة
~~معلومة، ويجعل له في تلك المدة ما ينفق منه ويكتسي به لقطعه بشرطه عليه من
# PageV08P027
# التكسب، ولو فات الفعل أو منع (1) منه لم يلزم المعتق العوض عنه.
# وقال الصدوق: وإذا أعتق الرجل جاريته وشرط عليها أن تخدمه خمس سنين فأبقت
~~ثم مات الرجل فوجدها ورثته فليس لهم أن يستخدموها (2).
# وقال ابن إدريس: ليس للورثة عليه سبيل في الخدمة، والأولى أن يكون لهم
~~الرجوع بمثل أجرة تلك المدة، لأنها مستحقة عليه وقد فاتت أوقاتها فيرجع
~~عليه بأجرة مثلها. فأما الخدمة فليس لهم سبيل عليه، فلأجل هذا قال شيخنا في
~~نهايته: لم يكن للورثة عليه سبيل - يعني: في الخدمة - (3).
# وهذا تأويل حسن، ويؤيده قول الصدوق: (وليس لهم أن يستخدموها) وهو عين
~~الرواية التي رواها الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال:
# سألت أبا عبد الله - عليه السلام - (عن رجل أعتق جاريته وشرط عليها أن
~~تخدمه خمس سنين فأبقت ثم مات الرجل فوجدها ورثته ألهم أن يستخدموها؟ ms1787 قال:
# لا (4). ونفي الاستخدام لا يستلزم نفي الأجرة الثابتة لهم عوضا عما
~~أتلفته عليهم من الخدمة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا نذر الإنسان أن يعتق أول مملوك يملكه
~~فملك جماعة من العبيد في حالة واحدة أقرع بينهم، فمن خرج اسمه أعتقه. وقد
~~روي أنه مخير في عتق أيهم شاء. والأول أحوط (5). وتبعه ابن البراج على
~~القرعة (6).
# PageV08P028
# وقال ابن الجنيد: ومن نذر أن يعتق أول مملوك يملكه فملك جماعة في وقت
~~واحد اختار أيهم شاء فأعتقه، فإن مات أو منع عن بيان إرادته أقرع بينهم.
# وقال الصدوق: فإن قال: أول مملوك أملكه فهو حر فورث سبعة مماليك فإنه
~~يقرع بينهم، ويعتق الذي خرج في القرعة (1).
# وقال ابن إدريس: الأولى عندي أنه لا يعتق شئ من العبيد، لأن شرط النذر ما
~~وجد، لأنه نذر عتق أول مملوك يملكه، وليس لمن ملك في حالة واحدة من
~~المماليك أول، فما وجد شرط النذر. ولأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ
~~يحتاج إلى دليل ولا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا
~~عملا (2).
# وما اختاره الشيخ في النهاية هو المعتمد.
# لنا: ما رواه الشيخ والصدوق معا في الصحيح، عن الحلبي، عن الصادق - عليه
~~السلام - في رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر فورث سبعة جميعا، قال: يقرع
~~بينهم، ويعتق الذي خرج اسمه (3) (4).
# وعن عبد الله بن سليمان قال: سألته عن رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر
~~فلم يلبث أن ملك ستة، قال: يقرع بينهم ثم يعتق واحدا (5).
# ولأنه يملك الجماعة يصدق عليه أنه قد ملك مملوكا واحدا قطعا، فذلك
# PageV08P029
# الواحد إن لم يسبقه ملك مملوك غيره فهو أول، إذ لا يشترط في الأول وجود
~~ثان بالفعل، بل الشرط إمكان وجوده، ولهذا لو ملك واحدا لا غير وجب عتقه من
~~غير ترقب ملك ثان، وإن سبقه ملك مملوك، فذلك هو الأول فيتعين للنذر، ولا
~~يستلزم من عدم صدق الأولوية على كل واحد بالنسبة إلى الآخرين عدم صدقها على
~~كل واحد مطلقا، ms1788 فإذن كل واحد يصدق عليه أنه أول فإما أن يقرع أو يتخير،
~~فيبطل قول ابن إدريس.
# وأصالة البراءة بعد وجود النص (1).
# وعموم الدليل الدال على وجوب الوفاء به ممنوع ومعارض بالاحتياط.
# وأي دليل أقامه على مطلوبه بحيث لا يرجع عنها إلى أخبار الآحاد؟
# احتج ابن الجنيد بما رواه الشيخ، عن الحسن الصيقل، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر فأصاب ستة.
# قال: إنما كان نيته على واحد فليتخير أيهم شاء فليعتقه.
# ولأن كل واحد منهم أول بالنسبة إلى من يتجدد ملكه عليه وقد كان مخيرا في
~~إيجاد السبب فيه، بأن يشتريه منفردا إن شاء فيثبت له الخيار كما كان.
# والجواب عن الأول: أن روايتنا أصح طريقا، فإن الحسن الصيقل لا أعرفه، وفي
~~الطريق أيضا إسماعيل بن يسار الهاشمي.
# وقال النجاشي: إن إسماعيل بن يسار الهاشمي بن علي بن عبد الله بن العباس
~~ذكره أصحابنا بالضعف (2).
# وعن الثاني: أن إيجاد الوصف في كل واحد يستلزم إيجاب عتقه، ولا أولوية،
~~ولا يجب الجميع، فيتعين القرعة، لإشكاله وإبهامه، على أني لا أستبعد قول
~~ابن الجنيد، لكن الأقوى الأول.
# PageV08P030
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كان للرجل جارية فنذر أنه متى وطأها
~~كانت معتقة، فإن وطأها قبل أن يخرجها من ملكه انعتقت، وإن أخرجها ثم
~~اشتراها بعد ذلك ووطأها لم يقع بها عتق (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال الصدوق في المقنع: إذا كانت للرجل أمة فيقول يوم يأتيها (3): فهي
~~حرة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك فلا بأس أن يأتيها قد خرجت من
~~ملكه (4).
# وقال ابن إدريس: قد روي: أنه إذا كان للرجل جارية فنذر أنه متى وطأها
~~كانت معتقة فإن وطأها قبل أن يخرجها من ملكه انعتقت، وإن أخرجها ثم اشتراها
~~بعد ذلك و (5) وطأها لم يقع بذلك عتق. وفقه هذه الرواية إن صحت أنه إذا
~~أخرجها من ملكه انحل نذره، لأنه نذر في ملكه، فإذا زال ملكه عنها انحل
~~نذره، ولا يصح في ملك ms1789 الغير، فيحتاج إذا عادت إلى ملكه إلى دليل على عتقها
~~(6).
# وهذا يدل على عدم قوله بهذه الرواية، وهي صحيحة السند، رواها الشيخ في
~~الصحيح، عن محمد، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن الرجل يكون له
~~الأمة فيقول يوم يأتيها: فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك،
~~قال: لا بأس أن يأتيها، قد خرجت من ملكه (7).
# ووجه ذلك أن يقال: الوطئ شرط النذر، وهو يستتبع الملك، فإذا خرجت عن ملكه
~~فقد انحل النذر، لزوال الشرط الذي باعتباره يتحقق النذر،
# PageV08P031
# فإذا عاد الملك لم يعد النذر بعد زواله. وليس بعيدا من الصواب أن يقال:
~~إنه ليس بنذر لازم، لأن قوله في السؤال: (يوم يأتيها فهي حرة) ليست صيغة
~~تقتضي إيجاب العتق، فلهذا ساغ له الوطء بعد رد الملك إليه.
# وبالجملة: فالمسألة مشكلة. وقول ابن إدريس بانحلال النذر لأنه (لا يصح في
~~ملك الغير) ممنوع، فإنه لو نذر أنه لو وطأ هذه الجارية أن يعتقها ثم ملكها
~~وجب عتقها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زوج الرجل جاريته وشرط أن أول ما تلده
~~يكون حرا فولدت توأما كانا جميعا معتقين (1).
# وتبعه ابن البراج، لكن غير لفظة (ما تلده)، فقال: شرط أن أول ولد تلده
~~يكون حرا (2).
# وقال ابن إدريس: إن أراد بالشرط المذكور أول حمل كان على ما ذكر، وإن
~~أراد بذلك أول ولد تلده كان الأول حرا والذي يخرج ثانيا مملوكا (3).
# واعلم أن الشيخ - رحمه الله - قال في المبسوط: إذا قال: أول من يدخل
~~الدار من عبيدي حر (4) فدخل اثنان لم يعتق أحدهما (5)، لأنه لا أول منهما.
~~ثم قال: وقد روي في أحاديثنا أن الاثنين يعتقان، لأنهم رووا أنه إذا قال:
~~أول ما تلده الجارية فهو حر فولدت توأمين أنهما يعتقان (6).
# والشيخ روي هذه الرواية عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، رفعه قال:
# PageV08P032
# قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربها أول
~~ولد تلده، فولدت توأما، فقال: أعتق كلاهما (1).
# واعلم أنه فرق بين أول ms1790 مملوك وبين أول ما تلده، لأن أول هنا أفعل، وهي
~~بعض ما يضاف إليه، وإذا أضيفت إلى النكرة لم تعم، وإذا أضيفت إلى (ما) -
~~وهي للعموم - عمت.
# وبالجملة: فقول ابن إدريس هنا حسن.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا اشترى رجل جارية ولم ينقد ثمنها
~~فأعتقها وتزوجها ثم مات بعد ذلك ولم يخلف غيرها فإن عتقه ونكاحه باطل وترد
~~في الرق لمولاها الأول، فإن كانت قد حملت كان أولادها رقا كهيئتها، وإن خلف
~~ما يحيط برقبتها فعلى الورثة أن يؤدوا ثمنها لمولاها وقد مضى العتق
~~والتزويج، ولا سبيل لأحد عليها (2). وتبعه ابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا (4) أن العتق المذكور
~~صحيح، لأنه أعتق ملكه بغير خلاف، والحر لا يعود رقا، والنكاح صحيح، والولد
~~حر، والحر لا يصير عبدا، لأنه انعقد حرا، سواء خلف غيرها من الأموال أو لم
~~يخلف، والثمن في ذمته. وما ذكره - رحمه الله - من بطلان العتق والتزويج
~~وصيرورة أولادها إن حملت كهيئتها رقا غير مستقيم ولا واضح، لأنه مخالف
~~للأدلة القاهرة ومضاد للكتاب والإجماع والسنة المتواترة، ولأنه لا إجماع
~~عليه ولا كتاب ولا سنة. وما ذكر شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا
# PageV08P033
# عملا، أورده إيرادا لا اعتقادا (1).
# ونحن قد بينا في فصل كتاب نكاح الإماء الوجه في هذه الرواية وحملها على
~~أن يكون المعتق قد أعتق في مرض الموت وتزوجها ولا مال له سواها فإن العتق
~~يكون باطلا على ما اخترناه في منجزات المريض.
# مسألة: قد بينا أن الشيخ اختار في المبسوط بعد أن نقل في عتق الشقص خلافا
~~في وقت عتقه. فعن بعضهم يعتق كله باللفظ، فيكون عليه القيمة في ذمته، وعليه
~~تسليمها إلى شريكه. وعن بعضهم أنه ينعتق باللفظ ودفع القيمة، فإن دفعها عتق
~~نصيب شريكه، وإلا لم يعتق. وعن بعضهم أنه يكون مراعى، فإن دفع القيمة تبينا
~~أنه عتق وقت العتق، وإن لم يدفع تبينا عدم العتق في نصيب الشريك وقواه (2)
~~هذا القول (3).
# وقال ابن إدريس: الأظهر أن حصة ms1791 الشريك تنعتق بنفس اللفظ (4).
# وفي رواية محمد بن قيس الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - (قال: من كان
~~شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه
~~فيعتقه كله، وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق (5)
~~ثم يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق) (6) دلالة على عدم إعتاقه (7)
~~بمجرد اللفظ.
# PageV08P034
# وفي رواية الحلبي الحسنة، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن رجلين
~~كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه فقال: إن كان مضارا كلف أن يعتقه كله،
~~وإلا استسعي العبد في النصف الآخر (1).
# وفي رواية سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - (2) وغيره (3) عنه
~~- عليه السلام - أنه قد أفسد على صاحبه. وفيه دلالة على أنه ينعتق بالإعتاق
~~حيث أفسد (4)، وإنما أفسد (5) باعتبار الإعتاق.
# وفي رواية غياث بن إبراهيم الرازي، عن الصادق، عن الباقر - عليهما السلام
~~- أن رجلا أعتق بعض غلامه، فقال علي - عليه السلام -: هو حر ليس لله شريك
~~(6).
# وكذا في رواية طلحة بن زيد، عن الصادق، عن الباقر - عليهما السلام - (7).
# ونفي الشركة مشترك بين أن يكون العبد له أو مشتركا.
# وكلام شيخنا المفيد - رحمه الله - يقتضي أنه ينعتق بالأداء، قال: إذا كان
# PageV08P035
# العبد بين شريكين أو أكثر فأعتق أحدهم (1) حصته من العبد انعتق ملكه خاصة
~~وألزم ابتياع حصص الشركاء، فإذا ابتاعها انعتق العبد بذلك ولم يبق فيه رق،
~~وإن كان معسرا استسعي العبد في باقي قيمته، فإذا أداه إلى أصحابه انعتق،
~~والمعنى في ذلك: أنه يؤمر بالتكسب حسب ما يتمكن منه فيؤدي إلى باقي الشركاء
~~مالهم من قيمته أو بعضها مما يوافقونه عليه ثم ينعتق بعد ذلك (2).
# وهذا تصريح (3) بأنه ينعتق بالأداء لا بالإعتاق، ولا بأس به عندي، وقد
~~ظهر (4) من ذلك أن المفيد اختار أنه ينعتق بالأداء، وابن إدريس بالإعتاق،
~~والشيخ أنه مراعى.
# مسألة: لو أعتق ثلث عبيده وكانوا ستة و (5) أعتقهم وهو مريض ومات احتيج
~~إلى القرعة قال الشيخ: أقسامها ستة: الأول: أن يكونوا على ms1792 صفة يمكن تعديلهم
~~أثلاثا بالقيمة والعدد، بأن يكونوا ستة قيمة كل واحد ألف فإنا نجزئهم ثلاثة
~~أجزاء، كل عبدين جزء، وتقرع بينهم بأن يكتب الرقاع، ويمكن إخراج الأسماء
~~على الرق والحرية وإخراج الرق والحرية على الأسماء، فإن أردت أن تخرج
~~الأسماء على الرق والحرية كتبت في كل رقعة اسم اثنين فيكون ثلاث رقاع
~~وتقول: أخرج رقعة على الحرية، فإذا أخرجتها قضيت برق (6) من اسمه فيها، ولا
~~بد من إخراج أخرى، فيقول: أخرج أخرى على الرق، فإذا أخرج رق من فيها وعتق
~~الآخران (7) فمتى أخرج القرعة (8) على الحرية أجزأه دفعة، ومتى أخرجها على
~~الرق فلا بد من مرتين. الثاني: أن يختلفوا قيمة،
# PageV08P036
# ويمكن التعديل بالقيمة دون العدد، وبالعكس، بأن يكونوا ستة قيمة عبد ألف
~~وقيمة عبدين ألف وقيمة ثلاثة ألف، فإن اعتبرت القيمة كانت التركة أثلاثا،
~~لكن العدد مختلف، ومتى اعتبرت العدد وجعلت كل عبدين سهما صح، لكن اختلفت
~~القيمة، فقال قوم: يعتبر القيمة ويترك العدد، وهو أصح عندنا، وقال آخرون:
~~يعتبر العدد (1).
# والوجه عندي أنه يكتب رقاع بعدد العبيد، ويخرج إما على الحرية والرقية أو
~~على الأسماء، لأنه أحوط وأعدل، فقد يكون أحد العبدين اللذين كتبا (2) في
~~رقعة واحدة حرا والآخر رقا، فلا يجوز جمعهما في رقعة واحدة. ويحتمل في
~~الثاني اعتبار العدد، لأن الثلث وغيره من الأجزاء إنما يلحق المقدار أو
~~العدد لذاته، ويلحق ما عداه باعتبار لحوق الكم المتصل أو المنفصل به وقد
~~أضاف الثلث إلى العبيد أنفسهم، وإنما عرض (3) لهم الكم المنفصل لا غير،
~~فكان انضياف الثلث إليهم أولى من انضيافه إلى القيمة التي لم تكن ملفوظة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أعتق الرجل مملوك ابنه كان العتق ماضيا
~~(4).
# وقال ابن إدريس: هذه الرواية لا يصح العمل بها، إلا أن يكون الابن صغيرا
~~ويكون الأب قد قوم العبد على نفسه، وإلا فلا يصح ذلك (5).
# والظاهر أن مراد الشيخ ب (الابن) هنا (الصغير) لما علم من انقطاع تصرفات
~~الأب عن مال الكبير، فالصغير لا بد من اشتراطه. ms1793 وأما التقويم فليس شرطا
~~بعينه، لأنه لو كان عتقه مصلحة للصغير جاز للأب عتقه عنه بحكم الولاية، وإن
~~لم يقومه على نفسه فالشرط حينئذ أحد الأمرين: إما الصغر أو المصلحة.
# PageV08P037
# والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه الحسين بن علوان، عن زيد بن علي، عن
~~آبائه، عن علي - عليهم السلام - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وآله - رجل
~~فقال: يا رسول الله إن أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرة لي، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنت ومالك من هبة الله لأبيك، أنت سهم
~~من كنانته، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، ويجعل من يشاء عقيما،
~~جازت عتاقة أبيك، يتناول والدك من مالك وبدنك، وليس لك أن تتناول من ماله
~~ولا من بدنه شيئا إلا بإذنه (1) والجواب: لعل السائل صبي (2)، وسماه أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - رجلا بالمجاز، لأنه يؤول إليه. أو نقول: إن الولد
~~أضاف المملوك إليه من حيث أنه وارث والده فكأنه له.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن أعتق الرجل جارية حبلى من غيره صار ما
~~في بطنها حرا كهيئتها، وإن استثناه من الحرية لم يثبت رقه مع نفوذ الحرية
~~في أمه (3). وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وهو ظاهر كلام ابن
~~الجنيد.
# وقال ابن إدريس: هذه الرواية أوردها شيخنا في نهايته، ولا دليل على صحتها
~~من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل ألا عتق، وثبوت العبودية في
~~حملها، فمن حرره (6) يحتاج إلى دليل، ولا دليل له على ما بيناه، وإنما يصح
~~هذا على مذهب الشافعي، لأنه يجري الحمل مجرى بعض أعضائها، ولهذا يقول: إنه
~~إذا باعها واستثنى الحمل لا يصح استثناؤه، وتحمل الرواية على
# PageV08P038
# التقية (1).
# والوجه ما قاله ابن إدريس.
# والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه السكوني، عن الصادق، عن الباقر -
~~عليهما السلام - في رجل أعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة
~~حرة وما في بطنها حر، لأن ما في بطنها منها (2). وفي سندها ضعف، فلا تعويل
~~عليها. ms1794
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه
~~وصدقته إذا كان على جهة المعروف (3). وتبعه ابن البراج (4).
# وقال ابن الجنيد: ولما كان العتق نقل ملك وإخراجه عن يد المالك لم يجز
~~إلا من نافذ الأمر. وهو يعطي منع عتق الصبي.
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ في النهاية رواية أوردها إيرادا لا اعتقادا،
~~لأنه لا دليل على صحة العمل بها، لأنها مخالفة لأصول المذهب وقول الرسول -
~~عليه السلام -: رفع القلم عن ثلاث، وذكر الصبي من جملتهم يدل عليه (5).
# وقول ابن إدريس هو الوجه، لثبوت الحجر على الصبي حتى يبلغ.
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية رواها زرارة، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له من ماله ما أعتق
~~وتصدق على وجه المعروف فهو جائز (6)
# PageV08P039
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه قوم عليه ما
~~بقي إن كان موسرا، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم (1).
# وفصل في المبسوط جيدا فقال: إن كان معسرا لم يقوم عليه كما لو باشر عتقه،
~~وإن كان موسرا (2) فإن كان قد ملكه باختياره بعوض كالشراء والصلح أو بغير
~~عوض كالهبة والوصية قوم عليه نصيب شريكه، وإن ملكه بغير اختياره كالإرث
~~فإنه لا يقوم عليه باقيه (3).
# وقال ابن الجنيد: ولو ملك رجل حصة من والديه بميراث فعتقت عليه فإن كان
~~حقه من الميراث مستغرقا لقيمة جميع ملك شركائه فيعتق عليه، أو كان موسرا
~~كذلك لم يكن لباقي الورثة أن يستسعوه في بقية حقهم، ولا للولد أن يمتنع من
~~إعطائهم قيمة حقوقهم في والديه وعتق جميعه من ماله، وليس له أن يرجع على
~~أحد والديه فيستسعيه فيما أداه من حقوق شركائه، ولو كان ما وصل إلى الولد
~~(4) من الحق في أحد الوالدين بهبة أو وصية لم يعتق جميعه عليه، وكان لشرائه
~~أن يعتقوا حصصهم، ويكون لهم من الولاية بقدرها. وليس لهم عندي أن يمتنعوا
~~من قبول قيمة حقوقهم طلبا للسعاية، لأن في ذلك ضرارا ms1795 وغبنا (5) على
~~المستسعي. وابن البراج (6) تبع الشيخ في المبسوط.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا يقوم عليه ما بقي، لأنه
~~لا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل براءة
# PageV08P040
# الذمة، والإجماع إنما وقع على أنه أعتق شريكا له (1) في عبد وكان مسرا
~~قوم عليه حصة شريكه، وكذلك الأخبار إنما وردت على ذلك، ولم يجمع أصحابنا
~~على أن من ورث شقصا له من عبد يعتق عليه يقوم عليه ما بقي إذا كان موسرا
~~(2).
# والمعتمد ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط، لأنه إذا ملك باختياره وكان
~~موسرا فقد اختار عتق الجميع حيث كان العتق يسري، وأشبه ذلك الجارح إذا مات
~~المجروح بالسراية فإنه يجعل قاصدا إلى قتل النفس، لأن الجرح يسري.
# ولأن في بقاء العتق مبعضا إضرارا لشريكه، فأزيل عنه الضرر بدفع القيمة،
~~ويصدق عليه أنه أفسد على الشريك فضمن (3)، بخلاف ما لو دخل في ملكه بغير
~~اختياره كالإرث فإنه لم يختر إعتاقه، وإنما هو عتق قهري من قبل الشرع فلا
~~يستعقب العقوبة بتضمين الحصة.
# ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن قيس، عن الصادق - عليه السلام - في
~~الحسن قال: قلت له: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا
~~يعلم، فقال: يقوم، فإن كان (4) درهما واحدا أعتق واستسعى من مال الرجل (5).
# وهذا الحديث يشعر بما قلناه، حيث إنه لم يعلم أن العبد أبوه فلم يقصد
~~الإضرار بل دخل في ملكه بغير اختياره، وفي إلحاقه بالإرث نظر.
# PageV08P041
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا أعتق كافر مسلما ثبت
~~له عليه الولاء، إلا أنه لا يرثه ما دام كافرا، فإذا أسلم ورثه. واستدل
~~بقوله - عليه السلام -: (الولاء لمن أعتق) ولمن يفصل. فأما قوله تعالى:
~~(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) لا يدل على أن الكافر لا يكون وليا
~~إلا من حيث دليل الخطاب، وليس بصحيح عند الأكثر، على أن المراد به النصرة
~~والولاية، وذلك لا يثبت هاهنا.
# وقال ابن إدريس: هذا لا يتقدر ms1796 على ما قررناه من أن العتق لا يقع، إلا أن
~~يقصد به وجه الله تعالى، والكافر لا يعرف الله تعالى ولا يقع منه نية
~~القربة (3).
# والتحقيق أن يقال: إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى وقلنا: إنه لا
~~بد في القاصد بفعله وجه الله تعالى من علمه به من غير اكتفاء بالتقليد
~~فالوجه ما قاله ابن إدريس، وإن كان الكفر بهذا الاعتبار بل اعتبار جحد،
~~بالنبوة أو بعض أصول الإسلام كالصلاة مثلا. أو اكتفينا في القصد بالتقليد
~~فالحق ما قاله الشيخ، فإن جاحد النبوة قد يعرف الله تعالى، وكذا الجاهل
~~بالله تعالى إذا قلد العارف به صح أن يقصد بالفعل وجهه تعالى، وإن شرط في
~~صحة العتق (4) صحة إيقاع النية المتقرب بها إلى الله تعالى بحيث يستحق بها
~~الثواب منعنا ذلك وطالبناه بالدليل.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أعتق عبد نفسه عن الغير لم يخل إما أن
~~يكون في حياته بإذن المعتق فيقع (5) عن الآذن والولاء له أيضا سواء (6) كان
# PageV08P042
# بعوض أولا (1)، وإن كان بغير إذنه فالعتق عن المباشر دون المعتق عنه،
~~وقال بعضهم: عن المعتق عنه، وهو قوي. والأول أقوى، لقوله - عليه السلام -:
# (الولاء لمن أعتق) وإن كان بعد وفاته فإن كان بإذنه وقع عن الآذن، وإن
~~كان بغير إذنه فإن كان تطوعا وقع عن المعتق، وإن كان عن كفارة فعندنا تكون
~~سائبة لا ولاء لأحد عليه، وعندهم يقع عن المعتق عنه (2).
# وقال في الخلاف: إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه وقع العتق عن الإذن دون
~~المعتق سواء كان بعوض أو لا، وإن كان بغير إذنه وقع عن المعتق دون المعتق
~~عنه. واستدل على الأول: بأن الآذن في الحقيقة هو المعتق، لأنه لو لم يأمره
~~بذلك لم يعتقه، فهو كما لو أمره ببيع شئ منه من نفسه أو بشرائه له.
# وعلى الثاني: بقوله - عليه السلام -: (الولاء لمن أعتق) وهو الذي باشر
~~العتق (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن العتق لا يقع إلا عن المالك
~~للعبد دون ms1797 الآذن الذي ليس بمالك، لأنه لا خلاف في قوله - عليه السلام -:
~~(لا عتق قبل ملك ولا طلاق قبل نكاح) والآذن لم يملك العبد، وإنما هو على
~~ملك المباشر للعتق إلى حين إعتاقه، وإنما هذا الذي ذكره شيخنا - رحمه الله
~~- قول المخالفين دون أن يكون ورد في أخبارنا أو أجمع أصحابنا عليه، لأنه لو
~~أجمع عليه أصحابنا أو وردت عليه أخبارنا لما قال في استدلاله: إن الآذن في
~~الحقيقة هو المعتق، ولكان يقول: دليلنا إجماع الفرقة (4).
# وما اختاره الشيخ هو المعتمد.
# لنا: أنه أوجد سبب التحرير فيقع، ولم يقع عن المباشر، لأنه إنما أعتق عن
# PageV08P043
# الإذن إما تقربا إلى الله تعالى أو تحصيلا للثمن، ولولا هذا ما أعتق ولا
~~تقرب إلى الله تعالى بالعتق فلا يقع عنه بل عن الآذن، لانحصار القول فيهما.
# ولأنه لم يقصد العتق عن نفسه ولا نواه، وإنما نوى العتق عن الآمر فيقع
~~عنه، لقوله - عليه السلام -: (الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى) (1).
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق فانطلق
~~ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه وأن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم
~~مات وتركه لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه
~~في ظهار أو نسك (2) أو واجبة عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه.
~~قال: وإن كان قد توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين يضمن جنايته وحدثه
~~كان مولاه ووارثه إن لم يكن له قريب يرثه. قال: وإن لم يكن توالى إلى أحد
~~حتى مات فإن ميراثه لإمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين.
~~قال: وإن كانت الرقبة التي على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه
~~نسمة فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال. قال:
# ويكون الذي اشتراه فأعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم ms1798 يكن للمعتق
~~قرابة من المسلمين أحرار يرثونه. قال: وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة
~~فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أمره أبوه
~~بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله، وأعتقه عن أبيه إذا لم يكن
~~للمعتق وارث من قرابة (3).
# PageV08P044
# فجعله - عليه السلام - ولاؤه لجميع أولاد الآمر دليل على انتقاله إليه
~~بالأمر والإعتاق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب ألا يعتق الإنسان إلا من أغنى نفسه
~~ويقدر على اكتساب ما يحتاج إليه، ومن أعتق صبيا أو من يعجز عن النهوض بما
~~يحتاج إليه فالأفضل له أن يجعل له شيئا يعينه به على معيشته، وليس ذلك بفرض
~~(1). وبه قال ابن البراج (2)، وابن إدريس (3)، وهو المشهور بين علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: ومن أعتق طفلا ومن لا قدرة له على التكسب كان عليه أن
~~يعوله حتى يكبر ويستغني.
# وقال الصدوق: ومن أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى يستغني
~~(4).
# والمعتمد الأول، لأصالة البراءة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان العتق في المرض ثم تغيرت حالهم بزيادة أو
~~نقصان كان التقويم يوم يقع العتق في الحكم، وإن كن مدبرات أو بوصية كان يوم
~~يموت، لأنه في ذلك وقع العتق، ولو كن حبالى قومن حبالى، وأيتهن عتقت تبعها
~~ولدها، لأنه جزء منها وقت وقوع العتق.
# والوجه التسوية بين العتق المنجز والمؤخر كالتدبير والوصية، في أن
~~الاعتبار بالقيمة إنما هو وقت الوفاة إن نقصت قيمة المنجز، لأنه لو بقي
~~عبدا لم يتحفظ على الورثة سوى قيمة الناقصة فلم يتلف عليهم أكثر منها، وأما
~~إن زادت القيمة كانت بمنزلة التكسب للعلم بعتق شئ منه وقت الإعتاق، فإذا
~~زادت قيمة
# PageV08P045
# المعتق لم تحتسب من التركة ولا عليه، وأما الرق فيحسب زيادته منها، فإن
~~خلف ضعف قيمته الأولى (1) من غيره عتق كله، وإن خلف أقل أو لم يخلف شيئا
~~دخلها الدور. فلو كانت قيمته مائة وقته العتق ثم مات ولا شئ له سواه بعد أن
~~بلغت قيمته ثلاثمائة ms1799 فنقول: عتق منه شئ وله من زيادة القيمة شيئان وللورثة
~~شيئان منه ضعف ما عتق، فيصير العبد في تقدير خمسة أشياء:
# ثلاثة له واثنان للورثة فيعتق منه مائة وثمانون وللورثة مائة وعشرون. ولو
~~صارت قيمته مائتين وخلف السيد ماءة غيره فنقول: عتق منه شئ وله من نفسه
~~باعتبار زيادة القيمة شئ آخر وللمولى منه ومن المائة شيئان بإزاء ما انعتق،
~~فالمجموع في تقدير أربعة أشياء: شيئان للعبد من نفسه وشيئان للورثة، فالشئ
~~خمسة وسبعون، فيعتق منه ثلاثة أرباعه وتسلم المائة والربع الآخر للورثة.
~~ولو بلغت قيمته ثلاثمائة وخلف مائة عتق منه شئ وتبعه من نفسه باعتبار زيادة
~~القيمة شيئان وللورثة من نفسه وباقي التركة شيئان بإزاء ما انعتق، فالمجموع
~~في تقدير خمسة أشياء: ثلاثة له من نفسه وهي أربعة أخماس نفسه وللورثة اثنان
~~من نفسه وباقي التركة، فيعتق منه أربعة أخماسه وهي مائتان وأربعون، ويسترق
~~الورثة خمسه ستون ولهم مائة، فيكمل لهم مائة وستون ضعف ما انعتق منه. ولو
~~أعتق وقيمته مائة ثم مات وهي ألف عتق منه شئ وتبعه تسعة أشياء وللورثة
~~شيئان بإزاء ما عتق، فالعبد في تقدير اثني عشر شيئا:
# للورثة سدسه فيعتق خمسة أسداسه. وعلى هذا المنهاج ولو زادت قيمته قبل
~~الموت ثم نقصت بعده فإن كان بعد حصوله في يد الورثة فكما لو لم ينقص، وإن
~~كان قبله فكما لو لم يزد.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو مات المعتق بعضه قبل أن يستتم عتقه بعتق
# PageV08P046
# الشريك أو السعاية أو ضمان العتق وكان له مال أدى ما بقي عليه من السعاية
~~وكان باقي ماله لورثته، وإن لم يكن له ورثة أحرار ورث المعتق بحق الولاء
~~بقدر حصته التي أعتقها إن لم يكن عتقه سائبة وورث الشريك بقدر حصته التي
~~بقيت رقا فيه، ولو كان مقدار ذلك من ميراثه أكثر من مقدار حقه من قيمته
~~فحكم الحاكم للذي لم يعتق حقه بقدر قيمة حقه ورد الباقي على المعتق بحق
~~الولاء كان وجها.
# والوجه على تقدير القول بعتقه ms1800 بالأداء إذا مات العبد قبله وله مال كان
~~نصيب الحرية لورثة العبد إن كان له ورثة، وإلا فلمعتقه المتبرع به. وأما
~~نصيب الرقية (1) فإنه للشريك حيث مات على ملكه (2)، ولا يؤدي شئ من المال
~~لإعتاقه كله.
# والوجه الذي قدره على تقدير حكم الحاكم فليس بجيد، وهذا إنما يتأتى لو
~~قلنا: إنه ينعتق بالإعتاق وإن العبد يضمن.
# وكلام ابن الجنيد بعد ذلك يقتضيه حيث قال: ولو مات السيد عند عتقه حقه من
~~العبد لم يك للشريك غير استسعاء العبد، ولو أراد إلزام الورثة قيمة حقه لم
~~يكن له، لأن الجناية على حقه لم يكن من جهتهم إن لم يكن للمعتق مال، فإن
~~كان له مال يحيط ثلثه بقدر ما بقي من حق الشريك في العبد فشاء (3) الشريك
~~أن يأخذ قيمة حقه من ثلث الميت كان ذلك له.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو شهد بعض الورثة على الميت بعتقه عبدا له أو
~~أمة وكان الشاهد مرضيا لم يضمن حصة شركائه وجازت شهادته واستسعي العبد فيما
~~بقي للورثة إن لم يصدقوا الشاهد، فإن شهد معه عدل بذلك على الميت عتق من
~~الثلث وكان ولاؤه له، وإن لم يكن الشاهد مرضيا لم يلزم الشركاء
# PageV08P047
# استسعاء العبد في حقوقهم وبقي على أصل العبدوية ومنعنا الشاهد من تملك
~~العبد والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية: إذا (1) شهد بعض الورثة أنه
~~أعتقه فإن كان مرضيا جائز الشهادة وكان اثنين أعتق (2) المملوك، وإن لم يكن
~~مرضيا مضى العتق في حصته واستسعي العبد في الباقي (3).
# والوجه أن نقول: إنه يمضى الإقرار في حق المقر، سواء كان مرضيا أو لا،
~~ولا يجب السعاية. وبالجملة فلا فرق بين المرضي وغيره.
# والرواية التي وردت هنا رواها محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما -
~~عليهما السلام - قال: سألته (4) عن رجل ترك مملوكا بين نفر (5) فشهد أحد هم
~~أن الميت أعتقه، قال: إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن وجازت شهادته واستسعي
~~(6) العبد فيما كان للورثة (7). وبهذه الرواية أفتى الصدوق في المقنع (8).
# ويمكن أن يقال: ms1801 أن عدالته تنفي التهمة في تطرق (9) الكذب عليه، فيمضى
~~الإقرار في حقه خاصة. وأما في حق الشركاء فيستسعى العبد، كمن أعتق حصة من
~~عبد ولم يقصد الإضرار مع إعساره. وأما إذا لم يكن الشاهد مرضيا فإنه لا
~~يلتفت إلى قوله، إلا في حقه خاصة، فلا يستسعى العبد، بل يبقي حصص الشركاء
~~فيه على العبودية ويحكم في حصته بالحرية. وهذا عندي
# PageV08P048
# محمول على الاستحباب، عملا بالرواية.
# مسألة: من كان له وارث مملوك أشتري من تركة الميت وأعتق وأعطي بقية
~~المال، فإن لم تكن التركة وافية بقيمته كملا لم يجب شراؤه عند الشيخ (1)
~~وجماعة من علمائنا.
# وقال ابن أبي عقيل: يشتري بحساب ذلك، وصاحبه فيه بالخيار إن شاء استسعاه
~~فيما بقي من قيمته، وإن شاء يخدمه بحساب ما بقي منه. وسيأتي البحث في ذلك
~~في باب المواريث إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: فإن قال رجل لغلامه: أعتقتك على أن أزوجك
~~جاريتي فإن نكحت عليها أو تسريت (2) فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك فنكح
~~أو تسرى فعليه ذلك الشرط (3) (4).
# وعليه دلت الرواية الصحيحة عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام -
~~في الرجل يقول لعبده: أعتقتك على أن أزوجك ابنتي فإن تزوجت عليها أو تسريت
~~[عليها] فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك فيتسرى أو يتزوج، قال: عليه مائة
~~دينار (5).
# والرواية وإن كانت صحيحة لكن في العمل بها نظر.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: العتق لا يقع إلا بقوله: أنت حر مع القصد
~~إلى ذلك والنية، ولا يقع بشئ من الكنايات مثل: أنت سائبة ولا سبيل لي
# PageV08P049
# عليك (1).
# وقال أبو الصلاح: العتق يفتقر إلى لفظ مخصوص وقصد، ثم قال: فاللفظ به
~~قوله: أنت حر لوجه الله تعالى (2). وهو يعطي الحصر في هذه اللفظة. مع أنه
~~قال: يجوز أن يجعل عتقها صداقها، وصفته أن يقول سيدها: قد أعتقتك وتزوجتك
~~وجعلت عتقك صداقك (3).
# وقال ابن البراج: صحة العتق يفتقر إلى شروط وهي: أن يكون المعتق كامل
~~العقل ويتلفظ فيه بالحرية فيقول: أنت ms1802 حر، فإن لم يتلفظ باللفظ الذي قدمناه
~~لم يقع عتقه، وكان عتقه باطلا (4).
# والوجه أنه ينعتق بلفظ التحرير والإعتاق أيضا، لأنه حقيقة فيه، وهو اللفظ
~~الموضوع للعتق.
# مسألة: لو اختلف المعتق والشريك في قيمة العبد قال ابن الجنيد: كان على
~~المدعي زيادة البينة، فإن لم تكن له كان القول قول المعتق مع يمينه وقال
~~الشيخ في المبسوط: إن كان العبد حاضرا عقيب العتق فلا نزاع، لأن قيمته تعرف
~~في الحال، وإن غاب أو مات أو مضت مدة بين العتق والاختلاف يتغير قيمته
~~فيها، فقال قوم: القول قول المعتق، وقال آخرون: القول قول الشريك، فمن قال:
~~يعتق باللفظ قال: القول المعتق لأنه غارم، ومن قال: بشرطين أو مراعى (5)
~~قال: القول قول الشريك، لأن ملك ينتزع عنه بعوض، كالشفعة إذا اختلفا في قدر
~~الثمن كان القول قول المشتري، لأن الشفيع
# PageV08P050
# ينتزع الملك منه بعوض (1).
# ويلزم من هذا أن يكون مذهب الشيخ تقديم قول الشريك مع يمينه، لأنه يذهب
~~إلى أن العتق مراعى.
# مسألة: قال الشيخ المبسوط: إذا أوصى بعتق عبد يخرج من الثلث ثم مات كان
~~على الوارث أن يعتقه، فإن فعل (2) وإلا أعتقه السلطان، لأنه حق لله تعالى
~~تعلق بماله، فإذا أعتقه السلطان أو الوارث كان حرا حين (3) الإعتاق لا حين
~~الوفاة، فإن كان له كسب فكل ما اكتسبه (4) قبل وفاة الموصي فهو للموصي في
~~حياته ولورثته بعد وفاته، وكل ما اكتسبه بعد الوفاة وبعد العتق فهو له،
~~لأنه حر اكتسب مالا، وكل ما اكتسبه بعد الوفاة وقبل العتق فهو له أيضا،
~~لأنه مال اكتسبه بعد استقرار سبب العتق بالوفاة وكان أحق به، فإذا ثبت أنه
~~يرجع إليه فإنما يملكه بعد العتق، لأنه قبله رقيق لا يملك، وإنما كان أحق
~~به (5).
# وليس بجيد، لأن سبب العتق إن كان تاما جامعا لشرائطه وجب أن يثبت معلوله،
~~وهو لم يقل به، حيث حكم برقه، وأنه إنما يتحرر بالإعتاق. وإن لم يكن تاما
~~لم يثبت معلوله ولا أحكام معلوله، فكان الكسب لمالك الرقبة، لوجود ms1803 السبب
~~التام فيه وهو الملك. وهذا بخلاف المكاتب، لأنه عاوض على منافعه كما عاوض
~~على نفسه، فكان كسبه تابعا له.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قيمة من أعتقه في مرضه يعتبر حين
# PageV08P051
# الإعتاق، لأنه وقت إتلافه، وقيمة من أوصى بعتقه يعتبر حين الوفاة، لأنه
~~وقت استحقاق العتق (1). وهذا يوافق قول ابن الجنيد الذي نقلناه أولا، وبينا
~~الوجه في ذلك.
# والأصل في هذه المسألة أن نقول: إن العبد إذا أعتقه مولاه المريض ولا شئ
~~له سواه ثم مات قبله هل يكون حرا كله أو رقا كله أو يعتق ثلثه؟ يحتمل
~~الأوجه الثلاثة، فإن قلنا: إنه يتحرر كله فالوجه ما قدمناه أولا حين نقلنا
~~كلام ابن الجنيد في هذه المسألة، وإن قلناه بالثاني جاء ما قاله الشيخ وابن
~~الجنيد.
# وطريق استخراج معرفة القدر المعتق منه على قولهما: أن نفرض قيمته مائة -
~~مثلا - حال الإعتاق ثم رجع إلى خمسين فنقول: عتق منه شئ ورجع إلى نصف شئ
~~فبقي خمسون ناقصة نصف شئ يعدل ضعف ما عتق وذلك شيئان، فإذا جبرت وقابلت
~~صارت خمسين كاملة يعدل شيئين ونصفا، فالشئ عشرون. ولما حكمنا برجوع الشئ
~~إلى نصف شئ تبينا (2) أن المعتق منه خمسه، لأن نصف شئ هو خمس شيئين ونصف،
~~وكان قيمة النصف وهو خمس العبد عشرين يوم الإعتاق وعاد إلى عشرة (3) وبقي
~~للورثة أربعة أخماسه، وقيمته يوم الموت أربعون وهو ضعف ما عتق، فإن خلف
~~الميت مائة أخرى فعلى ما اخترناه ينعتق بأجمعه، لأنه الآن ثلث التركة. وعلى
~~قولهما نقول: عتق منه شئ ورجع إلى نصف شئ بقي منه خمسون إلا نصف شئ ويكون
~~للورثة المائة وخمسون إلا نصف شئ يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون
~~مائة وخمسين يعدل شيئين ونصفا، فالشئ ستون فيعتق منه ثلاثة أخماسه هي الآن
~~ثلاثون وللورثة مائة وعشرون ضعف ما عتق منه أولا، ولو أعتق
# PageV08P052
# ثلاثة أعبد قيمة كل واحد مائة فعادت قيمة أحد هم إلى خمسين فإن خرجت
~~القرعة للذي انتقص قيمته عتق ويعتق ثلث الآخر بالقرعة أيضا ms1804 عندنا. وعلى ما
~~اختاراه - رحمهما الله - لا يعتق من الآخرين شئ، لأنه قد كانت قيمته يوم
~~الإعتاق مائة وينبغي أن يبقى للورثة ضعفها، وإن خرجت لأحد الآخرين فعلى
~~قولنا وقولهما ينعتق منه خمسة أسداسه وقيمتها ثلاثة وثمانون وثلث ويبقى
~~للورثة سدسه والآخران، وجملة قيمتهما مائة وستة وستون وثلثان وهي ضعف ما
~~عتق، لأن المحسوب على الورثة الباقي بعد النقصان وهو مائتان وخمسون، ولو
~~أعتق عبدين لا مال له سوا هما قيمة كل واحد مائة ثم عادت قيمة أحدهما إلى
~~خمسين فإن خرجت القرعة للذي لم ينتقص قيمته عتق نصفه وبقي للورثة نصفه
~~والآخر وهما ضعف ما عتق عندنا وعند هما، وإن خرجت للذي انتقص عتق كله على
~~ما اخترناه وعلى قولهما يقع الدور، لأنا نحتاج إلى إعتاق بعضه معتبرا بيوم
~~الإعتاق وإلى إبقاء بعضه للورثة معتبرا بيوم الموت.
# وطريقه أن نقول: عتق منه شئ وعاد إلى نصفه فبقي للورثة مائة وخمسون إلا
~~نصف شئ يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان، فإذا جبرت وقابلت صار مائة وخمسون يعدل
~~شيئين ونصفا، فالشئ خمساه ستون، فعرف أن المعتق من العبد يوم الإعتاق ستون
~~وعاد هذا المبلغ إلى ثلاثين يبقى للورثة خمسا هذا العبد وهو عشرون، والعبد
~~الآخر وهو مائة وذلك ضعف ما عتق أولا. وإنما طولنا في مثل هذه المسائل في
~~هذا الكتاب وكثرنا الأمثلة لخلو كتب علمائنا عنها، وبكثرة الشواهد يحصل
~~التميز فيما يرد على الفقيه من هذا الباب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أوصي بعتق مملوك وبشئ لقرابته ولم
~~يبلغ الثلث ذلك بدئ بعتق المملوك، وما فضل بعد ذلك كان لمن أوصى له به (1).
# PageV08P053
# وقال في المبسوط: وإن كانت العطايا مؤخرة فإن لم يكن فيها عتق قالوا -
~~يعني المخالفين -: الكل بالسوية، وإن كان فيها عتق قال بعضهم: قدم العتق
~~على غيره، وهكذا رواه أصحابنا (1).
# وقال في باب الوصية بالكتابة: لو أوصى بوصايا في جملتها عتق، فهل يسوى
~~بين الكل أو يقدم العتق فعندنا العتق يقدم، وقال بعضهم: يسوى، فأما إذا ms1805
~~أوصى بالكتابة وغيرها فعندنا أنها يقدم، وقال بعضهم: يسوى، لأن الكتابة
~~معاوضة فجرت مجرى المعاوضات (2).
# والوجه عندي تقديم الأول فالأول، وقد تقدم البحث في ذلك في الوصايا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ملك بعض من ينعتق عليه باختياره كالهبة
~~والوصية قوم عليه، ثم قال: ولو أوصى للصبي أو المجنون ببعض من ينعتق عليه
~~يبنى على قولين هل يقوم عليه نصيب شريكه أم لا؟ فإن قلنا: يقوم لم يقبله،
~~وإن قلنا: يقوم فعليه قبوله، لأنه لا ضرر عليه، وهو أقوى عندي (3).
# وبين الكلامين منافاة.
# PageV08P054
# الفصل الثاني في الولاء مسألة: لو مات المعتق قال الشيخ في النهاية: لا
~~يخلو إما أن يكون المعتق رجلا أو امرأة، فإن كان رجلا ورث ولاء مواليه
~~أولاده الذكور منهم دون الإناث، فإن لم يكن له ولد ذكور وكان له بنات كان
~~ولاء مواليه لعصبته دون غيرهم، لأنهم الذين يضمنون جريرته، وإن كان امرأة
~~ولها موال ولها ولد ذكور وإناث ولها عصبة فإذا ماتت كان ولاء مواليها
~~لعصبتها دون أولادها (1).
# وقال في المبسوط: الولاء لحمة كلحمة النسب يثبت به الميراث، إلا أنه لا
~~يرث المولى مع وجود واحد من ذوي الأنساب، سواء كان ذا فرض أو لا، وسواء كان
~~قريبا أو بعيدا، من أب كان أو من أم (2). وعلى كل حال وإذا لم يكن له أحد
~~كان ميراثه لمولاه الذي أعتقه أو من يتقرب من جهته من الولد والوالدين أو
~~إخوته من قبل أبيه وأمه أو من قبل أبيه، وفي أصحابنا من قال:
# والأخوات من جهتهما أو من يتقرب بأبيه من الجد والعمومة وأولادهم، ولا
~~يرث أحد ممن يتقرب من جهة أمه من الإخوة والأخوات ومن يتقرب بهما ولا
# PageV08P055
# الجد ولا الجدة من قبلهما ولا من يتقرب بهما، فإن لم يكن أحد ممن ذكرناه
~~كان ميراثه للإمام، والمرأة إذا أعتقت فالولاء لها وترث بالولاء بلا خلاف،
~~ولا ترث المرأة بالولاء إلا في موضعين: أحدهما: إذا باشرت العتق فيكون مولى
~~لها أو يكون مولى لمولى لها، وإذا ms1806 خلف المولى إخوة وأخوات من الأب والأم أو
~~من الأب أو أخا وأختا كان ميراث مولاه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال
~~المخالف (1): للذكور دون الإناث، وفي أصحابنا من قال بذلك (2).
# وقال في الخلاف: الولاء يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على
~~حد واحد إلا الإخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد والجدة
~~والخال والخالة وأولاد هما، وفي أصحابنا من قال: إنه لا ترث النساء من
~~الولاء شيئا، وإنما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة، وإذا كان المعتق امرأة
~~فولاء مواليها (3) لعصبتها دون ولدها، سواء كانوا ذكورا أو إناثا. واستدل
~~بإجماع الفرقة وأخبار هم (4).
# وقال شيخنا المفيد: وإن مات المعتق قبل المعتق ثم مات المعتق بعده ولم
~~يترك ولدا ولا ذا قرابة كان ميراثه وولاؤه (5) لولد مولاه الذي أعتقه إن
~~كانوا ذكورا، فإن لم يكن له ولد ذكور كان لعصبة مولاه دون الإناث من الولد،
~~وإذا أعتقت المرأة العبد ثم مات وخلف مالا ولم يترك ولدا ولا ذا قرابة فما
~~له لسيدته التي أعتقته، فإن ماتت قبله وخلفت ولدا ذكرا كان ميراثه له، فإن
~~لم يكن لها ولد ذكر فميراثه لعصبة سيدته على ما بيناه (6).
# وقال ابن الجنيد: والنساء لا يرثن من الولاء شيئا.
# وقال ابن أبي عقيل: ومن أعتق غلاما له فولاؤه ما دام حيا له، فإذا مات
# PageV08P056
# مولاه فلعاقلته الذين يكون عليهم الدية إذا جنى جناية بخطأ، فإن مات
~~المعتق وترك وارثا من أولي أرحامه فلا ميراث للمولى معه، لقوله تعالى:
~~(وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) واختلف الشيعة في العاقلة، فقال الأكثرون:
# العاقلة هم ورثة الرجل يقسم عليهم الدية ويكون لهم الولاء. وروى عن أمير
~~المؤمنين والأئمة من ولده - عليهم السلام - قالوا: تقسم الدية على من أحرز
~~الميراث، ومن أحرز الميراث أحرز الولاء. وهذا مشهور متعالم. وقال الباقون:
# العاقلة هم العصبة دون الورثة. ورووا عن الأئمة - عليهم السلام - أن أمير
~~المؤمنين قضى في امرأة العاقلة عتقت رجلا واشترطت ولاءه فاختصم في ولائه من ms1807
~~بعدها أولادها وعصبتها فحكم بالولاء لعصبتها دون أولادها. قال: والقول
~~الأول عندي أشبه بقولهم وأولى، لأن الثاني يجوز أن يكون قالوه تقية، لإجماع
~~العامة على ذلك، ولما قد سبق من الأقاويل فيه من الأحكام المشهورة. ولم
~~يختلف الشيعة في أن العقل على من له الولاء. وقد زعم بعض العامة أن الولاء
~~لذكور (1) الورثة والعقل على العصبة، واحتجوا بأن عليا - عليه السلام -
~~والزبير اختصما إلى عمر في معتق صفية (2) - وهي أم الزبير وعمة علي عليه
~~السلام - فحكم عمر بالميراث للزبير والعقل على علي - عليه السلام - وهذا من
~~الأحكام التي أنكرها عليه أمير المؤمنين - عليه السلام - لأنه إن كان
~~الولاء للزبير فيجب أن يكون عليه العقل، وإن كان العقل على علي - عليه
~~السلام - فيجب أن يكون الولاء له، إذ قد حكم الله عز وجل والرسول - عليه
~~السلام - بالولاء لمن عليه العقل.
# وقال الصدوق: فإن ترك بني وبنات مولاه المنعم أو المنعم عليه ولم يترك
# PageV08P057
# وارثا غير هم فالمال لبني وبنات مولاه، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن
~~الولاء لحمة كلحمة النسب (1).
# وقال أبو الصلاح: ورابع المستحقين - يعني: الإرث - مولى النعمة، وفرضهم
~~يختص بوليها وعصبته من بعده بشرط فقد ذوي الأنساب، فإن كان معه زوج أو زوجة
~~فللزوج النصف بالتسمية والباقي رد عليه دون مولى النعمة، وللزوجة الربع
~~والباقي لمولى النعمة أو لعصبته، وأولاد هم الولد ثم الإخوة ثم الأعمام ثم
~~بنو العم الذكور منهم دون الإناث (2). وابن البراج (3) تبع كلام الشيخ في
~~النهاية.
# وقال ابن حمزة: والولاء للمعتق ما دام حيا، رجلا كان أو امرأة، فإذا مات
~~وكان رجلا كان ذلك لولده الذكور دون الإناث، والأب يقاسمه على رواية، وولد
~~الولد يقوم مقام أبيه في مقاسمته، والأم لا ترث الولاء على الصحيح، والأخ
~~من الأب والأم أو الأب وحده يرث دون الأخ من الأم على ترتيب سائر المواريث،
~~وإن كان المعتق امرأة وماتت كان ولاء عتيقها لعصبتها دون ولدها (4).
# وقال ابن إدريس: إذا كان المباشر للعتق رجلا فولاء مولاه له، فإن مات
~~المنعم ms1808 فولاء مولاه يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد
~~واحد، إلا الإخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال
~~والخالة وأولاد هما. وفي أصحابنا من قال: إنه لا ترث النساء من الولاء
~~شيئا، وإنما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة. وهذا مذهب شيخنا في نهايته
~~وإيجازه، والأول مذهبه في استبصاره فإنه قال: إن البنت ترث من ميراث المولى
# PageV08P058
# كما يرث الابن. قال: وهو الأظهر من مذهب أصحابنا، وهو مذهبه في مسائل
~~خلافه، واستدل عليه بإجماع الفرقة وبقوله - عليه السلام -: (الولاء لحمة
~~كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) قال: وهذا الذي يقوى في نفسي وبه أفتي، لأن
~~هذا الخبر مجمع عليه متلقى بالقبول عند الخاصة والعامة، فلا معدل عنه ولا
~~إجماع منعقد لأصحابنا على المسألة فيخصص العموم به، وإن كان المعتق (1)
~~امرأة فإنها ترث ولاء مواليها ما دامت حية، فإذا ماتت ورث ولاء مواليها
~~عصبتها من الرجال دون أولادها، سواء كان الأولاد ذكورا أو إناثا، لأن إجماع
~~أصحابنا منعقد على ذلك، فهو المخصص، لعموم الخبر المقدم ذكره. إلا ما ذهب
~~إليه شيخنا المفيد في مقنعته، فإنه قال: يرث الولاء أولادها الذكور دون
~~الإناث. وابن أبي عقيل ذهب إلى أن الولاء يرثه أولاد المرأة، سواء كانوا
~~ذكورا أو إناثا، وهو يجري مجرى النسب على حد واحد، إلا الإخوة والأخوات من
~~الأم ومن يتقرب بها، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه. وهذا قوي
~~يجب أن يعتمد عليه، للخبر المقدم ذكره. وما قلناه من تخصيصه بالإجماع
~~فراجعنا النظر في أقوال أصحابنا وتصانيفهم فرأيناها مختلفة غير متفقة،
~~فالأولى التمسك بالعموم إلى أن يقوم دليل الخصوص (2).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات قبل أن يعتق
~~فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه (3) فأعتقه عن أبيه وإن المعتق أصاب بعد
~~ذلك مالا ثم مات وتركه ms1809 لمن يكون تركته؟ فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على
~~أبيه في ظهار أو واجبة عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، وإن
# PageV08P059
# كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين يضمن جنايته وحدثه فكان مولاه
~~ووارثه إن لم يكن له قريب يرثه، فإن لم يكن توالى إلى أحد حتى مات كان
~~ميراثه لإمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين، وإن كانت
~~الرقبة التي على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء
~~المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال. قال: ويكون الذي اشتراه فأعتقه
~~بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار
~~يرثونه. قال:
# وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه
~~تطوعا منه من غير أن يكون أمره أبوه بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من
~~ماله فأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى في رجل
~~حرر رجلا فاشترط ولاءه فتوفي الذي أعتق وليس له ولد إلا النساء ثم توفي
~~المولى وترك مالا وله عصبة فاحتق في ميراثه بنات مولاه والعصبة فقضى
~~بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل (2).
# أما إذا كان المنعم امرأة فإن ولاءها لعصبتها دون ولدها، لما رواه عاصم
~~بن حميد في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - على امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه ولها
~~ابن فألحق ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنه دون ولدها (3).
# PageV08P060
# وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن امرأة أعتقت مملوكا ثم ماتت، قال: يرجع الولاء إلى بني أبيها
~~(1).
# وفي الصحيح عن حفص بن سالم أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن رجل أعتق جارية صغيرة لم تدرك وكانت أمه قبل أن تموت سألته ms1810 أن
~~يعتق عنها رقبة من مالها فأعتقها بعد ما ماتت أمه لمن يكون ولاء المعتق؟
~~قال: فقال: يكون ولاؤها لأقرباء أمه من قبل أبيها وتكون نفقتها عليهم حتى
~~تدرك تستغني، قال: ولا يكون للذي أعتقها عن أمه شئ من ولائها (2).
# قال الشيخ في الاستبصار: فأما ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه -
~~عليهما السلام - قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله -: (الولاء لحمة
~~كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) فلا ينافي الأخبار السابقة، لأنه يحتمل أن
~~يكون المراد المنع من جواز بيعه كما لا يجوز بين النسب، وقد بينه بقوله:
~~(لا يباع ولا يوهب) (3).
# أو أنه مثل النسب في أنه يرثه الأولاد الذكور دون الإناث للأخبار
~~السابقة.
# وقال في كتاب الميراث روى عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: مات مولى لحمزة بن عبد المطلب فدفع رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- ميراثه إلى بنت حمزة. وفي طريقها الحسن بن سماعة، قال الحسن بن
# PageV08P061
# سماعة: هذه الرواية تدل عن أن المرأة ترث الولاء ليست كما تروي العامة
~~(1).
# قال الشيخ - رحمه الله -: هذا الخبر يدل على أن البنت ترث من ميراث
~~المولى كما يرث الابن، وهو الأظهر من مذهب أصحابنا، وذلك خلاف ما قدمناه في
~~كتاب العتق: من أن الميراث لأولاد المولى للذكور منهم دون الإناث، فإن لم
~~يكونوا ذكورا كان للعصبة، لأن في هذا الخبر مع وجود العصبة إعطاء المال
~~للبنت. والوجه في الأخبار التي ذكرناها هناك أن نحملها على التقية، لأنها
~~موافقة للعامة، هذا إذا كان المعتق رجلا، فأما إذا كان المعتق امرأة فلا
~~خلاف بين الطائفة أن الميراث للعصبة دون الأولاد، ذكورا كانوا أو إناثا،
~~وقد دللنا عليه فيما تقدم (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ملك من يعتق عليه بعوض أو بغير عوض عتق
~~عليه وكان ولاؤه له، لعموم الخبر (3).
# ولما رواه صدق عن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يملك ذا رحمه
~~هل يصلح له أن يبيعه أو يستعبده؟ قال: لا يصلح له ms1811 بيعه ولا يتخذه عبدا وهو
~~مولاه وأخوه في الدين، وأيهما مات ورثه صاحبه، إلا أن يكون له وارث أقرب
~~إليه منه (4). وتبعه ابن حمزة (5).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا مستقيم، لأنا قد بينا أنه لا خلاف بين
~~أصحابنا في أن الولاء يستحقه المتبرع بالعتق دون غيره، وأيضا قول الرسول
# PageV08P062
# - صلى الله عليه وآله - المجمع عليه: (أن الولاء لمن أعتق) وهذا ما أعتق
~~بغير خلاف، لأنه انعتق عليه بغير اختياره، فإن أراد شيخنا بقوله: (لعموم
~~الخبر) هذا الخبر الذي ذكرناه فهو بالضد من مراده واستشهاده (1).
# وقول ابن إدريس لا بأس به، وهو المعتمد، وهو قول ابن الجنيد، فإنه جعل من
~~أقسام السائبة الذي لا ولاء للمعتق عليه، كل ذي رحم عتق على قريبه فيحكم
~~الله أنه أعتق، وهو نظير العتق في الواجب لا ولاء لقريبه عليه.
# مسألة: قال الشيخ وفي المبسوط: المدبر يثبت عليه الولاء بلا خلاف، وكذلك
~~أم الولد (2). وتبعه ابن حمزة (3).
# وقال ابن إدريس: قوله: (في المدبر) صحيح لا خلاف عندنا فيه، وأما أم
~~الولد فلا ولاء عليها لأحد من جهة مولاها، لما قدمناه من الأدلة وبيناه
~~(4).
# والذي قاله ابن إدريس هو المعتمد، لأنها تعتق من نصيب ولدها عندنا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قد ذكرنا في النسب أن من يتفرع منه العصبة
~~نفسان أب وابن كذلك ها هنا في الولاء الذي يتفرع منه العصبة أب المولى وابن
~~المولى، فابن المولى والأب يرثان معا من الولاء، لأنهما في درجة واحدة،
~~وعند المخالفين أن الابن أولى (5).
# وقال ابن الجنيد: وابن المعتق إذا كان رجلا أحق بولاء من أعتقه أبوه من
~~أبي المعتق وولده.
# وقال ابن حمزة: والولاء للمعتق ما دام حيا، رجلا كان أو امرأة، فإذا
# PageV08P063
# مات وكان رجلا كان ذلك لولده الذكور دون الإناث، والأب يقاسمه على رواية
~~(1).
# والحق ما قاله الشيخ.
# لنا: أن الولاء لحمة كلحمة النسب فتشاركا في الحكم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): الجد والأخ يستويان، وهما
~~بمنزلة أخوين في الولاء يتقاسمان المال. ms1812 وهو المشهور عند علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: الجد من قبل الأب أولى بالولاء من الأخ، وهو قول
~~الزهري، وأبي ثور.
# والحق ما قاله الشيخ، لقوله - عليه السلام - (الولاء لحمة كلحمة النسب)
~~(4) ولأنهما يدليان بالأب فتساويا (5) في الحكم.
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن المعتق لا يرث المعتق، قاله الشيخ وادعى
~~عليه الإجماع من الفرقة، واستدل عليه أيضا بقوله - عليه السلام -: (الولاء
~~لمن أعتق) وهذا ما أعتق (6).
# وقال الصدوق: إذا ترك الرجل مولى منعما [أو منعما] عليه ولم يترك وارثا
~~غيره فالمال له، فإن ترك موالي منعمين أو منعما عليهم رجالا ونساء فالمال
~~بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن ترك بني وبنات مولاه المنعم أو المنعم
~~عليه ولم يترك وارثا غير هم فالمال لبني وبنات مولاه، للذكر مثل حظ
~~الأنثيين،
# PageV08P064
# لأن الولاء لحمة كلحمة النسب، ومتى خلف وارثا من ذوي الأرحام من قرب نسبة
~~أو بعد وترك مولاه المنعم أو المنعم عليه فالمال للوارث من ذوي الأرحام،
~~وليس للمولي شئ (1).
# وقال ابن الجنيد: والمولى الأسفل يرث عتقه إذا لم يخلف الذي عتقه وارثا
~~غيره.
# والوجه ما قاله الشيخ، والدليل ما تقدم.
# مسألة: في عبارات بعض أصحابنا أن الولاء موروث كالمال، ونص ابن الجنيد
~~على خلافه، فإنه قال: وإذا مات المعتق وكان رجلا وخلف ابنين والمعتوق حيا
~~كان ولاؤه للابنين، فإن مات أحدهما وخلف ابنا ثم مات المعتوق لم يكن لابن
~~ابن معتقه من الولاء والميراث شئ، وكان لابن المعتق الباقي وحده.
# وقال الشيخ في الإيجاز: الولاء لا يورث مع بقاء من يرثه في درجته، مثل أن
~~يكون للمعتق ولدان ذكران فما داما حيين كان الولاء لهما، فإن مات أحدهما
~~وخلف أولادا كان الباقي للباقي من الولدين دون ولد الولد، لأنه لا يرث مع
~~الولد للصلب ولد الولد (2).
# والأقرب عندي أن الولاء غير موروث بل يحصل الإرث به، وأنه لا ينتقل
~~كالنسب، لقوله - عليه السلام -: (الولاء لحمة كلحمة النسب) (3) وكما لا
~~ينتقل النسب ولا يورث بل يورث به كذا الولاء. والفائدة تظهر فيما ms1813 صوره ابن
~~الجنيد، فمن قال: الولاء يورث به ولا يورث كان الميراث للابن دون ابن
# PageV08P065
# الابن، ومن قال: إنه موروث كان ميراث المعتق نصفين بين الابن وابن الابن،
~~لأن المنعم مات وله ابنان فورثا الولاء بالسوية، فإذا مات أحدهما وخلف ابنا
~~انتقل ما يستحقه أبوه من الولاء، وهو نصفه إلى ابنه، وكان الولاء مشتركا
~~بين العم وابن الأخ، وباقي مباحث الولاء تذكر في الميراث إن شاء الله
~~تعالى.
# مسألة: ظاهر كلام الشيخ (1)، والصدوق (2)، وجماعة من علمائنا يقتضي
~~اشتراط الشهادة في التبري من ولاء المعتق تبرعا. وظاهر كلام ابن الجنيد
~~يقتضي المنع، وهو المعتمد.
# لنا: أن المراد بالشهادة في جميع العقود والأحكام ثبوتها عند الحاكم، لا
~~وقوعها في أنفسها، عدا الطلاق عندنا، فكذا هنا.
# والشيخ عول على ما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شئ، وليس له من الميراث شئ،
~~وليشهد على ذلك (3).
# وعن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن السائبة، فقال:
# الرجل يعتق غلامه ويقول له: اذهب حيث شئت، وليس لي في ميراثك شئ، ولا علي
~~من جريرتك شئ، ويشهد على ذلك شاهدين (4).
# والجواب: ليس في الحديثين دلالة على الاشتراط.
# PageV08P066
# الفصل الثالث في التدبير مسألة: قال الشيخ في النهاية (1)، وشيخنا المفيد
~~في المقنعة (2): التدبير أن يقول الرجل لعبده أو أمته: أنت رق في حياتي حر
~~أو حرة بعد وفاتي.
# وقال ابن أبي عقيل: التدبير أن يقول الرجل لعبده أو لأمته: أنت مدبرة في
~~حياتي وحرة بعد وفاتي.
# وقال ابن الجنيد: والذي نختار للسيد إذا أراد تدبير عبده بعد موته أن
~~يقول بمشهد من يجب الحقوق بشهادته: إني قد أعتقت فلانا أو حررته عن دبر مني
~~أو هو حر إذا مت أو عند موتي أو متى ما مت أو إذا حدث في حدث الموت ليكون
~~مصرحا بعتاقه، وذلك أحوط من أن يقول: قد دبرت عبدي أو هو مدبر، لأن ذلك
~~يحتمل غير العتق.
# وقال الشيخ ms1814 في الخلاف (3) والمبسوط (4): التدبير أن يعلق عتق عبده بوفاته
~~فيقول: متى مت أو إذا مت فأنت حر. وكذا قال أبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6).
# PageV08P067
# وقال ابن إدريس: لا حاجة بنا إلى أن نقول: أنت رق في حياتي، لأنه لو لم
~~يقل ذلك وقال: أنت حر بعد وفاتي كان ذلك كافيا (1).
# والشيخ - رحمه الله - لم يقصد هو ولا شيخنا المفيد اشتراط ذلك في قوله
~~كما توهمه ابن إدريس، ولهذا قال في المبسوط والخلاف ما نقلناه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: أنت مدبر أو مكاتب لا يتعلق به
~~كتابة ولا تدبير، وإن نوى ذلك، بل لا بد أن يقول في التدبير: فإذا مت فأنت
~~حر أو أنت حر إذا مت، وفي الكتابة: إذا أديت إلي مالي فأنت حر، فمتى لم يقل
~~ذلك لم يكن شيئا (2).
# وقال في المبسوط: صريح التدبير أن يقول: إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق
~~أو معتق، غير أنه لا بد من النية عندنا، فأما إن قال: أنت مدبر، فقال
~~بعضهم: هو كناية، وكذلك لقول إذا قال: كاتبتك على كذا قال قوم: هو صريح،
~~وقال آخرون: هو كناية. والأول أقوى، وإن كان عندنا يحتاج إلى نية (3).
# وظاهر كلام ابن الجنيد انعقاده بقوله: أنت مدبر مع النية.
# وقال ابن البراج: صفته أن يقول الإنسان لمملوكه: أنت رق في حياتي وحر
~~لوجه الله تعالى بعد وفاتي، فإذا قال هذا القول صح التدبير. وكذا لو قال
~~له:
# أنت حر لوجه الله تعالى إذا أنا مت أو إن حدث بي حدث الموت أو أنت محرر
~~أو أنت عتيق بعد موتي أو أنت مدبر ويريد بذلك عتقه بعد موته أو ما أشبه ذلك
~~من الألفاظ كان ذلك جاريا مجرى الأول (4).
# PageV08P068
# وهذا يدل على أن قوله: أنت مدبر صريح في التدبير، وهو المعتمد.
# لنا: أنه اللفظ الموضوع له المختص به فكان صريحا فيه.
# وقول الشيخ في الخلاف ليس بجيد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى أراد المدبر بيعه من غير أن ينقض ms1815
~~تدبيره لم يجز له، إلا أن يعلم المبتاع أنه يبيعه خدمته، وأنه متى مات هو
~~كان حرا لا سبيل له عليه (1).
# وقال ابن أبي عقيل: وليس للمدبر أن يبيع، إلا أن يشترط على المشتري عتقه،
~~وإذا أعتقه المشتري فالولاء لمن أعتق وله أن يبيع خدمته، فإذا مات المدبر
~~فالمدبر حر.
# وقال الصدوق: وإذا أعتق الرجل غلامه أو جاريته على دبر منه ثم يحتاج إلى
~~ثمنه فليس له أن يبيعه، إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند
~~موته (2).
# وقال ابن الجنيد: وعن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته، ولا بأس عندنا ببيع رقبة
~~المتطوع بتدبيره إذا احتاج السيد إلى ثمنه، لحديث جابر. فأما المدبر عن نذر
~~قد كان ما نذر فيه ووجب على السيد تدبيره، فلا يجوز بيع رقبته، وإنما يباع
~~من هذا خدمته مدة حياة سيده، والأحوط أن يبتاع ذلك منه بمكاتبة أو غير ها.
~~ولا أختار بيع المتطوع بتدبيره وخدمته، والواجب تدبيره في دين أو غيره، إلا
~~إذا لم يف ملك السيد بدينه ولم يكن به غنى عن بيعه. ولو باع خدمة مدبره من
~~نفسه لم يسقط ما وافقه عليه بموت السيد، فإن كان مال حال وجب عند موته، وإن
# PageV08P069
# كان منجما كان للورثة على نجومه كالكتابة.
# وقال المفيد: ولمالك العبد أن يبيعه بعد التدبير له، غير أنه متى مات
~~البائع صار حرا لا سبيل للذي ابتاعه عليه (1).
# وقال ابن البراج في المهذب: يجوز لسيد المدبر أن يبيع خدمته، [و] إذا ثبت
~~على تدبيره ولم يرجع عنه فيشتري المشتري كذلك فيخدمه أيام حياته الذي دبره،
~~فإذا مات عتق من الثلث (2).
# وقال في الكامل: ومن دبر مملوكه وأراد بيعه لم يجز له ذلك، إلا أن ينقض
~~تدبيره، أو يعلم المشتري أنه يبيع خدمته، وأنه متى مات هو كان حرا لا سبيل
~~له عليه.
# وقال أبو الصلاح: ويجوز بيعه في حال تدبيره، فإذا مات مدبره تحرر على ms1816
~~مبتاعه، فإن كان عالما بتدبيره حال ابتياعه وإلى أن مات مدبره فلا شئ [له]،
~~وإن لم يعلم رجع إلى التركة بما نقد فيه، وإن كان باعه بعد ما رجع في
~~تدبيره لم يتحرر بموت مدبره (3).
# وقال ابن حمزة: وليس له التصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك
~~رجوعا، وإذا أراد ذلك رجع ثم باع أو فعل ما شاء (4).
# وللشيخ قول آخر في الخلاف (5) والمبسوط (6): إن بيع المدبر وهبته ووقفه
~~ناقض للتدبير، ولو وهبه كانت الهبة رجوعا في الدبير، سواء أقبضه أولا، وكذا
~~لو أوصى به.
# ثم قال في الخلاف: إذا دبر عبدا ثم أراد بيعه والتصرف فيه كان له ذلك إذا
~~نقض تدبيره، فإن لم ينقض تدبيره لم يجز بيع رقبته، وإنما يجوز له بيع خدمته
# PageV08P070
# مدة حياته (1).
# وقال في المبسوط أيضا: لو جني المدبر فإن اختار سيده تسليمه للبيع فإن
~~استغرق الأرش قيمته بيع فيها وبطل التدبير، وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته
~~ولم يمكن بيع بعضه بيع كله والفضل لسيده، وإن بيع بعضه كان الباقي مدبرا،
~~وكل موضع زال ملكه عنه زال التدبير. وروى أصحابنا أن التدبير باق إذا مات
~~السيد يعتق في ملك المشتري، وينبغي أن يبيعه بهذا الشرط، ومتى عاد إليه
~~ملكه بعد ذلك بميراث أو غيره فهل يعود حكم التدبير أو لا؟ قال قوم:
# يعود تدبيره، وإن كان لم ينقص تدبيره فالتدبير باق، لأن عندنا يصح بيع
~~خدمته دون رقبته مدة حياته (2).
# وقال ابن إدريس: حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرقبة، فحمله على
~~بيع المنافع عدول باللفظ عن حقيقته بلا دلالة، بل شروعه في بيعه يقتضي
~~الرجوع عن التدبير الذي هو عندنا بمنزلة الوصية، وهذا الذي يقتضيه أصول
~~مذهبنا، وهو مقالة السيد المرتضى ذكره في مسائل الناصريات. فأما إن كان
~~التدبير غير واجب فيمكن بيعه على جهة الصلح، فيكون الصلح على منافعه مدة
~~حياة من دبره، ولا يمتنع أن يسمى هذا الصلح على المنافع في هذا الموضع بيعا
~~(3).
# والمعتمد جواز بيعه، وأنه مع ms1817 البيع يبطل التدبير.
# لنا: أنه وصية بالعتق في الحقيقة، وكل وصية يجوز الرجوع فيها إجماعا
~~وينقض بالإخراج عن ملك الموصي إجماعا.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وقد سئل
# PageV08P071
# عن رجل مملوكا له ثم احتاج إلى ثمنه، قال: فقال: هو مملوكه إن شاء باعه،
~~وإن شاء أعتقه، وإن شاء أمسكه حتى يموت، فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه
~~(1).
# وفي الحسن عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~المدبر، قال: هو بمنزلة الوصية يرجع فيها متى شاء (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له:
# رجل دبر مملوكه ثم يحتاج إلى الثمن، قال: إذا احتاج إلى المثن فهو له
~~يبيع إن شاء، وإن أعتق فذلك من الثلث (3).
# احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام
~~- في الرجل يعتق غلامه وجاريته عن دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه أيبيعه؟
# فقال: لا إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند موته (4).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - مثله (5).
# وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن العبد
~~والأمة يعتقان عن دبر، فقال: لمولاه أن يكاتبه إن شاء، وليس له أن
# PageV08P072
# يبيعه، إلا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته، وله أن يأخذ ماله إن كان
~~له مال (1).
# وعن القاسم بن محمد، عن علي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
~~رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته، قال: إن أراد بيعها باع خدمتها مدة
~~حياته، فإذا مات أعتقت الجارية، وإن ولدت أولادا فهم بمنزلتها (2).
# وعن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - قال: باع رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - خدمة المدبر ولم يبع رقبته (3).
# قال الشيخ: الوجه في الجمع بين الأخبار السابقة، وهذه أن المولى إن أراد
~~بيع رقبة المدبر احتاج إلى أن ينقض تدبيره، كما أنه إذا أوصى ms1818 بوصية ثم أراد
~~تغييرها احتاج أن ينقض وصيته، لأنه بمنزلة الوصية، فإذا نقض التدبير جاز له
~~بيع المدبر على كل حال، ومتى لم يرد أن ينقض تدبيره وآثر تركه على حاله جاز
~~له أن يبيع خدمته طول حياته ويشترط ذلك على المشتري، فإذا مات الذي دبره
~~صار حرا (4).
# وقال في التهذيب: الأخبار الدالة على جواز بيع المدبر إنما هو بيع خدمته
~~دون الرقبة، لأنا قد بينا أنه ما دام مدبرا لا يملك منه إلا تصرفه مدة
~~حياته، وإذا لم يملك غير ذلك فلا يصح منه بيع سواه، والأخبار الدالة على أن
~~المدبر بمنزلة الوصية، فالمراد أن المدبر أن ينقض التدبير كما له أن ينقض
~~الوصية، فمتى نقضه عاد المدبر إلى كونه رقا خالصا فحينئذ يجوز له بيع رقبته
~~كما يجوز له بيع من عداه من المماليك، ومتى لم ينقض التدبير وأراد بيعه لم
~~يجز له أن يبيع إلا
# PageV08P073
# الخدمة (1).
# وهذا الذي ذكره الشيخ ليس بجيد، لما بيناه من أن التدبير وصية، وأنها
~~تبطل بالخروج عن ملكه، وبيع المنافع لا يصح، لعدم كونها أعيانا، وعدم العلم
~~بها وبمقدارها، بل الوجه في الجمع أن يحمل المنع من بيع المدبر على ما إذا
~~كان التدبير واجبا فهنا لا يجوز بيعه، لما فيه من مخالفة النذر. ويحمل بيع
~~الخدمة على الإجارة، فإنها في الحقيقة بيع المنافع مدة معينة، ويريد ببيع
~~الخدمة مدة حياته أن له أن يؤجره مدة معينة، فإذا انقضت المدة جاز له أن
~~يؤجره أخرى، وهكذا مدة حياته.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دبر الرجل جارية وهي حبلى فإن علم بذلك
~~كان ما في بطنها بمنزلتها يكون مدبرا، فإن لم يعلم بحبلها كان الولد رقا
~~ويكون التدبير ماضيا في الجارية، فإن حملت بعد التدبير وولدت أولادا كان
~~أولادها بمنزلتها مدبرين (2)، فمتى مات الذي دبر أمهم صاروا أحرارا من
~~الثلث، فإن زاد الثلث (3) استسعوا في الباقي، فإذا أدوا انعتقوا، وليس
~~للمولى أن ينقض تدبير الأولاد وإنما له نقض تدبير الأم فحسب (4). وتبعه ms1819 ابن
~~البراج (5).
# والبحث هنا يقع في موضعين:
# الأول: لو دبر الحبلي هل يسري إلى الحمل؟ نص في النهاية عليه مع علمه
~~بالحبل، وإلا فلا. وتبعه ابن البراج على ذلك.
# PageV08P074
# وقال ابن الجنيد: لو دبرها وهو لا يعلم أنها حامل ولم يذكر تدبيره ما في
~~بطنها لم يتعدها التدبير، وهو يشعر بموافقته للشيخ، وكذا ابن حمزة (1) وافق
~~الشيخ أيضا وللشيخ - رحمه الله - قول في المبسوط والخلاف.
# قال في المبسوط: إذا دبرها وهي حامل بولد مملوك فهي مدبرة، وحملها مدبر
~~يتبعها عند المخالف. وروى أصحابنا أن الولد لا يكون مدبرا (2).
# وفي موضع آخر منه: إذا دبر حمل جاريته صح ويكون مدبرا دون أمه، ولو دبرها
~~كانت مدبرة هي وولدها عند المخالفين، وقد بينا أن عندنا في الطرفين على حد
~~واحد لا يتبعها ولا تتبعه (3).
# وقال في الخلاف: إذا دبرها وهي حامل بمملوك لم يدخل الولد في التدبير
~~(4). وأطلق في الكتابين ولم يفصل إلى العالم وغيره.
# وقال ابن البراج: وإذا دبر أمته وهو لا يعلم أنها حامل ولم يذكر في
~~تدبيره ما في بطنها كان التدبير لهما، وكذلك إن حدث الحمل بعد التدبير كانا
~~جميعا مدبرين، ويعتقان معا من الثلث (5).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أن ما في بطنها لا يكون مدبرا مثلها،
~~لأنه ما دبره والتدبير حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا يرجع
~~في مثل هذا إلى أخبار الآحاد (6).
# والمعتمد أن الأولاد رق، سواء علم المدبر أو لا، إلا أن يدبرهم
~~بالمباشرة.
# لنا: الأصل بقاء الملك، واستصحاب الحال فيه السالم عن معارضة التدبير،
~~لأنه يتناول الأم، وهو لا يدل على تناوله للولد، لعدم صدق اسمها
# PageV08P075
# عليه، وعدم دلالته عليه بشئ من الدلالات الثلاث.
# وما رواه الشيخ في الموثق عن عثمان بن عيسى الكلابي، عن الكاظم - عليه
~~السلام - قال: سألته عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة
~~فلم تدر المرأة المولود مدبر أو غير مدبر (1)، فقال لي: متى كان الحمل
~~بالمدبرة أقبل إن دبرت أو بعد ما ms1820 دبرت؟ فقلت: لست أدري، ولكن أجبني فيهما
~~جميعا، فقال: إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية
~~مدبرة والولد رق، وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير
~~أمه (2).
# احتج الشيخ بما رواه الحسن بن علي، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته
~~عن رجل دبر جارية وهي حبلى، فقال: إن كان علم بحبل الجارية فما في بطنها
~~بمنزلتها، وإن كان لم يعلم فما في بطنها رق (3).
# ورواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا، عن الرضا - عليه السلام -
~~(4).
# والجواب: الحمل على ما إذا دبر الحمل مع الأم.
# الثاني: لو حملت بعد التدبير ثم رجع في تدبير الأم قال الشيخ: لم يكن له
~~نقض التدبير في الأولاد (5).
# PageV08P076
# وكذا قال في الخلاف: لو دبر أمته ثم حملت بمملوك من غيره بعد التدبير كان
~~الولد مثل أمه ينعتقون بموت سيدها، وليس له نقض تدبير هم، وإنما له نقض
~~تدبير الأم. واستدل عليه بإجماع الفرقة (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن
~~حمزة (3).
# وقال ابن الجنيد: ولو أراد السيد فسخ التدبير عن الأب لم يكن فسخه ذلك
~~عنه إخراجا لولده من التدبير. وهو جيد.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أن له الرجوع في تدبير هم أيضا كالأم
~~(4). وهو المعتمد.
# لنا: أن التدبير وصية، وكل وصية يصح الرجوع فيها، والمقدمتان إجماعيتان.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دبر عبده وعليه دين فرارا به من الدين
~~ثم مات كان التدبير باطلا وبيع العبد في الدين، وإن دبر العبد في حال
~~السلامة ثم حصل عليه دين ومات لم يكن للديان على المدبر سبيل (5). وتبعه
~~ابن البراج.
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأن التدبير (6) بمنزلة الوصية يخرج من
~~الثلث، ولا يصح إلا بعد قضاء الديون، فعلى هذا التحرير يباع (7) العبد في
# PageV08P077
# الدين، ويبطل التدبير على كل حال، سواء دبره في حال السلامة أو فرارا من
~~الدين، وإنما هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا (1).
# والمعتمد أن التدبير إن كان واجبا بنذر ms1821 وشبهه لم يكن للديان عليه سبيل،
~~وإن كان تبرعا بطل مع استغراق الدين التركة.
# لنا: على الأول: أنه عتق واجب بعد الموت فأشبه المتقدم عليه كسائر
~~الديون، وعلى الثاني: أنه وصية فيقدم الدين عليها.
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - عن
~~رجل دبر غلامه وعليه دين فرارا من الدين، قال: لا تدبير له، وإن كان دبره
~~في صحة منه وسلامة فلا سبيل للديان عليه (2).
# وفي الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام
~~- عن بيع المدبر، قال: إذا أذن في ذلك فلا بأس به، وإن كان على مولى العبد
~~دين فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له، وإن كان دبره في صحة وسلامة فلا
~~سبيل للديان عليه ويمضي تدبير (3).
# والجواب: الحمل على ما قلناه: من أنه واجب بنذر وشبهه، فإذا كان من سلامة
~~من الدين لم يكن للديان عليه سبيل، وإن لم يكن في سلامة ونذر أن يدبر فرارا
~~من الدين لم ينعقد نذره، لأنه لم يقصد به الطاعة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره وقال:
# متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا كان ذلك صحيحا، فمتى مات
# PageV08P078
# المجعول له ذلك صار حرا، فإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له
~~خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا (1). وتبعه ابن البراج (2)، وهو يدل
~~على جواز التدبير معلقا بحياة غير المالك، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد.
# وصرح ابن حمزة على جوازه فقال: التدبير عتق معلق بموت المعتق أو بموت من
~~جعل سيده خدمته له مدة حياته، ثم قال: فإن أبق المدبر بطل التدبير، فإن رزق
~~بعد الإباق مالا وأولادا كان الجميع لمولاه، فإن مات المولى كان الجميع
~~لورثته، وإن دبره وجعل خدمته مدة حياته لنفسه (3) ولغيره وأبق المدبر ولم
~~يرجع إلا بعد وفاة سيده لم يكن عليه سبيل لأحد (4).
# والظاهر أن الضمير في قوله: (لنفسه) راجع إلى العبد.
# وقال ms1822 ابن إدريس: قد روي أنه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره وقال:
# متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا كان ذلك صحيحا، فمتى مات المجعول
~~له ذلك صار حرا، وإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم
~~يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا، ولا دليل على هذه الرواية وصحتها، لأنها
~~مخالفة لأصول مذهبنا، لأن التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه،
~~والمجعول له الخدمة غير مولاه. وأيضا لو كان التدبير صحيحا لكان إذا أبق
~~أبطل التدبير، لأن عندنا إباق المدبر يبطل التدبير، وفي هذه الرواية أنه إن
~~أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل
~~وصار حرا، وهذا مخالف لحقيقة التدبير. وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته
~~إلى دليل شرعي، ولا دليل على ذلك إلا هذه الرواية الشاذة (5).
# PageV08P079
# والحق ما اختاره الشيخ.
# لنا: إن العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز، ومعلوم أنه لا تفاوت
~~بين الأشخاص في ذلك، فإن العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه
~~كان قابلا لذلك التعليق أيضا إذا صدر عن غيره، وعدم التفاوت في ذلك معلوم
~~قطعا.
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن الرجل يكون له الخادم فقال: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا
~~مات فهي حرة وتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها
~~ورثته لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: لا إذا مات الرجل فقد عتقت (1).
# وقول ابن إدريس: (التدبير في عرف الشرع عتق العبد بعد موت مولاه) ممنوع،
~~بل هو العتق المؤخر، وهو شامل للصورتين، واستدلاله بالملازمة بين صحته
~~وبطلانه على تقدير الإباق ممنوع، والقياس على جعل الخدمة للمدبر باطل، لأنا
~~لا نقول نحن وإياه بالقياس، فلا يجوز التمسك به.
# سلمنا، لكن الفارق موجود، فإن الخدمة إذا جعلت للمدبر ثم أبق فقد قابل
~~النعمة بالكفر والإباق ms1823 فقوبل بنقيض ذلك كالقاتل في العمد في منع التوريث،
~~بخلاف ما إذا جعلت الخدمة للغير.
# وهذه الرواية دليل شرعي، مع أنها صحيحة السند متلقاة بالقبول عمل بها
~~الأكثر من علمائنا، ولم نر لها مخالفها سواه، واعتضادها بالحكمة المناط بها
~~الأحكام الشرعية فلا وجه لردها.
# PageV08P080
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمدبر لا يجوز أن يعتق في كفارة ظهار ولا
~~في شئ من الواجبات التي على الإنسان فيه (1) العتق ما لم ينقض تدبيره، فإن
~~نقض تدبيره ورده إلى محض الرق جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه (2).
# وتبعه ابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: الحق أن التصرف فيه وإخراجه عن ملكه رجوع عن التدبير،
~~ولا يحتاج إلى قوله بأنه نقض تدبيره، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في
~~مسائل خلافه فإنه قال: إذا دبره ثم وهبه كان هبته رجوعا في التدبير، سواء
~~أقبضه أو لا (4).
# والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه عبد الرحمن في الموثق قال: سألته -
~~عليه السلام - عن رجل قال لعبده: إن حدث بي حدث فهو حر وعلى الرجل تحرير
~~رقبة في كفارة يمين أو ظهار أله أن يعتق عبده الذي جعل له العتق إن حدث به
~~حدث في كفارة تلك اليمين؟ قال: لا يجوز للذي جعل له ذلك (5).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في رجل جعل لعبده العتق
~~إن حدث به حدث وعلى الرجل تحرير رقبة واجبة في كفارة يمين أو ظهار أيجزئ
~~عنه أن يعتق عبده ذلك في تلك الرقبة الواجبة عليه؟ قال: لا (6).
# ولأنه ملك ناقص فلا يجزئ قبل إكماله، وإنما يكمل بنقض التدبير.
# PageV08P081
# سيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية إن من دبر نصيبه من
~~عبده ثم مات انعتق نصيبه، والقول في نصيب شريكه كالقول في من أعتق عتقا
~~منجزا حقه من عبد، وتلك القسمة التي ذكرناها في عتق الشقص هي ثابتة هنا،
~~والدلالة على المسألتين واحدة (1).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا كان ms1824 العبد (2) بين شريكين فدبر أحدهما نصيبه
~~لم يقوم عليه نصيب شريكه (3).
# وقال أيضا: لو كان للإنسان مملوك فدبر نصفه كان صحيحا، ولا يسري إلى
~~النصف الآخر (4).
# وقال ابن البراج: ويجوز له تدبير حصته من مملوكه، فإذا مات الذي دبر حصته
~~في مملوك كان بمنزلة الذي يعتق الحصة (5).
# وقال ابن إدريس: إذا كان عبد بين شريكين فدبر أحدهما نصيبه لم يقوم عليه
~~نصيب شريكه.
# وقال السيد المرتضى: حكم التدبير بين الشريكين حكم العتق، سواء من
~~التقويم والسعاية (6).
# والأول اختيار شيخنا أبي جعفر، وهو الذي يقوى في نفسي، لأنه لا دليل على
~~التقويم، وإلحاقه بحكم العتق يحتاج إلى دليل، وهو ضرب من القياس،
# PageV08P082
# ونحن لا نقول به، والأصل براءة الذمة. وقول الشيخ هنا هو الأجود، عملا
~~بالأصل.
# مسألة: قد تقدم الخلاف بين علمائنا في أن تصرفات المولى في التدبير من
~~البيع والهبة وغير ذلك إبطال للتدبير، وذكرنا قول الشيخ في الخلاف (1)
~~والمبسوط (2) واختياره فيهما أن ذلك إبطال له، وهو اختيار ابن إدريس (3).
# وقال ابن حمزة: لا يكون ذلك رجوعا (4). والحق الأول: لما تقدم.
# وقال ابن الجنيد: وللمدبر عبده أن يرجع في تدبيره الذي تطوع به ببيع
~~وهبة، وأن يجعله مهرا لزوجته. وهو يشعر بما قلناه أيضا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قال السيد لعبده: أنت حر يوم أموت وقال:
# أردت إن مت نهارا دون الليل كان ذلك بالنذر أشبه منه بالتدبير، لأنه لا
~~يوجب له العتق عند موت سيده بكل حال، وكذلك لو قال له: أنت حر بعد موت
~~فلان. ولو جعل له العتق بعد وقت من موت سيده كان ذلك وصية بعتقه في معنى
~~التدبير.
# والوجه أن الأول تدبير، فإن مات نهارا صح، وإلا فلا. ولو جعل له العتق
~~بعد وقت من موت سيده كان باطلا، لأنه عتق معلق على وصف.
# قال: ولو قال: إذا بنيت الدار أو قدم فلان فأنت حر مني كان نذرا للتدبير
~~لا تدبير، فإذا كان ذلك الشئ صار العبد مدبرا.
# والوجه بطلان ذلك إن علق العتق ms1825 بالشرط أو التدبير به، وقد أجمع علماؤنا
~~على بطلان التدبير المعلق على الشرط ونص الشيخ على بطلان التدبير المعلق
~~بالشرط (5) أيضا.
# PageV08P083
# ثم قال: ولو قال السيد: إن شاء الله فلان وفلان فعبدي حر بتا أو تدبيرا
~~لم يكن حرا إن شاء أحدهما دون الآخر أو مات ولم تكن منهما جميعا المشيئة
~~لذلك، وكذلك لو قال لعبديه: أنتما حران أو مدبران إن قدم فلان أو بعد موتي
~~فمات أحدهما بطل التدبير عن الآخر.
# والوجه ما قدمناه من بطلان ذلك كله، لأنه معلق على شرط، وأما قوله في
~~الثانية وهي: (ما لو قال لعبديه: أنتما حران أو مدبران بعد موتي فمات
~~أحدهما بطل التدبير) فليس بجيد، إذ لا يبطل التدبير في أحدهما ببطلانه في
~~الآخر، لأنه لم يجعله شرطا.
# قال: وأما المدبر عن نذر قد كان ما نذر فيه ووجب على السيد تدبيره فلا
~~يجوز بيع رقبته، وإنما يباع من هذا خدمته مدة حياة سيده. والأحوط أن يباع
~~ذلك منه بمكاتبة أو غيرها. ولا أختار بيع المتطوع بتدبيره وخدمة الواجب
~~تدبيره في دين أو غيره إلا إذا لم يف ملك السيد بدينه ولم يكن به غنى عن
~~بيعه، وقد بينا فيما تقدم أنه لا يصح بيع الخدمة، فإن أراد بذلك الإجارة صح
~~الكلام، وإلا فلا.
# قال: ولو باع جاريته التي دبرها ما في بطنها من غير أن يستثني ولدها كان
~~بيعه رجوعا من تدبير الحمل. وتبعه ابن البراج (1).
# وليس بمعتمد، لأن الحمل لا يدخل في بيع الأم، إلا أن يشترط المشتري
~~وحينئذ يبطل تدبيره، وإلا فلا.
# قال: وإذا قتل المدبر خطأ صالح عنه مولاه، فإن أبى دفع إلى أولياء
~~المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم استسعي في قيمته.
# والوجه بطلان التدبير بالدفع للاسترقاق.
# PageV08P084
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وإذا ارتد المدبر فالتدبير بحاله، فإن مات
~~أو قتل بطل التدبير، وإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره عندنا، لما رواه
~~أصحابنا من أن إباق المدبر يبطل تدبيره (1).
# وفي الخلاف: إذا ارتد المدبر ارتدادا ms1826 يستتاب لم يبطل تدبيره، فإن رجع إلى
~~الإسلام كان تدبيره تاما بلا خلاف، وإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره، لإجماع
~~الفرقة على أن المدبر متى أبق بطل تدبيره، وهذا قد أبق زيادة على ارتداده
~~(2).
# وقال ابن الجنيد: ولو ارتد المدبر أو لحق بدار الحرب فأسره المسلمون بطل
~~التدبير. وهذا يوهم أن مجرد ارتداده يقتضي بطلان تدبيره، وليس بجيد، عملا
~~بالاستصحاب، ويقتضي أيضا من حيث دلالة المفهوم، وإن كانت ضعيفة اشتراط
~~الأسر في اللاحق بدار الحرب فإن أراده فهو ممنوع، لأن مجرد الإباق مستقل
~~بالبطلان.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ارتد المسلم ثم دبر مملوكا فإن كان ممن
~~يستتاب لم يزل ملكه على ماله وصح تدبيره، وإن كان ممن لا يستتاب فإنه (3)
~~يجب عليه القتل على كل حال (4).
# وقال في المبسوط: إذا ارتد أولا ثم دبر عبده فالكلام في ملكه (5) ثم في
~~تصرفه، وفيهما ثلاثة أقوال: أحد ها: باطل، والثاني: صحيح، والثالث:
# مراعى. قال: ويقوى في نفسي أن ملكه باق، لأنه لا دليل على زواله، وأما
~~تصرفه فإنه باطل، لأنه محجور عليه بالردة، فعلى هذا تدبيره باطل (6).
# PageV08P085
# وقال في كتاب المرتد من الخلاف: إن المرتد عن غير فطرة (1) لا يزول ملكه،
~~وتصرفه صحيح، عملا بالأصل (2). وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يعتبر المدبر من الثلث، فإن احتمله عتق
~~(3)، فإن لم يكن له مال سواه عتق ثلثه ورق باقيه ولا يقوم عليه ولا على
~~وارثة، وإن كان عليه دين فإن أبرأه صاحب الدين عتق كله، فإن امتنع من ذلك
~~بيع في الدين ويبطل التدبير (4).
# وفي عتق الجميع إشكال، لأنا إن قلنا: إن الورثة يملكون التركة بالموت
~~ويتعلق الدين بها كتعلقه بالرهن أو لم نقل بذلك بل جعلناها على حكم مال
~~الميت فإنه لا يصح التدبير من الجميع، لأن الوصية هنا سلمت من مزاحمة
~~الدين، فلا يمضي منها شئ إلا وللوارث ضعفه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو ادعى الوارث أن أباه كان رجع في التدبير ms1827
~~قبل الوفاة فالقول قول المدبر، فإن أقام الوارث بينة على الرجوع لم يقبل
~~إلا ذكرين (5). وفيه إشكال.
# والأقوى قبول رجل وامرأتين، لأنه يدعي مالا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو دبر حمل جارية صح ويكون مدبرا دون أمه،
~~فإن باع الأم وقصد بالبيع الرجوع في التدبير صح البيع، وإن لم يقصد بطل
~~البيع عند بعضهم، وقال بعضهم: لا يبطل، وعندنا إن شرط أنه يبيع مدبرا صح،
~~فإذا مات السيد عتق، وإن باعه عبدا قنا ولم يقصد الرجوع بطل البيع.
# ولو دبر ما في بطنها أو أعتقه ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر من حين
~~التدبير
# PageV08P086
# فالبيع باطل والولد حر أو مدبر، وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان:
# أحدهما: البيع مردود، لأنه باع في وقت هو ممنوع من بيعها فيه ليعرف حال
~~الحمل فوقع باطلا، والثاني: جائز. والأول أصح (1).
# وهذه الأحكام مشكلة، أما أولا: فلأن البيع يقتضي بطلان التدبير، وقد سلف.
~~وأما ثانيا: فلأنه إذا باعه عبدا قنا ولم يقصد الرجوع لم يبطل البيع، بل
~~يصح إذا قصده وكان مقتضيا لبطلان التدبير. وأما ثالثا: فلان بيعها لا
~~يستلزم بيع ولدها.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان العبد بين شريكين فدبر أحدهما
~~نصيبه وأعتق الآخر نصيبه لم يقوم عليه حصة شريكه، لأن لها جهة يعتق بها
~~(2).
# والأقوى التقويم، لأنه عبد لم يخرج بالتدبير عن الرقية.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا قال له: أنت حر إذا جاءت سنة كذا أو شهر كذا
~~أو شهر كذا أو يوم كذا فحضر الوقت الذي ذكره وهو في ملكه كان حرا، وله أن
~~يرجع في ذلك كله بأن يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو غير ذلك، كما له الرجوع
~~في تدبيره. [و] إذا قال له: متى ما قدم زيد فأنت حر أو متى ما صح عمرو من
~~مرضه فأنت حر كان له بيعه قبل قدوم زيد أو أن يبرأ عمرو فإن قدم هذا أو برئ
~~هذا من مرضه وهو في ملكه عتق عليه (3).
# والحق ms1828 خلاف هذا كله، للإجماع المنعقد بيننا على أن العتق بشرط باطل.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا ارتد المدبر ولحق بدار الحرب ثم عاد إلى سيده
~~بالملك الأول فتاب كان على تدبيره، ولو أخذ أسيرا فأخذه سيده قبل القسم أو
# PageV08P087
# بعده كان على تدبيره (1).
# والوجه بطلان التدبير، لأنه بالإباق يبطل، ولحوقه بدار الحرب إباق
~~وزيادة، فإذا عاد بعد بطلان التدبير لم يعد التدبير.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دبر مملوكا (2) ثم كاتبه كان ذلك إبطالا
~~للتدبير. وللشافعي (3) قولان: إذا قال: إنه وصية قال مثل ما قلناه، وإذا
~~قال: عتق بصفة لم يبطل، ثم استدل بأنا قد دللنا على أنه وصية، وإذا ثبت ذلك
~~ثبت (4)، لأن أحدا لا يخالف فيه مع ثبوته (5).
# وقال في المبسوط: إذا دبره أولا ثم كاتبه فمن قال: التدبير وصية قال:
# يكون رجوعا فيه، لأنه وصية، فهو كما لو أوصى بعبده ثم كاتبه، ومن قال: هو
~~عتق بصفة قال: يصير مكاتبا مدبرا (6).
# وقال ابن الجنيد: ولا بأس بكتابة المدبر، وأي الأمرين سبق عتق بأداء
~~الكتابة أو موت السيد، وإذا مات السيد كان ما بقي عليه من الكتابة دينا
~~لورثته، فإن كان السيد أبطل التدبير وجعل الكتابة بدلا منه وشرط عليه بأنه
~~رق إن عجز فعجز كان للورثة، وليس يكون الفسخ للتدبير بالكتابة ما لم يشهد
~~بالفسخ، لأنه قد تصح الكتابة على مدبر.
# وقال ابن البراج: إذا كاتب السيد مدبره لم يبطل التدبير بالكتابة (7)،
~~فإن أدى الكتابة قبل موت سيده عتق وبطل التدبير، وإن مات سيده (8) وكان
~~يخرج من الثلث عتق وبطل عنه (9) السعاية، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه ما
~~خرج
# PageV08P088
# منه ويبطل (1) من مال الكتابة بقدر ما عتق منه ويسعى فيما (2) بقي، فإن
~~مات السيد وليس له من المال غيره ولم يكن أدى من مال (3) الكتابة شيئا عتق
~~منه الثلث وسعى في ثلثي القيمة إن شاء أو ثلثي الكتابة (4).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: أن الكتابة والتدبير متنافيان، وقد بينا أن الوصية تبطل بفعل ما ms1829
~~ينافيها وأن التدبير وصية وقد تعقبه الكتابة فيبطل.
# لا يقال: لو تنافيا لم يجتمعا على تقدير تقديم الكتابة، والتالي باطل،
~~لصحته عندكم، فيبطل المقدم.
# لأنا نقول: الفرق ظاهر، فإن الوصية تصح للأجنبي، وأقصى ما تقتضيه الكتابة
~~العتق.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كان له عبدان فكاتبهما مكاتبة واحدة على ألف
~~درهم وكل منهما (5) كفيل عن صاحبه ثم دبر أحدهما ومات السيد عتق المدبر
~~ورفعت حصته من المكاتبة وأخذ الوارث بحصة الآخر أيهما شاء، فإن أخذ بها
~~المدبر رجع بها على صاحبه (6). وهذا يشعر بجواز كفالة كل من الغريمين
~~لصاحبه بما عليه من المال، وأن المالك يتخير في إلزام أيهما شاء.
# والمعتمد أن نقول: إن رضي بكفالة كل منهما لصاحبه فلا فائدة في الكفالة،
~~لأن الكفالة بالمال عندنا ناقلة، وإن لم يرض بكفالتهما بل بكفالة أحدهما
~~خاصة كان له مطالبته بجميع الدين وبرئ الآخر منه.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كان العبد بين اثنين فدبر أحدهما نصيبه كان
~~نصيبه مدبرا وليس عليه لشريكه قيمة، فإن مات فعتق العبد كانت
# PageV08P089
# بقية القيمة من الثلث، فإن لم يكن في الثلث فضل كان مخيرا بين أن يعتق أو
~~يستسعى (1).
# وليس بجيد، لأن المراد إن كان هو إيجاب التقويم على المدبر إذا انعتق
~~المدبر بعد موته فهو خطأ، لأنه لا يملك بعد موته شيئا، وإن كان هو إيجابها
~~على الورثة فليس بصحيح أيضا، لأنهم لم يباشروا العتق.
# مسألة: قال الشيخ: تدبير الكفار جائز، ذميا كان السيد أو حربيا، كتابيا
~~كان أو وثنيا (2).
# وقال ابن إدريس: لا يقع التدبير على غضب، ويكون القربة إلى الله تعالى هي
~~المقصودة به دون سائر الأغراض، فعلى هذا تدبير الكافر غير جائز (3).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: إنا قد بينا فيما سلف صحة عتق الكافر، فتدبيره أولى، لأنه كالوصية.
# احتج بأن نية القربة شرط، ولا يصح من الكافر. والكبرى ممنوعة.
# مسألة: جوز الشيخ تدبير العبد الكافر (4).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت الإمامية به أن تدبير الكافر لا يجوز،
~~وقد مضى ms1830 الكلام في نظير هذه المسألة، لما دللنا على أن عتق الكافر لا يجوز،
~~فإن التدبير ضرب من العتق (5).
# والوجه ما قاله الشيخ، وقد تقدم في العتق.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دبر الكافر عبده فأسلم العبد فإن رجع في
~~تدبيره بيع عليه بلا خلاف، وإن لم يرجع في تدبيره بيع عليه، وهو أحد قولي
# PageV08P090
# الشافعي: والآخر لا يباع. واحتج بإجماع الفرقة على أن العبد إذا أسلم في
~~يد الكافر أعطي ثمنه، وقوله - عليه السلام -: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)
~~ولو لم يبع عليه وكان لمولاه عليه طاعة لكان قد علاه وهو كافر، وذلك ينافي
~~الخبر (1).
# وقال في المبسوط أيضا: إذا دبر الكافر عبده ثم أسلم نظرت، فإن رجع السيد
~~في تدبيره بعناه عليه، وإن أقام على التدبير قال قوم: يباع عليه، وهو
~~الصحيح عندنا، وقال آخرون: لا يباع (2).
# وقال ابن البراج: إذا دبر ذمي مملوكة فأسلم المملوك قيل له: إن أردت
~~الرجوع في التدبير بعناه عليك، وإن لم ترده حيل بينك وبينه وادي خراجه إليك
~~حتى تموت فيعتق أو تستسعيه إن اتفق معك على ذلك أو ترجع فنبيعه (3).
# والمعتمد الأول، لما تقدم.
# مسألة: قال ابن البراج: الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان فدبر عبدا له
~~كان جائزا، وإن أراد الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعه (4) من ذلك، فإن أسلم
~~المدبر قيل للحربي: إن رجعت في التدبير بيع عليك ولم يمنع من ذلك، وإن لم
~~ترجع خارجناه لك ومنعناك خدمته، وإن أردت العود (5) إلى بلدك وكلت بخراجه
~~إن شئت من يقبضه، فإذا مت كان حرا، وإن اتفقت معه على السعاية سعى لك في
~~قيمته، فإن كان التدبير حصل في دار الحرب وخرج مستأمنا والعبد معه فأسلم
~~العبد بيع عليه على كل حال (6).
# والوجه ما تقدم من أنه يباع عليه، ولا فرق بين أن يقع التدبير في دار
# PageV08P091
# الحرب أو دار الإسلام.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ارتد المسلم ثم دبر مملوكا فإن كان ممن
~~يستتاب لم يزل ملكه عن ms1831 ماله وصح تدبيره، وإن كان ممن لا يستتاب زال ملكه،
~~فإنه يجب عليه القتل على كل حال (1).
# وقال في المبسوط: إذا ارتد ثم دبر فالكلام أولا في ملكه ثم في تصرفه،
~~وفيهما ثلاثة أقوال: أحدها: باطل، والثاني: صحيح، والثالث: مراعى.
# ويقوي في نفسي أن ملكه باق، وأما تصرفه فإنه باطل، لأنه محجور عليه
~~بالردة، فعلى هذا تدبيره باطل (2). وقد تقدمت هذا المسألة.
# وقال ابن البراج: وإن دبر المرتد مملوكه وتاب قبل أن يحكم الحاكم في ماله
~~جاز تدبيره، وإن لحق بدار الحرب أو قتل وقسم ماله كان تدبيره باطلا (3).
# والوجه أن نقول: إن دبر قبل حجر الحاكم صح، وإلا فلا.
# PageV08P092
# الفصل الرابع في المكاتبة مسألة: قال الشيخ في النهاية: حد العجز في
~~المكاتب المشروط أن يؤخر نجما إلى نجم أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على فك
~~رقبته (1) وتبعه ابن البراج (2).
# وقال المفيد: فإن اشترط في الكتاب أنك إن عجزت عن الأداء أو ألطت به رجعت
~~عبدا فعجز عن الأداء بعد حلول الأجل أو ألط بالأداء وقد حل الأجل كان عبدا
~~على حاله قبل المكاتبة (3). وهذا يقتضي أن يكون العجز تأخير النجم عن وقته.
# وقال ابن الجنيد: ولو قال: وعلي أنه إن عجز بشئ من مال كتابته (4) ونجومه
~~فهو رق رجع رقا متى عجز عن أداء نجم في وقته أو بعضه إن شاء سيده، فإن قال:
~~فإن عجز عن نجم من نجومه فبقي عليه بعض النجم الأخير لم يرجع رقا، وكذلك إن
~~تأخر عنه بعض نجم إلى أن يؤديه مع الذي يليه.
# وقال الصدوق: وإن كاتب رجل عبدا وشرط عليه إن عجز فهو رد في
# PageV08P093
# الرق فله شرطه ينتظر المكاتب ثلاثة أنجم، فإن هو عجز رد رقا (1).
# وقال ابن إدريس: وحد العجز هو: أن يؤخر نجما إلى نجم، والأولى أن نقول:
~~أن يؤخر النجم بعد محله، فأما تأخير النجم إلى النجم الآخر فعلى جهة
~~الاستحباب الصبر عليه إلى ذلك الوقت (2). وهو موافق لما ذكره شيخنا المفيد،
~~وهو أيضا خيرة ms1832 الشيخ في الاستبصار (3)، وهو المعتمد.
# لنا: أنه إخلال بالشرط فكان للمولى الفسخ قضية للاشتراط.
# وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال:
~~- فقلت له: ما حد العجز؟ فقال: إن قضاتنا يقولون: إن عجز المكاتب أن يؤخر
~~النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول، قلت: فما تقول أنت؟
# فقال: لا ولا كرامة، ليس له أن يؤخر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه
~~(4).
# وفي الصحيح عن معاوية بن وهب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن مكاتبة أدت ثلثي مكاتبتها وقد شرط عليها إن عجزت فهي رد في الرق
~~ونحن في حل مما أخذنا منها وقد اجتمع عليها نجمان، قال: يرد ويطيب لهم ما
~~أخذوا، وقال: ليس لها أن تؤخر النجم بعد حلة شهرا واحدا إلا بإذنهم (5).
# PageV08P094
# احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق، عن الباقر - عليهما
~~السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: إذا عجز المكاتب لم ترد
~~مكاتبته في الرق، ولكن ينتظر عاما أو عامين فإن قام بمكاتبته وإلا رد
~~مملوكا (1).
# واحتج الصدوق بما رواه جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~المكاتب يشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فعجز قبل أن يؤدي شيئا، فقال أبو
~~جعفر - عليه السلام -: لا يرده في الرق حتى يمضي له ثلاث سنين ويعتق منه
~~مقدار ما أدى، فأما إذا صبروا (2) فليس لهم يردوه في الرق (3).
# وقد روى القاسم بن سليمان، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه
~~السلام - كان يستسعي المكاتب أنهم (4) لم يكونوا يشترطون إن عجز فهو رقيق،
~~وقال أبو عبد الله - عليه السلام -: لهم شرطهم، وقال: ينتظر بالمكاتب ثلاثة
~~أنجم، فإن هو عجز رد رقيقا (5).
# والجواب: الحمل على الاستحباب وضعف السند.
# مسألة: منع السيد المرتضى في الانتصار (6). وقواه الشيخ في المبسوط (7)
~~من كتابة العبد الكافر، واستدل عليه بمثل ما استدل على منع عتقه وتدبيره من
# PageV08P095
# أن في تحريره تسليطا على مكاره أهل الدين والإيمان، وبقوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ (1)،
~~وليس المراد المال أو حسن التكسب فإنه لا يسمى الكافر والمرتد إذا كانا
~~موسرين بأن فيهما خيرا ويسمى ذو الإيمان خيرا، وإن لم يكن موسرا فالحمل على
~~ما ذكرناه أولى. ولو تساوت المعاني في الاحتمال لوجب الحمل على الجميع.
# والوجه الجواز، وقد تقدم في عتق الكافر. الخير لو حمل على الدين لم يكن
~~منافيا للجواز، لأن الأمر بكتابته مع الصلاح، والايتاء من مال الله لا يمنع
~~من كتابة الكافر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات هذا المكاتب - يعني: المشروط عليه
~~- وخلف مالا وأولادا كان ما تركه لمولاه دون غيره وكان أولاده مماليك له.
~~وإن مات المكاتب المطلق وترك مالا وأولادا ورثه مولاه بقدر ما بقي من
~~العبودية وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا، فإن كان المكاتب قد رزق
~~الولد بعد الكتابة من أمة له كان حكم ولده حكمه في أنه يسترق منه مولى أبيه
~~بقدر ما بقي على أبيه، فإن أدى الابن ما كان قد بقي على أبيه صار حرا لا
~~سبيل لمولاه عليه، وإن لم يكن له مال استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه
~~فمتى أداه صار حرا (2). وتبعه ابن البراج (3).
# وقال المفيد وإن مات المكاتب المطلق وله مال وولد أحرار ورثوا منه بحساب
~~الحرية فيه، وكذلك إن مات وله قرابة حر ورث منه بحساب الحرية فيه (4).
# PageV08P096
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا مات المكاتب المشروط عليه وخلف تركة فإن كان
~~فيها وفاء لما عليه وفي منه (1) ما عليه وكان الباقي لورثته، وإن لم يكن
~~فيه (2) وفاء كان ما خلفه لمولاه، لأن ذلك عجز عن الأداء، وإن كان له أولاد
~~من مملوكة له كان حكمهم حكمه، وإن وفى ما عليه انعتقوا، وإن عجزوا (3) عن
~~ذلك كانوا مماليك لسيد أبيهم، وإن كانت المطلقة (4) ورث بحساب ما أدى منه
~~ورثته وبحساب ما بقي للسيد (5).
# وقال في المبسوط: إذا كان مشروطا عليه انفسخت الكتابة (6) وما خلفه
~~لسيده، وإن كانت مطلقة وقد أدى بعضه ms1834 كان لسيده بحساب ما بقي من الرق
~~وللورثة بحساب ما تحرر منه، وقد روي أنهم يؤدون ما بقي عليه وتحرر كله وما
~~يبقى فلهم (7).
# وقال الصدوق: فإن مات مكاتب وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جارية وترك
~~مالا فإن ابنه يؤدي ما بقي من (8) مكاتبة أبيه ويعتق ويورث (9) ما بقي
~~(10). ولم يفصل إلى المشروط والمطلق هنا.
# وقال ابن الجنيد: ولو مات هذا المكاتب لم يكن للسيد إلا بقية مكاتبته
~~وكان الباقي في ديونه ووصاياه ولورثته. ولم يفصل أيضا.
# ثم قال بعد ذلك: ولو أدى المكاتب بعض كتابته ثم مات وترك مالا كثيرا
~~وولدا أدى عنه بقية مكاتبته وما بقي ميراث لولده، فإن عجز ما خلفه عن قدر
~~ما بقي عليه ولم يكن شرط عليه الرق إن عجز كان ما خلفه بين المولى
# PageV08P097
# والولد يأخذ السيد قدر ما بقي على المكاتب ويأخذ الولد بقدر ما أدى
~~المكاتب والولد بمنزلة أبيه، فإذا أدى ما بقي على أبيه عتق، وإن لم يكن خلف
~~شيئا وقد شرط عليه الرق رجع ولده مماليك، وإن لم يكن شرط عليه سعى ولده في
~~مكاتبة أبيهم، فإذا أدوا عتقوا، وإن كانوا صغارا انتظر بهم حتى يكبروا إن
~~كان قد أدى أبوهم بعض مكاتبته. ولم يشرط رده في الرق إن عجز.
# وقال ابن إدريس: فإن مات المشروط وخلف مالا وأولادا كان ما ترك لمولاه
~~دون غيره وكان أولاده مماليك إذا كان أولاده من مملوكة اشتراها، فأما إن
~~كانوا من حرة فلا يكونون مماليك لسيده، وإن مات المطلق وترك مالا وأولادا
~~ورثه مولاه بقدر ما بقي له من العبودية، وكان الباقي لولده إذا كانوا
~~أحرارا في الأصل بعد إخراج ما بقي من مال الكتابة قبل ذلك أجمع، لأنه دين
~~وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا على ما بيناه. والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن
~~نقول: يرث السيد بمقدار ما فيه من العبودية وابنه أو وارثه بقدر ما تحرر
~~منه ويؤخذ بقية مال الكتابة من نصيب وارث المكاتب إذا صار ms1835 إليه نصيبه، لأن
~~الدين الذي هو مال الكتابة يخرج من نصيب الوارث للأجزاء الحرية دون جميع ما
~~خلفه وتركه الميت، لأن الأجزاء الباقية على العبودية لا يملك شيئا، لأنه
~~مال سيده دونه، وإنما الدين يتعلق بما فيه من الحرية ونصيبها دون جميع
~~التركة، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره، وهو الصحيح دون ما أوردناه
~~أولا، فإن كان هذا المكاتب قد رزق الولد بعد الكتابة من أمة له كان حكم
~~ولده حكمه في أنه يسترق منه مولى أبيه بقدر ما بقي على أبيه، فإن أدى الابن
~~ما كان قد بقي على أبيه صار حرا لا سبيل لمولاه عليه، فإن لم يكن له مال
~~استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه فمتى أداه صار حرا (1).
# PageV08P098
# والوجه أن نقول: المكاتب إن كان مشروطا بطلت كتابته بموته، ولو بقي عليه
~~درهم واحد وكان جميع ما خلفه من مال وولد من أمته للمولى، وإن كان مطلقا
~~وقد أدى بعض مكاتبته فإن كان وارثه مكاتبا بالتبعية بأن يكون ولدا له تجدد
~~بعد الكتابة من أمة له ورث مولاه بقدر ما بقي فيه من الرقية وورث ولده بقدر
~~ما فيه من الحرية ويؤدي من نصيب الحرية بقدر ما بقي على أبيه من مال
~~الكتابة ويتحرر هو بالتبعية، فإن فضل من نصيبه شئ كان له، وإن أعوز استسعي،
~~وإن كان الوارث حرا في الأصل بأن يكون ولده من حرة أو غيره كان للمولى بقدر
~~ما فيه من نصيب الرقية والباقي لوارثه الحر ولا يؤدي ما تخلف من مال
~~الكتابة، ولو خلف ولدا من أمته وولدا من حرة وقد انعتق نصفه - مثلا - كان
~~نصف ما خلفه لمولاه نصيب الرقية والنصف الآخر يقسم بين ولده الحر وولده
~~المكاتب على قدر الحرية ونسبتها إليهما، فنصيب الحر لا يؤدي منه شيئا
~~البتة، وأما نصيب المكاتب فيؤدي منه جميع ما تخلف على أبيه من مال الكتابة،
~~فإن أعوز استسعي فيه.
# لنا: ما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في ms1836 مكاتب
~~(1) يموت وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته، قال: إن اشترط (2) عليه
~~إن عجز فهو مملوك رجع ابنه مملوكا، والجارية وإن لم يكن اشترط عليه أدى
~~ابنه ما بقي من مكاتبته وورث ما بقي (3).
# وفي الصحيح عن جميل ابن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~مكاتب يؤدي بعض مكاتبته ثم يموت ويترك ابنا له من جارية له، فقال
# PageV08P099
# إن كان اشترط عليه أنه إن عجز فهو رق رجع ابنه مملوكا، والجارية وإن لم
~~يشترط عليه صار ابنه حرا ورد على المولى بقية المكاتبة وورث (1) ابنه ما
~~بقي (2) وغيرهما من الأحاديث الدالة على بطلان الكتابة المشروطة. وأما
~~المطلق فقد روى بريد بن معاوية العجلي في الصحيح قال: سألته عن رجل كاتب
~~عبدا له على ألف درهم ولم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو
~~رد في الرق وإن المكاتب أدى إلى مولاه خمسمائة درهم ثم مات المكاتب وترك
~~مالا وترك (3) ابنا له مدركا، قال: نصف ما ترك المكاتب من شئ فإنه لمولاه
~~الذي كاتبه والنصف الباقي لابن المكاتب الذي (4) مات ونصفه حر ونصفه عبد
~~للذي كاتبه، وابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حر ونصفه عبد للذي كاتب أباه،
~~فإن أدى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حر لا سبيل لأحد من الناس
~~عليه (5).
# وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر (6) - عليه السلام - قال: قضى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - في مكاتب توفي وله مال، قال: يقسم ماله على قدر
~~ما أعتق منه لورثته، وما لم يعتق يحسب (7) منه لأربابه الذين كاتبوه هو
~~ماله (8).
# PageV08P100
# قال الشيخ في التهذيب: هاتان الروايتان هما الذي أفتي به وأعمل عليه (١)،
~~وهو أن المولى يرث من تركه مكاتبه بقدر ما بقي عليه من العبودية ويكون
~~الباقي لولده، ويلزمه أن يؤدي إلى مولى أبيه ما كان قد بقي على أبيه ليصير
~~حرا ويستحق ما بقي من المال. ولا ينافي ذلك ما تقدم من الروايات من أنه إذا
~~أدى ما ms1837 بقي على أبيه كان ما يبقى له، لأنه ليس في هذه الأخبار أنه إذا أدى
~~ما بقي على أبيه من أصل المال أو من نصيبه، وإذا احتمل ذلك حملناه على أنه
~~إذا أدى ما بقي على أبيه من الذي يخصه ثم يبقى بعد ذلك منه شئ كان له، وعلى
~~هذا الوجه تسلم الأخبار كلها (٢).
# وابن الجنيد احتج بما تقدم من الأحاديث.
# والجواب: المعارضة بما تلوناه من الأخبار، والجمع ما تقدم.
# مسألة: كلام السيد المرتضى يشعر بأن الخير المراد به في الآية الدين
~~والأمانة (٣).
# وقال الشيخ في الخلاف (٤) والمبسوط (٥): إنه الكسب والأمانة، للإجماع على
~~أنه يتناوله الاسم، وبه قال ابن الجنيد.
# والمعتمد أن نقول: إن الخير قد ورد في القرآن بمعنى العمل الصالح، وهو
~~يناسب الدين في قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ (٦) وبمعنى المال في
~~قوله تعالى: ﴿إن ترك خيرا﴾ (٧)
~~﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ (8)
~~وبمعنى
# PageV08P101
# الثواب: ﴿والبدن جعلناها لكم من
~~شعائر الله لكم فيها خير﴾ (1) يعني: ثوابا.
# فأما أن يجعل مشتركا أو للقدر المشترك أو حقيقة في أحدهما ومجازا في
~~الآخر، وليس في القرآن العزيز ما يدل على أحد الثلاثة.
# مسألة: الكتابة عقد مستقل بنفسه، وليست بيعا للعبد من نفسه.
# وقال أبو الصلاح (2)، وتبعه ابن إدريس (3): إنها بيع العبد من نفسه.
# وليس بمعتمد، لبعدها عن شبه البيع.
# قال الشيخ: إنها تفارق البيع من وجوه: الأول: الكتابة لا بد فيها من أجل،
~~والبيع لا يفتقر إليه. الثاني: الكتابة (4) يمتد فيها خيار العقد (5)،
~~والبيع لا يمتد فيه خيار الشرط. الثالث: البائع يشترط لنفسه الخيار، والسيد
~~لا يشترطه في عقد الكتابة، ويتفقان في أن الأجل فيهما (6) لا يكون إلا
~~معلوما، ولا يصح كل واحد منهما إلا بعوض معلوم (7).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الكتابة لا تنعقد إلا بأجل، ومتى كانت بغير
~~أجل كانت باطلة (8). وتبعه ابن حمزة (9).
# وقال ابن إدريس: الكتابة ms1838 تصح حالة ومؤجلة، وليس الأجل شرطا في صحتها
~~(10).
# احتج الشيخ بأن ما في يد العبد لمولاه لا يصح المعاملة عليه، وإنما يقع
~~على ما يتوقع حصوله بالتكسب فلا بد له من ضرب الأجل تحفظا من تطرق الجهالة.
# PageV08P102
# احتج ابن إدريس بأصالة الجواز.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة
~~العبد، ومعناه: إن له الامتناع من أداء ما عليه وتعجيزه، فإذا امتنع منه
~~كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ، واستدل بإجماع الفرقة
~~وأخبارهم على أن المكاتب متى عجز كان لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة
~~مشروطة (1). والظاهر أنه يريد المشروطة.
# وقال في المبسوط: الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد، ولسنا
~~نريد بقولنا: جائزة من جهته أن له الفسخ كالعامل في القراض، بل نريد أن له
~~الامتناع من أداء ما عليه مع القدرة عليه، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار
~~بين البقاء على العقد وبين الفسخ. وقال قوم: هي لازمة من الطرفين، فإن (2)
~~كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق، وإن لم يكن معه مال قال بعضهم:
~~أجبره على الكسب، وقال آخرون: لا يجبره (3) والذي يقتضيه مذهبنا أن الكتابة
~~إن كانت مطلقة فهي لازمة من الطرفين، وليس لأحدهما فسخ (4)، وإن كانت مقيدة
~~فهي لازمة من جهة السيد وجائزة من جهة العبد، فإن عجز لم يجبر على
~~الاكتساب، وإن لم يعجز وكان معه مال وامتنع أجبر على الأداء كمن عليه دين
~~وهو موسر (5).
# وقال ابن حمزة: المشروطة عقد جائز من الطرفين، والمطلقة عقد لازم من جهة
~~السيد جائز من جهة المكاتب (6).
# PageV08P103
# وقال ابن إدريس: المشروطة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد،
~~والمطلقة لازمة من الطرفين (١).
# والوجه أن نقول: الكتابة بنوعيها لازمة من الطرفين، لأنها عقد فيجب
~~الوفاء به، لقوله تعالى: ﴿أوفوا
~~بالعقود﴾ (2) ونمنع أن للعبد تعجيز نفسه، بل يجب عليه أداء المال مع
~~الإمكان والقدرة عليه أو التكسب له، فإن عجز كان ms1839 للمولى حينئذ خيار الفسخ
~~في المشروطة، ولو لم يختر المولى الفسخ عند العجز لم تنفسخ الكتابة بمجرد
~~العجز.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط الإيتاء واجب عندنا، وهو أن يحط السيد عن
~~مكتابه شيئا من مال الكتابة أو يؤتيه شيئا يستعين به على الأداء، لقوله
~~تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وهذا أمر. وقال قوم: هو مستحب، وبه
~~قال قوم من أصحابنا (3).
# وقال في الخلاف: إذا كاتب عبده وكان السيد يجب عليه الزكاة وجب عليه أن
~~يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته، وإن لم يكن ممن وجب عليه
~~الزكاة كان ذلك مستحبا غير واجب، وأوجبه الشافعي، ولم يفصل، واستحبه أبو
~~حنيفة، ولم يفصل. واستدل بقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)
~~وقوله تعالى في آية الزكاة: (وفي الرقاب) وهم المكاتبون، وهذا منهم. وأما
~~إذا لم يجب عليه الزكاة فالأصل براءة الذمة، وإيجاب شئ عليها يحتاج إلى
~~دليل، وقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله) نحمله على من يجب عليه الزكاة أو
~~على وجه الاستحباب، ولو كان الإيتاء واجبا لعتق إذا بقي عليه من مكاتبته
~~درهم، لأنه يستحق على سيده هذا القدر، فلما لم
# PageV08P104
# يعتق دل على أنه ليس بواجب، ويجوز أن يكون قوله تعالى: (وآتوهم من مال
~~الله) متوجها إلى غير سيد المكاتب ممن يجب عليه الزكاة، ألا ترى إلى قوله
~~تعالى: (من مال الله الذي آتاكم) تنبيها على ما تجب فيه الزكاة، وعلى
~~المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم (1).
# وقال ابن الجنيد: وأما قوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)
~~فيحتمل أن يكون ذلك أمرا بأن يدفع إلى المكاتبين من سهم الرقاب من الصدقات
~~إن عجزوا، ويحتمل أن يكون ندبا للسيد أن يضع عنه جزاء من مكاتبته. وهو يشعر
~~بالاستحباب.
# وقال ابن البراج: ويستحب لسيده أن يعينه على فك رقبته بشئ من ماله من سهم
~~الرقاب (2).
# وقال ابن حمزة: يستحب للسيد الإيتاء، وهو أن يعطيه شيئا من سهم الرقاب
~~ليعينه على فك رقبته (3).
# وقال ابن إدريس: إذا ms1840 كان المكاتب غير مشروط عليه وعجز عن توفية ثمنه فإن
~~كان مولاه ممن تجب عليه زكاة فإنه يجب عليه أن يعطيه شيئا من ذلك قل أم
~~كثر، لقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وإن لم يكن ممن يجب
~~عليه زكاة فلا يجب عليه الإيتاء المذكور في الآية، لأنه لا مال لله تعالى
~~واجب عليه، وكان على الإمام أن يفك رقبته من سهم الرقاب (4).
# والوجه الاستحباب، لأصالة البراءة، والآية محمولة على الندب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ليس لولي اليتيم والمولى عليه لسفه أن
# PageV08P105
# يكاتب عبدا له، سواء كان المولى هو الأب أو الجد أو الوصي أو الحاكم أو
~~ولي الحاكم. وقال بعضهم: له ذلك، لأنه كالبيع، فإذا ثبت هذا وخالفه وكاتبه
~~فالكتابة باطلة، فإن أدى المال كان لسيده ولا يعتق العبد به (1).
# وقال في الخلاف: لولي المولى عليه من يتيم وغيره أن يكاتب عبد المولى
~~عليه إذا كان في ذلك حظ للمولى عليه، وقال أبو حنيفة: له ذلك، ولم يقيد،
~~وقال الشافعي: ليس له ذلك. واستدل بأنه لا خلاف أن لولي المولى عليه أن
~~يبيع مال المولى عليه، وهذا بيع إلا أنه من نفسه (2).
# والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف، لأن له ولاية المصلحة، وجاز أن تكون
~~الكتابة مصلحة.
# وقد روى معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - إني كاتبت
~~جارية لأيتام لنا واشترطت عليها إن عجزت فهي رد في الرق وأنا في حل مما
~~أخذت منك، قال: فقال: لك شرطك (3).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة
~~فالكتابة (4) صحيحة، وكل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى فإن شرط إن
~~كل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه فإن الشرط باطل، وقال بعضهم:
# صحيح، فإذا ثبت أن الشرط باطل بطلت الكتابة أيضا. قال: وعندي أن الشرط
~~صحيح والكتابة صحيحة (5).
# PageV08P106
# وقال في الخلاف: إن وقع شرط إن كل واحد منهم كفيل عن صاحبه ضامن، فالشرط
~~صحيح للأصل، ولقوله - عليه السلام -: (المؤمنون ms1841 عند شروطهم) (1) وتبعه ابن
~~البراج (2).
# وفيه إشكال، من حيث إن الضمان عندنا ناقل، فإن رضي المولى بضمانهم كلهم
~~فهو كما لو لم يقع ضمان، وإن رضي بضمان أحدهم تعلق المال كله بذمته وبرئ
~~الباقون منه. وقد سلف البحث في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان له مكاتبان كاتبهما بقيمة واحدة
~~فأدى أحدهما ألفا ثم أشكل عليه من (3) المؤدي منهما أقرع بينهما، فمن خرج
~~(4) قرعته حكم له بالأداء وعتق وبقي الآخر مكاتبا، فإن مات أقرع بينهما،
~~وقال الشافعي: لا يجوز أن يقرع بينهما ما دام حيا، بل يلزم التذكر أبدا،
~~فإن مات أقرع بينهما. واستدل بإجماع الفرقة على أن كل مشكل فيه القرعة (5)،
~~وهذا من جملة ذلك (6).
# وقال في المبسوط (7)، وتبعه ابن البراج (8): إذا أشكل المؤدى لزمه أن
~~يكرر الذكر لعله أن يذكر ذلك طول حياته، وليس له فرض القبض في أحدهما بل
~~عليه التذكر فقط، فإن لم يتبين حتى مات قبل البيان أقرع بينهما.
# والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف، لما ذكره.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كاتب اثنان عبدا لهما مكاتبة واحدة وغاب
~~أحدهما وقدم الآخر العبد إلى الحاكم وقد عجز لم يرده في الرق حتى يجتمع
# PageV08P107
# السيدان (1).
# وليس بجيد، لأنه مناف للشرط ومقتضى عقد الكتابة المشروطة والوجه أن له رد
~~حصته في الرق.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كاتب إنسان عبدين كتابة واحدة فمات أحدهما
~~قيل للثاني: إما أن تختار أن تؤدي باقي الكتابة عنك وعن صاحبك، وإما أن
~~تكاتب عن نفسك كتابة جديدة فأيهما اختار كان له ذلك، وإن كان المتروك مالا
~~فيه وفاء بقسطه من الكتابة أخذه السيد من الكتابة وكان على الباقي ما بقي
~~من قسطه منها. وكذلك إن ارتد أحدهما ولحق بدار الحرب فحكم بلحاقه أو قتل
~~على ردته، فإن كان ما ترك الميت فيه وفاء لجميع (2) الكتابة، فإن السيد
~~يأخذ من ذلك جميع الكتابة ويعتقان معا ويرجع (3) ورثته على الحي بحصته
~~وبقية ذلك ميراث لهم، فإن كسب مالا في دار الحرب ms1842 وظهر المسلمون عليه لم
~~يرجع المؤدي في ذلك بشئ، لأنه فئ (4).
# والوجه أن نقول: إذا مات أحدهما بطلت الكتابة فيه، سواء كانت مشروطة أو
~~مطلقة لم يؤد من المال شيئا، وحينئذ يسقط قد نصيبه من مال الكتابة، إذ لا
~~ينحصر المال في أحدهما، لأنه عوض عنهما معا فيقسط عليهما كالمبيع، فحينئذ
~~يؤدي الحي قدر ما يصيبه من مال الكتابة وينعتق.
# قال الشيخ في الخلاف: إذا كاتب ثلاثة أعبد صفقة كان كل واحد مكاتب بحصة
~~قيمته من المسمى كأنه كاتبه بذلك مفردا (5) لا يتعلق به حكم غيره، فإن أدى
~~ما عليه من مال الكتابة عتق، سواء أدى صاحباه وعتقا أو
# PageV08P108
# عجزا ورقا، ولا يكون كل واحد كفيلا عن صاحبه، إلا إذا شرط في عقد الكتابة
~~أن كلا منهم كفيل ضامن فالشرط صحيح، للأصل، ولقوله - عليه السلام -:
~~(المؤمنون عند شروطهم) (1) وهو يناسب ما اخترناه إلا في الضمان.
# وقال في المبسوط: الرجل إذا كاتب عبيدا له في عقد واحد، فإن كل واحد منهم
~~يكون مكاتبا على ما يخصه من العوض، ولا يتحمل بعضهم ما يلزم البعض، وفيه
~~خلاف (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا كاتب اثنان عبدا صحت
~~الكتابة، ولم يجز له أن يخص أحدهما بمال الكتابة بلا خلاف إذا كان بغير
~~إذنه، فإن أذن الشريك له أن يعطي الآخر نصيبه كان إذنه صحيحا، ومتى أعطاه
~~وقبضه كان القبض صحيحا.
# وقال ابن البراج: إذا كاتباه ولم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما
~~جميعا جاز له أن يدفع حق (5) كل واحد منهما إلى صاحبه على الانفراد وكان
~~لكل واحد منهما جائزا ما أخذ منه (6) لا يشركه فيه غيره (7).
# احتج الشيخ في المبسوط بأن الدفع إلى أحدهما بغير إذن شريكه يفضى (8) إلى
~~أن ينتفع أحدهما بمال شريكه مدة بغير حق، لأن المكاتب إذا قدم لأحدهما ربما
~~عجز ورق فيرجعان معا في ماله نصفين، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما
~~قبضه بعد أن انتفع به تلك المدة.
# PageV08P109
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ms1843 عدم العبد الأمرين الثقة والكسب كانت
~~كتابته مباحة غير مستحبة، وقال أحمد وإسحاق: إذا عدم فيه الأمران كره
~~مكاتبته. واستدل بأصالة الإباحة، والمنع يحتاج إلى دليل (1).
# وقال في المبسوط: إذا عدم الأمران كرهت مكاتبته. قال: وهو قوي (2).
# وقوله في الخلاف جيد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فأما إن قال: كاتبتك إلى عشر سنين فإنه يصح
~~عندنا وإن كان أجلا واحدا، وعند من اعتبر الزيادة لا تصح، فإن قال:
# تؤدي إلي في هذه العشر سنين قالوا: لا يصح، لأنه أجل واحد، ولأنه مجهول،
~~لأنه لا يعرف وقت الأداء، كما لو قال: بعتك بمائة تحل عليك في رجب لم يصح،
~~لأن كل شهر جعله وقتا لمحله (3)، وهذا غير صحيح عندنا أيضا، من حيث كان
~~مجهولا لا من حيث كان أجلا واحدا (4).
# وقال في الخلاف: إذا كاتب الكتابة مؤجلة صحت بأجل واحد وبأجلين بأن يقول:
~~كاتبتك إلى عشر سنين تؤدي ذلك في هذه المدة كان ذلك جائزا، وقال الشافعي:
~~كل ذلك باطل. دليلنا: إن الأصل جوازه، وبطلانه يحتاج إلى دليل، وقولهم: إن
~~وقت الأداء مجهول ليس كذلك، لأنه إذا جعل هذه المدة مدة الأداء كانت
~~معلومة، فأي وقت أدى هذه المدة فهو وقت الأداء (5).
# وقال ابن الجنيد: ولو قال: كاتبتك على مائة تؤديها في عشر سنين جاز ذلك،
~~وتأديته إياها في أوقات قبل خروج العشر سنين جائز.
# PageV08P110
# والوجه ما قاله في المبسوط، لحصول الجهالة في وقت الأداء مسألة: قال
~~الشيخ في المبسوط: إذا كاتبه على مال معلوم وذكر الأجل والنجوم فهو كتابة
~~(1)، ولا يعتق بالأداء عند بعضهم حتى يقول: فإذا أديت إلي هذا فأنت حر
~~وينوي هذا، فإن عدما أو أحدهما لم يعتق أصلا، وقال آخرون:
# هو صريح فيه لا يفتقر (2) إلى نية ولا قول. والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا
~~بد من نية، ولا يحتاج إلى القول (3).
# وقال في الخلاف: إذا كاتبه على مال معلوم وآجال معلومة ونجوم معلومة
~~وقال: إذا أديت إلي هذا المال فأنت حر ونوى بذلك العتق انعتق، وإن عدما ms1844 أو
~~أحدهما لم ينعتق، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: هو صريح فيه لا يفتقر
~~إلى نية ولا قول. واستدل بأن ما اعتبرناه مجمع على وقوع العتق عنده، وما
~~قاله ليس عليه دليل، وأيضا قوله: كاتبتك اسم مشترك يصلح للمكاتبة التي هي
~~المراسلة والمكاتبة التي هي المخارجة - أعني: مخارجة العبد - ويصلح للكاتبة
~~الشرعية، وإذا كان مشتركا (4) لم يكن بد من نية أو نطق يزول به الاشتراك
~~(5) (6).
# وقوله في المبسوط أجود، واستدلاله الثاني يطابق ما قاله في المبسوط من
~~الاكتفاء بالنية لا ما قاله هنا من الافتقار إليهما معا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتبه على خدمة شهر عقيب هذا الشهر
~~ودينار عقيب شهر الخدمة فالكتابة باطلة، كما لو آجره دارا (7) شهرا عقيب
~~هذا الشهر (8).
# PageV08P111
# وليس بجيد، لوجود شرائط الصحة من ضبط الأجل والمال وإيقاع الصيغة
~~المشترطة، وما ذكره في الإجارة باطل أيضا عندنا، لأنه يصح العقد على مدة
~~متأخرة عن وقت العقد، وقد تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب عبدا على مال ثم إن السيد باع
~~المال الذي في ذمة المكاتب قال قوم: البيع صحيح، وقال آخرون: لا يصح، وهو
~~الأقوى عندي، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه نهى عن بيع ما
~~لم يقبض (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن الجنيد: لا يجوز عندي بيع ما على المكاتب الذي يعتق بقدر ما
~~يؤدي ولا الذي شرط عليه الرق إن عجز دون رقبته، لجواز بطلان ذلك. وهو نظير
~~بيع حبل الحبلة ولقاح الفحل.
# وقال في الخلاف: يجوز بيع المال الذي على المكاتب، فإن أدى المكاتب مال
~~الكتابة انعتق على سيده، وإن عجز رجع بها على سيده وكان للمشتري الدرك بما
~~اشتراه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع ذلك. واستدل بأصالة الجواز، والمنع
~~يحتاج إلى دليل، وقوله تعالى: (وأحل الله البيع) يدل عليه، فإن قيل:
# نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن بيع ما لم يقبض، قلنا: نحمله على
~~أنه إذا لم يكن مضمونا، وأما إذا ضمنه ms1845 فلا بأس (3).
# والوجه ما قاله في الخلاف: لنا: أنه مال مملوك وقعت عليه المعاوضة من
~~أهله فصحت كبيع الدين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان في يد المكاتب مال يجب فيه الزكاة
~~فزكاته على سيده، وقال بعضهم: لا زكاة فيه أصلا، وهو قوي (4). وهو
# PageV08P112
# يدل على تردده.
# والوجه أن نقول: إن كان المكاتب مطلقا وقد أدى بعض الكتابة وجبت عليه
~~الزكاة في نصيب الحرية إذا بلغ نصابا، لأنه مالك لما تجب فيه الزكاة ملكا
~~تاما مستقرا فوجب عليه الزكاة، وإن كان مشروطا أو مطلقا غير مؤد أو قد أدى
~~البعض ولم يبلغ نصيب الحرية نصابا فلا زكاة هنا. أما على السيد فلانقطاع
~~تصرفاته عنه، وإنما يتمكن من التصرف بعد الرد في الرق. وأما المكاتب فلأنه
~~ممنوع أيضا من التصرف بغير الاكتساب، وهو في معرض التزلزل، فلا يكون ملكه
~~تاما.
# مسألة: للشيخ قولان في كتابة أحد الشريكين نصيبه دون صاحبه، فجوزه في
~~الخلاف (1)، ومنع منه في المبسوط قال فيه: إذا كاتب نصف عبده فإن كان باقيه
~~حرا صحت الكتابة (2)، وإن كان مملوكا له فالصحيح أن الكتابة باطلة، لأن
~~المقصود بالكتابة وقوع العتق بالأداء، وهو مفقود (3) هنا، لأنه لا يتمكن من
~~التصرف، لأن السيد يمنعه من السفر (4) بما فيه من الرق، ولا يأخذ من
~~الصدقات، وإذا أخذ اقتضى أن يقاسمه السيد عليها. وقال بعضهم: يصح، كما لو
~~كان النصف لغيره وكاتبه (5) بإذنه. والأول أقوى عندي، وإن كان هذا أيضا
~~قويا. وإن كان (6) الباقي لغيره وكاتب نصيبه منه فإن كان بغير إذن شريكه
~~فالكتابة فاسدة عندنا وعند جماعة، لأنه يؤدي إلى الإضرار بشريكه ويفارق
~~البيع، لأنه لا يضر بشريكه (7).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في الخلاف.
# PageV08P113
# لنا قوله - عليه السلام -: (الناس مسلطون على أموالهم).
# ولأنه يجوز بيع نصيبه وعتقه فجازت كتابته، لأنها لا ينفك عنهما، ونمنع
~~تضرر الشريك بالكتابة، فإن السعي الثابت قبل الكتابة يثبت بعدها، أقصى ما
~~في الباب إن الشريك يقاسم شريكه، وهنا يقاسم العبد.
# مسألة: سوغ الشيخ في المبسوط في ms1846 كتاب المكاتب أن يبيع المولى عبده من
~~نفسه، فإن أطلق كان الثمن حالا ويعتق العبد، وولاؤه للإمام، لأنه سائبة لا
~~ولاء لمولاه عليه، إلا أن يشترط ذلك كالكتابة عندنا، وإن كان الثمن إلى أجل
~~كان على ما وقع عليه العقد (1). ومنع جماعة من علمائنا في ذلك.
# احتج الشيخ بأصالة الجواز، وبأنه عقد وقع من أهله في محله فكان صحيحا.
# احتج المانعون بأن البيع يستدعي انتقال الملك من البائع إلى المشتري
~~ومقتضاه ذلك، والملك من الأمور النسبية، وهي لا شك تستدعي تغاير المنتسبين،
~~ولا مغايرة هنا فلا ملك ولا بيع.
# ويشكل الأول: بأن الأصل يعدل عنه عند قيام الدليل على خلافه.
# والثاني: بمنع كون المحل محلا قابلا لما يحله هنا، فإن الملك يستدعي كون
~~المحل قابلا له، وإنما يكون قابلا لو كان أهلا للتملك، والعبد قد بينا أنه
~~لا يملك شيئا.
# والثالث: بمنع حصر مقتضى البيع في ذلك، بل قد يكون شيئا آخر وهو خروج
~~الملك عن البائع، وإن لم يدخل في ملك المشتري كشراء القريب إن أحلنا ملكه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب عبده على ألف إلى أجلين (2)
# PageV08P114
# فجاء بخمسمائة قبل الأجل وقال: خذ هذه على أن تبرئني من الباقي لم يصح،
~~لأنه (1) مضارع لربا الجاهلية، لأنه ينقص من الحق لينقصه من الأجل، وربا
~~الجاهلية كان يزيده في الحق ليزيده في الأجل، فإن قبض المال لم يصح قبضه،
~~لأنه إنما دفعه بشرط أن يبرئه (2) من مال الكتابة، فأما إذا قال له: خذ هذه
~~(3) وأبرئني من الباقي إن شئت ففعل ذلك وأبرأه صح القبض والإبراء (4)، لأنه
~~دفع مطلقا من غير شرط (5) (6).
# والوجه التسوية بين المسألتين في الجواز ولا ربا هنا، لأن حقيقة الربا
~~بيع أحد المتجانسين بجنسه مع زيادة عينية أو حكمية، وذلك منتف هنا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان للمكاتب على سيده ما وحل للسيد شئ
~~من النجوم فإن كان الحقان من جنس واحد من النقود تقاصا، وإن اختلف الجنس أو
~~كانا من غير النقود فإن ms1847 أحدهما لا يصير قصاصا عن الآخر، ثم (7) إن كان
~~المالان نقدين لم يحتج (8) إلى قبض الحقين معا، بل قبض أحدهما ما عليه من
~~صاحبه ثم يرده عليه عوضا عن ماله في ذمته، لأن دفع العرض (9) عن الدراهم
~~والدنانير التي في الذمة يجوز، وإن كانا عرضين فلا بد أن يقبض كل واحد
~~منهما ماله على صاحبه، ولا يجوز أن يقبض أحدهما ثم يرد ما قبضه عليه الآخر
~~عوضا عما له عليه، لأن هذا العرض (10) الذي في الذمة ثابت في أحد الجنسين
~~(11) عن سلم، فإن المكاتب لا يجوز له أن يعوض ما في يده
# PageV08P115
# من المال وأخذ المال عن العوض الثابت في الذمة عن كتابة أو سلم غير جائز،
~~وإن كان أحدهما نقدا والآخر عرضا (1) فإنه إن قبض صاحب النقد حقه لم يجز أن
~~يدفعه عوضا عن العرض (2) الذي في ذمته بل عليه تسليمه وإقباضه، وإن قبض
~~صاحب العرض حقه جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا عنه (3).
# والوجه أن نقول: إن كان المالان من جنس واحد تقاصا من غير اختيارهما، ولا
~~حاجة إلى أن يقبض أحدهما ماله على الآخر أو يقبضا معا، سواء كان المالان
~~نقدا أو أحدهما أو كانا من العروض، وأما إن كانا من جنسين مختلفين فإنه لا
~~بد فيه من التراضي، فإذا رضي كل واحد منهما بإسقاط حقه على صاحبه عوضا عما
~~له في ذمته صح وسقط الحقان عنهما وبرئا معا من غير حاجة إلى التقابض أيضا،
~~لأنه نوع من الإبراء فلا يفتقر إلى القبض.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المسلم إذا كان له عبد كافر وكاتبه يقوى
~~عندي أنه لا تصح الكتابة، لقوله تعالى: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) وهذا
~~لا خير فيه، ولقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وهذا ليس من
~~أهله، لأن ذلك من الصدقة، وليس الكافر من أهلها (4). وهذا موافق (5) لما
~~اختاره السيد المرتضى (6)، وقد تقدم.
# ثم قال الشيخ: إذا كان للمسلم عبد فارتد ثم كاتبه السيد بعد ردته صح،
~~لأنه عقد ms1848 معاوضة، والمرتد يصح منه ذلك (7). وتبعه ابن البراج (8).
# وهذان القولان من الشيخ متنافيان، إذ لا فرق بين المرتد والكافر في المنع
# PageV08P116
# والجواز، ودليلاه في الكافر آتيان في المرتد، فإن صحا هناك صحا هنا، وإن
~~بطلا هناك بطلا هنا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب المسلم عبدا ثم ظهر المشركون على
~~الدار فأسروا المكاتب وحملوه إلى دار الحرب لم يملكوا (1) بذلك، فإن انفلت
~~المكاتب منهم أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه فهو على كتابته، وكذا لو
~~دخل (2) الكافر دار الإسلام بأمان كاتب عبدا له (3) ثم ظهر المشركون على
~~الدار فقهروا المكاتب على نفسه وأخذوه إلى دار الحرب ثم انفلت منهم أو
~~غلبهم المسلمون عليه فإنه يكون على كتابته، وهل يجب عليه أن يخليه مثل تلك
~~المدة التي حبسه فيها المشركون ليكتسب مالا [أم لا]؟ قيل: فيه قولان:
~~أحدهما:
# يجب، والآخر: لا يجب. قال: والأول أقوى عندي، وهكذا لو كاتب عبده ثم حبسه
~~مدة من الزمان قال قوم: يجب عليه أن يتركه مدة مثل تلك المدة. قال:
# وهو الأقوى عندي، وقال آخرون: لا يجب عليه، غير أنه يلزمه ضمان مثل أجرة
~~تلك المدة، وهو قوي أيضا (4). وهذا يدل على تردده.
# والوجه أن نقول في المسألة الأولى: لا يجب عليه التخلية ولا الأجرة، لأن
~~التعدي من غيره. وفي المسألة الثانية: يجب عليه أجرة المثل عن تلك المدة،
~~لأنه القدر الذي يستحقه عوضا عما ثبت في ذمته، ومنافع الأيام إنما تضمن
~~بالقيمة لا بالمثل، إذ لا مثل لها.
# احتج الشيخ على الأول: بأن التمكين مستحق على السيد، فإذا تعذر لم يفرق
~~(5) الحال بين أن يكون جهته أو من جهة غيره، كما أن تسليم المبيع إذا
# PageV08P117
# تعذر على البائع لم يستحق تسليم الثمن، سواء كان تعذر من جهته أو من جهة
~~غيره.
# والجواب: استمرار التمكين ليس واجبا على المولى بل التخلية وقد حصلت.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كاتبها وهي حامل واستثنى ما في بطنها لم يجز
~~ذلك (1).
# والوجه الجواز، لأن الحمل عندنا لا ms1849 يدخل في كتابة أمة وإن لم يستثنه،
~~لأنه ليس جزء من المسمى، فمع الاستثناء أولى.
# مسألة: إذا أوصى فقال: كاتبوا عبدا من عبيدي قال في المبسوط: تخير الوارث
~~في عتق أي عبد من عبيدة شاؤوا، والأقوى عندي أن يستعمل القرعة في ذلك (2).
~~وتبعه ابن البراج (3) في الأول، وهو الوجه.
# لنا: أنه أوصى بما ينطلق على المتعدد فكان الخيار للوارث، كما لو أوصى له
~~بقوس وله عدة من القسي، والقرعة عندي على سبيل الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: كاتبوا أحد رقيقي جاز أن يكاتبوا
~~عبدا أو أمة، وهل يجوز أن يكاتبوا خنثى مشكلا؟ قال بعضهم: يجوز، وهو الأقوى
~~عندي، وقال قوم: لا يجوز (4).
# وقال ابن البراج: إذا قال: كاتبوا واحدا من رقيقي جاز أن يكاتب عبدا أو
~~أمة، لأن اسم الرقيق يجري عليهما، وإن كان له خنثى مشكل لم يكاتبها حتى
~~يتبين أمرها (5).
# PageV08P118
# والحق ما قواه الشيخ.
# لنا: أنه ينطلق عليه اسم الرقيق فانصرفت الوصية إليه.
# احتج ابن البراج بأن الخنثى لا ينصرف إليه اسم الرقيق في الإطلاق العرفي،
~~وإنما يعتبر في الوصية ما ينطلق عليه الاسم العرفي.
# والجواب: المنع من عدم الإطلاق.
# مسألة: إذا قال: ضعوا عنه أوسط نجومه وكان فيها أوسط في العدد كالثاني من
~~الثلاثة، وفي الأجل كما لو كاتبه على نجم إلى شهر ونجم إلى شهرين ونجم إلى
~~ثلاثة فالشهران أوسط، وفي القدر مثل أن يكاتبه على نجم إلى مائة ونجم إلى
~~مائتين ونجم إلى ثلاثمائة، فالمائتان أوسط كان الخيار إلى الورثة يدفعون
~~إليه ما شاؤوا من ذلك. وإن قلنا: يستعمل القرعة على مذهبنا كان قويا.
# وقال ابن البراج: يستعمل القرعة في ذلك (1).
# والوجه الأول لما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز عتق المكاتب في الكفارة، سواء كانت
~~الكتابة مطلقة أو مشروطة (2).
# وقال ابن إدريس: يجوز عتقه في الكفارة، سواء كان مشروطا عليه أو مطلقا لم
~~يؤد (3).
# والوجه ما قاله الشيخ وسيأتي.
# مسألة: قال ابن الجنيد: فإذا أراد الكتابة فلا يقول فيها: ms1850 وأنت حر بقدر
~~ما تؤدي من كتابتك، فإن ذلك يوجب متى أدى شيئا أن يعتق منه بقدر ذلك ويسري
~~العتق في جميعه ويصير بمنزلة من عتق سيده بعضه، ولكن يقول: وأنت
# PageV08P119
# عبد بقدر ما بقي عليك.
# والوجه التسوية بين الأمرين، لأن الأول ليس عتقا منجزا بل معلقا على
~~الأداء، وإنما يسري العتق المنجز.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال للعبد: أنت مدبر أو مكاتب لا ينعقد
~~به كتابة ولا تدبير وإن نوى ذلك، بل لا بد أن يقول في التدبير: فإذا مت
~~فأنت حر أو أنت حر إذا مت، وفي الكتابة إذا أديت إلي مالي فأنت حر، فمتى لم
~~يقل ذلك لم يكن شيئا (1).
# وقال ابن الجنيد: والاختيار أن يقول السيد لعبده: إذا أديت ما كاتبتك
~~عليه فأنت حر. أو ذكر ذلك في كتاب المكاتبة.
# ولو ترك ذلك لعتق عليه إذا أدى ما كاتبه عليه على نجومه، لأن المفهوم عند
~~الناس إن الكتابة عند السيد لعبده العتق متى أدى ما وافقه عليه.
# وقول ابن الجنيد جيد، وهو ظاهر كلام ابن أبي عقيل أيضا فإنه قال في
~~الكتابة: هو أن يقول الرجل لعبده أو أمته. قد كاتبتك على كذا وكذا دينارا
~~إلى وقت كذا وكذا ونجوما في كل نجم كذا وكذا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كان السيد ممن لا تحل له الصدقة حل له ما
~~يأخذه من مكاتبته إذا تصدق عليه، فإن رده لعجزه رد ما أخذه من الصدقة على
~~صاحبه إن عرفه أو على أهل الصدقات إن لم يعرفه.
# والوجه أنه لا يجب عليه ذلك، لأن العبد قد ملكه بالأخذ والسيد بالدفع
~~إليه، فلا يجب إخراجه عنه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج العوض الذي وقعت الكتابة عليه
~~مستحقا سلم إلى صاحبه وارتفع العتق، لأن الكتابة عقد معاوضة، فإذا دفع
# PageV08P120
# عوضا مستحقا كان ذلك الدفع كلا دفع كالبيع. ثم يقال للمكاتب: إن جئت بعوض
~~آخر على الصفة التي شرط عليك عتقت، وإلا فقد ظهر عجزك، فللسيد أن ms1851 يفسخ
~~الكتابة ويرده إلى ملكه (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو استحق ما دفعه المكاتب إلى السيد أو بعضه بعد
~~التحرير فإن كان المكاتب فعل ذلك على علم به كان الأداء باطلا وهو على
~~الكتابة، وإن كان جميع الكتابة حالا يوم يستحق السلعة كان لسيده إن لم يكن
~~عند العبد وفاء ذلك أو لم يؤديه إليه أن يعجزه ويرده مملوكا إن كان شرط ذلك
~~عليه، وإن كان المكاتب غير عالم بحال السلعة المستحقة لم يبطل عتقه ورجع
~~عليه السيد بقيمتها.
# والمعتمد ما قاله الشيخ، لظهور بطلان المعاوضة باستحقاق أحد العوضين وعجز
~~المكاتب عن دفع العوض.
# احتج ابن الجنيد بأن المكاتب معذور بجهله وقد عتق بالدفع الواجب عليه -
~~وهو المملوك - ظاهرا، ولا يجب عليه تتبع ما في نفس الأمر.
# والجواب: المنع من العتق في نفس الأمر بل في الظاهر، وبظهور فساد العوض
~~يظهر بطلان العتق.
# مسألة: لو دفع المكاتب مال الكتابة قبل حلول النجوم لم يجب على المولى
~~قبوله على قول أكثر علمائنا مطلقا.
# وقال ابن الجنيد بذلك، لكنه قال بعد ذلك: لو كان المكاتب مريضا فسام سيده
~~أخذ باقي كتابته ووصى بوصايا وأقر بديون عليه لم يكن للسيد الامتناع من
~~الأخذ، لأن في امتناعه من ذلك بطلان إقراره بدين غرمائه وما يتقرر (2) به
~~من وصيته عند بعض المسلمين.
# PageV08P121
# والوجه الأول، لأصالة عدم الوجوب.
# وقال ابن الجنيد: وللسيد أن يمتنع من أخذ مال الكتابة، إلا في النجوم
~~خاصة إن كان المكاتب بذلها حيث يخاف عليها أو كانت السلعة تفسد على السيد
~~إلى وقته الذي شرط. وهو يعطى أنه ليس له الامتناع لو انتفى الأمران.
# والمعتمد إن له ذلك مطلقا، لأنه أداء للحق قبل وقته فلا يجب قبوله.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشتري المكاتب أباه أو أمه وذوات (1)
~~المحارم عليه ويستعين بهم في كتابته ويكون حكمهم حكمه، فإن عتق عتقوا ويرق
~~ويعتق ما يرق منه، ولو عجز وقد شرط عليه الرق لم يكن له بيع أحد من هؤلاء
~~ورجعوا جميعا في ms1852 الرق.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه بحق القرابة
~~كالآباء والأمهات وغيرهم فإن اشتراه بغير إذن سيده بطل الشراء، وقال بعضهم:
~~يصح الشراء ولا يصح التصرف فيه استحبابا (2). والأول أصح عندنا، لأن في
~~ابتياعهم إتلاف المال فإنه يخرج من يده شيئا ينتفع به ويمكنه التصرف فيه،
~~ويستبدل مكانه ما لا ينتفع به ولا يمكنه التصرف فيه فهو إتلاف في الحقيقة
~~(3). وتبعه ابن البراج (4)، وهو جيد، لما قرره الشيخ.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لا بأس بكفالة الكفيل للسيد بما كاتب عليه عبده
~~الذي شرط له أن يعتق منه بقدر ما يؤدي، وقد قال ابن أبي ليلى: بجواز أخذ
~~الكفيل في الكتابة. فأما من شرط عليه رجوعه في الرق إن عجز فلا يصح أخذ
~~الكفيل بكتابته، فإن أخذه على ذلك وأوجب ضمانه إذا ما عجز عنه العبد فأداه
~~كان الكفيل مخيرا بين أن يكون ولاؤه له ولا يرجع عليه بما أداه، وبين أن
# PageV08P122
# يرجع به عليه إذا عتق (1).
# والوجه صحة الكفالة في الموضعين، لأنه حق واجب عليه فصحت كفالته كغيره من
~~الديون، ولا فرق بين المطلق والمشروط فيه، وإذا أدى عن المشروط ما ضمنه فإن
~~كان بإذن العبد رجع عليه بما أداه، وإن كان ضمانه بغير إذنه لم يرجع عليه
~~ولا ولاء له عليه على التقديرات كلها.
# مسألة: قال ابن البراج: وإذا كاتب رجل أمتين له على ألف درهم تؤديانها
~~إليه لم أختر له ولا لهما إلا أن يفصلها بينهما، فإن لم يفصلها وجعل من
~~أداها منهما عتقا كان جائزا، فإن أدتا عتقتا، وإن تشاحتا وفصلاها بينهما
~~فقبل السيد تفصيلهما لها جاز، وإن لم يقبل قلنا لهما: تراضيا بينكما حتى
~~يكون الأداء بينكما معا، فإن تبرعت إحداهما بالأداء من غير تضمين لصاحبتها
~~لم تلزم الأخرى غرم وعتقتا، وإن ماتت إحداهما قبل التأدية لشئ بطلت
~~الكتابة، إلا أن ترضى الباقية بأداء جميع الكتابة، وإن أدتا جزء من المال
~~أو مال بنجم مفصلا وماتت إحدى الأمتين لزم الباقية منهما من ms1853 بقية المكاتبة
~~بقسطها من الأداء الذي قبله السيد منهما على التفصيل، إلا أن يقيم السيد
~~البينة أنه لم يقبل التفصيل لما أدى على رضاء منه بالقسط للأصل الذي عليه،
~~فإن كان ما أدتاه غير مفصل قيل للثانية: إما أن تختاري أن توفي باقي
~~الكتابة وتعتقي، وإما أن تكاتبي عن نفسك كتابة جديدة، فإن اختارت تجديد
~~المكاتبة كاتبها السيد ولم يكن له أن يمتنع ولا أن يسومها الباقي من
~~الكتابة. وكان الأولى عندي تقسيط الباقي على قدر كسب الأمتين، لأن الكتابة
~~إنما وقعت على أن يؤخذ من مكسبهما لا على القيم، فإن كان قد شرط عليهما إن
~~عجزتا رجعتا في الرق فموت إحداهما كالعجز، إلا أن يضمن الأخرى أداء جميع
~~الباقي.
# PageV08P123
# والوجه التقسيط إذا كاتبهما دفعة، فمن أدى من مكاتبته شيئا برئ، ولا
~~اعتبار بعجز الآخر. وقد سلف البحث فيه.
# مسألة: قال الشيخ: إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه فليس له (1) أن يخص
~~أحدهما بالأداء دون شريكه بغير إذن شريكه، لأنه يفضي إلى أن ينتفع أحدهما
~~بمال شريكه مدة بغير حق، وذلك أن المكاتب إذا قدم لأحدهما ربما عجز ورق
~~فيرجعان معا في ماله نصفين، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه بعد أن
~~انتفع به تلك المدة، فإن أذن له في ذلك صح (2) (3).
# وقال ابن الجنيد: إذا كاتب المملوك سيدان له فهو في حال كتابته لهما -
~~كالغريم - فإذا لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا معا كان
~~جائزا له دفع حق كل واحد منهما على الانفراد إليه، وكان لكل واحد منهما
~~جائز ما أخذ منه لا يشركه فيه غيره. وهذه المسألة قد سلفت، وبينا موافقة
~~ابن البراج لابن الجنيد.
# والوجه أن نقول: إن كاتباه بعقد واحد وعوض واحد فالقول ما قاله الشيخ،
~~وإن تعدد حق كل منهما فالقول ما قاله ابن الجنيد، لأنه على التقدير الأول
~~يكون المال مشتركا، وليس لأحد الشريكين التصرف في المشترك إلا بإذن شريكه،
~~فما قبضه بغير إذنه يكون بينهما. وأما على التقدير ms1854 الثاني فظاهر.
# ويحتمل على الأول ما قاله ابن الجنيد أيضا، لأن لمن عليه الحق التخيير في
~~جهة القضاء وتعيين ما يشاء فيه من أمواله، فإذا دفع إلى أحدهما حقه فقد
~~اختار دفع ما يستحقه المدفوع إليه في المدفوع واختار منع الآخر منه فلا
# PageV08P124
# شركة (1) فيه، كما لو منعه من الاستيفاء من بعض أمواله.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب عبده ثم زوجه من ابنته لرضاها أو
~~لصغرها ثم مات السيد لم تنفسخ الكتابة، فإن لم ترث البنت أباها بأن كان
~~بينهما اختلاف دين أو كانت قاتلة فالنكاح على حاله، لأنها لم تملك من زوجها
~~شيئا، وإنما انتقل ملكه من مالك فلم يؤثر ذلك في النكاح، وإن ورثته فإنها
~~تملك جزء منه فينفسخ النكاح بينهما، وقال بعضهم: لا ينفسخ. والأول أقوى
~~عندنا (2).
# وقال في الخلاف: إذا زوج الرجل بنته من مكاتبه فورثته بنته انفسخ عقد
~~النكاح بينهما، لأن المكاتب يورث فينتقل إلى الزوجة ملكه فينفسخ النكاح
~~بذلك، وإنما قلنا: إنه يورث، لأنه لا خلاف (3) أن الرجل إذا مات وله مكاتب
~~فورثته ابنته وغيرها ثم أراد المكاتب أن يتزوج الابنة لم يكن له ذلك، ولولا
~~أن ملكه قد انتقل إلى ورثته والبنت من جملتهم لما امتنع من تزويجه بها، ألا
~~ترى أن في حال الحياة لم يكن لها فيه ملك بوجه جاز له التزويج بها، فلما
~~امتنع في هذه الحال (4) علم أنه حدث لها عليه ملك فامتنع التزويج لأجله
~~(5).
# وقال ابن الجنيد: ولو مات السيد وابنته تحت المكاتب الذي شرط عليه الرق
~~عند عجزه منع من الوطء، فإن أدى كانا على النكاح، لأنها لم ترث من رقبته
~~شيئا، وإن عجز بطل النكاح، فإن كان ممن يعتق بما أدى بطل النكاح إذا حصل له
~~أداء بعض الكتابة.
# PageV08P125
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إن المكاتب مملوك لم يخرج بالكتابة عن الرق، وإذا مات مالكه انتقل
~~إلى ورثته، لامتناع انتقاله إلى غيرهم وبقاء ملك بغير مالك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان للكافر ms1855 عبد وكاتبه ثم أسلم فإنه لا
~~يباع عليه، لأن القصد إزالة سلطان وقد حصل (1).
# وقال ابن الجنيد: الذمي إذا كاتب عبدا ذميا جاز ذلك وعتق عند الأداء، ولو
~~أسلم وهو يؤدي الكتابة لم تبطل الكتابة، وإن وجد من يرغب في ابتياعه على ما
~~قلناه ليخرج من أن يكون للذمي عليه سبيل بيع على الذمي، وإذا أدى المكاتبة
~~عتق ولم يكن للذي يشتريه فسخ مكاتبته ولا أن يزيد عليه بسبب ما عجله، لأن
~~ذلك ربا.
# والوجه ما قاله الشيخ، لأن سلطانه انقطع عنه، ومال الكتابة دين عليه،
~~والدين قد يثبت للكافر على المسلم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كاتب الذمي المسلم عند إسلامه لم تصح
~~الكتابة، وإن ترافعا إلينا حكمنا على الذمي بالعتق ورد فضل ما أخذه
~~بالكتابة على قيمته يوم أسلم.
# والوجه أن المال للمولى، لأنه لم يخرج عن ملكه بالإسلام، والكتابة باطلة
~~على ما قرره.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب الذمي مثله على خمر ثم أسلما قبل
~~القبض كان عليه قيمة ما وقع عليه العقد (2).
# وقال ابن الجنيد: لو أعتق الذمي عبده الذمي أو كاتبه على خمر ثم أسلم
~~العبد كان عليه قيمة نفسه إن كانت أقل من قيمة الخمر.
# PageV08P126
# والمعتمد ما قاله الشيخ، لأنه دين قد وجب عليه، وحكم الشرع بإتلافه فيضمن
~~قيمته، لأنه الواجب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب الذمي مثله على خمر أو خنزير ثم
~~أسلما وترافعا قبل التقابض فالذي يقتضيه مذهبنا أن عليه قيمة ما وقع عليه
~~العقد، ولا تبطل الكتابة (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو أسلما جميعا كان على المسلم تجديد الكتابة له على
~~ما يحل أن يتموله المسلمون، ولا يختار له أن يزيد على قيمة ما كان كاتبه
~~عليه بين مستحلية من أهل الملة التي انتقلا عنها بالبلد الذي كاتبه فيه.
# والوجه ما قاله الشيخ، لأنه عقد أمرنا بإقراره، والحكم فيه بما عقداه
~~عليه مع التقابض قبل الإسلام وبالقيمة مع عدمه، ولا يجب تجديد الكتابة.
# قال ابن الجنيد: ولو أسلم ms1856 السيد وحده كان مخيرا بين إتمام الكتابة وقبض
~~قيمة ما كاتبه عليه، وبين الفسخ عليه.
# والوجه أنه ليس له الفسخ، لأنه عقد وقع لازما فلا يتطرق الفسخ إليه.
# مسألة: قال الشيخ: الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الإسلام بأمان
~~أو دخل (2) دار الإسلام ثم كاتبه فقد انقطع سلطانه عنه، وإنما بقي له في
~~ذمته المال (3) فلم يكن له منعه من السفر ولا إجباره عليه فيقال له: إن
~~اخترت أن تقيم معه في دار الإسلام حتى تقبض المال منه فافعل واعقد لنفسك
~~عقد الذمة، وإن اخترت فالتحق (4) بدار الحرب ووكل من يقبض لك المال (5).
# وقال ابن الجنيد: ولو كاتب حربي مستأمن أو معاهد عبدا له مثله في الملة
~~في دار الإسلام لم يكن له إخراجه من دار الإسلام إن أبي العبد، وخاصة إن
# PageV08P127
# كان قد استجدد ملكه في دار الإسلام وقيل له: إما أن توكل من يقبض نجومك
~~وإما أن تبيعه مكاتبا وإما أن تفسخ.
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: إن الكتابة عقد لازم فلا سبيل إلى فسخها، وبيع المكاتب غير جائز،
~~لانقطاع ولاية السيد عنه ما دام يؤدي النجوم.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو كاتب الجماعة كتابة واحدة فجنى أحدهم كان
~~القول فيهم كالقول في الواحد، وكذلك ولد المكاتب من أمته وولد المكاتبة لو
~~جنى أحدهم فإن عجزوا ولم يشأ السيد أداء قيمة الأرش سلم الجاني ورجع
~~الباقون رقا، فإن كاتب على جماعة وهي مقسطة بينهم لم يلزم غير الجاني حكم
~~جناية الجاني.
# والوجه عندي التسوية بين المسألتين، وقد تقدم أن كتابة الجماعة مقسطة وإن
~~اتحد العقد.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا جنى على المكاتب الذي قد عتق بعضه بأدائه أو
~~على ولده بالكتابة أدى كذلك، فإن كان قد شرط عليه الرق إن عجز أخذ قدر أرش
~~جناية العبد وضمن الجاني تتمة جناية الحر، فإن عتق بالأداء رجع على الجاني
~~بالفضل. وفيه إشكال، من حيث إن المشروط رقه عند العجز لا يعتق منه شئ.
# قال: وليس للمكاتب المشترط ms1857 عليه الرق القصاص إن اختار السيد الأرش، إلا
~~بعد أن يؤدي كتابته. وهو مشكل أيضا، لأن الواجب عندنا إنما هو القصاص.
~~PageV08P128
# الفصل الخامس في الاستيلاد مسألة: جوز الشيخان (1) بيع أمهات الأولاد في
~~ثمن رقبتهن إذا كان الثمن دينا على مولاهن ولا مال له سوى ذلك، وبه قال ابن
~~الجنيد، وابن البراج (2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4)، ونقل ابن إدريس
~~عن المرتضى أنه لا يجوز بيعها ما دام الولد باقيا لا في الثمن ولا في غيره
~~(5).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إنها لم تخرج بالاستيلاد عن الملك. وقد احتج السيد المرتضى (6) على
~~الجمهور على ذلك بوجوه من الاحتجاجات، والأصل صحة تصرف الإنسان في ملكه
~~بالبيع وغيره، منع منه ما إذا كان الثمن دينا على المولى ولا شئ له سواه،
~~فيبقى الباقي على أصالة الجواز
# PageV08P129
# وما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن أم
~~الولد، قال: إنه تباع وتورث (1) (2).
# وعن عمر بن يزيد، عن الكاظم - عليه السلام - قال: قلت له: أسألك، قال:
~~سل، قلت: لم باع أمير المؤمنين - عليه السلام - أمهات الأولاد؟ قال: في
~~فكاك رقابهن، قلت: وكيف ذلك؟ قال: أيما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد
~~ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه أخذ ولدها منها وبيعت فأدى ثمنها، قلت:
~~فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال: لا (3).
# وعن عمر بن يزيد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن أم الولد
~~تباع في الدين؟ قال: نعم في ثمن رقبتها (4).
# مسألة: الأقرب أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون السيد حيا أو ميتا.
# ونص عليه ابن الجنيد فقال: وكذلك حالها في حياة سيدها، وهو الظاهر من
~~كلام الشيخين (5).
# وقال ابن حمزة: فإن مات سيدها ولم يكن له مال سواها وكان ثمنها في ذمة
~~سيدها عادت بولدها رقا (6). وليس بجيد، لأنه ولد حر.
# مسألة: إذا مات السيد جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه، فإن لم يكن
# PageV08P130
# هناك مال سواها قال الشيخ في النهاية: كان نصيب ولدها منها حرا ms1858 واستسعت
~~(1) في الباقي لمن عدا ولدها من الورثة، فإن لم يخلف غيرها وكان ثمنها دينا
~~على مولاها قومت على ولدها وترك إلى أن يبلغ، فإذا بلغ أجبر على ثمنها، فإن
~~مات قبل البلوغ بيعت في ثمنها وقضى به الدين (2).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنا نبيعها في ثمن رقبتها في حياة مولاها
~~فكيف بعد موته، ولأي شئ يجبر الولد بعد بلوغه على ثمنها، ولأي شئ يؤخر
~~الدين، إلا أن شيخنا قد رجع عن هذا في عدة مواضع، ولا شك أن هذا خبر واحد
~~أورده ها هنا إيرادا لا اعتقادا (3).
# وقول ابن إدريس جيد، لكن الشيخ عول في ذلك على ما رواه وهب بن حفص في
~~الموثق، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - أنه سأله عن رجل اشترى
~~جارية فولدت منه ولدا فمات، قال: إن شاء يبيعها (4) باعها، وإن مات مولاها
~~وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر
~~على قيمتها، فإن مات ابنها قبل أمه بيعت في ميراث الورثة إن شاء الورثة
~~(5).
# وقال ابن الجنيد: ولو مات السيد وخلف مالا يستحق ولدها بنصيبه منها أمه
~~ولا كان له من المال ما يؤدي عنها قيمة ذلك وكان الولد صغيرا انتظر بها إلى
~~أن يكبر، فإن أدى حقوق باقي الورثة من قيمتها أو أدته هي بكدها عتقت،
# PageV08P131
# وإن مات ابنها قبل ذلك كان نصيب ابنها منها حرا، وما بقي للورثة إن شاؤوا
~~أعتقوا وإن شاؤوا رقوا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا استولد الذمي أمة ثم أسلمت لم يقر في
~~يده ولا يمكن من وطئها واستخدامها ويكون عند امرأة مسلمة يتولى القيام بها
~~ويؤمر بالإنفاق عليها ما دام ولدها باقيا، فإذا مات الولد قومت عليه وأعطي
~~ثمنها، وإن مات هو قومت على ولدها على ما قلناه. واستدل بإجماع الفرقة على
~~أن المملوك إذا أسلم في يد كافر قوم عليه، وهذه قد ولدت منه فلا يمكن
~~تقويمها ما دام ولدها باقيا، فأخرنا تقويمها إلى ms1859 بعد موت واحد منهما (1).
# وقال في المبسوط: إذا كان لذمي أم ولد منه فأسلمت فإنها لا تعتق عليه،
~~وتباع عليه عندنا، لأنها مملوكة (2).
# واختاره ابن إدريس، واستدل بقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على
~~المؤمنين سبيلا) وإذا أسلمت الذمية وجب بيعها عليه، وقوله في الخلاف مذهب
~~بعض المخالفين اختاره، والذي ذكره في المبسوط هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا
~~(3).
# والوجه عندي أنها تستسعى في قيمتها، فإذا أدت القيمة عتقت.
# لنا: إن البيع مع وجود الولد منهي عنه لا سبيل إليه، وإبقاؤها في يد
~~المولى لا سبيل إليه أيضا: للآية، وعتقها مجانا إضرار بالمولى، وكذا
~~الحيلولة بينه وبينها، كما اختاره الشيخ فتعين ما اخترناه.
# مسألة: إذا مات السيد عتقت من نصيب ولدها وتنعتق عليه، فإن لم يكن
# PageV08P132
# هناك غيرها انعتق نصيب ولدها واستسعيت في الباقي، اختاره الشيخان (1)،
~~وابن إدريس وقال: وروي أنه إن كان لولدها مال أدى بقية ثمنها منه، ولا دليل
~~على هذه الرواية (2).
# وقال في المبسوط: وإذا مات السيد جعلت من نصيب ولدها وتنعتق عليه، فإن لم
~~يكن هناك غيرها انعتق نصيب ولدها واستسعيت في الباقي، وإن كان لولدها مال
~~أدى بقية ثمنها منه، فإن لم يكن ولدها باقيا جاز للورثة بيعها (3).
# وقال ابن الجنيد: إنما ينعتق عندنا إذا كان لها ولد فمات سيدها وقد خلف
~~ما يستحقه ولدها بنصيبه من ميراث والده أو يستحق بعضها فيؤدي بقية قيمتها،
~~لقول النبي - صلى الله عليه وآله: (من ملك ذا رحم فهو حر).
# والوجه ما قاله الشيخان، وقد تقدم البحث في أنه لا يجب على القريب شراء
~~قريبه إذا ملك بعضه بغير اختياره.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: في الاستيلاد ثلاث مسائل: الأولى: إن تعلق
~~الجارية بولد في ملك الوطء فتصير أم ولده بلا خلاف. الثانية: إن تعلق
~~بمملوك في غير ملكه بأن تزوج أمه فأحبلها فأتت بولد مملوك (4) شرط المالك
~~رقة لا يثبت للأم حكم الحرية لا في الحال ولا إذا ملكها فيما بعد، سواء
~~ملكها بعد انفصال الولد أو قبله ms1860 عندنا وعند جماعة. الثالثة: إن تعلق الأمة
~~بحر في غير ملكه بأن يطأ أمة غيره بشبهة فتعلق منه بولد حر فلا تصير أم ولد
~~في الحال، فإن ملكها قال قوم: لا تصير أم ولده، وقال بعضهم: تصير أم ولده.
~~قال: وهو الأقوى عندي (5).
# PageV08P133
# وقال في الخلاف: إذا نكح الرجل أمة غيره فأولدها ولدا كان (1) حرا تابعا
~~له، وإن شرط الرق كان مملوكا، فإن ملكها وملك ولدها بعد ذلك عتق الولد عليه
~~بحق النسب وتكون هي أم ولده. واستدل على كونها أم ولد بأن طريقة الاشتقاق
~~يقتضيه، وهذه قد ولدت منه، فينبغي أن تسمى بذلك (2).
# وقال ابن حمزة: كل وطء يحصل منه ولد يلتحق بالواطئ صارت الأمة أم ولد ألا
~~في ثلاثة مواضع ذكرناها في أحكام السراري، سواء كان الولد حرا أو مملوكا،
~~وذلك في خمسة مواضع: وطأ بملك يمين وبعقد على جارية غيره وبتحليل الأمة
~~وبشبهة عقد أو نكاح، وسواء ولدت الولد حيا أو ميتا، أو سقط منها تاما، أو
~~غير تام، ظهر فيه تخطيط أو لم يظهر (3) والمواضع المستثناة في أحكام
~~السراري موضعان: الأول: إذا وطأ الأب جارية ابنه الكبير من غير إذنه أو
~~الصغير من غير تقويم كان الولد حرا، ولم تصر الجارية أم ولد. وهذا يمكن
~~جعله قسمين.
# الثاني أن يطأ الولد جارية الأب من غير إذنه عالما بالتحريم لم تصر
~~الجارية أم ولد ورق الولد إن أحبلها ولم يلحق نسبه، وإن كان جاهلا التحق
~~نسبه، ولم تصر الجارية أم ولد. وهذا يمكن جعله أيضا قسمين، وهذا يوافق
~~اختيار الشيخ في الخلاف.
# والأقوى أن الاستيلاد إنما يتحقق لو وطأ أمة في ملكه لا غير، عملا
~~بالأصل، وفي كلام ابن حمزة دلالة على أن ولد الزنا لا ينعتق على الأب.
# ثم قال الشيخ في المبسوط: لو اشترى امرأته وهي حامل (4) فأولدها ولدا
# PageV08P134
# فإن الولد يكون مملوكا لسيد الأمة عندنا بالشرط، فإن ملك الزوج زوجته
~~وولدها فالولد يعتق عليه، لأن الابن يعتق عليه (1) والأم تصير عندنا أم
~~ولد.
# لأن ms1861 الاشتقاق يقتضي ذلك (2). وهو يوافق ما قاله في الخلاف.
# وفي رواية ابن مارد (لا تصير أم ولد له) (3) وهي موافقة لما قويناه.
# مسألة: المشهور أنه لا يجوز بيع أم الولد إلا في ثمن رقبتها إذا كان دينا
~~على مولاها وليس له سواها.
# وقال ابن حمزة: وإن مات سيدها وعليه دين في غير ثمن رقبتها قومت على
~~ولدها، فإذا بلغ ألزم أداءها، فإن لم يكن له مال استسعي فيه، فإن مات قبل
~~البلوغ بيعت في الدين (4).
# احتج الأولون بما رواه عمر بن يزيد، عن الكاظم - عليه السلام - قال: أيما
~~رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه أخذ
~~ولدها منها وبيعت فادي ثمنها، قلت: فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال:
# لا (5).
# احتج ابن حمزة بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته
~~عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات، قال: إن شاء يبيعها باعها، وإن
~~مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها صغيرا انتظر به
# PageV08P135
# حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها، فإن مات ابنها قبل أمه بيعت في ميراث
~~الورثة إن شاء الله الورثة (1).
# ولأنها مملوكة فيجب صرف ثمنها في الدين، كما لو كان الدين ثمنها. ونحن في
~~هذه المسألة من المتوقفين.
# PageV08P136
# كتاب الأيمان وتوابعها PageV08P137
# كتاب الأيمان وتوابعها وفيه فصول:
# الأول في الأيمان مسألة: قال المفيد: لا يمين عند آل محمد - عليهم السلام
~~- إلا بالله عز وجل وبأسمائه الحسنى، ومن حلف بغير اسم من أسماء الله تعالى
~~فقد خالف السنة، ويمينه باطلة لا توجب حنثا ولا كفارة. ثم قال: ولا يجوز
~~اليمين بالبراءة من الله تعالى ومن رسوله ومن أحد من الأئمة - عليهم السلام
~~- ومتى حلف بشئ من ذلك ثم حنث كان عليه كفارة ظهار (1).
# وقال الصدوق: إن قال رجل: إن كلم ذا قرابة (2) فعليه المشي إلى بيت الله
~~عز وجل وكل ما يملكه في سبيل الله وهو برئ من دين محمد - صلى الله عليه
~~وآله - فإنه ms1862 يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين (3).
# PageV08P139
# وقال الشيخ في النهاية: اليمين المنعقدة عند آل محمد - عليهم السلام - هي
~~أن يحلف الإنسان بالله تعالى أو بشئ من أسمائه أي اسم كان، وكل يمين بغير
~~الله أو بغير اسم من أسمائه فلا حكم له، ولا يجوز أن يحلف أحد بالبراءة من
~~الله تعالى ولا من كتابه ولا من نبيه ولا من شريعة نبيه ولا من أحد من
~~الأئمة - عليهم السلام - (1).
# ثم قال في باب الكفارات: ومن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو
~~من أحد من الأئمة - عليهم السلام - كان عليه كفارة ظهار، فإن لم يقدر على
~~ذلك كان عليه كفارة اليمين (2). وتبعه ابن البراج (3).
# وقال سلار: اليمين بغير الله تعالى على ضربين: أحدهما: يلزم بالحنث فيه
~~كفارة ظهار، وهي اليمين بالبراءة من الله تعالى ورسوله والأئمة - عليهم
~~السلام - (4).
# وقال أبو الصلاح: وقول القائل: هو برئ من الله أو رسوله أو أحد الأئمة -
~~عليهم السلام - مطلقا مختارا يقتضي كونه مأثوما يجب عليه التوبة وكفارة
~~ظهار، وإن كان مكرها فلا شئ عليه، وإن علق ذلك بشرط أثم، فإن خالف ما علق
~~عليه البراءة به فعليه الكفارة المذكورة (5).
# وقال ابن حمزة: وإن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو من أحد
~~الأئمة - عليهم السلام - ولم يكن يمينا، فإن كذب أثم ولزمته كفارة النذر
~~(6).
# وقال ابن إدريس: رجع شيخنا عما ذكره في نهايته في مبسوطه فقال:
# إذا قال: أنها يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الله أو من القرآن أو
~~من
# PageV08P140
# الإسلام لا فعلت كذا ففعل لم يكن يمينا، ولا يحنث بخلافه، ولا يلزمه
~~كفارة، وفيه خلاف. ورجع أيضا في مسائل خلافه فقال: إذا قال: أنا يهودي أو
~~نصراني أو مجوسي أو برئت من الإسلام أو من الله أو من القرآن لا فعلت كذا
~~ففعل لم يكن يمينا ولا المخالفة حنثا. ولا يجب به كفارة، واستدل بإجماع
~~الفرقة وأخبارهم وأصالة البراءة. قال: وما ذكره في مبسوطه ومسائل خلافه ms1863 هو
~~الذي يقوى في نفسي، وإليه أذهب وبه أفتي، لأنا قد بينا أنه لا يمين إلا
~~بالله تعالى وبأسمائه وصفاته (1)، وهذا ليس كذلك، ولأن الأصل براءة الذمة،
~~ولأن اليمين حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي، والإجماع غير (2)
~~منعقد عليه، وكتاب الله تعالى خال من ذلك، ولا يرجع في ذلك إلى الأخبار
~~الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا (3).
# والمعتمد أن نقول: لا يجوز الحلف بذلك، فإن فعل أثم، وإن حنث في يمينه
~~بذلك وجب عليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله تعالى، لما
~~رواه محمد بن يحيى في الصحيح قال: كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد
~~العسكري - عليه السلام - رجل حلف بالبراءة من الله ورسوله - صلى الله عليه
~~وآله - فحنث ما توبته وكفارته؟ فوقع: عليه السلام -: يطعم عشرة مساكين لكل
~~مسكين مد ويستغفر الله عز وجل (4).
# ولا منافاة بين إيجاب الكفارة لارتكاب اليمين المنهي عنها شرعا معاقبة له
~~ومؤاخذة على فعل ما نهاه الشرع عنه ومقابلة لحنثه فيها، وبين تحريم الحلف
~~بها.
# PageV08P141
# مسألة: المشهور بين علمائنا أنه لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه
~~من الرسل المشرفة والأماكن المقدسة والكتب المعظمة، كقوله: وحق رسول الله
~~وحق الكعبة والقرآن.
# وقال ابن الجنيد: الأيمان الموجبة للكفارة لا ينعقد إلا أن يكون الحالف
~~حالفا بالله أو باسم من أسمائه التي لا يسمي بها أحد سواه، وأن يريد الحالف
~~الله عز وجل بالاسم الذي لا يجوز به غير الله تعالى كالسميع والبصير. ثم
~~قال - بعد كلام طويل -: ولا بأس أن يحلف الإنسان بما عظم الله تعالى من
~~الحقوق، لأن ذلك من حقوق الله عز وجل، كقوله: وحق رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وحق القرآن. ونهى النبي - عليه السلام - عن الحلف بغير الله أو
~~أن يحلفوا بآبائهم، فيحتمل أن يكون لأن آباءهم كانوا يشترطون فيها من تعظيم
~~ما كانوا يحلفون به ويشركون به كاللات والعزى، وما كان شركا، لأنه لا يعظم
~~الشرك إلا مشرك.
# لنا: ما رواه محمد ms1864 بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# قلت له: قول الله عز وجل: (والليل إذا يغشى) (والنجم إذا هوى) وما أشبه
~~ذلك، فقال: إن الله عز وجل يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا
~~به (1).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا أرى أن يحلف
~~الرجل إلا بالله (2).
# احتج بما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
# PageV08P142
# حلف الرجل بالعتق بغير ضمير على ذلك، فقال: من حلف بذلك فقد رضي فهو لازم
~~له فيما بينه وبين الله تعالى، وليس ذلك على المستكره (1).
# والجواب: القول بالموجب، وصرف ذلك إلى أن ينذر عتق عبده إن فعل شيئا أو
~~إن لم يفعل لا على وجه اليمين، وسمي حلفا بالمجاز، أو يحمل على ما قاله
~~الشيخ من الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف في كتاب الأيمان: لا يدخل الاستثناء بمشيئة
~~الله تعالى إلا في اليمين فحسب، وقال أبو حنيفة: يدخل في اليمين بالله
~~وبالطلاق والعتاق وفي النذور وفي الإقرار. دليلنا: إن ما ذكرناه مجمع على
~~دخوله فيه، وما قالوه ليس عليه دليل (2).
# وقال أولا في كتاب الطلاق من الخلاف: الاستثناء بمشيئة الله تعالى يدخل
~~في الطلاق والعتاق، سواء كانا مباشرين أو معلقين بصفة، وفي اليمين بهما وفي
~~الإقرار وفي اليمين بالله فيوقف الكلام، ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك.
~~واستدل بأصالة براءة الذمة وثبوت العقد، وإذا عقب كلامه بلفظة (إن شاء
~~الله) في هذه المواضع فلا دليل على زوال العقد في النكاح أو العتق، ولا على
~~تعلق حكم بذمته، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة (3). وكذا قال في المبسوط
~~(4).
# وقال ابن إدريس: الصحيح الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا ما قاله في الخلاف
~~في كتاب الأيمان وما ذكره في المبسوط، وفي كتاب الطلاق من
# PageV08P143
# الخلاف مذهب بعض المخالفين (1).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط: وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب
~~الطلاق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا حلف الإنسان غيره على مال ms1865 له وجب عليه
~~الرضا بيمينه، وليس له أن يأخذ من ماله شيئا، فإن جاء الحالف تائبا مقلعا
~~وأعطاه المال الذي حلف عليه جاز له قبضه، فإن جاء بالمال ومعه ربحه فليأخذ
~~رأس المال ونصف الربح ويعطيه النصف الآخر، وإن كان له المال عنده فغصبه
~~عليه وجحده غير أنه لم يحلفه ثم ظفر بشئ من ماله جاز له أن يأخذ منه القدر
~~الذي له من غير زيادة عليه، وإن كان المال الذي ظفر به وديعة عنده لم يجز
~~له جحده ولا يدخل فيما دخل معه فيه (2). وتبعه ابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: الذي نقول في هذا كله: إنه يجوز له أن يأخذ بمقدار ماله
~~فيما بينه وبين الله تعالى، سواء حلفه أو لم يحلفه، وسواء كان المال
~~المجحود غصبه منه أو لم يغصبه، وسواء كان ما ظفر به وديعة أو غير وديعة،
~~لأنه لا دليل على المنع من ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد،
~~فلا يجوز تضييع المال، لأن الرسول - عليه السلام - نهى عن قيل وقال وإضاعة
~~المال، فأما الربح المذكور وأخذ نصفه فلا وجه له، إلا أن يكون مال المجحود
~~مضاربة وكان الربح قبل الجحود والمطالبة والحكومة فحينئذ يصح ما ذكره -
~~رحمه الله - (4).
# PageV08P144
# والمعتمد هنا أن نقول كما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار من أنه: إذا لم
~~يحلف كره أن يأخذ من الوديعة ويجوز الاقتصاص من غيرها، وإن حلف لم يجز له
~~ذلك، لما رواه جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه
~~وإن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم (١). وهذا يدل على جواز الاقتصاص مطلقا.
# وعلى جواز الاقتصاص من الوديعة ما رواه أبو العباس البقباق أن شهابا ما
~~رآه (٢) في رجل ذهب له ألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو
~~العباس: فقلت له: خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب، قال:
# فدخل شهاب على أبي عبد ms1866 الله - عليه السلام - فذكر له ذلك، فقال: أما أنا
~~فأحب إلي أن تأخذ وتحلف (٣).
# ولقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم
~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (4).
# وأما المنع مع الحلف فلما رواه عبد الله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل
~~من اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفه فحلف (5) وقد
~~علمت أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك عندي أرباح (6) ودراهم
# PageV08P145
# كثيرة فأردت أن أقبض (1) الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف (2) عليها،
~~فكتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - فأخبرته أني قد أحلفته فحلف وقد وقع
~~له عندي مال فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت، فكتب
~~[عليه السلام لي]: لا تأخذ منه شيئا إن كان ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت
~~بيمينه فحلفته (3) لأمرتك أن تأخذ (4) من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه، فقد
~~مضت اليمين بما فيها فلم آخذ منه شيئا، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن - عليه
~~السلام - (5).
# ولقول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (من حلف فليصدق، ومن حلف له
~~[بالله] فليرض، ومن لم يرض فليس من الله في شئ) (6).
# احتج الشيخ على المنع من الاقتصاص من الوديعة بما رواه ابن أبي عمير في
~~الصحيح، عن ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام - ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت لي: أسأله، فقلت:
# عماذا؟ فقالت: إن أبي مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا
~~فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ؟ فأخبرته بذلك فقال: لا، قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من
# PageV08P146
# خانك (1).
# والجواب: الحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة. ولما رواه علي بن سليمان
~~قال: كتب إليه - عليه السلام - رجل غصب رجلا مالا أو جارية ثم وقع عنده مال
~~بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أيحل له حبسه عليه أم لا؟ ms1867
# فكتب: نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر فليأخذ منه ما كان
~~عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء الله تعالى (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن وهب له أحد والديه شيئا ثم مات الواهب
~~فطالبه الورثة بذلك الشئ جاز له أن يحلف أنه كان اشتراه وأعطى ثمنه، ولم
~~يكن عليه كفارة ولا إثم (3). وتبعه ابن البراج في الكامل.
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، أما إذا طالبه الورثة بذلك الشئ فأقر لهم
~~به أو قامت لهم بينة بأنه للميت فلهم انتزاعه وعوده تركة، فإن ادعى أنه
~~اشتراه من والده فقوله غير مقبول، والقول قول الورثة، إلا أن يردوا عليه
~~اليمين، لأن اليمين في جنبهم، ولا يجوز له أن يدعي أنه اشتراه ولا أن يحلف
~~أنه اشتراه، فإن حلف على ذلك كان كاذبا معاقبا على كذبه، وأما إن ادعي أنه
~~له ورضي الورثة بيمينه فيجوز حينئذ أن يحلف أنه له ولا يكون كاذبا في يمينه
~~بل يكون صادقا، وإنما هذا خبر واحد أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا (4).
# وقول ابن إدريس جيد، وقول شيخنا - رحمه الله - له محمل وهو: أن يكون
# PageV08P147
# قد كتب له الواهب كتاب ابتياع يتضمن البيع وقبض الثمن فالملك حصل له
~~بالهبة، وإذا ادعى الشراء وبيده حجة بقبض الثمن فقد ثبت مدعاه، فإذا ادعى
~~الخصم أن ذلك على وجه الحيلة جاز له الحلف ويوري ما يخرجه عن الكذب، لما
~~رواه محمد بن أبي الصباح قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -:
# إن أمي تصدقت علي بنصيب لها في دار فقلت لها: إن القضاة لا يجيزون هذا
~~لكن اكتبيه شراء، فقالت: إصنع من ذلك ما بدا لك وكل (1) ما ترى أنه يسوغ لك
~~فتوثقت فأراد بعض الورثة أن يستحلفني إني نقدتها الثمن ولم أنقد شيئا، قال:
~~فاحلف له (2) (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن حلف ألا يشرب من لبن عنز له ولا يأكل
~~من لحمها وليس به حاجة إلى ذلك لم يجز له شرب لبنها ولا لبن ms1868 أولاد ها ولا
~~يأكل لحومهن، فإن أكل أو شرب مع ارتفاع الحاجة كانت عليه الكفارة، وإن كان
~~قد شرب ذلك لحاجة لم يكن عليه شئ (4).
# وقال ابن الجنيد: وإن حلف ألا يأكل لحم عنز ولا يشرب من لبنها لم يأكل
~~لحم ما أنتجت ولا يشرب من لبنه. وتبعهما ابن البراج في الكامل.
# وقال ابن إدريس: لا بأس بشرب لبن أولاد ها وأكل لحومهن، لأن اليمين تعلقت
~~بعين العنز دون أولاد ها، وإنما ذلك خبر واحدا أورده إيرادا لا اعتقادا،
~~فهذا تحرير الفتيا (5).
# PageV08P148
# وقول ابن إدريس جيد.
# لنا: الأصل براءة الذمة وإباحة لحوم الأولاد ولبنهن، لعدم تعلق اليمين
~~بهن، وعدم تناول لفظ الأمهات لهن بالمطابقة والتضمن والالتزام.
# احتج الشيخ بما رواه عيسى بن عطية قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -:
~~إني آليت ألا أشرب من لبن عنزي ولا آكل من لحمها فبعتها وعندي من أولاد ها،
~~فقال: لا تشرب من لبنها ولا تأكل من لحمها فإنها منها (1).
# والجواب: الطريق ضعيف، فإن في طريقه عبد الله بن الحكم وهو ضعيف، وسهل بن
~~الحسن ويعقوب بن إسحاق وعيسى بن عطية، ولا أعرف حالهم، فلا تعويل على هذه
~~الرواية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أودع عند إنسان مالا وذكر أنه لإنسان
~~بعينه ثم مات فجاء ورثته يطالبونه بالوديعة فإن كان الموصي ثقة عنده جاز له
~~أن يحلف بأن ليس عنده شئ ويوصل الوديعة إلى صاحبها، وإن لم يكن ثقة عنده
~~وجب عليه أن يرد الوديعة إلى ورثته (2).
# وقال ابن إدريس: يجوز أن يحلف أنه ليس عنده شئ ويوصل الوديعة إلى صاحبها
~~الذي أقر المودع بأنها له، سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة، لأن إقرار
~~العقلاء جائز على أنفسهم، سواء كانوا أتقياء أو غير أتقياء، وقول شيخنا خبر
~~واحد أورده إيرادا كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه (3).
# PageV08P149
# والحق ما قاله الشيخ، لأن قوله الموصي يعطي أن القول على سبيل الوصية أو
~~الإقرار في المرض، وقد بينا فيما تقدم الحق في ذلك.
# مسألة: ms1869 قال الشيخ في المبسوط: الكافر يصح يمينه بالله في حال كفره، فإن
~~حنث فعليه الكفارة، سواء حنث في حال كفره أو بعد أن يسلم، وقال بعضهم: لا
~~ينعقد يمينه بالله، ولا تجب عليه الكفارة، ولا يصح منه التكفير.
# قال: والأقوى عندي الأول، إلا أنه لا تصح منه الكفارة في حال كفره، لأنها
~~تحتاج إلى نية القربة وهي لا تصح من كافر، لأنه غير عارف بالله (1).
# وقال في الخلاف: لا تنعقد يمين الكافر بالله تعالى، ولا يجب عليه الكفارة
~~بالحنث، ولا يصح منه التكفير بوجه، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي:
# تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة بحنثه، سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه.
# دليلنا: اليمين إنما تصح بالله ممن كان عارفا بالله، والكافر غير عارف
~~بالله عندنا أصلا فلا تصح يمينه، وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى
~~دليل وأيضا قوله - عليه السلام -: (الإسلام يجب ما قبله) وأما الكفارة
~~فتحتاج إلى نية، ومن لا يعرف الله لا يصح أن ينوي ويتقرب إليه، واستدل
~~الشافعي بظواهر الأخبار وحملها على عمومها. قال: وهو قوي يمكن اعتماده (2).
# وقال ابن البراج: إذا حلف الإنسان بالله تعالى وهو كافر صحت يمينه، ولم
~~تصح منه الكفارة إذا حنث، لأنها تفتقر إلى نية القربة، والقربة لا تصح من
~~الكافر، لأنه لا يعرف الله تعالى. وإذا لم يعرفه لم يصح أن يتقرب إليه بذلك
~~(3).
# وقال ابن إدريس: لا تنعقد يمين الكافر بالله، ولا يجب عليه الكفارة
# PageV08P150
# بالحنث، ولا تصح منه التكفير بوجه (1).
# والمعتمد أن نقول: إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى وعدم علمه به
~~أما بأن يجحد الرب تعالى أو يشبهه بغيره كالمجوس فهذا لا ينعقد يمينه، لأنه
~~يحلف بغير الله تعالى، وإن كان باعتبار جحده نبوة أو فريضة معلومة الثبوت
~~من دين الإسلام انعقدت يمينه بالله تعالى، لوجود المقتضي للانعقاد وهو
~~الحلف بالله تعالى من عارف به عاقل لا ولاية لأحد عليه، وإذا انعقدت وجب
~~عليه الفعل المحلوف عليه، فإن كان من الطاعات وقصد إيقاعه على وجه ms1870 التقرب
~~إلى الله تعالى وجب عليه تقديم الإسلام وفعله، إذ لا طاعة من الكافر، لأن
~~استحقاق الثواب مشروط بالإيمان، وإن كان غير طاعة وجب عليه فعله مطلقا،
~~ومتى حنث وجبت عليه الكفارة، لوجود المقتضي، ولكن لا يصح منه أداؤها إلا
~~بتقديم الإسلام عليه، فإن أسلم بعد الحنث سقطت الكفارة عنه، لوجود المقتضي
~~للإزالة وهو الإسلام.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا دخلت بيتا، فدخل بيتا من شعر أو
~~وبر أو بيتا من حجر أو مدر فإنه يحنث، وقال بعض الشافعية: إن كان بدويا حنث
~~بدخول بيت البادية أو البلدان، وإن كان قرويا حنث بدخول بيت البلدان، وفي
~~بيوت البادية وجهان. ثم قال: دليلنا: إن الاسم يتناول هذه الأبيات، قال
~~تعالى: (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) فسماها بيوتا (2).
# وقال في المبسوط: إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو أدم أو وبر
~~أو من حجر أو طين أو مدر قال قوم: يحنث على كل حال، بدويا كان أو قرويا إذا
~~كان يعرف عادة البادية والحاضرة، وقال بعضهم: إن كان بدويا لا
# PageV08P151
# يعرف بيوت الحاضر فمتى دخل بيوت الحاضرة لا يحنث، وإن كان قرويا لا يعرف
~~بيوت البادية فمتى دخل بيوت البادية من الشعر فإنه لا يحنث. قال:
# والذي يقوى في نفسي أن يرجع في ذلك إلى العادة، فإن كان بدويا حنث، سواء
~~دخل بيوت البادية أو الحاضرة، وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث، وإن
~~دخل بيوت البادية فإن كان يعرفها حنث بدخولها، وإن لم يعرفها لا يحنث (1).
# وقال ابن البراج: إن كان بدويا حنث، سواء دخل بيوت البادية أو الحاضرة،
~~وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث، وإن دخل بيوت البادية وكان يعرفها
~~حنث، وإن لم يعرفها لم يحنث (2).
# وقال ابن إدريس: إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو وبر أو بيتا
~~مبنيا من حجر أو مدر فإنه يحنث (3).
# والوجه أن نقول: مبني الأيمان على المقاصد والعرف العام أو اللغوي، فإن
~~كان ms1871 الحالف قصد بيتا من هذه البيوت انصرفت اليمين إليه، لأنه المحلوف عليه
~~دون غيره، وإن قصد ما يسمى بيتا في عرفه انطلق (4) إلى عرفه، فمهما سمي
~~بيتا في عرفه انصرفت اليمين إليه، وإن قصد مها يسمى بيتا على الإطلاق سواء
~~كان في عرفه أو غير عرفه عم المنع الجميع، لاندراج كل فرد تحت عموم
~~المقصود.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط إذا حلف لا أدخل بيتا فإن دخل الكعبة أو
~~المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث عند قوم. لأن البيت إذا أطلق يتناول
~~ما بني للإيواء والسكنى، وكل هذا بني للعبادة والصلاة، وعلى هذا إذا دخل
# PageV08P152
# الحمام لم يحنث، لأنه بني للاغتسال والتنظيف (1).
# ونقله ابن إدريس قولا للشيخ في المبسوط وقال: هو أنه يحنث، لأن الله
~~تعالى سماه بيتا، فبعرف الشرع يسمى بيتا وإن كان بعرف الاستعمال والعادة لا
~~يسمى بيتا، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال كان الحكم له
~~والمرجع إليه دون العرفين (2).
# ولهذا قال الشيخ في الخلاف: لو حلف لا يأكل لحما حنث بلحم السمك، لأن اسم
~~اللحم يتناوله، قال تعالى: (ومن كل تأكلون لحما طريا) وإذا كان اسم اللحم
~~ينطلق عليه وجب أن يطلق الأيمان عليه (3).
# وقال ابن إدريس: إذا كان العرف الشرعي - وهو القرآن - هو الذي سماه لحما
~~وإن كان في عرف الاستعمال والعادة لا يسمى لحما فيلزمه في البيت والكعبة ما
~~ألزم خصمه من الاستشهاد بالقرآن، ويحنث من دخل الكعبة، لتساويهما (4).
# والوجه عندي في المسألتين البناء على المقصد، فإن قصد المسمى انصرف إلى
~~العرف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا دخل بيتا لم يحنث بالدهليز،
~~لأنه بنى للدخول منه إلى الدار والاستطراق لا للإيواء والسكنى، فإن دخل
~~بيتا في جوف الدار حنث، لأنه بنى للإيواء والسكنى، وإن دخل صفة في الدار لم
~~يحنث، وقال بعضهم: يحنث. والأول أقوى، لأن الصفة لا تسمى بيتا (5).
# PageV08P153
# وقال في الخلاف: إذا حلف لا يدخل بيتا فدخل صفة في الدار لم يحنث، لأصالة
~~البراءة، ولأن ms1872 الصفة لا تسمى بيتا في اللغة (1).
# وقال ابن الجنيد: لو حلف ألا يظله سقف بيت فدخل صفته حنث، ولو مشى تحت
~~ساباط على طريق مسلوك لم يحنث. وهو يشعر بالحنث في الصفة.
# والوجه الحوالة في ذلك على العرف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا دخلت على زيد بيتا فدخل على
~~عمرو بيتا وزيد في ذلك البيت فإن علمه هناك فدخله واستثناه بقلبه فدخل عليه
~~معتقدا أنه داخل على عمرو دون زيد فهل يحنث أم لا؟ مبنية على أصل وهو: إذا
~~حلف لا كلم زيدا فسلم على قوم فيهم زيد فإن كان مع العلم بحاله من غير
~~استثناء حنث، وإن كان جاهلا أو ناسيا فعلى قولين أصحهما عندنا أنه لا يحنث،
~~وإن كان عالما فاستثناه بقلبه واعتقد أن السلام عليهم دونه فهل يصح
~~الاستثناء فلا يحنث؟ قال: قوم يصح، وهو الأقوى عندي، ومنهم من قال: لا يصح
~~(2).
# وقال في الخلاف: إذا حلف لا دخلت على زيد بيتا فدخل على عمرو بيتا وفيه
~~زيد فاستثناه بقلبه كأنه قصد الدخول على عمرو دون زيد لم يصح، وإن حلف لا
~~كلم زيدا فسلم على جماعة واستثناه بقلبه لم يحنث. دليلنا في السلام:
# إن السلام لفظ عام، ويجوز أن يخصه بقلبه، والفعل فعل الواحد لا يصح
~~تخصيصه بزيد دون عمرو، وإذا لم يصح تخصيصه فقد حنث بالدخول، ولا يحنث
~~بالسلام (3). وابن إدريس (4) وافق شيخنا في مسائل خلافه.
# PageV08P154
# وقال ابن البراج: إذا حلف ألا يدخل على زيد بيتا فدخل بيت عمرو وزيد فيه
~~وهو عالم بذلك حنث، ولم يفصل، وفصل في السلام (1).
# وقول الشيخ في الخلاف جيد، لصدق الدخول على زيد مع الاستثناء، لأنه حقيقة
~~واحدة لا تختلف باختلاف المقاصد والدواعي، بخلاف السلام المفتقر في تحقق
~~كونه خطابا إلى قصد توجهه إلى المخاطب، فلا يصح تعلقه بالغير بدون قصد
~~توجهه إلى ذلك الغير، بخلاف الدخول فإنه ماهية حقيقية كالضرب، فلو حلف لا
~~ضربت زيدا فضرب زيدا وعمروا بقصد ضرب عمرو حنث.
# لا يقال: لو ms1873 لم يفتقر الدخول إلى القصد لحنث الساهي والمكره.
# لأنا نقول: عدم الحنث فيهما ليس باعتبار عدم تحقق المحلوف عليه بل
~~باعتبار اشتراط القصد في فعل المحلوف عليه وتعمد المخالفة لليمين فتحقق
~~الحنث.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يفعل فعلا فأمر غيره بفعله عنه
~~بأمره مثل: أن يحلف لا تزوجت ولا طلقت ولا بعت ولا اشتريت ولا ضربت عبدي
~~فإذا فعله غيره بأمره فإن كان الحالف يلي أموره بنفسه - كأفناء الناس - لم
~~يحنث، لأنه لم يفعله، والأيمان تتعلق بحقائق الأسماء والأفعال، فإذا فعله
~~عنه غيره بإذنه فهو وإن أضيف إليه لكنه لم يفعله هو حقيقة، لصحة نفي الفعل
~~عنه، وإن كان لا يلي هذه الأشياء بنفسه - كالخليفة والسلطان العظيم - فوكل
~~غيره بفعله عنه نظر، فإن حلف لا تزوجت ولا طلقت لم يحنث، لأن هذا مما يليه
~~بنفسه فهو فيهما كالعامة، وإن كان حلف لا بعت ولا اشتريت ولا ضربت عبدي
~~ففعله غيره بإذنه قال قوم: لا يحنث، وقال آخرون في الضرب:
# أنه يحنث، لأنه يقال: باع الخليفة وإن كان البائع وكيله، كما روي زنى ما
~~عز
# PageV08P155
# فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإنما أمر برجمه، وهذا الأقوى
~~عندي.
# ومن قال لا يحنث قال: هذا مجاز، والأيمان تتعلق بالحقائق، وهو قوي أيضا،
~~ويقويه إن الأصل براءة الذمة (1).
# وقال في الخلاف: إذا قال الخليفة أو الملك: والله لا ضربت (2) عبدي ثم
~~أمر عبده فضربه لم يحنث، لأن حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه، وإنما
~~ينسب بما يفعله غيره بأمره إليه على ضرب من المجاز، ولهذا يحسن أن يقال:
# ما ضربه وإنما ضربه غلامه أو من أمره به، فلو كان حقيقة لما جاز ذلك،
~~وإذا قال: والله لا تزوجت ولا بعت فوكل فيهما لم يحنث (3). لما تقدم.
# وقال ابن الجنيد: ولو حلف ألا يبيع شيئا ولا يشتريه فأمر من باعه واشتراه
~~لم يحنث، إلا أن يكون له نية في العين.
# وقال ابن إدريس: إذا قال الخليفة أو الملك: والله ms1874 لا ضربت عبدي لم يحنث
~~بالأمر، وكذا لو قال: لا تزوجت ولا بعت فوكل فيهما (4) (5).
# والتحقيق أن نقول: إن نوى الحالف ألا يفعله بنفسه فلا يحنث بفعل غيره
~~بأمره اعتبارا بنيته، سواء جل قدره أولا، وإن نوى أنه لا يكون منه ما يقتضي
~~ذلك الفعل ولا ما يكون باعثا عليه حنث بالأمر كما يحنث بالفعل مباشرة، لأنه
~~قد كان باعثا عليه، سواء جل قدره أو قل. وإن لم يقترن باليمين نية بل أطلق
~~فإن كان العرف جاريا بإسناد الفعل إلى المباشر والآمر على حد سواء حنث
~~بالأمر كما لو حلف لا احتجمت ولا افتصدت ولا حلقت رأسي ولا
# PageV08P156
# بنيت داري سواء جل قدر الحالف أو قل إذا لم يجر في العرف من جليل أو حقير
~~أن يباشر هذه الأفعال في نفسه فصار العرف صارفا عن حقيقة اللفظ إلى مجازه
~~فيصير اعتبار المجاز حيث اقترن بالعرف أولى من اعتبار الحقيقة إذا فارق (1)
~~العرف، وإن كان العرف جاريا في فعله بالمباشرة دون الأمر من جميع الناس
~~كقوله: لا قرأت ولا كتبت ولا حججت ولا اعتمرت لم يحنث بالأمر، سواء جل قدر
~~الحالف أو قل، لأن العرف جار بمباشرة ذلك من كل جليل وحقير فصار العرف
~~مقترنا بالحقيقة فيتعين الحمل عليها دون المجاز، وإن كان العرف مختلفا في
~~مباشرة فعله فيفعله مباشرة الحقير دون الجليل فإن اقترن بعرف الاستعمال في
~~الاختلاف بينهما عرف الشرع - كإقامة الحدود التي لا يقيمها في الشرع والعرف
~~إلا الولاة والحكام - فيحنث الآمر بها إذا كان من الولاة، وإن لم يباشرها
~~كما قيل: جلد رسول الله - صلى الله عليه وآله - زانيا ورجم ماعزا وقطع
~~سارقا ولا يحنث بها غير الولاة إلا بالمباشرة، لأنه غير نافذ الأمر فيها،
~~وإن انفرد الاختلاف بينهما بعرف الاستعمال دون عرف الشرع فيباشره الأدنى
~~دون الأعلى تنزها وترفعا - كعقود البيع وتأديب العبيد والخدم - فإن كان عرف
~~الحالف جاريا بمباشرته كرجل من عوام السوقة حلف لا باع ولا اشترى ولا ضرب
~~عبدا حنث بالمباشرة دون الأمر، ms1875 لأن الأيمان تحمل على حقائق الأسماء
~~والأفعال ما لم (2) ينقلها عرف، والحقيقة في هذه الأفعال مباشرتها والعرف
~~مقترن بها، وإن كان عرفه جاريا بالاستنابة فيه دون مباشرته - كالسلطان إذا
~~حلف لا باع ولا اشترى ولا ضرب عبدا - فالأقرب الحنث اعتبارا بالعرف، والعرف
~~هنا قد اقترن بالمجاز فيحمل عليه، ويحتمل عدمه، عملا بالحمل على الحقيقة،
~~وهي إنما تتناول المباشرة لها دون الأمر بها، والحقيقة إنما تنتقل بعرف
# PageV08P157
# عام كما لو حلف لا آكل رؤوسا فإنه لا يحنث بأكل رؤوس الطير والجراد وإن
~~وجد حقيقة الاسم فيها لأن العرف العام نقل عما عداها حقيقة الاسم، وهذا عرف
~~خاص فلا ينتقل به الحقيقة، كما لو حلف السلطان لا أكلت خبزا ولا لبست ثوبا
~~فإنه يحنث بخبز الذرة ولبس العباءة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل الرؤوس حنث بأكل رؤوس
~~النعم الإبل والبقر والغنم، ولا يحنث بأكل رؤوس سواها كرؤوس الحيتان
~~والعصافير والطيور والجراد، وإن كان في بلد له صيد كثير وتكون رؤوس الصيد
~~يؤكل مفردة عنها (1) حنث فيها، وإن حلف لا يأكل الرؤوس وهو في غيرها من
~~البلاد فأكل منها هل يحنث أم لا؟ قال قوم: يحنث، لأنه إذا ثبت عرف في مكان
~~تعلق بها حكم اليمين في كل مكان كخبز الأرز له عرف بطبرستان فيتعلق به
~~الأيمان في كل مكان، وقال آخرون: لا يحنث، لأن هذا الحالف لا علم له بذلك
~~ولا عرف له بهذا البلد، وهكذا القول في رؤوس الحيتان إذا ثبت لها من العرف
~~ما ثبت لرؤوس الصيود، هذا إذا لم يكن له نية، فأما إذا كان له نية حنث وبر
~~عليه نيته، والورع أن يحنث بأي رأس كان ليخرج من الخلاف، لأن فيه خلافا.
~~والأقوى عندي ألا يحنث بما لا يعرفه، لأن الأصل براءة الذمة (2).
# وفي الخلاف إذا حلف لا يأكل رؤوسا حنث بأكل رؤوس الإبل والبقر والغنم دون
~~الطيور والعصافير والجراد والحيتان (3).
# وقال ابن إدريس: إذا حلف لا يأكل الرؤوس فأكل رؤوس الغنم
# PageV08P158
# والإبل والبقر ms1876 حنث ولا يحنث بأكل رؤوس العصافير والطيور والحيتان
~~والجراد، وقال بعض الفقهاء: لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم فحسب، وهو قوي،
~~لعرف العادة، هذا إذا لم يكن له نية، فإن كان له نية حنث وبر على نيته،
~~هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، وهو من فروع المخالفين وتخريجاتهم،
~~والذي يقتضيه أصولنا أنه يحنث بأكل جميع الرؤوس، لأن ذلك هو الحقيقة فلا
~~يعدل عنها إلى المجاز، لأنا ننظر إلى مخرج اليمين، ويحنث صاحبها ويبر على
~~مخرجها وحقائقها دون أسبابها ومعانيها ومجازاتها وفحوى خطابها (1).
# والمعتمد أن نقول: إن نوى الحالف صرف الحلف إليه، وإن لم ينو فإن كان
~~هناك عرف خاص يعهده الحالف وينصرف إطلاق لفظه إليه حمل عليه، وإلا حمل على
~~الحقيقة اللغوية.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل بيضا، حقيقة هذا كل بيض،
~~سواء زايل بايضه وهو حي كالدجاج والنعام والإوز والعصافير، أو لا يزايل
~~بايضه وهو حي كبيض السمك والجراد والبيض الموجود في جوف الدجاجة يطبخ ويشوي
~~معها، غير إنا نحمله على ما يزايل بايضه حيا بالعرف القائم في الاسم، ألا
~~تراه إذا قال: أكلت البيض لم يفهم منه بيض السمك والجراد، وكذلك إذا حلف لا
~~أكلت الرؤوس فهذا حقيقته كل رأس وحملناه على النعم بالعرف القائم في الاسم
~~(2).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أنه يحنث بأكل جميع ما ينطلق عليه
~~اسم البيض، لأن اسم البيض يقع حقيقة على جميع ذلك، والأيمان عندنا يتعلق
~~بحقائق الأشياء ومخارج الأفعال والأسماء ولا يرجع إلى المعاني، وإنما هذه
~~تخريجات المخالفين وقياساتهم، فإذا كان اسم البيض ينطلق على بيض السمك
# PageV08P159
# حقيقة وجب أن يتعلق به الأيمان ويطلق عليه، والاحتياط أيضا يقتضيه (1).
# والمعتمد في ذلك أن نقول: إن كان عرف الحالف يقتضي صرف إطلاق البيض إلى
~~ما يعم الجميع انصرف إليه جمعا بين الحقيقة اللغوية والعرفية، وإن كان لا
~~ينطلق إلا على نوع خاص انصرف إليه، عملا بالحقيقة العرفية عند التعارض
~~بينها وبين اللغوية.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط ms1877 (2) والخلاف (3): إذا حلف لا يأكل لحما فأكل
~~قلبا لم يحنث، لأن اسم اللحم لا يقع عليه، ولا يقال لمن أكله أكل لحما.
# وقال ابن إدريس: الأولى أنه يحنث، لأن اسم اللحم يطلق عليه حقيقة (4).
# والوجه ما قلناه أولا: إن كان اسم اللحم يطلق عليه حقيقة أو عرفا حمل
~~عليه أيضا، وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل لحما لم يحنث بأكل لحم
~~الحيتان، وقال بعضهم: يحنث. والأول أقوى (5).
# وقال في الخلاف: يحنث، لأن اسم اللحم يطلق عليه، قال الله تعالى:
# ((ومن كل تأكلون لحما طريا) وإذا كان اسم اللحم مطلقا عليه وجب أن يطلق
~~الأيمان عليه (6).
# PageV08P160
# وقال ابن إدريس: ما ذكره الشيخ في مبسوطه قوي، لعرف العادة، وما ذكره في
~~الخلاف أقوى، للآية، لأن عرف الشرع إذا طرأ على عرف العادة كان الحكم لعرف
~~الشرع (1).
# والمعتمد ما قلناه في المسائل السابقة من البناء على العرف.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا شربت من نهر لا شربت من دجلة
~~فمتى شرب من مائها سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره أو كرع فيها كالبهيمة
~~حنث (2).
# وقال في المبسوط: إذا حلف لا شربت من النهر لا شربت من دجلة فمتى شرب من
~~مائها حنث، سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره على أي وجه شرب منها أو كرع
~~فيها كالبهيمة، وقال بعضهم: لا يحنث حتى يكرع منها كالبهيمة، لأنه إذا شرب
~~غرفا بيده فما شرب منها وإنما شرب من يده، وهو الأقوى عندي (3).
# وقال ابن إدريس: ما ذكره في المبسوط هو الذي يقوى في نفسي، لأن الأصل
~~براءة الذمة، والكلام في الحقائق دون المجاز، وهذا هو الحقيقة وما عداه
~~مجاز (4).
# واحتج الشيخ على قوله في الخلاف بأن معنى هذا الكلام لا شربت من مائها،
~~فبهذا جرت العادة، لأن دجلة عبارة عن قرارها ومكان جري الماء فيه، والقرار
~~لا يمكن الشرب منه، فلو لزم ما قالوه للزم إذا شرب بفيه كالبهيمة لا يحنث
~~أيضا، لأنه ms1878 إنما شرب من فيه فإنه يأخذ الماء بفيه أولا فيصير فيه، ولا يحنث
~~حتى يزدرده، بدليل أنه لو أخذه بفيه ومجه من فيه لم يحنث، ثبت أن
# PageV08P161
# الفم آلة يشرب منه كالكوز والقدح لم يثبت أنه يحنث إذا شرب من فيه، وكذلك
~~إذا شرب من قدح (1).
# والمعتمد اتباع العرف إن كان أو الحقيقة اللغوية إن لم يكن، واحتجاج
~~الشيخ في الخلاف ضعيف، لأن كون الفم آلة لا يقتضي مساواته للإناء لانصراف
~~الشرب من الكوز - مثلا - إلى أخذ الماء بالفم من الكوز.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا وهبت له فإن الهبة عبارة عن كل
~~عين يملكه إياها متبرعا بها بغير عوض، فإن وهب له أو أهدى أو نحله أو أعمره
~~أو تصدق عليه بصدقة تطوع بها حنث، وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- العمرى هبة، فقال: العمرى هبة لمن وهبت له (2).
# وكذا قال في المبسوط، وزاد: فإن حلف لا أعمرته فتصدق عليه أو لا أتصدق
~~عليه فأهدى له لم يحنث، لأن اليمين تعلقت بنوع فلا يحنث بنوع آخر، فإن حلف
~~لا وهبت له فأعاره لم يحنث، لأن الهبة تمليك الأعيان، والعارية لا يملك بها
~~العين، فإن وقف عليه فمن قال: إنه ينتقل إلى الله تعالى لا إلى ملك (3) لم
~~يحنث، لأنه ما ملكه، ومن قال: ينتقل (4) إلى الموقوف عليه حنث. قال:
# والثاني أقوى، فإن أوصى له بشئ وقبله لم يحنث، لأنه سبب تمليك وليس
~~بتمليك (5).
# وقال ابن إدريس: قوله الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بغير عوض
~~فغير واضح، أن الوقف كذلك، ولا يسمى هبة بغير خلاف، وصدقة
# PageV08P162
# التطوع عندنا لا تسمى هبة، بل بينها وبين الهبة فرق كثير، لأن صدقة
~~التطوع بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها والهبة يجوز الرجوع فيها فلا يحنث
~~بصدقة التطوع، لأنه ما وهب (1).
# والمعتمد ما قاله الشيخ، لأن الوقف على تقدير انتقاله إلى الموقوف عليه
~~والصدقة المتطوع بها يندرجان تحت اسم الهبة وحدها فيكونان نوعين منها.
# وادعاء ابن ms1879 إدريس الإجماع على خلافه غلط، وحجته بأن الصدقة لازمة والهبة
~~غير لازمة ينتقض بهبة ذي الرحم بأنها لازمة والهبة غير لازمة فلا يكون هبة
~~ذي الرحم هبة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا وهبت عبدي ثم وهبه من رجل حنث
~~بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له أو لم يقبل، وبه قال أبو حنيفة وابن شريح
~~(2)، وقال الأسفرائيني: لا يحنث، لأن الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول
~~كالبيع، وهو قوي. دليلنا على الأول: أنه إذا قال: وهبت فقد فعل ما حلف أنه
~~لا يفعله، وإنما حلف ألا يفعل هذه الصيغة بعينها وقد فعلها فيجب أن يحنث،
~~وليس كذلك البيع، لأنه لا يقال: باع بلفظة (3) قوله: (بعت) حتى يحصل القبول
~~(4).
# وقال في المبسوط: إذا حلف لا وهبت عبدي هذا أو قال له: إن وهبتك فأنت حر
~~وجعله نذرا عندنا فإن وهبه من رجل حنث بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له أو لم
~~يقبل عند قوم، وقال آخرون - وهو الأقوى -: أنه لا يحنث حتى يحصل القبول،
~~لأن الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول معا كالبيع، بدليل أنه لو حلف لا بعت
~~لم يحنث بالإيجاب، فالهبة مثله. والأول أيضا قوي (5). وهذا
# PageV08P163
# يدل على تردد الشيخ في الكتابين معا.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول أصحابنا أنه لا يحنث إلا بوجود الإيجاب
~~والقبول، لأن الهبة عقد عندنا بلا خلاف، والعقود لا يكون إلا بين اثنين،
~~وهو مثل البيع سواء. وقد فرق شيخنا بغير فرق وهو أنه قال: لا يقال:
# باع بلفظ قوله: بعت حتى يحصل القبول، وكذلك نحن نقول في الهبة، لأنها
~~باقية على ملكه بلا خلاف، فإذا وجد القبول انتقلت من ملكه، وكذلك البيع
~~سواء، وقد رجع شيخنا في مبسوطه إلى ما اخترناه وحررناه (1).
# وقول الشيخ في المبسوط هو الأقوى.
# لنا: إن الهبة والبيع عقدان، فإن تناولت اليمين فعل الحالف فهو الإيجاب
~~لا غير، وإن تناولت كمال العقد فهو الإيجاب إذا اقترن به القبول. نعم يمكن
~~أن يقال: قبول الهبة قد يحصل بالفعل وقد يحصل بالقبول، ms1880 والفعل ليس جزء من
~~مسمى الهبة، فيبقى الجزء الأعظم فيها الإيجاب فينصرف اليمين فيها إليه، إلا
~~أن الجواب أن القبول لا بد منه، سواء كان فعلا أو قولا، وكون الفعل لا
~~يتعين للجزئية لا يخرجه عن كونه أحد الجزئين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل شحما - فالشحم هو الذي
~~يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره - فإن أكل منه حنث، وإن أكل غيره من كل
~~شئ في الشاة من لحمها الأحمر والأبيض والألية والكبد والطحال والقلب لم
~~يحنث بشئ من هذا، لأن اسم الشحم لا يقع عليه، وقال بعضهم: إن أكل من لحم
~~الظهر حنث. والأول أقوى عندي. ولو حلف لا يأكل لحما نظرت فإن أكل من اللحم
~~الأحمر أو من الأبيض الذي يكون على الظهر حنث، وإن أكل من القلب لم يحنث،
~~وإن أكل من شحم البطن لم
# PageV08P164
# يحنث عندنا، وقال بعضهم: يحنث (1).
# وقال في الخلاف: إذا حلف لا أكلت شحما فأكل شحم الظهر لم يحنث، لأن اسم
~~الشحم يختص بما يكون في الجوف، ولو حلف لا يأكل لحما وأكل من شحم الجوف لم
~~يحنث (2).
# وقال ابن الجنيد: ومن حلف ألا يأكل شحما من غير نية إفراده من اللحم كان
~~الاحتياط له تركهما جميعا من غير حيوان واحد أو اثنين.
# وقال ابن البراج: إذا حلف لا يأكل شحما فأكل ما يجري عليه اسم شحم حنث
~~(3).
# وقال ابن إدريس: الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب أنه يحنث بشحم الظهر،
~~لأن الشحم عبارة من غير اللحم من أي موضع كان، سواء كان شحم الآلية أو
~~الظهر أو البطن بغير خلاف بين أهل اللسان (4). وهو المعتمد.
# لنا: إن اللحم والشحم جسمان قد اشتمل عليها الدابة يفترقان في الاسم
~~والحقيقة. أما افتراقهما في الاسم فظاهر. وأما افتراقهما في الحقيقة فلأن
~~اللحم أحمر كثيف ذو طعم خاص، والشحم أبيض رخو الجسم ذو طعم آخر، سواء كان
~~في الجوف أو على الجنب في الظهر والزور (5). ولقوله تعالى: (ومن البقر
~~والغنم حرمنا عليهم ms1881 شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط
~~بعظم ((6) والاستثناء إخراج. ولأنه بصفة الشحم أشبه منه بصفة اللحم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل المنصف
# PageV08P165
# - وهو الذي نصفه رطب ونصفه بسر - أو حلف لا يأكل بسرا فأكل المنصف حنث،
~~لأنه قد أكل الرطب وأكل معه شيئا آخر (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو حلف ألا يأكل بسرا أو ألا يأكل رطبا فأكل مذنبا لم
~~يبر.
# وقال في المبسوط: فإن حلف لا يأكل رطبا فأكل من المنصف - وهو ما نصفه رطب
~~ونصفه بسر - نظرت، فإن أكل منه الرطب حنث، وإن أكل منه البسر لم يحنث، وإن
~~أكله على ما هو به حنث، لأنه أكل الرطب، وقال بعضهم: لا يحنث. والأول أصح
~~عندنا. وهكذا إذا حلف لا يأكل بسرا فأكل المنصف فعلى ما فصلناه (2). وتبعه
~~ابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه لا يحنث للعرف، لأن الإنسان إذا
~~قال لغلامه: اشتر لنا رطبا فاشترى له منصفا لم يمتثل أمره، وكذلك إن أمره
~~أن يشتري البسر (4) فاشترى له المنصف لم يكن ممتثلا، لأن عرف العادة (5)
~~الرطب - هو الذي جميعه قد نضج - وكذلك في البسر - الذي جميعه لم ينضج منه
~~شئ - هذا (6) هو المتعارف (7).
# والوجه عندي أن نقول: إن أكل البسر من المنصف حنث به في البسر ولم يحنث
~~به في الرطب، وإن أكل الرطب منه حنث به في الرطب ولم يحنث به في
# PageV08P166
# البصر، وإن أكل الجميع فإن كل أحدهما أغلب وأكثر - مثلا يكون مذنبا -
~~فإنه يجري عليه حكم الغالب، فالبسر يشمل المذنب فيحنث به فيه، أما ما رطب
~~أكثره فإنه يحنث به في الرطب دون البسر، ولو تساويا حنث به في الرطب، لأنه
~~يطلق على المنصف اسم الرطب، ولا يحنث به في البسر، لأنه لا يطلق عليه اسم
~~البسر عرفا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا تسرى فمتى تسرى حنث، وما هو
~~التسري؟ الأولى أن يقال: إنه عبارة عن الوطء والتخدير فيه، ms1882 لأن الجارية
~~ضربان: سرية وخادمة، فإذا خدرها ووطأ فقد تسرى وترك الاستخدام (1).
# وقال في المبسوط: قال قوم: التسري الوطء والتخدير، أنزل أو لم ينزل، لأن
~~الجارية ضربان: سرية وخادمة، فإذا خدرها ووطأ فقد تسرى وترك الاستخدام.
~~وقال آخرون: التسري مجرد الوطء، أنزل أولا، حصنها أولا، لأن السيد إذا جامع
~~فقد تسرى. وقال آخرون: إذا جامع وأنزل فقد تسرى، سواء حصنها أو لم يحصنها.
~~وهذا هو الأقوى، وبعده الأول (2). وابن إدريس (3) وافق الشيخ في الخلاف.
# والمعتمد البناء على العرف، وهو يختلف باختلاف الأزمان والأصقاع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): إذا حلف لا يتكلم فقرأ
~~القرآن لم يحنث، سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة، لأن الأصل براءة
~~الذمة، وأيضا فلا يطلق على من قرأ القرآن أنه تكلم، ولو كان كاملا خارج
# PageV08P167
# الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة وكان يجب أن يقطع الصلاة، وأجمعنا على
~~خلافه.
# وقال ابن الجنيد: ومن حلف ألا يتكلم فقرأ أو سبح الله أو سأله رغبة إليه
~~أو استعاذ به خوفا من عقابه أو أذن أو أقام لفرضه لم يحنث.
# وقال ابن إدريس: هذا - يعني: قول الشيخ - غير واضح، والذي يقتضيه أصول
~~المذهب ولغة العرب أنه إذا قرأ القرآن فقد تكلم، وإن القرآن كلام بغير
~~خلاف، فعلى هذا التقرير يحنث (١). وهو المعتمد.
# لنا: إن الكلام اسم للمنتظم من الحروف المسموعة الدالة بالوضع إذا صدرت
~~من قادر واحد، وهذا المعنى موجود في القرآن، ولقوله تعالى: ﴿حتى يسمع كلام الله﴾ (2) والملازمة
~~التي ذكرها الشيخ ممنوعة، فإن مطلق الكلام غير مبطل، بل المبطل الكلام الذي
~~ليس قرآنا، ولهذا يصدق التكبير والتسبيح والتحميد والدعاء اسم الكلام
~~إجماعا، وليس مبطلا بلا خلاف. نعم إن قصد الشيخ إن هذا الكلام طاعة فلا
~~ينعقد اليمين بتركه كان حقا، لكن لا من هذه الحيثية، وقد يحرم أو يكره
~~كالعزائم وغيرها، للحنث، فلا يصح التعميم.
# مسألة: المشهور أنه لا ينعقد اليمين بقول الرجل: يا هناه، ونص عليه الشيخ
~~(3).
# وقال ابن الجنيد: ms1883 وكل ما كان معروفا عند العرب أنه يراد به الله كقولهم:
# وأيم الله ولعمر الله ولاه الله فجائز الحلف بذلك، وكذلك قولهم: يا هناه
~~ويا هناه، فإنما هو طلب الاسم. وفي حديث أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما
~~السلام - أنه لا بأس به.
# PageV08P168
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: أصالة براءة الذمة.
# وقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا أرى أن يحلف
~~الرجل إلا بالله، فأما قول الرجل: لا بل شانئك فإنه من قول الجاهلية، ولو
~~حلف الناس بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، فأما قول الرجل: يا هناه ويا
~~هناه فإنما ذلك طلب الاسم ولا أرى به بأسا، وأما قوله: لعمر الله وقوله:
~~لاها الله فإنما ذلك بالله (١).
# مسألة: إذا حلف ألا يضربه فألمه بخنق أو قرص أو عض قال ابن الجنيد:
# حنث. والوجه أنه لا يحنث.
# لنا: إنهما فعلان متغايران، فإن الضرب امساس عنيف لجسم بآخر ومصاكة له،
~~والاشتراك في اللازم - وهو الألم - لا يستلزم الاشتراك في الماهية.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو حلف ألا يشرب خمرا فشرب مسكرا أو فقاعا حنث.
# والوجه عدمه، للتغاير.
# قال: ولو حلفت المرأة ألا تلبس حليا حنثت بكل ما يصنع من الذهب والفضة
~~مفردا ومرصعا بجوهر، ولو لبست الجوهر مفردا لم تحنث.
# والوجه ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط (٢) والخلاف (٣) وهو الحنث، لقوله
~~تعالى: ﴿وتستخرجوا منه حلية
~~تلبسونها﴾ (4).
# PageV08P169
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: وحق الله كانت يمينا إذا أراد
~~يمينا، فإن لم يرد لم يكن يمينا (1).
# وقال في الخلاف: إذا قال: وحق الله لا يكون يمينا قصد أو لم يقصد، لأن
~~اليمين حكم شرعي، ولا دليل في الشرع على أن هذا يمين، وأيضا الأصل براءة
~~الذمة، فمن أوجب هذا يمينا فعليه الدلالة، وأيضا فإن حقوق الله هو الأمر
~~والنهي والعبادات كلها، فإذا حلف بذلك كانت يمينا بالمخلوقات ولم يكن يمينا
~~بالله (2). وتابعه ابن إدريس (3).
# والوجه عندي اعتبار عرف الحالف في ذلك، فإن قصد ms1884 به الحلف بالله تعالى
~~كانت يمينا، وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: (الله) بالكسر من غير حرف قسم لا
~~يكون يمينا (4). وتبعه ابن إدريس (5).
# وقال في المبسوط: إذا قال: الله لأفعلن كذا فإن أطلق أو لم يرد يمينا لم
~~يكن يمينا عندنا وعند هم، أما عندنا فلأن اليمين يحتاج إلى نية، وعند هم
~~لأن حرف القسم ليس فيه، وقال بعضهم: يكون يمينا (6). وهذا يدل بمفهومه على
~~أنه لو قصد اليمين كان يمينا، وهو المعتمد.
# لنا: أنه يمين لغة وعرفا، لأن أهل اللغة سوغوا حذف حرف القسم، ولو بطل
~~القسم حينئذ لم يجز ذلك في اللغة، والأصل في هذا الباب اللغات.
# PageV08P170
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: أشهد بالله لم يكن يمينا، لأن هذا
~~لفظ الشهادة، ولفظ الشهادة لا يسمى يمينا (1). وتبعه ابن إدريس (2).
# وقال في المبسوط: إن أراد به اليمين كان يمينا، وإن أطلق أو لم يرد لم
~~يكن يمينا، وفيه خلاف (3). وتبعه ابن البراج (4).
# والوجه ما قاله في المبسوط: عملا بالعرف، وضع لفظ الشهادة لمعناها لا
~~يمنع من التجوز بها في غيره، فمع اقتران العرف يحمل على المجاز.
# مسألة: شرط الاستثناء الاتصال، فإن قطع لتنفس أو سعال أو ابتلاع لقمة ثم
~~استثنى بحيث لا يخرج عن الاتصال جاز، ولو مكث ساعة ثم استثنى لا لعارض لم
~~يقبل الاستثناء في المشهور، ذهب إليه الشيخ وجماعة من علمائنا.
# لنا: إن عادة اللغة وعرف أهل اللسان ذلك، فلا يلحقون الاستثناء المنفصل
~~بالكلام الأول، بل يعدونه لاغيا.
# ولأنه - عليه السلام - قال: (من حلف على شئ ورأي غيره خيرا منه فليكفر
~~وليأت الذي هو خير منه) (5) رواه الجمهور، ولو جاز الاستثناء المنفصل لأرشد
~~إليه.
# وروى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم: تعالوا غدا
~~أحدثكم ولم يستثن، فاحتبس ms1885 جبرئيل - عليه السلام - أربعين يوما ثم أتاه
# PageV08P171
# فقال: ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا
~~نسيت (1).
# والجواب: القول بالموجب، فإنا قد بينا أن الأيمان معتبرة بالضمير دون
~~النطق اللساني، فالحالف إذا حلف على شئ وفي ضميره الاستثناء لم يقصد العموم
~~في يمينه بل ما عدا المستثنى فانصرفت اليمين إليه، فإذا لم يستثن في اللفظ
~~لم تصر اليمين عامة بهذا الاعتبار، بل هي متناولة لما حلف عليه في ضميره
~~ونيته، وجاز أن يستثني بعد ذلك في النطق متى شاء، والتقييد بالأربعين
~~للمبالغة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الاستثناء إنما يصح قولا ونطقا ، ولا يصح
~~اعتقادا ونية (2). وتبعه ابن إدريس (3).
# وقال في النهاية: ومن حلف علانية فليستثن مثل ذلك علانية، ومن حلف سرا
~~فليستثن مثل ذلك سرا (4).
# ورواه الصدوق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من حلف سرا
~~فليستثن سرا، ومن حلف علانية فليستثن علانية (5).
# والوجه صحة الاستثناء ضميرا وسرا وإن حلف علانية، لما تقدم بيانه: من أن
~~المعتبر في الأيمان إنما هو النية والضمير، فإذا استثنى سرا لم ينو شمول
~~اليمين لما
# PageV08P172
# استثناه فلا يندرج في الحلف، وإنما أمر - عليه السلام - بالاستثناء
~~علانية مع الحلف كذلك على سبيل الإرشاد، لئلا يتهم بمخالفة اليمين، ويحكم
~~عليه بارتكاب المحرم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان في الدار فحلف لأسكنت هذه الدار
~~وانتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل (1) المال والعيال، وبه قال الشافعي،
~~وقال أبو حنيفة: السكنى بنفسه وبالعيال وبالمال (2) معا. دليلنا: أنه أضاف
~~السكنى إلى نفسه فلما خرج منها خرج من أن يكون ساكنا فيها، ومن ادعى أن
~~يكون عياله أو ماله يكون سكنى فعليه الدلالة، والأصل براءة الذمة، وأيضا
~~قوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم)
~~فأخبر (3) أن من ترك المتاع وخرج منها يقال: غير مسكونة، وقال تعالى: (ربنا
~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) وفيه دليلان أحدهما:
~~أنه ms1886 أسكن زوجته وولده في المكان (4) فقال: أسكنتهم وإن لم يكن ساكنا معهم،
~~والثاني: قال: أسكنت ولم يسكن هو معهم ثبت أنه ساكن في مكان آخر، وإن كان
~~ولده وعياله في غير ذلك المكان فالأول أوضح (5).
# وقال في المبسوط: إن أقام عقيب يمينه لا للسكنى بل لنقل الرحل والمتاع
~~والعيال والمال قال بعضهم: يحنث، وقال آخرون: لا يحنث، وبناءه على أصله أن
~~السكنى ما كان بالبدن والمال والعيال معا، فإذا أقام لنقل هذا لم يكن
~~ساكنا، وهو الذي يقوى في نفسي. ثم قال فيه: السكنى بالبدن دون المال
~~والعيال، فمن سكن ببدنه حنث وإن نقل العيال والمال، وإن انتقل بنفسه بر في
# PageV08P173
# يمينه وإن لم ينقل العيال والمال، وقال آخرون: ببدنه وبالعيال والمال.
~~قال:
# والأول أقوى عندي (1). وهذا يدل على تردده.
# والوجه ما قاله في الخلاف والمبسوط: من أن الاعتبار بالسكنى إنما هو
~~بالبدن لا غير، لما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فاشترى
~~زيد وعمرو طعاما صفقة واحدة فأكل منه لم يحنث عندنا، لأن الكناية راجعة إلى
~~طعام انفرد زيد بشرائه، وليس فيه جزء يشار إليه أن زيدا انفرد بشرائه، وكل
~~حبة يشار إليها يقال: هذه اشتراها زيد وعمرو، فهو كما لو حلف لا لبست ثوب
~~زيد فلبس ثوبا لزيد وعمرو أو قال: لا دخلت دار زيد فدخل دارا لزيد ولعمرو
~~(2). وتبعه ابن إدريس (3).
# وقال في المبسوط: لا يحنث، وقال قوم: يحنث، وجميعهما قويان (4). وهو يدل
~~على تردده.
# والمعتمد ما قاله في الخلاف، لأن الشراء عقد واحد، فإذا اشترك فيه اثنان
~~ولم ينفرد أحدهما به اختص كل واحد منهما في العرف بنصفه فلم يكمل الصفقة
~~لأحد هما فلا يقع الحنث، لأن الأسماء في الأيمان يتبع العرف.
# احتج الشيخ بأنهما لما اشترياه معا فكل واحد منهما قد اشترى نصفه، لأن
~~لكل واحد منهما ثمن نصفه، فإذا كان لزيد نصفه فقد أكل من طعام اشتراه زيد.
# PageV08P174
# والجواب: المنع، بل كل واحد منهما نصف مشتر لجميعه ms1887 ولا مشتر تام لنصفه.
# تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: إذا ثبت أنه لا يحنث إذا كان مشاعا بينهما
~~فإن اقتسماه وأفرد كل واحد نصيبه منه فإن أكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو لم
~~يحنث أيضا، وقال بعضهم: إن أكل من نصيب زيد حنث، وإن أكل من نصيب عمرو لم
~~يحنث، وهما قويان (1). وهو يدل على تردده.
# وفي الخلاف نقل المذهب الأول عن الشافعي، والثاني عن أبي حنيفة (2).
# ولم يحكم فيهما بشئ.
# وابن إدريس قال: لا يحنث مطلقا (3). وهو الوجه، لما تقدم.
# مسألة: لو اشترى زيد طعاما في صفقة بانفراده واشترى عمرو طعاما آخر
~~بانفراده ثم اختلطا فأكل منه الحالف قال الشيخ في الخلاف: فيها ثلاثة أوجه،
~~قال أبو سعيد الإصطخري: إن أكل النصف فما دونه لم يحنث، وإن زاد على النصف
~~حنث، لأنه لا يقطع على أنه أكل من طعام انفرد زيد بشرائه حتى يزيد على
~~النصف، وقال ابن أبي هريرة: لا يحنث وإن أكله كله، وقال أبو إسحاق: إن أكل
~~حبة أو حبتين ونحوها لم يحنث، وإن أكل كفا منه حنث.
# قال: والأقوى عندي الأول: لأصالة البراءة (4).
# ونقل في المبسوط: الأوجه الثلاثة، واستدل على الثاني منها بأنه: إذا
~~اختلط فليس هناك حبة يشار إليها أنها من شراء زيد أو عمرو، فهو كما لو
~~اشترياه معا. وعلى الثالث: إن الطعامين إذا اختلطا فلا يكاد أن ينفرد من
~~أحدهما فيعلم قطعا أنه قد أكل منهما، فإذا أكل منهما فقد أكل من طعام انفرد
# PageV08P175
# زيد بشرائه. ثم قال: والأول أقوى عندي، ثم الثالث، وأما الثاني فبعيد جدا
~~(1).
# وقال ابن البراج: إذا حلف لا يأكل من طعام يشتريه زيد فاشترى زيد طعاما
~~واشترى عمرو طعاما وخلطاه فأكل منه حنث، لأنه لا يقطع على أنه لم يأكل من
~~طعام زيد، وقد ذكر أنه لا يحنث، والأحوط ما ذكرناه (2). ولم يعتبر تجاوز
~~النصف.
# والوجه أن نقول: إن كان الطعام مائعا - كاللبن والعسل أو ما يشبه الممتزج
~~كالدقيق - حنث بأكل قليله وكثيره، لامتزاجه واختلاط جميع ms1888 أجزائه بعضها
~~ببعض، فأي شئ أكل منه يعلم أن فيه أجزاء مما اشتراه زيد، فإن كان متميزا -
~~كالتمر والرطب والخبز وشبهها - لم يحنث حتى يأكل أزيد مما اشتراه عمرو،
~~لدخول الاحتمال في المتميز وانتفائه عن الممتزج. وقول ابن البراج ضعيف،
~~وحجته رديئة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا دخلت دار زيد هذه أولا كلمت عبد
~~زيد هذا أولا كلمت زوجته هذه لم يتعلق اليمين بغير من علق اليمين به، فإن
~~دخلها وملكها لزيد حنث بلا خلاف، وإن زال ملكه عنها فدخل بعد ذلك لم يحنث
~~عندنا، لأصالة البراءة وأيضا فإذا دخل هذه الدار بعد خروجها عن ملك زيد لا
~~يقال: دخل دار زيد، فيجب ألا يحنث، لأن اليمين متعلقة بالاسم، فإن زال
~~الاسم وجب أن يزول الحنث (3).
# وقال في المبسوط: إن زال ملك زيد عنها فدخلها بعد ذلك حنث عند
# PageV08P176
# بعضهم ولم ينحل اليمين بزوال المضاف إليه، وقال بعضهم: إذا زال ملكه عنها
~~انحلت اليمين، فإن دخلها بعد ذلك لم يحنث، وهذا الذي يدل عليه أخبار
~~أصحابنا. والأول أقوى (1).
# وقوى في موضع آخر منه الثاني (2).
# وقال ابن البراج: يحنث، سواء كان ملك زيد زال عنها أو لم يزل (3).
# والوجه أن نقول: إن قصد بهذه اليمين قطع الموالاة وإظهار المباينة
~~والعداوة للمضاف إليه اختصت اليمين بالإضافة، فإذا قصد بقوله: لا دخلت دار
~~زيد هذه مباينته وإظهار عداوته لم يحنث بدخولها بعد انتقالها عن زيد، وإن
~~لم يقصد ذلك ولا قصد الإضافة ولا التعيين نصا بل أطلق وقصد ما يصدق عليه
~~هذا اللفظ لم يحنث أيضا، وإن قصد بالإضافة التعريف والتخصيص حنث، لأنه لم
~~يقصد النسبة.
# وفي رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل أعجبته
~~جارية عمته فخاف الإثم وخاف أن يصيبها حراما وأعتق كل مملوك له وحلف
~~بالأيمان ألا يمسها أبدا فماتت عمته فورث الجارية أعليه جناح أن يطأها؟
~~فقال: إنما حلف على الحرام، ولعل الله أن يكون رحمه فورثها إياه لما علم من
~~عفته ms1889 (4). وهو يدل ما قلناه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: والله لا شربت لك ماء من عطش عقيب
~~تعديد أنعامه عليه - كقوله: أحسنت إليك أو وهبتك كذا أو
# PageV08P177
# أعطيتك كذا وكذا - تعلق الحكم بشرب مائه من عطش، فإن انتفع بغير الماء من
~~ماله فأكل طعامه ولبس ثيابه وركب دوابه لم يحنث، لأنه إنما ينظر إلى مخرج
~~اليمين، ويحنث صاحبها ويبر على مخرجها دون أسبابها، وقال بعضهم:
# يحنث بكل حال. والأول أقوى عندي، لأن الأصل براءة الذمة، والثاني قوي،
~~لفحوى الخطاب (1). وهذا يدل على تردده.
# والوجه المصير إلى العرف في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف ليأكل الطعام غدا فهلك الطعام غدا
~~بعد أن قدر على أكله، منهم من قال: يحنث، لأنه ترك البر مع القدرة عليه،
~~ومنهم من قال: لا يحنث، كما لو ملك اليوم، لأنه فاته البر بغير اختياره،
~~وهو الأقوى عندي. ثم قال: ولو حلف ليأكلنه اليوم فإن هلك في اليوم بعد
~~القدرة على أكله فعلى قولين أيضا، أصحهما أنه يحنث، والثاني: لا يحنث، وهو
~~قوي. ثم قال: ولو حلف ليقضينه حقه غدا فمات من له الدين من غد بعد القدرة
~~على القضاء، منهم من قال: يحنث، ومنهم من قال: لا يحنث، وهو الأقوى على ما
~~مضى، ولو حلف ليقضينه غدا إلا أن يشاء التأخير ثم مات من له الحق في غد بعد
~~القدرة على القولين، أصحهما عندنا أنه لا يحنث (2).
# وقال في الخلاف: إذا حلف ليأكلنه غدا فهلك الطعام في الغد بعد القدرة على
~~أكله فلم يأكله حنث، وإن كان قبله لم يحنث، لأنه في الأول قد فرط فلزمته
~~الكفارة (3). وهو يدل على تردد الشيخ في أنه لو تجدد العجز بعد القدرة على
~~الفعل هل يحنث أم لا؟
# وقال ابن الجنيد: من حلف أن يفعل فعلا لا يمكنه إما بأنه لا يستطيعه أو
# PageV08P178
# لأنه في الأصل ممتنع أو لأنه حدث فيه أو في الحالف من غير اختياره بعد
~~اليمين ما يمنع من وجود الفعل ms1890 لم يحنث في يمينه، ولو وقت للفعل وقتا فخرج
~~آخر الوقت ولم يفعله وقد كان أمكنه قبل حدوث ما وقع كونه كان الاحتياط له
~~أن يكفر عن يمينه، وليس بواجب. وكذلك لو لم يجعل للفعل وقتا يفعله إليه إلا
~~أنه قد أمكنه فلم يفعله إلى أن تعذر ذلك الفعل.
# وهذا القول يقتضي عدم الحنث، وكلاهما عندي قوي، فنحن في ذلك من
~~المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان
~~الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر، وإن كان إلى
~~زمان كان إلى خمسة أشهر، ونص عليه أصحابنا في من نذر أن يصوم حينا أو زمانا
~~(1). وقد نازع بعض متأخري علمائنا فيه وجعل ذلك مخصوصا بصورة المنقول، وهو
~~النذر في الصوم خاصة.
# والذي قاله الشيخ لا يخلو من قوة، لأن العرف الشرعي ناقل عن الوضع
~~اللغوي، ويجب المصير إليه، ولما ورد النقل بأن الحين في الصوم ستة أشهر
~~(2)، استدلالا بقوله تعالى: (تؤتي أكلها كل حين) (3) استقر العرف في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي فإن
~~استوفى نفس حقه بر بلا خلاف، وإن استوفى بدل حقه - مثل إن كان حقه دنانير
~~فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك بقيمتها - بر في يمينه، واستدل بأصالة
~~براءة الذمة وتحنيثه بهذا يحتاج إلى دليل، وللعرف، فإن من استوفى من عيره
~~بدل
# PageV08P179
# حقه يقال: استوفى حقه (1).
# وقال في المبسوط: إن استوفى بدل حقه حنث في يمينه، سواء كان البدل وفاء
~~حقه أو أقل، لأنه ما استوفى حقه، بل بدل حقه (2). وهو الأقوى.
# لنا: إن بدل الحق مغاير له، فإن ثبت عرف طارئ ناقل عن الحقيقة إلى المجاز
~~وجب العدول إليه، وإلا فلا، لكن ثبوت العرف يحتاج إلى دليل.
# مسألة: قال في المبسوط: لو حلف لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك فاليمين
~~تعلقت بفعل الغريم وحده، فإن قضاه الحق قبل المفارقة بر، وإن انصرف الغريم
~~باختيار نفسه ms1891 حنث الحالف (3).
# وفيه إشكال، ينشأ من أن اليمين إنما يتعلق بفعل الحالف نفسه لا بفعل
~~الغير عندنا، خلافا للجمهور (4).
# وقال في المبسوط: لو حلف الغريم لا فارقتك حتى أقضيك حقك فأبرأه من الحق
~~فمن قال: الإبراء يحتاج إلى قبول فقبل حنث، ومن قال: يبرأ من غير قبول فهل
~~يحنث أم لا؟ على قولين، أقواهما عندي أنه يحنث، لأنه ما أقبضه (5).
# والوجه أنه لا يحنث، لأنه تعذر عليه فعل المحلوف عليه وعجز عنه فسقط
~~اعتبار اليمين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7): إذا حلف لا أكلت هذه
# PageV08P180
# الحنطة أو من هذه الحنطة فإن أكلها على جهتها حنث، وإن غيرها بأن طحنها
~~وجعلها دقيقا أو قلاها فجعلها سويقا فأكل منه لم يحنث عندنا، وإن حلف لا
~~يأكل من هذا الدقيق فخبزه وأكل منه لم يحنث.
# والوجه عندي الحنث في ذلك كله، لما بينا من أن مبني الأيمان على العرف،
~~وإضافة الأكل إلى الحنطة إنما يكون على هذا الوجه، وكذا الدقيق.
# وبه قال ابن البراج، قال: لأن العين التي تعلقت بها اليمين واحدة، قال:
# وكان الشيخ أو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - قد قال لي يوما
~~في الدرس: إن أكلها على جهتها حنث، وإن أكلها دقيقا أو سويقا لم يحنث، فقلت
~~له: ولم ذلك وعين الدقيق هي عين الحنطة وإنما تغيرت بالتقطيع الذي هو
~~الطحن؟ فقال: قد تغيرت عما كانت عليه، وإن كانت العين واحدة فقد حلف على
~~ألا يأكل ما هو مسمى حنطة لا ما يسمى دقيقا، فقلت له: هذا لم يجر في
~~اليمين، فلو حلف لا أكلت هذه الحنطة ما كان يسمى حنطة لكان الأمر على ما
~~ذكرت، وإنما حلف ألا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة، فقال: على كل حال
~~قد حلف ألا يأكلها وهي على صفة وقد تغيرت عن تلك الصفة لم يحنث، فقلت له:
~~الجواب هاهنا مثل ما ذكرناه أولا، وذلك إن كنت تريد أنه حلف ألا يأكلها وهي
~~على صفة أنه أراد وهي على ms1892 تلك الصفة فقد تقدم ما فيه، وإن كنت لم ترد ذلك
~~فلا حجة فيه ثم يلزم على ما ذكرته أنه لو حلف ألا يأكل هذا الخيار أو هذا
~~التفاح ثم قشره وقطعه وأكله ألا يحنث ولا شبهة في أنه يحنث، فقال: من قال
~~في الحنطة ما تقدم فقوله في الخيار والتفاح مثله، قلت له: إذا قال: هذا مثل
~~ما قاله في الحنطة علم فساد قوله، لما ذكرته:
# من أن العين واحدة، اللهم إلا أن يشترط في يمينه أنه لا يأكل هذا الخيار
~~أو هذا التفاح وهو على ما هو عليه فإن الأمر يكون على ما ذكرته، وقد قلنا:
~~إن اليمين لم يتناول ذلك، ثم قلت له: على أن الاحتياط يتناول ما ذكرته
~~PageV08P181
# فأمسك (1). وهذه المباحثة بين الشيخين غير مبينة.
# والتحقيق أن نقول: الأيمان قد تتبع الأعيان وقد تتبع الأسماء إذا انفرد
~~كل واحد منهما عن صاحبه، كما لو حلف لا أكلت هذا أو لا لبست هذا فإن اليمين
~~تتعلق بتلك العين فلا يحل له أكل ذلك الشئ ولا لبسه على أي حال كان، ولو
~~حلف لا أكلت حنطة ولا لبست قميصا تعلقت اليمين بالأسماء هنا، فلو أكل خبزا
~~أو دقيقا أو سويقا أو لبس غير القميص إن كان ما يصلح اتخاذه قميصا أو لا لم
~~يحنث، فإذا اجتمعا كما في صورة النزاع احتمل انصراف اليمين إلى العين وإلى
~~الاسم، وإذا احتمل كل منهما وأصالة البراءة تقتضي عدم الحنث وجب المصير
~~إليه، وإنما قلنا نحن بالحنث لا من هذه الحيثية بل من حيثية اسم الأكل،
~~فإنه لا ينصرف إلى الحنطة إلا على الصفة التي انتقلت إليها من كونها خبزا
~~أو سويقا أو دقيقا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا ركبت دابة العبد وللعبد دابة
~~جعلها سيده في رسمه فركبها لم يحنث، وقال بعضهم: يحنث، لأنها تضاف إليه،
~~والأول أقوى، لأنه الحقيقة، والثاني مجاز. فأما إن ملكه سيده الدابة فمن
~~قال: إنه لا يملك لا يحنث، ومن قال: يملك حنث، ms1893 لأنها ملك العبد، والأول
~~أقوى (2).
# والوجه في الأول الحنث، لأن الحقيقة إذا تعذرت وجب الحمل على المجاز، على
~~أن الإضافة لا تستدعي التملك، بل قد يرد للاستحقاق - مثل: سرج الدابة وثوب
~~العبد - وحينئذ يتحقق المسمى هنا حقيقة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أول من يدخل من عبيدي أحرار فدخل
~~اثنان معا ودخل ثالث بعد هما لم يعتق الاثنان، لأنه لا أول بينهما ولا
# PageV08P182
# الثالث: لأنه ليس بأول، فإن قال: أول من يدخل من عبيدي وحده فهو حر
~~فدخلها اثنان معا وثالث بعد هما عتق الثالث وحده، لأنه أول داخل وحده.
# وقد روى في أحاديثنا أن الاثنين يعتقان، لأنهم رووا أنه إذا قال: أول ما
~~تلده الجارية فهو حر فولدت توأما اثنين أنهما يعتقان (1). وقد تقدم البحث
~~في ذلك في العتق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام فخرج
~~راكبا وقد نذر المشي مع القدرة لزمه دم، لأنه ترك المشي، وروى أصحابنا أنه
~~يعيد الحج ويمشي ما ركب، ورووا مثل الأول (2).
# وقال في الخلاف: إذا نذر المشي وجب عليه ذلك، ولا يجوز له أن يركب، فإن
~~ركب وجب عليه إعادة المشي، فإن عجز عن ذلك لزمه دم، لإجماع الفرقة وأخبارهم
~~(3).
# والمعتمد أن نقول: إن كان النذر موقتا فركب مع القدرة وجب عليه كفارة خلف
~~النذر، وإن لم يكن موقتا وجب عليه الحج ماشيا ولا كفارة ولا دم، وإن ركب مع
~~العجز فإن كان موقتا فلا دم ولا كفارة وأجزأه، وإن لم يكن موقتا توقع
~~المكنة ولا دم ولا كفارة.
# PageV08P183
# الفصل الثاني في النذر مسألة: اختلف علماؤنا في النذر المطلق الذي لم
~~يعلق على شرط هل يقع أم لا كقوله: لله علي أن أصوم يوما؟ فالأكثر على وقوعه
~~وصحته، واختاره الشيخ (١) - رحمه الله - وهو مذهب ابن إدريس (٢) أيضا.
# وقال السيد المرتضى: لا ينعقد النذر حتى يكون معقودا بشرط متعلق به، كأن
~~يقول: لله علي إن قدم فلان أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق، ولو ms1894 قال:
# لله علي أن أصوم أو أتصدق من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره (٣).
~~والمعتمد الأول.
# لنا: إن النذر المطلق يصدق عليه أنه نذر، ويمكن تقسيمه إلى المشروط
~~وغيره، ومورد التقسيم يكون مشتركا بين الأقسام فيجب الوفاء به، لعموم
~~(يوفون بالنذر) (٤) ﴿وأوفوا بعهد
~~الله إذا عاهدتم﴾ (٥) ﴿وأوفوا
~~بالعقود﴾ (6).
# وما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
# PageV08P184
# قال: سألته عن رجل قال: علي نذر، أنه قال: ليس النذر بشئ حتى يسمى شيئا
~~لله صياما أو صدقة أو هديا أو حجا (1).
# احتج المرتضى بالإجماع. ولأن معنى النذر في القرآن (2) أن يكون متعلقا
~~بشرط، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم، وإذا لم يكن ناذرا إذا لم
~~يشترط لم يلزمه الوفاء، لأن الوفاء إنما يلزم (3) متى ثبت الاسم والمعنى
~~(4).
# والجواب: المنع من الإجماع، ومن أن معنى النذر أن يكون معلقا بشرط فإنه
~~المتنازع.
# مسألة: لو نذر أن يصوم يوما معينا فاتفق أنه كان يوم العيد أفطر ذلك
~~اليوم إجماعا، لأن صوم العيد باطل محرم، وهل يجب عليه القضا؟ قال الشيخ في
~~النهاية (5): نعم، وكذا قال في المبسوط (6)، وتبعه ابن حمزة (7)، وهو قول
~~الصدوق (8) أيضا.
# وقال ابن البراج: لا قضاء فيه ولا كفارة (9). وتبعه ابن إدريس (10)، وهو
~~المعتمد.
# PageV08P185
# لنا: أنه نذر ما لا يصح صومه فلا ينعقد، كما لو نذر صوم الليل، والجهل
~~بكونه يوم العيد لا يخرج المحل عن عدم قبوله للصوم، كما لو جهل الليل ونذر
~~أن يصوم من ساعة فوافق أول جزء من الليل.
# احتج الشيخ بما رواه علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه
~~السلام - رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما فوافق ذلك اليوم يوم عيد
~~فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفرا أو مرضا هل عليه صوم ذلك
~~اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: قد وضع الله الصيام في هذه ms1895
~~الأيام كلها ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله (1).
# والجواب: أنه محمول على الاستحباب في يوم العيد والأضحى، وعلى الوجوب في
~~غير هما.
# لا يقال: لا يجوز إرادة المعنيين من اللفظ المشترك.
# لأنا نقول: نمنع الاشتراك، فإن الأمر وضع للقدر المشترك بين الوجوب
~~والندب، وهو مطلق الطلب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نذر أن يتصدق من ماله بمال كثير ولم
~~يسم تصدق بثمانين درهما فما زاد (2)، وأطلق. وكذا قال شيخنا المفيد (3)،
~~وسلار (4)، وابن البراج (5).
# وقال الصدوق وأبوه: من نذر أن يتصدق بمال كثير ولم يسم مبلغه فإن الكثير
~~ثمانون (6). ولم يقيدا بالدرهم.
# PageV08P186
# وقال ابن إدريس: من نذر أن يتصدق بمال كثير وأطلق ذلك من غير نية بمقدار
~~وجب عليه أن يتصدق بثمانين درهما إن كانت الدراهم يتعاملون بها وعرفهم في
~~بلادهم (1)، وإن كانت الدنانير هي التي يتعاملون بها وهي عرفهم في بلادهم
~~وجب عليه التصدق بثمانين دينارا (2).
# والرواية الدالة على قول الصدوق وابنه هنا مرسلة رواها الشيخ عن محمد ابن
~~يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه ذكره قال: لما سم
~~المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد
~~المال الكثير، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: مائة ألف، وقال بعضهم: عشرة
~~آلاف، وقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الأمر، فقال له رجل من ندمائه
~~- يقال له: صفعان -: ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه، فقال له المتوكل:
# من تعني ويحك؟! فقال: ابن الرضا، فقال له: هل يحسن من هذا شيئا؟ فقال يا
~~أمير المؤمنين: إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا فاضربني مائة
~~مقرعة، فقال المتوكل: قد رضيت يا جعفر بن محمد سر إليه واسأله عن حد المال
~~الكثير، فصار جعفر إلى أبي الحسن علي بن محمد - عليهما السلام - فسأله عن
~~حد المال الكثير، فقال له: الكثير ثمانون، فقال له جعفر: يا سيدي أرى أنه
~~يسألني عن العلة فيه: فقال أبو الحسن - عليه السلام -: إن الله عز وجل
~~يقول: ms1896 (لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة) فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين
~~موطنا (3).
# وأما الشيخ - رحمه الله - فإنه عول هو وشيخه المفيد على ما رواه أبو بكر
# PageV08P187
# الحضرمي قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فسأله رجل عن رجل مرض
~~فنذر لله شكرا إن عافاه الله أن يتصدق من ماله بشئ كثير ولم يسم شيئا فما
~~تقول؟ قال: يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزئه، وذلك بين في كتاب الله، إذ
~~يقول لنبيه: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) والكثير في كتاب الله ثمانون
~~(1).
# والمعتمد أن نقول: الكثير ثمانون لهذه الرواية الصحيحة، فإن أضيف إلى
~~المال المطلق أو الدراهم تعينت الدارهم لهذه الرواية، وإن أضيف إلى نوع
~~مغاير للدراهم وجب من ذلك المعين هذا النوع من العدد.
# مسألة: قال شيخنا المفيد: من نذر أن يحج ماشيا أو يزور كذلك فعجز عن
~~المشي فليركب ولا كفارة عليه، فإن ركب من غير عجز كان عليه إعادة الحج،
~~والزيارة يمشي ما ركب منه ويركب ما مشى (2). وتبعه ابن البراج (3).
# وقال الشيخ في النهاية: من نذر أن يحج ماشيا أو يزور أحد المشاهد كذلك
~~فعجز عن المشي فليركب ولا كفارة عليه، وإن ركب من غير عجز كان عليه إعادة
~~الحج أو الزيارة يمشي ما ركب منه ويركب ما مشى (4).
# وقال في الخلاف: إذا نذر المشي وجب عليه ذلك، ولا يجوز له أن يركب، فإن
~~ركب وجب عليه إعادة المشي، فإن عجز عن ذلك لزمه دم (5).
# PageV08P188
# وقال في المبسوط: لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام انعقد نذره، وعليه أن
~~يأتيه ماشيا كما نذر، لأن المشي عبادة وقربة، لما روي أن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - ما ركب في عيد ولا جنازة قط طلبا للفضل، فإن مشى فلا كلام، وإن
~~ركب فإن كان مع القدرة على المشي فقد أساء، وروى أصحابنا أنه يعيد الحج
~~ويركب ما مشى ويمشي ما ركب، وقال بعضهم: عليه دم. وإن مشى مع العجز كان له
~~ذلك وعليه دم عندنا متى ركب، ms1897 وقال بعضهم: لا شئ عليه (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو جعل النذر لله أن يحج ماشيا مشى من حيث نذر إلى أن
~~يطوف طواف الفريضة الأخير، ولو زار راكبا مشى إذا نفر، ولو بلغ جهده من
~~المشي فركب أو كان نذره حافيا فتعب لم يكن عليه شئ، وقد أمر النبي - عليه
~~السلام - رجلا نذر أن يمشي في حج أن يركب وقال: الله عز وجل غني عن تعذيب
~~هذا نفسه، ولم يأمره بكفارة.
# وقال ابن إدريس: ومن نذر أن يحج ماشيا أو يزور أحد المشاهد كذلك فعجز عن
~~المشي فليركب ولا كفارة عليه ولا سياق بدنة، هذا رأي شيخنا المفيد - رحمه
~~الله - وهو الصحيح. وقال شيخنا أبو جعفر: فليسق بدنة، ومتى ركب من غير عجز
~~كان عليه إعادة الحج والزيارة، يمشي في الدفعة الثانية ما ركب من الطريق
~~الأولة (2) ويركب منها ما مشى، هكذا رواه أصحابنا من طريق الأخبار. قال:
~~والذي ينبغي تحصيله في هذه الفتيا إن النذر المذكور للحج إذا كان في سنة
~~معينة ونذر أن يحج فيها بشرط أن يقدر على الحج ماشيا ولم يقدر أن يمشي مارا
~~تلك السنة فلا يجب عليه المضي ولا القضاء في السنة الثانية إذا قدر على
~~المشي فيها، لأن إيجاب ذلك في السنة الثانية يحتاج إلى
# PageV08P189
# دليل، والقضاء فرض ثان يحتاج مثبته إلى شرع، والأصل براءة الذمة من
~~التكاليف. وأيضا فشرط النذر ما حصل فلا يجب مشروطه بغير خلاف في هذا، فإن
~~كان النذر مطلقا لا في سنة بعينها فيجب عليه الحج إذا قدر على المشي أي سنة
~~قدر على المشي، فإن كان قد ركب بعضا ومشى بعضا فلا يجزئه الحج تلك السنة،
~~لأن شرط النذر ما وجد، فإن حج بالسنة الثانية ومشى ما ركب من السنة الأولة
~~وركب ما مشى منها فلا يجزئه أيضا الحج، لأن شرط نذره ما حصل، وإذا لم يحصل
~~الشرط فلا يجب المشروط، سواء كان ذلك عن عذر أو لم يكن، ساق بدنة أو لم
~~يسق، على مقالتي شيخنا ms1898 جميعا. فهذا الذي تقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا، ولا
~~نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد على ما حررناه (1).
# والمعتمد أن نقول: الحج في نفسه عبادة مستقلة بنفسها، والمشي هيئة في قطع
~~المسافة، وليس جزء من ماهية الحج، وهو أيضا عبادة، والناذر إما أن يقصد
~~إيجاب الحج وإيجاب إيقاعه على هيئة المشي في قطع المسافة لا بمعنى أن يكون
~~المشي شرطا في الحج، أو يقصد جعل الهيئة المذكورة شرطا في الحج، فإن كان
~~الأول فإن كان النذر موقتا بسنة معينة وجب عليه إيقاعه على الهيئة المنذورة
~~مع القدرة، فإن عجز عن المشي ركب وكفارة عليه، ولو عجز عن الحج ماشيا
~~وراكبا سقط النذر ولا كفارة عليه، ولو ركب والحال وهذه مع القدرة على المشي
~~وجبت عليه كفارة خلف النذر، وإن لم يكن موقتا وتجدد العجز توقع المكنة فإن
~~أيس منها حج راكبا ولا كفارة عليه، إلا أن يعجز بعد تمكنه من الآيتان بالحج
~~ماشيا، ولو ركب مع القدرة وجب عليه الإعادة ماشيا. وإن كان الثاني وكان
~~النذر موقتا وعجز سقط عنه النذر ولم يجب عليه
# PageV08P190
# الحج ماشيا ولا راكبا ولا كفارة عليه، وإن لم يعجز وركب وجب عليه كفارة
~~خلف النذر، وإن لم يكن موقتا وعجز توقع المكنة فإن أيس سقط ولا يجب الحج
~~راكبا.
# والشيخ - رحمه الله - احتج على الكفارة بسياق بدنة مع العجز بما رواه
~~الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: أيما رجل نذر نذرا
~~أن يمشي إلى بيت الله ثم عجز عن أن يمشي فليركب وليسق بدنة إذا عرف الله
~~منه الجهد (1).
# وعلى الركوب مع العجز بما رواه رفاعة وحفص في الحسن، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت حافيا، قال:
# فليمش، فإذا تعب فليركب (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال سألته عن
~~رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله فلم يستطع، قال: يحج راكبا (3).
# وقد روى عنبسة بن مصعب قال: نذرت في ابن لي إن ms1899 عافاه الله أن أحج ماشيا
~~فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ثم وجدت راحة فمشيت فسألت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - فقال: إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة، فقلت: معي
~~نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت وعلي دين، فقال: إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح
~~بقرة، فقلت: أشئ واجب أفعله؟ فقال: لا،
# PageV08P191
# من جعل لله شيئا فبلغ جهدة فليس عليه شئ (1). وهذا يدل على استحباب الدم.
# وعن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سأله عباد
~~بن عبد الله البصري عن رجل جعل لله نذرا على نفسه المشي إلى بيت الله
~~الحرام فمشى نصف الطريق أقل أو أكثر، قال: ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع
~~فيتصدق به (2).
# وأما أنه يركب ما مشي ويمشي ما ركب فليحصل منهما حجة ملفقة ماشيا ولا
~~استبعاد فيه، فإن الماشي إذا عرض له في أثناء مشيه قصد موضع بعينه فمشى
~~إليه راكبا ثم عاد إلى مكانه الذي فارقه أولا ثم أكمل مشيه أجزأه ذلك، وكذا
~~لو كان العارض في أثناء مشيه قصد البيت راكبا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من نذر أن لا يبيع مملوكا له أبدا فلا يجوز
~~له بيعه وإن احتاج إلى ثمنه (3). وتبعه ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا مستقيم على أصول المذهب، لأنه لا خلاف
~~بين أصحابنا أن الناذر إذا كان في خلاف ما نذره صلاح له ديني أو دنياوي
~~فليفعل ما هو أصلح له ولا كفارة عليه، وما ذكره شيخنا وأورده خبر واحد لا
~~يرجع بمثله عن الأدلة، لأن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا (5).
# PageV08P192
# والمعتمد أن نقول: إن كان الأصلح له بيعها جاز له البيع، سواء احتاج إلى
~~ثمنها أولا، وإن كان الأصلح ترك البيع لم يجز له بيعها، سواء احتاج إلى
~~ثمنها أو لا، لما تقرر من اعتبار الأصلح في الأيمان والنذور وقد روى الشيخ
~~عن الحسن بن علي في الضعيف، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: ms1900 قلت له: إن
~~لي جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية وهي تحتمل الثمن إلا أني كنت حلفت
~~منها بيمين، فقلت: لله علي ألا أبيعها أبدا وبي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف
~~المؤونة، فقال: ف لله بقولك (1).
# ولا دلالة فيه على خلاف ما اخترناه، لأن إخباره بأنه لامكان لها مع خفة
~~المؤونة يعطي ضعف الحاجة، وأنه لا ضرر في ترك البيع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نذر أن يحرم بحجة أو عمرة من موضع
~~بعينه وإن كان قبل الميقات وجب عليه الوفاء به (2). وتبعه ابن البراج (3)،
~~وهو قول ابن الجنيد أيضا.
# وقال ابن إدريس: إن كان على هذه الرواية إجماع منعقد وإلا فالنذر غير
~~صحيح، لأنه خلاف المشروع، لأنه لا خلاف بين أصحابنا في أن الإحرام لا يجوز
~~ولا ينعقد إلا من الميقات، وبينهم خلاف في أنه إن نذر أن يحرم قبل الميقات
~~فهل يلزمه وينعقد نذره أم لا، فبعض يجيزه على هذه الرواية، وبعض لا يجيزه
~~ويتمسك بالأصل والإجماع المنعقد (4).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على حديثين ضعيفين في طريق أحدهما:
# PageV08P193
# سماعة، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لو أن
~~عبدا أنعم الله عليه نعمة إما أن يكون مريضا أو مبتلى ببلية فعافاه الله من
~~تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان فإن عليه أن يتم (1).
# وفي طريق الآخر: علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن
~~رجل جعل لله عليه شكرا من بلاء ابتلي به إن عافاه الله أن يحرم من الكوفة،
~~قال: فليحرم من الكوفة (2).
# ولأن الإحرام في نفسه عبادة وقد أوجبها الشارع فجاز تعلق النذر بتقديمها،
~~لما فيه من المبادرة إلى الطاعة، وكون الإحرام لا يجوز تقديمه بغير نذر لا
~~يمنع من جوازه معه، على أنا في هذه المسألة من المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى اعتقد أنه متى كان شئ فلله عليه كذا
~~وكذا وجب عليه الوفاء به عند حصول ذلك الشئ، وجرى ms1901 ذلك مجرى أن يقول: لله
~~علي كذا وكذا (3). وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# والمفيد - رحمه الله - فسر النذر فقال: وأما نذر الطاعة فهو: أن يعتقد
~~الإنسان أنه إن عوفي من مرضه أو رجع من سفره أو ربح في تجارته أو كفي شر
~~عدوه كان لله عليه صيام يوم أو شهر أو سنة أو صدقة درهم أو دينار أو حج أو
~~زيارة وما أشبه ذلك من أفعال الخير، أو نذر ذلك في فعل لله بولد له أو والد
~~أو أخ من
# PageV08P194
# إخوانه شيئا مما عددناه فعليه الوفاء به (1). وهذا التفسير يعطى انعقاده
~~بالضمير دون اللفظ.
# وقال ابن إدريس: لا ينعقد إلا أن يتلفظ به وينطق مع النية أيضا (2).
# وهو اختيار ابن الجنيد فإنه قال: ولا يصح النذر حتى يكون الناذر لافظا
~~بقصده لله على نفسه، بأن يقول: لله علي ويكون معتقدا له مختارا من غير
~~إكراه ولا إجبار.
# احتج الشيخ بقوله - عليه السلام -: (إنما الأعمال بالنيات) (3) و (إنما)
~~للحصر، والباء للسببية، فهو يدل على حصر السببية في النية، فلا يتوقف على
~~غيرها. [فإذا انتفى العمل بدون النية، وجب أن يتحقق عند تحققها] (4).
# ولأن الأصل في العبادات اللفظية الاعتقاد والضمير وقد تحقق هنا، وأما
~~اللفظ فإن غايته إعلام الغير ما في الضمير والله تعالى عالم بالسرائر
~~فيتحقق عقد النذر بعقد الضمير عليه وإن لم يوجد لفظ دال عليه، ونحن في هذه
~~المسألة من المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا لزمه صوم الاثنين بالنذر أبدا ثم وجب
~~عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارة القتل أو الظهار أو الجماع فإنه يصوم
~~الشهرين عن كفارته وما فيهما من الأثانين عن كفارته أيضا دون نذره، لأنه
~~إذا صامها عن كفارته صحت الكفارة وقضى ما فيهما من الأثانين، ولو صامها عن
~~نذره بطل تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا.
~~والذي يقتضيه مذهبنا إن في الشهر الأول يفعل هذا الذي قلناه، وفي
# PageV08P195
# الشهر الثاني إذا زاد عليه شيئا فإنه يصح أن يصومها عن الكفارة ms1902 وعن النذر
~~معا، لأن الإفطار فيه لا يبطل التتابع، فإن صام الكل عن الكفارة قضى كل
~~اثنين كان في الشهرين، هذا إذا سبق النذر الكفارة، فأما إن سبقت الكفارة
~~النذر وهو أن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارته ثم نذر أن يصوم كل
~~اثنين كان عندنا مثل الأول سواء وعند بعضهم أيضا، وقال بعضهم: لا يقضي ما
~~فيهما من الأثانين، لأن كل اثنين في الشهرين يستحق (1) للكفارة وهو غير
~~نذره فلهذا لم ينعقد نذره لها كأثانين رمضان. والأقوى ما قلناه من أن عليه
~~قضاؤه والفصل بينهما: إن كل اثنين في رمضان لا يصح صومه عن نذره فلهذا لم
~~ينعقد نذره، وليس كذلك هاهنا، لأن كل اثنين في الشهر (2) يصح صومه عن نذره
~~فلهذا كان عليه قضاؤه، فخرج من هذا إن سبق النذر الكفارة وقضى كل اثنين في
~~الشهرين، وإن سبقت الكفارة النذر فالصحيح أنه يقضي، وقال بعضهم: لا يقضي
~~(3).
# وقال ابن إدريس: الأقوى عندي أن يوم النذر لا يجوز صيامه عن الكفارة لا
~~في الشهر الأول ولا في الشهر الثاني. وقول الشيخ: (ولو صامها عن نذره بطل
~~تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا) فتمسك غير
~~واضح. وأنا ألتزم (4) أنه لا يصح له الكفارة بالصيام ويكون فرضه الإطعام،
~~لأنه غير قادر على الصيام، وأي مانع يمنع من الانتقال عن الصيام إلى
~~الإطعام، لأنه ليس في مقدوره الكفارة بالصيام، فليلحظ ذلك بعين الفكر والله
~~الموفق للصواب (4).
# PageV08P196
# والمعتمد أن نقول: إنه يصوم الاثنين عن نذره دائما إلا في رمضان وأيام
~~العيدين والتشريق لمن كان بمنى، ولا ينقطع بذلك: لأنه عذر كالمرض والسفر
~~الضروري والحيض، ولا فرق بين أن يتقدم النذر على إيجاب الشهرين ويتأخر، ولا
~~بين أثانين الشهر الأول والثاني.
# مسألة: قال الشيخان (1) وابنا بابويه (2): من نذر شيئا ولم يسمه كان
~~بالخيار إن شاء تصدق بشئ وإن قل، وإن شاء صام يوما، وإن شاء صلى ركعتين أو
~~فعل قربة من القربات.
# ونص في الخلاف (3) والمبسوط (4) على أنه يجب عليه ms1903 صلاة ركعتين لو نذر أن
~~يصلي، وأطلق، ونقل عن بعض الجمهور وجوب ركعة لا غير، واستدل بالاحتياط. وهو
~~اختيار ابن البراج (5).
# وقال سلار: وما ليس بمعين إن شاء صام، وإن شاء تصدق، وإن شاء صلى أو فعل
~~شيئا من القرب (6). ولم يذكر عدد الصلاة.
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه
~~السلام - إن أمير المؤمنين - عليه السلام - سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا،
~~قال: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صام يوما، وإن شاء تصدق برغيف (7).
# ولأن المعهود في الشرع إنما هو صلاة ركعتين، والركعة نادرة.
# PageV08P197
# احتج ابن إدريس بأصالة البراءة (1). ولأنها عبادة فأجزأت كغيرها ولا بأس
~~به، والرواية ضعيفة السند.
# مسألة: لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم ينعقد نذره
~~إجماعا، وإن قدم نهارا قال الشيخ في الخلاف: لا نص لأصحابنا فيه، والذي
~~يقتضيه المذهب أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه صومه، ولا صوم يوم بدله (2).
# وفي المبسوط: قال بعضهم: لا ينعقد نذره، وهو الأقوى عندي (3). وابن إدريس
~~(4) وافق الشيخ على عدم الانعقاد.
# وقال ابن الجنيد: ومن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم في بعض أجزائه صام
~~ذلك اليوم وإن لم يكن بيت الصيام من الليل، والاحتياط له صيام يوم مكانه
~~فيقدم فيه نيته على كل حال، ولا يختار له فطر ذلك اليوم إذا لم يكن أحدث في
~~أوله ما يفطر الصائم، وإن قدم ليلا لم يلزمه النذر.
# احتج الشيخ بأصالة البراءة. ولأن إيجاب صوم يوم بدل هذا اليوم يحتاج إلى
~~دليل، ويدل على أن نذره لا ينعقد أنه نذر صوما لا يمكنه الوفاء به، لأن بعض
~~اليوم لا يكون صوما، وجرى ذلك مجرى أن يقول: يوم يقدم أصوم أمسه فإنه لا
~~يكون نذرا صحيحا، لاستحالته (5).
# واحتج ابن الجنيد بأنه يوم يمكنه صومه، بأن يعلم أن فلانا يقدم فيه قبل
~~قدومه فينوي صومه من الليل فانعقد نذره فيه، كما لو نذر يوما مطلقا. ولأنه
~~قد يوجد ms1904 سبب وجوب الصوم في زمان لا يمكنه فعله فيه، كالحائض والمريض.
# ولأنه إذا برئ المريض في أثناء النهار قبل الزوال أو قدم المسافر كذلك
~~ولم
# PageV08P198
# يتناولا المفطر فإنه يجب عليهما إكمال الصوم وينويان حينئذ ويجزئهما،
~~وتكون نيتهما مؤثرة في الزمان المتقدم عليها (1). وكذا لو أصبح بنية
~~الإفطار يوم الشك ثم ثبت الهلال قبل الزوال. وكذا صيام النافلة مع تجدد
~~النية قبل الزوال، وإذا كان محل النية هو ما قبل الزوال أمكن صوم اليوم فصح
~~انعقاده. وهو الأقوى عندي.
# والجواب عما ذكره الشيخ: المعارضة بالاحتياط، وأيضا الأصل قد يعدل عنه
~~لدليل، وهو ثابت هنا، وهو العمومات الدالة على وجوب الوفاء بالنذر.
# وإيجاب يوم بدل هذا مبني على وجوبه وقد بيناه، ونمنع عدم إمكان الوفاء
~~به، ولا يشترط في النذر إمكان الأداء دائما، فإن الناذر لليوم المعين لو
~~اتفق له عذر فيه انعقد نذره ووجب عليه قضاؤه، ونمنع مساواته لنذر أمسه،
~~لاستحالة وقوعه على كل تقدير.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولم يقل:
# الحرام فإنه يلزمه ذلك لفظا وينعقد نذره، كما لو قال: بيت الله، لأن
~~إطلاق قوله: بيت الله ينصرف إلى البيت الحرام، وقال قوم: يستحب ذلك، ولا
~~يجب عليه ذلك إلا أن ينويه، لأن المساجد بيوت الله. والأول أحوط.
# وقال في الخلاف: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولم يقل: الحرام فإن كان
~~نيته بيت الله الحرام لزمه الوفاء به، وإن لم ينو شيئا لم يلزمه شئ (2).
# والقولان عندي ضعيفان.
# أما الأول: فإن ثبت الانصراف إلى الحرام عند الإطلاق انصرف النذر إليه،
~~وإلا وجب عليه المشي إلى أي مسجد اختار.
# وأما الثاني: فلأن القصد إلى المساجد طاعة فينعقد نذر المشي إليها.
# PageV08P199
# وقال ابن حمزة: وإن نذر أن يأتي مسجدا من المساجد غير المسجد الحرام أو
~~مسجد النبي - عليه السلام - لم يلزمه، فإذا نذر إتيان أحد المسجدين لزمه أن
~~يأتيه حاجا أو معتمرا إن كان مخصوصا بالحرام وزائرا للنبي - صلى الله عليه
~~وآله ms1905 - إن كان مخصوصا بمسجده، وإن نذر إتيان مسجد الكوفة أو البصرة ليعتكف
~~فيه لزمه لأجل الاعتكاف دون المسجد (1). والوجه ما قلناه.
# تذنيب: ظهر من هذا اختلاف قولي الشيخ في صحة انعقاد نذر المشئ إلى
~~المساجد، فظاهر كلامه في المبسوط الانعقاد، وظاهر كلامه في الخلاف عدمه.
# ثم قال في الخلاف: إذا نذر أن يمشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وآله
~~- أو المسجد الأقصى أو بعض المشاهد التي فيها قبور الأئمة - عليهم السلام -
~~وجب عليه الوفاء به (2).
# وقال في المبسوط: لو نذر أن يمشي إلى مسجد الله لا ينعقد نذره عند هم،
~~والأقوى عندي أنه ينعقد، لأنه طاعة.
# وهذا الذي قواه - رحمه الله - هو الصحيح عندي لأنه قال في المبسوط: إذا
~~نذر المشي وأطلق لم ينعقد نذره، لأن المشي في نفسه ليس طاعة، وإن نذر المشي
~~إلى بيت الله الحرام أو مسجد النبي - عليه السلام - أو المسجد الأقصى انعقد
~~نذره، وإن نذر إتيان مسجد غير هذه - كمسجد الكوفة أو البصرة ونحو هذا - فلا
~~ينعقد نذره.
# آخر: قال في المبسوط: إذا نذر المشي إلى مسجد النبي - عليه السلام - أو
~~المسجد الأقصى انعقد عندنا نذره ولزمه الوفاء به ويلزمه المشي، فإذا وصل
~~لزمه أن يصلي فيه ركعتين، لأن الطاعة والمقصود القربة، والقربة بالصلاة فيه
# PageV08P200
# لا بقصده لغير طاعة.
# والوجه عندي عدم لزوم الصلاة، لأن القصد في نفسه طاعة، لقوله - عليه
~~السلام -: (من مشى إلى مسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت له
~~[الأرض] إلى الأرضين السابعة) (1).
# ولأنا نقول: إن كان القصد طاعة انعقد ولم يجب عليه صلاة، وإن لم يكن طاعة
~~لم ينعقد فلا يجب عليه الصلاة أيضا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن ينحر بمكة ولم يزد على هذا قال
~~قوم: يلزمه النحر والتفرقة معا بها، وفيهم من قال: يلزمه النحر بها فقط
~~ويفرق اللحم حيث شاء، والأول أقوى عندنا وأحوط. فأما إن نذر بغير مكة -
~~كالبصرة والكوفة وغيرهما - فإن نذر أن ينحر ويفرق اللحم بها لزمه ms1906 ذلك، لأنه
~~نذره لمساكين تلك البقعة، وإن أطلق ولم يذكر تفرقة اللحم قال قوم: إنه
~~يلزمه النحر وتفرقة اللحم بها، ومنهم من قال: لا ينعقد نذره أصلا، وهو
~~الأقوى عندي، لأن الأصل براءة الذمة.
# وقال في الخلاف: إذا نذر أن ينحر بدنة أو يذبح بقرة ولم يعين المكان لزمه
~~أن ينحر بمكة، فإن نذر نحره بالبصرة أو الكوفة لزمه الوفاء به ويفرق اللحم
~~في الموضع الذي ذكره (2).
# وقال ابن حمزة: إن نذر أن يأتي منى لم يلزمه، وإن نذر أن يأتيه وينحر فيه
~~فكذلك، وإن نذر أن يأتيه وينحر فيه ويفرق على المساكين لزم (3).
# وقال ابن الجنيد: ومن نذر هديا لله فالهدي من الثمانية الأزواج، فإن سماه
# PageV08P201
# لزمه هديه ونحره، وإن سمى المكان الذي ينحر أو يذبح أجزأه (1) أن يفعل
~~ذلك فيه.
# والتحقيق أن نقول: إن نذر الهدي إلى مكة والذبح بها لزمه ذلك ويجوز
~~التفرقة بغيرها، لأصالة البراءة، إلا أن يفهم من النحر في الموضع: التفرقة
~~فيه عرفا أو ينويه ضميرا فيلزمه ذلك، وإن نذر الذبح بغير مكة من البلاد
~~وعينه صح نذره ولزمه التفرقة أين شاء. ويحتمل وجوب التفرقة بذلك المكان
~~قضية للعرف، وعدم تعيين المكان فيلزمه النحر مطلقا والتفرقة مطلقا، لأن
~~المكان لا مزية له في النحر والذبح. والتقدير عدم تعيين التفريق بها، فيسقط
~~التعيين في مكان الذبح حينئذ.
# وقد روى الشيخ في الصحيح عن محمد، عن الباقر - عليه السلام - في رجل قال:
~~عليه بدنة ولم يسم أين ينحر، قال: إنما النحر بمنى يقسمونها بين المساكين،
~~وقال: في رجل قال: عليه بدنة ينحرها بالكوفة قال: إذا سمى مكانا فلينحر فيه
~~فإنه يجزئ عنه (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن يهدي انعقد نذره ويهدي إلى
~~الحرم ويفرقه في مساكين الحرم، لأنه الذي يحمل الإطلاق عليه والهدي المشروع
~~ما كان إلى الحرم، قال تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) وقال تعالى:
~~((هديا بالغ الكعبة) فإذا ثبت انعقاد نذره فأما أن يعين أو يطلق، فإن عين
~~فإن كان ms1907 مما ينقل ويحول كالنعم والدراهم والدنانير والثياب وغيرها انعقد
~~نذره ولزمه نقله إلى الحرم وتفرقته في مساكين الحرم، إلا أن يعين الجهة
~~التي نذر لها كالثياب لستارة الكعبة وطيبها ونحوهما فيكون على ما نذره، وإن
# PageV08P202
# كان مما لا ينقل ولا يحول - مثل أن يقول: لله علي أن أهدي داري هذه
~~وضيعتي هذه وهذه الشجرة - لزمته قيمته لمساكين الحرم يباع ويبعث بالثمن إلى
~~مساكين الحرم، وإن أطلق - فإن قال: لله علي أن أهدي الهدي - لزمه ما يجزئ
~~أضحية، الثني من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن، لأنه المعهود، وإن
~~قال: لله علي أن أهدي أو قال: لله علي أن أهدي هديا قال قوم: يلزمه ما يجزئ
~~أضحية، وهو ما قلناه، وقال آخرون: يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة وبيضة
~~فما فوقها: لأن اسم الهدي يقع عليه لغة وشرعا يقال: أهدى بيضة وتمرة، وقال
~~تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) وقد يحكمان بقيمة عصفورا
~~وجرادة. وسمى النبي - صلى الله عليه وآله - البيضة هديا، فقال في التبكير
~~إلى الجمعة: ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة. والأول عندنا
~~أحوط، والثاني قوي: لأن الأصل براءة الذمة. وهو يدل على تردده - رحمه الله
~~-.
# وقال في الخلاف: إذا قال: لله علي أن أهدي أو قال: إن أهدي هديا لزمه ما
~~يجزئ في الأضحية، الثني من الإبل والبقر والغنم والجذع من الضأن، وكذلك إذا
~~قال: أهدي الهدي بألف ولام. واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، فإنهم رووا أن
~~الهدي لا يقع إلا على النعم، فأما التمر وغيره فلا يسمى هديا، وطريقة
~~الاحتياط يقتضي ما قلناه (1).
# وقال ابن الجنيد: ومن نذر هديا لله فالهدي من الثمانية الأزواج، ولو قال:
# غلامي أو جاريتي هدي فلم يقدر على أن يحج به باعه واشترى به بثمنه طيبا
~~للكعبة، ولو كان من الحيوان غير الإنسي أو الثمانية الأزواج فلم يلزمه شئ،
~~ولو قال: الثني من الثمانية الأزواج بعد ما ذبح هو هدي لم يكن هديا، لأن
# PageV08P203
# الهدي هو ما ms1908 يكون حيا منها فيذبح بمنى، وكذلك لو قال: الطعام أو نحوه.
# وقال ابن البراج: إذا قال: إن كان كذا فلله علي أن أهدي إلى بيته طعاما
~~لم يجب عليه الوفاء به، لأن الهدي لا يكون إلا من الإبل والبقر والغنم،
~~وإذا نذر أن يهدي إلى البيت هديا ولم يسم كان عليه أن يهدي من الإبل أو
~~البقر أو الغنم، لأن الهدي لا يكون إلا من ذلك كما قدمناه. ثم قال بعد ذلك:
~~وإذا جعل دابته أو ثوبه أو مملوكه هديا للكعبة أو بعض المشاهد كان عليه أن
~~يبيع الدابة أو الثوب أو المملوك، ويصرف ثمنه في بعض مصالح الكعبة أو
~~المشهد وفي معونة الحاج والزوار (1).
# وقال ابن إدريس: إذا قال: متى كان كذا فلله علي أن أهدي هذا الطعام إلى
~~بيته لم يلزمه ذلك أبدا، لأن الإهداء لا يكون إلا في النعم خاصة ولا يكون
~~بالطعام (2). والكلام في هذه المسألة يقع في موضعين:
# الأول: جزم الشيخ في الخلاف بأن إطلاق الهدي منكرا كان أو معرفا ينصرف
~~إلى الإبل أو البقر أو الغنم (3)، وتردد في المبسوط وذكر احتمال انصرافه
~~إلى أقل كالتمرة والبيضة، وهو الأقرب، لأصالة البراءة، ونمنع تخصيص إطلاق
~~الهدي بالنعم.
# الثاني: لو عين الطعام لم ينعقد نذره عند ابن الجنيد، وابن البراج (4)،
~~وابن إدريس (5). وبه قال ابن أبي عقيل فإنه قال: ولو أن رجلا يجعل طعاما له
~~هديا لبيت الله لم يكن بشئ، لأن الطعام لا يهدى إلى البيت، وكذا لو
# PageV08P204
# قال: لجزور بعد ما نحرها هذه هدي لبيت الله لم يكن بشئ، لأن هذه البدن
~~إنما تهدى أحياء وليست تهدى حين صارت لحما، وظاهر كلامه في المبسوط يقتضي
~~الجواز، وكذا غير الطعام مما ليس بحيوان كالدراهم والدنانير. وهو الأقوى
~~عندي.
# لنا: إنه طاعة وقربة ونفع فقراء تلك البقعة فيصح كالأنعام.
# وقد روى أبو بصير في طريق ضعيف، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإن قال
~~الرجل: أنا أهدي هذا الطعام فليس هذا بشئ إنما تهدى البدن (1). ولا اعتبار
~~بهذه ms1909 الرواية، لضعفها.
# وروى علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل
~~يقول: هو يهدي إلى الكعبة كذا وكذا ما عليه إذا كان لا يقدر على ما يهديه،
~~قال: إن كان جعله نذرا ولا يملكه فلا شئ عليه، وإن كان مما يملك غلام أو
~~جارية أو شبهه باعه واشترى بثمنه طيبا فيطيب به الكعبة، وإن كانت دابة فليس
~~عليه شئ (2). وفي طريقها محمد بن عبد الله بن مهران فلا اعتبار بها أيضا.
# وقد روى الشيخ في باب الزيادات من كتاب الحج عن علي بن جعفر - عليه
~~السلام - في الصحيح قال: سألته عن رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة كيف
~~يصنع؟ قال: إن أبي - عليه السلام - أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة،
~~فقال: مر مناديا يقم على الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو
~~نفذ طعامه فليأت فلان بن فلان، وأمره أن يعطي أولا
# PageV08P205
# فأولا حتى يتصدق بثمن الجارية (1).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر صوم سنة لا بعينها ولم يشترط
~~التتابع صامها كيف شاء، فإن صام منها شهرا بين هلالين اعتد به شهرا تاما
~~كان أو ناقصا، وإن صام بالعدد صام كل ثلاثين يوما شهرا، فإن صام شوال فإن
~~كان تاما صام يوما آخر مكان الفطر، وإن كان ناقصا صام يومين، لأنه إذا أفطر
~~يوما منه كان الاعتبار بالعدد ويقوى في نفسي أنه لا يلزمه أكثر من يوم
~~واحد، وإن صام ذا الحجة أفطر الأضحى والتشريق، فإن كان تاما قضاها، وإن كان
~~ناقصا قضى خمسة أيام، وعلى ما قلناه مثلها، وإن اختار أن يصومها متتابعة
~~فإنه يصوم رمضان عن رمضان ويفطر العيدين والتشريق وعليه أن يقضي ما لم يصم
~~عن نذره، فإن كان شوال وذو الحجة تامين قضى خمسة أيام وثلاثين يوما عن
~~رمضان والعيدان وأيام التشريق خمسة أيام، وإن كانا ناقصين قضى عندهم سبعة
~~وثلاثين يوما وعندنا خمسة وثلاثين يوما. وهذا يدل على تردده في اليوم
~~الناقص.
# وقال في فصل ms1910 الظهار منه: إذا ابتدأ بصوم الشهرين من أول يوم الفطر وصام
~~شوال وذا القعدة فيوم الفطر لا يصح صومه ويصح صوم ما بعده، فأما ذو القعدة
~~فإنه يصح ويجزئ تاما كان أو ناقصا، فإن الشهرين اسم لما بين الهلالين. وأما
~~شوال فإنه انقطع يوم من أوله ولا يمكن اعتباره بالهلال ويعتبر بالعدد
~~فيحتاج أن يتمه ثلاثين يوما، فإن كان شوال تاما فقد حصل له تسعة وعشرون
~~يوما فيصوم يوما واحدا من ذي الحجة، وإن كان ناقصا صام يومين، وإن قلنا:
~~يقضي يوما، لأنه ما أفطر من الشهر الهلالي إلا يوما كان قويا.
# وهو يدل على تردده أيضا.
# PageV08P206
# والمعتمد وجوب قضاء اليوم الناقص، لأن الشهر إما عدة بين هلالين أو
~~ثلاثون يوما.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وتبعه ابن إدريس (1): لو نذر أن يصوم أول
~~يوم من رمضان لم ينعقد، لأنه يستحق صيامه لغيره، لأنه لا يمكن أن يقع فيه
~~على حال صيام غير رمضان.
# والوجه عندي الانعقاد، للإجماع منا على أن النذر إنما ينعقد إذا كان
~~المنذور طاعة بأن يكون واجبا أو مندوبا، وإيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي
~~تأكيد الوجوب، وفائدته وجوب الكفارتين.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو نذر عتق عبده إن قدم فلان غدا لم يكن ذلك
~~مانعا من بيع عبده اليوم ولا يلزمه البدل منه إذا قدم فلان غدا ولا يختار
~~له فسخ نذره الذي جعله لله بذلك.
# ولا بأس بهذا القول، لأنه قبل مجئ الغد مالك للعبد ملكا تاما، ولم يوجد
~~مانع من التصرف فيه، لعدم الشرط حينئذ فكان له بيعه، فإذا قدم فلان غدا بطل
~~النذر، لأنه لم يصادف محلا قابلا.
# لكن يمكن أن يقال: إن لا يصح له بيعه، لتعلق النذر به، ولهذا قال
~~علماؤنا: لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأتلفه اليوم باختياره كان عليه
~~الكفارة، فاقتضى ذلك تعلق النذر بهذه العين قبل مجئ الغد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر عتق رقبة فإنه يجزئه أي رقبة كانت،
~~صغيرة كانت أو كبيرة، ms1911 معيبة أو سليمة، مؤمنة كانت أو كافرة، لأن الاسم يقع
~~عليها، وقال بعضهم: لا يجزئ إلا رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، والأول
~~مذهبنا. وكذا قال في الخلاف (2).
# PageV08P207
# وقال ابن البراج: إذا نذر عتق رقبة معينة أعتقها على كل حال، سواء كانت
~~مؤمنة أو كافرة، وإن كانت غير معينة أعتق أي رقبة شاء بعد ألا تكون كافرة
~~(1). وهو قول الشيخ في النهاية (2).
# ومنع ابن إدريس من عتق الكافرة مطلقا، لقوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث
~~منه تنفقون) (3) وقد تقدم البحث في عتق الكافر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج عن غيره
~~أجزأ عمن حج عنه وعما نذر فيه (4).
# وقال ابن البراج - ونعم ما قال -: إذا نذر حجا ولم يكن له مال يحج به ثم
~~حج عن غيره كانت حجته مجزئة عن ذلك الغير وعليه الحج إذا تمكن منه، وقد ذكر
~~أن ذلك يجزئه عن حجة النذر، والصحيح ما ذكرناه (5). وهو المعتمد عندي.
# لنا: إنه وجد سببان مستقلان في وجوب حجين فلا يتداخلان كغيرهما من
~~الأسباب.
# احتج الشيخ بما رواه رفاعة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا أيجزئ
~~عنه عن نذره؟ قال: نعم (6).
# والجواب: الحمل على ما إذا عجز عن أداء ما نذره واستمر عجزه.
# PageV08P208
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن يحج في هذا العام فحصر حصرا
~~عاما أو خاصا سقط نذره كالمفروضة سواء، ولا فرق بين المفروضة والمنذورة إلا
~~في فصل واحد، وهو أن المفروضة إذا سقطت في هذا العام وجبت لوجوب شرائطها
~~بعده، والمنذورة إذا سقطت في هذا العام لم يجب بعده وإن وجدت الشرائط، لأن
~~النذر تعلق بهذه السنة، فإذا فات فلا يجب بعدها إلا بتجديد نذر. وهذا تصريح
~~بأنه إذا عجز عن المنذور فيه سقط.
# ونحوه قال ابن حمزة فإنه قال: إذا عين الوقت ولم يمكنه الوفاء به لم
~~يلزمه (1).
# وقال أبو الصلاح: ms1912 إذا علق نذره بوقت معين له مثل - كيوم خميس أو شهر محرم
~~- فليفعله في أول الأزمنة من تمكنه، وإن كان متعينا لا مثل له - كشهر معين
~~من سنة معينة أو من كل سنة أو كل خميس - فعليه فعله فيه، فإن حضر الزمان
~~وهو غير متمكن من فعله فهو في ذمته إلى حين إمكانه (2). وهو يدل على عدم
~~السقوط عنه.
# والمعتمد أنه إن كان صوما وجب القضاء، لأن أصحابنا أوجبوا على الحائض
~~القضاء لو نذرت صوم يوم معين فاتفق حيضها فيه، وكذا المريض، فإن كان غير
~~صوم فالوجه ما قاله الشيخ، لأصالة البراءة وعدم التكليف، لعدم المناط - وهو
~~القدرة - فلم ينعقد نذره، كما لو نذر الصلاة في السماء.
# مسألة: قال ابن حمزة: وإن لم يعين بوقت وحصل الشرط لزمه ما نذر على
~~الفور، فإن لم يفعل لم تلزمه الكفارة إلا بموته (3).
# فإن قصد بذلك الوجوب على الفور بمعنى: أنه يستحق العقاب لو أخل به في
# PageV08P209
# أول أوقات الإمكان فهو ممنوع، وإن أراد به تعلق الوجوب الموسع به في أول
~~أوقات الإمكان فهو حق.
# مسألة: قال ابن حمزة: وإن قال: علي كذا إن كان كذا ولم يقل: (لله) لزمه
~~الوفاء به ولم تلزمه الكفارة بفواته، وإن قال: علي كذا فحسب إن شاء وفي وإن
~~شاء لم يف، والوفاء أفضل (1).
# والمعتمد عدم الوجوب في الجميع، لما تواتر من أن مناط الوجوب تعليق وجوب
~~النذر بقوله: (لله) وقد تقدم.
# PageV08P210
# الفصل الثالث في الكفارات مسألة: كفارة قتل الخطأ مرتبة عند أكثر علمائنا
~~وقال سلار: إنها على التخيير (١).
# وللمفيد - رحمه الله - قول يوهم أنها على التخيير، لأنه قال: من قتل خطأ
~~فعليه ديته وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان (٢). مع أنه نص على التخيير
~~في كفارة رمضان (٣).
# لنا: قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ثم قال: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾
~~(4) وهذا نص في الترتيب.
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن ms1913 الصادق - عليه السلام
~~- وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين
~~متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا، وكذلك إذا وهبت له دية
~~المقتول فالكفارة عليه فيما بينه وبين ربه لازمة (5).
# PageV08P211
# احتج بأصالة البراءة.
# والجواب: الأصل يبطل مع وجود دليل يعدل عنه، وقد بيناه.
# مسألة: كفارات الصيد في الحج ذهب بعض علمائنا كالمفيد (1) - رحمه الله -
~~وابن إدريس (2) إلى أنها على التخيير، وذهب الشيخ إلى أنها مرتبة (3).
# والمعتمد الأول، لدلالة القرآن العزيز عليه، حيث ورد بلفظة (أو) الدالة
~~على التخيير، وقد سبق البحث في ذلك.
# مسألة: ذهب الشيخان (4) إلى أن كفارة خلف النذر والعهد كفارة من أفطر
~~يوما من شهر رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا
~~مخيرا في ذلك، سواء كان النذر صوما أو غيره من الأفعال. وبه قال أبو الصلاح
~~(5)، وابن حمزة (6)، وابن البراج (7). إلا أن شيخنا المفيد قال: ومن نكث
~~عهدا لله تعالى وجب عليه من الكفارة ما قدمناه، وهي كفارة قتل الخطأ (8).
# وقال سلار: كفارة خلف النذر كفارة الظهار (9). وهي تعطي الكمية والكيفية
~~من الترتيب.
# وقال شيخنا علي بن بابويه، في رسالته: كفارة خلف النذر صيام شهرين
# PageV08P212
# متتابعين، وروى كفارة يمين.
# وقال ابنه الصدوق في المقنع،، كفارة النذر كفارة يمين، فإن نذر أن يصوم
~~كل سبت فليس له أن يتركه إلا من علة، فإن أفطر من غير علة تصدق مكان كل يوم
~~على عشرة مساكين (1).
# ونقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في المسائل الموصلية وعن الصدوق أن
~~النذر إن كان لصوم يوم فأفطره وجب عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان،
~~وإن كان لغير صوم فكفارة يمين (2).
# والمعتمد اختيار الشيخين.
# لنا: ما رواه عبد الملك بن عمرو في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: من جعل لله عليه ألا يركب محرما سماه فركبه قال: ولا أعلمه إلا قال:
~~فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا (3).
# وعن أبي بصير، عن أحدهما ms1914 - عليهما السلام - من جعل عليه عهدا لله وميثاقه
~~في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين
~~مسكينا (4).
# وعن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن رجل عاهد
~~الله في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقه
~~أو يصوم شهرين متتابعين (5).
# PageV08P213
# احتج ابن بابويه بما رواه حفص بن غياث، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~سألته عن كفارة النذور، فقال: كفارة النذور كفارة اليمين (1).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن قلت: لله علي
~~فكفارة يمين (2).
# والجواب: الحمل على العجز، لما رواه جميل بن صالح في الصحيح، عن الكاظم -
~~عليه السلام - أنه قال: كل من عجز من نذر نذره فكفارته كفارة يمين (3).
# تنبيه: قال المفيد: من نكث عهدا لله تعالى كان عليه من الكفارة ما
~~قدمناه، وهي كفارة قتل الخطأ (4). وهو يعطي وجوب الترتيب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من كان عليه صيام يوم نذر صومه فعجز عن
~~صيامه أطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم وقد أجزأه (5).
# وقال المفيد: والذي ينذر لله أن يصوم يوما بعينه فيفطره بغير عذر فعليه
~~الكفارة وصيامه على سبيل القضاء، فإن عرض له في ذلك مرض فليفطره ثم ليقظه
~~ولا كفارة عليه (6).
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ في النهاية ليس على ظاهره، بل إن كان
# PageV08P214
# عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه بمجرى العادة - مثل العطاش الذي لا يرجي
~~برؤه - فما ذكره - رحمه الله - صحيح، وإن كان لمرض يرجى برؤه - مثل الحمى
~~وغير ذلك - فالواجب عليه الإفطار والقضاء لما أفطر فيه من غير إطعام مدين
~~ولا كفارة بحال (1).
# والوجه ما قاله المفيد لنا: أصالة البراءة.
# احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
~~يجعل عليه صياما في نذر ولا يقوى، قال: يعطي من يصوم عنه في كل يوم مدين
~~(2).
# والجواب: الطعن في السند، والحمل على الاستحباب، وعدم الدلالة على ms1915
~~المدعى.
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان مخيرة
~~بين العتق والصيام والإطعام، ذهب إليه الشيخان (3)، وسلار (4)، وابن البراج
~~(5).
# وقال الشيخ في المبسوط: الكفارة على ضربين: مرتبة ومخيرة، فالمرتبة كفارة
~~الجماع والظهار والقتل بلا خلاف، وفي أصحابنا من قال: كفارة الجماع مخير
~~فيها (6).
# PageV08P215
# وقال ابن أبي عقيل قولا يوهم الترتيب فقال: والكفارات مغلظة وغير مغلظة،
~~فأما المغلظة فصيام شهرين متتابعين فرض لازم لمن أفطر يوما من شهر رمضان
~~متعمدا من غير مرض ولا سفر إذا لم يجد عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين في
~~الظهار لمن لا يجد العتق، وقتل المؤمن خطأ إذا لم يجد العتق، فهذه المغلظات
~~من الكفارات. وأما دون المغلظة فصيام عشرة أيام للمتمتع بالعمرة إلى الحج.
~~وهذا القول يعطي المساواة بين كفارة إفطار يوم من شهر رمضان وبين كفارة
~~الظهار.
# وقال في كتاب الصوم: الكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين،
~~فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. وهو تصريح بالترتيب.
# وقال ابن إدريس: وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا إما عتق رقبة
~~أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين مخير في ذلك على الصحيح من
~~المذهب (1). وهذا يعطي الخلاف فيه.
# لنا: أصالة البراءة.
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه الصدوق أن رجلا من الأنصار أتى النبي - صلى
~~الله عليه وآله - فقال: هلكت وأهلكت، فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في
~~شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: أعتق رقبة،
~~قال: لا أجد، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أطيق، قال:
# تصدق على ستين مسكينا، قال: لا أجد، قال: فأتي النبي - صلى الله عليه
~~وآله - بعذق ثمانية عشر صاعا من تمر، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله
~~-:
# خذها فتصدق بها، فقال له الرجل: والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها
~~أهل
# PageV08P216
# بيت أحوج منا إليها، فقال: خذه وكله وأطعم عيالك فإنه كفارة لك (1).
# والجواب: لا دلالة قاطعة فيه على الترتيب، وقد تقدم البحث ms1916 في ذلك.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أن كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان
~~بعد الزوال مختارا كفارة يمين ذهب إليه الشيخان (2)، وسلار (3)، وأبو
~~الصلاح (4)، وابن إدريس (5).
# وقال الصدوق في المقنع وأبوه: يجب عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان،
~~قالا: وقد روي أن عليه إطعام عشرة مساكين (6). وهو اختيار ابن البراج (7).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إنه يوم لا يتعين صومه في القضاء قبل الزوال إجماعا فكذا بعده،
~~ومقتضاه عدم وجوب الكفارة، لكن أوجبنا الصغرى للنصوص.
# ولأنه هتك صوما مضى أكثره فكان له حكم الجميع، لما عهد في مواضع للشرع
~~متعددة من إعطاء الأكثر حكم الكل.
# وما رواه الصدوق عن بريد العجلي، عن الباقر - عليه السلام - في رجل أتى
~~أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان [قال: إن كان أتى أهله] قبل الزوال فلا شئ
~~عليه إلا يوما مكان يوم، فإن أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن
# PageV08P217
# يتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم
~~وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع (1).
# قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عقيب هذه الرواية: وقد روي أنه إن
~~أفطر قبل الزوال فلا شئ عليه، وإن أفطر بعد الزوال فعليه الكفارة مثل ما
~~على من أفطر يوما من شهر رمضان (2). وهذا القول منه يدل على اختياره الأول،
~~وإن كان في المقنع (3) عكس الحال فجعل الأول رواية.
# ولأنه قبل الزوال لا شئ عليه فلا يكون بعد الزوال كرمضان، بل كما انحطت
~~رتبته قبل الزوال فلم يوجب فيه شيئا، كان المناسب انحطاط رتبته عنه بعد
~~الزوال فلا يوجب فيه مثل الواجب فيه.
# ولأنهم - عليهم السلام - استبعدوا في القضاء مساواته لرمضان فقالوا: وأنى
~~له بمثله يعني: بمثل اليوم المقضي، ولو وجبت الكفارة فيه بعد الزوال -
~~كرمضان - لساواه.
# تذنيب: اختلفت عبارات علمائنا هنا فقال بعضهم: يجب كفارة يمين، وقال
~~آخرون: إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات.
# وقال الشيخ في النهاية في كتاب الصوم: ms1917 عليه إطعام عشرة مساكين، فإن لم
~~يتمكن كان عليه صيام ثلاثة أيام (4). وكذا قال المفيد في كتاب الصوم (5).
# وقال في باب الكفارات: عليه كفارة يمين أو إطعام عشرة مساكين، فإن لم
# PageV08P218
# يجد صام ثلاثة أيام متتابعات (1).
# وقال الشيخ في النهاية في كتاب الكفارات: ومن أفطر يوما قد نوى صومه قضاء
~~لشهر رمضان بعد الزوال كان عليه كفارة يمين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام
~~(2).
# وقال سلار: عليه كفارة يمين (3).
# آخر: ذهب أكثر علمائنا إلى وجوب الكفارة لو أفطر بعد الزوال قال الشيخ في
~~النهاية: وروي عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، قال:
# ويمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية من أفطر في هذا اليوم بعد الزوال
~~استخفافا بالفرض وتهاونا به فلزمته هذه الكفارة عقوبة وتغليظا، قال: وقد
~~رويت رواية أخرى أنه ليس عليه شئ، ويمكن أن يكون الوجه فيها من لم يتمكن من
~~الإطعام ولا من صيام ثلاثة أيام فليس عليه شئ (4).
# وقال ابن أبي عقيل: ومن جامع أو أكل أو شرب في قضاء من شهر رمضان أو صوم
~~كفارة أو نذر فقد أثم وعليه القضاء ولا كفارة عليه.
# ولم يفصل بين أن يقع الإفطار قبل الزوال أو بعده، وهذا يدل على اختياره،
~~لرواية (5) الإسقاط. والمشهور الأول.
# آخر: المشهور أنه لا ينتقل إلى صوم ثلاثة أيام إلا بعد العجز عن الإطعام،
~~اختاره الشيخان (6) وأكثر علمائنا (7).
# PageV08P219
# وقال أبو الصلاح: وإن كان بعد الزوال تعاظم وزره ولزمته الكفارة صيام
~~ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين (1).
# والرواية التي ذكرناها أولا تدل على المذهب المشهور، وهو المعتمد.
# مسألة: ذهب السيد المرتضى إلى أن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم
~~بذلك أن عليه أن يفارقها ويتصدق بخمسة دراهم (2).
# ورواه ابن الجنيد عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - (3).
# قال ابن إدريس: لم أجد أحدا من أصحابنا موافقا له على هذا القول، والأصل
~~براءة الذمة، وشغلها بهذه الكفارة يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليها من كتاب
~~ولا إجماع ولا تواتر أخبار (4).
# مسألة: ms1918 قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يشق ثوبه على أبيه وفي موت أخيه
~~(5). وكذا قال المفيد (6).
# قالا: ولا يجوز شقه في موت الابن ولا الزوجة، فإن فعل كان عليه كفارة
~~يمين (7).
# وأوجب سلار (8)، وابن البراج (9) كفارة اليمين في موت الابن والزوجة،
# PageV08P220
# ولم يوجبا كفارة في موت الأب والأخ.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز أن يشق الرجل ثوبه في موت أحد من الأهل
~~والقرابات، فإن فعل فقد روي أن عليه كفارة يمين، والأولى أن يحمل ذلك على
~~المندوب دون الفرض، لأن الأصل براءة الذمة، وهذه الرواية قليلة الورود شاذة
~~تورد في أبواب الزيادات عن رجل واحد، و [قد بينا أن] أخبار الآحاد لا توجب
~~علما ولا عملا، إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاويهم فصار
~~الإجماع هو الحجة على العمل بها، وبهذا أفتي. وروي أنه لا بأس بأن يشق ثوبه
~~على أبيه وفي موت أخيه، والأولى ترك ذلك واجتنابه بل الواجب، لأنه لا دليل
~~عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل حفاظ (1) المال وتضييعه
~~سفه، لأنه إدخال ضرر، والعقل يقبح ذلك. فأما المرأة فلا يجوز لها أن تشق
~~ثوبها على موت أحد من الناس، فإن شقته أخطأت ولا كفارة عليها بلا خلاف (2).
# والذي قاله الشيخان هو المعتمد.
# لنا: إن أصالة البراءة ترك العمل به في موت الابن والزوجة للتعويض عنها
~~بإمكان غيرهما، بقي الباقي على الأصل.
# وما رواه حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل شق
~~ثوبه على أبيه وعلى أمه أو على أخيه أو على قريب له، فقال: لا بأس بشق
~~الجيوب، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون - عليهما السلام - ولا يشق
~~الوالد على ولده ولا زوج على امرأته، وتشق المرأة على زوجها (3).
# PageV08P221
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن ضرب مملوكا له فوق الحد كانت كفارته أن
~~يعتقه (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع،
~~والأصل براءة ms1919 الذمة من العتق وبقاء الرق، فمن ادعى سوى ذلك يحتاج إلى دليل
~~(3).
# والمعتمد الاستحباب، لأنه فعل محرم، والعتق مسقط لذنب القتل، وهو أعظم من
~~الضرب فاستحق (4) العتق. وأما عدم الوجوب فبالأصل السالم عن المعارض.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن قتل مملوكه كان عليه عتق رقبة أو صيام
~~شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وعليه التوبة مما فعل (5).
# وقال ابن البراج: كفارة قتل السيد مملوكه عتق رقبة أو صيام شهرين
~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخيرا في ذلك، وعليه مع ذلك التوبة (6). وهو
~~نص في تخيير هذه الكفارة.
# وقال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا غير واضح ولا مستمر على أصل مذهبنا، لأنه
~~إن كان القتل عمدا محضا فالصحيح أنه يجب على السيد القاتل كفارة قتل العمد
~~المحض، وهي الثلاثة الأجناس على الجمع، وإن كان قتله له خطأ فالواجب في قتل
~~الخطأ المرتبة دون المخيرة فيها (7). وقول ابن إدريس هو المعتمد.
# لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في
# PageV08P222
# رجل قتل مملوكه، قال: يعجبني أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم
~~ستين مسكينا (١). وليس ذلك في كفارة قتل الخطأ لأن ذلك لا يجب في قتل الحر،
~~فقتل العبد أولى فيجب الحمل على العمد. ولأنه الأصل في إطلاق الأفعال
~~الصادرة عن المختار، إذ السهو فيها خلاف الأصل.
# احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - أنه سمعه يقول:
~~من قتل عبده متعمدا فعليه أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم
~~ستين مسكينا (٢).
# والجواب حمل (أو) على (الواو) كقوله تعالى: ﴿أو يزيدون﴾ (3) وقوله تعالى (أو كفورا) (4)
~~ويكون القتل خطأ، وأراد به التفصيل دون التخيير.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أراد أن يطعم المساكين فليطعم لكل
~~مسكين مدين من طعام، فإن لم يقدر على ذلك أطعم لكل واحد منهم مدا من طعام
~~(5). وكذا قال في المبسوط (6) والخلاف، ونص على التعميم في الخلاف فقال:
~~يجب أن يدفع إلى كل مسكين ms1920 مدين في سائر الكفارات (7).
# وقال الصدوق وأبوه: لكل مسكين مد (8).
# PageV08P223
# وقال المفيد: لكل مسكين شبعه في يومه، وأدنى ما يطعم لكل واحد منهم مد من
~~طعام وهو رطلان وربع (1). وتبعه تلميذه سلار (2).
# وقال ابن الجنيد: وهو مخير بين أن يطعم المساكين ولا يملكهم، وبين أن
~~يعطيهم ما يأكلونه، فإذا أراد أن يطعمهم دون التمليك غداهم وعشاهم في ذلك
~~اليوم، وإذا أراد تمليك المساكين الطعام أعطى كل إنسان منهم مدا، وبزيادة
~~(3) عليه بقدر ما يكون لطحنه وخبزه وأدمه.
# وقال ابن البراج: فليطعم كل واحد منهم شبعه في يوم، فإن لم يقدر أطعمه
~~مدا من طعام (4).
# وقال ابن حمزة مقدار الإطعام ما يشبع، فإن لم يشبع أو شك فيه أعاد، وإن
~~أطعمهم دون ما يكفيهم أثم، وإن زاد على الكفاية فهو بالخيار بين أخذ الفاضل
~~وتركه لهم، وإن أعطاهم الطعام لزمه لكل مسكين مدان حال السعة والاختيار ومد
~~حال الاضطرار (5).
# وقال أبو الصلاح: والإطعام شبع المسكين في يومه (6). واختار ابن إدريس
~~(7) مذهب الصدوق، وهو المعتمد.
# لنا: أصالة براءة الذمة، وخروج المكلف عن عهدة التكليف، لإتيانه بالمسمى.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وإذا
~~قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين
# PageV08P224
# متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا (1).
# احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (2).
# والجواب: الإجماع ممنوع، فقد نقلنا الخلاف، والاحتياط معارض بأصالة
~~البراءة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى أراد كسوتهم فليعط كل واحد منهم ثوبين
~~يواري بهما جسده، فإن لم يقدر عليهما جاز أن يقتصر على ثوب واحد (3).
# وتبعه ابن البراج (4).
# وقال في المبسوط: إذا اختار أن يكفر بكسوة فعليه أن يكسو عشرة مساكين،
~~وأقل الكسوة ثوب واحد، وقد روى أصحابنا ثوبين (5).
# وقال الصدوق: لكل رجل ثوبان، وروي ثوب (6).
# وقال أبوه: لكل رجل ثوب.
# وقال المفيد: لكل رجل ثوبان (7). وكذا قال سلار (8).
# وقال أبو الصلاح: الكسوة على الموسر ثوبان، وعلى المعسر ثوب واحد (9).
# PageV08P225
# وقال ms1921 ابن الجنيد: وإذا أراد أن يكفر بالكسوة كان الأحوط عندي أن يكسو
~~المرأة ثوبين: درعا وخمارا، وهو ما يجزئها فيها الصلاة، ولا بأس أن يكون
~~للرجل ثوب يجزئه في مثله الصلاة، ولا يجزئ ما دون ذلك - كمئزر أو خمار مفرد
~~- للمرأة.
# وقال ابن حمزة: والكسوة إزار ورداء من الثياب الجديدة، فإن لم يجد جاز
~~الغسيل إذا بقيت منافعه (1).
# وقال ابن إدريس: الواجب ثوب واحد (2).
# والشيخ - رحمه الله - روى في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن رجاله، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: في
~~كفارة اليمين ثوب يواري عورته، وقال: ثوبان (3). وهذا يدل على وجوب الثوب
~~واستحباب الثوبين، أو على التفصيل الذي ذكره ابن الجنيد، وبالجملة فهو
~~مرسل.
# والمعتمد ما قاله ابن بابويه: لكل مسكين ثوب واحد، عملا بأصالة البراءة
~~السالم (4) عن المعارض.
# تذنيب: ظاهر كلام علمائنا عدم الفصل بين الرجل والمرأة، وابن الجنيد فصل
~~وأوجب للمرأة درعا وخمارا.
# وقال الشيخ في المبسوط: وأقل الكسوة ثوب واحد، وروى أصحابنا ثوبين، فمن
~~قال: ثوب واحد قال: للرجل منديل أو قميص أو سراويل أو مئزر،
# PageV08P226
# وكذلك للمرأة مقنعة أو قميص أو سراويل أو مئزر، وقال بعضهم: السراويل لا
~~يجزئ، وقال بعضهم: لا يجزئ للمرأة غير ما تجوز لها الصلاة فيه من ثوبين
~~قميص ومقنعة، وهو الذي رواه أصحابنا مع الاختيار، فإن لم يجد فثوب واحد على
~~ما ذكرناه (1).
# والمعتمد المشهور، للأصل.
# آخر: قال الشيخ: وأما صفته فالمستحب أن يكون جديدا، فإن لم يكن فغسيلا قد
~~بقيت منافعه أو معظمها، فإن لم يفعل وأعطى سحيقا لم يجزئه، لأن منافعها قد
~~بطلت (2).
# وجوز ابن إدريس أيضا أن يكون غسيلا (3).
# وقال ابن حمزة: الكسوة إزار ورداء من الثياب الجديدة، فإن لم يجد جاز
~~الغسيل إذا بقيت منافعه (4).
# والوجه ما قاله الشيخ، لأصالة البراءة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان عليه كفارات من جنس واحد فأعتق عنها
~~أو صام بنية التكفير دون التعيين أجزأه بلا خلاف، وإن كانت من أجناس ms1922 مختلفة
~~مثل كفارة الظهار وكفارة القتل فلا بد فيهما من نية التعيين عن كل كفارة،
~~فإن لم يعين لم يجزئه، لقوله - عليه السلام -: (الأعمال بالنيات) فوجب ما
~~لم يحصل فيه النية ألا يجزئ. ولأن الأصل شغل الذمة، فلا خلاف إذا عين النية
~~أنه يجزئه، ولم يدل دليل على إجزائه إذا لم يعين، فالاحتياط يقتضي ما قلناه
~~(5).
# وقال في المبسوط: إن كانت من جنس واحد فإن أبهم [النية] ولم يعين
# PageV08P227
# بل نوى كفارة مطلقة أجزأه، وإن كانت أجناسا مختلفة - كالحنث والقتل
~~والظهار والوطء في رمضان - فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس واحدا وأنه
~~لا يفتقر إلى تعيين النية، وقال بعضهم: التعيين شرط، والأول أقوى عندنا
~~(1).
# واختار ابن إدريس (2) قوله في الخلاف.
# والمعتمد التفصيل فنقول: إما أن تكون الكفارات من جنس واحد كالحنث في
~~اليمين إذا تكرر منه واختار العتق عن الكفارة أجزأه، ولا يفتقر إلى تعيين
~~اليمين التي حنث فيها. وإن كانت من أجناس مختلفة فإن اتفقت في الحكم كقتل
~~الخطأ والظهار فإنهما وإن تعددت أجناسهما لكن حكمهما واحد وهو وجوب العتق
~~عينا، فإن عجز فالصوم، وحكم هذا كالأول. وكذا كفارة إفطار رمضان وخلف النذر
~~إن أوجبنا فيه الكبرى فإن حكمهما متفق وهو التخيير بين العتق والصيام
~~والإطعام، وإن اختلف الحكم مثل: كفارة الظهار والإفطار فلا بد من تعيين
~~السبب، لأنه إذا أعتق ونوى مطلق التكفير لم يكن صرفه إلى أحدهما أولى من
~~صرفه إلى الآخر، لكن لو صرف إلى الظهار بقي التخيير بين العتق والصوم
~~والإطعام في كفارة الإفطار، وإن صرف إلى الإفطار تعين العتق ثانيا، وليس
~~أحدهما أولى من الآخر، فأما أن يصرف إليهما معا أو إلى واحد منهما، والكل
~~باطل.
# لا يقال: ينتقض بما لو تعدد الجنس واتفق الحكم لأنا نقول: إنه لما وجب
~~عليه كفارتان فقد وجب عليه واحدة، فإذا نوى التكفير المطلق فقد ارتفعت
~~واحدة مطلقة وتعين العتق في الأخرى، أما مع اختلاف الحكم فإنه لا يدري
~~حينئذ الواجب عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ms1923 ومتى أراد أن يعتق رقبة فليعتق من ظاهره
# PageV08P228
# ظاهر الإسلام أو بحكم الإسلام، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا
~~(1).
# وقال في الخلاف: إذا وجبت عليه الكفارة بعتق رقبة في كفارة ظهار أو قتل
~~أو جماع أو يمين أو يكون نذر عتق رقبة فإنه يجزئ في جميع ذلك ألا تكون
~~مؤمنة إلا في القتل خاصة، وبه قال عطا والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه،
~~إلا أنهم أجازوا أن تكون كافرة، وعندنا أن ذلك مكروه وإن أجزأ.
# وقال الشافعي: لا يجوز في جميع ذلك إلا المؤمنة، وبه قال مالك والأوزاعي
~~وأحمد وإسحاق. ثم استدل بأن الله تعالى ذكر هذه الكفارات ولم يشترط فيها
~~الأيمان بل أطلق الرقبة، وإنما قيدها بالأيمان في قتل الخطأ خاصة، فحمل
~~غيرها عليها يحتاج إلى دليل، ولا دليل في الشرع يوجب ذلك (2). واختار في
~~المبسوط (3) ما اختاره في الخلاف.
# وقال في الخلاف أيضا: الموضع الذي يعتبر فيه الأيمان في الرقبة فإنه يجزئ
~~إذا كان محكوما بأيمانه وإن كان صغيرا، لأنه يطلق عليه المؤمن، لأنه محكوم
~~بأيمانه (4).
# وقال ابن الجنيد: وإذا أراد التكفير بالعتق فالذي يستحب له أن يعتق رقبة
~~بالغة مؤمنة سليمة من العيوب في البدن والعقل، وأما في كفارة القتل فلا
~~يجوز غير المؤمنة المقرة لنص الله عز وجل، وأما في غير كفارة القتل فيجزئ
~~الرضيع المولود إذا قام به المعتق إلى أن يستغني بنفسه.
# وقال في باب الكفارات: لا يجزئ الذمي.
# PageV08P229
# وقال ابن البراج: وإذا أراد عتق الرقبة فينبغي أن يعتق من يكون على ظاهر
~~الإسلام أو من يكون بحكم ذلك، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا (1).
# وابن إدريس لما نقل كلام الشيخ قال: وقال المرتضى وباقي أصحابنا باعتبار
~~الأيمان في جميعها، قال: وهو الذي أعتمده وأفتي به، لقوله تعالى: (ولا
~~تيمموا الخبيث منه تنفقون) والكافر خبيث بلا خلاف، ولأن دليل الاحتياط
~~يقتضيه (2).
# والمعتمد ما اختاره السيد المرتضى.
# لنا: ما تقدم من منع عتق الكافر، ففي الكفارة أولى.
# ولأن الذمة مشغولة بالعتق، وبدون ms1924 المؤمن لا يخرج عن عهدة التكليف بيقين.
# ولأنه تعالى قيد في كفارة قتل الخطأ بالأيمان فيتقيد في باقي الكفارات
~~عند بعض الأصوليين.
# وما رواه معمر بن يحيى في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة، فقال: كل
~~العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل، فإن الله تعالى يقول: (فتحرير
~~رقبة مؤمنة) يعني بذلك: مقرة قد بلغت الحنث (3).
# وعن سيف بن عميرة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته أيجوز للمسلم أن
~~يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا (4).
# PageV08P230
# احتج الشيخ بأصالة الجواز، وبامتثال الأمر الوارد بمطلق العتق في غير
~~كفارة القتل، فوجب أن يخرج عن العهدة.
# وما رواه الحسين بن سعيد، عن رجاله، عن الصادق - عليه السلام - قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -: كل العتق يجوز له المولود إلا في كفارة
~~القتل، فإن الله تعالى يقول: (فتحرير رقبة مؤمنة) يعني بذلك: مقرة قد بلغت
~~الحنث، ويجزئ في الظهار صبي ممن ولد في الإسلام (1).
# وعن الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن عليا - عليه
~~السلام - أعتق عبدا نصرانيا فأسلم حين أعتقه (2).
# والجواب: أصالة الجواز معارضة بالاحتياط، ونمنع امتثال الأمر، لوروده
~~بالمؤمن كما تقدم، ونحن نقول بموجب الحديث الأول، لأن الصغير من أولاد
~~المؤمنين في حكم أبيه فأجزأ، والآخر ضعيف السند، مع أنه ورد لا في الكفارة،
~~لأن عليا - عليه السلام - لا يقع منه ذنب لا عمدا ولا خطأ، فلا يتحقق في
~~طرفه تكفير البتة، فيكون قد أعتقه متبرعا، لفائدة إسلامه.
# وقول ابن الجنيد: (أنه إذا أعتق صغيرا كان عليه القيام به) إن قصد الوجوب
~~فهو ممنوع، وإن قصد الاستحباب فمسلم.
# احتج بأن النفقة قبل العتق واجبة عليه، وباعتاقه أسقط وجوب النفقة عنه،
~~وذلك يؤدي إلى تضرر العبد، لعجزه عن القيام بنفسه.
# وما رواه ابن محبوب في الصحيح قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا - عليه
~~السلام - وسألته عن رجل يعتق غلاما صغيرا أو شيخا كبيرا أو من به زمانة
# PageV08P231
# لا حيلة ms1925 له، فقال: من أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى
~~يستغني عنه، وكذلك كان علي - عليه السلام - يفعل إذا أعتق الصغار ومن لا
~~حيلة له (1).
# والجواب: المنع من التضرر بالعتق، بل هو عين النفع، لإزالة قيد الرق عنه،
~~فالمؤونة تجب على المسلمين بذلها على الكفاية، فإن تعذر المنفق تعين على
~~المعتق، والحديث نقول بموجبه، فإن من لا حيلة له يندرج فيه من لا يجد من
~~المسلمين من يعينه على الإنفاق، ولا وجه لبيت مال المسلمين ولا زكاة فيتعين
~~حينئذ على المعتق الإنفاق عليه كالملقوط.
# مسألة: تتضمن اختلافا في مسائل من كفارات الحج قد سبق بعضها أو جميعها:.
# الأول: المشهور في كفارة قتل النعامة إذا لم يجد البدنة إطعام ستين
~~مسكينا لكل مسكين نصف صاع.
# وقال ابن أبي عقيل: لكل مسكين مد من طعام، وكذا قال علي بن بابويه.
# الثاني: المشهور أنه إذا أفاض من عرفات قبل الغروب وجب عليه بدنة.
# وقال علي بن بابويه: وإياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس ولا من عرفات قبل
~~غروبها فيلزمك دم شاة.
# الثالث: المشهور أن من كسر بيض النعام فإن كان قد تحرك فيه الفرخ فعليه
~~عن كل بيضة بكارة من الإبل، وإن لم يكن قد تحرك فعليه أن يرسل فحولة الإبل
~~على إناثها بعدد البيض، فما خرج كان هديا لبيت الله تعالى، فإن
# PageV08P232
# لم يقدر على ذلك كان عليه عن كل بيضة شاة، ذكره الشيخ في النهاية (1).
# وقال علي بن بابويه: فإن أكلت بيضها - يعني: النعامة - فعليك دم شاة،
~~وكذلك إن وطئتها، فإن وطئتها وكان فيها فرخ يتحرك فعليك أن ترسل فحولة من
~~الإبل على الإناث بقدر عدد البيض، فما نتج منها فهو هدي لبيت الله تعالى.
# الرابع: قال الشيخ في النهاية: ومن حلق رأسه لأذى كان عليه دم شاة أو
~~صيام ثلاثة أيام أو يتصدق على ستة مساكين لكل مسكين مد من طعام، أي الثلاثة
~~فعل فقد أجزأه، وقد روي أن الإطعام يكون على عشرة مساكين، وهو الأحوط ms1926 (2).
# وقال ابن أبي عقيل: من كان به أذى من رأسه فهو بالخيار إن شاء صام ثلاثة
~~أيام وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام أو نسك شاة.
# الخامس: المشهور أن من ظلل على نفسه كان عليه دم يهريقه، واختاره الشيخ
~~في النهاية (3).
# وقال ابن أبي عقيل: وكذلك من ظلل على نفسه وهو محرم فعليه نسك شاة أو عدل
~~ذلك صيام أو صدقة.
# مسألة: قال ابن إدريس: إذا مات وعليه حق لله - مثل الزكوات والكفارات -
~~وحق الآدميين - مثل الديون - قيل: فيه ثلاثة أقوال: أحدها:
# حق الله هو (4) المقدم، والثاني: حقوق الآدميين، والثالث: هما سواء، وهو
~~الأقوى عندي، لأن تقدم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل (5).
# PageV08P233
# وقول ابن إدريس لا بأس به، ويؤيد تقوية قول من قدم حق الله تعالى ما روي
~~عن النبي - صلى الله عليه وآله - حيث سألته الخثعمية عن قضاء الحج عن أبيها
~~فقال لها - عليه السلام -: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ فقالت:
~~نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى (1). ويؤيد القول الآخر أن حق ابن آدم
~~مبني على التضيق وحق الله تعالى مبني على التوسعة فكان الأول أولى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى لم يجد أحدا من المؤمنين أصلا ولا من
~~أولادهم أطعم المستضعفين ممن خالفهم (2).
# وقال ابن البراج: ولا يجوز أن يكون (3) إلا من فقراء المؤمنين أو من هو
~~بحكمهم، فإن لم يجد أحدا من هؤلاء بقي ذلك في ذمته إلى أن يجدهم فيطعمهم،
~~وقد ذكر أنه إذا لم يجد (4) أطعم المستضعفين من المخالفين. والأول أحوط
~~(5).
# وقال ابن إدريس: وهذا غير مستقيم ولا واضح، لأنه خبر واحد أورده إيرادا
~~لا اعتقادا، لأن مستحق الكفارات مستحق الزكوات على ما قدمناه، فلا يجوز
~~إعطاؤها لغيرهم على حال (6). وهذا القول يقتضي اعتبار العدالة.
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه يصدق مع ذلك إطعام المساكين فيخرج عن عهدة الأمر بحصول
~~الامتثال.
# مسألة: قال شيخنا المفيد: ولا يكون في جملتهم صبي صغير ولا شيخ كبير ولا ms1927
# PageV08P234
# مريض (1).
# وقال الشيخ في النهاية: ويجوز أن يكون في جملتهم صغير، ولا يجوز أن
~~يكونوا كلهم صغارا، ومتى كانوا كلهم صغارا احتسب كل اثنين منهم بواحد (2).
# وقال ابن الجنيد: ولا يكون في العشرة مساكين مريض ولا صبي ولا كبير يضعف
~~عن الأكل، وإن كان أطعمه وزوده قدر ما يأكل الرجل الصحيح جاز، وفي بعض
~~الحديث يطعم صغيرين بكبير.
# وقال ابن البراج: ولا يجوز أن يكون جميع العشرة صغارا، وقد ذكر أنه إذا
~~لم يجد إلا الصغار جعل كل اثنين منهم بواحد (3).
# وقال الصدوق في المقنع: ولا يجوز إطعام الصغير في كفارة اليمين، ولكن
~~صغيرين بكبير (4).
# وقال ابن حمزة: وإذا حضر الصبيان عد مكان كل واحد اثنين (5).
# وقال الشيخ في الخلاف: يجوز صرف الكفارة إلى الصغار والكبار إذا كانوا
~~فقراء بلا خلاف، وعندنا أنه يجوز أن يطعمهم إياه ويعد صغيرين بكبير (6).
# وقال في المبسوط: يجوز صرف الكفارة إلى الصغير إذا كان فقيرا بلا خلاف،
~~إلا أن أصحابنا رووا أنه إن أطعم الصغار عد صغيرين بواحد وخالفوا في ذلك
~~(7).
# PageV08P235
# والأقرب أنه إن أطعمهم احتسب الصغيرين بواحد، وإن أعطاهم أعطى كان صغيرين
~~بما يعطى الكبير، وقد روى الشيخ عن يونس، عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~قال: سألته عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء
~~والنساء والرجال أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء؟ فقال: كلهم
~~سواء ويتمم إذا لم يقدر من المسلمين وعيالاتهم تمام العدة التي يلزمه أهل
~~الضعف ممن لا ينصب (1).
# ثم روى عن غياث، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يجوز إطعام الصغير في
~~كفارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير (2).
# قال الشيخ: إنه لا ينافي الخبر الأول، لأنه إنما لا يجوز إطعام الصغير
~~إذا أفرد، فأما إذا كان مختلطا بالكبار فلا بأس بذلك (3).
# لما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز
~~وجل:
# (من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال: هو كما يكون أنه يكون في البيت من يأكل
~~أكثر من المد، ومنهم من ms1928 يأكل أقل من المد، وإن شئت جعلت لهم أدما، والأدم
~~أدناه الملح وأوسطه الزيت وأرفعه اللحم (4).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الكفارة لا تدفع إلى الصغير، لأنه لا يصح
~~منه القبض، لكن يدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه، مثل ما لو كان له دين لم
# PageV08P236
# يصح منه قبضه (1).
# وقال في الخلاف: يجوز صرف الكفارة إلى الصغار والكبار إذا كانوا فقراء
~~بلا خلاف، وعندنا أنه يجوز أن يطعمهم إياه يعد صغيرين بكبير، ووافقنا مالك
~~في عد صغيرين بكبير، وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يصح أن يقبضهم إياه بل
~~يحتاج أن يعطي وليه ليصرفه في مؤنته. دليلنا: إجماع الفرقة، وأيضا قوله
~~تعالى: (فإطعام ستين مسكينا) ولم يشرط تقبيض الولي (2).
# والمعتمد أن نقول: إن أطعمهم إياه جاز بدون إذن الولي وتقبيضه، وإن دفعه
~~إليهم لم يجز إلا بإذن الولي.
# أما الأول: فلأن غاية فعل الولي الإطعام، وهو ثابت مع مباشرته، فيكون قد
~~امتثل المأمور به، وهو إطعام المساكين، فوجب أن يخرج عن عهدة التكليف.
# وأما الثاني: فلأن الصغير محجور عليه في أمواله، وقبضها والتصرف فيها إلا
~~بإذن الولي.
# لا يقال: ينتقض بالإطعام حيث جوزتموه من غير إذن الولي وتقبيضه، مع أنه
~~تصرف ممن هو محجور عليه فلا يكون سائغا.
# لأنا نقول: الحجر إنما يتناول أمواله المملوكة له، وإنما يملك الكفارة
~~بالإعطاء والتسليم، ولا تصح إلا مع إذن الولي وتقبيضه، فلا يصح أن يملك
~~بدون ذلك، والإطعام إنما يكون تمليكا إذا تجاوز الحلق أو الفم، فلا يصادف
~~التصرف هناك ملكا فكان سائغا ويخرج به عن العهدة، والواجب في التكفير أحد
~~الأمرين، إما التمليك أو الإطعام، ولا يتعين واحد منهما عينا.
# PageV08P237
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الواجب في الإطعام في الكفارة من غالب قوت
~~البلد، وكذلك في زكاة الفطرة، وقال قوم: يجب مما يطعم أهله، وهو قوي (1)،
~~للظاهر، فإن أخرج من غالب قوت البلد وهو مما يجب فيه الزكاة أجزأه، فإن
~~أخرج فوقه فهو أفضل، وإن أخرج دونه فإن كان مما لا يجب فيه الزكاة ms1929 لم
~~يجزئه، وإن كان مما يجب فيه الزكاة فعلى قولين، وإن كان قوت البلد مما لا
~~يجب فيه الزكاة فإن كان فيه غير الأقط لم يجزئه (2)، وإن كان أقطا قيل: فيه
~~قولان: أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه، لأنه مما لا تجب فيه الزكاة،
~~والذي ورد نص أصحابنا به أن أفضله الخبز واللحم وأوسطه الخبز والخل والزيت
~~وأدونه الخبز والملح (3).
# وقال في الخلاف: كل ما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة، وروى أصحابنا
~~أن أفضله الخبز واللحم وأوسطه الخبز والزيت وأدونه الخبز والملح، واستدل
~~بإجماع الفرقة، وبقوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينا) وكل ذلك يسمى طعاما في
~~اللغة، فوجب أن يجزئ بالحكم الظاهر (4).
# وقال المفيد: وينبغي أن يطعم المسكين من أوسط ما يطعم أهله، وإن أطعمه
~~أعلى من ذلك كان أفضل، ولا يطعمه من أدون ما يأكل هو وأهله من الأقوات (5).
# وقال ابن حمزة: وفرضه غالب قوته، فإن أطعم خيرا منه فقد أحسن،
# PageV08P238
# وإن أطعم دونه جاز إذا كان مما تجب فيه الزكاة (١).
# وقال ابن إدريس: ويجوز أن يخرج حبا ودقيقا وخبزا، وكل ما يسمى طعاما إلا
~~كفارة اليمين فإنه يجب عليه أن يخرج من الطعام الذي يطعم أهله، لقوله
~~تعالى: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) فقيد تعالى ذلك وأطلق باقي الكفارات،
~~ولأن الأصل براءة الذمة (٢).
# والأقرب إيجاب الحنطة أو الدقيق أو الخبز، لقوله تعالى: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ (3).
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في كفارة اليمين
~~يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة أو كسوتهم لكل
~~إنسان ثوبان، أو عتق رقبة، وهو في ذلك بالخيار أي الثلاثة صنع، فإن لم يقدر
~~على واحد من الثلاثة فالصيام ثلاثة (4) أيام (5).
# وفي رواية أبي جميلة عن الصادق - عليه السلام - قال: في كفارة اليمين عتق
~~رقبة، أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم، أو كسوتهم، والوسط
~~الخل والزيت وأرفعه اللحم والخبز، والصدقة مد مد من حنطة لكل ms1930 مسكين...
~~الحديث (6).
# مسألة: قال المفيد: أدنى ما يطعم كل واحد منهم مد من طعام، وهو
# PageV08P239
# رطلان وربع بما تيسر من الأدم، وأعلاه اللحم وأدناه الملح وأوسطه ما بين
~~ذلك من الأدم (1). وهذا يعطي وجوب الأدم، وكذا قال سلار (2).
# والمعتمد الاستحباب.
# لنا: أصالة البراءة.
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في كفارة اليمين
~~يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة، أو كسوتهم لكل
~~إنسان ثوبان، أو عتق رقبة (3). وغيره من الأخبار العرية عن الأدم.
# وقد روى أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~أوسط ما تطعمون أهليكم؟ قال: ما تعولون (4) به عيالكم من أوسط ذلك، قال:
~~وما أوسط (5) ذلك؟ فقال: الخل والزيت والتمر والخبز تشبعهم به مرة واحدة
~~(6).
# وفي حديث أبي جميلة، عن الصادق - عليه السلام - والوسط الخل والزيت
~~وأرفعه اللحم والخبز (7). وهما محمولان على الاستحباب جميعا بين الأدلة.
# PageV08P240
# مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية إن (1) من وطأ أمته
~~وهي حائض إن عليه أن يتصدق بثلاثة أمداد من طعام على ثلاثة (2) مساكين،
~~واستدل بعد الإجماع بأنا قد علمنا أن الصدقة بر وقربة وطاعة لله تعالى، فهي
~~داخلة تحت قوله تعالى: (وافعلوا الخير) وأمره بالطاعة مما لا يحصى من
~~الكتاب، فظاهر الأمر يقتضي الإيجاب في الشريعة، فينبغي أن تكون هذه الصدقة
~~واجبة بظاهر القرآن، وإنما يخرج بعض ما يتناوله هذه الظواهر عن الوجوب،
~~ويثبت له حكم الندب (3) بدليل قاد إلى ذلك، ولا دليل هنا (4) يوجب العدول
~~عن الظواهر (5).
# والمعتمد الاستحباب: لأصالة براءة الذمة، وقد تقدم.
# مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن من نام عن
~~صلاة العشاء الآخرة حتى يمضي النصف الأول من الليل وجب عليه أن يقضيها إذا
~~استيقظ، وإن يصبح صائما كفارة عن تفريطه، واستدل بعد الإجماع بقوله تعالى:
~~(وافعلوا الخير) (6).
# وهذا تصريح منه بالوجوب، وعلماؤنا وإن قالوا: بأن من نام عن العشاء حتى
~~يتجاوز نصف الليل فكفارته أن يصبح صائما، لكن ms1931 لم ينصوا على الوجوب.
# والوجه عندي الاستحباب، عملا بأصالة البراءة، والإجماع ممنوع على الوجوب،
~~والأمر لا دلالة فيه على هذا المعنى.
# وقد روى الشيخ عن عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن الصادق - عليه
# PageV08P241
# السلام - في رجل نام عن العتمة ولم يقم إلا بعد انتصاف الليل، قال:
~~يصليها ويصبح صائما (1). والرواية مقطوعة السند، ولا تدل على الوجوب.
# مسألة: يجوز عتق ولد الزنا في الكفارة، وهو المشهور بين علمائنا.
# وقال السيد المرتضى - رحمه الله -: ومما يظن أن الإمامية انفردت به القول
~~بأن ولد الزنا لا يعتق في شئ من الكفارات. ثم احتج بعد إجماع الطائفة بقوله
~~تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وولد الزنا يطلق عليه هذا الاسم،
~~وقد رووا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: لا خير في ولد
~~الزنا لا في لحمه ولا في دمه ولا في جلده ولا في عظمه ولا في شعره ولا في
~~بشره ولا في شئ منه، وإجزاؤه في الكفارة (2) وإسقاط الحكم به عن الجاني (3)
~~ضرب كثير من الخير، وقد نفاه الرسول - صلى الله عليه وآله - فإن تعلقوا
~~بظاهر قوله تعالى: (فتحرير رقبة) قلنا: نخص (4) ذلك بدليل كما خصصنا كلنا
~~أمثاله (5).
# وقال ابن الجنيد: لا يجزئ عتق ولد الزنا قصدا، لقول الله عز وجل: (ولا
~~تيمموا الخبيث منه تنفقون).
# وقال: الشيخ: إنه يجزئ إجماعا إلا الزهري والأوزاعي (6). وهو المعتمد.
# لنا: الأصل الجواز.
# PageV08P242
# ولأنه قد امتثل فيخرج عن العهدة.
# وما رواه سعيد بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بأن يعتق
~~ولد الزنا (1). وهو عام في الكفارة وغيرها، لأنها نكرة منفية، ونمنع دلالة
~~الآية على المتنازع.
# مسألة: المشهور أنه يجزئ إعتاق ناقص الخلقة في الكفارة إذا لم يوجب النقص
~~العتق كالعمى والإقعاد.
# وقال الصدوق في المقنع: يجزئ الأقطع والأشل والأعرج والأعور (2).
# وقال الشيخ في الخلاف: الأعمى لا يجزئ بلا خلاف، والأعور يجزئ بلا خلاف،
~~والمقطوع اليدين والرجلين أو اليدين أو الرجلين أو يد واحدة ورجل واحدة من
~~خلاف عند الشافعي لا ms1932 يجزئ، وعند أبي حنيفة يجزئ، وبه نقول. دليلنا: قوله
~~تعالى: (فتحرير رقبة) ولم يفصل (3).
# وقال في المبسوط: وعندنا أن الأعمى لا يجزئ والأعور يجزئ كما قالوه، فأما
~~مقطوع اليدين والرجلين أو اليد والرجل من جانب واحد فإنه لا يجزئ بلا خلاف،
~~فأما إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين أو يد ورجل من خلاف فإنه
~~لا يجزئ عند قوم، وعند قوم: يجزئ، وهو الأقوى، للآية. ثم فصل العيوب ونقل
~~مذهب المخالف (4).
# ثم قال - عقيب ذلك -: والذي نقوله في هذا الباب: إن الآفات التي ينعتق
~~بها لا يجزئ معها مثل: الأعمى والمقعد والزمن ومن نكل به صاحبه، فأما من
# PageV08P243
# عدا هؤلاء فالظاهر أنه يجزئه، لتناول الظاهر لهم، وليس على جميع ما ذكروه
~~دليل مقطوع به (1).
# وقال ابن الجنيد: ولا يجزئ عتق ولد الزنا قصدا، ولا الناقص في خلقته (2)
~~ببطلان الجارحة إذا لم يكن في البدن سواها كالخصي والأصم والأخرس، وإن كان
~~أشل من يد واحدة أو أقطع منها جاز.
# والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط من عدم إجزاء المعيب الذي يقع به
~~العتق، لتقدم العتق وحصوله قبل الإعتاق فيكون الإعتاق قد صادف حرا، وإجزاء
~~كل معيب لا يقع به العتق، للأصل، واندراجه تحت الأمر باعتاق الرقبة.
# وما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام -
~~قال: لا يجزئ الأعمى في الرقبة، ويجزئ ما كان منه مثل: الأقطع والأشل
~~والأعرج والأعور، ولا يجوز المقعد (3).
# احتج بأن إطلاق الأمر يقتضي السليم.
# والجواب: المنع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (4) والخلاف (5): عتق أم الولد جائز في
~~الكفارات، واستدل بأنه قد ثبت جواز بيعها عندنا فيثبت جواز عتقها، لأن أحدا
~~لم يفرق. وبه قال ابن الجنيد.
# PageV08P244
# وقال ابن البراج: ولا ينبغي للحانث أن يعتق أم ولده في الكفارة أيضا، وقد
~~ذكر جواز ذلك. والأحوط ما ذكرناه (1).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: أصالة الجواز، وحصول الامتثال فيخرج عن العهدة.
# وما رواه السكوني، عن الصادق، عن الباقر، عن زين العابدين - عليهم السلام
~~- قال: ms1933 أم الولد تجزئ في الظهار (2).
# احتج بنقصان الرق، لمنع البيع.
# والجواب: المنع من تأثير الوصف في المنع.
# مسألة: المشهور أنه لا ولاء في العتق الواجب، كالنذر والكفارة وقال ابن
~~الجنيد: لو وجد غيره يعتق عنه إما بعوض أو بغير عوض متطوعا بذلك أجزأه فيما
~~وجب عليه من الكفارة، وإن كان بعوض كان ولاؤه له.
# والمعتمد ما قلناه، وسيأتي.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فرض العبد في الكفارات الصوم، سواء كانت
~~الكفارة مرتبة - مثل: كفارة الظهار والوطء والقتل - أو كانت مخيرة - مثل:
~~كفارة اليمين - لأن العبد لا يملك فهو غير واجد، فإن أراد أن يكفر بالمال
~~فإن كان بغير إذن السيد (3) لم يكن له، لأنه لا ملك له ولا إذن منه، وإن
~~ملكه سيده مالا فأراد التكفير بالمال بأن أراد بالإطعام والكسوة فعندنا أنه
~~إن أذن له فكفر عن نفسه أو كفر عنه سيده فإن يجزئه، وقال بعضهم: لا يجزئه
~~في الحالين، وهو قوي، لأنه وإن ملكه مولاه لا يملك عندنا، والأول أظهر في
# PageV08P245
# رواياتنا. فأما المال الذي ملكه فلا زكاة على أحد فيه لا المولى ولا
~~المملوك (1). وهذا يدل على تردده.
# وابن إدريس قال: فرضه الصوم (2)، وأطلق. ولم يذكر في باب الكفارات حكم
~~المأذون له في التكفير بغير الصوم، ولا من كفر عنه مولاه.
# والمعتمد أنه إن أذن له مولاه أو كفر عنه أجزأه، لأنه كالمعسر، ولو فعل
~~ذلك الغير عنه بإذنه صح إجماعا، فكذا العبد، إذ لا مانع سوى عدم الوجدان،
~~وهو كما يصدق بالإعسار يصدق بالإرفاق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط إذا ابتاع عبدا بشرط أن يعتقه صح البيع
~~والشرط، فإذا أعتقه عن الكفارة لم يجزه، لأنه إنما يجزئ عنها إذا وقع خالصا
~~عنها، وهذا العتق يقع مشتركا بين التكفير وبين الوفاء بالشرط (3). وفيه
~~نظر.
# والأقرب الإجزاء، لأنا لا نوجب العتق بالشرط، بل إن وقع وإلا تخير البائع
~~بين فسخ البيع وإمضائه، وإذا لم يوجب العتق صار كغيره من العبيد، ولو
~~أوجبناه لم يقتض سوى وجوب العتق، وهو ms1934 مستفاد من وجوب الكفارة فلا منافاة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان العبد بين شريكين فأعتقه أحدهما
~~فإن كان موسرا نفذ عتقه (4) في نصيبه وقوم عليه نصيب شريكه وإعتاقه في حقه،
~~ومتى يحكم نفود العتق في نصيب شريكه قال قوم: يعتق بنفس اللفظ، فعلى هذا إن
~~أعسر (5) أو تلف ماله لم يبطل العتق في نصيب شريكه بل يكون نافذا فيه، ويجب
~~قيمته لنفسه (6) في ذمته إلى أن يجد المال. وقال قوم: إنه يعتق
# PageV08P246
# بشرطين: باللفظ ودفع القيمة، وقبل دفع القيمة يكون نصيب شريكه على الرق،
~~فعلى هذا إذا تعذر دفع المال من جهته إما بفلس أو تلف ماله أو غيبة أو
~~امتنع من الدفع مع القدرة عليه فإنه لا يعتق عليه نصيب شريكه إلى أن يوجد
~~منه الأداء ثم يعتق، وقال آخرون: أنه مراعى، فإن دفع القيمة تبينا أنه كان
~~عتق باللفظ، وإن لم يدفع تبينا أنه ما كان عتق. والقول الأول أقوى، فعلى
~~هذا قال قوم: ينفذ العتق في نصيبه باللفظ، وفي نصيب شريكه بالسراية، وهو
~~الصحيح، وقال قوم: ينفذ في جميعه باللفظ. فأما وقوعه عن الكفارة فإنه إن
~~كان موسرا ونوى عتقه عن الكفارة أجزأ (1) على الأقوال كلها. فأما النية فمن
~~قال: إنه يقع العتق باللفظ أو قال: يقع مراعى فيحتاج أن ينوي حال الإعتاق،
~~ومن قال: بشرطين فلا بد أن ينوي إعتاق نصيبه حال اللفظ ونصيب شريكه قال
~~بعضهم: هو بالخيار بين أن ينويه عند التلفظ بالعتق وبين أن ينويه عند دفع
~~القيمة، والأقوى أن ينويه عند التلفظ بالعتق. فأما المعسر فإن عتقه يوجد في
~~نصيبه ولا يسري إلى نصيب شريكه، لأنه ليس له مال يدفع إليه حق صاحبه، فإن
~~ملك بعد ذلك مالا وأيسر لم (2) ينفذ العتق فيه، لأن الرق قد استقر فيه
~~للشريك، فلا يجوز إزالته بعد استقراره، لكن إن ملكه وأعتقه ابتداء جاز،
~~فأما وقوع ذلك عن الكفارة فإنه إذا نوى إعتاق نصيبه عن كفارته أجزأ ذلك
~~القدر، فإن ملك باقي العبد وأعتقه ms1935 أجزأه، لأن عتق الرقبة قد حصل وإن كان
~~متفرقا (3).
# وقال ابن الجنيد: ولا يجزئ عندي أن يعتق الشقص، وإن كان مأخوذا بأداء
~~قيمة حق شريكه، لأن ذلك عتق بغير قصد منه، بل بالسنة عليه.
# PageV08P247
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه امتثل الأمر بالإعتاق فيخرج عن العهدة.
# واعلم أن الشيخ قال - بعد ذلك -: إذا ملك الرجل نصف عبدين وباقيهما مملوك
~~لغيره فأعتقهما عن كفارته فهل يجزئه قيل: لا يجزئه، لأنه يحتاج أن يعتق
~~عبدا كاملا، وقيل: يجزئه. والأول أصح (1).
# فإن قصد بذلك عدم الإجزاء مطلقا باعتبار الشركة فهو ممنوع، وإن قصد أنه
~~لا بد له من دفع القيمة عن نصيب (2) أحدهما ليقع عن الكفارة فلا يجزئه
~~النصف من الآخر فهو حق، ولا منافاة حينئذ بين كلاميه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال له: أعتق عبدك عن كفارتك على أن
~~علي عشرة دنانير فأعتقه (3) فلا فرق بين أن يقول: أعتقت عبدي عن كفارتي على
~~أن لي عليك عشرة أو يقول: أعتقته على أن عليك عشرة عن كفارتي سواء في ذلك
~~تقديم ذكر الكفارة وتقديم ذكر العوض فلا يجزئ ذلك عن الكفارة، لأن العتق
~~وقع مشتركا بين الكفارة والعوض الذي شرطه فلم يجز عن الكفارة، فإذا لم يقع
~~عن الكفارة فإنه يقع عن العوض الذي شرطه، لأنه أوقعه عن أمرين، فإذا لم يقع
~~عن أحدهما وقع عن الآخر، ويستحق عليه العوض الذي شرط، ويقع العتق عن
~~الباذل، ويكون ولاؤه له. ولو قال:
# أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فأعتقه على ذلك وأخذ العشرة ثم ردها
~~إليه أو لم يأخذها لكن قال: أبرأتك منها فإن العتق لا يقع عن الكفارة، لأنه
~~حال ما أوقعه وقع مشتركا، فلم يصر بعد ذلك خالصا عن الكفارة برد العوض،
~~ويكون الحكم على ما قلناه. ولو قال: أعتق عبدك عن كفارتك على
# PageV08P248
# أن علي عشرة فقال: لست أختار العشرة وقد أعتقته عن كفارتي فيجزئه عن
~~الكفارة، لأنه لا يقبل العوض. ويتفرع على هذا مسألة أخرى وهي: ms1936 أنه إذا قال
~~له: أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فقال: أعتقته ولم يقل:
# عن كفارتي ولا قال: علي العشرة (1) فالظاهر أنه أوقعه على الأمرين معا،
~~لأنه خرج جوابا عن كلامه، وهو استدعاء منه العتق عن الكفارة على العوض،
~~فالظاهر أن الجواب انصرف إليه (2).
# والوجه أن نقول: الحكم بعدم الإجزاء عن الكفارة مع وجوب العوض حكمان
~~متنافيان. بيانه: إن الجاعل إنما جعل له العوض في مقابلة العتق عن الكفارة
~~فإما أن يقع أو لا، فإن وقع نافى قوله، لعدم الوقوع، وإن لم يقع لم يستحق
~~العوض، لعدم الفعل الذي وقع الجعل له، وكما لا يستحق مع عدم الإعتاق فكذا
~~مع الإعتاق الذي لا يجزئ، وأيضا في صحة العتق لا عن الكفارة نظر، لأن العتق
~~لم يقصد إلا بهذا الوجه، فإذا لم يحصل وجب الحكم بفساد الإيقاع وبقاء الرق
~~في العبد، وأيضا إثبات الولاء للباذل مشكل، لأنه - عليه السلام - جعل
~~الولاء لمن أعتق (3)، والمعتق هنا المالك لا الباذل.
# والتحقيق في هذه المسألة أن نقول: إن قصد بالإعتاق أخذ العوض كان باطلا،
~~لأنه لم يقع عن الكفارة، لعدم تخصيص الإرادة بهذا الوجه فلا يستحق العوض،
~~وغيره غير مراد فلا يقع، لانتفاء شرط العتق، وهو القصد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وها هنا مسألة تشبه هذه المسألة وهي: إن
~~الرجل إذا قدم إلى غيره طعاما وقال: كله فإذا أكله يأكله مملوكا، لكن متى
~~يملكه قيل: فيه ثلاثا أقوال: أحدهما: بالتناول، والثاني: بوضعه في فيه،
# PageV08P249
# والثالث: بالابتلاع، فمن قال: يملكه بالتناول جاز أن يلقم غيره، ومن قال
~~بغير ذلك لم يجز. والأقوى أن يقال ها هنا: يملكه بالتناول (1).
# والوجه أنه إنما يملكه بالابتلاع، لأصالة بقاء ملك المالك قبله وعدم
~~المزيل عنه، ولأنه لو منعه قبل وضعه في فيه حرم عليه وضعه، وكذا لو منعه من
~~الابتلاع بعد وضعه فيه وكان ملكه باقيا، ويحتمل قويا عدم الملك هنا، ويقال:
~~إنه إباحة محضة من غير تمليك، كما لو أذن له في إتلافه فأتلفه.
# مسألة: ms1937 لو أفطرت الحامل أو المرضع في أثناء الشهر الأول قال الشيخ في
~~المبسوط: إن أفطرتا خوفا على أنفسهما فحكمهما حكم المريض بلا خلاف، وإن
~~أفطرتا خوفا على الولد منهم من قال: هو مثل المريض، ومنهم من قال: يقطع
~~التتابع على كل حال، وهو الذي يقوى في نفسي (2).
# والوجه عندي خلاف ذلك، وأنه عذر لا يقطع التتابع.
# لنا: إن فيه فقط نفس الغير، وهو واجب، فلا يوجب عقوبة الاستئناف، وهو
~~الذي اختاره الشيخ في الخلاف فقال: الحامل والمرضع إذا أفطرتا في الشهر
~~الأول فحكمهما حكم المريض بلا خلاف، وإن أفطرتا خوفا على ولديهما (3) لم
~~يقطع التتابع عندنا وجاز البناء. واستدل بأنه عذر أوجب الله تعالى فيه
~~الإفطار، وما يكون كذلك لا يوجب الاستئناف كالحيض والمرض (4).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ولو أكرهه الغير على الفطر بأن صب الماء في
~~حلقه أو وجر الطعام بغير اختياره لم يفطر بلا خلاف، وإن ضرب حتى أكل أو شرب
~~قال قوم: يفطر، وقال آخرون: لا يفطر، والأول أقوى. فمن قال: لا يفطر
# PageV08P250
# لا يقطع التتابع، ومن قال: يفطر قطع التتابع، وهو الصحيح (1).
# والمعتمد أنه لا ينقطع به التتابع وإن أفطر، لأنه من أقوى الأعذار.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: كفارة العبد الصوم، فإذا أراد الصوم فهل
~~لسيده منعه؟ نظر، فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه، لأنه صوم
~~لزمه بإذنه، فكان كما لو أذن في النكاح فنكح كان له الإنفاق من كسبه بغير
~~إذنه، لأن سبب وجوبه عليه بإذنه، وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه
~~فكذلك أيضا، لأن التكفير بالحنث والوجوب عقيب الحنث، وإن كان العقد والحنث
~~معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه، لأنه ألزم نفسه صوما بغير إذنه،
~~فهو كما لو نذر بغير إذنه (2). وأما إن كان العقد بإذنه والحنث بغير إذنه
~~قال قوم: له الصيام، لأن سبب الوجوب كان بإذنه، وقال آخرون: وهو الصحيح
~~عندنا أنه ليس له الصيام بغير إذنه، لأنه إذا أذن له في ms1938 اليمين فقد منعه من
~~الحنث بها، وكل موضع قلنا: له منعه فإن خالف (3) وصام وقع موقعه، ويقوى في
~~نفسي أنه لا يقع موقعه، وكذلك نقول: إذا حج بغير إذنه لا يقع موقعها، وإن
~~كان الزمان معتدلا لا يضر به الصيام كزمان الشتاء، وما جاوزه (4) فليس له
~~منعه منه، لأنه لا ضرر على سيده فيه. قال قوم: وعلى هذا لو صام العبد تطوعا
~~في هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه، لأنه لا ضرر عليه، وعموم أخبارنا يمنع
~~منه (5).
# PageV08P251
# وقال ابن البراج: إذا وجب على العبد كفارة كان فرضه فيها الصوم، ولا فرق
~~في ذلك بين أن تكون الكفارة مخيرا فيها - مثل كفارة اليمين - أو مرتبة -
~~مثل كفارة (1) الظهار والقتل - فإذا أراد العبد الصوم وكان قد حلف وحنث
~~بإذن سيده وأراد سيده منعه من ذلك لم يجز له منعه، لأنه صوم لزمه بإذنه،
~~وإن كان الحلف والحنث بإذنه فليس له أيضا منعه منه، وكذلك لو كان الحلف
~~بإذن سيده والحنث بغير إذنه، وإذا لزمه الصوم - على ما ذكرنا - وأراده في
~~وقت يضعف فيه بدنه منه كان لسيده منعه منه، وإذا لم يكن كذلك لم يجز (2) له
~~منعه منه (3).
# والمعتمد أن نقول: إذا حلف بإذن سيده وحنث وجب عليه الكفارة، سواء حنث
~~بإذن سيده أو بغير اذنه، لأنه اذن له في سبب الكفارة فيكون اذنا فيها
~~تقديرا، وإن حلف بغير إذن سيده لم يكن له أن يكفر بغير إذن سيده، سواء حنث
~~بإذنه أو لا، لأنه لا يمين للعبد مع المولى، فإذا حلف بغير إذن مولاه كان
~~للمولى منعه منها فلا كفارة، لأنه فعل سائغ لا يوجب عقوبة التكفير.
# PageV08P252
# كتاب الصيد وتوابعه PageV08P253
# كتاب الصيد وتوابعه وفيه فصول:
# الأول في أحكام الصيد مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا عض الكلب الصيد لم
~~ينجس به، ولا يجب غسله. واستدل بقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن) ولم يأمر
~~بغسله، والأخبار كلها دالة على ذلك، لأنه لم يأمر فيها بغسل الموضع (1).
# وقال في المبسوط: فإن اصطاد بالكلب صيدا ms1939 فعضه الكلب وجرح موضعا منه كان
~~موضع العضة نجسا، وقال قوم: لا يجب غسله، لقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن
~~عليكم) ولم يأمر بالغسل، وقال قوم: يجب غسله، لأنه نجسه.
# والأول أقوى، والثاني أحوط (2).
# وقال ابن إدريس: موضع العضة نجس، لأن سؤر الكلب ولعابه نجس، وما ماسه
~~نجس، بغير خلاف منا. وأما قوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم يأمر
~~بالغسل مرجوع عن ظاهره بالإجماع المقدم ذكره (3).
# والمعتمد قول ابن إدريس.
# PageV08P255
# لنا: أن الكلب نجس قد لاقي الصيد برطوبة فتعدت نجاسته إليه كغيره، وعدم
~~الأمر بالغسل لا ينافي وجوبه بدليل خارجي.
# وقول ابن إدريس في الجواب إنه (مرجوع عن ظاهره) ليس بجيد.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قطع الصيد بنصفين حل أكل الكل بلا خلاف،
~~وإن كان الذي مع الرأس أكبر حل الذي مع الرأس دون الباقي، للاحتياط، فإن
~~أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته، وما قالوه ليس عليه دليل (1).
# وقال في المبسوط: إذا رمى صيدا فقطعه بنصفين فيه مسائل: الأولى: إن قطعه
~~باثنين نصفين حل أكل الكل بلا خلاف، وإن كان الذي مع الرأس أكبر حل أكل
~~الكل عند قوم، وقال بعضهم: حل ما مع الرأس دون ما عداه، وهو مذهبنا.
~~الثانية: عقره ولم يبن منه شيئا فمات قبل أن يدركه حل أكله.
# الثالثة: أبان بعضه وكان الباقي على الامتناع فرماه ثانيا فقتله حل أكله،
~~دون ما أبان منه كالأول. الرابعة: أبان بعضه فأدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه
~~أو تركه حتى مات لم يحل أكل ما أبان منه. الخامسة: عقره فأثبته وقد أبان
~~بعضه ثم رماه فقتله لم يحل أكل ما أبان منه، لأن الذي مع الرأس غير ممتنع
~~فلا يكون عقره ذكاته، والبائن بذلك العقر لما لم يحل به ما بقي مع الرأس
~~فكذلك ما بقي (2). وقال في النهاية: فإن قده بنصفين ولم يتحرك واحد منهما
~~جاز له أكلهما إذا خرج منه الدم، فإن تحرك أحد النصفين ولم يتحرك الآخرة
~~أكل الذي تحرك
# PageV08P256
# ورمى بما لم يتحرك ms1940 (1).
# وقال ابن البراج: وكذلك - أي الحلال - إن ضربه فقطعه بنصفين وتحرك كل
~~واحد منهما وخرج منه دم، فإن تحرك أحدهما وخرج منه دم دون الآخر فالمتحرك
~~هو الحلال دون الذي لم يتحرك ولم يخرج منه دم. ثم عد في المحرم كل صيد ضرب
~~بسيف وانقطع نصفين ولم يتحرك واحد منهما ولا خرج منه دم، فإن تحرك أحدهما
~~فقد تقدم ذكره، وكل ما قطع من الصيد وهو حي (2).
# وقال ابن حمزة: وإن قطعه بنصفين وكانا سواء وخرج منهما الدم حل، وإن لم
~~يخرج حرم (3)، وإن كان أحد الشقين أكبر ومعه الرأس حل ذلك الشق، وإن تحرك
~~أحدهما حل المتحرك، وإن أبان بعضه حرم ذلك البعض (4).
# وقال ابن إدريس: إذا قطع الصيد بنصفين وخرج منهما الدم حل أكل الكل بلا
~~خلاف، وإن كان الذي مع الرأس أكبر حل الذي مع الرأس دون الباقي، وإن كان
~~الذي مع الوركين أكبر حل الجميع أيضا، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل
~~خلافه ومبسوطه، وهو قول بعض المخالفين. والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن
~~الجميع يحل، سواء كان الذي مع الرأس أكثر أو أقل إذا لم يكن قد بقي مع الذي
~~مع الرأس حياة مستقرة، لأنهما جميعا مذبوحان ميتان مقتولان، فأما إذا كان
~~الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة فلا يجوز أكل الباقي، لأنه أبين من حي فهو
~~ميتة، لأن كل ما أبين من حي وقطع منه والحي على حياته فهو ميتة، فأما إذا
~~لم يقطع من حي بل كلاهما غير حي بل صيد مقتول
# PageV08P257
# فلا يحرمان (1).
# والمعتمد أن نقول: إن مات الصيد بهذا الفعل حل أكله، سواء خرج الدم أو
~~لا، وسواء كان الأكبر مع الرأس أو لا، وسواء تحركا أو لا.
# لنا: أنه مقتول بالسهم فكان حلالا، كما لو لم يبن منه بعضه.
# وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى حين
~~فعل ذلك: قال: كل ms1941 لا بأس به (2). وهو عام فيما أبين بعضه أو لا.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): لا تحل التذكية بالسن ولا
~~بالظفر، سواء كان منفصلا أو متصلا بلا خلاف، فإن خالف وذبح (5) لم يحل
~~أكله، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط، وأطلق القول.
# وقال ابن الجنيد: ولا ذكاة إلا بالحديد إذا أمكن، فإذا لم يقدر على
~~الحديد أجزأه إذا فري الأوداج وقطع الحلقوم أو أنهر الدم من لبة البعير،
~~ولو فعل ذلك بالحجر والمروة والقصب والعود ونحو ذلك مما ليس من الحيوان
~~كالسن والعظم والظفر والقرن.
# وقال ابن إدريس: الذي ينبغي تحصيله جواز ذلك في حال الاضطرار، أما حال
~~الاختيار فالحق ما ذهب إليه شيخنا، لأنه لا خلاف بيننا أنه يجوز
# PageV08P258
# الذباحة في حال الاضطرار، وعند تعذر الحديد بكل شئ يفري الأوداج، سواء
~~كان ذلك عظما أو حجرا أو عودا أو غير ذلك، وإنما بعض المخالفين يذهب إلى أن
~~ذلك لا يجوز الذبح بالسن والظفر في حال الاضطرار والاختيار. واستدل بخبر
~~رواه المخالف من طريقهم، وما رواه أحد من أصحابنا، فليلحظ ذلك، ولا يظن أنه
~~قولنا (1).
# وهذا الذي ذكره ابن إدريس هو مذهب شيخنا - رحمه الله - وإنما أطلق في
~~الكتابين المنع بناء على الغالب، وهو الاختيار.
# وقد نص في التهذيب على التفصيل الذي ذكره ابن إدريس، حيث روى في الحسن عن
~~الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة،
~~فقال - عليه السلام -: لا يصلح إلا الحديد (2).
# وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الذبيحة بالليطة، فقال: لا ذكاة إلا بحديدة (3).
# ثم قال الشيخ: فأما حال الضرورة فقد روي جواز ذلك (4).
# ثم روى في الصحيح عن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة؟ فقال: إذبح بالحجر وبالعظم
~~وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديد إذا قطع الحلقوم وخرج الدم
# PageV08P259
# فلا بأس (1).
# وفي الحسن عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن الكاظم - عليه السلام - قال:
# سألته ms1942 عن المروة والقصبة والعود يذبح بها (2) إذا لم يجدوا (3) سكينا؟
~~قال: إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك (4).
# وإذا كان الشيخ قد فصل ذلك كان ما نسبه ابن إدريس من الإفتاء بمذهب
~~المخالفين جهلا محضا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: صيد السمك أخذه وإخراجه من الماء حيا على
~~أي وجه كان سواء كان من أخرجه مسلما أو كافرا من أي أجناس الكفار كان إلا
~~أن ما يصيده غير المسلم لا يجوز أكله، إلا إذا شوهد إخراجه من الماء حيا
~~ولا يوثق بقوله في ذلك (5). وكذا قال في المبسوط (6). وروى الشيخ في
~~الاستبصار أحاديث صحيحة تدل على ذلك:
# منها: في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن صيد
~~الحيتان وإن لم يسم، فقال: لا بأس، وسألته عن صيد المجوس للسمك أيحل أكله
~~(7)؟ فقال: ما كنت آكلة حتى انظر إليه (8).
# PageV08P260
# ثم روى الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن
~~صيد المجوس حين يضربون بالشبك (1) ويسمون بالشرك، فقال: لا بأس بصيدهم،
~~إنما صيد الحيتان أخذه (2) (3)، ثم روى أحاديث، (4) كذلك.
# وقال: والوجه في هذه الأخبار أن نحملها على أنه لا بأس بصيد المجوس إذا
~~أخذه الإنسان منهم حيا قبل أن يموت ولا يقبل قولهم في إخراج السمك من الماء
~~حيا، لأنهم لا يؤمنون على ذلك (5).
# لما روى عيسى بن عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن صيد
~~المجوس، فقال: لا بأس إذا أعطوكاه (6) أحياء والسمك أيضا، وإلا فلا تجز
~~شهادتهم إلا أن تشهده (7) (8).
# فتوهم ابن إدريس التنافي بين كلامي الشيخ، أعني: الجمع الذي جمع بين
~~الأحاديث به وكلامه في النهاية والمبسوط، وتوهم أنه شرط الأخذ منهم حيا دون
~~الاكتفاء بالمشاهدة (9)، وليس كذلك، ثم طول بما لا فائدة فيه.
# PageV08P261
# وليس مقصود الشيخ هنا اشتراط الأخذ منهم، بل ذكر ذلك على سبيل الأغلب،
~~وإنما المذهب معروف، وهو الذي ذكره في النهاية والمبسوط.
# مسألة: المشهور عند علمائنا إباحة ما يصيده الكفار من السمك إذا شوهد حيا
~~في أيديهم ms1943 ويموت في غير الماء.
# وقال السيد ابن زهرة: وذكاة السمك والجراد صيد المسلم لهما فقط، ومن
~~أصحابنا من قال: يجوز صيد الكافر لهما، لأنه ليس من شرط ذلك التسمية وإن
~~كانت أولى، إلا أنه لا يحل أكل شئ من ذلك إذا لم يشاهد المسلم أخذ الكافر
~~له حيا. والقول الأول أحوط (1).
# وقال ابن إدريس: فأما من تمسك وذهب إلى تحريم أكل السمك والجراد إذا
~~صادهما الذمي والمسلم غير المحق يعول على أن صيدهما هي ذكاتهما، وإن العذر
~~قد انقطع بأن غير المحق لا ذكاة له ولا تؤكل ذبيحته. فأقول: إن أخذ السمك
~~وإخراجه من الماء حيا ليس بذكاة على الحقيقة، وإنما أجرى مجرى الذكاة في
~~الحكم لا في وقوع الاسم، وإذا وقع التحريم بتذكية غير المحق وأنه لا ذكاة
~~له وإنما يدخل في ذلك ما يكون حقيقة من الذبح وفري الأوداج وما لا يكون
~~حقيقة ويسمى بهذه التسمية جاز ألا يدخل في الظاهر إلا بدليل، فعلى من ادعى
~~دخول صيد غير المحق السمك والجراد تحت تحريم ذكاة المبطل الدليل. وأيضا لو
~~كان صيد السمك ذكاة حقيقة لما قال الرسول - صلى الله عليه وآله - لما سئل
~~عن ماء البحر، فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فأحل ميتته، فلو كان صيده
~~ذكاة حقيقة لما أطلق عليه اسم الميتة، لأن الحيوان المذكى لا يسمى ميتة في
~~عرف الشرع. ولما قال أمير المؤمنين - عليه السلام -
# PageV08P262
# عند سؤال السائل له عن دم السمك فقال: لا بأس بدم ما لم يذك. ولأن إجماع
~~أصحابنا على تحريم أربعة عشر شيئا من الشاة المذكاة، وعلى أن السمك لا يحرم
~~منه شئ، فلو كان صيده ذكاة حقيقة لحرم منه ما حرم من الشاة المذكاة ذكاة
~~حقيقة، وأحد لا يقول به (1).
# وهذا كله تطويل من ابن إدريس لا حاجة له إليه، مع أنه غير ناهض له بما
~~يريده، لمنع عدم إطلاق التذكية عليه حقيقة أولا. سلمنا، لكن نمنع أن المراد
~~هنا الحقيقة لا غير، وتحريم الأشياء المعدودة في الشاة لا ms1944 باعتبار التسمية
~~في الذكاة حتى يلحق بها كل ما يذكى من السمك والجراد وغيرهما، ولو أنه عول
~~في الرد على إجماع أصحابنا فإن أحدا ممن سبق لم يمنع من أكل السمك الذي
~~صاده الكافر إذا شاهده حيا في يده ومات في غير الماء، وبالأخبار الدالة على
~~ذلك كان أولى.
# وشيخنا المفيد - رحمه الله - وإن قال في المقنعة: (إنه لا يؤكل ما صاده
~~المجوس وأصناف الكفار) (2) فالظاهر أنه يريد ما قلناه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوما وليلة
~~وما زاد على ذلك ثم قلعها وقد اجتمع فيها سمك كثير جاز له أكل جميعه وإن
~~كان يغلب على ظنه أن بعضه مات في الماء، لأنه لا طريق له إلى تمييزه من
~~غيره، فإن كان له طريق إلى تمييز ما مات في الماء مما لم يمت فيه لم يجز له
~~أكل ما مات فيه، وكذلك ما يصاد في الحظائر ويجتمع فيه جاز أكل جميعه مع فقد
~~الطريق إلى تمييز الميت من الحي (3). وتبعه ابن البراج (4).
# PageV08P263
# وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا عمل حظيرة قصب في الماء ليصاد (1) بها
~~السمك فدخلها السمك فمات فيها أو جزر عنها الماء فبقي فيها فمات كان حلالا
~~أكله، لأن هكذا يكون صيد السمك، وكذلك ما أشبه الحظيرة إذا عمل ليصاد (2)
~~به السمك.
# وقال ابن حمزة (3)، وابن إدريس (4) - ونعم ما قالا -: أنه يحرم الجميع.
# لنا: أنه مات في الماء فكان حراما.
# وما رواه عبد المؤمن قال: أمرت رجلا يسأل لي أبا عبد الله - عليه السلام
~~- عن رجل صاد سمكا وهن أحياء ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: ما مات فلا
~~تأكله، فإنه مات فيما فيه حياته (5).
# احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -
~~في رجل نصب شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته فتركها منصوبة فأتاها بعد ذلك
~~وقد وقع فيها سمك فيمتن، فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها (6).
# وفي الصحيح ms1945 عن الحلبي قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء
~~للحيتان فيدخل فيها الحيتان فيموت فيها بعضها (7)، فقال: لا بأس به، إن تلك
# PageV08P264
# الحظيرة أنها جعلت ليصاد فيها (1) (2).
# وما رواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعت أبي - عليه
~~السلام - يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حي أو ميت
~~فهو (3) حلال ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك (4).
# والجواب: لا دلالة في الأحاديث المذكورة على أنه مات في الماء فجاز أن
~~يموت في الشبكة أو الحظيرة بعد خروجه من الماء حيا، أو يحمل على ما إذا مات
~~ولم يعلم ولا ظن موته بل شاهد الأكثر حيا ولم يتمكن من مشاهدة الباقي، فإنه
~~يكون حلالا، بناء على استصحاب الحياة وأصالة البقاء والإباحة، ولهذا حكم -
~~عليه السلام - بأن ما يميز فيه الميت يكون حراما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أخذ الكلب المعلم صيدا فأدركه صاحبه
~~حيا وجب أن يذكيه، فإن لم يكن معه ما يذكيه فليتركه حتى يقتله ثم ليأكل إن
~~شاء (5)، ونحوه قال ابن الجنيد والصدوق (6).
# وقال ابن إدريس: الأولى عندي أنه يجب عليه أن يذكيه، فإن لم يكن معه ما
~~يذكيه فلا يحل أكله إذا قتله الكلب بعد ذلك (7).
# وقال ابن حمزة: إن صاده الكلب وأدركه صاحبه لم يخل: إما أدركه وفيه
# PageV08P265
# حياة مستقرة، أو غير مستقرة، أو أدركه ممتنعا. فالأول: إن اتسع الزمان
~~لذبحه لم تحل إلا بعد الذكاة، ويعرف ذلك بأن يحرك ذنبه أو تركض رجله أو
~~تطرف عينه، وإن لم يتسع الزمان لذبحه حل من غير ذكاة. والثاني: لم يحتج إلى
~~الذكاة، والذكاة أفضل. والثالث: إن أخذه ذبحه، وإن هرب عدوا وأخذ يعدو خلفه
~~فإن وقف وفيه حياة مستقرة أو غير مستقرة فحكمه حكم ما ذكرناه (١).
# احتج ابن إدريس: بأنه غير ممتنع (٢) حينئذ، فلا يحل بغير التذكية، كالشاة
~~إذا لم يكن مع الإنسان ما يذكيها، فإنها لا تحل بقتل الكلب المعلم لها
~~إجماعا، لأنها ليست ms1946 صيدا، وهذا مثله.
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن
~~عليكم﴾ (3) وهو عام في المتنازع.
# وما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه
~~بها أيدعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال: لا بأس، قال الله عز وجل:
# (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولا ينبغي أن يؤكل مما قتل الفهد (4).
# والجواب: عما ذكره المنع من مساواة الصيد الشاة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: صيد الكلب إذا غاب عن العين ثم وجد مقتولا
~~لا يجوز أكله (5).
# PageV08P266
# وقال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلة أن يقال: هذا يكون إذا عقره عقرا لم
~~يصيره في حكم المذبوح، فأما إذا عقره عقرا صيره في حكم المذبوح، فإن أخرج
~~حشوته أو فلق قلبه أو قطع الحلقوم والمرئ والودجين ثم غاب عن العين بعد ذلك
~~فإنه يحل أكله، وإلى هذا التحرير والتفصيل كان يذهب - رحمه الله - في مسائل
~~خلافه (1). وهذه المؤاخذة ليست جيدة، لأن قصد الشيخ - رحمه الله - في
~~النهاية ما ذكره في الخلاف، لظهوره.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن أصاب الصيد سهم فتدهده من جبل أو وقع
~~في الماء ثم مات لم يجز أكله، لأنه لا يأمن أن يكون قد مات في الماء أو من
~~وقوعه من الجبل (2).
# وقال ابن إدريس: إن صيره السهم في حكم المذبوح بأن قطع الحلقوم والمرئ
~~والودجين أو جميع الرقبة ما خلا الجلد أو أبان السهم حشوته وما أشبه ذلك
~~فلا بأس بأكله (3). وهذا أيضا غير مناف لما قصده الشيخ في النهاية، لأنه
~~مراده.
# وقد نبه شيخنا على ذلك في المبسوط فقال: إذا رمى طائرا فجرحه فسقط على
~~الأرض فوجد ميتا حل أكله، سواء مات قبل أن يسقط أو بعد ما سقط (4)، وقال
~~بعضهم: إذا مات بعد ما سقط لم يحل أكله، لأن سقوطه على الأرض قبل موته فقد
~~أعانت السقطة على قتله فقد مات عن مبيح ms1947 (5) وحاظر فغلبنا حكم الحظر، كما لو
~~سقط في الماء، وهذا أليق بمذهبنا. فأما إن سقط عن الإصابة في ماء أو تردى
~~من جبل أو وقع على شجرة فتردى منها إلى الأرض لم يحل أكله،
# PageV08P267
# لقوله تعالى: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية) هذا إذا كان الجرح غير
~~موح، فأما إن كان الجرح قاتلا موحيا مثل: إن وقع السلاح في حلقه فذبحه أو
~~في قلبه أو في كبده فقتله حل أكله بكل حال، لأنه صار مذكى، فلا يقدح فيه ما
~~وراء ذلك، كما لو ذبح شاة ثم وقعت في الماء فماتت فإنه يحل أكلها (1). وهذا
~~تصريح (2) بما قلناه.
# وابن الجنيد أيضا نبه على ذلك فقال: إذا جرح الصائد الصيد بسهم أو غيره
~~واليقين (3) أو الأغلب بأنه لا بقاء له بعد ما أصابه وكان قد سمى الله عز
~~وجل عند فعله ذلك فتحامل الصيد إلى أن يغيب عن صاحبه ثم وجده الصائد ميتا
~~ولا أثر عليه من حال يتلف مثلها غير فعله ووجده غير مأكول منه آكل سبع ولا
~~في وهدة حل له أكله. فظهر أن هذا التفصيل متعارف بينهم، فإطلاق الشيخ في
~~النهاية يحمل عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا طعن الصيد برمح أو ضربه بسيف فقتله
~~ويكون قد سمى جاز له أكله، فإن قده بنصفين ولم يتحرك واحد منهما جاز له
~~أكلهما إذا خرج منهما الدم، وإن تحرك أحد النصفين ولم يتحرك الآخر أكل الذي
~~تحرك ورمى بما لم يتحرك (4).
# وتبعه ابن البراج فعده في المحلل فقال: وكذلك إن ضربه فقطعه بنصفين
~~ويتحرك كل واحد منهما وخرج منه دم فإن تحرك أحدهما وخرج منه دم دون الآخر
~~فالمتحرك هو الحلال أكله دون الذي لم يتحرك ولم يخرج منه دم (5).
# PageV08P268
# وقال في الخلاف: إذا قطع الصيد بنصفين حل أكل الكل بلا خلاف، وإن كان
~~الذي مع الرأس أكبر أكل (1) الذي مع الرأس دون الباقي، وبه قال أبو حنيفة،
~~وقال الشافعي: يحل الجميع. دليلنا: طريقة الاحتياط، فإن أكل ما مع الرأس
~~مجمع على إباحته، ms1948 وما قالوه ليس عليه دليل، وأيضا روي عن ابن عمر أن النبي
~~- صلى الله عليه وآله - قال: (ما أبين من حي فهو ميت) وهذا الأقل أبين من
~~حي (2) فيجب كونه ميتا، وهذا أيضا رواه أصحابنا لا يختلفون فيه (3).
# وقال ابن حمزة: فإن قتله بحدة (4) لم يخل: إما قطعه نصفين أو لم يقطعه،
~~فإن قطعه نصفين وكانا سواء وخرج منهما الدم حل، وإن لم يخرج حرم، وإن كان
~~أحد الشقين أكبر ومعه الرأس حل ذلك الشق، وإن تحرك أحدهما حل المتحرك، وإن
~~أبان بعضه حرم ذلك البعض، فإن كان الباقي ممتنعا ورماه ثانيا فقتله حل، وإن
~~كان غير ممتنع وأدركه وفيه حياة مستقرة فذبحه أو تركه إذا لم يتسع الزمان
~~لذبحه حتى يبرد (5) أو كان فيه حياة غير مستقرة (6) وتركه حل من غير ذكاة
~~(7).
# وقال ابن إدريس: إذا سأل الدم منهما أكلهما جميعا ما يتحرك وما لم يتحرك،
~~والاعتبار (8) بما مع الرأس إذا لم يكن فيه حياة مستقرة، فإذا كان كذلك حل
~~الجميع، وإن كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة فلا يؤكل ما عداه مما أبين
~~منه، لأنه أبين من حي، وما أبين من حي فهو ميتة. فأما إذا لم
# PageV08P269
# يكن فيه حياة مستقرة فما هو مما أبين من حي فيؤكل الجميع، وشيخنا استدل
~~على تحريمه بأنه أبين من حي، ولم يفصل ما فصلناه ولا حرر ما حررناه (1).
~~وهذا هو المعتمد عندي.
# لنا: إن مع وجود الحياة المستقرة يكون المقطوع ميتة، لأنه أبين من حي،
~~ومع فقد الحياة يكون مصيدا وقد قتل بالصيد، فلو لم يقطع كان حلالا، فمع
~~القطع لا يزول الحكم عنه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا وجد الصيد جماعة فتناهبوه وتوزعوه
~~قطعة قطعة جاز أكله (2).
# وفصل ابن إدريس جيدا فقال: يجوز أكله بشرط أنهم جميعا صيروه في حكم
~~المذبوح أو أولهم، فإن كان الأول منهم لم يصيره في حكم المذبوح بل أدرك
~~وفيه حياة مستقرة يعيش اليوم واليومين ولم يذكوه في موضع ذكاته الشرعية بل
~~تناهبوه ms1949 وتوزعوه من قبل ذكاته فلا يجوز لهم أكله، لأنه صار مقدورا على
~~ذكاته ولم يصر في حكم الصيد الذي لا يعتبر في قتله، وتحليله موضع ذكاته،
~~لأنه غير مقدور عليه، فيذكى في أي موضع كان من جسده (3).
# مسألة: عد ابن البراج في أقسام المكروه: الصيد الذي لم يسم الصائد له عند
~~أخذه والإرسال عليه ناسيا مع اعتقاده وجوب التسمية، وكل صيد أكل منه كلب
~~معلم ولم يكن معتادا لأكل الصيد، وكل جراد لم يسم الصائد له عند أخذه، وكل
~~سمك أخذ مجتمعا في شبكة أو حظيرة أو ما جرى مجرى ذلك وغلب في الظن موت بعضه
~~في الماء ولم يتميز الميت منه في الماء مما لم يمت فيه، لأنه إن تميز ذلك
~~لحق بباب المحرم، وكل ما لم يسم الصائد له عند صيده (4).
# PageV08P270
# ولم يذكر الشيخ في النهاية كراهة ذلك، للأصل.
# مسألة: أطلق علماؤنا إباحة أكل ما يقتله الكلب المعلم.
# وقال ابن الجنيد: وسواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا كانت مما علمها
~~المسلمون ما لم يكن أسود بهيما فإن الرواية عن أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- أنه قال: لا يؤكل صيده. وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر
~~بقتله، وهو قول ابن النخعي.
# لنا: عموم إطلاق الأحاديث، والرواية التي نقلها لم تثبت عندنا.
# مسألة: المشهور أن الكلب يصير معلما بما قاله الشيخ في المبسوط (1)
~~والخلاف (2) وهو ثلاث شرائط: أحدها: إذا أرسله استرسل، وثانيها: إذا زجره
~~انزجر، وثالثها: ألا يأكل ما يمسكه ويتكرر هذا منه دفعات حتى يقال في
~~العادة: أنه قد تعلم.
# وقال ابن الجنيد: والتعليم الذي يحل به ذلك أن يكون الكلب يفعل ما يريد
~~صاحبه، فيطلب الصيد إذا أشلاه، وينعطف عليه إذا راغ من بين يديه ويمسكه له،
~~وإذا جاءه ليأخذه منه لم يحمل (3) الصيد ويهرب منه، أو يحميه عنه بالهرير
~~(4) عليه، فإذا كان كذلك فقد حل أكل ما مات في يده من الصيد بقبضه عليه
~~بفيه أو بيده، فإن أكل منه قبل أن يخرج نفس ms1950 الصيد لم يحل أكل باقية، وإن
~~كان أكل منه بعد أن خرجت نفس الصيد جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير.
~~والمشهور الأول.
# والشيخ - رحمه الله - لما أورد الأخبار الدالة على إباحة الأكل مما يقتله
~~الكلب المعلم وإن أكل منه أورد خبرين:
# PageV08P271
# أحدهما: في الصحيح عن رفاعة بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~سألته عن الكلب يقتل، فقال: كله، فقلت: أكل منه! فقال: إذا أكل منه فلم
~~يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه (1).
# قال الشيخ: أنه محمول على ما إذا كان معتادا للأكل، أو أنه خرج مخرج
~~التقية، لأن في العامة من يقول: لا يجوز أكل الصيد إذا أكل منه، لأنه يكون
~~قد أمسك على نفسه، فلا يكون قد أمسك عليك (2).
# مسألة: عد ابن البراج في قسم المباح كل ما أخذ بباز أو جرى مجراه من
~~الجوارح وأدركت ذكاته مع التسمية عند الإرسال (3).
# وهذه العبارة رديئة، فإنه لا يشترط التسمية عند الإرسال بل عند التذكية،
~~إذ لا عبرة بمقتول هذه الجوارح، سواء سمى صاحبها أولا، وإنما العبرة
~~بالتذكية وهناك يشترط التسمية.
# مسألة: قال سلار: الصيد على ضربين: أحدهما: يؤخذ بمعلم الكلاب أو الفهد
~~أو الصقر أو الباز أو النبل أو النشاب أو الرمح أو السيف أو المعراض أو
~~الحبالة أو الشبكة (4)، والآخر: ما يصاد بالبندق والحجارة والخشب (5).
# فالأول: كله - إذا لحق منه (6) ذكاته - حل، إلا ما يقتله معلم الكلاب
~~فإنه حل أيضا، فإن أكل منه الكلب نادرا حل، وإن اعتاد الأكل لم يحل منه إلا
~~ما
# PageV08P272
# يذكى. والثاني: لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته، وهو بخلاف الأول، لأنه
~~يكره. وقد روي تحريم ما يصاد بقسي (1) البندق. وقد روي جواز أكل ما قتل
~~بسهم أو سيف (2) أو رمح إذا سمى القاتل (3).
# والبحث هنا يقع في مقامين:
# الأول: كلامه يقتضي تحريم ما قتله النشاب أو النبل أو الرمح أو السيف أو
~~المعراض، حيث عد هذه الأشياء في قسم (4) وقال: (فالأول كله إذا لحق منه
~~ذكاته حل إلا ما ms1951 يقتله معلم الكلاب فإنه حل أيضا) والاستثناء دليل عليه.
# وقوله بعد ذلك: (وقد روي جواز أكل ما قتل بسهم أو سيف أو رمح) دليل أيضا.
# والمشهور إباحة ما يقتله السهم أو السيف أو الرمح أو النشاب أو النبل أو
~~المعراض إذا كان فيه حديدة أو قتل بخرقه ونفوذه في الصيد، لما رواه الشيخ
~~في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الصيد
~~يرميه الرجل بسهم (5) فيصيبه معترضا فيقتله وقد سمى حين رماه ولم تصبه
~~الحديدة، فقال: إن كان السهم الذي أصابه هو قتله فإن أراده (6) فليأكله
~~(7).
# وفي الصحيح عن محمد الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى
# PageV08P273
# حين فعل ذلك، قال: كله لا بأس به (1).
# وفي الصحيح عن حريز قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن الرمية
~~يجدها صاحبها من الغد أتؤكل؟ فقال: إن كان يعلم إن رميته هي قتلته فليأكل،
~~وذلك إذا كان قد سمى (2). والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة.
# احتج سلار بأصالة المنع، خرج ما يقتله معلم الكلاب بالآية (3)، فيبقى
~~الباقي على الأصل.
# والجواب: المنع من أصالة المنع.
# الثاني: تحريم ما يصاد بقسي البندق، فإن أراد تحريمه مع قتله بالبندق فهو
~~حق، وإن كان مع التذكية فهو ممنوع.
# والمفيد - رحمه الله - قال عبارة موهمة وهي أنه: لا يجوز أكل الثعلب
~~والضب، ولا يؤكل ما قتله البندق من الطير وغيره. ثم قال: ورمى الجلاهق -
~~وهو قسي البندق - حرام (4).
# والوجه ما قلناه نحن أولا من إباحة الصيد بالبندق وغيره، وتحريم ما قتله
~~البندق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أرسل آلته كلبا كان أو سلاحا فعقر
~~الصيد ثم أدركه وفيه حياة مستقرة ففيه ثلاث مسائل، ثم قال: الثالثة: أدركه
~~وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه فإنه يحل أكله، وهكذا لو
~~أدركه
# PageV08P274
# ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه حل
~~أكله وإن ms1952 لم يذبحه، وقال بعضهم: لا يحل أكله، والأول أقوى. وقال أصحابنا:
# إن أقل ما يلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه
~~فإن إذا وجده كذلك ولم يذكه لم يحل أكله، وهذا ينبغي أن يكون محمولا على
~~أنه إذا كان الزمان يتسع لتذكيته (1).
# وقال في الخلاف: إذا أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه
~~أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه
~~لا يحل أكله. واستدل بأن ما اعتبرناه مجمع على جواز أكله وهو إذا أدركه
~~فذبحه، فأما إذا لم يذبحه فليس على إباحته دليل. وأيضا روى أصحابنا أن أقل
~~ما يلحق معه الذكاة أن يجد ذنبه يتحرك أو رجله تركض، وهذا أكثر من ذلك (2).
# وقال ابن الجنيد: ولو لحق البهيمة بما مثله تموت لو تركت (3) فلحق ذكاتها
~~وخرج الدم مستويا وتحركت أو بعض أعضائها بعد خروج الدم حل أكلها، وكذلك لو
~~قطعها السبع فإن كان بعض أعضائها قد أبانه من موضعه فتعلق بجلد أو نحوه
~~كرهت أكله.
# وقال ابن إدريس: إذا أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه
~~أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه
~~لا يحل أكله (4). وهو كما قاله الشيخ في الخلاف، وهو المعتمد.
# لنا: إنه أدركه (5) مستقر الحياة فتعلقت إباحته بتذكيته، كما لو اتسع
~~الزمان.
# PageV08P275
# احتج الشيخ على الأول بأنه لم يقدر على التذكية بوجه فكان عقره ذكاة، كما
~~لو لم يكن حيا.
# والجواب: الفرق بين ما إذا أدركه حيا غير مستقر الحياة وبين ما إذا كان
~~مستقر الحياة وعدم القدرة على التذكية لا يقتضي الإباحة.
# تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: مستقر الحياة هو ما يمكن أن يعيش يوما أو
~~نصف يوم (١) وقال ابن حمزة: أدناه أن يطرف عينه أو يتحرك ذنبه (٢).
# والمعتمد الأول.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أن الاعتبار بالمرسل لا المعلم، فلو علم
~~الكلب مجوسي وأرسله ms1953 المسلم حل ما قتله دون العكس. واختاره الشيخ في الخلاف،
~~واستدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم (٣).
# وقال في المبسوط: وإن علمه مجوسي فاستعاره المسلم أو غصبه فاصطاد به حل
~~أكله، وقال بعضهم: لا يحل، وهو الأقوى عندي (٤).
# وابن الجنيد قال أولا كلاما يوهم ما قاله الشيخ في المبسوط، ثم صرح بما
~~قاله في الخلاف، قال: وقوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (5) مبيح (6) أكل ما قتله
~~الكلب الذي تولى المسلمون تعليمه، وسواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا
~~كانت مما علمها المسلمون ما لم يكن أسود بهيما. وهذا إشعار بتخصيص الإباحة
~~بما علمه المسلم.
# ثم قال: وإذا وجد المسلم كلبا تولى تعليمه غير مسلم فتولى المسلم إرساله
# PageV08P276
# والتسمية عليه حل أكل ما قتله من الصيد، وهو المعتمد عندي.
# لنا: إن الكلب آلة فلا يختلف الحال بين كونها للمسلم أو للمجوسي، كالقوس
~~والسهم.
# وما رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته
~~عن كلب المجوس يأخذه الرجل المسلم فيسمي حين يرسله أيأكل مما أمسك عليه؟
~~فقال: نعم، لأنه مكلب وذكر اسم عليه (١).
# احتج الشيخ بقوله تعالى: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله)﴾ (2) وهذا لم يعلمه
~~المسلم.
# وما رواه عبد الرحمان بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام
~~فقلت: كلب مجوسي أستعيره أفأصيد به؟ قال: لا تأكل من صيده، إلا أن يكون
~~علمه مسلم (3).
# والجواب: الآية خرجت مخرج الغالب لا على وجه الاشتراط، وعن الثاني:
# الحمل على ما إذا لم يسم المرسل، قاله الشيخ (4).
# والوجه الحمل على الكراهة.
# PageV08P277
# الفصل الثاني في ما يباح أكله من الحيوان وما يحرم مسألة: قال الشيخ في
~~النهاية: استبراء الجلال من البقر بعشرين يوما، والشاة بعشرة أيام، والسمك
~~بيوم وليلة، والبطة بخمسة أيام، والدجاجة وشبهها بثلاثة أيام (1). وتبعه
~~ابن البراج (2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4).
# وقال الصدوق في المقنع (5): تربط البقرة ثلاثين يوما، والشاة عشرين يوما
~~وروي تربط عشرة أيام، والبطة تربط ثلاثة أيام، والدجاجة ثلاثة ms1954 أيام.
# وروي يوما إلى الليل، والسمك الجلال يربط يوما إلى الليل.
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: البقرة تربط ثلاثين يوما. وفي رواية
~~القسم بن محمد الجوهري أن البقرة تربط عشرين يوما، والشاة تربط عشرة أيام،
~~والبطة تربط ثلاثة أيام - وروي ستة أيام - والدجاجة تربط ثلاثة أيام،
~~والسمك الجلال يربط يوما إلى الليل في الماء (6).
# PageV08P278
# وقال ابن الجنيد: والجلال من سائر الحيوان مكروه أكله، وكذلك شرب ألبانها
~~والركوب عليها، وهي التي تأكل العذرة، فإن نظفت بأن حبس عن ذلك وتعلف
~~المحلل من الأغذية رجعت إلى التحليل. وقد روي أن رجوع الإبل بعد أربعين
~~يوما، والبقرة بعد ثلاثين يوما، والشاة بعد أربعة عشر يوما، والبطة بعد
~~خمسة أيام، والدجاجة بعد ثلاثة أيام، وما يأكل منها المحرم كذلك، وقد قيل:
~~إن بالبصرة سمكا يرعى العذرة. وقال يونس في حديث الرضا - عليه السلام -:
~~بعد يوم وليلة، أي: إذا أخذ حيا جعل في الماء يوما وليلة ثم يخرج، فإذا مات
~~أكل.
# وقال الشيخ في الخلاف: البقرة عشرين، والشاة عشرة أيام أو سبعة أيام،
~~والدجاجة ثلاثة أيام (1).
# وقال في المبسوط: فإن كان بدنة أو بقرة أربعين يوما، وإن كانت شاة فسبعة
~~أيام، وإن كانت دجاجة ثلاثة أيام، وقيل: سبعة، وقيل: في البقرة عشرين يوما،
~~وبه قال قوم (2).
# وقال أبو الصلاح: الإبل والبقر أربعين يوما، والشاة سبعة أيام، والبطة
~~والدجاجة خمسة أيام. وروي في الدجاجة خاصة ثلاثة أيام (3).
# وابن زهرة جعل للبقر عشرين، وللشاة عشرة، قال: وروي سبعة، والبط والدجاج
~~خمسة، قال: وروي في الدجاج ثلاثة (4).
# والمشهور ما قاله الشيخ في النهاية. والروايات في هذا الباب لا تخلو من
# PageV08P279
# ضعف في السند.
# فإحداها: رواية مسمع، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى
~~أربعين يوما، والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى عشرين
~~يوما، والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى خمسة أيام،
~~والبطة الجلالة لا يؤكل ms1955 لحمها حتى تربط خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام،
~~(1).
# وعن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -: الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد (2) ثلاثة أيام، والبطة
~~الجلالة خمسة أيام، والشاة الجلالة عشرة أيام، والبقرة الجلالة عشرين يوما،
~~والناقة أربعين يوما (3).
# وبالجملة فهذه تقديرات شرعية فيقف على مورده، فإن ثبت النقل اتبع، وإلا
~~فالأولى: المشهور وقد تقدم.
# تذنيب: في بعض عبارات علمائنا أن السمك يستبرئ يوما إلى الليل، وفي بعض
~~عبارات آخرين أنه يستبرئ بيوم وليلة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرب شئ من هذه الأجناس - يعني:
# الإبل والبقر والغنم - خمرا ثم ذبح جاز أكل لحمه بعد أن يغسل بالماء، ولا
~~يجوز أكل شئ مما في بطنه ولا استعماله (4). وتبعه ابن حمزة وزاد: أو مسكرا
~~(5).
# PageV08P280
# وقال ابن إدريس: الأولى حمل هذه الرواية على الكراهة دون الحظر، لأنه لا
~~دليل على تحريم ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل الإباحة
~~(1).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إن تحريم تناول الخمر عام في قليله وكثيره، وإذا شرب شئ من هذا
~~الخمر ونزل إلى الأمعاء توزع منه أجزاء لطيفة ولا يعلم إزالتها عنها
~~بالغسل، فالإقدام على تناوله إقدام على ما لا يعلم إباحته، بل يظن تحريمه
~~فيكون حراما.
# وما رواه زيد الشحام في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في
~~شاة شربت خمرا حتى سكرت ثم ذبحت على تلك الحال: لا يؤكل ما في بطنها (2).
# وأصالة الإباحة معارضة بالاحتياط.
# مسألة: ذهب الشيخ - رحمه الله - إلى أن لحم البغال أشد كراهية من لحم
~~الحمير عندنا، وليس بمحرم (3). وهذا هو المشهور لتركبه من الخيل والحمير،
~~فجمع الكراهتين (4) معا.
# وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: لحم الحمار أشد كراهة (5). وكأنه
~~الأليق في النظر عندي، لأن المتولد من قوي الكراهة وضعيفها أخف كراهة من
~~المتولد من قوي الكراهة.
# PageV08P281
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما حيوان البحر فلا يستباح أكل شئ منه
~~إلا السمك خاصة، والسمك يؤكل منه ما كان له ms1956 فلس ويجتنب ما ليس له فلس، وأما
~~المار ما هي والزمار والزهو فإنه مكروه شديد الكراهية وإن لم يكن محظورا
~~(1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال أيضا فيها في باب الحد من شرب الخمر: ويعزر آكل الجري والمارماهي
~~ومسوخ السمك وغير ذلك من المحرمات، فإن عاد أدب ثانية، فإن استحل شيئا من
~~ذلك وجب عليه القتل (3).
# وقال في باب المكاسب المحظورة: وبيع الجري والمارماهي والطافي وكل سمك لا
~~يحل أكله حرام (4).
# وقال المفيد: ويجتنب الجري والزمار والمارماهي من جملة السموك (5).
# وقال السيد المرتضى: ومما انفردت به الإمامية تحريم أكل الثعلب والأرنب
~~والضب، ومن مصيد البحر السمك الجري والمارماهي والزمار، وكل ما لا فلس له
~~من السمك (6).
# وقال ابن الجنيد: ولا يؤكل من السمك الجري ولا المارماهي والزمار، وما لا
~~قشر له، وما ليس ذنبه مستويا (7).
# وقال ابن أبي عقيل: وحرام بيع شئ من الجري والمارماهي والزمار.
# وقال الصدوق: ولا يؤكل الجري ولا المارماهي ولا الزمار ولا الطافي (8).
# PageV08P282
# ورواه عن الصادق - عليه السلام - في كتاب من لا يحضره الفقيه (1)، وكذا
~~قال أبوه في رسالته إليه.
# وقال سلار: والسمك على ضروب: الجري والزمار (2) والمارماهي والطافي وغير
~~ذلك، فالأول أكله (3) كله محرم. وما عداه على ضربين: ما له فلس من السموك
~~وما لا فلس له، فالأول: حل، والثاني: محرم (4) (5).
# والظاهر أن مراده بالأول: الجري والزمار والمارماهي والطافي وبما عداه
~~قوله: وغير ذلك، إذ الطافي لا يعتبر فيه الفلس، فلو كان مراده بالأول:
~~الجري خاصة لم يتم.
# وقال الشيخ في الخلاف: لا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، ولا يؤكل من
~~أنواع السمك إلا ما كان له قشر، فأما غيره مثل: المارماهي والزمار وغيره،
~~وغير السمك من الحيوان مثل: الخنزير والكلب والفارة والإنسان والسلحفاة
~~والضفادع فإنه قيل: ما من شئ في البر إلا ومثله في الماء، فإن جميع ذلك لا
~~يحل أكله بحال (6).
# وقال ابن إدريس: وقول الشيخ في النهاية: (إن المارماهي والزمار والزهو
~~مكروه شديد الكراهة وليس بمحظور) غير مستقيم ولا واضح، لأنه مخالف لأصول ms1957
~~مذهبنا، ولأن إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم أنه لا يؤكل من حيوان البحر
~~إلا السمك، والسمك لا يؤكل منه إلا ما كان له فلس، وهذه الأجناس
# PageV08P283
# التي ذكرها لا تسمي سمكا، لا لغة ولا عرفا، وليس لها أيضا فلس، وإنما هو
~~خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله، مع أنه قال: (إذا استحل
~~شيئا من ذلك ومن جملته المارماهي وجب عليه القتل) فمن يوجب عليه القتل
~~باستحلاله كيف يجعله مكروها؟! (1).
# واعلم أن هذا القول من ابن إدريس في غاية التحريف، وكيف يخالف الشيخ أصول
~~مذهبنا، مع أنه الممهد لها،!؟ لكنه - رحمه الله - اتبع في ذلك الروايات.
# وقد روى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الجريث، فقال: وما الجريث؟ فنعته له، فقال: (لا أجد فيما أوحي إلي محرما
~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون... إلى آخر الآية) ثم قال: لم يحرم الله شيئا
~~من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ من البحر وليس له قشر
~~- مثل: الورق - وليس بحرام إنما هو مكروه (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو؟ فقال لي:
# يا محمد إقرأ هذه الآية التي في الأنعام: (قل لا أجد فيما أوحي إلي
~~محرما) قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله
~~في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها (3).
# PageV08P284
# واعلم أن هذه الأخبار وإن كانت صحيحة لكنها دلت على كراهية الجري، والحق
~~تحريمه، فهي إذن قد خرجت مخرج التقية. والأولى في الزمار والمارماهي والزهو
~~التحريم، لأنه قول أكثر علمائنا، حتى أن الشيخ الذي أفتى بإباحتها أفتى
~~بتحريمها أيضا، وقد ورد على ذلك أخبار:
# روى سمرة بن أبي سعيد قال: خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - على بغلة
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخرجنا معه نمشي حتى انتهينا (1) إلى
~~موضع أصحاب السمك فجمعهم فقال: تدرون لأي شئ جمعتكم؟ ms1958 قالوا: لا، قال:
# لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء، ولا تبيعوه (2).
# وروى ابن فضال، عن غير واحد من أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~الجري والمارماهي والطافي حرام في كتاب علي - عليه السلام - (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شق جوف سمكة فوجد فيها سمكة جاز أكلها
~~إن كانت من جنس ما يحل أكلها، فإن شق جوف حية فوجد فيها سمكة فإن كانت على
~~هيئتها لم تتسلخ لم يكن بأس بأكلها، وإن كانت تسلخت لم يجز أكلها على حال
~~(4).
# وقال الشيخ علي بن بابويه، والمفيد (5): إذا صيدت سمكة فشق جوفها
# PageV08P285
# ووجد فيها سمكة قد كانت ابتلعتها فإن كانت ذات فلوس أكلت، وإن لم يكن لها
~~فلوس لم تؤكل.
# ومنع ابن إدريس (١) أكل المخرجة من جوف السمكة أو الحية، إلا إذا خرجت
~~حية.
# وقول الشيخ - رحمه الله - ليس بعيدا من الصواب، لعموم قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا
~~لكم﴾ (2).
# وما رواه السكوني في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه
~~السلام - سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة، قال: كلهما جميعا (3).
# وعن أبان، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - قال: يؤكلان جميعا
~~(4).
# وللاستصحاب الدال على بقاء الحياة واستمرارها إلى حين إخراجها.
# أما ما ابتلعته الحية فقد روى أيوب بن أعين، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية
~~تضطرب آكلها؟ فقال: إن كان فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها، وإن لم تكن تسلخت
~~فكلها (5).
# PageV08P286
# ونحن نقول بموجب هذه الرواية، أما الرواية الأولى فالأقرب ما قاله ابن
~~إدريس فيها، لعدم يقين الإخراج من الماء حية، مع أنه مناط التحليل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أكل الغربان (1)، وأطلق، وتبعه ابن
~~البراج (2).
# وقال في الخلاف: الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات، وقد روي في
~~بعضها رخص وهو الزاغ - وهو: غراب الزرع - والغداف - وهو: أصغر منه أغبر
~~اللون كالرماد - وقال ms1959 الشافعي: الأسود والأبقع حرام. والزاغ والغداف على
~~وجهين: أحدهما: حرام، والثاني: حلال، وبه قال أبو حنيفة. دليلنا: إجماع
~~الفرقة وعموم الأخبار في تحريم الغراب، وطريقة الاحتياط يقتضي ذلك أيضا
~~(3).
# وقال في المبسوط: ما لا مخلب له - يعني: من الطير - مستخبث وغير مستخبث،
~~فالمستخبث ما يأكل الخبائث كالميتة ونحوها فكلها حرام - وهو (4):
# النسر والرخم (5) والبغاث والغراب ونحو ذلك - عندنا وعند جماعة، فروي أن
~~النبي - صلى الله عليه وآله - أتى بغراب فسماه فاسقا فقال: ما هو والله من
~~الطيبات. والغراب على أربعة أضرب: الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل
~~الجيف، والثاني: الأبقع، فهذان حرامان (6)، والثالث: الزاغ وهو:
# غراب الزرع، والرابع: الغداف وهو: أصغر منه أغبر اللون كالرماد قال قوم:
~~هو حرام: لظاهر الأخبار وقال آخرون: هو مباح، وهو الذي ورد في روايتنا (7).
# PageV08P287
# وقال ابن حمزة: المكروه لا يتميز بالصفات بل بالأسماء، كالصرد والصوام
~~والقنابر والهداهد والحبارى والشقراق وغربان الكرم (1).
# وقال ابن إدريس: الغربان على أربعة أضرب: ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها
~~وهو (2): الغداف الذي يأكل الجيف ويفرس ويسكن الخرابات وهو الكبير من
~~الغربان السود، وكذلك الأغبر الكبير، لأنه يفرس ويصيد الدراج فهو من جملة
~~سباع الطير، وكذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمى العقعق طويل الذنب.
~~فأما الرابع وهو: غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمى الزاغ، فإن
~~الأظهر من المذهب أنه يؤكل لحمه على كراهية دون أن يكون لحمه محظورا، وإلى
~~هذا يذهب شيخنا في نهايته، وإن كان قد ذهب إلى خلافه في مبسوطه ومسائل
~~خلافه فإنه قال بتحريم الجميع، وذهب في استبصاره إلى تحليل الجميع. والصحيح
~~ما اخترناه، لأن التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية، لأن الأصل في الأشياء
~~الإباحة، ولا إجماع على حظره، ولا أخبار متواترة، ولا كتاب الله تعالى (3).
# والمعتمد تحريم الجميع.
# لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه
~~السلام - قال: سألته عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكله؟ فقال: لا يحل شئ
~~من الغربان زاغ ولا غيره (4).
# PageV08P288
# وعن علي ms1960 بن الحسين الواسطي قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن الغراب
~~الأبقع، قال: فقال: إنه لا يؤكل، فقال: ومن أحل لك الأسود! (1).
# احتج الشيخ على الإباحة في الجميع بما رواه زرارة، عن أحدهما - عليهما
~~السلام - أنه قال: إن أكل الغراب ليس بحرام، إنما الحرام ما حرمه الله في
~~كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا (2) (3).
# وجمع الشيخ بحمل الخبر الأول على أنه ليس حلالا طلقا، وإنما يحل مع ضرب
~~من الكراهية، لما رواه غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام - أنه كره
~~أكل الغراب، لأنه فاسق (4).
# والثاني على ذلك أيضا، وليس بعيدا من الصواب حمل ما رواه الشيخ على نفي
~~التحريم المستند إلى كتاب الله تعالى، ولهذا قال - عليه السلام -: (إنما
~~الحرام ما حرم الله تعالى في كتابه) على إنا نمنع صحة سند الخبرين.
# مسألة: قال شيخنا المفيد - رحمه الله - ويحرم من الطير ما يصف ويحل منه
~~ما يدف، فإن كان يصف ويدف اعتبر، فإن كان دفيفه أكثر أكل، وإن كان صفيفه
~~أكثر اجتنب (5). وجعله ضابطا، ولم يتعرض لمحرمات (6) الطيور، وهو يقتضي
~~إباحة أكل الخطاب عنده، لأن دفيفه أكثر، بل هو مما يدف ولا يصف.
# PageV08P289
# وقال الشيخ في النهاية: لا يجوز أكل الخطاف والخشاف (1). وعده ابن البراج
~~في المحرم (2)، وكذا ابن إدريس (3) وادعى الإجماع عليه.
# والمعتمد الجواز على كراهية.
# لنا: الأصل الإباحة.
# وما رواه زرارة في الصحيح قال: والله ما رأيت مثل أبي جعفر - عليه السلام
~~- قط قال: سألته قلت: أصلحك الله ما يؤكل من الطير؟ قال: كل ما دف ولا تأكل
~~ما صف (4).
# وعن سماعة بن مهران، عن الرضا - عليه السلام - قال: وكل ما دف فهو حلال
~~(5). وهذا الخطاب مما يدف فدخل تحت العموم.
# وفي الموثق عن عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يصيب
~~خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ فقال: هو مما يؤكل. وعن الوبر يؤكل؟
~~قال: لا هو حرام (6).
# وما رواه جميل بن دراج في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن ms1961 قتل الخطاف وإيذائهن في الحرم، فقال: لا يقتلن، فإني كنت مع
# PageV08P290
# علي بن الحسين - عليهما السلام - فرآني (1) أوذيهن فقال: يا بني لا
~~تقتلهن ولا تؤذيهن فإنهن لا يؤذين شيئا (2). فحكمه - عليه السلام - (بأنهن
~~لا يؤذين شيئا) دال على طهارة ذرقهن، وإلا لحصل الأذى، لعموم البلوى بهن
~~(3)، وعدم الانفكاك عن ذرقهن، وطهارة ذرقهن يدل على إباحة أكلهن.
# وقد روى عمار بن موسى - في كتابه يرويه - عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~خرؤ الخطاف لا بأس به، هو مما يحل أكله، ولكن كره أكله لأنه استجار بك
~~ووافى في منزلك، وكل طير يستجير بك فأجره (4).
# احتج الشيخ بما رواه الحسن بن داود الرقي قال: بينا نحن قعود عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام - إذ مر رجل بيده خطاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد الله -
~~عليه السلام - حتى أخذه من يده ثم رمى به ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم
~~فقيهكم؟! لقد أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهى
~~عن قتل الستة: النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف (5).
# والجواب: المنع من القتل إما على سبيل الكراهة أو التحريم لا يدل على
~~تحريم الأكل.
# مسألة: المشهور بين علمائنا كراهية لحم البغل دون التحريم وقال أبو
~~الصلاح: إنه محرم (6).
# PageV08P291
# لنا: الأصل، وعموم قوله تعالى: ﴿قل لا أجد﴾ (1).
# وما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - أنهما
~~سألاه عن لحم الحمر الأهلية، فقال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~عن أكلها يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها لأنها كانت حمولة الناس، وإنما
~~الحرام ما حرم الله عز وجل في القرآن (2). والحصر يدل على إباحة المتنازع،
~~لعدم تحريمه في القرآن.
# وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن لحوم الخيل
~~والبغال، فقال: حلال، ولكن الناس يعافونها (3).
# احتج أبو الصلاح بما رواه ابن مسكان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: سألته عن لحوم الحمر، فقال: نهى رسول الله - صلى الله ms1962 عليه وآله -
~~عن أكلها يوم خيبر، قال: وسألته من أكل لحم (4) الخيل والبغال، فقال:
# نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عنها، فلا تأكلها إلا أن تضطر إليه
~~(5) (6).
# والنهي للتحريم.
# وعن سعد بن سعد، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن لحوم
# PageV08P292
# البراذين والخيل والبغال، فقال: لا تأكلها (1).
# والجواب: الحمل على الكراهة، والنهي كما يرد للتحريم فقد يرد للكراهة
~~فيحمل عليها، للأصل، وجمعا بين الأخبار.
# ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -
~~أنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال
~~والخيل، فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - عن أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن
~~يفنوه، وليست الحمير بحرام. ثم قال: إقرأ هذه الآية: (قل لا أجد فيما أوحي
~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير
~~فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) (2) وهذا تصريح بالإباحة.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أن الجلال من الدواب هو الذي يأكل عذرة
~~الإنسان، فإن لم يخلطها بغيرها حرم وإلا كره.
# وعد أبو الصلاح في المحرمات ما أدمن شرب النجاسات حتى يمنع منها عشرا،
~~قال: وجلالة الغائط حتى تحبس الإبل والبقر أربعين يوما، والشاة سبعة أيام،
~~والبط والدجاج خمسة أيام. وروي في الدجاج خاصة ثلاثة أيام، وجلالة ما عدا
~~العذرة من النجاسات حتى تحبس الأنعام سبعا، والطير يوما وليلة (3).
# والذي ورد في ذلك ما رواه موسى بن أكيل، عن بعض أصحابه، عن
# PageV08P293
# الباقر - عليه السلام - في شاة شربت بولا ثم ذبحت، فقال: يغسل ما في
~~جوفها ثم لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلالة، والجلالة
~~التي يكون ذلك غذاؤها (1).
# وقول أبي الصلاح لم يقم عليه دلالة عندي.
# PageV08P294
# الفصل الثالث في الذبح وكيفيته مسألة: المشهور عند علمائنا تحريم ذبائح
~~الكفار مطلقا، سواء كانوا أهل ملة - كاليهود والنصارى والمجوس - أو ms1963 لا -
~~كعباد الأوثان والنيران وغيرهما - ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى
~~(2)، وسلار (3)، وابن البراج (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6)، وابن
~~إدريس (7).
# وقال الصدوق في المقنع: ولا تأكل ذبيحة من ليس على دينك في الإسلام، ولا
~~تأكل ذبيحة اليهودي والنصاري والمجوسي، إلا أن تسمعهم يذكرون اسم الله عز
~~وجل عليها، فإذا ذكروا اسم الله عز وجل عليها فلا بأس بأكلها، فإن الله عز
~~وجل يقول: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين)
~~ولا بأس بذبيحة نسائهم إذا ذكروا اسم الله عز وجل. وقد سئل أبو عبد الله -
~~عليه السلام - عن ذبائح النصارى، فقال: لا بأس بها، فقيل: إنهم
# PageV08P295
# يذكرون عليها المسيح، فقال: إنما أرادوا بالمسيح الله عز وجل. وقد نهى في
~~خبر عن أكل ذبيحة المجوسي (١).
# والأصل ألا يؤكل ذبائحهم كيف كانت ما وجدت ذبائح المسلمين، ولا يستعان
~~بهم إلا فيما لم يجد مسلما يستعان به عليه، فإذا لم يوجد ذبائح المسلمين
~~فحينئذ جائز أن يؤكل ذبائح أهل الكتاب إذا ذكروا اسم الله عز وجل عليها.
# وقال ابن أبي عقيل: ولا بأس بصيد اليهود والنصارى وذبائحهم، ولا يؤكل صيد
~~المجوس وذبائحهم.
# وقال ابن الجنيد: ولو تجنب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي
~~آنيتهم، وكذلك ما صنع في أواني مستحل الميتة ومواكيلهم ما لم يتيقن طهارة
~~أوانيهم وأيديهم كان أحوط. وهذه العبارة لا تعطي التحريم.
# لنا: قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا
~~مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ (2) والكافر لا يعرف الله تعالى،
~~فلا يذكره على ذبيحته، ولا يرى (3) التسمية على الذبيحة فرضا ولا سنة.
# وما رواه سماعة في الموثق، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن
~~ذبيحة اليهودي والنصراني قال: لا تقربها (4).
# وعن قتيبة الأعشى عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ذبائح اليهود
~~والنصارى، فقال: الذبيحة اسم، ولا يؤمن على الاسم إلا المسلم (5).
# PageV08P296
# وفي الموثق عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تأكل
~~ذبائحهم ولا ms1964 تأكل في آنيتهم - يعني: أهل الكتاب - (1).
# وعن قتيبة قال: سأل رجل أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا عنده فقال:
~~الغنم ترسل ففيها اليهودي والنصراني فيعرض فيها العارضة فيذبح أنأكل
~~ذبيحته؟
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها فإنما
~~هو الاسم، ولا يؤمن عليها إلا مسلم، فقال له الرجل: [قال الله تعالى:
~~(اليوم] أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)
~~فقال: كان أبي يقول: إنما هي الحبوب وأشباهها (2).
# وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لا
~~يذبح أضحيتك يهودي ولا نصراني ولا المجوسي، وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها
~~(3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~نصارى العرب أتؤكل ذبائحهم؟ فقال: كان علي - عليه السلام - ينهى عن ذبائحهم
~~وعن صيدهم وعن مناكحتهم (4).
# وفي الموثق عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن
~~ذبيحة
# PageV08P297
# الذمي، فقال: لا تأكله إن سمى وإن لم يسم (١). والأخبار الواردة في هذا
~~المعنى كثيرة.
# ولأن الإخلاد إلى الكفار في الذبح ركون إلى الظالم، فيندرج تحت النهي في
~~قوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين
~~ظلموا فتمسكم النار﴾ (٢).
# ولأنه نوع استئمان، والكافر ليس محلا للأمانة.
# ولأن لها شرائط، فلا يستند حصولها إلى قوله.
# احتجوا بقوله تعالى: ﴿وطعام الذين
~~أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (3).
# وبما رواه حمران في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول في
~~ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني: لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله
~~(4)، قلت: المجوسي؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم الله [عليه]، أما سمعت
~~قول الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) (5).
# وفي الصحيح عن جميل ومحمد بن حمران أنهما سألا أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس، فقال: كل، فقال بعضهم: إنهم لا
~~يسمون! فقال: فإن حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، وقال: إذا غاب ms1965 فكل (6).
# PageV08P298
# وفي الصحيح عن محمد الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم، فقال: لا بأس به (1).
# وعن عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - ما تقول
~~في ذبائح النصارى؟ فقال: لا بأس بها، قلت: فإنهم يذكرون عليها المسيح!
~~فقال:
# إنما أرادوا بالمسيح الله (2).
# ولأن الأصل الإباحة.
# والجواب: حمل الطعام على الحبوب، لأنه المتعارف، ولدلالة الحديث عليه.
# سلمنا، لكن (طعام الذين أوتوا الكتاب) ليس للعموم، ونحن نقول بموجبه،
~~فيصدق في فرد من أفراده.
# ولأنه يصدق عليه مع ذبح المسلم أنه طعام الذين أوتوا الكتاب.
# ولأن (3) الحكم معلق على الطعام، وليس الذبح جزء من مسماه، والأحاديث
~~معارضة بأمثالها، ومحمولة على الضرورة دون الاختيار، لما رواه زكريا بن آدم
~~قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على
~~خلاف الذي أنت عليه وأصحابك إلا في وقت الضرورة إليه (4).
# أو على التقية، لأن مذهب العامة إباحة ذلك (5)، والأصل معارض بالاحتياط.
# PageV08P299
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الذباحة لا يجوز أن يتولاها غير المسلمين،
~~ومن المسلمين لا يتولاها إلا أهل الحق، فإن تولاها غير أهل الحق ويكون ممن
~~لا يعرف بعداوة لآل محمد - عليهم السلام - لم يكن بأس بأكل ذبيحته، وإن كان
~~ممن ينصب لهم العداوة والشنئان لم يجز أكل ذبيحته (١). وهذا الكلام يعطي
~~إباحة أكل ذبيحة المخالف إذا لم يكن ناصبا.
# وقال ابن إدريس: المراد بقوله: (وغيرهم) يعني: المستضعفين الذين لا منا
~~ولا من مخالفينا، وصحيح أنهم غيرنا، فلا يظن ظان أنه أراد بغيرهم من
~~مخالفينا (٢).
# ومنع أبو الصلاح من ذباحة الكافر وجاحد النص (٣).
# وقال ابن حمزة: والذابح يجب أن يكون مؤمنا أو في حكمه (٤).
# وقال ابن البراج: لا يجوز أن يتولى الذبح إلا من كان مسلما من أهل الحق،
~~فإن تولاه غير من ذكرناه من الكفار المخالفين لدين الإسلام أو من كفار أهل
~~الملة على اختلافهم في جهات كفرهم لم يصح ذكاته ولم يؤكل ذبيحته (٥).
# والمعتمد جواز أكل ذبيحتهم إذا ms1966 اعتقدوا وجوب التسمية.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن
~~عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ (6) والصيد كالذبائح (7).
# وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصام وصلى لكم حلال إذا
# PageV08P300
# ذكر اسم الله عليه (1). وللأصل.
# نعم الناصب لا يجوز أكل ذبيحته، لأنه ارتكب ما هو معلوم البطلان من دين
~~النبي صلى الله عليه وآله.
# وما رواه أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: ذبيحة
~~الناصب لا تحل (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن السنة ألا ينخع الذبيحة إلا بعد أن
~~تبرد، وهو ألا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع، فإن سبقته السكين وأبان
~~الرأس جاز أكله إذا خرج منه الدم، فإن لم يخرج الدم لم يجز أكله، ومتى تعمد
~~ذلك لم يجز أكله (3): وتبعه ابن زهرة (4) في تحريم الأكل.
# وقال في الخلاف: يكره إبانة الرأس من الجسد وقطع النخاع قبل أن تبرد
~~الذبيحة، فإن خالف وأبان لم يجز (5) أكله، وبه قال جميع الفقهاء، وقال سعيد
~~بن المسيب: يحرم أكلها. ثم استدل بأن الأصل الإباحة، وقوله تعالى: (فكلوا
~~مما ذكر اسم الله عليه) وهذا ذكر اسم الله عليه، وعليه إجماع الصحابة.
# يروي (6) عن علي - عليه السلام - أنه سئل عن بعير ضربت عنقه بالسيف،
~~فقال: يؤكل. وعن عمران بن حصين قيل له: في رجل ذبح بطة فأبان رأسها،
# PageV08P301
# فقال: يؤكل. وعن ابن عمر نحوه، ولا مخالف لهم (1).
# وقال المفيد: ولا يفصل الرأس من العنق حتى تبرد الذبيحة (2). ولم يبين
~~التحريم والكراهة.
# وقال ابن الجنيد: وليس للذابح أن يتعمد قطع رأس البهيمة إلا بعد خروج
~~نفسها، فإن سبقته شفرته وخرج الدم لم يكن بها بأس، وليس له أيضا أن ينخع
~~الذبيحة، وهو كسر رقبتها أو ركلها برجله لتعجيل (3) خروج نفسها ويسلخها حتى
~~تبرد.
# وقال الصدوق: فإذا ذبحت فسبقت الحديدة وأبانت الرأس فكله إذا خرج الدم
~~(4). ولم يتعرض للتعمد.
# وقال ابن البراج: لا ms1967 يجوز أن ينخع الذبيحة حتى تبرد بالموت، وذلك ألا
~~يفصل رأسها من جسدها ويقطع نخاعها، وهو عظم في العنق، فإن سبقته السكين
~~فأبانت الرأس من الجسد لم يكن بأكل ذلك بأس (5).
# وقال ابن حمزة: فإن نخع عمدا أو سهوا ولم يخرج الدم حرم، وإن خرج الدم
~~وفعل سهوا أو سبقته السكين لم يحرم (6).
# وقال ابن إدريس: يكره أن ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد بالموت، وهو ألا
~~يبين الرأس من الجسد. ويقطع النخاع، وهو الخيط الأبيض الذي الخزر منظومة
~~فيه، وهو من الرقبة ممدود إلى عجب الذنب. وأكله عند أصحابنا حرام من جملة
~~المحرمات التي في الذبيحة، فإن سبقته السكين وأبان الرأس جاز أكله، ولم يكن
~~ذلك الفعل مكروها، وإنما المكروه تعمد ذلك دون أن يكون محظورا،
# PageV08P302
# على الأظهر من أقوال أصحابنا، بل لا خلاف بين المحصلين في ذلك. وقول
~~الشيخ في النهاية: (أنه لا يجوز) قد رجع عنه في مسائل خلافه، ولا دليل على
~~ما أورده في نهايته من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، وإنما أورده
~~إيرادا لا اعتقادا (1).
# والمعتمد تحريم الفعل لا المذبوح.
# لنا: على الأول ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: ولا ينخع
~~ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح (3). والنهي يدل على التحريم.
# وأما على الثاني فما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه
~~السلام - أنه سئل عن رجل ذبح طيرا فقطع رأسه أيؤكل منه؟ قال: نعم، ولكن لا
~~يتعمد قطع رأسه (4).
# وقول ابن إدريس ليس بشئ يعول عليه، لأن الأدلة غير منحصرة فيما ذكره، وما
~~يدريه أن ما ذكره الشيخ في النهاية لم يصدر عن اعتقاده، وهذا يدل على جهله
~~وقلة إنصافه مع الشيخ - رحمه الله - لأن في ذلك نسبته إلى التهمة، وحاش
~~شيخنا - رحمه الله - عن ذلك.
# PageV08P303
# مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: ولا يجوز أن يقلب ms1968 السكين
~~فيذبح إلى فوق، بل ينبغي أن يبتدئ من فوق إلى أن يقطع الحلقوم (1). وتبعه
~~ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها إيرادا، فإن صحت حملت على الكراهية دون
~~الحظر، لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع
~~منعقد، والأصل الإباحة (3).
# والشيخ عول في ذلك على رواية حمران بن أعين، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق (4).
# وقول ابن إدريس قوي، لأن في الطريق أبا هاشم الجعفري، ولا أعرف حاله.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا، وهو أن
~~يذبح شيئا وينظر إليه حيوان آخر (5).
# وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها إيرادا، فإن صحت حملت على الكراهة دون
~~الحظر، لأنه لا دليل على حظر ذلك وتحريمه من كتاب ولا سنة ولا إجماع،
~~والأصل الإباحة (6).
# وقول ابن إدريس لا بأس به، لقصور الخبر في التحريم مع ضعفه، لأن في
# PageV08P304
# طريقه غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام قال إن أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -: كان لا يذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو
~~ينظر إليه (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز سلخ الذبيحة إلا بعد بردها، فإن
~~سلخت قبل أن تبرد أو سلخ شئ منها لم يحل أكله (2). وتبعه ابن البراج (3)،
~~وابن حمزة (4).
# وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا،
~~لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد،
~~وأخبار الآحاد لا يرجع بها على الأصول المقررة الممهدة، لأنها لا توجب علما
~~ولا عملا، وكتاب الله تعالى أحق بأن يتمسك به، ولا يلتفت إلى هذه الرواية
~~الشاذة المخالفة لأصول المذهب، وهو قوله تعالى: (فكلوا مما ذكر اسم الله
~~عليه) وهذا قد ذكر اسم الله عليه وذبح ذباحة شرعية وحصلت جميع الشرائط
~~المعتبرة في تحليل الذباحة، فمن ادعى بعد ذلك حظرها يحتاج إلى دلالة شرعية
~~(5).
# وقول ابن إدريس قوي.
# والشيخ ms1969 - رحمه الله - ذكر هنا رواية مرسلة عن أحمد بن محمد، عن محمد بن
~~يحيى رفعه قال: قال أبو الحسن الرضا - عليه السلام -: الشاة إذا ذبحت وسلخت
~~أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها (6).
# PageV08P305
# مسألة: قال شيخنا المفيد في المقنعة: وإذا ذبح الحيوان فتحرك عن الذبح
~~وخرج منه الدم فهو ذكي، وإن لم يكن منه حركة فهو منخنق وفي حكم الميتة،
~~وكذلك إن لم يسل منه دم (1). وهذا يدل على اعتبار الشيئين معا الحركة وخروج
~~الدم في إباحة الذبيحة.
# وقال الشيخ في النهاية: وإذا ذبحت الذبيحة فلم يخرج الدم أو لم يتحرك شئ
~~منه لم يجز أكله، وإن خرج الدم أو تحرك شئ من أعضائه - يده أو رجله أو غير
~~ذلك - جاز أكله (2). وهذا يدل على الاكتفاء بأحد الأمرين.
# وقال ابن الجنيد: ولو لحق البهيمة ما بمثله تموت لو تركت فلحق ذكاتها
~~وخرج الدم مستويا وتحركت أو بعض أعضائها بعد خروج الدم حل أكلها، وكذا لو
~~قطعها السبع. وهو يوافق كلام المفيد.
# وقال ابن البراج: وإذا ذبحت ذبيحة ولم يتحرك منها شئ لم يجز أكلها، وإن
~~تحرك شئ منها مثل يدها أو رجلها أو ذنبها أو جفنها (3) أو أذنها جاز أكلها
~~(4). فاعتبر الحركة.
# وعد في موضع آخر في المحرمات، وكل ما لم يتحرك منه شئ بعد الذبح وإن سال
~~منه دم وكل ما لم يسل منه دم (5). وهذا يدل على اعتبارهما معا.
# وسلار وافق شيخنا المفيد فقال: فإن تحرك - إذا ذبح المذبوح - وخرج منه
~~الدم وإلا لم يؤكل لحمه (6).
# وقال أبو الصلاح: الضرب الثاني - يعني: من المحرمات لوقوعه على وجه
~~التصرف -: ذوات الأنفس السائلة ابتداء أو منخنقة بماء أو حبل أو غيرهما أو
# PageV08P306
# غير متحركة بعد الذبح أو لم يسل منها الدم (1).
# وقال الصدوق: إذا ذبحت فسبقت الحديدة وأبانت الرأس فكله إذا خرج الدم،
~~والشاة إذا طرفت عينها أو ركضت رجلها أو حركت ذنبها فهي ذكية، وإن ذبحت شاة
~~فلم تتحرك وخرج منها دم كثير عبيط فلا تأكل ms1970 إلا أن يتحرك منها شئ كما
~~ذكرناه (2). وهو يعطي اعتبار الحركة وحدها.
# وقال ابن إدريس: وإذا ذبحت الذبيحة فلم يخرج الدم أو لم يتحرك شئ منها لم
~~يجز أكله، فإن خرج الدم أو تحرك شئ من أعضائها يدها أو رجلها أو غير ذلك
~~جاز أكله، فالمعتبر على الصحيح من المذهب أحد الشيئين في تحليل أكلها: إما
~~خروج الدم الذي له دفع أو الحركة القوية، أيهما كان جاز أكلها، وشيخنا
~~المفيد اعتبر في جواز الأكل بعد الذبح مجموع الشيئين معا. والأول هو
~~الأظهر، لأنه يعضده ظواهر القرآن والأخبار المتواترة (3).
# والمعتمد اعتبار الحركة، لما رواه محمد الحلبي في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: سألته عن الذبيحة، فقال: إذا تحرك الذنب أو الطرف أو
~~الأذن فهو ذكي (4).
# وعن رفاعة، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في الشاة: إذا طرفت عينها
~~أو حركت ذنبها فهي ذكية (5).
# PageV08P307
# وقد روى الحسين بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن كان الرجل
~~الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا وأطعموا، وإن خرج خروجا
~~متثاقلا فلا تقربوه (1). وهذه الرواية لم يثبت عندي عدالة رجالها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا ذبح شاة أو غيرها ثم وجد في بطنها
~~جنين فإن كان قد أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن
~~تاما لم يجز أكله على حال، وإن كان فيه روح وجبت تذكيته، وإلا فلا يجوز
~~أكله (2).
# وقال في الخلاف: إذا نحرت البدنة أو ذبحت البقرة أو الشاة فخرج من جوفها
~~ولد فإن كان تاما - وحده أن يكون قد أشعر وأوبر - نظر فيه، فإن خرج ميتا حل
~~أكله، وإن خرج حيا ثم مات لم يحل أكله وإن خرج قبل أن يتكامل لم يحل أكله
~~بحال (3).
# وقال المفيد: وجنين الحيوان حلال إذا أشعر أو أوبر (4) وذكاته ذكاة أمة،
~~ولا يجوز أكله قبل أن يشعر أو يوبر (5) مع الاختيار (6).
# وقال ابن أبي عقيل: وإذا ذبح ذبيحة فوجد في بطنها ولدا تاما فإنه يؤكل،
~~لأنه ms1971 ذكاة الأم ذكاته، وإن لم يكن تاما فلا يؤكل.
# وقال ابن الجنيد: والجنين من الأنعام الذي لم يكمل خلقه وكماله أن يوبر
~~أو يشعر لا يحل أكله، فإذا بلغ هذه الخصال كان ذكاته ذكاة أمه إذا خرج من
# PageV08P308
# بطنها وهو ميتة، فإن خرج وفيه حياة فأدركت ذكاته وإلا لم يؤكل.
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الجنين الذي يوجد
~~في بطن أمه بعد ذكاتها على ضربين: إن كان كاملا - وعلامة ذلك أن ينبث شعره
~~إن كان من ذوات الشعر، أو يظهر وبره إن كان من ذوات الأوبار - فإنه يحل
~~أكله، وذكاة أمه ذكاته، وإن لم يبلغ الحد الذي ذكرناه وجب أن يذكى ذكاة
~~منفردة إن خرج حيا، وإن لم يخرج حيا فلا يؤكل (1).
# وقال الصدوق في المقنع: وإذا ذبحت ذبيحة في بطنها ولد فإن كان تاما فكله،
~~فإن ذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن تاما فلا تأكله. وروي إذا أشعر أو أوبر
~~فذكاته ذكاة أمه (2).
# وقال ابن البراج: ومن ذبح شاة أو غيرها ووجد في بطنها جنينا فعلى قسمين:
~~إما أن يكون أشعر أو أوبر أو لا يكون كذلك، فإن كان أشعر أو أوبر ولم يلجه
~~روح فذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن كذلك أو لم يكن تاما لم يجز أكله، وكل
~~جنين كان قد أشعر أو أوبر وولجته الروح وأدرك كذلك لم يكن بد من ذكاته، فإن
~~لم يذك لم يجز أكله على كل حال (3).
# وقال ابن حمزة: الجنين لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أشعر ولم تلجه الروح،
~~أو أشعر وولجته الروح، أو لم يتم خلقته. فالأول يحصل ذكاته بذكاة أمه،
~~والثاني يلزم تذكيته، والثالث يحرم أكله (4).
# وقال سلار: فأما أجنة ما يؤكل لحمه إذا وجدت في جوفه بعد ذبحه أو موته
~~فإن ما أشعر أو أوبر وأمه مذكاة فذكاته ذكاة أمه.
# إذا لم تلجه الروح، فإن ولجته الروح فلا بد من تذكية، وإذا لم يكن أشعر
# PageV08P309
# وتمت خلقته فلا يحل أكله، ولا يؤكل ما ms1972 يوجد في بطون الميتة إلا ما يلحقه
~~الذكاة (١).
# وقال ابن إدريس: وإذا ذبح شاة أو غيرها ثم وجد في بطنها جنين فإن كان قد
~~أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة أمه، فإن لم يكن أشعر أو أوبر لم
~~يجز أكله على حال، إلا أن يكون فيه روح، فإن كانت فيه روح وإن لم يشعر ولا
~~يوبر وجبت تذكيته، وإلا فلا يجوز أكله إذا لم تدرك ذكاته (٢).
# والمعتمد أن نقول: إن خرج تاما قد أشعر أو أوبر فإن كان حيا حياة مستقرة
~~وجبت تذكيته، وإن خرج ميتا حل أكله، سواء كانت الحياة قد ولجته أو لا، وإن
~~لم يكن تاما لم يحل أكله، إلا أن يخرج حيا مستقر الحياة ويذكى، ولا يشترط
~~عدم ولوج الحياة في إباحته.
# لنا: قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة
~~الأنعام﴾ (3) وروي عن ابن عباس وغيره أنها الأجنة (4).
# وما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# سألته عن قول الله عز وجل: (أحلت لكم بهيمة الأنعام)، قال: الجنين في بطن
~~أمه إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمه، فذلك الذي عنى الله عز وجل (5). وقد
~~رواه الصدوق (6) في الصحيح.
# PageV08P310
# وكذا الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ذبحت
~~الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل، وإن لم يكن تاما فلا تأكل (1).
# وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الحوار تذكى أمه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: إذا كان تاما ونبت عليه
~~الشعر فكل (2).
# وروى الصدوق عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - أنه
~~قال: في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد، قال: إن كان تاما فكله فإن ذكاته ذكاة
~~أمه، وإن لم يكن تاما فلا تأكله (3).
# وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل، وإن لم يكن تاما فلا
~~تأكل (4).
# وفي الصحيح عن ابن ms1973 مسكان، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: في الذبيحة
~~تذبح وفي بطنها ولد، قال: إن كان تاما فكله فإن ذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن
~~تاما فلا تأكل (5).
# PageV08P311
# وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الحوار تذكى أمه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: إن كان تاما ونبت عليه
~~الشعر فكل (1).
# وعمومات هذه الأخبار ينافي ما اشترطه الشيخ وابن إدريس من عدم ولوج
~~الروح، ومع ذلك فإنه لم يجز في العادة أن يكون قد أشعر أو أوبر ولم تلجه
~~الروح.
# PageV08P312
# الفصل الرابع في ما يحل من الميتة ويحرم (1) من الذبيحة وحكم البيض
~~والجلود مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم من الإبل والبقر والغنم وغيرها
~~مما يحل أكله وإن كانت مذكاة: الدم والفرث والطحال والمرارة والمشيمة
~~والفرج ظاهره وباطنه والقضيب والأنثيان والنخاع والعلباء والغدد وذات (2)
~~الأشاجع والحدق والخرزة تكون في الدماغ (3). وكذا قال ابن إدريس، وزاد فيه:
~~المثانة، وهي موضع البول ومحقنه (4).
# وشيخنا المفيد - رحمه الله - قال: ولا يؤكل من الأنعام والوحوش الطحال،
~~لأنه مجمع الدم الفاسد، ولا يؤكل القضيب والأنثيان (5). ولم يتعرض لغيرها.
# وقال الصدوق: واعلم أن في الشاة عشرة أشياء (6) لا تؤكل: الفرث والدم
~~والنخاع والطحال والغدد والقضيب والأنثيان والرحم والحيا والأوداج، وروي
# PageV08P313
# العروق، وفي حديث آخر مكان (الحيا) ((الجلد) (1) (2).
# وقال سلار: ولا يؤكل الطحال ولا القضيب ولا الأنثيان (3). ولم يتعرض
~~لغيرها كشيخه المفيد.
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال والقضيب
~~والخصيتين والرحم والمثانة (4). وابن البراج (5) تابع شيخنا أبا جعفر، إلا
~~أنه أسقط الدم لظهوره، فإن تحريمه مستفاد من نص القرآن.
# وقال ابن الجنيد: ويكره من الشاة أكل الطحال والمثانة والغدد والنخاع
~~والرحم والقضيب والأنثيين. ولم ينص على التحريم، وإن كانت لفظة (يكره) قد
~~يستعمل في المحرم أحيانا. وابن حمزة (6) تابع الشيخ في النهاية.
# وقال الشيخ في الخلاف: الطحال والقضيب (7) والخصيتان والرحم والمثانة
~~والغدد والعلباء والخرزة تكون في الدماغ عندنا محرم (8) (9). ولم يتعرض فيه
~~لغيرها.
# وجعل أبو الصلاح النخاع والعروق والمرارة وحبة ms1974 الحدقة وخرزة الدماغ
~~مكروها (10).
# والمشهور ما قاله الشيخ في النهاية، لاستخباثها، فتكون محرمة.
# ولما رواه ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث والدم والطحال والنخاع والعلباء
# PageV08P314
# والغدد والقضيب والأنثيان والحيا والمرارة (١).
# وعن إسماعيل بن مرار عنهم - عليهم السلام - قال: لا يؤكل مما يكون في
~~الإبل والبقر والغنم وغير ذلك مما لحمه حلال الفرج بما فيه ظاهره وباطنه
~~والقضيب والبيضتان والمشيمة - وهي موضع الولد والطحال، لأنه دم - والغدد مع
~~العروق والنخع الذي يكون في الصلب والمرارة والحدق والخرزة التي تكون في
~~الدماغ والدم (٢).
# وهذه الأخبار لم يثبت عندي صحة رجالها، فالأقوى الاقتصار في التحريم على
~~الطحال والدم والقضيب والفرث والأنثيين والفرج والمثانة والمرارة والمشيمة
~~والكراهة في الباقي، عملا بأصالة الإباحة، وبعمومات ﴿قل لا أجد﴾ (٣) ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام)﴾ (٤) ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (5).
# مسألة: سوغ الشيخ في النهاية (6) أكل اللبن إذا حلب بعد موت الدابة، وهو
~~أيضا اختياره في كتابي الأخبار (7)، واختاره الصدوق في المقنع (8)، وشيخنا
~~المفيد في المقنعة (9)، وابن حمزة (10).
# PageV08P315
# وجعله ابن البراج (1) مكروها.
# وقال ابن الجنيد: ولا خير في ما يعصر من حلمة الديس من اللبن بعد الموت.
# وقال سلار: ولا يؤكل ألبان الميتة التي توجد في ضروعها بعد الموت (2).
# وقال ابن إدريس: اللبن نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا، لأنه مائع
~~في ميتة ملامس لها. وما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذة، مخالفة لأصول
~~المذهب، لا يعضدها كتاب الله تعالى ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع (3).
# والمعتمد التحريم.
# لنا: أنه نجس، لانفصاله رطبا عن محل نجس العين فانفعل بنجاسته، وكل نجس
~~حرام.
# وما رواه الشيخ عن وهب بن وهب، عن الصادق، عن الباقر، عن علي - عليهم
~~السلام - أنه سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال علي - عليه السلام - ذلك
~~الحرام محضا (4).
# احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الصادق - عليه ms1975 السلام - قال: سألته عن
~~الإنفحة تخرج من الجدي الميت، قال: لا بأس به، قلت: اللبن يكون في ضرع
~~الشاة وقد ماتت، قال: لا بأس به (5).
# PageV08P316
# وعن الحسين بن زرارة قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - وأبي
~~يسأله عن السن (1) من الميتة والإنفحة من الميتة والبيضة من الميتة (2)،
~~فقال:
# كل هذا ذكي (3).
# قال الشيخ: الخبر الأول رواه وهب بن وهب وهو ضعيف، وجاز أن يكون قد خرج
~~مخرج التقية، لأنه مذهب العامة (4).
# والجواب: الحمل على ما إذا قاربت الشاة الموت جمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا جعل طحال في سفود مع اللحم ثم جعل في
~~التنور فإن كان مثقوبا وكان فوق اللحم لم يؤكل اللحم ولا ما كان تحته، وإن
~~كان تحته أكل اللحم ولم يؤكل ما تحته، وإن لم يكن مثقوبا حل أكل جميع ما
~~كان تحته (5). وكذا قال ابن البراج (6)، وابن إدريس (7).
# وقال الصدوق وأبوه: وإذا كان اللحم مع الطحال في سفود أكل اللحم إذا كان
~~فوق الطحال، وإذا كان أسفل من الطحال لم يؤكل ويؤكل جوذابه (8)، لأن الطحال
~~في حجاب ولا ينزل إلا أن يثقب، فإن ثقب وسال منه لم يؤكل ما تحته من
~~الجوذاب (9).
# PageV08P317
# وقال ابن حمزة: وإن جعل سمكة مما يؤكل مع أخرى مما لا يؤكل في سفود وما
~~يؤكل فوق ما لا يؤكل حل، وإن كان تحته لم يحل، وحكم اللحم والطحال كذلك،
~~وإن جعل تحت الطحال مثقوبا جوذاب حرم وغير مثقوب لم يحرم. وروي أن حكم
~~اللحم والطحال كذلك (1).
# والمعتمد اختيار الشيخ. والرواية التي وردت في ذلك عن عمار بن موسى، عن
~~الصادق - عليه السلام - سئل عن الطحال أيحل أكله؟ قال: لا تأكله فهو دم،
~~قلت: فإن كان الطحال في سفود مع لحم وتحته خبز - وهو الجوذاب - أيؤكل ما
~~تحته؟ قال: نعم يؤكل اللحم والجوذاب ويرمى الطحال، لأن الطحال في حجاب لا
~~يسيل منه، فإن كان الطحال مشقوقا أو مثقوبا فلا تأكل مما يسيل عليه الطحال
~~(2). وهذه الرواية لا ms1976 بأس بالعمل بها، لتضمنها الأصل.
# تذنيب: قال شيخنا علي بن بابويه وولده الصدوق: وإن جعلت سمكة يجوز أكلها
~~مع جري أو غيره مما لا يجوز أكله في سفود أكلت التي لها فلس إذا كانت في
~~السفود فوق الجري وفوق الذي لا يؤكل، فإن كانت السمكة أسفل من الجري لم
~~يؤكل (3). وكذا قال ابن حمزة (4)، لما رواه عمار بن موسى، عن الصادق - عليه
~~السلام - وسئل عن الجري يكون في السفود مع السمك، قال:
# يؤكل ما كان فوق الجري ويرمى بما سال عليه الجري (5). وهذه الرواية ضعيفة
# PageV08P318
# السند، ولم يعتبر باقي علمائنا ذلك.
# والوجه الإباحة مطلقا، إلا أن يكون الفوقاني مما ينفعل السمكة عنه
~~بالنجاسة بأن يكون ذا نفس سائلة غير مذكى، أما الجري وشبهه مما لا نفس له
~~سائله فالوجه عندي الجواز، عملا بالأصل السالم عن المعارض.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلط اللحم الذكي (1) بالميتة ولم يكن
~~هناك طريق إلى تمييزه منها لم يحل له أكل شئ منه وبيع على مستحل الميتة
~~(2). وتبعه ابن حمزة (3).
# وقال ابن البراج: إذا اختلط لحم ذكي بميتة ولم يمكن تمييزه لم يحل أكل
~~(4) شئ منه، وقد قيل: إنه يجوز بيعه على مستحلي الميتة. والأحوط ترك بيعه
~~(5).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به، وقد روى أنه يباع على
~~مستحل الميتة، والأولى اطراح هذه الرواية وترك العمل بها، لأنها مخالفة
~~لأصول مذهبنا، ولأن الرسول - عليه السلام - قال: (إن الله إذا حرم شيئا حرم
~~ثمنه) (6).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه في الحقيقة ليس بيعا، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه
~~فكان سائغا.
# PageV08P319
# وما رواه محمد بن يعقوب، عن الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
~~أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر فكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة
~~ثم إن الميتة والمذكى (1) اختلطا كيف يصنع به؟ قال: يبيعه ممن يستحل الميتة
~~فإنه لا بأس به (2) (3).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول:
# إذا اختلط ms1977 الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة (4).
# والجواب عن قول ابن إدريس ما تقدم من أنه: ليس بيعا محققا بل أطلق عليه
~~اسم البيع، لمشابهته له في بذل مال في مقابله عوض.
# سلمنا، لكن يصرف فيه البيع إلى المذكى (5).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف
~~النفس، فإذا خاف ذلك أكل منها ما يمسك رمقه ولا يتملأ منه، والباغي الذي
~~يبغي الصيد بطرا ولهوا والعادي الذي يخرج لقطع الطريق لا يحل لهما أكل
~~الميتة وإن اضطرا إليه (6). وتبعه ابن البراج (7).
# وقال في المبسوط: إنها حلال للمضطر ولمن (8) هو في معناه، وهو من يخاف
# PageV08P320
# المرض إن ترك أكلها أو كان ماشيا في سفر متى لم يأكل ضعف وانقطع عن
~~الرفقة أو كان راكبا متى لم يأكل ضعف عن الركوب وانقطع عن الرفقة (1) فإنه
~~يحل له (2) أكلها (3).
# وقال ابن حمزة: المضطر من يخاف التلف وما هو في حكم التلف وهو أربعة
~~أشياء: المرض بترك الأكل، والضعف عن المشي للمسافر ماشيا وعن الركوب
~~للمسافر راكبا، والتبقية (4) بالأكل فأبيح له قدر ما يمسك (5) به الرمق دون
~~الشبع ما لم يكن باغيا ولا عاديا، فالباغي على ثلاثة أوجه (6): من خرج على
~~إمام عادل (7) أو طلب الصيد لهوا وبطرا، والعادي من يقطع الطريق (8).
# وقال ابن إدريس: لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس، فإذا خاف
~~ذلك أكل منها ما يمسك به رمقه وهو بقية الحياة، ولا يجوز له الامتلاء منها،
~~والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا، وقال بعض أصحابنا: الباغي هو الذي
~~يبغي على إمام المسلمين والعادي الذي يقطع الطريق لم يحل لهما أكل الميتة
~~وإن اضطرا إليها، لقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) (9).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية: لدلالة الآية (10) عليه.
# وقد روى الشيخ عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي جعفر الجواد -
~~عليه السلام - إلى أن قال: - فقلت: يا ابن رسول الله متى تحل للمضطر
~~الميتة؟
# فقال: حدثني أبي، عن ms1978 أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - أن رسول الله - صلى
~~الله
# PageV08P321
# عليه وآله - سئل فقيل: يا رسول الله إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى
~~تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفوا بقلا فشأنكم
~~بهذا. قال عبد العظيم: فقلت له: يا ابن رسول الله فما معنى قوله عز وجل:
~~(فمن اضطر غير باغ ولا عاد)؟ قال: العادي السارق والباغي الذي يبغي الصيد
~~بطرا ولهوا لا ليعود به على عياله ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي
~~حرام عليهما [في حال الاضطرار، كما هي حرام عليهما في حال الاختيار]، وليس
~~لهما أن يقصرا في الصوم ولا صلاة في سفر (١).
# مسألة: قال شيخنا المفيد: ويؤكل من بيض السمك ما كان خشنا ويجتنب منه
~~الأملس والمنماع (٢).
# وقال سلار: بيض السمك على ضربين: خشن وأملس، فالأول حل، والثاني حرام
~~(٣). وكذا قال ابن حمزة (٤).
# وقال ابن إدريس: وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن بيض السمك ما كان منه خشنا
~~فإنه يؤكل ويجتنب الأملس والمنماع، ولا دليل على صحة هذا القول من كتاب ولا
~~سنة ولا إجماع، ولا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر، ولو كان ذلك صحيحا
~~لما حلت الضجباة (٥) (٦).
# والمعتمد الإباحة، لعموم قوله تعالى: (﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ (7) ولم يبلغنا في
~~الأحاديث المعول عليها ما ينافي هذا العموم فوجب المصير إليه.
# PageV08P322
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: شعر الخنزير لا يجوز استعماله مع الاختيار،
~~فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه ما لم يكن بقي فيه دسم، ويغسل يده عنده
~~حضور الصلاة (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس شعر الخنزير لا يجوز للإنسان استعماله مع الاختيار، على
~~الصحيح من أقوال أصحابنا، وإن كان قد ذهب منهم قوم إلى جواز استعماله وتمسك
~~بأنه لا تحله الحياة إلا أن أخبارنا متواترة عن الأئمة الأطهار بتحريم
~~استعماله، والاحتياط يقتضي ذلك، فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه ما لم
~~يكن فيه دسم بأن يتركه في فخار ويجعله في النار، ms1979 فإذا ذهب دسمه استعمله عند
~~الضرورة والحاجة إليه، ويغسل يده عند حضور الصلاة على ما وردت الأخبار بذلك
~~(3). وهو موافق لما أفتى به شيخنا - رحمه الله -.
# والمعتمد جواز استعماله مطلقا، ونجاسته لا تعارض الانتفاع به، لما فيه من
~~المنفعة العاجلة الخالية من ضرر عاجل أو آجل فيكون سائغا. عملا بالأصل
~~السالم عن معارضة دليل عقلي أو نقلي في ذلك.
# فقد روى الشيخ - رحمه الله - عن برد الإسكاف، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قلت له: إني رجل خزاز لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير لنخزز به،
~~قال: خذ منه وبرة فاجعلها في فخارة ثم أوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثم أعمل به
~~(4).
# PageV08P323
# وعن برد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: جعلت فداك إنا نعمل
~~بشعر الخنزير فربما نسي الرجل فصلى وفي يده شئ منه، قال: لا ينبغي له أن
~~يصلي وفي يده منه شئ، وقال: خذوه فاغسلوه، فما كان له دسم فلا تعملوا به،
~~وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه (1).
# وعن سليمان الإسكاف، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شعر
~~الخنزير يخزز به، قال: لا بأس به، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي (2).
# وأما القول بطهارته فشئ ذهب إليه سيدنا المرتضى (3) وقد تقدم البحث فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ويجوز أن يعمل من جلود الميتة دلو يستقى به
~~الماء لغير الوضوء والصلاة والشرب، وتجنبه أفصل (4). وجعله ابن إدريس رواية
~~(5).
# وقال ابن حمزة: جلود ميتة لا يجوز استعمالها ولا التصرف فيها (6).
# وقال ابن البراج: وإن كان جلد ميتة لم يجز استعماله على وجه من الوجوه،
~~لا قبل الدباغ ولا بعده (7).
# ثم قال: ولا يجوز أن يعمل دلو من جلود الميتة ولا استعماله في الماء، وقد
~~ذكر جواز ذلك فيما عدا الشرب والطهارة، والأحوط ترك استعماله في ذلك
# PageV08P324
# وفي غيره (١). وهو الأقرب.
# لنا: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم
~~الميتة﴾ (2) وتحريم الأعيان غير ممكن، وأقرب مجازاتها جميع المنافع
~~والتصرفات فيحمل عليه، ms1980 والأخبار (3) الدالة على المنع من استعماله جلد
~~الميتة.
# واحتج الشيخ بالأصل، وهو ممنوع، للخروج عنه بالآية.
# تذنيب: قال الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تجعل جلد الخنزير دلوا يستقى به
~~الماء (4). وهو مشكل، لأنه لا يقع عليه الذكاة، فهو جلد ميتة فيندرج تحت
~~النهي.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية يجوز استعماله
~~قبل الدباغ وبعده وما لم يذك لا يجوز استعماله قبل الدباغ ولا بعده، وما لا
~~يؤكل لحمه ضربان: ضرب منه لا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ولا بعدها، دبغ
~~أو لم يدبغ، وهو جلد الكلب والخنزير. والثاني يجوز استعماله إذا ذكي ودبغ
~~إلا في الصلاة، وهي جلود السباع كلها مثل: النمر والذئب والفهد والسبع
~~والسمور والسنجاب والأرنب وما أشبه ذلك من السباع والبهائم، وقد رويت رخصة
~~في جواز الصلاة في السمور والسنجاب والفنك، والأصل ما قدمناه (5).
# وقال المفيد: ولا يؤكل الأرنب فإنه مسخ نجس (6). وهو يعطي نجاسة المسوخ.
# PageV08P325
# وقال الشيخ في الخلاف: الحيوان ضربان: طاهر ونجس، فالطاهر: النعم بلا
~~خلاف وما جرى مجراها من البهائم (1) والصيد، والنجس: الكلب والخنزير
~~والمسوخ كلها (2).
# ثم قال أيضا: القرد نجس حرام أكله (3). وهو يدل على أنه حكم بنجاسة
~~المسوخ أيضا.
# وقال ابن البراج: وأما الجلود فإن كان (4) منها مما يؤكل لحمه وكان مذكى
~~فإنه يجوز استعماله في اللباس والصلاة وغير ذلك قبل الدباغ وبعده إذا لم
~~يكن عليه نجاسة ولا أثر دم، وإن كان ميتة لم يجز استعماله على وجه من
~~الوجوه لا قبل الدباغ ولا بعده، وإن كان مما لا يؤكل لحمه وكان كلبا أو
~~خنزيرا فلا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ولا بعدها دبغ أو لم يدبغ على كل
~~حال، وإن كان جلد فهو أو نمر أو ذئب أو أرنب أو سبع أو ثعلب أو سنجاب أو
~~سمور أو غير ذلك من السباع والبهائم فإنه يجوز استعماله إذا كان مذكى ودبغ
~~إلا في الصلاة، وما كان من هذه الجلود غير مذكى فإنه لا يجوز استعماله ms1981 (5).
# وقال ابن حمزة: الجلود ثلاثة: فجلود الميتة لا يجوز استعمالها ولا التصرف
~~فيها. وجلود المأكول لحمه المذكى ويجوز استعمالها والصلاة فيها. والجلود
~~المذكاة من السباع يجوز استعمالها والتصرف فيها بالبيع والشراء دون الصلاة
# PageV08P326
# إذا كانت مدبوغة، وجلود غير السباع مما لا يؤكل لحمه وهي في حكم الميتة
~~على كل حال (1).
# والمعتمد أن جلد كل نجس العين لا يجوز استعماله ولا يقبل الذكاة، وكذا
~~جلد الإنسان وما عداه من السباع وغيرها فإنه لا يجوز استعماله في غير
~~الصلاة مع التذكية والدباغ، ومأكول اللحم يجوز الصلاة في جلده مع التذكية،
~~هذا هو المشهور الذي استقر المذهب عليه وقد سلف.
# PageV08P327
# الفصل الخامس في الأطعمة والأشربة مسألة: قال الشيخ في النهاية: القدر
~~إذا كانت تغلى على النار فإن حصل فيها شئ من الدم وكان قليلا ثم غلى جاز
~~أكل ما فيها، لأن النار تحيل الدم، وإن كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع فيه
~~(1). فاعتبر الشيخ القلة.
# وأما شيخنا المفيد قال: وإن وقع دم في قدر تغلى على النار جاز أكل ما
~~فيها بعد زوال عين الدم وتفرقها بالنار، وإن لم تزل عين الدم منها حرم ما
~~خالطه الدم وحل منها ما أمكن غسله بالماء (2). ولم يعتبر القلة، وكذا سلار
~~(3).
# وأبو الصلاح أطلق القول بتحريم كل طعام شيب بشئ من المحرمات أو النجاسات
~~(4).
# وقال ابن البراج: فإن وقع فيها دم وكان قليلا وغلى جاز أكل ما فيها بعد
~~أن يغلى، فإن كان كثيرا لم يجز أكل شئ منها، وقيل: إن هذا إنما جاز في الدم
~~بغير غسل اللحم، لأن النار تحيل (5) الدم، ولأن اللحم لا يكاد يعرى منه وقد
# PageV08P328
# جاز أكله بعد الغسل، مع أنه كذلك قال: والأحوط عندي في الوجهين جميعا ألا
~~يؤكل من ذلك شئ (1).
# وقال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا في نهايته رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب
~~أوردها في كتابه إيرادا، ولا يرجع عن الأدلة القاهرة بمثلها (2). قوله:
# (إن كان قليلا ثم غلى جاز أكل ما فيها، لأن النار تحيل الدم). ms1982 قول عجيب،
~~هب أن النار أحالته، المائع الذي وقع فيه أليس قد نجسه وقت وقوعه فيه؟!
# والنار لعمري ما أذهبت جميع المرق، وما عهدنا ولا ذهب أحد من أصحابنا إلى
~~أن المائع النجس بالغليان يطهر، إلا ما خرج بالدليل من العصير إذا ذهب
~~بالنار والغيلان ثلثاه فقد طهر وحل الثلث الباقي (3).
# والمعتمد أنه لا يحل أكل اللحم والتوابل حتى يغسل.
# لنا: أنه نجس بملاقاة النجاسة له، فلا يطهر بدون الغسل، كغيره من الأعيان
~~النجسة بالمجاورة.
# احتج الشيخ بما رواه سعيد الأعرج، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن قدر فيها جزور (4) وقع فيها قدر (5) أوقية من دم أيؤكل (6)؟
~~قال: نعم فإن النار تأكل الدم (7).
# PageV08P329
# وعن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن قطرة خمر أو نبيذ
~~مسكر قطرت في قدر فيه لحم. ومرق كثير، قال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة
~~أو الكلاب واللحم اغسله وكله، قلت: فإن قطر فيه الدم، قال: الدم تأكله
~~النار إن شاء الله (1).
# والجواب: حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك وشبهه، ومنع صحة السند، فإن
~~سعيد الأعرج لا أعرف حاله، والاحتجاج به يتوقف على معرفة عدالته. وفي طريق
~~الثاني محمد بن موسى، فإن كان هو ابن عيسى أبو جعفر السمان فقد طعن القميون
~~فيه وتكلموا فأكثروا (2)، قاله ابن الغضائري (3).
# وقال النجاشي: محمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر الهمداني السمان ضعفه
~~القميون بالغلو، وكان ابن الوليد يقول: إنه كان يضع الحديث (4). فسقط
~~الاستدلال بالخبرين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كانت القدر تغلى على النار فوقع فيها
~~شئ من الخمر أهريق ما فيها من المرق وغسل اللحم وأكل بعد ذلك (5).
# وقال ابن البراج: إذا كانت قدر على نار وهي تغلى فوقع فيها خمر وكان
~~قليلا فإنه يهراق ما فيها، ويجوز غسل اللحم وأكله بعد ذلك وإن كان كثيرا.
# فإنه يهراق ما فيها ولا يؤكل شئ منه. والأحوط في الوجهين جميعا ألا يؤكل
~~من ذلك شئ على وجه (6).
# PageV08P330
# والمعتمد ما قاله الشيخ. ms1983
# لنا: إنه محل قابل للتطهير بالغسل فيطهر بغسله، ويزول المانع من تناوله
~~حينئذ، وما تقدم في الخبر الثاني الذي ذكرناه في المسألة السابقة.
# احتج بمفهوم قول السائل عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر.
# والجواب: دلالة المفهوم ضعيفة.
# مسألة: الدهن إذا وقعت فيه نجاسة جاز الاستصباح به تحت السماء ولا يجوز
~~الاستصباح به تحت الظلال، قاله الشيخان (1)، وابن البراج (2).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا جاز الاستصباح به فإن دخانه يكون طاهرا ولا
~~يكون نجسا، لأن الأصل الطهارة وبراءة الذمة والحكم بالنجاسة، وشغل الذمة
~~يحتاج إلى دليل (3).
# وقال في المبسوط: الأدهان إذا ماتت فيها فارة نجس ويجوز عندنا وعند جماعة
~~الاستصباح به في السراج، ولا يؤكل ولا ينتفع به إلا في الاستصباح، وفيه
~~خلاف. وروى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف، وهذا يدل على أن
~~دخانه نجس، غير أن عندي أن هذا مكروه. فأما دخانه ودخان كل نجس من العذرة
~~وجلود الميتة - كالسرجين والبعر وعظام الميتة - عندنا ليس بنجس. وأما ما
~~يقطع بنجاسته قال قوم: دخانه نجس، وهو الذي دل عليه الخبر الذي قدمناه من
~~رواية أصحابنا، وقال آخرون - وهو الأقوى -: أنه ليس بنجس (4).
# PageV08P331
# وابن الجنيد أطلق وقال: وإن مات في مائع لم يؤكل وانتفع به في استصباح.
# وقال ابن إدريس: يجوز الاستصباح به تحت السماء، ولا يجوز الاستصباح به
~~تحت الظلال، لأن دخانه نجس، بل تعبد تعبدنا به، لأن دخان الأعيان النجسة
~~ورمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا. ثم نقل كلام شيخنا في المبسوط ثم قال:
~~ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أن الاستصباح به تحت الظلال مكروه بل محظور بغير
~~خلاف بينهم، وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه إلا ما ذكره هنا،
~~فالآخذ بقوله وقول أصحابه، أولى من الأخذ بقوله المفرد عن أقوال أصحابنا
~~(1).
# وهذا الرد على شيخنا جهل منه وسخف، فإن الشيخ - رحمه الله - أعرف بأقوال
~~علمائنا، والمسائل الإجماعية والخلافية والروايات الواردة هنا في التهذيب
~~مطلقة غير مقيدة بالسماء.
# روى الشيخ في الصحيح عن معاوية ms1984 بن وهب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~قلت له: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال: أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ
~~وما حوله، وأما زيت فيستصبح به، وقال في بيع ذلك الزيت: تبيعه وتبينه لمن
~~اشتراه ليستصبح به (2).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا وقعت الفارة في
~~السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ذائبا
# PageV08P332
# فلا تأكله واستصبح به: والزيت مثل ذلك (1). وكذا باقي الأحاديث (2).
# إذا عرفت هذا فنقول: لا استبعاد فيها قاله شيخنا في المبسوط من نجاسة
~~دخان الدهن النجس، لبعد استحالته كله، بل ولا بد وإن يتصاعد من أجزائه قبل
~~إحالة النار لها بسبب السخونة المكتسبة من النار إلى أن يلقى الظلال فيتأثر
~~بنجاسته، ولهذا منعوا من الاستصباح به تحت الظلال، فإن ثبوت هذا القيد مع
~~طهارته مما لا يجتمعان، لكن الأولى الجواز مطلقا، للأحاديث، ما لم يعلم أو
~~يظن بقاء شئ من أعيان الدهن، فلا يجوز الاستصباح به تحت الظلال.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز استعمال أواني شرب المسكر إلا بعد
~~أن يغسل بالماء ثلاث مرات وتجفف (3). وتبعه ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: ليس على وجوب التجفيف دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع،
~~وأما غسلها ثلاث مرات فبعض أصحابنا يوجبه، وبعض منهم لا يرى ولا يراعي عددا
~~في المغسول إلا في الولوغ خاصة. وروي رواية أنها تغسل سبع مرات (5).
# وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب، لأن الماء الذي يغسل به النجاسة نجس بعد
~~انفصاله عن المحل، فاعتبر التجفيف، وأن كان الوجه ما قاله ابن إدريس.
# PageV08P333
# مسألة: أواني الذهب والفضة تحرم الأكل والشرب فيها إجماعا للرجال
~~والنساء، ولا يحرم المأكول. ونقل ابن إدريس (1) عن شيخنا المفيد في بعض
~~كلامه أنه حرم المأكول، ولم أظفر به. نعم كلام أبي الصلاح (2) يوهمه.
# والمعتمد الأول: للأصل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى
~~طعامه فيأكل معه، فإذا دعاه فليأمره بغسل ms1985 يديه ثم يأكل معه إن شاء (3).
# وقال شيخنا المفيد: لا يجوز مواكلة المجوس (4).
# وقال ابن البراج الأكل والشرب مع الكفار (5).
# وقال ابن إدريس: قول شيخنا في النهاية رواية شاذة أوردها شيخنا في نهايته
~~إيرادا لا اعتقادا، وهذه الرواية لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها، لأنها
~~مخالفة لأصول المذهب، لأنا قد بينا بغير خلاف بيننا أن سؤر الكفار نجس ينجس
~~المائع بمباشرته، وأيضا الإجماع على خلافها. قال السيد المرتضى في انتصاره:
~~مما انفردت به الإمامية أن كل طعام عالجه الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم
~~ممن ثبت كفرهم بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله ولا الانتفاع به، وخالفنا
~~باقي الفقهاء في ذلك (6).
# والمعتمد ما اختاره ابن إدريس.
# لنا: إنهم أنجاس فينفعل ما باشروه برطوبة من الأطعمة.
# وما رواه علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن
# PageV08P334
# مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه؟ فقال:
# لا (1).
# وسأل هارون بن خارجة الصادق - عليه السلام - فقال: إني أخالط المجوس فآكل
~~من طعامهم؟ قال: لا (2).
# احتج الشيخ بما رواه عيص بن القاسم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن مواكلة اليهودي والنصراني، فقال: لا بأس إذا كان من طعامك،
~~وسألته عن مواكلة المجوسي، فقال: إذا توضأ فلا بأس (3).
# والجواب: الحمل على ما إذا كان الطعام مما لا ينفعل بالملاقاة، كالفواكه
~~اليابسة والثمار كذلك والحبوب، لما رواه سماعة أنه سأل الصادق - عليه
~~السلام - عن طعام أهل الكتاب ما يحل منه؟ قال: الحبوب (4).
# مسألة: أكل الطين حرام إلا اليسير من طين قبر الحسين - عليه السلام -
~~للاستشفاء به.
# قال ابن إدريس: ولا يجوز الإكثار منه ولا الإفطار عليه يوم عيد الفطر،
~~على ما ذهب إليه شيخنا في مصباحه، إلا أنه عاد عنه في نهايته فإنه قال: ولا
~~يجوز أكل شئ من الطين على اختلاف أجناسه إلا طين قبر الحسين - عليه
# PageV08P335
# السلام - فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير، للاستشفاء به (1).
# وقول ابن إدريس لا بأس به، لعموم النهي عن أكل ms1986 الطين مطلقا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يأكل من بيت من ذكره الله تعالى
~~في قوله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا... الآية) بغير إذنه، ولا يجوز أن يحمل
~~منه شئ ولا إفساده (2).
# وقال ابن إدريس: ولا بأس أن يأكل الإنسان من بيت من ذكره الله تعالى في
~~قوله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا... الآية) بغير إذنه إذا دخل البيت بإذنه،
~~سواء كان المأكول مما يخشى عليه الفساد أو لا يخشى ذلك عليه ما لم ينهه عن
~~الأكل، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يأكل إلا ما يخشى عليه الفساد. قال:
~~والأول هو الظاهر (3).
# والمعتمد قول الشيخ: لا طلاق الروايات الدالة على جواز الأكل من غير
~~اشتراط إذن الدخول، نعم يكفي البناء على الظاهر من حسن ظنه به، ولا يشترط
~~الإذن نطقا حينئذ. وأما تخصيص ما يخشى عليه الفساد بالجواز - كما نقله عن
~~بعض أصحابنا - فلا دليل عليه، فالأولى العمل بالإطلاق في الإذن.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل (4).
# وقال السيد المرتضى: مما ظن انفراد الإمامية به القول: بتحليل شرب أبوال
~~الإبل وكل ما أكل لحمه من البهائم إما للتداوي أو غيره، واستدل بالإجماع
~~وبأصالة إباحة ما يؤكل أو يشرب (5).
# PageV08P336
# وقال ابن الجنيد: ولا بأس بشرب بول ما أكل لحمه وما يتولد منه من غير
~~لقاح.
# وقال ابن إدريس: لا بأس بشرب أبوال الإبل، وكل ما أكل لحمه من البهائم
~~إما للتداوي أو غيره، وذكر الشيخ للإبل ليس دليلا (1) على أن غيرها لا يجوز
~~(2) الاستشفاء به ولا يجوز شربه، لأنا بلا خلاف بيننا أن أبوال ما يؤكل
~~لحمه طاهرة غير نجسة (3). وهذا الكلام يعطي تجويز شرب أبوال كل مأكول اللحم
~~للاستشفاء وغيره.
# وقال ابن حمزة: لا يجوز: شرب دماء الحيوانات ولا أبوالها مختارا، إلا
~~أبوال الإبل فإنه يجوز شربه للاستشفاء (4) وهو المعتمد.
# لنا: إنها مستخبثة، فلا يجوز تناولها كغيرها من الأشياء المستخبثة
~~المحرمة، وطهارتها لا يدل على جواز شربها.
# مسألة: قال الشيخ في ms1987 الخلاف: إذا اضطر إلى طعام الغير لم يجب على الغير
~~إعطاؤه، لأصالة براءة الذمة (5). وتبعه ابن إدريس (6).
# وقال في المبسوط: يجب على صاحب الطعام بذله، لقوله - عليه السلام -:
# " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه
~~آيس من رحمة الله " (7).
# وقوله في المبسوط أقوى عندي، لما فيه من حفظ نفس الغير مع القدرة عليه
~~وانتفاء الضرر.
# PageV08P337
# تذنيب: قال في المبسوط: إذا امتنع صاحب الطعام من بذله إلا بأزيد من ثمن
~~مثله فإن كان المضطر قادرا على قتاله قاتله، فإن قتل المضطر كان مظلوما
~~مضمونا، وإن قتل المالك كان هدرا، وإن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر فتركه
~~حذرا من إراقة الدماء فإن قدر على أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد حتى
~~لا يلزمه إلا ثمن مثله فعله، فإن لم يقدر إلا على العقد الصحيح فاشتراه
~~بأكثر من ثمن مثله قال قوم: يلزمه الثمن، لأنه باختياره بذل، وقال آخرون:
~~لا يلزمه الزيادة على ثمن المثل، لأنه مضطر إلى بذلها فكان كالمكره عليها،
~~وهو الأقوى عندنا (1).
# والمعتمد أن نقول: إن تمكن المضطر من شرائه بثمن يقدر عليه وجب عليه
~~الشراء، سواء كان من ثمن المثل (2) أو لا: لاندفاع الضرورة حينئذ بالقدرة
~~على الثمن، وإن لم يتمكن كان له القتال، كما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة والصيد أكل
~~الصيد وفداه ولا يأكل الميتة، فإن لم يتمكن من الفداء جاز له أن يأكل
~~الميتة (3)، وأطلق.
# وقال في المبسوط: إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم فعندنا يأكل
~~الميتة، لأنه إن ذبح الصيد كان حكمه حكم الميتة، وإن وجده مذبوحا أكل الصيد
~~وفداه ولا يأكل الميتة، وقال بعضهم: يأكل الميتة بكل حال، وقال آخرون: يأكل
~~الصيد ويذبحه ويفديه (4).
# وقال في الخلاف: إذا وجد المضطر ميتة (5) وصيدا حيا وهو محرم اختلفت
# PageV08P338
# أحاديث أصحابنا فيها على وجهين: أحدهما: أنه يأكل الصيد ويفدي ولا يأكل
~~الميتة، والوجه الآخر: يأكل ms1988 الميتة. ثم قال: دليلنا على ذلك: إن الصيد إذا
~~قتله وأكله فيكون (1) أكل ماله طيبا، وأيضا أكثر أصحابنا على ذلك وأكثر
~~رواياتهم. وإذا قلنا: بالرواية الأخرى - وهو الأصح عندي - (إن الصيد إن كان
~~حيا فذبحه المحرم كان حكمه حكم الميتة ويلزمه الفداء) فإن أكل (2) الميتة
~~أولى من غير أن يلزمه فداء. والرواية الأخرى نحملها على من وجد الصيد
~~مذبوحا (3)، فإن الأولى أن يأكله ويفدي ولا يأكل الميتة (4).
# وابن إدريس (5) اختار التفصيل الذي ذكره في الخلاف، ولا بأس به، وقد تقدم
~~البحث في ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا اضطر إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو
~~التداوي فالظاهر أنه لا يبيحها أصلا، وقد روي أنه يجوز عند الاضطرار إلى
~~الشرب أن يشرب فأما الأكل والتداوي فلا، وبهذا التفصيل قال أصحاب الشافعي،
~~وقال الثوري وأبو حنيفة يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل للتداوي به. ثم
~~استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا طريقة الاحتياط يقتضي ذلك، وأيضا
~~تحريم الخمر معلوم ضرورة وإباحتها في موضع يحتاج إلى دليل، وما قلناه مجمع
~~عليه، وليس على ما قالوه دليل (6).
# وقال في المبسوط: إن وجد المضطر بولا وخمرا شرب البول دون الخمر، لأن
~~البول لا يكسر ولا حد في شربه، فإن لم يجد إلا الخمر فالمنصوص لأصحابنا أنه
~~لا سبيل لأحد إلى شربها، سواء كان مضطرا إلى الأكل والشرب أو التداوي،
# PageV08P339
# وبه قال جماعة، وقال بعضهم: إن كانت الضرورة العطش حل له شربها ليدفع
~~العطش عن نفسه، وقال بعضهم: يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل التداوي
~~بها، ويجوز على ما روي في بعض أخبارنا عند الضرورة التداوي به للعين دون
~~الشرب (1).
# وقال ابن البراج: ومن خاف على نفسه من العطش جاز له أن يشرب من الخمر أو
~~المسكر مقدار ما يمسك رمقه، وإذا كان في الدواء شئ من المسكر لم يجز
~~التداوي به، إلا ألا يكون له عنه مندوحة، والأحوط تركه (2).
# وقال ابن إدريس. إذا اضطر إلى شرب الخمر للعطش فله شربه، فإن اضطر إليه
~~للتداوي ms1989 أو الجوع فلا يجوز له تناوله بحال لا للتداوي ولا لغيرها (3)، لما
~~روي أنه ما جعل شفاء في محرم (4).
# ثم قال في باب الأشربة: قال شيخنا في نهايته: لا يجوز أن يتداوي بشئ من
~~الأدوية وفيها شئ مسكر (5) وله عنه مندوحة، فإن اضطر إلى ذلك جاز أن يتداوى
~~به للعين، ولا يجوز شربه (6) إلا عند خوفه من العطش. قال: وقد قلنا:
# إنه لا يجوز له التداوي للعين ولا لغيرها (7)، وإنما هذا خبر واحد من
~~شواذ أخبار الآحاد أورده إيرادا لا اعتقادا، ورجع عنه في مسائل خلافه، حتى
~~أنه حرم شربها عند الضرورة للعطش، وكذا في مبسوطه. ثم قال: والذي يقوى في
~~نفسي ما ذكره في النهاية، ولا أدفع جوازه للمضطر إلى أكل ما يكون فيه الخمر
~~خوفا من تلف نفسه، لقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فأدلة
~~المعقول
# PageV08P340
# توجبه (1) (2). وهذا يدل على اضطرابه.
# والمعتمد جواز شربه عند خوف التلف من العطش والمرض إذا اندفعا به، كما
~~اختاره ابن البراج (3).
# لنا: إن إباحة الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير للمضطر يستلزم إباحة كل
~~ما حرم تناوله، لأن تحريمها أفحش، فإباحته يستلزم إباحة الأدون.
# احتج الشيخ بما رواه عمر بن أذينة في الحسن قال: كتبت إلى الصادق - عليه
~~السلام - أسأله عن رجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر سكرجة
~~من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة إنما يريد به الدواء؟ فقال: لا ولا جرعة،
~~وقال: إن الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء (4).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن دواء عجن
~~بالخمر، فقال: لا والله ما أحب أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به؟! أنه بمنزلة
~~شحم الخنزير أو لحم الخنزير وترون أناسا يتداوون به (5).
# وعن معاوية بن عمار قال: سأل رجل الصادق - عليه السلام - عن الخمر يكتحل
~~منها؟ فقال أبو عبد الله الصادق - عليه السلام -: ما جعل الله في حرام شفاء
~~(6).
# PageV08P341
# وعن الصادق - عليه السلام - قال: من اكتحل بميل من ms1990 مسكر كحله الله بميل
~~من نار (1).
# والجواب: الحمل على طلب الصحة لا على طلب السلامة، ونحن إنما نسوغ شربه
~~في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو يتداوى به حصل التلف، أما في طلب
~~العافية فلا.
# وأما الاكتحال فإنه يجوز عند الضرورة، لما رواه هارون بن حمزة الغنوي، عن
~~الصادق - عليه السلام - في رجل اشتكى عينيه فنعت له كحل يعجن بالخمر، فقال:
~~هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرا فليكتحل به (2).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا مر الرجل بحائط غيره وبثمرته جاز له أن
~~يأكل منها، ولا يتخذ (3) منها شيئا يحمله معه، لإجماع الفرقة (4).
# وفي المبسوط: إذا مر الرجل بحائط غيره حل له الأكل من غير ضرورة ولا يجوز
~~له حمله، وعند المخالف لا يجوز من غير ضرورة وقال بعض أصحاب الحديث: ينادي
~~ثلاثا فإن أجابوه وإلا دخل وأكل ولم يتخذ حبة، وهذا قريب مما قلناه (5).
# وفي النهاية: إذا مر الإنسان بشئ من الفواكه جاز له أن يأكل منها مقدار
~~كفايته من غير إفساد، ولا يجوز له أن يحمل منها شيئا معه إلا بإذن صاحبه
~~(6).
# PageV08P342
# وقال الصدوق: وإذا مررت ببساتين فلا بأس بأن تأكل من ثمارها ولا تحمل معك
~~منها شيئا (1).
# وقال ابن الجنيد: وإذا اجتاز الرجل بالبستان والماشية فلينادي ثلاثا
~~صاحبها ويستأذنه فإن أجابه وإلا فليجني (2) وليأكل وليحلب وليشرب، ولا يحمل
~~ولا يفعل ذلك إلا عند الضرورة أحوط، وإن أمكنه رد قيمة ما أكله على صاحب
~~الثمرة واللبن كان أحوط أيضا، وهذا إذا كانت الثمار في شجرها وعلى سوقها
~~واللبن في ضروع الماشية، فإن جناها أو حلبها مالكها أو أصراها لم يستحب
~~لأحد تناول شئ منها إلا بعد إذن مالكها أو يكون الحال ملتبسة إن لم يتناول
~~ذلك.
# وقال ابن البراج: وإذا اجتاز الإنسان بشجر الفواكه جاز له أن يأكل منها
~~من غير إفساد بشئ من ذلك، ولا يجوز له أن يحمل منها شيئا إلا بأمر صاحبها.
# وقال ابن إدريس: إذا مر الإنسان بحائط غيره - يعني: بستانه وثمرته ms1991 - جاز
~~له أن يأكل منها، سواء كان في حال ضرورة أو حال اختيار، ولا يأخذ منها شيئا
~~يحمله معه ما لم ينهه صاحبها (3) عن الدخول والأكل، فإن نهاه عن الأكل
~~والدخول فلا يجوز له الأكل والدخول (4).
# واستدل الشيخ - رحمه الله - على الجواز بحديثين مرسلين:
# أحدهما: رواه الحسين بن سعيد، عن داود (5) عن بعض أصحابنا، عن محمد بن
~~مروان، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: أمر بالثمرة فآكل
# PageV08P343
# منها؟ قال: كل ولا تحمل، قلت: جعلت فداك أن التجار قد اشتروها ونقدوا
~~أموالهم؟ (1) قال: اشتروا ما ليس لهم (2).
# والثاني: رواه الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يمر بالنخل والبستان (3)
~~والثمرة أفيجوز (4) له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير
~~ضرورة؟ قال: لا بأس (5).
# وهذه الرواية الثانية وإن كانت مرسلة إلا أن مراسيل ابن أبي عمير يعمل
~~عليها، حيث لم يسند إلا عن ثقة.
# وأما المنع فقد رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا
~~الحسن - عليه السلام - عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر
~~والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن
~~صاحبه؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم (6) وليس له؟ (7) وكم
~~الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ شيئا (8).
# قال الشيخ: هذا يحمل إرادة الكراهة بالنهي، لأن الأولى والأفضل تجنب
# PageV08P344
# ذلك وإن لم يكن محظورا، أو الحمل على ما يحمل معه فإن ذلك لا يجوز على
~~حال، إنما أبيح له أن يأكل منه في الحال (1).
# وقد روى الشيخ - في كتاب المكاسب - عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ منه
~~السنبلة؟ قال: لا، قلت: أي شئ سنبلة؟ قال: لو كان كل من يمر يأخذ سنبلة كان
~~لا يبقي شئ (2).
# وهذا الحديث أيضا مرسل. ms1992
# وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره الاستسلاف في العصير، فإنه لا يؤمن أن
~~يطلبه صاحبه ويكون قد تغير إلى حال الخمر، بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد، وإن
~~كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا (3).
# وقال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا فيه نظر، لأن السلف لا يكون إلا في الذمة
~~ولا يكون في العين (4)، فإذا كان في الذمة فسواء تغير ما عنده إلا حال
~~الخمر أو لم يتغير فإنه يلزمه تسليم ماله في ذمته إليه من أي موضع كان، فلا
~~أرى للكراهية وجها، وإنما هذا لفظ خبر واحد أورده إيرادا (5). وكلام الشيخ
~~جيد، لامكان أن يريد بيع عين مشخصة (6) يسلمها إليه في وقت معين، وأطلق
~~عليه اسم السلف مجازا، أو يحمل على الحقيقة، وجاز أن يتعذر عليه عند الأجل
# PageV08P345
# لانقلابه أو أكثره خمرا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أن يسقى شئ من الدواب والبهائم الخمر
~~أو المسكر (1)، وكذا قال ابن إدريس (2).
# وقال ابن البراج: لا يجوز أن يسقى شئ (3) من البهائم والأطفال شيئا من
~~الخمر أو المسكر (4) (5).
# والمعتمد قول الشيخ.
# لنا: الأصل عدم التحريم، إذ لا تكليف على الدواب والبهائم، فلا تحريم
~~يتعلق (6) بها ولا بصاحبها حيث لم يشربها، وإنما كان مكروها، لما رواه أبو
~~بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن البهيمة البقرة وغيرها تسقى
~~أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه أيكره ذلك؟ قال: نعم يكره ذلك (7).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأواني الخمر ما كان من الخشب أو القرع وما
~~أشبههما لم يجز استعمالها في شئ من المائعات حسب ما قدمناه، وما كان من صفر
~~أو زجاج أو جرار خضر أو خزف جاز استعمالها إذا غسلت بالماء ثلاث مرات حسب
~~ما قدمناه، وينبغي أن يدلك في حال الغسل (8).
# وقال في المبسوط: أواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا منقورا روى أصحابنا
~~أنه لا يجوز استعماله بحال وأنه لا يطهر، وما كان مقيرا أو مدهونا من
~~الجرار ms1993
# PageV08P346
# الخضر أو خزفا فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات حسب ما قدمناه، وعندي أن الأول
~~محمول على ضرب من التغليظ والكراهية دون الحظر (1).
# وقال ابن إدريس: الذي قواه الشيخ هو الذي يقوى عندي (2).
# والمعتمد عندنا أيضا ذلك وقد سبق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا وقع شئ من الخمر في الخل لم يجز
~~استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية الشاذة
~~ولا يلتفت إليها، لأنها مخالفة للأدلة مضادة للإجماع، لأن الخل بعد وقوع
~~قليل الخمر في الخل صار الخل نجسا بالإجماع، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك
~~ولا إجماع، لأنه ليس له حال ينقلب إليها، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر
~~المنفرد واستحالته وانقلابه إلى الخل الواقع فيه قليل الخمر المختلط به
~~الذي حصل والإجماع على نجاسته. وهذه الرواية الشاذة موافقة لمذهب أبي
~~حنيفة، فإن صحت حملت على التقية. ويدل عليه قول السيد المرتضى في انتصاره:
~~عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما
~~ينقلب به إن الخل حلت، وخالف الشافعي ومالك في ذلك، وأبو حنيفة يوافق
~~الإمامية فيما حكيناه، إلا أنه يزيد عليهم فيقول: في من ألقى خمرا في خل
~~فغلب عليها حتى لا يوجد طعم الخمر أنه بذلك يحل، وعند الإمامية أن ذلك لا
~~يجوز، ومتى لم ينقلب الخمر إلى الخل لم يحل، فكأنهم انفردوا من أبي حنيفة
~~بأنهم امتنعوا مما أجازه على بعض الوجوه وإن وافقوه على انقلاب الخمر إلى
~~الخل، فجاز لذلك ذكر هذه المسألة في الانفرادات. دليلنا: بعد الإجماع أن
~~التحريم إنما يتناول ما
# PageV08P347
# هو خمر، وما انقلب خلا فقد خرج من أن يكون خمرا، وأنه لا خلاف في إباحة
~~الخل، واسم الخل بتناول ما هو على صفة مخصوصة، ولا فرق بين أسباب حصوله
~~عليها، ويقال لأصحاب أبي حنيفة: أي فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها
~~وبين غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات أو الجامدات ms1994 حتى لا يوجد لها
~~طعم ولا رائحة. فإن فرقوا بأن الخمر ينقلب إلى الخل ولا ينقلب إلى غيره من
~~المائعات والجامدات، قلنا: كلامنا فيها على الانقلاب والخمر إذا ألقيت في
~~الخل الكثير، فما انقلبت في الحال إلى الخل بل عينها باقية وكذلك هي في
~~الماء فما الفرق بين أن يلقى فيما يجوز أن ينقلب إليه وبين ما لا ينقلب
~~إليه إذا كانت في الحال موجودة لم ينقلب، وهذا الكلام من السيد يدل على ما
~~قلنا (1).
# واعلم أن قول الشيخ ليس بعيدا من الصواب، لأن انقلاب الخمر إلى الخل يدل
~~على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل، والمزاج واحد.
# بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم، ولكن لا يعلم، لامتزاجه
~~بغيره، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا، ونجاسة الخل تابعة
~~للخمرية وقد زالت فتزول النجاسة عنه، كما في الخمر إذا انقلبت.
# وقد نبه شيخنا أبو علي بن الجنيد فقال: فأما إن أخذ إنسان خمرا ثم صب
~~عليه خلا فإنه محرم عليه شربه والاصطباغ به في الوقت، ما لم يمض عليه وقت
~~ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم أو من التحريم إلى التحليل.
# وقول السيد المرتضى (2) لا ينافي ما قاله الشيخ: لأنه أنكر قول أبي حنيفة
~~في طهارة الخمر في حالة الإلقاء، وهذا لا ينافي طهارته بعد انقلاب الأصل
# PageV08P348
# الفصل السادس في اللواحق مسألة: المشهور عند علمائنا أن ما يقتله غير
~~الكلب من السباع لا يحل، سواء كان معلما أو لا، سمى مرسله أو لا.
# وقال ابن أبي عقيل: ما يصطاد مما أحل الله عز وجل فإنه يصطاد بأربعة
~~أشياء: سباع معلمة مثل: الكلب وما أشبهه من الفهد والنمر وغير ذلك، وطير
~~مكلب كالبازي والصقر وما أشبههما، وسهم يرسل، وحجر يرمى كالبندق وغيره من
~~الحجارة.
# فأما ما اصطاده الكلب وما أشكله من السباع فإنه يؤكل قتيل صيده وأدرك
~~صاحبه ذكاته أكل منه أو لم يأكل منه إذا كان المرسل قد سمى عند إرساله قال
~~السيد المرتضى: ms1995 مما انفردت به الإمامية الآن وإن وافقها في ذلك قول أقوام
~~حكي قديما القول: بأن الصيد لا يصح إلا بالكلاب المعلمة دون الجوارح كلها
~~من الطيور وذوات الأربع - كالصقر والبازي والشاهين - وما أشبههن من ذوات
~~الأربع - كعناق الأرض والفهد - وما جرى مجراهما، ولا يحل عندهم أكل ما قتله
~~غير الكلب المعلم، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وأجروا كل ما علم من الجوارح
~~من الطيور وذوات الأربع مجرى الكلاب في هذا الحكم. قال: وذكر أبو بكر أحمد
~~بن علي الرازي الفقيه في كتابه المعروف PageV08P349
# ب (أحكام القرآن) عن نافع قال: وجدت في كتاب لعلي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - قال: لا يصلح أكل ما قتلته البزاة. وروى أيضا ابن جريح، عن نافع
~~قال: قال عبد الله: ما أمسك من الطير البزاة وغيرها، فما أدركت ذكاته فذكه
~~فهو لك، وإلا فلا تطعمه. وروى سلمة بن علقمة، عن نافع أن عليا - عليه
~~السلام - كره ما قتلته الصقور. وعن مجاهد أنه كان يكره صيد الطير ويقول:
# مكلبين، إنما هي الكلاب خاصة. وذكر أبو بكر الرازي أن بعض العلماء حمل
~~مكلبين على الكلاب خاصة، وبعضهم حمل ذلك على الكلاب وغيرها. ثم استدل السيد
~~بعد إجماع الطائفة بقوله تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين) وهذا نص
~~صريح على أنه لا يقوم مقام الكلاب في الحكم وغيرها، لأنه تعالى لو قال:
~~(وما علمتم من الجوارح) ولم يقل: (مكلبين) لدخل في الكلام كل جارح من ذي
~~ناب أو ظفر، ولما أتى بلفظة (مكلبين) وهي تخص الكلاب، لأن المكلب هو صاحب
~~الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة، علمنا أنه لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق
~~هذا الاسم بل الكلاب خاصة، ويجري ذلك مجرى قوله:
# ركب القوم بهائمهم * مبقرين أو محمرين فإنه يختص بالقبر والحمير. لا
~~يقال: نمنع انحصار مكلبين في صاحب الكلاب فجاز أن يكون المراد به المضري
~~الجارح المغري له فيدخل فيه المكلب وغيره. لأنا نقول: لا نعرف عن أحد من
~~أهل اللغة إن المكلب هو المغري والمضري، ms1996 بل يقولون: المكلب هو صاحب الكلاب،
~~وقد نص عليه صاحب الجمهرة (1). وأطال السيد - رحمه الله - الكلام في ذلك.
# PageV08P350
# وقد روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: في كتاب علي - عليه السلام - أنه ((وما علمتم من
~~الجوارح المكلبين) فهي الكلاب (1).
# وفي الصحيح عن أبي بكر الحضرمي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن صيد البزاة والصقور والكلب والفهد، فقال: لا تأكل صيد شئ من هذه
~~إلا ما ذكيت إلا الكلب، قلت: إن قتله؟ قال: كل، فإن الله تعالى يقول: (وما
~~علمتم من الجوارح مكلبين... فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه)
~~(2) والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن
~~أصبت معلما (3) أو فهدا بعد أن تسمي فكل مما أمسك عليك، قتل أو لم يقتل،
~~أكل أو لم يأكل، وإن أدركت صيده وكان في يدك حيا فذكه، فإن عجل عليك فمات
~~قبل أن تدركه (4) فكل (5).
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عما
~~قتله الكلب والفهد، قال: فقال أبو جعفر - عليه السلام -: الكلب والفهد
~~سواء، فإذا هو أخذه فأمسكه فمات وهو معه فكل فإنه أمسك عليك، فإذا أمسكه
# PageV08P351
# وأكل منه فلا تأكل فإنه أمسك على نفسه (1).
# والجواب: أنه محمول على التقية أو الضرورة، قاله الشيخ (2)، وهو حسن.
# تذنيب: قول ابن أبي عقيل وابني (3) بابويه: إنه يؤكل صيده، أكل منه أو لم
~~يأكل، ليس مشهورا على إطلاقه، لأن عند علمائنا أنه إن كان يعتاد أكل الصيد
~~لم يجز أكل ما يقتله، وإن كان نادرا جاز، لما تقدم.
# ولما رواه رفاعة بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الكلب
~~يقتل، فقال: كل (4)، فقلت: أكل منه، فقال: إذا أكل منه فلم يمسك عليك إنما
~~أمسك على نفسه (5).
# وقول ابن أبي عقيل، وابني بابويه محمول على ما إذا أكل نادرا، أما مع
~~الاعتياد فلا.
# مسألة: ms1997 عد أبو الصلاح في المحرمات ما قطع من الحيوان قبل الذكاة وبعدها
~~قبل أن تجب جنوبها وتبرد بالموت وجعله ميتة (6).
# والذي ذكره في المقطوع قبل الذكاة جيد، أما المقطوع بعدها فهو في موضع
~~المنع.
# لنا: إنه امتثل الأمر بالتذكية وقد وجدت.
# PageV08P352
# احتج بقوله تعالى: ﴿فإذا وجبت
~~جنوبها﴾ (1).
# والجواب: أنه مفهوم خرج مخرج الأغلب فلا يكون حجة.
# مسألة: قال الشيخ: يكره أخذ الفراخ من أعشاشهن (2).
# وقال الصدوق وأبوه: ولا يجوز أخذ الفراخ من أو كارها في جبل أو بئر أو
~~أجمة حتى ينهض (3).
# فإن قصد التحريم صارت المسألة خلافية.
# لنا: الأصل عدم التحريم.
# مسألة: المشهور أن الصيد إذا جرح ووقع في الماء لم يؤكل، لجواز استناد
~~موته إلى الماء لا إلى الجرح.
# وقال الصدوق وأبوه: وإن رميته وأصابه سهمك ووقع في الماء فمات فكله إذا
~~كان رأسه خارجا من الماء، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله (4). ولا بأس
~~بهذا التفضيل، لأنه في الحقيقة عائد إلى ما فصله باقي أصحابنا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الذكاة لا تقع مجزئة إلا بقطع أشياء أربعة:
# الحلقوم وهو مجرى النفس، والمرئ وهو تحت الحلقوم وهو مجرى الطعام
~~والشراب، والودجين وهما عرقان محيطان بالحلقوم (5).
# وقال ابن الجنيد: الذي يستحب في الذكاة قطع الحلقوم وما اكتنفه من
~~الأوداج وإيصال القطع إلى العظم من غير أن يفريه، ولو أتى على الحلقوم
~~أجزأه، لأنه قد أتى من الذكاة بما لا حياة للحيوان بعده، والأخبار الصحاح
~~دلت على قطع الحلقوم والأوداج.
# PageV08P353
# وروى زيد الشحام في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل
~~لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر وبالعظم والقصبة والعود
~~إذا لم تصب الحديد، إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس (1).
# وفي الحسن عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن الكاظم - عليه السلام - قال:
# سألته عن المروة والقصبة والعود يذبح بها إذا لم يجدوا سكينا؟ قال: إذا
~~فري الأوداج فلا بأس بذلك (2). هذا أصح ما وصل إلينا في ms1998 هذا الباب، ولا
~~دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج.
# PageV08P354
# كتاب القضاء وتوابعه PageV08P355
# كتاب القضاء وتوابعه وفيه فصول:
# الأول في الآداب مسألة: للشيخ قولان في هيئة جلوس القاضي:
# ففي النهاية: يجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم إذا وقفوا بين يديه
~~مستقبل القبلة (1).
# وهو اختيار المفيد (2) - رحمه الله - وأبي الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن
~~حمزة (5)، وابن إدريس (6).
# وقال في المبسوط: يكون متوجها إلى القبلة، لما روي عن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - أنه قال: (خير المجالس ما استقبل به القبلة) (7).
# وتبعه ابن البراج قال: وقد ذكر أنه يكون ظهره إليها ليكون وجوه الخصوم في
~~الاستحلاف إليها، والأول أظهر (8).
# وكلا القولين عندي جائز.
# مسألة: قال الشيخان: أنه يخرج إلى المسجد الأعظم ويحكم فيه (9)، وبه قال
# PageV08P357
# أبو الصلاح (1)، وسلار (2)، وابن البراج في الكامل، وابن إدريس (3).
# ولم يذكر في المهذب استحباب ذلك، بل قال: فإن كان مجلسه في المسجد صلى
~~حين يدخله ركعتين (4).
# وقال في موضع آخر منه: وينبغي للحاكم أن يجلس للحاكم في مكان بارز للناس
~~- مثل: صحراء أو رحبة - أو مكان واسع، إلا من ضرورة من مطر أو غيره فيجلس
~~في بيته أو في المسجد (5).
# وقال الشيخ في المبسوط: وأما الحكم في المساجد فقد كرهه قوم إذا قصد
~~الجلوس فيه للحكم، فإنه كان جالسا واتفقت حكومته جاز أن يقضي بينهما، سواء
~~كان المسجد صغيرا أو كبيرا، لما روى أن النبي - صلى الله عليه وآله - سمع
~~رجلا ينشد ضالة في المسجد، فقال: لا وجدتها، إنما بنيت المساجد لذكر الله
~~والصلاة. وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: جنبوا مساجدكم صبيانكم
~~ومجانينكم وخصوماتكم، والحكومة بيت الخصومة، وهذا موجود في أحاديثنا أيضا
~~مثله. وروي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يقضي في المسجد، ودكة
~~القضاء معروفة إلى يومنا هذا، فالأولى جوازه، وفيه خلاف (6). وهذا يشعر
~~بعدم الاستحباب.
# مسألة: قال المفيد (7)، والشيخ في النهاية (8): إذا أنكر المدعى عليه
~~الدعوى سأل الحاكم ألك بينة؟ فإن قال: نعم هي حاضرة نظر في بينته، وإن قال:
# PageV08P358
# نعم غير أنها ليست ms1999 حاضرة قال له: احظرها. وكذا قال سلار (1)، وأبو الصلاح
~~(2).
# وابن البراج في الكامل قال: يقول الحاكم: ألك بينة؟ فإن قال: نعم قال له:
~~أهي حاضرة أم غائبة؟ فإن قال: هي حاضرة أمره بإحضارها ونظر فيها، وإن قال:
~~ليست حاضرة قال له: أحضرها.
# وفي المهذب: فإن أنكر فإن كان المدعي لا يعرف موضع البينة كان للحاكم أن
~~يقول له: ألك بينة؟ فإن كان عارفا فالحاكم مخير بين أن يسكت أو يقول له:
~~ألك بينة؟ فإذا قال: ألك بينة؟ فإن لم يكن له بينة عرفه [الحاكم] إن له
~~يمينه، وإن كانت له بينة وكانت حاضرة لم يقل الحاكم:
# أحضرها، لأنه حق له، فله أن يفعل ما يرى (3).
# وهذا القول أخذه من قول الشيخ في المبسوط فإنه قال: وإن أنكر فإن كان له
~~بين فالحاكم أولا يسأله ألك بينة؟ ولا يقول: أحضر بينتك بل يسأله، فإذا
~~قال: نعم يقول له: إن شئت أقمتها، ولا يقول له أقمها، لأنه أمر (4).
~~واختاره ابن إدريس (5).
# وقال ابن الجنيد: فإذا ادعى المدعي البينة بصحة دعواه لم يأمر القاضي
~~الشهود بالحضور ولكنه يقول للمدعي: أحضر بينتك.
# والوجه التفضيل، وهو أن نقول: إن عرف الحاكم إن المدعي يعلم ذلك لم
~~يأمره، وإلا قال له ذلك، لئلا يضيع حقه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن قال المدعي: لست أتمكن من إحضارها
# PageV08P359
# - يعني: البينة - جعل معه مدة من الزمان ليحضر فيه بينته ويكفل بخصمه،
~~فإن أحضرها نظر فيها، وإن لم يحضرها عند انقضاء الأجل خرج خصمه عن حد
~~الكفالة (1).
# وشيخنا المفيد قال: وإذا بعدت بينة المدعي كان له تكفيل المدعى عليه إلى
~~أن يحضر بينته، ولم يكن له حبسه ولا ملازمته، وليس له تكفيل المدعى عليه ما
~~لم يجعل لحضور بينته أجلا معلوما (2).
# وللشيخ قول آخر في الخلاف قال: إذا ادعى على غيره حقا فأنكره المدعى عليه
~~فقال المدعي لي بينة غير أنها غائبة لم يجز له ملازمة المدعى عليه، ولا
~~مطالبته له بكفيل إلى أن تحضر البينة (3).
# وقال ابن الجنيد: ms2000 ولو سأل المدعي القاضي مطالبة المدعي عليه بكفيل قبل
~~ثبوت حقه عليه لم يكن ذلك واجبا عليه، ولا للقاضي تكليفه بذلك، ولكن يقول
~~له: لا آمرك بتخليته ولا آمره بالاحتباس لك. وأبو الصلاح (4) وافق الشيخ في
~~النهاية.
# ولابن البراج قولان: ففي الكامل وافق الشيخ أيضا.
# وقال في المهذب: فإن كانت غائبة قال الحاكم له: ليس لك ملازمته ولا
~~مطالبته بكفيل ولك يمينه أو تتركه حتى تحضر البينة، وذكر أن له مطالبته
~~وملازمته حتى تحضر البينة، وما ذكرناه أولا هو الأظهر والأصح، والثاني أحوط
~~لصاحب الحق. قال: ولا بأس به (5). وهذا يدل على تردده في ذلك وترجيح ما
# PageV08P360
# قال الشيخ في الخلاف، وهو اختيار ابن إدريس (1) أيضا.
# والشيخ في المبسوط (2) قال كما قال ابن البراج في المهذب، إلا أنه لم يقل
~~في آخره: ولا بأس به.
# وقال ابن حمزة: وإن ادعى غيبة بينته أخذ منه كفيل حتى يحضر البينة ما لم
~~تزد المدة على ثلاثة أيام، فإن زادت لم يلزمه الكفيل، فإن أحضرها قبل
~~انقضاء المدة فذاك، وإن لم يحضرها برئت ذمة الكفيل (3).
# واحتج الشيخ في الخلاف بأصالة البراءة، وبما روي أن رجلا من كندة ورجلا
~~من حضر موت أتيا النبي - صلى الله عليه وآله - فقال الحضرمي: هذا غلبني على
~~أرضي ورثتها من أبي وقال الكندي: في يدي أزرعها لا حق له فيها، فقال النبي
~~- صلى الله عليه وآله - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، فقال له النبي - صلى
~~الله عليه وآله - ليس لك منه إلا ذاك. فمن قال: له الملازمة والمطالبة
~~والكفيل فقد ترك الخبر (4).
# واحتج الشيخ على ما ذكره في النهاية: بأن الكفالة تصح على كل من عليه حق
~~مالي أو غيره، وهذا الغريم يجب عليه الحضور في مجلس الحكم.
# والجواب: المنع من صحة الكفالة على مثل هذا.
# ولو سلمنا، لكن نمنع وجوب الحضور الآن.
# مسألة: قال الشيخان: وإذا أقر إنسان لإنسان بمال عند حاكم فسأل المقر له
~~الحاكم أن يثبت إقراره عنده لم يجز له ذلك، إلا أن يكون ms2001 عارفا بالمقر بعينه
~~واسمه ونسبه، أو يأتي المقر له ببينة عادلة على أن الذي أقر هو فلان بن
~~فلان بعينه واسمه ونسبه، وذلك أن الحيلة تتم فيما هذا سبيله فيحضر نفسان قد
~~تواطيا
# PageV08P361
# على انتحال اسم إنسان غائب واسم أبيه والانتساب إلى آبائه ليقر أحدهما
~~لصاحبه بمال ليس له أصل، فإذا أثبت الحاكم ذلك على غير بصيرة كان مخطئا
~~مغررا جاهلا (1). وتبعهما سلار (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج (4).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا حضر خصمان عند القاضي فادعى أحدهما على الآخر
~~مالا فأقر له بذلك فسأل المقر له القاضي أن يكتب له بذلك محضرا والقاضي لا
~~يعرفهما ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز أن يكتب، لأنه يجوز أن يكونا استعارا
~~نسبا باطلا وتواطيا على ذلك، وبه قال ابن جرير الطبري. وقال جميع الفقهاء:
~~أنه يكتب ويحليهما بحلاهما التامة ويضبط ذلك، ولا يمتنع ما قاله الفقهاء،
~~فإن الضبط بالحلية يمنع من استعارة النسب، فإنه لا يكاد يتفق ذلك. والذي
~~قاله أصحابنا يحمل على أنه لا يجوز أن يكتب ويقتصر على ذكر نسبهما فإن ذلك
~~يمكن استعارته، وليس في ذلك نص مسند عن أصحابنا نرجع إليه (5).
# وفي المبسوط: الاعتماد إذا لم يكن يعرفه (6) على الحلية فيذكر الطول
~~والقصر ويضبط حلية الوجه من سمرة وشقرة وصفة الأنف والفم والحاجبين والشعر
~~سبطا أو جعدا، وقال ابن جرير: إذا لم يعرفهما الحاكم لم يكتب محضرا، لأنه
~~قد يستعير النسب، وبه قال بعض أصحابنا. والأول أقوى، لأن المعول على
~~الحلية، ولا يمكن استعارتها (7).
# قال ابن إدريس: الذي ذكره شيخنا في مسائل خلافه هو الذي أقول به
# PageV08P362
# وأعمل عليه ويقوى في نفسي، وهذا يبين لك (1) أنه يذكر في نهايته شيئا لا
~~يعمل عليه ولا يرجع فيه إلى خبر مسند فيعتمد عليه ويرجع إليه، وأيضا هذا
~~مصير إلى أن للإنسان أن يعمل ويشهد بما يجد به خطه مكتوبا من غير ذكر
~~الشهادة وقطع على من شهد عليه، وهذا عندنا لا يجوز، أو رجوع إلى العمل
~~بكتاب قاض إلى قاض، ms2002 وجميع ذلك باطل عندنا. فإذا أتاه بكتابه ولم يعلم
~~بالمقر بعينه ويتحققه ويتقنه فلا يجوز له أن يقضي عليه فيأمن الغرر من هذا
~~الوجه، وكذلك إن أخذ كتابه الذي في يثبت إقراره إلى غيره من الحكام لا يحل
~~للحاكم الثاني أن يعمل به بغير خلاف بيننا (2).
# والتحقيق: أنه لا مشاحة هنا، لأن القصد تخصيص الغريم (3) وتمييزه عن غيره
~~وإزالة الاشتباه، فإن حصل ذلك بالتحلية جاز، واللوازم التي ذكرها ابن إدريس
~~غير لازمة للشيخ، لأن الخط جعل مذكرا ومنبها على القضية، فإذا وقف الإنسان
~~على خطه فإن ذكر القضية أقام الشهادة، وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن كان يتساكت عن خصمه وهو صحيح قادر على
~~الكلام وإنما يعاند السكوت أمر بحبسه حتى يقر أو ينكر، إلا أن يعفو الخصم
~~عن حقه عليه، وكذلك إن أقر بشئ كأنه يقول له: علي شئ ولا يذكر ما هو ألزمه
~~الحاكم بيان ما أقر به، فإن لم يفعل حبسه حتى يبين (4). وكذا قال المفيد في
~~المقنعة (5)، وبه قال في الخلاف (6)، واختاره ابن حمزة (7)،
# PageV08P363
# وسلار (1).
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا سكت أو قال: لا أقر ولا أنكر قال له الحاكم
~~ثلاثا: إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك، وقال
~~قوم: يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار ولا يجعله ناكلا فيقضي بالنكول
~~والسكوت، وقوله: (لا أقر ولا أنكر) ليس بنكول. والأول يقتضيه مذهبنا،
~~الثاني أيضا قوي (2). وهذا يدل على تردد الشيخ.
# وابن البراج في المهذب قال: فإن سكت أو قال: لا أقر ولا أنكر قال له
~~الحاكم: إن أجبت عن الدعوى وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك، وذكر
~~أنه يحبسه حتى يجيب إما بإقرار أو بإنكار ولا يجعله ناكلا، وما ذكرناه أولا
~~هو الظاهر من مذهبنا، ولا بأس بالعمل بالثاني (3).
# وقال ابن الجنيد: ولو سكت المدعى عليه عند سؤاله ولم يكن القاضي يعرفه
~~بالنطق أمهله قليلا ثم أعاد السؤال له عما ادعى عليه، فإن أمسك فقال
~~المدعي: أنه يتمرد بسكوته ms2003 استحلفه على ذلك وأمر من ينادي في إذن المدعى
~~عليه بصوت عال بأمر موجود يجري عليه ثم وصف ما يقضي به عليه، وإن أنكر وما
~~يفعله إن جرح بينة خصمه (4) فإن أقام على ذلك أمهله قليلا ثم فعل به مثل
~~ذلك، فإن أقام على أمره سأل الحاكم المدعي عن بينته إن كانت وسمعها
~~واستحلفه على أن شهوده شهدوا بحق، فإن حلف حكم له وجعل المحكوم عليه
# PageV08P364
# على حجته إن ادعاها أو من يجوز له دعواها.
# وقال ابن إدريس: الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وما يقتضيه المذهب إن
~~في المسألتين معا يجعله الحاكم ناكلا ويرد اليمين على خصمه (1).
# وعنى بالمسألتين: لو سكت عنادا أو أقر بشئ ولم يبينه.
# والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: أن الواجب عليه الجواب، وهو كما يحتمل الإقرار يحتمل الإنكار فيجب
~~الحبس عليه، لأن غيره ليس بواجب عليه.
# ولأن الأصل براءة الذمة، ورد اليمين في هذا الموضع وجعله ناكلا يحتاج إلى
~~دليل، ولا دليل في الشرع عليه.
# احتجوا بأن السكوت عنادا كالنكول.
# والجواب: المنع.
# PageV08P365
# الفصل الثاني في تعارض البينات مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن شهد
~~عنده شاهدان عدلان على أن حقا ما لزيد وجاء آخران فشهدا أن ذلك الحق لعمرو
~~فإن كانت أيديهما خارجتين منه فينبغي للحاكم أن يحكم لأعدلهما شهودا، فإن
~~تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهم (1) شهودا مع يمينه بالله تعالى أن
~~الحق له، فإن تساويا في العدد أقرع بينهم فمن خرج عليه حلف وكان الحكم له،
~~فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة من اليمين حلف الآخر وكان الحكم له، فإن
~~امتنعا جميعا من اليمين كان الحق بينهما نصفين، ومتى كان مع واحد منهما يد
~~متصرفة فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له فقط وتشهد للآخر بالملك أيضا
~~انتزع الحق من اليد المتصرفة وأعطي اليد الخارجة، وإن شهدت البينة لليد
~~المتصرفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة
~~(2).
# ونحوه قال في التهذيب (3) والاستبصار (4) وقال فيهما: ms2004 إنهما لو شهدتا
~~بالسبب
# PageV08P366
# لهما كانت البينة بينة الداخل.
# وقال في الخلاف: إذا ادعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما عليه (1) كانت بينته
~~أولى، وكذلك إذا أضافاه إلى سبب فإن ادعى صاحب اليد الملك مطلقا والخارج
~~أضافه إلى سبب كانت بينة الخارج أولى، وبه قال الشافعي، ثم نقل عن أبي
~~حنيفة وأصحابه. وإن كان التداعي (2) ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه لم تسمع
~~بينة المدعي عليه وهو صاحب اليد، وإن كان ملكا لا يتكرر سببه سمعنا بينة
~~الداخل. قال: وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقد ذكرناه في النهاية والمبسوط
~~والكتابين في الأخبار، وقال أحمد بن حنبل: لا أسمع (3) بينة صاحب اليد بحال
~~في أي مكان كان، وقد روى ذلك أصحابنا. قال (4): وتحقيق الخلاف مع أبي حنيفة
~~هل تسمع بينة الداخل أم لا؟ وعند الشافعي (5) تسمع وعنده لا تسمع. ثم قال:
~~إذا شهدت البينة للداخل مضافا قبلناه (6) بلا خلاف بيننا وبين الشافعي وقد
~~حكيناه، وإن كانت (7) بالملك المطلق فإنا لا نقبلها، وللشافعي فيه قولان:
~~أحدهما: قاله في القديم مثل ما قلناه، وقال في الجديد:
# مسموعة. وإذا تنازعا عينا لا يد لأحدهما عليها (8) فأقام أحدهما شاهدين
~~والآخر أربعة شهود فالظاهر من مذهب أصحابنا أن يرجح بكثرة الشهود ويحلف
~~ويحكم له بالحق. وهكذا لو تساويا في العدد وتفاضلا في العدالة يرجع (9)
~~بالعدالة، وهو إذا كانت إحداهما أقوى (10) عدالة (11).
# PageV08P367
# وقال في موضع آخر: إذا تعارضت البينتان على وجه لا ترجيح لإحداهما على
~~الأخرى أقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق، هذا هو المعلول عليه عند
~~أصحابنا، وقد روي أنه يقسم بينهما نصفين. واستدل على قوله بإجماع الفرقة
~~على استعمال القرعة (1) في كل أمر مجهول مشتبه، وهذا داخل فيه (2).
# وقال في المبسوط: مذهبنا الذي يدل عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية
~~وهو: أنه إذا شهدا بالملك المطلق ويد أحدهما عليها حكم لليد، وكذلك إن
~~شهدتا (3) بالملك المقيد لكل واحد منهما ويد أحدهما عليها حكم لمن هو في
~~يده، وقد روى أنه يحكم لليد الخارجة، وإن كانت يدهما ms2005 عليها فهو بينهما
~~نصفين (4)، وإن كانت أيديهما خارجتين أقرع بينهما فمن خرج اسمه حكم له به
~~مع يمينه إن كانت الشهادة بالملك مطلقا، وإن كان مقيدا قسم بينهما نصفين،
~~وإن كان لأحدهما بالملك المطلق وللآخر بالملك المقيد حكم للذي شهدا له
~~بالتقييد، وإذا (5) ثبت أن بينة الداخل تسمع في الجملة فالكلام فيه كيف
~~تسمع، أما بينة الخارج فإذا شهدت بالملك المطلق سمعت. وإن شهدت بالملك
~~المضاف إلى سببه أولى أن يقبل، فأما بينة الداخل فإن كانت بالملك مضافا (6)
~~إلى سببه قبلناها، وإن كانت بالملك المطلق قال قوم: لا يسمعها، وقال آخرون:
# مسموعة. والأول مذهبنا، لأنه يجوز أن يكون شهدت بالملك لأجل اليد، واليد
~~قد زالت ببينة المدعي (7).
# وقال المفيد: وإذا تنازع نفسان في شئ وأقام كل واحد منهما بينة على
# PageV08P368
# دعواه بشاهدين عدلين لا يرجح بعضهم على بعض في العدالة (1) حكم لكل واحد
~~من النفسين بنصف الشئ وكان بينهما جميعا نصفين، وإن رجح بعضهم على بعض في
~~العدالة حكم لأعدلهما شهودا، وإن كان الشئ في يد أحدهما واستوى شهودهما في
~~العدالة حكم للخارج اليد منه ونزعت يد المتشبث به منه، وإن كان لأحدهما
~~شهود أكثر عددا من شهود صاحبه مع تساويهم في العدالة حكم لأكثرهما شهودا مع
~~يمينه على صحة دعواه (2) (3).
# وقال الشيخ علي بن بابويه: إذا ادعى رجل على رجل عقارا أو حيوانا أو غيره
~~وأقام بذلك شاهدين وأقام الذي في يده شاهدين فإن كان الحكم فيه أن يخرج
~~الشئ من يدي مالكه إلى المدعي، لأن البينة عليه، وإن لم يكن الملك في يد
~~أحد وادعى فيه الخصمان جميعا فكل من أقام عليه شاهدين فهو أحق به، وإن أقام
~~كل واحد منهما شاهدين فإن أحق المدعيين من عدل شاهداه، فإن استوى الشهود في
~~العدالة فأكثرهما شهودا يحلف بالله ويدفع المال إليه.
# وقال الصدوق في المقنع مثل ذلك، ثم قال في آخر كلامه: كذا ذكره أبي -
~~رحمه الله - في رسالته إلي (4).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه - عقيب رواية ms2006 أبي بصير، عن الصادق عليه
~~السلام أنه ذكر أن عليا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة
~~لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت البينة لهؤلاء
~~أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا فقضي بها لأكثرهم بينة
# PageV08P369
# واستحلفهم -: قال أبو بصير: وسألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل
~~يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم البينة ويقيم الذي في يده الدار
~~البينة أنها ورثها عن أبيه ولا يدري كيف أمرها، فقال: أكثرهم بينة يستحلف
~~وتدفع إليه. قال الصدوق: لو قال الذي في يده الدار: إنها لي وهي ملكي وأقام
~~على ذلك بينة وأقام المدعي على دعواه بينة كان الحق أن يحكم بها للمدعي،
~~لأن الله عز وجل إنما أوجب البينة على المدعي ولم يوجبها على المدعي عليه،
~~ولكن هذا المدعى عليه ذكر أنه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف أمرها، فلهذا
~~أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بينة ودفع الدار إليه. ولو أن رجلا ادعى على
~~رجل عقارا أو حيوانا أو غيره وأقام شاهدين وأقام الذي في يده شاهدين واستوى
~~الشهود في العدالة لكان الحكم أن يخرج الشئ من يدي مالكه إلى المدعي، لأن
~~البينة عليه، فإن لم يكن الشئ في يدي أحد وادعى فيه الخصمان جميعا فمن أقام
~~البينة فهو أحق به، فإن أقام كل واحد منهما البينة فإن أحق المدعيين من عدل
~~شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهما شهودا يحلف بالله ويدفع إليه
~~الشئ، هكذا ذكره أبي رضي الله عنه في رسالته إلي (1).
# وقال ابن أبي عقيل: لو (2) أن رجلين تداعيا شيئا وأقام كل واحد منهما
~~شاهدين عدلين أنه له دون الآخر أقرع الحاكم بينهما فأيهما خرج اسمه حلفه
~~بالله لقد شهد شهوده بالحق ثم أعطاه دعواه، وتواترت الأخبار عنهم - عليهم
~~السلام - أنهم قالوا: اختصم رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~أمر فجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - بينهما ms2007 فأعطاه للذي خرج اسمه، وقال: اللهم إنك تقضي
~~بينهما
# PageV08P370
# وزعمت بعض العامة أن المدعيين إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل على شئ
~~واحد أنه له دون غيره حكم بينهما نصفين يقال لهم: أكتاب الله حكم بذلك أم
~~بسنة رسول الله أم بإجماع؟ فإن ادعوا الكتاب فالكتاب ناطق بالرد عليهم، وإن
~~ادعوا السنة فالسنة في القرعة مشهورة بالرد عليهم، وإن ادعوا الإجماع كفوا
~~الخصم مؤونتهم. يقال لهم: أليس إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل في دار
~~أنها له فشهود كل واحد منهما يكون شهود الآخر، والعلم محيط بأن إحدى
~~الشهداء كاذبة والأخرى صادقة، فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا
~~شهودهما جميعا، لأن كل واحد منهما تشهد شهوده بالدار كلها دون الآخر، فإذا
~~كانت أحد (1) الشهود كاذبة والأخرى صادقة فيجب أن يسقط أحدهما، لأنه لا
~~سبيل إلى الحكم فيما شهدوا، إلا بإلقاء أحدهما ولم يوجد إلى إلقاء واحد
~~منهما سبيلا إلا بالقرعة.
# وقال ابن الجنيد: ولو تداعى رجلان عينا موجودة وكانت في يد أحدهما وأقام
~~كل واحد من المتداعيين البينة على ما ادعاه منهما ولم يكن في شهادة إحدى
~~البينتين ما يدل على وجوب الحكم بها دون صاحبه بل كانتا متساويتين (2)
~~متدافعتين وأعداد البينتين متساويتين عرض عليهما جميعا أن يحلفا على صدق ما
~~شهدت به لهما بينتاهما ووجوب العين للحالف دون خصمه، فإن حلفا جميعا أو
~~أبيا أو حلف الذي هي في يده دون الآخر كان محكوما للذي هي في يده بها، فإن
~~حلف الذي ليست في يده وأبى الذي هي في يده أن يحلف حكم بها للحالف. ولو
~~اختلفت أعداد الشهود وكان الذي في يده أكثر شهودا كان أولى باليمين إن
~~بذلها، فإن حلف حكم له بها. ولو كان الأكثر شهودا
# PageV08P371
# الذي ليست في يده فحلف وأبى الذي هي في يده أن يحلف أخرجت من يد من كانت
~~في يده وسلمت إلى الحالف مع شهوده الأكثرين من شهود من كانت في يده. ولو
~~كانت العين في أيديها جميعا ms2008 أو لم يكن في يد واحد وتساوى عدد البينتين عرضت
~~اليمين على المدعيين فأيهما حلف استحقها إن أبى الآخر، وإن حلفا جميعا كانت
~~بينهما نصفين. ولو اختلفت أعداد البينتين فتشاحا على اليمين أقرع بينهما
~~سهام على أعداد الشهود لكل واحد منهما، فأيهما خرج سهمه كانت اليمين عليه،
~~فإذا حلف دفعت العين التي قد ادعيت إليه، وكذلك روي أن أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فعل. ولو كان الشئ في أيديهما وكل واحد يدعي جميعه وليس
~~الواحد (1) منهما بينة وأبيا أن يحلفا كان في أيديهما على رسمه. ولو شهدت
~~إحدى البينتين بما يوجب تقدم ملك من شهدت له على ما يوجبه وقت ملك من شهدت
~~له البينة الأخرى كان محكوما لمن أوجبت بينته له تقدم (2) ملكه، إلا أن
~~تشهد البينة الأخرى بانتقال الملك من يد الأول ملكا إلى الثاني، فيكون
~~محكوما بذلك لمن انتقل إليه الملك.
# وقال سلار: وإذا تعارضت البينتان فإن كانت إحداهما أرجح حكم بها، وإلا
~~قسم الشئ بين من قامت لهما البينتان (3)، فإن كان المدعى في يد أحد
~~المدعيين مع تعارض البينة (4) حكم لمن يده خارجة منها دون المتشبث (5).
# وقال ابن البراج: فإن شهد عنده شاهدان غيرهما بأن ذلك الحق لغير المشهود
~~له أولا نظر في ذلك، فإن كانت أيديهما خارجتين من ذلك الشئ كان على الحكام
~~أن يحكم لأعدلهما شهودا، فإن تساويا في العدالة حكم لأكثرهما في العدد مع
~~يمينه بالله تعالى بأن الحق له، فإن امتنع من اليمين من خرج اسمه
# PageV08P372
# في القرعة استحلف الآخر، فإذا حلف كان الحكم له، فإن امتنعا من اليمين
~~قسم الحق نصفين، فإن كان مع واحد منهما يد متصرفة فإن شهدت البينة بأن الحق
~~ملك له فقط وتشهد لآخر بالملك أيضا أخذ الحق من اليد التي هي متصرفة فيه
~~وسلم إلى الذي يده خارجة، فإن شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من
~~معاوضة أو هبة أو بيع أو ما أشبه ذلك كانت أولى من اليد الخارجة (1).
# وقال أبو الصلاح: فإن كان للمدعى عليه ms2009 بينة (2) ولا يد لأحدهما عليه حكم
~~لأعدلهما شهودا، فإن تساووا في العدالة حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه، فإن
~~تساووا في العدد والعدالة أقرع بينهما وأحلف من خرج سهمه وحكم له بالملك،
~~فإن كان لأحدهما يد وبينة تشهد باليد وللآخر تشهد بالملك حكم للخارج اليد
~~بالملك، وإن كانت البينتان تشهدان بالملك حكم به لذي اليد (3).
# وقال ابن حمزة: إذا تداعيا عينا قائمة فإن كانت في أيديهما وتساوت
~~البينتان كانت بينهما نصفين، وإن اختلفتا بأن يكون إحداهما مطلقة والأخرى
~~مقيدة فالحكم للمقيدة، أو إحداهما عادلة والأخرى غير عادلة فالحكم للعدالة،
~~أو تكون إحداهما أكثر مع التساوي عدالة فالحكم للأكثر عددا. وإن كانت في يد
~~أحدهما فإن تكرر ملكها - كالأواني المصوغة من الذهب والفضة وشبههما - وكان
~~لكل واحد منهما بينة على سواء فهي لصاحب اليد، وإن كانت مما لا يتكرر. فأما
~~أن يكون لكل منهما بينة مطلقة فيحكم به لليد الخارجة، أو مقيدة بالتاريخ
~~فيحكم للسابق، أو إحداهما مقيدة بالتاريخ والأخرى مطلقة فيحكم
# PageV08P373
# للمقيدة، أو كانتا مقيدتين بالإضافة إلى ابتياع أو هبة أو معاوضة من واحد
~~فيحكم لصاحب اليد، أو من اثنين فإن كان الملك وقت الانتقال لمن انتقل منه
~~إلى صاحب اليد حكم له، وإن كان لمن انتقل منه إلى اليد الخارجة كان له، وإن
~~كانت في يد ثالث لا يدعيها وأقام كل منهما بينة مؤرخة على سواء تعارضتا،
~~وإن اختلفتا تاريخا حكم للسابق، وإن اختلفتا بالتقييد والإطلاق حكم
~~للمقيدة، فإن اختلفتا بالانتقال فحكمه ما تقدم، وإن انتقل إليهما من واحد
~~وكان بعد في يد من انتقل منه وأقام كل منهما بينة مؤرخة على سواء أقرع
~~بينهما ولا تأثير لإقرار البائع في ذلك، وكذا إن كانت كل منهما غير مؤرخة
~~أو كانت إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة، وإن قبضها واحد ولا تاريخ للبينة أو
~~اتفق التاريخان حكم لصاحب اليد، وإن تفاوت التاريخ فالحكم للسابق. وإن لم
~~يكن في يد أحد فإن كان لكل واحد منهما بينة على سواء حكم فيه بالقرعة، فمن
~~خرجت ms2010 قرعته وحلف فهي له، وإن امتنع من اليمين وحلف الآخر فهي له، وإن
~~امتنعا معا كانت بينهما نصفين، وإن كانت البينة على اختلاف فالحكم للعادلة،
~~فإن تساويا عدالة حكم للأكثر عددا إذا حلف صاحبها (1).
# وقال ابن إدريس: إذا شهد عدلان أن حقا ما لزيد وآخران أنه لعمرو فإن كانت
~~أيديهما خارجتين حكم لأعدلهما شهودا، فإن تساويا فللأكثر مع يمينه بالله
~~تعالى أن الحق له، فإن تساويا عدالة وعددا أقرع بينهما، فمن خرج عليه حلف،
~~فإن امتنع حلف الآخر، فإن امتنعا فهو بينهما نصفان. ومتى كان مع واحد منهما
~~يد متصرفة قال شيخنا في النهاية: فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له فقط
~~وتشهد للآخر بالملك أيضا انتزع الحق من اليد المتصرفة وأعطى اليد الخارجة،
~~وإن شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو
# PageV08P374
# معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة. قال: والذي يقوى في نفسي وأعمل عليه
~~وأفتي به إن اليد الخارجة في المسألتين معا يسلم الشئ إليها، وهي أحق من
~~اليد المتصرفة، والبينة بينتها كيف ما دارت القضية، هذا الذي يقتضيه أصول
~~مذهب أصحابنا بغير خلاف بين المحققين، ولقوله - عليه السلام -: (البينة على
~~المدعي وعلى الجاحد اليمين) وهذا مذهب شيخنا في كتاب البيوع من مسائل
~~خلافه، وعقد الباب أن نقول: إذا تنازعا عينا وهي في يد أحدهما وأقام كل
~~منهما بينة بما يدعيه من الملكية انتزعت العين من يد الداخل وأعطيت الخارج،
~~وكانت بينة الخارج أولى وهي المسموعة، سواء شهدت بينة الداخل بالملك
~~بالإطلاق أو بالأسباب أو بقديمه أو بحديثه فإن بينة الخارج أولى على الصحيح
~~من المذهب وأقوال أصحابنا، وإن كانت العين خارجة منهما وأقاما بينة رجح
~~أصحابنا بكثرة الشهود، فإن استويا رجح بالتفاضل في العدالة، فإن استويا فإن
~~الحكم عند المحصلين من أصحابنا القرعة على أيهما خرجت أعطي وحلف الآخر أنه
~~يستحقه، فإن لم يكن ترجيح وهي في يد ثالث وأقام أحدهما بينة بقديم الملك
~~والآخر بحديثه وكل منهما يدعي أنه ملكي الآن وبينة ms2011 كل واحد منهما تشهد بأنه
~~ملكه الآن غير أن إحدى البينتين تشهد بالملكية الآن وبقديم الملك والأخرى
~~تشهد بالملكية الآن وبحديث الملك سمعت بينة القديم، لأن حديث الملك لا
~~يملكه إلا عن يد قديمة فهو مدعي الملكية عنه، ولا خلاف إنا لا نحكم بأنه
~~ملك عنه، لأنه لو كان ملك عنه لوجب أن يكون الرجوع عليه بالدرك، فإذا لم
~~يحكم بأنه ملكه عنه بقي الملك على صاحبه حتى يعلم زواله عنه، وكذلك تكون
~~بينة صاحب السبب أولى في هذه المسألة إذا كانت العين في يد ثالث عند بعض
~~أصحابنا. والأقوى عندي استعمال القرعة ها هنا، وألا يجعل لصاحب السبب
~~ترجيح، لأن الترجيح عندنا ما ورد إلا بكثرة الشهود، فإن تساووا فالأعدل
~~وبقديم الملك، ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا، PageV08P375
# والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا، فلم يبق إلا القرعة.
# ولو قلنا: نرجح بالسبب إذا كان في يد ثالث لكان قويا، وبه أفتي، لأن فيه
~~جمعا بين الأحاديث، وعليه الإجماع، فإن المحصلين من الأصحاب مجمعون عليه
~~قائلون به، ولأن السبب أولى من قديم الملك، وقد رجحنا بقديم الملك. ثم قال
~~بعد ذلك: والذي أعتمده وأعتقده وأعمل عليه بعد هذه التفاصيل جميعا ألا
~~ترجيح إلا بالعدد، وبالتفاضل في عدالة البينتين فحسب دون الأسباب وقدم
~~الإملاك، لأن القياس عندنا باطل، وإنما فصلنا ما فصلناه على وضع شيخنا في
~~مسائل خلافه وهي فروع المخالفين ومذاهبهم، فحكاها واختارها دون أن يكون
~~مذهبا لنا أو لبعض مشيختنا، ولا وردت به أخبارنا، ولم يذهب إليه أحد من
~~أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر في كتابيه الفروع مبسوطه ومسائل خلافه، وعادته
~~في هذين الكتابين وضع أقوال المخالفين واختيار بعضها (1).
# والمعتمد أن نقول: إن كان هناك يد متصرفة وأخرى خارجة وشهدت بينة المتشبث
~~بالسبب وأطلقت الأخرى فإن البينة بينة الداخل مع يمينه.
# لنا: ما رواه الجمهور، عن جابر أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - في دابة أو بعير فأقام كل واحد منهما البينة أنها له أنتجها،
~~فقضي ms2012 بها رسول الله - صلى الله عليه وآله - لمن هي في يده (2).
# ومن طريق الخاصة ما رواه غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام - أن
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام
~~البينة أنه أنتجها فقضى بها للذي هي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها
~~بينهما نصفين (3).
# PageV08P376
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - أن رجلين اختصما إلى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف
~~فقيل له: لو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما البينة، فقال: احلفهما فأيهما
~~حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل
~~له: فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة، قال: أقضي بها للحالف
~~الذي في يده (1).
# ولأن جانب الداخل أقوى، ولهذا قدمت يمينه على يمين المدعي فيكون بينته
~~أقوى.
# ولأن له يدا وسببا بخلاف الأخرى.
# ولأنهما تعارضتا فتسلم اليد مع السبب، وإن كانتا مطلقتين أو مقيدتين
~~بالسبب فالبينة بينة الخارج، لما رواه محمد بن حفص، عن منصور، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: قلت له: رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها وأقام البينة
~~العدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم
~~عدول أنها ولدت عنده ولم يبع ولم يهب، قال: قال أبو عبد الله الصادق - عليه
~~السلام -: حقها للمدعي، ولا أقبل من الذي في يده بينة: لأن الله عز وجل
~~إنما أمر أن يطلب البينة من المدعي، فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو
~~في يده، هكذا أمر الله عز وجل (2).
# وإن كانت يدهما عليها قسم بينهما نصفين، لأن كل واحد خارج في النصف داخل
~~في الآخر فتسمع بينته فيما هو خارج عنه، وإن كانت يدهما
# PageV08P377
# خارجتين حكم بترجيح إحدى البينتين في العدالة والعدد فيقضي للراجح، فإن
~~تساويا فيها فالقرعة والإحلاف لمن خرج اسمه، فإن امتنع أحلف الآخر وحكم له،
~~فإن امتنعا قسم بينهما بالسوية، ولو كانت إحدى ms2013 البينتين أقدم تاريخا وشهدت
~~بقديم الملك واستمراره إلى حين الشهادة فهي أولى من المتأخرة، ولو تساويا
~~في التاريخ أو كانتا مطلقتين فيه أو إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة تعارضتا.
# واحتج الشيخ على قوله في الخلاف بما تقدم من الأخبار، وبأنهما تداعيا
~~وأقاما بينة فلا ترجيح، وتبقى اليد مختصة بأحدهما فيترجح بها (1). وهو حسن،
~~لكن حديث منصور يدل على خلافه، ولولاه لصرت إلى قول الشيخ في الخلاف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال لعبده: إن قتلت فأنت حر فهلك السيد
~~واختلف الوارث والعبد فأقام الوارث البينة أنه مات حتف أنفه (2) وأقام
~~العبد البينة أنه مات بالقتل قال قوم: يتعارضان ويسقطان ويسترق العبد، وقال
~~قوم: بينة العبد أولى، لأن موته قتلا يزيد على موت (3) حتف أنفه، لأن كل
~~مقتول ميت، وليس كل ميت مقتولا، فكان الزائد أولى ويعتق العبد، وعندنا
~~يستعمل فيه القرعة، فمن خرج اسمه حكم ببينته (4).
# وقال في الخلاف: هذا يسقط عنا، لأنه عتق بشرط، ولا يصح العتق بالشرط
~~عندنا ومتى قلنا: إن التدبير وصية وليس هو عتقا بصفة قلنا: يستعمل القرعة
~~(5).
# وقال ابن إدريس: الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يعتق العبد،
# PageV08P378
# لأن هذا ليس بأمر مشكل، لأن بينة العبد شهدت بأمر زائد قد يخفى على بينة
~~الوارث (1).
# وأقول: الشيخ - رحمه الله. - إنما حكم بالقرعة في الموضع الذي يحصل
~~الاشتباه فيه، وهو أن تشهد بينة القتل بأمر لا يخفى عن بينة الموت وتشهد
~~بينة الموت بأمر لا يمكن أن يجامع بينة القتل فحينئذ يتحقق التعارض، فأما
~~أن تتساقطا - كما ذهب إليه قوم من الجمهور (2) - وليس بجيد، وإما أن يحكم
~~بالقرعة وعليه النقل (3)، لأنه مشكل، لعدم الترجيح لإحداهما.
# والذي قاله ابن إدريس: (إن بينة القتل شهدت بأمر قد يخفى عن بينة الموت)
~~ليس محل النزاع، لأنه حينئذ يحكم ببينة القتل. وقول ابن إدريس ليس بردئ لا
~~باعتبار ما قال، بل من حيث إن العبد خارج مدعي فالحكم لبينته.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال لعبد له: إن مت في ms2014 رمضان فأنت حر
~~وقال لعبد آخر: إن مت في شوال فأنت حر فمات السيد واختلف العبدان وأقام كل
~~واحد منهما البينة على ما ادعاه حكم بالقرعة (4).
# وقال ابن إدريس: الصحيح أنه تقبل بينة رمضان، لأن معها زيادة، وهو أن
~~يخفى على بينة شوال موته في رمضان، ولا يخفى على بينة رمضان موته في شوال،
~~فكان صاحب رمضان أولى، وليس هذا من الأمور المشكلة بقبيل (5).
# والمعتمد ما قاله الشيخ، لأن بينة شوال إنما تشهد بموته فيه لو عرفت
~~حياته في رمضان، وهو لا يجمع شهادة موته فيه.
# PageV08P379
# الفصل الثالث في لواحق القضاء مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن نكل عن
~~اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه عليه (1). وهو يعطي القضاء بالنكول
~~من غير إحلاف المدعي، وهو قول شيخه المفيد (2) - رحمه الله - وسلار (3)،
~~وأبي الصلاح (4)، وبه قال في القدماء من علمائنا ابنا بابويه (5).
# وقال ابن الجنيد: ترد اليمين على المدعي ويحلف ويقضى له. وهو اختيار ابن
~~حمزة (6)، وابن إدريس، ونقله ابن إدريس عن الشيخ في المبسوط والخلاف وقال:
~~إنه قد رجع عن قوله في النهاية (7).
# ولابن البراج قولان: في الكامل كقول النهاية، وفي المهذب (8) كالمبسوط
~~والخلاف.
# والمعتمد أنه لا يحكم بالنكول بل بيمين المدعي.
# لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه رد اليمين على طالب
~~الحق (9).
# PageV08P380
# ومن طريق الخاصة ما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في
~~الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي، قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب
~~الحق، فإن لم يفعل فلا حق له (1).
# وفي الحسن عن هشام، عن الصادق - عليه السلام - قال: ترد اليمين عن المدعي
~~(2). وهو عام.
# ولأن المدعي مع رد اليمين عليه يجب عليه الحلف، فإن نكل بطل حقه، وإذا
~~جاز أن يبطل حقه على تقدير جواز النكول وجب على الحاكم التماس اليمين منه
~~لئلا يثبت المسقط للحق.
# ولأن الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بالمال، ولم يثبت المزيل لحكم الأصل،
~~والنكول جاز استناده إلى تعظيم حال اليمين، فلا يثبت ms2015 بمجرده ما يخالف حكم
~~الأصل المعلوم، لأنه غير مظنون المعارضة فكيف يكون معلومها؟!
# ولأنه أحوط.
# وقد احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة على رد اليمين وبقوله تعالى:
# (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد
~~أيمانهم) فأثبت تعالى يمينا مردودة بعد يمين أي: بعد وجوب يمين، وبقوله -
~~عليه السلام -: (المطلوب أولى باليمين من المطالب)) ولفظة (أولى) من وزن
~~(أفعل) وحقيقتها الاشتراك في الحقيقة وتفضيل أحدهما على الآخر فاشتركا في
~~اليمين، لكن المطلوب أولى. ولأن الأصل براءة الذمة، وإيجاب الحكم بالنكول
~~يحتاج إلى دليل (3).
# PageV08P381
# احتجوا بما رواه الحلبي وجميل وهشام في الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (البينة على من ادعى واليمين
~~على من ادعي عليه) (1) فجعل جنس اليمين في جنبة المدعى عليه كما جعل جنس
~~البينة في جنبة المدعي.
# وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعى عليه دين ولم يكن للمدعي بينة؟
# فقال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - أتي بأخرس وادعي عليه دين فأنكر
~~ولم يكن للمدعي بينة، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: الحمد لله الذي
~~لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه، ثم قال: ائتوني
~~بمصحف، فأتي به فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء وأشار أنه كتاب
~~الله عز وجل، ثم قال: ائتوني بوليه، فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه، ثم قال:
~~يا قنبر علي بدواة وصحيفة: فأتاه بهما، ثم قال لأخي الأخرس: قل لأخيك: هذا
~~بينك وبينه أنه علي (2)، فتقدم إليه بذلك ثم كتب أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم
~~الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السر والعلانية أن
~~فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان - أعني: الأخرس - حق، ولا
~~طلبة بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب، ثمة غسله وأمر الأخرس أن يشربه، ms2016
~~فامتنع فألزمه الدين (3).
# PageV08P382
# والجواب عن الأول: أنه لا حجة فيه. لأنه حكم بالابتداء. وعن الثاني:
# باحتمال إلزامه بالدين عقيب إحلاف المدعي، جمعا بين الأدلة خصوصا،
~~والجمهور (1) نقلوا ما اخترناه مذهبا لعلي - عليه السلام -.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من
~~الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك، سواء كان من حقوق الله تعالى أو حقوق
~~الآدميين فالحكم فيه سواء، وكلا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع
~~ولايته أو قبل التولية أو بعدها قبل عزله وفي غير موضع ولايته الباب الواحد
~~(2).
# وقال في المبسوط: إذا أنكر وعلم الحاكم صدق ما يدعيه المدعي - مثل أن علم
~~(3) إن كان عليه دين يعلمه الحاكم أو قصاص ونحو ذلك - فهل له أن يقضي بعلمه
~~أم لا؟ قال قوم: لا يقضي بعلمه، وقال آخرون: له أن يحكم بعلمه، وفيه خلاف،
~~ولا خلاف أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل، بدليل أنه لو علم الجرح وشهدوا
~~عنده بالتعديل (4) ترك الشهادة وعمل بعلمه، ولأنه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى
~~إيقاف الأحكام أو فسق الحكام، لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثم
~~جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه، فإن حكم بغير علمه - وهو استحلاف
~~الزوج وتسليمها إليه - فسق، وإن لم يحكم له وقف الحكم، وهكذا إذا أعتق
~~الرجل عبده بحضرته ثم جحد، وإذا غصب من رجل ماله ثم جحده يفضي إلى ما
~~قلناه. والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن للإمام أن يحكم بعلمه، وأما من
~~عداه من الحكام فالأظهر أن لهم أن يحكموا
# PageV08P383
# بعلمهم، وقد روي في بعضها أنه ليس أن يحكم بعلمه، لما فيه من التهمة (1).
# وقال أبو الصلاح: له أن يحكم بعلمه (2).
# وقال ابن حمزة: يجوز للحاكم المأمون الحكم (3) بعلمه في حقوق الناس،
~~وللإمام في جميع الحقوق (4).
# وقال السيد المرتضى: مما ظن انفراد الإمامية به وأهل الظاهر يوافقونها
~~فيه القول بأن للإمام والحكام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق
~~والحدود من غير استثناء، وسواء علم الحاكم ما ms2017 علمه وهو حاكم أو علمه قبل
~~ذلك ثم نقل تفصيل مذاهب الجمهور. ثم اعترض فقال: كيف تستجيزون ادعاء
~~الإجماع من الإمامية في هذه المسألة وأبو علي بن الجنيد يصرح بالخلاف فيها
~~ويذهب إلى أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود؟!
~~وأجاب: بأنه لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة، وقد تقدم إجماعهم ابن
~~الجنيد وتأخر عنه، وإنما عول ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد،
~~وخطأه ظاهر، فكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون
~~توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمة - عليها السلام - بفدك لما ادعت أنه نحلها
~~أبوها؟! ويقولون: إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا الحق
~~فلا وجه لمطالبتها بإقامة البينة، لأن البينة لا وجه لها مع القطع بالصدق،
~~وكيف يخفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد؟! أوليس قد روت الشيعة
~~الإمامية كلها ما هو موجود في كتبها مشهور في رواياتها أن النبي - عليه
~~السلام - ادعى عليه أعرابي سبعين درهما ثمن ناقة باعها منه، فقال - عليه
~~السلام -: قد أوفيتك، فقال الأعرابي: اجعل بيني وبينكم رجلا يحكم
# PageV08P384
# بيننا، فأقبل رجل من قريش فقال له - صلى الله عليه وآله -: احكم بيننا،
~~فقال للأعرابي: ما تدعي على رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟ فقال: سبعون
~~درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله؟ قال: قد أوفيته،
~~فقال للأعرابي: ما تقول؟ فقال: لم يوفني، فقال لرسول الله: ألك بينة على
~~أنك قد أوفيته؟ قال: لا، فقال للأعرابي: أتحلف أنك لم تستوف حقك وتأخذه؟
# فقال: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله: لأحاكمن هذ الرجل إلى
~~رجل يحكم فينا بحكم الله تعالى، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي
~~بن أبي طالب - عليه السلام - ومعه الأعرابي، فقال علي - عليه السلام - ما
~~لك يا رسول الله؟ فقال: يا أبا الحسن احكم بيني وبين هذا الأعرابي، فقال
~~علي - عليه السلام -: ما تدعي على رسول الله؟ فقال: ms2018 سبعون درهما ثمن ناقة
~~بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله؟ فقال: قد أوفيته ثمنها، فقال علي -
~~عليه السلام - يا أعرابي أصدق رسول الله فيما قال؟ قال: لا ما أوفاني،
~~فأخرج علي - عليه السلام - سيفه فضرب عنقه، فقال رسول الله: لم فعلت ذلك يا
~~علي؟ فقال: يا رسول الله نحن نصدقك على أمر الله ونهيه وأمر الجنة والنار
~~والثواب والعقاب ووحي الله تعالى ولا نصدقك في ثمن ناقة هذا الأعرابي، فإني
~~قتلته، لأنه كذبك لما قلت له: أصدق رسول الله فيما قال: فقال: لا ما أوفاني
~~شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أصبت يا علي فلا تعد إلى
~~مثلها، ثم التفت إلى القرشي وكان قد تبعه فقال: هذا حكم الله لا ما حكمت
~~به. وروت الشيعة أيضا عن ابن جريح، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: خرج رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - من منزل عائشة فاستقبله أعرابي ومعه ناقة
~~فقال: يا محمد أتشتري هذه الناقة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: نعم،
~~بكم تبيعها يا أعرابي؟ فقال: بمائتي درهم، قال النبي - صلى الله عليه وآله
~~-: ناقتك خير من هذا، قال: فما زال النبي - صلى الله عليه وآله - يزيد حتى
~~اشترى الناقة PageV08P385
# بأربعمائة درهم، قال: فلما دفع النبي - صلى الله عليه وآله - الدراهم إلى
~~الأعرابي ضرب الأعرابي يده إلى زمام الناقة وقال: الناقة ناقتي والدراهم
~~دراهمي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، قال: فأقبل رجل فقال النبي - صلى
~~الله عليه وآله -: أترضى يا أعرابي بالشيخ المقبل؟ فقال: نعم يا محمد، فلما
~~دنا قال: اقض في ما بيني وبين هذا الأعرابي، قال: تكلم يا رسول الله، فقال
~~النبي - صلى الله عليه وآله -: الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال
~~الأعرابي: بل الدراهم دراهمي والناقة ناقتي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة،
~~فقال الرجل: القضية فيها واضحة يا رسول الله وذلك أن الأعرابي طلب البينة،
~~فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: إجلس فجلس، ثم أقبل رجل آخر فقال
~~النبي ms2019 - صلى الله عليه وآله -: أترضى يا أعرابي بالشيخ المقبل؟ قال: نعم،
~~فلما دنا قال النبي - صلى الله عليه وآله -: إقض في ما بيني وبين هذا
~~الأعرابي، قال: تكلم يا رسول الله، قال النبي - صلى الله عليه وآله -:
~~الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي: لا بل الناقة ناقتي والدراهم
~~دراهمي، فقال الرجل: القضية فيها واضحة يا رسول الله، لأن الأعرابي يطلب
~~البينة، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إجلس حتى يأتي الله بمن يقضي
~~بيني وبين الأعرابي بالحق، قال: فأقبل علي - عليه السلام - فقال النبي -
~~صلى الله عليه وآله -: أترضى بالشاب المقبل؟ قال: نعم، فلما دنا قال: يا
~~أبا الحسن إقض بيني وبين الأعرابي، فقال: تكلم يا رسول الله، فقال النبي -
~~صلى الله عليه وآله -:
# الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال الأعرابي: بل الناقة ناقتي
~~والدراهم دراهمي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، فقال علي - عليه السلام -:
# خل بين الناقة وبين رسول الله، فقال الأعرابي: ما كنت بالذي أفعل أو يقيم
~~البينة، فدخل علي - عليه السلام - منزله فاشتمل على قائم سيفه ثم أتى الرجل
~~PageV08P386
# فقال: خل بين الناقة وبين رسول الله، فقال: ما كنت بالذي أفعل أو يقيم
~~البينة، قال: فضربه علي - عليه السلام - ضربة فأجمع أهل الحجاز على أنه رمى
~~برأسه، وقال بعض أهل العراق: بل قطع منه عضوا، فقال النبي - صلى الله عليه
~~وآله: ما حملك يا علي على هذا؟! فقال: يا رسول الله نصدقك على الوحي من
~~السماء ولا نصدقك على أربعمائة درهم. قال السيد المرتضى: وقال أبو جعفر
~~محمد بن علي بن الحسن بن بابويه القمي - رحمه الله - وقد روى هذين الخبرين
~~في كتابه المعروف ب (كتاب من لا يحضره الفقيه): هذان الخبران غير مختلفين،
~~لأنهما في قضيتين، وكانت هذه القضية قبل القضية التي ذكرناها قبلها. وقد
~~روت الشيعة أيضا في كتبها خبر أمير المؤمنين - عليه السلام - مع شريح قاضيه
~~في درع طلحة بن عبيد الله لما قال - عليه السلام -: هذه درع طلحة أخذت
~~غلولا يوم البصرة ومطالبة ms2020 شريح له بالبينة على ذلك وإحضاره - عليه السلام -
~~الحسن ابنه - عليه السلام - وقنبرا غلامه، وقوله - عليه السلام - لشريح:
# أخطأت ثلاث مرات. ورووا أيضا حديث خزيمة بن ثابت - ذي الشهادتين - لما
~~شهد للنبي - صلى الله عليه وآله - على الأعرابي، فقال له النبي - صلى الله
~~عليه وآله: كيف شهدت بذلك وعلمته؟ قال: من حيث علمت أنك رسول الله. فمن
~~يروي هذه الأخبار مستحسنا لها معولا عليها كيف يجوز أن يشك في أنه كان يذهب
~~إلى أن الحاكم يحكم بعلمه؟! لولا قلة التأمل من ابن الجنيد.
# ثم قال السيد: والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه زائدا على الإجماع
~~المتردد قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا) وقوله تعالى: (السارق
~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا قبل القضاء أو
~~بعده فواجب عليه أن يقضي فيه ما أوجبته الآية من إقامة الحدود، وإذا ثبت في
~~الحدود ثبت في الأموال، لعدم القائل بالفرق (1).
# PageV08P387
# والحق ما ذهب إليه السيد المرتضى والشيخ في الخلاف، لما تقدم، ولأن العلم
~~أقوى دلالة من الظن، وإذا جاز الحكم مع الظن جاز مع العلم على طريق الأولى.
# احتج ابن الجنيد بأن في الحكم بعلمه تزكية نفسه، ولأنه إذا حكم بعلمه فقد
~~عرض نفسه للتهمة وسوء الظن به.
# والجواب: التزكية حاصلة للحاكم بتولية الحكم له، وليس ذلك بتابع لإمضاء
~~الحكم في ما علمه، والتهمة حاصلة في الحكم بالبينة والإقرار مع عدم
~~الالتفات إليها.
# قال السيد المرتضى ووجدت لابن الجنيد كلاما في هذه المسألة غير محصل لأنه
~~لم يكن في (1) هذا [دلالة] ولا إليه، ورأيته يفرق بين علم النبي - صلى الله
~~عليه وآله - بالشئ وبين علم خلفائه وحكامه، وهذا غلط منه، لأن علم العالمين
~~بالمعلومات لا يختلف، فعلم كل واحد معلوم بعينه كعلم كل عالم به، وكما أن
~~الإمام أو النبي إذا شاهدا رجلا يزني أو يسرق فهما عالمان بذلك علما صحيحا،
~~وكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما. قال: ووجدته يستدل على بطلان الحكم
~~بالعلم بأن يقول: وجدت الله تعالى ms2021 قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا
~~أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكحة وأكل
~~الذبائح، ووجدنا الله تعالى أطلع رسوله - صلى الله عليه وآله - على من كان
~~يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وكان يعلمه ولم يبين - عليه السلام - أحوالهم
~~لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وهذا غير معتمد، لأنا
~~أولا، لا نسلم له أن الله تعالى قد أطلع نبيه - صلى الله عليه وآله - على
~~معائب المنافقين وكل من كان يظهر الإيمان ويبطن الكفر من أمته.
# PageV08P388
# قال السيد المرتضى: فإن استدل على ذلك بقوله تعالى: (ولو نشاء لأريناكهم
~~فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) فهذا لا يدل على وقوع التعريف،
~~وإنما يدل على القدرة عليه، ومعنى قوله تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول) أي
~~ليستيقن ظنك أو وهمك من غير قطع ولا يقين، ثم لو سلمنا على غاية مقترحة أنه
~~- صلى الله عليه وآله - قد أطلع على البواطن لم يلزم ما ذكره، لأنه غير
~~ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح، إنما يختص بمن أظهر
~~كفره وردته دون من أبطنها، وأن تكون المصلحة التي يتعلق بها التحريم
~~والتحليل اقتضت ما ذكرناه، ولا يجب على النبي - صلى الله عليه وآله - أن
~~يبين أحوال من أبطن الردة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها، لأنها لا
~~تتعلق بالمبطن وإنما تتعلق بالمظهر، وليس كذلك الزنا وشرب الخمر والسرقة،
~~لأن الحد في هذه الأمور تتعلق بالمظهر والمبطن على سواء، وإنما يستحق
~~بالفعلية التي يشترك فيها المعلن والمستر (1).
# مسألة: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت للشيخ ثلاثة أقوال:
# الأول: قال في المبسوط: إن كان مع أحدهما بينة قضى له بها، لأن بينته
~~أولى من يد الآخر، وإن لم يكن مع أحدهما بينة فيد كل واحد منهما على نصفه،
~~يحلف كل واحد منهما لصاحبه ويكون بينهما نصفين، وسواء كانت يدهما من حيث
~~المشاهدة أو من حيث الحكم، وسواء كان مما يصلح للرجال دون النساء -
~~كالعمائم والطيالسة والدراريع والسلاح - أو يصلح للنساء دون الرجال -
~~كالحلي والمقانع وقمص النساء ms2022 - أو يصلح لكل واحد منهما - كالفرش والأواني -
~~وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو لغيرهما، وسواء كانت الزوجية باقية
~~بينهما أو بعد زوال الزوجية، وسواء كان التنازع بينهما أو بين ورثتهما أو
~~بين أحدهما
# PageV08P389
# وورثة الآخر (1) وقد روى أصحابنا أن ما يصلح للرجال للرجل وما يصلح
~~للنساء فللمرأة وما يصلح لهما يجعل بينهما، وفي بعض الروايات أن الكل
~~للمرأة وعلى الرجل البينة، لأن من المعلوم أن الجهاز ينقل من بيت المرأة
~~إلى بيت الرجل. والأول أحوط (2).
# الثاني: قال في الخلاف: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت فقال كل واحد
~~منهما: كله لي ولم يكن مع أحدهما بينة نظر فيه، فما يصلح للرجال القول قوله
~~مع يمينه، وما يصلح للنساء فالقول قولها مع يمينها، وما يصلح لهما كان
~~بينهما. وقد روي أن القول في جميع ذلك قول المرأة من يمينها. والأول أحوط
~~(3).
# الثالث: قال في الاستبصار: القول قول المرأة (4) وقال ابن البراج في
~~كتابيه معا: إذا طلق الرجل زوجته وفي بيتها ما للرجال وما للنساء ولم يكن
~~لأحدهما بينة على شئ منه كان بينهما نصفين، فإن طلقها وادعى أن متاع البيت
~~له وادعت المرأة أنه لها دونه حكم للرجل بما للرجال وللمرأة بما للنساء
~~(5).
# وقال ابن حمزة: إذا اختلف الزوجان أو من يرثهما في متاع البيت لم يخل إما
~~كان في أيديهما معا أو في يد أحدهما، فإن كان في أيديهما وكان لكل واحد
~~منهما بينة تحالفا وقسم بينهما، وإن لم يكن لواحد منهما بينة ويصلح لأحدهما
~~كان له، وإن صلح لهما معا كان بينهما، وإن كان لأحدهما بينة حكم له، وإن
~~كان في يد أحدهما كانت البينة على اليد الخارجة واليمين على المتشبثة (6).
# PageV08P390
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي ما ذهب إليه في مسائل خلافه، لأن عليه
~~الإجماع وتعضده الأدلة، لأن ما يصلح للنساء الظاهر أنه لهن وكذلك ما يصلح
~~للرجال، فأما ما يصلح للجميع فيداهما معا عليه فيقسم بينهما، لأنه ليس
~~أحدهما أولى به من الآخر ولا يترجح أحدهما ms2023 على الآخر ولا يقرع ها هنا، لأنه
~~ليس بخارج عن أيديهما، وإنما لو كانت في يد ثالث وأقام كل واحد منهما
~~البينة وتساوت البينتان في جميع الوجوه كان الحكم فيه القرعة، لأنه ليس هو
~~في أيديهما (1).
# والمعتمد أن نقول: إن كان هناك قضاء عرفي رجع إليه وحكم به بعد اليمين،
~~وإلا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوي.
# لنا: أن عادة الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار والنظر راجعة إلى ما
~~ذكرناه، ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على الأصل، وبأن المتشبث
~~أولى من الخارج لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالبا، فحكم بإيجاب
~~البينة على من يدعي خلاف الظاهر والرجوع إلى من يدعي الظاهر وأما مع انتفاء
~~العرف فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما فتساويا فيها.
# واحتج الشيخ - رحمه الله - على قوله في الاستبصار بما رواه عبد الرحمان
~~بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألني كيف قضى ابن
~~أبي ليلى؟ قال: قلت: قد قضى في مسألة واحدة بأربعة وجوه: في التي يتوفى
~~عنها زوجها فيختلف (2) أهله وأهلها في متاع البيت، فقضى فيه بقول إبراهيم
~~النخعي ما كان في متاع لا يكون للرجل للمرأة، ومتاع الرجل الذي لا يكون
~~للمرأة للرجل، وما للرجل والمرأة قسمه بينهما نصفين. ثم ترك هذا القول
~~فقال:
# المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل، لو أن رجلا أضاف رجلا فادعى متاع
# PageV08P391
# بيته كلفه (1) البينة، وكذلك المرأة تكلف البينة، وإلا فالمتاع للرجل
~~ورجع إلى قول آخر فقال: إن القضاء أن المتاع للمرأة، إلا أن يقيم الرجل
~~البينة على ما أحدث في بيته ثم ترك هذا القول ورجع إلى قول إبراهيم الأول
~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: القضاء الأخير وإن كان قد رجع عنه:
~~المتاع متاع المرأة، إلا أن يقيم الرجل البينة، قد علم من بين لابتيها -
~~يعني: - بين جبلي منى - أن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع ونحن يومئذ بمنى
~~(2).
# ونحوه روى عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق ms2024 - عليه السلام -
~~إلا أنه قال: إلا الميزان فإنه من متاع الرجل (3).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألني هل يقضي ابن أبي ليلى بقضاء يرجع عنه؟ فقلت له: بلغني أنه قضى في
~~متاع الرجل والمرأة إذا مات أحدهما فادعى ورثة الحي وورثة الميت، أو طلقها
~~الرجل فادعاه الرجل وادعته المرأة أربع قضيات، فقال: ما هن؟ قلت أما أول
~~ذلك فقضى فيه بقضاء إبراهيم النخعي أن يجعل متاع المرأة الذي لا يكون
~~[للرجل للمرأة، ومتاع الرجل الذي لا يكون] للمرأة للرجل، وما يكون للرجال
~~والنساء بينهما نصفين. ثم بلغني أنه قال: إنهما مدعيان جميعا والذي
~~بأيديهما جميعا مما يتركان بينهما نصفين. ثم قال: الرجل صاحب البيت والمرأة
~~الداخلة عليه وهي المدعية فالمتاع كله للرجل، إلا متاع النساء الذي لا يكون
~~للرجال فهو للمرأة. ثم قضى بعد ذلك بقضاء [الأولى] لولا إني شهدته لم أروه
~~عليه، ماتت امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعته إليه فقال: اكتبوا لي
~~المتاع، فلما
# PageV08P392
# قرأه قال: هذا يكون للمرأة وللرجل وقد جعلته للمرأة إلا الميزان، فإنه من
~~متاع الرجل فهو لك. قال: فقال: على أي شئ هو اليوم؟ قلت: رجع إلى أن جعل
~~البيت للرجل، ثم سألته عن ذلك فقلت له: ما تقول فيه أنت؟ قال:
# القول الذي أخبرتني أنك شهدته منه وإن كان قد رجع عنه قلت له: يكون
~~المتاع للمرأة، فقال: لو سألت من بينهما - يعني: الجبلين، ونحن يومئذ بمكة
~~- لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل
~~فيعطي التي جاءت به وهو المدعي، فإن زعم أنه أحدث منه شيئا فليأت البينة
~~(1).
# واحتج على ما قاله في الخلاف بما رواه رفاعة النخاس في الصحيح عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع فلها ما يكون
~~للنساء، وما يكون للرجل والنساء قسم بينهما، وإذا طلق المرأة فادعت أن
~~المتاع لها وادعى الرجل أن المتاع له كان له ما للرجال ولها ما ms2025 للنساء (2).
# ثم قال في الاستبصار - عقيب هذا الخبر -: أنه يحتمل أحمد شيئين: الحمل
~~على التقية، لأن ما أفتى به - عليه السلام - في الأخبار السابقة (3) لا
~~يوافق عليه أحد من العامة، وما هذا حكمه يجوز أن يتقى فيه. أو على (4) أن
~~يكون ذلك على جهة الوساطة والصلح دون (5) مر الحكم (6).
# واعلم أن ما رواه الشيخ - رحمه الله - من الأحاديث يعطي ما فصلناه نحن
# PageV08P393
# أولا ويدل عليه بحكمه - عليه السلام - فإن العادة قاضية بأن المرأة تأتي
~~بالجهاز من بيتها فحكم لها به، وإن العادة قاضية أيضا بأن ما يصلح للرجال
~~خاصة فإنه يكون من مقتنياته دون مقتنيات المرأة، وكذا ما يصلح للمرأة خاصة
~~يكون من مقتنياتها دون مقتنيات الرجل، والمشترك يكون للمرأة قضاء لحق
~~العادة السابقة، ولو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من
~~الأصقاع لحكم لها.
# مسألة: نقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا وهو صاحب كتاب الفاخر، قال: من دبر
~~عبدا لا مال له غيره وعليه دين فدبره في صحته ومات فلا سبيل للديان عليه،
~~فإن كان دبره في مرضه بيع العبد في الدين، فإن لم يحط الدين بثمن العبد
~~استعسي في قضاء دين مواليه وهو حر إذا تممه (1).
# والوجه تقديم الدين ما لم يكن التدبير عن نذر في صحة وسلامة.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أنه إذا حضر خصمان عند الحاكم وتداعيا مع كل
~~منهما على صاحبه يقدم دعوى من يكون على يمين صاحبه، قاله الشيخ في النهاية
~~(2)، والمفيد في المقنعة (3)، والشيخ علي بن بابويه في رسالته. حتى أن
~~السيد المرتضى لشهرة هذا القول عند الإمامية قال: ومما انفردت به الإمامية
~~القول: بأن الخصمين إذا ابتدأ في الدعوى (4) بين يدي الحاكم وتشاحا في
~~الابتداء بها وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن (5) يمين خصمه ثم ينظر في
~~دعوى الآخر (6).
# قال الشيخ في الخلاف: إذا حضر اثنان عند الحاكم معا في حالة واحدة
# PageV08P394
# وادعيا معا في حالة واحدة كل منهما (1) على صاحبه من غير سبق روى أصحابنا ms2026
~~أنه يقدم من هو على يمين صاحبه، واختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن
~~المنذر، فقال: منهم من قال: يقرع بينهما، وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي
~~وقالوا: لا نص فيها عن الشافعي، ومنهم من قال: يقدم الحاكم من شاء، ومنهم
~~من قال: يصرفهما حتى يصطلحا، ومنهم من قال: يستحلف كل منهما لصاحبه.
~~دليلنا:
# إجماع الفرقة وأخبارهم، ولو قلنا: بالقرعة - على ما ذهب إليه أصحاب
~~الشافعي - كان قويا، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول (2). وهذا يدل على تردده
~~في ذلك.
# وقال في المبسوط: الذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على يمين صاحبه،
~~وقال قوم: يقرع بينهما، ومنهم من قال: يقدم الحاكم من شاء، ومنهم من قال:
~~يصرفهما حتى يصطلحا، ومنهم من قال: يستحلف كل واحد منهما لصاحبه، وبعد ما
~~رويناه القرعة أولى (3). وهذا يعطى ترجيح ما رواه أصحابنا.
# قال السيد المرتضى: دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إطباق الطائفة عليه،
~~ولأن من خالف ما ذكرناه إنما اعتمد على الرأي والاجتهاد دون النص والتوقيف،
~~ومثل ذلك الرجوع فيه إلى التوقيف أولى وأحرى قال: ووجدت ابن الجنيد لما روى
~~عن ابن محبوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - قضى أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام، قال
~~ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي، لأن صاحب اليمين هو واليمين
~~مردودة إليه (4). قال ابن الجنيد: إلا أن ابن محبوب فسر ذلك في حديث رواه
~~عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
# PageV08P395
# أنه قال: إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو قاض فكن عن يمينه - يعني: يمين
~~الخصم - قال السيد: وهذا تخليط من ابن الجنيد: لأن التأويلات إنما تدخل
~~بحيث تشكل الأمور، ولا خلاف بين القوم أنه إنما أراد يمين الخصم دون اليمين
~~التي هي القسم، وإذا فرضنا المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي
~~وتناهباه وأراد كل واحد منهما أن يدعي على صاحبه فهما جميعا مدعيان، ms2027 كما
~~أنهما جميعا مدعى عليهما، فبطلت المزية والتفرقة التي توهمها ابن الجنيد
~~(1).
# والمعتمد الأول، لأنه الأشهر (2) فيكون القول به أرجح.
# مسألة: اختلف الشيخان، فقال المفيد - رحمه الله -: إذا التمس المدعي يمين
~~المنكر فحلف له وافترقا فجاء بعد ذلك ببينة تشهد له بحقه الذي حلف له عليه
~~خصمه ألزمه الحاكم الخروج منه إليه، اللهم إلا أن يكون المدعي قد اشترط
~~للمدعى عليه أن يمحو عنه كتابه عليه أو يرضى بيمينه في إسقاط دعواه، فإن
~~اشترط له ذلك لم تسمع بينته من بعد، وإن لم يشترط له ذلك سمعت على ما
~~ذكرناه (3).
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا حلف المدعى عليه ثم أقام المدعي البينة بالحق
~~لم يحكم له بها (4). وبه قال في النهاية (5) والمبسوط (6)، وهو قول ابن
~~الجنيد، ونقله عن الباقر والصادق - عليهما السلام -.
# وللشيخ في المبسوط قول آخر: أنه إن كان أقام البينة على حقه غيره وتولى
~~ذلك الغير الإشهاد عليه ولم يعلم هو أو تولى هو إقامة البينة ونسي فإنه
~~يقوى في نفسي أنه تقبل بينته فأما مع علمه ببينة فلا تقبل بحال (7). وبه
~~قال
# PageV08P396
# أبو الصلاح، وابن إدريس (1).
# وقال ابن البراج في الكامل بما (2) ذهب إليه المفيد، وبه قال ابن حمزة
~~(3) أيضا.
# والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: ما رواه الصدوق عن عبد الله بن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه.
# فحلف ألا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي ولا دعوى له، قلت له: وإن
~~كانت له بينة عادلة؟ قال: نعم، وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة
~~ما كان له حق، فإن اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبلت مما قد استحلفه عليه.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من حلف لكم فصدقوه، ومن سألكم
~~بالله فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدعي ولا دعوى له (4).
# وروى الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد [عن خضر] النخعي، عن الصادق - عليه
~~السلام - في الحسن في الرجل يكون له على ms2028 الرجل المال فيجحده، قال: إن
~~استحلفه فليس له أن يأخذ منه شيئا، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه (5).
# ولأن اليمين حجة المدعى عليه، كما أن البينة حجة المدعي، فكما لا يسمع
# PageV08P397
# يمين المدعى عليه بعد حجة المدعي كذلك لا يسمع حجة المدعي بعد حجة المدعى
~~عليه.
# واستدل الشيخ عليه أيضا في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم، وبقوله - صلى
~~الله عليه وآله -: من حلف فليصدق، ومن حلف له فليرض، ومن لم يفعل فليس من
~~الله شئ (1).
# وروى الشيخ أيضا عن عبد الله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود
~~معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فإن حلفته فحلف وقد علمت أنه
~~حلف يمينا فاجرة، فوقع له بعد ذلك أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن أقبض الألف
~~درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام -
~~فأخبرته أني قد حلفته فحلف وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ من ألف
~~درهم التي حلف عليها فعلت، فكتب - عليه السلام -: لا تأخذ منه شيئا إن كان
~~ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك،
~~ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها، فلم آخذ منه شيئا وانتهيت إلى
~~كتاب أبي الحسن - عليه السلام - (2). وهو ترك (3) الاستفصال كالعام في
~~المقال.
# احتج المفيد بأن كل حال يجب عليه الحق بإقراره يجب عليه بالبينة كما قبل
~~اليمين.
# والجواب: الفرق، فإن الإقرار أقوى من البينة، فلا تلزم التسوية بينهما في
~~الحكم. ويحتمل عندي قويا سماع بينته إن خفي عنه أن له بينة، بأن يتولي
# PageV08P398
# الإشهاد وكيله أو اتفق أنهما شهدا من غير شعور منه بذلك. لأنه طلب
~~الإحلاف لظن عجزه عن استخلاص حقه باليمين. وما قواه الشيخ في المبسوط لا
~~يخلو من وجه حسن.
# مسألة: قال ابن أبي عقيل: لو أن ثلاثة تنازعوا في دار فادعى أحدهم لدار
~~كلها وادعى الآخر ثلثي الدار وادعى الآخر ثلث الدار وأقام كل واحد منهم
~~بينة عادلة على ms2029 دعواه أقرع الحاكم بين الذي أقام البينة بالكل وبين
~~الآخرين، فإن خرج سهم صاحب الكل أحلفه بالله وكان أولى بالحق، وإن خرج سهم
~~الآخرين أحلفهما بالله لقد شهد شهودهما بالحق، وكانت الدار بينهما على
~~ثلاثة أسهم: لصاحب الثلثين سهم وسهم لصاحب الثلث، لأن شهودهم ليس يكذب
~~بعضهم بعضا، وشهود صاحب الكل يكذب شهود هذين، فلذلك أقر عنا بينهما وبين
~~الذي أقام البينة بالكل ولم يقرع بين هذين، لأن شهودهما يصدق بعضهم بعضا.
~~ولم يفصل هل كانت الدار في أيديهم أو كانت في يد رابع؟
# والذي يجئ على قواعد الشيخ في المبسوط (1) - في مثل هذه المسألة من
~~اعتماد القرعة وتقديم الداخل - أن نقول: لا يخلو إما أن يكون أيديهم داخلة
~~أو خارجة، فإن كانت داخلة فيد كل واحد منهم على الثلث، لكن صاحب الثلث لا
~~يدعي زيادة على ما في يده، وصاحب الثلثين يده على الثلث ويدعي ثلثا آخر في
~~يد صاحب الكل نصفه، وفي يد صاحب الثلث نصفه، وصاحب الكل يده على الثلث
~~ويدعي ثلثين آخرين: أحدهما في يد صاحب الثلثين والآخر في يد صاحب الثلث.
# إذا تقرر هذا فإن حكمنا لصاحب اليد فصاحب الثلث يده على الثلث ومعه بينة
~~فيقضى له به، وكذا الآخران ويستقر الدار بينهما أثلاثا، وإن حكمنا
# PageV08P399
# للخارج على ما هو المشهور انتزع الثلث يد صاحبه، لأولوية بينة الخارج،
~~فنصفه لصاحب الكل، لعدم من ينازعه فيه، ويبقى النصف الآخر يدعيه كل من صاحب
~~الكل وصاحب الثلثين ولهما بينتان، فأما أن يقسم بينهما أو يعتمد القرعة،
~~فيعطي للخارج بها بعد اليمين، وصاحب الثلثين في يده الثلث يدعيه صاحب الكل
~~فيقضى له به عملا ببينة الخارج، وصاحب الكل في يده الثلث وقد ادعى صاحب
~~الثلثين نصفه وله به بينة فيعطى صاحب الثلثين والنصف الآخر يستقر لصاحب
~~الكل. وإن كانت أيديهم خارجة وتساوت البينات في العدالة والعدد خلص لصاحب
~~الكل الثلث، لأن أحدا لا يدعيه، فإن صاحب الثلث لا يدعي زيادة، وكذا صاحب
~~الثلثين، فيبقى الثلث له بغير منازع، ms2030 ثم يتنازع صاحب الكل وصاحب (1)
~~الثلثين في ثلث آخر لا ينازعهما فيه صاحب الثلث وقد أقاما بينة فيقرع
~~بينهما ويحكم به للخارج بالقرعة بعد اليمين، فإن نكل حلف الآخر، فإن نكلا
~~قسم بينهم نصفين، ثم يتنازع الثلاثة في الثلث الآخر فيقرع بينهم ويحكم به
~~للخارج بها بعد اليمين، فإن نكل أحلف الآخر، فإن نكل الجميع قسم بينهم
~~أثلاثا.
# مسألة: قال أبو الصلاح: وإن أقام على الإنكار عرض عليهما الصلح، فإن
~~أجابا إليه رفعهما إلى من يتوسط بينهما، ولا يتولى ذلك بنفسه، لأن الحاكم
~~نصب للقطع بالحكم وبت الحكم (2) والوسيط شافع، ويجوز له في الاصطلاح ما
~~يخرج عن الحكم (3) (4).
# وقال ابن البراج في الكامل: وإن امتنع - يعني: من إنظاره - لم يجز للحاكم
~~أن يشفع فيه إليه، ولا يشير عليه بنظرة ولا غيرها، بل يبت الحكم بينهما.
# PageV08P400
# وهذا أخذه من كلام شيخنا المفيد فإنه قال: وإن أبى لم يكن للحاكم أن يشفع
~~إليه فيه - يعني: الإنظار - ولا يشير عليه بإنظاره ولا غيره، ولكن يبت
~~الحكم فيما بينهما (١). وكذا قال الشيخ في النهاية (٢).
# وقال ابن إدريس: وإن قال: انظره فذلك له، وإن أبى لم يكن للحاكم أن يشفع
~~إليه فيه، ولا يشير عليه بالأنظار، وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك،
~~لقوله تعالى: (والصلح خير) وما هو خير فللانسان فعله (٣) بغير خلاف من
~~محصل، وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقهة، فيظن أنه لا يجوز للحاكم
~~أن يأمر بالصلح ولا يشير به، وهذا خطأ من قائله. وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه
~~قد أفصح عن ذلك وحققه وذهب إليه فقال: إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم
~~بينهما واضحا لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما، ويستحب أن يأمرهما
~~بالمصالحة، وإن كان حكمهما مشكلا آخره إلى البيان (٤).
# والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط (٥)، لعموم قوله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر
~~بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ (6).
# مسألة: قال الشيخان: فإن ابتدأ أحدهما بالدعوى على ms2031 صاحبه سمعها ثم أقبل
~~على الآخر فسأله عما عنده فيما ادعاه خصمه (7). وبه قال ابن إدريس (8).
# وقال في المبسوط: كل موضع تحررت الدعوى فهل للحاكم مطالبة المدعى عليه
~~بالجواب من غير مسألة المدعي أم لا؟ قال قوم: لا يطالبه بالجواب بغير
# PageV08P401
# مسألة المدعي، لأن الجواب حق المدعي، فليس للحاكم المطالبة به من غير
~~مسألة كنفس الحق، وهو الصحيح عندنا، وقال قوم: له مطالبته من غير مسألة
~~المدعي، لأن شاهد الحال يدل عليه، لأن الإنسان لا يحضر خصم إلى الحاكم
~~ليدعي عليه وينصرف من غير جواب، وهو قوي أيضا (1). وهذا يدل على تردده.
# ومنع ابن البراج في المهذب من طلب الحاكم الجواب (2).
# وفي الكامل: وافق الشيخين على طلب الجواب.
# وسلار قال: ومن الواجب سماع الدعوى وسؤال المدعى عليه عما عنده فيها (3).
~~وهو الأقوى عندي، لأن الحاكم منصوب لذلك، وربما خفي على المدعي أن ذلك حق
~~له وهاب (4) الحاكم فضاع حقه.
# مسألة: قال أبو الصلاح: فإن قال: يحلف ويأخذ ما ادعاه فإن حلف ألزم خصمه
~~الخروج إليه مما حلف عليه، وإن قال: لا أحلف حتى يحضر حقي ألزم الحاكم خصمه
~~بذلك (5). ولم يحضرني الآن قول لأصحابنا يوافقه على ذلك.
# والوجه المنع، لأن تكليف الإحضار قبل الثبوت تسلط على مال المسلم بغير
~~حق، فليس للحاكم مطالبته بذلك، وإنما يستحق الإحضار بعد الثبوت.
# مسألة: منع أبو الصلاح (6) من التوصل بحكم المخالف للحق إلى الحق إذا كان
~~الغريمان من أهل الحق، فإن كان أحدهما مخالفا جاز. وهو في موضع المنع، لأن
~~للإنسان أن يأخذ حقه كيف أمكن، وكما جاز الترافع مع المخالف إلى
# PageV08P402
# المخالف توصلا إلى استيفاء الحق فليجز مع المؤمن الظالم يمنع الحق.
# مسألة: قال أبو الصلاح: ويلزم الحاكم إخراج المحبسين إلى الجمعة
~~والعيدين، فإذا قضيت الصلاة ردهم إلى الحبس (1). وهو جيد، لأنهم مكلفون
~~بهذه الصلاة، فلا يجوز للحاكم حبسهم عنها، ويبعثهم مع رقيب يحفظهم إلى أن
~~يؤدوا الفرض الذي عليهم.
# وقد رواه الشيخ - في النهاية - عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: على
~~الإمام ms2032 أن يخرج المحبسين في الدين يوم الجمعة إلى الجمعة ويوم العيد إلى
~~العيد فيرسل معهم، فإذا قضوا الصلاة والعيد ردهم إلى السجن (2).
# وقال ابن إدريس: هذا الحديث غير متواتر، فإن كان عليه إجماع منعقد رجع
~~إليه، أو دليل سوى الإجماع عول عليه، ولا يرجع إلى أخبار الآحاد في مثل هذا
~~(3). وهذا القول يدل على توقفه في هذا الحكم، وليس بجيد، والدليل ما قلناه
~~من عموم الخطاب بهذا الصلوات.
# مسألة: ذهب الصدوق وأبوه إلى أنه يجب على الحاكم التسوية بين الخصمين حتى
~~بالنظر إليهما، لا يكون نظره إلى أحدهما أكثر من نظر إلى آخر (4).
# وجعله سلار (5) مستحبا، وهو الأقرب.
# لنا: أصالة البراءة.
# احتجا بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: من ابتلي بالقضاء
# PageV08P403
# فليواس بينهم بالإشارة وفي النظر وفي المجلس (1).
# والجواب: بمنع صحة السند، فإن في طريقه النوفلي والسكوني.
# سلمنا، لكن لا يدل على الوجوب.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو ادعى إنسان نصف سلعة ادعى آخر جميعها وهي في
~~أيديهما جميعا قسمت على ثلاثة أسهم: لمدعي الجميع سهمان، ولمدعي النصف سهم،
~~وكذلك لو أقاما البينة على دعواهما. ولو ادعى واحد جميعها وادعى آخر ثلثيها
~~وادعى آخر نصفها وحلفوا من غير بينة لأحد منهم كان لصاحب الجميع ستة أسهم
~~من ثلاثة عشر سهما، ولمدعي الثلثين أربعة أسهم من ثلاثة عشر سهما، ولمدعي
~~النصف ثلاثة أسهم، وسواء كان الشئ في أيديهم أو غير أيديهم. وكذلك أيضا لو
~~أقاموا البينات وتحالفوا ولم يكن في بينة أحدهم زيادة في الشهادة توجب
~~الحكم بها.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا كانت دار في يد رجل لا يدعيها لنفسه فتنازع
~~فيها نفسان فقال أحدهما: كلها لي وقال الآخر: نصفها لي وأقام كل بينة خلص
~~لمدعي الجميع نصفها، لأن له بينة به ولا يدعيه أحد وتعارضت البينتان في
~~النصف الآخر فعندنا أنه يقرع، فمن خرجت قرعته قدمناه مع اليمين، ومن قال:
~~يقسم قسم النصف بينهما نصفين: فلمدعي الكل ثلاثة أرباعها، ولمدعي النصف
~~ربعها. ولو كانت الدار في أيديهما ms2033 فادعى أحدهما الثلث وأقام بذلك بينة
~~وادعى الآخر الجميع وأقام به بينة قضي لمدعي الثلث بما ادعاه، لأن له بقدر
~~ما ادعاه يدا وبينة، وقضينا لمدعي الكل بالثلثين، لأن يده على النصف وله به
~~بينة، ويدعي السدس الذي هو تمام الثلثين في يد صاحب الثلث وله به
# PageV08P404
# بينة، ولصاحب الثلث على السدس يد فكانت البينة أولى من يده هو فلا يدعيه
~~وإنما يده عليه. فلو كانت يده [عليه] وهو يدعيه كانت البينة أولى من يده
~~ودعواه، بأن يكون أولى من يده أولى. ولو كانت في يد أربعة [أنفس] فادعى
~~أحدهم الجميع والآخر الثلثين والثلث النصف والرابع الثلث فإن لم يكن بينة
~~فلكل واحد ربعها - وهو الذي يده عليه - وما زاد [عليه مما يدعيه] يد غيره
~~عليه، فيكون القول قوله مع اليمين. ولو كان لكل بينة فلكل الربع، لأن له
~~يدا وبينة، وبينته ويده أولى من بينة غيره بلا يد فالحكم كالأول. ولو كانت
~~في يد خامس وأقام كل [واحد] بينة خلص لمدعي الكل الثلث بلا منازع، لأن له
~~بينة وأحد لا يدعيه عليه، لأن أكثر من يدعى الثلثين، فلهذا كان له الثلث.
# وبقي الكلام في الثلثين فيقع التعارض في ثلاثة مواضع: فيتعارض بينة مدعي
~~الكل ومدعي الثلثين في السدس الذي بين النصف والثلثين فصاحب الثلث لا يدعيه
~~ولا صاحب النصف، ويتعارض مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي النصف في السدس
~~الذي بين الثلث والنصف، لأن صاحب الثلث لا يدعيه، ويتعارض كل البينات - وهي
~~أربع - في الثلث الذي ادعاه صاحب الثلث فإن كل واحد من الأربعة يدعيه وقد
~~أقام به بينة وتحقيق هذا: أن التعارض فيما يقع الاجتماع على تداعيه والغير
~~لا يدعيه، فإن تعارضت البينتان فمن قال: يسقطان قال كأنه لا بينة، فيسلم
~~لمدعي الكل الثلث، لأن أحدا لا ينازعه فيه وبقي الثلثان، يقال لمن هو في
~~يده: ما تقول؟ فإن ادعاه لنفسه فالقول قوله مع يمينه، وإن أقر بها لواحد
~~منهم فهل يحلف للباقين؟ على قولين، ومن قال: يقسم قسم، ms2034 وتصح من ستة
~~وثلاثين: لمدعي الكل اثني عشر بغير منازع، ويقسم السدس الذي بين النصف
~~والثلثين بين مدعي الكل ومدعي الثلثين نصفين لكل واحد ثلثه، ثم يقسم السدس
~~الذي بين النصف والثلث PageV08P405
# بين مدعي الكل والثلثين والنصف لكل واحد سهمان، ثم يقسم الثلث الباقي بين
~~الأربعة أرباعا لكل واحد ثلاثة: فلمدعي الكل عشرون، ولمدعي الثلثين ثمانية،
~~ولمدعي النصف خمسة، ولمدعي الثلث ثلاثة [أسهم] ومن قال:
# بالقرعة على ما يذهب إليه أقرع في ثلاثة مواضع: في السدس الذي بين النصف
~~والثلثين بين مدعي الكل والثلثين، وفي السدس الذي بين النصف والثلث بين
~~مدعي الكل والثلثين والنصف، وفي الثلث الباقي بين الأربعة، فمن خرجت قرعته
~~هل يحلف مع قرعته؟ على قولين، أصحهما عندنا أن يحلف (1).
# واعلم أن الشيخ - رحمه الله - عول في هذا القول على قاعدتين: إحداهما: إن
~~العين تقسم بينهم على طريق المنازعة، والثانية: إن البينة بينة الداخل.
# وأما ابن الجنيد فإنه قسم العين بينهم على طريق العول والمضاربة، وهو
~~الأقوى عندي لو زاد المدعون على اثنين.
# لنا: إن المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة ولا يشار (2) إليها فيقسم على
~~طريقة العول، كما لو مات إنسان وعليه لآخر ألف درهم ولثان ألفان وخلف ألفا
~~لا غير فإنها تقسم بينهم أثلاثا بطريق العول، وكما لو كان لأحد الشريكين
~~ضعف ما للآخر ثم تلف بعض المال فإن الباقي يقسم على نسبة رأس المالين.
# أما لو كان المدعي اثنين ادعى أحدهما الجميع والآخر النصف أو الثلث أو
~~الثلثين فالحكم على ما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# احتج الشيخ بأن التنازع وقع في العين والعين قط لا يعول، فتقسم على طريق
~~المنازعة، كما لو تنازع ثلاثة في ثلاثة أعبد فادعى أحدهم الجميع والثاني
~~اثنين والثالث واحدا وأقاموا البينة فالخالي عن المنازعة لمدعي الجميع،
# PageV08P406
# والخالي عن منازعة مدعي الواحد بين مدعي الاثنين ومدعي الكل، والثالث
~~بينهم أثلاثا فكذا هنا، بخلاف تركة الميت فإن التنازع فيه ابتداء هو الدين
~~في ذمة الميت دون العين.
# وكلام الشيخ لا يخلو ms2035 من قوة، خصوصا إذا كان التداعي بين اثنين (1) خاصة،
~~أما لو زاد على اثنين فالوجه ما قاله ابن الجنيد.
# مسألة: قال ابن الجنيد في تداعي الجدار بين الدارين: ولا يحكم بالحائط من
~~أجل أن فيه خشب أحدهما دون الآخر.
# والوجه أنه يحكم به لصاحب الخشب من حيث إنه متصرف فيه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: الحائط المشترك والبيت الذي سفله لواحد وعلوه
~~لآخر ليس لأحدهما هدمه إلا بإذن صاحبه، ولو انهدم السفل من غير حادثة
~~أحدثها صاحب السفل والعلو لم يجبر صاحب السفل على بناء سفلة، ولصاحب العلو
~~أن يبني السفل ويبني العلو فوقه، ولا يدع صاحب السفل ينتفع بسفله حتى يؤدي
~~إلى صاحب العلو قيمة البناء، وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما، وزعم أبو
~~ثور أنه يجبر صاحب السفل على البناء.
# واحتج بقول البني - صلى الله عليه وآله -: (لا ضرر ولا إضرار) (2).
# والوجه أن لصاحب السفل الانتفاع بسفله وإن لم يؤد شيئا، لأن تبرع صاحب
~~العلو بالبناء لا يوجب منع المالك من تصرفه في ملكه، لعموم تسلط الناس على
~~ما يملكونه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو تداعاه (3) - يعني: الولد - رجلان حران أو
~~أكثر دينهم واحد وحالهم واحدة في الكف أقرع بينهم، وكذلك لو كان الطفل
# PageV08P407
# مع أمه، فإن كانت الأم أمة لجميعهم وهي في أيديهم كلهم أو قد خرجت من
~~أيديهم، ويرد من ألحق نسبه على الباقين قدر حصصهم من قيمة الولد، فإن كانت
~~في يد أحدهم (1) ووطئه إياها في وقت يصح أن يكون الحمل منه الحق به دون
~~غيره، لأنها فراش له دون غيره، ولو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا والأمة
~~مسلمة الحق بالمسلم، وإن كانت ذمية كانت القرعة بينهم كما قلنا (2)، ولو
~~كان الشهود للمسلم بأنه ولد مسلم وللذمي بأنه ولد ذمية الحق بالمسلم، وكذلك
~~لو كانت البينتان مسلمين (3)، ولو كانت بينة الذمي بأنه ولده مسلمين وبينة
~~المسلم بأنه ولده ذميين الحق بالذمي، ولو ادعى اللقيط امرأتان مسلمة وذمية
~~حكم للمسلمة، إلا أن يكون للذمية بينة.
# وقال الشيخ ms2036 في المبسوط: لا فصل بين أن يكون المتنازعان حرين مسلمين أو
~~عبدين أو كافرين أو مختلفين حر وعبد أو مسلم وكافر أو أب وابن (4)، فإن
~~جميع هذه المسائل يقتضي مذهبنا القرعة، ولا ترجيح (5). وهو المعتمد، لأن كل
~~واحد سبب مستقل، فمع الاجتماع لا بد من القرعة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كانت دار في يد أخوين أحدهما مسلم والآخر ذمي
~~فأقرا جميعا إن أباهما مات وتركها ميراثا بينهما وقال المسلم: مات أبي
~~مسلما وقال الآخر: مات أبي كافرا وليس لهما بينة فالمسلم مستحق للنصف إن
~~كان الأب مات كافرا، وجميعا له إن كان الأب مات مسلما، فيقسم للمسلم ثلاثة
~~أسهم وللذمي سهم. وهذا بناء منه على أن الكافر يشارك المسلم في الميراث من
~~الكافر، وسيأتي بيان اختصاص المسلم بالميراث عند باقي علمائنا.
# PageV08P408
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو اشترى الرجل عبدا واشترى أبوه أخا ذلك العبد
~~وكانا توأما (1) فادعى الابن العبد الذي له عتق عليه وثبت نسبه وعتق منه
~~العبد (2) الذي في يد الأب ولحق به جميعا، لأنهما توأم، والرجل لا يملك ابن
~~ابنه. وهذا على الإطلاق غير جيد، لأن إقرار الولد لا يمضي في حق والده.
# نعم ولو انتقل الآخر إليه كان الحكم ما ذكره، فإن قصد هذا صح، وإلا فلا.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو ابتاع رجل من رجل رطبا فقبض المشتري ثلاثة
~~أمداد ثم قال: إنما اشتريت منك أربعة أمداد بدينار وقال البائع: لم أبعك
~~إلا ثلاثة أمداد بدينار كان البائع فيما قبضه المشتري مدعيا زيادة الثمن،
~~فإن أقام بينة وإلا حلف المشتري لقد اشترى هذا التمر أربعة أمداد بدينار
~~ودفع إلى البائع ثلاثة أرباع الدينار، والمشتري فيما بقي من الثمن مدع على
~~البائع زيادة في القدر فإن أقامها وإلا حلف البائع ما باعه إلا ثلاثة أمداد
~~بدينار ويبرأ من المد. ولو ادعى رجل أنه اشترى من رجل عبدا وأمة بألف درهم
~~ونقده الثمن وقال البائع: إنما بعتك العبد وحده بألف درهم وهما في يد
~~البائع كان المشتري ms2037 مدعيا زيادة في المبيع على البائع، فإن أقام بذلك بينة
~~وإلا تفاسخا إن لم يرض بيمين البائع.
# وقد كنا نقلنا في كتاب البيع في باب اختلاف المتبايعين قول الشيخ في
~~المبسوط أن القول قول البائع لو قال: بعتك هذا العبد وحده بألف فقال
~~المشتري: بل بعتني هذين العبدين بألف (3).
# PageV08P409
# والوجه ما قاله ابن الجنيد في المسألة الثانية من التفاسخ، وكذا في
~~الأولى أيضا، مع احتمال ما ذكره فيها.
# وقوله الشيخ في الثانية ليس بعيدا من الصواب أيضا، لأن القول قول البائع
~~مع يمينه في قدر الثمن مع بقاء العين كما (1) قررناه أولا في كتاب البيع
~~أنه مذهبه، فالبائع هنا يدعي أن ثمن أحد العبدين ألف فالقول قوله مع يمينه
~~والمشتري يدعي نقص الثمن عن ذلك فلا يتلفت إليه، ويدعي ابتياع العبد الآخر
~~بتكملة الألف فلا يقبل قوله إلا بالبينة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا ادعى رجل عبودية لقيط في دار الإسلام فإن
~~أقام بينة، وإلا فاللقيط حر على أصل الولادة بالدار ولا يمين عليه، وكذلك
~~القول في الولاء، إلا أن تكون الخلقة واللسان تشهدان بعبودية الأصل، فإن
~~المدعي إذا لم يكن له بينة أحلف المدعي عليه، فإن حلف برئ.
# والوجه أنه لا فرق بين المسألتين في توجه اليمين على اللقيط، لأنه منكر
~~دعوى صحيحة مسموعة خالية عن البينة، فتجب فيها اليمين كغيرها من الدعاوي.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو دفع بعض الخصوم إلى القاضي رقعة أقر فيها بشئ
~~لم يلزمه حكم الإقرار بما تضمنت حتى يسأله عن الرقعة بخطه، فإن قال:
# نعم ألزمه بذلك.
# والوجه أنه لا يلزمه بمجرد اعترافه بأنها خطه إلا بعد إقراره بأن مضمونها
~~حق عليه، فإن الكتابة قد تصدر عن الساهي والمكره وكاتب القبالة قبل الأخذ.
# PageV08P410
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا استعدى الخصم على رجل كان للحاكم أن يسأله عن
~~خصمه، فإذا أخبره بأنه بالمصر أو حيث يمكنه الخروج من منزله والرجوع إليه
~~من يومه وأنه رجل يتمكن من الحضور عنده أو امرأة برزة ولم يبين ms2038 للوالي ظلم
~~المستعدي فعلى الحاكم أن يعديه، فإن كان المستعدى عليه من أهل الشرف والمحل
~~عند السلطان وجه الحاكم إليه من يعرفه الحال ليحضر أو وكيل له أو ينصف خصمه
~~ويعينه عن معاودة الاستعداء عليه، ولو خبره بأنه خارج عن المصر بحيث يلزم
~~الخارج إليه والداخل منه اسم مسافر لم يجب إلا بعد أن يثبت المستعدى حقه
~~عند الحاكم.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل حاضر أعدى
~~عليه وأحضره، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم، وهو الأقوى عندنا، وليس
~~في ذلك ابتذال لأهل الصيانات والمروات، فإن عليا - عليه السلام - حضر مع
~~يهودي عند شريح، وحضر عمر مع أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره،
~~وحج المنصور فحضر مع جمالين مجلس الحكم لحلف كان بينهما.
# وقال بعضهم: إذا كان من أهل الصيانات لم يحضره الحاكم مجلس الحكم بل
~~يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين خصمه فيه، وإن لم يكن من أهل الصيانات
~~أحضره مجلس الحكم، وإن كان غائبا في غير ولايته فإنه يقضي على الغائب، وإن
~~كان في ولايته فإن كان له خليفة بعث لخصمه إليه ليحكم بينهما، وإلا فإن كان
~~من يصلح للحكم بينهما هناك كتب إليه وجعل إليه النظر بينهما، وإن لم يكن
~~قال لخصمه: حرر دعواك عليه، فإذا حررها أعدى عليه وأحضره وإن بعدت المسافة،
~~وقال قوم: إن كان من مسافة يرجع فيها إلى وطنه ليلا أحضره وإلا لم يحضره،
~~وقال قوم: إن كان على مسيرة يوم وليلة أحضره وإلا تركه، وقال قوم: إن كان
~~على مسافة لا يقصر فيها الصلاة أحضره PageV08P411
# وإلا لم يحضره، والأول أقوى (1). وتبعها ابن البراج (2)، ونحوه قال في
~~الخلاف (3).
# والوجه ما قال ابن الجنيد، لما فيه من المشقة بإحضار الغائب، مع تحرير
~~الدعوى قبل ثبوتها، من غير أن يثبت سبب يوجبها فكانت منفية، لاشتمالها على
~~الضرر الذي لم يثبت استحقاقه.
# احتج الشيخ: بأن الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وحفظها وترك تضييعها، فلو
~~قلنا: إنه لا يحضره ms2039 ضاع الحق وبطل، لأن الرجل ربما تسلط على مال الغير
~~فأخذه وجلس في موضع لا حاكم فيه، وما أفضى إلى هذا بطل في نفسه (4).
# والجواب: المنع من الملازمة، فإن الحكام يطلب المدعي بإثبات حقه، فإذا
~~ثبت فإن حضر وإلا باع ماله ودفعه إلى المدعي، أما لو لم يتمكن من الإثبات
~~وطلب غريمه لإحلافه أو لم يكن له مال وكان بيد الغائب ما يقضى به الحق
~~الثابت عند الحاكم فإن الحاكم هنا يبعث في طلبه، على ما قاله الشيخ.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه
~~من الأحكام، فإن خبروه بنص أو سنة أو إجماع خفي عليه عمل به.
# وقال الشيخ في المبسوط: متى حدثت حادثة فأراد أن يحكم فيها فإن كان عليها
~~دليل من نص كتاب أو سنة أو إجماع عمل عليه، وكذلك عندهم إن كان عليه قياس
~~لا يحتمل إلا معنى واحدا كالشفعة للجار (5)، ونحوه حكم به
# PageV08P412
# من غير مشورة. وعندنا أن جميع الحوادث هذا حكمها فلا يخرج عنها شئ، فإن
~~شذت (1) كانت مبناه (2) على الأصل. وعندهم إن كانت مسألة اجتهاد استحب له
~~أن يشاور فيها، لقوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) ولم (3) يرد تعالى
~~المشاورة في أحكام الدين وما يتعلق بالشريعة، وإنما أراد فيما يتعلق بتدبير
~~الحرب ونحوه بلا خلاف، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - غنيا عن
~~مشاورتهم، ولكن أراد أن يستن به الحاكم بعده، وقال تعالى: (وأمرهم شورى
~~بينهم) وشاور النبي - صلى الله عليه وآله - أصحابه في قصة أهل بدر وأساراه،
~~وشاور أهل المدينة يوم الخندق وعليه الإجماع عندهم، وقد قلنا ما عندنا
~~وعندهم إذا شاور فينبغي أن يشاور الموافق والمخالف من أهل العلم، ولا يشاور
~~إلا ثقة عالما (4) بالكتاب والسنة وأقاويل الناس ولسان العرب والقياس، فإذا
~~شاورهم واجتهد (5) فيها وغلب على ظنه الحكم فذاك (6) فرضه، ولا يرجع فيه
~~إلى قول غيره وإن كان غيره أعلم منه حتى يعلم كعلمه، لأنه لا يصح أن يلي
~~الحاكم حتى يكون ثقة من ms2040 أهل الاجتهاد، فإن لم يكن كذلك لم يكن حاكما ولم
~~ينفذ له حكم، وكل ما حكم به باطل، وكذلك لا يجوز أن يقلد ويفتي، وقد قلنا:
~~إن عندنا أنه لا يتولى الحكم إلا من كان عالما بما وليه، ولا يجوز أن يقلد
~~غيره ولا يستفتيه فيحكم به، فإن اشتبه عليه بعض الأحكام ذاكر أهل العلم
# PageV08P413
# لينبهوه على دليله، فإذا علم صحته حكم به، وإلا فلا (1).
# وكلام الشيخ هذا يعطى المنع من المشاورة، لكنه سوغ له السؤال لمن عنده من
~~أهل العلم لا على معنى أنه يقلدهم ولكن بمعنى أنه ينبهوه على ما خفي عنه من
~~الأدلة أو غفل أوسها فيه، وشرط أن يكون من أهل الاجتهاد والمعرفة.
# وكلام ابن الجنيد لا ينافيه، لأنه قال: يشاورهم لينبهوه على ما خفي عليه
~~من الأحكام، فإن خبروه بنص أو إجماع أو سنة خفي عليه عمل به. وهذا يحتمل أن
~~يقصد به ما قاله الشيخ احتمالا قويا، وأن يكون مقلدا لهم، وحينئذ يظهر
~~المنافاة بين الكلامين، لكن لما أجمعنا على أنه لا يجوز أن يلي القضاء
~~المقلد وجب حمل كلامه على الأول.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول: علي ولي.
# والوجه أن ذلك ليس شرطا، عملا بالأصل.
# والشيخ قال في المبسوط: إذا قال المزكي: هو عدل كفى ذلك في التزكية،
~~لقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فاقتصر على العدالة فقط، ومنهم من
~~قال: لا بد أن يقول: عدل علي ولي. قال: والأول أقوى، والثاني (2) أحوط (3).
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يفعل الوصي باليتيم والسفيه في مالهما شيئا
~~إلا بأمر الحاكم، فإن قصد بذلك التحريم كان ممنوعا، فإن الولاية ثابتة
~~للوصي على اليتيم من غير اعتبار إذن الحاكم، وإن قصد الاستحباب أمكن.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن دعا الإمام واحدا منهم إليه - يعني -
~~إلى القضاء - قال بعضهم: يجب عليه، وقال آخرون: لا يجب عليه، وهو الصحيح
~~(4).
# PageV08P414
# وقال في الخلاف: لذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حد واحد فعين ms2041
~~الإمام واحدا منهم وولاه لم يكن له الامتناع من قبوله (١).
# والوجه عندي الوجوب كما قال في الخلاف.
# لنا قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن
~~ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ (3)
~~وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
~~منكم) (3) والإمام عندنا مفروض الطاعة كالنبي - صلى الله عليه وآله - في
~~وجوب الانقياد، لما يأمر به.
# احتج الشيخ بالأصل.
# والجواب: الأصل قد يخرج عنه بدليل وقد بيناه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال المحبوس: حبست على تعديل البينة،
~~لأن المدعي أقام شاهدين فلم يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك من
~~حالهما، فالكلام في أصل المسألة هل يحبس بهذا (4) أم لا؟ قال قوم: يحبس،
~~لأن الذي عليه أن يقيم البينة، والذي بقي ما على الحاكم من معرفته العدالة،
~~فلأن (5) الأصل العدالة حتى يعرف غيرها. وقال بعضهم: لا يحبس، لجواز أن
~~يكون فاسقا وحبسه بغير حق أو يكون عادلة وحبسه بحق، وإذا انقسم إلى هذا لم
~~يحسبه بالشك. والأول أصح عندنا، فعلى هذا لم يطلقه، ومن قال بالثاني أطلقه
~~(6).
# PageV08P415
# والوجه عندي الثاني.
# لنا: إن شرط قبول البينة والحكم بها العدالة فالجهل بها جهل بالشرط فلا
~~يجوز الحكم، وأصالة العدالة ممنوع في مثل هذا، لاشتماله على التسلط على
~~الغير بسبب لم يثبت.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: القضاء لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرائط:
# أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال، ولا يكون عالما حتى يكون عارفا
~~بالكتاب والسنة والإجماع والخلاف ولسان العرب، فأما الكتاب فيحتاج أن يعرف
~~من علومه خمسة أصناف: العام والخاص، والمحكم والمتشابه، والمجمل والمفسر،
~~والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ. أما العموم والخصوص لئلا يتعلق بعموم
~~قد دخله التخصيص كقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وهذا عام في
~~كل مشركة حرة كانت أو أمة، وقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
~~من قبلكم) خاص في الحرائر فقط (1). وفي هذا القول إشكال.
# ثم قال: وأما ms2042 السنة فيحتاج إلى أن يعرف منها خمسة أصناف: المتواتر
~~والآحاد، والمرسل والمتصل، والمسند والمنقطع، والعام والخاص، والناسخ
~~والمنسوخ، ويحتاج أن يعرف لسان العرب، لأن صاحب الشريعة خاطبنا به.
# وقال قوم: لا يلزمه أن يكون عارفا بجميع الكتاب، بل يكفي أن يعرف من ذلك
~~الآيات المحكمة. وقيل: إن جميع ذلك خمسمائة آية، وذلك يمكن معرفته، والسنة
~~يكفي أن يعرف ما يتعلق بالأحكام من سنته - عليه السلام - دون آثاره
~~وأخباره، فإن جميع ذلك لا يحيط به أحد علما، وما قلناه مدون في الكتب في
# PageV08P416
# أحاديث محصورة، وأما الخلاف فهو متداول بين الفقهاء يعرفونه حتى أصاغرهم،
~~وأما لغة العرب فيكفي أن يعرف به ما ذكرناه دون أن يكون عالما بجميع
~~اللغات، وفي الناس من أجاز أن يكون القاضي عاميا ويستفتي العلماء ويقضي به.
~~والأول هو الصحيح عندنا (1).
# وقد سبق ثلاثة أقاويل، وكلام الشيخ يحتمل أن يكون أراد ب (الأول) الأول
~~من الثلاثة، وإن يكون أراد به الثاني، لأنه في مقابلة قسم التقليد، فإن عنى
~~الأول فهو ممنوع، وإن عنى الثاني فهو حق، لأن الواجب على الحاكم معرفته،
~~إنما هو ما يدل على الأحكام لا ما يدل على القصص والأمثال.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا عزل حاكم فادعى عليه إنسان أنه حكم عليه
~~بشهادة فاسقين وأخذ منه مالا ودفعه إلى من ادعاه سئل فإن اعترف به لزمه
~~الضمان بلا خلاف، وإن أنكر كان على المدعي البينة، وإن لم يكن معه بينة كان
~~القول قوله مع يمينه، ولم يكن عليه بينة، لأن الظاهر من الحاكم أنه أمين
~~كالمودع فلا يطالب بالبينة، ويكون القول قوله مع يمينه (2).
# وقال في المبسوط: وإن أنكر فقال: ما قضيت إلا بعدلين فالقول قوله، ولا
~~يجب عليه إقامة البينة على صفة الحكم. وقال بعضهم: يجب عليه إقامة البينة
~~أنه حكم بعدلين، وهو الأقوى عندي، لأنه اعترف بالحكم، ونقل المال عنه إلى
~~غيره، وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه (3).
# والمعتمد ما قاله في الخلاف.
# لنا: إن الظاهر استظهار ms2043 الحكام في الأحكام والاستقصاء فيها والتحفظ
~~والحكم بالصواب فكان القول قوله مع اليمين.
# PageV08P417
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وإذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله
~~ولم يتقدم معرفته به وكان الشاهد على ظاهر العدالة تقدم (1) يكتب شهادته ثم
~~ختم عليها، ولم ينفذ الحكم بها حتى يستثبت أمره ويتعرف أحواله من جيرانه
~~ومعامليه، ولا يؤخر ذلك، فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقف في شهادته لم
~~يمض الحكم بها، وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته وإيجاب الحكم بها أنفذ الحكم
~~ولم يتوقف (2). وهو يعطي وجوب الاستزكاء في جميع الأحكام.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف
~~فيهما جرح حكم بشهادتهما، ولا يقف على البحث إلا أن يجرح المحكوم عليه بأن
~~يقول: هما فاسقان فحينئذ يجب عليه البحث، وبه قال أبو حنيفة في الأموال
~~والنكاح والطلاق والنسب، وإن كانت في قصاص أو حد لا يحكم حتى يبحث عن
~~عدالتهما، ومنع الشافعي وأبو يوسف ومحمد عن الحكم حتى يبحث عنهما، فإن
~~عرفهما عدلين حكم، وإلا توقف في جميع الأشياء.
# دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا الأصل في الإسلام العدالة، والفسق
~~طار عليه يحتاج إلى دليل، وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي -
~~صلى الله عليه وآله - ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين، وإنما هو شئ
~~أحدثه شريك بن عبد الله القاضي، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه
~~(3).
# وقال في المبسوط: إن عرف عدالتهما حكم بشهادتهما، وإن عرفهما فاسقين
~~ظاهرا أو باطنا لم يحكم بشهادتهما، وإن لم يعرفهما بل جهل حالهما - والجهل
~~على ضربين: أحدهما: ألا يعرفهما أصلا، والثاني: أن يعرف إسلامهما دون
~~عدالتهما - لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما، وسواء كان ذلك في حد
~~أو
# PageV08P418
# قصاص أو غير ذلك من الحقوق، وقال قوم: إن كان في قصاص أو حد وإن كان غير
~~ذلك - كالأموال والنكاح والطلاق والنسب - حكم بشهادتهما بظاهر الحال، ولم
~~يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما، ms2044 فإذا عرفهما مسلمين حكم، إلا أن
~~يقول المحكوم عليه: هما فاسقان فحينئذ لا يحكم حتى يبحث عن حال الشهود،
~~فإذا عرف العدالة حكم، وإذا حكم بشهادتهما بظاهر العدالة عنده نفد حكمه،
~~فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم بشهادتهما لم ينقض الحكم، والأول أحوط
~~عندنا، والثاني يدل عليه رواياتنا، غير أنه إذا علم أنهما كان فاسقين حين
~~الحكم (1) نقض حكمه (2). وهو يعطي ترجيح ما قاله المفيد.
# وقال في النهاية: العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو: أن
~~يكون ظاهره ظاهر الإيمان، ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكف عن البطن
~~والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله تعالى عليها
~~النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير
~~ذلك الساتر لجميع عيوبه، ويكون متعاهدا للصلوات الخمس، مواظبا عليهن، حافظا
~~لمواقيتهن، متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم، إلا لمرض أو
~~علة أو عذر، ويعتبر في شهادة النساء الإيمان والستر والعفاف وطاعة الأزواج
~~وترك البذاء والتبرج إلى أندية الرجال. وإذا شهد عند الحاكم شاهدان وكانا
~~عدلين وشهدا في مكان واحد على وجه واحد ووافق شهادتهما لدعوى المدعي وجب
~~على الحاكم الحكم بشهادتهما. وإذا شهد عنده من لا يعرفهما بعدالة ولا جرح
~~سمع شهادتهما وأثبتها عنده ثم استكشف أحوالهما واستثبتهما فإن وجدهما
~~مرضيين جائزي الشهادة حكم بشهادتهما، وإن وجدهما
# PageV08P419
# على غير ذلك طرح شهادتهما (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن إدريس (3)
~~وقال ابن أبي عقيل: لا يجوز إلا شهادة العدل كما ذكر الله تعالى.
# وقال سلار: لا بد في البينة من العدالة (4).
# وقال ابن الجنيد: ولو كانت بينة المدعي من لا يعرف الحاكم عدالتهما فرق
~~بينهما وسمع منهما من غير محضر المدعى عليه، ثم سأله عنها فإن زكاها المدعي
~~عليه أنفذ القاضي الشهادة عليه، وإن جرح المطلوب الشاهدين سأل القاضي عنهما
~~في السر والعلانية، وقال لمدعي الجرح: تثبت جرحك، وأنفذ القاضي نفسين
~~بالمسألة فإن عدلت البينة ولم يثبت المدعى عليه جرحه أنفذ الحكم عليه، وإن
~~رجع اللذين ms2045 وجه بهما الحاكم بجرح وتعديل كانت الشهادة ساقطة.
# وقد روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن عبد الله بن أبي يعفور، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: قلت: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى
~~تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن يعرف (5) بالستر والعفاف وكف البطن
~~والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله عز وجل عليها
~~النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير
~~ذلك. والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على
~~المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم
~~تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه (6) التعاهد للصلوات الخمس إذا
~~واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وألا
# PageV08P420
# يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا كان ذلك (1) لازما لمصلاه
~~عند حضور الصلوات الخمس فإذا سأل عنه في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه
~~إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فإن ذلك يجيز
~~شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن
~~الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة
~~المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا
~~يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على
~~آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لإصلاح له بين المسلمين، فإن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة
~~المسلمين وقد كان فيهم (2) من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف يقبل
~~شهادته وعدالته (3) بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله -
~~صلى الله عليه وآله - قضية (4) الحرق في جوف بيته بالنار وقد كان يقول -
~~صلى الله عليه وآله -: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من
~~علة (5).
# والشيخ - رحمه الله - لما صدر باب العدالة المعتبرة في ms2046 الشهادة في كتاب
~~الاستبصار بهذا الخبر (6)، إلا ألفاظا يسيرة مخالفة له عقبه بحديث (7)
~~عدالة
# PageV08P421
# النساء، كما ذكره في النهاية (1). ثم عقب ذلك بقوله، فأما ما رواه علي بن
~~إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: سألته عن البينة إذا أقيمت علي أيحل للقاضي أن يقضي بقول
~~البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال: فقال: خمسة أشياء يجب على الناس
~~أن يأخذوا بها بظاهر الحال: الولايات والتناكح والمواريث والذبائح
~~والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه
~~(2).
# ثم قال: فلا ينالي الخبرين الأولين من وجهين: أحدهما: إنه لا يجب على
~~الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا
~~على ظاهر الإسلام والأمانة، وألا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم، فمن
~~تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج أن يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر
~~الأول منتفية عنهم، لأن جميعها يوجب التفسيق ويقدح (3) في قبول الشهادة.
# والثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول الأخبار عن
~~كونها قادحة في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها والمسألة والبحث عن
~~حصولها وانتفائها، وتكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول الشهادة من كان
~~ظاهره الإسلام، ولا يعرف فيه شئ من هذه الأشياء، فإنه متى عرف فيه أحدها
~~قدح ذلك (4) في شهادته (5). واستدل بما رواه حريز الصادق - عليه السلام -
# PageV08P422
# في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران،
~~قال: فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت
~~شهادتهم جميعا، وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما
~~أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق
~~(1).
# وعن عبد الله بن المغيرة، عن الرضا - عليه السلام - قال: من ولد على
~~الإسلام وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (2).
# وقال أبو الصلاح: العدالة شرط قبول (3) الشهادة على المسلم، ويثبت حكمها
~~بالبلوغ وكمال العقل والإيمان واجتناب القبائح ms2047 أجمع وانتفاء الظنة بالعداوة
~~والحسد والمناقشة (4) أو المملكة أو الشركة، فإن اختل شرط لم تقبل الشهادة
~~(5).
# والمعتمد اشتراط العدالة.
# لنا: إن الظن إنما يحصل بأخبار العدل دون الفاسق، ومع انتفاء الظن لا
~~يجوز الحكم بشهادته. ولما تقدم في الحديث الذي رواه ابن أبي يعفور، والحديث
~~الذي ذكره في معارضته مرسل مع عدم دلالته على انتفاء اشتراط العدالة، بل هو
~~أدل عليها، لأن قوله - عليه السلام - فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت
~~شهادته، إنما يتم مع كونه عدلا، وعدم السؤال عن باطنه لا
# PageV08P423
# ينافيه، لأن الباطن إنما يعلمه الله تعالى، وكذا الأخير، لأن قوله - عليه
~~السلام -:
# (وعرف بالصلاح) إنما يتم مع العدالة.
# مسألة: اختلف قول الشيخ في مسألة الجرح والتعديل إذا عدل الشاهد اثنان
~~وجرحه اثنان فقال في المبسوط: يقدم الجرح على التعديل (1).
# وقال في الخلاف إذا شهد اثنان بالجرح وشهد آخران بالتعديل وجب على الحاكم
~~أن يتوقف (2). وابن إدريس (3)، وابن حمزة (4) ذهبا إلى ما قاله الشيخ في
~~المبسوط.
# والحق عندي التفصيل، وهو أن نقول: إن جاز الجميع بين الشهادتين حكم
~~بالجرح، لجواز خفاء سببه عن المعدل، وإن لم يجز وقف الحاكم ولم يحكم
~~بالشهادة بل تتساقط بينة التزكية والجرح، وذلك مثل أن يشهد الجارح بسبب
~~ينفيه المعدل، كما لو شهد بأنه في الوقف الفلاني في المكان الفلاني شرب
~~خمرا وشهد المعدل بأنه في ذلك الوقت بعينه كان في مكان آخر لا يمكن أن
~~يجامع كونه في ذلك الأول في ذلك الوقت، لعدم أولوية القبول، بخلاف الأول
~~فإن قبول الجرح أولى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): لا يقبل الجرح إلا مفسرا،
~~ويقبل التعديل المطلق من (7) غير تفسير.
# واستدل في الخلاف بأن الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح، فيجب أن
~~يفسر، لأنه ربما اعتقد فيما ليس بجرح أنه جرح، فإذا فسره عمل
# PageV08P424
# القاضي بما يقتضي الشرع فيه من جرح أو تعديل (1).
# وفرق في المبسوط بأن التزكية إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت من غير
~~تفسير، والجرح إخبار عما حدث ms2048 من عيوبه وتجدد من معاصيه، فبان الفرق بينهما
~~(2). وتبعه ابن إدريس (3)، وابن حمزة (4).
# وقال ابن الجنيد: فقد ينبغي للقاضي ألا يقبل قول الذي وجهه بالمسألة، ولا
~~يقبل هو ممن يسأله التعديل والجرح مختصرا، فرب شئ يكون عند الشاهد جرحا ولا
~~يكون عند المشهود عنده جرحا حتى يبين ما الشئ الذي استحق المسؤول عنه أن
~~يكون مجروحا من أقواله وأفعاله، ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول: عدل
~~(5) علي ولي.
# والوجه التسوية بينهما.
# لنا: إن المقتضي لتفصيل الجرح ثابت في التزكية، فإن الشئ قد لا يكون سببا
~~للجرح عند الشاهد ويكون جارحا عند الحاكم، فإذا أطلق الشاهد التعديل تعويلا
~~منه على عدم تأثير ذلك الشئ فيه كان تغريرا للحاكم، بل الأحوط أنه يسمع
~~الجرح مطلقا، ويستفصل عن سبب العدالة، لأنه أحفظ للحقوق.
# مسألة: إذا أقر إنسان عند الحاكم بحق وطلب المدعي أن يكتب عليه محضرا
~~بإقراره ولم يكن يعرفه قال الشيخ في المبسوط: كتب بالحلية، ثم نقل عن ابن
~~جرير أنه إذا لم يعرفه لا يكتب المحضر، لأنه قد يستعير النسب، قال: وبه قال
# PageV08P425
# بعض أصحابنا، والأول أقوى (1). والذي قواه الشيخ هو المعتمد.
# لنا: أنه بعد تساوي الأشخاص في الصفات المميزة في الصورة أكثر من بعد
~~تساويهم في الأسماء وقد أوجبنا الكتاب لو عرفهم بالاسم، فمع المعرفة بالصفة
~~يكون أولى.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال المدعي أنت حكمت لي (2) عليه فإن
~~ذكر الحاكم ذلك أمضاه، وليس هذا من القضاء بعلمه، لكنه إمضاء قضاء قضى به
~~بعمله وحكم قد كان حكم به قبل هذا فتذكره (3) الآن فأمضاه، وإن لم يذكره
~~فقامت البينة عنده أنه قد كان حكم به لم تقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا
~~وعند جماعة، وقال قوم: تسمع الشهادة على فعل نفسه ويمضيه.
# والأول أقوى، لأنه لو شهد بشئ ثم نسيه فقامت البينة عنده أنه شهد به لم
~~يشهد ما لم (4) يذكره، فإذا ثبت هذا فالحاكم إذا لحقه مثل هذا لا يمضيه،
~~لأنه لا يعلمه ولا ينقضه، لجواز ms2049 أن يكون حكم به، بل يؤخره حتى يذكر، فإن
~~مات أو عزل فقامت البينة عنده غيره بأنه حكم به أمضاه الغير، لأنها شهادة
~~على حكم غيره. وأما إن علم أنهما شهدا بالزور قطعا إن أمكن ذلك أبطله
~~ونقضه، فإن مات أو عزل فشهد به شاهدان عند حاكم غيره لم يكن له أن يمضيه،
~~وقال بعضهم: بل يقبله ويعمل عليه. والأول أقوى، لأن الحاكم كشاهد الأصل،
~~والشهادة بحكمه كشاهد الفرع، ثم ثبت إن شاهد الفرع لا تقبل شهادته على
~~شهادة الأصل إذا كان الأصل منكرا للشهادة وكذلك ها هنا (5).
# PageV08P426
# وقال في الخلاف: إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي
~~وأنفذه وعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور نقض ذلك الحكم وأبطله، فإن مات بعد
~~ذلك أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر لم يكن له أن يمضيه عند الشافعي،
~~وقال مالك: بل يقبله ويعمل عليه، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن الشرع قد قرر
~~قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة وعلم الحاكم الأول بأنهما
~~شهدا بالزور ولا يوجب على الحاكم الآخر رد شهادتهما فيجب عليه أن يقبلهما
~~ويمضي شهادتهما، وقاس الشافعي ذلك على شهادة الأصل والفرع، فإنه متى أنكر
~~الأصل شهادة الفرع سقط شهادة الفرع والحاكم كالأصل وهؤلاء كالفرع فيجب أن
~~يسقطا. وعندنا أن شهادة الفرع] (1) لا تسقط بل تقبل شهادة أعدلهما، وفي
~~أصحابنا من قال: بل تقبل شهادة الفرع دون الأصل، لأن الأصل منكر (2)، والذي
~~قواه الشيخ في الخلاف في غاية الضعف.
# والمعتمد ما اختاره في المبسوط. وسيأتي إن شاء الله تعالى أصل ذلك في
~~مخالفة شاهد الأصل للفرع.
# PageV08P427
# الفصل الرابع في كتاب قاض إلى قاض مسألة: المشهور عند علمائنا المنع من
~~العمل بكتاب قاض إلى قاض مطلقا، ذهب إليه الشيخ (1) والجماعة، إلا من شذ.
# وقال ابن الجنيد: لا يجوز عندنا كتاب قاض إلى قاض في حد لله تعالى وجب
~~على أحد من بلد المكتوب إليه، فإن كتب القاضي بذلك لم يكن للمكتوب إليه أن
~~يقيمه. فأما ما ms2050 كان من حقوق الناس بعضهم على بعض في الأموال وما يجري
~~مجراها دون الحدود في الأبدان فجائز كتاب القضاة من قبل إمام المسلمين
~~بعضهم إلى بعض.
# وقال ابن حمزة: لا يجوز للحاكم أن يقبل كتاب حاكم آخر ويحكم به إلا
~~بالبينة، فإن شهدت البينة على التفصيل حكم به (2).
# لنا: النقل المستفيض عن أهل البيت - عليهم السلام - فقد روى مشهورا عن
~~طلحة بن زيد والسكوني، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام -
~~كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا غيره حتى وليت بنو
# PageV08P428
# أمية فأجازوا بالبينات (1). وهذان الراويان وإن كان ضعيفين إلا أن
~~الرواية من المشاهير، فلا اعتبار حينئذ بالطعن في الراوي، وللإجماع على
~~الحكم بالبينة، واليمين من النبي - صلى الله عليه وآله - وليس هذا أحدهما.
# احتج بالحاجة إلى ذلك، فلو لم يكن مشروعا لزم الضيق والحرج والجواب:
~~المنع من الملازمة.
# إذا عرفت هذا فلا اعتبار بالكتاب عندنا، سواء كان مختوما أو مفتوحا،
~~وسواء شهد به على الحاكم الكاتب شهودا أم لا. أما إذا حكم الحاكم بأمر فإن
~~الثاني ينفذه على ما يأتي.
# مسألة: إذا حكم الحاكم بحكم بين خصمين إما بشهادة شاهدين أو إقرار فأشهد
~~على حكمه شاهدين قال الشيخ في الخلاف: يقبل وينفذ الحاكم الثاني ما حكم به
~~الأول، بشرط أن تقوم البينة بالشاهدين المذكورين على حكمه وبما حكم به (2).
~~وهو الوجه، وربما منع ذلك جماعة من علمائنا.
# لنا: إن الحاجة تدعو إلى ذلك، فإن الضرورة إلى إثبات الأحكام في البلاد
~~المتباعدة ثابتة، وشهود الأصل ربما لم يوافقوا على الانتقال، ولو وافقوا
~~ربما يتعذر على الحاكم الثاني تزكيتهم، فلو لا قبول ما قلنا لتعطلت الأحكام
~~وتعذر إثبات الحقوق، والشهادة على الشهادة لا يفيد ذلك أما أولا: فلأنها
~~ليست عامة، وأما ثانيا: فلأن شهود الفرع قد لا يتفق لهم الانتقال، والشهادة
~~الثالثة لا تسمع، وأيضا لو لم يشرع ذلك لبطلت الحجج على تطاول الزمان بموت
~~شهود الأصل والفرع، وأيضا لولا ذلك لدامت الخصومات في القضية الواحدة ms2051
# PageV08P429
# بأن يرافعه المحكوم عليه إلى حاكم آخر غير الأول، فإن لم ينفذ الثاني ما
~~حكم به الأول ابتدأ الخصومة واستمرت المنازعة في ذلك، وهو ضرر عظيم، ومناف
~~لقصد نصب الحكام الذين وضعوا لفصل الخصومات وقطع المنازعات، وأيضا البينة
~~تثبت ما يثبت بالإقرار مع الجحود، ولو اعترف الغريمان أن حاكما حكم عليهما
~~بكذا فإن الحاكم الثاني يلزمهما حكم الأول، وكذا لو قامت البينة به.
# احتجوا بما ورد من المنع (1) من كتاب قاض إلى قاض، وبأنه حكم بالظن
~~المنهي عن العمل به.
# والجواب: ما ذكرناه ليس عملا بكتاب قاض إلى قاض، والظن متبع في الشهادة
~~والفتوى وحكم الحاكم، وما نحن فيه من هذا القبيل.
# إذا عرفت هذا فهذا الحكم إنما يثبت في حقوق الناس من الأموال دون الحدود
~~ودون حقوق الله تعالى، بشرط أن يحضر الشاهدان اللذان شهدا بإنهاء الحكم إلى
~~الحاكم الثاني خصومة المتنازعين ويسمعا الدعوى وحكم الحاكم ويشهدهما الحاكم
~~على حكمه، فحينئذ إذا شهدا عند الحاكم الثاني بما شهداه من الواقعة وحكم
~~(2) ما سمعاه من لفظ الحاكم وحكمه أنفذ ما حكم به، لا بمعنى أنه يحكم بصحة
~~الحكم في نفس الأمر.
# PageV08P430
# الفصل الخامس في ذكر القاسم مسألة: قال الشيخ في الخلاف: كل قسمة فيها
~~ضرر على الكل - في مثل الدور والعقارات والدكاكين الضيقة - لم يجبر الممتنع
~~على القسمة والضرر، لأن هذا لا يمكنه الانتفاع بما تفرد له، وبه قال أبو
~~حنيفة والشافعي، وقال أبو حامد: الضرر يكون بذلك وبنقصان القيمة، وإذا قسم
~~نقص من قيمته لم يجبر على القسمة، وقال مالك: يجبر على ذلك. دليلنا: قوله -
~~عليه السلام -: (لا ضرر ولا إضرار) وذلك عام وهذا إضرار، ولأنه لا يمكنه
~~الانتفاع، وبهذا الخبر استدل من راعى نقصان القيمة، ثم قال: ولي فيه نظر
~~(1).
# وقال في المبسوط: والضرر عند قوم ألا ينتفع بما تفرد له ولا يراعى نقصان
~~قيمته، وهو قول الأكثر، وهو الأقوى عندي، وقال بعض المتأخرين: إن الضرر
~~نقصان قيمة سهمه بالقسمة فمتى نقص بالقسمة فهو الضرر، وهو قوي أيضا ms2052 (2).
# وهذا يدل على تردده.
# والمعتمد ما قواه الشيخ أخيرا من قول بعض المتأخرين، وهو قول أبي حامد
# PageV08P431
# من الشافعية (1)، لعموم قوله - عليه السلام -: (لا ضرار ولا إضرار) (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تضرر بالقسمة أحد الشركاء دون الباقين
~~- كما لو كان لأحدهما عشر الدار وباقيها للآخر - فإن كان الطالب هو المتضرر
~~بالقسمة قال قوم: يجبر الممتنع عليها، لأنها قسمة فيها من لا يستضر بها،
~~فوجب أن يجبر الممتنع عليها، كما لو كان الطالب (3) هو الذي لا يتضرر بها،
~~وقال آخرون: لا يجبر، لأنها قسمة يستضر بها طالبها، فهو كما لو استضر بها
~~الكل، وهو الصحيح عندنا (4).
# وقال في الخلاف: إن كان الطالب مستضرا أجبر الممتنع عليها، وبه قال أهل
~~العراق، وقال ابن أبي ليلى: تباع لهما ويعطى كل واحد منهما بحصته من الثمن،
~~وقال أبو ثور: لا يقسم كالجوهرة، وهذا مثل ما قلناه، وقال الشافعي: إن كان
~~الطالب يستضر بها فهل يجبر الممتنع أم لا؟ على وجهين: أحدهما: أنه يجبر،
~~والآخر: أنه لا يجبر، وهو المذهب، لأنها قسمة يستضر بها طالبها، فأشبه ما
~~إذا استضر بها الاثنان. دليلنا: قوله - عليه السلام -: (لا ضرر ولا إضرار)
~~وفي ذلك ضرر إما على الطالب أو الممتنع، فلا يجوز ذلك، لعموم الخبر، وإنما
~~أجبرنا إذا كان الممتنع غير مستضر، لأنه لا ضرر على الممتنع، والطالب قد
~~رضي بدخول الضرر عليه فيجب أن يجبر عليه (5).
# والمعتمد أن نقول: إن فسرنا الضرر ببطلان الانتفاع بالكلية لم يجبر
~~الممتنع عليها ولا يجاب الطالب إليها، لما فيه من إضاعة ماله، وقد نهى
~~النبي - عليه السلام - عنه - وإن فسرناه بما اخترناه من نقصان القيمة
~~فالوجه إجبار الممتنع،
# PageV08P432
# لانتفاء الضرر في حقه.
# لا يقال: ما ذكرتم من الدليل في بطلان الانتفاع عائد في نقصه.
# لأنا نقول: نمنع عوده، لأن للإنسان التصرف في ماله بما يعود نفعه إليه
~~(1) وإن اشتمل على نقص قيمته، بل على إبطالهما، لما اشتملت عليه من النفع،
~~وإفراز حق كل واحد من الشريكين وتفرده عن صاحبه ms2053 أعظم نفعا له من الشركة،
~~فجاز تحمل النقص لأجله.
# مسألة: إذا كانت السهام متفاوتة والقيمة متفقة بأن كان لأحدهم السدس مثلا
~~وللآخر الثلث وللثالث النصف وأخرج القاسم الأسماء على السهام قال الشيخ في
~~المبسوط: كتب ست رقاع: لصاحب السدس رقعة ولصاحب الثلث رقعتان (2) ولصاحب
~~النصف ثلاث (3)، وقال بعضهم يجزئ ثلاث رقاع، لأنه إنما يخرج القرعة مرتين
~~ويكتفي بها عن الثالث، فإذا أمكن الاختصار (4) فلا معنى للتطويل. والأول
~~أقوى، لأن كل من كان سهمه أكثر كان حظه أوفر وله مزية على صاحب الأقل، فإذا
~~كتب لصاحب النصف ثلاث رقاع كان خروج قرعته أسرع وأقرب، فإذا كتب له واحدة
~~كان خروج قرعته وقرعة صاحب السدس سواء، فلهذا قيل: يكون له أكثر من رقاع
~~غيره. والثاني أيضا قوي، لأنا فرضنا أن القيمة متساوية فلا فائدة في ذلك
~~غير التقديم والتأخير، وذلك لا فائدة فيه (5). وهذا يدل على تردده، والأخير
~~عندي أقوى، لقلة المؤونة فيه وحصول الفائدة بكمالها فكانت أولى، ولا فائدة
~~طائلة تحت هذا.
# مسألة: منع الشيخ في المبسوط من قسمة الزرع وحده وقال: لو طلب قسمة
# PageV08P433
# الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه، لأن تعديل الزرع بالسهام لا يمكن، قال:
~~ولو كان الزرع قد اشتد سنبله وقوى حبه فالحكم فيه، كما لو كان بذرا، ولو
~~كان قصيلا أجبر الممتنع عليها (1).
# والوجه عندي الجواز في الجميع وتعديل الزرع يمكن (2) بالتقويم، وكذا إذا
~~اشتد حبه، لأنه يجوز بيعه.
# قال ابن البراج: إذا كان البقل (3) بين قوم وأرادوا قسمته لم يصح ذلك،
~~إلا ببيعه وقسمة ثمنه بينهم، أو بأن يقطع (4) من الأرض ويقسمونه (5) كما
~~يقسم (6) مثله، أو يكون مما يمكن قسمته بالعدل فيقسم (7). وهو جيد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى أحد المتقاسمين أنه غلط عليه في
~~القسمة وأعطى دون حقه فإن كانت قسمة إجبار - وهو أن يكون الحاكم نصب قاسما
~~فقسم بينهما - لم يقبل دعواه، لأن القاسم أمين، فإن طلب الإحلاف على أنه لا
~~استحق في يده فضل كذا أحلفناه، لأنه يحتمل ما يدعيه، ms2054 وإن جاء بالبينة سمعها
~~الحاكم وحكم بالبطلان، وإن كانت قسمة تراض كالعلو لأحدهما والسفل للآخر أو
~~كان فيها ردفان اقتسما بأنفسهما لم يلتفت إليه، لأنه إن كان مبطلا سقط
~~قوله، وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة فلا معنى لرجوعه فيها (8)،
~~وهذه الملازمة الأخيرة ممنوعة، لجواز أن يكون محقا، ولم يعلم بالزيادة وقت
~~القسمة بل بعدها.
# وقال ابن الجنيد: لو وقعت القسمة وتفارق الشركاء بالوفاء أو قامت به
# PageV08P434
# بينة عند الحاكم وأنفذ الحاكم القسمة وادعى أحد الشركاء غلطا لم تنقض
~~القسمة حتى يقيم المدعي البينة بالغلط. وهذا الكلام جيد على إطلاقه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وإذا كان بينهما ضيعة نصفين فاقتسماها فبان
~~ثلثها مستحقا فإن كان معينا وحصل بينهما بالسوية لم يبطل القسمة، وإلا
~~بطلت، وإن كان مشاعا بطلت في قدر المستحق ولم يبطل فيما بقي، وقال قوم:
# يبطل فيما بقي أيضا. والأول مذهبنا، والثاني أيضا قوي، لأمن القسمة تميز
~~حق كل واحد منهما عن صاحبه وقد بان أنه على الإشاعة. ثم قال: والعلة الجيدة
~~في ذلك أنهما اقتسماها نصفين وثلثها لغائب، ومن قسم ما هو شركة بينه وبين
~~غيره بغير حضور كانت القسمة باطلة ويفارق البيع، لأن لكل واحد من الشريكين
~~أن يبيع نصيبه بغير إذن شريكه (1). وهذا يدل على تردده في ذلك.
# والوجه ما قواه ثانيا، لما قدره - رحمه الله -.
# مسألة: الشيخ في المبسوط: ومتى كان لهما ملك أقرحة كل قراح مفرد (2) عن
~~صاحبه ولكل واحد منهما طريق ينفرد به فطلب أحدهما قسمة كل قراح على حدته
~~وقال الآخر: بل (3) بعضها في بعض كالقراح الواحد قسمنا كل قراح على حدته
~~ولم يقسم بعضها في بعض، سواء كان الجنس واحد - مثل: إن كان الكل نخلا أو
~~الكل كرما - أو أجناسا مختلفة الباب واحد، وسواء كانت متجاورة أو متفرقة،
~~وكذلك الدور والمنازل، هذا عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم: إن كانت متجاورة
~~قسم بعضها في بعض، وإن كانت متفرقة كقولنا، وقال بعضهم (4): إن كان الجنس
~~واحدا قسم بعضه في ms2055 بعض، وإن كانت
# PageV08P435
# أجناسا كقولنا، فإن تراضيا عليه جاز، لأنه بمنزلة البيع (1).
# وقال ابن البراج: إذا كان بين جماعة من الناس دور فقال أحدهم: أريد أن
~~آخذ حقي في ذلك في كل دار وقال بعض آخر منهم: يجمع لكل (2) واحد نصيبه في
~~موضع واحد وكانت الدور معتدلة في بقاعها وأحوالها ورغبة الناس فيها قسم لكل
~~إنسان حقه في مكان واحد، وإن كانت مختلفة اختلافا بينا قسمت لكل دار منها
~~ناحية وأخذ كل واحد منهم حقه منها، وإذا كان قوم مشتركون (3) في حوائط وأرض
~~في نواحي (4) متفرقة وبعض ذلك يقرب (5) من بعض وأراد كل واحد منهم أن يأخذ
~~نصيبه في ناحية واحدة بقيمة عادلة كان ذلك جائزا، فإن كان كل شئ من ذلك لا
~~ينقسم على الأنصباء وإذا قسم كان فيه ضرر يدخل على بعض (6) الشركاء وكان
~~حقه فيه (7) ما لا يكاد أن ينتفع به على الانفراد وجب أن يجمع حصة كل واحد
~~منهم في ناحية بقيمة عادلة (8).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط.
# لنا: إنها أملاك متعددة فكان لكل ملك حكم بانفراده، ولا اعتبار بالتساوي
~~في الصف لولا (9) الاختلاف فيه، والرغبات قد تختلف، فربما يريد إنسان (10)
~~حصته في كل موضع فإذا انتفى الضرر فيه وجب تسليمها منفردة إليه، كما لو لم
~~يكن شريكا في غيره.
# PageV08P436
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كانت يد رجلين على ملك فسألا الحاكم أن
~~يقسمه بينهما فإن أقاما عنده البينة أنه ملكهما قسمه بينهما، وإن لم يكن
~~لهما بينة غير اليد ولا منازع هناك قال قوم: يقسمه بينهما، وقال آخرون: لا
~~يقسمه بينهما، وسواء كان ذلك مما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول، وسواء
~~قالا: ملكنا إرثا أو بغير إرث، وقال بعضهم: إن كان مما ينقل ويحول قسمه
~~بينهما، وإن كان مما لا ينقل فإن قالا: الميراث بيننا لم يقسم، وإن قالا:
~~غير ميراث قسمه بينهما. والأول أقوى عندنا (1).
# وهذا يعطي تسويغ القسمة من غير أن يثبت الملكية لهما، بل بمجرد اليد.
# وبه قال ms2056 في الخلاف أيضا، واستدل عليه بأن ظاهر اليد عندنا يدل على ذلك،
~~فجاز أن يقسم بذلك كالبينة. ثم اعترض على الخصم بأن قوله (2): (قسمه
~~الحاكم) حكم بالملك. فالجواب عنه: إنا نحترز من هذا وهو: أن القاسم يقسم
~~ويكتب بالصورة وقصته، وأنه قسمه بينهما بقولهما، فإذا قال هذا أمر أن يكون
~~حكما بينهما بالملك (3) (4).
# ونقل بعض متأخري (5) علمائنا عن الشيخ في المبسوط المنع من القسمة، خلاف
~~ما قاله في الخلاف، والذي ذكره هنا لا يدل على النقل، ولا يحضرني الآن قول
~~الشيخ في المبسوط في الموضع آخر غير هذا.
# وقال ابن الجنيد: ولو تنازع المدعون للأرض على سهامهم ثم سألوا الحاكم
# PageV08P437
# القسمة بينهم لم أختر للحاكم ذلك، إلا أن يثبت عنده البينة بملكهم أو
~~ميراثهم إياها عن مالكها، وإن رأى الحاكم أن يقسمها بينهم لم يفعل ذلك حتى
~~يشيع أمرها بين جيرانها وينتظر مدة يمكن معها أن يحضر مدع لها أو بعضها إن
~~كان مالكا لها، وإذا قسمها لم يستحل بالقسمة، إلا أن يذكر الحال، وأنه لم
~~يثبت عنده تملكهم إياها، ولا أعلم منازعا منهم (1)، لئلا يكون ذلك حكما منه
~~بالملك لهم يلزم من بعده إنفاذه.
# والوجه جواز القسمة، كما قاله في الخلاف، لأنه لا (2) يتضمن الحكم
~~بالملك، وكان الأقوال هنا متوافقة في ذلك.
# مسألة: قال ابن البراج في كتابيه معا: إذا قسم العلو والسفل قوم كان سقف
~~السفل على صاحب السفل ويكون كالأرض لصاحب العلو، ولا يجوز لصاحب السفل
~~هدمه، وإلزام صاحب العلو تسقيفه، بل إذا استهدم ولم يكن صاحب العلو قد جنى
~~عليه كان عمله لازما لصاحب السفل (3).
# والوجه المنع، وبه قال ابن الجنيد. فإن السقف إن كان موجودا وقت القسمة
~~كان لصاحب العلو إن شرط (4) له أو لصاحب السفل إن شرط له (5)، وإن لم يكن
~~موجودا كان عمله على صاحب العلو، لأنه رضي بأخذ العلو على هذه الهيئة، وإذا
~~استهدم لم يجب على صاحب السفل عمله، إذ لا يجب على الإنسان عمارة مال غيره.
# مسألة: قال ابن البراج: ms2057 إذا كان الحائط بين دارين وكان ملكا لصاحب الدار
~~الواحدة فانهدم وامتنع مالكه من بنيانه وطالبه (6) مالك الدار الأخرى
# PageV08P438
# بنيانه وقال له: قد كشفت أهلي فاستر بيني وبينك كان عليه أن يستر بينهما،
~~إما ببناء أو غيره مما لا يتم معه كشف أهل صاحب الدار الأخرى، فإن كان
~~الحائط بينهما وليس (1) هو ملكا لأحدهما وطلب أحدهما من الآخر بناءه (2)
~~وامتنع من ذلك فعلى قسمين: إما أن يكون مما ينقسم أو يكون مما لا ينقسم،
~~فإن كان مما ينقسم [قسم] بينهما وبنى كل واحد منهما حقه منه أو تركه إن لم
~~يكن في ذلك ضرر على الآخر، وإن كان مما لا ينقسم ألزم (3) البناء أو البيع
~~أو تسليمه إلى الآخر ليبنيه ويكون له دونه إن رضي بذلك، فإن تراضيا على أن
~~يبنيه الطالب وينتفع به فإن أراد الآخر الانتفاع به معه دفع إليه نصف نفقته
~~جاز ذلك (4).
# والوجه أنه لا يجب على الجار بناء جداره المختص به إذا كان ساترا على
~~جاره، للأصل، ولو كان مشتركا وأمكن قسمته لم يجب على الجار عمارة حصته، وإن
~~تضرر الآخر بترك العمارة بل الذي (5) يطلب العمارة يعمر من نفسه.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا كانت له دار وأراد تحويل بابها عن المكان
~~الذي هو فيه أو أراد فتح باب آخر مع بابها [كان ذلك جائزا] فإن كان في أزقة
~~(6) غير نافذة لم يكن له فتح باب فيها ولا تحويل بابها عن مكانه إلا بعد أن
~~يرضى أهل تلك الأزقة (7). وأطلق القول في ذلك، وليس بجيد، بل الحق التفصيل
~~وهو: إن له فتح باب متقدم إلى رأس الدرب وتحويل الباب إليه دون التأخر.
# PageV08P439
# مسألة: قال ابن البراج: إذا اقتسم قوم دارا أو أرضا وشرطوا ألا يكون
~~لواحد منهم طريق إلى ذلك كان الشرط باطلا (1).
# والوجه المنع، بل يجوز الشرط، لأن أقصى ما فيه أن يتضرر بالقسمة وينقص
~~حقه، فإذا رضي به جاز.
# PageV08P440
# الفصل السادس في بقايا مسائل تتعلق بالقضاء مسألة: قال الشيخ في المبسوط:
~~إذا ms2058 ترافع نفسان إلى رجل من الرعية فرضيا به حكما بينهما وسألاه أن يحكم
~~بينهما جاز، وإنما يجوز أن يرضيا ممن يصلح أن يلي القضاء، وهو أن يكون من
~~أهل العدالة والاجتهاد والكمال على ما شرحناه من صفة القاضي، لأنه رضي به
~~قاضيا فأشبه قاضي الإمام، فإذا نظر بينهما فمتى يلزم حكمه، في حقهما؟ قال
~~قوم: بالرضا بما حكم به بعد حكمه، وقال آخرون: يلزم حكمه بما يلزم به حكم
~~الحاكم، وهو إذا أمضاه هو عليهما، فمن قال: لا يلزم بمجرد الحكم كان لكل
~~واحد منهما الخيار ما لم يتراضيا به بعد حكمه، فإذا تراضيا في ذلك الوقت
~~لزم حكمه، وهو الأقوى عندي، لأن عليه إجماعا (1).
# وقال في الخلاف: إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما وسألاه
~~الحكم بينهما كان جائزا بلا خلاف، فإذا حكم بينهما لزم الحكم، وليس لهما
~~بعد ذلك خيار، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، والثاني: يقف بعد
~~إنفاذ حكمه على تراضيهما، فإن تراضيا بعد الحكم لزم. واستدل بإجماع لفرقة
# PageV08P441
# على أخبار رووها إذا كان بين أحدكم وبين غيره خصومة فلينظر إلى من روى
~~أحاديثنا وعلم أحكامنا فليتحاكم (1) إليه، ولأن الواحد منا إذا دعى غيره
~~إلى ذلك فامتنع منه كان مأثوما، فعلى هذا إجماعهم. وأيضا ما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وآله - أنه قال: من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما
~~فعليه لعنة الله، فلولا أن حكمه بينهما جائز لازم لما توعده (2) باللعن.
~~وأيضا لو كان الحكم لا يلزمه بنفس الإلزام (3) والانقياد لما كان للترافع
~~إليه معنى، فإن اعتبر التراضي كان ذلك موجودا قبل الترافع إليه (4).
# وما قاله الشيخ في الخلاف جيد، وكون الإجماع على لزوم الحكم بعد الرضا لا
~~ينافي لزومه قبله.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين وثبت للمدعي
~~حق الاستحلاف فلم يحلف وأسقطه عن جنبته ثم جاء بعد هذا بشاهد واحد وأراد أن
~~يحلف معه قال قوم: له ذلك، وقال آخرون: ليس له ذلك، ms2059 كما لو أقام ابتداء
~~شاهدا [واحدا] ولم يحلف معه فردت اليمين على المدعى عليه فنكل فيها ولم
~~يحلف فهل يرد اليمين يرد على المدعي فيحلف مع الشاهد ثانيا؟ على قولين،
~~والأقوى عندي أنه ليس له ذلك، لأنه أسقط حق نفسه من الاستحلاف، فلا يعود
~~إليه إلا بدليل (5).
# وقال في الخلاف: إذا كان مع المدعي شاهدا واحدا واختار يمين المدعي عليه
~~كان له ذلك، فإن حلف المدعى عليه سقط (6) دعواه، وإن نكل لم يحكم عليه
~~فيكون له الشاهد مع اليمين، وإذا كان معه شاهد وأراد أن يحلف المدعى
# PageV08P442
# عليه فنكل عن اليمين فإنها ترد على المدعى، فإن حلف حكم بها، وإن لم يحلف
~~انصرف (1) (2).
# وقوله في الخلاف جيد، ونمنع ما قاله في المبسوط من سقوط حقه بالكلية.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد وقد
~~أنبت فادعى أنه عالج نفسه حتى أنبتت وأنه لم يبلغ فالقول قوله، فإن حلف حكم
~~له أنه لم يبلغ ويكون في الذراري، وإن نكل حكمنا بنكوله وأنه بالغ فيجعل في
~~المقاتلة. وعندنا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ بلا يمين، لأن
~~عموم الأخبار أن الإنبات بلوغ يقتضي ذلك، وما ذكروه قوي (3) وهذا يدل على
~~تردده.
# والوجه عندي ما قواه أخيرا، لأنه حق الله تعالى: فيبني على التخفيف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ثبت أن بينة الداخل تسمع في الجملة،
~~فكل موضع سمعنا بينة الداخل قضينا للداخل بلا خلاف وقال قوم: يستحلف مع
~~ذلك، وقال آخرون: لا يستحلف، وهو الأقوى. قال: وأصل ذلك تعارض البينتين،
~~فإن فيهم من قال: يسقطان، ومنهم من قال: يستعملان. فمن قال:
# يسقطان لم يحكم له إلا باليمين، لأنهما إذا تعارضتا سقطتا، فيكونان كأنه
~~لا بينة لواحد منهما ولأحدهما اليد فكان القول قوله مع اليمين. ومن قال:
# يستعملان فلا شئ عليه، لأنا نقضي له بالبينة، وذلك أنهما تعارضتا وانفرد
~~أحدهما باليد فقدمناها على بينة الخارج باليد فقضينا له بها، فلهذا قلنا:
~~لا شئ عليه ms2060 (4).
# PageV08P443
# والمعتمد وجوب اليمين، وقد تقدم البحث في ذلك.
# مسألة: نص الشيخ في المبسوط (1) على إحلاف الغريم للغائب كغريم الميت،
~~وبه قال ابن الجنيد، وأبو الصلاح (2).
# وقال بعض علمائنا: لا يجب اليمين (3).
# لنا: إن المقتضي لا يجاب اليمين هناك - وهو جهل حال المدعى عليه - ثابت
~~هنا فيثبت الحكم.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى دارا في يد رجل فقال المدعى عليه:
~~ليست بملك لي وإنما هي لفلان فقال المدعي: احلفوا المقر الذي ادعيت عليه
~~أولا أنه لا يعلم أنها ملكي قال قوم: يجب عليه اليمين، وقال آخرون: لا يجب
~~عليه بناء على مسألة وهي: إذا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو سلمت إلى
~~زيد وهل يغرمها لعمرو؟ على قولين، كذلك ها هنا لو اعترف بها للمدعي بعد أن
~~أقر بها لغيره هل عليه الغرم أم لا؟ على قولين، فمن قال: لو اعترف لزمه
~~الضمان، فإن عليه اليمين، لأنه لما لزمه الغرم مع الإقرار لزمه اليمين مع
~~الإنكار، وقال قوم: لا يحلف، لأنه لا فائدة فيها، لأن أكثر ما فيه أن يعترف
~~خوفا من اليمين، ولو اعترف لا شئ عليه فلما لم يلزمه الغرم مع الإقرار لم
~~يلزمه اليمين مع الإنكار، وهذا الذي يقوى في نفسي (4). وهذا يدل على أنه لا
~~يجب عليه الضمان للثاني.
# وقال في المبسوط في كتاب الإقرار: إذا أقر بأن العبد الذي في تركة أبيه
~~لفلان لا بل لفلان كان بمنزلة قوله: غصبته من فلان لا بل من فلان، وفيها
~~قولان، ولا فرق بين أن يسلم بنفسه إلى الأول وبين أن يسلمه إلى الحاكم، وفي
# PageV08P444
# الناس من قال في هذه: أنه لا يغرم للثاني قولا واحدا، لأنه غير مفرط، لأن
~~الإحاطة لم يؤخذ عليه بما يتعلق بتركة أبيه فجاز أن يعتقد شيئا فيها، فربما
~~(1) يكون الأمر بخلافه وقد أخذت عليه الإحاطة بما يتعلق بأفعاله ويجب في
~~ماله، فإن أقر ثم رجع كان مفرطا في إقراره الأول. والأقوى في هذه أيضا أن
~~يغرم على ما قلناه في ms2061 مسألة الغصب (2).
# والمعتمد ما قواه الشيخ في كتاب الإقرار، ولأنه أتلف مال غيره وحال بينه
~~وبينه بإقراره فكان غارما لوجود السبب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو كان مع مدعي الدار بينة أنها له وقد كان
~~الذي في يده قال: إنها لزيد وزيد غائب ولا بينة مع المقر قضي للمدعي
~~بالبينة، وهل يحلف معها؟ قال قوم يحلف معها، لأنه قضاء على الغائب بدلالة
~~أن المقر أقر بها له، والقضاء عليه بعد الاعتراف بها للغائب لا يصح، ثبت
~~(3) أنه قضاء على غائب. وقال قوم: يقضي له بالبينة بغير يمين، لأن هذا قضاء
~~على حاضر، لأن الشئ في يده فالظاهر أنها ملكه، وهو الأقوى (4).
# والوجه عندي الأول، لأنه قضاء على الغائب، لاندفاع الخصومة عن المقر
~~بإقراره، وقد سبق أن الغائب يقضي عليه مع البينة باليمين.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تداعيا دارا في يد غيرهما وأقام كل
~~واحد منهما بينة أنها له تركت في يد الذي هي في يده فالقول قوله مع يمينه.
~~قالوا (5):
# هلا زالت يده عنها بهذه البينة، لأنهما وإن تعارضتا في عين الملك (6) فقد
~~اجتمعتا على أنها ليست ملكا لمن هي في يده. قلنا: إذا لم يعين البينة طالب
# PageV08P445
# الحق سقط، كما لو شهدت أن هذه الدار لأحد هذين الرجلين فإنها تسقط، لأنها
~~ما عينت المشهود له، فإن أقر بها من هي في يديه لأحدهما سلمت إليه، لأن
~~الظاهر أن ما في يديه ملكه، وهل يحلف أم لا؟ على قولين، بناء على غرمه [و]
~~لو قال: هي لهذا لا بل لهذا فإنه على قولين، فمن قال: يلزم الغرم مع
~~الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار، ومن قال: لا يلزمه الغرم مع الإقرار لم
~~يلزمه اليمين مع الإنكار، فأما إن أقر بها لأحدهما ثم رجع فقال: بل لهذا
~~فهل يغرم؟ على قولين، كما لو قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو هل يغرمها
~~لعمرو؟ على قولين، وإن قال: هي لهما معا فقد أقر لكل واحد منهما بالنصف وهل
~~يلزمه اليمين ms2062 لكل واحد منهما في النصف أم لا؟ على ما مضى من القولين، ويقوى
~~في نفسي أنه لا يمين عليه ولا غرم في المسائل كلها، لأن الأصل براءة الذمة
~~(1).
# والبحث هنا يقع في مقامين:
# الأول: في انتزاعها من يد المشهود عليه.
# والوجه انتزاعها، بخلاف ما صوره الشيخ من شهادة الشاهدين لأحدهما لا
~~بعينه، لأنها لا تسمع. وأما هنا فإن كل واحدة من البينتين قد عينت المشهود
~~له فكانت مسموعة، وقد اتفقتا على حكم واحد وهو عدم استحقاق القابض للإمساك.
# الثاني: في غرم الراجع عن إقراره، وقد سبق أن المعتمد الغرم، خلافا له
~~هنا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ادعى دارا في يد رجل فقال: هذه الدار
~~التي (2) كانت لأبي وقد ورثتها أنا وأخي الغائب منه وأقام بذلك بينة من أهل
# PageV08P446
# الخبرة الباطنة والمعرفة أنهما ورثاه (1) ولا يعرف (2) له وارثا سواهما
~~انتزعت ممن هي في يديه ويسلم إلى الحاضر نصفها والباقي يجعل في يد أمين حتى
~~يعود الغائب، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: يؤخذ من المدعى عليه
~~نصيب الحاضر ويقر الباقي في يد من هو في يده حتى يحضر الغائب. ثم استدل بأن
~~الدعوى للميت والبينة بالحق له، بدليل أنه إذا حكم بالدار يقضى منها ديونه
~~وينفذ وصاياه، فإذا كانت الدعوى للميت والبينة له حكم له الحاكم، لأنه لا
~~يعبر عن نفسه فحكم له بالبينة التي لا يقيمها كالصبي والجنون، وإذا ثبت
~~الدار للميت ثبت ميراثا عنه بين ولديه (3).
# وقال في المبسوط: انتزعت ممن هي في يديه وسلم إلى الحاضر نصفها والباقي
~~في يد أمين حتى يعود الغائب، وقال قوم: يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر
~~ويقر الباقي في يدي من هو في يده حتى يحضر الغائب، وهو الأقوى عندي. وكذا
~~إن كانت الدعوى عينا ينقل ويحول كالثياب والحيوان، وإن كانت الدعوى دينا
~~قضي به للآخرين ودفع إلى الحاضر حقه منه والباقي قال قوم: يقبض كالعين،
~~وقال آخرون: لا يقبض منه، وهو الصحيح عندنا (4).
# والوجه ما قاله الشيخ ms2063 في الخلاف.
# لنا: إن العين في ثبتت لغير من هي في يده، وإنها لغائب فينتزع منه، لأن
~~الحاكم ولي الغائب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو ادعى أخ الميت أنه أخوه ولا وارث له
~~سواه وأقام بينة غير كاملة لم يعط شيئا حتى يبحث في البلدان التي طرقها على
~~صفة لو كان له وارث ما خفي فحينئذ يدفع التركة إلى الأخ. ثم قال: ولو كان
# PageV08P447
# المدعي هو الابن فإنه وارثه فقامت البينة بأنه ابنه وما زادت عليه بحث
~~الحاكم عن وارث سواه فإذا لم يجد ذلك سلم التركة إليه، ولو كان مكانه أخ
~~فشهدت البينة بأنه أخوه ولم تزد فبحث الحاكم فلم يقف له على وارث قال
~~بعضهم: لا يعطي شيئا حتى تشهد البينة الكاملة بأنه لا وارث سواه. والفصل
~~بين الأخ والابن أن البنوة إذا حصلت فلا بد من الميراث مع سلامة الحال،
~~والأخ قد يسقط مع سلامة الحال فلهذا لم يسقط، وهذا قوي (1).
# والوجه التسوية بينهما، لأن الأخوة سبب الميراث مع عدم الولد، والأصل
~~العدم وقد حصل البحث بحيث لو كان لعلم، فيكون السبب خاليا عن المانع فيثبت
~~الحكم، ولو كان التجويز ينفي الميراث ويمنع السبب عن السببية لتطرق في
~~الابن، لجواز أن يكون هناك آخر فما زاد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كانت الدار في يد أحد المتداعيين وأقام
~~بينة بأنها له منذ سنة فأقام الآخر بينة أنها له منذ سنتين قال قوم: لصاحب
~~اليد، ولا أنظر إلى قديم الملك وحديثه، وقال آخرون: قديم الملك أولى من
~~اليد، وهو الذي يدل عليه أخبارنا، لأن البينة أقوى من اليد، وكذلك ما رجح
~~بالبينة أقوى مما رجح باليد، ولأن صاحب اليد مدعى عليه، والمدعي من له
~~البينة بقديم الملك فكان أولى، للخبر (2) وهذا يعطي ترجيح بينة الخارج،
~~لشهادته بالقديم وكونه خارجا.
# وقال في الخلاف: إذا كانت في يد حديث الملك فصاحب اليد أولى، واستدل عليه
~~بإجماع الفرقة وأخبارهم. وخبر جابر، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أن ms2064 رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في دابة أو بعير
# PageV08P448
# فأقام كل واحد منهما البينة أنها له نتجها، فقضى بها رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - لمن (1) هي في يده. وروى غياث بن إبراهيم، عن الصادق -
~~عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - اختصم إليه رجلان في دابة
~~وكلاهما أقام البينة أنه نتجها، فقضى بها للذي هي في يده، وقال لو لم تكن
~~في يده، جعلتها بينهما نصفين (2).
# والوجه ما قاله في المبسوط: لأن قديم الملك أولى من حديثه وبينة الخارج
~~أيضا أولى، فإذا اجتمع وجهان (3) قضى لما نسبا إليه، لاستقلال كل منهما
~~بالقضاء، فاجتماعهما أولى، ولا دلالة في الحديثين على خلاف ما قلناه، لأن
~~إحداهما لم تشهد بالسبق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى دارا في يد زيد فأنكر وأقام
~~المدعي البينة أنه اشتراها من عمرو فإن شهدت بأن عمرا باعه إياها وفي ملك
~~عمرو يومئذ أو شهدت بأن عمرا باعها من المدعي ويسلمها إليه أو شهدت بأنها
~~ملك المدعي اشتراها من عمرو قضينا بها للمدعي وأسقطنا يد زيد من هذه
~~الأقسام الثلاثة، لأنها إن شهدت بأن عمرا باعها إياها وهي ملكه فقد ثبت
~~ملكها للمدعي حتى يعلم زواله، وهكذا لو شهدت بأنه تسلمها منه، لأن الظاهر
~~أنها حصلت في يد المدعي حتى يعلم كيف زالت (4).
# وفي المسألة الثانية إشكال، فإنه قد نص على أنه لو شهدت البينة للخارج
~~بأن الدار كانت في يده منذ أمس لم يزل يد المنكر عنها، ونص على أنه لو
# PageV08P449
# شهدت بينة المدعي بأن عمرا باعها منه أو وقفها لم يحكم له بالملك بذلك،
~~لأن الإنسان قد يفعل فيما ليس بملك له، فلا يزيل الملك عن يد المدعى عليه
~~بأمر متوهم، فكيف يحكم بعد ذلك بانتزاعها من يد المالك ظاهرا بشهادة أنها
~~كانت في يد البائع.
# والوجه أنه لا يلتفت إلى هذه البينة إن قلنا: بعدم الالتفات لو شهدت
~~باليد القديمة فإنها هي الحقيقة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ms2065 ادعى دارا في يد رجل فقال: هذه الدار
~~التي في يدك لي وملكي فأنكر المدعي عليه فأقام المدعي بينة أنها كانت في
~~يده أمس أو منذ سنة سواء فهل تسمع هذه البينة أم لا؟ قال قوم: هي غير
~~مسموعة، وقال آخرون: مسموعة ويقضي بها للمدعي، ولا فصل بين أن تشهد البينة
~~له بالملك أمس وبين أن تشهد له باليد أمس. والصحيح عندنا إن هذه الدعوى غير
~~مسموعة، فمن قال: هي مسموعة حكم بالدار للمدعي، ومن قال:
# غير مسموعة فلا بينة مع المدعي فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه
~~(1).
# وكذا قال في الخلاف فإنه قال: إذا ادعى دارا في يد رجل فقال: هذه الدار
~~التي في يدك لي وملكي فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في
~~يده أمس أو منذ سنة لم تسمع هذه البينة، وهو أحد قولي الشافعي، والثاني له
~~أنها تسمع. دليلنا: إن المدعي يدعي الملك في الحال والبينة تشهد له بالأمس
~~فقد شهدت له بغير ما يدعيه فلم تقبل، فإن قالوا: إنها شهدت له بالملك أمس
~~والملك مستدام إلى أن يعلم زواله، قلنا: لا يعلم أن الملك ثبت بها حتى يكون
~~مستداما على أن زوال الأول موجود فلا يزال الثابت بأمر محتمل (2).
# PageV08P450
# ثم قال في الخلاف: لو ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه فأقام
~~زيد البينة إن هذا العبد كان في يديه بالأمس أو كان ملكا له بالأمس حكمنا
~~بهذه البينة، وللشافعية طريقان: أحدهما: قال أبو إسحاق: لا يقضى بها قولا
~~واحدا، وقال أبو العباس على قولين: أحدهما: يقضى له بها، والثاني:
# لا يقضى. دليلنا: إنا بينا أن البينة بقديم الملك أولى من البينة بحديث
~~الملك، وإذا ثبت ذلك فهذه بينة بقديم الملك، سواء شهد بالملك أو باليد، لأن
~~اليد تدل على الملك، ومن خالف يحتاج إلى دليل (1).
# وقال في المبسوط: إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه فأقام
~~زيد البينة إن هذا العبد كان في يديه بالأمس أو ms2066 كان ملكا له أمس (2) فهل
~~يقضى له بهذه البينة أم لا؟ قال قوم: لا يقضى بها، وقال قوم: يقضى بها، وهو
~~الأقوى، كما قلناه في قديم الملك سواء (3).
# وقال ابن الجنيد: لو كان العبد في يد رجل وادعاه آخر وأقام البينة بأنه
~~كان أمس في يده لم يخرج من يد من هو في يده ولم يحكم بملكها لمن ليست في
~~يده.
# وقد ظهر من كلام الشيخ في الكتابين الحكم بأولوية قديم اليد في طرف العبد
~~وعدمه في طرف الدار، ولا معنى للتخصيص. وليس أيضا مرادا للشيخ.
# إذ لا فرق بين التداعي في الدار والعبد، وإنما الحكم فيهما واحد، لكن
~~اختلف قول الشيخ فتارة حكم بتقديم بينة من يشهد بسبق اليد، وتارة لم يحكم.
# والوجه الأول.
# PageV08P451
# لنا: إن القول بعدم الحكم بسبق اليد مع الحكم بسبق الملك مما لا يجتمعان،
~~والثاني ثابت على ما تقدم فينتفي الأول. وبيان التنافي: إن اليد دليل ظاهر
~~على الملكية، فإذا ثبت بالبينة أو الإقرار سبقها فقد ثبت دليل الملك، وثبوت
~~دليل الملك يقتضي ثبوت مدلوله، وإلا لم يكن دليلا.
# احتج الشيخ بأن اليد تنقسم إلى ما يقتضي التملك وإلى ما لا يقتضيه
~~كالعارية والإجارة والغصب وغيرها، وثبوت المطلق لا يستلزم ثبوت الخاص
~~المعين.
# والجواب: المنع من الإطلاق، فإن اليد مع عدم دليل ينافي الملكية دليل على
~~(1) الملكية. ولأن الانقسام ثابت أيضا في ذي اليد المتأخرة، فإن نافي
~~الملكية كان منافيا هنا.
# مسألة: قال ابن حمزة: إذا ثبت إعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب
~~بها وأمره بالتمحل، وإن كان ذا حرفة دفعة إليه ليستعمله، فما فضل عن قوته
~~وقوت عياله بالمعروف أخذ بحقه (2).
# واحتج بالحديث المشهور الذي رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - عن
~~الباقر - عليه السلام - عن علي - عليه السلام - أنه كان يحبس في الدين ثم
~~ينظر إن كان له مال أعطي الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء
~~فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه، وإن شئتم ms2067 استعملوه (3).
# وقال ابن إدريس: هذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم، لأنه مخالف لأصول
# PageV08P452
# مذهبنا ومضاد لتنزيل الكتاب، قال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
~~ميسرة) ولم يذكر استعملوه ولا وأجروه، وإنما أورده شيخنا في نهايته إيرادا
~~لا اعتقادا، وقد رجع في مسائل الخلاف فقال: إذا أفلس من عليه الدين وكان ما
~~في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء لأصالة
~~براءة الذمة، ولقوله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة) ولم يأمره بالتكسب (1).
# وما قال ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب، لأنه متمكن من أداء ما وجب عليه،
~~وإيفاء صاحب الدين حقه فيجب عليه. أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلأن
~~الفرض أنه متمكن من الكسب والتحصيل، وكما يجب السعي في المؤونة كذا يجب في
~~أداء الدين، ونمنع إعساره، لأنه متمكن. ولا فرق بين القدرة على المال وعلى
~~تحصيله، ولهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة
~~باعتبار الحاقة بالغني القادر على المال، وأي منافاة في هذا لأصول المذهب،
~~بل المنافي لها منع القادر من دفع الحق الذي عليه لغيره مع المطالبة به.
~~والآية متأولة بالعاجز عن التكسب والتحصيل، وكذا ما ورد من الأخبار في هذا
~~الباب.
# مسألة: قال ابن حمزة: فإذا قبض الحق من له رد (2) الكتاب إن كان الحق
~~دينا، ولم يلزمه إن كان عينا (3).
# والوجه التسوية في عدم وجوب الرد، لاحتمال خروج استحقاق ما دفعه (4)
~~إليه.
# PageV08P453
# الفصل السابع في الشهادات مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يثبت النكاح
~~والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقتل الموجب للقود والوكالة والوصية إليه
~~والوديعة عنده والعتق والنسب والكتابة (1) ونحو ذلك، ما لم يكن مالا ولا
~~المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال إلا بشهادة رجلين، ولا يثبت بشهادة
~~رجل وامرأتين. واستدل بأن (2) ما اعتبرناه مجمع على ثبوت هذه الأحكام به،
~~وما ادعوه ليس عليه دليل، وقياس ذلك على المداينة لا يصح، لأنا لا نقول
~~بالقياس (3).
# وقال في المبسوط: الحقوق ضربان: حق لله تعالى وحق الآدمي، فأما حق الآدمي
~~فإنه ms2068 ينقسم في باب الشهادات ثلاثة أقسام: أحدها: لا يثبت إلا بشاهدين
~~ذكرين، وهو ما لم يكن مالا، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال
~~كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والتوكيل والوصية إليه والوديعة والجناية
~~الموجبة للقود والعتق والنسب والكتابة. وقال بعضهم: يثبت جميع ذلك بشاهد
~~وامرأتين، وهو الأقوى إلا القصاص (4).
# وقال المفيد - رحمه الله - ولا تقبل شهادة النساء في النكاح والطلاق
# PageV08P454
# والحدود، ولا تقبل شهادتهن في رؤية الهلال. (1) وقسم في النهاية شهادة
~~النساء أقساما ثلاثة: ضرب لا يجوز قبولها مطلقا، سواء كان معهن رجال أو لا،
~~وهو رؤية الهلال والطلاق. وضرب يراعى فيه مع شهادة النساء شهادة الرجال
~~كالرجم. ثم قال: وتجوز شهادة النساء في القتل والقصاص إذا كان معهن رجل أو
~~رجال بأن يشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل أو الجراح، فأما شهادتهن على
~~الانفراد فإنها لا تقبل على حال (2).
# وقال الشيخ علي بن بابويه: وتقبل شهادة النساء في النكاح والدين، وفي كل
~~مالا يتهيأ للرجل أن ينظروا إليه، ولا تقبل في الطلاق، ولا في رؤية الهلال.
~~وكذا قال ابنه في المقنع (3).
# وقال ابن أبي عقيل: شهادة النساء مع الرجال جائزة في كل شئ إذا كن ثقات،
~~ولا تجوز شهادتهن وحدهن، إلا في مواضع أنا ذاكرها لك في ما بعد هذا الباب.
~~ثم قال في الباب الذي وعد بذكره فيه: يجوز عند آل الرسول - عليهم السلام -
~~شهادة النساء وحدهن فيما لا ينظر إليه الرجال. ثم قال: وقد روي عنهم -
~~عليهم السلام - أن شهادة النساء إذا كن أربع نسوة في الدين جائز، وكذلك روي
~~عنهم - عليهم السلام - أن شهادة رجل واحد وامرأتين مع يمين الطالب جائز.
~~وقد اشتبه علي في ذلك، ولم أقف على حقيقة هذين الخبرين عن الأئمة - عليهم
~~السلام - فرددت الأمر فيهما إليهم، لأن ذلك لم يصح عندي فيه رواية من طريق
~~المؤمنين.
# وقال ابن الجنيد: وشهادة النساء في الدين جائزة بالنص، والمرأتان مقام
~~رجل، وكل أمر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهادة النساء فيه جائزة
# PageV08P455
# كالعذرة والاستهلال ms2069 والحيض، ولا يقضى به بالحق إلا بأربع منهن، فإن شهد
~~بعضهن فبحساب ذلك، وكذلك الوصية التي لم يحضرها الرجال. وقد قال النبي -
~~صلى الله عليه وآله - للمرأة التي سألته عن حال نقصهن: أما ما نقص عن
~~عقولكن (1) فشهادة امرأتين بشهادة رجل، ولم يخص بذلك في دين ولا غيره وقد
~~أجاز عمر بن الخطاب شهادة رجل وامرأتين في قتل، وأقاد بالمقتول أربعة،
~~وأجاز شهادتهن مع الرجال في الطلاق أيضا. وكذلك لا بأس عندنا بشهادتهن مع
~~الرجال في الحدود والأنساب والطلاق، ولا يوجب القود إلا بشهادة الرجال حقنا
~~للدماء، فإن لم تتم الشهادة على القتل بالرجال وشاركهم (2) النساء أوجبنا
~~بها الدية.
# وقال سلار: الأحكام تنقسم: فمنها: ما لا يقبل فيه إلا شهادة الرجال، وهو
~~النكاح والطلاق والحدود ورؤية الأهلة. ومنها: ما لا يقبل فيه شهادة النساء
~~إلا إذا انضممن إلى الرجال، وهو الديون والأموال تقبل فيه شهادة رجل
~~وامرأتين، وما تقبل فيه شهادة النساء فكل ما لا يراه الرجال كالعذرة وعيوب
~~النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال والرضاع، وتقبل فيه شهادة امرأة
~~واحدة إذا كانت مأمونة (3).
# وقال أبو الصلاح: لا تقبل شهادة النساء في ما يوجب الحد، إلا شهادة
~~امرأتين مع ثلاثة رجال في الزنا خاصة، ولا الطلاق ولا رؤية الهلال، وتقبل
~~في ما عدا ذلك امرأتان برجل، ولا يقتص بشهادتهن، ويؤخذ بها الدية. وتنوب
~~شهادة امرأتين بحيث تصح شهادة النساء مناب الرجل الواحد، ويحكم بشهادتهما
~~منفردين، في ما لا يعاينه الرجال من أحوالهن، وتقبل شهادة القابلة
# PageV08P456
# المأمونة في الولادة والاستهلال، ويحكم بربع الوصية (1) أو الميراث،
~~وتقبل شهادة امرأتين في نصف دية النفس والعضو أو الجراح، والمرأة الواحدة
~~في الربع، وتجوز شهادتهن في النكاح مع الرجال، ولا يجوز في الطلاق على حال
~~(2).
# وقال ابن البراج: شهادة النساء ثلاثة اضرب: أولها: لا يجوز قبولها على
~~حال، وهو رؤية الأهلة والطلاق والحدود إلا الزنا. وثانيها: ما يجوز إذا كان
~~معهن غيرهن من الرجال، وهو رجم المحصن بأن يشهد ثلاثة رجال وامرأتان فتقبل
~~شهادتهن ويرجم المشهود ms2070 عليه بذلك، وتقبل شهادتهن في القتل والقصاص ولا يقاد
~~بها ولا يقتص وإنما يجب بها الدية وحدها بأن يشهد رجل وامرأتان على إنسان
~~بالقتل أو الجراح، وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال وعلى الانفراد بأن
~~يشهد رجل وامرأتان بدين لرجل فتقبل شهادتهم، فإن شهد امرأتان قبلت شهادتهما
~~وكانت كشهادة رجل واحد يجب معها اليمين على المشهود له. وثالثها: ما يجوز
~~[قبول شهادتهن فيه] ولا يجوز أن يكون معهن رجال، وهو جميع ما لا يجوز
~~للرجال النظر إليه مثل: العذرة، وأمور الباطنة في النساء، وشهادة القابلة
~~وحدها في استهلال الصبي في ربع ميراثه، وشهادة امرأة واحدة في ربع الوصية
~~وامرأتين في النصف، وذلك لا يجوز التعويل عليه والحكم به إلا مع عدم الرجال
~~(3).
# وقال ابن حمزة: البينة ستة أنواع، ثم قال: وثالثها: شهادة رجلين، وذلك في
~~أربعة مواضع: في الحدود سوى ما ذكرناه - يعني: الزنا واللواط والسحق -
# PageV08P457
# وفي الطلاق والنكاح ورؤية الهلال إذا كان في السماء علة. ورابعها: شهادة
~~رجلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين، وذلك في المال وما كان وصلة إليه.
# وخامسها: شهادة أربع نسوة، وذلك في ستة مواضع: الرضاع والولادة والعذرة
~~والحيض والنفاس وعيوب النساء التي تكون تحت الثياب مثل: البرص والرتق
~~والقرن. وسادسها: شهادة أربع نسوة أو ثلاث نسوة أو امرأتين أو واحدة في
~~الوصية واستهلال الصبي، وتقبل شهادة النساء مع الرجال ومع اليمين إذا لم
~~يكن رجال في المال وما كان وصلة إليه، وتقبل شهادتهن مع الرجال، ولا يقوم
~~فيه اليمين مقام شهادة - بأن تشهد امرأتان مع رجل بالقتل - وتجب الدية دون
~~القود وفي الزنا والسحق، فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان ثبت الرجم على
~~المحصن، وإن شهد رجلان وأربع نسوة ثبت الجلد دون الرجم، ولا تقبل شهادة
~~النساء مع الرجال في رؤية الهلال والنكاح والطلاق والحدود سوى ما ذكرناه
~~(1).
# وقال ابن إدريس: الحقوق ضربان: حق الآدمي، وهو ثلاثة أقسام:
# الأول: لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين، وهو ما لم يكن مالا ولا المقصود منه
~~المال، ويطلع عليه ms2071 الرجال كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والتوكيل له
~~والوصية إليه والجناية الموجبة للقود والعتق والنسب. الثاني: ما يثبت
~~بشاهدين وشاهد امرأتين وشاهد ويمين، وهو كل ما كان مالا أو المقصود منه
~~المال، فالمال القرض والغصب، والمقصود منه المال عقود المعاوضات البيع
~~والصرف والسلم والصلح والإجارات والمساقاة والضمانات والحوالات والقراض
~~والرهن والوقف والوصية له لا إليه، والجناية الموجبة للمال كالجائفة
~~والمأمومة والخطأ
# PageV08P458
# وقتل الحر عبدا. الثالث: ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة، وهو
~~الولادة والرضاع عند بعض أصحابنا، وإن كان الأكثر منهم لا يقبل في الرضاع
~~شهادة النساء والاستهلال والعيوب تحت الثياب. فأما حقوق الله تعالى فجميعها
~~لا مدخل لشهادة النساء ولا للشاهد مع اليمين فيها، فمنها: ما لا يثبت إلا
~~بأربعة وهو: الزنا واللواط والسحق، وروى أصحابنا أن الزنا يثبت بثلاثة رجال
~~وامرأتين وبرجلين وأربع نسوة، ويحكم بالشاهد واليمين في الأموال عندنا،
~~سواء كان المال دينا أو عينا، وكذلك يحكم بشهادة امرأتين مع يمين المدعي في
~~ذلك عند بعض أصحابنا. والذي تقتضيه الأدلة ويحكم بصحة النظر الصحيح أنه لا
~~تقبل شهادة امرأتين مع يمين المدعي، وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع
~~يحتاج إلى دليل شرعي، والأصل ألا شرع، وحملها على الرجل قياس، وهو عندنا
~~باطل، والإجماع غير منعقد والأخبار غير متواترة، والأصل براءة الذمة (1).
# ثم قال في باب شهادة النساء: شهادة النساء على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجوز
~~قبولها على وجه، وهو رؤية الأهلة والطلاق والرضاع، وضرب يجوز قبولها إذا
~~انضم إليهن شهادة الرجال كالرجم، فإنه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان بالزنا
~~قبلت شهادتهم ووجب [على المشهود عليه] الرجم إن كان محصنا، وإن شهد رجلان
~~وأربع نسوة بذلك قبلت أيضا، إلا أنه لا يجب الرجم بل الجلد، ويجوز شهادتهن
~~منضمات إلى الرجال في القتل والقصاص إذا كان معهن رجال. فأما إن كان رجل
~~واحد معهن - بأن يشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل أو الجراح - فقد ذهب
~~شيخنا أبو جعفر في نهاية إلى قبولها والذي يقوى
# PageV08P459
# في الخلاف ذلك، وإنها غير ms2072 مقبولة، لأنه لا دليل عليه من إجماع ولا كتاب
~~ولا سنة مقطوع بها. فأما شهادتهن على ذلك على الانفراد فإنها لا تقبل على
~~حال.
# فأما قول شيخنا في نهايته: إذا كان معهن رجال فلا وجه لانضمامهن إليهم في
~~ذلك، لأن الرجال يكفون، وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال بغير خلاف على
~~ما نطق به القرآن، وعلى الانفراد عند بعض أصحابنا، فإن شهد رجل وامرأتان
~~بدين قبلت شهادتهم، فإن شهد امرأتان قبلت شهادتهما ووجب على الذي يشهد أن
~~له اليمين، كما تجب اليمين إذا شهد له رجل واحد عند بعض أصحابنا. فأما ما
~~يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد فكل ما لا يستطيع الرجال النظر إليه
~~مثل: العذرة والأمور الباطنة بالنساء، وتقبل شهادة القابلة وحدها إذا كانت
~~بشرائط العدالة في استهلال الصبي في ربع ميراثه بغير يمين، وتقبل شهادة
~~امرأة واحدة في ربع الوصية وشهادة امرأتين في نصف ميراث المستهل ونصف
~~الوصية، وذلك لا يجوز إلا عند عدم الرجال. على المسألتين إجماع أصحابنا،
~~فلأجله قلنا بذلك. ولا تقبل شهادة النساء في عقد النكاح، وإليه ذهب شيخنا
~~المفيد في مقنعته، وذهب شيخنا في الاستبصار إلى قبول شهادتهن في عقود
~~النكاح. والذي قلناه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لأنه أمر شرعي يحتاج إلى
~~أدلة شرعية على ثبوته (1).
# والبحث هنا يقع في مواضع:
# الأول: النكاح، منع في الخلاف (2) من قبول شهادة النساء فيه مطلقا.
# وقوى في المبسوط القبول إذا انضمت امرأتان إلى رجل (3).
# PageV08P460
# والمفيد (1) - رحمه الله - منع أيضا، وكذا سلار (2)، وابن حمزة (3)، وابن
~~إدريس (4).
# وأما ابنا (5) بابويه، وابن الجنيد، وأبو الصلاح (6) فإنهم قبلوا شهادتهن
~~فيه.
# وهو الذي اختاره الشيخ في الاستبصار (7) والتهذيب (8)، وهو الأقوى.
# لنا: إن الظن قد حصل بشهادتهن مع انضمام الرجل إليهن فيجب العمل عليه،
~~لأصالة العمل بالراجح، وقبح العمل بالمرجوح وترك الراجح.
# لا يقال: مطلق الظن غير كاف، وإلا لثبتت الحقوق بشهادة الواحد والفساق
~~والصبيان مع حصول الظن.
# لأنا نقول: لا يكتفي بمطلق الظن، بل المستند إلى سبب ثبت اعتباره في ms2073 نظر
~~الشرع، وقد ثبت اعتبار شهادة امرأتين مع رجل في أكثر الحقوق، بخلاف ما
~~ذكرتم.
# وما رواه محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - قال:
~~قلت له: تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو في رجم؟ قال: تجوز شهادة
~~النساء في ما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل، وتجوز
~~شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل (9).
# وعن إبراهيم الخارقي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: تجوز
~~شهادة النساء في ما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه، وتجوز
# PageV08P461
# شهادتهن في النكاح، ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم (1).
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة النساء تجوز
~~في النكاح؟ قال: نعم، ولا تجوز في الطلاق (2).
# واحتج المانعون بما رواه إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا - عليه السلام
~~- هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير أن يكون معهن رجل؟ قال:
# لا، هذا لا يستقيم (3).
# وعن السكوني، عن الصادق، عن الباقر، عن علي - عليهم السلام - أنه كان
~~يقول: شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود، إلا في الديون
~~وما لا يستطيع الرجال النظر إليه (4).
# والجواب: القول بالموجب، فإنا نمنع من قبول شهادتهن على الانفراد، بل
~~يوجب انضمام الرجل إليهن.
# قال الشيخ: ويحتمل أن يخرج هذان الحديثان مخرج التقية (5).
# واستدل عليه بما رواه داود بن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة،
# PageV08P462
# فقال، لا بأس به، ثم قال لي: ما يقول في ذلك فقهاؤكم؟ قلت: يقولون لا
~~يجوز إلا شهادة رجلين عدلين، فقال: كذبوا لعنهم الله، هونوا واستخفوا
~~بعزائم الله وفرائضه وشددوا وعظموا ما هون الله، إن الله أمر في الطلاق
~~بشهادة رجلين عدلين وأجازوا والطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجئ عن الله
~~في تحريمه.
# فبين رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا،
~~لئلا ينكر الولد والميراث، وقد ms2074 ثبت عقدة النكاح، ويستحل الفرج ولا يستشهد.
# وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند
~~الإنكار، ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين، قلت: فأنى ذكر الله تعالى
~~(فرجل وامرأتان) فقال: ذلك في الدين، إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، ورجل
~~واحد ويمين المدعي إذا لم تكن امرأتان، قضى بذلك رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - بعده عندكم (1).
# الثاني: الطلاق والخلع وما في معناه، وقد نص في الخلاف (2) والنهاية (3)
~~على المنع من قبول شهادتهن فيه منفردات ومنضمات. وكذا الشيخ المفيد (4)،
~~وابنا بابويه (5)، وسلار (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة
~~(9)، وابن إدريس (10).
# وقوى في المبسوط (11) قبول شهادتهن فيه مع الرجال، وهو ظاهر كلام
# PageV08P463
# القديمين ابن أبي عقيل، وابن الجنيد.
# والمعتمد المنع.
# لنا: قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم﴾ (1) والاقتصار في الذكر في معرض الإرشاد يدل على الاقتصار في
~~الحكم، ولأصالة بقاء عصمة النكاح.
# وما رواه محمد بن الفضيل، عن الرضا - عليه السلام - قال: لا تجوز شهادتهن
~~في الطلاق ولا في الدم (2).
# وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: ولا تجوز في الطلاق (3).
# وعن إبراهيم الخارقي، عن الصادق - عليه السلام -: ولا تجوز في الطلاق ولا
~~في الدم (4).
# وعن الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال علي - عليه السلام -:
# شهادة النساء تجوز في النكاح، ولا تجوز في الطلاق (5).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن شهادة
~~النساء في النكاح، قال: تجوز إذا كان معهن رجل، وكان علي - عليه السلام -
~~يقول: لا أجيزها في الطلاق (6).
# PageV08P464
# احتجوا بأنه إزالة قيد النكاح فأشبه إثباته.
# والجواب: المنع، والقياس لا نقول به.
# الثالث: الجنايات، وقد منع في الخلاف (1) من قبول شهادتهن في القتل
~~الموجب للقود ونحو ذلك ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال.
# وقوى في المبسوط (2) قبول شهادتهن مع الرجال في الجناية الموجبة للقود.
# وقال في النهاية: يجوز شهادة النساء في القتل والقصاص إذا كان معهن رجل،
~~لئلا يبطل ms2075 دم امرئ مسلم، غير أنه لا يثبت بشهادتهن القود، وتجب بها الدية
~~على الكمال (3).
# ومنع ابن إدريس (4) من قبول شهادتهن مع الرجال.
# والظاهر من كلام ابن أبي عقيل القبول.
# وابن الجنيد وافق كلام الشيخ في النهاية، وكذا أبو الصلاح (5)، وابن
~~البراج (6)، وهو المعتمد، لما رواه جميل بن دراج وابن حمران في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام - قالا: قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ قال: في
~~القتل وحده، أن عليا - عليه السلام - كان يقول: لا يبطل دم امرئ المسلم
~~(7).
# وعن زيد الشحام قال: سألته - عليه السلام - عن شهادة النساء - إلى أن قال
~~-: قلت: أفتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ فقال: نعم (8).
# PageV08P465
# وعن الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: تجوز شهادة النساء في الدم
~~مع الرجال (1).
# احتج المانع: بما رواه ربعي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تجوز
~~شهادة النساء في القتل (2).
# وعن محمد بن الفضيل عن الرضا - عليه السلام - قال: لا تجوز شهادتهن في
~~الطلاق ولا في الدم (3).
# والجواب: الحمل على شهادتهن منفردات، أو نقول بالموجب، فأنا لا نثبت
~~القود بشهادتهن، بل نوجب الدية.
# تذنيب: المشهور اعتبار شهادة الرجال معهن، فلا تقبل شهادتهن في الجنايات
~~على الانفراد.
# وقال أبو الصلاح: وتقبل شهادة امرأتين في نصف دية النفس والعضو أو
~~الجراح، والمرأة الواحدة في الربع (4). وهو غريب.
# والمعتمد الأول، عملا بأصالة البراءة.
# الرابع: الحدود، قال الشيخ في النهاية: وأما ما يراعى فيه مع شهادة
~~النساء شهادة الرجال كالرجم، فإنه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل
~~بالزنا قبلت شهادتهم، ووجب على الرجل الرجم إن كان محصنا، وإن شهد رجلان
# PageV08P466
# وأربع نسوة بذلك قبلت أيضا شهادتهن، ولا يرجم المشهود عليه بل يحد حد
~~الزاني، فإن شهد رجل وست نساء أو أكثر من ذلك لم يجز قبول شهادتهم وجلدوا
~~كلهم حد الفرية، ولا يجوز شهادة النساء في شئ من الحدود سوى ما قدمناه من
~~الرجم وحد الزنا والدم خاصة (1). وقبل في الخلاف (2) شهادة النساء في الزنا
~~مع الرجال، وجعله في المبسوط مما رواه ms2076 أصحابنا (3).
# وقال المفيد: ولا تقبل في الزنا واللواط، ولا شئ مما يوجب الحدود شهادات
~~النساء ولا يقبل في ذلك إلا شهادة الرجال العدول البالغين، ولا يجب الحد
~~إلا بإقرار من الفاعل أو بينة عادلة بشهادة أربعة رجال، ولا تقبل في الزنا
~~واللواط والسحق شهادة أقل من أربعة رجال مسلمين عدول، ولا تقبل شهادة
~~النساء في النكاح والطلاق والحدود (4).
# وقال ابن أبي عقيل: الأصل في الشهادات عند آل الرسول - عليهم السلام -
~~أصلان: أحدهما: لا يجوز فيه إلا شهادة أربعة شهداء عدول، وهي الشهادة في
~~الزنا. والأصل الآخر: جائز فيه شاهدا عدل، وهي الشهادة في ما سوي الزنا،
~~وشهادة النساء مع الرجال جائزه في كل شئ إذا كن ثقات. وهذا يعطي منع قبول
~~شهادتهن في الزنا منفردات ومنضمات.
# وقال ابن الجنيد: ولا تجيز أيضا شهادتهن في الرجم إذا انفردن، إلا إذا
~~كان معهن رجال، وكان الأغلب في الشهادة الرجال كثلاثة رجال وامرأتين.
# وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين وأهله - عليهم السلام - وسلار (5) وافق
~~شيخنا
# PageV08P467
# المفيد في المنع من قبول شهادة النساء مطلقا في الحدود.
# وقال ابن البراج: يثبت رجم المحصن بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين، ويرجم
~~المشهود عليه بذلك (1).
# وقال أبو الصلاح: ولا تقبل شهادة النساء في ما يوجبه الحد إلا شهادة
~~امرأتين مع ثلاثة رجال في الزنا خاصة (2).
# وقال شيخنا علي بن بابويه في رسالته: وتقبل في الحدود إذا شهد امرأتان
~~وثلاثة رجال. وكذا قال الصدوق وابنه (3) - رحمهما الله - في الزنا.
# وابن حمزة (4) وافق كلام الشيخ في النهاية، وكذا ابن إدريس (5).
# احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أجاز شهادة النساء في رؤية الهلال،
~~ولا يجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك شهادة ثلاثة رجال
~~وامرأتان (6).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة
~~النساء في الرجم، فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان (7).
# PageV08P468
# وعن محمد بن الفضيل، عن الرضا - عليه السلام - وتجوز شهادتهن في ms2077 حد الزنا
~~إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا
~~(١) والرجم (٢).
# وعن إبراهيم الخارقي، عن الصادق - عليه السلام - وتجوز في حد الزنا إذا
~~كانوا ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز إذا كان رجلان وأربع نسوة في الرجم
~~(٣).
# احتج المفيد بقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
~~فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ (٤) وبقوله تعالى: ﴿لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء
~~فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ (5).
# وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم يجز في الرجم (6).
# وعن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن الباقر، عن علي - عليهم السلام -
~~قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا القود (7).
# PageV08P469
# وحمله الشيخ على التقية (1)، ونحن في ذلك من المتوقفين. وهنا فوائد:
# الأولى: كلام الشيخ في النهاية يقتضي اختصاص هذا بالزنا، أما غيره من
~~اللواط والسحق فإنه أوجب قبول أربعة رجال خاصة. وكذا نص على أن حقوق الله
~~تعالى لا تثبت كلها بشهادة النساء، إلا الشهادة بالزنا في الخلاف (2).
# وقال علي بن بابويه: تقبل في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال. وهو لا
~~يقتضي التخصيص بالزنا.
# أما الصدوق فقال: لا بأس بشهادة النساء في الزنا إذا شهد امرأتان وثلاثة
~~رجال (3).
# وكلام ابن الجنيد يقتضي التعميم.
# وقال ابن البراج: لا يجوز قبول شهادة النساء في رؤية الأهلة والطلاق
~~والحدود إلا الزنا (4).
# وقال أبو الصلاح: يثبت الزنا واللواط والسحق بأربعة (5) رجال عدول
~~بمعاينة الفرج في الفرج بلفظ واحد في وقت واحد، أو ثلاثة رجال وامرأتين (6)
~~في الزنا خاصة (7).
# وقال في موضع آخر: ولا تقبل شهادة النساء في ما يوجبه الحد، إلا شهادة
~~المرأتين مع ثلاثة رجال في الزنا خاصة (8).
# وقال ابن حمزة: تقبل شهادة النساء مع الرجال في الزنا والسحق دون
# PageV08P470
# ما عدا ذلك (1).
# والمعتمد ما اختاره الشيخ في النهاية من الاقتصار في ذلك على الزنا خاصة.
# لنا: عموم ms2078 المنع من قبول شهادتهن في الحدود، خرج الزنا بالأدلة المخصصة،
~~فيبقي الباقي على عموم المنع.
# الثانية: قال الشيخ في النهاية: لو شهد رجلان وأربع نسوة بالزنا قبلت
~~أيضا شهادتهن، ولا يرجم المشهود عليه بل يحد حد الزاني (2). وظاهر كلامه في
~~الخلاف (3) ثبوت الرجم بذلك.
# وقال علي بن بابويه: وتقبل في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال، ولا
~~تقبل شهادتهن إذا كن أربع نسوة ورجلان. وكذا قال ابنه في المقنع (4). وهو
~~يعطي أنه لا يثبت بذلك رجم ولا جلد.
# وظاهر كلام ابن الجنيد يعطي اختيار ما ذهب إليه الشيخ في النهاية.
# وقال ابن البراج: لو شهد رجلان وأربع نسوة أو رجل وست نساء بالزنا لم
~~تقبل شهادتهم وحدوا حد الفرية (5).
# وقال في باب ما يثبت به الزنا (6) كما قاله الشيخ.
# وظاهر كلام أبي الصلاح المنع من قبول هذه الشهادة.
# وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8) وافقا الشيخ في النهاية.
# احتج الشيخ بما رواه أبان، عن عبد الرحمان، عن الصادق - عليه السلام -
# PageV08P471
# قال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال (1).
# وإنما أوجب الجلد لأن الرجم لا يثبت بشهادة رجلين وأربع نسوة، لما رواه
~~الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - أجاز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا تجوز في الرجم
~~شهادة رجلين وأربع نسوة (2).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا كان رجلان
~~وأربع نسوة لم تجز في الرجم (3).
# فالوجه عندي المنع، لأنه لو ثبت الزنا بشهادتهم لثبت الرجم، والتالي باطل
~~- للأخبار الدالة على عدم سماع رجلين وأربع نسوة في الرجم وهي كثيرة -
~~فالمقدم مثله.
# وبيان الملازمة دلالة الإجماع على وجوب الرجم على المحصن الزاني، فإن ثبت
~~هذا الوصف ثبت الحكم، وإلا فلا.
# الثالثة: لو شهد رجل وست نساء أو أكثر منهن قال في النهاية: لا يثبت بذلك
~~حد ولا رجم، بل يحد الشهود حد الفرية (4). وهو قول ابن إدريس (5)،
# PageV08P472
# وكل من لم يقبل شهادة رجلين وأربع نسوة، لأولوية المنع هنا. ms2079
# وقال في الخلاف: يجب الحد دون الرجم بشهادة رجل واحد وست نساء (1). وليس
~~بمعتمد.
# الرابعة: قال الشيخ في الخلاف: لا تقبل شهادة النساء في الرضاع لا
~~منفردات ولا منضمات إلى الرجال (2).
# وقال في المبسوط: الثالث: ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة
~~وهو: الولادة والرضاع والاستهلال والعيوب تحت الثياب، وأصحابنا رووا أنه لا
~~تقبل شهادة النساء في الرضاع أصلا و، وليس ها هنا ما تقبل فيه شهادة النساء
~~على الانفراد إلا هذه (3).
# وقال في كتاب الرضاع من المبسوط: شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا،
~~وتقبل في الاستهلال والعيوب تحت الثياب والولادة، وقال بعضهم:
# تقبل في جميع ذلك (4).
# وقال شيخنا المفيد: تقبل شهادة النساء منفردات في الرضاع (5). وبه قال
~~سلار (6)، وابن حمزة (7)، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، وابن أبي عقيل.
# وابن إدريس (8) وافق شيخنا في النهاية (9).
# والوجه عندي القبول.
# PageV08P473
# لنا: أنه من الأمور الخفية عن الرجال، وإنما تعاينه النساء غالبا، فوجب
~~قبول قولهن فيه كغيره من الأمور الخفية عن الرجال.
# وما رواه عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام -
~~في امرأة أرضعت غلاما وجارية، قال: يعلم ذلك غيرها؟ قلت:
# لا، قال: لا تصدق إن لم يكن غيرها (1). يدل بمفهومه (2) على الحكم بصدقها
~~لو كان غيرها، وهو أعم من الرجال والنساء. ومفهوم قوله - عليه السلام - في
~~بيان نقص دينهن، وقد سلف في استدلال ابن الجنيد.
# احتج المانعون بأصالة الإباحة.
# والجواب: المنع، والمعارضة بالاحتياط.
# تذنيب: (3) الظاهر أنه لا تقبل في الرضاع إلا شهادة أربع، ولا يكفي
~~اثنتان إلا مع رجل، كالوصية والاستهلال والعيوب.
# قال ابن الجنيد: وكل أمر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهادة النساء
~~في جائزة، كالعذرة والاستهلال والحيض، ولا يقضى به بالحق إلا بأربع منهن،
~~فإن شهد بعضهن فبحساب ذلك.
# وقال شيخنا المفيد: وتقبل شهادة امرأتين مسلمتين مستورتين في ما لا يراه
~~الرجال، كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال والرضاع،
~~وإذا لم يوجد على ذلك إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبل شهادتها فيه. ms2080 ثم
~~قال بعد ذلك: وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصية، ولا تقبل في جميعها
~~(4). وتبعه سلار (5) في قبول المرأة الواحدة في ما تقدم من الأمور الباطنة.
# PageV08P474
# وقال ابن أبي عقيل: إذا شهدت القابلة وحدها في الولادة وفي الصبي - صاح
~~أو لم يصح - فشهادتها جائزة إذا كانت حرة مسلمة عدلة.
# لنا: إن عادة الشرع في باب الشهادات اعتبار المرأتين بالرجل، وإن أكثر
~~الحقوق إنما يثبت غالبا بشهادة رجلين، فيثبت ما لا يطلع عليه الرجال بما
~~يساوي الرجلين اعتبارا بباقي الحقوق.
# وما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات
~~الغلام بعد ما وقع إلى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين
~~وقع إلى الأرض ثم مات، قال: على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث
~~الغلام (1).
# وعن سماعة قال: قال: القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة
~~واحدة (2).
# وعن ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: تجوز شهادة
~~القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث، ويورث الربع من الميراث
~~بقدر شهادة امرأة، قلت: فإن كانتا امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في النصف من
~~الميراث (3).
# احتج المفيد بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# PageV08P475
# تجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس (1).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - وسألته عن شهادة
~~القابلة في الولادة، فقال: تجوز شهادة الواحدة (2).
# وعن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: تجوز شهادة امرأتين في
~~الاستهلال (3).
# والجواب: القول بالموجب، فإنا نقبل شهادة الواحدة في ذلك، لكن لا يثبت
~~جميع الحق، بل الربع.
# الخامسة: قوى الشيخ في المبسوط قبول شهادة النساء مع الرجال في التوكيل
~~والوصية إليه والعتق والنسب والكتابة (4). ومنع في الخلاف (5) من القبول.
~~وهو المشهور عند الأكثر، فيتعين العمل به، إلا العتق والكتابة فإن الأقرب
~~القبول.
# السادسة: قوى في المبسوط قبول شهادة امرأتين مع رجل في الوديعة والجناية
~~الموجب ms2081 للقود (6). ومنع في الخلاف (7) من ذلك، لأنهما ليسا مالا ولا
~~المقصود منه المال.
# والوجه القبول، لأن الوديعة مال إن ادعاها المالك، وإن ادعى الإيداع
~~المستودع كان الحق ما قاله الشيخ، والجناية الموجبة للقود يثبت بها الدية
~~خاصة.
# PageV08P476
# السابعة: المال سواء كان دينا - كالقرض - أو عينا يثبت بشاهد وامرأتين
~~إجماعا، وكذا بشاهد ويمين، وهل يثبت بشهادة امرأتين ويمين المدعي؟ نص في
~~النهاية (1) والخلاف (2) والمبسوط (3) على قبوله، وبه قال ابن الجنيد.
# وقال شيخنا المفيد: تقبل شهادة رجل وامرأتين في الديون والأموال خاصة
~~(4). وليس فيه تصريح بالمنع في صورة النزاع أو القبول.
# وقال سلار: وما لا تقبل فيه شهادة النساء إلا إذا انضممن إلى الرجال،
~~فالديون والأموال يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين (5).
# وابن البراج (6)، وابن حمزة (7) وافقا الشيخ - رحمه الله -.
# وقال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلة ويحكم بصحته النظر الصحيح أنه لا
~~يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدعي، وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع
~~يحتاج إلى دليل شرعي، والأصل ألا شرع، وحملها (8) على الرجال (9) قياس، وهو
~~عندنا باطل، والإجماع غير منعقد، والأخبار غير متواترة، فإن وجدت فهي نوادر
~~شواذ، والأصل براءة الذمم، فمن أثبت بشهادتهما حكما شرعيا فإنه يحتاج إلى
~~أدلة قاهرة، إما إجماع أو تواتر أخبار أو قرآن، وجميع ذلك خال منه، فيبقى
~~دليل العقل، وهو ما اخترناه وحققناه (10).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: إن شهادة امرأتين كشهادة رجل واحد، وقد ثبت الحق بشهادة الواحد مع
~~اليمين فكذا مساويه.
# PageV08P477
# أما المقدمة الأولى: فلأنه لو شهد رجل وامرأتان بدين ثبت كما ثبت بشهادة
~~رجلين، ويقع التعارض بين شهادة رجلين وشهادة رجل وامرأتين، ولولا التساوي
~~لم يكن كذلك.
# وأما الثانية: فلقضاء العقل بتساوي حكم المتساويين، وأي دليل منع من ذلك،
~~والأدلة لا تنحصر في الكتاب والسنة المتواترة والإجماع، فقول ابن إدريس لا
~~اعتبار به البتة.
# تنبيه: قال الشيخ في المبسوط: تثبت الأمور الباطنة - كالعيوب والعذرة -
~~بشهادة رجلين ورجل وامرأتين وأربع نسوة (1).
# وقال ابن البراج: الثالث: ما يجوز فيه قبول شهادة النساء، ولا ms2082 يجوز أن
~~يكون معهن أحد من الرجال، فهو جميع ما لا يجوز للرجال النظر إليه مثل:
# العذرة والأمور الباطنة في النساء (2). وهو يعطي المنع من قبول شهادة
~~الرجال فيه.
# والوجه ما قاله الشيخ، وقد يفرض اطلاع الرجال عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بشهادة القاذف إذا تاب وعرفت توبته،
~~وحد توبته من القذف أن يكذب نفسه في ما كان قذف به، فإذا فعل ذلك جاز قبول
~~شهادته بعد ذلك (3).
# وقال في المبسوط: اختلفوا في كيفية إكذابه نفسه، قال قوم: أن يقول:
# القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت، وقال بعضهم: التوبة إكذابه نفسه،
~~وحقيقة ذلك أن يقول: كذبت في ما قلت، وروي ذلك في أخبارنا.
# والأول أقوى، لأنه إذا قال: كذبت في ما قلت ربما كان كاذبا في هذا، لجواز
# PageV08P478
# أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه، فإذا قال: القذف باطل
~~حرام فقد أكذب نفسه (1).
# وقال في الخلاف: من شرط التوبة من القذف أن يكذب نفسه، وحقيقة ذلك أن
~~يقول: كذبت في ما قلت، هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، لأنه لا خلاف بين
~~الفرقة، إن من شرط ذلك أن يكذب نفسه، وحقيقة الإكذاب أن يقول: كذبت في ما
~~قلت، ثم قوى ما قاله المروزي، لأنه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول
~~في ما بينه وبين الله تعالى فيكون هذا الإكذاب كذبا، وذلك قبيح (2).
# وقال ابن أبي عقيل: وتوبته أن يرجع عما قال ويكذب نفسه عند الإمام الذي
~~جلده وعند جماعة المسلمين.
# وقال علي بن بابويه وابنه: وتوبته أن يقف في الموضع الذي قال فيه ما قال
~~فيكذب نفسه (3).
# وقال ابن حمزة: إن كان صادقا قال: الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت
~~وأصلح العمل بالضد مما قال، وإن كان كاذبا قال: كذبت في ما قلت وأصلح العمل
~~(4).
# وقال ابن إدريس: كيفية توبته من القذف هو: أن يقول: القذف باطل حرام ولا
~~أعود إلى ما قلت، وقال بعضهم: التوبة إكذابه نفسه، وحقيقة ذلك ms2083 أن يقول:
~~كذبت في ما قلت، روى ذلك في بعض أخبارنا، والذي قدمناه هو الصحيح، لاحتمال
~~أن يكون صادقا (5).
# PageV08P479
# احتج الشيخ على ما اختاره في النهاية بما رواه أبو الصباح الكناني، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما
~~توبته؟ قال: يكذب نفسه، قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال:
~~نعم (1).
# وعن ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المحدود إن تاب
~~أتقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب وتوبته أن يرجع مما قال ويكذب نفسه عند الإمام
~~وعند المسلمين، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك (2).
# والوجه عندي التفصيل، فإن كان كاذبا كانت توبته التصريح بالكذب والاعتراف
~~به حقيقة، وإن كان صادقا اعترف بتحريم ما قاله، وأظهر الاستغفار منه من غير
~~أن يصرح بالكذب، وتحمل الأخبار على هذا التفصيل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بشهادة القاذف إذا تاب وعرفت توبته
~~وحد توبته من القذف أن يكذب نفسه في ما كان قذف به، فإذا فعل ذلك جاز قبول
~~شهادته بعد ذلك (3).
# وقسم في المبسوط القذف إلى شيئين: قذف سب ويفتقر عدالته التي يقبل بها
~~شهادته إلى صلاح العمل عند قوم، وهو الأقوى، لقوله تعالى: (إلا الذين تابوا
~~من بعد ذلك وأصلحوا) وقال آخرون: مجرد التوبة يجزئه وقذف شهادة، وهو أن
~~يشهد بالزنا دون الأربعة فإنهم فسقة. والتوبة هنا أن يقول: قد ندمت على ما
~~كان مني ولا أعود إلى ما اتهم فيه، ولا يقول: ولا أعود إلى ما
# PageV08P480
# قلت، لأن الذي قاله شهادة، فيجزئه أن يقول: لا أعود إلى ما اتهم فيه،
~~فإذا قال هذا زال فسقه وقبلت شهادته ولا يراعى صلاح العمل (1). وتبعه ابن
~~إدريس (2).
# وقال في الخلاف: إذا أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل
~~الصالح، لقوله تعالى: (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) فاعتبر التوبة
~~وإصلاح العمل (3).
# وابن حمزة اعتبر إصلاح العمل في الصادق والكاذب (4).
# والتحقيق: إن النزاع هنا لفظي، ms2084 فإن البقاء على التوبة شرط في قبول
~~الشهادة، وهو كاف في إصلاح العمل لصدقه عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين
~~وعليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان، ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف
~~والكف عن البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد
~~الله تعالى عليه النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار
~~من الزحف وغير ذلك الساتر لجميع عيوبه، ويكون متعاهدا للصلوات الخمس مواظبا
~~عليهن حافظا لمواقيتهن متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم إلا
~~لمرض أو علة أو عذر (5).
# وقال المفيد: العدل من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله
# PageV08P481
# تعالى (1).
# وقال ابن البراج: العدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم، وتثبت في
~~الإنسان بشروط وهي: البلوغ وكمال العقل والحصول على ظاهر الإيمان والستر
~~والعفاف واجتناب القبائح ونفي التهمة والظنة والحسد والعداوة (2).
# وقال أبو الصلاح: العدالة شرط قبول الشهادة (3) على المسلم، ويثبت حكمها
~~بالبلوغ وكمال العقل والإيمان واجتناب القبائح أجمع، وانتفاء الظنة
~~بالعداوة أو الحسد أو المنافسة (4) أو المملكة أو الشركة (5).
# وقال الشيخ في المبسوط: العدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال
~~متساويا، وأما في الشريعة هو من كان عدلا في دينه عدلا في مروته عدلا في
~~أحكامه، فالعدل في الدين أن يكون مسلما لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق، وفي
~~المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل:
# الأكل في الطرقات ومد الأرجل بين الناس ولبس الثياب المصبغة، والعدل في
~~الأحكام أن يكون بالغا عاقلا، فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته، ومن
~~لم يكن عدلا لم يقبل، فإن (6) ارتكب شيئا من الكبائر وهي: الشرك والقتل
~~والزنا واللواط والغصب والسرقة وشرب الخمر والقذف وما أشبه ذلك فإذا فعل
~~واحدة من هذه الأشياء سقطت شهادته، فأما إن كان مجتنبا للكبائر ومواقعا
~~للصغائر فإنه يعتبر الأغلب من حاله، فإن كان الأغلب من حاله مجانبة المعاصي
~~وكان يواقع ذلك نادرا قبلت شهادته، وإن كان الأغلب مواقعته ms2085 للمعاصي
~~واجتنابه لذلك نادرا لم تقبل شهادته، وإنما اعتبرنا الأغلب
# PageV08P482
# في الصغائر لأنا لو قلنا: إنه لا تقبل شهادة من واقع (1) اليسير من
~~الصغائر أدى ذلك إلى ألا تقبل شهادة أحد، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض
~~المعاصي (2).
# وقال ابن الجنيد: فإذا كان الشاهد حرا بالغا، مؤمنا (3) بصيرا، معروف
~~النسب، مرضيا غير مشهور بكذب في شهادة، ولا بارتكاب كبيرة، ولا مقام على
~~صغيرة، حسن التيقظ، عالما بمعالي الأقوال، عارفا بأحكام الشهادة، غير معروف
~~بحيف على معامل، ولا متهاون بواجب من علم أو عمل، ولا معروف بمعاشرة (4)
~~أهل الباطل، ولا الدخول في جملتهم، ولا بالحرص على الدنيا، ولا بساقط
~~المروة برياء من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها،
~~فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم. وظاهر كلامه موافقة الشيخ في المبسوط.
# وقال ابن إدريس: هذا القول - يعني: كلام شيخنا في المبسوط - لم يذهب إليه
~~إلا في هذا الكتاب - أعني: المبسوط - ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنه لا
~~صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها، وما خرجه واستدل به (من
~~أنه يؤدي ذلك إلى ألا تقبل شهادة أحد، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض
~~المعاصي) فغير واضح، لأنه قادر على التوبة من ذلك الصغير، فإذا تاب قبلت
~~شهادته، وليس التوبة مما يتعذر على إنسان دون إنسان، ولا شك أن هذا القول
~~تخريج لبعض المخالفين، فاختاره شيخنا ها هنا ونصره وأورده على جهته، ولم
~~يقل عليه شيئا، لأن هذا عادته في كثير مما يورده في هذا الكتاب (5).
# PageV08P483
# والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله - في المبسوط.
# لنا: إن اعتبار اجتناب جميع القبائح في الشهادة مما يعسر ويشق، ويؤدي إلى
~~بطلان الشهادة وعدم مشروعيتها، وذلك مناف لمقتضى الحكمة، وورود النص (1)
~~بقبولها.
# وقول ابن إدريس ليس بشئ، لأن مع التوبة لا فرق بين الصغيرة والكبيرة في
~~سقوطهما بها، على أن التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة، ولا شك أن
~~الصغائر لا ينفك منها الإنسان، فلا يصح هذا العزم ms2086 منه غالبا، فلا يمكن
~~التوبة في أغلب الأحوال.
# وفي رواية (2) ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - ما يوافق كلام
~~الشيخ في النهاية: من عد اجتناب الكبائر في العدالة، ولو كان اجتناب
~~الصغائر شرطا في العدالة لنص - عليه السلام - على ذلك، نعم يشترط ترك
~~الإصرار على الصغائر.
# والتحقيق: أن العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث المتصف بها على ملازمة
~~التقوى والمروة، ويتحقق باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تقبل شهادة الأجير (3)، وبه قال ابنا
~~بابويه (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7).
# PageV08P484
# وقال ابن إدريس: هذا خبر واحد لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه، بل شهادة
~~الأجير مقبولة، سواء كانت على من استأجره أو له، وسواء فارقه أو لا، لأن
~~أصول المذهب يقتضي قبول هذه الشهادة، وهو قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من
~~رجالكم) وقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ولا مانع يمنع من قبول
~~شهادته، وهذا عدل فينبغي أن تقبل شهادته، فلأنه لا يجر بشهادته إليه نفعا،
~~ولا يدفع عنه ضررا، ولا يعرف بشئ من أسباب الفسق، ولا دليل على رد شهادته
~~من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع (1).
# احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه زرعة (2) قال: سألته - عليه السلام -
~~عما يرد من الشهود، فقال: المريب والخصم والشريك ودافع مغرم (3) والأجير
~~(4).
# وعن العلا بن سيابة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - لا يجيز شهادة الأجير (5).
# قال الشيخ في الاستبصار: هذا الخبر وإن كان عاما في أن شهادة الأجير لا
~~تقبل على سائر الأحوال مطلقا فينبغي أن يخص ويقيد بحال كونه أجيرا لمن هو
~~أجير له فإما لغيره أو له بعد مفارقته له فإنه لا بأس بها على كل حال (6).
# لما رواه صفوان في الصحيح، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن رجل
~~أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه؟ قال:
# PageV08P485
# نعم، وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته (1).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ms2087 بأس بشهادة الضيف إذا
~~كان عفيفا صائنا، قال: ويكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره،
~~ولا بأس به له بعد مفارقته (2).
# والوجه عندي أن شهادته إن تضمنت تهمة أو جر نفع أو دفع ضرر لم تقبل، وإلا
~~قبلت، وعليه تحمل الروايات المطلقة المانعة من القبول، كما لو شهد لصاحب
~~الثوب به إذا استأجره لقصارته أو خياطته أو غيرهما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تقبل شهادة السائلين على أبواب الدور
~~وفي الأسواق (3)، وأطلق. وتبعه ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: قد روي أنه لا يجوز شهادة السائلين على أبواب الدور وفي
~~الأسواق، وإن كانت شرائط العدالة فيهم حاصلة، وإلا أن ذلك يختص بمن يكون
~~ذلك عادته وصناعته ويتخذ ذلك حرفة وصناعة وبضاعة، فأما من أحوجته ضرورة
~~مجحفة في بعض الأحوال فلا ترد شهادته بحال، لأنه لا دليل على ذلك، وقد
~~أعطينا الرواية الواردة بذلك حقها (5).
# والوجه المنع، لما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام
~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - شهادة السائل الذي يسأل في
~~كفه لا تقبل، قال: قال أبو جعفر الباقر - عليه السلام - لأنه لا يؤمن على
~~الشهادة، وذلك لأنه إن أعطي رضي وإن منع سخط (6).
# PageV08P486
# وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال:
# سألته عن السائل في كفه هل تقبل شهادته؟ فقال: كان أبي - عليه السلام -
~~لا تقبل شهادته إذا سأل في كفه (1).
# ولأنه متهم، لأن من هذا شأنه لا يوثق بقوله، لاستهانة نفسه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تجوز الشهادة ولد الزنا، فإن عرفت منه
~~عدالة قبلت شهادته في الشئ الدون (2).
# وقال في الخلاف: شهادة ولد الزنا لا تقبل وإن كان عدلا (3).
# وقال في المبسوط: شهادة ولد الزنا مقبولة عند قوم في الزنا وغيره، وهو
~~قوي، لكن أخبار أصحابنا تدل على أنه لا تقبل شهادته (4).
# وقال ابن الجنيد: ولد الزنا قال النبي - صلى الله عليه وآله -: (إنه شر
~~الثلاثة) ولا خلاف إن الاثنين غير مقبول ms2088 شهادتهما وهو شرهم، فهو أيضا غير
~~مقبول شهادته، ولأنه شرهم ما (5) تقبل شهادة أبويه إذا تابا، وشهادته غير
~~مقبولة وإن استقامت طريقته، وبذلك قال أمير المؤمنين وأبو جعفر وأبو عبد
~~الله - عليهم السلام - وعمر بن عبد العزيز، وحكي عن يحيى بن سعيد ومالك نحو
~~ذلك.
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن شهادة ولد الزنا
~~لا تقبل وإن كان على ظاهر العدالة (6). وأطلق ابن البراج (7) المنع من قبول
# PageV08P487
# شهادة ولد الزنا. وابن حمزة (1) وافق الشيخ في النهاية.
# وقال ابن إدريس: لا تجوز شهادة ولد الزنا، لأنه عند أصحابنا كافر
~~بإجماعهم عليه (2).
# والوجه المنع من قبول شهادته مطلقا.
# لنا: إن شهادة من المناصب الجليلة وهو ناقص فلا يليق به كالإمامة، فكما
~~لا يشرع له أن يكون إماما فكذا هنا.
# وما رواه أبو بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ولد الزنا
~~أتجوز شهادته؟ قال: لا، قلت: إن الحكم يزعم أنها تجوز، قال: اللهم لا تغفر
~~ذنبه (3). وهذا الدعاء يدل على أن الإفتاء بقبول شهادته من الذنوب العظيمة.
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تجوز
~~شهادة ولد الزنا (4).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة
~~ولد الزنا، قال: لا، ولا عبد (5).
# وعن عبيد بن زرارة عن الباقر - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لو أن
~~أربعة شهدوا عندي على رجل بالزنا وفيهم ولد زنا لحددتهم جميعا، لأنه لا
~~تجوز
# PageV08P488
# شهادته ولا يؤم الناس (1).
# وقد احتج السيد المرتضى بإجماع الطائفة عليه، ثم اعترض على نفسه:
# بأن ظواهر الآيات تقتضي قبول شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا، ثم أجاب:
# بأنه موضع لطيف لا بد من تحقيقه، قال: وقد حققناه في مسألة أمليناها
~~قديما في الخبر الذي يروى (بأن ولد الزنا لا يدخل الجنة) وبسطنا القول
~~فيها، لأن ولد الزنا لا يتعدى إليه ذنب من خلق من نطفته وله حكم نفسه، فما
~~المانع من أن يكون عدلا مرضيا عند الله تعالى، ومعنى ms2089 ذلك: أن يكون الله
~~تعالى قد علم في من خلق من نطفة زنى ألا يختار هو الخير والصلاح، فإذا
~~علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزنا وعدالته وشهد وهو يظهر العدالة (2)
~~مع غيره لم يلتفت إلى ظاهر المقتضي لظن العدالة به ونحن قاطعون على خبث
~~باطنة وقبح سريرته فلا تقبل شهادته، لأنه عندنا غير عدل ولا مرضي، فعلى هذا
~~الوجه يجب أن يقع الاعتماد دون ما تعلق به أبو علي ابن الجنيد - رحمه الله
~~- لأنه قال:
# إذا كنا لا نقبل شهادة الزاني والزانية كان ردنا لشهادة من هو شر منهما
~~أولى.
# وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال في ولد الزنا: (إنه شر
~~الثلاثة) وهذا خبر غير معتمد، لأن الخبر الذي رواه خبر واحد لا يوجب علما
~~ولا عملا، ولا يرجع بمثله عن ظواهر الكتابة الموجبة للعلم، وإذا كان معنى
~~قوله - عليه السلام -: (إنه شر الثلاثة) من حيث لم تقبل شهادته أبدا وقبلت
~~شهادة الزانيين إذا تابا فقد كان يجب على ابن الجنيد أن يبين من أي وجه لا
~~تقبل شهادته بعد التوبة من الكفر والرجوع إلى الإيمان، ويبين كيف لم تقبل
~~شهادته مع إظهار العدالة والصلاح والنسك والعبادة، وأنه بذلك داخل في ظواهر
# PageV08P489
# آيات قبول الشهادة وما شرع في ذلك، ولا أهتدي له. والوجه هو ما نبهنا
~~عليه الموافق للقول بالعمل بالعدل (1).
# وهذا الذي ذكره السيد على طوله ليس دليلا إذ لا أولوية في تواتر الخبر
~~الذي رواه عن النبي - عليه السلام - في (إن ولد الزنا لا يدخل الجنة) (2)
~~دون الخبر الذي نقله ابن الجنيد، وكلاهما خبر واحد، ولعله قد كان الخبر
~~الذي رواه متواترا في زمانه، وليس رد شهادته لكفره كما ذهب إليه ابن إدريس،
~~بل لنقصه المنافي للمناصب الجليلة.
# واحتج الشيخ بما رواه عيسى بن عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~سألته عن شهادة ولد الزنا، فقال: لا تجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه
~~صلاحا (3).
# والجواب: القول بالموجب، فإن قبول شهادته في ms2090 الشئ اليسير يعطي المنع من
~~قبول الكثير من حيث المفهوم، ولا يسير إلا وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه،
~~فإذن لا تقبل شهادته إلا في أقل الأشياء الذي ليس بكثير بالنسبة إلى ما
~~دونه، إذ لا دون له، ومثله لا يتملك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بشهادة الأصم، غير أنه يؤخذ بأول
~~قوله ولا يؤخذ بثانيه (4). وتبعه ابن البراج (5)، وابن حمزة (6).
# وقال أبو الصلاح: تقبل شهادة الأعمى والخصي والخنثى والأصم إذا
# PageV08P490
# تكاملت شروط العدالة فيهم (١). ولم يشترط الأخذ بأول قولهم.
# وقال ابن إدريس: لا بأس بشهادة الأصم، وقد روي أنه يؤخذ بأول قوله ولا
~~يؤخذ بثانيه (٢). وهو يدل على استضعاف ذلك.
# والوجه القبول مطلقا، كما قاله أبو الصلاح.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم﴾ (3).
# ولأن المناط العدالة، لأنها (4) المثمرة للظن المناسب للقبول الشهادة.
# احتج الشيخ بما رواه جميل، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~شهادة الأصم في القتل، قال: يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بالثاني (5).
# والجواب: في الطريق سهل بن زياد، وهو ضعيف. وأيضا القول بالموجب، فإن
~~الثاني إن كان منافيا للأول ردت شهادته فيه، لأنه رجوع عما شهد به أولا فلا
~~تقبل، وإن لم يكن منافيا كان شهادة أخرى مستأنفة لا ثانيا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الفاسق إذا شهد على غيره في حال فسقه ثم
~~أقام الشهادة وهو عدل قبلت شهادته (6)، وأطلق.
# وقال ابن إدريس: الفاسق إذا شهد على غيره في أمر من الأمور ما خلا الطلاق
~~ثم أقام الشهادة وهو عدل قبلت شهادته، وكذلك الكافر. واستثنينا
# PageV08P491
# الطلاق، لأن جميع ما يشهد به الشاهد المراعى في العدالة والقبول، الشهادة
~~وقت الأداء دون وقت (1) التحمل، إلا الطلاق فإنه يحتاج إلى العدالة وقت
~~التحمل ووقت الأداء (2). وهذا الاستثناء من ابن إدريس خطأ.
# والتحقيق: يقتضي خلافه، لأنه لا فرق بين الطلاق وغيره في ذلك، فإن الطلاق
~~لا يشترط فيه العدالة وقت التحمل كغيره، وإنما نشأ غلطه (3) هذا من توهمه
~~أن ms2091 الطلاق من شرط صحته إيقاعه بحضور عدلين، وهذا لا يقتضي تغيير حكمه عن
~~حكم أمثاله من الإيقاعات والعقود وغيرهما، لأن التقدير إن الشاهد شهد بطلاق
~~صحيح، وإنما يصح الطلاق إذا جمع شرائطه التي من جملتها سماع عدلين نطقه،
~~فلو كان الفاسق قد سمع الطلاق مع الشاهدين العدلين ثم شهد به بعد التوبة
~~قبلت شهادته.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: تقبل شهادة من يلعب بالحمام إذا لم يعرف
~~منه فسق (4). وتبعه ابن البراج (5).
# وقال في المبسوط: وأما اللعب بالحمام فإن اقتناها للأنس بها وطلب فائدتها
~~من فراخ ونقل الكتب من بلد إلى بلد لم يكره ذلك، لما روي أن رجلا شكى إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - الوحدة، فقال: اتخذ زوجا من حمام (6)،
~~وإن اقتناها للعب بها - وهو أن يطيرها تتقلب في السماء (7) ونحو هذا - فإنه
~~مكروه عندنا (8).
# PageV08P492
# وقال ابن إدريس: تقبل شهادة المتخذ للحمام غير اللاعب بها والمسابق
~~والمراهن عليها إذا لم يعرف منه فسق، وقول شيخنا في نهايته: (وتقبل شهادة
~~من يلعب بالحمام) غير واضح، سماه لا عبا واللعب بجميع الأشياء قبيح فقد صار
~~فاسقا بلعبه فكيف تقبل شهادته؟! وإنما أورد لفظ الحديث إيرادا لا اعتقادا
~~وإن كان المقصود باللعب ما ذكرناه وهو: اتخاذها للأنس وحمل الكتب دون اللعب
~~(1).
# فالوجه إن اللعب بذلك مكروه.
# لنا: الأصل الجواز.
# وما رواه العلا بن سيابة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة
~~من يلعب بالحمام، قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق (2). ولو كان اللعب
~~فسقا استحال التقييد بذلك.
# وبهذا الإسناد قال: سمعته يقول: لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام (3).
# مسألة: قال الشيخان: لا تقبل شهادة الابن على الأب (4)، وبه قال ابنا
~~بابويه (5)، وسلار (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8)، وابن إدريس (9).
# PageV08P493
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية في هذه الأعصار وإن روي لها
~~وفاق قديم القول: بجواز شهادة ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا
~~عدولا من غير استثناء لأحد، إلا ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر ms2092
~~يرويه من أنه: لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له (١).
# وهذا الكلام يشعر بقبول شهادة الولد على الوالد لا تصريحا. ونقل ابن
~~إدريس (٢) عنه القبول، ولم أقف لابن الجنيد، ولا لابن أبي عقيل على شئ في
~~ذلك بالنصوصية.
# والوجه عندي الأول.
# لنا: قوله تعالى: ﴿وصاحبهما في
~~الدنيا معروفا﴾ (٣) وليس من المعروف الشهادة عليه والرد لقوله وإظهار
~~تكذيبه، فيكون ارتكاب ذلك معصية، فلا تكون الشهادة مقبولة. ولأنه نوع عقوق.
~~ولأن أكثر علمائنا على ذلك فيكون العمل به أرجح.
# واحتج الشيخ في الخلاف (٤) عليه بإجماع الطائفة، وقول الشيخ حجة.
# احتج السيد المرتضى بعموم قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم)) (٥) وقوله
~~تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا
~~كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين﴾
~~(6).
# وما رواه داود بن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته
# PageV08P494
# يقول: أقيموا الشهادة على الوالدين والولد (1).
# وما رواه علي بن سويد السائي، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: كتب إلي
~~أبي في رسالته [إلي] وسألته عن الشهادات لهم [قال:] فأقم الشهادة لله عز
~~وجل ولو على نفسك والوالدين (2) والأقربين (3). في ما بينك وبينهم، فإن خفت
~~على أخيك ضيما فلا (4).
# والجواب: الأمر بالإقامة لا يستلزم قبولها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بشهادة الوالد لولده وعليه إذا كان
~~معه غيره (5) من أهل الشهادة، ولا بأس بشهادة الأخ لأخيه وعليه إذا كان معه
~~غيره من أهل الشهادة (6)، ولا بأس بشهادة الرجل لامرأته وعليها إذا كان معه
~~غيره من أهل الشهادة (7)، ولا بأس بشهادتها له وعليه في ما يجوز قبول شهادة
~~النساء فيه إذا كان معها غيرها من أهل الشهادة (8).
# والمفيد - رحمه الله - لم يقيد بل أطلق، وقال في شهادة الزوج: وتقبل
~~شهادة الرجل لامرأته إذا كان عدلا وشهد معه آخر من العدول، أو حلفت المرأة
~~مع الشهادة لها في الديون و الأموال (9). ونعم ما قال.
# PageV08P495
# ولم يقيد الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2) أيضا، ms2093 وكذا أبو الصلاح (3).
~~وأما ابن البراج (4)، وابن حمزة (5) فإنهما قيدا أيضا كالشيخ. وقال ابن
~~إدريس (6) بالإطلاق أيضا، وبه قال ابن أبي عقيل. وهو المعتمد، للأصل.
# وما رواه عمار بن مروان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سأله بعض
~~أصحابنا عن الرجل يشهد لامرأته، قال: إذا كان خيرا جازت شهادته لامرأته
~~(7).
# وفي الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: تجوز شهادة
~~الولد لوالده والوالد لولده والأخ لأخيه (8).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة الولد
~~لوالده والوالد لولده والأخ لأخيه، فقال: تجوز (9).
# والشيخ - رحمه الله - تبع الرواية التي رواها الحلبي في الصحيح، عن
~~الصادق - عليه السلام قال: تجوز شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا
~~كان
# PageV08P496
# معها غيرها (1).
# وعن سماعة قال: سألته عن شهادة الوالد لولده والولد لوالده والأخ لأخيه؟
~~قال: نعم، وعن شهادة الرجل لامرأته؟ قال: نعم: والمرأة لزوجها؟
# قال: لا، إلا أن يكون معها غيرها (2).
# والجواب: المراد بذلك كمال البينة من غير يمين.
# مسألة: اختلف علماؤنا في شهادة العبد (3) على طرفين وواسطة.
# أما أحد الطرفين: فهو المنع من قبول شهادتهم على حر من المؤمنين مطلقا
~~وهو قول أبي علي ابن الجنيد، واحترزنا بالحر عن العبد فإنه قبل شهادة العبد
~~على مثله، وبالمؤمنين عن الكفار فإنه قبل شهادة العبد على سائر أهل الملل.
# وأطلق ابن أبي عقيل المنع فقال: لا تجوز شهادة العبيد والإماء في شئ من
~~الشهادات. وهذا أعم إطلاقا في المنع من ابن الجنيد.
# الثاني: القبول مطلقا، وقد نقل شيخنا نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد
~~- رحمه الله - عن بعض علمائنا ذلك (4).
# وأما الواسطة: فقد اختلف علماؤنا فقال الشيخ في النهاية: تقبل شهادة
~~العبيد لساداتهم وعلى غير ساداتهم ولهم، ولا يجوز قبول شهادتهم على ساداتهم
~~(5). وهو قول شيخنا المفيد (6) - رحمه الله - و السيد المرتضى (7) وسلار
~~(8)،
# PageV08P497
# وابن البراج (1)، وابن حمزة (2)، وابن زهرة (3)، وابن إدريس (4).
# وقال أبو الصلاح: لا تقبل على سيده ولا لسيده، وتقبل على غيره من
~~المسلمين (5).
# وقال الصدوق وأبوه: لا بأس ms2094 بشهادة العبد إذا كان عدلا لغير سيده (6).
# وهو يعطي المنع مما عدا ذلك من حيث المفهوم لا المنطوق.
# وقد روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن الصادق - عليه السلام -
~~العبد إذا شهد على شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن
~~يعتق، وقال - عليه السلام -: إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته
~~(7).
# وقال - رحمه الله - أما قوله: ((إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق) فإنه
~~يعنى به: أن يردها لفسق أو حال (8) يجرح عدالته لا لأنه عبد، لأن شهادة
~~العبد جائزة، وأول من رد شهادة المملوك عمر. وأما قوله - عليه السلام -:
~~(أن أعتق المملوك (9) لموضع الشهادة لم تجز شهادته) كأنه يعني: إذا كان
~~شاهدا لسيده،
# PageV08P498
# فأما إذا كان شاهدا لغير سيده جازت شهادته، عبدا كان أو معتقا إذا كان
~~عدلا (1).
# وروي أيضا عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام -: قال: لا تجوز
~~شهادة العبد المسلم على الحر المسلم (2).
# ثم قال: يعني: لغير سيده (3).
# والشيخ - رحمه الله - في الاستبصار صدر باب الشهادة المملوك بأخبار مطلقة
~~تدل على قبول شهادته، ثم روى المنع من قبول شهادته على الحر المسلم. ثم
~~تأول بأمرين: الحمل على التقية، وعلى أن شهادة المماليك لا تقبل لمواليهم
~~وتقبل لمن عداهم لموضع التهمة وجرهم إلى مواليهم (4). وهذا التأويل يعطي
~~أنه لا تقبل شهادته لمولاه.
# ثم روي في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في رجل مات وترك
~~جارية ومملوكين فورثهما (5) أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا
~~بعد العتق إن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وإن الحبل منه،
~~قال: تجوز شهادتهما ويردا عبدين كما كانا (6).
# ثم قال: فلا ينافي ما قدمناه من أن شهادة المماليك لا تقبل لمولاه ولا
~~عليه - لأن الشهادة إنما جازت في الوصية خاصة، وجرى ذلك مجرى شهادة
# PageV08P499
# أهل الكتاب في الوصية من أنها تقبل ولا تقبل في ما عداها، وذلك عند عدم
~~المسلمين (1).
# ثم تأول قوله - عليه السلام: (إن أعتق لموضع الشهادة ms2095 لم تجز شهادته)
~~بالحمل على أنه إذا كان أعتقه مولاه ليشهد له لم يجز شهادته (2). وهذا
~~تصريح منه في هذا الكتاب بالمنع من قبول شهادة العبد لمولاه وعليه، وكذا
~~قال في التهذيب (3).
# واستدل السيد المرتضى بإجماع الطائفة، ثم قال: ولا اعتبار بمن شذ أخيرا
~~عنها (4)، وظواهر الآيات الشاهدة في الكتاب مثل قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي
~~عدل منكم) وهو عام في العبيد إذا كانوا عدولا وغيرهم، ولا يلتفت إلى ما
~~يروى مما يخالف هذه الظواهر من الطرق الشيعية ولا الطرق العامية وإن كثرت،
~~لأنها تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم، وهذه الظواهر التي ذكرناها توجب
~~العلم ولا يرجع عنها بما يقتضي الظن، وهذه الطريقة هي التي يجب الرجوع
~~إليها والتعويل عليه، وهي مزيلة لكل شعب في هذه المسألة. ولو كنا ممن يثبت
~~الأحكام بالاستدلالات كان لنا أن نقول: إذا كان العبد العدل بلا خلاف تقبل
~~شهادته [على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في روايته عنه فلأن
~~تقبل في شهادته] على غيره أولى، وكان أبو علي ابن الجنيد - من جملة أصحابنا
~~- يمنع من شهادة العبد وإن كان عدلا، ولما تكلم على ظواهر الآيات في الكتاب
~~التي تعم العبد والحر ادعي تخصيص الآيات بغير دليل، وزعم أن
# PageV08P500
# العبد من حيث لم يكن كفوا للحر في دمه وكان ناقصا عنه في أحكامه لم يدخل
~~تحت الظواهر. وقال أيضا: إن النساء قد يكن أقوى عدالة من الرجال، ولم تكن
~~شهادتهن مقبولة في كل ما يقبل فيه شهادة الرجال. قال: وهذا منه غلط فاحش،
~~لأنه إذا ادعى أن الظواهر اختصت بمن تتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه
~~الدليل، لأنه ادعى ما يخالف فيه، ولا يجوز رجوعه في ذلك إلى أخبار الآحاد،
~~لما بينا في ذلك، فأما النساء فغير داخلات في مثل قوله تعالى:
# (ذوي عدل منكم)) وقوله تعالى: (شهيدين من رجالكم) فإنما أخرجنا النساء من
~~هذه الظواهر لأنهن ما دخلن فيه، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف،
~~ويحتاج في إخراجهم إلى دليل (1).
# والوجه ما ms2096 قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: على القبول ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الحسن، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لا بأس بشهادة
~~المملوك إذا كان عدلا (2).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: تجوز شهادة
~~العبد المسلم على الحر المسلم (3). وغيرهما من الأخبار - (4) الدالة على
~~القبول مطلقا. وأما لساداتهم فلما يأتي في التهذيب من الحديث.
# PageV08P501
# احتج الشيخ على المنع من قبولها لساداتهم بما رواه إسماعيل بن أبي زياد،
~~عن الصادق، عن الباقر عن علي - عليهم السلام - أن العبد إذا شهد ثم أعتق
~~جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق، وقال علي - عليه السلام -:
# وإن أعتق العبد للشهادة لم تجز شهادته (1).
# والذي تأوله الشيخ جيد، ولاشتماله على تهمة وجر نفع ودفع ضرر، فإن
~~المملوك غالبا محكوم عليه.
# احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام -: قال
~~لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم (2).
# وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
# تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك
~~لا تجوز شهادته (3).
# والجواب: والتأويل بما ذكره الشيخ - رحمه الله - واحتج من قبلها مطلقا
~~بالأخبار الدالة على القبول، والجواب المطلق قد يقيد والعام قد يخصص لدليل،
~~وقد ذكرناه.
# تذنيب: قال الشيخ في النهاية: لو (4) أشهد رجل عبدين له على نفسه
~~بالإقرار بوارث فردت شهادتهما وحاز الميراث غير المقر له فأعتقهما بعد ذلك
~~ثم شهدا
# PageV08P502
# للمقر قبلت شهادتهما له ورجع بالميراث على من كان أخذه ورجعا عبدين، فإن
~~ذكرا أن مولاهما كان أعتقهما في حال ما كان أشهدهما لم يجز للمقر له أن
~~يردهما في الرق وتقبل شهادتهما في ذلك، لأنهما أحييا حقه (1). وتبعه ابن
~~البراج (2).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا مستقيم، لأن هذه الشهادة الأخيرة تكون
~~شهادة على سيدهما، وقد بينا أنه لا يجوز شهادة العبيد على ساداتهم (3).
# والشيخ - رحمه الله - استدل على الحكم الأول ms2097 بما رواه الحلبي في الصحيح،
~~عن الصادق - عليه السلام - في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له
~~فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما
~~أنه كان يقع على الجارية وأن الحبل (4) منه، قال: تجوز شهادتهما ويردا (5)
~~عبدين كما كانا (6).
# وهذا يدل على ما اخترناه من قبول شهادة العبد لسيده والمنع من شهادته على
~~سيده، وإلا لم يكن لقيد العتق فائدة. وما ذكره الشيخ في النهاية من أنه:
# (لا يجوز له تملكهما إذا شهدا بأن مولاهما أعتقهما) فمبني على أن شهادته
~~لمولاه لا تقبل، فإنه حينئذ لا تقبل شهادتهما له، وإلا دار.
# مسألة: تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية خاصة عند عدم
~~المسلمين، ولا تجوز شهادتهم ولا شهادة غيرهم من الكفار في غير ذلك
# PageV08P503
# للمسلمين ولا للكفار ولا على الفريقين، سواء اتفقت ملتهم أو اختلفت. وهو
~~الظاهر من إطلاق كلام شيخنا المفيد - رحمه الله - حيث قال: ولا تقبل شهادة
~~بدعي على محق، ولا شهادة الفاسق، وتقبل شهادة رجلين من أهل الذمة على
~~الوصية خاصة إذا لم يكن حضر الميت أحد من المسلمين وكان الذميان من عدول
~~قومهما، ولا تقبل شهادتهما مع وجود المسلمين (1). وكذا قال ابن أبي عقيل.
# وقال الشيخ في النهاية: تجوز شهادة بعضهم على بعضهم ولهم [و] كل ملة على
~~أهل ملته خاصة ولهم، ولا تقبل شهادة أهل ملة منهم لغير أهل ملتهم ولا عليهم
~~(2).
# وقال في الخلاف: قال قوم: لا تجوز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، سواء
~~اتفقت مللهم أو اختلفت - مثل: شهادة اليهود على اليهود أو على النصارى -
~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقال آخرون: تقبل شهادة بعضهم على بعض، سواء
~~اتفقت مللهم أو اختلفت، وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وذهب الشعبي والزهري
~~وقتادة إلى أنه إن كانت الملة واحدة - كاليهود على اليهود - قبلت، وإن
~~اختلفت ملتهم لم تقبل - كاليهود على النصارى - وهذا الذي ذهب إليه أصحابنا.
~~دليلنا: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ms2098 فتبينوا)
~~فأمر بالتثبت في نبأ الفاسق، والكافر فاسق. وروى ابن عثمان قال: سألت معاذ
~~بن جبل عن شهادة اليهودي على النصراني، فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه
~~وآله - يقول: لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم، إلا المسلمين فإنهم
~~عدول على أنفسهم وعلى غيرهم، وهو الذي اخترناه.
# PageV08P504
# والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا فأما إذا لم يختاروا فلا يلزمهم
~~ذلك (١).
# وقال في المبسوط: لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلم، إلا ما
~~ينفرد به أصحابنا في الوصية خاصة في حال السفر عند عدم المسلم. فأما قبول
~~شهادة بعضهم على بعض فقال قوم: لا تقبل بحال لا على مسلم ولا على مشرك
~~اتفقت ملتهم أو اختلفت، وفيه خلاف، ويقوى في نفسي أنه لا تقبل بحال، لأنهم
~~كفار فساق، ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا (٢). وتبعه ابن إدريس (٣).
# وقال ابن البراج: لا تجوز قبول شهادة أهل الملل المختلفة بعضها على بعض،
~~بل تقبل شهادة أهل الملة الواحدة بعضهم على بعض، إلا المسلمون فإن شهادتهم
~~مقبولة على الجميع، وقد ذكر أن شهادة الكافر على مثله وعلى غيره غير
~~مقبولة، وهو الأقوى، لأن العدالة معتبرة في الشهادة، والكافر غير عدل (٤).
# وقال ابن الجنيد: لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين، إلا في
~~الوصية في السفر وعند عدم المسلمين، وشهادة أهل العدالة في دينهم جائزة من
~~بعضهم على بعض وإن اختلفت الملتان.
# وقال أبو الصلاح: ولا تقبل شهادة ذمي على مسلم ولا غيره (٥).
# لنا: قوله تعالى: ﴿أن جاءكم فاسق
~~بنبأ فتبينوا﴾ (6) أمر بالتثبت (7) عند إخبار الفاسق، والكافر فاسق.
# PageV08P505
# ولأنه أولى بالرد، خرج منه الشهادة بالوصية عند عدم المسلمين، للنص.
# ولأنه محل الحاجة، ولا يمكن استدراكه، فيبقى الباقي على المنع.
# وما رواه ضريس الكناسي، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة
~~أهل ملة هل تجوز على رجل من غير أهل ملتهم؟ فقال: لا، إلا ألا يوجد في تلك
~~الحال غيرهم، فإن لم ms2099 يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب
~~حق امرئ مسلم ولا تبطل وصيته (1).
# احتج الشيخ بما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~شهادة أهل الملة، قال: فقال: لا تجوز إلا على أهل ملتهم، فإن لم يوجد غيرهم
~~جازت شهادته على الوصية، لأنه لا يصح ذهاب حق أحد (2).
# والجواب: المنع من صحة السند، والقول بالموجب، كما اختاره الشيخ في
~~الخلاف، وهو أنه إذا ترافعوا إلينا وعدلوا الشهود عندهم، فإن الأولى هنا
~~القبول.
# تذنيب: أطلق الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) والخلاف (5) قبول شهادة
~~أهل الذمة في الوصية عند عدم المسلمين ولم يقيد بالسفر، وكذا المفيد في
~~المقنعة (6)،
# PageV08P506
# وابن أبي عقيل، وسلار (١)، وابن إدريس (٢)، وابن البراج (٣).
# وقال أبو الصلاح: لا تقبل شهادة أحد من أهل الضلال على مسلم، إلا عدول
~~الذمة في الوصية في السفر خاصة، بشرط عدم أهل الإيمان (٤). وهو قول ابن
~~الجنيد أيضا فإنه قال: لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين، إلا
~~في الوصية في السفر وعند عدم المسلمين.
# لنا: إن المناط في القبول عدم المسلمين، إذ لا تأثير للأرض في القبول
~~وعدمه. وحديث ضريس الكناسي، وقد تقدم.
# احتج الآخرون بقوله تعالى: ﴿أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض﴾ (5)
~~شرط في القبول الضرب في الأرض، وهو السفر.
# وما رواه هشام بن الحكم في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله
~~عز وجل: (أو آخران من غيركم) فقال: إذا كان الرجل في أرض غربة ولا يوجد فيه
~~مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية (6).
# في الصحيح عن حمزة بن حمران، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~قول الله عز وجل: (ذوي عدل منكم أو آخران من غيركم) فقال: اللذان منكم
~~مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، قال: وإنما ذلك إذا مات الرجل
~~المسلم في أرض غربة فيطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين
~~أشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب ms2100 مرضيين عند
# PageV08P507
# أصحابهم (1).
# والجواب: التقييد في الآية والأخبار: لأنه خرج مخرج الأغلب لا من حيث إنه
~~شرط، لما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يمتنع الإنسان من الشهادة إذا
~~دعي إليها ليشهد إذا كان من أهلها (2). فأوجب التحمل.
# ونص أيضا في المبسوط على وجوب التحمل، وأنه من فروض الكفايات، وقد يتعين
~~إذا لم يكن هناك غيره (3).
# وقال ابن الجنيد: ولا أختار للشاهد أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها
~~ولم يحضر بالمكان من يقوم بها سواه، فإن حضر وسعه أن يتجاحد، فإذا شهد لم
~~يكن له أن يتأخر إن دعي إلى إقامتها، إلا أن يعلم بها حدث.
# وقال المفيد: لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل، ولا يجوز له كتمان
~~الشهادة إذا سئل، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا، وليس لأحد أن يدعى إلى شئ
~~ليشهد به أو عليه فيمتنع من الإجابة إلى ذلك، إلا أن يكون حضوره يضر بالدين
~~أو بأحد من المسلمين ضررا لا يستحقه في الحكم فله الامتناع من الحضور (4).
~~وهو نص أيضا في وجوب التحمل.
# وقال أبو الصلاح: يلزم من دعي من أهل الشهادة إلى تحملها أو إقامة ما
~~تحمله منها الإجابة إلى ذلك إذا كان تحمله عن إشهاد (5).
# وقال سلار: لا يجوز له أن يمتنع من تحمل الشهادة، إلا أن يضر بالدين أو
# PageV08P508
# بأحد من المؤمنين (١).
# وقال ابن البراج: لا يجوز لأحد الامتناع من الشهادة إذا دعي إليها إذا
~~كان من أهل الشهادة والعدالة، إلا أن يكون في حضوره لذلك وشهادته ضرر بشئ
~~يتعلق بدين أو فيه مضرة لأحد من المؤمنين (٢).
# وقال ابن زهرة: واعلم أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من أهلها فعليه
~~الإجابة، لقوله تعالى: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) (٣).
# وقال ابن إدريس: وقد يستشهد بعض أصحابنا بهذه الآية - يعني: ولا يأب
~~الشهداء - على وجوب التحمل، والذي يقوى في نفسي أنه لا يجب التحمل،
~~وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها، إذ لا دليل على ms2101 وجوب
~~ذلك عليه، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد، والاستدلال بالآية ضعيف، لأنه
~~سماهم شهداء، وإنما يسمى بعد التحمل، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في مبسوطه
~~(٤).
# والوجه الأول:
# لنا: قوله تعالى: ﴿ولا يأب
~~الشهداء إذا ما دعوا﴾ (5) وقول ابن إدريس أنه بعد التحمل، وإلا لزم
~~المجاز خطأ، لأن الآية وردت في معرض الإرشاد بالإشهاد، لأنه تعالى أمر
~~بالكتابة حال المداينة، ونهي الكاتب عن الإباء، ثم أمر بالإشهاد، ونهى
~~الشهداء عن الإباء.
# وأيضا فقد روي هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز
~~وجل: ولا يأب الشهداء قال: قبل الشهادة، وقوله تعالى: (ومن يكتمها فإنه
# PageV08P509
# آثم قلبه)) قال: بعد الشهادة (1). وهو نص في الباب، وتصريح بحمل الآية
~~على التحمل لا الأداء.
# وما رواه أبو الصباح في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في قوله
~~تعالى: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) قال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى
~~شهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم عليها (2).
# وعن جراح المدائني، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا دعيت إلى الشهادة
~~فأجب (3).
# وعن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز وجل: (ولا يأب
~~الشهداء إذا ما دعوا) فقال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن
~~يقول: لا أشهد لكم (4).
# وعن محمد بن الفضيل في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - في قول الله
~~عز وجل: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) فقال: إذا دعاك الرجل لتشهد له على
~~دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه (5).
# وعن داود بن سرحان، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يأب الشاهد
# PageV08P510
# أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب (1).
# ولأنه من الأمور الضرورية التي لا ينفك الإنسان عنها، لوقوع الحاجة إلى
~~المعاملات والمناكحات والطلاق وغير ذلك من الأمور الاضطرارية، فلو لم يجب
~~تحمل الشهادة أدى ذلك إلى التنازع غالبا وعدم التخلص منه، وذلك مناف للحكمة
~~فوجب أن يكون واجبا. ونسبة ذلك إلى أنه ms2102 من أخبار الآحاد مع دلالة القرآن
~~العزيز عليه واستفاضة الأخبار به وفتوى متقدمي علمائنا به جهل منه وقلة
~~تأمل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن شهد على شهادة آخر وأنكر ذلك الشاهد
~~الأول قبلت شهادة أعدلهما، فإن كانت عدالتهما سواء طرحت شهادة الشاهد
~~الثاني (2).
# وقال في المبسوط: إن سمع الحاكم من الفرع والأصل مريض أو غائب ثم قدم
~~الغائب وبرئ المريض [لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون بعد حكم الحاكم أو
~~قبله] فإن كان بعد حكم الحاكم لم يقدح ذلك في حكمه، لأن حكمه قد نفذ قبل
~~حضور الأصل، وإن كان قبله لم يحكم بشهادة الفرع، لأنه إنما يحكم بالفرع
~~لتعذر الأصل (3).
# وقال علي بن بابويه في رسالته: ولو أنهما حضرا فشهد أحدهما على شهادة
~~الآخر وأنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته فإنه يقبل قول أعدلهما، فإن
~~استويا في العدالة بطلت الشهادة. وكذا قال ابنه الصدوق في المقنع (4).
# PageV08P511
# وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح، عن عبد الله بن سنان،
~~عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - في رجل شهد على
~~شهادة رجل فجاء الرجل فقال: إني لم أشهده، قال: تجوز شهادة أعدلهما، وإن
~~كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو كان عدلا - يعني: شاهد الأصل - ولم يكن يعترف بعد
~~ذلك فأنكر الشهادة عليه لم يقبل قول شاهد واحد عليه حتى يكونا شاهدين،
~~فحينئذ لا يلتفت إلى جحوده. وابن البراج (2) اختار مذهب شيخنا في النهاية.
# وقال ابن حمزة: إذا شهد الفرع ثم حصل الأصل لم يخل من وجهين: إما حكم
~~الحاكم بشهادة الفرع أو لم يحكم، فإن حكم وصدقه الأصل وكان عدلا نفذ حكمه،
~~وإن كذبه وتساويا في العدالة نقض الحكم، وإن تفاوتا أخذ بقول أعدلهما، وإن
~~لم يحكم بقوله سمع من الأصل وحكم به (3).
# وقال ابن إدريس: من شهد على شهادة آخر وأنكر الشاهد (4) الأول الأصل روي
~~أنه تقبل شهادة أعدلهما، أورد ذلك شيخنا في نهايته، ms2103 فإن كانت عدالتهما سواء
~~طرحت شهادة الشاهد الثاني. وقال علي بن بابويه في رسالته:
# (تقبل في هذه الحال شهادة الثاني وتطرح شهادة الأول) وهذا غير مستقيم ولا
~~واضح، بل الخلاف والنظر في أنه تقبل شهادة أعدلهما فكيف تقبل من الثاني وهو
~~فرع الأول الأصل (5)؟! فإذا رجع عن شهادته فالأولى أن تبطل شهادة
# PageV08P512
# الفرع، ولأن الفرع يشهد على شئ لا يحققه - أعني: نفس الحق المشهود به -
~~فكيف ينتزع الحاكم المال بهذه الشهادة وهو ما شهد عنده على نفس الحق
~~المشهود به من علمه ولا قطع عليه يقينا - أعني: الشاهد الذي هو الفرع -؟!
~~ولا خلاف أن الفرع يثبت بشهادة الأصل (1).
# والوجه أن نقول: إن كان تكذيب الأصل بعد حكم الحاكم نفذ الحكم ولم يلتفت
~~إلى التكذيب ولا غرم هنا، وإن كان قبل الحكم بطلت شهادة الفرع.
# احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال: لم أشهده، قال:
# فقال: تجوز شهادة أعدلهما، ولو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته (2).
# والجواب: الحمل على ما إذا أنكر بعد الحكم فإنه لا بعد (3) في الحكم
~~حينئذ بشهادة أعدلهما اعتبارا بقوة الظن، أما قبل الحكم فإن شهادة الفرع
~~تبطل قطعا. وفي نقل ابن إدريس عن ابن بابويه نظر، نعم قد نقل الشيخ في
~~الخلاف (4) هذا القول عن بعض أصحابنا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الظاهر من المذهب أنه لا تقبل شهادة الفرع
~~مع تمكن حضور شاهد الأصل، وإنما يجوز ذلك مع تعذره إما بالموت أو المرض
~~المانع من الحضور أو الغيبة، وبه قال الفقهاء، وفي أصحابنا من قال:
# PageV08P513
# يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان. ثم قال دليلنا على الأول: أنه إجماع،
~~والدليل على جوازه أن الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة وتخصيصها بوقت
~~دون وقت أو على وجه دون وجه يحتاج إلى دليل. وأيضا روى أصحابنا أنه إذا
~~اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع واختلفا فإنه تقبل شهادة أعدلهما، حتى أن في
~~أصحابنا ms2104 من قال تقبل شهادة الفرع وتسقط شهادة الأصل، لأنه يصير الأصل مدعى
~~عليه والفرع بينة المدعي الشهادة على الأصل (1).
# وقال في المبسوط: لا يقضى بشهادة الفرع حتى يتعذر على الأصل إقامتها.
# فأما إن كان شاهد الأصل موجودا قادرا على شهادة نفسه فالحاكم لا يقضى
~~بشاهد الفرع، لأنه إذا كان الأصل حاضرا بحث عن حاله وحده، فلو سمع الفرع
~~افتقر إلى البحث عن حاله وحال الأصل، فلا معنى للبحث عن حال اثنين مع
~~الاقتصار على واحد (2).
# وقال ابن الجنيد: ولا بأس بإقامتها وإن كان المشهود على شهادة حاضرا في
~~البلد أو غائبا إذا كان له علة تمنعه من الحضور للقيام بها. وهو يشعر
~~باشتراط عذر الأصل. وكذا قال الشيخ في النهاية (3)، وابن البراج (4).
# وقال ابن حمزة: ولا تسمع الشهادة من الفرع مع حضور الأصل، فإذا غاب الأصل
~~أو كان في حكم الغائب جاز، وهو إذا كان مريضا أو ممنوعا أو تعذر عليه
~~الحضور (5).
# وقد روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن محمد بن مسلم، عن الباقر
~~- عليه السلام - في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد؟
# PageV08P514
# قال: نعم ولو كان خلف سارية، ويجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها لعلة
~~تمنعه من أن يحضر ويقيمها فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادته (1). ورواه
~~الشيخ في التهذيب (2).
# وقال ابن إدريس: الصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين: إن شهادة الفرع ما
~~يجوز إلا بعد تعذر حضور شاهد الأصل (3).
# والوجه المشهور.
# لنا: الحديث الذي رواه الصدوق فإنه يدل بمفهومه على المنع من القبول مع
~~إمكان حضور الأصل.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في
~~الديون والأملاك والعقود، فأما الحدود فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على
~~شهادة، وقال: قوم: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة بحال في جميع الأشياء،
~~وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن كان الحق مما يثبت بشهادة النساء أو
~~لهن مدخل فيه قبلت شهادتهن على الشهادة، وإن كان [مما] لا مدخل لهن ms2105 فيه لم
~~تقبل. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم (4).
# وقال في المبسوط: قال قوم: لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة، سواء
~~كان الحق مما يشهد في النساء - كالأموال ونحوها - أو يثبت بالنساء على
~~الانفراد - كالولادة - أو لا (5) مدخل للنساء فيها - كالنكاح والخلع - وقال
# PageV08P515
# آخرون: إن كان الحق مما لشهادة النساء فيه مدخل - كالأموال ونحوها - كان
~~للنساء مدخل في شهادة على الشهادة، وإن لم يكن للنساء فيه مدخل - وهو
~~القصاص وحد القذف - لم يكن لهن فيه مدخل. والأول عندنا أحوط، والثاني قوي
~~(1) (2).
# وقال ابن الجنيد: وإذا شهد شاهدان على شهادة رجل قاما مقامه في الشهادة،
~~وكذلك في شهادتهما على شهادة المرأة، وكذلك لو شهد رجل وامرأتان على
~~شهادتهما أو أربع نسوة فمن في مقامها لا يجزئ غير ذلك.
# وقال ابن إدريس: لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة سواء كان الحق
~~مما يشهد فيه النساء أو لا يشهدن فيه (3).
# والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف.
# لنا: عموم قول علي - عليه السلام -: (شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا
~~نكاح ولا في حدود، إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه) (4) فإن
~~ذلك شامل للشهادة بالأصالة والفرعية، ولأنا قد بينا أن شهادة امرأتين تساوي
~~شهادة الرجل، فإذا شهد رجلان على رجل جاز أن يشهد أربع نساء على ذلك الرجل
~~قضية للتساوي.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا يجوز أن يقيم إلا على ما يعلم ولا يعول
~~على ما يجد خطه به مكتوبا، فإن وجد خطه مكتوبا ولم يذكر الشهادة لم يجز له
# PageV08P516
# إقامتها، فإن لم يذكر وشهد معه آخر ثقة جاز له حينئذ إقامة الشهادة (1).
# وقال شيخنا المفيد: إذا نسي الشاهد الشهادة أو شك فيها لم يجز له
~~إقامتها، وإن أحضر كتاب فيه خط يعتقد أنه خطه ولم يذكر الشهادة لم يشهد
~~بذلك، إلا أن يكون معه رجل عدل يقيم الشهادة فلا بأس أن يشهد معه (2).
# وقال ابن الجنيد: ولا أختار لأحد أن يشهد بشهادة في حق لله تعالى ولا
~~لخلقه إلا ms2106 بعد التيقن وارتفاع الشكوك عنه في ذلك، ومما يتحرز به الشاهد على
~~الآدميين أن يكون لشهادته عنده ثبت يرجع إليه، فإن لم يفعل ذلك وتشكك في
~~خطه إذا أحضره صاحب الحق لم يقم الشهادة، وإن عرف خطه ونسي الشهادة وكان
~~معه عدل يثق به فذكره وعرفه أنه يشهد معه على الحق كان له أن يشهد.
# وقال علي بن بابويه: وإذا أتى الرجل بكتاب فيه خطه وعلامته ولم يذكر
~~الشهادة فلا يشهد فإن الخط يتشابه، إلا أن يكون صاحبه ثقة ومعه شاهد آخر
~~ثقة فليشهد له حينئذ.
# وروى الصدوق ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن عمر بن يزيد، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: قلت له: رجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا
~~أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا، فقال: إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة
~~فاشهد له (3).
# وروي أنه لا تكون الشهادة إلا بعلم، من شاء كتب كتابا ونقش
# PageV08P517
# خاتما (1).
# وقال ابن البراج: إذا أراد إقامة شهادة لم يجز له إقامتها إلا على ما
~~يعلم، ولا يعتمد على خطه وإن لم يكن ذاكرا للشهادة، فإن لم يذكرها وشهد معه
~~آخر جاز أن يقيمها والأحوط الأول (2).
# وقال سلار: وإن نسي الشهادة أو شك فيها فلا يقيمها، وإذا أحضروا له كتابا
~~فيه خطه فلا يشهد إلا مع الذكر، اللهم إلا أن يقيم معه عدل آخر الشهادة
~~فيجوز له حينئذ أن يشهد معه (3). وهذه الأقوال كلها متفقة في جواز إقامة
~~الشهادة إذا عرف أنه خطه وشهد معه آخر ثقة.
# وقال أبو الصلاح: ولا يجوز له أن يتحمل، ولا يقيم شهادة لا (4) يعلم
~~مقتضاها من أحد طرق العلم، وإن رأي خطه (5). وهذا الإطلاق يقتضي المنع.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز له إقامة الشهادة، وقول شيخنا في النهاية غير
~~واضح ولا مستقيم، لقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) وقول الرسول -
~~صلى الله عليه وآله - لما سئل عن الشهادة: (هل ترى الشمس على مثلها فاشهد
~~أو دع) (6).
# وقال الشيخ في ms2107 الاستبصار: باب أنه لا يجوز إقامة الشهادة إلا مع الذكر
~~(7).
# PageV08P518
# ثم صدر الباب بما رواه إدريس بن الحسن، عن علي، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: لا تشهدوا بشهادة حتى تعرفوها كما تعرف كفك (1).
# وروى السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال: لا تشهد بشهادة لا
~~تذكرها، فإنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما (2).
# وعن الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك جاءني جيران
~~لنا بكتاب زعموا أنهم اشهدوني على ما فيه وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته
~~ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في الكتاب
~~ولست أذكر الشهادة أو لا يجب لهم الشهادة حتى أذكرها كان اسمي في الكتاب
~~بخطي أو لم يكن؟ فكتب - عليه السلام - لا تشهد (3).
# مع أنه - رحمه الله - إنما يصدر الباب في الكتاب من الأخبار المختلفة بما
~~يعتقده مذهبا، ثم قال: فأما ما رواه أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن
~~النعمان، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: الرجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر قليلا (4)
~~ولا كثيرا، قال: فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له. فهذا
~~الخبر ضعيف مخالف للأصول كلها، لأنا قد بينا أن الشهادة لا تجوز إقامتها
~~إلا مع العلم، وقد قدمنا أيضا الأخبار التي تقدمت من أنه لا تجوز إقامة
~~الشهادة مع وجود الخط والختم إذا لم يذكرها. والوجه في هذه الرواية أنه إذا
~~كان الشاهد الآخر يشهد وهو ثقة مأمون جاز له أن يشهد إذا غلب على ظنه.
# PageV08P519
# خطه، لانضمام شهادته إليه، وإن كان الأحوط ما تضمنته الأخبار الأولة (1).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في الاستبصار، ويحمل قول علمائنا المشهور بينهم
~~وهذه الرواية على ما إذا حصل من القرائن الحالية أو المقالية للشاهد ما
~~استفاد به العلم، فحينئذ يشهد مستندا إلى العلم الحاصل له، لا باعتبار
~~الوقوف على خطه ومعرفته به.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ms2108 ومن علم شيئا من الأشياء ولم يكن قد أشهد
~~عليه ثم دعي إلى أن يشهد كان بالخيار في إقامتها، وفي الامتناع منها، اللهم
~~إلا أن يعلم أنه إن لم يقمها (2) بطل حق مؤمن فحينئذ يجب عليه إقامة
~~الشهادة (3).
# وقال ابن الجنيد: وإذا حضر الإنسان حساب اثنين فأقر أحدهما لآخر بشئ ثم
~~جحده إياه فاحتيج إلى شهادة الحاضر كان ذلك إلى الشاهد، إن شاء حكى ما حضر
~~من غير أن يثبت الشهادة، وإن شاء تأخر، لأن صاحب الحق لم يستدعه (4)
~~للشهادة وقال أبو الصلاح: يلزم من دعي من أهل الشهادة إلى تحملها أو إقامة
~~ما تحمله منها الإجابة إلى ذلك إذا كان تحمله عن إشهاد، ولا يجوز له أن
~~يشهد حتى يستشهد، وهو مخير فيما يسمعه ويشاهده بين تحمله وإقامته وتركهما
~~(5). وهذا يوافق كلام شيخنا - رحمه الله -.
# وابن البراج (6) وافق كلام الشيخ في النهاية، وهو الظاهر من كلام ابن
# PageV08P520
# حمزة (1) وقال ابن إدريس: يجب عليه الأداء، لقوله تعالى: (ومن يكتمها
~~فإنه آثم قلبه) ولا يكون بالخيار في إقامتها (2).
# والتحقيق: أنه لا نزاع في المعنى هنا، لأن الشيخ قصد بالجواز، والخيار من
~~حيث إنه فرض كفاية يجوز له تركه إذا قام غيره مقامه، ولهذا إذا لم يقم غيره
~~مقامه وخاف لحوق ضرر بإبطال الحق وجب عليه إقامة الشهادة، فإن قصد ابن
~~إدريس الوجوب هنا عينا فهو ممنوع. نعم في الحقيقة لا يبقى فرق بين أن يشهد
~~من غير استدعاء وبين أن يشهد معه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد لصاحب الدين شاهد واحد قبلت شهادته
~~وحلف مع ذلك وقضي له به وذلك في الدين خاصة، ولا يجوز قبول شهادة واحد
~~والحكم بها في الهلال والطلاق والحدود والقصاص وغير ذلك من الأحكام (3).
~~وظاهر هذا الكلام يقتضى تخصيص القبول بالدين خاصة.
# وقال الشيخ في الخلاف: يحكم بالشاهد واليمين في الأموال، فلو ادعى جارية
~~وولدها بأنها أم ولده وولدها منه استولدها منه في ملكه وأقام شاهدا واحدا
~~وحلف حكم له بالجارية وسلمت إليه، وكانت ms2109 أم ولده باعترافه، ولا يحكم له
~~بالولد أصلا، ويبقى في يد من هو في يده. ولو ادعى أن العبد الذي في يد زيد
~~غصبه منه وأنه كان قد أعتقه لم يحكم له بالشاهد واليمين (4).
# وقال في المبسوط: يجوز القضاء بالشاهد الواحد مع يمين المدعي في ما كان
~~مالا كالقرض والغصب والدين وقضائه وأداء مال الكتابة، أو المقصود منه
# PageV08P521
# المال كعقود المعاوضات كالبيع والصرف والسلم والصلح والإجارة والقراض
~~والمساقاة والهبة والوصية له، والجناية التي توجب المال كالخطأ وعمد الخطأ،
~~وعمد يوجب المال كقتل ولده أو عبد غيره أو اجافة أو قطع يده من وسط الساعد.
~~وما لا يكون مالا ولا المقصود منه المال لا يثبت بالشاهد واليمين كالنكاح
~~والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقصاص والقتل الموجب للقود والنسب والعتق
~~والولاء والتدبير والوكالة والتوكيل والوصية إليه والوديعة عنده، كل هذا لا
~~يثبت بالشاهد واليمين، وكذا الرضاع والولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب
~~(1).
# وقال سلار: تقبل شهادة رجل واحد في هلال رمضان وفي الديون مع يمين المدعي
~~(2).
# وقال المفيد: يجب الحكم بشهادة الواحد مع يمين المدعي في الأموال، بذلك
~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - (3).
# وقال ابن الجنيد: وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - قضى بشاهد
~~واحد ويمين المدعي، وألزم الحق المدعى عليه، وذلك في الأموال وما جرى
~~مجراها دون الحدود.
# وقال أبو الصلاح: تقوم شهادة الواحد ويمين المدعي في الديون خاصة مقام
~~الشهادة الكاملة (4).
# وقال ابن إدريس: يقبل الشاهد الواحد مع يمين المدعي في كل ما كان مالا أو
~~المقصود منه المال، وقد رجع الشيخ عن قوله في النهاية في استبصاره ومسائل
~~خلافه ومبسوطه، وهو الصحيح الحق اليقين، لأنه مذهب جميع
# PageV08P522
# أصحابنا (1).
# واعلم أنه لا منافاة بين كلام شيخنا في النهاية وغيرها، لأن مقصوده من
~~الدين المال، وإذا قبل في المال قبل في ما كان المقصود منه المال، وكان
~~ذريعة إلى تحصيله.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدعي،
~~لأن الوقف ليس بمال للموقوف عليه، ms2110 بل الانتفاع به فقط دون رقبته (2).
# وقال في المبسوط: فأما الوقف قال قوم: يثبت بالشاهد واليمين، وقال آخرون:
~~لا يثبت، بناء على من ينتقل الوقف إليه، فمن قال: ينتقل إلى الله تعالى
~~قال: لا يثبت إلا بشاهدين كالعتق، ومن قال: ينتقل إلى الموقوف عليه قال:
~~هذا يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين المدعي، وهو الذي يقتضيه
~~مذهبنا (3). وقد رجح هنا القبول.
# وقال ابن البراج: الوقف يصح بشاهد ويمين، لأنه عندنا ينتقل إلى الموقوف
~~عليه (4). وبه قال ابن إدريس (5). وهو المعتمد.
# لنا: إنه مال لا بد له من مالك واختصاص الموقوف عليه بالانتفاع به دون
~~غيره دليل على أنه المالك، وكذا جميع أحكام الملك، والامتناع من نقله لا
~~يخرجه عن الملكية كأم الولد.
# ولأنه قد يجوز بيعه في بعض الأحوال عند علمائنا، وإنما يجوز لو كان ملكا
~~له.
# PageV08P523
# ولأنه يضمن باليد والقيمة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يوجد في الدم عدلان يشهدان بالقتل
~~فأحضر ولي المقتول خمسين رجلا من قومه يقسمون بالله تعالى على أنه قتل
~~صاحبهم، فإذا حلفوا قضي لهم بالدية، فإن حضر دون الخمسين حلف ولي الدم
~~بالله من الأيمان ما يتم بها الخمسين وكان له الدية، فإن لم يكن له أحد
~~يشهد له حلف هو خمسين يمينا ووجبت له الدية (1).
# وهو قول المفيد (2) - رحمه الله -.
# وقال ابن إدريس: الصحيح أن له القود، وقد رجع شيخنا عن هذا القول إلى ما
~~اخترناه في الجزء الثاني من كتاب النهاية، وقال بما قلناه، وكذلك في مسائل
~~خلافه ومبسوطه (3).
# وأقول: لا منافاة بين كلامي الشيخ، لأنه قصد هنا إثبات ما توجبه الدعوى،
~~وهو أما الدية إن كان القتل خطأ أو عمد الخطأ أو القصاص في العمد، ولما كان
~~الأصل عدم العمدية اقتصر على ذكر الدية، لا على معنى أنه الواجب في الجميع
~~لا غير.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ذا شهد أربعة رجال بالزنا (4) وكان محصنا
~~فرجم ثم رجع أحدهم فقال: تعمدت ذلك قتل وأدى إلى ورثته الثلاثة ثلاثة (5)
~~أرباع ms2111 الدية، وإن قال: أو همت ألزم ربع الدية، وإن رجع اثنان وقالا:
# تعمدنا وأراد أولياء المقتول بالرجم قتلهما قتلوهما وأدوا إلى ورثتهما
~~دية كاملة يتقاسمان بينهما على السواء ويؤدي الشاهدان الآخران على ورثتهما
~~نصف الدية
# PageV08P524
# يتقاسمان بينهما بالسوية، وإن اختار أولياء المقتول قتل واحد منهما قتلوه
~~وأدى الآخر مع الباقين من الشهود على ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع
~~ديته، ولو رجع شاهدا السرقة وقالا: تعمدنا قطع يد واحد منهما بيد المقطوع
~~وأدى الآخر نصف ديته على المقطوع الثاني (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن الجنيد: وإن قالوا: تعمدنا في الرجم وكان قائل ذلك واحدا قتل به
~~إن شاء ولى المقتول وغرم الثلاثة لأوليائه ثلاثة أرباع الدية.
# وقال ابن إدريس: إقرار الراجع جائز على نفسه، ولا يتعداه إلى غيره ولا
~~ينقض الحكم، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، وإنما
~~ذلك ورد من طريق أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا (3). وهو
~~المعتمد.
# لنا: إن إقرار العقلاء إنما ينفذ على أنفسهم خاصة، فقوله: قد تعمدت الكذب
~~لا يستلزم تعمد غيره، ولو قال: تعمدت أنا وباقي الشهود لم يلتفت إليه في حق
~~باقي الشهود، والحكم لا ينقض بعد نفوذه خصوصا وقد تلف المشهود به. ويحمل
~~قول الشيخ وابن الجنيد على أنهم رجعوا بأجمعهم، لكن قال بعضهم: تعمدت وقال
~~الباقون: أخطأنا فهنا الغرم على الشهود دون أولياء الدم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدت
~~وتزوجت ودخل بها ثم رجعا وجب عليهما الحد وضمنا المهر للزوج الثاني، وترجع
~~المرأة إلى الأول بعد الاستبراء بعدة من الثاني (4).
# PageV08P525
# وقال في الخلاف: إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول فرق (1) الحاكم بينهما
~~ثم رجعا غرما نصف المهر، وإن رجعا عن طلاق امرأة بعد الدخول بها وحكم
~~الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها ولا شئ منه، لأن
~~الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليهما (2) شيئا فعليه الدلالة. وأيضا ليس
~~خروج البضع عن ملك الزوج ms2112 له قيمة، بدلالة أنه لو طلق زوجته في مرضه لم يلزم
~~مهر مثلها من الثلث كما لو أعتق عبدا (3) أو وهبه، فلما بطل ذلك ثبت أنه لا
~~قيمة له، وكان يجب أيضا أن (4) لو كان عليه دين يحيط بالتركة وطلق زوجته في
~~مرضه ألا ينفذ الطلاق - كما لا ينفذ العتق والعطاء - فلما نفذ طلاقه (5)
~~ثبت أنه لا قيمة لخروجه عن ملكه، فإذا ثبت أنه لا دية (6) له لم يلزمه ضمان
~~كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له (7).
# وقال في المبسوط: إن شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الدخول قال قوم: ضمنا نصف
~~مهر المثل، وقال قوم: نصف المسمى، وهو الأقوى عندنا. ومنهم من قال: إن كان
~~مقبوضا لزمهما كمال المهر، لأنه لا يسترد منه شيئا، لأنه معترف لها به
~~لبقاء الزوجية بينهما، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما، وإن لم يكن مقبوضا
~~رجع بالنصف، لأنه لا يزمه إلا إقباض نصفه، فلهذا رجع بالنصف، وهذا قوي. وإن
~~رجعا بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم، وقال آخرون: لا ضمان عليهما،
~~وهو الأقوى عندي، لأن الأصل براءة ذمتهما (8).
# وقال أبو الصلاح: إذا قامت البينة بطلاق وتزوجت المرأة ورجع الشاهدان
# PageV08P526
# أو أحدهما أغرما أو أحدهما المهر للزوج الثاني أن كان دخل بها وردت إلى
~~الأول، ولا يقر بها حتى تعتد من الثاني، وإن لم يقر بها فرق بينهما ولا شئ
~~لها وهي زوجة الأول ولا عدة عليها (1).
# واختار ابن إدريس قول الشيخ في المبسوط، ونسب ما قاله الشيخ في النهاية
~~إلى أخبار الآحاد (2) والوجه أن المرأة لا ترد إلى الأول ولا ينقض الحكم
~~بالطلاق، وأما غرامة المهر فليس قول الشيخ فيه بعيدا من الصواب، لأنهما
~~فوتا عليه البضع وقيمة المهر لكن الغرم للأول، وقوله في الخلاف قوي أيضا،
~~فنحن في هذه المسألة من المتوقفين، ولا بأس بحمل قول الشيخ في النهاية
~~بالرد إلى الأول بعد العدة على أنها تزوجت بمجرد الشهادة من غير حكم حاكم
~~بذلك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهدا ms2113 على رجل بدين ثم رجعا ألزما
~~بمقدار ما شهدا به، وإن رجع أحدهما ألزم بمقدار نصيبه (3) من الشهادة - وهو
~~النصف - ومتى شهدا على رجل ثم (4) رجعا قبل أن يحكم الحاكم طرحت شهادتهما
~~ولم يلزما شيئا بل يتوقف الحاكم عن إنفاذ الحكم، وإن كان رجوعهما بعد حكم
~~الحاكم غرما ما شهدا به إذا لم يكن الشئ قائما بعينه، فإنه كان الشئ قائما
~~بعينه رد على صاحبه ولم يلزما شيئا (5).
# وقال في المبسوط: إن رجعا قبل الحكم لم يحكم بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه
~~قال: يحكم به، وإن رجعوا بعد الحكم وقبل القبض فإن كان [الحق] حدا لله
~~كالزنا والسرقة لم يحكم، لأن الرجوع شبهة، وإن كان حقا لآدمي سقط بالشبهة
~~كالقصاص وحد القذف، وإن رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء لم ينقض
# PageV08P527
# حكمه بلا خلاف، إلا سعيد بن المسيب والأوزاعي فإنهما قالا: ينقض [والأول
~~أصح]، فإذا ثبت أنه لا ينقض فإن المستوفي قد قبض الحق فلا اعتراض عليه، وما
~~الذي يجب على الشهود؟ لا يخلو: إما أن يكون إتلافا مشاهدة كالقتل والقطع،
~~أو حكما كالطلاق والعتق، أو لا مشاهدة ولا حكما كنقل المال من رجل إلى آخر،
~~وإن شئت قلت: لا يخلو: إما أن يكون إتلافا أو في حكم الإتلاف أو خارجا
~~عنهما، ثم ذكر الإتلاف، ثم قال: وإن شهدوا بما هو في حكم الإتلاف - وهو
~~العتق والطلاق - فإن رجعوا بعد حكم الحاكم بالعتق غرما قيمة العبد لسيده،
~~لأنهما أتلفا ماله بغير حق. وإن شهدا بالطلاق ثم رجعا بعد الدخول فعليهما
~~مهر مثلها عند قوم، وقال آخرون: لا ضمان عليهما، وهو الأقوى عندي، لأصالة
~~البراءة. وإن رجعا قبله لم ينقض وعليهما الضمان عند قوم، وكم يضمنان؟ قال
~~قوم: كمال المهر مهر المثل، وقال آخرون: نصف المهر، وهو الأقوى. ومنهم من
~~قال: نصف مهر المثل ومنهم من قال: نصف المسمى، وهو الأقوى عندنا. ومنهم من
~~قال: إن كان مقبوضا لزمهما كمال المهر، وإن لم يكن مقبوضا لزمهما النصف،
~~لأنه مع القبض غرمه ms2114 كله لا يسترد شيئا، لاعترافه لها به لبقاء الزوجية
~~بينهما، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما، وليس كذلك إذا كان قبل القبض،
~~لأنه لا يلزمه إلا إقباض نصفه، فلهذا رجع بالنصف عليهما، وهو قوي. وإن لم
~~يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما وهو إن شهدا بدين وحكم بذلك عليه ثم رجعا قال
~~قوم: لا ضمان عليهما، وقال آخرون: عليهما الضمان، والأقوى عندي أن عليهما
~~الضمان للمشهود عليه (1).
# وقال في الخلاف: إذا رجعا قبل الحكم لم يحكم، وإن (2) رجعا بعد الحكم
# PageV08P528
# والاستيفاء لم ينقض، فإذا (1) شهدا بدين أو عتق (2) وحكم بذلك ثم (3)
~~رجعا ضمنا (4) (5).
# وقال أبو الصلاح: إذا انكشف إن الشاهد شهد بالزور بإقراره أو بينة أو علم
~~عزر وشهر في المصر، فإن كان الحاكم حكم بها أبطل حكمه ورجع على المحكوم له
~~بما أخذه، فإن لم يقدر على ذلك رجع به على الشاهد بالزور، فإن كان قتلا أو
~~جراحا أو حدا قتل (6) بالقتل واقتص (7) بالجراح والحد (8).
# وقال ابن البراج: إذا رجعا عن ذلك بعد أن حكم الحاكم بشهادتهما وكان ما
~~شهدا به قائم العين وجب رده على صاحبه ولم يكن عليهما شئ، وإن لم يكن قائم
~~العين كان عليهما غرم ذلك (9).
# وقال ابن الجنيد: وإذا علم الحاكم ببطلان الشهادة فإن كان الشئ الذي حكم
~~به قائما رده إلى صاحبه، وحاله قبل ما كان حكم به كحاله قبل الشهادة التي
~~علم بطلانها (10)، وإن لم يكن قائما ضمن الشاهد بقدر ما أتلفه من مال
~~الشهود عليه. وهذا الكلام حق، لأن العلم ببطلان الشهادة غير الرجوع، لجوز
~~أن يكون الرجوع باطلا.
# وقال ابن حمزة: إن رجعوا قبل الحكم بطلت شهادتهم، وإن رجعوا بعده قبل
~~استيفاء الحق نقض الحاكم حكمه، وإن رجعوا بعد الاستيفاء وكان الحق مالا وقد
~~بقي، رد على صاحبه، وإن تلف غرمه الشهود (11).
# PageV08P529
# وقال ابن إدريس: إذا رجعا بعد الحكم غرما ما شهدا به، سواء كان الشئ
~~قائما بعينه أولا (١).
# وهو اختيار الشيخ في المبسوط (٢)، وهو المعتمد. ولا فرق إذا رجعا بعد ms2115
~~الحكم بين أن يرجعا قبل الاستيفاء أو بعده.
# لنا: إن الحكم قد نفذ بالاجتهاد، وهو تغليب صدقهم في الشهادة، فلا ينقض
~~بالاحتمال، وهو جواز كذبهم في الرجوع.
# ولأن شهادتهم إثبات حق يجري مجرى الإقرار، وفي رجوعهم نفي ذلك الحق
~~الجاري مجرى الإنكار، ولما لم يبطل الحكم بالإقرار بحدوث الإنكار لم يبطل
~~الحكم بالشهادة، لحدوث الرجوع.
# ولأن رجوعهما ليس شهادة (٣) منهما، ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة، فلا
~~يسقط حقه بما ليس بشهادة ولا إقرار منه.
# ولأن أثبتت الحق، فلا يزول بالطارئ كالفسق والموت احتجوا بأن الحق ثبت
~~بشهادتهما، فإذا رجعا سقط، كما لو كان قصاصا.
# والجواب: الفرق ظاهر، فإن القصاص يسقط بالشبهة، بخلاف الحق المالي.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لا يجوز شهادة بدوي على حضري، إلا في ما كان
~~بالبادية ولم يحضره حضري، أو في القتل الذي لم يحضره أهل الحضر، وباقي
~~علمائنا لم يمنعوا من شهادة البدوي على الحضري مع استجماع الشرائط وهو
~~المعتمد، لعموم: ﴿وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم﴾ (4).
# مسألة: المشهور عند علمائنا أن شهادة المختبئ جائزة.
# وقال ابن الجنيد: وإنما يجوز له الحكاية لما شهده من الإقرار إذا كان
~~المقر
# PageV08P530
# عالما بمكان الشاهد وقت إقراره، ولم يشترط عليه ألا يشهد به عليه، فإن
~~كان ممن شرط عليه ذلك أو كان ممن قد خدع فتستر عنه لم يكن له أن يشهد عليه.
# لنا: إن شرط العلم، فيندرج تحت عموم: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد: شهادة الوصي جائزة لليتيم في حجره وإن كان هو
~~المخاصم عن الطفل ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما ترد شهادته عليه. وليس
~~بجيد، لأنه يجر بشهادته نفعا هو الولاية على ذلك المال.
# قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): يثبت الإقرار بالزنا بشهادة
~~اثنين.
# واحتج عليه بأن سائر الإقرارات تثبت بشهادة اثنين بلا خلاف، فمن اعتبر في
~~هذا وحده أربعة شهود يحتاج إلى دلالة، وتبعه ابن إدريس (4).
# والمعتمد أنه لا يثبت ms2116 إلا بشهادة أربعة عدول كالزنا.
# لنا: إن الغرض من التشديد صيانة نفس المكلف عن الإتلاف وعرض المسلم عن
~~الأخذ، وهذا المعنى ثابت هنا، فيجب به التشديد رعاية لهذه المصلحة وتحصيلا
~~لها، وثبوت باقي الإقرارات بالشاهدين لا يستلزم ثبوته هنا بهما، لافتراقهما
~~في المعنى، وكما أن المقر به لا يثبت هنا بشاهدين ويثبت في غيره بهما كذا
~~الإقرار يختلف باختلافهما.
# مسألة: جزم الشيخ في الخلاف أن التركة لا تنتقل إلى الورثة إذا استوعبها
~~الدين على الميت، وإن يستوعبها انتقل إلى الورثة فاضل الدين (5). وقواه في
# PageV08P531
# المبسوط (١).
# والوجه الانتقال.
# لنا: إنه مال فلا بد له من مالك، وليس للميت (٢)، لخروجه عن أهلية
~~التملك، ولا الغرماء لسقوط الملك عنهم بالإبراء فتعين الورثة إذ لا رابع
~~للأقسام.
# ولأنه لو لم تنتقل إلى الورثة لم يشارك ابن الابن عمه لو مات أبوه بعد
~~جده وحصل الإبراء حينئذ، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله.
# بيان الشرطية: إن المال لو انتقل الآن لكان الابن أقرب من ابن الابن،
~~والأقرب أولى بالميراث، ولما شاركه ولد الولد علمنا الانتقال من حين الموت.
# ولأن للوارث الخيار في جهة القضاء كالمالك.
# ولأن الحالف مع الشاهد هو الوارث دون الغريم، فلو لا الانتقال لساوى
~~الغريم، بل كان الغريم أولى بالحلف لتعلق حقه به حينئذ، واشتراكهما في
~~أنهما يحلفان لإثبات الملك للميت.
# احتج بقوله تعالى: ﴿من بعد وصية
~~يوصي بها أو دين﴾ (3).
# والجواب: المراد تمامية الملك والاستقلال بالتصرف كالمرهون.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حكم بشهادة نفسين في قتل وقتل المشهود
~~عليه ثم بان أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل سقط القود وكان دية
~~المقتول المشهود عليه من بيت المال، وقال أبو حنيفة: الدية على المزكين،
~~وقال الشافعي: الدية تجب على الحاكم (4)، وأين تجب؟ على قولين:
# أحدهما: على عاقلته، والآخر: في بيت المال. ثم استدل بإجماع الفرقة
# PageV08P532
# وأخبارهم، فإنهم رووا أن ما أخطأت القضاة من الأحكام فعلى بيت المال (1).
# ونحوه قال في المبسوط (2).
# وقال أبو الصلاح: ms2117 إذا أورد عليه ما لا يعلم وجه الحق فيه أوقفه إلى أن
~~يتضح له (3) ذلك، فإن حكم بما يظنه أثم، فإن انكشف خطأه عن (4) الصواب بطل
~~ما حكم به، فإن لم يتمكن من استدراكه فهو ضامن لما أخذ من مال ومطالب بما
~~أنفذ بقضائه من قتل أو جراح أو حد أو تأديب، فإن انكشف له أن المقر كان
~~عبدا أو أمة أو مؤوفا (5) أو مكرها رجع في القضية ورد ما أخذ من المحكوم له
~~إن تمكن منه وإلا من ماله على سيد العبد والأمة وولي المحجور عليه أو
~~المكره، وإذا انكشف له كذب الشهود أو فسقهم أو شهادتهم بما لا يعلمون أو
~~رجوعهم عن الشهادة أبطل الحكم ورجع بما أخذ بشهادتهم حسب ما تقدم بيانه
~~(6).
# وقال ابن إدريس: إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين ثم بان له أنه حكم بشهادة
~~من لا يجوز الحكم بشهادته نقض الحكم بلا خلاف، فإن كان حكم بإتلاف كالقصاص
~~والقتل والرجم فلا قود هنا، لأنه على خطأ الحاكم. وأما الدية فإنها على
~~الحاكم عند قوم، وعند آخرين على المزكين. وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام
~~فعلى بيت المال. فإن حكم بالمال وكانت عينه باقية استردها، وإن كانت تالفة
~~فإن كان المشهود له هو القابض وكان موسرا غرم
# PageV08P533
# ذلك، وإن كان معسرا ضمن الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه، والفرق بين
~~هذا وبين الدية أن الحكم إذا كان بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن
~~باليد فلهذا كان الضمان عليه وليس كذلك القتل، لأنه ما حصل في يد المشهود
~~له ما يضمن باليد، لأن ضمان الإتلاف ليس بضمان اليد فلهذا كان الضمان على
~~الإمام في بيت المال (1).
# والوجه أن نقول: إن فرط الحاكم في البحث عن الشهود ضمن في ماله، وإلا كان
~~في (2) بيت المال، لأنه مقتول بالشرع وقد ظهر الخلل فيكون في بيت المال،
~~لأنه من المصالح، ولأنه لولا ذلك لأدى إلى ترك الحكم بشهادة تحرزا من ضرر
~~الدرك.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ms2118 إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق ثم فسقا قبل
~~أن يحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما ولم يرده، واستدل بأن الاعتبار بالعدالة
~~حين الشهادة لا حين الحكم، فإذا كان عدلين عند الشهادة وجب الحكم
~~بشهادتهما. وأيضا فإذا شهدا وهما عدلان وجب الحكم بشهادتهما، فمن قال: إذا
~~فسقا بطل هذا الوجوب فعليه الدلالة (3). وتبعه ابن إدريس (4).
# وقال في المبسوط: فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بتلك الشهادة،
~~وقال قوم: يحكم بشهادتهما وهو الأقوى عندي (5).
# وقال فيه - قبل ذلك - فإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي يسوغ له أن
~~يسمع ويحكم بشهادته ثم تغيرت حال الأصل كان الحكم فيه كما لو سمع من الأصل
~~نفسه ثم تغيرت حاله، فإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة الفرع، لأنه
# PageV08P534
# لو سمع من الأصل ثم فسق لم يحكم بشهادته، لأن الفرع يثبت بشهادة الأصل،
~~فإذا فسق الأصل لم يكن هناك ما يثبته (1).
# والأقرب عندي عدم الحكم.
# لنا: أنهما فاسقان حال الحكم، فلا يجوز الحكم بشهادتهما كما لو رجعا،
~~وكما لو كانا وارثين ومات المشهود له قبل الحكم.
# ولأن تطرق الفسق يضعف ظن العدالة السابقة الخفية، فكان الاحتياط ترك
~~الشهادة. واستدلال الشيخ مصادرة، لأنه ادعى أن الاعتبار بالعدالة حين
~~الشهادة لا حين الحكم، وهو عين المتنازع. وقوله: (إذا شهدا وهما عدلان وجب
~~الحكم بشهادتهما) ليس على إطلاقه، فإنه المتنازع. بل إذا استمرت العدالة
~~إلى وقت الحكم، أما إذا خرج عن هذا الوصف فإنه المتنازع.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى على سيده أنه أعتقه وأقام شاهدين
~~لم يعرف الحاكم عدالتهما فطلب أن يفرق بينه وبين مولاه حتى يبحث عن العدالة
~~قال قوم: يفرق بينهما، وقال قوم: لا يفرق. والأول أقوى، لأن العبد فعل ما
~~يجب عليه من إقامة بينة كاملة، وإنما بقي ما ليس عليه من البحث عن حال
~~الشهود، ولأن الظاهر العدالة حتى يثبت الجرح، ولأن المدعي قد يكون أمة،
~~فإذا لم يفرق بينهما لم يؤمن أن يواقعها، وإن جاء بشاهد واحد وقال: أنا
~~آتيك ms2119 بآخر قال قوم: يفرق بينهما، وقال آخرون: لا يفرق، لأنه لم يأت بالبينة
~~التامة. وكذا كل حق لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والطلاق والقصاص إن أتى
~~بشاهدين حبسنا له خصمه، وإن أتى بشاهد واحد، فهل يحبس حتى يأتي بآخر؟ على
~~القولين، وإن كان يثبت بشاهد ويمين، منهم من قال: على قولين
# PageV08P535
# كالقصاص والنكاح، ومنهم من قال: يحبس لا محالة، وهو الأقوى عندي، لأن
~~الشاهد مع اليمين حجة في الأموال، لأنه يحلف ويستحق، وليس كذلك في العتق
~~والقصاص، لأن الشاهد الواحد ليس حجة فلهذا لم نحبسه، فكل موضع حبسناه
~~بشاهدين فلا يزال في الحبس حتى يتبين عدالتهما وجرحهما، وكل موضع حبس بشاهد
~~واحد لم يحبس أبدا ويقال للمشهود له: إن جئت بعد ثلاثة وإلا أطلقناه (1).
# والوجه أنه لا يحبس في شئ من هذه الفروض إلا بعد ثبوت الحق والتمكن من
~~إقامة المزكي إذ الحلف لا يقتضي ثبوت الحق، بل الإقامة والحلف بالفعل.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من كان في يده شئ يتصرف فيه بلا دافع ولا
~~منازع بسائر أنواع التصرف جاز أن يشهد له بالملك، طالت المدة أم قصرت.
~~واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، ولأنه لا خلاف أنه يجوز أن يشتري منه، فإذا
~~حصل في يده يدعي أنه ملكه، فلولا أن ظاهر تصرفه يدل على ملكه لم يجز له أن
~~يدعي أنه ملكه إذا انتقل إليه بالبيع (2). وتبعه ابن البراج (3)، وأبو
~~الصلاح (4).
# وقال في المبسوط: فأما إن كان في يده دار يتصرف فيها مطلقا من غير منازع
~~بالهدم والبناء والإجارة والإعارة وغير ذلك فيسوغ للشاهد أن يشهد له باليد
~~بلا إشكال، وأما بالملك المطلق فلا تخلو المدة من أحد أمرين: إما أن تكون
~~طويلة أو قصيرة، فإن كانت طويلة مرت عليه السنون على صورة واحدة
# PageV08P536
# من غير منازعة قال بعضهم: يشهد له بذلك، لأن عرف العادلة قد تقرر أن من
~~تصرف مطلقا من غير منازع كان متصرفا في ملكه، وقال غيره: إن البينة تشهد له
~~باليد والتصرف، فأما بالملك مطلقا فلا، ms2120 لأن اليد تختلف فيكون يد مستعير
~~ومستأجر ومالك ووكيل وأمين ووصي والتصرف واحد، فإذا اختلفت الأيدي
~~وأحكامهما لم يجز أن يشهد له بالملك المطلق. ولأن اليد لو كانت ملكا لوجب
~~إذا حضر عند الحاكم فقال المدعي: ادعي دارا في يد هذا ألا يسمع دعواه، لأنه
~~قد اعترف بالملك له، فلما سمعت دعواه ثبت أن اليد لا تدل على ملك ولا يكون
~~ملكا له، وإن كانت [المدة] قصيرة كالشهر والشهرين ونحو ذلك فإنه لا يشهد له
~~بالملك، لأن الزمان قصير، وعلى هذه الصورة يتفق كثيرا فلا يدل على ملك،
~~ويفارق الطويل، لأنه في العرف أنه في ملك. فأما الشهادة باليد فلا شبهة في
~~جوازها، وقال بعضهم: يشهد له بالملك، وقال: لأنه لما صح أن يشهد له على
~~بيعه ما في يديه صح أن يشهد له بالملك، وروى أصحابنا أن يجوز له أن يشهد له
~~بالملك كما يجوز أن يشتريه ثم يدعيه ملكا له (1). وهو يشعر بقوة الأول
~~عنده.
# وقوله في المبسوط جيد، وادعاء الملك لوجود سببه، وهو الشراء ممن يظن أنه
~~مالك باعتبار اليد، ومثل هذا مما يتساهل فيه، بخلاف الشهادة التي لا تجوز
~~إلا على القطع والبت، ولا يجوز التعويل فيها على الظن.
# وقد روى الصدوق عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: قال له رجل: أرأيت أن رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز أن
~~أشهد أنه له فقال: نعم، قلت: فلعله لغيره؟ فقال: ومن أين جاز
# PageV08P537
# لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه ولا
~~يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله؟ ثم قال الصادق - عليه السلام لو
~~لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق (1). ولا بأس بهذا القول عندي.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: تجوز الشهادة على الوقف والولاء والعتق
~~والنكاح بالاستفاضة، كالملك المطلق والنسب (2).
# وقال ابن الجنيد: لا تصح الشهادة بالشائع من الأمور، إلا أن تتصل الشهادة
~~على الشهادة إلى إقرار أو ms2121 رؤية، إلا في النسب وحده، وما لا يجب به على عين
~~حاضرة حكم في إخراج ملك أو إيجاب حد.
# والشيخ - رحمه الله - استدل بأنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي - صلى
~~الله عليه وآله - ولم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة، لأنا ما شهدناهم. وأما
~~الوقف فمبني على التأبيد، فإن لم تجز الشهادة بالاستفاضة أدى إلى بطلان
~~الوقف، لأن شهود الوقف لا يبقون أبدا، والشهادة الثالثة لا تسمع (3).
# وقول الشيخ لا يخلو من نظر فإن النكاح في حق أزواج النبي - صلى الله عليه
~~وآله - ثبت بالتواتر، فلهذا جاز لنا الشهادة عليه، وليس تخصيص النهي عن
~~الشهادة بدون العلم بالوقت تحصيلا لمصلحة ثبوته أولى من تخصيص النهي عن
~~سماع الشهادة الثالثة به لهذه المصلحة، مع أن هذا التخصيص أولى، إذ لا مانع
~~عقلا منه، بخلاف الشهادة بمجرد الظن.
# مسألة: قال: الشيخ في المبسوط: تحمل الشهادة يصح بأسباب ثلاثة:
# PageV08P538
# الأول: الاسترعاء: وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: أشهد أن لفلان
~~ابن فلان على فلان بن فلان ألف درهم، فاشهد على شهادتي، الثاني: أن يسمع
~~شاهد الأصل يشهد بالحق عند الحاكم، فإذا سمعه يشهد به عند الحاكم صار
~~متحملا لشهادته، الثالث: أن يشهد الأصل بالحق ويعزيه إلى سبب وجوبه فيقول:
~~أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثوب أو عبد، فيصير
~~متحملا للشهادة (1).
# وقال ابن الجنيد: ليس للشهود إذا أخبرهم المشهود على شهادته حال شهادته،
~~دون أن يسترعيهم إياها، ويقول لهم بعد وصفه حال شهادته:
# فاشهدوا على شهادتي على فلان لفلان بذلك.
# فإن قصد - رحمه الله - بذلك حصر السبب في ذلك صارت المسألة خلافية، وإلا
~~فلا.
# وقول الشيخ جيد، لكن في صورة الاسترعاء يقول: أشهدني على شهادته، وفي
~~الصورتين الأخيرتين يقول: شهدت على شهادته قال أبو الصلاح: وإذا كان الشاهد
~~عالما بتمليك (2) غيره دارا أو أرضا أو غير ذلك ثم رأى غيره متصرفا من غير
~~منازعة من الأول ولا علم بإذن ولا مقتضي (3) إباحة التصرف من إجارة أو ms2122 غير
~~ذلك لم يجز له أن يشهد بملكها لواحد منهما حتى يعلم ما يقتضي ذلك في
~~المستقبل (4).
# وليس بجيد، لأن العلم السابق يستصحب حكمه إلى أن يظهر المزيل، والتصرف مع
~~السكوت لا يدل على الخروج عن الملكية، بخلاف ما لو شاهد غيره يتصرف في ملك
~~بغير منازع ولم يعرف سبق ملك لأحد عليه، فإن جماعة من
# PageV08P539
# أصحابنا جوزوا له أن يشهد بالملك المطلق، أما مع سبق العلم بالملك للغير
~~فلا.
# قال: وإذا غاب العبد أو الأمة عن مالكه لم يجز له أن يشهد بما كان يعلمه
~~من تملكه لهما، إلا أن يعلم غيبته لإباق أو إذن المالك (1).
# وليس بجيد، الأول، نعم إن اعترضه شك في بقاء الملك لم يجز له أن يشهد
~~بأنه الآن ملكه، بل إنه كان ملكه في الزمان الماضي وكان مقصوده ذلك، وحينئذ
~~يصح ما قاله - رحمه الله -.
# إلى هنا انتهى الجزء الثامن - حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء التاسع إن شاء
~~الله تعالى، وأوله:
# كتاب الفرائض
# PageV08P540
# كتاب الفرائض PageV09P003
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض مسألة: قال الشيخان (1): إن أولاد
~~الأولاد يقومون مقام آبائهم، وتقسم فريضتهم كقسمة فرائض آبائهم على
~~الاتفاق.
# ثم فصل الشيخ في النهاية فقال: فإن خلف الميت ابن بنت وبنت ابن كان لبنت
~~الابن الثلثان ولابن البنت الثلث، فإن خلف أولاد ابن وأولاد بنت ذكورا
~~وإناثا كان لأولاد الابن الثلثان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولأولاد
~~البنت الثلث الذكر والأنثى فيه سواء عند بعض أصحابنا. قال:
# وعندي أن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن خلف بنت ابن ولم يخلف
~~غيرها كان لها المال كله، وكذلك إن خلف أكثر منها كان المال كله لهن، فإن
~~خلف بنت بنت كان لها النصف تسمية أمها والباقي رد عليها بآية أولي الأرحام،
~~فإن خلف بنتي بنت كان لهما النصف أيضا بالتسمية التي تناولت أمهما والباقي
~~رد عليهما، فإن خلف بنتي بنتين كان لهما الثلثان نصيب أمهما والباقي رد
~~عليهما، وعلى هذا يجري مواريث ولد الولد، قلوا أم كثروا فإن ms2123 كل واحد منهم
~~يأخذ نصيب من يتقرب به (2). ونحوه قال في الخلاف (3)
# PageV09P005
# والمبسوط (1)، وبه قال الصدوق في المقنع (2) وكتاب من لا يحضره الفقيه
~~(3)، وابن أبي عقيل، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6).
# إلا أن ابن البراج قال: أولاد البنات يقتسمون بالسوية للذكر مثل حظ
~~الأنثى (7).
# مع أنه قسم بين أولاد الأخت من الأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا جعل
~~لأولاد الأخت من قبل الأب للذكر ضعف الأنثى (8).
# وقال ابن إدريس: بعض أصحابنا يذهب إلى أن ابن البنت يعطى نصيب البنت وبنت
~~الابن تعطى نصيب الابن، وذهب آخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك، وقالوا: ابن
~~البنت ولد ذكر حقيقة فنعطيه نصيب الولد الذكر دون نصيب أمه، وبنت الابن بنت
~~حقيقة نعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها. قال: واختاره السيد
~~المرتضى، واستدل على صحته بما لا يمكن المنصف دفعه من الأدلة القاهرة
~~اللائحة والبراهين الواضحة، قال - رضي الله عنه -: اعلم أنه يلزم من ذهب من
~~أصحابنا إلى أن
# PageV09P006
# أولاد البنين والبنات يرثون سهام آبائهم مسائل سبع لا مخلص لهم منها فمن
~~ذلك: أنه يلزمهم أن يكون حال البنت أحسن من حال الابن، بل أحسن من حال
~~جماعة كثيرة من البنين، كرجل خلف بنت ابن وعشرين ابنا من بنت فعندهم أن
~~لبنت الابن نصيب أبيها وهو الثلثان، ولبني البنت نصيب أمهم وهو الثلث،
~~فالبنت الواحدة أوفر نصيبا من عشرين ابنا. ومنها: أن يكون نصيب البنت يساوي
~~نصيب الابن حتى لو كان مكانها ابن لورث ما ترثه هي بعينه على وجه واحد وسبب
~~واحد، وذلك أن مذهبهم إن بنت الابن تأخذ المال كله بسبب واحد، لأن لها
~~عندهم نصيب أبيها، فلو كان مكان هذه البنت ابن لساواها في هذا الحكم وأخذ
~~ما كانت تأخذه البنت على الوجه الذي تأخذه، وليس في الشريعة إن الابن يساوي
~~البنت في الميراث. فإذا عارضونا بمن خلف بنتا ولم يخلف غيرها فإنها تأخذ
~~جميع المال، ولو كان مكانها ابن لجرى في ذلك مجراها. فالجواب: أن الابن ms2124 لا
~~يجري مجرى البنت هنا، لأنها تأخذ النصف بالتسمية والآخر بالرد، والابن يأخذ
~~المال بسبب واحد من غير تسمية ولا رد. ومنها: إن البنت في الشرع وبظاهر
~~القرآن لها النصف إذا انفردت وللبنتين الثلثان، وهم يعطون بنت الابن وهي
~~عندهم بنت المتوفى ومستحقة لهذه التسمية الجميع، وكذا في بنتي ابن فإن لهما
~~جميع المال من غير رد، وهذا بخلاف الكتاب والإجماع.
# فإن قالوا: ما جعل الله للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين في كل
~~موضع، وإنما جعل لهن ذلك مع الأبوين خاصة، وإذا انفردن عن الأبوين لم يكن
~~لهن ذلك.
# قلنا: قد ذهب الفضل بن شاذان إلى هذا المذهب ومن تابعه عليه فرارا من
~~مسألة العول، ونحن نبين فساد هذه الطريقة بعد أن نبين لزوم ما ألزمناهم
~~إياه PageV09P007
# على تسليم ما اقترحوه.
# فنقول: قد جعل الله تعالى للبنت الواحدة النصف، ومذهبكم هذا يقتضي أن
~~للأبوين السدسين وما بقي لبنت الابن، وهي عندكم بنت المتوفى على سبيل
~~الحقيقة، فقد صارت البنت تأخذ مع الأبوين أكثر من النصف بسبب واحد وجرت في
~~ذلك مجرى الأبوين. فأما القول: " بأن للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين
~~" إنما يختص باجتماع الأبوين معهن، فمن بعيد القول عن الصواب، لقوله تعالى:
~~" يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وهذه جملة مستقلة
~~بنفسها، وظاهر القرآن يقتضي أن للذكر مثل حظ الأنثيين على كل حال ومع وجود
~~كل أحد وفقد كل أحد، ثم عطف جملة مستقلة أخرى فقال تعالى: " فإن كن نساء
~~فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك " ظاهر هذه الجملة أن ذلك لهن على كل حال ومع
~~فقد كل أحد ووجوده، ثم عطف [جملة] أخرى مستقلة فقال تعالى: " وإن كانت
~~واحدة فلها النصف " ولم يجر للوالدين ذكر، فهذا يقتضي أن لها النصف مع كل
~~أحد إلا أن يمنع دليل، ثم قال: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن
~~كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث " فبين تعالى حكم
~~الوالدين في الميراث مع وجود ms2125 الولد وفقده فكيف يجوز أن يعلق إيجاب النصف
~~للبنت الواحدة والثلثين للبنتين بوجود الأبوين؟! وقد تقدم ذكر حكم البنات
~~مطلقا، وبعد الخروج عنه أتى ذكر الأبوين مشروطا، وكيف يتوهم متأمل ذلك
~~والله تعالى يقول: " إن كان له ولد " فشرط في ميراث الأبوين الولد؟!.
# ولو كان المراد أن النصف للبنت والثلثين للبنتين مع وجود الأبوين لكان
~~اشتراط الولد لغوا واشتراطا لما هو موجود مذكور، ولو صرح تعالى بما ذكروه
~~لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة، فإنه لو قال تعالى: ولأبويه مع البنت
~~أو PageV09P008
# البنتين لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد لقبح، وأجمع أهل العربية على
~~أن الوقف التام عند قوله تعالى: " وإن كان واحدة فلها النصف " ولو كان
~~المراد ما توهموه من أن لها النصف مع الأبوين لما كان ذلك وقفا تاما، ولا
~~خلاف بين أحد من أهل العلم والمفسرين وأصحاب الأحكام في أن قوله تعالى:
# " ولأبويه " كلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله. فأما اعتذارهم عند سماع هذا
~~الكلام " بأن اشتراط الولد إنما حسن ليدخل فيه الذكور وما زاد على البنتين،
~~لأنه لم يمض إلا ذكر البنت الواحدة والبنتين " فعجيب، لأنه لو أراد ما
~~ذكروا لقال تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين مع
~~الأبوين، فإن كن نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة
~~معهما فلها النصف. فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي رتبوه وعنى بقوله:
~~إن ذلك لهما مع البنت أو البنتين وما زاد عليهما وأراد أن يبين أن السدس
~~للأبوين مع الأولاد لكان لا يحسن أن يقول تعالى: " إن كان له ولد " بل
~~يقول: وإن كان له أيضا ذكور، لأنه قد تقدم ذكر البنت الواحدة وما زاد
~~عليها، فلا معنى لاشتراط الولد، وانفراد قوله تعالى: " ولأبويه " عن الجملة
~~المتقدمة لا يذهب على متأمل، وإنما فروا (1) بهذا التقدير الذي لا يتحصل عن
~~نقصان البنت في مسألة العول عن النصف، وادعوا أن النصف جعل لها مع الأبوين
~~لا في كل موضع. ms2126
# وأحسن من ركوبهم هذه المعضلة أن يقولوا: إن الله تعالى جعل لها النصف
~~بظاهر الكلام في كل موضع، وفي مسألة العول قام دليل على أن لها دون ذلك،
~~فعلمنا أن الله تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصة وإن كان لها في
~~سائر المواضع، وإنما أحسن أن نخص بدليل بعض المواضع أو يحصل ما هو مطلق
# PageV09P009
# من القول مشروطا بغير دليل، ولا حجة على وجه يسمح به الكلام.
# ثم يقال لهم: خبرونا عمن خلف أولاد ابن وأولاد بنت ذكورا وإناثا كيف
~~تقسمون الميراث بين هؤلاء الأولاد؟ فإذا قالوا: للذكر مثل حظ الأنثيين،
~~قلنا: فبأي حجة فعلتم ذلك؟ فلا وجه لهذه القسمة إلا قوله تعالى:
# " يوصيكم الله في أولادكم " وإلى الآية المفزع في ذلك.
# فيقال لهم: فقد سمى الله تعالى أولاد الأولاد أولادا، فأي فرق بين أن
~~يكون الذكور والإناث أولاد ابن واحد أو بنت واحدة وبين أن يكون هؤلاء
~~الذكور والإناث أولاد بنت وابن في تناول الاسم لهم؟ وإذا كان الاسم متناولا
~~لهم في الحالين فيجب أن تكون القسمة في الحالين تتفق ولا تختلف، ويعطى
~~أولاد البنات الذكور والإناث وأولاد البنين الذكور والإناث للذكر مثل حظ
~~الأنثيين، فلا يخالف حكم الآية في أحد الموضعين، وتناول الآية لهما تناولا
~~واحدا.
# فإن قالوا: يلزمكم أن تورثوا أولاد الأولاد مع الأولاد لتناول الاسم
~~للجماعة.
# قلنا: لو تركنا وظاهر الآية فعلنا (1) ذلك، لكن إجماع الشيعة بل المسلمين
~~منع من ذلك فخصصنا الظاهر وحملنا الآية على أن المراد يوصيكم الله في
~~أولادكم بطنا بعد بطن.
# فإن قالوا: فنحن أيضا نخصص الظاهر ونحمل قوله تعالى " يوصيكم الله في
~~أولادكم " على أن المراد به أولاد الصلب بغير واسطة.
# قلنا: تحتاجون إلى دليل قاطع على [هذا] التخصيص كما فعلنا.
# PageV09P010
# فإن قالوا: أجمعت الإمامية عليه.
# قلنا: ما نعرف هذا الإجماع.
# وفي المسألة خلاف بينهم، وإن كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه
~~المسألة تقليدا وتعويلا على روايات رووها أن كل من تقرب بغيره أخذ سهام من
~~تقرب ms2127 به، وهذا الخبر إنما هو في أولاد الإخوة والأخوات والأعمام والعمات
~~والأخوال والخالات وبني الأعمام والأخوال، لأنهم لا تسمية لهم في الميراث،
~~وإنما يتقربون بغيرهم، فأعطوا سهام من يتقربون به وليس كذلك أولاد الأولاد،
~~لأن هؤلاء وإن نزلوا داخلون في اسم الولد واسم البنات والبنين على الحقيقة
~~ممن هو مسمى في الكتاب ومنصوص على توريثه لا يحتاج في توريثه إلى ذكر
~~قرابته وأن نعطيه نصيب من يتقرب به، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصلب إلى
~~شئ من ذلك.
# فإن قيل: فما دليلكم على صحة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد
~~والقسمة للذكر مثل حظ الأنثيين؟
# قلنا: دليلنا: قوله تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين " ولا خلاف بين أصحابنا في أن ولد البنين وولد البنات وإن سفلوا
~~يقع عليهم هذه التسمية ويتناولهم على سبيل الحقيقة، ولهذا حجبوا الأبوين
~~إلى السدسين بولد الولد وإن هبطوا و [حجبوا] الزوج عن النصف إلى الربع
~~والزوجة إلى الثمن، فمن سماه الله تعالى ولدا في حجب الأبوين وحجب الزوجين
~~يجب أن يكون هو الذي سماه ولدا في قوله تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم "
~~وكيف يخالف بين حكم الأولاد ويعطى بعضهم للذكر مثل حظ الأنثيين والبعض
~~الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف ويزيد وينقص، ويقتضي تارة تفضيل الأنثى على
~~الذكر والقليل على الكثير وتارة المساواة بين الذكر PageV09P011
# والأنثى، وعلى أي شئ يعول في الرجوع عن الظاهر كتابه تعالى؟! فأما
~~مخالفونا من العامة فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ولد على
~~الحقيقة، وفيهم من يوافق على ذلك، ووافق جميعهم على أن ولد الولد وإن هبط
~~يسمى ولدا على الحقيقة، وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقول: إن ولد الولد إنما
~~يسمون بهذه التسمية إذا لم يحضر أولاد الصلب، فإن حضروا لم يتناولهم، وهذا
~~طريف، فإن الاسم إن تناولهم لم يختلف ذلك بأن يحضر غيرهم أولا يحضر، وإنما
~~أحوجهم إلى ذلك أنهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور الابن شيئا،
~~ويأخذون مع ms2128 فقده بالآية المتضمنة للقسمة على الأولاد، فظنوا أن الاسم
~~يتناولهم في الحال التي يرثون فيها، وهو غلط، وقد أغناهم الله تعالى عن هذه
~~البدعة في إجراء الاسم والخروج عن المعهود فيها بأن يقولوا: إن الظاهر
~~يقتضي اشتراك الولد وولد الولد في الميراث، لولا أن الإجماع على خلاف ذلك
~~فيخصصوا بالإجماع الظاهر. ومما يدل على أن ولد البنين والبنات يقع عليهم
~~اسم الولد قوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " وبالإجماع، إن بظاهر هذه الآية حرمت
~~بنات أولادنا، ولهذا لما قال تعالى: " وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات
~~الأخ وبنات الأخت " ذكرهن في المحرمات، لأنهن لم يدخلن تحت اسم الأخوات،
~~ولما دخل بنات البنات تحت اسم البنات لم يحتج أن يقول: وبنات بناتكم، وهذه
~~حجة قوية في ما قصدناه، وقوله تعالى: " وحلائل أبنائكم " وقوله تعالى:
# " ولا يبدين زينتهن - إلى قوله: - أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن " لا خلاف
~~في عموم الحكم بجميع أولاد الأولاد من ذكور وإناث. ولأن الإجماع واقع على
~~تسمية الحسن والحسين - عليهما السلام - بأنهما ابنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وأنهما يفضلان بذلك ويمدحان، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز
~~مستعار. ولم PageV09P012
# يزل العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جدة، إما في موضع مدح أو ذم، ولا
~~يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه. وقد كان يقال للصادق - عليه السلام - أبدا "
~~أنت ابن الصديق " لأن أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. ولا خلاف في أن
~~عيسى - عليه السلام - من بني آدم وولده، وإنما ينسب إليه بالأمومة دون
~~الأبوة.
# فإن قيل: اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا وليس كل شئ استعمل في غيره
~~يكون حقيقة.
# قلنا: الظاهر من الاستعمال الحقيقة، وعلى مدعي المجاز الدلالة.
# فإن قالوا: لو حلف من لا ولد له وله ولد بنت: أنه لا ولد له، لم يحنث.
# قلنا: بل يحنث مع الإطلاق، وإنما لا يحنث إذا نوى ما يخرجه عن الحنث.
# وقد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه وقال ms2129 في كتابه في الفرائض: في رجل خلف
~~بنت ابن وابن بنت أن لبنت الابن الثلثين نصيب أبيها ولابن البنت الثلث نصيب
~~أمه في ولد الولد نصيب من يتقرب به وأعطاه ذلك. ثم قال في هذا الكتاب: في
~~بنت ابن وابن ابن إن المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذه مناقضة لما
~~قرره، لأن بنت الابن تتقرب بأبيها وابن الابن يتقرب أيضا بأبيه فيجب أن
~~يتساويا في النصيب، فكيف جعل هاهنا للذكر مثل حظ الأنثيين مع أن كل واحد
~~يتقرب بغيره؟! فله على مذهبه نصيب من يتقرب به، وإلا فعل مثل ذلك في بنت
~~ابن وابن بنت وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
# ومن العجب أنه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه: فإن ترك ابن بنت وابنة
~~ابن وأبوين فللأبوين السدسان، وما بقي فلابنة الابن حق أبيها الثلثان،
~~PageV09P013
# ولابن البنت حق أمه الثلث، لأن ولد الابنة ولد كما أن ولد الابن ولد.
~~وهذا التعليل ينقض الفتوى، لأنه إذا كان ولد البنت ولدا كما أن ولد الابن
~~كذلك فيجب أن يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، لظاهر " يوصيكم
~~الله " فكيف أعطى الأنثى ضعف ما أعطى الذكر؟! وقد يوافق الحق مذهب ابن
~~شاذان في بعض المسائل من هذا الباب وإن خالف في التعليل مثل: من خلف بنت
~~بنت وابن ابن فإنه يعطي البنت نصيب أمها وهو الثلث، ويعطي الابن نصيب أبيه
~~وهو الثلثان، وهكذا نعطيهما نحن، لأنا ننزلهما منزلة ابن وبنت بلا واسطة
~~للذكر مثل حظ الأنثيين (1).
# قال ابن إدريس: هذا آخر كلام السيد المرتضى - رضي الله عنه - وهو الذي
~~يقوي في نفسي وأفتي به وأعمل عليه، لأن العدول إلى ما سواه عدول إلى غير
~~دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر
~~الكتاب الحكيم، والإجماع حاصل على أن ولد الولد ولد حقيقة، ولا يعدل عن هذه
~~الأدلة القاطعة للأعذار إلا بأدلة مثلها توجب العلم، ولا يلتفت إلى أخبار
~~الآحاد في هذا الباب، لأنها ms2130 لا توجب علما ولا عملا ولا إلى كثرة القائلين
~~به والمودعية (2) كتبهم وتصانيفهم، لأن الكثرة لا دليل معها. وإلى ما
~~اختاره السيد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني - رحمه الله - في
~~كتاب المتمسك، وهذا الرجل من جلة أصحابنا وفقهائنا، وكان شيخنا المفيد يكثر
~~الثناء عليه (3).
# والمعتمد: المذهب المشهور.
# لنا: ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق
# PageV09P014
# - عليه السلام - قال: بنات البنات يقمن مقام البنت إذا لم يكن للميت بنات
~~ولا وارث غيرهن، وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد حر ولا
~~وارث غيرهن (1).
# وفي الصحيح عن سعد بن أبي خلف، عن الكاظم - عليه السلام - قال:
# بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن،
~~وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن (2).
# وفي الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: بنات البنت يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات (3).
# والجواب عما ذكره السيد - رحمه الله -: فإنه مع طوله يرجع إلى شئ واحد
~~وهو: أن ولد الولد هل هو ولد حقيقة أم لا؟ ونحن نمنع كونه ولدا حقيقة
~~والتشنيعات التي ذكرها السيد لازمة له في أولاد الإخوة والأخوات والأعمام
~~والعمات، وكما لا اعتبار به هنا فكذا هناك، وأي استبعاد في أن تأخذ بنت
~~الابن ثلثي المال ويأخذ ابن البنت الثلث، فإن المال لم ينتقل إليهم
~~بالأصالة بل بالتبعية لآبائهم كأولاد الإخوة وغيرهم، وكذا التشنيع
~~بالمساواة فإنه ليس في الشريعة أن الابن للصلب كالبنت، أما مع بعد الدرجة
~~فإن الأمثلة فيه كثيرة، وكذا إنما يأخذ النصف بنت الصلب، أما بنت الابن
~~فالجميع، لأنها تأخذ
# PageV09P015
# نصيب أبيها. واعتذار الفضل ليس بجيد. وأما ما ألزمه في كيفية القسمة فإن
~~بعض علمائنا يذهب إلى أن القسمة بين أولاد البنات بالسوية كما حكى الشيخ
~~عنهم في النهاية، وهذا القائل لا يرد عليه ما ذكره السيد - رحمه الله -:
~~وأما على قول الشيخ - رحمه الله ms2131 -: من أن القسمة بينهم " للذكر مثل حظ
~~الأنثيين ".
# فلأن اسم الأولاد يتناولهم إما حقيقة وإما مجازا، ولا يلزم من خروجهم عن
~~حكم الأولاد في أن كل واحد يأخذ نصيب من يتقرب به، لما ورد من الأخبار
~~الدالة عليه خروجهم عن كيفية القسمة لغير دليل، والقياس عندنا باطل.
# سلمنا أن الاسم يتناولهم حقيقة، لكن لفظ الأولاد عام بينهم وبين أولاد
~~الصلب وقد اختصوا باسم أولاد الأولاد، فإذا أخرجوا بالأدلة التي ذكرناها من
~~الأحاديث المشهورة المنقولة عن حكم العام لم يلزم منه محال. ونمنع انتفاء
~~المدح بالمجاز، بل هو الذي يحصل به المدح حقيقة، فإن أحد أسباب المجاز
~~إرادة التعظيم.
# وما ذكره من التناقض في كلام الفضل فجيد، لكن نحن لا نقول به، بل نقول:
~~إنهما متساويان، ولا استبعاد في غلط القلم، حيث أراد أن يكتب للذكر مثل حظ
~~الأنثى فكتب الأنثيين، ولعل الغلط من الناسخ.
# والتعجب من السيد في استدلال الفضل على إعطاء الأبوين السدسين ليس في
~~موضعه، لأنه لا يلزم من إعطاء الأبوين ذلك للآية مساواتهم لأولاد الصلب حيث
~~خرجوا عن هذا الحكم بالأخبار المنقولة. والشيخ معين الدين المصري - رحمه
~~الله - قوى مذهب السيد المرتضى (1).
# تذنيبان: الأول: كلام الفضل في أن للبنت النصف وللبنتين الثلثان مع
# PageV09P016
# الأب خاصة ليس بجيد، بل لهما ذلك مطلقا، وإذا لم يكن غيرهما رد عليهما،
~~لعموم القرآن. وقد لوح ابن أبي عقيل بما يوافق كلام الفضل فقال: وإذا حضر
~~واحد منهم - يعني: من الأولاد - فله المال كله بلا سهام مسمى ذكرا كان أو
~~أنثى، فإذا ترك بنتا فالمال كله لها بلا سهام مسماة، وإنما سمى الله عز وجل
~~للبنت الواحدة النصف وللابنتين الثلثان مع الأبوين فقط، وإذا لم يكن أبوان
~~فالمال كله للواحد ذكرا كان أو أنثى. قال: ولو ترك أمه (1) فالمال كله لها
~~بلا سهام مسماة، وإنما سمى الله عز وجل للأم السدس والثلث مع الولد والأب
~~إذا اجتمعوا، فإذا لم يكن ولد ولا أب فليست بذي سهم بينهم. وكذا قال: إنما
~~سمى الله ms2132 للأخت من الأبوين أو من الأب أو من الأم إذا اجتمعوا مع الإخوة أو
~~الأخوات من الأبوين أو من الأب أو مع الأجداد، فإذا انفردت الأخت من أي جهة
~~كانت فالمال كله لها بلا سهام. والمعتمد: ما قلناه.
# الثاني: قول بعض علمائنا: أولاد البنات يقتسمون المال بالسوية - كما نقله
~~الشيخ عنهم - ليس بجيد، لعموم القرآن أيضا، وقد تقدم.
# مسألة: قال الشيخان: إذا خلف الميت ولدين ذكرين أحدهما أكبر من الآخر
~~أعطي الأكبر منهما ثياب بدنه وخاتمه الذي كان يلبسه وسيفه ومصحفه، وعلى هذا
~~الأكبر أن يقضي عنه ما فاته من صيام أو صلاة (2). وتبعهما ابن البراج (3)،
~~وابن حمزة (4). وهذا الكلام لا إشعار فيه بالوجوب تصريحا.
# وقال ابن الجنيد: يستحب أن يؤثر الولد الأكبر إذا كان ذكرا بالسيف
# PageV09P017
# وآلة السلاح والمصحف والخاتم وثياب الأب التي كانت لجسده بقيمة. وليس ذلك
~~عندي بواجب إن تشاجرا عليه.
# وروي الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد
~~الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مات الرجل فسيفه ومصحفه وخاتمه
~~وكتبه ورحله وكسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر أنثى فللأكبر من الذكور
~~(1).
# وعن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: الميت إذا مات فإن لابنه الأكبر السيف والرحل والثياب ثياب
~~جلده (2).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية إن الولد الذكر الأكبر يفضل
~~دون سائر الورثة بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه، وباقي الفقهاء يخالف في ذلك،
~~والذي يقوى في نفسي إن التفضيل للأكبر من الذكور بما ذكر إنما هو بأن يخص
~~بتسليمه إليه وتحصيله في يديه دون باقي الورثة وإن احتسب بقيمته عليه، وهذا
~~على كل حال انفراد من الإمامية الفقهاء، لأنهم لا يوجبون ذلك ولا يستحسنونه
~~وإن كانت القيمة محسوبة عليه (3).
# وقال أبو الصلاح: ومن السنة أن يحبى الأكبر من ولد الموروث بسيفه ومصحفه
~~وخاتمه وثياب مصلاه دون سائر الورثة (4).
# PageV09P018
# وقال ابن إدريس: يخص الولد الأكبر من الذكور إذا لم ms2133 يكن سفيها فاسد الرأي
~~بسيف أبيه ومصحفه وخاتمه وثياب جلده إذا كان هناك تركة سوى ذلك، فإن لم
~~يخلف الميت غيره سقط هذا الحكم وقسم بين الجميع، فإن كان له جماعة من هذه
~~الأجناس خص بالذي كان يعتاد لبسه ويديمه دون ما سواه من غير احتساب به
~~عليه. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يحتسب عليه بقيمته من سهمه ليجمع بين ظواهر
~~القرآن، وما أجمعت الطائفة عليه، وهو تخريج السيد المرتضى. وذهب بعض
~~أصحابنا إلى أن ذلك مستحب تخصيصه به دون أن يكون ذلك مستحقا له على جهة
~~الوجوب، وهو اختيار أبي الصلاح. والأول من الأقوال هو الظاهر المجمع عليه
~~عند أصحابنا المعمول به وفتاويهم في عصرنا هذا - وهو سنة ثمان وثمانين
~~وخمسمائة - عليه بغير خلاف بينهم (1).
# والبحث هنا يقع في مواضع:
# الأول: في ما يقع به التخصيص، والمشهور هذه الأربعة التي ذكرها الشيخ في
~~النهاية وهو: ثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه، عملا بالأصل.
# وقد روي الشيخ في الصحيح عن ربعي بن عبد الله، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إذا مات الرجل فلأكبر ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه (2).
# وفي الحسن عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا هلك الرجل وترك
~~بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم
~~(3).
# PageV09P019
# وعن ابن أذينة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما - عليهما السلام - أن الرجل إذا
~~ترك سيفا وسلاحا فهو لابنة، وإن كان له بنون فهو لأكبرهم (1).
# وعن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: إذا
~~مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه وكتبه ورحله وراحلته وكسوته لأكبر ولده، فإن
~~كان الأكبر بنتا فللأكبر من الذكور (2).
# وعن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وفضيل بن يسار، عن أحدهما - عليهما السلام
~~- أن الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، فإن كانوا اثنين فهو لأكبرهما
~~(3).
# وعن شعيب العقرقوفي، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته عن الرجل يموت
~~ما له من متاع بيته؟ قال: السيف، وقال: الميت إذا مات فإن لابنه ms2134 السيف
~~والرحل والثياب ثياب جلده (4).
# الثاني: هل هذا التخصيص على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ نص السيد المرتضى
~~(5) وابن الجنيد، وهو ظاهر كلام أبي الصلاح (6) على الاستحباب.
# PageV09P020
# وكلام الشيخين (1) يوهم الوجوب، من غير أن يدل عليه دلالة ظاهرة.
# ونص ابن إدريس (2) على الوجوب. وظاهر الأحاديث يحتمله (3).
# والأقوى الاستحباب، للأصل.
# الثالث: هل التخصيص بالقيمة أو مجانا؟ ظاهر كلام الشيخين (4). الثاني،
~~وعليه نص ابن إدريس (5). وقال السيد المرتضى، وابن الجنيد بالقيمة.
# وقال السيد المرتضى: وإنما قوينا ما بيناه وإن لم يصرح به أصحابنا، لأن
~~الله تعالى يقول: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وهذا
~~الظاهر يقتضي مشاركة الأنثى للذكر (6) في جميع ما يخلفه الميت من سيف ومصحف
~~وغيرهما، وكذلك ظاهر آيات ميراث الأبوين والزوجين يقتضي أن لهم السهام
~~المذكورة من جميع تركة الميت، فإذا خصصنا الذكر الأكبر بشئ من ذلك من غير
~~احتساب بقيمة (7) عليه تركنا هذه الظواهر، وأصحابنا لم يجمعوا على أن الذكر
~~الأكبر مفضل بهذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة، وإنما عولوا على أخبار
~~رووها تتضمن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه بقيمته،
~~وإذا خصصناه بذلك اتباعا لهذه الأخبار واحتسبنا بالقيمة عليه فقد سلمت
~~ظواهر الكتاب مع العمل بما اجتمعت (8) عليه الطائفة
# PageV09P021
# من التخصيص له بهذه الأشياء، فذلك أولى. ووجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب
~~بقيمته عليه أنه القائم مقام أبيه والساد مسده فهو أحق بهذه الأمور من
~~النسوان والأصاغر للمرتبة والجاه (1).
# وكلام السيد - رحمه الله - لا بأس به، ويؤيده الروايات المتضمنة لتخصيصه
~~بسلاحه ورحله وراحلته، ولولا الاحتساب بالقيمة لزم الاجحاف على الورثة.
# الرابع: قول الشيخين (2): " وعلى هذا الأكبر أن يقضي عنه ما فاته من صلاة
~~أو صيام " لا يعطي اشتراط التخصيص بالقضاء.
# وقال ابن حمزة: يأخذ الابن الكبير ثياب بدن الوالد وخاتمه الذي يلبسه
~~وسيفه ومصحفه بخمسة شروط: ثبات العقل، وسداد الرأي، وفقد آخر في سنه، وحصول
~~تركة له سوى ما ذكرناه، وقيامه بقضاء ما فاته من صلاة وصيام (3). وفيه
~~إشكال، فإن ثبت فالأقوى دفعه إليه ms2135 مجانا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن خلف جدا من قبل أبيه أو جدته منه وجده
~~من قبل أمه أو جدته منها كان للجد أو الجدة من قبل الأم الثلث نصيب الأم
~~والباقي للجد أو الجدة من قبل الأب نصيب الأب (4).
# وقال علي بن بابويه في رسالته: فإن ترك جدا من قبل الأب وجدا من قبل الأم
~~فللجد من قبل الأم الثلث وللجد من قبل الأب الثلثان. وهو قريب من كلام
~~الشيخ، لأن الشيخ جعل لأحد الجدين من الأم مع أحدهما من قبل الأب الثلث،
~~وبه قال ابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# PageV09P022
# وقال ابن أبي عقيل: لو ترك جدته أم أمه وجدته أم أبيه فلام الأم السدس
~~ولأم الأب النصف وما بقي رد عليهما على قدر سهامهما، لأن هذا كأنه ترك أختا
~~لأب وأم وأختا لأم.
# وقال الصدوق في المقنع: فإن ترك جدا لأم وجدا لأب فللجد من الأم السدس
~~وما بقي فللجد من الأب، فإن ترك جدا لأم وأخا لأب أو لأب وأم فللجد من الأم
~~السدس وما بقي فللأخ (1).
# وقال أبو الصلاح: فإن تفرد بالإرث إخوة للأم والجد والجدة لها فلهم جميع
~~الإرث بينهم بالسوية وحكم الجد والجدة معهم كحكمهم في الاستحقاق وكيفيته،
~~فإن كان معهم أخ لأب وأم أو أخت أو جماعة لهما أو للأب خاصة أو جد أو جدة
~~لأب فللاثنين من كلالة الأم، فما زاد عليهما الثلث بينهم بالسوية ولواحدهم
~~السدس، أخا كان أم أختا أم جدا أم جدة أو جماعة (2).
# وقال ابن زهرة: ولواحد الإخوة أو الأخوات أو الأجداد أو الجدات إذا انفرد
~~جميع المال من أي الجهات كان، وإذا اجتمع كلالة الأم مع كلالة الأب والأم
~~كان للواحد من قبل الأم أخا كان أو أختا جدا أم جدة السدس وللاثنين فصاعدا
~~الثلث، والذكر والأنثى فيه سواء. وروي أن لواحد الأجداد من قبل الأم الثلث
~~نصيب الأم والباقي لكلالة الأب والأم، أخا كان أم أختا، جدا أم جدة (3).
~~وكذا قال قطب الدين الكيدري ms2136 (4).
# PageV09P023
# والأقرب ما قاله الشيخ.
# لنا: إن الجدة من قبل الأم يصدق عليها اسم الأم، ولأنها تأخذ بسببها عند
~~عدمها فلها نصيبها ونصيب الأم الثلث.
# احتجوا بأن للواحد من كلالة الأم السدس.
# والجواب: أنه في حق الإخوة، أما الأجداد فلا.
# مسألة: لا خلاف في أن ابن العم للأبوين أولى بالمال من العم من قبل الأب
~~عند الإمامية كافة ما دامت هذه الصورة، فلو كان عوض العم عمة أو خالا أو
~~خالة فالمال للعمة والخال والخالة وسقط ابن العم. وهو اختيار ابن إدريس.
~~(1) وقال الشيخ في الاستبصار في تأويل خبر رواه وهو: رجل مات ولم يخلف إلا
~~بني عم وبنات عم وعم أب وعمتين لمن الميراث؟ فكتب: أهل العصبة وبنوا العم
~~هم وارثون. قال الشيخ - رحمه الله -: الوجه في هذا الخبر الحمل على التقية،
~~لأن الإجماع من الطائفة على أن الأقرب أولى بالميراث، فالعمتان أولى.
# أو أن هذا الحكم يختص إذا كان بنو العم لأب وأم والعم أو العمة للأب خاصة
~~(2).
# وقال ابن إدريس: قوله: " أو العمة " غير صحيح، لأن الإجماع منعقد على
~~العم دون العمة، وقد رجع شيخنا عن هذا في المسائل الحلبية: " المسألة
~~السادسة: ابن (3) العم للأب والأم مع العم للأب المال لابن العم، فإن كان
~~معه إخوة كان بينهم، فإن كان مكان العم (4) عمة للأب أو عم للأم كان
# PageV09P024
# المال لمن كان من قبل الأم أو الأب دون ابن العم للأب والأم " ولا تحمل
~~على تلك المسألة غيرها، لبطلان القياس، ولولا إجماع الفرقة عليها لما قلنا
~~بها، لأنها تخالف الأصول، فينبغي أن يكون الفتيا مقصورا عليها (1).
# وقال معين الدين المصري: واعلم أن هذه المسألة قد اختلف في بعض تفريعها
~~بعض أصحابنا المتأخرين، والمسألة: متوفى ترك عمه لأبيه وخاله وابن عمه
~~لأبيه وأمه قال قطب الدين الراوندي: المال للخال وابن العم (2)، وقال
~~العماد القمي - يعرف بالطوسي - المال للعم والخال، لأن ابن العم محجوب
~~بالخال، وقال السديد الحمصي: المال للخال، لأن العم محجوب بابن العم وابن
~~العم محجوب بالخال. ثم قال: ms2137 والصحيح ما ذكره قطب الدين الراوندي، لأن الخال
~~إنما يحجب ابن العم مع عدم كل من هو في درجته من ناحية العمومة، فأما مع
~~وجود أحدهم لا يقال: إنه محجوب به، وإنما هو محجوب بذلك الذي هو من قبل
~~العم، فلا يصح أن يحجبه مع وجود العم أصلا محجوب بالخال، وإنما هو محجوب
~~بمن بقي من كلالة الأب أرفع منه بدرجة، فلا يصح أن يحجب مع وجود العم أصلا،
~~لأن العم صاحب المرتبة في الميراث، والذي يبقي بعد فرض الخال للعم دون
~~الخال، والعم الذي له الحق لا يمكنه دفع هذا الذي كان غير مستحق لولا
~~الإجماع فكيف يصح حجب هذا الأبعد من الكلالة مع وجود من هو أولى منه بأن
~~يحجب؟! لأنه لو كان ابن العم غير شقيق لم يحجبه الخال مع وجود العم، وإنما
~~الذي حجبه العم، لأنه صاحب الباقي والمرتبة والخال لا حق له مع وجوده سوى
~~فرضه إجماعا، ولم يرد الشرع أن الخال يحوز جميع الميراث مع وجود العم،
~~والأحكام الشرعية لا يصح إثباتها عندنا
# PageV09P025
# بالاستحسان والقياس، وإنما تثبت بأدلة شرعية معلومة، وأما توريث العم
~~للأب مع وجود ابن العم الشقيق فهو خلاف الإجماع أيضا بتأويل كان الأصل لولا
~~الإجماع، فإذا حصل الإجماع على خلاف الأصل بطل الأصل وصار كالمنسوخ
~~والمنسوخ ليس بدليل. وبيان ذلك: أن الطائفة أجمعت على أن ابن العم الشقيق
~~يحجب العم للأب ويرث ما كان يستحقه بلا خلاف بينهم، وإنما كان يحجبه عما
~~كان يستحقه خاصة دون ما يستحقه غيره، ألا ترى أنه يحجبه مع الزوج أو الزوجة
~~وغيرهما، ولا يأخذ إلا ما كان يستحقه، قليلا كان أو كثيرا.
# والدليل على ما ذكرناه أن الاستثناء ورد مطلقا غير مقيد، والأمر الشرعي
~~يحمل على عمومه، والإجماع حاصل على استثناء هذه المسألة، وهي على العموم في
~~كل موضع وجدنا فيه عما لأب وابن عم شقيق، فمن استثنى ميراث العم للأب مع
~~وجود ابن العم الشقيق بغيره أو ورث العم للأب مع وجوده فعليه الدليل ms2138 الذي
~~تثبت به الأحكام الشرعية من نص معلوم أو كتاب أو إجماع، لأنه تخصيص (1)
~~للعموم، فلا يندفع إلا بمثله، وتأويل واحد أو أكثر منه إذا علم أعيانهم ليس
~~بدليل تثبت به الأحكام الشرعية. وقد أجمعنا على أن الخال مع العم لا يأخذ
~~أكثر من فرضه فكيف يجوز الجميع مع وجود عم مسلم مؤمن؟!
# وفي أي كتاب منزل أو خبر متواتر ورد أن ابن العم للأب والأم يحجب العم
~~للأب لكي يأخذ الخال؟! وقد ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في النهاية: ولا يرث
~~مع العمومة والعمات واحدا كان أو اثنين أحد من بني العم ولا بني العمة
~~اختلفت أسبابهم أو اتفقت، إلا المسألة التي استثناها في صدر الباب، لأنهم
# PageV09P026
# أقرب ببطن. وهذا كأنه دافع لاحتجاجهم، واحتجاجهم من أن ابن العم محجوب
~~بالخال ليس في موضعه، لأنه موضع الخلاف، وهو غير مسلم لهم في هذا الموضع،
~~ومحل النزاع لا يكون دليلا، وإنما يكون محجوبا بالخال عند خصمهم إذا لم يكن
~~عم ولا من في حكمه، وإنما يكون محجوبا بالخال إجماعا إذا انفرد من جميع
~~الكلالة المساوية له في الإرث، فأما مع وجود أحدهم فغير مسلم. وهذا القدر
~~كاف، وهذا الكلام على طوله غير مفيد للقطع.
# ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، فإن كل واحد من هذه الأقوال ينقدح فيه
~~الرجحان.
# أما قول قطب الدين - رحمه الله - وهو: " المشاركة بين الخال وابن العم "
~~فلأن الخال لا يمنع العم، فلئن لا يمنع ابن العم الذي يمنع العم أولى، وهو
~~أقرب من ابن العم، وابن العم يرث مع العم فمع الخال المساوي يرث.
# وأما قول عماد الدين - رحمه الله - وهو: " المشاركة بين الخال والعم "
~~فلأن ابن العم لا يرث مع الخال، لأنه أقرب منه، وللروايات الدالة على ذلك،
~~روى سلمة بن محرز، عن الصادق - عليه السلام - قال: في ابن عم وخالة، قال:
~~المال للخالة وقال: في ابن عم وخال، قال: المال للخال (1). وإذا سقط اعتبار
~~ابن العم بقي المال بين الخال والعم أثلاثا كما لو ms2139 لم يكن هناك ابن عم.
# وأما قول سديد الدين الحمصي - رحمه الله - فلأن ابن العم أولى من العم،
~~فلا يرث العم مع وجود ابن العم، والخال أإلى من ابن العم فاختص الخال
~~بالمال.
# وهذه الاحتمالات الثلاثة سمعناها مشافهة من الشيخ الأعظم السعيد
# PageV09P027
# نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي - قدس الله روحه ونور ضريحه -.
# وأما قول الشيخ في الاستبصار فليس بعيدا من الصواب، إذ لا فرق بين العمة
~~والعم. وقوله في المسائل الحلبيات أيضا قوي.
# والأولى في هذه المسائل كلها اتباع النصوص.
# مسألة: إذا اجتمع الخال والعم كان للخال الثلث وللعم الثلثان، ذهب إليه
~~الشيخ في النهاية (1)، وبه قال أبو علي بن الجنيد، والشيخ علي بن بابويه،
~~وابنه الصدوق في المقنع (2) وكتاب من لا يحضره الفقيه (3)، وهو قول ابن
~~البراج (4)، وأبي الصلاح (5)، وابن حمزة (6) وابن إدريس (7).
# وقال ابن أبي عقيل: إن ترك عما وخالا فللخال السدس، وقد روي أن له الثلث
~~والباقي للعم.
# وقال قبل ذلك: فرض العم والعمة النصف وفرض الخال والخالة الثلث بينهم
~~بالسوية، وإذا حضر أحدهم كان له السدس، وقد نقل أن الواحد منهم له الثلث.
# فجعل للخال مع العم السدس، وهو الظاهر من كلام شيخنا المفيد، فإنه قال في
~~المقنعة: ويجري ذوو الأرحام ممن سميناه - يعني: من العمومة والعمات
~~والخؤولة والخالات وأبنائهم - في الزيادة والنقصان معهم مجرى ذوي الأرحام
~~من الكلالة المقدم ذكرهم من الإخوة والأخوات.
# ثم قال: والخامس: سهام من له سببان يستحق بهما الميراث مع من له
# PageV09P028
# سبب واحد فيه على الاختصاص، كزوج هو ابن عم وابن خال فللزوج النصف
~~بالتسمية والثلثان (1) مما يبقى بالرحم ولابن الخال الثلث الباقي برحمه على
~~حسب فرائض من تقربا به من العمومة والخؤولة كما بيناه (2). فأعطى ابن الخال
~~هنا السدس وساوى بينه وبين الخال.
# وكذا يظهر من كلام سلار فإنه قال: ميراث العمومة والعمات كميراث الإخوة
~~والأخوات من الأب والأم أو من الأب، وميراث الخؤولة والخالات كميراث الإخوة
~~والأخوات من الأم، إلا في موضع واحد وهو ابن العم للأب ms2140 والأم أحق بالميراث
~~من العم، وليس كذلك الإخوة (3).
# وقال قطب الدين الكيدري: ويجري الأخوال والخالات مجرى الإخوة والأخوات من
~~قبل الأم لواحدهم إذا اجتمع مع الأعمام والعمات السدس ولمن زاد عليه الثلث
~~للذكر مثل الأنثى والباقي للأعمام والعمات (4). وكذا قال ابن زهرة (5).
# وقال معين الدين المصري: للخال الواحد أو الخالة الواحدة السدس والباقي
~~للعم أو العمة أو للعمومة والعمات بأجمعهم، وفي أصحابنا من قال: الثلث
~~للخال الواحد أو الخالة الواحدة، وفيه خلاف.
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته
# PageV09P029
# عن شئ من الفرائض، فقال لي: ألا أخرج لك كتاب علي - عليه السلام -؟
# فقلت: كتاب علي - عليه السلام - لم يدرس! فقال: يا أبا محمد إن كتاب علي
~~- عليه السلام - لا يدرس، فأخرجه فإذا كتاب جليل فإذا فيه رجل مات وترك عمه
~~وخاله، قال: للعم الثلثان وللخال الثلث (1).
# وعن أبي مريم، عن الباقر - عليه السلام - في عمة وخالة، قال: الثلث
~~والثلثان، يعني: للعمة الثلثان وللخالة الثلث (2).
# وعن أبي بصير عن الصادق - عليه السلام - في رجل ترك عمته وخالته، قال:
~~للعمة الثلثان وللخالة الثلث (3).
# وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا اجتمعت
~~العمة والخالة فللعمة الثلثان وللخالة الثلث (4). والأخبار في ذلك كثيرة
~~فإن حملوه على الإخوة منعنا المساواة من كل وجه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن خلف عما أو عمة أو عمومة أو عمات أو
~~عمومة وعمات، متفرقين كانوا أو متفقين مع خال أو خالة أو خؤولة أو خالات أو
~~خؤولة وخالات كان لمن يتقرب بالأب واحدا كان أو أكثر منه من العمومة
~~والعمات الثلثان على ما رتبناه من الاستحقاق، والثلث لمن يتقرب من قبل
# PageV09P030
# الأم واحدا كان أو أكثر من ذلك على ما بيناه من الاستحقاق (1). وكذا قال
~~ابن البراج (2). وهو يعطي أن للخال أو الخالة مع العمة للأب الثلث والباقي
~~للعمة للأب، وهو قول ابن إدريس (3)، وهو المشهور.
# وقال ابن أبي عقيل: وإن ترك خالا ms2141 وعمة فللخال السدس وللعمة النصف والباقي
~~رد عليهما على قدر سهامهما، وكذلك إن ترك عمة وخالة فللخالة السدس وللعمة
~~النصف والباقي رد عليهما على قدر سهامهما.
# والمعتمد ما قاله الشيخ، لما تقدم من الأخبار. ولأن الرد مع التسمية،
~~وهؤلاء لا مسمى لهم.
# احتج بأن للخالة السدس وللعمة النصف كالأخوات فيرد على قدر السهام.
# والجواب: منع حكم الأصل، والقول بالقياس عندنا باطل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية - وهو المشهور - أن أولاد العمومة والعمات
~~والخؤولة والخالات كآبائهم (4) فعلى هذا لبنت الخال مع بنت العم الثلث
~~والباقي لبنت العم.
# وقال ابن أبي عقيل: لبنت العم النصف ولبنت الخال السدس والباقي رد عليهما
~~على قدر سهامهما. وبناه على أصله، وقد تقدم.
# مسألة: المشهور ما قاله الشيخ في النهاية: إن أولاد العمومة والعمات وإن
~~سفلوا وأولاد الخؤولة والخالات وإن نزلوا أولى من عمومة الأب وعماته
# PageV09P031
# وخؤولته وخالاته ومن عمومته الأم وعماتها وخؤولتها وخالاتها (1).
# وقال ابن أبي عقيل: لو ترك عمة أمه وابنة خالته فالمال بينهما نصفان،
~~لأنهما قد استوتا في البطون، وهما جميعا من طريق الأم. والأول أولى، لأن
~~الأولاد أقرب ببطن.
# مسألة: لو ترك ابن عم وابنة عم وابن عمة وابن خال وابنة خالة وابن خالة
~~(2) قال ابن أبي عقيل: كان لولد الخال والخالة الثلث بينهما بالسوية،
~~والثلث لولد العمة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والثلث الباقي لولد العم
~~للذكر مثل حظ الأنثيين.
# والمشهور أن لأولاد الخال والخالة الثلث، وثلثا الثلثين الباقيين لأولاد
~~العم، والثلث الباقي لأولاد العمة، لأن كلا منهم يأخذ نصيب من يتقرب به،
~~ولو كان الآباء موجودين كان حكمهم ما قلناه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المرأة لا ترث من زوجها من الأرضين والقرى
~~والرباع من الدور والمنازل، بل يقوم الطوب (3) والخشب وغير ذلك من الآلات،
~~وتعطى حصتها منه ولا تعطى من نفس الأرضين شيئا. وقال بعض أصحابنا: إن هذا
~~الحكم مخصوص بالدور والمنازل دون الأرضين والبساتين.
# والأول أكثر في الروايات وأظهر في المذهب، وهذا الحكم الذي ذكرناه إنما
~~يكون إذا ms2142 لم يكن للمرأة ولد من الميت، فإن كان لها منه ولد أعطيت حقها من
~~جميع ما ذكرناه من الضياع والعقار والدور والمساكن (4). وتبعه ابن البراج
~~(5).
# PageV09P032
# وقال أبو الصلاح: ولا ترث الزوجة من رقاب الرباع والأرض شيئا وترث من
~~قيمة الآلات الرباع من خشب وآجر كسائر الإرث (1). وهو مساو لقول الشيخ.
# وقال ابن حمزة: وإن لم تكن ذات ولد منه لم يكن لها حق في الأرضين والقرى
~~والمنازل والدور والرباع، وروي روايات مختلفات بخلاف ذلك (2).
# وهو يناسب قول الشيخ أيضا.
# وقال المفيد: ولا ترث الزوجة شيئا مما يخلفه الزوج من الرباع، وتعطى قيمة
~~الخشب والطوب والبناء والآلات فيه، وهذا منصوص عليه عن نبي الهدى - عليه
~~وآله السلام - وعن الأئمة عن عترته - عليهم السلام - والرباع هي الدور
~~والمساكن دون البساتين والضياع (3) وتبعه ابن إدريس (4).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية أن الزوجة لا ترث من رباع
~~المتوفى شيئا، بل تعطى بقيمة حقها من البناء والآلات دون قيمة العراص،
~~وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يفرقوا بين الرباع وغيرها في تعلق حق
~~الزوجات، والذي يقوى في نفسي إن هذه المسألة تجري مجرى المسألة المتقدمة في
~~تخصيص الأكبر من الذكور بالمصحف والسيف، وأن الرباع وإن لم يسلم في (5)
~~الزوجات فقيمتها محسوبة لها. ثم أحال بالبيان هنا على ما بينه هناك وقد
~~تقدم، ثم قال: ويمكن أن يكون الوجه في صد الزوجة عن الرباع أنها ربما
# PageV09P033
# تزوجت فأسكنت هذه الرباع من كان ينافس المتوفى أو يغيظه أو يحسده فينقل
~~ذلك على أهله وعشيرته فعدل بها عن ذلك على أجمل الوجوه (1).
# وقال ابن الجنيد: وإذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والأبوين كان للزوج
~~الربع وللزوجة الثمن من جميع التركة عقارا أو أثاثا وصامتا ورقيقا غير ذلك
~~وكذا إن كن أربع زوجات، ولمن حضر من الأبوين السدس، وإن حضرا جميعا السدسان
~~وما بقي للولد. ولم يخصص الولد بأنه من الزوجة.
# احتج الشيخ على مذهبه في النهاية بما رواه زرارة وبكير وفضيل وبريد ومحمد
~~بن مسلم ms2143 في الحسن، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - ومنهم من رواه عن
~~الباقر - عليه السلام - ومنهم من رواه عن الصادق - عليه السلام - ومنهم من
~~رواه عن أحدهما - عليهما السلام - أن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة
~~دار أو أرض، إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان من
~~قيمة الطوب والجذوع والخشب (2).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أن المرأة لا ترث مما
~~ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا وترث من المال والفرش
~~والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى
~~حقها منه (3).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: النساء لا
# PageV09P034
# يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا (1).
# ثم إن الشيخ أورد غير ذلك من الأحاديث، وقال عقيبها: هذه الأخبار التي
~~أوردناها عامة في أنه ليس للمرأة من الرباع والأرض (2) والقرايا شئ ولهن
~~قيمة الطوب والخشب والبنيان، وما يتضمن بعض الأخبار من أنهن لا يرثن شيئا
~~من هذه الأشياء، فالمعنى: إنهن لا يرثن من نفس تربة الأرض وإن كان لها من
~~قيمة الخشب والطوب والبنيان، بدلالة ما فصل في غيرها من الأخبار التي
~~أوردناها. وكان شيخنا - رحمه الله - يقول: " ليس لهن من الرباع شئ وإنما هي
~~المنازل والعقارات، ولهن من الأرض سهم " والأخبار عامة، والعمل بعمومها
~~أولى، لأنا إن طرقنا على الأرضين ما يخصها تطرق على الرباع والمنازل، لعدم
~~الدليل على الكل. وما يتضمن بعض الأخبار من أن ليس لهن من الرباع والعقار
~~شئ ولم يتضمن ذكر الأرضين لا يدل على أن لهن من الأرضين نصيبا، إلا من جهة
~~دليل الخطاب، وذلك يترك لدليل. والأخبار الآخر دالة على ذلك، ولا يمتنع أن
~~تدل هذه الأخبار على أنه ليس لهن من الرباع والعقار شئ، والأخبار الثانية
~~تدل على أنه ليس لهن من الأرض والقرايا شئ. فالأولى العمل بجميعها (3).
# وقول السيد المرتضى - رحمه الله - حسن، لما فيه من الجمع بين عموم القرآن
~~وخصوص الأخبار. ثم ms2144 قول شيخنا المفيد - رحمه الله - جيد أيضا، لما فيه من
~~تقليل التخصيص، فإن القرآن دال على التوريث مطلقا، فالتخصيص
# PageV09P035
# مخالف (1)، وكل ما قل كان أولى، وبعد هذا كله فالفتوى على ما قاله الشيخ
~~- رحمه الله -.
# تذنيب: قال الشيخ في النهاية: هذا الحكم الذي ذكرناه إنما يكون إذا لم
~~يكن للمرأة ولد من الميت، فإن كان لها منه ولد أعطيت حقها من جميع ما
~~ذكرناه من الضياع والعقار والدور والمساكن (2). وتبعه ابن البراج (3)، وابن
~~حمزة (4).
# وشيخنا المفيد (5)، وأبو الصلاح (6)، والسيد المرتضى (7) أطلقوا القول
~~كما حكيناه عنهم، ولم يقيدوا بعدم الولد.
# والصدوق - رحمه الله - لما روى في كتاب من لا يحضره الفقيه الأخبار (8)
~~الدالة على أن المرأة لا ترث من الرباع والمنازل والأراضي بل يقوم الأجذاع
~~والقصب والأبواب والطوب، روى عقيبها عن أبان، عن الفضل بن عبد الملك وابن
~~أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار
~~امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك
~~شيئا؟ فقال: يرثها وترثه من كل شئ ترك وتركت (9).
# PageV09P036
# ثم قال - عقيب هذه الرواية -: قال مصنف هذا الكتاب: هذا إذا كان لها منه
~~ولد، أما إذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الأصول إلا قيمتها (1).
# وتصديق ذلك:
# ما رواه محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهن ولد أعطين
~~من الرباع (2).
# والشيخ - رحمه الله - في الاستبصار لما أورد الأخبار الدالة على منع
~~الزوجة من الإرث في رقبة الأرض أورد الحديث الذي رواه الفضل بن عبد الملك
~~وابن أبي يعفور (3).
# ثم قال: أنه لا تنافي الأخبار الأولة من وجهين: أحدهما: أن نحمله على
~~التقية، لأن جميع من خالفنا يخالف في هذه المسألة، وليس يوافقنا عليها أحد
~~من العامة، وما يجري هذا المجرى يجوز التقية فيه. والثاني (4): إن لهن
~~ميراثهن من كل شئ ترك ما عدا تربة الأرض من القرايا والأرضين والرباع
~~والمنازل، فنخص الخبر بالأخبار المتقدمة. وكان أبو جعفر ms2145 محمد بن علي بن
~~الحسين بن بابويه - رحمه الله - يتأول هذا الخبر ويقول: ليس لهن شئ مع عدم
~~الأولاد من هذه الأشياء المذكور، فإذا كان هناك ولد فإنه يرثن (5) من كل شئ
~~(6).
# PageV09P037
# واستدل على ذلك بما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن
~~أبي عمير، عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهم ولد أعطين من الرباع (1).
# وهذا القول من الشيخ في الاستبصار يشعر بأنه لا يرتضيه، وإلا لكان يقول
~~في وجه المتأول ثلاثة أوجه ثم يسند الثالث إلى ابن بابويه، لكنه لما جمع
~~بوجهين ثم قال: وكان ابن بابويه يجمع بكذا دل على أنه غير قابل به.
# وأما في التهذيب فإنه قال: هذا الخبر محمول على أنه إذا كان للمرأة ولد
~~فإنها ترث من كل شئ تركه الميت، عقارا كان أو غيره (2). ثم روى عقيبه دليلا
~~عليه حديث ابن أذينة (3). ولم يذكر الوجهين الآخرين، وهو يدل على أنه موافق
~~للصدوق.
# وأما ابن إدريس فإنه قال: فأما إذا كان لها منه ولد أعطيت سهمها من نفس
~~جميع ذلك، على قول بعض أصحابنا، وهو اختيار محمد بن علي بن الحسين بن
~~بابويه تمسكا منه برواية شاذة وخبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، وإلى هذا
~~القول يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته، إلا أنه رجع عنه في استبصاره، وهو
~~الذي يقوى عندي - أعني: ما اختاره في استبصاره - لأن التخصيص يحتاج إلى
~~أدلة قوية وأحكام شرعية، والإجماع على أنها لا ترث من نفس تربة الرباع
~~والمنازل شيئا، سواء كان لها من الزوج ولد أو لم يكن، وهو
# PageV09P038
# ظاهر قول شيخنا المفيد في مقنعته والسيد المرتضى في انتصاره (1).
# والوجه ما قاله الصدوق - رحمه الله -.
# لنا: عموم القرآن، خرج منه ما ورد من الأشياء المعينة، فيبقى الباقي على
~~عمومه. ثم هذه الأشياء لما وردت عامة وورد ما ينافيها وأمكن الجمع بينهما
~~بحال عدم الولد وورد به النقل وجب المصير إليه لتخرج الأدلة عن التعارض.
# مسألة: لو لم يخلف كل ms2146 من الزوجين سوى صاحبه قال الشيخ في النهاية: يرد
~~على الزوج النصف الباقي بالصحيح من الأخبار عن أئمة آل محمد - عليهم السلام
~~- وأما الزوجة فلها الربع بنص القرآن والباقي للإمام، وقد روى أن الباقي
~~يرد عليها كما يرد على الزوج، وقال بعض أصحابنا في الجمع بين الخبرين: إن
~~هذا الحكم مخصوص بحال غيبة الإمام وقصور يده. فأما إذا كان ظاهرا فليس
~~للمرأة أكثر من الربع والباقي له على ما بيناه، وهذا وجه قريب من الصواب
~~(2).
# وقال الصدوق في المقنع: فإن تركت امرأة زوجها ولم تترك وارثا غيره فللزوج
~~النصف والباقي رد عليه، فإن ترك رجل امرأة ولم يترك وارثا غيرها فللمرأة
~~الربع وما بقي فلإمام المسلمين (3). وكذا قال أبوه في رسالته إليه.
# ولما روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير، عن الباقر -
~~عليه السلام - عن امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: إذا لم
~~يكن غيره فالمال له والمرأة لها الربع وما بقي فللإمام (4).
# PageV09P039
# ثم قال عقيبه: قال مصنف هذا الكتاب: هذا في حال ظهور الإمام - عليه
~~السلام - فأما في حال غيبته فمتى مات الرجل وترك امرأة لا وارث له غيرها
~~فالمال لها (1).
# وتصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير، عن أبان عثمان، عن أبي بصير، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - في امرأة ماتت وتركت زوجها، قال:
# فالمال له، قلت: الرجل يموت ويترك امرأته، قال المال لها (2). وهذا القول
~~يوافق ما قربه الشيخ في النهاية من الصواب.
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية أن الزوج يرث المال كله إذا
~~لم يكن له وارث سواه، فالنصف بالتسمية والنصف الآخر بالرد، وهو أحق بذلك من
~~بيت المال، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن النصف الآخر (3) لبيت
~~المال. ثم احتج على ذلك بإجماع الطائفة. ثم اعترض بأنه إذا قيل: كيف يرد
~~على من لا قرابة له ولا نسب وإنما يرث بسبب وإنما يرد على ذوي الأرحام، ولو
~~جاز أن يرد على الزوج ms2147 لجاز أن يرد على الزوجة حتى تورث (4) جميع المال إذا
~~لم يكن سواها؟ ثم أجاب: بأن الشرع ليس يؤخذ قياسا وإنما يتبع فيه الأدلة
~~الشرعية، وليس يمتنع أن يرد على من لم يكن ذا رحم وقرابة إذا قام الدليل
~~على ذلك، وأما الزوجة فقد وردت رواية شاذة بأنها ترث المال كله إذا انفردت
~~كالزوج، ولكن لا يعول (5) على هذه الرواية ولا تعمل
# PageV09P040
# الطائفة بها، وليس يمتنع أن يكون للزوج مزية في هذا الحكم على الزوجة كما
~~كانت له مزية عليها في تضاعف حقه على حقها (1).
# وشرط أبو الصلاح في ميراث الإمام عدم ذوي الأنساب والزوج ومولى النعمة،
~~فإن كانت هناك زوجة فلها الربع والباقي للإمام (2).
# وقال سلار: وفي أصحابنا من قال: إنه إذا ماتت امرأة ولم تخلف غير زوجها
~~فالمال كله له بالتسمية والرد، فأما الزوجة فلا رد لها، بل ما يفضل من
~~سهمها لبيت المال، وروي أنه يرد عليها كما يرد على الزوج (3). وهذا يدل على
~~استضعاف الرد في حق الزوجين معا.
# وقال ابن البراج: فإن ماتت امرأة وتركت زوجها ولم تخلف غيره كان له النصف
~~بالتسمية والباقي يرد عليه، فإن مات رجل وخلف زوجة (4) ولم يخلف غيرها كان
~~لها الربع بالتسمية والباقي للإمام - عليه السلام - وقد روي أن الباقي يرد
~~عليها مثل الزوج، والظاهر ما ذكرناه. وذكر بعض أصحابنا في الجمع بين
~~الخبرين أن ذلك مخصوص بحال الغيبة، فأما إذا كان الإمام ظاهرا فليس للمرأة
~~أكثر من الربع والباقي له. وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - إن
~~هذا الوجه قريب في جواز العمل به. والأولى عندي إلا يدفع إليها إلا الربع
~~بغير زيادة عليه والباقي للإمام - عليه السلام - لأنا إن عملنا به - كما
~~ذكرناه - (5) كنا قد عولنا في العمل به على خبر واحد لا يعضده قرينة، وهذا
~~لا يجوز، وينبغي أن يفعل فيه في حال الغيبة مثل ما يفعل في غيره في ما يختص
~~به من دفن أو وصية، والوصية أحوط على كل حال (6).
# PageV09P041
# وقال ابن إدريس: ms2148 ما قربه شيخنا - رحمه الله - أبعد مما بين المشرق
~~والمغرب، لأن تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه يحتاج فيه إلى
~~دلالة قاهرة وبراهين متظاهرة، لأن أموال بني آدم ومستحقاتهم لا تحل
~~بغيبتهم، لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وسمعا. وشيخنا قد
~~رجع عما قربه في إيجازه فقال: ذوو السهام ضربان: ذوو الأسباب وذوو الأنساب،
~~فذوو الأسباب الزوج والزوجة، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمى إن كان
~~زوجا النصف والربع إن كانت زوجة والباقي لبيت المال، وقال أصحابنا: إن
~~الزوج وحده يرد عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك. وقال شيخنا المفيد في
~~آخر باب ميراث: الإخوة (والأخوات) من المقنعة إذا لم يوجد مع الأزواج قريب
~~ولا نسيب للميت رد باقي التركة على الأزواج، إلا أنه - رحمه الله - رجع عن
~~ظاهر كلامه وإجماله في كتابه كتاب الأعلام، فقال في باب ميراث الأزواج:
~~واتفقت الإمامية على أن المرأة إذا توفيت وخلفت زوجا لم تخلف وارثا غيره من
~~عصبة ولا ذي رحم إن المال كله للزوج، النصف منه بالتسمية والنصف الآخر
~~مردود عليه بالسنة. وإلى ما اخترناه ذهب السيد المرتضى (1)، وهذا هو الأقوى
~~عندي.
# لنا: في الرد على الزوج الإجماع، فإن جلة أصحابنا نقلوه، ونقلهم حجة.
# وما رواه محمد بن قيس في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في امرأة
~~توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج، قال: الميراث لزوجها (2).
# PageV09P042
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قرأ علي أبو عبد الله - عليه السلام - فرائض
~~علي - عليه السلام - فإذا فيها الزوج يجوز المال إذا لم يكن غيره (1).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدعا
~~بالجامعة فنظر فيها فإذا امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره المال
~~كله له (2).
# وعن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن امرأة تموت ولا
~~تترك وارثا غير زوجها، قال: الميراث له كله (3).
# ثم إن الشيخ - رحمه الله - روى عن جميل بن دراج في الموثق، عن الصادق ms2149 -
~~عليه السلام - قال: لا يكون الرد على زوج ولا زوجة (4).
# ثم قال - رحمه الله -: فلا ينافي الأخبار الأولة، لأنا لا نعطي الزوج
~~المال كله بالرد، بل نعطيه النصف بالتسمية والباقي بإجماع الطائفة المحقة،
~~ولا نعطيه برد يقتضيه ظاهر القرآن، كما يقتضي في كثير من ذوي الأرحام (5).
# وأما عدم الرد على الزوجة مطلقا فللأصل، لأنه تعالى جعل لها الربع مع عدم
~~الولد، ولا تأخذ ما زاد، لعدم دليل يقتضيه.
# ولما رواه أبو بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن امرأة ماتت
# PageV09P043
# وتركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: إذا لم يكن غيره فله المال والمرأة
~~لها الربع وما بقي فللإمام (1).
# وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر
~~الثاني - عليه السلام - مولى لك أوصى إلي بمائة درهم وكنت أسمعه يقول: كل
~~شئ لي فهو لمولاي فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ وله امرأتان أما الواحدة
~~فلا أعرف لها موضعا الساعة وأما الأخرى بقم ما الذي تأمرني في هذه المائة
~~درهم؟ فكتب إلي: انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما من ذلك
~~الثمن إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد فالربع وتصدق بالباقي على من تعرف
~~أن له إليه حاجة إن شاء الله تعالى (2).
# ثم روى الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال:
~~قلت له: رجل مات وترك امرأته، قال: المال لها، قال: قلت: امرأة ماتت وتركت
~~زوجها، قال: المال له (3).
# قال الشيخ: لا ينافي هذه الأخبار الأولة، لأنه يحتمل وجهين: أحدهما:
# أن نحمله على ما ذكره أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه
~~الله - فإنه قال: هذا الخبر يختص حال الغيبة، لأن لها الربع إذا كان هناك
~~إمام ظاهر يأخذ الباقي، وإذا لم يكن ظاهرا كان الباقي لها. والثاني (4): أن
~~نحمله على أنها إذا كانت قرابة (5) له فإنها تأخذ الربع بالتسمية والباقي
# PageV09P044
# بالقرابة. لما رواه محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار ms2150 البصري قال: سألت
~~أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن رجل مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة
~~غيرها، قال: يدفع المال كله إليها (1).
# مسألة: لو خلف أختا لأم أو أخا أو أختا وأخا أو أخوة وأخوات مع أخت لأب
~~لا غير قال الشيخ في النهاية: كان للأخ أو الأخت أو الإخوة والأخوات من قبل
~~الأم سهمهم المسمى السدس إن كان واحدا والثلث إن كانوا أكثر، وللأخت من
~~الأب النصف بالتسمية والباقي رد عليها، لأنه لو نقص من النصف كان النقصان
~~داخلا عليها، فإنه لو كان في الفريضة زوج أو زوجة كان له حقه النصف أو
~~الربع، وللأخ أو الأخت أو الإخوة والأخوات من قبل الأم السدس أو الثلث
~~والباقي للأخت من الأب (2). وهو اختيار الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه،
~~وبه قال ابن البراج (3).
# وقال في الاستبصار - حيث روى عن محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام
~~قال: سألته عن ابن أخت لأب وابن أخت لأم، قال: لابن الأخت من الأم السدس
~~ولابن الأخت من الأب الباقي -: إن هذا الخبر يدل على أنه إذا اجتمع أخت من
~~أم وأخت من أب أن يعطى الأخت من الأم السدس بالتسمية، والأخت من الأب
~~الباقي النصف بالتسمية أيضا والباقي يرد عليها، لأن بنتها إنما تأخذ ما
~~كانت تأخذ هي لو كانت حية، لأنها تتقرب بها وتأخذ نصيب من تتقرب به، وذلك
~~خلاف ما يذهب إليه قوم من أصحابنا من وجوب الرد عليهما، لأن ذلك خطأ على
~~موجب هذا النص (4).
# PageV09P045
# وقال المفيد في المقنعة: الرابع: سهم الأخ من الأم مع الأخ من الأب أو
~~الأخت أو الإخوة والأخوات محسوب من ستة، لأن أقل عدد له سدس صحيح ستة،
~~فيكون للأخ من الأم السدس سهم واحد، وللأخ الباقي خمسة أسهم صحاح، فإن كانا
~~أخوين انكسرت الخمسة (1). وهذا يشعر بأن للأخت من الأب الباقي أيضا.
# وابن البراج وافق شيخنا أبا جعفر - رحمه الله - وكذا أبو الصلاح (2).
# وقال ابن أبي عقيل: يرد عليهما على النسبة (3). وبه ms2151 قال ابن الجنيد،
~~واختاره ابن إدريس (4).
# لنا: ما تقدم من الرواية.
# ولأنه لو كان ذكرا لكان الباقي له، فكذا الأنثى احتج ابن إدريس بأنهم
~~يتقربون إلى الميت بسبب واحد، وكذلك أولئك.
# والجواب: أنهما يفترقان باعتبار آخر، فإن النقص يدخل عليها فكان الفاضل
~~لها، بخلاف الأخرى.
# تذنيب: المشهور عند علمائنا أن للأخت من الأبوين الباقي بعد سدس الأخت أو
~~الأخ وثلث الإخوة من قبل الأم، وادعى أكثر علمائنا عليه الإجماع، لأنها
~~تجمع السببين فتكون أولى.
# وقال ابن أبي عقيل قولا غريبا: إن الفاضل يقسم عليهما بالنسبة فيكون
~~المال أرباعا بين الأختين وأخماسا بين الأختين من الأم مع الأخت من الأبوين
~~وبين الأخت من الأم مع الأختين من قبلهما. والمشهور الأول.
# قال الصدوق: فإن ترك ثلاثة بني ابنة أخت لأب وأم وثلاثة بني ابنة
# PageV09P046
# أخت لأب وثلاثة بني ابنة أخت لأم فلبني ابنة الأخت من الأم السدس وما بقي
~~فلبني ابنة الأخت للأب والأم وسقط بنو ابنة الأخت من الأب. وغلط الفضل بن
~~شاذان في هذه المسألة وأشباهها فقال: لبني ابنة الأخت للأب والأم النصف،
~~ولبني ابنة الأخت من الأم السدس وما بقي رد عليهم على قدر انصبائهم (1).
~~وهذا يناسب ما قاله ابن أبي عقيل. والمشهور الأول.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أن ولد الولد يقوم مقام الولد في مقاسمة
~~الأبوين إذا لم يكن هناك ولد.
# قال الشيخ في النهاية: ولد الولد مع الأبوين يقوم مقام الولد إذا لم يكن
~~هناك ولد للصلب، فولد الابن ذكرا كان أو أنثى يأخذ مع الأبوين نصيب أبيه،
~~وولد البنت معهما ذكرا كان أو أنثى يقوم مقام البنت يأخذ نصيب أمه على
~~الكمال، وعند اجتماع ذوي السهام من الزوج والزوجة والأبوين يجري حكم ولد
~~الولد حكم الولد على السواء، وذكر بعض أصحابنا أن ولد الولد مع الأبوين لا
~~يأخذ شيئا من المال، وذلك خطأ، لأنه خلاف لظاهر التنزيل والمتواتر من
~~الأخبار (2).
# وقال المفيد: ولا يحجب الأبوان أولاد الولد وإن هبطوا (3).
# وقال سلار: السدس فرض كل واحد من ms2152 الأبوين مع الولد وولد الولد وإن سفل
~~(4).
# ومذهب ابن أبي عقيل كمذهب الشيخين أيضا، وبه قال أبو الصلاح (5)، وابن
~~البراج (6).
# PageV09P047
# وقال الصدوق في المقنع: فإن ترك ابن ابن وأبوين فللأم الثلث وللأب
~~الثلثان (1).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: أربعة لا يرث معهم أحد إلا زوج أو
~~زوجة: الأبوان والابن والابنة، هذا هو الأصل لنا في المواريث، فإذا ترك
~~الرجل أبوين وابن ابن أو ابنة (2) ابنة فالمال للأبوين للأم الثلث وللأب
~~الثلثان، لأن ولد الولد إنما يقومون مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد ولا
~~وارث غيره، والوارث هو الأب والأم. قال: وقال الفضل بن شاذان خلاف قولنا في
~~هذه المسألة وأخطأ، قال: إن ترك ابن ابنة وابنة ابن وأبوين فللأبوين
~~السدسان وما بقي فلابنة الابن من ذلك الثلثان، ولابن الابنة من ذلك الثلث
~~تقوم ابنة الابن مقام أبيها وابن الابنة مقام أمه. وهذا مما زل به قدمه عن
~~الطريقة المستقيمة، وهذا سبيل من يقيس (3).
# والمعتمد ما قاله الشيخان.
# لنا: ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: بنات البنت يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات (4).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: ابن الابن يقوم مقام
~~أبيه (5).
# قال الشيخ - رحمه الله - في كتابي الأخبار: فأما ما ذكره بعض أصحابنا
# PageV09P048
# من أن ولد الولد لا يرث مع الأبوين فاحتجاجه في ذلك بخبر سعد بن أبي خلف
~~وعبد الرحمن بن الحجام في قوله: إن ابن الابن يقوم مقام الابن إذا لم يكن
~~للميت ولد " ولا وارث غيره "، قال: " ولا وارث غيره " إنما هو الوالدان لا
~~غير فغلط، لأن قوله - عليه السلام -: " ولا وارث غيره " المراد بذلك إذا لم
~~يكن للميت الابن الذي يتقرب ابن الابن به أو البنت التي تتقرب بنت البنت
~~بها ولا وارث له غيره من الأولاد للصلب. لما رواه عبد الرحمن بن الحجاج، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام ms2153
~~مقام الابن، قال: وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت
~~(1).
# والظاهر إن قصد الشيخ بقوله: " بعض أصحابنا " الصدوق (2)، فإنه قال بهذه
~~المقالة الغريبة.
# مسألة: قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: لو خلفت المرأة زوجها
~~وأمها وإخوة وأخوات لأب وأم أو لأب أو لأم فللزوج النصف وللأم السدس وما
~~بقي رد عليها (3).
# والمشهور أن للأم الثلث والباقي رد عليها، ولا منازعة هنا في الحاصل لها
~~بالرد والتسمية، لأن الباقي كله لها، وإنما النزاع في التقدير، فعندنا لها
~~الثلث، لقوله تعالى: " وورثه أبواه فلأمه الثلث " (4) فإن اعترض بقوله
~~تعالى:
# " فإن كان له إخوة فلأمه السدس " (5) أجبنا: بأن شرط حجب الإخوة
# PageV09P049
# وجود الأب والأب هنا مفقود.
# مسألة: المشهور أنه إذا خلف أخا لأم وابن أخ لأب وأم فالمال للأخ للأم،
~~وسقط ابن الأخ للأب والأم، لأن الأخ أقرب بدرجة، وتكثر الأسباب إنما يراعى
~~مع قرب الدرج وتساويها، أما مع اختلافها فلا.
# وقال الصدوق بذلك أيضا، ثم قال في كتاب من لا يحضره الفقيه:
# وغلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة فقال: للأخ من الأم السدس سهمه
~~المسمى له وما بقي فلابن الأخ للأب والأم، واحتج في ذلك بحجة ضعيفة فقال:
~~لأن ابن الأخ للأب والأم يقوم مقام الأخ الذي يستحق المال كله بالكتاب، فهو
~~بمنزلة الأخ للأب والأم وله فضل قرابة بسبب الأم. قال الصدوق: وإنما يكون
~~ابن الأخ بمنزلة الأخ إذا لم يكن أخ، فإذا كان أخ (1) لم يكن بمنزلة الأخ،
~~كولد الولد إنما هو ولد إذا لم يكن للميت ولا أبوان، ولو جاز القياس في دين
~~الله عز وجل لكان الرجل إذا ترك أخا لأب وابن أخ لأب وأم كان المال كله
~~لابن الأخ للأب والأم، قياسا على عم لأب وابن عم لأب وأم، لأن المال كله
~~لابن العم للأب والأم، لأنه قد جمع الكلالتين كلالة الأب وكلالة الأم، وذلك
~~بالخبر المأثور عن الأئمة الذين يجب التسليم لهم - عليهم السلام - والفضل
~~يقول في هذه ms2154 المسألة: إن المال للأخ للأب وسقط ابن الأخ للأب والأم، ويلزمه
~~على قياسه إن المال بين ابن الأخ للأب والأم وبين الأخ للأب، لأن ابن الأخ
~~له فضل قرابة بسبب الأم وهو يتقرب بمن يستحق المال كله بالتسمية وبمن لا
~~يرث الأخ للأب معه (2). ولا ريب في أن الحق ليس في طرف الفضل.
# PageV09P050
# مسألة: لو خلف ابن أخ لأم وابن ابن أخ لأب وأم فالمال كله لابن الأخ
~~للأم، قاله الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، وهو المشهور، لأنه أقرب.
# ثم قال الصدوق: وليس كما قاله الفضل بن شاذان: إن لابن الأخ من الأم
~~السدس وما بقي فلابن ابن الأخ للأب والأم، لأنه خلاف الأصل الذي بنى الله
~~عز وجل عليه فرائض المواريث (1).
# وقال في المقنع (2): وغلط الفضل في ذلك، والمال كله عندنا لابن الأخ
~~للأم، لأنه أقرب، وهو أولى ممن سفل.
# مسألة: ولد الولد وإن نزل أولى من الجد في المشهور، لأنه بمنزلة الولد
~~ولا شئ للجد مع الولد، وكذا مع من يقوم مقامه ويساويه عند عدمه.
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: قال الفضل بن شاذان: إن الجد
~~(3) بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط. قال: وغلط الفضل في ذلك،
~~لأن الجد يرث مع ولد الولد ولا يرث معه الأخ، ويرث الجد من قبل الأب مع
~~الأب والجد من قبل الأم مع الأم ولا يرث الأخ مع الأب والأم، وابن الأخ يرث
~~مع الجد ولا يرث مع الأخ، فكيف يكون الجد بمنزلة الأخ أبدا؟! وكيف يرث حيث
~~يرث الأخ ويسقط حيث يسقط؟! بل الجد مع الإخوة كواحد (4) منهم فأما أن يكون
~~بمنزلتهم (5) يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ فلا. وذكر الفضل من
~~الدليل على ذلك ما رواه
# PageV09P051
# فراس، عن الشعبي، عن ابن عباس أنه قال: كتب إلي علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -: في ستة إخوة وجد أن اجعله كأحدهم وامح كتابي. فجعله علي - عليه
~~السلام - سابعا معهم. وقوله - عليه السلام ms2155 -: " امح كتابي " كره أن يشنع
~~عليه بالخلاف على من تقدمه، وليس هذا بحجة للفضل بن شاذان، لأن هذا الخبر
~~إنما يثبت أن الجد مع الإخوة بمنزلة أحدهم. قال: وليس يثبت كونه " أبدا "
~~بمنزلة الأخ، ولا يثبت أنه يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ (1).
# والمشهور ما قاله الفضل، لما تقدم.
# وقد احتج الصدوق على المشاركة بين الجد وولد الولد بما رواه سعد بن أبي
~~خلف قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن بنات بنت (2) وجد، قال:
~~للجد السدس والباقي لبنات البنت (3) (4).
# قال الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - عقيب هذه الرواية: وقد ذكر علي
~~بن الحسن بن فضال: إن هذا الخبر أجمعت العصابة على ترك العمل به.
# قال الشيخ: ورأيت بعض المتأخرين ذهب إلى ما تضمنه الخبر، وهو غلط، لأنه
~~قد ثبت أن ولد الولد يقوم مقام الولد وبنت البنت تقوم مقام البنت إذا لم
~~يكن هناك ولد، ومع وجود الولد لا يستحق واحد من الأبوين ما يؤخذ من نصيب
~~السدس فيعطى الجد على وجه الطعمة، وإنما يؤخذ من فريضتهما السدس إذا كانا
~~هما الوارثان دون الأولاد، وذلك يدل على ما قاله ابن
# PageV09P052
# فضال (1). وهذا الذي قاله الشيخ - رحمه الله - هو المشهور.
# وقوله: " إن الجد يرث مع الأبوين " ممنوع، بل إنما يأخذ معهما على سبيل
~~الطعمة لا على وجه الميراث.
# تذنيب: لو تركت امرأة زوجها وابن ابنها وجدا وإخوة وأخوات لأب وأم فللزوج
~~الربع والباقي لابن الابن، ولا شئ للجد ولا للإخوة.
# وقال الصدوق: للزوج الربع وللجد السدس وما بقي فلابن الابن وسقط الإخوة
~~والأخوات (2). وهو بناء على أصله من المشاركة بين الجد وولد الولد، وليس
~~بمعتمد.
# مسألة: لو خلف خالا وجدة لأم فالمال لجدة الأم، وسقط الخال في المشهور،
~~وبه قال الصدوق. وقال الصدوق: وغلط الفضل بن شاذان في قوله: المال بينهما
~~نصفان بمنزلة ابن الأخ والجد (3).
# والحق ما قاله الصدوق، لأن الجد وإن علا أولى من العم والخال وأولادهم.
# مسألة: لو ترك عما وابن أخ فالمال ms2156 لابن الأخ، وهو المشهور عند علمائنا،
~~وبه قال الصدوق والفضل بن شاذان أيضا. قال الصدوق: قال يونس بن عبد الرحمن:
~~المال بينهما نصفان، وذكر الفضل بن شاذان: أن يونس غلط في هذا. قال الصدوق:
~~وإنما دخلت عليه الشبهة في ذلك لأنه لما رأى أن بين العم وبين الميت ثلاثة
~~بطون وكذلك بين ابن الأخ وبين الميت ثلاثة بطون وهما جميعا من طريق الأب
~~قال: المال بينهما نصفان، وهذا غلط، لأنهما وإن كانا
# PageV09P053
# جميعا كما وصف، فإن ابن الأخ من ولد الأب والعم من ولد الجد وولد الأب
~~أحق وأولى بالميراث من ولد الجد وإن سفلوا، كما أن ابن الابن أحق من الأخ،
~~لأن ابن الابن من ولد الميت والأخ من ولد الأب وولد الميت أحق بالميراث من
~~ولد الأب وإن كانوا في البطون سواء.
# تذنيب: قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: لو ترك ابنة عم أبيه
~~وابنة بنت عمه فالمال لابنة ابنة عمه وسقطت ابنة عم أبيه، لأن هذا كأنه ترك
~~جد أبيه وعما، فالعم أحق من جد الأب (1).
# والحكم صحيح، لكن التعليل باطل، فإن الجد وإن علا أحق من العم الأدنى.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله - في المقنعة: إذا أسلم الذمي وتولى رجلا
~~مسلما على أن يضمن جريرته ويكون ناصره كان ميراثه له، وحكمه حكم السيد مع
~~عبده إذا أعتقه، وكذا الحكم في من تولى غيره، وإن كان مسلما إذا قبل ولاءه
~~وجب عليه ضمان جريرته وكان له ميراثه (2).
# وقال ابن إدريس: إذا مات هذا - يعني: المضمون - ولا أحد يرثه من قريب ولا
~~بعيد فميراثه لمن ضمن جريرته وحدثه، فإذا مات بطل هذا الولاء ورجع إلى ما
~~كان، ولا ينتقل منه إلى ورثته كانتقال ولاء العتق، وهو اختيار شيخنا في
~~الإيجاز، وهو الأظهر، لأن انتقال الضمان بعد الموت والإرث يحتاجان إلى دليل
~~شرعي، لأن هذا حكم التزمه ضامن الجريرة على نفسه، ولا دليل على التزام
~~ورثته له بعد موته، وذهب شيخنا في مقنعته إلى أنهما سواء في ms2157 جميع الأحكام
~~(3). وقول ابن إدريس لا بأس به، لكن قول
# PageV09P054
# شيخنا المفيد ليس صريحا في ما نقله ابن إدريس عنه.
# مسألة: إذا تعاقدا بينهما ولاء تضمن الجريرة قال الشيخ في مسائل الخلاف:
~~كان له الفسخ، وإن ينقل ولاءه إلى غيره ما لم يعقل عنه أو عن أحد من أولاده
~~الذين كانوا صغارا عند عقد الولاء (1). وتبعه ابن حمزة (2).
# وقال ابن إدريس: ليس لأحدهما فسخ ذلك العقد، سواء عقل عنه بعد العقد أو
~~لم يعقل، لأنه الذي يقتضيه أصولنا، ولقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " وهذا
~~عقد يجب الوفاء به (3).
# وللشيخ - رحمه الله - أن يستدل بأصالة براءة الذمة من الوجوب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا خلفت المرأة زوجا مسلما وولدا أو والدا
~~أو ذوي أرحام كفارا كان المال للزوج كله وسقط هؤلاء كلهم، وإن أسلموا رد
~~عليهم ما يفضل من سهم الزوج، وإن خلف الرجل امرأة مسلمة ولم يخلف وارثا
~~غيرها مسلما وخلف وارثا كفارا كان ربع ما تركه لزوجته والباقي لإمام
~~المسلمين وسقط هؤلاء كلهم، فإن أسلموا بعد ذلك قبل قسمة المال رد عليهم ما
~~يفضل من سهم الزوجة، وإن كان إسلامهم بعد ذلك لم يكن لهم شئ على حال (4).
~~وتبعه ابن البراج (5).
# وقال ابن إدريس: قوله في طرف الزوج غير مستقيم، على الأصل الذي أصله
~~وقرره في صدر الباب، وإجماعنا مستقر عليه، وهو أنه إذا كان الوارث المسلم
~~واحدا استحق بنفس الموت الميراث، ولا يرد على من أسلم بعد الموت
# PageV09P055
# من الميراث شئ على حال، لأن هاهنا لا تتقدر القسمة، والزوج عندنا في هذه
~~الحال وارث جميع المال النصف بالتسمية والنصف الآخر رد عليه بإجماع أصحابنا
~~على ما قدمناه، بل [كان] هذا يستقيم لشيخنا أبي جعفر لو كان الوارث زوجة
~~لتعذر القسمة بينها وبين الإمام - عليه السلام - لأنها لا ترث جميع المال،
~~بل (لها) الربع والباقي للإمام (1). وهذا القول جيد إن جعلنا للزوج جميع
~~المال كما اختاره الشيخ - رحمه الله -.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا خلف الكافر أولادا صغارا ms2158 وإخوة وأخوات
~~من قبل الأب وإخوة وأخوات من قبل الأم مسلمين كان للإخوة والأخوات من قبل
~~الأم الثلث وللإخوة والأخوات من قبل الأب الثلثان، وينفق الإخوة من قبل
~~الأم على الأولاد بحساب حقهم ثلث النفقة، وينفق الإخوة والأخوات من الأب
~~بحساب حقهم ثلثي النفقة، فإذا بلغ الأولاد وأسلموا سلم الإخوة إليهم ما بقي
~~من الميراث، وإن اختاروا الكفر تصرفوا في باقي التركة ولم يعطوا الأولاد
~~منها شيئا (2). وتبعه ابن البراج (3)، ورواه الصدوق - رحمه الله - (4) وهو
~~قول شيخنا المفيد في المقنعة أيضا (5).
# وابن زهرة عمم الحكم فقال: إذا كان للكافر أولاد صغار وقرابة مسلم أنفق
~~عليهم من التركة حتى يبلغوا، فإن أسلموا فالميراث لهم، وإن لم يسلموا
# PageV09P056
# كان لقرابته المسلم (1). وبه قال أبو الصلاح (2).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصل مذهبنا إن الميراث يكون بين الإخوة من
~~الأب والإخوة من الأم للذين من قبل الأب الثلثان وللذين من قبل الأم الثلث،
~~يتصرفون فيه تصرف المالكين في أملاكهم، لأنه لا وارث مسلم لهذا الميت
~~الكافر سواهم، لأنهم استحقوا الميراث دون من عداهم من سائر الناس، لأنه لا
~~وارث له مسلم سواهم، ولو لم يكن كذلك ما جاز لهم قسمة الميراث بينهم ثلثين
~~وثلثا، ولا سوغ لهم الشارع ذلك. فعلى هذا التحرير والتقدير إذا بلغ الأولاد
~~واختاروا الإسلام لا يجب على الإخوة رد شئ من الميراث إليهم بحال، ولا يجب
~~لهم النفقة أيضا قبل البلوغ، ولا يلزم الإخوة ذلك بحال، على الأصل الذي
~~أصلناه، لأن الأولاد حكمهم حكم آبائهم في ما يجري عليهم من الأحكام
~~الشرعيات، لأنهم لا يدفنون في مقابر المسلمين لو ماتوا قبل البلوغ (3).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه مالك بن أعين في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم وابن أخت
~~مسلم وللنصراني أولاد وزوجة نصارى، قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم
~~ثلثي ما ترك ويعطى ابن أخته ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، ms2159 فإن كان له
~~ولد صغار كان على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى
~~يدركوا، قيل له: كيف ينفقان؟ قال: فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة
~~ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا
# PageV09P057
# قطعا النفقة عنهم (1).
# والوجه ما قاله ابن إدريس، وحمل هذه الرواية على الاستحباب دون الوجوب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمسلمون يتوارث بعضهم من بعض وإن اختلفوا
~~في الآراء والديانات، لأن الذي به تثبت الموارثة إظهار الشهادتين والإقرار
~~بأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم والحج دون فعل الإيمان الذي يستحق
~~به الثواب (2). وتبعه ابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5).
# وقال شيخنا المفيد: ويرث المؤمنون أهل البدع من المعتزلة والمرجئة
~~والخوارج والحشوية ولا يرث هذه الفرق أحدا من أهل الإيمان كما يرث المسلمون
~~الكفار، ولا ترث الكفار أهل الإسلام. ويوجد في بعض نسخ المقنعة: ويتوارث
~~المسلمون وإن اختلفوا في الأهواء، ولا يمنع تباينهم في الآراء من توارثهم
~~وإن كان بالإسلام، وظاهر حكمه يجب التوارث، وتحل المناكحة دون الإيمان الذي
~~يستحق به الثواب وبتركه العقاب (6). وهذا النسخة موافقة لما قاله الشيخ في
~~النهاية.
# وقال أبو الصلاح: ولا يرث الكافر المسلم وإن اختلفت جهات كفره وقرب نسبه،
~~ويرث المسلم الكافر وإن بعد نسبه كابن خال مسلم والموروث مسلم أو كافر له
~~ولد كافر بيهودية أو نصرانية أو جبرية أو تشبيه أو جحد (7) نبوة أو إمامة،
~~ميراثه لابن خاله المسلم دون ولده الكافر (8).
# PageV09P058
# والمعتمد ما قاله الشيخ، لأن سبب التوارث الإسلام.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المرتد من غير فطرة إذا لحق بدار الحرب ولم
~~يقدر عليه اعتدت منه امرأته عدة المطلقة ثم يقسم ميراثه بين أهله (1).
~~وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: لا تقسم تركته باعتبار لحوقه بدار الحرب، بل يوقف وهو
~~على ملكه ما زال عنه بارتداده، وما ذكره في نهايته قد رجع عنه في مسائل
~~خلافه ومبسوطه وذهب إلى ما اخترناه، لأن قسمة أموال بني آدم وانتقالها منهم
~~حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل ms2160 شرعي (3). وقول ابن إدريس جيد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يخلف الميت وارثا حرا على وجه وخلف
~~وارثا مملوكا ولدا كان أو والدا أو أخا أو إخوة أو أحدا من ذوي أرحامه وجب
~~أن يشترى من تركته وأعتق وأعطي بقية المال، ولم يكن لمالكه الامتناع من
~~بيعه، بل يقهر عليه، هذا إذا كان قدر ما خلفه بقيمة المملوك أو أكثر منه،
~~فإن كانت التركة أقل من قيمة المملوك لم يجب شراء الوارث على حال وكان
~~المال لبيت مال المسلمين، وحكم الزوج والزوجة حكم ذوي الأرحام في أنه إذا
~~لم يخلف غيرهما اشتريا وأعتقا وورثا على ما بيناه، وقال بعض أصحابنا: أنه
~~إذا كانت التركة أقل من ثمن المملوك استسعي في باقية، ولست أعرف بذلك أثرا.
~~وينبغي أن يكون العمل على ما قلناه (4).
# والبحث هنا يقع في مقامين:
# الأول: في من يجب شراؤه من الوارث، وكلام الشيخ هنا عام في كل وارث قرب
~~أو بعد حتى الزوج والزوجة. وهو ظاهر كلام ابن زهرة فإنه قال:
# PageV09P059
# ومتى لم يكن للميت إلا وارث مملوك ابتيع من التركة وعتق وورث الباقي (1).
~~وكذا قطب الدين الكيدري (2).
# وقال ابن الجنيد: فإن مات أبو العبد أو قريبه وخلف مالا وارث له حرا
~~ابتيع العبد مما خلف أبوه أو قريبه فيعتق ويرث الباقي، وإن كان ما خلفه
~~الميت لا يفي بثمن قريبه المملوك فقد قيل: يدفع إلى السيد ويستسعى العبد في
~~بقية قيمته. وهذا الكلام يعطي اعتبار القرابة مطلقا، ويبقي حكم الزوجين على
~~الأصل. وهو أيضا قول ابن البراج (3)، وأبي الصلاح فإنه قال:
# إذا لم يكن للموروث أقارب إلا مملوك ابتيع من الإرث وعتق وورث الباقي
~~(4).
# وقال المفيد: إذا مات الحر وخلف مالا وترك أباه وهو مملوك اشترى أبوه من
~~تركته وأعتق وورث ما بقي من الذي نقد في يده (5) من تركة ابنه، وكذلك إن
~~ترك أمه أو ولده لصلبه، وليس حكم الجد والجدة وولد الولد حكم (6) الوالدين
~~الأدنين (7) والولد للصلب في ما ذكرناه، ولا يجب ms2161 ابتياع أحد من ذوي أرحامه
~~سوى الأبوين والولد، إلا (8) أن يتبرع المولى بعتق غيرهم (9) من القرابة،
~~فإن أعتقهم ورثوا (10).
# فاقتصر - رحمه الله - على الوالدين والولد للصلب دون من عداهم من
# PageV09P060
# الأجداد وأولاد الأولاد والإخوة والأعمام والأخوال وأولادهم وغيرهم، وهو
~~قول ابن حمزة (1). وقواه ابن إدريس (2) ونقله عن السيد المرتضى.
# والذي ذكره السيد هنا أنه: مما انفردت به الإمامية إن من مات وخلف مالا
~~وأبا مملوكا وأما مملوكة فإن الواجب أن يشترى أبوه أو أمه من تركته ويعتق
~~عليه ويورث باقي التركة (3). وهذا القول لا تصريح فيه بمنع من عداهم، ولا
~~ذكر فيه الولد أيضا.
# وقال الصدوق في المقنع: إذا مات رجل حر وترك أما مملوكة (4) فإن أمير
~~المؤمنين عليا - عليه السلام - أمر أن تشترى الأم من مال ابنها ثم تعتق
~~فيورثها (5).
# وقال أبوه في الرسالة: وإذا مات رجل حر وترك أما مملوكة فإن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - أمر أن تشترى الأم من مال ابنها ثم تعتق فيورثها.
# وقال سلار: والرق ضربان: أحدهما: تجب إزالته للإرث، وهو رق الأبوين ورق
~~باقي الأقارب لا يجب فيه ذلك فيه ذلك (6).
# وفي هذا دلالة على اختصاص الأبوين بهذا الحكم دون الأولاد وغيرهم، أما
~~الأبوان والأولاد فإنهم يشترون ويعتقون، لما رواه عبد الله بن سنان في
~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~في الرجل يموت وله أم مملوكة وله مال أن تشترى أمه من ماله ويدفع إليها
~~بقية المال إذا لم يكن له ذو قرابة لهم سهم في الكتاب (7).
# PageV09P061
# وفي الحسن عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
# الرجل يموت وله ابن مملوك، قال: يشترى ويعتق ثم يدفع إليه ما بقي (1).
# وأما الأقارب غير هؤلاء فقد روى عبد الله بن طلحة، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا وترك أما وأختا مملوكة،
~~قال: تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان (2).
# والظاهر أنه ليس المراد الجمع بين الأم والأخت، لأن الأخت عندنا ms2162 لا ترث
~~مع الأم.
# وعن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مات
~~الرجل وترك أباه وهو مملوك وأمه وهي مملوكة والميت حر يشترى مما ترك أبوه
~~أو قرابته وورث الباقي من المال (3).
# وعن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو أمه وهي مملوكة أو أخاه أو أخته
~~وترك مالا والميت حر اشترى مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من المال
~~(4).
# وهذه الطرق غير سليمة من الطعن، فنحن فيها من المتوقفين.
# وأما الزوجة فقد روى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن
# PageV09P062
# الصادق - عليه السلام - قال: كان علي - عليه السلام - إذا مات الرجل وله
~~امرأة مملوكة اشتراها من ماله وأعتقها ثم ورثها (1).
# قال الشيخ: الوجه في هذا الخبر إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان
~~يفعل ذلك على طريق التبرع (2)، لأنا قد بينا أن الزوجة إذا كانت حرة ولم
~~يكن هناك وارث لم يكن لها أكثر من الربع والباقي يكون للإمام، وإذا كان
~~المستحق للمال أمير المؤمنين - عليه السلام - جاز أن يشتري الزوجة ويعتقها
~~ويعطيها بقية المال تبرعا منه دون أن يكون فعل ذلك واجبا (3).
# والذي ذكره الشيخ محتمل، لكن تعليله ليس بجيد، لأن كون الزوجة لها الربع
~~لا غير لا ينافي ما تضمنته الرواية، لاحتمال أن يكون ثمنها أقل من الربع
~~فيشتري ثم يعطي بقية الربع. نعم احتمال التبرع ظاهر، فالعمل بذلك في حق
~~الزوجين مشكل.
# المقام الثاني: لو قصرت التركة عن القيمة نقل الشيخ عن بعض أصحابنا
~~الشراء وأنه يستسعى المملوك في ثمن باقية (4). وكذا نقله ابن الجنيد، وابن
~~البراج (5).
# والشيخ المفيد - رحمه الله - قال: إن التركة لبيت المال (6)، وكذا سلار
~~(7).
# وهذا هو المشهور، لأصالة عدم وجوب الشراء، خرج ما إذا وفت التركة، فيبقى
~~الباقي على المنع، على أن القول الآخر ليس بعيدا من الصواب، لأن عتق الجزء
~~يشارك عتق الجميع في الأمور المطلوبة شرعا فيساويه في الحكم.
# مسألة: قال الشيخ ms2163 في النهاية: القاتل ضربان: قاتل عمد، ولا يرث المقتول
# PageV09P063
# لا من التركة ولا من الدية. وقاتل خطأ، ويرث المقتول على كل حال، ولدا
~~كان أو والدا أو ذا رحم أو زوج أو زوجة من نفس التركة ومن الدية. وقد رويت
~~رواية بأن القاتل لا يرث وإن كان خطأ، وهذه رواية شاذة لا عمل عليها، لأن
~~أكثر الروايات على ما قدمناه. وكان شيخنا - رحمه الله - يحمل هذه الرواية
~~على أنه إذا كان القاتل خطأ، فإنه لا يرث من الدية ويرث من التركة بجمع (1)
~~بين الأخبار، وعلى هذا أعمل، لأنه أحوط (2).
# وقال في الخلاف: القاتل إذا كان عمدا في معصية فإنه لا يرث المقتول بلا
~~خلاف، وإن كان خطأ فإنه لا يرث من ديته ويرث مما سواها (3). وكذا قال في
~~المبسوط (4).
# وقال ابن الجنيد: القاتل عمدا لا يرث من الذي قتله، وكذا القاتل شبيه
~~العمد، وأما القاتل خطأ فإنه يرث من التركة ولا يرث من الدية.
# وقال المفيد: قاتل العمد لا يرث المقتول إذا كان بشبيه ويرثه إذا قتله
~~خطأ، وإنما منع قاتل العمد من الميراث عقوبة له على جرمه وعظم ذنبه، وقاتل
~~الخطأ غير مذنب، لأنه لم يتعمد لله تعالى خلافا ولا أوقع بقتله له معصية
~~(5)، وأطلق ولم يفصل إلى التركة والدية.
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: قال الفضل بن شاذان النيسابوري:
~~لو أن رجلا ضرب ابنه ضربا غير مسرف في ذلك يريد (به) تأديبه فمات الابن من
~~ذلك الضرب ورثه الأب ولم يلزمه الكفارة، لأن للأب أن يفعل ذلك وهو مأمور
~~بتأديب ولده، لأنه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدا على رجل فيموت الرجل من
~~ذلك الضرب فلا دية على الإمام ولا كفارة، ولا
# PageV09P064
# يسمى الإمام قاتلا إذا أقام حدا لله عز وجل على رجل فمات من ذلك، وإن ضرب
~~الابن ضربا مسرفا لم يرثه (1) الأب وكانت عليه الكفارة، فإن كان بالابن جرح
~~فبطه الأب فمات الابن من ذلك فإن هذا ليس بقاتل وهو يرثه ولا كفارة ms2164 عليه
~~ولا دية، لأن هذا بمنزلة الأدب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى
~~شبهه من المعالجات، ولو أن رجلا كان راكبا على دابة فوطئت أباه أو أخاه ثم
~~مات من ذلك لم يرثه وكانت الدية على العاقلة والكفارة عليه، ولو كان يسوق
~~الدابة أو يقودها فوطئت أباه أو أخاه فمات ورثه وكانت الدية على العاقلة
~~للورثة ولم تلزمه كفارة، ولو أن رجلا حفر بئرا في غير حقه أو أخرج كنيفا أو
~~ظلة فأصاب شئ منها وارثا فقتله لم تلزمه الكفارة وكانت الدية على العاقلة
~~وورثه، لأن هذا ليس بقاتل، ألا ترى أنه إن فعل ذلك في حقه لم يكن بقاتل ولا
~~وجب في ذلك دية ولا كفارة، فإخراجه ذلك الشئ في غير حقه ليس هو قتلا، لأن
~~ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قتلا، وإنما ألزم العاقلة الدية في ذلك
~~احتياطا للدماء (2)، ولئلا يبطل دم امرئ مسلم، ولئلا يتعدى الناس حقوقهم
~~إلى مالا حق لهم فيه، وكذلك الصبي إذا لم يدرك والمجنون لو قتلا لورثا
~~وكانت الدية على عاقلتهما (3).
# وقال ابن أبي عقيل: لا يرث عند آل الرسول - عليه السلام - القاتل من
~~المال شيئا، لأنه إن قتل عمدا فقد أجمعوا على أنه لا يرث، وإن قتل خطأ كيف
~~يرث وهو يؤخذ منه الدية؟! وإنما منع من (4) الميراث احتياطا لدماء
~~المسلمين، لئلا يقتل أهل المواريث بعضهم بعضا طمعا في المواريث، وإذا
~~اجتمعوا جميعا في الجملة إن القاتل لا يرث. ثم ادعى بعض الناس أنه عني بذلك
~~العمد
# PageV09P065
# دون الخطأ فعليه الدليل والحجة الواضحة، ولن يأتي في ذلك بحجة أبدا. ولو
~~أن رجلا ضرب ابنه ضربا غير مبرح يريد به تأديبه فمات من ذلك الضرب ورثه
~~الأب ولا تلزمه الكفارة، لأن ذلك للأب وهو مأمور بتأديب ولده، فإن ضربه
~~ضربا مسرفا لم يرثه، فإن كان بالابن قروح أو جراح فبطه الأب فمات من ذلك
~~ورثه، لأن هذا ليس بقاتل ولا كفارة عليه ولا دية وهو يرثه، لأن هذا بمنزلة
~~الأدب ms2165 والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى أشباهه من المعالجات ماسة.
~~ولو أن رجلا كان راكبا دابة فوطئ أباه أو أخاه فمات لم يرثه، ولو كان يسوق
~~الدابة أو يقودها فوطئت الدابة أباه أو أخاه فمات لم يرثه وكانت الدية على
~~عاقلته لغيره من الورثة ولم تلزمه الكفارة. ولو حفر بئرا في غير حقه أو
~~أخرج كنيفا أو ظله فأصاب شئ منها وارثا له فقتله لم تلزمه الكفارة وكانت
~~الدية على العاقلة وورثه، لأن هذا ليس بقاتل، ألا ترى أنه لو فعل ذلك في
~~حقه لم يكن قاتل ولم يجب عليه في ذلك دية ولا كفارة، فإخراجه ذلك في غير
~~حقه ليس هو قتل، لأن ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قاتلا، وإنما ألزم
~~الدية في ذلك إذا كان في غير حقة احتياطا للدماء، ولئلا يبطل دم امرئ مسلم،
~~ولئلا يتعدى الناس حقوقهم إلى ما لا حق لهم فيه.
# وكذلك الصبي والمجنون لو قتلا لورثا وكانت الدية على العاقلة.
# وقال السيد المرتضى: مما يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق قولها:
# بأن القاتل خطأ يرث المقتول لكنه لا يرث من الدية، واستدل عليه بالإجماع
~~وبظاهر آيات المواريث، وإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم
~~يثبت مثله في القاتل خطأ (1). قال: ويمكن أن يقوى ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ
~~(2) معذور غير مذموم ولا مستحق للعقاب فلا يجب أن يحرم [من]
# PageV09P066
# الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة. ثم عارض بقوله تعالى: " ومن
~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " فلو كان القاتل
~~وارثا لما وجب عليه تسليم الدية. ثم أجاب: بأن وجوب تسليم الدية على القاتل
~~إلى أهله لا يدل على أنه لا يرث ما دون هذه الدية من تركته، لأنه لا تنافي
~~بين الميراث وبين تسليم الدية، وأكثر ما في ذلك ألا يرث من الدية التي يجب
~~عليه تسليمها شيئا، وإلى هذا نذهب (1).
# وابن البراج (2)، وأبو الصلاح (3) وافقا الشيخ على المنع من الدية دون ms2166
~~التركة في الخطأ، وابن زهرة (4)، وابن إدريس (5).
# وقال سلار: القتل ثلاثة: عمد وخطأ وخطأ شبيه العمد، ولا يمنع الإرث إلا
~~العمد خاصة (6).
# وقال ابن حمزة: القتل أما عمد عدوان ولا يستحق القاتل شيئا من ميراثه، أو
~~عمد غير عدوان ولا يسقط حقه من الميراث، أو خطأ ويرث من التركة دون الدية،
~~وقيل: يرث من (7) الدية أيضا (8)، وقيل لم يرث من التركة أيضا وقد تلخص من
~~هذه الأقوال الإجماع على منع القاتل عمدا والخلاف في القاتل خطأ، فابن أبي
~~عقيل منع من إرثه مطلقا، والمفيد وسلار لم يمنعاه مطلقا، والشيخ وابن
~~الجنيد والسيد المرتضى وأبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن زهرة وابن
~~إدريس منعوه من الدية دون التركة. وأما القتل شبيه العمد فابن الجنيد ألحقه
~~بالعمد في المنع، وسلار ألحقه بالخطأ.
# والمعتمد ما قاله الشيخ في الخطأ، أما المنع من الدية فلأنه يجب عليه
~~دفعها
# PageV09P067
# إلى الوارث، ولو ورث منها لم يجب دفع الجميع.
# ولما رواه فضيل بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقتل الرجل
~~بولده، ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده، ولا يرث الرجل الرجل إذا قتله
~~وإن كان خطأ (1). وإنما حملناه على الدية جمعا بين الأدلة (2).
# وأما التوريث في الخطأ فلما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: سألته عن رجل قتل أمه أيرثها؟ قال: إن كان خطأ ورثها،
~~وإن كان عمدا لم يرثها (3) وفي الموثق عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل قتل أمه، قال: إن
~~كان خطأ فإن له ميراثه، وإن كان قتلها متعمدا فلا يرثها (4).
# وأما شبيه العمد فالأولى إلحاقه بالخطأ، لأن المقتضي للمنع في العمد -
~~وهو المؤاخذة له بنقيض مقصوده - منتف (5) هنا كالخطأ فألحق به.
# احتج المانعون في الخطأ بما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا ميراث للقاتل
~~(6). وهذا عام، وبالحديث الأول الذي رواه فضيل ms2167 بن يسار فإنه عام
# PageV09P068
# في التركة والدية.
# والجواب عن الأول: الحمل على العمد جمعا بين الأدلة، وعن الثاني:
# بالحمل على المنع من الدية لذلك.
# قال الشيخ: إنه خبر مرسل مقطوع الإسناد، لأنه يرويه معلى بن محمد، عن بعض
~~أصحابه، عن حماد بن عثمان، عن فضيل بن يسار، قال: ومع ذلك يحتمل أن يكون
~~الوجه فيه ما كان يقوله شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان من
~~أنه: لا يرث الرجل الرجل إذا قتله خطأ من ديته ويرثه مما عدا الدية،
~~والمتعمد ألا يرث شيئا لا من الدية ولا من غيرها، وكان بهذا التأويل يجمع
~~بين الحديثين، وهذا وجه قريب (1) مسألة: قال الشيخ في النهاية: وكذلك إن
~~كانت الإخوة والأخوات من قبل الأب أو الأب والأم كفارا أو مماليك لم يحجبوا
~~الأم عن الثلث على حال (2).
# ولم يتعرض للقاتل. وكذا سلار (3).
# وقال في الخلاف: القاتل والمملوك والكافر لا يحجبون، واستدل بإجماع
~~الفرقة، بل بإجماع الأمة. وابن مسعود خالف فيه، وقد انقرض خلافة (4).
# وقال المفيد: ولا يحجب عن الميراث من لا يستحقه لرق أو كفر أو قتل على
~~حال (5). وكذا قال ابن الجنيد، وابن البراج (6).
# وقال الصدوق: والقاتل يحجب وإن لم يرث، ألا ترى أن الإخوة يحجبون
# PageV09P069
# الأم ولا يرثون (1). وكذا قال ابن أبي عقيل.
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه المشهور بين علمائنا فيتعين العمل به.
# وما رواه الصدوق في الصحيح عن الفضيل بن عبد الملك، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن المملوك والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟
# قال: لا (2).
# ولأنه مشارك للكافر والمملوك في المنع من الإرث فيشاركهما في منع الحجب.
# والصدوق، وابن أبي عقيل عولا على عموم قوله تعالى: " فإن كان له إخوة "
~~(3) خرج منه المماليك والكفار، للرواية الصحيحة عن محمد بن مسلم، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: سألته عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال:
~~لا (4). فيبقى الباقي على العموم.
# ولا بأس بهذا القول، فإنه لم يبلغنا من الأحاديث في هذا الباب شئ ms2168 يعتد به
~~سوى هذا، ولا دلالة فيه على القاتل.
# مسألة: ميراث ولد الملاعنة لأمه ومن يتقرب بها، فإن لم يخلف سوى أمه كان
~~ميراثه لها أجمع، قاله الشيخ في النهاية، قال: وقد روي أن ميراث ولد
~~الملاعنة ثلثه لأمه والباقي لإمام المسلمين، لأن جنايته عليه، والعمل على
~~ما
# PageV09P070
# قدمناه (1). فجعل الشيخ ميراث ابن الملاعنة لأمه خاصة دون بيت المال، وهو
~~قول المفيد - رحمه الله - (2) وابن أبي عقيل، والصدوق في المقنع (3)، وأبوه
~~في الرسالة، وأبي الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6). واستدل
~~الشيخ عليه في الخلاف بإجماع الفرقة (7).
# وقال ابن الجنيد: إن لاعن وانتفى من الولد ثم أكذب نفسه وادعاه ورث الولد
~~الأب ولم يرثه الأب ولا أحد من أقرباء الأب وكان ميراثه لأمه ثم بعد أمه
~~لأخواله، وإن أقام ابن الملاعنة على نفيه فخلف أما لها عصبة كان ميراثه
~~لها، وإن لم يكن لها عصبة كان لها ثلث ما خلف والباقي لبيت مال المسلمين،
~~لأن جنايته عليه.
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: ابن الملاعنة لا وارث له من قبل
~~أبيه، وإنما ترثه أمه وإخوته لأمه وولده وأخواله وزوجته، فإن ترك أباه وأمه
~~فالمال لأمه، فإن ترك أمه وامرأته فللمرأة الربع وما بقي فللأم، فإن ترك
~~أمه وأخاه فالمال للأم. ثم روى عن الباقر - عليه السلام - أن ميراث ولد
~~الملاعنة لأمه، فإن كانت أمه ليست بحية فلأقرب الناس من أمه أخواله. ثم
~~قال: قال: مصنف هذا الكتاب: متى كان الإمام غائبا كان ميراث ابن الملاعنة
~~لأمه، ومتى كان ظاهرا كان لأمه الثلث والباقي لإمام المسلمين.
# وتصديق ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي
~~جعفر الباقر - عليه السلام - قال: ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث والباقي
~~لإمام المسلمين. وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير
# PageV09P071
# المؤمنين - عليه السلام - في ابن الملاعنة أنه ترثه أمه الثلث والباقي
~~للإمام، لأن جنايته على الإمام (1).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: إن الأم وارثه (2) له، وشرط ميراث ms2169 الإمام عدم المناسب فالمال بأجمعه
~~لها، والأخبار المتظافرة دالة عليه روى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه
~~السلام - أن ميراث ولد الملاعنة لأمه، فإن كانت أمه ليست بحية فلأقرب الناس
~~لأمه أخواله (3).
# وغير ذلك من الأحاديث.
# والشيخ - رحمه الله - في التهذيب لما روى الحديثين اللذين ذكرهما الصدوق
~~قال: هذان الخبران غير معمول عليهما، لأنا قد بينا أن ميراث ولد الملاعنة
~~لأمه كله، والوجه فيهما التقية (4).
# وأما في كتاب الاستبصار فقال عقيبهما، الوجه في هاتين الروايتين أن نقول:
~~إنما يكون لها الثلث من المال إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه، فإنه إذا
~~كان كذلك كانت جنايته على الإمام، وينبغي أن تأخذ الأم الثلث والباقي يكون
~~للإمام، ومتى كان هناك عصبة لها يعقلون عنه فإنه يكون جميع ميراثه لها أو
~~لمن يتقرب بها إذا لم تكن موجودة (5). وهو كقول الصدوق.
# والمعتمد ما قلناه.
# PageV09P072
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولد الملاعنة لا يرثه أبوه، سواء اعترف به
~~بعد اللعان أو لم يعترف به، ولا أحد من جهته من جد وجدة وإخوة وأخوات
~~وعمومة وعمات وأولادهم، وهو لا يرث واحدا منهم أيضا على حال، اللهم إلا أن
~~يعترف به أبوه بعد اللعان، فإن اعترف به ورث الابن الأب دون غيره ممن يتقرب
~~إليه من جهته (1).
# وقال المفيد: ومتى جحد الرجل ولده من الحرة ولاعنها ثم رجع عن الجحد وأقر
~~بالولد ضرب حد المفتري ورد إليه نسب الولد، فإن مات الأب وله مال ورثه
~~الولد، وإن مات الولد وله مال لم يرثه الأب، لأنه قد كان أنكره ويوشك أن
~~يكون إقراره به طمعا في ميراثه فلا يمكن منه بل يحرمه. وترث الولد أمه إن
~~كانت باقية، وإن مضت قبله ورثه إخوته من قبل أمه، فإن لم يكن له إخوة لأم
~~ورثه أخواله وأقاربه من قبل أمه ولا يرثه الإخوة من قبل الأب ولا قريب له
~~من قبله (2).
# وقال أبو الصلاح: ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن أمه المصر على نفيه، ولا من
~~يتعلق بنسبه، ولا ms2170 يرثونه ومن يتعلق بنسبه، ويرثه بعد الاعتراف به والرجوع
~~عن نفيه ومن يتعلق بنسبه، ولا يرثه الأب ولا من يتعلق بنسبه، وترثه أمه ومن
~~يتعلق بنسبها ويرثهم على كل حال (3).
# ونقل ابن إدريس قول الشيخ في النهاية، ثم نقل عقيبه قول أبي الصلاح، ثم
~~قال: وهذا هو الأقوى عندي، لأنه إذا أقر به حكم عليه بأنه ابنه، إلا ما
~~أخرجه الدليل. ولأن الإقرار بمنزلة البينة، بل أقوى، إلا أن لقائل أن يقول:
~~قد حكم الشارع في هذا الموضع أنه ليس بولد له، كما لو أقر اللقيط
# PageV09P073
# بأنه عبد لا يقبل إقراره بالعبودية، لأن الشارع حكم بأنه حر فلا يقبل
~~إقراره بالرق. ثم قال: والذي أعتمده في هذه الفتوى إن الولد يرثه بعد
~~إقراره به دون غيره من قراباته فإنه لا يرثهم ولا يرثونه، لإجماع أصحابنا
~~على ذلك، ومن شذ منهم لا يلتفت إلى خلافه، فإنه معروف النسب والاسم، وهو
~~أبو الصلاح صاحب كتاب الكافي الحلبي (1). وهذا يدل على اضطرابه وعدم تميز
~~قوته المفكرة.
# والمشهور الأول، لانقطاع سبب الإرث من جهة الأب وعوده من جهة الابن
~~باعتبار الإقرار لا يتعدى حكم المقر.
# تذنيب: هذا المكذب نفسه بعد انقضاء اللعان هل يجب عليه الحد؟ قال الشيخ
~~في النهاية: لا حد عليه، وقد روي أن عليه الحد. قال: والأظهر ما ذكرناه
~~أولا، لأنه لا حد عليه بعد مضي اللعان (2).
# وقال ابن أبي عقيل: يجب عليه الحد.
# والوجه ما قاله الشيخ: لأن اللعان يسقط الحد فلا يعود بغير سبب.
# مسألة: روى الشيخ في الاستبصار أن ولد الملاعنة يرثه أخواله ولا يرثهم
~~الولد روايات متعددة (3). ثم تأولها بأنها لا تنافي الأخبار الأولى الدالة
~~على أنه يرثهم ويرثونه، بأن ثبوت الموارثة بينهم إنما يكون إذا أقر به
~~الوالد بعد انقضاء الملاعنة، لأن ذلك يبعد التهمة من المرأة، ويقوى صحة
~~نسبه فيرث أخواله ويرثونه، والأخبار الأخيرة متناولة لمن لا يقر والده به
~~بعد الملاعنة، فإن عند ذلك، التهمة باقية فلا تثبت الموارثة، بل يرثونه ولا
~~يرثهم، لأنه ms2171 لم يصح نسبه، وقد فصل ما قلناه أبو عبد الله - عليه السلام -
~~في رواية أبي بصير ومحمد بن مسلم
# PageV09P074
# وأبي الصباح الكناني وزيد الشحام، وأنه إنما تثبت الموارثة إذا أكذب
~~نفسه.
# وذكر في رواية أبي بصير الأخيرة والحلبي معا أنه إنما لم يثبت ذلك إذا لم
~~يدعه أبوه، وكان ذلك دالا على ما قلناه من التفصيل، وعلى هذا الوجه لا
~~تنافي بينهما على حال (1).
# وقال في التهذيب: قد روي أن الأخوال يرثونه ولا يرثهم، غير أن العمل على
~~ثبوت الموارثة بينهم أحوط وأولى على ما يقتضيه شرع الإسلام (2).
# والوجه ما قاله الشيخ في التهذيب، وهو اختيار الأكثر. وبه قال ابن إدريس
~~(3) لما رواه زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: وهو يرث أخواله
~~(4). ولأنهم يرثونه فيرثهم، لأن نسبه من جهة الأم باق. ولأنهم كالإخوة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولد الزنا لا يرثه أحد إلا ولده أو زوجه أو
~~زوجته، وهو أيضا لا يرث أحدا إلا ولده أو زوجه أو زوجته، فإن مات وليس له
~~ولد ولا زوج ولا زوجة فميراثه لإمام المسلمين، ولا يرثه أبواه ولا أحد ممن
~~يتقرب بهما إليه على حال. وقال بعض أصحابنا: إن ميراث ولد الزنا مثل ميراث
~~ولد الملاعنة. والمعتمد ما قلناه (5).
# وقال في الخلاف: الظاهر من مذهب أصحابنا إن ولد الزنا لا يرث أمه ولا
# PageV09P075
# ترثه أمه ولا أحد من جهتها. وقد ذهب قوم من أصحابنا إلى أن ميراثه مثل
~~ميراث ولد الملاعنة، وسواء كان ولدا واحدا أو ولدين، فإن أحدهما لا يرث
~~الآخر إلا على القول الثاني. ولو كان ولد الزنا توأما ثم مات أحدهما فإنه
~~يرث الآخر منه من جهة الأمومة دون الأبوة على قول من قال من أصحابنا: أنه
~~يجري مجرى ولد الملاعنة. واستدل بالأخبار وبأن الميراث تابع للنسب الشرعي.
~~وليس هنا نسب شرعي بين ولد الزنا وبين الأم (1).
# وقال ابن البراج: ميراث ولد الزنا يختلف أصحابنا فيه، فمنهم من يقول:
# ولد الزنا لا يرث أباه ولا أمه ولا يرثه ms2172 أبوه ولا أمه، ومنهم من يقول:
~~يرث أمه ومن يتقرب بها وترثه أمه ومن يتقرب بها. قال: والأقوى عندي الأول
~~(2). وهو قول ابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). وأبو الصلاح اختار الثاني (5).
# وقال ابن الجنيد: لا يرث ولد الزنا ممن زنى بأمه فولدته بمائه، ولا يرثه
~~وإن ادعاه، وميراثه لأمه كولد الملاعنة.
# وقال الصدوق في كتاب المقنع: إذا ترك الرجل ابن الملاعنة فلا ميراث لولده
~~منه وكان ميراثه لأقربائه، فإن لم يكن فلإمام المسلمين، إلا أن يكون أكذب
~~نفسه بعد اللعان فيرثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الأب، وإذا ترك ابن
~~الملاعنة أمه وأخواله فميراثه كله لأمه، فإن لم يكن له أم فميراثه لأخواله.
# وإذا ترك ابنته وأخته فميراثه كله لابنته، وإذا ترك خاله وخالته فالمال
~~بينهما
# PageV09P076
# سواء، فإن ترك أخا لأم وجده أبا أمه فالمال بينهما سواء، وهكذا يكون
~~مواريث ابن الملاعنة وولد الزنا (1). فأجرى ولد الزنا مجرى ولد الملاعنة.
~~وجعله في كتاب من لا يحضره الفقيه رواية (2).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: إن سبب الميراث منقطع شرعا عن الأبوين ولا يلحقهما، ولا يرث الأب
~~ولا يرثه إجماعا، فكذا الأم، لأنها إحدى الأبوين، ولانقطاع النسب.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - قلت:
# فإنه مات - يشير إلى ولد الزنا - وله مال، من يرثه؟ قال: الإمام (3).
# وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: أيما رجل وقع على جارية
~~حراما ثم اشتراها وادعى ولدها فإنه لا يورث منه فإن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يورث ولد الزنا إلا رجل
~~يدعي ولد جاريته (4).
# احتج الآخرون بما رواه يونس، قال: ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل أمه
~~على ميراث ابن الملاعنة (5).
# قال الشيخ: هذه رواية موقوفة لم يسندها يونس إلى إمام (6).
# PageV09P077
# ثم روى عن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - عن الباقر - عليه
~~السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه
~~أمه وإخوته لأمه أو عصبتها ms2173 (1) وتأوله بأنه يجوز أن يكون سمع الراوي هذا
~~الحكم في ولد الملاعنة فظن أن حكم ولد الزنا حكمه (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا خلف الميت وارثا له ما للرجل وما
~~للنساء فإنه يعتبر حاله بالبول، فأيهما سبق منه البول ورث عليه، فإن خرج من
~~الموضعين سواء فأيهما انقطع منه البول ورث عليه، فإن انقطع منهما معا ورث
~~ميراث الرجال والنساء نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء. وقد روي أنه تعد
~~أضلاعه من الجانبين فإن تساويا ورث ميراث المرأة، وإن زاد أحدهما على الآخر
~~ورث ميراث الرجال. والأول أحوط وأكثر في الروايات (3).
# وقال في الخلاف: يعتبر بالمبال، فإن خرج من أحدهما أولا ورث عليه، وإن
~~خرج منهما اعتبر بالانقطاع فيورث على ما ينقطع أخيرا، فإن اتفقا روى
~~أصحابنا أنه تعد أضلاعه، فإن تساويا ورث ميراث النساء، وإن نقص أحدهما ورث
~~ميراث الرجال، والمعمول عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها. ثم نقل عن
~~الشافعي أنه ينزل بأسوأ حالتيه فنعطيه نصف المال، لأنه اليقين والباقي يكون
~~موقوفا حتى يتبين حاله، فإن بان أنه ذكر أعطي ميراث الذكور، وإن بان أنه
~~أنثى فقد أخذ حقه ويعطى الباقي العصبة. وعن أبي حنيفة أنه يعطي
# PageV09P078
# النصف يقينا والباقي للعصبة، وعن قوم من الحجازيين وقوم من البصريين أنه
~~يدفع إليه نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى فيعطى ثلاثة أرباع المال.
~~واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم (1)، وقال في المبسوط (2) كقوله في النهاية.
# وقال المفيد: يعتبر بالبول، فإن بال من أحدهما دون الآخر قضي له بحكم ما
~~بال منه، وإن بال منهما جميعا نظر من أيهما ينقطع أخيرا فيحكم له بحكمه،
~~فإن بال منهما جميعا وقطع منهما جميعا ورث ميراث النساء والرجال فأعطي نصف
~~سهم الأنثى ونصف سهم الذكر (3).
# وقال ابن الجنيد: السنة أن ينظر إلى المكان الذي يبول منه، فإن خرج من
~~الذكر دون غيره ورث ميراث الذكر، وإن خرج من الفرج دون الذكر ورث ميراث
~~الأنثى، وإن خرج منهما كان الحكم لما سبق منه البول، فإن ms2174 ورد معا عدت
~~أضلاعه، فإن للمرأة ثمانية عشر ضلعا وللرجل سبعة عشر ضلعا من الجانب الأيسر
~~ثمانية ومن الجانب الأيمن تسعة وضلع ناقص صغير من الجانب الأيسر.
# وقال ابن أبي عقيل: الخنثى عند آل الرسول - عليهم السلام - فإنه ينظر،
~~فإن كان هناك علامة يتبين به الذكر من الأنثى من بول أو حيض أو احتلام أو
~~لحية أو ما أشبه ذلك فإنه يورث على ذلك، فإن لم يكن هناك ما يتبين به وكان
~~له ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج النساء فإن له ميراث الذكر، لأن ميراث النساء
~~داخل في ميراث الرجل. هذا ما جاء عنهم - عليهم السلام - في
# PageV09P079
# بعض الآثار. وقد روي عن بعض علماء الشيعة أنه سئل عن الخنثى فقال:
# روى بعض أصحابنا - من وجه ضعيف لم يصح عندي - إن حواء خلقت من ضلع آدم
~~فصار للرجل من ناحية اليسار ضلعا أنقص، فللنساء ثمانية عشر ضلعا من كل جانب
~~تسعة، وللرجال سبعة عشر ضلعا من جانب الأيمن تسعة ومن جانب اليسار ثمانية،
~~وهذه علامة جيدة واضحة إن صحت. وروي عنهم - عليهم السلام - أنه يورث من
~~المبال، فإن سلسل البول على فخذه فهي امرأة، وإن زرق البول كما يزرق من
~~الرجل فهو رجل. وجميع ما ذكرناه كله من العلامات التي يعرف بها الرجال من
~~النساء مثل: الحيض واللحية والجماع وغير ذلك. ولو أن رجلا مات وترك خنثى
~~مشكلا وأبوين فللأبوين السدسان وما بقي فللخنثى.
# وقال علي بن بابويه: ينظر إلى إحليله إذا بال فإن خرج بوله مما يخرج من
~~الرجال ورث ميراث الرجال، وإن خرج البول مما يخرج من النساء ورث ميراث
~~النساء، وإن خرج البول منهما جميعا فمن أيهما سبق البول ورث عليه، فإن خرج
~~البول من الموضعين معا فله نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى.
# وقال الصدوق: فإنه ينظر إلى إحليله فإن خرج البول مما يخرج من الرجال ورث
~~ميراث الرجال، وإن خرج مما يخرج من النساء ورث ميراث النساء، وإن خرج البول
~~من الموضعين معا ورث نصف ميراث ms2175 الذكر ونصف ميراث الأنثى، وروي في حديث آخر
~~أنه إذا مات ولم يبل فنصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى (1).
# PageV09P080
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية أن من أشكلت حاله من الخناثى
~~في كونه ذكرا أو أنثى اعتبر حاله بخروج البول، فإن خرج من الفرج الذي يكون
~~للرجال خاصة ورث ميراث الرجال، وإن كان خروجه مما يكون للنساء خاصة ورث
~~ميراث النساء، وإن بال منهما معا نظر إلى الأغلب والأكثر منهما فعمل عليه
~~وورث به، فإن تساوى ما يخرج من الموضعين ولم يختلف اعتبر بعدد الأضلاع، فإن
~~اتفقت ورث ميراث الإناث، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال، وخالف باقي الفقهاء
~~في ذلك وقالوا فيه أقوالا مختلفة كلها تخالف قول الشيعة في ذلك، لأن أبا
~~حنيفة وإن كان قد روي عنه اعتبار البول كما تعتبره الإمامية فإنه يذهب إلى
~~أنه متى خرج البول من الفرجين جميعا ورثه بأحسن أحواله أن يكون ذكرا أعطاه
~~ذلك، وإن كان أحسن أحواله أن يكون أنثى أعطاه ذلك، والشافعي يعطي الخنثى
~~ميراث امرأة ويوقف بقية المال حتى يتضح أمره. وأقوال الجميع إذا تأملت علم
~~أنها خارجة عن أقوال الإمامية ومنفردة، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إلى
~~الإجماع المتردد، وأيضا فإن باقي الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل
~~الأمارات على رأي وظن وحسبان، وعولت الإمامية في ما تحكم به في الخنثى على
~~نصوص وشرع محدود، فقولها على كل حال أولى (1).
# وقال سلار: إن بال من أحدهما ورث عليه، وإن بال منهما ورث على ما انقطع
~~عليه أخيرا، فإن قطع منهما ورث النصف من ميراث النساء والنصف من ميراث
~~الرجال (2).
# وقال ابن البراج في كتابي المهذب والكامل: إن خرج البول مما هو
# PageV09P081
# للرجال ورث ميراث الذكور، وإن خرج مما هو للنساء ورث ميراث الإناث، فإن
~~خرج منهما جميعا كان الاعتبار بما سبق منهما، فإن سبق ما للرجال ورث ميراث
~~الذكور، وإن سبق ما للنساء ورث ميراثهن، فإن لم يسبق أحدهما الآخر كان
~~الاعتبار بانقطاعه، فأيهما انقطع منه قبل ms2176 الآخر كان التوريث بحسبه، فإن
~~انقطعا جميعا دفعة أعطي نصف ميراث النساء ونصف ميراث الذكور (1).
# وقال ابن حمزة: من أي الأليتين خرج البول ورث عليهما، فإن خرج منهما
~~اعتبر الأسبق، فإن خرج منهما دفعة فأيهما انقطع أخيرا ورث عليه، فإن انقطعا
~~دفعة فهو مشكل، فإن بان أنثى كان ميراثها ميراث النساء، وإن بان ذكرا كان
~~ميراثه ميراث الرجال، وإن أشكل أمره ورث نصف ميراث الرجل ونصف ميراث
~~الأنثى، وقيل: يفرض بنتا ونصف بنت، فعلى الأول لو خلف الرجل ابنا وبنتا
~~وخنثى فالفريضة من أربعين، وعلى الثاني من تسعة (2).
# وقال ابن إدريس: يحكم بالبول، فمن أيهما خرج ورث عليه، فإن خرج منهما
~~اعتبر بالأسبق، فمن أيهما سبق ورث عليه، فإن خرج دفعة اعتبر بالذي ينقطع
~~منه البول أخيرا فيورث عليه ويحكم به له، فإن جاء سواء دفعة وانقطعا سواء
~~في وقت واحد ففي هذه الحال يتصور مسألة الخلاف بين أصحابنا فحينئذ يجري (3)
~~النزاع. وأما في الأحوال الأول فلا خلاف بينهم فيها أجمع، بل الخلاف فيما
~~صورناه، فذهب شيخنا في المبسوط والنهاية والإيجاز إلى أنه يورث نصف ميراث
~~الرجال ونصف ميراث النساء، وذهب جماعة من أصحابنا والأكثرون منهم والمحصلون
~~إلى أنه في هذه الحال المتنازع فيها يعتبر ويورث بعدد الأضلاع، فإن
# PageV09P082
# نقص عدد أحد الجانبين عن الآخر ورث ميراث الرجال وحكم عليه بحكمهم، وإن
~~تساوى الجانبان في عدد الأضلاع ورث ميراث النساء وحكم له بحكمهن.
# وهو مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان فإنه قال في كتاب الأعلام
~~وشرحه - محتجا على جميع متفقهة العامة فيه ومستدلا عليهم -: واتفقت
~~الإمامية في توريث الخنثى على اعتباره بالمبال، فإن كان خروج البول مما
~~يكون للرجال خاصة ورث ميراث الرجال، وإن كان خروجه مما يكون للنساء حسب ورث
~~ميراث النساء، وإن بال منهما جميعا نظر إلى الأغلب منهما بالكثرة فورث
~~عليه، وإن تساوى ما يخرج من الموضعين اعتبر باتفاق الأضلاع واختلافها، فإن
~~اتفقت ورث ميراث الإناث، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال، ولم أجد أحدا من ms2177
~~العامة يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه، واستدل بإجماع
~~الفرقة، وورود الخبر بذلك عن أمير المؤمنين - عليه السلام - بعزوه إلى
~~السنة الثابتة عن نبي الهدى - صلى الله عليه وآله - وبطلان مقال من خالفه
~~وقطع على فساده من العامة، إذ لم يعتمد في ذلك على حجة في فساده، وقد ثبت
~~إن الحق لا يخرج عن أمه محمد - صلى الله عليه وآله - ولو كانت الإمامية
~~مبطلة في ما اعتقدته منه وكان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه
~~لخرج الحق عن أمة محمد - صلى الله عليه وآله - وذلك باطل لما بيناه. قال
~~ابن إدريس: فقد رجع شيخنا عما ذكره في مقنعته بغير شك ولا ارتياب، وهذا
~~أيضا مذهب السيد المرتضى، واستدل عليه أيضا بالإجماع، ألا ترى - أرشدك الله
~~- استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه
~~المسألة وفساد قول من خالفهما، وإلى ما ذهبا إليه أذهب وعليه أعمل وبه
~~أفتي، إذ الدليل يعضده، وهو الإجماع والخبر المتفق عليه. وقد كان بعض
~~أصحابنا الماضين يتعاطى معرفة مسائل الخناثى والضرب لها واستخراج سهامهم
~~بغير PageV09P083
# انكسار، وكنا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم فيه متبعين كلامهم قبل إعمال
~~نظرنا في المسألة، إذ الإذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا روية ولا نظر،
~~وهذا غير محمود عقلا وشرعا، فحيث تأملنا المسألة وأعطينا النظر حقه، وسبرنا
~~أقاويل أصحابنا وكتبهم وجدناها بخلاف ما كنا عليه، فكشفنا قناع صحتها
~~وأوضحنا غياهب ظلمتها. ويدل على أيضا قوله تعالى - ممتنا على عباده -:
# " وبث منهما رجالا كثيرا ونساء "، " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء
~~الذكور "، " وما خلق الذكر والأنثى " وما قال في امتنانه والخنثى. وقال:
~~فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، فلو كان المجعول قسما آخر لذكره في
~~امتنانه، ثم إن الشيخ رجع عما ذكره في نهايته وإيجازه ومبسوطه في مسائل
~~خلافه، ورجع إلى القرعة، والقرعة إنما ترد في أمر مشكل لم يرد فيه بيان
~~شرعي. وقد أقر - رحمه الله - أن أصحابنا رووا عد الأضلاع، ms2178 مع أنه سئل في
~~الحائريات عن الخبر الذي ورد: أن الله تعالى لما خلق آدم - عليه السلام -
~~أخذ من جنبه الأيسر ضلعه الأعوج فخلق منه حواء وإن أضلاع الرجال تنقص
~~وأضلاع النساء تمام. فأجاب: بأنه مشهور بين أهل النقل في أصحابنا
~~والمخالفين، وهو جائز لا مانع منه، وهو في قضايا أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -. وهذا قول يدل على أنه إجماع المسلمين فضلا عن طائفتنا (1).
# والمعتمد أنه يرث نصف الميراثين.
# لنا: ما رواه هشام بن سالم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قضى على - عليه السلام - في الخنثى له ما للرجال وله ما للنساء، قال:
~~يورث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعا فمن حيث سبق، فإن خرج سواء فمن حيث
# PageV09P084
# ينبعث، فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء (1).
# ولأن القضية المعهودة في الشرع قسمة ما يقع فيه التنازع بين الخصمين مع
~~تساويهما في الحجة وعدمها. والأمر كذلك هنا، فإنه إذا خلف مع الخنثى ذكرا
~~فهو يقول: أنثى ذكر، والذكر ينكر (2) فله ما اتفقا عليه وهو سهم الأنثى،
~~ويقع التنازع في التفاوت بين السهمين فيقسم بينهما.
# ولأنه ليس أحد الاحتمالين أولى فتعين الاقتسام.
# وقد روى عد الأضلاع علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح، عن
~~أبيه، عن جدة، عن أبي جده ميسرة قضية شريح وحكم علي - عليه السلام - (3)
~~ولم يحضر عندي عدالة الرواة الآن، فالاعتماد على الأول.
# واعلم أن عبارة ابن البراج فاسدة، لأنه اعتبر السبق في الانقطاع وورث على
~~السابق، وأخذه من عبارة شيخنا في النهاية فإنها موهمة، فإنه قال: فأيهما
~~انقطع منه البول ورث عليه.
# وقول ابن أبي عقيل: بأنه يورث ميراث الرجال لدخول ميراث النساء فيه، ليس
~~بمعتمد، لأن دخول ميراث النساء في ميراث الرجال لا يقتضي إعطاءه سهم
~~الرجال، لجواز أن يكون امرأة فتأخذ أكثر من حقه. وكذا الفرض الذي ذكره في
~~الأبوين والخنثى إنه يكون للأبوين السدسان والباقي للخنثى، ليس بجيد، بل
~~للخنثى تسعة عشر من ثلثين وللأبوين الباقي، ويصح من غير ms2179 كسر
# PageV09P085
# عليهما من ستين.
# مسألة: الذي ليس له ما للرجال ولا ما للنساء يورث بالقرعة عند أكثر
~~علمائنا.
# وقال ابن الجنيد: فإن كان في الموضع ثقبة لا تشبه الفرج ولا له ذكر ينظر
~~(1).
# فإن كان إذا بال نحى ببوله ناحية من حذاء مباله فهو ذكر، وإن لم ينح وبال
~~على مباله فهو أنثى.
# والمشهور الأول، لما رواه عبد الله بن مسكان في الموثق (2)، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: سئل - عليه السلام - وأنا عنده عن مولود ليس بذكر ولا
~~أنثى ليس له إلا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الإمام ويجلس عنده أناس من
~~المسلمين ويدعون الله ويجيل السهام عليه على أي ميراث يورثه (3) وكذا رواه
~~ثعلبة عن بعض أصحابنا عن الصادق - عليه السلام - (4).
# احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا عنهم - عليه
~~السلام - في مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء إلا ثقب يخرج منه البول
~~على أي ميراث يورث؟ قال: إن كان إذا بال يتنحى بوله ورث ميراث الذكر، وإن
~~كان لا يتنحى بوله ورث ميراث الأنثى (5).
# PageV09P086
# والجواب: ما ذكرناه أوضح طريقا وأشهر بين علمائنا، وقد رواه الشيخ في
~~الصحيح عن الفضيل بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن مولود
~~ليس له ما للرجال ولا ما للنساء، قال: يقرع الإمام.. الحديث (1).
# قال الشيخ - لما ذكر رواية عبد الله بن بكير -: لا ينافي الأخبار
~~المتقدمة، لأنها محمولة على ما إذا لم يكن هناك طريق يعلم به أنه ذكر أم
~~أنثى استعمل القرعة، فأما إذا أمكن على ما تضمنته الرواية الأخيرة فلا
~~يمتنع العمل عليها، وإن كان الأخذ بالروايات الأولة أحوط وأولى (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: طلاق المريض غير جائز، فإن طلق ورثته
~~المرأة ما بينه وبين سنة إذا لم يبرأ من مرضه ولا تتزوج المرأة، وإن لم
~~تتزوج ومضى لها سنة ويوم لم يكن لها بعد ذلك ميراث ويرث هو المرأة ما دامت
~~في العدة، فإذا خرجت من عدتها لم يكن له ms2180 منها ميراث، ولا فرق بين أن تكون
~~التطليقة أولة أو ثانية أو ثالثة وعلى كل حال (3). وهذه العبارة موهمة أنه
~~يرثها في التطليقة الثالثة، ونقله ابن إدريس عنه (4)، بمجرد ذلك.
# والحق أنه لا يرثها مع البينونة، بل ترثه هي لانقطاع العصمة باعتباره على
~~أن الشيخ لم يصرح بأنه يرثها في البائن، بل قال: ولا فرق بين أن تكون
~~التطليقة أولة أو ثانية أو ثالثة بالنسبة إلى ميراثها منه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما المشكوك فيه فهو أن يطأ الرجل امرأته
~~أو
# PageV09P087
# جاريته ثم يطأها غيره في تلك الحال وتجئ بالولد فإنه لا ينبغي له أن
~~يلحقه به لحوقا صحيحا، بل ينبغي أن يربيه وينفق عليه، فإذا حضرته الوفاة
~~عزل له شيئا من ماله قدر ما يتقوى به على شأنه، فإن مات هذا الولد لم يكن
~~له شئ من تركته وكانت لبيت المال إن لم يخلف ولدا ولا زوجا ولا زوجة (1).
~~وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: ما ذكره الشيخ - رحمه الله - خلاف ما يقتضيه أصول
~~مذهبنا، والصحيح أن هذا الولد الذي من زوجته ولده شرعا يرثه إذا مات، وكذلك
~~الولد يرث الوالد إذا لم ينتف منه باللعان مع أمه بغير خلاف بيننا، ولقوله
~~- عليه السلام -: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " والفراش عبارة عن العقد
~~وإمكان الوطئ على ما جرت به العادة دون التمكين على ما في مقدور الله تعالى
~~(3).
# والصدوق - رحمه الله - روى في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: إن رجلا من الأنصار أتى أبي - عليه السلام - فقال: إني
~~ابتليت بأمر عظيم إن لي جارية كنت أطأها فوطأتها يوما وخرجت في حاجة لي بعد
~~ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لأخذها فوجدت غلامي على
~~بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية، فقال: لا ينبغي لك أن
~~تقربها ولا تبيعها، ولكن أنفق عليها من مالك ما دمت حيا، ثم افرض عند موتك
~~أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل ms2181 الله لك
# PageV09P088
# ولها مخرجا (1) وروي نحو ذلك (2)، لكن كل ذلك في الجارية. وأما في الزوجة
~~فالإشكال الذي قاله ابن إدريس حق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ومن
~~ميراثه ثم مات الولد وله مال كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه (3). وتبعه
~~ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: هذا خلاف إجماع أصحابنا وإجماع المسلمين، لأن الوالد
~~يضمن جريرة ابنه ويعقل عنه، ولا يصح التبري من المواريث على حال، وإنما هذه
~~رواية شاذة من أضعف أخبار الآحاد أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا. وقد رجع
~~عنها في الحائريات: وعن العاقلة إذا تبرأت من ميراث من تعقل عنه وجريرته
~~أيكون ذلك بمنزلة الأب أو ما الحكم في ذلك؟ فأجاب - رحمه الله - وقال:
~~والجواب: لا يصح له التبري، لأن الشرع إذا حكم به لم ينفع (5) التبري وثبت
~~حكمه، والرواية في تبري الأب من جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر، فإن صحت
~~لا يقاس عليها غيرها (6).
# والوجه ما قاله الشيخ في المسائل الحائرية للأصل، والقرآن الدال على
~~التوارث.
# والصدوق - رحمه الله - روى عن أبي بصير قال: سألته - عليه السلام - عن .
# PageV09P089
# المخلوع يتبرأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته لمن ميراثه؟
~~فقال: قال علي - عليه السلام -: هو لأقرب الناس إليه (1). ولا دلالة صريحة
~~في هذه الرواية، على ما ذكره الشيخ في النهاية، فلا يصح الاحتجاج بها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: اختلف أصحابنا في ميراث المجوس، فقال قوم:
~~إنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع الإسلام ولا
~~يورثون بما لا يجوز فيه على حال، وقال قوم: إنهم يورثون بالأنساب على كل
~~حال ولا يورثون بالأسباب إلا بما هو جائز في شريعة الإسلام، وقال قوم: إنهم
~~يورثون من الجهتين معا، سواء كان مما يجوز في شرع الإسلام أو لا يجوز. وهذا
~~القول عندي هو المعتمد وبه تشهد الروايات، وأيضا فإن أنسابهم وأسبابهم وإن
~~لم تكن جائزة في شريعة الإسلام فهي جائزة عندهم وهي نكاح على رأيهم
~~ومذهبهم، وقد أمرنا بأن ms2182 نقرهم على ما يرونه من المذاهب ونهينا عن قذفهم
~~بالزنا. وقيل: أليس ذلك عندهم نكاحا؟! وإذا كان ذلك ثابتا فينبغي أن يكون
~~العمل عليه، مع أنه قد رويت الرواية الصريحة وقد أوردناها في كتاب تهذيب
~~الأحكام: بأنهم يورثون من الجهتين جميعا وإن كان ذلك باطلا في شريعة
~~الإسلام (2). ونحوه قال في الخلاف (3).
# وقال ابن الجنيد: المشهور عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه كان يورث
~~المجوسي إذا تزوج بأمه أو أخته أو ابنته من وجهين: يوجه القرابة وبوجه
~~الزوجية.
# PageV09P090
# وقال ابن أبي عقيل: والمجوس عند آل الرسول - عليهم السلام - يورثون
~~بالنسب ولا يورثون بالنكاح، فإن هلك مجوسي وترك أمه وهي أخته وهي امرأته
~~فالمال لها من قبل أنها أم، وليس لها من قبل أنها زوجة شئ، وإن ترك بنتا هي
~~زوجة فلها النصف من قبل أنها بنت والباقي رد عليها ولا ترث من قبل أنها
~~زوجة. ولو أن مجوسيا تزوج ابنته فأولدها ابنتين ثم مات فإن ترك ثلاث بنات
~~المال بينهن بالسوية، فإن ماتت إحدى الابنتين فإنها تركت أمها وهي أختها
~~وتركت أختها لأبيها وأمها فالمال كله لأمها التي هي أختها لأبيها.
# وقال المفيد - رحمه الله -: إن ترك المجوسي أمه وهي زوجته ورثت من جهة
~~الأمومة دون الزوجية، وكذلك إن كانت أخته أو ابنته فالحكم على ما ذكرناه
~~يكون الميراث بالنسب دون السبب الفاسد (1).
# وقال الصدوق في المقنع: فأما مواريث أهل الكتاب والمجوس فإنهم يورثون من
~~جهة القرابة ويبطل ما سوى ذلك من ولاداتهم (2).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: المجوس يرثون بالنسب ولا يرثون بالنكاح
~~الفاسد، فإن مات مجوسي وترك أمه وهي أخته وهي امرأته فالمال لها من قبل
~~أنها أم وليس لها من قبل أنها أخت وأنها زوجة شئ. وفي رواية السكوني أن
~~عليا - عليه السلام - كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه وأخته وبابنته من
~~وجهين: من وجه أنها أمه ومن وجه أنها زوجته، ولا أفتي بما ينفرد به السكوني
~~بروايته. وفرع على ذلك مسائل (3).
# PageV09P091
# وابن البراج (1) وافق ms2183 شيخنا في نهايته، وكذا سلار (2)، وابن حمزة (3).
# وقال أبو الصلاح: إنهم يورثون بالنسب والسبب الصحيحين دون الفاسدين (4).
# وقال ابن إدريس: اختلف قول أصحابنا في ميراث المجوس إذا تحاكموا إلى حكام
~~الإسلام على ثلاثة أقوال: فقال قوم: إنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة
~~التي تجوز في شرع الإسلام [ولا يورثون بما لا يجوز فيه على كل حال، وقال
~~قوم: إنهم يورثون بالأنساب على كل حال] ولا يورثون بالأسباب إلا بما هو
~~جائز في شريعة الإسلام، وقال قوم إنهم يورثون من الجهتين معا، سواء كان مما
~~يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز. وهذا القول الأخير الذي هو ثالث الأقوال
~~خيرة شيخنا في نهايته وسائر كتبه. وأول الأقوال اختيار شيخنا المفيد فإنه
~~قال في كتاب الأعلام وشرحه، فأما ميراث المجوس فإنه عند جمهور الإمامية
~~يكون من جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد.
# قال: وإلى هذا القول أذهب، وعليه أعتمد، وبه أفتي لأن الله تعالى قال: "
~~وإن احكم بينهم بما أنزل الله "، " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن
~~شاء فليكفر "، " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن
~~يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ". فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في
~~شرع الإسلام فقد حكم بغير الحق وبغير ما أنزل الله وبغير القسط، ولأنه لا
~~يحوز للحاكم الحكم بمذاهب أهل الخلاف. وقول الشيخ إنه المعتمد، وبه تشهد
~~الروايات. ثم قوله: " مع أنه قد رويت الرواية الصريحة بأنهم يورثون من
# PageV09P092
# الجهتين وإن كان باطلا في شرع الإسلام " متناف، لأن قوله: أولا يعطى تعدد
~~الروايات، وثانيا: وحدتها، مع أنه لم يوجد روايات متعددة، مع أن أكبر كتب
~~الأحاديث تهذيب الأحكام ولم يورد فيه سوى رواية يرويها مخالفنا في المذهب،
~~وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني، وهو عامي المذهب. ثم نقل بعد كلام طويل
~~ما ذكره الشيخ في التهذيب، عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - عن
~~الباقر، عن علي - عليهما السلام - أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه
~~وبابنته من وجهين: ms2184 من وجه إنها أمه ومن وجه إنها زوجته. قال محمد بن الحسن:
~~اختلف أصحابنا في ميراث المجوس إذا تزوج بإحدى المحرمات من جهة النسب في
~~شريعة الإسلام، فقال يونس بن عبد الرحمان وكثير ممن تبعه من المتأخرين: أنه
~~لا يورث إلا من جهة النسب والسبب اللذين يجوز أن في شريعة الإسلام، فأما ما
~~لا يجوز في شريعة الإسلام فإنه لا يورث منه على حال، وقال الفضل بن شاذان
~~وقوم من المتأخرين ممن تبعوه على قوله: إنه يورث من جهة النسب على كل حال
~~وإن كان حاصلا عن سبب لا يحوز في شريعة الإسلام، وأما السبب فلا يورث منه
~~إلا بما يجوز في شرع الإسلام. والصحيح عندي أنه يورث المجوسي من جهة النسب
~~والسبب معا، سواء كانا مما يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز، لدلالة الخبر
~~الذي قدمناه عن السكوني، وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عن
~~الصادقين - عليهم السلام - ولا عليه دليل من ظاهر القرآن، بل إنما قالوه
~~لضرب من الاعتبار، وذلك عندنا مطرح بالإجماع، وأيضا فإن هذه الأسباب
~~والأنساب وإن كانا غير جائزين في شريعة الإسلام فهما جائزان عندهم،
~~ويعتقدون أنه مما يستحل به الفروج ولا يستباح بغيره، فجرى مجرى العقد في
~~شريعة الإسلام. ألا ترى إلى ما روي أن رجلا سبب مجوسيا بحضرة أبي عبد الله
~~- عليه السلام - فزبره ونهاه عن ذلك، فقال: إنه PageV09P093
# تزوج بأمه! فقال: أما علمت أن ذلك عندهم النكاح. وقد روى أيضا أنه قال -
~~عليه السلام - إن كل قوم دانوا بشئ يلزمهم حكمه، ولو كان غير جائز لوجب ألا
~~يجوز إذا عقد على غير المحرمات وجعل المهر خمرا أو خنزيرا، لأنه غير جائز
~~في الشرع، وأجمع أصحابنا على جوازه. وقال ابن إدريس: وليس في ما ذكره الشيخ
~~هنا دليل يعتمد عليه ويوجب العلم والعمل، بل معظمها عنده الرواية عن
~~السكوني وقد بينا ما فيها، ثم إنه حكى في التهذيب أن أصحابنا على مذهبين
~~اثنين فحسب يونس (1) ومن تابعه ومذهب ابن ms2185 شاذان ومن تبعه، فكيف يحدث هو -
~~رحمه الله - قولا ثالثا وأصحابنا على ما حكاه عنهم على قولين؟! وطول ابن
~~إدريس في مناقضاته للشيخ، ثم نقل عن السيد المرتضى أنه اختار أيضا ما ذهب
~~إليه في المسائل الموصليات الثانية فإنه قال: المسألة التاسعة والمائة: فإن
~~ميراث المجوس من جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد، والحجة في ذلك
~~الإجماع المتكرر (2).
# والمعتمد أنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة خاصة، لأن ما عداهما
~~باطل، فلا يتعلق به حكم التوارث.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): لا يقسم مال المفقود حتى
~~يعلم موته أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة، فإن مات له من
~~يرثه المفقود دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ووقف الباقي حتى يعلم حاله.
~~وتبعه ابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# PageV09P094
# وقال ابن الجنيد: والنظرة في ميراث من فقد في عسكر قد شهدت هزيمته وقتل
~~من كان فيه أو أكثرهم أربع سنين، وفي من لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له
~~عشر سنين، والماسور في يد العدو يوقف ماله ما جاء خبره ثم إلى عشر سنين.
# وقال المفيد: إذا مات إنسان وله ولد مفقود لا يعرف له موت ولا حياة عزل
~~ميراثه حتى يعرف خبره، فإن تطاولت المدة في ذلك وكان للميت ورثة سوى الولد
~~ملأ بحقه لم يكن بأس باقتسامه وهم ضامنون له إن عرف للولد خبر بعد ذلك، ولا
~~بأس أن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد شعر سنين من غيبته وفقده وانقطاع
~~خبره ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك، فإن حضر المفقود خرج إليه من حقه
~~(1).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن المفقود يحبس ما
~~له عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلها أربع سنين، فإن لم يوجد بعد انقضاء
~~هذه المدة قسم المال بين ورثته (2).
# وروى الصدوق، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: في
~~المفقود يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم. قال - رحمه الله -: يعني:
# بعد ألا يعرف حياته ms2186 من موته ولا يعلم في أي أرض هو وبعد أن يطلب من أربعة
~~جوانب أربع سنين ولا يعرف له خبر حياة ولا موت فحينئذ تعتد امرأته عدة
~~المتوفى عنها زوجها، ويقسم ماله بين الورثة على سهام الله عز وجل وفرائضه
~~(3).
# PageV09P095
# وقال أبو الصلاح: إذا فقد أحد الورثة عزل سهمه حتى يكشف السلطان خبره
~~أربع سنين، فإن عرفت حياته فهو له، وإلا قسم بين الورثة، إن كان المفقود
~~أولى بالميراث ممن وجد عزل [سهمه] (1) جملة الإرث المدة المذكورة إلى أن
~~ينكشف الحال فيه فيحكم بما شرع في أمره (2).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: الأصل البقاء وعصمة مال الغير حتى يثبت السبب الموجب لنقله.
# وما رواه معاوية بن وهب، عن الصادق - عليه السلام - في رجل كان له على
~~رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أحي هو أم ميت ولا يعرف له وارثا
~~ولا نسبا له ولا بلدا، قال: اطلبه، قال: إن ذلك قد طال فأتصدق به؟ قال:
~~اطلبه (3).
# وعن الهيثم قال: كتبت إلى العبد الصالح - عليه السلام - إني أتقبل
~~الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته
~~فيبقى المال عندي كيف أصنع به ولمن ذلك المال؟ فقال: اتركه على حاله (4).
# احتج الآخرون بأن الزوجة تعتد للوفاة بعد مضي أربع سنين، وعصمة الفروج
~~أشد في نظر الشرع من عصمة الأموال، وإنما تصح العدة لو حكم الشرع بموته،
~~والرواية التي رواها الصدوق. وهذا القول لا بأس به مع طلبه في البلاد كما
~~في الاعتداد.
# PageV09P096
# مسألة: قال المفيد في مقنعته: ومن مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف له
~~وارثا جعلها في الفقراء والمساكين ولم يدفعها إلى سلطان الجور والظلمة من
~~الولاة (1).
# مع أنه قال في الكتاب قبل ذلك: فإن مات إنسان لا يعرف له قرابة من العصبة
~~ولا الموالي ولا ذوي الأرحام كان ميراثه لإمام المسلمين خاصة يضعه فيهم حيث
~~يرى، وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - يعطي تركة من لا وارث له - من
~~قريب ولا ms2187 نسيب ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء جيرانه وخلطائه تبرعا
~~عليهم بما يستحقه من ذلك، واستصلاحا للرعية حسب ما كان يراه في الحال من
~~صواب الرأي، لأنه من الأنفال، كما قدمناه في ذكر ما يستحقه الإمام من
~~الأموال، وله إنفاقه في ما شاء ووضعه حيث شاء، ولا اعتراض عليه للأمة في
~~ذلك بحال (2). ثم عقبه بما ذكره أولا.
# وروى الصدوق، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: من مات
~~وليس له وارث وقرابة ولا مولى عتاقة قد ضمن جريرته فماله من الأنفال (3).
# قال: وقد روي في خبر آخر أن من مات وليس له وارث فميراثه لهمشهريجه يعني:
~~أهل بلده. قال الصدوق: ومتى كان الإمام ظاهرا فماله للإمام، ومتى كان
~~الإمام غائبا فماله لأهل بلده متى ما لم يكن له وارث ولا قرابة أقرب إليه
~~منهم بالبلدية (4).
# PageV09P097
# وقال ابن الجنيد: إذا لم يعرف للميت وارث من ذوي رحم أو عصبة أو مولى
~~عتاقة أو علاقة انتظر بماله وميراثه طالب، فإن حضر أو وكيله وأقام البينة
~~بما يوجب توريثه منه سلم إليه، وإلا فميراثه مردود إلى بيت مال المسلمين و
~~اختار أن يكون بشهادة، فمتى حضر من يستحقه سلم إليه.
# وقال الشيخ في الخلاف: ميراث من لا وارث له لا ينتقل إلى بيت المال وهو
~~للإمام خاصة، وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين،
~~واستدل بإجماع الفرقة. ثم قال: كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء
~~وعندنا للإمام إن وجد الإمام العادل سلم إليه بلا خلاف، وإن لم يوجد وجب
~~حفظه له عندنا كما يحفظ سائر أمواله التي يستحقها (1).
# والمشهور أن ميراث من لا وارث له للإمام خاصة، لما روى الحلبي، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: " يسألونك عن الأنفال "، قال: قال: من مات وليس له
~~مولى فماله من الأنفال (2).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر - عليه السلام - قال: من مات وليس
~~له وارث من قبل قرابته ولا مولى عتاقة ضمن جريرته فماله من الأنفال (3).
# ثم ms2188 إن الشيخ روى عن داود بن فرقد، عمن ذكره، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: مات رجل على عهد أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يكن له وارث
# PageV09P098
# فدفع أمير المؤمنين - عليه السلام - ميراثه إلى همشاريجه (1). وروى نحوه
~~عن السري يرفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - (2).
# ثم قال: هاتان الروايتان مرسلتان شاذتان، وما هذا حكمه لا يعارض به
~~الأخبار المسندة المجمع على صحتها، مع عدم منافاتهما لما تقدم، لأنه - عليه
~~السلام - فعل ذلك تبرعا منه - عليه السلام - (3). وما قاله الشيخ جيد.
# والمعتمد العمل على المشهور من كونه للإمام، وبه قال ابن إدريس (4)،
~~وتأويل الصدوق لا بأس به، وكأنه الذي اختاره المفيد - رحمه الله -.
# مسألة: اختلف علماؤنا في ميراث الغرقى فقال الشيخ - رحمه الله: إنهم
~~يتوارثون، يرث بعضهم من بعض من نفس تركته، لا مما يرث من الآخر (5).
# وهو الظاهر من كلام الشيخ علي بن بابويه وابنه الصدوق فإنهما قالا: لو أن
~~أخوين غرقا ولأحدهما مال وليس للآخر شئ كان المال لورثة الذي ليس له شئ إذا
~~لم يكن لهما أحد أقرب بعضهم من بعض (6).
# وبه قال ابن الجنيد فإنه قال: القرابات إذا ماتوا معا وعدمت الدلائل التي
~~يستدل بها على وفاة بعضهم قبل بعض ورث بعضهم من بعض من صلب مال كل واحد
~~منهم قبل ميراثه من صاحبه، وأضيف ما يحصل له من ميراث
# PageV09P099
# صاحبه إلى ما يبقى من ماله بعد الذي ورث صاحبه منه، ثم قسم ميراث كل واحد
~~منهم على ورثته الأحياء.
# وقال ابن أبي عقيل: يرث الغرقى والهدمى عند آل الرسول - عليهم السلام -
~~من صلب أموالهم، ولا يرثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا. وبه قال أبو الصلاح
~~(1)، وابن البراج (2)، وابن حمزة (3).
# وقال المفيد (4)، وسلار (5): إنه يرث مما ورث منه أيضا.
# والمعتمد الأول.
# لنا: إن ثبوت ذلك يستلزم المحال فيكون محالا.
# بيان الشرطية: إن توريثه مما ورث منه يستلزم فرض الميت حيا، وهو محال
~~عادة، فثبوت القول بذلك يستلزم المحال فيكون محالا.
# وما رواه حمران بن أعين، عمن ذكره عن ms2189 أمير المؤمنين - عليه السلام - في
~~قوم غرقوا جميعا أهل البيت، قال: يورث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء.
# ولا يرث (6) هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا، ولا يرث (7) هؤلاء مما ورثوا
~~من هؤلاء شيئا (8).
# وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في
~~أخوين ماتا لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس له شئ ركبا في السفينة
# PageV09P100
# فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا فإن المال لورثة الذي ليس له شئ، ولم يكن
~~لورثة الذي له المال شئ (1).
# قال الشيخ في المبسوط: لو ورث مما ورث من صاحبه لم تنقطع القسمة أبدا
~~(2).
# احتج المفيد - رحمه الله -: بأنه قد ورد تقديم الأكثر نصيبا في الموت
~~فيورث الآخر منه، ولو لم يكن التوارث مما ورث من صاحبه لم يكن للتقديم
~~فائدة.
# والجواب: لا يجب في فوائد الشرع العلم بها.
# لنا: فإن أكثر العلل (3) الشرعية خفية عنا والمصالح المعتبرة في نظره
~~يعجز عن إدراكها، ويحكم بالانقياد لها ووجوب اتباعها وإن خفيت عنا حكمها
~~وغاياتها، على إنا نمنع وجوب التقديم، بل يحمل ذلك على الاستحباب.
# تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: تقديم الأضعف في الميراث لا يتغير به حكم،
~~لكنا نتبع الأثر في ذلك (4). وبه قال ابن إدريس (5).
# وقال في الإيجاز: إنه غير واجب (6). وهو المعتمد.
# وقال أبو الصلاح: الأولى تقديم الأضعف في التوريث (7).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا غرق جماعة يتوارثون في وقت واحد أو
~~انهدم عليهم حائط وما أشبه ذلك ولم يعلم أيهم مات قبل صاحبه ورث بعضهم
# PageV09P101
# من بعض (1) وفي إعادة ذلك إشكال، فإن قصد به الحائط لم يعم الحكم، وإن
~~قصد به الهدم أو الغرق عم، فلفظه ليس صريحا في شئ، لكن الأول أقوى لقربه.
# لكنه قال في آخر كلامه في الغرقى: وإذا مات نفسان حتف أنفهما لم يورث
~~بعضهما من بعض، ويكون ميراث كل واحد منهما لمن يرثه من الوراث الأحياء، لأن
~~هذا الحكم جعل في الموضع الذي يجوز فيه تقديم موت كل واحد منهما على صاحبه
~~(2). وهذا ms2190 التعليل يشعر بالتعميم، وليس نصا منه أيضا. وكذا في المبسوط (3)
~~ذكر التعليل.
# والمفيد - رحمه الله - قال: إذا غرق جماعة يتوارثون أو انهدم عليهم جدار
~~أو وقع عليهم سقف فماتوا ولم يعلم أيهم مات قبل صاحبه ورث بعضهم من بعض. ثم
~~قال في آخر الباب: وإذا مات جماعة يتوارثون بغير غرق ولا هدم في وقت واحد
~~لم يورث بعضهم من بعض، بل جعلت تركة كل واحد منهم لوراثه الأحياء خاصة (4).
~~وهو يدل على تخصيص هذا الحكم بالهدم والغرق لا غير.
# وقال ابن الجنيد: القرابات إذا ماتوا معا وعدمت الدلائل التي يستدل بها
~~على وفاة بعضهم قبل بعض ورث بعضهم من بعض. وهو يدل على تعميم الحكم.
# وقال أبو الصلاح: وإن لم يعلم بوقت موتهم بهدم أو غرق أو قتل معركة أو
~~غير ذلك ورث كلا بعضهم من بعض (5).
# PageV09P102
# وقال ابن حمزة: إذا غرق اثنان أو أكثر دفعة أو احرقوا أو هدم عليهم أو
~~قتلوا ولم يعلم تقدم موت أحدهم ولا تأخر ورث كل منهما من صاحبه (1). وهو
~~تصريح بالتعميم.
# والأقرب الأول.
# لنا: إن الأصل عدم توريث أحدهما من صاحبه، لعدم العلم ببقائه بعده، خرج
~~عنه الغرقى والمهدوم عليهم، للنصوص الدالة عليه، فيبقى الباقي على أصالة
~~المنع.
# احتج بأن العلة الاشتباه، وهي موجودة في القتل والحريق.
# والجواب: المنع من التعليل بمطلق الاشتباه فجاز أن يكون العلة الاشتباه
~~المستند إلى أحدهما، على أن قول ابن حمزة لا يخلو من قوة.
# مسألة: المشهور عند أكثر علمائنا أن الواحد من الأبوين مع البنتين يكون
~~له السدس ولهما الثلثان والباقي رد عليهم على النسبة أخماسا.
# وقال ابن الجنيد: وإن حضر أحد الأبوين والابنتان كان لمن حضر من الأبوين
~~السدس والباقي للابنتين.
# لنا: إن الفاضل لا بد له عن مستحق، وليس غير هؤلاء، لأن هؤلاء أقرب، ولا
~~بعض هؤلاء، لعدم الأولوية، فتعين الجميع على النسبة.
# وما رواه بكير عن الباقر - عليه السلام - في رجل ترك ابنته وأمه: إن
~~الفريضة من أربعة، لأن للبنت ثلاثة أسهم وللأم السدس ms2191 سهم وبقي سهمان، فهما
~~أحق بهما من العم ومن الأخ ومن العصبة، لأن الله تعالى قد سمى لهما، ومن
~~سمى لهما فيرد عليهما بقدر سهامهما (2). وهذه العلة موجودة في
# PageV09P103
# البنتين وأحد الأبوين.
# احتج بدخول النقص على البنتين بدخول الزوجين فالفاضل لهما.
# وبما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - في رجل مات وترك ابنتيه
~~وأباه، قال: للأب السدس وللابنتين الباقي (1).
# والجواب: المنع من صلاحية ما ذكره أولا للعلية وصحة السند، فإن في طريق
~~الرواية الحسن بن محمد بن سماعة وهو ضعيف، أو يحمل ذلك على ما إذا كان مع
~~البنتين ذكر، وعليه يحمل كلام ابن الجنيد على أنه - رحمه الله - جعل للزوج
~~الربع عطية وللأب السدس فرضا وللبنت النصف فرضا لو اجتمعوا، وجعل الباقي -
~~وهو نصف السدس - ردا على الأب والبنت على قدر حصتهما، للأب سهم من أربعة
~~وللبنت ثلاثة أسهم من أربعة مضافا إلى سهميهما.
# مسألة: المشهور أن ذوي الأرحام من قبل الأب يتقاسمون المال بالسوية وقال
~~ابن الجنيد: ذوو أرحام الأم أيضا، فالذي دل عليه الدليل أنهم يتقاسمون ما
~~أحرزوه بجهة الأم الذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه صار كميراثهم منها. لنا في
~~هذا نظر، وهذا يدل على توقفه في ذلك وتردده، وهو جيد.
# مسألة: المشهور أن العم أولى من ابن الخال، فلا شئ لابن الخال مع العم،
~~لأنه أقرب، فيكون أولى.
# وقال ابن الجنيد: وإذا اجتمع ذوو أرحام الأب وذوو أرحام الأم فكان أحد
# PageV09P104
# الرحمين أقرب إلى الميت - كعم وابن خال - أخذ العم الثلثين وأخذ ابن
~~الخال الثلث.
# والمعتمد الأول، لما رواه أبو أيوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن
~~في كتاب علي - عليه السلام - إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن
~~يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه (1).
# ولأن العم أقوى من الخال، لأنه أكثر منه نصيبا، والخالة تحجب ابن العم،
~~فالعم أولى بأن يحجب ابن الخال.
# ويدل على الأول ما رواه سلمة بن محرز، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# في ابن عم وخالة، ms2192 قال: المال للخالة، وقال: في ابن عم وخال، قال: المال
~~للخال (2).
# مسألة: المشهور أن الأجداد إنما يطعمون لو زاد نصيب أولادهم وهم الأبوان
~~عن السدس، فإن كان سهم أحدهما السدس لم يستحب الطعمة، وإن الطعمة هي السدس
~~من أصل المال.
# وقال ابن الجنيد: وإن كان ما يأخذه ولد الحاضر - يعني: من الأجداد - من
~~الميراث بالتسمية ما يتجاوز السدس كان السدس للحاضر طعمة من سهم ولده الذي
~~يقرب إلى الميت به لا من أصل المال.
# والمعتمد الأول، للأصل.
# مسألة: المشهور لا ميراث للأجداد مع الأبوين والبنت، بل يكون الفاضل
# PageV09P105
# ردا على البنت والأبوين أو أحدهما، لأن هؤلاء أقرب فيكونون أولى.
# وقال ابن الجنيد: فإن حضر جميع الأبوين أو أحدهما مع الجد أو الجدة مع
~~الولد للميت من لا يستوعب بما سمي له، وللوالدين جميع المال كابنة وأبوين
~~وجد كان ما يبقى بعد حق الأبوين والابنة ميراثا لمن حضر من الجدين أو
~~الجدتين، لمشاركتهم أحد الأبوين في التسمية التي أخذوا بها الميراث الذي
~~عين لهم.
# والمعتمد الأول، لما تقدم.
# ولما رواه الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن امرأة
~~مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدها
~~أبا أمها وزوجها، قال: يعطى الزوج النصف وتعطى الأم الباقي، ولا يعطى الجد
~~شيئا، لأن ابنته حجبته عن الميراث، ولا يعطى الإخوة شيئا (1) ولا فرق بين
~~الأم والبنت في ذلك، لتساويهما في الرتبة، فإذا حجبت إحداهما حجبت الأخرى.
# مسألة: ولد الولد والوالد أولى من الجد عند علمائنا، لأنهم أقرب.
# وقال ابن الجنيد: إذا حضر مع الجد الوالد أو ولد الولد أخذ الجد السدس
~~وكان الباقي للوالد أو لولد الولد. فإن قصد في الوالد أنه يأخذ معه السدس
~~طعمة فهو صواب، وإن قصد أنه يأخذه ميراثا فهو ممنوع، وأما مع ولد الوالد
~~فلا شئ له طعمة ولا ميراثا (2).
# مسألة: قد تقدم إن القابلة تقبل شهادتها في ربع ميراث المستهل إذا شهدت
~~بالحياة.
# PageV09P106
# وقال ابن الجنيد: ولو كانت ms2193 القابلة وحدها شاهدت ذلك - يعني: ما يدل على
~~الحياة (1) كالبكاء والصياح والعطاس - لعلة منعت من حضور غيرها قبلت
~~شهادتها، ولو كان حاضر الولادة جماعة فشهد بعضهن بحال الحياة بعد الولادة
~~وأنكر الباقيات قبلت شهادة الواحدة إذا كانت من أهل العدالة في ربع الميراث
~~والاثنتين في النصف، وقد قيل: إنه تقبل شهادتهما في جميع الميراث ويجعل
~~كشهادة العدلين على الحقوق. قال: ولنا في ذلك نظر.
# والمعتمد ما تقدم.
# مسألة: المرتد عن غير فطرة إذا لم يكن له وارث مسلم وكان له ورثة كفار
~~قال في النهاية: يكون ميراثه لبيت المال. وقد روي أنه يكون ميراثه لورثته
~~الكفار، وذلك محمول على ضرب من التقية، لأنه مذهب العامة (2).
# وقال ابن الجنيد: إن كان المرتد ممن كان مشركا فأسلم ثم رجع إلى الشرك
~~ولا قرابة له مسلم كان ميراثه لقرابته المشركين كذلك، روى ابن فضال وابن
~~يحيى، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ولنا في ذلك نظر. وهو يعطي
~~توقفه العمل بهذه الرواية كما اختاره الشيخ.
# وقال الصدوق في المقنع: والنصراني إذا أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات
~~فميراثه لولده النصراني (3).
# والحق ما قلناه أولا.
# مسألة: المشهور أن الوارث المسلم إذا كان واحدا لم يشاركه الكافر إذا
~~أسلم، ولم يفصل علماؤنا إلى كون التركة باقية أو تالفة، بل أطلقوا القول في
~~ذلك.
# .
# PageV09P107
# وقال ابن الجنيد: فإن كان الوارث واحدا فأسلم نظيره أو الذي يحجبه عن
~~الميراث وكانت التركة عينا باقية في يد الوارث الأول شاركه إن كان نظيره أو
~~حازه دونه إن كان حاجبا له، فأما ما كان الأول أتلفه ولا عين له في يده فلا
~~يرجع على المسلم، وكذلك لو مات الوارث الأول وورثه ورثته ثم أسلم الثاني
~~بعد ذلك لا حق له في التركة الأولى والثانية.
# وفي عبارة شيخنا المفيد إيهام فإنه قال: فإن ترك ولدين أحدهما حر والآخر
~~مملوك كانت تركته للحر منهما دون المملوك، فإن أعتق المملوك قبل نفوذ
~~الميراث كان بينهما جميعا. وكذلك إن ترك ولدين أحدهما ms2194 مسلم والآخر كافر
~~كانت تركته للمسلم دون الكافر، فإن أسلم الكافر قبل قسمة الميراث كان
~~الميراث بينه وبين أخيه المسلم (1).
# وفي الثانية يحمل المسلم على الجنس حتى تتحقق القسمة، أما الأول فلا يجب
~~فيه ذلك، لأنه ذكر (2) النفوذ ويصدق في غير القسمة.
# والمعتمد الأول.
# لنا: إنه حين الموت لا بد للتركة من مالك، لاستحالة بقاء مال لا مالك له
~~وليس غير المسلم، أما الكافر فلكفره لا يصح أن يكون مالكا، وأما غيره
~~فلبعده عن الميت فتعين المسلم فلا ينتقل عنه. ومقتضى هذا الدليل عدم
~~المشاركة مع الجماعة، لكن صرنا إلى اعتبار القسمة للنقل، ولعدم استقرار ملك
~~كل واحد من الورثة على عين من التركة فكان في حكم مال الميت.
# ولأنه لا يرث لو أتلفها، فكذا قبله.
# ولأنه لا يرث لو مات وانتقلت التركة إلى ورثته، فكذا مع بقائه، لوجود
# PageV09P108
# الانتقال إليه في هذه الأحوال.
# تذنيب: حكم العبد إذا أعتق حكم الكافر إذا أسلم فلا يرث لو أعتق بعد
~~الموت وكان الوارث واحدا، لما تقدم.
# وقال ابن الجنيد - عقيب كلامه الأول -: والعتاقة للعبد كالإسلام للمشرك
~~(1) في ذلك، وقد تقدم البحث في ذلك.
# مسألة: قال ابن الجنيد - في باب الولاء -: والذي نقول في تطوعه بالعتق:
# أنت حر سائبة لا ولاء لي عليك، ويختار لهذا أن يشهد على ذلك ليبرأ من
~~جريرته. وهذا يعطي عدم وجوب اشتراط الإشهاد في التبري.
# وقال - في باب الميراث بالولاء -: والمعتق تطوعا إن لم يشهد على أن عتيقه
~~سائبة كان ولاؤه وميراثه له. فإن قصد بذلك في الظاهر فهو حق، وإن قصد بذلك
~~في نفس الأمر منعناه، وقد تقدم البحث في ذلك.
# مسألة: قال ابن الجنيد: فإن كان أب الغلام، زوج ابنه بنته في حجره فمات
~~الابن ورثته الصبية، وإن ماتت الصبية لم يرثها الغلام، إلا أن يكون ورثتها
~~بالنسب والرحم رضوا بعقد نكاح الوصي عليها.
# وفي هذا الكلام إشكال، فإنا نقول: إن كان للذي عقد على البنت ولاية شرعية
~~عليها في النكاح لزم وتوارثا معا، وإن لم ms2195 يكن له ولاية النكاح كان النكاح
~~جائزا من قبلها ولازما من قبل الولد حيث عقد عليه الأب، فإذا مات الولد لم
~~ترثه الصبية، إلا أن تبلغ وترضى بالعقد، وإذا ماتت الصبية لم يرثها الصبي،
~~سواء رضى ورثتها بالنسب والرحم بعقده أولا، فإن رضاءهم لا يصير الجائز
~~لازما في حال الحياة ولا بعد الموت، لانتفاء سبب الميراث، وهو النكاح
~~اللازم.
# PageV09P109
# مسألة: ألحق ابن الجنيد طلاق الأسير في يد عدو لا يأمنه على نفسه على
~~الأغلب من حاله، وطلاق المأخوذ ليقاد منه أو ليقام عليه الحد المخوف مثله
~~عليه بطلاق المريض في اعتبارات إرث الزوجة منه إلى سنة، لاشتراكهما في
~~السبب، وهو قصد نفي الإرث منها عند ظهور أمارة التلف بخلاف الصحيح.
# ولا بأس به، لكن المشهور اختصاص الحكم بالمريض اتباعا للنص، وتصحيحا
~~لإيقاع الطلاق من العاقل، وجريا على الأصل في استلزامه توابعه من البينونة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وامرأة المفقود ترثه ويورث منها ما لم يطلقها أو
~~وليه أو السلطان، وكذلك إن صحت وفاته وقد وقع بها الطلاق أوله أو ثانية من
~~وليه ما لم تخرج من عدتها، فإن كانت ثالثة برجعتين منه لم ترثه، ولو خرجت
~~من عدتها بطلاق الوالي أو السلطان واعتدت ونكحت زوجا أخر فقدم الأول وقد
~~ماتت كان الأول أحق بميراثها وإن كان الثاني قد حازه.
# والمعتمد أن نقول: إنه يورث بعد أربع سنين مع طلبه وعدم ظهور خبره، إما
~~مع طلاق السلطان أو بدونه على ما تقدم من البحث في ذلك فحينئذ لا يرث
~~الأول، لأن نكاحه سقط في نظر الشرع، ولهذا لا ينفسخ نكاحها من الثاني.
# مسألة: اختار ابن الجنيد في تداعى الورثة متاع المنزل إن ما كان فيه مما
~~لا يصلح للرجال أو ما كان فيه مما لا يصلح للنساء - كالسلاح ونحوه -
~~فالظاهر يوجب الحكم به لمن جرت العادة.
# والمشهور من أحوالهما أنه يختص به دون صاحبه، إلا أن يقيم بينة بأنه له
~~خاصة أو بينهما مشترك، وما كان استعماله مشتركا فهو بينهما، إلا ms2196 أن يكون
~~هناك بينة تفرد أحدهما به، وقد تقدم البحث في ذلك على الاستقصاء.
# مسألة قال الشيخ في النهاية: ومتى سقط بيت على قوم فماتوا وبقي منهم
~~PageV09P110
# صبيان: أحدهما: مملوك والآخر: حر والمملوك عبد لذلك الحر ولم يتميز
~~أحدهما من الآخر أقرع بينهما، فمن خرج اسمه فهو الحر وكان الآخر مملوكا له
~~(1). وهذا هو المشهور.
# وقال ابن أبي عقيل: ولو انهدمت دار على قوم يرث بعضهم بعضا فماتوا فنجا
~~منهم صبيان: أحدهما مملوك، والآخر حر، ولا يدرى الحر من المملوك: أقرع
~~بينهما، فأيهما خرج سهمه ورث المال والآخر يعتق، فإن كان المملوك للحر
~~منهما أعتق وجعل مولاه كذلك. وروى (2) عن أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~أنه قضى بها باليمن في حياة النبي - صلى الله عليه وآله -. وروي أن أبا
~~حنيفة دخل على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: له الصادق - عليه السلام
~~- ما تقول في بيت سقط على قوم فنجا منهم صبيان: أحدهما: حر والآخر: مملوك
~~لصاحبه فلم يعرف الحر من المملوك؟ فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا ونصف هذا
~~ويقسم المال بينهما، فقال الصادق - عليه السلام -: ليس كذلك، بل يقرع
~~بينهما، فمن أصابته القرعة فهو الحر ويعتق الآخر فيجعل مولاه.
# والصدوق روى في كتابه حديث أبي حنيفة (3)، فإن كانا قد ذهبا إلى ما
~~تضمنته الرواية صارت المسألة خلافية، وإلا فلا.
# وهذه الرواية أن صحت تعين العمل بمضمونها، وإلا فالأقوى ما ذكره الشيخ:
# أو يحمل العتق على الاستحباب.
# والشيخ - رحمه الله - روى أحاديث كثيرة في التهذيب كلها تتضمن عتق الآخر
~~بعد القرعة (4)، فحينئذ يتعين الحمل على الاستحباب، أو نقول: الأصل
# PageV09P111
# الحرية، فلا تثبت القرعة هنا باعتبارها، إذ لا إشكال مع وجود هذا الأصل،
~~وإنما تثمر القرعة تعين المستحق للمال، فإذا خرجت على أحدهما أخذ المال
~~وبقي الآخر على الأصل، على أن المعتمد ما قلناه أولا.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: لو ترك بني أخ لأم وبني أخ لأب وأم وبني أخ
~~لأب فلبني الأخ من الأم الثلث بينهم بالسوية وما بقي ms2197 فلبني الأخ للأب والأم
~~وسقط [بنات الأخ و] بنو الأخ للأب، فإن ترك بنات وبني ابن أخ لأم وبنات
~~وبني ابن أخ لأب وأم وبنات وبني ابن أخ للأب فللبنات وبني ابن الأخ للأم
~~الثلث بينهم بالسوية وما بقي فللبنات وبني ابن الأخ للأب والأم وسقط بنات
~~وبنو ابن الأخ للأب (1).
# وليس بجيد، بل لبني الأخ أو لبني وبنات الأخ للأم السدس والباقي لبني
~~الأخ أو لبني وبنات الأخ للأبوين، وكذا في بني وبنات ابن أخ لأم لهم السدس
~~والباقي لبني وبنات ابن الأخ لأبويه. والأصل في ذلك الاعتبار بالمنتسب به
~~وهو الأخ، فإن كان واحدا كان لأولاده أو لأولاد أولاده السدس، وإن كان أكثر
~~فلأولادهما أو لأولاد أولادهما الثلث لكل نصيب من يتقرب به.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: إن ترك أختا لأب وأم أو لأب وجدا فللأخت
~~النصف وما بقي فللجد (2). وكذا قال أبوه في رسالته.
# وفيه إشكال، فإن الجد هنا إن كان من قبل الأم كان له السدس أو الثلث على
~~الخلاف والباقي رد عليهما، وإن كان للأب كان له الثلثان وللأخت الثلث لما
~~تقرر من أن الجد كالأخ، ولو كان هنا أخ لكان الحكم ذلك، وكذا الجد.
# PageV09P112
# ثم قال: فإن ترك أخوات لأب أو لأب وأم وجدا فللأخوات الثلثان وما بقي
~~فللجد (1). وكذا قال أبوه.
# وفيه إشكال أيضا، فإن الجد إن كان من قبل الأم كان له السدس على مذهبه،
~~فإنه قال - بعد ذلك بلا فصل - فإن ترك جدا لأم وأخا لأب أو لأب وأم فللجد
~~من الأم السدس وما بقي فللأخ، وإن كان من قبل الأب فإنه يكون كالأخ مع
~~الأخوات (2).
# مسألة: المشهور أن أم الولد تنعتق من نصيب ولدها إذا كان حيا بعد موت
~~مولاها، فإن لم يكن سواها عتق نصيب ولدها منها وسعت في الباقي لباقي
~~الورثة.
# وقال الصدوق في المقنع: إذا ترك الرجل جارية أم ولده ولم يكن ولده منها
~~باقيا فإنها مملوكة للورثة، فإن كان ولده منها باقيا فإنها للولد وهم ms2198 لا
~~يملكونها، لأن الإنسان لا يملك أبويه ولا ولده، وإن كان للميت ولد من غير
~~هذه التي هي أم الولد فإنها تجعل في نصيب ولدها إذا كانوا صغارا، فإذا
~~أدركوا تولوا هم عتقها، فإن ماتوا من قبل أن يدركوا رجعت ميراثا لورثة
~~الميت، كذلك ذكره أبي - رحمه الله - في رسالته إلي (3). وهذا القول قد
~~اشتمل على حكمين.
# الأول: عتقها عند بلوغهم بإعتاقهم وإيقاع لفظ ينعتق به، والحق أنها تنعتق
~~من حين موت المولى من غير احتياج إلى مباشرة اعتاق.
# الثاني: ردها إلى الرق لو ماتوا قبل البلوغ، وليس بمعتمد، لأنها قد انعتق
~~نصيب أولادها منها فلا تعود إلى الرق ونصيب غيرهم فتستسعى فيه. وكان الصدوق
~~استضعف هذا الكلام، فنسبه إلى والده - رحمه الله - من غير أن يجزم هو به
# PageV09P113
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا لم يكن للميت وارث حر ورث المملوك ماله
~~على قسمة السهام التي سمى الله عز وجل لأصحاب المواريث (1).
# والظاهر أن مقصوده بذلك أنه يشترى بتلك التركة على نسبة السهام، فالزوجة
~~تشترى بثمن التركة، والولد يشترى بالباقي. ولم يقصد الإرث الحقيقي، لأن
~~المملوك لا يرث ولا يورث.
# مسألة: قال ابن البراج: إذا مات إنسان وترك ورثة بعضهم غائب وبعضهم حاضر
~~والغائب أحق (بالميراث) من الحاضر وأولى بالميراث وقف الميراث إلى حين حضور
~~الغائب، فإذا حضر سلم إليه ويدفع إليه، فإن لم يحضر وتطاولت المدة قسم على
~~الحاضر وكان ضامنا له إلى حين حضور الغائب، فإذا حضر سلمه إليه، وإن مات
~~الغائب بعد أن يسلم الحاضر الميراث وكان للغائب وارث كان على الحاضر تسليم
~~الميراث إلى ورثة الغائب، وإن لم يكن له ورثة كان الميراث للحاضر (2).
# وهذا ليس بجيد، لأن مال الغائب لا يجوز التصرف فيه لأحد، بل يحفظه الحاكم
~~له، فلا يجوز دفعه إلى الحاضر.
# ثم قوله: " إن لم يكن له ورثة كان الميراث للحاضر " ليس بجيد أيضا، بل
~~يكون للإمام، وإنما يكون للحاضر لو كان الحاضر وارثا للغائب.
# مسألة: قال أبو الصلاح: حكم الأجداد والجدات ms2199 وإن علوا مع الإخوة حكم
~~الأجداد الأدنين بشرط فقدهم، ويترتبون في التوريث ترتب ولد الولد، فلا يرث
~~من علا بدرجتين مع الجد الأدنى، ولا ذو الثلاث درج مع ذي الدرجتين، هكذا
~~أبدا إذا كانوا متساويين في الكلالة، فإن اختلفوا لم يحجب
# PageV09P114
# بعضهم بعضا، كما لا يحجب الجد الأدنى من قبل الأب أو الأم الأعلى من قبل
~~الأب أو الأم (1).
# وهذا ليس بجيد، بل الجد الأدنى يمنع الأعلى، سواء اتفقت درجتهم أو اختلفت
~~كغيرهم من الوراث.
# مسألة: قال أبو الصلاح: ورابع المستحقين: مولى النعمة، وفرضهم مختص
~~بوليها وعصبته من بعده بشرط فقد ذوي الأنساب، فإن كان معه زوج أو زوجة
~~فللزوج النصف بالتسمية والباقي رد عليه دون مولى النعمة، وللزوجة الربع
~~والباقي لمولى النعمة أو لعصبته (2).
# وهذا ليس بجيد، والمشهور أن الزوج كالزوجة هنا، وإن لكل منهما نصيبه
~~الأعلى والباقي لمولى النعمة، ولا رد على الزوج هنا.
# مسألة: المشهور أن الكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل.
# وقال أبو الصلاح: ويرث الكفار بعضهم بعضا وإن اختلفت جهات كفرهم، ما عدا
~~كفار ملتنا فإنهم يرثون غيرهم من الكفار ولا يرثونهم (3).
# والتخصيص ممنوع، لعدم الدليل عليه.
# مسألة: المشهور أن الطعمة للأجداد مستحبة، سواء كانوا لأب أو لأم.
# وقال أبو الصلاح: ولا طعمة لأجداد الأم (4).
# والمعتمد الأول.
# لنا: تساويهما في الدرج والنسبة فيتساويان في الحكم.
# وما رواه جميل بن دراج في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - أطعم الجدة أم الأب السدس وابنها حي، وأطعم
# PageV09P115
# الجدة أم الأم السدس وابنتها حية (1).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في أبوين وجدة لأم، قال:
~~للأم السدس وللجدة السدس وما بقي - وهو الثلثان - للأب (2).
# وعن علي بن الحسن بن رباط رفعه إلى الصادق - عليه السلام - قال: الجدة
~~لها السدس مع ابنها ومع ابنتها (3).
# مسألة: قال معين الدين المصري - رحمه الله -: وقد ذكرت مسألة في من ترك
~~خنثى وأحد أبويه أو هما وقيل: إن فيها ردا، ولا أعلم له وجها، لأن ms2200 الأصل أن
~~لا رد، لأنا لو تركنا وظاهر القرآن لما زدناهما مع البنت على السدس شيئا،
~~لأنه سبحانه يقول: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد "
~~(4) واسم الولد يقع على الأنثى كما يقع على الذكر، وإنما رجعنا عن هذا
~~الظاهر في مواضع الرد بدليل وهو الإجماع، وهذا المشكل أمره ليس بأنثى على
~~الحقيقة فيثبت الرد، فإن قيل: فالحكم بأن له ميراث نصف أنثى فيثبت (5)
~~الرد، قلنا:
# والحكم بأن له ميراث نصف ذكر يمنع منه، وإذا تقابلا سقطا وبقيا على
~~الأصل.
# والوجه ثبوت الرد بأنه أولو الأرحام التي باعتبارها أوجبنا الرد ولم يتعد
~~إلى
# PageV09P116
# العصبة فللخنثى حينئذ مع أحد الأبوين تسعة عشر من ثلاثين، وكونه يرث نصف
~~ميراث ذكر يقتضي منع الرد في نصف النصيب.
# مسألة: قال معين الدين المصري: في ما لو خلف أبوين وبنتا وإخوة يحجبون
~~ورد الاختصاص بالرد مجملا، وهو يقتضي أمرين: إما أن يكون للأب في الرد
~~سهمان من خمسة وهما اللذان كانا له وللأم، لأن الإخوة إنما يحجبون بوجود
~~الأب، وأما أن يكون له سهم من أربعة فيكون الرد عليه وعلى البنت بمجموعهما،
~~والأول أقوى. وليس بجيد، بل الأقوى الثاني، لقوله تعالى: " فإن كان له إخوة
~~فلأمه السدس " (1) وحينئذ يكون الباقي لباقي الورثة على نسبة سهامهم، ولا
~~وجه لاختصاص الأب.
# مسألة: قال معين الدين المصري: لو كان في الورثة حمل آخر له نصيبان تامان
~~هذا هو الأولى، وقد ذكر أنه يؤخر نصيب ابن ونصيب بنت، والأول أقوى. وهذا
~~الذي قواه هو الأقوى عندي، لأنه أحوط.
# مسألة: قال معين الدين المصري: وأما ولد الزنا فلا يرثه أحد إلا زوجة أو
~~زوجته أو ولده خاصة، وكذلك هو لا يرث إلا زوجة أو زوجته أو ولده خاصة، فإن
~~لم يكن أحد فللإمام، وميراث ولده بعده لأمه (2) أو لمن يتقرب بها بعد موتها
~~على الصحيح وبالعكس، لأن هذا الولد ليس بولد زنى، وليس هو ممن لا ينسب إلى
~~أب وأم كما حكم في أبيه أو أمه ms2201 أو فيهما. وهذا يشعر بالخلاف، وما اختاره هو
~~الصحيح، لما ذكره من العلة.
# مسألة: قال معين الدين المصري: لو ترك ابن ابن أخ أو أخت من قبل أبوية أو
~~من قبل أحدهما وجدا له من قبل الأب فإن الجد لا يمنع ابن ابن الأخ
# PageV09P117
# وإن كان أقرب منه بدرجتين، ولا يجوز الميراث دونه على قول بعض أصحابنا،
~~بل يأخذ ابن ابن الأخ ميراث أبيه أو أمه على حد سواء ويشارك الجد، وعلى قول
~~بعضهم - وهو الأضعف - الجد يجوز الميراث دونه.
# احتج الأولون بأن ولد الأخ ممن سمى الله تعالى لأبيه فرضا في القرآن
~~العزيز، وهو أقوى سببا ممن يرث بالرحم، وعليه الإجماع. وبه احتج السيد
~~المرتضى (1)، وإن كان قد ذكر في موضع آخر أن ولد ولد الأخ إذا نزل بدرجة لا
~~يرث مع الجد، وليس له أصل، لأن ولد الولد وإن نزل فهو ولد على الحقيقة، وهو
~~الذي استقر عليه المذهب، وعليه الإطباق الآن. وهذا الذي اختاره معين الدين
~~هو المعتمد.
# مسألة: المشهور أن المعتق (2) لا يرث المنعم عليه.
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: إذا ترك الرجل مولى منعما أو
~~منعما عليه ولم يترك وارثا غيره فالمال له (3).
# لنا: الأصل عدم الانتقال إليه، وإنما صرنا إلى المنعم لأنه شابه الأب،
~~فإن الأب علة في إيجاد الولد والمنعم عليه في تمليكه نفسه، بخلاف العتيق
~~الذي لا سبب يقتضي ميراثه.
# PageV09P118
# كتاب الحدود PageV09P119
# كتاب الحدود وفيه فصول:
# الأول في حد الزنا مسألة: قال الشيخ في النهاية في باب شهادة النساء: إذا
~~شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا فادعت إنها بكر أمر النساء بأن ينظرن
~~إليها، فإن كانت كما قالت درى عنها الرجم والحد وجلد الأربعة حد الفرية
~~(1). ولم يذكر جلد الشهود في كتاب الحدود.
# وابن إدريس (2) قال كما قال الشيخ في باب شهادة النساء، لكن قيد إنهم
~~شهدوا بالزنا قبلا. وهو جيد.
# وذكر هذه المسألة في كتاب الحدود أيضا ولم يذكر حد الشهود، بل قال:
# فأما الشهود الأربعة فلا يحدون ms2202 حد القاذف، لأنه لا دليل عليه، ولأن
~~شهادتهم ظاهرها الصحة، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في المبسوط ولم يذكر في
~~النهاية شيئا (3). ولعله نسي ما ذكره الشيخ في باب شهادة النساء.
# وقال ابن الجنيد: ولو ادعت المشهود عليها إنها رتقاء أو عذراء أو المشهود
~~عليه أنه خصي ارتآهما أهل العدالة، فإذا شهد أربعة من النساء بما ادعت
~~المرأة
# PageV09P121
# ورجلان بما ادعاه الرجل أو بأحدهما بطلت الشهادة وصار الشهود قذفة.
# والمعتمد ما ذكره الشيخ في المبسوط (1)، وبه قال ابن حمزة (2)، لأنه ليس
~~تصديق شهادة النساء أولى من تصديق شهادة الرجم، وأقل ما يحصل به الشبهة
~~فيدرأ بها الحد، لقوله - عليه السلام -: " إدرأوا الحدود بالشبهات " (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد أربعة نفر على امرأة بالزنا أحدهم
~~زوجها وجب عليها الحد، وقد روي أن الثلاثة يجلدون حد المفتري ويلاعنها
~~زوجها. وهذه الرواية محمولة على أنه إذا لم يعدل الشهود، أو اختلفوا في
~~إقامة الشهادة، أو اختل بعض شرائطها، فأما مع اجتماع شرائط الشهادة كان
~~الحكم ما قدمناه (4).
# وقال ابن الجنيد: إذا كان أحد الأربعة الشهود زوجا وكانت المرأة غير
~~مدخول بها صحت الشهادة ووجب الحد، وإن كان قد دخل بها بطلت الشهادة وكان
~~عليه اللعان وعلى الثلاثة الحد.
# وقال الصدوق في المقنع: وإذا شهد أربعة شهود على امرأة بالفجور أحدهم
~~زوجها جلد الثلاثة الحد ولاعنها زوجها، ولا تحل له أبدا (5).
# وقال ابن البراج: إذا شهد أربعة نفر بالزنا وأحدهم زوجها كان عليها الحد،
~~وقد ذكر أن الثلاثة يحدون حد المفتري ويلاعنها زوجها، وذكر بعض أصحابنا إن
~~هذه الرواية محمولة على أنه إذا لم يعدل الشهودا واختلفوا في إقامة
# PageV09P122
# الشهادة. وقد ذكرت في كتابي الكامل: إن الأقوى في نفسي في ذلك أنهم
~~يحدون، ولا يجب على المرأة حد، لأن زوجها في حكم الخصم لها، وشهادة الخصم
~~على خصمه في الأمر الذي هو خصمه فيه ليست مقبولة، وإذا كان الأمر على ذلك
~~لم يبق غير ثلاثة فيجب عليهم حد الفرية (1).
# وقال أبو الصلاح: ms2203 فإن كان أحد الشهود الزوج حد الثلاثة حد المفتري ولاعن
~~الزوج (2).
# وقال ابن حمزة: إن كان زوجها أحد شهود البينة ولم يقذفها جاز، فإن قذفها
~~لم يجز ولزم الحد الثلاثة، وأسقط الحد الزوج باللعان إن شاء (3).
# وقال ابن إدريس: إن شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه القذف لها مع
~~الثلاثة المذكورة قبلت شهادتهم ووجب على المرأة الحد، فإن كان قد رمى الزوج
~~المرأة بالزنا أولا ثم شهد مع الثلاثة المذكورة عليها به فلا تقبل شهادته،
~~ثم نقل كلام الشيخ في النهاية. ثم قال - عقيبه -: إلا أنه قيده في مسائل
~~خلافه فقال: إذا شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه القذف مع ثلاثة على
~~المرأة بالزنا قبلت شهادتهم ووجب على المرأة الحد، وهو الظاهر من أحاديث
~~أصحابنا، وبه قال أبو حنيفة، وقد روي أيضا أن الثلاثة يحدون ويلاعن الزوج.
~~وهذا الذي (4) حققه في مسائل خلافه هو الأصح والأظهر ويتناولها قوله تعالى:
~~" واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " ولم يفرق
~~بين أن يكون الزوج أحدهم أو لا يكون، وهذا خطاب للحكام (5).
# وقول ابن إدريس لا بأس به.
# PageV09P123
# والشيخ - رحمه الله - ذكر في الاستبصار حديث إبراهيم بن نعيم، عن الصادق
~~- عليه السلام - قال: سألته عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها،
~~قال: تجوز شهادتهم (1).
# ثم قال: وقد روي أن الزوج يلاعنها ويجلد الباقون جلد المفتري، روى ذلك
~~زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم
~~زوجها، قال: يلاعن ويجلد الآخرون (2).
# قال: والخبر الأول أولى بأن يعمل عليه، لأنه موافق لكتاب الله تعالى، قال
~~تعالى: " والذين يرمون أزواجهم " بين أنه إنما يجوز اللعان إذا لم يكن
~~للرجل من الشهود إلا نفسه فإنه يلاعنها، فأما إذا أتى بالشهود الذين بهم
~~يتم أربعة فلا يجب عليه اللعان (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان
~~عليه أن يقيم عليه الحد ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البينة ولا الإقرار،
~~وليس ms2204 ذلك لغيره، بل هو مخصوص به، وغيره وإن شاهد يحتاج أن يقيم له بينة أو
~~إقرار من الفاعل على ما بيناه (4).
# وقال ابن إدريس: حكم النائب من قبل الإمام حكمه في الحكم بعلمه (5). وهو
~~الأقوى عندي، وقد تقدم البحث في ذلك.
# مسألة: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فشهد اثنان منهم أنه أكرهها
# PageV09P124
# والآخران إنها طاوعته فلا حد على المرأة، لأنه لم يثبت المطاوعة.
# وأما الرجل فقال الشيخ في الخلاف: قال الشافعي: لا يجب عليه الحد، وهو
~~الأقوى عندي، وقال أبو حنيفة: عليه الحد. ثم استدل بأصالة براءة الذمة،
~~واحتاج إيجاب الحد إلى دليل، ولأن الشهادة لم تكمل بفعل واحد وإنما هي
~~شهادة على فعلين، لأن الزنا طوعا غير الزنا كرها (1).
# وقال في المبسوط: لا حد على المرأة، لأن الشهادة لم تكمل، والرجل لا حد
~~عليه أيضا، وقال بعضهم: إن عليه الحد، وهو الأقوى عندي، لأن الشهادة قد
~~كملت في حقه على الزنا، لأنه زان في الحالين، ومن قال بالأول قال: لأن
~~الشهادة لم تكمل على فعل واحد فإن الإكراه غير المطاوعة (2). وهذا عكس ما
~~قاله في الخلاف، فإنه قوي هناك كلام الشافعي وقوي هنا كلام أبي حنيفة.
# وقال ابن الجنيد: لو شهد اثنان من الأربعة بأن الرجل استكره المرأة وشهد
~~الآخران بأنها طاوعته وادعت المرأة الإكراه سقط الحد عن المرأة ولزم الحد
~~الرجل. وبه قال ابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). وقوله في الخلاف أجود عندي.
# لنا: إن الزنا بقيد الإكراه مغاير له بقيد المطاوعة، كما أن الزنا في أحد
~~الزوايا مغاير له في الزاوية الأخرى وكما لم تسمع الثانية إن اتفقا على
~~مطلق الزنا فكذا في الأول للتغاير.
# واحتجاج الشيخ بكونه زانيا ممنوع، لأنه إنما يثبت المطلق بشهادة الأربعة
~~لو لم يختلف المشخصات له، أما مع اختلافها فلا.
# وابن إدريس لقصور فهمه وعدم قوته المميزة لم يتفطن لذلك، وتعجب من
~~استدلال الشيخ بالمغايرة، وادعى أن الشهادة كملت بالزنا، لأن من شهد
# PageV09P125
# بالإكراه فقد شهد بالزنا، ومن شهد بالمطاوعة فقد شهد ms2205 أيضا بالزنا فالفعل
~~واحد، وإن اختلفت أسبابه وهو غلط ظاهر.
# مسألة: إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا فشهد واحد أو ثلاثة ولم يشهد الرابع
~~لم يثبت على المشهود عليه الزنا، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف ومن لم
~~يشهد لا شئ عليه أيضا بلا خلاف، ومن شهد فعليه حد القذف. قاله الشيخ في
~~الخلاف، ونقله عن أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي في أحد قوليه، وقال في
~~الآخر: لا يجب الحد (1).
# وقال الشيخ في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا أن عليهم الحد، وعلى ما
~~يحكمون أصحابنا في قصة المغيرة لا حد عليهم (2).
# والشيخ نقل قصة المغيرة في الخلاف، وجعله دليلا بعد استدلاله بإجماع
~~الفرقة، فقال: وقد روي ذلك عن علي - عليه السلام - وعمر ولا مخالف لهما.
~~أما علي - عليه السلام - فروي أن أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا فصرح
~~ثلاثة وقال الرابع: رأيتهما تحت ثوب، فإن كان ذلك زنى فهو ذلك. وأما عمر
~~فالقصة مشهورة، وهو: أنه استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة وكان نازلا في
~~أسفل الدار ونافع وأبو بكرة وشبل بن معبد وزياد في علوها، فهبت ريح ففتحت
~~باب البيت ورفعت الستر فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة، فلما أصبحوا تقدم
~~المغيرة ليصلي فقال أبو بكرة: تنح عن مصلانا فبلغ ذلك عمر فكتب: أن يرفعوا
~~إليه، وكتب إلى المغيرة: قد يحدث عنك بما إن كان صدقا لو كنت مت قبله كان
~~خيرا لك، فاشخصوا (3) إلى المدينة فشهد نافع وأبو بكرة وشبل بن معبد، فقال
~~عمر: أودى المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد فقال عمر: هذا
# PageV09P126
# رجل لا يشهد إلا بالحق إن شاء الله تعالى، فقال: أما بالزنا فلا أشهد،
~~ولكني رأيت أمرا قبيحا، فقال عمر: الله أكبر وجلد الثلاثة، فلما جلد أبو
~~بكرة قال:
# اشهد أن المغيرة زنى، فهم عمر بجلده فقال له علي - عليه السلام -: إن
~~جلدته فارجم صاحبك - يعني: ارجم المغيرة - فموضع الدلالة إن هذه قضية ظهرت
~~واشتهرت ولم ينكر ذلك أحد، وقيل في تأويل قول علي - عليه السلام - لعمر: -
~~إن جلدت ms2206 أبا بكرة ثانيا فارجم صاحبك - تأويلان، أصحهما أن معناه إن كانت
~~هذه شهادة غير (1) الأولى فقد كملت الشهادة أربعة فارجم صاحبك، يعني:
# إنما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته (2). وقول الشيخ في المبسوط مشكل.
# وابن الجنيد قال: لو شهد ثلاثة وتأخر الرابع إلى تصرم مجلس الحكم أو قدر
~~ساعة صاروا كلهم بمعنى القذفة.
# قال الشيخ في الخلاف: ومن قال: لا حد عليهم استدل بقوله تعالى:
# " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة
~~" فأخبر أن القاذف من إذا لم يأت بأربعة شهداء فاجلدوهم، وليس هذا منهم،
~~فإنه لا يحد إذا أتى بأقل منهم، وهو إذا شهد معه ثلاثة فكل من خرج من قذفه
~~بأقل من أربعة شهود لم يكن قاذفا (3).
# وصاحب الكامل قال: إذا لم يتم عدد الشهود كان شهد ثلاثة أو شهد واحد فهل
~~يكونون قذفة يجب عليهم حد القذف؟ فيه قولان: أحدهما - وهو المنصوص المشهور
~~- أنهم يحدون، وبه قال مالك وأبو حنيفة. والثاني: أنهم لا يحدون، لأنه أضاف
~~الزنا إليه بلفظ الشهادة عند الحاكم فلم يجب عليه الحد،
# PageV09P127
# كما لو شهد الأربعة ثم رجع واحد منهم فلم يحد الباقين. وهذا القول عندي
~~لا يخلو من قوة، وإلا لأدى ذلك إلى امتناع الشهود عن إقامتها، لأن تجويز أن
~~يترك أحدهم الشهادة يقتضي تجويز إيقاع الحد عليه فيمتنع من أدائها، ولأن
~~أصحابنا نصوا على أنه لو شهد أربعة فردت شهادة واحد منهم بأمر خفي لا يقف
~~عليه إلا الآحاد يقام (1) على المردود الشهادة الحد دون الثلاثة، لأنهم غير
~~مفرطين في أقامتها، فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها،
~~فلهذا لا حد، وما ذكرناه من الأمور الباطنة.
# مسألة: إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها إجماعا، وعليه الحد،
~~ولها مهر المثل.
# وبه قال ابن إدريس قال: وقال أبو حنيفة: لا مهر لها، واختاره شيخنا أبو
~~جعفر في كتاب الحدود من مسائل خلافه، إلا أنه رجع عنه في مبسوطه، وفي موضع
~~آخر من ms2207 مسائل خلافه، واستدل شيخنا على سقوطه بقول النبي - صلى الله عليه
~~وآله -: إنه نهى عن مهر البغي، وقال: البغي: الزانية. قال: وهذا الاستدلال
~~يرغب عن ذكره هل هذه المكرهة بغي حتى يستشهد بهذا الحديث على نفي مهرها
~~(2)؟!.
# وقول ابن إدريس جيد، والحديث غير متناول لها على ما قاله الشيخ.
# وقال في كتاب الصداق من الخلاف: إذا وطأ امرأته فأفضاها - بأن صير مجرى
~~البول ومدخل الذكر واحدا - فإن كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها ما دامت حية
~~وعليه مهرها وديتها كاملة، وإن كان بعد تسع سنين لم يكن عليه شئ غير المهر،
~~هذا إذا كان في عقد صحيح أو عقد شبهة، فأما إذا كان
# PageV09P128
# مكرها لها فإنه يلزمه ديتها على كل حال ولا مهر لها، وسواء كان البول
~~مستمسكا أو مسترسلا، وقال الشافعي: عليه ديتها ومهرها، ولم يفصل قبل تسع
~~سنين أو بعده (1) (2). وليس في هذا رجوع عما قاله أولا.
# وقال في المبسوط: إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها، لأنه ليست
~~بزانية وعليه الحد، لأن زان، وأما المهر فلها مهر مثلها عند قوم، وقال
~~آخرون:
# لا مهر لها، وهو مذهبنا، لأن الأصل براءة الذمة. ثم قال: والأحكام التي
~~تتعلق بالوطئ على ثلاثة أضرب: أحدها: معتبر بهما، وهو الغسل، فالغسل يجب
~~على كل واحد منهما والحد (بكل واحد منهما)، فإن كانا زانيين فعلى كل واحد
~~منهما الحد، وإن كان أحدهما زانيا فعليه الحد دون الآخر، وأما المهر فمعتبر
~~بها، فمتى حدت فلا مهر، وإذا سقط الحد وجب لها المهر (3). وهذا الكلام
~~الأخير كالناقض للأول، حيث قال لا حد عليها، لأنه ليست زانية ولا مهر لها.
# وقال في الصداق من المبسوط: وهكذا إن أكره امرأة أو وطأها بشبهة فأفضاها
~~وجب المهر والدية، وعندنا خاصة أنه يلزم النفقة عليها (4). وهو موافق لما
~~اخترناه.
# مسألة: قسم الشيخ الزناة في النهاية على خمسة أقسام: منهم من يجب عليه
~~الحد بالقتل على كل حال، سواء كان مسلما أو كافرا، شيخا كان أو شابا، وعلى
~~كل ms2208 حال وهو كل من وطأ ذات محرم له إما أو بنتا أو أختا أو بنتها أو بنت
~~أخيه أو عمته أو خالته فإنه يجب عليه القتل على كل حال. وكذا الذمي إذا زنى
~~بمسلمة، ومن غصب امرأة على فرجها، ومن زنى بامرأة أبيه فإنه يقتل،
# PageV09P129
# سواء كان محصنا أو غير محصن (1). ولم يذكر جلدا ولا رجما. وكذا أبو
~~الصلاح قال في الزاني بالمحرمات بالنسب (2)، وابن البراج تبع الشيخ (3).
# وشيخنا المفيد قال في المقنعة: وإذا زنى الذمي بمسلمة ضربت عنقه ومن زنى
~~بذات محرم له - كعمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته - ضربت عنقه، وكذا
~~الحكم في من زنى بأمه أو ابنته أو أخته، ومن عقد على واحدة ممن سميناه وهو
~~يعرف رحمه منها ثم وطأها ضربت عنقه، ومن غصب امرأة على نفسها ووطأها مكرها
~~لها ضربت عنقه محصنا كان أو غير محصن (4).
# وقال ابن إدريس: الذي يجب تحصيله في هذا القسم - وهو الذي يجب عليه
~~القتل، على كل حال - أن يقال: إن كان محصنا وجب عليه الجلد أولا ثم الرجم
~~فيحصل امتثال الأمر في الحدين معا ولا يسقط واحد منهما، ويحصل أيضا المبتغى
~~الذي هو القتل، لأجل عموم أقوال أصحابنا وأخبارهم، لأن الرجم يأتي على
~~القتل ويحصل الأمر بحد الرجم، وإن كان غير محصن وجب عليه الجلد، لأنه زان
~~ثم القتل بغير الرجم (5).
# واحتج الشيخان بما رواه زرارة في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - في
~~رجل غصب امرأة نفسها، قال: يقتل (6).
# وعن جميل بن دراج عن الصادق - عليه السلام. قال: قلت له: أين تضرب
# PageV09P130
# هذه الضربة - يعني: من أتى ذات محرم -؟ قال: يضرب عنقه، أو قال: رقبته
~~(1).
# ثم إن الشيخ - رحمه الله - روى عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا (2).
# قال الشيخ: وليس منافيا، لما تقدم من ضربه بالسيف، لأن القصد قتله، وفي
~~ما يجب على الزاني الرجم وهو يأتي على النفس فالإمام مخير بين ms2209 أن يضربه
~~ضربة بالسيف أو يرجمه (3). وهذا قول الشيخ لا بأس به عندي.
# مسألة: قسم الشيخ الزاني المحصن في النهاية إلى شيخين وشابين، فإن كانا
~~شيخين جلدا مائة ثم رجما، وإن كانا شابين رجما بغير جلد (4). وتبعه ابن
~~البراج (5)، وابن حمزة (6).
# وأطلق الشيخ المفيد (7)، وابن الجنيد، وسلار (8) القول في المحصن: إنه
~~يجلد أولا ثم يرجم.
# وقال ابن أبي عقيل: وحد الزاني عند آل الرسول - عليهم السلام - إذا كانا
~~بكرين جلدا مائة ونفيا سنة، وحد المحصن والمحصنة إذا زنيا الرجم. ولم يتعرض
~~للجلد.
# وقال السيد المرتضى: مما ظن انفراد الإمامية به وأهل الظاهر يوافقونهم
~~فيه القول: بأنه يجمع على الزاني المحصن الجلد والرجم يبدأ بالجلد ويثنى
# PageV09P131
# بالرجم، وداود يوافقهم عليه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا: لا يجتمع
~~الجلد والرجم، بل يقتصر في المحصن على الرجم، واحتج بإجماع الطائفة، ولأنه
~~لا خلاف في استحقاقه الرجم، وإنما الخلاف في استحقاقه الجلد، ويدل على
~~استحقاقه إياه قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا.. الآية " والمحصن
~~داخل فيه، واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه الجلد (1). وأطلق القول، ولم
~~يفصل. وكذا الصدوق في المقنع (2).
# وتبعه ابن إدريس، لقوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا " قال: وما
~~اخترناه مذهب السيد المرتضى، واختيار شيخنا المفيد والجلة من المشيخة
~~الفقهاء من أصحابنا، وشيخنا قد رجع في التبيان فقال: يجلد الزاني والزانية
~~إذا لم يكونا محصنين كل واحد منهما مائة جلدة، وإذا كانا محصنين أو أحدهما
~~كان على المحصن الرجم بلا خلاف، وعندنا أنه يجلد أولا مائة جلدة ثم يرجم،
~~وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين، فأما إذا
~~كانا شابين محصنين لم يكن عليهما غير الرجم، وهو قول مسروق، وفي ذلك خلاف
~~ذكرناه في الخلاف (3).
# والشيخ قال في الخلاف: المحصن إذا كان شيخا أو شيخة فعليهما الجلد ثم
~~الرجم، وإن كانا شابين فعليهما الرجم، وقال داود وأهل الظاهر: عليهما الجلد
~~ثم الرجم، ولم يفصلا، وبه قال جماعة من أصحابنا، وقال جميع الفقهاء: ليس
~~عليهما إلا الرجم دون الجلد. ثم ms2210 استدل بقوله تعالى: " الزانية والزاني
~~فاجلدوا " ولم يفصل. وروى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: " خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة
~~وتغريب
# PageV09P132
# عام، والثيب بالثيب الجلد ثم الرجم " وفيه إجماع الصحابة. وجلد علي -
~~عليه السلام - شراحة (1) يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: أتحدها
~~حدين؟
# فقال: حددتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~(2).
# وقال في المبسوط: حد الثيب - وهو المحصن - من أصحابنا من قال: يجب عليه
~~الجلد ثم الرجم، ومنهم من قال: إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين، فإن كانا
~~شابين فعليهما الرجم لا غير، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل، وبعضهم
~~يجمع بينهما، ولا يفصل (3).
# واحتج الشيخ بما رواه عبد الله بن طلحة، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من
~~الرجال رجم، ولم يجلد إذا كان قد أحصن (4).
# واحتج الباقون بعموم الآية (5).
# وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في المحصن
~~والمحصنة جلد مائة ثم الرجم (6). وكذا رواه زرارة عنه - عليه السلام - (7)
~~وهذا هو الأقوى عندي.
# PageV09P133
# مسألة: قسم الشيخ في النهاية الزاني غير المحصن على قسمين: البكر وغيره،
~~وفسر البكر بأنه المملك على المرأة من غير دخول، وغيره من ليس بمملك، وأوجب
~~على البكر جلد مائة والتغريب سنة وجز الشعر إن كان رجلا، ولا جز على المرأة
~~ولا تغريب، وعلى غير البكر جلد مائة لا غير، رجلا كان أو امرأة (1).
# وقال في الخلاف (2) والمبسوط (3): البكر عبارة عن غير المحصن، فإذا زنى
~~بالبكر جلد مائة وغرب عاما إذا كان ذكرا، وإن كان أنثى لم يكن عليها تغريب.
# وقال المفيد - رحمه الله -: وإذا زنى الرجل وقد أملك بامرأة وكان زناه
~~قبل أن يدخل بها جزت ناصيته وجلد مائة جلدة ونفي عن المصر حولا كاملا (4).
# وقال ابن أبي عقيل: إذا كانا بكرين جلدا مائة ونفيا سنة، وحد المحصن
~~والمحصنة إذا زنيا الرجم، ثم ms2211 فسر المحصن بأنه الذي يكون له زوجة حرة مسلمة
~~يغدوا عليها ويروح. ولم يفسر البكر، والظاهر أنه في مقابلته، لكنه لم يصرح
~~بذلك.
# وقال الصدوق في المقنع: إن كانا محصنين ضربا مائة جلدة ثم رجما، وإن كانا
~~غير محصنين فعليه وعلى المرأة جلد مائة، والذي قد أملك ولم يدخل بها جلد
~~مائة وينفى (5) وقال ابن الجنيد: إذا زنى غير المحصن جلد مائة وغرب سنة من
~~بلده إذا
# PageV09P134
# كان حرا. ولم يشرط (1) الملاك.
# وقال أبو الصلاح: إن كان حرا مسلما محصنا وكان شيخا جلد مائة سوط وأمهل
~~حتى يبرأ الضرب ثم رجم حتى يموت، وإن كان شابا رجم حسب، وإن كان أحدهما
~~محصنا لغائبة عنه أو حاضرة لا يتمكن من الوصول إليها جلد مائة سوط وغرب
~~عاما، وإن لم يكن محصنا جلد مائة سوط (2). وابن البراج (3) تبع الشيخ -
~~رحمه الله -، وكذا ابن حمزة (4).
# وقال ابن إدريس (5): البكر هو غير المحصن، سواء كان مملكا أولا، كما قاله
~~الشيخ في الخلاف. والأقرب ما اختاره الشيخ في النهاية.
# لنا: الأصل براءة الذمة.
# وما رواه سماعة عن الصادق - عليه السلام - قال: الحر والحرة إذا زنيا
~~جلدا كل واحد منهما مائة جلدة، فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم (6).
# احتج الآخرون بما رواه عبد الله بن طلحة، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~إذا زنى الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره (7).
# والجواب: المراد بذلك إذا كان مملكا لما رواه زرارة، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: ومن لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى، والتي قد أملكت ولم يدخل
~~بها
# PageV09P135
# تجلد مائة وتنفى (1).
# وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - الشيخ والشيخة جلد مائة
~~والرجم، والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة (2).
# وعن عبد الرحمن، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان علي - عليه السلام -
~~يجلد البكر والبكرة وينفيهما سنة (3).
# والبكر هو المملك، لما رواه زرارة في الحديث السابق.
# وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، ms2212 وقضى في المحصن الرجم،
~~وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة إلى غير مصرهما وهما
~~اللذان قد أملكا ولم يدخل بها (4).
# مسألة: المشهور أن المرأة لا نفي عليها، قاله الشيخ - رحمه الله - وتبعه
~~المتأخرون. واستدل في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم وأصالة البراءة،
~~ولقوله تعالى: " فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " فلو كانت الحرة
~~يجب عليها التغريب لكان على الأمة نصفها، وقد بينا أنه لا تغريب على الأمة،
~~لقوله - عليه السلام -: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، وكان هذا كل الواجب
~~(5).
# وكلام ابن أبي عقيل يدل على أنها تنفى سنة كالرجل، للأخبار السالفة في
# PageV09P136
# المسألة السابقة، لكن المشهور ما قاله الشيخ لما فيه من الصيانة ومنعها
~~عن الإتيان بمثل ما فعلت.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: حد الإحصان في الرجل هو أن يكون له فرج
~~متمكن من وطئه يكون مالكا له، سواء كان بالعقد أو ملك اليمين، ويراعى في
~~العقد الدوام، فإن المتعة لا تحصن، ولا فرق بين أن يكون الدائم على حرة أو
~~أمة أو يهودية أو نصرانية، فإن جميع ذلك يحصن الرجل، وملك اليمين أيضا
~~يحصن.
# والإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء، وهو: أن يكون لها زوج
~~يغدوا إليها ويروح، مخلا بينها وبينه، غير غائب عنها، قد دخل بها، حرا كان
~~أو عبدا وعلى كل حال (1). ومثله قال السيد المرتضى (2)، وشيخنا المفيد (3)،
~~وابن البراج (4).
# وقال ابن الجنيد: والإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم هو: أن يكون
~~الزوجان حرين بالغين مسلمين وقد وقع الوطئ بينهما، والرجل غير ممنوع وقت
~~زناه من وطئ زوجته بغيبته عنها ولا حبس ولا علة في محضرها.
# وقال ابن أبي عقيل: والمحصن الذي يكون له زوجة حرة مسلمة يغدو عليها
~~ويروح، فقد اتفقا على اعتبار إسلام الزوجة وحريتها. وابن الجنيد زاد اعتبار
~~حرية الرجل.
# وقال سلار: العاقل المحصن إذا شهد عليه أربعة رجال عدول ولا حائل بينه
~~وبين وطئ زوجته وكان نكاحها للدوام، فإن المتعة لا تحصن، فأما ملك اليمين ms2213
~~فقد روي أنه تحصن (5). وهذا يعطي أنه لا يفتي بأن ملك اليمين يحصن.
# PageV09P137
# وأبو الصلاح وافق شيخنا في أن الإحصان يحصل بالزوجة الحرة والأمة وملك
~~اليمين (1)، وكذا ابن إدريس (2).
# والمعتمد ما اختاره الشيخ في النهاية.
# لنا: ما رواه إسحاق بن عمار في القوي، عن الكاظم - عليه السلام - قال:
# سألته عن الرجل إذا هو زنى وعنده السرية والأمة (3) يطأها تحصنه الأمة
~~تكون عنده؟ فقال: نعم إنما ذاك، لأن عنده ما يغنيه عن الزنا، قلت: فإن كانت
~~عنده أمة زعم أنه لا يطأها؟ فقال: لا يصدق، قلت: فإن كانت عنده امرأة متعة
~~تحصنه؟ قال: لا، إنما هو على الشئ الدائم عنده (4).
# وفي الصحيح عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المحصن،
~~قال: فقال: الذي يزني وعنده ما يغنيه (5).
# وفي الصحيح عن إسماعيل بن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له:
~~ما المحصن رحمك الله؟ قال: كل (6) من كان له فرج يغدو عليه ويروح (7).
# احتج الآخرون بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
# PageV09P138
# قال: قال: لا يحصن الحر المملوكة ولا المملوكة الحرة (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: وكما لا
~~تحصنه الأمة والنصرانية واليهودية إن زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد
~~المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة (2).
# والجواب عن الأول: أنه لا دلالة فيه، لأن مقتضاه إن الحر لا يحصن الأمة
~~حتى إذا زنت وجب عليها الرجم كما لو كانت تحته حرة، لأن حد المملوك
~~والمملوكة خمسون جلدة ولا رجم عليهما.
# وعن الثاني: قال الشيخ: يحتمل أن هؤلاء كانوا عنده على سبيل المتعة،
~~فلهذا حكم بأنهن لا يحصنه (3).
# مسألة: لما قسم الشيخ في النهاية الزناة خمسة أقسام وجعل الخامس من ليس
~~بمحصن ولا مملك قال: ومن هذه صورته إذا زنى فجلد ثم زنى ثانية فجلد ثم زنى
~~ثالثة فجلد ثم زنى رابعة كان عليه القتل (4).
# وكذا قال شيخنا المفيد: إن غير المحصن إذا زنى فجلد ثم عاد إلى ms2214 الزنا
~~ثانية فجلد ثم عاد ثالثة فجلد فإن عاد رابعة بعد جلده ثلاث مرات قتل، وكذا
~~المرأة تقتل في الرابعة بعد جلدها ثلاث مرات (5).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الحر البكر إذا
# PageV09P139
# زنى فجلد ثم عاد فجلد ثم عاد الثالثة فجلد أنه إن عاد الرابعة قتله
~~الإمام (1).
# وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، وبه قال سلار (2)، وابن البراج (3)، وأبو
~~الصلاح (4)، وابن حمزة (5).
# وقال الصدوق في المقنع وأبوه في الرسالة: يقتل في الثالثة بعد إقامة الحد
~~مرتين (6). وبه قال ابن إدريس (7).
# وقال الصدوق: وروي أنهما يقتلان في الرابعة (8).
# وللشيخ في الخلاف قول غريب: أنه يقتل في الخامسة بعد جلد أربع مرات. قال
~~فيه: وقد روي أنه يقتل في الرابعة (9).
# والمعتمد ما قاله الشيخان.
# لنا: ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: الزاني إذا جلد
~~ثلاثا يقتل في الرابعة (10). يعني: إذا جلد ثلاث مرات.
# ولأن فيه صيانة للنفس عن الإتلاف، وهو مطلوب للشارع.
# احتج ابن إدريس أن الأظهر من أقوال أصحابنا، والذي يقتضيه أصول مذهبنا
~~أنه يقتل في الثالثة، لإجماعنا أن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، وهذا
~~منهم بغير خلاف (11).
# PageV09P140
# وبما رواه يونس، عن الكاظم - عليه السلام - قال: أصحاب الكبائر كل ما
~~أقيم عليهم الحد [مرتين] قتلوا في الثالثة (1).
# والجواب: إنه كيف يصح ادعاؤه الإجماع مع أن جلة أصحابنا وأكثرهم ممن
~~ذكرناه خالف فيه؟!
# وعن الحديث قال الشيخ: إنه مخصوص بما عدا حد الزنا من شرب الخمر وغيره
~~على ما نبينه (2). وهو حسن، لأن ما ذكرناه خاص وحديثه عام فيقدم حديثنا.
# تذنيب: قال الشيخ في النهاية: المملوك والمملوكة يقتلان في التاسعة بعد
~~إقامة الحد ثمان مرات (3). وتبعه ابن البراج (4).
# وقال في الخلاف: يقتل المملوك في الثامنة (5). وبه قال السيد المرتضى
~~(6)، وهو أيضا قول شيخنا المفيد (7)، وعلي بن بابويه وولده الصدوق في
~~المقنع (8)، وسلار (9)، وابن حمزة (10)، وأبي الصلاح (11)، وابن إدريس
~~(12). والأول أقوى.
# لنا: إنه أصون للنفس عن التلف فيتعين العمل به.
# وما رواه زرارة (13) وبريد العجلي، عن ms2215 الصادق - عليه السلام - قال: قلت
# PageV09P141
# له: أمة زنت، قال: تجلد خمسين جلدة، قلت: فإنها عادت؟ قال: تجلد خمسين،
~~قلت: فيجب عليها الرجم في شئ من الحالات؟ قال: إذا زنت ثماني مرات يجب
~~عليها الرجم، قلت: كيف صار في ثماني مرات؟ قال: لأن الحر إذا زنى أربع مرات
~~فأقيم عليه الحد قتل، فإذا زنت الأمة ثماني (1) مرات رجمت في التاسعة (2).
# احتج الآخرون بما رواه بريد في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إذا زنى العبد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين إلى
~~ثماني مرات، فإن زنى ثماني مرات قتل (3).
# والجواب: لعل المراد: إذا زنى ثماني مرات وأقيم الحد فيها قتل في
~~التاسعة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زنى الرجل بصبية لم تبلغ ولا مثلها قد
~~بلغ لم يكن عليه أكثر من الجلد وليس عليه رجم، فإن أفضاها أو أعابها كان
~~ضامنا لعيبها، وكذلك المرأة إذا زنت بصبي لم يبلغ لم يكن عليها رجم وكان
~~عليها جلد مائة ويجب على الصبي والصبية التأديب (4). وتبعه ابن البراج (5)،
~~وهو قول الصدوق في المقنع (6).
# وقال المفيد: من زنى بصبية حد وتؤدب الصبية من غير حد، والمرأة إذا مكنت
~~الصبي من وطئها بغير نكاح أقيم عليها الحد ولم يقم على الصبي بل
# PageV09P142
# يؤدب (1). ولم يذكر تفصيل الحد، بل أطلق.
# وقال ابن الجنيد: وإذا كان أحد المشهود عليهما غير بالغ رجم الرجل إن كان
~~محصنا.
# وقال أبو الصلاح: فإن كان حرا مسلما محصنا جلد مائة سوط وأمهل حتى يبرأ
~~الضرب ثم يرجم حتى يموت، وإن كان شابا رجم حسب، وإن كان أحدهما محصنا
~~بغائبة عنه أو حاضرة لا يتمكن من الوصول إليها جلد مائة سوط وغرب عاما، وإن
~~لم يكن محصنا جلد مائة سوط، سواء كانت المزني بها حرة أو أمة، مسلمة أو
~~ذمية، صغيرة أو كبيرة، أو معقودا عليها عقدا لا تحل معه بسبب أو رضاع أو
~~نسب عاقلة أو مجنونة حية أو ميتة، وإن كانت الزانية حرة مسلمة عاقلة مؤثرة ms2216
~~فعليها إن كانت محصنة بزوج حاضر يصل إليها الرجم، وإن كانت بكرا أو محصنة
~~بزوج لا يصل إليها جلدت مائة ولا تغريب عليها، سواء كان الزاني بها حرا أو
~~عبدا، مسلما أو كافرا، صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا (3).
# وحكى ابن إدريس كلام شيخنا في النهاية وجعله رواية، وقال: إنه مذهب شيخنا
~~في نهايته، وذهب شيخنا المفيد إلى أن على الرجل وعلى المرأة الحد، وأطلق،
~~وهو الصحيح عندي، لأن الإحصان والزنا وجدا معا، وهما الموجبان للجلد والرجم
~~(4).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: إن اللذة فيه أنقص، فلا يجب فيه من العقوبة ما يجب في الأكمل.
# وما رواه أبو بصير في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - في غلام صغير لم
# PageV09P143
# يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحد وتجلد المرأة
~~الحد كاملا، قيل له: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأن الذي نكحها ليس
~~بمدرك، ولو كان مدركا رجمت (1). ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه
~~(2).
# وشيخنا المفيد - رحمه الله - لا ينافي كلامه ما قاله الشيخ، لأن كمال
~~الجلد يسمى حدا، كما قال الإمام - عليه السلام - في هذا الحديث وغيره.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم
~~(3)، وتبعه ابن البراج (4). وجعله ابن إدريس رواية (5)، وهو يدل على
~~استضعافه.
# وكلام أبي الصلاح يعطي وجوب الرجم عليه مع الإحصان (6).
# وقال ابن الجنيد: إذا كان أحد المشهود عليهما غير بالغ رجم الرجل إن كان
~~محصنا، وإن كانت المرأة مجنونة حد الرجل دون المرأة. ولم يذكر ما هو الحد،
~~فيحمل ظاهرا على المعهود من الرجم في المحصن والجلد في غيره.
# والوجه ما قاله الشيخ، لنقص الزنا هنا كما قلنا في الصبية، ولأصالة
~~البراءة.
# مسألة: قال الشيخان: المجنون إذا زنى وجب عليه الحد كاملا جلد مائة إن لم
~~يكن محصنا، والرجم إن كان محصنا (7). وتبعهما ابن البراج (8).
# PageV09P144
# وقال الشيخ في المبسوط: حد الإحصان عندنا هو كل حر بالغ كامل العقل كان
~~له فرج يغدو ms2217 إليه ويروح على جهة المداومة متمكنا من وطئه. ثم قال: وأصحابنا
~~لم يراعوا كمال العقل، لأنهم رووا أن المجنون إذا زنى وجب عليه الرجم أو
~~الحد (1).
# وقال في الخلاف: ليس من شرط إحصان الرجل (2) الإسلام، بل من شرطه الحرية
~~والبلوغ وكمال العقل والوطء في نكاح صحيح، فإذا وجدت هذه الشرائط فقد أحصن
~~إحصانا يرجم (3). وهو يعطي عدم الرجم على المجنون.
# وقال ابن الجنيد: والإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم هو أن يكون
~~الزوجان حرين بالغين مسلمين وقد وقع الوطء بينهما والرجل غير ممنوع وقت
~~زناه من وطء زوجته. وهذا يعطي عدم اشتراط العقل. ونحوه قال السيد المرتضى
~~(4).
# وقال الصدوق في المقنع: إذا زنت المجنونة لم تحد، وإذا زنى المجنون حد
~~(5)، لأن المجنون يأتي وهي تؤتى.
# وقال سلار: فنقول أن الزانيين على ضربين: محصن وغير محصن، فالمحصن على
~~ضربين: عاقل ومجنون، فالمجنون يدرأ عنه الحد (6).
# وقال ابن إدريس: لا حد على المجنون والمجنونة، لأنهما غير مخاطبين
~~بالتكاليف والأحكام، ولا قام على ذلك دليل فيهما، والأصل براءة الذمة، فلا
~~يرجع عنه إلى أخبار الآحاد (7).
# PageV09P145
# وقسم أبو الصلاح المجنون: إلى مطبق لا يفيق ولا يهتدي شيئا فلا شئ عليه،
~~وإلى من يصح منه القصد إلى الزنا فيجلد مائة محصنا كان أو غيره (1).
# والمعتمد إسقاط الحد عن المجنون والمجنونة.
# لنا: إنه عقوبة تترتب على ثبوت التحريم في حق فاعل موجبها، وهو منتف هنا،
~~لانتفاء أصل التكليف عنهما، فلا يثبت مقتضاه.
# احتج الشيخ بما رواه أبان بن تغلب، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قال: إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد، فإن كان محصنا رجم، قلت: وما
~~الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟ فقال: المرأة إنما تؤتى
~~والرجل يأتي، وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة، وإن المرأة تستكره ويفعل
~~بها وهي لا تعقل ما يفعل بها (2).
# والجواب: بعد صحة السند الحمل على من يعتوره الجنون إذا زنى بعد تحصيله،
~~لأن العلة التي ذكرها الإمام - عليه السلام - تدل عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ms2218 ومن زنى وتاب قبل قيام البينة عليه بذلك
~~درأت التوبة عنه الحد، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه وجب عليه الحد ولم
~~يجز للإمام العفو عنه، فإن كان أقر على نفسه عند الإمام ثم أظهر التوبة كان
~~للإمام الخيار في العفو عنه أو في إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة،
~~ومتى لم يتب لم يجز للإمام العفو عنه على حال (3). وتبعه ابن البراج (4)،
~~وابن
# PageV09P146
# إدريس، لكن ابن إدريس قال: هذا إذا كان الحد رجما يوجب تلف نفسه، فأما إن
~~كان الحد جلدا فلا يجوز العفو عنه، ولا يكون الحاكم بالخيار فيه، لأنا
~~أجمعنا على أنه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه، ولا إجماع على غيره، فمن
~~ادعاه وجعله بالخيار وعطل حدا من حدود الله تعالى فعليه الدليل (1).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أن المقتضي لإسقاط الرجم عنه اعترافه بالذنب، وهو موجود في الجلد،
~~لأنه إحدى العقوبتين.
# ولأن التوبة يسقط تحتم أشد العقوبتين، فإسقاطها لتحتم الأخرى الأضعف
~~أولى.
# تذنيب: قال شيخنا المفيد: من زنى وتاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنا
~~أدرأت عنه التوبة الحد، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار
~~في العفو عنه أو إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل
~~الإسلام، فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحد بحال (2). ووافقه أبو الصلاح
~~(3) والشيخ أبو جعفر وابن إدريس أوجبوا الحد إذا تاب بعد قيام الشهادة
~~عليه، وإنما خيروا الإمام إذا تاب بعد الإقرار، وهو المشهور.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن عقد على امرأة في عدتها ودخل بها عالما
~~بذلك وجب عليه الحد، وإن كانت عدتها عدة الطلاق الذي يملك فيه رجعتها كان
~~عليها الرجم، وإن كانت التطليقة بائنة أو كانت عدة المتوفى عنها زوجها كان
~~عليها جلد مائة لا غير، فإن ادعيا أنهما لم يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع
# PageV09P147
# الإسلام لم يصدقا فيه وأقيم عليهما الحد (1). ونحوه قال المفيد (2).
# وقال ابن إدريس: إن ادعيا أنهما لم ms2219 يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع الإسلام
~~وكانا قريبي العهد بالإسلام فإنه يدرأ الحد عنهما، لقوله - عليه السلام -:
~~" إدرأوا الحدود بالشبهات " وهذه شبهة بغير خلاف، فإن كانا بخلاف ذلك لم
~~يصدقا فيه وأقيم الحد، لأنه شائع ذائع بين المسلمين لا يختص بعالم دون عامي
~~جاهل، فلا شبهة لهما في ذلك، فليلحظ الفرق بين الموضعين، وشيخنا أبو جعفر
~~أطلق ذلك في نهايته إطلاقا، والأولى ما فصلناه (3). وهو جيد، وكأن مراد
~~الشيخين - رحمهما الله - ذلك، فلا منازعة هنا في الحقيقة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم قومت
~~عليه وأسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين،
~~ويقام عليه الحد، ويدرأ عنه بمقدار ما كان له منها (4). وتبعه ابن البراج
~~(5)، وهو قول ابن الجنيد أيضا.
# وقال المفيد - رحمه الله -: من وطأ جارية في المغنم قبل أن يقسم عزره
~~الإمام بحسب ما يراه من تأديبه، وقومها عليه، وأسقط من قيمتها سهمه، وقسم
~~الباقي بين المسلمين (6).
# وقال ابن إدريس: من وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم وادعى الشبهة في ذلك
~~فإنه يدرأ عنه الحد. وقد روي أنها تقوم عليه، ويسقط عنه من قيمتها بمقدار
~~ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين، ويقام عليه الحد، ويدرأ عنه بمقدار
# PageV09P148
# ما كان له منها.
# والأولى ما ذكرناه، لأن الاشتباه حاصل في ذلك بلا خلاف، ولأنه يظن أن
~~سهمه أكثر منها، ولأن الأصل براءة الذمة، والحد يحتاج إلى دليل (1).
# والوجه أن نقول: إن وطأ مع الشبهة فلا حد ولا تعزير، وإن وطأ من علم
~~التحريم عزر، لعدم علمه بقدر النصيب، وإنما يتحصل بعد القسمة، وتجويز أن
~~يكون له أقل أو أكثر شبهة في إسقاط الحد.
# واحتج الشيخ بما رواه عمرو بن عثمان، عن عدة من أصحابنا عن الصادق - عليه
~~السلام - إنه سئل عن رجل أصاب جارية من الفئ فوطأها قبل أن يقسم، قال: تقوم
~~الجارية وتدفع إليه بالقيمة، ويحط له منها ما يصيب منها من الفئ ويجلد
~~الحد، ms2220 ويدرأ عنه من الحد بقدر ما له فيها... الحديث (2).
# والجواب: أنه محمول على ما إذا عينها الإمام لجماعة هو أحدهم.
# مسألة: قال الشيخان: والأعمى إذا زنى وجب عليه الحد كما يجب على البصير
~~ولم يسقط عنه الحد بعماه (3)، فإن ادعى أنه اشتبه على الأمر فظن أن التي
~~وطأها كانت زوجته أو أمته لم يصدق في ذلك (4) وأقيم عليه الحد. وقد روي أن
~~امرأة تشبهت لرجل بجاريته واضطجعت على فراشه ليلا فظنها جاريته فوطأها من
~~غير تحرز فرفع خبره إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأمر بإقامة الحد
~~على الرجل سرا وإقامة الحد على المرأة جهرا (5). وتبعهما ابن البراج،
# PageV09P149
# إلا أنه لم يجعل رواية التشبه رواية بل فتوى، فقال: إذا اشتبهت امرأة
~~لرجل بجاريته ونامت على مرقده ليلا فظن أنها جاريته فوطأها من غير تحرز كان
~~عليه الحد سرا وعلى المرأة جهرا (1). وتبعهما سلار أيضا في الأعمى (2).
# وقال ابن إدريس: الأعمى إذا زنى كالبصير، فإن ادعى أنه اشتبه عليه الأمر
~~فظنها أو أمته وكانت الحال شاهدة بما ادعاه - بأن تكون على فراشه نائمة قد
~~تشبهت بزوجته أو أمته - فإنه يدرأ عنه الحد للشبهة، وإن كان شاهد الحال
~~بخلاف ذلك فإنه لا يصدق وأقيم عليه الحد. وقد روي أن امرأة تشبهت لرجل
~~بجاريته واضطجعت على فراشه ليلا فظنها جاريته فوطأها من غير تحرز، فرفع
~~خبره إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأمر بإقامة الحد على الرجل سرا
~~وإقامته على المرأة جهرا. أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته، ورجع
~~عنها في مسائل خلافه فقال: إذا وجد الرجل امرأة على فراشه فظنها زوجته
~~فوطأها لم يكن عليه الحد، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: عليه الحد، وقد
~~روى ذلك أيضا أصحابنا، دليلنا: إن (3) الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى
~~دليل.
# والوجه أن الأعمى إن ادعى الشبهة قبل منه، لأنه مسلم، والأصل في أخباره
~~المطابقة، وهو في مظنة ما أخبر به. وأما الواجد على فراشه فإنه لا حد عليه
~~للشبهة.
# والشيخ - رحمه الله - لم يفت ms2221 في النهاية بل ذكرها رواية فقال: وقد روي،
~~وكذا شيخنا المفيد، فلا منافاة بين كلامه في النهاية وكلامه في الخلاف (4)،
# PageV09P150
# بحيث يكون قوله فيه رجوعا عما ذكره. نعم الخلاف مع ابن البراج حيث ذكره
~~فتوى لا رواية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن افتض جارية بإصبعه غرم عشر ثمنها وجلد
~~من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا عقوبة لما جناه، وإن كانت الجارية حرة
~~غرم عقرها، وهو مهر مثل نسائها بلا نقصان (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال الصدوق في المقنع: فإن افتضت جارية جارية بإصبعها فعليها المهر
~~وتضرب الحد (3).
# وقال المفيد: ومن افتض جارية بإصبعه ضرب من ثلاثين سوطا إلى ثمانين عقوبة
~~على ما جناه، وألزم صداق المرأة، لذهابه بعذرتها (4). وبه قال سلار (5).
# وقال ابن إدريس: إن كانت أمة روي أنه يغرم عشر قيمتها (6) ويجلد من
~~ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا عقوبة، والأولى (7) أنه يغرم ما بين
~~قيمتها بكرا وثيبا، وإن كانت حرة غرم عقرها، وهو مهر مثل نسائها (8).
# والشيخ - رحمه الله - روى في الصحيح عن ابن سنان وغيره، عن الصادق - عليه
~~السلام - في امرأة افتضت جارية بيدها، قال: عليها المهر وتضرب الحد (9).
# وفي الصحيح عن ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - إن أمير المؤمنين
# PageV09P151
# قضى بذلك، وقال: تجلد ثمانين (1). والرواية يتعين العمل بها، والظاهر
~~أنهما واردتان في الحرة، أما الأمة فالأقوى الأرش.
# تذنيب: قال ابن إدريس: إذا زنى بامرأة فإن كانت أمة ثيبا مطاوعة فلا شئ
~~لمولاها، لنهي النبي - صلى الله عليه وآله - عن مهر البغي، فإن كانت مكرهة
~~فعلى الزاني لمولاها مهر أمثالها، وذهب بعض أصحابنا إلى أن عليه نصف عشر
~~ثمنها. قال: والأول (هو) الصحيح، لأن هذا ورد في من اشترى جارية ووطأها
~~وكانت حاملا وأراد ردها فإنه يردها ويرد معها نصف عشر ثمنها، والقياس عندنا
~~باطل. وإن كانت بكرا فإن أكرهها فعليه مهر أمثالها وعليه ما نقص من قيمتها
~~قبل افتضاضها، وهو أرش البكارة يجمع بين الشيئين معا بين المهر وما نقص من
~~القيمة، لأن أحدهما ms2222 لا يدخل في الآخر ألزمناه المهر، لأنها مكرهة غير بغي،
~~وما نقص من القيمة يأخذ بكارتها، لأنها جناية على مال الغير، فيجب أن
~~يلزمها بأرش ما جناه وأتلفه. وإن كانت مطاوعة فلا مهر، لأنها بغي، بل عليه
~~ما نقص من قيمتها فحسب، وإن كانت حرة ثيبا مطاوعة عاقلة فلا شئ لها، وإن
~~كانت مكرهة فعليه عقرها وهو مهر أمثالها، لأنها غير بغي وإن كانت بكرا
~~مطاوعة فلا شئ لها، لأنها زانية وبكارتها ذهبت باختيارها، وإن كانت مكرهة
~~فلها مهر نسائها فحسب دون أرش البكارة ولا يجمع بينهما (2). وقد سبق البحث
~~في ذلك.
# مسألة: قال الشيخان: المحصن الذي يجب عليه الجلد ثم الرجم يجلد أولا ثم
~~يترك حتى يبرأ جلده، فإذا برأ رجم (3). وتبعهما ابن البراج (4)، وأبو
# PageV09P152
# الصلاح (1).
# وقال سلار: يجلد الزاني أولا مائة جلدة ثم يرجم حتى يموت (2).
# وقال ابن الجنيد: ويجلد المحصن قبل رجمه بيوم.
# وقال ابن إدريس: وروى أصحابنا أنه لا يرجم حتى يبرأ جلده، فإذا برئ رجم.
~~والأولى حمل الرواية على جهة الاستحباب دون الفرض والإيجاب، لأن الغرض في
~~الرجم إتلافه وهلاكه (3). ونمنع كون الغرض الإتلاف مطلقا، بل جاز أن يكون
~~بعض الغرض ويكون البعض الآخر قصد التعذيب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما على
~~أنفسهما ثم فر أحدهما وكان قد أصابهما شئ من الحجر لم يردا ويتركا حتى
~~يمضيا، فإن فرا قبل أن ينالهما شئ من الحجر ردا على كل حال، وإن كان قد وجب
~~بالبينة رد حتى يستوفى منه الحد بالرجم (4). وتبعه ابن البراج (5)، ونحوه
~~قال ابن الجنيد.
# وقال المفيد: إن فر من البئر وقت الرجم وكان عليه شهود بالزنا رد إليها
~~ورجم حتى يموت، وإن فر منها ولم يكن عليه شهود وإنما أخذ بإقراره ترك ولم
~~يرد، لأن فراره رجوع عن الإقرار وهو أعلم بنفسه (6). ولم يشرط في عدم الرد
~~إصابة الحجر، وكذا سلار (7)، وأبو الصلاح (8).
# ولما نقل ابن إدريس كلام الشيخين قال: ولي في ذلك نظر (9).
# والصدوق قال ms2223 في المقنع (10) كقول المفيد، ثم قال: وروي في المرجوم إذا فر
# PageV09P153
# أنه إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد، وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة
~~فليرد حتى يصيبه ألم الحجارة (1).
# وقول المفيد عندي أقوى.
# وقد روى الشيخ عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -:
~~أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال:
~~يرد ولا يرد، قلت: كيف ذاك؟ فقال: إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من
~~الحفرة بعد ما يصيبه شئ من الحجارة لم يرد، وإن كان إنما قامت عليه البينة
~~وهو يجحد ثم هرب يرد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد (2).
# فإن صحت هذه الرواية تعين المصير إليها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أراد الوالي ضرب الزاني أو رجمه ينبغي
~~أن يشعر الناس بالحضور ثم يجلدهما بمحضر منهم لينزجروا عن مواقعة مثله، قال
~~تعالى: " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وأقل ما يحضر عذابهما واحد
~~فصاعدا (3).
# والبحث هنا يقع في أمرين:
# الأول: في وجوب الحضور، وكلام الشيخ هنا لا يشعر به، لأن لفظة " ينبغي "
~~يستعملها الشيخ في هذا الكتاب تارة للوجوب، وأخرى للاستحباب وهي أكثر.
# وقال في الخلاف: يستحب أن يحضر عند إقامة الحد على الزاني طائفة من
~~المؤمنين بلا خلاف، لقوله تعالى: " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "
~~(4).
# PageV09P154
# ومثله قال في المبسوط (1)، وتبعه ابن البراج (2).
# وقال المفيد: وإذا أراد الإمام أو خليفته جلد الزانيين نادى بحضور
~~جلدهما، وإذا اجتمع الناس جلدهما بمحضر منهم لينزجر من يشاهدهما عن مثل ما
~~أتياه ويكونا عبرة لغيرهما وموعظة لمن سواهما، قال تعالى: " وليشهد عذابهما
~~طائفة من المؤمنين " (3).
# وقال أبو الصلاح: وإذا أراد ولي الأمر إقامة الحد على الزانيين أو أحدهما
~~فليكن ذلك بمحضر من جماعة من المسلمين (4).
# وقال ابن حمزة: يعتبر وقت إقامة الحد أربعة أشياء: إحضار طائفة من خيار
~~الناس (5).
# وقال ابن إدريس: الذي أذهب إليه أن الحضور واجب، لقوله تعالى:
# " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " ولا خلاف أنه أمر، ms2224 والأمر للوجوب
~~(6).
# ولا بأس بقوله هنا.
# الثاني: في أقل عدد يحضر قال الشيخ في النهاية: وأقل ما يحضر عذابهما
~~واحد (7).
# وقال في الخلاف: أقل ذلك عشرة، قال: وبه قال الحسن البصري، وقال ابن
~~عباس: أقله واحد، وروى ذلك أيضا أصحابنا، وقال عكرمة: اثنان، وقال الزهري:
~~ثلاثة، وقال الشافعي: أربعة، ثم استدل بالاحتياط، لأنه إذا حضر عشرة دخل
~~الأقل فيه، ولو قلنا: بأحد ما قالوه لكان قويا: لأن لفظ الطائفة يقع على
~~جميع ذلك (8).
# PageV09P155
# وقال ابن إدريس: الذي أقول في الأقل أنه ثلاثة نفر، لأنه من حيث العرف
~~دون الوضع، والعرف إذا طرا صار الحكم له دون الوضع الأصلي، وشاهد الحال
~~يقتضي ذلك وألفاظ الأخبار، لأن الحد إن كان قد وجب بالبينة فالبينة ترجمه
~~وتحضره وهم أكثر من ثلاثة، وإن كان باعترافه (1) فأول من يرجمه الإمام ثم
~~الناس مع الإمام، وإن كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والإمام، فالعرف
~~والعادة اليوم أن أقل ما يقال: جئنا في طائفة من الناس أو جاءنا طائفة من
~~الناس المراد به الجماعة عرفا وعادة، وأقل الجمع ثلاثة، وشاهد الحال يقتضى
~~أنه أراد تعالى الجمع، وفيه الاحتياط، وخيرة شيخنا في الخلاف لا وجه له،
~~فأما الرواية فمن أخبار الآحاد، وقد بينا ما في ذلك (2).
# والمعتمد في ذلك: المصير إلى العرف، فمهما دل عليه لفظ " الطائفة " صرف
~~إليه، وإلا فعلى الموضوع اللغوي، لانتفاء العرف الشرعي فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وقضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في من
~~أقر على نفسه بحد ولم يبينه أن يضرب حتى ينهى هو عن نفسه الحد (3). وأفتى
~~به ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: ومن أقر على نفسه بحد ولم يبينه ضرب أعلى الحدود وهي
~~المائة، إلا ينهي هو عن نفسه من دونها، وبعد تجاوز الحد الذي هو الثمانون
~~فإن نهى عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطا - الذي هو حد شارب الخمر - فلا
~~يقبل منه وضرب إلى أن يبلغه. فهذا تحرير هذه الفتيا. وقد روى أنه يضرب حتى
~~ينهى هو عن نفسه ms2225 الحد (5).
# والمعتمد: الأول، لما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - عن
~~أمير
# PageV09P156
# المؤمنين - عليه السلام - في رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أي حد هو،
~~قال: أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد (1).
# ولأن حد القواد أقل من ثمانين فكيف يتعين الثمانون؟!.
# ولأن التعزير قد سمى حدا مجازا، والأصل براءة الذمة الذمة فجاز إرادته.
# مسألة قال الشيخ في النهاية (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4) إذا
~~شهد الأربعة بوطء ما دون الفرج ولم يشهدوا بالزنا قبلت شهادتهم ووجب على
~~فاعل ذلك التعزير، وأطلقوا.
# وقال المفيد: يجب التعزير بحسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسعة
~~وتسعين جلدة (5).
# وفي تقدير شيخنا إشكال. والأقرب أنه بحسب ما يراه الإمام، فجاز أن يقتضي
~~المصلحة جلدة أقل من عشر جلدات.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وإن اختلفت الشهود في الرؤية بطلت
~~شهادتهم، فإن كانت وقعت بالزنا جلدوا الحد، وإن كانت وقعت بغيره مما ذكرناه
~~وجب عليهم التأديب (6).
# والمعتمد أن الاختلاف في القسم الثاني إن كان على وجه يمتنع الجمع بين
~~شهاداتهم وجب التأديب، وإن أمكن وجب التأديب على المشهود عليه، إذا لا
~~يشترط الأربعة في الشهادة على ذلك.
# PageV09P157
# مسألة: قال المفيد: إذا أقر على نفسه بالزنا أربع مرات على اختيار منه
~~للإقرار وجب عليه الحد (1)، وأطلق. ولم يشترط تعدد المجالس. وكذا أطلق
~~الشيخ في النهاية (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4).
# وقال الشيخ في الخلاف (5)، والمبسوط (6): لا يجب الحد بالزنا إلا
~~بالإقرار أربع مرات في أربعة مجالس.
# والمعتمد الأول.
# لنا: الأصل عدم الاشتراط.
# ولأن تعدد المجالس لا مدخل لها في قبول الإقرار وعدمه، إذ لا يثمر ظنا
~~ولا علما بصدق المقر أو بكذبه.
# وما رواه جميل، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقطع السارق حتى يقر
~~بالسرقة مرتين ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات (7).
# احتج الشيخ بما رواه أبو العباس، عن الصادق - عليه السلام - قال: أتى
~~النبي - صلى الله عليه وآله - رجل فقال: إني زنيت، فصرف النبي - صلى الله ms2226
~~عليه وآله - وجهه عنه، فأتاه من جانبه الآخر ثم قال مثل ما قال، فصرف وجهه
~~عنه، ثم جاء إليه الثالثة فقال: يا رسول الله إني زنيت وعذاب الدنيا أهون
~~على من عذاب الآخرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# PageV09P158
# أبصاحبكم بأس - يعني جنة -؟ قالوا: لا، فأقر على نفسه الرابعة، فأمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - أن يرجم (1).
# والجواب: أنه لا حجة فيه، لأنه وقع اتفاق لا أنه شرط.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإذا أراد الإمام أن يرجمه فإن كان الذي
~~وجب عليه ذلك قد قامت عليه به بينة أمر أن يحفر له حفيرة ودفن فيها إلى
~~حقويه ثم يرجم، والمرأة مثل ذلك تدفن إلى صدرها ثم ترجم (2). وتبعه ابن
~~البراج (3)، وابن إدريس (4).
# وقال المفيد: يحفر له حفيرة إلى صدره ثم يرجم بعد ذلك، وإذا وجب على
~~المرأة رجم حفر لها بئرا إلى صدرها كما يحفر للرجل ثم تدفن فيها إلى وسطها
~~وترجم، هذا إن كان عليها شهود بالزنا، وإن كانت مقرة بلا شهود لم تدفن
~~وتركت كما ترك الرجل، فإن خرجت هاربة لم ترد (5).
# وقال الصدوق: والرجم أن يحفر له حفيرة مقدار ما يقوم فيها فيكون بطوله
~~إلى عنقه (6).
# وقال سلار: يحفر له حفيرة ويقام فيها إلى صدره ثم يرجم، والمرأة تقام إلى
~~وسطها (7).
# PageV09P159
# وقال أبو الصلاح: فإن كان حدهما أو أحدهما رجما فليحفر زبية (1) ويجعل
~~فيها المرجوم ويرد التراب عليه إلى صدره إن كانت إقامة الحد بعلم الإمام أو
~~ببينة، وإن كانت بإقرار لم يرد عليهما التراب (2).
# وفي رواية سماعة عن الصادق - عليه السلام - قال: تدفن المرأة إلى وسطها
~~ثم يرمي الإمام ويرمي الناس بأحجار صغار، ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى
~~حقويه (3). ولا بأس بالعمل بمضمونها.
# مسألة: قال أبو الصلاح: أو يعلمه سلطان الحد (4) زانيا، وهو ممن يصح منه
~~القصد، سواء كان مختارا له أو مكرها صاحيا أو (5) سكرانا (6).
# وفيه إشكال، فإن الإكراه يتحقق في طرف المرأة قطعا، وفي تحققه في الرجل
~~إشكال:
# ينشأ ms2227 من أنه لا يحصل إلا مع ميل وقصد، فإن الخوف يقطع الشهوة ويمنع
~~الانتشار، فإذا وطأ لم يكن مكرها.
# ومن أن الخوف من ألا يفعل، والفعل لا يخاف منه، فلا يمنع ذلك قدرته عليه.
# وبالجملة فإن قلنا: يتحقق الإكراه في طرف الرجل سقط الحد، وإن قلنا:
# PageV09P160
# لا يتحقق بطل قوله: " أو مكرها ".
# وأما المرأة فإن الإكراه يسقط عنها الحد قطعا، مع أن الشيخين (1) قالا في
~~باب الزنا - وتبعهما ابن البراج (2) وغيره -: إنه لا حد مع إكراه وإجبار،
~~وإنما يجب الحد بالأفعال المحظورة على الاختيار.
# مسألة: قال الشيخان (3)، وابن البراج (4): حكم الزنا بالمرأة في الدبر
~~الحكم الزنا في القبل. وهو المشهور أيضا.
# وقال ابن حمزة: وفي الوطء في دبره المرأة قولان: أحدهما: أن يكون زنى -
~~وهو الأثبت - والثاني: وأن يكون لواطا (5). والمشهور هو الأول، فتعين
~~المصير إليه.
# مسألة: قال الشيخان: يجلد الزاني ويتقى وجهه ورأسه وفرجه (6)، وكذا قال
~~ابن البراج (7).
# وقال الشيخ في الخلاف: يفرق حد الزاني على جميع البدن إلا الوجه والفرج،
~~وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إلا الوجه والفرج والرأس.
# دليلنا: إجماع الفرقة (8).
# وقال في المبسوط: إذا أقيم الحد على الزاني فرق الضرب على بدنه، ويتقى
# PageV09P161
# الوجه والفرج. وقال بعضهم: إلا الوجه والفرج والرأس (1).
# وقال الصدوق في المقنع (2) وأبوه في الرسالة: والضرب يكون على جسديهما
~~إلا الوجه والفرج.
# وقال ابن أبي عقيل: ويرجم سائر جسده إلا وجهه. ولم يذكر حكم الجلد.
# وقال أبو الصلاح: يضرب سائر بدنه أشد الضرب ما عدا رأسه وفرجه (3).
# والوجه الأول.
# لنا: إن الرأس فيه مقتل ويخاف منه العمى وزوال العقل والمقصود الردع دون
~~الإتلاف.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو زنى الزاني مرارا بامرأة واحدة وجب حد واحد،
~~فإن زنى بجماعة نساء في ساعة واحدة حد لكل امرأة حدا. وبه قال الصدوق في
~~المقنع (4).
# ولم يفصل شيخنا ذلك، بل قال في النهاية: فإن زنى أربع مرات أو أكثر من
~~ذلك ولم يقم عليه فيها الحد فليس عليه أكثر من مائة جلدة (5). وهو المشهور
~~بين ms2228 علمائنا، فيتعين المصير إليه.
# احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل
~~يزني في اليوم الواحد مرات كثيرة، قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا
~~مرة فإنما عليه حد واحد، وإن هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد في ساعة واحدة
~~فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا (6).
# PageV09P162
# والجواب: المنع من صحة السند، فإن في طريقه علي بن أبي حمزة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية - وهو المشهور -: إن الرجل يجلد قائما على
~~حالته التي وجد عليها إن وجد عريانا جلد كذلك، وإن وجد وعليه ثياب ضرب
~~وعليه ثيابه، والمرأة إذا أريد جلدها ضربت مثل الرجل، غير أنها لا تضرب
~~قائمة بل تضرب وهي جالسة عليها ثيابها قد ربطت عليها، لئلا تنهتك فتبدو
~~عورتها (1).
# وقال الصدوق في المقنع: ويجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنيا،
~~وإن وجدا مجردين ضربا مجردين (2).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إن جسد المرأة عورة، فلا يجوز تجريدها كعورة الرجل.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإذا وقع الرجل على مكاتبته فإن كانت أدت
~~الربع ضربت الحد، وإن كان محصنا رجم، وإن لم تكن أدت شيئا فليس عليه شئ
~~(3).
# والوجه أن نقول: إن كانت الكتابة مطلقة جلد المولى بقدر ما تحرر منها
~~وسقط بقدر ما بقي منها، لأن شبهة الملك متمكنة فيه.
# ولما رواه الحسين بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن رجل
~~كانت له أمة فكاتبها فقالت الأمة: ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على حساب
~~ذلك فقال لها: نعم فادت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، فقال: إن كان
~~استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها وادرأ عنه من الحد
~~بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وإن كانت تابعته كانت
# PageV09P163
# شريكته في الحد ضربت مثل ما يضرب (1).
# احتج بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - عن رجل وقع
~~على مكاتبته، قال: إن كانت أدت الربع جلد، وإن كان محصنا رجم، وإن ms2229 لم تكن
~~أدت شيئا فليس عليه شئ (2).
# والجواب: القول بالموجب، فإنه لم يذكر في الرواية كمية الجلد، وأما الرجم
~~فيحمل على ما إذا أدت جميع مال الكتابة.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: ولا يرجم إن زنى الرجل بيهودية أو نصرانية
~~أو أمة (3).
# والوجه الرجم، لأنه محصن زان فكان عليه الرجم كغيره، للعموم الشامل لهما
~~معا.
# قال: فإن فجر بامرأة حرة وله امرأة حرة فإن عليه الرجم، وكما لا تحصنه
~~الأمة واليهودية والنصرانية إن زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد المحصن إن
~~زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة (4).
# ونحن نمنع عدم الإحصان باليهودية والأمة، ونمنع القياس أيضا.
# قال: والحر إذا زنى بغير محصنة ضرب مائة جلدة، فإن عاد ضرب مائة جلدة،
~~فإن عاد الثالثة قتل (5).
# وفي تقييد زناه بغير المحصنة لا فائدة له، وإنما الفائدة فيه فإنه إن كان
~~محصنا رجم وإن كانت المرأة غير محصنة، وإن لم يكن محصنا جلد وإن كانت
~~محصنة.
# PageV09P164
# اللهم إلا أن يعتقد إن الرجم إنما يجب لو كانا معا محصنين، وهو ممنوع.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإذا شهد أربعة عبيد على رجل بالزنا لم
~~يجلد ولم يرجم (1).
# ولا أعرف على الشهود حدا، مع أنه قال في باب القضايا والأحكام، وشهادة
~~العبد إذا كان عدلا لا بأس بها لغير سيده (2).
# وأول من رد شهادة المملوك عمر، فعلى هذا الأولى وجوب الحد.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أنه لا يقبل الإقرار بالزنا إلا أربع مرات،
~~ذهب إليه الشيخان (3)، وابن الجنيد وغيرهم.
# وقال ابن أبي عقيل: إذا أقر الرجل أو المرأة بالزنا ثم جحدا جلدا، وقد
~~قيل: إذا أقر المحصن بالزنا رد أربع مرات ثم رجم. وهذا يعطي قبول المرة
~~الواحدة.
# والمعتمد الأول، لأن التشديد في الشهادة يناسب التشديد في الإقرار.
# وما رواه جميل: عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يرجم الزاني حتى يقر
~~أربع مرات (4). وحديث المقر عند النبي - صلى الله عليه وآله - (5) يدل
~~عليه.
# فإن احتج بما رواه الفضيل في الصحيح، عن الصادق ms2230 - عليه السلام - قال:
# من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله مرة واحدة حرا كان أو
# PageV09P165
# عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على
~~نفسه كائنا من كان، إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة
~~شهود (1).
# والجواب: المراد بذلك غير حد الزنا.
# واعلم أن كلام ابن أبي عقيل ليس بقاطع على المخالفة، فإن قصدها صارت
~~المسألة خلافية، وإلا فلا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد الأربعة باجتماع الرجل مع المرأة
~~في إزار واحد مجردين من ثيابهما أو شهدوا بوطء ما دون الفرج ولم يشهدوا
~~بالزنا قبلت شهادتهم، ووجب على فاعل ذلك التعزير (2).
# وقال المفيد: فإن شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار والتصاق جسم
~~بجسم وما أشبه ذلك ولم يشهدوا عليه بالزنا قبلت شهادتهم، ووجب على الرجل
~~والمرأة التعزير حسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة، ولا
~~يبلغ التعزير في هذا الباب حد الزنا المختص به في شريعة الإسلام (3).
# وقال الشيخ في الخلاف: روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبية
~~يقبلها ويعانقها في فراش واحد إن عليهما مائة جلدة، وروي ذلك عن علي - عليه
~~السلام - وقد روي أن عليهما أقل من الحد (4).
# والمعتمد الأول.
# لنا: إنه لم يثبت الزنا فلا يثبت مقتضاه.
# وما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه
~~السلام - وجد رجلا وامرأة في لحاف فجلد كل واحد منهما مائة سوط إلا
# PageV09P166
# سوطا (1).
# وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل والمرأة يوجدان في
~~لحاف واحد، قال: فقال: يجلدان مائة غير سوط (2).
# وأما الرواية التي نقلها الشيخ في الخلاف فقد رواها في الصحيح عن الحلبي،
~~عن الصادق - عليه السلام - قال: حد الجلد أن يوجدا في لحاف واحد (3).
# وعن عبد الرحمان الحذاء، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول:
# إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد جلدا مائة (4). وغير ذلك من الأخبار.
# والجواب: ms2231 قال الشيخ: إنه محمول على أنه إذا انضاف إلى ذلك وقوع الفعل
~~منهما وعلم الإمام ذلك، أو على أنه إذا تكرر منه ذلك وعزره الإمام مرتين أو
~~ثلاثا (5).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن كان الذي وجب عليه الرجم قد قامت عليه
~~به البينة كان أول من يرجمه الشهود ثم الإمام ثم الناس، وإذا كان قد وجب
~~عليه (6) ذلك بالإقرار كان أول من يرجمه الإمام ثم الناس (7). ولم يصرح
# PageV09P167
# في ذلك بوجوب ما فصله.
# وكذا قال شيخنا المفيد (1)، وعلي بن بابويه، والصدوق (2)، وابن البراج
~~(3)، وابن إدريس (4).
# وقال ابن الجنيد: والوالي إن كان المرجوم مقرا يحتاج إلى أن يحضر الرجم
~~ويكون أول من يرمى، وإن كانت البينة قامت بالزنا كان الشهود أول من يرجم
~~بها إن احتيج إليه حتى يعرف منه.
# وقال ابن حمزة: يعتبر وقت إقامة الحد أربعة أشياء: إحضار طائفة من خيار
~~الناس، وأن لا يرميه من كان لله في جنبه حد مثله، وأن يرميه الإمام أولا إن
~~ثبت بالاعتراف، والشهود إن ثبت بالبينة (5). وهذان القولان يشعران بالوجوب.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا ثبت الزنا بالبينة لم يجب على الشهود حضور
~~موضع الرجم، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يلزمهم ذلك. ثم استدل بأصالة
~~براءة الذمة، وإيجاب الحضور يحتاج إلى دليل. قال: وقد روى أصحابنا أنه إذا
~~وجب الرجم فأول من يرجمه الشهود ثم الإمام، وإن كان مقرا على نفسه كان أول
~~من يرجمه الإمام، فعلى هذا يلزمهم الحضور. ثم قال: وإذا حضر الإمام والشهود
~~موضع الرجم فإن كان الحد ثبت بالإقرار وجب على الإمام البداة ثم يتبعه
~~الناس، وإن كان ثبت بالبينة بدأ أولا الشهود ثم الإمام ثم الناس (6). وقال
~~في المبسوط: يجوز للإمام أن يحضر عند من وجب عليه الرجم، وليس
# PageV09P168
# من شرط استيفائه حضور شاهد الإمام ولا الإمام، لأن النبي - صلى الله عليه
~~وآله - رجم ما عزا والمشهودين (1) ولم يحضرهم، هذا إذا ثبت باعترافه، فأما
~~إذا ثبت بالبينة فليس من شرطه حضور الشهود. وروى أصحابنا أنه ms2232 يبدأ الشهود
~~بالرجم إن ثبت بالبينة ثم الإمام ثم الناس، وإن ثبت باعترافه بدأ برجمه
~~الإمام ثم الناس. وهذا يدل على أن من شرطه حضور الإمام والشهود، وبه قال
~~جماعة (2).
# وقال سلار: إن كان بالشهادة حد رجمه الشهود أولا ثم غيرهم، وإن كان
~~بالإقرار رجمه من يأمر الإمام بذلك (3).
# والمعتمد عدم الوجوب، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - أمر برجم ما عز
~~ولم يحضره، ولأصالة البراءة نعم يستحب الحضور، لأن الإمام أعرف بكيفية
~~استيفاء الحد.
# ولأن ماعزا هرب بعد أن مسته الحجارة فلقيه الزبير فضربه يساق بعير فعقله
~~فأدركه الناس فقتلوه، فأخبروا النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك فقال: هلا
~~تركتموه! (4).
# والشيخ - رحمه الله - روى عن صفوان، عمن رواه، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الإمام ثم الناس، فإذا قامت
~~عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الإمام ثم الناس (5).
# والحديث مرسل، وفي طريقه ابن فضال، ولا دلالة فيه على الوجوب.
# PageV09P169
# تذنيب: قال الشيخ في الخلاف: إذا تكامل شهود الزنا أربعة شهدوا به ثم
~~ماتوا أو غابوا جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحد على المشهود عليه،
~~وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: متى غابوا أو ماتوا لم يجز له أن يحكم
~~بشهادتهم. واستدل بأنه إذا ثبت الحكم بها جاز تنفيذه مع غيبة الشهود كسائر
~~الشهادات، ومن قال: يسقط فعليه الدلالة (1).
# وقال في المبسوط: إذا تكامل شهود الزنا أربعة شهدوا به ثم ماتوا أو غابوا
~~جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحد على المشهود عليه، وقال قوم: لا
~~يجوز، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا، لأنا قد بينا أن البينة تبدأ برجمه وإن كان
~~ما يوجب الحد. والأول أقوى (2).
# والوجه ما قاله في الخلاف.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ردت شهادة بعض الأربعة بأمر خفي أقيم
~~الحد على المردود الشهادة دون الثلاثة الباقية (3).
# وقال في المبسوط: المردود الشهادة قال قوم: لا حد عليه، وهو الأقوى عندي
~~(4).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في الخلاف.
# لنا: ms2233 إنه مردود الشهادة فيجب عليه الحد، كما لو ردت بأمر ظاهر.
# احتج الشيخ بأنه قد لا يعلم أنه ترد شهادته بما ردت به فكان كالثلاثة.
# والجواب: الفرق، فإنه يعلم أنه على سبب ترد به الشهادة لو علم به، بخلاف
~~الشهود.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان مرضه مما لا يرجى زواله وكان
# PageV09P170
# نضو الخلقة ضرب بأطراف الثياب واثكال النخل، وقال بعضهم: يضرب بالسياط
~~ويجلد، وروى أصحابنا أنه يضرب بضغث فيه مائة شمراخ. فإن أفتى بالأول صارت
~~المسألة خلافية، والظاهر أنه قال ذلك نقلا عن غيره من فقهاء الجمهور. ثم
~~قال: إذا وجب عليه الرجم وهناك مرض أو كان الزمان غير معتدل وثبت الرجم
~~بالبينة أقيم في الحال وإن ثبت بالإقرار أخر إلى اعتدال الزمان، لأنه ربما
~~مسته الحجارة فيرجع (1) فيعين الزمان على قتله. وروى أصحابنا أن الرجم يقام
~~عليه، ولم يفصلوا (2).
# والبحث هنا كالأول، وابن حمزة وافقه (3)، ولا بأس به.
# ثم قال: إن ثبت الحد بالاعتراف لم يحفر له، لأن النبي - صلى الله عليه
~~وآله - لم يحفر لماعز، وإن ثبت بالبينة فإن كان رجلا لم يحفر له، لأنه ليس
~~بعورة، وإن كان امرأة حفر لها، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - حفر
~~للعامرية (4) إلى الصدر. وروى أصحابنا أنه يحفر لمن يجب عليه الرجم، ولم
~~يفصلوا (5).
# والكلام هنا كما تقدم.
# وقال أيضا: إذا رجع أحد الأربعة وقال: عمدت وأخطأ أصحابي فلا قود وعليه
~~ربع الدية (6).
# والمعتمد أن عليه القود بعد أن يرد الولي عليه ثلاثة أرباع الدية.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم
~~بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس أو مجالس، وشهادتهم متفرقين أحوط (7).
# وقال ابن حمزة: وإنما تقبل البينة مع ثبوت العدالة بستة شروط قيامها في
# PageV09P171
# مجلس واحد (1).
# والمعتمد ما قاله الشيخ للعموم، ولاستحباب تفريق الشهود. وإن قصد ابن
~~حمزة اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة صح كلامه، لأنه المذهب عندنا.
# وقال سلار: كل حدود الزنا على اختلافه لا تثبت إلا بشهادة أربعة رجال على
~~الوجه ms2234 الذي ذكرناه في مجلس واحد (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية حين قسم الزناة إلى من يجب عليه القتل على
~~كل حال وعد من جملتهم: من زنى بامرأة أبيه وجب عليه القتل (3). وتبعه ابن
~~البراج (4).
# وكذا قال ابن حمزة، وأضاف إليه: من زنى بجارية أبيه التي وطأها (5).
# وأضاف ابن إدريس إلى ما قاله الشيخ: من زنى بامرأة ابنه أيضا (6).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أصالة البراءة.
# ولأن عصمة نفس الإنسان أمر مطلوب للشارع، فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل،
~~على أن الجارية ليس لها حرمة الحرة، فلا يثبت بها ما يثبت في الزنا بزوجة
~~الأب.
# وسلار قال - ونعم ما قال -: ومن زنى بجارية أبيه جلد الحد، فإن زنى الأب
~~بجارية الابن عزر (7).
# وقول ابن إدريس أيضا ضعيف، لأن حرمة الابن أقل من حرمة الأب، فلا يجب على
~~الأب القتل بالزنا بزوجة الابن.
# PageV09P172
# مسألة: قال الصدوق في كتاب المقنع: وإذا جامع الرجل وليدة امرأته فعليه
~~جلد مائة (1).
# وروى في كتاب من لا يحضره الفقيه عن وهب بن وهب، عن الصادق - عليه السلام
~~- أن عليا - عليه السلام - أتي برجل وقع على جارية امرأته فحملت فقال
~~الرجل: وهبتها لي وأنكرت المرأة، فقال: لتأتيني بالشهود أو لأرجمنك
~~بالحجارة، فلما رأت المرأة ذلك اعترفت، فجلدها علي - عليه السلام - الحد.
~~ثم قال الصدوق: قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا: ورواه وهب بن
~~وهب، وهو ضعيف. قال: والذي أفتي به وأعتمده في هذا المعنى ما رواه الحسن بن
~~محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - في الذي
~~يأتي وليدة امرأته بغير إذنها عليه ما على الزاني يجلد مائة (2).
# وأما الشيخ فلما روى في التهذيب حديث محمد بن مسلم هذا قال: لا ينافي أن
~~يجب معه أيضا الرجم، لأنا قد بينا أن المحصن يجب عليه أن يجمع بين الشيئين
~~إذا كان بالصفة التي ذكرناها، وليس فيه أنه لا يجب عليه الرجم، والذي يدل
~~على أنه يجب عليه الرجم ما قد ثبت أنه ms2235 زان، وكل ما دل على أن الزاني يجب
~~عليه الرجم يدل على وجوبه عليه، وقوله - عليه السلام -: " عليه مثل ما على
~~الزاني " أيضا يؤكد ذلك. ويزيده بيانا ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن
~~محمد بن سهل، عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن رجل وطأ
~~جارية امرأته ولم تهبها له، قال: هوزان عليه الرجم. ثم روى عقيبه حديث وهب
~~بن وهب (3).
# PageV09P173
# وهذا يدل على أن الشيخ يذهب إلى وجوب الرجم عليه، ولا بأس به مع انتفاء
~~الشبهة وعلم التحريم.
# مسألة: قال أبو الصلاح: وإن كان الحد جلدا فقط وجب عن بينة تولى إقامته
~~الشهود، فإن كان إقرارا أو علما تولاه ولي الأمر أو من يأذن له (1). ولم
~~يذكر أكثر علمائنا ذلك في الجلد، وإنما قالوا: ببدأة الشهود في الرجم.
# PageV09P174
# الفصل الثاني في اللواط والسحق والقيادة وشرب المسكر مسألة: قال الشيخ في
~~النهاية: إذا كان اللواط دون الإيقاب فإن كان الفاعل أو المفعول به محصنا
~~وجب عليه الرجم، وإن كان غير محصن وجب عليه الحد مائة جلدة، ولا فرق بين
~~الحر والعبد والمسلم والكافر (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن حمزة (3).
# وقال المفيد: إيقاع الفعل في ما سوى الدبر من الفخذين وفيه جلد مائة
~~للفاعل والمفعول به إذا كانا عاقلين حرين بالغين، ولا يراعي في جلدهما عدم
~~إحصان ولا وجوده - كما يراعى ذلك في الزنا - بل حدهما الجلد على هذا الفعل
~~دون ما سواه (4). وبه قال السيد المرتضى (5)، وابن أبي عقيل، وسلار (6)،
~~وأبو
# PageV09P175
# الصلاح (1).
# وقال الصدوق (2) وأبوه في رسالته: وأما اللواط فهو ما بين الفخذين، فأما
~~الدبر فهو الكفر بالله العظيم، ومن لاط بغلام فعقوبته أن يحرق بالنار أو
~~يهدم عليه حائط أو يضرب ضربة بالسيف، ثم قال بعد ذلك أبوه: فإذا أوقب فهو
~~الكفر بالله العظيم. وهذا يعطي إن القتل يجب بالتفخيذ، وكلام ابن الجنيد
~~يدل عليه أيضا. وابن إدريس (3) اختار ما ذهب إليه المفيد، وهو الأقرب.
# لنا: أصالة البراءة.
# وما رواه سليمان بن هلال، عن الصادق ms2236 - عليه السلام - في الرجل يفعل
~~بالرجل، فقال: إن كان دون الثقب فالحد، وإن كان ثقب أقيم قائما ثم ضرب
~~بالسيف (4).
# احتج بما رواه العلاء بن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: حد
~~اللوطي مثل حد الزاني. وقال: إن كان قد أحصن رجم، وإلا جلد (5).
# وعن حماد بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام - قال: رجل أتى رجلا، قال:
~~عليه إن كان محصنا القتل، وإن لم يكن محصنا فعليه الجلد (6).
# قال الشيخ: يحتمل هذه الأخبار شيئين: أحدهما: إذا كان الفعل دون
# PageV09P176
# الإيقاب فإنه يعتبر فيه الإحصان وعدمه، أو يحمل على التقية، لأن ذلك مذهب
~~بعض العامة (1). وقول الشيخ لا بأس به.
# واحتج الصدوق بما رواه حذيفة بن منصور، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~سألته عن اللواط، فقال: بين الفخذين. قال: وسألته عن الذي يوقب، فقال: ذاك
~~الكفر بما أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وآله - (2).
# والجواب: إنه محمول على المبالغة في الذنب.
# مسألة: قال الشيخان: إذا لاط المجنون أقيم عليه الحد على الكمال (3).
~~وتبعهما ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وهو قول أبي الصلاح (6) كما قسمه
~~في الزاني.
# وقال ابن إدريس: لا يجب عليه شئ، وما ذكره شيخنا في نهايته ليس عليه دليل
~~من كتاب ولا سنة متواترة ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، والأحكام الشرعية
~~من الحدود وغيرها متوجهة إلى العقلاء دون غيرهم (7).
# وقول ابن إدريس لا بأس به.
# احتج الشيخ بأنه يجب عليه الجلد في الزنا فكذا هنا.
# والجواب: المنع من الصغرى، وقد تقدم البحث فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: واللواط الذي يقام عليه الحد ثلاث مرات قتل
~~في الرابعة مثل الزاني (8). وتبعه ابن البراج (9)، وأبو الصلاح (10)، وهو
~~المعتمد.
# PageV09P177
# وقال ابن إدريس: يقتل في الثالثة كالزاني (1). وقد تقدم البحث في الزاني
~~من أنه يقتل في الرابعة لا في الثالثة، وإلا لقتل العبد في السادسة،
~~والتالي باطل إجماعا، فكذا المقدم.
# مسألة: قال الشيخ: إذا تاب اللائط قبل قيام البينة سقط عنه الحد، فإن تاب
~~بعد قيامها لم يسقط عنه الحد ووجب على ms2237 الإمام إقامته عليه، وإن كان قد أقر
~~على نفسه ثم تاب وعلم الإمام منه ذلك جاز له أن يعفو عنه، ويجوز له أيضا أن
~~يقيم عليه الحد على حسب ما يراه من الصلاح (2). وبه قال ابن البراج (3)،
~~وابن إدريس (4).
# وقال المفيد: إن تاب بعد قيام البينة عليه كان السلطان بالخيار في العفو
~~عنه والعقاب له، وإن تاب قبل قيام البينة سقط عنه الحد (5).
# وقال أبو الصلاح: وإذا تابا أو أحدهما قبل قيام البينة أو الإقرار توبة
~~ظاهرة ظهر معها صلاح عملهما سقط عن التائب الحد، فإن تاب بعد الإقرار أو
~~العلم أو البينة فالإمام العادل مخير في العفو والإقامة، ولا خيار لغيره في
~~العفو (6).
# والمشهور الأول، وقد تقدم البحث في ذلك في الزنا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى وجد رجلان في إزار واحد مجردين أو رجل
~~وغلام وقامت عليهما بذلك بينة أو أقرا بفعله ضرب كل واحد منهما تعزيرا
# PageV09P178
# من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا بحسب ما يراه الإمام، فإن عادا إلى
~~ذلك ظربا مثل ذلك، فإن عادا أقيم عليهما الحد على الكمال مائة جلدة (1).
# وتبعه ابن البراج (2)، وابن إدريس (3).
# وقال المفيد: فإن شهد الأربعة على رؤيتهما في إزار واحد مجردين من الثياب
~~ولم يشهدوا برؤية الفعال كان على الاثنين الجلد دون الحد تعزيرا وتأديبا من
~~عشرة أسواط إلى تسعة وتسعين سوطا بحسب ما يراه الحاكم من عقابهما في الحال،
~~وبحسب التهمة لهما والظن بهما السيئات (4).
# وقال الصدوق: إذا وجد رجلان في لحاف واحد ضربا الحد مائة جلدة (5).
# وقال ابن الجنيد: فإن عثر على امرأتين قد فعلتا ذلك - يعني: نومهما في
~~لحاف واحد وكانتا مجردتين - حدت كل واحدة منهما مائة جلدة، فإن ادعتا الجهل
~~بذلك درئ عنهما الحد وعرفتا وجوبه عليهما إن عادتا، فإن عادتا حدتا، فإن
~~عادتا في الرابعة فقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنهما تقتلان.
# وكذلك أيضا حكم الرجلين، فإن كان أحدهما غير بالغ أدب، وإن كان كونهم تحت
~~اللحاف بينهم حاجز من ms2238 ثوب أو غيره لم يبلغ بهما الحد في الضرب، وضرب الحر
~~والحرة مائة سوط غير سوط أو سوطين.
# وقال ابن حمزة: وإن نام رجلان أو رجل وغلام وهما مجردان في إزار واحد من
~~غير فعل عزر الرجل وأدب الغلام، فإن عادا ثلاثا وعزرا بعد كل مرة قتلا في
~~الرابعة (6).
# والمعتمد الأول، لأصالة البراءة، ولأنه دون الفعل فلا يجب فيه ما يجب في
~~الفعل.
# PageV09P179
# وما رواه ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في رجلين يوجدان في لحاف
~~واحد، فقال: يجلدان حدا غير سوط واحد (1).
# احتج الصدوق بما رواه عبد الله بن مسكان، عن الصادق - عليه السلام - قال
~~سمعته يقول: حد الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد (2).
# وفي الحسن عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سمعته يقول: كان علي - عليه السلام - إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد
~~ضربهما الحد، وإذا أخذ المرأتين في لحاف واحد ضربهما الحد (3).
# ولأنه في مظنة اللواط، فيثبت له حكمه إقامة لمظنة الفعل مقام الفعل
~~كالخلوة.
# والجواب: يحمل الحد على أقصى نهايات التعزير، وهي مائة سوط غير سوط جمعا
~~بين الأدلة، والحكم في الخلوة ممنوع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا ساحقت امرأة امرأة أخرى وقامت عليهما
~~البينة بذلك كان على كل واحدة منهما الحد مائة جلدة إن لم تكونا محصنتين،
~~فإن كانتا محصنتين كان على كل واحدة منهما الرجم (4). وتبعه ابن البراج
~~(5).
# وقال المفيد: تجلدان مائة جلدة، محصنتين كانتا أو غير محصنتين (6). وبه
# PageV09P180
# قال السيد المرتضى (1)، وأبو الصلاح (2)، وظاهر كلام سلار (3)، وبه قال
~~ابن إدريس (4)، وهو الأقرب.
# لنا: أصالة براءة الذمة.
# وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: السحاقة تجلد (5).
# احتج الشيخ بما رواه محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص، عن الصادق - عليه
~~السلام - إنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق، فقال: حدها حد
~~الزاني، فقالت المرأة: ما ذكر الله ذلك في القرآن؟ فقال: بلى، قالت:
# وأين؟ قال: هن أصحاب الرس (6).
# والجواب: يحمل على حد الزاني من الجلد. ms2239
# مسألة: قال الشيخان: إذا ساحقت المجنونة وجب عليها الحد إذا كانت فاعلة
~~(7).
# وقال ابن إدريس: لا يجب الحد (8)، لسقوط التكليف في طرفها. وهو جيد، وقد
~~تقدم في الزنا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى وطأ الرجل امرأته فقامت المرأة
# PageV09P181
# فساحقت بكرا فألقت ماء الرجل في رحمها وحملت الجارية وجب على المرأة
~~الرجم، وعلى الجارية إذا وضعت الجلد مائة، وألحق الولد بالرجل، وألزمت
~~المرأة المهر للجارية، لأن الولد لا يخرج منها إلا بعد ذهاب عذرتها، بذلك
~~قضى الحسن بن علي - عليهما السلام - (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: إن عضد هذه الرواية دليل من كتاب أو سنة متواترة أو
~~إجماع، وإلا السلامة التوقف فيها وترك العمل بها، لأنا قد بينا أن جل
~~أصحابنا لا يرجمون المساحقة، سواء كانت محصنة أو غير محصنة، واستدللنا على
~~(صحة) ذلك فكيف نوجب على هذه الرجم؟! وإلحاق الولد بالرجل فيه نظر يحتاج
~~إلى دليل قاطع، لأنه غير مولود على فراشه، والرسول - صلى الله عليه وآله -
~~قال: " الولد للفراش " وهذه ليست بفراش للرجل، لأن الفراش عبارة في الخبر
~~عن العقد وإمكان الوطئ ولا هو من وطئ شبهة بعقد الشبهة، وإلزام المرأة
~~المهر أيضا فيه نظر، ولا دليل عليه، لأنها مختارة غير مكرهة، وقد بينا أن
~~الزاني إذا زنى بالبكر الحرة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة، والبكر
~~المساحقة هنا مطاوعة قد أوجبنا عليها الحد، لأنها بغي، والنبي - صلى الله
~~عليه وآله - نهى عن مهر البغي، فهذا الذي يقال على هذه الرواية (3).
# والجواب: أما الرجم فقد سبق البحث فيه، وإن الأقرب عدمه. وأما إلحاق
~~الولد فلأنه مخلوق من نطفته، وليست زنا، بل عن وطئ صحيح. وأما المهر فلأن
~~المساحقة سبب في زوال العذرة، فلزمها عوضها وهو مهر نسائها، وقياسها على
~~الزانية خطأ، لأن الزانية آذنة في الافتضاض وإذهاب العذرة فلا عوض لها.
# PageV09P182
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجردتين من
~~ثيابهما وليس بينهما رحم ولا أحوجهما إلى ذلك ضرورة من برد وغيره ms2240 كان على
~~كل واحدة منهما التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين، فإن عادتا إلى مثل
~~ذلك نهيتا وأدبتا، فإن عادتا ثالثة أقيم عليهما الحد كاملا مائة جلدة، فإن
~~عادتا رابعة كان عليهما القتل (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال المفيد: تجلد كل واحدة دون الحد من عشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة
~~(3).
# وقال الصدوق في المقنع: إذا وجد امرأتان في لحاف واحد ضربتا الحد مائة
~~جلدة (4). وكذا قال ابن الجنيد.
# وقال ابن إدريس: يعزر كل واحدة منهما من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين حسب
~~ما يراه الإمام، وقد يوجد في بعض المواضع التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة
~~وسبعين، والوجه في ذلك أنه إن كان الفعال مما يناسب الزنا واللواط والسحق
~~فإن الحد في هذه الفواحش مائة جلدة، فيكون التعزير دونها ولا يبلغها،
~~فللحاكم أن يعزر من ثلاثين إلى تسعة وتسعين فينقص عن المائة سوطا، وإن كان
~~التعزير عما يناسب حد الثمانين - كالشرب والقذف - فالتعزير فيه لا يبلغه،
~~بل من ثلاثين إلى تسعة وسبعين، فهذا سبب اختلاف المواضع.
# وشيخنا قال في الأشربة من الخلاف ما ينبهك على ما قلناه وهو أنه: لا يبلغ
~~بالتعزير حد كامل بل يكون دونه، وأدنى الحدود في جنية الأحرار ثمانون،
~~والتعزير فيهم تسعة وسبعون، هذا آخر كلامه. والذي يقتضيه أصول مذهبنا
~~وأخبارنا أن التعزير لا يبلغ الحد الكامل الذي هو المائة أي تعزير كان،
~~سواء
# PageV09P183
# ناسب الزنا أو القذف، وإنما هذا الذي لوح به شيخنا من أقوال المخالفين
~~وفرع من فروع بعضهم ومن اجتهاداتهم الباطلة وظنونهم العاطلة. وأما القتل
~~فإنه يثبت في الثالثة، لأن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة (1).
# والوجه ما قاله الشيخ، لما رواه زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام -
~~في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد، فقال: يجلدان مائة مائة غير سوط
~~(2).
# ونحوه عن ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام (3).
# ولأن في السحق مائة، فلا يكون في النوم مائة، لأنه أدون منه. وأما القتل
~~في الرابعة فقد تقدم البحث فيه، وهو اختيار أبي الصلاح ms2241 (4).
# ويؤيده أيضا ما رواه أبو خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ينبغي
~~لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلا وبينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك
~~فإن وجدتا بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كل واحدة منهما حدا حدا، فإن وجدتا
~~الثالثة (في لحاف) حدتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا (5).
# وأما ما ذكره الشيخ من تقدير التعزير فهو جيد حسن، لأنا لا نبلغ بما
~~يناسب الفعل ويقرب منه، وليس به حد ذلك الفعل. وحاشى شيخنا أن يقلد غيره من
~~علمائنا فكيف من لا يعتقد صحة مذهبه وهل هذا إلا جهل من ابن إدريس وقلة
~~تحصيل؟
# PageV09P184
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا ساحقت المرأة وأقيم عليها الحد ثلاث
~~مرات قتلت في الرابعة مثل الزانية سواء (1). وبه قال أبو الصلاح (2).
# وقال المفيد: فإن قامت البينة عليهما بالسحق جدت كل واحدة منهما مائة
~~جلدة حد الزانية، فإن قامت البينة عليهما بتكرر هذا الفعال منهما ولم يكن
~~منهما توبة منه وكانتا فيه على الإصرار كان للإمام - عليه السلام - قتلهما،
~~كما أن له ذلك في حد اللواط (3). ولم يذكر حد التكرير.
# وقال ابن إدريس: الصحيح أنهما تقتلان في الثالثة (4). وقدم تقدم البحث
~~فيه.
# مسألة قال الشيخ في النهاية: وإذا تابت المساحقة قبل أن ترفع إلى الإمام
~~سقط عنها الحد، فإن قامت عليها بعد ذلك البينة لم يقم عليها الحد، وإن قامت
~~البينة عليها ثم تابت بعد ذلك أقيم عليها الحد على كل حال، فإن كانت أقرت
~~بالفعل عند الإمام أو من ينوب عنه ثم أظهرت التوبة كان للإمام العفو عنها
~~وله إقامة الحد عليها (5). وتبعه ابن البراج (6).
# وقال المفيد: إن تابتا قبل قيام البينة عليهما بذلك سقط عنهما الحد
~~والعقاب، وإن تابتا بعد قيام البينة عليهما كان الإمام في العفو عنهما
~~والعقاب لهما بالخيار، على ما قدمناه في باب الزنا واللواط (7).
# وقال ابن إدريس: - لما نقل كلام الشيخ في النهاية -: هكذا أورده شيخنا في
~~نهايته، والأظهر أنه لا يجوز له العفو، لأن هذا الحد لا يوجب ms2242 القتل، وإنما
~~ذلك في الإقرار الذي يوجب القتل (8).
# PageV09P185
# والوجه ما قاله الشيخ، لأن الأدلة ناهضة بسقوط تحتم الحد في مطلق الزنا
~~واللواط، وقد سبق البحث في ذلك.
# مسألة: المشهور أنه لا يثبت اللواط إلا بالإقرار أربع مرات أو أربعة عدول
~~يشهدون به.
# وقال أبو الصلاح: إذا تزيا الذكر بزي المرأة واشتهر بالتمكين من نفسه -
~~وهو المخنث في عرف العادة - قتل صبرا، وإن فقدت البينة والإقرار بإيقاع
~~الفعل به لنيابة الشهرة منابهما (1). وفي ذلك إشكال.
# مسألة: قال الشيخان: يثبت الزنا بالميتة بشهادة عدلين (2).
# قال الشيخ في النهاية: وبالإقرار مرتين (3).
# وقال ابن إدريس: لا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال أو إقرار الفاعل أربع
~~مرات، لأنه زنا (4).
# والوجه الأول.
# لنا: إنها شهادة على فعل واحد، فلا يشترط فيه ما يكون شهادة على فعلين.
# وقد نبه شيخنا المفيد عليه فقال: والفرق بين ذلك وبين ما يوجب الحد في
~~الزنا واللواط بالأحياء أن الحد في فعلهما يتوجه على نفسين، وهو حدان لكل
~~واحد منهما حد، وليس في نكاح البهيمة والأموات أكثر من حد واحد لنفس واحدة
~~(5).
# وقد وافقنا ابن إدريس على أن وطئ البهيمة يثبت بشهادة رجلين وبالإقرار
~~مرتين (6).
# PageV09P186
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من نكح بهيمة كان عليه التعزير بما دون
~~الحد ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن له، فإن كانت ملكه لم يكن عليه
~~شئ، فإن كانت البهيمة مما تقع عليه الذكاة ذبحت وأحرقت، وإن كانت مما لا
~~تقع عليها الذكاة أخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل إلى بلد آخر وبيعت
~~هناك (1).
# وقال المفيد: إن كانت البهيمة ملكا للفاعل ذبحت إن كانت مما تقع عليها
~~الذكاة، وإن كانت مما لا تقع عليها (2) الذكاة أخرجت إلى بلد آخر وبيعت
~~هناك وتصدق بثمنها، ولم يعط صاحبها شيئا منها عقوبة له على ما جناه ورجاء
~~لتكفير ذنبه بذلك بالصدقة عنه بثمنها على المساكين والفقراء، وإن كانت لغير
~~الفاعل بها أغرم لصاحبها ثمنها وكان الحكم فيه ما ذكرناه من ذبح ما تقع
~~عليه الذكاة ms2243 وتحريقه بالنار، وإخراج ما لا تقع عليه الذكاة إلى بلد آخر
~~ليباع فيه ويتصدق بثمنه على الفقراء (3).
# وقال ابن إدريس: إن لم تكن الدابة له غرم ثمنها وبيعت في غير البلد إن لم
~~تكن مأكولة ويرد الثمن على الواطئ، وإن كانت له بيعت ودفع ثمنها إليه (4).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: الأصل بقاء الملك على صاحبه، والتصدق به خارج عنه يفتقر إلى الدليل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى تكرر الفعل من واطئ البهيمة والميتة
~~وكان قد أدب وحد وجب عليه القتل في الرابعة (5).
# PageV09P187
# وقال ابن إدريس: في الثالثة (1).
# لما رواه يونس، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال: أصحاب الكبائر
~~كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة (2). وقد تقدم البحث في
~~ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجلد القواد خمسة وسبعين جلدة ويحلق رأسه
~~ويشهر في البلد ثم ينفى عن البلد الذي فعل فيه إلى غيره من الأمصار (3).
~~وتبعه ابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# وقال المفيد: يجلد في المرأة الأولى ويحلق رأسه ويشهر، فإن عاد ثانية جلد
~~ونفي (6). وتبعه أبو الصلاح (7)، وسلار (8).
# والمشهور الأول، لما رواه عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني خمسة وسبعين سوطا وينفى من المصر الذي فيه
~~(9).
# تذنيب: قال أبو الصلاح: فإن عاد ثانية جلد ونفي عن المصر، فإن عاد ثالثة
# PageV09P188
# جلد، فإن عاد رابعة استتيب، فإن تاب قبلت توبته وجلد، وإن أبى التوبة
~~قتل، فإن تاب ثم أحدث بعد التوبة خامسة قتل على كل حال (1). ونحن في ذلك من
~~المتوقفين.
# مسألة: للشيخ قولان في قتل شارب المسكر في الثالثة أو الرابعة.
# فقال في النهاية: يقتل في الثالثة بعد تكرر الحد عليه مرتين (2)، وبه قال
~~شيخنا المفيد (3)، وابن أبي عقيل، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن
~~حمزة (6)، وابن إدريس (7).
# الثاني: قال في الخلاف (8) والمبسوط (9): إنه يقتل في الرابعة، وهو قول
~~الصدوق في المقنع (10).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: شارب المسكر خمرا كان أو نبيذا يجلد
~~ثمانين، ms2244 فإن عاد جلد، فإن عاد قتل، وقد روي أنه يقتل في الرابعة (11).
# والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه أبو عبيدة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من
~~شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه (12).
# وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في
# PageV09P189
# شارب الخمر: إذا شرب ضرب، فإن عاد ضرب، فإن عاد قتل (1).
# وفي الصحيح عن يونس، عن الكاظم - عليه السلام - قال: أصحاب الكبائر كلها
~~إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة (2).
# وفي الصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# كان النبي - صلى الله عليه وآله - إذا أتي بشارب الخمر ضربه، فإن أتي به
~~ثانية ضربه، فإن أتي به ثالثة ضرب عنقه، قلت: النبيذ؟ قال: إذا أخذ شاربه
~~انتشى (3) ضرب ثمانين، قلت: أرأيت أن أخذته (4) ثانية؟ قال: اضربه، قلت:
~~فإن أخذته (5) ثالثة؟ قال: يقتل كما يقتل شارب الخمر (6).
# وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -: من شرب فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد
~~الثالثة فاقتلوه (7). وغير ذلك من الأحاديث.
# احتج الشيخ بقول الصدوق، وروي أنه يقتل في الرابعة (8). وهو ثقة يعمل
~~بمرسله كما يعمل بمسنده.
# PageV09P190
# ولأن الزنا أكثر منه ذنبا، مع أنه لا يقتل في الثالثة.
# والجواب: المرسل ليس حجة عند المحققين، وقد بيناه في أصول الفقه.
# سلمنا، لكن إذا وجد ما يعارضه من الأحاديث المسندة كان العمل بها أولى،
~~خصوصا مع تعددها وتعاضدها بعضا ببعض، ونمنع أن الزنا لا يقتل في الثالثة،
~~فقد ذهب بعضهم إلى ذلك.
# ولو سلمنا هو مذهبنا نحن، لكن القياس باطل، خصوصا في الحدود مسألة: قال
~~الشيخ في النهاية: ومن شرب الخمر مستحلا لها حل دمه ووجب على الإمام أن
~~يستتيبه، فإن تاب أقام عليه حد الشراب إن كان شربه، وإن لم يتب قتله (1).
~~وتبعه ابن البراج (2).
# وقال المفيد: فمن شرب الخمر ممن هو على ظاهر الملة مستحلا لشربها خرج عن
~~ملة الإسلام ms2245 وحل دمه بذلك، إلا أن يتوب قبل قيام الحد عليه ويراجع الإيمان
~~(3).
# وقال أبو الصلاح: وإن كان مستحلا فهو كافر قتله (4).
# وابن إدريس لما نقل كلام الشيخ في النهاية قال: والأولى والأظهر أنه يكون
~~مرتدا، ويحكم فيه بحكم المرتدين، لأنه قد استحل ما حرمه الله تعالى، ونص
~~عليه في محكم كتابه (5). وهذا القول يناسب قول أبى الصلاح ولا بأس به.
# مسألة: قال أبو الصلاح: وحكم شارب الفقاع محرما له صرفا لو ممتزجا
# PageV09P191
# بغيره حكم شارب المسكر في الحد، وإن كان مستحلا فهو كافر يجب قتله (1).
# والوجه أنه لا يجب قتله، لأنه ليس مجمعا على تحريمه عند المسلمين وإن كان
~~مجمعا عليه عند الإمامية فلا يجب بفعله القتل، لدخول الشبهة في ذلك بسبب
~~الاختلاف الواقع فيه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن تاب من شرب الخمر أو غيره مما يوجب
~~الحد أو التأديب قبل قيام البينة عليه سقط عنه الحد، ومن تاب بعد قيام
~~البينة عليه أقيم عليه الحد على كل حال، فإن كان قد أقر على نفسه وتاب بعد
~~الإقرار جاز للإمام العفو عنه وإقامة الحد عليه (2). وتبعه ابن البراج (3)،
~~وابن حمزة (4).
# وقال أبو الصلاح: فإن تاب شاربهما - يعني: الفقاع والخمر - أو أحدهما قبل
~~الإقرار أو البينة توبة يظهر صلاح التائب معها درأت عنه الحد، وإن تاب بعد
~~ذلك فالإمام مخير بين الاستيفاء والعفو (5).
# وقال ابن إدريس: ومن تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي توجب
~~الحد أو الفقاع أو تاب مما يوجب التأديب قبل قيام البينة سقط عنه الحد، فإن
~~تاب بعد قيام البينة لم تسقط التوبة عنه الحد، وإن أقر على نفسه وتاب بعد
~~الإقرار قبل أن يرفع إلى الحاكم درأت التوبة عنه الحد، فإن كان قد أقر عند
~~الحاكم أو الإمام ثم تاب بعد إقراره عندهما فإنه يقام عليه الحد، ولا يجوز
~~إسقاطه، لأن هذا الحد لا يوجب القتل بل الجلد وقد ثبت، فمن أسقطه يحتاج إلى
~~دليل، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل في ms2246 الرجم قياس لا نقول به،
# PageV09P192
# لأنه عندنا باطل. والشيخ قد رجع عن قوله في نهايته في مسائل خلافه
~~ومبسوطه وقال: كل حد لا يوجب القتل وأقربه من جناه فلا يجوز للإمام العفو
~~عنه ووجب عليه إقامته. وهذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا، ما أظن أن أحدا
~~خالف فيه، لأن شيخنا رجع عما ذكره في نهايته (1).
# والمعتمد الأول: لأن التوبة تسقط تحتم أقوى الذنبين، فإسقاطهما لتحتم
~~أدناهما أولى. وظن ابن إدريس عدم المخالفة في ذلك باطل بما نقلناه من
~~الخلاف.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا عزر الإمام من يجب تعزيره أو يجوز
~~تعزيره وإن لم يجب فمات منه لم يكن عليه شئ (2). وبه قال ابن إدريس (3)،
~~لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، ولأن التعزير حد من حدود
~~الله.
# وقد روي عنهم - عليهم السلام - إن من حددناه حدا من حدود الله فمات فليس
~~له شئ، ومن ضربناه حدا من حدود الآدميين فمات كان علينا ضمانه (4).
~~والتعزير من حدود الله تعالى.
# وقال في المبسوط: إذا عزر الإمام رجلا فمات من الضرب فعليه كمال الدية،
~~لأنه ضرب تأديب، وأين تجب الدية؟ قال قوم: في بيت المال، وهو الذي يقتضيه
~~مذهبنا، وقال قوم: على عاقلته، وإن قلنا نحن: لا ضمان عليه أصلا كان قويا،
~~لما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال: من أقمنا عليه
# PageV09P193
# حدا من حدود الله فمات فلا ضمان، وهذا حد وإن كان غير معين. ثم قال:
# والذي قلناه أحوط. وأما الكفارة فمنهم من قال: في ماله، لأنه قاتل خطأ،
~~وقال آخرون: على بيت المال، لأن خطأه يكثر فيذهب ماله بالكفارات، وهو الذي
~~يقتضيه مذهبنا (1). وهذا يدل على تردده وهو في موضع التردد.
# مسألة: إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء فأرسل إليها فأسقطت ما في بطنها
~~فزعا منه فخرج الجنين منها فعلى الحاكم الضمان، لما روي من قصة المجهضة،
~~وأين يكون الضمان؟ قال الشيخ في المبسوط: على ما مضى (2). وعنى به: إنه على
~~بيت المال، لأنه من خطأ ms2247 الحاكم.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا إن دية الجنين على عاقلة الإمام و
~~(3) الحاكم، لأن هذا بعينه قتل الخطأ المحض، وهو أن يكون غير عامد في فعله
~~ولا قصده، وكذلك هنا، لأنه لم يقصد الجنين بفعل ولا قصد قتل، وإنما قصد
~~شيئا آخر وهي أمه فالدية على عاقلته والكفارة في ماله، والمسألة منصوصة:
~~لنا:
# قد وردت في فتوى أمير المؤمنين - عليه السلام - لعمر - في قصة المجهضة،
~~أوردها شيخنا المفيد في الإرشاد في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام - حيث
~~سأل عمر جماعة من الصحابة عن ذلك فأخطأوا وأمير المؤمنين - عليه السلام -
~~جالس، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ فتنصل من الجواب، فعزم
~~عليه فقال: إنه إن كان القوم قد قاربوك فقد غشوك، وإن كانوا ارتاؤا فقد
~~قصروا والدية على عاقلتك، لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك، فقال: أنت والله
~~نصحتني من بينهم، والله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي، ففعل ذلك أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وإنما نظر شيخنا ما ذكره المخالفون (4).
# PageV09P194
# والمعتمد ما قاله الشيخ - رحمه الله - لأنه خطأ الحاكم، وخطأ الحكام في
~~الأحكام مضمون على بيت المال، وقضية عمر لا حجة فيها، لأنه لم يرسل لها بعد
~~ثبوت ما ذكر عنها، ولأنه لم يكن حاكما عند علي - عليه السلام -.
# مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي المنع من شرب الخليطين وهو: ما ينبذ
~~فيه ثمرة الكرم والنخل في إناء واحد قبل الغليان والشدة، إلا أن يكون عذقا
~~واحدا فيه بسر ورطب. فلا بأس بذلك.
# قال: ولو نبذ كل واحد مما لا يجوز الجمع بينهما في النبيذ ثم شرب نبيذ كل
~~واحد منهما على حدته قبل حلول الشدة فيه جاز أيضا، وكذا لو خلطا عند الشرب.
# وقال الشيخ في المبسوط: كل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين، والنهي عن ذلك
~~نهي كراهة إذا كان حلوا عند قوم، وعند آخرين لا بأس بشرب الخليطين، وهو
~~الصحيح عندنا إذا كان حلوا (1). وقول الشيخ هو الأقوى.
# مسألة: النبيذ ms2248 في الأوعية جائز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا يظهر فيه
~~الشدة.
# وقال ابن الجنيد: لا أختار أن ينبذ إلا في اشنية الأدم التي تملأ ثم توكأ
~~رؤوسها، فأما الحنتم (2) من الجرار والخوابي المزفت والمقير وغير المقير
~~والمزفت والمغضر وغير المغضر فلا اختار أن ينبذ فيه.
# والنزاع في الحقيقة هنا لفظي، لأن الحرام من ذلك ما بلغ الشدة في أي آنية
~~كان، والحنتم (3): الجرة الصغيرة، والمزفت: ما قير بالزفت.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الذي يثبت به الشرب الموجب للحد وجوه:
# PageV09P195
# أحدها: إن يقر بذلك، والثاني: إن يقوم عليه به بينة أو يشرب شرابا يسكر
~~غيره منه إن اعترف بذلك ثبت عليه بالاعتراف، غير أن عندنا يحتاج أن يعترف
~~دفعتين، وإذا شرب شرابا يسكر غيره منه ثبت أيضا وحد، فأما إن لم يثبت شئ من
~~هذا لكنه وجد وهو سكران أو تقيا خمرا أو شم منه رائحة الخمر فلا حد عليه
~~عندهم، وعندنا إذا تقيأ ذلك أقيم عليه الحد (1). وهذا يشعر بأنه لا يجب لو
~~وجد سكرانا شئ.
# وقال المفيد: وسكره بينة عليه بشرب المحظور، ولا يرتقب مع ذلك إقرار منه
~~في حال صحوه به، ولا شهادة من غيره عليه (2). ولا بأس بذلك، لورود الحد مع
~~القئ، وكذا السكر.
# والأقرب المنع، لاحتمال استناد السكر إلى غير الشرب الاختياري.
# مسألة: المشهور أن حد الخمر ثمانون في الحر والعبد، وذهب إليه الشيخان
~~(3)، وابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# وقال الصدوق في كتابي المقنع (6) ومن لا يحضره الفقيه (7): حد الحر
~~ثمانون وحد المملوك أربعون.
# وقال ابن الجنيد: الحد ثمانون، فإن كان السوط مثنيا فأربعون على الحر،
~~مسلما كان أو ذميا إذا أظهر ذلك.
# PageV09P196
# والمعتمد الأول، لما رواه أبو بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
~~كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين، الحر
~~والعبد واليهودي والنصراني (1).
# وفي الصحيح عن أبي بصير قال: حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر
~~والفرية سواء (2).
# احتج الصدوق بما رواه حماد بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام ms2249 - قال:
# قلت له: التعزير كم هو؟ قال: دون الحد، قال: قلت: دون ثمانين؟ قال:
# فقال: لا ولكنها دون الأربعين، فإنها حد المملوك (3).
# وحمله الشيخ على التقية، لأنه مذهب بعض العامة (4).
# وعن أبي بكر الحضرمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن عبد مملوك
~~قذف حرا، قال: يجلد ثمانين هذا من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله
~~عز وجل فإنه يضرب نصف الحد، قلت: الذي من حقوق الله ما هو؟
# قال: إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد (5).
# قال الشيخ: إنه محمول على التقية أيضا (6).
# PageV09P197
# وعن يحيى بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان أبي يقول:
# حد المملوك نصف حد الحر (1).
# قال الشيخ: إنه عام، فخصه بحد الزنا، بدلالة الأخبار الأولة (2). على أن
~~قول ابن بابويه لا بأس به.
# مسألة: قال الصدوق في كتابيه (3) وأبوه في الرسالة: لا بأس بالصلاة في
~~ثوب أصابه خمر، لأن الله عز وجل حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته.
~~وقد تقدم البحث في ذلك، والحق المنع منه.
# مع أنه قال: لا يجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية، وشدد في أمرها
~~حتى قال: من شربها حبست صلاته أربعين يوما (4).
# مسألة: قال الصدوق: وإن صب في الخل خمر لم يجز أكله حتى يصير خلا، فإذا
~~صار خلا أكل (5). ونحوه قال ابن الجنيد، وهو مذهب الشيخ - رحمه الله - (6)
~~وخالف فيه ابن إدريس (7)، وقد تقدم.
# PageV09P198
# الفصل الثالث في حد السرقة والمحاربة مسألة: قال الشيخ في النهاية:
~~الحرز: هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول إليه إلا بإذنه أو يكون
~~مقفلا عليه أو مدفونا (1).
# وقال في المبسوط: معرفة الحرز مأخوذة من العرف، فما كان حرزا لمثله في
~~العرف ففيه القطع، وما لم يكن حرزا لمثله في العرف فلا قطع، لأنه ليس بحرز
~~فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة يغلق أو يقفل عليها وحرز
~~الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة في الدور ms2250 الحريزة وتحت
~~الإغلاق الوثيقة، وكذلك الدكاكين والخانات الحريزة، فمن جعل الجوهر في دكان
~~البقل تحت شريجة قصب فقد ضيع ماله، والحرز يختلف باختلاف المحرز فيه، وقال
~~قوم: إذا كان الموضع حرزا لشئ فهو حرز لسائر الأشياء، ولا يكون المكان حرزا
~~لشئ دون شئ، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن أصحابنا قالوا:
# إن الحرز هو كل موضع ليس لغير المالك أو المتصرف فيه دخوله إلا بإذنه،
~~والطعام حرزه أن يجعل في غرائر ويخيط ويجمع ويشد بعضها إلى بعض، وقال
~~بعضهم: لا بد من أن يكون وراء باب يغلق وقفل يغلق عليه، وهو الأقوى
# PageV09P199
# عندي. والإبل إن كان راعية فحرزها أن ينظر الراعي إليها مراعيا لها، وإن
~~كان ينظر إلى جميعها - مثل إن كان على نشز أو مستوى من الأرض - فهي في حرز،
~~لأن الناس هكذا يحرزون أموالهم عند الراعي، وإن كان لا ينظر إليها أو كان
~~ينظر إليها فنام عنها فليست في حرز، وإن كانت باركة ينظر إليها فهي في حرز،
~~وإن كان لا ينظر إليها فهي في حرز بشرطين: أن تكون معقولة، وأن يكون معها
~~نائما أو غير نائم، لأن الإبل الباركة هكذا حرزها، وإن كانت مقطرة فإن كان
~~سائقا ينظر إليها فهي في حرز، وإن كان قائدا فإنما تكون في حرز بشرطين: أن
~~يكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلها، وأن يكثر الالتفات إليها مراعيا
~~لها، وكذا البغال والحمير والخيل والغنم والبقر، فإذا آوت إلى حضيرة
~~كالمراح والمر بدو الاصطبل فإن كان في البر دون البلد فما لم يكن صاحبها
~~معها في المكان فليس بحرز، وإن كان معها فيه فهو حرز، وإن كان الباب مفتوحا
~~فليس بحرز إلا أن يكون معها مراعيا لها غير نائم، وإن كان الباب مغلقا فهو
~~حرز نائما كان أو غير نائم، وإن كانت في جوف البلد فالحرز أن يغلق الباب
~~سواء كان صحابها معها أولا، وإن كان معه ثوب ففرشه ونام عليه أو اتكأ عليه
~~أو نام وتوسده فهو في حرز في أي موضع ms2251 كان في البلد أو البادية، فإن تدحرج
~~عن الثوب زال الحرز، فإن كان بين يديه متاع كالميزان بين يدي الخبازين
~~والثياب بين يدي البزازين فحرز ذلك نظره (إليه) فإن سرق من بين يديه وهو
~~ينظر إليه ففيه القطع، وإن سها أو نام عنه زال الحرز وسقط القطع (1).
# وقال في الخلاف: كل موضع حرز لشئ من الأشياء فهو حرز لجميع الأشياء،
~~والإبل إذا كانت مقطرة وكان سائقا لها فهي في حرز بلا خلاف،
# PageV09P200
# وإن كان قائدا لها فلا يكون في حرز إلا الذي زمامه بيده، وبه قال أبو
~~حنيفة، وقال الشافعي: تكون في حرز بشرطين: أن تكون بحيث إذا التفت إليها
~~شاهدها كلها، وأن يكون مع الالتفات إليها مراعيا لها. دليلنا: إن كون ذلك
~~حرزا يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك (1).
# وقال ابن الجنيد: فأما السرقة من حيث لا يحجب السارق عن الدخول إليه أو
~~من رفقاء الذين متاعهم مرمي بينهم فلا قطع في ذلك، وكذلك الحمامات
~~والخانات، إلا أن يكون على الثياب حافظ. وقال أيضا: فأما القطار وما على
~~ظهر الجمال فإنه حرز يجب على سارقه القطع. وهو يعطي أن المراعاة حرز.
# وقال ابن إدريس: المراعاة - بالعين - ليست حرزا، والذي يقتضيه المذهب أن
~~الحرز ما كان مقفلا أو مغلقا أو مدفونا دون ما عدا ذلك (2).
# ولا قطع في الإبل، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة، راعاها بعينه أو ساقها
~~أو غير ذلك، إلا أن يكون في حرز. وهو الأقوى، لما رواه السكوني، عن الصادق،
~~عن الباقر، عن علي - عليهم السلام - قال: لا يقطع إلا من نقب بيتا أو كسر
~~قفلا (3).
# ثم إن ابن إدريس نقض حد الشيخ في النهاية: بأن دار الغير المفتوحة أو
~~التي لا باب لها ليس لغيره الدخول فيها، ولا يجب القطع بالسرقة منها (4).
~~وهو حسن.
# PageV09P201
# ويحتمل أن يكون المراد بقوله: " ليس لغير المتصرف الدخول فيه " سلب
~~القدرة لا الجواز الشرعي.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم ما يزيد ms2252
~~على قسمه بمقدار ما يجب عليه القطع أو زائدا عليه كان عليه القطع (1).
# وبه قال ابن الجنيد، وابن البراج (2).
# وقال المفيد: لا يقطع المسلم إذا سرق من مال الغنيمة، لأن له فيه قسطا
~~(3)، وأطلق. وتبعه سلار (4).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أنه لا قطع عليه بحال إذا ادعى
~~الاشتباه في ذلك وأنه ظن أن نصيبه يبلغ ما أخذه، لأن الشبهة بلا خلاف حاصلة
~~في ما قال وادعى، ولأن الأصل ألا قطع، فمن ادعاه فقد ادعى حكما شرعيا يحتاج
~~في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دليل ولا إجماع (5).
# وهذا القول غير سديد، لأن الشيخ - رحمه الله - لم يوجب القطع مع الشبهة،
~~بل على تقدير العلم بالتحريم، فإن جعل نفس شركة المغنم شبهة وإن كان السارق
~~عالما بالتحريم ثبت الخلاف، لكنه ممنوع.
# وقد روى الشيخ عن محمد بن قيس، عن الباقر - عن علي - عليهما السلام - قال
~~في رجل أخذ بيضة من المغنم وقالوا: قد سرق اقطعه، فقال: إني لم أقطع أحدا
~~له في ما أخذ شركة (6).
# PageV09P202
# قال الشيخ: ولا ينافي ذلك ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن
~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - فقال: كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه (1).
# قال الشيخ: لأن الوجه في هذا الخبر أن يكون الحكم مقصورا على ما فعله
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وليس في هذا الخبر إن من سرق من المغنم يقطع
~~فيكون منافيا للأول، بل هو صريح بحكاية فعل، ولا يمتنع أن يكون أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فعل ذلك لما اقتضته المصلحة (2) والشيخ احتج على
~~ما ذكره في النهاية بما رواه عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قلت: رجل سرق من المغنم أي شئ الذي يجب عليه أيقطع؟ قال: ينظر كم الذي
~~يصيبه، فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر ودفع إليه تمام ماله، وإن كان
~~أخذ مثل الذي له فلا شئ عليه، وإن كان أخذ ms2253 فضلا بقدر ثمن مجن - وهو ربع
~~دينار - قطع (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن كان السارق صبيا عفي عنه مرة، فإن عاد
~~أدب، فإن عاد ثالثة حكت أصابعه حتى تدمى، فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد بعد
~~ذلك قطع أسفل من ذلك كما يقطع الرجل سواء (4). وتبعه ابن حمزة (5).
# وقال الصدوق في المقنع: والصبي إذا سرق يعفى عنه، فإن عاد قطعت
# PageV09P203
# أنامله أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك
~~(1).
# وقال المفيد: وإذا سرق الصبي أدب ولم يقطع وعزره الإمام بحسب ما يراه
~~(2).
# وقال أبو الصلاح: يهدد في الأول وتحك أصابعه بالأرض حتى تدمى في الثانية
~~وقطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأول في الثالثة، ومن المفصل الثاني
~~في الرابعة، ومن أصول الأصابع في الخامسة (3).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: اشتهاره بين علمائنا، وفتوى أكثرهم به، والأحاديث المتظافرة الدالة
~~عليه.
# وروى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا سرق الصبي عفي
~~عنه، فإن عاد عزر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك.
~~وقال: أتي أمير المؤمنين - عليه السلام - بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف
~~الأصابع (4).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام قال:
# سألته عن الصبي يسرق، قال: يعفى عنه مرة ومرتين ويعزر في الثالثة، فإن
~~عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك (5).
# PageV09P204
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن
~~الصبي يسرق، قال: إذا سرق مرة وهو صغير عفي عنه، فإن عاد عفي عنه (1)، فإن
~~عاد قطع بنانه، فإن عاد قطع أسفل من بنانه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك (2).
# وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم، عن الباقر -
~~عليه السلام - قال: سألته عن الصبي يسرق، قال: إن كان له سبع سنين أو أقل
~~رفع عنه، فإن عاد بعد السبع قطعت بنانه أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطع عنه ms2254
~~أسفل من بنانه، فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين قطعت يده ولا يضيع حد من
~~حدود الله عز وجل (3).
# والأخبار في ذلك كثيرة، ولا استبعاد في كون التأديب الواجب عليه بذلك،
~~ولا يكون ذلك من باب التكليف، بل من باب اللطف.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والأجير إذا سرق من مال المستأجر لم يكن
~~عليه قطع، وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه لا يجب عليه قطع (4).
# وقال ابن الجنيد: وسرقة الأجير والضيف والزوج في ما اؤتمنوا عليه خيانة
~~لا قطع عليهم فيه، فإن سرقوا مما لم يؤتمنوا عليه قطعوا.
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (5) والمقنع (6): ليس على
# PageV09P205
# الأجير ولا على الضيف قطع، لأنهما مؤتمنان.
# وقال ابن إدريس: روي أن الأجير إذا سرق من مال المستأجر لم يكن عليه قطع،
~~وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه لا يجب عليه قطع على ما رواه أصحابنا.
~~ويمكن حمل الرواية في الضيف والأجير على أنهما لا قطع عليهما إذا لم يحرزه
~~صاحبه من دونهما وأدخلهما حرزه وأدخلهما بابه ثم سرقا فلا قطع عليهما،
~~لأنهما دخلا بإذنه وسرقا من غير حرز، فأما ما قد أحرزه دونهما فنقباه
~~وسرقاه أو فتحاه وسرقاه أو كسراه وسرقاه فعليهما القطع، لدخولهما تحت عموم
~~قوله تعالى:
# " والسارق " فمن أسقط الحد عنهما في ما صورناه فقد أسقط حدا من حدود الله
~~تعالى بغير دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع. فإن قيل: فأي فرق
~~بين الضيف وغيره؟ قلنا: غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه الضيف
~~الذي لم يوجب على الضيف بسرقته القطع قطعناه، لأنه غير مأذون له في دخول
~~الحرز الذي دخله، والضيف مأذون له في دخوله إليه، فلا قطع عليه، فافترق
~~الأمران. وشيخنا أطلق في النهاية أنه: لا قط على الضيف، ولم يقيده.
# وقال في مسائل خلافه: مسألة: إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق وجب
~~قطعه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه.
# دليلنا: ms2255 الآية، والخبر، ولم يفصلا. وقال في المبسوط: فإن نزل برجل ضيف
~~فسرق الضيف شيئا من مال صاحب المنزل فإن كان من البيت الذي نزل فيه فلا
~~قطع، وإن كان من بيت غيره من دون غلق وقفل ونحوه فعليه القطع، وقال قوم: لا
~~قطع على هذا الضيف، وروى أصحابنا أنه لا قطع على الضيف، ولم يفصلوا، وينبغي
~~أن يفصل مثل الأول، فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير إذن صاحب الدار فسرق
~~الثاني كان عليه القطع على كل حال، ولم يذكر هذه أحد من الفقهاء. قال ابن
~~إدريس: هذا آخر كلامه - ونعم ما قال وحقق - والذي ينبغي تحصيله في هذه
~~المسألة ويجب الاعتماد عليه هو أن الضيف لا PageV09P206
# قطع عليه سواء سرق من حرز أو غيره من غير تفصيل، لإجماع أصحابنا المنعقد
~~من غير خلاف بينهم ولا تفصيل من أحد منهم، وأخبارهم المتواترة العامة في أن
~~الضيف لا قطع عليه إذا سرق من مال مضيفه، فمن خصصها بأنه إذا سرق من غير
~~حرز يحتاج إلى دليل، وأيضا فلا معنى إذا أراد ذلك، لإجماعهم، ولا لعموم
~~أخبارهم، لأن غير الضيف في ذلك الحكم مثل الضيف سواء، فلا معنى لقولهم -
~~عليهم السلام -: إنه لا قطع على الضيف، لأن من ليس بضيف إذا سرق من غير حرز
~~لا قطع عليه، ولم يذهب إلى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ومسائل
~~خلافه، وهو موافق لباقي أصحابنا في نهايته، فأما الأجير فإنه يقطع (1).
~~وهذا يدل على اضطرابه وعدم تحقيقه، فلا يبالي بتناقض كلاميه.
# والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه سليمان، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن الرجل استأجر أجيرا فسرق من بيته هل تقطع يده؟ قال: هذا
~~مؤتمن ليس بسارق، وهذا خائن (2).
# وعن سماعة قال: سألته عمن استأجر أجيرا فأخذ الأجير متاعه فسرقه، قال:
~~هذا مؤتمن. ثم قال: الأجير والضيف أمناء ليس يقع عليهما حد السرقة (3).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في رجل استأجر
~~أجيرا فأقعده على متاعه ms2256 فسرقه، فقال: هو مؤتمن (4).
# PageV09P207
# وفي الحسن عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: الضيف إذا سرق
~~لم يقطع، وإن أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف (1).
# والتحقيق: القطع عليهم مع الإحراز دونهم بقفل أو غلق لا بدونه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن سرق وليس له اليمنى فإن كانت قطعت في
~~القصاص أو غير ذلك وكانت له اليسرى قطعت يسراه، فإن لم يكن له اليسرى أيضا
~~قطعت رجله، فإن لم يكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس (2).
# وقال في المسائل الحلبية: المقطوع اليدين والرجلين إذا سرق ما يوجب القطع
~~وجب أن نقول: الإمام مخير في تأديبه وتعزيره أي نوع أراد فعل، لأنه لا دليل
~~على شئ بعينه، وإن قلنا: يجب أن يحبس أبدا - لأن القطع لا يمكن هاهنا ولا
~~يمكن غير ما ذكرناه وتركه مخالفة إسقاط الحدود - كان قويا (3).
# وقال ابن الجنيد: وكذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق لم يقطع
~~يمينه، ويحبس في هذه الأحوال، وأنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا
~~مال له.
# وقال ابن البراج: إذا سرق ولم يكن له يمين قطعت رجله اليسرى، وذكر أنه
~~يقطع يساره، والأول هو الظاهر (4).
# وقال في الكامل: ومن كانت يده اليمنى قد قطعت وله اليسرى وسرق قطعت
~~يسراه، فإن لم يكن له يسرى قطعت رجله، فإن لم يكن له رجل لم يكن
# PageV09P208
# عليه غير الحبس.
# وقال ابن حمزة: إن قطعت يمينه قصاصا قطعت يساره، وإن قطعت في السرقة قطعت
~~رجله اليسرى (1).
# وقال ابن إدريس - لما نقل كلام الشيخ في المسائل الحلبية والنهاية -:
# الأقوى عندي أن من ذكر حاله لا يجوز حبسه أبدا إذا سرق أول دفعة بل يجب
~~تعزيره، لأن الحبس هو حد من سرق في الثالثة بعد تقدم دفعتين قد أقيم عليه
~~الحد فيهما، فكيف يفعل به ما يفعل في حد الدفعة الثالثة في حد الدفعة
~~الأولى؟ (2) ولا بأس به.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن أقر تحت الضرب بالسرقة وردها ms2257 بعينها
~~وجب عليه أيضا القطع (3).
# وقال ابن إدريس: والذي يقوى عندي أنه لا يجب عليه القطع، لأن من أقر تحت
~~الضرب لا يعتد بإقراره في وجوب القطع، وإنما يثبت القطع بشهادة عدلين أو
~~إقرار السارق مرتين مختارا، وهذا ليس كذلك، والأصل ألا قطع، وإدخال الألم
~~على الحيوان قبيح إلا ما قام عليه دليل (4).
# والمعتمد ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه قد ثبت أنه سارق، لوجود المال عنده، فوجب عليه القطع، لثبوت
~~المقتضي، كما أوجبنا الحد على من قاء الخمر، لوجود سببه وهو الشرب.
# وما رواه سليمان بن خالد في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل سرق سرقة وكابر عليها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه
~~القطع؟ قال: نعم، ولكن إذا اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده، لأنه
# PageV09P209
# اعترف على العذاب (1).
# مسألة: المشهور أن القطع لا يجب بالإقرار مرة واحدة، بل إنما يجب
~~بالإقرار مرتين.
# وقال الصدوق في المقنع: والحر إذا أقر على نفسه عند الإمام مرة واحدة
~~بالسرقة قطع (2).
# لنا: إنه حد فلا يستوفى بالإقرار مرة واحدة كغيره.
# ولأن الحدود مبناها على التخفيف.
# وما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام -
~~قال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة، ولم يقطع
~~إذا لم يكن شهود (3).
# احتج الصدوق بما رواه الفضيل في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~إذا أقر الحر على نفسه بالسرقة مرة واحدة عند الإمام قطع (4).
# والجواب: قال الشيخ: إنه محمول على التقية (5).
# ويحتمل أن يقال: الإقرار عند الإمام يخالف الإقرار عند الناس، لأن
~~الإنسان يتحرز عند الإمام ويتحفظ من الاعتراف بما يوجب العقوبات، وفي
~~الغالب إنما يقر عنده إذا أقر عند غيره، فلهذا أوجب القطع عليه بإقراره
~~عنده
# PageV09P210
# مرة واحدة، لأنها في الغالب يقع عقيب إقرار آخر عند الناس.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أقر بالسرقة مختارا ثم رجع عن ذلك ألزم
~~السرقة وسقط عنه القطع (1). وكذا قال في الخلاف (2)، وتبعه ابن البراج (3)،
~~وأبو ms2258 الصلاح (4).
# وقال في المبسوط: متى رجع عن اعترافه سقط برجوعه عندهم، إلا ابن أبي ليلى
~~فإنه قال: لا يسقط برجوعه، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وحمله على الزنا قياس
~~لا نقول به (5).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع
~~بها ولا إجماع، بل مخالف لكتاب الله تعالى وتعطيل لحدوده، ولا يرجع في مثل
~~ذلك إلى خبر شاذ إن كان قد ورد (6). بل يجب عليه القطع.
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إن رجوعه توبة منه وندامة فيسقط عنه الحد.
# وما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام -
~~قال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع
~~إذا لم يكن شهود (7).
# احتج بما رواه الحلبي ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق
# PageV09P211
# - عليه السلام - قال: إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق ثم جحد فاقطعه وإن
~~رغم أنفه (1).
# والجواب: الحمل على ما إذا رجع عن إقراره بعد قيام البينة عليه بالفعل
~~فإنه لا يقبل رجوعه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تاب بعد الإقرار جاز للإمام العفو عنه
~~وإقامة الحد عليه حسب ما يراه أردع في الحال، ويجب عليه رد السرقة على كل
~~حال (2).
# وقال أبو الصلاح: فإن تاب السارق وظهر صلاحه قبل أن يرفع خبره إلى
~~السلطان سقط عنه القطع وعليه غرم ما سرق، وإن تاب بعد ما رفع إليه فالإمام
~~خاصة مخير بين قطعه والعفو عنه ولا خيار لغيره (3).
# وقال ابن إدريس: إذا أقر مرتين عند الحاكم ثم تاب بعد الإقرار وجب عليه
~~القطع، ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال، لأنه تعطيل لحدود الله
~~تعالى وخلاف لكتابه وأوامره سبحانه. وحمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب
~~للرجم قياس، والقياس عندنا باطل لا نقول به. وشيخنا في مبسوطه رجع عما قاله
~~في نهايته ومسائل خلافه فقال: إذا ادعي على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز
~~مثله وذكر النصاب فإن اعترف بذلك مرتين ثبت إقراره ms2259 وقطع، ومتى رجع عن
~~اعترافه سقط برجوعه عندهم، إلا ابن أبي ليلى فإنه قال: لا يسقط برجوعه، وهو
~~الذي يقتضيه مذهبنا، وحمله على الزنا قياس لا نقول به. وما ذكره في مبسوطه
~~هو الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه، وإنما يورد شيخنا في نهايته أخبار آحاد
~~إيرادا لا اعتقادا (4).
# PageV09P212
# والمعتمد الأول.
# لنا: إن التوبة تسقط تحتم أعظم الذنبين، فتسقط تحتم أضعفهما.
# وما رواه أبو عبد الله البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين - عليهم
~~السلام - قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأقر بالسرقة،
~~فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: أتقرأ شيئا من كتاب الله؟ قال: نعم
~~سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث: أتعطل حدا
~~من حدود الله تعالى؟! قال: وما يدريك ما هذا، إذا قامت البينة فليس للإمام
~~أن يعفو، وإذا أقر الرجل على نفسه فذلك إلى الإمام، إن شاء عفا وإن شاء قطع
~~(1).
# وابن إدريس توهم أن الشيخ أفتى بذلك عن قياس، وحاشاه عن ذلك، فإن مذهبنا
~~تحريم العمل بالقياس، والأدلة لا تنحصر في الكتاب والسنة المتواترة
~~والإجماع، فإن أخبار الآحاد معمول عليها، وتخصيص الكتاب بها ليس إبطالا
~~للكتاب كما توهمه، ونحن لم نثبت ذلك بالقياس بل بطريق الأولى، فإن المسقط
~~لأقوى الذنبين أولى بالإسقاط لأدناهما، وإنما اقتضى هذه الاغلوطات عدم قوته
~~المميزة ونسبة شيخنا - رحمه الله - إلى ما لا يليق.
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن النصاب الذي يجب به قطع السارق ربع دينار
~~ذهبا خالصا أو ما قيمته ذلك، سواء كان منقوشا أولا، ذهب إليه الشيخان (2)،
~~والسيد المرتضى (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5) وأبو الصلاح (6)،
# PageV09P213
# وابن حمزة (1)، وابن زهرة (2)، وأكثر علمائنا.
# وقال ابن أبي عقيل: والسارق عند آل الرسول - عليهم السلام - يقطع في كل
~~شئ سرق إذا بلغ قيمة ما يسرق دينارا فصاعدا.
# وقال الصدوق في كتاب المقنع: سئل أمير المؤمنين - عليه السلام - عن أدنى
~~ما يقطع فيه السارق؟ فقال: ربع دينار، وروي أنه يقطع في خمس دينار أو في
~~قيمة ذلك، وروي ms2260 أنه يقطع في درهمين (3). وقد روي الجميع في كتاب من لا
~~يحضره الفقيه (4).
# وقال ابن الجنيد: وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن
~~محمد - عليهم السلام - إن القطع في خمس دينار وفي درهمين، وروى أيضا
~~الدرهمين عن موسى بن جعفر - عليهما السلام -.
# والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم بن الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قلت له: في كم يقطع السارق؟ قال: في ربع دينار، قال: قلت: في درهمين،
~~فقال: في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال: فقلت له: أرأيت من سرق أقل من
~~ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق وهل هو عند الله سارق في تلك
~~الحال؟ فقال: كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم
~~السارق وهو عند الله السارق، ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر، ولو
~~قطعت يد السارق في ما هو أقل من ربع دينار لألفيت عامة الناس مقطعين (5)
# PageV09P214
# وتحمل الروايات الدالة على القطع في درهمين أو خمسة على مساواة الدرهمين
~~لربع الدينار الذهب في بعض الأوقات وهو وقت السؤال، أو بخمسة دراهم بحسب
~~اختلاف أسعار الفضة من الذهب.
# مسألة: قال الشيخان: إذا سرق اثنان فصاعدا ما قيمته ربع دينار وجب عليهما
~~القطع، فإن انفرد كل واحد منهما ببعض لم يجب عليهما القطع، لأنه قد نقص من
~~المقدار الذي يجب فيه القطع (1). وبه قال السيد المرتضى (2)، وابن البراج
~~(3)، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5).
# وللشيخ قول آخر في الخلاف (6) والمبسوط (7) أنه: لا يجب القطع إلا أن
~~يبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس (8). وهو
~~المعتمد.
# لنا: أصالة البراءة.
# ولأن كل واحد منهم لم يفعل الموجب، وإلا لزم استناد الفعل الواحد إلى علل
~~كثيرة وهو محال، فالصادر عن كل واحد بعضه وبعض الشئ ليس نفس ذلك الشئ، وإذا
~~انتفى السبب انتفى الحكم.
# احتج الشيخ بأن موجب الحد ثابت، وهو سرقة النصاب، وقد صدرت عن ms2261 الجميع،
~~فثبت عليهم القطع.
# والجواب: المنع من صدوره عن كل واحد بخصوصه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين لم
# PageV09P215
# يكن عليه أكثر من قطع اليد، فإن شهدوا عليه بالسرقة الأولى وأمسكوا حتى
~~يقطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة وجب عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة على
~~ما بيناه (1). وبه قال الصدوق (2).
# وقال ابن الجنيد: لو سرق السارق مرارا ولم يقدر عليه ثم قدر عليه قطعت
~~يمينه فقط، وأطلق.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا سرق دفعة بعد أخرى وطولب دفعة واحدة بالقطع لم
~~يجب إلا قطع يده فحسب بلا خلاف، فإن سبق بعضهم وطالب بالقطع فقطع ثم طالب
~~الباقون روى أصحابنا أنه يقطع للآخرين أيضا، وقال الشافعي وجميع الفقهاء:
~~لا يقطع للآخرين، لأنه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة أخرى قبل أن يسرق حتى
~~يسرق، وهذا أقوى، غير أن الرواية ما قلناه.
# دليلنا على ذلك: الآية والخبر وإجماع الفرقة (3).
# وقال في المبسوط: إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا من واحد أو من جماعة
~~ولم يقطع فالقطع مرة واحدة، لأنه حد من حدود الله تعالى، فإذا ترادفت
~~تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر، فإذا ثبت أن القطع واحد نظرت، فإن اجتمع
~~المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم قطعناه وغرم لهم، وإن سبق واحد منهم فطالب
~~بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع، ثم كل من جاء بعده من القوم فطالب بما
~~سرق منه غرمناه ولم نقطعه، لأنا قد قطعناه بالسرقة فلا يقطع قبل أن يسرق
~~مرة أخرى (4). وتبعه ابن إدريس (5). وهو الأقوى.
# لنا: إنه حد، فلا يتكرر بتكرر سببه.
# احتج الشيخ بما رواه بكير بن أعين، عن الباقر - عليه السلام - في رجل سرق
# PageV09P216
# فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فأخذ فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة
~~الأولى والسرقة الأخيرة، فقال: تقطع يده بالسرقة الأولى ولا تقطع رجله
~~بالسرقة الأخيرة، فقلت: كيف ذاك؟ فقال: لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام
~~واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى، ولو أن ms2262 الشهود
~~شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى تقطع يده ثم شهدوا عليه بالسرقة
~~الأخيرة قطعت رجله اليسرى (1).
# والجواب: في الطريق سهل بن زياد، وفيه ضعف، فيبقى المستند أصالة البراءة.
# تذنيب (2): قال الشيخ في النهاية: إذا سرق السارق فلم يقدر عليه ثم سرق
~~ثانية فأخذ وجب عليه القطع بالسرقة الأخيرة ويطالب بالسرقتين معا، فإن شهد
~~الشهود على سارق بالسرقة دفعتين لم يكن عليه أكثر من قطع اليد، فإن شهدوا
~~عليه بالسرقة الأولى وأمسكوا حتى قطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة وجب
~~عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة (3).
# وقال الصدوق: فإن سرق رجل فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فأخذ فجاءت
~~البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والأخيرة فإنه تقطع يده بالسرقة الأولى
~~ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة، ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى
~~ثم أمسكوا حتى تقطع يده ثم شهدوا بعد ذلك بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى
~~(4).
# وقال أبو الصلاح: وإذا أقر بسرقات كثيرة أو قامت بذلك بينة قطع لأولها
# PageV09P217
# واغرم جميعا (1).
# وقال ابن حمزة: وإن توالى منه السرقة وشهدت البينة عليه بالجميع دفعة لم
~~يجب عليه غير قطع اليد، فإن شهدت عليه بسرقة واحدة وسكتت حتى قطعت يده ثم
~~شهدت عليه بأخرى قطعت ثانيا (2).
# والتحقيق أن نقول: إن شهدت البينات بالسرقات المتعددة قبل القطع قطع على
~~أي واحد كان، بحيث لو عفي الأول قطع بالثاني وبالعكس، وإن شهد بعضهم بعد
~~قطعه لم يقطع، ويقطع هنا على أسبق الشهادات عند الحاكم، سواء كانت تلك
~~السرقة متأخرة أو متقدمة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في
~~بعض النقب فأخذها الخارج قال قوم: لا قطع على واحد منهما، وقال آخرون:
# عليهما القطع، لأنهما اشتركا في النقب والإخراج معا فكانا كالواحد
~~المنفرد بذلك، بدليل أنهما لو نقبا معا ودخلا وأخرجا معا كان عليهما الحد
~~كالواحد، ولأنا لو قلنا: لا قطع كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة، لأنه لا
~~يشاء شيئا (3) إلا شارك غيره فسرقا هكذا فلا قطع، ms2263 والأول أصح، لأن كل واحد
~~منهما لم يخرجه من كمال الحرز، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب فاجتاز
~~مجتاز فأخذه من النقب فإنه لا قطع على واحد منهما (4). وتبعه ابن البراج في
~~جواهر الفقه (5) والمهذب (6).
# PageV09P218
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القطع على الأخذ الخارج،
~~لأنه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه، بخلاف المجتاز فإنه لم يهتك حرزا.
~~وأيضا الداخل إما أن يكون قد أخرج المال من الحرز أولا، فإن كان الأول وجب
~~عليه القطع، ولم يقل به أحد. فلم يبق إلا أنه لم يخرجه من الحرز وأخرجه
~~الخارج من الحرز الهاتك له فيجب عليه القطع، لأنه نقب وأخرج المال من
~~الحرز، ولا ينبغي أن يعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها وصقلها، وهو
~~قولهم: ما أخرجه من كمال الحرز أي شئ هذه المغلطة، بل الحق أن يقال: أخرجه
~~من الحرز أو من غير الحرز لا عبارة عند التحقيق سوى ذلك، وما لنا حاجة إلى
~~المغالطات بعبارات كمال الحرز (1). وهذا التطويل من ابن إدريس غير مفيد.
# والتحقيق أن نقول: إن المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين فالقطع
~~عليهما معا، لأنه لا فرق حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة دفعة وإن يقطعاها
~~على التعاقب، فإن الصادر عن كل واحد منهما ليس هو الصادر عن الآخر، بل وجد
~~المجموع منهما، وإن سوغناه فالقطع على الخارج، لظهور الفرق حينئذ بين وقوع
~~القطع منهما دفعة أو على التعاقب.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نقب وأخرج ثمن دينار وانصرف ثم عاد من
~~ليلته فأخرج ثمن دينار وكمل نصابا قال بعضهم: لا قطع عليه، لأنه لم يخرج في
~~الأول نصابا وأخذ في الثاني من حرز مهتوك، وقال بعضهم: عليه القطع، لأنه
~~سرق نصابا من حرز هتكه، وهو الأقوى. فإن أخرج أولا ثمن دينار ثم عاد في
~~الليلة الثانية وأخذ ثمن دينار فتكامل نصابا قال قوم: لا قطع عليه، لأنه لو
~~عاد من ليلته لا قطع عليه، وقال قوم: عليه القطع كما لو ms2264 عاد من
# PageV09P219
# ليلته، وهو الأقوى عندي (1).
# وقال في الخلاف: إذا نقب وحده ودخل فأخرج ثمن دينار ثم عاد من ليلته أو
~~من الليلة الثانية فأخرج ثمن دينار آخر وكمل النصاب فلا قطع عليه، لأصالة
~~البراءة، ولأنه لما هتك الحرز أخرج أقل من النصاب فلم يجب عليه القطع، فلما
~~عاد ثانيا لم يخرج من حرز، لأنه كان مهتوكا، ولو لم نقل هذا للزم لو أخرجه
~~حبة حبة في كل ليلة حتى كمل النصاب أن يجب (2) عليه القطع، وهو بعيد. ولو
~~قلنا: يجب عليه القطع - لأن النبي - عليه السلام - قال: من سرق ربع دينار
~~فعليه القطع ولم يفصل - كان قويا (3). وهذا يدل على تردده - رحمه الله -.
# وشرط ابن حمزة في القطع اتحاد إخراج النصاب، فلو أخرجه في دفعتين لم يجب
~~عليه القطع (4).
# وقال ابن البراج: عليه القطع، وقال بعض الناس: لا قطع عليه، وما ذكرناه
~~هو الصحيح، لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه هو (5).
# وقال ابن إدريس: يجب عليه القطع، ولو قلنا: إنه لا قطع عليه كان قويا،
~~لأنه ما أخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار، ولا قطع على من سرق أقل
~~منه، ودليل الأول أن النبي - عليه السلام - قال: " من سرق ربع دينار فعليه
~~القطع " ولم يفصل، وقوله تعالى: " والسارق والسارقة " وهذا سارق لغة وشرعا،
~~وبهذا أفتي وعليه أعمل (6). وهذا اضطراب عظيم.
# والوجه القطع إن لم يشتهر بين الناس هتك الحرز وعدمه إن علم هتكه، لخروجه
~~عن اسم الحرز حينئذ.
# PageV09P220
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2) وتبعه ابن البراج (3): إنه
~~يجب القطع على من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار إذا كانت محيطة
~~بها. واستدل عليه الشيخ بعموم الآية والخبر، وروى أصحابنا " أن القائم -
~~عليه السلام - إذا قام قطع أيدي بني شيبة وعلق أيديهم على البيت ونادى
~~مناديه هؤلاء سراق الله " (4) لا يختلفون في ذلك.
# وقال ابن إدريس: لا يجب القطع، لأن الحرز عندنا القفل والغلق والدفن،
~~وليست هذه الأشياء في حرز، والأصل براءة الذمة (5).
# ولا بأس ms2265 بقوله، والآية والخبر مخصوصان بالحرز إجماعا، وحديث أصحابنا لا
~~يعطي قطع أيديهم على سرقة الستارة، بل جاز أن يكون على سرقة ما أحرز بقفل
~~أو غلق أو دفن.
# مسألة: قال ابن إدريس: إذا كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزائن مفتوحة
~~فليس شئ منها في حرز إذا لم يكن صاحبها فيها، فإن كان فيها فليس شئ في حرز
~~إلا ما يراعيه ببصره، مثل من كان بين يديه متاع كالميزان بين يدي الخبازين
~~والثياب بين يدي البزازين فحرز ذلك نظره إليه، فإن سرق من بين يديه وهو
~~ينظر إليه ففيه القطع، وإن سها أو نام عنه زال الحرز وسقط القطع، وهذا
~~الحكم إذا استحفظ إنسان حماميا ثيابه فإن راعاها الحمامي فهي في حرز، وإن
~~سها عنها أو نام فليست في حرز، هذا على ما أورده شيخنا في مبسوطه، وقد قلنا
~~ما عندنا في أمثال ذلك من أن الحرز القفل والغلق والدفن، وما عداه لا دليل
~~عليه من كتاب ولا إجماع، وليس على من سرق من ذلك شيئا القطع، سواء راعاه
~~ببصره أولا، نظر إليه أولا، بين يديه كان أو
# PageV09P221
# لا، إلا أن يكون في حرز (1). وهذا القول لا بأس به، وقد تقدم البحث في
~~ذلك.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن دخل وأخذ جوهرة فابتلعها ثم خرج وهي في
~~جوفه فإن لم يخرج منه فعليه ضمانها ولا قطع عليه، لأنه أتلفها في جوفه، كما
~~لو كان مأكولا فأكله وخرج فإنه لا قطع كذلك هنا. وإن خرجت الجوهرة قال قوم:
~~عليه القطع، لأنه أخرجها في وعاء، فهو كما لو جعلها في جراب أو جيب. وقال
~~آخرون: لا قطع عليه، لأنه قد ضمنها بقيمتها بابتلاعها، فهو كما لو أتلف
~~شيئا في جوف الحرز ثم خرج. ولأنه أخرجها مكرها على إخراجها بدليل أنه ما
~~كان يمكنه تركها والخروج دونها، فهو كما لو نقب وأكره على إخراج المتاع.
~~والأول أقوى، وإن كان الثاني قويا أيضا (2). وهذا يدل على تردده.
# وقال ابن البراج: إذا دخل حرزا فأخذ ms2266 منه جوهرة فابتلعها وخرج منه وهي
~~باقية في جوفه كان عليه القطع، لأنه أخرجها، كما لو جعلها في جراب أو ما
~~أشبهه. وقد ذكر أنه لا قطع عليه، وما ذكرناه أظهر (3).
# وقال ابن إدريس - لما نقل كلام الشيخ في المبسوط - وأما الذي يقوى في
~~نفسي وجوب القطع عليه، لعموم الآية، ولأنه نقب وأخرج النصاب ولم يستهلكه في
~~الحرز ولا خارج الحرز (4).
# والوجه أن نقول: إن كان قادرا على إخراجها وجب عليه القطع كالوعاء، وإلا
~~فلا وإن خرجت اتفاقا، لأنها كالمستهلكة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أخرج المال من الحرز وأخذ فادعى أن
# PageV09P222
# صاحب المال أعطاه درئ عنه القطع، وكان على من ادعى عليه السرقة البينة
~~بأنه سارق (1).
# وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا أخذ وهو حامل متاع من بيت فقال:
# صاحب البيت أعطانيه وقال صاحب البيت: بل سرقته لم يقطع، لأن هذا شبهة،
~~والحدود تدرأ بالشبهات.
# وقال الصدوق في المقنع (2) وكتاب من لا يحضره الفقيه (3): وإذا دخل
~~السارق بيت رجل فجمع الثياب فيؤخذ في الدار ومعه المتاع فقال: إذا دفعه إلي
~~رب الدار فليس عليه القطع، فإذا خرج بالمتاع من باب الدار فعليه القطع أو
~~يجئ بالمخرج منه.
# وهذا الفرق مشكل من الحيثية التي قالها - رحمه الله - نعم بينهما فرق من
~~حيثية أخرى وهي: أن القطع إنما يجب لو خرج بالقماش من المنزل لا يجمعه فيه،
~~فإذا خرج به وجب عليه القطع، وإذا ادعى أن صاحب المنزل دفعه إليه سقط عنه
~~القطع، لأنه ادعى أمرا ممكنا فحصلت الشبهة فدرئت الحد عنه.
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل
~~أخذوه وقد حمل كارة من ثياب فقال صاحب المنزل أعطانيها، قال:
# يدرأ عنه القطع، إلا أن يقوم عليه البينة، فإن قامت عليه البينة قطع (4).
# وإنما حملناه على الخارج من المنزل لما رواه السكوني، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام - في السارق إذا أخذ وقد
~~أخذ المتاع وهو في البيت لم ms2267 يخرج بعد، قال: ليس عليه قطع حتى يخرج به من
# PageV09P223
# الدار (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نبش قبرا وسلب الميت كفنه وجب عليه
~~القطع كما يجب على السارق سواء، فإن نبش ولم يأخذ شيئا أدب بغليظ العقوبة
~~ولم يكن عليه قطع على حال، فإن تكرر منه الفعل وفات الإمام تأديبه، كان له
~~قتله كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات (2).
# وقال المفيد: يقطع النباش إذا سرق من الأكفان ما قيمته ربع دينار كما
~~يقطع غيره من السراق إذا سرقوا من الأحراز، وإذا عرف الإنسان بنبش القبور
~~وكان قد فات السلطان ثلاث مرات كان الحاكم فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء
~~عاقبه وقطعه، والأمر في ذلك إليه يعمل في ذلك بحسب ما يراه أزجر للعصاة
~~وأردع للجناة (3).
# وقال الصدوق في المقنع: إذا وجد رجل ينبش قبرا فليس عليه القطع، إلا أن
~~يؤخذ وقد نبش مرارا فإن كان كذلك قطعت يمينه (4).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: النباش إذا كان معروفا بذلك قطع. وروي
~~أن عليا - عليه السلام - قطع نباش القبر، فقيل له: أتقطع في الموتى؟ فقال:
~~إنا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا. وروي أن أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - أتي بنباش فأخذ بشعره وجلد به الأرض، ثم قال: طئوا عباد الله عليه
~~فوطئ (5) حتى مات (6).
# PageV09P224
# وقال ابن الجنيد: النباش بمنزلة السارق إذا أخرج الكفن من القبر قطع، فإن
~~تعدى ذلك إلى أن وطأ وكان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد.
# وقال أبو الصلاح: يقطع النباش إذا أخذ من الأكفان ما يجب في مثله القطع
~~(1).
# وقال سلار: القبر عندنا حرز فلأجل هذا يقطع النباش إذا سرق النصاب، فإن
~~أدمن ذلك وفات السلطان ثلاث مرات فإن اختار قتله قتله، وإن اختار قطعه قطعه
~~أو عاقبه (2).
# وقال ابن البراج: النباش إذا نبش قبرا وأخذ كفن الميت كان عليه القطع كما
~~يكون على السارق سواء، فإن نبش القبر ولم يأخذ منه شيئا أدب وغلظت عقوبته
~~ولم يكن عليه قطع (3) على ms2268 حال، فإن تكرر الفعل منه ولم يؤدبه الإمام كان له
~~قتله ليرتدع غيره في المستقبل عن مثل ذلك (4).
# وقال ابن حمزة: النباش من ينبش القبور، فإن نبش قبرا ولم يأخذ شيئا عزر،
~~أخرج الكفن إلى ظاهر القبر أو لم يخرج، فإن أخرج من القبر ما قيمته نصابا
~~قطع، فإن فعل ثلاث مرات وفات (5) فإذا ظفر به بعد الثلاث كان الإمام فيه
~~بالخيار بين العقوبة والقطع، وإن عزر ثلاث مرات قتل في الرابعة (6).
# وقال ابن إدريس: ومن نبش قبرا وسلب الميت كفنه وأخرجه من القبر وكان
~~قيمته ربع دينار فإنه يجب عليه القطع ويكون المطالب بذلك الورثة، لأنه على
~~حكم ملكهم، بدلالة أنه لو أكل الميت سبع أو أخذه سيل وبقي الكفن فإنه يكون
~~للورثة دون غيرهم، ويجب عليه مع القطع التأديب المردع (7). فإن
# PageV09P225
# كان قد نبش القبر ولم يأخذ شيئا أو أخذ وكان الكفن دون ربع فإنه لأقطع
~~عليه، بل يجب عليه العقوبة المردعة. فإن نبش ثانية فإنه يجب عليه القطع إذا
~~أخذ الكفن، سواء كانت قيمته ربع دينار أو أقل من ذلك، ولا يراعى في مقدار
~~الكفن النصاب، إلا في الدفعة الأولى فحسب، لقولهم - عليهم السلام -:
# " سارق موتاكم كسارق أحيائكم " ولا خلاف أن من سرق من حي دون ربع دينار
~~عندنا لا يجب عليه القطع. فإن قيل: فلهذا يلزم في الدفعة الثانية، قلنا:
~~لما تكرر منه الفعل صار مفسدا ساعيا (1) في الأرض فسادا فقطعناه لأجل ذلك
~~لا لأجل كونه سارقا ربع دينار. والأخبار مختلفة، فبعضها يوجب عليه القطع
~~مطلقا، وبعضها يوجب عليه التعزير ولا يوجب عليه القطع. فحملنا ما يوجب
~~القطع منها إذا سرق الكفن وأخرجه من القبر وكان قيمته ربع دينار قطع،
~~لقولهم - عليهم السلام -: " سارق موتاكم كسارق أحيائكم " على ما قدمناه أو
~~على من يتكرر منه ذلك وكان معتادا لفعل ذلك وإن لم يأخذ ما يبلغ قيمة الكفن
~~ربع دينار وإن لم يأخذ كفنا أيضا على ما ذهب إليه شيخنا في استبصاره.
~~وحملنا منها ما يوجب التعزير ms2269 والعقوبة إذا نبش أول مرة ولم يكن له عادة
~~بذلك ولم يكن قيمة الكفن تبلغ ربع دينار، أو أنه لم يأخذ الكفن وقد عمل
~~بجميعها وكان لكل منهما وجه يقتضيه الأدلة.
# وقال شيخنا في استبصاره لما اختلفت عليه الأخبار - فإنه أورد جملة منها
~~بوجوب القطع ثم أورد جملة أخرى بالتعزير فحسب - فقال: فهذه الأخبار الأخيرة
~~كلها تدل على أنه إنما يقطع النباش إذا كان ذلك له عادته، فأما إذا لم يكن
~~ذلك عادته نظر، فإن كان نبش وأخذ الكفن وجب قطعه، وإن لم يأخذ لم يكن عليه
~~أكثر من التعزير، قال: وعلى هذا تحمل الأخبار التي قدمناها. قال
# PageV09P226
# ابن إدريس: بقي عليه - رحمه الله - أنه أسقط جميع الأخبار التي رويت في
~~أن سارق موتاكم كسارق أحيائكم، لأنه - رحمه الله - لم يراع النصاب في شئ
~~منها في وساطته بينها فقد سقطت جملة، وهذا بخلاف عادته وخرم لقاعدته في
~~وساطته. ثم نقل كلام الشيخ في النهاية، ثم عقبه بنقل كلام المفيد، وقال
~~عقيبه:
# ونعم ما قال، فإنه الذي يقتضيه أصول المذهب ويحكم بصحته أعيان الآثار عن
~~الأئمة الأطهار، وأيضا الأصل براءة الذمة، فمن قطعه في غير المتفق عليه
~~يحتاج إلى دليل. ثم نقل كلام الشيخ في الخلاف: من أن النباش يقطع إذا أخرج
~~الكفن من القبر إلى وجه الأرض، لعموم قوله تعالى: " السارق والسارقة ".
~~وهذا سارق، ولأن السارق هو من أخذ الشئ مستخفيا متفزعا، وقوله - عليه
~~السلام -:
# " القطع في ربع دينار " ولم يفصل، فهذا الاستدلال بالخبر فيه مقدار
~~النصاب. ثم قال عقيب ذلك: والذي أعتمد عليه وأفتي به ويقوى في نفسي قطع
~~النباش إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض وسلب الميت، سواء كان قيمة
~~الكفن ربع دينار أو أقل من ذلك أو أكثر في الدفعة الأولى أو الثانية،
~~لإجماع أصحابنا وتواتر أخبارهم بوجوب قطع النباش من غير تفصيل، وفتاويهم
~~وعملهم على ذلك، وما ورد في بعض الأخبار وأقوال بعض المصنفين بتقييد وتفصيل
~~ذلك بالمقدار في الدفعة الأولى قبل ذلك (1) لا ms2270 يخصص العموم، لأن تخصيص
~~العموم يكون دليلا قاهرا مثل العموم في الدلالة (2). وهذا يدل على اضطرابه
~~في هذه المسألة: لتناقض كلامه.
# والمعتمد أن نقول: إن نبش وأخرج من القبر إلى وجه الأرض الكفن الذي قدره
~~ربع دينار وجب عليه القطع أول مرة، فإن تكرر منه النبش مرات متعددة جاز
~~قتله، سواء أخذ أولا. وإن سرق غير الكفن لم يجب عليه القطع، سواء زاد
# PageV09P227
# عن النصاب أولا، إلا مع التكرر. وإن كان الكفن أقل من النصاب فلا قطع
~~عليه، إلا مع التكرر.
# لنا: إنه سارق، فيثبت أحكامه فيه من اعتبار النصاب وغيره وما رواه حفص بن
~~البختري في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: حد النباش
~~حد السارق (1).
# وعن أبي الجارود، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -: يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء (2).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام -
~~قطع نباش القبر، فقيل له: أتقطع في الموتى؟ فقال: إنا لنقطع لأمواتنا كما
~~نقطع لأحيائنا (3).
# والتشبيه يستدعي الاشتراط في الأموات كما يشترط في الأحياء، أما غير
~~الكفن فإن القبر ليس حرزا له، للأصل، وأما القتل مع التكرر فلأنه مفسد.
# وما روي أن عليا - عليه السلام - أمر بأن يطأه الرجال حتى يموت (4). وليس
~~ذلك في أول مرة، لما تقدم من وجوب القطع كما يقطع في السرقة، فتعين أن يكون
~~مع التكرار.
# احتج الصدوق بما رواه علي بن سعيد، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# PageV09P228
# سألته عن النباش، قال: إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعزر (1).
# وعن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - في النباش إذا
~~أخذ أول مرة عزر، فإن عاد قطع (2).
# والجواب: إنها محمولة على النبش من غير أخذ جمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وجب عليه قطع اليمين وكانت شلاء قطعت
~~ولا تقطع يسراه، وكذلك من وجب عليه قطع رجله اليسرى وكانت كذلك قطعت ولا
~~تقطع رجله اليمنى (3). ونحوه قال في ms2271 الخلاف (4)، وكذا قال ابن الجنيد،
~~والصدوق (5)، وابن إدريس (6).
# وقال في المبسوط: إن قال أهل العلم بالطب: إن الشلاء متى قطعت بقيت أفواه
~~العروق مفتحة كانت كالمعدومة، وإن قال: تندمل قطعت الشلاء (7). وبه قال ابن
~~البراج (8)، وابن حمزة (9)، وهو المعتمد.
# لنا: أن الحد إذا لم يشتمل على القتل يتعين فيه الاحتياط في الاحتفاظ،
~~والتقدير حصول الحذر من القتل فيسقط احتياطا في بقاء النفس.
# احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - في رجل أشل اليد اليمنى أو أشل الشمال سرق، قال: تقطع يده
# PageV09P229
# اليمنى على كل حال (1).
# والجواب: أنه محمول على حالة عدم خوف التلف.
# تذنيب: قال ابن الجنيد: القطع على يمين السارق وإن كانت شلاء، فإن كانت
~~يساره شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله، وكذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في
~~قصاص فسرق لم يقطع يمينه، وحبس في هذه الأحوال وأنفق عليه من بيت مال
~~المسلمين إن كان لا مال له وهو وجه، لأن الشلاء كالمعدومة حيث لا انتفاع
~~بها، ولو كانت يساره مقطوعة لم تقطع يمينه، وكذا لو كانت شلاء.
# ويؤيده ما رواه المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة
~~والرسالات الكاذبة وغير ذلك يجب عليه التأديب والعقاب وأن يغرم ما أخذ (3).
# وقال الصدوق: فإن أتى رجل رجلا فقال: أرسلني إليك فلان لترسل إليه بكذا
~~وكذا فدفع إليه ذلك الشئ فلقي صاحبه فزعم أنه لم يرسله إليه ولا أتاه بشئ
~~وزعم الرسول أنه قد أرسله إليه وقد دفعه إليه فإن وجد عليه بينة أنه لم
~~يرسله قطعت يده، فإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسله ويستوفي من الرسول
# PageV09P230
# المال، فإن زعم أنه حمله على ذلك الحاجة قطع، لأنه سرق مال الرجل (1).
# واحتج عليه بما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن حماد، عن الحلبي في ms2272
~~الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أتى رجلا فقال له: إن رسولك
~~أتاني فبعثت معه بكذا وبكذا فقال: ما أرسلته إليك ولا أتاني أحد بشئ فزعم
~~الرسول أنه قد أرسله وقد دفعه إليه، قال: إن وجد عليه بينة أنه لم يرسله
~~قطعت يده، وإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسله ويستوفي الآخر من الرسول
~~المال، قلت: فإن زعم أنه حمله على ذلك الحاجة، قال: يقطع، لأنه سرق مال
~~الرجل (2).
# والجواب: أنه محمول على إذا اعتاد ذلك فإن للإمام أن يعزره ويؤدبه بما
~~يراه رادعا له ولغيره، فجاز أن يكون للإمام أن يقطعه جمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: العبد إذا أبق من مواليه ثم سرق لم يقطع
~~وهو آبق، لأنه مرتد عن الإسلام، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول
~~في الإسلام، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده في السرقة ثم قتل،
~~والمرتد إذا سرق بمنزلته (3).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: العبد الآبق إذا سرق لم يقطع، وكذلك
~~المرتد إذا سرق، ولكن يدعى العبد إلى الرجوع إلى مواليه، والمرتد يدعى إلى
~~الدخول في الإسلام، فإن أبى واحد منهما قطعت يده في السرقة ثم قتل (4).
# PageV09P231
# وقال ابن الجنيد: إن سرق العبد وهو آبق لم يقطع في إباقه، وكذلك روي عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام -.
# والمشهور وجوب القطع على المرتد والعبد الآبق لعموم الآية (1).
# وما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -: عبدي إذا سرقني لم أقطعه، وعبدي إذا سرق غيري قطعته، وعبد
~~الإمارة إذا سرق لم أقطعه، لأنه فئ (2).
# وعن يونس، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - قال: المملوك إذا
~~سرق من مواليه لم يقطع، وإذا سرق من غير مواليه قطع (3).
# وهذه الأخبار عامة، فلتجر على عمومها، حيث لا معارض لها، ولأن الآبق
~~والمرتد أولى بالزجر من غيرهما.
# قال الشيخ في الخلاف: إذا سرق العبد كان عليه قطع كالحر، آبقا كان أو
~~غيره، وعليه إجماع الصحابة، ms2273 وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قطع على
~~الآبق بناء على أصله في القضاء على الغائب، فقال: قطع الآبق قضاء على سيده
~~والسيد غائب فلا قطع. واستدل الشيخ بالآية والخبر، ولأن عبدا لابن عمر أبق
~~فسرق فبعث به إلى سعيد (4) بن العاص وكان أمير المدينة ليقطعه فأبى، فقال
~~ابن عمر: في أي كتاب وجدت أن الآبق لا يقطع؟! ثم أمر به ابن عمر فقطع (5).
# PageV09P232
# مسألة: المشهور أن الأم تقطع إذا سرقت من مال الولد دون الأب.
# وقال أبو الصلاح: يقطع أصابع السارق الأربع من اليد اليمنى حرا كان أو
~~عبدا مسلما كان أو ذميا قريبا أو أجنبيا، إلا سرق الوالدين من ولدهما على
~~كل حال (1).
# لنا: العموم، وقول أبي الصلاح لا بأس به، لأنها أحد الأبوين، فيسقط القطع
~~عنها كما يسقط عن الأب، لاشتراكهما في وجوب الاعظام.
# مسألة: قال أبو الصلاح: من باع حرة زوجة أو أجنبية قطع، لفساده في الأرض،
~~وفرق بين المبتاع وبينها. وإن كان قد وطأها بعد (2) العلم بحالها حد حد
~~الزاني وحدت إن طاوعته. وإن غصبها نفسها فلا شئ عليها، ولا يرجع على بائعها
~~بشئ، بل يأخذ منه الثمن ويسلم إلى المغلوبة على نفسها ويتصدق به عن
~~المطاوعة. وإن لم يعلم بحالها فلا شئ عليه، ويرجع على البائع بما أخذه
~~فيعطي للمغلوبة (3) ويتصدق به على المطاوعة (4).
# والوجه أن المشتري إن كان عالما فهو كالمشتري من الغاصب العالم، وقد تقدم
~~أنه هل يرجع بالثمن مع وجوده أم لا؟ قولان، أما مع عدم الثمن فلا رجوع له
~~قطعا، وكذا ينبغي أن يكون الحكم هنا، لأنه قد أباحه إتلافه بغير عوض.
# وأما الوطء فيحد به وتحد هي أيضا إن طاوعته وكانت عالمة بالتحريم ولا مهر
~~لها. وإن غصبها فلا حد عليها ولها مهر المثل على الواطئ، ولا يرجع على
~~بائعها بشئ على ما تقدم تفصيله، ولا يؤخذ منه الثمن، ويسلم إلى المغلوبة
~~على نفسها ليتصدق به على المطاوعة، بل لها مهر المثل عليه. وإن كان المشتري
~~جاهلا فلا ms2274 حد عليه، ويرجع على البائع بالثمن الذي دفعه، وللمرأة عليه مع
~~الإكراه أو
# PageV09P233
# الجهل المهر.
# مسألة: المشهور أنه لا قطع على من سرق من المساجد والأسواق.
# وقال ابن أبي عقيل: يقطع السارق من أي موضع سرق من بيت كان أو سوق أو
~~مسجد أو غير ذلك، قال: وقد جاء عنهم - عليهم السلام - أن صفوان بن أمية كان
~~مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه وخرج ليهريق الماء فوجد رداءه قد سرق
~~حين رجع إليه فقال: من ذهب بردائي؟ فانطلق فوجد صاحبه، فرفعه إلى رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# اقطعوا يده، فقال صفوان: من أجل ردائي يا رسول الله؟! فقال: نعم، فقال:
# وأنا أهبه له، فقال: - عليه السلام -: هلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي!
# فإن قصد ابن أبي عقيل أنه يقطع بالسرقة من الأسواق والمساجد مع الإحراز
~~والمراعاة صح، وإلا كان في موضع المنع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من سرق شيئا من كم إنسان أو جيبه وكانا
~~باطنين وجب عليه القطع، فإن كانا ظاهرين لم يجب (1). وكذا قال المفيد في
~~المقنعة (2).
# وفي الخلاف: ومن سرق من جيب غيره وكان باطنا - بأن يكون فوقه قميص آخر أو
~~من كمه وكان كذلك - كان على القطع، وإن سرق من الكم الأعلى والجيب الأعلى
~~فلا قطع عليه، سواء شده في الكم من داخل أو من خارج (3).
# وقال في المبسوط: جيب الإنسان إن كان باطنا فهو حرز لما فيه، وكذلك الكم
~~عندنا، وإن كان ظاهرا فليس بحرز، وقال قوم: الجيب حرز. لما يوضع فيه في
~~العادة، ولم يفصلوا، وإن شده في كمه كالصرة ففيه القطع عند قوم،
# PageV09P234
# سواء جعله في جوف كم وشده كالصرة من خارج الكم أو شده من داخل حتى صارت
~~الصرة في جوف كمه، وقال قوم: إن جعلها في جوف الكم وشدها من خارج فعليه
~~القطع، وإن جعلها من خارج وشدها من داخل فلا قطع، وهو الذي يقتضيه مذهبنا
~~(1).
# وقال ابن حمزة: إن طر ms2275 جيب القميص الداخل وذهب بالمال كان سارقا، وإن طر
~~جيب القميص الخارج وأخذ المال أو من الكم الخارج ولم يكن صاحب القميص
~~اضطبعه (2) (3) لم يكن سارقا، وإن اضطبعه (4) كان سارقا (5).
# والمشهور الأول، لما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: أتي
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - بطرار قد طر دراهم من كم رجل، فقال: إن كان
~~طر من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه الداخل قطعته (6).
# وعن مسمع أبي سيار، عن الصادق - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - أتي بطرار قد طر من رجل من ردائه دراهم، فقال: إن كان طر من قميصه
~~الأعلى لم نقطع، وإن كان طر من قميصه الأسفل قطعناه (7).
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: ولا يقطع السارق من الحمامات والخانات
# PageV09P235
# والمساجد، لأنها ليست بأحراز، إلا أن يكون الشئ محرزا في الحمام والخان
~~والمسجد بشد أو قفل أو دفن فيقطع إذا كان قدره ربع دينار (1).
# فإن أراد بالشد وضعه في كارة (2) وشده فيها مع المراعاة كان كقول الشيخ
~~من أن المراعاة بالعين حرز، لكن لا حاجة إلى الشد، لأنه لو راعاه وكان
~~ظاهرا من غير شد وجب القطع عند الشيخ (3). وإن عنى بالشد شده على وسطه أو
~~في بعض أعضائه - كيده أو رجله من دون المراعاة - فلا قطع. وبالجملة فهذا
~~اللفظ مشكل.
# وقال ابن الجنيد: وكذلك لا يقطع في الحمامات والخانات، إلا أن يكون على
~~الثياب حافظ، أو يكون المسروق قد أحرزها في وعاء، أو جعلها حيث يمتنع على
~~الآخذ لها.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو سرق من المشرك خمرا حكم له بقيمة الخمر خلا
~~على المسلم إذا سرقها واستهلكها، وعلى الذمي أيضا بالقيمة إن سرق مسلما ذلك
~~وينهك ضربا، لدخوله حرز المسلم بغير إذنه.
# والوجه أن المسلم إذا سرق الخمر من ذمي مستتر بها وأتلفها وجب عليه
~~قيمتها عند مستحليها، ولا ينحصر في الخل، بل يقوم بالذهب والفضة. وأما
~~الذمي إذا سرق الخمر من المسلم فلا شئ عليه، لأنه لا قيمة له عنده ms2276 فلا
~~مطالبة له بشئ. نعم لو أمسكها للتخليل وجب عليه إعادتها مع بقائها، فإن
~~أتلفها فلا شئ عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن سرق حرا فباعه وجب عليه القطع، لأنه
# PageV09P236
# من المفسدين في الأرض (1).
# وقال في الخلاف: إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل أنه لا ينبغي أن يقبل إلا من
~~سيده وجب عليه القطع، وإن سرق حرا صغيرا فلا قطع عليه، وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي، وقال مالك عليه القطع، وقد روى ذلك أصحابنا.
# دليلنا: إجماع الفرقة على أن السرقة لا تجب إلا في ربع دينار فصاعدا،
~~والحر لا قيمة له بحال (2).
# وقال في المبسوط: إن سرق حرا صغيرا روى أصحابنا أن عليه القطع، وبه قال
~~قوم: وقال أكثرهم: لا يقطع، ونصرة الأول قوله تعالى: " والسارق والسارقة
~~فاقطعوا أيديهما " ولم يفرق (3).
# والمشهور الأول، لأن وجوب القطع في سرقة المال إنما كان لصيانته وحراسته
~~وحراسة النفس أولى، فوجوب القطع فيه أولى لا من حيث أنه سارق مال، بل من
~~حيث أنه من المفسدين.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع ولم يبق إلا
~~واحدة قطعت بلا خلاف، وإن لم يبق إصبع قطع الكف، وإن كانت شلاء روى أصحابنا
~~أنها تقطع، ولم يفصلوا وللشافعي قولان (4)، الأظهر مثل ما قلناه، وفي
~~أصحابه من قال: لا تقطع، لأنه لا منفعة فيها ولا كمال (5) ولا جمال، وإن
~~كانت شلاء رجع إلى أهل المعرفة بالطب فإن قالوا: إذا أقطعت اندملت قطعت،
~~وإن قالوا: تبقى أفواه العروق مفتحة لم تقطع.
# دليلنا: قوله تعالى: " فاقطعوا أيديهما " أراد أيمانهما (6) بلا خلاف،
~~ولم يفصل،
# PageV09P237
# والخبر مثل ذلك، وإجماع الفرقة على ما قلناه دليل في هذه المسألة (1).
# وقال في المبسوط: إذا سرق وله يمين كاملة أو ناقصة قد (2) ذهبت أصابعها
~~إلا واحدة قطعنا يمينه الكاملة أو الناقصة، للآية والخبر، وإن لم يكن فيها
~~إصبع وإنما بقي منها الكف وحدها أو بعض الكف قال قوم: تقطع، وقال آخرون: لا
~~تقطع وتكون كالمعدومة فيحول القطع إلى رجله اليسرى، لأنه ms2277 لا منفعة في ما
~~بقي ولا جمال (3)، ومن قال: يقطع للآية (4) والخبر، وعندنا لا تقطع، لأن
~~القطع عندنا لا يتعلق إلا بالأصابع، فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلا
~~بدليل (5). وهو المعتمد، لما ذكره - رحمه الله -.
# واحتجاجه في الخلاف بالآية والخبر مدفوع بما قاله في المبسوط.
# مسألة: قد نقلنا في ما تقدم عن الشيخ ابن الجنيد - رحمه الله - إن السارق
~~لو سرق وكانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص أو شلاء لم تقطع يمينه وحبس.
# وقال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7): تقطع يمينه، واستدل بالظواهر
~~كلها، ولم يفرق فيها (8).
# واحتج ابن الجنيد بما رواه المفضل بن الصالح، عن بعض أصحابه، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله
~~(9).
# وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
# PageV09P238
# قال: قلت له: لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟
# قال: فقال: لا يقطع (1).
# والجواب: المنع من صحة سند الأول، فإنه مرسل. وعن الثاني: باحتمال إظهار
~~التوبة منه جمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من حرز
~~لغائب وليس للغائب وكيل بذلك لم يقطع حتى يحضر الغائب، وكذلك إن قامت عليه
~~البينة بأنه زنى بأمة غائب لم يقم عليه الحد حتى يحضر، وإن أقر بالسرقة أو
~~بالزنا أقيم عليه الحد فيهما. واستدل بأنه يجوز أن يكون الغائب أباح له
~~العين المسروقة، أو ملكه إياها، أو وقفها عليه، أو كانت ملكا للسارق عنده
~~غصبت من أبيه، أو وديعة أو غير ذلك أو أباح له وطء الأمة أو متعه بها، وإذا
~~احتمل ذلك لم يقطع ولم يحد، للشبهة. فأما مع الإقرار فإنه يقام عليه الحد
~~والقطع، لأنه يثبت عليه الحد والقطع بإقراره وهما من حقوق الله فلا يقف على
~~حضور الغائب، والظاهر يوجب قطعه وإقامة الحد عليه، وهو قوله تعالى:
# " فاقطعوا أيديهما " وقوله " فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " (2).
~~وقواه في المبسوط ms2278 (3) أيضا.
# وقال ابن إدريس: الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى محض - كالزنا والشرب -
~~ويقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي، وحق الآدمي محض ولا يطالب بها الإمام
~~إلا بعد مطالبتهم إياه باستيفائها، وحق لله تعالى ويتعلق به حق آدمي - كحد
~~السارق - فلا يطالب به الإمام ولا يستوفيه إلا بعد المطالبة من الآدمي.
~~فعلى
# PageV09P239
# هذا التحرير لو قامت البينة عليه بأنه سرق نصابا من حرز لغائب وليس
~~للغائب وكيل يطالب بذلك لم يقطع حتى يحضر الغائب ويطالب، فأما إن قامت عليه
~~البينة أو أقر بأنه قد زنى بأمة غائب فإن الحاكم يقيم عليه الحد ولا ينتظر
~~مطالبة آدمي، لأنه حق محض لله تعالى، ولهذا قال الشيخ في الخلاف: لو سرق
~~عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء، لم يسقط القطع
~~عنه، سواء ملكها بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله، بل إن ملكها قبل
~~الترافع لم يقطع، لا لأن القطع سقط، لكن لأنه لا مطالب له بها، ولا قطع
~~بغير مطالبة بالسرقة، ونعم ما قال (1).
# والمعتمد أن الزنا والسرقة إن ثبتا بالبينة فالوجه ما قاله الشيخ،
~~للتجويز الذي ذكره إن ادعى في الأمة التحليل أو الاتهاب، وإلا فلا.
~~وبالجملة فإن الشبهة حاصلة وهي دارئة للحدود، وإن ثبتا بالإقرار حد في
~~الزنا ولم يقطع في السرقة، لأنه لا مطالب لها ولا حد في السرقة إلا بعد
~~المطالبة، وهو اختيار ابن إدريس أيضا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): من سرق باب دار رجل قلعه
~~وأخذه أو هدم من حائطه آجرا وبلغ قيمته نصابا كان عليه القطع، لعموم الآية
~~والخبر، وكذا يقطع لو قلع حلقة الباب المسمرة فيه، لأن حرزها ذلك. وتبعه
~~ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا قطع على من أخذ ذلك
~~بحال، لأن الحرز عندنا القفل والغلق والدفن، وليست هذه الأشياء في
# PageV09P240
# حرز، والأصل براءة الذمة، لا إجماع (1) من علمائنا عليه، بل ما ذهب منهم
~~سوى شيخنا أبي جعفر ومن تابعه، ولم يرد ms2279 عن الأئمة - عليهم السلام - أخبار
~~لا آحاد ولا متواترة (1). وما قاله ابن إدريس لا بأس به.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2)، وتبعه ابن البراج (3): بأن باب الدار
~~متى نصب ودار (4) في مكانه فهو في حرز، سواء كان مغلقا أو مفتوحا. وأما
~~أبواب الخزائن التي فيها فهي كالمتاع في الدار، فإن كانت هذه الأبواب مغلقة
~~فهي في حرز، وإن كانت غير مغلقة فإن كان باب الدار مفتوحا فهي في غير حرز،
~~وإن كان باب الدار مغلقا فهي في حرز.
# والوجه أن نقول: نصب الباب إن كان إحرازا كانت أبواب الخزائن المنصوبة في
~~حرز وإن لم تكن مغلقة ولا كان باب الدار مغلقا كباب الدار، بل هذا أولى
~~للتخطي في الدار مع المنع منه، وإن لم يكن إحرازا لم يكن نصب الباب على
~~الدار إحرازا.
# مسألة: قال الشيخان (5): إذا سرق ثانيا بعد قطع يمينه قطعت رجله اليسرى
~~من أصل الساق.
# قال في النهاية: ويترك عقبه يعتمد عليها في الصلاة (6).
# وقال في المقنعة - عقيب قوله: من أصل الساق -: ويترك له مؤخر القدم
~~ليعتمد عليه عند قيامه في الصلاة (7).
# PageV09P241
# وقال السيد المرتضى: وفي الرجل تقطع من صدر القدم ويبقى له العقب، وخالف
~~باقي الفقهاء فذهبوا إلى أنه تقطع الرجل من المفصل من غير تبقية قدم (1).
# وقال سلار: تقطع رجله اليسرى من أصل الساق ويترك له القدم (2).
# وهذه عبارة رديئة.
# وقال أبو الصلاح: فإن سرق ثانية قطع مشط رجله اليسرى من المفصل دون مؤخر
~~القدم والعقب (3).
# وقال ابن حمزة: ويلزم قطع رجله اليسرى من الناتئ في ظهر القدم ويترك
~~العقب (4).
# وقال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): القطع عندنا في الرجل من عند
~~معقد الشراك من عند الناتئ على ظهر القدم ويترك له ما يمشي عليه، وعندهم
~~المفصل الذي بين الساق والقدم.
# وفي رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - (7). وإسحاق بن عمار، عن
~~الكاظم - عليه السلام - (8) يقطع رجله ويترك عقبه يمشي عليها.
# PageV09P242
# وفي رواية سماعة، عن الصادق - عليه السلام - فإن عاد قطعت رجله من وسط
~~القدم ms2280 (1).
# وفي رواية عبد الله بن هلال، عن الصادق - عليه السلام - إنما تقطع الرجل
~~من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم ويصلي ويعبد ربه (2).
# ورواية إسحاق أوضح طريقا فليعمل عليها.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وجب قطع يمين السارق فأخرج إلى القاطع
~~يساره فقطعها قال قوم: إن قطعها مع العلم بأنها يساره وأنه لا يجوز قطعها
~~مكان يمينه لم يسقط قطع يمينه ويقاد منه، وإن قال القاطع: دهشت وما علمت
~~أنها يساره أو علمت أنها يساره وظننت أن قطعها يقوم مقام اليمين فلا قود
~~وتقطع يمين السارق، وقال قوم: لا تقطع. والأول أقوى، لأن يساره ذهبت بعد
~~وجوب القطع في يمينه، كما لو ذهبت قصاصا (3).
# وقال ابن الجنيد: ومن أريد قطع يمينه فقدم شماله فحسبوها يمينه قطعت، فقد
~~روي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: لا تقطع يمينه، قد مضى الحكم.
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإذا أمر الإمام بقطع يمين
~~السارق فتقطع يساره بالغلط فلا تقطع يمينه إذا قطعت يساره (4). وهو الأقوى.
# لنا: أنه قطع مساوي اليمين فيسقط القطع، لاستيفاء مساوي الحق منه.
# وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين
# PageV09P243
# - عليه السلام - في رجل أمر به أن تقطع يمينه فقدمت شماله فقطعوها
~~وحسبوها يمينه وقالوا: إنما قطعنا شماله أتقطع يمينه: فقال: لا تقطع وقد
~~قطعت شماله (1).
# والجواب عما ذكره الشيخ في المبسوط: بالفرق، فإن قطع اليسار في القصاص
~~ليس استيفاء لحق السرقة ولا لمساويه، فيبقى في عهدة الاستحقاق، بخلاف قطعها
~~في السرقة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من أهل
~~الريبة في مصر أو غير مصر، في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام، ليلا كان
~~أو نهارا، فمتى فعل ذلك كان محاربا، ويجب عليه إن قتل ولم يأخذ المال أن
~~يقتل على كل حال، وليس لأولياء الدم (2) العفو عنه، فإن عفوا عنه وجب على
~~الإمام قتله، لأنه محارب، وإن قتل وأخذ المال وجب ms2281 عليه أولا أن يرد المال
~~ثم يقطع بالسرقة ثم يقتل بعد ذلك ويصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل ولم يجرح
~~قطع ثم نفي عن البلد، وإن جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل وجب أن (3) يقتص منه
~~ثم ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره، وكذلك إن لم
~~يجرح ولم يأخذ المال وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى
~~غيره، ثم يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي محارب فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه
~~ولا تبايعوه ولا تجالسوه، فإن انتقل إلى غير ذلك من البلدان كوتب أيضا
~~أهلها بمثل ذلك فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب، فإن قصد بلاد الشرك لم يمكن
~~من الدخول فيها وقوتلوا هم على تمكينهم من دخولها (4). وتبعه
# PageV09P244
# ابن البراج (1).
# ونحوه قال في الخلاف وهو أنه: إذا شهر السلاح وأخاف السبيل بقطع الطريق
~~كان حكمه متى ظفر به الإمام التعزير، وتعزيره أن ينفيه من البلد، وإن قتل
~~ولم يأخذ المال قتل، والقتل متحتم عليه لا يجوز العفو عنه، وإن قتل وأخذ
~~المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وينفى من
~~الأرض متى ارتكب شيئا من هذا ويتبعهم أينما حلوا كان في طلبهم، فإذا قدر
~~عليهم أقام عليهم هذه الحدود (2). وكذا في المبسوط (3).
# وقال المفيد: وأهل الدغارة (4) إذا جردوا السلاح في دار الإسلام وأخذوا
~~الأموال كان الإمام مخيرا فيهم، إن شاء قتلهم بالسيف، وإن شاء صلبهم حتى
~~يموتوا، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن شاء نفاهم من المصر إلى
~~غيره ووكل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتى لا يستقربهم مكان إلا وهم
~~منفيون عنه مبعدون إلى أن تظهر منهم التوبة والصلاح. فإن قتلوا النفوس مع
~~إشهارهم السلاح وجب قتلهم على كل حال بالسيف أو الصلب حتى يموتوا ولم
~~يتركوا على وجه الأرض أحياء (5).
# فالخلاف بين الشيخين في موضعين:
# الأول: التخيير والترتيب، فالمفيد قال بالأول، والشيخ قال بالثاني.
# الثاني: ms2282 الصلب يكون بعد القتل عند الشيخ، وكلام المفيد يعطي أنه يصلب
~~حيا.
# وقال ابن الجنيد: والآية على الترتيب، فمن قتل قتل أو فعل به ما يكون
~~مؤديا له إلى تلف نفسه، مثل: أن يقطع ولا يحسم أو يصلب فلا ينزل (6) به حتى
# PageV09P245
# يموت. وقد روى عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -
~~أنه قال: يحكم على المحارب بقدر ما يعمل، وينفى ويحمله (1) في البحر ثم
~~يقذف به حتى يكون حدا يوافق القطع والصلب (2). وليس للوالي (3) أن يفعل به
~~مالا يؤدي إلى تلف نفسه إذا قتل، لأن الله عز وجل قد حكم على القاتل
~~بالقود. وإن أخذ المال ولم يقتل قطع، وكان التخيير بعد ذلك إلى الوالي، ليس
~~أن يكون له أن يتخير إزالة حكم قد ثبت بآية أخرى، ولو قطع ثم قتل (4) من
~~أخذ المال وقتل كان جائزا إذا كان المقتول غير المأخوذ ماله، فإن كان فعله
~~للحالين برجل واحد كان الإمام مخيرا أن يفعل ذلك به، فإن شاء قتله ودخل
~~الحد الأصغر في الحد الأكبر وهو القتل.
# وقال سلار: المجرد للسلاح في أرض بلاد الإسلام الساعي فيها فسادا، إن شاء
~~الإمام قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف، وإن شاء نفاه
~~من الأرض (5). فاختار التخيير، كما ذهب إليه المفيد، وبه قال ابن إدريس
~~(6).
# وهو الأقوى.
# لنا: الآية، فإن " أو " يقتضي التخيير.
# وما رواه جميل بن دراج في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته
~~عن قول الله عز وجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في
~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا.. إلى آخر الآية " فقلت: أي شئ عليهم من
~~هذه الحدود التي سمى الله؟ قال: ذلك إلى الإمام، إن شاء قطع، وإن شاء صلب،
~~وإن شاء نفى، وإن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: ينفى من مصر إلى
# PageV09P246
# مصر آخر، وقال: إن عليا - عليه السلام - نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة
~~(1).
# احتج الشيخ بما رواه عبد الله المدائني، ms2283 عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قلت له: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون
~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم
~~وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) قال: فعقد بيده ثم قال: يا أبا عبد
~~الله خذها أربعا بأربع، ثم قال: إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا
~~فقتل قتل، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده
~~ورجله من خلاف، وإن حارب الله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال
~~نفي من الأرض، قال: قلت: وما حد نفيه؟ قال: سنة ينفى من الأرض التي يفعل
~~فيها إلى غيرها، ثم يكتب إلى ذلك المصر: بأنه منفي فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه
~~ولا تناكحوه حتى يخرج إلى غيره، فيكتب إليهم أيضا بمثل ذلك فلا يزال هذا
~~حاله سنة، فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر (2).
# والجواب: لا منافاة بين الخبرين، فجاز أن يكون الثاني منوطا بنظر الإمام
~~إذا أداه إلى هذا التفصيل كان فعله أولى من غيره.
# تذنيب: إذا قتل تحتم القتل، قاله المفيد (3)، أما الصلب أو غيره، وكذا
~~قال ابن الجنيد، وسواء قتل مكافئا أو لا، وسواء عفا ولي المقتول أو لا.
# وليس للإمام نفيه هنا دون قتله، قاله ابن إدريس (4)، وهو جيد، قال:
# PageV09P247
# وإن أخذ المال قطع، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقل منه من حرز أو
~~من غيره.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): أحكام المحاربين تتعلق
~~بالرجال والنساء سواء، على ما فصلناه في العقوبات، للآية وعموم الأخبار.
# وقال ابن الجنيد: وكذلك كل النساء، إلا أنهن لا يقتلن.
# وقال ابن إدريس: هذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين، وهو قول بعضهم،
~~اختاره - رحمه الله - ولم أجد لأصحابنا المصنفين قولا في قتل النساء في
~~المحاربة، والذي يقتضيه أصول مذهبنا ألا يقتلن إلا بدليل قاطع، فأما تمسكه
~~بالآية فضعيف، لأنها خطاب للذكران دون الإناث، ومن قال: تدخل النساء في
~~خطاب ms2284 الرجال على طريق التبع، فذلك مجاز، والكلام في الحقائق والمواضع التي
~~دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع (3).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه... الحديث (4).
# ولفظة " من " يتناول المذكر والمؤنث بالحقيقة إجماعا.
# ولأن تعليق هذه العقوبة على هذا الوصف يشعر بالعلية بالمناسبة والاقتران،
~~والعلة أينما تحققت ثبت معلولها، ولا عبرة بخصوصيات الفاعلين كالعبد والحر
~~والعالم والجاهل.
# PageV09P248
# ثم إن ابن إدريس قال بعد ذلك: قد بينا أن أحكام المحاربين تتعلق بالرجال
~~والنساء سواء، على ما فصلناه من العقوبات، للآية، ولم يفرق بين الرجال
~~والنساء، فوجب حملها على عمومها (1).
# وهذا اضطراب منه، وقلة تأمل، وعدم مبالاة بتناقض كلاميه.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): إنه يصلب بعد قتله ولا
~~يكون قبله.
# وقال المفيد: إنه يصلب حيا (4)، وبه قال ابن إدريس (5): للآية (6)،
~~والحديث الذي رواه جميل بن دراج (7).
# والشيخ عول على حديث عبد الله المدائني (8)، وقد سلف.
# قال ابن إدريس: قال شيخنا المفيد: يصلب حيا وينزل من خشبته بعد ثلاثة
~~أيام ويغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، لأنه قتل حدا لا قودا، وشيخنا أبو جعفر
~~قال في مبسوطه على ما قدمناه قتله قودا، فكان يلزمه أن يؤمر أولا بالاغتسال
~~والتكفين ثم يصلب، وهو لا يرى غسله إلا بعد نزوله من خشبته.
# قال: والصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد من التخيير (9)، وقد سبق.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان (10) المحارب ولدا أو عبدا أو كان
# PageV09P249
# مسلما قتل ذميا فإنه يقتل، وللشافعي قولان (1): أحدهما مثل ما قلناه،
~~والثاني - وهو أصحهما عندهم -: لا يقتل. دليلنا: قوله تعالى: " أو يقتلوا "
~~وقد بينا أن معناه أن يقتلوا، إن قتلوا ولم يفصل، وتخصيصه يحتاج إلى دليل.
~~والقول الثاني قوي أيضا، لقوله - عليه السلام -: " لا يقتل والد بولده، ولا
~~يقتل مؤمن بكافر ".
# إلا أن المحارب يتحتم عليه القتل لكونه محاربا، ألا ترى أنه لو عفا الولي
~~عنه وجب (2) قتله، فلا يمتنع ms2285 على هذا أن يجب قتله وإن كان قتل ولده أو ذميا
~~لكونه محاربا (3). وهذا يدل على تردده، لكن الأقوى الأول.
# قال في المبسوط: والأول يقتضيه عموم الأخبار (3)، وبه قال ابن إدريس (5)
~~وقد تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: قد بينا أن المحارب إذا أخذ المال قطع، ولا
~~يجب قطعه حتى يأخذ نصابا يجب فيه القطع في السرقة، وللشافعي قولان:
# أحدهما مثل ما قلناه وعليه عامة أصحابه، وقال بعضهم: يقطع في قليل المال
~~وكثيره، وهو قوي أيضا، لأن الأخبار وردت أنه إذا أخذ المال وجب قطعه، ولم
~~يقيدوا، فوجب حملها على عمومها. دلينا: أن ما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع
~~به، وما قالوه ليس عليه دليل، وأيضا قوله - عليه السلام -: " القطع في ربع
~~دينار " (6).
# وقال ابن إدريس: لا يعتبر النصاب، بل يقطع في الأقل، ولا يعتبر الحرز
~~أيضا (7). وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (8)، وهو المعتمد.
# PageV09P250
# لنا: إن حكم المحاربة مغاير لحكم السرقة، ويجب فيه أحكام لا يجب في
~~السرقة، فيتبع فيها النصوص (1) الدالة على أحكامها من غير التفات إلى أحكام
~~السرقة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: وإذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في
~~غير المحاربة - مثل قطع اليد أو الرجل أو قلع العين وغير ذلك - وجب عليه
~~القصاص بلا خلاف ولا يتحتم، بل للمجروح العفو، وهو أحد قولي الشافعي، وفي
~~الآخر: أنه يتحتم.
# دليلنا: أن الأصل جواز العفو وانحتامه يحتاج إلى دليل (2).
# وقال في المبسوط: إن كان الجرح دون النفس نظرت، فإن كان مما لا يوجب
~~القود في غير المحاربة لم يجب به في المحاربة، وإن كان مما يوجب القصاص في
~~غير المحاربة - كاليد والرجل والأذن والعين - وجب القصاص في المحاربة، لكن
~~هل يتحتم أم لا؟ قال قوم: لا يتحتم، وقال آخرون: يتحتم، وهو الأقوى (3).
~~وما ذكره في المبسوط أقوى.
# لنا: أنه يتحتم القتل، فكذا الجرح، حسما لمادة الفساد، ومجازاة له على
~~فعله بمثله.
# PageV09P251
# الفصل الرابع في حد الفرية مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال لغيره:
~~يا ابن ms2286 الزانية أو يا ابن الزاني أو قد زنت بك أمك أو ولدت من الزنا وجب
~~أيضا عليه الحد، وكان المطالبة في ذلك إلى أمه، فإن عفت عنه جاز عفوها ولا
~~يجوز عفو غيرها (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وهذا حق في قوله: " يا ابن الزانية " أو " زنت بك أمك "، أما قوله: " يا
~~ابن الزاني " فإن الحد لأبيه، وقد ذكره الشيخ (3) بعد ذلك بقليل.
# بقي قوله: " ولدت من الزنا " قال ابن إدريس: هذا غير واضح، لاحتمال أن
~~تكون الزانية هي الأم أو الأب، وإذا كان مشتركا لم يختص المطالبة بالأم
~~(4). وهذا الاحتمال الذي ذكره ابن إدريس حسن.
# لكن شيخنا المفيد - رحمه الله - قال: وقول الرجل لغيره: يا ولد زنا مثل
~~قوله: زنت بك أمك في القذف سواء (5). وهو يؤيد ما ذكره الشيخ، وكان .
# PageV09P252
# الظاهر في العرف ذلك، فلهذا اختصت المطالبة بالأم.
# ولأن أصل الولادة من الأم، وهي مستندة إليها، فاختصت بالإضافة.
# ولهذا فإنه لو قال: ولدتك أمك من الزنا كان قذفا لها، وقد صرح به ابن
~~إدريس (1) مع قيام الاحتمال المذكور.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن قال له: ابنك زان أو لائط أو بنتك
~~زانية أو قد زنت كان عليه الحد، وللمقذوف المطالبة بإقامة الحد عليه، سواء
~~كان ابنه أو بنته حيين أو ميتين، وكان إليه أيضا العفو، إلا أن يسبقه الابن
~~أو البنت إلى العفو، فإن سبقا إلى ذلك كان عفوهما جائزا (2). وتبعه ابن
~~البراج (3).
# وقال المفيد: فإن قذف ابنته كان الحق له، سواء كانت البنت حية أو ميتة،
~~إلا أن تسبقه بالعفو عنه وهي مالكة لأمرها بالبلوغ وكمال العقل، فلا يكون
~~له عليه حينئذ حق في حده (4).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه المذهب أنهما إن كانا حيين غير مولى عليهما
~~فالحق لهما وهما المطالبان به، ولا يجوز لأحد العفو عنه دونهما ولهما العفو
~~عنه، لأن حد القذف حق من حقوق الآدميين يستحقه صاحبه المقذوف به دون غيره
~~(5).
# والوجه ما قاله ابن إدريس.
# احتج الشيخ بأن العار هنا لا حق للأب، ms2287 فكان له المطالبة بالحد.
# والجواب: المنع من الملازمة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أقيم عليه الحد في القذف ثلاث مرات
# PageV09P253
# قتل في الرابعة (1).
# ونقله ابن إدريس وقال: الصحيح أنه يقتل في الثالثة، وهو اختيار شيخنا أبي
~~جعفر في استبصاره (2). والوجه الأول، وقد تقدم البحث في ذلك في الزنا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال لمسلم: أمك زانية أو يا ابن
~~الزانية وكانت أمه كافرة أو أمة كان عليه الحد تاما، لحرمة ولدها المسلم
~~الحر (3).
# وتبعه ابن البراج (4)، وهو قول ابن الجنيد.
# وقال ابن إدريس: الأصل مراعاة التكافؤ للقاذف أو علو المقذوف (5). وهو
~~حسن، لأصالة البراءة، والمنع من كون الولد مسلما يقتضي إيجاب الحد.
# والشيخ عول على ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: النصرانية واليهودية تكون تحت المسلم فيقذف ابنها يضرب
~~القاذف، لأن المسلم قد حصنها (6)، ولا بأس بالعمل بهذه الرواية، فإنها
~~واضحة الطريق.
# مسألة: قال في النهاية: إذا قال لغيره: قد زنيت بفلانة وكانت المرأة ممن
~~يجب لها الحد كاملا وجب عليه حدان: حد للرجل وحد للمرأة، وكذلك إن قال: لطت
~~بفلان كان عليه حدان: حد للمواجه وحد لمن نسبه إليه (7). وتبعه
# PageV09P254
# ابن البراج (1)، وهو قول شيخنا المفيد (2) وأبي الصلاح (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة أنه لا يجب على قائل ذلك سوى حد واحد
~~وإن كان المقول لهما بالغين حرين، لأنه إذا قال له: زنيت بفلانة أو لطت
~~بفلان فقد قذفه بلا خلاف، وأما المرأة والرجل فليس بقاذف لهما، لأنه قد لا
~~تكون المرأة زانية بأن تكون مكرهة على الزنا، وكذلك الرجل قد لا يكون
~~مختارا بل يكون مكرها على اللواط، فالزنا واللواط متحققان في جهة المقول
~~لهما، وغير متحقق في جهة من فعل به ذلك، فالشبهة حينئذ حاصلة بغير خلاف،
~~وبالشبهة لا يجد، لقوله - عليه السلام - المجمع عليه: " إدرأوا الحدود
~~بالشبهات " وهذا القول الواقع (4) به النقل من أعظم الشبهات فليلحظ ذلك،
~~وإنما أورد ذلك شيخنا في نهايته إيرادا لا ms2288 اعتقادا كما أورد أمثاله (5).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أنه أضاف الزنا واللواط إليهما فيجب به الحد، لتحقق القذف، والشبهة
~~التي ذكرها لم يعتد بها الشارع ولم يلتفت إليها، لحصول السبب به، ولهذا إذا
~~قال له: يا منكوحا في دبره وجب عليه حد القذف إجماعا مع تطرق الاحتمال الذي
~~ذكره.
# ولأن الزنا واللواط إن تحققا مع حصول الكراهة من أحدهما تحققا مع حصولها
~~منهما، فإن من أكره غيره على فعل اللواط وأكره الصبي على الانفعال يتحقق
~~اللواط مع اشتراك الكراهة، وكما تطرق الاحتمال إلى المنسوب إليه كذا يتطرق
~~إلى المقدوف، ففرقه بينهما لا وجه له، ثم يحتمل أن يكون المنسوب
# PageV09P255
# إليه مختارا أو المقذوف مكرها، فلا يجب الحد قطعا بالنسبة إلى المقذوف،
~~وهو باطل قطعا، فإذن الاحتمال الأول لا أثر له هنا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا قذف جماعة واحدا بعد
~~واحد كل واحد منهم بكلمة مفردة فعليه لكل واحد منهم حد القذف، سواء جاؤوا
~~به متفرقين أو مجتمعين، وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال: زنيتم أو أنتم زناة
~~فإن جاؤوا به متفرقين كان لكل واحد منهم حد كامل، وإن جاؤوا به مجتمعين كان
~~عليه حد واحد لجماعتهم. ونحوه قال في النهاية (3)، وشيخنا المفيد في
~~المقنعة (4)، وسلار (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس
~~وادعى عليه الإجماع (8).
# وقال الصدوق: إن قذف قوما مجتمعين بكلمة واحدة فعليه حد واحد إذا لم
~~يسمهم، وإذا سماهم فعليه لكل رجل سماه حد. وروي في رجل قذف قوما أنهم إن
~~أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا، وإن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا
~~(9).
# وقال ابن الجنيد: ولو قذف جماعة بكلمة واحدة جلد حدا واحدا، فإن سمى
~~واحدا واحدا فأتوا به مجتمعين ضرب به حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين ضرب
~~لكل واحد منهم حدا.
# والمشهور الأول، لما رواه جميل في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة فقال: إن أتوا به مجتمعين ضرب
# PageV09P256
# حدا واحدا، وإن أتوا ms2289 به متفرقين ضرب لكل واحد حدا (1).
# قال الشيخ: فأما ما رواه الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة،
~~عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل
~~افتري على نفر جميعا فجلده حدا واحدا. فالوجه فيه أحد شيئين: أحدهما:
# أن نحمله على التفصيل الذي تضمنه الخبر الأول من أنه إنما وجب عليه حدا
~~واحدا إذا أتوا به مجتمعين، ولو جاؤوا به متفرقين لكان عليه لكل إنسان حد
~~على الكمال. والثاني: أن نحمله على أنه إذا قذفهم بكلمة واحدة كان عليه حدا
~~واحدا، وإن قذفهم بألفاظ مختلفة كان عليه لكل إنسان حدا، لما رواه الحسن
~~العطار، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل قذف قوما جميعا، فقال:
~~بكلمة واحدة؟ قلت: نعم، قال: يضرب حدا واحدا، وإن فرق بينهم في القذف ضرب
~~لكل واحد منهم حدا (2).
# وابن بابويه، وابن الجنيد احتجا بالخبر الأول، ولا بأس به، فإنه أوضح
~~طريقا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وليس للإمام أن يعفو عن القاذف على كل حال،
~~بل ذلك إلى المقذوف على ما بيناه، سواء كان أقر على نفسه أو قامت به عليه
~~بينة أو تاب القاذف أو لم يتب فإن العفو في جميع هذه الأحوال إلى المقذوف
~~(3). وتبعه ابن البراج (4)، وبه قال ابن إدريس (5).
# PageV09P257
# لما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل ثم يعفو عنه ثم يريد
~~أن يجلده بعد التوبة، قال: ليس له ذلك بعد العفو (1).
# وقال الشيخ في الاستبصار: إذا رفعته (2) المقذوفة إلى الإمام أو الحاكم
~~لم يكن لها بعد ذلك عفو، عقيب ما روى عن محمد بن مسلم في الصحيح قال:
# سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه؟ قال:
# لا ولا كرامة (3). جامعا بين هذا الحديث وبين الحديث السابق.
# والوجه الأول.
# مسألة: قد تقدم في كتاب الشهادات كيفية التوبة من القذف.
# قال الشيخ في المبسوط: إذا كانت التوبة عن فعل - كالزنا والسرقة واللواط
~~والغصب وشرب الخمر - الإتيان بالضد مما ms2290 كان عليه وهو صلاح عمله، لقوله
~~تعالى: " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات "
~~فإذا ثبت أنها صلاح عمله فمدته التي يقبل بها شهادته سنة، ومن الناس من
~~قال: يصلح عمله ستة أشهر، وإن كانت عن قوله - كقذف السب - فصفة التوبة أن
~~يقول: القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت. وهل يفتقر عدالته التي يقبل
~~بها شهادته إلى صلاح العمل أم لا؟ قال قوم: مجرد التوبة مجزئة، وقال قوم:
~~لا بد من صلاح العمل، وهو الأقوى، للآية، وصلاح العمل عند من شرطه سنة على
~~ما مضى. وأما قذف الشهادة فهو أن تشهد بالزنا دون أربعة فإنهم فسقة فالتوبة
~~هنا أن يقول: ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى ما اتهم فيه، ولا يقول: ولا
~~أعود إلى ما قلت، لأن الذي قاله شهادة، فيجزئه أن يقول:
# PageV09P258
# لا أعود إلى ما اتهم فيه، فإن قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت
~~شهادته ولا يراعي صلاح العلم (1).
# قال ابن إدريس: هذا الذي ذكره شيخنا في مبسوطه صحيح سديد، إلا في قوله: "
~~وحده صلاح العمل سنة أو ستة أشهر " فإن هذا مذهب الشافعي، فأما نحن معشر
~~أهل البيت - عليهم السلام - فلا نعتبره بزمان ولا مدة، بل لو عرف ذلك منه
~~في ساعة واحدة كان صلاح عمله. وقد رجع شيخنا عن ذلك في الخلاف فقال: إذا
~~أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح، وهو أحد قولي
~~الشافعي، إلا أنه اعتبر ذلك سنة، ولم نعتبره نحن، لأنه لا دليل عليه (2).
~~والذي ذكره في الخلاف (3) هو المعتمد.
# وقال شيخنا المفيد: ومن قذف مسلما لم تقبل له شهادة بعد القذف، إلا أن
~~يظهر توبته بتكذيبه نفسه في المقام الذي قذف فيه (4). ولم يعتبر غير ذلك،
~~وهو حسن.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال له: أنت ولد حرام أو حملت بك أمك
~~في حيضها لم يكن عليه حد الفرية، وكان عليه التعزير (5). وتبعه ابن البراج
~~(6)، وبه قال شيخنا ms2291 المفيد أيضا وزاد: أو قال له: أنت ولد خبث (7).
# وقال ابن إدريس: إذا قال له: أنت ولد حرام فهو كقوله: أنت ولد زنا، لعدم
~~الفرق بينهما في العرف وعادة الناس وما يريدونه بذلك (8).
# والمعتمد ما قاله الشيخان، لأصالة البراءة، ونمنع العرف في ما قاله ابن
~~إدريس.
# PageV09P259
# مسألة: قال المفيد: إذا سب جماعة بغير الزنا واللواط مما يوجب السب به
~~التعزير فجاؤوا به مجتمعين عزر لجماعتهم بتعزير واحد، وإن جاؤوا به متفرقين
~~عزر لكل واحد منهم تعزيرا على حدته (1). وتبعه سلار (2)، وأبو الصلاح (3).
# وقال ابن إدريس: الأولى عندي أن يعزر لكل واحد منهم، فإنه قد آلمه، وحمل
~~ذلك على القذف الصريح في الجماعة بكلمة واحدة قياس لا نقول به، وشيخنا أبو
~~جعفر غير قائل بما قاله المفيد في هذه الفتيا (4) والمعتمد: ما قاله
~~المفيد.
# لنا: أصالة البراءة.
# ولأنه لا تصريح هنا بسب كل واحد بخصوصه، لأن دلالة الخاص على مدلوله أقوى
~~من دلالة العام عليه.
# ولأن موجب الحد أقوى، فإذا وجب التداخل عند الاجتماع فالأضعف في السببية
~~أولى.
# مسألة: قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: المرأة إذا قذفت زوجها
~~وهو أصم يفرق بينهما ثم لا تحل له أبدا (5). وهو قول غريب لم أظفر به قولا
~~لغيره.
# والمعتمد عدم التحريم المؤبد، عملا بالأصل.
# احتج بالحمل على المرأة.
# والجواب: القياس عندنا باطل.
# مسألة: المشهور أن اللعان يثبت بأمرين: القذف ونفي الولد.
# PageV09P260
# وقال الصدوق: إذا قذف امرأته ضرب ثمانين جلدة، فإن قذفها وأنكر ولدها
~~لاعنها وفرق بينهما ولم تحل له أبدا، وإن أكذب نفسه قبل أن يلاعنها جلد
~~الحد ولم يفرق بينهما وألزم الولد، واللعان لا يكون إلا بنفي الولد (1).
# وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: روي مسمع أبي سيار، عن الصادق - عليه
~~السلام - في أربعة شهدوا على امرأة بالفجور أحدهم زوجها، قال: يجلدون
~~الثلاثة ويلاعنها زوجها ويفرق بينهما، ولا تحل له أبدا. وقد روي أن الزوج
~~أحد الشهود. ثم قال: هذان الحديثان متفقان، وذلك أنه متى شهد أربعة على
~~امرأة ms2292 بالفجور أحدهم زوجها ولم ينف ولدها فالزوج أحد الشهود، ومتى نفى
~~ولدها مع إقامة الشهادة عليها بالزنا جلد الثلاثة الحد ولاعنها زوجها وفرق
~~بينهما، ولم تحل له أبدا، لأن اللعان لا يكون إلا بنفي الولد (2).
# لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا
~~أنفسهم...) الآية (3).
# وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سأل عباد البصري أبا عبد
~~الله - عليه السلام - وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد الله
~~- عليه السلام -: أن رجلا من المسلمين أتى رسول الله صلى الله عليه وآله -
~~فقال: يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا
~~يجامعها ما كان يصنع؟ قال: فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فانصرف الرجل وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل
~~الوحي من عند الله عز وجل بالحكم فيها، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال:
~~نعم،
# PageV09P261
# فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فإن الله عز وجل قد أنزل الحكم فيك وفيها،
~~فأحضرها، زوجها فأوقفها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم قال للزوج...
# الحديث (1).
# احتج بما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: لا يكون
~~لعان إلا بنفي ولد، وقال: إذا قذف الرجل امرأته لا عنها (2).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقع اللعان حتى يدخل
~~الرجل بامرأته، ولا يكون اللعان إلا بنفي الولد (3).
# والجواب: ما قاله الشيخ أنهما محمولان على أنه لا يكون اللعان بمجرد
~~القذف حتى يضيف إليه ادعاء المشاهدة، بخلاف نفي الولد فإنه يصح اللعان فيه
~~بمجرد النفي وإن لم يدع المشاهدة (4).
# أقول: ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون اللعان بنفي الولد إلا مع
~~الدخول.
# مسألة: المشهور أن للمقذوف العفو مطلقا.
# وقال الصدوق في المقنع: إذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو عنه ولا
~~كرامة. وقد روي أن لها ذلك ms2293 (5).
# لنا: أنه حق لها. فجاز لها تركه وإسقاطه كغيره من الحقوق.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال: زنت بك أمك كان المطالبة في ذلك
~~لأمه (6). وهو المشهور.
# PageV09P262
# وقال المفيد: إذا قال لغيره: يا ابن الزانية وكانت الأم المقذوفة حية
~~فلها المطالبة بحقها في إقامة الحد عليه بقذفها ولها العفو، وإن كانت ميتة
~~كان لابنها المطالبة بحقها في إقامة الحد على قاذفها وكان إليه العفو عن
~~ذلك، فإن قال له:
# زنت بك أمك كان له الحق في حده، سواء كانت أمه حية أو ميتة (1).
# والمعتمد الأول.
# لنا: أنا الزنا هنا منسوب إلى الأم، فكان الحق لها في المطالبة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال الرجل أو المرأة - كافرين كانا أو
~~مسلمين حرين أو عبدين بعد أن يكونا بالغين لغيره من المسلمين البالغين
~~الأحرار -: يا زاني أو يا لائط أو يا منكوحا في دبره أو قد زنيت أو لطت أو
~~نكحت أو ما معناه (2) وجب عليه الحد ثمانون (3). وبه قال ابن الجنيد.
# وقال المفيد: إذا قذف الذمي مسلما أو عرض به كان دمه بذلك هدرا.
# على كل حال (4). وتبعه سلار (5)، وابن إدريس فقال: إذا قذف ذمي مسلما
~~قتل، لخروجه عن الذمة بسب أهل الإيمان (6). وهو قول أبي الصلاح (7) أيضا.
# والمعتمد أن نقول: إن شرط عليه الكف خرق الذمة، وإلا فلا.
# ويؤيده ما رواه أبو بصير قال: قال: حد اليهودي والنصراني والمملوك في
~~الخمر والفرية سواء (8).
# PageV09P263
# وعن يونس قال: سألته - عليه السلام - عن اليهودي والنصراني يقذف صاحب ملة
~~على ملته والمجوسي يقذف المسلم، قال: يجلد الحد (1).
# وعن عباد بن صهيب قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن نصراني قذف
~~مسلما فقال له: يا زان، فقال - عليه السلام -: عليه ثمانون جلدة لحق المسلم
~~وثمانون سوطا إلا سوطا لحرمة الإسلام، ويحلق رأسه ويطاف به في أهل دينه لكي
~~ينكل غيره (2).
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو نفى رجل رجلا من ولاء عتاقه ضرب الحد (3).
# والوجه أنه إن تضمن هذا النفي نفي النسبة إلى ms2294 أحد الأبوين صح كلامه، وإلا
~~كان ممنوعا.
# مسألة: المشهور أن الرجل إذا قال لامرأته بعدما دخل بها: لم أجدك عذراء
~~لم يكن عليه حد بل يعزر.
# وقال ابن الجنيد: ولو قال لها من غير حرد ولا سباب: لم أجدك عذراء لم
~~يحد. وهو يشعر بأنه لو قال مع الحرد أو السباب كان عليه الحد من حيث
~~المفهوم.
# وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا قال لامرأته: لم أجدك عذراء جلد الحد،
~~ولم يكن له في هذا وأشباهه لعان.
# لنا: ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: في رجل قال
# PageV09P264
# لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب، قلت: فإنه عاد، قال: يضرب، فإنه يوشك
~~أن ينتهي (1). والضرب يصدق مع التعزير صدقه مع الحد، فأوجبنا الأقل عملا
~~بأصالة البراءة.
# ولأن هذا القول ليس تصريحا بالقذف بل ولا تلويحا لجواز ذهاب العذرة بغير
~~جماع.
# ويؤيده ما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قال
~~لامرأته: لم تأتني عذراء، قال: ليس عليه شئ: لأن العذرة تذهب بغير جماع
~~(2).
# ومعنى قوله - عليه السلام -: " ليس عليه شئ " أي ليس عليه حد تام، لما
~~رواه زياد بن سليمان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قال لامرأته بعد ما
~~دخل بها: لم أجدك عذراء، قال: لا حد عليه (3).
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء وليست له بينة
~~يجلد الحد ويخلى بينه وبينهما (4).
# قال الشيخ: معنى " يجلد الحد " (5) يعني: حد التعزير، ولم يرد حدا تاما
# PageV09P265
# للأخبار السابقة (١). وهو جيد.
# مسألة: إذا قذف رجلا ثم اختلفا فقال المقذوف: أنا حر فعليك الحد وقال
~~القاذف: أنت عبد فعلي التعزير قال في الخلاف: القول قول القاذف، لأصالة
~~البراءة (٢).
# وقال في المبسوط: إن علم أنه حر أو عبد فأعتق قبل القذف فعليه الحد، وإن
~~علم أنه مملوك عزر، وإن جهل قال قوم: القول قول القاذف، لأصالة البراءة،
~~وقال آخرون: القول قول ms2295 المقذوف، لأصالة الحرية، وهما جميعا قويان (٣). وهذا
~~يدل على تردده، وقوله في الخلاف أقوى.
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: إذا قذف ذمي ذميا بالزنا واللواط
~~وترافعا إلى سلطان الإسلام أدب القاذف، ولم يجده كحد قاذف أهل الإسلام (٤).
~~وتبعه ابن إدريس (٥).
# وقال أبو الصلاح: إن كان القاذف ذميا لذمي أو ذمية ترافعا إلى حاكم
~~المسلمين، فعليه أن يجلده كما يجلده المسلم للمسلم (٦). وهو الأقوى.
# لنا: الآية وهي قوله تعالى: ﴿فإن جاؤوك فاحكم بينهم... الآية﴾ (7).
# ولأنهم إذا تحاكموا إلينا أجرينا عليهم أحكام المسلمين.
# وقول المفيد - رحمه الله - ليس بعيدا من الصواب، لأن الذمي لا يجب بقذفه
# PageV09P266
# الحد بل التعزير، ولا فرق بين أن يكون القاذف مسلما أو كافرا.
# مسألة: إذا قال له: يا فاسق قال الشيخان: إنه يوجب التأديب لا الحد (1).
# وقال أبو الصلاح: والكناية المفيدة يا قحبة أو يا فاجرة أو يا عاهرة أو
~~يا فاجر أو يا عاهر أو يا فاسق أو يا فاسقة أو يا مواجر أو يا علق أو يا
~~مأبون أو يا قرنان أو يا كشخان أو يا ديوث أو غير ذلك من الألفاظ الموضوعة،
~~لكون الموصوف بها زانيا أو لائطا أو ملوطا به (2).
# والأقرب ما ذهب إليه الشيخان، لأصالة البراءة، ولأنه قد يستعمل دائما في
~~غير الزنا، وكذا عندي الأقرب في يا فاجر أو يا فاجرة التعزير دون الحد.
# مع أنه قال بعد ذلك: إن قوله: يا فاسق يوجب التعزير (3).
# مسألة: قال الشيخان: إذا قال له: يا ابن الزانية أو يا أخا الزانية أو يا
~~أبا الزانية فالمطالبة بالحد للمنسوب إليه الزنا إن كان حيا، وإلا فلوارثه
~~(4). وهو المشهور.
# وقال أبو الصلاح: إن كان القذف مقصودا به استخفاف المخاطب وسب غيره صريحا
~~أو كناية - كقوله: يا ابن الزانية أو أخا الزانية أو أبا الزانية أو يا
~~قرنان أو يا كشخان - في كون ذلك استخفافا بالمخاطب وسبا لأمه أو بنته أو
~~أخته أو زوجته فالولاية لهما، فإن مات أحدهما قام وارثه في ms2296 ذلك مقامه (5).
# لنا: أصالة البراءة.
# PageV09P267
# ولأن جهة السب منسوبة إلى غير المخاطب، فلا يتعلق بالمخاطب ولاية
~~الاستيفاء.
# مسألة: قال أبو الصلاح: إن مات المقذوف وليس له ولي فعلى سلطان الإسلام
~~الأخذ بحقه، وليس له العفو (1).
# وعندي في ذلك إشكال، إذ ليس المطالبة هنا باعتبار الميراث، فإن الزوجين
~~لا ميراث لهما في الحد، وإنما يرثه الأقارب، والمستحق قد مات فانقطعت
~~تعلقاته.
# مسألة: قال أبو الصلاح: ويعزر مالك الأمة إذا أكرهها على البغاء وتحد هي،
~~وعد أيضا في ما يوجب التعزير: والأمة إذا ادعت إكراه السيد لها على السحق،
~~والعبد المفعول به إذا ادعي إكراه السيد له على التلوط به (2).
# والوجه عدم الحد في المكرهة على البغاة، وعدم التعزير للأمة والعبد إذا
~~ادعيا إكراه الموليين لهما للعذر المسقط للعقوبة وهو الإكراه.
# مسألة: المشهور أن المولى إذا وطأ المكاتبة بعد ما تحرر بعضها سقط من
~~الحد بقدر نصيبه وحد بنصيب الحرية، وإذا وطأ الأمة المشتركة حد بقدر نصيب
~~الشريك فيها.
# وقال أبو الصلاح: ويعزر واطئ الأمة المشتركة بالابتياع أو الغنيمة،
~~والأمة المكاتبة إذا تحرر بعضها (3).
# لنا: أن المقتضى للحد موجود سقط نصيبه منها، لعدم تحقق المقتضي فيه،
~~فيبقى الباقي على الأصل.
# مسألة: أوجب ابن الجنيد الحد في قول الرجل للمرأة: يا سحاقة، أو قال .
# PageV09P268
# لرجل آخر: زنيت بشئ من الحيوان، أو يا لوطي بحمار.
# وقال أبو الصلاح: لو قال له أتيت بهيمة أو قال للمرأة: يا سحاقة وجب
~~التعزير (1). وهو الأقرب، لأصالة البراءة.
# مسألة: قال أبو الصلاح: التعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز
~~والتلقب من ثلاثة أسواط إلى تسعة وسبعين، ولما عدا ذلك من ثلاثة إلى تسعة
~~وتسعين (2).
# وقال ابن حمزة: الحد في القذف ثمانون، والتعزير ما بين العشرة إلى
~~العشرين (3).
# والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله -: من أن تعزير كل صنف من موجبات الحد
~~أقل من حد ذلك (4) الصنف، لورود النص (5) بأنه لا يبلغ بالتعزير الحد.
# مسألة: قال الشيخ: ومن قال لولد الزنا الذي أقيم على أمه الحد بالزنا: يا
~~ولد ms2297 الزنا أو زنت بك أمك لم يكن عليه الحد تاما وكان عليه التعزير، فإن
~~كانت أمه قد تابت وأظهرت التوبة كان عليه الحد تاما (6)، وأطلق. وتبعه ابن
~~البراج (7).
# وقال ابن الجنيد، وكذلك أي: يجب عليه الحد لكل نكاح دارئ فيه الحد، أو
~~للقيط، أو لابن المحدودة إذا جاءت تائبة، أو مقرة فأقيم عليها الحد.
# وهو جيد، لأن إقرارها واعترافها وإقامة الحد عليها بسببه توبة منها وندم،
~~فالحق بالتائبة، ولا منافاة في الحقيقة، ولا خلاف بين الكلامين.
# PageV09P269
# كتاب القصاص والديات PageV09P271
# كتاب القصاص والديات وفيه فصول:
# الأول: في أقسام القتل مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قتل مسلما في دار
~~الحرب قاصدا لقتله ولم يعلمه بعينه وإنما ظنه كافرا فلا دية عليه، وليس
~~عليه أكثر من الكفارة (١).
# وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا أن عليه الدية
~~والكفارة معا (٢).
# والوجه الأول.
# لنا: قوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم
~~عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ (3) دل الاقتصار بمفهومه على سقوط
~~الدية وخصوصا مفهوم الشرط، فإن الاقتصار في الجزاء يدل على الاكتفاء به،
~~وقد تأكد ذلك بأنه تعالى ذكر الدية في موضعين قبل ذلك وبعده، وذكر الكفارة
~~أيضا قبل ذلك وبعده، فلو وجبت الدية لتساوت الأحكام في مسائل الثلاث، لكنه
~~تعالى خالف بينها، فجعل في
# PageV09P273
# قتل المؤمن خطأ دية وكفارة، وجعل في قتل المؤمن بين المعاهدين دية
~~وكفارة، وذكر حكم المؤمن بين أهل الحرب متوسطا بين الحكمين واقتصر فيه على
~~الكفارة، ولأصالة البراءة، وللحاجة إلى قتله للإذن في قتل الكفار والمعول
~~في ذلك على الظن، فلا يناسب العقوبة بإيجاب الدية.
# احتج ابن إدريس بقوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ مسلم " وقوله -
~~عليه السلام -: " في النفس مائة من الإبل " (١).
# والجواب: الآية أخص فتعين (٢) العمل بها، وتخصيص أدلتهم العامة بها.
# مسألة: المشهور عند علمائنا أن الواجب بالأصالة في قتل العمد القود،
~~والدية إنما تثبت صلحا، فإن اختار ولي المقتول القود كان له ذلك، وإن اختار ms2298
~~الدية لم يكن له ذلك إلا برضى القاتل، فإن دفع نفسه للقود لم يكن للولي
~~غيره، اختاره الشيخان (٣)، وأبو الصلاح (٤)، وسلار (٥)، وهو قول الأكثر.
# وقال ابن الجنيد: ولولي المقتول عمدا الخيار بين أن يستفيد أو يأخذ الدية
~~أو يعفو عن الجناية، ولو شاء الولي أخذ الدية وامتنع القاتل من ذلك وبذل
~~نفسه للقود كان الخيار إلى الولي، ولو هرب القاتل فشاء الولي أخذ الدية من
~~ماله حكم بها له، وكذلك القول في جراح العمد، وليس عفو الولي والمجني عليه
~~من القود مسقطا حقه من الدية.
# وقال ابن أبي عقيل: فإن عفا الأولياء عن القود لم يقتل وكانت عليه الدية
~~لهم جميعا.
# لنا: قوله تعالى: ﴿النفس
~~بالنفس﴾ (6) وقوله تعالى: (والجروح
# PageV09P274
# قصاص (١) وعموم قوله تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم﴾ (٢) وقوله
~~تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في
~~القتلى الحر بالحر﴾ (3).
# وما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما - عليهما السلام - قال:
~~العمد كلما عمد به الضرب ففيه القود (4).
# وفي الصحيح عن الحلبي وعبد الله بن سنان جميعا، عن الصادق - عليه السلام
~~- قال: سمعته يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد به، إلا أن يرضى أولياء
~~المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا
~~عشرا ألفا... الحديث (5).
# ولأنه متلف يجب به البدل من جنسه، فلم يجز العدول إلى غير جنسه، إلا
~~بالتراضي كسائر المتلفات.
# احتجوا بأن فيه إسقاط بعض الحق، فلم يكن لمن عليه الحق الامتناع كما في
~~الدين.
# وما رواه الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: والعمد هو القود أو رضي
~~ولي المقتول (6).
# والجواب: نمنع أنه إسقاط محض، بل هو نوع معاوضة، فافتقرت إلى رضى
# PageV09P275
# الغريمين كما في المعاوضات، ونقول: بالموجب في الحديث، فإن الواجب له إما
~~القود إن طلب الأصل أو رضاه إن طلب الدية مع موافقة الجاني.
# مسألة: لا خلاف في أنه يجب بالقتل خطأ الدية ومن أصنافها الإبل ms2299 وهي مائة
~~إجماعا، وإنما الخلاف في الأسنان.
# فقال الشيخان (1)، وابن الجنيد، والصدوق (2): إنها عشرون منها بنت مخاض
~~وعشرون منها ابن لبون ذكر، وثلاثون منها بنت لبون أنثى، وثلاثون منها حقة.
# قال في النهاية: وقد روي أن خمسا وعشرين منها بنت مخاض، وخمسا وعشرين
~~منها بنت لبون، وخمسا وعشرين حقة، وخمسا وعشرين جذعة (3).
# وبقول الشيخين قال أبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن البراج (6)، وابن
~~زهرة (7)، ونقلا الرواية التي ذكرها الشيخ في النهاية.
# وقال ابن حمزة: يجب أرباعا من الجذاع والحقاق وبنات لبون وبنات مخاض (8).
# وقال ابن أبي عقيل: الدية في العمد والخطأ سواء، على أهل الورق عشرة آلاف
~~قيمة كل عشرة دراهم دينار، وعلى أهل العين ألف دينار، وعلى أهل الإبل
~~والبقر والغنم من أي صنف كان قيمته عشرة آلاف درهم، وأطلق.
# وللشيخ قول آخر في المبسوط أنه يجب أخماسا: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن
~~لبون ذكر، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون
# PageV09P276
# جذعة (1). وهي جميع أسنان الزكاة.
# وجعله في الخلاف (2) رواية، وهو اختيار ابن إدريس (3).
# والمعتمد الأول.
# لنا: ما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سمعته يقول: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: في الخطأ شبيه العمد أن
~~يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجر، أن دية ذلك تغلظ، وهي مائة من الإبل،
~~منها:
# أربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها، وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون.
# والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون
~~ابن لبون ذكر، وقيمته كل بعير من الورق مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير،
~~ومن الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة (4).
# ولأنه أشهر بين الأصحاب، فظن العمل به أقوى.
# احتج ابن حمزة بما رواه العلاء بن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: في قتل الخطأ مائة من الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف
~~دينار، فإن كانت الإبل فخمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس
~~وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة (5).
# والجواب: روايتنا أصح طريقا ms2300 وأشهر بين الأصحاب.
# PageV09P277
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن دية الخطأ تجب على العاقلة ابتداء، ولا
~~يرجع بها على القاتل، سواء كان موسرا أو معسرا، اختاره الشيخ في كتبه، وابن
~~البراج (1)، وأبو الصلاح (2).
# قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): الدية في قتل الخطأ تجب ابتداء
~~على العاقلة، وفي أصحابنا من قال: ترجع العاقلة على القاتل بها، ولا أعرف
~~به نصا.
# وقال ابن الجنيد: لا أعلام خلافا في أن دية المقتول خطأ إذا قامت بالقتل
~~البينة على عاقلة القاتل، سواء كان القاتل ذا مال أو معدما. ثم قال: ولا
~~يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته.
# وقال ابن إدريس: دية الخطأ على العاقلة ولا يرجع العاقلة بها على القاتل،
~~سواء كان في حال الأداء موسرا أو معسرا، وذهب شيخنا المفيد إلى أن العاقلة
~~ترجع بها على القاتل. قال: وهذا خلاف إجماع الأمة (5).
# وهذا جهل من ابن إدريس وتخطئه لشيخنا الأعظم، مع أنه الأصل في إنشاء
~~المذهب وتقريره، والعارف بمذاهب الناس والمجمع عليه والمختلف فيه، القيم
~~بالأصولين، المهذب لهما، الباحث مع الخصوم العالم بما يجوز له فيه المخالفة
~~والموافقة. مع أن هذا القائل الجاهل إنما يعتد بإجماع الطائفة، ويعتقد
~~رئاسة شيخنا المفيد، وأنه رأس هذه الطائفة، وأول من أظهر علم الإمامية وفقه
~~آل محمد - عليه السلام - بعد السلف.
# وسلار (6) رحمه الله - ذهب إلى ما ذهب إليه شيخنا (7) المفيد أيضا.
# PageV09P278
# ولا بعد فيه، بل فيه أيضا الجمع بين المعقول والمنقول، فإن الإجماع لما
~~دل على تضمين العاقلة والعقل لما دل على أن العقوبة إنما يجب على الجاني
~~جمع شيخنا المفيد بذهنه الثاقب وفكره الصائب بين الدليلين، وألزم العاقلة
~~ضمان الدية لدلالة الإجماع عليه، وجعل لها الرجوع على الجاني تعويلا على
~~دليل العقل. وشيخنا أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - أصاب حيث قال: لست أعرف
~~به نصا، فإنه لا يقتضي نسبة شيخنا إلى تخطئة وتغليظ ومخالفة للإجماع، فإن
~~عدم معرفته لا يستلزم عدم النص، فلعل شيخنا المفيد وقف عليه أو عول على
~~دليل قاده ms2301 العقل إليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: دية العمد مائة من مسان الإبل، ودية شبيه
~~العمد ثلاث وثلاثون منها بنت لبون وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون منها
~~خلفة، كلها طروقة الفحل. وقد روي أنها يكون أثلاثا: ثلاثون منها بنت مخاض،
~~وثلاثون بنت لبون، وأربعون خلفة كلها طروقة الفحل (1). وكذا في الخلاف (2)،
~~وهو قول ابن حمزة (3).
# وفي المبسوط: ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة حوامل (4)، والمعتبر
~~الحامل في الدية ولا يختص بسن، وقال بعضهم: يكون ثنايا (5).
# وقال المفيد: في الخطأ شبيه العمد مائة من الإبل منها: ثلاث وثلاثون حقة
~~وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية، كلها طروقة الفحل، وفي العمد مائة
~~من مسان الإبل (6). وبه قال سلار (7).
# وقال ابن الجنيد: أسنان دية الخطأ شبيه العمد أربعون خلفة بين ثنية إلى
# PageV09P279
# بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون، ودية العمد ثلاث حقاق وثلاث
~~جذاع وثلاث ما بين ثني إلى بازل عامها حوامل.
# والصدوق نقل ما ذكره ابن الجنيد في دية شبيه العمد عن علي - عليه السلام
~~- في المقنع (1).
# وقال أبو الصلاح: دية شبيه العمد (2) كقول المفيد، إلا أنه لم يذكر أنها
~~طروقة الفحل.
# وقال ابن البراج: دية شبيه العمد ثلاث وثلاثون بنت لبون وثلاث وثلاثون
~~حقة وأربع وثلاثون خلفة، كلها تتمخض بأولادها (3)، والكل متقارب لا خلاف
~~طائل تحته، ومع ذلك فالرواية الصحيحة دلت على ما قاله ابن الجنيد.
# وروي ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - في الخطأ شبه العمد أن يقتل بالسوط أو بالعصا أو
~~بالحجر أن دية ذلك تغلظ وهي مائة من الإبل منها: أربعون خلفة بين ثنية إلى
~~بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون (4).
# وفي رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: ودية المغلظة التي
~~تشبه العمد وليست بعمد أفضل من دية الخطأ بأسنان الإبل: ثلاث (5) وثلاثون
~~حقة وثلاث (6) وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية، كلها طروقة الفحل (7).
# PageV09P280
# وفي رواية العلاء بن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: ثلاث
~~وثلاثون حقة ms2302 وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون خلفة، كلها طروقة الفحل (1).
# وفي الأولى علي بن أبي حمزة، وفي الثانية محمد بن سنان، فالتعويل على ما
~~روينا نحن أولا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: يلزم دية العمد في مال القاتل خاصة ولا
~~تؤخذ من غيره، فإن لم يكن له مال فليس لأولياء المقتول إلا نفسه، فإما أن
~~يقيدوه بصاحبهم أو يعفوا عنه أو يمهلوه إلى أن يوسع الله عليه. ودية العمد
~~تستأدى في سنة واحدة، ودية الخطأ في ثلاث سنين، ودية شبيه العمد يلزم
~~القاتل نفسه في ماله، فإن لم يكن له مال استسعى فيها أو يكون في ذمته إلى
~~أن يوسع الله عليه، وقال بعض أصحابنا: إنها تستأدى في سنتين (2). وهو يشعر
~~بتردده في ذلك، وتبعه ابن البراج (3).
# وقال في الخلاف: تستأدى دية شبيه العمد في سنة، ودية العمد حالة (4).
# وفي المبسوط: عندنا تؤخذ في سنتين (5).
# وقال المفيد: تستأدى دية العمد في سنة، ودية الخطأ شبيه العمد في سنتين،
~~ودية الخطأ المحض في ثلاث سنين (6). وتبعه سلار (7)، وأبو الصلاح (8)، وهو
~~المشهور.
# وروي أبو ولاد، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان علي، عليه السلام -
# PageV09P281
# يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين، وتستأدى دية العمد في سنة (1).
# وكما ظهر التفاوت بين الخطأ والعمد في الأجل لتفاوت الجناية فيهما وجب أن
~~يظهر التفاوت في الأجل بالنسبة إليهما وإلي الخطأ شبيه العمد، لوجود
~~المقتضى، عملا بالمناسبة فتستأدى في سنتين، فإن الجناية هنا أخف من العمد
~~فكانت أخف في الأجل، وأثقل من الخطأ المحض فكانت أثقل في الأجل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان القاتل غير بالغ وحده عشر سنين
~~فصاعدا أو يكون مع بلوغه زائل العقل فإن قتلهما وإن كان عمدا فحكمه حكم
~~الخطأ المحض (2).
# وقال في المبسوط: الذي يقتضيه عموم أخبارنا أن المراهق إذا كان جاز عشر
~~سنين فإنه يجب عليه القود، وإن عمده عمد (3).
# وقال الصدوق: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه وله (4).
# وقال المفيد: إذا بلغ الصبي خمسة أشبار اقتص منه ms2303 (5).
# وقال ابن إدريس: قوله: " حده عشر سنين " رواية شاذة لا يلتفت إليها ولا
~~يعرج عليها، لأنها مخالفة لأصول المذهب وظاهر القرآن والسنة، لقوله - عليه
~~السلام -: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم " وقد رجع شيخنا عن
~~ذلك في مبسوطه ومسائل خلافه (6).
# وقول ابن إدريس جيد، لأن مناط القصاص إنما هو البلوغ والعقل، والأول
~~منفي، فلا يثبت الحكم به.
# PageV09P282
# والشيخ - رحمه الله - حيث روى عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام -
~~أنه سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا خطأ، فقال: إن خطأ المرأة
~~والغلام عمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما ويردوا على
~~أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، وإن أحبوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وترد
~~المرأة على مولى الغلام ربع الدية، قال: وإن أحب أولياء المقتول أن يأخذوا
~~الدية كان على الغلام نصف الدية وعلى المرأة نصف الدية (1).
# وحمل هذه الرواية على أنه يكون خطأهما عمدا ما يعتقده بعض المخالفين أنه
~~خطأ وإن كان عمدا، لأن فيهم من يقول: إن من قتل غيره بغير حديد كان ذلك خطأ
~~ويسقط القود ويكون المعنى في قوله - عليه السلام - " لم يدرك " يعني:
# حد الكمال، لأنه إذا بلغ خمسة أشبار اقتص منه أو بلغ عشر سنين (2).
# لما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -: في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه، فقال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن بلغ
~~خمسة أشبار قضي بالدية (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأولياء المقتول هم الذين يرثون ديته، سوى
~~الزوج والزوجة فقد ذكرناهم في باب المواريث، ويكون للجميع المطالبة بالقود،
~~ولهم المطالبة بالدية، ولهم العفو على الاجتماع والانفراد، ذكرا كان أو
~~أنثى على الترتيب الذي رتبناه، وإذا مات ولي الدم قام ولده مقامه في
~~المطالبة بالدم،
# PageV09P283
# والزوج والزوجة ليس لهما غير سهمهما من الدية إن قبلها أولياء المقتول،
~~أو العفو عنه بمقدار ما يصيبهما من الميراث، وليس لهما المطالبة بالقود.
~~ومن ms2304 ليس له من الدية شئ من الإخوة والأخوات من الأم من يتقرب من جهتها فليس
~~لهم المطالبة بالدم ولا الدية (1).
# وقال أبو الصلاح: أولياء المقتول من (2) عدا كلالة الأم من الإخوة
~~والأخوات (3) وأولادهم (4).
# وقال شيخنا المفيد: ويؤخذ دية الخطأ من عاقلة القاتل: وهم عصبة الرجال
~~دون النساء، ولا يؤخذ من إخوته لأمه منها شئ ولا من أخواله، لأنه لو قتل
~~وأخذت ديته ما استحق إخوته لأمه وأخواله منها شيئا، فلذلك لم يكن عليهم
~~منها شئ (5).
# وقال في الخلاف: الدية يرثها الأولاد، ذكورا كانوا أو إناثا، للذكر مثل
~~حظ الأنثيين، وكذلك الوالدان، ولا يرث الإخوة والأخوات من قبل الأم منها
~~شيئا، ولا الإخوة والأخوات من قبل الأب، وإنما يرثها بعد الوالدين والأولاد
~~الإخوة من قبل الأب والأم أو العمومة، فإن لم يكن واحد منهم وكان هناك مولى
~~كانت الدية له، فإن لم يكن هناك مولى كان ميراثه للإمام، والزوج والزوجة
~~يرثان من الدية، وكل من يرث الدية يرث القصاص، إلا الزوج والزوجة فإنه ليس
~~لهما من القصاص شئ على حال (6).
# وقال في المبسوط: وأما الكلام في القصاص وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه
~~كالدية في الميراث يرثه من يرثها، فالدية يرثها من يرث المال، والقود يرثه
~~من
# PageV09P284
# يرث الدية والمال معا، هذا مذهب الأكثر، وقال قوم: يرثه العصبات من
~~الرجال دون النساء، وفيه خلاف، والأقوى عندي الأول، وإن كان الثاني قد ذهب
~~إليه جماعة من أصحابنا، وذكرناه نحن في النهاية ومختصر الفرائض. فأما الزوج
~~والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا أنه لاحظ لهما في القصاص، ولهما نصيبهما من
~~الميراث من الدية (1).
# وقال ابن إدريس: الذي أعول عليه وأفتي به القول الذي قواه شيخنا في
~~مبسوطه دون ما ذكره في نهايته، لأنه موافق لأصول مذهبنا، يعضده ظاهر القرآن
~~من قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فلا يرجع عن
~~كتاب الله بأخبار آحاد التي لا توجب علما ولا عملا، وهي أيضا معارضة بأخبار
~~مثلها، والإجماع فغير منعقد على ما ذكره ms2305 في نهايته، فإذا لم يكن على
~~المسألة إجماع فالتمسك فيها بكتاب الله تعالى هو الواجب، وذهب شيخنا في
~~الجزء الثالث من الاستبصار إلى أن النساء لا عفو لهن ولا قصاص، وما ذكره في
~~نهايته ومبسوطه هو الصحيح (2).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط، لعموم الآية (3).
# واحتج الشيخ على قوله في المبسوط بما رواه أبو العباس، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: ليس للنساء عفو ولا قود (4).
# والجواب: المنع من صحة السند.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى هرب القاتل عمدا ولم يقدر عليه إلى أن
# PageV09P285
# مات أخذت الدية من ماله، فإن لم يكن له مال أخذت من الأقرب فالأقرب من
~~أوليائه الذين يرثون ديته (1). وتبعه ابن البراج (2)، والسيد ابن زهرة
~~وادعي عليه الإجماع (3)، ونحوه قال أبو الصلاح (4).
# وقال في الخلاف: إذا قتل رجل رجلا ووجب القود عليه فهلك القاتل قبل أن
~~يستقاد منه سقط القصاص إلى الدية، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يسقط
~~القصاص لا إلى بدل. دليلنا: قوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ مسلم "
~~فلو أسقطناه لا إلى بدل لأطللنا دمه، ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويا،
~~لأن الدية لا تثبت عندنا إلا بالتراضي بينهما وقد فات ذلك (5).
# وهذا يدل على تردده في ذلك.
# وقال في المبسوط: قال قوم: يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه
~~مذهبنا (6).
# وقال ابن إدريس: وقول الشيخ في النهاية غير واضح، لأنه خلاف الإجماع
~~وظاهر الكتاب والمتواتر من الأخبار وأصول المذهب، وهو أن موجب قتل العمد
~~القود دون الدية، فإذا فات محله وهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل وانتقاله
~~إلى مال الميت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي، وقد رجع
~~شيخنا في مسائل خلافه (7).
# PageV09P286
# والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية، وهو قول ابن الجنيد.
# لنا: قوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ مسلم " (1) وعموم قوله
~~تعالى:
# " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " (2).
# وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الباقر (3) - عليه السلام - في ms2306 رجل
~~قتل رجلا عمدا ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال أخذ منه،
~~وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب (4).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قتل رجلا
~~متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: إن كان له مال أخذت الدية من
~~ماله، وإلا فمن الأقرب فالأقرب، فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم (5).
# ولأنه أخل بدفع الواجب عليه حتى تعذر فكان عليه البدل، فإذا مات وجب أن
~~يؤخذ من تركته، وإذا لم يكن له تركة أخذ من عاقلته الذين يرثون الدية،
~~لأنهم يأخذون ديته مع العفو على المال أو تعذر الاستيفاء بالقصاص فكانت
~~ديته عليهم كما في الخطأ.
# ولأنهم يضمنون دية الخطأ، ولم يبطلها الشارع، حراسة للنفوس وحفظا لها
~~وزجرا عن القتل خطأ، فالعمد أولى بالحراسة والزجر عنه والمعاقبة عليه وأخذ
~~العوض فيه.
# PageV09P287
# وما ذكره ابن إدريس: " من أن قول شيخنا في النهاية مخالف للإجماع " جهل
~~منه وخطأ في القول، وحاشا شيخنا عن مخالفة الإجماع، مع أنه أعرف بمواضعه
~~منه، وأي أخبار تواترت له في ذلك حتى يخالفها شيخنا - رحمه الله - وأي
~~منافاة بين ما قلناه وبين أن الواجب القود، فإنا لو سلمنا له ذلك لم يلزم
~~إبطال ما اخترناه، فإن مفوت العوض مع مباشرة إتلاف المعوض ضامن للبدل.
# والشيخ لم يرجع في الخلاف عن قوله في النهاية، بل صدر المسألة بما أفتى
~~به في الخلاف، ثم عقب في آخرها بقوله: ولو قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا،
~~وليس في ذلك إفتاء بقوله، ثم مع ذلك كيف يدعي مخالفة الشيخ للإجماع وقد
~~أفتى بقوله جماعة من علمائنا؟!.
# مسألة: تصح التوبة من قاتل العمد ويسقط بها حق الله تعالى دون حق
~~المقتول، وهي الآلام التي دخلت عليه بقتله، فإن تلك لا تصح التوبة منها،
~~سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية، وهو اختيار الشيخ في
~~المبسوط (١)، لقوله تعالى: ﴿إلا من تاب﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿يغفر الذنوب جميعا﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿غافر الذنب﴾ (4).
# ونقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنه لا تقبل توبته ولا يختار التوبة ولا
~~يوفق للتوبة، معتمدا على أخبار آحاد (5).
# فإن قصد أنه لا يصح توبته مطلقا حتى من حق الله تعالى فليس بجيد، وإن قصد
~~أنه لا يصح توبته من حق المقتول فحق.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: في الناس من قال: قاتل العمد إنما يجب
# PageV09P288
# عليه الكفارة إذا أخذت منه الدية، فأما إذا قتل قودا فلا كفارة عليه، وهو
~~الذي يقتضيه مذهبنا (1).
# وتبعه ابن إدريس، واستدل عليه بأن من جملة الكفارة الصوم، فإذا قتل من
~~يصوم عنه (2)؟
# وقال ابن البراج: فإن لم يقيدوه بصاحبهم كان عليه بعد التوبة الكفارة
~~(3).
# وهو يشعر بموافقة الشيخ.
# والوجه عندي وجوب الكفارة، سواء قتل أولا، لوجود المقتضي، وقضاء الصوم
~~هنا كقضاء الصوم الواجب على الميت.
# وقول المفيد: (وكفارة قتل العمد إذا أدى القاتل الدية عتق رقبة وصيام
~~شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا) (4) ليس صريحا في اشتراط أخذ الدية في
~~وجوب الكفارة، بل هذا القيد للأغلبية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ودية الخطأ تلزم العاقلة الذين يرثون دية
~~القاتل إن لو قتل، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال (5).
# وقال في المبسوط (6) والخلاف (7): العاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين
~~والمولودين وهم: الإخوة وأبناؤهم إن كانوا من جهة أب وأم، أو من جهة أب
~~والأعمام وأبناؤهم، وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي. وتبعه ابن البراج (8).
# وقال المفيد: تؤخذ دية الخطأ من عاقلة القاتل، وهم عصبة الرجال دون
~~النساء، ولا يؤخذ من إخوته لأمه منها شئ ولا من أخواله، لأنه لو قتل
# PageV09P289
# وأخذت ديته ما استحق إخوته لأمه وأخواله منها شيئا فلذلك لم يكن عليهم شئ
~~(1).
# وقال ابن الجنيد: العاقلة هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء،
~~سواء كانوا من قبل أبيه أو أمه، فإن تساوت القرابتان كالإخوة للأب والإخوة
~~للأم كان على الإخوة للأب الثلثان وعلى الإخوة للأم الثلث، ms2308 ولا يلزم ولد
~~الابن (2) شيئا إلا بعد عدم الولد والأب، ولا يلزم ولد الجدين شيئا إلا بعد
~~عدم الولد والأبوين، وعلى هذا فإن عدمت قرابة النسب كانت على الموالي
~~عتاقة، فإن عدموا كان على الموالي علاقة.
# وقال ابن إدريس: دية الخطأ تلزم العاقلة وهي تلزم العصبات من الرجال،
~~سواء كان وارثا أو غير وارث الأقرب فالأقرب، ثم نقل كلام الشيخ في النهاية
~~والخلاف، ونسب ما اختاره الشيخ في الخلاف إلى أنه قول الشافعي، وما ذكره في
~~النهاية هو أخبارنا وروايتنا (3).
# وقال أبو الصلاح: عاقلة الحر عصبته وعاقلة الرقيق مالكه (4). والمشهور
~~بين الأصحاب خيرة المفيد وابن الجنيد احتج برواية سلمة بن كهيل، عن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - لما أتي بقاتل من أهل الموصل فكتب إلى عامله بها
~~وقال في الكتاب: وسل عن قرابته من المسلمين فإن كان من أصل الموصل ممن ولد
~~بها وأصبت له قرابة من المسلمين فأجمعهم إليك، ثم انظر فإن كان هناك رجل
~~يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية
# PageV09P290
# وخذه بها في ثلاث سنين وإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب
~~وكانوا قرابته سواء في النسب، ففض الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى
~~قرابته من قبل أمه من الرجال المدركين المسلمين، ثم اجعل على قرابته من قبل
~~أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل أمه ثلث الدية... الحديث (1). وفي
~~سلمة ضعف، فالأولى الاعتماد على الشهرة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا ألا يقدر ذلك - يعني:
# ما يتحمله العاقلة الغنى والمتجمل - بل يقسم الإمام على ما يراه من حاله
~~من الغنى والفقر، وأن يفرقه على القريب والبعيد، وإن قلنا: يقدم الأولى
~~فالأولى كان قويا، لقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) (2). وقال
~~أيضا في هذا الكتاب قبل ذلك بقليل: وأكثر ما يحمله كل رجل من العاقلة نصف
~~دينار إن كان موسرا وربع دينار إن كان متجملا، لأن هذا القدر لا خلاف فيه،
~~وما ms2309 زاد عليه ليس عليه دليل، والأصل براءة الذمة (3). وتبعه ابن البراج (4)
~~في الأخير.
# وقال في الخلاف: مسألة: قال الشافعي: لا يحمل كل واحد من العاقلة أكثر من
~~نصف دينار إن كان مؤسرا وربع دينار إن كان معسرا، ويؤخذ الأقرب فالأقرب،
~~وكل ما أخذت من الأقرب وفضل من الدية شئ أخذت من الذين يلونهم على ترتيب
~~الميراث، فإذا لم يبق أحد من العاقلة وبقي من الدية كانت من بيت المال،
~~وعندنا أنها تؤخذ جميعها منهم، ويؤخذ منهم على قدر أحوالهم وما لا يجحف
~~ببعضهم ويشترك البعيد والقريب في ذلك (5).
# PageV09P291
# ثم قال بعد ذلك بمسائل قليلة: مسألة الموسر عليه نصف دينار والمتوسط ربع
~~دينار ويوزع على الأقرب فالأقرب حتى تنفذ العاقلة، وبه قال الشافعي، وقال
~~أبو حنيفة: على كل واحد منهم من ثلاثة إلى أربعة والغني والمتوسط سواء
~~ويقسم الواجب على العاقلة فلا يبدأ بالأقرب فالأقرب، فخالف الشافعي في
~~ثلاثة فصول: في قدر الواجب والفرق بين الموسر والمتوسط، وهل يقسط على
~~القريب والبعيد أم لا؟ فهذا التعليل مذهب الشافعي. والذي يقتضيه مذهبنا ما
~~قدمنا ذكره من أنه لا يتعين في قدر الواجب، وإنما يوجب عليهم بحسب ما
~~يحتمله أحوالهم، ولا بد أن يفرق بين الموسر والمتوسط ويشترك القريب
~~والبعيد، لأن عموم الأخبار يقتضي ذلك.
# دليلنا: على أن الأقرب فالأقرب أولى قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم
~~أولى ببعض) وهو عام، ولأنه لا يخلو من أن يكون على الأقرب وحده، ولا خلاف
~~في بطلانه أو على جميع القريب والبعيد وهو باطل، للآية، فوجب أن يكون على
~~الأقرب فالأقرب كالميراث والولاية في النكاح، وأما المقدار فمقدار ربع
~~دينار على المتوسط لا خلاف في أنه يلزمه وما زاد عليه ليس عليه دليل،
~~والموسر نصف دينار أيضا مثل ذلك حتى يكون فرقا بينه وبين المتوسط، ولأنه
~~يلزمه من النفقة مدان والمتوسط مد (1).
# وقال ابن إدريس: والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا تقدير ولا توظيف على أحد
~~منهم، بل تؤخذ منهم على قدر أحوالهم حتى يستوفى النجم الذي هو ms2310 ثلثها؟
# لأن تقدير ذلك يحتاج إلى دليل، وشيخنا قد رجع في مبسوطه عما ذكره في
~~مسائل خلافه (2).
# PageV09P292
# والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط.
# لنا: إنه دين عليهم، فيجب أداؤه بحسب ما وظفه الشارع من الأجل كغيره من
~~الديون.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تتحمل العاقلة في الجراح إلا الموضحة
~~فصاعدا، فأما كان دون ذلك فإنه على الجارح نفسه (1)، وبه قال ابن الجنيد،
~~وأبو الصلاح (2).
# وقال في الخلاف: القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته،
~~قليلا كان أو كثيرا، وروي في بعض أخبارنا أنها لا تحمل إلا نصف العشر أرش
~~الموضحة فما فوقها وما نقص عنه ففي مال الجاني (3).
# وقال في المبسوط: روي أصحابنا أنه لا تحمل على العاقلة إلا أرش الموضحة
~~فصاعدا، فأما ما دونه ففي مال الجاني، وفي الناس من قال تحمل عليهم قليله
~~وكثيره، وفيه خمس مذاهب ذكرناها في الخلاف (4).
# وقال ابن إدريس: ما ذهب إليه الشيخ في خلافه، هو الحق اليقين، والإجماع
~~منعقد عليه، ولا يرجع عن ذلك إلى رواية شاذة لا يوجب علما ولا عملا (5).
# والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: أن الأصل إيجاب العقوبة على مباشر الجناية، والحوالة بها على غيره
~~خلاف الأصل، صرنا إليه في ما بلغ الموضحة أو زاد للإجماع ولندوره فلا
~~نتعداه إلى غيره.
# ولأن في إيجاب القاصر عن دية الموضحة على العاقلة إغراء بالخصومة،
# PageV09P293
# وتسليطا على الجنايات ومشقة على العاقلة بكثرة الجراحات القاصرة عن دية
~~الموضحة وقوعا بين الناس.
# وما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي مريم، عن الباقر - عليه السلام - قال
~~قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - ألا تحمل على العاقلة إلا الموضحة
~~فصاعدا (1).
# احتج الشيخ في الخلاف بعموم الأخبار الواردة بإيجاب الدية على العاقلة
~~ولم يفصل، وإذا قلنا بالرواية الأخرى فالرجوع في ذلك إلى تلك الرواية، وقد
~~أوردناها (2).
# والجواب: المنع من عدم التفصيل، فإن الرواية التي ذكرناها دالة عليه،
~~وكلام ابن إدريس أنه إجماع خطأ، فإن الشيخ أعرف بمواقع الإجماع، وقد أفتى
~~بخلاف ما ذكره ابن ms2311 إدريس.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة شئ
~~ألزم في ماله خاصة الدية (3)، وبه قال سلار (4)، وأبو الصلاح (5).
# وقال في الخلاف: القاتل لا يدخل في العقل بحال مع وجود من يعقل عنه من
~~العصبات وبيت المال، واستدل بأصالة البراءة، وعموم الأخبار (6)، وهو يشعر
~~بأنه يضمن الدية مع عدمهم.
# وقال في المبسوط: قال قوم: يجب على القاتل إذا قتل (7) الدية تجب في
~~الابتداء عليه، وإنما العاقلة تحملها عنه، لأنها عليه وجبت فإذا لم يكن
~~هناك من ينوب عنه عاد الغرم عليه، ومن قال: يجب على العاقلة ابتداء فلا غرم
~~عليه، لأنه ما وجب عليه بالقتل غرم، فعلى هذا تتأخر الدية حتى يحدث من
# PageV09P294
# يحملها من بيت المال (1). والظاهر من كلام ابن البراج (2) الثاني.
# وقال ابن الجنيد: ولا يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته،
~~فإن عدمت عاقلته وكان ذا مال قام مقامهم كما كانوا يؤدونها عنه.
# وقال ابن إدريس: قول الشيخ في النهاية غير مستقيم، لأنه خلاف إجماع
~~المسلمين، لأن القاتل لا يدخل في العقل ولا يعقل عن نفسه (3).
# وهذا خطأ منه وجهل، وكيف يجوز أن ينسب الشيخ إلى مخالفة إجماع المسلمين؟!
~~وقد تقدم البحث في العمد وإن عموم قوله - عليه السلام -:
# " لا يطل دم امرئ مسلم " (4) دال عليه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة ولا من يضمن
~~جريرته من مولى نعمة أو مولى تضمن جريرته ولا له مال وجبت الدية على بيت
~~مال المسلمين (5).
# وقال سلار: يؤديها عنه السلطان من بيت المال (6). وهو قول المفيد (7)،
~~وابن البراج (8).
# وقال ابن إدريس: وهذا أيضا غير مستقيم، لأنه خلاف إجماع أصحابنا، بل تجب
~~الدية على مولاه الذي يرثه وهو إمام المسلمين في ماله، وبيت ماله دون بيت
~~مال المسلمين، لأنه ضامن جريرته وحدثه ووارث تركته، وهذا إجماع منا لا خلاف
~~فيه (9).
# PageV09P295
# ورواية سلمة بن كهيل تدل على ما قاله ابن إدريس، حيث قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام - لعامله في ms2312 الموصل - لما أنفذ إليه في استعلام عاقلة القاتل
~~خطأ -: وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولا يكون من أهلها
~~وكان مبطلا فرده إلي مع رسولي فلان فأنا وليه والمؤدي عنه، ولا يطل دم امرئ
~~مسلم (1).
# وعن يونس بن عبد الرحمان، عمن رواه، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه
~~قال: في الرجل إذا قتل رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من
~~الدية أن الدية على ورثته، فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال
~~(2).
# وللشيخ أن يحتج بما رواه أبو ولاد، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل
~~يقتل وليس له ولي إلا الإمام أنه ليس للإمام أن يعفو وله أن يقتل أو يأخذ
~~الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأنه جناية المقتول كانت على الإمام،
~~وكذلك يكون ديته لإمام المسلمين (3).
# وعن أبي ولاد، عن الصادق - عليه السلام - فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي
~~أمره، فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، قلت
~~له: فإن عفا عنه الإمام، قال: فقال: إنما هو حق لجميع المسلمين، فإنما على
~~الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو (4).
# PageV09P296
# وهذا يعطي أن الدية على بيت مال المسلمين، كما أن ديته لهم، وبهذه
~~الرواية أفتى الصدوق في المقنع (1)، وبالجملة فقول ابن إدريس لا يخلو من
~~قولة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما دية قتل الخطأ شبيه العمد فإنها تلزم
~~القاتل نفسه في ماله خاصة، فإن لم يكن له مال استسعي فيها أو يكون في ذمته
~~إلى أن يوسع الله عليه، فإن مات أو هرب أخذ أولى الناس إليه بها، فإن لم
~~يكن له أحد أخذت من بيت المال (2). وتبعه ابن البراج (3).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنه خلاف الإجماع، وضد ما يقتضيه أصول
~~مذهبنا، لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها يحتاج إلى دليل، والإجماع حاصل
~~على أن الأولياء وبيت المال لا يعقل إلا قتل الخطأ المحض، فأما الخطأ شبيه
~~العمد ms2313 فعندنا بغير خلاف بيننا ألا تعقله العاقلة ولا تتحمله، بل تجب الدية
~~على القاتل نفسه، فمن قال بموته أو هربه يصير على غيره يحتاج إلى دليل
~~قاهر، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا (4).
# والوجه ما قاله الشيخ وقد تقدم البحث في ذلك في العمد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من قتل عمدا وليس له ولي كان الإمام ولي
~~دمه، إن شاء قتل قاتله، وإن شاء أخذ الدية وتركها في بيت المال، وليس له أن
~~يعفو، لأن ديته لبيت المال، كما أن جنايته على بيت المال (5). وتبعه ابن
~~البراج (6)، وهو قول ابن الجنيد.
# والمفيد عمم الحكم في الخطأ أيضا فقال: وكذا ليس له العفو عن قتل
# PageV09P297
# الخطأ إذا لم يكن للمقتول أولياء (1). وكذا قال الشيخ (2). وقال ابن
~~إدريس: هذا غير صحيح ولا مستقيم، بل الإمام ولي المقتول المذكور، إن شاء
~~قتل، وإن شاء عفا، فإن رضي هو والقاتل واصطلحا على الدية فإنها تكون له دون
~~بيت مال المسلمين، لأن الدية عندنا يرثها من يرث المال والتركة سوى كلالة
~~الأم، فإن كلالة الأم لا ترث الدية ولا القصاص ولا القود بغير خلاف، وتركته
~~لو مات لإمام (3) المسلمين بغير خلاف، ولأن جنايته على الإمام، لأنه
~~عاقلته. وشيخنا رجع في غير نهايته من كتبه عن هذه الرواية الشاذة إن كانت
~~رويت، فقد أوردها في نهايته إيرادا لا اعتقادا، فإن روي ذلك فقد ورد
~~للتقية، لأنه مذهب بعض المخالفين (4).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية أبي ولاد الحناط، عن الصادق -
~~عليه السلام - في الرجل يقتل وليس له ولي إلا الإمام أنه ليس للإمام أن
~~يعفو، وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأن جناية
~~المقتول كانت على الإمام، وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين (5).
# وقول ابن إدريس لا بأس به، لكن العمل بالرواية أولى.
# PageV09P298
# الفصل الثاني في ما يثبت به القتل مسألة: اختلف الشيخان في عدد القسامة
~~في قتل الخطأ.
# فقال الشيخ في النهاية: ms2314 وإن كان خطأ فخمسة وعشرون رجلا يقسمون مثل ذلك
~~(1). وكذا قال في المبسوط (2) والخلاف (3)، وادعي فيه إجماع الطائفة
~~وأخبارهم، وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال المفيد - رحمه الله - إنه يثبت بخمسين يمينا (6). وتبعه سلار (7)،
~~وهو اختيار ابن إدريس (8)، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد.
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أنه أدون من قتل العمد فناسب تخفيف القسامة، ولأن التهجم على
# PageV09P299
# الدم بالقود أضعف من التهجم على أخذ الدية، فكان التشديد في إثبات الأول
~~أولى.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال
~~القسامة خمسون رجلا في العمد وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلا وعليهم أن يحلفوا
~~بالله (1).
# وفي الحسن عن يونس، عن الرضا - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - جعل القسامة في النفس على العمد خمسين رجلا، وجعل في النفس على
~~الخطأ خمسة وعشرين رجلا (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فأما إذا كانت الدعوى دون النفس فعندنا فيه
~~قسامة وعندهم لا قسامة فيها، ولا يراعى أن يكون معه لوث ولا شاهد (3).
# ومنع ابن إدريس ذلك وشرط اللوث (4)، وهو أقرب.
# لنا: أن الأصل براءة الذمة، وعموم قوله - عليه السلام -: " البينة على
~~المدعي واليمين على من أنكر " (5) صرنا إلى العكس في الجناية مع اللوث،
~~لأنه يصير كالأصل، فناسب تقديم قول المدعي مع اليمين التي هي القسامة،
~~ويبقي (6) ما انتفى فيه اللوث على أصالة العدم.
# مسألة: القسامة في الأعضاء تجب فيها الدية كاملة كالعينين والسمع والأنف
~~والذكر واليدين والرجلين وغيرها قال الشيخ: تجب القسامة فيه ستة رجال
~~يحلفون بالله تعالى أن المدعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادعوه عليه، فإن
# PageV09P300
# لم يكن للمدعي قسامة كررت عليه ستة أيمان، فإن لم يكن له من يحلف ولا
~~يحلف هو طولب المدعى عليه بقسامة ستة نفر يحلفون عنه أنه برئ من ذلك، فإن
~~لم يكن له من يحلف حلف ستة مرات أنه برئ مما ادعى عليه. وفي ما نقص من
~~الأعضاء القسامة منها على قدر ذلك إن كان سدس العضو فرجل ms2315 واحد يحلف بذلك،
~~وإن كان ثلثه فاثنان، وإن كان النصف فثلاثة ثم على هذا الحساب (1). وكذا في
~~الخلاف (2) والمبسوط (3)، وتبعه ابن حمزة (4)، وابن البراج (5).
# وقال سلار: أنه كالنفس إن وجب فيها خمسون كالعمد، وكذا الطرف إذا بلغ
~~أرشه الدية وإن وجب فيها خمس وعشرون كالخطأ وكذا الطرف (6)، ونقله ابن
~~إدريس عن المفيد واختاره هو أيضا (7).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أن الجناية هنا أخف فكان الحلف فيها أخف والتشدد فيه أقل، عملا
~~بالتناسب.
# وما رواه يونس في الحسن، عن الرضا - عليه السلام - وقال في الحديث عن
~~أمير المؤمنين - عليه السلام -: وعلى ما بلغت ديته من الجوارح ألف دينار
~~ستة نفر، فما كان دون ذلك فبحسابه من ستة نفر... الحديث (8).
# PageV09P301
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى شهد نفسان على رجل بالقتل وشهد آخران
~~على غير ذلك الشخص بأنه قتل ذلك المقتول بطل هاهنا القود إن كان عمدا وكانت
~~الدية على المشهود عليهما نصفين، وإن كان القتل شبيه العمد فكمثل ذلك، وإن
~~كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما (1). وتبعه ابن البراج (2)، وهو مذهب
~~شيخنا المفيد (3) - رحمه الله - أيضا.
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب ويحكم بصحته الاستدلال أن
~~أولياء المقتول بالخيار في تصديق إحدى البينتين وتكذيب الأخرى، فإذا صدقوا
~~إحداهما قتلوا ذلك المشهود عليه ولم يكن لهم على الآخر سبيل، ولا يبطل
~~هاهنا القود، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة متواترة، بل الكتاب قاض
~~بالقود مع البينة في قوله تعالى: " فقد جعلنا لوليه سلطانا) فمن عمل بهذه
~~الرواية أبطل حكم الآية رأسا، ولا وجه لآخذ الدية منهما جميعا، لأنهما غير
~~مشتركين في القتل، لأن البينة عليهما، بخلاف ذلك، لأنها تشهد بقتل كل واحد
~~منهما على الانفراد دون الاجتماع والاشتراك ويؤيد هذه المسألة ما يأتي من
~~أن من شهد عليه بالقتل ثم أقر آخر بالقتل فللأولياء أن يقتلوا من شاؤوا
~~منهما بغير خلاف، ولا فرق بين الموضعين، لأن الإقرار كالبينة، والبينة
~~كالإقرار في ثبوت الحقوق الشرعية التي تتعلق بحقوق بني ms2316 آدم (4).
# والوجه ما أفتى به الشيخان.
# لنا: أنهما بينتان تصادمتا، وليس قبول إحداهما في نظر الشرع أولى من قبول
~~الأخرى ولا يمكن العمل بهما فيوجب قتل الشخصين معا إجماعا، ولا العمل
~~بإحداهما دون الأخرى، لعدم الأولوية، فلم يبق إلا سقوطهما معا في ما
# PageV09P302
# يرجع إلى القود، لأنه تهجم على الدماء المحقونة في نظر الشرع بغير سبب
~~معلوم ولا مظنون، إذ كل واحدة من الشهادتين تكذب الأخرى، فانتفى العلم
~~والظن بصدق إحداهما، والحدود - وهي أسهل وأهون - تسقط بالشبهة، فسقوط القود
~~أولى، وأما إيجاب الدية عليهما فلئلا يطل دم امرئ مسلم قد ثبت أن قاتله
~~أحدهما، لكن لجهلنا بالتعيين أسقطنا القود الذي هو أعلى العقوبتين، وأوجبنا
~~الدية التي هي أخفهما، وتخيير الورثة تسلط على الدم بمجرد التشهي، والكتاب
~~إنما يدل على القود مع علم القاتل وهو منتف هنا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا قامت البينة على رجل بأنه قتل رجلا
~~عمدا وأقر رجل آخر بأنه قتل ذلك المقتول بعينه عمدا كان أولياء المقتول
~~مخيرين في أن يقتلوا أيهما شاؤوا، فإن قتلوا المشهود عليه فليس لهم على
~~الذي أقر سبيل ويرجع أولياء الذي شهد عليه على الذي أقر بنصف الدية، وإن
~~اختاروا قتل الذي أقر قتلوه وليس لهم على الآخر سبيل وليس لأولياء المقر
~~على نفسه على الذي قامت عليه البينة سبيل، وإن أراد أولياء المقتول قتلهما
~~جميعا قتلوهما معا وردوا على أولياء المشهود عليه نصف الدية ليس لهم أكثر
~~من ذلك، فإن طلبوا الدية كانت عليهما نصفين على الذي أقر، وعلى الذي شهد
~~عليه الشهود (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال أبو الصلاح: إن شاء الأولياء قبلوا الدية منهما نصفين، وإن شاؤوا
~~قتلوهما وردوا نصف الدية على ورثة المشهود عليه دون المقر ببراءة الآخر
~~منهما، وإن شاؤوا قتلوا المشهود عليه وأدى المقر إلى ورثته نصف ديته، وإن
~~شاؤوا قتلوا المقر ولا شئ لورثته على المشهود عليه، هذا إذا أبرأ المقرد
~~المشهود عليه من
# PageV09P303
# قتله، وإن لم يبرء فهما شريكان في القتل متساويان في ms2317 ما يقتضيه (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو قامت بينة على رجل بقتل عمدا فأقر غيره بأنه هو
~~القاتل والمشهود عليه برئ، فإن أراد الولي قتل الذي أقر، قتله ولا سبيل له
~~ولا لورثة الذي أقر على المشهود عليه. وإن أراد الولي أن يقتل المشهود
~~عليه، قتله ولا سبيل له على الذي أقر، ولولي المشهود عليه - الذي قتل - أن
~~يطالب الذي أقر على نفسه بنصف الدية. قال أبو جعفر - عليه السلام -: لأن
~~الذي أقر على نفسه قد أبرأ المشهود عليه من القتل، والمشهود عليه لم يبرء
~~الذي أقر.
# وقال ابن إدريس: ولي في قتلهما جميعا نظر، لأن الشهود ما شهدوا بأنهما
~~اشتركا في قتل المقتول ولا المقر أيضا أقر باشتراكهما في قتله، وإنما كل
~~واحد منهما من الشهود أو الإقرار يؤذن بأنه قتله على الانفراد دون الآخر
~~فكيف يقتلان معا وما تشاركا في القتل؟! وإنما لو تشاركا في قتله لأقدناهما،
~~ولو كانوا ألفا بعد أن يرد ما فضل عن ديته وهنا رد نصف دية فلو اشتركا لكان
~~يرد دية كاملة ألف دينار يتقاسم بها أولياؤهما معا. قال: الأولى عندي أن
~~يرد الأولياء إذا قتلوهما معا دية كاملة فيكون بين ورثتهما نصفين، إذ قد
~~ثبت أنهما قاتلان جميعا بإقرار أحدهما على نفسه والبينة على الآخر، ولا
~~يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد لا يوجب علما ولا عملا، هذا إذا أقر بالقتل
~~مجتمعين مشتركين وتشهد البينة بذلك، فأما إذا كانا متفرقين فالعمل على ما
~~حررناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفا فحرفا (2). وقول ابن إدريس لا بأس
~~به.
# لكن الشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية زرارة في الصحيح، عن
~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي وجاء قوم
~~فشهدوا عليه أنه قتله عمدا فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به
~~فلم
# PageV09P304
# يرموا حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا وإن هذا الذي
~~شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبهم فلا تقتلوه وخذوني بدمه، ms2318 قال: فقال أبو
~~جعفر - عليه السلام -: إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه
~~فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر، ولا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على
~~ورثة الذي شهد عليه، فإن أرادوا أن يقتلوه الذي شهد عليه فليقتلوه، ولا
~~سبيل لهم على الذي أقر ثم ليؤدي الذي أقر على نفسه إلى أولياء الذي شهد
~~عليه نصف الدية، قلت: إن أرادوا يقتلوهما جميعا، قال لهم (1) وعليهم أن
~~يؤدوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة دون صاحبه ثم يقتلوهما (2)
~~به، قلت: فإن أرادوا أن يأخذوا الدية، قال:
# فقال: الدية بينهما نصفان، لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه، قلت:
# كيف جعل لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حين قتل ولم يجعل
~~لأولياء الذي أقر على الذي شهد عليه ولم يقر؟ قال:
# فقال: لأن الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقر، الذي شهد عليه لم يقر ولم
~~يبرء صاحبه والآخر أقر وأبرأ صاحبه فلزم الذي أقر وأبرأ صاحبه ما لم يلزم
~~الذي شهد عليه ولم يقر ولم يبرء صاحبه (3).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: المتهم بالقتل ينبغي أن يحبس ستة أيام، فإن
~~جاء المدعي ببينة أو فصل الحكم معه، وإلا خلي سبيله (4)، وتبعه ابن البراج
~~(5).
# وقال ابن حمزة: يحبس ثلاثة أيام (6).
# PageV09P305
# وقال ابن إدريس: ليس على هذه الرواية دليل يعضدها، بل هي مخالفة للأدلة
~~(1).
# والشيخ - رحمه الله - عول على رواية السكوني، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: إن النبي - صلى الله عليه وآله - كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإن
~~جاء أولياء المقتول ببينة وإلا خلي سبيله (2).
# والتحقيق أن نقول: إن حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس ستة أيام، عملا
~~بالرواية وتحفظا للنفوس عن الإتلاف، وإن حصلت لغيره فلا، عملا بالأصل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قتل رجلا ثم ادعى أنه وجده مع امرأته
~~أو في داره قتل به أو يقيم البينة على ما قال (3).
# وقال ابن إدريس: الأولى أن يقيد ذلك بأن الموجود ms2319 كان يزني بالمرأة وكان
~~محصنا فحينئذ لا يجب على قاتله القود ولا الدية، لأنه مباح الدم، فأما إن
~~أقام البينة أنه وجده مع المرأة لا زانيا بها أو زانيا بها ولا يكون محصنا
~~فإنه يجب على من قتله القود ولا ينفعه بينة (4).
# وهذا النزاع لفظي، ومقصود الشيخ - رحمه الله - سقوط القود في القتل
~~المستحق، أو نقول: جاز أن يكون وجدانه مع امرأته أو في داره شبهة مسوغة
~~لقتله، فلهذا أسقط القود ولا يلزم منه سقوط الضمان.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قطع طرف غيره ثم اختلفنا فقال
# PageV09P306
# الجاني: كان الطرف أشل فلا قود ولا دية كاملة فيه، وقال المجني عليه: كان
~~صحيحا ففيه القود والدية كاملة، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين والرجلين
~~والعينين والأنف وما أشبهها فالقول قول الجاني مع يمينه أو يقيم المجني
~~عليه البينة، وإن كان الطرف باطنا فالقول قول المجني عليه، وقال أبو حنيفة:
# القول قول الجاني، وهو قوي (1).
# وقال في المبسوط: الصحيح عندي أن القول قول الجاني في الظاهرة والقول قول
~~المجني عليه في الباطنة (2).
# وقال ابن إدريس: هذا قول الشافعي اختاره الشيخ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا
~~أن القول قول المجني عليه في الطرفين معا، سواء كانا ظاهرين أو باطنين،
~~لإجماع أصحابنا على ذلك، وقول الرسول - عليه السلام - المتفق عليه على
~~الجاحد اليمين وعلى المدعي البينة، والأصل سلامة الأعضاء، والجاني يدعي
~~الشلل والعيب فعليه البينة، ومن فصل ذلك وخصص يحتاج إلى دلالة (3).
# وهذا قلة إنصاف منه في حق الشيخ، فإن شيخنا - رحمه الله - أجل من أن يقلد
~~فضلا عن أن يقلد من يخالف أصول مذهبه وفروعه، والشيخ - رحمه الله - إنما
~~عول في ذلك على الظاهر لأن الواجب اتباعه متى حصل لقوله - عليه السلام -: "
~~إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " (4). ولا شك في أن العضو إذا كان
~~بارزا ينكشف للناس لا يخفى عنهم حاله ولا يشتبه عليهم صحته وسقمه، فإذا
~~ادعي السلامة التي هي الأصل أمكنه إقامة البينة عليها،
# PageV09P307
# وأصالة السلامة معارضة بأصالة براءة الذمة، ms2320 فإذا أنكر الجاني السلامة
~~أمكن المجني عليه إقامة البينة على دعواه، فكلف ذلك ليعضد أصالة السلامة
~~ويقهر أصالة البراءة من غير تكلف مشقة. أما العضو الباطن فإنه يعسر على
~~المجني عليه إقامة البينة على صحته وسلامته فاكتفى بقوله، عملا بأصالة
~~السلامة السالمة عن معارضة سهولة إقامة البينة. PageV09P308
# الفصل الثالث في الاشتراك في الجنايات مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن
~~قتل رجل وامرأة رجلا كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا ويؤدون إلى أولياء
~~الرجل نصف ديته خمسة آلاف درهم، فإن اختاروا قتل المرأة كان لهم قتلها
~~ويأخذون من الرجل خمسة آلاف درهم، وإن اختاروا قتل الرجل كان لهم قتله
~~وتؤدى المرأة إلى أولياء الرجل نصف ديتها ألفين وخمسمائة درهم، وإن أراد
~~أولياء المقتول الدية كان على الرجل نصفها وعلى المرأة نصفها، وإن كان
~~القتل خطأ كان على عاقلة المرأة النصف وعلى عاقلة الرجل النصف (1). وتبعه
~~ابن البراج (2).
# وقال المفيد: إذا اجتمع رجل وامرأة على قتل رجل حر عمدا كان لأولياء الحر
~~قتلهما جميعا ويؤدون إلى ورثتهما خمسة آلاف درهم يقتسمونها على ثلاثة أسهم
~~لورثة الرجل الثلثان ولورثة المرأة الثلث (3).
# PageV09P309
# وقال ابن إدريس: للأولياء قتلهما ويؤدون إلى أولياء الرجل خمسة آلاف
~~درهم، كما قاله شيخنا أبو جعفر الطوسي ليس للمرأة فيها شئ، وإن قتلوا الرجل
~~أدت المرأة إلى أولياء نصف ديته خمسة آلاف درهم، خلافا للشيخ حيث قال: يؤدي
~~نصف ديتها (1). وهو المعتمد.
# لنا: أنها جنت على نصف نفس رجل فكان عليها ضمانه، ومع قتلهما يكون الفاضل
~~للرجل خاصة: لأن القدر المستوفي منه أكثر من جنايته بقدر الضعف، والمستوفى
~~من المرأة بقدر جنايتها فلا يرد عليها شئ.
# تذنيب: قال شيخنا المفيد - رحمه الله -: فإن كان معهما خنثى لم يبين أمره
~~ولا يعلم أذكر هو أم أنثى كان لهم قتل الثلاثة وعليهم أن يؤدوا اثني عشر
~~ألف درهم وخمسمائة درهم إلى ورثتهم جميعا، يقسم (2) بينهم بحساب ما تقدم
~~ذكره لورثة كل واحد منهم بحساب ديته في الأصل، فيكون للرجل ثلث وتسع من
~~اثني عشر ms2321 ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وهو خمسة آلاف وخمسمائة درهم وخمسة
~~وخمسون درهما ونصف وحبتان وثلثا حبة، وللخنثى الثلث وهو أربعة آلاف ومائة
~~وستة وستون درهما وثلثا درهم، وللمرأة خمس وتسع خمس فيكون ألفي درهم
~~وسبعمائة وسبعة وسبعين درهما وأربعة دوانيق وخمس حبات وثلث حبة، فذلك تكملة
~~الاثني عشر ألف درهم وخمسمائة درهم (3).
# والمعتمد ما تقدم من أن الرد عليهم بحسب ما يفضل من دية كل واحد عن
~~جنايته وقد صدر القتل عن ثلاثة فعلى كل واحد ثلث نفس، فيفضل للرجل ثلثا دية
~~نفس ويسقط عنه الثلث الآخر في مقابلة جنايته، ويفضل للمرأة سدس دية نفس
~~ويسقط منها الثلث في مقابلة جنايتها، ويفضل للخنثى ثلث دية
# PageV09P310
# نفس ونصف سدس دية نفس ويسقط منه الثلث في مقابلة جنايته.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن قتل رجل حر ومملوك رجلا على العمد كان
~~أولياء المقتول مخيرين بين أن يقتلوهما ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه، أو
~~يقتلوا الحر ويؤدي سيد العبد إلى ورثته خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد
~~إليهم فيكون رقا لهم، أو يقتلوا العبد بصاحبهم خاصة فذلك لهم، وليس لسيد
~~العبد على الحر سبيل، فإن اختاروا الدية كان على الحر النصف منها وعلى سيد
~~العبد النصف الآخر، أو يسلم العبد إليهم فيكون رقا لهم، وإن كان قتلهما له
~~خطأ كان نصف ديته على عاقلة الرجل ونصفها على مولى العبد أو يسلمه إلى
~~أولياء المقتول يسترقونه، وليس لهم قتله على حال (1). وتبعه ابن البراج
~~(2)، وهو قول شيخنا المفيد أيضا (3).
# وقال أبو الصلاح: إن اختار ولي الدم قتلهما رد قيمة العبد على سيده وورثة
~~الحر، وإن اختار قتل الحر فعلى سيد العبد نصف ديته لورثته، وإن اختار قتل
~~العبد قتله ويؤدي الحر إلى سيده نصف قيمته (4).
# وقال السيد ابن زهرة: فإن كان العبد شريكا للحر في القتل واختار الأولياء
~~قتل الحر فعلي سيد العبد لورثته نصف ديته، أو تسليم العبد إليهم يكون رقا
~~لهم بدليل الإجماع، وإن اختاروا قتل العبد كان لهم ذلك، ms2322 بلا خلاف بين
~~أصحابنا، وليس لسيد العبد على الحر سبيل عند الأكثر منهم، وهو الظاهر في
~~الروايات، ومنهم من قال: يؤدي الحر إلى سيد العبد نصف قيمته، وإن اختاروا
~~قتلهما جميعا كان لهم ذلك، بلا خلاف بين أصحابنا، ومنهم من قال:
# PageV09P311
# بشرط أن يؤدوا قيمة العبد إلى سيده خاصة، ومنهم من قال: وإلى ورثة الحر
~~أيضا (1).
# وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا في كتاب له: وإذا قتل الحر والعبد حرا
~~فاختار وليه الدية فعلى الحر النصف وعلى سيد العبد النصف، وإن اختار قتلهما
~~رد قيمة العبد على سيده وورثة الحر، وإن اختار قتل الحر فعلى سيد العبد نصف
~~ديته لورثته، وإن اختار قتل العبد قتله ويؤدي الحر إلى سيده نصف قيمته، ثم
~~قال: وهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا. قال: وذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره
~~إلى أنه إذا قتل الولي الحر يجب على سيد العبد أن يرد على ورثة المقتول
~~الثاني نصف الدية، أو يسلم العبد إليهم، لأنه لو كان حرا لكان عليه ذلك على
~~ما بينا، فحكم العبد حكمه على السواء. قال: وهو رجوع عما ذكره في نهايته،
~~ونعم الرجوع إلى الحق (2).
# والوجه أن نقول: إما أن يزيد قيمة العبد على جنايته أولا، وعلى التقديرين
~~فإما أن يختار الولي قتلهما أو قتل الحر أو قتل العبد أو الدية، فالأقسام
~~ثمانية، أربعة في طرف الزيادة، وأربعة في طرف عدمها.
# أما الزيادة فالأول: أن يختار الولي قتلهما معا فله ذلك ويرد الولي على
~~الحر نصف ديته، لأنه الفاضل عن قدر جنايته، وعلى سيد العبد الزيادة ما لم
~~يتجاوز القيمة دية الحر فيرد إليها، ويؤدي نصف دية الحر لا غير إلى سيد
~~العبد كما أدى إلى الحر نصف ديته. الثاني: مقابله أن يختار الولي الدية
~~منهما، فعلى الحر النصف، وعلى سيد العبد النصف، أو يسلم ما قابل النصف من
~~العبد إلى الولي ليسترقه. الثالث: أن يختار قتل الحر فيؤدي سيد العبد إلى
~~الحر نصف ديته، أو يسلم من العبد ما قابل نصف ms2323 الدية ليسترقوه، وليس لهم
~~قتله. الرابع:
# PageV09P312
# أن يختار قتل العبد فيؤدي الحر إلى سيد ما زاد عن نصف الدية، ثم إن قصرت
~~الزيادة عن نصف دية الحر أدي الحر إلى الولي تمام نصف الدية، وإن لم يقصر
~~لم يؤد إلى الولي شيئا.
# وأما طرف العدم فالأول: أن يختار الولي قتلهما فله ذلك، ولا شئ له على
~~سيد العبد، سواء قصرت قيمته عن نصف الدية أو لا، ولا شئ للحر أيضا على سيد
~~العبد، ويؤدي الولي إلى الحر نصف ديته، سواء قصرت قيمة العبد عن نصف الدية
~~أو ساوته. الثاني: أن يختار الدية، فعلى الحر نصفها، وعلى سيد العبد النصف
~~الآخر، أو يسلم العبد إلى ولي المقتول إن شاء استرقه، وإن شاء قتله أو
~~باعه، وليس على سيد العبد ولا على الحر الشريك تكميل ما نقص عن نصف دية
~~الحر لو كان هناك نقصان. الثالث: أن يختار قتل الحر فله ذلك، ويؤدي سيد
~~العبد إلى ورثة الحر نصف ديته، أو يسلم العبد إليهم ليسترقوه، وليس لهم
~~قتله، فإن كانت قيمته بقدر نصف الدية فلا بحث، وإن نقصت كان على أولياء
~~المقتول أن يؤدوا إلى ورثة الحر قدر النقصان، لأنهم استرقوا منه أكثر مما
~~يجب عليه. الرابع: أن يختار قتل العبد، وليس لسيده على الحر سبيل، بل يؤدي
~~الحر إلى ولي المقتول نصف ديته، لأنه قدر جنايته، وليس للولي على سيد العبد
~~سبيل، وإن نقصت قيمة العبد عن نصف الدية ولا على الحر أيضا على ذلك
~~التقدير.
# مسألة: قال المفيد إذا قتل العبد والمدبر رجلا حرا خطأ فديته على
~~سيديهما، فإن لم يؤدياه (1) دفع العبد والمدبر إلى أولياء المقتول واسترقوا
~~العبد واستخدموا المدبر حتى يموت سيده الذي دبره، فإذا مات سيده خرج عن
~~الرق إلى الحرية ولم يكن لأحد عليه سبيل (2).
# PageV09P313
# والأصل في ذلك أن المدبر إذا قتل خطأ ودفعه مولاه للرق أو قتل عمدا ودفعه
~~مولاه إلى الولي إذا طلب الدية واسترقه في الحالين هل يعتق بموت المولى أم
~~لا؟ قال ms2324 الشيخ في النهاية: إذا قتل مدبرا حرا كانت الدية على مولاه الذي
~~دبره إن شاء أو يسلمه برمته إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه إن كان
~~قتل صاحبهم عمدا، وإن شاؤوا استرقوه، وإن كان قتله خطأ استرقوه وليس لهم
~~قتله، وإذا مات الذي دبره استسعي في دية المقتول وصار حرا (1).
# وقال ابن إدريس - لما نقل كلام الشيخ في النهاية -: لا دليل على صحة هذه
~~الرواية، لأنها مناقضة للأصول، وهو أنه خرج من ملك من دبره وصار عبدا
~~لأولياء المقتول، فمن أخرجه من ملكهم بعد دخوله فيه يحتاج إلى دليل، ولا
~~دليل على ذلك، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا،
~~ويمكن أن تحمل الرواية على أنه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع
~~فيه، فإذا كان كذلك وكان القتل خطأ فإنه بعد موت من دبره يصير حرا أو
~~يستسعى في الدية، فأما إذا كان التدبير لا عن نذر فهو على ما قررناه
~~وحررناه فليلحظ ذلك ويتأمل. ثم قال: والأقوى عندي في الجميع أنه يسترق،
~~سواء كان عن نذر أو لم يكن، لأن السيد ما رجع عن النذر وإنما صار عبدا بحق
~~(2). وهو الأقرب.
# لنا: أنه عبد قد انتقل بجنايته إلى ولي المقتول فأشبه البيع، وقد قلنا:
~~إنه مع البيع يبطل التدبير فكذا هنا، لوجود المقتضي للإبطال، وهو الانتقال.
# وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن
~~مدبر قتل رجلا عمدا، قال: فقال - عليه السلام -: يقتل به قلت: وإن قتله
# PageV09P314
# خطأ، قال: فقال: يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم، فإن شاؤوا استرقوه
~~وليس لهم قتله، قال: ثم قال: يا أبا محمد أن المدبر مملوك (1). وهذا نص في
~~الباب.
# احتج المفيد بما رواه جميل بن دراج في الحسن، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قلت له: مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟ قال: يصالح عنه مولاه، فإن
~~أبى دفعه إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم يرجع حرا لا ms2325
~~سبيل عليه (2).
# قال الشيخ في كتابي الأخبار: هذه الروايات وردت مطلقة بأنه متى مات
~~المدبر صار المدبر حرا، وليس فيها أنه يستسعى في الدية، والأولى أن يشترط
~~ذلك فيها فيقال: إذا مات المولى الذي دبره يستسعى في دية المقتول لئلا يطل
~~دم امرئ مسلم، وذلك لا ينافي هذه الأخبار، لما رواه الخطاب بن سلمة، وما
~~رواه هشام بن أحمد قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن مدبر قتل رجلا
~~خطأ، قال: أي شئ رويتم في هذا الباب؟ قال: قلت: روينا عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - أنه قال: يتل برمته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره
~~أعتق، قال: سبحان الله فيبطل دم امرئ مسلم، قلت: هكذا روينا، قال:
# غلطتم على أبي، يتل برمته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره استسعي
~~في قيمته (3).
# PageV09P315
# وهذا الذي اختاره الشيخ هو مذهب الصدوق في المقنع، إلا أنه في المقنع
~~قال: يستسعى في قيمته (1).
# والشيخ قال: يستسعى في الدية، وليس بعيدا من الصواب، لما فيه من الجمع
~~بين الأخبار بما يناسب المعقول.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أمر عبده بقتل غيره فقتله وجب على
~~العبد القود دون سيده ويحبس المولى ما دام حيا، ثم قال: وقد روي أنه يقتل
~~السيد ويستودع العبد السجن، والمعتمد ما قلناه (2). وكذا في الاستبصار (3).
# وقال في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر عبده بقتل
~~غيره فقتله فعلى من يجب القود؟ فرووا في بعضها أن على السيد القود وفي
~~بعضها أن على العبد القود، ولم يفصلوا، والوجه في ذلك أنه إن كان العبد
~~مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية فإن القود على العبد، وإن كان العبد
~~صغيرا أو كبيرا لا يميز ويعتقد أن جميع ما يأمره سيده به واجب عليه فعله
~~كان القود على السيد، ثم قال: والأقوى في نفسي أن نقول إن كان العبد عالما
~~بأنه لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم به فعليه القود، وإن كان صغيرا أو
~~مجنونا فإنه ms2326 يسقط القود وتجب فيه الدية. ثم نقل كلام الشافعي وقال عقيبه:
~~وسنبين ما يتعلق بهذه المسألة إن شاء الله تعالى، وجملة القول في هذه
~~المسائل: أن المأمور إذا كان عاقلا مميزا فالضمان عليه، وإن لم يكن عاقلا
~~ولا مميزا إما بصغر أو جنون فالضمان على الأمر (4).
# وقال في المبسوط: إذا كان له عبد صغير لا يعقل أو يعتقد أن كل ما يأمره
# PageV09P316
# سيده فعليه فعله أو كان كبيرا أعجميا يعتقد إطاعة مولاه ووجوبها في كل ما
~~يأمره ولا يعلم أنه لا طاعة في معصية الله، فإذا كان كذلك فأمره بقتل رجل
~~فقتله فعلى السيد القود، لأن العبد يتصرف عن رأي مولاه وكان كالآلة بمنزلة
~~السكين والسيف وكان على السيد القود وحده، وإن كان العبد مملوكا لغيره وهو
~~بهذه الصفة ويعتقد أن أمر هذا الأمر طاعة في كل ما يأمره به فأمره بقتل
~~غيره فقتله فالحكم فيه كما لو كان عبد نفسه والقود على الأمر عندهم، ويقتضي
~~مذهبنا أن القود على القاتل لو كان بالغا، وإن كان المأمور عاقلا مميزا
~~فالحكم يتعلق بالمأمور وسقط الأمر وحكمه، لأنه إذا كان عاقلا مميزا فقد
~~أقدم على ما يعلم أنه لا يجوز باختياره، فإن كان عبدا كبيرا فعليه القود،
~~وإن كان صغيرا مميزا فلا قود، ولكن الدية متعلقة برقبته (1).
# وقال ابن الجنيد: ولو أمر رجل رجلا عاقلا عالما بأن الأمر ظالم بقتل رجل
~~فقتله أقيد القاتل به وحبس الأمر في السجن حتى يموت، فإن كان المأمور عبدا
~~أو جاهلا أو مكرها لا يأمن بمخالفته إتلاف نفسه أزلت القود عنه واقدت الآمر
~~وحبست القاتل حتى يموت بعد تعزير له وأمرته بالتكفير ليتولى (2) القتل
~~بنفسه.
# وقال أبو الصلاح: من قتل أو جرح غيره بغير حق لأمر آمر أو إكراه فالقود
~~والقصاص مستحق عليه دون الآمر والمكره، لما بيناه من عدم تأثير الأمر
~~والإكراه في الظلم، ويخلد الآمر والمكره الحبس حتى يموت، فإذا كان الآمر
~~سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد وخلد العبد الحبس، وإن كان نادرا ms2327 قتل
~~العبد وخلد السيد الحبس (3).
# وقال ابن حمزة: إن أمر حرا عاقلا بالغا أو أمر مراهقا فالقود على
~~المباشر، وإن أمر صبيا أو مجنونا ولم يكرهه لزمت الدية عاقلته، وإن أكرهه
~~كان نصف
# PageV09P317
# الدية على الآمر ونصفها على عاقلة القاتل، وإن أمر عبدا له صغيرا أو
~~كبيرا غير مميز لزم الآمر القود، وإن كان مميزا كان القصاص على المباشر
~~(1).
# وقال ابن إدريس: إذا أمر إنسان آخر بقتل رجل فقتله المأمور وجب القود على
~~القاتل المباشر للقتل دون الآمر وكان على الإمام حبس الآمر ما دام حيا، فإن
~~أكره رجل رجلا على قتل رجل فقتله كان على المكره الذي باشر القتل القود دون
~~المكره، فإن أمر عبده بقتل غيره فقتله فقد اختلفت روايات أصحابنا في ذلك،
~~فروي أنه يقتل العبد ويستودع السيد السجن، وروي أنه يقتل السيد ويستودع
~~العبد السجن. قال: والذي يقوى عندي في ذلك أنه إن كان العبد عالما بأنه لا
~~يستحق القتل أو متمكنا من العلم فعليه القود دون السيد، وإن كان صغيرا أو
~~مجنونا فإنه يسقط القود وتجب فيه الدية على السيد دون القود، لأنه غير قاتل
~~حقيقة وألزمناه الدية، لقوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ مسلم " فلو
~~لم يلزمه الدية لأطللنا دمه، ثم نقل ما ذكره في النهاية، ثم قال:
# وذهب في مسائل خلافه إلى ما اخترناه نحن وقويناه، وهو الذي يقتضيه أصول
~~مذهبنا، وذهب شيخنا في مبسوطه إلى أن العبد المأمور إذا كان عاقلا مميزا
~~وجب عليه القود دون السيد، وإن كان غير عاقل ولا مميز وجب على السيد الآمر
~~القود دون العبد، وهو قوي، إلا أن ما اخترناه أقوى وأوضح وأظهر في
~~الاستدلال (2).
# والوجه ما فصله الشيخ في المبسوط من أنه: إن كان العبد كبيرا عاقلا مميزا
~~فالقود عليه، وإن كان صغيرا أو مجنونا فعلى السيد.
# لنا: أن الكبير عامد في قتله فوجب عليه القصاص، وأمر السيد أو إكراهه
# PageV09P318
# عليه لا يخرجه عن كونه مباشرا في قتل العمد كالحر، وأما الصغير فإنه
~~كالآلة. ms2328
# وما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -: في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله، فقال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -: وهل عبد الرجل إلا كسيفه يقتل السيد ويستودع العبد السجن؟!
~~(1).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أمر عبده أن يقتل
~~رجلا فقتله، فقال: يقتل السيد به (2). وحملنا الروايتين على صغر العبد،
~~لأنه المناسب للأدلة العقلية.
# ولما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل أمر رجلا
~~بقتل رجل فقتله، فقال: يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى
~~يموت (3). وهذا يشعر بأن المأمور رجل، وهو شامل للحر والعبد.
# والشيخ - رحمه الله - احتج في الاستبصار بهذا الحديث على وجوب القتل على
~~المباشر، ثم ذكر عقيبه الحديثين السابقين (4). ثم قال: والوجه فيهما أن
~~نحملهما على من يتعود أمر عبيده بقتل الناس ويلجئهم إلى ذلك ويكرههم عليه،
~~فإن من هذه صورته وجب عليه القتل، لأنه مفسد في الأرض. قال: وإنما قلنا لأن
~~الخبر الأول - يعني: الذي رواه زرارة - مطابق لظاهر القرآن، قال الله
~~تعالى:
# PageV09P319
# (النفس بالنفس) وقد علمنا أنه أراد النفس القاتلة دون غيرها بلا خلاف
~~(1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل الذمي مسلما عمدا دفع برمته هو
~~وجميع ما يملكه إلى أولياء المقتول، فإن أرادوا قتله كان لهم ذلك ويتولى
~~ذلك عنهم السلطان، وإن أرادوا استرقاقه كان رقا لهم، فإن أسلم بعد القتل
~~فليس لهم عليه إلا القود أو المطالبة بالدية كما يكون على المسلم سواء (2).
# وقال المفيد في المقنعة في باب القود بين النساء والرجال والمسلمين
~~والكفار: وإذا قتل الذمي المسلم عمدا دفع برمته إلى أولياء المقتول، فإن
~~اختاروا قتله كان السلطان يتولى ذلك منه، وإن اختاروا استعباده كان رقا
~~لهم، وإن كان له مال فهو لهم كما يكون مال العبد لسيده (3).
# ثم قال في باب اشتراك الأحرار والعبيد والذمي: إذا قتل المسلم خطأ فديته
~~على عاقلته، وإن قتله عمدا سلم بماله وولده إن كانوا صغارا ms2329 إلى ورثته على
~~ما تقدم به القول في ما سلف (4). وتبعه سلار في الأخير (5)، وابن حمزة (6).
# وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الذمي إذا قتل
~~مسلما عمدا دفع الذمي إلى أولياء المقتول، فإن اختاروا قتله تولى السلطان
~~ذلك منه، وإن اختاروا استرقاقه كان رقا لهم، وإن كان له مال فهو لهم كما
~~يكون مال العبد (7).
# وقال الصدوق في المقنع: إذا قطع الذمي يد رجل مسلم قطعت يده وأخذ
# PageV09P320
# فضل ما بين اليدين، وإن قتل قتلوه إن شاؤوا أولياؤه ويأخذوا من ماله أو
~~من مال أوليائه فضل ما بين الديتين (1).
# وروي من كتاب من لا يحضره الفقيه عن ضريس الكناسي، عن الباقر - عليه
~~السلام - في نصراني قتل مسلما فلما أخذه أسلم أقتله به؟ قال: نعم، قيل: فإن
~~لم يسلم؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا،
~~وإن شاؤوا استرقوا، وإن كان معه مال عين له دفع إلى أولياء المقتول هو
~~وماله (2). ولم يتعرض للأولاد الصغار كالشيخ.
# وقال أبو الصلاح: إذا قتل الذمي أو الذمية حرا مسلما أو عبدا أو حرة أو
~~أمة مسلمة منفردين بذلك أو متشاركين فيه قتل (3) الذمي، لخروجه بقتل المسلم
~~عن الذمة والرجوع على تركته أو أهله بدية الحر، أو (4) قيمة الرق، أو ما
~~يلحقه من قسط ذلك - وقال في موضع آخر: ولا يجوز العفو عنه (5) وإن كان
~~القاتل عبدا ذميا أو أمة قتلا ورجع على مولاهما بالدية، وإذا قتل الواحد من
~~أهل الذمة جماعة من المسلمين قتل ورجع على تركته بدياتهم، وإن كان القاتلون
~~جماعة والمقتول من المسلمين واحدا قتلوا جمعيا، لخروجهم عن الذمة ورجع على
~~مواريثهم وأوليائهم بدية المسلم (6).
# وقال ابن حمزة: وإن قتل الكافر حرا مسلما أو كفارا وأسلموا قبل الاقتصاص
~~كان حكمهم حكم المسلمين، وإن لم يسلموا دفعوا برمتهم مع أولادهم وجميع ما
~~يملكونه إلى ولي الدم، فإن شاء قتل القاتل واسترق الأولاد
# PageV09P321
# وتملك الأموال، وإن شاء استرق القاتل أيضا (1). والسيد ابن زهرة (2) تابع
~~أبا الصلاح.
# وقال ms2330 ابن إدريس: إذا قتل الذمي مسلما عمدا دفع برمته هو وجميع ما يملكه
~~إلى أولياء المقتول، فإن أرادوا قتله كان لهم ذلك ويتولى ذلك عنهم السلطان،
~~وإن أرادوا استرقاقه كان رقا لهم، فإن أسلم بعد القتل فليس عليه إلا القود
~~ويكون إسلامه قبل خيرة الأولياء، لرقه ودفعه إليهم، فأما إن اختاروا
~~استرقاقه وأخذ جميع ماله ثم بعد ذلك أسلم فهو عبد لهم مسلم وما أخذوه منه
~~لهم، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يدفع بجميع ماله وولده الصغار إلى أولياء
~~المقتول. والذي يقتضيه الأدلة أن الأولاد الصغار لا تدفع إليهم، لأن ماله
~~إذا اختاروا استرقاقه فهو مال عبدهم ومال العبد لسيده وأولاده أحرار قبل
~~القتل فكيف يسترق الحر بغير دليل؟! فأما استرقاقه هو فإجماعنا دليل عليه،
~~وليس كذلك أولاده، فإن لم يختاروا استرقاقه بل اختاروا قتله فليس لهم على
~~ماله أيضا سبيل، لأنه لا يدخل في ملكهم إلا باختيارهم استرقاقه (3).
# والمشهور ما قاله الشيخ في النهاية، وعليه دلت رواية ضريس، وقد ذكرناها
~~في ما تقدم، ورواها الشيخ أيضا في التهذيب (4).
# تذنيب: لو كان القتل خطأ قال المفيد: تكون الدية على عاقلته (5).
# وقال الشيخ في النهاية: إذا قتله خطأ كانت الدية عليه في ماله خاصة إن
~~كان له مال، وإن لم يكن له مال كانت ديته على إمام المسلمين، لأنهم مماليك
# PageV09P322
# له يؤدون الجزية إليه كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده، وليس لهم عاقلة
~~غير الإمام (1).
# وقال ابن إدريس: الصحيح أن الإمام عاقلته على كل حال، سواء كان له مال أو
~~لم يكن (2). وعندي في ذلك تردد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل المسلم ذميا عمدا وجب عليه ديته،
~~ولا يجب عليه القود، إلا أن يكون معتادا لقتل أهل الذمة، فإن كان كذلك فطلب
~~أولياء المقتول بالقود كان على الإمام أن يقيده به بعد أن يأخذ من أولياء
~~الذمي ما يفضل من دية المسلم فيرده على ورثته، فإن لم يردوه أو لم يكن
~~معتادا فلا يجوز قتله به على حال (3). ونحوه ms2331 قال المفيد (4).
# والصدوق لم يشترط الاعتياد، بل أطلق القول، فقال في المقنع: وإن قطع
~~المسلم يد المعاهد خير أولياء المعاهد، فإن شاؤوا أخذوا دية يده، وإن شاؤوا
~~قطعوا يد المسلم وأدوا إليه فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صنع كذلك
~~(5).
# وقال ابن الجنيد: والكافر الذي لم يحصل له ذمة قبل ملك رقبته عنوة لا
~~يقاد لمسلم ولا يقاص من جرحه إياه وله ديته، وكذلك الحكم في أولادهم، فإن
~~جعل المسلم ذلك عادة قتل بهم لا من طريق القود، ولكن لإفساده في الأرض الذي
~~أقام به مقام المحاربين.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز قتل المسلم به مطلقا، سواء كان معتادا لقتل أهل
~~الذمة أو لا (6).
# PageV09P323
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أنه مفسد في الأرض بارتكابه قتل من حرمه الله قتله، فجاز قتله حدا.
# وما رواه إسماعيل بن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~دماء اليهود والنصاري والمجوس هل عليهم وعلى من قتلهم شئ إذا غشوا المسلمين
~~وأظهروا العداوة لهم؟ قال: لا، إلا أن يكون متعودا لقتلهم، قال:
# وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة وأهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: لا،
~~إلا أن يكون معتادا لذلك لا يدع قتلهم فيقتل وهو صاغر (1).
# احتج الصدوق بما رواه ابن مسكان، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا قتل
~~المسلم يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فأرادوا أن يقيدوا ردوا فضل دية المسلم
~~وأقادوا به (2).
# والجواب: أنه محمول على التفصيل.
# احتج ابن إدريس بما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# لا يقاد مسلم بذمي لا في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من مسلم
~~جنايته للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم (3).
# والجواب: أنه مطلق فيحمل على الخبر المفصل، جمعا بين الأدلة.
# مسألة: قال السيد المرتضى مما انفردت به الإمامية القول: بأن دية ولد
~~الزنا ثمانمائة درهم، وخالف باقي الفقهاء في ذلك، والحجة بعد الإجماع
~~المتردد
# PageV09P324
# إنا قد بينا أن مذهب هذه الطائفة أن ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا ms2332
~~مؤمنا بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان، وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون،
~~وإذا كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون ديته دية الكفارة من أهل الذمة
~~للحوقه في الباطن بهم (1).
# وقال ابن إدريس - لما نقل مذهب السيد المرتضى -: ولم أجد لباقي أصحابنا
~~فيه قولا فأحكيه، والذي يقتضيه الأدلة: التوقف في ذلك ولا دية له، لأن
~~الأصل براءة الذمة (2). والقولان عندي ضعيفان.
# والوجه عندي وجوب دية المسلم إن كان متظاهرا بالإسلام، بل ويجب القود لو
~~قتله مسلم عمدا، لعموم الآية (3)، وقوله - عليه السلام -: " المسلمون بعضهم
~~أكفاء لبعض " (4) والأصل الذي بناه السيد عليه من كفر ولد الزنا ممنوع.
# وقال الصدوق في كتاب المقنع: وقال أبو جعفر - عليه السلام - دية ولد
~~الزنا دية العبد ثمانمائة درهم. وروي أن دية العبد ثمنه، ولا يتجاوز بقيمة
~~عبد دية حر (5).
# وقال في موضع آخر منه: ودية اليهودي والنصراني والمجوسي وولد الزنا
~~ثمانمائة درهم (6).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى قتل مكاتب حرا فإن كان لم يؤد من
~~مكاتبته شيئا أو كان مشروطا عليه وإن أدي من مكاتبته شيئا فحكمه حكم
# PageV09P325
# المماليك سواء، وإن كان غير مشروط عليه وقد أدي من مكاتبته شيئا كان على
~~مولاه من الدية بقدر ما بقي من كونه رقا وعلى إمام المسلمين من بيت المال
~~بقدر ما تحرر منه، ومتى قتل حر مكاتبا وكان قد أدى من مكاتبته شيئا كان
~~عليه بمقدار ما قد تحرر منه من دية الحر وبمقدار ما قد بقي منه من قيمة
~~المماليك، وليس عليه أكثر من ذلك (1).
# وعليه دلت رواية محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - في قضاء أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - (2).
# ولما روي الشيخ هذه الرواية قال: ولا ينافي ذلك ما رواه علي بن جعفر، عن
~~أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن مكاتب فقأ عين مكاتب أو كسر
~~سنة، ما عليه؟ قال: إن كان أدى نصف مكاتبته فديته دية حر، وإن كان دون
~~النصف فبقدر ما عتق، وكذلك إذا فقأ عين حر، وسألته عن ms2333 حر فقأ عين مكاتب أو
~~كسر سنة، قال: إذا أدى نصف مكاتبته تفقأ عين الحر أو ديته، فإن كان خطأ فهو
~~بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد النصف قوم فأدي بقدر ما عتق منه. وسألته عن
~~المكاتب إذا أدي نصف ما عليه، قال: هو بمنزلة الحر في الحدود، وغير ذلك من
~~قتل أو غيره، قال الشيخ: لأن الوجه في الجمع أن يحمل الخبر الأول على
~~التفصيل الذي تضمنه الخبر الأخير، فنقول: يحسب فيؤدي منه بحساب الحرية ما
~~لم يكن أدي نصف ثمنه، فإذا أدي ذلك كان حكمه حكم الأحرار على ما تضمنه
~~الخبر الأخير (3).
# وقال ابن إدريس: الصحيح ما ذهب إليه في نهايته، لأنه يعضده أصول
# PageV09P326
# مذهبنا (1).
# والوجه عندي أنه إن قتل حرا خطأ وكان قد عتق بعضه بالأداء، سواء كان أكثر
~~من النصف أو أقل، فإن نصيب الحرية على الإمام، وأما نصيب الرق فإنه يتعلق
~~برقبته، فإن فداه مولاه فهو باق على الكتابة، وإن دفعه استرقه أولياء
~~المقتول.
# وقال الصدوق: إذا فقأ حر عين مكاتب أو كسر سنه فإن كان أدى نصف مكاتبته
~~فقأ عين الحر أو أخذ ديته إن كان خطأ فإنه بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد
~~النصف قوم فأدي بقدر ما عتق منه (2).
# وقال الصدوق أيضا: والمكاتب إذا قتل رجلا خطأ فعليه من الدية بقدر ما أدى
~~من مكاتبته، وعلى مولاه ما بقي من قيمته (3).
# وقال أيضا: فإن قتل المكاتب رجلا خطأ فإن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه
~~إن عجز فهو رد في الرق، فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول فإن
~~شاؤوا استرقوا، وإن شاؤوا باعوا، وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه
~~وكان قد أدى من مكاتبته شيئا فإن على الإمام أن يؤدي إلى أولياء المقتول من
~~الدية بقدر ما أعتق من المكاتب، وأرى أن يكون على المكاتب ما بقي مما لم
~~يؤد لأولياء المقتول عليه يستخدمونه حياته، وليس لهم بيعه (4).
# وقال المفيد: إن قتل المكاتب حرا عمدا وكان مشروطا عليه فداه ms2334 السيد أو
~~دفعه إلى أولياء المقتول ليسترقوه أو يبيعوه إن اختاروا ذلك، وإن كان مطلقا
~~كان على الإمام أن يؤدي عنه بقدر ما عتق منه بحساب أدائه من مكاتبته،
# PageV09P327
# ويستخدمه أولياء المقتول في باقي ما عليه حتى يوفيه أو يموت قبل ذلك (1).
~~وتبعه سلار (2).
# لنا: ما دلت الرواية الأولى عليه.
# ولأنه قبل الأداء مملوك، وإنما ينعتق به، فإذا لم يؤد شيئا بقي على محض
~~الرق، ومع أداء البعض ينعتق بقدر ما يؤدي إجماعا فيلحقه حكم الأحرار في ذلك
~~القدر خاصة دون نصيب الرقية. وقول المفيد لا بأس به.
# مسألة: لو قطع رجل يد عبد وآخر رجله كان للمولى مطالبة كل منهما بنصف
~~قيمته ويكون العبد باقيا على ملكه.
# قال الشيخ في المبسوط: لو قطع يدي عبد كان عليه كمال قيمته ويسلم العبد
~~عندنا، وإذا قطع رجل رجل عبد والآخر يده كان عليهما كمال قيمته على كل واحد
~~منهما نصفه، ويمسك المولى العبد هنا بلا خلاف، وفي الأول خلاف، ومنهم من
~~سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين، وهو الأقوى (3).
# وقال ابن إدريس: ما قواه الشيخ أضعف من التمام (4)، بل الأول الصحيح (5).
~~وهو المعتمد، وبه قال ابن البراج (6).
# لنا: أنه كان رقا للمولى فيستصحب إلى أن يظهر المزيل، ولم يثبت، ولولا
~~الإجماع في الواحد لكان الحكم فيه ذلك أيضا، لكن صرنا إلى الانتقال مع أخذ
~~الدية، للإجماع المنفي هنا.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى قتل عبد حرين أو أكثر منهما أو جرحهما
~~جراحة تحيط بثمنه واحدا بعد الآخر كان العبد لأولياء الأخير، لأنه إذا قتل
~~واحدا فصار لأوليائه، فإذا قتل الثاني انتقل منهم إلى أولياء الثاني ثم
~~هكذا
# PageV09P328
# بالغا ما بلغ، ومتى قتلهم بضربة واحدة أو جناية واحدة كان بين أوليائهم
~~بالسوية، وليس على مولاه أكثر منه (1).
# وقد روي الشيخ في الاستبصار عن علي بن عقبة، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد، قال:
# فقال: هو لأهل الأخير من القتلى، إن شاؤوا قتلوه، ms2335 وإن شاؤوا استرقوه لأنه
~~إذا قتل الأول استحق أولياؤه، فإذا قتل الثاني استحق من أولياء الأول فصار
~~لأولياء الثاني: فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لأولياء
~~الثالث، فإذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع، إن
~~شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا استرقوه (2).
# قال الشيخ: هذا الخبر ينبغي أن نحمله على أنه إنما يصير لأولياء الأخير
~~إذا حكم بذلك الحاكم، فأما قبل ذلك فإنه يكون بين أولياء الجميع (3)، لما
~~رواه محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن الباقر - عليه
~~السلام - في عبد جرح رجلين قال: هو بينهما إن كانت تحيط بقيمته قيل له: فإن
~~جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في آخر النهار، قال: هو بينهما ما لم يحكم
~~الوالي للمجروح الأول، قال: فإن جني بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير
~~(4).
# وقال ابن الجنيد: ولو جرح العبد حرين كان ثمنه بينهما على رأس (5)
~~جراحتهما، وإن فضل شئ كان للسيد، ولو جرح رجلا جراحة استحق بها
# PageV09P329
# رقبته أول النهار ثم جرح آخر في النهار مثلها فإن كان حكم للأول بالعبد
~~قبل الجراحة الثانية قام مقام المولى الأول، وإن لم يكن حكم له بذلك حتى
~~جرح الثاني كانا جميعا شريكين في قيمته بحسب جراحتهما.
# والصدوق روى في كتاب المقنع حديث علي بن عقبة (1).
# وقال ابن إدريس: إن كان أولياء الأول اختاروا استرقاقه ورضوا بذلك وعفوا
~~من قتله صار مملوكا لهم، فإذا قتل الثاني صار مملوكا لأوليائه إن اختاروا
~~ذلك، وإلا لهم قتله ولا يدخل في ملك واحد من القبيلتين بغير اختياره، فأما
~~إذا لم يختر أولياء الأول استرقاقه ولا عفوا عن قتله ثم قتل الثاني فمن سبق
~~إلى قتله كان له ذلك، لقوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه سلطانا) وإلى ما
~~اختاره ذهب شيخنا في الجزء الثالث من الاستبصار، وعاد عما أطلقه في نهايته
~~وذهب إليه، إلا أنه لما أورد الرواية التي فيها أنه لأولياء الأخير من
~~المقتولين قال: هذا الخبر ينبغي أن نحمله ms2336 على أنه إنما يصير لأولياء الأخير
~~إذا حكم بذلك الحاكم، فأما قبل ذلك فإنه يكون بين أولياء الجميع، وأي فائدة
~~وأثر في الحاكم وحكمه إن أراد - رحمه الله - بقوله: " حكم الحاكم " ثبت
~~عنده، فما يكون الأحكام إلا بعد ثبوتها، وإن أراد حكم الحاكم باسترقاق
~~العبد القاتل فلا حكم للحاكم في ذلك ولا مدخل ولا قول، بل الاختيار في ذلك
~~إلى الأولياء بين القتل والاسترقاق، ولا مدخل للحاكم في ذلك بلا خلاف، ومتى
~~قتلهما بضربة واحدة أو جناية واحدة كان بين أوليائهما على ما حررناه، وليس
~~على مولاه أكثر من تسليمه إليهما (2).
# والوجه ما قاله الشيخ في الاستبصار، ومراد الشيخ بحكم الحاكم ما يجب
# PageV09P330
# أن يحكم به، وهو الانتقال المستند إلى اختيار أولياء الأول استرقاقه.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا قتل عبد حرا خطأ فأعتقه مولاه جاز
~~عتقه، ولزمه دية المقتول، لأنه عاقلته على ما بيناه (1).
# وقال ابن إدريس: المولى لا يعقل عن عبده، وإنما مقصود شيخنا إذا أعتقه
~~تبرعا فإنه مولاه وله ولاؤه وهو يعقل عنه بعد ذلك، إلا أنه في حال ما قتل
~~الحر لم يكن السيد عاقلته، ولا يجب على السيد سوى تسليمه إلى أولياء
~~المقتول حسب ما قدمناه فإنه عبدهم وهم مستحقون له، إلا أن يتبرع المولى
~~ويفديه بالدية، فإذا فداه وضمن عنه ما جناه جاز له حينئذ عتقه والتصرف فيه،
~~وقبل ذلك لا يجوز له شئ من ذلك، لأنه قد تعلق به حق الغير، فلا يجوز إبطاله
~~إلا أن يضمن عنه، وكذلك لا يجوز بيعه قبل الضمان عنه ولا رهنه، وشيخنا أبو
~~جعفر قائل بذلك موافق عليه، لأنه قال في الخلاف في الرهن: إذا جنى العبد
~~جناية ثم رهنه بطل الرهن، سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ أو توجب القصاص أو
~~لا توجبه. واستدل على بطلانه إذا كان عمدا بأنه إذا كان كذلك فقد استحق
~~المجني عليه العبد، وإن كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصح رهنه، فكيف يصح
~~ما قاله في النهاية وإطلاق كلامه ms2337 بأنه عاقلته وأنه يجوز عتقه قبل ضمان
~~الدية عنه؟! (2).
# والوجه ما اختاره الشيخ في النهاية.
# لنا: أن العبد إذا جنى خطأ كان الخيار إلى مولاه، إن شاء فداه، وإن شاء
~~سلمه إلى أولياء المقتول ليسترقوه، فإذا باشر عتقه فقد باشر إتلافه فكان
~~عليه ضمان ما تعلق به.
# PageV09P331
# ويؤيد ذلك ما رواه جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - في عبد قتل حرا خطأ فلما قتله أعتقه مولاه، قال:
~~فأجاز عتقه وضمنه الدية (1).
# والشيخ عنى بالعاقلة هنا الضامن، لا المعنى المتعارف.
# تذنيب: قال أبو الصلاح: وإذا قتل العبد أو الأمة حرا مسلما أو حرة وجب
~~تسليم كل منهم إلى ولي الدم برمته، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا تملكوا ما
~~معه من مال وولده، وإن شاؤوا استرقوه وولده وتصرفوا في ملكه (2).
# والوجه أن المال الذي بيد العبد وولده للمولى، ولو تجدد للعبد قبل تملك
~~الأولياء كان أيضا للمولى.
# مسألة: قال المفيد: قتيل الزحام في أبواب الجوامع وعلى القناطر والجسور
~~والأسواق وعلى الحجر الأسود وفي الكعبة وزيارات قبور الأئمة - عليهم السلام
~~- لا قود له، ويجب أن يدفع الدية إلى أوليائه من بيت مال المسلمين، فإن لم
~~يكن له ولي يأخذ ديته فلا دية له على بيت المال، ومن وجد قتيلا في أرض بين
~~قريتين ولم يعرف قاتله كانت ديته على أهل أقرب القريتين من الموضع الذي وجد
~~فيه، فإن كان الموضع وسطا ليس يقرب إلى أحد القريتين إلا كما يقرب من الآخر
~~كانت ديته على أهل القريتين بالسوية، وإذا وجد قتيل في قبيلة قوم أو دارهم
~~لم يعرف له قاتل بعينه كانت ديته على أهل القبيلة أو الدار دون من بعد
~~منهم، إلا أن يعفو أولياؤه عن الدية فسقط عن القوم، فإذا وجد قتيل في مواضع
~~متفرقة قد فرق جسده فيها ولم يعرف قاتله كانت ديته على أهل الموضع
# PageV09P332
# الذي وجد فيه قلبه وصدره، إلا أن يتهم أولياء المقتول أهل موضع آخر فتكون
~~الشبهة فيهم قائمة فيقسم على ذلك، ms2338 ويكون الحكم في القسامة ما ذكرناه (1).
# وقال الشيخ في النهاية: من مات في زحام يوم الجمعة أو عرفة أو على جسر
~~وما أشبه ذلك ولا يعرف قاتله كانت ديته على بيت المال إن كان له ولي يطلب
~~ديته، فإن لم يكن له ولي فلا دية له، وإذا وجد قتيل في باب دار قوم أو في
~~قرية أو قبيلة ولا يدرى من قتله كانت ديته على أهل تلك الدار أو القبيلة أو
~~القرية التي وجد المقتول فيها إذا كانوا متهمين بقتله وامتنعوا من القسامة،
~~فإن لم يكونوا متهمين بذلك أو أجابوا إلى القسامة لم يكن عليهم شئ وكانت
~~ديته على بيت المال، فإن وجد المقتول بين قريتين كانت ديته على أهل أقرب
~~القريتين إليه، فإن كانت القريتان متساويتين إليه في المسافة كانت ديته على
~~أهل القريتين، وإذا وجد قتيل في مواضع متفرقة كانت ديته على أهل الموضع
~~الذي وجد فيه قلبه وصدره وليس على الباقين شئ، إلا أن يتهم؟؟ قوم آخرون
~~فيكون حينئذ الحكم فيهم إما إقامة البينة أو القسامة على الشرح الذي قدمناه
~~(2).
# وقال أبو الصلاح: ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة المتميزة أو
~~الدرب أو الدار أو القبيلة ولا يعرف له قاتل بإقرار أو بينة على أهل المحل
~~الذي وجد فيه، فإن وجد بين القريتين أو الدارين أو المحلتين أو القبيلتين
~~فديته على أقربهما إليه، فإن كان وسطا فالدية نصفان (3).
# وقال ابن إدريس: من مات في زحام على جسر أو زيارة قبور الأئمة - عليهم
~~السلام - أو في أبواب الجوامع أو المشاهد أيام الزيارات وعرفة وشبهها ولا
~~يعرف
# PageV09P333
# قاتله ولا واكزه فديته على بيت مال المسلمين إن كان له ولي يطلب ديته،
~~وإن لم يكن له ولي فلا دية له، ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة
~~المتميزة أو الدرب أو الدار أو القبيلة ولا يعرف له قاتل بإقرار أو بينة
~~على أهل المحل الذي وجد فيه، فإن وجد بين القريتين أو الدارين أو المحلتين
~~أو القبيلتين فديته على ms2339 أقربهما إليه، فإن كان وسطا فالدية نصفان. وروى
~~أصحابنا أنه إذا كانت القريتان متساويتين إليه في المسافة كانت ديته على
~~أهل الموضع الذي وجد فيه قبله وصدره، وليس على الباقيتين شئ، إلا أن يتهم
~~آخرون فيكون الحكم فيهم إما إقامة البينة أو القسامة. وقال شيخنا أبو جعفر
~~الطوسي في استبصاره وأورد ثلاثة أخبار: بأن على أهل القرية أو القبيلة
~~الدية، ثم قال: قال محمد بن الحسن: الوجه في هذه الأخبار أنه إنما يلزم أهل
~~القرية أو القبيلة إذا وجد القتيل بينهم متى كانوا متهمين بالقتل وامتنعوا
~~من القسامة حسب ما بيناه في كتابنا الكبير، فإن لم يكونوا متهمين أو أجابوا
~~إلى القسامة فلا دية عليهم ويؤدي ديته من بيت المال.
# قال ابن إدريس: وإلى هذا القول أذهب وبه أفتي، لأن وجود القتيل بينهم لوث
~~فيقسم أولياؤه مع اللوث وقد استحقوا ما يقسمون عليه، وهذا الذي يقتضيه أصول
~~مذهبنا (1).
# وقول الشيخ لا بأس به، ولا خلاف طائل تحت هذه المسألة.
# والذي رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# في الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين، فقال: يقاس ما بينهما
~~فأيهما كانت أقرب ضمنت (2).
# PageV09P334
# وفي الصحيح عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل قتل في قرية أو قريبا من
~~قرية أن يغرم أهل تلك القرية إن لم يوجد بينة على أهل تلك القرية أنهم ما
~~قتلوه (1). ثم ذكر ما نقله ابن إدريس.
# ثم روى عن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا وجد رجل مقتول في
~~قبيلة قوم حلفوا جميعا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا، فإن أبوا غرموا الدية
~~في ما بينهم في أموالهم سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا وقعت فزعة بالليل فوجد فيها قتيل أو
~~جريح لم يكن فيه قصاص ولا أرش وكانت ديته على بيت المال (3).
# وجعله ابن إدريس رواية، ثم قال: ms2340 هذا إذا لم يتهم قوم فيه ويكون ثم لوث
~~(4). ولا بأس بهذا القيد.
# قال الشيخ في النهاية أيضا: وإذا وجد قتيل في معسكر أو في سوق من الأسواق
~~ولم يعرف له قاتل كانت ديته على بيت المال (5).
# وجعله ابن إدريس رواية، ثم قال: إلا أن يكون هناك لوث على رجل بعينه أو
~~قوم بأعيانهم فيجب على الأولياء القسامة حسب ما قدمناه. قال:
# والفرق بين القبيلة والقرية وبين المعسكر والسوق على هذه الرواية أن
~~القرية متميزة، وكذلك القبيلة لا يختلط بهم سواهم، وليس كذلك السوق
~~والمعسكر،
# PageV09P335
# ويمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية ما قدمناه (1). وهذا يشعر باستضعاف
~~ذلك عنده.
# والوجه ما قال الشيخ مقيدا بما قاله ابن إدريس.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قتله القصاص أو الحد فلا قود له ولا
~~دية (2)، وأطلق.
# وقال المفيد: ومن جلده إمام المسلمين حدا في حق من حقوق الله فمات لم يكن
~~له دية، فإن جلده حدا أو أدبا في حقوق الناس فمات كان ضامنا لديته، ومن
~~قتله القصاص من غير تعد فيه فلا دية له (3).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية، وبه قال ابن إدريس (4).
# لنا: أنه حد مأمور به فلا يكون مضمونا كحد الله تعالى، بل حد الآدميين
~~أضيق من حد الله تعالى المالك للأشياء كلها.
# وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: أيما رجل قتله
~~الحد أو القصاص فلا دية له (5).
# وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قتله
~~القصاص هل له دية؟ فقال: لو كان ذلك لم يقتص من أحد، ومن قتله الحد فلا دية
~~له (6).
# احتج المفيد - رحمه الله - بما رواه الحسن بن صالح الثوري، عن الصادق
# PageV09P336
# - عليه السلام - قال: كان علي - عليه السلام - يقول: من ضربناه حدا من
~~حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق الناس فمات
~~قال ديته علينا (1).
# والشيخ في الاستبصار اختار مذهب المفيد، لهذه الرواية (2).
# والجواب: أحاديثنا أصح طريقا فتعين ms2341 العمل بها.
# مسألة: روى الشيخ في النهاية عن الأصبغ بن نباتة قال: قضى أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أخرى فقمصت المركوبة
~~فصرعت الراكبة، فقضى أن ديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة (3).
# وقال المفيد في المقنعة: قضى علي - عليه السلام - في جارية ركبت عنق أخرى
~~فجاءت جارية ثالثة فقرصت المركوبة فقمصت لذلك فوقعت الراكبة فاندق عنقها،
~~فألزم القارصة ثلث الدية، والقامصة ثلثها الآخر، وأسقط الثلث الباقي لركوب
~~الواقصة عبثا (4).
# وقال أبو الصلاح: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في امرأة ركبت عنق
~~أخرى فجاءت أخرى فقرصت المركوبة فقمصت فوقعت الراكبة فاندق عنقها، على
~~القارصة ثلث الدية، وعلى المركوبة الثلث، وأسقط الثلث لركوبها، ولو كانت
~~راكبة بأجر لكانت الدية على القارصة القامصة كاملة وأنها كانت لاعبة (5).
# PageV09P337
# وقال ابن البراج: إذا ركبت جارية جارية فنخستها أخرى فقمصت المركوبة
~~فصرعت الراكبة فماتت كانت الدية على الناخسة والقامصة نصفين، وروي أن
~~عليهما ثلثي الدية، وسقط الثلث الباقي لركوب الميتة عبثا. والأول أظهر (1).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة أن الدية جميعا على الناخسة دون
~~المنخوسة، لأنها الجانية، والتي اضطرتها للمركوبة حتى قمصت، فأما إذا
~~أمكنها ألا تقمص وقمصت لا ملجأة فالدية عليها وحدها (2).
# وقول المفيد ليس بعيدا عن الصواب، لأن هذا الوقوع في الحقيقة مستندا إلى
~~فعل الثلاثة، والتقدير الإلجاء.
# مسألة: روى الشيخ في النهاية عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد
~~فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع،
~~فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني، وغرم الثاني
~~لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة (3).
# وقال المفيد: - رحمه الله - إذا وقف جماعة على نهر أو بئر أو أشرفوا من
~~علو فوقع أحدهم فتشبث بالذي يليه وتعلق الذي يليه بمن يليه كان الحكم فيه
~~ما قضى به أمير المؤمنين - عليه السلام - في الذين سقطوا في زبية الأسد
~~وكانوا أربعة نفر، ms2342 ثم ذكر ما رواه الشيخ (4). وهو يعطي إفتاؤه بهذه
~~الرواية، وكذا ابن البراج (5).
# وقال ابن إدريس - عقيب الرواية -: وعلى من تجب؟ يعني دية الرابع قال
# PageV09P338
# قوم: على الثالث وحده، لأنه هو الذي باشر جذبه، وقال آخرون: على الثالث
~~والثاني والأول، لأنهم كلهم جذبوه، فعلى كل واحد منهم ثلث الدية، وعلى هذا
~~أبدا وإن كثروا، وهذا الذي يطابق ما رواه أصحابنا. قال: وقد روى المخالف عن
~~سماك بن حرب، عن حنبش الصنعاني أن قوما من اليمن حفروا زبية للأسد فوقع
~~فيها الأسد واجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيا وجذب الثاني
~~ثالثا ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى علي - عليه السلام -
~~فقال: للأول ربع الدية، لأنه هلك فوقه ثلاثة، وللثاني ثلثا الدية، لأنه هلك
~~فوقه اثنان، والثالث نصف الدية، لأنه هلك فوقه واحد، والرابع كمال الدية،
~~فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: هو كما قال علي - عليه
~~السلام - قالوا: وهذا حديث ضعيف، والفقه ما بيناه في الأربعة، وروايتنا
~~خاصة مطابقة لما بيناه أولا بعينه، وفقهها على ما قلناه (1). ولا خلاف طائل
~~تحت هذا.
# لكن يحتمل أن يقال: الأول هدر وعليه دية الثاني، وعلى الثاني دية الثالث،
~~وعلى الثالث دية الرابع.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: روى أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام
~~قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر
~~فوقع على واحد منهم فمات فضمن الباقين ديته، لأن كل واحد منهم ضامن صاحبه
~~(2). ورواها الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (3)، مع أنه قرر أنه يروي
~~فيه ما يعتقدوه.
# PageV09P339
# وقال في المقنع - عقيب هذه الرواية -: وليس في ذلك إلا التسليم، مع أنه
~~قال قبلها: والهدم جبار (1).
# وقال ابن إدريس: هذه الرواية من أخبار الآحاد أوردها شيخنا في نهايته على
~~ما وجدها إيرادا، وقد أورد شيخنا ما يقتضي رجوعه عن هذه الرواية في مبسوطه
~~من قوله: في رجال عشرة رموا بحجر المنجنيق فعاد الحجر على أحدهم فقتله
~~فقال: ms2343 يضمن التسعة ديته إلا قدر جنايته على نفسه، والذي يقتضيه الأدلة
~~ويحكم بصحته أصول المذهب أنه مات بفعله وفعل الآخرين، فيسقط ثلث الدية الذي
~~قابل فعله، ويستحق على الاثنين ثلثا الدية فحسب (2).
# وهذا الذي اختاره هو المعتمد، فإن صحت الرواية تعين العمل بها.
# وقال ابن الجنيد بما اخترناه، فقال: والقوم إذا عملوا عملا واحدا فأصيب
~~به بعضهم ضمن الأحياء دية الميت بعد وضع قسطه منها، فإنهم إذا كانوا أربعة
~~فمات واحد بالجناية المشتركة منهم أجمعين ضمن الثلاثة ثلاثة أرباع الدية.
~~ثم قال بعد ذلك: والفارسان إذا تصادما فمات أحدهما ضمن الحي دية الميت.
# والوجه أنه يضمن النصف.
# PageV09P340
# الفصل الرابع في ضمان النفوس وغيرها مسألة: قال الشيخ في النهاية: من دعا
~~غيره ليلا فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلى أن يرده إلى منزله أو يرجع هو
~~بنفسه إليه، فإن لم يرجع ولا يعرف له خبر كان ضامنا لديته، فإن وجد قتيلا
~~كان على الذي أخرجه القود أو يقيم البينة بأنه برئ من قتله، فإن لم تقم
~~بينة وادعى أن غيره قتله طولب بإقامة البينة على القاتل أو إحضاره ليحكم
~~معه بما يقتضيه شريعة الإسلام، فإن تعذر عليه ذلك كان عليه القود أو الدية
~~يسلمها إلى أوليائه إذا رضوا بها عنه. وقد روي أنه إذا ادعى أنه برئ من
~~قتله ولم تقم عليه بينة بالقتل كان عليه الدية دون القتل، وهذا هو المعتمد
~~(1).
# ونحوه قال المفيد، إلا أنه قال عوض: " وهذا هو المعتمد " " وهذا أحوط في
~~الحكم " (2)
# PageV09P341
# وقال أبو الصلاح: من أخرج غيره من منزله ليلا ضمن في ماله دون عاقلته حيت
~~يرده إليه، أو يقيم البينة بسلامته، أو موته حتف أنفه، أو قتل غير له (1)
~~وقال سلار: من أخرج غيره من بيته فهو ضامن له حتى يرجع، فإن لم يرجع فلا
~~يخلو إما أن لا يعرف له أبدا خبر فعليه الدية إذا لم يثبت أنه قتله، وإن
~~وجد مقتولا فلا يخلو من أن يدعي ضامنه قتله على غيره أو لا ms2344 يدعي، فإن ادعى
~~طولب بإحضار قاتله وإقامة البينة عليه، فإن فعل ذلك فلا شئ عليه، وإن لم
~~يفعل فعليه ديته، فإن لم يدع فلا يخلو من أن يدعي أنه مات حتف أنفه أولا
~~يدعي شيئا، فإن ادعى موته لزمته الدية، وإن لم يدع شيئا فأولياء المقتول
~~مخيرون بين قتله قودا وأخذ الدية منه (2).
# وقال ابن حمزة: من دعا غيره ليلا وأخرجه من منزله ولم يرده إليه ولا رجع
~~هو ولم يعرف خبره حيا أو ميتا أو وجد قتيلا ولم يقم الداعي بينة على أنه
~~مات حتف أنفه أو قتله غيره ضمن ديته في الموت، ولزمه القصاص في القتل إذا
~~لم يدع البراءة من قتله (3).
# وقال ابن إدريس: روى أصحابنا أن من دعا غيره ليلا فأخرجه من منزله فهو له
~~ضامن إلى أن يرده إلى منزله أو يرجع هو بنفسه إليه، فإن لم يرجع إلى المنزل
~~أو لا يعرف له خبر كان ضامنا لديته، فإن وجد قتيلا كان على الذي أخرجه
~~القود بعد القسامة من أوليائه على ما مضى شرحه أو يقيم البينة بأنه برئ من
~~قتله، فإن لم يقم بينة وادعى أن غيره قتله ولم يقم بذلك بينة بقتل غيره له
~~على ما ادعاه كان عليه الدية دون القود على الأظهر في الأقوال والروايات،
~~وقد روي أن عليه القود. والأول هو الصحيح، وهو اختيار شيخنا
# PageV09P342
# أبي جعفر في نهايته، ومتى أخرجه من البيت ثم وجد ميتا فادعى أنه مات حتف
~~أنفه روي أنه عليه الدية أو البينة على ما ادعاه، والذي يقتضيه الأدلة أنه
~~إذا كان غير متهم عليه ولا يعلم بينهما إلا خير وصلح فلا دية عليه بحال،
~~فأما إذا كان يعلم بينهما مخاصمة وعداوة فلأوليائه القسامة بما يدعونه من
~~أنواع القتل، فإن ادعوا قتله عمدا كان لهم القود، وإن ادعوا أنه خطأ كان
~~لهم الدية، لأن إخراجه والعداوة التي بينهما يقوم مقام اللوث المقدم ذكره
~~(1).
# والوجه أن نقول: إن أخرجه ليلا ولم يعلم له خبر البتة كان عليه ms2345 الدية في
~~ماله، وإن وجد قتيلا فإن ادعى قتله على أحد وصدقه أو قامت معه البينة فلا
~~ضمان عليه بل على الجاني، وإن انتفى الأمران كان ضامنا لديته في ماله، وإن
~~كان هناك لوث كان عليه القود بعد قسامة أهله، وكذا إذا لم يدع على أحد.
# وإن وجد ميتا من غير قتل وادعى أنه مات حتف أنفه ولا لوث هناك ولا تهمة
~~فالقول قوله، وإن كان هناك لوث أو تهمة ضمن الدية، أما تقييد الإخراج
~~بالليل فلأصالة البراءة من غيره صرنا إلى خلافه، لثبوت التهمة فيبقى الباقي
~~على الأصل.
# ولأن الأخبار الواردة وردت مقيدة فتتبع:
# روى عبد الله بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا دعا الرجل
~~أخاه بليل فهو ضامن له حتى يرجع إلى بيته (2).
# وروى عمرو بن أبي المقدام قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينادي
~~بأبي جعفر وهو يطوف وهو يقول: يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا
# PageV09P343
# أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي والله ما أدري ما صنعا به، فقال
~~لهما أبو جعفر: ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلمناه ثم رجع إلى
~~منزله، فقال لهما: وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان، فوافياه من الغد
~~صلاة العصر وحضرته (1)، فقال لجعفر بن محمد - عليهما السلام - وهو قابض على
~~يده:
# يا جعفر إقض بينهم أنت، فقال له: بحقي عليك إلا قضيت بينهم، قال: فخرج
~~جعفر فطرح له مصلى قصب فجلس - عليه السلام - عليه ثم جاء الخصماء فجلسوا
~~قدامه فقال: ما تقول؟ فقال: يا ابن رسول الله إن هذين طرقا أخي ليلا
~~فأخرجاه من منزله فوالله ما رجع إلي والله ما أدري ما صنعا به، فقال: ما
~~تقولان؟ فقالا: يا ابن رسول الله كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال جعفر -
~~عليه السلام -: يا غلام اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -: كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن، إلا
~~أن يقيم البينة أنه قد ms2346 رده إلى منزله، يا غلام نح هذا فاضرب عنقه، فقال: يا
~~ابن رسول الله والله ما قتلت ولكني أمسكته ثم جاء هذا فوجأه فقتله، فقال:
~~يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر، فقال: يا بن رسول الله والله ما عذبته
~~ولكني قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه فضرب عنقه ثم أمر بالآخر فضرب جبينه
~~وحبسه في السجن، ووقع على رأسه: يحبس عمره ويضرب كل سنة خمسين جلدة (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى انقلبت الظئر على الصبي في منامها
~~فقتلته فإن كانت إنما طلبت المظائرة للفخر والعز كان عليها الدية في مالها
~~خاصة، وإن كانت إنما فعلت ذلك للفقر والحاجة كانت الدية على عاقلتها، ومن
~~نام
# PageV09P344
# فانقلب على غيره فقتله فإن ذلك شبيه العمد تلزمه الدية في ماله خاصة،
~~وليس عليه قود (1).
# وقال المفيد: إذا نام الصبي إلى جنب الظئر فانقلبت عليه في النوم فقتلته
~~لم يجب عليها بذلك القود وكانت ضامنة لديته، وكذلك من انقلب في منامه على
~~طفل فقتله على غير تعمد لم يقد به، لكنه يفديه بالدية المغلظة حسب ما بيناه
~~(2).
# وقال سلار: وإن نومت الصبي إلى جنبها فانقلبت عليه فقتلته فعليها الدية
~~(3).
# وابن حمزة (4) فصل الظئر إلى ما فصله الشيخ في النهاية، وهو الذي رواه
~~الصدوق في كتابيه (5) معا.
# وابن إدريس اضطرب هنا فقال: فقد روي أنه متى انقلبت الظئر على الصبي في
~~منامها فقتلته فإن كانت إنما فعلت ذلك للفقر والحاجة كانت الدية على
~~عاقلتها، وإن كانت إنما طلبت المظائرة للفخر والعز كان عليها الدية في
~~مالها خاصة، وروي أن من نام فانقلب على غيره فقتله كان ذلك شبيه العمد
~~يلزمه الدية في ماله خاصة وليس عليه قود، والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن
~~الدية في جميع هذا على العاقلة، لأن النائم غير عامد في فعله ولا عامد في
~~قصده، وهذا حد قتل الخطأ المحض، ولا خلاف أن دية قتل الخطأ المحض على
~~العاقلة، وإنما هذه أخبار آحاد، ولا يرجع بها عن الأدلة. والذي ينبغي
~~تحصيله في ms2347 هذا أن الدية على النائم نفسه، لأن أصحابنا جميعهم يوردون ذلك في
~~باب ضمان
# PageV09P345
# النفوس، وذلك لا تحمله العاقلة بلا خلاف (1). وهذا يدل على اضطرابه
~~واختلال فتواه.
# والذي رواه الشيخ والصدوق عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه، عن الباقر -
~~عليه السلام - قال: أيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة فانقلبت عليه
~~فقتلته فإنما عليها الدية من مالها خصاة إن كانت إنما ظائرت لطلب العز
~~والفخر، وإن كانت إنما ظائرت من الفقر فإن الدية على عاقلتها (2).
# والوجه أن نقول: إن صحت هذه الرواية تعين العمل بها، لكن في طريقها من لا
~~يحضرني الآن حاله، وإن لم يصح طريقها فالدية على العاقلة في الظئر وغيرها
~~فإن النائم لا قصد له، فيكون فعله خطأ محضا وطلب الظئر الفخر وعدمه لا يخرج
~~الفعل عن كونه خطأ أو شبيه العمد، لأن ذلك مستند إلى القصود والدواعي
~~وعدمها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أعنف الرجل على امرأته أو المرأة على
~~زوجها فقتل أحدهما صاحبه فإن كانا متهمين ألزما الدية، وإن كانا مأمونين لم
~~يكن عليها شئ (3).
# وقال المفيد: الرجل إذا أعنف على امرأته فماتت من ذلك كان عليه ديتها
~~مغلظة ولم يقد بها، فإن أعنفت هي على زوجها فضمته إليها ونحو ذلك من الفعل
~~الذي لا يقصد به فاعله إلى إتلاف النفس فمات الزوج من ذلك كان عليها دية
~~مغلظة، ولم يكن عليها القود (4)، وأطلق. ولم يفصل إلى المتهم وغيره.
# PageV09P346
# وروى الصدوق في المقنع عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن رجل أعنف
~~على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر، قال: لا شئ عليهما
~~إذا كانا مأمونين، فإذا اتهما لزمهما اليمين بالله أنهما لم يريدا القتل
~~(1).
# وقال سلار: وإذا أعنف الرجل بالمرأة فماتت فعليه ديتها، وكذا لو ضمته
~~فقتلته لكان عليها الدية (2).
# وقال ابن إدريس: الأولى وجوب الدية على المعنف منهما كيف ما دارت القضية،
~~إلا أن الحكم إذا كانا متهمين فقد حصل لولي المقتول تهمة وهو اللوث، فله أن ms2348
~~يقسم ويستحق القود إن ادعى أن القتل عمد، فأما إذا كانا مأمونين فالمستحق
~~الدية على المعنف فحسب، ولا يستحق الولي القود هاهنا بحال (3).
# وهذا الذي اختاره يقتضيه قول شيخنا المفيد، إلا أن شيخنا المفيد لم يفصل
~~إلى التهمة وادعاء العمد وعدمه، وهو الوجه.
# لنا: أن القتل مستند إليه فيكون مضمونا، وعدم التهمة لا ينفي القتل،
~~لصدوره حقيقة منه، لكن ينفي العمد.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: عمد الأعمى وخطأه سواء يجب فيه الدية على
~~عاقلته (4)، وتبعه ابن البراج (5)، وهو قول ابن الجنيد، ورواه الصدوق في
~~كتاب من لا يحضره الفقيه (6).
# PageV09P347
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن عمد الأعمى عمد يجب فيه عليه
~~القود، لقوله تعالى: (النفس بالنفس) (ولكم في القصاص حياة) فإذا لم يقتل
~~الأعمى بمن قتله عمدا خرجت فائدة الآية، فلا يرجع عن الأدلة القاهرة برواية
~~شاذة وخبر واحد لا يوجب علما ولا عملا (1). والوجه ذلك.
# لنا: أن مناط القصاص - وهو القتل العمد - العدوان ثبت هنا فيثبت الحكم،
~~عملا بالعلة وعموم الآيات.
# احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه أبو عبيدة، عن الباقر - عليه السلام -
~~قال:
# سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا، قال: فقال: يا أبا عبيدة إن عمد
~~الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك
~~على الإمام، ولا يبطل حق مسلم (2).
# وعن محمد الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ضرب رأس
~~رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله، قال: فقال
~~أبو عبد الله - عليه السلام -: هذان متعديان جميعا، فلا أرى على الذي قتل
~~الرجل قودا، لأنه قتله حين قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته
~~يؤخذون بها في ثلاث سنين في كل سنة نجما، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته
~~ديته ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه
~~بدية عينيه (3).
# PageV09P348
# والجواب: المنع من صحة الرواية، ويحمل على ما إذا لم يقصد ms2349 القتل بل
~~الدفع.
# تذنيب: قال ابن حمزة: ومن ضرب ضربة على رأس غيره فسالت عيناه وضربه
~~المضروب فقتله فإن ضربه دافعا لم يلزمه شئ وله الرجوع على تركة المقتول
~~بدية عينيه، وإن ضربه مقتصا لم يلزمه القود، لأنه أعمى وكان دية المقتول
~~على عاقلة الأعمى ودية عيني الأعمى في تركة الضارب، فإن لم يكن له عاقلة
~~تقاصا (١).
# والوجه أن نقول: إن ضربه للدفع فلا شئ عليه، وإن ضربه قصاصا فمات فلا
~~قود، لأنه عمد الخطأ، بل تجب الدية عليه في ماله.
# مسألة: المشهور بين علمائنا أن القصاص تجب في قتل الصبي، اختاره الشيخ
~~(٢)، وابن حمزة (٣)، وابن إدريس (٤).
# وقال أبو الصلاح:، لا تجب به القصاص بل الدية (٥).
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿النفس
~~بالنفس﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ (8).
# احتج بأن عقله ناقص فأشبه المجنون.
# والجواب: المنع من المساواة، فإن الفرق بينهما ظاهر.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أحدث في طريق المسلمين حدثا ليس له، أو
~~في ملك لغيره بغير إذنه - من حفر بئر أو بناء حائط أو نصب خشبة أو إقامة
~~جذع أو إخراج ميزاب أو كنيف وما أشبه ذلك فوقع فيه شئ أو زلق أو
# PageV09P349
# أصابه منه شئ من هلاك أو تلف شئ من الأعضاء أو كسر شئ من الأمتعة - كان
~~ضامنا لما يصيبه، قليلا كان أو كثيرا، فإن أحدث في الطريق ماله إحداثه لم
~~يكن عليه شئ (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال الشيخ في الخلاف: من أخرج ميزابا إلى شارع فوقع على إنسان فقتله أو
~~متاع فأتلفه كان ضامنا، وبه قال جميع الفقهاء، إلا بعض الشافعية فإنه قال:
~~لا ضمان عليه، لأنه محتاج إليه، قال أصحابه: ليس بشئ. دليلنا إجماع الأمة،
~~وهذا القول شاذ لا يعتد به (3).
# وقال في المبسوط: وأما الميازيب (4) فلكل أحد نصبها للخبر والإجماع. ولأن
~~به حاجة داعية إلى ذلك، إلا أنه لو ms2350 وقع على إنسان فقتله فالحكم فيه كخشب
~~الجناح سواء، وقال بعضهم ها هنا: لا ضمان عليه، لأنه يحتاج إلى فعله مضطر
~~إليه، والأول هو الصحيح (5).
# مع أنه قال في الجناح: إذا سقط أنه يضمن النصف، لأنه هلك عن فعل مباح
~~ومحظور (6).
# وقال المفيد: من أحدث في طريق المسلمين شيئا لحق أحدا منهم به ضرر كان
~~ضامنا لجناية ذلك عليه، فإن أحدث فيه ما أباحه الله تعالى إياه وجعله وغيره
~~من الناس فيه سواء فلا ضمان عليه، لأنه لم يتعد واجبا بذلك (7)، وأطلق. ولم
~~يذكر حكم الميازيب، وتبعه سلار (8).
# وقال أبو الصلاح: يضمن الحر العاقل قيمة ما أفسده وأرش ما جناه وما يحصل
~~عند فعله، والثاني - يعني ما يحصل عند فعله -: على ضروب: منها: أن
# PageV09P350
# يحدث في طريق المسلمين، أو في الملك المشترك بغير إذن الشركاء، أو في ملك
~~الغير بغير إذنه، فيضمن ما أثر ذلك من فساد أو حصل عنده من تلف أو نقص (1).
# وقال ابن حمزة: وإن نصب ميزابا جاز للمسلمين المنع، فإن نصب ووقع على شئ
~~ضمن (2).
# وقال ابن إدريس: ومن أحدث في الطريق ماله إحداثه وفعله ونصبه - مثل
~~الميازيب والرواشن الغير المضرة بالمارة - لم يكن عليه شئ، لأنه محسن بفعله
~~وإحداثه غير مسئ، وقد قال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) فمن أوجب عليه
~~شيئا خالف الآية، وأوجب عليه ما لم يوجبه الله عليه، وأيضا الأصل براءة
~~الذمة، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل، وشيخنا في نهايته ضمن صاحب الميزاب،
~~ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وما اخترناه مذهب شيخنا
~~المفيد، ثم نقل كلامه في المقنعة، ثم قال: ولا خلاف بين المسلمين في إباحة
~~نصب الميازيب وجعلها لم ينكر أحد منهم ذلك بحال (3).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أنه سبب في الإتلاف فكان ضامنا، وإباحة السبب لا يسقط الضمان،
~~كالطبيب والبيطار والمؤدب بالسائغ شرعا.
# وقد روى أبو الصباح الكناني في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~من أضر بشئ من طريق المسلمين فهو ms2351 له ضامن (4). وهذا عام يندرج فيه
# PageV09P351
# صورة النزاع.
# وروى السكوني في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة
~~أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن (1). وهو نص في
~~الباب.
# وقوله: " إنه محسن " ليس بشئ، لأن إحسانه في حق نفسه لا يستلزم إحسانه في
~~حق المقتول، بل هو مسئ في حقه، إذ لولا نصب الميزاب لما سقط عليه، ولو سلم
~~منعنا عموم الآية (2)، لأنها مخصوصة بالطبيب والمؤدب وغيرهما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن رمى في دار غيره متعمدا نارا فاحترقت
~~وما فيها كان ضامنا لجميع ما يتلفه النار من النفوس والأثاث والأمتعة وغير
~~ذلك، ثم يجب عليه بعد ذلك القتل (3). وتبعه ابن البراج (4).
# وقال المفيد: ومن أحرق دار قوم فهلك فيها مال وأنفس كان عليه القود بمن
~~قتله وغرم ما أهلكته النار من متاع القوم، فإن لم يتعمد الإحراق لكنه أضرم
~~نارا لحاجة له فتعدت النار إلى الإحراق كان عليه دية الأنفس على التغليظ
~~وغرم ما هلك بالنار من المتاع، اللهم إلا أن يكون إضرامه النار في مكان له
~~التصرف فيه بحق ملك أو إجارة فتعدت النار إلى ملك قوم فأصابتهم مضرتها فلا
~~ضمان عليه (5).
# وقال ابن إدريس: ومن أحرق دار قوم فهلك فيها أنفس وأموال كان عليه القود
~~بمن قتل وغرم ما أهلكه بالإحراق من الأموال، هذا إذا تعمد قتل
# PageV09P352
# الأنفس، فأما إذا لم يتعمد قتل الأنفس لكن تعمد إحراق الأموال والدار
~~فحسب فإنه يجب عليه ضمان الأموال، فأما الأنفس فدياتها على عاقلته، لأنه
~~غير عامد إلى القتل لا بالفعل ولا بالقصد فهو خطأ محض، لأنه غير عامد في
~~فعله إلى القتل ولا عامد في قصده إلى تناول النفس المقتولة وتلفها، وذكر
~~شيخنا في نهايته أن عليه ضمان ما أتلف من الأنفس وبعد ذلك عليه القتل، وهذا
~~غير واضح، لأنه إن كان قتل العمد فليس عليه إلا ms2352 القود فحسب، وإن كان قتل
~~شبيه العمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال (1).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أنه من المفسدين في الأرض.
# وما رواه السكوني، عن الصادق - عن الباقر - عليهما السلام - عن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - أنه قضى في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم
~~فاحترقت واحترق متاعهم، قال: يغرم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا اغتلم البعير على صاحبه وجب عليه حبسه
~~وحفظه، فإن جنى قبل أن يعلم به لم يكن عليه شئ، فإن علم به وفرط في حفظه
~~كان ضامنا لجميع ما يصيبه من قتل نفس أو غيرها، فإن كان الذي جنى عليه
~~البعير ضرب البعير فقتله أو جرحه كان عليه بمقدار ما جنى عليه مما ينقص من
~~ثمنه يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير (3). وتبعه ابن البراج (4).
# وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا
# PageV09P353
# ضمان عليه بضرب البعير، لأنه بفعله محسن، وقال تعالى: (ما على المحسنين
~~من سبيل) (1).
# والوجه أن نقول: إن دفع بذلك عن نفسه من غير تعد فيه فلا ضمان عليه، كما
~~قاله ابن إدريس، وإن لم يقصد الدفع بل جنى عليه بعد انفصاله وبعده عنه
~~وأمنه منه فالحق ما قاله الشيخ.
# مسألة قال الشيخ في النهاية: ومن أركب غلاما له مملوكا دابة فجنت الدابة
~~جناية كان ضمانها على مولاه، لأنه ملكه (2).
# وقال ابن البراج: إذا أركب إنسان عبدا له دابة فجنت الدابة جناية كان
~~ضمان ذلك على السيد (3)، وأطلق.
# وقال ابن إدريس: إن كان الغلام غير بالغ كان الضمان على مولاه، لأنه فرط
~~بركوبه له الدابة، وإن كان بالغا عاقلا فإن كانت الجناية على بني آدم فيؤخذ
~~المملوك إذا كانت الجناية بقدر قيمته أو يفديه السيد، وإن كانت على الأموال
~~فلا يباع العبد في قيمة ذلك ولا يستسعى ولا يلزم مولاه ذلك (4). وهو تفصيل
~~حسن، لكن في الأخير يتعلق الجناية برقبة العبد يتبع به بعد العتق.
# مسألة: ms2353 قال ابن البراج: إذا دخل ستة غلمان الماء فغرق واحد منهم وشهد
~~اثنان منهم على الثلاثة بأنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه
~~فيجب أن يفرض الدية أخماسا، على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة
~~خمسا الدية، وإذا شرب أربعة نفر خمرا فتباعجوا بالسكاكين أو غيرها فمات
~~منهم اثنان وجرح اثنان فالحكم فيهم أن يضرب المجروحان كل واحد منهما
# PageV09P354
# ثمانين جلدة ويكون عليهما دية المقتولين ثم يقاس جراحتهما وتدفع من
~~الدية، وإن مات واحد من المجروحين لم يكن على أولياء المقتولين شئ (1).
# والشيخ - رحمه الله - روى هذين الحكمين عن علي - عليه السلام - في
~~النهاية (2).
# وقال ابن الجنيد: ولو تجارح اثنان فقتل أحدهما قضي بالدية على الباقي
~~ووضع منها عنه أرش الجناية عليه.
# وقال ابن إدريس - لما روي الرواية الأولى -: إن كان الغلمان غير بالغين،
~~وهذا هو الظاهر، فشهادة الصبيان لا تقبل عندنا، إلا في الجراح والشجاج فحسب
~~دون ما عداه، وفي ما يقبل فيه أن يكونوا قد بلغوا عشر سنين، وقال - عقيب
~~الرواية الثانية -: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القاتلين يقتلان
~~بالمقتولين، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أخذت كملا من غير نقصان، لأن
~~في إبطال القود إبطال القران، وأما نقصان الدية فذلك على مذهب من تخير بين
~~القصاص وأخذ الدية، وذلك مخالف لمذهب أهل البيت - عليهم السلام - لأن عندهم
~~ليس يستحق غير القصاص فحسب (3).
# PageV09P355
# الفصل الخامس في ديات الأعضاء مسألة: قال الشيخ في النهاية: من قلب على
~~رأس إنسان ماء حارا فامتعط شعره فلم ينبت كان عليه الدية كاملة، فإن نبت
~~ورجع إلى ما كان كان عليه أرشه حسب ما يراه الإمام، فإن كان امرأة كان عليه
~~ديتها إذا لم ينبت، فإن نبت كان عليه مهر نسائها، وفي اللحية إذا حلقت فلم
~~تنبت الدية كاملة، فإن نبتت كان فيها ثلث الدية (1) ونحوه في الخلاف (2).
# وقال المفيد: وفي شعر الرأس إذا أصيب فلم ينبت مائة دينار، وفي شعر
~~اللحية كذلك إذا ذهب فلم ينبت (3).
# وقال سلار: في شعر اللحية ms2354 أو الرأس إذا لم ينبت الدية، وروي أن فيهما إذا
~~لم ينبتا مائة دينار (4). ونحوه ذهب ابن البراج (5).
# PageV09P356
# وقال ابن الجنيد: واللحية إذا حلقت فلم ينبت ففيها الدية، فإن نبتت فثلث
~~الدية، وكذلك شعر المرأة، وقد روي في المرأة عن الصادق - عليه السلام - أن
~~يضرب ضربا وجيعا ويحبس في سجن المسلمين حتى يستوي، فإن نبت شعرها أخذ منه
~~مهر نسائها وحكم لحية الخنثى إن كان رجلا كذلك، وإن كان امرأة ففيه حكومة.
# والصدوق روى في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الصادق - عليه السلام - في
~~شعر الرأس إذا لم ينبت الدية (1).
# وروي فيه عن علي - عليه السلام - في اللحية إذا لم تنبت الدية، فإن نبتت
~~فثلث الدية (2).
# وقال في المقنع: إذا حلق رجل لحية رجل فإن لم تنبت فعليه دية كاملة، وإن
~~نبتت فعليه ثلث الدية (3).
# وقال في موضع آخر: ومن حلق رأس رجل فلم ينبت فعليه مائة دينار، فإن حلق
~~لحيته فعليه الدية (4).
# وقال أبو الصلاح: في ذهاب شعر الرأس أو اللحية لا ينبت الدية كاملة، فإن
~~نبت ففي شعر رأس الرجل أو لحيته عشر ديته، وفي شعر المرأة مهر مثلها (5).
# وابن حمزة أوجب الدية في شعر رأس الرجل أو لحيته إذا لم تنبت، أو في شعر
~~المرأة إذا لم تنبت ديتها (6).
# PageV09P357
# وابن إدريس (1) اختار مذهب الشيخ في النهاية.
# واحتج الشيخ عليه بما رواه مسمع، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة،
~~فإذا نبتت فثلث الدية (2).
# وعن يحيى بن حديد، عن بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا فيتمعط شعر رأسه
~~فلا ينبت، فقال: عليه الدية كاملة (3).
# وعن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل دخل
~~الحمام فيصب عليه ماء حار فامتعط شعر رأسه ولحيته فلا ينبت أبدا، قال: عليه
~~الدية (4).
# وهذه الرواية عندي حسنة يتعين العمل بها، ولأنه واحد في الإنسان فيدخل
~~تحت ms2355 حكم ما في الإنسان منه واحد، ويمكن منع الوحدة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: في شفر العين الأعلى ثلث دية العين مائة
~~وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وفي شفر العين الأسفل نصف دية العين مائتان
~~وخمسون دينارا (5). وبه قال ابن حمزة (6).
# PageV09P358
# وقال في الخلاف: في الأربعة الأجفان الدية كاملة، وفي كل جفنين في عين
~~واحدة خمسمائة دينار، وفي الأسفل منهما ثلث ديتها، وفي العليا ثلثا ديتها،
~~واحتج عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم (1).
# وفي المبسوط: في الأربعة أجفان الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما مائتان
~~وخمسون دينارا، وروى أصحابنا أن في السفلى ثلث ديتها، وفي العليا ثلثيها
~~(2).
# والمفيد قال في المقنعة كما قال الشيخ في النهاية، ثم قال: وهذان العضوان
~~يختصان بهذا الحكم (3).
# وقال سلار: في شفر العين الأعلى ثلث دية العين، وفي الأسفل نصف ديتها
~~بالرسم النبوي العلوي (4).
# وقال ابن الجنيد: في جفون العينين الدية، وإن شتر الجفن الأعلى كان فيه
~~ثلث دية العين، وإن شتر الجفن الأسفل ففيه نصف دية العين.
# وقال أبو الصلاح (5) بقول الشيخ في النهاية.
# وقال ابن إدريس: في شفر العين الأعلى ثلثا دية العين، وفي شفر العين
~~الأسفل ثلث دية العين (6).
# والشيخ - رحمه الله - روى في التهذيب عن ظريف بن ناصح، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: أفتى أمير المؤمنين - عليه السلام - فكتب الناس فتياه، فكتب
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى أمرائه ورؤوس أجناده: فمما كان فيه إن
~~أصيب شفر العين الأعلى فشتر فديته ثلث دية العين مائة دينار وست وستون
~~دينارا وثلثا دينار، وإن أصيب شفر العين الأسفل فشتر فديته نصف دية العين
~~مائتان
# PageV09P359
# وخمسون دينارا (1).
# والمعتمد ما ذكره في المبسوط لما رواه هشام بن سالم في الصحيح قال: كل ما
~~كان في الإنسان اثنان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وما كان واحدا
~~ففيه الدية (2).
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا جنى على أهداب العينين فأعدم انباتها
~~ففيها الدية كاملة، واستدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم (3).
# وفي المبسوط: يقتضي مذهبنا أن في الأجفان والأهداب ديتين (4)، وتبعه ms2356 ابن
~~حمزة (5).
# وقال ابن البراج: فأما شعر الحاجبين فمضمون بنصف الدية، وكذلك شعر أشفار
~~العينين (6).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة والإجماع أن الأهداب - وهو العشر
~~النابت على الأجفان - لا دية فيه مقدرة، لأن أصحابنا جميعهم لم يذكروا في
~~الشعور مقدرا سوى شعر الرأس واللحية وشعر الحاجبين، فإلحاق غير ذلك به
~~قياس، والأصل براءة الذمة، فإذا أعدم ذلك جان مفردا عن الأجفان كان فيه
~~حكومة، فإذا أعدمه مع الأجفان كان في الجميع دية الأجفان فحسب، لأن الأهداب
~~تبع للأجفان، فكان كما لو قطع اليد وعليها شعر (7). وهذا القول لا بأس به.
# PageV09P360
# مسألة: لو ادعي نقصان ضوء إحدى العينين قال في النهاية: اعتبر مدى ما
~~يبصر بها من أربع جوانب بعد أن تشد الأخرى، فإن تساوى صدق، وإن اختلف كذب،
~~ثم يقاس ذلك إلى العين الصحيحة فما كان بينهما من النقصان أعطي بحساب ذلك
~~بعد أن يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه في باب القسامة (1).
# وقال المفيد: واعتبار إحدى العينين إذا ادعى صاحبها نقصان نظر فيها بأن
~~تشد عينه المصابة ويمد له حبل فينظر منتهى نظر عينه الصحيحة ويحقق ذلك بمد
~~الحبل في الجهات الأربع، فإذا عرف صدقه باستواء المسافات الأربع المتساوية
~~حلت عينه المصابة وشدت عينه الصحيحة ومد الحبل تلقاء وجهه واعلم مدى نظر
~~عينه المصابة، ثم مد من جانب آخر ونظر منتهى نظره منه فإن خالفه لم يصدق،
~~وإن ساواه حقق ذلك باعتبار مد الحبل في الجهتين الأخراوين، فإذا استوى نظره
~~في الأربع جهات نظر في ما بين مدى عينه الصحيحة وعينه المصابة وأعطي من
~~ديتها بحساب ذلك إن شاء الله (2). وهو قريب من قول الشيخ.
# وقال ابن الجنيد: ويستدل على ذلك إذا ادعاه في إحدى العينين بالبيضة وقدر
~~نظر العين المدعى فيها نقص زوال نظرها في نظر الصحيحة.
# وقال في المبسوط: فأما إذا نقص ضوء إحداهما أمكن اعتباره بالمسافة، وهو
~~أن يعصب العليلة ويطلق الصحيحة وينصب له شخص على نشز أو تل أو ربوة في مستو
~~من الأرض، ms2357 وكلما ذكر أنه يبصره فلا يزال يباعد عليه حتى ينتهي إلى مدى
~~بصره، فإذا قال: قد انتهى غير ما عليه لون الشخص حتى يعلم صدقة من كذبه،
~~لأن قصده أن يبعد المدى، فإنه كل ما بعد وقصر مدى بصر العليلة كان
# PageV09P361
# أكثر لحقه فلهذا غيرنا الشخص، فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا الصحيحة
~~وأطلقنا العليلة ونصبنا له شخصا ولا يزال يباعد عليه حتى يقول: لا أبصره
~~بعد هذا وقصده هاهنا تقليل المسافة ليكثر حقه، فإذا فعل هذا أدرنا بالشخص
~~من ناحية إلى ناحية وكلفناه أن ينظر إليه، فإن اتفقت المسافتان علم صدقة،
~~وإن اختلفتا علم كذبه، فلا يزال معه حتى يسكن النفس إلى صدقه فيمسح المسافة
~~هاهنا وينظر ما بين المسافتين فيؤخذ بالحصة من الدية (1). ولا خلاف طائل
~~تحت هذه المسألة، والضابط فعل ما يحصل للحاكم معه صدق المدعى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي العين العوراء الدية كاملة إذا كانت
~~خلقة أو قد ذهبت في آفة من جهة الله تعالى، فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها أو
~~استحق الدية، وإن لم يأخذها كان فيها نصف القيمة (2).
# وقال المفيد: وفي عين الأعور الدية كاملة، إلا أن تكون قد فقئت إحدى
~~عينيه فاستحق ديتها، ففي عينه إذا فقئت نصف الدية (3).
# وقال الصدوق في المقنع: قضى أبو جعفر - عليه السلام - في عين الأعور إذا
~~أصيبت عينه الصحيحة ففقئت تفقأ عين الذي فقأ عينه ويعقل له نصف الدية، وإن
~~شاء أخذ الدية كملا (4). وهو موافق للشيخ في أن فيها الدية إذا ذهبت خلقة،
~~والنصف إذا ذهبت بجناية جان. ونحوه قال أبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6)،
~~وسلار (7).
# وقال ابن الجنيد: والأعور ولادة إذا فقئت عينه كانت له الدية كاملة، لأن
~~الجاني أذهب جميع بصره.
# PageV09P362
# وقال ابن إدريس في العين العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة أو قد ذهبت
~~بآفة من جهة الله تعالى، فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها أو استحق الدية، وإن
~~لم يأخذها كان فيها ثلث الدية، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في ms2358 مبسوطه ومسائل
~~خلافه، وذهب في نهايته إلى أن فيها نصف الدية. والأول الذي اخترناه هو
~~الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا، ولأن الأصل براءة الذمة فيما زاد على
~~الثلث، فمن ادعى عليه زيادة يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة
~~ولا إجماع، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد (1).
# وفي هذا النقل نظر، فإن الشيخ قال في الخلاف: إذا قلع عين أعور أو من
~~ذهبت عينه بآفة من الله تعالى كان بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينيه أو
~~يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار، فإن كانت قلعت فأخذ ديتها أو استحقها، وإن
~~لم يأخذها فليس له إلا نصف الدية (2).
# وقال في المبسوط: في عين الأعور إذا كانت خلقة الدية كاملة، أو يأخذ إحدى
~~عيني الجاني ونصف الدية، وإن كانت قلعت فاستحق ديتها، أو اقتص منها كان
~~فيها نصف الدية (3).
# فهذا ما قاله الشيخ في الكتابين، ولعل الخطأ نشأ لابن إدريس من دية العين
~~إذا خسف بها بعد ذهاب ضوئها فإنه ثلث دية العين، أما العين الصحيحة إذا
~~فقئت فإن فيها نصف الدية إجماعا، وأوجبنا الدية الكاملة في صحيحة الأعور
~~خلقة، لإجماع علمائنا، وإذا كان العور غير خلقة صرنا إلى الحكم المجمع عليه
~~أولا وهو وجوب نصف الدية، وقول ابن إدريس خطأ لا دليل عليه.
# PageV09P363
# وقد روى عبد الله بن أبي جعفر، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في
~~العين العوراء تكون قائمة تخسف بها قال: قضى فيها علي - عليه السلام - بنصف
~~الدية في العين الصحيحة (1).
# والظاهر أن ابن إدريس توهم أن الشيخ قصد بعين الأعور هنا العين السقيمة
~~فتعجب من إيجاب نصف الدية، ولهذا قال في ما بعد: والأعور إذا فقأ عين صحيح
~~قلعت عينه، وإن عمى فإن الحق أعماه، فإن قلعت عينه كان بالخيار بين أن يقتص
~~من إحدى عينيه أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار، هذا إذا كانت قد ذهبت
~~بآفة من الله تعالى، فإن كانت قلعت عينه فأخذ ديتها أو استحقها ولم ms2359 يأخذها
~~ففي العين الأخرى نصف الدية فحسب (2).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه، وإن
~~عمى فإن الحق أعماه، فإن قلعت عينه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة أو
~~يقلع إحدى عيني صاحبه ويأخذ نصف الدية (3). وكذا في المبسوط (4).
# وفي الخلاف: إذا قلع عين أعور أو من ذهبت عينه بآفة من الله تعالى كان
~~بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينه أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار (5)
~~ولم يتعرض للأخذ مع القصاص.
# والذي رواه الصدوق في كتاب المقنع (6) يدل على قول الشيخ في النهاية، وبه
~~قال ابن حمزة (7).
# وقال المفيد: وإذا قلع صحيح عينه الباقية كان مخيرا بين ديتها - على ما
# PageV09P364
# قدمناه - أو يقلع إحدى عيني صاحبه، وليس له مع قلعها شئ سواه (1).
# وقال ابن إدريس: الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه (وإن فقئت عينه) (2)
~~فإن الحق أعماه، فإن قلعت عينه كان بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينه أو
~~يأخذ تمام ديته كاملة ألف دينار إذا كانت قد ذهبت بآفة من الله تعالى، ثم
~~نقل كلام الشيخ في النهاية. ثم قال: وما اخترناه هو اختياره في مسائل
~~خلافه، فإنه رجع عما ذكره في نهايته. وهو الذي يقتضيه الأدلة ويحكم بصحته
~~ظاهر التنزيل، لأنه تعالى قال: (العين بالعين) ولم يقل: العين بالعين ونصف
~~الدية، ولأن الأصل براءة الذمة. فمن شغلها بنصف الدية يحتاج إلى دليل (3).
# وقول الشيخ لا بأس به، لأن دية عين الأعور خلقة ألف دينار، فلا يؤخذ
~~عوضها ما قيمة النصف، إلا بعد رد التفاوت تحفظا من الظلم عليه.
# وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى عيني
~~صاحبه ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن صاحبه (4).
# وعن عبد الله بن الحكم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل
~~صحيح فقأ عين أعور، فقال: عليه الدية كاملة، فإن ms2360 شاء الذي فقئت عينه أن
~~يقتص من صاحبه ويأخذ خمسة آلاف درهم فعل، لأن له الدية كاملة وقد أخذ
# PageV09P365
# نصفها بالقصاص (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها
~~صحيحة (2)، وكذا في الخلاف (3) والمبسوط (4)، ونحوه قال الصدوق في المقنع
~~(5)، وابن الجنيد، وأبو الصلاح (6)، وابن حمزة (7).
# وقال المفيد: ومن كانت عينه ذاهبة وهي قائمة غير مخسوفة فلطمه إنسان
~~فانخسفت بذلك أو كانت مفتوحة فانطبقت أو كان سوادها باقيا فذهب فعليه ربع
~~دية العين الصحيحة لذهابه بجمالها، وفي العينين إذا أصابهما ذلك ربع ديتهما
~~إذا كانتا صحيحتين (8).
# وقال سلار: فأما من لا يبصر شيئا وعينه قائمة فذهبتا (9) ففيها ربع دية
~~العينين الصحيحتين، وفي كل واحدة نصف ذلك (10).
# وقال ابن إدريس: وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة، وكذا في
~~العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقها صاحبها ولم يأخذها ثلث ديتها
~~صحيحة على ما بيناه، وشيخنا أبو جعفر في نهايته فرق بينهما بأن قال: إذا
~~قلع العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقت الدية ولم يؤخذ نصف الدية -
~~يعني: ديتها - فإن خسف بها ولم يقلعها ثلث ديتها، والأولى عندي أن في القلع
~~والخسف ثلث ديتها، فأما إذا كانت عوراء والعور من الله فلا خلاف بين
# PageV09P366
# أصحابنا أن فيها ديتها كاملة خمسمائة دينار (1).
# وهذا كله اضطراب وقلة تأمل وقلة تحصيل اقتضاه عدم قوته المميزة، وحمله
~~كلام الشيخ في قوله: " وفي عين العوراء الدية كاملة " على العين التي ذهب
~~ضوؤها. وليس مراد الشيخ ذلك ولا قصده، بل إنما قصد الصحيحة كما تضمنه الخبر
~~السابق، بقي البحث بين الشيخين.
# أما المفيد فقد احتج بما رواه عبد الله بن أبي جعفر، عن الصادق - عليه
~~السلام - أنه قال: في العين العوراء تكون قائمة يخسف بها، قال: قضى فيها
~~علي - عليه السلام - بنصف الدية في العين الصحيحة (2).
# وعن عبد الله بن سليمان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل فقأ عين رجل
~~ذاهبة وهي قائمة، قال: عليه ربع دية العين (3).
# وأما الشيخ ms2361 فإنه احتج بما رواه بريد بن معاوية في الصحيح، عن الباقر -
~~عليه السلام - أنه قال: في لسان الأخرس وعين الأعور وذكر الخصي الحر
~~وأنثييه ثلث الدية (4).
# وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سأله بعض آل
~~زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس، فقال: إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه
~~ثلث الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن
# PageV09P367
# على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه. قال: وكذلك القضاء في العينين
~~والجوارح، قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي - عليه السلام - (1) وهذه
~~الروايات أصح طريقا فيتعين العمل بها.
# تذنيب: قال أبو الصلاح: وفي خسف العين الواقفة العمياء ثلث ديتها، وفي
~~طبق المفتوحة أو ذهاب سوادها مع تقدم العماء ربع ديتها (2). وظاهر كلام
~~المفيد التسوية كما حكيناه في المسألة، وهو أقرب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي شحمة الأذن ثلث دية الأذن، وكذلك في
~~خرمها ثلث ديتها (3).
# وقال ابن إدريس: يعني: في خرم الشحمة ثلث دية الشحمة، وهو ثلث الثلث الذي
~~هو دية الشحمة (4).
# وقال ابن حمزة: وفي شحمة الأذن القصاص أو ثلث الدية، وفي قطع بعضها كذلك
~~والخرم ديتها ثلث دية الأذن إذا لم تبن، ولم يلزم فيه القصاص إلا بعد أن
~~يندمل ولم يتصل، فإن اتصل سقط القصاص وفيه حكومة، وإن سرى إلى السمع لم
~~يدخل أرش الجناية في أرشه وغير القطع والخرم - وهو الثقب - فيه حكومة (5).
# وقال الشيخ في الخلاف: في شحمة الأذن ثلث دية الأذن، وكذلك في خرمها (6).
~~وهذا يدل على أنه أراد في النهاية خرم الأذن وثلث دية الأذن لا كما قال ابن
~~إدريس.
# PageV09P368
# وقال في المبسوط: الأذنان فيهما الدية، ويجب بقطع اشرافهما وهو الأذن
~~المعروف، والجلد القائم بين العذار والبياض التي حولها وفي كل واحدة منهما
~~نصف الدية، فإن قطع بعض الأذن ففيها بحساب ذلك من الدية، سواء قطع من
~~أعلاها أو من أسفلها (1). وتأويل ابن إدريس لا دليل عليه.
# مسألة: في الشفتين معا الدية إجماعا، ms2362 واختلفوا في التفضيل.
# فقال ابن أبي عقيل: إنهما بالسوية في كل واحدة نصف الدية.
# وقال ابن الجنيد: وإذا استوصلت الشفتان ففيهما الدية، وإذا استوصلت
~~العليا ففيها نصف الدية، وفي السفلى ثلث الدية، وإنما فضلت السفلى لأنها
~~تمسك الطعام والشراب وترد اللعاب.
# وقال المفيد: في الشفة العليا ثلث الدية، وفي السفلى ثلثا الدية، لأنها
~~تمسك الطعام والشراب، وشينها أقبح من شين العليا، وبهذا ثبتت الآثار عن
~~أئمة الهدى - عليهم السلام - (2) وهو اختيار الشيخ في المبسوط (3)، وسلار
~~(4)، وأبي الصلاح (5).
# وللشيخ قول آخر: إن في العليا خمسي الدية، وفي السفلى ثلاثة أخماسها،
~~اختاره في النهاية (6)، والخلاف (7)، وكتابي الأخبار (8)، وهو قول الصدوق
~~في المقنع (9)، ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (10)، وبه قال ابن حمزة
~~(11).
# PageV09P369
# وقال ابن إدريس قولا يدل على اضطرابه وهو: إن في العليا منهما ثلث الدية،
~~وفي السفلى ثلثاها، ثم نقل كلام الشيخ في النهاية، ثم قال: إلا أنه رجع في
~~مبسوطه إلى ما اخترناه فإنه قال: في السفلى عندنا ثلثاها، وفي العليا
~~الثلث، وهذا هو الأظهر، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما
~~ولا عملا، وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في مقنعته، وذهب بعض أصحابنا إلى
~~أنهما متساويتان في الدية فيهما جميعا الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وهو
~~قول ابن أبي عقيل في كتابه، وهو قول قوي، إلا أن يكون على خلافه إجماع، ولا
~~شك أن الإجماع منعقد على تفضيل السفلى، والاتفاق حاصل على الستمائة دينار،
~~والأصل براءة الذمة في ما زاد عليه، وبهذا القول الأخير أعمل وأفتي به، وهو
~~خيرة شيخنا في الاستبصار (1).
# فانظر إلى اختياره أولا من إيجاب الثلثين في السفلى، ونسبة كلام الشيخ في
~~النهاية إلى أنه من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، ثم تقوية
~~كلام ابن أبي عقيل، مع أنه ذكر أنه مخالف للإجماع، ثم اختياره أخيرا لما
~~ضعفه أولا، ونسبه إلى أخبار الآحاد، وأنه الذي به يفتي وعليه نعمل، وهذا
~~الرجل لا يبالي بتناقض أقواله واختلالها.
# والوجه ما ms2363 اختاره الشيخ في النهاية.
# لنا: أن منفعة السفلى أكثر، فناسب ذلك كثرة ديتها وزيادتها على دية
~~العليا. والتقدير مستند إلى رواية أبان بن تغلب، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: في الشفة السفلى ستة آلاف، وفي العليا أربعة آلاف، لأن السفلى تمسك
~~الماء (2). وفي طريقها أبو جميلة، وفيه قول، لكنها أوضح من غيرها.
# PageV09P370
# احتج ابن أبي عقيل بما رواه زرعة، عن سماعة، عن الصادق - عليه السلام -
~~قال: قال: الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية (1).
# قال الشيخ: المراد بالتسوية بينهما في وجوب الدية لا في مقداره فيكونان
~~متساويتين من حيث يجب لكل واحدة منهما الدية وإن تفاضلا في المقدار (2).
# مسألة: في اللسان الصحيح الدية كاملة، وكذا في النطق لو ذهب بالجناية على
~~اللسان.
# قال الشيخ في النهاية: في اللسان إذا قطع فلم يفصح بشئ من الكلام الدية
~~كاملة، فإن أفصح ببعض ولم يفصح ببعض عرض عليه حروف المعجم وهي ثمانية
~~وعشرون، فما أفصح منها طرح عنه، وما لم يفصح ألزم الدية بحساب ذلك لكل حرف
~~جزء من ثمانية وعشرين جزءا (3).
# وقال في المبسوط: في اللسان الدية، فإن جني على لسانه فذهب نطقه ففيه
~~كمال الدية، فإن ذهب ذوقه ففيه الدية، وإذا جني على لسانه فذهب بعض كلامه
~~فالصحيح عندنا وعندهم أنه يعتبر بحروف المعجم كلها وهي: ثمانية وعشرون
~~حرفا، ولا يعد لا فيها فإن كان النصف منها ففيه نصف الدية، وما زاد أو نقص
~~فبحسابه، فإن قطع بعض اللسان نظرت، فإن قطع ربعه فذهب ربع الكلام أو نصفه
~~فذهب نصف الكلام ففيه من الدية بحساب ذلك، لأنه وافق القطع والكلام معا،
~~وإذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أو نصف اللسان فذهب ربع الكلام كان
~~فيه نصف الدية بلا خلاف، واختلفوا في تعليله، فمنهم من قال: الجناية إذا
~~كانت على عضو ذي منفعة أوجبت الدية في
# PageV09P371
# أغلط الأمرين، فإن كانت دية المنفعة أكثر أوجبتها، وإن كانت دية ما أتلف
~~أكثر أوجبتها، فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أوجبت نصف الدية، لأن ms2364
~~دية المنفعة أكثر، ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أوجبت نصف الدية
~~اعتبارا بالمقدار المقطوع، لأن المنافع أقل، وقال بعضهم: إذا قطع ربع لسانه
~~فذهب نصف كلامه أوجبت نصف الدية اعتبارا باللسان، وذلك أنه قد قطع الربع
~~وشل ربع آخر بعد قطعه، لأنا اعتبرنا ذلك بالحروف فوجدناها نصف الكلام
~~فعلمنا أنه قطع الربع وشل الربع الآخر فأوجبنا نصف الدية ربعها بقطع ربعه
~~وربعها بشل ربعه (1).
# وقال المفيد: في اللسان إذا قطع من أصله الدية كاملة، وفي قطع بعضه بحساب
~~ذلك، والعبرة في ما ينقص من اللسان بحساب حروف المعجم وهي ثمانية وعشرون
~~حرفا لكل حرف منها جزء من الدية بحسابها على السواء، فإن أخل في كلامه بحرف
~~واحد كان له جزء من ثمانية وعشرين جزء من أصل ألف دينار، وإن أخل باثنين
~~كان له من ذلك جزءان، ثم على هذا الحساب في جميع ما أخل به من الأحرف على
~~ما ذكرناه (2).
# وقال ابن الجنيد: وفي اللسان كله إذا قطع أو ذهب النطق بقطع بعضه الدية،
~~وفي ما قطع منه أو نقص من النطق بحساب ذلك.
# وقال أبو الصلاح: وفي ذهاب النطق الدية كاملة، وفي بعضه بحساب حروف
~~المعجم يلزم الجاني من أقساط الدية بعدد ما يختل النطق به منها، وفي اللسان
~~الدية كاملة، وفي بعضه بحساب ذلك يقاس بالميل (3).
# وقال ابن إدريس - لما نقل كلام شيخنا في المبسوط: والذي يقتضيه الأدلة
# PageV09P372
# أن اللسان الصحيح الاعتبار فيه بحروف المعجم لا بقطع أبعاضه، فإذا قطع
~~نصف اللسان فذهب ربع الكلام فعليه ربع الدية اعتبارا بالكلام دون نصف
~~اللسان، وكذلك إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام كان عليه نصف الدية
~~اعتبارا بالكلام، فلو كان الاعتبار بالأبعاض من اللسان لكان عليه ربع
~~الدية، لأنه ما قطع هاهنا سوى ربع اللسان (1).
# والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح.
# لنا: أن في اللسان الصحيح الدية كاملة إذا استوصل قطعه، وفي النطق مع
~~بقائه أيضا الدية كاملة، وكذا في بعض ms2365 الحروف مع بقائه دية الذاهب من
~~الحروف.
# روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ضرب الرجل على
~~رأسه فثقل لسانه عرض عليه حروف المعجم، فما لم يفصح به كانت الدية بالقصاص
~~من ذلك (2).
# مسألة: إذا جني على لسانه فذهب كلامه واللسان صحيح بحاله وحكم له بالدية
~~ثم عاد فتكلم فللشيخ قولان: ففي المبسوط: أنه يرد الدية، لأنه لما نطق بعد
~~أن لم ينطق علمنا أن كلامه ما كان ذهب، إذ لو كان ذاهبا ما عاد، لأن
~~انقطاعه بالشلل والشلل لا يزول، وليس كذلك إذا قطع لسانه وأخذ الدية ثم نبت
~~فإنه لا يرد الدية هنا، لأنا نعلم أنه هبة من الله تعالى مجددة فلهذا لم
~~يرد الدية (3).
# وقال في الخلاف: لا يسترجع، لأنه إيجابه يحتاج إلى دليل، لأن الأصل
# PageV09P373
# أخذه له بالاستحقاق (1).
# وقوله في المبسوط أقرب، لكن يجب عليه الأرش.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: في الأسنان كلها الدية كاملة، والتي يقسم
~~عليها الدية ثمانية وعشرون سنا، ستة عشر في مواخير الفم واثنا عشر في
~~مقاديمه، فالتي هي في مواخير الفم لكل سن منها خمسة وعشرون دينارا فذلك
~~أربعمائة دينار، والتي في مقاديم الفم لكل سن منها خمسون دينارا فذلك
~~ستمائة دينار الجميع ألف دينار وما زاده على ما ذكرناه في العدد فليس له
~~دية مخصوصة، إلا إذا قلعت منفردة فإن قطع السن الزائد مفردا كان فيه ثلث
~~دية السن الأصلي (2).
# وقال المفيد: وما زاد على هذه الأسنان في العدد، فليس له دية موظفة، لكنه
~~ينظر في ما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه أن لو كان عبدا ويعطي بحساب دية
~~الحر منه (3).
# وسلار نقل المذهبين معا ولم يفت بشئ منهما (4).
# وقال الصدوق في المقنع: فإن زاد على الأسنان واحد على الثمانية وعشرين
~~التي هي الخلقة السوية فلا دية له، لأنه قد زاد على الثمانية وعشرين، وما
~~نقص فلا دية له (5).
# وفي كتاب من لا يحضره الفقيه - لما ذكر قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- في الأسنان وأنها ms2366 ثمانية وعشرون وديتها ألف دينار - قال: فما نقص فلا دية
~~له وما زاد فلا دية له، ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب: إذا أصيب الأسنان
~~كلها فما زاد على الخلقة المستوية - وهي ثمانية وعشرون
# PageV09P374
# سنا - فلا دية له، وإذا أصيب الزائدة منفردة عن جميعها ففيها ثلث دية
~~التي تليها (1).
# وقال ابن البراج: السن الزائدة هي التي تكون خارجة عن صف الأسنان وعن
~~سمتها إما من خارج الفم أو داخل الفم، فإن جنى إنسان على ما هذه صفته ولم
~~يكن له سن زائدة فليس في ذلك قصاص وعليه ثلث دية السن الأصلي، وإن كان له
~~سن زائدة في غير محل المقلوعة فليس في ذلك أيضا قصاص وعليه ثلث دية السن
~~الأصلي، وإن كان للجاني سن زائدة في محلها كان المجني عليه مخيرا بين
~~القصاص وبين العفو على مال (2).
# وقال أبو الصلاح: في الأسنان وهي ثمانية وعشرون سنا الدية، وفي ما زاد
~~على هذا العدد من الزوائد الأرش (3).
# وقال ابن حمزة: الأسنان إن كانت زائدة وللجاني مثلها ففيها القصاص أو
~~الدية وديتها ثلث دية الأصلية، وإن لم يكن له مثلها ففيه الأرش، وإذا قلع
~~جميع الأسنان ففيها القصاص أو دية النفس وما يقسم عليه الدية ثمانية
~~وعشرون، وما زاد عليه زائد، وفي كل واحدة من مقاديم الأسنان - وهي اثنتا
~~عشرة - خمسون دينارا، وفي كل واحدة من المواخير - وهي ستة عشر - ربع العشر،
~~وإن نقص منها شئ نقص من الأرش، وإن زاد عليها شئ كان في الزائد ثلث دية ما
~~يجنيه (4).
# ونقل ابن إدريس كلام الشيخين، ثم قال عن كلام شيخنا في النهاية: أنه قوي،
~~وبه أخبار كثيرة معتمدة (5).
# PageV09P375
# والوجه أن نقول: إن قلعت الزائدة منفردة كان فيها ثلث دية الأصلية، وإن
~~قلعت منضمة ففيها الحكومة، لما رواه الحكم بن عتيبة، عن الباقر - عليه
~~السلام - وذكر عدد الأسنان ثمانية وعشرون سنا وإنما وضعت الدية على هذا،
~~قال: فما زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له، وما نقص فلا دية له، هكذا
~~وجدناه ms2367 في كتاب علي - عليه السلام - (1).
# وهذا محمول على الانضمام، وأنه لا دية منفردة له حينئذ، ولا يلزم منه نفي
~~الأرش، لأن فيه ألما ونقصا في خلقته، على أن إيجاب الأرش في الحالين لا بأس
~~به.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: في السن الأسود ربع دية السن الصحيح (2).
# وقال في الخلاف: ثلث دية الصحيحة (3).
# وفي المبسوط: إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها إلا اللون فإن كان التغير
~~سوادا مع بقاء قوتها ومنافعها ففيها حكومة، وقد روى أصحابنا فيه مقدارا
~~ذكرناه في النهاية، وإن كان خضره دون السواد ففيها حكومة، وإن صارت صفراء
~~ففيها حكومة دون الخضرة، لأن السن يصفر من غير علة، فإن قلعها قالع بعد هذا
~~فعليه الدية، لأنها سن بحالها، وإنما لحقها شين فإن ذهب مع هذا التغير بعض
~~منافعها كأنها ضعفت عن القوة التي كانت عليه في عض المأكول ونحو ذلك ففيها
~~حكومة لأجل الشين والضعف معا (4).
# وقال الصدوق في المقنع: في السن الأسود ثلث دية السن، فإن كان مصدوعا
~~فربع دية السن (5).
# PageV09P376
# ولابن البراج قولان: ففي الكامل كقول الشيخ في النهاية، وفي المهذب (1)
~~كقوله في الخلاف، وابن حمزة (2) وافق كلام الشيخ في الخلاف، وبه قال ابن
~~إدريس (3)، وهو المعتمد.
# لنا: إن في قلع السن دية موظفة، وفي اسودادها ثلثي ذلك، ففي قلعها بعد
~~الاسوداد الثلث لتكمل الدية ولا ينقص منها شئ.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن ضرب سن صبي فسقط انتظر به، فإن نبتت
~~كان فيها الأرش ينظر في ما ينقص من قيمته بذلك أن لو كان مملوكا ويعطى
~~بحساب دية الحر منها (4). ونحوه في الخلاف (5)، وهو قول الشيخ المفيد في
~~المقنعة (6).
# وقال في المبسوط: الذي رواه أصحابنا في كل سن بعير، ولم يفصلوا (7).
# يعني: إلى العود وعدمه.
# وقال ابن الجنيد: وفي أحد أسنان الصبي التي نبتت إذا ضرب فسقطت فإن نبتت
~~ففيها بعير، وإن لم تنبت ففيها ديتها وما كان منها لا يتغير كالضرس فإن لم
~~ينبت فديته، وإن نبتت ففيه ثلث الدية.
# وقال ms2368 أبو الصلاح: وفي سن الصبي قبل أن ثيغر (8) عشر عشر الدية (9) وقال
~~ابن البراج في الكامل كقول الشيخ في النهاية.
# وقال في المهذب: فإن قلع سنا وكان سن متغير (10) لم يكن فيها قصاص في
~~الحال ولا دية، لأنها مما يرجى رجوعه، وينبغي للمجني عليه أن يصبر حتى
# PageV09P377
# يسقط أسنانه التي هي أسنان اللبن وتعود، فإذا سقطت وعادت ولم تعد
~~المقلوعة سئل أهل الخبرة فإن ذكروا أنها لا يؤيس من رجوعها إلى وقت كذا
~~فينبغي أن يصبر إلى ذلك الوقت، فإن لم تعد علم أنه قد أعدم انباتها وآيس من
~~عودها، وكان حينئذ المجني عليه مخيرا بين القصاص وبين العفو على مال ويأخذ
~~دية سن، كما لو قلع سن من قد أثغر، والمثغر هو الذي قد سقطت أسنان اللبن من
~~ثغره ونبت موضعها غيرها، فإن عادت في الوقت الذي ذكره أهل الخبرة أو مع عود
~~الأسنان وكانت متغيرة سوداء أو خضراء أو صفراء فالظاهر أنه من فعله فيكون
~~عليه حكومة، وإن رجعت كما كانت سالمة من التغير والنقصان لم يكن فيها قصاص
~~ولا دية (1).
# وهذا أخذه من قول شيخنا في المبسوط، إلا أن الشيخ زاد فقال: وأما إسالة
~~الدم فإن كان عن حرج في غير مغرزها وهو اللحم الذي حول السن ويحيط بها ففيه
~~حكومة، لأنها جناية على محل السن، وإن كان من نفس مغرزها قال قوم:
# فيها حكومة، وقال قوم: لا شئ عليه، والأول أقوى (2).
# وقال ابن حمزة: إن كانت أصلية وكانت سن صغير وجب لكل سن بعير (3).
# وقال ابن إدريس: الذي قاله الشيخ في نهايته هو مذهب جميع أصحابنا، وما
~~قاله في مبسوطه لم يذهب أحد من أصحابنا إليه ولا أفتي به ولا وضعه في كتابه
~~على ما أعلمه (4).
# وهذا جهل من ابن إدريس، وقلة تحصيل، ومن أجل من شيخنا - رحمه الله -
# PageV09P378
# وقد وضعه في كتابه. وكذا ابن الجنيد، وأبو الصلاح (1)، وابن حمزة (2)
~~كلهم أفتوا بقول شيخنا في المبسوط.
# وقد روى الشيخ عن مسمع بن عبد الملك، عن الصادق ms2369 - عليه السلام - قال: إن
~~عليا - عليه السلام - قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا بعيرا في كل سن
~~(3). والأولى ذلك، لهذا النقل، وعمل أكثر الأصحاب.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قلع سن مثغر كان له قلع سنه، فإذا قلعه
~~ثم عاد سن الجاني كان للمجني عليه أن يقلعه ثانيا أبدا (4)، ومثله قال ابن
~~حمزة (5).
# وقال ابن إدريس: هذا قول الشافعي اختاره شيخنا، ثم استدل شيخنا بما يضحك
~~الثكلى فقال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، يا سبحان الله من أجمع معه على
~~ذلك وأي أخبار لهم فيه! وإنما أجمعنا في الأذن لأنها ميتة لا يجوز الصلاة
~~له، لأنه حامل نجاسة فيجب إزالتها ولإجماعنا عليه وتواتر أخبارنا، فالتعدية
~~إلى السن قياس، وهو باطل عندنا، ولأن السن هبة مجددة من الله تعالى خلقة
~~ليست تلك المقلوعة فكيف تقلع أبدا!؟ وهذا منه - رحمه الله - إغفال في
~~التصنيف، فإنه قد رجع عن ذلك في مبسوطه (6).
# وهذا جهل من ابن إدريس وقلة تأمل وعدم تحصيل، وذلك لقصور قوته
# PageV09P379
# المميزة وشدة جرأته على شيخنا - رحمه الله - وكثرة سلاطته وسوء أدبه، مع
~~قصوره عن أن يكون أقل تلامذة شيخنا - رحمه الله -.
# وقوله: " أن شيخنا - رحمه الله - قد رجع ذلك في مبسوطه " افتراء عليه.
# فإن الشيخ نقل عمن تقدمه ثلاثة أقوال: أحدها: إن له قلعها أبدا، لأنه
~~أعدم سن المجني عليه فله قلعها أبدا حتى يعدم إنباتها. ثم قال: وهو الذي
~~يقتضيه مذهبنا، وقال آخرون: ليس له قلعها ولا دية، وقال آخرون: له الدية
~~دون القلع ثانيا (1).
# وهذا لا رجوع فيه عما قاله في الخلاف، بل فيه تقوية لما اختاره في خلافه،
~~حيث قال: " وهو الذي يقتضيه مذهبنا " وأي استبعاد في ذلك، فإن الجناية توجب
~~القصاص وهو المماثلة، فكما أعدم سن المجني عليه كذا يجب أن يعدم سن الجاني.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قلع سن مثغر وأخذ ديتها ثم نبت السن لم
~~يجب عليه رد الدية، لعدم الدلالة (2).
# وقال ابن البراج: عليه الرد، لأن السن التي ms2370 قد أخذ الدية عنها قد عادت
~~(3).
# والوجه ما قاله في الخلاف.
# لنا: أن العادة قاضية بعدم العود، فإذا عادت كانت هبة من الله تعالى
~~مجددة، وإنما أخذ الدية عن المقلوعة لا عن المتجددة هبة.
# تذنيب: قال ابن البراج: لو اقتص المجني عليه ثم نبت سنه كان عليه دية سن
~~الجاني التي أخذها قصاصا، وليس عليه هو قصاص في ذلك، وقد ذكر
# PageV09P380
# خلاف قولنا هذا، والاحتياط يتناول ما ذكرناه (1).
# وقال في المبسوط: من قال: هذه هبة مجددة فقال: لا شئ عليه، لأنه أخذ
~~القصاص في سنه وقد وهب الله له سنا، ومن قال: هذه تلك قال: عليه دية سن
~~الجاني، لأنا بينا أنه أخذ القصاص بغير حق ولا قصاص عليه، لأنه إنما أخذ سن
~~الجاني قصاصا ولا قصاص عليه فيما أخذه قصاصا فيكون عليه الدية (2).
# والمعتمد ما قلناه في المسألة السابقة، لأنه هبة مجددة من الله تعالى فلا
~~تستعاد الدية.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: في أصابع اليدين الدية كاملة، وفي كل واحدة
~~منها عشر الدية، وقد روي أن في الإبهام ثلث دية اليد، وفي الأربع أصابع
~~كلها ثلثا ديتها بينها بالسوية، وفي أصابع الرجلين الدية كاملة، وفي كل
~~واحدة منها عشر الدية، وقد روي أن في الإبهام منها ثلث دية الرجل والثلثين
~~في الأصابع الأربع، كما ذكرناه في اليدين سواء (3).
# وقال في المبسوط: الواجب فيها بالسوية كل إصبع عشر من الإبل وروى أكثر
~~أصحابنا أن في الإبهام ثلث الدية، وفي الأربع ثلثي دية اليد. ثم قال:
# والخلاف في أصابع الرجلين كالخلاف في أصابع اليدين في كل واحدة عشر من
~~الإبل يتساوى فيه عندهم وعندنا في الإبهام ثلث دية الرجل (4).
# وفي الخلاف: في الخمس الأصابع من يد واحدة خمسون من الإبل بلا خلاف، وروى
~~أصحابنا أن في الإبهام منها ثلث ديتها، وفي الأربع أصابع
# PageV09P381
# منها ثلثا ديتها بالسوية، وقال الشافعي: الخمسة متساوية في كل واحدة عشر
~~من الإبل، وقد روي ذلك أيضا في أخبارنا، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم.
# ثم قال: والخلاف ms2371 في أصابع الرجلين كالخلاف في أصابع اليدين في تفضيل
~~الإبهام عندنا وعند الفقهاء متساوية، واستدل بإجماع الفرقة (1).
# وقال الصدوق في المقنع: دية كل إصبع ألف درهم (2)، وهو موافق لقول شيخنا
~~في النهاية وبه قال المفيد (3).
# وقال ابن الجنيد: وقد روي اختلاف دية الأصابع عن أمير المؤمنين علي -
~~عليه السلام - فإنه جعل في إبهام اليد ثلث ديتها، وفي كل واحدة من الأربع
~~ربع ما بقي من دية اليد.
# وسلار أفتى بالتسوية بين الأصابع، وجعل في كل إصبع عشر الدية من اليدين
~~والرجلين (4)، كقول الشيخين، وبه قال ابن أبي عقيل، وهو قول ابن البراج
~~(5).
# وقال أبو الصلاح: في كل إصبع عشر الدية إلا الإبهام فديتها ثلث دية اليد،
~~وفي مفصلها نصف ديتها، وفي مفصل الطرف من كل إصبع عدا الإبهام ثلث ديتها
~~وفي الباقي ثلثا ديتها، وفي الرجلين الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية،
~~وفي كل إصبع من أصابعها عشر الدية، وفي مفصلها نصف ديتها (6).
# وقال ابن حمزة: في قطع أنملة الإبهام القصاص أو نصف ديتها وديتها ثلث دية
~~اليد، وفي قطع أنملة سواها ثلث ديتها وهي سدس دية اليد (7). وجعل أصابع
~~الرجل كأصابع اليد.
# PageV09P382
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة، وهو قول ابن إدريس
~~(1).
# لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن
~~الأصابع أسواء هن في الدية؟ قال: نعم (2).
# وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# أصابع اليدين والرجلين سواء في الدية، وفي كل إصبع عشر من الإبل، وفي
~~الظفر خمسة دنانير (3).
# وعن سماعة قال: سألته عن الأصابع هل لبعضها على بعض فضل في الدية؟ فقال:
~~هي سواء في الدية (4).
# وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: في الأصابع في كل إصبع عشر
~~من الإبل (5).
# قال الشيخ في كتابي الأخبار: هذه الأخبار متفقة غير مختلفة، وقد روى ظريف
~~بن ناصح في رواية: أن الأصابع متساوية إلا الإبهام فإن لها دية مفردة وهي
~~ثلث دية اليد وثلثا الدية ms2372 بين الأربع أصابع بالسواء، ويجوز أن تحمل هذه
~~الروايات على هذا التفصيل. وأما ما تضمن رواية أبي بصير وعبد الله بن سنان
~~" أن في كل إصبع عشر من الإبل يجوز أن يكون من كلام الراوي " وهو أنه لما
# PageV09P383
# سمع أن الأصابع سواء في الدية ففسر هو لكل إصبع عشرة من الإبل، ولم يعلم
~~أن هذا الحكم مختص بالأصابع الأربعة، وإنما قلنا هذا ليكون العمل على جميع
~~الأخبار دون اطراح شئ منها (1).
# وهذا الذي ذكره الشيخ بعيد جدا، لأن تطرق مثل ذلك إلى ما رواه يسقط
~~الاحتجاج بها جملة، ومع ذلك فقد روى الحكم بن عيينة، عن الباقر - عليه
~~السلام - قال: وفي كل إصبع من أصابع اليدين ألف درهم، وفي كل إصبع من أصابع
~~الرجلين ألف درهم (2).
# وقول أبي الصلاح مشكل، فإنه جعل في الإبهام ثلث دية اليد، وفي البواقي في
~~كل واحدة عشر دية اليد، وهو يقتضي نقصا لا موجب له، ثم كلامه يقتضي الفرق
~~بين أصابع اليدين والرجلين، مع أن أحدا من علمائنا لم يفصل بينهما.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: في الظفر إذا قلع ولم يخرج أو خرج أسود
~~عشرة دنانير (3) وبه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# وقال ابن الجنيد: في دية الظفر من إبهام اليد عشرة دنانير، وفي كل واحد
~~من الأربع الباقية خمسة دنانير، وفي ظفر إبهام الرجل ثلاثون دينارا، وفي كل
~~واحد من أظفار الباقية الأربع عشرة دنانير، فإن قلع شئ من ذلك فلم ينبت أو
~~نبت أسود معيبا ففيه الدية، وإن خرج على ما كان نباته ففيه نصف ديته.
# PageV09P384
# وقال ابن إدريس: وفي الظفر إذا قلع ولم يخرج عشرة دنانير، فإن خرج أسود
~~فثلثا ديته، وما ذكرناه أولى من قول الشيخ، لأن الأصل براءة الذمة وشغلها
~~يحتاج إلى دليل، وأيضا فليس خروجه أسود كلا خروجه بالكلية (1).
# وقوله ابن إدريس لا بأس به.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ويقتص للرجل من المرأة من الرجل ويتساوى
~~جراحتهما ما لم يتجاوز ثلث الدية، فإذا بلغ ذلك ثلث ms2373 الدية نقصت المرأة وزيد
~~الرجل، وإذا جرح الرجل المرأة بما يزيد على الثلث وأرادت المرأة أن تقتص
~~منه كان لها ذلك إذا ردت عليه فضل ما بين جراحتهما (2).
# وقال المفيد: وللمرأة أن تقاص الرجل في ما تساويه في ديته من الأعضاء
~~والجوارح والأسنان، ولا قصاص بينها وبينه في ما زاد على ذلك، لكنها تستحق
~~به الأرش والديات (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة أن لها القصاص، في ما تساويه وفي ما
~~تساويه، إلا أن ما تساويه لا يرد إذا اقتصت وفي ما لا تساويه ترد فاضل
~~الدية تقتص حينئذ (4) والظاهر أن مراد الشيخ المفيد أنه لا قصاص بدون الرد
~~وحينئذ ينتفي الخلاف، ولو قصد ظاهر ما يقتضيه لفظه صارت المسألة خلافية،
~~وكان الحق ما ذهب إليه الشيخ في النهاية، لعموم الأدلة الدالة على الاقتصاص
~~والروايات الدالة عليه.
# روى عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سمعته يقول: في رجل قتل امرأة متعمدا، فقال: إن شاء أهلها أن يقتلوه
~~يردوا
# PageV09P385
# إلى أهله نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم (1).
# وقد روى إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - أن رجلا قتل امرأة فلم
~~يجعل علي - عليه السلام - بينهما قصاصا وألزم الدية. قال الشيخ:
# يحتمل أنه لم يجعل بينهما قصاصا لا يحتاج معه إلى رد فضل الدية (2).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الإسكتان والشفرتان عبارة عن شئ واحد (3).
# وقال ابن إدريس: الإسكتان بكسر الأول وتسكين السن غير المعجمة وفتح الكاف
~~تثنية إسكت، وهما غير الشفرين عند أهل اللغة، وهما اللحم المحيط بشق الفرج،
~~والشفران بضم الشين حاشية الإسكتين (4).
# وهذا النزاع لفظي، على أن الشيخ قال في المبسوط: الإسكتان والشفران عبارة
~~عن شئ واحد، وهو اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وهما عند أهل
~~اللغة عبارة عن شيئين، قال بعضهم: الإسكتان هو اللحم المحيط بشق الفرج،
~~والشفران حاشية الإسكتين، كما أن للعين جفنين ينطبقان عليهما، وشفرهما هي
~~الحاشية التي تنبت فيها أهداب العين، والإسكتان هنا كالأجفان، ms2374 والشفران
~~كشفري العين (5). والأولى في ذلك الرجوع إلى أهله اللغة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أفضى جارية بأن يطأها قبل تسع سنين كان
~~عليه ديتها كاملة يلزم نفقتها إلى أن تموت (6).
# PageV09P386
# وقال في الخلاف: إذا وطأ زوجته فأفضاها فإن كان لها دون تسع سنين كان
~~عليه ضمانها بديتها مع المهر الواجب بالدخول، وإذا وطأ امرأة مكرهة فأفضاها
~~وجب عليه الحد، لأنه زان ووجب عليه مهرها ولوطئها ووجب عليه الدية، لأنه
~~أفضاها، وإن كان البول مستمسكا فلا زيادة على الدية، وإن كان مسترسلا ففيه
~~حكومة، وإذا وطأ بشبهة فأفضاها مثل أن كان النكاح فاسدا أو وجد على فراشه
~~امرأة فظنها زوجته فوطأها فأفضاها فالحد لا يجب للشبهة ويجب عليه الدية،
~~فإن أفضاها فإن كان البول مسترسلا فعليه الدية مع الحكومة، وإن كان مستمسكا
~~فالدية بلا حكومة (1).
# وقال في المبسوط: الإفضاء أن يجعل مدخل الذكر وهو مخرج المني، والحيض
~~والولد ومخرج البول واحدا، فإن مدخل الذكر ومخرج الولد واحد وهو أسفل
~~الفرج، ومخرج البول من ثقبه كالإحليل في أعلى الفرج وبين المسلكين حاجز
~~رقيق، فالإفضاء إزالة ذلك الحاجز، وقال كثير من أهل العلم: الإفضاء أن يجعل
~~مخرج الغائط ومدخل الذكر واحدا، وهذا غلط، لأن ما بينهما حاجز عريض قوي.
~~فإن كانت زوجته استقر المسمى بالتقاء الختانين إن كان لها مسمى. فإن كانت
~~مفوضة استقر مهر المثل، فإذا أفضاها بعد هذا فعليه الدية بالإفضاء إن وطأها
~~قبل تسع سنين ويلزمه النفقة عليها حتى يموت أحدهما، وإن كان الإفضاء بعد
~~تسع سنين لم يكن مضمونا ولا فصل في ذلك بين أن تكون المرأة بكرا أو ثيبا.
~~فإن كانت ثيبا فالمهر والدية والحكومة على ما فصلناه، وكذا إن كانت بكرا
~~ويسقط أرش إزالة البكارة، لأن إزالتها مستحق. وإن كانت مكرهة فعليه الحد
~~ولها المهر وعليه الدية بالإفضاء، فإن كان البول مستمسكا فلا زيادة على
~~الدية، وإن كان مسترسلا ففيه حكومة وعليه الحد، وأما المهر
# PageV09P387
# فلا يجب لوجوب الحد. وأما الإفضاء فينظر فإن كان البول ms2375 مستمسكا ففيه ثلث
~~الدية، وإن كان مسترسلا فعليه الدية ولا حكومة. ومذهبنا الأول، غير أنه لا
~~يجب به المهر، لأنه زنى. فإن كانت ثيبا فلا كلام، وإن كانت بكرا وجب المهر
~~والدية، وقال قوم: لا يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء، ومنهم من
~~قال: يجب، وهو مذهبنا (1).
# وقال ابن إدريس في تفسير الإفضاء كقول الشيخ في المبسوط، ثم قال: وفي
~~الإفضاء الدية كاملة، فإن كانت بكرا وجب المهر والدية معا، وقال قوم: لا
~~يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء، ومنهم من قال: يجب أرش البكارة،
~~وهو مذهبنا، لأنه لا دليل على دخوله في أرش الإفضاء (2).
# وقال ابن حمزة: وفي إفضائها إذا كانت دون تسع سنين ديتها، سواء كان زوجا
~~لها أو غير زوج أو جامعها بشبهة نكاح أو عقد (3).
# والوجه أن نقول: متى حصل الإفضاء بأي المعنيين كان وجبت الدية كملا، ثم
~~إن كانت بكرا دون البلوغ وجب أرش البكارة - وهو المسمى - إن كانت زوجة،
~~ومهر المثل إن كان الوطئ إكراها مع البلوغ أو مطلقا مع عدمه أو شبهة،
~~والنفقة عليها حتى تموت أحدهما كما تقدم.
# تذنيب: لو أفضى الزوجة مع بلوغها لم يكن عليه شئ، ولو قيل: يجب عليه
~~الضمان مع التفريط كان وجها.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: في الأنثيين معا الدية كاملة، وفي كل واحدة
~~منهما نصف الدية، وقد روي أن في اليسرى منهما ثلثي الدية، وفي اليمنى ثلث
~~الدية، لأن الولد يكون من اليسرى (4).
# PageV09P388
# وقال في الخلاف: في الخصيتين الدية بلا خلاف، وفي اليسرى منهما ثلثا
~~الدية، وفي اليمنى ثلثها، وبه قال سعيد بن المسيب، لأن النسل منها كما رواه
~~أصحابنا، وقال جميع الفقهاء: أنهما متساويان، دليلنا: إجماع الفرقة
~~وأخبارهم (1).
# وقال في المبسوط: وفي الخصيتين الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وفي
~~بعض رواياتنا في اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى ثلثها (2).
# وقال المفيد: في كل واحدة منهما نصف الدية، وقد قيل: إن في اليسرى منهما
~~ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث الدية، ms2376 واعتل من قال ذلك بأن اليسرى يكون منها
~~الولد وبفسادها يكون العقم، ولم أتحقق ذلك برواية صحت عندي (3).
# وقال الصدوق: في المقنع: في الذكر وأنثييه الدية. وروي في الأنثيين
~~الدية، لليمنى ثلث الدية، ولليسرى ثلثا الدية، لأن اليسرى منها الولد (4).
# وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: الولد يكون من البيضة اليسرى، وإذا قطعت ففيها
~~ثلثا الدية (5).
# وقال ابن الجنيد: في الأنثيين الدية، وفي اليسرى منهما أيضا الدية، لأن
~~الولد منها، وفي اليمنى نصف الدية.
# PageV09P389
# وقال أبو الصلاح: في الخصيتين الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية (1).
# وقال سلار: في الأنثيين الدية، إلا أن في اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى
~~الثلث (2).
# وقال ابن البراج في المهذب: فإن عفا على مال كان له نصف الدية إن كانت
~~المقطوعة هي اليمنى، وإن كانت هي اليسرى كان فيها ثلثا الدية، لأن منها
~~يكون الولد (3).
# وقال في الكامل كقول الشيخ في النهاية، وروى الرواية التي رواها.
# وقال ابن حمزة: في اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلثها (4).
# وابن إدريس قال بالتسوية بينهما (5).
# والوجه أن في اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى الثلث.
# لنا: أنهما متفاوتتان في المنفعة فتفاوتتا في الدية.
# وما رواه عبد الله بن سنان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ما
~~كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية مثل اليدين والعينين، قلت: فرجل
~~فقئت عينه، قال: نصف الدية، قلت: رجل قطعت يده، قال: فيه نصف الدية، قلت:
~~فرجل ذهبت إحدى بيضتيه، قال: إن كان اليسار ففيها ثلثا الدية، قلت: ولم،
~~أليس قلت: ما كان في الجسد اثنان ففيه نصف الدية؟!
# قال: لأن الولد من البيضة اليسرى (6).
# PageV09P390
# احتج الشيخ بالرواية الدالة على أن ما في البدن منه اثنان ففيه الدية
~~(1).
# والجواب: روايتنا أخص (2) فيتعين العمل بها.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: في حلمتي الرجل ديته (3)، وكذا في المبسوط
~~(4).
# وقال ابن الجنيد: في حلمة ثدي الرجل ربع دية الثدي.
# وقال ابن حمزة: في ms2377 قطع حلمة ثدي الرجل ثمن الدية (5)، كما قال ابن
~~الجنيد. وابن إدريس وافق (6) الشيخ في الخلاف، وهو الوجه.
# لنا: عموم قوله - عليه السلام -: " ما في البدن منه اثنان ففيه الدية "
~~(7).
# مسألة: قال الشيخان: من داس بطن إنسان حتى أحدث كان عليه أن يداس بطنه
~~حتى يحدث أو يفديه بثلث الدية (8).
# ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (9) والمقنع (10)، وهو قول ابن
~~حمزة (11).
# وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا خلاف هذه الرواية، لأن
# PageV09P391
# فيه تغريرا بالنفس، فلا قصاص في ذلك بحال (1).
# وقول ابن إدريس جيد.
# والشيخ روى هذه الرواية عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# رفع إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - رجل داس بطن رجل حتى أحدث في
~~ثيابه، فقضى على أن يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه، كما أحدث أن يغرم ثلث
~~الدية (2).
# وفي طريقها ضعف، فالأولى الحكومة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قطع أنف إنسان وقلع أذنيه وعينيه ثم
~~قتله اقتص منه أولا ثم يقاد به إذا كان قد فرق ذلك به، وإن كان قد ضربه
~~ضربة واحدة فجنت الضربة هذه الجنايات وأدت إلى القتل لم يكن عليه أكثر من
~~القود أو الدية على ما قدمناه (3). وبه قال ابن الجنيد.
# وقال الشيخ في المبسوط في فصل صفة قتل العمد وجراحته: الذي يقتضيه مذهبنا
~~أنه يدخل كل واحد من القصاص والأرش في بدل النفس، أما الأرش فلا إشكال فيه،
~~وأما القصاص فلأن أصحابنا رووا أنه إذا مثل إنسان بغيره وقتله لم يكن عليه
~~غير القتل، وليس له التمثيل بصاحبه (4).
# وقال في الخلاف: لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، ويدخل دية الطرف في
~~دية النفس (5).
# PageV09P392
# وقال ابن إدريس: لا فرق بين أن يفرق ذلك في ضربات أو يكون في ضربة واحدة
~~في أنه يجب أن يقتص له في ذلك ثم يقاد به. قال: وهو اختيار شيخنا في مسائل
~~خلافه ومبسوطه، ويعضده ظاهر التنزيل، وهو قوله تعالى:
# (ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقوله ms2378 تعالى:
# (والجروح قصاص) لأنه لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، ويدخل دية الطرف
~~في دية النفس، فهذا هو الفرق بين الموضعين (1).
# والشيخ - رحمه الله - احتج على قوله بما رواه محمد بن قيس، عن أحدهما -
~~عليهما السلام - في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله، فقال: إن
~~كان فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتص
~~منه (2).
# وفي الحسن عن حفص بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل ضرب على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات، فقال:
~~إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتص منه ثم قتل، وإن كان أصابه هذا من ضربة
~~واحدة قتل ولم يقتص منه (3).
# وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته
~~عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة
~~إلى الدماغ فذهب عقله، فقال: إن كان المضروب لا يعقل معها أوقات الصلاة ولا
~~يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنه ينتظر به سنة، فإن
# PageV09P393
# مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة
~~ولم يرجع إليه عقله اعزم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قلت: فما ترى
~~عليه في الشجة شيئا؟ فقال: لا: لأنه إنما ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة
~~جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت
~~الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنى (1) كائنا ما كان، إلا أن يكون فيها
~~الموت فيقاد به ضاربه واحدة (2) بعد واحدة وتطرح الأخرى، قال: وإن ضربه
~~ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته ما جنت الثلاث ضربات
~~كائنات ما كانت لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه، قال: وقال: وإن ضربه عشر
~~ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات كائنة
~~ما كانت ما لم يكن فيها الموت (3).
# وقول ابن إدريس لا بأس به، فنحن في هذه المسألة من ms2379 المتوقفين.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها، فإن لم
~~يكن له يمين وكانت له يسار قطعت به، فإن لم يكن له يدان قطعت رجله باليد،
~~فإن لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية لا غير ويسقط القصاص، وكذلك
~~إذا قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالأول فالأول والرجل بالآخر فالآخر، ومن
~~يبقى بعد ذلك كان له الدية لا غير (4). وهو مذهب ابن الجنيد، وتبعه ابن
~~البراج في الكامل.
# وأبو الصلاح عمم الحكم فقال: وكذلك القول في أصابع اليدين والرجلين
~~والأسنان (5).
# PageV09P394
# وقال ابن إدريس: ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها، فإن لم يكن له يمين
~~وكانت له يسار قطعت به، فإن لم يكن له يدان فلا يقطع رجله باليد، لأنه لا
~~دليل عليه وكان عليه الدية لما قطع. وقد روي أنه إذا لم يكن له يدان قطعت
~~رجله، فإن لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية لا غير (1).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: إنه استيفاء لمساوي الحق مع تعذر عين الحق فأجزأه كالقيمة في المتلف
~~والدية مع تعذر القصاص.
# وما رواه حبيب السجستاني في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال:
# سألته عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب تقطع يمينه للرجل
~~الذي قطع يمينه أولا وتقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا، لأنه إنما قطع يد
~~الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول. قال: فقلت: إن عليا - عليه السلام -
~~إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، قال: فقال: إنما كان يفعل ذلك
~~فيما يجب من حقوق الله تعالى، وأما ما يجب من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم
~~حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن
~~للقاطع يدان، فقلت له: أما توجب عليه الدية وتترك رجله، فقال: إنما توجب
~~عليه الدية إذا قطع يد رجل، وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم يوجب عليه
~~الدية، لأنه ليست له جارحة فتقاص منها (2).
# والمساواة الحقيقة لو اعتبرت لما جاز ms2380 التخطي من اليد اليمنى إلى اليسرى،
~~كما لا يجوز لو كانت الجناية واحدة.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا بنى حائطا مستويا في ملكه فمال إلى
# PageV09P395
# الطريق أو إلى دار جاره ثم وقع فأتلف أنفسا أو أموالا كان عليه الضمان،
~~واستدل بأنه إذا مال إلى طريق المسلمين أو دار جاره فقد حصل في ملك الغير
~~فيلزمه ضمانه كما لو ترك في الطريق حجرا، ولأنه قد استحق إزالته عليه، فإذا
~~لم يفعل ضمن كما لو وضع حجرا في طريق المسلمين. ثم قال: ويقوى في نفسي أنه
~~لا ضمان عليه، لأن الأصل براءة الذمة، وليس هاهنا دليل على وجوب الضمان
~~(1). وهذا يدل على تردده.
# وقال في المبسوط: قال قوم: لا ضمان عليه، وقال بعضهم: عليه الضمان، لأنه
~~استحق إزالته عليه بدليل أن للحاكم مطالبته وبنقضه، والأول أقوى، لأنه بناه
~~في ملكه ومال بغير فعله فوجب ألا يضمن، وقال بعضهم: إن وقع قبل المطالبة
~~بنقضه وقبل الإشهاد عليه فلا ضمان، وإن كان قد طولب بنقضه وأشهد عليه فوقع
~~بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان، وإن كان قبل القدرة فلا ضمان، وهذا قوي
~~(2). وهذا أيضا يدل على تردده.
# وابن البراج أفتى بما (3) قواه الشيخ في المبسوط.
# وقال ابن إدريس: لا يضمن، لأن الأصل براءة الذمة (4).
# والوجه أن نقول: إن فرط المالك بأن علم بميله ولم يزله مع قدرته على
~~الإزالة كان ضامنا، وإلا فلا، لأن الإتلاف صدر عنه تسبيبا فكان ضامنا.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أشرع جناحا إلى شارع المسلمين أو إلى
~~درب نافذ أو غير نافذ وبابه فيه أو أراد إصلاح ساباط على وجه لا يضر بأحد
~~من المارة فليس لأحد معارضته ولا منعه منه، وبه قال الشافعي، وقال أبو
# PageV09P396
# حنيفة: له ذلك ما لم يمنع مانع، فإن اعترضه معترض أو منعه كان عليه قلعه،
~~واستدل بأصالة الجواز، واحتياج المنع إلى دليل، ولأن عمر مر بباب العباس
~~فقطر ماء من ميزاب فأمر عمر بقلعه فخرج العباس فقال: أو تقلع ميزابا نصبه ms2381
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - بيده؟! فقال عمر: والله لا يحمل من ينصب
~~هذا الميزاب إلى السطح إلا ظهري، فركب العباس ظهر عمر فصعد وأصلحه.
# وهذا إجماع، لأن أحدا لم ينكره، والنبي - عليه السلام - أيضا فعله، ولأن
~~هذه الأجنحة والساباطات والسقائف - سقيفة بنى النجار وسقيفة بني ساعدة -
~~وغير ذلك إلى يومنا هذا لم ينقل أن أحدا اعترض فيها ولا أزيلت باعتراض
~~معترض عليها، فثبت أن إقرارها جائز المسلمين (1). وهو اختيار ابن إدريس
~~(2).
# وقال في المبسوط: إذا فعله على حد لا يستضر به أحد فليس لأحد معارضته فيه
~~ولا منعه منه، وقال قوم: إنما له ذلك ما لم يمنعه مانع، فأما إن اعترض عليه
~~معترض أو منعه مانع كان عليه قلعه، وهو الأقوى عندي (3). وهذا خلاف ما قاله
~~في الخلاف، وابن البراج وافق (4) كلام الشيخ في الخلاف، وهو الأقوى لما
~~تقدم.
# تذنيب: قال الشيخ في الخلاف: من أخرج ميزابا إلى شارع فوقع على إنسان
~~فقتله أو متاع فأتلفه كان ضامنا، وبه قال جميع الفقهاء، إلا بعض أصحاب
~~الشافعي فإنه قال: لا ضمان عليه، لأنه محتاج إليه. دليلنا: إجماع الأمة،
~~وهذا القول شاذ لا يعتد به (5).
# وقال في المبسوط: عليه الضمان (6).
# PageV09P397
# وابن إدريس اختار عدم الضمان (1).
# والمعتمد ما قاله الشيخ وقد تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان الرجل ملففا في كساء أو ثوب فشهد
~~شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين ولم يشهدا بحياته عند الضرب واختلف
~~الولي والجاني، فقال الولي: كان حيا حين الضرب وقد قتله الجاني، وقال
~~الجاني: ما كان حيا حين الضرب، كان القول قول الجاني مع يمينه، لأن الأصل
~~براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل، فإن قالوا: الأصل كونه حيا وزواله
~~يحتاج إلى دليل، قلنا: والأصل براءة ذمة الجاني فتقابلا وسقطا (2).
# ونحوه في المبسوط (3).
# وقال ابن إدريس: الذي يعول عليه ويعمل به ويسكن إليه قبول قول الشاهدين
~~وقول الولي مع يمينه، ولا يلتفت إلى إنكار الجاني الحياة، لأنه مدع للموت
~~بغير جناية، والأصل الحياة، وإنما ms2382 هذا مذهب أبي حنيفة لا مذهب جعفر بن محمد
~~الصادق - عليهما السلام - اختاره شيخنا هاهنا، ألا ترى ما استدل بإجماع
~~الفرقة ولا بأخبارنا، فلا حاجة بنا إلى القول بمذهب أبي حنيفة وتصحيحه (4).
# وهذا جهل من ابن إدريس، وقلة إنصاف، وقلة تحصيل، وشيخنا أعرف منه بمذهب
~~جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - وموافقة الفتوى لبعض المذاهب لا
~~يستلزم استنادها إلى التقليد، وحاش شيخنا - رحمه الله - من الإفتاء
~~بالتقليد، وكونه لم يستدل بإجماع الفرقة لا يدل على بطلان الفتوى، لأن
~~النزاع في مسألة فرعية. نعم أصولها مجمع عليها، فإن أصالة البراءة مجمع
~~عليها وهي
# PageV09P398
# مقدمة قطعية، واستصحاب الحياة أمر ظني، والقطعي أقوى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قطعت أصابعه فجاءه رجل فأطار كفه وأراد
~~القصاص من قاطع الكف فليقطع يده من أصله، ويرد عليه دية الأصابع (1). وتبعه
~~ابن البراج (2).
# وقال ابن إدريس: هذه الرواية مخالفة لأصول المذهب، لأنه لا خلاف بيننا
~~أنه لا يقتص من العضو الكامل للناقص، والأولى الحكومة في ذلك وترك القصاص
~~وأخذ الأرش (3).
# والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية رواها عن الحريش، عن أبي جعفر
~~الثاني - عليه السلام - قال: قال أبو جعفر الأول - عليه السلام - لعبد الله
~~بن العباس: يا بن عباس أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال: فقال: لا،
~~قال: فما ترى في رجل ضربت أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت فأتى رجل آخر فأطار
~~كف يده فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: اعطه
~~دية كف وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو أبعث لهما ذوي عدل، قال:
~~فقال له: جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الأول، أبى الله أن يحدث في
~~خلقه شيئا من الحدود، وليس تفسيره في الأرض، اقطع يد قاطع الكف أصلا ثم
~~اعطه دية الأصابع هذا حكم الله عز وجل (4).
# وفي طريق هذه الرواية سهل بن زياد.
# وقول ابن إدريس لا بأس به.
# وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين.
# PageV09P399
# الفصل السادس ms2383 في الجراحات مسألة: قال الشيخ في النهاية: الجراحات ثمانية:
~~أولها الخارصة وهي الدامية وفيها بعير، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم
~~وفيها بعيران، ثم المتلاحمة وهي التي تنفذ في اللحم وفيها ثلاثة أبعرة، ثم
~~السمحاق وهي التي تبلغ القشرة التي بين اللحم والعظم وفيها أربعة أبعرة، ثم
~~الموضحة وهي التي تبلغ العظم وتوضحه وفيها خمسة أبعرة، ثم الهاشمة وهي التي
~~تهشم العظم فتكسره من غير أن تفسده وفيها عشرة أبعرة، ثم المنقلة وهي التي
~~تحوج إلى نقل العظم من موضعه وفيها خمسة عشر بعيرا، ثم المأمومة وهي التي
~~تبلغ أم الرأس وفيها ثلث الدية ثلاث وثلاثون بعيرا (1). فجعل الدامية
~~والحارصة واحدة، وتمايز بين الباضعة والمتلاحمة. وكذا قال في الخلاف (2)
~~والمبسوط (3)، إلا أنه جعل
# PageV09P400
# الجراحات فيهما عشرة.
# وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: قال الأصمعي: أول الشجاج
~~الحارصة وهي التي تحرص الجلد يعني تشقه، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم أي
~~تشق اللحم بعد الجلد، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ
~~السمحاق، ثم السمحاق وهي التي بينها بين العظم قشرة رقيقة (1).
# وقال المفيد: الشجاج ثمانية: الحارصة وهي الخدش الذي يشق الجلد وفيها
~~بعير، والدامية وهي التي تصل إلى اللحم ويسيل منها الدم وفيها بعيران،
~~والباضعة وهي التي تقطع اللحم وتزيد في الجناية على الدامية وفيها ثلاثة
~~أبعرة، والسمحاق وهي التي تقطع اللحم حتى تبلغ إلى الجلدة الرقيقة المغشية
~~للعظم وفيها أربعة أبعرة (2). فجعل الدامية والحارصة متغايرتين، والباضعة
~~والمتلاحمة شيئا واحدا. وبه قال أيضا سلار (3)، وهو قول السيد المرتضى في
~~المسائل الناصرية (4)، وابن إدريس (5).
# وقال أبو الصلاح: الشجاج ثمان: أولها: الدامية وهي الخدش الذي يقشر الجلد
~~ويسيل الدم وفيها عشر عشر دية المشجوج، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم
~~وفيها خمس عشر الدية، ثم النافذة وهي التي تنفذ في اللحم وتزيد على الباضعة
~~وتسمى المتلاحمة وفيها خمس عشر وعشر عشر، ثم السمحاق التي تبلغ إلى القشرة
~~الرقيقة المغشية للعظم وفيها خمسا عشر الدية (6).
# PageV09P401
# وقال ابن البراج في ms2384 الكامل: الجراح ثمانية: أولها: الحارصة وهي الدامية
~~وفيها بعير، وثانيها: الباضعة وهي التي تبضع اللحم وفيها بعيران، وثالثها:
# المتلاحمة وهي التي تنفذ في اللحم وفيها ثلاثة أبعرة، ورابعها: السمحاق
~~وهي التي تبلغ القشرة التي بين اللحم والعظم وفيها أربعة أبعرة، وخامسها:
~~الهاشمة وهي التي تهشم العظم فتكسره من غير أن يفسده وفيها عشرة أبعرة،
~~وسادسها:
# المنقلة وهي التي تحوج إلى نقل العظم من موضعه وفيها خمسة عشر بعيرا،
~~وسابعها: المأمومة هي التي تبلغ أم الرأس وفيها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون
~~بعيرا، وثامنها: الجائفة وهي التي تبلغ الجوف بمثل المأمومة في الرأس وفيها
~~ثلث الدية.
# وقال ابن الجنيد: أول الشجاج: الحارصة وهي التي تخدش الجلد ولا يخرج الدم
~~وفيها نصف بعير، ثم الثانية: الدامية وهي التي تسيل منها الدم وفيها بعير،
~~ثم الثالثة: الباضعة وهي التي تذهب بالبضعة من الجلد أو تبضع اللحم وتقطعه
~~وفيها بعيران، ثم الرابعة: المتلاحمة وفيها ثلاثة أبعرة، ثم الخامسة:
~~السمحاق وهي الملطاة، وقد روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن فيها
~~حقة وجذعة وابنة مخاض وابنة لبون، ثم السادسة: الموضحة وهي التي توضح عن
~~العظم ولا يؤثر فيه وفيها خمس من الإبل بلا خلاف ومكانها الرأس والوجه، فإن
~~كانت في الجسد فربع دية كسر ذلك العظم، ثم السابعة: الهاشمة وهي التي تؤثر
~~في العظم هشما وفيها عشر من الإبل، ثم الثامنة: المنقلة وهي التي تكسر
~~العظم وتشطيه وفيها خمس عشرة من الإبل والعود من الشجاج وهي التي تعود من
~~العظم ولا تخرقه وفيها عشرون من الإبل، والأمة وهي التي تخرق عظم الرأس
~~وتصل إلى الدماغ وفيها ثلث الدية، وفي الجوف الجائفة وهي التي تصل إلى جوف
~~الرجل ولا تقتله وفيها أيضا ثلث الدية، وفيه النافذة وهي الجائفة إذا نفذت
~~إلى الجانب الآخر من البدن، وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - في كتابه
~~PageV09P402
# في الديات: إن فيها أربعمائة وثلاثة وثلاثين دينارا وثلث دينار. وابن
~~حمزة (1) وابن زهرة (2) وافقا الشيخ في النهاية.
# والبحث في هذه المسألة يقع في مواضع: ms2385
# الأول: عددها، والشيخ المفيد على أنها ثمانية على ما تقدم، وإن الحارصة
~~مغايرة للدامية، وأما الباضعة فإنها المتلاحمة. وشيخنا أبو جعفر على أن
~~الدامية هي الحارصة، وأن الباضعة مغايرة للمتلاحمة. والسيد المرتضى في
~~الانتصار وافق (3) المفيد - رحمه الله -.
# والنزاع هنا إما في التسمية ولا كثير فائدة تحته، وإما في المعنى وهو أن
~~الشارع علق على كل واحدة منها دية مخالفة للأخرى، وهو الذي يقع البحث عنه.
# ففي رواية زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: في الموضحة خمس من
~~الإبل، وفي السمحاق أربع، وفي الباضعة ثلاث من الإبل (4). وكذا في رواية
~~الحلبي الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - (5). وهذا يعطي أن الباضعة هي
~~المتلاحمة.
# وفي رواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - عن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى
~~أن قال: - وفي
# PageV09P403
# الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، وقضى في المتلاحمة ثلاثة أبعرة (1).
# وكذا في رواية السكوني، عن الصادق - عليه السلام - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - قضى في الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة
~~ثلاثة أبعرة (2). والمعول فيه على الرواية الصحيحة.
# الثاني: المشهور أن في الحارصة بعيرا، وهي إما الدامية أو غيرها على ما
~~تقدم.
# وقال ابن الجنيد: فيها نصف بعير، والاعتماد على الأشهر أولى.
# الثالث: أسقط الصدوق في نقله عن الأصمعي الدامية، وكذا نقل الشيخ عن
~~الأصمعي في التهذيب (3)، ولا خلاف عندنا في أن لها تقديرا، وهو إما بعير
~~على رأي الشيخ حيث جعلها الحارصة، أو بعيران على رأي المفيد وسلار حيث
~~جعلاها مغايرة لها.
# وأبو الصلاح وابن زهرة أسقطا الحارصة لفظا وذكرا الدامية. والظاهر أن
~~مرادهما بها الحارصة.
# وابن حمزة أسقط الدامية، وجعل الحارصة التي تشق الجلد دون اللحم،
~~والباضعة التي تقطع اللحم، والمتلاحمة التي ينفذ فيه.
# الرابع: زاد ابن الجنيد على المشهور العود، وهي التي تعود في العظم فلا
~~تخرقه، وجعل ديتها عشرين من الإبل، ولم يصل إلينا في ذلك حديث يعتمد عليه.
# PageV09P404
# الخامس: أسقط ابن البراج في ms2386 كامله الموضحة في مراتب الجراحات الثمانية،
~~وليس بجيد، فإنه أمر مشهور، ومع ذلك فقد ذكر الموضحة في كتابيه (1) معا،
~~وأثبت فيهما القصاص. والذي ذكره في الكامل غريب، مع أن الروايات دالة على
~~أن في الموضحة خمسا من الإبل.
# السادس: زاد ابن الجنيد في الجراحات وأثبت الحارصة مغايرة للدامية، وأثبت
~~الباضعة مغايرة للمتلاحمة.
# والمشهور ما قدمناه من إحدى الوحدتين بين الحارصة والدامية، أو بين
~~المتلاحمة والباضعة.
# السابع: قال الشيخ في المبسوط: لو أراد المجني عليه في المأمومة القصاص
~~في الموضحة وأخذ دية الزيادة وهي ثمانية وعشرون بعيرا وثلث بعير كان له ذلك
~~(2). وهو يدل على أن في المأمومة ثلاثة وثلاثين بعيرا وثلث بعير.
# والروايات الدالة على أن فيها ثلث الدية تدل على ذلك، لكن الروايات الأخر
~~دالة على أن الواجب ثلاثة وثلاثون بعيرا.
# روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - والمأمومة ثلاثة
~~وثلاثون من الإبل، والجائفة ثلاثة وثلاثون من الإبل (3).
# قال ابن إدريس: وفي الثامنة - يعني المأمومة - ثلث دية النفس ثلاث
~~وثلاثون بعيرا فحسب بلا زيادة ولا نقصان إن كان من أصحاب الإبل، ولم يلزمه
~~أصحابنا ثلث البعير الذي يتكمل به ثلث المائة بعير التي هي دية النفس، لأن
~~رواياتهم هكذا مطلقة وكذا تصنيفاتهم، وقول مشايخهم وفتاويهم وإجماعهم
# PageV09P405
# منعقد على هذا الإطلاق أو ثلث الدية من العين أو الورق على السواء، لأن
~~ذلك يتحدد فيه الثلث، ولا يتحدد في الإبل والبقر والغنم. قال: وما حررناه
~~واخترناه اختيار السيد المرتضى، وتحريره في جواب المسائل الناصريات التي هي
~~الطبريات، وكذا قال شيخنا المفيد في مقنعته: دية المأمومة ثلث دية النفس
~~ثلاثة وثلاثون بعيرا ولم يقل وثلث بعير، وهكذا قول شيخنا أبي جعفر في
~~نهايته (1).
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تحمل في الجراح على العاقلة إلا الموضحة
~~فصاعدا (2). وتبعه ابن البراج في الكامل، وأبو الصلاح (3)، وهو قول ابن
~~الجنيد أيضا.
# وقال في الخلاف: القدر الذي تحمله العاقلة على الجاني هو قدر جنايته
~~قليلا كان أو كثيرا، وبه قال الشافعي. وروي في بعض ms2387 أخبارنا أنها لا تحمل
~~إلا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها، وما نقص عنه ففي مال الجاني، وبه قال
~~أبو حنيفة وأصحابه (4).
# وقال في المبسوط: روى أصحابنا أنه لا تحمل على العاقلة إلا أرش الموضحة
~~فصاعدا، فأما دونه ففي مال الجاني، وفي الناس من قال: يحمل عليهم قليله
~~وكثيره، وفيه خمس مذاهب ذكرناها في الخلاف (5).
# وقال ابن إدريس: جميع الجراحات تحمله العاقلة إن كان الفعل خطأ محضا على
~~الصحيح من المذهب، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه، وقال في
~~نهايته: لا تحمل العاقلة إلا الموضحة فصاعدا. وما اخترناه هو الظاهر،
# PageV09P406
# وتعضده الأدلة، وجميع الظواهر تشهد بصحته (1).
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: أصالة براءة ذمة العاقلة، ومقابلة الجاني بالضمان دون غيره خرج عنه
~~ما زاد على الموضحة، للإجماع منا، فيبقى الباقي على الأصل، ولاستلزامه
~~الضرر الكثير، إذ الغالب وقوع التنازع وحصول الجنايات اليسيرة بين العامة،
~~فلو أوجبنا دية كل جرح قل أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقة لهم وتساهل
~~الجناة في الجناية حيث ينتفي الضمان عنهم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والقصاص ثابت في جميع هذه الجراح إلا في
~~المأمومة خاصة، لأن فيها تغريرا بالنفس، فليس فيها أكثر من ديتها (2). وكذا
~~قال شيخنا المفيد في المقنعة (3).
# وقال سلار: ولا قصاص إلا في سبع منهن، ما عدا المأمومة والجائفة فإن
~~فيهما تغريرا بالنفس (4).
# وأثبت ابن حمزة القصاص في الهاشمة والمنقلة (5).
# وقال ابن إدريس: إنما يثبت القصاص في خمس منهن دون الهاشمة والمنقلة،
~~وشيخنا قد رجع إلى ما اخترناه في مسائل خلافه ومبسوطه (6).
# وقول ابن إدريس جيد، لتعذر التوصل إلى الاستيفاء، ولما فيه من التغرير
~~أيضا. وكأن الشيخين - رحمهما الله - لم يصرحا بثبوت القصاص في الهاشمة
~~والمنقلة، بل على تعميم القصاص في الجراح والهشم والنقل كأنهما خارجان عن
~~الجراح.
# PageV09P407
# مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والخلاف (2): وفي اللطمة في الوجه إذا
~~اسود أثرها ستة دنانير، فإن اخضر فثلاثة دنانير، فإن احمر فدينار ونصف.
# وكذا رواه الصدوق في المقنع عن ms2388 قضاء علي - عليه السلام - (3). ورواه أيضا
~~في كتاب من لا يحضره الفقيه (4)، وتبعه ابن البراج في الكامل، وابن حمزة
~~(5).
# ورواه أيضا ابن الجنيد عن قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# وقال المفيد: في لطمة الوجه إذا احمر موضعها دينار واحد ونصف، فإن اخضر
~~أو اسود ففيها ثلاثة دنانير (6). وبه قال أبو الصلاح (7)، وسلار (8)، وهو
~~أيضا قول سيدنا المرتضى - رحمه الله - (9) وبه قال ابن إدريس (10).
# والمتعمد ما قاله الشيخ في النهاية.
# لنا: أن الجناية في الاسوداد أكثر منها في الاخضرار، فناسب كثرة الدية
~~وزيادتها على دية الاخضرار والاحمرار.
# وما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - في اللطمة يسود أثرها في الوجه أن أرشها ستة
~~دنانير، وإن لم تسود وأحضرت فإن أرشها ثلاثة دنانير، فإن احمرت ولم تخضر
~~فإن أرشها دينار ونصف. (11).
# PageV09P408
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو قتل اثنان رجلا وكان أحدهما لو انفرد
~~بقتله قتل دون الآخر، فإن كان عدم وجوب القود على الآخر لمعنى فيه - مثل أن
~~يشارك الأب أجنبيا في قتل الولد أو المسلم نصرانيا في قتل نصراني أو الحر
~~العبد في قتل عبد - فعلى شريكه القود دونه، وإن كان عدم القود لمعنى في
~~فعله - مثل إن كان عمدا محضا شارك من قتله خطأ أو عمد الخطأ - فلا قود على
~~واحد منهما، وبه قال الشافعي، وقال مالك: على القاتل القود سواء سقط عن
~~شريكه لمعنى فيه أو في فعله، وقال أبو حنيفة: لا قود عليه سواء سقط القود
~~عن شريكه لمعنى فيه أو في فعله، دليلنا: على مالك ما روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وآله - " ألا إن في قتل العمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من
~~الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها " فأوجب في عمد الخطأ الدية،
~~وهذا عمد الخطأ، لأنها روح خرجت عن عمد وخطأ، وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم.
~~وعلى أبي حنيفة قوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا
~~يسرف في القتل) وهذا قتل مظلوما ms2389 فلوليه سلطان، وقوله - عليه السلام -: " ثم
~~أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقلته، فمن قتل
~~بعده قتيلا فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية " ولم
~~يفصل (1).
# وقوى في المبسوط وجوب القود على العامد، سواء سقط القود عن شريكه لمعنى
~~فيه أو في فعله (2). وهو المعتمد، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس (3).
# لنا: أن مناط القود موجود فيثبت مقتضاه، وبيان الصغرى أن القود إنما يجب
~~مع العمد العدوان، سواء استقل به أولا، وهذا الفعل الصادر عنه لا يخرج عن
~~كونه عمدا ظلما بالمشاركة للمخطي، فإن الفعل تابع لقصد فاعله
# PageV09P409
# وداعيه دون غيره. واحتجاج الشيخ على مالك ضعيف، لأن العمد الصادر عن
~~أحدهما لا ينقلب إلى عمد الخطأ باعتبار نية الشريك وقصده.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن ضرب إنسانا على رأسه ضربة فذهب عقله
~~انتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين سنة قيد به، وإن لم يمت ولم يرجع
~~إليه عقله كان عليه أيضا الدية كاملة، فإن رجع إليه عقله كان عليه أرش
~~الضربة، وإن كان أصابه مع ذهاب العقل، شجة إما موضحة أو مأمومة أو غيرهما
~~من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة، اللهم إلا أن يكون ضربه
~~ضربتين أو ثلاثة فجنت كل ضربة منها جناية كان عليه حينئذ ديتها (1).
# وقال ابن إدريس: في العقل دية كاملة فإن جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل
~~أرش الجناية في دية العقل، سواء كان مقدرا أو حكومة، وسواء كان أرش الجناية
~~أقل من دية العقل أو أكثر منها أو مثله، سواء ضربه ضربة واحدة أو ضربتين،
~~وقد كنا قلنا من قبل فإن كان أصابه مع ذهاب العقل إما موضحة أو مأمومة أو
~~غيرهما من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة، اللهم إلا أن يكون
~~ضربه ضربتين أو ثلاثة فجنت كل ضربة منها جناية كان عليه حينئذ ديتها،
~~وأوردناه على ما أورده شيخنا في نهايته، إلا أن هذا أظهر من ms2390 ذلك، وشيخنا قد
~~رجع عما أورده في نهايته وقال بما اخترناه الآن في مسائل خلافه، وهو
~~الصحيح، لأن تداخل الديات إذا لم يمت المجني عليه يحتاج إلى دليل (2).
# وهذا يدل على اضطراب هذا الرجل، وقد تقدم البحث في هذه المسألة.
# مسألة: قال الشيخان (3): دية الجنين مائة دينار إذا لم تلجه الروح بعد
~~تمام
# PageV09P410
# خلقته. وبه قال الصدوق في المقنع (1)، ورواه في من لا يحضره الفقيه (2)،
~~وهو قول السيد المرتضى (3)، وأبي الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن البراج (6)،
~~وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8).
# وقال ابن الجنيد: وإذا ألقي الجنين ميتا من غير أن تبين جناية بعد
~~الجناية على الأم كان فيه غرة عبد أو أمة إذا كانت الأم حرة مسلمة، وقدر
~~قيمة الغرة قدر نصف عشر الدية.
# وقال ابن أبي عقيل: دية الجنين عند آل الرسول - عليهم السلام - إذا كانت
~~مضغة ما لم ينبت له العظم أربعون دينارا أو غرة عبد أو أمة بقيمة ذلك، فإن
~~كان قد نبت له العظم وشق له السمع والبصر ففيه الدية كاملة. والمشهور
~~الأول.
# لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلى
~~أن قال: فإذا تم الجنين كان له مائة دينار (9).
# وعن سليمان بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: وفي العظم ثمانون
~~دينارا، فإذا كسي اللحم فمائة دينار ثم هي مائة حتى يستهل، فإذا
# PageV09P411
# استهل فالدية كاملة (1). وكذا في حديث أبي جرير القمي، عن الصادق - عليه
~~السلام (2) وغيره من الأحاديث.
# احتج القائلون بالغرة بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال:
# إن ضرب رجل امرأة حبلى فألقت ما في بطنها ميتا فإن عليه غرة عبد أو أمة
~~يدفعها إليها (3).
# وعن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - في جنين الهلالية حيث رميت بالحجر فألقت ما في بطنها غرة عبد
~~أو أمة (4). وغير ذلك من الأحاديث.
# والجواب: ما ذكرناه من الأحاديث أصح طريقا وأقوى متمسكا، لأن الحوالة
~~فيها على أمر مقدر معلوم، بخلاف هذه الأحاديث فإن ms2391 فيها حوالة على أمر مختلف
~~لا يجوز أن يناط به الأحكام.
# وقد روى عبيد بن زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قلت:
# إن الغرة تكون بمائة دينار وتكون بعشرة دنانير، فقال: بخمسين (5).
# وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن الغرة تزيد
# PageV09P412
# وتنقص ولكن قيمتها أربعون دينارا (1).
# ويحتمل أن يجيب الإمام - عليه السلام - بغرة قيمتها خمسون تارة وأربعون
~~أخرى بحسب الجنايات التي وقعت وقت السؤال لا مطلقا، ولهذا اختلفت القيم،
~~ولا يجوز التعويل في الحكم الكلي على ما هو متخلف.
# واحتج ابن أبي عقيل بما رواه أبو عبيدة في الصحيح، عن الصادق - عليه
~~السلام - في امرأة شربت دواء لتطرح ولدها فألقت ولدها، قال: إن كان له عظم
~~قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر فإن عليها ديته تسلمها إلى أبيه،
~~قال: وإن كان جنينا علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا أو غرة تسلمها
~~[إلى أبيه] (2).
# والجواب: ما تقدم أيضا.
# مسألة: للشيخ قولان في أن الجنين هل يختلف ديته باختلاف الذكورة
~~والأنوثة؟ ففي المبسوط: يختلف، فدية الذكر عشر ديته ودية الأنثى عشر ديتها
~~(3).
# وقال في الخلاف: ففيه مائة دينار سواء كان ذكرا أو أنثى (4)، وبه قال ابن
~~إدريس (5). وهو الوجه، لعموم إطلاق الأحاديث الدالة على أن في الجنين مائة
~~دينار من غير تفصيل.
# PageV09P413
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: في جنين الأمة عشر قيمتها، ذكرا كان أو أنثى
~~(1).
# وقال في المبسوط: إن كان الجنين عبدا ففيه عشر قيمته إن كان ذكرا، وكذلك
~~عشر قيمته إن كان أنثى، وعندهم نصف عشر قيمة أمه (2).
# وقال في موضع آخر منه: إذا ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا مملوكا ففيه عشر
~~قيمة أمه، ذكرا كان أو أنثى، وعند قوم اعتباره بأبيه مثل جنين الحرة، وهو
~~الذي رواه أصحابنا (3).
# وقال في النهاية: وجنين الأمة إذا كانت حاملا بمملوك عشر ثمنها (4).
# وكذا قال المفيد في المقنعة (5)، وابن إدريس (6)، وهو المشهور.
# وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا ضرب أمة قوم وهي حامل فمات ms2392 الجنين في
~~بطنها فعليه نصف عشر قيمة الأمة، فإن ضربها فألقته حيا ثم مات فإن عليه عشر
~~قيمتها. وهو قول ابن الجنيد.
# لنا: ما رواه ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قتل جنين أمة
~~لقوم في بطنها، فقال: إن كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة
~~الأمة (7).
# ونقل ابن إدريس عن الشيخ الكلام الذي قلناه أخيرا في المبسوط وهو أنه:
# إذا ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا مملوكا ففيه عشر قيمة أمه، ذكرا كان أو
~~أنثى، وعند قوم غرة تامة مثل جنين الحرة، وهو الذي رواه أصحابنا. ثم قال
# PageV09P414
# ابن إدريس: هاهنا يحسن قول: " إقلب تصب " بل رواية أصحابنا ما قدمه (1).
# وهذا تجاهل من ابن إدريس، فشيخنا أعرف بالروايات منه، وقد أورد منها طرفا
~~صالحا، وتأولها في كتابه على جاري عادته.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: الجنين أول ما يكون نطفة وفيه عشرون
~~دينارا، ثم يصير علقة وفيه أربعون دينارا وفيما بينهما بحساب ذلك، ثم يصير
~~مضغة وفيها ستون دينارا وفيما بين ذلك بحسابه، ثم يصير مكسوا عليه اللحم
~~خلقا سويا شق له العينان والأذنان والأنف قبل أن تلجه الروح وفيه مائة
~~دينار وفيما بين ذلك بحسابه (2).
# وقال ابن إدريس: الجنين الولد ما دام في البطن وأول ما يكون نطفة وفيها
~~بعد وضعها في الرحم إلى عشرين يوما عشرون دينارا، ثم بعد العشرين يوما لكل
~~يوم دينار إلى أربعين يوما أربعون دينارا وهي دية العلقة، فهذا معنى قولهم:
~~وفيما بينهما بحساب ذلك (3). فجعل ما بين النطفة والعلقة عشرين يوما لكل
~~يوم دينار، ولا نعرف مستنده في ذلك.
# والصدوق قال في المقنع: في النطفة عشرون دينارا، فإن خرج في النطفة قطرة
~~دم فهي عشر النطفة فيها اثنان وعشرون دينارا، فإن قطرت قطرتين فأربعة
~~وعشرون دينارا، فإن قطرت ثلاث قطرات فستة وعشرون دينارا، فإن قطرت أربع
~~قطرات ففيها ثمانية وعشرون دينارا، فإن قطرت خمس قطرات ففيها ثلاثون
~~دينارا، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى ms2393 يصير علقة، فإذا كان علقة
~~فأربعون دينارا، فإن خرجت متخضخضة بالدم فإن كان دما صافيا ففيها أربعون
~~دينارا، وإن كان دما أسود فلا شئ عليه إلا التعزير، لأنه ما
# PageV09P415
# كان من دم صاف فهو للولد، وما كان من دم أسود فإن ذلك من الجوف، فإن كان
~~في العلقة شبه العرق من اللحم ففي ذلك اثنان وأربعون دينارا، فإن كان في
~~المضغة شبه العقد عظما يابسا فذلك العظم أول ما يبتدئ ففيه أربعة دنانير،
~~ومتى زاد يزيد أربعة حتى يتم الثمانين، فإذا كسى العظم لحما وسقط الصبي لا
~~يدري أحيا كان أو ميتا فإنه إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه حياة وقد
~~استوجب الدية (1). ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2).
# ورواه ابن الجنيد أيضا عن أهل البيت - عليهم السلام -.
# ورواه الشيخ في التهذيب أيضا عن الصادق - عليه السلام - (3).
# وروي عن أبي جرير القمي، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: إنه يكون
~~في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين يوما ثم مضغة أربعين يوما (4).
# ونحوه رواه سعيد بن المسيب، عن زين العابدين - عليه السلام - (5).
# وروى محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قلت: فما صفة
~~النطفة التي تعرف بها؟ قال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة فتمكث
~~في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما ثم تصير إلى علقة، قلت: فما صفة خلقة
~~العلقة التي تعرف بها؟ قال: هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة
# PageV09P416
# تمكث في الرحم بعد تحولها عن النطفة أربعين يوما ثم تصير مضغة، قلت: فما
~~صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها؟ قال: هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر
~~مشبكة ثم تصير إلى عظم، قلت: فما صفة خلقته إذا كان عظما؟ قال:
# إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه، فإذا كان كذلك فإن فيه
~~الدية كاملة (1).
# وهذه الأخبار وغيرها تدل على أن مدة التنقل من حالة إلى أخرى من هذه
~~الأحوال أربعون يوما، خلافا لما قاله ابن إدريس.
# مسألة: المشهور أنه إذا ms2394 ضرب الحبلى فماتت ومات الحمل في جوفها بعد تيقن
~~حياته وجب عليه دية الحبلى ونصف دية ذكر ونصف دية أنثى للحمل، اختاره
~~الشيخان (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وهو أيضا قول ابن
~~الجنيد.
# وقال أبو الصلاح: وإن ألقت جنينا فاستهل أو تحرك تحركا يدل على الحياة ثم
~~مات فدية كاملة، إن ذكرا فدية للذكر، وإن أنثى فدية الأنثى، وإن مات الجنين
~~المعلوم كماله وحياته من الضرب في بطنها فنصف ديته (6).
# وقال ابن إدريس: الأولى استعمال القرعة في ذلك هل هو ذكر أو أنثى، لأن
~~القرعة مجمع عليها في كل أمر مشكل، وهذا من ذلك (7).
# لنا: أنه قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - نقله الشيخ في الخلاف وادعى
# PageV09P417
# عليه إجماع الفرقة وأخبارهم (1)، وأن أصحابنا لم يختلفوا فيه.
# وروى يونس في الصحيح قال: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - على أبي الحسن - عليه السلام - فقال: هو صحيح، وكان مما فيه أن
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - جعل دية الجنين مائة دينار - إلى أن قال: -
~~وإن قتلت امرأة وهي حبلى متم فلم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أم أنثى ولم
~~يعلم أبعدها مات أو مات قبلها فديته نصفان نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى
~~ودية المرأة كاملة بعد ذلك (2).
# ورواه في الصحيح عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - (3).
# وإذا كانت الروايات متطابقة على هذا الحكم وأكثر الأصحاب قد صاروا إليها
~~فأي مشكل بعد ذلك في هذا الحكم حتى يرجع إليها ويعدل عن النقل وعمل
~~الأصحاب، ولو استعملت القرعة في ذلك استعملت (4) في جميع الأحكام، لأنا إذا
~~تركنا النصوص بقيت مشكلة هل التحريم ثابت أم لا؟
# وكذا باقي الأحكام، وهذا في غاية السقوط. وقول أبي الصلاح الظاهر أن
~~مراده به ما أفتى به الأصحاب.
# مسألة: قد بينا أن دية الجنين بعد كمال خلقته وقبل ولوج الروح فيه مائة
~~دينار، وإذا لم يتم فإن كان نطفة كانت ديته عشرين دينارا، وإن كان علقة
~~فأربعون، وإن كان مضغة فستون، وإن كان عظما فثمانون. ms2395 وهو قول الشيخ (5).
# PageV09P418
# وأكثر علمائنا.
# وقال أبو الصلاح: وأن ألقت عظما وهو أن يصير في المضغة سبع عقد فثمانون
~~دينارا (1).
# وللشيخ قول آخر في الخلاف: إن دية الجنين إذا تم خلقه مائة دينار، وإذا
~~لم يتم فغرة عبد أو أمة، ذكره في كتاب الفرائض منه (2).
# وقال في كتاب الديات منه (3) كما قال في النهاية وغيرها. وهو المعتمد،
~~لدلالة الروايات عليه، وقد سلفت.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير
~~اختيارها كان عليه عشرة دنانير عشرة دية الجنين يسلمه إليها، على ما روي في
~~الأخبار -.
# مع أنه قال في كتاب النكاح من هذا الكتاب: يكره للرجل أن يعزل عن امرأته
~~الحرة، فإن عزل لم يكن بذلك مأثوما غير أنه يكون تاركا فضلا (5).
# وقال في كتاب النكاح من الخلاف: العزل عن الحرة لا يجوز إلا برضاها، فمتى
~~عزل بغير رضاها أثم وكان عليه عشر (6) دية الجنين عشرة دنانير، وللشافعي
~~فيه وجهان: أحدهما: إنه محظور مثل ما قلناه غير أنه لا يوجب الدية، والمذهب
~~أنه مستحب وليس بمحظور. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبار هم وطريقة الاحتياط
~~(7).
# وقال في كتاب الديات منه: إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها
~~فإن عليه عشرة دنانير، وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا: إجماع
# PageV09P419
# الفرقة وأخبارهم (1).
# وقال المفيد في كتاب النكاح من المقنعة: وليس لأحد أن يعزل الماء عن زوجة
~~له حرة، إلا أن ترضى منه بذلك (2).
# وقال في كتاب الديات منها: إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها
~~فإن عليه عشر دية الجنين يسلمه إليها وهي عشرة دنانير (3). على ما جاء به
~~بعض الحديث.
# وقال ابن الجنيد: وقد روى إباحة العزل عن الحرة عن علي بن الحسين ومحمد
~~بن علي وجعفر بن محمد - عليهم السلام -.
# وقال ابن البراج: فإن عزل زوجته الحرة كان عليه عشرة دنانير (4).
# وكذا قال أبو الصلاح (5).
# وقال ابن إدريس: قد روي أنه إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها
~~كان عليه عشر دية الجنين يسلمه إليها، ms2396 وهذه رواية شاذة لا يعول عليها ولا
~~يلتفت إليها، لأن الأصل براءة الذمة، ولأنا قد بينا أن العزل عن الحرة
~~مكروه وليس بمحظور (6).
# والذي رواه الشيخ في الصحيح عن يونس، عن أبي الحسن - عليه السلام - في
~~قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام - وأفتى في مني الرجل يفزع عن عرسه فيعزل
~~عنها الماء ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير (7). ولا امتناع في
~~كراهة ذلك وإيجاب الدية للزوجة.
# PageV09P420
# والوجه الحمل على الاستحباب.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: والفرق بين دية الجنين والميت: أن دية
~~الجنين يستحقها ورثته، ودية الميت لا يستحقها أحد من ورثته بل تكون له خاصة
~~يتصدق بها عنه (1). ونحوه قال المفيد في المقنعة (2)، وأبو الصلاح (3).
# وقال السيد المرتضى: يكون لبيت المال (4).
# وقال ابن إدريس: هو الذي يقوى في نفسي، لأن ما ذهب إليه شيخنا في نهايته
~~لا دليل عليه، وهذه جناية يأخذها الإمام على طريق العقوبة والردع فيجعلها
~~في بيت المال (5).
# والوجه ما قاله الشيخ.
# لنا: أنها عوض لغير مالك في الحقيقة، فوجب صرفها إلى ما ينفعه وهو
~~الصدقة.
# وما رواه محمد بن الصباح، عن بعض أصحابنا في قضية المنصور مع الصادق -
~~عليه السلام - قال: ليس لورثته فيها شئ، إنما هذا شئ صار إليه في بدنه بعد
~~موته يحج بها عنه أو يتصدق بها عنه أو يصرف في سبيل من سبل الخير (6).
# احتج الآخرون بما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قلت:
~~فمن يأخذ ديته؟ قال: الإمام هذا لله (7).
# PageV09P421
# والجواب: لا منافاة بين الصدقة وبين كونها لله تعالى.
# مسألة: المشهور أن دية قطع رأس الميت مائة دينار مطلقا.
# وقد روى عبد الله بن مسكان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قطع رأس
~~الميت، قال: عليه الدية، لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حي (1).
# قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: لا منافاة بينهما، لأن كل واحد
~~منهما في حال متى قطع رأس ميت وكان ممن أراد قتله في حياته فعليه الدية،
~~ومتى لم يرد قتله في ms2397 حياته فعليه مائة دينار (2).
# وفي هذا التأويل بعد، والأولى حمل الدية على دية الجنين - وهي مائة دينار
~~- لا دية الحي.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أتلف حيوانا لغيره مما لا يقع عليه
~~الذكاة كان عليه قيمته يوم أتلفه، وذلك مثل الفهد والبازي والصقر، فإن أتلف
~~ما يقع عليه الذكاة على وجه يمكنه الانتفاع به كان صاحبه مخيرا بين أن
~~يلزمه قيمته يوم أتلفه ويسلم إليه ذلك الشئ أو يطالبه بقيمته ما بين كونه
~~متلفا وكونه حيا (3). ونحوه قال المفيد (4)، وابن البراج (5)، وسلار (6).
# وقال ابن إدريس: الفهد يقع عليه الذكاة، وقد سبق، وإذا أتلف ما يقع عليه
~~الذكاة بالذكاة - كما لو ذبح شاة غيره - وجب عليه ما بين قيمتها حية
~~ومذبوحة، وشيخنا قد رجع عما ذكره في نهايته في مبسوطه (7).
# PageV09P422
# والشيخ - رحمه الله - عول على أن الجاني أتلف معظم منافعه وصيره كالتالف
~~فضمن قيمته. وقوله في المبسوط: " من الرجوع بالتفاوت " (1) هو المعتمد،
~~لتحقق المالية بعد الجناية، فكان الواجب الأرش.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: دية كلب السلوقي أربعون درهما لا يزاد
~~عليه، ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما، وفي كلب الزرع قفيز من طعام،
~~وليس في شئ من الكلاب غير هذه شئ على حال (2).
# وكذا قال ابن البراج، إلا أنه قال عوض: " قفيز طعام " " قفيز حنطة " (3)
~~وقال المفيد: قد وظف في قيمة السلوقي المعلم للصيد أربعون درهما، وفي قيمة
~~كلب الحائط والماشية عشرون درهما، وليس في شئ من الكلاب سوى ما سميناه غرم
~~ولا لها قيمة (4). وكذا قال سلار (5). وهو يعطي إلا شئ في كلب الزرع.
# وقال ابن الجنيد: دية الكلب الذي للصيد قيمته ولا يتجاوز به أربعين
~~درهما، ودية الكلب الأهلي زنبيل من تراب.
# وقال الصدوق: دية كلب الصيد أربعون درهما، ودية كلب الماشية عشرون درهما،
~~ودية الكلب الذي ليس لصيد ولا ماشية زنبيل من تراب على القاتل أن يعطي وعلى
~~صاحب الكلب أن يقبله (6).
# وقال ابن إدريس: دية كلب الصيد سواء كان سلوقيا أو غير ذلك إذا كان ms2398 معلما
~~للصيد أربعون درهما، وشيخنا أطلق في دية الكلب السلوقي، والأولى تقييده
~~بكلب الصيد، لأنه إذا كان غير معلم على الصيد ولا هو كلب
# PageV09P423
# ماشية ولا زرع ولا حائط فلا دية له وإن كان سلوقيا، وإنما أطلق ذلك لأن
~~العادة والعرف أن السلوقي الغالب عليه أنه يصطاد، والسلوقي منسوب إلى سلوق
~~قرية باليمن. ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما، والمراد بالحائط
~~البستان، لأن في الحديث أن فاطمة - عليها السلام - وقفت حوائطها بالمدينة،
~~والمراد، بذلك بساتينها. وفي كلب الزرع قفيز من طعام، وإطلاق الطعام في
~~العرف يرجع إلى الحنطة. وليس في شئ من الكلاب غير هذه الأربعة دية على حال
~~(1).
# وقول ابن الجنيد عندي حسن، وعليه دلت رواية السكوني، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: في من قتل كلب الصيد،
~~قال: يقومه، وكذلك البازي، وكلب الغنم، وكذلك كلب الحائط (2).
# وفي رواية الوليد بن صبيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: دية الكلب
~~السلوقي أربعون درهما، أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بذلك أن يديه
~~لبني خزيمة (3).
# وعن أبي بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: دية الكلب السلوقي
~~أربعون درهما، جعل له ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ودية كلب
~~الغنم كبش، ودية كلب الزرع جريب من بر، ودية كلب الأهل قفيز من تراب (4).
# PageV09P424
# مسألة: قال المفيد - رحمه الله - في المقنعة: ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه
~~الذكاة ولا يحل أكله مع الاختيار، كالبغال والحمير الأهلية والهجن من
~~الدواب والسباع من الطير وغيره (1).
# قال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا صحيح، أما البغال والحمير والخيل - سواء
~~كانت عرابا أو هجانا - فإنها على الأظهر والأصح من أقوال أصحابنا وفتاويهم
~~ومناظراتهم مأكولة اللحم يقع عليها الذكاة، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي
~~في سائر كتبه، واختيار السيد المرتضى في انتصاره. وأما السباع من الطير
~~وغيره فعندنا أن أسئارها طاهرة وهي طاهرة، وتقع عليها الذكاة عندنا بغير
~~خلاف، وإنما لا يقع الذكاة على الكلب والخنزير (2) وهذا الذي اختاره هو ms2399
~~المشهور المعتمد.
# وقال سلار: البهيمة إما لا تدخل تحت ملك المسلم وهو الخنزير والدب
~~والقرد، أو يدخل وهو ضربان: أحدهما: لا يقع عليه ذكاة وهو ما لا يحل أكله
~~(3). وهذا على إطلاقه ليس بجيد، وقد تقدم البحث في ذلك كله.
# تذنيب: قال المفيد: والمسلم لا يملك شيئا محرما عليه كالخمر والخنزير
~~والقرد والدب (4). وكذا قال سلار (5).
# وقال ابن إدريس: لا أرى بأسا بتملك الدب، لأنه سبع، ويجوز بيع جلده بعد
~~ذكاته والانتفاع به بعد دباغه (6). وهو الأقوى عندي، وقد تقدم
# PageV09P425
# الفصل السابع في اللواحق مسألة: قال الصدوق في المقنع: في ذكر الخنثى
~~وأنثييه ثلث الدية (1).
# وقال ابن الجنيد: وسواء في ذلك ذكرا الصبي إذا لم يبلغ والعنين والخنثى
~~المحكوم له بأنه رجل، فإن كان محكوما بأنه امرأة كان فيه ثلث الدية.
# والوجه أن نقول: إن كان قد حكم له بالرجولية وجب عليه في كل واحد من ذكره
~~وأنثييه دية كاملة، وإن حكم له بالأنوثة وجبت الحكومة، لأنه زائد، وكذا إن
~~اشتبه أمره، لأصالة البراءة.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: وفي السمحاق وهي التي دون الموضحة خمسمائة
~~درهم، فإذا كانت في الوجه فالدية على قدر الشين (2).
# والمعتمد ما تقدم من أن في السمحاق سواء كانت في الرأس أو الوجه أربعة
~~أبعرة قيمتها أربعون دينارا أو أربعمائة درهم، أما الموضحة فإن فيها
~~خمسمائة درهم، وقد تقدم.
# PageV09P426
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا ادعى رجل على رجل قتيلا وليس له بينة
~~فعليه أن يقسم خمسين يمينا بالله، فإذا أقسم دفع إليه صاحبه فقتله، فإن أبى
~~أن يقسم قيل للمدعى عليه أقسم فإن أقسم خمسين يمينا بالله أنه ما قتل ولا
~~يعلم قاتلا أغرم الدية إذا وجد القتل بين ظهرانيهم (1). وكذا قال في من لا
~~يحضره الفقيه.
# وهذه رواية رواها الشيخ عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - (2). وفي
~~الطريق علي بن أبي حمزة، وهو ضعيف.
# والمعتمد أن نقول: وجود القتيل بين القبيلة أو في القرية إن كان موجبا
~~للدية عليهم وأراد الولي الحلف ms2400 على إثبات القصاص كان له ذلك، وإن لم يفعل
~~ورد اليمين على المنكر فإذا حلفوا القسامة سقطت الدعوى عنهم، وإن طلبوا
~~إثبات الدية كان لهم ذلك بغير قسامة وإن لم يوجب الدية إلا بالقسامة، فإذا
~~لم يحلف أولياء المقتول وحلف المدعى عليه سقطت الدعوى عنهم ولا دية.
# مسألة: قال الصدوق في المقنع: في ذكر العنين الدية (3). وكذا قال ابن
~~الجنيد.
# والمشهور أن فيه ثلث الدية، لأنه أشل فيكون فيه ثلث دية الصحيح كغيره من
~~الأعضاء.
# وقال في المقنع: إذا أسلم الرجل ثم قتل خطأ قسمت الدية على نحوه من الناس
~~ممن أسلم وليس له موال (4).
# والمشهور أنه إن كان قاتلا خطأ كانت ديته عليه إن كان له مال، وإن لم يكن
~~له مال كانت الدية على الإمام، وإن كان مقتولا فديته للإمام إذا لم يمكن
# PageV09P427
# له وارث.
# وقال في المقنع: فإن قتل المكاتب رجلا خطأ فإن كان مولاه حين كاتبه اشترط
~~عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول،
~~فإن شاؤوا استرقوا، وإن شاؤوا باعوا. وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط
~~عليه وقد كان أدى من مكاتبته شيئا، فإن على الإمام أن يؤدي بقدر ما أعتق من
~~المكاتب، ولا يبطل دم امرئ مسلم، وأرى أن يكون ما بقي على المكاتب ما لم
~~يؤد لأولياء المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقي، وليس لهم أن يبيعوه (1).
# وهذا القول عندي أجود من قول شيخنا (2)، إن النصيب من الرقية يكون على
~~مولاه.
# نعم قوله: " وليس لهم أن يبيعوه " ممنوع، لأن الكتابة في نصيب الرقية قد
~~بطلت باسترقاقه.
# مسألة: المشهور أن في المنقلة خمسة عشر بعيرا.
# وقال ابن أبي عقيل: وقد جاء بالتوقيف عنهم - عليهم السلام - أن في
~~الباضعة ثلاثة من الإبل، وفي المأمومة ثلاثة وثلاثون (3) من الإبل، وفي
~~السمحاق أربعة من الإبل، وفي المنقلة عشرين من الإبل.
# والأول أقوى وأشهر بين الأصحاب. وعليه دلت رواية أبي بصير، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: وفي المنقلة خمسة عشر من ms2401 الإبل (4). وكذا في رواية
~~زرارة (5)، عن الصادق - عليه السلام -.
# PageV09P428
# ورواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~المأمومة ثلث الدية، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل (1).
# مسألة: المشهور أنه إذا كان القاتل من أهل الحلل وأراد دفعها وجب عليه
~~مائتا حلة، كل حلة ثوبان من برود اليمن.
# وقال الصدوق في المقنع: وعلى أهل اليمن الحلل مائة حلة (2).
# ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمان بن
~~الحجاج قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدية في الجاهلية مائة من الإبل
~~فأقرها - رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم إنه فرض على أهل البقر مائتي
~~بقرة، وفرض على أهل الشاة ألف شاة، وعلى أهل الحلل مائة حلة.
# قال عبد الرحمان: فسألت أبا عبد الله - عليه السلام - عما رواه ابن أبي
~~ليلى، فقال: كان علي - عليه السلام - يقول: الدية ألف دينار وقيمة الدينار
~~عشرة دراهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم،
~~وعشرة آلاف لأهل الأمصار، ولأهل البوادي الدية مائة من الإبل، ولأهل السواد
~~مائتي بقرة أو ألف شاة (3).
# والذي ذكرناه أولا اختيار الشيخين (4)، وسلار (5)، وأبي الصلاح (6)، وابن
~~البراج.
# وقال ابن البراج: قيمة كل حلة خمسة دنانير (7).
# PageV09P429
# وكذا ظاهر كلام ابن أبي عقيل فإنه قال: وعلى أهل الإبل والبقر والغنم من
~~أي صنف كان قيمة عشرة آلاف درهم، وإذا كان الضابط اعتبار القيمة فلا مشاحة
~~في العدد مع حفظ قدر القيمة وهي عشرة آلاف درهم أو ألف دينار.
# مسألة: قال سلار: وإذا ذهب بحاجبه فنبت ففيه ربع الدية، وقد روي أن فيهما
~~إذا لم ينبتا مائة دينار (1).
# والوجه عندي الحكومة في ما إذا أنبت. وهو قول أبي الصلاح (2)، للأصل.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى ادعى ذهاب بصره وعيناه مفتوحتان
~~صحيحتان ولا يعلم صدق قوله حلف حسب ما قدمناه، وقد روي أنه يستقبل بعينه
~~عين الشمس فإن ms2402 كان كما قال بقيتا مفتوحين في عين الشمس وإن لم تكونا كما
~~قال غمضهما (3).
# وقال سلار: فإن ادعى ذهاب بصره ولم يظهر أمره يقام مواجها لعين الشمس فإن
~~أطبقهما فقد كذب، وإن لم يطبقهما فقد صدق (4). فأفتى بما جعله الشيخ رواية،
~~وكذا أبو الصلاح (5).
# والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه
~~السلام - قال: سألته عن العين يدعي صاحبها أنه لا يبصر، قال: يؤجل سنة ثم
~~يستحلف بعد السنة أنه لا يبصر ثم يعطي الدية، قال: قلت: فإن هو أبصر بعده؟
~~قال: هو شئ أعطاه الله إياه (6).
# PageV09P430
# واحتج سلار بما رواه الأصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~قال: وأما ما ادعاه في عينه فإنه يقابل بعينه عين الشمس فإن كان كاذبا لم
~~يتمالك حتى يغمض عينيه، وإن كان صادقا بقيتا مفتوحتين (1).
# ولا بأس عندي بذلك إذا استفاد الحكم منه ظنا.
# مسألة: قال المفيد: وليس في كسر اليد وشئ من العظام وقطع شئ من الأعضاء
~~التي تصلح بالعلاج قصاص، وإنما القصاص في ما لا يصلح من ذلك بشئ من العلاج
~~(2).
# وقال الشيخ في النهاية: من قطع شيئا من جوارح الإنسان وجب أن يقتص منه إن
~~أراد ذلك المقطوع، وإن جرحه جراحة فمثل ذلك، إلا أن يكون جراحة يخاف في
~~القود منها على هلاك النفس فإنه لا يحكم فيها بالقصاص، بل يحكم بالأرش
~~كالمأمومة والجائفة وما أشبههما، وكسر الأعضاء التي يرجى انصلاحها (3)
~~بالعلاج فلا قصاص أيضا فيها، بل يراعى حتى ينجبر الموضع إما مستقيما أو على
~~عثم فيحكم حينئذ بالأرش، فإن كان شيئا لا يرجى صلاحه فإنه يقتص من جانبه
~~على كل حال (4).
# وقال سلار: الجناية إن خيف من القصاص فيها تلف نفس المقتص منه في الأغلب
~~لاقصاص فيها بل الدية، وإن لم يخف فصاحب الجناية مخير بين القصاص والدية،
~~ولا قصاص فيما يبرأ ويصلح، وإنما فيه الأرش والقصاص فيما لا يبرأ (5).
# والوجه أن نقول: إنه لا قصاص في كسر الأعضاء والعظام، إما لما فيه ms2403 من
# PageV09P431
# التغرير، أو لعدم التوصل إلى قدر الحق. وأما غير الكسر فإن خيف منه التلف
~~فلا قصاص أيضا، وإن لم يخف منه التلف وجب فيه القصاص، سواء برأ أو لا،
~~لعموم قوله تعالى: " والجروح قصاص " (1).
# مع أن سلار قال - لما عد الجراحات -: فلا قصاص إلا في سبع منهن ما عدا
~~المأمومة والجائفة (2). مع غلبة الظن ببرء أكثرها. فإن قصد من الجنايات
~~التي يشتمل على الكسر فقد وافق الشيخين.
# وأبو الصلاح: قال: إنما يكون جارحا بما يوجب القصاص مع تكامل الشروط
~~المذكورة في القود إذا كان ما قصده مما لا يرجى صلاحه كقطع اليد والرجل
~~والإصبع إلى غير ذلك، ولا يخاف معه تلف المقتص منه. فأما الكسر والفك
~~المنجبر والجرح الملتئم والمأمومة في الشجاج والجائفة في الجوف وما يجري
~~مجراه فلا قصاص في شئ منه (3).
# وفيه الإشكال السابق أولا.
# مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا قتل العبد أو الأمة حرا مسلما أو حرة وجب
~~تسليم كل منهم إلى ولي الدم برمته، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا تملكوا ما
~~معه من مال وولد، وإن شاؤوا استرقوه وولده وتصرفوا في ملكه (4).
# وهذا ليس بجيد على إطلاقه، فإن الصحيح عندنا أن العبد لا يملك شيئا فجميع
~~ما بيده لمولاه، ولا يجب دفعه إلى أولياء المقتول، بل الواجب دفع العبد لا
~~غير، ولو قلنا: إن العبد يملك فإن ملكه ناقص، فالأقوى أنه لا يجب دفعة
~~أيضا، وأما الأولاد فلا يجب دفعهم أيضا، سواء ولدوا بعد القتل، قبل الدفع
~~أو قبله، لأن الأولياء لا يملكون بنفس القتل بل باختيار الاسترقاق، ولو
~~كانت
# PageV09P432
# الأمة حاملا وقت القتل ودفعت لم يملك الأولياء ولدها، بل يكون للمولي
~~سواء وضعته قبل الدفع أو بعده، عملا بالاستصحاب السالم عن معارضة ما
~~ينافيه، وليس هذا الدفع بأقوى من الدفع بالبيع، مع أنه لا يجب دفع الولد
~~هناك فهنا أولى.
# مسألة: قال الشيخان (1): إذا أقر واحد بقتله عمدا وأقر آخر بأنه قتله خطأ
~~تخير أولياؤه بين قتل المقر بالعمد وليس لهم على الآخر سبيل، ms2404 وبين أخذ
~~الدية من المخطئ وليس لهم على العامد سبيل.
# وقال أبو الصلاح: وإذا أقر من يعتد بإقراره بقتل يوجب القود وأقر آخر
~~بقتله إياه خطأ (2) فأولياء المقتول بالخيار إن شاؤوا قتلوا المقر بالعمد
~~ولا سبيل لهم على المقر بالخطأ، وإن شاؤوا طالبوهما بالدية نصفين، فإن كان
~~المقر بالعمد ممن لا يقاد بالمقتول لكونه صغيرا أو مؤوفا أو ذميا أو عبدا
~~فعليهما جميعا الدية (3).
# والوجه ما قاله الشيخان.
# لنا: أن كل واحد منهما أقر بالتفرد بالقتل فأيهما صدق كذب الآخر،
~~وتصديقهما معا ممتنع.
# مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا قتل الصغير أو المؤوف العقل - حرا أو عبدا
~~مسلما أو ذميا ذكرا كان أو أنثى - فعلى وليهما الدية (4).
# ثم قال في موضع آخر: ودية قتل العبد على سيده والصغير والمحجور عليه على
~~وليه، فإن كان خطأ فعلى عاقلتهما (5).
# PageV09P433
# وقال في موضع آخر: وعاقلة الرقيق مالكه (1). وهذه العبارة رديئة.
# والوجه أن جناية الصغير والمؤوف على عاقلتهما لا على وليهما، وأما العبد
~~فإن اختار مولاه الفداء فداه، وإلا دفعه إلى المجني عليه، وقد تقدم أن
~~السيد لا يعقل العبد.
# والظاهر أن مراد أبي الصلاح ذلك أيضا، لأنه قال - بعد ذلك -: وإذا جنى
~~العبد على حر جناية توفي بقيمته فعلى سيده تسليمه أو فداؤه، وإن كانت أقل
~~من قيمته فعليه فداؤه أو تسليمه وأخذ الفاضل من قيمته عن أرش الجناية (2).
# وعبارة ابن الجنيد هنا حسنة فإنه قال: ولو جنى عبد لرجل على رجل كانت
~~جنايته في رقبته، ولو مات الجاني قبل القصاص منه لم يجب على سيده قود ولا
~~دية ولا قيمة. مع أنه قال: وإذا كان أرش جناية العبد لا يحيط برقبته كان
~~الخيار إلى سيده، إن شاء فداه، وإلا كان المجني عليه شريكا في رقبة العبد
~~بقدر أرش الجناية، ولو كان أرش جنايته يحيط برقبة العبد كان الخيار إلى
~~المجني عليه أو وليه، فإن شاء ملك الرقبة، وإن شاء أخذ من سيده قيمته.
# مسألة: قال أبو الصلاح: فعلى هذا التحرير يتنوع القتل ستة ms2405 أنواع: عمد
~~يوجب القود، وخطأ محض، وخطأ شبيه العمد يوجبان الدية على العاقلة (3).
# وهذا ليس بجيد، فإن المشهور أن دية شبيه العمد على القاتل (4)، وأن
~~العاقلة إنما يضمن الخطأ المحض.
# مسألة: اعتبر أبو الصلاح دعوى ذهاب السمع بالصوت الرفيع من حيث لا يعلم،
~~فإن ارتاع فهو سميع، وإن لم يرتع فهو أصم، واعتبر ذهاب الشم بتقريب
# PageV09P434
# الحراق إلى الأنف، فإن دمعت عيناه (1) فهو سليم، وإن لم تدفع فقد ذهبت
~~حاسة شمه (2). وكذا ابن الجنيد اعتبر في الشم.
# والشيخ جعله في النهاية رواية، واعتبر بالأيمان والاستظهار بها (3).
# واعتبر أبو الصلاح أيضا دعوى عدم النطق بالإبرة، فإن خرج الدم أسود أو لم
~~يخرج دم فهو أخرس، وإن خرج أحمر فهو سليم (4).
# والوجه أن نقول: إن أفادت العلامة للحاكم ما يوجب الحكم اعتبرها، وإلا
~~فالأيمان.
# مسألة: قال أبو الصلاح: ويضمن الحر قيمة ما أفسده وأرش ما جناه من عمد أو
~~خطأ عن قصد أو سهو وما يحصل عند فعله أو ممن يلي عليه. ثم قال:
# والثالث: ما يقع من الرقيق أو المضمون الجريرة (5) أو المحجور عليه من
~~قتل خطأ أو فساد عن مقصود (6) أو عمد ممن لا يعقل، فيلزم الولي دية النفس
~~وقيمة المتلف وأرش الجناية (7).
# وهذا على إطلاقه ليس بجيد، فإنا قد بينا أن المولى لا يضمن جناية عبده،
~~بل له أن يدفعه، ولا ضمان أيضا على ولي الطفل والمجنون بل على العاقلة، ولا
~~ضمان على العاقلة في ما يتلف من الأموال بل النفوس خاصة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أركب السيد عبده فجنى العبد كان الضمان على
~~السيد، وإن ركب العبد بغير إذنه فجنى كانت جنايته في عنقه.
# والوجه أن نقول: إن كان العبد صغيرا فكذلك، وإن كان كبيرا كان الضمان
~~عليه مطلقا يتعلق برقبته.
# PageV09P435
# مسألة: قال ابن الجنيد: القسامة تثبت إذا كان القتيل به أثر القتل من
~~جراحة أو شدخ أو خنق أو نحو ذلك، فإن لم يكن به أثر فلا قسامة.
# وقال الشيخ - رحمه الله - في الخلاف: كل موضع ms2406 قلنا قد حصل اللوث على ما
~~فسرناه فللولي أن يقسم، سواء كان بالقتيل أثر القتل أو لم يكن له أثر (1).
# وهو الأقرب، للعموم. وكأن ابن الجنيد نظر إلى انتفاء الظن بالقتل عند فقد
~~العلامة والأثر.
# ونحن نقول إن انتفى الظن فلا قسامة، لانتفاء اللوث حينئذ، والتقدير
~~خلافه.
# وقال في المبسوط: كل موضع حصل اللوث فللولي أن يقسم، سواء كان بالقتيل
~~أثر القتل أو لا. وقال قوم: إن كان به أثر القتل فكذلك، وإن لم يكن أثر فلا
~~قسامة. قال: وهذا أقوى (2). وهو يوافق قول ابن الجنيد.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا قسامة في بهيمة ولا في شئ من العروض ولا في
~~عبد مقتول.
# وقال الشيخ في الخلاف: إذا قتل عبد وهناك لوث فلسيده القسامة، لعموم
~~الأخبار الواردة في وجوب القسامة في القتل (3).
# مسألة: المشهور أن دية الذمي ثمانمائة درهم.
# وقال ابن الجنيد: فأما أهل الكتاب الذين كانت لهم ذمة من رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - ولم يغيروا ما شرط عليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- فدية الرجل منهم أربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم، وأما الذين ملكهم
~~المسلمون عنوة ومنوا عليهم باستحيائهم - كمجوس السواد وغيرهم من أهل
# PageV09P436
# الكتاب بالجبال وأرض الشام - فدية الرجل منهم ثمانمائة درهم والمرأة من
~~كلا الصنفين ديتها نصف دية نظيرها من الرجال.
# والمشهور الأول، للروايات الدالة عليه من غير تفصيل.
# وروى ابن مسكان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: دية اليهودي
~~والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم (1).
# وفي الصحيح عن أبان بن تغلب، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له:
~~إبراهيم بن عمر يقول: إن دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء، قال:
# نعم قال الحق (2).
# وفي الصحيح عن ليث المرادي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن دية
~~النصراني والمجوسي واليهودي، فقال: ديتهم جميعا سواء ثمانمائة درهم (3).
~~وغير ذلك من الروايات.
# احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: دية اليهودي
~~والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم (4).
# وأجاب الشيخ بأنه محمول على ms2407 المعتاد لقتل أهل الذمة، ولا بأس بذلك (5).
# PageV09P437
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإن حكم عليه بديات لأجنة قتلهم كان عليه من
~~الكفارة لكل جنين رقبة مؤمنة.
# وقال الشيخ في الخلاف: وأما الكفارة فلا تجب بإلقاء الجنين على ضاربها
~~(1).
# وفي المبسوط: كل موضع تجب فيه الغرة تجب فيه الكفارة عند قوم، وقال قوم:
~~لا كفارة، وهو الأقوى، لأن الأصل براءة الذمة (2).
# وقول الشيخ جيد، عملا بالأصل وعدم ما ينافيه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وما كان من الأعضاء معيبا ولادة وقد جرت العادة
~~بعدم المنفعة بالعضو، ففي الجناية على العضو ثلث دية العضو لو كان صحيحا
~~فجنى عليه بتلك الجناية، وذلك كاليد الأعسم واليد الشلاء والرجل العرجاء
~~ولسان الأخرس. وكذلك ما كان منها حادثا وقد جرت العادة بأنه لا يعود إلى
~~السلامة، مثل: ذكر الخصي وأنثييه وعين الأعمى. وإن كان العارض مما يجوز
~~مزايلته ويجوز رجوع العضو إلى حال السلامة فالجناية عليه كالجناية على
~~العضو الصحيح، كاللسان إذا خرس من علة، والعنين إذا حدث بالذكر. وإذا حدث
~~الشلل من الجناية وأزالت النفع من العضو وإن بقي العضو ففيه دية العضو،
~~وهذا يعطي أن في ذكر الخصي ثلث الدية.
# والمشهور أن فيه الدية كاملة، لأن العيب ليس في الذكر بل في غيره، وتجويز
~~الرجوع إلى حال السلامة لا يكفي في إيجاب الدية بكمالها بل ظن الرجوع،
~~والعضو الأشل وإن ذهبت منفعته لا يجب فيه كمال الدية بل ثلثاها على
~~المشهور.
# PageV09P438
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا انشقت الشفتان حتى بدت الأسنان منها
~~ولم تبرأ فدية شقها ثلث دية النفس، فإن عولجت فبرأت والتأمت فديتها خمس دية
~~النفس، وفي شق إحداهما بحساب ذلك، فإن التأمت وصلحت ففيها خمس ديتها (1).
~~وكذا قال المفيد (2).
# وقال ابن الجنيد: فأما الشفتان ففي العليا إذا شقت ثلث ديتها، وفي السفلى
~~نصف ديتها.
# والمشهور الأول.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وفي الحيوان إذا فقئت عينه ربع ديته.
# وقال في النهاية: وفي عين البهيمة إذا فقئت ربع قيمتها على ما جاءت به
~~الآثار ms2408 (3). ونحوه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5).
# والمفيد - رحمه الله -: أوجب الأرش في جرح الحيوان وكسر أعضائه (6)،
~~وأطلق. وهو الأقوى في النظر، لأنه مال فاعتبر أرشه كغيره من الأموال، لكن
~~الروايات متظافرة على ما قاله الشيخ - رحمه الله -.
# وقال سلار: فأما الجناية في أعضائها فبحسب قيمتها (7).
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإن نفذت في الأنف نافذة لا تنسد فديتها ثلث دية
~~الأنف، فإن انسدت فخمس دية الأرنبة مائة دينار، فإن كانت نافذة في أحد
~~المنخرين إلى الحاجز بين المنخرين فديته عشر دية الأرنبة خمسون دينارا.
# والشيخان قالا: إن نفذت في الأنف نافذة لا تنسد فديتها ثلث الدية فإن
~~عولجت فبرأت على غير عثم فديتها خمس دية الأنف مائتا دينار فإن كانت .
# PageV09P439
# النافذة في أحد المنخرين إلى الخيشوم - وهي الحاجز بين المنخرين - فعولجت
~~فبرأت فديتها عشر دية الأنف مائة دينار (1). وكذا قال ابن البراج (2)، وابن
~~إدريس (3)، ونحوه قال سلار (4).
# وقال أبو الصلاح: وفي الأرنبة نصف الدية، وفي إحدى المنخرين ربع الدية،
~~وفي النافذة فيهما نصف الدية فإن صلحت والتأمت فخمس الدية، وفي النافذة في
~~إحدى المنخرين سدس الدية فإن التأمت فعشر الدية (5).
# وفي كتاب ظريف: فإن قطعت روثة الأنف فديتها خمسمائة دينار، وإن نفذت فيه
~~نافذة لا تنسد بسهم أو رمح فديته ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث، وإن
~~كانت نافذة فبرأت والتأمت فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار فما أصيب
~~فعلى حساب ذلك، وإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم - وهو
~~الحاجز بين المنخرين فديته عشر دية روثة الأنف - خمسون دينارا وإن كانت
~~الرمية نفذت في إحدى المنخرين والخيشوم إلى المنخر الآخر فديتها ستة وستون
~~دينارا وثلثا دينار (6). وهو قريب مما قاله ابن الجنيد، لكن المشهور بين
~~الأصحاب ما قاله الشيخان.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن قطع إحدى المنخرين قال قوم: فيه ثلث
~~الدية، لأن هاهنا حاجزا ومنخرين، فإذا قطع منخرا واحدا ففيه ثلث الدية،
~~وقال بعضهم: فيه نصف الدية، وهو مذهبنا، لأنه ذهب بنصف المنفعة ونصف الجمال
~~(7).
# PageV09P440
# وقال ابن ms2409 الجنيد: وإذا قطعت الأرنبة فديتها خمسمائة دينار، وفي كل واحدة
~~من جانبي الأنف ثلث دية الأنف إذا قطعت دون الأرنبة والحاجز.
# وقال أبو الصلاح: وفي أحد المنخرين ربع الدية (1). وقول ابن الجنيد حسن.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولا تضمن العاقلة قيم العبيد إذا قتلهم أقرباءهم
~~خطأ ولا أرش جراحتهم، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - ألزم العاقلة
~~الديات، وإنما يؤخذ عن العبيد قيم لا دية، لا خلاف في ذلك، ولأنهم كأموال
~~ملاكهم.
# وقال الشيخ في المبسوط: إن قتله خطأ محضا فالقيمة على عاقلته عندنا،
~~وكذلك في أطرافه (2). وفي الخلاف (3) كذلك.
# وكلام أبي الصلاح يشعر بأن العاقلة تضمنها (4)، وقد سبق.
# وقال ابن البراج: إذا قتل حر عبدا وجبت قيمته في ذمته، وكذلك إن قطع يده
~~أو قتله عمد الخطأ، وإن كان قد قتله خطأ محضا فالقيمة على عاقلته، وكذلك في
~~أطرافه (5). وقول ابن الجنيد حسن.
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو جنى العبد خطأ فبادر مولاه فأعتقه جاز عتقه
~~وضمن الدية كملا لأولياء المجني عليه، ولو دبره متطوعا أو كاتبه أو باعه
~~والجناية تحيط برقبته بطل فعل السيد في ذلك كله إن لم يجز ولي المقتول أو
~~المجروح فإنه يستحق رقبة العبد بما فعله السيد ورضي بالدية.
# والوجه التسوية بين العتق وغيره من التصرفات في أنها تصح، ويضمن السيد
~~الدية أو الأقل من الدية وقيمة العبد على الخلاف. نعم لو كان السيد.
# PageV09P441
# معسرا فالوجه ما قاله ابن الجنيد، ويمكن المصير إلى قول ابن الجنيد،
~~لأنها رقبة تعلقت بها الجناية، فلا يمضى تصرف المولى فيها كالمرهون ويفارق
~~العتق غيره، لأنه مبني على التغليب والسراية.
# مسألة: المشهور أن الأم تقتل بالولد لو قتلته عمدا، وكذا الأجداد من
~~قبلها.
# وقال ابن الجنيد: ولا يقاد والد ولا والدة ولا جد ولا جدة لأب ولا لأم
~~بولد، ولا ولد ولد إذا قتله عمدا.
# لنا: عموم قوله تعالى: ﴿فقد جعلنا
~~لوليه سلطانا﴾ (1) خرج عنه الأب، للأحاديث (2) الدالة عليه والجد من
~~قبله، لأنه ms2410 أب، فيبقى الأم والأجداد من قبلها على الأصل.
# احتج بأن الأم يصدق عليها أنها أحد الوالدين فساوت الآخر.
# والجواب: المنع من المساواة.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما وأراد
~~أولياء المقتولين القود فليس لهم إلا نفسه، ولا سبيل لهم على ماله ولا
~~ورثته ولا عاقلته، وإن أرادوا الدية كان لهم عليه عن كل مقتول دية كاملة
~~على الوفاء (3). وتبعه ابن البراج (4)، وابن إدريس (5).
# وقال في الخلاف: إذا قتل واحد عشرة فلكل واحد القود، إذ لا يتعلق حقه بحق
~~غيره، فإن قتل الأول سقط حق الباقين، وإن بادر أحدهم فقتله سقط حق كل واحد
~~من الباقين، وبه قال الشافعي، إلا أنه قال: يسقط إلى بدل، وهو كمال الدية
~~في ماله. واستدل بإجماع الفرقة، والأصل براءة الذمة من
# PageV09P442
# إثبات البدل، على أنا قد بينا أن الدية لا تثبت إلا بالتراضي (1). وهو
~~اختياره في المبسوط (2).
# وقال ابن الجنيد: ولو قتل جماعة عمدا فحضر أولياؤهم يطالبون بالقود أقيد
~~بالأول وكان لمن بعده الدية في ماله، ولو عفا الأول سلم إلى الثاني، ولو لم
~~يقم بينة بأنه الأول وأقر القاتل بمن قتله أولا قبل قوله، ولو طلب جميعهم
~~الدية كان عفوا عن القود وكانت الديات في ماله.
# وقول ابن الجنيد هو الوجه عندي، لقوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ
~~مسلم " (3).
# وقول المفيد في المقنعة: " إنه إذا كان له مال فاختار أولياء المقتولين
~~الديات كان عليه ديات الجماعة، وإن لم يكن له مال فليس لهم إلا نفسه، فإذا
~~قتل كان مستقادا بجميع من قتل، ولم يكن لأولياء المقتولين رجوع على ورثته
~~بشئ " (4) لا ينافي ما قلناه.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا شهد الشهود عند الحاكم بالفتل حبس المدعى
~~عليه القتل إلى أن تبين حال الشهود، ولو ادعى الولي البينة حبس إلى سنة،
~~وإن أقامها وإلا خلي سبيله، ولو شهد شاهدان أن عمرو قتل زيدا عمدا وشهد
~~ثلاثة شهود أن بكرا قتل زيدا عمدا نظر إلى دعوى ولي زيد فإن ms2411 كانت على بكر
~~طولب الولي بأن يقسم مع الشهود على الذي يدعى، فإن أقسم استحق الدم، وإن لم
~~يقسم الولي أو كان القتل خطأ عرض على الشهود اليمين،
# PageV09P443
# فإن هم حلفوا استحق الولي الدية على المحلوف عليه أو على عاقلته، فإن
~~تشاح الشهود في اليمين أقرع بينهم فأيهم حلف أخذ بقوله، وإن نكلوا جميعا عن
~~اليمين كانت الدية على القاتلين على الذي شهد عليه ثلاثة ثلاثة أخماس من
~~الدية، وعلى الذي شهد عليه اثنان خمسا الدية، فإن كان الثلاثة الشهود
~~يشهدون على الاثنين أنهما قتلا والشاهدان يشهدان على الثلاثة الذين شهدوا
~~عليهما أنهم القتلة فإن أقسم الولي على إحدى الطائفتين كان له الخيار فيهم
~~في القود أو الدية، وإن لم يقسم الولي على أحدهما كانت الدية بينهم على
~~الشاهدين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمساها.
# وفي هذا الكلام إشكال، أما حبس المدعى عليه قبل إثبات الحق فقد سبق البحث
~~فيه مع الشيخ.
# والوجه أنه لا يحبس، لأنه تعجيل للعقوبة قبل ثبوت سببها، وكذا لو ادعى
~~الولي البينة، وأما تعارض البينات فالوجه أن الولي على أيهما ادعى سقط حقه
~~عن الآخر وثبت دعواه بالبينة، ولا يحتاج إلى القسامة، بل يثبت القود مع
~~الدعوى والشهادة بدون القسامة وإحلاف الشهود لا سبيل إليه إذا لم يعهد ذلك
~~في الشرع، ولا يقسم الدية أخماسا، بل يثبت على من يتوجه الدعوى عليه، وإذا
~~شهد كل من المشهود عليه والشاهد على صاحبه سقطت الشهادة مع حصول الشبهة
~~وقيام التهمة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وللولي أن يقتل قاتل قريبه بمثل القتلة التي قتله
~~بها إن وثق بأنه لا يتعدى، والاختيار ألا يقع القود إلا بالسيف.
# والمشهور عند علمائنا أنه لا يمكن من ذلك، بل يقتل بالسيف، لما رواه موسى
~~بن بكر عن العبد الصالح - عليه السلام - في رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع
~~العصا حتى مات، قال: يدفع إلى أولياء المقتول، ولكن لا يترك يتلذذ به،
~~PageV09P444
# ولكن يجاز عليه بالسيف (١).
# احتج بعموم قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى
~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (2) وهو وجه قريب من الصواب.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا أقر رجل بقتل رجل خطأ فادعى الولي بأنه قتله
~~عمدا فإن أقسم الولي استحق القود، وإن لم يقسم كانت الدية في مال المقر.
~~وهذا يعطي تقديم قول الوارث لو اختلف هو والجاني في صفة القتل.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى على رجل أنه أقر بقتل وليه عمدا فأقام
~~شاهدين فشهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا وشهد الآخر على إقراره بالقتل فقط
~~فقد ثبت القتل بشاهدين فيطالب بالبيان، فإن قال: قتلته عمدا قتلناه
~~باعترافه، وإن قال: قتلته خطأ فإن صدقه الولي تثبت دية الخطأ عليه مؤجلة في
~~ماله، وإن كذبه الولي فالقول قول المدعى عليه (3). وهو يشعر بتقديم قول
~~الجاني في صفة القتل.
# وقول ابن الجنيد جيد، لأن إقراره بالقتل لوث، فكان للولي إثباته
~~بالقسامة.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو جرح مسلم مسلما فارتد المجروح ثم أسلم فمات
~~مسلما كان القود عندي للأولياء إن أحبوا، لأن توسط الحال بالردة لا حكم لها
~~مع وجوب القود في ابتداء الجناية، ولو كانت نفسا وانتهاءها لما آلت إلى
~~النفس، ولأن حكم الردة غير مسقط حق المسلم إذا أسلم بعدها.
# والشيخ - رحمه الله - فصل في المبسوط فقال: إن أقام على الردة مدة يسري
# PageV09P445
# فيها الجراح ثم عاد إلى الإسلام فلا قود، لأن القصاص إنما يجب بالقطع وكل
~~السراية، بدليل أنه لو قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ومات على ردته لا
~~قود عليه، ولو قطع يد مرتد فأسلم المرتد ومات مسلما لا قود فيه، فإذا كان
~~وجوبه بالقطع وكل السراية فإن بعض السراية هنا هدر، لأنها حال الردة، فقد
~~مات من أمرين مضمون وغير مضمون فسقط القود، لأن القصاص لا يتبعض، وإن عاد
~~إلى الإسلام قبل أن يكون لها سراية حال الردة ثم مات قال قوم: لا قود، لأنه
~~حصل حال السراية حال لو مات فيها لا قود فوجب أن يسقط القود ms2413 رأسا، وقال
~~آخرون: عليه القود، لأن الجناية وكل السراية حصلت حال التكافؤ فكان عليه
~~القود، وهو الأقوى عندي (1). وتبعه ابن البراج (2).
# وقال في الخلاف: الأقوى عندي أنه يجب عليه القود، لأن الإسلام وجد في
~~الطرفين حال الإصابة وحال استقرار الدية فتجب الدية كاملة أو القود، وهذا
~~عندي أقوى (3).
# لنا: أنه لو قتله قاتل حال رجوعه إلى الإسلام لوجب عليه القود، وإن سرت
~~جراحة الأول مدة مديدة والقتل هنا مستند إلى الجناية فكان على فاعلها القود
~~كغيره.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وعفو المقتول خطأ عن جنايته كوصيته يصح منها ما
~~يصح من وصاياه، فأما عفوه عن القاتل عمدا فباطل لا يصح لوجهين:
# أحدهما: أنه عفا عما لا يملك، والثاني: أنه وصية لقاتل عمد (4)، وهي لا
~~تصح عندنا، ولو شاء ولي المقتول عمدا العفو لم يكن له ذلك إذا كان على
~~المقتول
# PageV09P446
# دين لا وفاء له إلا إذا ضمن الولي الديون، ولو كانت الجناية جراحة خطأ
~~فآلت إلى التلف وكان المجني عليه قد عفا عن الجرح كان على عاقلة الجاني
~~الدية إلا قدر دية الجرح الذي عفا له عنه، فإن كان عفا عن الجرح وما يتولد
~~منه كان ذلك كالوصية إن كانت الجناية عمدا فآلت إلى التلف وقد عفا عن
~~الجراح وما يتولد منه من قصاص أو دية، فإن قال: وإن كانت نفسا لم يصح العفو
~~عن النفس، لأن ذلك حق يجب لغيره فنزيل القود، للخلاف والشبهة، ونوجب الدية
~~على القاتل في ماله.
# وقال الشيخ في المبسوط: إذا قطع إصبعه عمدا ثم عفا المجني عليه فإن سرت
~~إلى الكف فلا قود في الإصبع، لأنه قد عفا عنه، وأما الكف بعد الإصبع فلا
~~قود فيها، لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية، ويجب على الجاني دية ما بعد
~~الإصبع وهو أربع أصابع، وسواء قال: وعما يحدث منها أو لم يقل (1)، لأن
~~الحادث هنا وجوب دية ما بعد الإصبع فهو عفو وإبراء عما لم يجب، وإن سري إلى
~~النفس فالقود في النفس لا يجب، لأنه ms2414 عفا عن القود في الإصبع، وإذا سقط فيها
~~سقط في الكل، لأن القصاص لا يتبعض، وهذا القصاص يسقط عن النفس، سواء قلنا:
~~يصح الوصية من القاتل أو لا نقول، لأن القولين معا في ما كان مالا، فأما
~~القصاص فإنه يصح، لأنه ليس بمال بدليل أنه قد يعفو عن القود من لا يصح أن
~~يعفو عن المال كالمحجور عليه للسفه.
# والذي رواه أصحابنا أنه إذا جني عليه فعفا المجني عليه عنها ثم سرى إلى
~~نفسه أن لأوليائه القود إذا ردوا دية ما عفا عنه على أولياء المقتص منه،
~~فإن لم يردوا لم يكن لهم القود. فأما دية النفس فإن قال: عفوت عنها وعما
~~يحدث من عقلها فإن كان بلفظ الوصية فهو وصية لقاتل، وهل تصح؟ قال قوم: لا،
~~لقوله
# PageV09P447
# - عليه السلام -: " ليس للقاتل شئ " وقال آخرون: تصح، وهو الذي يقتضيه.
# مذهبنا، لأنه لا مانع منه، فمن قال: لا يصح قال: تكون الدية ميراثا، ومن
~~قال: تصح أخرجت من الثلث. وإن كان بلفظ العفو والإبراء فهل العفو والإبراء
~~من المريض وصية أم لا؟ قال قوم: هو وصية، لأنه يعتبر من الثلث.
# قال آخرون: هو إسقاط وإبراء وليس بوصية، لأن الوصية نقل ملك في ما يأتي
~~والإبراء إسقاط في الحال فلهذا لم يكن العفو كالوصية، وعندنا أنه ليس وصية.
~~وهل يعتبر من الثلث؟ فيه لأصحابنا روايتان، فمن قال: إنه كالوصية فالحكم
~~فيه كما لو كان بلفظ الوصية وقد مضى، ومن قال: هو إبراء وليس بوصية صح عما
~~وجب وهو دية الأصابع، ولم يصح في ما عداه، لأنه إبراء عما لم يجب (1).
# والوجه أن نقول العفو كالوصية في أنه يخرج من الثلث وأنه يصح مما وجب لا
~~مما يتجدد، والوصية تجوز للقاتل عمدا على التفصيل الذي سبق منا في كتاب
~~الوصية، ويصح العفو عن القود من الولي وإن كان على المقتول دين، لأن الواجب
~~عندنا إنما هو القود والدية تثبت بدلا فليس للغرماء الاعتراض، وإذا قال:
~~عفوت عن الجناية وعما يتجدد منها لم يتناول ms2415 ما يتجدد، لأنه إبراء مما لم
~~يجب بخلاف الوصية، ولا يسقط القود باعتبار العفو الباطل.
# وقول الشيخ في المبسوط: " لا قصاص في الأطراف بالسراية " ممنوع، لأنه كما
~~يجب في النفس بالسراية ففي الأطراف أولى، وسقوط القصاص في الإصبع لا يستلزم
~~سقوطه في النفس تذنيب: قال ابن الجنيد: ولو وصى المجني عليه بأن يعفى عن
~~قاتله وكانت الجناية خطأ كانت كالوصية المتطوع بها، وإن كان عمدا ادرئ
~~القتل وألزم
# PageV09P448
# الدية في ماله.
# والوجه عندي التسوية بينهما في إسقاط الدية في العمد كما يسقط القود.
# مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا قطعت اليد من نصف الذراع كان الخيار إلى
~~المجني عليه، إن شاء قطع الكف وأخذ قدر أرش ما قطع من ذراعه زائدا على كفه
~~بحكومة ذوي عدل، وإن شاء اقتص من مفصل المرفق وأعطي قدر أرش ما أخذه من
~~ذراع الجاني زائدا على حقه بحكومة ذوي عدل.
# وقال الشيخ في المبسوط: وإن قطع يده من بعض الذراع فلا قصاص فيها من بعض
~~الذراع، لأن نصف الذراع لا يمكن قطعه خوفا على إتلافه أو أخذ أكثر من حقه
~~فيكون المجني عليه بالخيار بين العفو على مال وله دية يد وحكومة في ما زاد
~~عليها من الذراع، وبين القصاص فيقتص في اليد من الكوع (1) ويأخذ حكومة في
~~ما بقي من الذراع (2).
# وقول الشيخ هو الأشهر، فتعين العمل به، وبه قال ابن البراج (3).
# تذنيب: قول الشيخ وابن البراج يعطي في الزائد على الكف حكومة.
# وقال ابن إدريس: يعتبر بالمساحة فيثبت في اليد القود، لأن لها مفصلا،
~~وعليه نصف دية الذراع لو قطع نصفه (4).
# مسألة قال الشيخ في النهاية: الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه، وإن عمي
~~فإن الحق أعماه، فإن قلعت عينه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة أو يقلع
~~إحدى عيني صاحبه ويأخذ نصف الدية (5).
# وقال ابن الجنيد: الأعور إذا فقأ عين صحيح فقئت عينه، لأن الحق أعماه
# PageV09P449
# إن شاء الولي، فإن فقأ صحيح عين أعور ولادة أو بمرض أو في سبيل ms2416 الله كان
~~الخيار إلى المجني عليه، فإن شاء أخذ الدية كاملة للبصر، وإن شاء فقأ إحدى
~~عيني الجاني وأخذ منه نصف الدية، وإن شاء أعطى نصف دية وفقأ عين الجاني.
# والوجه ما قاله الشيخ في النهاية، وقد تقدم البحث في ذلك، ولا وجه لقلع
~~العينين، فإن جعلهما بمثابة العين الواحدة فلا وجه لدفع نصف الدية حينئذ.
# والأولى ما قاله الشيخ وعليه الرويات (1).
# مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كانت لرجل إصبع زائدة في غير منبت الأصابع
~~فقطعت لم يكن فيها قصاص وكان فيها ثلث الدية، وإن كان منبتهما واحدا وقطعتا
~~جميعا وقع بهما قصاص بإصبع واحدة.
# والوجه أن له القصاص وأخذ دية الزائدة وهو ثلث دية الأصلية، لأنهما عضوان
~~قطعا، فلا يسقط أحدهما بالاجتماع.
# مسألة: قال ابن الجنيد: لو قطع رجل أذن رجل فأقيد فأخذ المستقاد منه أذنه
~~فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه أن يقطعها ثانيا، فإن كان الأول أعاد أذنه
~~فالتصقت ثم طلب القود لم يكن له أولا ولا ثانيا.
# والوجه أن له القصاص، لأن هذا الالتصاق لا يقر عليه بل يجب إزالته، فلا
~~يسقط القصاص بما لا استقرار له في نظر الشرع.
# مسألة: قال ابن الجنيد: والأولى عندنا بالقصاص من الجراح دون النفس أن
~~يكون بعد أن يبرأ المجني عليه لئلا يتعدى الجراح إلى التلف أو زيادة على ما
~~يجب به وقت وقوعه،، وإذا أخر ذلك عرف ما يمكن أن يقع به القصاص وقت
# PageV09P450
# برئه، وإن اختار المجني عليه أن يقتص قبل البرء كان ذلك له فإن زاد
~~الجراح لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية، ولو برئ
~~المجني عليه فاقتص ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم يكن فيها
~~قود، وعلى الجاني الدية بعد أرش ما اقتص منه للشبهة.
# وقال الشيخ في المبسوط: القصاص يجوز من الموضحة عند قوم وقال قوم: لا
~~يجوز إلا بعد الاندمال، وهو الأحوط عندنا، لأنها ربما صارت نفسا (١). وقول
~~ابن الجنيد قوي في جواز المبادرة إلى القصاص، ms2417 لأنه حق ثبت له فيندرج تحت
~~قوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ (2)،
~~لكن قوله: " فإن زاد الجرح " لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص
~~ولا دية، بل يجب عليه دية الزيادة والقصاص إن كان مما يقتص منه. وكذا قوله:
~~" لو برئ المجني عليه فاقتص ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم
~~يكن فيها قود " بل الوجه وجوب القود لحصول السبب وهو الجناية عمدا.
# مسألة: قال المفيد في المقنعة: ومن سب رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أو أحدا من أئمة الهدى - عليهم السلام - فهو مرتد عن الإسلام، ودمه هدر
~~يتولى ذلك منه الإمام - عليه السلام -، فإن سمعه منه غير الإمام فبدر إلى
~~قتله عصى الله ولم يكن عليه قود ولا دية، لاستحقاقه القتل على ما ذكرناه،
~~لكنه يكون مخطئا بتقدمه على السلطان (3).
# وقال الشيخ في النهاية: ومن سب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو
~~واحدا من الأئمة - عليهم السلام - كان دمه هدرا وحل لمن سمع ذلك منه قتله
~~ما لم يخف في قتله على نفسه أو على غيره (4).
# PageV09P451
# والوجه ما قاله المفيد، لأنه حد، والمستوفي للحدود هو الإمام، ورواية أبي
~~عاصم السجستاني (1) دالة عليه.
# مسألة: قال المفيد: السيد إذا قتل عبده عمدا كان عليه كفارة صنيعه عتق
~~رقبة مؤمنة، وإن أضاف إليه صيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا، فهو
~~أفضل وأحوط له في كفارة ذنبه (2). وهذا يشعر باكتفاء العتق.
# والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية: ومن قتل عبده متعمدا كان عليه
~~كفارة قتل العمد (3). وعليه المشهور، وهو الأقوى، لدلالة الروايات عليه.
# روى أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من قتل عبده
~~متعمدا فعليه أن يعتق رقبة وأن يطعم ستين مسكينا ويصوم شهرين (4).
# وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يقتل عبده
~~متعمدا أي شئ عليه من الكفارة؟ قال: عتق رقبة وصيام شهرين وصدقة على ستين
~~مسكينا (5).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط - وتبعه ابن البراج -: إذا قطع ms2418 إنسان يد
~~غيره وقطع آخر رجله وأوضحه ثالث فسرى إلى نفسه كان جميعهم قتلة له، وكان
~~وليه مخيرا بين أن يقتص أو يعفو، فإن اقتص كان له أن يقتص في الجراح
# PageV09P452
# فيقطع القاطع ثم يقتله، ويوضح الذي أوضحه ثم يقتله (1).
# وقال في الخلاف: إن أراد ولي الدم قتلهم قتلهم وليس له أن يقتص منهم ثم
~~يقتلهم، وقال الشافعي: له أن يقطع قاطع اليد ويقتله، وكذلك يقطع رجل قاطع
~~الرجل ثم يقتله، وكذلك يوضح الذي أوضحه ثم يقتله، دليلنا: إجماع الفرقة
~~وأخبارهم (2). وقول الشيخ في الخلاف هو المشهور، وفي قوله في المبسوط بعض
~~القوة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قطع كفا زائدا إصبعا ويده غير زائدة
~~فإن عفي المجني عليه على مال ثبت له دية يد كاملة وحكومة في الإصبع
~~الزائدة، فإن اختار القصاص اقتص وكان له حكومة في الإصبع الزائدة، ولا تبلغ
~~تلك الحكومة دية إصبع الأصلية بحال، لأنا لا نأخذ في الخلقة الزائدة ما
~~نأخذ في الأصلية (3). وتبعه ابن البراج (4).
# والوجه أن في الزائدة ثلث دية الأصلية على ما تقدم.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي الأنف إذا استؤصلت الدية كاملة، وكذلك
~~إذا قطع مارنها كان فيه الدية (5).
# وتبعه ابن إدريس فقال: وفي الأنف إذا استؤصلت واستوعبت جدعا (6) الدية
~~كاملة، وكذلك إذا قطع مارنها فحسب كان فيه الدية أيضا، والمارن ما لأن منها
~~ونزل عن الخياشيم (7).
# وقال في المبسوط: الذي يؤخذ قصاصا ويجب فيه كمال الدية هو المارن من
# PageV09P453
# الأنف، والمارن ما لان منه وهو ما نزل عن قصبة الخياشيم التي هي العظم،
~~لأن له حدا ينتهي إليه، فهو من قصبة الأنف كاليد من الساعد والرجل من
~~الساق، ثم ينظر فإن قطعه كله فالمجني عليه بالخيار بين القود أو كمال
~~الدية، لأن في الأنف الدية، فإن قطعه مع قصبة الأنف فهو كما لو قطع اليد من
~~بعض الساعد المجني عليه بالخيار بين أن يعفو وله كمال الدية في المارن،
~~وحكومة في القصبة كما لو قطع يده من نصف ms2419 الساعد فإن له أن يعفو أو يأخذ
~~كمال الدية، وحكومة في الساعد وإن اختار أخذ القصاص في المارن، وحكومة في
~~القصبة كالساعد سواء (1). وتبعه ابن البراج (2).
# والوجه ما قاله الشيخ، لما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: في الأنف إذا استؤصل جدعة الدية (3).
# وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال وفي الأنف إذا قطع
~~المارن الدية (4). وقد ظهر من هاتين الروايتين وجوب الدية في الأنف جميعه
~~وفي مارنه.
# مسألة: إذا جنت أم الولد قال الشيخ في المبسوط: كان أرش جنايتها على
~~سيدها بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال: أرش جنايتها في ذمتها تتبع به بعد
~~العتق (5).
# PageV09P454
# وقال في الخلاف: إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها في ذمتها تتبع به بعد
~~العتق، وهو اختيار المزني، وعندنا أن جنايتها مثل جناية المملوك سواء، على
~~ما مضى القول فيه من أن السيد بالخيار بين أن يؤدي أرش جنايتها أو يسلمها.
# دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم على أنها مملوكة يجوز بيعها (1).
# وقال ابن البراج: إذا جنت أم الولد جناية كان على سيدها أرش جنايتها (2).
~~وهو موافق لقول الشيخ في المبسوط.
# والوجه ما قاله في الخلاف، لعموم الأدلة الدالة على أن السيد لا يعقل
~~عبده. وقوله في المبسوط ليس بعيدا من الصواب، لأن المولى باستيلاده منع من
~~بيع رقبتها، فأشبه ما لو أعتق الجاني عمدا.
# مسألة: قول المقتول قبل موته: قاتلي فلان، لا يعد لوثا، قاله الشيخ في
~~المبسوط (3) والخلاف (4)، وتبعه ابن إدريس (5).
# وقال ابن البراج (6) في كتابيه معا: إنه لوث يثبت معه القسامة.
# والوجه الأول، لقوله - عليه السلام -: " البينة على المدعي " (7) وهذا
~~مدع.
# احتج بأن الظن يحصل بصدقه، لأنه إخبار مسلم عند وفاته وقربه من الآخرة،
~~فيغلب على الظن صدقه.
# والجواب: العمل بالنص أولى.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: دية العبد قيمته يوم قتله، إلا أن تزيد على
~~دية
# PageV09P455
# الحر، فإن زاد على ذلك رد إلى دية الحر (1). وكذا قال المفيد في المقنعة
~~(2). وهو المشهور ms2420 بين علمائنا.
# وقال ابن حمزة: وإن قتل عبد غيره لزمه قيمته ما لم يتجاوز دية الحر، فإن
~~تجاوزت ردت إلى أقل من دية الحر ولو بدينار (3). والروايات على الأول.
# روى ابن مسكان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: دية العبد
~~قيمته، وإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يتجاوز به دية الحر
~~(4). وكذا غيره من الروايات. وقول ابن حمزة لا وجه له.
# مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل العبيد بعضهم بعضا أو تجارحوا أقيد
~~بينهم واقتص لبعضهم من بعض (5)، وأطلق. وكذا قال ابن إدريس (6).
# وقال في المبسوط (7) والخلاف (8): إذا قتل عشرة أعبد عبدا دفعة فالقود
~~عليهم، فإن اقتص فلا كلام، غير أن عندنا إن زادت أثمانهم على قيمة عبده وجب
~~عليه رد ما فضل، وإن كان ثمنهم وفقا لقيمته أو دونها فلا شئ عليه، ولم
~~يعتبر ذلك أحد.
# وقال ابن حمزة: وإن قتل عبد عبدا لزم القود مع تفاوت القيمتين من غير
~~تراد (9). وليس بمعتمد.
# والوجه التراد إن كان الجاني أكثر قيمة، كما في المرأة والرجل.
# مسألة: قال ابن حمزة: وإن قتل حران آخر وكان قتل أحدهما عمدا والآخر
# PageV09P456
# خطأ أو قتل عاقل وصبي أو مجنون حرا لم يلزم القصاص ولزم الدية، وكان ما
~~يصيب من الدية الحر العاقل العامد في ماله مغلظا ونصيب المخطئ أو الصبي أو
~~المجنون على عاقلته (1).
# والمشهور أنه يجب القود على العامد بعد رد الفاضل عن جنايته، وقد تقدم
~~البحث في ذلك مع الشيخ.
# مسألة: المشهور أن دية عمد الخطأ تستأدى في سنتين.
# وقال ابن حمزة: تستأدى في سنة إذا كان القاتل في غنى ويسار، في سنتين.
# إذا لم يكن (2).
# والاعتماد على المشهور أقوى.
# مسألة: قال ابن حمزة: وإن ذهب السمع من إحدى الأذنين بسبب من الله تعالى
~~ففي الأخرى الدية كاملة، وإن ذهب بسبب من الناس لم يتغير حكم الآخر (3).
# ونحن نمنع ذلك، فإن حمله على الأعور منعنا القياس، لبطلانه عندنا، وإن
~~قاله لدليل طالبناه به.
# مسألة: قال ابن حمزة: ms2421 ودية العمشاوين ثلث دية النفس (4).
# وقال الشيخ في المبسوط: وفي العينين الدية، وفي ضوئهما الدية، ولا فصل
~~بين أن يكونا صغيرين أو كبيرين، مليحتين أو قبيحتين، عمشاوين أو صحيحتين
~~(5). وهو الأقرب، للعموم.
# قال صاحب الصحاح: العمش في العين ضعف الرؤية مع سيلان دمعها
# PageV09P457
# في أكثر أوقاتها (1).
# مسألة: قال ابن حمزة: وإن شق ما بين المنخرين ففيه خمسون دينارا، فإن بقي
~~منفرجا ففيه زيادة حكومة (2).
# وقال الشيخ في المبسوط: فإن شق الحاجز بين المنخرين ففيه حكومة، سواء
~~اندمل أو بقي منفرجا، غير أنه إذا كان منفرجا فالحكومة فيه أكثر منه إذا
~~كان ملتحما (3). وهو الأقرب، وبه قال ابن إدريس (4)، عملا بالأصل من عدم
~~التقدير بالخمسين.
# مسألة: قال ابن حمزة: فإن رض أحد خمسة أعضاء: المنكب والعضد والمرفق
~~والرسغ والكف وانجبر على عثم ففيه ثلث دية اليد، فإن انجبر على غير عثم
~~ففيه مائة دينار، وقيل: مائة وثلاثون دينارا وثلث (5).
# وفي كتاب ظريف: فإن رض المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة
~~وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كان فك فديته ثلاثون دينارا، وفي المرفق
~~الآخر مثل ذلك سواء، ودية الرسغ إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية
~~اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار (6).
# مسألة: قال ابن حمزة: فإن كانت الجناية على النفس عمدا محضا كانت القسامة
~~خمسين يمينا، وإن كان معه شاهد واحد كان عليه خمسة وعشرون يمينا (7).
# PageV09P458
# وقال الشيخ في المبسوط: وإن كانت الدعوى عمدا محضا يوجب القود، حلف
~~المدعي خمسين يمينا مع اللوث، سواء كان اللوث شاهدا أو غير شاهد (1).
# وهو الأحوط، فيتعين العمل.
# مسألة: قال ابن حمزة: وإن كان من يحلف ثلاثة حلف كل واحد سبعة عشر يمينا
~~(2). وهو قول الشيخ في المبسوط (3).
# والأقرب أنه لا حاجة إلى اليمين الزائدة، بل يتولى الولي اليمين
~~المتكررة.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط في كتاب الجراح: إذا قتل مسلم كافرا لم يقتل
~~به، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا، وعليه التعزير والدية والكفارة
~~(4).
# وقال في ms2422 كتاب كفارة القتل فيه: إن كان المقتول مسلما في دار الإسلام ففيه
~~الدية والكفارة بلا خلاف: وإن كان معاهدا قتل في دار الإسلام ففيه الدية
~~بلا خلاف والكفارة عند الفقهاء (5).
# وقال في الخلاف: لا تجب الكفارة بقتل الذمي والمعاهد، وخالف جميع الفقهاء
~~في ذلك، فأجبوا فيه الكفارة. واستدل بأصالة البراءة، وقوله تعالى:
# " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " الضمير في كان يرجع إلى المؤمن
~~(6).
# وهذا هو الأصح، والظاهر أن قوله الأول في المبسوط كلام المخالفين دون أن
~~يكون ذلك اعتقاده.
# مسألة: إذا جنى العبد تعلق أرش الجناية برقبته، فإن أراد سيده أن يفديه
~~قال في المبسوط: يفديه عند قوم بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، لأنه
~~إن كانت قيمته أقل فليس عليه غير قيمة عبده، وإن كانت الجناية أقل فليس
# PageV09P459
# عليه غيرها، وعند آخرين بالخيار بين أن يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ
~~أو يسلمه للبيع، لأنه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بذلك القدر أو أكثر، وهذا
~~أظهر في رواياتنا (1) والأول أقوى.
# وقال في الخلاف: إذا جنى العبد تعلق أرش الجناية برقبته، فإن أراد السيد
~~أن يفديه كان بالخيار بين أن يسلمه برقبته أو يفديه بمقدار أرش جنايته،
~~ونقل عن الشافعي وجهين هذا أحدهما، ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم (2).
~~وهو المعتمد لما قاله في المبسوط.
# مسألة: قال الشيخ المبسوط: إذا ألقاه في البحر فقبل وصوله إلى الماء
~~التقمه الحوت قال قوم: عليه القود، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء، بدليل أنه لو
~~لم يأخذه الحوت كان هلاكه فيه، فكأن الحوت أتلفه بعد أن حصل منه ما فيه
~~هلاكه، كما لو قتله ثم ألقاه. وقال آخرون: لا قود، لأنه ما هلك بنفس
~~الإلقاء ولا بما قصد إهلاكه به وإنما هلك بشئ آخر، كما لو رمي به من شاهق
~~فاستقبله غيره بالسيف فقده بنصفين فإن القود على الثاني، لأن هلاكه به، ولا
~~قود على الدافع، والقولان قويان، غير أن الأول أقواهما (3). وهذا يدل على
~~تردده.
# وقال في الخلاف: للشافعي قولان: أحدهما: عليه ms2423 القود، لأنه أهلكه بنفس
~~الإلقاء، وهو الصحيح الذي نذهب إليه، والثاني: لا قود عليه، لأن الهلاك حصل
~~بغيره (4). وهنا جزم بما قواه في المبسوط، وهو الوجه، لما ذكره - رحمه الله
~~-.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع آخر
# PageV09P460
# رجله ثم عاد الأول فذبحه قبل الاندمال فإن اختار الوارث القود سقط حق
~~السيد، لأنه لا يجتمع القصاص وأخذ دية اليد قبل الاندمال بحال، وإن عفى على
~~مال وجب دية حر مسلم اعتبارا بحال الاستقرار، يكون للسيد منها أقل الأمرين
~~من نصف قيمته أو نصف الدية (1). وهذا بناء منه على دخول أرش الطرف في أرش
~~النفس وقصاصه في قصاصها، وقد تقدم البحث فيه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع آخر يده
~~وثالث رجله ثم سرى الجميع فلا قود على الأول وعليه ثلث الدية وما للسيد
~~منه؟ قال قوم: له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، وقال آخرون: له
~~أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية، والأول أصح عندنا، لأن الأول لما
~~جنى عليه وهو ملك للسيد، فلما جنى عليه آخران بعد العتق وليس ذلك للسيد
~~وكانت جنايتهما حال الحرية في حكم المعدومة في حق السيد، إذ لا فرق بين
~~عدمها وبين وجودها ولا حق له فيها، فإذا كانت كالمعدومة كان الجاني حال
~~الرق كالمنفرد بالجناية، فلو انفرد بها ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه كان
~~على الجاني أقل الأمرين من أرش الجناية أو كمال الدية، فإذا شارك من لا حق
~~للسيد فيه صار عليه الثلث وكان هذا الثلث مع الآخرين ككل الدية معه فأوجبنا
~~عليه أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، لأنه إن كان الأرش أقل من
~~ثلثها فلا شئ له في الزائدة، وإن كان أكثر من ثلثها فما وجب على الجاني في
~~ملكه إلا ثلثها فلا يستحق عليه أكثر منها. واحتج الآخرون (2) بأنه جنى عليه
~~جان وهو ملك للسيد فلما ms2424 أعتق جنى عليه آخران في غير ملكه، ولو جنى عليه جان
~~في ملكه وآخران في غير ملكه ثم مات عبدا بأن يبيعه السيد بعد
# PageV09P461
# جناية الأول فجنى الآخران عليه في ملك المشتري ثم مات كان عليهم قيمته
~~على كل واحد ثلثها، وهكذا لو جنى عليه الأول ثم ارتد ثم جنى عليه آخران وهو
~~مرتد ثم مات كان على الجاني قبل الردة ثلث قيمته، وثبت أن على الجاني حال
~~الرق ثلث قيمته إذا مات عبدا، فلو أعتق بعد جناية الأول وجنى عليه آخران
~~حال الحرية كان الواجب على الجاني حال الرق ثلث الدية وكان عليه ثلث القيمة
~~إذا مات عبدا وثلث الدية إذا مات حرا فأوجب للسيد من ذلك أقل الأمرين من
~~ثلث قيمته أو ثلث الدية، لأنه إن كان ثلث القيمة أقل فلا شئ للسيد فيما زاد
~~على ثلثه بالسراية حال الحرية، وإن كان ثلث الدية أقل فلا يلزمه أكثر مما
~~وجب عليه بالجناية في ملكه (1).
# وقال في الخلاف: إذا جنى جان على عبد غيره في حال الرق فقطع يده ثم أعتق
~~فجنى عليه آخران حال الحرية فقطع أحدهما يده والآخر رجله ثم مات فإنه يجب
~~على الجاني في حال الرق ثلث قيمة العبد وقت جنايته ما لم يتجاوز ثلث الدية،
~~فإن تجاوز وجب عليه ثلث الدية، واستدل بما ذكره في المبسوط أخيرا (2). ونحن
~~في هذه المسألة من المتوقفين.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا أمر خليفة الإمام رجلا بقتل رجل بغير حق فإن
~~علم المأمور بذلك لم يجز له قتله، فإن أطاعه فعليه القود والكفارة، وإن
~~اعتقد المأمور أن قتله حق وأن خليفة الإمام لا يقتل إلا بحق وأن طاعته فيما
~~أمر به من هذا واجبة. فالذي يقتضيه مذهبنا أن على المأمور القتل لأنه
~~المباشر للظواهر كلها (3).
# وقال في الخلاف: وإن لم يعلم إلا أنه اعتقد أن الإمام لا يأمر بقتل من لا
# PageV09P462
# يجب قتله فقتله قال الشافعي: لا قود على القاتل بل على الإمام، والذي
~~يقتضيه مذهبنا أن هذا ms2425 المأمور إن كان له طريق يعلم أن قتله محرم فأقدم عليه
~~من غير توصل إليه فإن عليه القود، وإن لم يكن من أهل ذلك فلا شئ عليه وعلى
~~الآمر القود، لأنه إذا تمكن من العلم بذلك ولم يفعله فقد أتى من قبل نفسه
~~وباشر قتلا لم يجز له فوجب عليه القود، وإذا لم يكن متمكنا فلا قود عليه
~~بلا خلاف وإن القود على الآمر (1). وهذا التفصيل عندي جيد.
# مسألة: قال في المبسوط: إذا وجب له على غيره قصاص فإن كان نفسا فلولي
~~الدم أن يقتص بنفسه، لقوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا)
~~(2). وقال بعض علمائنا: ليس له ذلك إلا بإذن الحاكم، حذرا من التجاوز
~~والتخطي.
# وقال في موضع آخر منه: إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن
~~له أن يستوفيه بنفسه بغير سلطان، لأنه من فروض الأئمة، فإن خالفه وبادر
~~واستوفى حقه وقع موقعه ولا ضمان عليه وعليه التعزير، وقال بعضهم: لا تعزير
~~عليه. والأول أصح، لأن للإمام حقا في استيفائه (3).
# وقال في الخلاف: إذا وجب لإنسان قصاص في نفس أو طرف فلا ينبغي أن يقتص
~~بنفسه فإن ذلك للإمام أو من يأمره الإمام بلا خلاف، فإن بادر واستوفاه
~~بنفسه وقع موقعه ولا شئ عليه، لأصالة البراءة، ومن أوجب التعزير فعليه
~~الدلالة (4).
# والوجه ما ذكره الشيخ أولا، للآية (5)، والتجاوز حرام ليس له فعله.
# PageV09P463
# مسألة: قال ابن الجنيد وأبو الصلاح (١) وغيرهما: في الساعدين والعضدين
~~الدية.
# وكلام الشيخ في المبسوط (٢) يشعر بأن فيهما حكومة.
# وفي الأول قوة، لعموم قولهم - عليهم السلام - " كل ما في البدن اثنان
~~ففيه الدية " (٣).
# مسألة قال الشيخ في الخلاف: إذا قطع يد رجل كان للمجني عليه أن يقتص من
~~الجاني في الحال والدم جار، ولكنه يستحب أن يصبر لينظر ما يكون منها من
~~اندمال أو سراية إلى النفس (٤).
# وقال في المبسوط كذلك، ثم قال: وفيه خلاف، ويقتضي مذهبنا التوقف، لأنه إن
~~سرى إلى النفس دخل قصاص الطرف في النفس عندنا ms2426 (٥).
# والأول أقوى، لعموم قوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ (6).
# مسألة: قال الشيخ في كتابي المبسوط (7) والخلاف (8): دية الخطأ شبيه
~~العمد تغلظ في الشهر الحرام وإذا قتل ذا محرم محرم مثل الأبوين والإخوة
~~والأخوات وأولادهم، والتغليظ في هذه هو أن يلزم دية وثلث من أي أجناس
~~الديات كان. وفي النهاية لم يذكر التغليظ في قتل الأقارب ولا المفيد في
~~المقنعة.
# والرواية التي وصلت إلينا في التغليظ رواية كليب بن معاوية، عن الصادق -
~~عليه السلام - قال: سمعته يقول: من قتل في شهر حرام فعليه دية
# PageV09P464
# وثلث (1) والأولى الاقتصار في التغليظ على المتفق عليه.
# مسألة: قال الشيخان (2) دية العمد ألف دينار جيادا إن كان القتل من أصحاب
~~الذهب، أو عشرة آلاف درهم إن كان من أصحاب الورق جيادا، أو مائة من مسان
~~الإبل إن كان من أصحاب الإبل مائتا بقر مسنة إن كان من أصحاب البقر، أو ألف
~~كبش إن كان من أصحاب الغنم، أو مائتا حلة إن كان من أصحاب الحلل.
# والكلام هنا يقع في أمرين.
# الأول: هل هذا التوزيع واجب أو مستحب؟ على معنى أن صاحب الذهب هل يجوز له
~~العدول عنه إلى باقي الأجناس من غيره وكذا صاحب الإبل يعدل عنها إلى غيرها
~~من الأجناس أم لا؟ ظاهر هذا الكلام يقتضي المنع.
# وفي رواية ابن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: في قتل الخطأ مائة
~~من الإبل، أو ألف من الغنم، أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار...
# الحديث (3). وهذا يقتضي التخيير. وفي حديث (4) آخر كما ذكره الشيخان.
# والوجه التخيير، كما في زكاة الفطرة خصص كل قوم بشئ على جهة الاستحباب.
# الثاني: هل يعتبر في الأجناس غير النقدين مساواة قيمتها لأحدهما؟ قال
# PageV09P465
# الشيخ في المبسوط: قلنا: إن عندنا ستة أصول، كل واحد أصل في نفسه، وليس
~~بعضها بدلا عن بعض، بل كل واحد منها بدل عن النفس، وهي مائة من الإبل أو
~~ألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مائتا بقرة أو ألف من الغنم أو مائتا ms2427 حلة،
~~وكل من كان من أهل واحد من ذلك أخذ ذلك منه مع الوجود، فإن لم يوجد أخذ أحد
~~الأجناس الآخر، سواء كانت بقيمة الإبل أو دونها أو فوقها (1).
# وقال ابن البراج: إن كان القاتل من أصحاب الذهب ألف دينار جيادا، وإن كان
~~من أصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جيادا، وإن كان من أصحاب الإبل فمائة مسنة
~~قيمة كل واحدة منها عشرة دنانير، أو مائتا مسنة من البقر إن كان من أصحاب
~~البقر قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير، أو ألف شاة إن كان من أصحاب الغنم
~~قيمة كل واحدة منها دينار واحد، أو مائتا حلة إن كان من أصحاب البز قيمة كل
~~حلة منها خمسة دنانير (2). وهو ظاهر كلام ابن أبي عقيل، وقد تقدم البحث في
~~ذلك.
# وفي رواية ابن سنان الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - عن أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - إلى أن قال: - وقيمة كل بعير مائة وعشرون درهما أو عشرة
~~دنانير، ومن الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة (3).
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جرحه فأجافه وأطلعها من ظهره قال قوم:
~~هما جائفتان، ومنهم من قال: جائفة واحدة، وهو الأقوى، لأن الجائفة ما نفذت
~~إلى الجوف من ظاهر (4).
# PageV09P466
# وقال في الخلاف: هما جائفتان، لأنه تسمى كل واحدة منهما بأنها جائفة ما
~~في بطنه وما في ظهره، فيجب أن تكونا جائفتين (1). وقوله في الخلاف جيد.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جنى على سنه فسقطت ثم أعادها في مغرزها
~~بحرارة دمها ثم ثبتت ثم قلعها بعد هذا قالع فعليه حكومة، والأول عليه
~~ديتها، لأنه قلعها (2).
# وقال في الخلاف: إذا جنى على سنه فسقطت ثم أعادها في مغزرها بحرارة دمها
~~فثبتت ثم قلعها بعد هذا قالع كان عليه الدية، لعموم الأخبار (3).
# والتحقيق أن نقول: إن ثبتت صحيحة فعليه الدية، وإلا فالأرش.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كانت الدية أقل من عدد العاقلة قال
~~قوم: يوزع على الكل بالحصة حتى يكونوا في العقل سواء، وقال آخرون: للإمام ms2428
~~أن يخص بالعقل من شاء منهم على الغني نصف دينار وعلى المتجمل ربع دينار،
~~ولا شئ على الباقين، لأن في توزيعها على الكل بالحصص مشقة، وربما لزم على
~~جنايتها أكثر منها. وهذا أقوى (4).
# وقال في الخلاف: يوزع على الجميع، لأن الدية وجبت على العاقلة كلهم، فمن
~~خص بها قوما دون قوم فعليه الدلالة (5). وقوله في الخلاف حسن.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما
~~قال قوم: يقسم وليه ويثبت القتل على المسلم، وقال قوم: لا قسامة لمشرك على
~~مسلم، والأول أقوى عندنا، لعموم الأخبار، غير أنه لا يثبت به القود، وإنما
~~يثبت به المال (6).
# PageV09P467
# وقال في الخلاف: إذا كان المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما لم يثبت
~~القسامة، وبه قال مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة: إنه يثبت القسامة، فإذا
~~حلفوا ثبت القتل على المسلم بيمين المشرك. دليلنا: أن الأصل براءة الذمة،
~~وإثبات القتل على المسلم بيمين المشرك يحتاج إلى دليل، وأيضا فلو أوجبنا
~~القتل بيمينهم لوجب أن يقاد به، وقد بينا أنه لا يقاد مسلم بكافر، ولو
~~أوجبنا عليه الدية لأوجبنا بيمين الكافر ابتداء على مسلم مالا، مع العلم
~~بأنهم يستحلون أموال المسلمين ودماءهم (1).
# والوجه ما قاله في المبسوط، وأصالة البراءة إنما يعمل بها ما لم يظهر
~~المتضاد، وقد ظهر، لأن ثبوت اللوث ينفي ظن استصحاب أصالة البراءة، ودليل
~~إثبات القتل على المسلم عمومات الأخبار الدالة على إثبات القتل بالقسامة
~~كما في الأموال، وكما لا يجوز تخصيص عموم قوله - عليه السلام -:
# " اليمين على المنكر " (2) بالمسلم كذا هنا. والملازمة الأولى - وهو وجوب
~~القود لو ثبت بيمينهم القتل - ممنوع، فإن القتل قد يثبت بالبينة إجماعا،
~~ولا يثبت به القود، بل المال. والملازمة الثانية منقوضة بدعوى المال مع
~~الشاهد الواحد.
# مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان المدعي واحدا فعليه خمسون يمينا بلا
~~خلاف، وكذلك المدعى عليه إن كان واحدا فعليه خمسون يمينا، فإن كان المدعون
~~جماعة فعليهم خمسون يمينا عندنا، ولا يلزم كل واحد خمسون يمينا، وكذا في ms2429
~~المدعى عليه إن كان واحدا لزمه خمسون يمينا، وإن كانوا جماعة لم يلزمهم
~~أكثر من خمسين يمينا. وللشافعي فيه قولان في الموضعين: أحدهما مثل ما قلناه
~~في
# PageV09P468
# الموضعين، والثاني: يلزم كل واحد خمسون يمينا في الموضعين، إلا أنه قال:
# أصحهما أن في جنبة المدعي خمسين يمينا بالحصص من الدية، للذكر مثل حظ
~~الأنثيين، فإن تبعض في كل واحد كمل يمينا تامة، وأصحهما في جنبة المدعى
~~عليه أن يلزم كل واحد خمسين يمينا. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا
~~الأصل براءة الذمة، وما قلناه مجمع على لزومه، وما قالوه ليس عليه دليل
~~(1).
# وقال في المبسوط: فإن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا، وإن كانوا
~~جماعة قال قوم: يحلف كل واحد خمسين يمينا، وقال آخرون: يحلف الكل خمسين
~~يمينا، وهو مذهبنا، ولكن على عدد الرؤوس الذكر والأنثى فيه سواء، والأقوى
~~في المدعي عليه أن يحلف كل واحد خمسين يمينا، وفي المدعي أن على الكل خمسين
~~يمينا، والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه ما ينفيه
~~الواحد إذا انفرد وهو القود، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد إذا انفرد،
~~وليس كذلك المدعي، لأن الكل سواء، يثبتون ما يثبته الواحد إذا انفرد (2).
# فإن قصد بقوله: " والأقوى في المدعى عليه " عنده صارت المسألة خلافية،
~~وإلا فلا.
# والوجه ما قاله في الخلاف.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له
~~وهناك لوث فحلف المدعي واستوفى منه الدية ثم جاء رجل آخر فقال: ما قتله
~~المحلوف عليه وأنا الذي قتلته فالضمان علي فهل للحالف أن يدعي على المقر؟
# قال قوم: ليس له أن يدعي عليه، لأن قول الولي في الابتداء ما قتله إلا
~~فلان وحده إقرار منه أن هذا المقر ما قتله ولا يقبل منه دعواه عليه، وقال
~~آخرون، له
# PageV09P469
# أن يدعي عليه لأن قول الولي: " قتله فلان وحده " لم يقطع به، وإنما قاله
~~بغالب ظنه، وهذا المعترف يخبر عن قطع ويقين فكان أعرف بما اعترف ms2430 به، فلهذا
~~كان له مطالبته به. والأقوى عندي الأول، لأنا بينا أنه لا يجوز له أن يحلف
~~إلا على علم، وإذا ثبت ذلك فكأنه قال: أنا أعلم أن الثاني ما قتله فيكون
~~مكذبا له، على أنا قد بينا قضية الحسن - عليه السلام - في مثل هذا، وأن
~~الدية من بيت المال (1).
# وقال في الخلاف: إذا ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له وهناك لوث وحلف
~~المدعي القسامة واستوفى الدية فجاء آخر وقال: أنا قتلته وما قتله ذلك كان
~~الولي بالخيار بين أن يصدقه ويكذب نفسه ويرد الدية ويستوفي منه حقه، وبين
~~أن يكذب المقر ويثبت على ما هو عليه. وللشافعي قولان: أحدهما: ليس له أن
~~يدعي على المقر، لأن قوله في الأول: " ما قتله إلا فلان " إقرار منه أن هذا
~~المقر ما قتله فلا يقبل منه دعواه عليه، والقول الثاني: له أن يدعي عليه،
~~لأن قول الولي: " قتله فلان " إنما هو إخبار عن غالب ظنه، والمخبر يخبر عن
~~قطع ويقين فكان أعرف بما قال.
# دليلنا: قول النبي - صلى الله عليه وآله -: " إن إقرار العاقل جائز على
~~نفسه " وهو إذا قبل من الثاني فقد كذب نفسه في الأول فقبل ذلك منه، وإقرار
~~الثاني مقبول على نفسه، لعموم الخبر (2).
# والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط، لما علل به فيه.
# مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا سحر رجلا فمات من سحره سئل، فإن قال:
~~سحري يقتل غالبا وقد سحرته وقتلته عمدا فعليه القود كما لو أقر أنه قتله
~~بالسيف عمدا، وقال قوم: لا قود عليه بناء على أصله أنه لا يقتل إلا إذا قتل
# PageV09P470
# بالسيف، وإذا قتل بالمثقل فلا قود. والأول الذي يقتضيه مذهبنا (1).
# وقال في الخلاف: إذا أقر أنه سحر فقتل بسحره متعمدا لا يجب به القود،
~~لأصالة براءة الذمة، وأن هذا مما يقتل به يحتاج إلى دليل، ولأنا قد بينا أن
~~الواحد منا لا يصح أن يقتل غيره بما لا يباشر به، إلا أن يسقيه ما يقتله به
~~على العادة مثل ms2431 السم، وليس السحر بشئ من ذلك، وقد روى أصحابنا أن الساحر
~~يقتل. والوجه في هذه الرواية أن هذا من الساحر إفساد في الأرض والسعي فيها
~~به فلذلك وجب فيه القتل - (2).
# والوجه أن نقول: إن كان للسحر حقيقة يصح باعتبارها التأثير وجب القود،
~~وإلا فلا.
# وليكن هذا آخر ما أردنا إثباته في هذا الكتاب، مقتصرين عليه، حامدين لله
~~تعالى على آلائه، شاكرين له على فواضل نعمائه، مصلين على سيد أنبيائه محمد
~~المصطفى وعلى المعصومين من أبنائه - عليهم السلام - فرغت من تسويد نسخ هذا
~~من مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، وبه تم الكتاب من تسويده في خامس عشر ذي
~~القعدة من سنة ثمان وسبعمائة، والحمد لله وحده وصلى الله على سيد المرسلين
~~محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين.
# PageV09P471 ms2432