######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000094Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: العلامة الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 726 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختلف الشيعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 9 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000094Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/94_مختلف-الشيعة-العلامة-الحلي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة النشر الإسلامي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ذى القعدة 1413 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب الصلاة وفيه أبواب: PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم الباب الأول في المقدمات وفيه فصول: # الأول في الأوقات مسألة: لكل صلاة وقتان: أول وآخر، قال الشيخان (1) وابن ~~أبي عقيل (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج: الأول وقت المختار، والآخر ~~وقت المعذور (4). # وقال ابن إدريس (5)، وابن الجنيد (6): الأول وقت الفضيلة والثاني (7) وقت ~~الإجزاء، وهو الحق. # لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (8) وليس ~~المراد بذلك الأمر بالإتيان بالصلاة في جميع أجزاء هذا الزمان على سبيل ~~الجمع إجماعا فتعين التخيير، وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال: سألت ~~أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس ~~دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما # PageV02P004 # جميعا حتى تغيب الشمس (1). # ولأن ضبط الوقت بالعسر والعذر يكون باطلا، لأن العذر غير مضبوط ولا منحصر ~~فلا يناط به التكليف. # لا يقال: هذا وارد في الفضيلة. # لأنا نقول: الضابط في الفضيلة لا يجب انحصاره فيما لا يقبل الزيادة ~~والنقصان استسهالا بحالها (2)، فإن تركها لا يوجب عقابا ولا ذما بخلاف ~~الإجزاء. # احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه يونس بن عبد الرحمن في الصحيح عن عبد ~~الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لكل صلاة ~~وقتان، وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة ~~من غير عذر (3). # والجواب: نحن نقول بموجب الحديث: فإنا قد بينا أن لكل صلاة وقتين، لكن ~~الأول وقت الفضيلة، وحديثكم يدل على ما قلناه لقوله - عليه السلام -: # " وأول الوقت أفضله " فإن أفعل (4) يقتضي المشاركة في المعنى. # لا يقال: قوله - عليه السلام - " وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا ~~في علة من غير عذر " يقتضي المنع من جعل آخر الوقت وقتا لغير عذر. # لأنا نقول: لا نسلم أنه يدل على المنع، بل على نفي الجواز الذي لا كراهية # PageV02P005 # فيه جمعا بين الأدلة. # مسألة: المشهور أن المغرب كذلك، وقال ابن البراج: وفي أصحابنا من ms0001 ذهب إلى ~~أنه لا وقت له إلا واحد وهو غروب القرص في أفق المغرب (1). # لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: لكل صلاة وقتان (2)، ولأنها إحدى الخمس فكانت ذات وقتين كغيرها. # احتج المخالف بما رواه زيد الشحام في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن وقت المغرب، فقال: إن جبرئيل - عليه السلام - أتى النبي - ~~صلى الله عليه وآله - لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإن وقتها واحد ~~ووقتها وجوبها (3). # والجواب: المراد بذلك: المبالغة في فضيلة (4) الإسراع بها. # مسألة: لا خلاف في أن زوال الشمس أول وقت الظهر، وإنما الخلاف في أنه من ~~حين الزوال يشترك (5) الوقت بينها وبين العصر، أو يختص الظهر من أول الزوال ~~بمقدار أداء أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر. فالأول اختيار أبي جعفر بن ~~بابويه (6) وباقي علمائنا على الثاني، وهو الحق عندي. # وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في جواب المسائل الناصرية: الذي نذهب # PageV02P006 # إليه أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثم يختص (1) أصحابنا ~~بأنهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر معا إلا أن الظهر ~~قبل العصر، قال: وتحقيق هذا الموضع أنه إذا زالت (2) فقد دخل وقت الظهر ~~بمقدار ما يؤدي أربع ركعات، فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان، ~~ومعنى ذلك أنه يصح أن يؤدي في هذا الوقت المشترك الظهر والعصر بطوله على أن ~~الظهر متقدمة (3) للعصر، ثم لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب ~~الشمس مقدار أداء أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويخلص هذا المقدار للعصر كما ~~خلص الوقت الأول للظهر (4). وعلى هذا التفسير الذي ذكره السيد يزول الخلاف. # لنا: إن القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلاتين مستلزم للمحال ~~فيكون محالا والملازمة ظاهرة، وبيان صدق المقدمة الأولى: أنه مستلزم لأحد ~~المحالين، إما تكليف ما لا يطاق، أو خرق الإجماع، واللازم بقسميه باطل ~~اتفاقا فالملزوم مثله. # بيان استلزامه لأحدهما: أن التكليف حين الزوال إما أن يقع ms0002 بالعبادتين ~~معا، أو بإحداهما، إما لا بعينها (5) أو بواحدة معينة: # والأول: يستلزم تكليف ما لا يطاق إذ لا يتمكن المكلف من إيقاع فعلين ~~متضادين في وقت واحد. # والثاني: يستلزم خرق الإجماع إذ لا خلاف بأن الظهر مرادة بعينها حين # PageV02P007 # الزوال لا لأنها أحد الفعلين. # والثالث: يستلزم إما المطلوب أو خرق الإجماع، لأن تلك المعينة إن كانت هي ~~الظهر ثبت الأول، وإن كانت هي العصر ثبت الثاني، ولأن الإجماع واقع على أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله - صلى الظهر أولا، وقال: " صلوا كما رأيتموني ~~أصلي " (1) فلو لم يكن وقتا لها لما صح منه - عليه السلام - إيقاعه (2) ~~فيه. # لا يقال: هذان الدليلان على خلاف محل النزاع فلا يسمعان. # بيانه: أن المراد بالاشتراك ليس هو إيقاع العبادتين في وقت واحد فإن هذا ~~محال، بل صلاحية الوقت لإيقاع كل من العبادتين والاجتزاء (3) بأنهما وقعت ~~سواء كانت الظهر مطلقا أو العصر مع النسيان كما يذهبون إليه فيما بعد ~~الأربع (4)، فإن الاشتراك لو كان مفسرا بما ذكرتم لما أمكنكم المصير إليه ~~بعد الأربع أيضا، وإذا كان المراد ذلك انتفت الاستحالتان، إذ ليس في ذلك ~~تكليف محال (5) ولا خرق إجماع، وأما فعل النبي - صلى الله عليه وآله - فإنا ~~نقول: به، لأنه عندنا وقت لإحدى الفريضتين مع النسيان وللظهر عينا مع ~~الذكر، والسهو على الرسول - صلى الله عليه وآله - محال. # لأنا نقول: اشتراك الوقت على ما فسرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل، ونحن ~~قد قسمنا التكليف إلى ما يستلزم المطلوب، أو المحال وهو الجواب عن الثاني. # احتج ابن بابويه - رحمه الله - بقوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~إلى # PageV02P008 # غسق الليل " (1)، والمراد بالصلاة هاهنا: إما الظهر والعصر معا، أو ~~المغرب والعشاء معا، إذ ليس المراد إحداهما وإلا لامتد وقتها من الدلوك إلى ~~الغسق، وهو باطل بالإجماع. # وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: إذا زالت ~~الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب ~~والعشاء الآخرة (2). # وما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه ms0003 السلام - قال: سألته عن وقت ~~الظهر والعصر؟ فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه ~~قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (3). # والجواب عن الأول: أن الصلاة (4) المتعددة إذا توزعت على الوقت المنقسم ~~لم يجب اتحاد وقتهما (5) في جميع أجزاء الوقت، بل ولا في أبعاضه، وعن ~~الحديث الأول: بأن المراد دخول وقت إحداهما، ومقارنة دخول الآخر، وهذا أولى ~~من حمل ذلك على النسيان. والحديث الثاني: ينبه على ذلك لقوله - عليه السلام ~~- " إلا أن هذه قبل هذه ". # مسألة: واختلف (6) علماؤنا في آخر وقت الظهر. # فقال السيد المرتضى: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فإذا مضى # PageV02P009 # مقدار صلاة أربع ركعات اشتركت (1) الصلاتان الظهر والعصر في الوقت إلى أن ~~يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى وقت العصر، ~~وبالغروب ينقضي وقت العصر (2)، وهو اختيار ابن الجنيد (3)، وسلار (4)، وابن ~~إدريس (5)، وابن زهرة (6). # وقال الشيخ في المبسوط: إذا زالت الشمس دخل وقت فريضة الظهر، ويختص به ~~مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، ثم يشترك الوقت بعده بينه وبين العصر إلى أن ~~يصير ظل كل شئ مثله، وروي حتى يصير الظل أربعة أقدام، وهو أربعة أسباع ~~الشخص المنتصب، ثم يختص بعد ذلك بوقت العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه، ~~فإذا صار كذلك فقد فات وقت العصر. هذا وقت الاختيار، فإما وقت الضرورة فهما ~~مشتركان فيه إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، فإذا صار ~~كذلك اختص بوقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وفي أصحابنا من قال: إن هذا أيضا ~~وقت الاختيار إلا أن الأول أفضل (7)، وأفتى في الخلاف بمثل ذلك (8)، وكذا ~~في الجمل (9). # وقال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة ~~أقدام (10). # PageV02P010 # وقال في الإقتصاد: آخره: إذا زاد الفئ أربعة أسباع الشخص أو يصير ظل كل ~~شئ مثله (1)، وهو اختياره في المصباح (2). # وقال في عمل يوم وليلة: إذا زاد الفئ أربعة ms0004 أسباع الشخص (3). # وقد جعل في المبسوط: أربعة أسباع الشخص رواية (4)، ولم يتعرض لهذه ~~الرواية في الخلاف والجمل. # وأفتى في النهاية (5)، وعمل يوم وليلة بهذه الرواية (6)، ولم يتعرض للظل ~~المماثل. # وأفتى في الإقتصاد: بأحدهما لا بعينه (7). # وقال المفيد - رحمه الله تعالى - وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى أن يرجع ~~الفئ سبعي الشخص (8). # وقال ابن أبي عقيل: أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا ~~واحدا، أو قدمين من ظل قامته بعد الزوال، فإذا جاوز (9) ذلك فقد دخل الوقت ~~الآخر. # مع أنه حكم أن الوقت الآخر لذوي الأعذار، فإن أخر المختار الصلاة من غير ~~عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته وبطل عمله، وكان عند آل محمد # PageV02P011 # - عليهم السلام - إذا صلاها في آخر وقتها قاضيا لا مؤديا للفرض كل شئ ~~مثله (1). # وقال أبو الصلاح: آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم، وآخر ~~وقت الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله ~~(2). # وللشيخ في التهذيب، قول آخر وهو: أن آخر وقت الظهر أربعة أقدام (3)، وهي ~~أربعة أسباع الشخص. وبه قال السيد المرتضى في المصباح (4)، والذي نذهب إليه ~~نحن ما اختاره السيد المرتضى أولا. # لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (5) والدلوك: ~~الزوال، والغسق: الظلمة، وهو يدل على جواز إيقاع الفرضين من أول الزوال إلى ~~الغروب، وما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا ~~إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (6). # وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يفوت الصلاة من ~~أراد الصلاة، لا يفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس (7). # PageV02P012 # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله ~~حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب ~~الشمس (1). # وعن داود بن أبي يزيد ms0005 - وهو داود بن فرقد - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي ~~مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر ~~حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، وإذا بقي مقدار ذلك فقد دخل ~~وقت العصر حتى تغيب الشمس (2). # وفي الصحيح، عن معمر بن يحيى، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: ~~وقت العصر إلى غروب الشمس (3). # وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله ~~تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: إن الله تعالى افترض ~~أربع صلوات أول وقتها زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه (4). # ولأنه لو اختص وقت الظهر بالأقدام أو الظل المماثل لما وجب على الحائض ~~صلاة الظهر لو طهرت بعد ذلك، والتالي باطل فالمقدم مثله. # وبيان الشرطية: أن العذر إذا استوعب الوقت لم يجب القضاء صلاته إجماعا # PageV02P013 # والتقدير إنها طهرت بعد الأقدام، وبيان بطلان التالي ما رواه عبد الله بن ~~سنان، قال: إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر (1). # ومثله عن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - (2). # ومثله عن معمر بن يحيى، عن داود الزجاجي، عن الباقر - عليه السلام - (3). # ولأن القول بأن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله أو أربعة أقدام قول ~~بتضيق في العبادة (4)، وزيادة حرج فيها فيكون منفيا بقوله تعالى: # " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (5). # ولأن اعتبار ذلك زيادة في التكليف، أما أولا: فبالمنع من إيقاع العبادة ~~بعده، وأما ثانيا: فبالمعرفة لهذا الوقت فيكون منفيا عملا بأصالة براءة ~~الذمة، ولأن الاختيار والاضطرار والأعذار من الأشياء التي لا يمكن ضبطها ~~فلا يناط بها الأحكام لعسر ضبطها وعدم معرفة مقدار المناط منها. # احتج الشيخ في الخلاف - على ما ادعاه فيه من أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل ~~كل شئ مثله - بالإجماع على أنه وقت العصر للظهر، وليس ms0006 على ما زاد عليه دليل ~~فلا يكون وقتا عملا بالاحتياط (6). # PageV02P014 # وبما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت صلاة ~~الظهر في القيظ (1) فلم يجبني، فلما أن كان بعد ذلك، قال: لعمرو بن سعيد بن ~~هلال أن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فخرجت من ذلك ~~فاقرأه مني السلام وقل له: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك ~~فصل العصر (2). # وعن أحمد بن محمد، قال: سألته عن وقت الظهر والعصر، فكتب قامة للظهر ~~وقامة للعصر (4). # واحتج على الأقدام بما رواه إبراهيم الكرخي قال: سألت الكاظم - عليه ~~السلام - متى يدخل وقت الظهر، قال: إذا زالت الشمس، فقلت: متى يخرج وقتها؟ ~~فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إن وقت الظهر ضيق ليس كغيره، ~~قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، قلت: ~~فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وذلك من علة وهو ~~تضييع، فقلت له: لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة ~~أقدام أكان عندك (5) غير مؤد لها؟ فقال: إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة ~~والوقت لم يقبل منه، كما لو أن رجلا آخر العصر # PageV02P015 # إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا، وحد لها حدودا في ~~سنته للناس، فمن رغب عن سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله عز وجل ~~(1). # واحتج المفيد: بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر - عليه السلام - قال: # سألته عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراع من وقت ~~الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (2). # وبما رواه في الصحيح، عن الفضيل بن يسار، وزرارة وبكير ابني أعين ومحمد ~~بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي قال: قال: أبو جعفر وأبو عبد الله - عليهما ~~السلام - وقت الظهر بعد ms0007 الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان، وهذا أول ~~وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر (3). # واحتج ابن أبي عقيل بحديث زرارة عن الباقر - عليه السلام - وقد ذكرناه في ~~أول احتجاج المفيد، وبما رواه محمد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح - ~~عليهما السلام - وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان، ~~وهذا أول وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر (3). # واحتج ابن أبي عقيل بحديث زرارة عن الباقر - عليه السلام - وقد ذكرناه في ~~أول احتجاج المفيد، وبما رواه محمد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح - عليه ~~السلام - يقول: إن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال ~~(4). # وقد روي علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: # PageV02P016 # القامة هي الذراع (1). # وقال له أبو بصير: كم القامة؟ فقال: ذراع إن قامة رحل رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - كانت ذراعا (2). # والجواب عن الأول: إنا قد دللنا على كون الزائد وقتا للظهر، والحديث ~~الأول لا دلالة فيه على أن آخر الوقت ما ذكره، بل لو استدل به على ضده كان ~~أقرب، لأن أمره بالصلاة في ذلك يدل على أنه ليس آخره. # وعن الأحاديث الباقية بأن ذلك تحديد لأجل النافلة، وللوقت الأفضل لا ~~للإجزاء جمعا بين الأدلة. ويؤيده ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى في الصحيح، ~~قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن - عليه السلام - روي عن آبائك القدم ~~والقدمين والأربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين فكتب - ~~عليه السلام -: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة ~~وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر، ~~فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر (3). # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن حائط مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى ~~الظهر، فإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع ms0008 ~~والذراعان؟ قلت لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنفل من زوال ~~الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من # PageV02P017 # الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1). # وهذه الأحاديث تدل على استحباب تأخير الظهر عن الزوال قدر قامة. # مسألة: آخر وقت العصر غروب الشمس ذهب إليه السيد المرتضى في الجمل (2)، ~~وجواب المسائل الناصرية (3)، وهو اختيار ابن الجنيد (4)، وابن إدريس (5)، ~~وابن زهرة (6). # وقال المفيد: يمتد وقتها إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب، ~~وللمضطر والناسي إلى مغيبها (7). # وقال الشيخ في الخلاف: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه (8) (9). # وقال في المبسوط: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه، فإذا صار كذلك فقد فات ~~وقت العصر، هذا وقت الاختيار، فأما وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أن ~~يبقى من النهار مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات، فإذا صار كذلك اختص بوقت ~~العصر إلى أن تغرب الشمس (10)، واختاره ابن البراج (11)، وابن حمزة (12)، # PageV02P018 # وأبو الصلاح (1)، وهو الظاهر من كلام سلار (2). # وقال ابن أبي عقيل (3): إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس، فإذا ~~جاوز ذلك فقد دخل في الوقت الآخر. والحق عندي قول السيد المرتضى - رحمه ~~الله -. # لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة طرفي النهار " (4) وهو إشارة إلى الصبح ~~والعصر لا المغرب، لأنها طرف الليل لا النهار، ولو كان آخر وقته إذا صار ظل ~~كل شئ مثليه لم يكن طرفا من النهار، بل قريبا من الوسط، وما تقدم من ~~الروايات. # احتج الشيخ - رحمه الله - بما تقدم من الروايات، وقد سبق الجواب عنها إن ~~ذلك للفضيلة لا للإجزاء. # واحتج المفيد بما رواه سليمان بن جعفر في الصحيح قال: قال الفقيه: آخر ~~وقت العصر ستة أقدام ونصف (5). # وهو إشارة إلى الاصفرار، لأن الظل إلى آخر النهار يقسم سبعة أقدام. # والجواب: المراد بذلك وقت الفضيلة جمعا بين الأخبار. # مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب، ~~فإذا مضى (6) مقدار أداء ثلاث ركعات دخل وقت العشاء الآخرة واشتركت ~~الصلاتان في الوقت ms0009 إلى أن يبقى إلى انتصاف الليل مقدار # PageV02P019 # أداء أربع ركعات، فيخرج وقت المغرب ويخلص ذلك المقدار للعشاء الآخرة (1) ~~واختاره ابن الجنيد (2)، وابن زهرة (3)، وابن إدريس (4). # وقال المفيد: آخر وقتها غيبوبة الشفق وهو الحمرة في المغرب (5). # والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع ~~الليل (6)، وبه قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية (7). # وقال في المبسوط: آخره غيبوبة الشفق للمختار، وللمضطر إلى ربع الليل (8)، ~~وبه قال ابن حمزة (9). # وقال في الخلاف: آخره غيبوبة الشفق وأطلق (10)، وبه قال ابن البراج (11). # وقال: السيد المرتضى في المسائل الناصرية: آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو ~~الحمرة، وروي ربع الليل، وحكى بعض أصحابنا أن وقتها يمتد إلى نصف الليل ~~(12). # PageV02P020 # وقال ابن أبي عقيل (1): إن (2) أول وقت المغرب سقوط القرص وعلامته أن ~~يسود أفق السماء من المشرق، وذلك إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو ~~واشتباك النجوم، فإن (3) جاوز ذلك بأقل قليل حتى يغيب الشفق فقد دخل في ~~الوقت الأخير. # وقال ابن بابويه: وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع ~~الليل، وكذا للمفيض من عرفات إلى جمع (4). # وقال سلار: يمتد وقت العشاء الأولى (5) إلى أن يبقى لغياب الشفق الأحمر ~~مقدار أداء ثلاث ركعات (6). # وقال أبو الصلاح: آخر وقت الإجزاء ذهاب الحمرة من المغرب وآخر وقت المضطر ~~ربع الليل (7). # والحق ما ذهب إليه السيد المرتضى أولا. # لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (8) وفي بعض ~~الأقوال أن غسق الليل نصفه، وما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن ~~هذه قبل هذه، وإذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه # PageV02P021 # قبل هذه (1). # وعن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ~~ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى ms0010 من انتصاف ~~الليل مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب ~~وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (2). # ولأن القول: باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر بينها وبين ~~العصر إلى قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر مع القول بعدم اشتراك الوقت بين ~~المغرب والعشاء بعد مضي وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل بمقدار أداء ~~العشاء (3) مما لا يجتمعان. والأول ثابت فينتفي الثاني. # وبيان عدم الاجتماع أنه خرق للإجماع، إذ كل من قال: بالاشتراك هناك، قال ~~به هنا، فالفرق ثالث (4). # وبيان ثبوت الأول من سبق من الأدلة في المسألة المتقدمة. # احتج الشيخان والسيد المرتضى وغيرهم بقوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل " (5) قال السيد: قيل: في الدلوك إنه الزوال، وقيل: # إنه الغروب، وهو عليهما جميعا يحصل وقت المغرب ممتدا إلى غسق الليل، ~~والغسق: اجتماع الظلمة (6). # PageV02P022 # وما رواه إسماعيل بن جابر بن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن ~~وقت المغرب، قال: من غروب الشمس إلى سقوط الشفق (1). # وعن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت المغرب، ~~فقال: إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ~~ربع الليل، قال: قال: لي: هذا وهو شاهد في بلده (2). # ولا يمكن جعل الوقتين لواحد لتضادهما إذ المنع من تأخير المغرب عن سقوط ~~الشفق المستفاد من الغاية مع الأذان في تأخيرها إلى ربع الليل متضادان ~~فجعلنا الأول للمختار، والثاني للمضطر خصوصا مع قوله - عليه السلام -: # " وكنت في حوائجك ". # والجواب عن الأول: أن الغسق هو نصف الليل، لما رواه عبيد بن زرارة، عن ~~الصادق - عليه السلام - في قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل " قال: إن الله تعالى افترض أربع صلوات أول وقتها زوال الشمس إلى ~~انتصاف الليل، منها: صلاتان أول وقتها من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس ~~إلا أن هذه قبل هذه (3). # وما رواه بكر بن محمد في الصحيح، عن أبي عبد الله ms0011 - عليه السلام - قال: # أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل (4)، و ~~عن الأحاديث التي رواها بأنها محمولة على الفضيلة، وكذا كل ما ورد في هذا ~~الباب جمعا بين الأخبار. # PageV02P023 # مسألة: أول وقت العشاء الآخرة إذا مضى من الغروب مقدار ثلاث ركعات فيشترك ~~الوقت بينها وبين المغرب إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار إداء العشاء ~~فيختص بها، واختاره السيد المرتضى (1)، وابن الجنيد (2)، و أبو الصلاح (3)، ~~وابن البراج (4)، وابن زهرة (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). # وقال الشيخان: أول وقتها غيبوبة الشفق، وهو الحمرة المغربية (8)، وهو ~~اختيار ابن أبي عقيل (9)، وسلار (10). # لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (11)، وقد ~~قيل: إن الدلوك: الغروب، والغسق: الانتصاف. # وقول الصادق - عليه السلام - في رواية عبيد بن زرارة: إذا غربت الشمس دخل ~~وقت الصلاتين (12). # وقوله - عليه السلام - في حديث داود بن فرقد: فإذا مضى مقدار ما يصلي ~~المصلي ثلاث ركعات فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من # PageV02P024 # انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات (1). # ولأنا قد بينا أن اشتراك الوقت بين صلاتي الظهر والعصر مستلزم للاشتراك ~~بين المغرب والعشاء لعدم القائل بالفرق، وقد ثبت الملزوم فيثبت اللازم. # احتج الشيخان: بما رواه بكر بن محمد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ~~- وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل (2). # وبما رواه يزيد بن خليفة، عن الصادق - عليه السلام - أول وقت العشاء حين ~~يغيب الشفق إلى ثلث الليل. (3). # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: فإذا غاب الشفق دخل وقت ~~العشاء (4). # ولأن الإجماع واقع على أن ما بعد الشفق وقت العشاء (5)، ولا إجماع على ما ~~قبله فوجب الاحتياط لئلا يصلي قبل دخول الوقت، ولأنها عبادة موقتة فلا بد ~~لها من ابتداء مضبوط وإلا لزم التكليف ما لا يطاق، وأداء المغرب غبر منضبط ~~فلا يناط به وقت العبادة. # والجواب عن الأول: أنه محمول على الفضيلة، إذا الأولى تأخير العشاء إلى # PageV02P025 # غيبوبة الشفق، وهو الجواب عن باقي ms0012 الأحاديث وغيرها مما ورد في هذا الباب ~~جمعا بين الأحاديث. # ولما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر، والصادق - عليهما السلام - وقد ~~سألهما عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقالا: لا بأس (1). # وفي الصحيح، عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين قالا: سألنا الصادق - ~~عليه السلام - عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك ~~(2). # وفي الموثق، عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير ~~علة، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، ~~وإنما فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليتسع الوقت على أمته (3). # وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أأن يغيب الشفق من غير علة؟ قال: # لا بأس (4). # وحديث يزيد بن خليفة ضعيف، لأن يزيد هذا واقفي فلا يصار إلى روايته. # وحديث زرارة في طريقة موسى بن بكير وهو واقفي أيضا. # PageV02P026 # وعدم دليل الإجماع قبل الشفق وثبوته بعده لا يدل على مطلوبه، فإن عدم ~~دليل معين لا يقتضي عدم الحكم وقد ذكرناه، ولا نسلم عدم الانضباط بقدر ~~الواجب من الصلاة. # مسألة: آخر وقت العشاء الآخرة نصف الليل، وهو اختيار السيد المرتضى (1)، ~~وابن الجنيد (2)، وسلار (3)، وابن زهرة (4)، وابن إدريس (5). # وقال المفيد: آخره ثلث الليل (6)، وهو قول الشيخ - رحمه الله - في ~~النهاية (7)، والجمل (8)، والخلاف (9)، والاقتصاد (10). # وقال في المبسوط: آخره ثلث الليل للمختار، وللمضطر نصف الليل (11). # وجعل في النهاية: آخره ثلث الليل، ولا يجوز تأخيره إلى آخر الوقت إلا ~~لعذر، وقد رويت رواية أن آخر وقت العشاء الآخرة ممتد إلى نصف الليل، ~~والأحوط ما # PageV02P027 # قدمناه (1). # وهذا يدل على أن وقت المضطر عنده ثلث الليل. # وقال ابن حمزة: كقوله في المبسوط (2). # وقال ابن أبي عقيل (3): أول وقت العشاء (4) الآخرة: مغيب الشفق، والشفق، ~~الحمرة لا البياض، فإن جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل ms0013 فقد دخل في الوقت ~~الأخير، وقد روي إلى نصف الليل. # وقال ابن البراج (5)، كقول المفيد - رحمه الله -. # ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا: أن آخره للمضطر طلوع الفجر (6). # لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل (7)، وقد بينا ~~أن غسق الليل انتصافه، وما تقدم من الأحاديث، وما رواه أبو بصير، عن أبي ~~جعفر - عليه السلام - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لولا ~~أنني أخاف أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى ~~نصف الليل وهو غسق الليل، فإذا مضى الغسق ينادي ملكان من رقد عن الصلاة ~~المكتوبة بعد نصف الليل، فإذا مضى الغسق ينادي ملكان من رقد عن الصلاة ~~المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه (8). # PageV02P028 # وجه الاستدلال من وجهين أحدهما: أنه - عليه السلام - جعل تأخير العتمة ~~إلى ثلث الليل أفضل لقوله: " لولا أنني أخاف أن أشق على أمتي لأخرت العتمة ~~إلى ثلث الليل " ولولا أفضليته لما قال ذلك، ولو كان آخر وقت المختار أو ~~مطلقا لما تم ذلك. # الثاني: قوله - عليه السلام -: " وأنت في رخصة إلى نصف الليل ". وعن معلى ~~بن خنيس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: آخر وقت العتمة نصف الليل ~~(1)، ولأن التضييق مناف لأصالة براءة الذمة. # احتج الشيخ - رحمه الله - بالإجماع على أن الثلث وقت العتمة، والخلاف في ~~الزائد ولا دليل عليه فوجب نفيه والأخذ بالاحتياط (2). # وبما رواه يزيد بن خليفة عن الصادق - عليه السلام - وآخر وقت العشاء ثلث ~~الليل (4). # ولأن المبادرة والمسارعة إلى فعل الخير تحصل بذلك فيدخل تحت قوله تعالى: ~~" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " (5). # احتج ابن أبي عقيل بما رواه إسماعيل بن مهران قال: كتب إلى الرضا - عليه ~~السلام - ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت # PageV02P029 # الظهر (1) والعصر، وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة إلا أن هذه ~~قبل هذه في السفر والحضر، وأن وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب - عليه السلام ~~- كذلك الوقت غير أن وقت المغرب ضيق، وآخر ms0014 وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها إلى ~~البياض في أفق المغرب (2). # واحتج من قال: آخرها طلوع الفجر بما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ~~- عليه السلام - قال: لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا يفوت صلاة النهار ~~حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع ~~الشمس (3). # والجواب: عدم دلالة الإجماع لا يقتضي نفي الدليل مطلقا، وقد بيناه. # وعن الأحاديث: بعد سلامة السند أنها للفضيلة جمعا بين الأدلة وهو الجواب ~~عن الآية. # ورواية ابن مهران: غير دالة على مطلوب ابن أبي عقيل، لأن اشتراك الوقتين ~~في العشاء الآخرة. # وعن حديث عبيد بن زرارة: بمنع صحة السند أولا، وبالحمل على مطلق الصلاة ~~الشاملة للفرض والنقل، ونحن نقول بموجبه، فإن صلاة الليل يمتد إلى طلوع ~~الفجر. # مسألة: وآخر وقت الصبح طلوع الشمس، وبه قال السيد المرتضى (4)، # PageV02P030 # وابن الجنيد (1)، والمفيد (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4)، وأبو الصلاح ~~(5)، وابن زهرة (6)، وابن إدريس (7). # وقال ابن أبي عقيل: آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية، وللمضطر طلوع ~~الشمس (8)، وهو اختيار ابن حمزة (9). # وللشيخ قولان: أحدهما: كما اخترناه ذهب إليه في الجمل (10)، والاقتصاد ~~(11). # والثاني: كمذهب ابن أبي عقيل اختاره في المبسوط (12)، والخلاف (13). # لنا: ما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: وقت صلاة الغداة ما ~~بين طلوع ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة (15). # PageV02P031 # وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تفوت الصلاة من ~~أراد الصلاة، لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع ~~الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (1). # احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: # وقت الفجر حين ينشق إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ~~لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام (2). # ونحوه روى ابن سنان في الصحيح: عنه - عليه السلام - (3). # وفي الموثق، عن أبي بصير المكفوف قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الصائم متى يحرم عليه الطعام، فقال: إذا كان الفجر ms0015 كالقبطية البيضاء ~~(4)، قلت: فمتى تحل الصلاة؟ فقال: إذا كان كذلك، فقلت: ألست في وقت من تلك ~~الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: [لا]، إنما نعدها صلاة الصبيان (5). وحمل ~~الحديثين على صاحب العذر. # والجواب: إنه ليس بهذا الحمل أولى منا بحمل أحاديثه على الاستحباب ~~والفضيلة، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: " ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا " ~~ولو كان محرما لقال: ولا يجوز، أو لا يحل. # PageV02P032 # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: وقت نوافل الظهر من عند زوال ~~الشمس إلى أن يصير الفئ على قدمين (1). # وقال في المبسوط: فأما أول أوقات (2) النوافل المرتبة فإنه يصلي نوافل ~~الزوال من بعد الزوال إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي فيه فريضة ~~الظهر (3). # مع أنه جعل: أول وقت الظهر فيه للمختار إذا صار ظل كل شئ مثله (4). # وبالأول قال ابن حمزة (5). # وقال ابن الجنيد (6): يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر ~~شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي ~~بفريضة الظهر. # وقال ابن إدريس: إذا صار ظل كل شئ مثله خرج وقت النافلة (7). # وكلا القولين عندي حسن، لأن النافلة قد تطول وقد تقصر بكثرة الدعاء ~~وقلته. # ويؤيده ما رواه عمر بن حنظلة، قال: كنت أقيس الشمس عند أبي عبد الله - ~~عليه السلام - فقال: يا عمر ألا أنبئك بأبين من هذا؟ قال: قلت: # بلى جعلت فداك، قال: إذا زالت الشمس فقد وقع وقت الظهر إلا أن بين # PageV02P033 # يديها سبحة، وذلك إليك، فإن أنت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، وإن طولت ~~فحين تفرغ من سبحتك (1). # وفي حديث زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أتدري لم جعل الذراع ~~والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنفل من زوال ~~الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت ~~بالفريضة وتركت النافلة (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وقت نافلة العصر من حين الفراع من الظهر ~~إلى أربعة أقدام (3). # وفي الجمل: حتى ms0016 يصير الفئ مثليه (4)، وبمعناه قال في المبسوط (5)، ~~واختاره ابن إدريس (6). # وقال ابن الجنيد (7): إلى أن يصير الفئ أربعة (8) أقدام أو ذراعين. ~~والقولان جيدان لما تقدم. # وروى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وقد سأله عن وقت الظهر، ~~فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراع من وقت الظهر # PageV02P034 # فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (1). # وقال زرارة: قال لي أبو جعفر - عليه السلام -: حين سألته عن ذلك: أن حائط ~~مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع ~~صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال: # أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، ~~فإن لك أن تتنقل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ~~ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة (2). # وفي الصحيح، عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي ~~الحسن - عليه السلام - روي عن آبائك القدم والقدمين والأربع، والقامة ~~والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين، فكتب - عليه السلام - لا القدم ~~ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة وبين يديها سبحة وهي ثمان ~~ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر ~~والعصر سبحة وهي ثمان ركعات إن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل العصر (3). # مسألة: آخر صلاة الليل طلوع الفجر الثاني قاله الشيخ (4)، وهو المشهور. # وقال السيد المرتضى: طلوع الفجر الأول (5). # PageV02P035 # احتج الشيخ بما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن - عليه ~~السلام - عن ساعات الوتر، قال: أحبها إلى الفجر الأول، وسألته عن أفضل ~~ساعات الليل، قال: الثلث الباقي، وسألته عن الوتر بعد الصبح، قال: نعم قد ~~كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح (1). # احتج السيد المرتضى بأن ركعتي الفجر آخر صلاة الليل، ووقتها الفجر الأول. # مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله -: وقت ركعتي الفجر طلوع الفجر ~~الأول (2). # وقال الشيخ في النهاية: وقتهما عند الفراغ ms0017 من صلاة الليل وإن كان ذلك قبل ~~طلوع الفجر (3) وهو اختيار ابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # وقال في المبسوط: وقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل بعد أن يكون ~~الفجر الأول قد طلع (6). # وقال ابن الجنيد (7): وقت الصلاة الليل والوتر والركعتين من حين انتصاف ~~الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب، ولا استحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل ~~من آخره. # PageV02P036 # احتج الشيخ: بما رواه في الصحيح عن الباقر - عليه السلام - قال: # سألته عن ركعتي الفج قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر إنهما من ~~صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، [أتريد أن تقايس؟] لو كان عليك من ~~شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟ فابدأ بالفريضة (1). # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن - عليه ~~السلام -: ركعتا الفجر أصليهما قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: قال أبو جعفر ~~- عليه السلام - احش بهما صلاة الليل، وصلهما قبل الفجر (2). # واحتج السيد المرتضى بما رواه يعقوب بن سالم في الصحيح قال: قال أبو عبد ~~الله - عليه السلام -: صلهما بعد الفجر واقرأ فيهما في الأولى " قل يا أيها ~~الكافرون "، وفي الثانية " قل هو الله أحد " (3) والظاهر: أن المراد بالفجر ~~هنا الأول. # والأقرب عندي: أن وقتهما بعد صلاة الليل وإن لم يطلع الفجر الأول، ويستحب ~~تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول لهذا الحديث. # ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: صلهما بعد ما يطلع الفجر الأول (4). # ويستحب تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول لهذا الحديث. # ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: صلهما بعد ما يطلع الفجر الأول (4). # PageV02P037 # ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن ~~أول ركعتي الفجر، فقال: سدس الليل الباقي (1). # مسألة: قال الشيخ في التهذيب: المعتبر بزيادة الظل قدر الفئ الأول لا قدر ~~الشخص (2)، والأكثر على أن المعتبر قدر الشخص. # احتج الشيخ بما رواه يونس، عن بعض رجاله، ms0018 عن أبي عبد الله - عليه السلام ~~- قال: سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، ~~وذراعا وذراعين، وقدما وقدمين، من هذا ومن هذا؟ فمتى هذا؟ # وكيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم؟ قال: إنما قال: # ظل القامة ولم يقل: قامة الظل، وذلك أن ظل القامة يختلف، مرة يكثر، ومرة ~~يقل والقامة قامة أبدا لا يختلف، ثم قال: ذراع وذراعان وقدم وقدمان فصار ~~ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ~~ذراعا وظل القامتين ذراعين، فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين ~~متفقين في كل زمان معروفين مفسرا أحدهما بالآخر مسددا به، فإذا كان الزمان ~~يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة، وكانت القامة ~~ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع ~~والذراعين، فهذا تفسير القامة والقامتين، والذراع والذراعين (3). # وهذه الرواية مرسلة وفي طريقها صالح بن سعيد وهو مجهول. # والأقرب ما عليه الأكثر عملا بالمشهور، وبما رواه عمر بن سعيد بن هلال، # PageV02P038 # عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا ~~صار مثليك فصل العصر (1). # وعن يزيد بن خليفة، عن الصادق - عليه السلام - قلت: إن عمر بن حنظلة ~~أتانا عنك بوقت، فقال: إذا لا يكذب علينا، قلت: ذكر أنك قلت: إذا زالت ~~الشمس لم يمنعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة ~~وهو آخر الوقت، [فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر] ثم لا يزال في وقت ~~العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء، قال: صدق (2). # مسألة: المشهور بين علمائنا أن علامة غروب الشمس ذهاب الحمرة المشرقية. # وقال الشيخ في المبسوط: علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق ~~والسماء مصحية ولا حائل بينه وبينها ورآها قد غابت عن العين علم غروبها، ~~وفي أصحابنا من قال: يراعى زوال الحمرة من ناحية المشرق، وهو الأحوط. # فأما على القول الأول: إذا ms0019 غابت الشمس عن البصر ورأي ضوءها على جبل ~~يقابلها أو مكان عال مثل منارة إسكندرية وشبهها فإنه يصلي، ولا يلزمه حكم ~~طلوعها بحيث لو طلعت (3)، وعلى الرواية الأخرى لا يجوز حتى تغيب في كل موضع ~~تراه، وهو الأحوط (4). # ويظهر من كلام الشيخ هذا أن الاعتبار بغيبوبة القرص، وإليه ذهب في ~~الإستبصار (5). وإلى هذا القول أيضا أشار ابن الجنيد (6) فإنه قال: غروب # PageV02P039 # الشمس وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن البصر من غير حائل بينهما ولم يعتبر ~~الحمرة. # وقال ابن أبي عقيل (1): أول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوط القرص أن ~~يسود أفق السماء من المشرق، وذلك إقبال الليل، وتقوية الظلمة في الجو ~~واشتباك النجوم. # وسئل المرتضى في المسائل الواردة من ميافارقين: أول صلاة المغرب سقوط ~~القرص أم إذا بدت ثلاثة أنجم لا ترى بالنهار؟ فأجاب: إذا غربت الشمس دخل ~~وقت صلاة المغرب من غير مراعاة لطلوع النجوم (2). والحق المشهور. # لنا: ما رواه بريد بن معاوية في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: # إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد غابت الشمس من شرق ~~الأرض ومن غربها (3). # وعن علي بن أحمد ابن أشيم، عن بعض أصحابنا عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق (4). # ولأن الآفاق مختلفة، وربما حصلت غيبوبة القرص قبل غروب الشمس لأجل حائل، ~~فلو لم يكن الاعتبار بزوال الحمرة وإلا لما حصل يقين الصلاة بعد دخول ~~الوقت. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه عن عمرو بن أبي نصر قال: # سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: في المغرب إذا توارى القرص كان ~~وقت # PageV02P040 # الصلاة وأفطر (1). # وعن علي بن الحكم، عمن حدثه، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل عن وقت ~~المغرب، فقال: إذا غاب كرسيها، فقلت: وما كرسيها؟ قال: قرصها، فقلت: متى ~~يغيب قرصها فقال: إذا نظرت إليه فلم تره (2). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب ms0020 قرصها (3). # وعن أبي أسامة أو غيره قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب، ~~فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك؟! وبئس ما صنعت، إنما ~~تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت (4) ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة ~~تظلها، وإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس للناس أن يبحثوا (5). # والجواب: نحن نقول بموجب الأحاديث، لكن علامة غيبوبة القرص عندنا زوال ~~الحمرة المشرقية، وما ذكرتموه من الأحاديث لا ينافي ما قلناه. # وأما ابن أبي عقيل فإنه احتج بما رواه إسماعيل بن همام، قال: رأيت الرضا ~~- عليه السلام - وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم، ثم قام # PageV02P041 # فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود (1). # والجواب: أنه حكاية حال فلعل الإمام - عليه السلام - فعل ذلك لعذر لا أنه ~~وقت موظف، ويدل عليه: # ما رواه ذريح في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - أن أناسا ~~من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم؟ قال: أبرأ إلى الله ~~تعالى ممن فعل ذلك متعمدا (2). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر (3). # وقال السيد المرتضى - في جواب مسائل ميافارقين -: هي العصر (4). # احتج الشيخ بالإجماع من الفرقة (5)، وبما رواه زرارة في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " وهي ~~صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهي وسط ~~صلاتين بالنهار صلاة الغداة والعصر (6). # واحتج السيد المرتضى بإجماع الشيعة، وبما رواه الجمهور، عن النبي - صلى ~~الله عليه وآله - أنه قال: يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ~~وبما روي في قراءة ابن مسعود: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " # PageV02P042 # صلاة العصر، ولأنها وسط بين الصبح والظهر وهما صلاة النهار، وبين المغرب ~~والعشاء وهما صلاة الليل (2). ولا يعلق كثيرا للأحكام الشرعية بهذه ~~المسألة، مسألة: قال الشيخ: الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، والأفضل ~~تقديمها في أول ms0021 الوقت. قال: ومن أصحابنا من قال: يجب بأول الوقت وجوبا ~~مضيقا إلا أنه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من الله تعالى (3). والأول ~~أبين في المذهب. # والمفيد - رحمه الله - يذهب إلى أنه إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن ~~يؤديها كان مضيقا لها، وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت، أو فيما بين الأول ~~والآخر عن ذنبه (4)، وهو يشعر بالتضييق. # وقال ابن أبي عقيل: إن أخر الصحيح السليم - الذي لا علة به من مرض و لا ~~غيره ولا هو مصل سنة - صلاته عامدا من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته ~~وبطل عمله، وكان عندهم إذا صلاها في آخر وقتها (5) قاضيا لا مؤديا للغرض في ~~وقته (6). وفي هذه المسألة بحثان غامضان: # الأول: أنكر جماعة الواجب الموسع، ومعناه الذي يفضل وقته عنه، وافترقوا ~~على مذاهب فيما ورد من الصلوات الموقتة وشبهها، فقال بعضهم: الوجوب مختص ~~بأول الوقت: وهو الظاهر من كلام المفيد - رحمه الله تعالى -. # وآخرون قالوا: إنه مختص بآخره، فإن قدمه فنفل يجزي عن الفرض، و لا أعرف ~~به قائلا من علمائنا. # PageV02P043 # وقال آخرون: الفعل المأتي به في أول الوقت يقع مراعى، فإن بقي المكلف على ~~صفات التكليف عرف أن المأتي به كان واجبا، وإن خرج عن صفات المكلفين ظهر ~~عدم وجوبه. # والحق عندنا: أنه واجب في جميع أجزاء الوقت بمعنى أن للمكلف الإتيان به ~~في أول الوقت وأوسطه وآخره إلا أن الأول أفضل، وإذا أوقعه في كل وقت من ~~أوقات العبادة كان واجبا بالأصالة، وليس بدلا عن أوله أو آخره، وسواء بقي ~~على صفات التكليف أولا، ويكون في الحقيقة الواجب هنا كالواجب المخير، بمعنى ~~أنه مكلف بإيقاع الفعل في أي وقت شاء من وقت العبادة، ولا يجب عليه الإتيان ~~به في جميعها، ولا يجوز له الإخلال به في الجميع. # لنا: إنه مأمور بإيقاع العبادة في جميع أجزاء الوقت فيحرم عليه إخلاء ~~الوقت عن الفعل، ولا يجب عليه إيقاع الفعل في أجزاء الوقت جميعا، لأن ~~المأمور به ms0022 هنا واحد لا متعدد. وتخصيص أول الوقت بالوجوب أو آخره تحكم من ~~غير دليل، ومن هنا ظهر التخيير. # احتج المخالف بأنه يجوز تركه في أول الوقت فلا يكون واجبا. # والجواب: المنع من الملازمة، لأنا إنما نجوز له ترك الفعل في أول الوقت ~~بشرط الإتيان به في آخره لا مطلقا. # احتج المفيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - يقول لكل صلاة وقتان فأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل ~~آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة (1). # والجواب: إن الحديث يدل على أن التقديم من باب الأولى، لا إنه واجب # PageV02P044 # وجوبا مضيقا. # البحث الثاني: قال السيد المرتضى: لا يجوز تأخير الصلاة من أول وقتها إلى ~~آخره (1)، إلا بفعل العزم على الفعل وجعله بدلا من الفعل في أول الوقت (2). # والحق عندي: أن وجوب الفعل الموسع لا يستلزم وجوب العزم، وإنما وجوب ~~العزم مستفاد من أحكام الإيمان لا من الوجوب الموسع. # لنا: إن الأمر ورد بالفعل وإيجاب العزم لا دليل عليه، إذ وجوب الفعل تارة ~~يستعقب وجوب العزم، وتارة لا يستعقبه فيكون أعم منهما ولا دلالة للعام على ~~الخاص، ولأن العزم لو كان بدلا لما وجب الفعل عند الإتيان به، والتالي باطل ~~إجماعا فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أن الفعل وجب (3) مرة، فإذا أتى المكلف ببدله المشتمل على ~~المصالح المطلوبة منه لزم سقوطه وإلا تعدد (4) المأمور به. وأما بطلان ~~التالي فبالإجماع، ولأن العزم إما أن يشتمل على المصالح المطلوبة من الفعل ~~في أول الوقت أو لا، والقسمان باطلان فالعزم باطل. أما الأول: فلأنه يلزم ~~سقوط التكليف بالفعل. وأما الثاني: فلاستحالة وقوعه بدلا، إذ ما لا يشتمل ~~على جميع المصالح المطلوبة من الفعل يقبح جعله بدلا عنه. # احتج السيد المرتضى بأن الفعل في أول الوقت لو جاز تأخيره من غير بدل لزم ~~انتفاء وجوبه، إذ الفارق بينه وبين المندوب إيجاب البدل. # والجواب: المنع من الملازمة وقد سبق، وتحرير مباحث هذه المسألة: خارج # PageV02P045 # عن هذا الفن، ms0023 وقد ذكرناه في علم الأصول. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن صلى قبل الوقت متعمدا أو ناسيا أعاد ~~الصلاة، وإن دخل فيها بأمارة غلب معها في ظنه دخوله، ثم دخل الوقت وهو في ~~شئ منها فقد أجزأه، وإن فرغ منها قبل دخول الوقت أعاد على كل حال (1). # وفي النهاية: من صلى الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسيا، ثم علم بعد ~~ذلك وجب عليه إعادة الصلاة، فإن كان في الصلاة لم يفرغ منها بعد، ثم دخل ~~وقتها فقد أجزأت عنه ولا يجوز لأحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد حصول العلم ~~بدخول وقتها أو يغلب على ظنه ذلك (2). # وقال المفيد: من ظن أن الوقت قد دخل فصلى ثم علم بعد ذلك أنه صلى قبله ~~أعاد الصلاة إلا أن يكون الوقت دخل وهو في الصلاة لم يفرغ منها بعد فيجزئه ~~ذلك (3). # وقال السيد المرتضى: لا تصح الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا، ولا بد من أن ~~يكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها، فإن صادف شئ من أجزائها ما ~~هو خارج الوقت لم تكن مجزئة. وبهذا يفتي محصلو أصحابنا و محققوهم، وقد وردت ~~روايات به، وإن كان في بعض كتب أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية (4). # وقال ابن أبي عقيل (5): من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها # PageV02P046 # فعليها الإعادة، ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان، إلا سنن الليل في ~~السفر. وفي هذا الإطلاق إشعار بموافقة كلام السيد المرتضى. # وقال ابن البراج: من ابتدأ بالصلاة قبل دخول الوقت ودخل الوقت وهو في شئ ~~منها وتمم باقيها فيه، كانت صلاته مجزئة (1). وهذا الإطلاق يعطي موافقته ~~لكلام الشيخ في النهاية. # وقال أبو صلاح: لا يجوز الصلاة قبل وقتها، فإن صلى قبله قاصدا بطلت ~~صلاته، وإن كان جاهلا أو ساهيا عنه، فإن دخل الوقت وهو في شئ منها فهي ~~مجزئة، وإن خرج منها ولم يدخل الوقت لم يجزئه وعليه إعادتها فيه (2). # وقال ابن الجنيد (3): ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره ms0024 أن يصلي إلا عند ~~يقينه (4) بالوقت، وصلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته في أوله مع ~~الشك، ومن صلى أول صلاته أو جميعها قبل الوقت ثم أيقن بذلك (5) لم يجزئه ~~وعاد فابتدأها من أولها، وإن كان فيها قطعها ثم ابتدأها حتى يكون مؤديا ~~لجميعها بعد دخول الوقت. وهذا موافق لكلام السيد، والبحث في هذه المسألة ~~يقع في أربع مقالات: # الأول العامد: ولا خلاف في أنه لو صلى قبل الوقت عامدا بطلت صلاته سواء ~~دخل الوقت وهو في شئ منها أو لا. وكلام الشيخ في النهاية وإن أشعر بخلاف ~~ذلك إلا أن مقصوده في التفصيل الناسي. # المقام الثاني الناسي: وكلام الشيخ في النهاية يعطي أنه إن دخل الوقت و # PageV02P047 # هو في الصلاة صحت صلاته (1)، وهو منصوص أبي الصلاح (2)، والظاهر من كلام ~~ابن البراج (3). وقال السيد المرتضى: لا يصح صلاته (4)، وهو منصوص ابن أبي ~~عقيل (5)، والظاهر من كلام ابن الجنيد (6)، وهو الأقوى. # لنا: ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: من صلى في غير ~~وقت فلا صلاة له (7). ولأنه فعل العبادة قبل حضور وقتها فلا يكون مجزئة ~~عنه، كما لو وقعت بأجمعها في غير الوقت، ولأن النسيان غير عذر في الفوات ~~فلا يكون عذرا في التقديم. ولأنه ليس بعذر في الجميع فلا يقع عذرا في ~~الأبعاض، ولأن كل جزء من أجزاء الوقت وقت لكل فعل من الأفعال، كما أن جميع ~~الوقت وقت لجميع العبادة، فكل جزء من أجزاء الوقت بالنسبة إلى فعله وقت له، ~~فإذا أوقع (8) ما يخصه من الفعل قبله كان آتيا بالعبادة قبل وقتها. # احتج الشيخ بأن الناسي معذور ومخاطب كالظان. # والجواب: المنع من المقدمتين. # المقام الثالث الجاهل: وقد نص السيد المرتضى على بطلان صلاته خارج الوقت ~~سواء دخل الوقت وهو فيها أو لا (10)، ونص أبو الصلاح على صحة # PageV02P048 # صلاته. والحق الأول. # لنا: إن الوقت شرط وقد فات فيفوت المشروط وهو صحة الصلاة، و الجهل ليس ~~عذرا في التكاليف. # المقام الرابع الظان: وهو المقام المشكل في ms0025 هذه المسألة فجماعة من ~~علمائنا (1) كالشيخين (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4)، وسلار (5)، ~~على أنه يصح صلاته إن دخل الوقت وهو متلبس فيها، وإن كان قد فرغ أعاد. # وقال السيد المرتضى (6)، وابن أبي عقيل (7)، وابن الجنيد (8) يعيد ~~الصلاة، وهو الأقوى عندي. # لنا: رواية أبي بصير عن الصادق - عليه السلام - من صلى في غير وقت فلا ~~صلاة له (9). # لا يقال: نحن نقول: بموجب هذه الرواية، إذ الإجماع واقع على أن من صلى ~~صلاة كاملة في غير وقتها فإنه يعيدها، ولا دلالة فيها على محل النزاع، إذ ~~من دخل الوقت عليه وهو في الصلاة لم يفرغ منها لا يصدق عليه أنه قد صلى ~~الصلاة الكاملة في غير الوقت. # PageV02P049 # لأنا نقول: تقييد الصلاة بالكاملة غير مذكور في الحديث، ومن ابتدأ ~~بالصلاة في غير الوقت يقال له: أنه قد صلى في غير الوقت سواء دخل الوقت و ~~هو مشتغل فيها أو لا، لأنه فعل يقع في زمان فيصدق في كل آن من آناته أنه ~~فاعل له، وأيضا هو مأمور بإيقاع الصلاة في وقتها إجماعا ولم يمتثل الأمر ~~فيبقى في العهدة. # ولأن الصلاة قبل دخول الوقت منهي عنها، والنهي يدل على الفساد، ولأن الظن ~~لا يصلح علة لتوجه الأمر، وإلا لما بقي فرق بين دخول الوقت قبل الفراغ و ~~بعده (1)، ولأن تبعية الوقت للأفعال يخرج الوقت المضروب للعبادة في نفس ~~الأمر عن كونه وقتا، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أن المكلف الواحد إذا قام إلى الصلاة فظن الدخول فقصر في ~~الأفعال واقتصر على الواجب حتى فرغ قبل الدخول لم يكن ذلك الوقت وقتا ~~لعبادته إجماعا، إذ قد فرغ من الصلاة قبل دخول الوقت فيجب عليه الإعادة فلا ~~تقع مجزئة لخروجها عن الوقت، ولو أنه استوفى الأفعال المندوبة في الصلاة ~~بحيث يدخل الوقت وهو في الصلاة أجزأت عنه، فكان (2) الوقت الذي ابتدأ به ~~أولا وقتا للعبادة، وذلك يحقق الشرطية. # قال السيد المرتضى: معنى ضرب الوقت: التنبيه على عدم الإجزاء في غيره، ~~فيكون المصلي قبله مخالفا للمشروع ms0026 والمخالفة تقتضي فساد العبادة، ولأن ~~الصلاة تجب بدخول الوقت إجماعا، ومع فعلها فيه تسقط عن الذمة قطعا، ولا ~~يقين بالسقوط مع التقدم، فيجب عليه فعل ما يقطع بالبراءة معه. # ثم قال: ما يرويه أصحابنا بخلاف ذلك من أخبار الآحاد لا يعتد بمثله (3). # PageV02P050 # احتج الشيخ بما رواه إسماعيل بن رباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في ~~الصلاة فقد أجزأت عنك (1). # ولأنه مأمور بالدخول في الصلاة عند الظن، إذ مع الاشتباه لا يصح التكليف ~~بالعلم لاستحالة تكليف ما لا يطاق فيتحقق الإجزاء. # والجواب: عن الرواية بالمنع من صحة السند، وعن الثاني: أن الإجزاء إنما ~~يتحقق مع استمرار سببه وهو الظن، فإذا ظهر كذبه انتفى ويبقى في عهدة الأمر، ~~كما لو فرغ من العبادة قبل الدخول. واعلم أن الرواية التي ذكرها الشيخ في ~~طريقها إسماعيل بن رباح، ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فهي صحيحة ~~ويتعين العمل بمضمونها وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ: لا يجوز تقديم صلاة الليل في أوله إلا لمسافر يخاف ~~فوتها، أو شاب يمنعه من القيام آخر الليل رطوبة رأسه، ولا يجعل ذلك عادة، ~~وأن يقضي صلاة الليل في الغد أفضل من أن يقدمها في أول الليل (2). # وقال ابن أبي عقيل (3): لا صلاة عند آل الرسول - عليهم السلام - إلا بعد ~~دخول وقتها، فمن صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة، ساهيا ~~كان أو متعمدا في أي وقت كان، إلا سنن الليل في السفر فإنه جائز أن يصليها ~~أول الليل بعد العشاء الآخرة. فأما الحاضر فلا يصليها إلا في وقتها فإن صلى ~~قبل وقتها أعاد. فقد وافق الشيخ في المسافر خاصة، ومنع ابن # PageV02P051 # إدريس من التقديم لهذين أيضا (1)، وهو الأقرب. # لنا: إنها عبادة مؤقتة فلا يفعل قبل وقتها لعذر وغيره كغيرها، ولما رواه ~~معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قلت: رجل من مواليك يريد ~~القيام لصلاة الليل فيغلبه ms0027 النوم فربما قضى الشهر والشهرين، قال: قرة عين ~~له، ولم يرخص له في أول الليل، وقال: القضاء بالنهار أفضل (2). # احتج الشيخ بأنه معذور فجاز تقديمها من أول الليل محافظة على السنن. # وبما رواه معاوية بن وهب - في الحديث الذي ذكرناه - قلت: فإن من نسائنا ~~الجارية تحب الخير وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم وربما ضعفت عن القضاء ~~وهي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن إذا ضعفن وضيعن القضاء (3). # والترخيص للمرأة مستلزم لغيرها من المسافر والشاب للاشتراك في العذر ~~والمحافظة على فعل السنن. # والجواب: أن المحافظة للسنن (4) تحصل مع القضاء، والرواية لا تدل على ~~المطلوب لاختصاصها بمن لا يتمكن من الانتباه والقضاء. # مسألة: لو ضاق الوقت عن الفريضة وتمكن من صلاة ركعة منها في الوقت وجبت ~~عليه تلك الفريضة. وهل يكون مؤديا لها أجمع أو قاضيا لها أجمع، أو مؤديا ~~لتلك الركعة وقاضيا لباقيها؟. # PageV02P052 # قال الشيخ: بالأول، قال: وفي أصحابنا من قال: يكون قاضيا لجميعها (1). # ونقله في الخلاف عن السيد المرتضى (2). # ومنهم من قال: يكون قاضيا لبعضها. فأما إن لحق أقل من ركعة فإنه لا يكون ~~أدرك الصلاة، ويكون قاضيا بلا خلاف بينهم (3). # قال في الخلاف: فلو أدرك بمقدار ما يصلي فيه خمس ركعات قبل الغروب لزمته ~~(4) الصلاتان بلا خلاف، وإن لحق أقل من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا (5). # واختلف قوله: في المبسوط، فقال: في فصل الحيض يستحب لها قضاء الصلاتين إذ ~~طهرت قبل مغيب الشمس بمقدار خمس ركعات، فإن لم تلحق إلا مقدار أربع لزمها ~~العصر لا غير (6). وقال في الأوقات كما قال في الخلاف (7). # وقال ابن إدريس: إذا أسلم الكافر، وطهرت الحائض والنفساء، وبلغ الصبي، ~~وأفاق المجنون، والمغمى عليه قبل غروب الشمس في وقت يتسع لفعل فرض الظهر ~~والعصر معا والطهارة لهما، وجب على كل واحد منهم أداء الصلاتين أو قضاؤهما ~~إن أخرهما (8). وهذا يدل على أنه يعتبر التمكن من فعل الصلاة أجمع في ~~الوقت، والمعتمد الأول. # PageV02P053 # لنا: قوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (1). وهو يدل ~~على ms0028 وجوب الصلاة إلى حد الغسق، خرج عنه ما إذا لحق أقل من ركعة للإجماع، ~~فيبقى الباقي على عمومه. # وما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن الرجل إذا ~~غلبت عينه أو عاقه أمر أن يصلي الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع ~~الشمس وذلك في المكتوبة خاصة، فإن صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم ~~الصلاة وقد جازت صلاته، وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا ~~يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها (2). # وأما كون الصلاة أداء، فلما رواه الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين ~~- عليه السلام -: من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة ~~تامة (3). # ولأنه لو لم يكن إدراك الركعة مقتضيا لإدراك وقت الصلاة لما وجبت عليه، ~~والتالي باطل فالمقدم مثله. والشرطية ظاهرة، إذ العذر المستوعب لجميع الوقت ~~مسقط لفعلها، ولأنه لو لم يكن مؤديا لما وقع الفرق بين إدراك الركعة والأقل ~~منها. # احتج القائل: بكون الباقي قضاء بأنه لم يأت به في الوقت، ولا نعني ~~بالقضاء سوى ذلك. # احتج السيد المرتضى القائل: بكون الجميع قضاء بأن أجزاء العبادة مقابلة ~~لأجزاء الوقت، فالركعة الأولى قد فعلت في آخر، الوقت وليس ذلك وقتا لها # PageV02P054 # فتكون قضاء، وكذا باقي الركعات. # والجواب عنهما: بالمنع من كونه قد فعل خارج الوقت، لأنا قد بينا أن إدراك ~~الركعة مقتض لإدراك الصلاة أجمع، وإن كان القولان لا يخلوان من قوة. # تذنيب (1): # لو أدرك قدر الخمس قبل الغروب لزمه الفرضان، وهل الأربع للظهر أو للعصر؟ ~~فيه احتمالان والأقرب أنه للعصر، وتظهر الفائدة لو أدرك قبل الانتصاف قدر ~~أربع. # لنا: إن الأربع وقت للعصر لو فاتت الخامسة، فكذا معها لاستحالة صيرورة ما ~~ليس بوقت وقتا. # ولأنه لو كانت الأربع للظهر لكان إذا أدرك مقدار أربع وجبت الظهر، لأنه ~~قد أدرك منها أكثر من ركعة، وليس كذلك إجماعا. # ولما رواه داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~إذا زالت الشمس فقد ms0029 دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ~~ركعات، فإذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس ~~مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت ~~العصر (2) حتى تغيب الشمس (3). # وقد روى أيضا داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ~~ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و # PageV02P055 # العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ~~ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى ~~انتصاف الليل (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما الصبي إذا بلغ في خلال الصلاة بما لا ~~يفسد الصلاة من كمال خمس عشرة سنة أو الإنبات والوقت باق وجب عليه إتمام ~~الصلاة، وإن بلغ بما ينافيها أعادها من أولها (2). # وقال في الخلاف: إذا بلغ بما لا يفسد الصلاة، فإن كان الوقت باقيا أعاد ~~الصلاة من أولها، وإن كان ماضيا لم يكن عليه شئ (3)، وهو الحق. # لنا: أنه بعد البلوغ مخاطب بالصلاة والوقت باق فيجب عليه الإتيان بها، ~~وما فعله أولا لم يكن واجبا فلا يقع به الامتثال. # احتج الشيخ بأنها صلاة شرعية فلا يجوز إبطالها لقوله تعالى: " ولا تبطلوا ~~أعمالكم " (4)، فإذا وجب إتمامها سقط الفرض بها، لأن الأمر يقتضي الإجزاء. # والجواب: إن الإبطال لم يصدر منه، بل من حكم الشرع، وقد بينا دليله. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة: # وقتان تكره الصلاة لأجل الفعل بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر ~~إلى غروبها، وثلاثة لأجل الوقت عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها، ~~والأول: إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة، فأما كل صلاة لها سبب من قضاء ~~فريضة أو نافلة، أو تحية مسجد، أو صلاة زيارة، أو صلاة # PageV02P056 # إحرام، أو صلاة طواف، أو نذر، أو صلاة كسوف، أو جنازة ms0030 فإنه لا بأس به و ~~لا يكره. وأما ما نهي فيه لأجل الوقت، فالأيام، والبلاد، والصلوات فيه سواء ~~إلا يوم الجمعة، فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل. قال: وفي أصحابنا من ~~قال التي لها سبب مثل ذلك (1). # وفي المبسوط: الأوقات المكروهة لابتداء النوافل خمسة: بعد فريضة الغداة، ~~وعند طلوع الشمس، وعند قيامها نصف النهار إلى أن تزول إلا يوم الجمعة، وبعد ~~فريضة العصر، وعند غروب الشمس. فأما إذا كانت نافلة لها سبب مثل قضاء ~~النوافل، أو صلاة زيارة، أو تحية مسجد، أو صلاة إحرام، أو طواف نافلة فإنه ~~لا يكره على حال (2). فنفي كراهة قضاء النوافل وما له سبب في هذه الأوقات ~~الخمسة. وكذا قال في الإقتصاد (3) (4). # وقال المفيد: يقضي فوائت النوافل في كل وقت ما لم يكن وقت فريضة، أو عند ~~طلوع الشمس، أو عند غروبها، ويكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب، ~~ولو حضر بعض المشاهد عند طلوع الشمس وغروبها فليزر، ويؤخر صلاة الزيارة حتى ~~تذهب حمرة الشمس عند طلوعها، وصفرتها عند غروبها (5). # فسوى في الكراهة بين الابتداء والقضاء وما له سبب. # وفي النهاية: من فاته شئ من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من ليل أو ~~نهار ما لم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس، أو غروبها، فإنه يكره صلاة ~~النوافل وقضائها في هذين الوقتين (6). فحكم بكراهة النوافل مطلقا، ولم # PageV02P057 # يخصص ذا السبب وبكراهة القضاء. # وقال ابن أبي عقيل (1): لا نافلة بعد طلوع الشمس حتى تزول الشمس، ولا بعد ~~العصر حتى يغيب القرص إلا يوم الجمعة وقضاء فوائت السنن، فإن القضاء مطلق ~~بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس. # وقال ابن الجنيد: (2) ورد النهي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن ~~الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس، وعند قيامها نصف النهار، وعند غروبها، ~~وأباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة فقط. # وقال السيد المرتضى: ومما انفردت به الإمامية كراهية صلاة الضحى، وأن ~~التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم ms0031 (3) إلا في يوم الجمعة ~~خاصة (4). # وقال في جواب المسائل الناصرية - حيث قال الناصر -: لا بأس بقضاء الفرائض ~~عند طلوع الشمس وعند استوائها وعند غروبها، قال: وهذا عندنا صحيح، وعندنا ~~أنه يجوز أن يصلي في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم، ~~وإنما لا يجوز أن يبتدئ فيها بالنوافل (5). # وقال في الجمل: الأوقات المكروهة للصلاة ابتداء عند طلوع الشمس، وعند ~~قيامها نصف النهار قبل الزوال إلا في يوم الجمعة خاصة وعند غروبها (7). ~~والوجه عندي ما قاله الشيخ: من كراهية ابتداء النوافل في الأوقات الخمسة ~~دون القضاء (8). # PageV02P058 # لنا: الأصل عدم الكراهة، وما رواه جميل بن دراج قال: سألت أبا الحسن ~~الأول - عليه السلام - عن قضاء صلاة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس؟ قال: ~~نعم، وبعد العصر إلى الليل، فهو من سر آل محمد - صلى الله عليهم - المخزون ~~(1). # وعن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قضاء ~~صلاة الليل والوتر يفوت الرجل أيقضيها بعد صلاة الفجر وبعد العصر؟ قال: لا ~~بأس بذلك (2). # احتج المخالف بما رواه محمد الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: # لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~قال: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب (3) بين قرني شيطان، وقال: # لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب (4). # والجواب: أنه محمول على الابتداء جمعا بين الأخبار. قول المرتضى - رحمه ~~الله - بالتحريم ضعيف لمخالفته الإجماع، وإن قصد به صلاة الضحى فهو حق، ~~لأنها عندنا بدعة. # مسألة: قال الشيخ: تكره تسمية العشاء الآخرة بالعتمة، وصلاة الصبح بالفجر ~~(5). # ولا أعلم دليله في ذلك، فإن استند في ذلك إلى ما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله - قال: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها العشاء، فإنهم ~~يعتمون بالإبل (6). طالبناه بصحة سند هذا الحديث. والأقرب عندي عدم ~~الكراهة. # لنا: إن الكراهة حكم شرعي يتوقف على دليله ولم يثبت، وما رواه عبيد الله # PageV02P059 # الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ms0032 - قال ولا بأس بأن تعجل ~~العتمة في السفر قبل مغيب الشفق (1). # وفي الصحيح عن عمران بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- متى تجب العتمة؟ قال: إذا غاب الشفق (2). # وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لكل صلاة ~~وقتان، وأول الوقتين أفضلهما وقت صلاة الفحر حين (2) ينشق الفجر إلى أن ~~تتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو ~~سها أو نام (4). والأخبار في ذلك كثيرة. # الفصل الثاني في القبلة مسألة: ذهب الشيخان إلى أن الكعبة قبلة من كان في ~~المسجد الحرام، والمسجد قبلة من كان في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا ممن ~~نأى عنه (5). وهو اختيار سلار (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8)، وابن ~~زهرة (9)، ورواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ~~(10). # PageV02P060 # وقال: السيد المرتضى: القبلة هي الكعبة ويجب التوجه إليها بعينها إذا ~~أمكنه ذلك بالحضور والقرب، وإن كان بعيدا تحرى جهتها وصلى إلى ما يغلب على ~~ظنه أنه جهة الكعبة (1). وهو اختيار ابن الجنيد (2)، وأبي الصلاح (3)، وابن ~~إدريس (4)، وهو الأقوى عندي. # لنا: إن التوجه إلى الكعبة أو إلى جهتها مع البعد يستلزم التوجه إلى ~~المسجد والحرم (5) فيخرج به عن العهدة إجماعا بخلاف ما لو توجه إلى المسجد ~~أو الحرم. # وما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: # متى صرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الكعبة؟ قال: بعد رجوعه من ~~بدر (6). # وعن أبي بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: إن بني عبد الأشهل أتوهم ~~وهم في الصلاة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل: لهم إن نبيكم قد صرف ~~وجهه إلى الكعبة (7) فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، ~~وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك ~~سمي مسجدهم مسجد القبلتين (8). # احتج الشيخ بإجماع الفرقة (9)، وبما رواه عبد الله بن محمد الحجال، عن ~~بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - إن الله ms0033 جعل الكعبة قبلة لأهل ~~المسجد، # PageV02P061 # وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا (1). # وعن أنس بن جعفر الجعفي أبو الوليد قال: سمعت جعفر بن محمد - عليهما ~~السلام - يقول: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم ~~قبلة للناس جميعا (2). # ولأن المفضل بن عمر روى استحباب الانحراف ذات اليسار عن القبلة (3). # وفيه إشارة إلى ذلك، ولأنه لو وجب التوجه إلى عين الكعبة لزم بطلان صلاة ~~الصف الطويل خلف الإمام، أو استدارتهم حوله كما يصلي في جوف المسجد، ~~والقسمان باطلان بالإجماع. # لا يقال: إنهم مكلفون بالصلاة إلى الجهة. # لأنا نقول: جهات القبلة أيضا غير منحصرة، لأن لكل مصل جهة غير جهة صاحبه، ~~ولا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات بأسرها بخلاف الحرم، فإنه لطوله يمكن أن ~~يكون كل واحد من الجماعة متوجها إلى جزء منه. # والجواب: المنع من الإجماع، فإن الخلاف فيه مشهور. والحديث الأول: # مرسل، والثاني: ضعيف السند، والمفضل بن عمر ضعيف أيضا، مع احتمال أن يكون ~~التوجه إلى جهة الكعبة مع استحباب التياسر لتحقق ذلك، وإلا لزم الذي أورده ~~ألزم عليه، لأن العلم القطعي حاصل بأن انحراف بعض المأمومين (4) عن بعض وإن ~~قل يسيرا، فإنه يفيد تفاوتا عظيما في الحرم على أن هذا إنما يستشفع لو ~~أوجبنا التوجه إلى عين الكعبة. أما إذا أوجبناه إلى الجهة فلا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (5)، والنهاية (6)، وابن بابويه في من لا ~~يحضره # PageV02P062 # الفقيه (1): لو صلى فوق الكعبة صلى مستلقيا على قفاه متوجها إلى البيت ~~المعمور ويصلي إيماء. # وبه قال ابن البراج: إن لم يتمكن من النزول، وإلا فعليه أن ينزل (2). # وفي المبسوط: وإن حصل فوق الكعبة روى أصحابنا أنه يصلي مستلقيا ويصلي إلى ~~البيت المعمور في السماء الثالثة أو الرابعة على الخلاف فيه إيماء، ويعرف ~~البيت بالضراح وإن صلى كما يصلي في جوفها (3) كانت صلاته ماضية (4). # قال ابن إدريس: يصلي قائما ويبرز بين يديه منه شيئا (5)، وهو الحق عندي. # لنا: قوله تعالى: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " (6) وهو عام، ولأن ms0034 ~~القيام شرط في الصلاة وركن فيها، فلا تصح مع عدمه اختيارا ولأن التوجه إنما ~~هو إلى جهة الكعبة وهو حاصل لمن صلى فوقها، كما صلى على جبل أبي قبيس أو ~~غيره. # احتج الشيخ بالإجماع، وبما رواه عبد السلام، عن الرضا - عليه السلام - ~~قال: في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، فقال: إن قام لم يكن له قبلة، ~~ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويقصد بقلبه القبلة في السماء ~~والبيت المعمور ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، وإذا أراد أن يرفع ~~رأسه # PageV02P063 # من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك (1). # والجواب: المنع من صحة السند، وكيف يعارض الأحكام المعلومة قطعا من وجوب ~~القيام مع القدرة، ومن وجوب الركوع والسجود مع التمكن منهما بمثل هذه ~~الرواية التي لم تثبت صحة سندها. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يلزم أهل العراق التياسر قليلا (2). # وفي الخلاف (3)، والجمل (4)، والنهاية (5): وعلى المصلي إلى قبلة أهل ~~العراق أن يتياسر قليلا. وهاتان العبارتان تعطيان الوجوب. # وقال المفيد - حيث ذكر -: أن الحرم عن يمين المتوجه من العراق إلى الكعبة ~~أربعة أميال، وعن يساره ثمانية أميال، ولذلك أمر أهل العراق والجزيرة وفارس ~~والجبال وخراسان أن يتياسروا في بلادهم عن السمت الذي يتوجهون نحوه في ~~الصلاة قليلا ليستظهروا بذلك في التوجه إلى قبلتهم وهي الركن العراقي وليس ~~لغيرهم ذلك ممن يصلي إلى سواه (6). والأقرب أنه على سبيل الاستحباب. # لنا: ما تقدم من أن الأمر بالتوجه إنما هو إلى شطر الكعبة. # احتج الشيخ بالإجماع، وبما رواه المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب # PageV02P064 # فيه، فقال: إن الحجر الأسود لما أنزله الله سبحانه من الجنة ووضع في ~~موضعه جعل (1) أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين ~~الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال كلها اثنا عشر ميلا فإذا ~~انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف ~~ذات اليسار لم يكن ms0035 خارجا عن حد القبلة (2). # والجواب: المنع من الإجماع، والرواية ضعيفة السند. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3): من فقد أمارات القبلة، أو يكون ممن لا ~~يحسن ذلك وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه، ~~والأعمى يجوز له أن يرجع إلى غيره في معرفة القبلة، لأنه لا يمكنه معرفتها ~~بنفسه (4). # وقال في الخلاف: الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة واجب عليهما أن يصليا ~~إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة كانا مخيرين في الصلاة إلى أي جهة ~~شاءا. وقال: داود يصليان إلى أي جهة شاءا، ولم يفصل. وقال الشافعي: يرجعان ~~إلى غيرهما ويقلدانه. دليلنا: أنهما إذا صليا إلى أربع جهات برئت ذمتهما ~~بالإجماع، وليس على براءة ذمتهما إذا صليا إلى واحدة من الجهات دليل. فأما ~~إذا كان الحال حال ضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما، لأنهما مخيران في ~~ذلك وفي غيرهما، من الجهات، وإن خالفاه كان لهما ذلك، لأنه لم يدل دليل على ~~وجوب القبول من الغير (5) وهذا يعطي وجوب الصلاة إلى # PageV02P065 # أربع (1) وعدم القبول من الغير. # وقال ابن الجنيد (2): الأعمى ليس من أهل الاجتهاد في القبلة في الصحراء ~~وعليه أن يصلي باجتهاد غيره من أهل العدالة عنده (3)، فإن عدم ذلك صلى إلى ~~أربع جهات. والأقرب عندي اختيار الشيخ في المبسوط. # لنا: قوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (4) أمر بالتثبت عند ~~مجئ الفاسق بالنبأ فينتفي التثبت عند انتفاء الفسق، وذلك يوجب العمل بقول ~~العدل، وإلا لكان حاله أسوأ من الفاسق. # ولأنه إن وجب الرجوع إلى قول العدل مع ضيق الوقت وجب مع سعته، والمقدم ~~ثابت والتالي مثله. # بيان الشرطية: أنه إذا وجب مع ضيق الوقت فإنما يجب لكونه حجة، وإلا لزم ~~التحكم، إذ ما ليس بحجة لا يجب المصير إليه، وإذا كان حجة مع ضيق الوقت كان ~~حجة مع سعته، لأن كونه حجة إنما هو لحصول الظن بصدقه، ولا فرق في ذلك بين ~~سعة الوقت وضيقه بالضرورة فلا يختلفان في كونه حجة. # وأما بيان صدق ms0036 المقدم: فلأنه لولاه لزم أحد الأمرين: وهو إما تكليف ما لا ~~يطاق، أو العمل بالمرجوح مع نفي المعارض عن العمل بالراجح، والتالي بقسميه ~~باطل فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أنه مع ضيق الوقت إما أن يكون مكلفا بالاستقبال إلى القبلة ~~أو لا، فإن كان الأول: لزم تكليف ما لا يطاق، وإن كان الثاني: لزم العمل ~~بالمرجوح وهو مخالفة قول العدل، لأنه مرجوح في ظنه مع عدم المعارض # PageV02P066 # في العمل بالراجح. وأما بطلان القسمين فظاهر. # والجواب: عن حجة الشيخ ما بيناه من الدليل. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة ~~فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة وغير مستقبلها، ولا إعادة ~~عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة. وهو الظاهر من اختيار ~~ابن بابويه (2). # وقال الشيخان: متى أطبقت السماء بالغيم ولم يتمكن الإنسان من استعلام ~~القبلة، أو كان محبوسا في بيت، أو بحيث لا يجد دليلا على القبلة فليصل إلى ~~أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة إلى أي جهة شاء (3). وهو الظاهر من ~~كلام ابن الجنيد (4)، وأبي الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن حمزة (7)، وابن ~~البراج (8)، وهو اختيار ابن إدريس أيضا (9). والوجه ما ذهب إليه الجماعة. # لنا: أنه متمكن من الاستقبال فيكون واجبا عليه. أما المقدمة الأولى: # فلأنه بفعل الأربع يحصل الاستقبال، وأما الثانية: فإجماعية. # وما رواه خراش، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قلت له: جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو # PageV02P067 # اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون ~~إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه (1). # احتج ابن أبي عقيل: بأنه لو كان مكلفا بالاستقبال حال عدم العلم به لزم ~~تكليف ما لا يطاق، والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله. # وبما رواه زرارة في الصحيح قال: قال الباقر - عليه السلام -: يجزئ التحري ~~أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (2). # وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا ms0037 ~~القمر ولا النجوم؟ قال: اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك (3). # والجواب عن الأول: بمنع الملازمة، إذ مع الإتيان بالصلاة أربع مرات يخرج ~~عن العهدة وهو مما يطاق، وعن الحديث الأول بالحمل على ضيق الوقت أو على ~~التحري مع غلبة الظن، إذ مع عدم العلم يجزئ الظن، وهو الجواب عن الحديث ~~الثاني مع ضعف سنده وكونه مرسلا، ومع ذلك فقول ابن أبي عقيل ليس بذلك ~~المستبعد. # مسألة: لو اجتهد وظن القبلة فصلى، ثم تبين الخطأ بعد فراغه. # قال الشيخ: فإن كان في الوقت أعاد الصلاة على كل حال، وإن كان قد مضى فلا ~~إعادة إلا أن يكون قد استدبر القبلة فإنه يعيدها على الصحيح من المذهب. ~~وقال قوم من أصحابنا لا يعيد (4). ذكر ذلك في كتبه، وهو اختيار المفيد (5)، ~~وسلار (6)، # PageV02P068 # وأبي الصلاح (1)، وابن البراج (2)، وابن زهرة (3). # وقال السيد المرتضى: إن كان الوقت باقيا أعاد، وإن كان قد خرج فلا أعاده ~~وإن كان مستدبرا (4)، واختاره ابن إدريس (5). # وابن الجنيد (6) قال: إن صلى إلى غير القبلة أعاد في الوقت لا خارجه ~~وأطلق. رواه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه (7). # والوجه عندي: أنه كان بين المشرق والمغرب فلا إعادة مطلقا، لما رواه ~~معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: الرجل يقوم ~~في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا؟ ~~قال: قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة (8). # وإن كان قد صلى إلى المشرق أو المغرب أو مستدبرا أعاد في الوقت لا خارجه. ~~أما الإعادة في الوقت فهي وفاق، ولأنه لم يأت بالمأمور به والوقت باق فيبقى ~~في عهدة التكليف. وأما عدمها بعده، فلأنه امتثل المأمور به فيخرج عن ~~العهدة. # أما الأولى: فلأنه عند غلبة الظن بالقبلة مأمور بالتوجه إليها إجماعا وقد ~~فعل فيتحقق الامتثال. # وأما المقدمة الثانية: فلما ثبت من أن الأمر للإجزاء. # PageV02P069 # لا يقال: يرد ما ذكرتم (1) في الوقت. # لأنا نقول: الفرق ظاهر، لأنه في الوقت تبين الخطأ، وإنما يخرج عن ms0038 العهدة ~~بالظن مع استمراره لا مع ظهور خطئه، فيبقى في العهدة، وأما مع خروج الوقت ~~فإن الأمر يسقط، لأنه مقيد بالوقت والقضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت، ~~ويدل على هذا الذي اخترناه ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله في الصحيح، ~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صليت وأنت على غير القبلة ~~واستبان إنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت ~~فلا تعد (2). # وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة، ثم يصحى فيعلم ~~أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع، قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان قد ~~مضى الوقت فحسبه اجتهاده (3). # ورواه في الصحيح يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح - عليه السلام - (4). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - مثله (5) (6). # ولأن القول بعدم الإعادة مع الصلاة إلى المشرق أو المغرب بعد الوقت مع ~~القول بالإعادة مع الاستدبار مما لا يجتمعان، والأول ثابت لما بيناه، ~~فالثاني منتف. # PageV02P070 # وبيان عدم الاجتماع: أن المقتضي للإعادة هنا إنما هو فوات الشرط لظن ظهر ~~كذبه وهو مشترك في الصورتين، فإن كان مقتضيا استويا في الإعادة، وإلا ~~استويا في عدم الإعادة. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله ~~- عليه السلام - في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن ~~يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب (1) فليحول ~~وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول ~~وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة (2). # والجواب: الطعن في الرواية بضعف السند، ولو سلمنا صحته لم يدل على صورة ~~النزاع، لأن قوله: " فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة " يؤذن بأنه في الوقت، ~~ونحن نقول بموجبه. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله (3) في المبسوط: العالم بدليل القبلة إذا ~~اشتبه عليه الأمر لم يجز له ms0039 أن يقلد غيره في الرجوع إلى إحدى الجهات، لأنه ~~دليل عليه، بل يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة يصلي أي جهة ~~شاء (4). # مع أنه جوز فيه التقليد للعدل لفاقد الأمارات أو من لا يحسنها (5). ~~والوجه عندي التسوية بينهما. # لنا: أنه مع اشتباه الأمر عليه كالعامي، إذ لا طريق إلى الاجتهاد فيتعين # PageV02P071 # إما التقليد أو الصلاة إلى الأربع لكن الرجوع إلى العدل أولى، لأنه يفيد ~~الظن والعمل بالظن واجب في الشرعيات. # مسألة: قال فيه: يجوز للأعمى تقليد الصبي والمرأة (1). والوجه عندي ~~اشتراط العدالة. # لنا: إن الضابط في قبول خبر الواحد العدالة فلا يثبت القبول مع عدمها. # ولأن مطلق الظن لا يجوز الرجوع إليه. أما أولا: فلعدم انضباطه. وأما ~~ثانيا: # فلحصوله بالكافر، فلا بد من ضابط وليس إلا خبر العادل، لأنه أصل ثبت في ~~الشرع اعتباره في خبر الواحد. # مع أنه قال: ليس له أن يقبل من الكافر ولا الفاسق، لأنه غير عدل (2). # مسألة: قال فيه: لو صلى الأعمى برأي نفسه ولم يرجع إلى غيره وأصاب القبلة ~~كانت صلاته ماضية، وإن أخطأ القبلة أعاد الصلاة، لأن فرضه أن يصلي إلى أربع ~~جهات مع الاختيار (3). والوجه عندي وجوب الإعادة مع الإصابة إن كان قد صلى ~~لغير أمارة، وعدمها إن كان قد صلى لأمارة إن كان قد خرج الوقت. # لنا: إنه مع غير الأمارة قد صلى صلاة منهيا عنها فلا يخرج بها عن العهدة، ~~إذ المأخوذ عليه أن يصلي مقلدا لغيره، أو بأمارة يعرفها. نعم لو صلى إلى ~~جهة لا لأمارة، بل صلى لأنها إحدى الأربع ليصلي الباقي، ثم تبين له الإصابة ~~فإن صلاته مجزئة، لأنه فعل المأمور به فيخرج به عن العهدة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو صلى إلى غير القبلة ناسيا أو لشبهة، ثم ~~تبين أنه صلى إلى غير القبلة وكان الوقت باقيا وجب عليه إعادة الصلاة، وإن ~~كان الوقت خارجا لم يجب عليه إعادتها (4). فألحق الناسي بالظان، وكذا ~~المفيد # PageV02P072 # - رحمه الله -. والأقرب عندي وجوب الإعادة مطلقا. # لنا: إنه ms0040 لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة الأمر. أما الأولى: فلأنه ~~مأمور بالدخول في الصلاة إلى جهة يعلم أنها القبلة. أو يغلب على ظنه ذلك، ~~ولم يوجد أحدهما مع النسيان. وأما الثانية: فظاهرة. # احتج الشيخ بقوله - عليه السلام -: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه (2). # والجواب: إن المراد رفع المؤاخذة، ونحن نقول: بموجبه فإنه لا يستحق بذلك ~~عقابا. # مسألة: أوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة إلا في موضعين: ~~حال الحرب، والمسافر يصلي أينما توجهت به راحلته (3). # ولم يشترط الشيخ السفر، بل جوز النافلة للراكب والماشي إلى غير القبلة ~~مطلقا، وإن كان في الحضر (4). # وأسقط بعض المتأخرين فرض الاستقبال مطلقا، فجوزه في الحضر لغير الراكب ~~(5) والوجه ما قاله الشيخ. # أما وجوب الاستقبال لغير الراكب والماشي، فلأنه - عليه السلام - أمر ~~بالصلاة كما رؤيت صلاته (6)، ولأن الصلاة إلى غير القبلة اختيارا لغير ~~الراكب بدعة، ولأن الفارق بين الإسلام وغيره الصلاة إلى القبلة. # PageV02P073 # وأما سقوطه عن الراكب والماشي مطلقا، فلأن الركوب والمشي مظنة الضرورة ~~فيسقط معه الاستقبال كالسفر. # ولما رواه حماد بن عثمان، عن الكاظم - عليه السلام - قال: في الرجل يصلي ~~النافلة وهو على دابته في الأمصار، قال: لا بأس (1). # وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد، عن الحسين بن المختار، عن ~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا؟ ~~قال: نعم. قال: أحمد بن أبي نصر وسمعته أنا من الحسين بن المختار (2). # واحتج ابن أبي عقيل بأن وجوب الاستقبال مطلقا ثابت خرج عنه حال الركوب في ~~السفر للضرورة فيبقى الباقي على الأصل. # والجواب: أن الاشتراك في المقتضي يستلزم الاشتراك في الاقتضاء، وقد بينا ~~اشتراك العلة وهي الضرورة. # الفصل الثالث في اللباس مسألة: للشيخ في السنجاب قولان: أحدهما: الجواز ~~اختاره في كتاب الصلاة من النهاية (3)، وكذا في المبسوط حتى أنه قال فيه: ~~فأما السنجاب والحواصل فلا خلاف في أنه يجوز الصلاة فيهما (4). # PageV02P074 # وقال في الخلاف: كل ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة ms0041 في جلده ولا وبره ولا ~~شعره ذكي أو لم يذك، دبغ أو لم يذك، يدبغ ورويت رخصة في جواز الصلاة في ~~الفنك والسمور والسنجاب، والأحوط ما قلناه (1). # ومنع أيضا في كتاب الأطعمة من النهاية منه (2). وهو الظاهر من كلام ابن ~~الجنيد (3): فإنه قال: يصلي في وبر ما أحل أكله من الحيوان دون ما لا يؤكل ~~لحمه، ولا يصلى في جلده أيضا ذكاه الذبح أو لم يذكه. وكذا أبو الصلاح فإنه ~~أطلق، وقال: ويجتنب النجس والمغصوب وجلود الميتة وإن دبغت، وجلود ما لا ~~يؤكل لحمه وإن كان منه ما يقع عليه الذكاة (4). وكذا أطلق السيد المرتضى في ~~الجمل: فقال: ولا يجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه (5). وكذا ابن زهرة (6). # وقال سلار: حيث عد ما يجوز الصلاة فيه أو تكره. وأما الثالث - يشير به ~~إلى ما تحرم الصلاة فيه - فكل ما عدا ذلك إلا أنه قد وردت رخصة في جواز ~~الصلاة في السمور والفنك والسنجاب (7). # وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وقال: أبي في ~~رسالته إلي لا بأس بالصلاة في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه، وإن كان عليك غيره ~~من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت الصلاة فانزعه، وقد روي # PageV02P075 # فيه رخصة (1). وأفتى ابن البراج (2)، وابن إدريس (3) بالمنع، وابن حمزة ~~بالكراهة (4). والوجه عندي المنع. # لنا: ما رواه ابن بكير في الموثق قال: سأل زرارة أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج ~~كتابا زعم أنه إملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الصلاة في وبر ~~كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد، ~~لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله، ثم قال: يا زرارة، ~~هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما ~~يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز إذا ~~علمت أنه ذكي ms0042 قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله أو حرم ~~عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (5). # ولأن الذمة مشغولة بالصلاة قطعا فلا يخرج المكلف عن العهدة إلا بيقين، ~~ولم يثبت هنا. ولأن المناسبة والدوران يقتضيان المنع، لأن تحريم اللحم ~~والروث والبول يناسب الخبث المقتضي لوجوب الاجتناب، واقتران المنع مع عدم ~~أكل اللحم وجودا في غيره وعدما في المأكول اللحم يدل على العلية. # احتج المجوزون بما رواه أبو علي بن راشد في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر # PageV02P076 # - عليه السلام -: ما تقول في الفراء أي شئ يصلي فيه؟ قال: أي الفراء؟ # قلت: الفنك والسنجاب والسمور، قال: فصل في الفنك والسنجاب، فأما السمور ~~فلا تصل فيه (1). # وعن مقاتل بن مقاتل قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الصلاة في ~~السمور والسنجاب والثعالب؟ فقال: لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب، فإنه ~~دابة لا تأكل اللحم (2). # ولأن أصالة براءة الذمة يقتضي عدم التكليف بالمنع. # والجواب: أنكم لا تقولون بمضمون الحديث، لاشتماله على تسويغ الصلاة في ~~الفنك، فيسقط الاحتجاج به مع احتمال القول به عند الضرورة. والحديث الثاني ~~مرسل، ومقاتل واقفي خبيث فلا يصار إلى روايته، وبراءة الذمة إنما يصار إليه ~~عند انتفاء العلم بشغلها، أما مع تيقن الشغل فلا. # مسألة: قال ابن إدريس: إنما تباح الصلاة في وبر الخز الخالص لا في جلده ~~لعموم النهي عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه ووبره (3). خرج وبر الخز ~~للإجماع والنص (4)، فيبقى الجلد على عموم النهي. # والأقرب عندي الجواز لما رواه سعد بن سعد في الصحيح، عن الرضا - عليه ~~السلام - قال: سألته عن جلود الخز؟ قال: هو ذا نحن نلبس، فقلت: ذاك الوبر ~~جعلت فداك فقال: إذا حل وبره حل جلده (5). # PageV02P077 # ولأن ذكاته موته فصار كالسمك لما رواه ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي ~~عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: جعلت فداك ~~ما تقول في الصلاة في ms0043 الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: # جعلت فداك أنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه، فقال: أبو عبد الله - عليه ~~السلام -: أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: إنه علاجي وليس أحد أعرف به مني ~~فتبسم أبو عبد الله - عليه السلام - ثم قال له: تقول: إنه دابة تخرج من ~~الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت ~~فداك هكذا هو فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فإنك تقول: إنه دابة تمشي ~~على أربع وليس هو في حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء، فقال الرجل: ~~أي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: فإن الله تعالى ~~أحله وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها (1). # لا يقال: هذا الحديث مدفوع بالإجماع عندكم، لأن لحمه غير حلال، فكيف وصفه ~~- عليه السلام - بأنه قد أحله الله تعالى؟ # لأنا نقول: ليس المراد من ذلك حل لحمه، بل حل استعمال جلده ووبره وإن كان ~~ميتا. # مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: لا ~~تجوز الصلاة للمرأة في الحرير المحض (2)، وباقي أصحابنا على الجواز. وهو ~~الوجه عندي. # لنا: الأصل المقتضي للإباحة وإطلاق الأمر بالصلاة خرج عنه التقييد # PageV02P078 # بالمنع للرجال، فيبقى الإطلاق في حق النساء ثابتا. # احتج ابن بابويه بأن النهي ورد بالمنع من الصلاة في الحرير المحض مطلقا ~~وهو عام في حق الرجال والنساء. # روى محمد بن عبد الجبار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد - عليه السلام ~~- أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب: # لا تحل الصلاة في حرير محض (1). # وروى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أنه سمعه ينهى عن لباس الحرير ~~للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه بخز أو كتان أو ~~قطن، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (2). # ولا يراد بالكراهة مفهومها الحقيقي، ولا التحريم والكراهة، لأن المشترك ~~لا يستعمل في معنييه ولا في الحقيقة ms0044 والمجاز قال: وورود الرخصة لهن بلبسه ~~لا يستلزم جواز الصلاة فيه فيبقى النهي على عمومه. # والجواب: المنع من عموم النهي، وظاهر الخبر الأول يقتضي انصرافه إلى ~~الرجال، لأنه جواب عن الصلاة في القلنسوة التي هي من ملابس الرجال. # والخبر الثاني: في طريقه موسى بن بكير وهو واقفي، ويجوز أن يراد بالكراهة ~~التحريم في حق الرجال والكراهة في حق النساء، ولا استبعاد في ذلك على سبيل ~~المجاز. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: تكره الصلاة في التكة والقلنسوة إذا ~~عملا # PageV02P079 # من حرير محض (1)، واختاره ابن إدريس (2). # وقال أبو الصلاح: ومعفو عن الصلاة في القلنسوة والتكة والجورب والنعلين ~~والخفين وإن كان نجسا أو حريرا والتنزه عنه أفضل (3)، وكذا قال الشيخ في ~~المبسوط (4)، ولم يستثن المفيد (5)، ولا ابن بابويه (6)، ولابن الجنيد (7) ~~شيئا. # والظاهر من مذهبهم حينئذ عموم المنع. # وقال أبو جعفر بن بابويه في من لا يحضره الفقيه: لا تجوز الصلاة في تكة ~~رأسها من إبريسم (8). # احتج الشيخ بالأصل وهو عدم التكليف بالتحريم، ولأن تسويغ الصلاة فيها مع ~~النجاسة وإخراجهما عن عموم حكم الثياب في ذلك يستلزم تسويغ الصلاة فيهما ~~إذا كانا من إبريسم محض، لاشتراكهما في المصلحة المطلوبة من الصلاة فيهما ~~وإخراجهما عن حكم الثياب. # وبما رواه الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: كلما لا تجوز الصلاة ~~فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكة من الإبريسم والقلنسوة والخف ~~والزنار (9) يكون في السراويل ويصلى فيه (10). # PageV02P080 # حجة الآخرين رواية محمد بن عبد الجبار الصحيحة (1)، وقد تقدمت في المسألة ~~السابقة. # ولأن النهي ورد مطلقا، ولأن المقتضي للمنع في الثوب وهو كون الملبوس ~~إبريسما يحصل معه الخيلاء موجود في التكة والقلنسوة، فيكون المنع ثابتا. # والجواب عن الأول: إن أصالة عدم التحريم إنما يعتبر لو لم يعارضها أصالة ~~أخرى وهي المنع من لبس الحرير. والفرق بين الحرير والنجس ظاهر، لأن المانع ~~في النجس عارض وفي الإبريسم ذاتي فافترقا، والحديث الذي رواه الشيخ في ~~طريقه أحمد بن هلال وهو غال (2)، وابن الغضائري وإن عمل بروايته فيما يرويه ~~عن ms0045 ابن أبي عمير أو الحسن بن محبوب إلا أن غلوه عندنا يمنع من قبول روايته، ~~ورواية محمد بن عبد الجبار قوية، فإذن (3) الأقوى المنع، ورواية الحلبي تدل ~~على ما ذهب إليه أبو الصلاح. # مسألة: قال ابن الجنيد (4): وليس إذا حرمت الصلاة في شئ من الثياب حرم ~~لبسها (5) وافتراشها والقيام عليها للصلاة إذا لقيت الجبهة غيرها وذلك ~~كالحرير المصمت (6)، ولو تنزه عن اللباس لها والافتراش بما لا يؤمن من تعلق ~~وبرها بالثوب الذي يصلي فيه الإنسان كان أحوط. # والظاهر من كلامه هذا أن تحريم الصلاة في الأوبار والجلود التي لا يؤكل # PageV02P081 # لحمها لا يمنع من جواز لبسها، وليس المراد بذلك تسويغ لبس الحرير في غير ~~الصلاة. نعم إن كلامه يقتضي جواز الافتراش للحرير وهو حق، لما رواه علي بن ~~جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: سألته عن فراش حرير ~~ومثله من الديباح ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه ~~والتكأة والصلاة، قال: يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (1). # ومنع بعض المتأخرين (2) من ذلك لعموم المنع من لبس الحرير وليس (3) ~~بمعتمد، لأن منع اللبس لا يقتضي منع الافتراش لافتراقهما في المعنى. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يختار للرجل خاصة الصلاة في الحرير المحض ~~(4)، ولا الذهب، ولا المشبع من الصبغ، ولا الثوب الذي علمه (5) من حرير ~~محض. # فإن كان مراده التحريم منعنا من تحريم الصلاة في الثوب المشبع بالصبغ، ~~وفي الثوب الذي علمه حرير محض، لما رواه جراح المدائني، عن الصادق - عليه ~~السلام - أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج (6). # والكراهة لا تستلزم التحريم، وإن كان مراده الكراهة منعنا من جواز الصلاة ~~في الحرير المحض، والظاهر أن مراده في الثوب الحرير المحض التحريم وفي ~~الباقي الكراهة. # PageV02P082 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تجوز الصلاة في القلنسوة والتكة إذا ~~عملا من وبر الأرانب، ويكره إذا عملا من حرير محض (1)، واختاره ابن إدريس ~~(2). # وقال في المبسوط: تكره الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر ما لا ~~يؤكل لحمه، ms0046 وكذا يكره إذا كانا من حرير محض (3)، وهو يدل بظاهره على (4) ~~جواز الصلاة إذا عملا من وبر الأرانب والأقوى الأول. # لنا: عموم النهي عن الصلاة في وبر الأرانب والثعالب مطلقا، وهو يتناول ~~صورة النزاع. # وما رواه أحمد بن إسحاق الأبهري قال: كتبت إليه جعلت فداك عندنا جوارب ~~وتكك تعمل من وبر الأرانب هل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا ~~تقية؟ فكتب - عليه السلام -: لا تجوز الصلاة فيها (5). # وعن علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل ~~من وبر الأرانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية؟ ~~فكتب - عليه السلام - لا تجوز الصلاة فيها (6). # ولأنه منع من الصلاة في الثوب من الوبرين (7)، فكذا غيره. # PageV02P083 # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه قد ثبت للتكة والقلنسوة حكم مغاير ~~لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما وإن كانا نجسين أو من حرير محض، فكذا يجوز ~~لو كانا من وبر الأرانب وغيرها، ولأن الملزوم للمدعى وجودا وعدما إن كان ~~ثابتا ثبت المطلوب، وكذا إن كان منفيا. # والجواب عن الأول: بالفرق بين كونهما نجسين وكونهما من وبر ما لا تحل ~~الصلاة في وبره، وقد بينا فيما مضى. # وعن الثاني: بالمنع من استلزام نفي الملزوم حالتي وجوده وعدمه المطلوب، ~~لجواز كون النفي راجعا إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض استلزامها وجودا ~~وعدما. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: لا تجوز الصلاة في الثوب ~~الذي يكون تحت وبر الأرانب والثعالب، ولا الذي فوقه (1). # وقال في المبسوط: لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب، ~~ولا الذي فوقه على ما وردت به الرواية. وعندي: أن هذه الرواية محمولة على ~~الكراهة، أو على أنه إذا كان أحدهما رطبا، لأن ما هو نجس إذا كان يابسا لا ~~يتعدى منه النجاسة إلى غيره (2). # وقال ابن بابويه: وإياك أن تصلي في ثعلب، ولا الثوب الذي يليه من تحته ~~وفوقه (3). ولا يدل ذلك على التحريم. # وقال ابن إدريس: لا ms0047 بأس بالصلاة بالثوب الذي تحته أو فوقه وبر الثعلب أو ~~الأرنب (4) وهو الأقرب. # PageV02P084 # لنا: أنه صلى على الوجه المأمور به شرعا فيخرج عن العهدة. # ولأن المقتضي للصحة وموجود المعارض لا يصلح للمانعية، إذ المعارض هنا ليس ~~إلا مماسة الوبر وليس هذا من الموانع، إذ النجس العيني إذا ماس غيره وهما ~~يابسان لم يتعد النجاسة إلى الغير، فكيف بهذا الوبر الذي ليس بنجس؟. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأن الصلاة في الذمة بيقين ولا تبرأ إلا ~~بمثله، ولا يقين للبراءة مع الصلاة في الثوب الملاصق للوبر. # وبما رواه علي بن مهزيار، عن رجل سأل الرضا (1) - عليه السلام - عن ~~الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه، فلم أدر ~~أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد؟ فوقع بخطه: الذي يلصق ~~بالجلد؟ وذكر أبو الحسن أنه سأله عن هذه المسألة، فقال: لا تصل في الذي ~~فوقه ولا في الذي تحته (2). # والجواب عن الأول: أنه قد حصل اليقين بالبراءة حيث أوقع الفعل على الوجه ~~المأمور به شرعا. # وعن الثاني: بأن الرجل مجهول فجاز أن يكون غير عدل مع إمكان حمل النهي ~~على الكراهة كما حمله الشيخ في المبسوط. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الثوب إذا كان فيه تمثال أو صورة لا تجوز ~~الصلاة فيه (3)، وكذا في النهاية (4). # وفي موضع آخر منه: ولا يصلي في ثوب فيه تماثيل، ولا في خاتم # PageV02P085 # كذلك (1). فهاهنا بحثان: # الأول: أن الصلاة في الثوب الذي فيه تماثيل مكروهة أو محرمة؟ الحق الأول، ~~وهو اختيار ابن إدريس (2)، والظاهر من كلام ابن الجنيد (3) فإنه قال: # ولا يختار أيضا للرجل والمرأة الصلاة في الثوب الذي فيه التماثيل (3)، ~~ولا في الخاتم والسيف الذي فيهما التماثيل. # وقال سلار: تكره الصلاة في ثوب فيه صورة (5). # وقال ابن حمزة: يكره في الثياب المنقوشة بالتماثيل، وروي حظر ذلك (6). # والذي تعطيه عبارة الشيخ في الكتابين التحريم، وهو الظاهر من كلام ابن ~~البراج فإنه حرم الصلاة في الخاتم الذي فيه صورة (7)، والظاهر أن الثوب ms0048 ~~كذلك لكنه لم يذكره عينا. # لنا: إنه فعل المأمور به وهو الصلاة المشروعة فيخرج عن العهدة. # وما رواه ابن بابويه قال: سأل محمد بن إسماعيل بن بزيع أبا الحسن الرضا - ~~عليه السلام - عن الصلاة في الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل (8). # احتج الشيخ بما رواه (9) عمار بن موسى أنه سأل أبا عبد الله - عليه ~~السلام - # PageV02P086 # عن الصلاة في ثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك [أيصلي فيه؟] (1). # قال: لا، وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك وقال: # لا تجوز الصلاة فيه (2). # والجواب: الطعن في السند. # البحث الثاني: قال ابن إدريس: إنما تكره الصلاة في الثوب الذي عليه ~~الصورة والتماثيل من الحيوان. فأما صور غير الحيوان فلا بأس، ولا كراهة في ~~ذلك كصور الأشجار (3)، وباقي أصحابنا أطلق (4) القول، وهو الوجه. # لنا: عموم النهي، ولأن المراد بذلك ترك الاشتغال بالنظر إلى الصور ~~والتماثيل حالة الصلاة وهو شامل للحيوان وغيره. # مسألة: قال ابن البراج: الثوب إذا كان زيج (5) ديباج أو حرير محض لم يجز ~~الصلاة فيه (6)، والشيخ - رحمه الله تعالى - جوز الصلاة في مثل ذلك (7)، ~~وهو الوجه. # لنا: الأصل، ولأن مثل ذلك لا تتم الصلاة فيه منفردا فيكون سائغا. # احتج ابن البراج بعموم النهي عن الصلاة في الحرير المحض وهو يتناول صورة ~~النزاع. # PageV02P087 # والجواب: المنع من إرادة تناوله، وإن تناوله لغة، إذ المفهوم منه اللباس. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: يكره الصلاة في الشمشك ~~والنعل السندي (1). # وقال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا يجوز أن يصلي في النعل السندي حتى ~~ينزعها، ولا تجوز الصلاة في الشمشك (2)، وجعلهما ابن البراج في قسم ما لا ~~تصح الصلاة فيه (3). # وقال سلار: لا بأس بالصلاة في الخف والجرموقين والنعل العربي. وأما النعل ~~السندي والشمشك فلا صلاة فيهما إلا الصلاة على الموتى خاصة (4). وهو يشعر ~~بالمنع، والأولى الكراهة. # وعده ابن حمزة من المكروه (5) وقال: وروي أن الصلاة محظورة في النعل ~~السندي والشمشك (6). # لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فكان ms0049 مجزيا. # احتجوا بقوله: - عليه السلام - " صلوا كما رأيتموني أصلي " (7) ولم ينقل ~~أنه صلى فيهما. # والجواب: المراد المتابعة في الأفعال والأذكار لا في الجميع، إذ لا بد من ~~مفارقة بين المثلين وإلا اتحدا. # PageV02P088 # مسألة: عد ابن البراج ثوب الإنسان إذا كان فيه سلاح مشهر مثل سكين أو سيف ~~مما لا تصح الصلاة فيه على حال، قال: وكذلك إذا كان في كمه مفتاح حديد إلا ~~أن يلفه بشئ، وإذا كان معه دراهم سود إلا أن يشدها في شئ، والخاتم إذا كان ~~فيه صورة، وخلاخل النساء إذا كان لها صورة (1). # وكره أكثر علمائنا ذلك كله على أن الشيخ قال في النهاية: ولا تجوز الصلاة ~~إذا كان مع الإنسان شئ من حديد مشهر مثل السكين والسيف، فإن كان في غمد أو ~~قراب فلا بأس بذلك (2). # لنا: أنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة. # احتج الشيخ بما رواه (3) موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - في الحديد: أنه حلية أهل النار، والذهب حلية أهل الجنة، وجعل الله ~~الذهب في الدنيا زينة للنساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه، وجعل الله ~~الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في ~~الصلاة إلا أن يكون قبال عدو فلا بأس به، فقال: قلت: فالرجل في السفر يكون ~~معه السكين في خفه لا يستغني عنه أو في سراويله مشدودا والمفتاح يخشى إن ~~وضعه ضاع أو يكون في وسطه المنطقة من حديد قال: لا بأس بالسكين والمنطقة ~~للمسافر في وقت ضرورة، وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس ~~بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شئ من ~~الحديد فإنه نجس ممسوخ (4). # PageV02P089 # وعن السكوني، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد (1). # والجواب: المنع من صحة السندين، والحديث الأول: مقطوع السند، والثاني: لا ~~يدل نصا (2) على التحريم. # مسألة: حرم صاحب الوسيلة فيها الصلاة في ms0050 القباء المشدود إلا في حال ~~الحرب، واللثام في موضع السجود، واللغام (3) إذا منع من القراءة (4)، وجل ~~علمائنا على الكراهة. نعم اللثام واللغام إذا منعا من السجود والقراءة ~~حرما، وإن أزالهما وقت السجود أو القراءة كرها ولم يحرما. # وقال المفيد: لا يجوز لأحد أن يصلي وعليه قباء مشدود إلا أن يكون في حال ~~الحرب ولا يتمكن من حله فيجوز ذلك للاضطرار (5). # لنا: الأصل عدم التحريم وتسويغ الصلاة. # وقال الشيخ: لما حكى كلام المفيد في الصلاة مع القباء المشدود إلا في ~~الحرب. ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناها من الشيوخ مذاكرة، ولم ~~أجد به خبرا مسندا (6). # وأما اللثام فيدل على ما اخترناه ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ # PageV02P090 # فقال: لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة (1). # وعن علي بن النعمان عمن رواه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل ~~يصلي وهو يؤمي على دابته متعمما قال: يكشف موضع السجود (2). # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يجوز للرجل أن يصلي في ثوب المرأة ~~إذا كانت مأمونة (3). وعد ابن البراج في المكروه ثوب المرأة للرجل، وأطلق ~~(4). # لنا: الأصل براءة الذمة من كراهة وتحريم، وما رواه العيص بن القاسم في ~~الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي في ثوب ~~المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها، قال: نعم إذا كانت مأمونة (5). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عمل مجوسي ثوبا لمسلم يستحب ألا يصلي ~~فيه إلا بعد غسله، وكذلك إذا استعار ثوبا من شارب خمر أو مستحل شئ من ~~النجاسات يستحب أن يغسل أولا بالماء ثم يصلي فيه (6). # وقال في المبسوط: إذا عمل كافر ثوبا لمسلم فلا يصلي فيه إلا بعد غسله، ~~وكذلك إذا صبغه له لأن الكافر نجس، وسواء كان كافر أصلي أو كافر ملة (7)، ~~وتعليل الشيخ يؤذن بالمنع، وهو اختيار ابن إدريس، وجعل قول الشيخ في # PageV02P091 # النهاية خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، بل ms0051 اعتقاده وفتواه ما ذكره في ~~المبسوط (1). # وقال ابن الجنيد (2): فإن كان استعاره من ذمي أو ممن الأغلب (3) على ثوبه ~~النجاسة أعاد خرج الوقت أو لم يخرج، وهو يؤذن بقول الشيخ في المبسوط. # مع أنه قال قبل ذلك: واستحب تجنب المشركين، ومن لا يرى غسل النجاسة من ~~ثوبه والتنظيف لجسده منها وخاصة ميازرهم وما سفل من أثوابهم التي يلبسونها ~~وما يجلسون عليه من فرشهم، ولو صلى فيه أو عليه ثم علم بنجاسته اخترت له ~~الإعادة في الوقت وغير الوقت، وهي في الوقت أوجب منها إذا خرج (4). والوجه ~~عندي اختيار الشيخ في النهاية. # لنا: إن الأصل الطهارة، والنجاسة العارضة بسبب المباشرة بالرطوبة غير ~~معلومة. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساءهم ~~على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها، قال: نعم، قال معاوية: فقطعت ~~له قميصا وخطته وفتلت له إزارا ورداء من السابري، ثم بعثت بها إليه في يوم ~~جمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد، فخرج فيها إلى الجمعة (5). # وعن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: # لا بأس بالصلاة في الثياب التي يعملها المجوس والنصارى واليهود (6). # PageV02P092 # ولأنه لو نجس بمجرد العمل مع الجهل للمباشرة بالرطوبة لنجس مع الإعارة ~~له، والتالي باطل فالمقدم مثله. # وبيان الشرطية: أن العمل والعارية كلاهما مظنة المباشرة رطبا، فلو كان ~~العمل مقتضيا للمنع لكانت العارية كذلك. # وبيان بطلان التالي ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سأل أبي أبا ~~عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه ~~يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي فاغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو ~~عبد الله - عليه السلام - صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه ~~وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه ~~(1). وتعليله - عليه السلام - شامل لصورة النزاع. ms0052 # لا يقال: الفرق ظاهر بين العارية والعمل، إذ العارية لا تستلزم اللبس ولا ~~المباشرة بالرطوبة بخلاف العمل. # لأنا نقول: لا فرق بينهما، بل الظاهر في العارية المباشرة بالرطوبة لعدم ~~انفكاك البدن من أجزاء رطبة، إما من نفسه كالعرق، أو من خارج بخلاف العمل. # احتج بن إدريس بالإجماع على نجاسة أسئار الكفار (2)، وما رواه عبد الله ~~بن سنان في الصحيح قال: سأل أبي أبا عبد الله - عليه السلام - عن الذي يعير ~~ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل أن يغسله، ~~قال: # لا يصلي فيه حتى يغسله (3). # PageV02P093 # والجواب عن الأول: أنه غير محل النزاع إذ السؤر ماء قليل باشره نجاسة ~~فكان نجسا، بخلاف الثوب الذي أصله الطهارة ولم يعلم ملاقاة النجاسة له ~~برطوبة. وعن الثاني: بالجمل على الاستحباب كما تأوله الشيخ في التهذيب (1)، ~~أو بالمباشرة بالرطوبة. # مسألة: قال ابن إدريس: لو صلى في الثوب المغصوب ساهيا مع تقدم علمه ~~بالغصب صحت صلاته، وقياسه على النجاسة غير معمول به لأن القياس باطل، ولقول ~~الرسول - عليه السلام - " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ~~ومن أوجب عليه الإعادة لم يرفع عن الأحكام، ولولا الإجماع في النجاسة لما ~~صرنا إليه، ولا يلتفت إلى ما يوجد إن وجد في بعض المصنفات لرجل من أصحابنا ~~معروف فليلحظ ذلك، فالعامل بذلك مقلد لما يجده في بعض المختصرات (2) وهذا ~~(3) يؤذن بأن فيه قولا لبعض علمائنا. # والوجه عندي: الإعادة في الوقت لا خارجه. أما الأول: فلأنه لم يأت ~~بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. وأما الثاني: فلأن القضاء فرض ~~ثان يفتقر إلى دليل مغاير لدليل التكليف المبتدأ. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حمل قارورة مشدودة الرأس بالرصاص وفيها ~~بول أو نجاسة، ليس لأصحابنا فيه نص والذي يقتضيه المذهب أنه لا ينقض الصلاة ~~(4). # وقال في المبسوط: تبطل صلاته، لأنه حامل لنجاسة. قال: وفي الناس من قال: # PageV02P094 # لا تبطل قياسا على حمل حيوان في جوفه نجاسة، قال: والأول أصح (1). ~~والأقوى عندي اختياره في ms0053 المبسوط، وهو قول ابن إدريس (2). # لنا: إنه حامل نجاسة فتبطل صلاته، كما لو كانت النجاسة على بدنه أو ثوبه، ~~ولأن إيجاب تطهير الثوب والبدن لأجل الصلاة، ووجوب تحرز المساجد التي هي ~~مواطن الصلاة عن النجاسة يناسب بطلان هذه الصلاة، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك. # احتج الشيخ بأن نواقض الصلاة (3) أمور شرعية وإثباتها يحتاج إلى أدلة ~~شرعية، وليس في الشرع ما يدل على أن ذلك يقطع الصلاة، ثم قال - رحمه الله - ~~عقيب ذلك: وإن قلنا أنه يبطل الصلاة لدليل الاحتياط كان قويا ولأن على ~~المسألة إجماعا فإن خلاف ابن زهرة لا يعتد به (4)، وهذا يدل على رجوعه عن ~~ذلك. # والظاهر أن مراد الشيخ بالإجماع هنا إجماع فقهاء العامة، لأنه بين أولا ~~أنه لا نص لنا فيه. # مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله تعالى - لا يجوز للمعتم أن ~~يصلي إلا وهو متحنك (5) (6)، والمشهور الاستحباب. # لنا: الأصل عدم الوجوب. # مسألة: العورة التي يجب على الرجل (7) سترها في الصلاة القبل والدبر، # PageV02P095 # ذهب إليه أكثر علمائنا. # وقال ابن البراج: من السرة إلى الركبتين (1)، وبه قال أبو الصلاح: قال: # ولا يمكن ذلك إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق ليصح سترها في حال الركوع ~~والسجود (2). # لنا: الأصل عدم وجوب المتفق عليه، فلا تتعلق الذمة بوجوبه إلا بدليل ولم ~~يثبت، ولأن المصلي مع ستر القبل والدبر آت بالمأمور به فيخرج عن العهدة. ~~أما الأولى: فلأنه مأمور بإدخال ماهية الصلاة في الوجود وهي تصدق في صورة ~~النزاع. وأما الثانية: فلما ثبت من أن الأمر للإجزاء، قال السيد المرتضى: ~~وقد روي أن العورة ما بين السرة والركبة (3)، وليس ذلك حجة على المطلوب. # مسألة: المشهور بين علمائنا وجوب ستر الرأس للحرة البالغة. # وقال ابن الجنيد (4): لا بأس أن تصلي المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة ~~الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها، وكذلك الرواية عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - (5). # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: # والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا ms0054 كان الدرع كثيفا يعني إذا كان ستيرا ~~(6)، قلت: # PageV02P096 # رحمك الله الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: ليس على الأمة قناع (1). # وما رواه يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله عن ~~الرجل يصلي في ثوب واحد، قال: نعم، قال: قلت: فالمرأة قال: لا ولا يصلح ~~للحرة إذا حاضت إلا الخمار إلا أن لا تجده (2). # ولأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة بدونه، ولا يقين إلا مع ستر ~~الرأس. # احتج ابن الجنيد بأصالة براءة الذمة، وبما رواه عبد الله بن بكير، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة (3) أن تصلي وهي ~~مكشوفة الرأس (4). # وعن عبد الله بن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس أن تصلي ~~المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع (5). # والجواب عن الأول: أن أصالة البراءة إنما يصار إليها مع عدم دليل الشغل، ~~أما معه فلا، وعن الحديثين بالمنع من صحة السند، فإن عبد الله بن بكير وإن ~~كان ثقة إلا أنه فطحي، ومع ذلك فإنه محمول على الأمة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المرأة الحرة يجب عليها ستر رأسها وبدنها ~~من # PageV02P097 # قرنها إلى قدمها، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين وظهر القدمين وإن ~~سترته كان أفضل (1). # وقال في الإقتصاد: وأما المرأة الحرة فإن جميعها عورة يجب ستره في ~~الصلاة، ولا تكشف غير الوجه فقط (2). وهذا يقتضي منع كشف اليدين والقدمين. # وقال أبو الصلاح: المرأة كلها عورة، وأقل ما يجزي الحرة البالغة درع سابغ ~~إلى القدمين وخمار (3). وهذا يقتضي ما اقتضاه كلام الشيخ في الإقتصاد. # وقال ابن الجنيد: (4) الذي يجب ستره من العورتان وهما القبل والدبر من ~~الرجل والمرأة. وهذا يدل على مساواة المرأة للرجل عنده في أن الواجب ستر ~~قبلها ودبرها لا غير. والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله - في المبسوط، وهو ~~اختيار ابن إدريس (5). # لنا: على وجوب ستر الرأس والبدن للمرأة الحرة ما رواه زرارة في الصحيح ~~قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن أدنى ما تصلي فيه المرأة؟ ms0055 قال: درع ~~وملحفة، فتنشرها على رأسها وتتجلل بها (6). # ولأن الوجه لا يجب ستره بإجماع علماء الإسلام، وكذا الكفان عندنا لأنهما ~~ليسا بعورة إذ الغالب كشفهما دائما، لأن الحاجة داعية إلى ذلك للأخذ ~~والعطاء وقضاء المهام، وكذا الرجلان، بل كشفهما أعلب في العادة. # PageV02P098 # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: # والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة (1). والدرع: هو القميص، والمقنعة: تزاد ~~للرأس، والظاهر أن القميص لا يستر القدمين. # احتجوا بما رواه ابن أبي يعفور في الموثق قال: قال أبو عبد الله - عليه ~~السلام -: # تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار، ولا يضرها بأن تقنع ~~بالخمار، فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتتقنع بالآخر، قلت: فإن كان درعا ~~وملحفة ليس عليها مقنعة؟ فقال: لا بأس إذا تقنعت بالملحفة فإن لم تكفها ~~فلتلبسها طولا (2). # والجواب: المنع من صحة السند، ومع ذلك فلا يدل على المطلوب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو انكشفت عورته في الصلاة وجب عليه سترها ~~ولا تبطل صلاته، سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله (3). # وقال ابن الجنيد (4): لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد ما كان في ~~الوقت فقط. # لنا: الأصل براءة الذمة من الإعادة فلا يصار إلى خلافه إلا لدليل (5) ولم ~~يثبت، وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة، أو ما # PageV02P099 # حاله؟ قال: لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته (1). # احتج ابن الجنيد بأنه وجد ملزوم الإعادة في الوقت فثبت اللازم، أما وجود ~~الملزوم فلأن الستر إن كان شرطا للصلاة (2) وقد انتفى فتنتفي الصلاة، لكن ~~المقدم حق إجماعا فيثبت التالي وهو عدم الصلاة، فيبقى في عهدة التكليف إما ~~خارج الوقت فإنه يكون قضاء، وهو إنما يثبت بأمر جديد مغاير لأمر التكليف ~~أنه ابتداء. # والجواب: إنا (3) نمنع كون الستر شرطا مطلقا. نعم هو شرط مع الذكر، ولا ~~يلزم من كونه شرطا لعبادة خاصة ms0056 وهي الصلاة مع الذكر كونه شرطا لمطلق ~~العبادة. # مسألة: المشهور بين علمائنا أن العاري إن أمن المطلع صلى قائما، وإن كان ~~لا يأمن المطلع صلى جالسا ويومئ في الحالين. # وقال ابن إدريس: يصلي قائما مؤميا في الحالين (4). # لنا: إن ستر العورة واجب ولا يتم إلا بالجلوس فيكون واجبا، وما رواه ~~زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: رجل خرج من سفينة ~~عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه، فقال: يصلي إيماء، وإن كانت ~~امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على سوأته، ثم يجلسان ~~فيؤميان إيماء، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدر ما خلفهما تكون صلاتهما # PageV02P100 # إيماء برؤوسهما. قال: وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا عليه، وموضوع ~~عنهما التوجه فيه يؤميان في ذلك إيماء رفعهما توجه (1) ووضعهما (2). # احتج ابن إدريس بأن القيام شرط في الصلاة وركن فيها مع القدرة، وهي حاصلة ~~هنا فلا تصح الصلاة بدونه (3). # والجواب: المنع من كونه شرطا مطلقا، بل مع انتفاء وجه القبح وهو هنا ~~ثابت. # مسألة: قال: الشيخ في المبسوط: لا يجب على الصبية تغطية الرأس، فإن بلغت ~~في خلال الصلاة بالحيض بطلت صلاتها، وإن بلغت بغير ذلك فعليها ما على الأمة ~~إذا أعتقت سواء (4). # مع أنه قال: في الأمة إذا أعتقت يجب عليها تغطيه رأسها في الصلاة، فإن لم ~~يتم إلا بمشي خطا قليلة من غير استدبار فكذلك، وإن كان بالبعد وخافت فوت ~~الصلاة واحتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي (5). # وفصل والدي - رحمه الله - هنا (6) جيدا، فقال: إن كان الوقت متسعا للستر ~~وأداء ركعة وجب عليها استئناف الصلاة ابتداء، سواء تمكنت من الستر أو لا، ~~وإن ضاق الوقت عن ذلك لم يجب عليها الستر، بل ولا إتمام الصلاة وهو حسن. # لنا: إن (7) مع اتساع الوقت للستر والركعة يكون مدركة لكمال الصلاة # PageV02P101 # فيجب عليها استئنافها ولا يجزيها الإتمام، لأن المندوب لا يبنى عليه ~~الواجب، وإذا لم يتسع الوقت لذلك لم يجب عليها شئ. # مسألة: ms0057 قال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى: العريان الذي لا يتمكن من ~~ستر عورته يجب عليه أن يؤخر الصلاة إلى آخر أوقاتها طمعا في وجود ما يستر ~~به، فإن لم يجده صلى جالسا واضعا يده على فرجه ويومئ بالركوع والسجود، ~~ويجعل سجوده أخفض من ركوعه (1) والكلام معه يقع في مقامين: # الأول: وجوب تأخير الصلاة ونحن نمنع ذلك، وهو اختيار الشيخ في النهاية ~~(2)، وبقول المرتضى يقول سلار (3). # لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (4) وهو يدل ~~على وجوب الصلاة في أول الوقت مطلقا، وتجويز حصول الساتر لا يرفع حكم (5) ~~الوجوب، لنا (6) كما نجوز حصوله نجوز فقده ومعارض بتجويز الموت قبل الفعل ~~المقام الثاني: وجوب الصلاة جالسا مطلقا، والمعتمد التفصيل وهو وجوب القيام ~~والصلاة مؤميا مع أمن المطلع والجلوس مع عدمه، لما رواه ابن مسكان، عن بعض ~~أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فيدرك الصلاة، ~~قال: يصلي عريانا إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا (7). # PageV02P102 # مسألة: تجوز الجماعة للعراة ويستحب لهم إجماعا، واختلف علماؤنا في ~~الكيفية، فالذي اختاره المرتضى أنهم يصلون بالإيماء جميعا. (1) وقال الشيخ ~~يومئ الإمام ويركع من خلفه ويسجد (2). # لما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يتقدمهم ~~إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه يومئ الإمام بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون ~~خلفه على وجوههم (3). # الفصل الرابع في المكان مسألة: المشهور بين علماؤنا كراهة الصلاة في ~~معاطن الإبل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، ومرابض الغنم، وبيوت النار، ~~والمزابل، ومذابح الأنعام، وفي الحمامات (4)، وعلى البسط المصورة، وفي ~~البيوت المصورة. # وقال أبو الصلاح: لا يحل ذلك كله، قال: ولنا في فسادها في هذه نظر (5). # وجعل سلار الصلاة في بيوت الخمور، وبيوت النيران، وبيوت المجوس فاسدة ~~(6). # وقال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا تجوز الصلاة في بيوت الغائط، وبيوت # PageV02P103 # النيران، وبيوت الخمور، وعلى جواد الطرق، وفي معاطن الإبل، وفي الأرض ~~السبخة (1). # وقال الشيخ في الخلاف: لا تكره الصلاة في مراح الغنم (2). # لنا: إن الأصل الإباحة ms0058 وقوله - عليه السلام -: " جعلت لي الأرض مسجدا ~~وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (3)، وما رواه الحلبي في ~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم، ~~فقال: صل فيها، ولا تصل في أعطان الإبل، إلا أن تخاف على متاعك الضيعة ~~فاكنسه ورشه بالماء وصل (4). # وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة في أعطان الإبل، وفي مرابض البقر والغنم، ~~فقال إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، فأما مرابط ~~الخيل والبغال فلا (5). # وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة في السباخ، فقال: لا بأس (6). # احتجوا بما رواه عبد الله بن فضل، عمن حدثه، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور، # PageV02P104 # ومسان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج ~~(1). # وعن عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل في بيت فيه ~~خمر أو مسكر (2). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - ولا تصل في أعطان الإبل، ~~إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل (3). والنهي يدل على ~~الفساد أو على الكراهة، وعلى كلا التقديرين لا تصح الصلاة، إذ وجوب الصلاة ~~يضاد تحريمها أو كراهتها (4). # والجواب: النهي إذا كان لوصف منفك عن الماهية جامع وجوبها وهو هنا كذلك، ~~إذ ليس النهي متوجها إلى جوهر الماهية ولا إلى جزئها ولا إلى لازمها، بل ~~إلى عارض كنفار الإبل في المعاطن. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا تجور الصلاة إلى شئ من القبور ~~حتى يكون بين الإنسان وبينه حائل لو قدر لبنة، أو عنزة منصوبة، أو ثوب ~~موضوع وقد روي أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام، والأصل ما ~~ذكرناه. # ويصلي الزائر مما يلي رأس الإمام وهو أفضل من أن يصلي إلى القبر من غير ~~حائل بينه وبينه على حال (5)، وكذا منع سلار من الصلاة إلى القبر (6). # PageV02P105 # وقال الشيخ: إذا صلى في مقبرة جديدة دفن فيها كان ذلك مكروها، غير أنه لا ~~يجب ms0059 عليه إعادتها. وقال: بعض أهل الظاهر لا تجزي الصلاة، وإليه ذهب قوم من ~~أصحابنا (1). والوجه عندي الكراهة لما تقدم في المسألة السابقة، ولما رواه ~~علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن الماضي - عليه السلام - عن ~~الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: لا بأس (2). # احتج بما رواه معمر بن خلاد في الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال: # لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة (3). # والجواب: إنه لا يدل على التحريم. # مسألة: سوغ المفيد الصلاة إلى القبر بشرط الحائل (4)، وكذا سلار (5)، ~~والشيخ رحمه الله تعالى - كره الصلاة بين القبور إلا مع الساتر ولو عنزة، ~~فإن لم يتمكن فليكن بينه وبين القبر عشرة أذرع عن قدامه وعن يمينه ويساره، ~~ولا بأس أن لا يكون ذلك من خلفه (6). # لما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل ~~يصلي بين القبور، قال: لا يجوز ذلك، إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى ~~عشرة أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع من خلفه، وعشرة أذرع من يمينه ويساره، ~~ثم يصلي إن شاء (7)، وهو يدل على مطلوبه إلا في قوله: " لا بأس أن # PageV02P106 # لا يكون ذلك من خلفه " فإنه يقتضي التخصيص للخلف، والرواية لا تدل عليه. # مسألة: المشهور كراهة الفريضة جوف الكعبة اختيارا، وحرم الشيخ في الخلاف ~~(1) خاصة دون باقي كتبه، وابن البراج صلاة الفريضة فيها (2). # لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فخرج (3) عن عهدة التكليف. أما المقدمة ~~الأولى: فلأنه مأمور بالصلاة مع الاستقبال، وليس المراد البنية بكمالها، بل ~~إلى جهتها وإلى كل جزء منها، إذ لولا ذلك لبطلت صلاة من استقبلها بقدر عرض ~~جسده خاصة، ولأن البنية لو زالت لكان الصلاة إلى موضعها وإلى كل جزء منها. ~~وأما الثانية: فظاهرة. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بالإجماع، وبقوله تعالى: " وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره " أي نحوه، وإنما يولي وجهه نحوه إذا كان خارجا منه، ~~فإذا لم يكن خارجا منه لا يمكنه، وإذا لم يمكنه لم تجز صلاته، ms0060 لأنه ما ولى ~~وجهه نحوه. وروى أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل البيت ~~ودعا وخرج، فوقف على باب البيت وصلى ركعتين وقال: " هذه القبلة هذه القبلة ~~" وأشار إليها فثبت أنها هي القبلة، فإذا صلى في جوفها فما صلى إلى ما أشار ~~إليه بأنه هو القبلة. وروى محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ~~" لا تصلي المكتوبة في الكعبة " (4)، ولأن هذه صلاة لا تنفك عن وجه قبح ~~فتكون منهيا عنها. # أما المقدمة الأولى: فلأن المصلي في جوف الكعبة يستدبر قبلة يجب التوجه # PageV02P107 # إليها في صلاته، واستدبار القبلة في الصلاة وجه تقع الصلاة معه منهية. # وأما الثانية: فلأن القبيح حرام وكل حرام منهي عنه. # والجواب: عن الأول: إن الإجماع لم يثبت على التحريم، وكيف يدعي الشيخ ~~رحمه الله تعالى - وأكثر كتبه مشتمل (1) على الكراهية دون التحريم. # وعن الثاني: إن المراد بالنحو الجهة، وليس المراد بذلك جهة جميع البيت ~~لما تقدم، بل أي جزء كان منه بحيث يحاذي المصلي بجملته أجمع جهة من جهات ~~البيت وهو الجواب عن الثالث: لأن القبلة هي البيت بمعنى أن كل جهة منها ~~قبلة. وعن الرابع: إن النهي للكراهة. وعن الخامس: إن الاستدبار إنما نهي ~~عنه لاشتماله على ترك الاستقبال لا لخصوصية، ولهذا نهي عن الانحراف كما نهي ~~عن الاستدبار، فإذا كان المقتضي للنهي منتفيا انتفى النهي. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: تجوز الصلاة في البيع والكنائس، وتكره في ~~بيوت (2) المجوس (3). وفي النهاية لا يصلي في بيت فيه مجوسي، ولا بأس ~~بالصلاة وفيه يهودي أو نصراني (4). وفي موضع آخر: ولا بأس بالصلاة في البيع ~~والكنائس (5)، وهذا كله يدل على عدم الكراهة وكذا قال المفيد في المقنعة ~~(6)، وكره ابن البراج (7)، وسلار (8)، وابن إدريس (9) الصلاة في البيع ~~والكنائس. # PageV02P108 # لنا: الأصل عدم التكليف وانتفاء الكراهية، وما رواه الشيخ في الصحيح عن ~~العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن البيع والكنائس ~~يصلي فيها؟ قال: نعم، وسألته هل يصلح بعضها مساجد؟ قال: # نعم (1). # احتج ms0061 المخالف بعدم انفكاكها عن النجاسة غالبا. # والجواب: المنع. # مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز التوجه إلى النار، والسلاح المشهور، ~~والنجاسة الظاهرة، والمصحف المنشور، والقبور، ولنا في فساد الصلاة مع ~~التوجه إلى شئ من ذلك نظر (2)، والمشهور الكراهة. # لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فكان مجزيا. أما المقدمة الأولى: فلأنه ~~مكلف بإدخال ماهية الصلاة في الوجود وهو يحصل في صورة النزاع. وأما ~~الثانية: فظاهرة. # احتج بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عمن سأل أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها؟ فقال: إن كان نزه ~~من البالوعة فلا تصل فيه، وإن كان من غير ذلك فلا بأس (3). # وعن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يصلي وبين ~~يديه مصحف مفتوح في قبلته؟ قال: لا، قلت: فإن كان في غلاف؟ # قال: نعم، وقال: لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد، قلت: أله أن يصلي # PageV02P109 # وبين يديه مجمرة شبه؟ قال: نعم، فإن كان فيها نار فلا يصل حتى ينحيها عن ~~قبلته، وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق فيه نار إلا أنه بحياله قال: ~~إذا ارتفع كان أشر لا يصلي بحياله (1). # وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه، قال: لا يصلح له أن يستقبل النار (2). # والجواب: بعد سلامة السند في الأحاديث أنها محمولة على الكراهة، لما رواه ~~عمرو بن إبراهيم الهمداني رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام ~~-: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له ~~أقرب إليه من الذي بين يديه. قال الشيخ - رحمه الله -: هذه رواية شاذة ومع ~~هذا ليست مسندة، وما يجري هذا المجرى لا يعدل إليه عن أخبار كثيرة مسندة ~~(3). # قال صاحب من لا يحضره الفقيه فيه - عقيب رواية علي بن جعفر -: هذا هو ~~الأصل الذي يجب أن يعمل به، فأما الحديث الذي روي عن ms0062 أبي عبد الله - عليه ~~السلام - أنه قال: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ~~لأن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه، فهو حديث يروى عن ثلاثة من ~~المجهولين بإسناد منقطع يرويه الحسن بن علي الكوفي وهو معروف، عن الحسين بن ~~عمرو، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني - وهم مجهولون - # PageV02P110 # يرفع الحديث قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام - ذلك، ولكنها رخصة ~~اقترنت بها علة صدرت عن ثقات، ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها ~~لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي، وأن الإطلاق رخصة، والرخصة ~~رحمة (1). # مسألة: قال الشيخان: لا يجوز أن يصلي الرجل وإلى جانبه امرأة تصلي، سواء ~~صلت بصلاته مقتدية به أو لا، فإن فعلا بطلت صلاتهما، وكذا إن تقدمته (2)، ~~وهو اختيار ابن حمزة (3)، وأبي الصلاح (4). # وقال المرتضى في المصباح: أنه مكروه غير مبطل لصلاة أحدهما (5)، وبه قال ~~ابن إدريس (6)، وهو الأقوى عندي. # لنا: إنه أتى بماهية الصلاة المأمور بإدخالها في الوجود، فيخرج عن عهدة ~~التكليف، وما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل ~~يصلي والمرأة تصلي بحذاه، قال: لا بأس (7). # احتج بإجماع الفرقة، وبشغل الذمة بالصلاة بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين ولا ~~يقين مع الصلاة على هذا الوجه، وبما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الرجل والمرأة يصليان جميعا في بيت المرأة عن يمين ~~الرجل بحذاه؟ قال: لا، حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه. وعن عمار # PageV02P111 # الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يستقيم له ~~أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من ~~عشرة أذرع، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فإن كانت ~~تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو ~~قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت. وروى مثل ms0063 ذلك جماعة عن أبي جعفر، وعن ~~أبي عبد الله - عليهما السلام -. وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه ~~قال: أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى. فأمر بتأخيرهن، فمن خالف وجب أن تبطل ~~صلاته (1). # والجواب عن الأول: أنه لم يثبت الإجماع، ومن العجب استدلال الشيخ - رحمه ~~الله تعالى - بذلك عقيب نقله عن السيد المرتضى خلافه. # وعن الثاني: بالمنع من المقدمتين، فإنا نمنع من كون الصلاة في الذمة ~~بيقين مطلقا، بل قبل هذه الصلاة، أما بعد إيقاعها فلا، ونمنع من أن البراءة ~~لا تحصل إلا بيقين، فإن الظن الغالب كاف هنا (2). # فإن قلت: إن مع الظن الغالب يحصل يقين البراءة، لأنا متعبدون به قطعا. # قلت: فالظن الغالب هنا حاصل. # وعن الثالث: بأنه غير دال على مطلوب الشيخ، لأنه يقدر البعد بينهما بعشرة ~~أذرع، والرواية تضمنت الشبر أو الذراع، فما تدل الرواية عليه لا يفتي به ~~الشيخ، وما يفتي به الشيخ لا تدل الرواية عليه. # لا يقال: الرواية تدل على المنع المطلق وتقدير البعد مستفاد من دليل آخر. # PageV02P112 # لأنا نقول: الرواية إن صحت ثبت الحكمان وإلا بطلا، ومع ذلك فجاز أن يكون ~~النهي للكراهة جمعا بين الأخبار، وهو الجواب عن الحديث الذي يرويه عمار مع ~~المنع من صحة السند، وعن الحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - ~~أنه ليس المراد بذلك في الصلاة نصا، ولا ظاهرا لعدم العمومية. # سلمنا لكن لم قلت: إن الأمر يتناول صورة النزاع لأنه - عليه السلام - أمر ~~بتأخيرهن حيث أخرهن الله لا مطلقا، فلا يدل على صورة النزاع إلا إذا علم أن ~~الله تعالى أخرهن فيها، فلو استفيد من التناول لزم الدور. # سلمنا لكن لم قلت: إن المخالف تبطل صلاته. # مسألة: قال ابن بابويه (1) والمفيد (2) - رحمهما الله -: لا تجوز الصلاة ~~على جواد الطرق، والمشهور الكراهة. # لنا: قوله - عليه السلام - أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض ~~مسجدا وترابها طهورا (3). # ولأنه أتى بالمأمور به وهو إدخال ماهية الصلاة في الوجود المستفاد من ~~قوله تعالى: " أقم الصلاة ms0064 " (4) فيخرج عن العهدة. # احتجوا بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن ~~الصلاة في ظهر الطريق؟ فقال: لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، ~~فأما على الجواد فلا تصل فيها (5). # PageV02P113 # وعن محمد بن الفضيل قال: قال الرضا - عليه السلام -: كل طريق يوطأ ويتطرق ~~وكانت فيه جادة أو لم يكن، فلا ينبغي الصلاة فيه، قلت: فأين أصلي؟ # قال: يمنة ويسرة (1). # ولأنها لا تنفك عن النجاسة بمرور النجس وغيره فيها. # والجواب: حمل النهي على الكراهة، وعدم الانفكاك عن النجاسة ممنوع، ولا ~~اعتبار بذلك في نظر الشرع إجماعا. # مسألة: قال ابن بابويه: لا تجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية ~~(2). # وقال المفيد: لا تجوز الصلاة في بيوت الخمور مطلقا (3)، والمشهور ~~الكراهة. # لنا: إنه صلى في مكان ظاهر فخرج عن العهدة. أما المقدمة الأولى: فلأنا ~~نفرض الصلاة كذلك، وهي من صور النزاع. وأما الثانية: فظاهرة، لأنه مأمور ~~بذلك، والمانع وهو مجامعة الخمر في البيت لا يصلح للمانعية كغيره من ~~النجاسات. # احتجوا بما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل ~~في بيت فيه خمر أو مسكر (4). # والجواب: المنع من صحة السند أولا، ومن حمل النهي على التحريم ثانيا. # مسألة: المشهور أنه لا يشترط طهارة مساقط أعضاء السجود عدا الجبهة، فإن ~~الإجماع واقع على اشتراط طهارة موضعها. نعم يشترط أن لا تتعدى النجاسة إلى # PageV02P114 # المصلي بأن تكون يابسة تلاقى يابسا، وشرط أبو الصلاح طهارة باقي المساجد ~~السبعة (1). # لنا: الأصل الجواز، وعدم التكليف، وبراءة الذمة، وما رواه زرارة، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الشاذكونة (2) يكون عليها الجنابة ~~أيصلى عليها في المحمل؟ فقال: لا بأس (2). ونحوه روى محمد بن أبي عمير، عنه ~~- عليه السلام - (4). # احتج أبو الصلاح بما رواه عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلى عليها، فقال: لا (5). # والجواب المنع من صحة السند، فإن عبد الله هذا فطحي. سلمنا لكن يحمل على ~~تعدي النجاسة أو ms0065 على الاستحباب. # مسألة: المشهور بين علمائنا تحريم السجود في الصلاة على الثوب المعمول من ~~القطن والكتان، وهو اختيار السيد المرتضى في الجمل (6)، والانتصار (7)، ~~والمسائل المصرية الثالثة (8)، وله قول آخر في المسائل المصرية الثانية: ~~إنه # PageV02P115 # مكروه كراهة تنزيه وطلب فضل، لا إنه محظور محرم. قال: وليس يجري السجود ~~على الثوب المنسوج في القبح والخطر عند أحد مجرى السجود على المكان النجس ~~وإن كان أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل، وأطلقوا القول إطلاقا، والصحيح ما ~~ذكرناه. ومن تأمل حق التأمل علم أنه على ما فصلناه وأوضحناه (1). # لنا: إنه قول علمائنا أجمع فلا يعتد بخلاف السيد المرتضى مع فتواه ~~بالموافقة، لأن الخلاف الصادر منه إن وقع قبل موافقته اعتبرت موافقته، لأنه ~~يكون قد انعقد الإجماع بعد الخلاف، وإن وقع بعد الموافقة لم يعتد به، لأنه ~~صدر بعد الإجماع. وقول علمائنا حجة، لأنه إجماع لا يجوز مخالفته، مع أن ~~السيد المرتضى استدل في الانتصار على المنع بالإجماع (2)، فكيف يجوز منه ~~بعد ذلك المخالفة؟ # وما رواه الفضل بن عبد الملك قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا ~~تسجد إلا على الأرض أو ما نبتت الأرض إلا القطن والكتان (3)، وفي الطريق ~~القاسم بن عروة، فإن كان ثقة فالحديث صحيح. # وفي الحسن عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: اسجد على ~~الزفت - يعني القير - فقال: لا ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا ~~على شئ من الحيوان، ولا على الطعام، ولا على شئ من ثمار الأرض، ولا على شئ ~~من الرياش (4). # . # PageV02P116 # ولأن الصلاة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وآله - بيانا للأمر، إن ~~وقعت على هذا الوجه كان واجبا، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم، وإن وقعت ~~على ما ادعيناه ثبت المطلوب، لأن بيان الواجب واجب. # احتج السيد المرتضى بأنه لو كان السجود على الثوب المنسوج محرما محظورا ~~لجرى في القبح، ووجوب إعادة الصلاة واستئنافها مجرى السجود على النجاسة، ~~ومعلوم إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك فعلم أنه على ما بيناه، وما رواه ياسر ~~الخادم ms0066 قال: مر بي أبو الحسن - عليه السلام - وأنا أصلي على الطبري (1) وقد ~~ألقيت عليه شيئا اسجد عليه، فقال لي: ما لك لا تسجد عليه أليس هو من نبات ~~الأرض (2). # والجواب عن الأول: بالمنع من بطلان التالي، والحق وجوب إعادة الصلاة، ~~وادعاء السيد إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك ممنوع. وعن الثاني: بالمنع من صحة ~~السند، سلمنا لكنه معمول على التقية، ولما رواه علي بن يقطين في الصحيح، عن ~~أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يسجد على المسح (3) ~~والبساط، فقال: لا بأس إذا كان في حال تقية (4). # لا يقال: هذا التأويل باطل، لما رواه داود الصيرفي قال: سألت أبا الحسن ~~الثالث - عليه السلام - هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية؟ # PageV02P117 # فقال: جائز (1). # لأنا نقول: بعد المنع من صحة السند جاز استناد هذه الفتيا إلى التقية. # قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: المراد إذا لم يكن هناك تقية بشرط أن ~~تحصل ضرورة أخرى من حر أو برد وما يجري مجراهما (2)، ولم يقل أنه يجوز ذلك ~~من غير تقية وما يقوم مقامهما، لما رواه منصور بن حازم، عن غير واحد من ~~أصحابنا قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - إنا نكون بأرض باردة يكون فيها ~~الثلج أيسجد عليه؟ قال: لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا (3). # وعن عتيبة يباع القصب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - أدخل ~~المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فأبسط ثوبي فاسجد ~~عليه، قال: نعم ليس به بأس (4). # لا يقال: قد روى الحسن بن علي بن كيسان الصنعاني قال: كتبت إلى أبي الحسن ~~الثالث - عليه السلام - أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ~~ضرورة، فكتب إلي: ذلك جائز (5). # لأنا نقول: نمنع صحة السند ولجواز استناد الإفتاء إلى التقية. # قال الشيخ - رحمه الله -: يجوز أن يكون إنما أجاز مع نفي ضرورة تبلغ هلاك # PageV02P118 # النفس، وإن كان هناك ضرورة دون ذلك من حر أو برد وما أشبه ذلك ms0067 (1). # الفصل الخامس في الأذان والإقامة مسألة: أوجب الشيخان - رحمهما الله ~~تعالى - الأذان والإقامة في صلاة الجماعة (2)، واختاره ابن البراج (3)، ~~وابن حمزة (4)، وأوجبهما السيد المرتضى - رحمه الله - في الجمل على الرجال ~~دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر، وأوجبهما عليهم في سفر وحضر في ~~الفجر والمغرب وصلاة الجمعة، وأوجب الإقامة خاصة على الرجال في كل فريضة ~~(5). # وقال ابن الجنيد: الأذان والإقامة واجب على الرجال للجمع والانفراد، ~~والسفر والحضر في الفجر والمغرب، والجمعة يوم الجمعة، والإقامة في باقي ~~الصلوات المكتوبات التي تحتاج إلى التنبيه على أوقاتها (6) وجعلهما أبو ~~الصلاح شرطا في الجماعة (7). # وللشيخ - رحمه الله تعالى - قول آخر ذهب إليه في الخلاف: إنهما مستحبان ~~ليسا بواجبين في جميع الصلوات جماعة صليت أو فرادى (8)، وهو الذي اختاره # PageV02P119 # السيد المرتضى في المسائل الناصرية قال السيد: اختلف قول أصحابنا في ~~الأذان والإقامة فقال: قوم إنهما من السنن المؤكدة في جميع الصلوات، وليسا ~~بواجبين وإن كانا في صلاة الجماعة، وفي الفجر والمغرب، وصلاة الجمعة أشد ~~تأكيدا، وهذا الذي أختاره وأذهب إليه، وذهب بعض أصحابنا إلى أنهما واجبان ~~على الرجال خاصة دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو خصر، ويجبان عليهم ~~جماعة وفرادى في الفجر والمغرب، وصلاة الجمعة، والإقامة دون الأذان تجب ~~عليهم في باقي الصلوات المكتوبات (1). وجعل في الجمل قوله في المسائل ~~الناصرية رواية. # وقال ابن أبي عقيل: من ترك الأذان والإقامة متعمدا بطلت صلاته إلا الأذان ~~في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فإن الإقامة مجزية عنه ولا إعادة عليه في ~~تركه، فأما الإقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته وعليه الإعادة (2). ~~والحق عندي اختيار الشيخ في الخلاف، والمرتضى في المسائل الناصرية، وهو ~~مذهب ابن إدريس (3)، وسلار (4). # لنا: الأصل عدم الوجوب، وبراءة الذمة، ولأن لازم وجوبهما منتف فينتفي ~~الوجوب. # أما المقدمة الأولى فلأن العلم بوجوبهما (5) منتف قطعا وهو اللازم ~~للوجوب، أما أولا: فلقبح التكليف بالظن، وأما ثانيا: فلأنه مما يعم به # PageV02P120 # البلوى، ومثل هذا إذا وجب وجب العلم به. وأما الثانية: فظاهرة. ms0068 # ولأن القول بالوجوب مع القول بأن المؤذن أمين مما لا يجتمعان، والثاني ~~ثابت فالأول منتف، أما عدم الاجتماع فلأن الأمين لا يجب عليه قبول الأمانة، ~~أما ثبوت الثاني، فلقوله - عليه السلام -: الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء ~~(1). # وما رواه عبيد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله، عن أبيه - ~~عليهما السلام - أنه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذن (2). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان (3). # وهذا يقتضي عدم وجوب الأذان مطلقا، إذ لو وجب في صلاة ما لبينه عليه ~~السلام -. # ويؤيد ذلك ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الإقامة بغير أذان في المغرب، فقال: ليس به بأس، وما أحب أن ~~يعتاد (4). # وفي الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل نسي ~~الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته فإنما الأذان # PageV02P121 # سنة (1). والاستدلال بهذا الحديث يتوقف على مقدمات: # الأولى: إن لفظة " إنما " للحصر بالنقل عن أهل اللغة، ولأن (2) لفظة " إن ~~" للإثبات و " ما " للنفي حالة الانفراد، فكذا حالة التركيب وإلا لكان ~~تركيب اللفظ مع غيره مخرجا له عن الحقيقة وذلك باطل قطعا. فإما أن يتواردا ~~على محل واحد فيلزم التناقض المحال، أو يكون الإثبات راجعا إلى غير المذكور ~~والنفي راجعا إلى المذكور، وهو باطل اتفاقا فتعين العكس وهو الحصر بعينه. # الثانية: لفظة " السنة " مشترك بين الندب وما استفيد من سنة النبي - صلى ~~الله عليه وآله -، والمراد بها هنا الأول، لأنها المناسبة للحكم دون ~~الثاني. # الثالثة: اختلف علماؤنا على قولين: أحدهما: أن الأذان والإقامة سنتان في ~~جميع المواطن، وهو الذي اخترناه. والثاني: أنهما واجبان في بعض الصلوات على ~~ما فصلناه، فالقول باستحباب الأذان في كل المواطن، ووجوب الإقامة في بعضها ~~خارق للإجماع، وخرق الإجماع باطل. # إذا ثبتت هذه المقدمات، فنقول: ثبتت بمنصوص الحديث أن الأذان مستحب ms0069 في كل ~~المواطن عملا بالحصر، وإذا كان الأذان مستحبا في كل موضع فكذا الإقامة، ~~وإلا لزم خرق الإجماع. # احتج الشيخان، والسيد المرتضى بما رواه أبو بصير، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - قال: # سألته أيجزي أذان واحد؟ قال: إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة، وإن ~~كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك إقامة إلا في الفجر والمغرب فإنه ~~ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما إلا في الفجر والمغرب # PageV02P122 # فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما كما يقصر في ~~سائر الصلوات (1). # وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لا تصل الغداة والمغرب ~~إلا بأذان وإقامة ورخص في سائر الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل (2). # والجواب: الطعن في سند الحديثين، فإن في الأول: علي بن أبي حمزة، وفي ~~الثاني: زرعة وسماعة، وكلهم واقفية (3). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو ~~على الأرض (4)، مع أنه قال فيه: يستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع (5). # والوجه: استحبابه في المنارة، أما أولا: فللأمر بوضع المنارة مع حائط ~~المسجد غير مرتفعة، روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليه السلام ~~- أن عليا - عليه السلام - مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: # لا ترفع إلا مع سطح المسجد (6)، ولولا استحباب الأذان فيها لكان الأمر ~~بوضعها عبثا. # وأما ثانيا: فلما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام ~~- قال: # PageV02P123 # كان طول حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - قامة، وكان - عليه ~~السلام - يقول لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك ~~بالأذان، فإن الله تعالى قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء، وأن ~~الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا: هذه أصوات أمة محمد - صلى ~~الله عليه وآله - بتوحيد الله عز وجل، ويستغفرون لأمة محمد - صلى الله عليه ~~وآله - حتى يفرغوا من تلك الصلاة (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو ms0070 أذنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدوا ~~ويقيموا، لأنه لا مانع منه (2). # والوجه: المنع أما أولا: فلأنه ليس مستحبا لهن، فلا يساوي المستحب، فلا ~~يسقط به التكليف بالمستحب لقبح المساواة بين ما لا صفة له زائدة على حسنه ~~وبين ما له ذلك. # وأما ثانيا فلأن صوتهن عورة فيكون منهيا عنه والنهي يدل على الفساد. # اللهم إلا أن يخصص الشيخ الرجال بالأقارب الذين يجوز لهم سماع صوت ~~المرأة. # مسألة: قال السيد المرتضى في المصباح (3) والجمل (4): لا تجوز الإقامة ~~إلا على وضوء، واستقبال القبلة. والوجه الاستحباب. # لنا: إن الإقامة في نفسها مستحبة فلا يعقل وجوب صفتها. # احتج السيد بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - # PageV02P124 # قال: لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور ولا تقيم إلا وأنت على وضوء (1). # والجواب: الحمل على الاستحباب. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا يجوز أن يتكلم في الإقامة ~~(2)، وبه قال السيد في الجمل (3). والوجه الكراهة. # لنا: إنها عبادة مستحبة فلا يجب كيفيتها، وما رواه حماد بن عثمان في ~~الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل أيتكلم بعد ما ~~يقيم الصلاة؟ قال: نعم (4). # وفي الصحيح عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته، فقال: لا بأس (5). # وعن الحسن بن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: # لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء (6). # احتج المفيد بما رواه عمرو بن أبي نصر في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله ~~- عليه السلام -: أيتكلم الرجل في الأذان؟ فقال: لا بأس، قلت: في لإقامة؟ ~~قال: لا (7). # PageV02P125 # وعن أبي هارون المكفوف قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام - يا أبا ~~هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك (1). # والجواب: المراد بذلك المبالغة في كراهة الكلام دون الحظر لما تقدم من ~~الأخبار. # مسألة: قال المفيد: لا يجوز الإقامة إلا وهو قائم متوجه إلى القبلة ms0071 مع ~~الاختيار (2). والوجه الاستحباب. # لنا: إن استحباب ذي الكيفية مع وجوب الكيفية مما لا يجتمعان، والأول ثابت ~~لما تقدم فينتفي الثاني. # احتج بما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا بأس ~~أن تؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء، ولا تقيم وأنت راكبا أو جالس إلا ~~من علة أو تكون في أرض ملصة (3) (4). # والجواب: الحمل على الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من ترك الأذان والإقامة متعمدا ودخل في ~~الصلاة فلينصرف وليؤذن وليقم، أو ليقم ما لم يركع ثم يستأنف الصلاة، وإن ~~تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثم ذكر مضى في صلاته ولا إعادة عليه (5)، ~~وهو قول ابن إدريس قال في النسيان: بل لا يجوز له الرجوع كما جاز له في # PageV02P126 # العمد (1)، وأطلق في المبسوط فقال: متى دخل منفردا في الصلاة من غير أذان ~~وإقامة استحب له الرجوع ما لم يركع ويؤذن ويقيم ويستقبل الصلاة، فإن ركع ~~مضى في صلاته (2). ولم يفرق بين العمد والنسيان. # وقال ابن أبي عقيل: من نسي الأذان في صلاة الصبح أو المغرب حتى أقام رجع ~~فأذن وأقام ثم افتتح الصلاة، وإن ذكر بعد ما دخل في الصلاة أنه قد نسي ~~الأذان قطع الصلاة وأذن وأقام ما لم يركع، فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا ~~إعادة عليه، وكذا إن سها عن الإقامة من الصلوات كلها حتى يدخل في الصلاة ~~رجع إلى الإقامة ما لم يركع، فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه ~~إلا أن يكون قد تركه متعمدا أو استخفافا فعليه الإعادة (3) وقال ابن الجنيد ~~(4): من نسي الأذان والإقامة في الفجر والمغرب أو الإقامة في غيرهما رجع ~~حتى يأتي بذلك ما لم يركع، فإن كان ناسيا للإقامة وحدها رجع ما لم يقرأ ~~عامة السورة، وإن كان لما سمع المؤذن قال مثل قوله أجزأه ذلك ولم يقطع ~~الصلاة، ولو كان في آخر الوقت فخاف إن قطع ورجع إلى الأذان والإقامة أن ~~تفوته الصلاة أو بعضها، أو ms0072 خاف على نفسه أجزأه أن يكبر بالقصر، ويشهد ألا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله مرة مرة ومضى في صلاته. # وقال السيد المرتضى في المصباح: لو تركها ناسيا وصلى تداركهما ما لم يركع ~~واستقبل صلاته استحبابا (6)، وهو الأقوى عندي. # PageV02P127 # لنا: إنهما من وكيد السنن، والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان ~~باستئناف الصلاة بعد الإتيان بهما، لأن النسيان محل العذر ومع الركوع يمضي ~~في صلاته، لأنه أتى بأعظم الإمكان فلا يبطله، ومع تعمد الترك يكون قد دخل ~~في الصلاة دخولا مشروعا غير مريد للفضيلة، فلا يجوز الإبطال لقوله تعالى: # " ولا تبطلوا أعمالكم " (1)، وبه يظهر الفرق بين العامد والناسي. # وما رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه ~~السلام - عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح للصلاة، قال: إن كان قد ~~فرغ من صلاته فقد تمت صلاته وإن لم يكن قد فرغ من صلاته فليعد (2). # لا يقال: هذا الحديث لا ينتج مطلوبكم من التفصيل إلا الإعادة قبل الركوع ~~والإتمام بعده، فما يدل عليه الحديث - وهو الإطلاق في الإعادة على تقدير ~~عدم الفراغ المتناول لما بعد الركوع كتناوله لما قبلة - لا تقولون به، وما ~~تذهبون إليه من التفصيل لا يدل الحديث عليه. # لأنا نقول: لا استبعاد في حمل المطلق على المقيد وعدم الفراغ كما يتناول ~~بالصلاحية قبل الركوع كذا بعده، لكن نحمله على الأول للإجماع، إذ لا قائل ~~بالإعادة بعد الركوع. ويؤيد هذا التفصيل ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - قال: إذا افتتحت الصلاة ونسيت أن تؤذن وتقيم ثم ~~ذكرت قبل أن تركع، فانصرف وأذن وأقم أو استفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت ~~فأتم على صلاتك (3). # PageV02P128 # احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام ~~- قال: قلت له: رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر، قال: يمضي على صلاته ~~ولا يعيد (1). # وعن أبي الصباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي ~~الأذان حتى صلى، ms0073 قال: لا يعيد (2). # والجواب عن الأول: نمنع صحة السند، فإن في طريقه أبا جميلة وابن بكير ~~وهما ضعيفان على أنه محمول على عدم الوجوب، إذ المندوب المأمور به لولا ~~ورود الشرع بتركه لدخل في الواجب. وعن الثاني: إنا نقول: بموجبه، إذ لفظة " ~~صلى " حقيقة في الفعل المأتي به كملا. # وفي رواية زكريا بن آدم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - جعلت ~~فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة إني لم أقم ~~فكيف أصنع؟ قال: اسكت على موضع قراءتك وقل: قد قامت الصلاة، ثم امض في ~~قراءتك وصلاتك وقد تمت صلاتك (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ينسى ~~الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل ~~على النبي - صلى الله عليه وآله - وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم # PageV02P129 # صلاته (1). وحمل الشيخ هذه الروايات على الاستحباب (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التثويب في الأذان، فإن أراد ~~المؤذن إشعار قوم بالأذان جاز له تكرار الشهادتين دفعتين، ولا يجوز قول: # " الصلاة خير من النوم " في الأذان، فمن فعل ذلك كان مبدعا (3). والبحث ~~هنا في مقامين: # الأول: في حقيقة التثويب والترجيع، قال في المبسوط: الترجيع غير مسنون في ~~الأذان وهو تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان، فإن أراد تنبيه غيره ~~جاز تكرير الشهادتين، والتثويب مكروه وهو قول: " الصلاة خير من النوم " في ~~صلاة الغداة والعشاء الآخرة، وما عداهما لا خلاف في أنه لا تثويب فيها (4). ~~ومثله قال في الخلاف إلا أنه قال: الترجيع تكرار الشهادتين (5)، وهذا ضد ~~قوله في النهاية: من أن التثويب تكرير الشهادتين والتكبير، فيكون الترجيع ~~قوله: " الصلاة خير من النوم "، وبه قال ابن حمزة (6)، والسيد المرتضى قال: ~~معنى التثويب قول: " الصلاة خير من النوم " بعد حي على الفلاح (7). # وقال ابن إدريس: التثويب تكرار الشهادتين دفعتين، لأنه مأخوذ من # PageV02P130 # ثاب إذا رجع (1). وابن أبي عقيل فسر التثويب بقول: " الصلاة خير من النوم ~~" (2). وبقول الشيخ ms0074 في المبسوط قال ابن البراج (3). # المقام الثاني: هل التثويب والترجيع محرمان أو مكروهان؟ اختلف علماؤنا ~~على قولين بعد اتفاقهم على إباحة التثويب للتقية، والترجيع لمن أراد ~~الإشعار. فقول الشيخ في النهاية يشعر بالتحريم فيهما، وهو اختيار ابن ~~إدريس، وابن حمزة. # وقال في الخلاف: لا يستحب التثويب في خلال الأذان ولا بعده، وهو قول: " ~~الصلاة خير من النوم " في جميع الصلوات (4). ثم قال: التثويب في أذان ~~العشاء الآخرة بدعة (5). # وقال أيضا: لا يستحب الترجيع في الأذان وهو تكرار الشهادتين مرتين أخريين ~~(6). وفي المبسوط: الترجيع غير مسنون، والتثويب مكروه. وقال السيد في ~~الإنتصار: بكراهة التثويب (7) وفي المسائل الناصرية (8)، والمشهور التحريم. # لنا: إن الأذان عبادة متلقاة من الشرع فالزيادة عليها بدعة كالنقصان، ولا ~~خلاف عندنا في أن التثويب والترجيع زيادة غير مشروعة فتكون بدعة وكل بدعة ~~حرام، إذ الحكم باستحباب ما لم يثبت استحبابة حكم بالباطل، وما رواه معاوية ~~بن وهب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التثويب # PageV02P131 # الذي يكون بين الأذان والإقامة، فقال: ما نعرفه (1). # مسألة: لا يجوز الأذان والإقامة قبل دخول وقت الصلاة إجماعا إلا الصبح، ~~فإن الشيخ (2)، وأكثر علمائنا على جواز تقديمه على وقته وإعادته بعد ذلك، ~~ومنع ابن إدريس من تقديمه فيه أيضا (3)، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى ~~في المسائل الناصرية (4). # لنا: إن فيه فائدة تنبيه النائم ليتأهب للصلاة وتطهير الجنب وامتناع أكل ~~الصائم وجماعه فكان سائغا، وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: قلت له: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل فقال: أما إن ذلك ينفع ~~الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادي من طلوع الفجر، ولا ~~يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان (5). # وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألته عن النداء قبل طلوع الفجر، فقال: لا ~~بأس، وأما السنة مع الفجر، وإن ذلك لينفع الجيران يعني قبل الفجر (6). # قال ابن أبي عقيل (7): الأذان عند آل الرسول - عليهم السلام - للصلوات # PageV02P132 # الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح، فإنه جائز أن ms0075 يؤذن لها قبل دخول وقتها ~~بذلك تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام - وقالوا كان لرسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - مؤذنان أحدهما بلال، والآخر ابن أم مكتوم، وكان أعمى، ~~وكان يؤذن قبل الفجر، ويؤذن بلال إذا طلع الفجر، وكان - عليه السلام - ~~يقول: إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب. ونقل هذا الشيخ حجة، ~~وإذا ثبت أن ذلك في زمن الرسول - صلى الله عليه وآله - وجب اعتقاد ~~مشروعيته. # قال السيد المرتضى: قد اختلفت الرواية عندنا في هذه المسألة، فروي أنه لا ~~يجوز الأذان لصلاة قبل دخول وقتها على كل حال، وروي أنه يجوز ذلك في صلاة ~~الفجر خاصة، وقال أبو حنيفة ومحمد والثوري: لا يؤذن للفجر حتى يطلع الفجر، ~~وقال مالك وأبو يوسف والأوزاعي والشافعي: يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر. ~~والدليل على صحة مذهبنا أن الأذان دعاء إلى الصلاة وعلم (1) على حضورها فلا ~~يجوز قبل وقتها، لأنه وضع الشئ في غير موضعه، وأيضا ما روي من أن بلالا أذن ~~قبل طلوع الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وآله - أن يعيد الأذان، وروى ~~عياض بن عامر، عن بلال أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له: لا ~~تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا مد يده عرضا (2). # والجواب: المنع من حصر فائدة الأذان في إعلام وقت الصلاة، بل قد ذكرنا ~~فوائد له قبل طلوع الفجر. قال المفيد - رحمه الله - الأذان الأول لتنبيه ~~النائم وتأهبه لصلاته بالطهور ونظر الجنب في طهارته ثم يعاد بعد الفجر ولا ~~يقتصر على ما تقدم، إذ ذاك لسبب غير الدخول في الصلاة وهذا للدخول فيها ~~(3). # PageV02P133 # وعن الحديث الثاني: بأنا نقول: بموجبه: إذ يستحب للمؤذن إعادة أذانه بعد ~~الفجر. # وعن الثالث: بأنه - عليه السلام - أمر بذلك، لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن ~~قبل الفجر فجعل أذان بلال علامة على طلوعه. # مسألة: المشهور تحريم أخذ الأجرة على الأذان. نعم سوغ أصحابنا أخذ الرزق ~~عليه من بيت المال، أو من خاص الإمام. # وقال السيد المرتضى في المصباح: يكره أخذ الأجرة على ms0076 الأذان، (1) فإن ~~أراد بالكراهة التحريم، أو أراد بالأجرة ما سوغناه من الرزق فهو حق وإلا ~~كان ممنوعا. # لنا: إنها عبادة دينية فلا يجوز أخذ الأجرة عليها، وما رواه ابن بابويه ~~قال رأى أمير المؤمنين - عليه السلام - رجلا فقال: يا أمير المؤمنين والله ~~إني لأحبك، فقال له: ولكني أبغضك، قال: ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان كسبا ~~وتأخذ على تعليم القرآن أجرا (2). # لا يقال: هذا الحديث مرسل فلا يكون حجة، وأيضا فإن البغضة لو استلزمت ~~التحريم لكن لا تدل على تحريم الكسب على الأذان لا غير، بل على. # مجموع الأمرين: وهو الكسب على الأذان، وأخذ الأجرة على تعليم القرآن، ~~فجاز استناد البغضة إلى الأمر الثاني، أو إلى الهيئة الاجتماعية، وأيضا ~~فهذا الحديث يدل على تحريم الكسب مطلقا، وأنتم لا تقولون به، إذ يجوز عندكم ~~أخذ الرزق عليه من بيت المال وهو نوع من الكسب، فإن ادعيتم عمومه حرم الرزق ~~من بيت # PageV02P134 # المال وإلا سقط الاستدلال به. # لأنا نقول: أما الأول: فلأنه وإن كان مرسلا لكن الشيخ أبا جعفر بن بابويه ~~من أكابر علمائنا وهو مشهور بالصدق والثقة والفقه (1)، والظاهر من حاله أنه ~~لا يرسل إلا مع غلبة ظنه بصحة الرواية، فحصل الظن بهذه الرواية فتعين العمل ~~بها، خصوصا وقد اعتضدت بفتوى الأصحاب إلا من شذ. وأما الثاني: فإن بغضة ~~المؤمن حرام، فلولا إقدامه على ما لا يسوغ شرعا لما حل له - عليه السلام - ~~البغض له. وأما الثالث: فلأن أخذ الكسب على الأذان لو لم يكن محرما لما جاز ~~الجمع بينه وبين أخذ الأجرة على تعليم القرآن في التعليل، إذ يقبح التوعد ~~على المباح منضما إلى المحرم. وأما الرابع: فإن مقتضى الحديث تحريم الكسب ~~مطلقا، لكن خرج عنه الرزق من بيت المال بالإجماع، فيبقى الباقي على إطلاقه. # مسألة: المشهور أن فصول الأذان ثمانية عشر فصلا والإقامة سبعة عشر فصلا. # وقال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): من أصحابنا من جعل فصول الإقامة ~~مثل فصول الأذان، وزاد فيها قد قامت الصلاة مرتين، ومنهم، من جعل ms0077 في آخرهما ~~التكبير أربع مرات. # قال ابن الجنيد (4): التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة إذا كان المقيم قد ~~أتى بها بعد أذان (5)، فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله ~~في آخرها. # PageV02P135 # لنا: ما رواه إسماعيل الجعفي قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: # الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعد ذلك بيده واحدا واحدا، الأذان ~~ثمانية عشر حرفا، والإقامة سبعة عشر حرفا (1). # مسألة: منع ابن الجنيد (2) من الاعتداد بأذان الفاسق، والمشهور خلافه. # لنا: إنه مسلم مكلف مؤمن تصح منه الأذان لنفسه، فيصح الاعتداد بأذانه ~~كغيره (3). # احتج بأن المؤذن أمين، والفاسق ليس محلا للأمانة. # والجواب: المنع من كونه أمينا مطلقا، بل إذا عرف دخول الوقت، والفاسق خرج ~~عن الأمانة، ونحن لا نرجع إلى قوله في دخول الوقت. # مسألة: قال الشيخان (4)، والسيد المرتضى (5)، وابن الجنيد (6): إذا قال ~~المؤذن قد قامت الصلاة حرم الكلام إلا بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو ~~تسوية صف، لما رواه ابن أبي عمير: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الرجل يتكلم في الإقامة؟ قال: نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، ~~فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم ~~إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان (7). # PageV02P136 # وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إذا قال المؤذن قد قامت ~~الصلاة فقد حرم الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام (1). # والحق أن ذلك مكروه شديد الكراهة لحديث حماد بن عثمان في الصحيح قال: ~~سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم الصلاة، ~~قال: نعم (2). # PageV02P137 # الباب الثاني في أفعال الصلاة وتروكها وفيه فصول: # الأول في النية والتكبير مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في الخلاف: لو ~~دخل في الصلاة بنية النفل، ثم نذر في خلالها إتمامه فإنه يجب عليه إتمامها ~~(1)، وهو بناء منه على أن النذر ينعقد بالقلب كما ينعقد بالقول. والحق ~~بطلان الصلاة، لأن النذر عندنا ms0078 لا ينعقد لا بالقول على ما يأتي، والتكلم ~~بالنذر يبطل الصلاة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دخل في صلاته ثم نوى أنه خارج منها، أو ~~نوى أنه سيخرج منها قبل إتمامها، أو شك هل يخرج منها أو يتمها، فإن صلاته ~~لا تبطل. واستدل بأن صلاته قد انعقدت صحيحة، وإبطالها يحتاج إلى دليل ولا ~~دليل في الشرع عليه، ولم ينقل في قواطع الصلاة ذلك، ثم قال: # ويقوى في نفسي أنها تبطل، لأن من شرط الصلاة استدامة حكم النية، وهذا ما ~~استدامها. وأيضا قوله - عليه السلام - " الأعمال بالنيات " وقول الرضا - ~~عليه السلام -: لا عمل إلا بالنية يدل عليه، وهذا عمل بغير نية، ولأنه يبعد ~~أن يكون # PageV02P138 # الصلاة صحيحة إذا نوى الدخول فيها، ثم نوى فيما بعد في حال القيام ~~والركوع والسجود إلى آخر التسليم أنه يفعل هذه الأفعال لا للصلاة فتكون ~~صلاته صحيحة، فهذا المذهب أولى وأقوى وأحوط (1). # وقال في المبسوط: استدامة حكم النية واجبة واستدامتها معناه أن لا ينقض ~~نيته ولا يعزم على الخروج من الصلاة قبل إتمامها ولا على فعل ما ينافي ~~الصلاة، فمتى فعل العزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج ~~عنها ولم يفعل شيئا من ذلك فقد أثم ولم تبطل صلاته، لأنه لا دليل على ذلك، ~~وإن نوى بالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته ~~(2). # والحق عندي: التفصيل فنقول: إن نوى قطع الصلاة أو إنه خارج (3) منها أو ~~نوى بفعل يفعله غير الصلاة من أفعال الصلاة بطلت صلاته، لأنه قطع حكم النية ~~قبل إتمام فعله فأبطل الفعل (4). أما إذا نوى إنه سيخرج من الصلاة أو سيفعل ~~ما ينافيها من حدث أو كلام فإن صلاته لا تبطل بمجرد النية، لأن النافي ~~للصلاة إنما هو الكلام لا العزم عليه. # مسألة: المشهور أن أركان الصلاة خمسة: القيام والنية وتكبيرة الافتتاح ~~والركوع والسجدتان معا، فلو أخل بشئ من هذه عامدا أو ناسيا بطلت صلاته، وهو ~~الذي اختاره في المبسوط (5). وقال ابن حمزة: ms0079 أنها ستة، وأضاف إليها استقبال ~~القبلة مختارا (6). # PageV02P139 # وقسم ابن أبي عقيل أفعال الصلاة إلى فرض: وهو ما إذا أخل به عمدا أو سهوا ~~بطلت صلاته، وإلى سنة: وهو ما إذا أخل به عمدا بطلت صلاته لا سهوا، وإلى ~~فضيلة: وهو ما لا تبطل الصلاة بالإخلال به مطلقا (1). # وجعل الأول: وهو الذي سميناه نحن ركنا الصلاة بعد دخول الوقت واستقبال ~~القبلة وتكبيرة الإحرام والركوع والسجود. # وقال الشيخ في المبسوط: وفي أصحابنا من جعل القراءة ركنا (2)، والأظهر في ~~الروايات أنه ليس كذلك. وقول ابن حمزة لا بأس به لما بينا أن من ترك ~~الاستقبال ناسيا يعيد، وأما القراءة فالحق أنها ليست ركنا. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # إن الله عز وجل فرض الركوع والسجود وجعل القراءة سنة، فمن ترك القراءة ~~متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه (3). # ولأن جعل القراءة ركنا يستلزم تخصيص ما ثبت عمومه في غير الصور المخصصة ~~بالإجماع من غير دليل، واللازم باطل لاستلزامه منافاة الدليل الذي يتعين ~~العمل به. فإما أن يعمل بالمتنافيين وهو باطل قطعا، أو يبطل أحدهما والأصل ~~في الدليل أعماله. وأما بيان الملازمة فلأنه - عليه السلام - قال: " رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (4)، وإيجاب الإعادة تخصيص (5) ~~هذا النص من غير دليل. # احتج المخالف بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه # PageV02P140 # السلام - قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا ~~صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات (1). # ولأنه مأمور بالإتيان بصلاة ذات قراءة ولم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة ~~التكليف. # والجواب عن الأول: إنا نقول بموجبه، لأن السؤال كما يحتمل الناسي يحتمل ~~العامد احتمالا على التساوي، فليس حمله على الناسي أولى من حمله على العامد ~~فيخرج عن كونه حجة. وعن الثاني: بالمنع من كونه مأمورا بالقراءة مطلقا. نعم ~~إنه مأمور مع الذكر أما مع النسيان فلا. # مسألة: قال الشيخ في ms0080 الخلاف: إذا كبر تكبيرة واحدة للاستفتاح، والركوع ~~عند الخوف من فوت الركوع أجزأه. وقال الشافعي: ذلك يبطل صلاته لأنه كبر ~~بنية مشتركة، ثم استدل الشيخ بإجماع الفرقة (2). # على أنه عند الضرورة وخوف الفوت تجزيه تكبيرة واحدة، وإذا كان مختارا وجب ~~الجميع، وبما رواه معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: إذا جاء الرجل مبادرا والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في ~~الصلاة والركوع (3). # والحق عندي: اختيار الشافعي إن نوى بالتكبير الافتتاح والركوع، لأنه واحد ~~له وجه واحد، ولا يمكن أن يقع على وجهي الوجوب والندب، وجهة الاستفتاح جهة ~~وجوب، وجهة الركوع جهة ندب، ووجوب الجمع ليس بجيد، لأن عندنا تكبيرة الركوع ~~مستحبة، فليس الجمع واجبا لا اختيارا ولا اضطرارا. # PageV02P141 # الفصل الثاني في القراءة مسألة: المشهور أنه يجب على المختار قراءة سورة ~~بعد الحمد في الثنائية والأولتين من الرباعية والثلاثية، وهو اختيار الشيخ ~~في الجمل (1) والخلاف (2) والاستبصار (3)، وهو اختيار السيد المرتضى (4)، ~~وابن أبي عقيل (5)، وأبي الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس (8). # وللشيخ - رحمه الله تعالى - قول آخر: إن الواجب الحمد، وأما السورة فإنها ~~مستحبة غير واجبة اختاره في النهاية (9)، وهو اختيار ابن الجنيد (10) وسلار ~~(11). # لنا: قوله تعالى: " فاقرؤا ما تيسر منه " (12) وجه الاستدلال به بتوقف ~~على # PageV02P142 # مقدمات: # إحداها: إن الأمر للوجوب، وقد بيناه في كتبنا الأصولية (1). # الثانية: إن لفظة " ما " هنا للعموم لحسن الاستثناء الذي هو إخراج ما ~~يتناول اللفظ قطعا عن الإرادة كما في العدد، وقد استوفينا الكلام فيه في ~~علم أصول الفقه (2). # الثالثة: إن القراءة لا تجب في غير الصلاة وهو إجماع، إذا ثبت هذا فنقول: ~~يجب بمقتضى هذا الأمر وجوب قراءة كل ما تيسر من القرآن في الصلاة خرج عنه ~~ما زاد على الحمد والسورة بالإجماع، فتعين الباقي عملا بالمقتضي السالم عن ~~معارضة الإجماع الدال على خلافه، وما رواه منصور بن حازم قال: قال أبو عبد ~~الله - عليه السلام -: لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3). # ولأن وجوب الصلاة في الذمة متيقن فلا ms0081 يخرج المكلف عن العهدة باليقين إلا ~~بقراءة السورة مع الحمد. ولأن وجوب التسمية بعد الحمد قبل السورة يستلزم ~~وجوب السورة والملزوم ثابت فيثبت اللازم. أما الملازمة فظاهرة، إذ لو صلى ~~بالحمد وحدها على تقدير عدم وجوب السورة لم تجب عليه الإعادة وإن ترك ~~التسمية بعد الحمد. وأما ثبوت الملزوم فلما رواه يحيى بن عمران الهمداني ~~قال: كتبت إلى أبي جعفر - عليه السلام - جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ب‍ ~~" بسم الله الرحمن الرحيم " في صلاته وحده في أم الكتاب، فلما صار إلى غير ~~أم الكتاب من السورة تركها، فقال العياشي: ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه: # PageV02P143 # يعيدها مرتين على رغم أنف العياشي (1). # لا يقال: يجوز اختصاص وجوب التسمية في أول السورة لمن قرأ السورة لا ~~مطلقا. # لأنا نقول: إذا لم تكن السورة واجبة لم يكن أبعاضها واجبة لأن علمائنا ~~بين قائلين أحدهما أوجب السورة، والآخر لم يوجبها فلم يوجب أبعاضها، فالفرق ~~ثالث. # احتج الشيخ بما رواه علي بن رئاب في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: سمعته يقول: إن فاتحة الكتاب يجوز وحدها في الفريضة (2). # ومثله روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (3)، واعلم أن ~~أصح ما وصل إلينا في هذا الباب هذان الحديثان. # ولأن الأصل براءة الذمة، ولأن أجزاء بعض السورة يستلزم عدم وجوب السورة ~~والملزوم ثابت، لما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - ~~عليه السلام - أيقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة؟ فقال: # لا بأس إذا كانت أكثر من ثلاث آيات (4). # والجواب عن الأول: أنه محمول على الضرورة، لما رواه عبيد الله بن علي ~~الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس أن يقرأ ~~الرجل # PageV02P144 # في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو ~~تخوف شيئا (1). # وجه الاستدلال به: أنه - عليه السلام - علق نفي البأس على العجلة أو ~~الخوف فيثبت مع انتفائهما، وأصالة براءة الذمة غير ثابتة مع العلم بشغلها ~~بالتكليف، ms0082 فلا يسقط إلا مع العلم بنفيه. وأما الحديث الآخر: فإنه لا يدل ~~على المطلوب لاحتمال إرادة تكرير السورة الواحدة في الركعتين، إذ الأفضل ~~قراءة " إنا أنزلناه " في الركعة الأولى، والتوحيد في الثانية، فقال - عليه ~~السلام -: # لا بأس بالواحدة فيهما (2)، لما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو ~~يحسن غيرها، فإن فعل فما عليه، قال: إذا أحسن غيرها فلا يفعل، وإن لم يحسن ~~غيرها فلا بأس (3). # مسألة: أجمع علماؤنا على التخيير بين الحمد وحدها، والتسبيح في الثالثة ~~والرابعة من الثلاثية والرباعية، لكن اختلفوا في مقامات ثلاثة: # الأول: قدر التسبيح قال: الشيخ في النهاية (4) والاقتصاد (5) أنه ثلاث ~~مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يكون اثنتي عشرة ~~تسبيحة، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل لأنه قال: السنة في الأواخر ~~التسبيح، وهو أن # PageV02P145 # يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبعا أو خمسا، ~~وأدناه ثلاث في كل ركعة (1). # وقال المرتضى: إنه عشر تسبيحات، وهو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله ثلاث مرات، ثم يقول: في الثالثة والله أكبر (2)، وهو اختيار الشيخ في ~~الجمل (3) والمبسوط (4)، وابن إدريس (5)، وسلار (6)، وابن البراج (7). # وقال علي بن بابويه - رحمه الله -: وسبح في الأخراوين إماما كنت أو غير ~~إمام تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاثا (8)، فيكون ~~الواجب عنده تسع تسبيحات، ورواه ابنه في من لا يحضره الفقيه (9)، وهو ~~اختيار أبي الصلاح (10). # وقال ابن الجنيد والذي يقال في مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدم ما ~~يشاء (11). # PageV02P146 # وقال المفيد - رحمه الله تعالى - أقله أربع تسبيحات: وهي سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مرة واحدة (1)، وهو الحق عندي. # لنا: ما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - ما ~~يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين قال: إن قال: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله ms0083 أكبر وتكبر وتركع (2). # وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الركعتين الأخيرتين من الظهر، قال: تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت ~~فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء (3). # ولأن الأصل براءة الذمة من الزائد فلا يثبت إلا بدليل ولم نظفر به، ولأن ~~الزائد على ما ذكرناه تكليف وحرج فيكون منفيا بالأصل، وبقوله تعالى: " ما ~~جعل الله عليكم في الدين من حرج " (4). # احتج ابن بابويه بما رواه محمد بن حمران، عن الصادق - عليه السلام - قال: # وصار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز وجل فدهش فقال: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فلذلك صار التسبيح ~~أفضل من القراءة (5). وليس فيه دلالة ناصة على المراد، إذ لم ينص فيه على ~~التسع. # PageV02P147 # احتج ابن الجنيد بما رواه عبيد الله الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: إذا قمت إلى الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد ~~لله وسبحان الله والله أكبر (1). وهذا الحديث والذي ذكرناه أولا أصح ما ~~بلغنا في هذا الباب. # المقام الثاني: الظاهر من كلام ابني بابويه - رحمهما الله تعالى - إن ~~التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة للإمام والمأموم (2) (3)، وهو قول ~~ابن أبي عقيل (4)، وابن إدريس (5)، والظاهر من كلام الشيخ في النهاية (6) ~~والجمل (7) والمبسوط (8) التخيير ولم يفصل شيئا، ومن كلامه في الإستبصار: ~~إن ذلك (9) في حق المنفرد، أما الإمام فالأفضل له القراءة (10). # وقال ابن الجنيد (11): يستحب للإمام المتيقن أنه لم يدخل في صلاته أحد ~~ممن سبقه بركعة من صلاته ولم يدخل أن يسبح في الأخيرتين ليقرأ فيهما من لم ~~يقرأ في الأولتين من المأمومين، وإن علم بدخوله أو لم يأمن ذلك قرأ (12) ~~فيهما بالحمد # PageV02P148 # ليكون ابتداء صلاة الداخل بقراءة والمأموم فيقرا فيهما، والمنفرد يجزئه ~~أيما فعل. # احتج القائلون بالتسوية بما رواه علي بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الركعتين الأخيرتين ms0084 ما أصنع فيهما، فقال: إن شئت فاقرأ ~~فاتحة الكتاب، وإن شئت فأذكر الله فهو سواء، قال: قلت: فأي ذلك أفضل؟ # فقال: هما والله سواء إن شئت سبحت، وإن شئت قرأت (1). # احتج الآخرون بما رواه محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ~~أيما أفضل القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح، فقال: القراءة أفضل ~~(2). # قال الشيخ: الوجه في هذه الرواية أنه إذا كان إماما كان القراءة أفضل ~~(3)، لما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا ~~كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين فاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك ~~فعلت أو لم تفعل (4). # المقام الثالث: هل يتعين قراءة الفاتحة في الأخيرتين في حق الناسي ~~للقراءة في الأولتين. قال في المبسوط: إن نسي القرآن في الأولتين لم يبطل ~~تخييره، وإنما الأولى له القراءة لئلا تخلو الصلاة من القراءة. وقد روي أنه ~~إذا نسي في الأولتين القراءة تعين في الأخيرتين (5). # PageV02P149 # وقال ابن أبي عقيل (1): من نسي القراءة في الركعتين الأولتين، وذكر في ~~الأخيرتين سبح فيهما ولم يقرأ فيهما شيئا، لأن القراءة في الركعتين ~~الأولتين والتسبيح في الأخيرتين، والأقرب بقاء التخيير. # لنا: إنه قبل النسيان مخير (2)، وكذا بعده عملا بالاستصحاب، وقول الباقر ~~- عليه السلام - وقد سئل ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين، قال: أن ~~تقول: سبحان الله - إلى آخره - (3). # والجواب عن السؤال المطلق يحمل على إطلاقه، وإلا لم يكن مطابقا، وما رواه ~~في الصحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # قلت له: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين ~~الأخيرتين أنه لم يقرأ، قال: أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم، قال: إني أكره ~~أن أجعل آخر صلاتي أولها (4). وهذا الحديث كما يدل على عدم وجوب القراءة، ~~فإنه دال على أولوية التسبيح أيضا، كما اختاره ابن أبي عقيل. # احتج الآخرون بما رواه الحسين بن حماد عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الأولى، قال: إقرأ في الثانية، ms0085 ~~قلت: # أسهو في الثانية، قال: إقرأ في الثالثة، قلت: أسهو في صلاتي كلها، قال: ~~إذا حفظت الركوع والسجود تمت صلاتك (5). # PageV02P150 # وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في ~~جهر أو إخفات (1). # والجواب عن الأول: إن طريق حديثنا صحيح، وهذا الحديث الذي ذكرتموه ~~تحتاجون إلى صحة طريقه، ومع ذلك فنحن نقول بموجبه، إذ الأمر بالقراءة لا ~~ينافي التخيير، فإن الواجب المخير مأمور به وعن الحديث الثاني: إنه غير ~~معمول بعمومه، إذ القراءة ليست ركنا على ما قدمناه فيحمل على ترك الفاتحة ~~عمدا، ونحن نقول بموجبه حينئذ. # مسألة: لا يجوز أن يقرن بين سورتين مع الفاتحة في الأولتين، وبه أفتى ~~الشيخ في النهاية وقال: إن فعله أفسد صلاته (2)، ولم يجعله في المبسوط ~~مفسدا. (3) وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في الإنتصار (4) والمسائل ~~المصرية الثالثة (5) كقول الشيخ في النهاية، وجعله الشيخ في الخلاف الأظهر ~~من مذهب أصحابنا (6). # وقال ابن بابويه: ولا يقرن بين سورتين في فريضة (7)، ولم ينص على التحريم ~~ولا على الكراهة. # PageV02P151 # وقال في الإستبصار: إنه مكروه، لا تبطل به الصلاة (1)، وهو قول ابن إدريس ~~(2). # لنا: ما رواه منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لا ~~تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يقرأ السورتين في الركعة، فقال: لا لكل سورة ركعة (4). # ولأن الصلاة المأتي بها بيانا من الرسول - صلى الله عليه وآله - لا تنفك ~~عن قيدي وحدة السورة وتعددها، وأيهما كان واقعا كان واجبا، لكن التعدد ليس ~~واجبا بالإجماع فتتعين (5) الوحدة. # احتج الآخرون بما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: إنما ~~يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس (6). # قال ابن إدريس: الإعادة وبطلان الصلاة يحتاج إلى دليل، وأصحابنا قد ضبطوا ~~قواطع الصلاة وما يوجب الإعادة، ولم ms0086 يذكروا ذلك في جملتها، والأصل صحة ~~الصلاة والإعادة والبطلان بعد الصحة يحتاج إلى دليل (7). # PageV02P152 # والجواب عن الأول: أن في طريق الرواية عبد الله بن بكير (1) وفيه قول، ~~ومع ذلك فإنا نقول بموجبه، إذ الكراهة توجد بمعنى شامل للتحريم، والكراهة ~~التي بمعنى التنزيه فتحمل عليه. وعن الثاني: أن الدليل على البطلان ما ~~ذكرناه وهو عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. # مسألة: قال الشيخ في التبيان: إذا قرأ في ركعة " الحمد " و " الضحى " قرأ ~~معها " ألم نشرح "، وكذا إذا قرأ " الفيل " قرأ معها " لإيلاف قريش "، لأن ~~" الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة، وكذا " الفيل " " ولإيلاف " ولا يفصل ~~بينهما بالبسملة (2). # وقال ابن إدريس: يفصل بينهما بالبسملة (3). وهو الحق. # لنا: إن البسملة آية من كل منهما لثبوتها كذلك في المصحف. # احتج الشيخ بأن تحريم قرأته السورتين في الركعة الواحدة مع وجوب قراءة " ~~الضحى " و " ألم نشرح " أو " الفيل " و " لإيلاف " يقتضي وحدة السورتين فلا ~~بسملة بينهما. # والجواب: المنع من اقتضاء ذلك وحدتهما الجواز استثناء هاتين السورتين عن ~~عموم تحريم الجمع. سلمنا وحدتهما، لكن لا ينافي البسملة بينهما كما في " ~~النمل ". # مسألة: المشهور بين علمائنا في وجوب الجهر في الصبح وأولتي المغرب وأولتي ~~العشاء والإخفات في الباقي، فإن عكس عامدا عالما وجب عليه إعادة الصلاة. # وقال ابن الجنيد: يجوز العكس، ويستحب أن لا يفعل (4)، وهو قول السيد # PageV02P153 # المرتضى في المصباح (1). # لنا: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - في رجل جهر فيما لا ينبغي ~~الإجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه، فقال: أي ذلك فعل متعمدا ~~فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا ~~شئ عليه وقد تمت صلاته (2). # ولأن الاحتياط يقتضي وجوب الإتيان به، إذ المصلي جاهرا فيما يجهر فيه ~~يخرج عن عهدة التكليف بيقين، ولا يقين بالخروج مع عدمه. # احتج ابن الجنيد بالأصل، وبما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى ~~- عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي من ms0087 الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ~~هل عليه ألا يجهر؟ قال: إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل (3). # والجواب عن الأول: أن الأصل مع الدليل الذي ذكرناه متروك. وعن الثاني إنه ~~محمول على الجهر العالي. # قال الشيخ: هذا الخبر موافق للعامة ولسنا نعمل به، وإنما العمل على ~~الحديث السابق (4). # مسألة: اتفق الموجبون للجهر بالقراءة على وجوبه في البسملة فيما يجهر ~~فيه، وإنما الخلاف وقع في مواضع: # الأول: أوجب ابن البراج الجهر بها فيما يخافت فيه وأطلق (5)، وأوجب # PageV02P154 # أبو الصلاح الجهر بها في أولتي الظهر والعصر في ابتداء الحمد والسورة ~~التي تليها (1)، والمشهور الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة من الوجوب، ولأنها جزء السورة التي تجب الإخفات ~~فيها فيتعين (2)، فيها المساواة، لكن صرنا إلى الاستحباب عملا بقول ~~الأصحاب. # احتجوا بما رواه صفوان في الصحيح قال: صليت خلف أبي عبد الله - عليه ~~السلام - أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم "، ~~فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " ~~وأخفى ما سوى ذلك (3)، ومداومته على الجهر تدل على الوجوب. # والجواب: المنع من الوجوب فإنه - عليه السلام - كان يداوم على المستحب ~~كما يداوم على الواجب. # الثاني: المشهور استحباب الجهر بالبسملة فيما يخافت فيه للمنفرد والإمام. # ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا: أن الجهر بها في كل صلاة إنما هو للإمام، ~~وأما المنفرد فيجهر بها في الجهرية، ويخافت بها فيما عداها (4). وأظن أن ~~المراد بذلك هو ابن الجنيد، لأنه هو أفتى بذلك في كتاب الأحمدي (5). # لنا: إنه قول أكثر علمائنا فيكون راجحا على غيره. # احتجوا بأن الأصل وجوب المخافتة بها فيما يخافت به، لأنها بعض الفاتحة # PageV02P155 # خرج عنه ما إذا كان إماما لرواية صفوان (1)، فيبقى المنفرد على الأصل. # والجواب: المنع من عموم وجوب المخافتة. # الثالث: قال علي بن بابويه واجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " في جميع ~~الصلوات (2)، وفي المبسوط (3) والخلاف (4) والنهاية (5): يستحب الجهر بها ~~فيما لا يجهر فيه من الصلوات، وكذا في الإقتصاد (6). # وقال السيد المرتضى في الجمل: ms0088 وتفتح القراءة ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم ~~" وتجهر بها في كل صلاة جهر أو إخفات (7). # وقال الشيخ في الجمل والجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " فيما لا يجهر ~~بالقراءة فيه في الموضعين (8). # قال ابن إدريس: المستحب إنما هو الجهر في الركعتين الأولتين من الصلاة ~~الإخفاتية دون الأخيرتين، فإنه لا يجوز الجهر فيهما بالبسملة (9). وكلام ~~المتقدمين يقتضي عموم استحباب الجهر بها في غير الجهرية، لأنها مما يستحب ~~الجهر بها في الإخفاتية، وكذا في الركعات الأواخر. # احتج ابن إدريس بأن الصلاة إما جهرية وإما إخفاتية، فالإخفاتية الظهر ~~والعصر، والجهر بالبسملة في الركعتين الأولتين مستحب، لأن فيهما تتعين ~~القراءة، فأما # PageV02P156 # الأخيرتان فلا تتعين فيهما القراءة، ولا خلاف في أن الصلاة الإخفاتية لا ~~يجوز الجهر فيها بالقراءة والبسملة من جملة القراءة، وإنما ورد في الصلاة ~~الإخفاتية التي تتعين فيها القراءة، ولا تتعين إلا في الأولتين فحسب، وأيضا ~~طريقة الاحتياط تقتضي وجوب ترك الجهر بالبسملة في الأخيرتين، لأنه لا خلاف ~~في صحة الصلاة مع ترك الجهر، وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف. وأيضا لا خلاف ~~في وجوب الإخفات في الأخيرتين، فمن ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو ~~البسملة، فعليه الدليل. قال: وقول الشيخ: باستحباب الجهر في الموضعين يريد ~~به الظهر والعصر، ولو أراد الأخيرتين من كل فريضة لما قال في الموضعين، بل ~~في المواضع. وأيضا فلا خلاف في سقوط الذم عمن ترك الجهر ويخشى من الجهر ~~لحوق الذم فيكون تركه أولى. وأيضا قد روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - ~~أن الأخيرتين لا قراءة فيهما (1). # والجواب: أنه لا يلزم ومن عدم التعيين عدم استحباب الجهر بالبسملة فيهما ~~والاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة عن وجوب الإخفات في البسملة، وباقي ~~أدلته تكرار لهذين. وقوله: إن مراد الشيخ بالموضعين الظهر والعصر ليس ~~بواضح، ويمكن أن يكون مراده قبل الحمد وبعدها. # مسألة: قال الشيخان: يستحب أن يقرأ في غداة الجمعة بالجمعة في الأولى مع ~~الحمد، وبالإخلاص معها في الثانية (2). # وقال ابن أبي عقيل: يقرأ في الثانية المنافقين أو الإخلاص ms0089 (3). # وقال ابن بابويه: يقرأ المنافقين (4)، وهو اختيار السيد المرتضى في # PageV02P157 # الإنتصار (1)، وجعله الشيخ في المبسوط رواية (2). # احتج الشيخان بما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - ~~فإذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو الله أحد (3). ~~وفي طريقه القاسم بن محمد الجوهري، وسلمة بن حنان وهما واقفيان (4). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - وفي الفجر سورة " الجمعة " و " ~~قل هو الله أحد " (5). وفي طريقه سماعة وعثمان بن عيسى وهما واقفيان أيضا ~~(6). # احتج ابن بابويه بما رواه حريز وربعي رفعاه إلى أبي جعفر - عليه السلام - ~~قال: إذا كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة " الجمعة " و " ~~إذا جاءك المنافقون "، وفي صلاة الصبح مثل ذلك (7). # مسألة: قال في النهاية (8) والمبسوط (9): يستحب أن يقرأ في ثانية المغرب ~~ليلة الجمعة " الأعلى "، وبه قال ابن إدريس (10)، وفي المصباح (11): يقرأ # PageV02P158 # " قل هو الله أحد "، وهو قوله في الإقتصاد (1)، أيضا، لرواية أبي الصباح، ~~عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانت ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة ~~" الجمعة " و " قل هو الله أحد " (2). وطريقه ضعيف، ويدل على اختياره الأول ~~رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إقرأ في ليلة الجمعة " ~~الجمعة " و " سبح اسم ربك الأعلى " (3)، وهو يتناول الصلاتين، وفي الطريق ~~ضعف أيضا. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): يقرأ في ثانية العشاء الآخرة ليلة الجمعة ~~سورة " المنافقين ". # وقال الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن بابويه (7): يقرأ الأعلى، ~~لما رواه الكناني، عن الصادق - عليه السلام - فإذا كان العشاء الآخرة فاقرأ ~~سورة " الجمعة " و " سبح اسم ربك الأعلى " (8). # وفي رواية أبي بصير: إقرأ في ليلة الجمعة " الجمعة " و " سبح اسم ربك ~~الأعلى " (9)، وهو يتناول الصلاتين. # PageV02P159 # احتج ابن أبي عقيل برواية حريز وربعي، عن الباقر - عليه السلام - وقد ~~تقدمت (1). # مسألة: قال ابن أبي عقيل: من قرأ في الصلوات السنن في الركعة الأولى ببعض ~~السورة، وقام في الركعة الأخرى ابتدأ من حيث بلغ قطع ولم يقرأ ب‍ " الفاتحة ~~" وأصحابنا لم يعتبروا ذلك (2). # والأقوى قراءة " الفاتحة " أيضا، ms0090 لعموم الأمر بقراءتها في كل ركعة. # مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - لا يجوز أن تقرأ في ظهر يوم ~~الجمعة بغير سورة " الجمعة " و " المنافقين "، فإن نسيتهما وواحدة منهما في ~~صلاة الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى سورة " الجمعة " و " المنافقين ~~". ما لم تقرأ نصف السورة، فإن قرأت نصف السورة فتمم السورة واجعلهما ركعتي ~~نافلة وسلم فيهما، وأعد صلاتك بسورة " الجمعة " و " المنافقين ". وقد رويت ~~رخصة في القراءة في صلاة الظهر بغير سورة " الجمعة " و " المنافقين " لا ~~استعملها ولا أفتي بها إلا في حال السفر والمرض وخيفة فوت حاجة (3). ~~والكلام هنا يقع في مقامين: # الأول: في وجوب السورتين في ظهر يوم الجمعة، وهو الظاهر من كلامه - رحمه ~~الله تعالى - وهو قول أبي الصلاح (4)، والمشهور الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة من الواجب فيصار إليه ما لم يظهر دليل أقوى منه، ~~ولأن وجوب السورتين في الظهر يستلزم وجوبهما في الجمعة، والتالي باطل ~~فالمقدم مثله، أما الملازمة فظاهرة للإجماع على أولوية السورتين في الجمعة، ~~وأما بطلان # PageV02P160 # التالي فلما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن الأول - ~~عليه السلام - عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة " الجمعة " متعمدا، ~~قال: # لا بأس بذلك (1). # احتج ابن بابويه بالاحتياط، فإن الصلاة بهاتين السورتين يقتضي الخروج عن ~~العهدة بيقين بخلاف الصلاة بغيرهما، وأيضا شئ من القراءة واجب، ولا شئ من ~~غير السورتين بواجب فتجب السورتان. # وبما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن ~~الله تعالى أكرم ب‍ " الجمعة " المؤمنين، فسنها رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - بشارة لهم و " المنافقين " توبيخا للمنافقين، لا ينبغي تركهما، فمن ~~تركهما متعمدا فلا صلاة له (2). # والجواب عن الاحتياط: أنه معارض بالبراءة الأصلية. وعن الثاني: بالمنع من ~~صدق الكبرى، فإن غير السورتين واجب على التخيير. وعن الثالث: إن نفي ~~الحقائق غير ثابت، فلا بد من إضمار، وليس بإضمار الصحة أولى هنا (3) بإضمار ~~الكمال. # المقام الثاني: في الرجوع عن نية الفرض إلى ms0091 النفل للناسي، وهذا شئ ذهب ~~إليه أكثر علمائنا كالشيخ (4) وغيره، ومنع ابن إدريس من ذلك (5). # PageV02P161 # لنا: إن في ذلك إدراكا لفضيلة قراءة السورتين، وما رواه صباح بن صبيح في ~~الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل أراد أن يصلي الجمعة ~~فقرأ ب‍ " قل هو الله أحد " قال: يتمها ركعتين، ثم يستأنف (1). # احتج ابن إدريس بقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (2). # والجواب: إن نية النقل إلى التطوع ليس إبطالا للعمل. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: يستحب لمن صلى الظهر يوم الجمعة الجهر ~~بالقراءة على كل حال (3). # وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه: روى حماد بن عثمان، عن عمران الحلبي قال: ~~سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر ~~فيها بالقراءة، قال: نعم، والقنوت في الثانية. قال: وهذه رخصة الأخذ بها ~~جائز، والأصل أنه إنما يجهر فيها إذا كانت خطبة، فإن صلاها الإنسان وحده ~~فهي كصلاة الظهر في سائر الأيام يخفي فيها بالقراءة، وكذلك في السفر من صلى ~~الجمعة جماعة بغير خطبة جهر بالقراءة وإن أنكر ذلك عليه (4). # وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في المصباح: والمنفرد بصلاة الظهر يوم ~~الجمعة، فقد روي أنه يجهر بالقراءة استحبابا، وروي أن الجهر إنما يستحب لمن ~~صلاها مقصورة بخطبة، أو صلاها ظهرا أربعا في جماعة، ولا جهر على المنفرد ~~(5). # PageV02P162 # وقال ابن إدريس: وهذا الثاني هو الذي يقوى في نفسي وأعتقده وأفتي به، لأن ~~شغل الذمة بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل شرعي لأصالة براءة الذمة، والرواية ~~مختلفة فوجب الرجوع إلى الأصل، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك، لأن تارك الجهر ~~تصح صلاته إجماعا، وليس كذلك الجاهر بالقراءة (1). # وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، قال يصنعون كما يصنعون في غير ~~يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الإمام إنما يجهر إذا كانت خطبة (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر قال: ~~يصنعون ms0092 كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا ~~كانت خطبة (3). # والجواب: إن شغل الذمة بالمندوب كما هو مناف للأصل، كذلك شغلها بوجوب ~~الإخفات، بل هذا أزيد في التكليف. والروايتان تنافيان دعواه من استحباب ~~الجهر مع الجماعة، ومعارضتان بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر ~~بالقراءة، فقال: نعم، وقال: إقرأ بسورة " الجمعة " و " المنافقين " يوم ~~الجمعة. # وفي الصحيح عن عمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: وسئل عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة، فقال: # PageV02P163 # نعم، والقنوت في الثانية (1) وتقرب منه رواية محمد بن مسلم، عن الصادق - ~~عليه السلام - الصحيحة (2)، ورواية محمد بن مروان عنه - عليه السلام - (3)، ~~وكثرة الرواية تدل على الشهرة. # قال الشيخ: الروايتان السابقتان محمولتان على حال التقية والخوف (4). # الفصل الثالث في باقي الأفعال الواجبة مسألة: قال الشيخ - رحمه الله ~~تعالى - في المبسوط: التسبيح في الركوع أو ما يقوم مقامه من الذكر واجب ~~تبطل بتركه متعمدا الصلاة، والذكر في السجود فريضة من تركه متعمدا بطلت ~~صلاته (5). # وقال في الخلاف: التسبيح في الركوع والسجود واجب (6). # وكذا في النهاية قال فيها: وأقل ما يجزى من التسبيح في الركوع تسبيحة ~~واحدة، وهو أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وأقل ما يجزي من التسبيح في ~~السجود أن يقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده (7). فجعل التسبيح بعينه # PageV02P164 # واجبا فيهما. # وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - نحوه، لأنه قال: مما ظن انفراد ~~الإمامية به القول بإيجاب التسبيح في الركوع والسجود (1). # وأوجب أبو الصلاح التسبيح ثلاث مرات على المختار، وتسبيحة على المضطر ~~أفضله سبحان ربي العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله، وكذا أوجبه في السجود ~~(2)، وكذا أوجب ابن البراج (3) التسبيح فيهما، وهو الظاهر من كلام ابن ~~بابويه (4)، والمفيد (5)، وسلار (6)، وابن حمزة (7)، وابن الجنيد (8). # وقال ابن إدريس: الواجب الذكر مطلقا كقوله: لا إله إلا الله والله أكبر ~~(9). وبالجملة كل ذكر يتضمن الثناء على الله تعالى في الركوع ms0093 والسجود وهو ~~الأقوى. # لنا: إن الأصل براءة الذمة من وجوب تعيين التسبيح فيهما. ولأن المقتضي ~~لوجوب التسبيح وهو التعظيم موجود في الذكر المطلق، فكان مجزيا عملا بمساواة ~~العلة في الصورتين. # وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # قلت له: يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله و # PageV02P165 # الحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم كل هذا ذكر الله (1). فنبه - عليه ~~السلام - على العلة للجواز بكونه ذكرا. # وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله (2). # ولأن القول بوجوب التسبيح عينا حرج وضيق، فيكون منفيا بالأصل وبقوله ~~تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (3). # وما رواه مسمع في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يجزئك من ~~القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا، وليس له ولا كرامة ~~أن يقول سبح سبح سبح (4). # وفي الصحيح عن مسمع، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا يجزي الرجل ~~في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن (5). # احتجوا بما رواه هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~التسبيح في الركوع والسجود، فقال: تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي ~~السجود سبحان ربي الأعلى (6)، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل ~~سبع (7). # والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه بين الواجب وخصه بالتسبيح. # الثاني: قوله - عليه السلام -: الفرض من ذلك تسبيحة وهو نص في الباب. # PageV02P166 # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: # ما يجزي من القول في الركوع والسجود؟ فقال: ثلاث تسبيحات في ترسل، وواحدة ~~تامة تجزي (1). والإجزاء إنما يطلق في الواجب المأتي به على وجهه، ونحوه ما ~~رواه (2) ابن يقطين في الصحيح، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - (3)، ~~ولأنه أحوط فتعين العمل به. # والجواب عن الأول: بعد صحة السند أن السائل سأل عن التسبيح فتعين الجواب ~~به ليقع مطابقا للسؤال، وليس في ذلك تخصيص الواجب بالتسبيح، ms0094 وكذا قوله - ~~عليه السلام -: الفرض من ذلك تسبيحة واحدة. وعن الثاني: أن الإجزاء حكم ~~يترتب على الإتيان (4) بالمأمور به على وجهه سواء كان واجبا أو ندبا، ~~والاحتياط معارض بالبراءة. # تذنيب القائلون بوجوب التسبيح في الركوع والسجود على التعيين، منهم من ~~أوجب التسبيحة التامة وهي: سبحان ربي العظيم وبحمده مرة واحدة، وفي السجود: # سبحان ربي الأعلى وبحمده، أو ثلاث تسبيحات نواقص وهي: سبحان الله، وهو ~~الظاهر من كلام ابني (5) بابويه، لرواية زرارة الصحيحة، عن الباقر - عليه ~~السلام - قلت له: ما يجزي من القول في الركوع والسجود فقال: ثلاث تسبيحات ~~في ترسل، وواحدة تامة تجزي (6). # PageV02P167 # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة، فقال: ثلاث تسبيحات مترسلا ~~تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله (1). ومنهم من أطلق، وأبو الصلاح ~~أوجب الثلاث على المختار وعلى المضطر واحدة، ثم قال: أفضله سبحان ربي ~~العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله (2). # مسألة: سجود العزائم يجب على القاري والمستمع إجماعا، وهل يجب على ~~السامع؟ فيه قولان: أحدهما: قول الشيخ في الخلاف: أنه غير واجب (3). # والثاني: أنه واجب اختاره ابن الجنيد (4)، وابن إدريس، ونقله عن أصحابنا ~~(5). # احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة، وبما رواه في الصحيح عبد الله بن سنان ~~قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل يسمع السجدة تقرأ، قال: # لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته، فإما أن ~~يكون يصلي في ناحية وأنت في ناحية فلا تسجد لما سمعت (6). # واحتج ابن إدريس بالإجماع، وبما رواه أبو بصير قال: قال الصادق - عليه ~~السلام -: إذا قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير ~~وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه # PageV02P168 # بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز للحائض والجنب أن يسجدا للعزائم وإن ~~لم يجز لهما قراءتها (2). وفي النهاية: لا يجوز للحائض أن تسجد (3). # وقال ابن ms0095 الجنيد: فإذا قرأها الإنسان أو سمع من يقرأها وجب عليه السجود، ~~وإن كان غير طاهر تيمم (4)، وهذان القولان يدلان على اشتراط الطهارة. والحق ~~أنها غير شرط كما اختاره في المبسوط. # لنا: الأمر بالسجود لا يستلزم الطهارة، لأنها ليست جزء من المسمى ولا ~~لازمة له، ولأن الأصل براءة الذمة، وما رواه أبو بصير في الموثق، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - قال: إن صليت مع قوم فقرأ الإمام " إقرأ باسم ربك ~~الذي خلق " أو شيئا من العزائم، وفرغ من قراءته ولم يسجد فأوم إيماء، ~~والحائض تسجد إذا سمعت السجدة (5). # احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الموثق، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد إذا سمعت ~~السجدة قال تقرأ ولا تسجد (6). # وتأول الشيخ في الإستبصار بأن الخبر الأول محمول على الاستحباب دون # PageV02P169 # الوجوب، وهذا الخبر محمول على جواز تركه ولا تنافي بينهما (1)، وهذا ~~التأويل بعيد لخروجه عن القولين معا. # مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: وتكون السجدة على سبعة أعظم: # الجبهة والركبتين والإبهامين ومفصل (2) الكفين عند الزند (3)، والمشهور ~~واليدين لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: السجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين ~~(4) (5). # الفصل الرابع فيما ظن أنه واجب وليس كذلك مسألة: أوجب ابن أبي عقيل (6) ~~تكبير الركوع والسجود، وهو اختيار سلار (7)، وأوجب سلار تكبير القيام ~~والقعود والجلوس في التشهدين أيضا (8)، والمشهور عند علمائنا الاستحباب وهو ~~الوجه. # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج المخالف بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: # إذا أردت أن تركع فقل: وأنت منتصب الله أكبر واركع (9)، والأمر للوجوب. # PageV02P170 # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا سجدت فكبر (1)، ~~والأمر للوجوب ظاهرا. # والجواب: أن الحديثين قد اشتملا على الأمر بأشياء مستحبة من قوله - عليه ~~السلام -: " وقل رب لك ركعت ولك أسلمت " إلى آخره. وكذا الحديث الثاني: " ~~وقل اللهم لك سجدت " إلى آخره. # مسألة: ms0096 أوجب السيد المرتضى - رحمه الله - رفع اليدين في كل تكبيرات ~~الصلاة (2) من الاستفتاح وغيره، وهو يشعر بوجوب التكبير في الركوع والسجود. # والحق استحباب الرفع. # لنا: الأصل عدم التكليف، وبراءة الذمة. # احتج السيد المرتضى بإجماع الفرقة، وبما رواه الجمهور أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله - رفع في كل خفض ورفع في السجود (3). # وبما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: رأيت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد وإذا رفع ~~رأسه من السجود، وإذا أراد يسجد الثانية (4). # والجواب عن الإجماع بالمنع. نعم إنه يدل على الرجحان، أما على الوجوب ~~فلا، وعن الثاني: إن الفعل لا إشعار فيه بالكيفية. نعم المداومة تدل على ~~رجحانه، أما على وجوبه فلا، وهو الجواب عن الحديث الثاني. # مسألة: أوجب السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - جلسة الاستراحة: وهي ~~الجلوس عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى (5)، والمشهور الاستحباب. # PageV02P171 # لنا: أصالة براءة الذمة، وما رواه زرارة في الموثق قال: رأيت أبا جعفر ~~وأبا عبد الله - عليهما السلام - إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ~~ولم يجلسا (1). # احتج السيد المرتضى بالإجماع وبالاحتياط، إذ مع الجلسة يبرأ من العهدة ~~بيقين، وبما رواه الجمهور، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه كان يجلسها ~~(2). # وبما رواه عبد الحميد بن عواض عن الصادق - عليه السلام - قال: رأيته إذا ~~رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمأن ثم يقوم (3). # وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إذا رفعت رأسك من ~~السجدة الثانية في الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم (4)، ~~والأمر للوجوب. # والجواب: الإجماع دل على الرجحان، أما الوجوب فلا. والاحتياط معارض ~~بأصالة البراءة والروايتان تدلان على الفعل لا على وجهه، والرواية الأخيرة ~~ضعيفة السند، ونمنع كون الأمر للوجوب خصوصا على مذهبه، ويدل على عدم وجوب ~~هذا الفعل ما تقدم ما رواه رحيم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام ~~-: جعلت فداك، أراك إذا صليت فرفعت رأسك ms0097 من السجود في الركعة الأولى ~~والثالثة تستوي جالسا ثم تقوم، فتصنع كما تصنع؟ # قال: لا تنظروا إلى ما أصنع أنا، انظروا إلى ما تؤمرون (5)، وأشار بذلك ~~إلى عدم الوجوب، وإلا لو كان واجبا لنبه عليه. # PageV02P172 # مسألة: المشهور عند علمائنا استحباب القنوت. # وقال ابن أبي عقيل: من تركه متعمدا بطلت صلاته، وعليه الإعادة، ومن تركه ~~ساهيا لم يكن عليه شئ (1). # وقال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: القنوت سنة واجبة من تركها ~~متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له (2). # لنا: الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بواجب أو ندب، وما رواه في الصحيح عبد ~~الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن القنوت قبل ~~الركوع أو بعده، قال: لا قبله ولا بعده (3). # لا يقال: هذا الحديث متروك بالإجماع، لأن الإمامية اتفقت على استحبابه أو ~~وجوبه قبل الركوع، والحديث الذي استدللتم به يقتضي نفي التعبد به قبل ~~الركوع وبعده. # لأنا نقول: لا نسلم أنه متروك، بل نحن نقول بموجبه، إذ نفي التعبد به ~~متروك بالإجماع على ما بينتم فيحمل النفي على إرادة نفي الوجوب، إذ لا يمكن ~~حمله إلا عليه. # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا - عليه ~~السلام - قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: في القنوت إن شئت فاقنت وإن ~~شئت لا تقنت، قال: أبو الحسن - عليه السلام - وإذا كان التقية فلا تقنت ~~وأنا أتقلد هذا (4). # احتج ابن أبي عقيل بالاحتياط، وبورود الأمر فيحمل على الوجوب # PageV02P173 # قضية للأمر. # والجواب: أن الاحتياط معارض بالبراءة الأصلية والأمر لا يعطي الوجوب ~~خصوصا مع قيام المعارض، وقد بيناه. # واحتج ابن بابويه - رحمه الله - بقوله تعالى: " وقوموا لله قانتين " (1). # والجواب: المنع من إرادة صورة النزاع، إذ ليس فيه دلالة على وجوب القنوت ~~في الصلاة، أقصى ما في الباب وجوب الأمر بالقيام لله إن قلنا بوجوب المأمور ~~به، وكما يتناول الصلاة فكذا غيرها. سلمنا وجوب القيام في الصلاة، لكنها ~~كما يحتمل وجوب القنوت يحتمل وجوب القيام حالة القنوت، وهو ms0098 الظاهر من مفهوم ~~الآية، وليس دلالة الآية على وجوب القيام الموصوف بالقنوت بأولى من دلالتها ~~على تخصيص الوجوب بحالة القيام، بل دلالتها على الثاني أولى لموافقته ~~البراءة الأصلية. # مسألة: أوجب السيد المرتضى في المسائل الناصرية (2)، وفي المسائل ~~المحمدية (3) التسليم، وبه قال أبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن أبي عقيل ~~(6)، وابن زهرة (7). وقال الشيخان (8): أنه مستحب، وهو اختيار ابن البراج ~~(9)، # PageV02P174 # وابن إدريس (1)، والذي اخترناه نحن في منتهى المطلب (2) المذهب الأول، ~~وفي التحرير (3) وغيره (4) المذهب الثاني، وهو الأقوى عندي. # لنا: أصالة براءة الذمة، ولأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل الحدث ~~الناقض للطهارة بين الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - وبينه، ~~والتالي باطل فالمقدم مثله. أما الشرطية فظاهرة، لأن الحدث إذا وقع في ~~الصلاة أبطلها إجماعا. وأما بطلان التالي فلما رواه زرارة في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم، ~~قال: # تمت صلاته (5). # ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - يعلمه المنسي في صلاته، ولو كان واجبا ~~لبينه له، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولقوله - عليه السلام ~~-: " إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة وركوع وسجود " (6)، ولم يذكر التسليم، ~~ولو كان واجبا لكان داخلا في الصلاة، لأن المأمور به إنما هو الصلاة ~~فالإتيان بمسماها يخرج المكلف عن العهدة، ولأن أحد التسليمين ليس بواجب، ~~فكذا الآخر، وأيضا القول بوجوب التسليم مع القول بكون الساهي إذا صلى خمسا، ~~وجلس عقيب الرابعة تصح صلاته مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فالأول منتف. # PageV02P175 # وبيان المنافاة أن الزيادة مبطلة للصلاة، لما رواه زرارة وبكير في الحسن، ~~عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم ~~يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (1). # وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من زاد في صلاته ~~فعليه الإعادة (2). وأما ثبوت الثاني، فلما رواه زرارة في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل صلى خمسا، فقال: إن كان جلس في ~~الرابعة قدر ms0099 التشهد فقد تمت صلاته (3)، ولو كان التسليم واجبا لبطلت صلاته ~~لإخلاله به. # لا يقال: التسليم ليس بركن فلا تبطل الصلاة بالإخلال به سهوا، فلا يدل ~~الحديث على مطلوبكم وهو نفي الوجوب. # لأنا نقول: أنه يدل على خروجه من الصلاة بالتشهد. # احتج المرتضى بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله - قال: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم. # وتقديم الخبر يدل على حصره في الموضوع، فلا يقع التحليل بغيره، مع أن ~~التحليل واجب، ولأنه - عليه السلام - كان يسلم ويداوم عليه، وقال: " صلوا ~~كما رأيتموني أصلي "، ولأن كل من قال: بكون التكبير من الصلاة، قال: إن ~~التسليم واجب، وأنه من الصلاة (4)، والمقدم حق فالتالي مثله. # PageV02P176 # وبيان صدق المقدم: أن النية تتقدم على التكبير من غير فصل، أو تقارنه ~~إجماعا ولا يجب التقديم بلا فصل ولا المقارنة لما ليس من الصلاة، إذ المراد ~~تأثرها فيه فوجب كون التكبير من الصلاة. ولأنه لو لم يكن من الصلاة لم ~~يشترط فيه الاستقبال، والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة ~~لوقوع الإجماع على تخصيص الاشتراط بالصلاة وأجزائها. # لا يقال: ينتقض بالأذان والإقامة. # لأنا نقول: أنه ليس شرطا، بل يستحب فيهما، ولأنه لو لم يكن شرطا لم يشترط ~~فيه الطهارة، والتقريب ما تقدم. # لا يقال: إنما اشترط فيه الوضوء لوقوع الصلاة عقيبه بلا فصل، فلو أوقعه ~~المحدث لزم أما دخوله في الصلاة بغير وضوء، أو الفصل بالوضوء، والتالي ~~بقسميه باطل فالمقدم مثله. # لأنا نقول: يمكن إيقاع الوضوء بأن يكون الماء محاذيا له ويمد صوته فيه ~~بحيث يتوضأ في خلاله بحيث يفرغ من الوضوء قبل انتهاء التكبير أو يكبر قبل ~~إكماله بإبقاء بعض المسح ثم يكمله بعد التكبير، وذلك غير جائر بالإجماع، ~~فعلم أن الوضوء شرط فيه نفسه. # لا يقال: لو كان التكبير جزء من الصلاة لم يصح تعقيبه بها في قوله تعالى: # " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " (1). والمراد " بالذكر " هنا ~~التكبير للافتتاح، وتعقيب الصلاة يدل على خروجه منها. ms0100 # لأنا نقول: نمنع تخصيص الذكر هنا بالتكبير، لجواز إرادة الأذكار المأتي ~~بها قبل الصلاة من الخطبة والأذان والتكبيرات السبع. # لا يقال: الدخول في الصلاة لا يتحقق عند ابتداء التكبير إجماعا، إذ مع # PageV02P177 # عدم تمام التكبير لا يدخل في الصلاة، وإن تحقق عند انتهائه كان خارجا، ~~فكيف يصير بعد ذلك منها؟ # لأنا نقول: لا استبعاد في كون الدخول إنما يتحقق بالفراغ من التكبير، ثم ~~يظهر بذلك (1) أن جميع التكبير كان من الصلاة، كما أن التسليم عند هؤلاء ~~ليس من الصلاة ولا يخرج بابتدائه، فإذا أكمله عرف أن جميعه وقع خارج ~~الصلاة، وكذا إذا قال: " بعتك هذا الثوب " لم يكن بيعا، فإذا قال المشتري: # " قبلت " صار الإيجاب والقبول بمجموعهما بيعا. هذا خلاصة احتجاج السيد ~~المرتضى - رحمه الله -. # وأيضا شئ من التسليم واجب، ولا شئ من التسليم في غير الصلاة بواجب، فيجب ~~التسليم في الصلاة أما المقدمة الأولى: فلقوله تعالى: " وسلموا تسليما " ~~(2)، والأمر للوجوب. وأما المقدمة الثانية: فبالإجماع. # والجواب عن الأول: بالمنع من الرواية، فإنها لم تنقل إلينا متصلة الرجال ~~وإن كانت من المشاهير، إلا أن المراسيل ليست حجة خصوصا مع معارضة الأدلة ~~لها. سلمنا، لكن الحصر ممنوع، والمفهوم ليس حجة عند المحققين، وهو يذهب إلى ~~أنه ليس حجة أيضا. سلمنا، لكن لا نسلم وجوب التحليل، بل الواجب إيقاع ~~الصلاة بكمالها. سلمنا: لكن هذا الحديث متروك الظاهر، إذ التسليم ليس هو ~~نفس التحليل، بل لا يتم فائدته إلا بإضمار، وليس إضمار الحصول أولى من ~~إضمار الاستحباب أو غيره. # ويمكن الجواب (3) عن هذا: بأن الإضمار إنما يتم مع إمكان العلم به، إنما ~~يتم # PageV02P178 # العلم بالمضمر مع عدم ما يشعر به أن لو كان المضمر هنا أمرا عاما وهو ~~مطلق الحصول. # وعن الثاني: أن الفعل لا يدل على وجهه، مع أنه - عليه السلام - كان يداوم ~~على فعل الندب كمداومته (1) على فعل الواجب، وقوله - عليه السلام -: " صلوا ~~كما رأيتموني أصلي " (2) نقول بموجبه ونمنع من دلالته على صورة النزاع، فإن ~~التسليم عندنا خرج عن الصلاة فلا يدخل ms0101 تحت الأمر بها. # وعن الثالث: بالمنع من الإجماع، فإن المنكرين لوجوب التسليم حكموا كلهم ~~أو أكثرهم بكون التكبير منها ولم يوجبوا التسليم. سلمنا، لكن لا نسلم أن ~~التقارن أو التقدم بالزمان اليسير لا يعطي وجوب المقارن، فإن التكبيرات ~~السبع يجوز إيقاع النية مع أيها شاء المصلي ويقع الباقي في الصلاة، وليس ~~منها. # وعن الرابع: بمنع المقدمتين، فإنا نمنع كون الأمر للوجوب. سلمناه، لكن ~~يكفي فيه المرة. سلمناه: لكن لا يقتضي وجوب ما تدعونه من تسليم الصلاة، لأن ~~المأمور به هو التسليم على النبي - صلى الله عليه وآله - وهو غير تسليم ~~الصلاة، فما تدل الآية عليه لا تقولون به، وما تقولون به لا تدل الآية ~~عليه، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة، لأنها من المهمات. # الفصل الخامس في الأفعال المندوبة مسألة: اختلف الشيخان في عدد التكبيرات ~~في الصلوات الخمس، فالمفيد - رحمه الله تعالى - جعلها أربعا وتسعين تكبيرة، ~~منها خمس تكبيرات واجبة # PageV02P179 # للإحرام، والباقيات مندوبات للركوع والسجود والرفع منه، للثاني والرفع ~~منه، وللقيام إلى الثالثة (1). # وأبو جعفر الطوسي - رحمه الله - جعلها خمسا وتسعين تكبيرة وأسقط تكبير ~~(2) القيام إلى الثالثة، وجعل للقنوت في كل ثانية تكبيرة (3). # قال الشيخ أبو جعفر: وهذا القول كان يفتي به شيخنا - رحمه الله - قديما، ~~ثم عن له في آخر عمره ترك العمل بذلك، والعمل على رفع اليدين بغير تكبير ~~(4). # والقول الأول: أولى لوجود الروايات بها، وما عدا هذا لست أعرف به حديثا ~~أصلا (5). هذا قول الشيخ أبي جعفر، وبالأول أفتى علي بن بابويه (6)، وهو ~~الظاهر من كلام السيد المرتضى - رحمه الله - لأنه قال في الجمل: فإذا فرغ ~~من القراءة في الثانية بسط كفيه حيال وجهه للقنوت، وقد روي أنه يكبر للقنوت ~~(7)، وهذا إشعار منه بالمصير إلى خيرة المفيد، وذهب ابن الجنيد (8)، وأبو ~~الصلاح (9)، وابن البراج (10)، وسلار (11)، وابن إدريس (12) إلى قول الشيخ، ~~وهو الأقوى عندي. # PageV02P180 # لنا: إنه اشتمل على زيادة الذكر فيكون أولى، وما رواه معاوية بن عمار في ~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: التكبير في صلاة الفريضة ms0102 في الخمس ~~صلوات خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرة القنوت خمس (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا جلست في ~~الركعتين الأولتين فتشهدت ثم قمت فقل: بحول الله أقوم (2) وأقعد (3). # وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: كان علي - عليه السلام - إذا نهض من الركعتين الأولتين قال: بحولك ~~وقوتك أقوم وأقعد (4). # مسألة: نقل شيخنا أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - عن شيخه محمد بن ~~الحسن بن أحمد بن الوليد، عن سعد بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه كان ~~يقول: # لا يجوز الدعاء في القنوت بالفارسية، قال: وكان محمد بن الحسن الصفار ~~يقول: # أنه يجوز، قال: والذي أقول به، أنه يجوز، لقول أبي جعفر الثاني - عليه ~~السلام -: # لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه - عز وجل - ~~قال: ولو لم يرد هذا الخبر أيضا لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق - ~~عليه السلام - أنه قال: كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي، والنهي عن الدعاء ~~بالفارسية في الصلاة غير موجود، وقال الصادق - عليه السلام - كل ما ناجيت ~~به ربك في الصلاة فليس بكلام. (5) والذي اختاره ابن بابويه هو الحق عندي. # PageV02P181 # لنا: الأصل الجواز، وما تقدم من الأخبار. # احتج سعد بقوله - عليه السلام - " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1)، ولم ~~يفعل الدعاء بالفارسية في صلاة البيان. # والجواب: إذا فعل مثل الأفعال فقد صلى كما فعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - وإن تخلله الدعاء بالفارسية. # مسألة: قال ابن إدريس: يجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية، ويخافت في ~~الإخفاتية (2). # وروى ابن بابويه في الصحيح في كتاب من لا يحضره الفقيه: أن القنوت كله ~~جهار، وهو الحق لما رواه في الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه ~~السلام -: القنوت كله جهار (3). # احتج الآخرون بما رواه الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: السنة في صلاة النهار بالإخفات، والسنة في صلاة ~~الليل ms0103 بالإجهار (4)، وهو كما يتناول القراءة يتناول القنوت. # والجواب: حديثنا أصح طريقا وأوضح استدلالا، لأنه خاص وخبركم ضعيف السند ~~مرسل، وليس فيه دلالة بالنصوصية على صورة النزاع، فيكون ما ذكرناه أولى. # مسألة: المشهور في تسبيح الزهراء - عليها السلام - تقديم التكبير، ثم # PageV02P182 # التحميد ثم التسبيح، ذكره الشيخ في النهاية (1)، والمبسوط (2)، والمفيد ~~في المقنعة (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6). # وقال علي بن بابويه (7): وسبح (8) تسبيح فاطمة الزهراء - عليها السلام - ~~وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وهو ~~يشعر بتقديم التسبيح على التحميد، وكذا قال ابنه أبو جعفر (9)، وابن الجنيد ~~(10)، والشيخ في الإقتصاد (11). # لنا: ما رواه محمد بن عذافر قال: دخلت مع أبي على أبي عبد الله - عليه ~~السلام - فسأله عن تسبيح فاطمة - عليها السلام -؟ فقال: الله أكبر حتى أحصى ~~أربعا وثلاثين مرة (12)، ثم قال: الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال: # سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة (13). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال تبدأ بالتكبير أربعا # PageV02P183 # وثلاثين، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين (1). # احتجوا بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال لرجل من بني سعد: # ألا أحدثك عني وعن فاطمة - عليها السلام - إنها كانت عندي فاستقت بالقربة ~~حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ~~ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت ~~لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل، فأتت ~~النبي - صلى الله عليه وآله - فوجدت عنده حداثا فاستحيت وانصرفت، فعلم - ~~عليه السلام - أنها جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لفاعنا (2) فقال: السلام ~~عليكم فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم فسكتنا، ثم قال: ~~السلام عليكم فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك يسلم ~~ثلاثا، فإن أذن له وإلا انصرف فقلت: وعليك السلام يا رسول الله أدخل، فدخل ~~وجلس عند رؤوسنا فقال: يا فاطمة ما حاجتك أمس عند محمد؟ فخشيت ms0104 إن لم نجبه ~~أن يقوم، فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله أنها استقت ~~بالقربة حتى أثر في صدرها، وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى ~~اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها: لو أتيت أباك ~~فسألته خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل، قال: أفلا أعلمكما ما هو ~~خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحا ~~ثلاثا وثلاثين تسبيحة، واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة، فأخرجت فاطمة - عليها ~~السلام - رأسها وقالت: رضيت # PageV02P184 # عن الله وعن رسوله رضيت عن الله وعن رسوله (1). # والجواب: ليس في الحديث تصريح بتقديم التسبيح على التحميد أقصى ما في ~~الباب أنه قدمه في الذكر، وذلك لا يدل على الترتيب، والعطف بالواو لا يدل ~~عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع: ~~في أول كل فريضة، وفي أول ركعة من ركعتي الإحرام، وفي أول ركعة من ركعتي ~~الزوال، وفي أول ركعة من الوتيرة، وفي أول ركعة من صلاة الليل، وفي أول ~~ركعة من الوتر، وفي أول ركعة من نوافل المغرب (2)، وكذا قال علي بن بابويه: ~~إلا أنه أسقط الوتيرة وجعلها ستا (3). # وقال المفيد - رحمه الله - والسنة في التوجه بسبع تكبيرات في سبع صلوات ~~الأولة من كل فريضة، والأولة من نوافل الزوال والأولة من نوافل المغرب، ~~والأولة من الوتيرة، والأولة من نوافل الليل، والمفردة بعد الشفع وهي ~~الوتر، والأولة من ركعتي الإحرام للحج والعمرة، ثم هو فيما بعد هذه الصلوات ~~مستحب، وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه (4)، وهذا (5) إشعار باستحبابه في ~~جميع الصلوات، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (6)، لأنه ذكر استحباب السبع ~~ولم يقيد في صلوات (7) معينة، وكذا السيد المرتضى لم يقيد السبع # PageV02P185 # بصلوات معينة، بل أطلق القول باستحباب التوجه بالسبع في الصلوات (1) في ~~الإنتصار (2)، والجمل (3). # وقال في المسائل المحمدية (4): إنما تستعمل في الفرائض دون النوافل. # وقال ابن إدريس: يستحب التوجه بسبع تكبيرات منها واحدة فريضة وهي تكبيرة ~~الإحرام بينهن ثلاثة أدعية في ms0105 جميع الصلوات المفروضات والمندوبات. قال: ~~وبعض أصحابنا يذهب إلى أن هذا الحكم والتوجه بالسبع في سبعة مواضع فحسب: في ~~أول كل فريضة، وفي أول ركعة من ركعتي الزوال، وفي أول ركعة من ركعتي ~~الإحرام، وفي أول ركعة من ركعتي الوتيرة، وفي أول ركعة من صلاة الليل، وفي ~~المفردة من الوتر، وفي أول ركعة من نوافل المغرب. قال: وبعض أصحابنا يقول: ~~في الفرائض الخمس يكون التوجه بالسبع فحسب. قال: وبعضهم يقول (5): لا يكون ~~إلا في الفرائض فحسب، قال: والأول أظهر (6)، وسلار جعله مستحبا في المواضع ~~السبعة، إلا أنه جعل عوض الإحرام الشفع (7)، وابن البراج اختار ما ذهب إليه ~~الشيخ (8)، والأقوى عندي عموم الاستحباب في جميع الصلوات الواجبة ~~والمندوبة. # لنا: عموم الأمر بالذكر والدعاء، ولأن ابن بابويه - رحمه الله - روى عللا ~~ثلاثا تدل على العموم، إحداها: ما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر - ~~عليه # PageV02P186 # السلام - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد كان الحسين - ~~عليه السلام - أبطأ عن الكلام حتى تخوفوا أنه لا يتكلم وأن يكون به خرس ~~فخرج به - عليه السلام - حاملا له على عنقه وصف الناس خلفه فأقامه على ~~يمنيه، وافتتح رسول الله - صلى الله عليه وآله - الصلاة وكبر الحسين - عليه ~~السلام -، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وآله - تكبيره عاد وكبر ~~الحسين - عليه السلام - حتى كبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - سبع ~~تكبيرات، وكبر الحسين - عليه السلام - فجرت السنة بذلك. قال ابن بابويه: ~~وقد روى هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - لذلك ~~علة أخرى: # وهي أن النبي - صلى الله عليه وآله - لما أسري به إلى السماء قطع سبعة ~~حجب، فكبر عند كل حجاب تكبيرة فأوصله الله بذلك إلى منتهى الكرامة. وذكر ~~الفضل بن شاذان لذلك علة أخرى، عن الرضا - عليه السلام - وهي أنه إنما صارت ~~التكبيرات في أول الصلاة سبعا، لأن أصل الصلاة ركعتان، واستفتاحهما بسبع ~~تكبيرات: تكبيرة للاستفتاح، وتكبيرة الركوع، وتكبيرتي السجود، وتكبيرة ~~للركوع في الثانية، وتكبيرتي السجدتين، ms0106 فإذا كبر الإنسان في أول صلاته سبع ~~تكبيرات ثم نسي شيئا من تكبيرات الاستفتاح من بعد، أو سها عنها لم يدخل نقص ~~في صلاته. قال ابن بابويه: وهذه العلل كلها صحيحة، وكثرة العلل للشئ تزيده ~~تأكيدا ولا يدخل هذا في التناقض (1). # قال الشيخ في التهذيب استدلالا على قول المفيد - رحمه الله -: باستحباب ~~التوجه في سبع صلوات ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته، وزاد ~~الشيخ المفيد - رحمه الله - في الوتيرة، ولم أجد به خبرا مسندا (2). وما ~~أدري لأي شئ اقتصر الشيخ على ما عده، وقوله: لم أجد به حديثا مسندا ينافي ~~الفتوى به # PageV02P187 # إذ لا دليل عقلي عليه. # مسألة: المشهور أنه يكبر ثلاث تكبيرات ويدعو فيقول: اللهم أنت الملك الحق ~~- إلى آخره - ثم يكبر تكبيرتين ويقول (1): لبيك - إلى آخره -، ثم يكبر ~~تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي - إلى آخره -، ثم يتعوذ ويقرأ. # وقال ابن الجنيد: إن هذا مستحب ويستحب أيضا في الاستفتاح أن يقال - بعد ~~التكبيرات الثلاث الأول -: اللهم أنت الملك الحق - إلى آخره -، ثم يكبر ~~تكبيرتين ويقول: لبيك - إلى آخره -، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي - ~~إلى قوله -: وإنا من المسلمين والحمد لله رب العالمين، ثم يقول الله أكبر ~~سبعا وسبحان الله سبعا، والحمد لله سبعا، ولا إله إلا الله سبعا في غير رفع ~~يديه، قال: وقد روى ذلك جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - والحلبي وأبو ~~بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ومهما اختار من ذلك أجزأه أو بعضه، ~~وهذا التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل لم ينقل في المشهور. # لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد ذكر كيفية ~~الدعاء بين التكبيرات - إلى قوله -: حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، ثم ~~تعوذ من الشيطان، ثم تقرأ فاتحة الكتاب (2)، ولم يذكر شيئا مما نقله ابن ~~الجنيد. # الفصل السادس في التروك مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يقعد ~~متربعا أو يقعى بين # PageV02P188 # السجدتين، ولا يجوز ذلك في حال التشهد (1)، وفي المبسوط - حيث ذكر الجلوس ~~بين ms0107 السجدتين أو بعد الثانية -: الأفضل أن يجلس متوركا، وإن جلس بين ~~السجدتين وبعد الثانية مقعيا كان أيضا جائزا (2)، وفي موضع آخر - حيث عد ~~التروك المسنونة -: ولا يقعى بين السجدتين (3)، وفي الخلاف: الإقعاء مكروه ~~(4). # وقال أبو جعفر بن بابويه: لا بأس بالإقعاء فيما بين السجدتين، ولا بأس به ~~بين الأولى والثانية، وبين الثالثة والرابعة، ولا يجوز الإقعاء في موضع ~~التشهدين، لأن المقعى ليس بجالس إنما يكون بعضه قد جلس على بعض فلا يصير ~~للدعاء والتشهد (5). # وقال ابن إدريس: لا بأس بالإقعاء بين السجدتين من الأولى والثانية ~~والثالثة والرابعة، وتركه أفضل، ويكره (6) أشد من تلك الكراهة في حال ~~الجلوس للتشهدين، وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا: ولا يجوز الإقعاء في حال ~~التشهدين، وذلك يدل على تغليظ الكراهة لا الحظر، لأن الشئ إذا كان شديد ~~الكراهة، قيل: لا يجوز ويعرف ذلك بالقرائن (7). والأقرب عندي كراهة الإقعاء ~~مطلقا، وإن كان في التشهد آكد. # لنا: ما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - # PageV02P189 # قال: لا تقع بين السجدتين إقعاء (1). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قالوا: قال لا تقع بين ~~السجدتين كاقعاء الكلب (2). # احتج الآخرون بما رواه عبد الله الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: لا بأس بالإقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين (3). # والجواب: نفي البأس لا يستلزم نفي الكراهة. # مسألة: عد أبو الصلاح التجشؤ من التروك المكروهة (4)، ولم يعده الشيخ في ~~المكروهات، وهو الوجه. # لنا: الأصل عدم التكليف. # مسألة: جعل أبو الصلاح التنخع من قسم المكروه (5)، ولم يتعرض له الشيخ ~~(6) - رحمه الله - عملا بالأصل. # مسألة: قال أبو الصلاح: يكره إدخال اليدين في الكمين وتحت الثياب وأطلق ~~(7). # وقال الشيخ - رحمه الله -: يكره أن يركع ويده تحت ثيابه، ويستحب أن تكون ~~بارزة أو في كمه (8). # PageV02P190 # مسألة: جعل أبو الصلاح وضع اليمين على الشمال مكروها غير مبطل للصلاة ~~(1)، وجعل ابن الجنيد (2) تركه مستحبا. # وجعله الشيخ حراما مبطلا للصلاة. # قال في الخلاف: لا يجوز أن يضع اليمين ms0108 على الشمال، ولا الشمال على ~~اليمين، لا فوق السرة ولا تحتها. واستدل بإجماع الطائفة على أنه مبطل (3)، ~~وهو اختيار السيد المرتضى (4)، وابن إدريس (5)، ولم يتعرض ابن أبي عقيل ~~لذكره، ولا سلار والحق عندي اختيار الشيخ. # لنا: قوله - عليه السلام -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (6)، والفعل الذي ~~وقع بيانا لم يكن فيه تكفير، وإلا لكان واجبا، والتالي باطل بالإجماع فيكون ~~فعله حراما. # وما رواه حماد بن عيسى في الحسن حيث علمه الصادق - عليه السلام - الصلاة ~~فقام أبو عبد الله - عليه السلام - منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه (7). # وفي الحسن عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - وأرسل يديك (8). # وعن حريز، عن رجل، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: " فصل # PageV02P191 # لربك وانحر " قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره، وقال: # لا تكفر إنما يفعل ذلك المجوس (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت له: ~~الرجل يضع يده في الصلاة، وحكى اليمنى على اليسرى، فقال: ذلك التكفير لا ~~يفعل (2). # ولأن الصلاة متلقاة من الشرع، فالآتي بها على غير الوجه المأمور به لا ~~يكون ممتثلا. # ولأنه فعل كثير ليس من أفعال الصلاة فيكون مبطلا. أما المقدمة الأولى: # فظاهرة، إذ وضع اليد على اليد في كل ركعة فعل كثير وليس من أفعال الصلاة، ~~وإلا لم يكن مكروها عنده، وأما المقدمة الثانية: فظاهرة. # احتج بأن الأصل الجواز. # والجواب: المنع من بقاء حكم الأصل مع قيام ما ذكرناه من الأدلة. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: في النهاية (3) والمبسوط (4)، والخلاف ~~(5): إذا صلى الرجل وهو معقوص الشعر عامدا بطلت صلاته. # وقال المفيد: لا ينبغي للرجل إذا كان له شعر أن يصلي وهو معقوص حتى يحله، ~~وقد رخص في ذلك للنساء (6)، وهو يشعر بالكراهية، وجعله سلار (7)، # PageV02P192 # وأبو الصلاح (1)، وابن إدريس (2) مكروها، وهو الحق. # لنا: الأصل عدم التحريم وعدم الإبطال به. # احتج الشيخ بما رواه مصادف، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل صلى ~~صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته (3)، واستدل في ms0109 الخلاف ~~بالإجماع (4). # والجواب: الرواية ضعيفة السند، فإن مصادفا ضعيف مع احتمال الاستحباب. وعن ~~الإجماع بالمنع، فإنه لم يصل إلينا فتوى من تقدم بذلك. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف: لا يجوز التطبيق في ~~الصلاة، وهو أن يلصق إحدى يديه إلى الأخرى ويضعهما بين ركبته (5) (6). # وقال ابن الجنيد (7): ولا يجمع بين راحتيه ويجعلهما بين ركبتيه وهو ~~التطبيق، لأن ذلك منهي عنه. وعد أبو الصلاح التطبيق في قسم المكروه، وهو ~~الأقرب. # لنا: الأصل عدم التحريم. # احتج الشيخ بالإجماع، وبرواية حماد بن عيسى في صفة الصلاة (8). # والجواب: المنع من دلالة الإجماع على التحريم، والحديث ليس فيه إشعار # PageV02P193 # بذلك، بل ذكر فيه وضع اليدين على الركبتين، ولا شك في أن ذلك ليس واجبا ~~فلا يحرم ضده. # مسألة: عد أبو الصلاح الاعتماد على ما يجاور المصلي من الأبنية مكروها ~~(1). # والحق إبطال الصلاة به. # لنا: إنه لم يأت بالقيام مستقلا فتبطل صلاته. # احتج أبو الصلاح بالأصل الدال على الجواز، وبما رواه علي بن جعفر، عن ~~أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى ~~حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة، ~~فقال: لا بأس، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأولتين هل ~~يصلح له أن يتناول حائط المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا ~~علة؟ فقال: لا بأس (2). # والجواب: الأصل معارض بالإجماع الدال على وجوب الاستقلال في القيام ~~والاستناد لا يستلزم الاعتماد، وكذا الاستعانة في القيام فإنا نجوزها إلى ~~أن يستقل بالقيام. # مسألة: لو اعتقد كمال صلاته لشبهة ثم تكلم عامدا لم تفسد صلاته، مثل أن ~~يسلم في الأولتين ناسيا، ثم يتكلم بعده عامدا، ثم يذكر أنه صلى ركعتين، ~~فإنه يبني على صلاته ولا تبطل صلاته، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، قال ~~فيه: وقد روي أنه إذا كان عامدا قطع الصلاة، والأول أحوط (3). # وقال في النهاية: لو صلى ركعة من الغداة وتشهد وسلم، ثم ms0110 ذكر فليضف # PageV02P194 # إليها ركعة أخرى ما لم يتكلم، أو يلتفت عن القبلة، أو يحدث ما ينقض ~~الصلاة، فإن فعل شيئا من ذلك وجبت عليه الإعادة (1). # وقال أبو الصلاح: وإن قطع الصلاة وانصرف ساهيا، أو أحدث ساهيا بطلت صلاته ~~(2). والأقوى عندي الأول، وهو اختيار ابن إدريس (3). # لنا: الأصل الصحة وبراءة الذمة، وما رواه أبو بكر الحضرمي، قال: # صليت بأصحابي المغرب فلما إن صليت ركعتين سلمت، فقال: بعضهم إنما صليت ~~ركعتين فأعدت فأخبرت أبا عبد الله - عليه السلام - فقال: لعلك أعدت؟ # فقلت: نعم فضحك، ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم فتركع ركعة، إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - سها فسلم في ركعتين، ثم ذكر حديث ذي الشمالين، ~~فقال: ثم قام فأضاف إليهما ركعتين (4). # وفي الصحيح عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: إنا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة، ~~فقال: ولم أعدتم، أليس قد انصرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ~~ركعتين فأتم بركعتين؟ ألا أتممتم (5)؟!. # وفي الصحيح عن علي بن النعمان الرازي، قال: كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا ~~إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين فقال # PageV02P195 # أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، ~~فقلت: لكني لا أعيد وأتم ركعة، فأتممت ركعة، ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم ~~فعلا، إنما يعيد من لا يدري كم صلى (1). # وعن عبيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال: في رجل صلى الفجر ~~ركعة، ثم ذهب وجاء بعد ما أصبح وذكر أنه صلى ركعة، قال: يضيف إليها ركعة ~~(2). # وعن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: ~~أجئ إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر، فلما سلم وقع في قلبي إني قد ~~أتممت، فلم أزل ذاكرا لله حتى طلعت الشمس، فلما طلعت نهضت فذكرت أن الإمام ~~كان قد ms0111 سبقني بركعة، قال: فإن كنت في مقامك فأتم بركعة، وإن كنت قد انصرفت ~~فعليك الإعادة يعني به إذا كان قد استدبر القبلة (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في رجل صلى ~~ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم، ثم ذكر أنه لم ~~يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (4). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يسهو في # PageV02P196 # الركعتين ويتكلم فقال: يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه ~~(1). # لا يقال: هذه الأحاديث لا يجوز التمسك بها. أما الأول: فلضعف سنده، ~~واضطراب متنه لاشتماله على أن النبي - صلى الله عليه وآله - سها في الصلاة ~~وهو باطل بالإجماع. سلمنا: لكن ما يدل الحديث عليه لا تقولون به، وما ~~تقولون به لا يدل الحديث عليه، فلا يجوز التمسك به. # بيانه (2): أن قوله - عليه السلام -: " إنما كان يجزيك أن تركع ركعة " ~~يدل على نفي وجوب الزائد، لأن لفظة " إنما " للحصر، وأنتم لا تقولون بذلك، ~~بل توجبون عليه بعد ذلك سجدتي السهو. # وأما الحديث الثاني: فإنه وإن سلم عن الطعن في السند لكنه لم يسلم عن ~~مطاعن المتن. أما أولا: فلاشتماله على القول المتروك بالإجماع وهو سهو ~~النبي - صلى الله عليه وآله - وأما ثانيا: فلعدم دلالته على محل النزاع، إذ ~~مضمونه أن الإمام سها فسلم في الركعتين فأعاد المأمومون، وقد كان الواجب ~~عليهم ترك الإعادة وترك التسليم، بل إتمام الصلاة منفردين إن لم يتفطن ~~الإمام لغلطه، فإنكاره - عليه السلام - لإعادتهم من حيث أنهم أبطلوا صلاة ~~شرعية لا من حيث أنهم سلموا في غير موضعه نسيانا. سلمنا اشتراك المأمومين ~~والإمام في السهو، لكن التسليم في غير موضعه سهوا لا يوجب الإعادة إجماعا، ~~بل المقتضي لوجوب الإعادة (3) هو تعمد. الكلام بناء على الإتمام لا نفس ~~التسليم، فالإنكار وقع لأن فعلهم هذا كان مقتضيا للاتمام والسجود للسهو لا ~~إعادة الصلاة، # PageV02P197 # وليس في الحديث ذكر الكلام أصلا. # وأما ms0112 الحديث الثالث: فما يدل عليه لا تذهبون إليه لاشتماله على تعمد ~~الكلام بعد الذكر للنقصان والاكتفاء بالإتمام، وهذا مذهب لم يصير إليه أحد ~~فيكون متروكا بالإجماع، فلا يجوز التمسك بظاهره، والتأويل يخرجه عن كونه ~~حجة. # وأما الحديث الرابع: فالمنع من صحة سنده أولا وثانيا باشتماله على ما لم ~~تذهبوا إليه، لأنه يتضمن (1) إتمام الصلاة بعد الإصباح وهو متروك بالإجماع. # وأما الحديث الخامس: فالمنعان واردان عليه. # وأما الحديث السادس: فلأن قوله: " ولا شئ عليه " ينافي مذهبكم من وجوب ~~سجود السهو، مع أن قوله: " وتكلم " لا يدل على التعمد. # وأما الحديث السابع: فإن قوله: " ويتكلم " محمول على السهو بقرينة قوله: # " يسهو في الركعتين ". # لأنا نقول: أما صحة السند فإن رواته وإن لم يتعرض لهم الأصحاب بالمدح ~~كذلك لم يتعرضوا لهم بالذم فيثمر الرجحان، وأما اشتماله على السهو فإنه ~~يحمل أما على الترك لتعريف العباد أحكام السهو لما علم من أن الصحابة إنما ~~كانوا يصيرون إلى أقواله إذا اقترنت بأفعاله غالبا، ولهذا شكا النبي - صلى ~~الله عليه و، إله - إلى أم سلمة ذلك (2). فأراد بذلك تعريفهم أحكام الصلاة ~~بالفعل والقول، ويكون قد صلى بهم ركعتين واجبتين غير الفريضة الرباعية لهذه ~~الفائدة، على أن أبا جعفر بن بابويه قال ها هنا قولا ضعيفا لا يصار إليه، ~~وأنا أذكر قوله هنا. # PageV02P198 # قال: إن الغلاة والمفوضة - لعنهم الله تعالى - ينكرون سهو النبي - صلى ~~الله عليه وآله - ويقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة جاز أن يسهو في ~~التبليغ، لأن الصلاة عليه فريضة، كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا ~~يلزمنا، وذلك إن جميع الأحوال المشتركة تقع على النبي - صلى الله عليه وآله ~~- فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من ~~سواه نبيا كهو، فالحالة التي اختصت بها النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا ~~يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع في الصلاة، لأنها عبادة مخصوصة والصلاة ~~عبادة مشتركة، وبهذا تثبت (1) له العبودية، وبإثبات النوم له عن خدمة ربه ~~عز ms0113 وجل من غير إرادة له وقصد منه نفي الربوبية عنه، لأن الذي لا تأخذه سنة ~~ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي - صلى الله عليه وآله - ~~كسهونا، لأن سهوه من الله عز وجل، وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا ~~يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من ~~الشيطان وليس للشيطان على النبي - صلى الله عليه وآله - والأئمة - صلوات ~~الله عليهم - سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " ~~وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي - صلى الله عليه وآله ~~-: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: " ذو اليدين "، وأنه لا أصل للرجل ~~ولا للخبر وكذبوا، لأن الرجل معروف وهو أبو محمد عمير بن عمر المعروف بذي ~~اليدين، وقد نقل عنه الموافق والمخالف، وقد أخرجت عنه أخبارا في كتاب في ~~وصف قتال القاسطين بصفين، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - ~~رضي الله عنه - يقول: أول درجة من الغلو نفي السهو عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله -، ولو جاز أن يرد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن يرد ~~جميع الأخبار وفي ردها # PageV02P199 # إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو ~~النبي - صلى الله عليه وآله - والرد على منكريه (1)، هذا أخر كلام ابن ~~بابويه وهو خارج عن سنن الصواب. # والحق رفع منصب النبي - صلى الله عليه وآله - عن السهو، وقد بينا ذلك في ~~كتبنا الكلامية، إذ هو الموضع المختص به. # ولنرجع إلى ما كنا فيه قوله: أن الحديث يدل على خلاف ما تذهبون إليه، ~~لأنكم توجبون عليه سجود السهو. # قلنا: ليس في الحديث دلالة على منع وجوب السجود، وإنما يدل على الاكتفاء ~~بالركعة عن الإعادة، وليس في ذلك إشعار بنفي الزائد. # قوله في الحديث الثاني: أنه لم يتضمن سهو المأمومين. # قلنا: قوله - عليه السلام -: " إلا أتممتم عقيب ذكر تتميم النبي - صلى ~~الله عليه وآله - " يدل على الاشتراك في السهو. # قوله: المقتضي ms0114 للإعادة هو الكلام لا التسليم سهوا. # قلنا: ترك الاستفصال مع احتمال العموم يدل على تعميم المقال. # قوله في الحديث الثالث: أنه يتضمن تعمد الكلام بعد التسليم. # قلنا: نمنع ذلك، ويحتمل قوله: " فكلمتهم وكلموني " أن ذلك وقع سهوا لا ~~عمدا. # قوله في الحديث الرابع: أن الإصباح ينافي التيمم. # قلنا: نمنع أولا المنافاة، بل الواجب ذلك وإن طلعت الشمس لقوله - عليه ~~السلام -: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (2)، وسيأتي # PageV02P200 # البحث في ذلك إن شاء الله تعالى، وهو الجواب عن الخامس قوله في السادس. # أن قوله: لا شئ عليه ينافي ما تذهبون إليه من وجوب السجود، فلا يجوز ~~التمسك به. # قلنا: العموم قد يخالف عند قيام دليل خاص، ولا يخرج عن كونه حجة في ~~الباقي. # قوله: يحمل الكلام على السهو. # قلنا: العموم ينافي ذلك، ولا دليل على تخصيصه، وهو الجواب عن السابع، ~~وقرينة " يسهو في الركعتين " لا تدل على أن السهو في الكلام، بل الظاهر منه ~~أنه سهو في الركعتين عن باقي الصلاة فيتكلم بعد التسليم. # احتج الشيخ بأنه قد تعمد الكلام فتجب الإعادة (1). # والجواب: المنع من المقدمة الأولى، والوجه عندي في هذا الباب: أن المصلي ~~إن خرج بالكلام أو الالتفات عن كونه مصليا أعاد، وإلا فلا. # لا يقال: قد روى عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يذكر ~~بعد ما قام وتكلم ويمضي في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين من الظهر أو العصر ~~أو العتمة أو المغرب، قال: يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين ولا يعيد ~~الصلاة (2)، وهذا الحديث ينافي ما ذهبتم إليه من إعادة الصلاة مع الخروج عن ~~كونه مصليا. # لأنا نقول: سند هذا الحديث ضعيف فلا يعارض به الأدلة، وإنما طولنا الكلام ~~في هذه المسألة، لأنها من مهمات هذا العلم. # PageV02P201 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا سلم عليه وهو في الصلاة فلا بأس أن ~~يرد مثله في الجواب، يقول: سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام (1). وفي ~~المبسوط (2)، والخلاف (3): إذا سلم عليه وهو في الصلاة ms0115 رد مثل ذلك، فيقول: # سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام. # وقال السيد المرتضى: ومما يظن انفراد الإمامية به رد السلام في الصلاة ~~بالكلام، وقد وافق في ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري، إلا أن الشيعة ~~تقول: يجب أن يقول المصلي - في رد السلام - مثل ما قاله المسلم -: سلام ~~عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام (4). # وقال ابن إدريس: ويرد المصلي السلام إذا سلم عليه قولا لا فعلا، ولا يقطع ~~ذلك صلاته سواء رد بما يكون في لفظ القرآن، أو ما يخالف ذلك إذا أتى بالرد ~~الواجب الذي تبرأ ذمته به إذا كان المسلم عليه قال له: سلام عليكم أو سلام ~~عليك أو السلام عليكم أو عليكم السلام، فله أن يرد عليه بأي هذه الألفاظ ~~كان، لأنه رد سلام مأمور به وينوي به رد السلام لا قراءة قرآن إذا (5) سلم ~~الأول بما قدمناه ذكره. فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه، ~~لأنه ما تعلق بذمته الرد، لأنه غير سلام (6). والكلام في هذه المسألة يقع ~~في مقامات: # الأول: قول الشيخ في النهاية: " إذا سلم عليه في الصلاة فلا بأس أن يرد # PageV02P202 # مثله " في الجواب: يشعر بأن الرد ليس واجبا وليس بمعتمد، فإن الرد واجب ~~لعموم الأمر به في قوله تعالى: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها " (1)، والأمر للوجوب، بل لو اشتغل في القراءة عقيب التسليم عليه ولم ~~يشتغل بالرد عليه بطلت صلاته، لأنه فعل منهي عنه. وهذا شئ لم يذكروه. # الثاني: قوله: " ولا تقول: وعليكم السلام "، وقد احتج الشيخ - رحمة الله ~~عليه - بما رواه في الموثق عثمان بن عيسى، عن الصادق - عليه السلام - قال ~~سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة، قال: يرد يقول: سلام عليكم، ولا يقول: ~~وعليكم السلام، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قائما يصلي فمر ~~به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي - صلى الله عليه وآله - هكذا ~~(2)، ولأنه قران بخلاف العكس. # وعندي في العمل بهذه الرواية نظر، فإن في طريقها عثمان ms0116 بن عيسى وهو ضعيف، ~~وابن إدريس قال: وأما ما أورده في نهايته فخبر عثمان بن عيسى، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام -، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى خبر عثمان بن عيسى، فقال: ~~ويرد المصلي السلام على من سلم عليه، ويقول له في الرد: # سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام، وإن قال له المسلم: عليكم السلام ~~فلا يرد مثل ذلك، بل يقول: سلام عليكم. والأصل ما ذكرناه، لأن التحريم ~~يحتاج إلى دليل (3). وهذا كلام يشعر بتسويغ ذلك لو قال له المسلم: عليكم ~~السلام. أما لو قال له: سلام عليكم فلم يتعرض له هنا، بل في كلامه الأول ~~جوزه وفيه قوة. # PageV02P203 # الثالث: قول ابن إدريس: " فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد ~~عليه، لأنه ما تعلق بذمته الرد، لأنه غير سلام " وليس بمعتمد، بل الواجب ~~الرد في كل ما يسمى تحية لعموم قوله تعالى: " فحيوا بأحسن منها أو ردوها "، ~~ولأنه إما داع له أو راد لتحيته، وعلى التقديرين لا تحريم، ولما رواه هشام ~~بن سالم في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام ~~- وهو في الصلاة فقلت: السلام عليك، فقال: السلام عليك، فقلت: كيف أصبحت؟ # فسكت، فلما انصرف قلت له: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: نعم مثل ما ~~قيل له (1)، وهو عام ولا عبرة بخصوص السبب، بل بعموم اللفظ. # الرابع: احتج المرتضى بإجماع الطائفة، ثم اعترض فقال: لو قيل: هو كلام في ~~الصلاة. قلنا: ليس كل كلام في الصلاة خارج عن القرآن محظورا، لأن الدعاء ~~كلام ولم يدخل تحت الحظر، ويمكن أن يقال: أن لفظة سلام عليكم من ألفاظ ~~القرآن، ويجوز للمصلي أن يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام، إذ لا ~~تنافي بين الأمرين (2). وفي كلامه إشعار باشتراط كونه ناويا للقرآن وليس ~~بمعتمد. # الخامس: في الحديث الذي رواه محمد بن مسلم إشعار بالإتيان بالمثل، ~~والأقرب أنه ليس واجبا، بل لو أتى بمغايرة من التحيات لم يكن عندي به بأس. # مسألة: قال الشيخ في ms0117 النهاية: ومن كان في دعاء الوتر ولم يرد قطعه، ولحقه ~~عطش وبين يديه ماء جاز له أن يتقدم خطى فيشرب الماء، ثم يرجع إلى مكانه # PageV02P204 # فيتمم صلاته من غير أن يستدبر القبلة (1)، وكذا قال ابن إدريس: إلا أنه ~~قال: بعد ذلك، هذا إذا كان في عزمه الصيام من الغد على ما روي في الأخبار، ~~ولا يجوز شرب الماء للمصلي في صلاته في سائر النوافل ما عدا هذه المسألة، ~~ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها (2). # وقال في المبسوط: الأكل والشرب يفسدان الصلاة وروي جواز شرب الماء في ~~صلاة النافلة (3). # وقال في الخلاف: روي أن شرب الماء في صلاة النافلة لا بأس به، فأما ~~الفريضة فلا يجوز أن يأكل فيها ولا أن يشرب (4). # والأقرب عندي: التفصيل، وهو أن الأكل والشرب إن كانا فعلا كثيرا أبطلا ~~الصلاة فرضها ونفلها، وإلا فلا بأس فيهما. # أما الحكم الأول: فلأنه فعل كثير ليس من أفعال الصلاة وقع فيها، وكل فعل ~~كثير ليس من أفعال الصلاة وقع فيها، فإنه مبطل لها. أما الصغرى: فلأنا ~~نتكلم على هذا التقدير، وأما الكبرى: فإجماعية. # وأما على الحكم الثاني: فلأنه لا يزيد على (5) العبث وقتل الحية والعقرب ~~والبرغوث وغسل الرعاف وشبهه، وقد جاز له فعل هذه إذا لم يكن كثيرا. # احتج الشيخ بما رواه سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: # إني أبيت فأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، ~~وأكره أن أصبح وأنا عطشان وأمامي قلة (6) وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، # PageV02P205 # قال: تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء، ولأن الأصل الإباحة ~~فمن منع فعليه الدليل، وإنما منعنا في الفريضة للإجماع (1). # والجواب عن الأول من وجهين: الأول: المنع من صحة السند الثاني: # العمل بالموجب، وهو أن نقول نحن نقول بموجب الحديث، إذ ليس فيه دلالة على ~~أن الشرب وقع في الصلاة بل في الدعاء، فجاز أن يكون قد فرغ من الصلاة أو لم ~~يشرع فيها بعد. # سلمنا، لكن ليس فيه إشعار بكثرة الشرب ms0118 وقلته، والإباحة إنما يصار إليها ~~لو كان الفعل قليلا، إذ مع الكثرة يكون حراما. # PageV02P206 # الباب الثالث في باقي الصلوات وفيه فصول: # الأول في صلاة الجمعة مسألة: يشترط في الجمعة العدد إجماعا، واختلف ~~علماؤنا على قولين: فالذي ذهب إليه المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، وابن ~~الجنيد (3)، وابن أبي عقيل (4)، وأبو الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن إدريس ~~(7) أنه خمسة نفر. # وقال الشيخ - رحمه الله -: أنه سبعة نفر لكن يستحب للخمسة (8)، وبه قال ~~ابن البراج (9)، وابن زهرة (10)، وابن حمزة (11)، ورواه الشيخ أبو جعفر بن ~~بابويه # PageV02P207 # - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه (1). والأقوى عندي الأول. # لنا: عموم الأمر بالسعي في قوله تعالى: " فاسعوا " (2)، وما رواه منصور ~~بن حازم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يجمع القوم يوم ~~الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، ~~والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة والمملوك ~~والمسافر والمريض والصبي (3). # وفي الموثق عن أبي العباس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: أدنى ما ~~يجزي في الجمعة سبعة، أو خمسة أدناه (4). # وفي الحسن عن زرارة قال: كان أبو جعفر - عليه السلام - يقول: لا تكون ~~الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: الإمام وأربعة (5)، وهو ~~يدل بمفهومه على ثبوتها على الخمسة وعلى الإيجاب غالبا. # لا يقال: في طريق هذه الرواية أبان بن عثمان وكان ناووسيا، فلا يجوز ~~الاعتماد على روايته. # لأنا نقول: إنه وإن كان ناووسيا إلا أن أبا عمرو الكشي قال: أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان والإقرار له بالثقة. # PageV02P208 # ولأن الإنسان مدني بالطبع فيفتقر إلى الاجتماع الذي هو مظنة التنازع، ~~وإنما يتم الاجتماع ويكمل نظامه (1) برئيس يردعهم ويخوفهم الله تعالى عند ~~العصيان ويعدهم بالثواب عند الطاعة فوجب اعتبار الإمام، ثم لما كان الإنسان ~~في معرض الحوادث ومحلا للاضطراب وجب في الاجتماع ونظامه اعتبار نائب له، ~~ولما كان التنازع يفتقر إلى مدع ومدعى عليه وجب اعتبارهما، ولما كان ~~التنازع مؤديا ms0119 إلى استحقاق الحد في جنب أحدهم وجب وضع من يستوفي الحدود. ~~فظهر أن التمدن والاستيطان والاستقرار إنما يتم بهؤلاء الخمسة، فلهذه ~~الحكمة اعتبرنا الخمسة في العدد، لأن الجمعة لا تجب على غير المستوطن. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - ~~عليه السلام - قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا تجب على أقل ~~منهم الإمام، وقاضيه، والمدعي حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي يضرب ~~الحدود بين يدي الإمام (2). # والجواب: أن في الطريق الحكيم بن مسكين، ولم يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع ~~صحة السند ونعارضه بما تقدم من الأخبار، ويبقى عموم القرآن سالما عن ~~المعارض. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): من شرط الخطبة الطهارة، ~~ومنعه ابن إدريس (5)، وهو الأقوى. # PageV02P209 # لنا: إن الأصل براءة الذمة من وجوب الطهارة. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه أحوط، إذ مع الطهارة تبرأ الذمة ~~بيقين وبدونها لا يحصل يقين البراءة (1). # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إنما ~~جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (2). # والطهارة شرط في الصلاة، فكذا في الخطبة. # ولأنه إن حرم الكلام في الخطبة وجب فيها الطهارة، والمقدم حق فالتالي ~~مثله. # بيان الشرطية: أن تحريم الكلام إنما هو لكون الخطبتين مساوية (3) للصلاة ~~في الأحكام، وهذا المعنى موجود في الطهارة. وأما بيان صدق المقدم فلما ~~يأتي. # والجواب عن الأول: أن الاحتياط لا يقتضي الوجوب، فإن اعتقاد ما ليس بواجب ~~واجبا خطأ يجب ينبغي (4) اجتنابه، وكذا إيقاع الفعل على غير وجهه، وذلك ~~ينافي الاحتياط للفعل مع اعتقاد وجوب الطهارة. # وعن الثاني: من وجوه: أحدها: أن قوله: فهي كما يحتمل عوده إلى الخطبتين ~~لأجل القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة، وتكون الفائدة في ~~التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة معتدا بها مع الخطبة، وإنما ~~تحصل الخطبة بنزول الإمام، فالحكم بكونها صلاة إنما يتم مع نزول الإمام. # PageV02P210 # الثاني: ليس المراد أن الخطبتين صلاة على الحقيقة الشرعية ms0120 إجماعا، بل ~~المراد أنها كالصلاة ونحن نقول بموجبه، إذ الخطبة كالصلاة في اقتضاء إيجاب ~~الركعتين، كما أن فعل الركعتين يقتضي إيجاب الأخيرتين، وليس قولكم: أن ~~المراد من ذلك اشتراط الطهارة أولى من قولنا مع تساوى الاحتمالين، فكيف مع ~~رجحان ما قصدناه؟ ووجهه أنه - عليه السلام - عد الجمعة ركعتين، وعلل ذلك ~~بالخطبتين اللتين تنزلان منزلة الركعتين. # الثالث: اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي فحمله على ~~الحقيقة اللغوية أولى إجماعا، وكون الخطبة صلاة يمكن من حيث الوضع اللغوي ~~لاشتمالها على الدعاء بخلاف ما قصدتموه لافتقاركم إلى حذف كاف التشبيه. # وعن الثالث: بالمنع من صدق المقدم وسيأتي. # مسألة: نقل ابن إدريس، عن السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - أن الإمام ~~إذا صعد المنبر استحب له أن يسلم على الناس. قال: ولا أرى بذلك بأسا (1). # وقال الشيخ في الخلاف: أنه ليس بمستحب (2). # وقال ابن الجنيد: (3) ولو ترك التسليم على الحاضرين عند جلوسه على المنبر ~~لم يكن بذلك ضرر، وهو يشعر بالاستحباب. # احتج الشيخ بأن الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بواجب أو ندب (4). # احتج المرتضى - رحمه الله تعالى - بما رواه عمرو بن جميع رفعه، عن علي - ~~عليه # PageV02P211 # السلام - قال: من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس ~~(1). # والرواية مرسلة، ولا يحضرني حال رواتها الآن، وكلا القولين محتمل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2)، والمبسوط (3): ينبغي للإمام إذا قرب من ~~الزوال أن يصعد المنبر، ويأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت ~~الشمس، فإذا زالت نزل فصلى بالناس. # وقال في الخلاف: يجوز للإمام أن يخطب عند وقوف الشمس، فإذا زالت صلى ~~الفرض. قال: وفي أصحابنا من قال: إنه يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس ~~يوم الجمعة خاصة، وهو اختيار المرتضى (4). # قال ابن إدريس: ولم أجد للسيد المرتضى - رحمه الله - تصنيفا، ولا مسطورا ~~بما حكاه شيخنا عنه، بل بخلافه، بل اختيار المرتضى - رحمه الله تعالى - في ~~المصباح أنه لا يجوز إلا بعد الزوال، وكذلك الأذان وهو الصحيح، ولعل شيخنا ~~سمعه من المرتضى ms0121 - رحمه الله تعالى - في الدرس مشافهة (5). # وقال ابن الجنيد (6): وليس يجب أن يصعد الإمام المنبر إلا بعد زوال الشمس ~~ووجوب التأذين. # وقال ابن حمزة: تجب ثلاثة أشياء: صعود المنبر قبل الزوال بمقدار ما إذا ~~خطب زالت الشمس، وأن يخطب قبل الزوال، ويصلي بعده ركعتين (7). # PageV02P212 # وقال ابن أبي عقيل (1): إذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر، فإذا علا ~~استقبل الناس بوجهه وجلس وقام المؤذن فأذن، فإذا فرغ من الأذان قام خطيبا ~~للناس. # وقال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان، فإذا فرغوا منه صعد ~~المنبر فخطب (2)، وابن البراج (3) صار إلى قول الشيخ في النهاية. والحق ~~عندي: اختيار السيد المرتضى الذي نقله ابن إدريس عنه: من أن الخطبتين لا ~~يجوز فعلهما إلا بعد الزوال. # لنا: قوله تعالى " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (4) أوجب ~~السعي بعد النداء الذي هو الأذان، وما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: # سألته عن الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر ~~فيخطب ولا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثم يقعد الإمام على المنبر ~~قدر ما يقرأ " قل هو الله أحد "، ثم يقوم فيفتتح بخطبته، ثم ينزل فيصلي ~~بالناس، ثم يقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين ~~(5). # ولأنه يستحب صلاة ركعتين من نافلة الجمعة عند الزوال، وإنما يكون ذلك إذا ~~وقعت الخطبة بعد الزوال. # أما المقدمة الأولى: فلما رواه الحسين بن سعيد في الصحيح، عن يعقوب بن ~~يقطين، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: وركعتين إذا زالت الشمس # PageV02P213 # قبل الجمعة (1). # وأما المقدمة الثانية: فلأن الجمعة عقيب الخطبة، فلو وقعت الخطبة قبل ~~الزوال لتعقبها صلاة الجمعة فلا يستحب الركعتان من النوافل. ولأنهما بدل من ~~الركعتين، ولا يجوز إيقاع المبدل قبل الزوال فكذا البدل تحقيقا للبدلية ~~المقتضية للمساواة. # احتج الشيخ - رحمه الله - بالإجماع، وبما رواه عبد الله بن سنان في ~~الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر ms0122 شراك، ويخطب في الظل الأول، ~~فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فأنزل فصل، وإنما جعلت الجمعة ركعتين ~~من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (2). # والجواب: المنع من الإجماع مع تحقق الخلاف. وعن الحديث بالمنع من دلالته ~~على صورة النزاع، لاحتمال أن يكون المراد بالظل الأول هو الفئ الزائد على ~~ظل المقياس، فإذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظل الأول وهو أن يصير ظل ~~كل شئ مثله، وهو الظل الأول نزل فصلى بالناس، ويصدق عليه أن الشمس قد زالت ~~حينئذ، لأنها قد زالت عن الظل الأول. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم الكلام على من يسمع الخطبة، ويجب عليه ~~الإصغاء إليها، لأنها بدل من الركعتين (3). # وقال المفيد: يجب الانصات (4). # PageV02P214 # وقال ابن إدريس: إذا كان الإمام يخطب حرم الكلام ووجب الصمت، لأن سماع ~~الخطبة واجب على الحاضرين (1)، وبه قال المرتضى (2)، والبزنطي (3) (4). # وقال ابن حمزة: يحرم عليه وعلى من حضر الكلام بين الخطبتين وخلالهما، ~~ويجب على من حضر الانصات إليهما (5). # وقال أبو الصلاح: ويلزم المؤتمين به أن يصغوا إلى خطبته، ولا يتطوعوا ~~بصلاة، ولا يتكلموا بما لا يجوز مثله في الصلاة (6). # وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: الكلام فيهما وبينهما مكروه ~~وليس بمحظور. وقال فيه: الانصات للخطبة مستحب ليس بواجب (7). # وفي الخلاف: يكره الكلام للخطيب والسامع، وليس بمحظور، ولا مفسد للصلاة، ~~وهو أحد قولي الشافعي. والثاني: يستحب له الانصات وليس واجبا (8). # وقال في الخلاف أيضا: إذا أخذ الإمام في الخطبة حرم الكلام على المستمعين ~~حتى يفرغ من الخطبتين (9). والأقرب الأول. # لنا: إن الفائدة من الخطبة الوعظ إنما يحصل بالانصات والسماع، فلو لم # PageV02P215 # يكن واجبا لم تكن الخطبة شرطا، والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله. # لا يقال: الخطبة إنما تجب مع حضور الخمسة فيكفي سماعهم وإنصاتهم، ويحرم ~~الكلام عليهم لا على الزائد. # لأنا نقول: لا تخصيص لأحد بكونه من الخمسة دون غيره فيحرم على الجميع، ~~وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وإنما جعلت الجمعة ~~ركعتين من أجل الخطبتين ms0123 فهي صلاة حتى ينزل الإمام (1). # وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - جعل الخطبتين صلاة، وكل صلاة يحرم ~~فيها الكلام، ينتج أن الخطبتين يحرم فيهما الكلام. # لا يقال: موضوع الكبرى إن أخذ (2) بالمعنى الشرعي منعنا الصغرى، وإن أخذ ~~(3) بالمعنى اللغوي منعنا الكبرى وإن أخذ (4) في الصغرى بالمعنى اللغوي وفي ~~الكبرى بالمعنى الشرعي اختلف الوسط، فلا يكون القياس منتجا. # لأنا نقول: الصلاة الشرعية إن صدقت في الخطبتين تم القياس، وإلا وجب صرف ~~اللفظ إلى المجاز الشرعي، إذ واضع اللفظ إذا أطلق لفظه حمل على ما وضعه هو ~~دون غيره من الاصطلاحات، فإن تعذر حمله عليه وكان له مجاز بالنسبة إلى ذلك ~~تعين حمله عليه قضية للتخاطب بلغته، وحيث تعذر حمل لفظ الصلاة على المعنى ~~الشرعي في الصغرى حمل على مجازه، وهو المساوي لها فيصير تقدير الصغرى أن ~~الخطبتين كالصلاة، وإنما تتم المماثلة لو عمت المساواة في جميع الأحكام إلا ~~ما يعلم انتفاؤه عنه، إذ لو اكتفى بالتساوي من بعض الوجوه لم يكن للتخصيص ~~بالخطبتين فائدة، لأن كل شئ يشارك كل # PageV02P216 # شئ في بعض الاعتبارات ولو في صحة المعلومية، وإذا وجب تعميم المساواة وجب ~~تحريم الكلام. # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ الإمام من ~~خطبته، فإذا فرغ الإمام من خطبته يكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة، فإن ~~سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه (1). # احتج الشيخ - رحمه الله - بأصالة براءة الذمة (2). # والجواب: أن الأصل قد يعدل عنه لقيام الدليل، وقد بيناه. والعجب أن الشيخ ~~- رحمه الله تعالى - في موضع آخر من الخلاف حرمه واستدل عليه بالإجماع (3). # مسألة: قال ابن أبي عقيل: إذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر وجلس وقام ~~المؤذن فأذن، فإذا فرغ المؤذن من أذانه قام خطيبا للناس (4)، وكذا قال ابن ~~الجنيد (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). # وقال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان، فإذا فرغوا منه صعد ~~المنبر فخطب على الوجه الذي ms0124 بيناه (8) فجعل الأذان مقدما على الصعود والأول ~~أقرب. # PageV02P217 # لنا: ما رواه عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - قال ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر ~~حتى يفرغ المؤذنون (1). ولأنه قول أكثر علمائنا فيكون أرجح من الآخر. # احتج أبو الصلاح بما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته عن الجمعة، ~~فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب (2). # والجواب: أن محمد بن مسلم لم يذكر الإمام، فلعله أسندها إلى غيره. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: أقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف حمد الله ~~تعالى، والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن (3)، ~~ومثله قال ابن حمزة (4). # وقال في الخلاف (5): أقل ما تكون الخطبة أن يحمد الله تعالى، ويثني عليه، ~~ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله -، ويقرأ شيئا من القرآن، ويعظ الناس ~~(6). ففي الأول أوجب سورة، وفي الثاني: أوجب شيئا من القرآن وهو يصدق على ~~بعضها، وابن إدريس قال بالأول (7). # ثم قال في موضع آخر - حيث وصف الخطبة -: ويوشح خطبته بالقرآن # PageV02P218 # ومواعظه وآدابه (1). ولم يذكر السورة. # وقال أبو الصلاح: لا تنعقد الجمعة إلا بإمام - إلى أن قال: - وخطبة في ~~أول الوقت مقصورة على حمد الله، والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على ~~محمد والمصطفين من آله، ووعظ، وزجر (2). ولم يتعرض لشئ من القرآن. # وقال الشيخ في الإقتصاد: (3) أقل ما يخطب به أربعة أشياء: الحمد لله، ~~والصلاة على النبي وآله، والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين. # وفي النهاية: ينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة، وبقراءة سورة ~~خفيفة وبحمد الله تعالى في خطبته، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله - ~~ويدعو لأئمة المسلمين ويدعو أيضا للمؤمنين، ويعظ، ويزجر، وينذر، ويخوف (4)، ~~ومثله قال ابن البراج (5)، وابن زهرة (6). # وقال القطب الراوندي في الرائع: (7) الخطبة شرط في صحة الجمعة، وأقل ما ~~يكون أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله -، ويعظ ~~الناس، ويقرأ سورة ms0125 قصيرة من القرآن. وقيل: يقرأ شيئا من القرآن. # وقال ابن الجنيد (8) عن الخطبة الأولى: ويوشحها بالقرآن. وعن الثانية: # إن الله " يأمر بالعدل والإحسان " (9) - إلى آخر الآية -. والكلام في هذه ~~المسألة # PageV02P219 # يقع في مقامات ثلاثة: # الأول: وجوب القراءة، وكلام أبي الصلاح يعطي عدم الوجوب. والأقرب الوجوب، ~~لقوله - عليه السلام -: " فهي صلاة " (1)، وكل صلاة يجب فيها القراءة، ولأن ~~عمل الأكثر عليه. # الثاني: وجوب السورة، وهو الظاهر من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - في ~~المبسوط، وظاهر كلامه في الخلاف الاجتزاء بشئ من القرآن، فعلى هذا تجزي ~~الآية الواحدة،، ولم يبلغنا من الأحاديث في هذا الباب شئ يعتد به. وقد روى ~~سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ينبغي للإمام أن يخطب - إلى ~~أن قال: - ثم يقرأ سورة من القرآن (2). وفي سماعة ضعف، والراوي عنه زرعة ~~وهو ضعيف أيضا. # الثالث: الظاهر من كلامه في الخلاف والمبسوط أن القراءة في الخطبة ~~الأولى، ويظهر (3) من كلامه في الإقتصاد والنهاية أن القراءة بين الخطبتين، ~~والمشهور الأول. # مسألة: المشهور استحباب سورة " الجمعة " و " المنافقين " في الجمعة، ذهب ~~إليه الشيخان (4)، والسيد المرتضى (5) وأتباعهم، وبه قال ابن إدريس، ونقل ~~عن بعض علمائنا وجوبهما (6)، وبه قال # PageV02P220 # أبو الصلاح (1)، والأصل (2) الأول. # لنا: الأصل براءة الذمة، وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: في صلاة الجمعة لا بأس بأن تقرأ ~~فيها بغير " الجمعة " و " المنافقين " إذا كنت مستعجلا (3). # وعن يحيى الأزرق بياع السابري قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - قلت: ~~رجل صلى الجمعة فقرأ " سبح اسم ربك الأعلى " و " قل هو الله أحد " قال: ~~أجزأه (4). # وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه السلام - ~~عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة " الجمعة " متعمدا، قال: # لا بأس بذلك (5). # احتج الموجبون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - ~~عليه السلام - القراءة في الصلاة فيها شئ موقت، قال: لا إلا في الجمعة يقرأ ~~فيها ب‍ ms0126 " الجمعة " و " المنافقين " (6). # وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - حكم بتعيين هاتين في الجمعة (7)، # PageV02P221 # وليس المراد من التوقيت هنا الطلب على جهة الاستحباب، لأن كثيرا من ~~الصلوات تستحب فيها سورة معينة كالظهر والعصر والغداة والمغرب والعشاء يوم ~~الخميس (1)، فبقي (2) أن يكون المراد بالتوقيت هنا الوجوب. # وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن الله ~~تعالى أكرم بالجمعة " المؤمنين " فسنها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~بشارة لهم " والمنافقين " توبيخا للمنافقين، ولا ينبغي تركهما متعمدا، فمن ~~تركهما متعمدا فلا صلاة له (3). # وعن عبد الملك الأحول، عن الصادق - عليه السلام - قال: من لم يقرأ في ~~الجمعة ب‍ " الجمعة " و " المنافقين " فلا جمعة له (4)، ولأنه أحوط. # والجواب: أن المستحب في الظهرين قصار المفصل من غير تعيين سورة منه، وفي ~~الغداة مطولاته، وفي العشاءين المتوسطات، أما الجمعة فإنها (5) يتعين فيها ~~سورة " الجمعة " و " المنافقين " عينا. # لا يقال: ينتقض بيوم الخميس والاثنين، فإنه يستحب فيهما سورة " هل أتى ". # لأنا نقول: أن ذلك يتعين في ركعة منها وهي الأولى، ولا يتعين في الثانية ~~فيصدق على تلك الصلاة عدم التوقيت بخلاف الجمعة، فإنه يستحب في # PageV02P222 # الأولى " الجمعة " وفي الثانية " المنافقين ". وعن الحديثين الباقيين أن ~~نفي الصلاة والجمعة غير ممكن لما تبين (1) من استحالة نفي الأعيان، بل ~~المراد نفي الأحكام، وليس إضمار الصحة أولى من إضمار الكمال. # لا يقال: نفي الصحة أقرب مجاز إلى نفي الحقيقة فيتعين لأولويته. # لأنا نقول: نفي الكمال أولى عملا بأصالة الصحة، وجمعا بين الأدلة. # مسألة: قال الشيخ: في الجمعة قنوتان: في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية ~~بعده (2)، وبه قال سلار (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال المفيد - رحمه الله -: والقنوت في الأولى من الركعتين في فريضة (6). # وقال ابن أبي عقيل (7): ويقنت في الركعتين جميعا، ولم يفصل في باب الجمعة ~~موضعه منهما، بل قال في باب القنوت: وكل القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من ~~القراءة، وهو يدل على أنه فيهما معا قبل الركوع، وكذا قال: # أبو الصلاح - فإنه ذكر في الجمعة -: ويقنت ms0127 في الركعة الأولى والثانية ~~(8). ولم يبين موضعه. # وقال في تعديد المسنونات: وأما القنوت فموضعه بعد القراءة من الركعة ~~الثانية وقبل الركوع (9). # PageV02P223 # وقال ابن الجنيد (1): ولا يدع الإمام وغيره القنوت في الجمعة صلاها ~~بالتمام أو بالقصر قال: وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وعن أبي ~~الحسن الرضا - عليه السلام - أن القنوت للإمام إذا قصرها، وللذين خلفه في ~~الركعة الأولى، والإمام الذي يصليها ظهرا ومن خلفه، والمنفرد في الركعة ~~الثانية قبل الركوع. وقال - في موضع وصف الصلاة -: وموضع القنوت بعد ~~القراءة من الثانية وقبل الركوع في الفرض والتطوع غير الجمعة. وهو يناسب ~~الظاهر من كلام المفيد. # وقال ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وعلى الإمام قنوتان: قنوت ~~في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الركعة الثانية بعد الركوع، ومن صلاها ~~وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع. قال: وتفرد بهذه ~~الرواية حريز، عن زرارة. قال: والذي أستعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي - ~~رحمهم الله -: # هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد ~~القراءة وقبل الركوع (2). # وقال في المقنع: وعلى الإمام قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، ~~وقنوت في الثانية بعد الركوع (3). # وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في الجمل: وعلى الإمام أن يقنت في صلاة ~~الجمعة، واختلفت الروايات في قنوت الإمام في صلاة الجمعة، فروي أنه يقنت في ~~الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه. وروي أن على الإمام إذا صلاها جمعة ~~مقصورة قنوتين في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع (4). ولم ينص # PageV02P224 # على شئ منهما. # وقال ابن إدريس: على الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة، وقد اختلفت الرواية ~~في قنوت الإمام يوم الجمعة فروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين ~~خلفه، ومن صلاها منفردا أو في جماعة ظهرا إماما كان أو مأموما قنت في ~~الثانية قبل الركوع وبعد القراءة. وروي أن على الإمام إذا صلاها جمعة ~~مقصورة قنوتين في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع. قال: والذي ~~يقوى ms0128 عندي أن الصلاة لا يكون لها إلا قنوت واحد أي صلاة كانت. هذا الذي ~~يقتضيه المذهب والإجماع، فلا يرجع عن ذلك بأخبار الآحاد التي لا تثمر علما ~~ولا عملا (1). والأقرب عندي خيرة المفيد - رحمه الله -. # لنا: إنها صلاة كغيرها فلا يتعدد فيها القنوت، وأما كونه في أولى ~~الركعتين فلما رواه سليمان بن خالد في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى (2). # وعن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: القنوت يوم ~~الجمعة، فقال: أنت رسولي إليهم في هذا إذا صليتم في جماعة ففي الركعة ~~الأولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية. # وفي الموثق عن أبي بصير قال: القنوت في الركعة الأولى قبل الركوع (3). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: في قنوت الجمعة إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى، فإن كان يصلي ~~أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع (4). # PageV02P225 # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الموثق قال: سأل عبد الحميد أبا عبد ~~الله - عليه السلام - وأنا عنده عن القنوت في يوم الجمعة، قال في الركعة ~~الثانية، فقال له: قد حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت: في الركعة الأولى، فقال: ~~في الأخيرة وكان عنده ناس كثير فلما رأى غفلة منهم قال: يا با محمد هي في ~~الأولى والأخيرة، قال: قلت: جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ قال: كل القنوت ~~قبل الركوع إلا الجمعة، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع والأخيرة ~~بعد الركوع (1). # وعن سماعة قال: سألته عن القنوت في الجمعة، فقال: أما الإمام فعليه ~~القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، وفي الثانية ~~بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود (2)، وبالإجماع (3). # والجواب عن الأحاديث: أن ما ذكرناه نحن أوضح طريقا، والإجماع لم يثبت. # مسألة: من كان على رأس أزيد من فرسخين لم يجب عليه الحضور إلى الجمعة، ~~فإن تم عنده العدد وجب عليه إقامتها عنده أو الحضور وإلا فلا، ms0129 ومن كان على ~~رأس فرسخين فما دون وجب عليه الحضور إن لم يتم عنده العدد، وإلا وجب عليه ~~أحد الأمرين إما الحضور أو إقامتها عنده. هذا هو المشهور ذهب إليه الشيخان ~~(4)، والسيد المرتضى (5)، وأبو الصلاح (6)، وسلار (7)، وابن # PageV02P226 # إدريس (1). # وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في المقنع: وضعها الله ~~تعالى عن تسعة - إلى أن قال: - ومن كان على رأس فرسخين (2)، ورواه في من لا ~~يحضره الفقيه (3)، وهو قول ابن حمزة (4). # وقال ابن أبي عقيل: ومن كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما ~~يصلي الغداة فيدرك الجمعة مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض، وإن لم يدركها ~~إذا غدا إليها بعد صلاة الغداة فلا جمعة عليه (5). # وقال ابن الجنيد (6). ووجوب السعي إليها على من سمع النداء بها أو كان ~~يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه، وهو يناسب قول ابن أبي ~~عقيل. والحق الأول. # لنا: عموم الأمر المتناول لمن كان بينه وبينها قدر فرسخين، ولزوم المشقة ~~والحرج مع إيجابها على من زاد على فرسخين فيكون منفيا، وأصالة براءة الذمة. # وما رواه الشيخ في الحسن، عن ابن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الجمعة، فقال: تجب على من كان منها على رأس فرسخين، فإن زاد ~~على ذلك فليس عليه شئ (7). # PageV02P227 # وعن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: تجب الجمعة ~~على من كان منها على فرسخين (1). # ولأنها تسقط عن المسافر إجماعا فتسقط عمن كان (2) بينه وبينها أزيد من ~~فرسخين لاشتراكهما في المشقة المناسبة لسقوط التكليف بها، ولأن بعض أفراد ~~صور النزاع يسقط عنه فيسقط عن الجميع، وإلا لزم الفرق المنفي بالإجماع. # بيان صدق المقدم: أن من جملة صور النزاع من كان بينه وبينها أربعة فراسخ، ~~فنقول: لو وجبت على هذا الفرد لوجبت على المسافر، والتالي باطل بالإجماع ~~فالمقدم مثله. # بيان الملازمة: أن السفر إن كان موجبا لسقوط الجمعة سقطت في هذا الفرد، ~~لأنه يكون مسافرا لو حضر، إذ ms0130 يجب عليه التقصير المنوط بالسفر إجماعا فيلزم ~~سقوطها على تقدير وجوبها وهو محال، وإذا استلزم التقدير محالا كان محالا، ~~وإن لم يكن موجبا لسقوطها وجبت على المسافر عملا بعموم الأمر السالم عن ~~معارضة علية السفر للسقوط. # احتج ابن بابويه بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ~~(3) ووضعها عن تسعة - إلى أن قال: - ومن كان على رأس فرسخين (4). ولأن فيه ~~مشقة. # والجواب: أن زرارة قد روى وجوبها على من كان على رأس فرسخين فيحتمل أن ~~يكون الراوي عنه قد سها عن نقل لفظة " أزيد " جمعا بين الأخبار، # PageV02P228 # ومطلق المشقة غير معتبر إجماعا لعدم انفكاك التكليف عنها، إذ هي شرطه. # واحتج ابن أبي عقيل، وابن الجنيد بما رواه زرارة في الصحيح قال: قال: # أبو جعفر - عليه السلام - الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهله ~~أدرك الجمعة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنما يصلي العصر في ~~وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - رجعوا إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيامة (1). # والجواب: أنه محمول على الاستحباب، ولاحتمال أن يكون المراد بذلك ما ~~قررناه نحن، لأنه الغالب في إدراك الجمعة والوصول إلى أهله قبل الليل. # واعلم أن ابن إدريس قال - في موضع من كتابه -: لا تجب الجمعة إلا بشروط ~~وعدها - إلى أن قال: - وأن لا يكون مسافرا وأن لا يكون بينه وبين الموضع ~~الذي فيه الجمعة مسافة فرسخين (3). # وفي موضع آخر قال: وأما من تنعقد به ولا تجب عليه فهو المريض - إلى أن ~~قال: - ومن كان على رأس أكثر من فرسخين (3). # وفي موضع آخر: ومن كان في بلد وجب عليه حضور الجمعة سمع النداء أو لم ~~يسمع، وإن كان خارجا عنه وبينه وبينه أقل من فرسخين فما دون وجب عليه أيضا ~~الحضور، فإن زادت المسافة على ذلك لا تجب عليه (4). # وفي موضع آخر: ومتى كان بينهم وبين البلد أقل من فرسخين وفيهم العدد الذي ~~تنعقد بهم الجمعة ms0131 جاز لهم إقامتها (5). # وفي موضع آخر: إذا كان في قرية جماعة تنعقد بهم الجمعة والشرائط # PageV02P229 # حاصلة فكل من كان بينه وبينهم أقل من فرسخين فما دونهما وليس فيهم العدد ~~الذي تنعقد بهم الجمعة وجب عليهم الحضور (1). وفي كلامه اضطراب، لأنه تارة ~~يسقطها عمن كان على رأس فرسخين وتارة يوجبها عليه. # مسألة: المشهور أن المسافر إذا نوى مقام عشرة أيام وجب عليه الحضور، وإن ~~نوى مقام أقل لا يجب عليه. # وقال ابن الجنيد (2): المسافر إذا نوى مقام خمسة أيام في البلد لزمه ~~حضورها. # لنا: إنه مسافر فلا يخرج عن حد السفر إلا بنية عشرة أيام عملا باستصحاب ~~الحال، وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: # أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا؟ ومتى ينبغي له أن ~~يتم؟ # قال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة (3). # ولأن الأصل براءة الذمة من الجمعة. # احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - وقد ~~سأله عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام، قال: فليتم الصلاة، وإن لم ~~يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم، وإن كان أقام يوما أو ~~صلاة واحدة، فقال له محمد بن مسلم: بلغني أنك قلت: خمسا، فقال: قد قلت ذلك، ~~قال: أبو أيوب فقلت: جعلت فداك يكون أقل من خمس؟ فقال: # لا (4)، ولعموم الأمر. # PageV02P230 # والجواب عن الأول: بعد سلامة السند أنه محمول على الاستحباب. # قال الشيخ: ويحتمل أن يكون في حق من كان بمكة أو المدينة. واستدل عليه ~~بما رواه محمد بن مسلم قال: سألته عن المسافر يقدم الأرض، قال: إن حدثته ~~نفسه أن يقيم عشرة أيام فليتم، وإن قال: اليوم أخرج أو غدا أخرج ولا يدري ~~فليقصر ما بينه وبين شهر، فإن مضى شهر فليتم، ولا يتم أقل من عشرة إلا بمكة ~~والمدينة، وإن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم (1). وعن العموم بمعارضته ~~بعموم مثله وهو السقوط عن ms0132 المسافر (2). # مسألة: للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالعبد، ففي المبسوط لا تنعقد به ~~(3)، وهو اختيار ابن حمزة (4)، وفي الخلاف تنعقد به (5)، وهو اختيار ابن ~~إدريس (6). # واحتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف: بعموم الدليل الدال على ~~اعتبار العدد في العبد وغيره، وانتفاء الوجوب عنه لا ينافي انعقاد الجمعة ~~به، ووجوبها على الغير بحضوره كما في المريض، فإنها لا تجب عليه إجماعا ~~وتنعقد به إجماعا (7). والأقرب عندي اختياره في المبسوط. # لنا: أصالة براءة الذمة. ولأن وجوبها على المكلف لا ينفك عن القبح، وكل ~~ما لا ينفك عن القبح فهو قبيح. أما المقدمة الأولى: فلأن العبد لا يجب عليه ~~الحضور إجماعا، ولا يجوز له إلا بإذن مولاه، ولأنه تصرف في نفسه وهو ممنوع ~~منه # PageV02P231 # والإذن غير معلوم، والواجب عصمة مال الغير عن التصرف فيحكم ظاهرا بمنعه ~~من الحضور، فلو اعتد بحضوره في تكميل العدد لم ينفك هذا التكليف عن القبيح ~~وهو التصرف في مال الغير بغير إذنه ظاهرا. وأما المقدمة الثانية: فظاهرة. # والجواب عن احتجاج الشيخ - رحمه الله تعالى -: أن: الاعتبار بالعدد ~~المطلوب شرعا لا الممنوع منه. # مسألة: للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالمسافر، فصار إليه في الخلاف (1)، ~~ومنعه في المبسوط (2)، وقال ابن إدريس بالأول (3)، وابن حمزة بالثاني (4)، ~~وهو الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة. ولأن القول بانعقادها بالمسافر وعدم الانعقاد ~~بالعبد مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول، وبيان التنافي من ~~وجهين. # الأول: الإجماع، فإن أحدا من علمائنا لم يفرق. الثاني: إن عدم الوجوب إن ~~كان مانعا من الانعقاد منع فيهما عملا بالعلة، وإن لم يكن مانعا انعقدت ~~بهما عملا بعموم الأمر بالجمعة السالم عن معارضة انتفاء كون عدم الوجوب ~~مانعا، ولأنه لو انعقدت بالمسافر لزم خرق الإجماع أو خلاف التقدير، واللازم ~~باطل فكذا الملزوم. # وبيان الملازمة: أنه لو انعقدت به واجتمع العدد مسافرين، فإما أن ينعقد ~~بهم أو لا، والثاني: خلاف التقدير، والأول: إما أن تجب عليهم الجمعة أو لا، ~~والأول خرق الإجماع وهو القول بالوجوب على المسافر، والثاني أيضا كذلك ms0133 ~~للإجماع على الوجوب مع الانعقاد. # PageV02P232 # احتج الشيخ بما تقدم، وجوابه ما مر. # مسألة: الذي يظهر من كلام ابن أبي عقيل (1) أن استيطان المصر أو القرية ~~شرط في الجمعة، فإنه قال: صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام ~~في المصر الذي هو فيه وحضورها مع امرأة في الأمصار والقرى النائية عنه، ومن ~~كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلي الغداة فيدرك الجمعة ~~مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض، وإن لم يدركها إذا غدا إليها بعد صلاة ~~الغداة فلا جمعة عليه. # وقال الشيخ في المبسوط: فأما أهل بيوت مثل البادية والأكراد فلا يجب ~~عليهم، لأنه لا دليل على وجوبها عليهم. ولو قلنا أنها تجب عليهم إذا حضر ~~العدد لكان قويا لعموم الأخبار في ذلك (2)، وهذا يدل على تردده. والوجه ~~عندي الوجوب. # لنا: عموم الأمر، وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، ~~منها صلاة واحدة فرضها الله تعالى في جماعة وهي الجمعة (3). # احتج الشيخ بعدم الاستيطان فكانوا بحكم المسافرين. # والجواب: المنع من ذلك. # مسألة: قال في المبسوط: بقاء الوقت ليس بشرط في صحة الجمعة، بل لو خرج ~~الوقت قبل الفراغ منها لم ينتقل إلى الظهر أربعا، إلا أن يخرج الوقت كله # PageV02P233 # قبل التلبس بها فحينئذ ينتقل إلى فرض الظهر قضاء (1). وهذا الإطلاق ليس ~~بجيد، بل الأقرب أنه متى خرج الوقت قبل إتمام ركعة استأنفها ظهرا، وإن كان ~~بعد إكمال الركعة أجزأته الجمعة. # مسألة: قال في المبسوط: لو انعتق بعضه وهاياه مولاه فاتفقت الجمعة في يوم ~~نفسه وجبت عليه (2). والوجه عندي خلافه. # لنا: أصالة براءة الذمة. ولأن المهاياة ليست واجبة، فلو وجبت عليه الجمعة ~~في يوم نفسه معها لوجبت عليه مطلقا، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم. # احتج الشيخ بأنه ملك المنافع وزال عذر الحضور وحق المولى في ذلك اليوم ~~فوجب عليه الفرض. # والجواب: المنع من المقدمة الأولى. # مسألة: قال الشيخ - رحمه ms0134 الله تعالى - في المبسوط: من تجب عليه الجمعة ~~يجوز له تركها لعذر في نفسه أو قرابته أو أخيه في الدين مثل أن يكون مريضا ~~يهتم بمراعاته أو ميتا يقوم على تجهيزه ودفنه أو ما يقوم مقامه (3). # وقال ابن الجنيد (4): ومن كان في حق لزمه القيام بها كجهاز ميت أو تعليل ~~والد أو من يجب حقه ولا يسعه التأخر (5). عنها والوجه الأول. # لنا: إنه معذور فجاز له تركها كالمريض والأعمى والأعرج والمسافر. ولأن ~~التسويغ إنما حصل لأولئك، لأجل عذرهم المانع عن الحضور غالبا وهو في صورة ~~النزاع ثابت فيثبت معلوله. # PageV02P234 # احتج ابن الجنيد بعموم الأمر. # والجواب: المنع لخروج أصحاب الأعذار المذكورة فيخرج صورة النزاع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قام من موضعه لحاجة، ثم عاد كان أحق ~~بمكانه من غيره (1). والوجه عندي خلافه. # لنا: إن المقتضي للأولوية وهو الجلوس، وشغل المكان به قد زال فيزول ~~الحكم. # احتج بأنه كان أولى، فتثبت له الأولوية عملا بالاستصحاب الواقع. # والجواب: أن الأولوية تثبت لمعنى وقد زال. # مسألة: قال في المبسوط: لو كان بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال واتفقتا ~~بطلتا، ولو سبقت إحداهما فهي صحيحة والأخرى باطلة، فإن لم يعلم أيهما سبق ~~أو علم إحداهما سابقة غير أنه لا يعلم عينها، أو عرف (2) عينها ثم نسيت ~~بطلت - في الأحوال الثلاث - الصلاتان معا، وكان فرضهما الجمعة مع بقاء ~~الوقت (3). والوجه عندي خلافه وإيجاب الظهر عليهما. # لنا: إنه موضع أقيم فيه جمعة صحيحة فلا تنعقد فيه أخرى. # احتج الشيخ بأنها غير معتبرة في نظر الشرع، فكان وجودها كالعدم. # والجواب: المنع. # مسألة: لو أوقع من تجب عليه الجمعة البيع وقت النداء فعل محرما إجماعا، ~~وفي انعقاد البيع قولان. # قال في المبسوط: الظاهر من المذهب أنه لا ينعقد البيع، لأنه منهي عنه # PageV02P235 # والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وفي أصحابنا من قال: ينعقد البيع وإن ~~كان محرما ويملك به ما يملكه بالعقد الصحيح (1)، وفي الخلاف أنه لا يصح، ~~وجزم بذلك (2)، وبه قال ابن الجنيد (3): والأقرب عندي ما ms0135 نقله الشيخ - رحمه ~~الله تعالى - عن بعض الأصحاب من صحة البيع. # لنا: إنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا. # لا يقال: المقدمتان ممنوعتان. أما الأولى: فللمنع من كون البيع صدر من ~~أهله، إذ الشرع نهى هذا البائع عن مباشرة البيع فلم يبق من أهله، وأما ~~الثانية: فإنما يكون صحيحا على تقدير صدوره من أهله لو لم يكن منهيا عنه، ~~أما مع النهي فلا. # لأنا نقول: عنينا بصدوره من أهله صدوره من بالغ عاقل رشيد غير محجور ~~عليه، ولا شك في كون البائع كذلك. وأما المقدمة الثانية: فظاهرة لقوله ~~تعالى: # " أوفوا بالعقود " (4)، ولأن العقد سبب لنقل الملك إلى المشتري بالإجماع، ~~فكذا هنا لوجود المقتضي. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف بأنه منهي عنه والنهي يدل على ~~الفساد (5). أما الصغرى (6): فللآية، وأما الكبرى، فلأن المنهي عنه ليس ~~مطلوبا للشارع لاستحالة كون الشئ مأمورا به منهيا عنه فيكون فاسدا. # والجواب: المنع من الكبرى، إذ المراد من الفساد هنا عدم ترتب أحكام # PageV02P236 # العقد عليه، ولا دلالة للنهي على هذا المعنى، لأنه لو دل فإما بطريق ~~المطابقة أو التضمن أو الالتزام، والقسمان الأولان باطلان قطعا لانتفاء وضع ~~اللفظ له أو لمعنى هو جزؤه، والثالث كذلك لإمكان الانفكاك تصورا وثبوتا، إذ ~~لا استبعاد في أن يقال: لا تبع وإن بعت ملكت، وكثير من الأشياء المنهي عنها ~~يترتب عليها أحكام شرعية. # مسألة: قال أبو الصلاح لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة، أو منصوب من ~~قبله، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الأمرين، وأذان، وإقامة ~~(1). ففي هذا الكلام حكمان: # الأول: فعل الجمعة في غيبة الإمام مع تمكن الفقهاء من إقامتها والخطبة ~~كما ينبغي، وهذا حكم قد خالف فيه جماعة. قال السيد المرتضى في المسائل ~~الميافارقيات: صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما ولا جمعة إلا مع ~~إمام عادل أو من ينصبه الإمام العادل، فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات (2)، ~~وهو يشعر بعدم التسويغ حال الغيبة. # وقال سلار: ولفقهاء الطائفة. أن يصلوا بالناس ms0136 في الأعياد والاستسقاء، ~~فأما الجمع فلا (3)، وهو اختيار (4) ابن إدريس (5). أما الشيخ - رحمه الله ~~- في النهاية فإنه قال: لا بأس أن يجمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لا ~~ضرر عليهم، فيصلوا جماعة بخطبتين. فإن لم يتمكنوا من الخطبة جاز لهم أن ~~يصلوا جماعة أربع ركعات (6). # PageV02P237 # وقال في الخلاف: من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من ~~قاض أو أمير المؤمنين ونحو ذلك، ومتى أقيمت الجمعة بغير أمره لم تصح، ثم ~~نقل الخلاف عن الجمهور، ثم استدل بأنه لا خلاف في انعقادها بالإمام أو من ~~يأمره، ولا دليل على انعقادها بدونهما. ثم قال: فإن قيل: أليس قد رويتم ~~فيما مضى في كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا ~~العدد الذي ينعقد بهم أن يصلوا الجمعة؟ قلنا: ذلك مأذون فيه مرغب فيه، فجرى ~~ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم (1)، وابن إدريس منع من ذلك (2)، كما ~~ذهب إليه سلار (3). والأقرب الجواز. # لنا: عموم قوله تعالى " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (4)، وما ~~رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانوا ~~سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة (5). # وفي الصحيح عن منصور، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجمع القوم يوم ~~الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، ~~والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة والمملوك ~~والمسافر والمريض والصبي (6). # PageV02P238 # وفي الصحيح عن زرارة قال: حثنا أبو عبد الله - عليه السلام - على صلاة ~~الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، إنما عنيت ~~عندكم (1). # وفي الموثق عن زرارة، عن عبد الملك، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال ~~مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى، قال: قلت: كيف أصنع؟ # قال: قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة (2). # ولأن الأصل عدم الاشتراط، ولأنها بدل عن الظهر فلا يزيد حكمها على حكم ~~المبدل. # لا يقال: ينتقض بالخطبتين. # لأنا نقول: إنهما بدل ms0137 من الركعتين، ولم يشترط فيهما زيادة على الركعتين ~~احتج ابن إدريس - رحمه الله تعالى - بأن من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من ~~نصبه الإمام للصلاة، ولأن الظهر أربع ركعات ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرأ ~~المكلف من العهدة إلا بفعلها، وأخبار الآحاد مظنونة لا يجوز التعويل عليها ~~(3). # والجواب عن الأول: بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع، وأيضا فإنا نقول ~~بموجبه، لأن الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام، ولهذا يمضي أحكامه وتجب ~~مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس. وعن الثاني: أن اليقين منتف ~~بما ذكرناه، وأخبار الآحاد وإن أفادت الظن فإن الحكم بها قطعي، وإلا سقط ~~أكثر ما سطره (4) في كتابه. # PageV02P239 # الحكم الثاني: أن كلامه يعطي أن الأذان والإقامة شرطان في الجمعة وليس ~~بمعتمد، فإنا قد بينا استحبابهما مطلقا فيما تقدم. # احتج بقوله تعالى: " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (1) علق ~~وجوب السعي المطلق على النداء الذي هو الأذان فيكون الأذان واجبا، لأن شرط ~~الواجب المطلق واجب، وبما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته عن ~~الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان، الحديث (2). # والجواب: المنع من كون السعي مشروطا بالأذان، بل المراد حضور وقت الأذان. ~~وعن الثاني: بأن محمد بن مسلم لم يسنده إلى إمام فجاز أن يكون المسؤول غير ~~إمام ولا حجة حينئذ فيه. # سلمنا: لكن السؤال وقع عن الجمعة وهي كما تتضمن الأفعال الواجبة تتضمن ~~المندوبة، فيكون الجواب غير دال على أحد الوجهين لشموله لهما. # مسألة: لو صلى مع الإمام وركع في الأولى (1)، ثم زوحم على السجود ولم ~~يتمكن منه بعد قيامه حتى ركع الإمام في الثانية لا يركع معه، فإذا سجد ~~الإمام سجد هو أيضا ونوى بسجدتيه للركعة الأولى، فإذا سلم الإمام قام فأضاف ~~إليها ركعة، وإن لم ينو بهاتين السجدتين أنهما للركعة الأولى كان عليه ~~إعادة الصلاة، وبه قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية (4). # وقال في المبسوط: إن لم ينو أنهما للأولى لم يعتد بهما ويستأنف سجدتين ~~للركعة الأولى، ثم يستأنف بعد ms0138 ذلك ركعة أخرى وقد تمت جمعته. وقد روي # PageV02P240 # أنه تبطل صلاته (1)، وكذا في الخلاف (2)، وهو مذهب السيد المرتضى - رحمه ~~الله تعالى - في المصباح (3)، وقال ابن إدريس (4) بما اخترناه نحن أولا إلا ~~أن كلامه يعطي أنه لا يفتقر إلى تجديد نية السجود أنه للأولى، بل الاستدامة ~~كافية. # لنا: على بطلان الصلاة مع نية أنهما للثانية أنه لم يأت بالمأمور به على ~~وجهه فيبقى في عهدة التكليف. أما المقدمة الأولى: فلأن المأمور به إتيان ~~ركعة كاملة ولم يأت بها. وأما الثانية فظاهرة. # إذا ثبت هذا فنقول: إما أن يجب عليه إعادة السجدتين، أو استئناف الصلاة، ~~إذ المخرج عن العهدة أحدهما لا غير والأول باطل، وإلا لزم زيادة ركن في ~~الصلاة، وسيأتي أنه مبطل للصلاة فتعين الثاني، وعلى وجوب نية أنهما للأولى ~~خلافا لابن إدريس أنه مأموم فيكون أفعاله تابعة لأفعال الإمام، لكن الإمام ~~سجد السجدتين بنية أنهما للثانية فيكون المأموم بحكمه، فلو لم ينو أنهما ~~للأولى انصرفت إلى الثانية تحقيقا للمتابعة. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد ~~الله - عليه السلام - يقول: في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فكبر مع ~~الإمام وركع ولم يقدر على السجود وقام الإمام والناس في الركعة الثانية ~~وقام هذا معهم فركع الإمام ولم يقدر هو على الركوع في الركعة الثانية من ~~الزحام وقدر على السجود كيف يصنع؟ فقال: أبو عبد الله - عليه السلام - أما ~~الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة ~~الثانية لم يكن # PageV02P241 # له ذلك فلما سجد في الثانية فإن كان نوى أن هذه السجدة هي للركعة الأولى ~~فقد تمت له الأولى، وإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد ~~ويسلم، وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى لم يجز عنه الأولى ~~ولا الثانية، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى، وعليه بعد ~~ذلك ركعة تامة ثانية يسجد فيها، وبالإجماع (1). # والجواب: الرواية ضعيفة السند، ms0139 ومع ذلك فإنها غير دالة على صورة النزاع، ~~لأن قوله - عليه السلام -: " وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة ~~الأولى لم يجز عنه الأولى ولا الثانية " كلام تام لا يدل على خلاف ما ~~قلناه، بل يوافقه. وقوله - عليه السلام -: " وعليه أن يسجد سجدتين وينوي ~~أنهما للركعة الأولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة ثانية يسجد فيها " كلام ~~مستأنف مؤكد لما تقدم ويصير التقدير أنه ليس له أن ينوي أنهما للركعة ~~الثانية، فإن نواهما لها لم تسلم له الأولى والثانية، بل عليه أن يسجد ~~سجدتين ينو بهما للأولى لا بعد السجود (2) للثانية، وأما الإجماع فممنوع ~~والخلاف ظاهر. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يؤذن إلا أذان واحد يوم الجمعة والثاني ~~مكروه (3). # وقال ابن إدريس: لا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول الذي ~~عند الزوال، فهذا هو الأذان المنهي عنه (4)، وهو الأقرب. # لنا: إنه - عليه الصلاة والسلام - قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (5)، # PageV02P242 # وصلى الجمعة بأذان واحد. قال: الشافعي ما فعله النبي - عليه السلام - ~~وأبو بكر وعمر أحب إلي وهو السنة. وروي أن أول من فعل ذلك عثمان. # وقال: عطا أول من فعل ذلك معاوية (1). # ولأن الأذان الثاني ليس مشروعا إجماعا فيكون بدعة، إذ كل موضع لم يشرع ~~فيه الأذان للصلاة فإنه يكون بدعة فيه. # مسألة: قال صاحب النهاية: فيها لا يجوز الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة، ~~بل ينبغي إذا فرغ من فريضة الظهر أن يقيم للعصر، ثم يصلي إماما كان أو ~~مأموما (2)، وكذا في المبسوط: إلا أنه قال: عوض " لا يجوز " " يكره " (3). # وقال ابن إدريس: إنما يسقط أذان العصر عمن صلى الجمعة، أما من صلى ظهرا ~~فلا (4). # ثم ادعى أن مقصود الشيخ - رحمه الله تعالى - ذلك، وذكر أنه قد يشتبه على ~~كثير من أصحابنا المتفقهة ذلك بسبب قوله: إذا فرغ من فريضة الظهر يقيم ~~العصر، وليس مراده بالظهر هنا سوى الجمعة، لأنه أورد هذه المسألة في باب ~~الجمعة لا الجماعة (5). # وقال المفيد: ثم قم فأذن للعصر، وأقم وتوجه بسبع ms0140 تكبيرات (6)، وكذا قال ~~في الأركان (7)، وهو قول ابن البراج (8) أما الشيخ فإنه نقل عن المفيد - ~~رحمه الله # PageV02P243 # تعالى -: ثم قم فأقم للعصر (1). # وقال أبو الصلاح: إذا اختل شرط من شروط الجمعة سقط فرضها وأذن لنفسه ~~وأقام وصلى الظهر أربعا، فإذا فرغ عقب ونهض فصلى فريضة العصر بإقامة من غير ~~أذان (2). # ثم إن الشيخ استدل على قول المفيد بسقوط الأذان، بما رواه الفضيل وزرارة ~~في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان ~~وإقامتين (3). # وبما رواه حفص بن غياث عن الصادق عن الباقر - عليهما السلام - قال الأذان ~~الثالث يوم الجمعة بدعة (4). # لنا: ما تقدم في الحديث الصحيح، وحمل ابن إدريس الظهر الجمعة على باطل ~~لعدم الدليل. # ولأن الأذان وضع للإعلام بأوقات الصلاة وقد حصل، إذ وقت العصر هنا عقيب ~~صلاة الظهر بلا فصل، ولأنها صلاة يستحب الجمع بينها وبين السابقة عليها ~~فيسقط أذانها كعرفة والمشعر والجمعة. # احتج ابن إدريس بالإجماع على استحباب الأذان لكل صلاة خرج عنه الجمع عليه ~~فيبقى الباقي على العموم (5). # PageV02P244 # والجواب: الأدلة التي ذكرناها تخرج صورة النزاع عن الإجماع. # مسألة: قال السيد المرتضى: يصلي عند انبساط الشمس ست ركعات، فإذا اتضح ~~النهار وارتفعت الشمس صلى ستا، فإذا زالت صلى ركعتين، فإذا صلى الظهر صلى ~~بعدها ستا (1). # وقال الشيخ: ويقدم نوافل الجمعة كلها قبل الزوال. هذا هو الأفضل في يوم ~~الجمعة خاصة. وإن صلى ست ركعات عند انبساط الشمس، وست ركعات عند ارتفاعها، ~~وركعتين عند الزوال، وست ركعات بين الظهر والعصر لم يكن أيضا به بأس. وإن ~~أخر جميع النوافل إلى بعد العصر جاز له ذلك، إلا أن الأفضل ما قدمناه، ومتى ~~زالت الشمس ولم يكن قد صلى من نوافله شيئا أخرها إلى بعد العصر (2). # وقال في الخلاف: يستحب يوم الجمعة تقديم نوافل الظهر قبل الزوال (3). # وفي المبسوط: تقديم النوافل يوم الجمعة خاصة قبل الزوال أفضل وفي غيرها ~~من الأيام لا يجوز، ويستحب أن ms0141 يصلي ست ركعات عند انبساط الشمس، وست ركعات ~~عند ارتفاعها، وست ركعات إذا قرب من الزوال، وركعتين عند الزوال، وإن فصل ~~بين الفريضتين بست ركعات على ما ورد به بعض الروايات والباقي على ما بيناه ~~كان أيضا جائزا. وإن أخر جميع النوافل إلى بعد العصر جاز أيضا غير أن ~~الأفضل ما قلناه (4). # وقال المفيد: وصل ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند # PageV02P245 # ارتفاعها، وستا قبل الزوال، وركعتين حين تزول تستظهر بهما في تحقق الزوال ~~(1). # ثم قال في موضع آخر: ووقت النوافل للجمعة في يوم الجمعة قبل الصلاة، ولا ~~بأس بتأخيرها إلى بعد العصر (2). # وقال ابن أبي عقيل: وإذا تعالت الشمس صلى ما بينها وبين زوال الشمس أربع ~~عشر ركعة، فإذا زالت الشمس فلا صلاة إلا الفريضة، ثم يتنفل بعدها بست ~~ركعات، ثم يصلي العصر كذلك فعله رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فإذا ~~(3) خاف الإمام إذا تنفل أن يتأخر العصر عن وقت الظهر في سائر الأيام صلى ~~العصر بعد الفراغ من الجمعة، ثم يتنفل بعدها بست ركعات. # هكذا روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه كان ربما يجمع بين صلاة ~~الجمعة والعصر، ويصلي يوم الجمعة بعد طلوع الشمس وبعد العصر (4). # وقال أبو الصلاح: يستحب لكل مسلم تقديم دخول المسجد بصلاة النوافل بعد ~~الغسل، ويلزم من حضره قبل الزوال أن يقدم النوافل عدا ركعتي الزوال، فإذا ~~زالت الشمس صلاهما (5)، وقال ابن الجنيد (6): الذي يستحب عند أهل البيت (7) ~~- عليهم السلام - من نوافل يوم الجمعة ست ركعات: ضحوة النهار، وست ركعات ما ~~بين ذلك وبين # PageV02P246 # انتصاف النهار، وركعتا الزوال وبعد الفريضة ثمان ركعات منها ركعتان نافلة ~~العصر. # وقال علي بن بابويه - رحمه الله -: فإن استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا ~~طلعت الشمس ست ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل المكتوبة ركعتين، وبعد ~~المكتوبة ست ركعات فافعل، فإن قدمت نوافلك كلها في يوم الجمعة قبل الزوال ~~أو أخرتها إلى بعد المكتوبة فهي ست عشرة ركعة، وتأخيرها أفضل من تقديمها ~~(1). # وقال ابنه في المقنع: إن ms0142 استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ~~ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل المكتوبة ركعتين، وبعد المكتوبة ست ~~ركعات فافعل، وإن قدمت نوافلك كلها يوم الجمعة قبل الزوال أو أخرتها إلى ~~بعد المكتوبة فهي ست عشرة ركعة، وتأخيرها أفضل من تقديمها، في رواية زرارة ~~بن أعين، وفي رواية أبي بصير تقديمها أفضل من تأخيرها (2). # وقال ابن البراج: يصلي ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند ارتفاعها، ~~وستا قبل الزوال، وركعتين حين تزول الشمس استظهارا للزوال (3). # فالخلاف في هذه المسألة يقع في مواضع: # الأول: استحباب تقديم النوافل أجمع، اختاره الشيخ - رحمه الله - في ~~النهاية والخلاف والمبسوط، والمفيد - رحمه الله - في المقنعة، والظاهر من ~~كلام السيد - رحمه الله تعالى - وابن أبي عقيل، وابن الجنيد استحباب تأخير ~~(4) ست ركعات بين الظهرين، وابن بابويه - رحمه الله - استحب تأخير الجميع. # PageV02P247 # الثاني: ابتداء وقت الست الأولى عند انبساط الشمس ذهب إليه السيد ~~المرتضى، والشيخان - رحمهم الله تعالى - ويظهر من كلام ابن أبي عقيل، وابن ~~الجنيد أنه عند ارتفاعها، وقال ابن بابويه عند طلوعها. # الثالث: الركعتان تصلى عند الزوال عند السيد المرتضى - رحمه الله -، ~~والشيخين، وأبي الصلاح، وابن الجنيد، ومنع ابن أبي عقيل من ذلك، وجعلهما ~~مقدمة على الزوال. # الرابع: عدد النوافل: المشهور أنه عشرون ركعة، وقال ابن الجنيد: ثمانية ~~عشر ركعة، وقال ابنا بابويه - رحمهما الله -: إن قدمت النوافل أو أخرتها ~~فهي ست عشرة ركعة، وأصح ما بلغنا في هذا الباب من الروايات أربع روايات: # الأولى: ما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح، عن العبد الصالح - عليه ~~السلام - قال: سألته عن التطوع في يوم الجمعة، قال: إذا أردت أن تتطوع في ~~يوم الجمعة في غير سفر صليت ست ركعات عند ارتفاع النهار، وست ركعات قبل نصف ~~النهار، وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة (1). # الثانية: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن - عليه ~~السلام - عن التطوع يوم الجمعة، قال: ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات ms0143 ~~قبل الزوال، وركعتان إذا زالت، وست ركعات بعد الجمعة ذلك عشرون ركعة سوى ~~الفريضة (2)، وهاتان متقاربتان. # الثالثة: ما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن # PageV02P248 # النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها، قال: قبل الجمعة ~~(1). # الرابعة: ما رواه سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه ~~السلام - عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال، قال: ست ركعات بكرة، ~~وست ركعات بعد ذلك اثنتي عشر ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثمان عشر ركعة، ~~وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان ~~وعشرون ركعة (2). والأقرب عندي: ما تضمنته هذه الروايات من التقديم لما فيه ~~من المبادرة والمسارعة إلى فعل السنن والمحافظة عليها والإتيان بها قبل ~~فواتها، فإن الإنسان في معرض الموت. # احتج ابن بابويه - رحمه الله -: بما رواه عقبة بن مصعب، عن الصادق - عليه ~~السلام - قلت: أيما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟ # فقال: لا، بل تصليها بعد الفريضة (3). # وما رواه سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أقدم ~~يوم الجمعة شيئا من الركعات؟ قال: نعم ست ركعات، قلت: فأيهما أفضل، أقدم ~~الركعات يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟ قال: تصليها بعد الفريضة أفضل ~~(4). ولأنها نافلة الزوال، فتأخيرها عنه أولى كغيره من الأيام. # PageV02P249 # والجواب: الرواية الأولى: في طريقها إسحاق بن عمار وفيه قول، وعقبة لا ~~يحضرني الآن حاله. والرواية الثانية: في طريقها محمد بن سنان وفيه قول ~~أيضا، مع احتمال ما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - وهو الحمل على زوال ~~الشمس، فإن تأخير النوافل حينئذ أفضل، والقياس ضعيف للفرق، إذ سائر الأيام ~~يستحب تقديم نوافلها على فرائضها بخلاف الجمعة، فإنه لا يجوز تقديم النافلة ~~فيها، فينبغي التقديم أو التأخير لكن التقديم أولى لما تقدم. # مسألة: قال في النهاية: ينبغي أن يكون صفة الإمام الذي يتقدم أولا أن ~~يكون حرا بالغا طاهرا في ولادته مجنبا من الأمراض الجذام والجنون والبرص، ~~ويكون مسلما مؤمنا ms0144 معتقدا للحق، إلى أن قال -: فإن كان كذلك وجب الاجتماع ~~والاقتداء به، ومتى أخل شئ مما وصفناه لم يجب الاجتماع، وكان حكم الجمعة ~~حكم سائر الأيام في لزوم الظهر أربع ركعات (1) وهو يشعر باشتراط الحرية في ~~الإمام. # وقال في المبسوط: يجوز أن يكون إمام الجمعة عبدا إذا كان أقرأ الجماعة ~~ويكون العدد قد تم بالأحرار. والمسافر يجوز أن يصلي الجمعة بالمقيمين وإن ~~لم يكن واجبا عليه إذا تم العدد بغيره (2)، وكلام المفيد في المقنعة (3) ~~مثل كلام الشيخ في النهاية. والأقرب اختياره في المبسوط. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح (4)، عن أحدهما - عليهما السلام - ~~أنه سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة؟ قال: لا بأس ~~(5). # PageV02P250 # ومثله ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - ~~(1). # ولأنه مكلف معتقد عدل فصحت إمامته كالحر. # احتج المانعون بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه عن علي عليهم السلام - ~~أنه قال لا يؤم العبد إلا أهله (2)، ولأنها أحد المناصب الجليلة فلا يناسب ~~حال العبد. # والجواب: الطعن في السند، والمنع من الملازمة. # الفصل الثاني في صلاة العيدين مسألة: المشهور بين علمائنا تساوى الجمعة ~~والعيدين في عدد المصلين. # وقال ابن أبي عقيل: ولا عيد مع الإمام ولا مع امرأته إلا في الأمصار بأقل ~~من سبعة من المؤمنين فصاعدا، ولا جمعة بأقل من خمسة، ولو كان إلى القياس ~~لكانا جميعا سواء، ولكنه تعبد من الخالق سبحانه (3). # لنا: عموم الأمر بالصلاة في العيدين، روى جميل في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: صلاة العيدين فريضة (4)، وهو إجماع منا ترك فيما قصر عن ~~الخمسة فيبقى في الخمسة على العموم. # PageV02P251 # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يبدأ بعد تكبيرة الإحرام بالقراءة، ~~ثم يكبر التكبيرات للقنوت في الركعة الأولى، وفي الثانية يكبر أيضا بعد ~~القراءة (1)، وهو قول السيد المرتضى (2)، وابن أبي عقيل (3)، وابن حمزة ~~(4)، وابن إدريس (5)، وابن بابويه (6)، والمفيد (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن ~~البراج (9)، وابن زهرة (10)، إلا أن السيد المرتضى قال: فإذا نهض إلى ms0145 ~~الثانية كبر وقرأ ثم كبر الباقي بعد القراءة، وكذا قال المفيد، وأبو ~~الصلاح، وابن زهرة، إلا أن السيد المرتضى قال: فإذا نهض إلى الثانية كبر ~~وقرأ ثم كبر الباقي بعد القراءة، وكذا قال المفيد، وأبو الصلاح، وابن زهرة ~~وابن البراج، والظاهر أن مرادهم بالتكبير - السابق على القراءة في الركعة ~~الثانية -: هو تكبيرة القيام إليها. # وقال ابن الجنيد: التكبير في الأولى قبل القراءة، وفي الثانية بعدها ~~(11)، والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح قال: سألت العبد الصالح - عليه ~~السلام - عن التكبير في العيدين قبل القراءة أو بعدها، - إلى أن قال: - ثم ~~يقرأ # PageV02P252 # ويكبر خمسا ويدعو بينهما، ثم يكبر أخرى يركع بها، ثم قال: ويكبر في ~~الثانية خمسا يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا (1)، ونحوه رواه أبو بصير، عن ~~الصادق - عليه السلام - (2). # ولأنها ركعة زيد فيها التكبير على الفرائض اليومية فيكون متأخرا عن ~~القراءة كالثانية، ولأنه أشهر بين الأصحاب. # احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال التكبير في العيدين في الأولى سبع قبل القراءة، وفي الأخيرة ~~خمس بعد القراءة (3). # وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري، عن الرضا - عليه السلام - قال ~~سألته عن التكبير في العيدين، قال: التكبير في الأولى سبع تكبيرات قبل ~~القراءة، وفي الأخيرة خمس تكبيرات بعد القراءة (4). # والجواب: أنهما غير دالين على محل النزاع، إذ لا خلاف في أن السابعة بعد ~~القراءة لأنها للركوع وإذا احتمل الواحدة احتمل غيرها، وهو أن بعضها قبل ~~القراءة فيحمل على تكبيرة الافتتاح. قال الشيخ: هذه أخبار وردت مورد التقية ~~لموافقتها لمذاهب العامة (5). # PageV02P253 # واعلم إنما ذكرناه من الأحاديث يدل على أن الثانية يبتدأ فيها بالقراءة ~~لا بالتكبير للقيام كما ذهب إليه المفيد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والنهاية (2): يقرأ في الأولى الحمد ~~والأعلى وفي الثانية الحمد والشمس، وهو قول ابن بابويه - رحمه الله - في ~~المقنع (3)، ومن لا يحضره الفقيه (4)، وابن إدريس (5)، وابن حمزة (6)، وفي ~~الخلاف: في الأولى الحمد والشمس وفي الثانية الحمد والغاشية ms0146 (7)، وهو قول ~~المفيد (8)، والسيد المرتضى (9)، وأبي الصلاح (10)، وابن البراج (11)، وابن ~~زهرة (12). # وقال علي بن بابويه - رحمه الله - في رسالته إلى ولده: تقرأ في الأولى ~~الغاشية وفي الثانية الأعلى (13). # وقال ابن أبي عقيل: يقرأ في الأولى الغاشية وفي الثانية الشمس (14)، ~~والخلاف ليس في الإجزاء، إذ لا خلاف في أن الواجب سورة أخرى مع الحمد # PageV02P254 # أيها كانت من هذه أو من غيرها، وإنما الخلاف في الاستحباب. والأقرب عندي ~~ما ذهب إليه في الخلاف. # لنا: ما رواه جميل في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: وسألته ما ~~يقرأ فيهما، قال: الشمس وضحاها وهل أتاك حديث الغاشية وأشباههما (1). # وفي الصحيح عن معاوية قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال: - ثم ~~يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يقرأ والشمس وضحاها، ثم قال: ثم يقوم ويقرأ فاتحة ~~الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية (2). # احتج الشيخ على الأول بما رواه إسماعيل الجعفي، عن الباقر - عليه السلام ~~- تقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية والشمس (3). وكذا في ~~رواية أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - (4). # والجواب: بعد صحة السند أنهما يدلان على الجواز ونحن نقول به (5). # مسألة: لا خلاف في عدد التكبير الزائد وأنه تسع تكبيرات خمس في الأولى ~~وأربع في الثانية، لكن الخلاف في وضعه. فالشيخ على أنه في الأولى بعد ~~القراءة يكبر خمس تكبيرات ويقنت خمس مرات عقيب كل تكبيرة قنتة، ثم يكبر ~~تكبيرة للركوع ويركع وفي الثانية بعد القراءة يكبر أربع مرات يقنت # PageV02P255 # عقيب كل تكبيرة قنتة ثم يكبر الخامسة للركوع (1)، وذهب إليه ابن أبي عقيل ~~(2)، وابن الجنيد (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5). # وقال المفيد: يكبر في الأولى سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح والركوع ~~ويقنت خمس مرات، فإذا نهض إلى الثانية كبر وقرأ، ثم كبر أربع تكبيرات يركع ~~بالرابعة ويقنت ثلاث مرات (6)، وهو اختيار السيد المرتضى (7) وابني بابويه ~~(8)، وأبي الصلاح (9)، وابن البراج (10)، وسلار (11). والأقوى عندي الأول. # لنا: ما رواه معاوية في الصحيح قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال: ~~ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يكبر ms0147 ويركع فيكون قد ركع بالسابعة ويسجد سجدتين، ~~ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم يكبر أربع تكبيرات ~~ويسجد سجدتين ويتشهد (12). # PageV02P256 # وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام - عن ~~التكبير في العيدين - إلى أن قال -: ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا، ثم يركع ~~بالتكبيرة الخامسة (1)، وغيرهما من الروايات. ولأنها ثنائية فلا يكبر قبل ~~القراءة في الثانية كالصبح. # مسألة: قال الشيخ في التهذيب: من أخل بالتكبيرات السبع لم يكن مأثوما إلا ~~أنه يكون تاركا سنة ومهملا فضيلة (2)، وهو يعطي استحباب التكبيرات الزائدة ~~(3). # والظاهر من كلام أبي الصلاح الوجوب، وكذا من كلام الأصحاب فإنهم ينصون ~~على وجوبها، ثم يذكرون وصفها، وابن الجنيد (4). نص على ذلك فقال: لو ترك ~~التكبير أو بعضه عامدا لم تجزئه الصلاة. وهو الأقرب. # لنا: إنه - صلى الله على وآله - صلاها كذلك وقال: " صلوا كما رأيتموني ~~أصلي " (5). ولأنهم - عليهم السلام - نصوا على وجوب صلاة العيد، ثم بينوا ~~كيفيتها وذكروا التكبيرات الزائدة. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه زرارة في الصحيح أن عبد الملك ~~بن أعين سأل أبا جعفر - عليه السلام - عن الصلاة في العيدين، فقال: الصلاة ~~فيهما سواء، يكبر الإمام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد ~~في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات، وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبير الصلاة والركوع # PageV02P257 # والسجود، وإن شاء ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى ~~وتر (1). # قال الشيخ - رحمه الله تعالى - ألا ترى أنه جوز الاقتصار على الثلاث ~~تكبيرات وعلى الخمس تكبيرات، وهذا يدل على أن الإخلال بها لا يضر بالصلاة ~~(2). ولأنه تكبير في غير محل الاستفتاح فيكون مستحبا كغيره من التكبيرات. # والجواب: أن زيادة الثلاث لا تنافي زيادة الأكثر، مع أنه قال في ~~الإستبصار: الوجه في هاتين الروايتين يشير إلى هذه وإلى مشابهها التقية، ~~لأنهما موافقتان لمذاهب كثير من العامة ولسنا نعمل به وإجماع الفرقة المحقة ~~على ما قدمناه (3). والقياس ضعيف مع قيام الفرق، فإن لهذه الصلاة حكما ليس ~~لغيرها ms0148 وبالتكبير تتميز عن الثنائيات. # مسألة: يظهر من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - هذا أن القنوت مستحب (4)، ~~وفي الخلاف نص على ذلك حيث قال: يستحب أن يدعو بين التكبيرات بما يسنح له ~~(5). # وقال السيد المرتضى: ومما انفردت الإمامية بإيجاب القنوت بين كل تكبيرتين ~~من تكبيرات العيد (6)، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (7)، وهو الأقرب. # PageV02P258 # لنا: قوله - صلى الله عليه وآله -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1)، ولا ~~شك في أنه قنت. # وما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام ~~- عن التكبير في العيدين أقبل القراءة أو بعدها؟ وكم عدد التكبير في الأولى ~~وفي الثانية والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم لا فقال: تكبير العيدين ~~للصلاة قبل الخطبة يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يقرأ ويكبر خمسا ويدعو ~~بينهما، ثم يكبر أخرى ويركع بها فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم يكبر ~~في الثانية خمسا يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن، ثم يركع بالتكبيرة ~~الخامسة (2) والأمر للوجوب. # وفي الرواية إسماعيل، عن الباقر - عليه السلام - ثم يكبر خمسا يقنت بينهن ~~(3). # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - باستحباب التكبير فاستحباب القنوت التابع ~~له أولى ولأن الأصل براءة الذمة والجواب عن الأول بالمنع من استحباب ~~التكبير وقد تقدم وعن الثاني بأن الأصل قد يخالف مع الدليل. # مسألة: قال أبو الصلاح، ويلزمه أن يقنت بين كل تكبيرتين فيقول: اللهم أهل ~~الكبرياء والعظمة إلى آخره (4)، وهو يعطي وجوب هذا الدعاء. والأقرب عندي: ~~الاستحباب. # PageV02P259 # لنا: الأصل براءة الذمة والنقل مختلف الكيفية، فلا يتعين فيه شئ. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال سألته ~~عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين، فقال: ما شئت من ~~الكلام الحسن (1). # مسألة: قال الشيخان: إذا اجتمع عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور ~~الجمعة وعدمه (2)، ورواه ابن بابويه في كتابه (3)، واختاره ابن إدريس (4). # وقال ابن الجنيد: إذا اجتمع عيد وجمعة أذن الإمام للناس في خطبة العيد ~~الأولى، بأن يصلي بهم الصلاتين، ms0149 فمن أحب أن ينصرف جاز له ممن كان قاصي ~~المنزل، واستحب له حضورها إن لم يكن في ذلك ضرر عليه ولا على غيره (5)، وهو ~~يشعر باختصاص الترخص بمن نأى عن البلد. # وقال أبو الصلاح: وقد وردت الرواية إذا اجتمع عيد وجمعة أن المكلف مخير ~~في حضور أيهما شاء، والظاهر في المسألة وجوب عقد الصلاتين وحضورهما على من ~~خوطب بذلك (6). # وقال ابن البراج: وقد ذكر أنه إذا اتفق أن يكون يوم العيد يوم الجمعة كان ~~من صلى صلاة العيد مخيرا بين حضور الجمعة وبين أن لا يحضرها، والظاهر هو ~~وجوب حضور هاتين الصلاتين (7). والأقرب الأول. # PageV02P260 # لنا: ما رواه ابن بابويه، عن الحلبي في الصحيح أنه سأل أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة، قال: اجتمعا في ~~زمان علي - عليه السلام - فقال: من شاء أن يأتي الجمعة، فليأت، ومن قعد فلا ~~يضره، وليصل الظهر، وخطب - عليه السلام - خطبتين جمع فيهما خطبة العيد ~~وخطبة الجمعة (1). # وروى الشيخ عن سلمة عن الصادق - عليه السلام - قال: اجتمع عيدان على عهد ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - فخطب الناس، فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان، ~~فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم يفعل فإن له رخصة (2). ولأن فيه حرجا ~~وضررا بالعود وزيادة تكليف، فيكون ساقطا عملا بالأصل. # احتج ابن الجنيد (3) بما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه - عليهما ~~السلام - أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - كان يقول - إذا اجتمع للإمام ~~عيدان في يوم واحد فإنه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى -: أنه ~~قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا، فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف ~~عن الآخر فقد أذنت له (4). ولأن المشقة فيه أكثر. # والجواب: الحديث لا يمنع من مساواة الأدنى للأقصى، والمشقة غير منضبطة ~~فالمعتبر المطلق الموجود في الأدنى. # احتج أبو الإصلاح وابن البراج بأن الأصل وجوب الصلاتين والعموم يدل # PageV02P261 # عليه، ولأنه إن وجب على الإمام الحضور وجب على غيره، والمقدم حق فالتالي ~~مثله. # بيان ms0150 الشرطية: قبح التكليف بفعل يتوقف على فعل لا يعلم إيقاعه من الغير. # لا يقال: ينقض بالعدد في الجمعة. # لأنا نقول: العدد يجب عليه الفعل بخلاف الجمعة هنا. # والجواب: أن الأصل والعموم قد يخالفان للدليل، وقد بيناه، والواجب على ~~الإمام ليس هو صلاة الجمعة ابتداء، بل الحضور وهو لا يتوقف على فعل الغير، ~~فإن اجتمع العدد لحقه وجوب آخر وإلا فلا. # مسألة: قال المفيد: هذه الصلاة فرض لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور ~~الإمام وسنة على الانفراد مع عدم حضور الإمام، ثم قال: ومن فاتته صلاة ~~العيد جماعة صلاها وحده كما يصلي في الجماعة ندبا مستحبا (1). # وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: متى تأخر عن الحضور لعارض ~~صلاها في المنزل منفردا ستة وفضيلة، ثم قال: ومن لا يجب عليه صلاة العيد من ~~المسافر والعبد وغيرهما يجوز لهما إقامتها منفردين سنة (2). # وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - في المسائل الناصرية: هما سنة ~~يصلي على الانفراد عند فقد الإمام أو اختلال بعض الشرائط (3). # وقال أبو الصلاح: فإن اختل شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة، وصح الجمع ~~فيها مع الاختلال، وكان كل مكلف مندوبا إلى هذه الصلاة في # PageV02P262 # منزله والإصحار بها أفضل (1). # وقال القطب الراوندي (2). من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة ~~بلا خطبتين. # وقال ابن إدريس: معنى قول أصحابنا على الانفراد ليس المراد بذلك أن يصلي ~~كل واحد منهم منفردا بل الجماعة أيضا عند انفرادها من دون الشرائط مسنونة ~~مستحبة، قال: ويشتبه على بعض المتفقهة هذا الموضع بأن يقول على الانفراد ~~أراد مستحبة إذا صلى كل واحد وحده، لأنها مع انتفاء الشرائط نافلة ولا ~~جماعة في النافلة وهو قلة تأمل، بل مقصودهم ما ذكرناه من انفرادها عن ~~الشرائط (3). # وتأويل ابن إدريس بعيد، مع أنه روى النهي عمار بن موسى عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: قلت له: هل يؤم الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح ~~أو بيت؟ قال: لا يؤم بهن ولا يخرجن (4). ولو كانت الجماعة ms0151 مستحبة لاستحبت ~~هنا، إذ المستحب في حق الرجل مستحب في حق المرأة إلا ما خرج بالدليل، إلا ~~أن فعل الأصحاب في زماننا الجمع فيهما. # قال القطب الراوندي (5): جمهور الإمامية يصلون هاتين الصلاتين جماعة ~~وعملهم حجة. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (6): من فاتته الصلاة مع الإمام لم يصلها وحده. # PageV02P263 # وقال ابن بابويه في المقنع: ولا تصليان إلا مع الإمام في جماعة (1)، ~~وكلاهما (2) يشعر بسقوطها فرضا واستحبابا مع غير الإمام، والمشهور ~~الاستحباب. # لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل ~~وحده كما يصلي في الجماعة (3). # احتجا بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - ~~قال: سألته عن الصلاة يوم الفطر والأضحى، فقال: ليس صلاة إلا مع إمام (4). # والجواب: إن نفي الحقيقة غير ممكن، بل لا بد من إضمار حكم من أحكامها، ~~وليس إضمار الصحة أولى من إضمار الفضل فيحمل على نفي الفضل أو نفي الوجوب ~~جمعا بين الأدلة. # مسألة: قال المفيد: إذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت، ولبست أطهر ~~ثيابك، وتطيبت، ومضيت إلى مجمع الناس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعت ~~الشمس فاصبر هنيئة، ثم قم إلى صلاتك (5)، وهو يشعر بأن الخروج إلى المصلي ~~قبل طلوع الشمس، وهو الظاهر من كلام ابن البراج في الكامل (6). # PageV02P264 # وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - وقت الخروج بعد طلوع الشمس (1)، وكذا قال ~~ابن الجنيد (2)، وهو الأقرب. # لنا: ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: ليس في ~~الفطر والأضحى أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا (3). # ولأن ابتداء وقتهما طلوع الشمس، فلا يستحب الخروج قبله لما فيه من إهمال ~~التعقيب عقيب الصبح في المساجد. # وعن سماعة قال: سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والأضحى، فقال: بعد ~~طلوع الشمس (4). # احتج المفيد: بما فيه من المبادرة إلى فعل الطاعة. # والجواب: التعقيب في المساجد طاعة أيضا. # مسألة: لو لم تثبت رؤية الهلال ms0152 إلا بعد الزوال أفطر، وسقطت الصلاة فرضا ~~ونفلا. وقال ابن الجنيد (5): إن تحققت الرؤية بعد الزوال أفطروا واغدوا إلى ~~العيد. # لنا: إن الوقت قد فات والأصل عدم القضاء، فإنه إنما يجب بأمر متجدد ولم ~~يثبت، بل قد ورد أن من فاتته مع الإمام فلا قضاء عليه. # ولأن شرطها شرط الجمعة، ومن شرائط الجمعة بقاء الوقت، فكذا # PageV02P265 # ما ساواها. # احتج بقوله - عليه السلام -: من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته (1). # والجواب: المراد بذلك الصلاة اليومية لظهورها عند الإطلاق. # مسألة: المشهور أن مع اختلال الشرائط يستحب الإتيان بها كما لو صلى مع ~~الشرائط. # وقال ابن الجنيد (2): تصلي مع الشرائط ركعتين، ومع اختلالها أربعا، وبه ~~قال علي بن بابويه (3). # وقال الشيخ في التهذيب: من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء، ~~ويجوز أن يصلي إن شاء ركعتين وإن شاء أربعا من غير أن يقصد بها القضاء (4). # لنا: عموم قول الصادق - عليه السلام -: صلاة العيدين ركعتان (5). # وما رواه عبد الله بن المغيرة قال: حدثني بعض أصحابنا قال: سألت أبا عبد ~~الله - عليه السلام - عن صلاة الفطر والأضحى، فقال صلهما ركعتين في جماعة ~~وغير جماعة وكبر سبعا وخمسا (6). # احتج بما رواه أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - ~~قال: من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا (7). ولأنها عوض عن مساوي الجمعة، # PageV02P266 # فكان عدده كعدد عوض مساويه. # والجواب: الطعن في سند الحديث، والجمعة بدل الظهر، فإذا فاتت وجب المبدل ~~بخلاف العيدين. # مسألة: قال علي بن بابويه (1): إذا صليت بغير خطبة صليت أربع ركعات ~~بتسليمة. وقال ابن الجنيد (2): تصلي أربع مفصولات. # احتج بما رواه عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: صلاة النهار ~~مثنى مثنى (3)، خرج من ذلك الفرائض اليومية بالإجماع فبقي الباقي على ~~عمومه، ولأنها كالأصل وهي مثنى، إذا القضاء تابع للأداء، ووجوب الزيادة ~~لتفويت الفريضة لا ينافي التبعية. # احتج ابن بابويه بأصالة براءة الذمة من التسليم وتكبيرة الافتتاح. وهذان ~~القولان عندنا ساقطان. # مسألة: المشهور أنه يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها ms0153 إلى الزوال. وقال ~~أبو الصلاح: لا يجوز (4)، وكذا قال ابن البراج (5)، وابن حمزة (6). # لنا: الأصل الإباحة. # احتجوا بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: صلاة العيدين ركعتان بلا أذان ولا إقامة ليس قبلهما ولا ~~بعدها # PageV02P267 # شئ (1)، وهو يدل على أن المتطوع مبتدع. # والجواب: لا دلالة فيه على التحريم. # مسألة: أطلق في الخلاف كراهة التنفل (2)، وكذا ابن بابويه في المقنع (3). # وقال في المبسوط (4) والنهاية (5): أنه مكروه إلا في مسجد المدينة، فإنه ~~يستحب أن يصلي فيه ركعتين قبل الخروج. # وقال ابن الجنيد (6): ولا يستحب التنفل قبل الصلاة ولا بعدها للمصلي في ~~موضع التعبد (7)، فإن كان الاجتياز بمكان شريف كمسجد الحرام أو مسجد الرسول ~~(8) - صلى الله عليه وآله - فلا أحب إخلاؤه من ركعتين قبل الصلاة وبعدها. ~~وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أن رسول الله - صلى إله عليه وآله ~~- كان يفعل ذلك في البدأة والرجعة في مسجده (9). فقد خالف الشيخ - رحمه ~~الله تعالى - في مقامين: الأول: في تعدية الحكم إلى المسجد الحرام. الثاني: # في استحباب الركعتين بعد الرجوع في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله -. # احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه محمد بن الفضل الهاشمي، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - قال: ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا # PageV02P268 # بالمدينة، قال: تصلي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - في العيد قبل ~~أن تخرج إلى المصلى، ليس ذلك إلا بالمدينة لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - فعله (1). # احتج ابن الجنيد (2) بمساواة المسجد الحرام لمسجد الرسول - صلى الله عليه ~~وآله - في أكثر الأحكام فليساويه (3) في هذا الحكم، والابتداء كالرجوع ~~فيتساويان. # والجواب: المنع من التساوي في المقامين للحديث. # مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز التطوع ولا القضاء قبل صلاة العيد ولا ~~بعدها (4)، وهذه عبارة ردية فإنها (5) توهم المنع من قضاء الفرائض، إذ قضاء ~~النوافل داخل تحت التطوع، فإن قصد بالتطوع ابتداء النوافل وبالقضاء ما يختص ~~بقضاء النوافل فهو حق الكراهة، وإن قصد ms0154 المنع من قضاء الفرائض فليس كذلك ~~وتصير المسألة خلافية. # لنا: عموم الأمر بالقضاء، وقوله - عليه السلام - " من فاتته صلاة فريضة ~~فوقتها حين يذكرها " (6). # فإن احتج بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - وليس ~~قبلهما ولا بعدهما صلاة (7). # PageV02P269 # أجبنا: بأن المراد بذلك النوافل جمعا بين الأدلة، وما أظنه يريد سوى ما ~~قصدناه. # مسألة: قال أبو الصلاح: إذا فاتت لم يجز قضائها واجبة ولا مسنونة (1)، ~~لقول الباقر - عليه السلام - في الحديث الصحيح عن زرارة: من لم يصل مع ~~الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - ليس صلاة إلا ~~مع إمام (3). ولأنها صلاة مؤقتة بوقت، فلا يجوز إيقاعها في غيره، لأنه خروج ~~عن المأمور به شرعا فكان حراما كالتقديم. # وقال الشيخ: يجوز (4)، وقال ابن إدريس: يستحب (5). والأقرب عدم التعبد به ~~نفيا وإثباتا. # مسألة: قال ابن حمزة: إذا فاتت لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل إلى الخطبة ~~وجلس مستمعا لها (6). ولم يعتبر أحد من أصحابنا ذلك إلا ابن الجنيد (7) ~~فإنه قال: ومن فاتته مع من أقامها ولحق الخطبتين صلاها (8) أربعا كالجمعة ~~لسامع الخطبتين إذا لم يدرك الصلاة. # PageV02P270 # وكأن ابن حمزة نظر إلى ما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: قلت: أدركت الإمام على الخطبة، قال: قال: تجلس حتى يفرغ من ~~خطبته، ثم تقوم فتصلي، قلت: القضاء أول صلاتي أو آخرها؟ قال: لا، بل أولها ~~وليس ذلك إلا في هذه الصلاة، قلت: فما أدركت موضع الإمام من الفريضة وما ~~قضيت، قال: أما ما أدركت من الفريضة فهو أول صلاتك وما قضيت فآخرها (1). # لنا: عموم الأخبار الدالة على أن من لم يدرك ركوع الإمام فقد فاتته تلك ~~الركعة، وحديثه غير دال على مطلوبه، إذ الأمر لا يعطي الوجوب هنا لأن غير ~~ذلك من الأحاديث يدل على الاستحباب. # مسألة: المشهور استحباب الإصحار بهذه الصلاة إلا بمكة فإنه يصلي في ~~المسجد الحرام. # وقال ابن إدريس: وألحق (3) قوم ms0155 مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك ~~(4)، والظاهر أن مراده ابن الجنيد، لأنه قال: ويصلي أهل الأمصار في الصحراء ~~بارزين من البيوت إلا أهل مكة، فإنهم يصلون في المسجد لحرمة البيت (5)، ~~وكذلك استحب (6) لأهل المدينة لحرمة رسول الله - صلى الله عليه وآله. # PageV02P271 # لنا: ما رواه محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة، فإنهم ~~يصلون في المسجد الحرام (1). # ولأنه روي استحباب صلاة ركعتين في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - ~~قبل الخروج. روى محمد بن الفضل الهاشمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة، قال: # تصلي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - في العيد قبل أن تخرج إلى ~~المصلى ليس ذلك إلا بالمدينة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعله ~~(2). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال: ~~وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس ~~(3). # مسألة: قال الشيخ: من نسي التكبيرات في صلاة العيد حتى يركع مضى في صلاته ~~ولا شئ عليه (4). # وقال ابن الجنيد (5): ولو نسي بعض التكبيرات رجع فتممه ما لم يركع، فإن ~~تجاوز الركوع وأيقن بالترك سجد سجدتي السهو. والشيخ - رحمه الله تعالى - ~~بنى قوله في المبسوط (6) على ما اختاره في التهذيب من أن التكبير مستحب ~~(7)، وابن # PageV02P272 # الجنيد (1) بناه على قوله بالوجوب فوجب له الجبران. # مسألة: قال الشيخ: لا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لهن من النساء في ~~صلاة الأعياد ليشهدن الصلاة، ولا يجوز ذلك لذوات الهيئات منهن والجمال (2). # وقال ابن الجنيد (3). ويخرج إليها النساء العواتق والعجائز. # لنا: عموم الأمر بالستر للنساء والاستقرار في بيوتهن ترك العمل به في حق ~~العجائز، لعدم الشهوة بالنظر إليهن، فتبقى العواتق لما فيهن من الافتتان. # احتج بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: إنما رخص رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله ms0156 - للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض للرزق (4). # والجواب: أن ابن سنان لم يسنده إلى إمام، وهو وإن كان ثقة إلا أنه محتمل، ~~ومع ذلك فليس حال الصحابة المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وآله - كحال ~~غيرهم. # مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى -: مما انفردت به الإمامية ~~أن على المصلي التكبير في ليلة الفطر وابتداؤه من دبر صلاة المغرب إلى أن ~~يرجع الإمام من صلاة العيد، فكأنه عقيب أربع صلوات أولهن المغرب من ليلة ~~الفطر وآخرهن صلاة العيد. وفي عيد الأضحى يجب التكبير على من كان بمنى عقيب ~~خمس عشرة صلاة أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد، ومن كان في غير منى من أهل ~~سائر الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات (5)، وهذا الكلام يدل على وجوب # PageV02P273 # التكبير في العيدين أما الأضحى فبالتصريح، وأما الفطر فبالفحوى. ثم قال ~~في استدلاله: وهو يدل على أن التكبير أيضا واجب في الفطر (1)، فنص عليه، ~~وهو اختيار ابن الجنيد (2)، والشيخ ذهب إلى الاستحباب (3)، وهو قول ابن ~~إدريس (4)، وهو الحق. # لنا: أصالة براءة الذمة، وما رواه سعيد النقاش قال: قال أبو عبد الله - ~~عليه السلام - لي: إما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون (5). وإذا ثبت ~~الاستحباب في الفطر ثبت في الأضحى، لعدم القائل بالفرق. # احتج السيد المرتضى بالاحتياط، وبالإجماع، وبقوله تعالى: " ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم " والأمر للوجوب (6). # والجواب: أن الاحتياط معارض بالبراءة، ولأن الاحتياط في الفعل أو في ~~اعتقاد وجوبه الأول مسلم، ولا يدل على الوجوب. والثاني ممنوع، فإن اعتقاد ~~الشئ على خلاف وجهه قبيح، والإجماع على الفعل أما على وجوبه فلا والأمر ~~نمنع كونه للوجوب في صورة النزاع. # قال ابن الجنيد (7): وفي إلزام (8) المسافر به دليل على وجوبه، ونحن نمنع ~~المقدمتين. # PageV02P274 # مسألة: المشهور أن التكبير في عيد الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ~~ليلة الفطر وآخرها العيد. # قال ابن بابويه في المقنع: عقيب ست صلوات آخرها عصر العيد (1). # لنا: الأصل براءة الذمة، وعمل أكثر الأصحاب، وما رواه سعيد النقاش قال: ~~قال أبو عبد ms0157 الله - عليه السلام - لي: إما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون، ~~قال: قلت: وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة ~~الفجر، وصلاة العيد (2). # مسألة: قال الشيخ التكبير ليس بمسنون عقيب النوافل، ولا في غير أعقاب ~~الصلوات (3). # وقال ابن الجنيد (4): أنه عقيب الفرائض واجب، وعقيب النوافل مستحب. # لنا: إنها عبادة شرعية فيقف فعلها على تنصيص الشارع (5)، ولم يثبت عقيب ~~النوافل. # احتج بأنه تكبير مستحب، وذكر مندوب إليه فيكون مشروعا. # والجواب: مسلم أن التكبير مستحب من حيث هو تكبير، إما من حيثية أنه تكبير ~~عيد فنمنع مشروعيته. # مسألة: وفي كيفيته خلاف، قال ابن أبي عقيل: التكبير أيام التشريق عقيب # PageV02P275 # عشر صلوات، أولها الظهر من يوم النحر وآخرها الفجر من يوم الثالث، ولأهل ~~منى خمس عشر صلاة، أولها الظهر يوم النحر وآخرها يوم الرابع، التكبير الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، الله ~~أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أولانا (1) (2)، ~~ولم يذكر تكبير الفطر. # وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن علي - عليه السلام - أنه ~~- عليه السلام - كان يقول - في دبر كل صلاة في عيد الأضحى - الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد (3)، ولم يذكر تكبير الفطر. # وفي المقنع - في صفة تكبير الأضحى -: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله ~~على ما أولانا، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (4). # وقال ابن الجنيد - في صفة تكبير الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا. وفي الأضحى الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد الله أكبر على ~~ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما ~~أولانا (5) (6). # وقال المفيد - في تكبير ms0158 الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر، الحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا. وفي الأضحى ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، والحمد لله على ما رزقنا ~~من بهيمة الأنعام (7). # PageV02P276 # وقال الشيخ في النهاية - في صفة تكبير الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، والحمد لله على ما هدانا، وله الشكر ~~على ما أولانا وفي الأضحى كذلك إلا أنه يزيد فيه ورزقنا من بهيمة الأنعام ~~(1)، وكذا في المبسوط (2). # وقال في الخلاف: صفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (3)، ولم يفصل بين العيدين. # وأجود ما بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه ~~السلام - في صفة تكبير النحر يقول فيه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة ~~الأنعام (4). # وقد روى سعيد النقاش، عن الصادق، - عليه السلام - في صفة تكبير الفطر كيف ~~أقول؟ قال: تقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله ~~الحمد، الله أكبر على ما هدانا (5). # الفصل الثالث في صلاة الكسوف مسألة: قال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط ~~(7): صلاة الكسوف، والزلازل، # PageV02P277 # والرياح المخوفة، والظلمة الشديدة فرض واجب. وفي الخلاف: صلاة الكسوف ~~واجبة عند الزلازل، والرياح العظيمة والظلمة العارضة، والحمرة الشديدة، ~~وغير ذلك من الآيات التي تظهر في السماء (1). # وقال المفيد: هاتان الركعتان تجب صلاتهما عند الزلازل، والرياح، والحوادث ~~من الآيات في السماء (2). وفي جمل المرتضى - رحمه الله - تجب هذه الصلاة ~~أيضا عند ظهور الآيات كالزلازل، والرياح العواصف (3)، والظاهر أن مراده ~~التعميم. # وقال سلار: تجب صلاة الكسوف، والزلازل، والرياح الشديدة، والآيات (4)، ~~وابنا بابويه - رحمهما الله - (5) ذهبا إلى ما قاله الشيخ - رحمه الله - في ~~الخلاف. # وقال ابن أبي عقيل: يصلى من الزلازل، والرجفة، والظلمة، والرياح، وجميع ~~الآيات كصلاة الكسوف سواء (6). # وقال ابن ms0159 الجنيد: وتلزم الصلاة عند كل مخوف سماوي (7). وأبو الصلاح لم ~~يتعرض لذلك غير كسوف الشمس وخسوف القمر (8). وابن حمزة قال: # صلاة الكسوف تجب عند إحدى أربع آيات: كسوف الشمس، وخسوف # PageV02P278 # القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة (1). وابن البراج قال: تجب لكسوف ~~الشمس وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة، والآيات العظيمة (2)، ~~وهو مقارب لاختيار الشيخ، وابن إدريس قال بذلك أيضا (3). والأقرب عندي: # وجوب الصلاة للكسوفين، والرياح المظلمة، والزلازل، وجميع الأخاويف. # لنا: إن المقتضي للوجوب في الكسوفين موجود في باقي الأخاويف، وهو كونه ~~آية خارقة للعادة فيثبت الوجوب، وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح ~~قالا: قلنا لأبي جعفر - عليه السلام -: هذه الرياح والظلم التي تكون هل ~~يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة ~~الكسوف حتى يسكن (4). والأمر يقتضي الوجوب. # وفي الصحيح عن عمر بن أذينة، عن رهط، عن كليهما، ومنهم من رواه عن أحدهما ~~- عليهما السلام - أن صلاة كسوف الشمس، وخسوف القمر، والرجفة، والزلزلة عشر ~~ركعات، وأربع سجدات صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - والناس خلفه في ~~كسوف الشمس (5). # لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث، فإن مقتضاه إضافة الصلاة إلى هذه ~~الآيات ونحن نقول بموجبه، لأنها مستحبة عندها، والإضافة كما تصح مع الوجوب ~~فكذا مع الاستحباب، كما يقال: صلاة الغدير والاستسقاء. # PageV02P279 # لأنا نقول: قوله - عليه السلام -: صلاها في كسوف الشمس يقتضي إيقاع تلك ~~الصلاة مع جميع اعتباراتها وجهاتها والوجوه التي تقع عليها، فلو كانت ~~مستحبة هناك لأوقعها في الكسوف كذلك، وهو خلاف الإجماع فتعين تعميم الوجوب. # احتج المانعون من الوجوب بأن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى الكسوف، ~~ولم ينقل عنه أنه صلى غيره. ولأن الأصل براءة الذمة. # والجواب: عدم الصلاة ممنوع. سلمنا، لكنه لا يدل على عدم الوجوب، لأنها ~~ذات سبب فجاز أن لا يكون السبب واقعا، والأصالة يصار إلى خلافها لدليل وقد ~~بيناه. # مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله - في الإنتصار: ومما انفردت به ~~الإمامية القول بوجوب صلاة كسوف ms0160 الشمس والقمر ويذهبون إلى أن من فاتته هذه ~~الصلاة وجب عليه قضاؤها (1). # وقال في الجمل: من فاتته صلاة كسوف وجب عليه قضاؤها إن كان القرص انكسف ~~كله، فإن كان بعضه لم يجب القضاء. وقد روي وجوب ذلك على كل حال، وإن من ~~تعمد ترك هذه الصلاة مع عموم كسوف القرص وجب عليه مع القضاء الغسل (2). # وقال في المسائل المصرية الثالثة (3): وتقضى إذا فاتت بشرط أن يكون قرص ~~المنكسف احترق كله، ولا قضاء مع احتراق بعضه. # فأطلق في الإنتصار وجوب القضاء سواء وقع الترك عمدا أو سهوا أو # PageV02P280 # جهلا، وسواء احترق القرص كله أو بعضه. وفي الجمل: أوجب القضاء مع احتراق ~~الجميع، وعدمه مع احتراق البعض، ولم يتعرض للعمد والنسيان والجهل، وكذا في ~~المسائل المصرية. # وقال المفيد: إذا فاتتك الصلاة للكسوف من غير تعمد قضيتها عند علمك ~~وذكرك، إلا أن يكون وقت فريضة قد تضيق وقتها، وإن تعمدت (1) تركها وجب عليك ~~الغسل والقضاء، وإذا احترق القرص كله وهو القمر ولم يكن علمت به حتى أصبحت ~~صليت له صلاة الكسوف جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صليت ~~القضاء فرادى (2). # وقال ابن بابويه في المقنع: وإذا انكسفت الشمس والقمر ولم تعلم به فعليك ~~أن تصليها إذا علمت، فإن احترق القرص كله فصلها بغسل، وإن احترق بعضه فصلها ~~بغير غسل (3). # وقال علي بن بابويه (4): وإذا انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك ~~أن تصليها إذا علمت به، وإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصلها، وإن لم ~~يحترق القرص كله فاقضها ولا تغتسل. # وقال ابن الجنيد (5): واستحب دفع الإنسان عن نفسه كل شغل يشغله عنها، فإن ~~لم يرفع ذلك عنه إلى أن انجلى قضى صلاة الكسوف، وكذلك إن كان نائما أو ~~غافلا لم يعلم به حتى انجلى، وقضاؤه إذا احترق القرص كله ألزم # PageV02P281 # منه إذا احترق بعضه. # وقال الشيخ في النهاية: إذا ترك الصلاة متعمدا عند انكساف الشمس أو ~~انخساف القمر وكانا قد احترقا بأجمعهما وجب عليه القضاء مع الغسل، وإن ms0161 ~~تركها ناسيا والحال ما وصفناه كان عليه القضاء بلا غسل، وإن كان قد احترق ~~بعض الشمس أو القمر وترك الصلاة متعمدا كان عليه القضاء بلا غسل، وإن تركها ~~ناسيا لم يكن عليه شئ (1)، وكذا في المبسوط (2)، وهو اختيار ابن حمزة (3). # وقال في الخلاف: من ترك صلاة الكسوف كان عليه قضاؤها، وإن كان قد احترق ~~القرص كله وتركها متعمدا كان عليه الغسل وقضاء الصلاة (4). # وقال أبو الصلاح: وإن لم يعلمه حتى تجلي القرص فعليه القضاء حسب، فإن علم ~~ففرط في الصلاة فهو مأزور وتلزمه التوبة والقضاء، وإن كان الكسوف والخسوف ~~احتراقا فعليه مع التوبة الغسل كفارة لمعصيته (5). # وقال سلار: وإن أخل بالصلاة مع عموم الكسوف للقرص وجب عليه مع وجوب ~~الإعادة الغسل (6). ولم يتعرض للتقدير الآخر وهو عدم العموم. # وقال ابن البراج: صلاة الكسوف وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود ~~والظلمة، والآيات العظيمة واحدة واجبة لا يجوز تركها، فإن تركها متعمدا ~~وكان قد احترق قرص الشمس أو القمر (7) كله كان عليه القضاء مع # PageV02P282 # الغسل، وإن كان قد احترق بعضه كان عليه القضاء دون الغسل، وإن كان ناسيا ~~وكان قد احترق الجميع كان عليه القضاء، وإن لم يكن قد احترق الجميع لم يكن ~~عليه شئ، وإذا فاتته ولم يكن علم فليصلها إذا علم ذلك (1)، وهو كقول الشيخ ~~- رحمه الله - في النهاية: إلا أنه أوجب الصلاة مع الجهل. # وقال ابن إدريس يجب القضاء مع الترك نسيانا وإن احترق بعض القرص (2)، كما ~~اختاره المفيد. # والأقرب عندي: أن الترك إن كان عمدا أو نسيانا في الكسوف وغيره وجب قضاؤه ~~أجمع، سواء احترق الجميع أو البعض في الكسوف، وسواء الزلزلة والآيات ~~وغيرها، وإن كان جهلا وجب القضاء مع احتراق الجميع في الكسوف خاصة دون ~~غيره، فهاهنا أحكام ثلاثة: # الأول: وجوب قضاء الجميع مع العمد والنسيان في الكسوف وغيره، لأنه مخاطب ~~بفريضة وقد اهملها فوجب قضاؤها لقول الباقر - عليه السلام - وقد سئل عن رجل ~~صلى بغير طهور أو نسي صلاة أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها (3). ولأنه ms0162 ~~مكلف فلا يخرج عن العهدة إلا بفعل ما كلف به وقد خرج الوقت فوجب القضاء. # الثاني: عدم وجوب القضاء مع الجهل وعدم احتراق جميع القرص، لأن القضاء ~~تابع لوجوب الأداء، والمتبوع منتف فينتفي التابع. أما المتبوعية فظاهرة، ~~وأما انتفاء المتبوع فلأنه لو كان مكلفا لزم تكليف ما لا يطاق، والتالي ~~باطل بالإجماع فينتفي المقدم. # PageV02P283 # بيان الملازمة: أن تكليفه بالصلاة عند حدوث الآية من غير علم بالآية ~~يستلزم التكليف بالمحال، وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - قال: إذا كسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت ~~بعد ذلك فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء (1). # الثالث: وجوب القضاء مع الجهل (2) واحتراق جميع القرص لما تقدم في هذه ~~الرواية. # احتج القائلون بعدم وجوب القضاء مع النسيان واحتراق بعض القرص بأصالة ~~براءة الذمة، وبما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام ~~- قال سألته عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء، قال: إذا فاتتك فليس ~~عليك قضاء (3). # والجواب: الأصالة تخالف مع قيام الدليل وقد ذكرناه، والحديث نقول بموجبه ~~لأنه ليس للعموم إجماعا فنحمله على الجاهل، لأنه أقرب وأنسب بالعقل. # مسألة: قال السيد المرتضى: يجب أن يكون فراغك من الصلاة مقرونا بانجلاء ~~الكسوف، فإن فرغت قبل الانجلاء أعدت الصلاة (4)، وهو يشعر بوجوب الإعادة لو ~~لم ينجل، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح لأنه قال: فإن خرج عن الصلاة ولما ~~ينجل الكسوف أو المخسوف فعليه إعادتها (5)، وكذا # PageV02P284 # عبارة سلار (1). وقال الشيخان (2)، وابنا بابويه (3)، وابن الجنيد (4)، ~~وابن حمزة (5)، وابن البراج (6) باستحباب الإعادة. ومنع ابن إدريس من وجوب ~~الإعادة واستحبابها (7). والوجه عندي الاستحباب. # لنا: إن المطلوب رد النور فيستحب تكرير الصلاة ليحصل المطلوب، وما رواه ~~معاوية بن عمار في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - صلاة ~~الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد (8). وعلى انتفاء الوجوب أصالة براءة ~~الذمة. # ولأنه مأمور بالصلاة عند هذه الآية، وقد فعل فيخرج عن العهدة لعدم دلالة ms0163 ~~الأمر على التكرار، ولما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا: # سألنا أبا جعفر - عليه السلام - عن صلاة الكسوف - إلى أن قال: - فإن فرغت ~~قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي (9). # احتج الموجبون بالحديث الأول فإنه دل على الأمر والأمر للوجوب، ولأن ~~المراد رد النور فتجب الثانية كالأولى لاشتراكهما في المقتضي للوجوب. # PageV02P285 # والجواب: الحديث الثاني يدل على نفي الوجوب، فيبقى الأول معارضا له لو ~~حملناه على الوجوب، والتعارض على خلاف الأصل فوجب حمله على المجاز. # لا يقال: أنه على خلاف الأصل أيضا. # لأنا نقول: سلمناه، لكنه أولى، إذ معه يحصل العمل بالخبرين بخلاف الأول: ~~والمراد من التوصل إلى رد النور قد حصل وهو فعل الصلاة. # احتج ابن إدريس بعدم الدليل على الوجوب والاستحباب (1). # والجواب: قد بينا الدليل وعمل الأصحاب. # مسألة: لو دخل وقت فريضة وحصل السبب دفعة فإن تضيق وقت إحداهما تعينت ~~للأداء، ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها، وإن تضيقا تعينت الحاضرة، ثم إن كان ~~قد فرط في الكسوف بأن أخر الصلاة مع تمكنه وجب القضاء وإلا فلا، ولو اتسعا ~~فالأفضل الابتداء بالحاضرة، ويجوز الابتداء بالكسوف. # وقال الشيخ في النهاية إن كان وقت الكسوف وقت صلاة فريضة بدأ بالفريضة، ~~ثم يصليها على أثرها وأطلق (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، وابن حمزة (4). # وقال في المبسوط: متى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن كان أول الوقت ~~صلى صلاة الكسوف ثم صلاة الفرض (5) فإن تضيق الوقت بدأ بصلاة الفرض، ثم قضى ~~صلاة الكسوف. وقد روي أنه يبدأ بالفريضة على # PageV02P286 # كل حال وإن كان في أول الوقت، وهو الأحوط (1). وفي الجمل: خمس صلوات، ~~تصلى في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة، وعد صلاة الكسوف (2). # وقال ابن الجنيد (3): لو حضرت صلاة كسوف (4) وغيرها بدأ بما يخشى فوته ~~وضرره. # وقال السيد المرتضى - رحمه الله -: وقتها ابتداء ظهور الكسوف، إلا أن ~~يخشى فوت صلاة فريضة حاضر وقتها فيبدأ بتلك الصلاة ثم يعود إلى صلاة الكسوف ~~(5)، ومثله قال ابن أبي عقيل (6). # وقال ابنا ms0164 بابويه: ولا يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة (7)، وفي ~~كتاب من لا يحضره الفقيه: لا يجوز أن يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة ~~(8). # لنا: على التخيير مع اتساع الوقتين أنهما فرضان اجتمعا، ووقتهما متسع ~~فيتخير المكلف بينهما، إذ وجوب أحدهما يستلزم أحد محالين: إما تضيق وقت ما ~~فرض اتساع وقته، أو كون ترك العبادة الواجبة أولى من فعلها. # بيان الملازمة: أن المتعين فعلها إن كان لضيق وقتها لزم الأمر الأول، # PageV02P287 # وإن كان لقبح تقديم الأخرى لزم الثاني، وما رواه محمد بن حمران في الصحيح ~~قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - وقت صلاة الكسوف في الساعة التي ~~تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها (1). وعلى استحباب تقديم الحاضرة مع ~~اتساع الوقتين أنها أهم في نظر الشرع، ولهذا ورد الأمر بقطع الكسوف (2) عند ~~دخول وقت الفرض على ما يأتي. # وذهب بعضهم إلى المنع من فعل الكسوف قبل الفرض، وكل ذلك يدل على أولوية ~~التقديم وعلى البدأة بالحاضرة مع تضيقهما ما تقدم من أولوية تقديم الحاضرة ~~مع اتساعهما، ولأنها لا تقضى في بعض الأحوال، والحاضرة تقضى دائما فتكون ~~أولى. # احتجوا بالأمر بقطعها عند دخول وقت الفريضة، ولو ساغ فعلها في وقتها لما ~~جاز قطعها. # والجواب: المنع من المقدمتين. # مسألة: لو دخل في صلاة الكسوف ثم دخل وقت الفرض وكان متسعا لم يجز له ~~قطعها، بل يجب عليه إتمامها ثم الابتداء بالحاضرة، وإن كان وقت الحاضرة قد ~~تضيق قطع الكسوف وابتدأ بالفريضة ثم أتم الكسوف. والشيخ في النهاية أطلق ~~فقال: إن بدأ بصلاة الكسوف وقد دخل عليه وقت فريضة قطعها وصلى الفريضة ثم ~~رجع فتمم صلاته (3). # وقال في المبسوط: فإن دخل في صلاة الكسوف فدخل عليه الوقت قطع # PageV02P288 # صلاة الكسوف ثم صلى الفرض ثم استأنف صلاة الكسوف (1). وقال ابنا بابويه ~~(2)، وابن البراج (3) مثل قول الشيخ في النهاية، وأبو الصلاح (4)، وابن ~~حمزة (5) قالا مثل ما اخترناه. # لنا: على وجوب الإتمام مع سعة الحاضرة أنه قد شرع في صلاة واجبة فيجب ~~عليه إكمالها ولا ms0165 يجوز له إبطالها، لأن المقتضي لتحريم الإبطال موجود وهو ~~قوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (6) والنهي عن إبطال الصلاة والمانع ~~وهو تفويت الحاضرة مفقود، إذ التقدير اتساع الوقت. # ولما رواه علي بن أبي عبد الله، عن الكاظم - عليه السلام - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - قال: فإذا انكسفا أو واحد منهما فصلوا (7)، وهو ~~مطلق. # وعلى القطع مع الضيق أن فيه تحصيل الفرضين فيتعين. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فإن صلينا ~~الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض ~~فريضتك ثم عد فيها (8). # وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أيوب بن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى ~~فوت الفريضة، فقال: اقطعوها وصلوا الفريضة وعودوا إلى # PageV02P289 # صلاتكم (1). # احتج الشيخ على كلامه في النهاية بالحديثين، وبأن الحاضرة أولى فيقطع ~~الكسوف للأولوية، ثم يصلي الحاضرة، ثم يعود إلى الكسوف، لأن صلاة الحاضرة ~~لو كانت مبطلة في أول الوقت لكانت مبطلة في آخره، وعلى قوله في المبسوط ~~بالاستئناف بأنه فعل كثير فيستأنف. # والجواب أن الحديثين يدلان على التقييد بالتضييق كما ذهبنا إليه، ~~والأولوية قبل الاشتغال أما بعده فلا، وكونه فعلا كثيرا مسلم، لكن نمنع ~~عمومية إبطال الفعل الكثير مطلقا. ولهذا لو أكثر من التسبيح أو التحميد لم ~~تبطل صلاته فكذا الصلاة الحاضرة. # مسألة: المشهور استحباب الجماعة فيها مطلقا، ويجوز أن تصلى فرادى. # وقال ابنا بابويه: إذا احترق القرص كله فصلها في جماعة، وإن احترق بعضه ~~فصلها فرادى (2). # لنا: عموم الأمر بالجماعة في الفرائض، وما رواه روح بن عبد الرحيم قال: # سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة الكسوف تصلى جماعة قال: جماعة ~~وغير جماعة (3). وترك الاستفصال عما يحتمله السؤال يدل على العموم. # وعن محمد بن يحيى الساباطي، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن صلاة ~~الكسوف تصلى ms0166 جماعة أو فرادى فقال: أي ذلك شئت (4). # PageV02P290 # احتجا بما رواه ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كسفت ~~الشمس والقمر فكسف كلها، فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، ~~وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل يصلي وحده (1). # والجواب: نحن نقول بموجبه، إذ لفظة ينبغي كما تتناول الواجب تتناول ~~المندوب (2). والتفصيل جاز أن يستند إلى كثرة الفضل مع الاستيعاب وقلته مع ~~عدمه. # مسألة: القضاء تابع للأداء في هذه الصلاة في استحباب الجمع مطلقا وتجويز ~~الانفراد. # وقال المفيد - رحمه الله -: وإذا احترق القرص وهو القمر كله ولم تكن علمت ~~به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف له جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى ~~أصبحت صليت القضاء فرادى (3). # لنا: ما تقدم من عموم الأمر بالجماعة، وقوله - عليه السلام -: " من فاتته ~~صلاة فريضة فليقضها كما فاتته " (4) وكل من هاتين فاتته على هيئة يستحب ~~فيها الجماعة. # احتج بحديث ابن أبي يعفور وقد ذكرناه في المسألة السابقة. # والجواب: ما تقدم. # مسألة: قال ابن الجنيد: وهي واجبة على كل مخاطب سواء كان على الأرض أو ~~راكب سفينة أو دابة عند يقينه به، ويستحب أن يصليها على الأرض، وإلا فبحسب ~~حاله (5)، وهو يشعر بجواز فعلها على الدابة. # PageV02P291 # وقال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يصليها وهو على ظهر الدابة أو ماش إذا ~~لم يمكنه النزول والوقوف (1)، وهو أجود. # لنا: إنها صلاة واجبة فلا يجوز على ظهر الدابة مع التمكن لما تقدم في ~~الفرائض. # احتج بما رواه علي بن فضل الواسطي قال: كتبت إلى الرضا - عليه السلام - ~~إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول، قال: فكتب إلي صل ~~على مركبك الذي أنت عليه (2). # والجواب: وقع عاما فلا يتخصص بالسؤال، لأنه كالسبب. # والجواب: المنع من عمومية الجواب، فإنه وقع عن سؤال خاص فلا يتعداه، ~~وفارق السبب حيث كان اللفظ عاما فلا يخصه السبب. # الفصل الرابع في الصلاة على الأموات ودفنهم وفيه مطلبان: # الأول في الصلاة على الميت مسألة: في استحباب رفع اليدين ms0167 بالتكبيرات (3) ~~الخمس للشيخ قولان: # PageV02P292 # أحدهما: أنه لا يستحب إلا في الأول خاصة، اختاره في النهاية (1) والمبسوط ~~(2)، وبه قال المفيد (3)، والسيد المرتضى (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن ~~البراج (6)، وسلار (7)، وابن إدريس (8)، وابن حمزة (9). # وفي الإستبصار يرفع يديه في الجميع (10)، والأقرب الأول. # لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، وما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام -، عن علي - عليه السلام - أنه كان لا يرفع يده ~~(11) في الجنازة إلا مرة واحدة يعني في التكبير (12). # وعن إسماعيل بن إسحاق بن أبان الوراق، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام ~~- قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - يرفع يده (13) ~~في أول التكبير على الجنازة، ثم لا يعود حتى ينصرف (14). # PageV02P293 # احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد الله ~~- عليه السلام (1) قال: صليت خلف أبي عبد الله - عليه السلام - على جنازة ~~فكبر خمسا، يرفع يده في كل تكبيرة (2). # وعن يونس، عن الرضا - عليه السلام - قال: ارفع يديك في كل تكبيرة (3). # وعن محمد بن عبد الله، عن خالد مولى بني الصيداء أنه صلى خلف جعفر بن ~~محمد - عليهما السلام - على جنازة فرآه يرفع يده في كل تكبيرة (4). # قال الشيخ: والروايات الأولى موافقة لمذهب بعض العامة (5)، فيوشك أن يكون ~~خرجت مخرج التقية (6). # والجواب: المنع من صحة سند الأحاديث، فإن أبا عبد الله الذي روى عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - إن كان هو الإمام فالرواية صحيحة، لكنه غير معلوم ~~لاحتمال أن يكون المراد غيره. ورواية يونس في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف، ~~والثالثة لا يعرف حال رواتها، إلا أن الشيخ أسندها إلى كتاب الرجال لابن ~~عقدة وكان زيديا. # مسألة: المشهور أنه يكبر الأولى ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر الثانية ويصلي # PageV02P294 # على النبي - صلى الله عليه وآله -، ثم يكبر الثالثة ويدعو للمؤمنين، ثم ~~يكبر الرابعة ويدعو للميت، ثم يكبر الخامسة وينصرف وهو يقول: عفوك عفوك. # وقال ابن أبي عقيل (1): يكبر ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم ذكر ~~دعاء ms0168 يشتمل على الشهادتين والصلاة على النبي وآله - عليهم السلام - ~~والاستغفار للمؤمنين والدعاء للميت وعفوك عفوك، ثم يكبر ويقول: مثل ما قال ~~أولا، ثم يكبر تمام الخمس، ويقول (2) عقيب كل تكبيرة من الخمس كما قال (3) ~~عقيب الأولى. # لنا: ما رواه محمد بن مهاجر، عن أمه أم سلمة قالت: سمعت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا صلى على ميت ~~كبر وتشهد، ثم كبر فصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر ~~الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف (4). # احتج ابن عقيل بما رواه أبو ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن التكبير على الميت، فقال: خمس تكبيرات، تقول إذا كبرت: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم تقول: # اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك، وقد قبضت روحه إليك، وقد احتاج إلى ~~رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم ولا نعلم (5) من ظاهره إلا خيرا، وأنت أعلم ~~بسريرته، اللهم إن كان محسنا فضاعف حسناته (6)، وإن كان مسيئا فتجاوز # PageV02P295 # عن إسائته، ثم تكبر الثانية، ثم تقول ذلك (1) في كل تكبيرة (2). وتقرب ~~منه رواية سماعة (3). # والجواب: نحن يقول بموجبه، لكنه لا يجب فعل ذلك لما قدمناه في حديث محمد ~~بن مهاجر، وكلا القولين جائز للحديثين. # ولما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح أنهما سمعا الباقر - عليه ~~السلام - يقول: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت إلا أن تدعو ~~بما بدا لك، وأحق الأموات أن يدعي له المؤمن وأن يبدأ بالصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وآله (4). # مسألة: قال الشيخان: يقف الإمام في الجنازة عند وسط الرجل وصدر المرأة ~~(5). # وللشيخ قول آخر في الخلاف: أنه يقف عند رأس الرجل وصدر المرأة (6)، وبه ~~قال علي بن بابويه (7). # وقال ابنه في المقنع: إذا صليت على الميت فقف عند صدره وكبر، ثم قال: # وإذا صليت على المرأة فقف عند صدرها (8). # PageV02P296 # وللشيخ في الإستبصار قول ثالث: أنه ms0169 يقف عند رأس المرأة وصدر الرجل (1)، ~~والمشهور الأول. # لنا: ما رواه عبد الله بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: من صلى على امرأة فلا ~~يقوم في وسطها، ويكون مما يلي صدرها، فإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه ~~(2). # وعن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - يقوم من الرجل بحيال السرة، ومن النساء دون ذلك (3) قبل الصدر (4). # احتج الشيخ بما رواه موسى بن بكير (5)، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال: إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره ~~(6). # والجواب: قال الشيخ في التهذيب: قوله: " عند صدره " يعني الوسط، استعمالا ~~لاسم الشئ فيما يجاوره، وكذلك الرأس يعبر به عن الصدر للقرب (7). # مسألة: المشهور أنه لا تسليم في هذه الصلاة. # PageV02P297 # وقال ابن الجنيد (1): ولا استحب التسليم فيها، فإن سلم الإمام فواحدة عن ~~يمينه يعلم بها انصرافه، وهو يشعر بجواز التسليم للإمام. # لنا: الأصل عدم المشروعية، وما رواه الحلبي وزرارة في الحسن، عن الباقر ~~والصادق - عليهما السلام - قالا: ليس في الصلاة على الميت تسليم (2). # وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري، عن الرضا عليه السلام قال ولا ~~سلام فيها احتج بما رواه سماعة قال فإذا فرغت سلمت عن يمينك (4). # والجواب: الطعن في السند، فإن زرعة الراوي عن سماعة وزرعة وسماعة ~~واقفيان، ولم يسندها سماعة إلى إمام أيضا. # مسألة: منع المفيد (5)، وابن إدريس (6)، وأبو الصلاح (7) من وجوب الصلاة ~~على غير المؤمنين ممن ظاهره الإسلام. وأوجبها الشيخ (8). # واحتج ابن إدريس بقوله تعالى: " ولا تصل على أحد منهم، وغير المؤمنين ~~كافر " (9). # PageV02P298 # احتج الشيخ بقول - عليه السلام -: " صلوا على من قال لا إله لا الله " ~~(1). # مسألة: قال الشيخ: ولد الزنا يصلى عليه (2)، ومنع ابن إدريس (3). # احتج الشيخ بالإجماع، وبقوله - عليه السلام -: " صلوا على من قال لا إله ~~إلا الله " (4). # وبما رواه طلحة بن زيد، عن الصادق والباقر - عليهما السلام - قال: صل على ~~كل من مات من ms0170 أهل القبلة وحسابه على الله تعالى (5). # واحتج ابن إدريس بأنه كافر بالإجماع، ثم تعجب من وضع الشيخ هذه المسألة ~~ووضع ما يناقضها بعدها، وهو أن أهل العدل إذا قتلوا رجلا من أهل البغي، ~~فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر، ثم نسب الشيخ إلى الإغفال في ~~التصنيف (6)، وهو خطأ منه. وأي إجماع حصل على كفر ولد الزنا، بل أي دليل دل ~~على ذلك. # مسألة: المشهور أنه يصلى على الصبي إذا بلغ ست سنين، ولا يصلى وجوبا على ~~من نقص، عن ذلك. # وقال ابن الجنيد (7): يصلى على الطفل إذا استهل. # وقال ابن أبي عقيل (8): لا يصلى على الصبي ما لم يبلغ. # PageV02P299 # لنا: الأصل براءة الذمة، ولأن من نقص سنة عن ذلك ليس من أهل الصلاة، ولا ~~كلف غيره بأمره بها تمرينا. # وما رواه زرارة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن الصلاة ~~على الصبي متى يصلى عليه؟ قال إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب الصلاة عليه، ~~قال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه (1). # احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: لا تصل على المنفوس وهو الموعود الذي لم يستهل ولم يصح ولم ~~يورث من الدية ولا غيرها، وإذا استهل فصل عليه وورثه (2). # والجواب: أنه محمول على الاستحباب أو التقية. # احتج ابن أبي عقيل بأن من لم يبلغ لا يحتاج إلى الدعاء له والاستغفار ~~والشفاعة، فلا تجب عليه. # وبما رواه عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن المولود ما ~~لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه؟ قال: لا إنما الصلاة على الرجل والمرأة ~~إذا جرى عليهما القلم (3). # والجواب عن الأول: بالمنع من كون الصلاة للدعاء للميت خاصة، أو لحاجته ~~إلى شفاعة المصلي، فإنا مخاطبون بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - ~~وقت موته وعلى الأئمة - عليهم السلام -، ونحن محتاجون إلى شفاعتهم. # PageV02P300 # وعن الثاني: بالمنع، من صحة السند أولا. وبالمنع من عدم تناوله صورة ~~النزاع ثانيا، ms0171 فإن من بلغ ست سنين جرى عليه القلم بامتثال التمرين. # مسألة: المشهور كراهة تكرار الصلاة على الميت. # وقال ابن أبي عقيل (1): لا بأس بالصلاة على من صلى عليه مرة، فقد صلى ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - على سهل بن حنيف خمس مرات (2). # وقال ابن إدريس: تكره جماعة، وتجوز فرادى (3). # وقال الشيخ في الخلاف: من صلى على جنازة يكره له أن يصلي عليها ثانيا ~~(4)، وهو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلى المتحد. # لنا: إن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى خمس تكبيرات وانصرف (5). # وما رواه وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - صلى على جنازة، فلما فرغ جاءه ناس فقالوا: # يا رسول الله لم ندرك الصلاة عليها، فقال: لا يصلى على جنازة مرتين ولكن ~~ادعو لها (6). # ولأنه مناف للمبادرة المأمور بها في تعجيل الأموات، وحديث سهل بن حنيف ~~مخصوص بذلك الشخص إظهارا لفضله كما خصص النبي - صلى الله # PageV02P301 # عليه وآله - عمه حمزة - عليه السلام - بسبعين تكبيرة (1). # ورواية عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال الميت يصلى عليه ما ~~لم يوار بالتراب، وإن كان قد صلى عليه (3) ضعيفة السند. ونحن نقول بموجبها ~~وهو الجواز، ولا ينافي الكراهة. # مسألة: قال أبو الصلاح: يصلى على المصلوب، ولا يستقبل وجهه الإمام في ~~التوجه (3). # وقال ابن إدريس: إن صلى عليه وهو على خشبة يستقبل بوجهه وجه المصلى عليه ~~ويكون هو مستدبر القبلة، هكذا تكون الصلاة عليه عند بعض أصحابنا المصنفين. ~~والصحيح من الأقوال والأظهر أنه ينزل بعد الثلاثة ويغسل ويكفن ويحنط ويصلى ~~عليه ويدفن، لأن الصلاة قبل الغسل والتكفين لا يجوز (4). هذا آخر كلامه. # وقد روى أبو هاشم الجعفري قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن المصلوب، ~~فقال: أما علمت أن جدي - عليه السلام - صلى على عمه؟ قلت: # أعلم ذلك، ولكني لا أفهمه مبينا، قال: أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى ~~القبلة فقم على منكبه الأيمن، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه ~~الأيسر، فإن بين (5) المشرق والمغرب قبله، ms0172 وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة ~~فقم على # PageV02P302 # منكبه الأيمن، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر. ~~وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب، ~~ولا تستقبله ولا تستدبره البتة (1). # فإن عمل بهذه الرواية فلا بأس، ويحمل الصلب على من وجب عليه قودا (2) في ~~حق المحارب إذا قتل، فإنه يقتل ويصلب بعد أن يؤمر بالغسل والكفن. # مسألة: قال الشيخ: أولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث، وإن ~~كان إمام الأصل حاضرا قدمه الولي وجوبا (3)، وإلا تخير (4) الولي في تقديم ~~من شاء، وإن كان بشرائط الإمامة جاز أن يتقدم. # وقال ابن الجنيد (5): الأولى بالصلاة على الميت إمام المسلمين، ثم ~~خلفاؤه، ثم إمام القبيلة. # لنا: ما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: يصلي على الجنازة أولى الناس بها، أو يأمر من يحب (6). # وعن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قال: قال أمير ~~المؤمنين - عليه السلام -: إذا حضر سلطان من سلطان (7) الله جنازة فهو أحق # PageV02P303 # بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت وإلا فهو غاصب (1). # احتج بأن ولاية الصلاة في الفرائض، ففي الجنائز أولى. # والجواب: المنع من الملازمة. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - إذا حضر جماعة من الأولياء كان الأب ~~أولى، ثم الولد، ثم ولد الولد، ثم الجد (2)، وابن الجنيد (3) جعل الجد ~~أولى، ثم الأب، ثم الولد. # لنا: إن الأب والولد أولى من الجد بالميراث، فكان أولى منه بالصلاة. # احتج بأن منصب الإمامة أليق بالأب من الولد، والجد أب الأب فكان أولى من ~~الأب. # والجواب: المشهور بين الأصحاب أن الأولى بالميراث أولى بالإمامة عملا ~~بعموم قوله تعالى: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " (4). # مسألة: قال ابن الجنيد (5): الموصى إليه أولى بالصلاة من القرابات، ولم ~~يعتبر علماؤنا ذلك. # لنا: عموم قوله تعالى: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " (6). # احتج بعموم قوله تعالى: " فمن بدله بعد ما سمعه " (7). # والجواب: الوجوب مختص بالحقوق لقوله: " إن ترك خيرا " (8). # PageV02P304 # مسألة: قال المفيد: ms0173 إذا حضر الصلاة رجل من بني هاشم وصلى كان أولى ~~بالتقدم (1) عليه بتقديم وليه له، ويجب على الولي تقديمه، وإن لم يقدمه ~~الولي لم يجز له التقدم (2). # فإن أراد المفيد - رحمه الله - بالرجل الذي أشار إليه إمام الأصل فهو حق ~~وإلا فهو ممنوع، بل الأولى للولي التقديم، أما الوجوب فلا. # لنا: عموم الآية (3). # مسألة: قال الشيخان: من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر يوما ~~وليلة، فإن زاد على ذلك لم تجز الصلاة عليه (4)، وهو اختيار ابن إدريس (5)، ~~وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، ولم يقدر ابن أبي عقيل (8) ولا علي بن ~~بابويه (9) لها وقتا، بل قالا من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر. # وقال ابن الجنيد (10): يصلى عليه ما لم يعلم منه تغير صورته. # وقال سلار: يصلى عليه إلى ثلاثة أيام (11)، وجعله الشيخ في الخلاف رواية ~~(12)، والأقرب عندي أنه إن لم (13) يصل على الميت أصلا، بل دفن بغير # PageV02P305 # صلاة صلى على قبره وإلا فلا. # لنا: على الحكم الأول ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - ~~عليهم السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صلوا على ~~المرجوم من أمتي، وعلى القتال (1) نفسه من أمتي، لا ندعوا أحدا من أمتي بلا ~~صلاة (2)، وهو عام في حق المدفون وغيره، ولأن المقتضي للوجوب ثابت، والمانع ~~لا يصلح للمانعية، فيثبت الوجوب. # أما الأول: فلعموم الأمر بالصلاة على الميت، وتحقق الوجوب على كل مكلف، ~~فلا يخرج عن العهدة بدونه. # وأما الثاني: فلأن الدفن غير مانع، ولما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن ~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما ~~يدفن (3). # وعن مالك مولى الجهم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا فاتتك الصلاة ~~على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن (4). # فلو كان الدفن صالحا للمانعية لما صح الفعل (5) معه، ولأنه ميت لم يصل ~~عليه قبل الدفن فيصلى عليه بعده تحصيلا للمصلحة المتعلقة بالصلاة. وأما ~~الحكم الثاني فلما رواه محمد ms0174 بن أسلم، عن رجل من أهل الجزيرة قال: قلت # PageV02P306 # للرضا - عليه السلام -: يصلى على المدفون بعد ما يدفن؟ قال: لا، لو جاز ~~لجاز لرسول الله - صلى الله عليه وآله - (1). # وفي الحسن عن محمد بن مسلم أو زرارة قال: الصلاة على الميت بعد ما يدفن ~~إنما هو الدعاء، قال: قلت: النجاشي لم يصل عليه النبي - صلى الله عليه وآله ~~- قال: لا، إنما دعا له (2). # إذا عرفت هذا، فالذي ذكره الشيخان لم نقف فيه على مستند، ولا على التحديد ~~الذي ذكره غيره، بل قال الشيخ. لما ورد الأمر بالصلاة على المدفون والنهي ~~عنها. جمعنا بينهما فجعلنا الأمر بذلك في اليوم الذي دفن فيه والنهي لما ~~بعده (3). وأنت لا يخفى عليك ضعف هذا التمسك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اجتمع الرجل والعبد والصبي والمرأة ~~فليقدم الصبي أولا، ثم المرأة، ثم العبد، ثم الرجل، ويقف الإمام عند الرجل ~~(4). # وقال علي بن بابويه: تقدم المرأة إلى القبلة، ويجعل المملوك بعدها، ويجعل ~~الغلام بعد المملوك والرجل بعد الغلام، ويقف الإمام خلف الرجل (5). وكذا ~~قال ابنه في المقنع (6). # PageV02P307 # وفصل الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2) فقال: إن كان الصبي يصلى عليه ~~قدمت المرأة إلى القبلة، ثم الخنثى، ثم الصبي، ثم الرجل، وإن كان ممن لا ~~يصلى عليه قدم الصبي أولا إلى القبلة، ثم المرأة، ثم الخنثى، ثم الرجل. # وقال سلار: تقدم المرأة مما يلي المحراب، وبعدها الصبيان، وبعدهم ~~الخناثى، وبعدهم الرجال، ويقف الإمام عند الرجال (3). # وقال ابن الجنيد (4): مع الاجتماع يجعلون على العكس مما يقوم الأحياء خلف ~~الإمام للصلاة، مع أنه قال في إمامة الصلاة: يقوم الرجال يلون الإمام، ثم ~~الخصيان، ثم الخناثى، ثم النساء، ثم الصبيان، ثم الصبيات. # واحتج الشيخ في الخلاف بالإجماع، وبما روى عمار بن ياسر قال: # أخرجت جنازة (5) أم كلثوم بنت علي - عليه السلام - وابنها زيد بن عمر، ~~وفي الجنازة الحسن والحسين - عليهما السلام - وعبد الله بن عمر وعبد الله ~~بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه ~~وقالوا: هذا ms0175 هو السنة (6). # وروى ابن بابويه (7)، عن علي - عليه السلام - أنه كان إذا صلى على المرأة ~~والرجل قدم المرأة وأخر الرجل، وإذا صلى على العبد والحر قدم العبد وأخر ~~الحر، وإذا صلى على الكبير والصغير قدم الصغير وأخر الكبير (8). # PageV02P308 # ويدل على إطلاق ابن بابويه ما رواه ابن بكير عن بعض أصحابه، عن الصادق - ~~عليه السلام - في جنائز الرجال والصبيان والنساء، قال توضع النساء مما يلي ~~القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك، ويقوم الإمام مما يلي الرجال (1). # واعلم أن هذا الترتيب ليس بواجب، بل على جهة الأفضل لما رواه ابن بابويه ~~في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة، ويقدم المرأة يعني في الصلاة على ~~الميت (2). # مسألة: قال ابن الجنيد (3): لا بأس بالصلاة على الجنازة بالتيمم من ~~الجنابة وغيرها إذا لم يكن الماء للإمام إذا علم أن خلفه متوضئا، ولا بأس ~~بالصلاة للمأموم عليها بغير طهارة، ولم يفصل أحد من علمائنا ذلك. # لنا: ما رواه يونس بن يعقوب في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم، إنما هو تكبير ~~وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء (4). # احتج بكراهية الائتمام للمتوضي بالمتيمم. # والجواب: أن ذلك ورد في ذات الركوع والسجود. # PageV02P309 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تضيق وقت فريضة بدأ بالفريضة، ثم ~~بالصلاة على الميت، إلا أن يكون الميت يخاف عليه من ظهور حادثة فيه فحينئذ ~~بدأ بالصلاة عليه (1). وهذا الكلام غير معتمد، لأن مع تضيق وقت الحاضرة ~~يتعين، ولا يجوز الاشتغال بغيرها سواء خيف على الميت أو لا. # المطلب الثاني في الدفن مسألة: قال الشيخ: يكره الإسراع بالجنازة، ونقل ~~عن الشافعي استحباب ذلك بأن يكون فوق مشي العادة ودون الجنب (2). # واحتج بإجماع الفرقة وعملهم (3). # وقال ابن الجنيد (4): يمشي (5) بها جنبا. # والوجه عندي التفصيل، فإن خيف على الميت استحب الإسراع عملا بعموم قوله - ~~عليه السلام -: " تعجلوا موتاكم " (6) ولما فيه ms0176 من المصلحة وإزالة مفسدة ~~التغير، وإلا فالعادة (7) لما فيه من الاتعاظ ولكثرة الثواب بكثرة الخطوات. # مسألة: قال الشيخ: ويتحفى من ينزل إلى القبر، ويجوز أن ينزل بالخفين # PageV02P310 # عند الضرورة والتقية (1). # وقال المفيد (2) وسلار (3) ويتحفى عند نزوله وأطلقا (4). # وقال علي بن بابويه (5): واخلع خفيك ونعليك، ولا بأس بالخف إذا كان تقية. # وقال ابن الجنيد (6): وخلع نعليه وشمشكه، ولا بأس بأن لا يخلع خفيه ~~وأطلق. # فالشيخ جوز عدم الخلع مع الضرورة والتقية، وابن بابويه مع التقية، وابن ~~الجنيد مطلقا. والبحث في الاستحباب، إذ لا يجب النزع إجماعا، والأقرب ~~اختيار الشيخ. # لنا: إن التحفي أدخل في باب الخضوع والاستكانة، والحال يقتضي ذلك. # وما رواه ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ينبغي لأحد ~~أن يدخل القبر في نعلين ولا خفين ولا رداء ولا قلنسوة (7). # وعن أبي بكر الحضرمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: فالخف، قال: ~~لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية، وليجهد (8) في ذلك جهده. (9) # PageV02P311 # احتج ابن الجنيد بما رواه سيف بن عميرة، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~قلت: فالخف، قال: لا بأس بالخف، فإن في خلع الخف شناعة (1). # والجواب: نحن نقول بموجبه، لأن التعليل يقتضي استناد التجويز إلى التقية. # واحتج المفيد بحديث ابن أبي يعفور، ونحن نقول بموجبه، ونقيده بحال التقية ~~بما تلوناه من الأحاديث. # مسألة: قال الشيخ في الإقتصاد: ويضع شيئا من تربة الحسين - عليه السلام - ~~في وجهه (2). # ونقل ابن إدريس عنه هذا القول وقولا آخر: وهو جعل التربة في لحده مقابلة ~~وجهه. وعن المفيد جعل التربة تحت خده وقواه (3)، والكل عندي جائز، لأن ~~التبرك موجود في الجميع. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أنزل الميت القبر يستحب أن يغطى القبر ~~بثوب، واستدل بالإجماع على جوازه، وبالاحتياط على استعماله (4). # وقال ابن إدريس: ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه المسألة على مسطور ~~فأحكيه عنه، والأصل براءة الذمة من واجب أو ندب، وهذا مذهب الشافعي، ولا ~~حاجة لنا إلى موافقته على ما لا دليل عليه، قال: وقد يوجد ms0177 في بعض نسخ أحكام ~~النساء للشيخ المفيد: أن المرأة يجلل القبر عند دفنها بثوب، والرجل لا يمد ~~عليه ثوب، فإن كان ورد ذلك فلا نعديه إلى قبر الرجل فليلحظ ذلك (5). # PageV02P312 # وقال ابن الجنيد (1): وإذا كانت امرأة مد على القبر ثوبا، ولم يرفعه إلى ~~أن يغيبها باللبن. # وكل من القولين عندي جائز، لكن الستر في قبر المرأة أولى لما فيه من ~~الستر لها. # ولما رواه جعفر بن سويد بن جعفر بن كلاب قال: سمعت جعفر بن محمد - عليهما ~~السلام - يقول: يغشى قبر المرأة بالثوب ولا يغشى قبر الرجل، وقد مد على قبر ~~سعد بن معاذ ثوب والنبي - صلى الله عليه وآله - شاهد فلم ينكر ذلك (2). # فإنكار ابن إدريس لا معنى له، ولأنه يخشى حدوث أمر من الميت من تغير بعض ~~أعضائه أو أمر منكر، فاستحب الستر لقبره عند دفنه طلبا لإخفاء حاله. # مسألة: أطلق الأصحاب استحباب خروج النازل إلى القبر من قبل رجليه. # وقال ابن الجنيد (3): يخرج من قبر الرجل من عند رجليه، ومن قبر المرأة ~~عند رأسها. # لنا: ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - قال: من دخل ~~القبر فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين (4). # وعن جبير بن نقير الحضرمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن ~~لكل بيت بابا، وإن باب القبر من قبل الرجلين (5). ونحوه عن عمار، عن # PageV02P313 # الصادق - عليه السلام - (1). # مسألة: قال أبو الصلاح: فإذا انقطع عنه حس المشيعين فليقف مستدبر القبلة ~~ووجهه تجاه وجه الميت وينادى برفيع (2) صوته يا فلان بن فلان اذكر العهد ~~إلى آخره (3)، وبه قال ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: يستقبل الولي القبلة، ويجعل القبر أمامه وينادي، ولم ~~يذكر الشيخان كيفية الوقوف عند هذا التلقين (5). # والذي رواه الشيخ وأبو جعفر بن بابويه - رحمهما الله - عن يحيى بن عبد ~~الله قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول ما على أهل الميت منكم ~~أن يدرؤا عن ميتهم لقاء منكر ونكير، قال: قلت: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد ~~الميت فليتخلف ms0178 عنده أولى الناس به، فيصنع فمه عند رأسه، ثم ينادى بأعلى ~~صوته إلى آخره (6). # وروى الشيخ عن جابر بن يزيد، عن الباقر - عليه السلام - قال: ما على ~~أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره، ثم يقول: ~~يا فلان (7)، ولم يبين في الحديث كيفية القيام. # PageV02P314 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره تجصيص (1) القبور وتظليلها، وفي ~~المبسوط: تجصيص (3) القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا ~~(4). # وقال ابن الجنيد (5): ولا أحب أن يفصص ولا يجصص، لأن ذلك زينة، ولا بأس ~~بالبناء عليه وضرب الفسطاط لصونها ومن يزورها، والوجه الأول. # لنا: ما رواه علي بن جعفر في الموثق قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه ~~السلام - عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء ~~عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه (6). # وعن جراح المدائني، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تبنوا على القبور ~~ولا تصوروا سقوف البيوت، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كره ذلك ~~(7). # مسألة: روى الشيخ وابن بابويه، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - من جدد ~~قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الإسلام (8). # قالا - رحمهما الله -: قد اختلف أصحابنا في رواية هذا الحديث وتأويله ~~فقال محمد بن الحسن الصفار: هو من جدد بالجيم، لا غير، وكان يقول: لا يجوز ~~تجديد القبر وتطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه، وبعد ما طين أولا. نعم لو ~~مات فطين # PageV02P315 # قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن تجدد. وقال سعد بن عبد الله ~~إنما هو حدد بالحاء غير المعجمة يعني به من سنم قبرا. وقال أحمد بن أبي عبد ~~الله البرقي: # إنما هو من جدث قبرا بالجيم والثاء المنقطة ثلاثا، ولم يفسر معناه (1). # قال الشيخ: ويمكن أن يعني به النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لإنسان ~~آخر: لأن الجدث [هو] القبر، فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه (2). # ثم قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: والذي أذهب إليه أنه جدد ~~بالجيم، ومعناه من ms0179 نبش قبرا، لأن من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده، ~~وقد جعله جدثا محفورا، ثم قال ابن بابويه: وأقول: إن التجديد على المعنى ~~الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار، والتحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب ~~إليه سعد بن عبد الله، والذي قاله البرقي: من أنه جدث كله داخل في معنى ~~الحديث، وإن من خالف الإمام - عليه السلام - في التجديد والتسنيم والنبش ~~واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام. قال: والذي أقوله في قوله - عليه ~~السلام -: " من مثل مثالا " يعني به من أبدع بدعة دعي إليها، أو وضع دينا ~~فقد خرج من الإسلام، وقولي في ذلك قول أئمتي - صلوات الله عليهم - فإن أصبت ~~فمن الله على ألسنتهم، وإن أخطأت فمن عند نفسي (3). # قال الشيخ - رحمه الله -: وكان شيخنا محمد بن النعمان - رحمه الله - ~~يقول: # إن الخبر بالخاء والدالين وذلك مأخوذ من قوله تعالى: " قتل أصحاب الأخدود ~~" والخد: هو الشق، وعلى هذه الرواية يكون النهي تناول (4) شق القبر # PageV02P316 # إما ليدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي بن بابويه ~~(1). # وقول ابن بابويه يعطي تحريم ما ذكر علماؤنا كراهيته (2)، وهو محمول على ~~من فعل ذلك مخالفة للإمام - عليه السلام -. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن يجلس الإنسان إلى أن يفرغ من دفن ~~الميت (3)، وبه قال ابن الجنيد (4)، وجعله ابن حمزة مكروها (5)، وهو ~~الأقرب. # لنا: إنه تابع للجنازة فلا ينبغي أن يجلس قبل وضعها. # وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # ينبغي لمن يشيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا ~~بأس بالجلوس (6). # احتج الشيخ بأنه لا مانع من ذلك، والأصل الإباحة. # وبما رواه عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فاعترض بعض اليهود وقال: # إنا لنفعل ذلك فجلس وقال: خالفوهم (7). # ولأنه شافع وحكمه حكم الشفيع لا حكم التابع. ms0180 # PageV02P317 # والجواب: أن الأصل قد يخالف لدليل، وقد بيناه. وحديث عبادة لم يعرف صحته ~~من طرقنا، ومعارض بما رواه الجمهور عن أبي سعيد وجابر أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله - قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا، ومن تبعها فلا يقعد حتى توضع ~~(1). # ولأن قول الراوي " كان لا يجلس " يعطي مداومته - عليه السلام - على ذلك، ~~وهو يشعر برجحانه وأقل مراتبه الاستحباب، وجلوسه وأمرهم بالجلوس في تلك ~~الحال بسبب إظهار المخالفة لليهودي لا يعارض الرجحان السابق لجواز الاختصاص ~~بتلك الحالة. # مسألة: المشهور استحباب التربيع في حمل الجنازة. # وقال ابن الجنيد (2): ترفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه. # لنا: ما رواه جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: السنة أن يحمل السرير ~~من جوانبه الأربعة، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (3). # وعن العلاء بن سيابة عن الصادق - عليه السلام - قال: يبدأ في حمل السرير ~~من الجانب الأيمن، ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر حتى يرجع إلى ~~المقدم كذلك دور الرحا (4). # احتج بما رواه أحمد بن محمد، عن الحسين قال: كتبت إليه أسأله عن سرير ~~الميت يحمل أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربع، أو ما خف على رجل ~~يحمل من أي الجوانب شاء؟ فكتب من أيها شاء (5). # PageV02P318 # والجواب: بعد سلامة السند أنه يدل على الجواز، ونحن نقول بموجبه، والنزاع ~~في الاستحباب، والحديث لا ينفيه. # مسألة: قال في النهاية: لا يجوز حمل ميتين على جنازة واحدة، لأن ذلك بدعة ~~(1)، وبه قال ابن إدريس (2)، وقال ابن حمزة: يكره ذلك (3). والمعتمد ~~الكراهة، أما الجواز فلأن الأصل براءة الذمة. # ولما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي ~~محمد - عليه السلام - أيجوز أن يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع ~~الحاجة وقلة الناس، وإن كان الميتان رجلا وامرأة يحملان على سرير واحد ~~ويصلى عليهما؟ فوقع - عليه السلام - لا تحملوا الرجل مع المرأة على سرير ~~واحد (4). # وجه الاستدلال: أن تخصيص النهي بالرجل والمرأة - وقد وقع السؤال عن ~~المطلق أولا، ثم ms0181 عن الرجل والمرأة ثانيا - يدل على تخصيصهما (5) بالحكم، ~~وإلا لزم تأخير (6) الجواب (7) عن وقت الحاجة، وهو باطل إجماعا. # لا يقال: الاستدلال بهذا الحديث مستدرك، لأن النهي إما أن يكون للتحريم ~~أو للكراهة، فإن قلتم بالأول ثبت المطلوب، إذ التحريم في طرف الرجل # PageV02P319 # والمرأة يستلزم التحريم في الجميع ضرورة عدم القائل بالفرق، وإن كان ~~للكراهة لزم انتفاؤها فيمن عدا الرجل والمرأة. فإما أن يثبت التحريم وهو ~~خلاف الإجماع وخلاف المعقول، وإما أن تثبت الإباحة المحضة الخالية عن ~~المرجوحية، وهو خلاف ما أفتى به الجماعة، إذ منهم من يقول: بالتحريم، ومنهم ~~من يقول: # بالكراهة في الجميع، فالتخصيص (1) بالكراهة قول ثالث. # لأنا نقول: نختار أنه للكراهة، ولا يلزم منه خرق الإجماع ولا مخالفة ~~الجماعة (2). لجواز أن تكون الكراهة في طرف الرجل والمرأة آكد وأشد، فلهذا ~~خصصت (3) بالذكر. والشيخ استدل بهذه الرواية على التحريم، وهي قاصرة عن ~~مطلوبه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة إجماعا ~~(4). # ومنع ابن إدريس ذلك وقال: إنه من فروع المخالفين، ولم يذهب إليه أحد من ~~أصحابنا، ولا وضعه في كتابه، قال وأي كراهة في جلوس الإنسان في داره للقاء ~~إخوانه، والدعاء لهم، والتسليم عليهم، واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه ~~(5). والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله -. # لنا: إن ذلك منافيا (6) للصبر والرضا بقضاء الله تعالى وترك (7) إظهار # PageV02P320 # الجزع والمصيبة. وقد روى ابن بابويه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله -: إذا قبض ولد المؤمن والله أعلم بما قال العبد فيسأل الملائكة: ~~قبضتم ولد فلان المؤمن؟ فيقولون: نعم ربنا، يقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: ~~حمدك ربنا واسترجع، فيقول (عز وجل): ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت ~~الحمد (1)، واستحباب التعزية لا يستلزم استحباب الجلوس لها لتغاير محل ~~الفعلين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز لصاحب الميت أن يتميز عن غيره بإسدال ~~طرف العمامة، أو أخذ مئزر فوقها على الأب والأخ، فأما على غيرهما فلا يجوز ~~على حال (2). # وقال ابن إدريس: لم يذهب إلى هذا سواه - رحمه ms0182 الله - والذي يقتضيه أصولنا ~~أنه لا يجوز اعتقاد ذلك، وفعله سواء كان على الأب أو الأخ (3) أو غيرهما، ~~لأن ذلك حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل عليه فيجب اطراحه لئلا ~~يكون الفاعل له مبدعا، لأنه اعتقاد جهل (4). والوجه الاستحباب، وبه قال ابن ~~حمزة (5). # لنا: إن تميزه (6) مراد لتحصيل الثواب لمن عزاه. # وما رواه محمد بن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنه صاحب ~~المصيبة (7). # PageV02P321 # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن لا ~~يلبس رداءه، وأن يكون في قميص حتى يعرف (1). # مسألة: قال أبو الصلاح: يستحب للرجل أن يتحفى ويحل أزراره في جنازة أبيه ~~وجده لأبيه دون من عداهم (2). # فإن قصد بالاستثناء التحريم منعناه عملا بالأصالة، وإن قصد انتفاء ~~الاستحباب منعناه أيضا، لأن المقتضي للاستحباب هناك ليس إلا تميزه عن غيره، ~~وهو متحقق هنا. # ويؤيده ما رواه الحسين بن عثمان قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - خرج أبو عبد الله - عليه السلام - فتقدم السرير بلا حذاء ولا ~~رداء (3)، وعموم الخبرين المذكورين أولا. # مسألة: قال ابن الجنيد (4): لا بأس بالنوح، وحرمة الشيخ في المبسوط (5) ~~وابن حمزة (6)، والوجه الأول. # لنا: الأصل الإباحة. # وما رواه ابن بابويه، عن أبي جعفر - عليه السلام - أنه أوصى. بثمانمائة ~~درهم لمأتمه، وأوصى أن يندب في المواسم عشر سنين (7). # PageV02P322 # ولما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - من وقعة أحد إلى المدينة ~~سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء، ولم يسمع من دار عمه حمزة، ~~فقال - صلى إله عليه وآله -: لكن حمزة لا بواكي له، فآلى أهل المدينة أن لا ~~ينوحوا على ميت ولا يبكوه (1) حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه، فهم ~~إلى اليوم على ذلك (2). # وسئل الصادق - عليه السلام - عن أجر النائحة، فقال: لا بأس به قد نيح على ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - (3). # وفي حديث آخر: لا ms0183 بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا (4). # ولو كان النوح محرما لحرمت الأجرة عليه، إذ المعاوضة على المحرم حرام ~~إجماعا، وقيد ابن إدريس النوح بالباطل (5)، وهو جيد. # مسألة: جعل ابن حمزة استقبال القبلة بالميت في الدفن مستحبا (6)، وكلام ~~الشيخ يعطي الوجوب حيث قال: معرقة القبلة واجبة للتوجه إليها في الصلوات، ~~ولاستقبالها عند الذبيحة وعند احتضار الأموات ودفنهم (7)، وهو الأقرب، وهو ~~قول ابن البراج (8). # PageV02P323 # لنا: إنه أحوط. # احتج بالبراءة الأصلية. # والجواب: المعارضة بالاحتياط وبإفتاء الجماعة. # مسألة: لا يجوز تحويل الميت بعد دفنه. # قال الشيخ: وقد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمة - عليهم ~~السلام - سمعناها مذاكرة (1)، من الشيوخ والأصل ما ذكرناه. # وقال ابن إدريس: لا يجوز نقله وهو بدعة في شريعة الإسلام سواء كان النقل ~~إلى مشهد أو غيره (2)، وجعله ابن حمزة مكروها (3). # وقال ابن الجنيد: (4) لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوب (5) عليها ~~ولصلاح يراد بالميت، والمعتمد الأول. # لنا: عموم تحريم النبش للقبور. # احتج بالأصالة. # والجواب: المنع من البقاء عليها مع وجود المزيل عنها (6). # الفصل الخامس في الصلوات المندوبة وفيه مطالب: # الأول في النوافل اليومية مسألة: لم نقف على خلاف لعلمائنا في أن النوافل ~~اليومية أربع وثلاثون # PageV02P324 # ركعة، ثمان ركعات بعد الزوال قبل الظهر نافلة الظهر، وثمان ركعات بعد ~~الظهر قبل العصر نافلة العصر. # وقال ابن الجنيد (1): يصلي قبل الظهر بعد الزوال ثمان ركعات، وثمان ركعات ~~بعدها منها ركعتان نافلة العصر. فلم يخالف في العدد، بل في وضع الثمان ~~نوافل العصر، ويعضده ما رواه سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد ~~الظهر، وركعتان قبل العصر (2). قال: والصلاة الوسطى عندنا هي الظهر، وكذلك ~~قال زيد بن ثابت ويعني بالوسطى (3). # والله أعلم أنها متوسطة بين نافلتين قبلها وبعدها، وليس ذلك لغيرها ولا ~~مشاحة في ذلك، وتظهر الفائدة في ناذر صلاة نافلة العصر، والمشهور الأول، ~~فتعين (4) المصير إليه لنذور الثاني. # مسألة: قال علي بن بابويه (5): أفضل النوافل ركعتا الفجر، وبعدهما ms0184 ركعة ~~الوتر، وبعدهما ركعتا الزوال، وبعدهما نوافل المغرب، وبعدهما تمام صلاة ~~الليل، وبعدهما تمام نوافل النهار. # وقال ابن أبي عقيل (6): حين عد النوافل وثمان عشرة ركعة بالليل منها: # أربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تعد بركعة، # PageV02P325 # وثلاث عشرة ركعة من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني، منها: ثلاث ~~ركعات للوتر، ثم قال: إلا أن بعضها أوكد من بعض، فأوكدها الصلوات التي تكون ~~في الليل لا رخصة فيها في تركها في سفر ولا حضر، وهو الأقرب لكثرة التشديد ~~والمبالغة في الإتيان بصلاة الليل. # مسألة: المشهور سقوط الوتيرة في السفر، وهو اختيار الشيخ أيضا (1). وله ~~قول آخر: أنه تجوز صلاتها في السفر (2)، ومنعه ابن إدريس (3)، إلا أن يقصد ~~الشيخ التطوع بصلاة ركعتين من جلوس، أما على تقدير أنهما من النوافل ~~الراتبة فلا. # لنا: إنها نافلة فريضة مقصورة فتسقط في السفر كالمتبوعة وكغيرها من ~~النوافل التابعة للرباعيات. ولأنهما ليستا من صلاة الليل فتسقطان. # أما المقدمة الأولى: فلما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام ~~- وقد سأله هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شئ؟ فقال: لا غير أني أصلي بعدها ~~ركعتين ولست أحسبهما من صلاة الليل (4). # وأما الثانية (5): فلما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ، إلا ~~المغرب، فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر، وليس عليك قضاء ~~صلاة النهار، وصل صلاة الليل واقضه (6). # PageV02P326 # ولأن المقتضي للقصر في النافلة القصر في الفريضة لما رواه أبو يحيى ~~الحناط قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة النافلة بالنهار في ~~السفر، فقال: يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة (1). # احتج الشيخ بما رواه الفضل بن شاذان في العلل التي سمعها من الرضا - عليه ~~السلام - وإنما صارت العتمة مقصورة وليس تترك ركعتيها، لأن الركعتين ليستا ~~من الخمسين، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من ~~الفريضة ركعتين من التطوع (2)، وهو يشعر ms0185 بعدم سقوطها، ولأنها نافلة تؤخر عن ~~فرضها (3) فتصلى في السفر كالمغرب. # مسألة: قال الشيخ في المصباح: يستحب أن تصلي بعد ركعتي الوتيرة ركعتين من ~~قيام (4). # وقال في كتبه: يستحب أن يجعل هاتين الركعتين آخر كل صلاة يريد أن يصليها ~~بعد العشاء (5). # قال ابن إدريس: هذا هو الصحيح، والأول رواية شاذة (6). ولا مشاحة في ذلك، ~~لأن هذا وقت صالح للتنفل، فجاز ايقاعهما قبل الوتيرة وبعدها. # مسألة: لو قام إلى صلاة الليل وقد تضيق الوقت خففها، فإن ضاق عن # PageV02P327 # الجميع صلى ركعتي الشفع وأوتر (1)، ثم صلى ركعتي الفجر، فإن فرغ ولما ~~يطلع الفجر. # قال المفيد: يضيف إلى ما صلى ست ركعات، ثم أعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر ~~(2)، وبه قال ابن البراج (3) وابن إدريس (4). # وقال علي بن بابويه: يعيد ركعتي الفجر خاصة (5)، والمعتمد الأول. # لنا: إنه صلى الوتر في غير وقته فاستحب قضاؤه. # احتج ابن بابويه بأنه قد فعل المأمور به، فلا يستحب الإعادة. ولأن ركعتي ~~الشفع لا تعاد. # والجواب عن الأول: أنه مأمور به ظنا، فلما ظهر كذبه بقي في عهدة ~~الاستحباب. وعن الثاني: بالفرق، فإن فتوى العلماء على أن الشفع لا تعاد، ~~وإن كان قول ابن بابويه لا بأس به، إذ لقائل أن يقول: القول بإعادة الوتر ~~مع القول بعدم إعادة الشفع مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول. # وبيان عدم الاجتماع: إن فعل العبادة المندوبة في الوقت المظنون إما أن ~~يكفي في الامتثال أو لا، وعلى كلا التقديرين يثبت التنافي. # إما على التقدير الأول: فلاستلزامه عدم الإعادة في صورة النزاع عملا ~~بوجود المقتضي، السالم عن المعارض، المنفي بالأصل. # وأما على التقدير الثاني: فلاستلزامه ثبوت الإعادة في ركعتي الشفع عملا ~~بالمقتضي، وهو الأمر بالإتيان بالعبادة في وقتها السالم عن معارضة كون # PageV02P328 # الإتيان بها في غير وقتها موجبا للاكتفاء. # مسألة: قال الشيخ: لو أراد أن يصلي النوافل جالسا مع التمكن جاز (1)، ~~ومنع ابن إدريس من ذلك وقال: لا يجوز الصلاة جالسا مع المكنة في فرض ولا ~~نفل (2). والأقوى الأول. # لنا: إن القيام ms0186 ليس شرطا في جنس النوافل، بل ولا فيما هو معرض لأن يكون ~~نفلا، وإن كان واجبا كركعات الاحتياط فلا يكون واجبا مطلقا. # ولأن إيجاب الوصف مع انتفاء وجوب الأصل مما لا يجتمعان. # قال ابن إدريس: قول الشيخ: رواية شاذة من أخبار الآحاد مخالفة لأصول ~~المذهب، لأن الصلاة لا تجوز مع الاختيار جالسا إلا ما خرج بالدليل، ~~والإجماع والحمل عليه قياس (3). وهذا الكلام على طوله لا دليل فيه سوى ~~إعادة الدعوى والتشنيع. # مسألة: قال ابن الجنيد (4): عقيب تعيين نوافل النهار والليل وفرائضهما، ~~ولا بأس بأن يأتي بتطوع النهار أي وقت تيسر من أوله إلى آخره، ونوافل الليل ~~من أوله إلى آخره للعليل والمسافر والمشغول، إلا أن الذي يستحب أن يؤتى بها ~~في الأوقات التي ذكرناها. والمشهور المنع من تقديم نافلة الزوال عليه. # لنا: إنها عبادة مؤقتة، فالإتيان بها قبل وقتها يخرج الوقت عن السببية ~~وهو باطل. # ولأنها مؤقتة، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالفرائض. # PageV02P329 # احتج بقوله تعالى: " سارعوا إلى مغفرة من ربكم " (1). # والجواب: هذا الاستدلال مستدرك، لأنه إن دل في صورة النزاع فإنما يدل على ~~الوجوب أو الندب وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ: وقت صلاة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر، وكلما ~~قارب (2) الفجر كان أفضل (3). # وقال ابن الجنيد (4): صلاة الليل يستحب أن يؤتى (5) بها في ثلاثة أوقات ~~لقوله تعالى: " ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار "، وقد روى أهل البيت - ~~عليه السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان (6) إذا صلى العشاء ~~نام، ثم انتبه فصلى أربعا، ثم نام، ثم انتبه فيصلى أربعا، ثم ينام، ثم ~~ينتبه فيوتر ويصلي ركعتي الفجر، والمشهور الأول، لأن فيه جمعا بين فعل ~~ركعتي الفجر فيه وعقيب صلاة الليل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب أن يقرأ في الركعتين الأوليين من ~~صلاة الليل في الأولى " قل هو الله أحد " بعد الحمد، وفي الثانية " قل يا ~~أيها الكافرون " (7). # وقال في باب القراءة: يستحب قراءة " قل يا أيها الكافرون " في سبعة مواضع ~~- إلى أن قال -: وفي أول ركعة ms0187 من صلاة الليل، ثم قال: وقد روي أنه # PageV02P330 # يقرأ في هذه المواضع في الركعة الأولى " قل هو الله أحد " وفي الثانية " ~~قل يا أيها الكافرون " فمن عمل بهذا الرواية لم يكن به بأس. قال: ويستحب أن ~~يقرأ الإنسان في الركعتين الأوليين من صلاة الليل ثلاثين مرة " قل هو الله ~~أحد " في كل ركعة (1). وقال الشيخ في المبسوط في باب القراءة كما قال في ~~النهاية فيها (2). وفي باب النوافل كما قل في النهاية فيها (3). # وقال (4) المفيد: يستحب أن يقرأ بعد الحمد في الأولى ثلاثين مرة " قل هو ~~الله أحد " وفي الثانية بعد الحمد ثلاثين مرة " قل يا أيها الكافرون " (5). # وقال ابن إدريس: يستحب أن يقرأ في كل ركعة بعد الحمد ثلاثين مرة " قل هو ~~الله أحد " (6). # وقال علي بن بابويه (7): يقرأ في الأولى الحمد و " قل هو الله أحد " وفي ~~الثانية الحمد و " قل يا أيها الكافرون " ولم يتعرض للتكرار. # وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه: ثم روى (8) فيه مرسلا فقال: ~~وقد روي أن من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل في كل ركعة منهما ~~الحمد مرة و " قل هو الله أحد " ثلاثين مرة انفتل، وليس بينه وبين الله # PageV02P331 # ذنب إلا غفر له (1)، وكذا رواه الشيخ مرسلا (2). وكلا القولين عندي حسن. # المطلب الثاني في صلاة الاستسقاء مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله - ~~في المصباح: ينقل المنبر في صلاة الاستسقاء يحمل بين يدي الإمام إلى ~~الصحراء (3)، وكذا قال ابن الجنيد (4)، وابن أبي عقيل (5). # وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: إن المنبر لا يحمل، بل المستحب أن يكون ~~مثل منبر صلاة العيد معمولا من طين، قال: وهو الأظهر في الرواية والقول ~~(6)، والمعتمد الأول. # لنا: إنه أدخل في الاستكانة والتضرع إلى الله تعالى. # وما رواه محمد بن مسلم، عن مرة مولى خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام ~~- وقد وصف صلاة الاستسقاء، قلت كيف يصنع؟ قال: يخرج المنبر، ثم يخرج يمشي ~~كما يخرج يوم العيدين (7). # احتج بأنه أظهر في الروايات، ms0188 وبأن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد. # PageV02P332 # والجواب: أما الروايات فلم تصل لينا سوى ما ذكرناه، وأما مساواتها لصلاة ~~العيد فنحن نقول بموجبه، وليس في ذلك منافاة لنقل المنبر من موضعه، إذ ذاك ~~(1) خارج عن صفة صلاة العيد كما يخرج الأمر بالصوم قبل الاستسقاء دون ~~العيد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): يستحب أن يكون الخروج إلى ~~الصلاة يوم الاثنين، وكذا قال أبو جعفر بن بابويه (4) - رحمه الله -، وابن ~~البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). # وقال أبو الصلاح: يوم الجمعة (8). ولم يعين ابن أبي عقيل، وابن الجنيد، ~~والمفيد، وسلار يوما، والمعتمد الأول. # لنا: إنه ينبغي للإمام إشعار الناس بذلك، وأمرهم بالصوم ثلاثة أيام في ~~خطبته، وإنما يكون في الجمعة، إذ هو محل الخطبة. # وما رواه محمد بن مسلم، عن مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قلت ~~له: متى يخرج جعلت فداك؟ قال: يوم الاثنين (9). # احتج بأن القصد بركة اليوم واستجابة الدعاء فيه، والأفضل في ذلك يوم # PageV02P333 # الجمعة. # والجواب: اتباع النقل أولى. # مسألة: المشهور أن الإمام يصلي ركعتي الاستسقاء، ثم يصعد المنبر ويخطب. # وقال ابن إدريس: في بعض الروايات أن هذه الخطبة تكون قبل الصلاة (1). # وقال ابن الجنيد: يصعد الإمام المنبر قبل الصلاة وبعدها. # لنا: حديث مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: حتى إذا انتهى ~~إلى المصلى صلى بالناس ركعتين. بغير أذان ولا إقامة، ثم يصعد المنبر (3). # وعن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه - عليهما السلام - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - صلى للاستسقاء (4) ركعتين، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة ~~(5). # والرواية التي تضمنت الخطبة قبل الاستسقاء رواها فضالة، عن أبان، عن ~~إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: الخطبة في الاستسقاء قبل ~~الصلاة (6). وأبان إن كان هو ابن عثمان وهو الظاهر ففيه قول، وفي إسحاق # PageV02P334 # قول أيضا. # قال الشيخ: هذه الرواية شاذة مخالفة لإجماع الطائفة المحقة، لأن عملها ~~على الرواية الأولى (1). # وأحسن حديث بلغنا في هذا الباب ما رواه هشام بن الحكم، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال سألته عن ms0189 صلاة الاستسقاء، قال: مثل صلاة العيدين يقرأ فيهما ~~ويكبر فيهما، يخرج الإمام فيبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسألة ~~(2)، ويبرز معه الناس، فيحمد الله ويمجده ويثني عليه ويجتهد في الدعاء ~~ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، ويصلي مثل صلاة (3) العيدين ركعتين في ~~دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الإمام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على ~~المنكب الأيمن على المنكب الأيسر والذي على الأيسر على الأيمن، فإن النبي - ~~صلى الله عليه وآله - كذلك صنع (4). وهذا الحديث وإن دل بقوله مثل صلاة ~~العيدين على ما قلناه لكن دلالته على ما اختاره ابن الجنيد أقوى. # مسألة: اختلف الشيخان في تقديم الخطبتين على التكبير والتسبيح والتهليل ~~والتحميد. فالمفيد - رحمه الله - قدم الخطبتين (5)، والشيخ - رحمه الله - ~~قدم الذكر (6)، والشيخ أبو جعفر بن بابويه (7)، والسيد المرتضى (8)، وابن # PageV02P335 # إدريس (1)، وأبو صلاح (2)، وابن البراج (3)، وسلار (4) على الأول، وابن ~~أبي عقيل (5)، وابن حمزة (6) على الثاني، وابن الجنيد (7) قال بالأول أيضا، ~~لأن مذهبه تقديم الخطبتين على الصلاة، ويجعل التكبير وباقي الذكر متأخرا ~~عنها، والأقرب الأول. # لنا: إنه أشهر وأظهر عند الأصحاب، وحديث مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه ~~السلام - يشعر به. # مسألة: اختلف الشيخان في كيفية الذكر. فقال المفيد: يستقبل القبلة يكبر ~~الله مائة مرة، ثم يلتفت عن يمينه فيسبح الله تعالى مائة مرة، ثم عن يساره ~~فيحمد الله مائة مرة، ثم يستقبل الناس فيستغفر الله تعالى مائة (8). # والشيخ - رحمه الله - تابعه في التكبير والتسبيح وقال: يلتفت عن يساره ~~فيهلل الله مائة مرة، ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة مرة (9)، وأبو ~~الصلاح (10)، وسلار (11)، وابن البراج (12) على الأول، وابن الجنيد (13)، ~~وابن أبي عقيل (14)، # PageV02P336 # وابن إدريس (1) على الثاني. # وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه كقول الشيخين في التكبير والتسبيح، ثم عكس ~~في التهليل والتحميد قول الشيخ الطوسي (2)، والأقرب اختيار الشيخ. # لنا: رواية مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: ثم يستقبل ~~القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن ~~يمينه فيسبح الله تعالى مائة تسبيحة رافعا ms0190 بها صوته، ثم يستقبل الناس عن ~~يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته، ثم يستقبل القبلة (3) فيحمد ~~الله مائة تحميدة (4). واعلم أن هذا مرة إن كان ثقة فالخبر حسن. # مسألة: قال ابن الجنيد (5): إذا كبر رفع صوته ويتابعه الناس في التكبير، ~~ولا يرفعون أصواتهم. # وقال أبو الصلاح: يرفعون أصواتهم كالإمام (6)، وهو الظاهر من كلام ابن ~~بابويه (7)، وابن البراج (8). ولم يذكر الشيخان ذلك، وليس في الرواية ما ~~يدل على أحد الوصفين. # مسألة: قال المفيد: يحول الإمام رداءه ثلاث مرات (9)، وتبعه ابن # PageV02P337 # البراج (1)، وسلار (2)، وباقي الأصحاب قالوا: يستحب أن يقلب رداءه، فيجعل ~~الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه (3). # والرواية أيضا لا تدل إلا على ذلك، روى عبد الله بن بكير في الموثق، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: يصلي ركعتين ويقلب رداءه الذي على يمينه ~~فيجعله على يساره والذي على يساره على يمينه (4)، وكذا رواية مرة مولى خالد ~~(5)، وكذا رواية هشام بن الحكم الحسنة، عن الصادق - عليه السلام - (6). # ولأن المراد التفاؤل والتبرك، وسؤال الله تعالى انتقالهم من حال الجذب ~~إلى الخصب، وذلك إنما يحصل بالمرة الواحدة. # مسألة: قال الشيخ: ثم يخرجوا يوم الثالث إلى الصحراء ولا يصلوا في ~~المساجد في البلدان كلها إلا بمكة خاصة (7)، وكذا قال أبو جعفر بن بابويه ~~(8)، وابن البراج (9)، وابن زهرة (10)، ولم يستثن المفيد (11)، ولا ابن أبي ~~عقيل (12)، ولا # PageV02P338 # ابن البراج (1)، ولا سلار (2) شيئا، بل استحبوا الخروج مطلقا. # وقال ابن الجنيد (3): الاستسقاء لا يكون إلا بحيث يصلى صلاة العيدين في ~~الصحاري وغيرها، مع أنه قال في العيدين: يجوز ايقاعهما في مسجد مكة ~~والمدينة، والأقرب اختيار الشيخ. # لنا: رواية هشام الحسنة وقد سأل الصادق - عليه السلام - عن صلاة ~~الاستسقاء، فقال: مثل صلاة العيدين (4). # ولأن رواية مرة مولى خالد تدل على استحباب الإصحار بها في المدينة، لأن ~~مرة قال: صاح أهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء، فقال إلى: انطلق ~~إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فاسأله ما رأيك، فأمره بالخروج وقال: ~~يخرج المنبر (5)، وإخراج ms0191 المنبر يدل على ما قلناه أيضا. # وفي الصحيح عن أبي البختري، عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه، عن علي - ~~عليه السلام - قال: مضت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبرازي حيث ينظر الناس ~~إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة (6). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): لو نذر أن يصليها في ~~المسجد # PageV02P339 # انعقد نذره، ولم يجزه في غيره، والأقرب أن نقول: إن أراد بالمسجد مسجد ~~مكة انعقد نذره، وإلا أجزأه أن يصلي في غير المسجد. # لنا: إنه نذر المرجوع فلا ينعقد. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): يخرج بهم الإمام في صدر النهار، وأبو ~~الصلاح: إذا انبسطت الشمس (2) وهما متقاربان. # وقال ابن الجنيد (3): بعد صلاة الفجر، ولم يقدر الشيخان وقتا. والظاهر أن ~~مرادهما بعد انبساط الشمس، لأنهما حكما بمساواتها للعيد، وهو الوجه لقوله - ~~في حديث مرة مولى خالد -: ثم يخرج كما يخرج يوم العيدين (4). # مسألة: قال ابن الجنيد (5): وإن لم يمطروا ولا أظلتهم غمامة لم ينصرفوا، ~~إلا عند وجوب صلاة الظهر، ولو أقاموا بقية نهارهم كان أحب إلي وإن أجيبوا، ~~وإلا تواعدوا على الغدوة يوما ثانيا وثالثا. وباقي الأصحاب (6) لم يتعرضوا ~~لذلك، بل قالوا: إذا صلوا ولم يسقوا خرجوا ثانيا وثالثا. # المطلب الثالث في نافلة شهر رمضان مسألة: المشهور استحباب ألف ركعة فيه ~~زيادة على النوافل المشهور (7). # PageV02P340 # وادعى سلار الإجماع (1). # وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: لا نافلة فيه زيادة على ~~غيره ولم يتعرض أبوه ولا ابن أبي عقيل لها بنفي ولا إثبات. # لنا: إنه شهر شريف يتضاعف فيه الحسنات، فيكون زيادة الصلاة فيه مشروعة ~~عملا بالمناسبة. # وما رواه أبو خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة، وأنا أزيد فزيدوا (3). # ونحوه رواه محمد بن يحيى، عن الصادق - عليه السلام - (4)، والروايات به ~~متظاهرة والإجماع عليه، وخلاف ابن بابويه بعيد لا يعتد به. # احتج بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~وقد سأله ms0192 عن الصلاة في شهر رمضان، فقال: ثلاث عشر ركعة، منها الوتر وركعتان ~~قبل صلاة الفجر كذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي ولو كان ~~فضلا لكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - اعمل به وأحق (5). # والجواب: لعل السؤال وقع عن النوافل الراتبة، هل تزيد في شهر رمضان # PageV02P341 # أو لا؟ فأجاب - عليه السلام -: بعدم الزيادة. # فقد قال ابن الجنيد (1): قد روي عن أهل البيت - عليهم السلام - زيادة في ~~صلاة الليل على ما كان يصليها الإنسان في غيره أربع ركعات تتمة اثنتا عشرة ~~ركعة. # مسألة: في ترتيبها قولان: أحدهما: إنه يصلي في كل ليلة عشرين ركعة إلى ~~آخر الشهر، ويصلي في العشر الأواخر في كل ليلة زيادة عشر ركعات، وفي ~~الليالي (2) الأفراد زيادة في كل ليلة مائة ركعة، اختاره في الخلاف (3) ~~والاقتصاد (4)، واختاره ابن إدريس (5) أيضا، وبه قال ابن الجنيد (6)، وأبو ~~الصلاح (7). # الثاني: إنه يقتصر في الليالي الثلاث على مائة ركعة، فيبقى عليه ثمانون، ~~يصلي في كل جمعة عشرين (8) ركعة بصلاة علي - عليه السلام - وفاطمة - عليها ~~السلام - وجعفر بن أبي طالب - عليه السلام - وفي آخر جمعة من الشهر عشرين ~~ركعة بصلاة علي - عليه السلام - وفي عشية تلك الجمعة ليلة آخر السبت عشرين ~~بصلاة فاطمة - عليها السلام - اختاره المفيد (9)، والسيد المرتضى (10)، ~~وابن # PageV02P342 # البراج (1) وسلار (2)، وابن حمزة (3)، واختاره الشيخ في المبسوط (4) ~~والنهاية (5)، وكل واحد من القولين به روايات. # أما الأول: فرواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - (6)، وأحاديث ~~أخر. # وأما الثاني: المفضل (7) بن عمر، عن الصادق - عليه السلام - (8). # قال ابن إدريس: الأول أكثر وأعدل رواه، وليس فيه جرح، بخلاف الثاني فإن ~~ليلة آخر سبت في الشهر يضيق عن الفرص، والنافلة المرتبة، والعشرين من صلاة ~~فاطمة - عليها السلام - وعن الأكل والشرب للإفطار (9). # مسألة: واختلف في ترتيب العشرين. # فقال - رحمه الله - في المبسوط (10) والخلاف (11): ثمان ركعات بين ~~العشاءين، والباقي بعد العشاء الآخرة، وبه قال المفيد (12)، والسيد المرتضى ~~(13)، وابن # PageV02P343 # البراج (1)، وأبو الصلاح (2)، وسلار (3)، وابن زهرة (5)، وابن إدريس (6)، ~~وخير في النهاية (7)، وابن الجنيد (8): بين ثمان ms0193 ركعات بين العشاءين وبين ~~اثنتا عشرة ركعة والباقي بعدهما. # والأول أشهر، لحديث مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - وحديث علي ~~بن أبي حمزة، عنه - عليه السلام - (9) وكذا حديث محمد بن سليمان، عن الرضا ~~- عليه السلام - (10). # ويدل على القول الآخر رواية سماعة بن مهران، ولم يسندها إلى إمام، بل ~~قال: سألته عن شهر رمضان، وذكر اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعتمة، وثمان ~~ركعات بعد العتمة (11). # مسألة: المشهور في ترتيب الثلاثين: أن ثمان ركعات بين العشاءين والباقي ~~بعد العشاء الآخرة. # PageV02P344 # وقال أبو الصلاح (1) وابن البراج (2): يصلي بعد العشاءين، اثنتا عشرة ~~ركعة، وثماني عشر ركعة بعد العشاء. # لنا رواية علي بن أبي حمزة، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا دخل ~~العشر الأواخر فصل كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان قبل العتمة، واثنتين وعشرين ~~بعد العتمة (3)، ورواية محمد بن سليمان، عن الرضا - عليه السلام - (4) ~~ولأنها أنسب إلى ترتيب العشرين. # احتج أبو الصلاح بما رواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~ويصلي في العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة اثنتا عشرة منها بعد ~~المغرب، وثماني عشر بعد العشاء الآخرة (5). # والجواب: الطعن في السند. # مسألة: المشهور أن الوتيرة بعد هذه الصلاة ليختم بها صلاة النافلة، ذهب ~~إليه الشيخان (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وأتباعهم. # وقال سلار: يصلي ثمان ركعات بعد فرض المغرب ونوافلها، واثنتا عشرة # PageV02P345 # ركعة بعد صلاة العشاء الآخرة والوتيرة (1). # احتج الأولون بأنها تستحب أن تكون خاتمة صلاته، وإنما يتم ذلك بأن يقدم ~~ركعات رمضان. # احتج سلار برواية محمد بن سليمان، عن الرضا - عليه السلام - وقد وصف له ~~صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أن قال: فلما صلى العشاء ~~الآخرة وصلى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العشاء الآخرة وهو جالس في كل ~~ليلة قام فصلى اثنتا عشرة ركعة (2). ولأنها نافلة مرتبة، فتقدم على نافلة ~~رمضان كنافلة المغرب. # مسألة: قال أبو الصلاح: من السنة (3) أن يتطوع الصائم في شهر رمضان بألف ~~ركعة (4)، وهو يشعر باختصاص النافلة بالصائم، ولم يشترط باقي علمائنا ms0194 ذلك. # لنا: إنها عبادة زيدت لشرف الزمان، فلا تسقط بسقوط الصوم. # احتج بالتبعية، إذ مع الإفطار يساوي غيره من الزمان. # والجواب: المنع. # المطلب الرابع في صلاة التسبيح مسألة: قال علي بن بابويه (5) عن صلاة ~~جعفر بن أبي طالب - عليه السلام -: إن # PageV02P346 # شئت حسبتها من نوافل الليل، وإن شئت حسبتها من نوافل النهار، وتحسب لك في ~~نوافلك، وتحسب لك في صلاة جعفر. # وقال ابن أبي عقيل (1): ولا بأس أن يصليها الرجل بالليل، إلا أنه لا ~~يحسبها من ورده بالليل. # وقال ابن الجنيد (3): ولا أحب الاحتساب بها من شئ من التطوع الموظف عليه، ~~ولو فعل وجعلها قضاء للنوافل أجزأه، والأقرب الأول. # لنا: ما رواه ذريح في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن شئت صل ~~صلاة التسبيح بالليل: وإن شئت بالنهار، وإن شئت في السفر، وإن شئت جعلتها ~~من نوافلك، وإن شئت جعلتها من قضاء صلاة (3). # مسألة: واختلف في قراءتها، فالذي ذهب إليه الشيخان (4) أنه يقرأ في ~~الأولى بعد الحمد الزلزلة، وفي الثانية العاديات، وفي الثالثة النصر، وفي ~~الرابعة التوحيد، وهو اختيار السيد المرتضى (5)، وابن الجنيد (6)، وأبي ~~جعفر بن بابويه (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن البراج (9)، وسلار (10). # وقال علي بن بابويه (11): يقرأ في الأولى العاديات، وفي الثانية الزلزلة، ~~وفي # PageV02P347 # الباقيين كما تقدم. قال: وإن شئت صلها (1) كلها بالتوحيد. # وقال ابنه في كتاب المقنع: بالتوحيد في الجميع. وروي كما قلناه عن الشيخ ~~(2). # وقال ابن أبي عقيل (3): في الأولى الزلزلة، وفي الثانية النصر، وفي ~~الثالثة العاديات، وفي الرابعة التوحيد. # لنا: ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن - عليه السلام - يقرأ ~~في الأولى إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة " إذا جاء نصر ~~الله "، وفي الرابعة " قل هو الله أحد " (4). # وفي رواية حسنة يقرأ في كل ركعة ب‍ " قل هو الله أحد " " وقل يا أيها ~~الكافرون " (5). # وفي رواية أخرى الزلزلة والنصر والقدر والتوحيد (6). # مسألة: المشهور أن التسبيح بعد القراءة، ذهب إليه الشيخان (7)، وابن ~~الجنيد (8)، وابن أبي عقيل (9) وغيرهم. # PageV02P348 # وقال ابن بابويه في كتاب من لا ms0195 يحضره الفقيه - عقيب ذكر رواية تدل على ~~تقديم التسبيح -: وقد روي أن التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة. فبأي ~~الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب وجائز (1). # لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن بسطام، عن الصادق - عليه السلام - وقد ~~وصف الصلاة قال: تفتتح الصلاة، ثم تقرأ، ثم تقول: خمس عشرة مرة وأنت قائم ~~(2). # احتج ابن بابويه بما رواه في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر - ~~عليه السلام - وقد وصف قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - لجعفر ألا ~~أمنحك، ألا أعطيك، ألا أحبوك، ألا أعلمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت فررت ~~من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج (3) وزبد البحر ذنوبا غفرت لك؟ قال: # بلى يا رسول الله، قال: تصلي أربع ركعات إذا شئت إن شئت كل ليلة، وإن شئت ~~كل يوم، وإن شئت فمن جمعة إلى جمعة، وإن شئت فمن شهر إلى شهر، وإن شئت فمن ~~سنة إلى سنة تفتتح الصلاة ثم تكبر خمس عشر مرة، تقول: الله أكبر وسبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم تقرأ الحمد وسورة وتركع ~~(4). # والجواب: الرواية الأولى أشهر. # مسألة: المشهور في التسبيح أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر. # PageV02P349 # وقال أبو جعفر بن بابويه - عقيب الحديث الذي رواه أبو حمزة الثمالي في ~~المسألة السابقة حيث قدم التكبير -: وقد روي أن ترتيب التسبيح سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو ~~مصيب وجائز (1). # لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، وما رواه بسطام في الصحيح ثم تقول: # خمس عشر مرة وأنت قائم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر (2). # احتج بورود الخبرين وهو يدل على التخيير. # والجواب: أحدهما أشهر في العمل فتعين، ولأن التسبيح تنزيه وتقديس لله ~~تعالى عن اتصافه بما يستحيل عليه، والتكبير تعظيم له تعالى بوصفه بأنه أكبر ~~من كل شئ وأعظم، ووجوب اعتقاد استحالة ما يستحيل عليه تعالى آكد من وجوب ~~اعتقاد إثبات ms0196 ما ثبت له، فكان تقديم التسبيح أولى. # مسألة: المشهور أنه يستحب العشر بعد السجدة الثانية قبل القيام إلى ~~الركعة الثانية، وكذا في الثالثة قبل القيام إلى الرابعة، ذهب إليه الشيخان ~~(3)، والسيد المرتضى (4)، وابنا بابويه (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج ~~(7)، وسلار (8). # PageV02P350 # وقال ابن أبي عقيل (1): ثم يرفع رأسه من السجود وينهض قائما ويقول ذلك ~~عشرا، ثم يقرأ. # وأبو جعفر بن بابويه روى أن التسبيح قبل القراءة في الركعات أيضا، قال في ~~الرواية: ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات، ثم تنهض فتقولهن خمس ~~عشر مرة (2). # لنا: رواية بسطام الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - وإذا سجدت الثانية ~~عشرا، وإذا رفعت رأسك عشرا، فذلك خمس وسبعون تكون ثلاث مائة في أربع ركعات ~~(3). # وعلى قول أبي عقيل يكون في الأولى خمس وستون، ولأنه أشهر، ولم يصل إلينا ~~حديث يدل على ما قاله - رحمه الله -. # مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب المقنع: وروي أنها ~~بتسليمتين (4)، وهو يشعر أنه يقول: أنها بتسليمة واحدة، والمشهور الأول. # لنا: إنها نافلة فلا تزيد على ركعتين ركعتين كغيرها. # احتج بما رواه علي بن رئاب قال: كتبت إلى الماضي الأخير أسأله عن رجل صلى ~~صلاة جعفر ركعتين، ثم تعجله عن الركعتين الأخيرتين حاجة أو يقطع ذلك لحادث ~~أيجوز له أن يتمها إذا فرغ من حاجته وإن قام عن مجلسه أم لا يحسب ذلك إلا ~~أن يستأنف الصلاة ويصلي الأربع ركعات كلها في مقام (5) # PageV02P351 # واحد، فكتب: بل إن قطعه عن ذلك أمر لا بد له منه فليقطع ذلك، ثم ليرجع ~~فليبن على ما بقي منها إن شاء الله تعالى (1). # والجواب: نحن نقول بموجبه، لأنه يستحب إيقاع الأربع المفصولات في مقام ~~واحد لما فيه من المبادرة والمسارعة وصدق اسم العدد المأمور به. # المطلب الخامس في باقي النوافل مسألة: المشهور المنع من الائتمام في صلاة ~~النوافل إلا ما استثني من الاستسقاء والعيد المندوب على الخلاف. # وقال أبو الصلاح - في صفة صلاة الغدير -: ومن وكيد السنة الاقتداء برسول ~~الله - صلى الله ms0197 عليه وآله - في يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة ~~بالخروج إلى ظاهر المصر، وعقد الصلاة قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة لمن ~~يتكامل له صفات إمام الجماعة بركعتين يقرأ في كل ركعة منهما الحمد وسورة ~~الإخلاص عشرا وسورة القدر عشرا وآية الكرسي عشرا ويقتدي به المؤتمون، وإذا ~~سلم دعا بدعاء هذا اليوم ومن صلى خلفه. وليصعد المنبر قبل الصلاة فيخطب ~~خطبة مقصورة على حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على محمد وآله ~~والتنبيه على عظم حرمة يومه، وما أوجب الله فيه من إمامة أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - والحث على امتثال مراد الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه ~~وآله -، ولا يبرح أحد من المأمومين والإمام يخطب، فإذا انقضت الخطبة ~~تصافحوا وتعانقوا وتفرقوا (2). ولم يصل إلينا حديث نعتمد عليه يتضمن ~~الجماعة فيها # PageV02P352 # ولا الخطبة، بل الذي ورد صفة الصلاة والدعاء بعدها بالمنقول. # مسألة: قال ابن إدريس: يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة، و " قل هو الله ~~أحد " عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، و " إنا أنزلناه " عشر مرات. # وروي أن آية الكرسي تكون أخيرا وقبلها " إنا أنزلناه " (1). وهذا يدل على ~~أن الواو قصد بها هنا الترتيب، والشيخ - رحمه الله - رتب كترتيبه بالواو ~~(2)، وكذا سلار (3). # وأما أبو الصلاح (4) وابن البراج (5) فإنهما قالا: يقرأ في كل واحدة ~~منهما بعد الحمد سورة الإخلاص عشر مرات، و " إنا أنزلناه " عشر مرات، وآية ~~الكرسي عشر مرات، فإن قصد بالواو هنا الترتيب صارت المسألة خلافية وإلا ~~فلا. والمفيد (6) - رحمه الله - قال بقول أبي الصلاح. # والرواية التي رواها الشيخ، عن علي بن الحسين العبدي، عن الصادق - عليه ~~السلام - يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة، وعشر مرات " قل هو الله أحد "، ~~وعشر مرات آية الكرسي، وعشر مرات " إنا أنزلناه " (7). # مسألة: نقل الشيخان (8)، والسيد المرتضى (9)، وأبو الصلاح (10)، وابن # PageV02P353 # البراج (1) وغيرهم أن صلاة أمير المؤمنين - عليه السلام - أربع ركعات: ~~يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وخمسين مرة " قل هو الله أحد "، وصلاة فاطمة - ~~عليها السلام - ركعتان: في الأولى ms0198 الحمد مرة ومائة مرة سورة القدر، وفي ~~الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة. # وأما الشيخ أبو جعفر بن بابويه فإنه قال - في باب ثواب الصلاة التي ~~يسميها الناس صلاة فاطمة - عليها السلام - ويسمونها أيضا صلاة الأوابين -: # روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من توضأ ~~فأسبغ الوضوء، وافتتح الصلاة فصلى أربع ركعات يفصل بينهن بتسليمة، يقرأ في ~~كل ركعة فاتحة الكتاب، و " قل هو الله أحد " خمسين مرة انفتل حين ينفتل، ~~وليس بينه وبين الله (عز وجل) ذنب إلا غفر له (2). # وأما محمد بن مسعود العياشي - رحمه الله - فقد روى في كتابه، عن عبد الله ~~بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن السماك، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، ~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة ~~خمسين مرة " قل هو الله أحد " كانت صلاة فاطمة - عليها السلام - وهي صلاة ~~الأوابين (3). # وكان شيخنا محمد بن الحسن [بن الوليد] - رضي الله عنه - يروي هذه الصلاة ~~وثوابها إلا أنه كان يقول: إني لا أعرفها بصلاة فاطمة - عليها السلام -، ~~وأما أهل الكوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمة - عليها السلام - (4) هذا آخر ~~كلام ابن بابويه. # PageV02P354 # مسألة: نقل الشيخ المفيد، عن الصادق - عليه السلام - في صفة صلاة ~~الاستخارة عدة روايات من جملتها المشتملة على أخذ الرقاع (1)، وكذا الشيخ ~~في المصباح (2)، والتهذيب (3). # وأنكر ابن إدريس هذه الصفة فقال: وأما الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف ~~أخبار الآحاد وشواذ الأخبار، لأن رواتها فطحية مثل زرعة ورفاعة، وغيرهما، ~~فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته ولا يعرج عليه، ولم يذكره المحصلون من ~~أصحابنا في كتب الفقه، بل في كتب العبادات، ثم طول في معنى الاستخارة وأدى ~~بحثه إلى أنها طلب الخيرة من الله تعالى بالدعاء (4). # وهذا الكلام في غاية الرداءة، وأي فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب ~~العبادات، فإن كتب العبادات هي المختصة به، ومع ذلك فقد ذكره المفيد في ~~المقنعة وهو كتاب فقه وفتوى. وذكره ms0199 الشيخ في التهذيب وهو أصل الفقه، وأي ~~محصل أعظم من هذين، وهل استفيد الفقه إلا منهما. وطلب الخيرة بالدعاء لا ~~ينافي ما قلناه، فإنها مشتملة على ذلك. # وأما نسية الرواية إلى زرعة ورفاعة (5) فخطأ، فإن المنقول فيه روايتان ~~إحداهما رواها هارون بن خارجة، عن الصادق - عليه السلام (6). والثانية ~~رواها محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد رفعه عنهم - عليهم السلام - ~~(7). # PageV02P355 # وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة. # وأما نسبة زرعة ورفاعة إلى الفطحية فخطأ، أما زرعة: فإنه واقفي وكان ثقة، ~~وأما رفاعة: فإنه ثقة صحيح المذهب، وهذا كله يدل على قلة معرفته بالروايات ~~والرجال، وكيف يجوز ممن حاله هذا أن يقدم على رد الروايات والفتاوى، ~~ويستبعد ما نص عليه الأئمة - عليهم السلام -، وهلا استبعد القرعة! # وهي المشروعة إجماعا في حق الأحكام الشرعية والقضايا بين الناس، وشرعها ~~دائم في حق جميع المكلفين. وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الإنسان معرفة ما ~~فيه الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشبهة عليه منافعها ومضارها الدنيوية. ~~PageV02P356 # الباب الرابع في التوابع وفيه فصول: # الأول في السهو مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: من شك (1) في ~~الركوع أو السجود في الركعتين الأولتين أعاد الصلاة، فإن كان شكه في الركوع ~~في الثالثة أو الرابعة وهو قائم فليركع، فإن ذكر في حال ركوعه أنه كان قد ~~ركع أرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه، فإن ذكر بعد رفع رأسه أنه ~~كان قد ركع أعاد الصلاة (2). وهذا الكلام يشتمل على حكمين: # الأول: إعادة الصلاة بالشك في الركوع إن كان من الركعتين الأولتين، ~~وعدمها إن كان من الأخيرتين. # والثاني الإرسال: لو ذكر أنه كان قد ركع وكلاهما ممنوع. أما الأول: # فالمشهور أنه إن كان في حالة القيام ركع، وإن كان حالة السجود لم يلتفت، ~~سواء في ذلك الركعتان الأولتان والأخيرتان (3). # وقد ذكر في الجمل ذلك فقال: القسم الثاني: ما لا حكم له، وعد من # PageV02P357 # جملته: من شك في الركوع وهو في حال السجود (1)، وكذا قال في المبسوط (2) ~~والاقتصاد ms0200 (3)، وهو قول السيد المرتضى (4) وابن بابويه (5)، وابن إدريس ~~(6)، وهو قول المفيد (7) أيضا. # لنا: إن إيجاب الإعادة تكليف لم يثبت موجبه فيكون ساقطا، ولأنه يستلزم ~~خرق الإجماع، أو اختلاف (8) المتساويات في الأحكام فيكون باطلا. # بيان الملازمة: أن الشك بعد الفراغ من الصلاة في ركوع الأولى إما أن يكون ~~موجبا للإعادة أو لا، فإن كان الأول لزم خرق الإجماع، وإن كان الثاني لزم ~~اختلاف الشك بعد الفراغ، والشك قبله في الحكم وهو باطل لتساويهما في الموجب ~~للإعادة. # وما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: كلما ~~شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو (9)، ورواه محمد بن مسلم من طريق آخر ~~صحيح (10). # PageV02P358 # ولأنه إن وجب الإتيان به حال قيامه في الركعتين الأولتين سقط حكمه بعد ~~مفارقته المحل، والمقدم ثابت فالتالي مثله. # أما الملازمة فظاهرة، إذ لا قائل بالفرق، بل كل من أوجب الإعادة بعد ~~المفارقة لم يفصل بينها وبين الشك قبلها. # وأما صدق المقدم فلما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله ~~- عليه السلام - قال: إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ~~ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء (1). # وما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل ~~شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من ~~شئ ثم دخلت في غيره فشك ليس بشئ (2). # وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا، قال: [قد ركعت] (3) امض. وترك ~~الاستفصال مع احتمال السؤال يدل على التسوية في الحكم بين الجزئيات. # احتج الشيخ بالاحتياط (4)، فإن الذمة مشغولة بالصلاة قطعا فلا يخرج عن ~~عهدة التكليف إلا بيقين، ومع الشك في الصلاة لا يقين فيبقى في العهدة. # وما رواه الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ # PageV02P359 # الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (1). # وعن عنبسة بن مصعب قال: قال لي ms0201 أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت ~~في الأولتين فأعد (2) وهو يتناول صورة النزاع. # ولأن الركوع جزء لماهية الركعة، والشك في الجزء يستلزم الشك في الماهية، ~~ولو شك في الركعة الأولى أو الثانية بطلت صلاته إجماعا، فكذا (3) لو شك في ~~الملزوم. ولأن مسمى الركعة إنما يتم بالركوع لاستحالة صدق المشتق بدون صدق ~~المشتق منه، فإذا شك في المشتق منه حصل الشك في المشتق. # والجواب عن الروايتين: إنا نقول بموجبهما: وهو الشك في العدد، والاحتياط ~~معارض بالبراءة، والشك في الجزء لا يستلزم الشك في باقي الأجزاء، والإعادة ~~منوطة بتناول الشك لجميع الأجزاء، إذ هو مسمى الركعة وهو الجواب عن الأخير. ~~وأما الحكم الثاني فشئ ذكره الشيخ (4)، والسيد المرتضى (5)، وتبعهما ابن ~~إدريس (6)، وأبو الصلاح (7)، والأقوى عندي البطلان، وهو الظاهر من كلام ابن ~~أبي عقيل (8) فإنه قال: ومن شك في الركوع وهو قائم رجع، فإن استيقن بعد ~~ركوعه أنه كان قد ركع أعاد الصلاة (9)، وهو يتناول صورة النزاع. # PageV02P360 # لنا: أنه زاد ركوعا فتبطل صلاته أما المقدمة الأولى: فلأن الركوع اسم ~~للانحناء وقد حصل، ورفع الرأس ليس جزء من مسماه. وأما المقدمة الثانية: # فظاهرة، إذ لا خلاف فيها. # ولما رواه منصور بن حازم في الموثق عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال: لا يعيد الصلاة (1) من سجدة ~~ويعيدها من ركعة (2). # وعن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - إلى أن قال: # لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة (3). # احتج بأنه مع الذكر قبل الركوع ينحني فكذا قبل الانتصاب، لأنه فعل لا بد ~~منه فلا يكون مبطلا. # والجواب: إن انحناءه بنية الركوع غير الانحناء بنية السجود، والأول مبطل ~~بخلاف الثاني. # مسألة: لو سها عن الركوع حتى سجد أعاد الصلاة سواء كان في الأولتين أو ~~الأخيرتين، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (4) فإنه قال: ومن نسي الركوع ~~حتى سجدت بطلت صلاته وعليه الإعادة، وأطلق القول في الأولتين والأخيرتين ~~ولم يفصل. # وقال المفيد: إن ترك ms0202 الركوع ناسيا أو متعمدا أعاد على كل حال (5). فإن ~~كان مراده من ذلك ما قصدناه من الإعادة إن ذكر بعد السجود فهو مذهبنا، # PageV02P361 # وإن قصد الإعادة وإن ذكر قبل السجود فهو ممنوع. والذي اخترناه مذهب السيد ~~المرتضى (1)، وسلار (2)، وابن إدريس (3)، وأبي الصلاح (4)، وابن البراج ~~(5). # وقال الشيخ: إن أخل به عامدا أو ناسيا في الأولتين مطلقا أو في ثالثة ~~المغرب بطلت صلاته، وإن كان في الأخيرتين من الرباعية فإن تركه عمدا بطلت، ~~وإن تركه ناسيا وسجد السجدتين أو واحدة منهما أسقط السجدة وقام وركع وتمم ~~صلاته (6). # وقال - في فصل السهو منه -: مما يوجب الإعادة ففي أحد وعشرين موضعا، وذكر ~~من جملته: ومن ترك الركوع حتى يسجد، قال: وفي أصحابنا من قال: # يسقط السجود ويعيد الركوع ثم يعيد السجود. والأول أحوط، لأن هذا الحكم ~~يختص (7) بالركعتين الأخيرتين (8)، ونحوه قال في الجمل (9) والاقتصاد (10). # وقال في النهاية: فإن تركه ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الإعادة، ~~فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى ودخل في الثالثة ثم ذكر أسقط الركعة الأولى ~~وبنى كأنه صلى ركعتين، وكذلك إن كان قد ترك الركوع في # PageV02P362 # الثانية وذكر في الثالثة أسقط الثانية وجعل الثالثة ثانية وتمم الصلاة ~~(1). # وقال ابن الجنيد (2): لو صحت له الأولى (3) وسها في الثانية سهوا لم ~~يمكنه استدراكه، كأنه أيقن وهو ساجد أنه لم يركع فأراد البناء (4) على ~~الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزئه ذلك، ولو أعاد إذا كان في ~~الأولتين وكان الوقت متسعا كان أحب إلي، وفي الثانيتين ذلك يجزئه. # ويقرب منه قول علي بن بابويه (5) فإنه قال: وإن (6) نسيت الركوع بعد ما ~~سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه إذا لم يثبت لك الأولى لم يثبت لك ~~صلاتك، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين واجعل ~~الثالثة ثانية والرابعة ثالثة. # لنا: إنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف. أما المقدمة الأولى: # فلأنه مأمور بإتيان كل ركعة بركوعها ولم يأت به، إذ التقدير ذلك. وأما ms0203 ~~المقدمة الثانية: فظاهرة. # لا يقال: المقدمتان ممنوعتان، أما الأولى: فللمنع من كونه مأمورا حالة ~~النسيان وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. وأما الثانية: فلا نسلم البقاء في عهدة ~~التكليف، لأنه إنما يلزم ذلك لو قلنا: إن الإتيان بالمأمور به لا على وجهه ~~يوجب الإعادة وهو ممنوع، فإن الإعادة تفتقر إلى دليل خارجي ولم يثبت. # سلمنا المقدميتن، لكن لا نسلم دلالتهما على محل النزاع، فإن مذهبكم # PageV02P363 # بطلان الصلاة والمقدمتان لا تدل عليه، إنما تدلان على بقاء التكليف ~~بالركوع ونحن نقول بموجبه، إذ مع إيجاب حذف السجدتين والإتيان بالركوع يكون ~~التكليف به باقيا، ولا يخرج عن العهدة بدونه. # لأنا نقول: الناسي لا يسقط عنه الفعل مطلقا، بل الإثم، وتكليف ما لا يطاق ~~لازم لو قلنا: أنه مكلف حالة النسيان بالإتيان به حينئذ. أما لو قلنا: أنه ~~مكلف بأن يأتي به حالة الذكر فلا، وظاهر أن النسيان لا يسقط التكليف ~~بالإجماع. وأما وجوب الإعادة فظاهر، إذ الإتيان بالمأمور به لا على وجهه ~~ليس إتيانا بالمأمور به فوجوب الإعادة حينئذ ظاهر. وأما دلالة المقدمتين ~~على محمل النزاع فظاهرة، لأن إعادة الركوع من دون إعادة السجدتين مخل بهيئة ~~الصلاة فلا يقع المأمور به على وجهه وهو خلاف الإجماع أيضا، وإعادة ~~السجدتين بعد الإتيان بالركوع مخل بهيئة الصلاة أيضا، ومقتض لزيادة ركن وهو ~~مبطل. # وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أيقن ~~الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد السجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة ~~(1). # وفي الصحيح عن رفاعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ينسى ~~أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: يستقبل (2). # وفي الموثق عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ~~نسي أن يركع، قال: عليه الإعادة (3). # وفي الموثق عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - عن ~~رجل # PageV02P364 # ينسى أن يركع، قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك مواضعه (1). # وهذه أحاديث عامة تتناول صورة النزاع. # احتج الشيخ بما رواه محمد ms0204 بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في رجل شك ~~بعد ما سجد أنه لم يركع، فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما ~~فيبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ فليقم فليصل ~~ركعة وسجدتين (2) ولا شئ عليه (3). # قال: وهذه الرواية تحمل على من نسي الركوع من الأخيرتين، والأخبار الأول ~~على من نسيه في الأولتين (4). # لما رواه حكم بن حكيم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل نسي من صلاته ركعة أو سجدة أو أكثر منها ثم يذكر، فقال: يقضي ذلك ~~بعينه، قلت: أيعيد الصلاة؟ قال: لا (5). # ولأن السجدتين قبل الركوع تقع لاغية، إذ ليس مظنتهما ذلك بل بعده، فيجب ~~عليه الإتيان بالركوع ثم إعادة السجود. # والجواب عن الأول: أن في طريقه الحكم بن مسكين، ولا يحضرني الآن حاله، ~~وهي مع ذلك غير دالة على مطلوبه من التفصيل إلى الأولتين والأخيرتين، فما ~~يدل الحديث عليه لا يذهب إليه وما يذهب إليه لا دلالة للحديث عليه، فيكون ~~الاستدلال به ساقطا. وعن الحديث الثاني: أنه غير دال على مطلوبه، إذ يدل ~~على وجوب الإتيان بالمنسي خاصة مطلقا وهو لا يذهب # PageV02P365 # إليه، بل يوجب الإتيان به وبما بعده مع احتمال أنه يأتي بما نسيه بعد ~~الصلاة، لأن قوله - عليه السلام - بعد ذلك يصلح لأن يكون بعد الصلاة، وكون ~~السجدتين وقعتا في غير محلهما مسلم، لكنه علة لبطلان الصلاة لا للإتيان ~~بالركوع المنسي لما فيه من اختلال هيئة الصلاة وإعدام صورتها. # مسألة: ولو ترك سجدتين من ركعة أعاد الصلاة، سواء كانتا من الأولتين أو ~~الأخيرتين، وبه قال المفيد (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن إدريس (3)، وقال ~~الشيخ في النهاية كما قلناه (4). # وقال في الجمل (5) والاقتصاد (6): من ترك ناسيا سجدتين (7) من ركعة من ~~الأولتين أعاد الصلاة، وإن كانتا من الأخيرتين بنى على الركوع في الأول (8) ~~وأعاد السجدتين. # وقال في المبسوط: السجود فرض في كل ركعة دفعتين، فمن تركهما أو واحدة ~~منهما متعمدا فلا صلاة له، وإن تركهما ساهيا فلا ms0205 صلاة له (9). # وقال في موضع آخر منه: من ترك سجدتين من ركعة (10) من الركعتين الأولتين ~~حتى يركع فيما بعدها (11) أعاد على المذهب الأول، وعلى الثاني بجعل ~~السجدتين في # PageV02P366 # الثانية للأولة وبنى على صلاته (1) وأشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في ~~الركوع من أنه إذا ترك الركوع حتى سجد أعاد. # قال: وفي أصحابنا من قال: يسقط السجود ويعيد الركوع ثم يعيد السجود، قال: ~~والأول أحوط، لأن هذا الحكم يختص بالركعتين الأخيرتين (2). # لنا: ما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: لا تعاد الصلاة ~~إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود (3). # ولأنهما ركن وترك الركن مبطل، والمقدمتان إجماعيتان. ولأن ترك الركوع إن ~~كان مبطلا مطلقا أبطل ترك السجدتين كذلك، والمقدم حق فالتالي مثله والشرطية ~~إجماعية، إذ لا قائل بالفرق، وبيان صدق المقدم ما تقدم. # احتج بالمساواة للركوع. # والجواب: نحن نقول بموجبه وقد أبطلنا الحكم في الركوع. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في التهذيب: متى ترك سجدة واحدة من ~~الركعتين الأولتين أعاد الصلاة، وإن كانت من الأخيرتين لا يعيد (4). ~~والأقرب أنه يقضيهما ويسجد سجدتي السهو، وهو قول المفيد (5)، والسيد ~~المرتضى (6)، وأبي الصلاح (7)، وسلار (8)، وابن إدريس (9). # PageV02P367 # لنا: قوله - عليه السلام - رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (1). وهو يستلزم ~~رفع جميع أحكام السهو من الإعادة وغيرها ترك العمل به في إعادة السجدة ~~للإجماع، فيبقى الباقي على عمومه. # وما رواه أبو بصير في الموثق قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة ~~فذكرها وهو قائم، قال: يسجدها (2) إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع ~~فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو (3). وهو يتناول الأولتين ~~والأخيرتين والثنائية والثلاثية والرباعية، إذ لو اختلف الحكم لوجب على ~~الإمام - عليه السلام - التفصيل. # وما رواه إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل نسي ~~أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما ~~لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى ms0206 يسلم ثم ~~يسجدها فإنها قضاء (4). # احتج بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - ~~عليه السلام - عن رجل صلى (5) ركعتين ثم ذكر في الثانية وهو راكع أنه ترك ~~سجدة في الأولى، قال: كان أبو الحسن - عليه السلام - يقول: إذا تركت السجدة ~~في الركعة الأولى فلم يدر أواحدة أو اثنتين استقبلت حتى يصح لك ثنتان، # PageV02P368 # وإذا كنت في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع ~~أعدت السجود (1). # ثم يأول الحديثين الأولين بحملهما على السجود في الركعتين الأخيرتين ~~لحديث البزنطي، وهذا الحمل ليس بلازم لاحتمال أن يكون المراد بالاستقبال ~~الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا على استقبال الصلاة، ويكون قوله - عليه ~~السلام -: " وإذا كنت في الثالثة والرابعة فتركت سجدة " راجعا إلى من تيقن ~~ترك السجدة في الأولتين، فإن عليه السجدة لفوات محلها، ولا شئ عليه لو شك ~~بخلاف ما لو كان الشك في الأولى، لأنه لم ينتقل عن محل السجود فيأتي ~~بالمشكوك فيه، مع أن الشيخ حكم في أكثر كتبه بما قلناه (2). # مسألة: نقل الشيخ وغيره عن بعض علمائنا إعادة الصلاة بكل (3) سهو يلحق ~~الركعتين الأولتين (4)، سواء كان في أفعالها أو عددها، وسواء كان في ~~الأركان من الأفعال أو غيرها. # والمعتمد التفصيل، فإن كان في العدد أعاد، وإن كان في الأفعال فإن ذكر ~~أنه ترك ركنا أعاد، ولا فرق بين الأولتين والأخيرتين في ذلك، وإن كان غير ~~ركن لم يعد له الصلاة سواء كان في الأولتين أو الأخيرتين. # لنا: الأصل براءة الذمة من وجوب الإعادة، وما تقدم من الأحاديث في ذلك. # وما رواه معلى بن الخنيس، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال: # PageV02P369 # ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء (1). # وعن محمد بن منصور قال: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة ~~الثانية أو يشك فيها، فقال: إذا خفت أن لا تكون وضعت جبهتك (2) إلا مرة ~~واحدة، فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو (3). # وحمل الشيخ الحديث الأول أن ms0207 نسيان السجدتين معا - سواء في الأولتين ~~والأخيرتين - من أنه يوجب الإعادة، وحمل الحديث الثاني على أن المراد من ~~الركعة الثانية أي الثانية من الأخيرتين (4). ولا ريب في بعد هذين. # احتج الآخرون بما رواه البقباق في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ ~~الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (5). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل ~~شك في الركعة الأولى، قال: يستأنف (6). # وعن عنبسة بن مصعب قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت في ~~الركعتين الأولتين فأعد (7). # PageV02P370 # ولأنه قد ثبت للأولتين حكم لم يثبت لباقي الركعات من وجوب الإعادة للشك ~~في عددها، فكذا في ترك أفعالها. # والجواب عن الحديثين: أنهما محمولان على المجمع عليه وهو العدد جمعا بين ~~الأخبار على أن الحديث الثاني يرويه عنبسة، وهو ناووسي وفي طريقه محمد بن ~~سنان وفيه قول، والحمل على الإعادة للشك في العدد قياس خال عن الجامع، فلا ~~يكون مقبولا. # مسألة: الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (1) إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة ~~مطلقا، وسواء في ذلك الركعتان الأولتان أو الأخيرتان، لأنه قال: من سها عن ~~فرض فزاد فيه أو نقص منه، أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة ~~وعليه الإعادة. # وقال في موضع آخر: الذي يفسد الصلاة ويوجب الإعادة - إلى أن قال: - ~~والترك لشئ من فرائض أعمال الصلاة ساهيا، مع أنه قسم أعمال الصلاة إلى فرض ~~وسنة وفضيلة، وعد من الفرض الركوع والسجود، ثم قال: ومن ترك شيئا من ذلك أو ~~قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما، ساهيا كان أو متعمدا، إماما كان أو مأموما ~~أو منفردا بطلت صلاته. # لنا: ما تقدم من الأحاديث. # احتج بما رواه معلى بن خنيس قال: سألت أبا الحسن الماضي - عليه السلام - ~~في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على ~~صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة. ~~ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء (2). # PageV02P371 # والجواب: الطعن في ms0208 السند، أما أولا: فلأنه يرويه علي بن إسماعيل عن رجل. ~~وأما ثانيا: فلأن معلى بن خنيس ضعيف، وقد اختلف في مدحه وذمه فلا تعويل على ~~ما ينفرد به. # مسألة: المشهور أنه إذا ترك السجدة ناسيا ولم يذكر حتى يركع بعدها فإنه ~~يقضي السجدة بعد التسليم، ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى (2) ~~وأتباعهم. # وقال علي بن بابويه (3): إذا تركت السجدة في الأولى فإن ذكرتها بعد ما ~~ركعت فاقضها في الركعة الثالثة، وإن نسيت سجدة من الركعة الثانية وذكرتها ~~بعد ركوع الثالثة فاقضها في الركعة الرابعة، فإن كانت في الركعة الثالثة ~~وذكرتها بعد ركوع الرابعة فاسجدها بعد التسليم. # وقال ابن الجنيد (4): واليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه ~~الركوع، فإن أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه، ~~والاحتياط إن كانت في الأولتين الإعادة إن كان وقت. # وللمفيد قول آخر في الغرية (5): قال: إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث ~~سجدات، واحدة منها قضاء والاثنتان للركعة التي هو فيها. # لنا: ما رواه إسماعيل بن جابر، عن الصادق - عليه السلام - فإذا ركع فذكر ~~بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء (6). # PageV02P372 # ولأن فيه تغييرا لهيئة الصلاة، وما ذكرناه أنسب لحفظ الصورة والهيئة ~~فيكون أولى. ونحوه رواه (1) عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - (2). # احتج بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم ~~(3). # والجواب إنا نحمله على الذكر قبل الركوع. # مسألة: إذا شك فلم يدر أسجد واحدة أو اثنتين فإن كان في محله سجد ثانية، ~~فإن ذكر بعد ما سجد أنه كان قد سجد اثنتين لم يعد الصلاة بزيادة السجدة ~~الواحدة، وإن شك فلم يدر سجد أو لا وهو في محله سجد سجدتين، فإن ذكر بعد ~~ذلك أنه قد كان سجدهما معا أعاد الصلاة، لأنه زاد ركنا، وإن ذكر أنه كان قد ~~سجد واحدة صحت صلاته، لأن زيادة ms0209 سجدة واحدة لا تبطل الصلاة، ذهب إليه الشيخ ~~(4). # وقال السيد المرتضى: وكذلك الحكم - يعني التلافي - فيمن سها فلم يدر أسجد ~~اثنتين أم واحدة عند رفع رأسه وقبل قيامه ليكون من السجدتين على يقين، فإن ~~ذكر وهو ساجد أو بعد قيامه أنه كان قد سجد اثنتين فليعد الصلاة (5). # PageV02P373 # ونحوه قال أبو الصلاح: فإنه قال: وإن شك وهو جالس فلم يدر أسجد أم لم ~~يسجد أسجد واحدة أم اثنتين فليسجد ما شك فيه، فإن ذكر بعد ما سجد أنه قد ~~كان سجد وكان بما فعله مكملا سجدتين فصلاته صحيحة، وإن كان زائدا عليها ~~أعاد الصلاة (1). # وقال ابن أبي عقيل (1): الذي يفسد الصلاة ويوجب الإعادة عند آل الرسول - ~~عليهم السلام - إلى أن قال: والزيادة في الفرض ركعة أو سجدة. # وفي موضع آخر: فمن سها عن فرض فزاد فيه أو نقص منه، أو قدم مؤخرا أو أخر ~~مقدما فصلاته باطلة وعليه الإعادة، وقد عد السجود من فرائض الصلاة. # لنا: إن المقتضي لصحة الصلاة موجود والمعارض لا يصلح للمانعية. # أما المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بالسجود عند الشك فيه وقد فعل المأمور ~~به فيخرج عن العهدة ولا يستعقب الإعادة. أما الأمر فلما رواه الحلبي في ~~الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال سئل عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم ~~اثنتين، قال: يسجد أخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو (3). # ونحوه رواه أبو بصير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - (4). وزيد ~~الشحام، عنه - عليه السلام - (5). وأما الإجزاء فظاهر. # PageV02P374 # وأما الثانية: فلأن المانع هو زيادة الركن، إذ الأصل عدم غيره وإلا لوقع ~~التعارض بين المقتضي والمانع، والسجدة الواحدة ليست ركنا. # وما رواه منصور بن حازم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال: لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها ~~من ركعة (1). # وعن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل شك فلم ~~يدر أسجد اثنتين أم واحدة فسجد أخرى ثم استيقن أنه كان قد ms0210 زاد سجدة، فقال: ~~لا والله لا تفسد الصلاة زياد سجدة، وقال: لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها ~~من ركعة (2). وتأكيد الحكم بالقسم يقتضي تعيين العمل، بمقتضاه من غير تخيير ~~ولا تجويز. # احتجوا بأنه قد زاد في الصلاة فيكون فعله مبطلا كالركوع. # والجواب: الفرق، فإن الركوع ركن، بخلاف السجود. # مسألة: قال ابن إدريس: لو ترك السجدتين ناسيا وذكر بعد قيامه إلى الركوع ~~وجبت عليه الإعادة، فإن ترك واحدة منهما ناسيا ثم ذكر بعد قيامه قبل الركوع ~~عاد فيسجد سجدة أخرى، فإذا فرغ منها قام إلى الصلاة (3). وهذا القول ليس ~~بمعتمد، لأن القيام إن كان حالا مغايرا للأول لم يعد السجدة وإلا أعاد ~~السجدتين. # أما المفيد فإنه قال: إن ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد على كل حال، وإن ~~نسي واحدة منهما ثم ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل # PageV02P375 # نفسه وسجدها ثم قام (1). وهو يشعر بكلام ابن إدريس. # ويناسبه قول أبي الصلاح فإنه قال: إن سها عن سجدتين من ركعة فسدت صلاته، ~~وإن سها عن سجدة فذكرها قبل أن يركع الركعة التي تلي حال سهوه أرسل نفسه ~~ويسجدها، فإن لم يذكرها حتى يركع فليمض في صلاته، فإذا سلم سجدها قاضيا ~~(2). وإطلاقه في الأول يدل على ما قال ابن إدريس أيضا. # وللمفيد قول آخر في الرسالة الغرية (3) قال: فإن تيقن أنه ترك السجدتين ~~معا وذكر ذلك قبل ركوعه في الثانية سجد السجدتين واستأنف القراءة، وإن ذكر ~~بعد الركوع في الثانية أعاد الصلاة. # أما الشيخ (4)، والسيد المرتضى (5)، وسلار (6) فإنهم عدوا فيما يوجب ~~الإعادة السهو عن سجدتين من ركعة ثم يذكر ذلك وقد ركع الثانية. وهو يشعر ~~بعدم الإعادة عند الذكر قبل الركوع. # وقالوا فيما يوجب التلافي: وإن نسي سجدة واحدة من السجدتين وذكرها في حال ~~قيامه وجب عليه أن يرسل نفسه فيسجدها ثم يعود إلى القيام (7). # فتخصيص العود بالواحدة يشعر بعدمه مع الاثنينية، فالمفهومان متضادان. # لنا: إنه في محل القيام لم ينتقل حكما عن محل السجود وإن انتقل صورة، ~~ولهذا أوجبنا عليه العود ms0211 في السجدة المنسية والمشكوك فيها على ما يأتي من # PageV02P376 # الخلاف، وإذا كان في محله وجب عليه العود للإتيان بما تركه. # احتج بأنه انتقل عن حالة إلى أخرى حسا فينتقل حكما، إذ الانتقال الحكمي ~~تابع للانتقال الحسى. # والجواب: المنع من الملازمة بين الانتقالين. # مسألة: المشهور أنه إذا شك في عدد الركعتين الأولتين من الرباعية وغيرها ~~أعاد. # وقال علي بن بابويه (1): إذا شككت في الركعة الأولى والثانية فأعد صلاتك، ~~فإن شككت مرة أخرى فيهما وكان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها واجعلها ~~ثانية، فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بأم القرآن، وإن ذهب وهمك إلى الأولى ~~جعلتها الأولى (2) وتشهدت في كل ركعة، فإذا استيقنت بعد ما سلمت أن التي ~~بنيت عليها واحدة كانت ثانية وزدت في صلاتك ركعة لم يكن عليك شئ، لأن ~~التشهد حايل بين الرابعة والخامسة، وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت ~~صليت ركعة من قيام وإلا ركعتين وأنت جالس. والذي ذهب إليه الشيخان (3)، ~~وابن أبي عقيل (4)، والسيد المرتضى (5)، وباقي الأصحاب إعادة الصلاة سواء ~~كان الشك أول مرة أو ثاني مرة. # لنا: ما رواه الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ ~~الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (6). # PageV02P377 # وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت: رجل لا يدري ~~أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يعيد (1). # وفي الحسن عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يصلي ولا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يستقبل حتى يستيقن أنه قد ~~أتم وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر (2). # وفي الصحيح عن حفص بن البختري وغيره، عن الصادق - عليه السلام - قال إذا ~~شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (3). # احتج بما رواه الحسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة؟ قال: يتم (4). # وعن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال: في ~~الرجل لا يدري أركعة صلى ms0212 أم اثنتين؟ قال: يبني على الركعة (5). # وفي الموثق عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة؟ فقال: يتم بركعة (6). # PageV02P378 # ولأنه شك في عدد فيبني على الأقل، لأنه المقطوع به. # والجواب عن الأحاديث: بالمنع من صحة سندها، فإن الحسين بن أبي العلا لا ~~يحضرني الآن حاله. وفي طريق الثاني سندي بن الربيع، ولا يحضرني حاله الآن ~~أيضا. وفي طريق الثالث عبد الكريم بن عمرو وهو وإن كان ثقة إلا أنه واقفي، ~~مع إمكان حمل هذه الأحاديث على النوافل جمعا بين الأدلة، ثم نقول: ما تدل ~~هذه الأحاديث عليه لا نقول به والذي نقول به لا تدل الأحاديث عليه، فإن ~~الأحاديث مطلقة وقولك مفصل، ولا دلالة للمطلق على التفصيل إلى حكمين ~~متنافيين، وما ذكره من أن الشك يبني فيه على الأقل ممنوع، لأنه كما يحرم ~~عليه النقصان تحرم عليه الزيادة. # مسألة: قال علي بن بابويه (1): فإن شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين ~~أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعتين من قيام وركعتين وأنت جالس، والمشهور ~~الإعادة. # لنا: أنه لم تسلم له الأولتان، وما رواه زرارة في الصحيح، عن أحدهما - ~~عليهما السلام - قال: قلت: رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: # يعيد (2). وإذا وجبت الإعادة مع الشك بين الواحدة والاثنتين، فمع زيادة ~~الشك أولى. # وعن الحسين بن علي الوشا قال: قال لي أبو الحسن الرضا - عليه السلام -: # الإعادة في الركعتين الأولتين والسهو في الركعتين الأخيرتين (3). # وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن # PageV02P379 # شككت فلم تدر أفي ثلاث أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ولا تمض ~~على الشك (1). # احتج بما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام ~~- عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم اثنتين أو ثلاثا؟ قال: يبني على الجزم ~~ويسجد سجدتي السهو ويتشهد خفيفا (2). # والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن الأمر بالجزم ms0213 ليس أمرا بالاجتزاء بهذه ~~الصلاة، بل الجزم الإعادة وسجدتا السهو على سبيل الاستحباب. # مسألة: المشهور أن من شك بين الاثنتين والثلاث في الرباعية، فإن غلب على ~~ظنه أحد طرفي ما شك فيه عمل على الظن ولا شئ عليه، وإن لم يغلب على ظنه ~~أحدهما بنى على الأكثر وتمم الصلاة، ثم إن شاء صلى ركعة من قيام أو ركعتين ~~من جلوس. # وقال علي بن بابويه (3): إن ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا ~~سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في ~~كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم، فإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن ~~شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما ~~وصفنا. والذي اخترناه مذهب الشيخين (4)، وأبي الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن ~~البراج (7)، وهو قول السيد # PageV02P380 # المرتضى أيضا (1)، لكنه قال في المسائل الناصرية: من شك في الأولتين ~~استأنف الصلاة، ومن شك في الأخيرتين بنى على اليقين (2). # لنا: أنه أشهر بين الأصحاب، ولأنه مساو للشك بين الثلاث والأربع، والحكم ~~الذي قلناه ثابت فيه على ما يأتي فكذا هنا. # وما رواه أبو بصير قال: سألته - عليه السلام - عن رجل صلى فلم يدر أفي ~~الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة ~~وفي ظنه من الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة ~~الكتاب (3). # وما رواه زرارة في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت له: رجل ~~لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يعيد، قلت: رجل لم يدر اثنتين صلى أم ~~ثلاثا؟ قال: إذا دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى ~~الأخرى ولا شئ عليه ويسلم (4). # مسألة: من شك بين الثلاث والأربع بنى على الأربع وصلى ركعة من قيام أو ~~ركعتين من جلوس كما قلناه أولا، وهو مذهب أكثر علمائنا، ذهب إليه الشيخان ~~(5)، والسيد المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن إدريس ~~(9). # PageV02P381 # وقال ابن الجنيد ms0214 (1): يتخير بين البناء على الأقل ولا شئ، وبين البناء ~~على الأكثر فيسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. وهو اختيار أبي ~~جعفر بن بابويه (2). # لنا: ما رواه عبد الرحمان بن سيابه وأبو العباس في الموثق، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: إذا لم تدر أثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على ~~الثلاث فابن على الثلاث، وإن (3) وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف، وإن ~~اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس (4). # وعن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: فيمن لا ~~يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: إذا اعتدل الوهم ~~في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى ~~ركعتين وأربع سجدات (5). # ولأن الزيادة مبطلة مطلقا، أما النقصان فلا، إذ الساهي إذا سلم في بعض ~~الركعات ثم ذكر أمر بالإتمام وهو هنا بمنزلته فكان المصير إليه أولى من ~~المصير إلى المبطل مطلقا. # احتج بأن الأصل عدم الإتيان به فجاز له فعله أو فعل بدله. # والجواب: أن الأصل إن صار إليه وجعله معتبرا وجب عليه الإتيان بنفس الفعل ~~ولم يجزئه بدله وإلا سقط اعتباره بالكلية، إذ مراعاته لا تقتضي الانتقال # PageV02P382 # إلى البدل لا وجوبا ولا جوازا، فبرهانه يدل على غير مطلوبه. # مسألة: قول علي بن بابويه (1) فيمن شك بين الاثنتين والثلاث إن ذهب وهمك ~~إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب ~~وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو، إن اعتدل ~~وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت ~~على الأكثر وعملت بما وصفناه، كلام غير معتمد. أما إذا غلب على ظنه الأكثر ~~فإنه يضيف إليها الرابعة التي هي تمام الصلاة ولا يحتاج حينئذ إلى صلاة ~~ركعة أخرى، إذ الاحتياط إنما يجب مع اعتدال الضدين. وأما إذا غلب ظنه على ~~الأقل فإنه يبني عليه ويتم (2) الصلاة ولا ms0215 سجود عليه لأصالة براءة الذمة. # ويؤيده حديث عبد الرحمان بن سيابه وأبي العباس في الموثق (3)، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث ~~فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف (4)، ولم يوجب عليه ~~شيئا. # مسألة: الذي اشتهر بين الأصحاب التخيير بين ركعتين من جلوس وبين ركعة من ~~قيام لمن شك بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع، ذهب إليها ~~الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن البراج (7)، وابن الجنيد (8). # PageV02P383 # وقال ابن أبي عقيل (1): أنه يصلي ركعتين من جلوس، ولم يذكر التخيير. # وعلي بن بابويه (2) قال: في الأولى بالتخيير بين البناء على الأقل ~~والإتيان بالباقي، وبين البناء على الأكثر وصلاة ركعة أخرى من قيام، وفي ~~المسألة الثانية صلاة ركعتين من جلوس. # لنا: ما رواه جميل عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: # فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: إذا ~~اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن ~~شاء صلى ركعتين وأربع سجدات (3). # احتج ابن أبي عقيل بما رواه الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: إن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين وأربع ~~سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في التشهد (4). # والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن التخيير لا ينافي وجوب المخير فيه. # مسألة: لو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع فالمشهور أنه يبني على الأربع ~~ويصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، ذهب إليه الشيخان (5)، والسيد ~~المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وأكثر علمائنا. # وقال علي بن بابويه وابنه محمد: يصلي ركعة من قيام وركعتين من # PageV02P384 # جلوس (1)، وهو اختيار ابن الجنيد (2). # لنا: ما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - في رجل صلى ولم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا؟ قال: # يقوم فيصلي ركعتين ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم، فإن كانت تماما ~~كانت الركعات (3) نافلة وإلا تمت الأربع ms0216 (4). # ولأنه على تقدير إيقاع ركعتين لا يحصل التمام بالركعة الواحدة والركعتين. # احتج بأن الركعتين من جلوس تقوم مقام ركعة من قيام فيحصل بهما وبالركعة ~~التمام على التقادير. # والجواب: المنع من حصول التمام وللرواية ولعمل أكثر الأصحاب، ولأن ~~النقصان هنا أرجح، لأنه تقديران من ثلاثة، فكان الإتيان بالركعتين من قيام ~~أولى، إذ لا ينفك عن صلاة اثنتين أو ثلاث على تقدير النقصان. وعلى التقدير ~~الأول لا بد من اثنتين من قيام، وإنما اكتفى بالركعتين من جلوس عوض الركعة ~~من قيام لعدم اليقين بفواتها بل والظن. # مسألة: قال سلار: فإن اعتدل الظن بين الاثنتين والثلاث، أو الثلاث ~~والأربع، أو الاثنتين والثلاث والأربع: فإن الواجب البناء على الأكثر، ~~والصلاة لما ظن فواته بعد التسليم: إما واحدة أو اثنتين، أو اثنتين وواحدة ~~(5). # PageV02P385 # وهذه العبارة تعطي وجوب الإتيان بثلاث ركعات من قيام مفصولات على من شك ~~بين الاثنتين والثلاث والأربع، ووجوب الركعة من قيام على من شك بين ~~الاثنتين والثلاث، أو بين الثلاث والأربع. والحق عدم الوجوب في الموضعين، ~~فإنه يصلي الركعة من قيام أو الركعتين مع الشك بين الاثنتين والثلاث، أو ~~بين الثلاث والأربع على ما تقدم، ويصلي لو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ~~ركعتين من قيام وركعتين من جلوس لما تقدم في حديث ابن أبي عمير (1). # بقي هنا بحثان: الأول: هل يجوز له العدول عن الركعتين من جلوس إلى الركعة ~~الثالثة من قيام؟ ظاهر كلام الأصحاب المنع، إذ تنصيصهم على فعل الركعتين من ~~جلوس من غير ذكر التخيير يعطي المنع من الركعة، ولو جاز العدول لخيروا فيه ~~كما فعلوا في الشاك بين الثلاث والأربع. ولو قيل: بالجواز كان وجها، لأن ~~المأتي به عوض الفائت وهو من قيام فكذا عوضه. والمفيد في الرسالة الغرية ~~(2) لم يذكر الركعتين من جلوس، بل قال: يصلي ركعة من قيام ويسلم ثم يصلي ~~ركعتين من قيام. # الثاني: هل يجب الترتيب في فعل الركعتين من قيام مع الركعتين من جلوس؟ ~~الأقرب عندي العدم، ولم يذكر علماؤنا ذلك، في عبارة شيخنا ms0217 المفيد (3)، ~~والسيد المرتضى (4) - رحمهما الله - إيهام، فإنهما قالا: ثم قام فصلى ~~ركعتين من قيام وتشهد وسلم ثم صلى ركعتين من جلوس وسلم والعطف ب‍ # PageV02P386 # " ثم " يفيد الترتيب، أما الشيخ فإنه عطف بالواو (1). وحديث ابن أبي عمير ~~الحسن قال: " يقوم فيصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم " ~~(2)، ويدل على اختيار المفيد والمرتضى. # وبالجملة فلم نقف لعلمائنا في ذلك على قول ناص، ولو قيل: بمنع دلالة ثم ~~على الترتيب في الجمل سقط هذا الفرع بالكلية. # مسألة: من شك بين الاثنتين والأربع بنى على الأربع وصلى ركعتين من قيام، ~~ذهب إليه الشيخان (3)، وعلي بن بابويه (4)، وابن أبي عقيل (5)، والسيد ~~المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن إدريس (9). # وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: يعيد الصلاة، وروي أنه يسلم ثم ~~يقوم فيصلي ركعتين (10). # لنا: إن القول بصحة الصلاة، وفعل الجبران في حق من شك بين الاثنتين ~~والثلاث والأربع، مع القول بإعادة الصلاة هنا مما لا يجتمعان، والأول ثابت ~~فينتفي الثاني. # أما المقدمة الأولى: فلأن الشك بين الاثنتين والأربع، إما أن يقتضي # PageV02P387 # إعادة الصلاة أو لا، فإن كان الأول: وجبت الإعادة هنا، وإلا لم تجب عملا ~~بالأصل الدال على براءة الذمة وسقوط الحكم عن الناسي السالم عن معارضة كون ~~السهوين هذين موجبا للإعادة، ولأن السهو هناك أكثر، فلو كان الأقل موجبا ~~لكان الأكثر أولى بإيجاب الإعادة. # وأما المقدمة الثانية: فلما تقدم ولما سلمه هو من أنه لا يعيد، ولأن عدم ~~الحفظ للأولتين إن كان شرطا في الإعادة لم تجب الإعادة هنا، لكن المقدم حق ~~فالتالي مثله. # أما الشرطية فظاهرة إذ هذا الشاك حافظ للأولتين، وإنما شك في الزيادة، ~~ولأنه سلم أنه لو شك بين الاثنتين والثلاث صحت صلاته وإذا كان حافظا ~~للأولتين لم يجب الإعادة عملا بمقتضى الشرط الدال على عدم المشروط بعدمه. # وأما صدق المقدم فلما رواه الفضل في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ ~~الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (1). # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد ms0218 الله - عليه السلام - ~~عن رجل صلى ركعتين فلا يدري أركعتان هي أم أربع؟ قال: يسلم ثم يقوم فيصلى ~~ركعتين بفاتحة الكتاب (2). # ونحوه رواه شعيب، عن أبي بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلا ~~أنه زاد فيه: ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس ثم سلم بعدهما (3). # PageV02P388 # ورواه زرارة في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - ولم يذكر السجدتين ~~(1). # احتج بما رواه محمد في الصحيح قال: سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم ~~أربعا؟ قال: يعيد الصلاة. # قال الشيخ: إنه محمول على صلاة المغرب أو الغداة التي لا يجوز الشك فيهما ~~(2)، ويمكن أن يحمل على شك وهو قائم كأنه يقول: لا أدري قيامي لثانية أو ~~رابعة أو شك بينهما قبل إكمال الثانية وهو أقرب من تأويل الشيخ. # مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: وإذا شككت في ~~المغرب فلم تدر في ثلاث أنت أم أربع وقد أحرزت الثنتين في نفسك وأنت في شك ~~من الثلاث والأربع فأضف إليها ركعة أخرى ولا تعتد بالشك، فإن ذهب وهمك إلى ~~الثالثة فسلم وصل ركعتين بأربع سجدات وأنت جالس (3)، وهذا الكلام مدفوع، ~~والحق أن السهو في المغرب موجب للإعادة سواء وقع في الزيادة أو النقصان. # وأبو الصلاح قال كلاما موهما لذلك فإنه قال: وأما ما يوجب الجبران فهو أن ~~يشك في كمال الفرض وزيادة ركعة عليه فيلزمه أن يتشهد ويسلم ويسجد بعد ~~التسليم سجدتي السهو (4). # لنا: ما رواه خفض بن البختري، وغيره عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (5). # PageV02P389 # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن ~~السهو في المغرب، قال: يعيد حتى يحفظ أنها ليست مثل الشفع (1). # وعن عنبسة بن مصعب قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت في ~~المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (2). # وعن يونس، عن رجل، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: ليس في المغرب ~~والفجر سهو (3). # احتج بما رواه عمار الساباطي ms0219 قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ~~رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا، قال: يسلم ثم يقوم فيضيف ~~إليها ركعة (4). # والجواب: الطعن في السند. # قال الشيخ: يحمل على نوافل المغرب (5). # مسألة: من شك بين الأربع والخمس في الرباعيات بنى على الخمس (6) وسلم ~~وسجد سجدتي السهو، ذهب إليه الشيخ (7)، والسيد المرتضى (8)، # PageV02P390 # وأبو الصلاح (1)، وابن البراج (2). # وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: فإن لم تدر صليت أربعا أم خمسا ~~(3) أو زدت أو نقصت فتشهد وسلم وصل ركعتين بأربع سجدات وأنت جالس بعد ~~تسليمك، وفي حديث آخر تسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة (4). # لنا: ما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في الصحيح، عن الحلبي، عن ~~الصادق - عليه السلام - أنه قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا زدت أو ~~نقصت فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا ~~خفيفا (5). # ولأن الأصل براءة الذمة. ولأن الأصل عدم الإتيان بالزيادة فلا يجب عليه ~~شئ. ولأن الركعتين جعلنا إتماما لما نقص من الصلاة، والتقدير أنه شك في ~~الزيادة بعد حفظ الكمال فلا يجب عليه بدل المأتي به. # نعم إن قصد الشيخ أبو جعفر بن بابويه أن الشك إذا وقع في حالة القيام ~~كأنه يقول: قيامي هذا لا أدري أنه لرابعة أو خامسة، فإنه يجلس إذا لم يكن ~~قد ركع ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ويسجد للسهو، وإن كان ~~بعد ركوعه قبل السجود فإنه يعيد الصلاة. # مسألة: لو شك بعد الأربع وما زاد على الخمس. # قال ابن أبي عقيل (6): ما يقتضي أنه يصنع كما لو شك بين الأربع # PageV02P391 # والخمس، لأنه قال: يجب سجدتا السهو في موضعين: من تكلم ساهيا، ودخول الشك ~~عليه في أربع ركعات أو خمس فما عداها (1)، واستوى وهمه في ذلك حتى لا يدري ~~صلى أربعا أو خمسا أو ما عداها. # ولم نقف لغيره في ذلك على شئ، وما قاله محتمل، لأن رواية الحبلى (2) تدل ~~عليه من حيث المفهوم، ms0220 ولأنه شك في الزيادة فلا يكون مبطلا للصلاة لإحراز ~~العدد ولا مقتضيا للاحتياط، إذ الاحتياط يجب مع شك النقصان. فلم يبق إلا ~~القول بالصحة مع سجدتي السهو، مع أنه يحتمل الإعادة، لأن الزيادة مبطلة فلا ~~يقين بالبراءة، والحمل على المشكوك فيه قياس، فلا يتعدى صورة المنقول. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك فلم يدر أصلي أربعا أم خمسا وتساوت ~~ظنونه تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وهما المرغمتان فإن ذكر بعد ذلك أنه كان ~~قد صلى خمسا أعاد الصلاة (3). وعد في الجمل في قسم ما يوجب الإعادة من زاد ~~في الصلاة ركعة، وأطلق (4)، وكذا أطلق سلار (5)، وأبو الصلاح (6). # وعد السيد المرتضى - رحمه الله - في قسم ما يوجب الإعادة أن ينقص ساهيا ~~من الفرض ركعة أو أكثر أو يزيد في عدد الركعات، ثم لا يذكر ذلك حتى # PageV02P392 # يصرف وجهه عن القبلة (1). # وقال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - وإن استيقنت أنك صليت خمسا فأعد ~~الصلاة، قال: وروي فيمن استيقن أنه صلى خمسا أنه إن كان جلس في الأربع، ~~فصلاة الظهر له تامة فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة، فتكون الركعتان ~~نافلة ولا شئ عليه. وروي أنه متى استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة (2). # وقال الشيخ في المبسوط: من زاد في الصلاة ركعة أعاد. قال: وفي أصحابنا من ~~قال: إن كانت الصلاة رباعية وجلس في الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه، ~~قال: والأول هو الصحيح، لأن هذا قول من يقول: أن الذكر في التشهد ليس بواجب ~~(3). # وقال في الخلاف: إذا قام في صلاة رباعية إلى الخامسة سهوا فإن ذكر قبل ~~الركوع عاد فجلس وتمم تشهده وسلم، وإن لم يذكر إلا بعد الفراغ بطلت صلاته. ~~قال: وفي أصحابنا من قال: إن كان قد جلس في الرابعة فقد تمت صلاته وتمم تلك ~~الركعة ركعتين، وإن لم يكن جلس بطلت صلاته (4). وهذا الأخير الذي نقله ~~الشيخ عن بعض أصحابنا هو مذهب ابن الجنيد (5). # وقال ابن إدريس: من صلى الظهر مثلا أربع ركعات وجلس في دبر ms0221 الرابعة فتشهد ~~الشهادتين وصلى على النبي وآله، ثم قام ساهيا عن التسليم فصلى ركعة خامسة، ~~فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة، وعلى # PageV02P393 # مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال: إن الصلاة صحيحة، لأنه ما زاد في ~~صلاته ركعة، لأنه بقيامه خرج من صلاته. قال: وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو ~~جعفر في استبصاره، ونعم ما قال (1). والأقرب عندي ما قاله ابن الجنيد. # لنا: أنه مع القعود قدر التشهد قد فعل المأمور به فيخرج عن العهدة. أما ~~المقدمة الأولى: فلأنه مكلف بأربع ركعات وقد امتثل. وأما الثانية: فظاهرة. # لا يقال: نمنع المقدمة الأولى، لأنه لم يأت بالمأمور به. أما أولا فلأنه ~~مأمور بالتشهد ولم يأت به. وأما ثانيا: فلأنه مأمور بترك الزيادة ولم يأت ~~به. # لأنا نقول: الأمر بالتشهد إنما هو على الذاكر، أما الناسي فلا، ولهذا لم ~~توجب إعادة الصلاة بنسيان التشهد، لأنه ليس ركنا. وأما ترك الزيادة فقد ~~حصل، لأنه بجلوسه عقيب الرابعة قدر التشهد أكمل صلاته، وقيامه يكون عن صلاة ~~قد نسي تشهدها وأكمل عددها فلا تعد زيادة فيها، بل أمرا خارجا. أما لو لم ~~يجلس فإن هيئة الصلاة لم تحصل فوجب (2) عليه الإعادة. # ويؤيده ما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره ~~الفقيه: # في الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في رجل ~~صلى خمسا أنه إن كان جلس في الرابعة مقدار التشهد فصلاته جائزة (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته عن رجل ~~صلى الظهر خمسا، فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل ~~أربع ركعات منها الظهر ويجلس فيتشهد، ثم يصلي وهو جالس # PageV02P394 # ركعتين وأربع سجدات ويضيفهما إلى الخامسة فتكون نافلة (1). # وروى الشيخ عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل ~~استيقن بعد ما صلى الظهر أنه صلى خمسا، قال: فكيف يستيقن؟ قلت: # علم، قال: إن كان علم أنه كان جلس في ms0222 الرابعة فصلاة الظهر تامة فليقم ~~فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة ويسجد سجدتي السهو ويكونان ركعتي نافلة ولا ~~شئ عليه (2). وفي طريق هذه الرواية محمد بن عبد الله بن هلال ولا يحضرني ~~الآن حاله، فإن كان ثقة فالحديث صحيح. # وفي الصحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل صلى خمسا، ~~فقال: إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته (3). # احتج الشيخ بما رواه زرارة وبكير ابنا أعين في الحسن، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل ~~صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (4). # وفي الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من زاد ~~في صلاته فعليه الإعادة (5). # قال الشيخ: في الجمع بينهما يحمل الأخبار الأول على من جلس في الرابعة # PageV02P395 # وتشهد ثم قام وصلى ركعة، فإنه لم يخل بركن من أركان الصلاة، وإنما أخل ~~بالتسليم، والتسليم لا يوجب الإعادة (1). # قال في الخلاف: وإنما قوينا الإعادة مطلقا لأنه قد ثبت أن الصلاة في ~~ذمته، ولا تبرأ ذمته إلا بيقين، وإذا زاد في الصلاة لا تبرأ ذمته لا ~~بإعادتها. # وأيضا فإن هذه الأخبار تضمنت الجلوس مقدار التشهد من غير ذكر التشهد، ~~وعندنا أنه لا بد من التشهد، ولا يكفي الجلوس بمقداره، وإنما يعتبر ذلك أبو ~~حنيفة فلأجل ذلك تركناها (2). # والجواب: أن الوجه في الجميع ما قلناه من حمل الأخبار المطلقة الدالة على ~~الإعادة مطلقا على من قام عقيب الرابعة من غير جلوس، وحمل المقيدة على ما ~~وردت عليه وهو أولى من جمعه، لأنه لم يدل على ما قاله دليل سوى المطلق، ~~فيكون ما قيده به منافيا له ومنافيا للمقيد أيضا، لأنه لم يدل عليه. أما ما ~~صرنا نحن إليه فهو أولى، لأن الخبرين المتنافيين إذا كان أحدهما مطلقا ~~والآخر مقيدا فإنه يعمل بالمقيد في محله وبالمطلق في غير محل المقيد (3). ~~وقوله: " التشهد لا بد منه " إنما يتم مع الذكر، أما النسيان فلا. # مسألة: من نقص ms0223 ركعة أو زاد سهوا ولا يذكر حتى يتكلم أو يستدبر القبلة. # قال الشيخ في المبسوط: أعاد (4)، وهو اختياره في النهاية (5). # قال: وفي أصحابنا من قال: إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصلاة، ~~لأن الفعل الذي يكون بعده في حكم السهو. قال: وهو الأقوى (6) عندي، # PageV02P396 # وسواء كان ذلك في صلاة الغداة أو المغرب أو صلاة السفر أو غيرها من ~~الرباعيات، فإنه متى تحقق ما نقص قضى ما نقص وبنى عليه. قال: وفي أصحابنا ~~من يقول: إن ذلك يوجب استئناف الصلاة في هذه الصلوات التي ليست رباعيات ~~(1). والظاهر من كلام ابن أبي عقيل (2) الإعادة مطلقا، وهو الظاهر من كلام ~~أبي الصلاح (3). والأقوى عندي ما قواه الشيخ في المبسوط. # لنا: ما رواه الحارث بن المغيرة في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام - إنا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة، ~~فقال: ولم أعدتم أليس قد انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ركعتين ~~فأتم؟ إلا أتممتم (4)؟! # وعن علي بن النعمان الرازي في الصحيح قال: كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا ~~إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين، فقال: أصحابي إنما ~~صليت بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا ~~أعيد وأتم ركعة فأتممت ركعة، ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم فعلا، إنما يعيد ~~من لا يدري ما صلى (5). # وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن # PageV02P397 # رجل صلى ركعة من الغداة، ثم انصرف وخرج في حوائجه، ثم ذكر أنه صلى ركعة، ~~قال: فليتم ما بقي (1). # وفي الصحيح عن العيص قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل نسي ~~ركعة من صلاته حتى فرغ منها، ثم ذكر أنه لم يركع، قال: يقوم فيركع ويسجد ~~سجدتين (2). والأخبار في ذلك كثيرة، ولأنه فعل ما لا يبطل الصلاة فعله سهوا ~~على جهة النسيان، فلا ms0224 يوجب القضاء. # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل يصلي ركعتين، ثم قام فذهب في حاجته، قال: يستقبل الصلاة (3). # والجواب: المنع من صحة السند، والحمل على ما إذا فعل ما ينقض الطهارة. # قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب المقنع: فإن صليت ركعتين ~~ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص منها ولو بلغت الصين ولا ~~تعد الصلاة، فإن إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبد الرحمان ~~(4). والأقرب عندي التفصيل، فإن خرج المصلي عن كونه مصليا بأن يذهب ويجئ ~~أعاد، وإلا فلا جمعا بين الأخبار. # PageV02P398 # مسألة: قال ابن إدريس: لو شك في الفاتحة وهو في السورة لم يلتفت، والحق ~~الرجوع إلى الحمد ثم أعاد السورة أو غيرها (1). # لنا: أنه في حال القراءة، وقد شك في فعل هو في حاله فيجب عليه الإتيان ~~به. # أما المقدمة الأولى (2): فلأن حالة القراءة واحدة ولا يعد (3) الانتقال ~~من سورة إلى أخرى انتقالا من حالة إلى أخرى كما في الآيات، ولأنه لو ذكر ~~ترك الحمد قرأها ثم أعاد السورة، لما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم ~~في الصلاة، فينسى فاتحة الكتاب، قال: فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان ~~الرجيم إن الله هو السميع العليم، ثم ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا ~~قراءة يبدأ بها في جهر أو إخفات، فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله (4). # قال ابن إدريس: وقد يلتبس على غير المتأمل عبارة يجدها في الكتب، وهي من ~~شك في القراءة وهو في حال الركوع، فيقول: إذا شك في الحمد وهو في حال ~~السورة التالية للحمد يجب عليه قراءة الحمد وإعادة السورة. ويحتج بقول ~~أصحابنا: من شك في القراءة وهو قائم قرأ. فيقال له: نحن نقول بذلك، وهو أنه ~~لو شك في جميع القراءة قبل انتقاله من سورة إلى غيرها، فالواجب عليه ~~القراءة. فأما إذا شك في الحمد بعد انتقاله إلى السورة التالية لها فلا ~~يلتفت، لأنه في ms0225 حال أخرى. قال: وما أوردناه وقلنا به وصورناه قد أورده ~~الشيخ المفيد في رسالته إلى ولده حرفا فحرفا، وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول ~~مذهبنا (5). # PageV02P399 # وهذا الكلام مع طوله خال عن دليل يدل على مطلوبه، والحق ما قلناه نحن ~~أولا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما ما لا حكم له ففي اثني عشر موضعا: # من كثر سهوه وتواتر، وقيل: إن حد ذلك أن يسهو ثلاث مرات متوالية (1)، وهو ~~(2) يدل على عدم الرضا بهذا القول. # وقال ابن إدريس: السهو الذي لا حكم له هو الذي يكثر ويتواتر، وحده أن ~~يسهو في شئ واحد أو في فريضة واحدة ثلاث مرات، فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو ~~في أكثر الخمس فرائض أعني ثلاث صلوات من الخمس، كل منهن قام إليها فسها ~~فيها، فيسقط بعد ذلك حكم السهو، ولا يلتفت إلى سهوه في الفريضة الرابعة ~~(3). # وقال ابن حمزة: لا حكم له إذا سها ثلاث مرات متواليات، وأطلق في فريضة أو ~~فرائض (4). والأقرب عندي ما يسمى كثيرا عادة. # لنا: إن الحديث دال على حكم الكثير روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، فإنه يوشك ~~أن يدعك الشيطان (5). # وفي الموثق عن عبيد الله الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن السهو فإنه يكثر علي، فقال: أدرج صلاتك إدراجا، قلت: وأي شئ # PageV02P400 # الإدراج؟ قال: ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود (1). # وفي الصحيح عن زرارة وأبي بصير قالا: قلنا: له الرجل يشك كثيرا في صلاته ~~حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه، قال: يعيد، قلنا، يكثر عليه ذلك كلما ~~أعاد شك، قال: يمضي في شكه. الحديث (2). وإذا لم ينص الشارع على قدر الكثرة ~~وجب الحوالة فيها على العادة. # نعم قد روى ابن بابويه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة أن الصادق ~~- عليه السلام - قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه ~~السهو (3). # فإن كان المقصود أنه يسهو ms0226 في كل ثلاث صلوات مرة فغير ما ذهب إليه ابن ~~إدريس. وبالجملة فلا دلالة لهذا الحديث على خلاف ما ذهبا إليه. # مسألة: قال ابن إدريس: وأما الضرب الثالث من السهو، وهو الذي يعمل فيه ~~على غالب الظن، فهو كمن سها فلم يدر أصلي اثنتين أم ثلاثا، وغلب على ظنه ~~أحد الأمرين، فالواجب العمل على ما غلب في ظنه واطراح الأمر الآخر. # وكذلك (4) إن كان شكه بين الثلاث والأربع والاثنتين والأربع أو غير ذلك ~~من الأعداد بعد أن يكون اليقين حاصلا بالأولتين، فالواجب في جميع هذا الشك ~~العمل على ما هو أقوى وأغلب في ظنه وأرجح عنده (5). # PageV02P401 # وهذا القول منه يوهم أن غلبة الظن تعتبر في الأخيرتين خاصة دون الأولتين ~~وليس بمعتمد، فإنه لو شك في الأولتين أو الفجر أو المغرب وظن طرفا من أحد ~~الطرفين عمل عليه. # وقد قال السيد المرتضى ونعم ما قال: كل سهو يعرض والظن غالب فيه بشئ ~~فالعمل بما غلب على الظن، وإنما يحتاج إلى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال ~~الظن وتساويه (1). وهو أيضا صدر باب السهو في كتابه بنحو ذلك (2)، فلعله ~~نسي ما أخذه من كلام السيد وصدر به كتابه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك في السجدتين أو في واحدة منهما وهو ~~قاعد أو قائم قبل الركوع عاد فسجدهما أو إحداهما (3). # وقال في المبسوط: لو شك بعد القيام قبل الركوع لم يلتفت (4)، وهو اختيار ~~ابن البراج (5) وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7)، وهو الأقرب. # لنا: إنه شك في شئ وقد انتقل عنه فلا يلتفت. # أما المقدمة الأولى: فلأنه شك في سجود ركعة وقد انتقل بالقيام إلى ركعة ~~أخرى، وانتقل أيضا من نية الجلوس إلى نية الانتصاب، وهو أمر محسوس. # وأما الثانية فلما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # PageV02P402 # إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشككت (1) ليس بشئ (2). # وفي الصحيح عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قال: إن شك في الركوع بعد ما يسجد فليمض، وإن شك في ms0227 السجود بعد ما كان ~~قام فليمض كل شئ شك فيه مما جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه (3). # احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الحسن قال: سئل أبو عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم اثنتين؟ قال: يسجد أخرى وليس عليه ~~بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو (4). # وهذا الأمر يتناول حالة الجلوس وغيرها ترك العمل به مع الركوع للإجماع ~~ولما تقدم من الأخبار فيبقى الباقي على العموم، ولأنه إن (5) وجب الرجوع مع ~~الذكر وجب (6) مع الشك، والمقدم حق فالتالي مثله. # بيان الشرطية: إن المصلي إن كان في الحالة التي وقع الشك فيها مع القيام ~~وجب عليه الرجوع إجماعا، وإن كان قد انتقل لم يجب الرجوع مع الذكر كما لو ~~ذكر بعد الركوع. # وبيان صدق المقدم: ما رواه إسماعيل بن جابر في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام # PageV02P403 # فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم يركع (1). # والجواب: يحمل الخبر على ما إذا لم يقم، وكذا غيره مما ورد في هذا الباب، ~~فإنه ليس فيها (2) إشعار بالقيام وعدمه. ونحن قد بينا من طرق متعددة عدم ~~الرجوع مع القيام فلا يمكن الترك ولا العمل بها على عمومها، فلم يبق من ~~الجمع سوى ما ذكرناه. وعن الثاني: بالفرق بين الناسي إذا ذكر وبين الشاك، ~~إذ مع الذكر يتحقق الترك، فجاز الرجوع تحصيلا للمصلحة الفائتة بنسيان ~~السجدة قطعا ولم يتحقق مع الشك يقين الترك، فلا يجب استدراك فائتة شكا، إذ ~~فيه تغيير (3) هيئة الصلاة لأمر غير معلوم ولا مظنون. # مسألة: البحث في التشهد كالبحث في السجود، فلو شك في تشهده الأول فإن كان ~~جالسا تشهد، وإن قام لم يرجع. # وقال الشيخ يرجع ما لم يركع، ولو ذكر تركه رجع على القولين ما لم يركع ~~(4). # واضطرب كلام ابن البراج هنا فقال: لو شك في السجدتين أو في واحدة منهما ~~قبل القيام فليسجد، وإن شك في التشهد وهو قائم لم يركع فليجلس وليتشهد، ms0228 ثم ~~قال: في قسم ما لا حكم له: أو يشك في السجود وهو في حال القيام، أو يشك في ~~التشهد وهو في الثالثة (5). # فهذا الكلام يعطي أحد الأمرين: أما التناقض إن قلنا أنه أراد بقوله: # " في الثالثة " قبل الركوع، أو الفرق بين الشك في السجدة وبين الشك في ~~التشهد إن أجريناه على عمومه، إلا أن يقال: لعله أراد بالشك في التشهد # PageV02P404 # حين أمر بالجلوس السهو فيكون قد تجوز، وهو أولى ما حمل عليه كلامه عليه. # لنا: على عدم الرجوع ما تقدم من أنه قد انتقل إلى حالة أخرى، فلا يرجع مع ~~الشك ويرجع مع الذكر. # وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال: # إن ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته ثم ~~يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم (1). ونحوه رواه سليمان بن خالد في ~~الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (2). والتقريب: إن عدم الذكر يتناول ~~الشك، والأمر بالجلوس معلقا على الذكر يقتضي نفيه عما عداه. # مسألة: من شك فقال: لا أدري قيامي لرابعة أو خامسة قبل الركوع جلس وتشهد ~~وسلم ثم صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس وعليه سجدتا السهو، ولم يوجب ~~ابن إدريس سجدتي السهو (3). # لنا: إنه كما أوجبنا عليه الركعة أو الركعتين لتجويز النقصان كذلك يجب ~~عليه سجدتا السهو لتجويز الزيادة والقيام في موضع القعود، خصوصا وقد عد هذا ~~الموضع من موجبات السجدتين. # احتج وقال: موضع سجدتي السهو محصورة مضبوطة، وليس هذا واحدا منها، ثم ~~قال: ولنا في ذلك مسألة قد جنحنا الكلام فيها وفرغناه، وسألنا أنفسنا عما ~~يعرض فبلغنا فيها أبعد الغايات (4). ولم يزد على نفس الدعوى والثناء # PageV02P405 # على نفسه بما لا يقضيه نظره الذي أداه إليه من سقوط السجدتين. # مسألة: قال في المبسوط: لو ترك سجدة واحدة من الركعة الأولى وذكرها وهو ~~قائم قبل الركوع عاد فسجد، ولا يلزمه الجلوس ثم ms0229 السجود سواء كان جلس في ~~الأولى جلسة الاستراحة أو جلسة الفصل أو لم يجلسهما (1). # وفيه نظر، فإن إيجاب جلسة الفصل إن كان للفرق بين السجدتين توجه قول ~~الشيخ، وإن كان لذاته فالوجه وجوب الجلوس ثم السجود. # لنا: إنه أخل بواجب ذكره وله الرجوع إليه فيجب عليه فعله كالسجدة. # مسألة: قال في المبسوط: من شك في النية جددها إن كان في محلها وإلا مضى ~~في صلاته، فإن تحقق أنه نوى ولا يدري أنه نوى فرضا أو نفلا استأنف الصلاة ~~احتياطا (2). # والوجه أن نقول: إن كان في المحل أعاد، وإن لم يكن في المحل فإن علم أنه ~~قام ليصلي الفرض ثم تجدد الشك في النية هل نوى الفرض أو النفل؟ فإنه لا ~~يلتفت ويبني على ما قام له، وكذا إن كان قام للنفل. أما لو لم يعلم هل قام ~~للفرض أو للنفل؟ فإنه يعيد قطعا. # لنا: على الأول: الإجماع على أن الشك بعد الانتقال غير مؤثر. وعلى ~~الثاني: ذلك أيضا، إذ لا فرق بين نفس النية (3) وكيفيتها، وأي فارق بينهما، ~~بل الحكم الذي حكم به مع الشك في أصل النية أظهر منه مع الشك في الكيفية، ~~فإن قصد ذلك صح. لكن قوله: " يعيدها احتياطا " يوهم غير ذلك. # ويدل على ما قلناه ما رواه معاوية في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله # PageV02P406 # - عليه السلام - عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو ~~كان في النافلة فظن أنها مكتوبة، قال: هي على ما افتتح الصلاة عليه (1). # مسألة: المشهور أنه إذا نسي التشهد وذكر بعد الركوع قضاه وسجد سجدتي ~~السهو. # وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: فإن ذكرت بعد ~~ما ركعت فامض في صلاتك، وإذا سلمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما التشهد ~~الذي فاتك (2)، وكذا في رسالة أبيه علي - رحمه الله - (3)، وكذا في الرسالة ~~الغرية للمفيد - رحمه الله - (4). # لنا: إن التشهد واجب في سجدتي السهو على ما يأتي وقد فاته التشهد فيجب ~~قضاؤه، وإذا اجتمع واجبان ms0230 لم يتداخلا. # وما رواه في الصحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - في الرجل ~~يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه ~~فتشهد وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد (5). # احتج بأن التشهد في السجدتين ليس بواجب على ما سيأتي، وقد وردت أخبار ~~بأنه يسجد للسهو من غير ذكر قضاء التشهد فيكفي تشهده فيهما. # وروى سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم ~~يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد # PageV02P407 # سجدتي السهو (1). # وما رواه الحلبي في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، فقال: يرجع فيتشهد، فقلت: أيسجد سجدتي ~~السهو؟ فقال: لا، ليس في هذا سجدتا السهو (2). وإذا لم تكن السجدتان واجبة ~~لم يجب التشهد فيهما على وجوب التشهد في سجدتي السهو الواجبتين فأجزأه ~~تشهدهما عن قضاء التشهد. # والجواب عن الأول (3): أنه لا دلالة فيه على سقوط قضاء التشهد. وعن ~~الثاني: بالمنع من صحة السند وعدم دلالته على محل النزاع. # مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره ~~الفقيه: وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت ~~قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، وإن لم تكن قد قلت ذلك فقد مضت صلاتك ~~فتوضأ ثم عد إلى مجلسك وتشهد (4). # أما الحكم الأول: فصحيح عندنا وعند من يجعل التسليم ندبا. وأما الثاني: ~~فالوجه البطلان، وهو المشهور. # لنا: إنه مصل أحدث في صلاته فتبطل. # أما المقدمة الأولى: فلأنه إنما يخرج من (5) الصلاة باستيفاء أفعالها ~~الواجبة التي من جملتها التشهد. # وأما المقدمة الثانية: فإجماعية. # PageV02P408 # وما رواه الحسن به الجهم قال: سألته عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حين ~~جلس في الرابعة، فقال: إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله (صلى الله ms0231 عليه وآله) فلا يعد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد ~~(1). # احتج ابن بابويه بما رواه عبيد بن زرارة في الموثق قال: قلت لأبي عبد ~~الله - عليه السلام -: الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، ~~فقال: تمت صلاته، وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا ~~نظيفا فيتشهد (2). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يحدث بعد أن ~~يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد، قال: ينصرف فيتوضأ، فإن شاء ~~رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم، ~~وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (3). # ولأن التشهد ليس ركنا فلا تبطل الصلاة بتركه سهوا، والحدث في حكم الترك، ~~والتسليم سنة لا تبطل الصلاة بتركه مطلقا. # والجواب: يحتمل أن يكون المراد بعد الرفع والإتيان بالواجب من الشهادتين ~~قبل الإتيان باستيفاء فرضه وندبه من الأذكار، ويكون الأمر بإعادته على سبيل ~~الاستحباب. وعن الثاني: بالفرق بين الحدث قبل التشهد # PageV02P409 # وبين نسيانه، لأن في الأول يصدق عليه أنه قد أحدث في الصلاة بخلاف ناسي ~~التشهد إذا اعتقد خروجه من الصلاة، فإنه يكون خارجا منها. # مسألة: قال علي بن بابويه وابنه أبو جعفر - رحمه الله -: فإن استيقنت أنك ~~تركت الأذان والإقامة ثم ذكرت ولم تقرأ عامة السورة فلا بأس بترك الأذان ~~وصل على النبي وآله ثم قل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة (1). والوجه عندي ~~وجوب ترك قول قد قامت (2) الصلاة. # لنا: إنه ليس قراءة ولا دعاء فيكون محرما في الصلاة. وما رواه زرارة، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر، ~~قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (3). # وفي الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل نسي ~~الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته، فإنما الأذان سنة ~~(4). # وأما تجويز الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - والتسليم عليه، فإنه ~~مما يستحب فعله في الصلاة ويجب في ms0232 التشهدين فلا يكون مبطلا. # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في ~~الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن ~~يقرأ فليصل على النبي - صلى الله عليه وآله -، وإن كان قد قرأ فليتم # PageV02P410 # صلاته (1). # احتجا بما رواه الحسن بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثم يذكر أنه لم يقم، قال: فإن ذكر ~~أنه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلم على النبي - صلى الله عليه وآله - ثم يقيم ~~ويصلي، وإن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتم صلاته (2). # وعن زكريا بن آدم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - جعلت فداك ~~كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم أقم فكيف ~~أصنع؟ قال: اسكت على موضع قراءتك وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ثم ~~امض في قراءتك وصلاتك وقد تمت صلاتك (3) والجواب عن الأول: بعد صحة السند ~~إنا نقول بموجبه، لأنه يستحب عندنا العدول إلى النفل والإتيان بالأذان ~~والإقامة ثم ابتداء الصلاة. وعن الثاني: بالمنع من صحة السند، وبما حملنا ~~عليه الحديث الأول قال الشيخ: # إنه محمول على الاستحباب (4)، وهو يشعر بجواز ذلك عنده. # مسألة: أوجب علي بن بابويه (5) وابنه أبو جعفر في كتاب المقنع: # سجدتي السهو على من شك بين الثلاث والأربع إذا ظن الأكثر (6). والوجه # PageV02P411 # المشهور وهو عدم الوجوب. # لنا: براءة الذمة أصل يجب العمل عليه حتى يظهر دليل مزيل عنه. # وما رواه أبو العباس في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا لم ~~تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع ~~رأيك على الأربع فسلم وانصرف (1). ولو كان السجود واجبا لأمره به. # احتجا بما رواه إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ~~إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع أفهمت؟ ~~قلت: نعم (2). # والجواب: المنع من صحة السند، والحمل على ms0233 الاستحباب جمعا بين الأخبار. # مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه (3) وابنه أبو جعفر - رحمهما الله - أنه ~~يصلي ركعات الاحتياط بالفاتحة (4)، ولم يتعرضا للتسبيح، وكذا قال الشيخ في ~~النهاية: فإنه قال: إن شك في الرباعية فلم يدر صلى ركعتين أو أربعا بنى على ~~الأربع ثم سلم، ثم قام فأضاف إليها ركعتين من قيام يقرأ في كل واحدة منهما ~~الحمد وحدها (5)، وهو قول ابن حمزة (6). # وقال المفيد: فإذا سلم صلى ركعتين من قيام يقرأ في كل واحدة منهما # PageV02P412 # الحمد وحدها، وإن شاء سبح أربع تسبيحات وتشهد وسلم (1)، وابن إدريس خير ~~بين القراءة والتسبيح أيضا (2)، لكنه يذهب إلى أن عدد التسبيح أكثر من ذلك ~~(3) وقد سلف خلافه. والأقرب عندي الأول. # لنا: إنها صلاة منفردة بنية وتكبيرة افتتاح فيجب فيها القراءة، أما ~~الأولى: فظاهرة، إذ تجب فيها النية، والتكبير للافتتاح. وأما الثانية: ~~فلقوله - عليه السلام -: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (4). # ولأنه أحوط، إذ معه يحصل يقين البراءة بخلاف التسبيح، فتعين العمل به ~~قضاء للحكم العقلي بوجوب سلوك أرجح الطريقين على أضعفهما. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل صلى ركعتين فلا يدري ركعتين هي أو أربع، قال: يسلم ثم يقوم فيصلي ~~ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه شئ (5). # وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - ثم يقوم فيصلي ~~ركعتين وأربع سجدات يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (6). # وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - يركع ركعتين وأربع ~~سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب (7). # PageV02P413 # وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألته - عليه السلام - عن رجل صلى فلم يدر ~~أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه أنه رأى أنه في ~~الثالثة وفي ظنه من الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه، ثم صلى ركعتين يقرأ ~~فيهما بفاتحة الكتاب (1). # وعن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن استوى وهمه ~~في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو ms0234 جالس ~~يقصر في التشهد (2). # احتجوا بالأمر بالصلاة في الاحتياط من غير تقييد في كثير من الأخبار. # روى أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا لم تدر ~~أربعا صليت أو ركعتين فقم واركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس ثم ~~سلم بعدهما (3). # والإطلاق يدل على التخيير بين القراءة والتسبيح، إذ الأصل براءة الذمة من ~~التعيين، ولأن القول بكونها بدلا أو نافلة مع القول بوجوب التعيين للفاتحة ~~مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني. # بيان التنافي: إن حكم البدلية والندب لا يزيدان على حكم المبدل والواجب، ~~والاحتياط إن كان بدلا فعن الأواخر التي ثبت فيها التخيير بين الحمد ~~والتسبيح فلا يزيد حكم البدل على حكم المبدل، وإن كان نافلة على # PageV02P414 # تقدير إكمال الصلاة لم تجب الحمد عينا أصلا. # وأما بيان ثبوت الأول: فللإجماع، ولما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - فإن كان قد صلى أربعا كانت هاتان نافلة، وإن كان قد ~~صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة (1). # والجواب: المطلق والمقيد إذا وردا حمل المطلق على المقيد لما فيه من يقين ~~البراءة ولا يجوز حمل المطلق على إطلاقه والمقيد على الاستحباب لما فيه من ~~مخالفة الأصل، وهو كون الأمر للوجوب، ومن ترك الاحتياط المتعين عمله عند ~~اشتباه الأدلة. # وعن الثاني: بأن الحكم بالبدلية إنما هو باعتبار قراءة الفاتحة، وإذا جاز ~~ذلك على هذا التقدير لم يكن بدلا مطلقا، كما ورد أن النافلة تمام ما نقص من ~~الفريضة. # مسألة: قال ابن إدريس: لو أحدث بعد التسليم قبل صلاة الاحتياط لم تفسد ~~صلاته، بل يجب عليه الإتيان بالاحتياط (2). والأقوى عندي البطلان. # وقال المفيد في الرسالة الغرية (3): وإن اعتدل ظنه في الرابعة والثالثة ~~بنى على الرابعة وتشهد وسلم، ثم قام من غير أن يتكلم فصلى ركعة واحدة ~~بفاتحة الكتاب، وكذا قيد في باقي الفروض. # لنا: إنها معرضة لأن تكون تماما، وكما يبطل الحدث المتخلل بين الركعات ~~المتيقنة كذا بين ما هو بمنزلتها. # وما رواه ابن أبي يعفور في ms0235 الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: وإن # PageV02P415 # كان قد صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة (1)، وإن تكلم فليسجد سجدتي ~~السهو (2). وإنما تجب السجدتان مع الكلام لو كان في الصلاة. # وفي حديث أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - إذا لم تدر أربعا صليت أو ~~ركعتين فقم واركع ركعتين (3). والفاء للتعقيب، وإيجاب التعقيب ينافي تسويغ ~~الحدث. # وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - وإذا لم يدر في ثلاث ~~هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى (4). # لا: يقال التعقيب بالإضافة للقيام لا يوجب التعقيب للاتمام. # لأنا نقول: جعل القيام جزء يقتضي تعقيب فعله بالشرط، ولأن السجود للسهو ~~يجب من غير فصل بكلام، فالاحتياط الذي لا يؤمن كونه تماما للصلاة أولى، ~~والمقدمة الأولى تأتي. # احتج ابن إدريس: بأنه لم يحدث في الصلاة، بل بعد خروجه منها بالتسليم، ~~والاحتياط حكم آخر مجدد غير الصلاة الأولى وإن كان من توابعها (5). # والجواب: أنه معرض للتمامية، ومع الحدث لا يصلح تماما، فلا يأتي # PageV02P416 # بالمأمور به، والعجب أنه جوز التسبيح وجوز تخلل الحدث وهما حكمان ~~متضادان، لأن جواز التسبيح إنما هو باعتبار كونها تماما محضا، وتجويز تخلل ~~الحدث إنما هو باعتبار كونها صلاة منفردة من كل وجه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - ~~فريضة، فمن تركها متعمدا وجب عليه إعادة الصلاة، ومن تركها ناسيا قضاها بعد ~~التسليم ولم يكن عليه شئ (1). # وقال ابن إدريس: فإن نسي الصلاة على محمد وآله دون التشهد حتى جاوز محله ~~ووقته فلا إعادة عليه ولا قضاؤه، لأن حمله على التشهد قياس لا نقول به، ~~فليلحظ ذلك ويحصل ويتأمل (2). والحق الأول. # لنا: إنه مأمور بالإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله - ولم يأت ~~به، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يخرج منه، وإنما يخرج منه بفعله فيتعين ~~فعله، والمحل قد فات، فلا يسقط الفعل بفوات محله. # ولأنه جزء مما يجب تداركه، وقضاؤه بعد الصلاة، ويقضي لو نسي مع التشهد ~~فيجب قضاؤه لو نسي ms0236 منفردا، ولأن إيجاب قضاء الجميع إنما يتم بقضاء الأجزاء، ~~ولا يمكن أن يكون قضاء كل جزء تابعا لقضاء الجزء الآخر من المجموع، لأنه إن ~~انعكس دار وإلا ترجح من غير مرجح، فيثبت وجوب قضاء كل جزء فائت سواء جامعه ~~الغير أو لا، وليس في هذه الأدلة قياس، وإنما هو لقصور قوته المميزة، حيث ~~لم يجد نصا صريحا حكم بأن إيجاب القضاء مستند إلى القياس خاصة. # مسألة: لو نسي القنوت حتى يركع قضاه بعد رفع رأسه قبل السجود، ذهب # PageV02P417 # إليه الشيخان (1)، وعلي بن بابويه (6)، وابن الجنيد (3)، وأبو الصلاح ~~(4)، وابن البراج (5)، ومنع ابن أبي عقيل (6) من قضائه وقضاء غيره من السنن ~~في الصلاة. # لنا: إنه مطلوب للشارع وقد فات محله فينبغي قضاؤه تحصيلا للمصلحة الناشئة ~~من امتثال الأمر بفعله. # وما رواه محمد بن مسلم وزرارة بن أعين في الصحيح قالا سألنا أبا جعفر - ~~عليه السلام - عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع، قال: يقنت بعد الركوع، فإن ~~لم يذكر فلا شئ عليه (7). # احتج بأصالة براءة الذمة من واجب أو نفل. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى ~~يركع أيقنت؟ قال: لا (8). # والجواب عن الأول: بأن الأصل يخالف مع قيام دليل على خلافه وقد سلف. وعن ~~الثاني: بأن معاوية لم يسنده إلى إمام، فلعله أسنده إلى عارف غيره فلا يبقى ~~حجة. # سلمنا، لكن قوله: " أيقنت " يحتمل أنه سأله أيقنت في تلك الحال - أعني # PageV02P418 # حال الركوع - التي ذكر فيها نسيانه، فأجابه - عليه السلام - بالمنع في ~~تلك الحال. # سلمنا، لكن يحتمل " أيقنت " واجبا أو لازما أو ما لا بد منه أو ما يؤدي ~~معنى هذه الألفاظ، فقال - عليه السلام -: لا. # سلمنا، لكن يحتمل أن يكون ينسى القنوت أي بتركه عمدا، فإن الترك عمدا ~~يطلق عليه اسم النسيان لاشتراكهما في مطلق الترك، كما في قوله تعالى: # " وكذلك اليوم تنسى " (1)، وقوله: " أو ننسها " (2) وإذا تركه عمدا لم ~~يبق قضاؤه مشروعا، لأنه تركه معرضا عن التطوع به مهملا له وقد تجاوز محله، ms0237 ~~فلا يأت به في غير محله لما فيه من تغيير هيئة الصلاة بغير موجب السهو ~~المعفو عنه لعدم انفكاك المكلف عنه. # مسألة: لو لم يذكر القنوت حتى سجد في الثالثة. # قال الشيخان (3) وعلي بن بابويه (4): يقضيه بعد التسليم. # وقال ابن الجنيد (5): يقضيه في تشهده قبل التسليم ويسجد سجدتي السهو، ولو ~~نسي ذلك قنت بعد التسليم وإن قام عن مصلاه. # لنا: إن فيه تغيير هيئة الصلاة فلا يكون مشروعا. ولأن محله القيام فلا ~~يقع حالة الجلوس على وجهه. ولأنه لا يزيد في الحكم على السجدة، ولو نسيها ~~قضاها بعد التسليم، وكذا غيرها من الأفعال المقضية. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (6): الذي يجب فيه (7) سجدتا السهو عند آل # PageV02P419 # الرسول - عليهم السلام - شيئان: الكلام ساهيا خاطب المصلي نفسه أو غيره. # والآخر: دخول الشك عليه في أربع ركعات أو خمس فما عداها. # والمفيد - رحمه الله - عد في المقنعة ثلاثة مواضع يجب فيها سجدتا السهو: # أحدها السهو عن سجدة حتى يفوت محلها، ومن نسي التشهد ولم يذكر حتى يركع ~~في الثالثة، ومن تكلم ناسيا (1)، ولم يذكر شيئا آخر، ولم ينص على عدد. # وقال في الرسالة الغرية (2): لو نسي التشهد الأول وذكره بعد الركوع مضى ~~في صلاته، فإذا سلم من الرابعة سجد سجدتي السهو، وكذلك إن تكلم ناسيا في ~~صلاته فليسجد بعد التسليم سجدتي السهو، وإن لم يدر أزد سجدة أو نقص سجدة أو ~~زاد ركوعا أو نقص ركوعا ولم يتيقن ذلك وكان الشك له فيه حاصلا بعد تقضي ~~وقته وهو في الصلاة سجد سجدتي السهو. قال: وليس لسجدتي السهو موضع في الشك ~~في الصلاة إلا في هذه الثلاثة المواضع والباقي بين مطرح أو متدارك بالجبران ~~أو فيه إعادة. # وقال الشيخ في المبسوط: وأما ما يوجب الجبران بسجدتي السهو فخمسة مواضع: ~~من تكلم في الصلاة ساهيا، ومن سلم في الأولتين ناسيا، ومن نسي التشهد الأول ~~حتى يركع في الثالثة، ومن ترك واحدة من السجدتين حتى يركع فيما بعد، ومن شك ~~بين الأربع والخمس. قال: وفي أصحابنا ms0238 من قال: إن من قام في حال قعود أو قعد ~~في حال قيام فتلافاه كان عليه سجدتا السهو (3). # وفي الجمل: قال: ما يوجب الجبران بسجدتي السهو أربعة مواضع، وعد ما تقدم ~~وأسقط التشهد (4). # PageV02P420 # وقال في الخلاف: سجدتا السهو لا تجبان في الصلاة إلا في أربعة مواضع: # أحدها: أن يتكلم في الصلاة ناسيا، والثاني: إذا سلم في غير موضع السلام ~~(1) ناسيا، والثالث: إذا نسي سجد واحدة ولا يذكر حتى يركع في الركعة التي ~~بعدها، والرابع: إذا نسي التشهد الأول ولا يذكر حتى يركع في الثالثة. فإن ~~هذه المواضع مما يجب عليه المضي في الصلاة ثم سجدتا السهو بعد التسليم. # قال: فأما ما عدا ذلك فهو كل سهو يلحق الإنسان، ولا يجب عليه سجدتا السهو ~~فعلا كان أو قولا، زيادة كان أو نقصانا متحققة كانت أو متوهمة، وعلى كل حال ~~قال: وفي أصحابنا من قال: عليه سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان (2). وفي ~~الإقتصاد (3) مثل الجمل. # وأوجب السيد المرتضى في الجمل: سجود السهو في خمسة مواضع: في نسيان ~~السجدة والتشهد ولم يذكر حتى يركع، وفي الكلام ساهيا، وفي العقود حالة ~~القيام وبالعكس، وفي الشك بين الأربع والخمس (4). # وقال أبو جعفر بن بابويه: ولا تجب سجدتا السهو إلا على من قعد في حال ~~قيامه، أو قام في حال قعوده، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص (5). # ثم قال في موضع آخر: وإن تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت: أقيموا صفوفكم فأتم ~~صلاتك واسجد سجدتي السهو (6). # وقال في المقنع: واعلم أن السهو الذي يجب فيه سجدتا السهو هو أنك إذا # PageV02P421 # أردت أن تقعد قمت، وإذا أردت أن تقوم قعدت. قال: وروي أنه لا يجب عليك ~~سجدتا السهو إلا أن سهوت في الركعتين الأخيرتين، لأنك إذا شككت في الأولتين ~~أعدت الصلاة قال: وروي أن سجدتي السهو تجب على من ترك التشهد (1). # وأوجب أبوه (2) سجدتي السهو في نسيان التشهد، وفي الشك بين الثلاث ~~والأربع إذا ذهب وهمه إلى الرابعة. # وأوجب سلار سجدتي السهو في نسيان ms0239 السجدة، والتشهد، والكلام ناسيا، ~~والقعود في حال القيام وبالعكس (3). # وأوجبهما أبو الصلاح على من شك في كمال الفرض، وزيادة ركعة عليه فليزمه ~~أن يتشهد ويسلم ويسجد بعد التسليم سجدتي السهو، وعلى من جلس ساهيا في موضع ~~قيام وبالعكس، وعلى من تكلم ساهيا، وعلى الساهي عن سجدة، وعلى من يسهو عن ~~ركعة أو اثنتين ويسلم ثم يذكر ذلك قبل أن ينصرف فيلزمه التلافي وسجدتا ~~السهو والتسليم (4). وابن البراج أوجبهما فيما أوجبهما السيد المرتضى، وزاد ~~التسليم في غير موضعه وهو داخل تحت ما ذكره السيد المرتضى، لأنه بمنزلة ~~الكلام (6)، وكذا ابن حمزة إلا أنه أسقط التسليم في غير موضعه وجعل عوضه ~~السهو عن سجدتين من الأخيرتين (7). # PageV02P422 # وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا فيما يوجب سجدتي السهو، فذهب بعضهم إلى ~~أنها أربع مواضع، وقال آخرون في خمس مواضع، وقال الباقون الأكثرون المحققون ~~في ستة مواضع. قال: وهو الذي اخترناه لما فيه من الاحتياط، لأن العبادات ~~يجب أن يحتاط لها ولا يحتاط عليها، والمواضع التي عدها نسيان السجدة، ~~والتشهد، والكلام ناسيا، والتسليم في غير موضعه، والقعود حالة القيام ~~وبالعكس، والشك بين الأربع والخمس (1). والبحث في هذه المسألة يقع في ~~مواضع: # الأول: الكلام: ناسيا، ويدل على وجوب السجود فيه، ما رواه عبد الرحمان بن ~~الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يتكلم ~~ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، قال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين، ~~فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد؟ قال: بعد (2). # احتج المانع بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في ~~الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، فقال يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ~~ولا شئ عليه (3). # والجواب: المراد نفي الإعادة. # الثاني: التسليم وتجب به سجدتا السهو، لأنه في غير موضعه كلام غير مشروع ~~صدر نسيانا عن المصلي فيدخل تحت مطلق الكلام. # احتج النافي بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - # PageV02P423 # في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى ms0240 أنه قد أتم الصلاة وتكلم ثم ~~ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (1). # والجواب: المراد نفي الإعادة أو الاحتياط. # الثالث: ترك التشهد ناسيا وتجب به سجدتا السهو، لما رواه سليمان بن خالد ~~في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل نسي أن يجلس في ~~الركعتين الأولتين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع ~~فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد سجدتي السهو (2). # ونحوه رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (3). # احتج المانع بما رواه محمد بن علي الحلبي في الموثق قال: سألت أبا عبد ~~الله - عليه السلام - عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، فقال: يرجع ~~فيتشهد، فقلت، أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: لا، ليس في هذا سجدتا السهو (4). # وأجاب الشيخ: بأن المراد إذا ذكر قبل الركوع فإنه يرجع ويتشهد، وليس عليه ~~سجدتا السهو. فأما متى لم يذكر إلا بعد الركوع فإنه يلزمه سجدتا السهو (5. ~~وهذا على إطلاقه لا يتأتى على ما نختاره نحن من وجوب السجدتين مع الرجوع ~~قبل الركوع، بل يحمل على ما إذا ذكر قبل النهوض أو قبل استيفائه بحيث لا ~~يصدق عليه اسم القائم. # PageV02P424 # الرابع: ترك السجدة وتجب به السجدتان، روى سفيان بن السمط، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة يدخل عليك أو ~~نقصان (1). ولأنه أشهر بين الأصحاب، ولأنه ترك واجبا سهوا مما يجب قضاؤه ~~فيجب جبرانه بسجدتي السهو كالتشهد. # احتج المانعون بما رواه أبو بصير قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة ~~يذكرها وهو قائم، قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض ~~على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو (2). # والجواب: المنع من صحة السند، فإن في طريقه محمد بن سنان، وفيه قول، وأبو ~~بصير لم يسنده إلى إمام، ويحتمل ليس عليه سهو يجب به احتياط ولا إعادة. # الخامس: من شك بين الأربع والخمس ms0241 يجب عليه سجدتان للسهو، لما رواه عبد ~~الله بن سنان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كنت لا تدري ~~أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (3). # احتج المانع بأصالة براءة الذمة. # والجواب: الأصل يخالف مع قيام المنافي. # السادس: من شك فلا يدري زاد أو نقص تجب عليه السجدتان، لأنه مع الزيادة ~~تجبان، وكذا مع النقصان فتجبان مع الشك بينهما لعدم الانفكاك منهما، وما ~~رواه عبد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~إذا لم تدر أربعا # PageV02P425 # صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا ~~قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا (1). # لا يقال: المراد بالزيادة والنقصان في عدد الركعات لا في الأفعال، لأنه ~~المتبادر إلى الفهم خصوصا عقيب قوله: " إذا لم تدر صليت أربعا أو خمسا ". # لأنا نقول: اللفظ يتناول كل زيادة ونقصان سواء كانت في الأفعال أو ~~الأعداد، وتقديم الشك بين الأربع والخمس لا يقتضي الحصر في الثاني فيما ~~شابهه. # وروى ابن بابويه، عن الفضيل بن يسار أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن السهو، فقال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو ~~على من لم يدر أزاد في صلاته أو نقص منها (2). # وجه الاستدلال به أمران: الأول: إن مفهوم الشرط في قوله: " من حفظ سهوه ~~فأتمه فليس عليه سجدتا السهو " يدل على أن من لم يحفظ سهوه يجب عليه ~~السجدتان. الثاني: قوله: " وإنما السهو على من لم يدر " يقتضي وجوب ~~السجدتين على الشاك في الزيادة والنقصان، لأنه المفهوم من إثبات السهو، إذ ~~نفي السجدتين عن المتحفظ، وإثبات السهو على غيره يدل على أن السهو الثابت ~~يراد به الذي يقتضي وجوب السجدتين. # السابع: من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه وجب عليه ~~السجدتان، لأنه زاد في الصلاة، وكل من زاد في صلاته سجد سجدتين أما الصغرى ~~فظاهرة، وأما الكبرى فلأن الشك في الزيادة يقتضي وجوب السجدتين ms0242 لما تقدم، ~~فاليقين لها أولى. وما رواه منهال القصاب قال: قلت لأبي # PageV02P426 # عبد الله - عليه السلام - أسهو في الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: إذا سلم ~~فاسجد سجدتين ولا تهب (1). # وجه الاستدلال أنه علق وجوب السجدتين على السهو المطلق وهو يتناول صورة ~~النزاع. # لا يقال: هذا الحديث مدفوع عندكم لما أجمع عليه العصابة من أنه لا سهو ~~على المأموم إذا حفظ عليه الإمام. # لأنا نقول: ليس في الحديث دليل على أن الإمام حفظ عليه أو لا، وأيضا فإنه ~~سأل عن السهو العارض له خلف الإمام وهو لا يكون في الركعات غالبا، لأن ~~الإمام حافظ عليه، بل إما في الكيفيات أو في حال القيام والقعود. # وعن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن السهو ما ~~يجب فيه سجدتا السهو؟ فقال: إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقرأ فسبحت ~~أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو (2). # مسألة: لو تعدد ما يوجب السجدتين قال الشيخ في الخلاف: الأحوط أن عليه ~~لكل واحدة سجدتي السهو سواء اختلف أو تعدد (3) (4). # وقال في المبسوط: من سها سهوين أو أكثر منهما مما يوجب سجدتي السهو فليس ~~عليه أكثر من سجدتي السهو، لأن زيادته تحتاج إلى دلالة. قال: وإن قلنا: إن ~~كلما كان فيه سجدتا السهو إذا اجتمع مع غيره لا يتداخل ووجب # PageV02P427 # سجدتا السهو لكل واحد من ذلك لعموم الأخبار كان أحوط (1). # وقال ابن إدريس: إن تجانس اكتفى بالسجدتين لعدم الدليل، ولقولهم - عليهم ~~السلام -: " من تكلم في صلاته ساهيا يجب عليه سجدتا السهو "، ولم يقولوا ~~دفعة واحدة أو دفعات. فأما إذا اختلف الجنس فالأولى عندي بل الواجب الإتيان ~~عن كل جنس بسجدتي السهو لعدم الدليل على تداخل الأجناس، بل الواجب إعطاء كل ~~جنس ما يتناوله اللفظ، لأنه قد تكلم وقام في حالة قعود، وقالوا - عليهم ~~السلام -: " من تكلم يجب عليه سجدتا السهو، ومن قام في حال قعود يجب عليه ~~سجدتا السهو "، وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه امتثال الأمر ولا دليل على ms0243 ~~التداخل، لأن الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقق (2). والأقرب عدم ~~التداخل مطلقا. # لنا: إن التداخل ملزوم لأحد محالات ثلاثة: وهو إما خرق الإجماع، أو تخلف ~~المعلول عن علته التامة لغير مانع، أو تعدد العلل المستقلة على المعلول ~~الواحد الشخصي. وكل واحد منها محال، فالملزوم محال. # بيان الملازمة: إن السهو الأول إما أن لا يوجب السجدتين أو يوجبهما، فإن ~~كان الأول لزم خرق الإجماع، وإن كان الثاني فالثاني إما أن لا يوجب شيئا ~~وهو خرق الإجماع، وقول بالترجيح من غير مرجح لتساوي الأول والثاني فرضا، ~~والمتساويان يتشاركان في الأحكام واللوازم، وقول بمخالفة الاستصحاب وقد ثبت ~~كونه دليلا لإفادته الظن وهو واجب العمل به في الشرعيات، فإن الثاني قبل ~~وجود الأول قد كان مسببا فيستصحب الحكم بعد وجود الثاني، وقول يكون الأوصاف ~~العرضية - أعني كون الثاني بعد الأول - مزيلا للصفات اللازمة # PageV02P428 # للماهية من الإيجاب، وكل ذلك محال. وإما أن يوجب، فإن كان هو ما أوجبه ~~الأول لزم استناد المعلول الشخصي إلى علتين مستقلتين بالتأثير وهو محال، ~~فيبقى أن يكون الثاني غير الأول وهو المطلوب. # لا يقال: الكلام على هذا من حيث النقض ومن حيث المعارضة، أما النقض ~~فنختار من الأقسام أن لا يكون الأول موجبا. # قوله: " يلزم خرق الإجماع ". # قلنا: متى إذا كان منفردا أو إذا انضم إليه غير ممنوع (1)، لكن الأول هنا ~~منضم إلى الثاني فلا يكون موجبا ولا يلزم منه خرق الإجماع. # سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون موجبا لكن لا على سبيل الاستقلال، بل يكون ~~جزء من العلة، وإنما يكون علة تامة لو انفرد، أما لو انضم إلى غيره فلا. # والإجماع إنما دل على كونه علة مستقلة لو انفرد، أما مع الانضمام فهو نفس ~~النزاع. # سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون موجبا بالاستقلال. # قوله: " الثاني إما أن لا يكون موجبا أو يكون فإن كان الأول لزم خرق ~~الإجماع ". # قلنا: قد مر الكلام عليه ونزيد هنا أن نقول: الثاني لا يوجب شيئا أصلا، ~~لأن الحكم ثبت (2) بالأول، ms0244 لأن قوله: " من تكلم مثلا وجب عليه سجدتا السهو ~~" تعليق للحكم على الماهية الكلية الصادقة على القيل والكثير، وإذا ثبت ~~الحكم بالأول فلا يكون الثاني موجبا لشئ البتة. والتحقيق أن الموجب هو ~~الماهية الكلية لا المشخصات. # PageV02P429 # سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون كل واحد علة ولا استحالة في اجتماع العلل ~~الشرعية على الحكم الواحد، لأنها معرفات لا موجبات. وأما المعارضة فنقول ما ~~ذكرتم من الدليل، وإن دل على ثبوت التغاير في الحكمين، لكن معنا ما ينفيه ~~وهو أصالة براءة الذمة، ولأن السجود إنما أخر إلى آخر الصلاة ولم يفعل عقيب ~~سببه ليجمع السهو، وأيضا لو ثبت صحة الدليل الذي ذكرتموه لثبت في الأحداث ~~الناقصة، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله. # لأنا نقول: الإجماع دل على أن كل واحد من الفعلين موجب بالاستقلال سواء ~~كان منضما إلى غيره أو منفردا، ولم يفرق أحد بين الصورتين. # قوله: " الموجب هو الماهية الكلية ". # قلنا: مسلم، لكنها وجدت بكمالها في الشخص الأول فثبت المعلول قضاء ~~للعلية، ووجدت أيضا في الشخص الثاني فثبت (1) المعلول أيضا معه، وإلا لزم ~~خروج العلة عن كونها علة. # قوله: " العلل الشرعية تتعدد " قلنا: ممنوع، فإن الأصل يطابق الشرع ~~والعقل، فكل ما ثبت فيه التعدد أسند إلى أنه علامة وإلا حكم بالأصل، وأصالة ~~براءة الذمة معارضة بالاحتياط وتأخير السجود إلى آخر الصلاة ليس لأنه يجمع ~~السهو، بل لئلا تغير هيئة الصلاة ويخل بجزئها الصوري، والفرق بين الإحداث ~~وصورة النزاع ظاهر، لأن رفع الحدث الشخصي (2) إنما يصح برفع ماهية الحدث، ~~وإنما يرتفع ماهية الحدث بنية رفعه، ورفع الماهية يستلزم رفع الجزئيات، ~~وإذا ارتفعت الماهية لم تبق علة مؤثرة في إيجاب الطهارة. # PageV02P430 # مسألة: سجدتا السهو بعد الصلاة والخروج منها سواء كانتا للزيادة أو ~~النقصان، وهو اختيار ابن أبي عقيل (1)، فإنه حيث أوجب السجدتين في الموضعين ~~لا غير وهو الكلام والشك بين الأربع والخمس. قال: وهما بعد التسليم، فمن ~~سجدهما قبله بطلت صلاته. # والذي ذهبنا إليه هو اختيار الشيخ قال في المبسوط: وفي أصحابنا من ms0245 قال: ~~إن كانتا لزيادة كانتا بعد التسليم، وإن وجبتا لنقصان كانتا قبل التسليم، ~~والأول أظهر (2). # والذي اخترناه مذهب السيد المرتضى (3)، والشيخ المفيد (4)، وهو الظاهر من ~~كلام علي بن بابويه (5)، وأبي الصلاح (6)، وهو قول سلار (7). # وقال ابن الجنيد (8): إن كان السهو للزيادة كان محلها بعد التسليم، وإن ~~كان للنقصان كان قبل التسليم. # قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه هما بعد التسليم في الزيادة والنقصان، ~~قال: وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سجدتا السهو بعد السلام وقبل ~~الكلام. قال: وأما حديث صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: سألته عن سجدتي السهو، فقال: إذا نقصت فقبل التسليم، وإذا # PageV02P431 # زدت فبعده، فإني أفتي به في حال التقية (1). # لنا: ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعده؟ قال: بعده (2). # لا يقال: أنه وقع جوابا عمن تكلم في الصلاة ناسيا وهو زيادة. # لأنا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # وما رواه عبد الله بن ميمون القداح في الموثق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ~~عن علي - عليهم السلام - قال: سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام (3). # احتج بما رواه سعد بن سعد الأشعري في الصحيح قال: قال الرضا - عليه ~~السلام - في سجدتي السهو إذا نقصت قبل التسليم، وإذا زدت فبعده (4). # وعن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: متى أسجد سجدتي ~~السهو؟ قال: قبل التسليم، فإذا سلمت بعد ذهبت حرمة صلاتك (5). # قال الشيخ: هذان الخبران محمولان على ضرب من التقية، لأنهما موافقان ~~لمذهب العامة، قال: وقال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه - رحمه الله - أنا ~~أفتي بهما في حال التقية (6)، كما نقلناه عنه نحن. # PageV02P432 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإذا أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح ~~بالتكبير وسجد عقيبه ويرفع رأسه، ثم يعود إلى السجدة الثانية ويقول فيهما: # بسم الله وبالله السلام (1) عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وغير ~~ذلك من الأذكار، ثم يتشهد بعدهما تشهدا ms0246 خفيفا يأتي بالشهادتين والصلاة على ~~النبي وآله ويسلم بعده (2). # وقال أبو جعفر بن بابويه في المقنع: ليس فيهما قراءة ولا ركوع، بل يتشهد ~~خفيفا ويقول فيهما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، وإن شئت بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد (3). # وقال المفيد: سجدتا السهو بعد التسليم يسجد الإنسان كسجوده في الصلاة ~~متفرجا معتمدا على سبعة أعظم حسب ما شرحناه، ويقول في سجوده: بسم الله ~~وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وإن شاء قال: بسم الله ~~وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، فهو مخير في القولين جميعا أيهما قال ~~أصاب السنة، ثم يرفع رأسه فيجلس، ثم يعود إلى السجود فيقول ذلك مرة أخرى ثم ~~يرفع رأسه فيجلس ويتشهد ويسلم (4). # وقال السيد المرتضى: هما سجدتان بعد التسليم بغير ركوع ولا قراءة يقول في ~~كل واحدة منهما: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد ويتشهد خفيفا ~~ويسلم (5)، كذا قال سلار (6). # PageV02P433 # وقال أبو الصلاح: وصفتهما أن يسجد كسجود الصلاة فيقول (1) في كل واحدة ~~منهما: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله (2)، ويجلس ويتشهد لهما ~~تشهدا خفيفا، وينصرف عنهما بالتسليم على محمد - صلى الله عليه وآله - (3). # وقال ابن إدريس: لا ركوع (4) ولا قراءة ولا تكبيرة إحرام، بل لا بد من ~~النية للوجوب. والذي يقال في كل واحدة منهما: بسم الله وبالله السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أو بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل ~~محمد (5). # والأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب، بل الواجب فيه النية لا غير. # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن ~~سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال: لا إنما هما (6) سجدتان فقط، ~~فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا سجد، وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه ~~قد سها وليس عليه أن يسبح فيهما ولا فيهما تشهد بعد السجدتين (7). # احتجوا بما رواه عبيد ms0247 الله الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- يقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل (8) محمد. ~~قال: # وسمعته مرة أخرى يقول فيهما: بسم الله وبالله السلام (9) عليك أيها النبي ~~ورحمة # PageV02P434 # الله وبركاته (1). # لا يقال: هذا الحديث لا يصح الاستدلال به، فإن الإمام لا يجوز عليه ~~السهو. # لأنا نقول: الحديث لا يدل على سهو الإمام، بل على أنه سمعه يقول في سجدتي ~~السهو كذا، وهو كما يحتمل من حيث الدلالة اللفظية على أنه سمعه والإمام ~~ساجد في السهو كذلك يحتمل أنه سمعه يقول على سبيل الإفتاء في سجدتي السهو ~~كذا، لا على أنه قد كان ساجدا وسمعه في سجوده، بل على أنه قال - عليه ~~السلام - كذا في سجدتي السهو، ولأنهما سجدتان فيجب فيهما الذكر كسجود ~~الصلاة. # وما رواه عبيد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - أنه قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد ~~وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا (2). ~~وإيجاب التشهد يستلزم إيجاب الذكر. # والجواب عن الأول: بأنا نقول بموجبه، لكن لا دلالة فيه على خصوصيتي (3) ~~الوجوب والاستحباب، وتناول اللفظ لهما ظاهر، وهو الجواب عن الحديث الآخر، ~~والقياس باطل ومنقوص بسجود التلاوة. # مسألة: قال ابن إدريس: لو نسي التشهد الأول ولم يذكره حتى ركع في الثالثة ~~مضى في صلاته، فإذا سلم (4) منها قضاه وسجد سجدتي السهو، فإن # PageV02P435 # أحدث بعد سلامه وقبل الإتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو لم تبطل ~~صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها، لأنه بسلامه انفصل منها، فلم ~~يكن حدثه في صلاته، بل بعد خروجه منها، بالتسليم الواجب عليه. قال: فإذا ~~كان المنسي هو التشهد الأخير وأحدث ما ينقص طهارته قبل الإتيان به، فالواجب ~~عليه إعادة الصلاة من أولها مستأنفا لها، لأنه بعد في قيد صلاته لم يخرج ~~منها ولا فرغ بسلام يجب عليه، بل ما فعله من السلام ساهيا في غير موضعه كلا ~~سلام، ms0248 بل هو في قيد الصلاة بعد لم يخرج منها بحال، فليلحظ الفرق بين ~~المسألتين والتسليمتين، فإنه واضح للمتأمل المحصل (1). # أقول: هذا الكلام في غاية السقوط، أما حكمه أولا بصحة الصلاة قبل الإتيان ~~بالتشهد فغير معتمد، لأنه قد نسي جزء منها، فيجب عليه الإتيان به قبل الحدث ~~لئلا يكون فارقا بين أجزاء الصلاة بحدثه. وأما فرقه بين التسليمتين فغير ~~جيد، لأن التسليم مع نسيان التشهد وقع في محله، وإنما يجب عليه قضاء ~~التشهد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: من ترك سجدتين أو سجدة ولم يعلم موضعهما ~~فعلى مذهب من يوجب الإعادة بكل سهو يلحق الأولتين يجب عليه الإعادة لاحتمال ~~أن يكون منهما (2). والأقرب تفريعا على هذا مذهب عدم الإعادة، لأنه شك في ~~شئ بعد انتقاله عنه فلا يلتفت. # لا يقال: إنه ذاكر للترك. # لأنا نقول: مسلم أنه ذاكر للترك، لكنه شاك في كونه من الأولتين. # مسألة: قال في المبسوط: لو سها الإمام وجب عليه سجود السهو ويجب على # PageV02P436 # المأموم اتباعه في ذلك، فإن كان المأموم ذاكرا ذكر الإمام ونبهه عليه ~~ووجب على الإمام الرجوع إليه، فإن لم يذكره كان على الإمام سجدتا السهو ~~ويجب على المأموم أيضا اتباعا له في ذلك، وقد قيل: لا يجب، لأنه متيقن (1). ~~والأصح عندي ما نقله الشيخ عن غيره. # لنا: إن المقتضي للسقوط ثابت، والمانع مفقود، والمعارض الموجود لا يصلح ~~أن يكون معارضا، فيثبت (2) السقوط. أما المقتضي فالبراءة الأصلية، وأما ~~انتفاء المانع فلأن المانع للمقتضي عن اقتضاء السقوط إنما هو السهو وهو ~~منتف عن المأموم، لأن التقدير أنه ذاكر. وأما كون المعارض الموجود لا يصلح ~~أن يكون معارضا فلأن سهو الإمام لا يقتضي إيجاب شئ على غيره لاختصاص ~~المقتضي للوجوب به، وليس مقتضي الحكم تكليف زيد ما يسهو عنه عمرو (3). # احتج (4) الشيخ بأن الإمام متبوع ويجب على المأموم اتباعه، لقوله - عليه ~~السلام -: إنما جعل الإمام إماما ليتبعوه (5). # والجواب: أنه متبوع في أفعال الصلاة أما في غيرها فلا، والجبران ليس من ~~أفعال الصلاة، فلا يجب على المأموم ms0249 اتباعه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ومن أصحابنا من قال: يجب السجدتان في كل ~~زيادة ونقصان، فعلى هذا تجبان في كل زيادة ونقصان (6)، فعلى هذا يجبان # PageV02P437 # في كل زيادة على أفعال الصلاة أو هيئاتها فرضا كان أو نفلا، وكذلك في كل ~~نقصان فعلا كان أو هيئة نفلا كان أو فرضا، إلا أن الأول أظهر في الروايات ~~والمذهب (1) وهذا التفريع ليس بمعتمد، لأن نقصان الفعل أو الهيئة المندوبين ~~لا يوجبان شيئا، لأنهما لو تركا عمدا لم يجب لهما شئ فالنسيان أولى، أما ~~الزيادة فالأقرب ذلك، كما لو زاد القنوت في غير محله أو التسليم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من جلس في الثانية ناسيا أو في الثالثة ثم ~~ذكر قام وتمم صلاته سواء كان تشهد أو لم يتشهد، فمن قال من أصحابنا. # يجب عليه سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان اعتبر، فإن كانت الجلسة بقدر ~~الاستراحة ولم يتشهد لم يكن عليه سجدتا السهو، وإن كان تشهد أو جلس بمقدار ~~التشهد كان عليه سجدتا السهو (2). # وفي هذا الكلام نظر، فإن جلوس الاستراحة غير مقدر بقدر، فجاز له أن يجلس ~~بقدر التشهد أو أقل، وحينئذ لا يجب عليه سجود السهو، بل ينبغي أن يقيد بأنه ~~جلس ليتشهد ولم يتشهد، فالزائد على جلسة الاستراحة يوجب السجود، وأما ~~الجلوس في الثانية فإنما يحمل على الجلوس بين السجدتين. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: سجود السهو واجب وشرط في صحة الصلاة (3). # أما الحكم الأول: فصواب، وأما الثاني: فممنوع، لأن الأصل صحة الصلاة. # احتج بأن الأمر يقتضي الوجوب، وأيضا لا خلاف أن من أتى به كانت (4) صلاته ~~ماضية وذمته بريئة، وإذا لم يأت به ففيه الخلاف، والاحتياط يقتضي ما قلناه ~~(5). # PageV02P438 # وهذا الاستدلال تام إن قصد الاستدلال على الوجوب، أما على الشرطية فلا. ~~والعجب أنه قال - بعد هذه المسألة بلا فصل -: من نسي السجدتين فعليه ~~الإتيان بهما، طال الزمان أو لا (1)، وكونهما شرطا في الصحة ينافي ذلك. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا سها خلف من يقتدي به تحمل ms0250 الإمام عنه ~~سهوه، وكان وجوده كعدمه، وبه قال جميع الفقهاء. وروي ذلك عن ابن عباس. [و] ~~قال إسحاق: هو إجماع إلا ما حكي عن مكحول الشامي أنه قال: # إن قام مع قعود إمامه سجد للسهو. دليلنا: الإجماع، وقول مكحول لا يعتد ~~به، لأنه محجوج به، ثم إنه مع ذلك قد انقرض (2). # والتحقيق هنا أن نقول: كل زيادة يفعلها المأموم أو نقصان مما يجب فيه ~~السجود، فإنه يجب عليه السجود أما الشك مع حفظ الإمام فلا لنا: إن سبب ~~السجود موجود وهو السهو فيثبت موجبه. # وما رواه منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أسهو في ~~الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب (3). # احتج بما رواه حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام سهو، ولا على السهو سهو، ولا ~~على الإعادة إعادة (4)، وبالإجماع المتقدم. # والجواب عن الحديث والإجماع: أنهما محمولان على الشك مع حفظ الإمام، # PageV02P439 # أما على فعل الموجب للسجدتين مع العلم فلا. # مسألة: أوجب أبو الصلاح سجدتي السهو على من لحن في قراءته ساهيا (1). # ولم يذكره غيره، وهو جيد. # لنا: إنه نقص أو زاد الواجب ساهيا فيجب السجدتان لما تقدم من أن كل زيادة ~~ونقصان يوجبان السجدتين. # بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الثاني في قضاء الصلوات مسألة: الظاهر من ~~كلام الشيخين (1) القول بالمضايقة، وهو وجوب ترتب (2) الفائتة على الحاضرة ~~ما لم يتضيق وقت الحاضرة. # وقد صرح في المبسوط على ذلك فقال: إن علم أن عليه قضاء وأدى فريضة الوقت ~~في أوله فإنه لا يجزئه (3). # أما المفيد فقال: من فاتته صلاة بخروج وقتها صلاها كما فاتته، ولم يؤخر ~~ذلك إلا أن يمنعه تضيق وقت فرض حاضر (4). # وقال السيد المرتضى في الجمل: كل صلاة فاتت وجب قضاؤها في حال الذكر لها ~~من سائر الأوقات، إلا أن يكون في آخر وقت فريضة حاضرة ويخاف فيه من التشاغل ~~بالفائتة فوت الحاضرة فيجب حينئذ الابتداء بالحاضرة والتعقيب ms0251 بالماضية (5). # PageV03P003 # وأوجب في المسائل الرسية الإعادة لو صلى الحاضرة في أول وقتها، أو قبل ~~تضيق وقتها (1). # وقال ابن أبي عقيل (2): من نسي صلاة فرض صلاها أي وقت ذكرها، إلا أن يكون ~~في وقت صلاة حاضرة (3) فخاف (4) إن بدأ بالفائتة فاتته الحاضرة، فإنه يبدأ ~~بالحاضرة لئلا يكونا جميعا قضاء، وفيه إشعار بالتقدم (5) واجبا. # وقال ابن الجنيد (6): وقت الذكر لما فات من الفروض وقت القضاء ما لم يكن ~~أخر فريضة يخشى إن ابتدأ بالقضاء فاتته الصلاة التي هي في وقتها، فإن لم ~~يكن يخشى ذلك بدأ بالفائتة وعقب بالحاضرة (7) وقتها. # وقال ابن البراج: لو صلى الحاضرة والوقت متسع وهو عالم بذلك لم ينعقد، ~~وعليه أن يقضي الفائتة، ثم يأتي بالحاضرة (8). # وقال أبو الصلاح: وقت الفائت حين الذكر، إلا أن يكون آخر وقت فريضة حاضرة ~~يخاف بفعل الفائتة (9) فوتها، فيلزم المكلف الابتداء بالحاضرة ويقضي ~~الفائت، وما عدا ذلك من سائر الأوقات فهو وقت للفائت، ولا يجوز التعبد فيه ~~بغير القضاء من فرض حاضر ولا نفل (10) (11). # PageV03P004 # وقال سلار: كل صلاة فاتت بعمد أو تفريط يجب فيهما القضاء على الفور، وإن ~~فاتت بسهو وجب قضاؤه (1) وقت الذكر (2). # وقال أبو جعفر بن بابويه: إذا فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت، فإن ذكرتها ~~وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها ثم صل الصلاة الفائتة. # قال: وإن نمت عن الغداة حتى طلعت الشمس فصل الركعتين، ثم صل الغداة - ~~وهذا القول منه يقتضي تسويغ تقديم قضاء النافلة في هذا الموضع على الفريضة ~~- قاله في المقنع (3) وكتاب من لا يحضره الفقيه (4). # وقال أبوه (5): إن فاتتك فريضة فصلها إذا ذكرت، فإن ذكرتها وأنت في وقت ~~فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها، ثم صل الصلاة الفائتة. وهذا قول منه ~~بالمواسعة. # وقال ابن حمزة: إن فاتته نسيانا فوقتها حين يذكرها، إلا عند تضيق وقت ~~الفريضة، وإن تركها قصدا جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر وقت الحاضرة (6). # وابن إدريس (7) تبع السيد المرتضى وغيره من المتقدمين في المضايقة، حتى ~~أن السيد المرتضى ms0252 (8)، وابن إدريس (9) منعا المكلف من الاشتغال بغير القضاء ~~في الوقت المتسع، ومنعا من التكسب بالمباح وأكل ما يزيد على ما يمسك به ~~الرمق. # وبالجملة منعا من كل فعل مباح أو مندوب أو واجب موسع، ومن النوم إلا بقدر # PageV03P005 # الضرورة التي لا يمكن الصبر عنها. وقد تلخص من كلام المتقدمين مذهبان: # أحدهما: المضايقة، وهو القول: بوجوب الاشتغال بالفائت قبل الصلاة الحاضرة ~~إلا مع تضيق الحاضرة. # والثاني: المواسعة، وهو القول: بجواز فعل الحاضرة في أول وقتها، لكن ~~الأولى الاشتغال بالفائتة إلى أن تتضيق الحاضرة، وهو مذهب والدي - رحمه ~~الله - (1) وأكثر من عاصرناه من المشائخ (2). # والأقرب عندي التفصيل: وهو أن الصلاة الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات وجب ~~تقديمها على الحاضرة ما لم يتضيق وقت الحاضرة، سواء تعددت أو اتحدت، ويجب ~~تقديم سابقها على لا حقها، وإن لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل ~~الحاضرة في أول وقتها، ثم يشتغل بالقضاء سواء اتحدت الفائتة أو تعددت. ويجب ~~الابتداء بسابقها على لا حقها، والأولى تقديم الفائتة إلى أن تتضيق ~~الحاضرة. # أما الحكم الأول: فيدل عليه ما رواه صفوان في الصحيح، عن أبي الحسن - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى ~~العصر، فقال: كان أبو جعفر أو كان أبي - عليه السلام - يقول: إذا أمكنه أن ~~يصلهما قبل أن يفوته المغرب بدأ بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها (3). # وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا نسيت ~~صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن (4)، فأذن لها ~~وأقم ثم صلها، ثم صل ما بعدها بإقامة، إقامة لكل صلاة. # قال: وقال أبو جعفر - عليه السلام -: فإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك # PageV03P006 # الغداة فذكرتها فصل أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر، ومتى ما ذكرت صلاة ~~فاتتك صليتها. وقال: إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة ~~أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان أربع، وإن ms0253 ~~ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فصل ~~الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر، وإن كنت قد ذكرت أنك لم تصل العصر حتى ~~دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت ~~المغرب فقم فصل العصر، وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر ~~فانوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت ~~المغرب فقم فصل المغرب، وإن كنت قد ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ~~ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الآخرة، ~~وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن كنت ~~قد ذكرتها وأنت في ركعة أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل ~~الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل ~~أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء، وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت ~~بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدأ بأولهما لأنهما جميعا قضاء ~~أيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس. قال: قلت: لم ذاك؟ لأنك لست ~~تخاف فوته (1). # لا يقال: هذا الحديث يدل على وجوب الابتداء بالقضاء في اليوم الثاني، ~~لأنه - عليه السلام - قال: وإن كان المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ ~~بهما قبل أن تصلي الغداة إن كان الأمر للوجوب، وإلا سقط الاستدلال به. # PageV03P007 # لأنا نقول: جاز أن يكون للوجوب في الأول دون الثاني، لدليل فإنه لا يجب ~~من كونه للوجوب مطلقا كونه للوجوب في كل شئ، ولأن كل صلاة متأخرة يجب ~~أداؤها بعد المتقدمة عليها لوجوب الترتيب، ولأنها ظهر يوم مثلا فيجب بعد ~~صبحه. # لا يقال: إنما يجب ذلك لو بقي وقت الصبح، أما إذا خرج وصارت قضاء في ~~الذمة لم قلتم بوجوب بقاء التقديم؟. # لأنا نقول: التقديم واجب في نفسه، وإيقاع الغداة في وقتها واجب آخر، ولا ~~يلزم من فوات الواجب الثاني فوات ms0254 الأول. # وأما الحكم الثاني: وهو المعركة العظيمة بين الفقهاء فنقول: الذي يدل على ~~ما اخترناه من جواز تقديم الحاضرة في أول وقتها المنقول والمعقول. # أما المنقول: فالكتاب والأثر، أما الكتاب فوجهان: # الأول: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (1) وبيان ~~الاستدلال به يتوقف على مقدمات: # إحداها: إن الأمر للوجوب، وقد تبين ذلك في أصول الفقه (2) وهو إجماع هنا. # الثانية: إن الأمر هنا ليس مختصا بالنبي - صلى الله عليه وآله - بل هو ~~متناول للأمة كتناوله للنبي - صلى الله عليه وآله - وهو مجمع عليه أيضا، ~~ولقوله - عليه السلام -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (3)، ولقوله تعالى: " ~~أقيموا الصلاة " (4). # الثالثة: إن المراد بالصلاة هنا اليومية، وهو إجماع أيضا، إذ المراد ~~بالدلوك أما الزوال أو الغروب، فيتناول إما الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ~~أو الجميع. # الرابعة: إنه عام، وهو ظاهر أما في حق المكلفين فبالإجماع، إذ لا يختص به ~~أحد وإلا لزم التخصيص من غير دليل. وأما في الوقت فبقوله: " إلى غسق الليل ~~" وهو # PageV03P008 # يدل على التخيير بين الإتيان بالصلاة في كل جزء من أجزاء الوقت، فتخصيص ~~أحد الأجزاء به ترجيح من غير مرجح، أو تخصيص من غير دليل، لأنا سنبطل أدلة ~~القائلين بالمضايقة إن شاء الله تعالى. # لا يقال: المقدمات كلها مسلمة إلا الأخيرة، فإنا نمنع العمومية بالنسبة ~~إلى المكلفين وبالنسبة إلى أجزاء الوقت لما سيأتي من وجوب التضيق على من ~~فاتته الصلاة. # لأنا نقول: العموم ظاهر لإمكان الاستثناء لكل فرد من أفراد المكلفين، ~~ولكل جزء من أجزاء الوقت، وصورة النزاع يمكن استثناؤها، فيكون تناوله لها ~~كتناوله لغيرها، والأدلة التي يذكرونها سنبطلها إن شاء الله تعالى. # سلمنا ثبوت أدلتكم، لكنها تدل على وجوب قضاء الفوائت في كل وقت ما لم ~~تتضيق الحاضرة، ولأنه يدل على وجوب الحاضرة من أول وقتها إلى آخره، فليس ~~ترجيح أحد الواجبين أولى من الآخر، فيبقى المكلف مخيرا في الجمع بينهما، ~~بأن يقدم ما شاء منهما. # الوجه الثاني من الكتاب: قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أقيموا ~~الصلاة " (1). # ولا ms0255 خلاف في أن الأمر للوجوب، ولا وجوب لغير الفرائض المعينة فيتعين ~~الأمر بها، وإيجابها عام فلا يتخصص (2) بوقت ولا بحال إلا بدليل. # لا يقال: نحن لا نمنع وجوب اليومية مثلا بهذه الآية وبغيرها من الأدلة، ~~لكنا قد أجمعنا على أنها واجب موسع والأمر بالقضاء مضيق، لقوله - عليه ~~السلام -: " من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها " (3)، وإذا اجتمع ~~الموسع والمضيق قدم المضيق إجماعا. # PageV03P009 # لأنا نقول: نمنع أولا: وجوب القضاء مضيقا، ويدل عليه البراءة الأصلية، ~~وقوله - عليه السلام -: فليقضها إذا ذكرها، نقول بموجبه، إذ وجوب القضاء ~~متعلق بالذكر، لكن الواجب ينقسم إلى موسع ومضيق، وليس في الحديث ما يدل على ~~التضييق فلا يبقى حجة. # وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن ~~نام الرجل ولم يصل المغرب والعشاء الآخرة أو نسي فإن استيقظ قبل الفجر قدر ~~ما يصليهما كليتهما فليصلهما، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء ~~الآخرة، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء ~~الآخرة قبل طلوع الشمس، وإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل ~~المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها (1). ولو ~~كانت مضيقة لما جاز له التأخير حتى يذهب الشعاع. # لا يقال: هذا الخبر غير معمول عليه عندكم للإجماع من الطائفة على أن قضاء ~~الفرائض يجوز في وقت كراهة قضاء النافلة. # لأنا نقول: سملنا الجواز، لكن لم لا يجوز أن يكون التأخير عن هذا الوقت ~~أفضل؟. # سلمنا تضيق القضاء، لكن قولكم: إذا اجتمع المضيق والموسع قدم المضيق كلام ~~غير محقق، لأن التضيق ينافي التوسعة، فلا يمكن اجتماع الأمر الدال على ~~التوسعة والتضيق، إذ مع فرض تضيق أحد الفعلين لا يمكن اتساع الآخر، فلا ~~يكون ما فرضناه موسعا، هذا خلف. # إذا عرفت هذا فنقول: الأمر بالقضاء ورد مطلقا، فلا يجب تقديمه على # PageV03P010 # الأمر الدال على التوسعة، وإلا لما كان موسعا. # وأما الأثر فما روى ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ms0256 - قال: ~~إن نام رجل ونسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ~~ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، ~~وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس (1). # فأمره - عليه السلام - بالبدأة بالصبح قبل المغرب إن لم يكن للوجوب، فلا ~~أقل من أن يكون للندب أو الإباحة، ولا يمكن أن يعتذر بضيق وقت الفجر، لأنه ~~- عليه السلام - قال: ثم العشاء قبل طلوع الشمس. وكذا في رواية أبي بصير ~~الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - وقد تقدمت (2). # وعن عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يفوته ~~المغرب حتى تحضر العتمة، فقال: إن حضرت العتمة وذكر أن عليه صلاة المغرب ~~فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ، وإن أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعده (3). # ولا يمكن أن يكون المراد بذلك مغرب يومه، لأن وقت العتمة إن كان قد تضيق ~~استحال التخيير بين الإتيان بها وبالمغرب، وإن كان متسعا وجبت البدأة ~~بالمغرب، فلم يبق إلا مغرب أمسه، والتخيير ينافي التعيين. # وفي الصحيح عن سعد بن سعد قال: قال الرضا - عليه السلام - يا فلان إذا # PageV03P011 # دخل الوقت عليك فصلهما، فإنك لا تدري ما يكون (1). # وجه الاستدلال به أنه - عليه السلام - أمره (2) بالمبادرة إلى الصلاة عند ~~دخول الوقت، وعلل بعدم العلم بالعاقبة، وهو يتناول الموت والعذر المانع من ~~أدائها. والتقدير الأول: مشترك بين القضاء والأداء، أما الثاني: فإنه يقتضي ~~أولوية البدأة بالأداء لئلا يصير الأداء بسبب العذر قضاء فيساوي القضاء، ~~وكون القضاء قضاء حاصل له على كل تقدير فيكون مرجوحا. # وأما المعقول: فمن وجوه: # الأول: إن الترتيب تكليف فيكون منفيا بالأصل، والمقدمتان ظاهرتان. # الثاني: إن الترتيب مشقة عظيمة، وحرج كثير، وضرر عظيم فيكون منفيا. # أما الأولى: فلاشتماله على ضبط الوقت، والترصد لأواخر كل صلاة، وحفظ ~~الوقت الباقي عن تطرق الزيادة والنقصان لفعل الفريضة الحاضرة، ولا شك بين ~~العقلاء في أن ذلك من أعسر الأشياء. وأما الثانية: فللإجماع، ولقوله تعالى: ~~" ما جعل عليكم ms0257 في الدين من حرج " (2)، وقوله - عليه السلام -: # " لا ضرر ولا ضرار " (4)، وقوله - عليه السلام -: " بعثت بالحنفية السمحة ~~السهلة " (5). # الثالث: إن القول بوجوب الترتيب يستلزم تكليف ما لا يطاق واللازم باطل ~~فالملزوم مثله، بيان الشرطية من وجوه: # PageV03P012 # أحدها: إنه يستلزم معرفة العبد بالوقت المتسع للصلاة بحيث لا يقصر عنها ~~لاستلزامه التكليف بالمحال، وهو الفعل في الوقت القاصر عن العبادة، ولا ~~يزيد عليها بحيث لا يؤدي الصلاة قبل حضور وقتها لأنه منهي عنه، ومعرفة ~~مطابقة الوقت للفعل يستلزم معرفة أجزاء الوقت ومقابلتها لأجزاء الفعل بحيث ~~يقع كل جزء من الفعل في وقته المختص به من غير تقدم ولا تأخر، وذلك عين ~~تكليف ما لا يطاق. # وثانيها: إنه يستلزم معرفة انتصاف الليل أو ثلثه على الخلاف في وقت ~~العشاء، وإنما يتم ذلك بإدراك أجزاء الليل باعتبار مطابقة أوله لآخره بحيث ~~لا يفضل أحدهما عن الآخر ولا يقصر عنه، وهو تكليف ما لا يطاق. # وثالثها: إنه يستلزم معرفة طلوع الشمس من تحت الأفق بحيث يقع انتهاء ~~الصلاة قبله والطلوع (1) بعده بغير أن يفصل بينهما زمان، وذلك تكليف ما لا ~~يطاق. # الرابع: إن القول بوجوب الترتيب ملزوم لأحد محالين فيكون محالا. # بيان الملازمة: أنه ملزوم لتجويز الصلاة قبل وقتها، أو القول بتعدد تكليف ~~ما ثبت وحدة التكليف به، لأن المصلي إذا عرف أنه صلى قبل التضيق لظنه ~~التضيق فإما أن يجب عليه الإعادة وهو الأمر الثاني، وإما أن لا يجب عليه ~~وهو الأول (2). # الخامس: إن لازم وجوب الترتيب منتف فينتفي الملزوم. # أما المقدمة الأولى: فلأن العلم بوجوب الترتيب لازم لوجوب الترتيب، ~~والعلم منتف فينتفي الوجوب، أما المقدمة الأولى: فلأن وجوب الترتيب مما # PageV03P013 # يعم به البلوى لاشتراك المكلفين في الاحتياج إليه، إذا يبعد انفكاك ~~المكلف من وجوب القضاء لتجدد الأعذار ولو في العمر مرة واحدة، فلو كان ~~واجبا لعلمه المكلفون بأجمعهم. وأما الثانية: فظاهرة، فإن العلم حاصل ~~بانتفاء العلم به. # وأما المقدمة الثانية: وهي وجوب انتفاء الملزوم عند انتفاء اللازم ~~فظاهرة. # السادس: لو وجب الترتيب لوجب ms0258 في آخر الوقت، والتالي باطل بالإجماع ~~وبالنصوص الدالة على تعيين الحاضرة عند تضيق وقتها، فالمقدم مثله. # وبيان الشرطية: إن المقتضي للترتيب حينئذ ليس إلا وجوب الإتيان بالفائت ~~كما هو، والفائت في نفسه متقدم على الحاضرة مطلقا، فيجب الإتيان به مطلقا ~~مقدما على الحاضرة مطلقا. # السابع: إن الفائتة إما أن يتعين لها وقت لا يجوز تأخيرها عنه أو لا، ~~والأول باطل، وإلا لكانت قضاء على تقدير خروج ذلك الوقت خاليا عن فعلها ~~بالنسبة إليه، وليس كذلك إجماعا، وإنما هي قضاء بالنسبة إلى وقتها المضروب ~~لها أولا، فتعين الثاني وهو المطلوب. ولا ينتقض ذلك بالواجب على الفور، ~~لأنه ليس الفور من حيث أن الوقت الأول وقت له خاصة، بل من حيث وجوب ~~المبادرة، بخلاف صورة النزاع فإن الخصم يقول: إن وقتها حين الذكر. # الثامن: إنه كان قبل القضاء يجوز له فعل الحاضرة في أول وقتها فكذا بعده ~~عملا بالاستصحاب. # التاسع: إن القول بتحريم الحاضرة في أول وقتها مع القول بجواز غيرها من ~~الأفعال مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول. # أما بثوب التنافي: فلأن المانع حينئذ من فعل الحاضر في أول وقتها، إنما ~~هو الاشتغال (1) بغير القضاء وهو متحقق في كل فعل يضاد فعل الفائتة من # PageV03P014 # الفرائض كالحج وأداء الزكاة والمنذورات وقضاء الديون وطلب الرزق الواجب، ~~ومن النوافل والمباحات كالنوم وأكل الزائد على أقل (1) مراتب الشبع والشرب ~~الأزيد مما يمسك الرمق وغير ذلك من جميع الأفعال. # وأما ثبوت الثاني: فبالإجماع الدال على جواز ذلك قبل القضاء فيكون كذلك ~~بعده، وبالإجماع على عدم إفتاء أحد من فقهاء الأمصار في جميع الأعصار ~~لتحريم زيادة لقمة، أو شرب جرعة، أو طلب استراحة من غير تعب شديد، أو المنع ~~من فعل الطاعات الواجبة أو المندوبة لمن عليه قضاء. ولأن الإجماع واقع ~~والأخبار متطابقة (2) على استحباب الأذان والإقامة لكل صلاة فائتة، وإن من ~~فاتته صلوات كثيرة يجزئ بالأذان في أول ورده وبالإقامة في البواقي. # لا يقال: إنهما من أفعال الصلاة، ومقدمات الصلاة غير الصلاة. # العاشر: إن أول ms0259 وقت الحاضرة إنما يخرج عن كونه وقتا لها مع الفوات أولا، ~~والأول باطل، وإلا لكان إيقاع الحاضرة فيه مع النسيان يوجب الاستئناف ~~لإيقاع الصلاة في غير وقتها، وأنه موجب للإعادة بالإجماع. # الحادي عشر: أن وجوب الترتيب يستلزم سقوط وجوب نية القضاء، واللازم باطل ~~بالإجماع فالملزوم مثله. # بيان الشرطية: إن المقتضي لوجوب النية إنما هو التمييز (3) بين الأفعال ~~الصالحة وقوعها في الوقت الواحد، ولا شك في أن الحاضرة عند القائل بوجوب # PageV03P015 # المضايقة غير جائزة في أول وقتها، وإنما يصلح ذلك الوقت للفائتة لا غير، ~~فكان يستغني المكلف عن نية القضاء. # الثاني عشر: لو وجب الترتيب لبطل إجراء اسم الفائتة على القضاء والحاضرة ~~على الأداء، والتالي باطل فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: إن الفائتة عبارة عن صلاة حاضرة فاتت المكلف في وقت وجب ~~عليه إيقاعها فيه تقديرا أو تحقيقا، فإطلاق هذا الاسم يدل على زمان متقدم ~~تصح الصلاة الحاضرة فيه وهو المطلوب. وأما الحاضرة فإنما سميت بذلك لحضور ~~وقتها، فإطلاق هذا الاسم يقتضي جواز فعلها في أول وقتها، إذ المانع من ~~صحتها عند الخصم إيقاعها في غير وقتها. # احتج المخالف بالنص والأثر والمعقول. # أما النص: فقوله تعالى: " وأقم الصلاة لذكري " (1). # وأما الأثر: فروايات منها: ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه ~~السلام - أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام ~~عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل ~~وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة ~~التي قد حضرت وهذه أحق فليقضها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى، ولا ~~يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها (2). # ومنها: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وإن كنت قد ~~صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر، # PageV03P016 # ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها (1). # ومنها: ما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا فاتتك صلاة ms0260 ~~فذكرتها في وقت آخر فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي قد فاتتك كنت من الأخرى ~~في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإن الله عز وجل يقول: " أقم الصلاة لذكري "، ~~وإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في ~~وقتها واقض الأخرى (2). # وغير ذلك مما تقدم من الروايات. # وأما المعقول: فلأن الترتيب أحوط، إذ به يحصل يقين البراءة إجماعا بخلاف ~~عدمه، وسلوك الطريق المأمون قطعا أولى من المشكوك فيه. # والجواب عن الآية: المنع من حملها على الفائتة لا غير، وليس المراد بقوله ~~تعالى: " لذكرى " وقت الذكر قطعا لاحتمال إرادة أقم الصلاة لطلب ذكري لا ~~غير حملا على التساوي، بل ما ذكرناه أرجح. أما أولا: فلأنه أعم، وأما ~~ثانيا: # فلأن تعقيب الآية بالجزاء على السعي يشعر إرادة الإخلاص لتحصيل الثواب ~~المستند إلى فعل العبادة لوجه الله تعالى لا غير. # سلمنا أن المراد لوقت الذكر، لكن كما يحتمل الفائتة يحتمل الحاضرة، فإن ~~الحاضرة يجب أداؤها إذا ذكرها في وقتها، بل هذا أولى من التخصيص بالفائتة ~~لندوره. # سلمنا التخصيص بالفائتة، لكنا نقول بموجبه، وهو وجوب الفائتة عند الذكر ~~لكن وجوبا مضيقا أو مطلقا، الأول ممنوع والثاني مسلم، وهذا الأخير هو # PageV03P017 # الجواب عن الروايات. # وأما المعقول: فالاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة أولا. وثانيا: معارض ~~بالحاضرة لجواز تعدد (1) العذر عن أدائها لو قدم الفائتة. وثالثا: ~~بالمسارعة إلى تقديم الصلاة في أول وقتها فإنه أفضل. ورابعا: بأن الاحتياط ~~لا يقتضي الوجوب بل الأولوية، ونحن نقول به، إذ عندنا الأفضل تقديم الفوائت ~~(2). # أما وجوبا قال السيد المرتضى في المسائل الرسية: الصلاة في أول وقتها لمن ~~عليه فريضة فائتة منهي عنها والنهي يدل على الفساد، ولأنها مفعولة في غير ~~وقتها المشروع لها، لأنه بالذكر يتعين عليه الفائتة في ذلك الوقت بعينه، ~~فإذا صلى في هذا الوقت غير هذه الصلاة كان مصليا لها في غير وقتها فيجب ~~عليه الإعادة. # ثم قال: فإن كان محتاجا إلى تعيش يسد به جوعته، وما لا يمكنه دفعه من ms0261 ~~خلته كان ذلك الزمان مستثنى من أوقات الصلاة كاستثناء الحاضرة عند التضيق، ~~ولا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي لا بد منه في طلب ما يمسك به ~~الرمق، وحكم من عليه فرض نفقة في وجوب تحصيلها كحكم نفقته في نفسه. فأما ~~فرض يومه وليلته في زمان التعيش فلا يجوز أن يفعله إلا في آخر الوقت كما ~~قلناه، فإن الوجه في ذلك لا يتغير بإباحة التعيش. وأما النوم فيجري ما يمسك ~~الحياة منه في وجوب التشاغل به مجرى ما يمسك الحياة من الغذاء وتحصيله. # قال: وليس الفرائض الفائتة غير الصلاة جارية مجرى الفائتة من الصلاة في ~~تعين (3) وقت القضاء، فإن من فاته صيام أيام من شهر رمضان فإنه مخير في # PageV03P018 # تقديم القضاء وتأخيره إلى أن يخاف هجوم رمضان الثاني فيتضيق عليه حينئذ ~~القضاء. ويجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أن يصوم نذرا عليه أو يصوم عن ~~كفارة لزمته، ولو صام نفلا أيضا لجاز وإن كان مكروها، وليس كذلك الصلاة ~~الفائتة (1). # وخلاصة كلام ابن إدريس يرجع إلى دليلين: أحدهما: إن الصلاة في أول وقتها ~~منهي عنها. الثاني: إن الحاضرة والفائتة فرضان، والفائتة مضيق والحاضرة ~~موسع، فيكون المضيق أولى. # وطول كلامه وختمه بالحوالة على مسألة ذكر أنه قد بلغ إلى أبعد الغايات، ~~وأقصى النهايات، وتغلغل في شعاب القول وبسطه، وأرشد الطالب إليه (2). # والجواب عن كلام السيد: بالمنع من النهي، فإن احتج بما روي من قوله - ~~عليه السلام -: لا صلاة لمن عليه صلاة (3)، منعنا صحة النقل، فإن السند لم ~~يثبت عندنا. # سلمناه، لكن نمنع النهي، فإن الصيغة إخبار، ورفع الأفعال لا يصح بل ~~الصفات، وكما يحتمل الجواز يحتمل الكمال. # سلمناه، لكن الحاضرة صلاة عليه، فيبقى قوله - عليه السلام -: " لا صلاة " ~~كما يحتمل الحاضرة يحتمل الفائتة، وليس حمله على إحداهما أولى من حملة على ~~الأخرى، فإن حمل عليهما حمل قوله: " لا صلاة " على النافلة، وهو الأقرب. # سلمناه، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد إذا تضيق وقت الحاضرة؟ فإنه حينئذ ~~يصدق عليه أن ms0262 عليه صلاة قطعا بحيث لا يجوز له تأخيرها ولا تركها. # PageV03P019 # وعن قوله: " أنها مفعولة في غير وقتها المشروع لها " ممنوع، فإن الوقت ~~بأسره وقت للحاضرة قبل القضاء فكذا بعده. # وما ذكره من الإلزام بترك الاشتغال في المباحات والطاعات المندوبة وغير ~~ذلك فإنه من أعظم الحرج وقد بينا بطلانه. وكلام ابن إدريس يظهر بطلانه مما ~~تقدم، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها أحد المطالب الجليلة. # مسألة: لو اشتغل بالفريضة الحاضرة في أول وقتها ناسيا ثم ذكر الفائتة بعد ~~الإتمام صحت صلاته إجماعا، ولو ذكر في الأثناء فإن أمكنه العدول إلى ~~الفائتة عدل بنيته استحبابا عندنا، ووجوبا على رأي القائلين بالمضايقة. # لنا: ما تقدم من جواز فعل الحاضرة في وقت الرفاهية (1). # ولأنه دخل فيها دخولا مشروعا فلا يجب عليه العدول، بل يجوز له الإتمام. # وما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ~~قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنها ~~مكتوبة، قال: يبني على ما افتتح الصلاة عليه (2). وهو يتناول صورة النزاع، ~~وقد ثبت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # وأما تجويز العدول فلما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - وسألته عن رجل أم قوما في العصر فذكر وهو يصلي بهم أنه ما صلى ~~الأولى، قال: فليجعلها الأولى التي فاتته واستأنف العصر، وقد قضى القوم ~~صلاتهم (3). # PageV03P020 # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وإن كنت ذكرت إنك ~~لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب، ~~وإن كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر، وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ~~ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب (1). # مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه: فإن نمت عن الغداة حتى تطلع الشمس ~~فصل الركعتين ثم صل الغداة (2). # وقال ابن الجنيد (3): ولا يبتدئ بقضاء شئ من التطوع حتى يؤدي جميع ~~الفرائض الفائتة والحاضرة وقتها ثم ms0263 يقضي النوافل كما ذكرناه في الفرائض ~~الفائتة، ولو كان الوقت يحتمل أن يقضي الفائت من الفرائض والنوافل ويأتي ~~بالفريضة التي هو في وقتها وتطوعا فاختار المصلي أن يقع القضاء على حسب ما ~~فات من ترتيب التطوع والفرائض جاز، والأول أحب إلي، والمشهور المنع من فعل ~~النافلة لمن عليه فريضة. # لنا: إن الفائتة أولى من الحاضرة، فمن النافلة أولى. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: ولا يتطوع ~~بركعة حتى يقضي الفريضة (4). # وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~سألته # PageV03P021 # عن رجل نام عن الغداة حتى تبزع الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى ~~تنبسط الشمس؟ قال: يصلي حين يستيقظ، قلت: يوتر أو يصلي الركعتين؟ # قال: بل يبدأ بالفريضة (1). # احتجوا بالأمر بالقضاء على صفة الأداء والمؤداة ينبغي تقديم النافلة ~~عليها فكذا القضاء. # وما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نام عن ~~الصلاة حتى طلعت الشمس، فقال: يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة (2). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # سمعته يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - رقد فغلبته عيناه فلم ~~يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ فركع ركعتين، ثم صلى الصبح وقال: # يا بلال ما لك؟ فقال بلال: أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله، قال: وكره ~~المقام وقال: نمتم بوادي الشيطان (3). # والجواب: إن النافلة ليست جزء من الصلاة ولا هيئة لها، فلا تدخل تحت ~~الأمر بالمماثلة. وعن الحديثين بما ذكره الشيخ: وهو الحمل على من يريد أن ~~يصلي بقوم وينتظر اجتماعهم فإنه يجوز له حينئذ أن يبتدئ بركعتي النافلة حتى ~~يدرك الجماعة في القضاء، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك ~~(4). # PageV03P022 # مسألة: قال ابن الجنيد (1): لو حاضت الطاهر بعد أن كان يصح لها لو صلت في ~~أول وقت الصلاة أو أكثرها وجب عليها قضاء تلك الصلاة، وهو اختيار السيد ~~المرتضى في الجمل (2). والمعتمد وجوب القضاء بإدراك ms0264 الصلاة كملا مع ~~الطهارة، أما الأكثر فلا. # لنا: إنه يستلزم تكليف ما لا يطاق، والتالي باطل فالمقدم مثله، والشرطية ~~ظاهرة، لأن تكليف الفعل في زمن الأكثر تكليف ما لا يطاق. # مسألة: المشهور بين علمائنا أن من فاتته صلاة واحدة لا يعلم عينها فإنه ~~يقضي صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته، اختاره الشيخان (3)، وابن بابويه ~~(4)، وابن الجنيد (5)، والسيد المرتضى (6)، وسلار (7)، وابن البراج (8) ~~وابن إدريس (9). # وقال أبو الصلاح: يجب عليه قضاء الخمس (10)، واختاره ابن زهرة (11)، ~~والمعتمد الأول. # لنا: إن الواجب واحدة، فتكليفه بالخمس يحتاج إلى دليل مع معارضة # PageV03P023 # أصالة براءة الذمة. # ولأنه خالف وهو معروف النسب، فلا يعتد بخلافه. # ولأن الشيخ ادعى إجماع الفرقة (1)، وقول الشيخ يفيد الظن. # وما رواه علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ~~ركعتين وثلاثا وأربعا (2). # احتج بأنه يجب عليه إعادة (3) الفائتة، ولا يتم إلا بالخمس، وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب. # أما الأولى: فظاهرة، وكذا الثالثة. # وأما الثانية: فلأن الفائتة جاز أن يكون صبحا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء، ~~فلا تبرأ ذمته بيقين إلا بأداء الجميع، ولا يكفي الأربع لوجوب تعيين النية، ~~ولأنه أحوط. # والجواب: المنع من المقدمة الثانية، فإن الإتيان بالواجب يتم بأداء ~~الثلاث كما صورناه، ووجوب نية التعيين ممنوع. # أما أولا: فلأنه غير معين في نفسه. # وأما ثانيا: فلأن التكليف بالتعيين إنما يصح لو علمه، وإلا لزم تكليف ما ~~لا يطاق، وإذا سقط التكليف بالتعيين كفت الواحدة. وإنما أوجبنا الصبح ~~والمغرب، لأن الزيادة والنقصان في الصلاة مبطلان، فلهذا أوجبنا الثلاث. # مسألة: قال ابن البراج: لو نسي المسافر تعيين الفائتة صلى ركعتين وثلاثا، # PageV03P024 # ينوي بالثلاث المغرب وبالركعتين إحدى الأربع الباقية (1). # وقال ابن إدريس: يجب عليه خمس صلوات (2). # لنا: ما تقدم في المسألة الأولى من أصالة براءة الذمة من الزائد على ما ~~ثبت منها، وهو الواحدة ترك العمل به في الاثنتين والثلاث خوفا من الزيادة ms0265 ~~والنقصان المبطلين، فيبقى الباقي على حكمه. # ولأن القول بتكرير الثنائية هنا مع القول بانتقاء تكرير (3) الرباعية ~~هناك مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول. # وبيان عدم الاجتماع: أن أصالة براءة الذمة، ووحدة الفائت فيها، وتساوي ~~المتعددة في العدد إما أن يكون مقتضيا لانتفاء التكرير أو لا يكون، وأيما ~~كان يلزم عدم الاجتماع. # أما إذا كان مقتضيا لانتفاء التكرير فلأنه يثبت المطلوب من انتفاء ~~التكرير في الثنائية، وأما إذا لم يكن مقتضيا فلوجوب التكرير في الرباعية ~~عملا بالاحتياط السالم عن معارضة كون ما ذكرناه من الأوصاف علة لانتفاء ~~التكرير. # احتج بأن حمل الثنائية على الرباعية قياس، وهو باطل، ولو انعقد الإجماع ~~على عين تلك المسألة لما قلنا به، لأن الصلاة في الذمة بيقين ولا تبرأ إلا ~~بيقين مثله ولم يورد. ويجمع أصحابنا إلا على صورة المسألة، وتعينها في حق ~~من فرضه أربع ركعات من الحاضرين ومن في حكمهم، فالتجاوز عن ذلك قياس بغير ~~خلاف، وفيه ما فيه فليلحظ ذلك. # PageV03P025 # والجواب: إن هذا ليس بقياس، وإنما هو حكم ثبت في صورة النزاع لثبوته في ~~أخرى (1) مساوية لها من كل وجه، وذلك يسمى دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة، ~~كما في تحريم التأفيف وما ساواه أو زاد عليه، هذا إن استدللنا بالحديث، وإن ~~استدللنا بالمعقول - وهو البراءة الأصلية - فلا يرد عليه ما ذكره البتة، ثم ~~دعواه أن الصلاة في الذمة بيقين. # قلنا: متى إذا فعل ما ذكرناه أو إذا لم يفعل ممنوع، ثم دعواه أن البراءة ~~إنما (2) تحصل بيقين ممنوعة أيضا، فإن غلبة الظن يكفي في العمل بالتكاليف ~~الشرعية إجماعا، ومن أغرب الأشياء أمره بأن يلحظ ما أفاده واستنبطه واعتقده ~~غريبا. # مسألة: قال السيد المرتضى (3) وابن الجنيد (4): إذا مات المريض وقد فاته ~~في ذلك المرض صلوات فرائض قضاها الولي، وإن جعل مكان القضاء أن يتصدق عن كل ~~ركعتين بمد أجزأه، فإن لم يقدر فعن كل أربع بمد، فإن لم يقدر فمد لصلاة ~~الليل ومد لصلاة النهار. # وقال ابن الجنيد (5): والصلاة أفضل، وباقي المشهورين من الأصحاب ms0266 لم ~~يذكروا الصدقة في الفرائض. # لنا: إنه واجب عليه، فلا تجزئ عنه الصدقة كالميت. # احتجوا بأنه واجب عليه على سبيل البدل، فأجزأت الصدقة عنه كالصوم. # والجواب: لولا النص لما صرنا إليه في الصوم. # مسألة: قال الشيخ: يستحب أن يقضي نوافل النهار بالليل ونوافل الليل # PageV03P026 # بالنهار (1). # وقال ابن الجنيد (2): يستحب أن يقضي الفائت من صلاة الليل بالليل، ~~والفائت من صلاة النهار بالنهار إلى أن يزيد زوال الشمس ثمانية أقدام على ~~زوال يومها. والأقرب الأول. # لنا: إنه مبادرة إلى فعل الطاعات، وقضاء الفائت من العبادات فيكون أولى ~~من تأخيرها. # وما رواه الحسين بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: اقض صلاة ~~النهار أي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء (3). # وعن محمد بن يحيى بن حبيب قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - يكون ~~علي الصلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب أي ساعة شئت من ليل أو نهار (4). # لا يقال: لا دلالة في هذين الحديثين على مطلوبكم، وهو أولوية قضاء نافلة ~~النهار بالليل وبالعكس لدلالتهما على التسوية، وهي تنافي الرجحان. # لأنا نقول: نحن استدللنا بهذين الحديثين على عدم مرجوحية ما ادعيناه، ~~وأثبتنا الرجحان بما تقدم من المسارعة. # احتج ابن الجنيد بمساواة القضاء للأداء، وبما رواه معاوية بن عمار في ~~الصحيح قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: اقض ما فاتك من صلاة ~~النهار بالنهار ومن صلاة الليل بالليل، قلت: أقضي وترين في ليلة؟ فقال: نعم # PageV03P027 # اقض وترا أبدا (1). # والجواب: إن ما ذكرناه أرجح للمبادرة، والحديث يدل على صيغة الأمر مع ~~جواز إرادة الإباحة بخروجها (2) عن حقيقتها، وهي الوجوب إجماعا، وليس ~~استعمالها مجازا في الندب أولى من استعمالها مجازا في الإباحة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المبطون إذا صلى ثم حدث ما ينقض صلاته أعاد ~~الوضوء وبنى على صلاته، ومن به سلس البول يصلي كذلك بعد الاستبراء، ويستحب ~~له أن يلف خرقة على ذكره لئلا تتعدى النجاسة إلى ثيابه وبدنه (3). # وقال ابن إدريس: صاحب السلس إن تراخى زمان الحدث منه ms0267 توضأ للصلاة، فإن ~~بدره الحدث وهو فيها خرج عن مكانه من غير استدبار القبلة ولا تعمد الكلام ~~فتوضأ وبنى على صلاته، وإن كان الحدث يتوالى عليه من غير تراخ توضأ عند ~~دخوله إلى الصلاة ويستعمل خريطة يجعل فيها إحليله ويمضي في صلاته، ولا ~~يلتفت إلى الحادث المستديم على اتصال الأوقات، ولا يجمع بين صلاتين بوضوء ~~واحد، وحكم من به سلس الثفل حكم سلس البول في التفصيل الذي ذكرناه (4). # والوجه عندي: أن سلس البول والغائط أو الحدث إن كان يتراخى قدر الصلاة ~~وجب عليه الطهارة وأداؤها وينوي رفع الحدث ويصلي، فإن فاجأه الحدث أما ~~البول أو الغائط أو الريح في الصلاة بطلت صلاته وتوضأ واستأنف # PageV03P028 # من الرأس، وإن كان لا يتراخى عنه قدر الصلاة توضأ ونوى الاستباحة خاصة ثم ~~صلى، ولا تبطل صلاته بما يتجدد عليه من الأحداث. # لنا: مع إمكان الصلاة بغير حدث أنه متمكن من إيقاع صلاة بطهارة رافعة ~~للحدث، فيجب عليه كغيره، وعلى الاستمرار مع ضيق الوقت أنه لو كلف الرفع ~~للحدث لزم تكليف ما لا يطاق، والحدث المتجدد لو نقض الطهارة لا بطل الصلاة، ~~واللازم باطل فكذا الملزوم. # وما رواه محمد بن مسلم في الموثق قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن ~~المبطون، قال: يبني على صلاته (1)، ولم يذكر التجديد فيكون منفيا بالأصل. # وعن الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن تقطير ~~البول، قال: يجعل خريطة إذا صلى (2)، ولو وجب عليه استئناف الطهارة لذكره. # احتجوا بما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: # صاحب البطن الغالب يتوضأ في صلاته فيتم ما بقي (3). # والجواب: المنع من صحة السند، فإن في طريقه عبد الله بن بكير وهو فطحي. # سلمنا، لكن (4) يحتمل أنه أتى بمقدمات الصلاة من الأذان والإقامة # PageV03P029 # والتكبيرات والأدعية بينها، ولم يدخل في الصلاة فيتجدد حدثه فإنه يتوضأ ~~حينئذ ويستأنف. # مسألة: قال ابن إدريس: إذا كان الحدث متواليا خفف الصلاة ولا يبطلها ~~وليقتصر على الفاتحة في الأولتين وعلى أربع ms0268 تسبيحات في الأخيرتين، فإن لم ~~يتمكن من الفاتحة لتوالي الحدث منه فليقتصر على التسبيح أربعا في الركعات، ~~فإن لم يتمكن من التسبيح أربعا لتوالي الحدث منه فليقتصر على مرة واحدة في ~~قيامه ومثلها في ركوعه وسجوده، ويقتصر في التشهد على الشهادتين خاصة ~~والصلاة على النبي وآله (1). والوجه وجوب استيفاء الواجبات. # لنا: إنه مأمور بفعلها فلا يسقط للعذر الذي لا يمكن (2) الخروج عنه. # مسألة: لو تعذر ما يتطهر به من الماء والتراب سقطت الصلاة أداء وقضاء. # وقال المفيد في رسالته إلى ولده: عليه أن يذكر الله تعالى في أوقات ~~الصلاة بمقدار صلاته، وليس عليه قضاء الصلاة (3). # وقال ابن إدريس: الصحيح أنه تسقط الصلاة عنه أداء ويجب القضاء (4). # لنا: إن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء والأداء ساقط، أما أولا: فلأنه ~~سلم ذلك، وأما ثانيا: فلاستلزامه التكليف بالمحال أو بفعل الصلاة من دون ~~شرطها، والتالي بقسميه باطل. ولأن الأصل براءة الذمة، ولأن القضاء يجب بأمر ~~جديد ولم يثبت. # احتج بقوله - عليه السلام -: لا صلاة إلا بطهور (5)، فنفي أن تكون صلاة # PageV03P030 # شرعية إلا بطهور. # ونحن نقول بموجبه، فإن كان يستدل بذلك على سقوط الأداء فهو المطلوب، وإن ~~استدل به على وجوب القضاء فبعيد، إذ لا مناسبة بينهما. # مسألة: ذهب السيد المرتضى (1)، وسلار (2) إلى وجوب تأخير الصلاة إلى آخر ~~الوقت لأصحاب الأعذار، وهو اختيار ابن الجنيد (3). # وقال الشيخ: يجوز في أول الوقت إلا المتيمم (4)، وهو الأقوى عندي. # لنا: إنه مخاطب بالصلاة عند أول الوقت فكان مجزئا، لأنه امتثل. # احتجوا بإمكان زوال الأعذار. # والجواب: إنه معارض باستحباب المبادرة والمحافظة على أداء العبادة لامكان ~~فواتها بالموت وغيره. # مسألة: قال المفيد: حد المرض الذي يبيح الصلاة جالسا هو ما لا يقدر معه ~~على المشي بمقدار زمان صلاته قائما (5). # وقال الشيخ في النهاية: حده ما يعلمه الإنسان من حال نفسه أنه لا يتمكن ~~من الصلاة قائما، أو لا يقدر على المشي زمان صلاته (6). والمعتمد الحد ~~الأول من قول الشيخ. # لنا: إن العجز عن القيام إنما يطلق على ما ذكرناه، ms0269 فأما العجز عن المشي ~~فليس حدا للعجز عن القيام لامكان العجز عن القيام دون المشي وبالعكس. # PageV03P031 # وما رواه عمر بن أذينة، عمن أخبره، عن الباقر - عليه السلام - أنه سئل ما ~~حد المرض الذي يفطر صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلاة قائما؟ # قال: بل الإنسان على نفسه بصيرة، قال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه (1). # وفي الصحيح عن جميل قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ما حد المرض ~~الذي يصلي صاحبه قاعدا؟ فقال: إن الرجل ليوعك ويخرج، ولكنه أعلم بنفسه إذا ~~نوى فليقم (2). # احتج بما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه - عليه السلام -: ~~المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار إلى الحالة التي لا يقدر فيها أن يمشي ~~مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما (3). # والجواب: المنع من صحة السند. # سلمنا، لكن يحمل على المريض الذي لا يقدر على القيام ويقدر على المشي ما ~~حده؟ فقال: إن عجز عن المشي قدر الفراغ كان عاجزا وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يتمكن من الصلاة جالسا اضطجع على ~~جانبه الأيمن، فإن لم يتمكن من الاضطجاع صلى مستلقيا (4)، وكذا في المبسوط ~~(5)، وكذا قال ابن البراج (6). # وقال ابن الجنيد (7): إن لم يتمكن من الاضطجاع على جنبه الأيمن # PageV03P032 # اضطجع على جنبه الأيسر، فإن لم يتمكن استلقى، وهو اختيار ابن إدريس (1). # وقال السيد المرتضى: يصلي قاعدا، فإن لم يتمكن فعلى جنبه، فإن لم يتمكن ~~استلقى (2)، وأطلق. والأقرب قول ابن الجنيد. # لنا: قوله تعالى: " وعلى جنوبهم " (3) وهو شامل للأيمن والأيسر. # وروى أبو حمزة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - في قول الله عز وجل: # " الذين يذكرون الله قياما وقعودا " قال: الصحيح يصلي قائما وقعودا، ~~والمريض يصلي جالسا، وعلى جنوبهم الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا ~~(4). # وما رواه حماد، عن الصادق - عليه السلام - قال: المريض إذا لم يقدر أن ~~يصلي جالسا كيف قدر صلى، إما أن يوجه فيومئ إيماء، وقال: توجه كما توجه ~~الرجل في لحده وينام على جنبه الأيمن ثم يومئ بالصلاة، ms0270 فإن لم يقدر أن ينام ~~على جنبه الأيمن فكيف ما قدر، فإنه جائز ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومئ ~~بالصلاة إيماء (5). # وعن سماعة قال: سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس، قال: فليصل وهو مضطجع ~~وليضع على جبهته شيئا إذا سجد، فإنه يجزئ عنه، ولن يكلف الله ما لا طاقة له ~~به (6). # PageV03P033 # ولأنه أحد الجنبين فجازت الصلاة مع الاضطجاع عليه كالأيمن. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): العاري إذا صلى ثم وجد ما يستر به العورة ~~أعاد في الوقت لا خارجه. والمعتمد سقوط الإعادة مطلقا. # لنا: إنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة. # أما المقدمة الأولى: فلما رواه زرارة في الحسن قال: قلت لأبي جعفر - عليه ~~السلام -: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه، ~~فقال: يصلي إيماء (2). وأما الثانية: فظاهرة. # احتج بأنه صلى مع فوات شرط الصلاة وهو الستر، فيجب عليه الإعادة ~~كالمتيمم. # والجواب: المنع من المقدمتين، فإن الستر إنما يكون شرطا مع القدرة أما مع ~~عدم القدرة فلا، وأما المتيمم فنمنع وجوب الإعادة في الوقت إذا صلى لعذر لا ~~يمكن زواله، أو مطلقا عند القائلين بجوازه في أول الوقت. # الفصل الثالث في صلاة الخوف مسألة: قال الشيخ في المبسوط: اختلف أصحابنا ~~فظاهر أخبارهم يدل على أنها تقصر مسافرا كان أو حاضرا، ومنهم من قال: لا ~~تقصر إلا بشرط السفر ثم قال بعد ذلك: هذا الترتيب كله إذا أرادوا أن يصلوا ~~جماعة. فأما إذا انفرد كل واحد منهم وصلى منفردا كانت صلاته ماضية، وتبطل ~~حكم القصر إلا في # PageV03P034 # السفر (1). # وفي الجمل: فإن حصل الشرطان - يعني كثرة المسلمين - وكون العدو في خلاف ~~جهة القبلة وجبت صلاة الخوف مقصورة ركعتين إلا المغرب في السفر والحضر (2). # وقال في الخلاف: ومن أصحابنا من يقول: إن صلاة الخوف مقصورة ركعتين ~~ركعتين إلا المغرب سواء كان الخوف في سفر أو حضر. ومن أصحابنا من يقول: لا ~~يقصر أعدادها إلا في السفر، وإنما يقصر هيئاتها، والمذهب الأول أظهر (3). # وقال السيد المرتضى في الجمل: الخوف إذا ms0271 انفرد عن السفر لزم فيه التقصير ~~مثل ما يلزم في السفر المنفرد عن الخوف، ثم ذكر وصف صلاة الخوف مع الإمام ~~فقال: وصفة صلاة الخوف أن يفرق الإمام أصحابه. إلى آخره (4). # وإطلاق كلامه يشعر بعدم اشتراط الجماعة، وقوله بعد ذلك: " وصفة صلاة ~~الخوف " يقتضي الاشتراط. # وابن أبي عقيل (5) وصف صلاة الخوف: بأن يصلي الإمام بالأولى ركعة ويتم من ~~خلفه، ثم يأتي الأخرى فيصلي بهم الثانية ويتمون ركعة أخرى ويسلم بهم. ولم ~~يفصل إلى سفر أو حضر، والظاهر أنه يريد الجميع، وكذا المفيد (6)، وابنا ~~بابويه (7). # PageV03P035 # وقال ابن الجنيد (1): والتقصير للخوف، وإن لم يكن سفر كما هو للسفر، وإن ~~لم يكن خوف واجب، ويصليهما الخائف منفردا وفي جماعة. # وقال سلار: صلاة الخوف مقصورة في الرباعيات (2)، وأطلق. # وقال ابن البراج: التقصير واجب في صلاة الخوف، وإن انفرد من السفر كما ~~يجب في السفر وإن انفرد من الخوف (3). # وقال أبو الصلاح: الخوف بانفراده موجب للقصر (4). # وقال ابن إدريس: الخوف إذا انفرد لزم فيه القصر في الصلاة مثل ما يلزم في ~~السفر إذا انفرد على الصحيح من المذهب. وقال بعض أصحابنا: لا قصر إلا في ~~حال السفر، والأول عليه العمل والفتوى من الطائفة. ثم ذهب إلى أنه لا يقصر ~~إلا مع الصلاة جماعة، فإن صليت فرادى أتم في الحضر (5). # وقال ابن حمزة: هي مقصورة سفرا وحضرا (6). # وقال ابن زهرة: الخوف بانفراده موجب لقصر الصلاة سواء كان الخائف حاضرا ~~أو مسافرا. ثم قال: وكيفية صلاة الخوف جماعة أن يفرق الإمام أصحابه فرقتين ~~(7)، وهذا يدل على أنه يرى التقصير للمنفرد. والأقرب عندي وجوب التقصير ~~مطلقا سواء صليت جماعة أو فرادى، وسواء الحضر والسفر. # لنا: قوله تعالى: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن # PageV03P036 # يفتنكم الذين كفروا " (1). # وجه الاستدلال: أن الشرطين - أعني السفر والخوف - إن كانا على سبيل الجمع ~~في جواز التقصير وجب الإتمام لو فقد أحدهما، والتالي باطل بالإجماع فيبطل ~~المقدم. وإذا لم يكونا شرطين على سبيل الجمع وجب أن يكونا شرطين على البدل، ms0272 ~~فأيهما حصل جاز القصر. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - سألته عن صلاة ~~الخوف وصلاة السفر يقصران جميعا؟ قال: نعم وصلاة الخوف أحق أن يقصر من صلاة ~~السفر الذي ليس فيه خوف (2). # وفي الحسن عن محمد بن عذافر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا ~~جالت الخيل يضطرب بالسيوف أجزأه تكبيرتان، فهذا تقصير آخر (3). وهو يدل على ~~جواز التقصير في حالة الانفراد، إذ تتعذر الجماعة في تلك (4) الحالة، ~~وتقصير التكبير إلى اثنتين يقتضي المبدل منه. # وعن عبد الله بن المغيرة قال: حدثني بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: أقل ما يجزئ في حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة ~~إلا صلاة المغرب، فإن لها ثلاثا (5). # PageV03P037 # وعبد الله ثقة، والظاهر أنه لا يرسل عن بعض أصحابنا إلا والمسند إليه ~~ثقة، والطريق إلى عبد الله بن المغيرة صحيح. # ولأن وصف الصلاة التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بذات ~~الرقاع (1) مشهورة منقولة من طرق يعتمد عليها (2)، وقد صلاها مقصورة جماعة ~~فيكون كذلك إفرادا، إذ الجمع لا يقتضي قصر الصلاة كغيرها من الفرائض. # ولأن الخوف مناسب للقصر فيكون موجبا له كالجماعة. # قال الشيخ في الخلاف: الدليل على القصر سفرا وحضرا قوله تعالى: " وإذ كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك. الآية " وجه الاستدلال من ~~وجهين: # الأول: قوله تعالى: " فلتقم طائفة منهم معك. فإذا سجدوا فليكونوا من ~~ورائكم " يعني تجاه العدو، فقد أخبر أنهم يفعلون قياما وسجودا فقط، وثبت ~~أنهم إنما يصلون ركعة واحدة. # الثاني: قوله تعالى: " ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك " يعني ~~يصلون صلاتهم معك، والذي بقي عليه ركعة واحدة. فثبت أن الذي يصلون معه ~~الركعة الباقية، ولإجماع الفرقة على ذلك وأخبارهم تشهد به، لأنهم وصفوا ~~صلاة الخوف ركعتين. ولم يفصلوا بين السفر والحضر، فيجب حملها على جميع # PageV03P038 # الأحوال، وذكر حديث زرارة وقد تقدم. # ثم قال: وإذا نصرنا القول الآخر فدليله: إن الصلاة أربع ركعات في الذمة ~~أسقطنا حال السفر ركعتين ms0273 لدليل، ولم يقم على إسقاط شئ منها في غير السفر. # قال: ويقوى الطريقة الأولى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه ~~صلى صلاة الخوف في المواضع التي صلاها ركعتين ولم يروا أنه - عليه السلام - ~~صلى أربعا في موضع من المواضع (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: صلاة المغرب مخير بين أن يصلي بالطائفة ~~الأولى ركعة واحدة وبالأخرى ثنتين، وبين أن يصلي بالأولى ثنتين وبالأخرى ~~واحدة، كل ذلك جائز (2). ولم يرجح إحداهما على الآخر، وكذا في الجمل (3). # وفي النهاية (4) ذكر الوجه الأول ولم يتعرض للثاني. # وقال في الخلاف: الأفضل أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين، فإن صلى ~~بالأولى ثنتين وبالأخرى ركعة واحدة كان أيضا (5) جائزا (6). # وفي الإقتصاد قال: والأول أحوط (7)، يعني: الذي جعله في الخلاف أفضل، ~~والمفيد - رحمه الله - لم يذكر الثاني في المغرب، ولا السيد المرتضى. # وقال علي بن بابويه: وإن كانت المغرب فصل بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ~~(8)، وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه (9)، وسلار (10)، وابن ~~البراج (11). # PageV03P039 # وقال ابن أبي عقيل (1): يصلي الإمام في المغرب خاصة بالطائفة الأولى ركعة ~~واحدة وبالطائفة الأخرى ركعتين حتى يكون لكلتا الطائفتين قراءة، بذلك ~~تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام -. # وقال ابن الجنيد (2): فإن صلى بهم المغرب فالذي أختاره أن يصلي بالطائفة ~~الأولى ركعة واحدة، فإذا قام إلى الثانية أتم من معه بركعتين أخراوين. # وقال أبو الصلاح: يصلي بالأولى ركعة أو اثنتين وبالثانية ما بقي (3). # والأقرب عندي التخيير. # لنا: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: إذا ~~كان صلاة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فيصلي بفرقة ركعتين ثم جلس بهم ثم ~~أشار إليهم بيده، فقام: كل إنسان منهم فيصلي ركعة ثم سلموا وقاموا مقام ~~أصحابهم وجاءت الطائفة الأخرى فكبروا ودخلوا. الحديث (4). # ورواه زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ~~أيضا (5). # ويدل على جواز صلاة ركعة بالأولى ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: وفي المغرب مثل ذلك يقوم الإمام وتجئ طائفة ms0274 فيقفون خلفه ~~ويصلي بهم ركعة، ثم يقوم ويقومون فيمثل (6) الإمام قائما ويصلون # PageV03P040 # الركعتين (1). # مسألة: قال ابن الجنيد (2): وإذا أوجبت الحال قصر الصلاة قصرها كل من ~~شملته من الرجال حرا كان أو عبدا ممن يحمل السلاح دون النساء في الحرب. ~~والأقرب العموم. # لنا: إن المقتضي للخوف موجود لهن (3). فأبيح لهن القصر كالرجال عملا ~~بوجود العلة. # مسألة: المشهور أن الإمام إذا صلى بالثانية الركعة الباقية من الثنائية ~~طول تشهده حتى يتم الثانية ويسلم بهم. # وقال ابن الجنيد (4): وإن كان الإمام قد سبقهم بالتسليم لم يبرح من مكانه ~~حتى يسلموا وانصرفوا أجمعين. # وروى ابن بابويه في الصحيح - في كتاب من لا يحضره الفقيه - عن عبد الرحمن ~~بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال - عليه السلام -: ~~ثم جلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتشهد ثم سلم عليهم فقاموا فقضوا ~~لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض، ثم قال في آخره: فهذه صلاة الخوف التي ~~أمر الله - عز وجل - بها نبيه - صلى الله عليه وآله - (5). # قال ابن إدريس: والأول هو الأظهر في المذهب والصحيح من الأقوال (6). # PageV03P041 # والأقرب عندي جواز تسليم الإمام قبل إتمام الطائفة الثانية. # لنا: إنها جماعة فلا يجب الانتظار، وما تقدم في حديث عبد الرحمن بن أبي ~~عبد الله، عن الصادق عليه السلام. # مسألة: قال السيد المرتضى: إذا صلى بالأولى ركعة في المغرب وأتموا ثم قام ~~إلى الثالثة كانت ثانية للثانية، سبح هو وقرأت الطائفة الثانية (1)، وكذا ~~قال ابن الجنيد (2). # وقال ابن إدريس: والصحيح عند أصحابنا المصنفين، والإجماع حاصل عليه أنه ~~لا قراءة عليهم (3). والبحث في ذلك يأتي إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الإمام والمأموم سواء في أنه يجب عليهما ~~ركعتين ركعتين في جميع الصلوات إلا المغرب فإنها ثلاث على كل حال (4). # وقال ابن الجنيد (5): فإن كانت الحالة الثالثة - وهي مصافة الحرب ~~والمواقفة (6) والتعبئة والتهيؤ للمناوشة من غير بداية - صلى الإمام ~~بالفرقة الأولى ركعة وسجد سجدتين ثم انصرفوا وسلم القوم بعضهم على بعض في ms0275 ~~مصافهم. # وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله - صلى كذلك بعسفان (7). وروي ذلك عن حذيفة بن اليمان وجابر ~~وابن عباس وغيرهم (8). وقال بعض الرواة: فكانت لرسول الله - صلى # PageV03P042 # الله عليه وآله - ركعتان ولكل طائفة ركعة (1). # قال ابن بابويه: وسمعت شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - يقول: # رويت أنه سأل الصادق - عليه السلام - عن قول الله - عز وجل -: " وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا " فقال: هذا تقصير ثان، وهو أن يد الرجل ركعتين إلى ركعة، قال: # وقد رواه حريز، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (2)، وطريقه إلى حريز ~~صحيح. # والمعتمد الأول. # لنا: الإجماع على عدم نقص الركعتين عن الإمام والمأموم. # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد وصف صلاة الخوف ~~أنه يصلي بالأولى ركعة ثم يصلون الثانية وهو قائم، ثم تأتي الثانية فيصلي ~~بهم الثانية ثم يتمون ثانيتهم ويسلم بهم (3). # احتج بما رواه الشيخ (4) وابن بابويه (5) معا، عن حريز في الصحيح، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - في قول الله - عز وجل -: " لا جناح عليكم أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " قال: في الركعتين ينقص ~~منهما واحدة. # PageV03P043 # والجواب: لعل المراد أن الإمام يصلي بالأولى واحدة ويتم، ثم يصلي ~~بالثانية أخرى ويتم الثانية. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره أن يكون السلاح ثقيلا لا يتمكن معه من ~~الصلاة والركوع والسجود كالجوشن (1) الثقيل والمغفر السائغ، لأنه يمنع من ~~السجود على الجبهة (2). # والأقرب أن يقول: إن احتاج إلى أخذه وجب ولم يكن مكروها، وإن لم يحتج ~~إليه حرم أخذه، لأنه يمنعه من استيفاء الأفعال الواجبة. # مسألة: قال في المبسوط: لو صلى ركعة مع شدة الخوف ثم أمن نزل وصلى بقية ~~صلاته على الأرض، وإن صلى على الأرض أمنا ركعة ولحقه شدة الخوف ركب وصلى ~~بقية صلاته إيماء ما لم يستدبر القبلة في الحالين، فإن استدبرها ms0276 بطلت صلاته ~~واستأنفها (3). # والأقرب أن يقول: إن استدبر في الحالة الأولى حالة الخوف لم تبطل صلاته، ~~وإن كان بعد الأمن بطلت. وأما الحالة الثانية فإن الصلاة لا تبطل. # لنا: إنه مضطر إلى الاستدبار فكان سائغا، كما لو صلى على حالة الشدة. # مسألة: قال في المبسوط: لو صلى صلاة الخوف في غير الخوف كانت صلاة الإمام ~~والمأموم صحيحة، وإن تركوا الأفضل من حيث فارقوا الإمام وصاروا منفردين، ~~وسواء كان كصلاة النبي - صلى الله عليه وآله - بذات الرقاع أو بعسفان أو ~~بطن النخل. # وعلى كل حال لا يجوز صلاة الخوف في طلب العدو، لأنه ليس هناك خوف، فإن ~~طلبهم ليس بفرض، وكل قتال كان واجبا - مثل الجهاد - أو مباحا # PageV03P044 # - مثل الدفع عن النفس والمال - جاز أن يصلي صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف، ~~وكل قتال كان محظورا - مثل قتال اللصوص وقطاع الطريق - فلا يجوز لهم صلاة ~~الخوف، فإن خالفوا وصلوا صلاة الخوف كان صلاتهم ماضية، لأنهم لم يخلوا بشئ ~~من أركان الصلاة، وإنما يصيرون منفردين بعد أن كانوا مأمومين، وذلك لا يبطل ~~الصلاة (1). والكلام معه يقع في مقامات: # الأول: تسويغ صلاة عسفان، وصورتها: أن يصف الإمام الناس صفين إذا كان ~~العدو في جهة القبلة ولا ساتر لهم ثم يصلي بالصفين، فإذا ركع ركعوا جميعا، ~~فإذا سجد سجد الصف الذي يليه ووقف الآخر يحفظونهم، فإذا قاموا إلى الثانية ~~سجد الصف الثاني ثم يتأخر الصف الذي يليه إلى مقام الصف الأخير ويتقدم الصف ~~الأخير إلى مقام الصف الأول، فإذا ركع في الثانية ركعوا جميعا، فإذا سجد ~~سجد الصف الذي يليه ويقف الآخر للحفظ، فإذا جلس عقيب السجدة الثانية سجد ~~الآخرون ثم جلسوا جميعا وسلم بهم جميعا، وهذه الهيئة لم نعرفها من طرقنا ~~متصلة، بل ذكرها الشيخ مرسلة (2)، فإن صحت اقتصرنا بها على موضع النقل - ~~وهو الخوف -، أما فعلها حالة الأمن فمشكل، لما فيه من تغيير (3) هيئة ~~الصلاة وتأخر المأموم عن الإمام (4). # المقام الثاني: هل تجوز صلاة الخوف على هيئة ذات الرقاع حالة الأمن؟ فيه ~~إشكال ms0277 من حيث مفارقة المأموم لإمامه، وإمامة القاعد للقائم، وتوقع الإمام ~~للمأموم. أما صلاة بطن النخل فالأقرب جوازها. # PageV03P045 # المقام الثالث: في الجمع بين كلاميه، فإنه قال أولا: يجوز صلاة الخوف في ~~غير الخوف، ثم قال: ولا يجوز صلاة الخوف في طلب العدو، لأنه ليس هناك خوف، ~~والجمع مشكل، وكذا حكمه بمنع صلاة الخوف حال تحريم القتال. # مسألة: منع الشيخ في المبسوط من الافتراش للحرير والاتكاء عليه وحرمه، ~~وكذا حرم الستور المعلقة منه (1). # والأقرب عدم التحريم في ذلك كله عملا بالأصل السالم عن معارضة كون هذا ~~الاستعمال لبسا، والتحريم إنما ورد فيه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو فرقهم في الحضر أربع فرق وصلى بكل فريق ~~(2) منهم ركعة بطلت صلاته وصلاتهم، لأن صلاة الخوف مقصورة ركعتان، فإذا صلى ~~أربعا لم يجزئه، وإن قلنا بالشاذ من قول أصحابنا - يعني الإتمام في الحضر - ~~ينبغي أن نقول أيضا ببطلان صلاتهم، لأنه لم يثبت لنا في الشرع هذا الترتيب، ~~وإذا كان غير مشروع وجب أن يكون باطلا (3). # والأقوى تفريعا على الشاذ صحة الصلاة، لأنه يجوز للمأموم مفارقة الإمام، ~~ويجوز الائتمام مع سبق الإمام وحينئذ لا مقتضي للبطلان. # إلا أن يقال: إن إطالة الإمام وانتظاره ممنوع منه. # فنقول: أي مانع من إطالته للقراءة أو للدعاء أو للذكر حتى يلحق به ~~المأموم. # مسألة: أوجب الشيخ أخذ السلاح (4)، وجعله ابن الجنيد (5) مستحبا. # PageV03P046 # والأقرب الأول. # لنا: قوله تعالى: " وليأخذوا أسلحتهم " (1) والأمر للوجوب. # احتج بالبراءة الأصلية. # والجواب: المنع من المصير إليها مع ورود الأمر. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط: أخذ السلاح واجب على الطائفة ~~(2). # وقال في الخلاف: أخذ السلاح واجب على الطائفة المصلية (3). # وقال ابن إدريس: أنه واجب على الفريقين (4). # والآية تدل على ما قاله الشيخ، ولكلام ابن إدريس لا بأس به، لأن فيه ~~حراسة وحفظا للمسلمين. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وأكثر علمائنا إذا صلى بالطائفة ~~الثانية جلس للتشهد وقامت الطائفة الثانية فصلوا ما بقي عليهم وجلسوا معه ~~وسلم بهم وكان الأولون لهم التكبير معه، والآخرون لهم التسليم ms0278 (5). ولم ~~يذكروا أنهم حال قيامهم إلى الثانية ينوون الانفراد. # وقال ابن حمزة: فإذا جلس الإمام للتشهد قامت هي ناوية لمفارقة الإمام ~~وقرأت وركعت وسجدت وتشهدت وسلم بهم الإمام (6). والأقرب الأول. # لنا: إنهم لو انفردوا لما احتاج الإمام إلى التوقع لهم، ولما صح لهم ~~التسليم # PageV03P047 # معه، والتالي باطل، لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: # فصار للأولين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم (1)، ومع الانفراد ~~لا يحصل لهم ذلك. # الفصل الرابع في صلاة الجماعة مسألة: قال الشيخ: الظاهر من المذهب أن ~~الجماعة لا تنعقد جماعة إلا بشرط تقديم الأذان والإقامة، وفي أصحابنا من ~~قال: إن ذلك من الفضل (2) دون الوجوب (3). والأقرب عندي الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة، وقد سبق البحث في هذه المسألة. # ونقل القطب الراوندي عن بعض أصحابنا الاستحباب في الجماعة، ولكن لا تنعقد ~~إلا بهما (4). # مسألة: قال ابن إدريس: لو صلى اثنان جماعة وقف المأموم على جانب الإمام ~~الأيمن، ولا بد من تقدم (5) الإمام عنه بقليل (6). أما الحكم الأول فصحيح ~~على جهة الاستحباب، وأما لزوم تقدم الإمام بقليل فهو ممنوع. # لنا: الأصل براءة الذمة. # PageV03P048 # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه (1). # وفي الحسن عن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ويقوم الرجل عن ~~يمين الإمام (2)، ولم يوجب التقديم بقليل. # ولأنه لو كان كذلك لبطلت صلاة الاثنين إذا قال: كل واحد منهما كنت إماما، ~~لأنهما إن أخلا بالتقديم المذكور مع وجوبه بطلت صلاتهما، ويستحيل أن يأتيا ~~به معا. وإن تقدم أحداهما فهو الإمام، لكن التالي باطل إجماعا فكذا المقدم، ~~وكذا قال في العراة والمنع آت فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا صلى في مسجد جماعة كره أن يصلي فيه ~~دفعة أخرى جماعة تلك الصلاة بعينها، فإن حضر قوم وأرادوا أن يصلوها جماعة ~~فليصل بهم واحد منهم ولا يؤذن ولا يقيم، بل يقتصر على ما تقدم من الأذان في ~~المسجد إذا لم يكن الصف قد ms0279 انفض، فإن انفض الصف وتفرق الناس فلا بد من ~~الأذان والإقامة (3). # وقال في المبسوط: إذا صلى في مسجد جماعة كره أن يصلي دفعة أخرى جماعة تلك ~~الصلاة (4)، وكذا قال ابن إدريس (5). # ثم قال الشيخ: فإن حضر قوم صلوا فرادى. وروي صحة ذلك غير أنهم # PageV03P049 # لا يؤذنون ولا يقيمون، ويجتزئون تقدم من الأذان والإقامة هذه إذا لم يكن ~~الصف قد انفض، فإن انفض جاز لهم أن يؤذنوا ويقيموا (1). # وقال في الخلاف: إذا صلى في مسجد جماعة وجاء قوم آخرون ينبغي أن يصلي ~~فرادى (2). # وفي التهذيب: إذا صلى في مسجد جماعة لا يجوز أن يصلي دفعة أخرى جماعة ~~بأذان وإقامة (3). # وقال ابن الجنيد (4): ولا بأس بالجمع في المسجد الذي قد جمع فيه صاحبه، ~~ولا أختار أن يبتدئ غير صاحبه بالجمع فيه، ولو فعل لم تنفض (5) صلاته. # احتج الشيخ على المنع بما رواه أبو علي الجبائي قال: كنا عند أبي عبد ~~الله - عليه السلام - فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر ~~وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه ~~عن ذلك، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشد ~~المنع، فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا في جماعة، قال: يقومون في ناحية ~~المسجد ولا يبدر لهم إمام (6). والأقرب عندي قول الشيخ في النهاية. # لنا: إنها جماعة فتكون مندوبة. والنهي الذي رواه الشيخ محمول على الأذان ~~والإقامة لا على الجماعة. # PageV03P050 # ويؤيده ما رواه زيد بن علي، عن آبائه - عليهم السلام - قال: دخل رجلان ~~المسجد وقد صلى علي - عليه السلام - بالناس، فقال لهما: إن شئتما فليؤم ~~أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم (1). # ولأن الجماعة أمر مطلوب للشارع، لما فيه من التظافر على الدعاء، ~~والاجتماع للعبادة، وامتثال الأوامر الدالة على فضلها، والخروج من المسجد ~~مكروه قبل أداء الفريضة، لما فيه من تأخير العبادة عن وقتها. # ولما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - أنه كان ~~يقول: إذا دخل الرجل المسجد وقد صلى أهله ms0280 فلا يؤذنن ولا يقيمن ولا يتطوع ~~حتى يبدأ بصلاة الفريضة، ولا يخرج منه إلى غيره حتى يصلي فيه (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يؤم الصبي الذي لم يبلغ الحلم ~~الناس (3)، وبه قال ابن البراج (4). # وجوز في المبسوط (5) والخلاف (6) كون المراهق المميز العاقل إماما في ~~الفرائض. # وقال ابن الجنيد (7): غير البالغ إذا كان سلطانا مستخلفا للإمام الأكبر # PageV03P051 # كالولي لعهد المسلمين يكون إماما، وليس لأحد أن يتقدمه، لأنه أعلى ذوي ~~السلطان بعد الإمام الأكبر، وأما غيره من الصبيان فلا أرى أن يؤم في ~~الفرائض من هو أسن منه. والأقوى عندي المنع. # لنا: إن غير البالغ ليس من أهل التكليف، ولا يقع منع الفعل على وجه يعد ~~طاعة، لأنها موافقة الأمر، والصبي ليس مأمورا إجماعا. # ولأن العدالة شرط إجماعا، وهي غير متحققة في طرف الصبي، لأنها هيئة قائمة ~~بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرمات، وكل ذلك فرع ~~التكليف. # ولأنه عالم بعدم المؤاخذة له بما يصدر عنه من القبائح، فلا يؤمن بطلان ~~صلاته بما يوقعه من الأفعال المنافية للصلاة، إذ لا زاجر له عنه (1). # وما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه - عليه السلام - أن عليا - ~~عليه السلام - كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤم حتى ~~يحتلم، فإن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه (2). ورواه ابن بابويه مرسلا ~~في كتابه، عن علي - عليه السلام - (3). # احتج الشيخ بإجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في أن من هذه صفته تلزمه ~~الصلاة. وأيضا قوله - عليه السلام -: " مروهم بالصلاة لسبع " يدل على أن ~~صلاتهم شرعية (4). ولأنه جاز أن يكون مؤذنا فجاز أن يكون إماما. # وبما رواه طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه - عليه السلام -، عن علي # PageV03P052 # - عليه السلام - قال: لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم (1). # والجواب: بمنع الإجماع على وجوب تكليف غير البالغ، بل لو قيل بالضد كان ~~أولى، وأمر الولي بأمرهم بالصلاة ليس أمرا لهم، فإن الأمر بالأمر بالشئ ليس ms0281 ~~أمرا بذلك الشئ، ومشروعية صلاتهم إن عني بها أنها مطلوبة منهم للتمرين، فهو ~~مسلم أما لاستحقاق الثواب فلا، والرواية ضعيفة السند. فإن طلحة بتري، ~~ومتأولة بالغلام الذي بلغ بالسنين ولم يحتلم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): لا يجوز أن يؤم العبيد ~~الأحرار، ويجوز أن يؤم العبد بمواليه إذا كان أقرأهم للقرآن، وهو اختيار ~~ابن البراج (4). # وفي الخلاف: يجوز إمامة العبد إذا كان من أهلها وأطلق. ثم قال: وروي في ~~بعض رواياتنا أن العبد لا يؤم إلا مولاه، ثم استدل بعموم الأخبار الواردة ~~في فضل الجماعة، وقوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم "، (5)، ولم يفصل. # وقال الصدوق أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: ولا يؤم العبد إلا أهله، ~~رواية مرسلة عن علي عليه السلام (6). # وقال ابن الجنيد (7): لا بأس بإمامة الأعمى والعبد إذا كانا بالوصف الذي ~~يوجب التقدم، وكذا قال ابن إدريس (8)، وجعله أبو الصلاح مكروها # PageV03P053 # مطلقا (1). # والأقرب عندي الجواز مطلقا، لكن الحر أولى منه إذا شاركه في الصفات ~~الصالحة للإمامة. # لنا: قوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم " (2). # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل ~~عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة، قال: لا بأس به (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم - من طريق آخر - عن الصادق - عليه السلام - ~~مثل ذلك (4). # ولأنه إن جاز إمامة الحر جاز إمامة العبد، والتالي كالمقدم حق. # بيان الملازمة: إن المقتضي لتجويز الإمامة - وهو طلب فضيلة الجماعة ~~وتحصيل المصالح المتعلقة بالاجتماع - موجود في صورة النزاع فيثبت الحكم ~~فيه. # ولأن مولاه وغيره متساويان فيتساويان في الأحكام، فكما جاز ائتمام المولى ~~بعبده جاز لغيره. # احتج المخالف بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام -، عن ~~علي - عليه السلام - قال: لا يؤم العبد إلا أهله (5). # PageV03P054 # والجواب: المنع من صحة السند، والحمل على الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: سبعة لا يؤمون الناس على كل حال: # المجذوم، والأبرص، والمجنون، وولد الزنا، والأعرابي بالمهاجرين، والمقيد ~~بالمطلقين، وصاحب الفالج بالأصحاء (1)، ولم يذكر تحريما ms0282 ولا كراهة. # وفي المبسوط: لا يجوز أن يؤم ولد الزنا ولا الأعرابي بالمهاجرين. ثم قال ~~بعد تجويز إمامة الأعمى: ولا يؤم المجذوم، والأبرص، والمجنون، والمحدود من ~~ليس كذلك، وتجوز إمامته لمن كان مثله، ولا يؤم المقيد المطلقين، ولا صاحب ~~الفالج الأصحاء (2)، وكذا في النهاية (3). # وقال السيد المرتضى: لا تجوز الصلاة خلف الفساق ولا يؤم بالناس الأغلف، ~~وولد الزنا، والأجذم، والأبرص، والمحدود، ولا صاحب الفالج الأصحاء، ولا ~~الجالس القيام، ولا المتيمم المتوضئين. ويكره للمسافر أن يؤم المقيم، ~~والمقيم أن يؤم المسافر في الصلاة التي يختلف فيها فرضهما (4)، وهذا (5) ~~يشعر بالمنع. # وقال في الإنتصار: الظاهر من مذهب الإمامية أن الصلاة خلف ولد الزنا غير ~~مجزئة للإجماع والاحتياط. ثم قال: يكره إمامة الأبرص، والمجذوم، والمفلوج ~~(6). # وقال الصدوق أبو جعفر بن بابويه: لا يجوز أن يؤم ولد الزنا، ولا بأس أن ~~يؤم # PageV03P055 # صاحب التيمم المتوضئين، ولا يؤم الأعرابي المهاجرين (1). # وقال أبو الصلاح: ولا تنعقد الجماعة إلا بإمام عدل، طاهر الولادة، سليم ~~من الجنون والجذام والبرص. ثم قال: وقد تتكامل صفات الإمامة لجماعة، وتنعقد ~~على وجه دون وجه، وهو المقيد بالمطلق، والزمن بالصحيح، والخصي بالسليم، ~~والأغلف بالمطهر (2)، والمحدود بالبرئ، والمرأة بالرجال. ويجوز أن يؤم كل ~~واحد منهم بأهل طبقته (3). # وقال ابن البراج: لا يصح تقدم المجذوم والأبرص والمقعد والمفلوج والمقيد ~~على من خالفهم، ويصح على مثله (4). وأما ولد الزنا والمحدود فقد جعلهما ممن ~~لا يصح أن يكون إماما مطلقا، وكذا المجنون. قال: وقد ذكر في ذلك - يعني في ~~هذا القسم - الأغلف وعاق والديه وقاطع رحمه، ومنع من إمامة الأعرابي ~~بالمهاجرين لا لغيرهم، والمتيمم للمتوضئين لا لمثله، والمسافر للحاضرين لا ~~لمثله. # وقال: وقد ذكر أن إمامته للحاضرين مكروهة (5). # وحرم سلار إمامة ولد الزنا والفاسق والمرأة للرجل، ولم يذكر غيرهم بل جعل ~~إمامة المتيمم للمتطهر، والمسافر للحاضر مكروهة (6). والأقوى عندي كراهة ~~إمامتهم. # لنا: قوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم " (7) وهو عام. # وما رواه عبد الله بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن # PageV03P056 # المجذوم والأبرص يؤمان ms0283 المسلمين؟ قال: نعم، قلت: هل يبتلي الله بهما ~~المؤمن؟ # قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن (1). # ولأن الضابط العدالة والتقدير وجودها. # وما رواه حمزة بن عمران وجميل بن دراج في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله ~~- عليه السلام -: إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما ~~يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم؟ قال: لا، ولكن يتمم الجنب ويصلي بهم، ~~فإن الله - عز وجل - جعل التراب طهورا (2). # وفي الموثق عن عبد الله بن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: # رجل أم قوما وهو جنب وقد تيمم وهم على طهور، فقال: لا بأس (3). # ولأن الصلاة مباحة له ومشروعة ومخرجة عن العهدة ومجزئة وحاصلة عن أحد ~~الطهورين، فصح أن يكون إماما كالمتوضئ. أما الأغلف فإن كان متمكنا من ~~الختان والوقت متسع فلا يجوز أن يكون إماما، وإن لم يتمكن أو خاف على نفسه ~~التلف معه أو بلغ آخر الوقت وهو غير مختتن فالأقوى حينئذ جواز إمامته. # أما على التقدير الأول: فلأنه فاسق، فلا تصح الإمامة، والمقدمتان ~~ظاهرتان. وما رواه زيد بن علي، عن آبائه - عليهم السلام -، عن علي - عليه ~~السلام - # PageV03P057 # قال: الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم (1)، لأنه ضيع من السنة أعظمها، ~~ولا يقبل له شهادة، ولا يصلى عليه إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه. # وأما على التقدير الثاني: فلأنه عدل، فصح أن يكون إماما كغيره. وأما ولد ~~الزنا فالأقرب عدم جواز إمامته. # لنا: إنها من المناصب الجليلة فلا تليق به. # احتجوا بما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # خمسة لا يئمون الناس على كل حال: المجذوم، والأبرص، والمجنون، وولد ~~الزنا، والأعرابي (2). # وما رواه السكوني، عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن أبيه - عليه ~~السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لا يؤم المقيد المطلقين، ~~ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء، ولا صاحب التيمم المتوضئين، ولا يؤم الأعمى ~~في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة (3). # والجواب: حمل الحديث الأول على ms0284 الكراهة في البعض، والثاني بذلك أيضا مع ~~منع سنده. وأما المقيد بالمطلقين (4) فإن تمكن من القيام صح أن يكون إماما، ~~وإلا فلا. وأما الأعرابي فإن عرف شرائط الصلاة وكان أقرأ القوم عدلا جاز أن ~~يكون إماما، وإلا فلا. # PageV03P058 # لنا: إن الضابط وهو العدالة والقراءة موجودان فيمن سوغنا (1) إمامته. # مسألة: المشهور أن المرأة يجوز أن تؤم النساء في الفرائض. ونقل ابن إدريس ~~عن السيد المرتضى المنع (2)، وهو اختيار ابن الجنيد (3). # احتج الأكثرون بقوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم ". # لا يقال: إنه خطاب مذكر فلا يتناول صورة النزاع. # لأنا نقول: إن شرعه - عليه السلام - عام في حق الذكور والإناث إجماعا، ~~وإذا اجتمع الذكور والإناث غلب التذكير في الصيغة. # وما رواه سماعة بن مهران في الموثق قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن ~~المرأة تؤم النساء، فقال: لا بأس به (4). # وعن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~في الرجل يؤم المرأة؟ قال: نعم تكون خلفه، وعن المرأة تؤم النساء؟ قال: نعم ~~تقوم وسطا بينهن ولا تتقدمهن (5). # احتج بأنه - عليه السلام - وصفها بنقص الدين، فلا تصح للإمامة المنوطة ~~بكماله، وما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن المرأة تؤم النساء، فقال: إذا كن جميعا امتهن في النافلة، وأما ~~في المكتوبة فلا (6). # PageV03P059 # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: تؤم المرأة النساء ~~- إلى أن قال: - في النافلة ولا تؤمهن في المكتوبة (1). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت: المرأة تؤم ~~النساء؟ قال: لا إلا على الميت (2). # وقول السيد لا بأس به لصحة الأخبار الدالة عليه، وضعف الحديثين الأولين ~~مع احتمالهما للتفصيل، وهو جواز إمامة المرأة في النفل دون الفرض. # أما أولا: فللجمع بين الأخبار، وأما ثانيا: فللروايات التي تلوناها من ~~طرف السيد فإنها دلت على التفصيل صريحا، والمطلق يحمل على المقيد مع ~~التنافي إجماعا. # وقوله - عليه السلام -: " يؤمكم أقرؤكم " إنما يدل على صورة النزاع لو ~~ثبت دخول النساء ms0285 في الخطاب، فإن خطاب المذكر لا يدخل فيه المؤنث. نعم إذا ~~عرف دخول المؤنث جاز أن يندرجن مع المذكرين في خطاب التذكير (3). # فإذن ما لم يثبتوا دخول المرأة في هذا الخطاب لا يمكنهم الاستدلال به، ~~وذلك دور ظاهر. # مسألة: منع أبو الصلاح من إمامة الأغلف بالمتطهر، وجوزه بمثله (4). والحق ~~أن الأغلف إن كان مفرطا بالترك للطهورية لم تصح إمامته لمثله كالمطهر (5)، # PageV03P060 # لأنه فاسق، وإن لم يكن مفرطا صحت إمامته كغيره عملا بالأصل السالم عن ~~معارضة الفسق. # مسألة: منع أبو الصلاح من إمامة الخصي بالسليم، وجوزه لمثله (1). والحق ~~جوازه في الأول أيضا. # لنا: إنه عدل قارئ، فصح أن يكون إماما. والخصاء لا يسلبه الرجولية، ولا ~~يوجب الفسق. # مسألة: منع أيضا من إمامة المحدود بالبرئ، وجوزه لمثله (2). والحق أنه إن ~~كان قد تاب صحت إمامته للبرئ، وإلا لم يصح لمثله أيضا. # لنا: إنه مع التوبة عدل، فصح أن يكون إماما كالفاسق إذا تاب، بل الكافر ~~إذا تاب صح أن يكون إماما، ومع عدم التوبة هو فاسق فلا يكون إماما لمثله. # مسألة: قال سلار: صلاة الجماعة واجب وندب ومكروه ومحظور، وعد في المكروه ~~صلاة المتوضئ خلف المتيمم، والحاضر خلف المسافر. ثم قال: الإمام والمأموم ~~خمسة أقسام: حاضر بحاضر ومسافر بمسافر - إلى أن قال: - ومسافر ائتم بحاضر ~~وهو يسلم في اثنتين، ولا يتبع الإمام إلا في صلاة المغرب. وأما الحاضر خلف ~~المسافر فقد بينا أنه يكره أن يأتم به (3). وهذا القول يشعر بانتفاء ~~الكراهة في ائتمام المسافر بالحاضر. # والشيخ في النهاية والمبسوط والجمل والاقتصاد لم يعد في قسم المكروه ~~ائتمام المسافر بالحاضر، وكذا ابن البراج. # PageV03P061 # وقال المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، والشيخ في الخلاف (3)، وأبو الصلاح ~~(4)، وابن إدريس (5): يكره ائتمام المسافر بالحاضر كالعكس. # وقال علي بن بابويه (6): لا يجوز إمامة المتمم (7) للمقصر ولا بالعكس. # وقال ابنه في المقنع: لا يجوز أن يصلي المسافر خلف المقيم (8). فإن كان ~~سلار يعتقد نفي الكراهية صارت المسألة خلافية، وإلا فلا. # احتج القائلون بالكراهة بما رواه أبو العباس بن عبد الملك ms0286 في الموثق، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: لا يؤم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري ~~(9). # احتج المانع بأن الأصل انتفاء الكراهة، وبأن المقتضي لكراهة هذه الصلاة ~~أما اختلاف الإمام والمأموم في الصلاة مطلقا، أو في الاختلاف المقتضي ~~للمفارقة مطلقا، أو الاختلاف (10) المقتضي لمفارقة الإمام وتخلف المأموم، ~~والأقسام باطلة فلا كراهة. أما الحصر: فبالسبر، وأما بطلان الأول: # فلانتقاضه بائتمام مصلي الظهر بمن يصلي العصر وبالعكس، وأما بطلان ~~الثاني: # فلانتقاضه بالمسبوق، وكذا الثالث. # PageV03P062 # لا يقال: كما كره ائتمام الحاضر بالمسافر كره العكس لتساويهما. # لأنا نقول: نمنع التساوي، فإن المسافر الإمام صلاته أنقص من صلاة المأموم ~~الحاضر بخلاف العكس. والحديث في طريقه داود بن الحصين، وهو واقفي. # مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: لو دخل المقيم في صلاة مسافر وجب ~~عليه أن لا ينفتل من الصلاة بعد سلامه إلا بعد أن يتم المقيم صلاته (1). # والأقرب الاستحباب وانتفاء الوجوب، وهو اختيار الشيخ (2)، وابن إدريس ~~(3). # لنا: إنه قد صلى فرضه، فلا يجب عليه انتظار المأموم كالمأموم المسبوق. # مسألة: قال ابن حمزة: يجوز للخنثى أن تؤم بمثلها (4). والحق خلافه. # لنا: إنه يحتمل أن يكون المأموم ذكرا والإمام أنثى، وإمامة المرأة للرجل ~~باطلة بالإجماع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره إمامة من يلحن في قراءته، سواء كان في ~~الحمد أو غيرها، أخل المعنى أو لم يخل إذا لم يحسن إصلاح لسانه. فإن كان ~~يحسن وتعمد اللحن فإنه تبطل صلاته وصلاة من خلفه إن علموا بذلك، لأنه إذا ~~لحن لم يكن قارئا للقرآن، لأن القرآن ليس بملحون (5). # وقال ابن إدريس: لا يجوز إمامة اللحنة الذي يغير بلحنه معاني القرآن (6). # PageV03P063 # والوجه عندي أنه لا يصح أن يكون إماما. أما إذا تعمد فلأن صلاته باطلة، ~~لأنه لم يقرأ القرآن كما أنزل، وأما إذا لم يتمكن فلأنه بالنسبة إلى ~~الأعراب كالأخرس، فكما أنه لا يصح إمامة الأخرس لا يصح إمامة من لا يتمكن ~~من الأعراب. # احتج بأن صلاته صحيحة، فجاز أن يكون إماما. # والجواب: المنع من الملازمة كالأخرس. # مسألة: قال في المبسوط: ms0287 يكره الصلاة خلف التمتام: وهو الذي لا يحسن أن ~~يؤدي التاء، والفأفاء: وهو الذي لا يؤدي الفاء (1). والحق أنه لا يكون ~~إماما لمفصح. # لنا: إنه بالنسبة إلى هذين الحرفين أخرس فلا يجوز إمامته. # احتج بأنه غير مكلف بالإتيان بذلك الحرف، لعجزه عنه، فصحت صلاته وصلاة من ~~خلفه، لأنها منوطة بصلاة صحيحة وقد حصلت. # والجواب: المنع كما في الأخرس. # مسألة: قال في المبسوط: لو صلى أمي بقارئ بطلت صلاة القارئ وصحت (2) صلاة ~~الأمي، وأعني بالأمي من لا يحسن قراءة الحمد، فإن صلى بقارئ وأمي بطلت صلاة ~~القارئ وحده وصحت صلاة الإمام والمأموم الأمي (3)، وأطلق. # والتحقيق أن نقول: إن كان القارئ مرضيا وجب على الأمي الائتمام به، فإن ~~صلى من غير ائتمام بطلت صلاته، وحينئذ تبطل صلاة الأمي في الفرض # PageV03P064 # الأول على تقدير عدالة الإمام، وصلاة الإمام والمأموم في الثاني على ~~تقدير العدالة. # لنا: إنه مع صلاته مأموما يسقط عنه وجوب القراءة ويتمكن من الصلاة على ~~الوجه المطلوب منه شرعا وتكون صلاته كاملة، فلا يجب عليه إعادتها لو صلاها ~~مع التمكن من التعلم. فإذا عدل إلى الانفراد فقد أخل بواجب، وهو الإتيان ~~بالقراءة الصحيحة أو ما يقوم مقامها - وهو الائتمام - مع تمكنه منه، فلا ~~تقع صلاته مجزئة. # مسألة: قال في الخلاف: يجوز للقاعد أن يأتم بالمؤمي، ويجوز للمكتسي أن ~~يأتم بالعريان (1). والوجه المنع. # لنا: إن صلاة العاري بالإيماء ولا يتمكن من الركوع والسجود كما ينبغي، ~~فيكون كالقاعد لا يصلح إماما للقائم لا خلاله بالقيام. # مسألة: قال في المبسوط: شرائط إمام (2) الصلاة خمس: القراءة والفقه ~~والشرف والهجرة والسن، فالقراءة والفقه مقدمان، والقراءة مقدمة على الفقه، ~~فإن تساويا فيهما قدم الأشرف، فإن تساويا في الشرف قدم أقدمهما هجرة، فإن ~~تساويا في الهجرة قدم أسنهما (3). وفي هذه المسألة أحكام: # الأول: هذا الترتيب ليس واجبا، بل لو تقدم القارئ على الأقرأ فالأقرب ~~عندي الجواز إذا كان القارئ يأتي بما يجب عليه من الحروف والإعراب. # وكلام الشيخ هنا يشعر بالوجوب، فإن الشرائط لا يفهم منها إلا ما ms0288 لا بد ~~منه، وسلار صرح بالوجوب (4). # PageV03P065 # لنا: الأصل عدم الوجوب، وجواز الائتمام بمن اجتمع له شرائط الإمامة. # احتجوا بتقبيح (1) تقديم المفضول على الفاضل. # والجواب: التقبيح في الرئاسة العامة، أما في الأمور الجزئية فممنوع. # الثاني: جعل الشيخ الأفقه بعد الأقرأ، وقيل غيره، وهو اختيار ابن بابويه ~~في رسالته (2)، والسيد المرتضى (3)، وسلار (4)، وأبي الصلاح (5)، وابن حمزة ~~(6)، وابن زهرة (7). ولم يذكر ابن البراج في المراتب كلها، بل جعل بعد ~~الأقرأ الأكبر سنا، ثم الأصبح وجها (8). وأما ابن الجنيد (9) فإنه جعل بعد ~~الأقرأ الأكبر سنا، ثم بعده الأعلم بالسنة، والأفقه في الدين، وكذا قال ابن ~~إدريس (10). والمعتمد الأول. # لنا: إن الأفقه أشرف وأعلم بأركان الصلاة وإمكان تدارك السهو ومراتبه ~~وكيفية الصلاة، فيكون أولى بالتقديم. قال الله تعالى: " قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون " (11). # وما رواه العزرمي، عن أبيه رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وآله - # PageV03P066 # قال: من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم ~~القيامة (1). # ولأنه يستحب تقديم أهل الفضل وأولي النهى في الصفوف بقرب الإمام لينبهوه ~~على الغلط والسهو ولمزية شرفهم على غيرهم. روى جابر، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: ليكن الذين يلون الإمام أولي الأحلام منكم والنهى، فإن نسي ~~الإمام أو تعايا قوموه (2). # احتجوا بما رواه أبو عبيدة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان، ~~فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: يتقدم القوم أقرأهم ~~للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأكبرهم سنا، وإن كانوا في السن سواء فيلؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في ~~الدين (3). # والجواب: بعد (4) المنع من صحة السند أنه يحتمل أن يكون قوله: " فإن ~~كانوا في السن سواء " جملة غير مرتبة على ما تقدم، وإن عاد الضمير فيها إلى ~~القوم لكنه ليس مرتبا على ما تقدم بل ابتداء كلام فيبقى دلالته على مطلوبهم ~~من حيث دليل الخطاب وهو ms0289 ضعيف. وبالجملة فالذي ذكرناه نحن أولى تمسكا ~~بالكتاب العزيز والمعقول. # PageV03P067 # الثالث: جعل الشيخ في المبسوط الأشرف بعد الأفقه، ثم من بعده الأقدم ~~هجرة، ثم الأسن (1). ولم يذكر الشرف في النهاية، بل جعل بعد الأفقه الأقدم ~~هجرة، ثم الأسن (2)، وكذا علي بن بابويه (3)، وكذا سلار (4). # وقال السيد المرتضى: فإن تساووا - يعني في العلم بالسنة - فأسنهم (5)، ~~ولم يذكر الأقدم هجرة في المراتب. # وقال أبو الصلاح: بعد الأفقه القرشي دون غيره، ثم الكبير دون الصغير (6)، ~~ولم يذكر الأقدم هجرة في المراتب. ولم يذكر ابن البراج الأقدم هجرة أيضا، ~~بل قال: يقدم الأقرأ فالأكبر فالأصبح (7). والأقرب الأول. # لنا: حديث أبي عبيدة وقد تقدم. # الرابع: جعل أبو الصلاح القرشي بعد الأفقه، ولم يذكر الهاشمي. # والشيخ إن أراد بقوله في المبسوط: يقدم بعد التساوي في الفقه الأشرف ~~القرشي، فقد وافق كلام أبي الصلاح، وإلا فلا. والمشهور بين الأصحاب تقديم ~~الهاشمي مطلقا إذا كان يحسن القراءة. # لنا: إنه أشرف، فتقديمه أولى من غيره. # الخامس: جعل الشيخ الأحسن وجها مرتبة أخيرة في النهاية (8)، وكذا علي # PageV03P068 # ابن بابويه (1)، وسلار (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزه (4). ولم يجعله ~~ابن الجنيد مرتبة من المراتب، ولا أبو الصلاح. # وقال السيد المرتضى: فإن استووا (5) - يعني في الفقه - فأسنهم، وقد روي ~~إذا تساووا فأصبحهم وجها (6)، وكذا قال ابن إدريس (7)، وهو يدل على ضعف ذلك ~~عندهما، ولا بأس به عندي لما فيه من الدلالة على عناية الله تعالى به. # السادس: جعل ابن زهرة الهاشمي مرتبة بين الأفقه المتأخر عن الأقرأ وبين ~~الأسن (8). والمشهور تقديم الهاشمي، لأنه أشرف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره للإمام أن يطول صلاته انتظارا لمن يجئ ~~فتكثر به الجماعة، أو ينتظر من له قدر، فإن أحس بداخل لم يلزمه التطويل ~~ليلحق الداخل الركوع. وقد روي أنه إذا كان راكعا يجوز أن يطول ركوعه مقدار ~~الركوع مرتين ليلحق الداخل تلك الركعة (9). # وقال ابن الجنيد (10): فإن تنحنح بالإمام مريد الدخول في صلاته انتظر ~~عليه في ركوعه بمقدار لبثه في ركوعه مرة ثانية، فإن لحقه وإلا ms0290 رفع رأسه، ~~وهو الأقوى عندي، وقد أفتى به الشيخ في التهذيب (11). # PageV03P069 # لنا: إن فيه تحصيل فضيلة الجماعة للداخل فيكون مشروعا. # ولأن تكليف الإمام الإطالة أخف من تكليفه إعادة الصلاة، طلبا لفضيلة ~~الجماعة للداخل، والثاني ثابت لقوله - عليه السلام -: " ألا رجل يتصدق عليه ~~فيصلي معه " (1). # وما رواه جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - إني أؤم قوما ~~فأركع فيدخل الناس وأنا راكع فكم أنتظر؟ فقال: ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر ~~انتظر مثلي ركوعك، فإن انقطعوا وإلا فارفع رأسك (2). # احتج الشيخ باستحباب تخفيف الصلاة للإمام. # والجواب: إنا نقول بموجبه ما لم يحصل مزاحم، وهو تحصيل فضيلة الجماعة ~~للداخل. # والعجب أن الشيخ قال في الخلاف: يستحب للإمام إذا أحس بداخل أن يطول ~~الركوع حتى يلحق الداخل، واستدل عليه بالإجماع والأخبار (3). # مسألة: المشهور بين الأصحاب إن من صلى خلف إمام ثم تبين أنه كان كافرا أو ~~فاسقا لا إعادة عليه في الوقت ولا خارجه، اختاره الشيخ (4). # قال ابن إدريس: هذا هو الصحيح من الأقوال. قال: ذهب السيد المرتضى إلى ~~وجوب الإعادة، ولا دليل على ذلك (5)، وهو قول ابن الجنيد (6)، # PageV03P070 # والمعتمد الأول. # لنا: إنها صلاة مأمور بها، فيخرج الآتي بها عن عهدة التكليف. أما الصغرى ~~فظاهرة، لأنه مأمور بالجماعة خلف من يظن عدالته، إذ علم العدالة في نفس ~~الأمر غير ممكن. وأما الكبرى فظاهرة. # وما رواه فضالة في الصحيح، عن عبد الله بن كبير قال: سأل حمزة بن حمران ~~أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل أمنا في السفر وهو جنب، وقد علم ونحن ~~لا نعلم، قال: لا بأس (1). # لا يقال: عبد الله بن بكير فطحي، ومع ذلك فإنه غير المتنازع، لأن النزاع ~~وقع في الإمام الكافر أو الفاسق، أما الجنب فلا. # لأنا نقول: عبد الله بن بكير وإن كان فطحيا إلا أن المشائخ وثقوه. # وقال الكشي عن العياشي: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية، كعمار ~~الساباطي وعلي بن أسباط والحسن بن علي بن فضال - [هم] فقهاء أصحابنا (2). # وقال في موضع ms0291 آخر: عبد الله بن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنه، وأقروا له بالفقه (3). # وأما الفرق بين الجنب والكافر فضعيف، لأن كلاهما غير صالح للإمامة. # فإن كان الشرط في صحة الجماعة الصلاحية الظاهرة صحت الجماعة في الموضعين، ~~وإلا بطلت فيهما. # وما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام ~~- في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال فكان يؤمهم رجل، فلما # PageV03P071 # صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي، قال: لا يعيدون (1). # ولأن القول بوجوب الإعادة هنا مع القول بعدم الإعادة على تقدير استمرار ~~الجهل مما لا يجتمعان، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول. وبيان عدم ~~الاجتماع: أن المقتضي لوجوب الإعادة هناك إنما هو كون الإمام كافرا، وهذا ~~المعنى متحقق في الكافر إذا استمر الجهل بكفره. # لا يقال: بمنع استناد الإعادة إلى الكفر خاصة، بل إليه وإلى تجدد العلم ~~به. # لأنا نقول: المقتضي للإعادة ليس هو تجدد العلم ولا هو جزء منه، لأن ~~الصلاة مع كفر الإمام إما أن تقع صحيحة أو فاسدة، ولا جهة ثالثة لها تقع ~~عليه، والأول يستلزم المطلوب، والثاني يستلزم الإعادة مطلقا. # احتج السيد المرتضى بأنها صلاة قد تبين فسادها لفوات شرطها وهو عدالة ~~الإمام، فتحب الإعادة كالمحدث. ولأنها صلاة منهي عنها فتقع فاسدة، أما ~~الصغرى فلما روي من النهي عن الصلاة خلف الكافر والفاسق (2)، وأما الكبرى ~~فظاهرة. # والجواب: لا نسلم فوات الشرط، ولا أن شرط الإمامة العدالة، بل ظنها. # والفرق بينه وبين المحدث ظاهر، لأن الشرط في المحدث علم الطهارة والنهي ~~ممنوع، فإن النهي إنما ورد في حق العالم بالكفر والفسق، وأما الجاهل فلا، ~~وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. # وقال محمد بن بابويه - عن المصلي خلف الكافر مع جهله -: وسمعت جماعة # PageV03P072 # من مشائخنا يقولون: ليس عليهم إعادة شئ مما جهر فيه، وعليه إعادة ما صلى ~~به مما لم يجهر الإمام فيه (1). # وفي المقنع: أنه لو خرج قوم من خراسان أو من بعض الجبال وكان يؤمهم رجل ~~فلما صاروا إلى الكوفة ms0292 أخبروا أنه يهودي، فليس عليهم إعادة شئ من الصلوات ~~التي جهر فيها بالقراءة، وعليهم إعادة الصلوات التي صلى ولم يجهر بالقراءة ~~(1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو صلى بقوم إلى غير القبلة متعمدا كان ~~عليه إعادة الصلاة، ولا إعادة عليهم مع الجهل، فإن علموا كان عليهم ~~الإعادة، فإن لم يعلم الإمام ولا المأموم أعادوا إن بقي الوقت، وإن فات ~~وصلوا مستدبرين أعادوا أيضا، وإن كان إلى يمين القبلة وشمالها لم يكن عليهم ~~شئ (3). # وقال ابن إدريس: من صلى بقوم إلى غير القبلة ثم أعلمهم بذلك كانت عليه ~~الإعادة دونهم. وقال بعض أصحابنا: أن الإعادة تجب على الجميع ما لم يخرج ~~الوقت، وهذا هو الصحيح، وبه أقول وأفتي. والأول مذهب السيد المرتضى، ~~والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي، وهو الذي يقتضيه أصول المذهب (4). # وقال ابن الجنيد (5): لو صلى بهم إلى غير القبلة وجبت عليهم أجمعين ~~الإعادة ما داموا في الوقت وعليه أن يؤذنهم بذلك، فإن علم بذلك بعد خروج ~~الوقت وكانوا قد تحروا القبلة وتبعهم هو كانت الإعادة عليه دونهم، إلا أن # PageV03P073 # يكون ضريرا. وإن كان هو قد تحرى القبلة وتبعوه كانت الإعادة عليهم دونه، ~~إلا أن يكونوا أضراء فإن الإعادة ساقطة عنهم، لأنهم ليسوا من أهل التحري في ~~القبلة. فإن قلدوا كلهم غيرهم أعاد الجميع إلا أن يكون الكل أضراء، أو ~~قلدوا من يعلمون فسقه. والأقرب أن نقول: إن كان الوقت باقيا أعادوا أجمع ~~إلا مع الانحراف اليسير، وإن كان قد خرج أعادوا مع الاستدبار. # لنا: إنهم أخلوا بالشرط، فوجب عليهم الإعادة. أما مع الخروج فلا يجب إلا ~~مع الاستدبار، لأن القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل. # وما رواه عبد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~أنه قال: في الرجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه صلى بهم إلى غير القبلة، فقال: ~~ليس عليهم إعادة (1). # احتج السيد بأنهم صلوا بظن القبلة مع إمام يغلب على ظنهم اجتهاده ~~واحتياطه في القبلة، فلا يجب عليهم الإعادة. # والجواب: المنع من ms0293 عدم الإعادة مع تبين الخطأ، وقد سلف. # مسألة: جوز الشيخ في الخلاف نقل النية من الجماعة إلى الانفراد، وإن من ~~سبق الإمام في ركوعه أو سجوده وتمم صلاته ونوى مفارقته صحت صلاته لعذر ~~وغيره (2). # وفي المبسوط: من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته، وإن فارقه لعذر وتمم ~~صلاته صحت صلاته ولا يجب عليه إعادتها (3). والأقرب الأول. # لنا: إن الجماعة لا تجب ابتداء فلا تجب انتهاء. # PageV03P074 # ولأن الجماعة لا تجب في جميع الصلاة فلا تجب في أبعاضها. # احتج بقوله - عليه السلام - " الصلاة على ما افتتحت عليه " (1)، وبقوله ~~تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (2)، وبقوله - عليه السلام -: " إنما جعل ~~الإمام إماما ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا " (3). # والجواب عن الأول: إنا نقول بموجبه، فإن الصلاة يستصحب حكم نية الابتداء ~~فيها في الانتهاء ما لم تغير تلك النية. وعن الثاني: إن النهي توجه إلى ~~الأفعال الواجبة لا المندوبة. وعن الثالث: بالقول بالموجب، فإن من ائتم يجب ~~عليه متابعة إمامه ما دام على نية الائتمام. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تقدم من هو بشرائط الإمامة فلا تقرأن ~~خلفه جهرية أو إخفاتية، بل تسبح مع نفسك وتحمد الله، وإن كانت جهرية فأنصت ~~للقراءة، فإن خفي عليك قراءة الإمام قرأت لنفسك، فإن سمعت مثل الهمهمة من ~~قراءة الإمام جاز لك أن لا تقرأ وأنت مخير في القراءة، ويستحب أن تقرأ ~~الحمد وحدها فيما لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، فإن لم تقرأ فليس عليك شئ ~~(4)، ونحوه في المبسوط (5). # وقال السيد المرتضى: لا يقرأ المأموم خلف الموثوق به في الأولتين في جميع ~~الصلوات من ذوات الجهر والإخفات، إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع فيها ~~المأموم قراءة الإمام فيقرأ كل واحد لنفسه، وهذه أشهر الروايات. وروي أنه ~~لا يقرأ فيما جهر فيه الإمام، وتلزمه القراءة فيما يخافت فيه الإمام. وروي ~~أنه # PageV03P075 # بالخيار فيما خافت فيه. فأما الأخيرتان فالأولى أن يقرأ المأموم أو يسبح ~~فيهما. # وروي ليس عليه ذلك (1). # وقال الصدوق أبو جعفر بن بابويه: واعلم أن على القوم في الركعتين ms0294 ~~الأولتين أن يستمعوا إلى قراءة الإمام، وإن كان في صلاة لا يجهر فيها ~~بالقراءة سبحوا موضع القراءة، وعليهم في الركعتين الأخيرتين أن يسبحوا (2). # وقال سلار في قسم المندوب: وأن لا يقرأ المأموم خلف الإمام. وروي أن ترك ~~القراءة في صلاة الجهر خلف الإمام واجب وإلا ثبت الأول (3). وجعل ابن حمزة ~~الانصات إلى قراءة الإمام إذا سمعها واجبا (4). # وقال ابن إدريس: اختلفت الرواية في القراءة خلف الإمام الموثوق به فروي ~~أنه لا قراءة على المأموم في جميع الركعات والصلوات، سواء كانت جهرية أو ~~إخفاتية، وهي أظهر الروايات والذي يقتضيه أصول المذهب، لأن الإمام ضامن ~~للقراءة بلا خلاف. وروي أنه لا قراءة على المأموم في الأولتين في جميع ~~الصلوات الجهرية والإخفاتية، إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع المأموم فيها ~~قراءة الإمام فيقرأ لنفسه. وروي أنه ينصت فيما جهر فيه الإمام بالقراءة، ~~ولا يقرأ هو شيئا، وتلزمه القراءة فيما خافت. وروي أنه بالخيار فيما خافت ~~فيه الإمام بالقراءة. فأما الركعتان الأخيرتان فقد روي أنه لا قراءة فيهما ~~ولا تسبيح. وروي أنه يقرأ فيهما أو يسبح، والأول الأظهر لما قدمناه (5). # وقال أبو الصلاح: ولا يقرأ خلفه في الأولتين من كل صلاة ولا في الغداة، # PageV03P076 # إلا أن يكون بحيث لا يسمع قراءته ولا صوته فيما يجهر فيه فيقرأ، وهو في ~~الأخيرتين من الرباعيات وثالثة المغرب بالخيار بين القراءة والتسبيح، ~~والقراءة أفضل (1). # ولنورد هنا أجود ما بلغنا من الأحاديث وأوضحها طريقا، روى عبد الرحمن ابن ~~الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الصلاة خلف ~~الإمام أقرأ خلفه؟ فقال: أما التي يجهر فيها فإنما أمرنا بالجهر لينصت من ~~خلفه، فإن سمعت فأنصت، وإن لم تسمع فاقرأ (2). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا صليت خلف إمام ~~تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع، إلا أن تكون صلاة يجهر فيها ~~ولم تسمع فاقرأ (3). # وفي الحسن عن زرارة، عن أحدهما - عليه السلام - قال: إذا كنت خلف إمام ~~تأتم ms0295 به فأنصت وسبح في نفسك (4). # وفي الحسن عن قتيبة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا كنت خلف ~~إمام يرتضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت ~~لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ (5). # وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # PageV03P077 # أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال: # لا ينبغي له أن يقرأ يكله إلى الإمام (1). # وفي الصحيح عن الحسن بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه ~~السلام - عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا ~~يسمع فيها القراءة، قال: لا بأس أن صمت وإن قرأ (2). # وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن كنت ~~خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على ~~القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين، وقال: يجزئك التسبيح في الأخيرتين، قلت: ~~أي شئ تقول أنت؟ قال: إقرأ فاتحة الكتاب (3). # وفي الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: ~~كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول: من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث ~~على غير الفطرة (4). # والأقرب في الجمع بين الأخبار استحباب القراءة في الجهرية إذا لم تسمع ~~قراءة ولا همهمة لا الوجوب، وتحريم القراءة فيها مع السماع لقراءة الإمام، ~~والتخيير بين القراءة والتسبيح في الأخيرتين من الإخفاتية. # مسألة: قال في النهاية: ومن لحق تكبيرة الركوع فقد أدرك تلك الركعة، # PageV03P078 # فإن لم يلحقها فقد فاتته (1)، وبه قال ابن البراج (2). # وقال السيد المرتضى: لو أدركه راكعا فقد أدرك تلك الركعة (3)، واختاره ~~ابن إدريس وإن لم يدرك تكبيرة الركوع (4)، وبه قال ابن الجنيد (5)، وهو ~~الأقوى. # لنا: إن تكبيرة الركوع مستحبة، فلا تكون شرطا لإدراك الركعة. # وما رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه، ms0296 ثم ركع قبل ~~أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة (6). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أدركت الإمام ~~وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة، فإن رفع الإمام ~~رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك (7). # احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: قال لي: إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخلن معهم ~~في تلك الركعة (8). # PageV03P079 # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا تعتد ~~بالركعة التي لم تشهد تكبيرتها مع الإمام (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا أدركت ~~التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة (2). # ثم يؤول الحديثين الأولين على الإدراك في الصف الذي لا ينبغي التأخر عنه ~~مع الإمكان وإن كان قد أدرك تكبيرة الركوع قبل ذلك، لأن من سمع الإمام يكبر ~~للركوع وبينه وبينه مسافة يجوز له أن يكبر ويركع معه حيث انتهى به المكان، ~~ثم يمشي في ركوعه إن شاء حتى يلحق به أو يسجد في مكانه، فإذا فرغ من سجدته ~~لحق به أي ذلك شاء فعل، ولا تناقض حينئذ. # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه ~~سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: يركع قبل أن يبلغ ~~القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم (3). # ولأنه بفوات أول الركوع بفوته الواجب من الركوع الذي يخرج به الإمام عن ~~عهدة تكليفه بالركوع، فيكون قد أدركه بعد قضاء الواجب وهو في حالة الندب، ~~فيكون حكمه حكم من أدركه بعد الانتصاب. # والجواب: المراد بإدراك تكبير الركوع في الأحاديث إدراك الركوع، لأنه ~~الظاهر، ونمنع فوات الركوع بفوات أوله، فإن الوجوب لا يتخصص بأول # PageV03P080 # الأحوال. # قال القطب الراوندي في كتاب الرائع (1): قول الشيخ في النهاية: من أدرك ~~تكبيرة الركوع فقد أدرك تلك الركعة لا يدل هذا على أن من لم يدرك تكبيرة ~~الركوع فقد فاتته ms0297 تلك الركعة على ما ظنه بعض الناس، فإنه دليل الخطاب وهو ~~فاسد. وهذا القول ليس بجيد، لأن الشيخ صرح في النهاية وقال: # فإن لم يلحقها فقد فاتته (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن خاف فوت الركوع أجزأته تكبيرة واحدة ~~للافتتاح والركوع، فإن لم يخف فلا بد له من التكبيرتين (3). ونقل ابن إدريس ~~عنه في النهاية وجوب التكبيرتين (4)، وقول الشيخ ليس بصريح في ذلك. فهاهنا ~~بحثان: # الأول قول الشيخ: " أجزأته تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع " إن أراد بذلك ~~إيقاعها للإحرام والركوع فليس بجيد، لأن الأول جهة وجوب، والثاني جهة ~~استحباب، ولا يقع الفعل الواحد على الوجهين، وإن لم يوقعها لهما لم يصح، إذ ~~انتفاء القصد مطلقا يخرجها عن كونها تكبيرة إحرام. وإن أراد أنه إذا أوقعها ~~للإحرام أجزأته عنه وعن الركوع، فهو حق. وقد أوضح ذلك في المبسوط حيث قال: ~~فإن خاف فوت الركوع أجزأه تكبير واحد عن الاستفتاح والركوع إذا نوى به ~~الاستفتاح، فإن نوى به الركوع لم تصح صلاته (5). # PageV03P081 # الثاني: قوله: " وإن لم يخف فلا بد له من التكبيرتين " إن قصد به الوجوب ~~كما توهمه ابن إدريس فهو ممنوع، لأن تكبيرة الركوع مستحبة عنده، وإن أراد ~~شدة الاستحباب فلا نزاع، والظاهر أن مراده ذلك. # مسألة: قال الشيخ: لو أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة ~~وسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما، وإن وقف حتى يقوم الإمام إلى الثانية كان ~~له ذلك (1). # وعندي في ذلك إشكال من حيث أنه قد زاد في الصلاة ركنا هو السجدتان، مع ~~أنه - عليه السلام - نهى عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية ~~محمد بن مسلم الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - (2). # مسألة: قال الشيخ: إذا اجتمع رجال ونساء وخناثى وصبيان، وقف الرجال وراء ~~الإمام ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء (3)، وبه قال ابن حمزة (4). # وقال ابن إدريس: يقدم الرجال ثم الخصيان ثم الخناثى ثم الصبيان ثم النساء ~~(5)، وهو الأقرب، وهو اختيار ابن الجنيد (6). # لنا: إن الخنثى مكلف فيه شبه الرجولية وعقله أتم، ms0298 فيكون تقديمه أولى من ~~تقديم الصبيان. # مسألة: قال الشيخ وابن الجنيد (7) (8): تصح الجماعة وبين الإمام والمأموم # PageV03P082 # نهر وشبهه. # وقال أبو الصلاح: لا يجوز أن يكون بين الصفين من المسافة ما لا يتخطى، ~~ولا حائل من بناء أو نهر (1). # وقال الشيخ في الخلاف: كون الماء بين الإمام والمأموم ليس بحائل إذا لم ~~يكن بينهما ساتر من حائط وشبهه (2)، ولا حد لذلك إلا ما يمنع من المشاهدة. # احتج أبو الصلاح بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: # إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، ~~وأي صف كان أهله يصلون بصلاة الإمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدم قدر ما لا ~~يتخطى فليس تلك لهم بصلاة، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس ذلك لهم بصلاة ~~إلا من كان حيال الباب. قال: وقال: هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من ~~الناس، وإنما أحدثها الجبارون ليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة ~~(3). # ولأنه مانع من التخطي، فلم يجز كالجدار. # احتج الشيخ - رحمه الله - بعموم الأمر بالجماعة، والصلاة في السفن (4). # مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز أن يكون بين الصفين من المسافة ما لا ~~يتخطى (5). والمشهور المنع من التباعد الكثير، ويستند في ذلك إلى العرف. # قال الشيخ في المبسوط: وحد البعد ما جرت العادة في تسميته بعدا. قال: # PageV03P083 # وحد قوم ذلك بثلاثمائة ذراع (1). ومراده بالقوم بعض الجمهور، إذ لا قول ~~لعلمائنا في ذلك. # احتج أبو الصلاح بالحديث السابق عن زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام ~~لهم بإمام (2). # والجواب: يحتمل أنه أراد ما لا يتخطى من الحائل لا من المسافة، عملا ~~بأصالة الصحة. # مسألة: قول أبي الصلاح يعطي المنع من الصلاة خلف الشبابيك (3)، وهو موافق ~~لما قاله الشيخ في المبسوط، فإنه قال: الحائط وما يجري مجراه مما يمنع من ~~مشاهدة الصفوف يمنع من صحة الصلاة والاقتداء بالإمام، وكذلك الشبابيك. # ثم ms0299 قال: والمقاصير يمنع من الاقتداء بإمام الصلاة، إلا إذا كانت مخرمة لا ~~يمنع من مشاهدة الصفوف (4). # وفي الخلاف: من صلى وراء الشبابيك لا تصح صلاته مقتديا بصلاة الإمام الذي ~~يصلي داخلها (5). والأقرب الجواز. # لنا: إنه مشاهد للإمام أو للمأموم، فصحت صلاته كالمخرم من المقاصير. # وأي فارق بين الشبابيك والمقاصير المخرمة، واستدلوا بحديث زرارة. # والجواب: جاز أن يكون المقاصير المشار إليها فيه غير مخرمة. # مسألة: قال السيد المرتضى: لو فاتته ركعتان من الظهر أو العصر أو العشاء # PageV03P084 # وجب أن يقرأ في الأخيرتين الفاتحة في نفسه، وإذا سلم الإمام قام فصلى ~~الركعتين الأخيرتين مسبحا فيهما (1). وأصحابنا وإن قالوا: أنه يقرأ، لكن لم ~~يذكروا الوجوب. والأقرب عدم الوجوب. # لنا: إنه مأموم فتسقط عنه القراءة، والروايات الدالة على القراءة تمنع ~~دلالتها على الوجوب. # روى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: فإن أدرك من الظهر ~~أو العصر أو العشاء الركعتين وفاتته الركعتان قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف ~~الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم ~~الكتاب، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما (2). # مسألة: قال الشيخ: إذا دخل في صلاة نافلة ثم أقيمت (3) الصلاة جاز له ~~قطعها والدخول في الجماعة، فإن دخل في صلاة فريضة وكان الإمام الذي يصلي ~~خلفه إمام عدل جاز له أيضا قطعها ويدخل أيضا معه في الجماعة، فإن لم يكن ~~إمام عدل وكان ممن يقتدى به فليتم صلاته التي دخل فيها ركعتين نافلة ودخل ~~في الجماعة (4)، وكذا قال ابن البراج (5). # قال ابن إدريس عقيب ذلك: على ما روي في بعض الأخبار (6)، وهو يشعر ~~باستضعاف الاحتساب من النافلة، بل يتمم فرضه. # PageV03P085 # وقال علي بن بابويه: وإن كنت في نافلة وأقيمت (1) الصلاة فاقطعها وصل ~~الفريضة مع الإمام، وإن كنت في فريضة وأقيمت الصلاة فلا تقطعها واجعلها ~~نافلة وسلم في ركعتين ثم صل مع الإمام (2). ولم يفصل إلى إمام عدل أو غيره ~~ممن يقتدى به، وهو الأقرب. # لنا: أنها فريضة، فلا يجوز قطعها ms0300 لقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " ~~(3). # لا يقال: العدول إلى النفل إبطال للعمل أيضا. # لأنا نقول: نمنع كونه إبطالا، بل هو عدول من فرض إلى تطوع تحصيلا لغرض ~~أتم من الأول. # ولأن مقتضى الدليل يمنع من العدول عن الإتمام (4)، للنهي عن قطع الصلاة، ~~والجماعة ندب فلا تبطل لها الفريضة، لكن صرنا إليه لما فيه من الجمع بين ~~التنفل، وتحصيل فضيلة الجماعة وتسويغ العدول إلى النفل في موارد كثيرة، أما ~~الإبطال فلا. # ويؤيده ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى ~~الرجل ركعة من صلاة فريضة، قال: إن كان إماما عادلا فليصل أخرى وينصرف ~~ويجعلها تطوعا، وليدخل مع الإمام في صلاته (5). # وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة، قال: فبينا هو قائم يصلي إذ أذن # PageV03P086 # المؤذن فأقام الصلاة قال: فليصل ركعتين ويستأنف الصلاة مع الإمام، ولتكن ~~الركعتان تطوعا (1). # مسألة: قال الشيخ: لو كان الإمام ممن لا يقتدى به وقد سبقه المأموم لم ~~يجز له قطع الفريضة، بل يدخل معه في صلاته ويتم هو في نفسه، فإذا فرغ سلم ~~وتابعه نفلا، فإن وافق حال تشهده حال قيام الإمام فليقتصر في تشهده على ~~الشهادتين، والصلاة على النبي وآله، ويسلم إيماء، ويقوم مع الإمام (2). # وقال علي بن بابويه - رحمه الله -: فإذا صليت أربع ركعات وقام الإمام إلى ~~رابعته فقم معه وتشهد من قيام وسلم من قيام (3). # والأقرب عندي التفصيل، فإن تمكن المأموم من تخفيف الشهادتين جالسا وجب، ~~وإلا جاز له القيام قبله للتقية، وفعل ما قاله علي بن بابويه. أما الأول: ~~فلأنه لولاه لكان قد زاد في الصلاة متعمدا فتبطل صلاته. وأما الثاني: فلأنه ~~غير متمكن من التشهد جالسا فجاز قائما كالخائف. # مسألة: قال في النهاية: إذا أقيمت (4) الصلاة التي يقتدى بالإمام فيها ~~فلا يجوز أن يصلي النوافل (5). فإن كان المراد بذلك التحريم - كما ذهب إليه ~~ابن حمزة - (6) فهو ممنوع. # لنا: إن الجماعة مندوبة فلا يجب فعلها، فلا تحرم ms0301 النافلة لأجلها، إذ # PageV03P087 # لا يحرم تركها، وهو أقل رتبة من التشاغل بالنفل (1). # مسألة: قال ابن الجنيد (2): كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه (3) ~~ما يزيلها، وهو يشعر بجواز إمامة المجهول حاله إذا علم إسلامه. والمعتمد ~~المنع إلا بعد العلم بالعدالة. # لنا: إن الفسق مانع، فلا يخرج عن العهدة إلا بعد العلم بانتفائه. # مسألة: قال ابن الجنيد (4): لو صلى خلف من يشك في طهارته فعلم بعد ذلك ~~أعاد جميع ما صلى معه خرج الوقت أو لم يخرج، وكذا الإمام إذا علم ذلك من ~~نفسه قبل أن يركع خرج وتطهر وابتدأ، وإن علم بعد ما صلى بعضها أو جميعها ~~فعليه أن يؤذن المصلين خلفه إن كان في الوقت ليعيدوا، فإن كان الوقت قد خرج ~~جازت صلاتهم، وعلى الإمام الإعادة. والذي أفتى به الأصحاب عدم الإعادة في ~~الوقت وخارجه. # لنا: الأصل براءة الذمة، والخروج عن العهدة بامتثال ما كلف به، وهو ~~الصلاة خلف من يظنه متطهرا. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته ~~عن الرجل يؤم القوم وهو على غير طهر فلا بعلم حتى تنقضي صلاته، قال: يعيد ~~ولا يعيد من خلفه وإن أعلمهم أنه على غير طهر (5). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن قوم صلى ~~بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ فقال: لا إعادة # PageV03P088 # عليهم تمت صلاتهم وعليه هو الإعادة، وليس عليه أن يعلمهم، هذا عنه موضوع ~~(1). # احتج بفوات شرط الإمامة وهو الطهارة. # والجواب: المنع من فوات الشرط في حق المأموم، وهو ظن الطهارة. # والأصل فيه أن إخباره بعدم الطهارة لا يثمر يقينا، فلا تبطل صلاة المحكوم ~~بصحتها قطعا لولاه. # مسألة: قال ابن الجنيد (2): لا بأس أن يدخل المنفرد وفي نيته تطوع فيذكر ~~فرضا عليه فينقل نيته إلى الفرض، وليس بجيد، فإن المشهور استئناف الفرض من ~~رأس وإبطال النافلة، لأن نية الفرض شرط ولم تحصل. # مسألة: المشهور بين الأصحاب أن موقف المأموم وحده أو الجماعة على ما ms0302 ~~رتبوه نفل لا فرض. # وقال ابن الجنيد (3): لا تجوز صلاته لو خالف. # لنا: الأصل عدم الوجوب. # وما رواه أبو الصباح في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الرجل يقوم في الصف وحده، فقال: لا بأس إنما يبدو واحدا بعد واحد (4). # احتج بما رواه زرارة عن الصادق - عليه السلام - قلت: الرجلان يكونان في ~~جماعة؟ فقال: نعم ويقوم الرجل عن يمين الإمام (5)، والأمر للوجوب. # PageV03P089 # والجواب: المنع من كونه للوجوب. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): الإمام إذا صلى في المسجد الحرام أحاط ~~المصلون حول البيت من حيث لا يكون أحدهم أقرب إلى جدار البيت منه، ولم يذكر ~~علماؤنا ذلك. والأقرب الوقوف خلف الإمام للعموم. # مسألة: المشهور المنع من كون الإمام أعلى من المأموم بما يعتد به. وقول ~~الشيخ في الخلاف: يكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم على مثل سطح ودكان ~~وما أشبه ذلك (2)، إنما قصد به التحريم. # وقال ابن الجنيد (3): لا يكون الإمام أعلى في مقامه بحيث لا يرى المأموم ~~فعله، إلا أن يكون المأمومون أضراء، فإن فرض البصراء الاقتداء بالنظر، وفرض ~~الأضراء الاقتداء بالسماع إذا صح لهم الوجه. # واستدل بعض أصحابنا بما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل صلى بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه، ~~فقال: إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز ~~صلاتهم (4). وهو شامل للبصراء والأضراء، ولأنه موقف فاستويا فيه كالخلف ~~والقدام. # مسألة: وقت القيام إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، ذكره ابن ~~الجنيد (5)، وقال بعض علمائنا: إذا قال حي على الصلاة. والأقرب الأول. # PageV03P090 # لنا: إنه وقت الأمر بالقيام إلى الصلاة، فيستحب عنده. # احتجوا بأن حي على الصلاة دعاء إليها، فاستحب القيام عنده. # والجواب: إنه موجود في الأذان، ولم يستحب فيه فتعين ما قلناه. # مسألة: المشهور الإمام يسلم تسليمة واحدة تجاه القبلة يشير بعينه إلى ~~يمينه، ذكره الشيخ (1) وغيره (2). # وقال ابن الجنيد (3): وتسليمة واحدة تجزئه، إما قبالة وجهه، وإما ms0303 عن ~~يمينه. فإن كان عن يمينه وشماله من يسلم عليه أحببت له أن يسلم عن يمينه ~~وشماله. # لنا: الأصل براءة الذمة من واجب أو ندب، فلا تكون الذمة مشغولة بالتسليم ~~الثاني. # وما رواه أبو بكر الحضرمي قال: قلت له: إني أصلي بقوم، فقال: سلم واحدة ~~ولا تلتفت (4). # وفي الصحيح عن عبد الحميد بن عواض، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك (5). # وفي الصحيح عن منصور قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - الإمام يسلم ~~واحدة ومن ورائه يسلم اثنتين، فإن لم يكن عن شماله أحد سلم واحدة (6). # مسألة: قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه: لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف ~~من يصلي العصر، ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر، إلا أن # PageV03P091 # يتوهمها العصر فيصلي معه العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر فتجزئ عنه (1). # والوجه التسوية بين الفريضتين، فإن فرض المأموم لا يتغير بل ينويه، سواء ~~كان الإمام يصلي ذلك الفرض أو غيره. # الفصل الخامس في المساجد وأحكامها مسألة: للشيخ - رحمه الله - قولان في ~~الحكم في المساجد، قال في الخلاف: # لا بأس به (2)، وهو اختيار ابن إدريس (3)، وكرهه في النهاية (4). والأقرب ~~الأول. # لنا: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - حكم في جامع الكوفة، وقضى فيه بين ~~الناس، ودكة القضاء مشهورة إلى الآن (5). # ولأن الحكم طاعة، فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات. # احتج الشيخ بما رواه علي بن أسباط، عن بعض رجاله قال: قال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام ~~والضالة والحدود ورفع الصوت (6). # والجواب: الطعن في السند، مع أنه مرسل، ويحتمل أن يكون المراد إنفاذ ~~الأحكام كالحبس على الحقوق، والملازمة فيها عليها، والقصاص فيها. أو كما # PageV03P092 # قال القطب الراوندي (1): وهو أن المراد الحكومات الجدلية أو الخصومات، ~~لأن التحاكم المشروع إلى القضاء يستحب في الجامع. # مسألة: قال في النهاية: لا يجوز أن تبنى المساجد مشرفة، بل تبنى جما (2)، ~~وهو قول ابن إدريس (3). فإن أراد بذلك التحريم منعناه عملا ms0304 بالبراءة ~~الأصلية، وإن أراد الكراهة فهو حق. # احتج الشيخ بما رواه طلحة بن زيد، عن جعفر عن أبيه - عليهما السلام - أن ~~عليا - عليه السلام - رأى مسجدا بالكوفة قد شرف فقال: كأنه بيعة، وقال: # أن المساجد تبنى جما لا شرف فيها (4). # والجواب: المنع من صحة السند، ودلالته على المطلوب، إذ ليس فيه إشعار ~~بالتحريم. # مسألة: قال في النهاية: لا يجوز أن تبنى المنارة في وسط المسجد، بل ينبغي ~~أن تبنى مع حائطه (5). فإن قصد التحريم فهو ممنوع، وإن قصد الكراهة فهو ~~مسلم. # لنا: الأصل هو الإباحة. # مسألة: قال ابن إدريس: لا يجوز أن تكون الميضاة في وسط المسجد، بل تجعل ~~خارجه (6). والوجه أن الميضاة إن وضعت بعد وضع المسجد لم تجز أن تكون # PageV03P093 # داخلة فيه، وإن وضعت ابتداء مع وضع المسجد فالأقرب الكراهة. # لنا: إن المسجد حينئذ ما خرج من الميضاة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التوضؤ من البول والغائط في ~~المساجد (1)، واختاره ابن إدريس (2). والوجه الكراهية. # لنا: الأصل الإباحة. # وما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الوضوء في المسجد، فكرهه من الغائط والبول (3). # ولأنه يجوز الوضوء من غيرهما، فكذا منهما لاشتراكهما في رفع الحدث، وعدم ~~النجاسة العينية فيهما. # قال في المبسوط: لا يجوز إزالة النجاسة في المساجد، ولا الاستنجاء من ~~البول والغائط، وغسل الأعضاء في الوضوء لا بأس به فيها (4). فإن كان قصده ~~في النهاية من " التوضؤ " (5) الاستنجاء فهو حق، وإلا كان ممنوعا. # مسألة: قال في النهاية: لا يجوز كشف العورة ولا الركبة والفخذ والسرة، ~~فإن جميعه من العورة، ولا يجوز رمي الحصى خذفا (6). والوجه عندي الكراهة في ~~ذلك كله. # لنا: الأصل براءة الذمة من التحريم، وأما الكراهة فلأن ما ذكره من # PageV03P094 # الأعضاء ينبغي سترها عن الناس. # روى السكوني، عن الصادق - عليه السلام - وعن الباقر - عليه السلام - أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله - قال: كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من ~~العورة (1). # احتج الشيخ بأن هذه من العورة، والعورة يجب ms0305 سترها، فلا يجوز كشفها. # وعلى الخذف بما روي عن الباقر - عليه السلام - قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وآله - أبصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال: ما زالت تلعنه حتى وقعت، ~~ثم قال: الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا - عليه السلام -: " ~~وتأتون في ناديكم المنكر " قال: هو الخذف (2). # والجواب عن الأول: بالمنع من المقدمتين، فإن تسميته بالعورة للمجاورة، ~~ونمنع وجوب ستر العورة مطلقا. وعن الثاني: بالمنع من صحة السند والحمل على ~~الكراهة الشديدة. # وقال في المبسوط: يستحب أن يستر ما بين السرة إلى الركبة (3). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز بيع آلة المساجد بحال (4). والأقرب ~~التفصيل، وهو أن الآلة لو احتيج إلى بيعها لعمارته أو عمارة غيره مع عدم ~~الانتفاع بها جاز بيعها، وإلا فلا، ويتولى البيع الحاكم. # لنا: إنه مصلحة للمسجد، فساغ فعلها كغيرها من المصالح. # PageV03P095 # الفصل السادس في صلاة السفر مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو كان الصيد ~~للتجارة وجب عليه التقصير في الصوم والتمام في الصلاة (1)، وهو اختيار ~~المفيد (2)، وعلي بن بابويه (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وابن ~~إدريس. # وقال ابن إدريس: روى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة ويقصر الصوم، وكل ~~سفر أوجب التقصير في الصوم وجب تقصير الصلاة فيه، إلا هذه المسألة فحسب ~~للإجماع عليها (6)، وهذا يدل على أنه يعتقد ذلك. # وقال في المبسوط: إذا كان للتجارة دون الحاجة روى أصحابنا أنه يتم الصلاة ~~ويفطر الصوم (7). وأوجب السيد المرتضى (8)، وابن أبي عقيل (9)، وسلار (10) ~~التقصير على من كان سفره طاعة أو مباحا، ولم يفصلوا الصيد وغيره. # والأقرب عندي وجوب التقصير. # لنا: قوله تعالى: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم " (11) # PageV03P096 # وقد بينا أن كل واحد منهما سبب في القصر، وليس أحدهما شرطا في الآخر. # وما رواه عبد الله في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~سألته عن الرجل يتصيد، فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصر، وإن كان تجاوز ~~الوقت فليقصر (1). # وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح، عن الصادق ms0306 - عليه السلام - قال: # إذا دخلت بلدا وأنت تريد مقام عشرة أيام فأتم الصلاة حين تقدم، وإن أردت ~~دون العشرة فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا تم الشهر فأتم الصلاة، قال: # قلت: دخلت بلدا أول يوم من شهر رمضان ولست أريد أن أقيم عشرا، قال: # قصر وأفطر، قلت: فإن مكثت كذلك أقول غدا أو بعد غد فأفطر الشهر كله ~~وأقصر؟ قال: نعم هما واحد إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت (2). # وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - حكم بوحدة الإفطار والقصر في الصلاة، ~~والمراد التساوي لاستحالة الاتحاد. ثم قوله - عليه السلام -: " إذا أفطرت ~~قصرت " نص في الباب ولأنه سفر مباح، وكل مباح يجب فيه القصر. # أما الصغرى فلأن التقدير ذلك، ولانتفاء وجوه القبح عنه، إذ طلب التجارة ~~إما واجب أو مستحب، وأقل مراتبه الإباحة إذا خلت عن المفاسد، ولأنه موجب ~~لقصر الصوم، ولو لم يكن سائغا لما جاز الإفطار. # وأما الكبرى فظاهرة، ولأن القول بوجوب قصر الصوم مع القول بوجوب الإتمام ~~في الصلاة مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني. # أما بيان عدم الاجتماع فلأن مناط الترخص قصد المسافة مع تسويغ # PageV03P097 # السفر، لأنه لو لم يكن كذلك لما جاز القصر في الصوم عملا بالمقتضي، وهو ~~قوله تعالى: " كتب عليكم الصيام " (1) " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (2) ~~السالم عن معارضة كون القصر المخصوص مناطا، وإذا كان القصد المخصوص مناطا ~~وجب تأثيره في صورة النزاع عملا بالمقتضي. # وأما ثبوت الأول فبالإجماع، ولأنه يصدق كلما وجب القصر في الصلاة مع ~~السفر المقتضي له - ونعني به قصد المسافة مع إباحة السفر - وجب القصر في ~~الصوم مع السفر المقتضي له. وهذه المسألة إجماعية، ويلزمها كلما لم يجب ~~القصر في الصوم مع السفر المقتضي له لم يجب القصر في الصلاة مع السفر ~~المقتضي له، لكن صدق هذا اللازم باطل لكذب لازمه، وهو قد يكون إذا لم يجب ~~القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له لم يجب القصر في الصوم مع السفر ~~المقتضي له، وإنما كان هذا اللازم كاذبا، لانحصار إفراد ms0307 مقدمها في صورة ~~النزاع، ولا يجامع انتفاء وجوب قصر الصوم فتكون هذه المتصلة الجزئية كاذبة، ~~إنما كذبت للمجامعة بين انتفاء وجوب قصر الصلاة وثبوت وجوب قصر الصوم. # لا يقال: نمنع انحصار إفراد مقدم الجزئية في صورة النزاع لثبوت فرد آخر، ~~وهو المواضع التي يستحب فيها الإتمام. # لأنا نقول: نمنع ذلك على مذهب بعض علمائنا وسيأتي. # سلمناه، لكن يقيد مقدم المتصلة الأولى بقيد يخرج عنه تلك الصورة، وهو أن ~~تقول: كلما وجب القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له في غير المواضع ~~الأربعة وجب القصر في الصوم ونتمم الدليل. ولأن ملزوم القصر موجود فيثبت ~~لازمه. # PageV03P098 # وبيان الصغرى: إن المشقة ملزومة للترخص عملا بالمناسبة والاقتران، وهي ~~موجودة في صورة النزاع، وإلا لما وجب القصر في الصوم. ولأن أحد الأمرين ~~لازم، وهو إما مساواة المصالح المتعلقة بالترخص في الصوم للمصالح المتعلقة ~~بالترخص في الصلاة أو قصورها عنها، وأيما كان يلزم وجوب الترخص في الصلاة ~~في كل صورة يثبت فيها الترخص في الصوم. # وبيان لزوم أحد الأمرين: أنه لولاه لما وجب القصر في الصوم مطلقا، عملا ~~بالدليل الدال على وجوب الصوم السالم على معارضة مساواة الترخص فيه للترخص ~~في الصلاة. # احتج الشيخ بما رواه ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة؟ قال: لا، إلا أن يشيع ~~الرجل أخاه في الدين، فإن التصيد مسير باطل لا يقصر الصلاة فيه، وقال: # يقصر إذا شيع أخاه (1). # وعن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يخرج ~~إلى الصيد أيقصر أو يتم؟ قال: يتم، لأنه ليس بمسير حق (2). # وعن عمران بن محمد بن عمران القمي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين يقصر ~~أو يتم؟ فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر ويقصر، وإن خرج لطلب الفضول ~~فلا ولا كرامة (3). # PageV03P099 # والجواب عن الأول: أنه ضعيف السند، فإن ابن بكير فطحي المذهب ms0308 وإن كان ~~ثقة، وفي طريقه علي بن أسباط وهو فطحي أيضا، وسهل بن زياد وهو ضعيف. # سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بذلك صيد اللهو والبطر؟ ولهذا قال ~~- عليه السلام -: " إن التصيد مسير باطل " وإذا كان كذلك لم يجز له القصر ~~في الصلاة ولا الصوم، وليس المراد بذلك الصيد للتجارة، لأنه ليس مسيرا ~~باطلا، وإلا لما وجب القصر في الصوم. # وعن الثاني: بضعف السند، فإن في طريقه ابن بكير وأحمد بن فضال، وفيهما ~~قول. # وعن الثالث: أنه مرسل وبما تقدم. # لا يقال: أن قوله: " وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة " إنما يراد به ~~طلب الزيادة على القوت، وهو التجارة التي هي فضول. # لأنا نقول: نمنع ذلك، بل المراد طلب اللهو فإنه الفضول. أما التجارة فإنه ~~مباح، ويؤيده منعه من الإفطار وتعليله بالفضول، فلو كان المراد به التجارة ~~لمنع من الإفطار، وليس كذلك على ما أفتى به الجماعة، على أن الشيخ قال في ~~باب الصوم من كتاب النهاية: وكل سفر لا يجوز له فيه التقصير في الصلاة لم ~~يجز له التقصير في الصوم (1). # وقال السيد المرتضى - في مسألة تحديد السفر ببريدين - في الإنتصار: # ولا خلاف بين الأمة في أن كل سفر أسقط فرض الصيام ورخص في الإفطار فهو ~~بعينه موجب لقصر الصلاة (2). # PageV03P100 # مسألة: قال ابن الجنيد (1): والمتصيد مشيا إذا كان دائرا حول المدينة غير ~~مجاوز حد التقصير لم يقصر يومين، فإن تجاوز الحد واستمر دورانه ثلاثة أيام ~~قصر بعدها. ولم يعتبر علماؤنا ذلك، بل أوجبوا التقصير مع قصد المسافة ~~والإباحة. # لنا: إنه مسافر فوجب عليه التقصير. # احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس على صاحب ~~الصيد تقصير ثلاثة أيام، وإذا جاوز الثلاثة لزمه (2). # والجواب: إنه مرسل، فلا يعول عليه. # مسألة: حد المسافة التي يجب فيها التقصير بريدان ثمانية فراسخ لا يجوز في ~~أقل منها، إلا أن يقصد أربعة فراسخ ويرجع من يومه، فإن لم يرجع من يومه ~~وقصد أربعة فما زاد. قال المفيد: يتخير ms0309 في قصر الصلاة والصوم (3). # وقال الشيخ: يتخير في إتمام الصلاة وقصرها، ولا يجوز القصر في الصوم (4). # والسيد المرتضى - رحمه الله - لم يعتبر ذلك، وأوجب الإتمام في الصلاة ~~والصوم (5)، وهو اختيار ابن إدريس (6)، والظاهر من كلام ابن البراج (7). # PageV03P101 # وقال ابن أبي عقيل (1): كل سفر كان مبلغه بريدان وهو ثمانية فراسخ، أو ~~بريد ذاهبا وجائيا وهو أربعة فراسخ في يوم واحد أو ما دون عشرة أيام. فعلى ~~من سافر عند آل الرسول - عليهم السلام - إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ~~ظهره وغاب عنه منها صوت الأذان أن يصلي صلاة السفر ركعتين. وحد ابن الجنيد ~~(2) مسيرة يوم للماشي وراكب السفينة. # وقال سلار: وإن كانت المسافة أربعة فراسخ وكان راجعا من يومه قصر واجبا، ~~وإن كان من غده فهو مخير بين التقصير والإتمام (3)، وهو قول ابني بابويه ~~(4). والمعتمد اختيار السيد المرتضى. # لنا: إنه في البريدين قد شغل يومه فحصلت المشقة، فوجب القصر بخلاف ~~الأربعة. # وما رواه عبد الله بن يحيى الكاهلي في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - يقول في التقصير في الصلاة قال: بريد في بريد أربعة وعشرون ~~ميلا (5). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: في كم ~~يقصر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو بريدين (6). # وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه # PageV03P102 # السلام - عن الرجل يخرج في سفره وهو مسير يوم، قال: يجب عليه التقصير إذا ~~كان مسيرة يوم وإن كان يدور في عمله (1). # وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن التقصير، فقال: في بريدين، أو بياض يوم (2). ولأنه أحوط. # ولأن المكلف قبل الخروج إلى ما دون الثمانية يجب عليه الإتمام، فكذا بعده ~~عملا بالاستصحاب. # احتج الشيخ بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: # التقصير في بريد، والبريد أربعة فراسخ (3). # وفي الحسن عن أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أدنى ما ~~يقصر فيه المسافر؟ ms0310 فقال: بريد (4). # وبما رواه زيد الشحام في الموثق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: يقصر الرجل في مسيرة اثني عشر ميلا (5). # وفي الموثق عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ~~في كم أقصر الصلاة؟ فقال: في بريد، ألا ترى أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة # PageV03P103 # كان عليهم التقصير (1). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات، فقال: ويلهم أو ويحهم، وأي سفر أشد منه ~~لا يتم (2). # والجواب عن هذه الأحاديث: أن المراد بها إذا أراد الرجوع من يومه لما فيه ~~من الجمع بين الأخبار وبين مطابقته للسير في يوم بريدين أو بياض يوم، وقد ~~علق التقصير عليهما. # ولما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~- أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ فقال: بريد ذاهبا وبريد جائيا (3). # قال للشيخ: المراد بذلك التخيير بين الإتمام والقصر (4)، وليس بمعتمد، ~~لأن في بعض الأحاديث إنكار الإتمام، ولو كان الإتمام سائغ لما وقع الإنكار ~~عنه بقوله - عليه السلام -: " ويلهم أو ويحهم وأي سفر أشد منه " وهذا اللفظ ~~إنما يكون مع التوبيخ والتقريع على الفعل المأتي به، ولو كان سائغا لم يصح ~~منه - عليه السلام - تقريعهم عليه. ثم قوله: " لا يتم " نهي له عن الإتمام، ~~والنهي يقتضي التحريم أو الكراهة على أقل المراتب، وليس واحدا منهما ثابتا ~~هنا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التقصير للمكاري، والملاح، # PageV03P104 # والراعي، والبدوي إذا طلب القطر والنبت، والذي يدور في جبايته، والذي ~~يدور في إمارته، ومن يدور في تجارته من سوق إلى سوق، ومن كان سفره أكثر من ~~حضره، هؤلاء كلهم لا يجوز لهم التقصير ما لم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة ~~أيام، فإن كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام وجب عليهم التقصير، وإن كان ~~مقامهم في بلدهم خمسة أيام قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل (1). وفي ~~هذا الكلام مباحث: # الأول: أضاف الشيخ علي بن بابويه ms0311 الاشتقان والكري (2). والاشتقان: # وهو الأمير الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر، فهذا إن كان في معصية ~~وجب عليه التمام (3)، وإلا وجب عليه القصر. وأما الكري: فهو المكاري، وقيل ~~أنه من أسماء الأضداد يكون بمعنى المكاري والمكتري (4). # الثاني: قال الشيخ في الجمل: ومن يلزمه الصوم في السفر عشرة: من نقص سفره ~~عن ثمانية فراسخ، ومن كان سفره معصية لله تعالى، ومن كان سفره لصيد اللهو ~~والبطر، ومن كان سفره أكثر من حضره - وحده أن لا يقيم في بلده عشرة أيام -، ~~والمكاري والملاح، والبدوي، والذي يدور في إمارته، والذي يدور في تجارته من ~~سوق إلى سوق، والبريد (5). وهذا يشعر بكون كل واحد من هذه الأقسام أصلا ~~برأسه، ولم يجعل كون السفر أكثر من الحضر ضابطا لهم، ولا إقامتهم في بلدهم ~~أقل من عشرة. وفي النهاية (6) جعل الثاني ضابطا. # PageV03P105 # وقال السيد المرتضى: من كان سفره أكثر من حضره كالملاحين والجمالين ومن ~~جرى مجراهم لا تقصير عليهم (1)، فجعل الضابط كون السفر أكثر من الحضر. ولم ~~يذكر ابن أبي عقيل (2) هؤلاء أجمع، بل عمم وجوب القصر على المسافر. # لنا: ما رواه إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - ~~قال: سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في ~~إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي ~~الذي يطلب مواضع القطر ونبت الشجر، والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، ~~والمحارب الذي يقطع السبيل (3). # وإسماعيل بن أبي زياد إن كان هو السكوني الشعيري فهو عامي، وإن كان هو ~~السلمي روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - فالحديث صحيح. # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ليس على ~~الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكارين، ولا على الجمالين (4). # وفي الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه السلام: - أربعة قد يجب ~~عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر: المكاري والكري والراعي والاشتقان، لأنه ~~عملهم (5). # PageV03P106 # وفي الموثق عن إسحاق بن عمار قال: سألته عن ms0312 الملاحين والأعراب عليهم ~~تقصير؟ قال: لا بيوتهم معهم (1). والضابط الذي ذكرناه من المقام عشرة أيام ~~جيد شامل للجميع. # الثالث: روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ~~المكاري والجمال إذا جد بهما السير فليقصرا (2). # وفي الموثق عن الفضيل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن المكارين الذين يختلفون، فقال: إذا جدوا السير فليقصروا (3). # وقال محمد بن يعقوب الكليني: الوجه في هذين الخبرين أن المراد به على أن ~~يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق ويتم في المنزل (4). ونقله الشيخ - ~~رحمه الله - وحمله عليه (5). # ولما رواه عمران بن محمد بن عمران الأشعري، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي ~~عبد الله - عليه السلام - قال: الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا ~~فيما بين المنزلين ويتما في المنزل (6). والأقرب عندي حمل الحديثين على ~~أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا. # PageV03P107 # الرابع: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): لو كان لهم مقام خمسة ~~أيام في بلدهم قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل، واختاره ابن البراج ~~(3)، وابن حمزه (4)، ومنعه ابن إدريس وأوجب التمام مطلقا (5)، وهو الأقوى. # لنا: إن حكم السفر ينقطع بنية إقامة عشرة أيام، فدل على أن إقامته هذا ~~العدد يخرج المسافر عن السفر ويوجب له حكم المقيم، فإذا أنشأ أحدهم سفرا ~~بعد إقامة هذه المدة وجب عليه التقصير، لدخوله تحت اسم المسافر. # احتج بما رواه عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: # المكاري إن لم يستقر في موضعه إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار ~~وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه ~~عشرة أيام وأكثر قصر في سفره وأفطر (6). # والجواب: يحمل (7) على تقصير النافلة، بمعنى أنه يسقط عنه نوافل النهار. # الخامس: قال ابن إدريس: وليس يصير الإنسان بسفرة واحدة إذا ورد إلى منزله ~~ولم يقم عشرة أيام ممن سفره أكثر من حضره، بل بأن يتكرر هذا منه ويستمر ~~دفعات على توال، أدناها ثلاث دفعات، لأن هذا طريقة عرف ms0313 العادة، بأن يقال: ~~فلأن سفره أكثر من حضره، لأن من أقام في منزله مثلا مائة سنة ثم سافر سفرة ~~واحدة، ثم ورد إلى منزله ولم يقم فيه عشرة أيام، ثم سافر # PageV03P108 # فإنه يجب عليه في سفره الثاني التقصير وإن كان لم يقم عشرة. ثم قال - بعد ~~كلام طويل -: فأما صاحب الصنعة من المكارين، والملاحين، ومن يدور في تجارته ~~من سوق إلى سوق، ومن يدور في إمارته فلا يجرون مجرى من لا صنعة له ممن سفره ~~أكثر من حضره، ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيهم من الدفعات، بل يجب عليهم ~~التمام بنفس خروجهم إلى السفر، لأن صنعتهم يقوم مقام تكرر من لا صنعة له ~~ممن سفره أكثر من حضره (1). # والأقرب أن أرباب الصنائع لا يثبت فيهم (2) التمام بأول مرة، بل بثاني ~~مرة، مثلا إذا ابتدأ بالمكارات وخرج من بلده مكاريا وجب عليه التقصير، فإذا ~~عاد إلى بلده ثم خرج بعد إقامة عشرة أيام خرج مقصرا، وإن كان بعد إقامة أقل ~~خرج متمما، وكذا من لا صنعة له إذا جعل السفر عادته، فإنه يجب عليه التمام ~~في ثاني مرة إذا لم يتخلل الإقامة عشرة أيام. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التقصير للمسافر، إلا إذا توارى ~~عنه جدران بلده، أو خفي عليه أذان مصره (3)، وهو قول ابن البراج (4). وكذا ~~في المبسوط قال فيه: ولا يجوز أن يقصر ما دام بين بنيان البلد سواء كانت ~~عامرة أو خرابا، فإن اتصل بالبلد بساتين فإذا حصل بحيث لا يسمع أذان المصر ~~قصر، وإن كان دونه تمم (5). # وفي الخلاف: لا يجوز أن يقصر حتى تغيب عنه البنيان، ويخفى عنه أذان مصره، ~~أو جدران بلده (6). # PageV03P109 # وقال السيد المرتضى: ابتداء وجوب التقصير عليه من حين يغيب عنه أذان ~~مصره، ويتوارى عنه بنيان مدينته (1). # وقال المفيد: لا يجوز التقصير في الصلاة والإفطار في الصوم حتى يغيب عنه ~~أذان مصره على ما جاءت به الآثار (2)، وهو قول أبي الصلاح (3). # وقال ابن أبي عقيل: على من سافر عند آل الرسول ms0314 - عليهم السلام - إذا خلف ~~حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه منها صوت الأذان أن يصلي صلاة ~~السفر ركعتين (4). # وقال الصدوق محمد بن بابويه في المقنع: يجب التقصير على الرجل إذا لم ير ~~حيطان المدينة. وقد روي عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إذا خرجت من ~~منزلك فقصر إلى أن تعود إليه (5). # وقال سلار: ابتداء وجوب التقصير من حيث يغيب عنه أذان مصره (6). # وقال ابن إدريس: الاعتماد عندي على الأذان المتوسط دون الجدران (7). # وقال علي بن بابويه (8): وإذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه. # والأقرب خفاؤهما معا. # لنا: قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا (9) إذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم # PageV03P110 # جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم " (1) فعلق نفي البأس بالضرب في الأرض، ~~ولا يتحقق في المنازل، فلا بد من اعتبار الخروج عن البلد، وإنما يتحقق ذلك ~~بغيبوبة الأذان والجدران. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: رجل يريد السفر فيخرج متى يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت (2). # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن التقصير، قال: إذا كنت في الموضع الذي لا يسمع فيها الأذان ~~فقصر، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك (3). # احتج ابن بابويه بما روي عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إذا خرجت من ~~منزلك فقصر إلى أن تعود إليه. رواه ابنه مرسلا (4). # والجواب: لا حجة في المرسل. # مسألة: وحد التقصير بلوغ المشاهدة للجدران، أو سماع الأذان. # وقال الشيخ علي بن بابويه (5): إذا دخل منزله. # وقال ابن الجنيد (6): المسافر يقصر إلى أن يدخل منزله، فإن حيل بينه ~~وبينه بعد وصوله إليه أتم. # PageV03P111 # لنا: إن حد ابتداء السفر أحدهما فيكون هو نهايته، إذ الأقرب لا يعد قاصده ~~مسافرا كما في الابتداء، ولحديث عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - وقد تقدم في المسألة السابقة. # احتجوا بما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، عن أبي إبراهيم - عليه السلام ms0315 ~~- قال: سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة ~~أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال: بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله (1). # وفي الصحيح عن العيص بن القاسم، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته (2). # والجواب: المراد بذلك ما ذكرناه. فإن من سمع الأذان أو شاهد الجدران يخرج ~~عن حكم المسافر، فيكون بمنزلة من دخل منزله. # مسألة: ذهب أكثر علمائنا كالشيخين (3)، وابني بابويه (4)، وابن أبي عقيل ~~(5)، والسيد المرتضى (6)، وسلار (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن البراج (9)، # PageV03P112 # وابن حمزه (1)، وابن إدريس (2) إلى أن المسافر إذا نوى إقامة عشرة أيام ~~في بلد الغربة (3) أتم، وإن لم ينو قصر إلى شهر. # وقال ابن الجنيد (4): يقصر إلى شهر إن لم ينو إقامة خمسة أيام فصاعدا، ~~فإن نوى عند دخول البلد أو بعده مقام خمسة أيام فصاعدا أتم. # لنا: إنه مسافر قبل النية، فيكون كذلك بعدها عملا بالاستصحاب. # ولأن تقدير العشرة ثابت في حق من كثر سفره، فدل على أنه الضابط في الخروج ~~عن اسم المسافر. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: # أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا؟ ومتى ينبغي له أن ~~يتم؟ # فقال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة (5). # احتج بما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن أبي أيوب قال: سأل محمد بن مسلم ~~أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا أسمع عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة ~~عشرة أيام، قال: فليتم الصلاة، وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ~~ثلاثين يوما ثم يتم وإن كان أقام يوما أو صلاة واحدة، فقال له محمد بن ~~مسلم: بلغني أنك قلت خمسا، فقال: قد قلت ذلك، قال أبو أيوب: فقلت: أنا جعلت ~~فداك يكون أقل من خمس، فقال: لا (6). # PageV03P113 # قال الشيخ: أنه محمول على الاستحباب، أو مختص بمن كان مقيما بمكة أو ~~المدينة (1)، لما رواه محمد بن مسلم قال: سألته عن ms0316 المسافر يقدم الأرض، ~~فقال: # إن حدثته نفسه أن يقيم عشرة أيام فليتم، وإن قال: اليوم أخرج أو غدا أخرج ~~ولا يدري فليقصر ما بينه وبين شهر، فإن مضى شهر فليتم، ولا يتم في أقل من ~~عشرة إلا بمكة والمدينة، وإن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم (2). والحمل ~~الأول ليس بجيد، لأن فرضه التقصير. والثاني حسن. # مسألة: من تمم الصلاة مع وجوب التقصير عليه فإن كان عالما عامدا وجب عليه ~~الإعادة مطلقا، وإن لم يكن عالما لم يجب عليه شئ مطلقا، وإن كان ناسيا أعاد ~~في الوقت لا خارجه، أفتى بذلك الشيخ في النهاية (3). # وقال في المبسوط: لو سها المسافر فصلى أربعا بطلت صلاته، لأن من أصحابنا ~~من قال: إن كل سهو يلحق في صلاة السفر يوجب الإعادة، ومن لم يقل بذلك يقول ~~هذا زاد في صلاته فعليه الإعادة على كل حال (4)، وبه قال الشيخ علي بن ~~بابويه (5). # أما السيد المرتضى فإنه قال في الإنتصار: إذا تعمد أعاد على كل حال، وإن ~~نسي أعاد في الوقت دون خارجه (6)، ولم يذكر حكم الجاهل، بل قال في المسائل ~~الرسية حيث قال له السائل: ما الوجه في ما يفتي به الطائفة من سقوط # PageV03P114 # فرض القضاء عمن صلى من المقصرين صلاة يتم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلا ~~بالحكم في ذلك مع علمنا بأن الجهل بأعداد الركعات لا يصح معه العلم بتفصيل ~~أحكامها ووجوهها، إذ من البعيد أن يعلم التفصيل من جهل الجهلة التي هي ~~كالأصل والإجماع، على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزئة، وما ~~لا يجزئ من الصلوات يجب قضاؤه، فكيف يجوز الفتيا بسقوط القضاء عمن صلى صلاة ~~لا يجزئه؟ # فأجاب: بأن الجهل وإن لم يعذر صاحبه بل هو مذموم جاز أن يتغير معه الحكم ~~الشرعي، ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل. إلى آخر كلامه (1). # وهذا يشعر بأن الجاهل سقط عنه القضاء، وترك إنكار كلام السائل يشعر بأن ~~القضاء يسقط مع خروج الوقت، وهو يدل بمفهومه على الإعادة في الوقت كالناسي. ms0317 ~~وهذا شئ قد أفتى به أبو الصلاح فإنه قال: وإن تمم المقصر مع العلم والقصد ~~أعاد على كل حال، وإن كان لسهو أو لجهل ببعض الأحكام أعاد في الوقت (2). # وقال المفيد: المتم في السفر ناسيا يعيد إن كان الوقت باقيا، وإن خرج ~~الوقت فلا إعادة عليه، ومن تعمد التمام في السفر بعد الحجة عليه في التقصير ~~وجب عليه الإعادة (3)، وهو يشعر بموافقة كلام الشيخ. # وقال ابن الجنيد (4): ومن صلى في السفر الواجب عليه فيه التقصير أربعا # PageV03P115 # عالما بما قال الله - عز وجل -، ونقل عن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- كانت الإعادة عليه واجبة، لزيادته في فرضه، وإن قام إلى الثالثة ناسيا ~~عمل كما ذكرناه في كتاب السهو فيمن قام إلى خامسة، فإن أتم جاهلا أعاد إذا ~~علم ما هو في وقته، واستحب له الإعادة لما خرج من وقته لتركه معرفة ما عليه ~~أن يعرفه ويجد السبيل إليه، وإن لم يعد ما خرج وقته رجوت أن لا حرج عليه ~~إذا لم يعلم. # وقال ابن أبي عقيل (1): من صلى في السفر صلاة الحضر فصلاته باطلة وعليه ~~الإعادة، لأن عليه الفرض في السفر ركعتان وصلى هو أربعا، والزائد في الفرض ~~فاسد العمل وعليه الإعادة. # وقال الصدوق أبو جعفر بن بابويه في المقنع: فإن نسيت فصليت في السفر أربع ~~ركعات فأعد الصلاة إذا ذكرت في ذلك اليوم، وإن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم ~~فلا تعد (2)، وجعله الشيخ في النهاية رواية (3). وأجود ما بلغنا في هذا ~~الباب روايات ثلاث: # الأولى: روى عيص بن القاسم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، قال: إن كان في وقت فليعد، وإن ~~كان الوقت قد مضى فلا (4). # الثانية: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات، قال: إن ذكر في ذلك # PageV03P116 # اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه (1). # الثالثة: ما رواه زرارة ms0318 ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا: قلنا لأبي جعفر - ~~عليه السلام -: رجل صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قرئت عليه ~~آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها ~~فلا إعادة عليه (2). # ولا يجوز حمل الرواية الأولى على العامد العالم، لأن الزيادة في الصلاة ~~مبطلة مع التعمد والعلم بالإجماع، ويتعين حملها على الناسي، لتوافق الرواية ~~الثانية، وقوله: " إن ذكر في ذلك اليوم فليعد " محمول على بقاء الوقت، لأن ~~الإعادة إنما يطلق ظاهرا على المأتي به في وقت الفعل، لأن الإتيان بالفعل ~~بعد خروج وقته يسمى قضاء. والأقرب عندي مذهب الشيخ في النهاية عملا ~~بالروايات الثلاث. # احتج أبو جعفر بن بابويه بالرواية الثانية. # والجواب: ما قدمناه من التأويل. # احتج ابن أبي عقيل بأن الزيادة مبطلة، سواء وقعت عمدا أو سهوا. # والجواب: المنع. # مسألة: لو سافر بعد دخول الوقت قال ابن أبي عقيل (3)، والصدوق أبو جعفر ~~بن بابويه في المقنع يجب عليه الإتمام (4). # PageV03P117 # وقال الشيخ في النهاية: يجب عليه التمام إن بقي من الوقت مقدار ما يصلي ~~فيه على التمام، فإن تضيق الوقت قصر ولم يتمم (1)، وبه قال ابن البراج (2)، ~~وبه قال في المبسوط (3). # وقال في موضع آخر منه: لو كان قريبا من البلد فصلى بعد غيبوبة الأذان ~~بنية القصر فرعف بعد أداء ركعة فانصرف إلى بنيان البلد ليغسله فدخل البنيان ~~أو شاهده بطلت صلاته لكثرة الفعل، فإن صلى في موضعه الآن تمم، لأنه في ~~وطنه، فإن لم يصل وخرج إلى السفر والوقت باق قصر، فإن فاتت قضاها تماما، ~~لأنه فرط في الصلاة في وطنه (4). # وفي الخلاف: إذا خرج إلى السفر وقد دخل الوقت إلا أنه مضى مقدار الفرض ~~(5) أربع ركعات جاز له التقصير، ويستحب له الإتمام (6). # وإن سافر وقد بقي من الوقت ما يمكنه أن يصلي فيه أربعا فالحكم كذلك (7). # وإن سافر وقد بقي من الوقت ما يصلي فيه ركعة أو ركعتين ففيه خلاف بين ~~أصحابنا، منهم من يقول: إن الصلاة تكون ms0319 أداء، ومنهم من يقول: إن بعضها أداء ~~وبعضها قضاء، والأول أظهر. فعلى هذا لو سافر في هذا الوقت وجب عليه ~~التقصير، لأنه لحق الوقت وهو مسافر (8). # PageV03P118 # وقال المفيد: إذا دخل وقت الصلاة على الحاضر فلم يصلها لعذر حتى سافر ~~وكان الوقت باقيا صلاها على التقصير (1)، واختاره ابن إدريس (2)، ونقله عن ~~السيد المرتضى في المصباح (3)، وهو اختيار الشيخ علي بن بابويه في رسالته ~~(4). # وروى أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن إسماعيل ابن جابر ~~قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: يدخل علي وقت الصلاة وأنا في ~~السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي، فقال: صل وأتم الصلاة، قلت: فيدخل علي وقت ~~الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج، فقال: صل وقصر، فإن لم ~~تفعل فقد خالفت رسول الله - صلى الله عليه وآله - (5). # ثم قال بعد ذلك وأما خبر حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في ~~الطريق، قال: يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل ~~أربعا. فإنه يعني بذلك إذا كان لا يخاف خروج الوقت أتم، وإن خاف خروج الوقت ~~قصر (6). # قال: وتصديق ذلك في كتاب الحكم بن مسكين قال: قال أبو عبد الله - عليه ~~السلام - في الرجل يقدم من سفره في وقت صلاة، فقال: إن كان # PageV03P119 # لا يخاف خروج الوقت فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر. قال: # وهذا موافق لحديث إسماعيل بن جابر (1). # وقال ابن الجنيد (2): من دخل عليه وقت الصلاة وهو في منزله فأخر الصلاة ~~إلى أن يخرج إلى سفر يوجب (3) التقصير فأراد أن يصليها في وقت غير مشترك مع ~~التي بعدها قصرها، وإن كانت تأديته إياها في وقت مشترك أتمها لدخول وقت ~~الثانية قبل تأديته إياها. والأقرب قول ابن أبي عقيل. # لنا وجوه: الأول قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس " (4) أوجب عليه ~~الصلاة عند الدلوك، فإما أن يكون مخاطبا حين ms0320 الدلوك بعدد معين أو لا، ~~والثاني باطل. أما أولا: فبالإجماع، وأما ثانيا: فلاستلزامه تكليف ما لا ~~يطاق إذ لا يجزئه ركعة واحدة قطعا، بل لا بد من الزائد، فلو لم يكن معينا ~~لزم المحال. # والأول: إما أن يكون مخاطبا بأربع أو باثنين، والثاني: باطل قطعا، لأنه ~~حاضر في البلد، فلا يقصر صلاته فتعين الأول، وهو وجوب الأربع، فلا يسقط ~~بالعذر المتجدد كالحيض والموت. # لا يقال: لا نسلم الإجماع ولا تكليف ما لا يطاق، إذ يمكن أن يكون حين ~~الدلوك مخاطبا بالصلاة التي يوقعها حالة الأداء، فإن كان مسافرا كان مخاطبا ~~بركعتين، وإلا كان مخاطبا بأربع، والله تعالى عالم بحاله (5) حين الأداء، ~~وينكشف لنا الأمر والتكليف وقدره بعد الأداء. # PageV03P120 # سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون مخاطبا بركعتين؟ قوله: " أنه حاضر "، لنا: ~~متى حالة الخطاب أو حالة الأداء؟ الأول مسلم والثاني ممنوع، ونحن لا نسلم ~~أنه حالة الخطاب مكلف بالأربع مطلقا، بل مع انتفاء السفر في أثناء الوقت ~~قبل الأداء. # سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يسقط الزائد عن الركعتين بالسفر؟ لقوله تعالى: # " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " (1) على نفي البأس على الضرب، ~~وهو صادق على تقدير الدخول وعدمه. # لأنا نقول: التكليف يستدعي علم العبد بما يكلف به قبل الإدانة، وإلا لزم ~~تكليف بالمحال، والتقدير أنه مخاطب حين الدلوك بإيقاع الفعل إما على وجه ~~التخيير، أو الفورية على ما تقدم من الخلاف. ولا يجوز أن يكون مكلفا ~~بالتقصير، لأنه حاضر فتعين المطلق. ولا يجوز أن يناط التكليف بفعله، بحيث ~~إن أوقعه تقصيرا كان مكلفا به، وإن أوقعه تماما كان مكلفا به، لوجوب سبق ~~الوجه على الفعل. والسقوط ممنوع، إذ الأصل شغل الذمة بعد توجه الخطاب. ~~والآية لا تدل على مطلوبكم قطعا. # الثاني: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق، فقال: ~~يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة ms0321 فليصل أربعا (2). # وعن بشير النبال قال: خرجت مع أبي عبد الله - عليه السلام - حتى أتينا ~~الشجر فقال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا نبال، قلت: لبيك، قال: إنه ~~لم # PageV03P121 # يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك، لأنه دخل وقت ~~الصلاة قبل أن نخرج (1). # وعن الحسن بن علي الوشا قال: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: إذا زالت ~~الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم، وإذا خرجت بعد الزوال فقصر ~~العصر (2). # الثالث: الاحتياط، فإن فعل القصر غير مبرئ للذمة قطعا، وفعل التمام مبرئ ~~للذمة، لاشتماله على القصر وزيادة، فيتعين العمل به، إذ سلوك أرجح الطريقين ~~أولى من سلوك أضعفهما. # الرابع: الاستصحاب، فإنه قبل الخروج إلى السفر يجب عليه التمام، فكذا ~~بعده. # الخامس: إن القول بالتقصير مع القول بوجوب القضاء على الحائض والمغمى ~~عليه إذا فرطا بعد إمكان الأداء وبقاء الوقت مشغولا بالعذر مما لا يجتمعان، ~~والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول. # بيان التنافي: إن العذر المسقط المتجدد إما أن يسقط الفعل بعد إمكانه ~~ومضى وقت فعله وبقاء الوقت أولا، وعلى كل واحد من التقديرين يثبت التنافي. ~~أما على التقدير الأول فلسقوط الفعل عن الحائض والمغمى عليه حينئذ عملا ~~بالمقتضي وهو البراءة، وكون العذر مسقطا. وأما على التقدير الثاني: فلعدم ~~سقوط الركعتين الزائدتين على صلاة السفر، وهو المطلوب. # PageV03P122 # السادس: لو وجب القصر لوجب قصر القضاء لو أخل بهذه الفريضة، والتالي باطل ~~فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: إن القضاء تابع للأداء، لما رواه زرارة في الحسن قال: # يقضي ما فاته كما فاته (1)، فإذا كان الأداء قصرا فالقضاء كذلك. وأما ~~بطلان التالي فلأن ابن إدريس المخالف والشيخ معا سلما وجوب الإتمام في ~~القضاء (2). # السابع: إن القول بوجوب القصر مع بقاء الوقت، ومضى الوقت المساوي للفعل ~~في الحضر مع القول بوجوب الإفطار مع الخروج بعد الزوال إذا لم يبيت النية ~~مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول. # أما التنافي فلأن القصر إنما يثبت هنا لوجود المقتضي له وهو السفر، ~~والمانع وهو ms0322 مضي بعض الوقت لا يصلح للمانعية على هذا التقدير، وهذا المقتضي ~~ثابت في فصل الصوم. فإما أن يستجمع العلية وشرائطها أو لا، وعلى التقديرين ~~يتساوى القصر في الصلاة والصوم. وأما ثبوت الثاني فلما سلماه، وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى. # الثامن: وجد ملزوم الإتمام في بعض صور النزاع فيجب الإتمام، وإذا وجب في ~~البعض وجب في جميع صور النزاع، لعدم القائل بالفرق. # بيان المقدمة الأولى: من صلى في السفينة أو على الراحلة قبل مفارقة ~~المنازل فإنه يجب عليه الإتمام إجماعا، لانتفاء السفر، فإذا غاب عنه جدران ~~المصر أو الأذان قبل انتهاء الصلاة لم يسقط عنه فرض الإتمام، لأن الصلاة # PageV03P123 # على ما افتتحت عليه، وإنما افتتحت على التمام، وإذا وجب الإتمام هنا مع ~~وجود السفر وجب في جميع صور النزاع. # التاسع: بعض لوازم التقصير منتف فيكون منتفيا، أما المتصلة فظاهرة، وأما ~~صدق المقدم فلأن الإفطار لازم للتقصير، وهو منتف في صورة النزاع، لما يأتي ~~فينتفي التقصير، وإنما قلنا بالتلازم، لما رواه معاوية بن وهب في الصحيح، ~~عن الصادق - عليه السلام - في حديث طويل عن الإفطار والتقصير، قال: هما ~~واحد إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت (1). # العاشر: لو وجب القصر لوجب، إما لثبوت المقتضي للقصر، أو لانتفاء المقتضي ~~للاتمام، والقسمان باطلان، فالقصر باطل. # أما بطلان الأول: فلأنه لو ثبت لزم تقدم الحكم على العلة، والتالي باطل ~~فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: إن المقتضي للقصر ليس إلا السفر بالإجماع، وهو متأخر عن ~~وجوب الصلاة، فلو اقتضى قصر الصلاة على المتقدم بفوتها لزم تقدم المعلول ~~على العلة، وأما بطلان التالي فللعلم القطعي باستحالة تقدم المعلول على ~~العلة. # وأما بطلان الثاني: فلوجهين: الأول: إنه لا يلزم من عدم دليل الثبوت تحقق ~~الضد. الثاني: إن المقتضي للاتمام موجود، وهو الحضر حالة الوجوب، فلا يمكن ~~القول بنفيه، وإلا لزم اجتماع النقيضين. # احتج القائلون بالقصر بوجوه: الأول: قوله تعالى: " وإذا ضربتم في الأرض ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " (2) أوجب القصر عند الضرب، # PageV03P124 # وهو متحقق في صورة النزاع. # الثاني: ms0323 ما رواه إسماعيل بن جابر في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: قلت له: يدخل علي وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى ~~أدخل أهلي، فقال: صل وأتم الصلاة، فقلت: قد يدخل علي وقت الصلاة وأنا في ~~أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج، قال: صل وقصر، فإن لم تفعل فقد والله ~~خالفت رسول الله - صلى الله عليه وآله - (1)، وتأكيد الحكم بالمخالفة لرسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - يدل على قوته، ثم الحلف عليه يزيده قوة. # الثالث: إن الإتمام في صورة النزاع مع وجوب التمام على من دخل من سفره ~~والوقت باق قبل أن يصلي مما لا يجتمعان، والثاني ثابت على ما يأتي فينتفي ~~الأول. # بيان التنافي: إن المعتبر في الإتمام والتقصير إما أن يكون بحال الوجوب ~~أو بحال الأداء، وعلى التقديرين فلا اختلاف. # والجواب: أن المراد بالآية الصلاة في المستقبل التي لم يثبت لها وجوب ~~الإتمام، إذ السفر لا يبيح قصر ما وجب سابقا عليه. وعن الحديث بإمكان حمله ~~على التقصير في العصر، لما رواه الحسن بن علي الوشا، عن الرضا - عليه ~~السلام - قال: إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم، فإذا ~~خرجت بعد الزوال قصر العصر (2)، ولأن وقت العصر إنما يدخل بعد مضي وقت ~~الظهر، والتقدير أنه خرج بعد الزوال بلا فصل. # PageV03P125 # قال الشيخ: يحمل على ضيق الوقت، لما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: ~~سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول: في الرجل يقدم من سفره في وقت ~~الصلاة، فقال: إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت ~~فليقصر (1). وعن الثاني بالفرق، لأن السفر مناط للرخصة لما اشتمل عليه من ~~المشقة، وهذه العلة منتفية في البلد، فلا يبقى السفر علة للترخص، فيثبت ~~التمام على أنا نمنع التمام، كما ذهب إليه بعض الأصحاب. وهذه المسألة من ~~المطالب الجليلة، فلأجل ذلك طولنا الكلام فيها. # مسألة: لو دخل الوقت وهو مسافر ولم يصل حتى دخل البلد والوقت باق وجب ~~التمام، ms0324 ذهب إليه المفيد (2) وبناه على أصله من الاعتبار بحال الأداء لا ~~حال الوجوب، وهو قول الشيخ علي بن بابويه (3) بناء على هذا الأصل، وكذا ابن ~~إدريس (4). # وقال الشيخ: إن اتسع للتمام وجب وإلا قصر (5). # وقال ابن الجنيد (6): من دخل عليه وقت الصلاة وهو في منزله فأخر الصلاة ~~إلى أن يخرج إلى سفر يوجب التقصير فأراد أن يصليها في وقت غير مشترك مع ~~التي بعدها قصرها، وإن كانت تأديته إياها في وقت مشترك أتمها لدخول وقت ~~الثانية قبل تأديته إياها، وإن كان مسافرا فدخل عليه الوقت # PageV03P126 # فأخر الصلاة إلى أن وصل إلى منزله عمل في التأدية في منزله بحسب ما ~~ذكرنا. ولو صلى كل واحد منهما بحسب حاله وقت تأديته من سفر وإقامة لما كان ~~قد دخل عليه وقته قبل كونه بتلك الحال جاز إذا كان في وقت لها، وإن كان ~~آخرا فإن خرج الوقت لم يجزه إلا قضاها بحسب حاله في أول وقتها. # لنا: إن السفر انقطع بدخول منزله فينقطع الترخص. # وما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن ~~يصلي، قال: يصليها أربعا (1). وحديث إسماعيل بن جابر في الصحيح، عن الصادق ~~- عليه السلام - (2). # لا يقال: أنه اشتمل على حكمين أحدهما هذا، والثاني وجوب القصر على الخارج ~~من منزله قبل الصلاة، وأنتم لا تقولون به. فإن كانت الرواية حجة ثبت ~~الحكمان المشتملة هي عليها، وإن لم تكن حجة سقط الاستدلال بها في هذا الحكم ~~أيضا. # لأنا نقول: لا امتناع في تأويل أحد الحكمين لقيام دليل يعارض المنطوق ~~بالمحتمل، وقد بينا الأدلة المنافية لظاهر المنطوق، فوجب المصير فيها إلى ~~التأويل، وقد بيناه في المسألة السابقة، ويبقى الحكم الثاني على ظاهره، ~~لعدم المعارض. # احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في # PageV03P127 # الطريق، فقال: يصلي ركعتين ms0325 (1). # وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول: ~~في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة، فقال: إن كان لا يخاف فوت الوقت ~~فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر (2). # وعن الحكم بن مسكين، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل ~~يقدم من سفره وقت الصلاة، فقال: إن كان لا يخاف خروج الوقت فليتم، وإن كان ~~يخاف خروج الوقت فليقصر (3). # ولأن الاعتبار بحال الوجوب، كما قلنا في المسافر إذا ابتدأ بالسفر بعد ~~الوقت فإنه يتم. # والجواب عن الأول: أنه محمول على ما إذا قارب دخول بلده فيصلي ركعتين في ~~الطريق وإن علم دخول البلد قبل خروج الوقت، وهو الجواب عن الثاني. فإن ~~المراد به إن كان يعلم دخول البلد والوقت باق أتم إذا دخل البلد، وإن كان ~~يعلم خروج الوقت فليقصر أي فليصل قبل دخول البلد تقصيرا، وهو الجواب عن ~~الثالث. وعن الرابع بالمنع من اعتبار حال الوجوب، وقد سبق الفرق. # احتج ابن الجنيد بما رواه منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - يقول: إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله # PageV03P128 # فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر، وإن شاء أتم، وإن أتم أحب إلي (1). # والجواب: المراد " إن شاء قصر " بأن يصلي خارج البلد تقصيرا، وإن شاء ~~أتم. # مسألة: لو فاتت هذه الصلاة وجب قضاؤها تماما، سواء وجبت في السفر ثم دخل ~~البلد قبل فوات وقتها، أو في الحضر وسافر قبل فوات الوقت. # وقال ابن إدريس: إن كان الوقت دخل وهو مسافر ثم دخل البلد والوقت باق ولم ~~يصل حتى خرج الوقت وجب القصر، وبالعكس الإتمام (2). # لنا: إن الواجب الإتمام في الأداء عندنا وعنده فيجب في القضاء الإتمام، ~~لقوله - عليه السلام -: " من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته " (3). # احتج بأن ابتداء الوجوب كان مسافرا وقد فاتت، فيجب التقصير في القضاء. # والجواب: الاعتبار بما يجب في الذمة، وقد سلم أن الواجب التمام فكذا ~~القضاء. # واعلم ms0326 أن الشيخ في التهذيب مال إلى ما نقلناه عن ابن إدريس للجمع بين ~~الأخبار. قال: لأنا قدمنا أحاديث في أن من خرج إلى السفر بعد دخول الوقت ~~يجب عليه التمام، وكذلك من قدم من السفر يجب عليه التقصير. وحديث إسماعيل ~~بن جابر يدل على أن من خرج إلى السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التقصير، ومن ~~قدم من السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التمام. فاحتجنا إلى الجمع فحملنا كل ~~خبر ورد بأنه من خرج إلى السفر بعد دخول الوقت يجب # PageV03P129 # عليه التمام، على أن المراد بعد تقضي الوقت، وكذلك فيمن قدم من السفر. # وكل خبر ورد بأنه من خرج إلى السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التقصير، على ~~أنه إذا كان الوقت باقيا، وكذلك في القادم من السفر (1). والمعتمد ما قلناه ~~نحن أولا. # مسألة: لو خرج إلى السفر وغاب الجدران والأذان فصلى قصرا ثم رجع عن نية ~~السفر بعد الإكمال لم يجب عليه قضاء الصلاة، اختاره الشيخ في المبسوط (2) ~~والنهاية (3). # وقال في الإستبصار: يعيد ما دام في الوقت (4). # لنا: إنه أتى بالمأمور به شرعا فيخرج عن العهدة. # أما المقدمة الأولى: فظاهرة، لأنه حال أداء الصلاة مكلف بالقصر وقد فعله. # وأما الثانية: فلما ظهر من أن الأمر للإجزاء. # وما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - في الرجل يخرج في ~~سفر يريده فدخل عليه وقت الصلاة وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا ~~وانصرفوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ما يصنع في الصلاة التي ~~صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته ولا يعيد (5). # احتج بما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه: التقصير في # PageV03P130 # الصلاة بريدين أو بريدا ذاهبا وجائيا، والبريد ستة أميال، وهو فرسخان، ~~فالتقصير في أربعة فراسخ. فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا وذلك ~~أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر، وإن رجع عما ~~نوى عند بلوغ فرسخين فأراد المقام فعليه التمام، وإن كان قصر ثم رجع ms0327 عن ~~نيته أعاد الصلاة (1). # والجواب: المنع من صحة السند، والدلالة صريحا على المطلوب. # مسألة: المشهور استحباب الإتمام في مسجد مكة والمدينة والكوفة والحائر ~~على ساكنه السلام، وفي هذه المسألة مباحث: # الأول: منع الصدوق أبو جعفر بن بابويه من الإتمام في هذه المواطن، وقال ~~عن الحديث المروي بالإتمام: أن المراد بذلك أن يعزم على مقام عشرة أيام في ~~هذه المواطن حتى يتم، لما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن ~~الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام؟ ~~فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام (2). # وما رواه محمد بن خالد البرقي، عن حمزة بن عبد الله الجعفري قال: لما أن ~~نفرت من منى نويت المقام بمكة وأتممت الصلاة، ثم جاءني خبر من المنزل فلم ~~أجد بدا من المصير إلى المنزل، فلم أدر أتم أم أقصر، وأبو الحسن - عليه ~~السلام - يومئذ بمكة فأتيته فقصصت عليه القصة، فقال لي: أرجع إلى التقصير ~~(3)، وتبعه # PageV03P131 # ابن البراج (1). والمشهور استحباب الإتمام اختاره الشيخ (2)، والسيد ~~المرتضى (3)، وابن الجنيد (4)، وابن إدريس (5)، وابن حمزة (6). # لنا: إنها مواطن شريفة يستحب فيها الإكثار من الطاعات والنوافل، فناسب ~~استحباب إتمام الفرائض. # وما رواه حماد بن عيسى في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # من مخزون علم الله تعالى الإتمام في أربعة مواطن: حرم الله، وحرم رسوله، ~~وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين بن علي - عليهما السلام - (7). # وعن زياد القندي قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: يا زياد أحب لك ما ~~أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، أتم الصلاة في الحرمين، وبالكوفة، وعند ~~قبر الحسين - عليه السلام - (8). # وعن عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~يتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله ~~عليه وآله - ومسجد الكوفة، وحرم الحسين - عليه السلام - (9). # PageV03P132 # وعن حذيقة بن منصور قال: حدثني من سمع أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: يتم الصلاة في مسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -، ~~ومسجد ms0328 الكوفة، وحرم الحسين - عليه السلام - (1). # وفي الموثق عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: ~~يتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله ~~عليه وآله -، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين - عليه السلام - (2). # وفي الصحيح عن مسمع، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال لي: إذا ~~دخلت مكة فأتم يوم تدخل (3). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن التمام بمكة والمدينة، قال: أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة ~~واحدة (4). # احتج المانعون بالأصل، وبما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال: ~~سألت الرضا - عليه السلام - عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام؟ # فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة (5). # وعن علي بن حديد قال: سألت الرضا - عليه السلام - فقلت: إن أصحابنا ~~اختلفوا في الحرمين، فبعضهم يقصر، وبعضهم يتم، وأنا ممن يتم على رواية # PageV03P133 # قد رواها أصحابنا في التمام، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم، قال: # رحم الله ابن جندب، ثم قال لي: لا يكون الإتمام إلا أن يجمع على إقامة ~~عشرة أيام وصل النوافل ما شئت، قال ابن حديد: وكان محبتي أن يأمرني ~~بالإتمام (1). # والجواب عن الأصل: بمنعه، إذ الأصل التمام. # سلمناه، لكن الأصل يعدل عنه، لقيام دليل على خلافه، وقد تقدمت الأحاديث ~~وغيرها مما لم نذكره هنا. # وعن الحديث الأول: إنا نقول بموجبه، إذ الأمر بالتقصير لا ينافي جواز ~~الإتمام وقوله: " ما لم يعزم على إقامة عشرة " إشارة إلى منع الجائز وهو ~~التقصير، ووجوب الإتمام حينئذ بالعزم. # والحديث الثاني ضعيف السند، فإن علي بن حديد ضعيف. # قال الشيخ: الأمر بالتقصير في هذين الخبرين إنما يوجه إلى من لم يعزم على ~~مقام عشرة أيام إذا اعتقد وجوب الإتمام فيهما، ونحن لم نقل إن الإتمام ~~فيهما واجب، بل إنما قلنا على جهة الأفضل، ثم قال: ويحتمل هذان الخبران ~~وجها آخر (2). # وهو المعتمد عندي، وهو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم ms0329 على مقام ~~عشرة أيام ويتم الصلاة فيهما، وإن كان يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه ~~الخروج من الغد ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان، ويتميزان به من سائر ~~البلاد، لأن غيرها متى عزم على المقام فيها عشرة وجب التمام، ومتى كان # PageV03P134 # دون ذلك وجب التقصير. # الثاني: قال السيد المرتضى في الجمل: لا يقصر في مكة، ومسجد النبي - صلى ~~الله عليه وآله -، ومشاهد الأئمة القائمين مقامه - عليهم السلام - (1). ~~وهذه العبارة تعطي منع التقصير (2)، وكذا عبارة ابن الجنيد (3) فإنه قال: ~~والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد، لأن الله - عز وجل - جعله سواء ~~العاكف فيه والباد. # والأقرب جوازه، لحديث محمد بن إسماعيل الصحيح (4) وقد سبق، وغيره من ~~الأخبار. # الثالث: المشهور استحباب الإتمام في المواطن الأربعة: مسجد مكة، ومسجد ~~النبي - صلى الله عليه وآله -، وجامع الكوفة، والحائر على ساكنه السلام ~~خاصة، ووجوب التقصير فيما عداها. # وقال السيد المرتضى: لا تقصير في مشاهد الأئمة - عليهم السلام - (5)، وهو ~~اختيار ابن الجنيد (6). # لنا: الأصل الدال على وجوب القصر (7) على المسافر. # احتجا بأنها من المواضع المشرفة، فاستحب فيها الإتمام كالأربعة. # والجواب: المنع من القياس، واستناد الحكم إلى المشترك وانتفاء الفارق. # الرابع: قال في الخلاف: يستحب الإتمام في أربعة مواضع: مكة، # PageV03P135 # والمدينة، ومسجد الكوفة، والحائر على ساكنه السلام (1). # وفي النهاية (2)، والمبسوط (3) كذلك، إلا أنه زاد فيهما: وقد رويت رواية ~~بلفظة أخرى: وهو أن يتم الصلاة في حرم الله، وفي حرم رسوله، وفي حرم أمير ~~المؤمنين، وفي حرم الحسين - عليهم السلام - قال: فعلى هذه الرواية جاز ~~التمام خارج المسجد بالكوفة وبالنجف. وعلى الرواية الأخرى لم يجز إلا في ~~نفس المسجد. # وقال السيد المرتضى: لا تقصير في مكة، ومسجد النبي - صلى الله عليه وآله ~~- ومشاهد الأئمة القائمين مقامه - عليهم السلام - (4). # وقال ابن الجنيد (5): والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد، ومكة عندي ~~يجري مجراه، وكذلك مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومشاهد الأئمة ~~القائمين مقام الرسول - عليه السلام - فأما ما عدا مكة والمشاهد من الحرم ~~فحكمها ms0330 حكم غيرها من البلدان في التقصير والإتمام. # وقال الشيخ في التهذيب (لما روى حديث زياد القندي قال: قال أبو الحسن ~~موسى - عليه السلام -: أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، أتم ~~الصلاة في الحرمين، وعند قبر الحسين - عليه السلام - والكوفة وحديث أبي ~~بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: تتم الصلاة في أربعة ~~مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين - عليه ~~السلام -): وليس لأحد أن يقول لأجل هذا الخبر والخبر # PageV03P136 # المتقدم الذي رواه حذيفة بن منصور: أن الإتمام مختص بالمسجد الحرام، ~~ومسجد الكوفة. فإذا خرج الإنسان منهما فلا تمام، لأنه لا يمنع أن يكون في ~~هذين الخبرين قد خصا بالذكر تعظيما لهما، ثم ذكر في الأخبار الأخر ألفاظ ~~يكون هذان المسجدان داخلين فيه وإن كان غيرهما داخلا فيه، وهذا غير مستبعد ~~ولا متناف. # وقد قدمنا من الأخبار ما يتضمن عموم الأماكن التي من جملتها هذان ~~المسجدان منها: حديث حماد بن عيسى، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: # في حرم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وحرم أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -، وبعده حديث زياد القندي فإنه قال: أتم الصلاة في الحرمين، ~~وبالكوفة، ولم يقل مسجد الكوفة. وما تقدم من الأخبار في تضمن ذكر الحرمين ~~على الإطلاق فهي أكثر من أن تحصى، وإذا ثبت أن الإتمام في حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله - هو المستحب دون المسجد على الاختصاص، وإن كان قد خص ~~في هذين الخبرين، فكذلك في مسجد الكوفة، لأن أحدا لم يفرق بين الموضعين ~~(1)، وكذا قال في الإستبصار (2). # وقال ابن إدريس: يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر: في نفس مسجد ~~الحرام، وفي نفس مسجد المدينة، ومسجد الكوفة، والحائر. والمراد بالحائر ما ~~دار سور المشهد، والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه، لأن ذلك هو ~~الحائر حقيقة، لأن الحائر في لسان العرب: الموضع المطمئن الذي يحار فيه ~~الماء ولا يجوز الإتمام إلا في نفس المسجدين دون مكة والمدينة، وهو الأقرب. ms0331 # PageV03P137 # لنا: الأصل وجوب القصر فيصار إلى خلافه في موضع الوفاق. # احتجوا بما تقدم من الروايات الدالة على الإتمام في الحرمين. # والجواب: يحمل على نفس المسجدين جمعا بين الأدلة. # مسألة: قال في المبسوط: لو دخل في سفره بلدا ونوى فيه الإقامة عشرة أيام ~~إن لقي فلانا فلقيه أتم، فإن بدا له من المقام عشرا أو قال: أخرج من وقته ~~أو قبل عشرة أيام لم يكن له القصر، لأنه صار مقيما بالنية ولا يصير مسافرا ~~بمجرد النية حتى يسافر (1)، وفي هذا الإطلاق نظر. # والمعتمد أن يقال: إن صلى بعد لقائه على التمام ولو صلاة واحدة صار ~~مقيما، وإلا فلا. وقوله: " لأنه صار مقيما بالنية " ليس بجيد، بل بها ~~وبالاتمام. # مسألة: قال في النهاية: إذا خرج قوم إلى سفر وساروا أربعة فراسخ وقصروا ~~من الصلاة، ثم أقاموا ينتظرون رفقة لهم في السفر فعليهم التقصير إلى أن ~~يتيسر (2) لهم العزم على المقام فيرجعون إلى التمام ما لم يتجاوز ثلاثين ~~يوما على ما قدمناه. وإن كان مسيرهم أقل من أربعة فراسخ وجب عليهم التمام، ~~إلا أن يسيروا، فإذا ساروا رجعوا إلى التقصير (3). # وفي المبسوط: لو خرج مقدار فرسخ أو فرسخين (4)، وبالأول قال ابن البراج ~~(5)، وابن إدريس لم يفرق بين الصورتين، وأوجب التقصير في الموضع الذي يجب ~~فيه التقصير مع بلوغ الأربعة (6). # PageV03P138 # والتحقيق أن نقول: إذا خرج وانتظر الرفقة فإن لم يخف عنه الأذان ولا ~~المصر وجب عليه التمام إلى أن يسافر، وإن خفيا معا فإن عزم على السفر سواء ~~حصلت الرفقة أو لا، لكنه انتظر الرفقة وجب القصر (1) ما لم ينو مقام عشرة ~~أيام أو يمضي ثلاثون سواء سافر أربعة فراسخ أو أقل، وإن عزم على السفر مع ~~الرفقة وعلى الترك بدونها وجب التمام ما لم يكن قد سافر ثمانية فراسخ، فإن ~~بلغها وجب القصر ما لم يمضي ثلاثون يوما أو ينوي مقام عشرة أيام. # لنا: إنه بانتظار الرفقة لم يخرج عن قصد السفر مع ظهور أثره وهو الضرب في ~~الأرض، فثبت وجوب الرخصة. ولا ms0332 اعتبار بالقيد من أربعة فراسخ أو غيرهما، كما ~~في غيره من الأسفار. # مسألة: قال في المبسوط: لو نوى المقام عشرا ودخل في الصلاة بنية القصر ~~التمام ثم عن له الخروج لم يجز القصر إلى أن يخرج مسافرا (2)، وكذا قال ابن ~~الجنيد (3) فإنه قال: لو كان مسافرا فدخل في الصلاة بنية القصر ثم نوى ~~الإقامة أتم على ما كان صلاه، وإن كان مقيما فدخل في صلاة بنية الإتمام ثم ~~نوى السفر قبل الفراغ منها لم يكن له القصر. وابن البراج صرح فقال: لو بدا ~~له عن المقام وقد صلى منها ركعة أو ركعتين وجب التمام، لأنه دخلها بنية أنه ~~مقيم (4). # والأقرب عندي التفصيل، وهو أنه إن كان قد تجاوز في صلاته فرض القصر بأن ~~صلى ثلاثة ركعات تعين الإتمام، وإلا جاز له القصر. # لنا: إن المناط في وجوب الإتمام صلاة تامة، ولم توجد في الأثناء. أما # PageV03P139 # المقدمة الأولى، فلما رواه أبو ولاد الحناط قال: قلت لأبي عبد الله - ~~عليه السلام -: إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم ~~الصلاة ثم بدا لي بعد أن أقيم بها، فما ترى لي أتم أم أقصر؟ فقال: إن كنت ~~دخلت المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج ~~منها، وإن كنت حين دخلتها على نيتك التمام فلم تصل بها صلاة فريضة واحدة ~~بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام ~~عشرا وأتم، وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبين شهر، وإذا مضى لك شهر فأتم ~~الصلاة (1). وأما المقدمة الثانية فظاهرة. # مسألة: قال السيد المرتضى: يجوز صلاة النوافل راكبا اختيارا ويصلي حيث ما ~~توجهت به راحلته، وإن افتتح الصلاة مستقبلا للقبلة كان أولى (2)، وبه قال ~~سلار (3)، والشيخ (4). # وقال ابن إدريس: الصحيح وجوب افتتاح الصلاة مستقبلا للقبلة، وهو قول ~~جماعة أصحابنا إلا من شذ (5)، وهكذا قال علي بن بابويه في الرسالة (6). # والأقرب عندي الأول. # لنا: إن أصل العبادة ليس ms0333 فرضا، فلا يجب صفتها، وإلا لزم أحد الأمرين، وهو ~~إما تكليف ما لا يطاق، أو خروج الواجب عن كونه واجبا، والتالي # PageV03P140 # بقسميه باطل إجماعا فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: إنه على تقدير ترك الأصل إن لم تجب الكيفية لزم الأمر ~~الثاني، وإن وجبت لزم الأول. # وما رواه الحلبي في الصحيح أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة ~~النافلة على البعير والدابة، فقال: نعم حيث كان متوجها، وكذلك فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - (1). والإطلاق يمنع تخصيص الاستقبال بالوجوب. # وعن إبراهيم الكرخي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: إني أقدر ~~على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل، فقال: ما هذا الضيق، أما لك برسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - أسوة (2)؟!. # وفي الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - في ~~الرجل يصلي النافلة في الأمصار وهو على دابته حيثما توجهت به؟ فقال: # نعم لا بأس (4). والإطلاق في هذه الأحاديث ينافي وجوب التقييد، وهو جواز ~~الاستقبال مطلقا في غير الاستفتاح. # مسألة: قال ابن البراج: من سافر سفرا يلزم فيه التقصير (5) فلا يجوز له # PageV03P141 # ذلك حتى يخفى عنه أذان مصره أو يتوارى عنه جدران مدينته خرابا كانت أو ~~عامرة، فإن كان باديا فحتى تجاوز الموضع الذي يستقر منزله فيه، وإن كان ~~مقيما في واد حتى يتجاوز عرضه، وإن سار فيه طولا فحتى يغيب عن موضع منزله ~~(1)، ولم يعتبر أصحابنا ذلك. والأقرب اعتبار الأذان حينئذ. # لنا: إنه وضع شرعا لتسويغ الترخص فلا يناط بغيره. # مسألة: قال ابن البراج: من مر في طريقه على مال له ضيعة يملكها أو كان له ~~في طريقه أهل أو من يجري مجراهم ونزل عليهم ولم ينو المقام عندهم عشرة أيام ~~كان عليه التقصير (2). # وقال في الكامل (3): من كانت له قرية له فيها موضع يستوطنه، ونزل به وخرج ~~إليها، وكانت عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام. وإن لم يكن له ~~فيها مسكن ينزل به ولا يستوطنه كان له التقصير. # وقال الشيخ في ms0334 المبسوط: إذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له أو ~~كانت له أصهار أو زوجة فنزل عليهم ولم ينو المقام عشرة أيام قصر، وقد روي ~~أن عليه التمام. وقد بينا الجمع بينهما، وهو أن ما روي أنه إن كان منزله أو ~~ضيعته مما قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا تمم، وإن لم يكن قد استوطن ذلك قصر ~~(4). # وقال أبو الصلاح: فإن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام ولو ~~صلاة واحدة، وإن لم ينزله أو لم يكن له فيه وطن فيعزم على الإقامة عشرا ~~تمم، وإن لم يعزم قصر ما بينه وبين شهر (5). # PageV03P142 # والأقرب عندي الإتمام - سواء نزل في منزله الذي في البلد أو لا - بشرطين: # ثبوت الملك، والاستيطان في البلد، ولا اشترط الاستيطان في المنزل ~~المملوك، بل استوطن في البلد في غير ملكه ستة أشهر وجب التمام، بل لو لم ~~يكن له منزل، بل كان له في البلد ضيعة أو مزرعة أو بستان بل ولو نخلة وجب ~~الإتمام مع استيطان ستة أشهر في البلد. # لنا: إنه بلد إقامة فلحقه حكم بلده. # وما رواه إسماعيل بن الفضل في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل سافر من أرض إلى أرض وإنما ينزل قراه وضيعته، قال: إذا ~~نزلت قراك وضيعتك فأتم الصلاة، وإذا كنت في غير أرضك فقصر (1). # لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث، لأنه علق بالنزول في الضيعة، ولأن في ~~طريقه أبان بن عثمان وهو ناووسي. # لأنا نقول: المراد السكنى في بلد الضيعة لاستبعاد النزول في نفس الضيعة، ~~وأبان وإن كان ناووسيا إلا أن الكشي قال: إنه قد اجتمعت العصابة على تصحيح ~~ما يصح عن أبان بن عثمان (2). # وما رواه عمار بن موسى في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في ~~الرجل يخرج في سفر بقرية له أو دار فينزل فيها، فقال: يتم الصلاة ولو لم ~~يكن له إلا نخلة واحدة ولا يقصر، وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها (3). # وفي الصحيح ms0335 عن سعد بن أبي خلف قال: سأل علي بن يقطين أبا الحسن # PageV03P143 # - عليه السلام - عن الدار يكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها، قال: إن ~~كان مما قد سكنه أتم فيه الصلاة، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر (1). ولا ~~يجوز عود الضمير إلى غير المصر، لأنه المذكر والدار والضيعة مؤنثان، ولا ~~يجوز عود ضمير التذكير إليهما. # واعلم أن قول الشيخ في المبسوط، وقول ابن البراج يشعران بالقصر مطلقا ما ~~لم ينو المسافر إقامة عشرة أيام، وقول أبي الصلاح يشعر بأن التقصير إنما هو ~~في المنزل لا في البلد (2) غيره. # مسألة: قال ابن الجنيد (3): من وجب عليه التقصير في سفر فنزل منزلا أو ~~قرية يملكها أو بعضها أتم وإن لم يقم المدة التي توجب التمام على المسافر، ~~وإن كان مجتازا بها غير نازل لم يتم، وكذلك حكم منزل زوجة الرجل وولده ~~وأبيه وأخيه وإن كان حكمه نافذا فيه لا يزعجونه منه لو أراد المقام به. ~~والكلام معه يقع في مقامين: # الأول: الذي اشتهر بين الأصحاب أنه لا فرق بين الاجتياز والنزول، بل يجب ~~التمام في ذلك البلد بشرط الاستيطان السابق فيه ستة أشهر، لأنه صار موطنا ~~له ومسكنا فلحقه حكم بلده. # احتج بما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه السلام - ~~عن رجل يمر ببعض الأمصار وله بالمصر دار وليس المصر وطنه أيتم الصلاة أم ~~يقصر؟ قال: يقصر الصلاة والضياع مثل ذلك إذا مر بها (4). # PageV03P144 # والجواب: إنا نقول بموجبه، فإنا نشترط الاستيطان الثاني: المشهور جعل ملك ~~الوطن (1) مناطا للاتمام، فلا يتم لو كان غيره من أقاربه وزوجاته. # احتج بما رواه في الموثق فضل البقباق، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن المسافر ينزل على بعض أهله يوما أو ليلة أو ثلاثا، قال: ما أحب ~~أن يقصر الصلاة (2). # والجواب: أن في طريقه داود بن الحصين، وهو إن كان ثقة إلا أنه واقفي على ~~أن نقول بموجبها من أنه ينوي المقام عشرة أيام ويتم، لما رواه الفضل بن عبد ~~الملك ms0336 في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المسافر ينزل ~~على بعض أهله يوما أو ليلة، قال: يقصر الصلاة (3). وفي طريق هذه الرواية ~~أبان بن عثمان، إلا أن الكشي قال: إنه ممن قد أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه (4). # مسألة: لو كان لبلد طريقان وأحدهما مسافة دون الآخر فقصد الأبعد قصر وإن ~~كان ميلا إلى الرخصة لا لغرض آخر. # وقال ابن البراج: إن سافر فيه لغير علة لم يقصر، وإن كان الناقص مخوفا أو ~~شاقا أو كان في الطريق الأبعد له حاجة تدعوه إلى المسير فيه كان عليه ~~التقصير (5). # PageV03P145 # لنا: إنه قد وجد المقتضي للتقصير وانتفى المانع فيجب القصر، أما وجوب ~~المقتضي فلأنه مسافر شغل يومه بالسير فيه فيجب عليه التقصير، وأما انتقاء ~~المانع فلأن السير في ذلك الطريق لا لغرض سوى الترخص أمر مباح، وكل سفر ~~مباح فإنه موجب للقصر وانتفى عنه وجه القبح. # احتج بأنه عبث فيكون منهيا عنه. # والجواب: المنع من المقدمتين. # مسألة: قال ابن البراج: لو شك في المنسية هل هي صلاة حضر أو سفر كان عليه ~~أن يصلي صلاة حضر (1). والوجه أنه يجب عليه الصلاتان. # لنا: إن الزيادة والنقصان مبطلان، والقصر والتمام فرضان متغايران، فوجبا ~~معا عليه، كما لو نسي هل الفائتة صبحا أو ظهرا. # احتج بأن الأصل عدم السفر، والأحوط التمام، لدخول القصر تحته. # والجواب: المنع من أصالة عدم السفر، والقصر ليس داخلا تحت التمام، لتغاير ~~الفرضين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة ~~يقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم بها عشرا قصر في الطريق، فإذا وصل إليها ~~أتم، وإن خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى ~~مكة كان له القصر، لأنه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده يقصر من مثله، وإن ~~كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج ~~من مكة مسافرا فيقصر. هذا على قولنا بجواز التقصير بمكة، فأما على ms0337 ما روي ~~من الفضل في الإتمام بها فإنه يتم على كل حال، غير أنه يقصر فيما عداها من ~~عرفات ومنى وغير ذلك، إلا أن ينوي المقام عشرا ويتم حينئذ على ما # PageV03P146 # قدمناه (1). # وقال ابن البراج: من سافر إلى مكة حاجا وبينه وبينها مسافة يقصر فيها ~~الصلاة ونوى المقام بها عشرة أيام كان عليه التقصير في الطريق والإتمام إذا ~~وصل إليها، فإن خرج منها إلى عرفات ليقضي مناسكه بها ولا ينوي المقام بمكة ~~عشرة أيام إذا رجع إليها كان عليه التقصير، لأنه قد نقض مقامه بسفر بينه ~~وبين بلده يقصر في مثله، وإن نوى إذا قضى مناسكه بعرفات المقام بمكة عشرا ~~إذا عاد إليها كان عليه التمام إذا عاد إليها، فإن كان يريد إذا قضى مناسكه ~~المقام عشرة أيام بمكة أو بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فعليه ~~الإتمام بمكة والتقصير في منى وعرفات، إلا أن ينوي بها المقام بها عشرا ~~فعليه حينئذ التمام، وقد ذكر أن عليه التقصير، والأحوط ما ذكرناه أولا (2). # والتحقيق أن نقول: إذا نوى المقام بمكة عشرة أيام أتم، فإن خرج إلى عرفة ~~لقضاء النسك فإما أن يقصد المقام بعد ذلك بمكة عشرة أيام أو لا، فإن بقي ~~قصده أتم بمكة ومنى وعرفة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر، وإن قصد السفر عند ~~خروجه من مكة إلى عرفة بعد عوده من عرفة إلى مكة وغير نيته عن المقام قصر ~~عند خروجه من مكة إلى عرفة. # PageV03P147 # كتاب الزكاة PageV03P149 # وفيه مقاصد: # الأول من تجب عليه مسألة: أوجب الشيخان (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن ~~البراج (3) الزكاة في غلات الأطفال والمجانين ومواشيهم، وأوجب ابن حمزة ~~الزكاة في مال الصبي (4). # وقال السيد المرتضى في الجمل: الزكاة تجب على الأحرار البالغين المسلمين ~~الموسرين (5). # وقال في المسائل الناصرية: الصحيح عندنا أنه لا زكاة في مال الصبي من ~~العين والورق، فأما الزرع والضرع فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى أن الإمام يأخذ ~~منه الصدقة (6). # PageV03P151 # وقال علي بن بابويه: وليس في مال اليتيم زكاة، إلا أن يتجر ms0338 به، فإن اتجر ~~به ففيه زكاة، والربح لليتيم (1). # وقال ابن الجنيد (2): لما ذكر قوله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة " وظاهر ~~الخطاب يدل على أن الفرض على من عقله من البالغين المالكين. ثم قال في موضع ~~آخر: ولا زكاة في مال يتيم إذا كان صامتا، فإن حركة الوصي بما يخرجه به عن ~~حكم الوديعة صار الوصي ضامنا، وإذا صار إلى اليتيم استقبل به وقت وجوبه ~~(3). # وقال سلار: وأما من تجب عليه الزكاة فهم الأحرار العقلاء البالغون ~~المالكون للنصاب، فإن صحت الرواية بوجوب الزكاة في أموال الأطفال حملناها ~~على الندب (4). # وقال ابن حمزة: تجب الزكاة في مال الطفل (5)، ولم يذكر حكم المجنون. # وقال ابن إدريس: لا زكاة على الأطفال والمجانين (6)، ونقله عن ابن أبي ~~عقيل (7)، وهو الأقرب. # لنا: إن كل واحد من الصبي والمجنون ليس من أهل التكليف، والزكاة تكليف، ~~فكل واحد منهما ليس من أهل الزكاة، والمقدمتان ظاهرتان. ولأنها وجبت طهارة ~~عن الذنب، ولا ذنب عليهما. # PageV03P152 # أما المقدمة الأولى: فلقوله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها ~~وتزكيهم بها " (1)، وأما الثانية: فظاهرة. # لا يقال: أما الدليل الأول: فنمنع مقدميته معا، أما الصغرى فنمنع كونهما ~~ليسا من أهل التكليف مطلقا، ولهذا يجب عليهما قيم المتلفات وأروش الجنايات. ~~وأما الثانية: فلأن الزكاة حق مالي للفقراء فهي كالدين. # سلمنا، لكن نمنع انتفاء تعلق الوجوب بالمال على الولي، لقوله - عليه ~~السلام -: " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم " (2) وهما ~~غنيان. # سلمنا، لكن تجب الزكاة في المال، لقوله - عليه السلام - " في خمس من ~~الإبل شاة " (3) " وفيما سقت السماء العشر " (4) وهو عام، ولم يجب في ~~النقدين، لأن قوله - عليه السلام -: " هاتوا ربع عشر أموالكم " (5) خطاب ~~للمكلفين وليسا منهم، فافترق البابان. # وأما الثاني: فلم لا يجوز أن يكون الخطاب مختصا بالجماعة الذين ارتدوا في ~~زمانه - عليه السلام -؟ لقوله: " خذ من أموالهم " (6) وإنما يكون خطابا ~~تاما لو كان هناك جماعة لهم مال ينصرف الخطاب إليهم، فيكون إخبارا عن قوم ~~مخصوصين ولا عموم لحكاية المال. # سلمنا، لكن لا ms0339 نسلم أن التطهير إنما يكون من الذنب، وإلا لسقطت الزكاة ~~عمن # PageV03P153 # لا ذنب له، وليس كذلك إجماعا. # لأنا نقول: إما أن الزكاة تكليف فظاهر، لوجوب النية فيها، ولحصول الثواب ~~بها، ولتعلق الخطاب بها للمكلفين، ولا نعني بالتكليف سوى ذلك، وتعلقها ~~بالمال لا ينافي كونها عبادة. وأما أنهما ليسا من أهل التكليف فظاهر، إذ هو ~~منوط بالبلوغ والرشد وأرش الجناية، وقيم المتلف ليس من باب التكليف، بل من ~~باب خطاب الوضع. وقوله - عليه السلام -: " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم ~~" خطاب للمكلفين، وكذا قول: " في خمس من الإبل شاة " وغيره من الأحاديث. ~~وخطابه - عليه السلام - ليس مختصا بقوم دون غيرهم، إلا أن ينص على التخصيص، ~~لقوله تعالى: " لأنذركم به ومن بلغ " (1)، ولقوله - عليه السلام -: " حكمي ~~على الواحد حكمي على الجماعة " (2)، والتطهير ظاهر أنه إنما يكون من الذنب، ~~ولا يلزم سقوط الزكاة الثابتة بدليل آخر عمن وجبت عليه ممن لا ذنب له. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سألته عن مال اليتيم، فقال: ليس فيه زكاة (3). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: ليس في مال اليتيم ~~زكاة (4). # وعن أبي بصير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أنه سمعه يقول: ليس # PageV03P154 # في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع ~~أو غلة زكاة، فإن بلغ فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى ~~يدرك، فإذا أدرك كان عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس ~~(1). # احتج الموجبون بعموم الأمر بالزكاة، وبما رواه زرارة في الصحيح ومحمد بن ~~مسلم عنهما - عليهما السلام - أنهما قالا: مال اليتيم ليس عليه في العين ~~والصامت شئ، وأما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة (2). # والجواب: بحمل الوجوب على الاستحباب عملا بالبراءة الأصلية، وبعدم ~~تكليفهما، وبما تقدم من الأحاديث. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: لا زكاة عند آل الرسول - عليهم السلام ~~- في صامت أموال الأطفال والمجانين من الدراهم والدنانير، إلا أن ms0340 يتجر ~~الولي لهم أو القيم عليهم بها، فإن اتجر بها وحركها وجب عليه إخراج الزكاة ~~منها (3). # والمشهور الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأن مال التجارة لا تجب فيه الزكاة على ما سيأتي، ومال الطفل لا تجب فيه ~~الزكاة على ما تقدم. # قال الشيخ: مراد الشيخ المفيد - رحمه الله - بالوجوب هنا الاستحباب دون ~~الفرض الذي يستحق بتركه العقاب (4). # PageV03P155 # مسألة: المملوك لا يجب عليه الزكاة. أما على ما اخترناه نحن في كتبنا ~~(1): # من أنه لا يملك مطلقا فظاهر، لعدم الملك. وأما على القول الآخر: من أنه ~~يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية فقد نقل الشيخ خلافا بين علمائنا، فمنهم من ~~نفي الزكاة، لعدم تمامية الملك، إذ للمولى انتزاعه منه، وهو اختياره في ~~المبسوط (2). # ومنهم من أثبتها، لأنه مالك له التصرف فيه بجميع أنواع التصرف، وإذا ~~نفينا الزكاة عن المملوك فإنها تجب على المالك، لأنه المالك في الحقيقة، ~~والشرائط موجودة فيه لتمكنه تمكنا تاما من التصرف فيه. # مسألة: الفار بالسبك من الزكاة إن سبك بعد حولان الحول وجبت الزكاة ~~إجماعا، وإن سبك قبل الحول ففي الزكاة عليه قولان: قال في النهاية: # يستحب (3). # وقال في الجمل: وخامس ما يستحب فيه الزكاة الحلي المحرم لبسه مثل حلي ~~النساء للرجل، وحلي الرجال للنساء ما لم يفر بها من الزكاة، فإن قصد الفرار ~~به من الزكاة وجبت فيها الزكاة (4). # وفي الخلاف: لا زكاة في سبائك الذهب والفضة، ومتى اجتمع معه دراهم أو ~~دنانير ومعه سبائك أو نقار (5) أخرج الزكاة من الدراهم أو الدنانير إذا ~~بلغا النصاب، ولم يضم السبائك والنقار إليها. وقال جميع الفقهاء: يضم بعضها ~~إلى بعض، وعندنا أن ذلك يلزمه إذا قصد به الفرار من الزكاة (6). # PageV03P156 # وفي المبسوط: سبائك الذهب والفضة لا تجب فيها الزكاة، إلا إذا قصد بذلك ~~الفرار من الزكاة فيلزمه حينئذ الزكاة (1)، وكذا قال السيد المرتضى في ~~الجمل (2). # وقال علث بن بابويه (3): وليس في السبائك شئ، إلا أن يفر بها من الزكاة، ~~فإن فررت بها من الزكاة فعليك زكاته، وكذا قال ابنه أبو ms0341 جعفر في كتاب ~~المقنع (4). # وقال السيد المرتضى في المسائل المصرية الثالثة (5): السبائك من الذهب ~~والفضة لا زكاة فيها، إلا على من فر بها من الزكاة للإجماع. # وقال ابن أبي عقيل (6): ليس في الحلي زكاة، ولا في الذهب والفضة المسبوكة ~~حتى يضرب دراهم ودنانير ويبقى في يد مالكها حولا كاملا، ولم يفصل. # وقال المفيد: إذا صيغت الدنانير حليا أو سبكت سبيكة لم تجب فيها زكاة ولو ~~بلغت في الوزن مائة ألف، وكذلك لا زكاة في التبر قبل أن تضرب دنانير. # وقد روي أنه إذا فر بها من الزكاة لزمته زكاته عقوبة، ولا ينفعه فراره ~~بسبكها وصياغتها (7). وهذا يدل على انتفاء الزكاة عنده، وهو اختيار ابن ~~إدريس (8)، وهو الأقوى. # PageV03P157 # لنا: الأصل براءة الذمة، وعدم تعلق وجوب الزكاة بالمال. # وما رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه ~~السلام - عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب، قال: تلزمه الزكاة في كل سنة ~~إلا أن يسبك (1). # وفي الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال: قلت ~~له: يجتمع عندي الشئ الكثير نحوا من سنة أزكيه؟ فقال: لا كل ما لم يحل عندك ~~عليه حول فليس عليك فيه زكاة، وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قال: ~~قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش، ثم قال: إذا أردت ذلك فأسبكه، فإنه ~~ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة (2). وهذا نص في الباب من أن الفار لا ~~تجب عليه الزكاة، ولأن المقتضي للزكاة إن كان ثابتا في الفار بالسبك كان ~~ثابتا في الفار بغيره، والتالي باطل فالمقدم مثله. # احتج الموجبون بما رواه محمد بن مسلم في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الحلي فيه الزكاة؟ قال: لا إلا ما فر به من الزكاة. # والجواب: الحمل على الاستحباب عملا ببراءة الذمة، وبما رواه رفاعة في ~~الحسن قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - وسأله بعضهم عن الحلي فيه ~~زكاة؟ فقال: لا وإن بلغ مائة ms0342 ألف (4). # PageV03P158 # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الحلي ~~فيه زكاة؟ قال: لا (1). # لا يقال: ليس في العموم دلالة على صورة النزاع. # لأنا نقول: العام يعمل به مطلقا ما لم يدل على التخصيص، وليس حمل هذه ~~العمومات على ما إذا لم يقصد الفرار بأولى من حمل الخبر الأول على ~~الاستحباب، بل ما قلناه أولى لموافقته البراءة الأصلية. # ولما رواه هارون بن خارجة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قلت له: إن أخي يوسف ولي لهؤلاء أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة، وأنه جعل ~~ذلك المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أعليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي ~~زكاة، وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف ~~من الزكاة (2)، وهو صريح في المطلوب. # قال السيد المرتضى في الإنتصار: من فر بدراهم أو دنانير فسبكها من الزكاة ~~أو أبدل في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب عليه إذا ~~قصد الهرب، وإن كان له غرض سوى الفرار فلا زكاة عليه. قال: # دليلنا إجماع الطائفة، فإن قيل: فقد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا ~~تلزم الفار منها ببعض ما ذكرناه، قلنا: الإجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر ~~عنه، وإنما عول ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمتنا - عليهم السلام - ~~يتضمن أنه لا زكاة عليه وإن فر، وبإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها وأقوى ~~وأولى وأوضح طرقا # PageV03P159 # يتضمن أن الزكاة تلزمه، ويمكن حمل ما تضمن عدم اللزوم على التقية، ولا ~~تأويل للأخبار التي وردت بأن الزكاة تلزمه إذا فر منها إلا إيجاب الزكاة، ~~فالعمل بهذه الأخبار أولى (1). وهذا الكلام مدفوع لما بينا من قيام الخلاف، ~~فكيف يجوز التمسك بالإجماع في مثل ذلك؟!. # مسألة: قال في الخلاف: إذا كان معه نصاب من جنس واحد ففرقه في أجناس ~~مختلفة فرارا من الزكاة لزمته الزكاة إذا حال عليه الحول على أشهر ~~الروايات، وقد روي أن ما أدخله على نفسه أكثر ms0343 (2). والمعتمد سقوط الزكاة. # لنا: إن اتحاد الجنس شرط وقد تقدم. # احتج بما رواه إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - عن ~~رجل له مائة درهم وعشرة دنانير أعليه زكاة؟ فقال: إن كان فر بها من الزكاة ~~فعليه الزكاة، قلت: لم يفر بها ورث مائة درهم وعشرة دنانير. قال - عليه ~~السلام -: ليس عليه زكاة، قلت: لا يكسر الدراهم على الدنانير، ولا الدنانير ~~على الدراهم؟ قال: لا (3). # والجواب: إنه محمول على الاستحباب أو على الفار بعد الحول. # مسألة: المديون تجب عليه الزكاة في الدين إن تركه حولا، ولا يجب على ~~المدين، اختاره ابن أبي عقيل (4). # وقال الشيخ في النهاية (5) والخلاف (6) والجمل (7): مال الدين إن كان # PageV03P160 # تأخره من جهة صاحبه فهذا يلزمه زكاته، وإن كان من جهة المديون فزكاته ~~عليه. # وفي المبسوط: لا زكاة في الدين، إلا أن يكون تأخره من جهته، فإن لم يكن ~~متمكنا فلا زكاة عليه في الحال، فإذا حصل في يده استأنف به الحول، وفي ~~أصحابنا من قال: يخرج لسنة واحدة هذا إذا كان حالا، فإن كان مؤجلا فلا زكاة ~~فيه أصلا. وقد روي أن مال القرض الزكاة فيه على المستقرض، إلا أن يكون صاحب ~~المال قد ضمن الزكاة عنه (1). # وقال المفيد: لا زكاة في الدين، إلا أن يكون تأخيره من جهة مالكه، ويكون ~~بحيث يسهل عليه قبضه متى رامه (2). ويحتمل كلامه نفي الزكاة عن المديون إذا ~~كان التأخير من جهته، وبعبارة المفيد قال السيد المرتضى في الجمل (3). # وقال ابن الجنيد (4): الزكاة لا تجب على المدين ما لم يكن نفس الملك ~~واقعا على عين مفردة كالوديعة. # وقال ابن البراج: الزكاة على المستدين، فإن ضمن المدين ذلك لزمه، ولم يكن ~~على المستدين شئ (5). # والأقرب أنه لا زكاة على المالك، وتجب على المديون إن كان عينه قائمة ~~حولا، وهو اختيار ابن إدريس (6). # PageV03P161 # لنا: إن الأصل براءة الذمة وعدم التكليف. # ولأن الزكاة تجب في العين ولا عين قائمة للدين. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه ms0344 السلام - قال: # لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك (1). # وفي الموثق عن محمد بن علي الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قلت: ليس في الدين زكاة؟ قال: لا (2). # احتجوا بعموم قوله - عليه السلام -: " هاتوا ربع عشر أموالكم " (3). # وبما رواه درست، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس في الدين زكاة، إلا ~~أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره، فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه ~~زكاة حتى يقبضه (4). # وعن عبد العزيز قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يكون له ~~الدين أيزكيه؟ قال: كل دين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، وما كان لا ~~يقدر على أخذه فليس عليه زكاة (5). # والجواب: بعد صحة السند الحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة. # PageV03P162 # لا يقال: لم لا يجوز أن يكون وجه الجمع ما فصل في هذين الخبرين؟ # لأنا نقول: لما سأله الحلبي عن الدين، وأطلق - عليه السلام - بانتفاء ~~الوجوب، فلو كان يجب في صورة ما لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة وهو باطل. # مسألة: ولا زكاة على المقرض مطلقا، أما المستقرض فإن ترك المال بعينه ~~حولا وجبت الزكاة عليه وإلا فلا، وهو اختيار ابن أبي عقيل (1)، والشيخ في ~~النهاية في باب الزكاة (2)، والخلاف (3)، والمفيد في المقنعة (4)، والشيخ ~~علي بن بابويه في الرسالة (5)، وابن إدريس (6). # وقال الشيخ في باب القرض من النهاية: إن اشترط المستقرض الزكاة على ~~القارض وجبت عليه دون المستقرض (7). # لنا: إنه ملك المقرض فالزكاة عليه والشرط غير لازم، لأنه اشتراط للعبادة ~~على غير من وجبت عليه وإنه باطل، كما لو شرط غير الزكاة من العبادات. # وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء الله على من ~~الزكاة على المقرض أو المستقرض؟ فقال: على المقرض، لأن له نفعه وعليه زكاته ~~(8). # PageV03P163 # وفي الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: رجل دفع إلى رجل ~~مالا قرضا ms0345 على من زكاته على المقرض أو على المقترض؟ قال: لا، بل زكاته إن ~~كانت موضوعة عنده حولا على المقترض، قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ ~~قال: لا، لا يزكى المال من وجهين في عام واحد، قال: قلت: # أفيزكي مال غيره من ماله؟ فقال: إنه ماله ما دام في يده، ليس ذلك المال ~~لأحد غيره، ثم قال: يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من؟ # قلت: للمقترض، قال: فله الفضل وعليه النقصان، وله أن يلبس وينكح ويأكل ~~منه، ولا ينبغي ألا يزكيه، بل يزكيه فإنه عليه (1). # احتجوا بما رواه في الصحيح منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - في ~~رجل استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده، فقال: إن كان الذي أقرضه يؤدي ~~زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض (2). # والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن المقرض لو تبرع بالأداء سقط عن المستقرض، ~~أما الوجوب مع الشرط فممنوع، وليس في الحديث ما يدل عليه. # مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه: إن بعث شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على ~~المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر فإن ذلك يلزمه دونك، وفي لزوم هذا الشرط ~~نظر (3). # مسألة: المرتد عن غير فطرة إذا التحق بدار الحرب قال في المبسوط: يزول ~~ملكه وينتقل المال إلى ورثته إن كان له ورثة وإلا إلى بيت المال، فإن كان # PageV03P164 # حال عليه الحول أخذ منه الزكاة، وإن لم يحل عليه حول لم يجب عليه شئ (1). # والأقرب أن الحاكم يحفظها، فإن عاد فهو أحق بها، وإلا انتقلت إلى ورثته ~~بعد موته، وحينئذ يجب فيها الزكاة عليه. # لا يقال: إنه ممنوع من التصرف في أمواله فكيف يجب عليه فيها الزكاة ~~والتمكن شرط في الوجوب. # لأنا نقول: المنع من جهته باختياره البقاء على الارتداد، فإنه لو عاد إلى ~~الإسلام تصرف في أمواله بحسب اختياره. # PageV03P165 # المقصد الثاني ما يجب فيه ويستحب فيه وفيه فصول: # الفصل الأول في الأنعام مسألة: يشترط السوم فيها طول الحول للدر والنسل ~~لا للظهر والعمل، ms0346 فلو كانت سائمة للانتفاع بظهرها أو عملها لم تجب الزكاة، ~~ولو كانت معلوفة للدر والنسل فلا زكاة، هذا إذا اعتلفت طول دهرها أو عملت ~~طوله، فلو عملت في البعض أو اعتلفت فيه قال في الخلاف (1) والمبسوط (2): ~~يعتبر الأغلب، وبه قال ابن الجنيد (3). # والأقرب سقوط الزكاة، إلا أن تبلغ في القلة إلى حد لا يخرج الأنعام معها ~~عن اسم السوم، ولم تلحق باسم العوامل، وبه قال ابن إدريس (4). # لنا: إن السوم شرط وقد خرجت عنه فتسقط الزكاة كالملك. # وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار في ~~الصحيح عنهما - عليهما السلام - قالا: ليس في العوامل من الإبل والبقر شئ، # PageV03P166 # إنما الصدقات على السائمة الراعية (1). # احتجوا باعتبار الأغلب كالغلات في اعتبار السقي. # والجواب: لا جامع، مع أنه قياس باطل. # قال الشيخ في المبسوط: فإن كانت المواشي معلوفة أو للعمل في بعض الحول ~~وسائمة في بعضه حكم بالأغلب، فإن تساويا فالأحوط إخراج الزكاة، وإن قلنا لا ~~يجب كان قويا، لعدم الدليل وأصالة البراءة (2)، وهو جيد. # مسألة: شرط سلار في الأنعام الأنوثة، فلا زكاة في الذكران عنده بالغا ما ~~بلغت (3)، وباقي الأصحاب على خلافه. # لنا: عموم الأمر بالزكاة. # وما رواه محمد بن قيس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ليس فيما ~~دون الأربعين من الغنم شئ، فإذا كانت أربعين ففيها شاة (4). # احتج بالبراءة الأصلية، وبأن الأحاديث دلت على أن في خمس من الإبل شاة، ~~وإنما يتناول الإناث، إذ هو مدلول إسقاط التاء من العدد. # والجواب: الاحتياط معارض للبراءة، والأحاديث لا يمنع وجوبها في الذكورة ~~فيبقى ما قلناه سالما، وللشهرة بين الأصحاب. # مسألة: لا تعد السخال مع الأمهات، بل لها حول بانفرادها، وهل يعتبر الحول ~~من حين الإنتاج أو من حين السوم؟ الأقرب الثاني، والمشهور الأول. # لنا: إن الشرط السوم، فلا تعد قبله. # PageV03P167 # ولما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار ~~في الصحيح عنهما - عليهما السلام - قالا: ليس على العوامل من الإبل والبقر ~~شئ، ms0347 إنما الصدقات على السائمة الراعية (1). # احتج الشيخ، وابن الجنيد، وأتباعهما بما رواه زرارة، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - قال: وما كان من هذه الأصناف فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول ~~منذ يوم ينتج (2)، ولانتفاء مؤونة العلف عنها. # والجواب: المنع من صحة السند، وبأن كون الحول غاية، فإنه لا ينافي ثبوت ~~غاية أخرى، للحديث الصحيح الذي ذكرناه من طرقنا نحن، ونمنع انتفاء مؤونة ~~العلف، فإن اللبن يجري مجرى العلف، أما إذا استغنت بالرعي عن الأمهات فإن ~~الحول يتحقق حينئذ اعتباره لوجود الشرط. # مسألة: المشهور أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، فإذا زادت واحدة وجب ~~بنت مخاض أو ابن لبون ذكر، ذهب إليه الشيخان (3)، والسيد المرتضى (4) وابنا ~~بابويه (5)، وسلار (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وباقي علمائنا ~~إلا ابن أبي عقيل (9) وابن الجنيد (10) فإنهما أوجبا في خمس # PageV03P168 # وعشرين بنت مخاض. # قال ابن أبي عقيل (1): فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس ~~وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون. # وقال ابن الجنيد (2): ثم ليس في زيادتها شئ حتى تبلغ خمسا وعشرين، فإذا ~~بلغتها ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم يكن في الإبل فابن لبون ذكر، فإن لم ~~يكن فخمس شياه، فإن زاد على الخمس والعشرين واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم ~~يوجد فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون أنثى. # لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا ~~كانت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى ~~خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإن زادت واحدة على خمس ~~وثلاثين ففيها ابنة لبون أنثى (3). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - قال: # وفي خمس وعشرين خمس، وفي ستة وعشرين ابنة مخاض (4). # وعن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ثم قال لي: في كل خمس شاة ~~حتى تبلغ خمس وعشرين، فإذا زادت ففيها ابنة مخاض، فإن لم يكن فيها ابنة ms0348 ~~مخاض فابن لبون ذكر (5). # احتجا بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفضيل # PageV03P169 # عنهما - عليهما السلام - في الحسن قال: في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى ~~أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (1). # قال الشيخ: المراد " فإذا زادت واحدة " ولم يذكر لفهم المخاطب أو للتقية ~~(2). # وقال السيد المرتضى: دليلنا إجماع الفرقة، فإن قيل: قد خالف أبو علي بن ~~الجنيد في ذلك وقال: إن في خمس وعشرين ابنة مخاض، فإن لم تكن في الإبل فابن ~~لبون، فإن لم تكن فخمس شياه، فإن زادت على خمس وعشرين واحدة ففيها ابنة ~~مخاض. قلنا: إجماع الإمامية قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه، وإنما عول ابن ~~الجنيد في هذا المذهب على بعض الأخبار المروية عن أئمتنا - عليهم السلام - ~~ومثل هذه الأخبار لا يعول عليها، ويمكن أن يحمل ذكر بنت المخاض وابن اللبون ~~في خمس وعشرين على أن ذلك على سبيل القيمة لما هو الواجب من خمس شياه، ~~وعندنا أن القيمة يجوز أخذها في الصدقات (3)، هذا آخر كلام السيد المرتضى - ~~رحمه الله -. # مسألة: المشهور بين علمائنا أن الإبل إذا زادت على مائة وعشرين ولو ~~بواحدة وجبت فيها عن كل خمسين حقة وعن كل أربعين بنت لبون. قال الشيخ: ثم ~~ليس فيها شئ إلى أن تبلغ مائة وإحدى وعشرين فإذا بلغت ذلك تركت هذه العبرة ~~وأخذ من كل خمسين حقة ومن كل أربعين بنت لبون (4)، وكذا قال ابن الجنيد ~~(5)، والصدوق أبو جعفر بن بابويه (6)، وسلار (7)، وابن # PageV03P170 # البراج (1)، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (2)، لأنه قال: إلى عشرين ~~ومائة، فما زادت على هذه ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. # والمفيد قال: إلى مائة وعشرين، فإذا بلغت ذلك وزادت عليه ترك هذا ~~الاعتبار وأخرج من كل خمسين حقة ومن كل أربعين بنت لبون (3)، وكذا قال أبو ~~الصلاح (4)، والسيد المرتضى في الجمل (5). وفي الخلاف: إذا بلغت الإبل مائة ~~وعشرين ففيها حقتان بلا خلاف، فإذا زادت واحدة فالذي يقتضيه المذهب ms0349 أن يكون ~~فيها ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون (6). # وقال السيد المرتضى في الإنتصار: مما ظن انفراد الإمامية به وقد وافقها ~~غيرها من الفقهاء فيه قولهم: إن الإبل إذا بلغت مائة وعشرين ثم زادت فلا شئ ~~في زيادتها حتى تبلغ مائة وثلاثين، فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة وبنتا ~~لبون، وأنه لا شئ في الزيادة ما بين العشرين والثلاثين، وهذا مذهب مالك ~~بعينه والشافعي يذهب إلى أنها إن زادت واحدة على مائة وعشرين كان فيها ثلاث ~~بنات لبون، وعند أبي حنيفة وأصحابه فيما زاد على مائة وعشرين أنه يستقبل ~~الفريضة ويخرج من كل خمس زائدة على العشرين شاة، فإذا بلغت الزيادة خمسا ~~وعشرين أخرج ابنة مخاض. والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن ~~الأصل هو براءة الذمة، وقد اتفقنا على ما يخرج من الإبل إذا كانت مائة ~~وعشرين، واختلف الأمة الإمامية فيما زاد على العشرين فيما بينها وبين # PageV03P171 # الثلاثين، ولم يقم دليل قاطع على وجوب شئ ما بين هذه العشرين إلى أن تبلغ ~~الزيادة ثلاثين فيجب فيها حقة وابنتا لبون عندنا، وعند الشافعي ومالك وعند ~~أبي حنيفة تجب حقتان وشاتان، فقد أجمعنا على وجوب الزكاة في مائة وثلاثين، ~~ولو تجمع على وجوب شئ من الزيادة فيما بين العشرين والثلاثين، ولم يقم دليل ~~شرعي قاطع فيجب أن يكون على الأصل. فإذا ذكرت الأخبار المتضمنة أن الفريضة ~~إذا زادت على عشرين ومائة تعاد الفريضة إلى أولها في كل خمس شاة، والخبر ~~المتضمن أنها إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون. فجوابنا عن ~~ذلك أن هذه كلها أخبار أحاد لا توجب علما، ولا تقتضي قطعا، ويعارضها ما ~~رووه من طرقهم، ووجد في كتبهم أنه وجد في كتاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما زاد شئ دون ثلاثين ~~ومائة، فإذا بلغتها ففيها ابنتا لبون وحقة. وأما ما يعارض ما ذكروه (1) من ~~روايات أصحابنا عن أئمتنا - عليهم السلام - فأكثر ms0350 من أن تحصى، وإنما ~~عارضناهم بما يعرفونه ويألفونه (2)، هذا آخر كلامه. # لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن ~~الزكاة - إلى أن قال: - إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ~~ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة (3)، وكذا في الصحيح عن عبد ~~الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - (4). # وعن زرارة عنهما - عليهما السلام - إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل # PageV03P172 # خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون (1). # وفي الحسن عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل ابن ~~يسار عنهما - عليهما السلام - فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل ~~خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون (2). # والجواب عما قاله السيد المرتضى: المنع من الإجماع، بل لو قيل بوقوعه على ~~خلافه كان أقرب. والعجب أن السيد المرتضى قال في المسائل الناصرية: # الذي نذهب إليه أن الإبل إذا كثرت وزادت على مائة وعشرين أخرج من كل ~~خمسين حقة ومن كل أربعين بنت لبون، ووافقنا عليه الشافعي، وقال مالك: إذا ~~زادت على إحدى وتسعين فلا شئ فيها حتى تبلغ مائة وثلاثين، ثم يجب في كل ~~أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة، وقال أبو حنيفة: إذا زادت على مائة ~~وعشرين ففيها بنت مخاض مثل ابتداء الفريضة، وقال ابن جرير الطبري: رب المال ~~بالخيار بين ما قلناه وبين ما قاله أبو حنيفة، ثم قال: دليلنا على صحة ما ~~ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم ما رواه أنس وعبد الله بن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله - قال: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فإن عارضوا بما روي عنه - عليه السلام - من ~~قوله: " إذا زادت الإبل على مائة وعشرين " استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة. ~~فالجواب عنه: إنا نحمل هذا الخبر على وجهين من التأويل: # أحدهما: إن معنى استئناف الفريضة أنها صارت على جهة واحدة بعد أن كانت ~~على جهات مختلفة، ويكون القول ms0351 بأن في كل خمس شاة من جهة الراوي لا من جهة ~~نقله، كان الراوي فسر لفظة الاستئناف وظن أنه على ما # PageV03P173 # قاله دون ما بيناه. الثاني: أن يريد أنه إذا استفاد مالا زائدا على مائة ~~وعشرين في أثناء الحول فإنه يستأنف به الفريضة، ولا يبني حوله على حول ~~الأصل (1). # مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه في رسالته (2): فإذا بلغت خمسا وأربعين ~~وزادت واحدة ففيها حقة، وسميت حقة لأنها استحقت أن يركب ظهرها إلى أن تبلغ ~~ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإن زادت واحدة ففيها ثني، ~~وهو قول ابنه محمد في كتاب الهداية (3)، ولم يوجب باقي علمائنا في إحدى ~~وثمانين شيئا أصلا عدا نصاب ست وسبعين. # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلى ستين، فإذا ~~زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون ~~إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان (4)، وكذا في الصحيح عن عبد الرحمن ~~بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - (5)، وعن زرارة عنها - عليهما السلام ~~- (6). # ورواه ابنه أبو جعفر في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن زرارة في الصحيح عن ~~الصادق - عليه السلام - (7). # PageV03P174 # مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): وإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها ~~حقة طروقة الفحل، ثم قال: إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل. # وكذا قال ابن الجنيد (2): فإذا بلغتها ففيها حقة طروقة الفحل، وفي إحدى ~~وتسعين حقتان طروقتا الفحل وفي الزائد على مائة وعشرين وواحدة ففي كل خمسين ~~حقة طروقة الفحل. فإن قصدا بذلك طرق الفحل لهما بالفعل فهو ممنوع، لأن ~~الأصل براءة الذمة، والمشهور عدم التقييد. نعم قال أصحابنا: إنما سميت حقة ~~لأنها استحقت أن يطرقها الفحل أو يركب عليها. # احتجا بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفصيل في ~~الحسن، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها ~~حقة طروقة الفحل - إلى أن قال -: فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ~~(3). # والجواب: ms0352 المراد بذلك استحقاقها للطرق عملا بالبراءة الأصلية، ولأنها في ~~معنى الشافع (4)، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن أخذها (5). # مسألة: إذا وجب عليه سن أدون وليست عنده وعنده الأعلى منه بدرجة دفع ~~الأعلى واسترد شاتين أو عشرين درهما، وبالعكس يدفع الأدون وشاتين أو عشرين ~~درهما، هذا هو المشهور، وجعل الشيخ علي بن بابويه (6) التفاوت بين بنت ~~المخاض وبنت اللبون شاة يأخذها المتصدق أو يدفعها، وكذا جعل ابنه أبو # PageV03P175 # جعفر في المقنع (1)، وفي كتاب من لا يحضره الفقيه أفتى بالمشهور (2). # لنا: الشهرة. # وما رواه محمد بن مقرن، عن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن جد أمه أن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - كتب له في كتابه (3) الذي كتبه له بخطه حين بعثه ~~على الصدقات: من بلغت عنده من إبل الصدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة ~~فإنه يقبل الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ~~الحقة وليست عنده الحقة وعنده جذعة فإنه يقبل منه جذعة ويعطيه المصدق شاتين ~~أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنه ~~يقبل منه ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست ~~عنده ابنة لبون وعنده حقة فإنه يقبل الحقة منه ويعطيه المصدق شاتين أو ~~عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة مخاض فإنه يقبل منه ~~ابنة مخاض ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليس ~~عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون فإنه يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق ~~شاتين أو عشرين درهما، ومن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ~~ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون ذكر وليس معه شئ (4). # مسألة: لو كانت التفاوت بأكثر من درجة قال أبو الصلاح: يتضاعف الجبران ~~الشرعي، فلو وجبت عليه بنت مخاض وعنده حقة دفعها واسترد أربع # PageV03P176 # شياة أو أربعين درهما وبالعكس، وكذا في البواقي. قال: وإن كان ثلاث درج ~~فست شياه أو ما في ms0353 مقابلة ذلك من الدراهم (1). # وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك، بل يؤخذ بالقيمة السوقية، لأنه ضرب من ~~الاعتبار والقياس والمنصوص عن الأئمة - عليهم السلام - والمتداول من ~~الأقوال والفتيا بين أصحابنا أن هذا الحكم فيما بين السن الواجبة من الدرج ~~دون ما بعد عنها (2). # أما الشيخ فإنه قال في المبسوط: ويجوز النزول من الجذعة إلى بنت مخاض، ~~والصعود من بنت مخاض إلى جذعة على ما قدر في الشرع بين الأسنان (3)، وهو ~~يدل على ما اختاره أبو الصلاح، وهو الأقرب. # لنا: إن المجموع من بنت مخاض والغنم أو الدراهم مساو لبنت اللبون في ~~المصالح المتعلقة بإيجابها، والمجموع من بنت اللبون والغنم أو الدراهم مساو ~~للحقة في المصالح المتعلقة بإيجابها، والضرورة قاضية بأن مساوي المساوي ~~مساو، فتكون بنت المخاض مع الضعف من الغنم أو الضعف من الدراهم مساو للحقة ~~في المصالح المتعلقة بإيجابها، وإذا كان كذلك جاز الانتقال في الدرجتين فما ~~زاد، فهاهنا مقدمات ثلاث: # إحداها: مساواة بنت المخاض مع الغنم أو الدراهم لبنت اللبون في المصالح، ~~لأنه لولا ذلك لقبح جعله بدلا على تقدير انتفاء المساواة أو الرجحان، ولأنه ~~لولاه لكان حراما كالترك. # الثانية: مساواة بنت اللبون مع الغنم أو الدراهم للحقة، وهي مقدمة # PageV03P177 # ظاهرة مما سبق. # الثالثة: جواز الانتقال مع تقدير المساواة، وهو أيضا ظاهر، إذ مع التساوي ~~في المصالح المتعلقة بالتكليف يقبح التخصيص لأحد المتساويين بالأجزاء دون ~~صاحبه، وقوله: " أنه قياس " خطأ، بل هو حكم مستفاد من قضايا عقيلة قطعية. # مسألة: المشهور أن في ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، اختاره الشيخان ~~(1)، وابن الجنيد (2)، والسيد المرتضى (3)، وسلار (4)، وباقي المتأخرين. ~~وقال ابن أبي عقيل (5)، وعلي بن بابويه (6): في ثلاثين تبيع حولي، ولم يذكر ~~التبيعة. # لنا: إنه أشهر بين الأصحاب. # ولأن التبيعة أفضل من التبيع، فإيجابها يستلزم إيجاب التبيع دون العكس ~~فهو أحوط، فيتعين التخيير بينهما. # احتجا بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل في الحسن، ~~عن الباقر والصادق - عليهما السلام - قالا: في البقر في كل ثلاثين بقرة ~~تبيع ms0354 حولي (7). # والجواب: أنه غير مانع عن إيجاب الأزيد على وجه التخيير. # مسألة: ذهب الشيخان (8) إلى أن النصاب الرابع للغنم ثلاثمائة وواحدة، # PageV03P178 # وأن فيه أربع شياه إلى أربعمائة، فيؤخذ من كل مائة شاة بالغا ما بلغ. # قال الشيخ في الخلاف: إذا زادت واحدة على ثلاثمائة ففيها أربع شياه إلى ~~أربعمائة، فإذا بلغت ذلك ففي كل مائة شاة. وقال جميع الفقهاء أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي وغيرهم مثل ذلك، إلا أنهم لم يجعلوا بعد المائتين وواحدة ~~أكثر من ثلاث إلى أربعمائة، ولم يجعلوا في الثلاثمائة وواحدة أربعا كما ~~جعلناه، وفي أصحابنا من ذهب إلى هذا رواية شاذة وقد بينا الوجه فيها، وهو ~~اختيار السيد المرتضى، واستدل بإجماع الفرقة (1). # والذي اختاره الشيخ هو مذهب أبي علي بن الجنيد (2)، وأبي الصلاح (3)، ~~وابن البراج (4). ومذهب السيد المرتضى (5) هو اختيار ابن أبي عقيل (6)، ~~وابني بابويه (7)، وسلار (8)، وابن حمزة (9)، وابن إدريس (10). والمعتمد ~~اختيار الشيخ. # لنا: الاحتياط. # PageV03P179 # وما رواه في الحسن زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل، عن ~~الباقر والصادق - عليهما السلام - ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ~~ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ~~ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة، فإن تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة ~~شاة، ويسقط الأمر الأول (1). # احتج ابن إدريس بأصالة براءة الذمة، وقوله تعالى: " ولا يسألكم أموالكم " ~~(2). # وما رواه محمد بن قيس، عن الصادق - عليه السلام - قال: إلى المائتين، ~~فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل ~~مائة شاة (3). # والجواب: إن الأصل خالفناه بما تقدم، والآية غير دالة على المطلوب وكذا ~~الحديث، لأن الزيادة تحمل على بلوغ الأربعمائة جمعا بين الأدلة، فإن الكثرة ~~غير منحصرة. والعجب أن ابن إدريس نقل عن المفيد اختياره (4)، والمفيد قد ~~صرح في المقنعة بما قلناه (5) أولا، والحديث الذي رووه في طريقه محمد بن ~~قيس، وهو مشترك بين أربعة، أحدهم ضعيف فلعله إياه. # مسألة: المشهور عند علمائنا أجمع أن أول نصب الغنم ms0355 أربعون، ذهب إليه ~~الشيخان (6)، وابن الجنيد (7)، وابن أبي عقيل (8)، والسيد المرتضى (9)، # PageV03P180 # وسلار (1)، وابن البراج (2)، وابن حمزة (3). # وقال ابنا بابويه - رحمه الله تعالى -: ليس على الغنم شئ حتى يبلغ ~~أربعين، فإذا بلغت أربعين وزادت واحدة ففيها شاة (4). # لنا: رواية زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل عنهما - عليهما ~~السلام - في الشاة في كل أربعين شاة شاة (5). # وفي حديث محمد بن قيس، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا كانت أربعين ~~ففيها شاة (6). # مسألة: قال أبو الصلاح: لا يعد في شئ من الأنعام فحل الضراب (7). # وقال ابن إدريس: يعد (8)، وهو الأقوى. # لنا: عموم الأمر في قوله: " في كل خمسين حقة " (9)، وقوله - عليه السلام ~~-: # " يعد صغيرها وكبيرها " (10). نعم لا يؤخذ، وعدم الأخذ لا يستلزم عدم ~~العد. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا بلغت الإبل مائتين كان الساعي بالخيار ~~بين أن يأخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون (11). والحق أن الخيار في # PageV03P181 # ذلك إلى المالك أيهما شاء دفع. # لنا: إنه - عليه السلام - أمر العامل بتخيير المالك (1). # مسألة: لو اجتمع الجاموس والبقر أو الغنم والماعز أو العراب والبخاتي أخذ ~~الواجب من الجنسين، فإن لم يتفق أخذ ما يساوي المبسوط عليهما، كما لو كان ~~عنده عشرون شاة وعشرون عنزا فإنه يأخذ شاة قيمة نصفها نصف شاة وقيمة نصفها ~~نصف ماعز، وكذا لو تفاوتا. وقال ابن الجنيد (2): يعتبر الأغلب. # لنا: إن ما ذكرناه أعدل فيكون أولى. # احتج بالحمل على الغلات. # والجواب: المنع من التساوي. # الفصل الثاني في باقي الأصناف مسألة: المشهور بين علمائنا أجمع أن أول ~~نصاب الذهب عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال. # وقال الشيخ علي بن بابويه (3): ليس فيه شئ حتى يبلغ مثقالا وفيه مثقال. # لنا: عموم الأمر بإيتاء الزكاة، وبقوله - عليه السلام -: " هاتوا ربع عشر ~~أموالكم " (4). # PageV03P182 # وما رواه يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: في ~~عشرين دينارا نصف دينار (1). # وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: في الذهب إذا بلغ عشرين ~~دينارا ففيه نصف دينار، وليس فيما دون العشرين ms0356 شئ (2). # وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديه ~~- إلى أن قال: - فليس على الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين ~~مثقالا ففيه نصف دينار إلى أن يبلغ أربعة وعشرين (3). # احتج ابن بابويه بأصالة براءة الذمة، وبما رواه محمد بن مسلم وأبو بصير ~~وبريد والفضيل عنهما - عليهما السلام - قال: في الذهب في كل أربعين مثقالا ~~مثقال، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ (4). # والجواب عن الأول: المعارضة بالاحتياط، وعن الثاني بالمنع من صحة الحديث ~~وبالقول بالموجب، فإن في الأربعين عندنا دينارا، ويحمل قوله: " وليس في أقل ~~من أربعين مثقالا شئ " على الدينار، فكأنه قال: " ليس فيما هو أقل من ~~أربعين مثقالا دينار جمعا بين الأدلة. # مسألة: والنصاب الثاني من الذهب أربعة دنانير، ذهب إليه علماؤنا أجمع # PageV03P183 # إلا الشيخ علي بن بابويه، فإنه جعله أربعين مثقالا، فقال: وليس في النيف ~~شئ حتى يبلغ أربعين (1). # لنا: العمومات والروايات، روى علي بن عقبة وعدة من أصحابنا، عن الباقر ~~والصادق - عليهما السلام - قالا: فإذا كملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس ~~دينار إلى ثمانية وعشرين (2). # وفي الصحيح رواه الصدوق أبو جعفر بن بابويه، عن عبد الله بن سنان، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديه ~~- إلى أن قال: - متى زاد على عشرين أربعة أربعة ففي كل أربعة عشر (3). # احتج بما رواه محمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل، عن الباقر والصادق ~~- عليهما السلام - قالا: وليس في النيف شئ حتى يتم أربعون فيكون فيه واحد ~~(4). # والجواب: المشهور الأول وعليه الاحتياط، والرواية ممنوعة السند، فإن في ~~طريقها علي بن فضال، وفيه قول، ونقول بموجبها، ونحمل ذلك على أنه ليس في ~~النيف دينار حتى يتم أربعين جميعا بين الأدلة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا خلف الرجل دراهم أو دنانير نفقة لعياله ~~لسنة أو سنتين أو أكثر من ذلك وكان مقدار ما ms0357 يجب فيه الزكاة وكان الرجل ~~غائبا لم يجب فيه زكاة، وإن كان حاضرا وجبت عليه الزكاة (5)، وهو اختيار # PageV03P184 # المفيد (1). # وقال ابن إدريس: حكمه حكم الغائب إن قدر على أخذه متى أراده، وبحيث متى ~~رامه أخذه فإنه تجب عليه فيه الزكاة، سواء كان نفقة أو مودعا أو كنزه في ~~كنز فإنه ليس بكونه نفقة خرج عن ملكه، ولا فرق بينه وبين المال الذي له في ~~يد وكيله ومودعه وخزانته، وإنما أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ~~فإنه خبر من أخبار الآحاد لا يلتفت إليه (2). والمعتمد الأول. # لنا: إنها مع الغيبة في معرض الإتلاف فكانت بمنزلة التالف. # وما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - ~~قال: قلت له: رجل خلف عند أهله نفقة ألفين لسنتين عليها زكاة؟ قال: إن كان ~~شاهدا فعليه زكاة، وإن كان غائبا فليس عليه زكاة (3). # وعن أبي بصير عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يخلف لأهله ~~نفقة ثلاثة آلاف درهم نفقة سنين عليه زكاة؟ قال: إن كان شاهدا فعليه زكاة، ~~وإن كان غائبا فليس فيها شئ (4). # والجواب عما قاله ابن إدريس: بالمنع من المساواة للمودع، لأن المودع في ~~معرض الحفظ بخلاف صورة النزاع. # مسألة: المشهور أن الزكاة تجب في الغلات إذا كانت ثمرة عند اصفرارها ~~واحمرارها، وإن كانت غلة فعند اشتداد حبها، ولا يجب الإخراج إلا عند # PageV03P185 # الحصاد والجذاذ إجماعا. وقال بعض علمائنا: إنما تجب الزكاة عندما يسمى ~~تمرا وزبيبا وحنطة وشعيرا، وهو بلوغها حد اليبس، واختاره ابن الجنيد (1) ~~(2). # لنا: إن البسر يسمى تمرا لغة فيتعلق به الوجوب. # احتجوا بأنه يسمى بسرا لا تمرا في العرف. # والجواب: الاعتبار بتسمية اللغة لا بالعرف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أراد صاحب التمرة جذاذها رطبا خرصت عليه ~~ما تكون تمرا وأخذ من التمر زكاته، والحكم إن أراد أن يأخذ بلحا أو بسرا ~~مثل ذلك (3). # أما البسر فالأقوى عندي أنه كذلك، لأن اعتبار وقت التعلق بذلك، أما البلح ~~فلا، إذ لا يسمى بسرا ms0358 ولا تمر فلا تجب فيه الزكاة، فلا يمنع من أخذ شئ منه ~~من غير خرص (4). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: النخل إذا حمل في سنة واحدة دفعتين كان لكل ~~حمل حكم نفسه لا يضم بعضه إلى بعض، لأنها في حكم السنتين (5). # والأقرب عندي الضم، لأنها ثمرة عام واحد، كما لو اختلف وقت الإدراك ~~والطلوع. # مسألة: قال الشيخ: العلس نوع من الحنطة يقال: إنه إذا دبس بقي كل حبتين ~~في كمام ثم لا يذهب ذلك حتى يدق أو يطرح في رحى خفيفة ولا يبقى # PageV03P186 # بقاء الحنطة، وبقاؤها في كمامها (1)، ويزعم أهلها أنها إذا هرست أو طرحت ~~في رحى خفيفة خرجت على النصف (2). وأوجب الزكاة في المجتمع من العلس ~~والحنطة، وجعل السلت نوعا من الشعير، وأوجب الزكاة فيه أيضا (3). والأقرب ~~أنهما نوعان مغايران للحنطة والشعير فلا زكاة فيهما. # لنا: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل في الحسن، عن ~~الباقر والصادق - عليهما السلام - فالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة في ~~الأموال وسنها رسول الله - صلى الله عليه وآله - في تسعة أشياء وعفى عما ~~سواهن: في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب، وعفى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عما سوى ذلك (4). # احتج بأنهما نوعان من الشعير والحنطة. # والجواب: المنع من ذلك حقيقة. # مسألة: إذا مات المديون وله نخل قد بدا صلاح ثمرته في حياته قدمت الزكاة ~~على الدين. # وقال الشيخ في المبسوط: بالتقسيط (5). # لنا: إن الزكاة تجب في العين، والدين يجب في الذمة، وقد سبق تعلق الزكاة ~~بالثمرة في حياته قبل الموت. # احتج بأنهما حقان تعلقا بهذه العين فوجب التقسيط. # والجواب: إن حق الزكاة أسبق تعلقا فيكون مقدما. # PageV03P187 # مسألة: قال في المبسوط: لو اشترى قبل بدو الصلاح بشرط القطع فأهمل حتى ~~بدا صلاحها، فإن طالب البائع بالقطع أو المشتري أو اتفقا عليه فلا زكاة على ~~أحدهما، إذ لا دليل عليه، وإن اتفقا على التبقية برضا من البائع كان له ذلك ~~وكانت الزكاة على المشتري (1). والحق في ms0359 الأول أن الزكاة على المشتري أيضا. # لنا: إنها ثمرة نمت على ملك المشتري فكانت الزكاة عليه، كما لو اتفقا على ~~التبقية. وعدم الدليل على الوجوب لا يوجب العدم، كما أن عدم دليل العدم لا ~~يوجب الثبوت. # مسألة: لو بادل جنسا بمثله أو بمخالفه مما تجب فيه الزكاة في أثناء الحول ~~سقطت، سواء قصد الفرار أو لا. # وقال الشيخ: إن بادل بمخالف فلا زكاة، إلا أن يقصد الفرار، وإن كان ~~بمماثل وجبت الزكاة (2). والحق سقوط الزكاة في البابين. # لنا: إن الزكاة تجب في العين، ومع الإخراج ينتفي محل الوجوب فيسقط ~~الوجوب. # مسألة: لو جعل الدنانير والدراهم حليا قبل الحول فرارا سقطت الزكاة عند ~~أكثر علمائنا، لانتقاء الشرط. # وقال ابن أبي عقيل (3): تجب الزكاة مقابلة بنقيض مقصوده كالقاتل والمطلق، ~~وهو ممنوع. # مسألة: لو علم بالعيب بعد الحول فإن كان قد أخرج الزكاة من غيرها كان له ~~الرد، وإن كان قد أخرج منها ثم علم لم يكن له الرد للتصرف، وإن لم # PageV03P188 # يكن قد أخرج شيئا، قال الشيخ: لم يكن له الرد، لأن المساكين قد استحقوا ~~جزء من المال، لأن الزكاة تجب في العين، وليس له رد ما يتعلق حق الغير به ~~(1). والمعتمد جواز الرد إذا دفع من غير العين، كما لو علم بعد الإخراج من ~~غيرها وقد سبق. # مسألة: لو بادل جنسا بمثله وكانت المبادلة فاسده، قال الشيخ في المبسوط: # يبني كل منهما على حوله ولا يستأنف (2). # والأقرب التفصيل، فإن علما بفساد المبادلة وكان كل منهما متمكنا من ~~استرجاع ماله متى شاء فالحق ما قاله الشيخ، وإلا فلا. # لنا: إنه بدون التمكن يكون بمنزلة المغصوب، فيسقط اعتبار الزكاة حينئذ. # مسألة: قال الشيخ: لو رهن النصاب قبل الحول فحال الحول وهو رهن وجبت (3) ~~الزكاة، فإن كان موسرا كلف إخراج الزكاة، وإن كان معسرا تعلق بالمال حق ~~الفقراء يؤخذ منه، لأن حق المرتهن في الذمة (4). والأقرب سقوط الزكاة مع ~~الإعسار منه (5). # لنا: إنه ممنوع من التصرف، والتمكن من التصرف شرط. # والشيخ - رحمه الله - قال ms0360 في الخلاف: لو كان له ألف واستقرض ألفا غيرها ~~ورهن هذه عند المقرض فإنه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال الحول (6) ~~دون الألف التي هي رهن، والمقرض لا يلزمه شئ. ثم استدل بأن مال # PageV03P189 # الغائب إذا لم يتمكن منه لا تلزمه زكاته، والرهن لا يتمكن منه. ثم قال: ~~ولو قلنا إنه يلزم المستقرض زكاة الألفين لكان قويا، لأن الألف القرض لا ~~خلاف بين الطائفة إنه يلزمه زكاتها، والألف المرهونة هو قادر على التصرف ~~فيها بأن يفك رهنها، والمال الغائب إذا كان متمكنا منه تلزمه زكاته بلا ~~خلاف (1). # الذي قواه الشيخ هنا هو الوجه عندي. # وفي المبسوط في موضع آخر: لو استقرض ألفا ورهن ألفا لزمه زكاة ألف القرض ~~دون الرهن، لعدم تمكنه من التصرف في الرهن (2). # مسألة: قال في الخلاف لو التقط نصابا وحال عليه الحول بعد حول التعريف ~~وجبت الزكاة (3). والوجه أنه لا يجب إلا بعد حول، لأن الحول من حين نية ~~التملك. # لنا: إن الملك شرط، وإنما يتحقق بعد نيته. # احتج بقولهم - عليهم السلام -: " لقطة غير الحرم يعرفها سنة " (4). ثم هي ~~كسبيل ماله، وسبيل ماله أن تجب فيه الزكاة، فهذا الظاهر تجب فيها الزكاة. # والجواب: المنع من التساوي من كل وجه، ولهذا يجب رد العوض مع ظهور المالك ~~بخلاف ماله. # مسألة: قال السيد ابن زهرة: لا زكاة على العامل في المزارعة والمساقاة، ~~لأن الحصة التي يأخذها كالأجرة من عمله، وكذا لو كان البذر من العامل فلا ~~زكاة على رب الأرض، لأن الحصة التي يأخذها كأجرة أرضه (5)، وأنكره ابن # PageV03P190 # إدريس (1) ذلك كل الإنكار، ومنعه كل المنع وأوجب الزكاة عليه إذا بلغ ~~نصيبه النصاب، وهو الأقرب. # لنا: إنه ملك بالزراعة فيجب عليه الزكاة. # احتج بأنه أجرة، ولا زكاة في الأجرة إجماعا. # والجواب: المنع من الصغرى. # مسألة: المشهور أن المؤونة التي تلحق الغلات والثمار إلى وقت الإخراج، ~~كأجرة السقي والعمارة والحصاد والتصفية يخرج وسطا ثم يزكى الباقي، واختاره ~~الشيخ في النهاية (2)، والمفيد (3)، وإلا لزم الضرر. # وقال في الخلاف (4) والمبسوط ms0361 (5): أنها على المالك، لقوله - عليه السلام ~~-: # " فيما سقت السماء العشر " (6)، ونحن نقول بموجبه، والشعر إنما يجب في ~~النماء لا المؤونة. # الفصل الثالث فيما تستحب فيه الزكاة مسألة: اختلف علماؤنا في مال التجارة ~~على قولين، فالأكثر قال بالاستحباب، وآخرون قالوا بالوجوب. # قال ابن أبي عقيل (7): اختلفت الشيعة في زكاة التجارة فقال طائفة منهم # PageV03P191 # بالوجوب، وقال آخرون بعدمه. وهو الحق عندي. # وقال الشيخ في الخلاف: لا زكاة في مال التجارة عند المحصلين من أصحابنا، ~~وإذا باع استأنف به الحول. ومنهم من قال: فيه الزكاة إذا طلب برأس المال ~~وبالربح. ومنهم من قال: إذا باعه زكاه لسنة واحدة (1)، والمفيد (2)، والسيد ~~المرتضى (3) لم يوجبا الزكاة فيها، وكذا أبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، ~~وسلار (6). وقال ابنا بابويه - رحمهما الله تعالى -: عليه الزكاة (7). # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أوجب الزكاة في تسعة أشياء وعفى ~~عما سوى ذلك (8)، وهو يعم مال التجارة وغيرها. ولأن إيجاب الزكاة في العين ~~مع القول بوجوبها في مال التجارة مما لا يجتمعان، والمقدم ثابت فالتالي ~~منتف، وبيان التنافي وثبوت الأول ظاهران. # وما رواه زرارة في الصحيح قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر - عليه السلام - ~~وليس عنده غير ابنه جعفر فقال: يا زرارة أن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار ~~ويعمل به ويتجر ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: أما ما اتجر ~~به # PageV03P192 # أو دير وعمل به فليس فيه زكاة، إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا ~~موضوعا، فإذا حال عليه الحول فعليه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - فقال: القول ما قال أبو ذر (1). # وفي الصحيح عن هشام بن سالم قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه، فقال: هذا متاع موضوع، فإذا ~~أحببت بعته فرجع إلي رأس مالي، وأفضل منه هل عليه ms0362 فيه صدقة وهو متاع؟ قال: ~~لا حتى يبيعه، قال: فهل يؤديه عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعا؟ قال: لا ~~(2). # وعن عبد الله بن بكير وعبيد وجماعة من أصحابنا قالوا: قال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: ليس في المال المضطرب زكاة (3). ولأنه لو وجبت الزكاة في ~~مال التجارة لوجبت في مال القينة، وثياب البذلة، وعبيد الخدمة، والتالي ~~باطل بالإجماع فالمقدم مثله. # وبيان الملازمة: إن وجوب الزكاة هناك إنما ثبت (4) لأجل معنى مشترك بينه ~~وبين صور النقض، كالاشتراك في المالية أو دفع حاجة الفقر عملا بالمناسبة ~~والاقتران والسبر والتقسيم وغير ذلك من الأدلة. ولأنه لولاه لما ثبت في ~~صورة النزاع عملا بالنافي (5) السالم عن معارضة كون المشترك علة. # PageV03P193 # احتج المخالف بعموم الأمر، وبأن المناسبة تقتضي وجوب الزكاة فيها من حيث ~~الاكتساب المناسب لمقابلة نعم الله تعالى بالصدقة، وقلة الضرر بالدفع منه. # ولما رواه أبو الربيع الشامي، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى ~~متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكاة أو ~~حتى يبيعه؟ قال: إن كان أمسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة ~~(1). وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - نحوه (2). # والجواب: المنع من العموم مع البيان الوارد من الرسول - عليه السلام - في ~~النص الدال على تخصيص الأشياء التسعة بالوجوب، والمناسبة ممنوعة، والرواية ~~إن سلم سندها محمولة على الاستحباب لما تقدم، ولما رواه إسحاق بن عمار في ~~الموثق قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: الرجل يشتري الوصيفة تثبتها ~~عنده لتزيد وهو يريد بيعها أعلى ثمنها زكاة؟ قال: لا حتى يبيعها، قلت: فإن ~~باعها أيزكي ثمنها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول وهو في يديه (3). # مسألة: قال الشيخ: قد بينا أنه لا زكاة في مال التجارة، وإن كان على مذهب ~~قوم من أصحابنا فيه الزكاة، فعلى هذا لو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو ~~دنانير كان حول السلعة حول الأصل، وإن اشترى عرض التجارة بعرض كان # PageV03P194 # عنده للقينة كأثاث البيت ms0363 كان حول السلعة من حين ملكها للتجارة (1). # والوجه أن يقال: إن كانت الدراهم والدنانير من مال التجارة وجبت الزكاة ~~أو استحبت وإلا فلا، فحينئذ لا فرق بين العرض والدراهم والدنانير إن كانا ~~للقينة تعلقت الزكاة وجوبا واستحبابا عند الشراء، وإن كان للتجارة بني حول ~~الفرع على الأصل. # مسألة: إذا ظهر الربح في مال المضاربة قال في المبسوط: ليس للعامل إخراج ~~الزكاة إلا بعد القسمة، لأن ربحه وقاية للمال لعله أن يكون من الخسران. ~~قال: ولو قلنا: إن ذلك له كان أحوط، لأن المساكين يملكون من ذلك المال جزء، ~~فإذا ملكوه خرج من أن تكون وقاية لخسران يعرض (2). # والذي قواه الشيخ هو الأقوى عندي. # مسألة: قال ابن الجنيد (3): تؤخذ الزكاة في أرض العشر من كل ما دخل ~~القفيز من حنطة وشعير وسمسم وأرز ودخن وذرة وعدس وسلت وسائر الحبوب ومن ~~التمر والزبيب، والحق الاستحباب فيما عدا الأصناف الأربعة. # لنا: أصالة براءة الذمة، وما روي عنهم - عليهم السلام - من أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - إنما أوجب الزكاة في تسعة أصناف وعفى عما سوى ذلك ~~(4). # احتج بما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته - عليه السلام - عن الحب ~~ما يزكى منه؟ فقال: البر والشعير والذرة والدخن والأرز والسلت # PageV03P195 # والعدس والسمسم كل ذا يزكى وأشباهه (1). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كلما كيل بالصاع ~~فبلغ الأوساق فعليه الزكاة (2). # وفي الموثق عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - في الذرة ~~شئ؟ قال لي: الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير، ~~وكلما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيه الزكاة فعليه فيه الزكاة (3). # وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: هل في الأرز شئ؟ # قال: نعم (4). # والجواب: السؤال وقع عن الحب الذي يزكى منه، وهو كما يتناول الواجب ~~يتناول الندب فيجب ذكرهما معا في الجواب، والأخبار الباقية محمولة على ~~الاستحباب. # قال المفيد - رحمه الله -: قد روي حصر الزكاة في تسعة وثبوتها في ms0364 سائر ~~الحبوب، والتناقض عليهم - صلوات الله عليهم - محال، فوجب حمل الحصر على ~~الوجوب والباقي على الاستحباب (5). # PageV03P196 # مسألة: أوجب ابن الجنيد (1) الزكاة في الزيتون والزيت إذا كانا في الأرض ~~العشرية، والحق خلاف ذلك، وإنما هو مذهب أبي حنيفة (2) ومالك (3) والشافعي ~~(4) في أحد قوليه. # لنا: الأصل براءة الذمة، وما سبق من أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~أوجب الزكاة في تسعة وعفى عما سواهن. # مسألة: أوجب ابن الجنيد (5) الزكاة في العسل المأخوذ من أرض العشر، وليس ~~بجيد، وإنما ذلك مذهب أبي حنيفة (6). # لنا: ما تقدم. # PageV03P197 # المقصد الثالث فيما تصرف إليه الزكاة مسألة: الفقير إذا أطلق دخل فيه ~~المسكين وبالعكس، ولو جمعا قال الشيخ في الجمل: الفقراء هم الذين لا شئ ~~لهم، والمساكين هم الذين لهم بلغة من العيش لا تكفيهم (1)، وهو اختياره في ~~المبسوط (2) والخلاف (3)، واختاره ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وابن ~~إدريس (6). # وقال في النهاية: المسكين أسوأ حالا من الفقير (7)، وهو اختيار ابن ~~الجنيد (8)، والمفيد (9)، وسلار (10). # PageV03P198 # احتج الأولون بوجوه: الأول: إن العادة في عبارات أهل اللغة الابتداء في ~~الذكر بالأهم، وقد قدم الله تعالى في القرآن ذكر الفقراء على المساكين (1)، ~~فلولا أنهم أسوء حالا لكان الأحسن تقديم المساكين. # الثاني: أنه - صلى الله عليه وآله - استعاذ من الفقر وسأل المسكنة. # الثالث: قوله تعالى: " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر " (2) ~~وهي تساوي جملة من الحال. # الرابع: إن الفقير مأخوذ من الفقار، فكأنه قد انكسر فقار ظهره لشدة ~~حاجته. # احتج الآخرون بوجوه: الأول: ما رواه أبو بصير في الصحيح قال: قلت لأبي ~~عبد الله - عليه السلام -: قوله الله - عز وجل: " إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين "، قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه (3). # الثاني: إن العادة في عبارات أهل اللسان تأكيد الأضعف معنى بالأقوى منه، ~~وأن المؤكد يفيد زيادة على ما يفيده المؤكد، ولا شك أنه يحسن تأكيد الفقير ~~بالمسكين. فيقال: فقير مسكين دون العكس، فلو لا أن وجود الحاجة في المسكين ~~أقوى لما حسن هذا التأكيد. # الثالث: قوله تعالى: " أو مسكينا ذا ms0365 متربة " (4) معناه: أنه لشدة فقره ~~وحاجته قد ألصق بطنه بالتراب لشدة جوعه. # PageV03P199 # الرابع: قول الشاعر: # أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد جعل للفقير ~~حلوبته وفق عياله، فيكون حاله أجود من المسكين. وكلا القولين محتمل، ~~والأخير أقرب للرواية (1). # مسألة: قال ابن الجنيد (2): المؤلفة قلوبهم: من أظهر الدين بلسانه وأعان ~~المسلمين وإمامهم بيده وكان معهم الأقلية فخصهم بالمنافقين. # وقال الشيخ في المبسوط: المؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذين يستمالون ~~بشئ من مال الصدقات إلى الإسلام، ويتآلفون ليستعان بهم إلى قتال أهل الشرك، ~~ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام (3). # وقال ابن إدريس: المؤلفة ضربان: مؤلفة الكفر، ومؤلفة الإسلام. وقال شيخنا ~~أبو جعفر: المؤلفة ضرب واحد، وهم مؤلفة الكفر، والأول مذهب شيخنا المفيد. ~~قال: وهو الصحيح، لأنه يعضده ظاهر التنزيل وعموم الآية، فمن خصها يحتاج إلى ~~دليل (4)، وهو الأقرب. # لنا: عموم كونهم مؤلفة. # وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد الله - عليه السلام -: # أرأيت قول الله - عز وجل - إلى أن قال: - سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب ~~عام والباقي خاص (5)، وإنما يكون عاما لو تناول القسمين. # PageV03P200 # مسألة: قال في النهاية: وفي الرقاب وهم المكاتبون والمماليك الذين يكونون ~~تحت الشدة العظيمة، وقد روي أن من وجبت عليه كفارة عتق رقبة في ظهار أو قتل ~~خطأ وغير ذلك ولا يكون عنده ما يشتري عنه ويعتق (1). # وفي الجمل: وفي الرقاب: وهم المكاتبون والعبيد إذا كانوا في شدة (2). # وفي الإقتصاد: الرقاب: هم المكاتبون، وعندنا يدخل فيه المملوك الذي يكون ~~في شدة يشترى من مال الزكاة ويعتق، ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة، لأنه اشتري ~~بمالهم (3). # وفي المبسوط: وأما سهم الرقاب فإنه يدخل فيه المكاتبون بلا خلاف، وعندنا ~~أنه يدخل فيه العبيد إذا كانوا في شدة فيشترون ويعتقون عن أهل الصدقات، ~~ويكون ولاؤهم لأرباب الصدقات، ولم يجز ذلك أحد من الفقهاء، وروى أصحابنا أن ~~من وجب عليه عتق رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز أن يعتق عنه، والأحوط ~~عندي أن يعطي ثمن ms0366 الرقبة، لكونه فقيرا فيشتري هو ويعتق عن نفسه (4). # وقال ابن الجنيد (5): وأما الرقاب: فهم المكاتبون ومن يفدي من أسر العدو ~~الذي لا يقدر على فدية نفسه، والمملوك المؤمن إذا كان في يد من يؤذيه. # وقال المفيد: وفي الرقاب: وهم المكاتبون يعانون بالزكاة على فك رقابهم ~~وفي العتق أيضا على الاستئناف (6). # PageV03P201 # وقال ابن إدريس: وفي الرقاب: وهم العبيد عندنا والمكاتبون بغير خلاف (1). ~~والذي ذكره الشيخ في المبسوط هو الأقوى عندي، وتخريج الرواية التي نقلها عن ~~أصحابنا حسن. # ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب التفسير، عن العالم - عليه السلام - ~~قال: وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ، وفي الظهار، وفي الأيمان، ~~وفي قتل الصيد في الحرم، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون، فجعل الله لهم ~~سهما في الصدقات ليكفر عنهم (2). # مسألة: لو لم يعلم فيما ذا أنفق الغارم قال الشيخ: يمنع (3). والأقرب ~~الإعطاء. # لنا: إنه مسلم مؤمن، والأصل في تصرفات المؤمن الصحة وعدم العصيان. # احتج الشيخ بأن الشرط الإنفاق في الطاعة لما ذكره علي بن إبراهيم في كتاب ~~التفسير عن العالم - عليه السلام - قال: والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون ~~أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف (4). ومع الجهل لا يحصل العلم بحصول ~~الشرط. # والجواب: إن الطاعة والمعصية من الأمور الخفية، وإنما يعتبر فيهما الظاهر ~~وغلبة الظن، وهو حاصل في المجهول حالة. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وفي سبيل الله وهو الجهاد (5)، وكذا ~~قال سلار (6)، والشيخ في النهاية (7). # وقال في الجمل: الجهاد وما جرى مجراه (8). # PageV03P202 # وفي الإقتصاد: وفي سبيل الله وهو الجهاد، ويدخل فيه جميع مصالح المسلمين ~~(1). # وقال في المبسوط: فأما سبيل الله فإنه يدخل فيه الغزاة في سبيل الله ~~المطوعة الذين ليسوا بمرابطين، لأن المرابطين وأصحاب الديوان لهم سهم من ~~الغنائم والفئ دون الصدقات، ولو حمل على الكل لعموم الآية لكان قويا، ويدخل ~~في سبيل الله معونة الحاج وقضاء الدين عن الميت والحي وجميع سبيل الخير ~~والمصالح، سواء كان الميت الذي يقضي عنه إذا لم يخلف شيئا وكان ms0367 ممن تجب ~~عليه نفقته في حياته أو لم يكن، ويدخل فيه معونة الزوار والحجيج وعمارة ~~المساجد والمشاهد وإصلاح القناطر وغير ذلك من المصالح (2). # وقال ابن الجنيد (3): وسهم سبيل الله للمرابطين في سبيل الله، ومن يجاهد ~~العدو، ويعلم الناس أمر دينهم متشاغلا بذلك عن معاشه إذا كان ذا فاقة إليه، ~~أو لكف عدوه عن المسلمين، أو صلة لمن يستعان به في حرب عدو للمسلمين من ~~غيرهم. والأقرب ما ذكره في المبسوط، وهو قوله في الخلاف (4)، واختاره ابن ~~إدريس (5)، وابن حمزة (6). # لنا: إنه حقيقة فيه فيحمل عليه، لعدم دليل صرفه عن حقيقته، وما ذكره علي ~~بن إبراهيم بن هاشم قال: فسر العالم - عليه السلام إلى أن قال: - وفي سبيل ~~الله: قوم يخرجون في الجهاد، وليس عندهم ما ما ينفقون به، أو قوم من ~~المؤمنين # PageV03P203 # ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبيل الخير، فعلى الإمام أن يعطيهم من ~~مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد (1). # مسألة: قال المفيد: وابن السبيل: وهم المنقطع بهم في الأسفار، وقد جاءت ~~رواية أنهم الأضياف يراد بهم من أضيف لحاجته إلى ذلك وإن كان له في موضع ~~آخر غنى ويسار، وذلك راجع إلى ما قدمناه (2). # وقال الشيخ في النهاية: وابن السبيل: هو المنقطع به، وقيل أيضا: إنه ضيف ~~الذي ينزل بالإنسان ويكون محتاجا في الحال وإن كان له يسار في بلده وموطنه ~~(3). # وفي المبسوط: ابن السبيل: هو المجتاز المنقطع به، وقد روي أن الضيف داخل ~~فيه (4). # وقال سلار: وابن السبيل: وهم المنقطع بهم، وقيل: الأضياف (5)، ولم يذكر ~~ابن الجنيد الضيف في ابن السبيل. # والذي ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم - عليه السلام - قال: ابن ~~السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ~~ويذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات (6)، وهو ~~الأقوى عندي. # لنا: إن الضيف إن كان مسافرا محتاجا دخل تحت ابن السبيل وإلا فلا. # PageV03P204 # ولأن مفهوم ابن السبيل هو المسافر حقيقة، لأن السبيل الطريق. وأقرب ms0368 مجاز ~~إليه ما ذكرناه، وتفسير العالم - عليه السلام - يدل عليه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ابن السبيل ضربان: أحدهما المنشئ للسفر من ~~بلده، والثاني: المجتاز بغير بلده، وكلاهما يستحق الصدقة عند الشافعي وأبي ~~حنيفة، ولا يستحقها إلا المجتاز عند مالك، وهو الأصح، لأنهم - عليهم السلام ~~- فسروه فقالوا: هو المنقطع به وإن كان في بلده ذا يسار، فدل ذلك على أنه ~~المجتاز والمنشئ للسفر من بلده إن كان فقيرا جاز أن يعطى من سهم الفقراء ~~دون سهم ابن السبيل (1). # وقال ابن الجنيد (2): وسهم ابن السبيل فإلى المسافرين في طاعات الله ~~والمريدين لذلك، وليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا ~~كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياما بسنة. # وقال ابن حمزة: وابن السبيل: المجتاز بغير بلده المنقطع به غير منشىء ~~للسفر (3). والأقرب الاختيار الشيخ. # لنا: إنه حقيقة فيه ومجاز في غيره، إذ السبيل الطريق حقيقة، وإنما يصدق ~~بالحقيقة على من فعل السفر، وهو المجتاز كان الطريق ولدته، وذلك غير ثابت ~~في حق المنشئ للسفر، وحديث علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه ~~السلام. # مسألة: كلام ابن الجنيد يشعر أن ابن السبيل إنما يعطى إذا كان سفره طاعة ~~إما في واجب أو ندب. # PageV03P205 # وقسم في المبسوط السفر أربعة: واجب وندب، ويستحق الصدقة فيهما بلا خلاف، ~~ومباح وهو يجري هذا المجرى على السواء، وفي الناس من منع من ذلك (1). ~~والأقرب عندي اختياره في المبسوط. # لنا: صدق عموم ابن السبيل عليه فيتناوله النص. # لا يقال: حديث علي بن إبراهيم ينافي ذلك، لأنه - عليه السلام - فسره بمن ~~كان سفره طاعة، والطاعة وصف زائد على المباح. # لأنا نقول: نمنع التخصيص، فإن الطاعة قد تصدق على المباح، بمعنى أن فاعله ~~معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وإيقاع الفعل على وجهه. # لا يقال: الطاعة موافقة الأمر، وإنما يتحقق الأمر في الواجب أو الندب. # لأنا نقول: الموافق في الاعتقاد مطيع. # مسألة: قال الشيخ: لو نوى المجتاز إقامة يوم أو يومين إلى عشرة أعطي ~~نفقته، وإن ms0369 أقام أكثر من ذلك لم يعط، لأنه يخرج عن حكم المسافرين (2)، وليس ~~بجيد، بل يعطى وإن أقام أكثر من ذلك، وهو اختيار ابن إدريس (3). # لنا: إنه يصدق عليه ابن السبيل. # احتج بأنه خرج عن كونه مسافرا بالنية، فلا يصدق عليه ابن السبيل. # أما المقدمة الأولى: فلوجوب الإتمام عليه المنوط بالإقامة المنافية لاسم ~~السفر، لامتناع صدق المتقابلين على ذات واحدة. # وأما الثانية: فلأن المسافر جزء من مسمى ابن السبيل، فلا يصدق عليه ~~المقيم. # PageV03P206 # والجواب: المنع من صدق المقدمتين ووجوب الإتمام، وإن أخرجه عن كونه ~~مسافرا سفرا يجب فيه القصر، فلا يخرجه عن كونه مسافرا مطلقا. # مسألة: قال السيد المرتضى: لا تحل الزكاة إلا لأهل الإيمان، والاعتقاد ~~الصحيح، وذوي الصيانة، والنزاهة دون الفساق، وأصحاب الكبائر (1). # وقال ابن الجنيد (2): لا يجوز إعطاء شارب خمر، أو مقيم على كبيرة منها ~~شيئا. # وقال المفيد: لا يجوز لأحد من الفقراء والمساكين ولا من الستة البواقي، ~~إلا بعد أن يكون عارفا تقيا (3). # وفي الرسالة الغرية (4): ولا يعطى منها فقير حتى يكون عارفا عفيفا. # وقال الشيخ في المبسوط: ويعتبر في الفقر والمسكنة الإيمان والعدالة، فإن ~~لم يكن مؤمنا أو كان فاسقا فإنه لا يستحق الزكاة (5). # وفي الجمل (6) والاقتصاد (7): ويراعى فيهم أجمع إلا المؤلفة قلوبهم ~~الإيمان والعدالة. # وقال أبو الصلاح: مستحق الزكاة والفطرة الفقير المؤمن العدل (8). # وقال ابن حمزه: يعتبر الإيمان في جميع الأصناف إلا في المؤلفة قلوبهم، # PageV03P207 # والعدالة إلا في المؤلفة والغزاة (1)، واشترط ابن البراج العدالة أيضا ~~(2)، وهو اختيار ابن إدريس وقال: لا يجوز إعطاء شئ من فرائض الصدقات ولا ~~نوافلها غير أهل الولاية (3)، ولم يذكر شرط العدالة. وسلار ذكر أربع شرائط: ~~أحدها: # الإيمان (4)، ولم يذكر العدالة. والشيخ علي بن بابويه قال: وإياك أن تعطي ~~زكاتك لغير أهل الولاية (5)، ولم يذكر العدالة أيضا، وكذا قال ابنه في كتاب ~~المقنع (6)، ومن لا يحضره الفقيه (7). # وقال الشيخ في الخلاف: الظاهر من مذهب أصحابنا أن زكاة الأموال لا تعطى ~~إلا العدول من أهل الولاية دون الفساق منهم، وخالف جميع الفقهاء في ms0370 ذلك، ~~وقالوا: إذا أعطي الفساق برئت ذمته، وبه قال قوم من أصحابنا (8). # والأقرب عندي عدم اشتراط العدالة. # لنا: عموم قوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " (9). # وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر والصادق - عليهما ~~السلام - أنهما قالا: الزكاة لأهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كتابه ~~(10). # PageV03P208 # وفي الحسن عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي، عن الباقر ~~والصادق - عليهما السلام إلى أن قالا: - وإنما موضعها أهل الولاية (1). # لا يقال: نحن نقول بموجب الحديثين ولا دلالة فيهما، لأن اشتراط العدالة ~~لا ينافي كون المستحق من أهل الولاية، بل هو مؤكده. سلمنا، لكن نمنع كون ~~الفاسق من أهل الولاية. # لأنا نقول: قوله - عليه السلام -:: الزكاة لأهل الولاية " حكم باستحقاق ~~جميع أهل الولاية للزكاة، فالتخصيص مناف للعموم، ومنع كون الفاسق من أهل ~~الولاية باطل، فإن الفاسق مؤمن عندنا، وقد بيناه في كتبنا الكلامية (2). # وما رواه أحمد بن حمزة في الصحيح قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: # رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع ~~زكاته؟ قال: نعم (3). # وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - جوز له إعطاء كل قرابته حيث كانوا ~~معترفين (4) به، ولم يستفصل حالهم إلى العدل وغيره، بل أطلق التسويغ فدل ~~على عدم الاشتراط، ولهذا لو كان السؤال خاليا من قوله: " كلهم يقول بك " لم ~~يجز في الجواب الإطلاق بجواز الإعطاء، بل كان الواجب التفصيل إلى المؤمن ~~وغيره، والحكم يمنع غير المؤمن. # وعن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل # PageV03P209 # يضع زكاته كلها في أهل بيته وهم يقولون بك؟ قال: نعم (1). # وعن أبي بصير في الحسن قال: سأله رجل وأنا أسمع فقال: أعطي قرابتي من ~~زكاة مالي وهم لا يعرفون؟ قال: فقال: لا تعط الزكاة إلا مسلما، وأعطهم غير ~~ذلك (2). # ولأن المقتضي لتسويغ الإعانة وهو الإيمان والفقر موجود في الفاسق، فيثبت ~~الحكم. وإنما جعلنا المقتضي ذلك للمناسبة والاقتران. # ولأن القول بمنع إعطاء الفاسق مع القول بتجويز ms0371 إعطاء أطفال المؤمنين مما ~~لا يجتمعان، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول. # وبيان التنافي: إن العدالة إما أن تكون شرطا أو لا، وعلى التقدير الأول: # ينتفي الحكم الثاني، إذ العدالة لا تتحقق في الطفل فينتفي تسويغ الإعطاء ~~للطفل عملا بانتفاء الشرط. وعلى التقدير الثاني: ينتفي الحكم الأول، وهو ~~منع الفاسق عملا بالعموم السالم عن معارضة كون العدالة شرطا. # لا يقال: الإيمان شرط بالإجماع، وهو غير متحقق في الطفل مع جواز إعطائه، ~~فكذا الولاية. # لأنا نقول: الإجماع دل على إلحاق الطفل بأبيه في الإيمان وإجرائه في حكمه ~~عليه دون العدالة. # احتج الشيخ بالاحتياط، وبما رواه داود الصيرفي قال: سألته عن شارب الخمر ~~يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: لا (3). # PageV03P210 # والجواب: المنع من صحة السند، خصوصا وداود لم يسنده إلى إمام، وأيضا ~~الحكم المعلق على الوصف يشعر بالعلية، فكما أن الجواب معلق على الشرب بحيث ~~هو علة فيه فكذا يحتمل السؤال، فيصير التقدير: شارب الخمر يعطى لكونه ~~شاربا؟ فقال: لا، والاحتياط معارض بالأصل وهو الجواز. # مسألة: منع ابن أبي عقيل من صرف الصدقة المندوبة إلى غير المؤمن (1). # والأقرب الجواز. # لنا: إنه إحسان فيكون حسنا قضية للعقل الحاكم بتسويغه. # احتج بمنعه من الواجب فيمنع من المندوب، وبما رواه سدير الصيرفي قال: # قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: ~~نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق، إن الله - عز وجل - يقول: " ~~وقولوا للناس حسنا "، ولا تطعم من نصب لشئ من الحق أو دعا لشئ من الباطل ~~(2). # والجواب: المراد بالمنع هنا في الزكاة، والحمل على الواجب خال عن الجامع. # مسألة: قال ابن الجنيد (3): ولا يعطي من كاتبه، ويجوز أن يعطي من كاتبه ~~غيره، فإذا أعتق أمة مملوكة جاز إعطاؤهما من زكاة المولى. والأقرب عندي ~~الجواز. # لنا: عموم قوله تعالى: " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " (4). # لا يقال: إنه يرجع بالنفع عليه (5) فيكون ممنوعا كما منع من دفع الزكاة # PageV03P211 # إلى من تجب النفقة عليه. # لأنا نقول: نمنع عود النفع عليه، بل ms0372 على العبد، لأنه ينعتق بأدائه، أما ~~السيد فلا، فإنه إن سلم إليه المال خرج من منة العبد وبالعكس. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): ولا بأس أن تعطي الزوجة زوجها من زكاتها ~~وينفقه على نفسه وعياله دونها ودون ولدها منه. والأولى (2) عندي الجواز. # لنا: إنه فقير ملك الزكاة، فجاز له إنفاقها على عائلته ومن جملتهم الزوجة ~~وولدها منه. # مسألة: قال ابن الجنيد (3): ولا بأس أيضا أن يحتسب المزكي بما كان أقرضه ~~الميت من ماله من الزكاة إذا عجز الميت عن أداء ذلك. والأقرب عندي عدم ~~الاشتراط. # لنا: عموم الأمر بجواز احتساب الدين على الميت من الزكاة. # ولأنه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا. # مسألة: قال الشيخ: لا تحرم الصدقة المفروضة على من لم يلده هاشم من ~~المطلبيين وغيرهم (4)، وحرمها عليهم ابن الجنيد (5)، والشيخ المفيد (6) في ~~الرسالة الغرية جعل لبني المطلب أخذ الخمس، وهو يشعر بتحريم الصدقة عليهم. # لنا: الأصل الإباحة، وعموم قوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء " خرج عنه ~~بنو هاشم، للنصوص الدالة على تحريم الصدقة الواجبة عليهم، فيبقى العام # PageV03P212 # حجة في الباقي. # احتج بما روي عنه - عليه السلام - أنه قال: نحن وبنو المطلب لم نفترق في ~~الجاهلية ولا إسلام (1). # وبما رواه زرارة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه لو كان العدل ~~ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه ~~سعتهم (2). وأشار - عليه السلام - بذلك إلى الخمس، وإذا كانوا مستحقين ~~للخمس حرمت عليهم الزكاة، لأن أحدهما عوض الآخر، ولا يجمع بين العوض ~~والمعوض،، ولأنهم قرابة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فناسب منعهم من ~~الزكاة، لتحقق الشرف بالنسب. # والجواب عن الحديث الأول: بعد صحة نقله أنه غير دال على المراد، فإن عدم ~~الافتراق لا يدل على المساواة في تحريم الزكاة إلا بنوع من المجاز. # وعن الثاني: بالمنع من سنده، فإن في طريقه علي بن فضال، وفيه قول، ومع ~~ذلك فليس دالا على المطلوب بالصريح، ونمنع الملازمة بين استحقاق الخمس وعدم ~~استحقاق ms0373 الزكاة. والقرابة المطلقة غير مانعة، وإلا لزم إعطاء بني عبد شمس ~~وبني نوفل من الخمس ومنعهم من الزكاة. # ولأن قرابة بني المطلب وبني نوفل وبني عبد شمس واحدة، فلو أعطي بنو ~~المطلب أعطي الباقون، وليس كذلك إجماعا، فعلم أن المناط ليس هو القرابة ~~المطلقة، بل القرابة المتصلة بهاشم على ما دلت عليه الأحاديث. # مسألة: منع ابن الجنيد (3) من قضاء المهور للنساء إذا استغنى عنهن من # PageV03P213 # الزكاة، فقال: ولا يقضي منها دين في مهور النساء الذي كان له عنهن غنى. # والأقرب الجواز. # لنا: إنه كان كالدين في غير معصية، فكان له الأخذ من الزكاة كالنفقة على ~~عياله. # احتج بأن فيه نوع إسراف، فلا يعطى لما ذكره علي بن هاشم في تفسيره عن ~~العالم - عليه السلام - فقال: " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون ~~أنفقوها في طاعة الله تعالى من غير إسراف، فيحب على الإمام أن يقضي عنهم ~~(1). # والتقييد يدل على نفي الحكم عما عداه. # والجواب: بعد صحة النقل المنع من كونه إسرافا، ومن دلالة التقييد على ~~العدم. # مسألة: الغني الذي يحرم عليه أخذ الصدقة باعتبار الفقر هو أن يكون قادرا ~~على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام، فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت ~~صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من تلزمه نفقته حرمت عليه، وإن كانت لا ترد ~~عليه حل له ذلك، هكذا قاله الشيخ في المبسوط (2)، والظاهر أن مراده بالدوام ~~هنا مؤونة السنة. قال: وفي أصحابنا من قال: إن من ملك نصابا يجب عليه فيه ~~الزكاة كان غنيا، وتحرم عليه الصدقة (3). # وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: الأولى على مذهبنا أن الصدقة ~~محرمة على كل مستغن عنها، ومن ملك خمسين درهما أو دونها وهو قادر على أن ~~يكفي نفسه ويسد خلته لا يحل له الصدقة، لأنه ليس بمضطر إليها. وراعى أبو # PageV03P214 # حنيفة في تحريم الصدقة بملك النصاب، وهو مائتا درهم أو عشرون دينارا، ~~واستدل بإجماع الفرقة. ثم قال: وليس إذا جعل الله للزكاة نصابا ثم يوجبها ~~فيما نقص عنه وجب أن يكون ms0374 ذلك النصاب معتبرا في تحريم الصدقة (1). # وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا فيمن يكون معه مقدار من المال، ويحرم عليه ~~تملك ذلك المال أخذ الزكاة. فقال بعضهم: إذا ملك نصابا من الذهب وهو عشرون ~~دينارا حرم عليه أخذ الزكاة. وقال بعضهم: لا تحرم على من ملك سبعين دينارا، ~~وقال بعضهم: لا أقدره بقدر، بل إذا ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته ~~لمؤونة طول سنته على الاقتصاد فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة سواء كان نصابا أو ~~أقل من نصاب أو أكثر من النصاب، فإن لم يكن يقدر كفاية سنته فلا يحرم عليه ~~أخذ الزكاة. قال: وهذا هو الصحيح، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل ~~الخلاف (2). والأقرب عندي الأول. # لنا: ما رواه سماعة قال: وقد تحل الزكاة لصاحب سبعمائة درهم وتحرم على ~~صاحب خمسين درهما، فقلت له: كيف يكون هذا؟ فقال: إذا كان صاحب سبعمائة له ~~عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفهم فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله، وأما ~~صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده، وهو محترف يعمل بها، وهو يصيب ~~فيها ما يكفيه إن شاء الله تعالى. قال: وسألته عن الزكاة هل تصلح لصاحب ~~الدار والخادم؟ فقال: نعم إلا أن يكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها درهم ~~تكفيه وعياله، وإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم ~~وحاجتهم في غير إسراف فقد جاز له الزكاة، وإن كانت غلتها تكفيهم فلا (3). # PageV03P215 # وعن هارون بن حمزة في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي ~~مرة سوي، فقال: لا تصلح لغني، قال: فقلت له: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم ~~في بضاعة وله عيال فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها، قال: ~~فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن يسعه من عياله ~~(1). # احتجوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال لمعاذ: أعلمهم ~~أن عليهم ms0375 صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم (2). # ولأنه يجب عليه دفع الزكاة، فلا يحل له أخذها للتنافي بينهما. # والجواب: بعد صحة النقل أنه غير دال على المطلوب إلا بمفهوم الخطاب، وليس ~~حجة عند الأكثر، وأيضا الغنى والفقر من الأمور الإضافية، فجاز أن يكون ~~الشخص غنيا بالنسبة إلى شئ (3) وفقيرا بالنسبة إلى آخر، وإضافة الأغنياء ~~إليهم لا يدل على الغنى الشرعي، لإمكان أن يكونوا أغنياء (4) بالنسبة إليهم ~~لا في نفس الأمر، والتنافي بين وجوب الزكاة ودفعها ممنوع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العامل لا يجوز أن يكون من ذوي القربى، ~~لأنه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة، وقال قوم: يجوز ذلك، لأنه يأخذ على وجه ~~العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات، والأول أولى، لأن الفضل بن العباس ~~والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه وآله - أن يوليهما العمالة، ~~فقال لهما: # PageV03P216 # الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد (1). # والظاهر أن القوم الذين نقل الشيخ عنهم من الجمهور، إذ لا أعرف قولا ~~لعلمائنا في ذلك، وأكثرهم منع من إعطاء بني هاشم مطلقا. # وقال ابن الجنيد (2): حيث عد الأصناف وذكر العاملين ما لم يكونوا من آل ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فصرح بالمنع، كما قاله الشيخ. # وابن إدريس قال كما قال الشيخ في مبسوطه فإنه قال: والعامل لا يكون من ~~بني هاشم، لأن عمالة الصدقات حرمها الرسول - صلى الله عليه وآله - على بني ~~هاشم قاطبة، لأنهم لا يجوز لهم أن يأخذوا الصدقة المفروضة، وقال قوم: يجوز ~~ذلك، لأنهم يأخذون على وجه العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات. والأول هو ~~الصحيح، لأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه ~~وآله - أن يوليهما العمالة، فقال لهما: الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها ~~لا تحل لمحمد وآل محمد (3). # وبالجملة فإن كان القول الذي نقل الشيخ وابن إدريس عنهم من علمائنا صارت ~~المسألة خلافية وإلا فلا، والحق منعهم، لما رواه جماعة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله (4). # وما رواه ms0376 محمد بن مسلم وزرارة في الحسن، عن الباقر والصادق - عليهما ~~السلام - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الصدقة أوساخ ~~أيدي الناس وإن الله حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وإن الصدقة لا تحل # PageV03P217 # لبني عبد المطلب (1). وكون العامل يأخذ الصدقة أجرة لا يخرج الصدقة عن ~~كونها أوساخ أيدي الناس، وهو المقتضي للمنع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا تحل الصدقة الواجبة في أموال لبني هاشم ~~قاطبة، وهو الذين ينتسبون إلى أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وجعفر بن ~~أبي طالب وعقيل بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب (2)، وكذا قال المفيد ~~(3). # وفي المبسوط: الصدقة المفروضة محرمة على النبي - صلى الله عليه وآله - ~~وآله وهم ولد هاشم، ولا يوجد هاشمي إلا من ولد أبي طالب العلويين ~~والعقيليين والجعفريين، ومن ولد عباس بن عبد المطلب، ومن أولاد الحارث بن ~~عبد المطلب، ويوجد من أولاد أبي لهب أيضا (4)، وهذا الأخير أصوب، لأن أولاد ~~الحارث وأولاد أبي لهب من الهاشميين فتحرم عليهما الصدقة، وأظن أن الشيخ في ~~النهاية لم يقصد الحصر وإنما ذكر المشهورين، فلا يرد عليه منع ابن إدريس. # مسألة: قال الشيخ: ولا بأس أن يعطى صدقة الأموال موالي بني هاشم (5)، ~~وأطلق. # وقال ابن الجنيد (6): وقد روي أن موالي بني هاشم عتاقة تحل الصدقة، وإنما ~~حرمت على مواليهم فقط وتنزيههم عنها، وتنزههم أحب إلي، وهذا يعطي # PageV03P218 # كراهة أخذ العتيق وتحريم المملوك، وهو الوجه عندي. أما إباحة الزكاة على ~~المعتق فلأن الخمس حرام عليهم وليس من ذوي القربى، فالمقتضي للإباحة موجود ~~والمانع مفقود. # وما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته هل ~~تحل لبني هاشم الصدقة؟ قال: لا، قلت: لمواليهم، قال: تحل لمواليهم، ولا تحل ~~لهم إلا صدقات بعضهم على بعض (1). ونحوه روى ثعلبة بن ميمون في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - (2). وأما تحريم الزكاة على المماليك فلأن النفع في ~~الحقيقة حينئذ عائد على ساداتهم فتكون محرمة. # وما رواه حريز، عن زرارة، عن أبي عبد ms0377 الله - عليه السلام - قال: مواليهم ~~منهم، ولا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم، ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم ~~(3). # قال الشيخ: الوجه في هذه الرواية ضرب من الكراهية دون الحظر، ويجوز أن ~~يكون ذلك محمولا على مواليهم المماليك، لأنهم في عيالهم، وإذا كانوا كذلك ~~فالإعطاء لهم إعطاء مواليهم (4). # وهنا قد صرح الشيخ بما قلناه، والظاهر أن مراده أولا ذلك، وكذا مراد باقي ~~علمائنا. # مسألة: قد بينا أنه لا يحل إعطاء الهاشميين من الزكاة في حال تمكنهم من # PageV03P219 # الأخماس، فإن قصر الخمس عن كفايتهم جاز أن يأخذوا من الزكاة قدر الكفاية، ~~وهل يجوز التجاوز عن قدر الضرورة؟ الأشهر ذلك، وقيل: لا يحل (1). # لنا: إنه أبيح له الزكاة فلا يتقدر بقدر. # أما المقدمة الأولى: فلأن التقدير ذلك. # وأما الثانية: فلما رواه عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - أنه ~~سئل كم يعطى الرجل من الزكاة؟ قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: إذا ~~أعطيته فأغنه (2). # وعن زياد بن مروان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: قال: ~~اعطه ألف درهم (3). # وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أعطي الرجل ~~الزكاة مائة درهم؟ قال: نعم، قلت: مائتين؟ قال: نعم، قلت: # ثلاثمائة؟ قال: نعم، قلت: أربعمائة؟ قال: نعم، قلت: خمسمائة؟ قال: نعم ~~حتى تغنيه (4). # ولأن المقتضي للإباحة - وهو الحاجة - موجود، والمانع - وهو كونه هاشميا - ~~لا يصلح للمانعية. وإلا لمنع من القليل فثبت الحكم. # احتج المانعون بأنه يستلزم إعطاء المتمكن من الهاشميين الزكاة وهو حرام # PageV03P220 # إجماعا، إذ مع حصول الكفاية تحرم الزيادة لو تعقبت، وكذا إذا قارنت إذ لا ~~فارق. # والجواب: المنع من نفي الفارق كما في الفقير غير الهاشمي. # مسألة: الاستغناء بالكسب يجري مجرى الاستغناء بالمال في تحريم أخذ ~~الزكاة، ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى (2)، وابن البراج (3)، وابن ~~الجنيد (4)، وابن إدريس (5). ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا أنه يجوز ~~دفع الزكاة إلى المكتسب (6)، والوجه الأول. # لنا: إنه أشهر بين علمائنا، حتى أن الشيخ - رحمه الله - ادعى في الخلاف ~~عليه الإجماع ms0378 من الفرقة (7). ولأنه أحوط. # ولأن المقتضي للمنع في حق الغني موجود هنا، فيثبت المنع عملا بالمقتضي. # وبيان ثبوته: إن المانع هناك إنما هو الاستغناء عن الحاجة، وهو ثابت في ~~صورة النزاع فيثبت الحكم، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح. # وروى الجمهور عن النبي - صلى الله عليه وآله - أن رجلين أتيا النبي - صلى ~~الله عليه وآله - وهو يقسم الصدقة فسألاه شيئا منها، فصعد بصره فيهما وصوبه ~~به وقال لهما: إن شئتما ولاحظ فيها لغني ولا ذي قوة مكتسب (8). ومن طريق # PageV03P221 # الخاصة ما رواه الشيخ قال: وفي أحاديث أصحابنا لا تحل لغني سوي ولا لذي ~~مرة قوي (1). # احتج المخالف بأنه لا يملك نصابا ولا ما قيمته قيمة النصاب، فجاز له ~~الأخذ من الصدقة كالفقير. # والجواب: المنع من المساواة، فإن الفقير محتاج إليها بخلاف صورة النزاع. # مسألة: لو قصرت الصنعة عن الكفاية جاز أن يأخذ مطلقا، وقيل: يعطى ما يتم ~~كفايته (2). # لنا: إنه مستحق للزكاة فلا يتقدر العطاء بشئ. # وما رواه زياد بن مروان، عن الكاظم - عليه السلام - قال: أعطه ألف درهم ~~(3)، وغير ذلك من الأخبار، وقد تقدم بعضها. # احتج المخالف بأنه مستغن فلا يستحق شيئا. # أما المقدمة الأولى: فلأنا نبحث على تقدير اكتفائه بالمدفوع إليه. وأما ~~الثانية: فظاهرة. # والجواب: الاستغناء إنما يكون بعد الدفع، ونحن نمنع حينئذ من الإعطاء. # مسألة: لو ادعى الفقر ولم يعلم كذبه أعطي من غير يمين، سواء علم صدقه أو ~~جهل الأمران، وسواء كان قويا أو ضعيفا، وسواء كان له أصل مال أو لا، وقيل: ~~يحلف على تلفه (4). # لنا: الأصل عدالة المسلم وعدم إقدامه على الكذب والظاهر صدقه، وقد # PageV03P222 # أمرنا بالأخذ بالظاهر. # ولأنه لو وجب اليمين هنا لوجب في صورة العاجز إذا لم يعرف له أصل مال، ~~والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم. # بيان الشرطية: إن المقتضي لإيجاب اليمين هنا تجويز الكذب في إخباره ~~بفقره، وهو ثابت في صورة النزاع. # احتج المخالف بأن الأصل بقاء المال، فلا بد من اليمين. # والجواب: المنع من الملازمة، فإن عدالة المسلم كافية. # مسألة: ms0379 لو ادعى القوي الحاجة إلى الصدقة لأجل عياله هل يقبل قوله؟ # قال الشيخ في المبسوط: فيه قولان: أحدهما: يقبل قوله بلا بينة، والثاني: # لا يقبل إلا ببينة، لأنه لا يتعذر، وهذا الأحوط (1). # والظاهر أن مراد الشيخ بالقائل من الجمهور وصيرورته إلى القول الثاني ليس ~~بجيد، لأن قوله: " مقبول " عملا بظاهر العدالة المستندة إلى أصل الإسلام ~~وقد سبق. # مسألة: لو ادعى العبد العتق أو الكتابة، فإن كذبه مولاه أو صدقه عومل بما ~~يقوله المولى، وإن تجرد عن التصديق والتكذيب قال الشيخ: لا يقبل ذلك إلا ~~بالبينة (2). وقيل: لا يفتقر إلى البينة ولا اليمين (3). # احتج الشيخ بأن الأصل بقاء الرق فيستصحب إلى أن يظهر المنافي، وقول العبد ~~ليس حجة، لأنه متهم. # واحتج الآخرون بأن الأصل في إخباره الصدق فيصار إليه. # PageV03P223 # مسألة: قال ابن البراج في كتابي المهذب والكامل: المملوك والمكاتب يجوز ~~ابتياعهما من الزكاة (1). وهذه العبارة ليست جيدة، فإن المكاتب لا يجوز ~~بيعه، لأن الكتابة عقد لازم، فإن قصد بابتياعه دفع مال الكتابة إلى مولاه ~~فهو حق، إلا أن ذلك لا يسمى بيعا، والظاهر أن مراده ذلك. # مسألة: شرط الشيخ في المبسوط كون العامل حرا (2)، والأقوى عندي عدم ~~الاشتراط. # لنا: إنه نوع إجارة والعبد من أهلها، فجاز من العامل أن يكون عبدا. # مسألة: لو ادعى الغارم الغرم قبل قوله إذا صدقه الغريم، وكذا إذا تجردت ~~دعواه عن الصديق والإنكار، وقيل: لا يقبل إلا بالبينة (3). # لنا: ما تقدم من أن ظاهر الإسلام العدالة. # مسألة: لو قال ابن السبيل المجتاز: كان لي مال هاهنا فتلف قال في ~~المبسوط: لا يقبل منه إلا ببينة (4)، والأقوى عندي القبول ما لم يعلم كذبه. # لنا: إنه مسلم، فكان ظاهره العدالة، وقد أخبر عن شئ يمكن صدقة فيه، فكان ~~قوله مقبولا، كما لو أخبر عن إيمانه. # PageV03P224 # المقصد الرابع في كيفية الإخراج ومتوليه وباقي مباحث المستحق مسألة: قال ~~المفيد - رحمه الله - في المقنعة: أقل ما يعطى الفقير من الصدقة المفروضة ~~خمسة دراهم فصاعدا، لأنها أقل ما تجب في الحد الأول ms0380 من الزكاة، وليس لأكثره ~~حد مخصوص (1). # وقال في الرسالة الغرية (2): ولا يخرج في زكاة المال إلى الفقير أقل من ~~خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين، اللهم إلا أن يكون على الإنسان ~~درهم أو درهمان من النصاب الذي يزيد على المائتين في الورق فيخرج ذلك إلى ~~الفقراء، وكذلك إن كان عليه عشر مثقال فيما زاد عن العشرين من العين أخرجه ~~إلى الفقراء، فأما إذا كان عليه جملة من الزكاة في حالة واحدة فلا يخرج ~~منها إلى الفقير أقل من خمسة دراهم أو نصف مثقال. # وقال السيد المرتضى في الجمل: ويجوز أن يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء ~~القليل والكثير، وقد روي أنه لا يعطى الفقير الواحد من الزكاة المفروضة أقل ~~من خمسة دراهم، وقد روي أن الأقل درهم واحد (3). # PageV03P225 # وقال في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يعطى الفقير ~~الواحد من الزكاة المروضة أقل من خمسة دراهم، وقد روي أن الأقل درهم واحد، ~~وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويجيزون عطاء القليل والكثير من غير تحديد، ~~وحجتنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة (1). # وقال في المسائل المصرية (2): إن أقل ما يجزئ من الزكاة درهم للاحتياط ~~وإجماع الفرقة المحقة، لأن من أخرج هذا المبلغ أجزأ عنه وسقط عن ذمته ~~بالإجماع، وليس الأمر على ذلك فيمن أخرج أقل منه. # وقال الشيخ في النهاية: أقل ما يعطى الفقير من الزكاة خمسة دراهم أو نصف ~~دينار، وهو أول أقل ما يجب في النصاب الأول، فأما ما زاد على ذلك فلا بأس ~~أن يعطى كل واحد ما يجب في نصاب نصاب، وهو درهم إن كان من الدراهم، أو عشر ~~دينار إن كان من الدنانير، وليس لأكثره حد (3). # وقال علي بن بابويه: ولا يجزئ في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار (4). # وقال ابنه في المقنع: يجوز أن يعطى الرجل الواحد الدرهمين والثلاثة، ولا ~~يجوز في الذهب إلا نصف دينار (5). # وقال ابن الجنيد: لا يعطى من الزكاة دون الدرهم ms0381 (6). # PageV03P226 # وقال سلار: أقل ما يجزئ إخراجه من الزكاة ما يجب في نصاب، فمن أصحابنا من ~~قال: أقله نصف دينار أو خمسة دراهم، ومنهم من قال: أقله قيراطان أو درهم، ~~فالأولون قالوا: بوجوب النصاب الأول، والآخرون قالوا بالثاني، والأثبت ~~الأول، وكذلك في سائر ما يجب فيه الزكاة (1). # وقال ابن البراج: أقل ما ينبغي دفعه من الزكاة إلى مستحقها هو ما يجب في ~~نصاب واحد (2). # وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في أقل ما يعطى الفقير من الزكاة في أول ~~دفعة، فقال بعض منهم: أقله ما يجب في النصاب الأول من سائر أجناس الزكاة، ~~وقال بعض منهم: أخصه بأول نصاب الذهب والفضة فحسب، وبعض قال: أقله ما يجب ~~في النصاب الثاني من الذهب والفضة، وذهب بعض آخر إلى أنه يجوز أن يعطى من ~~الزكاة الواحد من الفقراء القليل والكثير، ولا يحد القليل بحد لا يجزئ غيره ~~(3)، وهو الأقوى عندي، وهو مذهب السيد المرتضى في الجمل (4). # وقال ابن حمزه: لا يجوز أن يعطى المستحق من الذهب والقضة والمواشي أقل من ~~نصاب، وقال قوم: بواجب النصاب الأول، والآخرون بالثاني (5). # واعلم أن كلام السيد المرتضى في احتجاجه على أنه لا يعطى أقل من درهم في ~~المسائل المصرية يدل على وجوب ذلك، وقول ابني بابويه يدل على وجوب إعطاء ~~نصف دينار، وقول سلار يشعر بوجوب نصف دينار أو خمسة # PageV03P227 # دراهم. والأقرب عندي أن أقل ما يعطى خمسة دراهم على سبيل الاستحباب، ~~ويجوز أن يعطى أقل من درهم. # أما الأول: فلما رواه أبو ولاد الحناط في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سمعته يقول: لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو ~~أقل ما فرض الله - عز وجل - من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحد ~~أقل من خمسة دراهم فصاعدا (1). # وعن معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: قال: لا يجوز أن يدفع الزكاة بأقل من خمسة دراهم فإنها أقل الزكاة ~~(2). # ولأن فيما هو أقل احتقارا بالفقير، ولأنه ms0382 أقرب إلى خير الصدقة، وهو ما ~~أبقت غنى. # وأما الثاني: فلأن الأصل براءة الذمة وعدم التكليف بواجب، وغيره صرنا (3) ~~إلى الاستحباب لقيام الدليل، فيبقى الوجوب منفيا بالأصل. # وما رواه محمد بن أبي الصهبان في الصحيح قال: كتبت إلى الصادق - عليه ~~السلام - هل يجوز لي يا سيدي أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين ~~والثلاثة الدراهم فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب ذلك جائز (4). # وعن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن، الصادق - عليه السلام - # PageV03P228 # قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقسم صدقة أهل البوادي في أهل ~~البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، لا يقسمها بينهم بالسوية، إنما ~~يقسمها على قدر ما يحضره منهم، وقال: ليس في ذلك شئ مؤقت (1). ولأن المصدق ~~أحد أصناف من يدفع إليه الزكاة، ولا يقدر له شئ فكذا الباقي. # بيان الملازمة: إنه تعالى سوى بينهم في الاستحقاق بمجرد العطف، وأما صدق ~~المقدم فلما رواه الحلبي في الحسن، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # قلت له: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الإمام ولا يقدر له شئ (2). # احتج القائلون بوجوب الحكم الأول بالروايتين السابقتين. # والجواب: إنهما محمولتان على الاستحباب جمعا بين الأدلة، إذ في العمل ~~بذلك عمل بهما وبالروايات المتأخرة، وفي العمل بهما على سبيل الوجوب إبطال ~~للروايات (3) المتأخرة، والجمع بين الأخبار أولى من اطراح بعضها، واحتجاج ~~السيد بالإجماع ممنوع إن قصد به الوجوب، وإلا فهو المطلوب، والاحتياط لا ~~يعطي الوجوب، وبراءة الذمة كما تدل على مطلوبه فهي على مطلوبنا نحن أدل. # مسألة: قسم المفيد - رحمه الله - الأموال إلى الأنعام وغيرها، ومنع من ~~إخراج القيمة في الأول وسوغه في الثاني (4)، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد ~~(5) فإنه # PageV03P229 # قال: ولا بأس بأن يخرج عن الواجب من الصدقة، والحق في أرض العنوة ذهبا ~~وورقا بقيمة الواجب يوم أخذه، وكذلك إخراج الذهب عن زكاة الورق، والورق عن ~~قيمة زكاة الذهب، ولا بأس بأن يشتري صاحب المال من المصدق والوالي والإمام ~~ما يؤخذ منه من الماشية بعد قبضهم ms0383 إياه، والتنزه عن ذلك وعن نتاجها أحب ~~إلي، وخاصة إذا كان الوالي متغلبا والآخذ لها غير مستحق. وجوز السيد ~~المرتضى (1)، والشيخ (2)، وابن إدريس (3)، أخذ القيمة في القسمين، وهو ~~الوجه عندي. # لنا: إن المقصود دفع حاجة الفقير، وكما يحصل بدفع العين فكذا يحصل بدفع ~~القيمة، فافتراقهما في الحكم ينافي الحكمة. # ولأنه يجوز إخراج القيمة في غير الأنعام فيجوز فيها. # أما الأولى: فلأنه وافق على ذلك، ولما رواه البرقي في الصحيح قال: # كتبت إلى أبي جعفر الثاني - عليه السلام - هل يجوز - جعلت فداك - أن يخرج ~~ما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى ~~أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ فأجابه - عليه السلام - أيما تيسر ~~يخرج (4). # وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى الكاظم - عليه السلام - قال: ~~سألته عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم # PageV03P230 # بالقيمة أيحل ذلك له؟ قال: لا بأس (1). # وأما المقدمة الثانية: فلأن إخراج القيمة إما أن يكون محصلا للمصالح ~~المطلوبة شرعا من الزكاة أو لا يكون، فإن كان الأول أجزأ مطلقا، وإن كان ~~الثاني امتنع مطلقا. # احتج بأن المنصوص العين فلا يجوز العدول عنه كالكفارات. # والجواب: المنع من المقدمتين، فإن النص قد ورد بالقيمة في بعض الأصناف، ~~ونمنع العدول عنه مع المساواة من كل وجه، والقياس على الكفارات ممنوع، لأن ~~الواجب فيها أمور مختلفة غير معقولة المناسبة. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: فرض على الأمة حمل الزكاة إلى النبي - ~~صلى الله عليه وآله - والإمام خليفته قائم مقامه، فإذا غاب الخليفة كان ~~الفرض حملها إلى من نصبه خليفته من خاصته، فإذا عدم السفراء بينه وبين ~~رعيته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته (2). # وقال أبو الصلاح: يجب على كل من تعين عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو ~~أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله ~~تعالى، أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من ms0384 شيعته ليضعه مواضعه، فإن تعذر الأمران ~~فإلى الفقيه المأمون، فإن تعذر وآثر المكلف تولى ذلك بنفسه، فمستحق الزكاة ~~والفطرة الفقير المؤمن (3). وهذا الكلام منهما يشعر بوجوب حمل الزكاة إلى ~~الإمام أو نائبه أو الفقيه على ما رتبناه (4). # PageV03P231 # وقال ابن البراج: وإذا كان الإمام ظاهرا وجب حمل الزكاة إليه ليفرقها في ~~مستحقها، فإن كان غائبا فإنه يجوز لمن وجب عليه أن يفرقها في خمسة أصناف ~~(1)، وهو يدل على الوجوب أيضا. # وقال الشيخ - رحمه الله -: الأموال ضربان: ظاهرة وباطنة، فالباطنة: # الدنانير والدراهم وأموال التجارات، فالمالك بالخيار بين أن يدفعها إلى ~~الإمام أو من ينوب عنه، وبين أن يفرقها بنفسه على مستحقه بلا خلاف في ذلك. ~~وأما زكاة الأموال الظاهرة: مثل المواشي والغلات، فالأفضل حملها إلى الإمام ~~إذا لم يطلبها، وإن تولى تفريقها بنفسه فقد أجزأ عنه (2). # وقال السيد المرتضى: الأفضل والأولى إخراج الزكاة لا سيما في الأموال ~~الظاهرة، كالمواشي والحرث والغرس إلى الإمام وإلى خلفائه النائبين عنه، فإن ~~تعذر ذلك فقد روي إخراجها إلى الفقهاء المأمونين ليضعوها مواضعها، فإن تولى ~~إخراجها عند فقد الإمام والنائبين عنه من وجبت عليه بنفسه من دون الإمام ~~جاز (3). والحق الاستحباب إلا مع الطلب فيجب، كما اختاره الشيخ (4)، وهو ~~قول ابن إدريس (5). # لنا: الأصل عدم الوجوب. # ولأنه دفع المال إلى مستحقه فيخرج عن العهدة. # ولأنه امتثل الأمر بقوله تعالى: " وآتوا الزكاة " (6) فيسقط عنه التكليف، # PageV03P232 # ولقوله تعالى: " وإن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو خير لكم " (1). # لا يقال: الاستدلال بهذه الآية مستدرك، لأنها تدل على غير المطلوب، وما ~~تدل الآية عليه لا يقولون به. بيانه: إنها دالة على أولوية الإخفاء، وأنتم ~~تذهبون إلى استحباب الحمل إلى الإمام. # لأنا نقول: أن لفظة " أفعل " كما تدل على الأفضلية فكذا ترد للمشاركة. # سلمنا، لكن استحباب الحمل إلى الإمام لا ينافي استحباب الإخفاء، فإن ~~الجمع بينهما أكمل بأن يدفع إلى الإمام من غير إشعار الدافع. # احتج الموجبون بقوله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة " (2) والأمر للوجوب، ~~ووجوب الأخذ يستلزم وجوب ms0385 الدفع. # والجواب: بعد تسليم أن الأمر للوجوب إنما يدل على وجوب الأخذ عليه - صلى ~~الله عليه وآله - إذا دفعت إليه، ولا يستلزم ذلك وجوب الدفع إليه. # مسألة: لو طلبها الإمام فلم يدفعها إليه وفرقها بنفسه قال الشيخ: # لا يجزئه (3)، وهو الذي يقتضيه قول كل من أوجب الدفع إليه مع غير الطلب، ~~وقيل: يجزئه (4). # لنا: إنها عبادة لم يأت بها على وجهها المطلوب شرعا فيبقى في عهدة ~~التكليف، أما إنها عبادة فظاهر، وأما إنه فعلها على غير الوجه المطلوب ~~فللإجماع على وجوب الدفع إلى الإمام مع الطلب، فإذا فرقها بنفسه لم يأت به ~~على وجهه. # PageV03P233 # احتج الآخرون بأنه دفع مالا إلى مستحقه فيخرج عن العهدة. # والجواب: إنما يخرج عن العهدة لو دفعه إليه على الوجه المطلوب منه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أعطى غيره زكاة الأموال ليفرقها على ~~مستحقها وكان مستحقا للزكاة جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره، اللهم ~~إلا أن يعين له على أقوام بأعيانهم فإنه لا يجوز له حينئذ أن يأخذ منها ~~شيئا، ولا أن يعدل عنهم إلى غيرهم (1)، وهو اختياره في المبسوط (2) في باب ~~الزكاة، ورواه المفيد في المقنعة (3)، واختاره ابن البراج (4). # وقال الشيخ في الجزء الثاني من المبسوط: إذا وكله في إبراء غرمائه لم ~~يدخل هو في الجملة، وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم، وكذلك إذا وكله في ~~تفرقة ثلثه في الفقراء والمساكين لم يجز له أن يصرف إلى نفسه منه شيئا وإن ~~كان فقيرا مسكينا، لأن المذهب الصحيح أن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب ~~إياه في أمر غيره، فإذا أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وآله - بأن ~~يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر (5). وهذا الكلام يشعر ~~بالمنع في باب الزكاة أيضا، إذ لا فارق بينهما، وابن إدريس (6) منع أيضا من ~~المشاركة. والوجه الأول. # فهنا حكمان: الأول: تجويز أن يأخذ مثل غيره، الثاني: المنع من الزيادة. # أما الأول: فلأنه امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة، أما المقدمة ms0386 الأولى: # PageV03P234 # فلأنه دفع الزكاة إلى مستحقها وهو مأمور بذلك، وأما الثانية: فظاهرة. ~~ولأنه أوصل مالا إلى مستحقه فتبرأ ذمته، والمقدمتان ظاهرتان. ولأن المالك ~~جعل له ما كان له فعله وأخذ البعض قد كان للمالك فيثبت له قضية للمساواة. # ولأن تعيين الغير ينافي التخيير المطلق، وقد ثبت له التخيير المطلق ~~فينتفي تعيين الغير، لاستحالة الجمع بين المتنافيين. ولأنه لو نص له على ~~الأخذ لجاز إجماعا، فكذا إذا أدخله في العموم واندرج ظاهرا كغيره من ~~الفقراء. ولأن المقتضي للأخذ موجود، والمعارض الموجود لا يصلح للمانعية ~~فيثبت جواز الأخذ. أما المقتضي فهو الأمر بالصرف في مستحقه (1)، وهو من ~~جملتهم فرضا. وأما المعارض فليس إلا المنع من كون الأمر بالإعطاء قرينة ~~صارفة عن إرادته، لامتناع كون الشخص معطيا لنفسه عرفا. وإنما قلنا أنه لا ~~يصلح للمانعية، لأنه لو كان مانعا لمنع من التنصيص على تسويغ الأخذ، ~~والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم، والشرطية ظاهرة. # وما رواه الحسين بن عثمان في الحسن، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - في ~~رجل أعطي مالا يفرقه فيمن يحل له أله أن يأخذ منه شيئا لنفسه ولم يسم له؟ # قال: قال: يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره (2). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ~~عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له ~~الصدقة، قال: لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي لغيره، قال: ولا يجوز له أن ~~يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بأذنه (3). # PageV03P235 # الجواب عن احتجاج الشيخ: بالمنع من عدم الدخول أولا، وبعدم مساواة ما ~~ذكره لصورة النزاع، فإنا لا نسلم أن النبي - عليه السلام - غير داخل في ~~الخطاب الذي أمره الله تعالى أن يأمر أمته، ونمنع عدم دخوله لو قال الله ~~تعالى: # إني آمر بكذا، والمساوي لصورة النزاع هو الثاني. # وأما الثاني: فللروايات، ولأن فيه نوع خيانة. # مسألة: إذا أخذ الإمام الصدقة ففي وجوب الدعاء لصاحبها قولان للشيخ - ~~رحمه الله - أحدهما: الوجوب قاله في ms0387 كتاب الزكاة من الخلاف (1)، والثاني: # الاستحباب قاله في كتاب قسمة الصدقات منه (2)، وفي المبسوط أيضا (3)، وهو ~~الأقوى. # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج الشيخ بقوله تعالى: " وصل عليهم " (4). # والجواب: الأمر للاستحباب. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى - الأصل في إخراج الزكاة عند حلول ~~وقتها دون تقديمها عليه وتأخيرها عنه كالصلاة، وقد جاء عن الصادقين - ~~عليهما السلام - رخص في تقديمها بشهرين قبل محلها وتأخيرها شهرين عنه، وجاء ~~ثلاثة أشهر أيضا، وأربعة عند الحاجة إلى ذلك، وما يعرض من الأسباب. # والذي أعمل عليه هو الأصل المستفيض عن آل محمد - عليهم السلام - من لزوم ~~الوقت، فإن حضر قبله من المؤمنين محتاج يجب صلته، فأحب الإنسان أن يقدم # PageV03P236 # له من الزكاة جعلها قرضا له، فإذا حل وقت الزكاة والمقترض على حاله من ~~الفقراء أجزأت عنه في الزكاة، وإن تغيرت عنه حاله إلى الغنى لم يجز عنه ذلك ~~في الزكاة (1). وهذا الكلام يشعر بمنع تعجيلها الزكاة وجوازه قرضا، وهو ~~المشهور بين علمائنا، اختاره الشيخ (2)، والسيد المرتضى (3) رحمهما الله. # وقال سلار: وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق (4)، وهو ~~يشعر بجواز تقديمها عنده. # وقال أبو الصلاح: ويجوز إخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتهما على جهة ~~القرض، فإذا دخل الوقت عزم المخاطب على إسقاط حق المطالبة وجعل المسقط زكاة ~~(5). # وقال ابن أبي عقيل (6): يستحب إخراج الزكاة وإعطاؤها في استقبال السنة ~~الجديدة في شهر المحرم، وإن أحب تعجيله قبل ذلك فلا بأس، وهو يشعر بجواز ~~التعجيل. # وقال ابن الجنيد (7): ولا يؤدي الرجل زكاة ماله إلا بعد وجوبها عليه. # وقال في النهاية: وإذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه على ~~الفور ولا يؤخره، فإن عدم المستحق له عزله من ماله وانتظر به المستحق، فإن ~~حضرته الوفاة وصى به، وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس أن يفرقه ما بينه وبين # PageV03P237 # شهر وشهرين، ولا يجعل ذلك أكثر منه. وما روي عنهم - عليهم السلام - من ~~جواز تقديم الزكاة وتأخيرها، فالوجه أن ما تقدم يجعل قرضا وما يؤخر ms0388 ~~فلانتظار المستحق، فأما مع وجوده فالأفضل إخراجها إليه على البدار (1). # ومنع ابنا بابويه من التقديم كل المنع إلا على وجه القرض (2)، وهو الحق. # لنا: إنه عبادة مؤقتة، فلا يجوز فعلها قبل وقتها. # أما المقدمة الأولى: فظاهرة، لأنها إنما تجب بعد حولان الحول بالإجماع. # وأما المقدمة الثانية: فلأن تقديمها على وقتها، وتأخيرها عنه يتضمن ~~الإخلال بالواجب فيكون حراما. والأولى ظاهرة، لأن الإتيان بالفعل قبل الوقت ~~وبعده لا يجامعان الإتيان فيه، لاستحالة تحصيل الحاصل وإعادة المعدوم هنا، ~~وكذا الثانية لاشتمال الفعل على وجه قبيح حينئذ، فيكون منهيا عنه دفعا ~~للمفسدة الناشئة من فعل القبيح. # ولأن أداءها قبل وقتها وبعده أن ساوى أداؤها فيه في جميع المصالح ~~المطلوبة منه شرعا قبح تخصيص الأداء بوقته، لاستحالة تخصيص المتساويات لا ~~لمرجح، والتالي باطل بالإجماع فيبطل المقدم. # وإذا انتفت المساواة فنقول: إما أن يكون التقديم والتأخير راجحين على ~~الأداء في الوقت أو مرجوحين، والأول باطل، لاستحالة الأمر بالمرجوح فيتعين ~~الثاني، وإذا كانا مرجوحين منع المكلف منهما، لما فيه من إسقاط المصلحة ~~الراجحة المعتبرة في نظر الشرع لا لمسقط. # ولأن الحول أحد شرطي الزكاة فلا يقدم عليه كالنصاب. # وما رواه عمرو بن يزيد في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # PageV03P238 # الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال لا: ولكن حتى يحول ~~عليه الحول، ويحل عليه أنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها فكذلك الزكاة، ~~ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت ~~(1). # وفي الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: أيزكي الرجل ~~ماله إذا أمضى ثلث السنة؟ قال: لا أتصلي الأولى قبل الزوال (2)؟! # احتج المجوزون بأن في التقديم إرفاقا بالفقراء فيكون سائغا، لأن العدول ~~إلى الأنفع أولى، وإذا جاز التقديم جاز التأخير، لعدم القائل بالفرق، ولأن ~~المقصود دفع حاجة الفقير وهو حاصل في التقديم والتأخير كحصوله في الوقت ~~فيكون سائغا، لأنه محصل لجميع (3) المصالح المطلوبة شرعا. # وما رواه معاوية بن عمار ms0389 في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم، قال: # لا بأس، قلت: فإنه لا تحل عليه إلا في المحرم فيجعلها في شهر رمضان، قال: # لا بأس (4). # وعن الحسن بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أول السنة، فقال: إن ~~كان # PageV03P239 # محتاجا فلا بأس (1). # وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس بتعجيل ~~الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (2). # وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يعجل ~~زكاته قبل المحل، فقال: إذا مضت خمسة أشهر فلا بأس (3). # والجواب عن الأول: بالمنع من الملازمة لما فيه من القبح الحاصل من إسقاط ~~الواجب، وهو الجواب عن الثاني. وعن الأحاديث بالحمل على التقديم قرضا لا ~~زكاة في التقديم وانتظار المستحق في التأخير. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): ومن أتاه مستحق فأعطاه شيئا قبل حلول الحول ~~وأراد أن يحتسب به من زكاته أجزأه إذا كان قد مضى من السنة ثلثها إلى ما ~~فوق ذلك، وإن كان قد مضى من السنة أقل من ثلثها فأحتسب به من زكاته لم يجزه ~~بذلك، تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام -، وأكثر أصحابنا لم يعتبروا ما ~~اعتبره هذا الشيخ، وهو الأقرب. # لنا: إنه مشتمل على مصلحة وهو الإقراض، فيكون سائغا قبل الثلث كبعده، ~~والأخبار التي ادعي تواترها لم تصل إلينا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): إذا كان عنده أربعون شاة # PageV03P240 # وعجل شاة وحال الحول جاز له أن يحتسب بها. # ونحن نقول: هذا الكلام غير لائق من الشيخ. وبيانه بما نحققه نحن هنا: # وهو أن تقديم الزكاة قد بينا أنه لا يجوز إلا على وجه القرض. # وتحقيقه: إنه إذا دفع الفريضة إلى الفقير قبل الوقت بنية الزكاة لم ~~يملكها الفقير وكانت باقية للمالك ولم ينثلم النصاب بذلك، فإذا حال الحول ~~وجبت الزكاة، فإن اختار المالك بقاءها ms0390 في يد المدفوع إليه واحتسبها (1) من ~~الزكاة جاز إن بقي على الصفات، فإن اختار دفعها إلى غيره أو دفع غيرها إليه ~~أو إلى غيره جاز أيضا. # والأصل فيه: إن المدفوع إليه لم يملك بالدفع لفساده، وإن دفعها قرضا محضا ~~ودينا عليه لا على أنها زكاة معجلة وكانت تمام النصاب سقطت الزكاة عن ~~المالك، وكان له مطالبة المدفوع بها، ولا زكاة على التقديرين، لأن بالدفع ~~قد ملك المدفوع إليه الفريضة وانثلم النصاب وقصر عن الوجوب فلا يجب فيه شئ، ~~والقرض سائغ وللمالك المطالبة به. # إذا ثبت هذا فنقول: إن قصد الشيخ التقدير الأول، وهو أن الدفع قبل الوقت ~~كان على جهة الزكاة المعجلة، فإن الزكاة باقية بحالها ما دامت الشاة قائمة ~~بعينها في يد المدفوع إليه وكان كلامه صحيحا، لكن دليله في المسألة ينافي ~~ذلك، فإنه قال: دليلنا أنه قد ثبت أن ما يعجله على وجه الدين، وما يكون ~~كذلك فكأنه حاصل عنده، فجاز له أن يحتسب به، لأن المال ما نقص عن النصاب ~~(2). وهذا الدليل لا يتمشى إلا على التقدير الثاني، لكن هذا التقدير يسقط ~~الزكاة بالكلية. # PageV03P241 # مسألة: إذا تسلف الساعي لأهل السهمان فأقسامه أربعة: الأول: أن يكون ~~بمسألة المالك والمستحق، الثاني: أن يكون بغير مسألتهما، مثل إن رأى في أهل ~~الصدقة حاجة واستسلف لهم، الثالث: أن يكون بمسألة المالك، الرابع: # أن يكون بمسألة المستحق، فإن كان بغير مسألتهما فتلف المقبوض في يده. # قال الشيخ في كتابي المبسوط (1) والخلاف (2): على الساعي الضمان سواء تلف ~~بتفريط أو بغيره. والأقرب عندي عدم الضمان مع عدم التفريط. # لنا: إنه له ولاية على أهل السهمان، فإذا استقرض لهم وتلف في يده من غير ~~تفريط لم يضمن كولي اليتيم. # احتج بأنهم أهل رشد لا يولى عليهم، فالقابض لهم بغير إذنهم ضامن، كالأب ~~إذا قبض مال ابنه الكبير بغير إذنه. # والجواب: الفرق، فإن القبض الأول سائغ بخلاف قبض الأب عن ابنه الرشيد، ~~وإن كان بمسألتهما فالضمان عليهما، قاله في الخلاف (3)، ورجحه في المبسوط ~~(4)، لأن الإذن قد ms0391 حصل منهما، ولا ترجيح لأحدهما على صاحبه فالضمان عليهما. # والأقرب أن الضمان على أهل السهمان، لأن قبضه لنفعهم بمسألتهم وكان وكيلا ~~لهم فالضمان عليهم. # واعلم أن التحقيق في هذه التقادير أن نقول: المدفوع إما أن يكون مما يتم ~~به النصاب أو لا، فإن كان الأول فإن لم يكن بمسألتهما فلا يخلو الدفع، إما ~~أن يقع على وجه تعجيل الزكاة أو القرض، فإن كان الأول فالدفع فاسد، # PageV03P242 # ولا ضمان على الساعي، ولا زكاة على المالك إن كان التلف قبل الحول. # أما الأول: فلأنه قبض بإذن المالك قبضا فاسدا فكان في يده أمانة محضة فلا ~~ضمان عليه، وأما سقوط الزكاة فلقصور المال عن النصاب. أما لو تلف بعد الحول ~~فإن نوى المالك بعد الحول وقبل التلف الزكاة بالمدفوع إلى الساعي سقطت ~~الزكاة، لأنها يتعين بتعينه، وإن لم ينو ذلك سقط من الزكاة بنسبة التالف ~~ووجب بنسبة الباقي. # وإن كان الثاني: فلا ضمان على الساعي، لأن المالك دفع إليه ليقرض الفقراء ~~ما يدفعه إليه فكان أمينا فلا ضمان عليه، وأما الزكاة فإن كان التلف بعد ~~الحول وجبت على المالك، لأن القرض لم يحصل بالدفع إلى الساعي فلم ينتقل ~~المال عن المالك، وإن كان قبل الحول فلا زكاة. أما لو دفع إليه قرضا ~~للفقراء فإن قلنا: إن له ولاية الاقتراض عنهم من غير إذن سقطت الزكاة عن ~~المالك ولا ضمان على الساعي، وهل للمالك الرجوع على الساعي في مال الفقراء؟ ~~إشكال ينشأ من عدم تعيين المقترض، فلا يثبت حقه في ذمة واحد بعينه فيسقط، ~~ومن كون الوالي له الولاية عنهم فكان له الرجوع عليه في مالهم كالولي ~~للطفل، وهو أقرب. أما لو كان المدفوع مما لا يتم به النصاب فإن الزكاة لا ~~تسقط إلا أن يكون الدفع على وجه القرض بمسألة أهل السهمان. # مسألة: قال في المبسوط: إذا استلسف الولي بعيرا لرجلين وسلمه إليهما ~~وماتا بعد ذلك قبل الحول استرجع البعير، فإن كان تالفا استردت القيمة يوم ~~القبض، لأنهما قبضاه على جهة القرض فيلزمهما ms0392 قيمته يوم القرض، وإن كان ~~موجودا أخذ، وإن نقص لم يلزمهما أكثر من ذلك، لعدم الدليل على وجوب رد شئ، ~~والأصل براءة الذمة، وإن كان زائدا غير متميز مثل السمن والكبر فإنه يرده ~~بزيادته، لأنه عين مال صاحب المال، وإن كانت متميزة كالولد رده PageV03P243 # أيضا، لأنه نماء ماله (1). # وهذا الكلام مضطرب، لأن المقبوض إن كان على جهة القرض ملكه الفقير وكانت ~~عليه القيمة يوم القبض، كما قاله الشيخ، لأن القرض إذا كان من ذوات القيم ~~انتقل حق المقرض إلى القيمة من العين يوم القبض، وإن كان من ذوات الأمثال ~~لزمه المثل، لكن قوله: " إذا كان موجودا أخذ " فيه منع، لأن للمقرض أن يدفع ~~المثل أو القيمة على المذهب المشهور، ولا يجب عليه دفع العين. # ثم قوله: " وإن نقص لم يلزم أكثر من ذلك " ليس بجيد أيضا، لأن المالك ~~يستحق القيمة عوضا عن عين صحيحة، فليس للفقراء دفع الناقص من غير أرش، بل ~~إما أن يدفعه مع الأرش أو يدفع القيمة. # ثم قوله: " وإن كان زائدا زيادة متصلة رد العين، لأنه عين مال صاحب المال ~~" ليس بجيد لانتقال العين إلى الفقير بالقرض، فلا يجب عليه دفعها مع ~~الزيادة. # قوله: " وإن كانت منفصلة " فكذلك ليس بجيد أيضا، لأنه نماء عين مال ~~الفقير، فلا يجب دفعه إلى المقرض. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا عجل الزكاة لمسكين قبل الحول ثم حال ~~الحول وقد أيسر لم يخل من أحد أمرين: إما أن يوسر من هذا المال أو من غيره، ~~فإن أيسر منه: مثل إن كانت ماشية فتوالدت أو مالا فاتجر به وربح وقعت ~~الصدقة موقعها ولا يجب استرجاعها، لأنا لو استرجعناها (2) منه افتقر وصار ~~مستحقا للإعطاء، ويجوز أن ترد عليه، وإذا جاز ذلك جاز أن يحتسب به. وإن # PageV03P244 # كان قد أيسر بغير هذا المال: مثل إن ورث أو غنم أو وجد كنزا أو ما يجري ~~مجراه لم تقع الصدقة موقعها ووجب استرجاعها أو إخراج عوضها (1)، لأن ما كان ~~أعطاه كان دينا عليه، وإنما يحتسب ms0393 عليه بعد حؤول الحول، وفي هذه الحال لا ~~يستحق الزكاة لغناه فيجب أن لا يحتسب له به (2)، وكذا قال في الخلاف (3)، ~~لكنه لم يمثل القسمين. # وهذا التقسيم والحكم حق، خلافا لابن إدريس (4)، لكن المثال الأول ليس ~~بجيد، لأن المقبوض إذا كان قرضا ودينا عليه - كما نص عليه في آخر التعليل ~~وكما هو مذهبه المشهور - ملكه الفقير فالنماء له. فإذا اتجر به وربح كان ~~الربح له كالقرض، وكذا إذا كانت شياها فتولدت ملك الأولاد، فإذا صار غنيا ~~بالربح وبالأولاد حرمت عليه الزكاة واسترجع المدفوع خاصة دون النماء. # وإنما التمثيل الصحيح أن يكون المدفوع كافيا له وموجبا لغناه، فإذا بقي ~~في يده من غير نماء له ثم حال الحول وهو غني به لم يجب أخذه منه وجاز أن ~~يحتسب عليه من الزكاة وإن كان غنيا به لما ذكره، إذا عرفت هذا. # فاعلم أن ابن إدريس (5): منع من الاحتساب وإن كان غنيا بالمدفوع، لأن ~~الزكاة لا يستحقها غني، والمدفوع إليه غني بالدفع وإن كان قرضا، لأن ~~المستقرض يملك ما اقترضه. # والجواب: أن الغني هنا ليس مانعا، إذ لا حكمة ظاهرة في أخذه ودفعه. # PageV03P245 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز نقل مال الزكاة من بلد إلى بلد مع ~~وجود مستحقه، فإن نقله كان ضامنا له إن هلك، وإن لم يجد له مستحقا جاز له ~~نقله ولا ضمان عليه أصلا (1). # وفي المبسوط: وإذا وجبت عليه زكاة فعليه أن يفرقها في فقراء أهل بلده، ~~فإن نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق في بلده ووصل إليهم أجزأه، وإن هلك ~~ضمن، وإن لم يجد مستحقا في بلده جاز حملها إلى بلد آخر، ولا ضمان على حال، ~~ولا فرق بين أن ينقلها إلى قريب أو بعيد، فإنه لا يجوز نقلها من البلد مع ~~وجود المستحق إلا بشرط الضمان، ومع عدم المستحق يجوز بالإطلاق (2). # وفي النهاية: متى لم يجد من تجب عليه الزكاة مستحقا عزلها من ماله وانتظر ~~بها مستحقها، فإن لم يكن في بلده جاز أن يبعث ms0394 بها إلى آخر، فإن أصيبت في ~~الطريق أجزأه، وإن كان قد وجد في بلده مستحقا فلم يعطه وآثر من يكون في بلد ~~آخر كان ضامنا لها إن هلكت ووجب (3) عليه إعادتها (4). # وقال المفيد: إذا جاء الوقت فعدم المستحق عزلها من ماله إلى أن يجد من ~~يستحقها من أهل الفقر والإيمان، وإن قدر على إخراجها إلى بلد يوجد فيها ~~مستحق أخرجها ولم ينتظر بها وجود مستحقها ببلده، إلا أن يغلب في ظنه فوت ~~(5) وجوده ويكون أولى بها ممن يحمل إليه من أهل الزكاة، فإن هلكت في الطريق ~~المحمول فيها إلى مستحقها أجزأت عن صاحب المال، ولا يجزئه ذلك إذا حملها ~~وهلكت وقد كان واجدا لمستحقها في بلده، وإنما أخرجها منه إلى غيره # PageV03P246 # لاختيار أهل الاستحقاق ووضعها في بعض من يؤثره منهم دون من حضره (1). # وقال صاحب الوسيلة فيها: إذا وجد المستحق في بلده كره له نقلها إلى آخر، ~~فإن نقل ضمن، وإن لم يوجد لم يضمن (2). # وقال أبو الصلاح: وأهل المصر أولى من قطان غيره، فإن لم يكن في المصر من ~~يتكامل فيه صفات مستحقها أخرجت إلى من يستحقها، وإذا أريد حملها إلى مصر ~~آخر مع فقد من يستحقها في المصر فلا ضمان على مخرجها في هلاكها، وإن كان ~~السبيل مخوفا لم يجز حملها إلا بإذن الفقير، فإن نقلت من غير إذنه فهي ~~مضمونة حتى تصل إليه، وإن كان في مصره من يستحقها فحملها إلى غيره فهي ~~مضمونة حتى تصل إلى من حملت إليه، إلا أن يكون حملها إليه بإذنه فيسقط ~~الضمان (3). # والأقرب عندي جواز النقل على كراهية مع وجود المستحق، ويكون صاحب المال ~~ضامنا، كما اختاره صاحب الوسيلة. # وإن كان قول الشيخ يشعر بالجواز بشرط الضمان فإنه قال في موضع: لرب ~~المال، والإمام أن يخص بها قوما، ويحمل إلى بلد آخر بشرط الضمان (4). # وصرح في الإقتصاد بالجواز فقال: وإن كان المستحق حاضرا وأخره في ذمته إلى ~~أن يخرج منه، وحمل الزكاة من بلد إلى بلد آخر مع وجود المستحق يجوز ms0395 بشرط ~~الضمان، ومع عدم المستحق يجوز على كل حال (5). # لنا: الأصل براءة الذمة من إيجاب التفرقة في البلد وتحريم النقل عنه، فلا # PageV03P247 # يعدل عنه إلا لدليل راجح. # ولأن القول بتخيير المال في الدفع إلى من شاء مع المنع من النقل مما لا ~~يجتمعان، والأول ثابت بالإجماع فينتفي الثاني. وبيان التنافي ظاهر، فإن ~~المنع من النقل ينافي تخييره في الدفع إلى غير أهل بلده. # ولأن تحريم النقل يستلزم تعيين أهل بلده للاستحقاق، والتالي باطل فالمقدم ~~مثله والشرطية ظاهرة، إذ لا مستحق حينئذ سواهم. وأما بطلان التالي فلأنه لو ~~كان كذلك لما أجزأ الدفع إلى غيرهم على تقدير النقل، إذ هو صرف المال إلى ~~غير مستحقه، لكن التالي باطل بالإجماع فيبطل المقدم. # وما رواه محمد بن أبي عمير، عمن أخبره، عن درست بن أبي منصور، عن رجل، عن ~~أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد ~~غير بلده، فقال: لا بأس أن يبعث بالثلث أو الربع، والشك من أبي أحمد (1). # وعن أحمد بن حمزه قال: سألت أبا الحسن الثالث - عليه السلام - عن الرجل ~~يخرج زكاته من بلده إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك؟ # فقال: نعم (2). # احتج المانعون بأن فيه نوع حظر وتغرير بالزكاة وتعريضا لإتلافها مع إمكان ~~إيصالها إلى مستحقها فيكون حراما. # ولأن الزكاة إن وجبت على الفور حرم السفر بها، والمقدم ثابت فالتالي مثله ~~والشرطية ظاهرة، إذ في السفر تأخير لها عن الإيصال إلى المستحق، والمقدم # PageV03P248 # ظاهر الثبوت أيضا، لما تقدم من النهي عن تأخير الزكاة مع إمكان الدفع. # والجواب عن الأول: بأن المحمول وإن تعرض للتلف لكن الزكاة لا تسقط عنه، ~~لأنا نوجب عليه الضمان فاندفع المحذور. # وعن الثاني: بالمنع من استلزام السفر التأخير، فإن السفر نفسه شروع في ~~الإخراج، ولا يجب على المخرج المسارعة إلى الإخراج في أسرع وقت، وإلا حرم ~~عليه القسمة بين الفقراء، لإمكان إيصالها إلى واحد في زمان أقصر، ولما كان ~~ذلك باطلا فكذا الأول. # مسألة: قال ms0396 علي بن بابويه في رسالته إلى ولده وولده في مقنعه: ولا تعط من ~~أهل الولاية الأبوين والولد ولا الزوج والزوجة (1). والمشهور الاقتصار على ~~العمودين أعني: الآباء والأولاد والزوجة والمملوك، أما الزوج فإنه يجوز ~~الدفع إليه. # قال الشيخ: إذا كانت المرأة غنية وزوجها فقيرا جاز أن تدفع إليه زكاتها ~~من سهم الفقراء (2)، وهو الحق. # لنا: إنه فقير فيدخل تحت عموم قوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء " (3). # ولأن المقتضي للوجوب موجود: وهو دفع حاجة الفقير، والمانع: وهو القرابة، ~~أو إيجاب النفقة مفقود، فيثبت جواز الدفع. # احتجا بأن النفع في الحقيقة عائد إليها لجواز الإنفاق عليها منه. # والجواب: لا مانع من ذلك، كما لو دفع الزكاة إلى مديونه فدفعها إليه من ~~دينه. # PageV03P249 # مسألة: قال في المبسوط: إذا تولى الرجل إخراج صدقته بنفسه فدفعها إلى من ~~ظاهره الفقر ثم بان له غناه فلا ضمان عليه (1). # وقال المفيد: ومن أعطى موسرا شيئا من الزكاة وهو يرى أنه معسر ثم تبين ~~بعد ذلك يساره فعليه الإعادة، ولم يجزه ما سلف من الزكاة (2). # وقال أبو الصلاح: إن أخرجها إلى من يظن به تكامل صفات مستحقها ثم انكشف ~~له كونه مختل الشروط رجع عليه بها، فإن تعذر ذلك وكان المنكشف هو الغناء ~~وجب عليه إعادتها ثانية، وإن كان غير ذلك فهي مجزئة (3)، والأقرب هو الأول. # لنا: الأصل براءة الذمة، ولأنه فعل المأمور به على وجهه فيخرج عن العهدة. # أما المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بالدفع إلى من يظن فقره، إذ العلم ~~متعذر، فالتكليف به حرج وضرر، وهو منفي بالإجماع. # ولأن القول بعدم الإجزاء هنا مع القول بالإجزاء في باقي الشرائط مما لا ~~يجتمعان، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول. # وبيان التنافي: إن التكليف إن وقع بالدفع إلى من يعلم حصول الشرائط فيه ~~والعلم يستدعي المطابقة وجب عدم الإجزاء في باقي الشرائط، لانتفاء العلم ~~بانتفاء معلومه، وإن وقع بالدفع إلى من يظن حصول الشرائط فيه وجب الإجزاء ~~هنا للامتثال. # احتج بوجهين: الأول: إنه متمكن من إبراء ذمته قطعا بالدفع إلى الإمام # PageV03P250 # أو ms0397 الساعي، فلا يجوز له العدول عنه إلا بشرط الضمان. # الثاني: إن الغني لا يملك الزكاة، فيبقى المدفوع دينا عليه للمالك ~~المطالبة به متى تمكن فلا يقع عن الزكاة. # والجواب: المعارضة بباقي الشرائط، والمنع في المقدمة الأولى من الدليل ~~الأول، والثانية من الثاني. # مسألة: المشهور عندنا أن الزكاة تجب على الكفار كما تجب على المؤمنين، ~~لكن لا يصح منهم أداؤها إلا بعد الإسلام، فإذا أسلموا أسقطت. وبالجملة ~~الكفار عندنا مخاطبون بالفروع كما أنهم مخاطبون بالأصول. # وقال إن أبي عقيل (1): تجب الصدقات عند آل الرسول - عليهم السلام - على ~~الأحرار البالغين من المؤمنين والمؤمنات دون العبيد والإماء وأهل الذمة. # وقال في موضع آخر: وليس على أهل الذمة زكاة إذا أخذت منهم الجزية، وهو ~~يشعر بوجوب أخذ الزكاة منهم إذا لم يؤدوا الجزية. # لنا: عموم الأمر. # ولأنه لولا الوجوب لما عذبوا بتركها، والتالي باطل فكذا المقدم والشرطية ~~ظاهرة، فإن ترك ما ليس بواجب لا يستعقب عقابا. وأما بطلان التالي فلقوله ~~تعالى: " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين ~~* وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين " (2)، وقوله تعالى: # " الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " (3). # PageV03P251 # ولأن حصول الشرائط في الفعل ليس شرطا في التكليف، وإلا لما وجبت الصلاة ~~على المحدث، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم، وإذا لم يكن شرطا أمكن ~~التكليف بدونه. # احتج بأنه لو كان مكلفا به لكان الفعل منه صحيحا قطعا، لامتناع تكليف ما ~~لا يطاق، والتالي باطل، لأنه حال الكفر لا يصح منه الفعل بالإجماع وبعد ~~الكفر يسقط عنه، لقوله - عليه السلام -: " الإسلام يجب ما قبله " (1). # والجواب: المراد بالوجوب التعذيب عليه في الآخرة كما يعذب على كفره، لا ~~بمعنى وجوب إتيانه به. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (2): ولصاحب الغنم أن يستبدل مما صار إلى المصدق ~~الشاة والشاتين والثلاثة، وليس له البدل أكثر من ذلك، وليس بجيد، لأن البدل ~~الذي يدفعه ms0398 المالك إن كان الواجب جاز أن يستبدل بأزيد، وإن كان أقل لم يجز ~~أن يستبدل ولا بواحده، فلا وجه لما قاله. # مسألة: إذا مات المملوك المشتري من الزكاة وخلف مالا ولا وارث له قال ~~ابنا بابويه: يكون ميراثه لأرباب الزكاة (3)، واختاره الشيخ (4)، وابن ~~إدريس (5)، وهو الظاهر من كلام المفيد، لأنه قال: فإن استفاد المعتق بعد ~~ذلك مالا ثم توفي ولا وارث له كان ما ترك من المال للفقراء والمساكين من ~~المؤمنين، لأنه إنما اشتري بحقهم من الزكاة (6). # PageV03P252 # والظاهر أن مراده ليس تخصيص الفقراء والمساكين، بل أرباب الزكاة أجمع، ~~لأن التعليل يعطيه، وقال بعض علمائنا: يكون للإمام. # احتج الأولون بأنه أشتري بمال مستحقي الزكاة فكان ولاؤه لهم، لأنهم ~~مواليه في الحقيقة، إذ مولاه من أشتري بماله وكان سببا في عتقه. # وما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك ~~يباع فيمن يزيد فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل ~~يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت: فإنه لما أعتق فصار حرا اتجر واحترف ~~فأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ # قال: يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة، لأنه إنما أشتري ~~بمالهم (1). # والجواب: المنع من أنه أشتري بمالهم، إذ أرباب الزكاة إنما يستحقون ~~ويملكون إذا دفع إليهم، وهذا العبد الذي أشتري من الزكاة له نصيب من حيث ~~دخوله في الرقاب، والرواية في طريقها ابن فضال وابن بكير وهما ضعيفان. # احتج الآخرون بأن الإجماع واقع على أن الإمام - عليه السلام - يرث ميراث ~~من لا وارث له (2). # والجواب: المنع من نفي الوارث هنا، فإن المشهور بين الأصحاب انتقال ماله ~~إلى أرباب الزكاة، والرواية وإن كانت ضعيفة السند لكنها لاشتهارها بين ~~الأصحاب قويت على أن الراويين قد وثقهما الأصحاب. وبالجملة فهذه المسألة ~~نحن فيها من المتوقفين. # PageV03P253 # مسألة: إذا احتيج إلى كيال أو وزان في ms0399 قبض الزكاة قال الشيخ في المبسوط: ~~قيل: فيمن تجب عليه قولان: أحدهما: على أرباب الأموال، والثاني: على أرباب ~~الصدقات (1)، والأول أشبه. # وقال في موضع آخر منه: ويعطى الحاسب والوزان والكاتب من سهم العاملين ~~(2). والأقرب ما قواه الشيخ. # لنا: إن دفع المال واجب على المالك، ولا يتم إلا بأجرة الكيال والوزان، ~~وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # ولأن أجرة الكيال والوزان على البائع، وأجرة الناقد ووزان الثمن على ~~المشتري فكذا هنا، للاشتراك في العلة. # احتج المخالف بأن الله تعالى أوجب على أرباب الزكاة قدرا معلوما من ~~الزكاة، فلا تجب الأجرة عليهم، وإلا لزم أن يزاد على الذي وجب عليهم. # والجواب: أن إيجاب الزكاة لا يستلزم نفي إيجاب غيرها، فلا يلزم الزيادة ~~على الواجب عليهم، لأنه عندنا أيضا واجب. نعم إنه زائد على الزكاة، ولا ~~منافاة في ذلك. # مسألة: قال في المبسوط: من كان له مال غائب يجب عليه فيه الزكاة فأخرج ~~زكاته، وقال: إن كان مالي باقيا فهذه زكاته أو نافلة أجزأه (3)، وليس بجيد. # لنا: إن أحد الأمرين لا بعينه أعم من كل واحد منهما معينا، والعام مغاير ~~للخاص وغير مستلزم له، فإذا نوى الفرض أو النفل لم يكن قد نوى الفرض # PageV03P254 # فلا ينصرف إليه. نعم لو قال: إن كان سالما فهذه زكاته، وإن كان تالفا فهي ~~نافلة أجزأه قطعا. ونقل الشيخ (1) في الأخير الإجماع عليه، وفي الأول ~~الخلاف. # مسألة: قال في المبسوط: إن قال هذه زكاة مالي إن كان سالما وكان سالما ~~أجزأه، وإن كان تالفا لم يجز أن ينقله إلى زكاة غيره، لأن وقت النية قد فات ~~(2). والأقرب عندي جواز النقل. # لنا: إن الفقير لم يملك ما قبضه زكاة بل قرضا، لأن المالك نواه مع عدم ~~وجوبه عليه فيبقى مستحقا له في يد الفقير، فإذا نقل نيته إلى غيره أجزأه، ~~ولهذا لو صرح للفقير بأنه زكاة ماله الغائب ثم صدقه الفقير على تلف المال ~~وجب عليه صرف ما أخذه إلى المالك مع المطالبة به. وقول الشيخ: " وقت ms0400 النية ~~قد فات " إنما يتم لو نوى عن المدفوع عنه بعد الدفع، أما على ما قلناه فلا. # مسألة: قال في المبسوط: من أعطى زكاته لوكيله ليعطيها الفقير ونوى أجزأه ~~إذا نوى الوكيل حال الدفع، لأن النية ينبغي أن يقارن حال الدفع إلى الفقير، ~~وإن لم ينو رب المال ونوى الوكيل لم يجز، لأنه ليس بمالك له، وإن نوى هو ~~ولم ينو الوكيل لم يجز لما قلناه، ولأنه يدفعه إلى الوكيل ثم يدفعها إلى ~~المستحق، وإن نويا معا أجزأه (3). # والأقرب عندي أنه إذا دفع إلى وكيله الزكاة ليدفعها إلى الفقير وعرفه ~~أنها زكاة ونوى الوكيل حال الدفع أجزأ، سواء نوى المالك أو لا. # لنا: إنها عبادة تقبل النيابة فأجزأ نيابة الوكيل في النية كما أجزأ في ~~الدفع # PageV03P255 # كما في الحج، وإن لم ينو الوكيل فإن نوى المالك حال الدفع أجزأ أيضا، ~~لأنها عبادة وقعت مع النية فأجزأت لحصول الامتثال، وإن لم ينو المالك ضمن ~~الوكيل، لأنه لم يدفع المال زكاة، مع أنه أمر بدفعه زكاة فكان ضامنا. # مسألة: قال في المبسوط: وإن نوى الإمام ولم ينو رب المال فإن كان أخذها ~~منه كرها أجزأه، لأنه لم يأخذ إلا الواجب، وإن أخذه طوعا ولم ينو رب المال ~~لم يجزئه فيما بينه وبين الله تعالى، غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة ~~ثانية (1)، وليس بجيد، لأن المدفوع طوعا أيضا هو الواجب، فإن أجزأ مع الكره ~~أجزأ مع الطوع، إلا أن يقال: إن مع الإكراه سقط اعتبار نيته بخلاف الطوع. ~~ثم قوله: # " ليس للإمام مطالبته " فيه نظر، لأنه على تقدير عدم الإجزاء تبقى الزكاة ~~في ذمته فيجب على الإمام مطالبته بها. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: تجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة، وهو ~~ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث، والحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ ~~(2)، والمشهور هو الاستحباب اختاره ابن أبي عقيل (3)، وأبو الصلاح (4)، وهو ~~الأقرب. # لنا: أصالة براءة الذمة، وما روي عنهم - عليهم السلام - من قولهم: وعفا ~~رسول الله - صلى الله عليه ms0401 وآله - عما سوى ذلك (5). # احتج بإجماع الفرقة، وأخبارهم، وقوله تعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده " # PageV03P256 # فأوجب إخراج حقه يوم الحصاد، والأمر للوجوب، والزكاة لا تجب إلا بعد ~~التصفية والتذرية وبلوغه المبلغ الذي يجب فيه الزكاة (1). وأيضا روت فاطمة ~~بنت قيس أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: في المال حق سوى الزكاة (2). # وروى حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام ~~- في قول الله تعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده " قالوا جميعا: قال أبو جعفر - ~~عليه السلام -: هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة بعد القبضة، ومن الجذاذ ~~الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ (3). # والجواب: المنع من الإجماع على الوجوب. نعم الإجماع على الأرجحية الشاملة ~~للندب والواجب، والمشهور الندب، ونمنع أن الأمر هنا للوجوب. # سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد من الحق هنا الزكاة؟ # قوله: الإيتاء واجب يوم الحصاد والزكاة لا تجب إلا بعد التصفية والتذرية ~~وبلوغه المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، فتغايرا. # قلنا: نمنع أولا: إن الإيتاء واجب يوم الحصاد لجواز تعلق يوم حصاده بالحق ~~لا ب‍ " آتوا ". # سلمنا، لكن تعلق وجوب الإيتاء يوم الحصاد لا يدل على أنه واجب مضيق، فجاز ~~أن يكون من الواجبات الموسعة، ونحن نقول بموجبه، فإن حق الزكاة واجب يوم ~~الحصاد لكن وجوبا موسعا. والحديثان لا يدلان على الوجوب، فإن الإجماع واقع ~~على استحباب الصدقة، وحينئذ يصدق أن في المال حقا سوى الزكاة، وليس في ~~الحديث ما يدل على أنه حق واجب. # PageV03P257 # مسألة: قال في الخلاف: من وجب عليه شاة أو شاتان أو أكثر من ذلك وكانت ~~الإبل مهازيل تساوي كل بعير شاة جاز أن يؤخذ مكان الشاة بعير بالقيمة إذا ~~رضي به صاحب المال (1). # والوجه عندي أنه يجوز أخذه، وإن قلت قيمته حتى لو وجب عليه خمس شياه في ~~خمس وعشرين وكانت إبله مراضا أجزأت بنت مخاض منها وإن قلت قيمتها عن الشاة. # لنا: إنه مجزئ عن الأكثر فعن الأقل أولى. # ولأن في ذلك إضرار بالمالك، لجواز أن يكون الإبل ms0402 المراض لا تساوي قيمة ~~شاة، فلو أوجبنا عليه شاة لزم استيعاب الفرض المال، وذلك ضرر عظيم. # احتج الشيخ بأن الواجب الشاة، ويجوز العدول إلى القيمة، فإخراج البعير لا ~~على وجه القيمة يستلزم ترك الواجب وبدله فيكون حراما كالترك. # والجواب: المنع من أنه ترك للواجب وبدله، بل هو دفع لما هو أكثر من ~~الواجب. # مسألة: قال في الخلاف: لو كان عنده أربعون شاة أنثى أخذ منه أنثى، وإن ~~كانت ذكورا كان مخيرا بين إعطاء الذكر والأنثى (2). # وقال في المبسوط: فإن كانت كلها ذكورا أخذ منه ذكر، وإن كانت إناثا أخذ ~~منه أنثى، فإن أعطى بدل الذكر أنثى أو بدل أنثى ذكرا أخذ منه، لأن الاسم ~~يتناوله (3). # والوجه أن الذكر إن كان بقدر قيمة أنثى أجزأ وإلا لزمه الأنثى. # PageV03P258 # لنا: إنه مع مساواة القيمة يكون قد أخرج الواجب عليه فيخرج عن العهدة، ~~ومع القصور يكون قد أخرج معيبا عن صحاح، لأن الذكور بالنسبة إلى الأنوثة ~~عيب فلا يقع مجزئا. # وقوله: " إن الاسم يتناوله " مسلم، لكن الواجب الإخراج من العين أو ~~القيمة ولم يقع أحدهما فلا يقع مجزئا، كما لو أخرج المعيب عن الصحيح وإن ~~شاركه في الاسم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الدنانير والدراهم من أموال الأطفال ~~والمجانين لا يتعلق بهما زكاة، فإن أتجر بما لهم نظرا لهم استحب له أن يخرج ~~منه الزكاة كمال التجارة (1). وقال المفيد: يجب (2)، وحمله الشيخ على ~~الاستحباب (3). # وقال الشيخ في النهاية: فإن أتجر متجر بمالهم نظرا لهم يستحب له أن يخرج ~~من أموالهم الزكاة، وجاز له أن يأخذ من الربح بقدر ما يحتاج إليه على قدر ~~الكفاية، وإن أتجر لنفسه دونهم وكان في الحال متمكنا من ضمان ذلك المال ~~كانت الزكاة عليه والربح له، وإن لم يكن متمكنا في الحال من مقدار ما يضمن ~~به مال الطفل وتصرف فيه لنفسه من غير وصية ولا ولاية لزمه ضمانه، وكان ~~الربح لليتيم ويخرج منه الزكاة (4). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، ولا يجوز لمن أتجر في أموالهم أن ms0403 يأخذ ~~الربح، سواء كان في الحال متمكنا من مقدار ما يضمن به مال الطفل أو لم يكن، ~~والربح في الحالين معا لليتيم، ولا يجوز للولي والوصي أن يتصرف في المال ~~المذكور إلا بما يكون فيه صلاح المال ويعود نفعه إلى الطفل دون المتصرف فيه ~~(5). # PageV03P259 # والأقرب أن نقول: المتجر بالمال إما أن يكون وليا أو لا، فإن لم يكون ~~واتجر بالعين فالربح لليتيم، وإن كان وليا فإن كان قد أتجر لليتيم فله أن ~~يأخذ من الربح قدر أجرة المثل أو الحصة المعهودة، لأن له ولاية على المصلحة ~~وهذا نوع مصلحة، وإن أتجر لنفسه فإن كان مليا وكان التضمين مصلحة لليتيم ~~جاز، وكان الربح له والزكاة المستحبة عليه، وإلا لم يجز ولا زكاة. # مسألة: قال المفيد: يجب تفضيل الفقراء في الزكاة على قدر منازلهم في ~~الفقه والبصيرة والطهارة والديانة (1). والأقرب الاستحباب، وهو المشهور. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأن المفضول مستحق فجاز أن يأخذ الجميع عملا بعموم الآية. # احتج بما رواه عبد الله بن عجلان السكوني قال: قلت لأبي جعفر - عليه ~~السلام -: إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ # فقال: أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل (2)، وهذا بيان الواجب، ~~وبيان الواجب واجب. # والجواب: المنع من كونه بيانا للواجب. # سلمنا، لكن أمره بالقسمة على هذا الوجه على الاستحباب. # PageV03P260 # المقصد الخامس في زكاة الفطرة مسألة: المشهور أن الفطرة لا تجب على ~~الفقير، ذهب إليه أكثر علمائنا. # ونقل الشيخ في المبسوط: أن في أصحابنا من قال: تجب الفطرة على الفقير، ~~قال: والصحيح أنه مستحب (1). # وقال في الخلاف - لما نقل عن الشافعي -: أنه إذا فضل صاع عن قوته وقوت ~~عياله ومن يمونه يوما وليلة وجب عليه ذلك، وبه قال أبو هريرة وعطا والزهري ~~ومالك، وذهب إليه كثير من أصحابنا (2). # وقال ابن الجنيد (3): زكاة الفطرة على الغني فرض في ماله يخرجها عن نفسه ~~وسائر من يعول ممن تجب عليه نفقته، أو من تطوع بها من صغير وكبير، حر وعبد، ~~ذكر وأنثى، ملي أو كتابي. ms0404 وعلى الفقير إذا تصدق عليه بما يتجاوز قوت يومه ~~أن يخرج ذلك عنه إلى غيره. # لنا: الأصل براءة الذمة. # PageV03P261 # ولأن وضع الزكاة لدفع حاجة الفقير، فلا يليق إيجابها عليه لمنافاة الغرض. # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سأل ~~رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (1). # وعن يزيد بن فرقد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سمعه يقول: من ~~أخذ الزكاة فليس عليه فطرة. قال: وقال ابن عمار: وأن أبا عبد الله - عليه ~~السلام - قال: لا فطرة على من أخذ الزكاة (2). # وعن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: لمن ~~تحل الفطرة؟ فقال: لمن لا يجد، ومن حلت له لم تحل عليه، ومن حلت عليه لم ~~تحل له (3). # وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: # على الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة (4). # احتج المخالف بقوله تعالى: " قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى " (5). # وهو عام في الفقير والغني. # PageV03P262 # وما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت له: الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه ~~صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه (1). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: صدقة الفطرة ~~على كل رأس من أهلك الصغير والكبير والحر والعبد، والغني والفقير، عن كل ~~إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين، ~~وقال: التمر أحب إلي (2). # والجواب: المنع من دلالة الآية على المطلوب وهو الوجوب، وإن دلت فإنما ~~تدل بمفهوم الخطاب وهو ضعيف. وعن الأحاديث أنها محمولة على الاستحباب، لأن ~~الأحاديث التي نقلناها قد دلت على نفي الوجوب، فلو كانت هذه الأحاديث ~~الدالة على الثبوت تدل على الوجوب لزم التناقض وهو محال، فوجب حمل هذه ~~الأحاديث على الاستحباب عملا بالدليلين وتنزيلا لها على ما يوافق البراءة ~~الأصلية. # مسألة: اختلف علماؤنا (3) في الغني الذي يجب عليه الفطرة، فقال الشيخ في ms0405 ~~النهاية: أنها واجبة على كل حر بالغ مالك لما تجب فيه زكاة المال، ومن لا ~~يملك ما تجب فيه الزكاة يستحب له أن يخرج زكاة الفطرة أيضا عن نفسه وعن ~~جميع من يعوله، فإن كان ممن يحل عليه أخذ الفطرة أخذها ثم أخرجها عن نفسه ~~وعن عياله (4)، واختاره ابن البراج (5). # PageV03P263 # وفي المبسوط: تجب على كل حر بالغ مالك لما يجب فيه زكاة المال. ثم قال: ~~لا تجب زكاة الفطرة إلا على من ملك نصابا من الأموال الزكوية (1). # وقال في الخلاف: تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو ~~قيمة نصاب (2). # وقال المفيد: تجب على كل حر بالغ كامل بشرط وجود الطول لها. ثم قال: إنها ~~تجب على من عنده قوت السنة، وقسم من يخرجها أقساما ثلاثة: أحدهما: من تجب ~~عليه وهو من يملك قوت السنة، والثاني: من ليس له إخراجها سنة مؤكدة وهو من ~~يقبل الزكاة لفقره، والثالث: من يكون إخراجها فضله ودون السنة المؤكدة ودون ~~الفريضة وهو من يقبل الفطرة لمسكنته (3). # واختار السيد المرتضى قول الشيخ في النهاية فإنه قال: زكاة الفطرة تجب ~~بالشروط التي ذكرناها في وجوب الزكاة وهي سنة مؤكدة في الفقير الذي يقبل ~~الزكاة (4). # وأشار بالشروط إلى ما ذكره في صدر كتاب الزكاة حيث قال: الزكاة تجب على ~~الأحرار البالغين المسلمين الموسرين، وحد اليسار ملك النصاب (5). # وقال الصدوق ابن بابويه في المقنع: وليس على المحتاج صدقة الفطرة، ومن ~~حلت له لم تحل عليه، وليس على من يأخذ الزكاة صدقة الفطرة (6). # وقال ابن أبي عقيل (7): ليس على من يأخذ الصدقة صدقة الفطرة. # PageV03P264 # وقال سلار: الفطرة تجب على كل من تجب عليه إخراج زكاة المال (1). ثم قال: ~~إنها تجب على من عنده قوت سنة وإن جمع الأوصاف (2). # وقال أبو الصلاح: زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ كامل العقل غني (3). # وقال ابن إدريس: الفطرة واجبة على كل مكلف مالك قبل استهلال شوال أحد ~~الأموال الزكوية، فأما من ملك غير الأموال الزكوية فلا تجب عليه إخراج ms0406 ~~الفطرة على الصحيح من الأقوال، وهذا مذهب جميع مصنفي أصحابنا، ومذهب شيخنا ~~أبي جعفر في سائر كتبه إلا في مسائل خلافه، والصحيح ما وافق فيه أصحابه ~~(4)، لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل شرعي (5). # وقال ابن حمزة: إنما تجب على من فيه أربعة أوصاف: الحرية والبلوغ وكمال ~~العقل واليسار بكونه مالك النصاب مما تجب فيه الزكاة (6). # والوجه عندي أنها تجب على الغني وهو من يملك قوت السنة، سواء ملك أحد ~~النصب الزكوية أو لا، ولا تجب على الفقير وهو من لا يملك قوت السنة، سواء ~~ملك أحد النصب الزكوية أو لا، فهاهنا حكمان: # الأول: إنها تجب على الغني وإن لم يملك أحد النصب الزكوية، والخلاف هنا ~~مع ظاهر كلام الشيخ في النهاية والمبسوط، والسيد المرتضى، وابن # PageV03P265 # إدريس، وابن حمزة. # لنا: عموم قوله تعالى: " قد أفلح من تزكى " (1)، والمراد به زكاة الفطرة ~~على ما نقله المفسرون، وهذا يدل بمفهومه على نفي الفلاح عن غير المزكي ~~فيكون حراما، وهو عام في الجميع ترك العمل به في الفقير، لوجود المانع، ~~فيبقى الحكم ثابتا في الباقي. # ولأن دفع حاجة الفقير أمر مطلوب، والوجوب على الغني طريق صالح، فيثبت ~~الوجوب عملا بالمناسبة. # ولأن وجود الغني يستلزم إيجاب الزكاة لكونه شكرا لهذه النعمة، فيثبت ~~الحكم. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه (2)، ~~وهو عام في صورة النزاع. # ولأن ملك أحد النصب الزكوية، إنما اقتضى وجوب الزكاة لكونه مظنة ~~الاستغناء، فإذا ثبت قطعا في غير هذه الصورة وجب ترتب أثره عليه. # وما رواه عبد الله بن ميمون في الصحيح، عن أبي عبد لله - عليه السلام -، ~~عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: زكاة الفطرة صاع من تمر، أو صاع من زبيب، ~~أو صاع من شعير، أو صاع من أقط عن كل إنسان حر أو عبد، صغير أو كبير، وليس ~~على من لا يجد ms0407 ما يتصدق به حرج (3). # PageV03P266 # احتج المخالف بأصالة براءة الذمة. # والجواب: الأصل قد يخالف لقيام منافيه. # الثاني: إنما تسقط عن الفقير وإن ملك أحد النصب الزكوية، والخلاف فيه مع ~~من تقدم، وسلار فإنه أوجب الزكاة عليه وعلى من ملك قوت السنة، كما ذهبنا ~~إليه. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأنه محتاج فقير على ما تبين في باب الزكاة من أن الفقير هو الذي لا ~~يملك قوت السنة، فلم تجب عليه الزكاة للمناسبة. # ولأنه مناف للحكمة، إذ دفعها منه إلى مثله خال عن الحكمة لتساويهما في ~~الاحتياج والملك فلا يناسب الوجوب. # وما رواه إسحاق بن المبارك قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: على ~~الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة (1). # وعن بريد بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: على المحتاج ~~صدقة الفطرة؟ قال: لا (2). # ولأنه يستحق الزكاة، إذ لا يملك قوت السنة وقد سلف، فلا يجب عليه الفطرة، ~~لما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن رجل ~~يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (3). # PageV03P267 # احتج المخالف بأن مالك أحد النصب تجب عليه الزكاة فيجب عليه الفطرة، ~~لاستلزام دفع الزكاة الغني. # والجواب: المنع من الملازمة. # مسألة: قال في المبسوط: الولد الصغير يجب إخراج الفطرة عنه معسرا كان أو ~~موسرا، والولد الكبير له حكم نفسه إن كان موسرا فزكاته على نفسه، وإن كان ~~بحيث يلزم الوالد نفقته فعليه فطرته (1). # وفي الخلاف: الولد الصغير إذا كان موسرا لزم أباه نفقته عليه وفطرته، وإن ~~كان كبيرا معسرا كانت نفقته وفطرته على أبيه، وإن كان موسرا كانتا عليه ~~(2). # والحق عندي أنه لا فرق بين الصغير والكبير في ذلك، فإنهما إن كانا موسرين ~~فالنفقة عليهما في مالهما، أما إن الفطرة فإنها على الكبير، ولا تجب على ~~الصغير ولا على أبيه. نعم لو تبرع الأب بنفقتهما كانت فطرتهما عليه، وإن ~~كانا معسرين فالنفقة والفطرة على الأب عنهما، فلا فرق بينهما إلا في شئ ~~واحد: # وهو أن الصغير الموسر لا فطرة عليه ms0408 ولا على أبيه إذا لم يعله. # لنا: إن الأصل براءة ذمة الأب من النفقة والفطرة، فإن النفقة إنما تجب ~~على تقدير عجز الولد وفقره، والتقدير أنه موسر فلا نفقة عليه. وأما الفطرة ~~فلأنها منوطة بالعيلولة وجوبا أو تبرعا، وهي منفية هنا فلا تجب عليه. وأما ~~الطفل فلأنه ليس محلا للتكليف، فلا تجب عليه زكاة. # احتج الشيخ بأن كل خبر روي في أنه تجب الفطرة على الرجل يخرجها عن نفسه ~~وعن ولده يتناول هذا الموضع، فعلى المخصص الدليل (3). # PageV03P268 # والجواب: ما قدمناه من الأدلة مخصصة للأحاديث. # مسألة: المكاتب المطلق إذا تحرر بعضه وجب على مولاه من الفطرة بنسبة ما ~~يملكه فيه، وعليه إن ملك بجزئه الحر ما يجب معه من الزكاة بنسبة الحرية. # وقال الشيخ في زكاة الغنم في المبسوط: إذا كان قد تحرر بعضه لزمه بمقدار ~~ما تحرر ويلزم مولاه بمقدار ما يبقى، كما اخترناه نحن، ثم قال: وإن قلنا: ~~لا يلزم واحدا منهما - لأنه لا دليل عليه، لأنه ليس بحر فيلزمه حكم نفسه، ~~ولا هو مملوك، لأنه تحرر منه جزء، ولا هو من عيلولة مولاه فتلزمه فطرته ~~لمكان العيلولة - كان قويا (1). # وقال في كتاب الفطرة: وتلزمه عن المدبر والمكاتب المشروط عليه، فإن كان ~~مطلقا وقد تحرر منه جزء يلزمه بحساب ذلك إن لم يكن في عيلته، وإن كان في ~~عيلته فزكاة فطرته عليه (2)، ولم يتعرض هنا للجزء الحر. # وقال في الخلاف: المكاتب لا تجب عليه الفطرة إذا تحرر منه شئ وتجب على ~~سيده بمقدار ما بقي عليه (3)، مع أنه قال فيه: إذا كان بعض المملوك حرا ~~وبعضه مملوكا لزمه فطرته بمقدار ما يملك منه، وفيما يبقى منه إن كان يملك ~~نصابا وجب عليه فطرته، وإلا فلا شئ عليه (4). # وقال ابن حمزة: المكاتب المطلق إذا أدى بعض مال الكتابة فزكاة الفطرة ~~عليه بقدر ما تحرر إذا كان موسرا (5). # لنا: إنه غني، فتجب عليه الفطرة عملا بالأدلة. # PageV03P269 # وما رواه صفوان الجمال في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الفطرة، ms0409 فقال: على الصغير والكبير والحر والعبد (1). # وأما وجوب الفطرة على مولاه في القدر الذي يخصه فلأنه مملوك له، فيجب ~~عليه فطرته عملا بالعمومات الدالة على وجوب الإخراج عن العبيد. # وما رواه محمد بن أحمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: # يؤدي الرجل زكاته عن مكاتبه، ورقيق امرأته، وعبده المجوسي والنصراني، وما ~~أغلق عليه بابه (2). # احتج الشيخ بعدم الدليل على الوجوب مع أصالة البراءة، وبأن مناط الفطرة ~~الحرية والعبودية والعيلولة، والثلاثة منتفية في حق المولى والعبد. # والجواب: قد بينا قيام الأدلة على عموم وجوب الفطرة، والحرية والعبودية ~~قد اجتمعتا هنا، فوجب تقسيط الفطرة عليهما. # مسألة: قال ابن البراج في الكامل (3): المكاتب إذا كان مشروطا عليه كان ~~على سيده إخراجها عنه، ولم يك ذلك واجبا عليه، ويستحب له إخراجها عنه. # والذي ليس بمشروط عليه لا يجب على مكاتبه أن يخرجها عنه، والمشهور وجوب ~~الإخراج عن المشروط. # لنا: إنه مملوك، والفطرة واجبة على (4) كل مملوك، والمقدمتان ظاهرتان. # احتج بانقطاع تصرفات المولى عنه، والفطرة تابعة للعيلولة. # PageV03P270 # والجواب: إنها تابعة للملك. # مسألة: قال الشيخ في كتابي المبسوط (1) والخلاف (2): المملوك الغائب إن ~~علم مولاه حياته وجب عليه فطرته، وإن لم يعلم لم تجب. # وقال ابن إدريس: تجب (3). والأقرب الأول. # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج ابن إدريس بأنه مالك للرقبة فتجب عليه الفطرة عنه، أما المقدمة ~~الأولى: فللاستصحاب، ولأنه يجزئ عتقه في الكفارات بالإجماع، وأما الثانية: # فظاهرة. # والجواب: الاستصحاب معارض بمثله، فإنه قبل ملكه برئ الذمة فكذا بعد ملكه ~~وعتقه (4)، ونمنع كونه مالكا، لأنه إذا لم يعلم بقاؤه لم يعلم أنه مالك، ~~وإذا لم يتحقق الملك لم يلزمه، لأن النص ورد بالوجوب عن نفسه وعن مملوكه، ~~وهذا لا يعلم أن له مملوكا فلا يلزمه، ونمنع إجزاء عتقه. # سلمناه، لكن الفرق واقع، فإن إجزاء عتقه إسقاط عما في الذمة، وإيجاب ~~الزكاة إثبات عليه، والأول معتضد بالأصل بخلاف الثاني. # مسألة: قال في المبسوط: الأبوان والأجداد والأولاد الكبار إذا كانوا ~~معسرين كانت نفقتهم وفطرتهم عليه (5). # والأقرب ms0410 أن نفقتهم عليه، أما الفطرة فإن عالهم وجبت الفطرة، وإلا فلا وإن ~~وجبت النفقة. # PageV03P271 # لنا: إن الفطرة هنا منوطة بالعيلولة، وقد انتفت فينتفي الوجوب. # احتج الشيخ بأنهم واجبوا النفقة فتجب الفطرة، لأنها تابعة لها. # والجواب: الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها. # مسألة: قال في المبسوط: يجب إخراج الفطرة عن خادم المرأة إذا كانت من ~~ذوات الاخدام، سواء كان الخادم ملك الزوج أو ملك الزوجة أو مستأجرا للخدمة ~~(1). # وقال ابن إدريس: لا تجب عليه الفطرة عنه (2). # والأقرب أن الخادم إن كان ملك الزوج فعليه فطرته، وإن كان ملكها فكذلك، ~~لأن مؤنته عليه، وإن كان مستأجرا فلا تجب عليه، سواء شرطت النفقة عليه أو ~~لا. # لنا: على الوجوب مع كونه ملك الزوجة أن نفقته على الزوج فتجب عليه فطرته، ~~إذ وجوب الفطرة دائر مع ثبوت العيلولة. # وما رواه محمد بن أحمد بن يحيى رفعه، عن الصادق - عليه السلام - قال: # يؤدي الرجل زكاته عن مكاتبه ورقيق امرأته (3). # وعلى الانتقاء مع الإجارة أن الفطرة دائرة مع العيلولة، وهي ساقطة في حق ~~الأجير فلا تجب عليه الفطرة عنه، ومع الشرط كذلك، لأن هذه النفقة أجرة فلا ~~تجب بها الفطرة. # مسألة: العبد المغصوب لا تجب فطرته على الغاصب، وهل تجب فطرته على # PageV03P272 # المولى؟ منع في المبسوط (1) من ذلك، وأوجبها ابن إدريس (2)، وهو الأقرب. # لنا: عموم الأمر بالإخراج عن مملوكه، ولم يخرج بالغصب عن الملكية فيثبت ~~الوجوب عملا بالمقتضى. # احتج الشيخ بأنه غير متمكن منه فصار كالأجنبي. # والجواب: المنع من المساواة. # مسألة: الزوجة الناشز قال في المبسوط: لا يجب على الزوج فطرتها (3). # وقال ابن إدريس: يجب (4). والأقرب الأول. # لنا: الأصل براءة الذمة، وقد سلم عن معارضة النفقة والعيلولة وجوبا ~~وتبرعا فيسقط الوجوب. # احتج بعموم قولهم - عليهم السلام -: يجب إخراج الفطرة عن الزوجة (5). # والجواب: المنع من هذا النقل، بل الذي ثبت نقله عن كل من يعول من زوجة ~~غيرها، والعيلولة هنا ساقطة. # مسألة: الزوجة بالعقد المنقطع لا تجب على الزوج فطرتها. # وقال ابن إدريس: تجب (6). # لنا: إنه قد وجد ms0411 المقتضي للسقوط، وهو الأصل سليما عن المعارض، وهو النفقة ~~فيثبت الانتفاء. # احتج بعموم وجوب الفطرة عن الزوجة. # والجواب: المنع، بل الوارد عن كل من يعول زوجة ومملوك وغيرهما. # سلمنا، لكن الزوجة إذا أطلقت فهم منها المنكوحة بالعقد الدائم. # PageV03P273 # مسألة: أوجب ابن إدريس (1) الفطرة عن كل زوجة وإن لم يدخل بها. # وبالجملة أوجب على كل من يطلق عليها أنها زوجة، سواء كانت ناشزا أم لا، ~~وسواء كانت مدخولا بها أو لا، وسواء كان العقد دائما أو منقطعا، وسواء وجبت ~~نفقتها أو لا للعموم. والحق أن الفطرة تابعة للنفقة، فلا يجب عن غير ~~المدخول بها إذا لم تجب لها نفقة. # والجواب عن العموم ما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في كتابي المبسوط (2) والخلاف (3): إذا مات المولى قبل ~~هلال شوال وله عبد وعليه دين ثم أهل شوال بيع العبد في الدين، ولم يلزم ~~أحدا فطرته. والأقرب أن الفطرة تجب على الوارث. # لنا: إن العبد ملك للوارث فيجب عليه فطرته، أما المقدمة الأولى: فلوجوه: # الأول: أنه لا يخلو إما أن يكون ملكا للوارث أو للميت أو للديان أو ~~لغيرهم أو لا مالك له، والكل باطل إلا الأول. أما إنه ليس ملكا للميت فلعدم ~~صلاحيته للتملك، إذ بموته خرج عن الأحكام من التملك وغيره. وأما إنه ليس ~~ملكا للديان فللإجماع على أنه لم ينتقل إليهم. # ولأنه لو انتقل إليهم لوجبت فطرته عليهم وكان نماؤه لهم، ولم ينتقل عنهم ~~بإسقاط الدين. وأما إنه ليس ملكا لغيرهم فللإجماع عليه. وأما نفي الملك عنه ~~فالإجماع دل على بطلانه. # الثاني: أنه لو لم ينتقل إلى الورثة بالموت لزم خرق الإجماع، وهو مشاركة ~~الأبعد الأقرب، والتالي باطل بالإجماع فينتفي المقدم. # بيان الشرطية: إنه لو مات عن أولاد وعليه دين وله تركة، ثم مات أحد # PageV03P274 # الأولاد وخلف أولادا، ثم إن صاحب الدين أسقط دينه عن الميت فإن التركة ~~بين الأولاد الموجودين وبين أولاد الولد الذي توفي، فلو كان انتقال التركة ~~بعد الإسقاط لزم مشاركة البعيد للقريب. اللهم إلا أن يقال: إن أولاد ms0412 الولد ~~لا يرثون، شيئا وهو خلاف الإجماع أيضا. # الثالث: أن التركة لو لم تنتقل إلى الورثة لما كان لهم الاختيار في ~~القضاء منها أو من غيرها، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم. # بيان الشرطية: إن الدين قد تعلق بالتركة حينئذ، ولم ينتقل إلى الوارث شئ، ~~فيبقى الخيار إلى صاحب الدين في القبض من الوارث من غير التركة أو منها، لا ~~للوارث. # الرابع: إنه لو لم تنتقل التركة إليه بعد موته مورثه لما كان له أن يطالب ~~بها، ولا أن يخاصم عليها، ولا أن يخلف مع الشاهد بها، إذ لا يثبت مال أحد ~~بيمين الغير، والتوالي باطلة فكذا المقدم، وبطلان المقدمة الثانية ظاهرة. # احتج الشيخ بقوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " فبين أن ~~الميراث يستحق بعد قضاء الدين والوصية، فلا يجوز نقلها إليهم مع بقاء الدين ~~(1). # والجواب: إنا نقول بموجب الآية، فإن التركة إنما تصير مالا للورثة بحيث ~~يتمكنون من التصرف فيها كيف شاء، وإذا أخلت من وصية أو دين أما مع أحدهما ~~فلا يثبت هذا الحكم، لأنها تبقى في حكم المرهون، وإنما كان كذلك، لأن ~~المالية تستلزم هذه الحيثية إذا لم يكن مانع، إذ هو المتعارف من لفظ المال. # ويلزم الشيخ أن من مات وعليه درهم واحد وله قناطير من ذهب وفضة وأنواع ~~الخدم والملك أن لا ينتقل إلى الورثة شئ من ماله قبل قضاء الدرهم، وذلك # PageV03P275 # معلوم البطلان. # مسألة: إذا أوصى له بعبد ومات الموصي قبل أن يهل شوال ثم قبله الموصى له ~~بعده، قال الشيخ في كتابي المبسوط (1) والخلاف (2): لا زكاة على أحد. # والأقرب أن نقول: القبول إما كاشف أو ناقل، فإن كان الأول: لزمت الفطرة ~~على الموصي، وإن كان الثاني: كانت الفطرة على الوارث، لأن الموت مخرج للملك ~~عن الميت، وبقاء الملك بغير مالك باطل، وليس هنا مالك إلا الموصى له أو ~~الوارث، فيتعين الفطرة على أحدهما. # احتج الشيخ بأن الأصل براءة الذمة (3). # ولأن الوصية مانعة من الدخول في ملك الوارث، والقبول شرط في ملك ms0413 الموصى ~~له، فيبقى على حكم مال الميت. # والجواب: إن الوصية المانعة من الدخول إنما هي المقترنة بالقبول، إذ ~~صحتها متوقف عليه، والقبول إنما يكون شرطا للملك لو لم يجعله كاشفا وهو ~~ممنوع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله ~~ولم يقبض العبد حتى استهل شوال فالفطرة على الموهوب له، لأنه ملكه بالإيجاب ~~والقبول، وليس القبض شرطا في الانعقاد، ومن قال: القبض شرط في الانعقاد ~~قال: على الواهب فطرته، لأنه ملكه، وهو الصحيح عندنا. فإن قبل ومات قبل ~~القبض وقبل أن يهل شوال فقبضه ورثته بعد دخول شوال لزم الورثة فطرته (4). # PageV03P276 # وقال في الخلاف: من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب له ولم ~~يقبضه حتى يهل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له. ثم قال: دليلنا أن ~~الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول، وليس من شرط انعقادها القبض، وسنبين ذلك في ~~باب الهبة. فإذا ثبت ذلك ثبت هذه، لأن أحدا لا يفرق بينهما. وفي أصحابنا من ~~يقول: القبض شرط في صحة الهبة، فعلى هذا لا فطرة عليه وتلزم الفطرة الواهب ~~(1). # والحق ما قاله في المبسوط: من أن الهبة إنما تتم بالقبض، فإذا لم يقبض ~~قبل الهلال لم ينتقل إليه فتكون الفطرة على الواهب. لكن قوله في المبسوط: ~~لو مات الموهوب له بعد القبول وقبل القبض لزم الورثة الفطرة فيه دخل (2)، ~~فإن الأقرب بطلان الهبة. # لنا: إن القبض شرط وقد تجردت عنه فيبطل، وسيأتي في باب الهبة إن شاء الله ~~تعالى تحقيق أن القبض شرط. # مسألة: قال الشيخ في كتابي المبسوط (3) والخلاف (4): المرأة الموسرة إذا ~~كانت تحت معسر أو تحت مملوك، أو الأمة تكون تحت مملوك أو معسر لم يلزم ~~الزوجة ولا سيد الأمة فطرة. # وقال ابن إدريس: تجب على السيد والزوجة (5). # والأقرب أن نقول: إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حد يسقط عنه نفقة الزوج بأن ~~لا يفضل معه شئ البتة فالحق ما قاله ابن إدريس، وإن لم ينته الحال إلى # PageV03P277 # ذلك بل كان ms0414 الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا، والحق ما قاله ~~الشيخ. # لنا: على التقدير الأول: أن الخطاب بوجوب الفطرة عام في كل موسر خرج عنه ~~زوجة الموسر لمكان العيلولة فيبقى الباقي على عمومه، فالمعسر إذا سقطت عنه ~~النفقة انتفت العيلولة وكانت موسرة فدخلت تحت العموم. وعلى التقدير الثاني: ~~إنها في عيلولة الزوج فسقطت فطرتها عن نفسها وعن زوجها لفقره. # والتحقيق: أن الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج سقطت لإعساره عنه وعنها، ~~وإن كانت بالأصالة على الزوجة وإنما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره ووجبت ~~عليها عملا بالأصل. # مسألة: قال في الخلاف: إذا باع عبدا قبل هلال شوال قبل أن يمضي ثلاثة ~~أيام التي هي شرط في الحيوان كانت الفطرة على البائع، لأنه في ملكه بعد، ~~وإن كان فيهما الشرط أكثر من ثلاثة أيام البائع أو لهما كان مثل ذلك على ~~البائع فطرته، وإن كان الشرط فيما زاد للمشتري كانت الفطرة عليه، لأنه إذا ~~اختار دل على أن العبد كان له في الأول. ثم استدل بما روي عنهم - عليهم ~~السلام - أن الحيوان إذا مات في مدة الخيار كان من مال البائع دون مال ~~المشتري، وهو يدل على أن الملك له وعليه فطرته (1). # والأقرب أن الفطرة على المشتري، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو ~~لهما. # لنا: إن الملك قد انتقل إليه بالعقد، ولهذا يملك النماء المنفصل فتجب ~~عليه فطرته. # والجواب عما ذكره: إن ضمانه لا يستلزم ملكيته، كما لو لم يقبض. # PageV03P278 # مسألة: قال السيد المرتضى في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول بأن ~~من أضاف غيره طول شهر رمضان يجب عليه إخراج الفطرة عنه (1). وهذا الكلام ~~فيه إشعار باشتراط الضيافة طول الشهر. # وقال الشيخ في الخلاف: روى أصحابنا أن من أضاف إنسانا طول شهر رمضان ~~وتكفل بعيلولته لزمته فطرته (2)، وهذا أيضا يشعر بما قلناه. # وقال المفيد: ومن أضاف مسلما لضرورته إلى الضيافة في طول شهر رمضان أو في ~~النصف الأخير منه إلى آخره وجب عليه إخراج الفطرة عنه، لأنه قد صار ms0415 ~~بالضيافة في حكم العيال (3). # وقال ابن حمزة: وكل ضيف أفطر عنده شهر رمضان (4)، وهو يشعر بذلك أيضا. # وقال في النهاية: أو يكون عنده ضيف يفطر معه في شهر رمضان وجب عليه أيضا ~~أن يخرج عنه (5)، وكذا قال ابن البراج (6). وهذا الكلام من الشيخ يشعر بأن ~~من أفطر آخر ليلة من شهر رمضان وجب على مضيفه فطرته، لأنه يصدق عليه أنه قد ~~أفطر عنده في شهر رمضان. # وقال ابن إدريس: يجب إخراج الفطرة عن الضيف بشرط أن يكون آخر الشهر في ~~ضيافته، فأما إذا أفطر عنده مثلا ثمانية وعشرين يوما ثم انقطع باقي الشهر ~~فلا فطرة على مضيفه، فإن لم يفطر عند ه إلا في محاق الشهر وآخره بحيث # PageV03P279 # يتناوله اسم ضيف فإنه تجب عليه إخراج الفطرة عنه، ولو كان إفطاره في ~~الليلتين الأخيرتين فحسب (1)، وهو الوجه عندي. # لنا: إنه يصدق عليه أنه ضيف وأنه من عائلته فيجب الإخراج عنه. # وما رواه عمر بن يزيد في الموثق: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة؟ # قال: نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو ~~مملوك (2). # احتج المشترطون للضيافة طول الشهر بأصالة براءة الذمة. وبأن الفطرة تابعة ~~للعيلولة، وهي لا تصدق باليوم واليومين. # والجواب: الأصالة معارضة بالاحتياط، ونمنع عن اشتراط الزيادة على اليوم ~~واليومين في اسم العيلولة. # مسألة: قال ابن إدريس: يجب أن يخرج المضيف عن ضيفه، ويجب أن يخرج الضيف ~~عن نفسه إذا كان موسرا (3). فإن قصد بذلك أنه مع إعسار المضيف يجب أن يخرج ~~عن نفسه فهو جيد وإلا فلا. # والتحقيق أن نقول: إن كان المضيف موسرا وجب عليه أن يخرج عن ضيفه، ولا ~~يجب على الضيف أن يخرج عن نفسه حينئذ سواء أخرج المضيف عنه أو لا. وإن كان ~~معسرا وجب على الضيف أن يخرج عن نفسه. # لنا: على التقدير الأول: أن زكاته تجب على غيره فلا تجب عليه، ms0416 لقوله - ~~عليه السلام -: " لا شئ في الصدقة " (4). # PageV03P280 # وعلى الثاني: عمومات الأمر الدال على الإخراج على كل موسر، ولم يحصل ~~المخصص وهو تحمل الغير لهذا الوجوب. # احتج ابن إدريس بالعمومات الدالة على وجوب الإخراج على كل موسر، وهذا ~~الضيف موسر، فلا يبرأ بإخراج مضيفه عنه. # والجواب: ما بيناه من عدم التكرير في الصدقة. # بقي هاهنا بحث وهو أن المضيف المعسر لو تبرع بالإخراج عن ضيفه الموسر ~~ندبا هل يسقط الإخراج عن الضيف أم لا؟ فيه احتمال من حيث أن الفطرة على ~~الضيف واجبة لغناه، وعلى المضيف مستحبة لفقره، والاستحباب قاصر عن الوجوب ~~في المصالح المتعلقة به شرعا فلا يخرج عن العهدة به. ومن حيث أن المستحب ~~إخراج ما تعلق على الضيف من الزكاة، سواء كانت فرضا أو نفلا. # مسألة: قال علي بن بابويه في رسالته (1)، وولده في مقنعه (2) وهدايته ~~(3)، وابن أبي عقيل (4): صدقة الفطرة صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع ~~من تمر، أو صاع من زبيب. فإن أرادوا بذلك الاقتصار عليه فهو ممنوع. # وقال السيد المرتضى: وهي فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف أقواتهم من ~~التمر والزبيب والحنطة والشعير والأقط واللبن (5)، وكذا قال المفيد وزاد ~~فيه الأرز (6). # PageV03P281 # وقال الشيخ: أفضل ما يخرج الإنسان في زكاة الفطرة التمر ثم الزبيب، ويجوز ~~إخراج الحنطة والشعير والأرز والأقط واللبن (1). # وفي المبسوط: الفطرة تجب صاع من التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو ~~الأرز أو الأقط أو اللبن (2). # وفي الخلاف: يجوز إخراج صاع من الأجناس السبعة: التمر أو الزبيب أو ~~الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الأقط أو اللبن للإجماع على أجزاء هذه، وما ~~علاها ليس على جوازه دليل (3). وهذا يشعر بوجوب الاقتصار على هذه السبعة. # وقال ابن الجنيد (4): ويخرجها من وجبت عليه من أعلب الأشياء على قوته ~~حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو سلت أو ذرة، وبه قال أبو الصلاح (5)، وهو ~~الأقرب. # لنا: إن الفطرة منوطة بالعيلولة، فوجب الإخراج من جنس قوت العيال ~~للمناسبة الدال على أن الصدقة ms0417 من فاضل القوت. # وما رواه زرارة وابن مسكان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: الفطرة على كل قوم ما يغذون به عيالاتهم: لبن أو زبيب أو غيره (6). # وعن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: # جعلت فداك هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: فقال: الفطرة على كل من # PageV03P282 # أقتات قوتا، فعليه أن يؤدي من ذلك القوت (1). # وما رواه الحذاء، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: أو صاع من ذرة ~~(2). # ولأن تكليف المالك شراء غير قوته، وصرفه إلى الفقير نوع ضرر ومشقة وحرج ~~فيكون منفيا، لقوله تعالى: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " (3)، وقوله - ~~عليه السلام -: " لا ضرر ولا إضرار في الإسلام " (4). # احتج ابنا بابويه بما رواه صفوان الجمال في الصحيح قال: سألت أبا عبد ~~الله - عليه السلام - عن الفطرة، فقال: على الصغير والكبير والحر والعبد، ~~عن كل إنسان صاع من حنطة، أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب (5). # وفي الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم ~~وبريد بن معاوية، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - والشعير والحنطة ~~سواء ما أجزأ عنه الحنطة فالشعير يجزئ (6). # احتج الشيخ بما رواه إبراهيم بن محمد الهمداني أنه كتب إلى أبي الحسن # PageV03P283 # صاحب العسكر - عليه السلام - فسأله عن اختلاف الروايات في الفطرة، فكتب: ~~إن الفطرة صاع من قوت بلدك على أهل مكة واليمن وأطراف الشام واليمامة ~~والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر، وعلى أهل أوساط الشام زبيب، ~~وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها بر أو شعير، وعلى أهل طبرستان ~~الأرز، وعلى أهل خراسان البر، إلا على أهل مرو والري فعليهم الزبيب، وعلى ~~أهل مصر البر، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم، ومن سكن البوادي من ~~الأعراب فعليهم الأقط (1). # والجواب عن الاحتجاجين واحد، وهو أن التخصيص بالذكر لا يدل على نفي ما ~~عداه، وبالخصوص إذا خرج خرج الأغلب على أن رواية الشيخ تدل على جواز إخراج ~~القوت مطلقا، سواء كان ms0418 دخنا أو سلتا أو ذرة، لقوله - عليه السلام -: " ومن ~~سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم "، وليس في ذلك إشعار وبقوت معين. # مسألة: قال ابن البراج: الفطرة تجب في الحنطة والشعير على أهل الموصل ~~والجزيرة والجبال وباقي خراسان، والتمر على أهل مكة والمدينة واليمن ~~واليمامة والبحرين وأطراف الشام والعراقين وفارس والأهواز وكرمان، والزبيب ~~على أهل أوساط الشام ومرو من خراسان والري والأرز على أهل طبرستان، والبر ~~على أهل مصر، والأقط على الأعراب وسكان البوادي، ومن لم يجد منهم الأقط ~~أخرج عوضا عنه اللبن (2). وهذا الكلام يشعر بتعيين كل قوم بجنس وجوبا، وليس ~~بمعتمد. # PageV03P284 # لنا: الأصل عدم الوجوب وما تقدم من الأحاديث. # احتج بالحديث الذي رواه إبراهيم بن محمد الهمداني، وقد تقدم في المسألة ~~السابقة. # والجواب: أنه خرج مخرج الأفضل والغالب. # مسألة: قال ابنا بابويه (1)، والشيخان (2)، وابن أبي عقيل (3): إن أفضل ~~ما يخرج التمر. # وقال الشيخان (4): ثم الزبيب (5)، وهو قول ابن البراج في كامله (6). # وقال في المهذب: التمر والزبيب هو أفضل ما يخرجه في الفطرة (7). # وقال سلار: فأما ما يخرج في الفطرة ففضلة أقوات أهل البلاد من التمر ~~والزبيب والحنطة والشعير والأرز والأقط واللبن، إلا أنه إن اتفق أن يكون في ~~بلد بعض هذه الأشياء أعلى سعرا وهو موجود، فإخراجه أفضل ما لم يجحف. # وروي أن التمر أفضل على كل حال (8). # وقال في الخلاف: المستحب ما يكون غالبا على قوت البلد (9). # PageV03P285 # وفي المبسوط: الأفضل أن يخرج من قوته أو ما هو أعلى منه، وأفضل ما يخرجه ~~التمر (1). والوجه أن التمر أفضل. # لنا: إنه أنفع للفقراء من غيره لما فيه من الاقتيات، واللذة بطعمه، وقلة ~~المؤونة فيه، وإمكان ادخاره. # وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~التمر في الفطرة أفضل من غيره، لأنه أسرع منفعة، وذلك أنه إذا وقع في يد ~~صاحبه أكل منه (2). # وعن منصور بن خارجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: والتمر أحب إلي (3). # وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: لأن أعطي ms0419 صاعا من تمر ~~أحب إلي من أن أعطي صاعا من ذهب في الفطرة (4). # واحتج ابن البراج بمساواة الزبيب للتمر في المنافع المطلوبة منه. # واحتج سلار بأن الأكثر قيمة أنفع للفقير فكان أولى. # والجواب: الأحاديث أولى مما ذكراه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: المستحب ما يكون غالبا على قوت البلد، وهو ~~أحد قولي الشافعي، وفي الآخر الغالب على قوت نفسه (5). # PageV03P286 # وقال ابن إدريس: والأصل في ذلك أن يخرج كل واحد مما يغلب على قوته في ~~أكثر الأحوال (1). والأقرب الأول. # قال الشيخ: دليلنا الإجماع على الرواية المروية عن العسكري - عليه السلام ~~- في تصنيف أهل الأمصار وما يخرجه كل أهل مصر وبلد، وهو يدل على مراعاة ~~غالب قوت أهل البلد، لامتناع اعتبار قوت الإنسان نفسه (2). # مسألة: قال المفيد الواجب صاع صاع عن كل رأس من جميع الأجناس (3)، ولم ~~يفصل، وكذا قال ابن الجنيد (4)، والسيد المرتضى في الجمل (5) والانتصار (6) ~~والمسائل المصرية (7)، وسلار (8)، وابن البراج (9)، وأبو الصلاح (10)، وابن ~~زهرة (11)، وهو قول الشيخ في الخلاف (12). # وقال في النهاية: الواجب صاع من الأجناس، فأما اللبن فمن يريد إخراجه ~~أجزأه أربعة أرطال (13)، وأطلق الرطل. # وقال في المبسوط: الفطرة صاع، واللبن يجزئ منه أربعة أرطال بالمدني (14). # PageV03P287 # وقال في كتابي الأخبار (1) حيث جمع بينهما أن المراد بقوله - عليه السلام ~~-: # " أربعة أرطال بالمدني " من الأقط واللبن. # وقال ابن حمزة: الواجب صاع قدره تسعة أرطال بالعراقي، إلا اللبن فإنه يجب ~~منه ستة أرطال (2). # وقال ابن إدريس: الواجب صاع عن كل رأس قدره تسعة أرطال بالبغدادي وستة ~~بالمدني، إلا اللبن فيجزئ منه ستة أرطال بالبغدادي وأربعة بالمدني (3). ~~والأقرب عندي الأول. # لنا: أنه أحوط. # ولأن الذمة مشغولة بالإخراج المبرئ لها عن العهدة، وإنما يتحقق هذا الوصف ~~بإخراج الصاع من اللبن والأقط. # وما رواه عبد الله بن المغيرة في الصحيح، عن أبي الحسن الرضا - عليه ~~السلام - في الفطرة قال: يعطي من الحنطة صاع، ومن الشعير ومن الأقط صاع ~~(4). # وعن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: يعطي أصحاب الإبل ~~والغنم من الفطرة من الأقط ms0420 صاعا (5). # وفي الصحيح عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - أو صاع # PageV03P288 # من أقط (1). # وعن جعفر بن معروف قال: كتبت إلى أبي بكر الرازي في زكاة الفطرة وسألناه ~~أن يكتب إلى مولانا - يعني علي بن محمد عليهما السلام - فكتب: إن ذلك قد ~~خرج لعلي بن مهزيار أنه يخرج من كل شئ التمر والبر وغيره صاع، وليس عندنا ~~بعد جوابه علينا في ذلك اختلاف (2). # احتج الآخرون بما رواه القاسم بن الحسن رفعه، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة، قال: يتصدق بأربعة ~~أرطال من اللبن (3). # وعن محمد بن الريان قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وزكاتها كم ~~تؤدي؟ فكتب: أربعة أرطال بالمدني (4). # ولأن اللبن خال عن الغش، بخلاف التمر والزبيب الذين لا يخلوان عن النوى، ~~وهو مستغن عن المؤونة، بخلاف الحبوب فكان ثلثا الصاع منه يقاوم للصاع من ~~غيره تقريبا فكان مجزئا. # والجواب عن الحديث الأول: بمنع صحته، فإن سنده ضعيف، وهو مرسل وبالقول ~~بموجبه، فإن السؤال وقع عمن لا يجد الفطرة، فأمره - عليه السلام - بالصدقة ~~بأربعة أرطال من اللبن لفقره لا على سبيل الوجوب، إذ الإجماع دل # PageV03P289 # على انتفائها عن الفقير (1) إلا من شذ. # وعن الحديث الثاني: بأنه لا تخصيص فيها بلبن وغيره، فلا عبرة بالاحتجاج ~~به على أن الشيخ قال: يحتمل أنه أراد - عليه السلام - أربعة أمداد فتصحف ~~على الراوي بالأرطال (2). # وعن المغني: بأن الأقط أرفع من اللبن (3)، لأنه جوهره والخالص منه، وقد ~~بينا أن الواجب منه صاع فيكون من اللبن أولى، على أن المنع قائم في رجحان ~~اللبن على غيره. # وأما التمر والزبيب فلما فيهما من الطعم الملائم، ولأنهما مما يمكن ~~اقتناؤهما بخلاف اللبن، وكذا في الحبوب، وربما تدعو حاجة الفقير إلى ~~الاقتناء، فهو وإن كان راجحا من تلك الجهة لكنه مرجوح من هذه الحيثية. # مسألة: لا خلاف في جواز إخراج القيمة بسعر الوقت. # قال الشيخ: وقد روي أنه يجوز أن يخرج عن كل رأس درهما، وروي ms0421 أربعة دوانيق ~~في الرخص والغلاء، والأحوط إخراجه بسعر الوقت (4). # وقال السيد المرتضى (5): قد روي إخراج درهم عنها، وروي ثلثا درهم، وهذا ~~إنما يكون بحسب الرخص والغلاء، والمعتبر إخراج قيمة الصاع في وقت الوجوب. # وقال المفيد: سئل الصادق - عليه السلام - عن مقدار القيمة، فقال: درهم في ~~الغلاء والرخص، وروي أن أقل القيمة في الرخص ثلثا درهم، وذلك تعلق # PageV03P290 # بقيمة الصاع في وقت المسألة عنه، والأصل إخراج القيمة عنها بسعر الوقت ~~الذي يجب فيه (1). # وقول الشيخ يوهم جواز إخراج درهم عن الفطرة، ويؤيده ما ذكره في الإستبصار ~~حيث روي عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس أن ~~تعطيه قيمتها درهما (2). # وهذه رواية شاذة، والأحوط أن يعطي بقيمة الوقت قل ذلك أم كثر، وهذه رخصة ~~لو عمل الإنسان بها لم يكن مأثوما. # والحق أنه يجوز إخراج القيمة بسعر الوقت من غير تقدير، لما رواه إسحاق بن ~~عمار الصيرفي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: # جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي ~~سميتها؟ قال: نعم إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد (3). # ورواية الشيخ ضعيفة السند، ويحتمل أن يكون المراد بالدرهم جنس الفضة، أو ~~تكون القيمة وقت السؤال ذلك. # ونقل عن بعض علمائنا أنه مقدر بدرهم، وعن آخرين أنه مقدر بأربعة دوانيق ~~(4)، ولم أقف على فتوى على ذلك سوى ما نقلناه وليس صريحا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز إخراج القيمة عن أحد الأجناس التي ~~قدمناها، سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ~~ثمن بقيمة الوقت (5). # PageV03P291 # وقال ابن إدريس: الحب والخبز هو الأصل المقوم، وليس هو القيمة، وإنما هو ~~مذهب الشافعي ذكره هاهنا، فلا يظن بعض غفلة أصحابنا أنه مذهبنا، بل نحن ~~نخرج الحب الذي هو الحنطة والشعير وغير ذلك، وكذلك نخرج الخبز لا بالقيمة، ~~بل هو الأصل المقوم (1). والحق الأول. # لنا: عموم الأمر بجواز إخراج القيمة من غير تعيين، ms0422 ورواه إسحاق بن عمار ~~في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالقيمة في الفطرة (2). # ولأن المطلوب ليس هو الصاع من أحد الأجناس بعينه، وإلا لما جاز التخطي ~~إلى القيمة، بل المالية المشتملة على هذا القدر وهو ثابت في كل قيمة. # ولأنه يجوز إخراج جميع الأموال من الذهب والفضة والأمتعة والحيوان وغير ~~ذلك عن صاع بر أو شعير أو أحد الأجناس مثلا، فجاز إخراج بعضها قيمة عن ~~الآخر لوجود المالية في الجميع. # سلمنا ما ذكره، لكن توهمه أن الشيخ أراد بالحب والخبز هنا ما يكون من ~~الحنطة أو الشعير أو الأرز التي عينها الشيخ جنسا، للفطرة باطل، لعدم لفظ ~~يدل عليه. ثم إيجاب إخراج الخبز على أنه أصل لا قيمة خال من حجة، فإن ~~المنصوص عليه أما الحنطة أو الشعير أو باقي الأجناس، ولم يدل شئ منها على ~~الخبز لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وهما متغايران في الصفات ~~المطلوبة منهما، فإن الفقير قد يحتاج إلى الحنطة للادخار، وقد يلحق المزكي ~~مؤونة بسبب خبزه فلا يثبت حكم أحدهما للآخر. # ولأن الخبز إن كان أدون قيمة من الحنطة لزم الضرر على الفقير، وإن كان # PageV03P292 # أعلى لزم الضرر على المالك، فوجب اعتبار القمية. # ثم من العجب نسبة كلام الشيخ وفتواه إلى الشافعي دون قول أصحابنا، مع أنه ~~المتعين الذي يجب المصير إليه، فقد نبه الشيخ على مثله في الخلاف فقال: لا ~~يجزئ في الفطرة الدقيق والسويق أصلا، وبه قال الشافعي. فإن أخرجه على وجه ~~القيمة أجزأه عندنا دونه، وقال أبو حنيفة: يجزئ كل منهما أصلا. واستدل ~~الشيخ على مذهبه بالإجماع على تجويز ما قاله، وليس على خلافه دليل فلا يصار ~~إليه، وبأن الأخبار تضمنت الحب ولم تتضمن الدقيق والسويق، فما خالفها وجب ~~اطراحه (1). # وأي فرق بين الدقيق والسويق وبين الخبز، فإن كل واحد منهما قد اشتمل على ~~زيادة صفة، بل الدقيق والسويق إلى الحب أقرب. فإذا لم يجز على أنه أصل، ~~فكيف يجزئ ما هو أبعد نسبة إليه؟!. # بقي هنا بحث ms0423 وهو أنه لو كان قيمة صاع الشعير بقدر قيمة نصف صاع من حنطة ~~أو زبيب أو غيرهما من الأجناس فأراد إخراج نصف صاع الحنطة عن صاع الشعير ~~أجزأه إذا قصد إخراج القيمة، ولو لم يقصد إخراج القيمة لم يجزئه أقل من صاع ~~حنطة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أن يخرج صاعا واحدا من جنسين، لأنه ~~يخالف الخبر (2). # وقال قطب الدين الكيدري (3): لا يجوز إخراج صاع واحد من جنسين إلا على ~~جهة القيمة. والأقرب عندي جواز ذلك. # PageV03P293 # لنا: إن المطلوب شرعا إخراج صاع القوتي وليس تعيين الأجناس معتبرا في نظر ~~الشرع، وإلا لما جاز التخيير فيه، وهو ثابت في الجنسين. # ولأنه يجوز إخراج الأصواع المختلفة من الشخص الواحد عن جماعة، فكذا الصاع ~~الواحد. # ولأن التخيير واقع في الجميع، فكذا في أبعاضه، للمساواة في المالية ~~المطلوب منها دفع حاجة الفقير. # ولأنه إذا أخرج أحد النصفين فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف الواجب، فيبقى ~~مخيرا في النصف الآخر، لأنه قد كان مخيرا فيه قبل إخراج الأول، فيستصحب ~~التخيير عملا بالاستصحاب. # ولأن أحد النصفين إن ساوى الآخر جاز إخراجه على أنه أصل أو قيمة، وكذا إن ~~قصر أحدهما عن الآخر، فإن الأرفع يكون زيادة عن قيمة الأدون الذي يجوز ~~إخراجه، ومخالفة الخبر ممنوع، مع أن الشيخ قال في الخلاف: إذا كان العبد ~~مشتركا بين اثنين جاز أن يختلفا في الجنس المخرج. واستدل بالأخبار الدالة ~~على التخيير فيكون مجزئا عنهما (1). فجعل التخيير في الجميع تخييرا في ~~أبعاضه، وهو ما قلناه. # مسألة: للشيخ قولان في وقت الوجوب: # فقال في الجمل (2) والاقتصاد (3): وقت وجوب هذه الزكاة إذا طلع هلال شوال ~~وآخرها عند صلاة العيد، واختاره ابن حمزه (4)، وابن إدريس (5). # PageV03P294 # وقال في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3): الوقت الذي يجب فيه إخراج ~~الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد. # ويظهر من كلامه في كتبه أن مناط الوجوب الهلال، فإنه قال: إذا وهب له ~~عبدا وولد له ولدا وأسلم أو ملك مالا قبل الهلال وجبت الزكاة، وإن كان بعده ms0424 ~~استحبت إلى قبل الزوال، وهذا يشعر بقوله في كتابيه المتقدمين (4). # وقال ابن الجنيد: أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر (5)، واختاره ~~المفيد في المقنعة (6) والرسالة الغرية (7)، والسيد المرتضى (8)، وأبو ~~الصلاح (9)، وابن البراج (10)، وسلار (11)، وابن زهرة (12). # وقال ابنا بابويه: لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى ~~آخره، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان، ذكره علي بن بابويه في رسالته ~~(13)، وابنه محمد في مقنعه (14) وهدايته (15). قالا: وإن ولد لك مولود يوم # PageV03P295 # الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، ~~وكذا إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده. # وقال ابن أبي عقيل (1): ويجب إعطاء الفطرة قبل الصلاة. والأقرب أنها تجب ~~بغروب الشمس آخر شهر رمضان. # لنا: إنها زكاة الفطرة فتجب عنده لا بعده ولا قبله. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا قد خرج الشهر، وسألته عن ~~يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا (2). # قال ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإن ولد لك مولود يوم الفطر ~~قبل الزوال فادفع عنه الفطرة استحبابا، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، ~~وكذا الرجل إذا أسلم قبل الزوال أو بعده فعلى هذا وهذا على الاستحباب ~~والأخذ بالأفضل. فأما الواجب فليست الفطرة إلا على من أدرك الشهر. # روى ذلك علي بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - في المولود يولد ليلة الفطر واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر، ~~قال: # ليس عليهم فطرة، ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر (3). # ولأنها من تمام الصوم فيجب عقيبه. # ولأنها مشبهة بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - مع الصلاة، حيث ~~كانت تماما فيكون مشابهة لها في التعقيب. # روى ذلك الشيخ في الصحيح عن زرارة وأبي بصير، عن الصادق - عليه # PageV03P296 # السلام - قال: من تمام الصوم إعطاء الزكاة يعني الفطرة (1). # قال المفيد: ثم قال - عليه السلام ms0425 - كالصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وآله -، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ولم يصل ~~على النبي - صلى الله عليه وآله - وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له، إن الله ~~تعالى بدأ بها قبل الصلاة، فقال: " قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى " ~~(2). # احتج الأصحاب بما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - على الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر (3). # ويقبح الأمر بتأخير الواجب عن وقته، فإن المسارعة إلى الواجب إما واجبة ~~أو مندوبة، فلا تكون مرجوحة. # والجواب: نمنع تأخير الواجب، بل قد يحسن إذا اشتمل على مصلحة مطلوبة ~~للشارع، كما في تأخير الظهرين عن وقتهما إما للاشتغال بالنافلة، أو بحضور ~~الإمام. وتأخير (4) المغرب لإيقاعها في مزدلفة، وهنا مصلحة مطلوبة للشارع، ~~وهي الجمع بين الصلاة والزكاة، فكان الأفضل تأخيرها وإن تقدم وجوبها. # مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: وقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر من ~~يوم الفطر وقبل صلاة العيد، وقد روي أنه في سعة من أن يخرجها إلى زوال ~~الشمس من يوم الفطر (5). # PageV03P297 # وهذا الكلام منه يشعر بوجوب إيقاعها مضيقا قبل الصلاة، وأنه لا يجوز ~~تأخيرها إلى قبل الزوال. # وقال الشيخ في النهاية: الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة يوم الفطر قبل ~~صلاة العيد (1)، ولم يقيد بالزوال، وكذا في الخلاف (2) والمبسوط (3) ~~والاقتصاد (4). # وقال ابنا بابويه: فهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة ~~فهي صدقة (5)، وهو موافق قول الشيخ في التحديد. # وكذا قال (6) ابن البراج وزاد فيه: ويتضيق الوجوب كلما قرب وقت صلاة ~~العيد (7). # وقال المفيد: وقت وجوبها يوم العيد بعد الفجر منه قبل صلاة العيد (8). # وقال سلار: إلى صلاة العيد، فإن أخر كان قاضيا (9)، وبه قال أبو الصلاح ~~(10). # وقال ابن الجنيد (11): أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر، وآخره # PageV03P298 # زوال الشمس منه، والأفضل في تأديتها من بين طلوع الفجر إلى أن يخرج ~~الإنسان إلى صلاة العيد، وهو في سعة أن يخرجها ms0426 إلى زوال الشمس، وهو الأقرب. # لنا: إنها تجب قبل صلاة العيد، ووقت صلاة العيد ممتد إلى الزوال فيمتد ~~الإخراج إلى ذلك الوقت. # احتج الشيخ بما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر (1). # والجواب: القول بالموجب، فإنه قبل الزوال تصدق عليه أنه قبل الصلاة. # مسألة: قال ابن الجنيد (2): الأفضل في تأديتها من طلوع الفجر إلى أن يخرج ~~الإنسان إلى صلاة العيد، وهو اختيار الشيخين (3). # وقال علي بن بابويه في الرسالة وولده في المقنع: أفضل وقتها آخر يوم من ~~شهر رمضان (4)، والمعتمد الأول. # لنا: ما تقدم في حديث العيص. # وما رواه زرارة وبكير ابني أعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وبريد ابن ~~معاوية، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - أنه يعطى يوم الفطر فهو أفضل ~~(5). # PageV03P299 # ولأن فيه جمعا بين الصلاة والزكاة. # احتجا بأن فيه مبادرة إلى الصدقة والإتيان بالواجب. # والجواب: إن التأخير هنا أولى لما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3): يجوز إخراج ~~الفطرة في شهر رمضان من أوله، وكذا قال ابنا بابويه (4). # وقال المفيد: وقد جاء أنه لا بأس بإخراجها في شهر رمضان من أوله إلى ~~آخره، وهو يدل على جواز تقديم الزكاة، والأصل لزوم الوقت على ما بيناه (5). # وهذا الكلام يشعر بمنع التقديم. # وقال سلار: وقد روي جواز تقديمها في طول شهر رمضان (6)، وكذا قال ابن ~~البراج (7). # وقال أبو الصلاح: يجوز إخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتهما على جهة ~~القرض، فإذا دخل الوقت عزم المخاطب على إسقاط حق المطالبة وجعل المسقط زكاة ~~(8). # وقال ابن إدريس: فإن قدمها إنسان على الوقت الذي قدمناه فيجعل ذلك قرضا ~~على ما بيناه في زكاة المال، وتقديمها قبل وجوبها وحلولها، ويعتبر فيه ما # PageV03P300 # قدمناه عند وجوبها، والأفضل لزوم الوقت (1). # فجعل تقديمها على جهة القرض، وهو الظاهر من كلام الشيخ في الإقتصاد فإنه ~~قال فيه: فإن قدم من أول الشهر على ما قلناه في تقديم زكاة المال كان أيضا ms0427 ~~جائزا (2). # مع أنه قال فيه - في تقديم زكاته المال -: وإذا رأى هلال الثاني عشر وجب ~~في مال الزكاة، وإن قدم ذلك لمستحق جعله قرضا عليه، يحتسب به من الزكاة إذا ~~تكامل الحول، والمعطي على حال يجب معها الزكاة (3). والأقرب الأول. # لنا: إن التقديم مشتمل على نوع مصلحة فكان مشروعا. # أما المقدمة الأولى: فلما فيه من إعانة الفقير والمسارعة إلى جبر حاله، ~~والمبادرة إلى دفع الحاجة عنه، والخلاص من الإثم بترك الفعل عند وقته، ~~ولأنه ربما افتقر الدافع أو مات قبل الوقت فيحرم الفقير نفعه. # وأما الثانية: فظاهرة، إذ الأحكام منوطة بالمصالح. # وما رواه زرارة وبكير ابني أعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وبريد ابن ~~معاوية في الصحيح، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - قالا: يعطى يوم ~~الفطر قبل الصلاة فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر ~~رمضان إلى آخره (4). # احتج المانع بأنها عبادة مؤقتة، فلا يجوز فعلها قبل وقتها. # PageV03P301 # ولأنها زكاة منوطة بوقت، فلا يجوز قبله إلا على وجه القرض كزكاة المال. # ولأنه لو جاز تقديمها في شهر رمضان لجاز قبله، لاشتراكهما في المصالح ~~المطلوبة من التقديم، بل هنا أولى. # وما رواه العيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر (1). # والجواب عن الأولين: بأنا نقول بموجبه، ونقول: أن وقتها شهر رمضان لما ~~تلوناه (2) من حديث محمد بن مسلم وغيره. # وعن الثالث: بالفرق، فإن سبب الفطرة الصوم والفطر منه، فجاز فعلها عند ~~أحد السببين وهو دخول الصوم، كما جاز عند حصول النصاب وإن لم يحصل السبب ~~الثاني وهو الحول، بخلاف تقديمها على رمضان، فإنه يكون تقديمها على السببين ~~معا، وهو غير جائز، والرواية لا تدل على منعها في غيره. # مسألة: لو أخرها عن الزوال لغير عذر أثم بالإجماع، وإن كان لعذر كعدم ~~المستحق وغيره لم يأثم إجماعا، ثم إن كان قد عزلها أخرجها مع الإمكان، وإن ~~لم يكن قد عزلها قال المفيد - رحمه الله ms0428 -: سقطت، لأنه قال: فمن أخرج فطرته ~~قبل صلاة العيد فقد أدرك وقت فرضها، ومن أخرها إلى بعد الصلاة فقد فاته ~~الوقت، وقد خرجت عن كونها زكاة الفرض إلى الصدقة والتطوع (3). # وقال الشيخ في الإقتصاد: وإن أخره كان قضاء (4). # وقال في الخلاف: وقت إخراج الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد، فإن # PageV03P302 # أخرجه بعد صلاة العيد كان صدقة، وإن أخرجها من أول الشهر كان جائزا، ومن ~~أخرج بعد ذلك أثم وتكون قضاء (1). # وهذا الكلام مشكل إن كان التقدير واحدا، إذ الجمع بين كونها صدقة وقضاء ~~محال، لتضاد حكميهما. أما إن قلنا بتغاير التقدير صح كلام الشيخ، وذلك أنه ~~إن كان قد عزلها وأخر أثم وكانت قضاء، وإن لم يعزلها وأخر أثم وكانت صدقة. # وقال ابنا بابويه: فهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة ~~فهي صدقة (2). # وقال أبو الصلاح: فإن أخرها إلى بعد الصلاة سقط فرضها، إلا أن يعزلها من ~~ماله انتظار الوجود من يخرج إليه فيجزئ، وهو مندوب إلى التصدق بها، فإن كان ~~ذلك عن تفريط لزمته التوبة مما فرط فيه (3). # وقال ابن الجنيد (4): والفطرة الواجبة إذا تحرى فتلفت لم يكن عليه غرم، ~~فإن كان توانى في دفعها إلى أحد ممن يجزئه إخراجها إليه فتلفت لزمته ~~إعادتها عزلها أو لم يعزلها. # وقال سلار: ومن أخر ما حددناه كان قاضيا (5). # وقال ابن البراج: وإذا أخرجها بعد صلاة العيد لم تكن فطرة مفروضة، وجرت ~~مجرى الصدقة المتطوع بها (6). # PageV03P303 # وقال ابن حمزة: فإن لم يدفع قبل الصلاة فإن وجد المستحق لزمه قضاؤها، ~~وروي أنه يستحب له، وإن لم يجد وعزل عن ماله فتلف لم يضمن، وإن لم يعزل ضمن ~~(1). # وقال ابن أبي عقيل (2): ويجب إعطاء الفطرة قبل الصلاة، فإن لم يجد من ~~يستحقها عزلها عن ماله حتى يجد من يستحقها. # وقال ابن إدريس: إن لم يخرجها قبل الصلاة وجب عليه إخراجها وهي في ذمته ~~إلى أن يخرجها، وبعض أصحابنا يقول: يكون قضاء، وبعضهم يقول: # سقطت ولا يجب إخراجها (3). والحق أنه يجب إخراجها ms0429 وتكون أداء، والمعتمد ~~وجوب الإخراج وأنها يكون قضاء، فهاهنا مقامان: # المقام الأول: وجوب الإخراج، والخلاف فيه مع المفيد، وابني بابويه، وأبي ~~الصلاح، وابن البراج. # لنا: إنه لم يأت بالمأمور به، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به. # ولأن المقتضي للوجوب قائم، والمانع لا يصلح للمانعية. # أما الأولى: فالعموم الدال على وجوب إخراج الفطرة عن كل رأس صاع. # وأما الثاني: فلأن المانع ليس إلا خروج وقت الأداء، لكنه لا يصلح ~~للمعارضة، إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة المال والخمس وغيرها. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أخرج فطرته ~~فعزلها حتى يجد لها أهلا، فقال: إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ، وإلا # PageV03P304 # فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها (1). # احتج الآخرون بأنها عبادة مؤقتة وقد فات وقتها فيسقط، إذ القضاء إنما يجب ~~بأمر جديد ولم يوجد. # ولأن الأصل براءة الذمة. # وما رواه إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - الفطرة ~~إن أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة، وإن كان بعد ما تخرج إلى العيد ~~فهي صدقة (2)، والتفصيل قاطع للشركة. # والجواب عن الأول: بمنع التوقيت، ولا يلزم من وجوب الفطرة يوم العيد كونه ~~وقتا، لجواز أن يكون سببا أو دليلا. # سلمنا، لكن الأمر المقيد بوقت قد اشتمل على حكمين: أحدهما: وجوب الفعل، ~~والثاني: إيقاعه في وقته، وفوات أحد الواجبين لا يستلزم سقوط الثاني. # سلمنا، لكن الأمر قد وجد، وهو ما ذكرناه من الحديث والعمومات، وأصالة ~~البراءة معارضة بالاحتياط، وتكون الذمة قد اشتغلت بوجوب الإخراج، ~~والاستصحاب، يدل على بقائه بعد الوقت. # وعن الرواية بالمنع من الدلالة على المطلوب، لجواز أن يكون الأداء بعد ~~الصلاة لا يبلغ ثواب الأداء قبلها، زكاة وبعدها صدقة، لأنها نافلة، فإن ~~الصدقة كما توجد مع الندب فقد توجد مع الوجوب، والتفصيل يقطع التشريك في ~~تسمية الزكاة، لا في الوجوب والنفل. # المقام الثاني: إنها تكون قضاء، والخلاف فيه مع ابن إدريس. # PageV03P305 # لنا: إنها عبادة مؤقتة بوقت، وقد خرج ms0430 وقتها فيكون قضاء، إذ المراد ~~بالقضاء ذلك. # احتج ابن إدريس بأن الزكاة المالية والرأسية تجب بدخول وقتها، فإذا دخل ~~وجب الأداء، ولا يزال الإنسان مؤديا لها، لأن بعد دخول وقتها - هو وقت ~~الأداء - في جميعه (1). # والجواب: المنع من ذلك، لأن لوقتها طرفين أولا وآخرا بخلاف زكاة المال، ~~ولولا ضبط أولها وآخرها لما تضيقت عند الصلاة، لأن بعد الصلاة يكون الوقت ~~باقيا على زعمه. # ولأنه لو كان الوقت باقيا لوجبت على من بلغ بعد الزوال، كما تجب الصلاة ~~لو بلغ والوقت باق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن لم يوجد لها مستحق من أهل المعرفة جاز ~~له أن يعطي المستضعفين من غيرهم، ولا يجوز إعطاؤنا لمن لا معرفة له إلا عند ~~التقية، أو عدم مستحقه من أهل المعرفة (2)، وكذا قال في المبسوط (3). # وقال في أول الخلاف: مصرف زكاة الفطرة مصرف زكاة الأموال إذا كان مستحقه ~~مستحقا فقيرا مؤمنا، والأصناف الموجودة في الزكاة خمسة: الفقير والمسكين ~~والغارم وفي سبيل الله وابن السبيل (4). # وقال في آخره: صدقة الفطرة تصرف إلى أهل صدقة الأموال من الأصناف ~~الثمانية (5). # PageV03P306 # فالأول: يقتضي منع إعطاء غير المؤمنين، والأخير: يقتضي تسويغ إعطاء أهل ~~الذمة فضلا عن إعطاء المستضعفين. # وقال في الإقتصاد: مستحق زكاة الفطرة هو مستحق زكاة المال من المؤمنين ~~الفقراء العدول وأطفالهم، ومن كان بحكم المؤمنين من البله والمجانين (1). # وقال ابن الجنيد (2): لا يجزئ إعطاؤها المخالف، وهو اختيار ابن أبي عقيل ~~(3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5). # وشرط السيد المرتضى أيضا الإيمان والعدالة (6)، وهو اختيار المفيد (7) ~~وأبي الصلاح (8)، وابن حمزة (9) إلا في المؤلفة والغزاة، فإن الإيمان ليس ~~شرطا في الأول، والعدالة ليست شرطا في الثاني. والأقرب عندي اشتراط الإيمان ~~دون العدالة. # لنا: على الثاني ما تقدم، وعلى الأول أن غير المؤمن يحاد الله ورسوله، ~~وإعطاء الزكاة نوع تواد فيكون محرما، لقوله تعالى: " لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " (10). # وما رواه محمد بن عيسى في الصحيح قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة هل # PageV03P307 # يجوز إعطاؤها غير ms0431 مؤمن؟ فكتب: لا ينبغي أن تعطي زكاتك إلا مؤمنا (1). # ولأن غير المؤمن قد أخل بأحد الأركان التي يستحق بها الثواب الدائم فلا ~~يعطى شيئا، كما لو أخل بالإسلام. # احتج الشيخ بما رواه مالك الجهني قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن ~~زكاة الفطرة، قال: تعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلما فمستضعفا (2). # وعن محمد بن عيسى قال: حدثني علي بن بلال وأراني قد سمعته من علي ابن ~~هلال قال: كتبت إليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلد ورجل من إخوانه في بلدة ~~أخرى يحتاج أن يوجه له فطرة أم لا؟ فكتب: تقسم الفطرة على من حضره، ولا ~~يوجه ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا (3). # وفي الحسن عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال: # سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من جيراني؟ قال: نعم الجبران ~~أحق بها لمكان الشهرة (4). # وفي الموثق عن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان جدي رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - يعطي فطرته الضعفاء، ومن لا يجد، ومن لا يتولى. ~~قال: وقال أبو عبد الله - عليه السلام -: هي لأهلها إلا أن لا تجدهم # PageV03P308 # فلمن لا ينصب ولا ينقل من أرض إلى أرض (1). # والجواب عن الأول: أنه محمول على الأبله الذي لا يعتد باعتقاده والمجنون، ~~لأنه - عليه السلام - قال: " فإن لم يجد مسلما فمستضعفا "، ولا خلاف أن غير ~~المسلم لا يعطى سواء كان مستضعفا أو لا، فلا محمل للحديث سواء حمله على ~~المجانين والبله. # وعن الثاني: أنه غير دال على المطلوب، فإن السؤال وقع عن رجل له إخوان في ~~بلدة أخرى هل ينقل إليهم؟ فقال - عليه السلام -: " لا ينقل ويصرف في البلد ~~وإن لم يكن الآخذ موافقا "، وعدم الموافقة لا يستلزم عدم الإيمان، لجواز أن ~~يكون المراد من عدم الموافقة هاهنا انتفاء العدالة، وهو الجواب عن الحديث ~~الثالث، لأن غير العدل قد يطلق عليه أنه غير ولي. # سلمنا، لكن يجوز للتقية، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: " لمكان الشهرة ~~". # وعن الحديث ms0432 الرابع: إن الضعفة لا يدل على عدم الإيمان، لجواز أن يكون ~~ضعيف اليقين، لأنه استفاد عقيدته من التقليد للمحق (2)، مع أن الواجب ~~النظر. وقوله - عليه السلام -: " ومن لا يتولى " محمول على ذلك أيضا، أو ~~على غير العدل كما تقدم. وقوله - عليه السلام -: " فإن لم تجدهم فلمن لا ~~ينصب " إشارة إلى المؤمن الذي يأخذ عقيدته عن التقليد كما سبق. # مسألة: قال ابن بابويه: لا يجوز لمن يعطى ما يلزم الواحد لاثنين (3)، # PageV03P309 # ونص أكثر علمائنا نحوه، حيث قالوا: أقل ما يعطى الفقير صاع واحد، ذكره ~~السيد المرتضى (1)، والمفيد (2)، وابن الجنيد (3)، والشيخان (4) (5)، وسلار ~~(6)، وابن إدريس (7)، وابن حمزة (8)، وابن زهرة (9) حتى أن السيد المرتضى ~~قال في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يجوز أن يعطى ~~الفقير الواحد أقل من صاع وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. ثم استدل ~~بالإجماع، وبحصول اليقين ببراءة الذمة، وحصول الإجزاء بذلك دون غيره، ولأن ~~كل من قال: إن الصاع تسعة أرطال ذهب إلى ما ذكرناه، فالتفرقة بين المسألتين ~~خلاف الإجماع (10). # ولم أجد من علمائنا السابقين قولا يخالف ذلك سوى قول شاذ للشيخ في ~~التهذيب: إن ذلك على الاستحباب حيث تأول حديث إسحاق بن المبارك فقال: ~~المعنى أنه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم أفضل من إعطائه ~~واحدا، فأما إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس لرأس (11). والمعتمد ~~الأول. # PageV03P310 # لنا: إن قول فقهائنا، ولم نقف لهم على مخالف، فوجب المصير إليه. # وما رواه أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: لا تعط أحدا أقل من رأس (1). # لا يقال: هذا الحديث مرسل فلا يعمل عليه. # لأنا نقول: الحجة في قول الفقهاء، فإنه يجري مجرى الإجماع، وإذا تلقت ~~الأمة الخبر بالقبول لم يحتج إلى سند. # احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن المبارك قال: سألت أبا إبراهيم - عليه ~~السلام - عن صدقة الفطرة - إلى أن قال: - قلت: فيجعل قيمتها فضة فيعطيها ~~رجلا واحدا أو اثنين، فقال: تفرقها أحب إلي، فلا بأس بأن تجعلها فضة ms0433 والتمر ~~أحب إلي (2). فأطلق استحباب التفرقة من غير تفصيل. # والجواب: أنه ليس دالا على المطلوب، إذ لا تقدير فيه لإعطاء الفقير، وترك ~~التفصيل لا يدل على صورة النزاع وبالخصوص إذا قام هناك معارض. # قال الشيخ في الإستبصار: يحتمل هذا الخبر أشياء منها: إن جواز التفريق في ~~حال التقية، لأن مذهب جميع العامة موافق ذلك، ولا يوافقنا على وجوب عطاء ~~رأس لرأس. ومنها: أنه ليس في الخبر تجويز تفريق رأس واحد، فيجوز أن يكون ~~أشار إلى من وجبت عليه عدة أصواع. ومنها: إن عند اجتماع المحتاجين وأن لا ~~يكون هناك ما يفرق عليهم يجوز تفريق الرأس الواحد (3). # وكلامه هنا يدل على وجوب إعطاء رأس لرأس، ولم يتعرض في هذا # PageV03P311 # الكتاب للتأويل بالاستحباب، كما ذكره في التهذيب وإن لم يكن بعيدا من ~~الصواب. # مسألة: منع الشيخ (1)، وابن الجنيد (2) من نقلها إلى بلد آخر، وكرهه ابن ~~إدريس (3). والبحث في ذلك قريب مما سبق في زكاة المال. # PageV03P312 # المقصد السادس في الخمس وفيه فصول: # الأول في محله مسألة: المشهور بين علمائنا إيجاب الخمس في أرباح التجارات ~~والصناعات والزراعات. # وقال ابن الجنيد: فأما ما استفيد من ميراث، أو كد بدن، أو صلة أخ، أو ربح ~~تجارة، أو نحو ذلك، فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، ولو لم يخرجه ~~الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها، إلا أن يوجب ذلك من لا يسع ~~خلافه مما لا يحتمل تأويلا، ولا يرد عليه رخصة في ترك إخراجه (1). # لنا: قوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " (2) وهذا من ~~جملة الغنائم. # وما رواه عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - على كل ~~امرئ غنم أو اكتسب الخمس فيما أصاب لفاطمة - عليها السلام - ولمن يلي أمرها ~~من بعدها ومن ورثتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا، ~~وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه # PageV03P313 # دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا ليطيب لهم به الولادة، أنه ليس شئ ms0434 عند ~~الله تعالى يوم القيامة أعظم من الزنا، أنه يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب ~~سل هؤلاء بما أبيحوا (1). # وعن محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني - ~~عليه السلام - أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من ~~جميع الضروب وعلى الصناع وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤونة (2). # وعن علي بن مهزيار قال: قال لي أبو علي بن راشد قلت له: أمرتني بالقيام ~~بأمرك وآخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأي شئ حقه؟ فلم أدر ما ~~أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: ففي أي شئ؟ # فقال: في أمتعتهم وضياعهم، قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده، قال: إذا ~~أمكنهم بعد مؤونتهم (3). # احتج ابن الجنيد بأصالة البراءة (4)، وبما رواه عبد الله بن سنان قال: # سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة ~~(5). # والجواب عن الأول: أنه معارض بالاحتياط، مع أن الأصالة (6)، لا يعمل به # PageV03P314 # مع قيام الموجب (1). # وعن الثاني: القول بالموجب، فإن الخمس إنما يجب فيما يكون غنيمة، وهو ~~يتناول غنائم دار الحرب وغيرها من جميع الاكتسابات، على أنه لا يقول بذلك، ~~فإنه أوجب الخمس في المعادن والغوص وغير ذلك. # مسألة: قال أبو الصلاح: يجب الخمس في الميراث والصدقة والهبة (2)، ومنعه ~~ابن إدريس (3)، وهو الأقرب. # لنا: إن الأصل براءة الذمة، ولم يقم دليل مناف، فيبقى سالما عن المعارض. # احتج بأنه نوع اكتساب، فيدخل تحت عموم الاغتنام. # والجواب: المنع من المقدمة الأولى. # مسألة: قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية حيث ذكر عن الناصر أنه ~~قال: في قليل العسل وكثيرة الخمس، لأنه من جنس الفئ، لا عشر عندنا في العسل ~~ولا خمس، ووافقنا على ذلك الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا وجد العسل في غير ~~أرض الخراج ففيه العشر، وهو مذهب أحمد وإسحاق (4). # وقال الشيخ في المبسوط: العسل الذي يؤخذ من الجبال، وكذلك المن يؤخذ منه ~~الخمس (5)، واختاره ابن إدريس (6)، وابن حمزة (7)، وقطب الدين # PageV03P315 # الكيدري (1)، وهو حسن. # لنا: إنه من ms0435 الاكتسابات، وما رواه عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد ~~الله - عليه السلام -: على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس (2)، وهو عام وعن ~~محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني - عليه ~~السلام - أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع ~~الضروب وعلى الصناع وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤونة (3). # احتج السيد المرتضى بالإجماع، وبما روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - ~~لما بعث معاذا إلى اليمن وقال له: لا تأخذ العشر إلا من أربعة: من الحنطة ~~والشعير والكرم والنخل، وأيضا فإن الأصل أن لا حق من في الأموال، فمن أثبت ~~حقا في العسل إما خمسا أو غيره فعليه إقامة الدليل ولا دليل (4). # والجواب عن الإجماع: إنه ممنوع إن قصد الخمس، وأما إن قصد الزكاة فحق، ~~لكنا نحن نقول: أنه يجب فيه الخمس لا الزكاة. # وعن الثاني: بالقول بالموجب، فإن الزكاة إنما تجب في الغلات المذكورة ~~خاصة. # وعن الثالث: بأن الأصل قد يخالف الدليل وقد بيناه. # إذا عرفت هذا فلا وجه لتخصيص العسل والمن، بل كلما يجتني كالترنجبين # PageV03P316 # والشير خشك والصمغ وغير ذلك، لأن ذلك كله اكتساب. # مسألة: أوجب الشيخ الخمس في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم (1)، سواء ~~كانت مما تجب فيه الخمس كالمأخوذة عنوة أو لا كالتي أسلم أربابها عليها، ~~واختاره ابن إدريس (2)، ولم يذكر ذلك ابن الجنيد، ولا ابن أبي عقيل، ولا ~~المفيد، ولا سلار، ولا أبو الصلاح. والأول أقرب. # لنا: ما رواه أبو عبيدة الحذاء في الموثق قال: سمعت أبا جعفر - عليه ~~السلام - يقول: أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس (3). # مسألة: أوجب الشيخ (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن إدريس (6) الخمس في الحلال ~~إذا اختلط بالحرام ولم يتميز أحدهما من الآخر، ولم يذكر ذلك ابن الجنيد، ~~ولا ابن أبي عقيل، ولا المفيد. # لنا: إنه قد وجب إخراج بعضه ولا طريق إلى الخروج عن العهدة إلا بالخمس، ~~لأنه المطهر للأموال. # وما رواه الحسن بن زياد، عن ms0436 أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن رجلا ~~أتى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا ~~لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك، فإن الله تعالى قد ~~رضي # PageV03P317 # من المال بالخمس، واجتنب ما كان صاحبه يعمل (1). # مسألة: أوجب ابن الجنيد (2) في النقل الخمس، سواء نفله الإمام أو صاحبه. # وقال الشيخ (3): النفل هو أن يشترط في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث إن ~~شرطه الإمام، والأولى أنه يستحقه ولا يخمس عليه (4). # احتج ابن الجنيد بأنه من الغنائم فكان فيه الخمس. # واحتج الشيخ بأنه مجعول له من قبل الإمام فلا خمس فيه، وإلا لم يسلم له ~~ما شرطه. # والجواب: المنع، فإنه كمال الإجارة. # مسألة: للشيخ في اعتبار النصاب في المعادن قولان: # قال في النهاية: ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها الخمس، إلا إذا بلغت ~~إلى القدر الذي يجب فيه الزكاة (5)، وكذا قال في المبسوط (6). # وقال في الخلاف: يجب في المعادن ولا يراعى فيها النصاب (7)، واختاره في ~~الإقتصاد (8)، وأطلق ابن الجنيد (9)، وابن أبي عقيل (10)، والمفيد (11)، ~~والسيد # PageV03P318 # المرتضى (1)، وابن زهرة (2)، وسلار (3)، واختار ابن حمزة (4) الأول، ~~واختار ابن البراج (5) قوله في الخلاف، وهو قول ابن إدريس (6)، واعتبر أبو ~~الصلاح (7) بلوغ قيمته دينارا واحدا، ورواه ابن بابويه في المقنع (8)، ومن ~~لا يحضره الفقيه. والأقرب الأول. # لنا: أصالة براءة الذمة، وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح ~~قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام -: عما أخرج المعدن من قليل أو كثير هل ~~فيه شئ؟ قال: ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا ~~(10). # احتج ابن إدريس بالإجماع على استثناء الكنوز والغوص، ولم يستثنوا غيرهما، ~~بل إجماعهم منعقد على وجوب إخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف ~~أجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا، ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار، ~~وهذا إجماع منهم بغير خلاف (11). # PageV03P319 # واحتج أبو الصلاح بما رواه محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن - ~~عليه السلام - قال: سألته ms0437 عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، ~~وعن معدن الذهب والفضة هل فيه زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس ~~(1). # والجواب عن حجة ابن إدريس: بمنع الإجماع، وكيف يدعى ذلك في موضع الخلاف ~~من مثل ابن بابويه، والشيخ، وأبي الصلاح وغيرهم! وإطلاق الجماعة لا ينافي ~~التعيين، لأن الشئ لا ينافي جزئياته. # وعن حجة أبي الصلاح بعد تسليم السند أنه محمول على ما يخرج من البحر. # قال الشيخ: الخبر الأول تناول حكم المعادن، والثاني حكم ما يخرج من ~~البحر، وليس أحدهما هو الآخر، بل لكل واحد منهما حكمه على الانفراد (2). # مسألة: قال المفيد في الرسالة الغرية (3): والخمس واجب فيما يستفاد من ~~غنائم الكفار والكنوز والعنبر والغوص، فمن استفاد من هذه الأربعة الأصناف ~~عشرين دينارا أو ما قيمته ذلك كان عليه أن يخرج منه الخمس. وهذا القول ليس ~~بواضح، فإنه يشعر باعتبار العشرين في الغنائم والغوص. والمشهور في الأول ~~إيجاب الخمس في قليله وكثيرة، وفي الغوص اعتبار دينار واحد. # لنا: العمومات الدالة على وجوب الخمس خصوصا قوله تعالى: " واعلموا أنما ~~غنمتم من شئ " (4). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الكنوز التي توجد في دار الحرب من الذهب # PageV03P320 # والفضة والدراهم والدنانير، سواء كان عليها أثر الإسلام أو لم يكن يجب ~~فيها الخمس. وأما التي توجد في بلد الإسلام فإن وجدت في ملك إنسان وجب أن ~~يعرف أهله، فإن عرفه كان له، وإن لم يعرفه أو وجدت في أرض لا مالك لها، فإن ~~كان عليها أثر الإسلام مثل أن يكون عليها سكة الإسلام فهي بمنزلة اللقطة ~~سواء، وإن لم يكن عليها أثر الإسلام أو كان عليها أثر الجاهلية من الصور ~~المجسمة وغيرها أخرج منها الخمس، وكان الباقي لواجدها (1). # وقال في الخلاف: إذا وجد دراهم مضروبة في الجاهلية فهي ركاز، ويجب فيه ~~الخمس سواء كان ذلك في دار الإسلام أو دار الحرب، وإن وجد كنزا عليه أثر ~~الإسلام بأن يكون الدراهم أو الدنانير مضروبة في دار الإسلام وليس عليه أثر ~~ملك يؤخذ منه الخمس ms0438 (2)، واختاره ابن إدريس (3)، والمعتمد الأول. # لنا: إنه مال ضائع عليه أثر ملك الإسلام (4) ووجد في دار الإسلام فتكون ~~لقطة كغيره. # احتج في الخلاف بعموم ظاهر القرآن والأخبار الواردة في إخراج الخمس من ~~الكنوز، فالتخصيص يحتاج إلى دليل (5). # والجواب: القول بالموجب ما لم يظهر المخصص، وهو ثابت هنا فإنه مال يغلب ~~على الظن أنه مملوك لمسلم، فلا يحل من غير تعريف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ما يصطاد من البحر من سائر أنواع الحيوان ~~لا خمس فيه، لأنه ليس بغوص، فأما ما يخرج منه بالغوص أو يؤخذ قفيا على # PageV03P321 # رأس الماء ففيه الخمس (1). # وقال ابن إدريس: يجب فيه الخمس وإن لم يكن غوصا (2)، وهو جيد. # لنا: إنه نوع اكتساب واغتنام، فوجب فيه الخمس كسائر الاكتسابات. # وقول الشيخ: " أنه ليس بغوص " مسلم، لكن لا يلزم من نفي الخاص نفي العام، ~~والحكم معلق بالعام. # مسألة: أورد ابن إدريس: في كتابه سؤالا فقال: لو أن غائصا غاص دفعة فأخرج ~~أقل من قيمة دينار، ثم غاص ثانية فأخرج مثله وكمل بهما الدينار هل يجب ~~فيهما الخمس؟ وأجاب بالوجوب فيهما، لأن الغوص مصدر، ومعناه المغوص، ~~والمغوص: اسم جنس يتناوله الدفعة والدفعات. قال: وكذا القول: # لو وجد كنزا ينقص عن عشرين دينارا، ثم وجد مرة ثانية كنزا ينقص عن عشرين. ~~ثم قال بعد ذلك: والأقوى عندي والأولى أنه لا يجب في المسألتين معا الخمس، ~~إلا أن يبلغ كل دفعة في الغوص والكنوز المقدار المراعى في كل واحد منهما ~~بانفراده، لا مجتمعا مع الدفعة الأخرى، لأن كل دفعة ينطلق عليه اسم المغوص ~~حقيقة لا مجازا، وكذا الكنوز، ويعضد ذلك قوله تعالى: # " لا يسئلكم أموالكم "، وإن الأصل براءة الذمة. وأيضا إذا أوجد الإنسان ~~لقطة أقل من درهم ثم وجد أخرى أقل من قيمة الدرهم فلا خلاف في عدم وجوب ~~التعريف وإن بلغتا الدرهم وأكثر، ثم قال: ولي في الأولى نظر (3). وهذا ~~اضطراب منه وتخبط في الفتوى. # والوجه أن نقول: أما الغوص فيجب فيه إذا بلغ قيمة دينار، سواء تعدد ms0439 # PageV03P322 # الإخراج أو اتحد. وأما الكنز فلا يجب فيه شئ، إلا أن يبلغ الواحد عشرين ~~دينارا. # لنا على الأول: أنه مال استفيد بالغوص الواقع على القليل والكثير، فيجب ~~فيه الخمس عملا بالمقتضي، وهو إيجاب الخمس في الغوص المطلق. # وما رواه محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال: # سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب ~~والفضة هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس (1). والسؤال ~~وقع عن لفظ عام. # وعن الثاني: بأن الكثير (2) إشارة إلى المال المذخور، ولا يتناول أكثر من ~~الواحد. فإذا لم يبلغ النصاب لم يجب فيه، ولا يعتبر انضمامه إلى غيره، ~~والآية نقول بموجبها. فإنا نمنع من كون هذا الخمس مالا لنا حتى ينتفي سؤاله ~~تعالى لنا، وأصالة براءة الذمة معارضة بالاحتياط. # مسألة: إذا اختلف مستأجر الدار ومالكها في الكنز المذخور فيها فادعى كل ~~منهما ملكيته، للشيخ قولان: أحدهما: إن القول قول المالك اختاره في المبسوط ~~(3)، والثاني: إن القول قول المستأجر اختاره في الخلاف (4)، وهو الأقرب. # لنا: إن يد المستأجر عليه فكان القول قوله (5). # PageV03P323 # ولأن المالك يدعي خلاف الظاهر، فإن الظاهر أن المالك لا يكري دارا فيها ~~دفين، فإن فعل كان نادرا فكان القول قول مدعي الظاهر مع يمينه. # احتج على الآخر بأن الظاهر أنه ملك المالك، فإن دار المالك كيده فكان ~~القول قوله. # والجواب: المنع، فإن اليد هنا للمستأجر. # مسألة: قال الشيخ في الجمل: يجب الخمس في خمس وعشرين جنسا (1). # قال ابن إدريس: هذا الحصر ليس بواضح وحصره ليس بحاصر، إذ لم يذكر في جملة ~~ذلك الملح ولا الزمرد ولا المغرة ولا النورة (2). # وقول ابن إدريس جيد، لأن العمومات دالة على وجوب الخمس في كل معدن، مع ~~أنه قد ورد الحديث (3) في الملح بوجوب الخمس فيه، ونص عليه أيضا في المبسوط ~~(4). وأظن أن الشيخ لم يقصد بذلك الحصر، بل عد أغلب المعادن. # مسألة: قال الشيخ في الجمل: وقت وجوب الخمس فيه وقت حصوله (5). # وقال ابن ms0440 إدريس: يريد به المعادن، فإن المستفاد من الأرباح والمكاسب ~~والزراعات لا يجب فيها شئ بعد حصولها بل بعد السنة، لجواز تجدد الاحتياج. # ثم طول في الاستدلال على مطلوبه بإطلاق الجماعة أنه لا يجب الخمس، إلا ~~بعد مؤونة الرجل طول سنته. قال: وقد قال ابن البراج في كتاب التعريف: # PageV03P324 # الوقت الذي يجب فيه إخراج الخمس من المعادن، وهو الوقت الذي أخذها، فلو ~~كان يجب إخراج الخمس من جميع ما يجب فيه الخمس من الأجناس وقت حصوله لما ~~أفرد المعادن بالذكر دون غيرها، ثم أمر بتأمل ذلك (1). # وهذا الكلام منه غير معتمد، فإن الآية وغيرها من الأدلة يقتضي وجوب الخمس ~~وقت وجوب ما يسمى غنيمة وفائدة، وكون الخمس يجب بعد إخراج المؤونة لا يقتضي ~~عموم عدم وجوبه حالة الاكتساب، إذ لو لم يتعلق به الوجوب لجاز للمكتسب ~~إتلافه قبل الحول، ولا يجب عليه شئ، وليس كذلك قطعا. فعلم أن الوجوب يتعلق ~~به حالة حصوله، لكن وقت الإخراج يتضيق بعد الحول، ولو أخرجه قبله جاز وكان ~~مؤديا للواجب ومجزئا عنه، وإنما جوز له التأخير إرفاقا به، فلا يسقط عنه ~~الوجوب بذلك. # الفصل الثاني في قسمته مسألة: المشهور أن الخمس يقسم ستة أقسام: سهم لله، ~~وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء ~~السبيل، ذهب إليه الشيخان (2)، والسيد المرتضى (3)، وابن الجنيد (4)، وابن ~~البراج (5)، وباقي علمائنا. ونقل (6) عن بعضهم أنه يقسم خمسة أقسام. # PageV03P325 # لنا: الآية، وهو قوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~وللرسول " (1)، وهي نص في الباب. # وما رواه زكريا بن مالك الجعفي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل ~~عن قول الله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل "، فقال: أما خمس الله - عز وجل - ~~فللرسول (2) إلى آخره. # وعن أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا رفعه وأما الخمس فيقسم على ستة ~~أقسام (3). # احتج الآخرون بما رواه ربعي بن عبد الله بن الجارود في الصحيح، عن الصادق ms0441 ~~- عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا أتاه ~~المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه، ثم ~~يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم يقسم الخمس الذي أخذه ~~خمسة أخماس يأخذ خمس الله - عز وجل - لنفسه، ثم قسم الأربعة الأخماس بين ~~ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يعطى كل واحد منهم جميعا، ~~وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول - عليه السلام - (4). # والجواب: إنه حكاية فعله - عليه السلام - فلعله أخذ دون حقه توفيرا ~~للباقي # PageV03P326 # على باقي المستحقين، وليس في الحديث دلالة على أن الواجب ذلك. # مسألة: المشهور أن ذا القربى الإمام خاصة فهو - عليه السلام - يأخذ سهم ~~الله تعالى وسهم رسوله بالوراثة وسهم ذي القربى بالأصالة، ذهب إليه الشيخان ~~(1)، والسيد المرتضى (2)، وأبو الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5). # ونقل السيد المرتضى (6) عن بعض علمائنا أن سهم ذي القربى لا يختص بالإمام ~~- عليه السلام -، بل هو لجميع قرابة رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ~~بني هاشم. # ورواه ابن بابويه في كتاب المقنع (7)، وكتاب من لا يحضره الفقيه (8)، وهو ~~اختيار ابن الجنيد (9) فإنه قال: وهو مقسوم على ستة أسهم: سهم الله يلي ~~أمره إمام المسلمين، وسهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأولى الناس به ~~رحما وأقربهم إليه نسبا، وسهم ذوي القربى لأقارب رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - من بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف إن كانوا من بلدان أهل العدل. # لنا: قوله تعالى: " ولذي القربى " وهو يدل على الوحدة، فلا يتناول ~~الأقارب أجمع فيكون هو الإمام، إذ الثالث خرق الإجماع. # PageV03P327 # لا يقال: إنه أسلم جنس كابن السبيل. # لأنا نقول: دلالة اللفظ الواحد على الجنس مجاز، فلا يصار إليه إلا بدليل، ~~والفرق واقع بين صورة النزاع وبين ابن السبيل، لأن إرادة الواحد هناك ~~متعذرة لعدم الإشارة إلى معين. # وما رواه عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه في قول الله - عز وجل إلى ~~قوله: - وخمس ذي القربى لقرابة الرسول - صلى الله ms0442 عليه وآله - والإمام (1). # وعن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: سمعته ~~يقول كلاما كثير، ثم قال: وأعطهم من ذلك سهم ذوي القربى الذي قال الله ~~تعالى: " إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى ~~الجمعان " نحن والله عني بذوي القربى (2). # وعن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا رفع الحديث - إلى أن قال: - فأما الخمس ~~فيقسم على ستة أقسام: سهم لله تعالى، وسهم للرسول - صلى الله عليه وآله -، ~~وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. فالذي ~~لله فلرسول الله - صلى الله عليه وآله - ورسول الله أحق به فهو له، والذي ~~للرسول هو لذوي القربى والحجة في زمانه، فالنصف له خاصة (3). # وعن حماد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره عن العبد الصالح يعني ~~أبا الحسن الأول - عليه السلام - إلى أن قال: ويقسم بينهم الخمس على # PageV03P328 # ستة أسهم: سهم لله - عز وجل - وسهم لرسوله - صلى الله عليه وآله -، وسهم ~~لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لا بناء السبيل. فسهم الله تعالى وسهم رسوله ~~لولي الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وراثة له ثلاثة أسهم: # سهمان وراثة، وسهم مقسوم له من الله تعالى، فله نصف الخمس كملا (1). # احتج ابن الجنيد ورواه ابن بابويه بما رواه زكريا بن مالك الجعفي، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - إلى أن قال: أما خمس الله تعالى فللرسول يضعه في ~~سبيل الله، وأما خمس الرسول فلأقاربه، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه (2). # والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن الإمام - عليه السلام - من الأقرباء، بل ~~هو أقرب إليه من غيره. # مسألة: منع الشيخان (3)، والسيد المرتضى (4)، وابن أبي عقيل (5)، وأبو ~~الصلاح (6)، وأكثر علمائنا من إعطاء بني المطلب من الخمس. # وقال المفيد في الرسالة (7) الغرية: أنهم يعطون، واختاره ابن الجنيد (8). # لنا: إنه أحوط، فإن الذمة مشغولة بإخراجه إلى مستحقه، ولم يعلم استحقاق ~~بني المطلب فيبقى في عهدة التكليف بعد الدفع إليهم عملا # PageV03P329 # بالاستصحاب. # وما رواه حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، ms0443 عن أبي الحسن الأول العبد الصالح ~~- عليه السلام - قال: ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن ~~الصدقة تحل له، وليس له من الخمس شئ. وعنه - عليه السلام - قال: وهؤلاء ~~الذين جعل الله لهم الخمس، هم قرابة النبي - صلى الله عليه وآله -، وهم بنو ~~عبد المطلب أنفسهم الذكر والأنثى منهم، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من ~~العرب أحد (1)، وقد تقدم البحث في هذه المسألة، فلا وجه لإعادته. # مسألة: المشهور أن المراد باليتامى والمساكين وابن السبيل في آية الخمس ~~من قرابة النبي - صلى الله عليه وآله - من بني هاشم خاصة، ذهب إليه الشيخان ~~(2)، وابن أبي عقيل (3)، وأبو الصلاح (4)، وباقي فقهائنا، إلا ابن الجنيد ~~(5) فإنه قال: وأما سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل وهي نصف الخمس، ~~فلأهل هذه الصفات من ذوي القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذوي ~~القربى، ولا يخرج عن ذوي القربى ما وجد منهم محتاج إليها إلى غيرهم ~~ومواليهم عتاقه أحرى بها من غيرهم. # لنا: إن الخمس عوض عن الزكاة فيمنع منه صاحب الزكاة لئلا يقع الجمع ~~بينهما. ولأنه جعل تكرمة لبني هاشم فلا يشركهم غيرهم فيه. # PageV03P330 # ولأنه أشرف من الزكاة، لأنه - عليه السلام - نهى بني هاشم عن أخذ الزكاة، ~~لأنها أوساخ الناس فعوضهم بالخمس، وبنو هاشم أشرف من غيرهم فاختصوا به ~~للتناسب. # ولأن غيرهم لو استحق الخمس لساواهم أو أشرف عليهم، لأنهم امتازوا عنهم ~~بالزكاة مع المشاركة بالخمس، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم. # وما رواه زكريا بن مالك الجعفي، عن الصادق - عليه السلام - قال: # واليتامى يتامى أهل بيته، وأما المساكين وابن السبيل فقد عرفت، إنا لا ~~نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل (1). # وعن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه - إلى أن قال: - واليتامى يتامى آل ~~الرسول والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم (2). # وعن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى أن قال: # واليتامى والمساكين وابن السبيل منا خاصة، ولم يجعل لنا في ms0444 سهم الصدقة ~~نصيبا أكرم نبيه - صلى الله عليه وآله -، وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي ~~الناس (3). # وعن أحمد بن محمد رفع الحديث - إلى أن قال: - فالنصف له خاصة والنصف ~~لليتامى والمساكين وابن السبيل من آل محمد - عليهم السلام - الذين # PageV03P331 # لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم الله مكان ذلك الخمس (1). # احتج ابن الجنيد بالعموم. # والجواب: العام هنا مخصوص بالإجماع بالإيمان، فيكون مخصوصا بالقرابة لما ~~تقدم. # مسألة: يستحق الخمس من أبوه هاشمي وإن كانت أمه غير هاشمية بالإجماع، ~~وتحرم عليه الزكاة، واختلف في استحقاق من أمه هاشمية وأبوه غير هاشمي. # فاختار الشيخ في المبسوط (2) والنهاية (3) المنع من الخمس، ويجوز له أن ~~يأخذ الزكاة. واختاره ابن إدريس (4) وابن حمزة (5). # وذهب السيد المرتضى إلى أن ابن البنت ابن حقيقة، ومن أوصى بمال لولد ~~فاطمة - عليها السلام - دخل فيه أولاد بنيها وأولاد بناتها حقيقة، وكذا لو ~~وقف على ولده دخل فيه ولد البنت لدخول ولد البنت تحت الولد (6). والأقرب ~~الأول. # لنا: إنه إنما يصدق الانتساب حقيقة إذا كان من جهة الأب عرفا، فلا يقال: ~~تميمي إلا لمن انتسب إلى تميم بالأب، ولا حارثي إلا لمن انتسب إلى حارث ~~بالأب، ويؤيده قول الشاعر: # PageV03P332 # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد وما رواه حماد ~~بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا، عن العبد الصالح أبي الحسن الأول - عليه ~~السلام - ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له، ~~وليس من الخمس شئ، لأن الله تعالى يقول: # " ادعوهم لآبائهم " (1)، ولأنه أحوط. # احتج السيد المرتضى بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة، وقد ثبت إطلاق الإسلام ~~في قوله - عليه السلام - في الحسن والحسين - عليهما السلام -: " هذان ابناي ~~إمامان قاما أو قعدا " (2). # والجواب: المنع من اقتضاء الإطلاق الحقيقة مطلقا، بل إذا لم يعارض معارض. # مسألة: قال الشيخ: وعلى الإمام أن يقسم هذه السهام بينهم على قدر ~~كفايتهم، ولا يخص فريقا منهم بذلك دون فريق، بل يعطي جميعهم (3). # وهذا الكلام يشعر بوجوب التشريك وعدم جواز التخصيص، وفيه ms0445 إشكال ينشأ من ~~رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر في الموثق، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~فقيل له: أفرأيت إن كان صنف أكثر من صنف وصنف أقل من صنف كيف يصنع به؟ ~~فقال: ذاك إلى الإمام، أرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - كيف صنع ~~إنما كان يعطي على ما يرى كذلك الإمام (4). # PageV03P333 # وابن إدريس أشار إلى أنه مستحب (1). # وأبو الصلاح أشار إلى الوجوب، فإنه قال: يلزم من وجب عليه الخمس إخراج ~~شطره للإمام، والشطر الآخر للمساكين واليتامى وأبناء السبيل، ولكل صنف ثلث ~~الشطر (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يعتبر في اليتيم الفقر (3)، واختاره ابن ~~إدريس (4). # احتج الشيخ بالعموم، وبان اعتبار الفقر (5) يقتضي تداخل الأقسام، فإنه لو ~~اشترط فيه الفقر لكان داخلا تحت المساكين. # وفيه نظر: من حيث أن الخمس عوض الزكاة، فكما أن الزكاة مصرفها المحاويج، ~~فكذا العوض. # ولأنه جعل جبرا لهم ومساعدة عوض الزكاة، فلا يليق بالغني. # ولأن الإمام يقسم بينهم على قدر حاجتهم، فإذا انتفت في البعض انتفى قسطه ~~من النصيب واستغنى بماله عن المساعدة بالخمس. # مسألة: قال الشيخان (6): النصف الذي لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ~~يفرقه الإمام بينهم على قدر كفايتهم في السنة ومؤونتهم، فما فضل عنها أخذه ~~الإمام منهم، وما نقص تممه لهم من حقه. وإنما كان له ما فضل، لأن عليه ~~إتمام ما نقص، وهو مذهب ابن البراج (7)، وسلار (8). # PageV03P334 # ومنع ابن إدريس ذلك وقال: لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم، ولا يجب عليه ~~إكمال ما نقص لهم (1). # احتج الشيخان بما رواه أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث - ~~إلى أن قال: - والحجة في زمانه فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى والمساكين ~~وأبناء السبيل من آل محمد - عليه وعليهم السلام - الذين لا تحل لهم الصدقة ~~ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك الخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن ~~فضل شئ فهو له، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه من عنده، كما صار إليه الفضل ~~كذلك النقصان يلزمه (2). # وعن محمد بن عيسى قال: ms0446 رواه لي بعض أصحابنا، عن العبد الصالح أبي الحسن ~~الأول - عليه السلام - قال: ونصف السهم الباقي بين أهله ثلاثة أسهم ~~لأيتامهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف ~~والسعة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شئ يستغنون فهو للوالي، وإن ~~عجز أو نقص استغناؤهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به. ~~وإنما صار عليه أن يمونهم، لأن له ما فضل عنهم (3). # احتج ابن إدريس بأن نصف الخمس للأصناف، فلا يجوز له - عليه السلام - ~~التصرف فيها، لقوله - عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب ~~نفس منه " (4). # PageV03P335 # ولأنه يستحق النصف والباقي النصف، فلو كان عليه الإكمال وله الفاضل لم ~~يبق للتقدير والتنصيف فائدة. # ولأن واجبي النفقة محصورون معلومون، وليست الأصناف الثلاثة منهم، فلا يجب ~~عليه إكمال ما نقص من مؤونتهم. # ومنع احتجاج الشيخ بأن مستنده خبران مرسلان، وخبر الواحد لو كان مسندا ~~لكان في كونه حجة خلاف، فكيف إذا كان مرسلا فإنه ليس حجة قطعا (1). # والجواب عن الأول: بمنع استحقاقهم له مطلقا، بل باعتبار سد الخلة وحصول ~~الكفاية لدوران الإعطاء مع الحاجة وجودا وعدما فكان المدار علة للدائر. # وعن الثاني: إن تعدد الأصناف إنما هو لبيان المستحق وإظهار المصرف، كما ~~في آية الزكاة، لا لبيان مقادير الاستحقاق، وكما أنه لا يجب التسوية في باب ~~الزكاة فكذا هنا، لما تقدم في رواية أحمد بن محمد في قوله: أرأيت إن كان ~~صنف أكثر من صنف كيف نصنع؟ فقال: ذلك إلى الإمام، أرأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - كيف صنع إنما كان يعطي كما يرى كذا الإمام (2). # وقسمة الخمس على ستة لا ينافي التفضيل، كما في الزكاة، فإن من فضل نصيبه ~~عن كفايته صرف إلى غيره. # وعن الثالث: إن النفقة ليست واجبة على الإمام، بل إذا فضل عنه شئ وأعوز ~~غيره صرف فاضل نصيبه إلى ذلك الغير، ولهذا لو استغنى أحد الأصناف # PageV03P336 # عن نصيبه صرف إلى الصنفين الآخرين، وإن كانت نفقة ذلك البعض ms0447 لا تجب على ~~المستغني فكذا الإمام عليه السلام. # واعلم أنه لا يمكن أن يقال هنا: إن مستحقي الخمس أجمع ذكروا في الآية ~~لبيان المصرف كما قلناه في الزكاة، إذ لا يجوز لأحد صرف الجميع إلى صنف ~~واحد عدا الإمام، فإذن قول ابن إدريس لا يخلو من قوة، ومخالفة أكثر الأصحاب ~~أيضا مشكل، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين. # مسألة: نصف الخمس يصرف إلى الإمام إن كان حاضرا في البلد، وإن كان غائبا ~~نقل إليه، ويجوز نقل الجميع إليه، وهل يجوز نقل النصف مع غيبته غيبة ~~الاختفاء عن بلده مع وجود المستحق فيه؟ والبحث فيه كما تقدم في الزكاة فلا ~~نطوله بالإعادة. # الفصل الثالث في الأنفال ومستحقه - عليه السلام - مسألة: جعل الشيخ رؤوس ~~الجبال، وبطون الأودية، والآجام مطلقا من الأنفال يختص بها الإمام دون غيره ~~(1). # والمفيد جعل الآجام، والبحار، والمفاوز، والمعادن مطلقا من الأنفال (2). # وسلار جعل الآجام، والمفاوز والمعادن مطلقا من الأنفال (3). # وأبو الصلاح لما عد الأنفال ذكر من جملتها جميع المعادن، ورؤوس الجبال، ~~وبطون الأودية من كل أرض، والبحار، والآجام (4). # PageV03P337 # وابن البراج لما عد الأنفال جعل من جملتها جميع المعادن، ورؤوس الجبال، ~~وبطون الأودية، والآجام، وكل أرض كانت آجاما، وغير ذلك مما لا يزرع ~~فاستحدثت مزارع، أو كانت مواتا فأحييت (1). # وابن إدريس خص الآجام، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والمعادن بما كان في ~~ملكه، فقال: المعادن التي في بطون الأودية التي في ملكه، وكذلك رؤوس ~~الجبال. فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه - ~~عليه السلام -، بل ذلك في الأرض المفتوحة عنوة، والآجام التي ليست في أملاك ~~المسلمين، بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض (2). # والأقرب الإطلاق. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~أنه سمعه يقول: الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صولحوا ~~وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفئ، ~~والأنفال لله وللرسول، فما كان ms0448 لله فهو للرسول يضعه حيث يحب (3). # وما رواه محمد بن مسلم أيضا بسند آخر، عن الباقر عليه السلام (4). # وفي حديث سماعة بن مهران وقد سأله عن الأنفال - إلى أن قال: - ومنها ~~البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (5). # PageV03P338 # وما رواه الحسن بن راشد، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - قال: وله ~~رؤوس الجبال، وبطون الأودية، والآجام (1). # احتج ابن إدريس بأن الأصل إباحة ذلك للمسلمين، وعدم تخصيص الإمام - عليه ~~السلام - فلا يعدل عنه بمثل هذه الأخبار الضعيفة. # والجواب: المنع من أصالة الإباحة، بل الإمام أولى، لأنه قائم مقام الرسول ~~- صلى الله عليه وآله -، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وبالجملة ففي ~~المسألة نظر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): فأما حال الغيبة فقد ~~رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها مما لا بد لهم ~~منه من المناكح والمتاجر والمساكن، فأما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه ~~على حال. # وقال المفيد - رحمه الله تعالى عقيب ما روي من أحاديث الرخصة -: واعلم ~~أرشدك الله تعالى إن ما قدمته من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه إنما ~~ورد في المناكح خاصة للعلة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمة - عليهم ~~السلام - لتطيب ولادة شيعتهم، ولم يرد في الأموال، وما أخرته عن التقدم مما ~~جاء في التشديد في الخمس والاستبداد فهو يختص الأموال (4). # وقال سلار: والأنفال له أيضا: وهي كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ~~ولا ركاب، والأرض الموات، وميراث الحربي، والآجام والمفاوز، والمعادن ~~والقطائع، فليس لأحد أن يتصرف في شئ من ذلك إلا بإذنه، فمن تصرف في شئ من ~~ذلك بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد وللإمام الخمس، # PageV03P339 # وفي هذا الزمان قد أحلونا ما نتصرف من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة (1). # وهذا القول منه يقتضي تعميم الإباحة فيما تقدم ذكره. # وقال أبو الصلاح: ويلزم من تعين عليه شئ من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما ~~بيناه من شطر الخمس لكون جميعها حقا للإمام - عليه السلام -، فإن أخل ~~المكلف بما يجب ms0449 عليه من الخمس وحق الأنفال كان عاصيا لله سبحانه، ومستحقا ~~لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد - عليهم السلام - وآجل ~~العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لأفضل مستحق. ولا رخصة في ذلك بما ورد من ~~الحديث فيها، لأن فرض الخمس والأنفال بنص القرآن والإجماع من الأمة وإن ~~اختلف فيمن يستحقه، ولإجماع آل محمد - صلوات الله عليهم - على ثبوته وكيفية ~~استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم إياه ومدح مؤديه وذم المخل به، ولا يجوز ~~الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الأخبار (2)، وهذا يعطي منع الترخص مطلقا. # وقال ابن الجنيد (3): وتحليل ما لا يملك جميعه عندي غير مبرئ لمن وجب ~~عليه حق منه لغير المحلل، لأن التحليل إنما هو مما يملكه المحلل لا مما لا ~~ملك له، وإنما إليه ولاية قبضه وتفريقه في أهله الذين سماه الله تعالى لهم. # وقال ابن إدريس: وقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس ~~وغيرها، مما لا بد لهم من المناكح والمتاجر والمساكن، والمراد بالمتاجر أن ~~يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم - عليهم السلام - ويتجر في ذلك، ولا يتوهم ~~متوهم أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس، فليحصل ما قلناه ~~فربما اشتبه (4). # PageV03P340 # احتج الشيخ بما رواه سالم بن مكرم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قال رجل وأنا حاضر: حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد الله - عليه السلام - ~~فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها، أو ~~امرأة يتزوجها، أو ميراثا يصيبه، أو تجارة أو شيئا أعطيه، فقال: # هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحي، وما تولد ~~منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له، ~~لا والله ما أعطينا أحدا ذمة، وما عندنا لأحد عهد، ولا لأحد عندنا ميثاق ~~(1). وفي سالم قول. # وفي الموثق عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ~~فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال ms0450 ~~وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم (2). # وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر - عليه السلام - ~~وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة، قال: إن الذي أوجبت في سنتي هذه، وهي ~~سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني، أكره تفسير المعنى كله خوفا من ~~الانتشار، وسأفسر لك بعضه إن شاء الله تعالى، إن موالي - أسأل الله صلاحهم ~~- أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك وأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما ~~فعلت في عامي هذا من الخمس، قال الله تعالى: " خذ من أموالهم # PageV03P341 # صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم * ~~ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وإن الله هو ~~التواب الرحيم * وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى ~~عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون " ولم أوجب عليهم ذلك كل عام، ~~ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم، وإنما أوجبت عليهم الخمس ~~في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول، ولم أوجب ذلك عليكم ~~في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلا ~~ضيعة، سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي، ومنا مني عليهم لما يغتال ~~السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذواتهم. # فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: # " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم ~~الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير ". # والغنائم والفوائد يرحمك الله تعالى فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة ~~يفيدها، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب ~~به من غير أب ولا ابن، ومثل عدو يصطلم (1) فيؤخذ ماله، ومثل مال يوجد لا ~~يعرف له ms0451 صاحب وما صار إلى موالي من أموال الخرمية (2) الفسقة، فقد علمت أن ~~أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شئ من # PageV03P342 # ذلك فليوصل إلى وكيلي، ومن كان نائيا بعيد الشقة فليعمل (1) لإيصاله ولو ~~بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله. فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في ~~كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا تقوم ~~بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك (2). # وعن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت ~~له: إن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا، قال: ~~فلم أحللنا إذن لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهم في حل ~~مما في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب (3). # احتج المفيد بأن التعليل في الروايات السابقة يشعر بطيب الولادة والتعليل ~~بها، وإنما يكون ذلك في النكاح فلا يتجاوز إلى الأموال. # والجواب: لا منافاة بين إباحة المتاجر والمساكن، والتعليل في ذلك بطيب ~~الولادة. # واحتج ابن الجنيد بأن التحليل إنما يكون بما يختص بالمحلل، إذ لا يسوغ ~~تحليل ما ليس بمملوك له، إذ هو تصرف في ملك الغير بغير إذنه. # والجواب: إن الإمام عندنا معصوم، وقد ثبت إباحة ما أباحوه مطلقا، وهو لا ~~يفعل غير السائغ فوجب أن يكون سائغا، ولا نسلم أن باقي الأصناف يملكون ~~النصف من الخمس ملكا مستقرا، وإنما الآية سيقت لبيان التصرف (4)، فله # PageV03P343 # - عليه السلام - التصرف فيه بحسب ما يراه من المصالح. # احتج سلار بما تقدم من الأحاديث الدالة على التسويغ مطلقا. # وبما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: إن أشد ما فيه ~~الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك ~~لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكوا أولادهم (1). # وعن داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته ~~يقول: الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك (2). # ولأن ms0452 الحاجة الماسة في المناكح ثابتة في غيرها. # والجواب: تخصيص الأحاديث الصحيحة بما ذكره الشيخ وغير الصحيحة لا اعتبار ~~لها، أو تخصص (3) كالصحيحة، والفرق بين الحاجة في المناكح وغيرها ظاهر. # واحتج أبو الصلاح بأن الخمس ثابت بنص القرآن مع التأكيد فيه بقوله: # " واعلموا " (4) وتكرير لفظة " أن " وهي تزاد للتأكيد فكيف مع تكريرها، ~~وتصدير الحق بالله تعالى وتشريكه فيه، مع أنه تعالى المالك لكل شئ، ثم علق ~~ذلك بقوله تعالى: " إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا " (5) فجعل # PageV03P344 # الإقرار بالخمس جزء من الإيمان وركنا فيه، والإجماع ثابت على أن الآية ~~غير منسوخة، وإن حكمها باق، فكيف يرجع عن مثل هذه الأدلة بأخبار شاذة بعضها ~~ضعيف السند وبعضها متروك العمل! مع قبولها للتأويل، ومعارضتها بما رواه ~~محمد بن يزيد الطبري قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن ~~الرضا - عليه السلام - فسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه: # بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله واسع كريم. ضمن على العمل الثواب، وعلى ~~الخلاف العقاب، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله تعالى، إن الخمس عوننا على ~~ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا، وما نبذل ونشتري من أعراضنا ممن يخاف ~~سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه ~~مفتاح رزقكم، وتمحيص ذنوبكم، وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من ~~يفي لله بما عاهد عليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب، والسلام ~~(1). # وعن محمد بن يزيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا - عليه ~~السلام - فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: ما أمحل هذا تمحضونا ~~المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقنا، جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس، لا ~~نجعل أحدا منكم في حل (2). # وعن إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني - عليه السلام - إذ ~~دخل عليه صالح بن محمد بن سهل - وكان يتولى له الوقف بقم - فقال: # PageV03P345 # يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقتها، فقال له: أنت ms0453 في ~~حل، فلما خرج صالح قال أبو جعفر - عليه السلام -: أحدهم يثب على أموال آل ~~محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجئ فيقول: ~~اجعلني في حل أتراه ظن أني أقول: لا أفعل، والله ليسألنهم الله تعالى يوم ~~القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا (1). # والجواب: لا نزاع في دلالة الآية على وجوب الخمس والتأكيد عليه، وأن حكم ~~الآية باق غير منسوخ، لكنا استفدنا إباحة بعضه - وهو المناكح - على قول، ~~والمناكح والمساكن والمتاجر على قول للضرورة والحاجة الماسة إليه لقوم ~~مخصوصين، وهم موالي آل محمد - عليهم السلام - وشيعتهم، للعلة التي ذكروها ~~عليهم السلام -. # ويزيد ذلك بيانا ما رواه أبو بصير وزرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه ~~السلام -: هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا ~~وإن شيعتنا من ذلك وآباؤهم في حل (2)، وغير ذلك من الأحاديث (3). فيبقى حكم ~~الآية ثابتا في باقي الأموال والأشخاص. # وعن الروايات الدالة على المنع بحملها على غير صورة النزاع جمعا بين ~~الأدلة، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها من المطالب الجليلة. # PageV03P346 # مسألة: اختلف علماؤنا في مستحق الإمام - عليه السلام - في حال الغيبة من ~~الأخماس والأنفال وغيرها. # قال المفيد: وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة، وذهب كل فريق ~~منهم إلى مقال، فقال قوم منهم: يسقط فرض إخراجه لغيبة الإمام وما ورد فيه ~~من الرخص من الأخبار. وبعضهم يوجب كنزه، وتناول خبرا ورد أن الأرض تظهر ~~كنوزها عند ظهور الإمام القائم، وأنه - عليه السلام - إذا قام دله الله ~~سبحانه على الكنوز فيأخذها من كل مكان. وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء ~~الشيعة على طريق الاستحباب. قال: ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب. ~~وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر - عليه السلام -، فإن خشي إدراك المنية قبل ~~ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته ويسلمه إلى الإمام - عليه ~~السلام - إذا أدرك قيامه، وإلا أوصى به إلى من يقوم ms0454 مقامه في الثقة ~~والديانة، ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان عليه السلام. # قال: وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه، لأن الخمس حق وجب لغائبه لم ~~يرسم فيه قبل غيبته رسما يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه، ~~أو التمكن من إيصاله إليه، أو وجود من انتقل بالحق إليه، وجرى أيضا مجرى ~~الزكاة الذي يتقدم (1) عند حلولها مستحقها، فلا يجب عند عدمه سقوطها، ولا ~~يجعل التصرف فيها على حسب التصرف في الأملاك، ويجب حفظها بالنفس والوصية ~~بها إلى من يقوم بإيصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف، فإن ذهب ~~ذاهب إلى صنع ما وصفناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام - عليه السلام - ~~وجعل الشطر الآخر في يتامى آل محمد - عليهم السلام - وأبناء سبيلهم ~~ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم تبعد أصابته # PageV03P347 # الحق من ذلك، بل كان على صواب، وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما ~~يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ، وإنما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة ~~الدليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأصول في خطر التصرف في غير المملوك، ~~إلا بإذن المالك وحفظ الودائع لأهلها ورد الحقوق (1). # وقال الشيخ: فأما حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما ~~يتعلق بالأخماس وغيرها مما لا بد لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن، ~~فأما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال، وأما ما يستحقونه من الأخماس ~~في الكنوز وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه، وليس فيه نص ~~معين، إلا أن كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط. # فقال بعضهم: إنه جاز في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح ~~والمتاجر، وقال قوم: إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيا، فإذا حضرته الوفاة ~~وصى به إلى من يثق به من إخوانه ليسلمه إلى صاحب الأمر - عليه السلام - إذا ~~ظهر، ويوصي به حسب ما وصي به إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر، وقال قوم: ms0455 # يجب دفنه، لأن الأرض تخرج كنوزها عند قيام الإمام - عليه السلام -، وقال ~~قوم: يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام تدفن أو تودع [عند] ~~من يثق بأمانته، والثلاثة الأقسام الأخر تفرق على مستحقيه من أيتام آل محمد ~~ومساكينهم وأبناء سبيلهم. # وهذا مما ينبغي أن يعمل عليه، لأن هذه الثلاثة الأقسام مستحقها ظاهر وإن ~~كان المتولي لتفريق ذلك فيهم ليس بظاهر، كما أن مستحق الزكاة ظاهر وإن كان ~~المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، ولا أحد يقول في الزكاة: # أنه لا يجوز تسليمها إلى مستحقها، ولو أن إنسانا استعمل الاحتياط وعمل ~~على # PageV03P348 # أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوما، فأما ~~التصرف فيه على ما تضمنه القول الأول فهو ضد الاحتياط، والأولى اجتنابه حسب ~~ما قدمناه (1). # ونحوه قال في المبسوط، إلا أنه منع من الوجه الأول وقال: لا يجوز العمل ~~عليه، وقال عن الوجه الأخير: وعلى هذا يجب أن يكون العمل به، وإن عمل عامل ~~على واحد من القسمين الأولين من الدفن أو الوصاية لم يكن به بأس (2). # وقال ابن البراج: ينبغي لمن يجب عليه إخراج الخمس أن يقسمه ستة أقسام، ~~ويدفع ثلاثة منها إلى من يستحقه من الأصناف المذكورين فيما سلف، والثلاثة ~~الأخر للإمام - عليه السلام -، ويجب عليه أن يحتفظ بها أيام حياته، فإن ~~أدرك الإمام - عليه السلام - دفعها إليه، وإن لم يدرك دفعها إلى من يوثق ~~بدينه وأمانته من فقهاء المذهب، ووصاه بدفع ذلك إلى الإمام - عليه السلام - ~~إن أدرك ظهوره، وإن لم يدرك ذلك وصى إلى غيره بذلك، وقد ذكر بعض أصحابنا ~~أنه ينبغي أن يدفن، وعول في ذلك على الخبر الذي يتضمن أن الأرض تظهر كنوزها ~~عند ظهور القائم - عليه السلام -، والذي ذكرناه هو الأحوط والأقوى في براءة ~~الذمة. قال: وذكر بعض أصحابنا أن ما يختص بغير المساكن والمناكح والمتاجر ~~يجوز التصرف فيه، وأنه يجري مجرى ما يختص بالمساكن والمناكح والمتاجر، وهذا ~~لا يجوز التعويل عليه ولا العمل به (3). # قال أبو الصلاح: ويلزم ms0456 من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله، وعزل # PageV03P349 # شطره لولي الأمر انتظارا للتمكن من إيصاله إليه، فإن استمر لعذر أوصى به ~~حين الوفاة إلى من يثق بدينه وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه، وإخراج ~~الشطر الآخر إلى مساكين آل علي وجعفر وعقيل والعباس وأيتامهم وأبناء ~~سبيلهم، لكل صنف ثلث الشطر (1). # وقال ابن حمزة: وإذا لم يكن الإمام حاضرا فقد ذكر فيه أشياء (2). # والصحيح عندي أن يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقه ~~والصلاح والسداد. # وقال الشيخ أيضا في المسائل الحائرية: الخمس نصفه لصاحب الزمان - عليه ~~السلام - يدفن أو يودع من يوثق به، ويأمره أن يوصي بذلك إلى أن يصل إلى ~~مستحقه، والنصف الآخر يقسم في يتامى آل الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم ~~فإنهم موجودون، وإن خاف من ذلك أودع الخمس كله أو دفنه (3). # وأوجب ابن إدريس حفظ ما يستحقه الإمام - عليه السلام - إلى أن يظهر ~~الإمام - عليه السلام -، فإن أدركته الوفاة قبل ظهوره - عليه السلام - وجب ~~أن يوصي به إلى ثقة، ومنع من دفنه، وحرم تفرقته على غيره من بني هاشم ~~وغيرهم، ومنع من ذلك كل المنع. وادعى فيه تطابق الأدلة العقلية والنقلية ~~وفتاوى المحصلين من أصحابنا (4). # وقال المفيد في الرسالة الغرية: ومتى فقد إمام الحق وانتهت الحال إلى ما ~~عليه الناس في هذا الوقت من تعذر الوصول إليه، وعدم المعرفة بمكانه لشدة ~~تقيته وضرورته إلى استتاره، ووصل إلى الإنسان ما يجب فيه الخمس # PageV03P350 # فليخرجه إلى يتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وليوفر قسط ولد أبي ~~طالب منه لشدة ضرورتهم إليه، وعدول الجمهور إلى صلتهم، وتحاملهم عليهم، ~~وظلمهم إياهم، ولا يكون قسمتها في هذه الحال كقسمتها عند ظهور الإمام، ~~لتعذر ذلك، ولمجئ الرواية عن أئمة آل محمد - عليهم السلام - بتوفير ما ~~يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم وأبناء سبيلهم ليخرج بذلك ~~إليهم من مظلمتهم ويحل ما يبقى بعد الخمس من المغنوم (1). # احتج القائلون بالإباحة كسلار (2) وغيره بالأحاديث الدالة على الإباحة، ~~وقد سبقت. # وبما رواه حكيم مولى ms0457 بني عبس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت ~~له: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول " قال: هي والله ~~الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا (3). # وإذا أباحوا في حال ظهورهم ففي حال الغيبة أولى. # وعن عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: كل امرئ ~~غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة - عليها السلام -، ولمن يلي أمرها من ~~بعدها من ورثتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا، وحرم ~~عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلا من ~~أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة أنه ليس شئ عند الله تعالى يوم ~~القيامة أعظم من الزنا أنه يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء # PageV03P351 # بما أبيحوا (1). # وفي الصحيح عن ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: # أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا ~~أهل البيت، إلا لشيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم (2). # وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر - عليه السلام ~~- من رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب بخطه: من ~~أعوزه شئ من حقي فهو في حل (3). # وعن معاذ بن كثير بياع الأكيسة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم ~~على كل ذي كنز كنزه حتى يأتوه به يستعين به (4). # وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: رأيت أبا سيار مسمع بن عبد الملك ~~بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - مالا في تلك السنة ~~فرده عليه، فقلت له: لم رد عليك أبو عبد الله المال الذي حملته إليه، فقال: ~~إني قلت له حين حملت إليه المال: إني كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف ~~درهم، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت ms0458 أن أحبسها عنك أو # PageV03P352 # أعرض لها، وهي حقك الذي جعله الله لك في أموالنا. وقال: ومالنا من الأرض، ~~وما أخرجه الله منها إلا الخمس، يا أبا سيار الأرض كلها لنا، فما أخرج الله ~~منها من شئ فهو لنا. قال: قلت له: أنا أحمل إليك المال كله، فقال لي: يا ~~أبا سيار قد طيبنا لك وحللناك منه فضم مالك، وكلما كان في أيدي شيعتنا من ~~الأرض فهم فيه محللون، يحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجيئهم طسق ما كان ~~في أيديهم سواهم، فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ ~~الأرض من أيديهم ويخرجهم عنه (1) صغرة (2). # وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد ~~الله - عليه السلام - عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وأكرى ~~أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا، قال: فقال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول: من أحيا أرضا من ~~المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه للإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم ~~فليوطن نفسه على أن يؤخذ منه (3). # وعن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي جعفر - عليه السلام - وقد ذكر ~~الخمس، ثم قال: اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا، ثم قال: ما على فطرة ~~إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا (4). # PageV03P353 # ولأن إباحة المناكح والمساكن والمتاجر يقتضي إباحة غيرها، لاشتراكها في ~~المعنى المطلوب شرعا، وهو تطييب الولادة، بل في باقي الأموال المعنى فيه ~~آكد، فإن الاغتذاء بالمال الحرام يقتضي تكون الولد من النطفة المستفضلة من ~~الأغذية المحرمة، وذلك يوجب دخول الفساد في جوهر الولد وماهيته، بخلاف ~~المناكح فإن الأم كالوعاء والمسكن فإنه أبعد من ذلك. # واعلم أن هذا القول بعيد من الصواب، لضعف الأدلة المقاومة لنص القرآن ~~والإجماع على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه، والقول بالدفن أيضا ~~بعيد، والقول بإيصاء الجميع إلى من يوثق به عند إدراك المنية لا يخلو عن ~~ضعف أيضا، لما فيه من منع الهاشميين من نصيبهم ms0459 مع شدة حاجتهم وكثرة فاقتهم ~~وعدم ما يتعوضون به من الخمس. # والأقرب في ذلك قسمة الخمس نصفين: فالمختص باليتامى والمساكين وأبناء ~~السبيل من آل محمد - عليهم السلام - يفرق عليهم على حسب (1) حاجتهم، ~~والمختص بالإمام - عليه السلام - يحفظ له إلى أن يظهر - عليه السلام - ~~فيسلم إليه إما بإدراكه، أو بالإيصاء من ثقة إلى ثقة إلى أن يصل إليه - ~~عليه السلام - وهل يجوز قسمته في المحاويج من الذرية كما ذهب إليه جماعة من ~~علمائنا؟ الأقرب ذلك لما ثبت بما تقدم من الأحاديث إباحة البعض للشيعة حال ~~ظهورهم، فإنه يقتضي أولوية إباحة أنسابهم - عليهم السلام - مع الحاجة حال ~~غيبة الإمام - عليه السلام - لاستغنائه - عليه السلام - وحاجتهم، ولما سبق ~~من أن حصتهم لو قصرت عن حاجتهم لكان على الإمام - عليه السلام - الإتمام من ~~نصيبه حال ظهوره، فإن وجوب هذا حال ظهوره يقتضي وجوبه حال غيبته - عليه ~~السلام -، فإن الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبته من عليه الحق خصوصا إذا # PageV03P354 # كان الحق لله تعالى. # إذا ثبت هذا فإن المتولي لتفريق ما يخصه - عليه السلام - في محاويج ~~الذرية من إليه الحكم عن الغائب، لأنه قضاء حق عليه، كما يقضي عن الغائب، ~~وهو الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى والحكم، فإن تولى ذلك غيره كان ~~ضامنا، وإنما يفرقه الحاكم لكل فريق بقدر ما يحتاجون إليه على سبيل التتمة ~~في مؤونتهم، وهل يجوز التفريق في فقراء الشيعة غير الهاشميين؟ كلام المفيد ~~(1) وابن حمزة (2) يقتضي ذلك، ونحن في هذه من المتوقفين، وإنما أطنبنا ~~القول في هذه المسألة، لأنها من مهمات هذا العلم. # PageV03P355 # كتاب الصوم PageV03P357 # وفيه فصول: # الأول في حقيقته مسألة: قال الشيخ: الصوم في اللغة هو الإمساك، وفي الشرع ~~إمساك مخصوص، على وجه مخصوص، في زمان مخصوص، ممن هو على صفة مخصوصة، ومن ~~شرط انعقاده النية المقارنة فعلا أو حكما، وأردنا بالإمساك المخصوص الإمساك ~~عن المفطرات التي سنذكرها. # وقولنا: " على وجه مخصوص " أردنا به العمد دون النسيان، إذ لو تناول ~~ناسيا لم يفطر. # وقولنا: " في زمان مخصوص " أردنا به النهار ms0460 دون الليل. # وقولنا: " ممن هو على صفات مخصوصة " أردنا به من كان مسلما، إذ لو أمسك ~~الكافر عن جميع ذلك لم يكن صائما، وأن لا تكون حائضا، ولا مسافرا سفرا ~~مخصوصا، ولا جنبا، لعدم انعقاده مع التمكن من الغسل. # وقولنا: " ومن شرطه مقارنة النية فعلا أو حكما " معناه: أن يفعل النية في ~~الوقت الذي يجب فعلها فيه، وحكما أن يكون ممسكا عن جميع ذلك، وإن لم يفعل ~~النية كالنائم طول شهر رمضان والمغمى عليه فإنه لا نية لهما ومع ذلك يصح ~~صومهما، وكذا من أمسكه غيره عن جميع ما يجب إمساكه يكون في حكم PageV03P359 # الصائم إذا نوى وإن لم يكن في الحقيقة ممتنعا، لأنه لا يتمكن منها (1). # وقال المفيد: الصيام هو الكف عن تناول أشياء ورد الأمر من الله تعالى ~~بالكف عنها في أزمان مخصوصة، وهي أزمان الصيام، وورد الحظر لتناولها تعبدا ~~منه - جل اسمه - لخلقه بذلك، ولطفا لهم واستصلاحا (2). # وقال السيد المرتضى: الصوم توطين النفس على الكف عن تعمد تناول ما يفسد ~~الصوم من كل أكل وشرب وجماع وما أشبهه (3). # وقال أبو الصلاح: الصوم في الملة العزم على كراهية، على أمور مخصوصة، في ~~زمان مخصوص، لكون (4) ذلك مصلحة مخلصا به لمكلفه سبحانه (5). # والأقرب من هذه الحدود قول المفيد - رحمه الله -، فإن تعريف الشيخ ردئ من ~~حيث هو تعريف بأمور خفية، ومع ذلك فحكمه بصحة صوم النائم والمغمى عليه مشكل ~~وسيأتي، وقول السيد جيد، إلا أنه لا يخلو عن دور، فلو حذف الصوم ثانيا ~~واقتصر على قوله: توطين النفس على الكف عن تعمد تناول المفطر به، كان جيدا، ~~وجعل أبو الصلاح الصوم عزما فيه رداءة، وهذه المسألة ليست من الشرع في شئ ~~طائل. # مسألة: قال في المبسوط: لو دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو مجنون أو ~~نائم وبقي كذلك يوما أو أياما كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه قضاء ~~شئ مما أمر به، إلا من أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له ms0461 فإنه ~~يلزمه حينئذ القضاء، لأن ذلك لمصلحته ومنفعته، وسواء أفاق في بعض # PageV03P360 # النهار أو لم يفق فإن الحال لا يختلف فيه (1). # وقال ابن إدريس: لا قضاء عليه (2)، وهو المعتمد. # لنا: إنه غير مكلف بالصوم، فلا يجب عليه القضاء. # أما المقدمة الأولى: فلأن التكليف منوط بالعقل ومشروط به، وهو منتف هنا ~~فينتفي مشروطه. # وأما الثانية: فلأن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء، ومع انتفاء المتبوع ~~ينتفي التابع. # ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد والأصل عدمه، فلا يصار إليه إلا بدليل ~~يخالف الأصل (3). # احتج الشيخ بعموم قوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (4) والصوم ~~الإمساك ولم يتحقق هنا. # والجواب: الخطاب يتناول العقلاء خاصة بالإجماع، ولأن لفظة " من " مختصة ~~بهم. # مسألة: قال في المبسوط: بلوغ المرأة بالسن بعشر سنين (5)، واختاره ابن ~~حمزة (6). # وقال ابن إدريس: بتسع، وادعى عليه الإجماع (7)، وسيأتي البحث في ذلك إن ~~شاء الله تعالى. # PageV03P361 # مسألة: قال الشيخ في الجمل: الصوم إن كان معينا كشهر رمضان كفى فيه نية ~~القربة دون نية التعيين، وإن لم يكن معينا أو كان يجوز ذلك فيه احتاج إلى ~~نية التعيين (1). # وكذا قال في المبسوط مع زيادة تقسيم المعين، ثم فسر فيه نية القربة: أن ~~ينوي أنه صائم فقط متقربا إلى الله تعالى، ونية التعيين: أن ينوي أنه صائم ~~شهر رمضان، فإن جمع بينهما كان أفضل، وإن اقتصر على نية القربة أجزأته (2). # وقال في الخلاف: نية القربة يكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا إلى الله ~~تعالى، وإن أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا صوم شهر رمضان، ونية التعيين أن ~~ينوي الصوم الذي يريده ويعينه بالنية (3). # وقال ابن إدريس: قال الشيخ في مبسوطه: ومعنى نية القربة أن ينوي أنه صائم ~~شهر رمضان. وقال في مسائل خلافه: ونية القربة يكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا ~~إلى الله تعالى، وإن أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا صوم شهر رمضان، ونية ~~التعيين أن ينوي الصوم الذي يريده ويعينه بالنية. # قال: والذي ذكره في مسائل خلافه هو الصحيح إذا زاد فيه واجبا، ms0462 مثل أن ~~ينوي أنه يصوم واجبا متقربا به إلى الله تعالى. وما ذكره في مبسوطه من ~~كيفية نية القربة غير واضح، وهو مذهب الشافعي، فلا يظن ظان أنه قوله ~~واعتقاده، لأنه قد ذكره عنه وحكاه عنه في مسائل الخلاف، لأن القول بذلك ~~يؤدي إلى أنه لا فرق بين نية التعيين ونية القربة، لأن نية القربة لا يعين ~~المنوي، فعلى ما ذكره في المبسوط جمع بين نية القربة ونية التعيين، لأنه ~~قال: ينوي أنه # PageV03P362 # صائم شهر رمضان (1). # وهذا تطويل من ابن إدريس خال عن الفائدة، مع اشتماله على غلط في النقل، ~~فإن الشيخ فسر نية القربة في المبسوط كما فسرها في الخلاف. وقال في ~~الكتابين معا: " إنه لو جمع بينهما كان أفضل "، ولا تفاوت بين كلاميه في ~~الكتابين. # نعم استداركه للوجوب حسن جيد، إذ لا بد منه، ويجب أن ينوي الصوم متقربا ~~إلى الله تعالى به لوجوبه أو لوجه وجوبه، هذا هو القدر الواجب في نية ~~القربة، وأما المعين فيضيف إلى هذا نوع الصوم من صوم شهر رمضان أو النذر أو ~~غيرهما. # بقي هاهنا شئ، وهو أن قول الشيخ - رحمه الله -: " ونية التعيين أن ينوي ~~أنه صائم شهر رمضان " ليس المراد أنه يقتصر على ذلك خاصة، بل لا بد من ~~التقرب، كما في نية القربة. ولا يتوهم متوهم أن قوله: " وإن جمع بينهما كان ~~أفضل " جواز الاقتصار على ما ذكره في نية التعيين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: النية وإن كانت إرادة لا يتعلق إلا بالحدوث ~~بأن يكون الشئ قائما يتعلق في الصوم بإحداث توطين النفس وقهرها على ~~الامتناع بتجديد الخوف عن عقاب الله تعالى وغير ذلك، أو بفعل كراهية لحدوث ~~هذه الأشياء، فتكون معلقة على هذا الوجه، ولا ينافي الأصول (2). # وقال أبو الصلاح: النية هي العزم على كراهية الأمور المذكورة للوجوه ~~المبينة (3). # PageV03P363 # وعنى بالأمور المذكورة المفطرات التي عدها قبل ذلك. وعنى بالوجوه المبينة ~~كون الصوم لطفا في واجبات العقول إن كان فرضا، وكونه لطفا في مندوبات ~~العقول إن كان نقلا. ms0463 # ونحن نقول: إن قصد الشيخ وأبو الصلاح - رحمهما الله تعالى - وجوب تفصيل ~~هذه الأشياء عند النية فهو ممنوع، إذ لا يجب عليه إحداث كراهية لمفطر مفطر ~~على التفصيل، فإن ذلك متعسر وحرج. وإن قصدوا بذلك تصور المفطرات على ~~الإجمال فهو حق، ويجب على الصائم نية ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والجمل (2) والخلاف (3): النذر المعين ~~بيوم لا يكفي فيه نية القربة، بل لا بد فيه من نية التعيين. # وقال ابن إدريس: لا يفتقر إلى نية التعيين، فيكفي نية القربة كرمضان، ~~ونقله عن السيد المرتضى (4)، والأقرب الأول. # لنا: إنه زمان لم يعينه الشارع في الأصل للصوم فافتقر إلى التعيين كالنذر ~~المطلق. # ولأن الأصل وجوب التعيين، إذ الأفعال إنما تقع على الوجوه المقصودة ترك ~~ذلك في شهر رمضان، لأنه زمان لا يقع فيه غيره فيبقى الباقي على أصالته. # احتج ابن إدريس بأنه زمان تعيين للصوم بالنذر فكان كرمضان (5). # والجواب: المنع من الصغرى إن نظر إلى أصل الشرع، والمنع من الكبرى إن نظر ~~إلى مطلق التعيين. # PageV03P364 # مسألة: قال المفيد: يجب لمكلف الصيام أن يعتقده قبل دخول وقته تقربا إلى ~~الله تعالى وإخلاصا له (1). # وقال الشيخ: وقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر، أي وقت نوى أجزأه، ~~ويتضيق عند طلوع الفجر هذا مع الذكر (2). وهذا القول يشعر بجواز مقارنة ~~إيقاعها لطلوع الفجر. # وقال ابن أبي عقيل (3): يجب على من كان صومه فرضا عند آل الرسول - عليهم ~~السلام - أن يقدم النية في اعتقاد صومه ذلك من الليل. # وقال السيد المرتضى: ووقت النية في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى ~~قبل زوال الشمس (4). # وقال ابن الجنيد (5): ويستحب للصائم فرضا وغير فرض أن يبيت الصيام من ~~الليل لما يريد به، وجائز أن يبتدئ بالنية وقد بقي بعض النهار، ويحتسب به ~~من واجب إذا لم يكن قد أحدث ما ينقض الصيام، ولو جعله تطوعا كان أحوط. # والأقرب أن نقول: محل النية من أول الليل إلى آخره للمتعمد الذاكر، فإن ~~خرج الليل ولم ينو مع العمد لم ms0464 يجزئه الصوم. # لنا: إن النية محصلة للفعل ويقع الفعل بحسبها، وهي إنما تؤثر في المتجدد ~~دون الماضي، لأن النية عبارة عن إرادة يقع الفعل عليها، ولا تتعلق الإرادة ~~بالماضي، لاستحالة تحصيل الحاصل. # PageV03P365 # احتج السيد المرتضى بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن ~~موسى - عليه السلام - عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان ~~عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ # فقال: نعم له أن يصوم ويعتد به من شهر رمضان (1). # وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت ~~له: الرجل يصبح لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، ~~فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال ~~حسب له من الوقت الذي نوى (2). # ولأنه يجوز له تجديد النية في القضاء إلى الزوال، ويجوز في رمضان. أما ~~أولا: فلأنه أولى من حيث أنه زمان معين له. وأما ثانيا: فلأنه أصل، فيكون ~~الفرع ثابتا على حده. # وأما صدق المقدم قلما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: سألته عن ~~الرجل يبدو له بعد ما أصبح ويرتفع النهار أيصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان ~~وإن لم يكن نوى ذلك من الليل؟ قال: نعم يصومه ويعتد به إذا لم يحدث شيئا ~~(3)، وغير ذلك من الروايات. # والجواب عن الحديثين السابقين: إن المقصود بهما القضاء، لأن سياقهما يدل ~~عليه. # PageV03P366 # وعن الثاني: بالفرق، فإن القضاء لا يتعين في ذلك اليوم، فجاز له ترك ~~الصوم فيه، ولا يجب عليه صومه، فلا يجب نيته. فإذا لم ينو في صدر النهار لم ~~يكن مأثوما، ويكون حكمه حكم الساهي في رمضان، فإنه يسوغ له ترك النية إلى ~~الزوال. فإذا نوى قبله صح صومه، وكذا القاضي. أما نهار رمضان فإنه يتعين ~~صومه، فيجب فيه النية مع العمد. فإذا ترك النية من العمد يكون قد ترك شرطا ~~للواجب فكان تاركا للواجب. # مسألة: ms0465 لو نسي النية من الليل جددها إلى قبل الزوال، فإن زالت الشمس ولم ~~يجددها وجب عليه الإمساك وعليه القضاء، ولا يكون صوما مشروعا. # ويظهر من كلام ابن أبي عقيل (1) أن الناسي كالعامد في رمضان، وأنه لو أخل ~~بالنية من الليل لم يصح صومه، لأنه قال: ويجب على من كان صومه فرضا عند آل ~~الرسول - عليهم السلام - أن يقدم النية في اعتقاد صومه ذلك من الليل، ومن ~~كان صومه تطوعا أو قضاء رمضان فأخطأ أن ينوي من الليل فنواه بالنهار قبل ~~الزوال أجزأه، وإن نوى بعد الزوال لم يجزه، والمشهور ما اخترناه نحن أولا. # لنا: قوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " (2) وإيجاب ~~القضاء يستلزم عدم رفع حكم النسيان. # احتج بأنه لم يأت بالشرط، فلا يخرج عن عهدة التكليف بالمشروط. # والجواب: إنه شرط مع الذكر أو إلى الزوال. # مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد (3) يقتضي تسويغ الإتيان بالنية بعد الزوال ~~في الفرض مع الذكر أو النسيان، لأنه قال: ويستحب للصائم فرضا وغير فرض # PageV03P367 # أن يبيت الصيام من الليل لما يريده به، وجائز أن يبتدئ بالنية وقد بقي ~~بعض النهار، ويحتسب به من واجب إذا لم يكن قد أحدث ما ينقض الصيام، ولو ~~جعله تطوعا كان أحوط. # ومنع ابن أبي عقيل (1) من الإجزاء إذا لم ينو قبل الزوال مع النسيان، وهو ~~اختيار الشيخين (2)، وهو الوجه. # لنا: إنه قد مضى معظم النهار بغير نية فلا يعد صائما، كما لو استوعب ~~النهار وترك النية. # وما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # قلت له: رجل يصبح لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، ~~فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال ~~حسب له من الوقت الذي نوى (3). وهو عام في الفرض والنفل لإمكان صدقة ~~عليهما، وإذا كان يحسب له في الفرض إذا نوى بعد الزوال لم يكن قد فعل ~~المأمور به ولا يخرج عن عهدة التكليف، ms0466 إذ الواجب عليه يوم أجمع فلا يجزئ ~~بعضه. # احتج ابن الجنيد بأنه يجوز النية قبل الزوال وإن فات بعض النهار، فكذا ~~يجوز بعده. # وبما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام ~~- عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من # PageV03P368 # شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم له أن ~~يصوم ويعتد به من شهر رمضان (1). # وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: قلت له: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى ~~العصر أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال: نعم (2). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه ~~السلام - عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من ~~شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم له أن ~~يصوم ويعتد به من شهر رمضان (3). # والجواب عن الأول: بالفرق بين تجديد النية قبل الزوال وبعده، فإنه في ~~الأول نوى معظم النهار، فكان له حكم الجميع بخلاف الثاني. # وعن الحديث الأول: بمنع صحة السند أولا، وباحتمال أن يكون قد نوى قبل ~~الزوال ويصدق عليه بأنه قد ذهب عامة النهار على سبيل المجاز، وهو الجواب عن ~~الحديث الثالث. # وعن الثاني: بأنه مرسل، وباحتمال أن يكون قد نوى صوما مطلقا مع نسيان ~~القضاء فجاز له صرفه إلى القضاء. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن ينوي لصيام النافلة نهارا. ومن # PageV03P369 # أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال، وهو الظاهر في الروايات. ومنهم من ~~أجازه إلى آخر النهار، ولست أعرف به نصا (1). # وقال في المبسوط: ومتى تأخرت نية الفرض عن طلوع الفجر لسهو أو عدم علمه ~~بأنه من رمضان وتجددت قبل الزوال كان صحيحا ويكون صائما من أول النهار إلى ~~آخره، وهكذا إن جدد نية الصوم في أنواع الفرض أو ms0467 النفل قبل الزوال كان صوما ~~صحيحا. # ثم قال - بعد كلام طويل -: وأما الصوم المعين بيوم: فهو أن يكون قد نذر ~~أن يصوم يوما بعينه فيفتقر إلى نية التعيين من أول الليل إلى طلوع الفجر ~~الثاني، فإن فاتت جاز تجديدها إلى الزوال، فإذا زالت فقد فات وقت النية. # وأما المعين بصفة: فهو الواجب بالنذر بأن يقول: متى قدم فلان فلله علي أن ~~أصوم يوما أو أياما، فهذا القسم مع باقي الأقسام من المفروض والمسنون، فلا ~~بد فيها من نية التعيين، ويجوز تجديد هذه النية إلى بعد الزوال أيضا، ~~ومحلها ليلة الصوم، ومتى فاتت إلى بعد الزوال فقد فات وقتها، إلا في ~~النوافل خاصة فإنه روي في بعض الروايات جواز تجديدها بعد الزوال. # وتحقيقه أنه يجوز تجديدها إلى أن يبقى من النهار بمقدار ما يبقى زمان ~~بعدها يمكن أن يكون صوما، فأما إذا كان انتهاء النية مع انتهاء النهار فلا ~~صوم بعده على حال (2). # ومنع ابن أبي عقيل (3) من تجديد النية بعد الزوال، وجعل النفل كالفرض في ~~ذلك. # PageV03P370 # وقال السيد المرتضى: وقت النية في التطوع إلى بعد الزوال (1). # وقال ابن حمزة: وإن نسي النية في صوم نافلة جدد بعد الزوال إلى أن يبقى ~~من النهار مقدار ما يكون الصائم فيه ممسكا (2). # واختار ابن إدريس (3) مذهب السيد المرتضى، وهو جواز تجديد النية في النفل ~~بعد الزوال. والأقرب قول الشيخ - رحمه الله - وابن أبي عقيل. # لنا: إنه - عليه السلام - نفى العمل بدون النية، ومضي جزء من النهار بغير ~~نية يستلزم من نفي حكمه ترك العمل به في صورة ما إذا نوى قبل الزوال لمعنى ~~يختص به، وهو صيرورة عامة النهار منويا، فيبقى الباقي على الأصل. # ولأنه عبادة مندوبة، فيكون وقت نيتها وقت نية فرضها كالصلاة. # ويؤيده ما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: قلت: له: الرجل يصبح لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في ~~الصوم، فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس ms0468 حسب له يومه، وإن نواه بعد ~~الزوال حسب له من الوقت الذي نوى (4). وترك الاستفصال عقيب إكمال السؤال ~~يدل على تعميم المقال. # احتج السيد المرتضى بالإجماع، وبقوله تعالى: " وإن تصوموا خير لكم "، ~~وظواهر القرآن والسنة الدالة على الأمر بالصوم والترغيب فيه فإنها عامة غير ~~مختصة بزمان دون غيره، فهي تتناول ما بعد الزوال وقبله. واعترض نفسه ~~بالفرض. وأجاب: بخروجه بدليل ولا دليل هنا. # PageV03P371 # ثم اعترض بأن الماضي من النهار لا يكون قبل النية صوما فكيف يتعين ~~باستئناف النية؟ # وأجاب: بأن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي كما لو نوى قبل الزوال. # ثم اعترض بالفرق بين قبل الزوال وبعده، بأن في الأول قد مضى أقل العبادة، ~~وفي الثاني أكثرها. والأصول (1) يفرق بين الكثير والقليل، كما في إدراك ~~الإمام قبل الركوع وبعده. # ثم أجاب: بأنه إذا مضى جزء من العبادة وهو خال من النية وأثرت النية ~~المستأنفة حكما الماضي فلا فرق بين القلة والكثرة، إذ القليل شارك الكثير ~~في أنه وقع خاليا وألحقناه من طريق الحكم بالباقي، لأن تبعيض الصوم غير ~~ممكن، وإذا أثرت النية فيما صاحبته من الزمان وما يأتي بعده فلا بد من ~~الحكم بتأثيرها في الماضي، لأنه يوم واحد لا يلحقه تبعيض، وقد جوزوا كلهم ~~أن يفتتح الرجل الصلاة منفردا ثم يأتم به بعد ذلك مؤتم فيكون جماعة، ولم ~~يفرقوا بين أن يمضي الأكثر أو الأقل، ولا يلزم على ما قلناه أن يكون النية ~~في آخر جزء من اليوم، لأن محل النية يجب أن يكون بحيث يصح وقوع الصوم بعده ~~بلا فصل، وذلك غير متأت في آخر جزء (2). # والجواب عن الإجماع: بمنع تحققه خصوصا مع مخالفة الشيخ - رحمه الله - ~~وابن أبي عقيل، مع أن الشيخ قال: " ولست أعرف به نصا "، وعمومات القرآن ~~والسنة دلت على الترغيب والأمر بالصوم، ونحن نمنع من كون صورة النزاع صوما. # لا يقال: قد روى أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله عن # PageV03P372 # الصائم المتطوع تعرض له الحاجة، قال: هو بالخيار ms0469 ما بينه وبين العصر، وإن ~~مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن ~~شاء (1). # فإنا نقول: إن الطريق ضعيف، سلمنا صحة السند لكنه غير دال على صورة ~~النزاع، لأن السؤال وقع عن الصائم، وإنما يتحقق الصوم مع النية. # إذا تقرر هذا فنقول: الرواية دلت على أن الصائم من أول النهار يتخير في ~~الإفطار إلى العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم عقيب نية إفطاره ~~ولم يكن نوى الصوم عقيب نية الإفطار فله أن يجدد نية الصوم بقية اليوم إن ~~شاء. # وبالجملة كلام السيد لا يخلو عن قوة. # مسألة: ذهب الشيخان (2)، والسيد المرتضى (3)، وسلار (4)، وأبو الصلاح (5) ~~إلى أن شهر رمضان يكفي فيه نية واحدة من أوله. والأقرب المنع. # لنا: إن صوم كل يوم عبادة، وكل عبادة تفتقر إلى نية. # احتج الشيخان بالإجماع (6). # قال السيد المرتضى في المسائل الرسية: تغني النية الواحدة في ابتداء شهر ~~رمضان عن تجديدها في كل ليلة، وهو المذهب الصحيح الذي عليه إجماع الإمامية، ~~ولا خلاف بينهم فيه، ولا رووا خلافه. # PageV03P373 # ثم اعترض نفسه بأنه كيف تجزئ النية في جميع الشهر وهي متقدمة في أول ليلة ~~منه؟ # وأجاب: بأنها تؤثر في الشهر كله كما تؤثر في اليوم كله وإن وقعت في ~~ابتداء ليلته، ولو شرطت مقارنة النية للصوم لما جاز ذلك مع الإجماع على ~~جوازه، ولو اشترط في تروك الأفعال في زمان الصوم مقارنة النية لها لوجب ~~تجديد النية في كل حال من زمان كل يوم من شهر رمضان، لأنه في هذه الأحوال ~~كلها تارك لا يوجب كونه مفطرا. # وقد علمنا أن استمرار النية طول النهار غير واجب، وأن النية قبل طلوع ~~الفجر كافية مؤثرة في كون تروكه المستمرة طول النهار صوما، فكذا القول في ~~النية الواحدة إذا فرضنا لجميع شهر رمضان أنها مؤثرة شرعا في صيام جميع ~~أيامه وإن تقدمت (1). # والجواب: بمنع الإجماع. # قال في الإنتصار - بعد الاحتجاج بالإجماع من الطائفة -: أن النية تؤثر ms0470 في ~~الشهر كله، لأن حرمته حرمة واحدة، كما أثرت في اليوم الواحد لما وقعت في ~~ابتدائه (2). # وهذا قول ضعيف، لأنا نمنع وحدة حرمته. ولا شك في أن صوم كل يوم مستقل ~~بنفسه قائم بذاته لا تعلق له باليوم الذي بعده، وتتعدد الكفارة بتعدد إفطار ~~أيامه، ثم أنه قياس محض مع قيام الفارق بين الأصل والفرع، فإن اليوم الواحد ~~عبادة واحدة وانقسامها بانقسام أجزاء زمانها لا يوجب تعددها، كالصلاة التي ~~يكفي في إيقاعها النية الواحدة من أولها، ولا يوجب لكل فعل نية # PageV03P374 # على حدة، بخلاف الأيام المتعددة فإنها عبادات متغايرة، ولا تعلق لبعضها ~~ببعض، ولا يبطل بعضها ببطلان بعض، فظهر الفرق. # مسألة: قال في النهاية: إن نسي أن يعزم على الصوم في أول الشهر وذكر في ~~بعض النهار جدد النية وقد أجزأه، فإن لم يذكرها وكان في عزمه قبل حضور (1) ~~الشهر صيام الشهر إذا حضر فقد أجزأه أيضا، فإن لم يكن في عزمه ذلك وجب عليه ~~القضاء (2). # وفي المبسوط: نية القربة يجوز أن تكون متقدمة، فإنه إذا كان في نيته صوم ~~الشهر إذا حضر ثم دخل عليه الشهر ولم يجددها لسهو لحقه أو نوم أو إغماء كان ~~صومه ماضيا صحيحا، فإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها (3). # وقال في الخلاف: وأجاز بعض أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن ~~تتقدم على الشهر بيوم أو أيام (4). ومنعه ابن إدريس (5)، وهو الأقوى. # لنا: إنها عبادة فيفتقر إلى النية، ومن شرط النية المقارنة، وإلا لجاز ~~إيقاعها متقدمة مع الذكر، لأنه يكون قد فعل المأمور به، وهو الصوم على وجهه ~~وهو النية، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدم. # احتج الشيخ بأنه يجوز تقديم النية في الصوم المتعين من أول ليلة، وتكفي ~~تلك النية عن باقي الشهر، ولا يؤثر فيها الإفطار المتعقب في الليل، فجاز أن ~~تتقدم تلك النية بالزمان المتقارب كاليومين والثلاثة. # والجواب: بمنع الحكم في الأصل أولا، وبذكر الفارق وهو قوله - عليه # PageV03P375 # السلام -: " لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل " (1). # ولأن إيقاعها ms0471 في الليل متعين، إذ التكليف بإيقاعها في آخر جزء من الليل، ~~بحيث ينتهي الليل بانتهاء النية تكليف بما لا يطاق فيكون منفيا، فتعين جواز ~~إيقاعها ليلا، وليس بعض أجزاء الليل أولى من البعض، فتعين تسويغ إيقاعها من ~~أوله، بخلاف التقدم باليوم أو الأيام. # مسألة: قال في الخلاف: لو نوى في رمضان صوما غيره فرضا أو نفلا وقع عن ~~شهر رمضان (2)، وكذا قال في المبسوط (3). # وقال السيد المرتضى: نية القربة كافية في شهر رمضان، حتى لو أن رجلا نوى ~~صومه عن غير شهر رمضان لم يقع إلا عنه (4). # وقال ابن إدريس: أنه يقع عن رمضان إن كان جاهلا بأنه نهار رمضان، ولا ~~يجزئ عن رمضان ولا غيره إن كان عالما (5)، وهو جيد. # وقد نبه شيخنا علي بن بابويه - رحمه الله (6) على ذلك فقال: لو أن رجلا ~~صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يدري ولا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم ~~بعد ذلك أجزأ عنه. # لنا: قوله - عليه السلام - " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما ~~نوى " (7) والأفعال تقع على الوجه المنوي دون غيره، فلا تقع عن رمضان، لأنه ~~غير منوي، # PageV03P376 # ولا عن غيره لعدم صلاحية الزمان له. أما الناسي فيعذر، لأن نية القربة ~~كافية وقد حصلت، وقيد التعيين لغو، إذ لا يصح غير رمضان فيه. # احتج الشيخ والسيد المرتضى بأن النية المشترطة حاصلة، إذ نية القربة هي ~~المشترطة والزائد لغو لا عبرة به، فكان الصوم المأمور به وقع على وجهه ~~بشرطه فكان مجزئا. # والجواب: لا نسلم إلغاء الزيادة، فإن جزئيات الكلي متضادة، وإرادة أحد ~~الضدين ينافي إرادة الضد الآخر. # بقي هنا إشكال، وهو أن يقال: هذا المعنى وارد في الناسي، فلو كانت إرادة ~~أحد الضدين ينافي إرادة الضد الآخر لم يحصل نية رمضان لا بالخصوصية ولا ~~بالعمومية مع النسيان. # والجواب: الفرق واقع بين النسيان والعمد، لأن حكم الخطأ مرتفع عن الأول ~~دون الثاني. # ويمكن أن يحتج للشيخ بأن نية التعيين غير معتبرة هنا، لأنها إنما يحتاج ~~إليها للتميز ms0472 بين الفرض وغيره، والتميز بين هذين الوصفين إنما يصح لو أمكن ~~وجودهما على التعاقب في ذلك الزمان، بحيث يصح تعاقب هذين الفعلين على هذا ~~الزمان فيحتاج المكلف حينئذ إلى التميز بينهما. # فأما إذا كان الزمان لا يصح فيه الفعل وخلافه، بل إنما يقع على وجه واحد ~~وهو الفرض لم يحتج إلى نية التعيين كقضاء الزكاة، فإنه لما صح أن يقع على ~~وجه الفدية أو الهبة أو غيرهما من الوجوه المختلفة، كما يصح أن يقع على وجه ~~القضاء احتيج فيها إلى نية التعيين، ولما لم تكن الوديعة والعارية كذلك لم ~~يفتقر إلى نية التعيين. # وإذا تقرر هذا فنقول: هذا الزمان لا يصح أن يقع فيه الصوم إلا على وجه ~~الفرض، فلا يفتقر فيه إلى نية التعيين، ويكفي فيه الإتيان بالمطلق، وهو ~~موجود PageV03P377 # في نية النفل، وقضاء رمضان وغير ذلك من الوجوه التي يقع عليها الصوم، ~~وتلك الوجوه لا تأثير لها في هذا الصوم، إذ لا يقع هذا الفعل عليها فتكون ~~لاغية. # لا يقال: هذا يقتضي عدم إيجاب النية، كما جاز رد الوديعة والعارية بغير ~~نية. # لأنا نقول: لما كان الإمساك يقع تارة على وجه الصوم، وأخرى لا على وجه ~~الصوم وجب نية الصوم مطلقا. ولما كان الصوم لا يقع إلا على وجه واحد لم ~~يفتقر إلى تعيينه. # لا يقال: لو كان تعيين العبادة في الزمان يقتضي الاستغناء عن نية التعيين ~~لوجب إذا تضيق وقت الصلاة جواز إيقاعها من غير نية التعيين، لتعين ذلك ~~الزمان لها وعدم صلاحية لغيرها. # لأنا نجيب بوجهين: الأول: إن تضيق الوقت غير معلوم، إذ يتعذر علم عدم ~~اتساعه لغير واجبات العبادة بحيث لا يفضل عنها النية، فلا يكون الوقت معينا ~~قطعا حينئذ، فوجب نية التعيين. # الثاني: إن هذا الوقت ليس بمتعين لهذه العبادة لإمكان أن يقدمها، وحينئذ ~~تصير هذه العبادة في هذا الوقت غير متعينة، وليس كذلك صوم رمضان، إذ لا ~~يمكن أن يقع فيه من جنس هذا الصوم سواه، فقد تعين له خاصة، بخلاف الصلاة في ms0473 ~~آخر الوقت. وبالجملة كلام السيد لا يخلو عن قوة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو كان مسافرا سفرا لقصر فصام بنية رمضان ~~لم يجزه. وإن صام بنية التطوع كان جائزا. وإن كان عليه صوم نذر معين ووافق ~~ذلك صوم شهر رمضان فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان، ولا يلزمه القضاء ~~لمكان النذر. وإن كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان، وكذا ~~إن صام وهو حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما ~~نواه، وإن كان مسافرا وقع عما نواه. PageV03P378 # وعلى الرواية التي رويت أنه " لا يصام في السفر في شهر رمضان واجب " فإنه ~~لا يصح هذا الصوم بحال (1). # والأقرب أن صومه نفلا أو عن نذر معين مقيد بالسفر باطل. # لنا: قوله تعالى: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ~~(2)، وإيجاب العدة يستلزم إيجاب الإفطار. وقوله - عليه السلام -: " ليس من ~~البر الصيام في السفر " (3). # احتج بأنه زمان لا يجب صومه عن رمضان، فأجزأه عن غيره كغيره من الأزمنة ~~التي لا يتعين الصوم فيها. # والجواب: الفرق أن هذا الزمان لا ينفك عن وجوب الصوم عن رمضان ووجوب ~~الإفطار، بخلاف غيره من الأزمنة. ولأنه يجب إفطاره في السفر فأشبه العيد في ~~عدم صحة صومه. # مسألة: قال الشيخ: إذا أصبح يوم الشك بنية الإفطار ثم بان أنه من رمضان ~~لقيام بينة عليه قبل الزوال جدد النية وصام وقد أجزأه، وإن كان بعد الزوال ~~أمسك بقية النهار وكان عليه القضاء (4). ونحوه قال ابن أبي عقيل (5). # وأطلق ابن الجنيد (6) وقال: إن أصبح يوم الشك غير معتقد لصيام فعلم فيه ~~أنه من رمضان فصامه معتقدا لذلك أجزأ عنه وبناه على أصله من جواز تجديد ~~النية بعد الزوال، وقد سبق البحث في ذلك. # PageV03P379 # مسألة: إذا نوى صوم يوم الشك من شهر رمضان من غير أمارة من رؤية، أو خبر ~~من ظاهره العدالة. # قال ابن أبي عقيل (1): أنه يجزئه، وهو اختيار ابن الجنيد (2)، وبه أفتى ~~الشيخ ms0474 في الخلاف قال فيه: وقد روي أنه لا يجزئه (3). # وقال في المبسوط: وإن صام بنية الفرض روى أصحابنا أنه لا يجزئه (4). # وقال في النهاية (5) والجمل (6) والاقتصاد (7) وكتابي الأخبار (8): لا ~~يجزئه وهو حرام، واختاره السيد المرتضى (9)، وابنا بابويه (10)، وأبو ~~الصلاح (11)، وسلار (12)، وابن البراج (13)، وابن إدريس (14)، وابن حمزة ~~(15)، وهو الأقوى. # لنا: إنه قد اشتمل على وجه قبح فيكون منهيا عنه، والنهي في العبادة يدل ~~على الفساد. # PageV03P380 # أما المقدمة الأولى: فلأنه اعتقد وجوب ما ليس بواجب عليه حال النية، وهو ~~وجه قبح. أما إنه ليس واجبا عليه حال النية فلأنه لولا ذلك لزم تكليف ما لا ~~يطاق، إذ إيجاب صومه من رمضان من دون الحكم شرعا بالهلال تكليف ما لا يطاق ~~أو تكليف بالقبيح، وهو جعل ما ليس من رمضان منه. وأما أنه وجه قبح فطاهر، ~~وأما باقي مقدمات الدليل فظاهرة. # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في ~~الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان، قال عليه: قضاؤه وإن كان كذلك ~~(1). # وجه الاستدلال: أن هذا الصوم إن وقع بنية أنه من رمضان فهو المطلوب، وإن ~~وقع بنية أنه من شعبان فهو متروك العمل به إجماعا. وحمل الحديث على ما يصح ~~الاعتماد عليه أولى من إبطاله بالكلية، ولأنه قد نقل التفصيل فيحمل هذا ~~المطلق عليه جمعا بين الأدلة. # روى سماعة في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - إنما يصام يوم ~~الشك من شعبان ولا تصومه من شهر رمضان، لأنه قد نهي أن ينفرد (2) الإنسان ~~للصيام في يوم الشك، وإنما ينوي من الليل أنه من شعبان، فإن كان من شهر ~~رمضان أجزأ عنه بتفضل الله - عز وجل -، وبما قد وسع على عباده، ولولا ذلك ~~لهلك الناس (3). # PageV03P381 # وعن محمد بن شهاب الزهري، قال: سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام - ~~يقول: يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه، أمرنا أن يصوم الإنسان على أنه من ~~شعبان، ونهيا عن أن يصومه على أنه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال (1). # ولأنه ms0475 إما أن يكون صوم يوم الشك واجبا عليه من رمضان إذا خرج منه أو لا، ~~والأول باطل، وإلا لم يجز له إفطاره، ولكان صومه واجبا، وهو باطل إجماعا. # وبما رواه قتيبة الأعشى، عن الصادق - عليه السلام - قال: نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - عن صوم ستة أيام: العيدين، وأيام التشريق، واليوم ~~الذي يشك فيه من شهر رمضان (2). # وفي الموثق عن عبد الكريم بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: # إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم - عليه السلام -، فقال: لا ~~تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي يشك فيه (3). # وإن كان الثاني لم يجز له أن ينوي الوجوب، لأن نية ما ليس واجبا على وجه ~~الوجوب قبيحة لعدم المطابقة. # احتج الشيخ بإجماع الفرقة، وأخبارهم على أن من صام يوم الشك أجزأه عن شهر ~~رمضان، ولم يفرقوا. قال: ومن قال من أصحابنا: لا يجزئه، تعلق بقوله - عليه ~~السلام -: " أمرنا أن نصوم يوم الشك بنية أنه من شعبان ونهينا عن أن نصومه ~~من شهر رمضان " وهذا صامه بنية شهر رمضان، فوجب أن لا يجزئه، # PageV03P382 # لأنه مرتكب للنهي، وهو يدل على الفساد (1). # والجواب: المنع من الإجماع، وعدم الفرق في الأخبار، وقد بيناه. # لا يقال: إنه في نفس الأمر من شهر رمضان، وتقصيره أو عدم معرفته به لا ~~يخرجه عن حقيقته، فيكون قد نوى الواقع فوجب أن يجزئه. # ولأنه قد روى سماعة في الموثق قال: سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر ~~رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من رمضان فصامه من شهر رمضان، قال: هو يوم ~~وفق له ولا قضاء عليه (2). # لأنا نقول: التكليف منوط بالعلم، وهو منتف، وليس منوطا بما في نفس الأمر، ~~وإلا لكان إذا نواه من شعبان لا يجزئه، وهو باطل بالإجماع، وتعارض الحديث ~~برواية سماعة نفسه، وقد تقدمت. # مسألة: لو نوى ليلة الشك أنه إن كان غدا من شهر رمضان فهو صائم فرضا، وإن ~~كان من شعبان فهو ms0476 صائم نفلا. # للشيخ قولان: أحدهما: الإجزاء، ذكره في المبسوط (3) والخلاف (4). # والثاني: العدم، ذكره في باقي كتبه (5)، واختاره ابن إدريس (6)، واختار ~~ابن حمزة (7) الأول، وهو الأقوى، وهو مذهب ابن أبي عقيل (8). # PageV03P383 # لنا: إنه نوى الواقع، فوجب أن يجزئه. # ولأنه نوى العبادة على وجهها، فوجب أن يخرج عن العهدة. # أما المقدمة الأولى: فلأن العبادة - أعني الصوم - إن كان من شهر رمضان ~~كان واجبا، وإن كان من شعبان كان نفلا. وأما المقدمة الثانية فظاهرة. # ولأن نية التعيين في رمضان ليست شرطا إجماعا، وقد نوى المطلق، فوجب ~~الإجزاء. # احتج الشيخ بأنه لم ينو أحد السببين قطعا، والنية فاصلة بين الوجهين ولم ~~يحصل (1). # والجواب: المنع من اشتراط القطع، لأنه تكليف بما لا يطاق. # وقال ابن أبي عقيل (2): اختلفت الرواية عنهم - عليهم السلام -، فروى ~~بعضهم عن آل الرسول أن صوم ذلك اليوم لا يجزئه، لأن الفرض لا يؤدي على شك، ~~وروى بعضهم عنهم - عليهم السلام - الإجزاء. وحدثني بعض علماء الشيعة يرفعه ~~إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - أنه سئل عن اليوم الذي يشك فيه الناس ~~أنه من رمضان كيف يعمل في صومه؟ فقال لسائله: ينوي ليلة الشك أنه صائم غدا ~~من شعبان، فإن كان من رمضان أجزأك عنه، وإن كان من شعبان لم يضرك، فقال له: ~~كيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة؟ فقال: لو أن رجلا صام من شهر رمضان تطوعا وهو ~~لا يعلم أنه شهر رمضان ثم علم بعد ذلك أجزأ عنه، لأن الصوم إنما وقع على ~~اليوم الذي بعينه. قال: وهذا أصح الخبرين، لأنه مفسر وعليه العمل عند آل ~~الرسول - عليهم السلام -. # مسألة: لو نوى ليلة الشك أنه يصوم غدا بنية أنه واجب أو نفل، قال # PageV03P384 # الشيخ: أجزأه (1) لما تقدم، وفيه المنع السابق. # مسألة: إذا نوى في أثناء النهار أنه قد ترك الصوم، أو عزم على فعل ما ~~ينافي الصوم، قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف: لا يبطل صومه. قال في ~~الخلاف: # وكذلك الصلاة إن نوى أنه يخرج منها أو فكر هل يخرج أم لا ms0477 تبطل صلاته، ~~وإنما يبطل الصوم والصلاة بفعل ما ينافيهما (3). # وقال أبو الصلاح: إن تعمد الأكل والشرب. إلى آخر المفطرات أو عزم على ذلك ~~فسد صومه، ولزمه القضاء والكفارة (4). # والأقرب فساد الصوم، أما وجوب الكفارة فلا، بل يجب القضاء. # لنا: إنها عبادة مشروطة بالنية وقد فات شرطها فتبطل. أما المقدمة الأولى ~~فظاهرة، وأما الثانية: فلأن نية الخروج عن الصوم ورفضه مضادة لنية الصوم، ~~إذ لا يمكن إرادة الضدين دفعة، وقد حصلت نية الخروج فينتفي نية الصوم. # ولأن الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة، لكن لما كان ذلك منتفيا ~~اعتبر حكمها وهو أن لا يأتي بنية يخالفها ولا ينوي قطعها، فإذا نوى القطع ~~زالت النية حقيقة وحكما، فكان الصوم باطلا لفوات شرطه. # ولأنه عمل قد خلا عن النية حقيقة وحكما، فلا يكون معتبرا في نظر الشرع، ~~وإذا فسد صوم جزء من النهار فسد صوم ذلك النهار بأجمعه. # احتج الشيخ بأن النواقض محصورة، وليست هذه النية من جملتها، فمن # PageV03P385 # ادعى كونها ناقضة فعليه الدليل (1). # ولأن النية شرط انعقاده وقد حصل، فلا يبطل بعد انعقاده، ونمنع كون دوام ~~النية شرطا. # والجواب: قد بينا الدليل على أن هذه النية مبطلة للصوم من حيث أنها مبطلة ~~لشرطه - أعني نية الصوم -، ومبطل الشرط مبطل للمشروط. ولا تسلم حصول الشرط، ~~لأن إدامة النية شرط لما تقدم، وقد فات، ونحن قد بينا كون الدوام شرطا. # إذا عرفت هذا فلو نوى الصوم أول النهار، ثم نوى الإفطار ثم جدد نية الصوم ~~قبل الزوال أمكن أن يقال بالصحة على قول الشيخ، ولو نواه بعد الزوال فالوجه ~~على قوله الصحة أيضا، وعلى ما اخترناه فالأقوى البطلان فيهما. # مسألة: قال الشيخ: إذا نوى الصبي صح ذلك منه وكان صوما شرعيا (2). # وعندي في ذلك إشكال. والأقرب أنه على سبيل التمرين، وأما إنه تكليف مندوب ~~إليه، والأقرب المنع. # لنا: إن التكليف مشروط بالبلوغ، ومع انتفاء الشرط ينتفي المشروط. # PageV03P386 # الفصل الثاني فيما يجب الإمساك عنه مسألة: قال الشيح في المبسوط: يجب ~~القضاء والكفارة بأكل المعتاد ms0478 كالخبز واللحم، وغيره كالتراب والحجر والفحم ~~والحصى والخزف والبرد وغير ذلك، وشرب المعتاد كالمياه والأشربة المعتادة ~~وغيره كماء الشجر والفواكه وماء الورد وغيرها (1)، وبه قال المفيد (2)، ~~وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). # وقال السيد المرتضى: الأشبه أنه ينقض الصوم ولا يبطله (5)، واختاره ابن ~~الجنيد (6). # ونقل السيد عن بعض أصحابنا أنه يوجب القضاء خاصة (7). # لنا: قوله تعالى: " كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط # PageV03P387 # الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " (1). # سوغ الأكل والشرب مطلقا إلى غاية التبيين فيكون محرما بعده، وهو متناول ~~لكل مأكول ومشروب. ثم أمر بإتمام الصوم، وهو الإمساك عن المأكول والمشروب ~~وغيرهما. # وما رواه محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: # لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، ~~والارتماس في الماء (2). # وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: الصيام من الطعام ~~والشراب. الحديث (3). وهو عام في كل مطعوم ومشروب، ويتناول المعتاد وغيره، ~~فلا وجه للتخصيص. # ولأن الاغتذاء يحصل به كما يحصل بالمعتاد، فكان مشاركا له في المقتضي ~~للمنع. # احتج السيد المرتضى بأن تحريم الأكل والشرب إنما ينصرف إلى المعتاد، لأنه ~~المتعارف، فيبقى الباقي على أصل الإباحة. # والجواب: المنع من تناول المعتاد خاصة، بل يتناول غير المعتاد كما يتناول ~~المعتاد. # ولأن العادة لو كانت قاضية على الشرع لزم استناد التحليل والتحريم ~~الشرعيين إلى اختيار المكلفين، والتالي باطل فالمقدم مثله. # PageV03P388 # بيان الشرطية: إن العادة قد تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأصقاع، ~~فلو اعتاد قوم أكل شئ بعينه كان التحريم مختصا به بالنسبة إليهم، ولو اعتاد ~~آخرون أكل غيره كان الأول حلالا بالنسبة إليهم، والثاني يكون حراما بالنسبة ~~إليهم. # وأما بطلان التالي فظاهر، إذ الأحكام منوطة بالمصالح الخفية عن العباد، ~~والشرع كاشف لها. # وأيضا فإن السيد المرتضى الذي قد خالف في هذه المسألة قال في المسائل ~~الناصرية: لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمده أنه ~~يفطره مثل الحصاة والخرزة وما لا يؤكل ولا يشرب، ms0479 وإنما خالف في ذلك الحسن ~~ابن صالح فقال: إنه لا يفطره، وروي نحوه عن أبي طلحة. والإجماع متقدم ~~ومتأخر على هذا الخلاف، فسقط حكمه (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجب القضاء والكفارة بالجماع في الفرج أنزل ~~أو لم ينزل، سواء كان قبلا أو دبرا، فرج امرأة أو غلام، أو ميتة أو بهيمة، ~~وعلى كل حال الظاهر هو من المذهب. وقد روي أن الوطئ في الدبر لا يوجب نقض ~~الصوم إلا إذا أنزل معه، وأن المفعول به لا ينقض صومه بحال، والأحوط الأول ~~(2). وفيه إشعار بتردد منه في ذلك. # وقال في الخلاف: إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء ~~والكفارة، وادعى الإجماع عليه (3). # ثم قال: وإذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفارة، فإن أولج ولم ~~ينزل # PageV03P389 # فليس لأصحابنا فيه نص، لكن مقتضى المذهب أن عليه القضاء، لأنه لا خلاف ~~فيه. أما الكفارة فلا يلزمه، لأن الأصل براءة الذمة ولم يوجب عليه الغسل. # قال ابن إدريس: لما وقفت على كلامه كثر تعجبي، والذي دفع به الكفارة يدفع ~~القضاء، مع قوله: لا نص لأصحابنا فيه، وإذا لم يكن فيه نص مع قولهم - عليهم ~~السلام -: " اسكتوا عما سكت الله عنه " فقد كلف القضاء بغير دليل، وأي مذهب ~~لنا يقتضي وجوب القضاء، بل أصول المذهب يقتضي نفيه، وهي براءة الذمة، ~~والخبر المجمع عليه (2). # والأقرب أن فساد الصوم وإيجاب الكفارة والقضاء أحكام تابعة لإيجاب الغسل، ~~وكل موضع قلنا بوجوب الغسل فيه وجبت الأحكام الثلاثة فيه أيضا، وإلا فلا. # لنا: إن الغسل معلول للجنابة، وهي علة للأحكام المذكورة، فإذا حصل ~~المعلول دل على وجود العلة فيلزم وجود المعلول الآخر. # ومن العجب قوله - رحمه الله تعالى -: لا نص فيه، ثم ادعى الإجماع على ~~وجوب القضاء، ثم كيف يجب القضاء هنا مع عدم إيجاب الكفارة؟! مع أنهما ~~معلولا الجنابة، وأيضا كيف يجب القضاء ولا يجب الغسل؟! وأصالة براءة الذمة ~~قد يصار إلى خلافها لقيام الدليل، وقد ذكرناه. # لا يقال: قد روى أحمد بن محمد، ms0480 عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة، قال: لا ينقض ~~صومها وليس عليها غسل (3). # PageV03P390 # لأنا نقول: هذه الرواية مرسلة فلا يعول عليها. # مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله - كنت أمليت قديما مسألة أتصور ~~فيها: أن من عزم في نهار شهر رمضان على أكل وشرب وجماع يفسد بهذا العزم ~~صومه، ونصرت ذلك بغاية التمكن، وقويته ثم رجعت عنه في كتاب الصوم من ~~المصباح، وأفتيت فيه بأن العازم علي شئ مما ذكرناه في نهار شهر رمضان بعد ~~تقدم نيته وانعقاد صومه لا يفطر به. قال: وهو الصحيح الذي يقتضيه الأصول، ~~وهو مذهب جميع الفقهاء (1). # ونحن قد قدمنا الخلاف عن أبي الصلاح، وأنه أوجب به القضاء والكفارة. ~~واخترنا نحن إيجاب القضاء خاصة، وبينا وجه ذلك، وضعف احتجاج الشيخ هناك على ~~ما ذهب إليه السيد المرتضى. ونحن نذكر في هذه المسألة احتجاج السيد رحمه ~~الله وننظر فيه. # قال: والدليل عليه أن الصوم بعد انعقاده بحصول النية في ابتدائه، إنما ~~يفسد بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو جماع، ولا منافاة بين الصوم وبين ~~عزمه على الأكل والشرب. # ثم اعترض بأن عزيمة الأكل والشرب وإن لم تناف الصوم فإنها تنافي نيته ~~التي لا بد للصوم منها، لأنا نعلم ضرورة منافاة عزيمة الأكل لعزيمة الكف عن ~~الأكل، أو توطين النفس على الكف إذا صادفت هذه العزيمة نية الصوم. # وأجاب بتسليم أنها تنافي عزيمة الكف عنه، لكنها لا تنافي حكم عزيمة الصوم ~~ونيته، وحكم النية غير النية نفسها، لأن النية إذا وقعت في ابتداء الصوم ~~استمر حكمها في باقي اليوم وإن لم تكن مقارنة لجميع أجزائه وأثرت فيه ~~بطوله. وعندنا أن هذه النية - زيادة على تلك - مؤثرة في كون جميع أيام ~~الشهر # PageV03P391 # صوما وإن لم تكن مقارنة للجميع. # وقد قلنا كلنا: إن استمرار حكم النية في جميع زمان الصوم ثابت وإن لم تكن ~~مقارنة لجميع أجزائه، ولهذا جوزنا وجوز جميع الفقهاء أن يعزب عن ms0481 النية ولا ~~يجددها ويكون صائما، وجعلناه صائما مع النوم والإغماء. ونحن نعلم أن منافاة ~~عزوب النية لنية الصوم أشد من منافاة عزيمة الأكل لعزيمة الكف، وكذلك ~~منافاة النوم والإغماء لها. # ألا ترى أنه لا يجوز أن تكون النية عازبة عنه في ابتداء الصوم ويكون مع ~~ذلك صائما، وكذا لا يجوز أن تكون في ابتداء الدخول في الصوم نائما أو مغمى ~~عليه، ولم يجب أن ينقطع استمرار حكم النية بتجدد غروب النية، ولا بتجدد نوم ~~أو إغماء مع منافاة ذلك لنية الصوم لو تقدم وقاربها. كذلك لا يجب إذا تقدم ~~منه الصوم بالنية الواقعة في ابتدائه عزم في خلال النهار على أكل أو غيره ~~من المفطرات لا يجب أن يكون مفسدا لصومه، لأن حكم النية مستمر. # وهذه العزيمة لا تضاد بينها وبين استمرار حكم الصوم، وإن كانت لو وقعت في ~~الابتداء لخرجت من الانعقاد، وإنما كان في هذا المذهب شبهة لو وجب على ~~الصائم تجديد النية في جميع زمان الصوم وأجزاء اليوم، وإذا كان لا خلاف أن ~~تجديد هذه النية غير واجب لم يبق شبهة في أن العزيمة على الأكل في خلال ~~النهار مع انعقاد الصوم لا يؤثر في فساد الصوم، إذ لا منافاة بين هذه ~~العزيمة وبين الصوم واستمرار حكمه. # وعلى هذا الذي قررناه لا يكون من أحرم إحراما صحيحا بنية وحصلت في ابتداء ~~إحرامه ثم عزم في خلال إحرامه على ما ينافي الإحرام - من جماع أو غيره - ~~مفسدا لإحرامه، بل حكم إحرامه مستمر لا يفسد إلا بفعل ما ينافي الإحرام دون ~~العزم على ذلك. وكذا من أحرم بالصلاة ثم عزم على مشي أو التفات أو فعل ناقض ~~آخر لم يفسد للعلة التي ذكرناها. PageV03P392 # وكيف يكون العزم مفسدا للصوم كما يفسده الفعل المعزوم عليه وقد علمنا أنه ~~ليس في الشريعة عزم له مثل حكم المعزوم عليه الشرعي؟! فليس من عزم على ~~الصلاة له حظ فعلها، وإنما شرطنا الحكم الشرعي، لأن العزم في الثواب ~~واستحقاق المدح حكم المعزوم عليه، وكذا العزم ms0482 في القبيح يستحق عليه الذم، ~~كما يستحق على فعل القبيح وإن وقع اختلاف في تساويه أو قصور عنه. # وأيضا لو كان عزيمة الأكل وشبهه من المفطرات لوجب أن يذكرها أصحابنا في ~~جملة ما عددوه من المفطرات، ولم يذكر أحد منهم - على اختلاف تصانيفهم ~~ورواياتهم - أن العزم على بعض هذه المفطرات يفسد الصوم، ولا أوجبوا فيه ~~قضاء ولا كفارة. # ثم اعترض بأنه لو نوى عند ابتداء طهارته إزالة الحدث، ثم لما أراد أن ~~يطهر رأسه غير هذه النية ونوى النظافة أو غيرها مما يخالف إزالة الحدث. # وأجاب: بأن نية الطهارة إنما تجب في ابتدائها، ولا يجب تجديدها حتى يقارن ~~جميع الأجزاء، بل كان وقوعها في الابتداء يقتضي كون الغسل والمسح طهارة، ~~فحينئذ لا يؤثر هذا التغيير في استمرار حكم النية، كما لو عزم على أن يحدث ~~حدثا ينقض الوضوء ولم يفعله لم يجب عليه أن يكون ناقضا لحكم الطهارة. # وأيضا يمكن الفرق بأن الصوم لا يتبعض، وكذا الإحرام والدخول في الصلاة. ~~أما الوضوء فإنه يمكن فيه التبعيض، فيكون بعضه صحيحا وبعضه فاسدا. # فلو قلنا: إنه إذا نوى إزالة الحدث وغسل وجهه ثم بدا له فتوى النظافة بما ~~فعله من غسل يديه ينوي بهذه النية للنظافة لا لإزالة الحدث، ولا يعمل فيه ~~النية الأولى لجاز. # ولكنا نقول له: أعد غسل يديك ناويا للطهارة وإزالة الحدث، ولا نأمره ~~PageV03P393 # بإعادة تطهير وجهه، بخلاف الصوم والصلاة والإحرام. # ثم اعترض فقال: أكثر ما يقتضيه ما ذكرتم أن يكون الصوم جائزا بقاء حكمه ~~مع نية الفطر في خلال النهار، فمن أين لكم القطع على أن هذه النية غير ~~مفسدة على كل حال؟ # أجاب: بأن ما بيناه يقتضي وجوب بقاء حكم الصوم طول النهار، وإذا وقعت ~~النية في ابتدائه ونية الأكل غير منافية لحكم الصوم، وإنما هي منافية ~~لابتداء نية الصوم، كما قلناه في عزوب النية والجنون والإغماء، وإذا كان ~~حكم نية الصوم مستمرا والعزم على الأكل لا ينافي هذا الحكم على ما ذكرناه ~~قطعنا على أنه غير ms0483 مفطر، لأن القطع على المفطر إنما يكون بما هو مناف للصوم ~~من أكل أو شرب أو جماع والعزيمة خارجة عن ذلك. # وأنت إذا تأملت كلامنا هذا عرفت منه حل كل شبهة تضمنتها تلك المسألة التي ~~كنا أمليناها ونصرنا فيها أن العزم مفطر فلا معنى لإفرادها بالنقض، وقد مضى ~~في تلك المسألة الفرق بين الصلاة وبين الإحرام والصوم ولا فرق بين الجميع، ~~فمن قال: إن العزم على ما يفسد الصوم يبطل الصوم يلزمه مثل ذلك في الصلاة، ~~ومن قال: إنه لا يبطله يلزمه أن يقول مثل ذلك في الصلاة والإحرام. ومضى في ~~تلك المسألة أن من قرن بنية دخوله في الصلاة العزم على المشي أو الكلام ~~فيها ينعقد صلاته، وهذا غير صحيح، لأن معنى الصلاة في الشريعة يتضمن أفعالا ~~وتروكا، فالأفعال كالركوع والسجود، والتروك كالكف عن الكلام والالتفات، ~~فكيف يجوز أن يكون عازما في ابتداء الصلاة على أن يتكلم ويمشي وتنعقد صلاته ~~ومن جملة معاني الصلاة أن لا يتكلم؟! # ولو جاز هذا جاز أن ينعقد صلاته مع عزمه في افتتاحها على أن لا يركع ولا ~~يسجد، وقد يجوز انعقاد الصلاة مع مقارنة النية الواقعة في افتتاحها بعزمه ~~على PageV03P394 # حدث، لأن الحدث وإن أبطل الصلاة فالعزيمة عليه لا تبطلها، لأنه لا منافاة ~~بينه وبينها وبين عزمه على المشي منافاة لنية الصلاة من الوجه الذي ذكرناه ~~(1). هذا آخر كلام السيد - رحمه الله - في هذه المسألة وليس بجيد. # قوله: " لا منافاة بين الصوم وبين عزمه على الأكل والشرب " ممنوع، لأن ~~الصوم عبارة عن توطين النفس على الكف عن المفطرات، أو إحداث كراهة لها على ~~ما سبق تحقيقه، والعزم على المفطرات لا يجامع توطين النفس على تركها، ولا ~~إحداث كراهة لها. # وقوله في الجواب عن الاعتراض - بأن هذا العزم ينافي النية -: " أنه وإن ~~نافى النية لكنه لا ينافي حكمها، لأنها إذا وقعت في ابتداء الصوم استمر ~~حكمها في باقي اليوم وإن لم تكن مقارنة لجميع أجزائه وأثرت فيه بطوله " ليس ~~بجيد، لأن النية إنما يبقى ms0484 حكمها لو لم توجد نية أخرى تخالفها، وهاهنا قد ~~وجد ما ينافي النية الحقيقية، فمنافاته لتوهم النية - أعني استمرارها - ~~أولى، ولو لم تكن المنافاة ثابتة لكان إذا أصبح في اليوم الثاني بنية ~~الإفطار وعزم الأكل ورفض الصوم أن يكون صومة صحيحا منعقدا للنية السابقة من ~~أول الشهر، فإنها عنده مؤثرة في جميع الشهر على ما اختاره، وليس كذلك قطعا. # ثم قياسه صورة النزاع على عزوب النية مع أنها أشد منافاة للنية ليس بجيد، ~~لأنا سوغنا له هناك اعتبار النية للاستصحاب، فإن الأصل بقاء ما كان على ما ~~كان لي أن يظهر المنافي، ولعسر تجديد النية في كل آن، وعدم العلم بأجزاء ~~الزمان التي لا تتجزأ بحيث توجد نية في كل واحد منها، وكان يستلزم تكليف ما ~~لا يطاق، ولا منافاة بين عزوب النية في ثاني الحال وبين النية في # PageV03P395 # ابتداء الزمان لتغاير الزمانين. # ومن شرط المنافات اتحاد الأزمنة بخلاف حكم النية، وهو الاستمرار عليها في ~~ثاني الحال، وعزم الأكل في ثاني الحال لاتحاد الزمان هنا فكانت المنافاة ~~هنا حاصلة بخلاف المقيس عليه، لانتفاء شرط المنافاة هناك وثبوته هنا، وكذا ~~في النوم والإغماء. # وفرق بين عزوب النية في ابتداء الصوم والإغماء والنوم فيه، وبين تجدد ذلك ~~بعد انعقاده، لأنه في الأول لم يوجد شرط الصوم - أعني العزم عليه - بخلاف ~~المتجدد. # وفرق بين الإحرام والصوم، لأن الواجب في الصوم هو التوطين على الترك - ~~أعني إرادة الترك - فلا يجامع إرادة الفعل، وفي الإحرام أفعال مغايرة ~~للإرادة، والإحرام لا تبطل بنية التروك ولا بفعلها، بل تجب عليه الكفارات ~~بحسب ما يقتضيه. # قوله: " كيف يكون العزم مفسدا وليس في الشرع مساواة العزم لحكم المعزوم ~~عليه الشرعي، فليس من عزم على الصلاة يثاب ثواب فعلها " ضعيف، لأن العزم لم ~~يفسد من حيث مساواته للمعزوم عليه، بل من حيث أنه مناف لشرط الصوم الذي هو ~~استمرار النية حكما. # قوله: " لو كان مفطرا لذكره أصحابنا في المفطرات ". # قلنا: إنه داخل في المذكور، لأنهم أوجبوا فيه النية وجعلوها شرطا، ms0485 وهذه ~~النية مضادة لها، ومضادة الشرط قريبة من مضادة المشروط. # ثم جوابه في نية الطهارة وأنه لا تجب تجديدها وقد انعقدت في الابتداء، ~~ليس بجيد، لما سبق من أن استمرار النية حكما شرط ولم يوجد. ثم فرقه بأن ~~الوضوء يمكن فيه التبعيض. # قلنا: هذا لنا، فإن الصوم لما لم يقبل التبعيض بأن يكون بعضه صحيحا ~~PageV03P396 # وبعضه فاسدا بطل ببطلان جزء منه، كما لو تجدد الحيض أو الارتداد في أثناء ~~النهار فإن صوم اليوم بأجمعه يبطل، وكذا إذا فات شرط الصوم في بعض اليوم، ~~ولا يصح بصحة جزء منه. وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة متابعة له - رحمه ~~الله -، ولأنها مما يعم بها البلوى. # مسألة: قال الشيخان: الكذب على الله تعالى وعلى رسوله وعلى الأئمة - ~~عليهم السلام - متعمدا مع اعتقاد كونه كذبا يفسد الصوم، ويجب به القضاء ~~والكفارة (1)، وهذا مذهب السيد المرتضى في الإنتصار (2)، وعده علي بن ~~بابويه (3) من المفطرات. # قال الشيخ في المبسوط: ومن أصحابنا من قال: إن ذلك لا يفطر وإنما ينقض ~~(4). # ونقله في الخلاف عن السيد المرتضى قال: والأكثر من أصحابنا على ما قلناه ~~(5)، وأفتى أبو الصلاح (6) وابن البراج (7)، بمثل ما قاله الشيخان. # وقال السيد المرتضى في الجمل: الأشبه أنه ينقض الصوم وإن لم يبطله (8)، ~~واختاره ابن إدريس (9)، ولم يعده سلار، ولا ابن أبي عقيل مفطرا، وهو الأقوى # PageV03P397 # عندي. # لنا: الأصل صحة الصوم. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قال سمعت أبا جعفر - عليه السلام - ~~يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، ~~والارتماس (1). # لا يقال: هذا الحديث لا يمكن الاستدلال به لوجهين: الأول: إن كثيرا من ~~المفطرات تضر الصائم غير ما عده الإمام - عليه السلام -، الثاني: إن الكذب ~~على الله تعالى وعلى رسوله وعلى الأئمة - عليهم السلام - يضر الصائم وغيره، ~~وكيف يصح الحكم بأنه لا يضر الصائم؟ فيكون الحديث مخصوصا بالإجماع. # لأنا نقول: إن غير ما ذكره من المفطرات إما أن يرجع إلى غيره هذه الأجناس ~~كالاحتقان وشبهه، أو إن ms0486 الباقي خرج لدليل، والعمومات قد تخص لدلائل، وتبقى ~~حجة في باقي أفرادها، ولا يضر ذلك التمسك بها، ولم يقم دليل على التخصيص ~~بصورة النزاع، والكذب وإن ضر الصائم وغيره لكن المقصود أنه لا يضر في كونه ~~صائما. # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الموثق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - يقول: الكذبة (2) تنقض الوضوء وتفطر الصيام، قال: قلت: هلكنا، ~~قال: ليس من حيث تذهب، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة - ~~عليهم السلام - (3). # PageV03P398 # ولأن الاحتياط يدل عليه. # والجواب عن الرواية من وجهين: # الأول: ضعف السند، فإن في طريقه منصور بن يونس. والنجاشي وإن وثقه (1) ~~إلا أن الكشي روى حديثا عن منصور بن يونس بزرج أنه جحد النص على الرضا - ~~عليه السلام - لأموال كانت في يده (2). # الثاني: إنه متروك العمل، فإن الكذب لا ينقض الوضوء إجماعا، فحينئذ يجب ~~تأويله على تقدير سلامته بأن المراد منه التشديد في المنع منه بأنه ينقض ~~الوضوء ويفطر الصائم. # وقد روى الشيخ حديثا آخر في طريقه عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن ~~رجل كذب في رمضان فقال: قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم يقضي صومه ووضوءه إذا ~~تعمد (3). # والجواب بالوجهين اللذين تقدما مع زيادة إشكال، وهو أن سماعة لم يذكر ~~المسؤول عنه فكان أضعف من الأول. # مسألة: وفي الارتماس في الماء أقوال ثلاثة: طرفان وواسطة. # قال الشيخ في النهاية (4) والجمل والاقتصاد (6) والمبسوط (7) والخلاف ~~(8). # PageV03P399 # أنه يوجب القضاء والكفارة، وهو قول المفيد (1)، وابن البراج (2)، ورواه ~~ابن بابويه في كتابه (3)، واختاره السيد المرتضى في الإنتصار (4). # وجعله في المبسوط أنه الأظهر في الروايات قال: وفي أصحابنا من قال: # لا يفطر (5). ونقل ذلك عن السيد المرتضى في الخلاف (6). # وقال في الإستبصار - حيث جمع بين الأخبار -: يجوز الحمل على التقية، أو ~~أنه يختص بإسقاط القضاء والكفارة وإن كان الفعل محظورا، لأنه لا يمتنع أن ~~يكون الفعل محظورا لا يجور ارتكابه وإن لم يوجب القضاء والكفارة، ولست أعرف ~~حديثا في إيجاب القضاء والكفارة، أو إيجاب أحدهما على ms0487 من ارتمس في الماء ~~(7). # وقال السيد المرتضى: لا يجب به قضاء ولا كفارة (8)، واختاره ابن إدريس ~~(9) وهو مذهب ابن أبي عقيل (10). # وقال أبو الصلاح: إنه يوجب القضاء خاصة (11)، وعده علي بن بابويه (12) من # PageV03P400 # المفطرات. والأقرب عندي أنه حرام غير مفطر ولا يوجب شيئا. # أما التحريم فلما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام ~~- قال: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، ~~والنساء، والارتماس في الماء (1)، وهو يدل بمفهومه على ثبوت الضرر ~~بالارتماس. # وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: الصائم ~~يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه (2). # وفي الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا يرمس ~~الصائم ولا المحرم رأسه في الماء (3). وهذا النهي في المحرم يدل على ~~التحريم فيكون في الصائم كذلك. # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: الصائم ~~يستنقع في الماء، ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، وينضح المروحة، وينضح ~~البوريا، ولا يغمس رأسه في الماء (4). # وأما عدم القضاء والكفارة فبالأصل الدال على براءة الذمة وصحة العبادة. # وما رواه إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل # PageV03P401 # صائم ارتمس في الماء متعمد أعليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء ولا ~~يعودن (1). # احتج الشيخ بأنه قد فعل منهيا عنه فكان عليه القضاء والكفارة كالأكل ~~والشرب، وللإجماع والاحتياط. # واحتج أبو الصلاح بقول الباقر - عليه السلام -: لا يضر الصائم ما صنع إذا ~~اجتنب ثلاث خصال (2)، وهو يدل بمفهومه على الضرر في صومه مع عدم الاجتناب، ~~وإنما يتضرر في الصوم ببطلانه. # والجواب: المنع من المساواة في الحكم مع المساواة في النهي، على إنا نمنع ~~النهي بما رواه عبد الله بن سنان في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام ~~- قال: # كره للصائم أن يرتمس في الماء (3). والإجماع ممنوع مع ظهور هذا الخلاف، ~~وكلام الباقر - عليه السلام - لا يدل على أن الضرر إنما هو ببطلان الصوم، ~~بل بفعل المحرم. # مسألة: قال ms0488 الشيخ في الجمل (4) والاقتصاد (5): إيصال الغبار الغليظ إلى ~~الحلق - مثل غبار الدقيق وغبار النفض - متعمدا مفطر يوجب القضاء والكفارة، ~~وكذا قال في الخلاف (6). # PageV03P402 # وعد في المبسوط فيما يوجب القضاء والكفارة، وإيصال الغبار الغليظ إلى ~~الحلق متعمدا مثل غبار الدقيق أو غبار النفض وما جرى مجراه على ما تضمنته ~~الروايات. قال: وفي أصحابنا من قال: إن ذلك لا يوجب الكفارة وإنما يوجب ~~القضاء (1). # وقال المفيد: ويجتنب الصائم الرائحة الغليظة والغبرة التي تصل إلى الجوف، ~~فإن ذلك نقض في الصوم (2). # وقال في موضع آخر: وإن تعمد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة أو رائحة غليظة ~~وله غنى عن الكون فيه فدخل حلقه شئ من ذلك لوجب عليه القضاء (3). # قال أبو الصلاح: إذا وقف في غبرة مختارا فعليه القضاء (4). # الظاهر أن الوقوف مطلقا لا يوجب القضاء، وإنما قصده مع إيصال الغبار إلى ~~حلقه. # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمد ~~الكون في تلك البقعة من غير ضرورة، فأما إذا كان مضطرا إلى الكون في تلك ~~البقعة وتحفظ واحتاط في التحفظ فلا شئ عليه من قضاء وغيره، لأن الأصل براءة ~~الذمة من الكفارة، وبين أصحابنا في ذلك خلاف، فالقضاء مجمع عليه (5). ~~والأقرب الأول. # PageV03P403 # لنا: إنا قد بينا أن ازدراد كل شئ يفسد الصوم ويجب به القضاء والكفارة، ~~والغبار من هذا الباب. # وما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في ~~شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه ~~وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب ~~والنكاح (1). # احتج الآخرون بأصالة براءة الذمة، وبما رواه عمرو بن سعيد، عن الرضا - ~~عليه السلام - عن الصائم يدخل الغبار في حلقه، قال: لا بأس (2). # والجواب: الأصالة يبطل حكمها مع قيام الدليل المخرج عنها وقد بيناه، ~~وعمرو بن سعيد وإن كان ثقة إلا أن فيه قولا، ومع ذلك فالرواية نقول ~~بموجبها، لأن مطلق الغبار لا ينقض، ms0489 وإنما الناقض هو الغبار الغليظ، وأيضا ~~الغبار الغليظ إذا دخل اتفاقا لا عن قصد ولا عن تعمد للكون في مكانه لا ~~ينقض، ولم يتضمن السؤال شيئا من ذلك. # مسألة: قال في النهاية: شم الرائحة الغليظة التي تصل إلى الجوف توجب ~~القضاء والكفارة (3)، وبه قال ابن البراج (4)، ولم يجعله في المبسوط مفطرا، ~~وهو قول المفيد فإنه قال: يجتنب الصائم الرائحة الغليظة والغبرة التي تصل ~~إلى الحلق، فإن ذلك نقض في الصيام (5)، وهو الأقوى عندي. # PageV03P404 # لنا: الأصل براءة الذمة، وصحة الصوم، وعدم كون هذا الفعل مؤثرا في إفساد ~~الواقع ودفعه. # ولأن إدراك الرائحة إما أن يكون باعتبار انفعال الهواء الواصل إلى ~~الخيشوم بكيفية ذي الرائحة، أو بحصول الإدراك في الخيشوم من غير انتقال ولا ~~انفعال كما ذهب إليه من لا تحقيق له، وإما بانتقال أجزاء ذي الرائحة إلى ~~الخيشوم وهو نادر. # وعلى التقديرين الأولين: لا إفطار، وإلا لزم وصول الإفطار في أول جزء من ~~النهار، لعدم انفكاك الإنسان من استنشاق الأهوية، فإنه أمر ضروري له في ~~بقائه. والثالث: غير معلوم، ومع ندوره فيكون الأصل بقاء العبادة وانتفاء ~~المبطل. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: الصائم يشم الريحان والطيب؟ فقال: لا بأس (1). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ~~عن الصائم يشم الريحان أم لا ترى له ذلك؟ فقال: لا بأس (2). # احتج الشيخ بما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: إذا تمضمض ~~الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل ~~في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له مفطر مثل الأكل ~~والشرب والنكاح (3). # PageV03P405 # ولأن الرائحة عرض، والانتقال على الأعراض محال، وإنما ينتقل بانتقال ~~محالها. فإذا وصلت إلى الجوف علم أن محلها قد انتقل إليها، وذلك يوجب ~~الإفطار. وللاحتياط (1). # والجواب عن الرواية: بعد سلامة السند إنا نقول بموجبها، لأن الغلظ والرقة ~~إنما يوصف بهما الأجسام، فجاز أن يكون ms0490 المراد به ذا الرائحة، أو نقول: إن ~~قوله - عليه السلام -: " فدخل في أنفه وحلقه غبار " وقع جوابا لشم الرائحة ~~الغليظة وكنس البيت معا، على أن سليمان لم يذكر المسؤول عنه. # وأما انتقال الأعراض فإنه محال، لكنا قد بينا أن الرائحة لا تنتقل وإنما ~~الهواء ينفعل ويصل إلى الخيشوم، لأن محل الرائحة لو انتقل لزم عدم المسك ~~اليسير الذي يشمه الحاضرون مع كثرتهم. والاحتياط معارض بالبراءة الأصلية. # مسألة: المشهور إن تعمد البقاء على الجنابة من غير عذر في ليل شهر رمضان ~~إلى الصباح موجب للقضاء والكفارة، ذهب إليه الشيخان (2)، وعلي بن بابويه ~~(3)، وابن الجنيد (4)، وسلار (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن إدريس (7). # وقال السيد المرتضى في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية إيجابهم على من ~~أجنب في ليل شهر رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال # PageV03P406 # القضاء والكفارة، ومنهم من يوجب القضاء دون الكفارة (1). # وقال في الجمل: وقد روي أنه من أجنب في ليالي شهر رمضان وتعمد البقاء على ~~جنابته إلى الصباح من غير اغتسال كان عليه القضاء والكفارة، وروي أن عليه ~~القضاء دون الكفارة (2). # وقال ابن أبي عقيل (3): يجب به القضاء خاصة دون الكفارة. # وقال ابن بابويه في المقنع: سأل حماد بن عثمان أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل إلى أن يطلع ~~الفجر، فقال له: قد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يجامع نساءه من ~~أول الليل ويؤخر الغسل إلى أن يطلع الفجر، ولا أقول (4) كما يقول هؤلاء ~~الأقشاب: # يقضي يوما مكانه (5). والأقرب الأول. # لنا: إن الإنزال نهارا موجب للقضاء والكفارة، فكذا استصحاب الإنزال، بل ~~هذا آكد، لأن الأول قد انعقد الصوم في الابتداء وهنا لم ينعقد. # وما رواه أبو بصير في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل ~~أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال: يعتق رقبة أو ~~يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، قال: وقال: إنه لخليق أن لا أراه ~~يدركه أبدا ms0491 (6). # PageV03P407 # وعن سليمان بن حفص المروزي، عن الفقيه - عليه السلام - قال: إذا أجنب ~~الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع ~~صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه (1). # وعن إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض مواليه قال: سألته عن احتلام الصائم، ~~قال: فقال: إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فليس له أن ينام حتى يغتسل، وإن ~~احتلم ليلا في شهر رمضان فلا ينام حتى يغتسل إلا ساعة، فمن أجنب في شهر ~~رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم، ~~ويتم صيامه ولن يدركه أبدا (2). # احتج ابن أبي عقيل بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح قال: قلت لأبي عبد ~~الله - عليه السلام - الرجل يجنب في رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح، ~~قال: يتم صومه ويقضي يوما آخر، فإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم صومه وجاز له ~~(3). # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن ~~رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا، ~~قال: يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه (4). # PageV03P408 # ولأن الأصل براءة الذمة من الكفارة. # والجواب عن الحديثين: إنا نقول بموجبهما، فإن من نام عن استيقاظ مع علمه ~~بالجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر يجب عليه القضاء إذا كان ناويا للغسل، ~~وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط. # واحتج ابن بابويه بأصالة براءة الذمة من القضاء والكفارة، وبقوله تعالى: # " فالآن باشروهن - إلى قوله تعالى: - حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود " (1)، وإذا جازت المباشرة إلى طلوع الفجر لزم تسويغ أن يصبح ~~الرجل جنبا. # وما رواه حبيب الخثعمي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي صلاة الليل في شهر رمضان، ثم ~~يجنب، ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر (2). # والجواب: الأصالة إنما يصار إليها مع عدم المنافي، وقد بينا ما ينافي ~~ذلك، فلا يجوز التعويل عليها. # وعن الآية: بمنع تقييد المعطوف عليه ms0492 بالغاية، ولا يلزم التشريك في ~~المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحكام. # وعن الحديث: أن المراد طلوع الفجر الأول، أو أنه يغتسل قبل طلوع الفجر، ~~بحيث ينتهي آخر الليل، ويصدق عليه حينئذ أنه قد أخر إلى طلوع الفجر، ~~والظاهر ذلك، لأنه - عليه السلام - كان يبادر إلى فعل العبادة في أول ~~وقتها، فلا يليق به - عليه السلام - طلوع الفجر قبل طهارته، لأنه حينئذ ~~يفوته فضيلة # PageV03P409 # الوقت، وهو أعظم من ذلك. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): المرأة إذا طهرت من حيضها أو دم نفاسها ~~ليلا وتركت الغسل حتى تصبح عامدة يفسد صومها، ويجب القضاء خاصة، كالجنب ~~عنده إذا أهمل الغسل حتى يصبح عامدا، ولم يذكر أصحابنا ذلك. # والأقرب أنها كالجنب إذا أخل بالغسل، فإن أوجبنا القضاء والكفارة عليه ~~أوجبناهما عليها، وإلا فالقضاء. # لنا: إن الثلاثة اشتركت في كونها مفطرة للصوم، لأن كل واحد منها حدث ~~يرتفع بالغسل فيشترك في الأحكام. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كرر النظر فأنزل أثم ولا قضاء عليه ولا ~~كفارة (2). # وفي المبسوط: من نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه بشهوة فأمنى فعليه ~~القضاء، فإن كان نظره إلى ما يحل فأمنى لم يكن عليه شئ (3)، وهو اختيار ~~المفيد (4). # وقال سلار: من نظر إلى من يحرم عليه فأمنى فعليه القضاء (5). # وقال السيد المرتضى: إذا تعمد استنزال الماء الدافق وجب عليه القضاء ~~والكفارة وإن كان بغير جماع (6)، وهو قول ابن البراج (7). # وقال في المسائل الناصرية: عندنا أنه إذا نظر إلى ما لا يحل له النظر ~~إليه # PageV03P410 # فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر (1). # وقال ابن أبي عقيل (2): وإن نظر إلى امرأته فأنزل من غير أن يقبلها أو ~~يفضي إليها بشئ منه إلى جسدها أو تفضي إليه لم يكن عليه شئ. # قال ابن إدريس: فإن أمنى لنظر لم يكن عليه شئ ولا يعود إلى ذلك، وقال: ~~وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن نظر إلى من يحرم النظر إليه فأمنى كان عليه ~~القضاء دون الكفارة، قال: والصحيح أنه لا قضاء عليه ms0493 لأنه لا دليل على ذلك ~~(3). # والأقرب أنه إن قصد الإنزال فأنزل وجب عليه القضاء والكفارة مطلقا، سواء ~~كان النظر إلى من يحرم عليه أو لا، وإن لم يقصد الإنزال فأنزل لتكرر النظر ~~من غير قصد بل كرر النظر فسبقه الماء وجب القضاء خاصة. # لنا: على الأول: إنه وجد منه الهتك، وهو إنزال الماء تعمدا، فوجب عليه ~~القضاء والكفارة، كالعابث بأهله والمجامع. # وعلى الثاني: إنه وجد منه مقدمة الإفساد ولم يقصده فكان عليه القضاء، ~~كالمتمضمض للتبرد إذا وصل الماء حلقه. # احتج الشيخ بالإجماع، وبعدم دليل على أن تكرر النظر مفطر، والأصل براءة ~~الذمة (4). # والجواب: منع الإجماع، وقد بينا الدليل على إيجاب القضاء، والبراءة ~~معارضة بالاحتياط. # PageV03P411 # مسألة: اختلف أصحابنا في الحقنة، فقال المفيد: إنها تفسد الصوم (1) ~~وأطلق. # وقال علي بن بابويه (2): لا يجوز للصائم أن يحتقن وأطلق. # وقال السيد المرتضى في الجمل: وقد ألحق قوم من أصحابنا بما ذكرناه في ~~وجوب القضاء والكفارة إلى أن قال: والحقنة - ولم يفصل أيضا - ثم قال: # وقال قوم: إن ذلك ينقض الصوم وإن لم يبطله وهو الأشبه، وقالوا في اعتماد ~~الحقنة وما يتيقن وصوله إلى الجوف من السعوط وفي اعتماد القئ وبلع الحصى: ~~إنه يوجب القضاء من غير كفارة (3). # وقال في المسائل الناصرية: فأما الحقنة فلم يختلف في أنها تفطر (4). # وللشيخ أقوال: قال في النهاية: تكره الحقنة بالجامدات وتحرم بالمائعات ~~(5)، ولم يوجب بها قضاء ولا كفارة، وكذا في الإستبصار (6). # وأوجب في الجمل والاقتصاد القضاء بالمائعات خاصة، وكره الجامدات (7)، ~~وكذا في المبسوط (8)، وهو قول ابن البراج (9). # وقال في الخلاف: والحقنة بالمائعات تفطر (10). ولم يذكر ابن أبي عقيل # PageV03P412 # الحقنة بالمائعات، ولا بالجامدات من المفطرات. # وقال أبو الصلاح: الحقنة تجب بها القضاء (1)، ولم يفصل. # وقال ابن الجنيد (2): يستحب له الامتناع من الحقنة، لأنها تصل إلى الجوف. # وقال ابن إدريس: تحرم الحقنة بالمائعات، ولا يجب بها قضاء ولا كفارة، ~~ويكره بالجامدات (3). # والأقرب أنها مفطرة مطلقا، ويجب بها القضاء خاصة. # لنا: إنه قد أوصل إلى جوفه المفطر فأشبه ما لو ابتلعه، ms0494 لاشتراكهما في ~~الاغتذاء. # وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام ~~- إنه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان، فقال: # الصائم لا يجوز له أن يحتقن (4). # وتعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية، فيكون بين الصوم والاحتقان - الذي ~~هو نقيض المعلول - منافاة، وثبوت أحد المتنافيين يقتضي عدم الآخر، وذلك ~~يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان فوجب القضاء. وأما انتفاء الكفارة فللأصل ~~السالم عن معارضة الأكل وغيره من المفطرات. # ولأن السيد نقل الإجماع (5)، ونقل الإجماع عن الواحد حجة. # PageV03P413 # احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة عن القضاء في المائعات، وبأصالة الجواز في ~~الجامدات. # وبما رواه علي بن الحسن في الموثق، عن أبيه قال: كتبت إلى أبي الحسن - ~~عليه السلام - ما تقول في التلطف (1) يستدخله الإنسان وهو صائم، فكتب: # لا بأس بالجامد (2). # والجواب: ما قدمناه من الدليل ينافي الأصلين، فيتعين المصير إليه دونهما. # وعن الرواية بضعف السند، فإن في طريقها علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، ~~وهما ضعيفان، فلا تقع المعارضة بها خصوصا وقد اشتملت على المكاتبة. # مسألة: قال في المبسوط: لو صب الدواء في إحليله فوصل إلى جوفه أفطر، وإن ~~كان ناسيا لم يفطر (3). # وقال في الخلاف: التقطير في الذكر لا يفطر (4). # وقال ابن الجنيد (5): لا بأس به، وما ذكره في المبسوط أقرب. # لنا: إنه قد أوصل إلى جوفه مفطرا بأحد المسلكين، فإن المثانة ينفذ إلى ~~الجوف فكان موجبا للإفطار، كما في الحقنة. # احتج الشيخ بالأصل (6). # والجواب: إنه قد يخالف لقيام الدليل. # PageV03P414 # مسألة: قال في المبسوط: لو طعنه غيره طعنة فوصلت إلى جوفه لم يفطر، وإن ~~أمره هو بذلك ففعلت به أو فعل هو بنفسه ذلك أفطر (1). # وقال في الخلاف: لا يفطر أن فعل بنفسه أو باختياره (2)، واختاره ابن ~~إدريس (3). والأقرب الأول. # لنا: إنه أوصل إلى جوفه الجامد فكان كالازدراد فوجب القضاء، والأصل براءة ~~الذمة من الكفارة. # احتج الشيخ بأن الأصل صحة الصوم وانعقاده (4). # والجواب: المنع من بقاء الأصل مع هذا المتجدد. # مسألة: ms0495 لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه قال الشيخ في الخلاف: # لا يفطر (5). # والأقرب الإفطار، وهو الظاهر من كلامه في المبسوط (6). # لنا: إنه أوصل المفطر إلى جوفه باختياره فكان كالحقنة. # احتج الشيخ بالأصل (7). # والجواب: المعارضة بالاحتياط. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط والنهاية: تقطير الدهن في الأذن مكروه (8)، # PageV03P415 # وليس بحرام ولا يجب به قضاء ولا كفارة، واختاره ابن بابويه في المقنع ~~(1)، وابن إدريس (2). # وقال ابن الجنيد (3): لا بأس به. # وقال أبو الصلاح: التقطير في الأذن مفطر (4). والأقرب الأول. # لنا: أصالة براءة الذمة والإباحة. # وما رواه حماد في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الصائم ~~يصب في أذنه الدهن؟ قال: لا بأس (5). # وفي الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # سألته عن الصائم يشتكي أذنه يصب فيها الدواء؟ قال: لا بأس به (6). # ولأن الصوم عبادة شرعية انعقدت في الابتداء على وجه الصحة، فلا يزول هذا ~~الحكم إلا بدليل شرعي. # احتج بأنه يصل إلى الدماغ. # والجواب: المنع من كون ذلك مفطرا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (7) والنهاية (8) والجمل (9) والاقتصاد (10): # PageV03P416 # السعوط مكروه وأطلق. # وفصل في المبسوط فقال: إنه مكروه سواء بلغ الدماغ أو لم يبلغ، إلا ما ~~ينزل الحلق فإنه يفطر ويوجب القضاء (1)، ولم يعده ابن أبي عقيل في ~~المفطرات. # وقال ابن الجنيد (2)، والصدوق ابن بابويه في المقنع (3): لا بأس به. # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: لا يجوز للصائم أن يتسعط (4). # وأوجب المفيد (5)، وسلار (6) به القضاء والكفارة. # وقال السيد المرتضى: وقد ألحق قوم من أصحابنا بما ذكرناه في وجوب القضاء ~~والكفارة - إلى أن قال: - والسعوط وبلع ما لا يؤكل كالحصى وغيره، وقال قوم: ~~إن ذلك ينقض الصوم وإن لم يبطله وهو الأشبه. قال: وقالوا في اعتماد الحقنة ~~وما يتيقن وصوله إلى الجوف من السعوط في اعتماد القئ وبلع الحصى: أنه يوجب ~~القضاء من غير كفارة (7)، واختاره ابن إدريس أنه لا يوجب قضاء ولا كفارة ~~(8). # وقال أبو الصلاح (9)، وابن البراج (10): أنه يوجب القضاء خاصة. # والأقوى عندي ms0496 أنه إن وصل إلى الحلق متعمدا وجب القضاء والكفارة، # PageV03P417 # وإلا فلا. # لنا: إنه أوصل إلى حلقه المفطر متعمدا فكان عليه القضاء والكفارة، كما لو ~~أوصل إلى حلقه لقمة، ولو لم يصل لم يكن عليه شئ، لأن الصوم عبادة شرعية ~~انعقدت على الوجه المأمور به شرعا، فلا يبطل إلا بحكم شرعي ولم يثبت، فيبقى ~~على الأصل. ولأن الأصل الإباحة. # وما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - عليهم ~~السلام - إنه كره السعوط للصائم (1)، والكراهة لا تستلزم التحريم. # احتج الآخرون بأنه أوصل إلى الدماغ المفطر فكان عليه القضاء والكفارة أو ~~القضاء خاصة، لأن الدماغ جوف. # والجواب: المنع من إيجاب القضاء والكفارة أو القضاء بالإيصال إلى كل جوف، ~~بل الممنوع الإيصال إلى المعدة التي هي محل الاغتذاء. # قال الشيخ: ليس في شئ من الأخبار أنه يلزم التسعط الكفارة، وإنما وردت ~~مورد الكراهة (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للصائم مضغ العلك (3). # وقال في المبسوط: يكره استجلاب الريق بماله طعم، ويجري مجرى العلك ~~كالكندر وما أشبهه، وليس ذلك بمفطر في بعض الروايات، وفي بعضها أنه مفطر ~~وهو الاحتياط (4). # وقال ابن الجنيد (5): لو استجلب الريق بطعام فوصل إلى جوفه أفطر وكان # PageV03P418 # عليه القضاء، وفي بعض الحديث فصيام شهرين متتابعين كالأكل إذا اعتمد ذلك. # وقال ابن إدريس: لا ينبغي للصائم مضغ العلك وكل ما له طعم، وقال بعض ~~أصحابنا: عليه القضاء، والأظهر أنه لا قضاء عليه (1). والوجه عندي الكراهة. # لنا: قول الباقر - عليه السلام - في حديث محمد بن مسلم الصحيح لا يضر ~~الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في ~~الماء (2). # وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الصائم ~~يمضغ العلك؟ قال: نعم إن شاء (3). # ولأن الأصل الإباحة. # ولأن الصوم انعقد شرعا فلا يبطل إلا بدليل شرعي. # احتج الشيخ بامتناع انتقال الأعراض، فإذا وجد الطعم تخلل شئ من أجزاء ذي ~~الطعم فدخل الحلق فكان مفطرا. # والجواب: المنع من التخلل، بل الريق ms0497 ينفعل بكيفية ذي الطعم. # قال الشيخ عن حديث أبي بصير: هذا الخبر غير معمول عليه (4)، فإن قصد بذلك ~~أن العلك مكروه وقوله - عليه السلام -: " نعم " ينافيه أمكن، وإن قصد # PageV03P419 # التحريم منعناه. # مسألة: قال الشيخ: يكره للمرأة الجلوس في الماء إلى وسطها (1). # وقال المفيد: ولا تقعد المرأة إذا كانت صائمة في الماء، فإنها تحمله ~~بقبلها (2). # وقال أبو الصلاح: يجب به القضاء خاصة (3). # وقال ابن البراج: يجب به القضاء والكفارة معا إذا تعمدت (4)، والمعتمد ~~الأول. # لنا: الأصل هو الإباحة. # ولأن المنافذ تتعذر الاحتراز عنها فوجب رفع الحرج فيها، وإلا لزم الضرر ~~المنفي بالأصل. # احتج الشيخ بما رواه حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الصائم يستنقع في الماء؟ فقال: لا بأس، ولكن لا ينغمس، والمرأة لا ~~تستنقع في الماء، لأنها تحمل الماء بفرجها (5). وهو حجة ابن البراج، لأن ~~تعليله - عليه السلام - ب‍ " تحمل الماء " يدل عليه. # والجواب: بعد سلامة السند أنه محمول على الكراهة. # مسألة: المشهور بين علمائنا إن تعمد القئ يوجب القضاء خاصة، فإن # PageV03P420 # ذرعه لم يجب به شئ، ذهب إليه الشيخان (1)، وابن البراج (2)، وأبو الصلاح ~~(3)، وابن أبي عقيل (4). # ونقل السيد المرتضى عن بعض علمائنا أنه يوجب القضاء والكفارة، وعن بعضهم: ~~إنه يوجب القضاء، وعن بعضهم: أنه ينقض الصوم ولا يبطله وهو الأشبه (5). # وقال ابن الجنيد (6): أنه يوجب القضاء خاصة إذا تعمد، فإن ذرعه لم يكن ~~عليه شئ، إلا أن يكون القئ من محرم فيكون فيه إذا ذرعه القضاء، وإذا استكره ~~القضاء والكفارة. # وقال ابن إدريس: لا يجب به قضاء ولا كفارة، بل يكون مخطئا (7). # والمعتمد (8) الأول. # لنا: ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، فإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم ~~صومه (9). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا تقيأ الصائم # PageV03P421 # فقد أفطر وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه (1). # ولأنه في مظنة ابتلاء ما يخرج من جوفه فكان عليه ms0498 القضاء. # احتج السيد المرتضى بأن الصوم هو الإمساك عما يدخل إلى (2) الجوف، ولا ~~ينافي ذلك ما يخرج منها. # وما رواه عبد الله بن ميمون في الصحيح، عن أبي عبد الله، عن أبيه - ~~عليهما السلام - قال: ثلاثة لا يفطرن الصائم: القئ والاحتلام والحجامة (3). # وحديث محمد بن مسلم الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: # لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الأكل والشرب، والنساء، ~~والارتماس في الماء (4). # والجواب عن الأول: المنع من تحقق الإمساك، فإنه كما ينافي الإدخال كذا ~~ينافي الإخراج. ولأنه نوع من الاجتهاد فلا يعارض ما تلوناه من الأحاديث، ~~ونحن نقول بموجب الرواية الأولى، لأن القئ كما يقرن بالعمد كذا يقرن ~~بالنسيان، وليس في الحديث دلالة على التعميم، فيحمل على الثاني جمعا بين ~~الأخبار. # وعن الحديث الثاني: إنه عام وأحاديثنا خاصة، فتكون مقدمة جمعا بين ~~الأدلة. # PageV03P422 # مسألة: إذا تخلل فخرج من أسنانه ما يمكنه التحرز منه ويمكنه أن يرميه ~~فابتلعه عامدا، قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: وجب عليه القضاء (1). والحق ~~أنه يجب القضاء والكفارة. # لنا: إنه تناول المفطر عامدا فوجب عليه القضاء والكفارة، كما لو ازدرده ~~من خارج. # احتج بأنه يتعذر الاحتراز عنه. # والجواب: المنع من ذلك. # مسألة: إذا حصل من القئ شئ في فمه فابتلعه عامدا، قال ابن البراج: # يجب عليه القضاء خاصة (2). # وقال ابن الجنيد (3): القلس لا يفطر، فإن حصل في الفم ثم عاد إلى جوف ~~الصائم فالأحوط له القضاء، وإن تعمد أفطر. والظاهر أنه يريد بذلك وجوب ~~الكفارة. # وقال الشيخ في النهاية: يجب عليه القضاء (4)، ولم يتعرض للكفارة. # وقال ابن إدريس: لا يدل ذلك على سقوط الكفارة (5). # وفي المبسوط: إن تعمد أفطر (6). # وقال ابن إدريس: يجب به القضاء والكفارة (7)، وهو المعتمد. # PageV03P423 # لنا: إنه ازدرد طعاما فوجب عليه القضاء والكفارة. # احتج الشيخ بأن القلس هو خروج الطعام إلى الفم، فإن عاد فهو القئ، على ما ~~ذكره صاحب الصحاح (1). وقد ورد أن تعمد القئ يوجب القضاء خاصة على ما تقدم. # وما رواه عبد الله بن سنان ms0499 في الصحيح قال: سئل أبو عبد الله - عليه ~~السلام - عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشئ من الطعام أيفطره ذلك؟ # قال: لا، قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه، قال: لا يفطره ذلك (2). # وعدم الإفطار يستلزم عدم الكفارة. # والجواب عن الأول: إن القئ إنما هو خروج الطعام إلى الفم من المعدة، وهو ~~القلس أيضا، كما ذكره صاحب المجمل (3). # وعن الحديث بما ذكره الشيخ في التهذيب: بأنه محمول على الناسي، قال: # فأما إذا تعمد ذلك - يعني الازدراد - فقد أفطر، ولزمه ما يلزم المفطر ~~متعمدا (4). # مسألة: جلوس المرأة إلى وسطها في الماء من غير تعمد لذلك يوجب القضاء. ~~والأقرب الكراهة، وأنه لا يجب به شئ، وقد سلف ما يقارب هذه المسألة. # مسألة: المشهور أن الاحتقان بالمائعات محرم، وهل يجب به شئ أم لا؟ # تقدم الكلام فيه (5). وإن الاحتقان بالجامد مكروه على الخلاف. # PageV03P424 # وقسمه ابن البراج إلى غير ذلك فقال: إيصال الأدوية إلى الجوف من غير مرض ~~يضطره إلى ذلك يوجب القضاء والكفارة، والحقنة في المرض المحوج إليها يوجب ~~القضاء خاصة (1). والأقرب ما قدمناه. # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ # قال: لا بأس (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو أمنى من غير ملامسة لسماع كلام أو نظر ~~لم يكن عليه شئ، ولا يعود إلى ذلك (3). # وفي المبسوط: إن أصغى أو يستمع إلى حديث فأمنى لم يكن عليه شئ (4). # وقال أبو الصلاح: لو أصغى إلى حديث أو ضم أو قبل فأمنى فعليه القضاء (5). # وقال المفيد: إن تشهى أو أصغى إلى حديث فأمنى وجب عليه القضاء (6). # والأقرب عندي أنه إن قصد الإنزال وجب عليه القضاء والكفارة، وإلا فالقضاء ~~إن كرر ذلك حتى أنزل. # لنا: إنه تعمد الإنزال فكان كالمجامع، وقد تقدم البحث في ذلك. # PageV03P425 # مسألة: قال الشيخ: لا بأس بالسواك في أول النهار وآخره بالرطب واليابس ~~(1)، وهو قول الصدوق ابن بابويه ms0500 (2)، والشيخ المفيد (3). # وقال ابن أبي عقيل (4): لا بأس بالسواك للصائم في أول النهار وآخره، ولا ~~يستاك بالعود الرطب. والأقرب الأول. # لنا: الأصل الإباحة، وعدم المنع تحريما وكراهة. # وما رواه الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه؟ فقال: لا بأس به (5). # احتج ابن أبي عقيل بما رواه أبو بصير في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: لا يستاك الصائم بعود رطب (6). # وبما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # يستاك الصائم أي النهار شاء، ولا يستاك بعود رطب (6). # قال الشيخ: هذان الحديثان محمولان على الكراهة دون الحظر، لما رواه عبد ~~الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه كره للصائم # PageV03P426 # أن يستاك بسواك رطب (1). وهذا يدل على أن السواك بالرطب مكروه عند الشيخ. # مسألة: لو أكل أو شرب ناسيا فاعتقد أنه يفطر بذلك فأكل أو شرب أفطر وعليه ~~القضاء والكفارة، اختاره الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3). # ونقل في المبسوط عن بعض أصحابنا وجوب القضاء دون الكفارة (4). # والمعتمد الأول. # لنا: إنه أفطر متعمدا في يوم يجب صومه، وهتك صوما صحيحا فوجب عليه ~~الكفارة كغيره. # احتج المخالف بأنه لم يقصد الهتك فلا تجب عليه الكفارة كالناسي. # والجواب: المنع من المساواة، والجهل ليس عذرا، بل الأولى ازدياد العقوبة ~~به. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من أكره على الإفطار لم يفطر ولم يلزمه شئ، ~~سواء كان إكراه قهر، أو إكراها على أنه يفعل باختياره (5). # وقال في المبسوط: في الثاني يفطر (6). والأقرب الأول. # لنا: قوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه " (7). # PageV03P427 # ولأنه مكره فسقط عنه القضاء بسقوط الكفارة، وكما لو وجر (1) في حلقه. # احتج الشيخ بأنه مع التوعد مختار الفعل، فيصدق عليه أنه قد فعل المفطر ~~اختيارا فوجب عليه القضاء. # والجواب: المنع من كونه مختارا. # مسألة: المشهور إن من أكره زوجته على الجماع في نهار رمضان وجب عليه ~~كفارتان. # وقال ابن ms0501 أبي عقيل (2): ولو أن امرأة استكرهها زوجها فوطأها فعليها ~~القضاء وحده وعلى الزوج القضاء والكفارة، فإن طاوعت زوجها لشهوة فعليها ~~القضاء والكفارة جميعا. # وقال الشيخ في الخلاف: يجب بالجماع كفارتان: إحداهما على الرجل، والثانية ~~على المرأة إذا كانت مطاوعة له، فإن استكرهها كان عليه كفارتان، ثم قال: ~~وإذا وطأها نائمة أو أكرهها على الجماع لم تفطر هي وعليه كفارتان، وإن كان ~~إكراه تمكين - مثل أن يضربها فتمكنه - فقد أفطرت، غير أنه لا تلزمها ~~الكفارة (3). # وقال ابن إدريس: إذا أكرهها لم يكن عليه قضاء ولا كفارة (4)، ولم يفصل ~~الإكراه إلى ما فصله الشيخ، وهو المعتمد. # أما سقوط القضاء عنها مع الإكراه فالخلاف فيه مع ابن أبي عقيل. # والدليل عليه: أن القضاء إنما يجب بأمر متجدد وهو منفي هنا، لأن صومها ~~صحيح. # PageV03P428 # وأما وجوب الكفارة عنها على الزوج لو أكرهها فهو المشهور، والظاهر أن ابن ~~أبي عقيل (1) لم يوجبه، كما هو مذهب الشافعي (2). والدليل عليه: أن الجماع ~~لو وقع باختيارهما أوجب الكفارتين بلا خلاف وهو فعل واحد اقتضى هذا الحكم، ~~فإذا أكرهها كان مستندا في الحقيقة إليه فأوجب حكمه عليه. # ويؤيده ما رواه المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل ~~أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: إن استكرهها فعليه كفارتان، وإن كانت ~~طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة (3). # وأما فرق الشيخ فليس بجيد وقد سبق البحث فيه. # واعلم أن في قول الشيخ نظر، فإنه أوجب الكفارتين لو كانت نائمة، وفيه ~~إشكال منشأه أن الأصل براءة الذمة، والنص ورد على المكرهة، والفرق ظاهر بين ~~المكره وبين الواطئ حالة النوم، لإمكان رضاها به لو كانت مستيقظة. # مسألة: لو أكره أجنبية على الفجور، قال الشيخ في المبسوط: ليس لأصحابنا ~~فيه نص، والذي يقتضيه الأصل أن عليه كفارة واحدة، لأن حملها على الزوجة ~~قياس لا نقول به. قال: ولو قلنا: إن عليه كفارتين لعظم المأثم فيه كان أحوط ~~(4). # وقال ابن إدريس: لو كانت أمته فكفارة واحدة عليه، وحملها على الزوجة قياس ~~لا ms0502 نقول به في الأحكام الشرعية، وكذلك إن كانت مزنيا بها (5). # PageV03P429 # والأقرب إلحاق الأمة بالزوجة عملا بالحديث الذي رويناه في المسألة ~~السابقة عن المفضل بن عمر، عن الصادق - عليه السلام - بأن المرأة تصدق في ~~حق الزوجة والأمة، فإن كلا منهما يصدق عليهما أنها امرأته. # وأما المزني بها فإشكال ينشأ من كون الكفارة عقوبة على الذنب، وهو هنا ~~أفحش، فكان إيجاب الكفارة أولى، ومن أن الكفارة لتكفير الذنب، وقد يكون ~~الذنب قويا لا يؤثر في إسقاطه، بل ولا في تخفيفه الكفارة. # مسألة: لو جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم، قال ابن إدريس: لا يجب عليه شئ ~~(1)، وهو الظاهر من كلام الشيخ في التهذيب، فإنه تأول حديث عمار بن موسى، ~~عن الصادق - عليه السلام - " في الرجل يجامع أهله وهو صائم، قال: # يغتسل ولا شئ عليه " (2) بأن يكون جاهلا، لما رواه زرارة وأبو بصير قالا: # سألنا الباقر - عليه السلام - عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله ~~وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له، قال: ليس عليه شئ (3). # والأقرب عندي تعلق الحكم به. # لنا: إنه تعمد فعل المفطر، والجهل ليس عذرا، وإلا لزم سقوط التكاليف عن ~~الجاهلين بها، وفي طريق حديث زرارة علي بن فضال، وفيه قول. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك في دخول الليل لوجود عارض في السماء ~~ولم يعلم بدخول الليل ولا غلب على ظنه ذلك فأفطر ثم تبين له بعد ذلك إنه ~~كان نهارا كان عليه القضاء، فإن كان قد غلب على ظنه دخول الليل # PageV03P430 # ثم تبين له أنه كان نهارا لم يكن عليه شئ (1)، وهو اختيار الصدوق محمد بن ~~بابويه (2). # وعد في المبسوط فيما يوجب القضاء الإفطار لعارض يعرض في السماء من ظلمة ~~ثم تبين له أن الليل لم يدخل. قال: وقد روي أنه إذا أفطر عند أمارة قوية لم ~~يلزمه القضاء (3). # وقال المفيد: ومن ظن أن الشمس قد غابت لعارض من الغيم أو غير ذلك فأفطر ~~ثم تبين أنها لم تكن غابت في تلك ms0503 الحال وجب عليه القضاء، لأنه انتقل عن ~~يقين النهار إلى ظن الليل فخرج عن الفرض بشك، وذلك تفريط منه في الفرض (4)، ~~وكذا أوجب السيد المرتضى (5)، وسلار (6)، وأبو الصلاح (7) القضاء مع الظن. # وعد ابن أبي عقيل (8) فيما يوجب القضاء خاصة الإفطار قبل غروب الشمس، ~~وأطلق. # وعد ابن البراج فيما يوجب القضاء خاصة تناول ما يفطر ممن شك في دخول ~~الليل لوجود عارض، ولم يعلم ولا غلب على ظنه دخوله (9). # وقال ابن إدريس: من ظن أن الشمس قد غابت لعارض يعرض في السماء # PageV03P431 # من ظلمة أو قيام ولم يغلب على ظنه ذلك ثم تبين الشمس بعد ذلك فالواجب ~~عليه القضاء دون الكفارة، فإن كان مع ظنه غلبة قوية فلا شئ عليه من قضاء ~~ولا كفارة، لأن ذلك فرضه، لأن الدليل قد فقده فصار تكليفه في عبادته غلبة ~~ظنه، فإن أفطر لا عن إمارة ولا ظن فيجب عليه القضاء والكفارة (1). # احتج الشيخ - رحمه الله - بأنه مكلف بالظن عند تعذر العلم، وقد فعل ما ~~أمر به على وجهه فيخرج عن العهدة، لدلالة الأمر على الإجزاء. # وما رواه زرارة في الصحيح قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: وقت المغرب ~~إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك، وتكف عن ~~الطعام إن كنت أصبت منه شيئا (2). # وعن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي السماء علة فأفطر، ثم أن السحاب انجلى فإذا ~~الشمس لم تغب، فقال: قد تم صومه ولا يقضيه (3). # وعن زيد الشحام، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل صائم ثم طن أن ~~الليل قد كان دخل وإن الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر، ثم إن ~~السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب، فقال: تم صومه ولا يقضيه (4). # وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال لرجل ظن أن # PageV03P432 # الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، قال ليس عليه قضاء ms0504 (1). # احتج المفيد بما رواه يونس بن عبد الرحمن، عن أبي بصير وسماعة وفي ~~الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم ~~سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل، فقال: على الذي أفطر صيام ذلك ~~اليوم، أن الله - عز وجل - يقول: " ثم أتموا الصيام إلى الليل "، فمن أكل ~~قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا (2). # ولأنه أفطر متعمدا في نهار رمضان فأفسد صومه وسقطت الكفارة للشبهة، ~~ولانتفاء العلة التي هي الهتك. # والجواب عن الرواية: إن في الطريق محمد بن عيسى اليقطيني، عن يونس. وكان ~~شيخنا الصدوق محمد بن بابويه يتوقف فيما يرويه محمد بن عيسى، عن يونس (3). # ويحتمل أن يكون قوله - عليه السلام -: " على الذي أفطر صيام ذلك اليوم " ~~المراد منه: أن يكون قد أفطر مع شكه لا مع ظنه. # وعن الثاني: المنع من أنه تعمد الأكل في نهار رمضان. # وأعلم أن قول شيخنا المفيد - رحمه الله تعالى - ليس بعيدا من الصواب، ~~وروايته جيدة. # والرواية الأولى للشيخ وإن كانت صحيحة لكنها غير دالة بالتنصيص على # PageV03P433 # المطلوب، إذ ليس يلزم من مضي الصوم عدم القضاء. والرواية الثانية في ~~طريقها محمد بن الفضيل وهو ضعيف. والثالثة في طريقها ابن فضال وأبو جميل، ~~وفيهما قول. والرابعة في طريقها أبان، فإن كان هو أبان بن عثمان ففيه قول ~~أيضا. # وقول الشيخ: " أنه مكلف بالظن ". # قلنا: نعم ما لم يظهر الكذب فيه، وكذا لو ظن الطهارة لوجبت عليه الصلاة، ~~لو انكشف فساد ظنه وجبت عليه الإعادة، وهو كثير النظائر. فعلم إن مطلق الظن ~~غير كاف في السقوط، بل ما لم يظهر فساده. # قال الصدوق محمد بن بابويه عقيب رواية زرارة، عن الباقر - عليه السلام - ~~ورواية زيد، عن الصادق - عليه السلام -: وبهذه الأخبار أفتي ولا أفتي ~~بالخبر الذي أوجب القضاء عليه، لأن رواية سماعة بن مهران وكان واقفيا (1). # ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، وإن كان الميل إلى ما أفتى به المفيد ~~- رحمه الله -، لأنه أكثر في الفتيا. ورواية ms0505 سماعة رواها الشيخ عن أبي بصير ~~أيضا في الصحيح (2). # واعلم أن قول ابن إدريس في غاية الاضطراب، لأنه أوجب القضاء مع الظن ~~وأسقطه مع غلبته، ومنشأ خياله هذا ما وجده في كلام شيخنا أبي جعفر - رحمه ~~الله - أنه متى غلب على ظنه لم يكن عليه شئ، فقد توهم أن غلبة الظن مرتبة ~~أخرى راجحة على الظن، ولم يقصد الشيخ ذلك، فإن الظن هو رجحان أحد ~~الاعتقادين، وليس للرجحان مرتبة محدودة تكون ظنا وأخرى تكون غلبة الظن. # PageV03P434 # ثم قوله: " إن أفطر لا عن أمارة ولا ظن وجب عليه القضاء والكفارة " خطأ، ~~لأنه لو أفطر مع الشك لوجب عليه القضاء خاصة، فهذا كلام من لا يحقق شيئا. # مسألة: المشهور أنه إذا أمنى عند الملامسة وجب عليه القضاء والكفارة. # وقال ابن الجنيد (1): لا بأس ما لم يتولد منه مني أو مذي، فإن تولد ذلك ~~وجب القضاء، وإن اعتمد إنزال ذلك وجب القضاء والكفارة. والكلام معه في ~~مقامين: # الأول: في إيجاب القضاء بالمذي، وهو الظاهر من كلامه، فإن المذي لا يجب ~~به شئ. # الثاني: إنه لو أمنى عند الملامسة من غير قصد الإنزال وجب عليه القضاء ~~والكفارة على المشهور، وعنده يجب القضاء خاصة. # أما الأول: فيدل عليه أصالة البراءة. ولأن المذي غير نجس، ولا يوجب ~~طهارة، ولا ينقض وضوء على ما تقدم. # وما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يضع ~~يده على جسد امرأته وهو صائم، فقال: لا بأس، وإن أمذى فلا يفطر (2). # وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل كلم امرأته ~~في شهر رمضان وهو صائم، فقال: ليس عليه شئ، وإن أمذى فليس عليه شئ (3). # PageV03P435 # احتج بما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل لامس امرأته في شهر رمضان فأمذى، قال: إن كان حراما فليستغفر الله ~~استغفار من لا يعود أبدا ويصوم يوما مكان يوم، وإن كان من حلال فليستغفر ~~الله تعالى ولا يعود ويصوم يوما ms0506 مكان يوم (1). # قال الشيخ: هذا حديث شاذ مخالف لفتيا مشائخنا كلهم، ولعل الراوي وهم في ~~قوله - في آخر الخبر -: " ويصوم يوما مكان يوم "، لأن متضمن الخبر يدل ~~عليه. ألا ترى أنه شرع في الفرق بين أن يكون أمذى من مباشرة حرام أو حلال، ~~ولا فرق في الرواية التي رواها فعلم أنه وهم (2). # وأما الثاني: فيدل عليه أنه أنزل في نهار شهر رمضان عقيب فعل يحصل معه ~~الإنزال، فكان عليه القضاء والكفارة. # وما رواه سماعة قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: عليه إطعام ستين ~~مسكينا، مد لكل مسكين (3). # وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل وضع يده ~~على شئ من جسد امرأته فأدفق، قال: كفارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ~~ستين مسكينا أو يعتق رقبة (4). # احتج بأنه أنزل من غير قصد فلا يجب عليه الكفارة، كالمتمضمض للتبرد. # PageV03P436 # والجواب: إنه قصد فعلا يحصل معه الإمناء، فكان كالمجامع. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): لو أمذى من عينيه دون تعبيثه (2) فرجه قضى ~~ذلك اليوم ولم يعتد به في القضاء. والحق أنه لا قضاء عليه. # لنا: إن الإمذاء ليس حدثا ينقض طهارة، ولا يوجب إفطارا على ما سلف في ~~المسألة السابقة. # PageV03P437 # الفصل الثالث في الكفارة مسألة: المشهور إن كفارة إفطار يوم من شهر رمضان ~~عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخير في ذلك، ذهب ~~إليه الشيخان (1)، وابن الجنيد (2)، وابنا بابويه (3)، والسيد المرتضى (4)، ~~وأبو الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس (8). # وقال ابن أبي عقيل (9): الكفارة عتق رقبة، فإن لم يجدها فصيام شهرين ~~متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وهذا يدل على الترتيب. # PageV03P438 # ونقل الشيخ في الخلاف: إن فيه روايتين الترتيب والتخيير (1)، ولم يرجح ~~أحدهما. # وفي المبسوط اختار التخيير، ثم قال: وقد روي أنها مرتبة مثل كفارة الظهار ~~(2). # وقال في الإقتصاد: وفي أصحابنا من قال: إنها مرتبة كالظهار (3). # ونقل السيد المرتضى - عقيب ذكر الكفارة - في الجمل: وقيل إنها مرتبة، ~~وقيل: إنها مخير فيها (4). # لنا: إن ms0507 الأصل براءة الذمة من الترتيب. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر، قال: يعتق رقبة أو يصوم ~~شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق (5). # وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: عليه خمسة ~~عشر صاعا، لكل مسكين مد مثل الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله (6). # PageV03P439 # لا يقال: لا يصح التمسك بهذا الحديث لوجهين: # الأول: من حيث السند، فإن في طريقه أبان بن عثمان الأحمر وكان ناووسيا. # الثاني: إنه يقتضي إيجاب الإطعام وأنتم لا تقولون به، بل الواجب أحد ~~الثلاثة لا بعينه، فما يدل الحديث عليه لا تقولون به وما تقولون به لا يدل ~~الحديث عليه، فلا يصلح دليلا على المطلوب. # لأنا نجيب عن الأول: بأن أبان وإن كان ناووسيا إلا أنه كان ثقة. # وقال الكشي: إنه مما اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح نقله عنه (1). ~~والإجماع حجة قاطعة، ونقله بخبر الواحد حجة. # وعن الثاني: أنه لا ينافي مطلوبنا، بل هو دال عليه، لأن الواجب المخير ~~يصدق على كل واحد من أفراده أنه واجب. # احتج ابن أبي عقيل بالاحتياط. # ولأن شغل الذمة بالكفارة معلوم، ومع انتفاء العتق لا يحصل يقين البراءة ~~فيبقى في العهدة. # وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المشرقي، عن أبي الحسن - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من من ~~الكفارة؟ فكتب: من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة ~~ويصوم يوما بدل يوم (2). # وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل # PageV03P440 # عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، فقال: إن رجلا أتى النبي - صلى ~~الله عليه وآله - فقال: هلكت يا رسول الله، فقال: ما ms0508 لك؟ فقال: النار يا ~~رسول الله فقال: وما لك؟ فقال: وقعت على أهلي، فقال: تصدق واستغفر ربك، ~~فقال الرجل: فوالذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا قليلا ولا كثيرا، قال: ~~فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا، ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذ هذا التمر فتصدق به، فقال: ~~يا رسول الله على من أتصدق وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير؟ قال: ~~فخذه أطعمه عيالك واستغفر الله - عز وجل - قال: فلما رجعنا قال أصحابنا: ~~إنه بدأ بالعتق، قال: أعتق أو صم أو تصدق (1). # والجواب عن الأول: أن الاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة. # وعن الثاني: بمنع العلم بشغل الذمة بعد فعل الصوم أو الصدقة. # وعن الرواية إنا نقول بموجبها، فإن إيجاب العتق أعم من إيجابه بحيث لا ~~يكون له بدل ومن إيجابه بحيث يكون له بدل، والعام لا يدل على الخاص، فليس ~~إيجابه على الوجه الأول أولى من إيجابه على الوجه الثاني. # وعن الرواية الثانية: إنها غير دالة على مطلوبكم، لأن الواجب ابتداء (2) ~~عندكم هو العتق. # فإن قلتم: أن النبي - صلى الله عليه وآله - علم من حال الأعرابي الحاجة، ~~فلهذا عدل - صلى الله عليه وآله - في الجواب بالعتق إلى الجواب بالصدقة. # قلنا: ولعله - عليه السلام - علم من حاله العجز عن الصوم، فلهذا عدل عن # PageV03P441 # الجواب بالتخيير بينه وبين غيره إلى الجواب بالصدقة، ويدل عليه أن الواجب ~~إطعام ستين مسكينا، ومن المستبعد أن يكون عيال ذلك الأعرابي يبلغ هذا ~~العدد، فأمره - عليه السلام - بصرفه إلى عياله تبرعا منه - عليه السلام - ~~بالصدقة عليهم لا من حيث الكفارة، ثم أمره - عليه السلام - بالاستغفار الذي ~~هو كفارة من لا شئ معه. # قال الشيخ في الخلاف: خبر الأعرابي يدل على الترتيب (1)، وقد بينا وجه ~~الخلاص منه. # ولعل الشيخ أشار إلى غير هذا الحديث، وهو ما رواه ابن بابويه. قال: إن ~~رجلا من الأنصار أتى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا رسول الله ms0509 هلكت ~~وأهلكت، فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت أهلي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وآله - أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: صم شهرين ~~متتابعين، قال: لا أطيق، قال: تصدق على ستين مسكينا، قال: # لا أجد، قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وآله - بعذق في مكتل فيه خمسة ~~عشر صاعا من تمر، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: خذها فتصدق بها، ~~فقال له الرجل: والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا إليها، ~~فقال: # خذه وكله واطعم عيالك فإنه كفارة لك (2). # مسألة: ذهب السيد المرتضى إلى اشتراط الإيمان في الرقبة هنا، نقله ~~واختاره ابن إدريس (3)، ولم يشترط الشيخ الإيمان إلا في قتل الخطأ (4). # PageV03P442 # والأقرب الأول. # لنا: قوله تعالى: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (1)، وغير المؤمنين ~~خبيث، فلا يجوز إنفاقه الذي عتقه نوع منه، والنهي يدل على الفساد في ~~العبادات، ورواية المشرقي، عن الرضا - عليه السلام - في قوله: " من أفطر ~~يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة ". ولأنه أحوط. # ولأن الذمة إنما تبرأ بيقين معه. # احتج الشيخ بأن الأمر ورد مطلقا، وقد امتثل بإيقاعه فيخرج عن العهدة، ~~وبأصالة البراءة (2). # والجواب: قد بينا ورود الأمر بالإيمان، والبراءة معارضة بالاحتياط. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): والإطعام لكل مسكين مدان، ~~وروي مد. # وقال الصدوق ابن بابويه في كتاب المقنع: لكل مسكين مد (5)، واختاره ابن ~~إدريس (6)، وهو الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأن الإطعام دائما غير مراد قطعا ولا مسمى الإطعام، فلا بد من الضابط ~~وهو شبع الفقير، والغالب الشبع بمد، فكان هو المراد في الإطلاق. # وما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: # PageV03P443 # سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: عليه خمسة عشر صاعا، ~~لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وآله (1). # وفي الموثق عن سماعة، قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: عليه ~~إطعام ستين مسكينا، مد لكل مسكين (2). # ولأن المد بدل ms0510 عن اليوم، فكذا هنا روى العيص بن القاسم في الصحيح قال: ~~سألته عمن لا يصوم الثلاثة الأيام وهو يشتد عليه الصيام هل عليه فداء؟ # قال: مد من طعام في كل يوم (3). # احتج الشيخ بأنه أحوط: وبأن المدين بدل عن اليوم في كفارة صيد الإحرام. # والجواب عن الأول: أنه معارض بالبراءة. # وعن الثاني: إنه معارض بما تقدم من أن المد بدل عن اليوم. # مسألة: لو عجز عن هذه الثلاثة وجب عليه صوم ثمانية عشر يوما، قاله المفيد ~~(4)، والسيد المرتضى (5)، وابن إدريس (6). # وقال ابن الجنيد (7)، والصدوق محمد ابن بابويه في المقنع (8): يتصدق بما # PageV03P444 # يطيق. والأقرب عندي التخيير. # لنا: إنهما وردا معا، وليس الجمع مرادا، والأصل عدم الترتيب فوجب القول ~~بالتخيير. # أما المقدمة الأولى: فلما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا من غير عذر، قال: يعتق نسمة ~~أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر على ذلك تصدق بما ~~يطيق (1). # وعن أبي بصير وسماعة أنهما سألا أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم ~~يقدر على الصدقة، قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام ~~(2). # وأما باقي المقدمات فظاهرة. # واحتج كل من الفريقين بالحديث الذي نقلناه من طرقه. # والجواب: العمل بمضمونهما معا أولى من إهمال أحدهما. # ولأن الأصل مخير فيه بين الصوم والصدقة، فكذا ما يترتب عليه حالة العجز. # مسألة: قال المفيد (3)، والسيد المرتضى (4): الثمانية عشر يوما متتابعات. # PageV03P445 # وأطلق الشيخ الأيام (1)، ولم يقيدها بالتتابع، وهو الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأنه امتثل المأمور به فوجب أن يخرج عن العهدة. # أما المقدمة الأولى: فلأن الحديث الدال على الثمانية عشر ليس فيه إشعار ~~بالتتابع، فلا دليل عليه من حيث النص، بل دلالة النص على المطلق وقد أتى ~~به. وأما الثانية فظاهرة. # احتج المفيد والسيد المرتضى بأنها بدل عن صوم متتابع فوجب فيها التتابع، ~~ولأنه ms0511 أحوط. # والجواب: المنع من مساواة البدل للمبدل منه في كل أحكامه، بل كما ثبت ~~التخفيف في الكمية كذا ثبت في الكيفية للمناسبة، والاحتياط معارض بالبراءة ~~الأصلية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ~~أو إطعام ستين مسكينا أي ذلك فعل أجزأه، فإن لم يتمكن فليتصدق بما تمكن ~~منه، فإن لم يتمكن من الصدقة صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر صام ما تمكن ~~منه، فإن لم يتمكن من ذلك قضى واستغفر الله تعالى، وليس عليه شئ (2). # وهذا الكلام يدل على أنه جعل صوم الثمانية عشر يوما مرتبة متوسطة بين ~~الصدقة بما استطاع وبين الصوم بما تمكن. # والسيد المرتضى قال: لو عجز عن الثلاثة صام ثمانية عشر يوما # PageV03P446 # متتابعات (1)، فإن تعذر تصدق بما وجد وصام بما استطاع. والأقرب ما قدمناه ~~نحن أولا، وقد ذكرنا وجهه. # مسألة: لو أفطر بجماع محرم عليه أو طعام محرم في نهار رمضان، قال الصدوق ~~محمد بن بابويه: إني أفتي بإيجاب ثلاثة كفارات عليه، لوجود ذلك في روايات ~~أبي الحسين الأسدي - رضي الله عنه - فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد ~~بن عثمان العمري قدس الله روحه (2). # وبه قال ابن حمزة (3)، والشيخ - رحمه الله تعالى - حيث روى عن سماعة في ~~الموثق قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا، فقال: عليه عتق ~~رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم، وأنى له ~~مثل ذلك اليوم. # قال: أنه يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الواو بمعنى " أو "، كقوله تعالى: # " مثنى وثلاث ورباع ". الثاني: إنه مختص بمن أتى أهله في وقت لا يحل له ~~ذلك في غير حال الصوم ويفطر على شئ محرم مثل مسكر أو غيره، فإنه متى كان ~~الأمر على ذلك لزمه ثلاث كفارات على الجمع (4). # واستدل بما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله تعالى -، عن عبد الواحد ~~بن محمد بن عبدوس النيشابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان، ~~عن عبد السلام بن ms0512 صالح الهروي قال: قلت للرضا - عليه السلام -: # يا بن رسول الله قد روي عن آبائك - عليهم السلام - فيمن جامع في شهر ~~رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الخبرين # PageV03P447 # نأخذ؟ قال: بهما جميعا فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر ~~رمضان فعليه ثلاث كفارات: عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين ~~مسكينا وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة ~~واحدة (1). # أقول: في طريق هذه الرواية عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري، ولا ~~ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالرواية صحيحة يتعين العمل بها. # واعلم أن تأويل الشيخ الرواية الأولى في كتابي الأخبار (2) بما ذكره يدل ~~على اختياره، لذلك إذ لا يجوز حمل الرواية على المذهب الباطل عند المتأول. # والمشهور إيجاب كفارة واحدة عملا بأصالة البراءة، وبما رواه عبد الله بن ~~سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أفطر في شهر رمضان ~~متعمدا يوما واحدا من غير عذر، قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو ~~يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق (3)، وغيرها من الروايات (4) ~~الدالة على إيجاب أحد الثلاثة عقيب السؤال عن مطلق الإفطار الشامل للمحلل ~~والمحرم، وترك الاستفصال في الجواب عقيب عموم السؤال يقتضي العموم. # PageV03P448 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كرر الوطئ لا تتكرر الكفارة، وربما قال ~~المرتضى من أصحابنا: إنه يجب عليه لكل مرة كفارة (1). # وقال في المبسوط: متى تكرر منه ما يوجب الكفارة فلا يخلو إما أن يتكرر ~~ذلك في يوم أو أيام في شهر رمضان واحد، أو يتكرر في رمضانين، أو يتكرر منه ~~قبل التكفير عن الأول أو بعده. ولا خلاف أن التكرر في رمضانين يوجب تكرير ~~الكفارة، سواء كفر عن الأول أو لم يكفر. وأما إذا تكرر في يومين في رمضان ~~واحد ففيه الخلاف بين الفرقة، أن ذلك يوجب تكرار الكفارة، سواء كفر عن ~~الأول أو لم يكفر. فأما إذا تكرر ذلك في ms0513 يوم واحد فليس لأصحابنا فيه نص ~~معين. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يتكرر عليه الكفارة، لأنه لا دلالة على ذلك، ~~والأصل براءة الذمة. # وفي أصحابنا من قال: إن كفر عن الأول فعليه كفارة، وإن لم يكن كفر ~~فالواحدة تجزئه، وإنما قاله قياسا، وذلك لا يجوز عندنا. # قال: وفي أصحابنا من قال: يوجب تكرار الكفارة عليه على كل حال، ورجع إلى ~~عموم الأخبار. والأول أحوط (2). # وقال أبو علي ابن الجنيد (3) - رحمه الله -: وإذا وجبت الكفارة فعاود من ~~وجبت عليه في اليوم الواحد ذلك الفعل مرارا لم يلزمه غير تلك الكفارة ~~الواحدة، فإن أخرجها وعاود في غير ذلك اليوم لزمه لكل مرة كفارة ولكل يوم ~~كفارة. # PageV03P449 # وقال ابن أبي عقيل (1): ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس الذهب ~~عنهم - عليهم السلام - أن الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء ~~والكفارة، فإن عاود في المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى فعليه في كل مرة ~~كفارة. ولم يفت هو في ذلك بشئ، بل ذكر هذا النقل ومضى. # وقال ابن حمزة: بعدم التكرير (2). # والأقرب عندي أنه إن تغاير جنس المفطر تعددت الكفارة، سواء اتحد الزمان ~~أو لا، كفر عن الأول أو لا، وإن اتحد جنس المفطر في يوم واحد فإن كفر عن ~~الأول تعددت الكفارة، وإلا فلا. # لنا: على الأول: أن الكفارة تترتب على كل واحد من المفطرات، فمع الاجتماع ~~لا يسقط الحكم، وإلا لزم خروج الماهية عن مقتضاها حالة انضمامها إلى غيرها، ~~فلا تكون الماهية، هذا خلف. # ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - ~~في رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: عليه خمسة عشر صاعا (3). # وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني، قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي ~~يجامع (4). # إذا عرفت هذا فنقول: لو أفطر الإنسان بأكل أو شرب أو جماع وجبت عليه # PageV03P450 # الكفارة بالحديث الأول، ولو ms0514 عاد فعبث بأهله حتى أمنى وجبت عليه الكفارة ~~للحديث الثاني، فإنه دل على إطلاق هذا الفعل. # ولأنه بعد الإفطار يجب عليه الإمساك، ويحرم عليه فعل المفطر ثانيا، فكان ~~عليه من العقوبة بالهتك ثانيا كما كان عليه أولا، لاشتراكهما في مخالفة ~~الأمر بالإمساك. # ولأن إيجاب الكفارة معلق على الجماع مطلقا، وهو صادق في المتأخر عن ~~الإفطار صدقة في المتقدم وماهيته واحدة فيهما، فيثبت الحكم المعلق على مطلق ~~الماهية. # وأما مع اتحاد الجنس فإن كفر عن الأول تعددت الكفارة أيضا، لأن الثاني ~~جماع وقع في زمان يجب الإمساك عنه فيترتب عليه وجوب الكفارة، لأنها معلقة ~~على مطلق الجماع، والثاني مساو للأول في الماهية، وإذا كان موجبا للكفارة ~~فإما أن تكون الكفارة الواجبة هي التي وجبت أو لا، فيلزم تحصيل الحاصل وهو ~~محال، وإن كانت غيرها ثبت المطلوب. # ويؤيده ما روي عن الرضا - عليه السلام - أن الكفارة تتكرر بتكرر الوطئ ~~(1). # لا يقال: هذا أعم من أن يقع عقيب أداء الكفارة وعدمه. # لأنا نقول: المطلق لا عموم له، وإلا لم يبق فرق بينه وبين العام. وأما ~~إذا لم يكفر عن الأول فلأن الحكم معلق على الإفطار وهو أعم من المتعدد ~~والمتحد، والأصل براءة الذمة. # وقول الشيخ - رحمه الله -: " أنه قياس لا نقول به " ليس بجيد، لأن ~~الرواية قد دلت على تكررها بتكرر الوقاع. # PageV03P451 # مسألة: قال الشيخ: من فعل ما يوجب عليه الكفارة في أول النهار ثم سافر أو ~~مرض مريضا يبيح له الإفطار أو حاضت المرأة فإن الكفارة لا تسقط عنه بحال ~~(1). وادعى في الخلاف عليه إجماع الفرقة (2) وكذا قال ابن الجنيد (3). # وقيل: بالسقوط (4)، وهو الأقرب عندي إن كان المسقط من قبل الله تعالى ~~كالحيض والمرض والإغماء والجنون، أو من قبله وإن كان باختياره لا لذلك ~~كالسفر. أما لو كان غرضه من فعل المسقط إسقاط الكفارة فلا، كما لو أفطر ثم ~~خرج إلى السفر لإسقاطها فإن الكفارة لا تسقط عنه. # لنا: إن هذا اليوم غير واجب صومه عليه في علم الله تعالى وقد انكشف ms0515 لنا ~~ذلك بتجدد العذر فلا تجب فيه الكفارة، كما لو انكشف أنه من شوال بالبينة. # احتج الشيخ بأنه أفسد صوما واجبا في رمضان بفعل المفطر فاستقرت الكفارة، ~~كما لو لم يطرأ العذر. # والجواب: المنع من وجوب الصوم في نفس الأمر عندنا (5)، وكونه مكلفا في ~~الابتداء بالصوم ظاهرا لا يقتضي وجوبه في نفس الأمر، فإنا بينا (6) عدم ~~الوجوب، وإلا لزم التكليف بالمحال، فإنه في أول هذا اليوم لو كان مكلفا ~~بالصوم المشروط بالطهارة مع تعذر حصولها لزم التكليف بالمحال، والإجماع ~~الذي ادعاه الشيخ لم يثبت عندنا. # مسألة: لو تبرع بالتكفير عن الحي، قال الشيخ في المبسوط: أجزأ (7). وقال ~~بعض أصحابنا: لا يجزئ (8). والوجه عندي الأول. # PageV03P452 # لنا: إنه دين قضي عن المديون فوجب أن تبرأ ذمته، كما لو كان لآدمي، بل ~~هنا أولى، لأن حق الله تعالى مبني على التخفيف، ولرواية الأعرابي. # احتج المخالف بقوله تعالى: " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " (1). # والجواب: إنا نقول بموجبه، المراد بالأصالة إذ إهداء الطاعات والصدقات ~~صحيح، ويصل ثواب ذلك إلى الميت فكذلك الحي. # مسألة: قال أبو الصلاح: من فعل المفطر مستحلا فهو مرتد إن كان بالأكل ~~والشرب والجماع، وكافر بما عدا ذلك يحكم فيه بأحكام المرتدين أو الكفار ~~(2). # وهذا ليس بجيد، أما الحكم الأول فجيد للإجماع على تحريم الثلاثة، فمن ~~استحل شيئا منها يكون قد خالف حكما مجمعا عليه فكان مرتدا، وأما البواقي ~~فلا، فإن أكثر ما عدده من المفطرات ذهب جل أصحابنا إلى أنه غير مفطر، فكيف ~~يحكم بكفر من يستحل ذلك؟! # مسألة: قال ابن أبي عقيل (3): من جامع أو أكل أو شرب في قضاء من شهر ~~رمضان أو صوم أو كفارة أو نذر فقد أثم، وعليه القضاء ولا كفارة عليه، ~~وأطلق. # وليس بجيد، بل أن أفطر في قضاء رمضان بعد الزوال وجب عليه إطعام عشرة ~~مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وإن كان في نذر معين وجب عليه مثل كفارة ~~رمضان أو كفارة اليمين على الخلاف، وسيأتي تحقيق ذلك في باب الكفارات إن ms0516 ~~شاء الله تعالى، والإثم تابع لوجوب الكفارة فيسقط مع سقوطه. # PageV03P453 # الفصل الرابع فيمن يصح منه الصوم مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى -: ~~إذا أغمي على المكلف في الصيام قبل استهلال الشهر ومضى عليه أيام ثم أفاق ~~كان عليه قضاء ما فاته من الأيام، فإن استهل عليه الشهر وهو يعقل فنوى ~~صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه وقد صام شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك ~~فلا قضاء، لأنه في حكم الصائم بالنية والعزيمة على أداء الفرض (1). فأوجب ~~عليه القضاء إذا كان الإغماء سابقا على الصوم ثم استمر به لعدم النية، وهو ~~مذهب السيد المرتضى (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4). # وقال الشيخ - رحمه الله تعالى -: لا قضاء عليه (5)، وهو قول ابن حمزة ~~(6)، وابن إدريس (7). # PageV03P454 # وقال ابن الجنيد (1): المغمى عليه والمغلوب على عقله من غير سبب أدخله ~~على نفسه لا قضاء عليه إذا لم يفق في اليوم كله، فإن أفاق في بعض اليوم ولم ~~يكن فعل ما بمثله يفطر الصائم صام ذلك اليوم وأجزأه، وإن كانت الغلمة من ~~محرم قضى كل ما غم عليه فيه. والمعتمد اختيار الشيخ. # لنا: إنه غير مكلف بالصوم، لعدم شرط التكليف وهو العقل، والقضاء تابع ~~لوجوب الأداء. # وما رواه أيوب بن نوح في الصحيح قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث - عليه ~~السلام - أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟ # فكتب - عليه السلام -: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة (2). # وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل ~~يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب - عليه السلام -: لا يقضي الصوم ولا ~~يقضي الصلاة (3). # احتج المفيد - رحمه الله تعالى - بأنه مريض فيجب عليه القضاء لقوله ~~تعالى: # " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " (4). # وما رواه حفص بن البختري في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: المغمى عليه يقضي صلاته ثلاثة أيام (5). # PageV03P455 # وإيجاب القضاء تابع لوجوب الأداء، وهو يستلزم التكليف بالصلاة ms0517 فيكون ~~مكلفا بالصوم، إذ لا قائل بالفرق. # والجواب عن الأول: المنع من وجوب القضاء على كل مريض، إذ التكليف مشروط ~~بالعقل، وهو زائل عن المغمى عليه، والرواية لا تدل على المطلوب، لأن الصلاة ~~آكد وأحق في القضاء، ومع ذلك فهي معارضة بما تلوناه من الأحاديث. # وبما رواه عبد الله بن سنان وعبد الله بن المغيرة (1) في الحسن، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ (2). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم ~~صح صومه، وإذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه يوما ويومين وما زاد ~~عليه كان صومه صحيحا، وكذلك إن بقي نائما يوما أو أياما، وكذلك إن أصبح ~~صائما ثم جن في بعضه أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه (2). # وهذا القول لا يدل بنفسه على أن صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النية ~~صحيح، كما اختاره المفيد (4)، وليس بجيد، لأن العقل الذي هو شرط التكليف ~~زائل فيسقط المشروط وجوبا وندبا فلا يصح الصوم حينئذ، لأنه أما واجب أو ~~ندب، وكلاهما ساقط. # وأما النائم فإن نوى ثم نام صح صومه، ولو نام أياما فإن اكتفينا بنية # PageV03P456 # واحدة في الأيام المتعددة صح صومه مع سبق النية، وإلا وجب عليه القضاء، ~~كما ذهبنا نحن إليه. # وأما قوله: " إذا أصبح مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه " فإن ~~قصد به أنه ينعقد صومه صحيحا فليس بجيد، لأن جزء الزمان ما لا يصح (1) ~~صومه، والصوم عبادة لا تقبل التجزئ، وقول ابن الجنيد في المغمى عليه يناسب ~~ذلك، كما نقلناه عنه أولا، وليس بجيد أيضا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المغمى عليه إذا كان مغمى عليه من أول ~~الشهر ونوى الصوم ثم أغمي عليه واستمر به أياما لو يلزمه قضاء شئ، لأنه ~~بحكم الصائم، وإن لم يكن مفيقا في أول الشهر بل كان مغمى عليه وجب عليه ~~القضاء على قول بعض أصحابنا. وعندي أنه لا قضاء عليه أصلا، ms0518 لأن نيته ~~المتقدمة كافية في هذا الباب، وإنما يجب ذلك على مذهب من راعى تعيين النية ~~أو مقارنة النية التي هي القربة، ولسنا نراعي ذلك (2). # وهذا القول ليس بجيد، لأن عدم القضاء في الأول ليس باعتبار أنه بحكم ~~الصائم، بل باعتبار سقوط التكليف عنه، وفي الثاني ليس باعتبار تجويز تقديم ~~النية، لأنا لو فرضناه غير ناو ثم أغمي عليه قبل الهلال لم يجب عليه القضاء ~~عند الشيخ، بل الوجه ما قلناه نحن من عدم التكليف. # مسألة: قال في المبسوط: لو دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو مجنون أو ~~نائم وبقي كذلك يوما أو أيام كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه قضاء ~~شئ مما مر به، إلا ما أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له فإنه ~~يلزمه حينئذ القضاء، لأن ذلك لمصلحته ومنفعته، وسواء أفاق في بعض # PageV03P457 # النهار أو لم يفق فإن الحال لا يختلف فيه (1). # ومنع ابن إدريس من إيجاب القضاء مطلقا (2)، وهو الوجه. # لنا: أنه غير مكلف فلا يجب بتناوله المفطر شئ. # احتج الشيخ بأنه مع النية السابقة بحكم الصائم وصومه صحيح، ومع تناول ~~المفطر لا يتحقق الصوم، لأنه عبارة عن الإمساك فيجب عليه القضاء، وسقطت ~~الكفارة للغدر. # والجواب: المنع من صحة صومه. # مسألة: النائم إذا نوى ليلا ثم استمر به النوم إلى آخر النهار صح صومه ~~ولا قضاء عليه، وإن لم يسبق منه النية فإن انتبه قبل الزوال ونوى صح صومه ~~ولا قضاء، وإن انتبه بعد الزوال أمسك وقضى. # وقال ابن إدريس: النائم غير مكلف بالصوم، وليس صومه شرعيا (3)، وهو غلط، ~~لأنه بحكم الصائم، ولا يسقط عنه التكاليف بنومه، لزوال عذره سريعا. # مسألة: المرتد لا يصح صومه ويجب عليه القضاء، فلو ارتد في أثناء النهار ~~عاد إلى الإسلام قبل أن يفعل المفطر، قال الشيخ: لا يبطل صومه بالارتداد ~~(4)، وتابعه ابن إدريس (5)، وليس بمعتمد. # لنا: إن الإسلام شرط وقد فات فيفوت مشروطه. # ولأنه مضى جزء من النهار غير صائم ولا بحكم ms0519 الصائم، والصوم عبادة واحدة ~~لا يقبل التجزئ، وقد بطل جزؤها فيسري البطلان إلى الجمع. # واحتجاج الشيخ بأنه لا دليل عليه ليس بجيد، فإن عدم الدليل ليس دليلا # PageV03P458 # على العدم، وقد بيناه في كتبنا العقلية. # مسألة: المشهور أن المسافر لا يصح منه صوم واجب مطلقا، سواء كان رمضان أو ~~غيره، إلا ما استثني من النذر المقيد به وصوم بدل الهدي. # وللمفيد قول: بأنه يجوز صوم ما عدا رمضان من الواجبات في السفر (1)، وليس ~~بجيد. # لنا: إن رمضان آكد من غيره، وقد وجب إفطاره للسفر فغيره أولى. # وما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله -: " ليس من البر الصيام في السفر ~~" (2). # وما رواه كرام قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - إني جعلت على نفسي ~~أن أصوم حتى يقوم القائم - عليه السلام -، قال: صم، ولا تصم في السفر (3)، ~~الحديث. # وما رواه عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: في الرجل يجعل الله ~~عليه أن يصوم شهرا أو أكثر من ذلك فيعرض له أمر لا بد أن يسافر أيصوم وهو ~~مسافر؟ قال: إذا سافر فليفطر، لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو ~~غيره، والصوم في السفر معصية (4). # احتج بالأصل. # PageV03P459 # والجواب: المنع من بقاء حكمه مع قيام المنافي. # مسألة: قال أبو الصلاح: إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا ~~(1). والمشهور أنه مكروه إلى أن يمضي ثلاثة وعشرون يوما فتزول الكراهة. # لنا: الأصل إباحة السفر، وقوله تعالى: " ومن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " (2)، وهو عام ~~في من شهد أول الشهر أو لا، لأن قوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر " (3) ~~يدل على أن من حضر جميع الشهر في بلده. # ولأن المنع من السفر يتضمن ضررا وحرجا، فيكون منفيا بقوله تعالى: # " ولا يريد بكم العسر ". # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه سئل عن ~~الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو ms0520 مقيم وقد مضى منه أيام، فقال: لا بأس ~~بأن يسافر ويفطر ولا يصوم (4). # وعن أبان بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام - عن الرجل يخرج يشيع أخاه ~~مسيرة يومين أو ثلاثة، فقال: إن كان في شهر رمضان فليفطر، فسئل (5) أيهما ~~أفضل يصوم أو يشيعه؟ قال: يشيعه، إن الله - عز وجل - وضع الصوم عنه إذا ~~شيعه (6). # PageV03P460 # وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - رجل ~~من أصحابي قد جاءني خبره من الأعوص (1)، وذلك في شهر رمضان أتلقاه وأفطر؟ ~~قال: نعم، قلت: أتلقاه وأفطر أو أقيم وأصوم؟ قال: تلقاه وأفطر (2). # احتج أبو الصلاح بقوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (3). # وبما رواه أبو بصير في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الخروج إذا دخل شهر رمضان، فقال: لا إلا فيما أخبرك به: خروج إلى مكة، أو ~~غزوة في سبيل الله، أو ما تخاف هلاكه، أو أخ تخاف هلاكه، وأنه ليس أخ من ~~الأب والأم (4). # ولأن السفر مناف للصوم، فلا يجوز له فعله كالإفطار. # والجواب عن الآية: إنا نقول بموجبها، فإن من شهد الشهر وجب عليه صيامه، ~~لكن المسافر لم يشهده فلا يتناوله الأمر. # وعن الرواية أنها محمولة على الكراهة جمعا بين الروايات، ولا نسلم أنه ~~يحرم عليه فعل المنافي إذا كان الصوم ساقطا عنه، بخلاف فعل المفطر. # مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى -: والصوم الواجب في السفر ~~صوم ثلاثة أيام لدم المتعة من جملة العشرة، وصوم النذر إذا علق بوقت حضر # PageV03P461 # وهو مسافر (1). وفي هذا الكلام بحثان: الأول: أنه حصر الصوم الواجب مع ~~السفر في هذين، وقد خالف المفيد (2) في ذلك على ما تقدم. وأيضا فإن ~~الثمانية عشر يوما في بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا يصام ~~في السفر. واستثنى علي بن بابويه في رسالته (3)، وابنه محمد في مقنعه الصوم ~~في كفارة صيد المحرم، وصوم كفارة الإحلال من الإحرام - وهو إشارة إلى بدل ~~الهدي -، قال: وإن (4) كان به أذى من رأسه، ms0521 وصوم الاعتكاف (5). # وقال ابن حمزة: إن كان نذرا مقيدا بحال السفر، أو صوم الكفارة التي يلزم ~~التتابع فيها، وإفطاره يوجب الاستئناف، أو صوم ثلاثة أيام لدم المتعة، ~~وصيام كفارة قتل العمد في الأشهر الحرم وهو يصوم فيها فاتفق له سفر وجب ~~عليه أن يصوم في السفر، ويجب الإفطار في واجب سوى ذلك (6). # والشيخ في المبسوط استثنى الثلاثة الأيام في بدل الهدي، وصوم النذر ~~المقيد بالسفر (7). وسيأتي البحث في كل موضع من ذلك في موطنه إن شاء الله ~~تعالى. # البحث الثاني: أنه جعل النذر إذا علق بوقت معين فاتفق أن يكون مسافرا وجب ~~عليه الصوم، وهو قول المفيد (8). والمشهور أنه إن قيد النذر بالصوم مطلقا # PageV03P462 # في سفر أو حضر لزمه، وإن لم يقيد النذر بالسفر لم يجز صومه وإن كان النذر ~~معينا. # لنا: ما رواه القاسم بن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه يا سيدي رجل ~~نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو ~~أضحى أو جمعة أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو ~~قضاؤه؟ أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: قد وضع الله عنك الصيام في هذه ~~الأيام كلها، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله تعالى (1). # ولأنه ليس أبلغ من التعيين في رمضان، ويجب إفطاره في السفر، فهذا أولى. # احتج السيد بأن النذر مطلق، ويصح الصوم في السفر لو قيده، وكذا مع ~~الإطلاق، لأنه عام بالنسبة إليه، ولقوله تعالى: " ويوفون بالنذر " (2). # وما رواه إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: ~~سألته عن رجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى، قال: يصومه أبدا في السفر والحضر ~~(3). # والجواب عن الأول: بمنع شمول المطلق بحال السفر، لأنه قد نهي عن الصوم ~~فيه، والمراد في الآية النذر السائغ الذي هو طاعة. # وعن الرواية بالحمل على تقييد النذر بالسفر جمعا بين الأدلة. # مسألة: إذا كانت المسافة أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه قصر في # PageV03P463 # الصلاة والصوم ms0522 إجماعا وإن لم يرد الرجوع من يومه. # قال الشيخ: يتخير في قصر الصلاة، ولا يجوز له القصر في الصوم (1). # وقال المفيد - رحمه الله تعالى -: يتخير فيهما (2) والمعتمد أنه لا يتخير ~~فيهما، بل يجب عليه الإتمام فيهما. # لنا: إن شرط القصر المسافة وهي ثمانية فراسخ ولم يتحقق، فلا يجوز القصر. # روى عيص بن القاسم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - في الحسن قال: # التقصير: حده أربعة وعشرون ميلا (3). # احتج المفيد بما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في الحسن قال: # التقصير في البريد، والبريد: أربعة فراسخ (4). # وفي الصحيح عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: ~~يقصر الرجل في مسير اثني عشر ميلا (5). # والجواب: المراد من ذلك قصد الرجوع جمعا بين الأدلة. # ولما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته ~~عن التقصير، قال: في بريد، قال قلت: بريد، قال: أنه إذا ذهب بريدا ورجع # PageV03P464 # بريدا شغل يومه. # مسألة: اختلف علماؤنا في صيام التطوع في السفر، فقال المفيد: لا يجوز ذلك ~~إلا ثلاثة أيام للحجاج: الأربعاء والخميس والجمعة عند قبر النبي - صلى الله ~~عليه وآله - أو في مشهد من مشاهد الأئمة عليهم السلام. # قال: وقد روي حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام، وجاءت أخبار بكراهة ~~ذلك، وأنه ليس من البر الصوم في السفر، وهي أكثر وعليها العمل عند فقهاء ~~العصابة، فمن أخذ بالحديث لم يأثم إذا أخذ به من جهة الاتباع، ومن علم على ~~أكثر الروايات واعتمد على المشهور منها في اجتناب الصوم في السفر على وجه ~~سوى ما عددناه كان أولى بالحق (2). # وقال الشيخ: يكره صيام النوافل في السفر على كل حال. وقد وردت رواية في ~~جواز ذلك، فمن عمل بها لم يكن مأثوما، إلا أن الأحوط ما قدمناه (3). # وقال السيد المرتضى في الجمل: قد اختلفت الرواية في كراهة صوم التطوع في ~~السفر وجوازه (4)، ولم يتعرض فيه بفتوى. # وقال ابنا بابويه: لا يصوم في السفر تطوعا ولا فرضا، واستثنى من التطوع ~~صوم ms0523 ثلاثة أيام للحاجة في مسجد النبي (5) - صلى الله عليه وآله -، وصوم ~~الاعتكاف في المساجد الأربعة (6). # PageV03P465 # وقال سلار: ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا إلا ثلاثة أيام: بدل المتعة، ~~وصوم يوم النذر إذا علقه بوقت حضر في السفر، وصوم الثلاثة الأيام للحاجة. # وقد روي جواز صوم التطوع في السفر (1)، وهو اختيار ابن البراج (2)، وابن ~~إدريس (3) أيضا. # وقال ابن حمزه: صيام النفل في السفر ضربان: مستحب وهو ثلاثة أيام للحاجة ~~عند قبر النبي - صلى الله عليه وآله -، وجائز وهو ما عدا ذلك. وروي كراهة ~~صوم النافلة في السفر، والأول أثبت (4)، والأقرب الكراهة، وهو اختيار ابن ~~البراج، وابن إدريس أيضا. # لنا: قوله - عليه السلام -: " ليس من البر الصيام في السفر " (5)، وهو ~~عام في الفرض والنفل. # وما رواه أحمد بن محمد في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~الصيام بمكة والمدينة ونحن في سفر، فقال: فريضة، فقلت: لا، ولكنه تطوع كما ~~يتطوع بالصلاة، فقال: تقول اليوم وغدا؟ قلت: نعم، فقال: لا تصم (6). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لم يكن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره (7). # PageV03P466 # قال الشيخ: لو خلينا وظاهر هذه الأحاديث لقلنا: إن صوم التطوع في السفر ~~محظور، كما أن صوم الفريضة محظور، وغير أنه قد ورد فيه من الرخص ما نقلناه ~~عن الحظر إلى الكراهة (1). # احتج من قال: بالتحريم بأنه منهي عنه، والنهي يدل على التحريم. # والجواب: قد ورد الأمر فيحمل النهي على الكراهة. # واحتج المجوزون بما رواه إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: خرج أبو عبد الله - عليه السلام - من المدينة في أيام بقين ~~من شعبان فكان يصوم، ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر، فقيل له: # تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان؟! فقال: نعم، شعبان إلي إن شئت صمته وإن شئت ~~لا، وشهر رمضان عزم من الله - عز وجل - على الإفطار (2). # ولأن الأمر بالصوم عام. # والجواب: إن الحديث مع ms0524 إرساله في سنده ضعف. ولأنه حكاية حال فلا تعم، ~~فجاز أن يكون - عليه السلام - نذر صوم تلك الأيام مسافرا كان أو حاضرا، ~~وكان الصوم مستندا إليه وإن كان فرضا، لأن سبب وجوبه منه - عليه السلام -، ~~ونمنع عموم الأمر بالصوم، لأنه يخرج منه ما يحرم صومه، يكره على ما وقع ~~الإجماع عليه، فلا يبقى على عمومه. # مسألة: اختلف علماؤنا في الوقت الموجب للقصر في حق المسافر، فقال المفيد ~~- رحمه الله -: إن خرج من منزله قبل الزوال وجب عليه الإفطار والقصر في ~~الصلاة، وإن خرج بعد الزوال وجب عليه التمام في الصيام والقصر في # PageV03P467 # الصلاة (1). # فاعتبر الخروج قبل الزوال في وجوب قصر الصوم، ولم يعتبر تبييت النية ~~للسفر، وهو اختيار ابن الجنيد (2). # وقال الشيخ في النهاية: إذا خرج إلى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت كان من ~~النهار وكان قد بيت نيته من الليل للسفر وجب عليه الإفطار، وإن لم يكن قد ~~بيت نيته من الليل ثم خرج بعد طلوع الفجر كان عليه إتمام ذلك اليوم وليس ~~عليه قضاؤه، وإن خرج قبل طلوع الفجر وجب عليه الإفطار على كل حال وكان عليه ~~القضاء، ومتى بيت نيته للسفر من الليل ولم يتفق له الخروج إلا بعد الزوال ~~كان عليه أن يمسك بقية النهار وكان عليه القضاء (3). # وفي المبسوط: من سافر عن بلده في شهر رمضان وكان خروجه قبل الزوال فإن ~~كان يبيت نيته للسفر أفطر وعليه القضاء، وإن كان بعد الزوال لم يفطر (4). ~~ولم يتعرض للقضاء. # وفي الخلاف: إذا تلبس بالصوم أول النهار ثم سافر آخر النهار لم يكن له ~~الإفطار (5)، وابن البراج (6) اختار ما ذكره في النهاية. # وقال علي بن بابويه: إذا خرجت في سفر وعليك بقية يوم فأفطر (7). # وقال ابنه في المقنع: إذا سافر قبل الزوال فليقصر، وإذا خرج بعد الزوال # PageV03P468 # فليصم. وروي أن من خرج بعد الزوال فليقصر وليقض ذلك اليوم (1). # وقال السيد المرتضى: شروط السفر الذي يوجب الإفطار ولا يجوز معها صوم شهر ~~رمضان في المسافة والصفة وغير ذلك ms0525 هي الشروط التي ذكرناها في كتاب الصلاة ~~الموجبة لقصرها (2). # وهذا يشعر باختيار مذهب علي بن بابويه، وكذا ابن أبي عقيل (3) فإنه قال: ~~من سافر في شهر رمضان سفرا يجب عليه فيه صلاة المسافر وجب عليه الإفطار. # وقال أبو الصلاح: إذا عزم على السفر قبل طلوع الفجر وأصبح حاضرا فإن خرج ~~قبل الزوال أفطر، وإن تأخر إلى أن تزول الشمس أمسك بقية يومه وقضاه (4). # وقال ابن حمزة: المسافر لا يخلو من أربعة أوجه: أما إن خرج قبل الصبح من ~~منزله، أو بعد الصبح قبل الزوال ناويا للسفر من الليل، أو غير ناو، أو خرج ~~بعد الزوال. فالأول: يفطر، وكذا الثاني، والثالث: لا يفطر ولا يقضي، ~~والرابع: يصوم ويقضي (5). # ونقل ابن إدريس عن المفيد ما نقلناه: وهو أنه إذا خرج قبل الزوال وجب ~~عليه الإفطار، قال: وإلى هذا القول أذهب وبه أفتي، لأنه موافق لظاهر ~~التنزيل والمتواتر من الأخبار، ثم قال: وقال ابن بابويه في رسالته: يجب ~~عليه الإفطار وإن خرج بعد العصر والزوال. # PageV03P469 # قال: وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه من الأقوال، لأن أصحابنا ~~مختلفون في ذلك، وليس على المسألة إجماع ولا أخبار مفصلة متواترة، فالتمسك ~~بالقرآن حينئذ أولى، لأنه مسافر بلا خلاف، ومخاطب بخطاب المسافرين من تقصير ~~صلاة وغير ذلك (1). والمعتمد عندي قول المفيد - رحمه الله -. # لنا: على وجوب الإفطار مع الخروج قبل الزوال أنه مسافر فيدخل تحت قوله ~~تعالى: " أو على سفر " (2). # ولأن أكثر النهار مضى وهو مسافر، فكان له حكم جميعه على ما عهد في عرف ~~الشرع من اعتبار الأكثر باعتبار الجميع في المبيت بمنى. # وما رواه الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يخرج من ~~بيته وهو يريد السفر وهو صائم، قال: إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر ~~وليقض ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه. وهذا الحديث رواه الشيخ ~~في الحسن (3)، وابن بابويه في الصحيح (4). # ولأن هذا الزمان محل النية في الصوم للساهي والجاهل، فوجب أن يكون محل ~~النية في ms0526 الإفطار لمن تجدد له عزم السفر المنافي للصوم، وعلى إتمام الصوم ~~لو خرج بعد الزوال قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (5). # ولأنه شرع في الصوم وعقده عقدا مشروعا (6)، فوجب أن يكون صحيحا # PageV03P470 # عملا بالاستصحاب. # ولأنه مأمور قبل الفجر بالصوم، فوجب أن يكون مجزئا لما ثبت أن الأمر ~~للإجزاء. # ولأنه قد مضى أكثر النهار صائما، فوجب اعتباره في جميع النهار قضاء ~~للأكثر بحكم الجميع على ما تقدم. # ولأنه سفر لا يوجب قصر صلاة ذلك النهار، فوجب أن لا يوجب قصر صومه. أما ~~المقدمة الأولى: فقد بيناها في كتاب الصلاة (1). وأما المقدمة الثانية: ~~فللأخبار الدالة على أن السفر الموجب لقصر الصوم هو الموجب لقصر الصلاة، ~~وينعكس بالنقيض إلى أن السفر الذي لا يوجب قصر الصلاة لا يوجب قصر الصوم. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم، ~~ويعتد به من شهر رمضان (2). # واعلم أن هذا الحديث كما يدل على المطلوب الثاني فإنه يدل على المطلوب ~~الأول أيضا من حيث (3) المفهوم، ويدل أيضا على صحة الصوم وأجزائه عن رمضان، ~~خلافا لما ذهب إليه الشيخ. # واعلم أن هذا الحديث وحديث الحلبي هما أصح ما بلغنا من الأحاديث في هذا ~~الباب مع حديث رفاعة وسيأتي. # PageV03P471 # احتج الشيخ بما رواه سليمان بن جعفر الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا - ~~عليه السلام - عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما ~~يصبح، قال: إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم، إلا أن يدلج ~~دلجة (1). # وعن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يعرض له ~~السفر في شهر رمضان حتى يصبح، قال: يتم صومه يومه ذلك (2). # وعن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى الكاظم - عليه السلام - في الرجل ~~يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله؟ قال: إذا حدث نفسه في الليل بالسفر ~~أفطر إذا خرج من منزله، ms0527 وإن لم يحدث نفسه من الليلة ثم بدا له في السفر من ~~يومه أتم صومه (3). # وعن أبي بصير قال: إذا خرجت قبل طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتم ~~الصوم واعتد به من شهر رمضان (4). # وعن سماعة قال: سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر؟ قال: إذا طلع ~~الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، فإن خرج من أهله قبل طلوع # PageV03P472 # الفجر فليفطر ولا صيام عليه (1). # وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من أراد السفر في ~~رمضان فطلع الفجر وهو في أهله فعليه صيام ذلك اليوم إذا سافر لا ينبغي أن ~~يفطر ذلك اليوم وحده، وليس يقران التقصير والإفطار، فمن قصر فليفطر (2). # وبإجماع الفرقة (3)، على أنه إذا سافر بعد الزوال وجب الصوم، وبالآية ~~الدالة على وجوب الإتمام بعد الدخول فيه. # ولأنه إذا لم ينو السفر من الليل أصبح صائما صوما مشروعا، فلا يبطل ~~بالسفر، لأنه قد حصل بعد انعقاد العبادة، كما لو سافر بعد الصلاة التامة، ~~ولقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (4)، وإذا خرج مع النية بعد الزوال ~~وجب عليه القضاء، لأن نية السفر تضاد نية الصوم فلم يقع منه صوم، فلهذا وجب ~~القضاء. # والجواب عن الحديث الأول: بعد صحة السند أنه غير دال على المطلوب. # ولأنه قد اشتمل على من نوى السفر من الليل فأوجب عليه الصوم إذا أصبح في ~~منزله، فإن كان المراد أنه خرج قبل الزوال فهو غير مطلوب الشيخ، وإن كان ~~المراد أنه خرج بعد الزوال فهو مطلوبنا نحن، وهو الجواب عن الثاني، وفي ~~طريقه ابن فضال، وفيه قول. # وعن الثالث: ضعف السند، وأيضا فإنه غير دال على التفصيل الذي ذكره # PageV03P473 # الشيخ، بل على التبييت وعدمه، فكما حمل على الإفطار مع التبييت إذا خرج ~~قبل الزوال، وعدمه إذا خرج بعده نحمله نحن على ذلك أيضا، بناء على أن ~~الغالب أن من خرج قبل الزوال نوى من الليل، وإن خرج بعده لم ينو، فذكر هذا ~~القيد بناء على الغالب لا على أنه علة، ms0528 ورواية أبي بصير مرسلة، ولم يسندها ~~أيضا إلى إمام، فليست حجة مع احتمالها للتأويل، فإن من خرج بعد الزوال يصدق ~~عليه أنه قد خرج بعد طلوع الفجر فيحمل عليه، وهذان هما الجوابان عن روايتي ~~سماعة. # والإجماع إن صح فهو مسلم، لأنا نقول بموجبه، إذ مع خروجه بعد الزوال يتم ~~صومه، ونمنع تناول الآية وهو قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " ~~(1) لمن خرج قبل الزوال، إذ بخروجه إلى السفر ينتفي الصوم، فلا يجب ~~الإتمام. # وقوله: " إذا خرج بعد الزوال مع تبييت النية للسفر أمسك وعليه الإعادة " ~~ليس بعيدا من الصواب، إذ لم يتحقق منه شرط الصوم وهو النية. # احتج علي بن بابويه بأنه مسافر فوجب عليه التقصير مطلقا، لعموم الآية. # ولأن السفر مناف للصوم، والصوم عبادة لم تقبل التجزئ، وقد حصل المنافي في ~~جزء منه فأبطله، إذ يمتنع اجتماع المتنافيين، فيبطل اليوم أجمع ببطلان ~~جزئه. # وبما رواه عبد الأعلى مولى آل سام في الرجل يريد السفر في شهر رمضان، ~~قال: يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل (2). # والجواب عن الأول: المنع من الملازمة، لأن المسافر الذي يجب عليه # PageV03P474 # الإفطار هو الذي يجب عليه القصر في الصلاة، وهذا الخارج حيث خرج بعد ~~الزوال وجب عليه إتمام الصلاة، فلا يجوز له القصر في الصوم حينئذ، والرواية ~~في طريقها ضعف، وهي مع ذلك مرسلة غير مسندة إلى إمام. # وابن إدريس بعد اضطرابه في الأقوال وتحيره فيها اختار هذا المذهب، وجعله ~~أوضح مما ذهب إليه أولا من قول المفيد: وأفتى به، وعلله بأنه موافق للتنزيل ~~والمتواتر من الأخبار (1). # فحينئذ كيف يجوز له العدول عنه وأن يجعل هذا القول أوضح من ذلك؟! # ومن العجب تعليله في كونه أوضح باختلاف الأصحاب، وعدم انتفاء الإجماع ~~الدال عليه والأخبار المفصلة فيه. ثم استنتج من ذلك أن التمسك بالقرآن ~~أولى، لأنه مسافر بلا خلاف، ومخاطب بخطاب المسافرين (2). وقد كان الواجب ~~عليه حيث لم يظهر له دليل، ووجد الأخبار المتواترة غير دالة على شئ. ~~وانتفاء الإجماع في المسألة أن ms0529 يرجع إلى الأصل، وهو استصحاب الحال في إتمام ~~الصوم، والتمسك بعموم الآية وهو قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " ~~(3). # واعلم أنه ليس بعيدا من الصواب تخيير المسافر بين الفطر (4) والإتمام إذا ~~خرج بعد الزوال، لرواية رفاعة بن موسى الصحيحة قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال: إذا أصبح في بلده ثم ~~خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر (5). # PageV03P475 # وإنما قيدنا ذلك بالخروج بعد الزوال جمعا بين الأخبار، ولكون هذه المسألة ~~أحد المطالب الجليلة طولنا الكلام فيها. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): إن خرج متنزها أو متلذذا أو في شئ من أبواب ~~المعاصي يصوم، وليس له أن يفطر، وعليه القضاء إذا رجع إلى الحضر، لأن صومه ~~في السفر ليس بصوم، وإنما أمر بالإمساك عن الإفطار لئلا يكون مفطرا في شهر ~~رمضان في غير الوجه الذي أباح الله - عز وجل - له الإفطار فيه، كما أن ~~المفطر في يوم من شهر رمضان عامدا قد أفسد صومه، وعليه أن يتم صومه ذلك إلى ~~الليل لئلا يكون مفطرا في غير الوجه الذي أمره الله تعالى فيه بالإفطار، ~~ونحوه قال ابن الجنيد (2). # والمشهور أنه يجب عليه الصوم إذا كان سفره معصية، ولا يجب عليه القضاء. # لنا: أنه مأمور بالصوم، وقد امتثل فيخرج عن العهدة. # ولأن المقتضي لإيجاب الصوم موجود، والمعارض لا يصلح للمانعية، فيجب ~~الصوم. # أما الأول: فالأمر الدال على الوجوب الصوم مطلقا. # وأما الثاني: فلأن المعارض (3) وهو السفر هنا لا يصلح للمانعية، لأن شرط ~~مانعية السفر كونه طاعة، وقد انتفى الشرط فينتفي المشروط وهو مانعية هذا ~~السفر، وإذا كان هذا الصوم واجبا وقد فعله فيسقط القضاء عنه، لما ثبت من أن ~~الأمر يقتضي الإجزاء. # PageV03P476 # ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد. # احتج بأن السفر مناف للصوم وقد أتى به، فلم يكن هذا الصوم معتبرا في نظر ~~الشرع، بل كان كإمساك المفطر اختيارا. ولعموم قوله تعالى: " ومن كان مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر " (1). # والجواب: لا ms0530 نسلم أن السفر مطلقا مناف للصوم، بل السفر الذي يجب فيه ~~القصر. والآية لا تدل على مطلوبه، إذ مضمونها فليفطر وعليه عدة من أيام ~~أخر، وهذا المسافر لا يجوز له الإفطار. # مسألة: لا يجوز للمسافر الإفطار إلا أن يغيب عنه جدران بلده، أو يخفى عنه ~~أذان مصره، قاله الشيخ (2)، والمفيد (3) اعتبر الأذان. # وقال ابن إدريس: المعتبر بالأذان المعتدل (4) دون الجدران، وقد سلف البحث ~~في ذلك. # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام - الرجل يريد السفر متي يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت (5). فإن ~~أفطر قبل ذلك وجب عليه القضاء والكفارة، أما القضاء فحق، وأما الكفارة ففي ~~محل المنع، لما سبق من أن الإفطار في اليوم الذي يسقط فيه الصوم بعده لا ~~يوجب كفارة. # مسألة: قال الشيخ: لا يجوز للمسافر أن يجامع النساء نهارا إلا عند ~~الحاجة، # PageV03P477 # ولا ينبغي أن يمتلئ من الطعام والشراب (1). # وقال ابن الجنيد (2): إن ذلك مكروه، وهو اختيار ابن إدريس (3). # وقال أبو الصلاح: لا يجوز لمن سقط عنه فرض الصوم ببعض الأعذار أن يمتلئ ~~من الطعام والشراب، بل يقتصر على ما يمسك الرمق. ولا يجوز له الجماع مختارا ~~ما لم يخف فسادا في الدين (4). والأقرب عندي الكراهة في الجميع. # لنا: قوله تعالى: " ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ~~(5) معناه: فليفطر وعليه عدة من أيام أخر. # ولأن المقتضي للإباحة موجود، والمانع لا يصلح للمانعية فتثبت الإباحة. # أما الأول: فلقوله تعالى: " فأتوا حرثكم أنى شئتم " (6). وأما الثاني: ~~فلأن المانع لو كان لكان إنما هو رمضان، لكنه إنما يكون مانعا لو وجب صومه، ~~والتالي: منتف فينتفي المقدم. # وما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله أن يصيب من النساء؟ قال: نعم (7). # وفي الصحيح عن علي بن الحكم قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~الرجل يجامع أهله في السفر في شهر رمضان، فقال: لا ms0531 بأس به (8). # وفي الموثق عن داود بن الحصين: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن # PageV03P478 # الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية أيقع عليها؟ قال: نعم (1). # وعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يقدم ~~من سفره بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض يواقعها؟ ~~قال: لا بأس به (2). # احتج الشيخ بما رواه في الصحيح محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في ~~رمضان، فإن ذلك محرم عليه (3). # وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يسافر في شهر رمضان ومعه جارية له أفله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال: # سبحان الله أما تعرف حرمة شهر رمضان؟! إن له في الليل سبحا طويلا، قلت: # أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر؟ فقال: إن الله - عز وجل - رخص للمسافر في ~~الإفطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث السفر، ولم يرخص له ~~في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان، وأوجب عليه قضاء الصيام ~~ولم يوجب عليه تمام الصلاة إذا آب من سفره، ثم قال: والسنة لا تقاس، وأني ~~إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلا القوت، وما أشرب كل الري (4). # PageV03P479 # والجواب: أنهما محمولتان على الكراهة الشديدة جمعا بين الأخبار. # مسألة: المسافر إذا قدم أهله فإن كان قد تناول قبل سماع الأذان أو مشاهدة ~~الجدران أمسك تأديبا وعليه القضاء، وإن لم يكن تناول شيئا فإن بلغ السماع ~~أو مشاهدة الجدران قبل الزوال أمسك واجبا وجدد نية الصوم ولا قضاء عليه، ~~وإن بلغ ذلك بعد الزوال استحب له الإمساك وعليه القضاء، وهو اختيار الشيخ ~~في المبسوط (1) وابن إدريس (2). # وفي النهاية أطلق فقال: المسافر إذا قدم أهله وكان قد أفطر فعليه أن يمسك ~~بقية النهار تأديبا وكان عليه القضاء، وإن لم يكن قد فعل شيئا ينقض الصوم ~~وجب عليه الإمساك ولم يكن عليه القضاء ms0532 (3). # لنا: إنه بعد الزوال قد فات محل النية فلم يكن صومه معتبرا لفوات شرطه. # والظاهر أن مراد الشيخ في النهاية ما فصله في المبسوط، وقد ذكر ذلك في ~~التهذيب (4) أيضا، وهو خيرة المفيد (5). # مسألة: الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (6) أن من سافر للتنزه والتلذذ يصوم ~~في سفره ويقضي كالعاصي، وقد سبق كلامه. # ونحوه قال ابن الجنيد (7) فإنه قال: ولا استحب لمن دخل عليه شهر رمضان ~~وهو مقيم أن يخرج إلى سفر، إلا أن يكون لفرض حج أو عمرة أو ما يتقرب به # PageV03P480 # إلى الله - عز وجل - أو يصون (1) نفسه وماله لا في تكاثر وتفاخر، وإن خرج ~~في ذلك أو في معصية الله - عز وجل - لم يفطر في سفره وكان عليه مع صيامه ~~فيه القضاء. وقد بينا أن المشهور وجوب الصيام في المعصية وعدم وجوب القضاء، ~~وأما الخروج للتنزه والتلذذ فإن كان مباحا وجب الإفطار والقضاء وإلا وجب ~~الصوم دون القضاء. # لنا: الأصل إباحة السفر في المباح فيجب القصر في الصوم. # واحتجا بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الخروج إذا دخل رمضان، فقال: لا إلا فيما أخبرك به خروجا إلى مكة أو غزو في ~~سبيل الله أو مال يخاف هلاكه أو أخ يخاف هلاكه، وقال: أنه ليس أخ من الأب ~~والأم (2). # والجواب: بعد صحة السند أنه محمول على الاستحباب. # مسألة: لو نذر صوم يوم بعينه فوافق ذلك يوم عيد وجب عليه الإفطار. # وللشيخ قولان في وجوب القضاء، ففي موضع من المبسوط (3) يسقط، وهو اختيار ~~ابن البراج (4)، وأبي الصلاح (5)، وابن إدريس (6). # وفي النهاية (7) وفي موضع آخر من المبسوط (8): يجب القضاء. والمعتمد # PageV03P481 # الأول. # لنا: أنه نذر صوم زمان لا ينعقد صومه، فلا ينعقد نذره، كما لو نذر صوم ~~الليل ولم يعلم به. # ولأن صوم العيد حرام، فلا يقع قربة، فلا يصح نذره، ووجوب القضاء تابع ~~للأداء (1). # احتج بما رواه القاسم بن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه يا سيدي رجل ~~نذر أن يصوم يوما من الجمعة ms0533 دائما فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو ~~أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ # أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيام ~~كلها، وتصوم يوما بدل يوم إن شاء الله تعالى (2). # ولأنه نذر صوما على وجه الطاعة ظاهرا ولم يسلم له الزمان فكان عليه ~~القضاء لانعقاد نذره كالمسافر. # والجواب: طريق الرواية لا يحضرني الآن حال رواتها، ومع ذلك فهي مرسلة ولا ~~تدل على المطلوب، لاحتمال أن يكون الأمر بالقضاء متوجها إلى المريض ~~والمسافر، أو (3) يكون للاستحباب ولا نزاع فيه. ونمنع كون النذر منعقدا، ~~لأنه تناول زمانا لا يصح صومه، فكان كما لو نذر الليل جاهلا به، والفرق ~~بينه وبين المسافر ظاهر، لأن العيد زمان لا يقع فيه صوم البتة، وزمان ~~المسافر يصح فيه الصوم منه مع التقييد بالسفر من غيره من المقيمين، فلهذا # PageV03P482 # وجب قضاؤه، لأن إفطاره ليس باعتبار عدم قبول الزمان إيقاع الصوم فيه بل ~~للإرفاق. # مسألة: من أجنب في أول شهر رمضان ونسي الغسل حتى صام الشهر كله، قال ~~الشيخ في المبسوط (1) والنهاية (2): يجب عليه قضاء الصلاة والصوم، ورواه ~~الصدوق ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (3)، وبه قال أبو علي ابن ~~الجنيد (4). # وقال ابن إدريس: يجب عليه قضاء الصلاة خاصة دون الصوم (5). # والمعتمد الأول. # لنا: إنه أخل بشرط الصوم، وهو الطهارة من الجنابة في ابتداء النهار مع ~~علمه بالحدث، فكان عليه القضاء، والنسيان عذر في سقوط الإثم، وما يترتب ~~عليه من الكفارة لا في وجوب القضاء. # ولأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه (6)، فيبقى في عهدة التكليف. أما ~~المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بالصوم متطهرا من حدث الجنابة في ابتداء ~~النهار ولم يأت به، وأما الثانية فظاهرة. # ولأن قضاء الصلاة واجب فكذا قضاء الصوم. أما المقدمة الأولى: # فاتفاقية، وأما الثانية: فلأن المشترك بينهما وهو الإخلال بالطهارة في ~~ابتداء (7) الفعل عليه لوجوب القضاء للمناسبة. # ويؤيد (8) ذلك ما رواه الحلبي في الصحيح قال: ms0534 سأل أبو عبد الله - عليه # PageV03P483 # السلام - عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان، ~~قال: عليه أن يقضي الصلاة والصيام (1). # وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه، عن إبراهيم بن ميمون، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل ~~حتى يمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان، قال: عليه قضاء الصلاة والصوم (2). # قال: وروي في خبر آخر أن من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج ~~شهر رمضان إن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه، إلا أن يكون قد اغتسل ~~للجمعة فإنه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم، ولا يقضي ما بعد ذلك (3). # احتج ابن إدريس بأن الأصل براءة الذمة، وأن الصوم من شرطه الطهارة في ~~الرجال، إلا إذا تركها الإنسان متعمدا من غير اضطرار من الليل إلى النهار، ~~وهذا لم يتعمد تركها (4). # والجواب: أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، وترك الطهارة هنا من تفريطه، ~~ولهذا وجب عليه قضاء الصلاة. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (5): الحبلى إذا رأت الدم في أيام حيضها # PageV03P484 # أفطرت. وقد روى أنها تصوم وتصلي، لأنه لا يكون حيض في حبل، وعند جماعة من ~~أصحابنا أن الحبلى لا ترى دم الحيض. # والحق عندي اختيار ابن أبي عقيل، وقد سبقت هذا المسألة في الحيض (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المستحاضة إذا صامت ولم تفعل ما تفعله ~~المستحاضة كان عليها قضاء الصوم (2)، وكذا قال ابن إدريس (3). # وفي المبسوط: المستحاضة إذا فعلت من الأغسال وما يلزمها من تجديد القطن ~~والخرقة وتجديد الوضوء صامت وصح صومها، إلا الأيام التي يحكم لها بالحيض ~~فيها، ومتى لم تفعل ما تفعله المستحاضة وجب عليها قضاء الصلاة والصوم (4). # وهذا الكلام ليس بجيد، لأن الشرط في صحة صوم المستحاضة هو الغسل أو ~~الأغسال، أما الوضوء وتجديد القطنة والخرقة فلا، وإطلاقه في النهاية ليس ~~بجيد أيضا. # وابن الجنيد (5) قيدها فقال: والمستحاضة إذا أتت بما عليها من الغسل ~~صامت، إلا أيام حيضها إن عرفتها، ms0535 فإن هي لم تفعل ما تفعله المستحاضة من ~~الغسل بحسب حال دمها لم يحز لها (6) صومها من الفرض وكان عليها القضاء ~~بجميع الأيام. # مسألة: للشيخ قولان في الصبي متى يؤمر بالصيام، فقال في النهاية: إذا بلغ ~~تسع سنين (7)، وفي المبسوط: سبع سنين (8). # PageV03P485 # وقال المفيد: يؤخذ بالصيام إذا بلغ الحلم، أو قدر على صيام ثلاثة أيام ~~متتابعات قبل أن يبلغ الحلم، وبذلك جاءت الأخبار (1). # وقال ابن الجنيد (2): يستحب أن يعود الصبيان وإن لم يطيقوا الصيام، ~~ويؤخذوا إذا أطاقوا صيام ثلاثة أيام تباعا. # وقال ابنا بابويه (3): يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه، ~~فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش ~~أفطر، وإذا صام ثلاثة أيام ولاء أخذ بصوم الشهر كله، ورواه الصدوق أبو جعفر ~~في كتاب من لا يحضره الفقيه (4). والأقرب ما ذكره في المبسوط. # لنا: أنه تمرين على العبادة فكان مستحبا للسبع مع الطاقة، لأنه ادعى إلى ~~فعل الطاعة مع البلوغ، وتقبل (5) النفس ملكة القبول للطاعات، وأداء ~~الواجبات، ومنعا لها عن الأخلاق الذميمة. # ويؤيده ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إنا ~~نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا في سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن ~~كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش أفطروا حتى ~~يتعودوا الصيام ويطيقونه، فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء سبع ما أطاقوا من ~~الصيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا (6). # PageV03P486 # وقد روى إسماعيل بن أبي زياد في الصحيح، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ~~علي - عليهم السلام - قال: الصبي إذا أطاق أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة فقد ~~وجب عليه صيام شهر رمضان (1). # واعلم أن إطلاق الوجوب هنا يراد به شدة الاستحباب، لأن مناط الوجوب ~~البلوغ. # PageV03P487 # الفصل الخامس في أحكام أقسام الصوم مسألة: يثبت هلال شهر رمضان بشاهدين ~~ذكرين عدلين لا أقل، صحوا وغيما، من خارج البلد أو داخله. وبه قال المفيد ~~(1)، والسيد المرتضى (2)، وابن الجنيد (3)، وابن إدريس ms0536 (4). # وقال سلار: يثبت بالشاهد الواحد في أوله (5). # وقال الشيخ في النهاية: إن كان في السماء علة لم يثبت إلا بشهادة خمسين ~~من أهل البلد أو عدلين من خارجه، وإن لم يكن هناك علة وطلب فلم ير لم يجب ~~الصوم إلا أن يشهد خمسون من خارج البلد أنهم رأوه (6)، وبه قال ابن البراج ~~(7). # PageV03P488 # وفي المبسوط: إن رؤي في البلد رؤية شائعة وجب الصوم، فإن كان في السماء ~~علة من غيم أو غبار أو قتام وشهد عدلان مسلمان برؤيته وجب الصوم، وإن لم ~~يكن هناك علة لم تقبل إلا شهادة القسامة خمسين رجلا. ومتى كانت في السماء ~~علة ولم ير في البلد أصلا وشهد من خارج البلد نفسان عدلان قبل قولهما ووجب ~~الصوم، وإن لم يكن علة غير أنهم لم يروه لم يقبل من خارج البلد إلا شهادة ~~القسامة خمسين رجلا (1). فقد خالف مفهوم كلامه هنا قوله في النهاية: بأنه ~~يقبل مع العلة عدلان من البلد. # وفي الخلاف: لا يقبل في هلال رمضان إلا شهادة شاهدين، فأما الواحد فلا ~~يقبل فيه هذا مع الغيم، فأما مع الصحو فلا يقبل فيه إلا خمسين قسامه أو ~~اثنان من خارج البلد (2). # ونقل ابن إدريس عن الشيخ في الخلاف أنه يعتبر الشاهدين حيث قال: # علامة رمضان أحد شيئين: رؤية الهلال أو شهادة شاهدين، ثم نقل ما نقلناه ~~أولا. ونسب كلام الشيخ في النهاية والخلاف إلى الاضطراب (3). # وقال أبو الصلاح: يقوم مقام الرؤية شهادة رجلين عدلين في الغيم وغيره من ~~العوارض، وفي الصحو وانتقائها إخبار خمسين رجلا (4)، فاعتبر العلة وعدمها، ~~ولم يعتبر الخارج من البلد والداخل. # وقال الصدوق ابن بابويه في المقنع: واعلم أنه لا يجوز الشهادة في رؤية ~~الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، ويجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من ~~خارج البلد وكان في المصر علة (5). # PageV03P489 # لنا: ما عرف من قضية الشرع من قبول الشاهدين في الأحكام كلها إلا ما شذ. # ولأنه هلال شهر فلا رمضان فلا يقبل فيه إلا شاهدان عدلان، ولا يشترط ~~الزيادة ms0537 كهلال شوال. # وما رواه منصور بن حازم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه ~~قال: صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤية، فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما ~~رأياه فاقضه (2). # وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن ~~اليوم الذي يقضي من شهر رمضان، فقال: لا يقضيه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من ~~جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر (3). # وفي الصحيح عن عبد الله بن علي الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أن ~~عليا - عليه السلام - كان يقول: لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين ~~عدلين (4). # وعن شعيب بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام -، عن الباقر - عليه السلام ~~- أن عليا - عليه السلام - قال: لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا ~~شهادة رجلين عدلين (5). # PageV03P490 # وفي الصحيح عن عبد الله الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - لا أجيز في ~~الطلاق ولا في الهلال إلا رجلين (1). # احتج سلار بما رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال ~~أمير المؤمنين: إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين ~~(2). # ولأنه خبر عن وقت فريضة فيما طريقة المشاهدة، فقبل من الواحد كالخبر ~~بدخول وقت الفريضة. # ولأنه خبر عن أمر ديني يشترك فيه المخبر المخبر، فقبل فيه الواحد ~~كالرواية. # ولأن شهادة الواحد تفيد الرجحان لكونه من رمضان، ومرجوحية كونه من شعبان. ~~ولا يجوز عقلا العمل بالمرجوح فيتعين العمل بالراجح، إذ لا خروج عن النقيض ~~عملا وإبطالا. # والجواب عن الرواية: أن في طريقها محمد بن قيس، وهو مشترك بين جماعة منهم ~~أبو أحمد، روى عن أبي جعفر - عليه السلام - وهو ضعيف، فلعله هذا، فلا حجة ~~فيه. # سلمنا صحة السند، لكن العدل كما يصدق على الواحد يصدق على الكثير، على ما ~~نص عليه أهل اللغة (3)، والقياسان ضعيفان، والأصل ممنوع في الأول. والفرق ~~بينه وبين الثاني ظاهر، ونمنع إفادة خبر الواحد هنا الرجحان، لأن مشاركة ~~الغير في الأبصار مع عدم الرؤية واستصحاب حال الشهر يفيدان # PageV03P491 # ظن الاشتباه على ms0538 الرأي. # احتج الشيخ بما رواه حبيب الخزاعي قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام ~~-: # لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، وإنما تجوز ~~شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة، وأخبرا أنهما رأياه، ~~وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية (1). # وفي الصحيح عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: قلت له: كم يجزئ في رؤية الهلال؟ فقال: إن شهر رمضان فريضة ~~من فرائض الله تعالى فلا تؤدوا بالتظني، وليس رؤية الهلال أن تقوم عدة ~~فيقول واحد قد رأيته ويقول الآخرون لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا ~~رآه مائة رآه ألف، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم تكن في السماء علة أقل ~~من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان ~~من مصر (2). # ولأنه لا يجوز أن تنظر الجماعة إلى مطلع الهلال مع صحة أبصارهم وارتفاع ~~الموانع فيدركه واحد دونهم. # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: ~~إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس بالرأي ولا بالتظني ~~ولكن بالرؤية، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو، ~~وينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف (3). # PageV03P492 # والجواب عن الأول: بمنع صحة السند. # سلمناه، لكن يجوز ذلك في معرض الشك، ولهذا لم يذكر وصف الشهود بالعدالة، ~~فجاز أن يكون الضابط خمسين مع عدم العلم بحال الشهود من عدالة وغيرها، وكذا ~~الحديث الثاني. # ويؤيده قوله: " ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته ويقول ~~الآخرون لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة " ولا ريب أنه مع تكذيب الباقين ~~لشهادته لا يعتد بها. # وعن الثالث: أنه استبعاد محض، فجاز أن تختلف الأبصار بالقوة والضعف ~~والعلم بمطلعه أو وقوع النظر عليه اتفاقا، ثم يعرض له غيبوبة لعلة أو لقلة ~~زمانه على تقدير أن يقع نظره عليه (1) في آخر وقت. # ولأن هذا الفرض يؤكد ما قلناه: ms0539 من رد الشهادة مع التهمة لا مطلقا. # ولأنا نفرض صورة: وهي أنه قد اتفق عدلان لا أزيد ورأيا الهلال وليس ~~عندهما ثالث فلا يتأتى فيه هذا الحديث. # واعلم أن اختلاف الأخبار والفتاوى من اعتبار العلة وعدمها تارة، ومن ~~اعتبار الدخول والخروج أخرى، ومن اعتبارهما معا أيضا مما يدل على حصول ~~الشبهة والتهمة عند الشاهدين. # مسألة: قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية لما ذكر قول الناصر أنه ~~إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية: هذا صحيح وهو مذهبنا (2). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا رؤي قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة ~~دون الماضية (3). # PageV03P493 # وقال ابن الجنيد (1): ورؤية الهلال يوم ثلاثين من رمضان أي وقت كان إذا ~~لم يصح أن الليلة الماضية قد رؤي فيها لا يوجب الإفطار له، فإذا صحت الرؤية ~~فيها أفطر أي وقت يصح ذلك عنده من نهار يوم ثلاثين. # والأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر. # لنا: أنه أحوط للعبادة فكان أولى. # وما رواه زيد الشحام في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن ~~الأهلة، فقال: هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر ~~(2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا رأيتم ~~الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا (3). # وعن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: الصوم ~~للرؤية، والفطر للرؤية (4). # إذا عرفت هذا فنقول إذا رآه قبل الزوال كان محل الصوم باقيا، فيجب ~~ابتداؤه حينئذ. # وما رواه حماد بن عثمان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ~~رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة ~~المستقبلة (5). # PageV03P494 # وفي الموثق عن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير قال: قال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رؤي ~~بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان (1). # وادعى السيد المرتضى أن عليا - عليه السلام - وابن مسعود وابن عمر وأنس ~~قالوا به، ولا مخالف لهم (2). # احتج الشيخ ms0540 (3) بالأخبار الدالة على اعتبار الشهود. # وبما رواه محمد بن عيسى قال: كتبت إليه - عليه السلام -: جعلت فداك ربما ~~غم علينا شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل الزوال، وربما رأيناه بعد ~~الزوال، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ وكيف تأمر في ذلك؟ # فكتب - عليه السلام -: تتم إلى الليل، فإنه إذا كان تاما رؤي قبل الزوال ~~(4). # وعن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من رأى هلال ~~شوال بنهار في رمضان فليتم صيامه (5). # والجواب: أنا نقول: باعتبار الشهود أيضا، لكن البحث حالة فقد الشهادة، ~~ورواية محمد بن عيسى بعد تسليم سندها أنها مشتملة على المكاتبة ولا ينفك عن ~~ضعف، وأيضا فإنا نقول بموجبها، لأنها وردت في معنى الإفطار، # PageV03P495 # فأمره - عليه السلام - بالإمساك، لأن اعتبار الزوال إنما هو في الصوم على ~~ما فصلناه نحن. وعن رواية جراح بعد سلامة سندها أنها محمولة على ما إذا رؤي ~~بعد الزوال. # لا يقال: الأحاديث التي ذكرتموها تقتضي المساواة في الصوم والفطر. # لأنا نقول: الفرق إنما هو الاحتياط للصوم، وهو إنما يتم بما فصلناه نحن. # إذا عرفت هذا فنقول: لو رأي في أول الشهر قبل الزوال ولم ير ليلة إحدى ~~وثلاثين هلال شوال وجب صومه، إن كان هذا الفرض ممكنا أو حصلت علة، لأن ~~الاحتياط للصوم متعين، فلا يجوز الإقدام على الإفطار بناء على مثل هذه ~~الروايات المفيدة للظن المعارضة بمثلها. # مسألة: قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه في المقنع: واعلم أن الهلال إذا ~~غاب قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين، وإذا رئي فيه ظل ~~الرأس فهو لثلاث ليال (1). ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2)، ورواه ~~أبو علي في رسالته (3)، وقال الشيخ في المبسوط: لا اعتبار بذلك كله، لأن ~~ذلك يختلف باختلاف المطالع والعروض (4). # واحتج ابن بابويه بما رواه إسماعيل بن الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ~~(5). # PageV03P496 # وفي الصحيح عن محمد بن مرازم، ms0541 عن أبيه، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~إذا تطوق الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فهو لثلاث (1). # قال الشيخ في كتابي الأخبار: هذان الخبران وما يجري مجراهما وما هو في ~~معناهما إنما يكون أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كان في السماء علة من ~~غيم وما يجري مجراه، فجاز حينئذ اعتباره في الليلة المستقبلة بتطوق الهلال ~~وغيبوبته قبل الشفق أو بعده، فأما مع زوال العلة وكون السماء مصحية فلا ~~تعتبر هذه الأشياء، ويجري ذلك مجرى شهادة الشاهدين من خارج البلد، إنما ~~تعتبر شهادتهما إذا كان هناك علة، ومتى لم تكن هناك علة فلا يجوز اعتبار ~~ذلك بل يحتاج إلى شهادة خمسين. ونحن متى استعملنا هذه الأخبار في بعض ~~الأحوال برئت عهدتنا، ولم نكن دافعين لها (2). # وهذا الكلام من الشيخ يدل على أنه يعتبر التطوق والغيبوبة قبل الشفق ~~وبعده مع العلة. # مسألة: قال في الخلاف: إذا غم عد شعبان ثلاثين يوما ويصام بعد ذلك بنية ~~الفرض، فأما العدد والحساب فلا يلتفت إليهما ولا يعمل بهما. وقد ذهب قوم من ~~أصحابنا إلى القول بالعدد، وذهب شاذ منهم إلى القول بالجدول، واستدل ~~بالأخبار المتواترة عن النبي والأئمة - عليهم السلام -، وأيضا قوله تعالى: # " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " فبين أن الأهلة يعرف بها ~~مواقيت الشهور والحج. ومن ذهب إلى الحساب والجدول لا يراعي أصلا الهلال، ~~وذلك خلاف القرآن (3). # PageV03P497 # وقال في المبسوط: لا يجوز العمل في الصوم على العدد ولا على الجدول ولا ~~غيره، وقد رويت روايات بأنه إذا تحقق هلال العام الماضي عد خمسة أيام وصام ~~يوم الخامس، أو تحقق هلال رجب عد تسعة وخمسين صام يوم الستين، وذلك محمول ~~على أنه يصوم ذلك بنية شعبان استظهارا، فأما بنية أنه من رمضان فلا يجوز ~~على حال (1). # قال: ومتى غمت الشهور كلها عدها ثلاثين ثلاثين، فإن مضت السنة كلها ولم ~~يتحقق فيها هلال شهر واحد ففي أصحابنا من قال: إنه يعد الشهور كلها ثلاثين. ~~قال: ويجوز عندي أن يعمل على هذه ms0542 الرواية التي وردت بأنه يعد من السنة ~~الماضية خمسة أيام ويصوم يوم الخامس، لأن من المعلوم أنه لا تكون الشهور ~~تامة (2). # وقال ابن الجنيد (3): الحساب الذي يصام به يوم الخامس من اليوم الذي كان ~~الصيام وقع في السنة الماضية يصح إذا لم تكن السنة كبيسة، فإنه يكون فيها ~~في اليوم السادس، والكبيس في كل ثلاثين سنة أحد عشر يوما مرة في السنة ~~الثالثة ومرة الثانية. # وقول الشيخ في المبسوط لا بأس به، فإن العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ~~ثلاثين ثلاثين، فلا يجوز بناء المشتبه على ما يعلم انتفاؤه، وإنما يبنى على ~~مجاري العادات، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة. # ويؤيده ما رواه عمران الزعفراني قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # أن السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: انظر ~~اليوم # PageV03P498 # الذي صمت من السنة الماضية، وصم يوم الخامس (1). # وعن عمران الزعفراني قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إنما نمكث ~~في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما فأي يوم نصوم؟ قال: انظر ~~اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعد خمسة أيام، وصم اليوم الخامس (2). # قال الشيخ: هذان الخبران لا ينافيان ما قدمناه في العمل على الرؤية، ~~لأنهما خبر واحد لا يوجبان علما ولا عملا. ولأن راويهما عمران الزعفراني ~~وهو مجهول، وإسناد الحديثين قوم ضعفاء لا يعمل بما يختصون بروايته. ولو سلم ~~ذلك كله فلا ينافي القول بالرؤية، لأن الكلام في السنة الماضية، فأي شئ ~~يعلم الشهور فيها؟ فلا بد من الانتهاء إلى الرؤية على أنه أمره بصوم يوم ~~الخامس على أنه من شعبان (3). # وهذا الكلام وإن كان واردا على الخبرين إلا أنا نحن إنما اعتمدنا على ~~العادة. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): قد جاءت الآثار عنهم - عليهم السلام - أن ~~صوموا رمضان للرؤية وافطروا للرؤية، فإن غم عليكم فأكملوا العدة من رجب ~~تسعة وخمسين يوما ثم الصيام من الغد. # والشيخ - رحمه الله - لم يعتبر ذلك، بل تأول الرواية التي رواها محمد بن ms0543 ~~الحسن بن أبي خالد يرفعه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صح ~~هلال # PageV03P499 # رجب فعد تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستين (1). # والرواية التي رواها هارون بن خارجة في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: عد شعبان تسعة وعشرين يوما، وإن كانت متغيمة فأصبح صائما، ~~وإن كان مصحية وتبصرته ولم تر شيئا فأصبح مفطرا (2)، على أنه يصوم يوم ~~الستين أو الثلاثين من شعبان، ولو كان الأمر على ما ذهب إليه أصحاب العدد ~~لكان يوم الثلاثين من شهر رمضان، لأن شعبان عندهم لا يتم أبدا، ولم يختلف ~~الحال بين الصحو والغيم، فعلم أنه أراد الحث على صومه بنية أنه من شعبان. # مسألة: نقل السيد المرتضى عن قوم شذاذ من أصحابنا أن شهر رمضان تام أبدا. ~~قال: والصحيح أنه قد يكون تسعة وعشرين يوما (3)، وكذا قال الشيخ (4). وهو ~~الحق. # لنا: إن شهر رمضان كغيره من الشهور يعتوره الكمال والنقصان، والمشاهدة ~~دالة عليه. # ويؤيده ما رواه يعقوب الأحمر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ~~شهر رمضان تام أبدا؟ فقال: لا، بل شهر رمضان من الشهور (5). # PageV03P500 # وعن محمد بن الفضيل، عن الرضا - عليه السلام - قال: شهر رمضان شهر من ~~الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان، فصوموا للرؤية وافطروا ~~للرؤية (1). # احتجوا بما رواه حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا (2). # والجواب: أنه خبر واحد رواه حذيفة بن منصور. # قال الشيخ: ولم يوجد من شئ من الأصول، وإنما روي في الشواذ من الأخبار. ~~وكتاب حذيفة عرى منه، والكتاب معروف مشهور، ثم إن حذيفة تارة رواه من معاذ ~~بن كثير، عن الصادق - عليه السلام -. وتارة رواه عن الصادق - عليه السلام - ~~بلا واسطة. وتارة يفتي به من قبل نفسه ولا يسنده إلى غيره، ومع ذلك فهو خبر ~~واحد لا يعارض القرآن والأخبار المتواترة (3). # وأيضا فإن " أبدا " يحتمل أن يكون جهة للقضية، وأن يكون جزء من المحمول ~~احتمالا على السوية، وعلى التقدير الثاني ms0544 لا حجة فيه. ثم أطنب الشيخ - رحمه ~~الله - في وجه الخلاص عنه بما لا نطول بذكره هاهنا. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): يجب أن يقال عند رؤية الهلال من رمضان: ~~الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدر منازلك وجعلك مواقيت للناس، اللهم أهله ~~علينا إهلالا مباركا، اللهم ادخله علينا بالسلامة # PageV03P501 # والإسلام واليقين والإيمان والبر والتقوى والتوفيق لما تحب وترضى، ولم ~~يوجب أحد من أصحابنا ذلك، فإن كان مراده من الوجوب تأكد الاستحباب فمسلم، ~~وإن أراد به المعنى الحقيقي فهو ممنوع (1). # مسألة: لا يحل الإفطار قبل غيبوبة الشمس بالإجماع، واختلف في الغيبوبة، ~~فالمشهور أن علامة الغروب ذهاب الحمرة المشرقية. # وقال الشيخ في المبسوط: متى كان بحيث يرى الآفاق، وغابت الشمس عن ~~الأبصار، ورؤي ضوءها على بعض الجبال من بعيد أو بناء عال - مثل منارة ~~إسكندرية - في أصحابنا من قال: يجوز له الإفطار. قال: والأحوط عندي أن لا ~~يفطر حتى تغيب عن الأبصار في كل ما يشاهده، فإنه يتيقن معه تمام الصوم (2). # وقال علي بن بابويه (3): يحل لك الإفطار إذا بدت لك ثلاث أنجم وهي تطلع ~~مع غروب الشمس، وكذا قال ابنه في المقنع (4). # وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الباقر - ~~عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إذا غاب القرص ~~أفطر الصائم ودخل وقت الصلاة. # قال: وقال أبي - رضي الله عنه - في رسالته إلي: يحل لك الإفطار إذا بدت ~~ثلاثة أنجم وهي تطلع من غروب الشمس. # قال: وهو رواية أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - (5). # والمعتمد الأول. # لنا: قوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (6). # PageV03P502 # وما رواه محمد بن عمير، عمن ذكره عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار من الصيام أن يقوم بحذاء القبلة ويتفقد ~~الحمرة التي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قبة الرأس إلى ناحية المغرب فقد ~~وجب الإفطار وسقط القرص (1). # ولأنه أحوط. ولأن الأصل بقاء النهار وبقاء التحريم. # احتج ابن بابويه ms0545 بما رواه زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه ~~السلام - عن وقت إفطار الصائم، قال: حين تبدو ثلاثة أنجم (2). # والجواب: لعله أشار بذلك إلى حالة الاشتباه لوجود الغيم أو غيره. # قال الشيخ: هذا الخبر لا يعتبر به، والمراعى ما قدمناه من سقوط القرص، ~~وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق، وظهور ثلاثة أنجم كان يعتبره أصحاب ~~أبي الخطاب لعنه الله (3). # مسألة: صوم يوم الشك بنية شعبان مستحب. # وقال ابن الجنيد (4): لا استحب الابتداء بصيام يوم الشك إلا إذا كانت في ~~السماء علة تمنع من الرؤية استظهارا. # وقال المفيد في الرسالة الغرية (5): يكره صوم يوم الشك إذا لم يكن هناك ~~عارض، وتيقن أول الشهر، وكان الجو سليما من العوارض، وتفقد الهلال ولم ير ~~مع اجتهادهم في الطلب، ولا يكون هناك شك حينئذ، ويكره صومه حينئذ # PageV03P503 # إلا لمن كان صائما قبله شعبان أو أياما تقدمته من شعبان، بذلك جاءت ~~الآثار عن الأئمة - عليهم السلام -. # وقال علي بن بابويه (1): صوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا أن ~~نصومه من شعبان، ونهينا أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه ~~الناس، فإن لم يكن صام من شعبان شيئا ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان. # لنا: إن الصوم مطلقا مستحب لعموم الأمر، فيدخل صورة النزاع فيه. # وما رواه بشير النبال، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن ~~صوم يوم الشك، فقال: صمه، فإن يكن من شعبان كان تطوعا، ويكن من شهر رمضان ~~فيوم وفقت له (2). # وفي الصحيح عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # إني صمت اليوم الذي يشك فيه وكان من شهر رمضان أفأقضيه؟ قال: لا هو يوم ~~وفقت له (3). # احتج بما رواه قتيبة الأعشى قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن صوم ستة أيام: العيدين، وأيام ~~التشريق، واليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان (4). وغيره من الأحاديث (5). # PageV03P504 # والجواب: إنها محمولة على النهي عن الصوم بنية رمضان أو ms0546 بنية الشك، لا ~~بنية أنه من شعبان. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): لا يستحب إفراد يوم الجمعة بصيام، فإن تلى به ~~ما قبله أو استفتح به ما بعده جاز. والمشهور الاستحباب مطلقا. # لنا: إن الصوم عبادة في نفسه، وقد روي زيادة ثواب الطاعة يوم الجمعة، وإن ~~الحسنات تتضاعف فيه. # وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: رأيته ~~صائما يوم الجمعة، فقلت له: جعلت فداك إن الناس يزعمون أنه يوم عيد، فقال: ~~كلا أنه يوم خفض ودعة (2). # احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الملك بن عمير قال: سمعت رجلا من بني ~~الحارث بن كعب قال: سمعت أبا هريرة يقول: ليس أنا أنهى عن صوم يوم الجمعة ~~ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: لا تصوموا يوم الجمعة إلا ~~أن تصوموا قبله أو بعده (3). # والجواب: ما ذكره الشيخ أن طريقه رجال العامة لا نعمل به، بل الأول هو ~~المعمول به (4). # مسألة: قال ابن الجنيد (5): وصوم الاثنين والخميس منسوخ، وصوم السبت منهي ~~عنه، عن النبي - صلى الله عليه وآله -. # PageV03P505 # ولم يثبت عندي شئ من ذلك، ولم يذكر المشهورون من علمائنا ذلك. # نعم قد روى جعفر بن عيسى، عن الرضا - عليه السلام - قال: ويوم الاثنين ~~يوم نحس قبض الله فيه نبيه - صلى الله عليه وآله -، وما أصيب آل محمد إلا ~~في يوم الاثنين فتشاءمنا به وتبرك به أعداؤنا. ويوم عاشوراء قتل الحسين بن ~~علي - عليه السلام -، وتبرك به ابن مرجانة، وتشاءم به آل محمد - عليهم ~~السلام -، فمن صامهما وتبرك بهما لقي الله ممسوخ القلب، وكان محشره مع ~~الذين سنوا صومهما والتبرك بهما (1). فإن صح هذا السند كان صوم يوم الاثنين ~~مكروها، وإلا فلا. # مسألة: المشهور أن صوم الوصال حرام. # وقال ابن الجنيد (2): لا يستحب الوصال الدائم في الصيام، لنهي النبي - ~~عليه السلام - عن ذلك، ولا بأس بما كان منه يوما وليلة، ويفطر في السحر، ~~ويكره أن يصل الليلة التي هي من أول الشهر باليوم الذي هو آخر الشهر. # فإن ms0547 كان غرضه من ذلك انتفاء استحباب الوصال فالعبارة رديئة، لأنها تعطي ~~الجواز، وإن قصد المداومة على الصوم احتمل، مع أنه ممنوع. # لنا: على تحريم صوم الوصال اشتهاره عن أصحابنا حتى صار إجماعا، فلا عبرة ~~بخلافه. # وما رواه الزهري، عن علي بن الحسين - عليهما السلام - قال: وصوم الوصال ~~حرام (3). # PageV03P506 # مسألة: واختلف في تفسير صوم الوصال، فقال الشيخان: هو أن يجعل عشاؤه ~~سحوره (1). # وقال ابن إدريس: هو أن يصوم يومين من غير أن يفطر بينهما ليلا. وقال: # وفسره شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته بغير هذا، فقال: وهو أن يجعل ~~عشاؤه سحوره. قال: والأول هو الأظهر والأصح، وإليه ذهب في اقتصاده (2). ~~والمعتمد الأول. # لنا: إنه مخالفة لوضع الشرع، فإنه أوجب الصيام إلى الليل، فمن تعداه يكون ~~مبدعا فكان حراما. # وما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: الوصال في الصيام ~~أن يجعل عشاؤه سحوره (3). # ونقل ابن إدريس عن الشيخ أنه ذهب في الإقتصاد إلى ما أفتى به، وليس ~~بصحيح، لأن الشيخ قال في الإقتصاد: وصوم الوصال كذلك يجعل عشاؤه سحوره، أو ~~يطوي يومين (4). # وقوله: " إنه الأظهر والأصح " ليت شعري من قال بذلك، فإن أكثر كتب ~~علمائنا خالية عنه، بل نصوا على تحريم صوم الوصال، ولم يذكروا ما هو، كأبي ~~الصلاح (5)، وسلار (6)، والسيد المرتضى (7)، وعلي بن بابويه (8). # PageV03P507 # والصدوق ابن بابويه روى عن الصادق - عليه السلام - قال: الوصال الذي نهي ~~عنه هو أن يجعل عشاؤه سحوره (1). # مسألة: ذكر السيد المرتضى في بعض رسائله: أن الصوم ليس كالصلاة، فإنه لا ~~يجوز لمن عليه فائتة أن يصلي الحاضرة في أول وقتها، ويجوز لمن عليه صوم ~~واجب أن يصوم تطوعا (2). ومنع من ذلك الشيخان (3)، وابن بابويه (4)، وهو - ~~رحمه الله - أيضا في الجمل (5)، وأبو الصلاح (6)، وهو الوجه. # لنا: أنه مشغول الذمة بعبادة واجبة، فلا يتطوع بمثلها قبل أدائها ~~كالصلاة. # وما رواه الحلبي في الحسن قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع؟ قال: لا حتى يقضي ما عليه من ms0548 شهر رمضان ~~(7). # وعن أبي الصباح الكناني: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~عليه من شهر رمضان أيام أيتطوع؟ فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان ~~(8). # PageV03P508 # قال ابن بابويه: وردت الآثار والأخبار عن الأئمة - عليهم السلام - أنه لا ~~يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام وعليه شئ من الفرض، وممن روى ذلك الحلبي وأبو ~~الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). # احتج السيد المرتضى بالأصل الدال على الإباحة. # والجواب: إنه معارض بالاحتياط، وبما تلوناه من الأخبار. # مسألة: المشهور إن السبعة في بدل الهدي لا يجب فيها التتابع. # وقال ابن أبي عقيل (2): وسبعة متتابعات إذا رجع إلى أهله. # وذهب أبو الصلاح إلى وجوب التتابع في السبعة (3). # لنا: الأصل براءة الذمة، وعدم شغلها بوجوب التتابع. # احتج بأن الأمر للفور. # وما رواه علي بن جعفر في الحسن، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: # سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج والسبعة أيصومها متوالية أو يفرق بينها؟ # قال: يصوم الثلاثة لا يفرق بينها، والسبعة لا يفرق بينها، ولا يجمع ~~السبعة والثلاثة جميعا (4). # والجواب: المنع من كون الأمر للفور، ومن كون الخبر للوجوب، ولو قيل به ~~كان قويا لهذا الحديث. # مسألة: بدل البدنة في النعامة صوم شهرين متتابعين على ما هو المشهور. # PageV03P509 # وقال ابن أبي عقيل (1): فإن كان صيده نعامة فعليه صيام ثمانية عشر يوما ~~إذا لم يجد بدنة، وإلا إطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد من طعام. # والمشهور لكل مسكين نصف صاع، وأيضا بدل البقرة في حمار الوحش صيام شهر ~~على المشهور. # وقال هو (2): فإن كان صيده حمار وحش فعليه صيام تسعة أيام إذا لم يجد ~~بقرة ولا إطعام ثلاثين مسكينا. # وأيضا المشهور في بدل الشاة في الظبي صيام عشرة أيام. # وقال ابن أبي عقيل (3): وإن كان صيده من الظباء فعليه صيام ثلاثة أيام ~~إذا لم يجد شاة ولا إطعام عشرة مساكين. # وقال أبو الصلاح كما قلناه في النعامة وحمار الوحش، ووافق ابن أبي عقيل ~~في الظبي فقال: يجب صيام ثلاثة ms0549 أيام، ثم قال أبو الصلاح: فإن كان قاتل ~~الصيد محرما في الحرم فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم (4). وهذه المسألة ~~تتعلق بكفارات الحج نذكرها هناك إن شاء الله تعالى. # مسألة: المشهور أن الثلاثة الأيام التي يستحب صومها وهي: الأربعاء بين ~~خميسين هي أول خميس في العشر الأول، وأول أربعاء في العشر الثاني، وآخر ~~خميس في العشر الأخير، قاله الشيخان (5)، وابن البراح (6)، وابن إدريس (7). # وقال ابن أبي عقيل (8): الخميس الأول من العشر الأول، والأربعاء الأخير # PageV03P510 # من العشر الأوسط، وخميس من العشر الأخير. # وقال ابن الجنيد (1): الذي يستحب عند أهل البيت - عليهم السلام - ~~المواظبة عليه من صام التطوع، أما أربعاء بين خميسين في كل شهر أول خميس ~~فيه، وأقرب أربعاء ثبت كذلك، ثم يعود إلى أربعاء بين خميسين شهر وشهر. # وقال أبو الصلاح: أفضل الصوم ثلاثة أيام في كل شهر خميس في أوله، وأربعاء ~~في وسطه، وخميس في آخره (2). # لنا: ما رواه حماد بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - صام حتى قيل: ما يفطر ثم أفطر حتى قيل: ما يصوم ثم ~~صام صوم داود - عليه السلام - يوما ويوما لا، ثم قبض - عليه السلام - على ~~صيام ثلاثة أيام في الشهر، وقال: يعدلن صوم الدهر، ويذهبن بوجر الصدر - قال ~~حماد: الوجر الوسوسة - قال حماد: فقلت: أي الأيام هي؟ قال: أول خميس في ~~الشهر، وأول أربعاء بعد العشر، وآخر خميس فيه، فقلت: لم صارت هذه الأيام ~~التي تصام؟ فقال: إن من قبلنا من الأمم كانوا إذا نزل على أحدهم العذاب نزل ~~في هذه الأيام المخوفة (3). # وعن عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا كان ~~في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل، وأن كان في آخره خميسان فصم ~~آخرهما (4). # PageV03P511 # احتجوا بما رواه أبو بصير قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر، فقال: # في كل عشرة أيام يوم خميس وأربعاء وخميس، والشهر الذي يليه أربعاء وخميس ~~وأربعاء (1). # والجواب: أن في سنده ضعفا، ms0550 ومع ذلك فأبو بصير لم يسندها إلى إمام. # قال الشيخ: الإنسان مخير بين أن يصوم أربعاء بين خميسين، أو خميسا بين ~~أربعاءين، وعلى أيهما عمل لم يكن عليه شئ (2). # مسألة: صوم أيام البيض مستحب إجماعا، والمشهور في تفسيرها: الثالث عشر ~~والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، سميت بيضا بأسماء لياليها، من حيث أن ~~القمر يطلع مع غروب الشمس ويغيب مع طلوعها، قاله الشيخان (3)، والسيد ~~المرتضى (4)، وأكثر علمائنا. # وقال ابن أبي عقيل (5): فأما السنة من الصيام فصوم شعبان، وصيام البيض: ~~وهي ثلاثة أيام في شهر متفرقة: أربعاء بين خميسين الخميس الأول من العشر ~~الأول، والأربعاء الأخير من العشر الأوسط، وخميس من العشر الأخير. # لنا: أن العلة ما ذكرناها، ولا يتم إلا في الأيام المذكورة. # مسألة: صيام أيام التشريق حرام لمن كان بمنى، ذكره الشيخان (6)، وابن # PageV03P512 # الجنيد (1)، وجماعة من علمائنا. وإن كان أطلق بعضهم فمراده التقييد، إلا ~~أن الشيخ - رحمه الله - قال: القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين متتابعين وإن ~~دخل فيهما العيد وأيام التشريق (2). والأشهر المنع. # لنا: الأخبار الدالة على تحريم صوم هذه الأيام، والإجماع الدال عليه. # احتج برواية زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - عن رجل قتل رجلا خطأ في ~~الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين من الأشهر الحرم أو إطعام، قلت: فيدخل فيهما العيدان وأيام ~~التشريق؟ قال: # يصوم، فإنه حق لزمه (3). # والجواب: إن العمومات المعلومة بالإجماع، وبالأخبار المتواترة لا تجوز ~~تخصيصها بمثل الشاذ النادر، مع قصوره عن إفادة المطلوب، إذ ليس فيه أمر ~~بصوم العيد وإنما أمره بصوم أشهر الحرم، وليس في ذلك دلالة على صوم يوم ~~العيد وأيام التشريق يجوز صومها في غير منى. # PageV03P513 # الفصل السادس في اللواحق مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الصبي إذا نوى ~~الصوم ثم بلغ في الأثناء وجب عليه الإمساك (1). # وقال في كتاب الصلاة منه: إذا دخل في الصوم ثم بلغ أمسك بقية النهار ~~تأديبا، وليس عليه قضاء (2). # والوجه هو الثاني، وهو اختيار ابن الجنيد (3)، وابن ms0551 إدريس (4). # لنا: أن الصوم عبادة لا تقبل التجزئة، وهو في أول النهار لم يكن مكلفا ~~به، فلا يقع التكليف به في باقيه. # احتج بأنه بالغ مكلف يصح منه الصوم، وقد انعقد صومه شرعا في أول النهار، ~~فيجب عليه إتمامه. # والجواب: المنع من شرعية صومه وانعقاده. # مسألة: قال المفيد: إذا أفطر المريض أياما أو يوما ثم صح في بقية يوم قد # PageV03P514 # كان أكل فيه أو شرب فإنه يجب عليه الإمساك، وعليه مع ذلك القضاء لليوم ~~الذي أمسك فيه (1). والمشهور استحباب الإمساك. # لنا: إن الصوم سقط بإفطاره، والأصل براءة الذمة من وجوب الإمساك. # احتج بأنه وقت يجب فيه الإمساك على غير المريض، والتقدير برؤه فيه. # والجواب: إنما يجب الإمساك على الصحيح لو وجب صوم ابتدائه، أما على تقدير ~~عدمه فلا. # مسألة: قال في النهاية: الكافر إذا أسلم في يوم قبل طلوع الفجر كان عليه ~~صيام ذلك اليوم، وإن أسلم بعد طلوع الفجر لم يجب عليه صيام ذلك اليوم، وكان ~~عليه أن يمسك تأديبا إلى آخر النهار (2). # وقال في المبسوط: متى أسلم قبل طلوع الفجر صام ذلك اليوم وجوبا، وإن أسلم ~~بعده ولم يتناول ما يفطره إلى عند الزوال جدد النية، وكان صومه صحيحا (3). ~~وليس بجيد. # لنا: أنه لم يكن من أهل الصوم في ابتداء النهار، وقد بينا أن الصوم عبادة ~~لا تقبل التجزئة، فلا ينعقد مع تجديد النية قبل الزوال. # وما رواه العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن قوم ~~أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو ~~يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه، ~~إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر (4). # PageV03P515 # احتج بأنه زمان يصح فيه ابتداء نية الصوم، فيجب أن يصح صومه كالناسي. # والجواب: إنما يصح ابتداء النية في موضع يصح فيه ابتداء النية في أوله ~~كالناسي، بخلاف صورة النزاع. # قال ابن الجنيد (1): الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ وقد مضى بعض ms0552 رمضان ~~أو بعض يوم منه لم يلزمهما، إلا صيام ما يستقبلا به. ولو قضيا ما مضى ~~ويومهما كان أحب إلي وأحوط. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمريض إذا برئ في وسط النهار وقدر على ~~الصوم وكان قد تناول ما يفسد الصوم كان عليه الإمساك بقية نهاره تأديبا، ~~وعليه القضاء. وأن لم يكن قد فعل شيئا مما يفسد الصيام أمسك بقية يومه وقد ~~تم صومه، وليس عليه القضاء (2). # وقال ابن إدريس: هو غير واضح، لأن وسط النهار أما قبل الزوال أو بعده، ~~فإن كان قبله ولم يكن تناول ما يفسد الصوم صح ما قاله، وإن كان بعد الزوال ~~لم يصح ما قاله، ووسط النهار أيضا لم يتصور هنا، لأن وسط النهار لا بد أن ~~يكون بعض نصفه الأول وبعض نصفه الثاني، إذ ليس هناك وسط يكون خارجا عن ~~النصفين، فإن كان برؤه في النصف الأول فهو قبل الزوال وإن كان برؤه في ~~النصف الثاني فهو بعد الزوال (3). # وأقول: هذه موآخذة لفظية لا كثير فائدة تحتها، مع أن كلام الشيخ له محمل، ~~لأن البرء وسط النهار إنما يكون إذا كان في النصف الأول قد برئ من # PageV03P516 # المرض. وأيضا فإن الوسط يطلق تارة على الحقيقي وهو الحد المشترك بين ~~النصفين، وتارة على المجاز وهو ما بين الطرفين، ولهذا فرقوا بين قولنا: ~~حفرت وسط الدار بئرا، وحفرت في وسط الدار بئرا، بتحريك السين وتسكينها. # وبالجملة فهذه المسألة قليلة الفائدة والحكم فيها معلوم. # مسألة: المريض إذا مرض في شهر رمضان واستمر به المرض إلى الرمضان الثاني ~~ولم يبرأ فيما بينهما، قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): يصوم الثاني ~~إذا برئ فيه، ويتصدق عن الأول عن كل يوم بمد من طعام، ويسقط قضاؤه. # وقال في الخلاف: فإن أخر قضاؤه إلى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه ~~وقضى الذي فات، فإن كان تأخر لعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه، ~~وإن تركه مع القدرة كفر عن كل يوم بمد من طعام (3). # وممن قال بسقوط ms0553 القضاء ابن الجنيد (4)، وعلي بن بابويه في رسالته (5)، ~~وابنه في المقنع (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8). # وقال ابن أبي عقيل (9): من كان عليه قضاء من شهر رمضان فلم يقضه وهو يقدر ~~عليه حتى دخل في شهر رمضان آخر كان عليه أن يصوم الشهر الداخل، ويقضي من ~~بعده الذي فاته، ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام. ولو # PageV03P517 # لم يمكنه القضاء لمرض حتى دخل شهر رمضان آخر صام الشهر الداخل، وقضى من ~~بعده الفائت، ولا صدقة عليه. واختار أبو الصلاح (1)، وابن إدريس (2) ذلك، ~~وأوجبا القضاء دون الصدقة. # وسلار (3)، والسيد المرتضى (4) لم يتعرضا لذلك، بل أوجبا القضاء على ~~المفطر للمرض، ولم يفصلا. والمعتمد الأول. # لنا: إن العذر قد استوعب وقت الأداء والقضاء، فوجب أن يسقط عنه القضاء. ~~أما استيعاب وقت الأداء فظاهر، وأما استيعاب وقت القضاء فلأن وقته فيما بين ~~الرمضانين، إذ لا يجوز له التأخير عنه، وأما السقوط حينئذ فلعدم الوقت، ~~وكما لو استوعب الإغماء والحيض وقت الصلاة. # لا يقال: ينتقض ذلك بما لو صح فيما بينهما ولم يقضه. # لأنا نقول: إنه لتفريطه استقر عليه القضاء، فوجب عليه الإتيان به بعد ~~الرمضان الثاني، بخلاف صوره النزاع. # ولأن الأصل براءة الذمة. # ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولم يثبت في صورة النزاع. # وما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى ~~أدركه شهر رمضان آخر، فقالا: إن كان برئ ثم توانا قبل أن يدركه الصوم الآخر ~~صام الذي أدركه، ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين، وعليه قضاؤه. فإن ~~كان لم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان صام # PageV03P518 # الذي أدركه، وتصدق عن الأول لكل يوم مدا على مسكين، وليس عليه قضاء (1). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - عن الرجل يمرض فيدركه ~~شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض حتى يدركه شهر رمضان آخر، قال: يتصدق عن ~~الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان ~~آخر صامهما جميعا، وتصدق ms0554 عن الأول (2). # وعن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل، فقال: إن كان صح فيما ~~بين ذلك ثم لم يقضه حتى أدركه رمضان قابل فإن عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم ~~مسكينا، وإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه رمضان قابل فليس عليه إلا ~~الصيام إن صح، فإن تتابع المرض عليه فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا (3). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مرض الرجل من رمضان ~~إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام وهو مد لكل مسكين (4). # PageV03P519 # احتج المخالف بعموم قوله تعالى: " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر " (1)، وبأن العبادة لا تسقط بفوات وقتها كالدين (2). # وبما رواه سماعة قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك ولم ~~يصم فقال: يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي عليه بمد من طعام وليصم هذا ~~الذي أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإني كنت مريضا فمر علي ~~ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضانا فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمدين ~~من طعام، ثم عافاني الله وصمتهن (3). # والجواب: العموم قد يخص بأخبار الآحاد، خصوصا إذا استفاضت واشتهرت ~~واعتضدت بعمل أكثر الأصحاب. # ولأن وقت القضاء قد فات على ما بيناه فيسقط، والقضاء في العبادة إنما يجب ~~بأمر جديد على ما حقق في أصول الفقه، بخلاف الدين فإنه لا وقت له. # ورواية سماعة ضعيفة السند، ولم يسندها إلى إمام، ويحتمل التأويل بوجهين: # الأول: إنه لم يذكر في الرواية استمرار المرض فيما بين الرمضانات. # الثاني: جاز أن يتبرع الإمام - عليه السلام - بالقضاء والصدقة، لأنه ~~مستحب لا واجب، والإمام - عليه السلام - كان يواظب على فعل المندوبات ~~كالواجبات. # مسألة: وفي تقدير الفدية قولان: # قال الشيخ في النهاية: يتصدق عن كل يوم بمدين من طعام، فإن لم يمكنه # PageV03P520 # فبمد (1)، وبه قال ابن البراج (2)، وابن ms0555 حمزه (3). # وقال ابنا بابويه: يتصدق عن كل يوم بمد (4)، وهو اختيار ابن الجنيد (5)، ~~وهو المعتمد. # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما تقدم من الروايات كرواية محمد بن مسلم الحسنة، عنهما - عليهما السلام ~~- يتصدق عن الأول لكل يوم مدا، وليس عليه قضاء (6). # ورواية أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - وأن يطعم كل يوم ~~مسكينا (7). والغالب أن المسكين لا يأكل في اليوم أكثر من مد. # ورواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - فإنما عليه لكل يوم أفطر ~~فدية طعام، وهو مد لكل مسكين، قال: وكذلك في كفارة اليمين وكفارة الظهار ~~مدا مدا (8). # احتج الشيخ بأن نصف الصاع بدل عن اليوم في كفارة جزاء الصيد فيكون كذلك ~~هنا، بل هذا آكد، فإن صوم يوم من شهر رمضان أفضل من # PageV03P521 # غيره فإذا كان نصف الصاع بدلا عن الأقل امتنع في الحكمة أن يكون المد ~~الذي هو ربع الصاع بدلا عن الأكثر. # والجواب: إن هذا اجتهاد في مقابلة النص فلا يكون مسموعا، خصوصا فيما لا ~~يعقل معناه من التقديرات والكفارات. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: وحكم ما زاد على رمضانين حكم ~~الرمضانين سواء (1)، وهو قول ابن الجنيد (2) فإنه قال: وإن كان أفطر لمرض ~~واتصل به المرض إلى رمضان آخر ورمضانين أو ثلاثة تصدق عن سائر الرمضانات، ~~عن كل يوم مدا من طعام، وقضاء (3) آخر رمضان منها برئ عقيبه. ولو صام ~~جميعها مع الصدقة كان أحوط. # وقال ابن بابويه في رسالته: وإذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان ولم يصمه ~~إلى أن يدخل عليه شهر رمضان قابل فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل عليه، ~~ويتصدق عن الأول لكل يوم بمد من طعام، وليس عليه القضاء، إلا أن يكون صح ~~فيما بين الرمضانين. فإن كان كذلك ولم يصم فعليه أن يتصدق عن الأول، لكل ~~يوم بمد من طعام، ويصوم الثاني، فإذا صام الثاني قضى الأول بعده. فإن فاته ~~شهر رمضان حتى يدخل الثالث من مرض فعليه أن يصوم الذي دخل، ويتصدق عن الأول ~~لكل يوم ms0556 بمد من طعام، ويقضي الثاني (4). # وهذا الكلام كما يحتمل استمرار المرض فيه من الرمضان الأول إلى الثالث ~~يحتمل برؤه فيما بين الثاني والثالث، فحينئذ إن حمل على الثاني فلا # PageV03P522 # مخالفة فيه، كما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر، وشيخنا أبو علي ابن الجنيد. ~~وإن حمل على الأول صارت المسألة خلافية. # وابن إدريس (1) حمله على الأول، ثم جعله دليلا له على أن الواجب القضاء ~~دون الصدقة (2). وليس فيه دلالة على مطلوبه، ولو كان لتوجه المنع إلى هذا ~~الكلام كما يتوجه إلى كلامه. # مسألة: ولو صح فيما بين الرمضانين ولم يقض حتى استهل الرمضان الثاني فإن ~~أخر القضاء توانيا وجب عليه قضاء الماضي والصدقة عن كل يوم، وإن كان عن غير ~~توان بأن يقول: اليوم أقضي أو غدا فضاق الوقت ومرض أو حصل له عذر منعه عن ~~القضاء حتى استهل الثاني وجب عليه قضاء الماضي ولا صدقة، ذهب إليه الشيخان ~~(3)، وأبو الصلاح (4). # وابنا بابويه لم يفصلا هذا التفصيل، بل قالا: متى صح فيما بينهما ولم يقض ~~وجب القضاء والصدقة (5)، وهو اختيار ابن أبي عقيل (6). # ومنع ابن أبي إدريس من وجوب الصدقة مع التواني (7). والأقرب الأول. # لنا: إنه مع التواني مفرط في واجب، فناسب عقوبة إيجاب الصدقة الذي هو ~~تطهير للذنب بخلاف عدمه. # PageV03P523 # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى ~~أدركه شهر رمضان آخر، فقالا: إن كان برأ ثم توانا قبل أن يدركه الصوم الآخر ~~صام الذي أدركه، وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه، وإن ~~كان لم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان صام الذي أدركه، وتصدق عن الأول لكل ~~يوم مدا على مسكين، وليس عليه قضاء (1). # وتعليق الصدقة على التواني يشعر بالعلية، لأنه وصف صالح وقد قارن حكما ~~يحسن ترتبه عليه، فكان علة فيه قضية للمناسبة، فينتفي مع انتفائه. وكما يدل ~~بمفهومه على هذا الحكم يدل بمنطوقه على إيجاب الصدقة. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - عن ms0557 الرجل يمرض ~~فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض حتى يدركه شهر رمضان آخر، قال: يتصدق ~~عن الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر ~~رمضان آخر صامهما جميعا، وتصدق عن الأول (2). وكذا في حديث أبي الصباح ~~الكناني، عن الصادق - عليه السلام - (3)، وقد سلف. # وفي حديث أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مرض الرجل من ~~رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام، وهو مد لكل ~~مسكين، قال: وكذلك أيضا في كفارة اليمين وكفارة الظهار مدا مدا، وإن صح ~~فيما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به وقد صح # PageV03P524 # فعليه الصدقة والصيام جميعا، لكل يوم مدا إذا فرغ من ذلك الرمضان (1). # احتج ابن بابويه بحديث زرارة وأبي الصباح. # والجواب: إن الأخبار المطلقة تحمل على المفصلة جمعا بين الأدلة. # واحتج ابن إدريس بأصالة البراءة (2)، وبأن أحدا من علمائنا لم يذكر هذه ~~المسألة سوى الشيخين ومن قد كتبهما (3)، أو تعلق بأخبار الآحاد التي ليست ~~حجة عند أهل البيت عليهم السلام. # وبما رواه سعد بن سعد، عن رجل، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة ~~أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك؟ قال: أحب له تعجيل الصيام، فإن كان ~~أخره فليس عليه شئ (4). # والجواب: إن البراءة إنما يصار إليها مع عدم دليل الثبوت وشغل الذمة وقد ~~بينا الأدلة. وعدم ذكر أحد من أصحابنا غير الشيخين لهذه المسألة ليس حجة ~~على العدم، مع أن الشيخين هما القيمان بالمذهب، وكيف يدعي ذلك وابنا بابويه ~~سبقا الشيخين بذكر وجوب الصدقة مطلقا ولم يفصلا إلى التواني وغيره؟! وكذا ~~ابن أبي عقيل وهو أسبق من الشيخين، وهؤلاء عمدة المذهب. # والحديث الذي رواه سعد بن سعد مرسل ضعيف السند، مع احتماله التأويل، لأن ~~تأخر القضاء أمر كلي شامل للعزم وعدمه، ونحن نقول بموجبه مع العزم، # PageV03P525 # وليس فيه إشعار ms0558 بالعدم، فلا يدل عليه. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): ومن كان عليه قضاء من شهر رمضان فلم يقضه ~~وهو يقدر عليه حتى دخل في شهر رمضان آخر كان عليه أن يصوم الشهر الداخل، ~~ويقضي من بعده الذي فاته، ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام. ولو لم يمكنه ~~القضاء لمرض حتى دخل شهر رمضان آخر صام الشهر الداخل، وقضى من بعده الفائت، ~~ولا صدقة عليه. # وهذا الكلام يشعر بتعميم الحكم في المريض وغيره، وقد نص على ذلك الشيخ في ~~الخلاف (2)، وليس ذلك بعيدا من الصواب كما استشكله بعضهم: # لأن الحكم ورد في المريض، فلا يجوز التخطي منه إلى غيره. # والأقرب أن نقول: إذا كان الفوات بغير المرض انقسم الحال قسمين لا غير: ~~أحدهما: أن يكون أخره بعد زوال العذر توانيا، فعليه مع القضاء الصدقة. ~~والثاني: أن يكون قد أخره بغير توان، بل كان في عزمه القضاء ثم تجدد العذر ~~عند التضيق فهذا يجب عليه القضاء خاصة دون الصدقة. وكذا لو استمر العذر إلى ~~الرمضان الثاني فإنه يجب عليه القضاء. # أما وجوب الكفارة مع التهاون فلأنها وجبت في أعظم الأعذار وهو المرض، ففي ~~الأدون أولى، وليس ذلك من باب القياس في شئ كما توهمه بعضهم، بل هو من باب ~~دلالة التنبيه. # وأما وجوب القضاء مع الاستمرار فللعموم الدال على وجوب القضاء السالم عن ~~معارضة النصوص المسقطة لاختصاصها بالمرض، ولا يلزم من إسقاط المرض - الذي ~~هو أعظم الأعذار - للقضاء إسقاطه للأدون منه. # PageV03P526 # والشيخ استدل على وجوب الكفارة بالإجماع والاحتياط (1)، ولا ينهض حديث ~~ابن سنان - الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: من أفطر شيئا من رمضان في ~~عذر ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم (2) في معارضة عموم ~~الآية (3) الدالة على وجوب القضاء لاحتمال الرواية التخصيص بالمرض خصوصا ~~قوله: " ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض " فإنه يشعر بأن هذا هو العذر. # مسألة: لو مات المريض وقد فاته الشهر أو بعضه لمرض، فإن برأ بعد فواته ~~وتمكن من القضاء ولم يقضه ms0559 وجب على وليه القضاء عنه، ذهب إليه الشيخان (4)، ~~وابنا بابويه (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن الجنيد (7)، وابن البراج (8)، ~~وابن حمزة (9)، وابن إدريس (10). # وقال ابن أبي عقيل (11): وقد روي عنهم - عليهم السلام - في بعض الأحاديث ~~إن من مات وعليه قضاء من شهر رمضان صام عنه أقرب الناس # PageV03P527 # إليه من أوليائه، كما يقضي عنه دينه. وكذلك من مات وعليه صلاة قد فاتته ~~وزكاة قد لزمته وحج قد وجب عليه قضى عنه وليه، بذلك كله جاء نص الأخبار ~~بالتوقيف عن آل الرسول - عليهم السلام - على لسان عترته وشيعتهم. # وقد اعتل من قال من الشيعة بهذا الخبر بأن قال: زعم من أنكر علينا هذا ~~ممن خالفنا إن الميت جائز أن يحج عنه، ولا يجوز أن يصام ويصلى عنه، ردا على ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخلافا لأمره. وقد جاء الخبر في قضاء ~~الصوم والصلاة عن الميت، كما جاء في قضاء الحج عنه، فلم كان أحدهما أولى ~~بالقضاء عنه من الآخر لولا التحكم في دين الله والخروج عما سنه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله -. وقد روي أنه من مات وعليه صوم من رمضان تصدق عنه عن ~~كل يوم بمد من طعام، وبهذا تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام -، والقول ~~الأول مطرح، لأنه شاذ. والمعتمد الأول. # لنا: إنها عبادة فاتت بعد وجوبها، فوجب قضاؤها عنه كالحج. # ولأنه دين الله تعالى، فدخل تحت قوله للخثعمية وقد سألته عن قضاء الحج: ~~أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن ~~يقضى (1)، ولعموم قوله تعالى: " فعدة من أيام أخر " (2)، ولم ينص في الآية ~~على المباشر للقضاء. # وما رواه حماد بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى # PageV03P528 # الناس به، قلت: أولى الناس به امرأة؟ قال: لا إلا الرجال (1). # وفي الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد الحسن ابن ~~علي - عليهما السلام -: في رجل ms0560 مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله ~~وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام ~~الآخر؟ فوقع - عليه السلام -: يقضي عنه أكبر أوليائه عشرة أيام (2). # قال أبو جعفر ابن بابويه - رحمه الله تعالى -: وهذا التوقيع عندي من ~~توقيعاته إلى محمد بن الحسن الصفار بخطه عليه السلام (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن ~~رجل أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفى قبل أن يبرأ، قال: ليس عليه شئ، ولكن ~~يقضي عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضى عنه (4). # وعن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~إلى أن قال: فإن مرض فلم يصم شهر رمضان، ثم صح بعد ذلك فلم يقضه، ثم مرض ~~فمات فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقضه ووجب عليه (5). # PageV03P529 # ولأنه أشهر بين الأصحاب وأظهر في الفتاوى، فتعين العمل به. # احتج ابن أبي عقيل بما رواه ظريف بن ناصح، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صام الرجل رمضان فلم يزل مريضا حتى يموت ~~فليس عليه شئ، وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال صدق عنه، فإن لم يكن له ~~قال تصدق عنه وليه (1). # ولقوله تعالى: " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " (2) فلا يصح أن يكون سعى ~~غيره له. # والجواب: بعد سلامة السند أنه محمول على ما إذا لم يكن له ولي من الأولاد ~~الذكور. # وعن الآية أن مقتضى الآية أن الثواب للإنسان إنما هو بسعيه، ونحن لا ~~نقول: إن الميت يثاب بصوم الحي، بل إن مات وعليه صوم كان ذلك سببا لوجوب ~~الصوم على الولي ويسمي قضاء لأن سببه التفريط المتقدم، والثواب للحي لا ~~للميت. # مسألة: المشهور أن الواجب القضاء على الولي، فإن لم يكن له ولي تصدق عنه ~~من صلب المال، ذهب إليه الشيخان (3). # وقال السيد المرتضى: يتصدق عنه من صلب المال، فإن لم يكن ms0561 هناك مال صام ~~الولي عنه (4). # لنا: ما تقدم من الأحاديث. # PageV03P530 # ولأن الواجب هو الصوم، فلا ينتقل عنه إلى الصدقة إلا مع التعذر. # احتج بما رواه أبو مريم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا صام الرجل ~~رمضان فلم يزل مريضا حتى يموت فليس عليه شئ، وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان ~~له مال صدق عنه، فإن لم يكن له مال صدق عنه وليه (1). # وفي رواية عن أبي مريم بسند آخر مثله، إلا أنه قال: يصوم عنه وليه (2). # والجواب: ما تلوناه نحن من الأحاديث أوضح طريقا وأجود استدلالا، فإن هذه ~~الرواية بعد صحة سندها منقولة على وجهين متفاوتين، والراوي واحد، وذلك يوجب ~~تطرق الاحتمال إليها، فكان ما صرنا إليه أولى، خصوصا مع كثرة الروايات من ~~طرقنا، وقد تقدمت. # مسألة: ظاهر كلام الشيخ أن الولي هو أكبر أولاده الذكور خاصة، فإن فقد ~~فالصدقة قال في المبسوط: والولي هو أكبر أولاده الذكور، فإن كانوا جماعة في ~~سن واحد وجب القضاء بالحصص أو يقوم به بعض فيسقط عن الباقين، وإن كانوا ~~إناثا لم يلزمهن القضاء، وكان الواجب الفدية (3). # وقال المفيد: فإن لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله، ~~وأولاهم به وإن لم يكن إلا من النساء (4). # وفي هذا الكلام حكمان: الأول: إن الولاية لا تختص بالأولاد. الثاني: إن # PageV03P531 # مع فقد الرجال يكون الولي هو الأكبر من النساء. # وقال ابن الجنيد (1): وأولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر ولده الذكور، ~~وأقرب أوليائه إليه إن لم يكن له ولد. # وقال علي بن بابويه (2): من مات وعليه صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي ~~عنه، فإن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال فإن لم يكن له ولي من ~~الرجال قضى عنه وليه من النساء، وكذا قال ابنه أبو جعفر في المقنع (3). ~~وهذه الأقوال مناسبة لقول المفيد. # وقال ابن البراج: على ولده الأكبر من الذكور أن يقضي عنه ما فاته من ذلك ~~ومن الصلاة أيضا، فإن لم يكن له ذكر فالأولى به من ms0562 النساء (4)، وهو يوافق ~~الحكم الثاني من حكم المفيد. وابن حمزة (5) وافق الشيخ - رحمه الله -، وكذا ~~ابن إدريس (6)، وهو الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة خالفناه في الولد الذكر، للنقل والإجماع عليه، ~~ولاختصاصه بالحباء من التركة، فيبقى الباقي على أصل الدليل. # وما رواه حماد بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يموت وعليه دين شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى الناس ~~به، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: لا إلا الرجال (7). # PageV03P532 # واحتجوا بأنه يصدق عليه اسم الولي فيتناوله الأمر. # والجواب: المنع من المقدمتين. # مسألة: لو تعدد الأولياء قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: وجب عليهم ~~القضاء بالحصص، أو يقوم به بعضهم فيسقط عن الباقين (1). # وقال ابن البراج: فإن لم يكن له من الأولاد إلا توأمان كانا مخيرين أيهما ~~شاء قضى عنه، فإن اختلفا أقرع بينهما (2). # وقال ابن إدريس: قول الشيخ غير واضح، لأن هذا تكليف كل واحد بعينه، وليس ~~من فروض الكفايات بل من فروض الأعيان، فإذا صام واحد منهم ما يجب على ~~جميعهم لم تبرأ إلا ذمة من صام مما وجب عليه فحسب، وذمة الباقين مرتهنة حتى ~~يصوموا ما تعين عليهم، ووجب في ذمة كل واحد بانفراده، ثم قال: والذي تقتضيه ~~الأدلة ويجب تحصيله في هذه الفتيا أنه لا يجب على واحد منهم قضاء ذلك، لأن ~~الأصل براءة الذمة، والإجماع غير منعقد على ذلك، والقائل بهذا شيخنا أبو ~~جعفر الطوسي - رحمه الله -، والموافق له من أصحابنا المصنفين قليل جدا، ~~والسيد المرتضى لم يتعرض لذلك، وكذلك شيخنا المفيد وغيرهما من المشيخة. ~~وإنما أجمعنا على تكليف الولد الأكبر، وليس هنا ولد أكبر، والتعليل غير ~~قائم ها هنا من استحقاقهم السيف والمصحف وثياب بدنه، فجميع ما قيل وورد في ~~غير مسألة الولد الأكبر لم يصح في الجماعة (3). والمعتمد قول الشيخ رحمه ~~الله. # أما الحكم الأول: وهو السقوط عن البعض إذا قام به الباقي، فلأنه # PageV03P533 # كالدين، ولهذا جعله النبي - صلى الله عليه وآله - دينا، رواه سعيد ms0563 بن ~~جبير، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه [وآله] - فقال: ~~يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على ~~أمك دين أكنت تقضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى (1). وهذا ~~الحديث وإن أورده الجمهور في الصحيح إلا أنه مناسب للمعقول. # وأما ما رواه حماد بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مات ~~الرجل وعليه دين شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى الناس به (2)، وهو ~~يتناول الواحد والكثير. # وعن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان ~~فليقض عنه من شاء من أهله (3). # وأما الحكم الثاني: فلما دل هذا الحديث عليه، فإن " أفعل " كما يتناول ~~الواحد يتناول الكثير. # ولأن كل واحد منهم أو انفرد لوجب عليه القضاء، فلا يسقط هذا الحكم ~~باجتماعه مع غيره لبقاء الحقيقة حالة الاجتماع. # ولأنه ميت عليه صوم واجب فيجب القضاء، وليس أحدهم بالوجوب أولى من ~~الباقين فيتعين عليهم بالحصص، وأصالة براءة الذمة إنما يكون معتبرا لو لم ~~يقم دليل على خلافه، وعدم الإجماع لا يقتضي نفي جميع الأدلة، فإن الإجماع ~~دليل خاص، وعدم الخاص لا يستلزم عدم العام. # PageV03P534 # وقوله: " ليس هنا ولد أكبر " ليس بجيد، بل كل واحد منهم أكبر، والتعليل ~~ممنوع. # ولو سلمناه، لكن العلة هو صلاحية الاستحقاق لا نفسه، كما لو لم يكن هناك ~~سوى هذه الأشياء، أو كان هناك دين مستوعب، والصلاحية هنا ثابتة. # وقول ابن البراج غلط أيضا لأن القرعة لا تثبت عبادة في الذمة، لم تكن ولا ~~تستعمل في العبادات. بقي هنا بحثان: # الأول: لو انكسر اليوم فإن تبرع أحدهما بقضائه فلا بحث، وإلا كان كالواجب ~~على الكفاية. # الثاني: لو مات هذا الولي بعد تمكنه من القضاء، ولم يقض ففي إيجابه على ~~وليه إشكال، نعم تجب الصدقة من تركته. # مسألة: للشيخ - رحمه الله - قول في التهذيب: إن ما يفوت بالسفر يجب قضاؤه ~~على الولي على كل حال، سواء مات في السفر أو ms0564 تمكن من قضائه ولم يقضه (1). # وله قول آخر في النهاية: إذا تمكن من القضاء ولم يقض وجب على وليه القضاء ~~عنه (2)، وهو الأقرب. # لنا: على تقدير عدم التمكن أنه (3) معذور غير متمكن من القضاء، فسقط (4) ~~عنه لاستحالة التكليف بالممتنع. # ولأن وجوب القضاء على الولي تابع لوجوبه على الميت. # PageV03P535 # احتج الشيخ بما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في ~~الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت، قال: يقضي عنه، وإن امرأة حاضت في شهر ~~رمضان فماتت لم يقض عنها، والمريض في رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه ~~(1). # وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله - عليه السلام - في امرأة مرضت في شهر ~~رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضى عنها؟ قال: أما ~~الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (2). # ولأنه عذر من قبله، والترخص للإرفاق به لا يسقط القضاء، فوجب أن يقضي عنه ~~مطلقا. # والجواب: بعد منع السند بحمله على الاستحباب أو على الوجوب لكون السفر ~~معصية، والعذر المسقط لا يستعقب العقوبة لكونه سائغا، فلا يجب على الولي. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: والمرأة أيضا حكمها ما ~~ذكرناه في أن ما يفوتها من الصيام بمرض أو طمث لا يجب على أحد القضاء عنها، ~~إلا أن تكون قد تمكنت من القضاء فلم تقضه فإنه يجب القضاء عنها، ويجب أيضا ~~القضاء عنها ما يفوتها بالسفر حسب ما قدمناه في حكم الرجال (3). # وقال ابن إدريس: والصحيح من المذهب والأقوال أن إلحاق المرأة في هذا ~~الحكم بالرجال يحتاج إلى دليل، وإنما إجماعنا منعقد على الوالد يتحمل ولده # PageV03P536 # الأكبر ما فرط فيه من الصيام، ويصير ذلك تكليفا للولد. وليس هذا مذهبا ~~لأحد من أصحابنا وإنما أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا (1). والأقرب الأول. # لنا: إن الغالب تساوي الذكور والإناث في الأحكام الشرعية التكليفية. # وما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في ~~امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت ms0565 فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضي ~~عنها؟ قال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (2). # وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن ~~امرأة مرضت في رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها، قال: هل برئت من ~~مرضها؟ قلت: لا ماتت فيه، قال لا تقضي عنها، فإن الله لم يجعله عليها، قلت: ~~فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: وكيف تقضي شيئا لم يجعل ~~الله عليها؟! فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم (3). # والاستدلال بهذا الحديث من وجوه: # الأول: سؤاله - عليه السلام - هل برئت من مرضها؟ قال: لا، فأجابه بسقوط ~~القضاء. ولولا أن البرء موجب للقضاء وإلا لما صح هذا السؤال. # الثاني: تعليله - عليه السلام - عدم القضاء عنها بعدم إيجابه عليها، وعند ~~انتفاء العلة ينتفي المعلول، فيجب القضاء عنها عند الإيجاب. # الثالث: تعليل تعجبه - عليه السلام - في قوله: كيف تقضي شيئا لم يجعله ~~الله عليها؟! بانتفاء الإيجاب، فيجب أن يكون مع الإيجاب يجب القضاء. # PageV03P537 # ولأن إبراء ذمم المكلفين أمر مطلوب للشارع قضية بحكمته تعالى ورحمة على ~~العالمين، والقضاء على الولي طريق صالح، كما في حق الرجال فيجب عليه في حق ~~المرأة قضاء للمناسبة. # وقول ابن إدريس: " الإجماع على الولد " ليس حجة، إذ دلالة دليل على حكم ~~ليس دليلا على انتفاء ذلك الحكم في صورة أخرى. # وقوله: " ليس هذا مذهبا لأحد من أصحابنا " جهل منه، وأي أحد أعظم من ~~الشيخ - رحمه الله -، خصوصا مع اعتضاد قوله بالروايات والأدلة العقلية، مع ~~إن جماعة قالوا بذلك كابن البراج (1). # ونسبة قول الشيخ إلى أنه " إيراد لا اعتقاد " غلط منه، وما يدريه بذلك، ~~مع أنه لم يقتصر على قوله بذلك في النهاية، بل وفي المبسوط (2) أيضا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين ~~متتابعين ثم مات تصدق عنه عن شهر، ويقضي عنه وليه شهرا آخر (3)، وكذا قال ~~ابن البراج (4). # وقال في المبسوط (5) والجمل (6) والاقتصاد (7): كل صوم كان واجبا عليه ~~بأحد ms0566 الأسباب الموجبة له، فمتى مات وكان متمكنا منه فلم يصمه فإنه يتصدق ~~عنه أو يصوم عنه وليه. # وقال المفيد: يجب على وليه أن يقضي عنه كل صيام فرط فيه من نذر أو كفارة ~~أو قضاء رمضان (8). # وقال ابن إدريس: الشهران إن كانا نذرا وفرط فيهما وجب على وليه - وهو # PageV03P538 # أكبر أولاده الذكور - الصيام للشهرين، ولا يجزئه غير ذلك. وإن كان عليه ~~كفارة مخير فيها تخير الولي في أن يصوم شهرين، أو يكفر من ماله قبل قسمة ~~تركته، ولا يتعين عليه الصيام ولا يجزئه، إلا أن يفعل من الكفارة جنسا ~~واحدا إما صياما أو إطعاما، هذا إذا كانت الكفارة مخيرا فيها، فليتأمل ما ~~قلنا من فقه المسألة (1)، وهو الأقرب. # لنا: أنه صوم واجب على الميت، فيجب على وليه القضاء عنه، أما المقدمة ~~الأولى فظاهرة. # وأما الثانية: فلرواية أبي بصير الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - في ~~قوله: هل برئت من مرضها؟ قلت: لا ماتت فيه، قال: لا يقضى عنها، فإن الله ~~تعالى لم يجعله عليها (2). علل عدم القضاء بعدم وجوب الأداء، فيثبت مع ~~ثبوته. # وكذا رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # ولكن يقضى عن الذي برئ ثم يموت قبل أن يقضي (3). # ورواية عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - فإن ~~مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن ~~يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه (4). # والتعليل يشعر بوجوب القضاء، لأن الأداء واجب (5) عليه، وصوره النزاع # PageV03P539 # كذلك، فيثبت الحكم فيهما عملا بوجوب المعلول عند وجود العلة. # لا يقال: هذه الأخبار وردت في قضاء شهر رمضان فلا يتعدى إلى غيره، لأنه ~~قياس مع قيام الفارق، فإن شهر رمضان آكد من غيره وكذا قضاؤه. # لأنا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وعدم المتأكد لا يخرج عن ~~وجوب الأداء، فيجب القضاء عملا بالعلة. ولأنه أحوط. # احتج الشيخ بما رواه الوشا، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام ms0567 - قال: # سمعته يقول: إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن ~~يتصدق عن الشهر الأول ويقضي الثاني (1). # والجواب: منع السند، فإن في طريقه سهل بن زياد، واختلف قول الشيخ فيه، ~~فتارة وثقه (2)، وتارة ضعفه (3). والنجاشي ضعفه (4)، وكذا ابن الغضائري (5) ~~وقال: كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والمذهب، فكيف يجوز التعويل على روايته ~~مع أن الرواية لا تدل على تخيير الولي؟! إذ لم يذكر فيها الولي. # مسألة: قال ابن إدريس: إنما يجب على الولي قضاء ما فات المريض من الصلوات ~~في مرضه التي توفي فيها دون ما فاته في زمانه كله، سواء كان صحيحا أو مريضا ~~(6). # PageV03P540 # والشيخ - رحمه الله - أطلق وقال: وعليه قضاء ما فاته من صلاة وصيام (1)، ~~وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: الصدقة مع عدم الولي ووجوب الصوم عن كل ~~يوم مدان، فإن عجز فمد من أصل المال (2). # وقال أبو الصلاح: من مات وعليه شئ من ضروب الصوم ولم يؤده مع تعين فرضه ~~عليه وتفريطه فيه فعلى وليه القضاء عنه، فإن لم يكن ولي أخرج من ماله إلى ~~من يقضي عنه (3). والمشهور الأول. # لنا: الأصل عدم وجوب القضاء. # والرواية التي رواها أبو مريم، عن الصادق - عليه السلام - قال: وإن صح ثم ~~مرض حتى يموت وكان له ما صدق عنه (4). ومفهوم الصدقة ينافي الأجرة. # احتج أبو الصلاح بأنه صوم وجب عليه ولم يفعله، فوجب قضاؤه عنه بالأجرة ~~كالحج. # والجواب: المنع من الملازمة والمساواة للحج، فإن الحج لا يجب على الولي، ~~والصوم هنا يجب عليه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المستحاضة إذا فعلت من الأغسال ما يلزمها ~~من تجديد القطن والخرقة وتجديد الوضوء صامت وصح صومها، إلا الأيام التي ~~يحكم لها بالحيض فيها. ومتى لم تفعل ما تفعله المستحاضة وجب عليها # PageV03P541 # قضاء الصلاة والصوم (1). # هذه العبارة إن قصد بها كون تجديد القطن والخرقة والوضوء شرطا في الصوم ~~فهو ممنوع، إنما الشرط هو الغسل مع كثرة الدم أو توسطه، وليس كونه شرطا في ms0568 ~~الصلاة موجبا لكونه شرطا في الصوم. # وعبارة ابن الجنيد (2) هنا أجود فإنه قال: والمستحاضة إذا أتت بما عليها ~~من الغسل صامت، إلا أيام حيضها. فإن هي لم تفعل ما تفعله المستحاضة من ~~الغسل بحسب حال دمها لم يجز صومها من الفرض، وكان عليها القضاء لجميع ~~الأيام. # مسألة: الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة إذا عجزا عن الصيام أفطرا وسقط ~~القضاء عنهما، وهل تجب الكفارة؟ قولان: # قال الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) والاقتصاد (5): بالوجوب، وهو ~~اختيار ابن أبي عقيل (6)، وابن الجنيد (7)، وابن بابويه في رسالته (8)، ~~وولده أبو جعفر في المقنع (9)، وابن البراج (10). # وقال المفيد - رحمه الله -: والشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا لم يطيقا ~~الصيام وعجزا عنه فقد سقط عنهما فرضه ووسعهما الإفطار، ولا كفارة عليهما. ~~وإذا أطاقاه بمشقة عظيمة وكان يمرضهما إذا فعلاه ويضر بهما ضررا بينا ~~وسعهما الإفطار، وعليهما أن يكفرا بمد من طعام (11)، وهو قول السيد المرتضى ~~(12)، # PageV03P542 # وسلار (1)، وابن إدريس (2). # وقال أبو الصلاح: وإن عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم، وهو مندوب ~~إلى إطعام مسكين عن كل يوم (3). # وقال الشيخ في التهذيب - حيث ذكر قول المفيد رحمه الله -: هذا الذي فصل ~~به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه أصلا، فلم أجد به حديثا ~~مفصلا، والأحاديث كلها دالة على أنه متى عجزا كفرا عنه، والذي حمله على هذا ~~التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم، ومتى ضعف عن الصيام ~~ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة، لأنه لا يحسن تكليفه ~~الصيام وحاله هذه، وقد قال الله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ". # قال: وهذا ليس بصحيح، لأن وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب الصوم، إذ لا ~~يمتنع أن يقول الله تعالى: متى لم تطيقوا الصيام صار مصلحتكم في الكفارة، ~~وسقط وجوب الصوم عنكم، وليس لأحدهما تعلق بالآخر (4). والوجه قول المفيد ~~رحمه الله. # لنا: قوله تعالى: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " (5) دل بمفهومه ~~على سقوط الفدية عن الذي لا يطيقه. ms0569 # ولأنه عاجز عن الصوم، فسقط عنه أداء وقضاء، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. ~~والكفارة أما بدل عن فعل واجب، أو مسقطة لذنب صدر عن المكلف، وهما منفيان ~~هنا. # PageV03P543 # ولأن الأصل براءة الذمة. # وقول الشيخ لا استبعاد في إيجاب الكفارة على العاجز. # قلنا: مسلم، لكن نفي الاستبعاد ليس دليلا على الإيجاب، والأحاديث التي ~~رواها محتملة للتأويل. # منها: رواية الحلبي الصحيحة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته ~~عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان، فقال: يتصدق بما يجزئ عنه طعام مسكين ~~لكل يوم (1). # وهذه الرواية ليست دالة على مطلوبه، لأن الضعف لا يستلزم العجز، ونحن ~~نقول: إذا ضعف وأطاق الصوم بمشقة عظيمة وجبت الكفارة. # ومنها: رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - ~~في قول الله تعالى: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين "، قال: الشيخ ~~الكبير، والذي يأخذه العطاش (2). # وهذه دالة عليه لا له، لأنه - عليه السلام - سأل عن الذين يطيقونه، فقال: ~~الشيخ الكبير ولو كان عاجزا بالكلية لما صح ذلك منه. # ومنها: رواية عبد الملك بن عتبة الهاشمي الصحيحة قال: سألت أبا الحسن - ~~عليه السلام - عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصيام في شهر ~~رمضان، قال: تصدق عن كل يوم بمد من حنطة (3)، وهي مأولة بما تقدم. # PageV03P544 # ومنها: رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - قال: # سمعته يقول: الشيح الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر ~~رمضان، ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، فإن ~~لم يقدرا فلا شئ عليهما (1). # والتأويل هنا كما تقدم، بل هنا آكد، لأن نفي الحرج يفهم منه ثبوت ~~التكليف، وإنما يتم مع القدرة. ومع قبول الروايات للتأويل يسقط الاستدلال ~~بها، فإن الدليل متى تطرق إليه الاحتمال سقطت دلالته. # مسألة: لو قدر الشيخ الكبير والشيخة على الصوم بمشقة عظيمة سقط وجوب ~~الصوم أداء وقضاء، ووجبت الكفارة إجماعا، وفي قدرها قولان: # قال الشيخ: مدان عن كل يوم، ms0570 فإن عجزا فمد (2)، وبه قال ابن البراج (3). # وقال المفيد (4)، وابن أبي عقيل (5)، وابن الجنيد (6)، وابنا بابويه (7)، ~~والسيد المرتضى (8)، وسلار (9)، وابن إدريس: مد واحد (10)، وهو الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة، وقوله تعالى: " فدية طعام مسكين " (11)، وفي # PageV03P545 # الغالب أن قوت المسكين في اليوم مد، وكذا في روايتي الحلبي (1) ومحمد بن ~~مسلم الصحيحتين (2). # وما رواه عبد الملك بن عتبة في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال: تصدق عن كل يوم بمد من حنطة (3). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ويتصدق في كل يوم ~~بمد من طعام (4). # احتج الشيخ بالاحتياط. # وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- وذكر الحديث، إلا أنه قال: ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام ~~(5). # والجواب عن الأول: أنه معارض بالبراءة الأصلية. # وعن الحديث: أنه محمول على الاستحباب، قاله في الإستبصار (6)، وهو يدل ~~على موافقته. # PageV03P546 # لنا: فيما اخترناه. # وأما في التهذيب فإنه تأوله باختلاف أحوال المكلفين، فمن أطاق إطعام مدين ~~لزمه ذلك، وإن لم يطق إلا إطعام مد فعل (1). # مسألة: ذو العطاش الذي يرجى برؤه ويتوقع زواله يفطر، ويقضي مع البرء. وهل ~~تجب الكفارة؟ قال الشيخ: نعم (2)، وبه قال سلار (3)، وابن البراج (4)، وابن ~~حمزة (5). # وقال المفيد (6)، والسيد المرتضى (7)، وابن إدريس (8): لا يجب، وهو ~~الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأنه مريض فلا يجب عليه كفارة مع القضاء كغيره. # احتج الشيخ بأنه أفطر لمصلحة فوجب عليه الفدية، كالشيخ العاجز مع تمكنه ~~من القضاء. # والجواب: المنع من المساواة. # مسألة: لو كان العطاش مما لا يرجى برؤه، قال الشيخ: يفطر ولا قضاء عليه، ~~وتجب الكفارة (9)، وبه قال ابن بابويه (10)، والسيد المرتضى (11)، وابن # PageV03P547 # الجنيد (1)، والمفيد (2)، وابن إدريس (3)، وابن البراج (4). # وقال سلار: لا تجب الكفارة (5). # وقال ابن حمزة: في الكفارة قولان (6). والأقرب الوجوب. # لنا: إنه مريض عجز من الصوم أداء وقضاء، فكان عليه الصدقة، كما لو استمر ~~مرضه. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام ms0571 - ~~يقول: الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ~~ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما (7). وإنما ~~يسقط القضاء عمن عجز عنه. # احتج سلار بأصالة البراءة (8). # والجواب: الأصالة إنما يصار إليها مع عدم المعارض، أما مع وجوده فلا، ~~وبالخصوص ما ذكرناه أشهر بين العلماء وأظهر عند الأصحاب. # مسألة: قال علي بن بابويه في الرسالة (9): وإذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب ~~أو المرأة الحامل. والمرضع أن يصوم من العطش أو الجوع أو تخاف المرأة أن ~~يضر # PageV03P548 # بولدها فعليهم جميعا الإفطار، وتصدق عن كل يوم بمد من طعام، وليس عليه ~~القضاء. # وهذا الكلام يشعر بسقوط: القضاء في حق الحامل والمرضع، والمشهور بين ~~علمائنا وجوب القضاء عليهما. # لنا: إنهما أفطرتا لمصلحتهما، فوجب عليهما القضاء كالمريض. # ولأن القضاء وجب مع الإفطار بأبلغ الأعذار وهو المرض، فيجب مع أدناها ~~قضاء للحكمة القاضية بعدم قصور الأعلى عن الأدنى. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - ~~يقول: الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر ~~رمضان، لأنهما تطيقان الصوم، وعليهما أن تتصدق كل واحد منهما في كل يوم ~~تفطر فيه بمد من طعام، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد (1). # احتج بأن الأصل براءة الذمة من القضاء. # ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد. # ولأنهما أفطرتا لعذر فأشبهتا الشيخ الفاني. # والجواب: أصالة البراءة إنما تعتبر مع عدم دليل يخالفها، والقضاء وجب ~~بالآية والحديث وعمل الأصحاب. والفرق بينهما وبين الشيخ ظاهر، فإن الشيخ ~~عاجز عن الأداء والقضاء، فلو أوجبنا عليه القضاء لوجبنا عليه الأداء. # مسألة: وفي الكفارة قولان: # قال الشيخ: عن كل يوم مدان، ومع العجز مد (2)، وهو قول ابن البراج في # PageV03P549 # المهذب (1)، ولم يتعرض في الكامل للكفارة. # وابن الجنيد (2) قال: ومن أبيح له الفطر لعلة عارضة يجوز مزايلتها إياه ~~أفطر وقضى كالمسافر، وإن كان فطره من أجل غيره كالمرضعة من أجل صبيها كان ~~الأحوط أن يقضى، ms0572 وتصدق بمد عن كل يوم. وهو يشعر باستحباب الصدقة. # والآخر مد، ذهب إليه المفيد (3)، وابن بابويه (4)، والسيد المرتضى (5)، ~~وسلار (6)، وهو الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة، وحديث محمد بن مسلم الصحيح، عن الباقر - عليه ~~السلام - وقد سبق. # احتج بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الشيخ والشيخة. # والجواب: المعارضة بما روي من إيجاب المد في طرفهما. ولأنه لا ينافي ~~إيجاب المدين في طرف الحامل والمرضع، والقياس عندنا باطل خصوصا في ~~الكفارات. # مسألة: تتابع القضاء أفضل من تفريقه، ذهب إليه الشيخ (7) - رحمه الله -، ~~وأبو الصلاح (8). # وابن الجنيد (9) قال: وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - ليس له أن # PageV03P550 # يصوم أكثر من ثمانية أيام ثم يقطعها. # وقال السيد المرتضى: إنه مخير بين المتابعة وبين التفريق. وقد روي أنه ~~كان عليه عشرة أيام أو أكثر منها كان مخيرا في الثمانية الأول (1) بين ~~المتابعة والتفريق، ثم يفرق ما بقي ليقع الفصل بين الأداء والقضاء (2). # وفي المسائل الناصرية: عند أصحابنا أنه مخير بين التتابع والتفريق (3). # وقال المفيد: إن شاء قضاه متتابعا، وإن شاء قضاه متفرقا أيهما فعل أجزأه. # وقد روي عن الصادق - عليه السلام - أنه إذا كان عليه يومان فصل بينهما ~~بيوم، وكذا إذا كان عليه خمسة أيام وما زاد، فإن كان عليه عشرة أو أكثر ~~تابع بين الثمانية الأيام إن شاء ثم فرق الباقي. # قال: والوجه في ذلك إنه تابع بين الصيام في القضاء لم يكن فرقا بين الشهر ~~في وصفه وبين القضاء، فأوجبت السنة الفصل بين الأيام ليقع الفرق بين ~~الأمرين، والذي قدمنا من التخيير بين المتابعة والتفصيل على حسب ما ذكرناه ~~في هذا الشرح الذي بيناه (4). # وقال علي بن بابويه (5): أنت بالخيار إن شئت قضيت متتابعا، وإن شئت قضيت ~~متفرقا. # وقال ابن إدريس: اختلف قول أصحابنا في ذلك، فبعض يذهب إلى أن الأفضل ~~الإتيان به متتابعا، وبعض يقول: الأفضل أن يأتي به متفرقا، ومنهم من قال: ~~إن كان الذي فاته عشرة أيام أو ثمانية فليتابع بين ثمانية أو بين ستة # PageV03P551 # ويفرق ms0573 الباقي. والأول هو الأظهر بين الطائفة، وبه أفتي، لأن الأصل يقتضيه ~~(1). # لنا: إنه مسارعة إلى فعل الخير، ومبادرة إلى إبراء الذمة، فيكون أولى. # ولأن القضاء تابع للأداء في صفته، والتتابع واجب في الأداء، فكذا يجب في ~~القضاء، إلا أن الإجماع دل على عدم وجوبه، فيبقى الرجحان المطلق على الأصل، ~~فإن الدليل إذا دل على انتفاء المركب لم يدل على نفي جزءيه معا، ولا على ~~أحدهما معينا. # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا ~~كان على الرجل شئ من صوم شهر رمضان فليقضه في أي الشهور شاء أياما متتابعة، ~~فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء وليحص الأيام، فإن فرق فحسن، وإن تابع فحسن ~~(2). # وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من أفطر ~~شيئا من رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا أفضل، وإن قضاه متفرقا فحسن (3). # احتج القائلون بأولوية التفريق بأن الفرق بين القضاء والأداء إنما يحصل ~~به، فيكون أولى. # وما رواه عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها؟ فقال: إن كان ~~عليه يومان فليفطر بينهما يوما، وإن كان عليه خمسة أيام فليفطر بينهما ~~أياما، # PageV03P552 # ليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيام أو ~~عشرة أفطر بينهما يوما (1). # والجواب: أن الفرق بين الأداء والقضاء ليس مطلوبا للشارع، بل الأولى ضده، ~~فإن الأولى الإتيان بالفائت كما هو. # سلمنا أولوية الفرق، لكن لا نسلم انحصاره في التفريق، فإن مغايرة ~~الزمانين كافية في ذلك، والرواية ضعيفة السند، لأن عمارا عامي، وابن فضال ~~فطحي، وكذا مصدق بن صدقة، وعمر بن سعيد، فأذن سقط الاحتجاج بها. # لا يقال: قد اشتهر هذا النقل بين الأصحاب، فإن أكثر علمائنا نقلوا هذا ~~الحديث مرسلا عن الصادق - عليه السلام -، ولولا ثبوته عندهم لما نقلوه ~~كذلك. # لأنا نقول: الذي ذكروه أنه قد روي كذا ولم يذكروه على سبيل القطع، مع ms0574 ~~أنها قابلة للتأويل بما قاله الشيخ - رحمه الله -: من أن الأمر بالفصل ليس ~~سبيل على الإيجاب، بل على جهة التخيير (2)، لئلا يوهم وجوب التتابع في ~~القضاء كما وجب بالأداء. # احتج القائلون بالتخيير بأصالة انتقاء الرجحان، وثبوت التسوية. # وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن قضاء شهر رمضان في شهر ذي الحجة واقطعه، فقال: اقضه في ذي ~~الحجة، واقطعه إن شئت (3). # PageV03P553 # وعن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيهما متفرقة؟ قال: لا بأس بتفرقة ~~قضاء شهر رمضان (1). # والجواب: قد بينا رجحان المتابعة، والروايتين غير دالتين على انتفائه، مع ~~المنع من صحة سندهما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن لم يتمكن من سرده قضاء ستة أيام ~~متواليات ثم فرق (2). # وروى المفيد (3)، وابن بابويه (4)، والشيخ في كتابي الأخبار (5)، وابن ~~الجنيد (6)، والسيد المرتضى (7) متابعة ثمانية أيام. # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية عمار - وقد تقدمت - فإنه رواها في ~~التهذيب: وليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية (8). وفي الإستبصار: ~~أكثر من ثمانية (9). # مسألة: لو أفطر في قضاء رمضان فإن كان قبل الزوال فلا شئ عليه، وإن كان ~~بعده قال الشيخ - رحمه الله -: يجب إطعام عشرة مساكين، فإن لم يتمكن # PageV03P554 # صام ثلاثة أيام بدلا من الكفارة. وقد رويت رواية أن عليه مثل ما على من ~~أفطر يوما من شهر رمضان، والعمل على ما قدمناه. # ويمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية: من أفطر مستحقا بالفرض يلزمه هذه ~~الكفارة عقوبة وتغليظا، ومن أفطر على غير ذلك الوجه فليس عليه إلا الأول. # وقد رويت أخرى: أنه ليس عليه شئ (1). # ويمكن أن يكون الوجه فيها من لم يتمكن من الإطعام ولا من صيام ثلاثة أيام ~~فليس عليه شئ. # وقال علي بن بابويه في رسالته (2) وولده في المقنع (3): عليه مثل ما على ~~من أفطر يوما من شهر رمضان. وقد روي أن عليه إذا أفطر بعد الزوال إطعام ms0575 ~~عشرة مساكين، لكل مسكين مد من طعام، فإن لم يقدر صام يوما بدل يوم، وصيام ~~ثلاثة أيام كفارة لما فعل. # والمفيد - رحمه الله تعالى - ذهب إلى ما قاله الشيخ في النهاية، وكذا ابن ~~الجنيد (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن إدريس (7). # وفي موضع آخر قال: كفارة يمين (8). # وقال ابن البراج: عليه كفارة يمين. قال: وقد ذكر أن عليه كفارة من أفطر ~~في يوم من شهر رمضان والاحتياط يقتضيه (9). # PageV03P555 # وقال ابن حمزة: إن أفطر بعد الزوال استخفافا به فعليه كفارة مثل كفارة من ~~فطر يوما من شهر رمضان، وإن أفطر لغير ذلك فكفارته صيام ثلاثة أيام أو ~~إطعام عشرة مساكين (1). # وقال أبو الصلاح: إن أفطر يوما عزم على صومه قضاء قبل الزوال فهو مأزور، ~~وإن كان بعد الزوال تعاظم وزره، ولزمته الكفارة صيام ثلاثة أيام أو إطعام ~~عشرة مساكين (2). # وظاهر كلام ابن أبي عقيل (3) يقتضي سقوط الكفارة، فإنه قال: من جامع أو ~~أكل في قضاء شهر رمضان أو صوم من شهر رمضان أو كفارة أو نذر أثم وعليه ~~القضاء ولا كفارة عليه. # والخلاف في هذه المسألة يقع في مواضع: الأول: في كونها كبرى أو صغرى. ~~الثاني: هل الصغرى كفارة يمين أو أحد أقسامها؟ الثالث: هل الإطعام مخير فيه ~~بينه وبين الصيام أو مرتب؟ الرابع: هل تجب الكفارة أم لا؟ # الخامس: الإفطار قبل الزوال هل هو حرام أم لا؟ فإن كلام أبي الصلاح يشعر ~~بتحريمه، ولم يتعرض غيره لذلك، وإن كان كلام ابن أبي عقيل يشعر بذلك فإنه ~~قال: ومن أصبح صائما لقضاء كان عليه من شهر رمضان وقد نوى الصوم من الليل ~~فأراد أن يفطر في بعض النهار لم يكن له ذلك. # أما الأول والثاني والثالث فالمعتمد فيها اختيار الشيخ. # لنا: ما رواه هشام بن سالم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان، فقال: إن كان وقع # PageV03P556 # عليها قبل صلاة العصر فلا شئ عليه يصوم يوما بدله، وإن كان فعل بعد العصر ~~صام ذلك ms0576 اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك ~~(1). # قال الشيخ - رحمه الله -: إذا كان وقت الصلاتين عند زوال الشمس إلا أن ~~الظهر قبل العصر جاز أن يعبر عما قبل الزوال بأنه قبل العصر، لقرب ما بين ~~الوقتين، ويعبر عما بعد العصر بأنه بعد الزوال (1). # وما رواه بريد العجلي، عن الباقر - عليه السلام - في رجل أتى أهله في يوم ~~يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شئ عليه إلا يوم ~~مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد الزوال كان عليه أن يتصدق على عشرة مساكين ~~(2). وهو يقتضي وجوب الإطعام عينا فيسقط التخيير. # ولأن الأصل براءة الذمة عن الكبرى. # ولأن الكبري يجب في إفطار رمضان، وهو أشرف من غيره، ولهذا تعجبوا - عليهم ~~السلام - في قولهم عن القضاء: " وأنى له بمثله! " (3) فيبعد إيجابها في ~~القضاء، لأنه غير معين. # احتج الموجبون للكبرى بما رواه زرارة في الموثق قال: سألت أبا جعفر - ~~عليه السلام - عن رجل قضى عن رمضان فأتى النساء، قال: عليه من الكفارة ما ~~على الذي أصاب في رمضان، لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان (4). # PageV03P557 # ولأنه أحوط. ولأنه بدل فيساوي المبدل. # والجواب: مع صحة السند وحملها على الاستحباب، ويحتمل المساواة في الإيجاب ~~لا في القدر، أو إنه أفطر متهاونا بالفرض ومستخفا به. والاحتياط معارض ~~بالبراءة، والمساواة بين البدل والمبدل ممنوعة، ولهذا حرم الإفطار قبل ~~الزوال في المبدل دون البدل. # ولأن ما عدا رمضان من الأيام متساوية، فإفطار بعضها له بدل مساو بخلاف ~~رمضان، فيبعد تساويهما في العقوبة. # واعلم أن الشيخ في الجمل ذهب إلى التخيير بين الصوم والإطعام (2). # وفي المبسوط قولان: أحدهما: التخيير، ذكره في فصل أقسام الصوم (2). # والثاني: الترتيب، ذكره في فصل القضاء (3). # وأما الحكم الرابع: فالوجه ما قاله الأصحاب. # لنا: الروايات السابقة. # احتج ابن أبي عقيل بالأصل. # ولأنه زمان لم يتعين للصوم، فلا تجب به الكفارة كقبل الزوال. # ولما رواه عمار بن موسى فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما ms0577 زالت الشمس، قال: ~~قد أساء، وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه (4). # والجواب: معارض بالاحتياط، وعدم التعيين بعد الزوال ممنوع، والرواية ~~ضعيفة السند ومحمولة على العاجز. # PageV03P558 # وأما الحكم الخامس: فالأقرب المشهور. # لنا: الأصل عدم وجوب التعيين. # ولأنه قد كان مخيرا قبل الشروع فكذا بعده. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: صوم النافلة لك أن يفطر ما بينك وبين الليل متى شئت، وصوم قضاء ~~الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر (1). # احتج أبو الصلاح بقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (2). # ولأنه بالشروع في الصوم وقع بدلا من رمضان في نفس الأمر، فيجب إتمامه ~~كالمبدل، إذ لولاه لكان إتمامه مستحبا، فلا يكون مجزئا عن الواجب. # ولرواية زرارة في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - في قوله: لأن ذلك ~~اليوم عند الله من أيام رمضان (3). # والجواب: إن كان النهي متوجها إلى الواجب مسلم، لكن نحن نمنع وجوبه قبل ~~الزوال، وإن كان متوجها إلى الندب منعنا كونه للتحريم. # ولأن المنهي متى يكون حراما إذا لم يقم غيره مقامه، وإذا قام غيره ممنوع، ~~لكن هنا العمل يقوم مقامه غيره، هو القضاء بعد ذلك. # ولأن النهي يتناول إبطال جميع الأعمال، إذ الجمع المضاف للعموم، وذلك ~~إنما يكون بالكفر، ونمنع وجوب الإتمام في البدل بمعنى أنه يجب عينا، # PageV03P559 # بل يجب هو أو غيره. # وعن الرواية بعد صحة السند أنها محمولة على التأكيد دون المساواة أو ~~الاتحاد. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): لا يجوز صوم عن نذر أو كفارة لمن عليه قضاء ~~من شهر رمضان حتى يقضيه. # وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل الأولى التفصيل، وهو أن نقول: النذر إن كان ~~معينا وجب تقديمه في أيامه على القضاء، وإن كان مطلقا أو كان الصوم عن ~~كفارة فإن تضيق القضاء بأن تضيق الرمضان الثاني وجب تقديم القضاء، وإلا ~~تخير الصائم في الإتيان بأيهما شاء. # لنا: إنهما قد اشتركا في الوجوب وعدم، التضيق ms0578 فيتخير المكلف بالإتيان ~~بأيهما كان لعدم الترجيح، والأصل الدال على براءة الذمة من وجوب التقديم. # احتج بأنه كالأصل. # ولأنه وجب بأصل الشرع فيكون أولى. # والجواب: المنع من مساواة الأصل، ومن الملازمة. # مسألة: قال علي بن بابويه في رسالته: إذا قضيت شهر رمضان أو النذر كنت ~~بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس، فإذا أفطرت بعد الزوال فعليك الكفارة ~~مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان (2). وهذا يشعر بمساواة قضاء النذر ~~لقضاء رمضان. # وقال أبو الصلاح: إن كان القضاء لإفطار تجب له الكفارة ففرضها متعين مع ~~القضاء (3). وهذا الكلام يشعر بوجوب الكفارة في إفطار قضاء النذر المعين. # PageV03P560 # وقال ابن إدريس: لا تجب، وهو المعتمد. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأنه غير متعين للقضاء، فلا تجب به الكفارة. # احتج بمساواته لقضاء رمضان، لاشتراكهما في كونهما قضاء للواجب. # ولأن المقتضي لوجوب الكفارة هناك كونه قد أبطل عبادة فعل أكثرها وهو ~~متحقق هنا. # والجواب: المنع من المساواة والاقتضاء، مع أن ذلك قياس محض لا نقول به. # مسألة: من وجب عليه شهران متتابعان في كفارة ظهار أو قتل الخطأ أو غيرهما ~~فصام شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما ثم أفطر لغير عذر جاز له البناء ~~إجماعا، وهل يكون مأثوما؟ قولان: # قال ابن الجنيد (2): لا يكون مأثوما، وهو ظاهر كلام ابن أبي عقيل (3)، ~~وظاهر كلام الشيخ (4). # وقال المفيد: يكون مخطئا (5)، وكذا قال السيد المرتضى (6)، وهو يشعر ~~بالإثم، وصرح أبو الصلاح (7) وابن إدريس (8) بالإثم. والأقرب الأول. # لنا: الأصل براءة الذمة. # PageV03P561 # ولأن التتابع إما يحصل بذلك أو لا، فإن حصل فقد امتثل المأمور به فيخرج ~~عن العدة فلا أثم، وإن لم يحصل بذلك وجب عليه الاستئناف، لأنه لم يأت بما ~~أمر به على وجهه، فلا يقع فعله مجزئا. # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: الصيام كفارة ~~اليمين في الظهار شهرين متتابعين، والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر ~~أياما أو شيئا منه (1). # وعن سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صيام شهرين ms0579 متتابعين ~~أيفرق بين الأيام؟ فقال: إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر ~~فلا بأس، فإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام (2). # ولأن تتابع الشهرين يحصل بذلك، ولا يجب في اتباع الشهر بالشهر تكميل ~~الثاني. # ولأنه تابع بين الأكثر، وحكم الأكثر حكم الجميع. # احتج الآخرون بأن تتابع الشهرين إنما يحصل بإكمالهما، ولم يحصل فتحقق ~~الإثم، ولا استبعاد في الإجزاء مع الإثم. # والجواب: المنع من أن التتابع إنما يحصل بإكمالهما. # مسألة: كلام صاحب النهاية فيها يعطي وجوب التتابع في الشهرين، وأن متابعة ~~الشهر الثاني بيوم منه للأول إنما يكون مع العجز، فإنه قال: فمن وجب عليه ~~شئ من هذا الصيام وجب عليه أن يصومه متتابعا، فإن لم يتمكن من # PageV03P562 # صيامه متتابعا صام الشهر الأول ومن الشهر الثاني شيئا ثم فرق ما بقي عليه ~~(1). # والمشهور ما قدمناه في المسألة الأولى لما تقدم من الأدلة. # مسألة: من نذر صيام شهر متتابع غير معين أجزأه تتابع خمسة عشر يوما، وهل ~~يتعدى هذا الحكم إلى المملوك في كفارة ظهاره وقتله وإفطاره؟ قال الشيخ: ~~نعم، ذكر ذلك في مبسوطه (2) وجمله (3) واقتصاده (4)، وابن إدريس (5) منع من ~~ذلك وسلم الأول، ولم يذكر في النهاية (6) سوى النذر، وكذا المفيد (7)، ~~والسيد المرتضى (8)، وابن الجنيد (9)، وأبو الصلاح (10)، ولم يتعرضوا ~~للمملوك. # والأقرب الأول. # لنا: أن كفارة العبد نصف كفارة الحر، والتنصيف كما يكون في العدد كذا ~~يكون في الوصف، وكما أجزأ تتابع الشهر بيوم كذا النصف يحصل تتابع الشهر به، ~~لأن الشهر في معرض النقصان، فلو أوجبنا تتابع ستة عشر يوما لزدنا على حكم ~~الشهرين، فاكتفى بتتابع خمسة عشر يوما التي تزيد على نصف الناقص بنصف يوم. # ولأنه لا يزد على النذر المتتابع، وقد أجزأ تتابع خمسة عشر يوما على ما # PageV03P563 # سلمه، فثبت الحكم في الأضعف بطريق الأولى. # وما رواه موسى بن بكير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل جعل عليه ~~صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، قال: ms0580 إن كان صام خمسة عشر ~~يوما فله أن يقضي ما بقي، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم ~~شهرا تاما (1). # وعن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال: في رجل جعل ~~على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، فقال: جائز له أن يقضي ~~ما بقي عليه، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما ~~(2). # لا يقال: مفهوم الحديثين إنما يتم في النذر. # لأنا نقول: نمنع ذلك، فإن الجعل قد يكون بالنذر وقد يكون بفعل ما يوجب ~~ذلك من إفطار أو ظهار، فإن العبد إذا ظاهر فقد جعل عليه صوم شهر. # احتج بأن حمله على النذر وعلى الحر قياس باطل لا يجوز العمل به، فيبقى ~~على أصل التتابع. # والجواب: المنع من كون ذلك قياسا بل هو من باب الأولى. # إذا عرفت هذا فالخلاف في الإثم هنا مع الإجزاء في النذر، كما تقدم في ~~الشهرين. # مسألة: إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا في بلد بعينه كالمدينة ومكة أو أحد ~~المواضع المعينة، قال ابن إدريس: يجب ذلك متتابعا (3)، خلافا لأبي # PageV03P564 # الصلاح (1). # والأقرب أنه إن كان لذلك الموضع مزية كالمواضع التي تمثل بها أبو الصلاح ~~لزم، وإلا فلا. # لنا: أن متعلق النذر إنما يجب الوفاء به لو كان طاعة، ولا طاعة في تعيين ~~الأمكنة التي لا تختص بمزية التشريف. # احتج بعموم قوله تعالى: " يوفون بالنذر " (2). # والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن النذر المنعقد هو الذي يجب الوفاء به، ~~ونحن نمنع من انعقاد نذر التعيين. # مسألة: قال ابن إدريس: إذا نذر الشهر متتابعا وخرج من البلد مختارا فإنه ~~لا يجزئه ما صامه، ولا يجوز له البناء عليه، وإن لم يتمكن من المقام فإن ~~كان صام نصف الشهر فله البناء على التمام في بلده، لأن من نذر صيام شهر ~~متتابع وصام نصفه وأفطر فله البناء عليه، وإن كان خروجه قبل صيام النصف فلا ~~يجوز له البناء، لأن السفر عندنا ms0581 يقطع التتابع، سواء كان مضطرا إليه أو ~~مختارا (3). # وهذا الإطلاق ليس بجيد، فإن الاضطرار إن كان لإكراه وإجبار فلم ينقطع به ~~التتابع، وإن كان لمصلحة تعود إليه كطلب غريم وتحصيل مال انقطع، لأنه يكون ~~في الحقيقة مختارا، لأن الإجبار عذر فأشبه المرض والحيض. # مسألة: من نذر صوم شهر وأطلق تخير في أي شهر شاء. # قال أبو الصلاح: فإن ابتدأ بشهر لزمه إكماله (4). # PageV03P565 # والأقرب أن الإكمال لا يجب، سواء قيده بالتتابع أو لا. أما مع عدم القيد ~~فظاهر، وأما معه فلأنه غير معين، فإذا لم يتعين لم يجب عليه الإكمال، بل إن ~~أكمل فلا يجب (1)، وإن لم يكن وجب الاستئناف إن صام أقل من نصفه، وإلا فلا. # مسألة: قال أو الصلاح: وإن أفطر في يوم عزم على صومه لنذر أوجبه عليه وله ~~مثله فهو مأزور وعليه مثله (2). # والأقرب أنه إنما يكون مأثوما لو تعين بالنذر وحينئذ تجب الكفارة أيضا، ~~أما لو لم يكن معينا فلا أثم ولا كفارة. # مسألة: من عجز عن صيام ما نذر فيه قال الشيخ: يتصدق عن كل يوم بمد من ~~طعام (3)، وأطلق. # وقال ابن إدريس: ينبغي أن يقيد، وقال: متى عجز بمرض يرجى برؤه وشفاؤه فلا ~~يكون هذا حكمه، بل يجب عليه قضاؤه بلا كفارة إذا برئ، لأن المريض لا يجب ~~عليه بإفطاره في حال مرضه في الصوم المعين كفارة، بل يجب عليه القضاء إذا ~~برئ فحسب بغير خلاف، فأما إذا كان العجز بكبر أو مرض لا يرجى برؤه ولا ~~شفاؤه فإن الحكم فيه ما قاله شيخنا، ولا قضاء عليه، فليتأمل ذلك، ففقهه ما ~~ذكرناه (4). # أقول: الظاهر أن مقصود الشيخ - رحمه الله - هو الثاني، ولكن ابن إدريس ~~نسي هنا ما كان قد قرره في الشيخ العاجز عن الصيام، فإنه قال: الشيخ الهم ~~والشيخة اللذان لو تكلفا الصوم بمشقة لما أطاقاه لا قضاء عليهما ولا كفارة، ~~وأما # PageV03P566 # الشيخ الذي إذا تكلفه أطاقه لكن بمشقة شديدة يخشى المريض منها والضرر ~~العظيم، فإن له أن يفطر ويكفر عن كل يوم ms0582 بمد، وكذا الشاب إذا كان به العطاش ~~الذي لا يرجى برؤه (1). # فإن قال: قصدت هذا القسم. # قلنا: فإطلاقك ليس بجيد، ويكون الإيراد الذي أوردته على الشيخ بعينه ~~واردا عليك هنا بلا فصل. # مسألة: صوم ثلاثة أيام في بدل الهدي إنما هي بدل عن الهدي أو الثمن، ذهب ~~إليه الشيخ - رحمه الله - (2)، وأبو الصلاح (3). # وقال ابن إدريس: إنها بدل عن الهدي لا الثمن (4). والأقرب الأول. # لنا: قوله تعالى: " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج " (5)، والواجد ~~أن يتحقق بالعين والثمن كالعتق، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # إذا عرفت هذا فهذه الثلاثة متتابعة إجماعا فإن (6) أفطر قال الشيخ في ~~المبسوط (7) والجمل (8): إن كان قد صام يومين ثم أفطر بنى، وإن صام يوما ثم ~~أفطر أعاد. # وقال ابن إدريس: وهذا الإطلاق ليس بصحيح إلا في موضع واحد، وهو أنه يكون ~~قد صام يوم التروية أو يوم عرفة فإنه يبني بعد أيام التشريق، فأما إذا لم ~~يكن صام اليومين المذكورين وصام بعد أيام التشريق، فإنه لا يبني إذا صام ~~يومين ثم أفطر (9). # PageV03P567 # احتج الشيخ بأن تتابع الأكثر يجري مجرى تتابع الجميع. # والجواب: المنع. # واحتج ابن إدريس بأن الأمر ورد بالتتابع وترك العمل به في الصورة المجمع ~~عليها للإجماع، فيبقى الباقي على الأصل. وهذا قول لا بأس به. # مسألة: قال أبو الصلاح: يلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج وتعذر عليه الذبح ~~وثمنه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج يوم السابع من ذي الحجة والثامن والتاسع ~~(1). # وهذه العبارة تعطي وجوب هذه بعينها، وكذا قال ابن أبي عقيل (2). # والمشهور الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة من تعينها. # ولأنه قد ورد جواز تقديمها من أول ذي الحجة، وهو ينفي ما ذكره. # مسألة: المشهور أن من أفطر في يوم نذر صومه بعينه وجب عليه كفارة من أفطر ~~يوما من شهر رمضان. وقيل تجب فيه كفارة يمين (3). # والخلاف ينشأ في كفارة النذر مطلقا، فقيل: كفارة رمضان (4)، وقيل: # كفارة يمين (5)، وقيل: بالتفصيل (6)، ففي نذر الصوم كفارة رمضان وفي ms0583 غيره ~~كفارة يمين. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى، إلا أن شيخنا المفيد - ~~رحمه الله تعالى - قال: إذا أفطر لغير عذر وجب عليه الكفارة، كما يجب على ~~من # PageV03P568 # أفطر يوما من شهر رمضان وعليه قضاؤه، فإن أفطر لضعف لحقه ما يمنعه من ~~الصيام، غير أن ذلك يشق عليه وجب عليه الكفارة إطعام عشرة مساكين أو صيام ~~ثلاثة أيام متتابعات وكان عليه القضاء، فإن مرض مرضا يمنع من الصيام فأفطر ~~لم يكن عليه حرج، ووجب عليه القضاء (1)، ونحوه قال أبو الصلاح (2)، ~~والجماعة أطلقوا وجوب كفارة من رمضان. # وقال ابن إدريس: يجب عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين ~~مسكينا، فإن لم يتمكن صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق بما استطاع، ~~فإن لم يستطع استغفر الله تعالى (3). # وكان المفيد - رحمه الله - ألحقه برمضان، وينبغي تقييد كلامه في المقنعة ~~بالعطاش الذي يرجى زواله، كما تقدم. # مسألة: لو مات المكلف بصوم السبعة بدل الهدي قبل صومها مع القدرة عليه ~~وجب على وليه القضاء عنه، ذهب إليه ابن إدريس (4) قال: وقال بعض أصحابنا: ~~لا يجب على وليه القضاء عنه، وهو مذهب الصدوق في كتاب المقنع (5). والأقرب ~~اختيار ابن إدريس. # لنا: إنه دين فوجب قضاؤه، لقوله - صلى الله عليه وآله -: " فدين الله أحق ~~أن يقضى " (6). # احتج المخالف بأصالة البراءة، والأخبار إنما وردت في رمضان، أما غيره ~~فلا. # PageV03P569 # والجواب: المعارضة بالاحتياط، وبكونه دينا لله تعالى. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): لو أن متمتعا لم يجد هديا وفاته صيام ثلاثة ~~أيام في الحج أقام بمكة حتى بصومها بعد مضي أيام التشريق، فإن صامها في ~~أيام التشريق لم يجزه، وإن صامها بالمدينة أجزأه، فإن لم يصم في المدينة ~~صامها إذا رجع إلى أهله ولا يصومها في السفر، فإن صامها في السفر لم يجزئه ~~وعليه القضاء، وفيه نظر. فإن المشهور صومها في السفر، لقوله تعالى: " ثلاثة ~~أيام في الحج " (2). # احتج بالنهي عن الصوم في السفر مطلقا. # والجواب: التخصيص بالآية. # وقال: " إذا رجع إلى ms0584 أهله " لم يجمع بين صيام الثلاثة والسبعة، وليفصل ~~الثلاثة من السبعة. # وقال الشيخ في المبسوط: الأفضل تتابع العشرة (3). # مسألة: قال ابن بابويه في رسالته: يجوز صوم جزاء الصيد في السفر (4)، ~~ومنع منه ابن إدريس (5)، وهو الأشهر بين الأصحاب. # لنا: عموم النهي عن الصوم في السفر. # احتج بالأصل، وبأنه بدل عن جبران وجب في الحرم فجار صومه في السفر ~~كالثلاثة في بدل الهدي. # PageV03P570 # والجواب عن الأول: بأن الأصل يعدل عنه، لدليل أقوى، والقياس ممنوع ومنقوض ~~بالسبعة. # مسألة: قال أبو الصلاح: لو نذر أن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود - عليه ~~السلام - فوالى الصوم أو الإفطار مختارا لم يجزه ولزمه الاستئناف، وإن كان ~~مضطرا بنى على ما مضى (1). # وقال ابن إدريس: من نذر أن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود - عليه السلام ~~- فوالى الصوم فإنه يجب عليه كفارة خلاف النذر، لأنه نذر أن يفطر فصام (2). # وعندي في القولين نظر، فإن الصوم عبادة وطاعة فلا يتعلق النذر بعدمها، ~~كما لو نذر عدم التنفل بالصلاة. # لا يقال: قد ورد النهي عن صوم الدهر لما فيه من تضييع حق الأهل. # لأنا نقول: لا يلزم من توالي الصوم صوم الدهر لجواز انقطاعه، ثم لو سلم ~~النهي لكان لمعنى وهو قضاء حق الأهل، فينتفي مع انتفاء هذا المعنى. ثم قول ~~أبي الصلاح بوجوب الاستئناف على تقدير توالي الصوم لا وجه له، فإنه فعل ~~العبادة الواجبة وزيادة أقصى ما في الباب أنه يجب عليه كفارة خلف النذر إن ~~قلنا بانعقاده. # والتحقيق في هذه المسألة أن نقول: النذر إن كان لزمان معين كأن ينذر صوم ~~شعبان صوم داود - عليه السلام - فصام الجميع أجزأه ولا كفارة عليه، بل كان ~~مثابا عليه، وإن صام خمسة عشر يوما متوالية ثم أفطر الباقي وجب عليه كفارة ~~خلف النذر وقضاء ما فرط فيه. # PageV03P571 # ويبقى الإشكال في القضاء هل يجب التفريق أو يجوز التتابع؟ الأقرب الثاني، ~~وإن كان لزمان معين العدد دون العين كأن ينذر أن يصوم شهرا صوم داود - ~~فتوخى شهرا فصامه متتابعا فالأقرب ms0585 الإجزاء، وإن صام خمسة عشر يوما متوالية ~~لم يجزه عن صوم شهر المتفرق على إشكال، وإن نذر دوام الصوم كذلك فوالى ~~الصوم أجزأه، ولا يكفي توالي شهر عن شهرين مثلا. # مسألة: جعل الشيخ الطوسي - رحمه الله - التحاسد من باب ما الأولى الإمساك ~~عنه (1). # وقال ابن إدريس: إنه واجب (2)، وهو الأقرب، لعموم النهي عن الحسد، والنهي ~~يقتضي التحريم مسألة: عد أبو الصلاح (3) صوم من فوت العشاء الآخرة من ~~الواجب. # والأقرب الاستحباب، واختاره ابن حمزة (4)، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء ~~الله تعالى. # مسألة: قال أبو الصلاح: يلزم من تعين عليه فرض القضاء لشئ من رمضان أن ~~يبادر به في أول أحوال الإمكان (5)، وهذا القول يشعر بوجوب القضاء على ~~الفور. والأقرب الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج بأن الأمر للفور. # والجواب: المنع من ذلك. # PageV03P572 # مسألة: لو نذر صوم يوم أو أيام فوافق ذلك شهر رمضان، قال السيد المرتضى: ~~لا ينعقد (1)، وبه قال أبو الصلاح (2)، وابن إدريس (3). ولو قيل بالانعقاد ~~كان وجها. # لنا: إنه طاعة فانعقد النذر كغيره من الطاعات. # احتج بأن صومه متعين بأصل الشرع فلا يفيد شيئا. # والجواب: المنع من الملازمة، بل الفائدة تأكد الوجوب ووجوب كفارة خلف ~~النذر مع الترك. # مسألة: قال أبو الصلاح: يجب أن يصوم عن الظبي والثعلب والأرنب ثلاثة أيام ~~(4). والمشهور صيام عشرة، فإن عجز فثلاثة وسيأتي إن شاء الله تعالى. # قال: وعن كل ذلك ما لا مثل له من النعم نصف صاع من بر من قيمته صيام يوم ~~(5). # والمشهور أن ذلك في النعامة ونظائرها، وبقرة الوحش ونظائرها، وللظبي ~~ونظائره، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # قال: وإن كان قاتل الصيد محرما في الحرم فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم ~~(6)، إشارة إلى ستين يوما في بدل النعامة وثلاثين في حمار الوحش وبقرته، ~~ولم يذكر الشيخ ذلك، وسيأتي. # مسألة: قال ابن الجنيد (7): ولو حلف أن لا يفطر ما دخل فيه فسأله من # PageV03P573 # يرى حقه الفطر أفطر وكفر. # والوجه أنه لا يجوز له الإفطار إلا أن يكون الأب أو السيد ms0586 أو الزوج قد ~~ألزموا الولد أو العبد أو الزوجة بحل اليمين فلهم ذلك، لكن لا كفارة هنا، ~~لأن لأولئك حل أيمان هؤلاء ولا كفارة. # لنا: إنه وجب (1) إتمام الصوم باليمين، فلا يحل الإفطار. # احتج بأن الضيف ليس له أن يصوم إلا بإذن مضيفه، ومن دعي إلى طعام أفطر ~~مستحبا. # والجواب: أن ذلك في النفل، أما الواجب فلا، والصوم هنا صار واجبا بالنذر. # مسألة: قال في المبسوط: لو نذر أن يصوم يوم قدوم زيد فقدم ليلا أو في بعض ~~النهار لم يلزمه، لأن بعض النهار لا يكون صوما، ثم قال: فإن وافق قدومه في ~~بعض النهار قبل الزوال ولم يكن تناول شيئا مفطرا جدد النية، وصام ذلك اليوم ~~(2). وليس بجيد، لأن أوله لم يلزمه صومه، ولهذا لو أفطر لم يجب عليه قضاء ~~ولا كفارة، فلا يجب عليه باقيه، لأن الصوم لا يقبل التجزئ. # لا يقال: ما ذكرتموه وارد في المسافر والمريض. # لأنا نقول: الفرق واقع: فإن صوم رمضان واجب بالأصالة بخلاف صورة النزاع، ~~ومع ذلك فلولا النص الدال عليه لم نقل به، ولم يثبت في صورة النزاع دليل. # مسألة: قال ابن البراج: من نذر صوم شهر بالإطلاق فعليه صوم شهر من أي ~~شهور السنة كان، فإن أفطر قبل أن يتم نصفه متعمدا من غير ضرورة وجب # PageV03P574 # عليه استئناف الصوم، وإن كان لضرورة جاز البناء، وإن أفطر بعد أن جاز ~~نصفه تممه ولا استئناف، ومن شرط الموالاة في صوم النذر وجب عليه الصوم كذلك ~~(1). # والكلام الأول ليس بجيد، بل إنما يصح على تقدير شرط الموالاة، لما ثبت من ~~أن النذر المطلق لا يجب فيه التتابع. # مسألة: قال المفيد: لو أصبح جنبا في يوم كان بيت له الصيام لقضاء شهر ~~رمضان أو التطوع لم يجز له صيامه، وأخره إلى يوم غيره (2). وقيل: يجوز في ~~التطوع (3). # لنا: إنه غير معين، فلم يصح صومه لقضاء رمضان. # ويدل على الأصل ما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الرجل يقضي ms0587 رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى آخر ~~الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع، قال: لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره (4). # احتج المخالف بأنه يجوز في رمضان فكذا النفي، بل هو أولى، لأن فيه من ~~الرخص ما ليس في رمضان. # والجواب: الفرق فإن رمضان زمان تعين للصوم بخلاف النافلة. # PageV03P575 # الفصل السابع في الاعتكاف قال الشيخ (1)، والسيد المرتضى (2) - رحمهما ~~الله تعالى -: لا يصح الاعتكاف إلا في أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد ~~النبي - صلى الله عليه وآله - بالمدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، وبه ~~قال أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (3)، وأبو الصلاح (4)، ~~وسلار (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8). # وقال علي بن بابويه (9): لا يجوز الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، ومسجد # PageV03P576 # الرسول - صلى الله عليه وآله -، ومسجد الكوفة، ومسجد المدائن. والعلة في ~~ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل، وقد جمع النبي - صلى الله ~~عليه وآله - بمكة، وجمع أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذه الثلاثة ~~المساجد (1). وقد روي في مسجد البصرة. # وقال ابن إدريس: جعل مسجد البصرة رواية، ويحسن في هذه المواضع قول أقلب ~~تصب، لأن الأظهر بين الطائفة ما قلناه أولا، فإن كانت قد رويت رواية في ~~مسجد المدائن فهي من خبر الآحاد ومن شاذ الأحاديث (2). # وهذا تهجم في القول على مثل هذا الشيخ، وتهكم بكلامه، ولا يليق بمن له ~~أدنى فطانة مخاطبة مثل هذا الشيخ الأعظم - السابق في الفضل، الجامع بين ~~العلم والعمل، الذي راسله الإمام عليه السلام، ودعا له بما طلب منه بمثل ~~هذا الكلام. # وقال ابنه أبو جعفر في المقنعة: لا يجوز الاعتكاف إلا في خمسة مساجد: في ~~المسجد الحرام، ومسجد النبي - صلى الله عليه وآله - ومسجد الكوفة، ومسجد ~~المدائن، ومسجد البصرة. وعلل بأن الاعتكاف إنما يكون في مسجد جمع فيه إمام ~~عدل، والنبي - صلى الله عليه وآله - جمع بمكة والمدينة، وجمع أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - في الثلاثة الباقية (3). # وقال المفيد: لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم. ms0588 وقد روي أنه لا ~~يكون إلا في مسجد جمع فيه نبي أو وصي نبي، وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام ~~جمع فيه النبي - صلى الله عليه وآله -، ومسجد المدينة جمع فيه رسول الله # PageV03P577 # - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام -، ومسجد الكوفة ~~ومسجد البصرة جمع فيهما أمير المؤمنين - عليه السلام - (1). # وقال ابن أبي عقيل (2): الاعتكاف عند آل الرسول - عليهم السلام - لا يكون ~~إلا في المساجد، وأفضل الاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد ~~الكوفة وسائر الأمصار مساجد الجماعات، والمعتمد الأول. # لنا: إنه أشهر بين الأصحاب. # وما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ قال: لا تعتكف إلا في مسجد ~~جماعة صلى فيه إمام عدل جماعة، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ~~ومسجد المدينة ومسجد مكة (3). # وهذا الحديث وإن كان الشيخ قد رواه وفي طريقه سهل بن زياد - وفيه قول - ~~إلا أن شيخنا أبا جعفر بن بابويه رواه في الصحيح عن داود بن سرحان، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - قال: إن عليا - عليه السلام - كان يقول: لا أرى ~~الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -، أو ~~مسجد جامع (4). # وهذا الحديث وإن دل على ما قاله المفيد إلا أن في طريقه سهل بن زياد، ~~وفيه قول. # PageV03P578 # احتج المفيد بهذه الرواية، وبما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - ~~عليه السلام - مثل ذلك (1). # وما رواه علي بن عمران، عن أبي عبد الله - عن أبيه - عليه السلام - قال: ~~المعتكف يعتكف في المسجد الجامع (2). # وعن يحيى بن أبي العلا الرازي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # لا يكون اعتكاف إلا في مسجد الجماعة (3). # والجواب: المنع من صحة السند، وحمل الجامع ومسجد الجماعة على أحد المساجد ~~الأربعة جمعا بين الأدلة، لما عرف أن المطلق والمقيد إذا وردا حمل المطلق ~~عليه. # احتج ابن أبي عقيل بذلك، وبقوله تعالى: " وأنتم عاكفون في المساجد " (4). # والجواب: ما تقدم. ms0589 # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: المساجد التي جمع فيها نبي أو وصي نبي ~~أربعة، ثم قال: والمراد بالجمع فيما ذكرناه هاهنا صلاة الجمعة بالناس جماعة ~~دون غيرها من الصلوات (5)، وكذا قال الشيخ في المبسوط (6)، والمرتضى في # PageV03P579 # الإنتصار (1)، وابن حمزة (2)، وابن إدريس (3). # وقال علي بن بابويه (4): العلة في أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في المساجد ~~الأربعة أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل، ولم يذكر الجمعة، وكذا ~~قال ابنه في المقنع (5). # وقال ابن الجنيد (6): روى ابن سعيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~جوازه في كل مسجد جمع فيه إمام عدل صلاة جماعة، وفي المسجد الذي يصلى فيه ~~الجمعة بإمام وخطبة. # والذي رواه أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن الحسن ابن ~~محبوب في الصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ~~ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ قال: لا يعتكف إلا في مسجد ~~جماعة صلى فيه إمام عدل جماعة (7). ولا أرى لهذا الخلاف فائدة، إلا أن يثبت ~~زيادة مسجد صلى فيه بعض الأئمة - عليهم السلام - جماعة لا جمعة. # مسألة: الاعتكاف إن كان ندبا قال في المبسوط: إن شرط على ربه أنه متى عرض ~~له عارض رجع فيه كان له الرجوع أي وقت شاء ما لم يمض به يومان، فإن مضى به ~~يومان وجب عليه تمام الثالث، وإن لم يشترط وجب عليه # PageV03P580 # بالدخول فيه تمام ثلاثة أيام، لأن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام ~~(1). # وفي النهاية: من اعتكف ثلاثة أيام كان فيما زاد بالخيار إن أراد أن يزداد ~~ازداد، وإن أراد أن يرجع رجع، فإن اعتكف (2) بعد الثلاثة يومين آخرين لم ~~يجز له الرجوع وكان عليه إتمام ثلاثة أيام أخر، وإن كان قد زاد يوما واحدا ~~جاز له أن يفسخ الاعتكاف (3). # وقال ابن الجنيد (4): من اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ ~~اعتكافه، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى ms0590 يمضي ~~ثلاثة أيام، ومن اعتكف ثلاثة فهو بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر، وإن ~~شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد ذلك فلا يخرج حتى يستكمل (5) ثلاثة ~~أيام أخر. # وقال أبو الصلاح: الاعتكاف ضربان: أحدهما: يجب الدخول فيه، والثاني: لا ~~يجب، فالأول: ما وجب عن نذر، فإن كان متعلقا بزمان معدود وجب تكميله، وإن ~~لم يكن معدودا اعتكف ثلاثة أيام، وإن كان تطوعا فهو بالخيار فيما بعد ما لم ~~يعزم على صومه ويدخل المسجد عازما عليه، فيلزمه المضي فيه ثلاثة أيام، ثم ~~هو فيما زاد عليها بالخيار، وإن استأنف اعتكافا بعد ما مضى ثلاثة في الواجب ~~والمندوب فهو بالخيار في المضي والفسخ ما لم يمض له يومان، فإن مضى لزمه ~~تكميله ثلاثا (6). # وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: الذي نقوله في هذه المسألة ~~يعني: من أفسد الاعتكاف بعد الشروع فيه ليس يخلو الاعتكاف من أن يكون # PageV03P581 # واجبا بالنذر أو تطوعا، فإن كان واجبا لزمه مع إفساده القضاء، وإن كان ~~تطوعا لم يلزمه القضاء، لأن التطوع لا يجب عندنا بالدخول فيه (1). # وقال ابن إدريس (2): لا يجب مطلقا بالدخول، كما قاله السيد المرتضى به، ~~بل له الرجوع فيه متى شاء. # وقال ابن حمزة: إن شرط وعرض له ذلك جاز له الخروج على كل حال، وإن لم ~~يشترط وقد صام يوما فكذلك، وإن صام يومين لم يجز له الخروج حتى يتم (3). ~~والمتعمد ما ذهب إليه السيد المرتضى. # لنا: الأصل عدم الوجوب، وبراءة الذمة. # ولأنها عبادة مندوبة فلا يجب بالشروع فيها كغيرها من التطوعات وفارقت ~~الحج، لورود الأمر فيه دون صورة النزاع. # ولأن اليوم الأول والثاني متساويان، فلو اقتضى اعتكاف الثاني وجوب ~~الإتمام لاقتضاه الأول. # احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: # إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه، فإن أقام يومين ~~ولم يكن اشترط فليس له أن يخرج ويفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام (4). # وعن أبي عبيدة، عن الباقر - عليه السلام ms0591 - قال: ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو ~~في يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد أياما أخر وإن شاء خرج من المسجد، فإن ~~أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يستكمل ثلاثة أيام # PageV03P582 # أخر (1). # والجواب: منع صحة السند، والحمل على شدة الاستحباب. # مسألة: قال في المبسوط: لا يصح الاعتكاف تطوعا ممن عليه ولاية إلا بإذن ~~من له الولاية، فإن أذن لم يكن للإذن فسخه عليه، ويلزمه أن يصبر عليه حتى ~~يمضي مدة الإذن، فإن لم يكن قيد وأطلق لزمه أن يصبر عليه ثلاثة أيام، وهو ~~أقل ما يكون اعتكافا (2). # وفي الخلاف: إذا أذن لزوجته أو أمته في اعتكاف عشرة أيام لم يكن له منعها ~~بعد ذلك (3). # والوجه أن هذا ليس على الإطلاق، بل فيما نذره بإذنه، أما في التطوع فله ~~الرجوع متى شاء. # لنا: إنه لا يجب بالدخول، والشيخ بناه على مذهبه من وجوبه بالشروع فيه. # مسألة: قال الشيخ (4): إذا اعتكف المملوك بإذن مولاه فاعتقه مولاه لزمه ~~إتمامه، وإن كان بغير إذنه وأعتقه في الحال لزمه التمام (5). # والحكمان ممنوعان، أما الأول: فلما مر من عدم إيجاب الاعتكاف بالشروع، ~~وأما الثاني: فلأنه دخل دخولا منهيا عنه فلم يلزمه إتمامه. # مسألة: قال في الخلاف: إذا قال: لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام لزمه ذلك، ~~فإن قال متتابعا لزمه بينهما ليلتان، وإن لم يشترط المتابعة جاز أن # PageV03P583 # يعتكف نهار ثلاثة أيام بلياليهن (1). # وقال في هذا الكتاب أيضا مثل ذلك: لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام ~~وليلتين (2). # وقال في المبسوط: إن نذر أياما بعينها لم يدخل فيها لياليها، إلا أن يقول ~~العشر الأواخر وما يجري مجراه، فيلزمه حينئذ الليالي، لأن الاسم يقع عليه ~~(3). # ثم قال في موضع آخر منه: وإذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل ~~فيه قبل طلوع الفجر من أول يومه إلى بعد الغروب من ذلك اليوم، وكذلك اليوم ~~الثاني والثالث، هذا إن أطلقه، وإن شرط التتابع لزمه الثلاثة الأيام بينها ~~ليلتان (4). والمعتمد دخول الليالي. # لنا: إن الاعتكاف لا ms0592 يكون أقل من ثلاثة أيام، ومفهوم ذلك دخول الليالي. # روى أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يكون ~~الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام (5). # وعن عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يكون الاعتكاف أقل ~~من ثلاثة أيام (6). # PageV03P584 # مسألة: إذا ارتد المعتكف بطل اعتكافه. # وللشيخ قولان: أحدهما: هذا ذكره في الخلاف (1): والثاني: لا يبطل، فإن ~~رجع إلى الإسلام بنى عليه، ذكره في المبسوط (2). # لنا: إن ارتداده إن كان عن فطرة وجب قتله، وإن لم يكن عن فطرة وجب خروجه ~~عن المسجد، لأنه نجس، ووجوب الخروج ينافي الاعتكاف. # احتج بأن الأصل الصحة. # والجواب: المنع من ذلك، فإن الاعتكاف عبادة شرعية من شرطها التقرب إلى ~~الله تعالى، وذلك لا يصح من الكافر. # مسألة: استحب ابنا بابويه صوم الاعتكاف نفلا في السفر (3). # واختاره الشيخ في المبسوط فإنه قال: المسافر وكل من لا تجب عليه الجمعة ~~يصح اعتكافه من عبد أو امرأة أو مريض أو مسافر (4)، وكذا استحبه ابن إدريس ~~(5). والأقرب الكراهة. # لنا: ما تقدم من كراهة الصوم في السفر. # احتجوا بأنه عبادة مطلوبة للشارع لا يشترط فيها الحضر، فجاز صومها في ~~السفر. # ولأنه قد ورد (6) استحباب صوم الحاجة بالمدينة، وأن يكون في تلك الأيام ~~معتكفا. # PageV03P585 # والجواب: المنع من عدم اشتراط الحضر، فإنه مشروط بالصوم المشروط بالحضر، ~~وشرط الشرط شرط، واستحباب الاعتكاف بالمدينة لزوال ما هو المانع هناك، إذ ~~يستحب الصوم هناك بالاستثناء المنصوص بزوال مانعية السفر هناك خاصة. # مسألة: قال في المبسوط: لو نذر اعتكاف أيام لم يعتد بإنصاف النهار فلا بد ~~من أولها، لأنه لا بد من الصوم، والصوم لا يكون إلا من أول النهار (1). # وهذا التعليل فيه نظر، فإنا لو فرضنا صائما في نهار رمضان أو في نذر معين ~~أو غير معين أو في مندوب ثم اعتكف من وسط ذلك النهار كان الشرط موجودا، فإن ~~صح اعتكافه بطل حكمه، وإن بطل بطل تعليله. # والأقرب عندي الجواز، ويلفق ثلاثة أيام من نصف الأول ونصف الرابع، إذ ~~يصدق أنه ms0593 اعتكف ثلاثة أيام، وإلا فلا. # مسألة: قال في المبسوط: لو نذر اعتكاف شهر أو أيام مطلقا ولم يشترط ~~التتابع تخير بينه وبين التفريق، غير أنه لا يفرق أقل من ثلاثة أيام (2). ~~وفيه نظر، فإنه يجوز أن يعتكف يوما من النذر ويومين نفلا ويفرق تلك الأيام. # لا يقال: لا يصح الصوم تطوعا لمن عليه صوم واجب. # لأنا نقول: نمنع أولا ذلك على ما اختاره السيد المرتضى (3). # سلمنا ذلك، لكن نذر الاعتكاف لا يستلزم نذر الصوم، فجاز أن يعتكف في نهار ~~رمضان، فينوي أول يوم عن اعتكافه المنذور وثانيه ندبا، أو بالعكس. # مسألة: قال في المبسوط: لو قال: لله علي أن أعتكف شهر رمضان متتابعا # PageV03P586 # لزمه المتابعة من حيث الشرط، فإن أخل بها استأنف، لأن المتابعة من حيث ~~الشرط (1). # ولقائل أن يقول: لا يجب الاستئناف وإن وجب عليه الإتمام متتابعا وكفارة ~~خلف النذر، لأن الأيام التي اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه المأمور به ~~فيخرج فيها عن العهدة، ولا يجب عليه استئنافها، لأن غيرها لم يتناوله ~~النذر، بخلاف ما إذا أطلق (2) النذر وشرط التتابع فإنه هنا يجب عليه ~~الاستئناف، لأنه أخل بصفة النذر، فوجب عليه استئنافه من رأس، بخلاف صورة ~~النزاع. والفرق بينهما تعين الزمان هناك وإطلاقه هنا، فكل صوم متتابع في أي ~~زمان كان مع الإطلاق يصح أن يجعله المنذور، وأما مع التعين فلا يمكنه ~~البدل. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الاعتكاف يمنع من الوطئ، ومن الخروج من ~~المسجد الذي اعتكف فيه إلا لضرورة، كالبول والغائط وغسل الجنابة إن احتلم، ~~أو قربة أو أداء فريضة كالجمعة والعيدين (3). # وفي هذا الكلام تساهل، فإن يوم العيد لا يصح اعتكافه إلا على قوله الشاذ: ~~من أن القاتل في الحرم يجب عليه شهران متتابعان وإن دخل فيهما العيدان (4). # مسألة: قال في المبسوط: يجوز للمعتكف صعود المنارة والأذان فيها، سواء ~~كان داخل المسجد أو خارجه، لأنه من القربات، وإذا خرج إلى دار الوالي وقال: ~~حي على الصلاة أيها الأمير، أو قال: الصلاة أيها الأمير بطل اعتكافه (5). # وقال ms0594 في الخلاف: يجوز للمعتكف أن يخرج فيؤذن في منارة خارج الجامع # PageV03P587 # وإن كان بينه وبين الجامع فضاء ولا يكون في الرحبة، لما روي من الحث على ~~الأذان، ولم يفصلوا (1). # وفيه إشكال، لأن الأذان مستحب يمكن فعله في المسجد، كما يمكن فعله في ~~خارجه، فيكون خروجه لا لضرورة فيكون ممنوعا منه، وأيضا معارض بالحث للأمير ~~على الصلاة فإنه مندوب إليه، فإذا كان هذا مبطلا فكذا الأول. # مسألة: قال الشيخ في الجمل: يجب على المعتكف تجنب ما يجب على المحرم ~~تجنبه (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، وابن حمزة (4). # وقال في المبسوط: لا يجوز له البيع والشراء، ويجوز له أن ينكح، وينظر في ~~أمر معيشته وصنعته، ويتحدث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا، ويأكل ~~الطيبات، ويشم الطيب. وروي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم، وذلك مخصوص بما ~~قلناه، لأن لحم الصيد لا يحرم عليه، وعقد النكاح مثله (5). واختار ابن ~~إدريس (6) عدم التعميم أيضا، وهو الوجه. # لنا: الأصل هو الإباحة. # احتج بأنها عبادة يمنع من كثير مما يحرم على المحرم، فيمنع من الباقي ~~كالمحرم. # والجواب: المنع من الملازمة. # مسألة: وفي تحريم الطيب قولان: # قال الشيخ في المبسوط: لا بأس بأكل الطيبات وشم الطيب (7). ومنع منه # PageV03P588 # ومن الرياحين في النهاية (1)، وكذا حرمه في الخلاف (2)، وهو مذهب ابن ~~الجنيد (3)، وابن إدريس (4)، وهو الأقرب. # لنا: أنه أحوط. # ولأن الشيخ نقل في الخلاف الإجماع عليه (5). والإجماع وإن كان دليلا ~~قطعيا إلا أنه نقله بخبر الواحد حجة ظنية يجب العمل به. # ما رواه أبو عبيدة في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: المعتكف لا ~~يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع (6). # احتج بأصالة الإباحة. # والجواب: الأصل قد يخالف لدليل، وقد بيناه. # مسألة: قال ابن الجنيد (7): الجماع مفسد للاعتكاف، وكذلك عندي حال القبلة ~~المقارنة للشهوة، وكذلك عندي أيضا حال اتباع النظرة بشهوة من محرم. # وفي إفساد الاعتكاف بالنظر بشهوة والقبلة كذلك عندي إشكال. # قال الشيخ في التهذيب عقيب رواية حماد عن الحلبي الحسنة، عن الصادق - ~~عليه ms0595 السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا كان العشر ~~الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر الميزر وطوى فراشه، # PageV03P589 # وقال بعضهم: واعتزال النساء، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما ~~اعتزال النساء فلا، لأنه أراد بذلك مخالطتهن ومجالستهن ومحادثتهن دون ~~الجماع، والذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره (1). وهذا الكلام ~~يشعر بأن المحرم إنما هو الجماع. # والأقرب عندي تحريم النظر والقبلة بشهوة، أما الإفساد بهما فلا. # وقال في الخلاف: إذا باشر امرأة في حال اعتكافه فيما دون الفرج أو لمس ~~ظاهرها بطل اعتكافه أنزل أو لم ينزل، لأنه تعالى قال: " ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد " (2)، وهو عام في كل مباشرة أنزل أو لا، والنهي يدل على ~~فساد المنهي عنه. # مسألة: لو باع المعتكف أو اشترى قال الشيخ: الظاهر أنه لا ينعقد، لأنه ~~منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه. قال: وقال قوم: أخطأ ويكون ~~ماضيا (3)، وتابعه ابن إدريس (4) على البطلان. والمعتمد صحة البيع. # لنا: إنه عقد صدر من أهله في محله فكان ماضيا، وحجته غير جيدة لما عرف ~~(5) من أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ومتى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو ~~حيض أو طلبه سلطان ظالم يخاف على نفسه أو ماله فإنه يخرج من موضعه، فإن كان ~~خروجه بعد مضي أكثر مدة اعتكافه عاد بعد زوال عذره وبنى على ما تقدم، وإن ~~لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف الاعتكاف، # PageV03P590 # سواء كان الاعتكاف واجبا أو مندوبا إليه، وسواء كان مع الشرط أو عدمه ~~فإنه يجب (1) بالدخول فيه (2). والكلام معه يقع في مقامين: # الأول: تجويز البناء على تقدير مضي الأكثر، وإيجاب الاستئناف على خلافه. ~~والأجود أن نقول: إن كان قد مضى ثلاثة أيام صح اعتكافها، ثم إن كانت الأيام ~~معينة فإن زال العارض وقد بقي بعضها وجب الرجوع إليه وإتمامها وقضاء ما فات ~~منها، إما عقيب الإتمام إن كان الباقي أقل من ms0596 ثلاثة، أو بعده إن كان الباقي ~~ثلاثة فما زاد، وإن لم يكن معينة فله أن يأتي بالباقي متى شاء، وإن كان قد ~~مضى أقل من ثلاثة استأنف. # لنا: إن الاعتكاف لا يصح أقل من ثلاثة، والثلاثة يصح اعتكافها، فلو كان ~~ثلاثة واعتكف يومين وخرج بطل، ولو كان عشرة فاعتكف ثلاثة صح المأتي به. # احتج بأن حكم الأكثر حكم الجميع، كما في الشهرين. # والجواب: المنع من ذلك، والقياس عندنا باطل على أنه قد أشار إلى ما ~~اخترناه. # فقال: متى خرج من الاعتكاف قبل أن يمضي ثلاثة استأنف، وإنما يقضي ما ~~يفوته بعد أن يزيد على الثلاثة (3). # المقام الثاني: إن المندوب يجب بالشروع فيه، وليس بجيد، وقد مضى بحثه. # مسألة: قال في المبسوط: من مات قبل انقضاء (4) مدة اعتكافه في أصحابنا من ~~يقول: يقضي عنه وليه أو يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته، # PageV03P591 # لعموم ما روي أن من مات وعليه صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه أو ~~يتصدق عنه (1). # وهذا يشعر بعدم وجوب قضائه عليه عملا بالأصل الدال على البراءة، وبأن ~~إيجاب الصوم لا يستلزم إيجاب الاعتكاف، وحجة الآخرين أنه قد ورد ورودا ~~مشهورا وجوب القضاء عن الميت، ولا يمكن الإتيان بمثل هذا الصوم إلا على ~~هيئة وهو هيئة الاعتكاف، فكان الاعتكاف واجبا. # مسألة: قال الشيخ: الاعتكاف يفسد بالجماع ويجب به القضاء والكفارة، وكذا ~~كل مباشرة تؤدي إلى إنزال الماء عمدا يجري مجراه، وفي أصحابنا من قال: ما ~~عدا الجماع يوجب القضاء دون الكفارة (2). # احتج بأنه أفسد اعتكافه فوجب عليه الكفارة كالجماع. # احتج الآخرون بأصالة البراءة، ونحن في ذلك من المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للمعتكف المواقعة ليلا ونهارا، فإن ~~واقع ليلا فعليه كفارة رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ~~ستين مسكينا، وإن كان مواقعته بالنهار في شهر رمضان كان عليه كفارتان (3). # ولم يذكر حكم الجماع في نهار غير رمضان. # وقال في المبسوط: من جامع نهارا لزمه كفارتان، وإن جامع ليلا ms0597 لزمه كفارة ~~واحدة (4). ولم يشرط الوطئ في رمضان. # وقال في الخلاف: إذا وطأ في الفرج نهارا أو استمنى بأي شئ كان لزمه ~~كفارتان، وإن فعل ذلك ليلا لزمه كفارة واحدة وبطل اعتكافه (5). # PageV03P592 # وفي الإقتصاد: إن جامع نهارا فعليه كفارتان مثل كفارة رمضان، إحداهما: ~~لأجل الصوم، والثانية: لأجل الاعتكاف، وإن وطأ ليلا كان عليه كفارة واحدة ~~لحرمة الاعتكاف (1). # وقال شيخنا المفيد في المقنعة: من أفطر وهو معتكف أو جامع وجب عليه ما ~~يجب على فاعل ذلك في شهر رمضان متعمدا لغير علة (2). # وقال السيد المرتضى: إن جامع نهارا لزمه كفارتان، وإن جامع ليلا لزمه ~~كفارة واحدة (3)، وبه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال السيد: فإن أفطر بغير الجماع في نهار الاعتكاف من غير عذر كان عليه ~~ما على المفطر في شهر رمضان (6). # وقال الصدوق في المقنع: إذا جامع المعتكف فعليه ما على المظاهر. وروي أنه ~~إن جامع بالليل فعليه كفارة واحدة، وإن جامع بالنهار فعليه كفارتان (7). # وقال ابن الجنيد (8): إن جامع متعمدا ليلا فعليه كفارة رمضان، وإن جامع ~~نهارا فعليه كفارتان، بذلك جاءت الرواية. # وقال أبو الصلاح: إن أفطر نهارا أو جامع ليلا فسخ اعتكافه ووجب عليه ~~استئنافه وكفارة رمضان (9). # PageV03P593 # وقال سلار، من أفطر في أيام الاعتكاف أو جامع نهارا أو ليلا فعليه كفارة ~~إفطار يوم من شهر رمضان (1). # وقال ابن إدريس: إن جامعها ليلا فكفارة واحدة، وإن جامعها نهارا في رمضان ~~أو غيره كفارتان (2). # وقال ابن أبي عقيل (3) - ونعم ما قال -: ومن أفطر في اعتكافه أو جامع ~~عامدا فقد فسد عليه اعتكافه وعليه القضاء إذا كان اعتكافه نذرا. # والوجه أن الاعتكاف إن كان في شهر رمضان متعينا بنذر وشبهه وجب بالإفطار ~~فيه، والجماع نهارا كفارتان: إحداهما لرمضان، والأخرى للاعتكاف. وبالجماع ~~ليلا كفارة واحدة، وإن كان في غير رمضان وكان متعينا فكذلك، وإن لم يكن ~~متعينا فلا كفارة فيه بالإفطار، ويجب فيه بالإجماع كفارة واحدة إن كان ~~واجبا، وإلا فلا. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأنه مع عدم التعيين لم يفطر صوما ms0598 متعينا، فلا يجب به الكفارة. # ولأنه (4) أبطل اعتكافا لم يتعين وقته فلا كفارة فيه، ومع الندبية أولى. # أما الجماع فللأحاديث الدالة عليه. روى الصدوق في الصحيح عن زرارة، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن المعتكف يجامع؟ قال: إذا فعل ذلك ~~فعليه ما على المظاهر (5). # PageV03P594 # وروى عبد الأعلى بن أعين قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~وطأ امرأته وهو معتكف ليلا في شهر رمضان، قال: عليه الكفارة، قال: # قلت: فإن وطأها نهارا، قال: عليه كفارتان (1). # احتج المخالف بما رواه سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن معتكف واقع أهله، فقال: هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان ~~(2). # والجواب: أنه لا دلالة فيه على الإفطار، وأما الجماع فيحمل على ما قلناه ~~جمعا بين الأدلة. # مسألة: وهل هذه الكفارة مخيرة أو مرتبة؟ ظاهر كلام ابن بابويه (3) أنها ~~مرتبة، لأنه جعلها كفارة الظهار. # وقال الشيخان (4) والسيد المرتضى (5) وأتباعهم: أنها كفارة إفطار نهار ~~رمضان. # ونقل الشيخ في المبسوط (6) خلافا بين علمائنا في التخيير والترتيب. # احتج ابن بابويه بما تقدم في حديث زرارة. # واحتج الشيخان برواية سماعة (7). والأولى أصح، والثانية أوضح # PageV03P595 # عند الأصحاب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أكرهها على الجماع وهي معتكفة بأمره ~~نهارا لزمه أربع كفارات، وإن كان ليلا كفارتان على قول بعض أصحابنا (1)، ~~وهو اختيار السيد المرتضى في الإنتصار (2)، وابن الجنيد (3)، وابن إدريس ~~(4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6). # وقيل: يلزمه كفارتان (7). والأقرب الأول. # لنا: إنه فعل موجب الكفارة على اثنين، فتضاعف على المكره لصدور الفعل عنه ~~أجمع في الحقيقة، لأنه عبادة توجب الكفارة بفعل الوطئ على الزوجين، فيتضاعف ~~على الزوج بالإكراه كرمضان. # احتج المخالف بأصالة براءة الذمة، وبأن المكرهة لا تفطر فلا كفارة عليها، ~~كما لو ضرب إنسان غيره حتى أكل أو شرب لم يجب على الضارب كفارة عن المضروب. # والجواب: أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، وبأنه قول مشهور لعلمائنا لم ~~يظهر له مخالف فكان حجة، والقياس على الضرب باطل، لأنه لم يتحقق هنا إفطار ms0599 ~~بهذا الفعل فلا يوجب كفارة، بخلاف صورة النزاع فإن الكفارة ثابتة على ~~المجامع. # مسألة: قال في المبسوط: لو أخرجه السلطان ظلما لم يبطل يفسد اعتكافه ~~وإنما يقضي ما يفوته، وإن أخرجه لإقامة حد أو استيفاء دين بقدر على قضائه ~~بطل، لأنه أحوج إليه، فكان مختارا في خروجه (8). # PageV03P596 # والثانية: لا يجلس، فيبقى المشي على أصل الإباحة. # مسألة: قال في المبسوط: إذا أغمي على المعتكف أياما ثم أفاق لم يلزمه ~~قضاؤه، لأنه لا دليل عليه (1). # وقال في موضع آخر: متى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو حيض أو طلبه ~~سلطان ظلما خرج من موضعه، فإن كان بعده مضى أكثر مدة اعتكافه عاد بعد زوال ~~عذره وبنى على ما تقدم وتمم ما بقي، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف، ~~سواء كان واجبا أو مندوبا، وسواء كان مع الشرط أو عدمه فإنه يجب بالدخول ~~فيه (2)، وهذا التفصيل مناف لذلك الإطلاق. # والأقرب الإطلاق، وقد تقدم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا نذر اعتكاف يوم أو يومين لم ينعقد (3)، ~~وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل إن قيد بعدم الزيادة لم ينعقد، وإلا انعقد ووجب ~~عليه إكمال ثلاثة. # مسألة: قال في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا نذر اعتكاف أيام إذا فعل ~~فعلا أو امتنع منه لا على وجه القربة بل على وجه منع النفس منه، مثل أن ~~يقول: إن دخلت الدار أو إن لم أدخل كان بالخيار بين الوفاء وعدمه. # والأقوى أن نقول: إنه كغيره من الطاعات المنذورة إذا وقعت في النذر للزجر ~~أو الفعل، فإنه ينعقد النذر إذا حصلت شرائطه. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة # PageV03P597 # وقال في موضع آخر: كل من خرج من الاعتكاف لعذر أو غير عذر وجب عليه ~~قضاؤه، ومتى خرج قبل أن يمضي ثلاثة استأنف (1). وهذا هو الأقرب إن طال ~~الزمان، أما مع عدم طوله فلا. # لنا: إن الاعتكاف هو اللبث، ولا يتحقق ماهيته مع الخروج. # احتج بأنه عذر فلا ينافي الاعتكاف كالسير. # والجواب: الفرق، ms0600 فإن السير لا عبرة به إذا كان لعذر، بخلاف المتطاول ~~زمانه. # مسألة: قال الشيخ في أكثر كتبه: إذا خرج لحاجة لا يمشي تحت الظلال (2)، ~~وكذا قال ابن إدريس (3)، ونحوه قال السيد المرتضى فإنه قال: # لا يستظل تحت سقف (4). # وقال في المبسوط: لا يجلس تحت الظلال (5)، وكذا قال ابن أبي عقيل (6)، ~~وأبو الصلاح (7)، ونحوه قال المفيد فإنه قال: ولا يظله سقف يجلس تحته (8). # وقال سلار: ولا يقعدن تحت سقف (9)، وهو الأقرب. # لنا: الأصل الإباحة، والروايات (10) وردت بعبارتين: إحداهما: لا يقعد، # PageV03P598 # خرجا، فإذا برئ أو طهرت قضيا الاعتكاف والصوم (1). # وقال أبو الصلاح: إذا مرض المعتكف واضطر إلى الخروج منه خرج، فإن زال ~~العذر رجع فبنى على ما مضى من اعتكافه (2). وإطلاقهما معا ليس بجيد. # والحق أن نقول: إن كان الاعتكاف ندبا لم يجب عليهما الرجوع، وإن كان ~~واجبا فإن خرجا بعد مضي ثلاثة أكملا بعد العذر ما تخلف، وإن كان قبلها ~~استأنفا. # مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد (3) يعطي أن المعتكف إذا اشترط وخرج للضرورة ~~وكان الاعتكاف واجبا وجب عليه القضاء، وليس بجيد. # لنا: إن فائدة الشرط سقوط القضاء. # وقال أيضا: إذا اضطر المعتكف إلى ترك اعتكافه من غير سبب كان منه أو كان ~~يمكنه المقام عليه فلم يزل العارض عن نفسه، فإن كان أكثر أوقات الاعتكاف ~~الواجب قد صح له جاز أن يبني عليه، وإن لم يمض الأكثر ابتدأ بقضاء ما وجب ~~عليه. وقد سلف البحث في ذلك مع الشيخ رحمه الله. # مسألة: منع ابن الجنيد (4) من الأدهان، وهو آت على كلام الشيخ في بعض ~~أقواله (5). والأقرب الجوار عملا بالأصل السالم عن المعارض. # قال: ولا يقضي إذا خرج من مسجد لشئ من حاجته حتى يعود إلى مجلسه. والأقرب ~~عندي الجواز عملا بالأصل. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يفسد الاعتكاف جدال ولا خصومة # PageV03P599 # ولا سباب ولا بيع ولا شراء، وإن كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع (1). # وقال ابن إدريس: الأولى عندي أن جميع ما يفعله المعتكف من القبائح ~~ويتشاغل به من ms0601 المعاصي والسيئات يفسد اعتكافه، فأما ما يضطر إليه من أمور ~~الدنيا من الأفعال المباحات فلا يفسد به اعتكافه، لأن الاعتكاف هو اللبث ~~للعبادة، فإذا فعل قبائح ومباحاث لا حاجة إليها فما لبث للعبادة، وخرج من ~~حقيقة المعتكف اللابث للعبادة. قال: وإنما أورد شيخنا في مبسوطه كلام ~~المخالفين وفروعهم وما يصح عندهم ويقتضيه مذهبهم، لأن هذا الكتاب معظمه ~~فروع المخالفين (2). # ونحن نطالبه بوجه ما قاله، واحتجاجه أضعف من أن يكون شبهة فضلا عن كونه ~~حجة، فإن الاعتكاف لو اشترط (3) فيه إدامة العبادة بطل حالة النوم والسكوت ~~وإهمال العبادة، وليس كذلك بالإجماع. # إلى هنا ينتهي الجزء الثالث حسب تجزئتنا ويليه إن شاء الله الجزء الرابع ~~وأوله (كتاب الحج) # PageV03P600 # كتاب الحج PageV04P003 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج وفيه مقاصد: # الأول في أنواعه وشرائطه وفيه فصلان: # الأول في الشرائط مسألة: ذهب الشيخان (1) إلى أن الرجوع إلى كفاية شرط في ~~وجوب الحج، ورواه أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2)، وبه ~~قال أبو الصلاح (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: الاستطاعة هي الزاد والراحلة ~~وصحة الجسم وارتفاع الموانع، قال: وزاد كثير من أصحابنا أن يكون له نفقة ~~يحج ببعضها ويبقي بعضها لقوت عياله (6). ولم يجعل الرجوع إلى كفاية شرطا في # PageV04P005 # كتاب جمل العلم والعمل، وكذا ابن أبي عقيل، وابن الجنيد، وهو اختيار ابن ~~إدريس (1). # ونقل عن الشيخ الرجوع عما ذهب إليه في كتاب الإستبصار والخلاف، قال: فإنه ~~روى في أول باب الاستطاعة ما اخترناه، وعادة الشيخ في هذا الكتاب أن يصدر ~~الباب بما يعتقده وأخر حديث أبي الربيع الشامي (2). # وهذا من الغرائب فإن الشيخ صدر الباب (3) بحديث أبي الربيع الشامي الذي ~~هو عمدته على ما ذهب إليه في نهايته (4) وغيرها من كتبه (5). وأما نقله عن ~~الشيخ أنه رجع عما أفتى به في الخلاف فغلط، فإن الشيخ قال في الخلاف، في ~~ثاني مسألة من كتاب الحج: من شرط وجوب الحج الرجوع إلى كفاية زائدة على ~~الزاد والراحلة ثم استدل ms0602 عليه بإجماع الفرقة (6). # ثم نقل ابن إدريس أن هذا المذهب لم يذهب إليه أحد من أصحابنا سوى الشيخ ~~في النهاية والجمل (7)، وهذا يدل على عدم تطلعه لأقوال الفقهاء، مع أن ~~الشيخ نقل الإجماع عليه، وهو أعرف منه. # والسيد المرتضى نقل أن كثيرا من أصحابنا ذهبوا إليه. والأقرب عندي ما ~~اختاره السيد المرتضى. # لنا: عموم قوله تعالى: " من استطاع إليه سبيلا " وهذا مستطيع. # PageV04P006 # وما رواه محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد ~~الله - عليه السلام - وأنا عنده عن قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه ~~مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج، [فقال له حفص الكناسي: # فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه وله زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع ~~الحج؟ (1)] قال: نعم (2). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز وجل: # " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "، قال: أن يكون له ما ~~يحج به، قال: قلت: من عرض له ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه ~~سبيلا؟ قال: نعم ما شأنه يستحي ولو حج على حمار أبتر، فإن كان يطيق أن يمشي ~~بعضا ويركب بعض فليحج (3). # ومثله رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام (4). # احتج الشيخ بأصالة البراءة وبالإجماع. # وبما رواه أبو الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن ~~قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " فقال: # ما يقول الناس؟ قال: قلت له: الزاد والراحلة، قال: فقال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: قد سئل أبو جعفر - عليه السلام - عما عن هذا، فقال: هلك ~~الناس إذن، لأن كان كل من كان له زاد له وراحلة قدر ما يقوت به عياله، ~~ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذن، فقيل له: فما ~~السبيل؟ # PageV04P007 # قال: ms0603 فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعض لقوت عياله، أليس ~~قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من ملك مائتي درهم (1). # والجواب عن الأول: المعارضة بالاحتياط. # ولأن الأصل إنما يصار إليه إذا لم يقم دليل على مخالفته، وقد بينا الدليل ~~على خلافه. # وأما الإجماع فممنوع، فإن جماعة من أصحابنا خالفوا في ذلك. # وأما الحديث فلم يعرف صحة سنده وإن كان مشهورا ومع ذلك فهو غير مخالف لما ~~ذهبنا إليه، لأنا نوجب بقاء النفقة لعياله مدة ذهابه وعوده. # والإمام - عليه السلام - إنما أنكر إسقاط ذلك، وليس في الحديث دلالة على ~~الرجوع إلى الكفاية. # نعم قد روى شيخنا المفيد - رحمه الله - في المقنعة هذا الحديث بزيادة ~~مرجحة لما ذهبنا إليه، وهو قد قيل لأبي جعفر - عليه السلام - ذلك، فقال: # هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما، ومقدار ذلك مما يقوت ~~به عياله، ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج، ثم يرجع فيسأل الناس ~~بكفه لقد هلك إذن، فقيل له: فما السبيل عندك؟ قال: السعة في المال، وهو أن ~~يكون معه ما يحج ببعضه ويبقي البعض يقوت به نفسه وعياله (2). # فقوله - عليه السلام -: " ثم يرجع فيسأل الناس بكفه " فيه تنبيه على ~~اشتراط الكفاية من المال أو صنعة، كما ذهب إليه الشيخان (3). # ثم قوله: " ويبقي البعض يقوت به نفسه وعياله " يعني وقت رجوعه، وإلا # PageV04P008 # فكيف يقوت نفسه بذلك البعض مع أنه قد خرج إلى الحج. وبعد هذا كله ~~فالرواية غير ناهضة بالمطلوب، فالأولى اعتماد ما ذهب إليه السيد المرتضى، ~~للأحاديث وعموم القرآن. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من لم يملك الاستطاعة وكان له ولد له مال ~~وجب عليه أن يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به على الاقتصاد ويحج (1)، وبه ~~قال ابن البراج (2). # وقال في المبسوط (3) والخلاف (4): روى أصحابنا أنه إذا كان له ولد له مال ~~وجب أن يأخذ من ماله ما يحج به ويجب عليه إعطاؤه، ومنع ابن إدريس (5) من ~~ذلك، وكان ms0604 والدي - رحمه الله (6) - يختار ما ذهب إليه ابن إدريس، وهو الحق. # لنا: إن الاستطاعة شرط إجماعا، وهي مفسرة بملك الزاد والراحلة، وملك ~~الولد ليس ملكا للوالد، فقد عدم شرط الوجوب فلم يثبت. # ولأن الأصل براءة الذمة. # احتج الشيخ بما رواه سعيد بن يسار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قلت له: الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير؟ قال: نعم يحج منه حجة ~~الإسلام، قلت: وينفق منه؟ قال: نعم، ثم قال: إن مال الولد للوالد، إن رجلا ~~اختصم هو ووالده إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقضى أن الولد # PageV04P009 # والمال للوالد (1). # والجواب: إن الرواية محمولة على من له مال غير مال ولده، فإنه يجوز له أن ~~يقترض من مال ولده ويحج. أو على من وجب عليه الحج أولا واستقر في ذمته وفرط ~~فيه ثم تمكن من الاقتراض من مال الولد فإنه يلزمه ذلك، وعلى كلا التقديرين ~~يسقط الاحتجاج بالرواية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يكن له ولد وعرض عليه بعض إخوانه ما ~~يحتاج إليه من مؤونة الطريق وجب عليه الحج أيضا، ومن ليس معه مال وحج به ~~بعض إخوانه فقد أجزأه ذلك عن حجة الإسلام وإن أيسر بعد ذلك (2). # وقال ابن إدريس: الذي عندي في ذلك أن من يعرض عليه بعض إخوانه ما يحتاج ~~إليه من مؤونة الطريق فحسب لا يجب عليه الحج إذا كان له عائلة يجب عليه ~~نفقتهم ولم يكن له ما يخلفه لهم، بل هذا يصح فيمن لا يجب عليه نفقة غيره ~~بشرط أن يملكه ما يبذل له ويعرض عليه لا وعدا بالقول دون الفعل، وكذا أقول ~~فيمن حج به بعض إخوانه بشرط أن يخلف لمن يجب عليه نفقته إن كان ممن يجب ~~عليه نفقته (3). # أما قوله: في اشتراط عدم العائلة، أو يكون له ما يخلفه لهم، أو يتبرع به ~~المتبرع فصحيح لا حاجة إلى ذكره، لأنه معلوم مما سبق، مع أن الشيخ ذكر ذلك ~~في المبسوط فإنه قال: إذا بذل له الاستطاعة قدر ms0605 ما يكفيه ذاهبا وجائيا ~~ويخلف لمن يجب عليه نفقته لزمه فرض الحج (4). # PageV04P010 # وأما اشتراط التمليك ففيه نظر، فإن فتاوى أصحابنا خالية عنه، وكذا ~~الروايات، بل لو وهب المال لم يجب عليه القبول. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن حصلت الاستطاعة ومنعه من الخروج مانع ~~من سلطان أو عدو أو مرض ولم يتمكن من الخروج بنفسه كان عليه أن يخرج رجلا ~~يحج عنه، فإذا زالت عنه بعد ذلك الموانع كان عليه إعادة الحج، لأن الذي ~~أخرجه إنما كان يجب عليه في ماله، وهذا يلزمه على بدنه وماله، وإن لم يزل ~~الموانع عنه وأدركه الموت كان ذلك مجزئا عنه، فإن لم يخرج أحدا عنه والحال ~~هذه أو يكون متمكنا من الخروج فلا يخرج وأدركه الموت وجب أن يخرج عنه من ~~صلب ماله، وما بقي بعد ذلك يكون ميراثا (1)، ونحوه قال في الخلاف (2) ~~والمبسوط (3)، وبه قال أبو الصلاح (4)، وابن البراج (5). # وقال ابن الجنيد (6): الاستطاعة للحج هي القوة في البدن والقدرة على ~~النفقة، ومتى وجد الإنسان أحدهما ومنع الآخر لزمه، فإن أداه بأحدهما ثم ~~استجمعا له أعاد ليكون مؤديا بهما فريضة الحج عليه بهما. # وقال ابن أبي عقيل (7): ومن كان كبيرا لا طاقة له بالركوب جهز عن نفسه من ~~يحج عنه، ومنع ابن إدريس (8) من ذلك، وهو الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # PageV04P011 # ولأن الاستطاعة شرط وهي مفقودة هنا، فيسقط الوجوب قضية للشرط. # ولما رواه محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد ~~الله - عليه السلام - وأنا عنده عن قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه ~~مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج (1)، دل بمفهومه على أن فاقد ~~الصحة ليس بمستطيع. # احتج الشيخ بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: إن عليا - عليه السلام - رأى شيخا لم يحج قط ولم يطق الحج من ~~كبره، فأمره أن يجهز ms0606 رجلا فيحج عنه (2). # وعن علي بن حمزة قال: سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو أمر ~~يعذره الله فيه، قال: عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: # كان علي - عليه السلام - يقول: إن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه ~~سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله، ثم ليبعثه مكانه (4). # والجواب عن الرواية الأولى: أنها حكاية حال لا عموم لها، فلعل الشيخ الذي ~~رآه - عليه السلام - وأمره بالتجهيز كان قد وجب عليه الحج. # PageV04P012 # سملنا، لكن لا نسلم أن أمره كان على الوجوب. وبالجملة فحكاية الحال قد ~~عرفت أنها غير عامة. # وعن الحديث الثاني: بمنع صحة سنده، فإن علي ابن أبي حمزة واقفي، ولعنه ~~ابن الغضائري (1) قال: وكان أشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم - ~~عليه السلام - ونسبه علي بن فضال (2) إلى الكذب والتهمة، ولعنه أيضا. ومع ~~هذه الأقاويل كيف يكون نقله حجة خصوصا ولم يسند قوله إلى إمام؟! # وأيضا في الطريق إليه القاسم بن محمد، وهو اسم لجماعة منهم جماعة مطعون ~~فيهم. # وأيضا فيحتمل الوجهين الذين ذكرناهما في الحديث الأول. # وعن الثالث بالوجهين المذكورين أولا. # مسألة: قال في المبسوط: إذا لم يجد المأكول بحال أو وجده بثمن يضر به وهو ~~أن يكون في الرخص بأكثر من ثمن مثله وفي الغلاء مثل ذلك لم يجب عليه، وكذا ~~حكم المشروب (3). # وهذا التفسير يشعر بأنه إذا زاد الثمن عن ثمن المثل في المأكول والمشروب ~~لا يجب شراؤهما. والوجه وجوب ذلك مع القدرة. # لنا: إنه مستطيع فوجب عليه الحج. # احتج بأنه قد زاد الثمن عن المثل فلا يجب، لاشتماله على الضرر. # والجواب: المنع من الضرر مع القدرة. # PageV04P013 # مسألة: لو مات المستطيع ولم يحج مع تمكنه منه وجب أن يخرج من تركته من ~~يحج عنه من صلب المال من أقرب الأماكن إلى الميقات، سواء كان هناك سعة للحج ~~من بلده أولا. # وللشيخ قولان: هذا ms0607 أحدهما، ذكره في المبسوط (1) والخلاف (2)، والثاني: ~~يجب من بلد الميت مع السعة، اختاره في النهاية (3)، وهو قول ابن إدريس (4)، ~~وابن البراج (5). # والأقرب عندي التفصيل، وهو أن الحج إن كان منذورا من بلد معين وجب ~~الاستئجار عنه من ذلك البلد، وإن كان مطلقا أو حجة الإسلام فمن أقرب ~~الأماكن. # لنا: الأصل براءة الذمة من الاستئجار من البلد. # ولأن الواجب هو الحج، وقطع المسافة ليس مرادا للشارع بالذات، فإن المسافر ~~لو اتفق قربه من الميقات فحصلت له الشرائط وجب أن يحج من ذلك الموضع. وكذا ~~لو استطاع في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده، وإنشاء الحج منه بلا خلاف، ~~فعلم إن قطع المسافة ليس واجبا، فلا يجب الاستئجار عنه. # احتج ابن إدريس بأنه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده فلما مات سقط عنه ~~الحج عن بدنه، وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه لو كان حيا من نفقة ~~الطريق من بلده، وبه تواترت أخبارنا وروايات أصحابنا (6). # PageV04P014 # والجواب: المنع من وجوب نفقة الطريق، فإنه لو خرج متسكعا أو في ضيافة ~~غيره لم يجب عليه بذل مال ولا نفقة، وتواتر الأخبار دعوى باطلة، فإنا لم ~~نقف في ذلك على خبر واحد فكيف على متواتر. وقول الشيخ في النهاية ليس حجة ~~وإن كان فيه احتمال. # مسألة: المشهور أن للأم ولاية الإحرام بالصبي، اختاره الشيخ (1) - رحمه ~~الله -. # وقال ابن إدريس: يجوز أن يحرم عنه الولي، والولي الذي يصح إحرامه عنه ~~الأب والجد وإن علا، فإن كان وصيا أو له عليه ولاية وليها فهو بمنزلة الأب ~~(2)، وهو يشعر بمنع ولاية الأم. # لنا: إنه طاعة وفعل مرغوب إليه شرعا، فساغ للأم فعله. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: سمعته يقول مر رسول الله - صلى الله عليه وآله - برويثة وهو حاج فقامت ~~إليه امرأة ومعها صبي لها فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟ # فقال: نعم ولك أجره (3). # واحتج بانتفاء الولاية عنها في المال والنكاح فينتفي ms0608 هنا. # والجواب: المنع من الملازمة، والفرق ثبوت الطاعة هنا بخلاف المال ~~والنكاح. ولأن ولاية المال والنكاح تفتقر إلى تمامية النظر والتطلع على ~~المصالح، والمرأة بمعزل من ذلك. # مسألة: من وجب عليه الحج وخرج لأدائه فمات في الطريق فإن لم # PageV04P015 # يكن قد سبق الوجوب عليه سقط الفرض بموته، وإن كان قد سبق واستقر في ذمته ~~قبل ذلك ثم خرج في عام آخر لأدائه فمات في الطريق، قال الشيخ في النهاية ~~(1) والمبسوط (2): إن مات بعد دخول الحرم أجزأه، وإن لم يكن قد دخل الحرم ~~كان على وليه أن يقضي عنه حجة الإسلام من تركته. # وقال ابن إدريس: لو مات بعد الإحرام أجزأت عنه، وإن كان قبله لم يجز (3). # والمعتمد الأول. # لنا: الأصل ثبوت الحج في ذمته وعدم سقوطه عنه، إلا بالإتيان به حرج عنه ~~ما لو أحرم ودخل الحرم، فيبقى الباقي على الأصل. # وما رواه بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل خرج حاجا ومعه جمل ونفقة وزاد فمات في الطريق فقال: إن كان صرورة ~~فمات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن كان مات قبل أن يحرم وهو ~~صرورة جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شئ فهو ~~لورثته، قلت: أرأيت إن كانت الحجة تطوعا فمات في الطريق قبل أن يحرم لمن ~~يكون جمله ونفقته وما ترك؟ قال: للورثة، إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه ~~دينه، أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له ذلك من الثلث (4). # وقال المفيد في المقنعة: قال الصادق - عليه السلام -: من خرج حاجا فمات ~~في الطريق فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، وإن # PageV04P016 # مات قبل دخوله الحرم لم يسقط عنه الحج فليقض عنه وليه (1). وهذا الشيخ ~~ثقة تقبل مراسيله كما يقبل مسنده. # احتج بأن القصد التلبس وقد حصل بالإحرام. # والجواب: المنع، بل المطلوب (2) قصد البيت الحرام، وإنما يحصل بالدخول في ~~الحرم. # مسألة: ولو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم ms0609 أجزأ الحج عن المنوب ~~وسقطت عن النائب الحجة، وإن مات قبل ذلك وجب على الورثة أداء ما تخلف من ~~صلب ماله ولم يجزئ عن المنوب، كما قلنا في الأصل، وبه قال الشيخان (3)، ~~وأبو الصلاح (4)، وابن الجنيد (5). # وقال ابن إدريس: يكفي الإحرام (6)، كما قال في الأصل. # لنا: ما تقدم. # احتج ابن إدريس بما تقدم، وبما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألته ~~عن الرجل فيوصي بحجته فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ثم ~~أعطى الدراهم غيره، قال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه ~~يجزئ عن الأول (7). # وعن أبي أبي حمزة والحسين بن يحيى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - في رجل أعطى رجلا ما لا يحج به فمات، قال: إن كان في # PageV04P017 # منزله قبل أن يخرج فلا يجزئ عنه، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه (1). # والجواب: أن في طريق الأول إسحاق بن عمار، وفيه قول. والثاني طريقه ضعيف، ~~مع أنهما متروكا العمل لو حملناهما على ظاهرهما فلا بد من تخصيصهما، وليس ~~تخصيصهما بالإحرام أولى بتخصيصهما بدخوله الحرم. # مسألة: لو حج المسلم ثم ارتد بعد إكمال مناسكه لم يجب عليه الإعادة وصح ~~حجه. # وقال الشيخ في المبسوط: المرتد إذا حج حجة الإسلام في حال إسلامه ثم عاد ~~إلى الإسلام لم يجب عليه الحج، وإن قلنا أن عليه الحج كان قويا، لأن إسلامه ~~الأول لم يكن إسلاما عندنا، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر، وإذا لم يكن ~~إسلاما لم يصح حجة، وإذا لم يصح فالحجة باقية في ذمته، فأما سائر العبادات ~~التي تفوته في حال الارتداد من الصلاة والزكاة وغيرهما فإنه يجب عليه ~~القضاء في جميع ذلك، وكذلك ما كان فاته في حال إسلامه ثم ارتد ثم رجع إلى ~~الإسلام يلزمه قضاؤه، ومتى أحرم المرتد في حال ارتداده ثم أسلم استأنف ~~الإحرام، فإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز أن يبني عليه، لأنه لا ~~دليل على ms0610 فساده، إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج، ~~فإن على ذلك التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا، غير أنه يلزم عليه إسقاط ~~العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل (2) ذلك، لأنا إذا لم نحكم ~~بإسلامه الأول فكأنه كان كافرا في الأصل، وكافر الأصل لا يلزمه قضاء ما ~~فاته في الكفر. فإذا قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب، وفي المسألة ~~نظر، ولا نص فيها (3) # PageV04P018 # على المسألة عن الأئمة - عليهم السلام - (1). # لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه، فوجب أن يخرج عن العهدة. أما المقدمة ~~الأولى: فلأنه فعل الحج حالة إسلامه، وأما المقدمة الثانية: فلأن الأمر لا ~~يقتضي التكرار. وما احتج به الشيخ " من أن الإسلام لا يتعقبه الكفر " ضعيف ~~لقوله تعالى: " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا. # الآية " (2). # لا يقال: لو كان مسلما لاستحق الثواب الدائم بما فاته، فإذا كفر استحق ~~العقاب الدائم، وهما متضادان. # لأنا نقول: الاستحقاق للثواب والعقاب الدائمين يتوقف على الموافاة، فلا ~~يلزم اجتماع الضدين. # مسألة: المخالف إذا حج ثم استبصر فإن كان قد أخل بشئ من أركان الحج وجب ~~عليه الإعادة، وإن لم يكن قد أخل بشئ من واجباته لم تجب عليه الإعادة لكن ~~يستحب، ذهب إليه الشيخ (3) - رحمه الله - وابن إدريس (4). # وقال ابن الجنيد (5): وابن البراج: تجب عليه الإعادة وإن لم يخل بشئ. # لنا: إنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة، والمقدمتان ظاهرتان. أما ~~الأولى ففرضية، وأما الثانية فإجماعية. # PageV04P019 # وما رواه بريد بن معاوية العجلي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته ~~والدينونة به، عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضة؟ قال: قد قضى فريضته، ولو ~~حج لكان أحب إلي. قال: وسألته عن رجل وهو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ~~ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجة الإسلام؟ # فقال: يقضي أحب إلي، وقال: كل عمل عمله وهو ms0611 في حال نصبه وضلالته ثم من ~~الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه، إلا الزكاة فإنه يعيدها، لأنه قد ~~وضعها في غير مواضعها، لأنها لأهل الولاية، وأما الصلاة والحج والصيام فليس ~~عليه قضاء (1). # وفي الحسن عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله - عليه السلام - ~~أسأله عن رجل حج ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته ~~والدينونة به أعليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضة الله؟ قال: قد قضى فريضة ~~الله، والحج أحب إلي. وعن رجل هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب ~~متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر أيقضي عنه حجة الإسلام أو عليه أن ~~يحج من قابل؟ قال: يحج أحب إلي (2). # احتج المخالف بأن الإيمان شرط العبادة ولم يحصل. # وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: وكذلك الناصب ~~إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج (3). # وعن علي بن مهزيار قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني إلى # PageV04P020 # أبي جعفر - عليه السلام - إني حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتعا ~~بالعمرة إلى الحج، فكتب إليه: أعد حجك (1). # والجواب: المنع من كون الإيمان شرطا في العبادة. # وعن الرواية الأولى: بمنع صحة سندها، فإن في طريقها علي بن أبي حمزة وهو ~~ضعيف، مع أنا نقول بموجبها. إما لأن الناصب كافر بخلاف المخالف، أو أن قوله ~~- عليه السلام -: " عليه الحج " على سبيل الاستحباب جمعا بين الأخبار. # وكذا الجواب عن الثاني، مع أن في طريقه سهل بن زياد وهو ضعيف. # مسألة: قال الشيخ: من استقر عليه وجوب الحج فلم يفعل ومات وجب أن يحج عنه ~~من صلب ماله، فإن لم يخلف شيئا كان وليه بالخيار في القضاء عنه (2). # وقال ابن الجنيد (3): وإنما يجب أن يحج ويعتمر عمن كان مستطيعا للحج ~~ببدنه وماله فقط، وببدنه إذا لم يكونوا ممنوعين من ذلك في وقت يصح لهم أن ~~يأتوا بهما لو خرجوا من أوطانهم، لذلك في الوقت الذي يخرج فيه ms0612 أهل بلدهم ~~وهم بالغون حد التكليف مستطيعون للحج، وسواء كانوا في طريق الحج أو غير ~~طريقه ما لم يبلغوا الحرم، فإن كان أول ما وجب عليه خرج ولم يبلغ الحرم ~~وكان ذا مال دفع من ماله إلى من يحج عنه من حيث بلغ، وإن لم يكن ذا مال قضى ~~عنه وليه. والكلام يقع معه في مقامين: # الأول: إيجاب الاستئجار عن المتمكن إذا مات في أول ما وجب عليه بعد ~~خروجه. والمعتمد عدمه. # PageV04P021 # لنا: إنه قد امتثل ما أمر به، فلم يجب القضاء عنه (1). والفرض سقط ~~بالموت. # الثاني: إنه يجب أن يقضي عنه وليه لو لم يخلف مالا، وهو أشد إشكالا من ~~الأول، فإن الأصل براءة الذمة، ولأن الأصل لم يجب عليه الحج، فالأولى أن لا ~~يجب على الولي. وعلى هذا لو استقر في ذمته كان الإيجاب على الولي عنده ~~أولى، ونحن نمنع ذلك أيضا، فإن الأصل براءة ذمة الولي، ولا يجب من تحمل ~~الولي الصلاة والصوم تحمله للحج. # احتج بما رواه ضريس في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل خرج ~~حاجا حجة الإسلام فمات في الطريق، قال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة ~~الإسلام، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الإسلام (2). # والجواب: عن نقول بموجب الرواية في حق من وجب عليه الحج واستقر أولا، ~~وإذا خلف شيئا يستأجر به النائب من يحج عنه، أما وجوب المباشرة على الولي، ~~أو أن يستأجر عنه من مال نفسه فلا. # مسألة: قال الشيخ في مسائل الخلاف: من قدر على الحج عن نفسه لا يجوز له ~~أن يحج عن غيره، وإن كان عاجزا عن الحج عن نفسه لفقد الاستطاعة جار له أن ~~يحج عن غيره، وبه قال الثوري. وقال مالك وأبو حنيفة: يجوز له أن يحج عن ~~غيره على كل حال قدر عليه أو لم يقدر، وكذلك يجوز له أن يتطوع به وعليه فرض ~~نفسه، وبه نقول. وقال الشافعي: كل من لم يحج حجة الإسلام لا يصح له أن يحج ms0613 ~~عن غيره، فإن حج عن غيره أو تطوع انعقد إحرامه عما يجب عليه، # PageV04P022 # سواء كانت حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر، وإن كان عليه حجة الإسلام ~~ونذر حجة فأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام، وبه قال ابن عباس، والأوزاعي، ~~وأحمد وإسحاق. دليلنا: إجماع الفرقة، وأيضا الأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى ~~دليل، وكذلك إجازته مطلقا يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه. وأما ~~الدليل على أنه إذا نوى التطوع وقع عنه لا عن حجة الإسلام قوله - عليه ~~السلام -: " الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " وهذا نوى التطوع، فوجب أن ~~يقع عما نوى عنه (1). # وقال ابن إدريس: هذا الكلام غير واضح، لأن الحج يجب على الفور، فلا يجوز ~~التطوع قبل الإتيان به (2). وهو المعتمد، مع أن الشيخ قال في المبسوط: من ~~وجب عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحج عن غيره ولا أن يتطوع، فإن حج تطوعا ~~وقعت عن حجة الإسلام (3)، وهو أشد إشكالا من الأول. # PageV04P023 # الفصل الثاني في أنواع الحج مسألة: القارن هو الذي يسوق إلى إحرامه ~~الهدي، وليس قارنا باعتبار القران بين الحج والعمرة في إحرام واحد، فإنه لو ~~فعل ذلك بطل، ذهب إلى ذلك أكثر علمائنا. # وقال ابن أبي عقيل (1): القارن يلزمه إقران الحج مع العمرة، لا يحل من ~~عمرته حتى يحل من حجة، ولا يجوز قران العمرة مع الحج إلا لمن ساق الهدي. # لنا: إن أحد النسكين لا يدخل في الآخر. # وما رواه حفص بن البختري في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: لا يكون القارن إلا بسياق الهدي، وعليه طوافان بالبيت، ~~ويسعى بين الصفا والمروة كما يفعل المفرد، وليس بأفضل من المفرد إلا بسياق ~~الهدي (2). # احتج بما روي أن عليا - عليه السلام - حيث أنكر على عثمان القران بين ~~الحج والعمرة فقال: لبيك بحجة وعمرة معا (3). # PageV04P024 # وبما روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إنما نسك ~~الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا ms0614 بسياق ~~الهدي، وعليه طواف بالبيت، وصلاة ركعتين خلف المقام، وسعي بين الصفا ~~والمروة واحد، وطواف البيت بعد الحج. وقال: أيما رجل قرن بين الحج والعمرة ~~فلا يصح إلا أن يسوق الهدي، وقد أشعره وقلده، والإشعار أن يطعن في سنامها ~~بحديدة حتى يدميها وإن لم يسق الهدي فليجعلها متعة (1). # والجواب عن الأول: إنه من طرق الجمهور فلا يكون حجة علينا، وإنما ذكره ~~ابن أبي عقيل حجة عليهم من طرقهم. # وعن الثاني: قال الشيخ: إن قوله: " أيما رجل قرن بين الحج والعمرة " يريد ~~به في تلبية الإحرام، لأنه يحتاج أن يقول: إن لم يكن حجة فعمرة ويكون الفرق ~~بينه وبين التمتع أن المتمتع يقول هذا القول وينوي به العمرة قبل الحج ثم ~~يحل بعد ذلك ويحرم بالحج فيكون متمتعا، والسائق يقول هذا القول وينوي الحج، ~~فإن لم يتم له الحج فليجعله عمرة مبتولة (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: التمتع فرض من ليس من أهل مكة وحاضريها، ~~وهو ممن يكون بمكة أو يكون بينه وبينها ثمانية وأربعون ميلا (3)، وكذا قال ~~ابنا بابويه (4). # وقال في المبسوط والاقتصاد (6) والجمل (7): القران والإفراد فرض من # PageV04P025 # كان من حاضري المسجد الحرام، هو كل من كان بينه وبين المسجد الحرام من ~~أربع جوانبه اثنا عشر ميلا، وهو قول أبي الصلاح (1)، وابن إدريس (2). # والأقرب الأول. # لنا: إن المراد في الظاهر من قوله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام " (3) الحرم، وحاضر الحرم ليس هو الحرم عرفا، وحد الحرم ~~أربعة فراسخ هي اثنا عشر ميلا. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قلت لأبي ~~جعفر - عليه السلام -: قال الله تعالى في كتابه: " ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام "، قال: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله ~~دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في ~~هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة (4). # وعن الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ms0615 في حاضري المسجد ~~الحرام، قال: ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، وليس لهم ~~متعة (5). # وفي الصحيح عن أبي بصير والحلبي وسليمان بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: ليس لأهل مكة ولا لأهل مرو ولا لأهل سرف متعة، وذلك لقول ~~الله عز وجل: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (6). # والشيخ - رحمه الله - كأنه إلى نظر توزيع الثمانية والأربعين من أربع ~~جوانب، # PageV04P026 # وكان قسط كل جانب ما ذكره في المبسوط (1)، وليس بجيد. # مسألة: أشهر الحج: شوال وذو العقدة وذو الحجة، قال الشيخ في النهاية (2). # وبه قال ابن الجنيد (3)، ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (4). # وقال الشيخ في الجمل (5) والاقتصاد (6): شوال وذو القعدة وتسعة من ذي ~~الحجة، وهو قول ابن البراج (7). # وقال في المبسوط (8) والخلاف (9): شوال وذو القعدة وإلى يوم النحر قبل ~~طلوع الفجر، فإذا طلع فقد مضى أشهر الحج، وبه قال ابن حمزة (10). # وقال ابن أبي عقيل (11): شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهو مذهب ~~السيد المرتضى (12)، وسلار (13) وقال أبو الصلاح: شوال وذو القعدة وثمان من ~~ذي الحجة (14) # PageV04P027 # وقال ابن إدريس: شوال وذو القعدة وإلى طلوع الشمس من اليوم العاشر (1). # لنا: قوله تعالى: " الحج أشهر معلومات " (2)، والأشهر صيغة جمع لا يطلق ~~في الحقيقة إلا على الثلاثة فما زاد. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # الحج أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة (3). # ورواه الشيخ في الحسن، وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: الحج ~~أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة (4). # والتحقيق: إن هذا النزاع لفظي، فإنهم إن أرادوا بأشهر الحج ما يفوت الحج ~~بفواته فليس كمال ذي الحجة من أشهره، لما يأتي من فوات الحج دونه على ما ~~يأتي تحقيقه، وإن أرادوا بها ما يقع فيه أفعال الحج فهي الثلاثة كملا، لأن ~~باقي المناسك تقع في كمال ذي الحجة، فقد ظهر أن النزاع لفظي. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في الخلاف: فرض المكي ومن ms0616 كان من حاضري ~~المسجد الحرام القران والإفراد، فإن تمتع يسقط عنه الفرض، ولم يلزمه دم ~~(5). # وقال في المبسوط: القران والإفراد فرض من كان من حاضري المسجد الحرام، ~~فإن تمتع من أصحابنا من قال: إنه لا يجزئه، ومنهم من قال: يجزئه، وهو # PageV04P028 # الصحيح (1). # وقال ابنا بابويه: لا يجوز لهم التمتع (2)، وكذا قال ابن إدريس (3). # وقال ابن أبي عقيل (4): لا متعة لأهل مكة. # لنا: قوله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (5)، دل ~~بمفهومه على أن من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام لم يكن لهم ذلك. # وما رواه عبيد الله الحلبي وسليمان ابن خالد وأبو بصير، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: ليس لأهل مكة ولا لأهل مرو ولا لأهل سرف متعة، وذلك لقول ~~الله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (6). # وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: # قلت: لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: لا يصلح أن يتمتعوا، ~~لقول الله عز وجل: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (7). # احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمان ابن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين في ~~الصحيح قالا: سألنا أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن رجل من أهل مكة خرج ~~إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - له أن يتمتع؟ فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحج أحب ~~إلي (8). # PageV04P029 # ولأنه قد أجمع علماؤنا على أن التمتع أفضل، وإنما يتحقق ذلك مع تسويغه ~~وتسويغ غيره، وذلك إنما يكون في حق أهل مكة، روى زرارة في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: المتعة والله أفضل، وبها نزل القرآن وجرت ~~السنة (1). # وفي الصحيح عن أبي أيوب إبراهيم بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - أي أنواع الحج أفضل؟ فقال: المتعة، وكيف يكون شئ أفضل منها؟! ~~ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~فعلت كما فعل الناس ms0617 (2). # ولأن المتمتع يأتي بالحج وبجميع أفعاله، وإنما يضيف إليه أفعال العمرة ~~مثل ذلك، ولا ينافي ذلك ما يأتي به من أفعال الحج في المستقبل. # والجواب عن الأول: أنه لا دلالة فيه، لاحتمال أن يكون له منزل غير مكة ~~فله أن يتمتع، أو إنه من أهل مكة لكنه حج متطوعا، فإن الأفضل له التمتع. # وعن الثاني: أنه لا يلزم من كون الفعل أفضل من غيره تسويغ ذلك الفعل لكل ~~أحد، فإنه لا استبعاد في أن يكون التمتع فرض قوم والقران والإفراد فرض ~~آخرين، ويكون التمتع في نفسه أفضل من القران والإفراد في نفسه. # سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك في التطوع. # وعن الثالث: يمنع أنه أتى بجميع أفعال المفرد والقارن، فإنه قد أخل ~~بالإحرام للحج من ميقاته مع أنه المتعين عليه، وأوقع بدله الإحرام بالعمرة، ~~وليس ذلك فرضه. # PageV04P030 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): المكي إذا تمتع لم يكن ~~عليه هدي، وفيه نظر. # لنا: عموم قوله تعالى: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " (3). # احتج الشيخ بقوله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " ~~معناه: إن الهدي لا يلزم إلا لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، ويجب أن ~~يكون قوله: " ذلك " راجعا إلى الهدي لا إلى التمتع، لأنه يجري مجرى قول ~~القائل: من دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن غاصبا، في أن " ذلك " يرجع ~~إلى الجزاء دون الشرط. ثم قال: ولو قلنا إنه راجع إليهما وقلنا إنه لا يصح ~~منهم التمتع أصلا لكان قويا (4). # والجواب: رجوع الضمير إلى الأبعد أولى، لما عرف من أن النحاة فصلوا بين ~~الرجوع إلى القريب والبعيد، والأبعد في الإشارة، فقالوا: في الأول ذا، وفي ~~الثاني ذاك، وفي الثالث ذلك، مع أن الأئمة - عليهم السلام - استدلوا على أن ~~أهل مكة ليس لهم متعة، لقوله تعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام " (5) والحجة في قولهم - عليهم السلام -. # مسألة: المجاور بمكة فرضه التمتع، ومتى يخرج عن ذلك للشيخ قولان: # أحدهما: إنه يخرج ms0618 عن فرض التمتع ويصير فرضه فرض أهل مكة بإقامة سنتين، ~~ذكره في كتابي الأخبار (6)، وهو الأقوى عندي. # PageV04P031 # وقال في النهاية (1) والمبسوط (2): إن أقام سنة أو سنتين جاز له أن ~~يتمتع، فإن جاوز ثلاث سنين لم يكن له ذلك، وبه قال ابن الجنيد (3)، وابن ~~إدريس (4). # لنا: الأصل أنه من أهل المسجد، إذ يطلق عرفا للمقيم به، إذ الحضور في ~~المكان يطلق عرفا عليه. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: من أقام بمكة ~~سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له، فقلت لأبي جعفر - عليه السلام - أرأيت إن ~~كان له أهل بالعراق وأهل بمكة، قال فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله ~~(5). # وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ~~المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطنا، ~~وليس له أن يتمتع (6). # وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - لأهل مكة ~~أن يتمتعوا؟ فقال: لا، ليس لأهل مكة أن يتمتعوا، قال: قلت: فالقاطنين بها؟ # قال: إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا شهرا ~~فإن لهم أن يتمتعوا (7). # PageV04P032 # لا يقال: هذا الحديث يدل على خلاف مطلوبكم، لأنه - عليه السلام - نقل ~~حكمهم إلى أهل مكة بإقامة سنة أو سنتين وأنتم أوجبتم السنتين. # لأنا نقول: السؤال وقع عن القاطنين، وإنما يتحقق الاستيطان بإقامة سنة ~~كاملة لتأتي عليه الفصول الأربعة، وحينئذ إذا أقام هؤلاء الذين أقاموا سنة ~~سنة أخرى انتقل فرضهم، ولا منافاة بينه وبين ما قلناه نحن أولا. # احتج الشيخ بأن الأصل عدم النقل صرنا إليه إذا أقام ثلاث سنين للإجماع، ~~فيبقى الباقي على الأصل. # والجواب: إن النقل والتقدير بالمدة ليس بمجرد التشهي، بل هو أمر شرعي ~~وتقدير نقلي لا مدخل للعقل فيه، وقد بينا أن النقل إنما ورد بالسنتين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): من كان من أهل مكة ~~وحاضريها ثم نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها من البلاد ms0619 ثم أراد ~~الرجوع إلى مكة وأراد أن يحج متمتعا جاز له ذلك. # وقال ابن أبي عقيل (3): لو أن رجلا من أهل مكة خرج إلى سفر من الأسفار ثم ~~رجع إلى أهله بمكة في أشهر الحج فدخل بعمرة من الميقات وهو يريد الحج في ~~عامه وأحل من عمرته ثم أهل بالحج يوم التروية لم يكن متمتعا، وليس عليه هدي ~~ولا صيام، لأنه لا متعة لأهل مكة، وذلك أن الله عز وجل يقول: " ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (4). # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية عبد الرحمان بن الحجاج وعبد الرحمان ~~بن أعين الصحيحة فالا: سألنا أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن رجل من أهل # PageV04P033 # مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - أن يتمتع، فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال ~~بالحج أحب إلي. ورأيت من سأل أبا جعفر - عليه السلام - وذلك أول ليلة من ~~شهر رمضان، فقال له: جعلت فداك إني قد نويت أن أصوم بالمدينة، قال: # تصوم إن شاء الله، قال له: وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوال، فقال: # تخرج إن شاء الله، فقال له: إني قد نويت أن أحج عنك أو عن أبيك فكيف ~~أصنع؟ فقال له: تمتع، فقال له: إن الله ربما من علي بزيارة رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - وزيارتك والسلام عليك، وربما حججت عنك، وربما حججت عن ~~أبيك، وربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي فكيف أصنع؟ فقال له: # تمتع، فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له: إني مقيم بمكة وأهلي بها، ~~فيقول: # تمتع (1). # ويمكن الجمع بين القولين: بأن يصرف قول ابن أبي عقيل إلى المقيم بمكة إذا ~~عرض له سفر ولم يقطع نيته عن المقام بمكة، بل عاد للاستيطان بها. وقول ~~الشيخ إلى من طلب المقام بغيرها، لكن هذا الجمع يحتاج إلى دليل. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: شروط التمتع ستة، ثم قال: السادس: # النية، وهي شرط ms0620 في التمتع، والأفضل أن يكون مقارنة للإحرام، فإن فاتت جاز ~~تجديدها إلى وقت التحليل (2). وفيه نظر، فإن الأولى إبطال ما لم يقع بنية ~~لفوات الشرط. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه لم # PageV04P034 # ينعقد إحرامه إلا بالحج (1). والأقرب بطلان الإحرام. # لنا: إنه عقده على وجه منهي عنه، والنهي يدل على الفساد في العبادات. # مسألة: المشهور أن القارن إنما يكون قارنا لأنه ساق الهدي وقرن الإحرام ~~بالسياق ويتعين ذلك ذلك من الميقات، فإن لم يسق من الميقات لم يكن قارنا، ~~وذكره الشيخ المفيد - رحمه الله - في المقنعة (2)، وسلار (3). # وقال في كتاب الأركان: فمتى لم يسق الهدي الميقات أو قبل دخول الحرم إن ~~لم يقدر على ذلك من الميقات لم يكن قارنا (4). وهذا الكلام إنما يشعر ~~بتجويز تأخير السياق عن الإحرام. والمعتمد الأول، لأنه أشهر بين الأصحاب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (5) والمبسوط (6): القارن إذا دخل مكة وأراد ~~الطواف تطوعا فعل، إلا أنه كلما طاف بالبيت لبى عند فراغه من الطواف ليعقد ~~إحرامه بالتلبية، لأنه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه محلا، وبطلت حجته وصارت ~~عمره. # وقال في موضع آخر من المبسوط: يستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف (7). # وقال المفيد: وعلى القارن طوافان وسعي واحد وتجديد التلبية عند وقت كل ~~طواف، وأما المفرد فليس عليه تجديد التلبية عند وقت كل طواف (8). وكذا # PageV04P035 # قال السيد المرتضى (1)، وسلار (2). # وقال الشيخ في الجمل: يستحب للقارن والمفرد تجديد التلبية عند كل طواف ~~(3). # وقال ابن إدريس: ليس تجديد التلبية بواجب، ولا يبطل الحج، ولا ينقلب إلى ~~العمرة باعتبار تركها (4). والأقرب أنه لا يحل إلا بنية التحليل. # لنا: قوله - عليه السلام -: " الأعمال بالنيات " (5). # ولأنه دخل في الحج دخولا مشروعا، فلا يخرج عنه إلا بدليل شرعي ولم يثبت. # احتج الآخرون بما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: المفرد عليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم - عليه ~~السلام - وسعي بين الصفا والمروة وطواف الزيارة وهو طواف ms0621 النساء، وليس عليه ~~هدي ولا أضحية، قال: سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف ~~الفريضة؟ قال: نعم ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك ~~المنزلة يقعدان ما أحلا من الطواف بالتلبية (6). # قال الشيخ: وفقه هذا الحديث أنه قد رخص للقارن والمفرد أن يقدما # PageV04P036 # طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين، فمتى فعلا ذلك فإن لم يجددا التلبية ~~بصيرا محلين ولا يجوز ذلك، فلأجله أمر السائق والمفرد بتجديد التلبية عند ~~الطواف، مع أن السائق لا يحل وإن كان قد طاف لسياقه الهدي (1). # قال: وروى ذلك زرارة قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: من طاف ~~بالبيت وبالصفا والمروة أحل، أحب أو كره (2). # وعن يونس بن يعقوب، عمن أخبره عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: # ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل، إلا سائق هدي (3). # والجواب عن الأول: أنه ليس في الحديث دلالة على انتفاء نية التحلل (4)، ~~فلعله طاف بنية التحليل. # والحديث الثاني: في طريقه ابن فضال وابن بكير، وهما ضعيفان، وليس فيه ~~دلالة على مطلوبه قاطعة. # وعن الثالث: إنه مرسل ولا دلالة قاطعة أيضا فيه، لاحتمال إرادة التمتع، ~~فإنه يحل بعد السعي. # وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله - ~~عليه السلام -: إني أريد الجواز فكيف أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي ~~الحجة فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت ~~مكة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت؟ قال: تقيم عشرا لا تأتي # PageV04P037 # الكعبة، إن عشرا لكثير، إن البيت ليس بمهجور، ولكن إذا دخلت فطف بالبيت ~~واسع بين الصفا والمروة، فقلت له: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة فقد أحل؟ فقال: إنك تعقد بالتلبية، ثم قال: كلما طفت طوافا وصليت ~~ركعتين فاعقد بالتلبية (1). # مسألة: قال الشيخ: يجوز للقارن والمفرد تقديم طوافهما وسعيهما على المضي ~~إلى عرفات لضرورة وغير ضرورة (2)، وهو المشهور بين الأصحاب. # وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك (3). # لنا: الأصل دال ms0622 على جواز ذلك. # ولأن قصد البيت والطواف به أهم نسك الحج، فجاز تقديمه. # لا يقال: ينتقض بالمتمتع، فإنه لا يجوز له تقديم طوافه ولا سعيه في حجه ~~على الوقوف. # لأنا نقول: إن إحرامه بالحج إنما يقع عقيب قصد البيت والطواف به والسعي ~~لعمرته، فلا فائدة حينئذ للتقديم هناك، فوجب أن لا يجوز بخلاف صورة النزاع. # وما رواه زرارة في الموثق قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن المفرد ~~للحج يدخل مكة أيقدم طوافه أو يؤخره؟ قال: سواء (4). # وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - # PageV04P038 # عن مفرد الحج أيعجل طوافه أو يؤخره؟ قال: هو والله سواء عجله أو أخره ~~(1). # لا يقال: يحتمل أن يكون دخولهما مكة بعد عودهما من منى لا قبل الوقوف ~~بعرفة، ويكون السؤال عن التعجيل قبل انقضاء أيام التشريق أو بعدها. # لأنا نقول: قد روى أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن ~~كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية فلا متعة لك، فاجعلها حجة مفردة تطوف ~~بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة، ثم تخرج إلى منى ولا هدي عليك (2). # وعن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن المفرد للحج ~~إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجل طواف النساء؟ قال: لا، إنما طواف ~~النساء بعد أن يأتي من منى (3). # احتج ابن إدريس بأن الإجماع قد دل على وجوب ترتيب المناسك. # والجواب: المنع من دلالة الإجماع، وكيف يدعي ذلك والخلاف ظاهر؟! # والشيخ قد استدل بالإجماع على تسويغه. # PageV04P039 # المقصد الثاني في أفعال عمرة التمتع وفيه فصول: # الأول في الإحرام وفيه مطالب: # الأول في المواقيت مسألة: المشهور أن الإحرام من ذات عرق مختارا سابق لكن ~~الأفضل المسلخ، وأدون منه غمرة، وكلام الشيخ علي بن بابويه (1) - رحمه الله ~~- يشعر بأنه لا يجوز التأخير إلى ذات عرق، إلا لعليل أو لتقية. # لنا: ما رواه أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: حد ~~العقيق أوله المسلخ وآخره ذات عرق (2). # مسألة: جوز الشيخ (3) - رحمه ms0623 الله - الإحرام قبل الميقات للناذر، وهو # PageV04P040 # مذهب (1) سلار (2)، وابن حمزة (3)، ومنع ابن إدريس (4) من ذلك، ونقل عن ~~الشيخ أنه رجع عن ذلك في مسائل الخلاف وهو خطأ، فإن الشيخ قال في الخلاف: ~~فإن أحرم قبل الميقات لم ينعقد، إلا أن يكون نذر ذلك (5). والسيد المرتضى ~~(6)، وابن أبي عقيل (7) منعا من الإحرام قبل الميقات مطلقا، ولم يستثنيا ~~النذر، وكذا ابن الجنيد (8)، وابن بابويه (9). # احتج المجوزون بالأصل، وبما رواه علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة، قال: فليحرم ~~من الكوفة، وليف لله بما قال (10). # وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لو أن ~~عبدا أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية، فجعل على ~~نفسه أن يحرم بخراسان، كان عليه أن يتم (11). # والجواب: المنع من بقاء حكم الأصل بعد تواتر (12) النقل عن رسول الله # PageV04P041 # - صلى الله عليه وآله - أنه وقت المواقيت المعينة، وعن الحديثين بضعف ~~سندهما، فإن علي بن أبي حمزة واقفي وسماعة أيضا. # واحتج المانعون بأنها عبادة شرعية فيقف فعلها على أمر الشارع بها، وبما ~~رواه ابن مسكان في الصحيح قال: حدثني ميسر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: رجل أحرم من العقيق وآخر من الكوفة أيهما أفضل؟ قال: يا ميسر ~~تصلي العصر أربعا أفضل أو تصليها ستا؟ فقلت: أصليها أربعا أفضل، قال: # فكذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - أفضل من غيره (1). # والتشبيه يقتضي المساواة في الأحكام، فكما كانت الزيادة محرمة لا يصح ~~نذرها في باب الصلاة فكذا في الميقات. # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: وليس لأحد أن يحرم قبل الوقت ~~الذي وقت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وإنما مثل ذلك مثل من صلى في ~~السفر أربعا وترك الثنتين (2). # وكما كانت الزيادة مبطلة لا ينعقد نذرها فكذا صورة الحمل. ولأنه نذر ~~عبادة غير مشروعة، فكان بدعة، فكان معصية، فلا ينعقد نذره، وهذا عندي ms0624 أقرب. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: لو عرض له عارض جاز له تأخير الإحرام عن ~~الميقات، فإذا زال أحرم عند زواله من الموضع الذي انتهى إليه (3). # وقال ابن إدريس: قوله: " جاز له أن يؤخره " مقصوده كيفية الإحرام ~~الظاهرة، وهو التعري وكشف الرأس والارتداء والتوشح والاتزار، فأما النية # PageV04P042 # والتلبية مع القدرة عليهما، فلا يجوز له ذلك، لأنه لا مانع يمنع من ذلك ~~ولا ضرورة فيه ولا تقية، وإن أراد غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمدا ~~فيبطل حجه (1). # وهذه موآخذة لفظية، فإن الحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس ~~الثوبين، ولا شك في عدم المركب بعدم أحد أجزائه. ونحن نسلم إيجاب ما يتمكن ~~منه، لكن لا يكون قد أتى بماهية الإحرام، فإذا زال المانع وجب عليه الإتيان ~~بباقي الأفعال. # نعم يبقى في كلام الشيخ شئ، وهو أنه يمكن أن يقال: إذا زال المانع وجب ~~عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه، فإن تعذر أحرم من موضعه. # لنا: إنه متمكن من الإحرام من الميقات، فلا يجوز من غيره. # مسألة: قال ابن إدريس: ميقات أهل مصر ومن صعد من البحر جدة (2). # وقال ابن الجنيد (3): ومن سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمر فيه على هذه ~~المواقيت كان إحرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها [فيحرم] (4) منه. # وقال الشيخ في المبسوط: فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر ~~نظر إلى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه (5). # فإن كان الموضع الذي ذكره ابن إدريس يحاذي أحد المواقيت صح وإلا فلا، ~~فإنه ليس في شئ من الأحاديث ذلك، والذي ورد في ميقات أهل مصر الجحفة، وأهل ~~السند من ميقات أهل البصرة. # PageV04P043 # روى علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: # سألته عن إحرام أهل الكوفة وخراسان وما يليهم من أهل الشام ومصر من أين ~~هو؟ فقال: أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق، وأهل المدينة من ~~ذي الحليفة والحجفة، وأهل الشام ومصر من الجحفة، وأهل ms0625 اليمن من يلملم، وأهل ~~السند من البصرة - يعني من ميقات أهل البصرة (1). # مسألة: المشهور أنه لا يجوز لأهل المدينة العدول عن الإحرام من ميقاتهم ~~إلى ميقات أهل العراق، قاله الشيخ (2) وابتاعه، لما رواه إبراهيم بن عبد ~~الحميد، عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - قال: سألته عن قوم قدموا ~~المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام - يعني الإحرام من الشجرة - ~~فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق يحرموا منها؟ فقال: لا - وهو مغضب - من ~~دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة (3). # والأقرب عندي أنه إن خرج من المدينة حتى وصل ميقاتها لم يجز له العدول ~~منه بعد تجاوزه إلا محرما، وإن لم يصل ميقاتها جاز له العدول إلى أي ميقات ~~شاء، وكذا غير المدينة. # لنا: إنه قبل الوصول إلى الميقات مخير في السلوك إلى مكة بأي مكان شاء، ~~ولم يتلبس بالوصول إلى موضع يجب عليه فيه العبادة المخصوصة، فلا حجر عليه ~~في الإحرام من أي المواقيت شاء. # وفي المبسوط: ومن خرج على طريق المدينة كره له أن يرجع إلى طريق العراق ~~ليحرم من العقيق (4). # PageV04P044 # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): ومن جاء إلى الميقات ولم ~~يقدر على الإحرام لمرض أو غيره فليحرم عنه وليه ويجنبه ما يجتنب المحرم، ~~وقد تم إحرامه. # وقال ابن الجنيد (3): ومن كان عليه في وقت الإحرام أحرم به، ويمنع مما ~~يمنع منه المحرم، وكذلك الطفل. # قال ابن إدريس: قول الشيخ غير واضح، بل إن كان عقله ثابتا عليه فالواجب ~~عليه أن ينوي هو ويلبي هو، فإن لم يقدر فلا شئ عليه وانعقد إحرامه بالنية ~~وصار بمنزلة الأخرس ولا يجزئه نية غيره عنه، وإن كان زائل العقل فقد سقط ~~عنه الحج مندوبا كان أو واجبا، فإن أريد بذلك أن وليه لا يقربه شيئا مما ~~يحرم على المحرم استعماله فحسن، وإن أريد بأنه ينوي عنه ويحرم عنه فقد قلنا ~~ما عندنا في ذلك (4). # والوجه أن نقول: لا نزاع في أن العاقل يحرم بنفسه ويعقد الإحرام بقلبه ~~ويلبي، إنما ms0626 النزاع في المغمى عليه والمغلوب على عقله، فإنا نقول: يجوز ~~للولي أن يحرم عنه، فإذا بلغ أحد الموقفين كاملا لزمه الحج وصح منه وأجزأه، ~~وإن فاته الموقفان سقط عنه فرض الحج. # لنا: إن الإحرام عبادة يصح فيها النيابة فأجزأ إحرام الولي عنه. # وما رواه جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - في مريض ~~أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف، فقال: يحرم عنه رجل (5). # PageV04P045 # مسألة: ميقات حج التمتع مكة، فلو أحرم من خارجها وجب عليه الرجوع إلى مكة ~~واستئناف الإحرام منها، فإن تعذر قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): ~~أجزأه وصح حجه ولا دم عليه، سواء أحرم في الحل أو الحرم. # والأقرب عندي استئناف الإحرام من موضعه الذي يتمكن من الإحرام فيه ولو ~~بعرفة إن لم يتعمد ذلك، وفي سقوط الدم إشكال. # لنا: إنه أحرم من غير وقته فكان باطلا. # مسألة: لو ترك الإحرام ناسيا حتى أكمل مناسكه قال الشيخ: صح حجه (3). # وقال ابن إدريس: يجب القضاء (4). # احتج الشيخ بأنه ناس، فوجب أن يرتفع عنه القلم. # وما رواه جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - في رجل نسي ~~أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف بالبيت وسعى، قال: تجزئه نيته ~~إذا كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل (5). # ولأن الإنسان في معرض السهو والنسيان، وتكليف إعادة الحج مشقة عظيمة، فلو ~~أوجبناه لزم التكليف بالحرج غالبا، وهو منفي بالأصل. # احتج ابن إدريس بأنه لم يأت بالعبادة على وجهها، فيبقى في العهدة، ~~والنسيان مسقط للإثم لا للفعل، والرواية مرسلة. # والأقرب عندي الأول لما تقدم. # PageV04P046 # قال ابن إدريس: إنما تجب عليه الإعادة لقوله - عليه السلام -: " الأعمال ~~بالنيات " وهذا عمل بلا نية، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، ولم يقل ~~بذلك أحد من أصحابنا سوى الشيخ أبي جعفر، والرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد ~~الرجال (1). # وهذا دليله الذي أوجب الرجوع إليه دون تقليد الرجال غير ناهض، فإنه لا ~~عمل هنا بغير نية، وهذا الدليل غير مناسب للدعوى فيه. ms0627 # المطلب الثاني في كيفية الإحرام مسألة: قال المفيد: إذا أراد الحج فليوفر ~~شعر رأسه من في مستهل ذي القعدة، فإن حلقه في ذي القعدة كان عليه دم يهريقه ~~(2). # وقال في النهاية: عليه أن يوفر شعر رأسه (3)، وهو يعطي الوجوب، وكذا في ~~الإستبصار (4). # وقال في الجمل: إنه مستحب (5)، وهو قول ابن إدريس (6)، وهو الأقوى. # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الحجامة وحلق ~~القفا في أشهر الحج، فقال: لا بأس به، والسواك والنورة (7). # PageV04P047 # احتج الشيخ بما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: الحج أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن أراد الحج وفر شعر ~~رأسه إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا (1). # والجواب: نقول بموجب الحديث، فإن المستحب مأمور به كالواجب. # مسألة: لو اغتسل للإحرام ثم نام قبله استحب له إعادته، قاله الشيخ (2) - ~~رحمه الله -. # قال ابن إدريس: لا يستحب (3). # لنا: إنه بنومه خرج عن الطهارة الحقيقة، فعن الوهمية أولى. # ولأنه أبلغ في التنظيف. # وما رواه النضر بن سويد في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن يحرم، قال: عليه إعادة ~~الغسل (4). # وعن علي ابن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل اغتسل ~~للإحرام ثم نام قبل أن يحرم، قال: عليه إعادة الغسل (5). # احتج ابن إدريس بأنه قد ورد أنه من اغتسل نهارا كفاه غسله، وكذا من اغتسل ~~ليلا (6). # PageV04P048 # والجواب: لا نزاع في ذلك، إنما النزاع في النوم إذا تعقب الغسل هل يبطله ~~أم لا؟ # نعم قد روى عيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم، قال: # ليس عليه غسل (1). # وأجاب عنه الشيخ بأنه نفي وجوب الغسل لا استحبابه (2)، وهو جيد. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: من أحرم من غير صلاة وغير ~~غسل كان عليه ms0628 إعادة الإحرام بصلاة وغسل (3). # وفي المبسوط: كان إحرامه منعقدا، غير أنه يستحب له إعادة الإحرام بصلاة ~~وغسل (4). # قال ابن إدريس: إن أراد أنه نوى الإحرام وأحرم ولبى من دون صلاة وغسل فقد ~~انعقد إحرامه، فأي إعادة تكون عليه وكيف يتقدر ذلك؟ وإن أراد أنه أحرم ~~بالكيفية الظاهرة من دون النية والتلبية فيصح ذلك، ويكون لقوله وجه (5). # وهذا ليس بجيد، وإنما قصد الشيخ - رحمه الله - أنه إذا عقد إحرامه ~~بالتلبية والنية ولبس الثوبين التي هي أركان الإحرام وأجزاؤه من غير غسل ~~ولا صلاة استحب له إعادة التلبية ولبس الثوبين والنية، عملا برواية الحسين ~~بن سعيد الصحيحة، عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن - ~~عليه # PageV04P049 # السلام -: رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك ~~وكيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب: يعيده (1). # ولا استبعاد في استحباب إعادة الفرض لأجل النفل، كما في الصلاة المكتوبة ~~إذا دخل المصلي فيها بغير أدان ولا إقامة فإنه يستحب له إعادتها. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (2): غسل الإحرام فرض واجب، والمشهور الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة، وقد سبق البحث في ذلك. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (3): ثم يحرم من دبر صلاة مكتوبة أو نافلة، فإن ~~كان وقت صلاة مكتوبة صلى ركعتين ثم أحرم بعد التسليم، وهو يشعر بتقديم ~~الفريضة على نافلة الإحرام، وإيقاع الإحرام تبعا لها. # والمفيد (4) - رحمه الله - قدم نافلة الإحرام، ثم أتبعها بالفريضة، ثم ~~أتبعها بالإحرام. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أحرم مبهما ولم ينو لا حجا ولا عمرة ~~كان مخيرا بين الحج والعمرة أيهما شاء فعل إذا كان في أشهر الحج، وإن كان ~~في غيرها لم ينعقد إحرامه إلا بالعمرة، وإن أحرم وقال: إحراما كإحرام فلان ~~فإن علم بماذا أحرم فلان من حج أو عمرة قران أو إفراد أو تمتع عمل عليه، ~~وإن لم يعلم ذلك بأن يهلك فلان فليتمتع احتياطا للحج والعمرة، وإنما قلنا: # بجوازه، لإحرام أمير المؤمنين - عليه السلام - حين جاء من اليمن ms0629 وقال: ~~إهلالا كاهلال نبيك، وأجازه النبي - صلى الله عليه وآله - إن بان له أن ~~فلانا ما أحرم # PageV04P050 # أصلا كان إحرامه موقوفا إن شاء حج وإن شاء اعتمر (1). # وهذا الكلام كله عندي مشكل، لأن الواجب عليه تعيين أحد النسكين، وإنما ~~يتميز أحدهما عن الآخر بالنية، ونمنع كون علي - عليه السلام - لم يعلم ~~بإهلال رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين أهل. # مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد (2) يعطي وجوب الغسل وصلاة الإحرام، فإنه ~~قال: ثم اغتسل ولبس ثوبي إحرامه ويصلي لإحرامه، لا يجزئه غير ذلك إلا ~~الحائض، فإنها تحرم بغير صلاة. ثم قال بعد كلام طويل: وليس ينعقد الإحرام ~~إلا من في الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة. والأشهر الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج بما تقدم من إعادة الإحرام إذا لم يقع عقيبهما. # والجواب: إنه محمول على الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: الإحرام ينعقد بالتلبية للمتمتع ~~والمفرد. # وأما القارن فإنه ينعقد بها أو بإشعار هدي السياق أو تقليده (3)، وإليه ~~ذهب ابن الجنيد (4)، وسلار (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج، إلا أن ابن ~~البراج قال قولا غريبا وهو: إن عقد الإحرام بالتلبية أو ما قام مقامها من ~~الإيماء لمن لا يستطيع الكلام، والتقليد والإشعار من القارن والمفرد (7). # وقال السيد المرتضى: لا ينعقد إلا بالتلبية (8) دون الإشعار والتقليد، ~~وبه قال ابن إدريس (9). والأصح الأول. # PageV04P051 # لنا: أصالة براءة الذمة من وجوب التلبية بعد الإشعار أو التقليد. # وما رواه معاوية في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: في ~~القارن لا يكون قران إلا بسياق الهدي (2) وهو يدل بمفهومه (2) على تحقيق ~~القران عند السياق، لأن الاستثناء من النفي إثبات. # وفي الصحيح عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - قال: ولا يشعرها أبدا حتى ~~يتهيأ للإحرام، فإنه إذا أشعر وقلد وجب عليه الإحرام، وهو بمنزلة التلبية ~~(3). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام -: قال: # يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية والإشعار والتقليد، فإذا فعل شيئا من ~~هذه الثلاثة فقد أحرم (4). # وفي الصحيح عن ms0630 عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: من أشعر بدنة ~~فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير (5). # احتج السيد المرتضى بالإجماع، وبأنه إذا لبى دخل في الإحرام وانعقد ~~بالإجماع، بخلاف ما إذا لم يلب، وبأن فرض الحج مجمل، والنبي - عليه السلام ~~- إذا فعل بيانه كان واجبا. وقد روى الناس كلهم أنه - عليه السلام - # PageV04P052 # لبى حين أحرم فيجب التلبية. وبقوله - عليه السلام -: خذوا عني مناسككم. # وبأنه - عليه السلام - قال: أتاني جبرئيل فقال: مر أصحابك بأن يرفعوا ~~أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعائر الحج. وبما رواه الجمهور بأنه - عليه ~~السلام - قال لعائشة: انفضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج، ~~والإهلال التلبية. والأمر للوجوب، فإن خالفوا في أن المراد بالإهلال ~~التلبية وادعوا أن المراد بها الإحرام كان ذلك واضح البطلان، لأن اللغة ~~تشهد بما ذكرناه، وكل أهل العربية قالوا: استهل الصبي إذا رفع صوته عند ~~الولادة صارخا. قالوا: ومثله استهلال الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية، ~~وكذلك استهلال السماء بالمطر إنما هو صوت وقعه على الأرض (1). # والجواب: أن الإجماع على وجوب التلبية على المتمتع والمفرد أما القارن ~~فلا، وباقي أدلته ضعيفة لا ترد علينا وإن وردت على الجمهور. # والظاهر أن السيد المرتضى ذكر هذه الأدلة مبطلة لاعتقاد مالك والشافعي ~~وأحمد من استحباب التلبية مطلقا، فتوهم ابن إدريس أن ذلك في حق القارن ~~أيضا، وإلحاق ابن البراج المفرد بالقارن في ذلك غلط. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): التلبيات الأربع فريضة ~~وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، ~~وبه قال أبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). # وقال في الإقتصاد: ثم يلبي فرضا واجبا فتقول: لبيك اللهم لبيك، # PageV04P053 # لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك لبيك، بحجة وعمرة، أو حجة ~~مفردة تمامها عليك لبيك (1). # وقال المفيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة ~~لك والملك، لا شريك لك لبيك (2). وكذا قال علي بن بابويه في رسالته (3)، ~~وابنه أبو ms0631 جعفر في مقنعه (4) وهدايته (5)، وهو قول ابن أبي عقيل (6)، وابن ~~الجنيد (7)، وسلار (8). # وقال السيد المرتضى: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك لبيك، إن ~~الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك (9). # والأقرب عندي ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ~~- إلى أن قال: والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ~~إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك - إلى أن قال -: فإن تركت بعض هذه ~~التلبية فلا يضرك، غير أن تمامها أفضل. واعلم أنه لا بد من التلبية الأربعة ~~الأربعة التي كن أول الكلام، وهي الفريضة، وهي التوحيد، وبها أتى المرسلون. ~~الحديث (10)، وهو أصح حديث رأيناه في هذا الباب. # مسألة: قال ابنا بابويه: ثم يلبي سرا بالتلبية الأربعة المفروضة (11)، ~~والمشهور أن الجهر بها مستحب للرجال. # PageV04P054 # وقال الشيخ في التهذيب: الإجهار بالتلبية واجب مع القدرة والإمكان (1). # وفي الخلاف: التلبية فريضة، ورفع الصوت بها سنة، ولم أجد من ذكر كونها ~~فرضا، ثم استدل على وجوبها بالإجماع من الفرقة، والأخبار، والاحتياط، وبما ~~رواه خلاد بن السائب، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: أتاني ~~جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو ~~بالإهلال، وظاهر الأمر الوجوب. قال: ولو خلينا وظاهره لقلنا: إن رفع الصوت ~~أيضا واجب، لكن تركناه بدليل (2). # وقال ابن إدريس: والجهر بها على الرجال مندوب على الأظهر من أقوال ~~أصحابنا، وقال بعضهم: الجهر بها واجب (3). والأقرب الاستحباب. # لنا: الأصل عدم الوجوب، ويدل على الأرجحية ما رواه حريز بن عبد الله في ~~الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - وجماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - أنهما قالا: لما أحرم رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - أتاه جبرئيل - عليه السلام - فقال له: مر أصحابك ~~بالعج والثج، فالعج: رفع الصوت، والثج: نحر البدن، قالا: فقال جابر بن عبد ~~الله: فما مشى الروحا حتى بحت أصواتنا (4). # إذا عرفت هذا فإن الجهر بالتلبية ms0632 إنما يكون لمن حج على طريق المدينة وكان ~~راكبا إذا علت راحلته البيداء، فإن كان ماشيا فحيث يحرم، لما رواه منصور بن ~~حازم في الصحيح عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صليت # PageV04P055 # عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش (1). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء ~~(2). # وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن كنت ~~ماشيا فاجهر بإحرامك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك ~~البيداء (3). # احتج الموجبون بأن الأمر ورد بالجهر، والأمر للوجوب. # والجواب: المنع من الكبرى. # مسألة: المشهور إن الأخرس يلبي بتحريك لسانه وإشارته بالأصبع، وبه قال ~~ابن الجنيد (4) فإنه قال: والأخرس يجزئه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه، ~~ثم قال: ويلبي عن الصبي والأخرس وعن المغمى عليه، وهذا الكلام يشعر بعدم ~~وجوب التلبية عليه، وأنه يجزئه النيابة. والأقرب الأول. # لنا: إنه متمكن من الإتيان بها على الهيئة الواجبة عليه مباشرة، فلا يجوز ~~له الاستنابة فيها. # وما رواه السكوني عن أبي جعفر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - ~~قال: تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته ~~بإصبعه (5). # مسألة: المعتمر عمرة مفردة يستحب له تكرار التلبية إلى أن يدخل الحرم إن # PageV04P056 # كان ممن أحرم من خارج، وإن كان ممن خرج من مكة للإحرام فإذا شاهد الكعبة، ~~ذكر ذلك الشيخ - رحمه الله -، وهو قول ابن الجنيد (2)، وابن أبي عقيل (3). # وقال الصدوق: إنه مخير (4). # وقال أبو الصلاح: إذا عاين البيت (4). # لنا: ما رواه محمد بن عذافر في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل إخفافها في ~~الحرم (6). # وعن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية؟ قال: إذا رأيت ms0633 بيوت ذي طوى فاقطع ~~التلبية (7). # وعن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من أراد أن يخرج ~~من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما أشبههما، ومن خرج من مكة ~~يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة (8). # وروى الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - قلت: # PageV04P057 # دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: حيال عقبة المدنيين، فقلت: أين عقبة ~~المدنيين؟ قال: بحيال القصارين (1). # قال الشيخ: الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن تحمل الرواية الأخيرة على ~~من جاء من طريق المدينة خاصة، فإنه يقطع التلبية عند عقبة المدنيين. # والرواية التي قال فيها: " أنه يقطع عند ذي طوى " على من جاء من طريق ~~العراق. والرواية التي تضمنت عند النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج من ~~مكة للعمرة، وعلى هذا الوجه لا تنافي بينها ولا تضاد (2). # وكان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله - حين روى ~~هذه الروايات حملها على التخيير (3)، حيث ظن أنها متنافية، وعلى ما فسرناه ~~ليست متنافية، ولو كانت متنافية لكان الوجه الذي ذكره صحيحا. # مسألة: لا خلاف عندنا في وجوب التلبيات الأربع، ولكن الخلاف في أنها ركن ~~أم لا؟ # فللشيخ قولان: أحدهما: إنها ليست ركنا، ذهب إليه في المبسوط (4) والجمل ~~(5). # وقال في النهاية: من ترك التلبية متعمدا فلا حج له (6)، فجعلها ركنا. # وبالأول قال السيد المرتضى (7)، وابن حمزة (8)، وابن البراج (9). # PageV04P058 # وبالثاني قال سلار (1)، وابن إدريس (2)، وأبو الصلاح (3). والأقرب الأول. # لنا: إنه مع الإخلال بالتلبية لم يأت بالمأمور به على وجهه، فيبقى في ~~عهدة التكليف. # ولأنه ذكر واجب في عبادة افتتحت به، فكان ركنا كالتكبير للصلاة. # ولما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - فإذا فعل ~~شيئا من الثلاثة يعني - التلبيات والإشعار والتقليد فقد أحرم (4). تعليق ~~الحكم على الوصف يقتضي عدمه عند عدمه، والإخلال بالإحرام عمدا مبطل إجماعا. # احتج الآخرون بأن الأصل صحة الحج. # والجواب: المنع، لأنه لم يأت بالمأمور ms0634 به على وجهه. # مسألة: قال ابن إدريس: يستحب للمتمتع (5) تكرار التلبية إلى أن يشاهد ~~بيوت مكة، فإذا شاهدها قطع التلبية التي كان مندوبا إلى تكرارها، فإذا كان ~~حاجا قادما على طريق المدينة قطع التلبية إذا بلغ عقبة المدنيين، وإن كان ~~على طريق العراق قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى، هذا إذا كان متمتعا، ~~فإذا كان قارنا أو مفردا فلا يقطع التلبية، إلا عند الزوال يوم عرفة. قال: ~~وقال شيخنا المفيد في مقنعته: فإذا عاين بيوت مكة قطع التلبية، وحد بيوت ~~مكة # PageV04P059 # عقبة المدنيين، وإن كان قاصدا إليها من طريق المدينة فإنه يقطع التلبية ~~إذا بلغ عقبة ذي طوى. قال: والأول أظهر، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في ~~مصباحه، وسلار في رسالته. قال: وهو الصحيح (1). # وقال السيد المرتضى: إن كان قصده إلى مكة على طريق المدينة قطع التلبية ~~إذا عاين بيوت مكة عند عقبة المدنيين، وإن كان قصده إليها على طريق العراق ~~قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى (2). # وقال ابن أبي عقيل (3): والمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا نظر إلى بيوت مكة ~~قطع التلبية، وحد بيوت مكة عقبة المدنيين والأبطح. # وقال شيخنا علي ابن بابويه وابنه في المقنع: وحد بيوت مكة عقبة المدنيين ~~أو بحذائها، ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة، ~~وهو عقبة ذي طوى (4)، وهو يوافق قول المفيد (5). # والشيخ - رحمه الله - حيث جمع بين الأخبار، جعل حديث الفضيل بن يسار، عن ~~الصادق - عليه السلام - قلت: دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: # حيال العقبة عقبة المدنيين، فقلت: أين عقبة المدنيين؟ قال: بحيال ~~القصارين (6)، مختصا بمن جاء على طريق المدينة. والرواية التي تضمنت القطع ~~عند ذي طوى لمن جاء من طريق العراق (7). ولم نقف لأحدهم على دليل. # PageV04P060 # مسألة: منع الشيخ (1) - رحمه الله - من إحرام المرأة في الحرير المحض، ~~وكذا ابن الجنيد (2)، وجوزه المفيد في كتاب أحكام النساء (3)، واختاره ابن ~~إدريس (4)، وهو الأقوى. # لنا: الأصل الإباحة. # ولأنه يسوغ لهن الصلاة فيه، فيسوغ لهن فيه الإحرام، لما ms0635 رواه حريز في ~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: كل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم ~~فيه (5). # وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ~~المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج، قال: # نعم لا بأس به، وتلبس الخلخالين والمسك (6). # احتج الشيخ بالاحتياط، وبما رواه عيص في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير ~~والقفازين (7). # والجواب: الاحتياط معارض بالبراءة، ورواية عيص محمولة على الكراهة جمعا ~~بين الأخبار. # مسألة: منع الشيخ في النهاية (8) والمبسوط (9) من جواز لبس المرأة ~~المخيط، # PageV04P061 # وجوزه ابن إدريس (1) وأكثر الأصحاب، وهو الحق. # لنا: إنهن عورة، وإنما يحصل الستر لهن بلبس المخيط، وعمل المسلمين كافة ~~اليوم على ذلك. وما تقدم من حديث يعقوب بن شعيب الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: المرأة تلبس القميص. # وفي الصحيح عن عيص، عن الصادق - عليه السلام - قال: المرأة المحرمة تلبس ~~ما شاءت من الثياب. # احتج الشيخ بعموم المنع من لبس المخيط. # والجواب: إنه في حق الرجال خاصة، وكلام ابن أبي عقيل (2) يشعر بما قاله ~~الشيخ، فإنه قال: والمرأة في الإحرام كالرجل، إلا أنها تخفض صوتها ~~بالتلبية، ولها أن تلبس القناع والدرع والخمار والسراويل والخفين. # مسألة: قال بعض أصحابنا: يقول المتمتع: لبيك بحجة وعمرة تمامها عليك (3)، ~~وهو قول ابن البراج فإنه قال - لما ذكر التلبيات في أثنائها -: لبيك بحجة ~~وعمرة معا لبيك، ثم قال: وإن كان مفردا أو قارنا قال عوض قوله: " بحجة ~~وعمرة لبيك " بحجة لبيك (4). # والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية (5) والمبسوط (6): وأفضل ما يذكر في ~~التلبية الحج والعمرة معا، فإن قصد ما ذكره ابن البراج فليس بجيد، وإن قصد ~~ما ذكره في المصباح (7) وهو: لبيك بعمرة وبمتعة إلى الحج لبيك، جاز. وهذا ~~الكلام ليس بجيد. # والحق ما قاله أبو الصلاح: وهو أن المتمتع يقول: لبيك متمتعا بالعمرة إلى # PageV04P062 # الحج لبيك، ولا يقل، بحجة وعمرة تمامها عليك، لأن ذلك تعليق منه للإحرام ~~بالحج ms0636 والعمرة، وهو فاسد باتفاق (1)، ونعم ما قال. # وابن أبي عقيل (2) قال: يقول لبيك بمتعة وعمرة تمامها وبلاغها عليك. # وابن حمزة قال: لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج لبيك (3). واستدلال أبي الصلاح ~~جيد. # مسألة: قال في الخلاف: من أهل بحجتين انعقد إحرامه بواحدة منهما، وكان ~~وجود الأخرى وعدمها سواء، ولا يتعلق بها حكم فلا يجب قضاؤها ولا الفدية. ~~وهكذا من أهل بعمرتين أو بحجة ثم أدخل عليها أخرى أو بعمرة ثم أدخل أخرى ~~فالكلام فيما زاد عليه كالكلام فيه سواء (4). # والحق أنه إذا قرن بين الحجتين أو الحجة والعمرة والعمرتين بطل إحرامه، ~~ولا ينعقد بواحدة منهما على ما تقدم. # مسألة: لو أدخل إحرام الحج على العمرة، فإن أحرم للحج عقيب السعي للعمرة ~~المتمتع بها قبل التقصير قال الشيخ - رحمه الله -: تبطل متعته وتصير حجته ~~مفردة (5). # وقال ابن إدريس: أصول المذهب والأدلة تقتضي أنه لا ينعقد إحرامه بحج، ~~لأنه بعد في عمرته لم يتحلل منها، وقد أجمعنا على أنه لا يجوز إدخال الحج ~~على العمرة، ولا العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما (6). # PageV04P063 # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على الرواية التي رواها أبو بصير ~~الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - قال: المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى ~~بالحج قبل أن يقصر فليس عليه أن يقصر، وليس له متعة (1). # وحملها الشيخ على المتعمد، لما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: سألته عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل الحج، ~~قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته (2). # وقول الشيخ عندي أرجح عملا بالرواية، وفي طريقها إسحاق بن عمار، وفيه ~~قول، إلا أن الأقرب عندي ثقته، وقد ذكرت حاله في كتاب الرجال (3). # مسألة: لو أخل بالتقصير ناسيا وأدخل إحرام الحج على العمرة سهوا لم يكن ~~عليه إعادة الإحرام، وتمت عمرته إجماعا، وصح إحرامه، وهل يجب عليه دم؟ # قال الشيخ (4) وعلي بن بابويه (5): نعم، وهو قول ابن البراج (6). وقال ~~سلار: لا شئ عليه (7)، وهو قول ابن إدريس (8)، وهو الأقرب. # لنا: ms0637 الأصل براءة الذمة. وما رواه معاوية بن عمار في الحسن، وقد تقدمت. # وعن معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج، قال: يستغفر الله # PageV04P064 # ولا شئ عليه وتمت عمرته (1). # وفي الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم - عليه ~~السلام - عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ~~ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات، قال: لا بأس به، يبني على العمرة وطوافها ~~وطواف الحج على أثره (2). # ولو كان الدم واجبا لذكره، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. # احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام ~~-: الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه (3). # والجواب: إنه محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة. # مسألة: يستحب للمحرم الاشتراط حال عقد الإحرام إن لم يكن حجة فعمرة، وأن ~~يحله حيث حبسه إجماعا، وفائدة الاشتراط جواز التحلل عند العذر مع نية ~~التحلل، وهل يسقط الدم حينئذ؟ قولان: أحدهما: يسقط، وهو قول السيد المرتضى ~~(4)، وابن إدريس (5). # وقال الشيخ - رحمه الله -: لا بد من الهدي (6)، وهو قول ابن الجنيد (7)، ~~وهو الأقرب. # PageV04P065 # لنا: عموم قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " (1). # احتج السيد المرتضى بالإجماع، وعارض الجمهور بما رواه عن النبي - صلى ~~الله عليه وآله - إنه قال لضباعة بنت الزبير: حجي واشترطي وقولي: اللهم ~~فحلني حيث حبستني، قال: ولا فائدة لهذا الشرط، إلا التأثير فيما ذكرناه من ~~الحكم، وحمل الآية على غير المشترط (2). # والجواب: بمنع الإجماع وهو ظاهر، فإن الخلاف موجود. وعن الحديث بمنع ~~سلامة روايته. # سلمنا، لكن لا دلالة فيه، فإنه يجوز أن يكون الفائدة هي التعبد أو جواز ~~الإحلال لا سقوط الهدي، وحمل الآية على غير المشترط تخصيص بغير دليل. # وأما ابن إدريس فإنه لم يزد في الاستدلال على ما قاله السيد، إلا تعجبه ~~من الشيخ - رحمه الله - واستطراف كلامه في ms0638 الخلاف، وتوهم بجهله بالأحكام ~~مناقضة الشيخ نفسه في مسألتين متتاليتين، فقال: إن الشيخ قال: مسألة: يجوز ~~للمحرم أن يشترط، ويكون ذلك صحيحا، ويجوز أن يتحلل إذا عرض له عارض - إلى ~~أن قال -: وقال بعض الشافعية: لا تأثير لهذا الشرط ووجوده كالعدم، وبه قال ~~الزهري، ومالك، وابن عمر. ثم استدل الشيخ بالإجماع، وبأنه شرط لا يمنع منه ~~الكتاب ولا السنة، فيجب جوازه، لأن المنع يحتاج إلى دليل، ولحديث ضباعة بنت ~~الزبير. ثم قال: مسألة: إذا شرط على ربه في حال الإحرام ثم حصل الشرط وأراد ~~التحلل فلا بد من نية التحلل والهدي، وللشافعي قولان. دليلنا: عموم الآية ~~والاحتياط. # قال ابن إدريس الشيخ: يناظر ويخاصم في المسألة الأولى من قال: إن الشرط ~~لا تأثير له، ووجوده كعدمه، وإنه لا يفيد شيئا، ثم يستدل على صحته # PageV04P066 # وتأثيره. وفي الثانية: يذهب إلى أن وجوده كعدمه، ولا بد من الهدي وإن ~~اشترط، ويستدل بعموم الآية. وهذا عجيب طريف فيه ما فيه (1). # أقول: أي عجب فيما ذكره الشيخ، وأي استطراف فيه، فلعله توهم أن الشيخ حيث ~~أوجب الهدي جعل وجود الشرط كعدمه، ولم يتفطن، لأن التحلل إنما يجوز مع ~~الاشتراط، وأنه لولاه لم يجز له التحلل، وهل هذا إلا جهل منه، وقلة تأمل ~~بفتاوى الفقهاء، وعدم مزيد تحصيل لمقاصدهم. # مسألة: لو لم يكن معه ثوبا الإحرام وكان معه قباء قال الشيخ: فليلبسه ~~مقلوبا، ولا يدخل يديه في كميه (2). # قال ابن إدريس: معناه يلبسه منكوسا: بأن يجعل ذيله من أسفل، لا بأن يجعل ~~ظاهره باطنا وباطنه ظاهرا، لأنه يشبه لبس المخيط وهو حرام عليه، والأول لا ~~يشبه لبس المخيط (3). # والأقوى عندي جواز الأمرين، أما الأول: فلما رواه البزنطي في جامعه، عن ~~المثنى، عن الصادق - عليه السلام - قال: من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه ~~إلا قباء فلينكسه، فيجعل أعلاه أسفله ويلبسه (4). # ورواه الشيخ عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: وإن ~~لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباءه بعد ms0639 أن ينكسه (5). # PageV04P067 # وأما الثاني: فلما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام ~~- قال: إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد غيره فليلبسه مقلوبا، ولا يدخل ~~يديه في يدي القباء (1). # وهذا النهي إنما يتحقق مع القلب بالتفسير الثاني. # وروى ابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - ~~ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء، ويقلب ظهره لباطنه (2)، وهو نص في ~~الثاني. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4): من لبى بالحج مفردا ودخل ~~مكة وطاف وسعى جاز أن يقصر ويجعلها عمرة ما لم يلب بعد الطواف، فإن لبى ~~بعده فليس له متعة، وليمض في حجته. # وقال ابن إدريس: لا أرى لذكر التلبية هنا وجها، وإنما الحكم للنية دون ~~التلبية، لقوله - عليه السلام -: " الأعمال بالنيات " (5). # لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: # الرجل يفرد الحج ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن ~~يجعلها عمرة، قال: إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له (6). # PageV04P068 # واحتجاجه بعموم مثل حديثه الذي رواه لا ينهض في مقابلة هذا الخاص، وفي ~~الطريق إسحاق بن عمار، إلا أن الأقرب عندي قبول روايته. # المطلب الثالث في تروك الإحرام مسألة: للشيخ قولان في الطيب: أحدهما: أنه ~~كله حرام، ذهب إليه في المبسوط (1) والاقتصاد (2) فإنه قال: ويحرم عليه ~~الطيب على اختلاف أجناسه، وأغلظها خمسة أجناس: المسك والعنبر والكافور ~~والزعفران والعود، وقد ألحق بذلك الورس. وكذا قال ابن أبي عقيل (3)، إلا ~~أنه قال: أكثر الطيب عندهم أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران، ~~وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (4) فإنه قال: فأما المسك والعنبر والزعفران ~~والورس وما جرى مجراها فعلى المحرم أن يجتنبها. # وممن قال بتعميم التحريم شيخنا المفيد (5)، والصدوق أبو جعفر بن بابويه ~~في المقنع (6)، والسيد المرتضى (7)، وأبو الصلاح (8)، وسلار (9)، وابن ~~إدريس (10). # PageV04P069 # الثاني: قال في النهاية: الذي يحرم من الطيب خاصة: المسك والعنبر ~~والزعفران والورس والعود والكافور، فأما ما عدا ms0640 هذا من الطيب والرياحين ~~فمكروه (1)، وبه قال ابن حمزة (2). # وقال في الخلاف: ما عدا المسك والعنبر والكافور والزعفران والورس والعود ~~عندنا لا يتعلق به كفارة إذا استعمله المحرم (3). # وللشيخ قول آخر في التهذيب وهو: إن الطيب الذي يجب اجتنابه أربعة: # المسك والعنبر والورس والزعفران. قال: وقد روي العود (4). # وابن البراج حرم المسك والكافور والعنبر والعود والزعفران (5). والمعتمد ~~الأول. # لنا: إنه نوع ترفة، فكان حراما كغيره. # ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: في المحرم الذي وقصت به ناقته لا ~~تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا (6)، وإذا حرم لتوهم الإحرام ~~فلوجوده أولى. # لا يقال: المراد بالطيب هنا الكافور، لأن غيره محرم على الميت. # لأنا نقول: لا استبعاد في أن يبين ما هو ظاهر ليزداد الحكم قوة. # وما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تمس شيئا من ~~الطيب (7). # PageV04P070 # وفي الصحيح عن حريز عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يمس المحرم شيئا ~~من الطيب (1). # احتج الشيخ بما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران ~~(2). # وعن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: الطيب: المسك والعنبر ~~والزعفران والعود (3). # وعن عبد الغفار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: الطيب ~~المسك والعنبر والزعفران والورس (4). # ولأن الأصل الإباحة. # والجواب: إن الأحاديث من طرقنا أصح طريقا، فيتعين العمل بها، والأصل ~~معارض بالاحتياط. # مسألة: منع المفيد - رحمه الله - من شم الرياحين (5). وجعله الشيخ مكروها ~~(6)، وهو قول ابن إدريس (7). والأول هو الظاهر من كلام ابن # PageV04P071 # الجنيد (1)، وسوغ نبت الحرم، كالشيح والحزامي والإذخر والقيصوم. والأول ~~أقرب. # لنا: إنه نوع ترفة، وللاحتياط. # ولأن الطيب الموجود في الأطياب موجود هنا، وهو علة التحريم بالمناسبة ~~والدوران، فيثبت التحريم هنا. # وما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يمس المحرم ~~شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به، فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق ~~بقدر ما صنع بقدر شبعه - يعني من ms0641 الطعام - (2). # احتج الشيخ - رحمه الله - بالأصل، وبما تقدم من الأحاديث الدالة على ~~تحريم الأطياب الستة لا غير. # وبما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم (3). # والجواب عن الأصل: أنه معارض بالاحتياط، وعن الأحاديث بما تقدم، وعن ~~رواية عمار إنا نقول بموجبها، فإن الاحتراز عن نبت الحرم عسر فكان منفيا، ~~كخلوق الكعبة يجوز شمه للضرورة. وقد روى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، ~~عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن التفاح والأترج ~~والنبق وما طابت رائحته، فقال: يمسك على شمه وتأكله (4). # PageV04P072 # قال الشيخ: ولا ينافي هذا الخبر ما رواه عمار الساباطي - قال: سألت أبا ~~عبد الله - عليه السلام - عن المحرم أيتخلل؟ قال: نعم لا بأس به، قلت له: ~~أن يأكل الأترج، قال: نعم، قلت له: فإن له رائحة طيبة، فقال: إن الأترج ~~طعام وليس هو من الطيب (1) - لأنه إنما أباح أكله، ولم يقل أنه يجوز له ~~شمه، والخبر الأول مفصل فالعمل به أولى (2)، وهذا القول من الشيخ يشعر بما ~~قلناه أولا. # مسألة: منع الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) من الإدهان بالدهن مطلقا، ~~ويجوز أكل ما ليس بطيب منها واستعمال ما كان طيبا إذا انقطعت رائحته، وبه ~~قال ابن الجنيد (5)، وسوغ المفيد (6) - رحمه الله - غير الطيب منها، وكذا ~~سلار (7)، وابن أبي عقيل (8)، وأبو الصلاح (9). والأقرب الأول. # لنا: إنه نوع ترفة. # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تدهن حين ~~تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر، من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما ~~تحرم، وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم، فإذا أحرمت فقد حرم # PageV04P073 # عليك الدهن حتى تحل (1). # احتج المجوزون بالأصل، وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - ~~عليهما السلام - قال: سألته عن محرم تشققت يداه، قال: فقال: يدهنهما بزيت ~~أو سمن أو أهالة (2). # والجواب عن الأول: أنه معارض بالاحتياط، ولأن الأصل ms0642 إنما يصار إليه مع ~~عدم دليل يدل على خلافه. وعن الحديث إنا نقول بموجبه، فإن الضرورة مبيحة ~~لاستعماله إجماعا. # مسألة: جعل ابن حمزة استعمال الأدهان الطيبة قبل الإحرام إذا كانت مما ~~يبقى رائحتها إلى وقت الإحرام مكروها (3). والشيخ جعله محرما في المبسوط ~~(4) والنهاية (5). # لنا: ما تقدم من حديث الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر، من أجل أن رائحته تبقى في ~~رأسك بعد ما تحرم. # احتج بالأصل. # والجواب: إنه لا يجوز العمل به مع وجود الدليل على خلافه. # مسألة: للشيخ في تحريم الاكتحال بالسواد قولان: أحدهما: إنه محرم، ذكره # PageV04P074 # في النهاية (1) والمبسوط (2)، وبه قال المفيد (3)، وسلار (4)، وابن إدريس ~~(5)، وجعله في الخلاف (6) والاقتصاد (7) مكروها. # وقال أبو جعفر بن بابويه في المقنع: ولا بأس للمرأة أن تكتحل بالكحل كله، ~~إلا كحل أسود لزينة (8). # وقال ابن الجنيد (9): ولا تكتحل المرأة بالأثمد. والأقرب المنع. # لنا: إنه نوع ترفة. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من علة (10)، ~~والنهي يقتضي التحريم. # وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: تكتحل المرأة ~~المحرمة بالكحل كله، إلا الكحل الأسود للزينة (11). # وفي الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا تكتحل # PageV04P075 # المرأة المحرمة بالسواد، أن السواد زينة (1). # احتج المخالف بأصالة الإباحة. # والجواب: الاجتهاد في مقابلة النص باطل. # مسألة: المشهور تحريم الاكتحال بما فيه طيب، وجعله ابن البراج (2) ~~مكروها. # لنا: ما تقدم من تحريم استعمال الطيب. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: لا بأس أن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه، وأما للزينة ~~فلا (3). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: يكتحل المحرم إن هو رمد بكحل ليس فيه زعفران (4). # احتج بالأصل والجواب: ما ذكرناه من الأدلة يبطله. ms0643 # مسألة: المشهور كراهة استعمال الحناء للزينة والوجه التحريم. # لنا: إنه نوع ترفة. # ولأنه داع إلى جلب الشهوة، وللتعليل في الحديث الذي رواه حريز في الصحيح، ~~عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، إن # PageV04P076 # السواد زينة (1). # وما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~امرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يديها بالحناء قبل ذلك؟ # قال: ما يعجبني أن تفعل (2). # احتجوا بالأصل، وبما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألته عن الحناء، قال: ~~إن المحرم ليمسه ويداوي به بعيره، وما هو بطيب وما به بأس (3). # والجواب: عن الأصل أنه معارض بالاحتياط. وعن الحديث إنا نقول بموجبه، ~~فإنا نجوز استعماله، وإنما نمنع استعماله للزينة. # مسألة: للشيخ - رحمه الله - في النظر في المرآة قولان: أحدهما: التحريم، ~~ذكره في النهاية (4) والمبسوط (5)، وبه قال أبو الصلاح (6)، وابن إدريس ~~(7). # والثاني: إنه مكروه، ذكره في الخلاف (8)، وإليه ذهب ابن البراج (9)، وابن ~~حمزة (10). # PageV04P077 # وقال أبو جعفر بن بابويه في المقنع: ولا تنظر في المرآة فإنه من الزينة ~~(1)، وهو يشعر بالتحريم. والأقرب الأول. # لنا: إنه زينة، فيكون حراما. # وما رواه حماد في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا تنظر ~~في المرآة وأنت محرم فإنها من الزينة (2). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # لا تنظر المرأة [المحرمة] في المرآة للزينة (3). # احتجوا بالأصل. # والجواب: المعارضة بالاحتياط. # مسألة: للشيخ في الحجامة قولان: أحدهما: التحريم إلا مع الحاجة (4)، وبه ~~قال شيخنا المفيد (5) - رحمه الله -، والسيد المرتضى (6)، وسلار (7)، وأبو ~~الصلاح (8)، وابن البراج (9)، وابن إدريس (10)، وهو الظاهر من كلام ابن # PageV04P078 # بابويه (1)، وابن الجنيد (2). # والثاني: إنه مكروه، ذكره في الخلاف (3)، وبه قال ابن حمزة (4). # والأقرب الأول. # لنا: إنه أحوط. # وما رواه الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن المحرم ~~يحتجم؟ # قال: لا، إلا أن يخاف على نفسه التلف ولا يستطيع الصلاة، وقال: إذا آذاه ~~الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر (5). # وعن يونس بن يعقوب ms0644 قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المحرم ~~يحتجم؟ قال: لا أحبه (6). # احتج المخالف بالأصل، وبما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق، أو يقطع الشعر (7). # والجواب عن الأول: بالمعارضة بالاحتياط، وبأنه قول أكثر علمائنا فيكون ~~أرجح. وعن الثاني: بالحمل على الضرورة، كما قاله الشيخ (8). # PageV04P079 # إذا عرفت هذا فالقصد منه إدماء الجسد والحك والسواك على وجه يدميان محرم ~~كلها على الخلاف. روى معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألته عن المحرم كيف ~~يحك رأسه؟ قال: بأظافيره ما لم يدم، أو يقطع الشعر (1). # وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن المحرم يستاك؟ ~~قال: نعم ولا يدمي (2). # مسألة: المشهور تحريم لبس السلاح لغير ضرورة، قاله الشيخ - رحمه الله - ~~في المبسوط (3) والنهاية (4)، وبه قال أبو الصلاح (5)، وابن البراج (6)، ~~وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8). وقيل: إنه مكروه (9). # لنا: إنه المشهور بين علمائنا، فيتعين العمل به. # احتج المخالف بالأصل. # والجواب: المعارضة بالاحتياط. # مسألة: لو اضطر إلى لبس الخفين لعدم النعلين جاز لبسهما إجماعا، وهل ~~يشقهما؟ قال: الشيخ في المبسوط: نعم يشق ظهر قدميهما (10). # PageV04P080 # وقال في الخلاف: من لا يجد النعلين لبس الخفين وقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين على جهتهما، ثم نقل عن أحمد أنه يلبسهما غير مقطوعين ولا شئ عليه. ~~قال: ورواه أصحابنا وهو الأظهر، ثم استدل عليه بكمال الإحرام إجماعا مع ~~الشق بخلاف العدم، ثم أحال الرواية الأخرى على كتاب التهذيب (1). # وقال ابن الجنيد (2): ولا يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين حتى ~~يقطعهما أسفل الكعبين. # وقال ابن حمزة: فإن لم يجد النعل لبس الخف إن وجد وشق ظاهر القدمين، وإن ~~قطع الساقين كان أفضل (3). # وقال ابن إدريس: لا يشقهما (4)، وأطلق في النهاية (5) ولم يذكر الشق، ~~وكذا ابن أبي عقيل (6). والأقرب الأول. # لنا: إنه منهي عن ستر القدمين بالخف، والاحتراز عنه إنما هو بالشق، وما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن ms0645 الباقر - عليه السلام - في المحرم ~~يلبس الخف إذا لم يكن له نعل؟ قال: نعم، ولكن يشق ظهر القدم، رواه ابن ~~بابويه (7). # احتجوا بالأصل، وبما رواه رفاعة بن موسى قال: سألته عن المحرم يلبس # PageV04P081 # الجوربين؟ قال: نعم، والخفين إذا اضطر إليهما (1). # والجواب: إنا نقول بموجبه ويجوز لبسهما، لكن الشق أثبتناه بالحديث الأول، ~~وحديثكم غير مناف، والاحتياط يعارض بالبراءة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز الإحرام في الثياب السود (2). # وقال ابن إدريس معناه: أنه مكروه شديد الكراهة، لا إنه محظور (3). # وفي المبسوط: فإن كانت غير بيض كان جائزا، إلا إذا كانت سوداء فإنه لا ~~يجوز الإحرام فيها، أو يكون مصبوغة بصبغ فيه طيب مثل الزعفران والمسك ~~وغيرهما (4). وهذه العبارة تعطي التحريم، وبه قال ابن حمزة (5). والأقرب ~~الكراهة. # لنا: الأصل الإباحة. # ولأنه ثوب يصلى فيه فيجوز فيه الإحرام. أما المقدمة الأولى فإجماعية، ~~وأما الثانية فلما رواه حريز عن الصادق - عليه السلام - في الصحيح قال: كل ~~ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه (6). # احتج المخالف بما رواه الحسين بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: يحرم الرجل في الثوب الأسود؟ قال: لا يحرم في الثوب الأسود، ولا ~~يكفن فيه الميت (7). # PageV04P082 # والجواب: إنه محمول على الكراهة، فإنه ليس تخصيص العام بهذا الخبر أولى ~~من حمل هذا على الكراهة. # مسألة: حرم أبو الصلاح (1) الاغتسال للتبريد، وهو غريب. # لنا: الأصل الإباحة. # وربما احتج بأن إفاضة الماء على الرأس يستلزم التغطية وهو ممنوع. نعم ~~الارتماس ممنوع منه، فإن قصد ذلك فهو مسلم، وإلا فلا. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: والكذب يفسد الإحرام (2) وليس بجيد. # لنا: الأصل بقاء الإحرام وتحريم الكذب، وإيجاب الفدية به لا يستلزم إبطال ~~الإحرام كغيره من المحرمات. # مسألة: المشهور تحريم الظلال حالة السير. # وقال ابن الجنيد (3): يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه، لأن السنة بذلك ~~جرت، فإن لحقه عنت أو خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت - عليهم السلام - ~~جوازه، وروي أيضا أنه يفدي عن كل يوم بمد، وروي ms0646 في ذلك أجمع دم، وروي ~~لإحرام المتعة دم، ولاحرام الحج دم آخر. # فإن أراد بذلك المتعارف من المستحب وهو الذي يتعلق بفعله مدح ولا يتعلق ~~بتركه ذم فهو ممنوع، فإن المشهور تحريم ذلك، لما روى إسحاق بن عمار في ~~الموثق، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن المحرم يظلل عليه وهو ~~محرم؟ قال: لا، إلا مريض، أو من به علة، والذي لا يطيق الشمس (4). وغير # PageV04P083 # ذلك من الأحاديث (1). # مسألة: قال ابن الجنيد (2): ليس للمحرم أن يتزوج، ولا يزوج محلا، ولا ~~يشهد نكاح محلين، ولا يخطب. وهذا يشعر بالتحريم في الخطبة. # وقال الشيخ (3) وابن حمزة (4): إنه مكروه، وهو الأقرب. # لنا: إن النهي تناول العقد وليس الخطبة عقد، فيبقى على الإباحة. نعم لما ~~كانت داعية إلى تحصيل ما حرم عليه كانت مكروهة. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - يحرم عليه الفسوق: وهو الكذب (5)، وكذا ~~قال علي بن بابويه (6)، وابنه في المقنع (7). # وقال ابن الجنيد (8): والفسوق: وهو الكذب والسباب، وكذا قال السيد ~~المرتضى (9). # وقال ابن أبي عقيل (10): والفسوق: وهو الكذب والفراء واللفظ القبيح. # وقال ابن البراج: والفسوق: وهو الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة - ~~عليهم السلام - (11). والأقرب ما ذكره الشيد المرتضى. # PageV04P084 # لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~والفسوق: الكذب والسباب (1). # وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - وفي السباب ~~والفسوق بقرة (2). # وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - والفسوق: # الكذب والمفاخرة (3). وهي لا تنفك عن السباب، إذ المفاخرة إنما تتم بذكر ~~فضائل المفتخر وسلبها عن خصمه، أو بسلب رذائل عنه وإثباتها لخصمه، وهذا هو ~~معنى السباب. # وقول ابن البراج لا حجة عليه فإن تمسك بالأصل، وبأن الموجب للإفطار هو ~~الكذب على الله تعالى وعلى رسوله وأئمته - عليهم السلام - فيكون هو المحرم ~~هنا، منعنا الملازمة والتمسك بالأصل مع وجود المنافي. # مسألة: لو ادعى الزوج وقوع العقد حالة الإحرام وأنكرت المرأة فالقول ~~قولها مع اليمين وعدم البينة قال الشيخ: ويجب لها نصف ms0647 المهر إن لم يكن دخل ~~(4). والأقرب الجمع (5). # لنا: إن المقتضي - وهو العقد - موجود فثبت الحكم. # PageV04P085 # احتج بأنه حرم عليه نكاحها باعترافه قبل الدخول، فيجب نصف المهر كالطلاق. # والجواب: الفرق، فإن الطلاق حصل معه البينونة، بخلاف صورة النزاع. # مسألة: المشهور أن المحرم إذا مات يكفن كالمحل. # وقال ابن الجنيد (1): لا يعم. # لنا: الأصل. # احتج بمنع تقريبه من الكافور، لبقاء حكم الإحرام. # والجواب: لولا النص لما قلنا بتحريمه، فيبقى الباقي على الأصل. # مسألة: المشهور تحريم قتل القمل، ويجوز تحويله. وجوز ابن حمزة قتل القمل ~~على بدنه (2). # لنا: ما رواه ابن بابويه، عن معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده، فإن ~~أراد أن يحول قملة من مكان إلى مكان فلا يضره (3). والإلقاء أخف من القتل. # مسألة: قال الصدوق في كتاب المقنع: ولا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم ~~والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم (4)، وكذا قال ابن الجنيد (5) إلا أنه ~~قال: # فإن ذلك مباح له شمه ما لم يعتمد الشم ويجتذبه بنفسه. والأول أقرب. # PageV04P086 # لنا: الأصل الإباحة على الإطلاق. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: لا بأس أن يشم الإذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم ~~(1). # مسألة: المشهور أن الجدال مطلقا حرام، وهو قول: لا والله وبلى والله، ~~وكذا قال ابن الجنيد (2): إلا أنه قال: وما كان من يمين يريد بها طاعة الله ~~وصلة رحمه فمعفو عنها ما لم يدأب في ذلك، وهذا لا بأس به. # المطلب الرابع في كفارات الإحرام والنظر في أمور: # الأول: الصيد مسألة: قال في المبسوط: الوحشي غير المأكول أقسامه ثلاثة: ~~الأول: # لا جزاء فيه بالاتفاق، كالحية والعقرب والفارة والغراب والحدأة (3) ~~والكلب والذئب. والثاني: يجب فيه الجزاء عند جميع من خالفنا، ولا نص ~~لأصحابنا فيه. والأولى أن نقول: لا جزاء فيه لأنه لا دليل عليه، والأصل ~~براءة الذمة، كالمتولد بين ما يجب فيه الجزاء وما لا يجب، كالسبع المتولد ~~بين ms0648 الضبع والذئب والمتولد بين الحمار الأهلي والوحشي. والثالث: مختلف فيه، ~~وهو الجوارح من الطير، كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحو ذلك. والسباع ~~من البهائم، # PageV04P087 # كالأسد والنمر والفهد وغير ذلك، فلا يجب الجزاء عندنا في شئ منه. وقد روي ~~أن في الأسد خاصة كبشا (1). # وفي الخلاف: إذا قتل السبع لزمه كبش على ما رواه بعض أصحابنا، ولا شئ في ~~الذئب وغيره من السباع، سواء صال أو لم يصل (2). ولا في السبع، أما المتولد ~~بين الوحشي والانسي فالأقرب عندي فيه اعتبار الاسم. # لنا: إنه قد ورد النص على الجزاء عن أشياء مسماة بأسمائها، فيثبت في كل ~~ما صدق عليه ذلك الاسم. وأما الأسد فالأقوى عندي أنه لا شئ فيه، سواء أراده ~~أو لم يرده، وبه قال ابن إدريس (3). # وقال علي بن بابويه (4): وإن كان الصيد أسدا ذبحت كبشا، وأوجب ابن حمزة ~~(5) فيه الكبش. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأنه أكثر ضررا من الحية والفارة والعقرب، وقد جاز قتلها، فجواز قتله ~~أولى. # وما رواه حريز في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كل ما ~~يخاف المحرم من السباع والحيات وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده (6). # احتج الموجبون بما رواه أبو سعيد المكاري قال: قلت لأبي عبد الله - عليه # PageV04P088 # السلام -: رجل قتل أسدا في الحرم، قال: عليه كبش يذبحه (1). # والجواب: سند حديثنا أوضح وأصح، ويحمل هذا على الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ: من صاد نعامة فقتلها كان عليه جزور، فإن لم يقدر على ~~ذلك قوم الجزاء وفض ثمنه على الحنطة وتصدق به على كل مسكين نصف صاع، فإن ~~زاد ذلك على إطعام ستين مسكينا لم يلزمه أكثر منه، وإن كان أقل منه فقد ~~أجزأه، وإن لم يقدر على إطعام ستين مسكينا صام عن كل نصف صاع يوما، فإن لم ~~يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوما (2). والكلام في هذه المسألة يقع في ~~مقامات: # الأول: هل هذه الكفارة وغيرها مخيرة أو مرتبة؟ قيل: بالأول للآية (3)، ~~وهو مذهب ابن إدريس، ونقله عن شيخنا في الجمل والخلاف ms0649 (4). وقيل: # بالثاني، وهو مذهب الشيخ في النهاية (5)، وابن أبي عقيل (6)، وابن بابويه ~~(7)، والسيد المرتضى (8)، وقد سبق البحث في ذلك في كتاب الصوم. # الثاني: إيجاب الجزور، قاله الشيخ في النهاية (9) والمبسوط (10)، وهو قول ~~ابن إدريس (11)، وباقي أصحابنا قالوا: يجب فيه بدنة. # والأول: رواه أبو الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - # PageV04P089 # إلى أن قال: وفي النعامة جزور (1). # الثاني: رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز ~~وجل: " فجزاء مثل ما قتل من النعم "، قال: وفي النعامة بدنة (2). # وكذا في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - (3). # الثالث: التقويم وهو قول الشيخ - رحمه الله - فإنه قال: فإن لم يجد قوم ~~الجزاء، وفض ثمنه على البر، وتصدق به على كل مسكين نصف صاع (4)، وبه قال ~~ابن إدريس (5)، وابن البراج (6). # وقال أبو الصلاح: فإن لم يجد البدنة فقيمتها، وإن لم يجد فض القيمة على ~~البر وصام لكل نصف صاع يوما (7). وهو يعطي الصدقة بالقيمة، فإن لم يجد ~~القيمة فضها على البر وصام عن كل نصف صاع يوما. # وقال ابن بابويه (8)، وابن أبي عقيل (9): فإن لم يجد البدنة فإطعام ستين ~~مسكينا، وهو قول المفيد (10)، والسيد المرتضى (11)، وسلار (12). والأقرب ~~الأول. # PageV04P090 # لنا: ما رواه أبو عبيدة في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ~~أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه ~~من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على ~~إطعام صام لكل نصف صاع يوما (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~قوله: " أو عدل ذلك صياما " قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فإن لم يكن ~~عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما (2). # احتج الآخرون بما رواه الصدوق، عن محمد بن مسلم وزرارة في الصحيح، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام - في محرم قتل نعامة، قال: عليه بدنة، فإن لم يجد ~~فإطعام ستين مسكينا (3). # والجواب: ms0650 أن تتمة الحديث: فإن كانت قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين ~~مسكينا لم يزد على طعام ستين مسكينا، وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ~~ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة (4). # الرابع: قال الشيخ: إطعام الستين لكل مسكين نصف صاع (5)، وبه قال # PageV04P091 # ابن البراج (1)، وابن حمزة (2)، وابن إدريس (3). # وقال علي بن بابويه (4) وابن أبي عقيل (5): لكل مسكين مد. # والمفيد (6) والسيد المرتضى (7)، وسلار (8) أطلقوا القول بإطعام ستين. # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية أبي عبيدة، عن الصادق - عليه السلام ~~- ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع (9). # والآخرون عولوا على البراءة لضعف هذه الرواية، فإن في طريقها سهل بن ~~زياد، وهو ضعيف. وبما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: قال أبو عبد الله ~~- عليه السلام -: من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل، فإن لم يجد ما يشتري ~~بدنة فأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدا، فإن لم يقدر ~~على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام، ومن ~~كان عليه فداء شئ من الصيد فداؤه بقرة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا، ~~فإن لم يجد تسعة أيام، ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فإن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج (10). # PageV04P092 # الخامس: لو نقصت القيمة عن إطعام ستين قال الشيخ (1): لم يلزمه أكثر من ~~القيمة، وبه قال ابن البراج (2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4)، ولم يذكر ~~ذلك باقي المخالفين أولا. # لنا: ما رواه جميل عن بعض أصحابنا في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: فإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة ~~البدنة (5). # السادس: لو عجز عن إطعام الستين قال الشيخ: يصوم عن كل نصف صاع يوما (6)، ~~وبه قال ابن البراج (7)، وأبو الصلاح (8)، وابن حمزة (9)، وابن إدريس (10). # وقال المفيد: فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين (11)، وهو مناسب لما قاله ~~الشيخ في العدد، وبه قال السيد المرتضى (12)، وسلار (13). # وقال ابن أبي عقيل ms0651 (14)، وابن بابويه (15): فإن لم يجد فعليه صوم ثمانية ~~عشر # PageV04P093 # يوما. والأوائل جعلوا ذلك مرتبة متأخرة، فقالوا: إن لم يقدر على صوم ~~الشهرين صام ثمانية عشر يوما. والأقرب الأول. # لنا: إن صوم اليوم بدل عن إطعام مسكين في عادة الشرع، فيكون هنا كذلك ~~قضية للمساواة. # وما رواه أبو عبيدة، عن الصادق - عليه السلام - فإن لم يقدر على إطعام ~~صام لكل نصف صاع يوما (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - فإن لم يكن عنده ~~فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما (2). # وفي الحسن عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - فإن لم ~~يقدر على إطعام ستين مسكينا ولا أن يصوم بقدر ما يصيب كل مسكين يوما فليصم ~~ثمانية عشر يوما، ولا شئ عليه (3). # احتج الآخرون بأصالة البراءة، وبما رواه الصدوق في الصحيح، عن أبي بصير، ~~عن الصادق - عليه السلام - قال: يطعم ستين مسكينا، قلت: فإن لم يقدر على ما ~~يتصدق به ما عليه؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوما (4). # والجواب: الروايات من طرقنا أكثر، ويحتمل أن يكون السؤال وقع عمن # PageV04P094 # لا يقدر على صوم الستين أيضا. ولأن قوله: " فليصم ثمانية عشر يوما " لا ~~إشعار فيه بنفي الزائد، والبراءة معارضة بالاحتياط. # السابع: جعل المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، وسلار (3) - رحمهم الله - ~~هذه الكفارات متتابعة في الصوم. والشيخ (4) - رحمه الله - نص على أن صوم ~~جزاء الصيد لا يجب فيه التتابع، وقد سبق ذلك. # مسألة: قال الشيخ: فإن صاد بقرة وحش أو حمار وحش فقتله كان عليه دم بقرة، ~~فإن لم يقدر عليه قومها وفض ثمنها على الطعام وأطعم كل مسكين نصف صاع، فإن ~~زاد ذلك على إطعام ثلاثين مسكينا لم يكن عليه أكثر من ذلك، فإن لم يقدر على ~~ذلك أيضا صام عن كل نصف صاع يوما، فإن لم يقدر على ذلك صام تسعة أيام (5)، ~~وكذا قال ابن البراج (6)، وابن إدريس (7). وأما ابن حمزة (8) فكذا قال في ~~بقره الوحش، وأما حمار الوحش فأوجب فيه البقرة، ولم يذكر له بدلا. والبحث ms0652 ~~في المقامات هنا كما تقدم: # الأول: التخيير والترتيب، وقد سبق في كتاب الصوم. # الثاني: التقويم، وهو مذهب الشيخ (9)، وابن البراج (10)، وابن إدريس ~~(11). # وقال أبو الصلاح: فإن كان حمار وحش أو بقرة وحش فعليه بقرة، فإن لم يجدها ~~تصدق بقيمتها، فإن لم يجد فض القيمة على البر وصام لكل نصف صاع # PageV04P095 # يوما (1). # والمفيد قال: فإن صاد بقرة أو حمار وحش فعليه بقرة، فإن لم يجد أطعم ~~ثلاثين مسكينا، فإن لم يقدر صام تسعة أيام (2)، وكذا قال علي بن بابويه ~~(3). # وقال السيد المرتضى: وعليه عن بقرة الوحش بقرة، فإن لم يجد أطعم ثلاثين ~~مسكينا، فإن لم يقدر صام تسعة أيام (4)، وكذا قال سلار (5). # لنا: إن التقويم ثبت في النعامة فيثبت هنا، لعدم القائل بالفرق. # ولما رواه أبو عبيدة، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أصاب المحرم ~~الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم ~~دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما، لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على إطعام ~~صام لكل نصف صاع يوما (6). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~قوله تعالى: " أو عدل ذلك صياما " قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فإن لم ~~يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ، لكل طعام مسكين يوما (7). # احتج المفيد وموافقوه بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام ~~- قلت: فإن أصاب بقرة أو حمار وحش ما عليه؟ قال: عليه بقرة، قلت: فإن لم # PageV04P096 # يقدر على بقرة؟ قال: فليطعم ثلاثين مسكينا، قلت: فإن لم يقدر على ما ~~يتصدق به؟ قال: فليصم تسعة أيام (1). # الثالث: جعل الشيخان - رحمهما الله - في حمار الوحش وبقرته بقرة (2). # وقال أبو جعفر بن بابويه: في حمار الوحش بدنة (3). # وقال ابن الجنيد (4): في حمار الوحش بدنة، ويجوز بقرة، وممن قال بالبقرة ~~في حمار الوحش ابن أبي عقيل (5)، وشيخنا علي بن بابويه (6)، وأبو الصلاح ~~(7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة (9)، وابن إدريس (10). ولم يذكر السيد ~~المرتضى، ولا سلار حكم الحمار. ms0653 # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قلت: فإن أصاب بقرة أو ~~حمار وحش ما عليه؟ قال: عليه بقرة (11). # وعن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: وفي حمار # PageV04P097 # الوحش بقرة (1). # وفي الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله - عليه السلام - وفي حمار الوحش ~~بقرة (2). # احتج ابن بابويه بما رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: وفي الحمار بدنة (3). # وفي من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش، قال: عليه بدنة (4). # والجواب: إذا تعارضت الأحاديث فإن أمكن تأويل أحدها وجب، وإلا رجع إلى ~~الأصل، والتأويل هنا موجود، وهو الحمل على الاستحباب والرجوع إلى الأصل، ~~وهو البراءة موجود من طرقنا، وباقي المباحث آتية هنا. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: ومن أصاب ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا كان ~~عليه دم شاة، فإن لم يقدر على ذلك قوم الجزاء وفض قيمته على البر وأطعم كل ~~مسكين منه نصف صاع، فإن زاد ذلك على إطعام عشرة مساكين فليس عليه شئ غير ~~ذلك، وإن نقص عنه لم يلزمه أيضا أكثر منه، فإن لم يقدر عليه صام عن كل نصف ~~صاع يوما، فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيام (5). # PageV04P098 # وقال المفيد: فإن صاد ظبيا فعليه شاة، فإن لم يجد أطعم عشرة مساكين، وإن ~~لم يستطع صام ثلاثة أيام (1)، وكذا قال السيد المرتضى (2)، والصدوق في ~~المقنع (3)، وسلار (4)، وابن أبي عقيل (5)، وشيخنا علي بن بابويه (6)، وكرر ~~هنا قدر الإطعام وهو مد لكل مسكين. # وقال أبو الصلاح: وإن صاد ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا فعليه شاة، فإن لم يجد ~~فقيمتها، فإن لم يجد صام عن كل نصف صاع من قيمتها يوما، ويجوز له إن فقد ~~الفداء أو القمية أن يصوم للنعامة ستين يوما وللبقرة ثلاثين يوما وللظبي ~~ثلاثة أيام، وإن صام بالقيمة أقل من هذه المدة أجزأه، وإن زادت القيمة ~~عليها لم يتجاوزها (7). والبحث ms0654 هنا في المقامات كما تقدم، بقي هنا بحثان: # الأول: هل حكم الثعلب والأرنب في الإبدال حكم الظبي؟ قال الشيخان (8): ~~نعم، وهو قول السيد المرتضى (9)، وابن إدريس (10). # وقال ابن الجنيد (11): وفي الظبي والثعلب والأرنب شاة، ولم يتعرض لبدل شئ ~~من ذلك. وابن أبي عقيل (12) وعلي بن بابويه (13) لم يتعرضا لغير بدل # PageV04P099 # الظبي، ولم يذكر ابن أبي عقيل حكم الثعلب والأرنب. وأوجب علي بن بابويه ~~(1) فيهما شاة شاة، وكذا قال الصدوق في المقنع (2). # والشيخ ذكر حديثين استدلالا على قول المفيد: " أن في الأرنب والثعلب مثل ~~ما في الظبي " أحدهما: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل قتل ثعلبا، قال: عليه دم، قلت: فأرنبا، قال: مثل ما في الثعلب (3)، ~~وهو ضعيف السند. والثاني: رواه أحمد بن محمد في الصحيح قال: سألت أبا الحسن ~~- عليه السلام - عن محرم أصاب أرنبا أو ثعلبا، فقال: في الأرنب شاة (4). # وليس في هذين الحديثين حجة على ما ادعاه. # ويمكن الاحتجاج على الإبدال بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر ~~- عليه السلام - قال: سألته عن قوله تعالى: " أو عدل ذلك صياما "، قال: عدل ~~الهدي ما بلغ يتصدق به، فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين ~~يوما (5). # الثاني: قال ابن البراج: إذا وجب عليه شاة ولم يقدر عليها قومها وفض ~~ثمنها على البر وأطعم عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع، فإن زاد على ذلك لم ~~يلزمه غيره، وإن نقص لم يجب عليه أكثر منه، فإن لم يقدر على ذلك صام عن كل ~~نصف صاع يوما، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام، وحكم الحمل والجدي يجري هذا ~~المجرى (6). مع أنه عدد أشياء كثيرة تجب فيها الشاة، فإن # PageV04P100 # قصد جميع ذلك فهو في موضع المنع، إذ الإبدال إنما يجب في الظبي والثعلب ~~والأرنب على إشكال. وكذا قال فيما يوجب البدنة والبقرة (1). # مسألة: قال الشيخان (2): ومن أصاب يربوعا أو قنفذا أو ضبا أو ما أشبهه ~~كان عليه جدي، وكذا قال السيد المرتضى ms0655 (3)، وشيخنا علي بن بابويه (4)، وابن ~~إدريس (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، وكذا قال ابن الجنيد (8)، ~~وسلار (9)، إلا أن سلار لم يذكر الضب، وابن الجنيد لم يذكر اليربوع. # وقال أبو الصلاح: وفي القنفذ والضب واليربوع حمل قد فطم ورعي من الشجر ~~(10). والمعتمد الأول. # لنا: إنه قول أكثر الأصحاب، فيكون راجحا على قول الأول فيتعين العمل به، ~~إذ ترك النقيضين أو العمل بهما أو بالمرجوح محال، فتعين ما قلناه. # وما رواه مسمع في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: في ~~اليربوع والقنفذ والضب إذا أصابه المحرم فعليه جدي، والجدي خير منه، وإنما ~~جعل هذا لكي ينكل عن فعل غيره من الصيد (11). # PageV04P101 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: في فراخ النعامة سواء، وقد روي أن فيه من ~~صغار الإبل، والأحوط ما قدمناه (1)، وكذا في المبسوط (2). # وقال في الخلاف: في صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل (3). # وقال ابن البراج: والكبار أفضل (4). # وقال شيخنا المفيد: في صغار النعام فداء بقدره من صغار الإبل في سنه، ~~وكذا في صغار ما قتله من البقر والحمير والظباء (5). # وقال السيد المرتضى: وعلى المحرم في صغار النعام بقدرة من صغار الإبل ~~(6)، وبه قال أبو الصلاح (7). # وقال ابن الجنيد (8): والاحتياط أن يكون جزاء الذكر من الصيد ذكرا من ~~النعم وجزاء الأنثى أنثى والمسن مسنا والصغير صغيرا من الجنس الذي هو مثله ~~في الجزاء، فإن تطوع بالأعلى سنا كان تعظيما لشعائر الله، وهو اختيار ابن ~~إدريس (9)، وهو الأقوى. # لنا: قوله تعالى: " فجزاء مثل ما قتل من النعم " (10). # احتج الشيخ بالاحتياط، وبأن الفرخ يسمى باسم النوع فيثبت فيه ما # PageV04P102 # يثبت في الكبير، لتعلق الحكم على الاسم. # وما رواه أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرمين ~~أصابوا فراخ نعام فذبحوها وأكلوها، فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه ~~بدنة (1). الحديث. # والجواب: الاحتياط معارض بأصالة البراءة، ونسلم تعلق الحكم بالنوع لكن ~~الجزاء أيضا من النوع. والحديث بعد صحة سنده محمول على أن البدنة تصدق على ~~الصغير والكبير أو على الاستحباب. ms0656 # مسألة: قال الشيخ: ومن أصاب عصفورا أو صعوة (2) أو قبرة وما أشبهها كان ~~عليه مد من طعام (3). # وقال ابن الجنيد (4): وفي القمري والعصفور وما جرى مجراها قيمته، وفي ~~الحرم قيمتان. وبالأول قال ابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). # وقال علي بن بابويه: وإن كان الصيد يعقوبا أو حجلة أو بلبلة أو عصفورا أو ~~شيئا من الطير فعليك دم شاة (8). واليعقوب الذكر من القبج، والحجلة الأنثى. # لنا: الأصل براءة الذمة. # PageV04P103 # وما رواه صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام ~~- قال: القبرة والصعوة والعصفور إذا قتله المحرم فعليه مد من طعام عن كل ~~واحد منهم (1). # احتج ابن بابويه بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~أنه قال: في المحرم ذبح طيرا أن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا فجدي أو ~~حمل صغير من الضأن (2). # والجواب: روايتنا خاصة، فتكون مقدمة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (3) والخلاف (4): ومن أصاب جرادة فعليه أن ~~يتصدق بتمرة، فإن أصاب جرادا كثيرا أو أكله كان عليه دم شاة، وهو قول ابن ~~بابويه (5)، وابن حمزة (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس (8). # وقال في المبسوط: في الجرادة تمرة أو كف من طعام، وفي الكثير دم (9). # وقال السيد المرتضى: في الجرادة كف من طعام، وفي الكثير شاة (10)، وبه # PageV04P104 # قال شيخنا المفيد (1)، وسلار (2). # ونقل ابن إدريس عن علي بن بابويه: وإن أكلت جرادة فعليك دم شاة (3). ~~والذي وصل إلينا من كلام ابن بابويه في رسالته (4): وإن قتلت جرادة تصدقت ~~بتمرة، والتمرة خير من جرادة، فإن كان الجراد كثيرا ذبحت شاة، وإن أكلت منه ~~فعليك دم شاة. وهذا اللفظ ليس صريحا في الواحدة. # ونقل عن المفيد: ومن قتل زنبورا وهو محرم كفر عن ذلك بتمرة، وكذلك إن قتل ~~جرادة، فإن قتل جرادا كثيرا كفر بمد من تمر، وإن كان قليلا كفر بكف من تمر ~~(5). # وقال ابن أبي عقيل (6): في الجراد كف من طعام. # وقال ابن الجنيد (6): في أكل الجراد عمدا دم كذلك. روى ابن يحيى، عن ms0657 عروة ~~الحناط، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ومعناه إذا كان على الرفض ~~لإحرامه، وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر، فإن قتلها خطأ كان فيها كف من طعام. ~~وكذلك روى ابن سعيد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما ~~السلام - قالا: إن قتل كثيرا فشاة (7). والأقرب الأول. # لنا: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في محرم قتل ~~جرادة، قال: يطعم تمرة، وتمرة خير من جرادة (8). # PageV04P105 # احتج ابن الجنيد بما رواه عروة الحناط، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~أصاب جرادة فأكلها، فقال: عليه دم (1). # واحتج المفيد بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: سألته عن محرم قتل جرادا، قال: كف من طعام، وإن كان كثيرا فعليه دم ~~شاة (2). # والجواب عن الأول: بأن طريق حديثنا أصح. وحديث ابن الجنيد في طريقه صالح ~~بن عقبة، وهو كذاب غال لا يلتفت إليه، وعروة لا يحضرني الآن حاله. وحديث ~~المفيد لا بأس به، لكن لا يدل على الواحدة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قبل زنبورا أو زنابير خطأ لم يكن عليه ~~شئ، فإن قتله عمدا فليتصدق بشئ (3). # وفي المبسوط: يجوز للمحرم قتل الزنابير (4). # وقال المفيد: ومن قتل زنبورا تصدق بتمرة، فإن قتل زنابير كثيرة تصدق بمد ~~من طعام أو مد من تمر (5)، وكذا قال السيد المرتضى (6). # وقال ابن الجنيد (7): وفي الزنبور كف من تمر أو طعام. # وقال ابن البراج: لو أصاب زنبورا متعمدا فعليه كف من طعام (8)، وكذا # PageV04P106 # قال ابن إدريس قال: ولا شئ في الخطأ (1)، وهو قول الصدوق في المقنع (2) ~~ومن لا يحضره الفقيه (3). # وقال ابن حمزة: لو قتل زنبورا تصدق بكف من طعام (4)، وهو قول علي بن ~~بابويه (5). # وقال سلار: من قتل زنبورا تصدق بتمرة، وإن كثر تصدق بمد من تمر (6). # وقال أبو الصلاح: وفي قتل الزنبور كف من طعام، فإن قتل زنابير فصاع، وفي ~~قتل الكثير دم شاة (7). # والأقوى أنه إن قتله خطأ لم يكن عليه شئ، بخلاف ms0658 غيره من الصيود، وإن كان ~~عمدا تصدق بشئ. # لنا: الأصل براءة الذمة في الخطأ، وقوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان " (8). # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن محرم قتل زنبورا، فقال: إن كان خطأ فلا شئ عليه، قلت: بل عمدا، قال: ~~يطعم شيئا من الطعام (9). # PageV04P107 # مسألة: قال الصدوق في المقنع (1) ومن لا يحضره الفقيه (2): فإن قتل عظاية ~~فعليه أن يتصدق بكف من طعام، وهو قول الشيخ في التهذيب (3). # وقال ابن الجنيد (4): كف من تمر أو طعام. والأقوى الأول. # لنا: ما رواه معاوية في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # محرم قتل عظاية، قال: كف من طعام (5). # مسألة: قال في المبسوط: البط والإوز والكركي يجب فيه شاة، وهو الأحوط، ~~وإن قلنا فيه القيمة - لأنه لا نص فيه - كان جائزا (6). # وقال ابن حمزة: في صيد الكركي شاة على رواية، وفي صيد البط والإوز شاة ~~(7). # ويجئ على قول ابن بابويه (8) الشاة، حيث أوجبها في كل طير عدا النعامة، ~~لرواية ابن سنان الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في محرم ذبح ~~طيرا أن عليه دم شاة يهريقه (9). # مسألة قال الشيخ في النهاية (10): يكره شراء القماري وما أشبهها وإخراجها # PageV04P108 # من مكة. # وفي المبسوط: يكره شراء القماري والدباسي بمكة وإخراجها منها (1). ومنع ~~ابن إدريس (2) من ذلك، وهو الأقرب. # لنا: إنه صيد. # وما رواه عيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن شراء ~~القماري يخرج من مكة والمدينة، فقال: ما أحب أن يخرج منها شئ (3). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز له قتل البراغيث والقمل، إلا أنه إذا ~~قتل القمل على بدنه لا شئ عليه، وإن أزاله عن جسمه فعليه الفداء، والأولى ~~ألا يعرض له ما لم يؤذه (4). # وقال في النهاية: لا يجوز للمحرم أن يقتل البق والبرغوث وما أشبههما في ~~الحرم، فإن كان محلا لم يكن به بأس (5)، وبه قال ابن إدريس (6). # وقال ابن الجنيد (7): ولا كفارة في قتل البقة ms0659 والبرغوث إذا أذيا المحرم. # وقال ابن أبي عقيل (8): وإن قتل القملة تصدق بكف من طعام. # وقال في التهذيب: لا بأس أن يقتل البق والبرغوث والقمل في الحرم إذا # PageV04P109 # كان محلا، ولا يجوز له إذا كان محرما، وفيه الكفارة (1). # وقال المفيد (2) والسيد المرتضى (3): ومن نزع عن جسده قملة فقتلها أو رمى ~~بها فليطعم مكانها كفا من طعام. # احتج الشيخ على المنع بما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: اتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفار (4). # وعلى الجواز بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: لا بأس بقتل القمل والبق في الحرم (5). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا بأس بقتل النمل والبق في الحرم، ولا بأس بقتل القملة في الحرم (6). ~~ولأنها من المؤذيات فجاز قتلها. # واستدل على إيجاب الفدية بما رواه حماد بن عيسى في الصحيح قال: # سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المحرم يبين القملة عن جسده ~~فيلقيها، قال: # يطعم مكانها طعاما (7). # PageV04P110 # وروي السقوط في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: لا شئ في القلمة، ولا ينبغي أن ~~يتعمد قتلها (1). وأوجب الشيخ (2) الكفارة. # مسألة: قال الشيخ: إذا كسر المحرم بيض النعام اعتبر، فإن كان قد تحرك فيه ~~الفرج فعليه عن كل بيضة بكارة من الإبل، وإن لم يكن تحرك فعليه أن يرسل ~~فحولة الإبل في إناثها بعدد البيض، فما خرج كان هديا لبيت الله تعالى، فإن ~~لم يقدر على ذلك كان عليه عن كل بيضة شاة، فإن لم يقدر على ذلك كان عليه ~~إطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيام (3). # وقال المفيد: إذا كسر المحرم بيض نعام فعليه أن يرسل فحولة الإبل في ~~إناثها بعدد ما كسر، فما نتج كان هديا لبيت الله تعالى، فإن لم يجد ذلك ~~فعليه لكل بيضة دم شاة، فإن لم يجد فإطعام عن ms0660 كل بيضة عشرة مساكين، فإن لم ~~يجد صام عن كل بيضة ثلاثة أيام (4). # وكذا قال السيد المرتضى (5). # وقال ابن الجنيد (6): فما جزاء الأم منه بدنة، ضرب الفحل عدد البيض الذي ~~فدغه أو أكله المحرم النوق العراب، فما خرج كان هديا بالغ الكعبة. # وقال علي بن بابويه (7): وإن أكلت بيضة نعامة فعليك دم شاة، وكذلك إن ~~وطئتها وكان فيها فرخ يتحرك فعليك أن ترسل فحولة من الإبل على الإناث # PageV04P111 # بقدر عدد البيض، فما نتج منها فهو هدي لبيت الله تعالى. # وقال ابنه في المقنع: فإذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة بقدر ~~عدد البيض، فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام، فإن لم يقدر فإطعام عشرة ~~مساكين. فإذا وطئ بيض نعام ففدغها وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل من الإبل ~~على قدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج كان النتاج هديا بالغ الكعبة ~~(1). وكذا قال في كتاب من لا يحضره الفقيه إلا أنه قال: فإن وطئ بيض نعام ~~ففدغها وهو محرم وفيها أفراخ تتحرك فعليه أن يرسل فحوله من البدن (2). إلى ~~آخر كلامه. # وقال سلار: ومن كسر بيض نعام كان عليه الإرسال، فإن لم يكن له إبل فعليه ~~لكل بيضة شاة (3). # وقال أبو الصلاح: إن تحرك فيه الفرخ فلكل بيضة فصيل، وإن لم يتحرك فإرسال ~~فحولة الإبل، فإن لم يكن له الإبل فلكل بيضة شاة (4). # وقال ابن البراج: إن تحرك الفرخ فبدنة عن كل بيضة، وإن لم يتحرك أرسل ~~(5). # وقال ابن حمزة: إن تحرك الفرخ لزمه ماخض من الإبل، وإن لم يتحرك أرسل ~~الفحولة، فإن عجز فعن كل بيضة، فإن عجز تصدق على عشرة مساكين، فإن عجز صام ~~ثلاثة أيام (6). # PageV04P112 # وقال ابن إدريس: إن تحرك الفرخ فعن كل بيضة من صغار الإبل، وروي بكارة من ~~الإبل، وليست هنا الأنثى بل هي جمع بكر، فوجب عن كل بيضة واحد من هذا ~~الجمع، وإن لم يتحرك أرسل الفحولة، فإن عجز فعن كل بيضة شاة، فإن عجز فعن ~~كل ms0661 بيضة إطعام عشرة مساكين، فإن عجز فعن كل بيضة صيام ثلاثة أيام (1). # والأقرب أنه إن تحرك فيه الفرخ فعن كل بيضة بعير أو بكارة من الإبل، وإن ~~لم يتحرك فالإرسال، فإن لم يتمكن فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد تصدق على ~~عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام. # لنا: ما رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: قال: في كتاب علي - عليه السلام - في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا ~~أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل (2). # وإنما قيدنا ذلك بالتحريك للإجماع، ولما رواه علي بن جعفر في الصحيح قال: ~~سألت أخي عن رجل كسر بيض نعام وفي البيض فراخ قد تحرك، فقال: عليه لكل فرخ ~~تحرك بعير ينحره في المنحر (3). # ولأنه قد روي الإرسال مع جهل حاله، فلا يجوز إيجاب البكارة أو البعير ~~معه. روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من أصاب بيض ~~نعام وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الإبل، فإنه # PageV04P113 # ربما فسد كله، وربما خلق كله، وربما صلح بعضه وفسد بعضه (1). الحديث. # وعلى العجز ما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل أصاب بيض نعامة وهو محرم، قال: يرسل الفحل - إلى أن قال: - ~~فمن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد فالصدقة على عشرة مساكين ~~لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام (2). # إذا عرفت هذا فاعلم أن ابن إدريس نقل عن المفيد في المقنعة: إن من وطئ ~~بيض نعام وهو محرم فكسره كان عليه أن يرسل فحولة الإبل على إناثها بعدد ما ~~كسر من البيض، فما نتج منها كان المنتوج هديا لبيت الله عز وجل، فإن لم ~~يقدر على ذلك كفر عن كل بيضة بإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد الإطعام صام ~~عن كل بيضة شهرين متتابعين، فإن لم يستطع صام ثمانية عشر ms0662 يوما عوضا عن ~~إطعام كل عشرة مساكين بصيام ثلاثة أيام (3). ولم ينقل الشيخ ذلك في التهذيب ~~عنه، ولا ظفرت أنا به أيضا (4). # مسألة: قال الشيخ: إذا أصاب المحرم بيض القطاة أو القبج فعليه أن يعتبر ~~حال البيض، فإن كان قد تحرك فيها فرخ كان عليه عن كل بيضة مخاض من الغنم، ~~فإن لم يكن فيها شئ كان عليه أن يرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض، ~~فما نتج كان هديا لبيت الله تعالى، فإن لم يقدر عليه حكمه حكم بيض النعام ~~سواء (5). # PageV04P114 # قال المفيد: فإن كسر بيض القطاة أو القبج وما أشبههما أرسل فحولة الغنم ~~في إناثها، وكان ما نتج هديا لبيت الله، فإن لم يجد فعليه لكل بيضة دم شاة، ~~فإن لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين، فإن لم يجد صام عن كل بيضة ثلاثة ~~أيام (1). # وقال ابن الجنيد (2): وما كان جزاء الأم منه شاة، قرع الفحل عددها من ~~النعاج أو المعزى، فما خرج كان هديا بالغ الكعبة. # وقال شيخنا علي بن بابويه (3): وفي بيض القطاة إذا أصابه قيمته، فإن ~~وطئتها وفيها فراخ يتحرك فعليك أن ترسل الذكر من المعز على عددها من الإناث ~~على قدر عدد البيض، فما نتج فهو هدي لبيت الله. # وقال ابنه في المقنع (4) ومن لا يحضره الفقيه (5): فإن وطئ بيض قطاة ~~فشدخه فعليه أن يرسل الفحل من الغنم في عدد البيض، كما أرسل الفحل من الإبل ~~في عدد البيض. # وقال سلار: وفي كسر بيض القطاة إرسال ذكور الغنم في إناثها، وجعل ما نتج ~~هديا (6). # وقال أبو الصلاح: ولبيض القبج والدراج إرسال فحولة الغنم على إناثها، فما ~~نتج كان هديا (7). # PageV04P115 # وقال ابن البراج: فإن أصاب بيض حجلة أو حمامة وقد تحرك الفرخ فشاة، فإن ~~لم يكن قد تحرك أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض، فما نتج كان هديا ~~لبيت الله (1). # وقال ابن حمزة: إن تحرك الفراخ في بيض القطاة والقبج فعن كل بيضة ماخض من ~~الغنم، وإن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم ms0663 في إناثها بعدد البيض فالناتج هدي، ~~فإن عجز تصدق عن كل بيضة قطاة بدرهم (2). # وقال ابن إدريس: إن تحرك الفرخ في بيض القطاة والقبج والدراج فعن كل بيضة ~~مخاض من الغنم، أي ما يصح أن يكون ماخضا ولا يريد به الحامل -، وإن لم يكن ~~تحرك كان عليه أن يرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض، فما نتج كان هديا ~~لبيت الله عز وجل، فإن لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام. # هكذا أورده شيخنا في نهايته، وقد وردت بذلك أخبار، ومعناه: إن النعام إذا ~~كسر بيضة فتعذر الإرسال الغنم وجب في كل بيضة شاة، والقطاة إذا كسر بيضه ~~فتعذر إرسال الغنم وجب في كل بيضة شاة، فهذا وجه المشابهة بينهما فصار حكمه ~~حكمه، ولا يمتنع ذلك إذا قام الدليل عليه (3). # والأقرب عندي أنه إن تحرك الفرخ فعن كل بيضة مخاض من الغنم، وإن لم يتحرك ~~فالإرسال. # لنا: ما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه ~~السلام -: في كتاب علي - عليه السلام - في بيض القطاة بكارة من الغنم (4). # PageV04P116 # وإنما قلنا: إن ذلك مع التحريك، لما رواه سليمان بن خالد ومنصور بن حازم ~~في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قالا: سألناه عن محرم وطئ بيض القطاة ~~فشدخه، قال: يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الغنم، كما يرسل الفحل في عدة ~~البيض من الإبل (1). # ولا يجوز حمل هذا الحديث على التحرك والأول على عدمه، لعدم التناسب، ~~ولمرجوحية الراجح. # بقي الإشكال لو تعذر الإرسال فنقول: لا يجوز المصير إلى ما قاله شيخنا ~~المفيد، ولا ما تأول به ابن إدريس، لأنه لا يجوز استدلال الأقوى على الأضعف ~~مع العجز عن الأضعف، لامتناع التكليف بمثل ذلك، ولا ريب أن الإرسال في ~~التكليف أضعف، إذ ربما لا يحصل النتاج، فكيف يتوهم إيجاب الأقوى وهو الشاة ~~التي لا تجب مع المكنة حالة العجز؟! فإن ذلك غير معقول. وما أحسن قول ابن ~~حمزة إن ساعده النقل والأخبار التي ادعى ابن إدريس لم يرد ms0664 بما قاله. # نعم قد روى سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: في ~~كتاب علي - عليه السلام - في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام (2). ~~لكن إيجاب الكفارة كما يجب في بيض النعام لا يقتضي المساواة في القدر. # مسألة: قال الشيخ: يعتبر حال بيض الحمام، فإن كان قد تحرك فيه الفرخ ~~فعليه عن كل بيضة شاة، فإن لم يتحرك فعليه القيمة (3). # PageV04P117 # وقال ابن البراج: من أصاب حجلة أو حمامة أو شيئا من بيضهما ويكون قد تحرك ~~فيه الفرخ فعليه شاة، وإن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض، ~~فما نتج كان هديا لبيت الله تعالى (1). # وقال ابن إدريس: إن تحرك فعن كل بيضة حمل، وإن لم يتحرك فالقيمة (2). ~~فالشيخ وابن إدريس لم يعتبرا الإرسال مع عدم التحرك، وابن البراج اعتبره. # وقال ابن إدريس: بيض الحمام خاصة لا يجب على من أصابه إرسال فحولة الغنم ~~ولا الإبل، وإنما يجب في بيض النعام والقطاة والقبج خاصة (3). # وابن الجنيد (4): - رحمه الله - قال: وما كان جزاء الأم منه شاة، قرع ~~الفحل عددها من النعاج أو المعز، فما خرج كان هديا بالغ الكعبة، وهو يوافق ~~قول ابن البراج إلا أنه لم يعتبر التحرك وعدمه. والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه علي بن جعفر في الصحيح قال: سألت أخي موسى - عليه السلام - ~~عن رجل كسر بيض الحمام وفي البيض فراخ قد تحرك، فقال: عليه أن يتصدق عن كل ~~فرخ قد تحرك بشاة ويتصدق بلحومها إن كان محرما، وإن كان الفرخ لم يتحرك ~~تصدق بقيمته ورقا اشترى به علفا يطرحه لحمام الحرم (5). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7: إذا قتل صيدا مكسورا أو # PageV04P118 # أعور فالأحوط أن يفديه بصحيح، فإن أخرج مثله كان جائزا. # وقال ابن الجنيد (1): لو كان الصيد الذي أصابه مقصوصا لم يجزه إلا بكامل. ~~والأقرب الأول. # لنا: قوله تعالى: " فجزاء مثل ما قتل من النعم " (2)، والمماثلة تقتضي ~~المساواة في الذات والصفات. # مسألة: قال الشيخ: لا يجوز صيد حمام الحرم في ms0665 الحل (2)، وجوزه في المبسوط ~~(4) والخلاف (5) في كتاب الصيد والأطعمة، وبه قال ابن إدريس (6). # والأول أولى. # لنا: إن للحرم حرمة ليست لغيره، فناسب تحريم الملتجئ إليه وإن خرج عنه. # وما رواه علي بن جعفر في الصحيح قال: سألت أخي موسى - عليه السلام - عن ~~حمام الحرم يصاد في الحل؟ فقال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من ~~حمام الحرم (7). # احتج الشيخ بالأصل. # والجواب: إنه معارض بالاحتياط. # مسألة: قال الشيخ: لو رمى اثنان صيدا فأصابه أحدهما وأخطأه الآخر كان # PageV04P119 # على كل واحد منهما الفداء (1). # وقال ابن إدريس: لا يجب على المخطئ شئ إلا أن يدل، فيجب للدلالة لا للرمي ~~(2). والمعتمد الأول. # لنا: إنه أعان المصيب فوجب الفداء. # وما رواه ضريس بن أعين في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن ~~رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما، قال: على كل واحد منهما الفداء (3). # وعن إدريس بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرمين ~~يرميان صيدا فأصابه أحدهما الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما؟ قال: ~~عليهما جميعا، يفدي كل واحد منهما على حدته (4). # احتج بالأصل. # والجواب: المعارضة بالاحتياط. # مسألة: المشهور أن المخطئ والعامد سواء في الجزاء المبتدئ. # وقال السيد المرتضى في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول: بأن ~~المحرم إذا قتل صيدا متعمدا كان عليه جزاءان، وإن صاد المحرم في الحرم ~~تضاعفت عليه الفدية (5). # PageV04P120 # وفي المسائل الناصرية: عندنا إن من قتل صيدا متعمدا قاصدا رفص إحرامه ~~وكان عليه جزاءان، وإن كان قتله خطأ أو جهلا فعليه جزاء واحد (1). # لنا: قوله تعالى: " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم " ~~(2). # ولأن الأصل براءة الذمة. # وما رواه أحمد بن محمد في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمد فهم فيه سواء؟ قال: لا، قلت: # جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب صيدا بجهالة وهو محرم؟ قال: عليه الكفارة، ~~قلت: فإن أصابه خطأ؟ قال: وأي شئ الخطأ عندك؟ ms0666 قلت: يرمي مع هذه النخلة ~~فيصيب نخلة أخرى، فقال: نعم هذا الخطأ، وعليه الكفارة، قلت: فإنه أخذ ظبيا ~~متعمدا فذبحه وهو محرم؟ قال: عليه الكفارة، قلت: # جعلت فداك ألست قلت: إن الخطأ والجهالة والعمد ليس بسواء؟ فبأي شئ يفصل ~~المتعمد [من] الخاطئ؟ قال: بأنه أثم ولعب بدينه (3). فجعل الفارق الإثم ~~خاصة. # احتج السيد المرتضى بإجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط، واليقين ببراءة ~~الذمة، لأنه مع تضاعف الجزاء يحصل يقين ببراءة ذمته من جنايته، وليس كذلك ~~لو اقتصر على جزاء واحد. # قال: ويمكن أن يقال: إنه قد ثبت إن من قتل صيدا ناسيا يجب عليه الجزاء، ~~والعمد أغلظ من النسيان في الشريعة، فيجب أن يتضاعف الجزاء عليه # PageV04P121 # مع العمد (1). # والجواب: منع الإجماع، والاحتياط معارض بالبراءة، ولأنه لا ينهض دليلا ~~مستقلا بإيجاب ما لم يثبت سبب وجوبه، إذ ليس لقائل أن يقول: يجب عليه ثلاث ~~جزاءات أو أربع ويسوق ما قاله، والغلظ في العقوبة لا يستلزم تزايد الفدية، ~~كما في قتل العمد والخطأ. # مسألة: تتكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأ إجماعا، وفي تكررها مع العمد للشيخ ~~قولان: أحدهما: تتكرر، ذكره في الخلاف (2) والمبسوط (3)، وبه قال ابن إدريس ~~(4)، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى فإنه قال: وكل ما أتلفه المحرم من ~~عين حرم عليه إتلافها، فعليه بتكرار الإتلاف تكرار الفدية، سواء كان ذلك في ~~مجلس واحد أو في مجالس، كالصيد الذي يتلفه من جنس واحدا أو أجناس مختلفة، ~~وسواء كان قد فدى العين الأولى أو لم يفدها (5)، وكذا قال ابن الجنيد (6). # وقال أبو الصلاح: تكرير القتل يوجب تكرير الكفارة (7)، وأطلق. # وقال شيخنا علي بن بابويه (8): وكل شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو ~~محرم أو أتيته في الحل وأنت محرم فليس عليك شئ، إلا الصيد فإن عليك # PageV04P122 # فداؤه، فإن تعمدته كان عليك فداؤه وإثمه. وأطلق القول الثاني للشيخ في ~~النهاية: إنه لا كفارة عليه، وهو ممن ينتقم الله تعالى منه (1)، وهو اختيار ~~الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (2) والمقنع (3)، وبه قال ابن البراج ~~(4). # والأقرب ms0667 الأول. # لنا: إن المقتضي موجود، والمعارض لا يصلح أن يكون معارضا فيثبت الحكم. ~~أما وجود المقتضي فلأن العموم قائم في قوله تعالى: " فمن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم " (5)، فإنه كما يتناول الابتداء يتناول التكرير ~~من غير رجحان. وأما عدم المعارض فلأنه ليس إلا قوله تعالى: " ومن عاد ~~فينتقم الله منه " (6)، وإنما قلنا: إنه لا يصلح للمانعية، لأنه لا امتناع ~~في الجمع بين إيجاب الجزاء مع العود وثبوت الانتقام، ومع إمكان الاجتماع ~~فلا منافاة، فيبقى الدليل الدال على الوجوب سالما عن المعارض. # وما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في المحرم ~~يصيد الصيد، قال: عليه الكفارة في كل ما أصاب (7). # وفي الصحيح عن ابن أبي عمير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فإن عاد، قال: عليه كلما عاد # PageV04P123 # كفارة (1). وترك الاستفصال يدل على عمومية المقال. # ولأنه أحوط. ولأنه قتل صيدا عمدا، فوجب عليه جزاؤه كالمرة الأولى. # ولأنه قتل صيدا فتكرر بتكرره كالخطأ. # ولأن الذنب فيه أفحش فالعقوبة أكمل. # ولأنها جناية في إحرام فتكررت المؤاخذة عليها بتكريرها، كاللبس والطيب. # ولأنه إتلاف عين فتكررت الصدقة عنه، كقلع الشجر. # ولأن التكرر إما أن يكون مسقطا مع اتحاد نوع الصيد أو مطلقا، والقسمان ~~باطلان، فيبطل كونه مسقطا. أما الأول: فلأنه مع اختلافه يصدق عليه العود ~~فيتحقق مجازاة الانتقام خاصة فيه. وأما الثاني: فلأنه يلزم أن من قتل نعامة ~~عقيب قتل جرادة أو زنبور أن يسقط عنه كفارة قتل النعامة ويجب عليه كفارة ~~الزنبور أو الجرادة، وذلك غير مناسب للحكمة. # ولأن الإسقاط إما لعظم الذنب أو للتخفيف (2)، والقسمان باطلان. أما ~~الأول: فلأنه يلزم أن يكون ذنب من قتل جرادة عقيب قتل نعامة أعظم من ذنب ~~قتل النعامة، وليس كذلك، لأن التفاوت بين الجزءين عظيم جدا، وهو على نسبة ~~التفاوت بين الذنبين. والثاني: باطل قطعا، لأن الذنب المتكرر أفحش من ~~المبتدئ، فيقبح التخفيف عنه عن المبتدئ. # احتج الشيخ بقوله تعالى: " ومن ms0668 عاد فينتقم الله منه " (3)، جعل مجازاة # PageV04P124 # العود الانتقام، فيسقط الجزاء عملا بأصالة البراءة. # وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل ~~صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه، وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة (1). # وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة، فإن أصابه ثانية ~~خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة، ~~فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه، ولم يكن عليه الكفارة (2). # والجواب: قد بينا عدم التنافي بين الانتقام بالعود وعمومية الجزاء فيه ~~وفي الابتداء، وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط وبعمل أكثر الناس. فإن ~~الشيخ قال: إنه قول عامة أهل العلم، والإسقاط قال به داود (3)، فيكون ~~مرجوحا بالنسبة إلى الأول. # وعن الرواية الأولى: إنها متروكة الظاهر، لأن مقتول المحرم حرام، فكيف ~~يسوق له التصدق به على المسكين؟! فيحمل على ما إذا جعله غير ممتنع فيصير ~~كالمقتول، وحينئذ لا يبقى فيه دلالة. # سلمنا، لكنه يحتمل أن يكون قوله: " ولم يكن عليه جزاؤه " أي منفردا عن ~~غيره، كالابتداء المنفرد عن غيره، بل هو واجب مع غيره وهو الانتقام. وبهذا # PageV04P125 # نجيب عن الثاني، مع أن طرق أحاديثنا أظهر. # واعلم أن هذا التأويل بعيد، لعدم فهمه وسبقه إلى الذهن، وليس بعيدا من ~~الصواب ما ذهب إليه، لدلالة لحديث عليه. وقد عرفت أن خبر الواحد يخص عموم ~~القرآن، لكن الأول أظهر بين العلماء. # مسألة: المشهور أن المحرم في الحرم يجب عليه الجزاء والقيمة. # وقال ابن الجنيد (1): يجب الفداء مضاعفا، وهو أحد قولي السيد المرتضى ~~(2)، وجعله أبو الصلاح (3) رواية. والقول الآخر: يجب عليه الفداء والقيمة ~~أو القيمة مضاعفة (4). # وقال المفيد: يجب الفداء والقيمة مضاعفة (5) وكذا قال سلار (6). والمشهور ~~الأول. # لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن قتل ~~المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة، ms0669 وثمن الحمامة درهم أو شبهه، ويتصدق به أو ~~يطعمه حمام مكة، فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها (7). # وقد روى معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - وإن أصبته وأنت محرم ~~في الحرم فعليك الفداء مضاعفا (8). # PageV04P126 # مسألة: المشهور أن المحرم إذا قتل حمامة في الحرم كان عليه الجزاء ~~والقيمة، وهو شاة ودرهم. # وقال ابن أبي عقيل (1): من قتل حمامة في الحرم وهو محرم فعليه شاة. # لنا: ما تقدم في رواية الحلبي الحسنة، عن الصادق - عليه السلام -. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3) والتهذيب (4): ما يجب فيه ~~التضعيف هو ما لم يبلغ بدنة، فإذا بلغ ذلك لم يجب عليه غير ذلك. # وقال ابن إدريس: يتضاعف، وباقي أصحابنا أطلقوا القول بالتضعيف (5). # واحتج الشيخ بما رواه الحسن بن علي بن فضال، عن رجل سماه، عن الصادق - ~~عليه السلام - في الصيد يضاعفه ما بينه وبين البدنة، فإذا بلغ البدنة فليس ~~عليه التضعيف (6). # وفي طريق هذه الرواية ضعف مع أنها مرسلة. والأصل يناسب ما ذهب إليه ~~الشيخ، والاحتياط يناسب ما ذهب إليه ابن إدريس. وكذا عموم رواية معاوية بن ~~عمار، عن الصادق - عليه السلام -، لكن في طريقها إبراهيم بن سماك، ولا ~~يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالعمل بعموم الرواية - وهو قوله: " فإن ~~أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا " (7) - أولى. # PageV04P127 # مسألة: المشهور أن على المحرم في الحل الفداء وعلى المحل في الحرم ~~القيمة، ويجتمعان على المحرم في الحرم. وقد يجري في بعض أقوال الشيخ: إن من ~~ذبح صيدا في الحرم وهو محل كان عليه دم لا غير (1)، وتابعه ابن إدريس (2). # وقال أبو الصلاح: إن كان محلا في الحرم أو محرما في الحل فداه بمثله من ~~النعم، وإن كان محرما في الحرم فالفداء والقيمة، وروي الفداء مضاعفا (3). # والأقرب الأول لما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5): من قتل صيدا وهو محرم في ~~الحل كان عليه فداء واحد، فإن أكله كان عليه فداء آخر. # وقال في الخلاف: إذا أكل المحرم من صيد قتله ms0670 لزمه قيمته (6). # وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: عليه قيمة ما أكل أو شرب من اللبن (7). # لنا: ما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: ~~سألته عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا وهم حرم ما عليهم؟ فقال: # على كل من أكل منه فداء صيد، على كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كامل ~~(8). # PageV04P128 # وعن يوسف الطاطري قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: صيد أكله قوم ~~محرمون، قال: عليهم شاة شاة، وليس على الذي ذبحه إلا شاة (1). # مسألة: قال الشيخ: من شرب لبن ظبية في الحرم كان عليه دم وقيمة اللبن ~~(2). # وقال ابن إدريس: على ما روي في بعض الأخبار (3)، وهو يشعر بتردده في ذلك. # وقال في موضع آخر: ومن قتل صيدا وهو محرم في الحل كان عليه فداء واحد، ~~فإن أكله كان عليه فداء آخر على ما روي. وقال بعض أصحابنا: عليه قيمة ما ~~أكل أو شرب من اللبن (4). # والوجه وجوب الدم والقيمة معا إذا كان في الحرم، لما رواه يزيد بن عبد ~~الملك، عن الصادق - عليه السلام - في رجل مر وهو محرم في الحرم فأخذ غيره ~~ظبية فاحتلبها وشرب لبنها، قال: عليه دم، وجزاء الحرم عن اللبن (5). # مسألة: قال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط (7): لا يجوز لأحد أن يرمي ~~الصيد والصيد يؤم الحرم وإن كان محلا، فإن رماه وأصابه ودخل الحرم ومات فيه ~~كان لحمه حراما وعليه الفداء. # PageV04P129 # وقال ابن إدريس: لا شئ عليه، ولا يحرم عليه ذلك (1)، وهو الذي رواه ~~الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (2)، وهو المعتمد. # لنا: إن المقتضي للإباحة وسقوط الفدية موجود، والمعارض منتف، فوجب ثبوت ~~الحكمين. أما المقتضي للإباحة وسقوط الفدية فهو أصالة الحل وبراءة الذمة، ~~وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا الإحرام أو دخول الحرم، وهما منتفيان. # وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا ~~عبد الله - عليه السلام - عن رجل رمى صيدا في الحل وهو يؤم الحرم فيما بين ms0671 ~~البريد والمسجد فأصابه في الحل فمضى بريشه حتى دخل الحرم فمات من رميه هل ~~عليه جزاء؟ قال: ليس عليه جزاء، إنما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا في الحل إلى ~~جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فليس عليه جزاء، لأنه ~~نصب حيث نصب وهو له حلال ورمى حيث رمى وهو له حلال، فليس عليه فيما كان بعد ~~ذلك شئ، فقلت: هذا القياس عند الناس، فقال: إنما شبهت لك الشئ بالشئ لتعرفه ~~(3). # احتج الشيخ بما رواه ابن أبي عمير في الصحيح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: يكره أن يرمي الصيد وهو يؤم الحرم (4). # وفي الحسن عن مسمع، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل رمى صيدا # PageV04P130 # في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم، فقال: لحمه حرام مثل الميتة (1). # وعن عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قضى حجه ~~ثم أقبل حتى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من الحرم والصيد متوجه ~~نحو الحرم فرمى فقتله ما عليه من ذلك شئ؟ فقال: يفديه (2). # والجواب: الرواية الأولى تدل على الكراهة، ونحن نقول بموجبها، ولا يقتضي ~~التحريم. وعن الثانية: إن السؤال وقع عن رجل رمى صيدا فلعله كان محرما، إذ ~~ليس تناوله للمحل أقوى من تناوله للمحرم. ولأنه يحتمل أن يكون الموت حصل ~~بحركته وتعبه حيث تحرك إلى أن دخل الحرم فكان لحمه حراما. # وعن الثالثة: يضعف طريقها مع احتمال إرادة الندبية. # مسألة: قال الشيخان (3): من أصاب صيدا وهو محل فيما بين البريد والحرم ~~كان عليه الجزاء، ومنعه ابن إدريس (4)، وهو المعتمد. # لنا: قوله تعالى: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (5). # ولأن الأصل براءة الذمة. # ولأن المقتضي للإباحة - وهو الأصل - موجود، والمانع - وهو أحد الأمرين: # إما الحرم أو الإحرام - مفقود، فتثبت الإباحة. # احتج الشيخان بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - # PageV04P131 # قال: إذا كنت محلا في الحل فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد إلى الحرم ~~فإن ms0672 عليك جزاؤه، فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة (1). # والجواب: الحمل على الاستحباب. # مسألة: قال ابن الجنيد (2): إن وطئ بعير الراكب شيئا في وكرة بليل من غير ~~عمد راكبه فلا جزاء عليه. والمشهور أن الصيد مضمون، سواء قتله عمدا أو ~~نسيانا، مع العلم أو الجهل. # لنا: إنه قاتل فيكون ضامنا. # مسألة: قال الشيخ إذا كسر المحرم بيضا لم يجز له أكله ولا لمحل (3). # والأقرب عندي جواز أكله للمحل، إذ لا مانع منه، فإن البيض لا يفتقر في ~~إباحة أكله إلى فعل، كما يفتقر الحيوان إلى التذكية حتى يشترط إيقاعه من ~~المحل. # مسألة: قال الشيخ: إذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم أو ذبحه محل في ~~الحرم لم يجز أكله لأحد وكان لحكم الميتة (4)، وكذا قال ابن البراج (5). # وقال المفيد (6) والسيد المرتضى (7): لا بأس أن يأكل المحل مما صاده ~~المحرم وعلى المحرم فداؤه. # PageV04P132 # وقال الصدوق في المقنع (1) ومن لا يحضره الفقيه (2): وإن أصاب المحرم ~~صيدا خارج الحرم فذبحه ثم أدخله الحرم مذبوحا وأهدي إلى رجل محل فلا بأس ~~بأكله، وإنما الفداء على الذي أصابه. # وقال أبو علي بن الجنيد (3): ولا يذبح الصيد في الحرم وإن كان صيد في ~~الحل محل ولا محرم، وإذا ذبحه المحرم في الحرم لم يأكله المحرم ولا المحل ~~وهو كالميتة، وإن ذبحه المحرم في المحل أكله. # احتج الشيخ بقوله تعالى: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (4)، وبما ~~رواه وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - قال: إذا ذبح المحرم ~~الصيد لم يأكله الحلال ولا الحرام وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم ~~فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام (5). # وعن إسحاق، عن جعفر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: # إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم، وإذا ~~ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكلها محل ولا محرم (6). # احتج الآخرون بالأصل. ولأن النهي إنما هو لحرمة الإحرام فلا يستلزم تحريم ~~الأكل. # وما رواه ms0673 حريز في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرم # PageV04P133 # أصاب صيدا أياكل منه المحل؟ فقال: ليس على المحل شئ، إنما الفداء على ~~المحرم (1). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل أصاب صيدا وهو محرم أياكل منه الحلال؟ فقال: لا بأس، إنما الفداء على ~~المحرم (2). # والجواب عن احتجاج الشيخ: بتسليم مقتضى الآية وهو تحريم الصيد، أما الصيد ~~فهو متنازع. # سلمنا، لكن الخطاب للمحرم، لقوله تعالى:: ما دمتم حرما " (3). ونحن نقول ~~بموجبه، فإن المحرم يحرم عليه الصيد مطلقا. وعن الروايتين بضعف السند. وعن ~~احتجاج الآخرين بمنع بقاء حكم الأصل مع قيام الدليل الدال على ما ينافيه، ~~والمعارضة بالاحتياط، والنهي إنما يفيد تحريم الأكل. وعن الروايات بالحمل ~~على ما صاده ولم يقتل ثم ذبحه المحل فإنه يكون حلالا عليه. # والأقوى في هذه المسألة الأول. # مسألة: إذا اضطر المحرم إلى أكل الصيد والميتة قال الشيخ: أكل الصيد ~~وفداه ولا يأكل الميتة، فإن لم يتمكن من الفداء جاز له أن يأكل الميتة (4)، ~~وكذا قال ابن البراج (5). # PageV04P134 # وقال المفيد: من اضطر إلى صيد وميتة فليأكل الصيد ويفديه، ولا يأكل ~~الميتة (1)، وأطلق، وكذا قال السيد المرتضى في جمله (2) وانتصاره (3)، ~~وسلار (4). # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإذا اضطر المحرم إلى صيد وميتة ~~فإنه يأكل الصيد ويفدي، وإن أكل الميتة فلا بأس. إلا أن أبا الحسن الثاني - ~~عليه السلام - قال: يذبح الصيد ويأكله ويفدي أحب إلي من الميتة (5). # وقال في المقنع: فإذا اضطر المحرم إلى أكل صيد وميتة فإنه يأكل الصيد ~~ويفدي (6). # وقد روي في حديث آخر أنه يأكل الميتة، لأنها قد أحلت له ولم يحل له الصيد ~~(7). # وقال ابن الجنيد (8): وإذا اضطر المحرم المطيق للفداء إلى الميتة والصيد ~~أكل الصيد وفدى، وإن كان في الوقت من لا يطيق الجزاء أكل الميتة التي كان ~~مباحا أكلها بالذكاة، فإن لم يكن كذلك أكل الصيد. # وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في ذلك واختلفت الأخبار، فبعض قال: يأكل ms0674 ~~الميتة، وبعض قال: يأكل الصيد ويفديه، وكل منهما أطلق مقالته. # PageV04P135 # وبعض قال: لا يخلو الصيد إما أن يكون حيا أو لا، فإن كان حيا فلا يجوز له ~~ذبحه بل يأكل الميتة، لأنه إذا ذبحه صار ميتة بغير خلاف. فإما أن كان ~~مذبوحا فلا يخلو ذابحه إما أن يكون محرما أو محلا، فإن كان محرما فلا فرق ~~بينه وبين الميتة، وإن كان ذابحه محلا فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا، ~~وإن ذبحه في الحل فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء أكل الصيد ولم ~~يأكل الميتة، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة. # قال: وهذا الذي يقوى في نفسي، لأن الأدلة تعضده وأصول المذهب تؤيده، وهو ~~الذي اختاره شيخنا في اسبتصاره. وذكر في نهايته أنه يأكل الصيد ويفديه ولا ~~يأكل الميتة، ثم رجع عما قواه وقال: الأقوى عندي أنه يأكل الميتة على كل ~~حال، لأنه مضطر إليها، ولا عليه في أكلها كفارة، ولحم الصيد ممنوع منه، ~~لأجل الإحرام على كل حال، لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة (1). # والأقرب عندي خيرة المفيد. # لنا: إن أكل الصيد حينئذ سائغ باتفاق أكثر علمائنا فيكون راجحا على ~~الآخر. # ولأن الصيد فداء يسقط إثمه بخلاف الميتة. # ولأن بعض الناس يذهب إلى أن الصيد ليس بميتة، وأنه مذكى وأكله مباح، ~~بخلاف الميتة المتفق على تحريمها. # ولأنهما اشتركا في التحريم والإثم اختيارا، والإباحة حالة الاضطرار، ~~واختصت الميتة بفساد في المزاج، فيكون أكلها مع الاجتماع ممنوعا. # وما رواه منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرم ~~اضطر إلى أكل الصيد والميتة، قال: أيهما أحب إليك أن تأكل؟ قلت: الميتة، # PageV04P136 # لأن الصيد محرم على المحرم، فقال: أيهما أحب إليك أن تأكل من مالك أو ~~الميتة؟ قلت: آكل من مالي، فقال: فكل الصيد وافده (1). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المحرم ~~يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد، أما يحب أن يأكل ~~من ماله؟ قلت: بلى، قال: ms0675 إنما عليه الفداء فليأكل الصيد وليفده (2). # احتج الآخرون بأن الحظر في الصيد ثبت من وجوه: منها تناوله، ومنها قتله، ~~ومنها أكله، وكل ذلك محظور، بخلاف الميتة فإنها حظر واحد وهو الأكل. # وبما رواه إسحاق في الصحيح، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أن عليا ~~- عليه السلام - كان يقول: إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل ~~الميتة التي أحل الله له (3). # والجواب عن الأول: منقوض بما لو فرضنا إن إنسانا غصب شاة ثم وقذها وضربها ~~حتى ماتت ثم أكلها كان الحظر هنا من وجوه، كما ذكرتم في الصيد، وأنتم مع ~~ذلك لا تفرقون بين أكل هذه الميتة وبين غيرها عند الضرورة وتعدلون إليها عن ~~أكل الصيد. وعن الرواية بأن في طريقها إسحاق، وفيه قول. # قال الشيخ: ليس في الحديث إشعار بالقدرة على الصيد، فيحمل على من لا ~~يتمكن من الصيد إذا وجده، أو على من لا يجده وإن اضطر إليه. فأما مع وجود ~~الصيد والتمكن منه فلا يجوز أكل الميتة على حال، لما رواه يونس بن # PageV04P137 # يعقوب في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المضطر إلى ~~الميتة وهو يجد الصيد، قال: يأكل الصيد، قلت: إن الله عز وجل قد أحل له ~~الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد، قال: تأكل من مالك أحب إليك أو ~~ميتة؟ # قلت: من مالي، قال: هو مالك، لأن عليك فداؤه، قلت: فإن لم يكن عندي ~~[مال]؟ قال: تقضيه إذا رجعت إلى مالك (1). # ثم روى الشيخ في الصحيح عن عبد الغفار الحارثي قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا، فقال: يأكل ~~الميتة ويترك الصيد (2). # وحمله الشيخ على التقية، أولا، لأنه مذهب بعض العامة. وثانيا: على من وجد ~~الصيد غير مذبوح فإنه يأكل الميتة ويخلى سبيله، لأن الصيد إذا ذبحه المحرم ~~كان حكمه حكم الميتة، وإذا كان كذلك ووجد الميتة فليقتصر عليها، ولا يذبح ~~الحي بل يخليه (3). وهذا الحمل لا بأس به. # مسألة: قال ms0676 الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5)، وابن إدريس (6)، وابن ~~البراج (7): إذا رمى الصيد فأدماه أو كسر يده أو رجله ثم رآه بعد ذلك صحيحا ~~كان عليه ربع الفداء. فجعل في الادماء مع البرء ربع الفداء. # PageV04P138 # وقال علي بن بابويه (1): يتصدق بشئ، وهو قول المفيد (2)، وأبي الصلاح ~~(3). # والروايات (4) الدالة على ربع الفداء إنما وردت على من كسر يده أو رجله ~~ثم رآه سويا، والشيخ - رحمه الله - في كتابيه ساوى بين الجرح والكسر، ولم ~~نقف له على حجة. فالاعتماد على قول المفيد. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإن رمى محرم ظبيا فأصاب يده فعرج منها فإن ~~كان مشى عليها ورعى فليس عليه شئ (5). والمشهور أن عليه ربع الفداء مع ~~الكسر والبرء. # وقال أبو الصلاح: من رمى صيدا ثم رآه كسيرا فعليه ما بين قيمته سليما ~~وكسيرا، وإن رآه سليما تصدق بشئ (6)، وهو قول المفيد (7). # لنا: إنه فعل محرما فوجب عليه الفداء، ولا نص فيه، فوجب أن يتصدق بمهما ~~(8) أراد. أما مع الكسر والبرء فالأولى ربع الفداء، لما رواه علي بن جعفر ~~في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن رجل رمى صيدا فكسر ~~يديه أو رجله وتركه ورعى الصيد، قال: عليه ربع الفداء (9). # PageV04P139 # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل رمى ~~ظبيا وهو محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع، قال: ~~عليه فداؤه، قلت: فإنه رآه بعد ذلك يمشي، قال: عليه ربع ثمنه (1). # احتج الصدوق بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # سألته عن محرم رمى صيدا فأصاب يده فعرج، فقال: إن كان الظبي مشى عليها ~~ورعى وهو ينظر إليه فلا شئ عليه (2). الحديث. # والجواب: إنه قد روى في كتاب من لا يحضره الفقيه (3) حديث أبي بصير ~~الصحيح الذي ذكرناه أولا، ولم يذكر هذا الحديث فيكون محجوجا عليه به. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: إذا فقأ عيني الصيد كان عليه كمال ~~قيمته، فإن فقأ إحداهما كان ms0677 عليه نصف القيمة (4). # وقال المفيد: إن فقأ عينه تصدق بصدقة، وقد بينا كيف يكون ذلك فيما سلف ~~(5). وكأنه أشار إلى قوله: إذا رماه فجرحه ومضى لوجهه ولم يعلم أحي هو أم ~~ميت فعليه فداؤه، فإن رآه بعد ذلك حيا قد صلح وزال منه العيب وعاد إلى ما ~~كان تصدق بشئ واستغفر الله، وإن بقي معيبا فعليه الفداء ما بين قيمته صحيحا ~~وبين ذلك العيب (6). # PageV04P140 # وقال سلار: إذا فقأ عين الصيد تصدق بصدقة (1)، وأطلق. والأقرب خيرة ~~الشيخ. # لنا: إنه مع الجناية على العينين يكون الصيد كالمتلف فوجب عليه جزاؤه، ~~ومع الجناية على إحداهما يكون قد جنى نصف الجناية فيكون عليه نصف العقوبة. # ويؤيده ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: فإن هو ~~فقأ عينه؟ قال: عليه قيمته (2). ولا بأس بالقول بالأرش في الصورة الثانية. # مسألة: قال الشيخ: إذا كسر قرني الغزال كان عليه نصف القيمة، فإن كسر ~~أحدهما كان عليه ربع قيمته (3). # وقال شيخنا علي بن بابويه (4)، والمفيد (5)، وسلار (6): يتصدق بشئ لو كسر ~~قرنه. والأقرب الأرش. # لنا: إنه أعاب صيدا فكان عليه أرشه. # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت ~~له: ما تقول في محرم كسر أحد قرني غزال في الحل؟ قال: عليه ربع قيمة ~~الغزال، قلت: فإن هو كسر قرنيه؟ قال: عليه نصف قيمته يتصدق به (7). # PageV04P141 # والجواب: الرواية ضعيفة السند. # مسألة: قال الشيخان: من دل على صيد فقتل كان عليه الفداء (1). # وقال ابن البراج: من دل على الصيد فعليه الفداء (2). ولم يقيد بالقتل، ~~فإن قصد الإطلاق فهو ممنوع. # لنا: إنه مع عدم القتل لم يحصل على الصيد جناية مباشرة ولا سببية فلا ~~ضمان. # احتج بما رواه منصور بن حازم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~المحرم لا يدل على صيد، فإن دل فعليه فداء (3). # والجواب: الرواية محمولة على ما قيدناه (4). # مسألة: قال ابن البراج: إذا رمى صيدا ولم يعلم هل أصابه أم لا فعليه ~~الفداء (5). # والشيخ - رحمه الله - قال: ms0678 إذا أصابه ولم يعلم هل أثر فيه أم لا فعليه ~~الفداء (6)، وهو الوجه. # لنا: الأصل براءة الذمة وعدم الإصابة. # احتج ابن البراج بأن الأصل الإصابة مع الرمي. # والجواب: المنع. # PageV04P142 # مسألة: قال الشيخان (1)، وعلي بن بابويه (2)، وابن البراج (3)، وسلار ~~(4)، وابن إدريس (5)، وابن حمزة (6): من نفر حمام الحرم فإن رجعت فعليه دم ~~شاة، وإن لم ترجع فعن كل طير شاة. # وقال ابن الجنيد (7): ومن نفر طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته. # والظاهر أن مقصوده بذلك إذا رجعت، إذ مع عدم الرجوع يكون كالمتلف فيجب ~~(8) عليه عن كل واحدة شاة. # والشيخ - رحمه الله - حيث حكى كلام المفيد: إن من نفر حمام الحرم فعليه ~~دم شاة إذا رجعت، فإن لم ترجع فعليه لكل طير شاة. قال: هذا قد ذكره علي ابن ~~الحسين بن بابويه - رحمه الله - في رسالته، ولم أجد به حديثا مسندا (9). # مسألة: قال ابن الجنيد (10): ولا بأس بما ذبحه المحل من الصيد خارج الحرم ~~أن يأكله المحل داخل الحرم، إلا الحاج بقيه الأيام بمنى. # وفي هذا الاستثناء نظر، فإن المشهور أن مع الحق يحل له كل شئ إلا النساء ~~والطيب إن كان متمتعا، وإن كان غيره حل له كل شئ إلا النساء، فإن أراد بذلك ~~التحريم قبل الحلق فهو حق، لكنه ليس بمحل حينئذ، وإن قصد # PageV04P143 # التحريم مطلقا مدة مقامه بمنى فهو ممنوع، وإن قصد كراهة فممكن. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): وإذا جنى الصبي أو العبد على الصيد لزمت ~~الولي أو السيد إن كان بإذنه، وإن كان بغير إذنه ولا علمه فعلى العبد ~~الفداء بالصيام في نفسه. # والشيخ - رحمه الله - قال: إذا أمر السيد غلامه بالإحرام فأصاب صيدا كان ~~على السيد الفداء، وكذا لو أمر المحرم غلامه بالصيد (2). # والمفيد - رحمه الله - صرح فقال: المحرم إذا أمر غلامه المحل بالصيد ~~فقتله كان على السيد الفداء، فإن كان الغلام محرما فقتل الصيد بغير إذن ~~سيده فعلى السيد أيضا الفداء إذا كان هو الذي أمره بالإحرام (3). # لنا: إن الإذن في الإحرام يستلزم ثبوت ms0679 الأحكام المرتبة عليه، ومن جملتها ~~الصدقة عن الصيد مع القتل، فيثبت على المولى. # وما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: كل ما أصاب ~~العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الإحرام (4). # احتج ابن الجنيد بأصالة براءة، وبما رواه عبد الرحمن بن أبي نجران قال: ~~سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ ~~من الفداء؟ فقال: لا شئ على مولاه (5). # والجواب عن الأول: أنه لا يجوز الاستدلال بالأصل مع قيام النص على # PageV04P144 # خلافه. وعن الثاني: إنا نقول بموجبه، لاحتمال أن يكون إحرام العبد بغير ~~إذن مولاه، فلا يترتب عليه شئ من الأحكام. # واعلم أن أبا الصلاح قال: كفارة العبد والأمة إن كان إحرامهما بإذن السيد ~~عليه، وبغير إذنه عليهما بالصوم دون الهدي والإطعام (1). # وعندي في ذلك نظر، فإن إحرامهما بغير إذن سيدهما يقع باطلا، فلا يتعقبه ~~ضمان جناية. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: إذا انتقل الصيد إليه بالميراث لا يملكه ~~ويكون باقيا على ملك الميت إلى أن يحل، فإذا أحل ملكه قال: ويقوى في نفسي ~~أنه إن كان حاضرا معه فإنه ينتقل إليه ويزول ملكه عنه، وإن كان في بلده ~~يبقى في ملكه (2). وفي الانتقال إليه الذي قواه الشيخ إشكال. # لنا: قوله تعالى: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (3). # مسألة: قال أبو الصلاح: في كل حمامة من حمام الحرم شاة، وفي أفراخها حمل، ~~وفي بيضها درهم، وفي حمامة الحل درهم، وفي فراخها نصف درهم، وفي بيضها ربع ~~درهم (4). # وهذا العبارة رديئة، فإنه لا فرق بين حمام الحرم وغيره، وإنما التفصيل ~~المشهور أنه إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه الفداء والقيمة، وفي الحل ~~الفداء، والمحل في الحرم القمية. فإن قصد بحمام الحرم ما وجد في الحرم ~~وبحمام الحل ما وجد في الحل فصحيح، وإلا كان ممنوعا. # مسألة: المشهور إن من أغلق بابا على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض # PageV04P145 # فهلكت ضمن. وقيل: يضمن بمجرد الإغلاق ms0680 (1). # لنا: إنه مع عدم الهلاك لم يحصل منه جناية في الصيد فيكون بمنزلة من رمى ~~صيدا ولم يؤثر فيه. # احتج المخالف بأن الروايات (2) تضمنت إيجاب الجزاء على مجرد الإغلاق. # والجواب: إن الجزاء الذي في الروايات هو جزاء الإتلاف، فيكون منوطا به ~~لاستبعاد إيجاب جميع جزاء الإتلاف في صورة الإغلاق مع السلامة. نعم يجب ذلك ~~مع عدم العلم بالحال، كما لو رمى صيدا وأصابه ولم يعلم هل أثر فيه أم لا ~~فإنه يجب عليه الجزاء، لأنه فعل مظنة الإتلاف، فكذا هنا. # النظر الثاني في الاستمتاع مسألة: قال الشيخ: من جامع امرأة في الفرج ~~عامدا قبل الوقوف بالمشعر فسد حجه، وكان عليه بدنة والحج من قابل (3). وبه ~~قال شيخنا علي بن بابويه (4)، وابنه في المقنع (5)، ورواه في كتاب من لا ~~يحضره الفقيه (6)، وهو قول ابن الجنيد (7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة ~~(9)، وابن إدريس (10). # PageV04P146 # وقال المفيد: إن جامع قبل الوقوف بعرفة فكفارته بدنة وعليه الحج من قابل ~~ويستغفر الله تعالى، وإن جامع بعد وقوفه بعرفة فعليه بدنة وليس عليه الحج ~~من قابل (1)، وهو قول سلار (2)، وأبي الصلاح (3). # وللسيد المرتضى قولان: أحدهما هذا ذكره في الجمل (4)، والثاني كالأول ~~ذكره في الإنتصار فإنه قال: مما انفردت به الإمامية القول: بأن من وطأ ~~عامدا في الفرج قبل الوقوف بالمشعر فعليه بدنة والحج من قابل، ويجري عندهم ~~مجرى من وطأ قبل الوقوف بعرفة (5). # وكذا قال في المسائل الرسية فإنه قال: اعلم أنه لا خلاف بين الإمامية في ~~أن المجامع قبل الوقوف بعرفة أو بالمشعر الحرام يجب عليه مع الكفارة قضاء ~~هذه الحجة نفلا كانت أو فرضا (6). # وقال ابن أبي عقيل (7): فإن جامع قبل أن يشهد الموقفين بطل حجه وعليه ~~بدنه والحج من قابل، وهو يوافق قول الشيخ أيضا، وهو المعتمد. # لنا: إنه انتهك إحرامه فكان عليه العقوبة، كما لو كان قبل عرفة. # ولأن مزدلفة أحد الموقفين فكان له حكم الآخر. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا وقع الرجل بامرأته دون المزدلفة ms0681 أو قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الحج ~~من # PageV04P147 # قابل (1). # احتج المفيد بما روي عنه - عليه السلام - أنه قال: " الحج عرفة " (2). # والجواب: إنه محمول على أن معظم الحج عرفة، وهذا بعد تسليم الحديث. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأولى هي حجة الإسلام، والثانية عقوبة ~~(3). # وقال ابن إدريس بالعكس، ونقله عن الشيخ في الخلاف (4). # احتج الشيخ بأنها قد كانت حجة الإسلام قبل الجماع فكذا (5) بعده عملا ~~بالاستصحاب. ولأن الجماع بعد الوقوف في المزدلفة لا يخرج الحج عن كونه حجة ~~الإسلام فكذا قبله، وإيجاب الإعادة لا يستلزم الخروج أيضا. # وما رواه زرارة في الصحيح قال: سألته عن محرم غشى امرأته - إلى أن قال -: ~~قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى ~~عليهما عقوبة (6). # والجواب: الفرق بين حالة السلامة عن الذنب والدخول فيه ظاهر، وكذا بين ~~الجماع بعد الوقوف وقبله، ولهذا اقتضى أحدهما إيجاب إعادة الحج دون الآخر ~~فيثبت الفرق. ورواية زرارة وإن كانت صحيحة لكنه لم يسندها إلى إمام. # PageV04P148 # احتج ابن إدريس بأنه حج فاسد فلا يجزئ ولا يبرئ الذمة به (1). # والجواب: المنع من المقدمتين: أما الأولى: فلأن الأحاديث دلت على إيجاب ~~حج في القابل من غير تضمن ذكر فساد، نعم ورد في العمرة. وأما الثانية: فنحن ~~نسلم أن الذمة لا تبرئ بها، بل بها وبالقضاء. وبالجملة فالترجيح لما قاله ~~ابن إدريس، لأن الفقهاء أطلقوا القول بفساد الحج، وهو اختيار والدي (2) - ~~قدس الله روحه -. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا وجب عليهما الحج في المستقبل فإذا بلغا ~~إلى الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما، واختلف أصحاب الشافعي هل هي واجبة ~~أو مستحبة (3). ولم ينص الشيخ هنا على أحدهما. # وفي النهاية (4) والمبسوط (5): ينبغي لهما أن يفترقا. وليس صريحا في ~~أحدهما، إذ قد يستعمله كثيرا فيهما. # ونص شيخنا علي بن بابويه على وجوبه فقال: ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك ~~(6)، وكذا قال ابنه في المقنع (7)، ورواه في من لا يحضره الفقيه، وهو ~~الظاهر من كلام ابن الجنيد. والروايات (9) تدل على الأمر ms0682 بالتفريق، فإن ~~قلنا # PageV04P149 # الأمر للوجوب كان واجبا، وإلا فلا. # مسألة: الشيخ - رحمه الله - حكم بالتفريق في حجة القضاء مدة بقائهما على ~~النسك، فإذا قضيا المناسك سقط هذا الحكم (1). # وقال شيخنا علي بن بابويه: ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تقضيا ~~المناسك ثم تجتمعا، فإذا حججتما من قابل وبلغتما الموضع الذي كان منكما ما ~~كان فرق بينكما حتى تقضيا المناسك، ثم تجتمعا (2). فأوجب التفريق في ~~الحجتين معا. # وقال ابن الجنيد (3): يفرق بينهما إن كانت زوجته أو أمته إلى أن يرجعا ~~إلى المكان الذي وقع عليها فيه من الطريق وهما في جميع ذلك ممتنعان من ~~الجماع، وإن كانا قد أحلا فإذا رجعا إليه جاز لهما ذلك، فإذا حجا قابلا ~~فبلغا ذلك المكان فرق بينهما ولا يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله. فأثبت ~~التفريق في الحجتين معا، وبعد قضاء الحج الفاسد إلى أن بلغ في الرجوع إلى ~~مكان الخطيئة. # وأما الروايات: فقد روى زرارة في الصحيح قال: سألته عن محرم غشي امرأته ~~وهي محرمة - إلى أن قال -: وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي ~~أحدثا فيه وعليهما بدنة والحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه ~~فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ~~(4). # وعن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - عليه السلام - إلى أن قال: # PageV04P150 # ويفترقان من المكان الذي كانا فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة، وعليهما ~~الحج من قابل لا بد منه، قال: قلت فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما ~~كانت؟ # فقال: نعم هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما ~~كان افترقا حتى يحلا فإذا أحلا فقد انقضى عنهما (1). وهذه الرواية يدل على ~~اختيار ابن بابويه. # وروى معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ويفرق بينهما ~~حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليهما ~~الحج من قابل (2). وهذه الرواية تدل ما اختص به أبو علي ابن الجنيد من ~~التفريق بعد ms0683 الإحلال في الأول. # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في المحرم يقع ~~على أهله، قال: يفرق بينهما ولا يجتمعان في خباء، إلا أن يكون معهما غيرهما ~~حتى يبلغ الهدي محله (3). وقول ابن بابويه لا بأس به. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن كان جماعه في الفرج قبل الوقوف كان عليه ~~بدنة والحج من قابل، وإن كان جماعه فيما دون الفرج كان عليه بدنة دون الحج ~~من قابل (4)، وأطلق. # وقال في المبسوط: إن جامع المرأة في الفرج قبلا كان أو دبرا قبل الوقوف # PageV04P151 # بالمشعر عامدا، سواء كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده فسد حجه، ووجب عليه ~~المضي فيه والحج من قابل وبدنة، وإن كان الجماع فيما دون الفرج كان عليه ~~بدنة لا غير (1). فهنا جعل الدبر من الفرج. # وقال في الخلاف: إذا وطأ في الفرج أفسد حجه، وإن وطأ فيما دونه لم يفسد ~~حجه وإن أنزل. ثم قال: ومن أصحابنا من قال: إتيان البهيمة واللواط بالرجال ~~والنساء وإتيانها في دبرها كل ذلك يتعلق به فساد الحج، وبه قال الشافعي. # ومنهم من قال: لا يتعلق الفساد إلا بالوطئ في القبل من المرأة، واستدل ~~على الأول بالاحتياط، وعلى الثاني بالبراءة (2). # وقال أبو الصلاح: وفي الاستمناء والتلوط وإتيان البهائم بدنة (3). وجعل ~~ابن حمزة الجماع في فرج كل حيوان مطلقا مفسدا (4). # وقال ابن البراج: إذا جامع في الفرج أو فيما دونه متعمدا قبل الوقوف ~~بالمزدلفة فسد حجه (5). فإن جعل الفرج عبارة عن القبل وما دونه عبارة عن ~~الدبر صح كلامه، وإلا فلا. وابن إدريس (6) فصل كالشيخ في المبسوط، وباقي ~~علمائنا أطلقوا، كما قال في النهاية (7). والأقرب عندي أنه لا فرق بين ~~القبل والدبر، سواء كان بامرأة أو بغلام. # لنا: إنه هتك محرم عليه، مساو للقبل في الأحكام فيساويه في الإفساد. # PageV04P152 # ولأنه أفحش فالعقوبة به أتم. # ولأنه يصدق عليه أنه قد واقع وغشي امرأته فيثبت فيه الحكم، ولأن الأحاديث ~~معلقة عليه. # احتج الآخرون بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت ms0684 أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج، قال: عليه بدنة، وليس ~~عليه الحج من قابل (1). # والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن الدبر يسمى فرجا، لأنه مأخوذ من الانفراج، ~~وهو متحقق فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): ومن عبث بذكره حتى أمنى ~~كان حكمه حكم من جامع على السواء في اعتبار ذلك قبل الوقوف بالمشعر فإنه ~~يلزمه الحج من قابل، وإن كان بعد ذلك لم يكن عليه غير الكفارة شئ، وبه قال ~~ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال أبو علي ابن الجنيد: وعلى المحرم إذا أنزل الماء إما بعبث بحرمته أو ~~بذكره أو بإدمان نظره مثل الذي يجامع، في حديث الكلبي، عن مسمع بن عبد ~~الملك، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (6). وليس هذا القول صريحا منه ~~بالإفساد، لاحتمال المساواة في البدنة، فإن النظر لا يقتضي الإفساد. # PageV04P153 # وقال أبو الصلاح: في الاستمناء بدنة (1)، وكذا قال ابن إدريس دون الفساد، ~~ونقله عن الشيخ في الخلاف والاستبصار (2). والمعتمد الأول. # لنا: إنه إنزال على وجه محرم غير مباح على وجه، فكان أفحش من الجماع ~~فناسب المساواة، أو الزيادة في العقوبة دون القصور. # وما رواه إسحاق بن عمار في الحسن، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال قلت: ~~ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله ~~وهو محرم بدنة والحج من قابل (3). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ~~عن المحرم يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر ~~رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع (4). # والحكم منوط بالإمناء، وهو موجود في صورة النزاع. # واحتج ابن إدريس بالبراءة الأصلية (5). # والجواب: المعارضة بالاحتياط، وبما تقدم من الأدلة. # مسألة: الشيخ نقل الخلاف عن أصحابنا في إتيان البهائم، وأنه هل يفسد الحج ~~أم لا؟ في الخلاف (6)، وجعله أبو الصلاح موجبا للبدنة خاصة (7). # PageV04P154 # وظاهر كلام ابن حمزة أنه كالجماع للمرأة ms0685 حيث قال: وبالجماع في فرج حيوان ~~(1). وعندي في ذلك تردد بين الأخذ بالبراءة وبين العمل بالاحتياط، ~~والمناسبة بين الاستمناء وبينه. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية (2) والمبسوط (3): من جامع ~~امرأته وهو محرم بعمرة مبتولة قبل أن يفرغ من مناسكها فقد بطلت عمرته، وكان ~~عليه بدنة والمقام بمكة إلى الشهر الداخل إلى أن يقضي عمرته ثم ينصرف إن ~~شاء. # وقال أبو الصلاح: في الوطئ في إحرام المتعة قبل طوافها وسعيها فساد ~~المتعة، وكفارة بدنة (4). # وقال ابن أبي عقيل (5): فإذا جامع الرجل في عمرته بعد أن طاف بها وسعى ~~قبل أن يقصر فعليه بدنة وعمرته تامة، فأما إذا جامع في عمرته قبل أن يطوف ~~لها ويسعى فلم أحفظ عن الأئمة - عليهم السلام - شيئا أعرفكم، فوقفت عند ذلك ~~ورددت الأمر إليهم. # والوجه أنه إن جامع قبل السعي في العمرة فسدت عمرته، سواء كان عمرة ~~التمتع أو العمرة المفردة، وعليه بدنة والإتيان بها، أما كون القضاء في ~~الشهر الداخل فسيأتي بحثه. # وأما الإفساد والبدنة فلما رواه مسمع في الموثق، عن الصادق - عليه السلام ~~- في الرجل يعتمر عمرة مفرد فيطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشي أهله قبل أن ~~يسعى بين الصفا والمروة قال: قد أفسد عمرته، وعليه بدنة، ويقيم # PageV04P155 # بمكة محلا حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأهل بلاده فيحرم منه ويعتمر (1). # وفي الصحيح عن بريد ابن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام ~~- عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه، قال: ~~عليه بدنه لفساد عمرته، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض ~~المواقيت فيحرم بعمرة (2). # مسألة: لو جامع أمته المحرمة بإذنه وهو محل قال الشيخ - رحمه الله -: ~~يلزمه بدنة، فإن عجز فشاة أو صيام ثلاثة أيام (3). # وكان والدي (4) - رحمه الله - يوجب على الموسر بدنة أو بقرة أو شاة، وعلى ~~المعسر شاة أو صيام، وهو الوجه، لما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح ms0686 قال: # قلت لأبي الحسن موسى - عليه السلام -: أخبرني عن رجل محل وقع على أمة ~~محرمة، قال: موسرا أو معسرا؟ قلت: أخبرني عنهما، فقال: هو أمرها بالإحرام ~~أو لم يأمرها وأحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجبني فيهما، قال: إن كان موسرا ~~وكان عالما أنه لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالإحرام فعليه بدنة، وإن ~~شاء بقرة، وإن شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالإحرام فلا شئ عليه موسرا كان ~~أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام (5). # PageV04P156 # مسألة: لو جامع بعد طواف العمرة وسعيها قبل التقصير قال الشيخ: عليه ~~بدنة، فإن عجز فبقرة، فإن عجز فشاة (1)، وهو اختيار ابن إدريس (2). # وقال ابن أبي عقيل (3): عليه بدنة. # وقال سلار: عليه بقرة (4). والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن متمتع طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقبل امرأته قبل أن يقصر من ~~رأسه، قال: عليه دم يهريقه، وإن كان بجماع فعليه جزور أو بقرة (5). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصر، قال: ينحر جزورا، وقد خشيت أن يكون قد ~~ثلم حجه (6). # احتج سلار بالحديث الأول، فإنه خير بين البقرة والبدنة فيسقط وجوب ~~البدنة. # واحتج ابن أبي عقيل بالحديث الثاني. # والجواب: إنه كما يحتمل التخيير يحتمل التفصيل، وهو أولى لاستبعاد ~~التخيير بين الأعلى والأدنى (7). وعن الثاني إنا نقول بموجبه مع اليسار. # PageV04P157 # وفي رواية ابن مسكان، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: متمتع وقع على ~~امرأته قبل أن يقصر، قال: عليه دم شاة (1)، وهو محمول على العاجز جمعا بين ~~الأخبار. # مسألة: قال المفيد: إذا سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط وظن أنها سبعة ~~فقصر وجامع لزمه دم بقرة وسعى شوطا آخر فإن لم يجامع النساء سعى شوطا ولا ~~شئ عليه (2). # وقال الشيخ في النهاية - في باب كفارات الإحرام -: ومتى طاف من طواف ~~الزيارة شيئا ثم واقع أهله ms0687 قبل أن يتمه كان عليه بدنة وإعادة الطواف، وإن ~~كان قد سعى من سعيه شيئا ثم جامع كان عليه الكفارة ويبني على ما سعى، وإن ~~كان قد انصرف من السعي ظنا منه أنه قد تممه ثم جامع لم يلزمه الكفارة، وكان ~~عليه تمام السعي (3). وكذا قال في المبسوط وزاد: لأن هذا في حكم الساهي ~~(4). # وقال في باب السعي: من سعى أقل من سبع مرات ناسيا وانصرف ثم ذكر أنه نقص ~~منه شيئا رجع فتمم ما نقص منه، فإن لم يعلم كم نقص منه وجب عليه إعادة ~~السعي، وإن كان قد واقع أهله قبل إتمامه السعي وجب عليه دم بقرة، وكذلك إن ~~قصر أو قلم أظفاره كان عليه دم بقرة وإتمام ما نقص من السعي (5)، وكذا قال ~~في المبسوط في فصل السعي (6). # PageV04P158 # وقال سلار: من ظن أنه قد تمم السعي فقصر وجامع فعليه دم ويتمم السعي (1). # وقال ابن إدريس: من سعى ستة أشواط وظن التمام فقصر وجامع وجب عليه دم ~~بدنة، وروي بقرة ويسعى شوطا آخر. وإنما وجب عليه الكفارة، لأجل أنه خرج من ~~السعي غير قاطع ولا متيقن إتمامه، بل خرج عن ظن منه، وهاهنا لا يجوز له أن ~~يخرج مع الظن، بل مع القطع واليقين، وهذا ليس بحكم الناسي، وهكذا يكون في ~~سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج، ولو كان في سعي الحج كان يجب عليه ~~الكفارة. ولو سلم له سعيه وخرج منه على يقين، لأنه قاطع على وجوب طواف ~~النساء عليه. وليس كذلك العمرة المتمتع بها لو سلم له سعيه وقصر لم تجب ~~عليه الكفارة، لأنه قد أحل بعد تقصيره من جميع ما أحرم منه، لأن طواف ~~النساء غير واجب في العمرة المتمتع بها إلى الحج، ثم أمر بتأمل ما قاله. ثم ~~قال: فلا يصح القول بهذه المسألة، فإنها ذكرها الشيخ المفيد في مقنعته إلا ~~بما حررناه. ثم قال: وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: وإن كان قد ~~انصرف من السعي ظنا منه أنه تممه ثم جامع ms0688 لم تلزمه الكفارة، وكان عليه تمام ~~السعي. فجعله في حكم الناسي، ولا يصح هذا أيضا إلا في سعي العمرة المتمتع ~~بها إلى الحج (2). # وقال في باب السعي: ومتى سعى أقل من سبعة مرات ناسيا وانصرف ثم ذكر أنه ~~نقص منه شيئا رجع فتمم ما نقص منه، وإن لم يعلم كم نقص منه وجب عليه إعادة ~~السعي، وإن كان قد واقع أهله قبل إتمامه السعي وجب عليه دم بقرة. وكذا إن ~~قصر أو قلم أظفاره كان عليه دم بقرة وإتمام ما نقص # PageV04P159 # إذا فعل ذلك عامدا (1). والأقرب عندي قول المفيد. # لنا: ما رواه عبد الله بن مسكان في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر ~~بعد ما أحل أو واقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط، فقال: عليه بقرة يذبحها ~~ويطوف شوطا آخر (2). # وقول ابن إدريس هذا إنما يتم في سعي العمرة، لأنه في سعى الحج تجب ~~الكفارة مطلقا، لأنه لم يطف للنساء، وفيه نظر، لأنا لو فرضنا أنه قدم طواف ~~النساء لعذر لحقه هذا الحكم أيضا. # مسألة: قال الشيخ: إذا طاف من طواف النساء شيئا بعد قضاء مناسكه ثم جامع ~~فإن كان قد طاف منه أكثر من النصف بنى عليه بعد الغسل ولم يلزمه الكفارة، ~~وإن كان أقل من النصف كان عليه الكفارة وإعادة الطواف (3). # وقال ابن إدريس: أما اعتبار النصف في صحة الطواف والبناء عليه فصحيح، ~~وأما سقوط الكفارة ففيه نظر، لأن الإجماع حاصل على أن من جامع قبل طواف ~~النساء وجبت عليه الكفارة، وهذا جامع قبل طواف النساء، فالاحتياط يقتضي ~~إيجاب الكفارة (4). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية حمران ابن أعين، عن الباقر - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة ~~أشواط ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشي # PageV04P160 # جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف طوافين تمام ما كان بقي عليه ms0689 من طوافه ~~ويستغفر ربه ولا يعود، وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم ~~خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا (1). # ولأن الأصل براءة الذمة. ولأنه مع تجاوز النصف يكون قد أتى بالأكثر فيكون ~~حكمه حكم من أتى بالجميع. # وقول الشيخ عندي هو المعتمد، للرواية، وهي وإن رواها الشيخ في سند في ~~طريقه سهل بن زياد فإن ابن بابويه روى في الصحيح، عن حمران بن أعين، عن أبي ~~جعفر - عليه السلام - في رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة ~~أشواط بالبيت ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشي ~~جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت تمام ما بقي عليه من طواف ويستغفر ~~ربه ولا يعود (2). # وروى ابن بابويه أيضا عن أبي بصير - في طريقه على ابن أبي حمزة -، عن ~~الصادق - عليه السلام - في رجل نسي طواف النساء، قال إذا زاد على النصف ~~(3). # وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه، وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف (3). # مسألة: قال المفيد - رحمه الله - من نظر إلى غير أهله فأمنى وجب عليه ~~بدنة إن كان موسرا، وإن كان متوسطا فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فعليه دم شاة ~~ويستغفر الله عز وجل، فإن لم يجد شيئا مما ذكرناه لفقره في الحال فعليه ~~صيام # PageV04P161 # ثلاثة أيام يصومها (1). ولم يذكر الشيخ - رحمه الله - الصيام، ورواية أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (2). ليس فيها ذكر الصوم. وكذا ~~رواية زرارة الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - (3). # وقال أبو جعفر ابن بابويه في المقنع: فإن نظر محرم إلى غير أهله فأنزل ~~فعليه جزور أو بقرة، فإن لم يقدر فشاة (4). وعليه دلت رواية زرارة الصحيحة، ~~عن الباقر - عليه السلام -. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: من قبل امرأته وهو محرم من غير شهوة كان ~~عليه دم شاة، وإن قبلها بشهوة كان عليه جزور (5). # وقال المفيد: من قبل امرأته وهو محرم فعليه بدنة أنزل أو لم ينزل ms0690 (6)، ~~وكذا قال السيد المرتضى (7). وزاد المفيد: وإن هويت المرأة ذلك كان عليها ~~مثل ما عليه (8). # وقال ابن الجنيد (9): إن قبلها بغير شهوة كان عليه (10) دم شاة، وإن ~~قبلها # PageV04P162 # بشهوة فأمنى فعليه جزور. # وقال الصدوق في المقنع: فإن قبلها فعليه بدنة، وروي أن عليه دم شاة (1). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: فإن قبلها فعليه دم شاة (2). # وقال أبو الصلاح: وفي القبلة دم شاة، وإن أمنى فعليه بدنه (3). # وقال ابن إدريس: إن قبلها بغير شهوة فدم، وإن قبلها بشهوة فشاة إذا لم ~~يمن، فإن أمنى كان عليه جزور (4). # والذي رواه الشيخ في هذا الباب حديثين: أحدهما صحيح: رواه مسمع أبو سيار ~~قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا أبا سيار إن حال المحرم ضيقة ~~إن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، ومن قبل امرأته على ~~شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر الله (5). # والثاني: رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته ~~عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال: عليه بدنة وإن لم ينزل، وليس له أن يأكل ~~منه (6). وفي طريقه سهل بن زياد وعلي بن أبي حمزة وهما ضعيفان، فالأولى ~~الاعتماد على الرواية الأولى. # مسألة: قال المفيد (7)، وسلار (8): من قبل امرأته وقد طاف طواف النساء # PageV04P163 # وهي لم تطف وهو مكره لها فعليه دم، فإن كانت مطاوعة فالدم عليها دونه. ~~ولم يذكر الشيخ ذلك، ولم نقف في ذلك على حديث مروي. # ويمكن الاحتجاج لهما بأنه فعل موجب لذلك لو كان الرجل محرما فكذا المرأة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من تزوج امرأة وهو محرم فرق بينهما ولم تحل ~~له أبدا إذا كان عالما بتحريم ذلك عليه، فإن لم يكن عالما به جاز له أن ~~يعقد عليها بعد الإحلال (1)، وكذا قال المفيد (2) - رحمه الله -. # وقال في الخلاف: إذا عقد المحرم على نفسه عالما بتحريم ذلك أو دخل بها ~~وإن لم يكن عالما فرق بينهما ولا تحل له أبدا (3). # وقال الصدوق في المقنع: من ms0691 ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل فعليه أن ~~يخلي سبيلها وليس نكاحه بشئ، فإذا أحل خطبها إن شاء. وروي أنه إذا تزوج ~~المحرم امرأة فرق بينهما إن كان دخل بها. وروي أنه إذا تزوج المحرم في ~~إحرامه فرق بينهما ولم تحل له أبدا (4). فهذا هو الحديث الذي اقصده وأفتي ~~به، وهو المعتمد عندي. # وقال ابن الجنيد: فإن نكح ودخل بها جاهلا كان لها المهر وفرق بينهما، وإن ~~كانت محرمة فعليها الكفارة، وإن لم تكن محرمة فليس عليها شئ، وإن لم يدخل ~~بها وكانا جاهلين تزوجها إذا أحل، وإن كانا عالمين فالنكاح باطل ولا تحل له ~~أبدا. وسيأتي البحث في هذه المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب # PageV04P164 # النكاح. # النظر الثالث في باقي المحظورات مسألة: قال الشيخان: في تقليم كل ظفر مد ~~من طعام، فإن قلم أظفار يديه جميعا كان عليه دم شاة، وكذا في أظفار رجليه، ~~فإن قلم أظفار يديه ورجليه فدمان إن تعدد المجلس، وإن اتحد فدم واحد (1)، ~~وكذا قال السيد المرتضى (2)، والصدوق (3)، وابن البراج (4)، وسلار (5)، ~~وابن إدريس (6). # وقال ابن أبي عقيل (7): من انكسر ظفره وهو محرم فلا يقصه، فإن فعل فعليه ~~أن يطعم مسكينا في يده. # وقال ابن الجنيد (8): من قص ظفرا كان عليه مد أو قيمته، وفي الظفرين مدان ~~أو قيمتهما، فإن قص خمسة أظافير من يد واحدة أو زاد على ذلك كان عليه دم إن ~~كان في مجلس واحد، فإن فرق بين يديه ورجليه كان عليه ليديه ورجليه دم. # وقال أبو الإصلاح: في قص ظفر كف من طعام، وفي أظفار إحدى يديه # PageV04P165 # صاع، وفي أظفار كلتيهما دم شاة، وكذلك حكم أظفار رجليه، وإن قص أظفار ~~يديه ورجليه في مجلس واحد فعليه دم واحد (1). والمعتمد الأول. # لنا ما رواه أبو بصير في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل قلم ظفرا من أظفاره وهو محرم، قال: عليه في كل ظفر قيمة مد من طعام ~~حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه كلها ms0692 فعليه دم شاة، قلت: فإن قلم أظافير ~~رجليه ويديه جميعا، فقال: إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم، وإن كان ~~فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان (2). # مسألة: قال الشيخ: من حلق رأسه لأذى فعليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو ~~يتصدق على ستة مساكين، لكل مسكين مد من طعام. وقد روى عشرة مساكين، وهو ~~الأحوط (3). # وكذا قال المفيد، إلا أنه لم يذكر الرواية، بل جعل الإطعام لستة مساكين، ~~لكل مسكين مد (4)، وبه قال ابن إدريس (5). # وقال ابن الجنيد (6): أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وهو الذي ~~رواه الصدوق في المقنع (7)، وبه قال ابن أبي عقيل (8)، وهو الأقوى. # لنا: إنه أحوط. # PageV04P166 # وما رواه حريز في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: مر رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - على كعب بن عجزة الأنصاري والقمل تتناثر من ~~رأسه فقال: أيؤذيك هوامك؟ فقال: نعم، فأنزلت هذه الآية: " فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك "، فأمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - فحلق رأسه، وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ~~ستة مساكين، لكل مسكين مدان، والنسك شاة (1). # وكذا في حديث زرارة، عن الصادق - عليه السلام - أو يتصدق على ستة مساكين، ~~والصدقة نصف صاع لكل مسكين (2). # احتج الشيخ بما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - والصدقة على ~~عشرة مساكين يشبعهم من الطعام (3). # وقال الشيخ: ليس بين الروايتين تضاد في كمية الإطعام، لأن الرواية الأولى ~~فيها أن يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدين. والرواية الأخرى عشرة مساكين، ~~لكل مسكين قدر ما يشبعه، وهو مخير بأي الخبرين أخذ جاز له ذلك (4). # مسألة: قال الشيخ: ومن ظلل على نفسه كان عليه دم يهريقه (5). # PageV04P167 # وقال المفيد: فإن ظلل على نفسه مختارا فعليه دم (1). # وقال ابن الجنيد: يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه، لأن السنة بذلك جرت، ~~فإن لحقه عنت أو خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت - عليهم ms0693 السلام - جوازه. ~~وروي أيضا أن (2) يفدي عن كل يوم بمد. وروي في ذلك أجمع دم. وروي لإحرام ~~المتعة دم ولإحرام الحج دم آخر (3). # وقال ابن أبي عقيل (4): فإن كان حلق رأسه لأذى أو مرض أو ظلل على نفسه ~~فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة ~~أصيع بين ستة مساكين، والنسك شاة. # وقال أبو الصلاح: في تظليل المحمل وتغطية رأس الرجل ووجه المرأة مختارا، ~~لكل يوم دم شاة، ومع الاضطرار بجملة المدة دم شاة (5). # وقال الصدوق في المقنع: لا يجوز للمحرم أن يركب في القبة، إلا أن يكون ~~مريضا. وروي أنه لا بأس أن تستظل المرأة وهي محرمة، ولا بأس أن يضرب على ~~المحرم الظلال ويتصدق بمد لكل يوم (6). والمعتمد التحريم، وقد تقدم. # ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سمعته يقول: لا تمس الريحان وأنت محرم، ولا تمس شيئا فيه زعفران، ولا ~~تأكل طعاما فيه زعفران، ولا ترتمس في ماء يدخل فيه رأسك (7). # PageV04P168 # وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المحرم ~~يركب في القبة، قال: ما يعجبني ذلك، إلا أن يكون مريضا (1). # وفي الصحيح عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~المحرم يركب في الكنيسة (2)؟ فقال: لا، وهو للنساء جائز (3). # وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الأول - عليه ~~السلام -: أظلل وأنا محرم؟ قال: لا، قلت: أفأظلل وأكفر؟ قال: لا، قلت: # فإن مرضت؟ قال: ظلل وكفر، ثم قال: أما علمت إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - قال: ما من حاج يضحي ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معه (4). # احتج المجوزون بالأصل، وبما رواه العباس بن معروف، عن بعض أصحابنا، عن ~~الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن المحرم له زميل فاعتل وظلل على رأسه ~~أله أن يستظل؟ قال: نعم. # وما رواه علي بن جعفر في الصحيح قال: سألت أخي أظلل وأنا محرم؟ ms0694 # فقال: نعم، وعليك الكفارة، قال: فرأيت عليا إذا قدم مكة بنحر بدنة لكفارة ~~الظل (5). # PageV04P169 # والجواب عن الأصل: أنه معارض بالاحتياط. وعن الحديث الأول أنه مرسل وضعيف ~~السند، واحتمال إرادة التعليل، وكذا عن الحديث الثاني، وهل يجب الكفارة مع ~~الضرورة والحاجة؟ قال الشيخ في التهذيب: نعم، لما رواه سعد بن سعد في ~~الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن المحرم يظلل على نفسه؟ ~~فقال: أمن علة؟ فقلت: يؤذيه حر الشمس وهو محرم، فقال: هي علة يظلل ويفدي ~~(1). # وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال: سأله رجل عن الظلال للمحرم ~~من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع، فأمره أن يفدي بشاة يذبحه بمنى (2). # وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا - عليه السلام -: # المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضره؟ قال: نعم، قلت: ~~كم الفداء؟ قال: شاة (3). # ثم قال الشيخ: إذا كان إحرامه للعمرة التي يتمتع بها إلى الحج ثم ظلل ~~لزمه كفارتان، لما رواه أبو علي بن راشد قال: قلت له - عليه السلام - جعلت ~~فداك إنه يشتد علي كشف الظلال في الإحرام، لأني محرور يشتد علي الشمس، ~~فقال: ظلل وارق دما، فقلت له: دما أو دمين؟ قال: للعمرة؟ قلت: # أنا محرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج، قال: فأرق دمين (4). # PageV04P170 # مسألة: سوغ ابن الجنيد (1)، والشيخ في المبسوط (2) تغطية الوجه للرجل. # وكذا في التهذيب (3)، إلا أنه شرط فيه الكفارة، لما رواه زرارة قال: قلت ~~لأبي جعفر - عليه السلام -: المحرم يقع على وجهه الذباب حين يريد النوم ~~فيمنعه من النوم أيغطي وجهه إذا أراد أن ينام؟ قال: نعم (4). # واستدل على وجوب الكفارة بما رواه الحلبي في الصحيح قال: المحرم إذا غطى ~~وجهه فليطعم مسكينا في يده (5). # والأقرب عندي الاستحباب، مع أن الرواية لم تسند إلى إمام. # وقال ابن أبي عقيل (6): لا يغطي وجهه، فإن فعل فعليه أن يطعم مسكينا في ~~يده. # مسألة: قال الشيخ: إذا مس المحرم رأسه أو لحيته فوقع منهما شئ من شعره ms0695 ~~كان عليه أن يطعم كفا من طعام أو كفين، فإن سقط شئ من شعر رأسه أو لحيته ~~بمسه لهما في حال الوضوء لم يكن عليه شئ (7)، وكذا قال ابن إدريس (8). # وقال المفيد: ومن أسبغ وضوءه فسقط شئ من شعره فعليه أيضا كف # PageV04P171 # من طعام يتصدق به، فإن كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة (1). # وقال الصدوق في المقنع: إذا عبث الرجل المحرم بلحيته فسقط منها شعرة أو ~~شعرتان فإن عليه أن يتصدق بكف أو كفين من طعام (2). # وقال سلار: وإن أسقط بفعله شيئا من شعره فعليه كف من طعام، ومن أسقط ~~كثيرا من شعره فعليه دم شاة (3)، وأطلق. ولم يذكر التفصيل في غير الوضوء أو ~~فيه، وكذا قال السيد المرتضى (4). # وقال ابن البراج: إذا مس رأسه أو لحيته لغير طهارة فسقط شئ من شعرهما ~~بذلك فعليه كفان من طعام، فإن كان مسهما لطهارة لم يكن عليه شئ. وقد ذكر ~~أنه إن سقط ذلك في حال وضوء كان عليه كف من طعام، وإن كان كثيرا فدم شاة ~~(5). # وقال ابن حمزة: إن حك رأسه أو لحيته وسقط شئ من شعره أو مسه في غير ~~الوضوء تصدق بكفين (6). والأقرب الأول. # لنا: إنه فعل سائغ مطلوب للشارع، فلا يتعقبه كفارة، إذ هي مناسبة للإثم ~~الحاصل بارتكاب المنهي عنه. # وما رواه الهيثم بن عروة التميمي في الصحيح قال: سأل رجل أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فيسقط من لحيته الشعرة أو ~~الشعرتان، فقال: ليس بشئ، ما جعل الله عليكم في الدين من حرج (7). # PageV04P172 # وعلى الكف أو الكفين ما رواه منصور، عن الصادق - عليه السلام - في المحرم ~~إذا مس لحيته فوقع منها شعر، قال: يطعم كفا من طعام أو كفين (1). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # المحرم يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثنتان، قال: يطعم شيئا (2). # وفي الصحيح عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا ~~وضع أحدكم يده على ms0696 رأسه أو لحيته وهو محرم فسقط شئ من الشعر فليتصدق بكف من ~~طعام أو كف من سويق (3). # وإنما حملنا ذلك على غير حالة الوضوء لما عرف من أن المطلق والمقيد إذا ~~تنافيا في الحكم حمل المطلق على غير ذلك المقيد، لئلا يلزم التنافي في ~~الأدلة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): في الشجرة الكبيرة بقرة، ~~وفي الصغيرة شاة، وفي الأغصان قيمة. # وقال ابن الجنيد (6): وإن قلع المحرم أو المحل من شجر الحرم شيئا فعليه ~~قيمة ثمنه. # وقال أبو الصلاح: في قطع بعض شجر الحرم من أصله دم شاة، ولقطع # PageV04P173 # بعضها أو اختلاء ما تيسر من الصدقة (1). # وقال ابن البراج فيما يجب فيه بقرة: أو يقطع (2) شيئا من شجر الحرم الذي ~~لم يغرسه هو في ملكه، ولا نبت في داره بعد بنائه لها (3). ولم يفصل الكبيرة ~~والصغيرة. # وقال ابن حمزة: والبقرة يلزم بصيد بقرة الوحش وقلع شجر الحرم، ثم قال: # يجب شاة بقلع شجر صغير من الحرم (4). # وقال ابن إدريس: الأخبار واردة عن الأئمة - عليهم السلام - بالمنع من قلع ~~شجر الحرم وقطعه، ولم يتعرض فيها الكفارة لا في الكبيرة ولا في الصغيرة ~~(5). # وهذا قوله يشعر بسقوط الكفارة، والمعتمد وجوب الكفارة. # لنا: إنه إتلاف منهي عنه، فكان عليه الكفارة كالصيد. # والشيخ استدل في الخلاف بإجماع الطائفة والاحتياط (6). # وفي التهذيب: بما رواه سليمان بن خالد عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل قلع من الأراك الذي بمكة، قال: عليه ثمنه. وقال: لا ينزع من ~~شجر مكة شئ إلا النخل وشجر الفاكهة (7). ثم قال: وقد روي أن من قطع شجرة من ~~الحرم فكفارته بقرة يتصدق بلحمها على المساكين (8). # PageV04P174 # روى موسى بن القاسم قال: روى أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه ~~قال: إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم ينزع، فإن أراد نزعها ~~نزعها وكفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين (1). # وهذه الرواية مرسلة، فالأقوى الرواية الأولى، وهو اختيار ابن الجنيد - ~~رحمه الله -. # مسألة: قال الشيخ: حشيش الحرم ممنوع من قلعه، ms0697 فإن قلعه أو شيئا منه لزم ~~قيمته، ولا بأس أن يخلي الإبل ترعى (2). # وقال ابن الجنيد (3): وأما الرعي فمما لا اختاره، لأن البعير ربما جذبت ~~النبت من أصله، فأما ما حصده الإنسان منه وبقي أصله في الأرض فلا بأس به. # وقد روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ومحمد بن حمران ~~قالا: سألنا أبا عبد الله - عليه السلام - عن النبت الذي في أرض الحرم ~~أينزع؟ فقال: أما شئ تأكله الإبل فليس به بأس أن ينزعه (4). # قال الشيخ: قوله - عليه السلام -: " لا بأس به أن ينزعه " يعني الإبل، ~~لأن الإبل يخلى عنها يرعى كيف شاء، لما رواه حريز بن عبد الله في الصحيح، ~~عن الصادق - عليه السلام - قال: تخلي عن البعير في الحرم يأكل ما شاء (5). # PageV04P175 # مسألة: الدهن الطيب يحرم استعماله وتجب به الكفارة، قاله الشيخ في الخلاف ~~(1) والنهاية (2) والمبسوط (3). # وقال ابن إدريس: تجب به الكفارة، سواء كان مختارا أو مضطرا (4). # وقال الشيخ في الجمل: أنه مكروه (5). # وغير الطيب قال ابن إدريس: لا تجب به الكفارة، بل الإثم، وليستغفر الله ~~تعالى (6). # والأقوى وجوب الكفارة في الطيب دون غيره، وأما أكل غير الطيب فإنه سائغ ~~مطلقا. # مسألة: كل شئ فعله المحرم مما يحرم عليه ناسيا أو جاهلا لم يكن عليه شئ ~~سوى الصيد، فإنه يجب فداؤه على الساهي والجاهل. # وقال ابن أبي عقيل: وقد قيل: في الصيد إن من قتله ناسيا فلا شئ عليه (7). # لنا: عموم الآية والأخبار. # احتج المخالف بقوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ~~(8). # PageV04P176 # والجواب: إنه مخصوص بما ذكرناه للإجماع. ولأن الحديث يقتضي رفع الموآخذة، ~~ونحن نقول بموجبه، وليس فيه نفي وجوب الكفارة. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإذا أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت منه ~~وأنت محرم فإذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج فابتع بدرهم تمرا وتصدق به، ~~فيكون ذلك كفارة لك ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم به (1). مع أنه ~~قدم: إن من أكل طعاما فيه طيب أو أكل طعاما لا ms0698 يحل له أكله فعليه دم شاة ~~(2)، فإن قصد بالأول النسيان والصدقة بدرهم استحبابا - كما هو المشهور - ~~فهو حق، وإن قصد العمد فهو في مقام المنع، ويجب عليه شاة على ما هو متفق ~~بين الأصحاب. # مسألة: قال الشيخ: من قلع ضرسه كان عليه دم (3). # وقال ابن الجنيد (4)، وابن بابويه (5): لا بأس به مع الحاجة. ولم يوجبا ~~شيئا. # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية محمد بن عيسى، عن عدة من ~~أصحابنا، عن رجل من أهل خراسان أن مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه ~~منها شئ: محرم قلع ضرسه، فكتب - عليه السلام -: يهريق دما (6). # والاستناد إلى البراءة الأصلية أولى، فإن الرواية غير مسندة إلى إمام. # PageV04P177 # مسألة: قال ابن الجنيد (1): كل عين على المحرم محرم إتلافها، فعليه لكل ~~عين فدية إذا أتلفها في مجلس واحد كان ذلك أو في مجالس، وذلك كالصيد من جنس ~~واحد أو أجناس، وسواء كان قد فدى العين الأولى أو لم يفدها، وكذلك الجماع. ~~وكذا قال السيد المرتضى (2)، وابن إدريس (3)، إلا أنه استثني النسيان. # وقال ابن حمزة - ونعم ما قال -: الجماع إما مفسد للحج أو لا، فالأول: لا ~~تتكرر فيه الكفارة، والثاني: إن تكرر فعله في حالة واحدة لا تتكرر فيه ~~الكفارة بتكرر الفعل، وإن تكرر في دفعات تكررت الكفارة (4). # والشيخ في المبسوط لم يتعرض لذلك، بل قسم ما يفعله المحرم إلى مختلف فتجب ~~به الكفارة المتعددة مطلقا، وإلى متحد، فإن كان إتلافا على وجه التعديل ~~كالصيد الذي يعدل به، ويجب فيه مثله، ويختلف بالصغر والكبر فتتعدد الكفارة ~~بتعدده، وإن كان إتلافا مضمونا لا على سبيل التعديل كالحلق والقلم فإن تعدد ~~الوقت تعددت الكفارة، وإلا فلا، فإن كان استمتاعا باللبس والطيب والقبلة ~~فكفارة واحدة مع اتحاد الوقت، وإن تكثر الفعل ومتعدده إن تغاير الوقت سواء ~~كفر عن الأول أو لا (5). # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج ابن الجنيد بأن الكفارة إذا وجبت بالفعل الأول، فإن وجبت بالثاني ~~لزم تحصيل الحاصل، وإلا خرج الثاني عن العلية، مع أنه ms0699 مساو للأول. # PageV04P178 # والجواب: المنع من المساواة، والنقض بالقبلة وغيرها مما لا تتكرر الكفارة ~~فيه بتعدده. # قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الجماع إذا تكرر ~~من المحرم تكررت الكفارة، سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في أماكن كثيرة، ~~وسواء كفر عن الأول أو لا، للإجماع وحصول اليقين بالبراءة. ثم اعترض بأن ~~الجماع الأول أفسد الحج بخلاف الثاني. وأجاب: بأن الحج وإن كان قد فسد لكن ~~حرمته باقية، ولهذا وجب المضي فيه فجاز أن يتعلق به الكفارة (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والنهاية (3)، والمفيد في المقنعة (4): ~~من وجب عليه جزاء صيد أصابه وهو محرم فإن كان حاجا نحر ما وجب عليه بمنى، ~~وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة، وكذا قال السيد المرتضى (5)، وسلار ~~(6)، وأبو جعفر بن بابويه (7). # وزاد الشيخ - رحمه الله -: وما يجب على المحرم بالعمرة في غير كفارة ~~الصيد جاز أن ينحره بمنى (8). # وقال علي بن بابويه (9): وكل ما أتيته من الصيد في عمرة أو متعة فعليك # PageV04P179 # أن تنحر أو تذبح ما يلزمك من الجزاء بمكة عند الحزورة قبالة الكعبة، وإن ~~شئت أخرته إلى أيام التشريق فتنحره بمنى إذا وجب عليك في متعة، وما أتيته ~~فيما يجب عليك فيه الجزاء في حج فلا تنحره إلا بمنى. # وقال أبو الصلاح: محل فداء ما أتاه في إحرام المتعة أو العمرة المبتولة ~~قبالة الكعبة، وفي إحرام الحج بمنى (1). # وقال ابن إدريس: من وجب عليه جزاء صيد وهو محرم فإن كان حاجا أو معتمرا ~~عمرة متمتعا بها إلى الحج نحر أو ذبح ما وجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا ~~عمرة مبتولة نحر بمكة أو ذبح قبالة الكعبة (2). # وقال ابن حمزة: وما يلزم المحرم من جزاء الصيد وقيمته في إحرام الحج، ~~والعمرة المتمتع بها من الذبح والنحر والإطعام صنعها بمنى، وإن لزمه في ~~إحرام العمرة المبتولة لزمه ذلك بمكة (3). # وقد وردت في هذا الباب روايات: الأولى: ما رواه عبد الله بن سنان في ~~الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام ms0700 -: من وجب عليه فداء صيد أصابه ~~وهو محرم فإن كان حاجا نحر هديه الذي وجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره ~~بمكة قبالة الكعبة (4). # الثانية: روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في المحرم إذا أصاب صيدا ~~فوجب عليه الهدي فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن ~~كان عمرة نحره بمكة، فإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنه يجزئ # PageV04P180 # عنه (1). # قال الشيخ: قوله - عليه السلام -: " فإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه " ~~رخصة لتأخر شراء الفداء إلى مكة أو منى، لأن من وجب عليه كفارة الصيد فإن ~~الأفضل أن يفديه من حيث أصابه، لما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: ~~يفدي المحرم فداء الصيد من حيث صاده (2). # الثالثة: روى إسحاق بن عمار في الصحيح أن عباد البصري جاء إلى أبي عبد ~~الله - عليه السلام - وقد دخل مكة بعمرة مبتولة وأهدى هديا فأمر به فنحر في ~~منزله بمكة، فقال له عباد: نحرت الهدي في منزلك وتركت أن تنحره بفناء ~~الكعبة وأنت رجل يؤخذ منك؟! فقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~نحر هديه بمنى في المنحر وأمر الناس فنحروا في منازلهم، وكان ذلك موسعا ~~عليهم (3). # الرابعة: روى منصور بن حازم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: بمكة، إلا أن يشاء ~~صاحبها إن يؤخرها إلى منى ويجعلها بمكة أحب إلي وأفضل (4). # قال الشيخ: هذا الخبر رخصة لما يجب من الكفارة في غير الصيد، فأما ما تجب ~~في كفارة الصيد فإنه لا ينحر إلا بمكة، لما رواه أحمد بن محمد، عن بعض # PageV04P181 # رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من وجب عليه هدى في إحرامه ~~فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد، فإن الله تعالى يقول: " هديا بالغ ~~الكعبة " (1). # وليس في هذه الروايات تصريح بالعمرة المتمتع بها، والأولى إلحاق حكمها ~~بالعمرة المبتولة كما قاله أبو الصلاح، لا بالحج كما قاله ابن حمزة وابن ms0701 ~~إدريس. # لنا: صدق عموم العمرة عليها. # الفصل الثاني في الطواف مسألة: قال الشيخ في النهاية: ينبغي أن يكون ~~الطواف على سكون لا سرع فيه ولا إبطاء (2)، وهو قول أبي الصلاح (3) وابن ~~إدريس (4). # وفي المبسوط: يستحب أن يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في الطواف، هذا في طواف ~~القدوم فحسب اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وآله -، لأنه كذا فعل. رواه ~~جعفر بن محمد - عليهما السلام - (5). # وقال ابن أبي عقيل (6): يطوف سبعة أشواط، وليس فيها رمل، كما يفعله ~~العامة. # PageV04P182 # وقال ابن الجنيد (1): ولا ترمل في الطواف، لأن في ذلك أذى للطائفين، ولو ~~رمل عند حلول الطواف ليسرع من أجل حاجة له لم يكن بذلك بأس. # وقال ابن حمزة: يستحب الرمل في الثلاثة الأشواط الأول: والمشي في الأربعة ~~وخاصة في طواف الزيارة (2). # والأقرب الأول، لما رواه عبد الرحمان بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الطواف فقلت: أسرع وأكثر أو أمشي وأبطئ؟ فقال: مشي بين ~~المشين (3). ولأنه أشهر. # مسألة: المشهور أنه لا يجوز إدخال المقام في الطواف. # وقال ابن الجنيد (4): يطوف الطائف بين المقام والبيت الآن، وقدره من كل ~~جانب، فإن اضطر أن يطوف خارج المقام أجزأه. # لنا: قوله - عليه السلام -: " خذوا عني مناسككم " (5)، وإنما طاف كما ~~قلناه. # احتج بما رواه محمد بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الطواف خلف المقام، قال: ما أحب ذلك وما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا ~~أن لم تجد منه بدا (6). # PageV04P183 # مسألة: المشهور بين علمائنا وجوب ركعتي طواف الفريضة، ونقل ابن إدريس (1) ~~عن شواذ منهم الاستحباب. # وقال الشيخ في الخلاف: ركعتا الطواف واجبتان عند أكثر أصحابنا، وبه قال ~~عامة أهل العلم، وللشافعي قولان: أحدهما: إنهما غير واجبتين، وبه قال قوم ~~من أصحابنا (2). # لنا: قوله تعالى: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " (3). # ولما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم فصلي ركعتين (4). الحديث. # ولأن وجوب قضائهما يستلزم وجوب الأداء، والملزوم ثابت، لما ms0702 رواه عمر ابن ~~يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من نسي أن يصلي ركعتي طواف ~~الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن يقضي، أو يقضيه عنه وليه، أو رجل من ~~المسلمين (5). # احتج المخالف بالأصل. # والجواب: المعارضة بالاحتياط، وبما تقدم من الأدلة. # مسألة: قال الشيخ: من نذر أن يطوف على أربع كان عليه أن يطوف طوافين ~~أسبوعا ليديه وأسبوعا لرجليه (6). # PageV04P184 # وقال ابن إدريس: لا ينعقد هذا النذر (1)، وهو المعتمد. # لنا: إنه نذر كيفية غير مشروعة فلا ينعقد. # ولأن الطواف إما صلاة أو مشابه لها في الأحكام، لقوله - عليه السلام -: # " الطواف بالبيت صلاة " (2)، وقد ثبت وجوب القيام في الصلاة، فكذا فيه. # احتج الشيخ بما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير ~~المؤمنين - عليه السلام -: في امرأة نذرت أن تطوف على أربع، قال: تطوف ~~أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها (3). # وعن أبي الجهم، عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه، عن آبائه - عليهم ~~السلام -، عن علي - عليه السلام - أنه قال: في امرأة نذرت أن تطوف على ~~أربع، قال: تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها (4). # والجواب: المنع من صحة سند الروايتين. # مسألة: أطلق الأصحاب جواز أن يطوف الحامل عن نفسه، فقال ابن الجنيد (5) - ~~ونعم ما قال -: والحامل للمريض يجزئه طوافه عن طواف الواجب عليه إذا لم يكن ~~أجيرا. # لنا: إنه يجب عليه السعي في غير الطواف، فلا يجوز صرفه إليه. # والرواية التي رواها الهيثم بن عروة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت # PageV04P185 # له: إني حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة وقلت له: إني طفت بها بالبيت ~~في طواف الفريضة وبالصفا والمروة وقد احتسبت بذلك لنفسي فهل يجزئني؟ فقال: ~~نعم (1). والتي رواها حفص بن البختري في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~في المرأة تطوف بالصبي الصغير وتسعى به هل يجزئ ذلك عنها وعن الصبي؟ قال: ~~نعم (2)، لا تعارضان ما ذكرناه، فإن المطلق قد يقيد لدليل. # والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما، وإن استؤجر للطواف ~~لم يجز عن الحامل (3). # مسألة: قال الشيخ ms0703 في النهاية: لا يجوز للرجل أن يطوف وعليه برطلة (4). # وقال في التهذيب: يكره للرجل أن يطوف وعليه برطلة (5). # وقال ابن إدريس: إنه مكروه في طواف الحج محرم في طواف العمرة (6)، وهو ~~الوجه. # لنا: إنه في طواف العمرة يكون قد غطى رأسه وهو محرم عليه، وفي طواف الحج ~~يجوز له تغطيه رأسه فلا وجه للتحريم. # وأما الكراهة فلما رواه زياد بن يحيى الحنظلي، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: لا تطوفن بالبيت وعليك برطلة (7). # PageV04P186 # وعن يزيد بن خليفة قال: رآني أبو عبد الله - عليه السلام - أطوف حول ~~الكعبة وعلي برطلة؟ فقال لي بعد ذلك: قد رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك ~~برطلة، لا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي اليهود (1). # احتج الشيخ بالنهي. # والجواب: إنه محمول على الكراهة، مع أن سند الروايتين ضعيف. # مسألة: اختلف الشيخان في حكم الشك في نقصان الطواف، فقال الشيخ - رحمه ~~الله -: لو شك في طواف الفريضة هل طاف ستة أم سبعة فإن كان بعد انصرافه لم ~~يلتفت، وإن كان في حال الطواف وجب عليه الإعادة، وكذا لو شك فيما نقص عن ~~الستة (2). # وقال المفيد - رحمه الله -: من طاف بالبيت فلم يدر ستا طاف أم سبعا فليطف ~~طوافا آخر ليستيقن أنه طاف سبعا (3). # واختار الأول ابن البراج (4)، وبه قال الصدوق في كتابي المقنع (5) ومن لا ~~يحضره الفقيه (6)، وابن إدريس (7). # وبالثاني قال الشيخ علي بن بابويه في رسالته (8)، وأبو الصلاح (9)، وهو # PageV04P187 # قول ابن الجنيد (1) أيضا، فإنه قال: وإذا شك في إتمام طوافه تممه حتى ~~يخرج منه على يقين، وسواء كان شكه في شوط أو بعضه، وإن تجاوز الطواف إلى ~~الصلاة وإلى السعي ثم شك فلا شئ عليه، وإن كان في طواف الفريضة كان ~~الاحتياط خروجه منه على يقين من غير زيادة ولا نقصان، وإن كان في نافلة بنى ~~على الأقل. والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه الصدوق في الصحيح، عن رفاعة عن الصادق - عليه السلام - أنه ~~قال: في رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة، قال: طواف نافلة أو فريضة؟ # قلت: ms0704 أجبني فيهما جميعا، قال: إن كان طواف نافلة فابن على ما شئت، وإن ~~كان طواف فريضة فأعد الطواف (2). # وروى الشيخ، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل طاف بالبيت فلم يدر أستة طاف أو سبعة طواف فريضة، قال: # فليعد طوافه، قيل: إنه قد خرج وفاته ذلك، قال: ليس عليه شئ (3). وفي طريق ~~هذه الرواية عبد الرحمان بن سيابة، ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فهي ~~صحيحة. # وعن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل لم يدر ستة طاف أو ~~سبعة، قال: يستقبل (4). # PageV04P188 # وعن حنان بن سدير في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما ~~تقول في رجل طاف فأوهم قال: طفت أربعة، وقال: طفت ثلاثة؟ فقال أبو عبد الله ~~- عليه السلام -: أي الطوافين طواف نافلة أو طواف فريضة؟ ثم قال: # إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه وليستأنف، وإن كان طواف نافلة ~~واستيقن الثلاثة وهو في شك من الرابع فليبن على الثلاث فإنه يجوز له (1). # ولأنه مع البناء على الأقل لا يخرج عن العهدة بيقين، لاحتمال الزيادة. # ولأنه أحوط. # ولأنه كالصلاة، لقوله - عليه السلام - " وزيادتها مبطلة كنقصانها " (2)، ~~فكذا هنا. # احتج الآخرون بأصالة براءة الذمة وعدم الزيادة. # وبما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام -: إني طفت ~~فلم أدر ستة أم سبعة فطفت طوافا آخر، فقال: هلا استأنفت؟ قلت: قد طفت ~~وذهبت، قال: ليس عليك شئ (3). ولو كان الشك موجبا للإعادة لأوجبها عليه. # ولأن الإعادة فرض ثان، والأصل عدمه. # والجواب: المعارضة بالاحتياط، وبأن الأصل إنما يصار إليه مع عدم المعارض، ~~أما مع وجوده فلا. والرواية بعد سلامة سندها لا تدل على المطلوب # PageV04P189 # صريحا، لاحتمال أن يكون في النافلة، وإن يكون الشك بعد الانصراف، وأن ~~يكون قوله: " قد طفت " إشارة إلى الإعادة. # مسألة: لو زاد على السبع شوطا ناسيا قال الشيخ: أضاف إليها ستة أشواط ~~أخر، وصلى معها أربع ركعات، يصلي ركعتين منها عند الفراغ من ms0705 الطواف لطواف ~~الفريضة ويمضي إلى الصفا ويسعى فإذا فرغ عاد فصلى ركعتين أخراوين (1)، وبه ~~قال علي بن بابويه (2)، وابن الجنيد (3)، وابن البراج (4). # وقال الصدوق في المقنع: يجب عليه الإعادة. قال: وروى أنه يضيف إليها ستة ~~يجعل واحدا فريضة والباقي سنة (5). والمعتمد الأول. # لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، وقد رواه هو في كتاب من لا يحضره الفقيه (6). # وروى الشيخ في الصحيح، عن رفاعة قال: كان علي - عليه السلام - يقول: إذا ~~طاف ثمانية فليتم أربعة عشر (7). # وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: من ~~طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصلي # PageV04P190 # ركعتين (1). # احتج بأن الزيادة مبطلة كالنقصان، لما رواه أبو بصير في الصحيح قال: # سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط ~~المفروض، قال: يعيد حتى يستيقنه (2). # والجواب: المنع من المساواة، فإن المبطل هو الزيادة عمدا، أما سهوا فلا، ~~والرواية محمولة عليه. # مسألة: أطلق الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) ذلك، ولم يذكر أي ~~الطوافين هو الواجب. # وابن إدريس لم يذكر الزيادة، بل قال: إذا ذكر في الشوط الثامن إنه طاف ~~سبعا قطع الطواف، وإن لم يذكر حتى يجوزه فلا شئ عليه وكان طوافه صحيحا (5). # وقال شيخنا علي بن بابويه (6): واعلم أن الفريضة هي الطواف الثاني ~~والركعتين الأولتين لطواف الفريضة والركعتين الأخيرتين، والطواف الأول ~~تطوع. # وقال ابن الجنيد (7): إن أيقن أنه في الثامن من الأشواط وقد بلغ الركن # PageV04P191 # أضاف إليها ستة أشواط تممه سبعة أخر، ويعتقد أن السبعة الأخيرة هي فريضة، ~~ويصلي ركعتين لطواف الفرض ثم يسعى، فإذا فرغ من سعيه صلى ركعتين لطوافه ~~المضاف إلى فرض طوافه. # والصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه قال: وروي عن أبي أيوب قال: # قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف ~~الفريضة، قال فليضم إليها ستا ثم يصلي أربع ركعات (1). # قال: وفي خبر آخر: أن الفريضة هي الطواف الثاني والركعتان الأوليان لطواف ~~الفريضة، والركعتان الأخريان، والطواف الأول ms0706 تطوع (2). # وعندي في ذلك إشكال، لأن مع الزيادة سهوا إن بطل الأول وجب عليه إضافة ~~الست، وفيه بعد، وإن لم يبطل فقد خرج عن العهدة. وكيف يتحقق بعد ذلك اعتقاد ~~أن الست هي الواجبة مع الشوط الزائد بعد حصول البراءة بالأول؟ وهذا إنما ~~يتأتى على مذهب من يعتقد إبطال الأول فيجب عليه الزيادة. # مسألة: قال الشيخ: لا يجوز القران في طواف الفريضة (3). # وقال ابن إدريس: إنه مكروه شديد الكراهة، وليس المراد بذلك الحظر، فإن ~~المكروه إذا كان شديد الكراهة قيل فيه: لا يجوز (4). # والذي رواه زرارة في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إنما ~~يكره أن يجمع الرجل بين أسبوعين والطواف في الفريضة، وأما في النافلة فلا # PageV04P192 # بأس (1). # وعن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إنما يكره ~~القران في الفريضة، فأما في النافلة فلا والله ما به بأس. وهما غيره دالين ~~على التحريم. # وروى علي بن حمزة قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل يطوف ~~يقرن بين أسبوعين، فقال: إن شئت رويت لك عن أهل المدينة، قال: # قلت: لا والله ما لي في ذلك حاجة جعلت فداك، ولكن إرو لي ما أدين الله عز ~~وجل به، فقال: لا تقرن بين أسبوعين كما طفت أسبوعا، فصل ركعتين (3). # الحديث. # وعن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: سألناه عن إقران ~~الطواف السبوعين والثلاثة، قال: إنما هو سبوع وركعتان، وقال: كان أبي يطوف ~~مع محمد بن إبراهيم فيقرن، وإنما كان ذلك منه لحال التقية (4). # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سأل رجل أبا الحسن - عليه ~~السلام - عن الرجل يطوف الأسباع جميعا فيقرن؟ فقال: لا إلا سبوع وركعتان، ~~وإنما قرن أبو الحسن - عليه السلام - لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم ~~لحال التقية (5). # PageV04P193 # مسألة: قال الشيخ: يستحب أن يستلم الأركان كلها، وأشدها تأكيدا الركن ~~الذي فيه الحجر، ثم الركن اليماني فإنه لا يترك استلامها مع الاختيار (1). # وقال ابن الجنيد ms0707 (2): يستلم الركن الذي فيه الحجر واليماني، ولا يستلم ~~الركنين الآخرين من البيت، وهما الثاني والثالث الملاصقان للحجر. # احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه إبراهيم بن أبي محمود في الصحيح قال: # قلت للرضا - عليه السلام -: استلم اليماني والشامي والمغربي؟ قال: نعم ~~(3). # وفي الصحيح عن جميل بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: كنت أطوف ~~بالبيت فإذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان؟ فقلت: ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - استلم هذين ولم يعرض لهذين، فلا تعرض ~~لهما إذ لم يعرض لهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال جميل: ورأيت ~~أبا عبد الله - عليه السلام - يستلم الأركان كلها (4). # ولأنهما موضعان شريفان فاستحب استلامهما كغيرهما. # احتج ابن الجنيد بما رواه غياث بن إبراهيم، عن أبيه قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - لا يستلم الركن إلا الركن الأسود واليماني ويقبلهما ~~ويضع خده عليهما، ورأيت أبي يقبله (5). وبحديث جميل وقد سبق. # PageV04P194 # والجواب عن الرواية الأولى: بضعف سندها، وعن الثانية: إن فيها دلالة على ~~استحباب الاستلام، ويمكن الجمع بأن النبي - صلى الله عليه وآله - جاز أن لا ~~يتعرض لهما، لزحام أو لغيره أو لقلة الاستحباب فيهما، والصادق - عليه ~~السلام - استلمهما حيث لا زحام هناك. # مسألة: المشهور استحباب لثم الحجر واستلام الركن اليماني. # وقال سلار: بوجوبهما (1). # لنا: الأصل براءة الذمة. # مسألة: قال الشيخ: من قطع طوافه بدخول البيت أو بالسعي في حاجة له أو ~~لغيره فإن كان قد جاز النصف بنى عليه، وإن لم يكن جاز النصف وكان طواف ~~الفريضة أعاد الطواف، وإن كان طواف نافلة بنى عليه على كل حال (2). # وقال ابن الجنيد (3): لو خرج الطائف لعارض عرض له من الطواف اضطره إلى ~~الخروج جاز له أن يبني على ما مضى إذا لم يعمل غير دفع ذلك العارض فقط، ~~والابتداء بطواف الفريضة أحوط، ولو لم يمكنه العود وكان قد تجاوز النصف ~~أجزأه أن يأمر من يطوف عنه، فإن لم يكن تجاوز النصف وطمع في إمكان ذلك له ~~يوما ms0708 أو يومين أخر الإحلال، وإن تهيأ أن يطاف به طيف، وإلا أمر به من يطوف ~~عنه ويصلي الركعتين خلف المقام ويسعى عنه وقد خرج من إحرامه، وإن كان صرورة ~~أعاد الحج، فإذا خرج من طوافه مختارا بنى في التطوع من حيث بلغ وابتدأ ~~للفرض. # PageV04P195 # وقال المفيد: وإذا طاف الرجل بالبيت بعض الطواف ثم قطعه واشتغل بغيره ~~ناسيا كان أو متعمدا، فإن كان ما طافه يزيد على النصف بنى على ما مضى، وإن ~~كان أقل من النصف أعاد الطواف (1)، وكذا (2) قال سلار (3). # وقال أبو الصلاح: ولا يجوز له قطع الطواف إلا لصلاة فريضة أو لضرورة، فإن ~~قطعه لصلاة فريضة بنى على ما طاف ولو شوطا واحدا، وإن كان لضرورة أو سهو ~~وكان ما طاف أكثر من النصف بنى عليه، وإن كان أقل منه استأنف، وإن قطعه ~~مختارا أثم وعليه استئنافه على كل حال (4). # والأقرب جواز القطع لقضاء حاجة أو صلاة فريضة أو دخول البيت، فإن تجاوز ~~النصف بنى، وإن كان أقل استأنف. # لنا: ما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثم وجد البيت خلوة كيف يصنع؟ # قال: يعيد طوافه وخالف السنة (5). # وعن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل طاف شوطا أو ~~شوطين ثم خرج مع رجل في حاجته، قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه، وإن كان ~~طواف فريضة لم يبن (6). # PageV04P196 # وأما جواز البناء مع الزيادة فلما رواه أبو غرة قال: مر بي أبو عبد الله ~~- عليه السلام - وأنا في الشوط الخامس من الطواف فقال لي: انطلق حتى تعود ~~هاهنا رجلا، فقلت: أنا في خمسة أشواط فأتم أسبوعي، قال: أقطعه واحفظه من ~~حيث تقطعه حتى تعود إلى الوضع الذي قطعت منه فتبني عليه (1). # وعن عبد الله الكاهلي، عن أبي الفرج قال: طفت مع أبي عبد الله - عليه ~~السلام - خمسة أشواط ثم قلت: إني أريد أن أعود مريضا، فقال: احفظ مكانك ثم ~~اذهب فعده ثم ارجع فأتم ms0709 طوافك (2). # وعن سليمان بن عمار، عن رجل من أصحابنا يكنى أبا أحمد قال: كنت مع أبي ~~عبد الله - عليه السلام - في الطواف يده في يدي أو يدي في يده إذ عرض لي ~~رجل له حاجة فأوميت إليه بيدي فقلت له: كما أنت حتى أفرغ من طوافي، فقال ~~أبو عبد الله - عليه السلام -: ما هذا؟ فقلت: أصلحك الله رجل جاءني في ~~حاجة، فقال: مسلم هو؟ فقلت: نعم، قال: اذهب معه في حاجته، فقلت له: # أصلحك الله وأقطع الطواف؟ قال: نعم، قلت: وإن كان في المفروض؟ قال: # نعم وإن كنت في المفروض، قال: وقال أبو عبد الله - عليه السلام -: من مشى ~~مع أخيه المسلم في حاجته كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ~~ورفع له ألف ألف درجة (3). # مسألة: قال الشيخ: لا يجوز أن يطوف وفي ثوبه شئ من النجاسة (4)، وبه # PageV04P197 # قال ابن زهرة (1)، وابن إدريس (2). # وقال أيضا: لا فرق بين الدم وغيره، وسواء كان الدم دون الدرهم أو أزيد ~~(3). # وقال ابن الجنيد (4): لو طاف في ثوب إحرامه وقد أصابه دم لا يحل له ~~الصلاة فيه كره له ذلك، ويجزئه إذا نزعه عند صلاته. # وجعل ابن حمزة الطواف في الثوب النجس مكروها، وكذا إذا أصاب بدنه نجاسة ~~(5). والمعتمد الأول. # لنا: إنه يتضمن إدخال النجاسة المسجد وهو ممنوع. # ولأنه كالصلاة، وكما يجب الاحتراز في الصلاة عن النجاسة في الثوب والبدن ~~فكذا هنا. # وما رواه يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف، قال: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم ~~فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم طوافه (6). والأمر للوجوب. # احتج ابن الجنيد بالأصل، وبما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض ~~أصحابه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: رجل في ثوبه دم مما ~~لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه، فقال: أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه # PageV04P198 # ويصلي في ثوب طاهر (1). ولأنه ليس ms0710 له حرمة الصلاة. # والجواب عن الأول: المعارضة بالاحتياط. وعن الرواية أنها مرسلة ومع ذلك ~~فهي غير دالة عن صورة النزاع، لاحتمال أن يكون قد طاف جاهلا فيه. # وعن الثالث بعدم دلالته على المراد. # مسألة: قال أبو الصلاح: لا يصح طواف فرض ولا نفل لمحدث (2). # وقال ابن الجنيد (3): ولا يطوف إلا وهو طاهر لفرضه، ويجزئه لغير الفرض، ~~ويتطهر ويصلي ركعتين بعد ذلك، ولا يختار ذلك إلا لضرورة (4). وأصحابنا نصوا ~~على أنه إذا طاف ناسيا على غير وضوء فإن كان طواف فريضة أعاد، وإن كان طواف ~~نافلة أجزأه. # احتج أبو الصلاح بقوله - عليه السلام -: " الطواف بالبيت صلاة " (5)، ~~وبما رواه أبو حمزة في الموثق، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - أنه سئل ~~أتنسك من المناسك على غير وضوء؟ فقال: نعم إلا الطواف بالبيت فإنه فيه صلاة ~~(6). # احتج ابن الجنيد بأن الأصل عدم الاشتراط، وبما رواه زرارة في الموثق، عن ~~أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يطوف بغير وضوء أيعيد ~~ذلك الطواف؟ قال: لا (7). # PageV04P199 # وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ~~رجل يطوف على غير وضوء، فقال: إن كان تطوعا فليتوضأ وليصل (1). # وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: إني ~~أطوف طواف النافلة وأنا على غير وضوء، فقال: توضأ وصل (2). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3): ستر العورة شرط في الطواف، وتبعه ابن ~~زهرة (4) على ذلك. # واحتج برواية ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: الطواف ~~بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أحل فيه النطق (5). وللمانع أن يمنع ذلك، ~~وهذه الرواية غير مسندة من طرقنا فلا حجة فيها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط (7): فإذا فرغ من طوافه أتى ~~مقام إبراهيم - عليه السلام - وصلى فيه ركعتين، فمن صلاهما في غير المقام ~~فليعد إلى المقام فليصل فيه، ولا يجوز له أن يصلي في غيره، فإن كان في موضع ~~المقام زحام فلا بأس أن يصلي خلفه، فإن لم يتمكن من ms0711 الصلاة هناك فلا بأس أن ~~يصلي حياله، وكذا قال المفيد: يصلي في مقام إبراهيم - عليه السلام - (8). # PageV04P200 # وقال الشيخ في الخلاف: يستحب أن يصلي الركعتين خلف المقام، فإن لم يفعل ~~وفعل في غيره أجزأه (1). # وقال ابن الجنيد (2): ركعتا طواف الفريضة فريضة عقيبه خلف مقام إبراهيم - ~~عليه السلام -، وكذا قال ابن أبي عقيل (3). # وقال علي بن بابويه (4): لا يجوز أن يصلي ركعتي طواف الحج والعمرة إلا ~~خلف المقام حيث هو الساعة، ولا بأس أن تصلي ركعتي طواف النساء وغيره حيث ~~شئت من المسجد الحرام، وكذا جوز ابنه في المقنع صلاة ركعتي طواف النساء في ~~جميع المسجد (5). # وقال أبو الصلاح: يجب على كل من طاف بالبيت عند فراغه من أسبوعه أن يصلي ~~ركعتين عند مقام إبراهيم - عليه السلام -، ويجوز تأديتهما في غير المقام من ~~المسجد الحرام (6). # وأما الروايات فقد روى معاوية بن عمار في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - ~~عليه السلام - فإذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم - عليه السلام - فصل ~~ركعتين واجعله أمامك (7). # وعن صفوان بن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة، إلا خلف المقام، لقوله تعالى: # PageV04P201 # " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "، فإن صليتهما في غيره فعليك إعادة ~~الصلاة (1). # وعن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: لا ينبغي أن يصلى ركعتي ~~طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم - عليه السلام -، فأما التطوع فحيثما ~~شئت من المسجد (2). # وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا - عليه السلام -: # أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟ قال: حيث هو الساعة (3). وغير ذلك من ~~الأحاديث، وقول ابن بابويه، وأبي الصلاح فيه نظر. والأقوى خيرة الشيخ - ~~رحمه الله -. # مسألة: طواف النساء واجب إجماعا، فإن أخل به حرمت عليه النساء حتى يطوف ~~أو يستنيب فيه فيطاف عنه. # وقال ابن بابويه في الرسالة (4): ومتى لم يطف الرجل طواف النساء لم يحل ~~له النساء ms0712 حتى يطوف، وكذلك المرأة لا تجوز لها أن تجامع حتى تطوف طواف ~~النساء، إلا أن يكونا طافا طواف الوداع فهو طواف النساء. وفي هذا الكلام ~~بحثان: # PageV04P202 # الأول: حكمه على المرأة تحريم الرجل لو أخلت به، وفيه منع، فإن حمله على ~~الرجال فقياس، وإن استند إلى دليل فلا بد منه، ولم نقف عليه. # الثاني: استغناؤه بطواف الوداع عنه، وفيه إشكال، فإن طواف الوداع عندنا ~~مستحب فكيف يجزئ عن الواجب؟! # فإن استند إلى رواية إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لولا ما من الله به على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم، ولا ~~ينبغي لهم أن يمسوا نسائهم - يعني لا تحل لهم النساء - حتى يرجع فيطوف ~~بالبيت أسبوعا آخر بعد ما سعى بين الصفا والمروة، وذلك على النساء والرجال ~~واجب (1). # قلنا: إن في إسحاق بن عمار قولا، ومع ذلك فهي معارضة بغيرها من الروايات. ~~وابن الجنيد (1) سمي طواف النساء طواف الوداع، وأوجبه. # مسألة: المشهور أنه يستحب أن يطوف بالبيت ثلاثمائة وستين أسبوعا مدة ~~مقامه بمكة، فإن لم يستطع فثلاثمائة وستين شوطا، وعلى هذا تلحق الزيادة ~~بالطواف الأخير فيكون عدد أشواطه عشرة. # وقال ابن زهرة: يستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين طوافا، فإن لم يتمكن ~~فثلاثمائة وأربعة وستين شوطا (3). زاد أربعة، ولا بأس به لما عرفت أن كل ~~طواف سبعة أشواط. # والأصحاب عولوا على ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: يستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا عدد أيام السنة، فإن لم ~~يستطع فثلاثمائة وستين شوطا، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من # PageV04P203 # الطواف (1). # مسألة: قال أبو الصلاح: وقت طواف العمرة التمتع بها من حيث يدخل مكة إلى ~~أن تغرب الشمس من يوم التروية للمختار، وللمضطر إلى أن يبقى من الزمان ما ~~يدرك في مثله عرفة في آخر وقتها، فإن فاته بخروج وقته وتفريطه بطلت متعته ~~وبطل حجه إن كان فرض العمرة أو واجبا عن نذر أو كفارة تعينا، وإن كان تطوعا ~~فهو مأزور وعليه أيضا ms0713 الإحرام للحج وقضاء المتعة بعد الفراغ منه، وإن كان ~~فوته لضرورة فحجه ماض، ووقت طواف الزيارة للمتمتع بعد الرمي والحلق والذبح ~~من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، وللمفرد والقارن من حين دخولهما مكة ~~إلى انقضاء أيام التشريق، ووقت طواف النساء يوم النحر إلى آخر أيام ~~التشريق، فإن خرج وقته ولم يطفه لم تحل له النساء حتى يطوفه من قابل أو ~~يطاف عنه، ويأثم إن كان ذلك عن إيثاره، ولا إثم إن كان لسهو أو ضرورة (2). # والأقرب إن ذلك على جهة الأفضل، فإن طواف الزيارة للقارن والمفرد، وطواف ~~النساء مطلقا يجوز فعلهما طول ذي الحجة. # مسألة: لو نسي طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع أهله وجب عليه بدنة ~~والرجوع إلى مكة وقضاء طواف الزيارة، قاله الشيخ في النهاية (3) والمبسوط ~~(4). # وقال ابن إدريس: الأظهر عدم وجوب الكفارة، لأنه في حكم الناسي. # PageV04P204 # نعم يجب عليه الرجوع إلى مكة وقضاء طواف الزيارة (1). # وللشيخ أن يحتج بما رواه معاوية بن عمار في الحسن قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن متمتع وقع على أهله ولم يزر، قال: ينحر جزورا، وقد خشيت ~~أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا بأس عليه (2). # لا يقال: قوله: " وإن كان جاهلا فلا بأس عليه " ينافي وجوب الكفارة. # لأنا نقول: لا نسلم ذلك، فإن نفي البأس لا يستلزم نفي الكفارة، ولاحتمال ~~أن يكون المقصود أنه لا يثلم حجه لأجل نسيانه. # وروى عيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت، قال: يهريق دما (3). # والأقرب عندي وجوب البدنة إن جامع بعد الذكر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5): المتمتع إذا أهل بالحج لا ~~يجوز له أن يطوف ويسعى إلا بعد أن يأتي منى ويقف بالموقفين، إلا أن يكون ~~شيخا كبيرا لا يقدر على الرجوع إلى مكة أو مريضا أو امرأة تخاف الحيض فيحول ~~بينها وبين الطواف فإنه لا بأس بهم أن ms0714 يقدموا طواف الحج والسعي. ومنع ابن ~~إدريس (6) من ذلك. والمعتمد الأول. # PageV04P205 # لنا: إنها ضرورة فأباحت التقديم. # وما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى ~~منى؟ قال: لا بأس به (1). # وإنما حملناه على الضرورة، لما رواه إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا ~~عبد الله - عليه السلام - يقول: لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض ~~والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى (2). # وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض فتعجل طواف الحج قبل أن ~~تأتي منى؟ فقال: نعم، من كان هكذا يعجل (3). # لا يقال: تخصيص العام ببعض إفراده باطل، وكذا تقييد المطلق بقيد يوافقه ~~في الحكم. # لأنا نقول: قد روى أبو بصير قال: قلت: رجل كان متمتعا فأهل بالحج، قال: ~~لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات، فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا ~~يعتد بذلك الطواف (4). # PageV04P206 # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): وأما المفرد والقارن فإنه ~~لا بأس بهما أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا عرفات، وأما طواف النساء فإنه لا ~~يجوز إلا بعد الرجوع من منى مع الاختيار، فإن كان هناك ضرورة تمنعه من ~~الرجوع إلى مكة أو امرأة تخاف الحيض جاز لهما تقديم طواف النساء ثم يأتيا ~~الموقفين ومنى. # وقال ابن إدريس: القارن والمفرد حكمهما حكم المتمتع في أنهما لا يجوز ~~لهما تقديم الطواف قبل الموقفين، وكذا لا يجوز تقديم طواف النساء مع ~~الضرورة (3). وقد تقدم البحث في هذه المسألة (4). # مسألة: قال المفيد: ثم يستفتح الطواف بالحجر الأسود فيستقبله بوجهه ثم ~~يرفع يديه (5). # وقال ابن الجنيد (6): ويبتدئ بالطواف بأن يقف بالركن الذي فيه الحجر ~~الأسود ويجعله على يساره ولا يستقبله بين يديه. # قال الشيخ - رحمه الله -: وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: إذا دخلت ms0715 المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود ~~فتستقبله وتقول (7). # PageV04P207 # مسألة: قال ابن الجنيد (1): من طيف به لعلة فبرئ أعاد الطواف إذا قدر ~~عليه، وكذلك السعي، وليس بجيد. # لنا: إنه قد خرج عن العهدة بفعله فلا يجب عليه الإعادة. # مسألة: قال الشيخان: إذا حاضت المرأة في أثناء الطواف قطعته وانصرفت، فإن ~~كان ما طافت أكثر من النصف بنت عليه إذا طهرت، وإن كان أقل استأنفت (2)، ~~وهو المشهور، واختاره علي بن بابويه (3). # ولابنه قولان: هذا أحدهما ذكره في المقنع قال فيه: وقد روي أنها إن كانت ~~طافت ثلاثة أشواط أو أقل ثم رأت الدم حفظت مكانها، فإذا طهرت طافت منه ~~واعتدت بما مضى (4). # الثاني: في كتاب من لا يحضره الفقيه قال: روى حريز، عن محمد بن مسلم قال: ~~سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن امرأة طافت ثلاثة أطواف أو أقل من ~~ذلك ثم رأت دما، فقال: تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى. ~~وروى العلا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - مثله (5). # قال: وبهذا الحديث أفتي دون الحديث الذي رواه ابن مسكان، عن إبراهيم ابن ~~إسحاق، عمن سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن امرأة طافت أربعة أشواط ~~وهي معتمرة ثم طمثت، قال: تتم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة، ولها # PageV04P208 # أن تطوف بين الصفا والمروة، لأنها زادت على النصف وقد قضت متعتها ~~فلتستأنف بعد الحج، وإن هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج، فإن أقام ~~بها جمالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر. قال: # لأن هذا الحديث إسناده منقطع، والحديث الأول رخصة ورحمة وإسناده متصل ~~(1). # واعلم أن الرواية التي رواها الصدوق صحيحة السند، والتي رواها ثانيا ~~مقطوعة السند كما قال، إلا أن الأشهر بين الأصحاب اعتبار مجاوزة النصف ~~كغيره من الأحداث. # ولما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا حاضت المرأة وهي ~~في الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا ~~طهرت رجعت فأتمت بقية ms0716 طوافها من الموضع الذي علمت، وإن هي قطعت طوافها في ~~أقل النصف فعليها أن تستأنف الطواف (2). # والشيخ - رحمه الله - تأول رواية ابن بابويه على طواف النافلة (3). # مسألة: للشيخ قولان في استحباب القراءة في الركعتين: فقال في باب القراءة ~~من النهاية: يقرأ في الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية ~~التوحيد (4). # وفي باب الطواف: يقرأ في الأولى قل هو الله أحد وفي الثانية الحمد وقل يا ~~أيها الكافرون (5). وهذا الثاني هو المشهور بين الأصحاب، لما رواه معاوية ~~بن # PageV04P209 # عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - واقرأ فيهما سورة التوحيد قل ~~هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون (1). # مسألة: المشهور أنه يكره الطواف راكبا، بل الأفضل المشي. # وقال ابن زهرة: لا يجوز الركوب إلا لضرورة (2). # وقال سلار: لا بأس بالسعي راكبا، وكذلك الطواف (3). # لنا: الأصل الجواز. # PageV04P210 # الفصل الثالث في السعي مسألة: المشهور إن الطهارة ليست شرطا في السعي بل ~~هي مستحبة، ذهب إليه الشيخان (1) وغيرهما. # وقال ابن أبي عقيل (2): لا يجوز الطواف والسعي بين الصفا والمروة إلا ~~بطهارة. # لنا: الأصل عدم الاشتراط. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى، قال: تسعى، وقال: سألته عن ~~امرأة طافت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما، قال: تتم سعيها (3). # لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث، لاحتمال أن يكون الأمر بالسعي وإتمامه ~~بعد الطهارة، والفائدة فيه الفرق بينه وبين الطواف الذي يبطل معه # PageV04P211 # المتعة. # لأنا نقول: لو كان كذلك لبينه - عليه السلام - لما فيه من الإبهام. ولما ~~رواه عجلان بن صالح أنه سمع أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إذا اعتمرت ~~المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك، فإذا طهرت وانصرفت ~~من الحج قضت طواف العمرة الحج وطواف النساء ثم أحلت من كل شئ (1). # واعلم أن قوله - عليه السلام -: " ثم اعتلت قبل أن تطوف " المراد منه قبل ~~أن تطوف كملا، لما تقدم من اعتبار مجاوزة ms0717 النصف. # احتج ابن أبي عقيل بما رواه الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن امرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض؟ قال: لا، لأن ~~الله تعالى يقول: " إن الصفا والمروة من شعائر الله " (2). # وفي الموثق عن ابن فضال قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: لا تطوف ولا ~~تسعى إلا بوضوء (3). # والجواب: الحمل على الاستحباب لما تقدم. # ولما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الحائض تسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: إي لعمري قد أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - أسماء بنت عميس فاغتسلت واستثفرت وطافت بين # PageV04P212 # الصفا والمروة (1). # وما رواه زيد الشحام عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يسعى بين الصفا والمروة من غير وضوء، فقال: لا بأس (2). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فإن فيه صلاة، ~~والوضوء أفضل (3). # وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # أشهد شيئا من المناسك وأنا على غير وضوء؟ قال: نعم إلا الطواف بالبيت فإن ~~فيه صلاة (4). # لا يقال: هذا الحديث إنما يدل على الحكم الجزئي. # لأنا نقول: نمنع ذلك، فإن المراد منه العموم. أما أولا: فلأنه لولاه لزم ~~الإجمال، وأما ثانيا: فلأن الاستثناء إنما يصح على تقديره. # مسألة: يجوز أن يجلس بين الصفا والمروة في أثناء السعي للاستراحة، ذكره ~~الشيخ (5)، وهو المشهور. # وقال أبو الصلاح: لا يجوز الجلوس بين الصفا والمروة، ويجوز الوقوف عند ~~الإعياء حتى يستريح، والجلوس على الصفا والمروة (6)، وتبعه ابن زهرة (7). # PageV04P213 # لنا: الأصل. # وما رواه الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم، إن شاء جلس على الصفا ~~والمروة، وبينهما فيجلس (1). # احتج بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عنه - عليه السلام - قال: لا ~~يجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد ms0718 (2). # والجواب: إنه مبني على الكراهة. # مسألة: المشهور استحباب الهرولة بين المنارة وزقاق العطارين. # وقال أبو الصلاح: وإذا سعى راكبا فليركض الدابة بحيث تجب الهرولة (3). # وهذا الكلام يشعر بوجوبها. # لنا: الأصل. # احتج بأنه قد أمر به. # والجواب: الأمر قد يدل على الاستحباب. # مسألة: موضع الهرولة من المنارة إلى زقاق العطارين. # والشيخ - رحمه الله - عبر عن ذلك في كتاب النهاية (4) والمبسوط (5) ~~بعبارة قاصرة فقال: فإذا انتهى إلى أول زقاق عن يمينه بعد ما تجاوز الوادي ~~إلى المروة # PageV04P214 # سعى، فإذا انتهى إليه كف عن السعي ومشى مشيا، وإذا جاء من عند المروة بدأ ~~من الزقاق الذي وصفناه، فإذا انتهى إلى الباب قبل الصفا بعد ما تجاوز ~~الوادي كف عن السعي ومشى مشيا. # والشيخ نقل في ذلك رواية سماعة قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة، ~~فقال: إذا انتهيت إلى الدار التي على يمينك عند أول الوادي فاسع حتى تنتهي ~~إلى أول زقاق عن يمينك بعد ما تجاوز الوادي إلى المروة، فإذا انتهيت إليه ~~فكف عن السعي وامش مشيا، وإذا جئت عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي ~~وصفت لك، فإذا انتهيت إلى الباب الذي قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف ~~عن السعي وامش مشيا (1). # مع ضعف سند هذه الرواية وكونها غير مسندة إلى إمام، وما ذكرناه أولى في ~~العبادة، وإن كان مقصود الشيخ ذلك، وعليه دلت رواية معاوية بن عمار، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: ثم انحدر ماشيا وعليك السكينة والوقار حتى ~~تأتي المنارة - وهي طرف السعي - فاسع ملأ فروجك وقل: بسم الله - إلى أن ~~قال: - حتى يبلغ المنارة الأخرى، ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي ~~المروة (2). # مسألة: أطلق الشيخ - رحمه الله - في النهاية (3) والمبسوط (4) أنه إذا ~~قطع السعي لقضاء حاجة أو صلاة نافلة فإنه يتم سعيه. # والمفيد - رحمه الله - جعل ذلك كالطواف في اعتبار مجاوزة النصف (5)، وبه # PageV04P215 # قال أبو الصلاح (1)، وسلار (2). والوجه الأول. # لنا: الأصل. # وما رواه الحسن بن فضال في الموثق قال: سأل محمد بن علي أبا الحسن - عليه ms0719 ~~السلام - فقال له: سعيت شوطا واحدا ثم طلع الفجر، فقال: صل ثم عد فأتم سعيك ~~(3). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة أيخفف أو يقطع ~~أو يصلي ثم يعود أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ؟ قال: لا بل يصلي ثم ~~يعود، أوليس عليهما مسجد؟ (4). # وفي الصحيح عن يحيى بن عبد الرحمان الأزرق قال: سألت أبا الحسن - عليه ~~السلام - عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط أو ~~أربعة ثم تلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام، قال: إن أجابه ~~فلا بأس (5). # احتجوا بأن هذا الاعتبار قد ثبت في طواف فكذا السعي، لأنه نوع طواف. # والجواب: المنع من المساواة، فإن حرمة الطواف أكثر من حرمة السعي. # PageV04P216 # مسألة: منع في النهاية (1) والمبسوط (2) من الحلق بعد السعي، وأوجب الدم ~~لو حلق، وجعل التحلل واجبا بالتقصير. # وقال في الخلاف: يجوز الحلق، والتقصير أفضل (3)، وكان يذهب إليه والدي - ~~رحمه الله -. وبالأول قال ابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال: عليه دم يهريقه (6). وفي طريق هذه ~~الرواية محمد بن سنان وإسحاق بن عمار، وفيهما قول. # مسألة: اختلف علماؤنا في وقت فوات المتعة، فقال شيخنا المفيد: إذا زالت ~~الشمس من يوم التروية ولم يكن أحل من عمرته فقد فاته المتعة، ولا يجوز له ~~التحلل منها، بل يبقى على إحرامه ويكون حجة مفردة، ونقله ابن إدريس عنه ~~(7). # والذي ذكره في مقنعته في باب تفصيل فرائض الحج: من دخل مكة يوم التروية ~~وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فأدرك ذلك قبل مغيب الشمس أدرك المتعة، ~~فإذا غابت الشمس قبل أن يفعل ذلك فلا متعة له فليقم على إحرامه ويجعلها حجة ~~مفردة (8). # PageV04P217 # وقال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): لو دخل يوم التروية مكة طاف ~~وسعى وقصر وأحل ثم عقد الإحرام ms0720 للحج، فإن لم يلحق مكة إلا ليلة عرفة جاز له ~~أن يفعل ذلك أيضا، فإن دخلها يوم عرفة جاز له أن يحل أيضا ما بينه وبين ~~زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فقد فاتته العمرة وكانت حجته مفردة. هذا إذا ~~علم أنه يلحق عرفات، فإن غلب على ظنه أنه لا يلحقها فلا يجوز له أن يحل، بل ~~يقيم على إحرامه ويجعل حجته مفردة. # وروى ابن الجنيد، عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: # المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة (3). # ثم قال ابن الجنيد (4): المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والإحرام بالحج قبل ~~زوال الشمس يوم عرفة فأحرم ولحق بالناس بها نهارا أو ليلا فقد صحت له ~~المتعة والحج. # وقال علي بن بابويه (5): في الحائض إذا طهرت يوم التروية قبل زوال الشمس ~~فقد أدركت متعتها، وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها ~~فتجعلها حجة مفردة. # وقال ابنه في المقنع: فإن قدم المتمتع يوم التروية فله أن يتمتع ما بينه ~~وبين الليل، فإن قدم ليلة عرفة فليس له أن يجعلها متعة، بل يجعلها حجة ~~مفردة، فإن دخل المتمتع مكة فنسي أن يطوف بالبيت وبالصفا والمروة حتى كان ~~ليلة # PageV04P218 # عرفة بطلت متعته ويجعلها حجة مفردة (1). # واعتبر ابن حمزة زوال الشمس يوم عرفة (2)، وكذا ابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: يجوز للمحرم المتمتع إذا دخل مكة أن يطوف ويسعى ويقصر ~~إذا علم أو غلب على ظنه أنه يقدر على إنشاء الإحرام بالحج بعده والخروج إلى ~~عرفات والمشعر ولا يفوته شئ من ذلك، سواء كان دخوله إلى مكة بعد الزوال من ~~يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة قبل زوال أو بعد زواله على الصحيح ~~والأظهر من أقوال أصحابنا، لأن وقت الوقوف بعرفة للمضطر إلى طلوع الفجر من ~~يوم النحر (4). # والأقرب عندي أنه متى أدرك الموقفين صحت متعته وإن كان بعد زوال الشمس ~~يوم عرفة. # وأصح ما بلغنا في هذا الباب من الروايات منها: رواية جميل بن دراج ~~الصحيحة، عن ms0721 الصادق - عليه السلام - قال: المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس ~~من يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر (5). # وفي الحسن عن هشام بن سالم ومرازم وشعيب، عن الصادق - عليه السلام - في ~~الرجل المتمتع دخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم يحل ثم يحرم ويأتي منى، قال: ~~لا بأس (6). # PageV04P219 # وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر تفوته المتعة؟ فقال: لا، له ما ~~بينه وبين غروب الشمس، وقال: قد صنع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~(1). # والروايات في ذلك كثيرة، وقد روى يعقوب بن شعيب المحاملي قال: # سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لا بأس للمتمتع أن يحرم من ليلة ~~التروية ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين (2). وفي طريقها إسماعيل بن ~~مراد، ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالرواية حسنة. # وروى محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: متى يكون ~~للحاج عمرة؟ قال: إلى السحر من ليلة عرفة (3). # احتج المخالف بما رواه زكريا بن عمران قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام ~~- عن المتمتع إذا دخل يوم عرفة، قال: لا متعة له، يجعلها حجة مفردة (4). # وعن علي بن يقطين في طريق قوي قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام - ~~عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف ~~يصنعان؟ قال: يجعلانها حجة مفردة، وحد المتعة إلى يوم التروية (5). # PageV04P220 # وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا قدمت مكة ~~يوم التروية وقد غربت الشمس فليس عليك متعة امض كما أنت بحجك (1). # قال الشيخ في كتابي الأخبار: المتمتع يكون عمرته تامة ما أدرك الموقفين، ~~وسواء كان ذلك يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة إلى بعد الزوال، فإذا ~~زالت الشمس من يوم عرفة فقد فاتت المتعة، لأنه لا يمكنه أن يلحق الناس ~~بعرفات، إلا أن مراتب الناس تتفاضل في الثواب، فمن أدرك ms0722 يوم التروية عند ~~زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممن يلحق بالليل، ومن يلحق بالليل ~~أكمل ممن يلحق يوم عرفة. والمراد في الأخبار الدالة على أن من لم يدرك يوم ~~التروية فقد فاتته المتعة فوت الكمال، والأمر يجعلها حجة مفردة إذا غلب على ~~ظنه أنه إذا اشتغل بالطواف والسعي والإحلال فاته الموقفان (2). # وهذا الحمل لا بأس به. # بقي هاهنا بحث مهم: وهو أنه لو عرف أنه يدرك عرفة اضطراريا ويدرك المشعر ~~خاصة اختياريا هل تفوته العمرة؟ ظاهر كلام ابن إدريس عدم الفوات، لأنه علل ~~بأن وقت الوقوف للمضطر إلى طلوع فجر النحر (3). # والأقرب عندي خلاف ذلك، وأن المتعة تفوته، لما رواه زرارة في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه وبين ~~مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج، فقال: يقطع التلبية تلبية ~~المتعة، ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ~~ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شئ عليه (4). # PageV04P221 # المقصد الثالث في أفعال الحج وفيه فصول: # الأول في الإحرام مسألة: المشهور استحباب الإحرام للحج يوم التروية. # وقال ابن حمزة: إذا أمكنه والإحرام والإحلال بالحج ولم يتضيق الوقت لزمه ~~الإحرام يوم التروية (1). # لنا: الأصل عدم الوجوب. # ولأن الغرض تحصيل الوقوف بعرفة في وقته. # احتج بالأمر بالإحرام يوم التروية. روى معاوية بن عمار في الحسن، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم ~~البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا (2). الحديث. # والجواب: إن أكثر الأوامر المذكورة في هذا الحديث للندب، فلا دلالة فيه. # PageV04P222 # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): إذا أراد أن يحرم للحج ~~فليكن ذلك عند زوال الشمس بعد أن يصلي الفرضين. # وقال المفيد: فإذا زالت الشمس فليصل ست ركعات ثم ليصل المكتوبة وليدع ~~الله كثيرا بالعون، ثم يقول: اللهم إني أريد الحج، ثم قال بعد ذلك كله: ~~فإذا أتى منى فليقل - إلى أن قال: - ثم يصلي بها الظهر والعصر ms0723 والمغرب ~~والعشاء الآخرة والفجر (3). # وقال السيد المرتضى في الجمل: فإذا كان يوم التروية فليغتسل وينشئ ~~الإحرام من المسجد الحرام، ويلبي ويمضي إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء الآخرة والفجر (4). # وقال علي بن بابويه (5): وإذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثياب إحرامك ~~وائت المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار، وصل عند المقام الظهر والعصر، ~~واعقد إحرامك للحج في دبر العصر، وإن شئت في دبر الظهر بالحج مفردا. # وقال ابن الجنيد (6): الأفضل أن يكون عقيب صلاة العصر المجموعة إلى ~~الظهر. # وقال ابن إدريس: ويصلي ركعتين عند المقام أو في الحجر، وإن صلى ست ركعات ~~للإحرام كان أفضل، وإن صلى فريضة الظهر ثم أحرم في دبرها # PageV04P223 # كان أفضل (1). # والأقرب التفصيل: وهو أن الإحرام للإمام مستحب أن يكون قبل الزوال ويصلي ~~الظهرين بمنى، وأما غيره فيستحب أن يكون بعد الظهرين. # لنا: إن المسجد الحرام أفضل من غيره من البقاع، فاستحب الصلاة (2) فيه، ~~وقد تقدم استحباب الإحرام عقيب الفريضة. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ثم اقعد ~~حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من ~~الشجرة (3). # احتج الآخرون بما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~إلى إن قال: وصل الظهر إن قدرت بمنى (4). # والجواب: إنه محمول على الإمام للحاجة إلى تقديمه قبل الناس. # مسألة: قال شيخنا المفيد - رحمه الله -: إذا كان يوم التروية فليأخذ من ~~شاربه وليقلم أظفاره ويغتسل ويلبس ثوبيه، ويأتي المسجد الحرام حافيا وعليه ~~السكينة والوقار فليطف أسبوعا إن شاء، ثم ليصل ركعتين لطوافه عند مقام ~~إبراهيم - عليه السلام -، ثم ليقعد حتى تزول الشمس، فإذا زالت فليصل ست ~~ركعات (5). # وقال ابن الجنيد (6): ومن أحل من متعته أحرم يوم التروية للحج قبل # PageV04P224 # خروجه إلى منى عقيب طواف أسبوع بالبيت وركعتين عند مقام إبراهيم - عليه ~~السلام - أو غيره. # وقال أبو الصلاح: يطوف أسبوعا ثم يصلي ركعتي الطواف ثم يحرم بعدهما (1). ~~ولم يذكر الشيخ هذا الطواف، ولا السيد المرتضى، ms0724 ولا ابن إدريس، ولا ابن ~~بابويه. # والشيخ - رحمه الله - عول على الحديث، فإنه لم يذكر فيه الطواف (2). ~~والمفيد - رحمه الله - عول على أنه قادم إلى المسجد فاستحب له التحية، ~~والطواف أفضل من الصلاة، ولا نزاع بينهما حينئذ. # بقي أن يقال: إن قصد المفيد - رحمه الله - استحباب هذا الطواف للإحرام، ~~فهو ممنوع، فإن المجاور يستحب له الصلاة أكثر من الطواف إذا جاوز ثلاث ~~سنين. # مسألة: كلام المفيد يقتضي تقديم الغسل والأخذ من الشارب والأظفار واللبس ~~وإتيان المسجد والطواف وركعتيه قبل الزوال. # وقال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس من يوم التروية فليغتسل ويلبس ثوبي ~~إحرامه، ويأتي المسجد الحرام حافيا وعليه السكينة والوقار فيطوف بالبيت ~~أسبوعا، ثم يصلي ركعتي الطواف، ثم يحرم بعدهما (3). والنزاع في الأولوية، ~~وقول المفيد أولى. # لنا: إن فيه مبادرة إلى فعل الطاعات. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # PageV04P225 # إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد ~~حافيا وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم - عليه السلام ~~- أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك ~~كما قلت حين أحرمت من الشجرة فاحرم بالحج (1). الحديث. # احتج أبو الصلاح بأن وقت استحباب الإحرام عند الزوال. # والجواب: نحن نسلم ذلك، والذي تقدمه إنما هو مقدمات الإحرام. # مسألة: قول أبي الصلاح: " ثم يحرم بعدهما " (2) يوهم أن الإحرام عقيب ~~ركعتي الطواف، وكذا قول ابن الجنيد (3). وأما الشيخان (4) فإنهما جعلاه ~~عقيب ست ركعات، وأقله ركعتان. والأفضل عقيب فريضة الظهرين، وهو أولى. # لنا: ما تقدم في حديث معاوية بن عمار. # وما رواه أبو بصير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: ثم ~~ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم (5). الحديث. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: فإن كان ماشيا لبى من موضعه الذي صلى ~~فيه (6). # مع أنه قدم: أن الصلاة عند مقام إبراهيم - عليه السلام - أو في الحجر ~~والإحرام من عند المقام أفضل، ms0725 وإن كان راكبا إذا نهض به بعيره فإذا انتهى ~~إلى الردم وأشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية (7). # PageV04P226 # وقال المفيد: ثم ليلب حين ينهض به بعيره ويستوي قائما، وإن كان ماشيا ~~فليلب من عند الحجر الأسود، فإذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم وأشرف على ~~الأبطح فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى (1). # وقال علي بن بابويه (2): فإذا خرجت إلى الأبطح فارفع صوتك بالتلبية. # وقال ابن الجنيد (3): ويلبي إن شاء من المسجد أو من حيث يخرج من منزله ~~بمكة، وإن شاء أن يؤخر إجهاره بالتلبية إلى أن ينتهي إلى الأبطح خارج مكة ~~فعل، وهو يدل على الإجهار عند الإحرام. # وقال ابن إدريس: فإن كان ماشيا جهر بالتلبية من موضعه الذي عقد الإحرام ~~فيه، وإن كان راكبا لبى إذا نهض به بعيره، فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على ~~الأبطح رفع صوته بالتلبية (4). # وقال أبو الصلاح: ثم يلبي مستسرا، فإذا نهض به بعيره أعلن بالتلبية، وإن ~~كان ماشيا فليجهر بها من عند الحجر الأسود، فإذا انتهى إلى الرقطاء دون ~~الردم وأشرف على الأبطح فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى (5). # والأقرب ما تضمنه حديث معاوية بن عمار الصحيح، فإذا انتهيت إلى الرقطاء ~~دون الردم فلب، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك ~~بالتلبية حتى تأتي منى (6). # قال الشيخ: ولا تنافي بين هذا الحديث وبين ما رواه أبو بصير، عن الصادق # PageV04P227 # - عليه السلام - ثم يلبي من المسجد الحرام، لأن الماشي يلبي من الموضع ~~الذي يصلي فيه والراكب يلبي عند الرقطاء وعند شعب دب، ولا يجهران بالتلبية ~~إلا عند الإشراف على الأبطح (1). وهذا لا بأس به، لما رواه عمر بن يزيد، عن ~~الصادق - عليه السلام - ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن ~~كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك (2). # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: أفضل المواضع التي يحرم منها المسجد ~~الحرام، وفي المسجد من عند المقام (3)، وهو قول ابن إدريس (4)، والظاهر من ~~كلام ابن بابويه (5)، والمفيد (6). وقول أبي الصلاح (7) يشعر أن أفضله تحت ~~الميزاب ms0726 أو عند المقام. # لنا: ما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - ثم صل ركعتين خلف ~~المقام ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن كنت راكبا فإذا ~~نهض بك بعيرك (8). # احتج أبو الصلاح بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم - عليه السلام - أو في الحجر، ثم ~~اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين # PageV04P228 # أحرمت من الشجرة (1). الحديث. # والجواب: التخيير لا ينافي أولوية أحد الأمرين المخير فيهما من لغز آخر ~~غير أمر التخيير، كما في خصال الكفارة. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (2): وإذا اغتسل يوم التروية وأحرم بالحج طاف ~~بالبيت سبعة أشواط وخرج متوجها إلى منى، ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى ~~يزور البيت فيسعى بعد طواف الزيارة. ولم يذكر باقي أصحابنا هذا الطواف، فإن ~~قصد بذلك ما ذكره الشيخ المفيد، وابن الجنيد فذلك قبل الإحرام. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4): إذا أحرم بالحج لم يجز له ~~أن يطوف البيت إلى أن يرجع من منى، فإن سها فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه ~~غير أنه يعقده بتجديد التلبية، وهو اختيار ابن حمزة (5). # وقال ابن إدريس: لا ينبغي أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى، فإن سها ~~فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه، سواء جدد التلبية أو لم يجدد، وإحرامه منعقد ~~فلا حاجة به إلى انعقاد المنعقد (6). # وقال الشيخ في التهذيب: لا يجوز لمن أحرم بالحج أن يطوف بالبيت تطوعا إلى ~~أن يعود من منى فإن فعل ذلك ناسيا فليس عليه شئ (7). وقد بينا أن ابن أبي ~~عقيل قال: إذا أحرم بالحج طاف بالبيت سبعة أشواط. # PageV04P229 # والشيخ - رحمه الله - استدل بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الرجل يأتي المسجد الحرام يطوف بالبيت؟ قال: نعم ما ~~لم يحرم (1). وهذا غير دال على ما ذهب إليه في النهاية. والأقرب أن انعقاد ~~إحرامه باق. # لنا: الأصل بقاء ما ms0727 كان على ما كان عليه. # وما رواه عبد الحميد بن سعيد، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج ثم طاف بالبيت بعد ~~إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي له أينقض طوافه بالبيت إحرامه؟ فقال: # لا، ولكن يمضي على إحرامه (2). # مسألة: لو نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الإحرام منها وليس ~~عليه شئ، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد مضى مناسكه كلها لم يكن ~~عليه شئ، قاله الشيخ - رحمه الله - (3) وابن حمزة (4). # وقال ابن إدريس: قال الشيخ في المبسوط: أما النية فهي ركن في الأنواع ~~الثلاثة من تركها فلا حج له عامدا كان أو ناسيا إذا كان من أهل النية، ثم ~~قال بعد ذلك: وعلى هذا إذا فقد النية لكونه سكران. قال: وهذا الذي يقتضيه ~~أصول المذهب، لقوله تعالى: " وما لأحد عنده من نعمة تجزي إلا ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى "، وقول الرسول - صلى الله عليه وآله -: " الأعمال بالنيات ~~وإنما # PageV04P230 # لكل امرئ ما نوى "، وهذا الخبر مجمع عليه. قال: وبهذا أفتي، فلا يرجع عن ~~الأدلة بأخبار الآحاد إن وجدت (1). # والأقرب عندي أنه إن تمكن من الرجوع إلى مكة للإحرام فيها وجب، وإن لم ~~يتمكن أحرم من موضعه ولو من عرفات، فإن لم يذكر حتى أكمل مناسكه صح وأجزأه. # لنا: إنه مع التمكن من الرجوع يكون قادرا على الإتيان بالمأمور به على ~~وجهه فيجب عليه فعله، ولا يجزئه لو أحرم من غيره، لأنه حينئذ يكون قد أتى ~~بغير المأمور فيبقى في عهدة التكليف، ومع النسيان يكون معذورا، لقوله - صلى ~~الله عليه وآله -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " (2). # ولأن التزام الإعادة مشقة عظيمة فيكون منفيا، لقوله تعالى: " ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج " (3). # وما رواه العمركي بن علي الخراساني في الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه ~~موسى - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو ~~بعرفات ما حاله؟ قال: يقول: اللهم ms0728 على كتابك وسنة نبيك فقد تم إحرامه، فإن ~~جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها ~~فقد تم حجه (4). وحجة ابن إدريس غير مناسبة لدعواه. # * * * # PageV04P231 # الفصل الثاني في الوقوف بالموقفين مسألة: إذا أفاض من منى إلى عرفات لم ~~يجر وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس استحبابا، ويكره له تجاوزه قبل طلوعها، ~~وهو اختيار ابن إدريس (1). # وقال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): لا يجوز له أن يجوز وادي محسر ~~إلا بعد طلوع الشمس. # وعد ابن البراج في التروك المفروضة، ولا يجوز الخارج منها وادي محسر إلا ~~بعد طلوع الشمس (4). # لنا: الأصل براءة الذمة وعدم التحريم. # ولأن المبيت بمنى ليس بواجب. # احتج الشيخ بما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس (5). # والجواب: إنه محمول على الاستحباب عملا بأصالة البراءة. # مسألة: المشهور استحباب الإفاضة من منى إلى عرفات بعد الفجر وليس واجبا. # وقال أبو الصلاح: لا يجوز له أن يفيض منها قبل الفجر مختارا (6). # PageV04P232 # وقال ابن البراج في أقسام التروك المفروضة: ولا يخرج أحد من منى إلى ~~عرفات إلا بعد طلوع الفجر (1). # لنا: الأصل براءة الذمة وتسويغ الإفاضة. # ولأن المبيت بمنى للراحة، لا أنه نسك. # احتج بما رواه عبد الحميد الطائي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: # إنا مشاة فكيف نصنع، قال: أما أصحاب الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى، ~~وأما أنتم فامضوا حيث تصلوا في الطريق (2). # والجواب: لا دلالة فيه على الوجوب. # مسألة: قال ابن أبي عقيل (3): فإذا أتيت عرفات فاضرب خباءك حيث شئت. ~~والمشهور استحباب ضرب خبائه بنمرة، وهي بطن عرنة. # لنا: أنه اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وآله -. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - فإذا ~~انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة - وهي بطن عرنة - دون الموقف ودون عرفة ~~(4). # مسألة: عرفة كلها موقف. والمشهور استحباب الوقوف في الميسرة في سفح ~~الجبل. # PageV04P233 # قال السيد المرتضى: وأفصل المواقف منه ميسرة ms0729 الجبل (1)، وكذا قال ابن ~~الجنيد (2)، وابن أبي عقيل (3). # وقال ابن إدريس: بل الواجب الوقوف بسفح الجبل (4). # وقال الشيخ: ولا يرتفع إلى الجبل، إلا عند الضرورة، ويكون وقوفه على ~~السهل (5). ولم ينص في ذلك على الوجوب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه ابن بابويه (6)، وابن أبي عقيل (7) وغيرهما أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - وقف بعرفه في ميسرة الجبل، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ~~ناقته فيقفون إلى جانبها فنخاها ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس أنه ليس ~~موضع إخفاف ناقتي في الموقف، ولكن هذا كله موقف، وأشار بيده إلى الموقف ~~فتفرق الناس، وقال - صلى الله عليه وآله -: عرفة كلها موقف، ولو لم يكن إلا ~~ما تحت خف ناقتي لم يسع الناس ذلك. # احتج ابن إدريس بفعل رسول الله - صلى الله عليه وآله -. # والجواب: أن قوله - صلى الله عليه وآله - على ما ادعيناه أدل فيجب المصير ~~إليه. # PageV04P234 # مسألة: قال أبو الصلاح: ويلزم فيه افتتاحه بالنية وقطع زمانه بالدعاء ~~والتوبة والاستغفار (1). وهذا يوهم وجوب هذه الأشياء. # والحق أن الواجب النية، والكون بها خاصة دون وجوب شئ من الأذكار. وكذا ~~قال في المشعر (2)، وهو اختيار ابن البراج (3). # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه عبد الله بن جذاعة الأزدي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو حتى ~~أفاض الناس، قال: يجزئه وقوفه، ثم قال: أليس قد صلى بعرفات الظهر والعصر ~~وقنت ودعا؟ قلت: بلى، قال: فعرفات كلها موقف، وما قرب من الجبل فهو أفضل ~~(4). # وعن أبي يحيى زكريا الموصلي قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام - عن ~~رجل وقف بالموقف فأتاه نعي موت أبيه ونعي بعض ولده قبل أن يذكر الله بشئ أو ~~يدعو فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض الناس، فقال: لا أرى عليه ~~شيئا وقد أساء فليستغفر الله، أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات ~~أهل الموقف جميعا من غير أن ينقص من حسناتهم شيئا (5). # مسألة: قال الشيخ: حد عرفة ms0730 من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز (6). # PageV04P235 # وكذا قال ابن البراج (1)، وابن إدريس (2). # وقال ابن أبي عقيل (3)، وأبو الصلاح (4): حد عرفة من المأزمين إلى ~~الموقف. # وقال ابن الجنيد (5): وحدها من المأزمين إلى الجبل. # وروى الصدوق في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - حد ~~عرفات من المأزمين إلى أقصى المواقف (6). # وقال - عليه السلام - حد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة وذي المجاز، وخلف ~~الجبل موقف إلى وراء الجبل (7). # ولا تنافي بين القولين، فإن ذلك كله حدود عرفة، لكن من جهات متعددة. # مسألة: يكره الوقوف على الجبل، بل المستحب الوقوف على السهل، هذا هو ~~المشهور. # وعد ابن البراج في التروك المفروضة: أن لا يرتفع إلى الجبل إلا لضرورة ~~(8). # لنا: الأصل عدم التحريم. # PageV04P236 # ولأنه داخل في حد عرفة. # وما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - ~~عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على الأرض؟ فقال: # على الأرض (1). # وفي الموثق عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # فإذا كانوا في الموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى ~~الجبل (2). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى ~~طلوع الفجر من يوم العيد (3). # وقال ابن إدريس: إن وقتها من الزوال إلى غروب الشمس يوم عرفة، لأنه لا ~~خلاف في ذلك، وما ذكره الشيخ في الكتابين مذهب بعض المخالفين (4). # والتحقيق: أن النزاع هنا لفظي، فإن الشيخ قصد الوقوف الشامل للاختياري ~~وهو من زوال الشمس إلى غروبها، والاضطراري من الزوال إلى طلوع الفجر. فتوهم ~~ابن إدريس أن الشيخ قصد بذلك الوقت (5) الاختياري فأخطأ في اعتقاده، ونسب ~~الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين، مع أن الشيخ أعظم المجتهدين وكبيرهم، ولا ~~ريب في تحريم التقليد للمحق من المجتهد، فكيف # PageV04P237 # للمخالف الذي يعتقد المقلد له أنه مخطئ؟! وهل هذا إلا جهالة منه واجتراء ~~على الشيخ - رحمه الله -. # مسألة: الوقوف بالمشعر ركن، فمن تركه متعمدا بطل حجه. # وقال ابن الجنيد (1): تجب ms0731 عليه بدنة. # لنا: إنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. # ولأنه إن كان فوات عرفة مبطلا للحج كان فوات المشعر مبطلا، والمقدم حق ~~فالتالي مثله. # بيان الشرطية: إن الوقوف بالمشعر أوكد من الوقوف بعرفة فيكون تركه أولى ~~بالإبطال، ويدل على كونه أوكد وجهان: # أحدهما: إنه ثبت بنص القرآن، لقوله تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام " (2)، والذكر به يستلزم الكون فيه، وعرفة إنما ~~وجبت بالسنة. # الثاني: ما رواه ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: الوقوف بالمشعر فريضة، والوقوف بعرفة سنة (3). # وأما صدق المقدم فلما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - أن النبي ~~- صلى الله عليه وآله - قال: أصحاب الأراك لا حج لهم - يعني الذين يقفون ~~عند الأراك - (4). # PageV04P238 # وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة، وقال: أصحاب الأراك لا حج لهم ~~(1). # وقد اعترض على الاستدلال بالآية بأنها تدل على وجوب الذكر وأنتم لا ~~توجبونه، وإنما توجبون الوقوف مثل عرفة. # وأجاب السيد: بأنه لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية. وبعد ~~فإن الأمر يقتضي وجوب الكون في المكان المخصوص والذكر جميعا، فإذا دل ~~الدليل على أن الذكر مستحب غير واجب أخرجناه من الظاهر وبقي الآخر يتناوله ~~الظاهر، وتقدير الكلام: فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا ~~الله تعالى فيه. # ثم اعترض بأن الكون في المكان يتبع الذكر في وجوب أو استحباب، لأنه إنما ~~يراد له ومن أجله، فإذا ثبت أن الذكر مستحب فكذا الكون. # وأجاب: بالمنع من كون الكون في ذلك المكان تابعا للذكر، لأن الكون عبادة ~~مفردة عن الذكر، والذكر عبادة أخرى، وإحداهما لا يتبع الأخرى، كما لم يتبع ~~الذكر في عرفات الكون في ذلك المكان، على أن الذكر إن لم يكن واجبا فشكر ~~الله على نعمه واجب على كل حال، وقد أمر بأن نشكره عند المشعر فيجب الكون ms0732 ~~فيه. # ثم اعترض بأن تقييد الذكر لا يستلزم تقييد الشكر، فإن المعطوف لا يجب ~~تقييده بما قيد المعطوف عليه. # PageV04P239 # وأجاب: بأن العطف يقتضي التساوي في حكم المحل كقوله: " اضرب زيدا في ~~الدار " وقيده، فإن الدار محل للفعلين معا (1). # واعلم أن أصل الاعتراض مشكل، وجواب السيد أو لا بوجوب الذكر ليس بجيد، ~~والاعتراض على جوابه الثاني مشكل أيضا، ومنعه التبعية ليس بجيد. # والأقرب جوابه الأخير، وهو أن الشكر إذا وجب بالمشعر وجب الكون به، ~~والاعتراض بأن تقييد المعطوف عليه لا يقتضي تقييد المعطوف جيد، وجوابه ~~بالمنع ليس بجيد. # نعم الأولى أن يقول: التقييد هنا ثابت، لأن الكلام الأول لم يتم، لقوله: ~~ثم أفيضوا، فكان التقييد ثابتا، وإلا لزم أن يكون وجوب الشكر كلاما مستقلا ~~متخللا بين أجزاء الكلام وهو غير مستعمل عرفا. وغير بعيد من الصواب أن ~~يقال: يجب الذكر لا بالمعنى المتعارف بل بمعنى النية المشتملة على قصد ~~إيقاع الفعل متقربا به إلى الله تعالى. # احتج بقوله - صلى الله عليه وآله -: " أصحاب الأراك لا حج لهم " (2) دل ~~بمفهومه على أن غير أصحاب الأراك يثبت لهم الحج، ومن وقف بعرفة لم يكن من ~~أصحاب الأراك. # والجواب: أن دلالة المفهوم ضعيفة خصوصا مع معارضة الإجماع، فإن غير أصحاب ~~الأراك لو أخلوا بأركان الحج متعمدين بطل حجهم بالإجماع. # مسألة: المشهور أنه يستحب أن يجمع بين المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد # PageV04P240 # وإقامتين، وهو قول الشيخ في النهاية (1). # وقال في الخلاف: يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة بأذان واحد ~~وإقامة واحدة مثل صلاة واحدة (2). # لنا: إن مفهوم الجمع عندنا بين الصلاتين ذلك، كما في يوم الجمعة وعرفة. # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل المغرب ~~حتى تأتي جمعا فصل بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين (3). # وفي الموثق عن زرعة قال: سألته عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع، ~~فقال: لا تصليهما حتى تنتهي إلى جمع وأن تصلي من الليل ما مضى، فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - جمعهما ms0733 بأذان واحد وإقامتين، كما جمع بين ~~الظهر والعصر بعرفات (4). # وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # صلاة المغرب والعشاء يجمع بأذان واحد وإقامتين، ولا تصل بينهما شيئا، ~~وقال: # هكذا صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - (5). # احتج الشيخ بالإجماع من الفرقة، وبحديث جابر قال: جمع رسول الله - صلى # PageV04P241 # الله عليه وآله - بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين لم يسبح ~~بينهما شيئا (1). # والجواب: إن الإجماع على ما قلناه، وكذا حديث جابر. وهذا الاستدلال من ~~الشيخ إنما هو على قول من يكرر الأذان، أما من يكرر الإقامة فلا. # مسألة: قال في النهاية: ولا تصلي المغرب والعشاء الآخرة إلا بالمزدلفة ~~وإن ذهب من الليل ربعه أو ثلثه، فإن عاقه عائق عن المجئ إلى المزدلفة إلى ~~أن يذهب من الليل أكثر من الثلث جاز له أن يصلي المغرب في الطريق، ولا يجوز ~~ذلك مع الاختيار (2). # وكلام ابن أبي عقيل (3) يوهم الوجوب فإنه قال: حيث حكى صفة سير رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - فأوجب سنته على أمته أن لا يصلي أحد منهم المغرب ~~والعشاء بعد منصرفهم من عرفات حتى يأتوا المشعر الحرام، وكلام الشيخ في ~~الخلاف (4) يوهم الوجوب أيضا. والأقرب أنه مكروه. # لنا: الأصل عدم الوجوب. # وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا بأس أن يصلي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة (5). # ولقوله - عليه السلام -: " أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (6). # والظاهر إن قصد الشيخ الكراهة دون التحريم، وكثيرا ما يطلق على المكروه # PageV04P242 # أنه لا يجوز. # مسألة: قال ابن إدريس: ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أن وقت ~~المشعر ليلة العيد، وهو مذهب المخالفين. والأول هو المذهب، وهو اختياره في ~~النهاية (1). # وأشار إلى ما قدمه من أن وقته من طلوع الفجر يوم النحر إلى طلوع الشمس. ~~والشيخ - رحمه الله - قصد بذلك الوقت الاضطراري، فإن العليل والمريض وخائف ~~الزحام يجوز لهم الخروج من المشعر قبل الفجر إذا وقفوا به ليلا على ما ~~يأتي. ms0734 # مسألة: عد ابن البراج في أقسام الواجب: الذكر لله تعالى، والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وآله - في الموقفين معا (2). والمشهور الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة، وما تقدم من الحديثين اللذين ذكرناهما في الوقوف ~~بعرفة. # احتج بالأمر في الآية، والأمر للوجوب. # والجواب: المنع من الكبرى. # مسألة: لو خرج من المشعر قبل طلوع الفجر عامدا مختارا لم يبطل حجه، ووجب ~~عليه شاة، ذهب إليه الشيخ (3)، وابنا بابويه (4)، وابن البراج (5). # وقال ابن الجنيد (6): يجب عليه دم، وهو موافق لما قلناه، فإن الدم إذا ~~أطلق # PageV04P243 # حمل على أقل مراتبه. # وقال ابن إدريس: يبطل حجه (1). # وقول الشيخ في الخلاف يوهم ذلك فإنه قال: فإن دفع قبل طلوع الفجر مع ~~الاختيار لم يجزئه (2). # لنا: إنه أتى بالمأمور به فيخرج عن العهدة. أما المقدمة الأولى: فلأنه ~~أمر بالكون بالمشعر، لقوله تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام " (3) وأما الثانية فظاهرة. # وما رواه مسمع في الموثق عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل وقف مع ~~الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن ~~كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة (4). # ولأن إبطال الحج مشقة عظيمة وضرر كثير. وقال - عليه السلام -: " لا ضرر ~~ولا إضرار " (5). وقال الله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (6). # ولأنه يجوز للخائف والمريض والمرأة التي تخاف الحيض وغيرهم من المضطرين ~~المسارعة قبل الفجر ليدركوا منى ويلحقوا البيت في نهارهم للطوافين والسعي ~~فيكون وقتا، وإلا لما ساغ لهؤلاء، مع أنه وافق (7) على ذلك. # PageV04P244 # احتج بأن الوقوف بالمشعر في وقته ركن من أركان الحج إجماعا، ولا خلاف في ~~أن من أخل بركن عامدا بطل حجه. # والجواب: المنع من المقدمة الأولى إن قصد الوقت الاختياري، وإن قصد ~~الاضطراري وغيره التزمنا به ومنعنا فوات الوقت، فإن الليل عندنا وقت ~~للمضطر. # مسألة: المشهور أنه إذا أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا عالما وجب عليه ~~بدنة. وقال ابنا بابويه (1): تجب عليه شاة. # لنا: ما رواه ms0735 ضريس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل أفاض ~~من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر ~~صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله (2). # وفي الصحيح عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في ~~رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس، قال: فإن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن ~~كان متعمدا فعليه بدنة (3). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأفضل أن يقف إلى غروب الشمس في النهار ~~ويدفع من الموقف بعد غروبها، فإن دفع قبل الغروب لزمه دم (4). # والكلام فيه يقع في موضعين: # الأول: أن عبارته هذه توهم جواز الإفاضة قبل الغروب، ولا خلاف بيننا أنه # PageV04P245 # يجب بعد الغروب ولا يجوز قبله. # وقد روى يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: متى يفيض ~~من عرفات؟ فقال: إذا ذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده إلى المشرق وإلى ~~مطلع الشمس (1). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن ~~المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - فأفاض بعد غروب الشمس (2). # وبالجملة فالمسألة إجماعية، ويمكن أن يحمل قول الشيخ على أن اللبث في ~~الموقف إلى الغروب من وقت ابتدائه مستحب، فإنه لو دفع قبل الغروب ثم عاد ~~إلى الموقف قبل الغروب أجزأه أو أن الأفضل أن يقف إلى الغروب ثم يدفع في ~~أول الليل ولا يقف بعد، وكأنه قصد الثاني. # الثاني: أنه أوجب الدم، وقد عرفت أن الدم إذا أطلق حمل على أقل مراتبه ~~وهو الشاة، عملا بأصالة البراءة. وقد بينا في المسألة السابقة أن الواجب ~~بدنة خلافا لا بني بابويه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما سواء (3). # وفي المبسوط القيام أفضل (4)، وهو الحق. # لنا: أنه أشق، وقال - عليه السلام -: " أفضل الأعمال أحمزها " (5) على ~~أنه في # PageV04P246 # الخلاف قال في استدلاله: وأيضا القيام أشق من الركوب فينبغي أن يكون ms0736 أفضل ~~(1). # مسألة: تجوز الإفاضة من المشعر قبل طلوع الشمس. # وقال ابن أبي عقيل (2): فإذا أشرق الفجر وتبين ورأت الإبل مواضع أخفافها ~~أفاض بالسكينة والوقار والدعة والاستغفار. # وقال الشيخ: وإذا كان قبل طلوع الشمس بقليل رجع إلى منى، ولا يجوز وادي ~~محسر إلا بعد طلوع الشمس، ولا يجوز للإمام أن يخرج من المشعر إلا بعد طلوع ~~الشمس، وإن أخر غير الإمام الخروج إلى بعد طلوع الشمس لم يكن به بأس (3). ~~وهذا الكلام من الشيخين يدل على أولوية الإفاضة قبل طلوع الشمس، وكذا قال ~~ابن الجنيد (4)، وابن حمزة (5). # وقال علي بن بابويه (6): وإياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس، ولا من ~~عرفات قبل غروبها فيلزمك دم شاة. # وقال الصدوق: ولا يجوز للرجل الإفاضة قبل طلوع الشمس، ولا من عرفات قبل ~~غروبها فليزمه دم شاة (7). وهذا الكلام يشعر بوجوب اللبث إلى طلوع الشمس. # وقال المفيد: فإذا طلعت الشمس فليفض منها إلى منى، ولا يفيض قبل # PageV04P247 # طلوع الشمس إلا مضطرا (1)، وكذا قال السيد المرتضى (2)، وسلار (3). # وقال أبو الصلاح: وليقف داعيا إلى أن تطلع الشمس، ولا يجوز للمختار أن ~~يفيض منه حتى تطلع الشمس (4). # وعد ابن حمزة في الواجبات الإقامة بالمشعر للإمام إلى أن تطلع الشمس (5). # وقال الشيخ: لا يجوز للإمام أن يخرج من المشعر الحرام إلا بعد طلوع الشمس ~~(6). # وقال ابن إدريس: وملازمة الموضع إلى أن تطلع الشمس مندوب غير واجب (7). ~~والأول أقرب. # لنا: ما رواه معاوية بن حكيم قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - أي ~~ساعة أحب إليك أن نفيض من جمع؟ قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي أحب ~~الساعات إلي، قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ قال: ليس به بأس (8). # وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - أي ~~ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع؟ قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي # PageV04P248 # أحب الساعات إلي، قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ فقال: ليس به بأس (1). # احتج الآخرون بما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله ms0737 - عليه السلام - ~~قال: ثم أفض حيث يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع إخفافها، وقال أبو عبد الله ~~- عليه السلام -: كان أهل الجاهلية يقولون: أشرق ثبير - يعنون الشمس - كيما ~~تغير. # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام -: ثم أفض حيث ~~يشرق لك وترى الإبل مواضع إخفافها (3). # والجواب: لا مشاحة فيما اختلفا فيه، ولا دلالة في الحديث على مطلوبهم. # مسألة: الوقوف بالمشعر ركن، من تركه متعمدا بطل حجه، ذهب إليه علماؤنا ~~إلا ابن الجنيد (4) فإنه قال: ويستحب أن لا ينام الحاج تلك الليلة، وأن ~~يحيوها بالصلاة والدعاء والوقوف بالمشعر، ومن يقف به، جاهلا رجع ما بينه ~~وبين زوال الشمس من يوم النحر حتى تقف به، وإن تعمد ترك الوقوف به فعليه ~~بدنة. # وهذا الكلام يحتمل أمرين: أحدهما: أن من ترك الوقوف بالمشعر الذي حده ما ~~بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسر وجب عليه بدنة. # PageV04P249 # والثاني: أن من ترك الوقوف على نفس المشعر - الذي هو الجبل - فإنه يستحب ~~الوقوف عليه عند أصحابنا وجب عليه بدنة. # وكلا الاحتمالين فيه خلاف، لما ذكره علماؤنا، فإن أحدا من علمائنا لم يقل ~~بصحة الحج مع ترك الوقوف بالمشعر عمدا مختارا، ولم يقل أحد منهم بوجوب ~~الوقوف على نفس المشعر - الذي هو الجبل - وإن تأكد استحباب الوقوف به. وحمل ~~كلامه على الثاني أولى، لدلالة سياق كلامه عليه. # ويحتمل ثالث: وهو أن يكون قد دخل المشعر ثم ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع ~~الناس مستخفا، لما رواه علي بن رئاب، عن الصادق - عليه السلام - قال: من ~~أفاض من عرفات مع الناس فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا ~~فعليه بدنة (1). # مسألة: نقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في انتصاره: أن وقت الوقوف ~~بالمشعر جميع اليوم من يوم العيد، فمتى أدرك المشعر قبل غروب الشمس من يوم ~~العيد فقد أدرك المشعر (2). # وهذا النقل غير سديد، وكيف يخالف السيد المرتضى جميع علمائنا؟! # فإنهم نصوا على أن الوقت الاضطراري للمشعر إلى زوال الشمس يوم النحر، ms0738 ~~وإنما حصل الوهم لابن إدريس باعتبار أن السيد - رحمه الله - نازع المخالفين ~~في أن الوقوف بالمشعر ركن كالوقوف بعرفة. # ثم إن السيد - رحمه الله - ذكر مسألة أخرى عقيب هذه المسألة مؤكدة ~~لمطلوبه وهي: أن من فاته الوقوف بعرفة حتى أدرك المشعر يوم النحر فقد أدرك # PageV04P250 # الحج (1)، خلافا للمخالفين كافة، ولم يفصل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوعها ~~فكيف بعد الزوال. ثم استدل السيد على مطلوبه بإجماع الفرقة (2)، ومعلوم إن ~~أحدا من علمائنا لم يذكر ذلك البتة. # مسألة: إذا أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الآخر لضرورة صح حجه، ولو ~~أدرك الاضطراريين معا فالأقرب صحة الحج. # قال المفيد: من حضر بعرفات قبل الفجر من يوم النحر فقد أدركها، وإن لم ~~يحضرها حتى تطلع الشمس فقد فاتته، فإن حضر المشعر الحرام قبل طلوع الشمس من ~~يوم النحر فقد أدرك الحج، فإن لم يحضره حتى تطلع الشمس فقد فاته الحج. وقد ~~جاءت رواية أنه إن أدركه قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، غير أن هذه الرواية ~~جاءت من نوادر الأخبار، وما ذكرناه متواتر ظاهر من الأخبار (3). # وهذا الكلام يعطي أنه إذا لم يحضر عرفة ولا ليلا ولم يدرك المشعر حتى ~~تطلع الشمس فقد فاته الحج وهو وفاق، ويشعر بأنه إذا حضر عرفة ليلا وأدرك ~~المشعر بعد طلوع الشمس فقد أدرك الحج. # وقال ابن الجنيد (4): المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والإحرام بالحج قبل ~~زوال الشمس يوم عرفة فأحرم ولحق الناس بها نهارا وليلا فقد صحت له المتعة ~~والحج، ومن لم يلحق ذلك ولحق الوقوف بالمشعر إلى زوال الشمس من يوم النحر ~~فقد أدرك الحج وعليه دم لفوات عرفة. # PageV04P251 # وهذا القول يشعر بأن الحج يدركه لو أدرك المشعر قبل الزوال وإن فاته ~~الوقوف بعرفة اختيارا واضطرارا كما نقل الشيخ المفيد الرواية التي نسبها ~~إلى الشذوذ. وكلام الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) لا دلالة فيه على أن ~~من أدرك الاضطراريين أدرك الحج أو لا. نعم تأويله الأخبار في كتابي الأخبار ~~(3) يدل عليه. # لنا: إن كل واحد من الموقفين ms0739 الاختياريين له بدل حال الاضطرار يجزئ ~~بانفراده فيجزئ حال الاجتماع تحقيقا للبدلية. # وما رواه جميل في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: من أدرك المشعر ~~يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج. # وعن عبد الله بن المغيرة في الصحيح قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم ~~أدرك الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبد الله بن المغيرة: فلا حج لك، وسأل ~~إسحاق بن عمار فلم يجبه، فدخل إسحاق على أبي الحسن - عليه السلام - فسأله ~~عن ذلك، فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد ~~أدرك الحج (5). # وعلى هذين الخبرين عول ابن الجنيد، ونحن حملناهما على ما إذا لم يدرك ~~الموقفين في وقتهما الاختياري، لما رواه الحسن العطار، عن الصادق - عليه # PageV04P252 # السلام - قال: إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم ~~يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر ليلحق الناس بمنى ~~ولا شئ عليه (1). # احتج القائلون - بفوات الحج لو أدرك الاضطراريين - بما رواه محمد بن سنان ~~قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الذي أدركه الناس فقد أدرك الحج، ~~فقال: إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ~~ولا عمرة له، وإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، وإن ~~أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء أن يقيم بمكة ~~أقام، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل (2). # والجواب: إنه محمول على ما إذا لم يلحق عرفات ليلا، لما رواه إسحاق بن ~~عبد الله قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل دخل مكة مفردا للحج ~~فخشي أن يفوته الموقفان، فقال له: يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإذا ~~طلعت الشمس فليس له حج، فقلت: كيف يصنع بإحرامه؟ قال: يأتي مكة فيطوف ~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فقلت له: إذا صنع ذلك فما يصنع بعد؟ قال: ~~إن شاء أقام بمكة، وإن ms0740 شاء رجع إلى الناس بمنى وليس منهم في شئ، وإن شاء ~~رجع إلى أهله وعليه الحج من قابل (3). # PageV04P253 # وفي الصحيح عن حريز قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل مفرد ~~للحج فاته الموقفان جميعا، فقال له: إلى طلوع الشمس يوم النحر، فإن طلعت ~~الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (1). فجعل ~~- عليه السلام - إدراك المشعر قبل طلوع الشمس ضابطا لمن فاته الوقوف بعرفة، ~~حيث سأله السائل عن فوات الموقفين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المواضع التي يجب أن يكون الإنسان فيها ~~مفيقا حتى يجزئه أربعة: الإحرام والوقوف بالموقفين والطواف والسعي، وصلاة ~~الطواف حكمه حكم الأربعة سواء، وكذلك طواف النساء، وكذلك حكم النوم فيه ~~سواء. والأولى أن نقول: يصح منه الوقوف بالموقفين وإن كان نائما، لأن الغرض ~~الكون فيه لا الذكر (2). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، ولا بد من نية الوقوف بغير خلاف والإجماع ~~عليه، إلا أنه قال في نهايته: ومن حضر المناسك كلها ورتبها في مواضعها إلا ~~أنه كان سكران فلا حج له وكان عليه الحج من قابل، وهذا هو الواضح الصحيح ~~الذي تقتضيه الأصول (3). # قال: والأولى عندي أنه لا يصح شئ من العبادات والمناسك إذا كان مجنونا، ~~لأن الرسول - صلى الله عليه وآله - قال: " الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما ~~نوى "، والنية لا تصح منه، وقال تعالى: " وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ~~ابتغاء وجه ربه الأعلى "، فنفى تعالى أن يجزئ أحدا بعمله إلا ما أريد وطلب ~~به وجه ربه الأعلى، والمجنون لا إرادة له (4). # PageV04P254 # واعلم أن الشيخ - رحمه الله - شرط العقل في المواضع التي يفوت الحج ~~بتركها، وما عداها يجب عليه فعلها ولكن يجزئه الحج. فقوله: " المواضع التي ~~يجب أن يكون الإنسان فيها مفيقا حتى يجزئه أربعة " يشير بذلك إلى أجزاء ~~الحج وحينئذ يتم كلامه، وأما الوقوف للنائم فنقول: إذا ابتدأ الوقوف بالنية ~~أجزأه الكون وإن كان نائما، ولا يجب استمرار الانتباه في جميع الوقت، فإن ~~قصد الشيخ وابن ms0741 إدريس ذلك فقد أصابا واتفقا، وإن قصد الشيخ تسويغ ابتداء ~~الوقوف للنائم من غير نية أو قصد ابن إدريس استمرار الانتباه منعنا ما ~~قصداه. أما الأول: فلما قاله ابن إدريس فإنه لا يدل إلا على ما اخترناه، ~~وأما الثاني: فلما قاله الشيخ - رحمه الله -. # مسألة: قال أبو الصلاح: وقت الوقوف بعرفة للمختار من زوال الشمس من يوم ~~التاسع إلى غروبها، وللمضطر إلى طلوع الفجر من يوم النحر، فإن فات الوقوف ~~بها عن إيثار بطل الحج، وإن كان عن اضطرار وأدرك المشعر الحرام في وقت ~~المضطر فحجه ماض، ووقت المختار في المشعر من طلوع الفجر من يوم النحر إلى ~~طلوع الشمس، ووقت المضطر ممتد إلى الليل كله وإلى أن تزول الشمس من نهاره ~~(1). # فقوله: " وإن كان عن اضطرار وأدرك المشعر في وقت المضطر فحجه ماض " إن ~~قصد أنه أدرك المشعر ليلا صح حجه وسماه وقت المضطر، إما بالنسبة إلى المشعر ~~أو بالنسبة إلى عرفة على ما قاله صح كلامه وإن أدرك عرفة ليلا وإلا فإشكال، ~~وإن قصد أنه إذا فاته الوقتان بعرفة وأدرك المشعر قبل الزوال بعد طلوع ~~الشمس فإشكال أيضا. # مسألة: عد ابن البراج في أقسام التروك الواجبة: أن لا يرتفع إلى الجبل ~~إلا # PageV04P255 # لعائق من ضيق أو ما أشبهه، ولا يخرج الإمام من المشعر إلا بعد طلوع الشمس ~~مع التمكن من ذلك، وأن لا يجوز أحد وادي محسر إلا بعد طلوعها (1). # والأقرب في ذلك كله الاستحباب عملا بالأصل، وبما تقدم من الأدلة. # PageV04P256 # الفصل الثالث في نزول منى وقضاء المناسك بها وفيه مطالب: # الأول رمي جمرة العقبة مسألة: ذهب الشيخ في الجمل إلى أن الرمي مسنون ~~(1)، وكذا قال ابن البراج (2). والمشهور الوجوب. # والمفيد - رحمه الله - قال: وفرض الحج: الإحرام والتلبية والطواف بالبيت ~~والسعي بين الصفا والمروة وشهادة الموقفين، وما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من ~~بعض (3)، وهو يشعر بالاستحباب أيضا. # والشيخ - رحمه الله - لما عد فرائض الحج في كتابي النهاية (4) والمبسوط ~~(5) لم # PageV04P257 # يذكر الرمي. # وفي الإستبصار: قد بينا أن الرمي ms0742 سنة وليس بفرض في كتابنا الكبير (1). # وقال ابن حمزة: الرمي واجب عند أبي يعلى، مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر ~~الطوسي، والخذف واجب عند السيد المرتضى (2). # وقال ابن الجنيد (3): ورمي الجمار سنة، ثم قال: ومن ترك رمي الجمار كلها ~~متعمدا فقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه لم يتم حجه وعليه الحج ~~من قابل ولم يحل له النساء أيضا، فإن كان جاهلا فعلم وهو بمكة رجع حتى ~~يرميها متفرقا، فإن خرج من مكة أمر من يرمي عنه. # وقال أبو الصلاح: فإن أخل برمي الجمار أو شئ منه ابتداء وقضاء أثم بذلك، ~~ووجب عليه تلافي ما فرطه وحجه ماض (4). # وقال ابن إدريس: وهل رمي الجمار واجب أو مسنون؟ لا خلاف بين أصحابنا في ~~كونه واجبا، ولا أظن أحدا من المسلمين يخالف فيه، وقد يشتبه على بعض ~~أصحابنا، ويعتقد أنه مسنون غير واجب لما يجده من كلام بعض المصنفين، وعبارة ~~موهمة أوردها في كتبه ويقلد المسطور بغير فكر ولا نظر، وهذا غاية الخطأ وضد ~~الصواب، فإن شيخنا قال في الجمل: والرمي مسنون فيظن من يقف على هذه العبارة ~~أنه مندوب، وإنما أراد الشيخ بقوله: " مسنون " أن فرضه عرف من جهة السنة، ~~لأن القرآن لا يدل على ذلك (5). ثم أخذ يستدل على ذلك بكلام طويل لا فائدة ~~في إيراده. والأقرب الوجوب. # PageV04P258 # لنا: ورود الأمر به، وظاهر الأمر للوجوب. # وما رواه عبد الله بن جبلة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من ترك ~~رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل (1). # لا يقال: هذا الخبر متروك الظاهر إجماعا، لأن ما يدل عليه لا يقولون به، ~~فإن أحدا لم يذهب إلى إعادة الحج بسبب ترك الرمي ولا تحريم النساء به. # لأنا نقول: يحمل على استحباب ذلك لما اشتمل الحج عليه من النقصان لهذا ~~الواجب. # وما رواه عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من أغفل رمي ~~الجمار أو بعضها حتى يمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها ms0743 من قابل، فإن لم ~~يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، ~~فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق (2). # ولفظة " على " تدل على الوجوب. # احتج الآخرون بأن الأصل براءة الذمة. # والجواب: أن الأصل قد يخالف لقيام الدليل، وقد بيناه، مع أنه أشهر في قول ~~الأصحاب وأظهر في الفتاوى. # مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول بوجوب الخذف ~~بحصا الجمار: وهو أن يضع الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر ~~إصبعه الوسطى (3). # PageV04P259 # والكلام معه يقع في موضعين: # الأول: وجوب الخذف وهو شئ تفرد به - قدس الله روحه -. # وابن حمزة نقل عنه في موضع وجوب الخذف (1) ثم قال هو لما عد الفرض ثلاثة: ~~أن يرمي كل جمرة سبع حصيات، ويبدأ بالعظمى ويرميها خذفا (2). # وابن إدريس قال: وإذا رماها فإنه يجب أن يرميها خذفا (3). # لنا: الأصل عدم الوجوب، وعدم شغل الذمة بواجب حتى يظهر الدليل. # احتج بإجماع الطائفة، وبأن النبي - صلى الله عليه وآله - في أكثر ~~الروايات أمر بالخذف، والخذف كيفية في الرمي مخالفة لغيرها. # والجواب: الإجماع دل على الأولوية والاستحباب، أما على الوجوب فلا، ~~والأمر هنا للندب. # الثاني: في كيفية الخذف، والمشهور ما ذكره الشيخ من أنه يضع الحصاة على ~~ظهر (4) إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر السبابة (5). وكذا قال أبو الصلاح ~~(6)، والمفيد (7)، وسلار (8). # وقال ابن البراج: ويأخذ الحصاة فيضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبحة. ~~قال: وقيل: يضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبحة (9). # PageV04P260 # لنا: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الموثق، عن أبي الحسن - عليه ~~السلام - قال: حصا الجمار يكون مثل الأنملة، ولا يأخذ فيها سوداء ولا بيضاء ~~ولا حمراء، خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفا وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر ~~السبابة (1). # مسألة: المشهور استحباب الطهارة في الرمي وليس واجبا، ذهب إليه الشيخ ~~(2)، وأبو الصلاح (3). # وقال المفيد: فإن قدر على الوضوء فليتوضأ، وإن لم يقدر أجزأ عنه غسله، ~~ولا يجوز له رمي الجمار إلا وهو على طهر (4). # وقال السيد المرتضى: ms0744 ولا يرمي الجمار إلا وهو على طهر (5). # وقال ابن الجنيد (6): ولا يرمي إلا وهو طاهر، ولو اغتسل لذلك كان حسنا. ~~وكان قصد المفيد والسيد تأكد الاستحباب. # لنا: الأصل عدم الوجوب. # وما رواه حميد بن مسعود قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رمي ~~الجمار على غير طهور، قال: الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان، إن طفت ~~بينهما على غير طهر لم يضرك، والطهر أحب إلي، فلا تدعه وأنت تقدر عليه (7). # PageV04P261 # احتج المفيد بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه ~~السلام - عن الجمار، فقال: لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر (1). # والجواب: إنه محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة، وأما الغسل للجمار - ~~كما ذهب إليه ابن الجنيد (2) - ممنوع استحبابه. # لنا: الأصل عدم المشروعية. # وما رواه الحلبي في الحسن، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته ~~عن الغسل إذا رمى الجمار، فقال: ربما فعلت، فأما السنة فلا، ولكن للحر ~~والعرق. # مسألة: للشيخ قولان في استحباب الرمي راكبا: # قال في النهاية: لا بأس أن يرمي الإنسان راكبا، وإن رمى ماشيا كان أفضل ~~(4). # وقال في المبسوط - لما ذكر رمي جمرة العقبة -: يجوز أن يرميها راكبا ~~وماشيا، والركوب أفضل، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - رماها راكبا (5)، ~~وهو اختيار ابن إدريس (6). والوجه الأول. # لنا: أنه أشق، وقال - عليه السلام -: " أفضل الأعمال أحمزها " (7). # PageV04P262 # وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام -، عن أبيه، ~~عن آبائه - عليهم السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يرمي ~~الجمار ماشيا (1). # وعن عنبسة بن مصعب قال: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - بمنى يمشي ~~ويركب فحدثت نفسي أن أسأله حين أدخل عليه، فابتدأني هو بالحديث فقال: إن ~~علي بن الحسين - عليهما السلام - كان يخرج من منزله ماشيا إذا رمى الجمار، ~~ومنزلي اليوم أنفس من منزله، فأركب حتى آتي إلى منزله، فإذا انتهيت إلى ~~منزله مشيت حتى أرمي الجمار (2). # احتج الشيخ بما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في ms0745 الصحيح أنه رأى أبا جعفر ~~الثاني - عليه السلام - رمى الجمار راكبا (3). # وعن محمد بن الحسين، عن بعض أصحابنا، عن أحدهم - عليهم السلام - في رمي ~~الجمار أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - رمى الجمار راكبا على راحلته ~~(4). # وعن عبد الرحمن بن أبي نجران في الصحيح أنه رأى أبا الحسن الثاني - عليه ~~السلام - يرمي الجمار وهو راكب حتى رماها كلها (5). # PageV04P263 # والجواب: إنهم - عليهم السلام - عرفوا الشرع فعلا وقولا، وكانوا يرمون ~~مشاة وركبانا ليعرفوا الخلق عدم وجوب كل واحد من الكيفيتين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والجمل (2): لا يجوز له الرمي إلا ~~بالحصا، وكذا قال ابن البراج (3)، وابن إدريس (4). # وقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز الرمي إلا بالحجر وما كان من جنسه من ~~البرام والجوهر وأنواع الحجارة، ولا يجوز بغيره كالمدر والآجر والكحل ~~والزرنيخ والملح، وغير ذلك من الذهب والفضة (5). # وقال ابن الجنيد (6): لا يجوز الرمي بغير الحجارة. # وقال ابن حمزة: وأن يرمي بالحجر، وأن يكون من حصا الحرم (7). # وقال السيد المرتضى: مما أظن انفراد الإمامية به وهو مذهب الشافعي القول: ~~بأن رمي الجمار لا يجوز إلا بالأحجار خاصة دون غيرها من الأجسام كلها (8). ~~والوجه الأول. # لنا: إنه مأمور بأخذ الحصا من الحرم للرمي، وهو يستلزم الرمي بالحصا. # وما رواه زرارة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يرمي الجمار ~~إلا بالحصا (9). # PageV04P264 # ولأنه أحوط، فإن الرمي به مما يخرج عن العهدة بيقين، بخلاف الرمي بغيره. # ولأن الجمهور رووا عن الفضل بن العباس أنه قال: لما أفاض رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - من عرفة وهبط وادي محسر قال: أيها الناس عليكم بحصا الخذف ~~(1). والأمر للوجوب. # وروي أنه - عليه السلام - قال - غداة جمع اللقط -: حصيات من حصا الخذف، ~~فلما وضعهن في يده قال: بأمثال هؤلاء فارموا بأمثال هؤلاء فارموا، ومثل ~~الحصا حصا (2). # احتج الشيخ بأن الحصا من الحجر وجنسه، إذ لا فارق بينهما. # والجواب: المتبع الاسم. # مسألة: المشهور أنه يرمي جمرة العقبة من قبل وجهها لا من أعلاها. # وقال ابن أبي عقيل ms0746 (3): يرميها من قبل وجهها من أعلاها. # لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ثم ائت ~~جمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها ~~(4). # واعلم أن الشيخ سمى الجمرة الأولى بالعظمى (5)، وكذا أبو الصلاح (6)، # PageV04P265 # وسماها ابن أبي عقيل (1) بالصغرى. وهذا نزاع لفظي مع أن الشيخ سمى في ~~الاقتصاد جمرة العقبة بالعظمى (2)، فيكون الصغرى هي الأولى. وسمى في موضع ~~آخر من الاقتصاد الأولى بالعظمى (3). # مسألة: المشهور جواز أخذ حصا الجمار من جميع الحرم عدا المسجد الحرام ~~ومسجد الخيف وحصا الجمار، وقال الشيخ (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6)، ~~وابن بابويه (7)، وابن إدريس (8). # وقال ابن الجنيد (9): ويأخذ الحاج حصا الجمار من سائر الحرم، ولا يأخذ من ~~مسجد الخيف، ولا من الجمار، وقيل: لا يأخذ من المساجد مطلقا (10) وهو ~~الأقرب. # لنا: إنه نهي عن إخراج الحصا عن المسجد مطلقا، والنهي يدل على الفساد في ~~العبادات. # احتج الأولون بما رواه حنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجوز أخذ ~~حصا الجمار من جميع الحرم إلا من مسجد الخيف (11). # PageV04P266 # وعن حريز عمن أخبره، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته من أين ينبغي ~~أخذ حصا الجمار؟ قال: لا تأخذ من موضعين: من خارج الحرم ومن حصا الجمار، ~~ولا بأس بأخذه من سائر الحرم (1). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: حصا الجمار إن ~~أخذته من الحرم أجزأك، وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك. قال: وقال: # لا ترمي الجمار إلا بالحصا (2). # والجواب: أنه لا دلالة على تسويغ أخذ الحصا من المساجد في هذه الأحاديث. # مسألة: المشهور استحباب المنقطة الكحلية، قاله الشيخان (3)، وابنا بابويه ~~(4) وغيرهم. # وابن الجنيد (5) قال: ويكون كالأنملة أبرش، ولا يكون ذات لون واحد. # وقال أبو الصلاح: وأفضل الحصا البرش ثم البيض والحمر، ويكره السود (6)، ~~وهو يشعر بأفضلية البيض والحمر. والأقرب كراهة البيض والحمر أيضا. # لنا: إنه استحب البرش، وترك المستحب مرجوح. # وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في # PageV04P267 # حصا الجمار، قال: ms0747 كره الصم منها، وقال: خذ البرش (1). # وفي الموثق عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال: ولا تأخذ منها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء خذها كحلية منطقة (2). # مسألة: المشهور أنه يرمي هذه الجمرة من قبل وجهها مستدبرا القبلة ~~ومستقبلا لها، وإن رماها عن يسارها مستقبلا للقبلة جاز، إلا أن الأول أفضل، ~~وهو اختيار الشيخ (3)، وابن أبي عقيل (4)، وأبي الصلاح (5) وغيرهم. # وقال علي بن بابويه (6): تقف في وسط الوادي مستقبل القبلة يكون بينك وبين ~~الجمرة عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة وتقول وأنت مستقبل القبلة. # لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ثم ائت ~~جمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها (7). # المطلب الثاني في الذبح مسألة: الهدي واجب على المتمتع خاصة، ويستحب ~~للقارن، هذا هو # PageV04P268 # المشهور. وعد سلار في أقسام الواجب سياق الهدي للمقرن والمتمتع (1). # وقال أبو الصلاح: الهدي ضربان: مفروض ومسنون، والمفروض أربعة: # هدي النذر والكفارة وهدي القران وهدي التمتع، إلا أنه قال بعد ذلك: وأما ~~هدي القران فابتداؤه تطوع، فإذا أشعر أو قلد لزم سياقه (2). # لنا: قوله تعالى: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " ~~(3)، وهو يدل بمفهومه على سقوطه عن غير المتمتع. # وما رواه سعيد الأعرج قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من تمتع في ~~أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر ~~الحج ثم جاور بمكة حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة، وإنما ~~الأضحى على أهل الأمصار (4). # ولأن الأصل براءة الذمة. # احتج الموجب بأن المايز بين القارن والمفرد إنما هو السياق. # وما رواه عيص بن القاسم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: ~~في رجل اعتمر في رجب فقال: إن أقام بمكة حتى خرج منها حاجا فقد وجب الهدي، ~~وإن خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي (5). # والجواب عن الأول: إن المايز غير واجب التحصيل. وعن الثاني: ms0748 بالحمل على ~~الاستحباب، أو على من اعتمر في رجب وأقام بمكة إلى أشهر الحج ثم تمتع فيها ~~بالعمرة إلى الحج. # PageV04P269 # مسألة: إذا فقد الهدي ووجد ثمنه خلفه عند من يثق به حتى يشتري له هديا ~~يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة، فإن أصابه في مدة مقامه بمكة إلى ~~انقضاء ذي الحجة جاز له أن يشتريه ويذبحه، وإن لم يصبه فعل ما ذكرناه، فإن ~~لم يقدر على الهدي ولا على ثمنه وجب عليه الصوم، واختاره الشيخ - رحمه الله ~~- في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3). وكذا السيد المرتضى جعل ~~الانتقال إلى الصوم مشروطا بعدم الهدي وعدم ثمنه (4). # وقال الصدوق: قال أبي - رضي الله عنه - في رسالته: إلى أن وجدت ثمن الهدي ~~ولم تجد الهدي فخلف الثمن عند رجل من أهل مكة ليشتري لك في ذي الحجة ويذبحه ~~عنك، فإن مضى ذو الحجة ولم يشتر آخر إلى قابل في ذي الحجة فإن أيام الذبح ~~قد مضت (5). # وقال المفيد: إذا لم يجد المتمتع بالعمرة إلى الحج ثمن الهدي لإعساره ~~فعليه أن يصوم (6). وهذا يؤذن بما قاله الشيخ - رحمه الله -. # وقال أبو الصلاح: يلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج وتعذر عليه الذبح وثمنه ~~أن يصوم (7)، وهو يشعر بمذهب الشيخ أيضا. # وقال ابن البراج: إذا لم يقدر على ابتياع الهدي ترك ثمنه عند مأمون ثقة ~~ليشتريه ويذبحه عنه في العام المقبل (8)، ونحوه قال ابن حمزة (9). # PageV04P270 # وقال ابن أبي عقيل (1): المتمتع إذا لم يجد هديا فعليه صيام. # وقال ابن الجنيد (2): ولو لم يجد الهدي إلى يوم النفر كان مخيرا بين أن ~~ينظر أوسط ما وجد به في سنة هدي فيتصدق به بدلا منه، وبين أن يصوم، وبين أن ~~يدع الثمن عند بعض أهل مكة يذبح عنه إلى آخر ذي الحجة، فإن لم يجد ذلك أخره ~~إلى قابل أيام النحر. # وقال ابن إدريس: الأظهر والأصح أنه إذا لم يجد الهدي ووجد ثمنه لا يلزمه ~~أن يخلفه، بل الواجب عليه إذا عدم الهدي الصوم، سواء وجد الثمن أو لم ms0749 يجد ~~(3). # والحق ما قاله الشيخ - رحمه الله -. # لنا: أن واجد العين والثمن واجد، كما في العتق. # وما رواه حريز في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في متمتع يجد الثمن ~~ولا يجد الغنم، قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح ~~عنه وهو يجزئ عنه، فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة (4). # وعن النضر بن قرداش قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه وهو موسر حسن الحال وهو ~~يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه ~~بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله، وليذبح في ذي الحجة، # PageV04P271 # فقلت: فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصبها في ذي الحجة نسكا وأصابه بعد ~~ذلك، قال: لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره إلى قابل (1). # ولأنه أنفع للفقراء، فكانت مشروعيته أولى. # احتج ابن إدريس بأن الله تعالى نقلنا من الهدي عند عدمه إلى الصوم من غير ~~واسطة، فمن نقلنا إلى ما لم ينقلنا الله تعالى إليه يحتاج إلى دليل شرعي ~~(2). # وما رواه أبو بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن رجل تمتع ~~فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: # بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت (3). # والجواب: إن وجدان الهدي عبارة عن وجود عينه أو ثمنه. والرواية بعد سلامة ~~سندها محمولة على أنه إذا لم يجد الهدي ولا ثمنه فشرع في الصوم ثم وجد ~~الهدي فإنه لا يجب عليه الهدي، لما رواه حماد بن عثمان في الصحيح قال: # سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم ~~أصاب هديا يوم خرج من منى، قال: أجزأه صيامه (4). # مسألة: إذا فاته صوم الثلاثة قبل العيد صامها بعد انقضاء أيام التشريق ~~هذا هو الأشهر، وهو اختيار الشيخ - رحمه الله - في بعض كتبه ms0750 (5)، وأبي ~~الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8). # PageV04P272 # وقال الشيخ في النهاية: فإن فاته صوم الثلاثة أيام قبل العيد فليصم يوم ~~الحصبة - وهو يوم النفر - ويومان بعده (1)، وكذا قال علي بن بابويه (2)، ~~وابنه (3)، وابن إدريس (4). # وقال ابن الجنيد (5): فإن دخل يوم عرفة وفاته صيام الثلاثة الأيام في ~~الحج صام فيما بينه وبين آخر ذي الحجة، وكان مباحا صيام أيام التشريق في ~~السفر، وفي أهله إذا لم يمكنه غير ذلك. # وقال في الخلاف: لا يجوز صيام أيام التشريق في بدل الهدي في أكثر ~~الروايات وعند المحصلين من أصحابنا (6). # لنا: الإجماع منا على تحريم صوم أيام التشريق. # وما روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - بعث بديل بن ورقاء الخزاعي على ~~جمل أورق (7) وأمره أن يتخلل الفساطيط وينادي في الناس أيام منى: ألا لا ~~تصوموا فإنها أيام أكل وشرب وبعال (8). # وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~رجل تمتع فلم يجد هديا قال: فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق ولكن ~~يقيم بمكة حتى يصومها، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وذكر حديث بديل # PageV04P273 # ابن ورقاء (1). # وفي الصحيح عن ابن مسكان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~تمتع فلم يجد هديا، قال: يصوم ثلاثة أيام، قلت له: أفيها أيام التشريق؟ # قال: لا، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها (2). # وهذه الأحاديث تدل على تحريم صوم أيام التشريق، ولا ريب أن يوم الحصبة هو ~~الثالث من أيام التشريق، إلا أن يقال: إن الشيخ ذكر في المبسوط أن ليلة ~~الرابع ليلة التحصيب (3) فيصح ذلك، إلا أن هذا التأويل بعيد. أما أولا: ~~فلأن التحصيب إنما يكون لمن نفر في الأخير وهو اليوم الثالث عشر من ذي ~~الحجة، وأما ثانيا: فلأنه قال: فليصم يوم الحصبة وهو يوم النفر، والنفر ~~نفران أول: وهو الثاني عشر، وثان: وهو الثالث عشر، ويحمل قول الشيخ في ~~المبسوط بأنه أراد ليلة الرابع من يوم النحر لا الرابع عشر. # احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن ms0751 أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال: فإن فاته ذلك، قال: يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك (4). # واحتج ابن الجنيد بما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق، عن أبيه - عليهما ~~السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: من فاته صيام الثلاثة الأيام ~~التي في الحج فليصمها في أيام التشريق، فإن ذلك جائز له (5). # PageV04P274 # وعن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أن ~~عليا - عليه السلام - كان يقول: من فاته الصيام ثلاثة أيام في الحج وهي: ~~قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فليصم أيام التشريق فقد أذن له ~~(1). # والجواب عن الأول: يحتمل أنه أراد بصبيحة يوم الحصبة ثاني يومها. وعن ~~الحديثين الآخرين بضعف السند، مع احتمال وهم الراوي. # مسألة: هذه الثلاثة متتابعة إلا في موضع واحد، وهو أنه إذا فاته قبل يوم ~~التروية صام يوم التروية وعرفة، ثم صام الثالث بعد أيام التشريق، قاله (2) ~~ابن إدريس (3). # وقال ابن حمزة: لو صام قبل التروية ويوم التروية وخاف إن صام يوم عرفة ~~عجز عن الدعاء أفطر وصام بدله بعد انقضاء أيام التشريق (4)، ولا بأس بهذا ~~القول. # احتج ابن إدريس بأن الأصل التتابع، خرج عنه الصورة المجمع عليها، فيبقى ~~الباقي على الوجوب. # احتج ابن حمزة بأن التشاغل بالدعاء أمر مطلوب للشرع (5) فساغ له الإفطار، ~~كما لو كان الفائت الأول. # مسألة: قال الشيخ: لو مات قبل أن يصوم شيئا مع تمكنه قضى الولي الثلاثة ~~دون السبعة (6)، وهو قول ابن حمزة (7). # PageV04P275 # وقال الصدوق: روى صفوان، عن معاوية بن عمار، وعن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: من مات ولم يكن له هدي لمتعته (1) فليصم عنه وليه (2). إن ~~هذا على الاستحباب لا الوجوب، وهذا (3) إذا لم يصم الثلاثة في الحج أيضا. # وقال ابن إدريس: يجب قضاؤها (4)، وهو الأقرب. # لنا: أنه صوم واجب فات الميت مع تمكنه منه، وكل صوم واجب فات الميت مع ~~تمكنه منه وجب على وليه قضاؤه. أما الصغرى ففرضية، وأما الكبرى فإجماعية. # مسألة: المشهور تحريم صيام هذه الثلاثة أيام التشريق لمن ms0752 كان بمنى خاصة، ~~أما من كان في غيرها من الأمصار فلا. # وقال الشيخ في المبسوط: ولا يجوز أن يصوم الثلاثة أيام بمكة ولا بمنى ~~أيام التشريق (5). # لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الصيام أيام التشريق، فقال: أما بالأمصار فلا بأس به، وأما ~~بمنى فلا (6). # احتج الشيخ بالنهي عن صوم هذه الأيام في أيام التشريق. # PageV04P276 # والجواب: أنه محمول على من كان بمنى، وكلام الشيخ لا يخلو من قوة، فإنه ~~يجب أن يكون في هذه الأيام بمنى وإن كان ليلا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3): قد وردت رخصة ~~في جواز تقديم الصوم الثلاثة من أول ذي الحجة، ولم يجزم القول بذلك، وأفتى ~~به شيخنا جعفر بن سعيد (4) - رحمه الله -. # وقال ابن إدريس: وقد رويت رخصة في تقديم صوم الثلاثة الأيام من أول ~~العشر، والأحوط الأول. ثم قال بعد ذلك: إلا أن أصحابنا أجمعوا على أنه لا ~~يجوز الصيام إلا يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وقبل ذلك لا يجوز ~~(5). # احتج المجوزون بما رواه زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من ~~لم يجد الهدي وأحب أن يصوم الثلاثة الأيام من أول العشر فلا بأس بذلك (6). # مسألة: قال الشيخ في النهاية (7) والمبسوط (8): ومن لم يصم الثلاثة ~~الأيام بمكة ولا في الطريق ورجع إلى بلده وكان متمكنا من الهدي بعث به، ~~فإنه أفضل من الصوم. وهذا يؤذن بجواز الصوم، وليس بجيد، لأنه إن كان قد خرج ~~ذو الحجة تعين الهدي، وكذا إن (9) لم يخرج، لأن من وجد الهدي قبل شروعه في # PageV04P277 # الصوم وجب عليه الهدي. # مسألة: إذا لم يصم الثلاثة في العشر صامها بعد انقضاء أيام التشريق ويكون ~~أداء لا قضاء، قاله في الخلاف (1)، وبه قال ابن إدريس (2). # وقال في المبسوط: يكون قضاء لا أداء (3). والأقرب الأول. # لنا: إن ذا الحجة محل الصوم، كما أنه محل الهدي، ولأنه محل للهدي (4) ~~فكان محلا لبدله، وأداء العبادة في وقتها يكون أداء لا ms0753 قضاء. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (5) والمبسوط (6) والخلاف (7) والجمل (8) ~~والاقتصاد (9): يجزئ الهدي الواجب عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين. # وقال المفيد: يجزئ البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت (10). # وقال سلار: يجزئ بقرة عن خمسة نفر (11)، وأطلق. # وقال ابن البراج: ولا يجزئ الهدي الواحد عن أكثر من واحد إلا في حال . # PageV04P278 # الضرورة فإنه يجزئ عن أكثر من ذلك (1). # وقال علي بن بابويه (2): ويجزئ البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت. ~~وروي أن البقرة لا تجزئ إلا عن واحد، وأنه إذا عزت الأضاحي بمنى أجزأت شاة ~~عن سبعين. # وقال الشيخ في الخلاف: يجوز اشتراك سبعة في بدنة أو بقرة واحدة إذا كانوا ~~متفرقين وكانوا أهل خوان واحد، سواء كانوا متمتعين أو قارنين (3). # وقال في الجزء الثالث منه: الهدي الواجب لا يجزئ إلا واحد عن واحد (4)، ~~وإن كان تطوعا يجوز عن سبعة إذا كانوا أهل بيت واحد، وإن كانوا من أهل بيوت ~~شتى لا يجزئ (5). # وقال ابن إدريس: لا يجزئ واحد إلا عن واحد مع الاختيار، ومع الضرورة ~~والعدم فالصيام (6). والأقرب الإجزاء عند الضرورة عن الكثير دون الاختيار. # لنا: قوله تعالى: " فما استيسر من الهدي " (7)، وكما يتناول الجميع ~~يتناول أبعاضه. # ولأن ذلك أنفع للفقراء، فإنه ربما اجتمع لا يتمكن كل واحد منهم عن هدي ~~كامل ويتمكن من بعضه، فإذا اشتركوا في شرائه حصل النفع # PageV04P279 # للفقراء، بخلاف ما لو منعوا منه فوجب مشروعية الشراء دفعا لحاجة الفقير. # وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه ~~السلام - عن قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون ليسوا بأهل ~~بيت واحد فقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد ألهم أن يذبحوا بقرة؟ # فقال: لا أحب ذلك إلا مع ضرورة (1). # وعن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: تجزئ البقرة ~~عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد (2). # وفي الموثق عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~البقرة يضحي بها، ms0754 فقال: تجزئ عن سبعة (3). # وعن وهب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: # البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم (4). # وفي الصحيح عن حمران قال: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار ~~فسئل أبو جعفر - عليه السلام - عن ذلك، فقال: اشتركوا فيها، قال: # قلت: كم؟ قال: ما خف فهو أفضل، فقال: قلت: عن كم يجزئ؟ قال: عن # PageV04P280 # سبعين (1). # وفي الموثق عن سوادة القطان وعلي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا - عليه ~~السلام - قال: قلنا له: جعلنا فداك عزت الأضاحي علينا بمكة أفيجزئ اثنين أن ~~يشتركا في شاة؟ فقال: نعم وعن سبعين (2). # احتج الشيخ بقوله تعالى: " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج. # الآية " (3)، وبما رواه الحلبي عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~تجزئ البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا تجزئ بمنى إلا عن واحد (4). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: لا يجوز ~~البقرة والبدنة إلا عن واحد بمنى (5). # والجواب عن الأول: المنع من عدم الوجدان هنا، والآية أدل. # لنا: والروايات محمولة على الاختيار جمعا من الأخبار. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز في الهدي الخصي، فمن ذبح خصيا وكان ~~قادرا على أن يقيم بدله لم يجزه ذلك ووجب عليه الإعادة، فإن لم يتمكن من ~~ذلك فقد أجزأ عنه (6). # وقال ابن الجنيد (7): ولا يجزئ في الهدي ناقص بعض الأعضاء. # PageV04P281 # وقال ابن أبي عقيل (1): يكره أن يضحي بالخصي. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سألته عن الأضحية بالخصي؟ قال: لا (2). # وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه ~~السلام - عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي محبوب ولم يكن يعلم أن ~~الخصي لا يجوز في الهدي هل يجزئه أم يعيد؟ قال: لا يجزئه إلا أن يكون لا ~~قوة به عليه (3). # وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح ms0755 قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصيا مجبوبا، قال: إن كان صاحبه موسرا ~~فليشتر مكانه (4). # احتج ابن أبي عقيل بقوله تعالى: " فما استيسر من الهدي " (5)، ولأنه أنفع ~~للفقراء. # والجواب: الأحاديث الصحيحة مخصصة لما قاله. # مسألة: إذا اشترى الهدي على أنه مهزول فخرج سمينا أجزأه، ذكره الشيخ (6) ~~- رحمه الله -، وهو اختيار ابن حمزة (7)، وابن إدريس (8). # PageV04P282 # وقال ابن أبي عقيل (1): لا يجزئه ذلك. # لنا: أنه امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة، أما المقدمة الأولى: فلأن ~~المأمور به إهداء السمين وقد فعل، وأما الثانية: فإجماعية. # وما رواه منصور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ومن اشترى وهو يرى ~~أنه مهزول فوجده سمينا أجزأ عنه (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: إن اشترى ~~أضحية وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت ~~سمينة أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم تجز عنه (3). # احتج ابن أبي عقيل بأنه ذبح ما يعتقد عدم أجزائه فوجب أن لا يجزئ عنه، ~~لأنه يتقرب به إلى الله تعالى، إذ لا يتقرب بالمنهي عنه، وإذا انتفت نية ~~التقرب انتفى الإجزاء. # والجواب: المنع من الصغرى، فإن عدم الإجزاء ليس معللا بشراء المهزول ~~مطلقا بل مع خروجه كذلك، أما مع خروجه على أنه سمين فلا. # مسألة: المشهور استحباب أن يكون سمينة تمشي في سواد وتبرك في سواد وتنظر ~~في سواد، وأن يكون مما قد عرف بها، وكلام ابن حمزة (4) يشعر بوجوبها. # لنا: الأصل عدم الوجوب. # PageV04P283 # وما رواه سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عمن اشترى ~~شاة لم يعرف بها، قال: لا بأس بها عرف بها أو لم يعرف (1). # احتج ابن حمزة بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يضحي بكبش أقرن فحل، ~~ينظر في سواد ويمشي في سواد (2)، وهو يدل على المداومة فيكون واجبا. # وعن أبي بصير، عن ms0756 الصادق - عليه السلام - قال: لا يضحي إلا بما قد عرف به ~~(3). # والجواب: المنع من دلالة كان على المداومة. # سلمنا، لكنه - صلى الله عليه وآله - كما كان يداوم على الفرض كذا كان ~~يداوم على الندب، والنهي في الثاني الكراهة جمعا بين الأدلة. # مسألة: اختلف في تفسير قولهم أن يبرك في سواد، وأن ينظر في سواد، وأن ~~يمشي في مثله، فقال بعضهم: أن يكون هذه المواضع سوداء، واختاره ابن إدريس ~~قال: وقال أهل التأويل: معناه: أن يكون من عظمه وشحمه ينظر في شحمه ويمشي ~~في فيئه ويبرك في ظل شحمه (4)، وهو الأقرب عندي، لأنه أنفع للفقراء. # PageV04P284 # مسألة: لا بأس بالموجوء (1)، قاله الشيخ (2). # وقال ابن إدريس: لا يجوز (3). # وقال أيضا: بالجواز قبل ذلك (4). # لنا: الأصل التسويغ. # ولأنه أسمن فيكون أنفع للفقراء، والنقص ليس في عضو حتى يكون ممنوعا منه. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: ومن السنة أن يأكل من هديه لمتعته ويطعم ~~القانع والمعتر، يأكل ثلثه ويطعم للقانع والمعتر ثلثه ويهدي للأصدقاء ثلثه ~~(5). # وقال أبو الصلاح: والسنة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي (6). # وقال ابن البراج: وينبغي أن يقسم ذلك ثلاثة أقسام: فيأكل أحدها إلا أن ~~يكون الهدي لنذر أو كفارة، ويهدي قسما آخر، ويتصدق بالثالث (7). وهذه ~~العبارات توهم الاستحباب. # وقال ابن أبي عقيل (8): ثم انحر واذبح وكل واطعم وتصدق. # وقال ابن إدريس: وأما هدي المتمتع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو ~~قليلا، ويتصدق على القانع والمعتر ولو قليلا للآية، وهو قوله تعالى: " ~~فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " (9)، وهو الأقرب للأمر، وأصل الأمر ~~للوجوب. # PageV04P285 # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا ذبحت أو نحرت فكل واطعم، كما قال الله تعالى: " فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر " (1). # احتج الآخرون بأن الأصل عدم الوجوب. # والجواب: لا دلالة للأصل مع ورود الأمر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: جميع ما يلزم المحرم المتمتع وغير المتمتع ~~من الهدي والكفارات في الإحرام لا يجوز ذبحه ولا نحره، إلا بمنى، وكل ما ~~يلزمه في إحرام العمرة ms0757 فلا ينحره إلا بمكة (2). # وقال علي بن بابويه (3): كل ما أتيته من الصيد في عمرة أو متعة فعليك أن ~~تنحر أو تذبح ما يلزمك من الجزاء بمكة عند الحزورة قبالة الكعبة موضع ~~النحر، وإن شئت أخرته إلى أيام التشريق فتنحره بمنى إذا وجب عليك في متعة، ~~وما أتيته فيما يجب عليك فيه الجزاء في حج فلا تنحره إلا بمنى، وإن كان ~~عليك دم واجب وقلدته أو حللته أو أشعرته فلا تنحره إلا يوم النحر بمنى. # وقال ابن البراج: وكل من كان محرما بحج ووجب عليه جزاء صيد أصابه وأراد ~~ذبحه إن نحره فليذبحه أو ينحره بمنى، وإن كان معتمرا فعل ذلك بمكة أي موضع ~~شاء منها، والأفضل أن يكون فعله لذلك بالحزورة مقابل الكعبة، وما يجب على ~~المحرم بعمرة مفردة من كفارة ليست من كفارة صيد فإنه يجوز له ذبحها أو ~~نحرها بمنى (4). # PageV04P286 # وقال أبو الصلاح: ويذبح أو ينحر من الفداء لما قتله من الصيد في إحرام ~~المتعة أو العمرة المبتولة بمكة قبالة الكعبة، وفي إحرام الحج بمنى (1). # وقال سلار: وكل ما يجب من الفدية على المحرم بالحج فإنه يذبحه أو ينحره ~~بمنى، وإن كان محرما بالعمرة ذبح أو نحر بمكة (2). # وقال ابن إدريس: لا يجوز أن يذبح الهدي الواجب في الحج والعمرة المتمتع ~~بها إلى الحج إلا بمنى في يوم النحر أو بعده، فإن ذبح بمكة أو بغير منى لم ~~يجز، وما ليس بواجب جاز ذبحه أو نحره بمكة، وإذا ساق هديا في الحج فلا ~~يذبحه أيضا إلا بمنى، فإن ساقه في العمرة المبتولة نحره بمكة قبالة الكعبة ~~بالحزورة (3). # والذي رواه الشيخ - رحمه الله - في هذا الباب حديثان: أحدهما: عن إبراهيم ~~الكرخي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل قدم بهديه مكة في العشر، ~~فقال: إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره ~~بمكة إن شاء، وإن كان أشعره أو قلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى (4). # والثاني: ما رواه (5) معاوية بن عمار في ms0758 الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - ~~عليه السلام - أن أهل مكة أنكروا عليك إنك ذبحت هديك في منزلك بمكة، فقال: ~~إن مكة كلها منحر (6). # قال الشيخ: والوجه في هذا الحديث الحمل على الهدي المستحب فإنه يجوز ذبحه ~~بمكة (7). # PageV04P287 # مسألة: قال الشيخ: لا تجزئ العضباء وهي المكسورة القرن، فإن كان القرن ~~الداخل صحيحا لم يكن به بأس، وإن كان ما ظهر منه مقطوعا، ولا يجوز الجذاء ~~وهي المقطوعة الأذن (1). # وقال الصدوق ابن بابويه: روى جميل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في ~~الأضحية يكسر قرنها، قال: إذا كان القرن الداخل صحيحا فهي تجزئ (2). # قال: وسمعت شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - يقول: سمعت محمد بن ~~الحسن الصفار - رحمه الله - يقول: إذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه وبقي ثلثه ~~فلا بأس بأن يضحي به (3). # وقال ابن أبي عقيل (4): ولا يضحي بالجذاء وهي التي ليس لها إلا ضرعا ~~واحدا. والنزاع معه لفظي، وأما ما نقله الصدوق عن محمد بن الحسن الصفار ~~ففيه إشكال. والمعتمد على الرواية. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ينبغي أن يبدأ بمنى يرمي الجمرة العقبة، ثم ~~ينحر، ثم يحلق، ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الزيارة - وهو طواف حج الفرض - ~~ويسعى أن لم يكن قدم السعي حين كان بمكة قبل الخروج، والترتيب في ذلك مستحب ~~وليس بواجب، فإن قدم الحلق على الرمي أو على الذبح أجزأه (5). # وقال في المبسوط: ولا يجوز أن يحلق رأسه ولا أن يزور البيت إلا بعد الذبح # PageV04P288 # أو أن يبلغ الهدي محله، وهو أن يحصل في رحله، فإذا حصل في رحله بمنى ~~وأراد أن يحلق رأسه جاز له ذلك، والأفضل أن لا يحلق حتى يذبح، ومتى حلق قبل ~~أن يحصل الهدي في رحله لم يكن عليه شئ (1). # وفي النهاية: ولا يجوز أن يحلق الرجل رأسه ولا أن يزور البيت إلا بعد ~~الذبح أو أن يبلغ الهدي محله، وهو أن يحصل في رحله، فإذا حصل في رحله بمنى ~~وأراد أن يحلق جاز له ذلك، ومن فعل ms0759 ذلك ناسيا لم يكن عليه شئ (2). # وقال أبو الصلاح: وأما الحلق فمن مناسك الحج، ومحله منى يوم النحر بعد ~~رمي جمرة العقبة، ويجوز قبل الرمي وتأخيره إلى آخر أيام التشريق (3). # وقال ابن الجنيد (4): فإن كان ممن عليه دم قد أمر بذبحه فالاحتياط له أن ~~لا يحلق رأسه حتى يعلم أنه قد ذبح هديه. # وقال ابن أبي عقيل (5): ومن حلق رأسه قبل أن ينحر أو يذبح أجزأه ولم يكن ~~عليه شئ. # وقال ابن إدريس: لا بأس بتقديم أيهما شاء على الآخر، إلا أن الترتيب أفضل ~~(6). أشار بذلك إلى رمي جمرة العقبة والذبح والحلق. والأقرب عندي ~~الاستحباب. # لنا: أصالة البراءة. # وما رواه عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن # PageV04P289 # يضحي، قال: لا بأس، وليس عليه شئ ولا يعودن (1). # وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا، ثم قال: ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا ~~رسول الله حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا ~~شيئا كان ينبغي أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا ~~قدموه، فقال: لا حرج (2). # وفي الموثق عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي جعفر الثاني - عليه ~~السلام -: جعلت فداك إن رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن ~~يذبح، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يوم النحر أتاه طوائف ~~من المسلمين فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي، وحلقنا من قبل أن ~~نذبح، فلم يبق شئ مما ينبغي أن يقدموه إلا أخروه، ولا شئ مما ينبغي أن ~~يؤخروه إلا قدموه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا حرج (3). # احتج الشيخ بأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: " خذوا عني مناسككم " ~~(4)، وقدم المناسك بعضها على بعض فتجب متابعته. ms0760 # وما رواه موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: لا يحلق رأسه ولا يزور # PageV04P290 # حتى يضحي فيحلق رأسه ويزور متى شاء (1). # والجواب: [إنا] نقول بموجبه، فإن الترتيب مستحب لما تقدم من الأحاديث، ~~فيكون فعله - صلى الله عليه وآله - غير دال على الوجوب، وكذا الحديث. # مسألة: المشهور استحباب الأضحية. # وقال ابن الجنيد (2): إنها واجبة. # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج بالأمر الدال على الوجوب. # والجواب: المنع من دلالته على الوجوب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى شاة يجزئ في الأضحية بنية إنها ~~أضحية صارت أضحية، ولا يحتاج أن يجعلها أضحية بقول ولا بنية مجددة ولا ~~تقليد وإشعار، لأن ذلك إنما يراعى في الهدي خاصة، وكذا لو كانت في ملكه ~~فقال: قد جعلت هذه أضحية فقد زال ملكه عنها وانقطع تصرفه فيها، فإن باعها ~~فالبيع باطل، ولو اشترى شاة فجعلها أضحية فإن كانت حاملا تبعها ولدها (3)، ~~وفي الجميع عندي نظر. # والأقرب أن الشاة إنما تصير أضحية يجب تفرقها بالنذر المعين أو بالتفرقة، ~~ولا يتبعها الولد إلا إذا تجدد الحمل بعد النذر. # مسألة: قال الشيخ: ولا بأس بركوب الهدي وشرب لبنه ما لم يضر به ولا بولده ~~(4)، وأطلق. # PageV04P291 # وقال ابن الجنيد (1): ولا بأس بأن يشرب من لبن هديه، ولا يختار ذلك في ~~المضمون، فإن فعل غرم قيمة ما شرب من لبنها لمساكين الحرم، ولا بأس بقوله. # مسألة: قال الشيخ: إذا أشعر الهدي أو قلده ثم ضاع واشترى غيره ثم وجد ~~الأول وأراد ذبح الثاني لزمه ذبح الأول (2). والأقرب عندي الاستحباب. # لنا: إنه امتثل المأمور به، فيخرج عن العهدة. نعم لو عينه بالنذر كان قول ~~الشيخ جيدا. # المطلب الثالث في الحلق مسألة: الحلق أفضل من التقصير مطلقا، وبه قال ~~الشيخ في الجمل (3)، وابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # وقال الشيخ: لا يجزئ للصرورة ولا الملبد إلا الحلق (6)، وبه قال ابن حمزة ~~(7). # وقال ابن الجنيد (8): ولا يجزئ الصرورة ومن كان غير صرورة ملبد الشعر أو ~~مضفورا أو معقوصا من الرجال غير الحلق. # PageV04P292 # وقال ابن أبي عقيل ms0761 (1): ويحلق رأسه بعد الذبح، وإن قصر أجزأ، ومن لبد ~~رأسه وأعقصه فعليه الحلق واجب. ولم يذكر حكم الصرورة بالنصوصية. # وقال المفيد: ولا يجزئ الصرورة غير الحلق، ومن لم يكن صرورة أجزأه ~~التقصير، والحلق أفضل (2). ولم ينص على حكم الملبد، وكذا قال أبو الصلاح ~~(3). # لنا: قوله تعالى: " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ~~ومقصرين " (4)، وليس المراد الجمع بل إما التخيير أو التفصيل، والثاني ~~بعيد، وإلا لزم الإجمال، فتعين الأول. # وما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - يوم الحديبية: " اللهم اغفر للمحلقين " مرتين، قيل: # وللمقصرين يا رسول الله، قال: وللمقصرين (5). # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: الصرورة ~~أن يحلق رأسه ولا يقصر، إنما التقصير لمن حج حجة الإسلام (5). # وعن بكر بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ليس للصرورة أن ~~يقصر وعليه أن يحلق (7). # PageV04P293 # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق. قال: # وإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق وليس له التقصير (1). # والجواب: الحمل على الاستحباب عملا بالأصالة وجمعا بين الأدلة. # مسألة: لا يجوز للمرأة الحلق إجماعا ويجب عليها التقصير، والمشهور أقل ~~مسماه. # وقال ابن الجنيد (2): وعليها أن تقصر مقدار القبضة من شعر رأسها. # لنا: إن الأمر بالكلي يكفي فيه أي فرد من جزئياته وجد، فيخرج عن العهدة ~~بأقل المسمى. # مسألة: قال الصدوق: من زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أنه لا ينبغي له ~~أن يفعل ذلك فعليه دم شاة، وإن كان جاهلا فلا شئ (3). # وروى فيمن لا يحضره الفقيه عن جميل بن دراج في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، فقال: # لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا ms0762 رسول الله حلقت قبل أن أذبح، وقال ~~بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا ~~أخروه، ولا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج (4). # PageV04P294 # وهذا كما يتناول مناسك منى كذا يتناول مناسك منى مع الطواف. # وروي في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل نسي ~~أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم نحرها، فقال: لا بأس قد أجزأ ~~عنه (1). # وقال الشيخ: إن فعل ذلك عمدا كان عليه دم شاة، وإن كان ناسيا لم يكن عليه ~~شئ وكان عليه إعادة الطواف (2)، وهو قول ابن إدريس (3)، وابن حمزة (4)، وهو ~~الأقرب. # لنا: إنه طاف على غير ما أمر به، فيبقى في عهدة التكليف. # وما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت وطافت وسعت من الليل ما حالها ~~وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: لا بأس به يقصر ويطوف للحج، ثم يطوف ~~للزيارة، ثم قد حل من كل شئ (5). وروايات ابن بابويه وغيرها لا تنافي إعادة ~~الطواف. # مسألة: لو ارتحل قبل الحلق فليرجع إلى منى وليحلق، فإن لم يتمكن أثم وحلق ~~موضعه واجبا وبعث بشعره إلى منى ليدفن بها استحبابا (6)، قاله الشيخ # PageV04P295 # في التهذيب (1). # وقال أبو الصلاح: فإن حلق بغيرها أثم ولزمه أن يدفنه بها (2). # لنا: الأصل عدم الوجوب. # وما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل نسي ~~أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى، فقال: ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى، ~~ولم يجعل عليه شيئا (3). # احتج أبو الصلاح بأن الإخلال بأحد الواجبين لا يستلزم تسويغ الإخلال ~~بالآخر. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # كان علي بن الحسين - عليهما السلام - يدفن شعره في فسطاطه بمنى ويقول: ~~كانوا يستحبون ذلك. قال: وكان أبو عبد الله - عليه السلام - يكره أن يخرج ~~الشعر من ms0763 منى، ويقول: من أخرجه فعليه أن يرده (4). # وعن حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يحلق ~~رأسه بمكة، قال: يرد الشعر إلى منى (5). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - في رجل زار البيت ولم يحلق # PageV04P296 # رأسه، قال: يحلقه بمكة ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شئ (1). # والجواب: المنع من وجوب الدفن، والأمر للندب، ولو قيل: بوجوب الرد لو حلق ~~عمدا بغير منى إذا لم يتمكن من الرجوع بعد خروجه عامدا، وبعدم الوجوب لو ~~كان خروجه ناسيا كان وجها. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإذا حلق رأسه أو قصر فقد حل كل شئ أحرم ~~منه إلا النساء والطيب وهو التحلل الأول إن كان متمتعا، وإن كان غير متمتع ~~حل له الطيب أيضا، ولا تحل له النساء، فإذا طاف المتمتع طواف الزيارة حل له ~~الطيب ولا تحل له النساء وهو التحلل الثاني، فإذا طاف طواف النساء حلت له ~~النساء وهو التحلل الثالث الذي لا يبقى بعده شئ من حكم الإحرام (2)، ونحوه ~~قال في النهاية (3). # وفي الخلاف: التحلل في الحج ثلاثة: أولها إذا رمى وحلق وذبح فإنه يتحلل ~~من كل شئ إلا النساء والطيب، فإذا طاف طواف الزيارة وسعى حل له كل شئ إلا ~~النساء، فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء (4). # فقد خالف الأول في موضعين: أحدهما: إنه شرط في التحلل الأول الرمي والذبح ~~والحلق، وفي كلام المبسوط جعل التحلل منوطا بالحلق، وظاهر عدم التنافي، فإن ~~الحلق آخر المناسك، إلا أنه يبقى شئ واحد وهو إنه لو قدم الحلق هل يحصل ~~التحلل الأول أم لا؟ الثاني: أنه شرط في التحلل الثاني مع طواف الزيارة ~~السعي، وفي المبسوط لم يجعله شرطا (5). # PageV04P297 # وقال ابن أبي عقيل (1): وإذا رمى يوم النحر جمرة العقبة وحلق حل له لبس ~~الثياب والطيب، إلا المتمتع فإنه يكره له الطيب إلى أن يطوف طواف الزيارة ~~ويسعى، فأما القارن والمفرد فلا بأس له بالطيب، فإذا طاف وسعى حل له النساء ~~والطيب. # وقال علي بن بابويه (2): واعلم ms0764 أنك إذا رميت جمرة العقبة حل لك كل شئ إلا ~~النساء والطيب، فإذا طفت طواف الحج حل لك كل شئ إلا النساء، فإذا طفت طواف ~~النساء حل لك كل شئ إلا الصيد فإنه حرام على المحل في الحرم. # وقال السيد المرتضى في الجمل: فإذا طاف طواف الزيارة وسعى بين الصفا ~~والمروة فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء (3). # وفي الإنتصار: من طاف طواف الزيارة فقد تحلل من كل شئ كان منه محرما إلا ~~النساء، فليس له وطؤهن إلا بطواف آخر متى فعله حللن له، ويسمي طواف النساء ~~(4). # وقال ابن الجنيد (5): ومن حلق بعد ذبحه ورميه فقد حل له لبس الثياب من ~~سائر الحاج، ومن كان مفردا حل له الطيب، وكذلك السائق، ويمنع منه المتمتع، ~~ومن أخر إحرامه من أهل مكة إلى يوم التروية. # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإذا رميت جمرة العقبة حل لك كل ~~شئ إلا النساء والطيب (6). # PageV04P298 # وقال أبو الصلاح: وبالطواف الأول والسعي يحل من كل شئ أحرم منه إلا ~~النساء، وبالطواف الآخر يحل منهن (1). وأشار بالأول إلى طواف الزيارة ~~وبالآخر إلى طواف النساء، وكذا قال ابن البراج (2). # وقال ابن حمزة: المتمتع له ثلاث تحللات: فإذا حلق أحل من كل شئ أحرم منه ~~إلا من الطيب والنساء، فإذا طاف للزيارة حل له الطيب، فإذا طاف طواف النساء ~~حل له النساء. وللقارن والمفرد تحللان: ويحلان بعد الحلق من كل شئ إلا من ~~النساء، وبعد طواف النساء من النساء (3). # وقال ابن إدريس: وإذا حلق رأسه فقد حل له كل شئ أحرم منه إلا النساء ~~والطيب إن كان متمتعا، وإن كان قارنا أو مفردا حل له كل شئ إلا النساء ~~فحسب، فإذا طاف المتمتع طواف الحج - ويسمي طواف الزيارة - حل له كل شئ إلا ~~النساء فحسب، فإذا طاف طوافهن حلت له النساء (4). # ثم قال في موضع آخر: ثم يطوف طواف الحج ويصلي ركعتيه ثم يسعى، فإذا فعل ~~ذلك فقد حل له كل شئ أحرم منه إلا ms0765 النساء، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في ~~نهايته، إلا أنه رجع عنه في استبصاره وقال: إذا طاف طواف الحج فحسب حل له ~~كل شئ إلا النساء، وإلى هذا يذهب السيد المرتضى في انتصاره، قال: وهو الذي ~~أعمل عليه وأفتي به (5). # والأقرب عندي أن التحلل الأول يحصل بالذبح والحلق ورمي جمرة العقبة، ~~والتحلل الثاني يحصل بطواف الزيارة والسعي، والتحلل الثالث # PageV04P299 # بطواف النساء خاصة. # لنا: إنه محرم يحرم عليه الطيب قبل طواف الزيارة، فكذا بعده عملا ~~بالاستصحاب. # ولأن الإحرام انعقد شرعا فلا يزول حكمه إلا بدليل شرعي. # وما رواه منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~رمى وحلق أيأكل شيئا فيه صفرة؟ قال: لا حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا ~~والمروة، ثم قد حل له كل شئ إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافا آخر، ثم قد ~~حل له النساء (1). # احتج ابن إدريس بأن الأصل الإباحة بعد الطواف. # والجواب: المنع، بل الأصل البقاء على الإحرام قبل السعي. # مسألة: قال الشيخ في التبيان: الحلق والتقصير مندوب غير واجب، وكذلك أيام ~~منى ورمي الجمار (2). والمشهور إن ذلك كله واجب. # لنا: إنه - صلى الله عليه وآله - فعل ذلك، والأخبار ناطقة بالأمر بهذه ~~الأشياء، وإيجاب الكفارة على تاركها. # مسألة: المشهور إن النساء لا يحللن إلا بطواف النساء، ذهب إليه علماؤنا ~~إلا ابن أبي عقيل (3) فإنه قال: فإذا فرغ من الذبح والحلق زار البيت فيطوف ~~به سبعة أشواط ويسعى، فإذا فعل ذلك أحل من إحرامه، وقد قيل في رواية شاذة ~~عنهم: إنه إذا طاف طواف الزيارة أحل من كل شئ أحرم منه إلا # PageV04P300 # النساء حتى يرجع إلى البيت فيطوف به سبعا أخر ويصلي ركعتي الطواف ثم يحل ~~من كل شئ، وكذلك إن كانت امرأة لم تحل للرجل حتى يطوف بالبيت سبعا أخر كما ~~وصفت، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها الرجال. # والكلام هنا يقع في مقامين: # الأول: في وجوب طواف النساء وتحريمهن على المحرم قبل فعله، وهو مذهب ~~علمائنا أجمع إلا ابن أبي ms0766 عقيل (1) فإن كلامه هذا يشعر بإباحة وطئهن قبله. # لنا: إنه - صلى الله عليه وآله - فعله، وقال: " خذوا عني مناسككم " (2). # ورواية منصور بن حازم عن الصادق - عليه السلام - ثم قد حل له كل شئ إلا ~~النساء حتى يطوف بالبيت طوافا آخر، ثم قد حل له النساء (3)، وللإجماع. # المقام الثاني: هل يحرم الرجال على النساء قبل أن يطفن طواف النساء؟ # كلام ابن أبي عقيل (4) يقتضي إيجاب ذلك على الرواية الشاذة عنده، وذهب ~~علي بن بابويه (5) - رحمه الله - إلى ذلك أيضا، وعندي فيه إشكال، لعدم ~~الظفر بدليل يدل (6) عليه. # إذا ثبت هذا فاعلم أن علي بن بابويه (7) - رحمه الله - قال: ومتى لم يطف # PageV04P301 # الرجل طواف النساء لم يحل له النساء حتى يطوف، وكذلك المرأة لا يجوز لها ~~أن تجامع حتى تطوف طواف النساء، إلا أن يكونا قد طافا طواف الوداع فهو طواف ~~النساء. # وهذا القول في غاية الإشكال، فإن طواف الوداع مستحب، وطواف النساء واجب، ~~فكيف يجزئ طواف الوداع عن طواف النساء؟ # الفصل الرابع في زيارة البيت مسألة: قال المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، ~~وسلار (3): لا يجوز للمتمتع أن يؤخر الزيارة والطواف عن اليوم الثاني من ~~النحر. # وقال الشيخ: لا يؤخره المتمتع إلا لعذر، فإن كان مفردا أو قارنا جاز له ~~أن يؤخره إلى أي وقت شاء (4). ولم ينص على المنع، وكذا قال ابن الجنيد (5). # وقال ابن أبي عقيل (5): ويكره للمتمتع تأخيره يوم النحر. # وقال ابن إدريس: يستحب له أن لا يؤخره إلا لعذر، فإن أخره لعذر زار البيت ~~من الغد، ويستحب له أن لا يؤخر طواف الحج وسعيه أكثر من ذلك، فإن أخره فلا ~~بأس عليه، وله أن يأتي بالطواف والسعي طول ذي الحجة، لأنه من شهور الحج، ~~وإنما يقدم ذلك على جهة التأكيد للمتمتع (7). وكلام الشيخ في # PageV04P302 # الإستبصار (1) يشعر بالندب، وهو الأقرب. # لنا: قوله تعالى: " الحج أشهر معلومات " (2) فجعل باقي ذي الحجة من ~~أشهره، وإنما يكون من أشهره إذا وقع فيه بعض أفعاله. # ولأن الأصل إباحة التأخير. # وما رواه إسحاق بن عمار في ms0767 الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - ~~عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم الثالث؟ قال: تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس أن ~~أخره (3). # وعن عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا بأس أن يؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر، وإنما يستحب تعجيل ذلك مخافة ~~الأحداث والمعاريض (4). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي ~~أن يزور البيت حتى أصبح، فقال: ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق، ولكن لا ~~يقرب النساء والطيب (5). # احتج المانعون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام ~~- قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: يوم النحر (6). والأمر # PageV04P303 # للوجوب. # وعن منصور بن حازم في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور (1). # وفي الصحيح عن عمران الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: ينبغي ~~للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته، ولا يؤخر ذلك اليوم (2). # والجواب: هذه الأحاديث تدل على الرجحان، أما الوجوب فلا، لما تقدم من ~~الأحاديث الدالة على التسويغ. # مسألة: يستحب لمن أراد الزيارة والطواف أن يغتسل، ويكفيه غسل النهار ~~ليومه وغسل الليل لليلته ما لم ينم أو ينقض الوضوء، فإن نقض الوضوء بحدث أو ~~نوم أعاد الغسل استحبابا، ذهب إليه الشيخ (3)، وعلي بن بابويه (4). # وقال ابن إدريس: لا يستحب إعادته سواء نام أو لم ينم (5). # لنا: إن النوم ناقض للطهارة الواجبة، وكذا الحدث، فالغسل المندوب أولى. # وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم - عليه ~~السلام - عن الرجل يغتسل للزيارة ثم ينام أيتوضأ قبل أن يزور؟ قال: يعيد ~~غسله، لأنه إنما دخل بوضوء. # PageV04P304 # وعن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن غسل ~~الزيارة يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد، قال: يجزئه إن لم يحدث، فإن ~~أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله [بالليل] (1). # احتج بأن الأصل براءة الذمة من واجب أو ندب. # والجواب ms0768 إن الأصل قد يخالف لدليل، وقد بيناه. # الفصل الخامس في الرجوع إلى منى والمبيت بها مسألة: قال المفيد (2)، ~~وسلار (3): لا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى، فإن بات بغيرها كان عليه دم ~~شاة. # وقال ابن أبي عقيل (4): ولا يبيت أيام التشريق إلا بمنى ولا يبيت بمكة، ~~فإن بات بمكة فعليه دم. # وقال ابن الجنيد (5): وليس للحاج أن يبيت ليالي منى إلا بمنى، فإن فعل ~~ذلك عامدا فعليه لكل ليلة دم. # وقال الشيخ في النهاية: من بات الثلاث ليال بغير منى متعمدا كان عليه ~~ثلاثة من الغنم (6). # PageV04P305 # وقال في المبسوط (1) والخلاف (2): من بات عن منى ليلة كان عليه دم، فإن ~~بات عنها ليلتين كان عليه دمان، فإن بات الليلة الثالثة لا يلزمه شئ، لأن ~~له النفر في الأول، وقد روي في بعض الأخبار إن من بات ثلاث ليالي عن منى ~~فعليه ثلاث دماء، وذلك محمول على الاستحباب أو على من لم ينفر في الأول حتى ~~غابت الشمس، وبه قال ابن حمزة (3)، وقال ابن إدريس (4) بقول الشيخ في ~~النهاية، وهو الأقرب. # لنا: ما رواه صفوان في الصحيح قال: قال أبو الحسن - عليه السلام - سألني ~~بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة، فقال: لا أدري، فقلت له: جعلت ~~فداك ما تقول فيها؟ قال: عليه دم إذا بات، فقلت: إن كان إنما حبسه شأنه ~~الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه مثل ما على هذا؟ ~~قال: ليس هذا بمنزلة هذا، وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى (5). # وعن جعفر بن ناجية قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عمن بات ليالي ~~منى بمكة، فقال: ثلاثة من الغنم يذبحهن (6). # وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - عن رجل بات ~~بمكة في ليالي منى حتى أصبح، قال: إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى # PageV04P306 # أصبح فعليه دم يهريقه (1). # قال ابن إدريس: التخريج الذي خرجه الشيخ لا يستقيم له، وذلك أن من عليه ~~كفارة لا ms0769 يجوز له أن ينفر في النفر الأول بغير خلاف، فقوله - رحمه الله -: ~~" له أن ينفر في الأول " غير مسلم، لأن عليه كفارة لأجل إخلاله بالمبيت ~~ليلتين. # واعلم أن مأخذ هذه المسألة من مسألة النفر الأول فإنه يجوز للمتقي، لكن ~~المتقي هل هو من اتقى النساء والصيد في إحرامه أو كل محرم يوجب الكفارة؟ # فإن كان الحق هو الأول كان الصواب ما قاله الشيخ، وإن كان الثاني كان ~~الوجه ما قاله ابن إدريس. # مسألة: لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة والطواف لم يكن عليه شئ، قاله الشيخ ~~(3)، وابن حمزة (4)، وابن أبي عقيل (5)، وابن الجنيد (6). # وقال ابن إدريس: لا تسقط الكفارة (7). والأقرب الأول. # لنا: إنه مشتغل بالعبادة في أشرف البقاع سقوط الكفارة. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا يبيت إلا بمنى، إلا أن يكون ~~شغلك في نسكك، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير # PageV04P307 # منى (1). # وفي الصحيح عن صفوان قال: قال أبو الحسن - عليه السلام - سألني بعضهم عن ~~رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة، فقلت: لا أدري، فقلت له: # جعلت فداك ما تقول فيها؟ قال: عليه دم إذا بات، فقلت: إن كان إنما حبسه ~~شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه مثل ما على ~~هذا؟ قال: ليس هذا بمنزلة هذا، وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى (2). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر، ~~فقال: ليس عليه شئ، كان في طاعة الله عز وجل (3). # احتج ابن إدريس بعموم الأمر بوجوب الكفارة. # والجواب: الخاص مقدم على العام. # مسألة: قال الشيخ: وإن خرج من منى بعد نصف الليل جار له أن يبيت بغيرها، ~~غير أنه لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر، وإن تمكن أن لا يخرج منها ms0770 إلا بعد ~~طلوع الفجر كان أفضل. # وقال ابن حمزة: ولا يخرج ليالي التشريق منها إلا بعد نصف الليل على ~~كراهية (5). # PageV04P308 # وقال ابن الجنيد (1): وإن خرج بعد نصف الليل فلا يضره أن يصبح بغيرها. # وقال ابن إدريس: وإن خرج من منى بعد نصف الليل جاز له أن يبيت بغيرها، ~~غير أنه لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر على ما روي من الأخبار، وإن تمكن ~~أن لا يخرج منها إلا بعد طلوع الفجر كان أفضل على تلك الرواية (2)، وهو ~~يعطي تردده في جواز الخروج قبل نصف الليل. # لنا: ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وإن ~~خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها (3). # وعن عبد الغفار الجازي، عن الصادق - عليه السلام - فإن خرج من منى بعد ~~نصف الليل لم يضره شئ (4)، وهو يدل على الجواز وانتفاء الكراهية، وإن كان ~~الأفضل المبيت إلى الفجر. # الفصل السادس في رمي الجمار مسألة: قال الشيخ في النهاية: الرمي عند ~~الزوال أفضل، فإن رماها ما بين طلوع الشمس إلى غروبها لم يكن به بأس (5). # PageV04P309 # وفي المبسوط: يكون ذلك بعد الزوال فإنه أفضل، فإن رماها بين طلوع الشمس ~~إلى غروبها لم يكن به بأس (1). # وقال في الخلاف: لا يجوز الرمي أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقد روي ~~رخصة قبل الزوال في الأيام كلها (2). # وقال ابن أبي عقيل (3): رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. # وقال علي بن بابويه (4) في رسالته: ومطلق لك رمي الجمار من أول النهار ~~إلى الزوال، وقد روي من أول النهار إلى آخره. # وقال ابنه في المقنع: وارم الجمار في كل يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال، ~~وكلما قرب من الزوال فهو أفضل (5). # وكذا في من لا يحضره الفقيه وزاد: وقد رويت رخصة من أول النهار إلى آخره ~~(6). # وقال المفيد في المقنعة (7) والرسالة الغرية (8): يكون ذلك - يعني الرمي ~~- من طلوع الشمس موسعا إلى غروبها، وأفضل ذلك ما قرب من زوال الشمس. # وقال ابن الجنيد (9): ويرميها - يعني ms0771 جمرة العقبة والجمرتين الأخيرتين - ~~في سائر أيام منى ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، وأفضل الأوقات عند الزوال ~~الشمس وضحوة نهار يوم النحر. # PageV04P310 # وقال السيد المرتضى: وقت ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها (1). # وقال سلار: يكون ذلك - يعني الرمي - من طلوع الشمس إلى غروبها، وأفضل ذلك ~~ما قرب من زوال الشمس (2). # وقال أبو الصلاح: وأفضل الأوقات للرمي قبل الزوال (3). # وقال ابن حمزة: ووقت الرمي طول النهار، والفضل في الرمي عند الزوال (4)، ~~وبه قال ابن إدريس (5). # والكلام في هذه المسألة يقع في ثلاث مقامات: # الأول: في تسويغ الرمي قبل الزوال، وهو المشهور بين علمائنا، إلا ما قاله ~~الشيخ في الخلاف، وهو شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا. # لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، حتى أن الشيخ المخالف وافق أصحابه فيكون ذلك ~~إجماعا، لأن الخلاف إن وقع منه - رحمه الله - قبل الوفاق فقد حصل الإجماع، ~~وإن وقع بعده لم يعتد به، إذ لا اعتبار، بخلاف من يخالف الإجماع. # وما رواه صفوان بن مهران في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- يقول: الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (6). ونحوه عن منصور بن حازم، ~~عن الصادق - عليه السلام - (7). # PageV04P311 # وفي الصحيح عن زرارة وابن أذينة، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال ~~للحكم بن عتيبة: ما حد رمي الجمار؟ فقال الحكم: عند زوال الشمس، فقال أبو ~~جعفر - عليه السلام - يا حكم أرأيت لو أنهما كانا اثنين فقال أحدهما ~~لصاحبه: احفظ علينا متاعنا حتى أرجع، أكان يفوته الرمي؟! هو والله ما بين ~~طلوع الشمس إلى غروبها (1). # احتج الشيخ بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط، فإن من فعل ما قلناه لا خلاف ~~أنه يجزئه، وإذا خالفه ففيه الخلاف (2)، وبما رواه معاوية بن عمار في ~~الصحيح عن الصادق - عليه السلام - قال: ارم في كل يوم عند زوال الشمس (3). # والجواب عن الإجماع: إنه قد دل على خلاف قوله، والاحتياط معارض بأصالة ~~البراءة، والرواية تدل على الاستحباب جمعا بين الأدلة. # المقام الثاني: في جواز الرمي بعد الزوال وهو المشهور، ويظهر ms0772 من كلام ~~ابني بابويه المنع. # لنا: ما تقدم من الأخبار. # المقام الثالث: أفضل أوقات الرمي عند الزوال، كما قاله في النهاية (4)، ~~خلافا لقوله في المبسوط. # لنا: رواية معاوية بن عمار الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - قال: # ارم كل يوم عند زوال الشمس (5). # PageV04P312 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن نسي فرمى الجمرة الأولى بثلاثة حصيات ~~ورمى الجمرتين الأخرتين على التمام أعاد الرمي عليها كلها، وإن كان قد رمى ~~الجمرة الأولى بأربع حصيات ثم رمى الجمرتين على التمام أعاد على الأولى ~~بثلاث، وكذلك إن رمى الوسطى أقل من الأربعة أعاد عليها وعلى ما بعدها، وإن ~~رماها بأربعة تممها ولا أعاده عليه في الثالثة، وإن رمى الأولتين على ~~التمام ورمى الثالثة ناقصة تممها على كل حال، لأنه لا يترتب عليها ورمى آخر ~~(1). # وهذا الكلام يشعر بأنه إذا رمى على الأولى بثلاث أو على الثانية أعاد ~~الرمي عليها من أوله، ونحوه قال في النهاية (2)، وبه قال ابن حمزة (3) ~~أيضا، وابن البراج (4). # وقال ابن الجنيد (5) نحو ذلك فإنه قال: إذا رمى أربع حصيات فصاعدا الجمرة ~~أجزأه، وإن نسي باقيها أن يرمي تلك الجمرة بما بقي لتتمة السبعة، وإن كان ~~رمى أقل من أربعة عاد عليها وعلى ما بعدها. # وقال علي بن بابويه (6): فإن جهلت ورميت إلى الأولى بسبع حصيات وإلى ~~الثانية بست وإلى الثالثة بثلاث فارم على الثانية واحدة وأعد الثالثة، ومتى ~~لم يجز النصف فأعد الرمي من أوله، ومتى جزت النصف فابن على ما رميت، وإذا ~~رميت إلى الجمرة الأولى دون النصف فعليك أن تعيد الرمي إليها وإلى ما # PageV04P313 # بعدها من أوله. # وقال ابن إدريس: فالاعتبار بحصول رمي أربع حصيات، فإذا كان كذلك تممها ~~ولا يجب الإعادة على ما بعدها، وإن كان قد رمى أقل من أربع حصيات على إحدى ~~الجمرات تممها وأعاد مستأنفا على ما بعدها (1). وهذا يدل على اعتبار ما ~~رماه أقل من أربع حصيات، ووجوب الإتمام عليها والإعادة على ما بعدها. ~~والأقرب الأول. # لنا: إنه رمى أقل من النصف وانتقل عنه ms0773 فلم يكن معتدا بما رماه. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~رمى الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع والثالثة بسبع، قال: يعيد رميهن ~~جميعا بسبع سبع، قلت: فإن رمى الأولى بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع، ~~قال: يرمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع، قلت: ~~فإن رمى الجمرة الأولى بأربع والثانية بأربع والثالثة بسبع، قال: يعيد ~~فيرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث، ولا يعيد على الثالثة (2). # وعن علي بن أسباط قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: إذا رمى الرجل ~~الجمار أقل من أربع أعاد عليها وأعاد على ما بعدها وإن كان قد أتم ما ~~بعدها، وإذا رمى شيئا منها أربعا بنى عليها، ولم يعد على ما بعدها إن كان ~~قد أتم رميه (3). # وفرق بين الإعادة والإتمام، فإن الإعادة إنما يقال على الفعل الثاني عقيب # PageV04P314 # الإتيان به أولا، ولهذا فرقوا - عليهم السلام - فقالوا في الثلاث: ~~بالإعادة، وفي الأربع: بالإتمام. # وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الصادق - عليه السلام - ~~في رجل رمى الجمار فرمى الأولى بأربع حصيات ثم رمى الأخيرتين بسبع سبع، ~~قال: يعود فيرمي الأولى بثلاث وقد فرغ، وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى ~~الأخرى فليرم الوسطى بسبع، وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث (1). # احتج ابن إدريس بأنه قد رمى بثلاث فوجب أن يجزئه الثلاث. # والجواب: المنع من الإجزاء، فإنه إنما يجزئ لو فعله على الوجه المعتبر ~~شرعا، ونحن نمنع اعتباره إلا مع تجاوز النصف كالطواف. # مسألة: يستحب التكبير عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر النحر لمن كان بمنى، ~~وعقيب عشر أولها ذلك لمن كان بغيرها، ذهب إليه أكثر علمائنا. # وقال الشيخ في المبسوط: ومن أصحابنا من قال: إن التكبير واجب، ومنهم من ~~قال: إنه مسنون، وهو الأظهر (2). والسيد المرتضى قال بوجوبه (3)، وكذا ابن ~~حمزة (4). والأقرب الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج السيد المرتضى بقوله تعالى: " واذكروا الله في أيام معدودات " (5). # PageV04P315 # المراد به التكبير، لما رواه محمد ms0774 بن مسلم في الحسن، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن قول الله عز وجل: " واذكروا الله في أيام معدودات ~~"، قال: # التكبير في أيام التشريق (1). الحديث، والأمر للوجوب. # وما رواه عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: التكبير واجب في ~~دبر كل فريضة أو نافلة أيام التشريق (2). # والجواب: نمنع كون الأمر هنا للوجوب، والحديث ضعيف السند ومتروك ~~بالإجماع، فإن أصحابنا لم يستحبوا التكبير عقيب النوافل فضلا عن إيجابه. # مسألة: المشهور أنه يجوز النفر في الأول للصرورة وغيرها إذا اتقى. # وقال أبو الصلاح: لا يجوز للصرورة النفر في الأول (3). # لنا: عموم قوله تعالى: " فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا ~~أثم عليه لمن اتقى " (4)، فإنه شامل للصرورة وغيرها. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس، وإن تأخرت ~~إلى أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت (5). الحديث. # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن # PageV04P316 # الرجل ينفر في النفر الأول، قال: له أن ينفر ما بينه وبين أن تصفر الشمس ~~(1). # الحديث، والإطلاق في الجواب يعطي العمومية. # PageV04P317 # المقصد الرابع في التوابع وفيه فصول: # الأول في النيابة مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والاستبصار (2) ~~والمبسوط: لا بأس أن تحج المرأة عن الرجل إذا كانت قد حجت حجة الإسلام ~~وكانت عارفة، وإذا لم تكن قد حجت حجة الإسلام وكانت صرورة لم يجز لها أن ~~تحج عن غيرها ولا عن النساء، وكذا قال ابن البراج (4). # وقال الصدوق: ولا بأس أن تحج المرأة عن المرأة والمرأة عن الرجل والرجل ~~عن المرأة والرجل عن الرجل، ولا بأس أن تحج الصرورة عن الصرورة وغير ~~الصرورة (5). # وقال ابن الجنيد (6): ويحج الرجل عن الرجل والمرأة عن المرأة. # PageV04P318 # وقال ابن أبي عقيل (1): ولا بأس أن يحج عن الميت من لم يحج، وأطلق. # وقال أبو الصلاح: ويصح نيابة من لم يحج (2)، وهو يتناول ms0775 المرأة والرجل. # وقال ابن حمزة: وكل من يصح أن يحج لنفسه يصح أن يحج لغيره (3). # وقال المفيد في المقنعة: ولا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة إذا لم يكن ~~للصرورة مال يحج به عن نفسه (4). # وقال في كتاب الأركان: ومن وجب عليه الحج لا يجوز له أن يحج عن غيره ولا ~~بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة إذا لم يكن للصرورة مال يحج به عن نفسه (5). # وقال في باب مختصر المسائل في الحج والجوابات: إن سأل سائل فقال: لم ~~زعمتم أن الصرورة الذي لم يحج حجة الإسلام يجوز له أن يحج عن غيره وهو لم ~~يؤد فرض نفسه؟ جواب الدليل عليه مع ما ورد من النص عن أئمة الهدى - عليهم ~~السلام -: إن القضاء عن الحاج إنما يحتاج فيه إلى العلم بمناسك الحج. # ويؤيده ما رواه الفضل بن العباس قال: أتت امرأة من خثعم رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - فقالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخ ~~كبير لا يستطيع أن يثبت على دابته، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله -: # فحجي عن أبيك. فأطلق الأمر لها بالحج عن غيرها، ولم يشترط - صلى الله ~~عليه وآله - عليها في ذلك أن تحج أولا عن نفسها (6). وهذا القول نص منه - ~~رحمه الله - # PageV04P319 # على تسويغ نيابة المرأة الصرورة عن الرجل، وهو الحق عندي، وهو قول ابن ~~إدريس (1). # لنا: ما رواه رفاعة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: تحج ~~المرأة عن أخيها وعن أختها، وقال: تحج المرأة عن أبيها (2). # وفي الحسن عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # المرأة تحج عن الرجل، والرجل يحج عن المرأة، قال: لا بأس (3). # ولأنها مكلفة يصح منها مباشرة الحج عن نفسها وعن مثلها، فجاز لها الحج عن ~~مخالفها في الصنف كالرجل. # وقال الشيخ: هذان الخبران وإن وردا عامين في جواز حج المرأة عن الرجل على ~~كل حال فينبغي أن نخصهما بامرأة كانت حجت حجة الإسلام، لأنها لو كانت ms0776 صرورة ~~لم يجز لها أن تحج عن الرجل، لما رواه مصادف قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - تحج المرأة عن الرجل؟ قال: نعم إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت قد ~~حجت، رب امرأة خير من رجل. فشرط في جواز حجتها مجموع الشرطين الفقه بمناسك ~~الحج، وإن تكون قد حجت فيجب اعتبارهما معا (4). # وما رواه زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: # يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل # PageV04P320 # الصرورة (1). # وعن سليمان بن جعفر قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن امرأة صرورة حجت ~~عن امرأة صرورة، قال: لا ينبغي (2). # والجواب: ما ذكرناه من الأحاديث أوضح طريقا، مع أنه لا دلالة قاطعة على ~~المطلوب عن هذه الأحاديث، بل بعضها بطريق المفهوم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) والتهذيب (5): لا يجوز ~~لأحد أن يحج عن غيره إذا كان مخالفا له في الاعتقاد، واستثنى في النهاية ~~(6) والمبسوط (7) إلا أن يكون أباه. # وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك وإن كان أباه، وما ذكره شيخنا في نهايته ~~رواية شاذة أوردها في هذا الكتاب، كما أورد أمثالها مما لا يعمل به ولا ~~يعتقد صحته ولا يفتى به إيرادا لا اعتقادا، لأنه كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر ~~(8). # وقال ابن البراج: ومن كان مخالفا في الاعتقاد فلا يجوز الحج عنه، قريبا ~~كان في النسب أو بعيدا، إلا الأب خاصة، فقد ذكر جواز الحج عنه مع كونه ~~مخالفا في ذلك، والأظهر خلافه (9). # PageV04P321 # والأقرب عندي جواز النيابة عنه مطلقا، سواء كان قريبا أو بعيدا، إلا أن ~~يكون ناصبا (1) فلا تجوز النيابة عنه مطلقا، ونعني بالناصب: من يظهر ~~العداوة لأهل البيت - عليهم السلام - كالخوارج ومن ماثلهم. # لنا: على الحكم الأول أن المنوب ممن يصح منه العبادة مباشرة فيصح منه ~~تسبيبا، لأن الفعل مما يدخله النيابة. # ولأن عباداته يقع صحيحة، ولهذا لا يجب عليه إعادتها إلا الزكاة، ومع ~~استنابته (2) يصح الحج منه، أما الناصب فلأنه لما جحد ما يعلم بطلانه من ~~الدين ضرورة حكم بكفره، ms0777 فلا يصح النيابة عنه، كما لم يصح مباشرته له. # احتج الشيخ بأن من خالف الحق كافر، فلا يصح النيابة عنه، وبما رواه وهب ~~بن عبد ربه في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أيحج الرجل ~~عن الناصب؟ قال: لا، قلت: فإن كان أبي؟ قال: وإن كان أبوك فنعم (3). # والجواب عن الأول: بالمنع من الصغرى، وعن الرواية بالقول بالموجب، فإن ~~الناصب عندنا لا يجوز النيابة عنه. # بقي هنا إشكال يرد علينا خاصة حيث سوغنا النيابة عن المخالف مطلقا، ~~ومنعنا من النيابة عن الناصب مطلقا، فإن هذه الرواية فصلت بين الأب وغيره، ~~فنقول: المراد بالناصب إن كان هو المخالف مطلقا ثبت ما قاله الشيخ، وإن كان ~~هو المعلن للعداوة والشنآن لم يبق فرق بين الأب وغيره، ولو قيل بقول الشيخ ~~كان قويا. # PageV04P322 # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3): لو استأجره ~~للتمتع فقرن أو أفرد لم يجزئ عنه، ولو استأجره للإفراد فتمتع أجزأه. # وقال في النهاية (4) والمبسوط (5): لو استأجره للقران فتمتع أجزأه. # وقال ابن إدريس: هذه رواية أصحابنا وفتياهم، وتحقيق ذلك: أن من كان فرضه ~~التمتع فحج عنه قارنا أو مفردا فإنه لا يجزئه، ومن كان فرضه القران أو ~~الإفراد فحج عنه متمتعا فإنه لا يجزئه، إلا أن يكون قد حج المستنيب حجة ~~الإسلام فحينئذ يصح إطلاق القول والعمل بالرواية. قال: ويدل على هذا ~~التحرير قولهم، لأنه يعدل إلى ما هو الأفضل، فلو لم يكن قد حج حجة الإسلام ~~بحسب حاله وفرضه وتكليفه لما كان التمتع أفضل، بل كان إن كان فرضه التمتع ~~فهو الواجب، وليس الدخول " أفضل " معنى، لأن " أفضل " لا يدخل إلا في أمرين ~~يشتركان تم يزيد أحدهما على الآخر، وكذا لو كان فرضه القران أو الإفراد لما ~~كان التمتع أفضل، بل لا يجوز له التمتع، فكيف يقال أفضل؟! # فيخص إطلاق القول والأخبار بالأدلة، لأن العموم قد يخص بالأدلة إجماعا ~~(6). # وقال ابن الجنيد (7): وإذا خالف الأجير المستأجر فيما شرطه عليه إلى ما ~~هو أفضل في الفعل والسنة جاز، ms0778 وإن كان غير ذلك لم يجز، بل يستدرك ذلك إن ~~كان يمكن حتى يأتي بما شرط عليه بعينه، إما بفدية أو رجوع (8) إلى الميقات ~~أو # PageV04P323 # إعادة حج أو استئناف عمرة. # وقال ابن البراج: ومن أمر غيره بأن يحج عنه متمتعا لم يجز له أن يحج عنه ~~قارنا أو مفردا إذا كان نائبا بأجرة، فإن أمره أن يحج عنه قارنا أو مفردا ~~فحج متمتعا كان ذلك جائزا ولا شئ عليه (1). # والأقرب أن نقول: إن كان الفرض هو القران والإفراد بأن يكون حجة الإسلام ~~لمكي أو حجة ناذر لم يجز له التمتع، وإن كان الحج ندبا فإن عدل إلى التمتع ~~جار، بخلاف العكس. # لنا: على الأول: إنه قد استؤجر لإبراء ذمة المستأجر بالإتيان بما وجب ~~عليه شرعا ولم يفعل فيبقى في العهدة، ولا يجزئه ما فعله، كما لو استأجره ~~للتمتع (2) فقرن أو أفرد. # ويؤيده ما رواه الحسن بن محبوب، عن علي - عليه السلام - في رجل أعطى رجلا ~~دراهم يحج بها حجة مفردة، قال: ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف ~~صاحب الدراهم (3). # قال الشيخ: إنه حديث موقوف غير مسند إلى أحد من الأئمة - عليهم السلام - ~~(4). # وعلى الثاني: إنه أتى بالأفضل من المشترط، فوجب أن يخرج عن العهدة، لقوله ~~تعالى: " ما على المحسنين من سبيل " (5). # PageV04P324 # لا يقال: ينتقض هذا بما ذكرتموه أولا. # لأنا نقول: الفرق ظاهر، فإن الأول تعلق غرض الشرع بإيقاع نوع (1) معين ~~فلا يجزئ غيره، كما لو أوقعه المكلف مباشرة فكذا لو أوقعه نيابة. أما ~~الثاني فإن غرض الشارع الإتيان بالأفضل وقد فعله النائب، ولا اعتبار هاهنا ~~بتعيين المستأجر، ألا ترى أن من اشترى من غيره سلعة فأتاه بأجود من الموصوف ~~وجب عليه القبول. # بقي هنا بحث: وهو أنه لو كان المنوب متخيرا في أنواع الحج بأن يكون له ~~منزلان متساويان في الإقامة أو نذر حجا مطلقا فاستؤجر عنه للتمتع فقرن ~~النائب أو أفرد أو بالعكس ففي الإجزاء عن المنوب نظر، ومع القول بالإجزاء ~~ففي استحقاق الأجير شيئا من ms0779 الأجرة نظر. # مسألة: لو صد الأجير قبل الإحرام قال الشيخ في النهاية: كان عليه مما ~~أخذه من الأجرة بمقدار ما بقي من الطريق، اللهم إلا أن يضمن الحج فيما ~~يستأنف ويتولاه بنفسه، فإن مات قبل الإحرام ودخول الحرم كان على ورثته إن ~~خلف في أيديهم شيئا مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق (2). # وقال في المبسوط: إذا أحصر الأجير كان له التحلل بالهدي ولا قضاء عليه، ~~والمستأجر على ما كان عليه إن كان متطوعا كان بالخيار، وإن كان وجب عليه ~~حجة الإسلام لزمه أن يستأجر من ينوب عنه، غير أنه يلزم الأجير أن يرد ما ~~بقي من الطريق أو يضمن الحج فيما يستأنفه ويتولاه بنفسه، ولو مات الأجير ~~قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردوا جميع ما أخذ ولا يستحق شيئا من الأجرة، ~~لأنه لم يفعل شيئا من أفعال الحج، وإن كان بعد الإحرام لم يلزمه # PageV04P325 # شئ وأجزأه عن المستأجر، وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان أو بعدها، قبل ~~التحلل أو بعده، هذا إذا استأجره على أن يحج عنه وأطلق، وإن استأجره على أن ~~يحج مثلا من بغداد أو خراسان بأن يقطع المسافة إلى الميقات استحق الأجرة ~~بمقدار ما قطع من المسافة (1). # وقال في الخلاف: لو مات الأجير أو أحصر قبل الإحرام لا يستحق شيئا من ~~الأجرة، وأفتى الصيرفي بأنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمل. دليلنا: إن ~~الإجارة إنما وقعت على أفعال الحج، وهذا لم يفعل شيئا منها فيجب أن لا ~~يستحق الأجرة، ومن أوجب له ذلك فعليه الدلالة، ثم قال: ويقوى في نفسي ما ~~قاله الصير في، لأنه كما استؤجر على أفعال الحج استؤجر على قطع المسافة، ~~وهذا قد قطع قطعة منها فيجب أن يستحق من الأجرة بحسبه (2). # وقال ابن الجنيد (3): لو مات الأجير في الطريق استحب للمستأجر أن يرجع ~~على ورثته. # وقال أبو الصلاح: فإن صد أو مات النائب أو أحصر قبل أن يؤدي المناسك فله ~~من المال بحسب ما قطع من المسافة، ولم تجزئ الحجة عن ms0780 المستنيب إلا أن يضمن ~~العود، وإن مات بعد ما أحرم ودخل الحرم لم يرجع على ورثته بشئ من مال ~~النيابة وأجزأت الحجة عن المستنيب (4). # وقال ابن البراج: ومن أخذ حجة عن غيره فصد في بعض الطريق فعليه أن يرد من ~~أجرة النيابة بمقدار ما بقي عليه إلا أن يضمن الحج بنفسه إلى المستقبل، # PageV04P326 # والنائب إذا مات قبل الإحرام ودخول الحرم فعلى ورثته إن ترك لهم شيئا أن ~~يردوا مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق إلى من استنابه (1). # وقال ابن إدريس: إذا مات الأجير فإن كان قبل الإحرام وجب على ورثته أن ~~يردوا بمقدار أجرة ما بقي من المسافة، ومن حج عن غيره فصد عن بعض الطريق ~~كان عليه مما أخذه بمقدار ما بقي من الطريق، اللهم إلا أن يضمن الحج فيما ~~يستأنف ويتولاه بنفسه إن كانت السنة معينة، وإن كانت الإجارة في الذمة فعلى ~~ما ذكرناه، ثم قال: والذي يقتضيه أصول المذهب ويشهد بصحته الاعتبار إن ~~المستأجر على الحج إذا صد أو مات قبل الإحرام لا يستحق شيئا من الأجرة، ~~لأنه ما فعل الحج الذي استؤجر عليه ولا دخل فيه ولا فعل شيئا من أفعاله ~~(2). # والأقرب أن نقول: في الميت إن كانت الإجارة وقعت على أفعال الحج لم يستحق ~~الأجير بقطع المسافة شيئا، وإن وقعت على الحج من بلد معين استحق في مقابلة ~~قطع المسافة قدرا من الأجرة. # لنا: على الأول إن مال الإجارة في مقابلة فعل لم يصدر عنه شئ، فلا يستحق ~~في مقابلة قطع المسافة (3) أجرة. # وعلى الثاني: إن المال جعل في مقابلة مجموع أمرين صدر عنه أحدهما فاستحق ~~في مقابلته قسطا من المال، وأما المصدود: فإن كان الحج لعام واحد معين لم ~~يجب على الورثة الإجابة إلى الضمان، وإن كان مطلقا لم يكن لهم فسخ الإجارة، ~~لأن الإجارة تناولت زمانا معينا ولم يأت بالفعل فيه وغيره لم يتناوله العقد ~~فلا يجب على الورثة الإجابة. # ب # PageV04P327 # مسألة: لو استأجره أن يحج عنه من طريق فسلك غيرها أجزأ ms0781 إن لم يتعلق به ~~غرض، وهل يرد الأجرة ما بين الميقاتين (1) ويؤخذ منه النقصان؟ قال الشيخ في ~~المبسوط: لا يلزم الأجير ذلك، لأنه لا دليل عليه (2). والأقرب الوجوب. # لنا: إنه لو استأجره (3) للحج على طريق ولم يأت بما شرطه فوجب عليه رد ~~التفاوت، وإن تعلق به غرض فالأقرب أنه كذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن شرط عليه أن يحرم قبل الميقات لم يلزمه ~~ذلك، لأنه باطل (4). وهذا على الإطلاق ليس بجيد على رأيه، لأنه يجوز ~~الإحرام قبل الميقات للناذر، فحينئذ يجب عليه الإتيان بما شرط المستأجر. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): إذا أحرم الأجير بالحج عن ~~المستأجر ثم أفسد حجه انتقلت عن المستأجر إليه وصار محرما بحجة عن نفسه ~~فاسدة، فعليه قضاؤها عن نفسه والحج باق عليه للمستأجر، يلزمه أن يحج عنه ~~فيما بعد إن كانت الحجة في الذمة، ولم يكن له فسخ هذه الإجارة. وإن كانت ~~معينة انفسخت الإجارة وكان على المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه، فأوجب عليه ~~حجتان بعد إتمام الحجة الفاسدة، وهو اختيار ابن إدريس (7). # وليس بعيدا من الصواب أن يقال: إذا كان الحج مطلقا اكتفى بالقضاء # PageV04P328 # عن الحج الثاني، وإن كان معينا فإن قلنا: الأولى حجة الإسلام والثانية ~~عقوبة برئت ذمة المستأجر بإتمامها ولا (1) تنفسخ الإجارة، والقضاء في ~~القابل عقوبة. # وإن قلنا: الأولى فاسدة والثانية قضاء لها كان الجميع لازما للأجير، ولا ~~يجزئ عن المستأجر، ويستعاد منه الأجرة. # لنا: على الأول: إن الحجة الثانية قضاء عن الحجة الفاسدة، وكما يجزئ عن ~~الحاج نفسه كذا يجزئ عن النائب. # وما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألته عن الرجل - إلى أن قال: - ~~فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجته حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزئ عن الأول؟ ~~قال: نعم، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم (2). # وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل حج عن رجل ~~فاجترح في حجه شيئا يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟ قال: هي ms0782 على الأول ~~تامة وعلى هذا ما اجترح (3). # وعلى الثاني: إن الإجازة وقعت معلقة بزمان معين وقد فات ولم يتناول غيره، ~~فلا يقع الفعل فيه مجزئا. # ولأنه استؤجر في هذا العام لحج صحيح فلم يأت به فيبطل فعله. # احتج الشيخ بأنه استأجره أن يحج عنه حجة صحيحة شرعية وهذه فاسدة فيجب أن ~~لا يجزئه. # والجواب: نحن نقول بموجب هذا الدليل مع التعيين، أما مع الإطلاق فلا، # PageV04P329 # إذ الزمان غير معين. # مسألة: إذا استأجره للحج من بغداد فجاء الميقات فأحرم بالعمرة عن نفسه ~~صحت، فإذا تحلل منها وأحرم بالحج عن مستأجره فإن كان قد رجع إلى الميقات ~~أجزأه، وإن لم يرجع مع تمكنه من الرجوع لم يجزئه، وإن لم يمكنه الرجوع أجزأ ~~عن المستأجر، ولا يلزمه دم، ولا يرد شئ من الأجرة، لأنه لا دليل عليه، قاله ~~الشيخ في المبسوط (1). # والأقرب أن عليه رد تفاوت ما بين حجة أحرم الحاج فيها من الميقات وبين ~~حجة أحرم الحاج فيها من مكة للصرورة. # لنا: أن التفريط منه. # ولأنه قد شرط عليه فعل لم يأت به فيسقط من الأجرة ما قابله. # مسألة: لو قال حج عني أو اعتمر بكذا قال الشيخ في الخلاف: كان صحيحا، ~~فمتى حج أو اعتمر استحق المائة (2). # وقال في المبسوط: الإجارة باطلة، لأن العمل مجهول، فإن حج أو اعتمر وقع ~~عمن حج عنه، لأنه أذن له فيه ولزمه أجرة المثل، ولا يستحق المسمى لفساد ~~العقد، ولو قلنا: إن العقد صحيح ويكون مخيرا في ذلك كان قويا (3). # والوجه ما قاله في المبسوط أولا، لأنه مجهول، فلا يصح الإجارة. # مسألة: قال في المبسوط (4) والخلاف (5): إذا قال: من حج عني فله عبد أو ~~دينار أو عشرة دراهم كان ذلك صحيحا ويكون مخيرا في ذلك كله، فمتى حج # PageV04P330 # استحق واحدا من ذلك ويكون المستأجر بالخيار. والأقرب عندي بطلان الإجارة ~~لجهالة العوض. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): لا تصح الإجارة حتى يشترط المستأجر على ~~الأجير شرائط الحج وفعل مناسكه الفرائض والسنن الكبار والمستحبة، وتكون تلك ~~فيهما معلومة ms0783 محدودة، فإن كانت مجهولة لم تصح الإجارة. وفي قوله نظر، لأن ~~الواجب الإتيان بالواجبات، فلا يجب الاستئجار على غيره. # مسألة: قال الشيخ: لو استأجره ليحج فاعتمر أو ليعتمر فحج فلم يقع عن ~~المحجوج عنه، سواء كان حيا أو ميتا، ولا يستحق شيئا من الأجرة. # وقال شيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد: يصح سواء كان المستأجر حيا أو ~~ميتا،، لأن المتبرع تصح نيابته، لكن لا يستحق أجرة لا خلاله بما وقعت ~~الإجارة عليه وتبرعه بما وقع منه (3). # والتحقيق أن نقول: الإجارة إن وقعت مطلقا وجب على الأجير الإتيان بما شرط ~~عليه وصح تبرعه عن المستأجر، بمعنى أنه لو كان النسك الآخر واجبا عليه برئت ~~ذمته، ولا يستحق أجرة بالتبرع بالإتيان بما شرط عليه، وإن وقعت معينة لسنة ~~(4) معلومة فخالف فالحق ما قاله الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله -، لأن ~~تلك السنة استحق المستأجر عملا معينا من الأجير فيها، فإذا فعل خلاف ما أمر ~~به كان عاصيا، فلا يقع ما فعله عبادة مأمورا بها شرعا، فلا تقع صحيحة. # PageV04P331 # مسألة: إذا فاته الموقفان بغير تفريط لزمه التحلل بعمرة لنفسه. # قال الشيخ: وله أجرة مثله إلى حين الفوات (1). # والأقرب أن له من الأجرة التي وقع عليها العقد بنسبة ما أوقع من الأفعال، ~~ويستعاد ما بقي. # لنا: إن العقد وقع على أجر معين فله من المسمى بنسبة ما عمل (2) كغيره من ~~الإجارات. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أحرم عمن استأجره سواء كانت في حجة ~~الفرض أو التطوع ثم نقل الإحرام إلى نفسه لم يصح نقله، ولا فرق بين أن يكون ~~الإحرام بالحج أو العمرة، فإن مضى على هذه النية وقعت الحجة عمن بدأ بنيته، ~~لأن نقل ما صح، ويستحق الأجرة على ما وقعت الحجة عنه (3). # والوجه عندي أنها لا تقع عن أحدهما ولا يستحق أجرة، أما عن المستأجر فلأن ~~الأجير لم يوقع الأفعال عنه، وأما عن نفسه (4) فلأن النقل غير صحيح. # مسألة: الصبي المميز لا تصح نيابته قاله الشيخ (5)، وقيل: تصح (6). ~~والوجه الأول. # لنا: ms0784 إن أفعاله تمرين لا يستحق بها ثوابا، لعدم التكليف. # احتج الآخرون بأنه يصح منه الإتيان بالحج فيصح أن يكون نائبا كالبالغ. # والجواب: إن عنيتم بالصحة ما يستحق بها الثوب منعناه، فإن الثواب # PageV04P332 # معلول التكليف وهو ساقط عنه، لقوله - عليه السلام -: " رفع القلم عن ~~ثلاثة: # وذكر منهم الصبي حتى يبلغ " (1). وإن عنيتم بالصحة بالنسبة إلى ما يراد ~~منه من التمرين فهو حق، لكن ذلك غير كاف من الإسقاط عن المكلف. # مسألة: من وجب عليه حجة الإسلام لا يجوز له أن يحج عن غيره ولا تطوعا، ~~فإن حج عن غيره لم يجزه عنه ولا عن غيره، وإن حج تطوعا قال في المبسوط: ~~وقعت عن حجة الإسلام (2)، وليس بجيد، لأن شرط الامتثال النية، وهي إرادة ~~إيقاع الفعل المأمور به على الوجه المأمور به شرعا ولم يحصل. # الفصل الثاني في أحكام العبيد والصبيان والمجانين والنساء في الحج مسألة: ~~إذا أذن المولى لعبده في الإحرام ثم رجع قبل التلبس ولم يعلم العبد حتى ~~تلبس للشيخ قولان: # قال في الخلاف: ليس للمولى فسخه (3)، وهو اختيار ابن حمزة (4)، لأنه ~~انعقد صحيحا لاستناده إلى الإذن ولم يعلم النهي. # وقال في المبسوط: الأولى أن نقول: ينعقد إحرامه غير أن للسيد منعه منه. # قال: وقد قيل: إنه لا ينعقد إحرامه أصلا (5). والأقرب ما قاله في ~~المبسوط. # لنا: إن السيد رجع في وقته فكان له منع العبد من الاستمرار، كما لو علم # PageV04P333 # العبد، وعلم العبد غير مؤثر في اللزوم وعدمه، والصحة التي ادعاها الشيخ ~~نحن نقول بها على إشكال، من حيث أن دوام الإذن شرط في صحة انعقاده ولم ~~يوجد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أحرم بإذن مولاه فارتكب محظورا يلزمه ~~(1) به دم، مثل اللباس والطيب وحلق الشعر وتقليم الأظفار (2) واللمس بشهوة ~~والوطئ في الفرج أو فيما دون الفرج وقتل الصيد وأكله ففرضه الصيام، وليس ~~عليه دم، ولسيده منعه منه، لأنه فعله بغير إذنه (3). # وقال ابن إدريس: ليس لسيده منعه من الصيام، لأنه دخل في الإحرام بإذنه، ~~فيلزمه الإذن في ms0785 توابعه (4). # وعلى كل من القولين رواية، أما الثاني: فقد رواه جرير في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: المملوك كلما أصاب الصيد وهو محرم في إحرامه ~~فهو على السيد إذا أذن في الإحرام (5). # لا يقال: هذا يقتضي إيجاب الجزاء وأنتم لا تقولون به، وإنما توجبون الصوم ~~على العبد. # لأنا نقول: العاجز عن الجزاء يجب عليه الصوم، ولا شك في أن العبد عاجز، ~~فلا يجب عليه الجزاء فيجب بدله وهو الصوم، وكان ذلك إيجابا على المولى، ~~باعتبار أن الضرر الحاصل بالتكليف كما تناول العبد تناول المولى أيضا، # PageV04P334 # وكان بالحقيقة إيجابا عليه. # وأما الأول: فقد رواه عبد الرحمان بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن - ~~عليه السلام - عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ من الفداء؟ # فقال: لا شئ على مولاه (1). # قال الشيخ: لا تنافي بينهما، لأن الحديث الثاني محمول على ما إذا أحرم ~~بغير إذن مولاه (2). وليس بعيدا من الصواب أن يقال: المراد ليس عليه فداء، ~~وإنما عليه تمكين العبد من الصوم. وعندي في القولين نظر. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: كل ما يحرم على المحرم البالغ يحرم على ~~الصبي، والنكاح إن عقد له كان باطلا، وأما الوطئ فيما دون الفرج واللباس ~~والطيب واللمس بشهوة وحلق الشعر وترجيل الشعر وتقليم الظفر فالظاهر أنه ~~يتعلق به الكفارة على وليه، وإن قلنا: لا يتعلق به شئ - لما روي عنهم عليهم ~~السلام من أن عمد الصبي وخطأه سواء، والخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به ~~كفارة للبالغين - كان قويا. وقتل الصيد يتعلق به الجزاء على كل حال، لأن ~~النسيان يتعلق به من البالغ الجزاء. وأما الوطئ في الفرج فإن كان ناسيا فلا ~~شئ عليه ولا يفسد حجه مثل البالغ سواء، وإن كان عامدا فعلى ما قلناه من أن ~~عمده (3) وخطأه سواء لا يتعلق به أيضا فساد الحج، ولو قلنا: إن عمده عمد ~~لعموم الأخبار فيمن وطأ عامدا في الفرج من أنه يفسد حجه فقد فسد حجه ويلزمه ~~القضاء. والأقوى الأول، لأن ms0786 إيجاب القضاء يتوجه إلى المكلف، وهذا ليس بمكلف ~~(4). # PageV04P335 # وقال في الخلاف: الصبي إذا وطأ في الفرج عامدا فقد روى أصحابنا أن عمد ~~الصبي وخطأه سواء، فعلى هذا لا يفسد حجه ولا يتعلق به الكفارة، وإن قلنا: ~~إن ذلك عمد يجب أن يفسد الحج ويتعلق به الكفارة - لعموم الأخبار فيمن وطأ ~~عامدا أنه يفسد حجه - كان قويا، إلا أنه لا يلزمه القضاء، لأنه ليس بمكلف، ~~ووجوب القضاء يتوجه (1) إلى المكلف، وضمان ما يتلفه الصبي للحرم ومن الصيد ~~على الولي (2). فقوى في المبسوط كون عمد الوطئ كالخطأ، وفي الخلاف قوى أنه ~~عمد. # وقال ابن إدريس: لا يجب بأفعاله المحظورة شئ، ولا يفسد حجه، ولا يجب ~~بصيده شئ، لأن إيجاب الكفارة على الصيد إنما يتعلق بالعقلاء البالغين، ~~وإيجاب الكفارة على الناسي لا يقتضي إيجابها على الصبي، فإنه قياس (3). # والشيخ قال في التهذيب: إذا فعل ما يلزمه فيه الكفارة فعلى وليه، واستدل ~~بما رواه زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - إلى أن قال: وإن قتل صيدا ~~فعلى أبيه (4). وهذه الرواية مع صحة سندها إنما تدل على حكم الصيد والهدي ~~دون باقي المحظورات. # والأقرب أنه لا كفارة عليه في غير الصيد، فعلى وليه الكفارة. # لنا: على الأول: إن عمد الصبي هو خطأ، ولا كفارة في الخطأ. وعلى الثاني: # إن الكفارة تجب بالصيد مطلقا، ولا يجب عليه لانتفاء التكليف فيثبت على ~~الولي. # PageV04P336 # بقي هنا بحث: وهو أنه لو جامع في عقد حالة الإحرام فالأقرب التحريم ~~المؤبد. # مسألة: لو وجب على الصبي القضاء أو على العبد وكانا قد لحقهما البلوغ ~~والحرية قبل فوات أحد الموقفين قال الشيخ: يجب أن يبدأ بحجة الإسلام ثم ~~يقضيان، فإن بدأ بالقضاء وقعت لحجة الإسلام (1). وفيه نظر، أما أولا: ففي ~~تعيين تقديم حجة الإسلام، فإن القضاء أيضا يجب على الفور. # سلمنا، لكن على تقدير وجوب تقديم حجة الإسلام. # والأقرب البطلان، لأنه لم يقصد حجة الإسلام فلم يقع، ولا يصح القضاء، ~~لأنه لم يقع على الوجه المأمور به شرعا. # مسألة: قال في الخلاف: إذا ms0787 جن بعد إحرامه فقتل صيدا أو حلق شعرا أو وطأ ~~ما يفسد الحج لزمه الجزاء بقتل الصيد، وليس فيما عداه شئ لأصالة براءة ~~الذمة، وقوله - عليه السلام -: " رفع القلم عن ثلاثة: أحدهم المجنون حتى ~~يفيق " (2)، وأما الصيد فما بيناه من أن حكم العمد والنسيان سواء توجبه. # والأقرب عدم إيجاب شئ بالصيد أيضا. # لنا: الحديث وأصالة البراءة، وفرق بين الناسي والمجنون، فإن الناسي ربما ~~توجهت المؤاخذة إليه باعتبار تفريطه بالنسيان بخلاف المجنون. # مسألة: قال الشيخ في الجمل: وما يلزم الرجال بالنذر يلزم مثله النساء ~~(3)، وأطلق. # وفي المبسوط: إن نذرت الحج فإن كان بإذن زوجها كان حكمه حكم # PageV04P337 # حجة الإسلام، وإن كان بغير إذنه لم ينعقد نذرها (1). # وقال ابن إدريس: الحق ما ذكره في المبسوط (2). # والأقرب أن نقول: إن نذرت وهي خالية من الزوج انعقد نذرها إجماعا، وإن ~~كانت ذات بعل فإن عينت الوقت فإن جاء وهي كانت ذات بعل كان له إبطال نذرها، ~~وإن خلت عنه سواء تزوجت غيره أو لا كان نذرها منعقدا، وإن أطلقت انعقد ~~نذرها، وإن خلت عن الزوج أو أذن لها صح، وإن لم تخل في ذلك العام انتظرت ~~العام الآخر، فإن ماتت ولم يخل سقط نذرها. # لنا: إن المانع إنما هو حق الزوج ولا حق فيما قلناه. # مسألة: قال ابن حمزة: إذا كان لها زوج أو ذو محرم فإن لم يساعدها أحد ~~منهم في حجة الإسلام حجت من دونهم، وإن ساعدها أحد منهم لم يكن لها أن تحج ~~دونه (3)، وليس بجيد. # والوجه أن لها أن تحج من دون المحارم، ولا يجب عليها طاعتهم. نعم الزوج ~~يجب عليها طاعته والمضاجعة له. # مسألة: لو حاضت في أثناء طواف المتعة فإن جاوزت النصف قطعته وسعت وقصرت ~~وتمت متعتها، وإن طافت أقل من أربعة أشواط بطل طوافها، فإن طهرت قبل فوات ~~وقت العمرة طافت وسعت وقصرت وأحرمت للحج، وإن لم تطهر بطلت متعتها وصارت ~~حجتها مفردة، اختاره الشيخان (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وبه ~~أفتى علي بن بابويه (7) والصدوق (8) ولده في ms0788 أحد # PageV04P338 # قوليه، وفي القول الآخر: إنها تكتفي بثلاثة أطواف (1) أو أقل (2). # قال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلة أنها إذا جاءها الحيض قبل جميع الطواف ~~فلا متعة لها، وإنما أورد بما قاله شيخنا أبو جعفر خبران مرسلان فعمل ~~عليهما، وقد بينا أنه لا يعمل بأخبار الآحاد وإن كانت مسندة، فكيف ~~بالمراسيل (3). # وأصح ما بلغنا في هذا الباب ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما، قال: ~~تحفظ مكانها، وإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى (4). # وتأول الشيخ هذه الرواية على النافلة (5). واستدل على مذهبه بما رواه أبو ~~بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف ~~بالبيت أو بين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت ~~وأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمت، وإن هي قطعت طوافها في أقل من ~~النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله (6). # واعلم أن المشهور ما اختاره الشيخان، وما أدري الأدلة التي قادته لابن ~~إدريس إلى ما ذهب إليه أيها هي؟ # PageV04P339 # مسألة: قال ابن الجنيد (1): الحائض والنفساء من ابتدأ إحرامه منهما وبها ~~الدم وكانت متمتعة بالعمرة إلى الحج أقامت على إحرامها، ولم تطف إذا وردت ~~مكة إلى أن يخرج الناس إلى منى، فإن لم تطهر قبل ذلك خرجت معهم، فإذا طهرت ~~رجعت سعت له وطافت طواف النساء وقد صحت متعتها وعليها دم، وكانت كالسائق ~~المهل بمتعة (2) إلى الحج، ولو اختارت عند خروجها إلى منى إبطال متعتها ~~وإفراد الحج جاز ذلك لها واعتمرت من التنعيم وإخراجها من متعتها، وأما من ~~أحرم منهن طاهرا بمتعة إلى الحج ثم حاضت كانت مخيرة إذا قدمت مكة أن تقدم ~~السعي، فإذا طهرت قبل الخروج إلى منى طافت وأحلت، وبين أن تقف على إحرامها، ~~وإن لم تطهر حتى خرج الناس إلى منى كانت أيضا (3) مخيرة أن تجعلها حجة ~~مفردة وتقدم السعي وتشهد المناسك، فإن رجعت طافت طواف الزيارة وطواف ms0789 النساء ~~وأحلت، فإن اختارت المقام على متعتها كان لها أن تقدم سعي العمرة وتسعى ~~وتقيم على إحرامها، فإذا رأت الطهر يوم النحر طافت ثلاثة أشواط طواف العمرة ~~وطواف الحج وطواف النساء وذبحت دم متعتها، وإن لم تطهر إلى أن نفر الناس ~~آخر أيام التشريق أقامت إلى أن يمضي لها تتمة عشرة أيام ثم فعلت ما تفعل ~~المستحاضة، فإن فعلت ذلك ثم أقامت بمكة ورأت الطهر بعده إعادة الطواف ~~والسعي وطواف النساء. # وهذه المسألة قد اشتملت على أحكام مشكلة: منها قوله: " فإذا طهرت رجعت ~~وسعت وطافت طواف النساء وقد صحت متعتها " فإنه وإن قصد أنها # PageV04P340 # كانت طافت طواف العمرة صح وإلا فلا. # وأما قوله: " وأما من أحرم منهن طاهرا بمتعة إلى الحج ثم حاضت كانت مخيرة ~~إذا قدمت مكة أن تقدم السعي " ففيه إشكال، لأن السعي إنما يكون بعد الطواف. # ومنها قوله: " وإن لم تطهر حتى خرج الناس إلى منى تخيرت بين أن تجعلها ~~حجة مفردة وأن تقيم على متعتها " ففيه إشكال، فإن البقاء على المتعة إنما ~~يصح لو طافت أربعة أشواط، أما إذا لم تطف فلا. # مسألة: إذا قضت المتعة (1) وأحرمت بالحج وخافت من الحيض جاز لها تقديم ~~طواف الحج وسعيه وطواف الحج وسعيه وطواف النساء على الخروج إلى عرفات، قاله ~~الشيخ (2) - رحمه الله -، ومنع ابن إدريس ذلك وادعى الإجماع عليه (3). ~~والحق ما قاله الشيخ. # لنا: إنها مضطرة فجاز لها التقديم، وإلا لزم الحرج. # وما رواه صفوان بن يحيى الأزرق في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال: سألته عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت من ~~الطمث قبل يوم النحر أيصلح لها أن تعجل طوافها طواف الحج قبل أن تأتي منى؟ ~~قال: إذا خافت أن تضطر إلى ذلك فعلت (4). والذي ادعاه ابن إدريس من الإجماع ~~لم تثبت. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم على النساء في الإحرام من لبس المخيط # PageV04P341 # مثل ما يحرم على الرجال (1)، وسوغ في المبسوط اللبس (2)، وكذا ابن إدريس ~~(3)، وهو الحق. # لنا: ms0790 إنهن عورة، والستر واجب، ولأنه إجماع. # مسألة: قال الشيخ في ف في الجزء الأول: يجوز للمرأة أن تخرج في حجة ~~الإسلام وإن كانت معتدة أي عدة كانت (4). # وقال في كتاب العدد منه: لو أحرمت بالحج ثم طلقها زوجها وجب عليها العدة، ~~فإن كان الوقت ضيقا بحيث تخاف فوت الحج إن أقامت فإنها تخرج وتقضي حجتها ثم ~~تعود فتقضي باقي العدة إن بقي عليها شئ، وإن كان الوقت واسعا وكانت محرمة ~~بعمرة فإنها تقيم وتقضي عدتها ثم تحج وتعتمر (5). # وقال ابن إدريس: الصحيح الأول، لأن حجة الإسلام تخرج بغير إذن الزوج ~~إجماعا (6). # والتحقيق يقتضي أنه لا تنافي بين القولين، فإن الشيخ فرض في المسألة ~~الثانية اتساع الوقت لقضاء العدة وأدرك الحج، فإنه يجب البدأة بقضاء العدة ~~لما فيه من الجمع بين الإتيان بالواجب المضيق وهو العدة، وبين الإتيان ~~بالموسع. # مسألة: قال ابن حمزة: يسقط عن المرأة مما يلزم الرجل أربعة أشياء: # كشف الرأس ورفع الصوت بالتلبية والحق ودخول البيت (7)، وهذا القول # PageV04P342 # يشعر بوجوب رفع الصوت بالتلبية ودخول البيت. والأقرب الاستحباب. # لنا: الأصل براءة الذمة (1). # الفصل الثالث في المحصور والمصدود مسألة: المحصور هو الممنوع بالمرض، ~~فهذا يبعث هديا إلى مكة ويبقى على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محله - وهو منى ~~- يوم النحر إن كان حاجا، وإن كان معتمرا فمحله مكة بفناء الكعبة، فإذا بلغ ~~الهدي محله قصر من شعر رأسه وحل له كل شئ إلا النساء، قاله الشيخ (2)، ~~وابنا بابويه (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن ~~إدريس (7). # وقال ابن الجنيد (8): ومن حصر بعد الإحرام كان عليه الهدي، ومباح له أن ~~ينحر حيث حصر ويرجع حلالا إلا عن النساء، وعليه إذا برئ قضاء ما عقده ~~بإحرامه، ولو أنفذ هديه إلى مكة وأقام على إحرامه إلى أن يبرئ ثم تمم ما ~~كان عقده فخرج منه كان أولى. # وقال سلار: والمحصور بالمرض ضربان: أحدهما: في حجة الإسلام، والآخر: # PageV04P343 # في التطوع، فالأول: يجب بقاؤه على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، ثم يحل من ~~كل شئ ms0791 أحرم منه إلا النساء، فإنه لا يقربهن حتى يقضي مناسكه من قابل. # والثاني: ينحر هديه، وقد أحل من كل شئ أحرم منه (1). # ورواه شيخنا المفيد في المقنعة مرسلا عن الصادق - عليه السلام - (2). # لنا: قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله " (3). # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن رجل أحصر فبعث بالهدي، قال: يواعد أصحابه ميعادا، فإن كان في حج فمحل ~~الهدي النحر، فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب الحلق حتى يقضي ~~مناسكه، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم ~~فيها، فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل، وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم ~~فأراد الرجوع إلى أهله رجع ونحر بدنة إن أقام مكانه، وإن كان في عمرة فإذا ~~برئ فعليه العمرة واجبة، وإن كان عليه الحج رجع إلى أهله وأقام ففاته الحج ~~كان عليه الحج من قابل، فإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه فقد ~~أحل لم يكن عليه شئ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا (4). # وعن زرارة بن أعين في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا أحصر # PageV04P344 # الرجل بعث بهديه (1). الحديث. # احتج سلار بما رواه المفيد في المقنعة مرسلا، وبما رواه الصدوق عن رفاعة ~~ابن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: خرج الحسين - عليه السلام - ~~معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم (2) فحلق شعر رأسه ونحرها ~~مكانه ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب، فقال علي - عليه السلام -: ابني ورب ~~الكعبة افتحوا له الباب، وكانوا قد حموه الماء فأكب عليه فشرب ثم اعتمر بعد ~~(3). # واحتج ابن الجنيد بالحديث الأول حيث قال: وإن كان مرض في الطريق. # والجواب: ما قلناه أشهر، مع أنه لا استبعاد في حمل ما قالوه على ما إذا ~~لم يتمكن المريض من المقام على إحرامه، بل يفتقر إلى الحلق، فيجوز له ~~التحلل مطلقا بعد الذبح والنحر. # مسألة: قال ms0792 الشيخ في النهاية: فإن وجد من نفسه خفة بعد أن بعث هديه ~~فليلحق بأصحابه، فإن أدرك مكة قبل أن ينحر هديه قضى مناسكه كلها وقد أجزأه ~~وليس عليه الحج من قابل، وإن وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الحج وكان عليه ~~الحج من قابل، وإنما كان الأمر على ذلك، لأن الذبح إنما يكون يوم النحر، ~~فإذا وجدهم فقد ذبحوا الهدي فقد فاته الموقفان، فإن لحقهم قبل الذبح # PageV04P345 # يجوز أن يلحق أحد الموقفين، فإن لم يلحق واحدا منهما فقد فاته أيضا الحج ~~(1). # وقال ابن إدريس: لا اعتبار بإدراك مكة قبل النحر، لأن النحر يكون في منى ~~يوم العيد، ولا يصل الحاج منى إلا بعد طلوع الشمس من يوم النحر، وبطلوع ~~الشمس يفوت وقت المشعر الحرام، وبفواته يفوته الحج، فلو أدرك أصحابه بمنى ~~ولم ينحروا الهدي ما نفعه ذلك، فلا اعتبار بذبح الهدي وإدراكه، بل بإدراك ~~المشعر الحرام في وقته (2). # وهذه المنازعة لفظية، فإن مقصود الشيخ ذلك، ولهذا جزم بفوات الحج، ولو ~~وجدهم قد ذبحوا وجوز إدراكه لو لم يذبحوا، وعلل بأنه يجوز أن يلحق أحد ~~الموقفين، فالضابط إدراك أحد الموقفين، وإنما ذكر الذبح ضابطا متابعة ~~للرواية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن لم يكن ساق الهدي فليبعث بثمنه مع ~~أصحابه ويواعدهم وقتا بعينه، بأن يشتروه ويذبحوه عنه ثم يحل بعد ذلك، فإن ~~ردوا عليه الدراهم ولم يكونوا وجدوا الهدي وكان قد أحل لم يكن عليه شئ، ~~ويجب عليه أن يبعث به في العام القابل، ويمسك مما يمسك عنه المحرم إلى أن ~~يذبح عنه (3)، وكذا قال في المبسوط (4)، وهو قول ابن البراج (5)، وابن ~~الجنيد (6)، إلا أن ابن الجنيد قال: وامسك عن النساء. # وقال ابن إدريس: لا يجب الإمساك مما يمسك عنه المحرم (7). # PageV04P346 # احتج الشيخ برواية معاوية بن عمار الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - ~~فإن ردوا عليه الدراهم ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شئ، ~~ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا (1). # احتج ابن إدريس بأنه ليس بمحرم، فلا يحرم عليه ms0793 المخيط والجماع، وليس ~~بمحرم ولا في الحرم، فلا يحرم عليه الصيد (2). # والأقرب عندي حمل الرواية على الاستحباب جمعا بين النفل وبين ما قاله ابن ~~إدريس. # مسألة: المحرم إذا كان قد ساق الهدي ثم أحصر اكتفى بهدي السياق عن هدي ~~الإحصار، ذهب إليه الشيخ (3)، وسلار (4) وأبو الصلاح (5)، وابن البراج (6). # وقال علي بن بابويه: فإذا قرن الرجل الحج والعمرة وأحصر بعث هديا مع ~~هديه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله (7). وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره ~~الفقيه (8). # وقال ابن الجنيد (9) - ونعم ما قال -: فإذا حصر ومعه هدي قد أوجبه الله # PageV04P347 # بعث بهدي آخر عن إحصاره، فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعاره ولا غيره أجزأه ~~عن إحصاره. # وقال ابن إدريس: أما قول ابن بابويه: " وإذا قرن الرجل الحج والعمرة " ~~فمراده كل واحد منهما على الانفراد (1)، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحج أو ~~العمرة هديا يشعره أو يقلده فيخرج من ملكه بذلك وإن لم يكن ذلك عليه واجبا ~~ابتداء. وما مقصوده ومراده أن يحرم بهما جميعا ويقرن بينهما، لأن هذا مذهب ~~من خالفنا من حد القران. وأما قوله: " بعث هديا مع هديه إذا أحصر " يريد أن ~~هديه الأول الذي قرنه إلى إحرامه ما يجزئه في تحليله من إحرامه، لأن هذا ~~كان واجبا عليه قبل حصره، فإذا أراد التحليل من إحرامه بالمرض فيجب عليه ~~هدي آخر لقوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي "، وما قاله قوي ~~معتمد، غير أن باقي أصحابنا قالوا: يبعث بهديه الذي ساقه، ولم يقولوا: # يبعث بهدي آخر (2). # لنا: مع إيجاب الهدي أنه قد تعين نحر هذا الهدي أو ذبحه بسبب غير ~~الإحصار، فلا يكون مجزئا عن هدي الإحصار، لأن مع تعدد السبب يتعدد المسبب، ~~ومع عدم إيجابه قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " (3). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو شرط على ربه في حال الإحرام ثم حصل الشرط ~~فأراد التحلل فلا بد من نية التحلل، ولا بد من الهدي (4). ونحوه قال في ~~المبسوط (5). # PageV04P348 # وقال السيد ms0794 المرتضى: المحرم إذا اشترط جاز له أن يتحلل عند العوائق من ~~مرض وغيره بغير دم (1). # وقال ابن إدريس: وإنفاذ الهدي أو بعث ثمنه على ما ذكرناه أولا إنما يجب ~~على من لم يشترط على ربه في إحرامه، وأما من اشترط على ربه (2) في إحرامه ~~إن عرض له عارض فمحله حيث حبسه، ثم عرض المرض فله أن يتحلل من دون إنفاذ ~~هدي أو ثمن هدي، إلا أن يكون قد سافه وأشعره أو قلده فلينفذه، فأما إذا لم ~~يكن ساقه واشترط فله التحلل إذا بلغ الهدي محله (3). وقول الشيخ جيد ~~للعموم، وهو قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " (4). # وقال السيد المرتضى: إنه محمول على من لم يشترط (5)، ولا بد له من دليل، ~~واحتج بالإجماع (6)، وهو ممنوع. # مسألة: قال الشيخ: إذا أحصر وكان قد أحرم بالحج قارنا فليس له أن يحج في ~~القابل متمتعا، بل يدخل بمثل ما خرج منه (7). # وقال ابن حمزة: وإذا قضى دخل في مثل ما خرج منه (8). ومنع ابن إدريس من ~~ذلك، وجعل له أن يحرم بما شاء (9). # والأقرب أن نقول: إن تعين عليه نوع وجب عليه الإتيان به وإلا تخير، غير # PageV04P349 # أن الأفضل الإتيان بمثل ما خرج منه. # لنا: إن الواجب عليه نوع فلا يجزئ غيره. # وما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في الصحيح، ورفاعة، عن ~~الصادق - عليه السلام - في الصحيح، أنهما قالا: القارن يحصر، وقد قال ~~واشترط فحلني حيث حبستني، قال: يبعث بهديه، قلنا: هل يتمتع من قابل؟ # قال: لا، ولكن يدخل بمثل ما خرج منه (1). # واحتج الشيخ بهذه الرواية، وهي محمولة على ما قلناه. # مسألة: المصدود بالعدو يحل في موضع الصد بالهدي من كل شئ أحرم منه، بأن ~~يذبح هديه أو ينحره في موضع الصد، سواء كان في الحرم أو خارجه، ولا ينتظر ~~في إحلاله بلوغ الهدي محله، ولا يراعي زمانا ولا مكانا في إحلاله، هذا ~~اختيار الشيخين (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وسلار (5)، وابن ~~إدريس (6)، وهو الظاهر من كلام علي بن ms0795 بابويه (7) فإنه قال: وإذا صد رجل عن ~~الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل، ولا بأس بمواقعة النساء، لأنه مصدود ~~وليس كالمحصور. # وقال أبو الصلاح: وإذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض عن تأدية # PageV04P350 # المناسك فلينفذ القارن هديه والمتمتع والمفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها، ~~فإذا بلغ الهدي محله - وهو يوم النحر - فليحلق رأسه، ويحل المصدود بالعدو ~~من كل شئ أحرم منه (1). # وقال ابن الجنيد (2): وإذا كان المصدود سائقا فصدت بدنته أيضا نحرها حيث ~~صدت ورجع حلالا من النساء ومن كل شئ أحرم منه، فإن منع هو ولم يمنع وصول ~~بدنته إلى الكعبة أنفذ هديه مع من ينحره وأقام على إحرامه إلى الوقت الذي ~~يواعد فيه نحرها. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا أحصر بالعدو جاز أن يذبح هديه مكانه، والأفضل ~~أن ينفذ به إلى منى أو مكة (3). والأقرب الأول. # لنا: أن إنفاذ الهدي يتضمن مشقة، وإيقاف التحلل عليه حرج عظيم، فيكون ~~منفيا بخلاف الحصر، فإن المحصور يتمكن من إنفاذ هديه. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن ~~قال: قلت: فما بال النبي - صلى الله عليه وآله - حيث رجع إلى المدينة حل له ~~النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليس هذا مثل هذا، النبي - صلى الله عليه وآله ~~- كان مصدودا والحسين - عليه السلام - محصورا (4). # مسألة: قال ابن الجنيد (5): ومن لم يكن عليه ولا معه هدي أحل إذا صد، ولم ~~يكن عليه دم. # PageV04P351 # وقال الشيخ في المبسوط: كل من له التحلل فلا يتحلل إلا بالهدي، ولا يجوز ~~له قبل ذلك (1). # وقال ابن إدريس: وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود، وهو ~~الأظهر، لأن الأصل براءة الذمة، ولقوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي " أراد بالمرض، لأنه يقال: أحصره المرض، ولا يقال: أحصره العدو (2). # وابن البراج (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5)، وسلار (6) أوجبوا ~~الهدي، وهو الأقرب. # لنا: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه ~~السلام - إلى أن قال: إن رسول الله ms0796 - صلى الله عليه وآله - حين صده ~~المشركون يوم الحديبية نحر وأحل ورجع إلى المدينة (7). # وقال - عليه السلام -: " خذوا عني مناسككم " (8) فيجب متابعته. # وعن الصادق - عليه السلام - قال: المحصور والمضطر ينحران بدنتيهما في ~~المكان الذي يضطران فيه (9). # PageV04P352 # واستدلال ابن إدريس بالبراءة معارض بالاحتياط وبالآية، غير معتمد (1)، ~~لأنها يقتضي إيجاب الهدي على المحصور، ولا يمنع من وجوبه على المصدود. # مسألة: إذا شرط ثم صد قال السيد المرتضى: يسقط الهدي (2). # وقال الشيخ في الخلاف: لا يسقط (3). # وقال ابن حمزة: وفي سقوط الدم مع الشرط قولان (4)، وقد تقدم البحث في ذلك ~~في المحصور. # مسألة: قال الشيخ: ومن أراد أن يبعث بهدي تطوعا فليبعثه ويواعد أصحابه ~~يوما بعينه، ثم ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب والنساء والطيب ~~وغيره إلا أنه لا يلبي، فإن فعل شيئا مما يحرم عليه كانت عليه كفارة كما ~~تجب على المحرم سواء، فإذا كان اليوم الذي واعدهم أحل، وأن بعث بالهدي بأفق ~~من الآفاق يواعدهم يوما بعينه بأشعاره وتقليده، فإذا كان ذلك اليوم اجتنب ~~ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله، ثم إنه أحل من كل شئ أحرم منه ~~(5). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، وهذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج ~~عليها، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلة شرعية، ولا دلالة من ~~كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، فإن أصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ولا ~~يودعونه في تصانيفهم، وإنما أورده شيخنا أبو جعفر في النهاية إيرادا لا ~~اعتقادا، لأن الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر، وكثيرا ما يورد ~~فيه أشياء # PageV04P353 # غير معمول عليها، والأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية (1). # فهذا الإنكار من ابن إدريس خطأ، فإن الشيخ قد ذكره في غير كتاب (2) ~~النهاية، وابن البراج (3) أيضا ذكره. # والصدوق وهو شيخ الجماعة وكبيرهم قد روى في كتاب من لا يحضره الفقيه في ~~الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يبعث بالهدي تطوعا وليس بواجب، فقال: ms0797 يواعد أصحابه يوما فيقلدونه، فإذا كان ~~تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر، فإذا كان يوم النحر أجزأ ~~عنه، وإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين صده المشركون يوم الحديبية ~~نحر وأحل ورجع إلى المدينة (4). # وقال الصادق - عليه السلام -: ما يمنع أحدكم أن يحج كل سنة؟ فقيل له: لا ~~تبلغ أموالنا ذلك، فقال: أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن ~~أضحية ويأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت ويذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة لبس ~~ثيابه وتهيأ وأتى المسجد فلا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس (5). # وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل بعث بهديه مع قوم ساق وواعدهم يوم يقلدون فيه هديهم ويحرمون، فقال: ~~يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه حتى # PageV04P354 # يبلغ الهدي محله، قلت: أرأيت إن اختلفوا في الميعاد وأبطأوا في السير ~~عليه وهو يحتاج أن يحل هو في اليوم الذي وعدهم فيه؟ قال: ليس عليه جناح أن ~~يحل في اليوم الذي وعدهم فيه (1). # وروي عن معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- (2)، وذكر الحديث الذي رواه الصدوق أولا. # وعن عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن ابن ~~عباس وعليا - عليهما السلام - كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثم يتجردان، ~~وإن بعثا بها من أفق من الآفاق واعد أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوما ~~معلوما، ثم يمسكان يومئذ إلى يوم النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم ويجتنبان ~~كل ما يجتنبه المحرم، إلا أنه لا يلبي إلا من كان حاجا أو معتمرا (3). # وفي الصحيح عن هارون بن خارجة قال: إن أبا مراد بعث بدنة وأمر الذي بعث ~~بها معه أن يقلد ويشعر في يوم كذا وكذا، فقلت له: إنه لا ينبغي لك أن تلبس ~~الثياب، فبعثني إلى أبي عبد الله - عليه السلام - وهو بالحيرة فقلت له: إن ~~أبا مراد فعل كذا وكذا، وإنه ms0798 لا يستطيع أن يدع الثياب لمكان أبي جعفر، ~~فقال: # مره فليلبس الثياب ولينحر بقرة يوم النحر عن لبسه الثياب (4). # PageV04P355 # وهذه الأخبار متظاهرة (1) مشهورة صحيحة السند عمل بها أكثر العلماء، فكيف ~~يجعله (2) شاذا من غير دليل؟! وهل هذا إلا جهل منه بمواقع الأدلة ومدارك ~~أحكام الشرع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أحرموا وصدهم العدو فإن كان مسلما ~~كالأعراب والأكراد فالأولى ترك قتالهم وينصرفون إلى أن يدعوهم الإمام أو من ~~نصبه إلى قتالهم، وإن كان مشركا لم يجب على الحاج قتالهم، لأن قتال ~~المشركين لا يجب إلا بإذن الإمام أو الدفع عن النفس والإسلام، وليس هاهنا ~~واحد منهما، وإذا لم يجب فلا يجوز أيضا سواء كانوا قليلين أو كثيرين (3). # وقال ابن الجنيد (4): ولو طمع المحرم في دفع من صيده إذا كان ظالما له ~~بقتال أو غيره كان ذلك مباحا له، ولو أتى على النفس الذي صده سواء كان ~~كافرا أو ذميا أو ظالما، وقول ابن الجنيد لا بأس به. # مسألة: قال الشيخ: إذا لم يجد المحصر الهدي ولا يقدر على ثمنه لا يجوز له ~~أن يتحلل حتى يذبح، بهدي، ولا يجوز له أن ينتقل إلى بدل من الصوم أو ~~الإطعام، لأنه لا دليل على ذلك (5). # وقال ابن الجنيد (6): إذا (7) لم يكن للهدي مستطيعا أحل، لأنه ممن لم ~~يتيسر له الهدي، وكلا القولين محتمل. # مسألة: قال علي بن بابويه (8): ولو أن رجلا حبسه سلطان جائر بمكة وهو ~~متمتع بالعمرة إلى الحج فلم يطلق عنه إلى يوم النحر فإن عليه أن يلحق الناس # PageV04P356 # بجمع ثم، ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق رأسه ولا شئ عليه، وإن خلي عنه ~~يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج، وإن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة ~~إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا ويسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان ~~دخل مكة مفردا للحج فليس عليه الذبح ولا شئ عليه، بل يطوف بالبيت ويصلي عند ~~مقام إبراهيم - عليه السلام - ويسعى بين الصفا والمروة ويجعلها عمرة ويلحق ~~بأهله. # وقد ms0799 اشتمل هنا الكلام على حكمين: الأول: إن إدراك الحج يحصل بإدراك ~~المشعر قبل الزوال، وهو مفهوم من كلامه، وفيه نظر. الثاني: إيجاب الدم على ~~المتمتع مع الفوات، وفيه نظر، فإنه يتحلل بالعمرة. # والأقرب أنه لا دم عليه، ولا فرق بينه وبين المفرد. # مسألة: قال ابن حمزة: إذا صد بالعدو ظلما تحلل إذا لم يكن له طريق سواه ~~وقد شرط على ربه وينوي إذا تحلل، وإن لم يكن ظلما فإن أمكنه النفوذ بعد ذلك ~~نفذ، فإن أدرك أحد الموقفين فقد حج، وإن صد عن بعض المناسك وقد أدرك ~~الموقفين فقد صح حجه واستناب في قضاء باقي المناسك، وإن لم يمكنه النفوذ ~~وكان له طريق مسلوك سواه بحيث لو لم ينفذ زاده لبعده أو لم يشترط على ربه ~~لم يتحلل (1). وهذا القول يعطي أنه يشترط في التحلل الاشتراط، وهو قول بعض ~~أصحابنا. # والأقرب خلافه، لما رواه الصدوق قال: سأل حمزة بن حمران أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الذي يقول: حلني حيث حبستني، قال: هو حل حيث حبسه الله ~~قال أو لم يقل (2). # PageV04P357 # مسألة: قال سلار: وأما المصدود بالعدو فإنه ينحر الهدي حيث انتهى إليه ~~ويقصر من شعره، وقد أحل من كل شئ أحرم منه (1)، وهو يشعر باشتراط التقصير ~~في الحل. وكذا يفهم من كلام أبي الصلاح إلا أنه قال: فليحلق رأسه (2)، ولم ~~يشترط الشيخ ذلك. # الفصل الرابع في العمرة مسألة: قال السيد المرتضى: الذي يذهب إليه ~~أصحابنا إن العمرة جائزة في سائر السنة، وقد روي أنه لا يكون بين العمرتين ~~أقل من عشرة أيام، وروي أنه لا يجوز إلا في كل شهر مرة (3). # واستدل في المسائل الناصرية عليه بقوله - صلى الله عليه وآله -: العمرة ~~إلى العمرة كفارة لما بينهما، ولم يفصل - عليه السلام - بين أن يكون ذلك في ~~سنة أو سنتين أو شهر أو شهرين (4). # وقال الشيخ في النهاية: يستحب أن يعتمر كل شهر إذا تمكن من ذلك، وقد روي ~~أنه يجوز أن يعتمر في كل عشرة أيام، فمن عمل على ms0800 ذلك لم يكن به بأس (5). # وفي المبسوط: أقل ما يكون بين العمرتين عشرة أيام (6). # PageV04P358 # وفي الخلاف: يجوز أن يعتمر في كل شهر، بل في كل عشرة أيام (1). # وقال ابن الجنيد (2): لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام. # وقال ابن أبي عقيل (3): لا يجوز عمرتان في عام واحد، قد تأول بعض الشيعة ~~هذا الخبر على معنى الخصوص فزعمت أنها في المتمتع خاصة، فأما غيره فله أن ~~يعتمر في أي المشهور شاء وكم شاء من العمرة، فإن يكن ما تأولوه موجودا في ~~التوقيف عن السادة آل الرسول - عليهم السلام - فمأخوذ به، وإن كان غير ذلك ~~من جهة الاجتهاد والظن فذلك مردود عليهم، وراجع في ذلك كله إلى ما قالته ~~الأئمة - عليهم السلام -. # وقال ابن البراج: يستحب أن يعتمر في كل عشر أو في كل عشرة أيام (4). # وقال أبو الصلاح: وكل منهم مرغب بعد تأدية الواجب عليه إلى الاعتماد في ~~كل شهر مرة أو في كل سنة مرة (5). # وقال سلار: وأما العمرة فلا وقت لها مخصوص، وأفضل الأوقات لمفرديها رجب، ~~وروي أنه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام، وروي أنها لا تكون في كل ~~شهر إلا مرة (6). # وقال ابن حمزة: العمرة إما مرتبطة بالحج أو متقدمة وهي عمرة التمتع، أو ~~متأخرة وهي عمرة القران والإفراد. وغير المرتبطة إما واجبة بالنذر فيلزم ~~الإتيان بها على ما نذر، والمندوب إليها يصح الإتيان بها في كل شهر، وروي ~~في كل عشرة أيام (7). # PageV04P359 # وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في أقل ما يكون بين العمرتين، فقال بعضهم: ~~شهر، وقال بعضهم: يكون في كل شهر يقع عمرة، وقال بعضهم: # عشرة أيام، وقال بعضهم: لا أوقت وقتا ولا أجعل بينهما مدة، وتصح في كل ~~يوم عمرة، وهذا القول يقوى في نفسي وبه أفتي، وإليه ذهب السيد المرتضى في ~~الناصريات، وما روي في مقدار ما يكون بين العمرتين أخبار آحاد لا يوجب علما ~~ولا عملا (1). والأقرب أنه لا يكون بين العمرتين أقل من شهر. # لنا: أن هذه أحكام ms0801 شرعية متلقاة عن الشارع فيجب اعتبار ما وقع الاتفاق ~~عليه، وقد أجمعت (2) الإمامية إلا ابن أبي عقيل على تسويغ العمرتين في ~~شهرين، فيجب المصير إليه أخذا بالمتيقن. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # كان علي - عليه السلام - يقول: لكل شعر عمرة (3). # وعن يونس بن يعقوب في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام يقول: ~~كان علي - عليه السلام - يقول: لكل شهر عمرة (4). # احتج ابن أبي عقيل بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: والعمرة في كل سنة مرة (5). # PageV04P360 # وفي الصحيح عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - وزرارة، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: لا تكون عمرتان في سنة (1). # احتج الشيخ بما رواه علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام ~~- عن رجل يدخل مكة في السنة المرة والمرتين والأربعة كيف يصنع؟ # قال: إذا دخل فليدخل ملبيا، وإذا خرج فليخرج محلا، قال: ولكل شهر عمرة، ~~فقلت: يكون أقل؟ فقال: يكون لكل عشرة أيام عمرة، ثم قال: # وحقك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمر، قلت: لم ذلك؟ قال: كنت مع محمد ~~بن إبراهيم بالطائف وكلما دخل دخلت معه (2). # والجواب عن الأول: بأنه محمول على عمرة التمتع جمعا بين الأدلة، واتباعا ~~للمشهور بين الأصحاب، وتخلصا من تناقص الأخبار. وعن الثاني: بالطعن في ~~السند، فإن علي بن أبي حمزة ضعيف. وأما احتجاج ابن إدريس فضعيف جدا، إذ ليس ~~فيه سوى التشنيع على الشيخ والحكم بإسناد هذا المطلب إلى أخبار الآحاد، ~~وذلك ليس حجة. وقول السيد المرتضى لا حجة فيه، واستدلاله غير ناهض، إذ حكمه ~~- عليه السلام - بكون العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما لا دلالة فيه على ~~التقدير ولا على عدمه، مع أن أصحابنا - رحمهم الله - نصوا على أن المفسد ~~للعمرة يجب عليه الكفارة وقضاؤها في الشهر الداخل، ولو كان كل وقت صالحا ~~للعمرة لما انتظر في القضاء الشهر الداخل، وأيضا حكموا على الخارج من مكة ~~بعد الاعتماد بأنه إذا دخل ms0802 مكة في ذلك الشهر اجتزأ بعمرته، # PageV04P361 # ولو دخل في غيره وجب عليه عمرة أخرى ويتمتع بالأخيرة، وكل ذلك يدل على ~~اعتبار الشهر بين العمرتين. # مسألة: من دخل مكة بعمرة التمتع في أشهر الحج لم يجز له أن يجعلها مفردة، ~~ولا أن يخرج من مكة، لأنه صار مرتبطا بالحج، وهو اختيار الشيخ في النهاية ~~(1)، وبه قال ابن حمزة (2)، وابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: لا يحرم ذلك بل يكره، لأنه لا دليل على حظر الخروج من ~~مكة بعد الإحلال من جميع مناسكها (4). # لنا: قوله - عليه السلام -: " دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك بين أصابعه ~~" (5)، فإذا فعل عمرة التمتع فقد فعل بعض أفعال الحج، فيجب عليه الإتيان ~~بالباقي، لقوله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله " (6) وكما لو فعل بعض ~~أفعال الحج. # وما رواه معاوية بن عمار في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: من أين اقترن المتمتع والمعتمر؟ فقال: إن المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر ~~إذا فرغ منها ذهب حيث شاء (7). # وعن وهب بن حفص، عن علي قال: سأله أبو بصير - وأنا حاضر - عمن # PageV04P362 # أهل بعمرة في أشهر الحج له أن يرجع؟ فقال: ليس في أشهر الحج عمرة يرجع ~~فيها إلى أهله، ولكنه يحبس بمكة حتى يقضي حجه، لأنه إنما أحرم لذلك (1). # فبين - عليه السلام - في هذا الخبر أنه إنما لم يجز له ذلك، لأنه أحرم ~~له، وهذا لا يكون إلا لمن قصد التمتع بالعمرة إلى الحج. وقول ابن إدريس لا ~~دليل على حظر الخروج خطأ، فإنا قد بينا الدليل. # مسألة: قال الشيخ: إذا دخل مكة بالعمرة المفردة في أشهر الحج جاز له أن ~~يقضيها ويخرج إلى بلده أو أي موضع شاء، والأفضل له أن يقيم حتى يحج ويجعلها ~~متعة (2)، وهو اختيار ابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). # وقال ابن البراج: من اعتمر بعمرة غير متمتع بها إلى الحج من شهور الحج ثم ~~أقام بمكة إلى أن أدرك يوم التروية فعليه أن يحرم بالحج ويخرج إلى منى ~~ويفعل ما يفعله الحاج ويصير بذلك متمتعا، ومن ms0803 دخل مكة بعمرة مفردة في أشهر ~~الحج جاز له أن يقضيها ويخرج إلى أي موضع شاء ما لم يدركه يوم التروية (5). # لنا: والأصل عدم الوجوب، وقوله - عليه السلام -: " وإنما لامرئ ما نوى " ~~(6)، وقد نوى العمرة المفردة فوجب أن يحصل له. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله (7). # PageV04P363 # وعن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن رجل ~~خرج في أشهر الحج معتمرا ثم رجع إلى بلاده، قال: لا بأس، وإن حج من عامه ~~وأفرد الحج فليس عليه دم، إن الحسين - عليه السلام - خرج قبل التروية إلى ~~العراق وكان معتمرا (1). # وعن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - وقد اعتمر الحسين - عليه ~~السلام - في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى ~~منى، فلا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج (2). # احتج ابن البراج بما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: # من دخل مكد بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع ~~الناس (3). # وعن موسى بن القاسم قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر - عليه ~~السلام - في عشر من شوال فقال: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر، فقال له: ~~أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما ~~أهل وبينهما أموال، فقال له: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: فإن لي ضياعا ~~حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها، فقال: تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج ~~(4). # PageV04P364 # والجواب: ليس في الحديثين أي العمرتين هي، ونحن نقول بموجبهما ونحملهما ~~على عمرة التمتع، إذ هي الأشهر، فإن الأكثر النائي عن مكة فانصرافه إليها ~~أولى، أو على الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ - في صفة العمرة المفردة -: فإذا دخل مكة طاف بالبيت ~~طوافا واحدا للزيارة ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يقصر إن شاء، وإن شاء ~~حلق، والحلق أفضل، ويجب ms0804 عليه بعد ذلك لتحلة النساء طواف، وقد أحل من كل شئ ~~أحرم منه (1). فجعل الحلق أو التقصير مقدما على طواف النساء، وهو المشهور، ~~واختاره ابن حمزة (2)، وابن إدريس (3). # وقال أبو الصلاح: ثم يدخل المسجد فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، ~~ثم يرجع إلى البيت فيطوف طوافا آخر وهو طواف النساء، ثم يحلق رأسه (4). ~~فجعل الحلق متأخرا عن طواف النساء. # وابن أبي عقيل (5) لما وصف العمرة المفردة قال: فإذا طاف بالبيت وصلى خلف ~~الإمام وسعى بين الصفا والمروة قصر أو حلق، وإن شاء خرج، وإن شاء أقام، ولم ~~يذكر طواف النساء. # وقال ابن البراج: ثم يطوف بالبيت سبعا ويسعى بين الصفا والمروة سبعا، ~~فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه، وعليه لتحلة النساء طوافهن، فإذا ~~طافه حللن له (6). ولم يذكر التقصير. # PageV04P365 # نعم قد سبق ذكره حيث قال: وفرائض ذلك قسمان، أركان وغيرها، والأركان: هي ~~النية والإحرام والطواف والسعي، وما ليس بركن: فهو التلبية وركعتا الطواف ~~والتقصير وطواف النساء وركعتا هذا الطواف (1). والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد، عن عمر أو غيره، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: المعتمر يطوف ويسعى ويحلق، قال: ولا بد له بعد الحلق من طواف ~~آخر (2). # وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف الإمام ~~والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصر (3)، وهو يدل على متابعة الحلق ~~والتقصير للسعي. # الفصل الخامس في مسائل متعددة من هذا الباب مسألة: قال الشيخ: لا ينبغي ~~لأحد أن يمنع الحاج شيئا من دور مكة ومنازلها، لأن الله تعالى قال: " سواء ~~العاكف فيه والباد " (4)، وهذا القول يشعر بالكراهة. # PageV04P366 # وقال ابن البراج: ليس لأحد أن يمنع الحاج موضعا من دور مكة ومنازلها، ~~لقوله تعالى: " سواء العاكف فيه والباد " (1)، وهذه العبارة تشعر بالتحريم. # وقال ابن الجنيد (2): # الأجرة لبيوت مكة حرام، ولذلك استحب للحاج أن يدفع ما يدفعه لأجرة حفظ ~~رحله لا أجرة ما ينزله. # وقال ms0805 ابن إدريس: لا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة ومنازلها، ~~للإجماع على ذلك، فأما الاستشهاد بالآية فضعيف، بل إجماع أصحابنا منعقد ~~وأخبارهم متواترة، فإن لم يكن متواترة فهي متلقاة بالقبول لم يدفعها أحد ~~منهم، فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك دون غيره، فأما الآية فالضمير ~~فيها راجع إلى المسجد الحرام دون مكة جميعها، وأيضا قوله تعالى: # " لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم " فحظر علينا دخول غير بيوتنا. فأما من ~~قال: # لا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها فصحيح إن أراد نفس الأرض، لأن مكة أخذت ~~عنوة بالسيف، فهي لجميع المسلمين لا تباع ولا توقف ولا تستأجر، فأما التصرف ~~والتحجير والآثار فيجوز بيع ذلك وإجارته، كما يجوز بيع سواد العراق ~~المفتتحة عنوة، فنحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض دون التصرف (3). ونقل عن ~~بعض أصحابنا التحريم، والأولى الكراهة. # لنا: ما رواه حفص بن البختري في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~ليس ينبغي لأهل مكة أن يجعلوا على دورهم أبوابا، وذلك أن الحاج ينزلون معهم ~~في ساحة الدار يقضوا حجهم (4). وليس في ذلك دلالة على # PageV04P367 # التحريم، لأن الأصل عدمه. # مسألة: اللقطة قسمان: لقطة الحرم وغيرها، فالأول: يتخير الملتقط بين ~~شيئين الصدقة والحفظ، فإن تصدق ففي الضمان للشيخ قولان: أحدهما: إنه يضمن، ~~ذكره في باب آخر من فقه الحج من النهاية (1). والثاني: عدمه، ذكره في باب ~~اللقطة (2). واختار ابن إدريس (3) الأول، وهو قول ابن البراج (4). # والثاني: يتخير الملتقط بين ثلاثة أشياء: الصدقة مع الضمان والحفظ ~~والتملك. # وقال ابن إدريس يتخير بين شيئين: الصدقة مع الضمان والتملك خاصة (5). ~~وسيأتي البحث في ذلك كله إن شاء الله تعالى في باب اللقطة. # مسألة: قال الشيخ: إذا ترك الناس الحج وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك، ~~وكذلك إن تركوا زيارة النبي - صلى الله عليه وآله - كان عليه إجبارهم عليها ~~(6). # وقال ابن إدريس: لا يجب الإجبار، لأنها غير واجبة (7). # واحتج الشيخ بأنه يستلزم الجفاء وهو محرم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأيام المعلومات ms0806 أيام التشريق، والأيام ~~المعدودات هي عشر ذي الحجة (8). وفي الخلاف (9) بالعكس، وهو اختيار ابن # PageV04P368 # إدريس (1). # وروى المفيد في المقنعة عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن قوله عز ~~وجل: " واذكروا الله في أيام معدودات " ما هذه الأيام؟ فقال: أيام التشريق ~~(2). والأقرب ما ذكره في الخلاف. # لنا: ما رواه حماد بن عيسى في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~سمعته يقول: قال على - عليه السلام -: في قول الله عز وجل: " واذكروا الله ~~في أيام معلومات "، قال أيام العشر، وقوله: " واذكروا الله في أيام معدودات ~~" قال: أيام التشريق (3). # مسألة: لو أوصى بالحج أخرج عنه من أقرب الأماكن إلى الميقات، سواء كان ~~واجبا أو ندبا ما لم ينص على قدر معين أو مكان معين، اختاره الشيخ في ~~المبسوط (4). # وقال في النهاية: إذا أوصى الرجل بحجة وكانت حجة الإسلام أخرجت من أصل ~~المال، وإن كانت نافلة أخرجت من الثلث، فإن لم يبلغ الثلث ما يحج عنه من ~~موضعه حج عنه من بعض الطريق (5). # وقال ابن إدريس: إذا أوصى بحجة وكانت حجة الإسلام أخرجت من أصل المال من ~~الموضع الذي مات فيه من بلده، وهو الذي وردت روايات أصحابنا به (6). # PageV04P369 # لنا: إن التكليف وقع بالحج لا قطع (1) المسافة، ولهذا لو سافر المستطيع ~~لا يعزم الحج ثم جدد نية الحج في الميقات أجزأه، ولم يجب عليه الرجوع إلى ~~بلده، وكذا لو كان مسافرا في بعض البلدان جاز له أن يجدد نية الحج من ذلك ~~البلد بل ومن الميقات، ولم يقل أحد أنه يجب عليه الرجوع إلى بلده وإنشاء ~~العقد منه، وكذا لو حصلت الشرائط للمجاور بمكة لم يجب عليه المضي إلى بلده ~~ويقصد (2) الحج منه، بل أجزأه الحج من مكة. # احتج الشيخ بما رواه علي بن رئاب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك ~~إلا خمسين درهما، قال: يحج عنه عن بعض المواقيت التي وقت رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله ms0807 - من قرب (3). # والجواب: لا دلالة في هذا الحديث على مطلوب الشيخ وهو وجوب الحج من بلد ~~الميت، بل لو قيل: إنه دال على نقيضه كان أولى، فإنه - عليه السلام - أوجب ~~الاستئجار من بعض المواقيت، ولو كان الاستئجار من أبعد واجبا لأجاب بأن يحج ~~عنه من أبعد المواضع التي يرغب الأجير إليها بالأجرة المعينة، إذ قد يؤجر ~~من يرغب إلى الحج من أبعد المواقيت بالخمسين المذكورة. # مسألة: من نذر الحج ومات وعليه حجة الإسلام أخرجتا من صلب المال، وهو ~~اختيار ابن إدريس (4). # PageV04P370 # وقال الشيخ في النهاية (1) والتهذيب (2) والمبسوط (3): يخرج حجة الإسلام ~~من الأصل والمنذورة من الثلث، وهو قول ابن الجنيد (4)، ورواه الصدوق في ~~كتابه (5). # لنا: إنهما واجبان، فيجب إخراجهما من صلب المال كالديون. # احتج الشيخ بما رواه ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن ~~رجل عليه حجة الإسلام ونذر في شكر ليحجن رجلا فمات الرجل الذي نذر قبل أن ~~يحج حجة الإسلام وقبل أن يفي بنذره، فقال: إن كان ترك مالا حج عنه حجة ~~الإسلام من جميع ماله ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر، وإن لم يكن ترك ~~مالا إلا بقدر حجة الإسلام حج عنه حجة الإسلام فيما ترك وحج عنه وليه ~~النذر، فإنما هو دين عليه (6). # والجواب: إنه محمول على من نذر في مرض الموت. # مسألة: قال ابن الجنيد (7): إذا لم يترك مالا سوى ما يحج حج به عنه حجة ~~الإسلام وحج عنه وليه لنذره (8). # وقال الشيخ في التهذيب: إنه على جهة الاستحباب (9)، وهو الحق. # PageV04P371 # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: رجل نذر لله إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله ~~الحرام فعافى الله الابن ومات الأب، فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ~~ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: هي واجبة على الأب من ~~ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه (1). وكلام ابن ms0808 الجنيد لا يدل على الوجوب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): من وجب عليه حجة الإسلام ~~فخرج لأدائها فمات في الطريق فإن كان قد دخل في الحرم فقد أجزأ عنه، وإن لم ~~يكن دخل الحرم كان على وليه أن يقضي عنه حجة الإسلام من تركته. # وقال ابن إدريس: إن كان الحج قد وجب عليه أولا واستقر في ذمته صح ما قاله ~~الشيخ، وإن كان الحج قد وجب عليه فخرج من غير أن يستقر الحج في ذمته فمات ~~في الطريق لم يجب على أحد القضاء عنه سواء دخل الحرم أو لا (4)، وهو الحق. # لنا: إنه لم يفرط في الواجب ولم يتمكن منه فسقط عنه فرضه، مع أن الكلام ~~الشيخ يحتمل ما قاله ابن إدريس، فلا مشاحة في ذلك. والظاهر أن مراد الشيخ ~~ما نقله ابن إدريس من إيجاب القضاء على الولي وإن كان قبل الاستقرار، لأن ~~الشيخ ذكر ما أفتى به في النهاية. # وفي التهذيب: استدل بما رواه بريد ين معاوية العجلي قال: سألت أبا # PageV04P372 # عبد الله - عليه السلام - عن رجل خرج حاجا ومعه جمل ونفقة وزاد فمات في ~~الطريق، فقال: إن كان صرورة فمات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن ~~مات قبل أن يحرم وهو صرورة جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام، فإن فضل ~~من ذلك شئ فهو لورثته، قلت: أرأيت إن كانت الحجة تطوعا فمات في الطريق قبل ~~أن يحرم ما يكون حكم نفقته وما ترك؟ قال: # لورثته، إلا أن يكون عليه دين فيقضى دينه، أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك ~~لمن أوصى، ويجعل ذلك من الثلث (1). # ولم يفصل الشيخ إلى ما فصله ابن إدريس، والرواية لا تقتضي مخالفة ما ~~اخترناه نحن، لأنا نقول بموجبها، ونحملها على ما إذا استقر الحج في ذمته، ~~وكذا كلام الشيخ فإنه محتمل. # مسألة: من أوصى أن يحج عنه ولم يذكر كم مرة ولا بكم من ماله قال الشيخ في ~~النهاية (2) والمبسوط (3): وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ ms0809 يمكن أن يحج ~~به. # وقال ابن إدريس: يحج عنه مرة واحدة (4). # والأقرب أنه يحج عنه مع قصد التكرار ما بقي من ثلثه شئ، وإن لم يعرف قصد ~~التكرار كفت المرة. # لنا: إنه مع قصد التكرار يكون قد أوصى بصرف الثلث في الحج، فيجب # PageV04P373 # العمل بمقتضاه، ومع عدمه يكفي المرة، لأن الأصل براءة الذمة من الزائد، ~~والأمر لا يقتضي التكرار. # احتج الشيخ بأنه أوصى بالحج، ولم يعين المرات، وصرف جميع المال في الحج ~~باطل، والمرة ترجيح من غير مرجح، إذ تناوله للمرة والزائد على السواء، وبما ~~رواه محمد بن الحسين بن أبي خالد قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن ~~رجل أوصى أن يحج عنه مبهما، قال: يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (1). # وعن محمد بن الحسين أنه قال لأبي جعفر - عليه السلام -: جعلت فداك قد ~~اضطررت إلى مسألتك، فقال: هات، فقلت: سعد بن سعد أوصى: " حجوا عني " مبهما ~~ولم يسم شيئا ولا ندري كيف ذلك؟ فقال: يحج عنه ما دام له مال (2). # والجواب عن الأول: بالمنع من الترجيح بغير مرجح، فإن الأصل عصمة مال ~~الغير وحفظه على الوارث، ولم يثبت ما ينافيه لعدم العلم بالوصية به، فتعين ~~الرجوع إلى الأصل. وعن الحديثين أنهما محمولان على قصد إرادة التكرار، ~~ولهذا قال: " حجوا عني مبهما "، فإنه يحتمل أنه قصد عددا، ولم يبين قدره بل ~~أبهمه. # مسألة: من نذر الحج وجب عليه الوفاء به، فإن حج الذي نذر ولم يكن قد حج ~~حجة الإسلام فقد أجزأت حجته عن حجة الإسلام، وإن خرج بعد النذر بنية حجة ~~الإسلام، لم يجزئه عن الحجة التي نذر فيها وكانت في ذمته، قاله الشيخ # PageV04P374 # في النهاية (1). # وقال في المبسوط: من نذر أن يحج ولم يعتقد أن يحج زائدا على حجة الإسلام ~~ثم حج بنية النذر لم يجره عن حجة الإسلام والأولى أن نقول: لا يجزئه أيضا ~~عن النذر، لأنه لا يصح منه ذلك قبل أن يقضي حجة الإسلام، ولو قلنا: # بصحته كان قويا، لأنه لا مانع من ms0810 ذلك (2). # وقال ابن إدريس: إذا حج بنية النذر ولم يجزئه حجته المنذورة عن حجة ~~الإسلام، وما ذكره الشيخ في النهاية خبر واحد، وقد رجع عنه في جمله وعقوده ~~وفي مسائل خلافه، وقال: الفرضان لا يتداخلان (3). وهنا بحثان: # الأول: عدم التداخل، فنقول: الناذر إن نذر حجة الإسلام تداخلتا، وإن نذر ~~غيرها لم يتداخلا إجماعا، وإن أطلق ففيه الخلاف، قيل: بعدم التداخل (4)، ~~وهو الحق، وهو اختيار الشيخ في الجمل (5) والخلاف (6)، واختيار ابن البراج ~~(7)، وابن حمزة (8)، وابن إدريس (9)، خلافا للشيخ في النهاية (10). # لنا: إنهما فرضان متغايران فلا يجزئ أحدهما عن الآخر. # ولأن حجة الإسلام واجبة، فلا يجزئ حجة النذر عنها، كما لا يجزئ حجة # PageV04P375 # الإسلام عن النذر. # احتج الشيخ بما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله هل يجزئه ذلك عن حجة ~~الإسلام؟ قال: نعم، قلت: أرأيت أن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن ~~يحج ماشيا أيجزئ عنه ذلك من مشيه؟ قال: نعم (1). # والجواب: إنا نقول بموجب الرواية، ونحملها على ما إذا نذر حجة الإسلام. # الثاني: هل يجزئه عن النذر لو نواه؟ الأقرب التفصيل، وهو أن النذر إما أن ~~يتعلق بوقت معين أو مطلق، فإن تعين وقته فإن حصلت الشرائط في ذلك الوقت فإن ~~كان نذره بعد حصول الشرائط لم ينعقد، لأنه زمان يجب صرفه في حجة الإسلام، ~~فلا يجوز صرفه في غيره، وإذا كان الفعل منهيا عنه كان فاسدا، وإن حصلت بعد ~~النذر وجب أن يحج النذر، ولأن الزمان قد استحق لحج النذر، فلا يجوز صرفه في ~~غيره. وبالحقيقة (2) لم تحصل شرائط حجة الإسلام لعدم زمان يقع فيه، وإن كان ~~الزمان مطلقا وجب صرف الزمان إلى حجة الإسلام، لأنه واجب مضيق، والنذر غير ~~مقيد بوقت فيكون وجوبه موسعا، وإذا اجتمعا قدم المضيق، فإن قدم حجة النذر ~~لم يجز عن النذر ولا عن حجة الإسلام، أما عن النذر فللنهي، والنهي في ~~العبادة للفساد، وأما عن ms0811 حجة الإسلام فلأنها غير منوية، وقال - عليه السلام ~~-: " وإنما لامرئ ما نوى " (3). # مسألة: لو نذر الحج فحج عن غيره قال الشيخ في التهذيب: أجزأ عن # PageV04P376 # النذر (1). والحق خلافه. # لنا: إنه نوى غير ما وجب عليه فلا يكون مجزئا. # احتج الشيخ برواية رفاعة الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - قلت: # أرأيت إن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا أيجزئ عنه ذلك ~~من مشيه؟ قال: نعم (2). # والجواب: تحمل الرواية على ما إذا قصد في النذر المطلق الشامل لحجة ~~الإسلام وحجة النيابة لا مطلق الحج. # مسألة: لو نذر الحج ماشيا ثم عجز فليركب وليسق (3) بدنة كفارة لركوبه، ~~قاله الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5). # وقال المفيد: لا كفارة عليه ولا شئ، لقوله تعالى: " ما جعل عليكم في ~~الدين من حرج " (6)، وهو اختيار ابن إدريس (7). # والأقرب أن النذر إن كان معينا بسنة فعجز عن المشي ركب ولا شئ عليه، وإن ~~كان مطلقا توقع المكنة. # لنا: على الأول: إنه عجز عن الصفة فسقط اعتبارها، للإجماع الدال على سقوط ~~ما عجز الناذر عنه من غير تفريط. # لا يقال: فيسقط الحج للعجز كما نقل عن بعض علمائنا ذلك. # PageV04P377 # لأنا نقول: العجز إنما حصل عن الصفة لا عن أصل الحج، والنذر تعلق بأمرين، ~~ولا يلزمه من سقوط أحد النذرين سقوط الآخر إذا افترقا في العلة. # وعلى الثاني: إن كل وقت يمكن فرض الإتيان بالمنذور فيه فيجب التربص إلى ~~وقت حضوره عملا بمقتضى النذر وتحصيلا للمصالح المتعلقة بالوفاء به، وأما ~~سقوط الكفارة فلما تقدم من العجز المقتضي لسقوط الذنب، فلا يناسب العقوبة ~~بالكفارة. # وما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: فليمش، قال: قلت: فإنه تعب، قال: ~~فإذا تعب ركب (1). # احتج الشيخ بما رواه ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن رجل حلف ليحجن ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال: فليركب وليسق الهدي ~~(2). # والجواب: إنه محمول على الاستحباب ms0812 جمعا بين الأدلة. # مسألة: لو ركب ناذر المشي مع القدرة قال الشيخ في المبسوط: عليه الإعادة ~~يمشي ما ركب ويركب ما مشى (3). # والأقرب إن كان مشروطا بوقت معين وجب عليه القضاء والكفارة، وإن كان غير ~~مشروط بوقت معين وجب عليه الاستئناف ماشيا. # لنا: على الأول: إنه أخل بالصفة المنذورة، فيجب عليه القضاء لتحصيل # PageV04P378 # تلك الصفة والكفارة، لإخلاله بإيقاع تلك الصفة في الوقت المعين الواجب ~~بالنذر. # وعلى الثاني: إن الواجب عليه الحج ماشيا ولم يأت به في الأول، فيبقى في ~~عهدة التكليف. # احتج الشيخ بأن الواجب عليه قطع المسافة ماشيا، وقد حصل مع التلفيق، ~~فيخرج عن العهدة. # والجواب: المنع من حصوله مع التلفيق، إذ لا يصدق عليه أنه قد حج ماشيا. # ويحتمل أن يقال بصحة الحج وإن كان الزمان معينا، وتجب الكفارة، لأن المشي ~~ليس جزء من الحج ولا صفة من صفاته، فإن الحج مع المشي كالحج مع الركوب، ~~فيكون قد امتثل نذر الحج وأخل بنذر المشي، فتجب الكفارة ويصح حجه. # مسألة: لو أوصى بالحج تطوعا وقصد الثلث حتى لا يرغب فيه أحد يستأجر من ~~أقرب الأماكن، قيل: يرجع ميراثا (1)، لأن الوصية قد تعذر العمل بها، فيبقى ~~الملك على الورثة. # وقال الشيخ: يصرفه في وجوه البر (2)، لأنه خرج عن ملك الوارث بالوصية إذا ~~تعذر صرفه في نوع من أنواع الطاعات صرف في غيره من أنواعها، لاشتراكها في ~~مطلق الطاعة. وعندي في القولين تردد. # مسألة: قال ابن الجنيد (3): المملوك والأمة الحج لازم لهما وإن كانا ~~ممنوعين منه كالمصدود والمحصور، فإن أذن لهما سيدهما في الحج فقد لزمهما ~~أداؤه إن # PageV04P379 # استطاعا إليه سبيلا بإيذانهما، فإن حجا أجزأ ذلك عنهما إذا أعتقا، ويستحب ~~لهما بعد العتق أن يحجا، لأن الاستطاعة للحج هي القوة في البدن والقدرة على ~~النفقة، ومتى وجد الإنسان أحدهما ومنع الآخر لزمه، فإن أداه بأحدهما ثم ~~استجمعا له أعاد ليكون مؤديا بهما فريضة الحج عليه بهما. فهذا خلاف المشهور ~~من أن الحرية شرط، وقد أجمع علماؤنا سواه عليه، لقوله تعالى: " من ms0813 استطاع ~~إليه سبيلا " (1)، والاستطاعة ملك للزاد والراحلة بلا خلاف عندنا في ذلك. # مسألة: قال أبو الصلاح: صحة الحج موقوفة على ثبوت الإسلام والعلم بتفصيل ~~أحكام الحج وشروطه وتأديته لوجهه الذي له شرع مخلصا لربه، مع كون مؤديه ~~مطهرا بالختانة، ثم بين الاشتراط - إلى أن قال: - وكون الحاج أغلف لا يصح ~~حجه بإجماع آل محمد - عليهم السلام - (2). # وفي هذا الكلام إشكال، فإن المروي أنه لا يجوز أن يطوف الرجل وهو غير ~~مختتن (3)، فإن أخذه من هذه الرواية من حيث أن بطلان طوافه يستلزم بطلان ~~حجه أمكن (4)، لكن كلامه يوهم بطلان حجه مطلقا، ونحن نمنع من ذلك، فإنه لو ~~لم يتمكن من التطهير (5) صح حجه وطوافه، فقوله: " على الإطلاق " ليس بجيد، ~~مع أن ابن الجنيد قال: ولا يجوز للرجل أن يطوف بالبيت وهو غير مختون على ما ~~روى أصحابنا في الأخبار (6)، وهو يعطي توقفه في ذلك. # PageV04P380 # وقال شيخنا المفيد: ومن أسلم فأراد الحج فلا يجوز له ذلك حتى يختتن (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: واعلم أن للمدينة حرما مثل حرم مكة، وحده ~~ما بين لابتيها وهو ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد شجرها، ولا بأس أن يؤكل ~~صيدها إلا ما صيد بين الحرمين (2). # وقال ابن إدريس: الأولى أن يقال: وحده من ظل عائر إلى ظل وعير لا يعضد ~~شجرها، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين، لأن الحرتين غير ظل ~~عائر وظل وعير، والحرتان بين الظلين، لأنه قال: لا يعضد الشجر فيما بين ~~الظلين، ولا بأس أن يؤكل الصيد إلا ما صيد بين الحرتين، فدل على أن الحرتين ~~داخلتان في الظلين، وإلا كاد يكون الكلام متناقضا، فلو كانت الحرتان هما حد ~~حرم المدينة الأول لما حل الصيد في شئ من حرم المدينة (3). # وقول ابن إدريس جيد، وإذا عرفت هذا فكلام الشيخ يعطي تحريم الصيد في حرم ~~المدينة. والأقرب عندي أنه مكروه عملا بالأصل. # PageV04P381 # كتاب الجهاد وفيه فصول: # الأول فيمن يجب عليه وحكم الرباط مسألة: المديون إن كان الدين ms0814 الذي عليه ~~حالا وهو معسر لم يكن لصاحبه منعه من الجهاد، وكذا إن كان مؤجلا سواء كان ~~برهن وشهادة أو لا. # وقال الشيخ في المبسوط: الدين ضربان: حال ومؤجل، فإن كان حالا لم يكن له ~~أن يجاهد إلا بإذن صاحبه، وإن كان مؤجلا فالظاهر أنه يلزمه وليس لصاحبه ~~منعه، لأنه بمنزلة من لا دين عليه، وقيل: إن له منعه، لأنه مغرور بدينه، ~~لأنه يطلب الشهادة (1). # وقال ابن أبي عقيل (2): وإذا استنفر الإمام وجب النفر على كل مؤمن، ولم ~~يسع التخلف عنه، ويرتفع مع استنفاره إذن الأهل والغريم وطاعة الأبوين، ~~لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر # PageV04P382 # منكم " (1). # وقال ابن الجنيد (2): إذا كان على الرجل دين حال ولا أحد يقوم مقامه في ~~تأدية ذلك عنه لم يخرج حتى يوفي صاحب الدين حقه، ولو كان مع صاحب الدين رهن ~~فيه استيفاء حقه منه فأذن له في ذلك كان له الخروج، ولو كان الدين غير حال ~~وكانت بشهادة أو إقرار وهو برهن أوله وفاءه خرج، وإن لم يكن كذلك لم يخرج ~~إلا بإذن صاحب الدين. # لنا: إنه مع الإعسار عن الدين مخاطب بالجهاد للعموم، فيجب عليه عملا ~~بالمقتضي السالم عن معارضة منع صاحب الدين، إذ لا سبيل له عليه حينئذ، وكذا ~~مع التأجيل. والعموم الذي احتج به ابن أبي عقيل نقول بموجبه، فإن الإمام ~~إذا عينه بالاستنفار وجب عليه، ولا عبرة حينئذ بإذن صاحب الدين سواء كان ~~حالا أو مؤجلا. # مسألة: الحرية شرط في الجهاد، وهو المشهور، ويظهر من كلام ابن الجنيد عدم ~~الاشتراط فإنه قال: والخطاب بفرض (3) الجهاد إنما هو للعاقل من سواء ~~البالغين، كان شابا أو شيخا إذا كان ممن يطيق مبارزة الرجال ومقاومة ~~الأبطال. ولم يذكر شرط الحرية، ثم روى بعد ذلك أن رجلا جاء إلى أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - ليبايعه فقال: يا أمير المؤمنين أبسط يدك على أن ~~أدعو لك بلساني وأنصحك بقلبي وأجاهد معك بيدي، فقال: أحر أنت أم عبد؟ فقال: ~~بل عبد، ms0815 فقبض أمير المؤمنين - عليه السلام - يده فبايعه (4). # لنا: إنه معسر فيسقط عنه فرض الجهاد، لقوله تعالى: " ولا على الذين # PageV04P383 # لا يجدون ما ينفقون حرج " (1)، والرواية محمولة على الجهاد معه، على ~~تقدير الحرية وأذن المولى أو عموم الحاجة. # مسألة: قال الشيخ: الأبوان إن كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلا ~~بأمرهما ولهما منعه (2). # وقال ابن أبي عقيل (3): ويرتفع مع استنفاره إذن الأهل والغريم وطاعة ~~الوالدين. # وقال ابن الجنيد: إذا لم يدهم المسلمين العدو والذين يلونه لا يقومون به، ~~فلا يختار نحن أن يعصى فيه الأبوان أو أحدهما إذا منعا من ذلك، سيما إذا ~~كان بهما فاقة إلى قيام الولد عليهما. # احتج ابن أبي عقيل بعموم قوله تعالى: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم " (4)، وبقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض " (5)، وبقوله تعالى: " قل إن كان ~~آباؤكم وأبناؤكم. الآية " (6). # احتج الشيخ بما روي أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله - ~~يستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ فقال: نعم، قال: ففيهما فجاهد (7). # وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: # PageV04P384 # فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا فجاهد أو فهاجر وإلا فبرهما (1). # والأقرب عندي التفصيل، وهو عدم اعتبار رضاهما إن عمت الحاجة أو استنفر ~~الإمام بخصوصه، وعليه تحمل الآيات التي استدل بها ابن أبي عقيل، ووجوب ~~اعتبار رضاهما إذا لم تعم الحاجة، ولم يعينه الإمام، لقوله تعالى: # " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج إلى الجهاد ولا منع هناك ولا عذر ~~ثم حدث عذر فإن كان قبل أن يلتقي الزحفان وكان ذلك من قبل غيره، مثل أن ~~يكون صاحب الدين أذن له ثم رجع أو كان أبواه كافرين فأسلما ومنعاه فعليه ~~الرجوع، وإن كان العذر من نفسه كالعرج والمرض فهو بالخيار إن شاء قعد وإن ~~شاء رجع، وإن كان بعد التقاء الزحفين وحصول القتال فإن كان لمرض في نفسه ~~كان له ms0816 الانصراف، لأنه لا يمكنه القتال، وإن كان للدين والأبوين فليس لهما ~~ذلك، لأنه لا دليل عليه (3). # وقال ابن الجنيد (4): ولو خرج فأصابه المرض قبل بلوغه الحرب كان له أن ~~يرجع، فإن له ذلك، والزحفان قد التقيا لم يكن له الرجوع، لقول الله عز وجل: # " ومن يولهم يومئذ دبره. الآية " (5). والأقرب ما قاله الشيخ. # لنا: إنه عاجز فيسقط عنه في الأثناء كما يسقط في الابتداء، ولقوله تعالى: # " ولا على المريض حرج " (6). # PageV04P385 # والجواب: عما احتج به ابن الجنيد القول بالموجب، فإن من يولهم الدبر مع ~~عدم العذر معاقب. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): لو حضر القتال من لا يلزمه فرض القتال للزمه ~~من أحكام الفرار ما يلزم من حضره ممن وجب عليه حضوره. والأقرب عندي المنع ~~عملا بالأصل. # مسألة: إذا كان موسرا وعجز عن القيام به بنفسه قال الشيخ (2)، وابن ~~البراج (3) وابن إدريس (4): يجب عليه إقامة غيره مقامه. # وقال أبو الصلاح: فإن كان ذو العذر غنيا فعليه معونة المجاهدين بماله في ~~الخيل والسلاح والظهر والزاد وسد الثغر (5)، وقيل: يستحب (6). # احتج الأولون بعموم الأمر بالجهاد على الكفاية وهو فعل يقبل النيابة، ~~فإذا تعذرت المباشرة وجبت الاستنابة تحصيلا لما أوجبه الشارع. # احتج الآخرون بسقوطه عنه مباشرة لعجزه فيسقط عنه النيابة، لأنها تبع ~~لوجوب المباشرة، ولأصالة براءة الذمة. # والأقرب الأخير، نعم لو احتيج إلى الاستنابة بأن يعجز القائمون وجبت. # مسألة: لو نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين فإن كان الإمام ظاهرا ~~وجب الوفاء به إجماعا، وإن كان مستترا قال الشيخ في النهاية (7) # PageV04P386 # والمبسوط (1) تصرف في وجوه البر، إلا أن يكون قد نذر ظاهرا ويخاف في ~~الإخلال به الشنعة عليه، فحينئذ يجب عليه الوفاء به، وتابعه ابن البراج ~~(2). # وقال ابن إدريس: يجب الوفاء به مطلقا، ويصرف إلى المرابطين سواء كان ~~الإمام - عليه السلام - ظاهرا أو لا، وسواء خاف الشنعة أو لا (3)، وهو ~~الأقوى. # لنا: إنه قد نذر طاعة، فيجب عليه الوفاء به كغيرها من الطاعات. # احتج الشيخ بما رواه علي بن مهزيار قال: كتب رجل ms0817 من بني هاشم إلى أبي ~~جعفر الثاني - عليه السلام - إني كنت نذرت نذرا منذ سنتين أن أخرج إلى ساحل ~~البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة وغيرها من ~~سواحل البحر، أفترى جعلت فداك أن يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو أفتدي ~~الخروج إلى ذلك بشئ من أبواب البر لأصير إليه إن شاء الله؟ فكتب إليه بخطه ~~وقرأته: إن سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته، ~~وإلا فاصرف ما نويت من ذلك إلى أبواب البر، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ~~(4). # والجواب: إنه محمول على المرابطة في ثغر لا يجب المرابطة فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أخذ من إنسان شيئا ليرابط عنه في حال ~~انقباض يد الإمام فليرد عليه فلا يلزمه الوفاء به، فإن لم يجد من أخذه منه # PageV04P387 # وجب عليه الوفاء به ولزمته المرابطة (1)، وتابعه ابن البراج (2). # وفي المبسوط: من أجر نفسه لينوب عن غيره في المرابطة فإن كان في حال ~~انقباض يد الإمام فلا يلزمه الوفاء به ويرد عليه ما أخذ منه، فإن لم يجده ~~فعلى ذريته، وإن لم يكن له ذرية لزمه الوفاء به، وإن كان في حال تمكن ~~الإمام لزمه الوفاء به على كل حال (3). # وقال ابن إدريس: يجب على الأجير الوفاء به، سواء كان الإمام ظاهرا أو لا، ~~وسواء وجد المستأجر أو لا (4)، وهو الأقرب. # لنا: إنها طاعة قد استؤجر لها فوجب عليه القيام بها كالجهاد. # احتج الشيخ بالحديث الأول، وقد سبق جوابه. # مسألة: قال الشيخ: حد المرابطة ثلاثة أيام إلى أربعين يوما (5). # وقال ابن الجنيد (6): الذي سمعته في أقل المرابطة ليلة، وأكثره أربعون ~~ليلة. والأول أقوى. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الحسن، عن الباقر والصادق عليهما ~~السلام قالا: الرباط ثلاثة أيام، وأكثره أربعون يوما (7). # ولأنها لبث للعبادة فيقدر بثلاثة أيام كالاعتكاف. # PageV04P388 # الفصل الثاني في كيفية الجهاد مسألة: قال في النهاية: لا يجوز أن يفر ~~واحد من واحد ولا من اثنين، فإن ms0818 فر منهما كان مأثوما (1)، وكذا قال ابن ~~إدريس (2). # وقال في المبسوط: ليس المراد بوقوف الواحد للاثنين أن يقف الواحد بإزاء ~~اثنين وإنما يراد الجملة، وإن جيش المسلمين إذا كان نصف جيش المشركين بلا ~~زيادة وجب الثبات، وإن كان أكثر من ذلك لم يلزم وجاز الانصراف (3)، وهو ~~الأقرب. # لنا: الأصل براءة الذمة، والآية إنما دلت على وجوب ثبات المائة بإزاء ~~المائتين. # احتج الشيخ بما رواه الحسن به صالح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: كان يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر، ومن فر من ثلاثة ~~من الزحف فلم يفر (4). # والجواب: إنه محمول على ما إذا كان في سرية أو جيش، وهو الظاهر من حيث ~~المفهوم. # مسألة: لو غلب عنده الهلاك قال الشيخ في المبسوط: الأولى أن يقول: # ليس له ذلك، لقوله تعالى: " وإذا لقيتم فئة فاثبتوا "، قال: وقيل: إنه ~~يجوز له # PageV04P389 # الانصراف، لقوله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (1). # والأقرب عندي الأخير لما فيه من حفظ النفس الواجب دائما وإمكان تحصيل ~~المقصود من الجهاد بعد ذلك، ووجوب الثبات لا ينافي ما قلناه، فإن المطلق ~~يصدق في أي جزئي (2) كان. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان المشركون أكثر من ضعف المسلمين لم ~~يلزم الثبات، وهل يستحب أم لا إن غلب في ظنه الهلاك؟ فالأولى الانصراف، ~~وقيل: يجب الانصراف، وكذا القول فيمن قصده رجل وغلب في ظنه أنه إن ثبت له ~~قتله فعليه الهرب، وإن غلب السلامة فالمستحب له أنه يثبت، ولا ينصرف لئلا ~~يكسر المسلمين (3). # وقال ابن الجنيد (4): لا يجوز مع الاستظهار من المسلمين على المشركين، ~~وإن كان المشركون أضعاف المسلمين أن تولوا الدبر، سواء كان في عسكر أو ~~سرية. # والأقرب أنه إن غلب السلامة استحب له الثبات، ولم يجب عملا بالأصل، وإن ~~غلب الهلاك وجب الهرب لما تقدم. # مسألة: قال ابن الجنيد (5): ومن كان في جيش يكون عدده اثنا عشر ألف رجل ~~لم يستحب له أن يولي الدبر على وجه، لما روي عن النبي ms0819 - صلى الله عليه وآله ~~- قال: لا تغلب اثنا عشر ألف من قلة (6)، وأصحابنا أطلقوا القول بجواز ~~الهرب مع كثرة المشركين على الضعف، وهو الأقرب عملا بأصالة البراءة. # PageV04P390 # وقد روى عمرو بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: # خير الرفقة أربعة، وخير السرايا أربع مائة، وخير العسكر أربعة آلاف، ولا ~~يغلب عشرة آلاف من قلة (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتل ~~وأسبابه، إلا السم فإنه لا يجوز أن يلقي في بلادهم السم (2). # وفي المبسوط: كره أصحابنا إلقاء السم في بلادهم (3). # واختار ابن إدريس المنع وقال: ما ذكره الشيخ في النهاية به نطقت الأخبار ~~عن الأئمة الأطهار - عليهم السلام - (4). والأقرب ما ذكره في المبسوط، وهو ~~اختيار ابن الجنيد (5). # لنا: الأصل الجواز. # وما رواه حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن مدينة من مدائن الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء أو ~~يحرقوا بالنيران أو يرموا بالمنجنيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان ~~والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار؟ فقال: يفعل ذلك بهم ولا يمسك ~~عنهم لهؤلاء، ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة (6). والسم في معنى هذه ~~الأشياء فيكون مشاركا لها في الحكم. # PageV04P391 # احتج الشيخ بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - ~~إن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى أن يلقى السم في بلاد المشركين (1). # والجواب: القول بالموجب، فإن النهي كما يكون للتحريم يكون للكراهة، وليس ~~في الحديث دلالة على أحدهما، فيحمل على المطلق الشامل لهما. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: أهل الصوامع والرهبان يقتلون إلا من كان ~~شيخا فانيا هرما عادم الرأي (2). # وقال ابن الجنيد (3): لا يقتل منهم شيخ فإن ولا صبي ولا امرأة ولا راهب ~~في صومعة أو حيث قد حبس نفسه فيه، إلا أن يكون أحد منهم قد قتل أحدا من ~~المسلمين، أو يكون منهم قتال يخاف مع ترك قتلهم النكاية في المسلمين. # والأقرب ما اختاره الشيخ. # لنا: عموم ms0820 الأدلة. # احتج ابن الجنيد بعدم حصول الضرر منهم فأشبهوا الفاني عديم الرأي. # والجواب: المنع من المساواة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز قتال أحد من الكفار، إلا بعد ~~دعائهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل والتزام ~~جميع شرائع الإسلام، فمتى دعو إلى ذلك ولم يجيبوا حل قتالهم، ومتى لم يدعو ~~لم يجز قتالهم (4)، وأطلق، وكذا قال ابن إدريس (5). # PageV04P392 # وقال في المبسوط: لا يجوز قتال أحد من الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة، ~~إلا بعد دعائهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل ~~والتزام جميع شرائع الإسلام، وإن كان الكفار قد بلغتهم دعوة النبي - صلى ~~الله عليه وآله - وعلموا أنه يدعو إلى الإيمان والإقرار به، وإن من لم يقبل ~~قاتله ومن قبل منه آمنه، فهؤلاء حرب للمسلمين وللإمام أن يبعث إليهم الجند ~~من غير أن يراسلهم ويدعوهم، لأن ما بلغهم قد أجزأ (1). # وهذا التفصيل أجود، وهو اختيار ابن الجنيد (2)، مع أنه قال: الدعوة للقسم ~~الثاني أحوط، لجواز حدوث الرغبة في الإسلام أو إعطاء الجزية أو إيقاع ~~الهدنة بفدية، وخاصة إن كانت البلاد بلادا قد اشترك في مساكنها من قوتل على ~~الدعوة ومن لم يقاتل ومن لا يتيقن بلوغها على الشرع إليهم. # لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - أغار على بني المصطلق - وهم ~~غارون وأنعامهم على الماء - فقاتلهم وسبى سبيهم (3). # وما رواه أبو عمرو الشامي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سأله رجل - ~~إلى أن قال: - غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم، فقال: إن ~~كان غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنك تجتزئ بذلك، وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم ~~يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم (4). # احتج الشيخ بما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - عن آبائه - ~~عليهم السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: بعثني رسول الله - ~~صلى الله عليه # PageV04P393 # وآله - إلى اليمن فقال: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وأيم الله لئن ~~يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا ms0821 ~~علي (1). # والجواب: القول بالموجب، فإن من عرف الدعوة فقد دعى أولا في الحقيقة ~~فيصدق عليه أنه يدعو إلى الإسلام. والتحقيق أنه لا خلاف في هذه المسألة، ~~فإن إطلاق الشيخ وتفصيله محمولان على ما قررناه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال ~~القتال، ولا يجوز له أن يطلب المبارزة إلا بإذن الإمام (2)، وكذا قال ابن ~~إدريس (3). # وقال في المبسوط: المبارزة قسمان: مستحبة بأن يدعو المشرك إلى البراز ~~فيستحب للمسلم أن يبارزه، ومباحة بأن يخرج المسلم إلى المشرك ابتداء فيدعوه ~~إلى البراز، وينبغي أن لا يخرج أحد إلى طلب المبارزة إلا بإذن الإمام، لأنه ~~أعرف بالفرسان ومن يصلح للبراز (4). # وقال أبو الصلاح: لا يجوز لمسلم أن يستبرز كافرا، إلا بإذن سلطان الجهاد، ~~ويجب عليه أن يبرز إلى من استبرزه بغير إذن (5). # وقال ابن الجنيد (6): والمبارزة مما قد جرت بها السنة في زمن النبي - صلى # PageV04P394 # الله عليه وآله - وبحضرته، وجرت أيضا في حروب أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -. # والأقوى الكراهة بغير إذن الإمام، لأن في المبارزة حرصا على الجهاد وبعثا ~~عليه، وإنما كره لكون الإمام - عليه السلام - أعرف بالمصلحة. # وقد روى عمرو بن جميع رفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه سئل عن ~~المبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام، قال: لا بأس به، ولكن لا يطلب ذلك ~~إلا بإذن الإمام (1). # مسألة: لو طلب المشرك المبارزة ولم يشترط جاز معونة قرنه، وإن شرط ألا ~~يقاتله غيره قال الشيخ: وفى له بشرطه، ولم يجز لغيره رميه، لأنه قد عقد ~~لنفسه أمانا (2). # وقال ابن الجنيد: إذا خرج جماعة إلى جماعة لم يقع بينهم شرط على أن كل ~~واحد لواحد لا يعين بعضهم بعضا كان لبعضهم إعانة بعض على صاحبه قبل الفراغ ~~من صاحبه وبعده، فإن تشارطوا على أن لا يعين أحد على أحد كان هذا الشرط ~~باطلا، لأن الله ألزم المؤمنين الدفع عن المؤمن ممن يريد البغي عليه، وقال ~~النبي - صلى الله عليه وآله -: " المؤمنون يد على من سواهم " (3)، وكلا ~~القولين محتمل. ms0822 # مسألة: لو فر المسلم فإن طلبه الحربي جاز دفعه، وإن لم يطلبه لم يجز ~~محاربة الحربي. # وقال بعض علمائنا: يجوز ما لم يشترط الأمان حتى يعود إلى فئة (4)، وهو # PageV04P395 # الظاهر من كلام الشيخ (1). # لنا: إن طلب المبارزة قاض بأن لا يقاتل غير المبارز عند البراز عادة وقد ~~خرج المسلم إليه على ذلك فلا يجوز العذر. # احتج الشيخ بأنه حربي لا أمان له. # والجواب: المنع من انتفاء الأمان. # الفصل الثالث في عقد الإمام والهدنة والجعالة مسألة: يجوز لواحد من ~~المسلمين أن يذم لواحد من الكفار ولعشرة، لا عاما ولا لأهل إقليم، وهل يذم ~~لقرية أو حصن؟ قيل: نعم (2)، وقيل: لا (3). # احتج الأولون بأن عليا - عليه السلام - أجاز ذمام الواحد لحصن من الحصون ~~(4). # والأقرب المنع، لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله " (5)، وفعل علي - عليه السلام - لا باعتبار وجوب القبول بل ~~ابتداء. إذا ثبت هذا فالمشهور ذمام الواحد من المسلمين لآحاد المشركين كما ~~تقدم. # وقال أبو الصلاح: لا يجوز لأحد من المسلمين أن يجير كافرا، ولا يؤمن أهل ~~حصن ولا قرية ولا مدينة ولا قبيلة إلا بإذن سلطان الجهاد، فإن أجار بغير ~~إذنه # PageV04P396 # أثم ووجبت إجازة جواره، ولم تحقر ذمته وإن كان عبدا، وأمسك عمن أجاره من ~~الكفار (1). والنزاع معه في مقامين: # الأول: في تحريم ذمام الواحد للآحاد، وقد بينا أن المشهور جوازه، لدعاء ~~الحاجة إليه وما فيه من الترغيب إلى الإسلام، ولقوله - عليه السلام -: " ~~ويسعى بذمتهم أدناهم " (2). # الثاني: وجوب قبول أمانه، فإن قصد بذلك عدم الاعتراض لو خرجوا إلينا حتى ~~يرجعوا إلى مأمنهم فهو حق، وإن قصد مطلقا فهو ممنوع. # وظاهر كلامه الأول فإنه قال بعد ذلك: حتى يسمع كلام الله، فإن أسلم وإلا ~~أبلغ مأمنه (3). # مسألة: قال الشيخ: إذا اجتمعت جماعة من المسلمين فأقروا أنهم عقدوا ~~الأمان له قبل الأسر لم يقبل، لأنهم يشهدون على فعلهم (4). # وقال ابن الجنيد (5): لو ادعى بعض المسلمين بعد الغلبة للعدو أنه كان قد ~~أمن بعضهم لم يقبل ذلك منه ms0823 إلا ببينة، ولو شهد اثنان أنهما أمنا رجلا أو ~~جماعة لم تصح الشهادة، وإن كانوا ثلاثة شهود يشهدون بأنهم أمنوا هؤلاء ~~القوم أو الرجل الواحد صحت الشهادة. # احتج بأن الواحد من الثلاثة قد أمن ويصح منه الأمان وشهد بفعله الآخران ~~من الثلاثة، فمضى كما لو لم يمضوا فعلهم في الشهادة. # PageV04P397 # والجواب: المنع من المساواة، فإنه شهادة للواحد على فعل نفسه، كما قاله ~~الشيخ. # مسألة: قال الشيخ: لو جعل لدليل جارية من قلعة وفتحت صلحا على أن لصاحب ~~القلعة أهله وكانت الجارية من أهله قيل للدليل: أترضى بالقيمة؟ # فإن رضي فلا بحث، وإن امتنع قيل لصاحب القلعة: أترضى بالقيمة عنها؟ # فإن رضي فلا بحث، وإن امتنع قيل لصاحب القلعة: أرجع إلى قلعتك بأهلك، ~~ويزول الصلح، لأنه قد اجتمع أمران متنافيان لا يمكن الجمع بينهما، وحق ~~الدليل سابق فوجب تقديمه (1). # وقال ابن الجنيد (2): ولو أن علجا دل المسلمين على قلعة وشرط عليهم جارية ~~سماها، فلما انتهوا إلى القلعة صالحوا صاحب القلعة على أن يفتحها لهم ويخلي ~~بينه وبين أهله، وكانت زوجته تلك الجارية المشروطة للصلح، فإن كان المسلمون ~~صالحوا صاحب القلعة قبل قدرتهم عليها وعن استظهار على من فيها كان الصلح ~~جائزا، ولم يجب أن يسلم الجارية إلى العلج، ويفسخ شرط صاحب القلعة، ووجب أن ~~يعوض العلج قيمتها من الغنيمة وإن كانوا إنما صالحوا بعد الاستظهار على ~~القلعة ومن فيها، فإن علموا بحال الجارية ولم يشترطوها فإن شرطوها بجهل أو ~~لم يعلموا فواجب عندي تعويض العلج، فإن أبى إلا الجارية المشروطة له قيل ~~لصاحب القلعة: إن أحببت أن تسلمها وتتعوض منها، لأن شرطنا تقدم بها لغيرك ~~ووقع لك شرطنا على جهل منا بما قد صار لغيرنا فعلنا ذلك، فإن لم تسلمها ~~إليها نبذنا إليك وقاتلناك إلى أن تسلم المرأة إلى العلج الذي شرطناها له. # PageV04P398 # والأقرب عندي اعتبار المصلحة، فإن كانت مصلحة المسلمين في بقاء الصلح عوض ~~العلج عنها كما قال ابن الجنيد، ولم يجب إلى فسخ الصلح كما لو أسلمت، وإن ~~لم ms0824 يكن في فساد الصلح ضرر على المسلمين جاز فسخه مع التغاير. # مسألة: لو قدمت أمة من بلاد الشرك مزوجة فأسلمت لم ترد على الزوج ويحكم ~~بحريتها، فإن جاء سيدها يطلبها لم يجب ردها ولا قيمتها، قاله الشيخ (1). # وقال ابن الجنيد (2): لو طالب مولى الأمة بقيمتها كان ذلك له وعتقت. # والوجه الأول. # لنا: إنها قهرت الكافر على نفسها فملكها وانعتقت من غير عوض. # مسألة: قال الشيخ: كل موضع يجب فيه رد المهر فإنه يكون ذلك من بيت المال ~~المعد للمصالح (3). # وقال ابن الجنيد (4): فإن كانت إحدى المهاجرات المؤمنات ذات بعل قد دفع ~~إليها زوجها صداقها أو بعضه فجاء زوجها أو وكيله خاصة دون من سواهما في ~~طلبها دفع إليه مثل ما ساقه من الصداق دون غيره من هبة أو هدية فإن كان ~~الذي ساقه إليها قائما بعينه وقد جاءت به معها رد عليه، وإلا عوض عنه من ~~سهم الغارمين. والبحث هنا في موضعين: # الأول: في وجوب رده بعينه إن كان قائما، والشيخ أطلق الرد من بيت المال. # احتج الشيخ بقوله تعالى: " وآتوهم ما أنفقوا " (5)، وهذا خطاب للإمام. # PageV04P399 # احتج ابن الجنيد بأنه عوض عن البضع وقد حالت بينه وبينه، فوجب رد العين ~~عليه. # الثاني: الأخذ من بيت المال على تقدير عدمه، وابن الجنيد قال: من سهم ~~الغارمين. # احتج الشيخ بما تقدم. # واحتج ابن الجنيد بأنه مال قد تلف ويجب رده على صاحبه فكان كالدين، فوجب ~~من سهم الغارمين. # مسألة: لو عقد الكافر الأمان لنفسه وماله ثم لحق بدار الحرب للاستيطان ~~انتقض أمانه لنفسه خاصة، فإن قتل زال ملكه عن ماله إلى ورثته، فإن كانوا ~~مسلمين استقر ملكهم عليه، وإن كانوا مشركين انتقض الأمان في المال ويصير ~~فيئا للإمام خاصة، لأنه لو يؤخذ بالسيف، فهو بمنزلة ميراث من لا وارث له، ~~قاله الشيخ في المبسوط (1). # وقال ابن الجنيد (2): ولو خلف المستأمن بدار الإسلام ودائع أو قرضا أو ~~ملكا ثم قتل في دار الحرب كان جميع ذلك فيئا للجيش الذين كان فيهم قاتله. # والأقرب ms0825 الأول. # لنا: إنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فيكون للإمام. # احتج ابن الجنيد بأنه مال مغنوم فيختص بالغانمين. # والجواب: المنع من الصغرى. # مسألة: منع ابن الجنيد (3) من تحكيم مسلم أسير في أيدي المشركين. # PageV04P400 # وقال الشيخ: يكره ذلك إذا جمع الصفات المشترطة (1). # احتج ابن الجنيد بأنه مغلوب مقهور فلا يجوز تحكيمه. # احتج الشيخ بأن الإسلام يمنع من الحكم بالباطل فجاز تحكيمه كغيره. # مسألة: يجوز الهدنة أقل من أربعة، ولا يجوز أكثر من سنة، وهل يجوز أكثر ~~من أربعة أشهر؟ قال الشيخ: الظاهر أنه لا يجوز، قال: وقيل: إنه يجوز مثل ~~مدة الجزية (2). # احتج بعموم قوله تعالى: " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم " (3). # والأقرب عندي اعتبار المصلحة وحينئذ يتقدر بقدرها. # الفصل الرابع في الغنائم مسألة: قال الشيخ في النهاية: كلما يغنم من دار ~~الحرب مما ينتقل ويحول مما حواه العسكر للمقاتلة خاصة بعد الخمس، للراجل ~~سهم وللفارس سهمان (4)، وكذا قال ابن إدريس (5)، وابن البراج (6)، وأبو ~~الصلاح (7)، وظاهر ذلك يقتضي منع اختصاص بعضهم بشئ. # PageV04P401 # وقال في المبسوط: للمسلمين أن يأكلوا ويعلفوا في دار الحرب دوابهم، فإن ~~أصابوا طعاما فلهم أكله قدر الكفاية مع الإعسار واليسار، سواء كان معهم ~~طعام أو لم يكن، ولا ضمان عليهم، ولهم أن يذبحوا البهائم المأكولة مع ~~الحاجة إليها ذبحها وأكل لحمها، ولا قيمة عليهم دون الجلود والثياب فإنه ~~ليس لهم لبسها، ولا استعمال شئ من أدوية الغنيمة ولا الإدهان بشئ من دهنه ~~لنفسه ولا لدوابه إلا مع الضمان، ولا إطعام البزاة والصقور وغيرها من ~~الجوارح شيئا من الغنيمة، لأنه لا ضرورة إلى ذلك (1). # وقال ابن الجنيد (2): كل ما كان للمسلم محللا أكله من طعام المشركين فحلل ~~أكله من الغنيمة قبل القسمة، لقوله تعالى: " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " ~~(3)، ولم يشترط في ذلك قسمة ولا غيرها. قال: ولا أعلم خلافا أنه جائز لأهل ~~العسكر أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم مما يجدونه للعدو من غير موآمرة صاحب ~~العسكر ولا غيره، وغير تقويم له على أنفسهم، وأنه لا بأس ms0826 أن يطعمه لأحد ~~غيره وإن كان من غير أهل الغنيمة ولا يقسم عليه. وما ذكره الشيخ في ~~المبسوط، وابن الجنيد هو الأقوى. # لنا: إن الضرورة تدعو إلى ذلك فكان سائغا، وللآية التي ذكرها ابن الجنيد. # مسألة: للإمام أن يصطفي لنفسه ما شاء من الغنيمة، كفرس فارة وثوب مرتفع ~~وجارية حسناء، وليس له استيعاب الجميع. # وقال أبو الصلاح: له أن يصطفي لنفسه قبل القسمة الفرس والسيف # PageV04P402 # والدرع والجارية، وأن يبدأ بسد ما ينويه من خلل في الإسلام وثغوره ومصالح ~~أهله، ولا يجوز لأحد أن يعترض عليه إن استغرق جميع المغانم (1). # لنا: الأصل المنع، ولقوله تعالى: " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " (2). # ولأن المفهوم من الاصطفاء التخصيص. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: السلب إن شرط للقاتل ملكه ولا يخمس عليه، ~~وكذا النفل إذا شرط الإمام لا يخمس صاحبه، وما يرضخه الإمام للعبيد والكفار ~~إن قاتلوا بأمره - عليه السلام - والحافظ وغير ذلك يكون من أصل الغنيمة، ~~وقال قوم: إنه يكون من أربعة أخماس المقاتلة. والأول أصح (3). # وقال ابن حمزة: يخرج الإمام الصفايا قبل القسمة المؤن وهي ثمانية أصناف: ~~أجرة الناقل، والحافظ، والنقل، والجعائل، والرضخة للعبيد، والنساء ومن ~~عاونهم من المؤلفة، والأعراب على حسب ما يراه الإمام، ثم يخرج الخمس من ~~الباقي لأهله (4). # وقال أبو الصلاح: يخرج ما يصطفيه وما يمونه، ثم يخمس الباقي (5). # وقال ابن الجنيد (6): وفي النفل الخمس لأهله، فقد روي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - قال: لا نفل إلا بعد الخمس، وأما السلب فللقاتل غير مشارك ~~له أهل الغنيمة ولا أهل الخمس. # والوجه عندي أن الإمام إن شرط لأرباب الحقوق حقوقهم من غير خمس لم # PageV04P403 # يجب عليهم الخمس، وإلا وجب عملا بالآية وهي قوله تعالى: " واعلموا أنما ~~غنمتم من شئ. الآية "، وبان فعله - عليه السلام - حجة. # مسألة: السلب لا يستحقه القاتل، إلا إذا شرطه والي الجيش له، قاله الشيخ ~~(2). # وقال ابن الجنيد (3): من قتل قتيلا فله سلبه غير مشارك له أهل الغنيمة ~~ولا أهل الخمس، سواء قال ذلك والي العسكر ms0827 أو لم يقله، ولو كان القاتل من لا ~~سهم له في الغنيمة لم يكن له سلب، إلا أن يشرط ذلك الإمام أو الوالي. # والأقرب الأول. # لنا: الأصل عدم الاختصاص، فلا يصار إليه إلا بدليل ولم يثبت. # احتج الشيخ بأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من قتل قتيلا فله سلبه ~~(4). # والجواب: القول بالموجب، فإنه يجوز للوالي عندنا الجعالة. # مسألة: قال الشيخ: يقسم للفارس سهمان وللراجل سهم واحد ولذي الأفراس ~~ثلاثة أسهم (5). # قال في المبسوط (6) والخلاف (7): وفي أصحابنا من قال: للفارس ثلاثة أسهم: ~~سهم له وسهمان لفرسه، وكذا نقل ابن إدريس (8) عن بعض أصحابنا. # PageV04P404 # والمشهور الأول، وهو قول ابن أبي عقيل (1) وأبي الصلاح (2)، وابن البراج ~~(3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5). # وقال ابن الجنيد (6): للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له وللراجل ~~سهم. # لنا: ما رواه حفص به غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن مسائل من السيرة - إلى أن قال: - كيف يقسم الغنيمة ~~بينهم؟ فقال: للفارس سهمان وللراجل سهم (7). # احتج ابن الجنيد بما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه - عليهما ~~السلام - إن عليا - عليه السلام - كان يقول للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ~~(8). # والجواب: إنه محمول على ما إذا كان له أكثر من فرس واحد، لما رواه ابن ~~البختري، عن جعفر عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه السلام - كان ~~يسهم للفارس ثلاثة أسهم: سهمين لفرسه وسهما له، ويجعل للراجل سهما (9). # PageV04P405 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): وعلى الإمام أن يتعاهد خيل ~~المجاهدين، ولا يترك أن يدخل دار الحرب حطما: وهو الذي ينكس، ولا قحما: وهو ~~الكبير الذي لا يمكن القتال عليه لكبر سنه وهرمه، ولا ضعيفا ولا ضرعا: وهو ~~الذي لا يمكن القتال عليه لصغره، ولا أعجف: وهو المهزول، ولا رازخا: وهو ~~الذي لا حراك به، لأن هذه الأجناس لا يمكن القتال عليها بلا خلاف، فإن خالف ~~وأدخل دابة بهذه الصفة فإنه يسهم لها لعموم الأخبار، وقال قوم: لا يسهم له، ~~لأنه عما ms0828 فائدة فيه. # وقال ابن إدريس: يسهم للجميع (3). # وقال ابن الجنيد (4): وأما الحال التي يسهم فيها للفرس فهي إذا كان سليما ~~ولم يكن حال يصلح أن يحارب عليها الفرسان فتأخر صاحبه عن ذلك لعله بالفرس، ~~فأما إن كان سقيما أو به ما يمنع من القتال عليه لو احتج إلى ذلك لم يسهم ~~له. والأقرب ما قاله الشيخ عملا بعموم اللفظ. # احتج ابن الجنيد بأن الغرض يتعلق بالمنفعة وهي منفية. # والجواب: المنع من ذلك فإنا نسهم للطفل ولمن لحق المدد وإن لم يقاتل. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): إذا قاتل على فرس مغصوب لا ~~يستحق له سهما لا هو ولا المغصوب منه، وهو قول ابن حمزة (7). # PageV04P406 # وقال في موضع آخر من المبسوط: لو غصب فرسا وغزا عليه وغنم فأسهم له ثلاثة ~~أسهم كان ذلك كله له دون صاحب الفرس، فإن دخل دار الحرب بفرس نفسه فغزا ثم ~~غصبه غاصب من أهل الصف فغنموا فأسهم للذي في يده الفرس ثلاثة أسهم كان له ~~من ذلك سهم وسهمان لصاحب الفرس. والفرق أن في المسألة الأولى: الغاصب هو ~~الحاضر للقتال دون صاحب الفرس وقد آثر في القتال بحضوره فارسا فكان السهم ~~له دون صاحب الفرس، وفي المسألة الثانية: صاحب الفرس حضر القتال وآثر في ~~القتال والغصب حصل بعد ذلك فكان السهم له دون الغاصب (1). # والأقرب أن نقول: إن كان صاحب الفرس حاضرا كان السهم له، وإن لم يكن ~~حاضرا لم يكن له ولا للغاصب شئ. # لنا: إنه منهي عن هيئة هذا القتال، فلا يستحق على هذه الهيئة شيئا. # مسألة: قال الشيخ: العبيد لا سهم له، سواء خرجوا بإذن سيدهم أو بغير ~~إذنهم (2). # وقال ابن الجنيد (3): يقسم للعبد المأذون له والمكاتب. # احتج الشيخ بنقصه وعدم قبوله للملك فلا يسهم له. # احتج ابن الجنيد بما رواه حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - يقول: وسئل عن قسمة بيت المال، فقال: أهل الإسلام هم أبناء ~~الإسلام أسوي بينهم في العطاء، وفضائلهم بينهم وبين الله ms0829 أجملهم كبني رجل ~~واحد لا يفضل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف # PageV04P407 # منقوض (1). # ولأنه أبلى في الحرب، ويقع فيه فأشبه الفرس، وخروجه عن التملك لا ينافي ~~الإسهام له، ويكون لمولاه كالرضخ والفرس، وعندي في ذلك تردد. # مسألة: قال ابن الجنيد (2): الأجير الذي لم يمكنه الغزو إلا بإجارة نفسه ~~بمأكله ومحمله له سهمه، فإن كان مستأجرا بعوض فأخذه وشرط على من استأجره أن ~~له سهمه كان ذلك له وإلا فهو للمستأجر. # وقال الشيخ: إذا استأجر رجل أجيرا ودخلا معا دار الحرب فإنه يسهم للأجير ~~والمستأجر، سواء كانت الإجارة في الذمة أو معينة، ويستحق مع ذلك الأجرة ~~(3). وهذا يشعر بأن السهم للأجير، وهو الأقرب. # لنا: أن السهم يستحقه الحاضر بحضوره، فلا يكون للمستأجر فيه حق، لانتفاء ~~المقتضي، والغرض دفعه عن الجهاد لا عن الغنيمة. # مسألة: إذا انفلت أسير من يد المشركين ولحق الغانمين قبل تقضي القتال ~~وحيازة المال فحضر الوقعة وشهد القتال أسهم له، وإن لحق بعد تقضي القتال ~~وبعد حيازة الغنيمة أسهم له ما لم يقسم الغنيمة، وإن لحق بهم بعد تقضي ~~الحرب وقبل حيازة المال أسهم له أيضا، قال الشيخ ذلك كله في المبسوط (4). # وقال ابن الجنيد (5): وأما من لحق بالغانمين ممن أسلم في بلاد الحرب أو ~~كان أسيرا فلحق بالمسلمين فيستحب القسمة له إذا كان لحوقه بالمسلمين قبل # PageV04P408 # قسمة الغنيمة ما لم يخرجوا من دار الحرب. # والأقرب عندي أن الأسير إن لحق بالمسلمين طلبا للمعاونة استحق السهم إذا ~~لحق قبل القسمة، وإن لحق بهم للاحتفاظ لا للمقاتلة لم يستحق شيئا. # لنا: إنه ليس بمجاهد ولا حضر الجهاد. # مسألة: قال ابن الجنيد (1): التاجر في دار الحرب لا يسهم له إلا فيما شهد ~~القتال عليه وأحرز بعد حضوره من الغنيمة. # والشيخ شرط في المبسوط أن يكون قد حضر للقتال أو قاتل، فإن حضر لا للقتال ~~ولم يقاتل لم يسهم له وإن شهد القتال (2)، وهو الوجه. # لنا: إنه ليس بمجاهد فلا يستحق شيئا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ليس ms0830 للأعراب من الغنيمة شئ وإن قاتلوا مع ~~المهاجرين (3). # ومنع ابن إدريس من ذلك وقال: هذه رواية شاذة مخالفة لأصول مذهب أصحابنا، ~~أوردها الشيخ في النهاية في باب الزيادات، وهو يدل على وههنا عنده، لأنه لا ~~خلاف بين المسلمين أن كل من قاتل من المسلمين كان من جملة المقاتلة وإن ~~الغنيمة للمقاتلة، فلا يخرج عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله (4). # والأقرب الأول. # لنا: إن النبي - صلى الله عليه وآله - صالح الأعراب عن المهاجرة بترك ~~النصيب. # وما رواه عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن قال: كنت قاعدا عند # PageV04P409 # أبي عبد الله - عليه السلام - بمكة، إذ دخل عليه ناس من المعتزلة وفيهم ~~عمرو بن أبي عبيد - إلى أن قال: أرأيت أربعة الأخماس قسمتها بين جميع من ~~قاتل عليها؟ # قال عمرو: نعم، قال له الصادق - عليه السلام -: فقد خالفت رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - في سيرته، بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم ~~فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أن دهمه من ~~عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، وليس لهم في الغنيمة نصيب، وأنت تقول بين ~~جميعهم فقد خالفت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في كل ما قلت في سيرته ~~في المشركين (1). # وإذا نسب الإمام - عليه السلام - من أعطاهم كالمهاجرين إلى مخالفة رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - كان القول به باطلا، والإجماع الذي احتج به ~~ممنوع. # مسألة: المشركون لا يملكون أموال المسلمين بالاستغنام، فإذا أغار ~~المشركون على المسلمين فأخذوا منهم ذراريهم وعبيدهم وأموالهم ثم ظفر بهم ~~المسلمون فاستعادوا ذلك فالأولاد أحرار بعد البينة، وأما العبيد والأمتعة، ~~فللشيخ قولان: # قال في النهاية: يقومون في سهام المقاتلة، ويعطي الإمام مواليهم أثمانهم ~~من بيت المال (2). # وقال في المبسوط (3) والخلاف (4): يكون لأربابها بعد البينة، فإن كان بعد ~~القسمة أعطى الإمام من حصل في سهمه قيمته من بيت المال لئلا ينتقض # PageV04P410 # القسمة، وإن كان قبل القسمة أخذه ms0831 صاحبه بغير ثمن، وهو اختيار ابن إدريس ~~(1). # وقال ابن البراج: فأما ما عدا الأولاد فإن كانت عينه باقية وعلم أو قامت ~~به بينة إنه لمن يدعيه من المسلمين سلم إليه، وقد قيل: إن ذلك يقوم في سهام ~~المقاتلة، ويدفع الإمام - عليه السلام - إلى مواليهم أثمانهم من بيت المال، ~~فمن عمل بذلك لم يكن به بأس (2). # وقال ابن الجنيد (3): وأما المماليك فإنهم يقومون في سهام المقاتلة ~~فيباعون ويعطى مواليهم أثمانهم من بيت مال المسلمين، رواه عن الصادق - عليه ~~السلام -، ولم يذكر شيئا. # وقال أبو الصلاح: الأهل والذراري خارجون عن الغنيمة، والرقيق قبل القسمة ~~لمالكيه، وبعد القسمة لا سبيل لهم عليه، والأموال والخيل والكراع والسلاح ~~وغير ذلك بعد حصوله في حرز الكفار وتملكهم على ظاهر الحال للمقاتلين عليه، ~~وقيل: ذلك راجع إلى أربابه من المسلمين (4). والوجه ما اختاره الخلاف في ~~المبسوط والخلاف. # لنا: قوله - عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة نفس منه ~~" (5)، وعندنا أن الأموال باقية على أربابها، فإن استغنام الكفار لها لا ~~يوجب تملكها فيستمر الملك الأول. # وما رواه الجمهور عن عمران بن حصين أن قوما من المشركين أسروا امرأة # PageV04P411 # أنصارية وناقة، وذكر الحديث - إلى أن قال: - فلما كانت في ذات ليلة ~~انفلتت المرأة من وثاقها فجاءت إلى الإبل فلما مست بعيرا رغى إلى أن مست ~~تلك الناقة فلم ترغ فجلست على عجزها وصاحت بها، فانطلقت وطلبوها من ليلتها ~~فلم يدركوها، ونذرت إن نجاها الله تعالى عليها أن تنحرها، فلما قدمت ~~المدينة عليها عرفوا الناقة بأنها ناقة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~فقالت: نذرت إن نجاني الله تعالى عليها أن أنحرها، فأخبروا النبي - صلى ~~الله عليه وآله - فقال: # بئسما جزيتيها، لا وفاء لنذر فيه معصية، ولا وفاء لنذر لم يملكه ابن آدم، ~~وأخذ الناقة منها (1). # ومن طريق الخاصة ما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم ~~فيسترقون منهم أيرد عليهم؟ قال: نعم، والمسلم ms0832 أحق بالمسلم، والمسلم أحق ~~بماله أينما وجده (2)، وهو عام. # احتج الشيخ بما رواه هشام بن سالم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتل من أولاد المسلمين ~~أو من مماليكهم فيجوزونه، ثم إن المسلمين قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم وأخذوا ~~منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين ~~ومماليكهم، فكيف يصنع فيما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال: ~~فقال: أما أولاد المسلمين فلا يقام في سهام المسلمين ولكن يرد إلى أبيه أو ~~إلى أخيه أو إلى وليه بشهود، وأما المماليك فإنهم يقامون في # PageV04P412 # سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين ~~(1). # والجواب: روايتنا أصح طريقا. # قال الشيخ في التهذيب: الذي أفتي به أنه يرد على المسلم ماله إذا قامت له ~~به البينة ما لم يقسم، ومتى قسم لم يجب عليه إلا الثمن لكن يعطي قيمته من ~~بيت المال، وإنما كان كذلك لئلا يؤدي إلى نقض القسمة، فأما ألا يرد عليه ~~ولا قيمته فلا يجوز بحال، لأن بغصب الكافر له لم يملكه حتى يصح أن يكون ~~فيئا، ويجوز أيضا أن نقول: يرد عليه على كل حال، ويرجع المشتري على الإمام ~~بثمن ذلك (2). # وما رواه الحسن بن محبوب - في كتاب المشيخة -، عن علي بن رئاب، عن طربال، ~~عن أبي جعفر - عليه السلام - قال سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه ~~المشركون فأخذوها منه ثم إن المسلمين أخذوهم بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا ~~منهم، فقال: إن كانت في الغنائم وأقام البينة أن المشركين أغاروا عليهم ~~فأخذوها منه ردت عليه، وإن كان قد اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها [بعد] ~~ردت عليه برمتها وأعطى الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له: إن ~~لم يصبها حتى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد، قال: يأخذها من ~~الذي هي في يده إذا قام البينة، ويرجع الذي هي في يده إذا أقام البينة على ~~أمير الجيش بالثمن (3). # PageV04P413 # وقال في ms0833 الإستبصار: الذي أعمل عليه أنه أحق بعين ماله على كل حال، ~~فالأخبار المخالفة لذلك وردت على ضرب من التقية (1). # مسألة: عبيد المشركين إذا أسلموا وخرجوا إلينا قبل مواليهم كانوا أحرارا ~~لا سبيل لمواليهم عليهم بالإجماع، لأنهم قهروا مواليهم على أنفسهم فملكوها، ~~وإن لم يخرجوا إلينا قال في النهاية: يكونون عبيدا (2)، وهو اختيار ابن ~~الجنيد (3)، و ابن إدريس (4). # وقال في المبسوط: وإن لم يخرج إلى دار الإسلام فهو على أصل الرق، وإن غنم ~~كان غنيمة للمسلمين، لأنه لم يغلب مولاه على نفسه فيبقى على أصل الرق. # قال: وإن قلنا: إنه يصير حرا على كل حال كان قويا (5)، وهو يدل على رجحان ~~العتق عنده. والأقرب الأول لما تقدم. # وما رواه السكوني في الموثق، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام ~~- إن النبي - صلى الله عليه وآله - حيث حاصر أهل الطائف، قال: أيما عبد خرج ~~إلينا قبل مولاه فهو حر، وأيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد (6)، ~~وللاستصحاب. # احتج الشيخ بأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فإذا أسلم صار حرا، وإلا ~~لكان الإسلام يعلى عليه. # PageV04P414 # والجواب: إنه يباع من المسلمين إن لم يغنم. # مسألة: قال في المبسوط: السلب يستحقه القاتل إذا جعله الإمام له بشروط أن ~~يقتل المشرك والحرب قائمة، سواء قتله مقبلا أو مدبرا وإن لم يغزو بنفسه، ~~وإلا يكون المقتول مجروحا مثخنا، بل يكون قادرا على القتال (1)، وكذا قال ~~ابن الجنيد (2). # وقال في الخلاف: يستحق القاتل السلب إذا جعله الإمام مطلقا من غير شرط، ~~لأن الجعل للقتل وقد حصل، ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: # " من قتل كافرا فله سلبه " على عمومه، ومن راعى شرطا زائدا فعليه الدلالة ~~(3). # مسألة: إذا وجد الغانم شيئا في دار الحرب مما يمكن أن يكون للمسلمين ~~والكفار كالخيمة والسلاح قال الشيخ في المبسوط: عرف سنة كاللقطة وإن لم ~~يظهر صاحبه الحق بالغنيمة (4)، وفيه نظر. والأقرب أنه كاللقطة له أن ~~يتملكه، لأنه لقطة. # مسألة: إذا سرق أحد الغانمين من الغنيمة شيئا فإن كان بمقدار ms0834 نصيبه من ~~الغنيمة فلا قطع عليه، وإن زاد على نصيبه بنصاب وجب القطع، قاله الشيخ (5). # وقال ابن الجنيد (6): وأما الغلول: فهو أن يأخذ أحد من العسكر من أموال # PageV04P415 # المشركين شيئا فيخفيه ليختاره دون المسلمين، فلا يأتي به المقسم قليلا ~~كان ذلك الشئ أو كثيرا، فإن ظهر أن أحدا من المقاتلة قد غل فإنه ليس بسارق، ~~لأنه سرق ماله فيه حق، فإن وجد في رحله أخذ منه وكان الأمر في عقوبته في ~~بدنه إلى الإمام، وأما في ماله فإنه ينظر في قدر حقه من الغنيمة، فإن كان ~~دون قيمة المغلول أغرم فضل القيمة على حقه من ماله، ولم يعط ما كان نصيبه ~~لو لم يغل، وإن كان قدر حقه أكثر من قيمة المغلول قوم بقيمة حقه ودفع إليه ~~الباقي، وإن كان المغلول مستهلكا كان عليه قدر قيمته مضاعفة وقوم سهمه في ~~الغنيمة إن كان ناقصا عنه ورد عليه الفضل إن كان زائدا عليه. والحق الأول. # لنا: إنه سرق مال الغنيمة فيجب عليه القطع ورد عين المال. # مسألة: إذا وطأ بعض الغانمين جارية من المغنم قال الشيخ في الخلاف: لم ~~يلزمه الحد (1)، وأطلق. # وقال في المبسوط: عليه من الحد ما يصيب الباقين، سواء كان الغانمون ~~قليلين أو كثيرين هذا إذا كان عالما بالتحريم، فإن لم يكن عالما بتحريم ~~الوطئ بل ظن أنه يحل له درئ عنه الحد لمكان الشبهة (2). وهذا التفصيل أقوى. # لنا: إنه شريك وطأ الجارية المشتركة عالما بالتحريم، فوجب عليه من الحد ~~بقدر حصة الشريك كغير الغنيمة. # تذنيب: قال في المبسوط: ولا مهر على الواطئ، لأن الأصل براءة الذمة (3). # وليس بجيد. # PageV04P416 # لنا: إنه وطأ جارية غيره أو مشتركة بينه وبين غيره فكان عليه من العقر ~~بقدر نصيب الغير، نعم لو كانت مطاوعة لم يجب عليه شئ على إشكال، وسيأتي ~~تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: لو كان في الغنيمة من يعتق على بعض الغانمين قال الشيخ: الذي ~~يقتضيه المذهب أن نقول: إنه ينعتق نصيبه منه ويكون الباقي للغانمين، ولا ms0835 ~~يلزمه قيمة ما يبقى للغانمين، لأنه لا دليل عليه. وقد قيل: إنه لا ينعتق ~~عليه أصلا إن لم يقسمه الإمام في حصته أو حصة جماعة هو أحدهم، لأن للإمام ~~أن يعطيه حصته من غيره فنصيبه غير مميز من الغنيمة، وإن قومه عليه أو على ~~جماعة هو أحدهم ورضي به انعتق نصيبه، لأنه ملكه، ويلزمه حصة شركائه ويقوم ~~عليه، كما لو أعتق شقصا له من مملوكه إذا كان موسرا، ولو كان معسرا لم ~~يلزمه ذلك ويكون قدر حصته حرا وما سواه مملوكا. قال: والأول أقوى عندي (1). # وقال ابن الجنيد (2): وأما الغنائم إذا كان في جملتها ذو رحم محرم على ~~أحد الغانمين فليس يستقر العتق عليه، إلا بأن يخرجا جميعا إلى دار الإسلام ~~وهما حيان، وحصة الغانم من المغنم قدر قيمة المغنوم أو يتجاوز ذلك، أو بأن ~~يقع القسمة في دار الحرب فيكون قيمة ذلك القريب كذلك، فإن عجزت عتق من ~~المغنوم قدر حق الغانم في جميع المغنم من قيمة ذلك القريب وبقي ما زاد من ~~القيمة على حق الغانم غنيمة لأهلها، ولو أراد الغانم بعد علمه بحال قريبه ~~أن يهب حقه ليبقى قريبه في الرق ولا يعتق منه قدر حقه ما كان ذلك له. # والأقرب عندي ما قاله الشيخ أولا. # لنا: إن الغنيمة حق لجميع الغانمين، وكل واحد منهم يستحق جزء من كل # PageV04P417 # عين منها، فهذا الغانم قد استحق جزء من قريبه وملكه ملكا تاما فيعتق عليه ~~ما يملكه منه. # لا يقال: نمنع من تملك الغانم لكل جزء من العين فإنه لو ملكه ملكا تاما ~~لم يكن للإمام نقله عنه، وبالإجماع للإمام أن يخص بتلك العين من شاء من ~~الغانمين. # لأنا نقول: تخصيص الإمام البعض لا ينافي التملك كالمشترك، فإن الإمام ~~بالحقيقة هنا قاسم بالتخصيص. # الفصل الخامس في الأسارى وأحكام الأرضين مسألة: إذا أسر الزوجان وكانا ~~مملوكين قال الشيخ (1)، وابن إدريس (2): # لا ينفسخ النكاح، لأنه لم يحدث رق فيهما. # والأقرب عندي أنه يتخير الغانم الذي جعلا في نصيبه بين فسخ النكاح ms0836 ~~وإبقائه، لأنه مالك تجدد ملكه على الزوجين فكان له فسخ النكاح كغيرهما. # قال الشيخ: ولو أسر الزوج فإن استرق انفسخ النكاح، وكذا لو أسرت الزوجة ~~انفسخ النكاح (3)، ولو قيل: يتخير الإمام أو من جعلت في نصيبه بين إبقاء ~~العقد وفسخه كان وجها. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا سبيت المرأة وولدها لم # PageV04P418 # يجز التفريق بينهما بالبيع ولا أن يعطي الإمام الأم لواحد والولد لآخر بل ~~ينظر، فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه الأم والولد أعطاهما إياه، وإلا ~~أخذ الفاضل من القيمة أو يجعلها في الخمس أو باعهما ورد ثمنهما في المغنم. ~~قال: وكذا لو كان لرجل أمة وولدها لم يجز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة ولا ~~غير ذلك من أسباب الملك. قال: وفي أصحابنا من قال: إن ذلك مكروه ولا يفسد ~~البيع به، ثم قال: فإن خالف وباع جاز البيع على الظاهر من المذهب. قال: ومن ~~الناس من قال: إن البيع فاسد. # وقال ابن الجنيد (1): وأما التفرقة بين السبايا فلا يختار أن يفرق بينهم ~~إذا كان مع الصبي أحد أبويه أو من يقوم مقامهما في الخير والشفقة عليه من ~~جد أو جدة أو أخ أو أخت ما كان بالصبي فاقة إلى قيام قريبه عليه، فإن ~~استغنى بعضهم عن بعض وطابت نفس الأصغر بذلك أو بلغ سبع سنين فلا بأس بذلك، ~~والمرأة بطفلها (2)، أحق بالجمع بينهما من جمعه مع والده إلى أن يبلغ سبع ~~سنين، إلا أن يشاء الإمام، فإن بيع منفردا عن قرينه قبل بلوغ السبع فسخ ~~البيع ولا يباعان إلا معا وهذا في السبايا، فأما من كان مولودا فالاستحباب ~~أن يفعل به كذلك، فإن لم يفعل جاز التفرقة بينهما قبل بلوغ سبع سنين إذا ~~قام الغريب للطفل مقام القريب. # وقال ابن إدريس: إن ذلك مكروه عند بعض أصحابنا ولا يفسد البيع به. قال: ~~وهو الأقوى عندي (3). والأقوى ما اختاره ابن إدريس. # لنا: إنه مال فجاز بيعه كيف شاء المالك كغيره. # PageV04P419 # احتج المحرمون بما رواه سماعة قال: ms0837 وسألته عن أخوين مملوكين هل يفرق ~~بينهما وعن المرأة وولدها؟ فقال: لا هو حرام، إلا أن يريدوا ذلك (1). # وفي الحسن عن هشام بن الحكم، عن الصادق - عليه السلام - إنه اشتريت له ~~جارية من الكوفة، فذهبت لتقوم في بعض الحاجة فقالت: يا أماه، فقال لها أبو ~~عبد الله - عليه السلام -: ألك أم؟ قالت: نعم، فأمر بها فردت، وقال: ما ~~آمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره (2). # وفي الحسن عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - بسبي من اليمن، فلما بلغوا ~~الجحفة فقدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على ~~النبي - صلى الله عليه وآله - سمع بكاءها فقال: ما هذه؟ قالوا: يا رسول ~~الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها فأتى بها وقال: بيعوهما ~~جميعا أو امسكوهما جميعا (3). # وروى أبو أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من فرق بين ~~والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته في الجنة (4). # والجواب عن الحديث الأول: إن سنده ضعيف. وعن الثاني: إنها تدل على ~~الكراهة لا التحريم. # PageV04P420 # واعلم أن خلاف ابن الجنيد للشيخ هنا في مواضع: الأول: إن كلامه يدل على ~~الكراهة دون التحريم، والشيخ قد نص في بعض كتبه على التحريم. # الثاني: كره ابن الجنيد التفريق بين الولد وبين من يقوم مقام الأبوين ~~كالأخوة والأجداد في الشفقة، والشيخ (1) جوز ذلك إلا في أم الأم، لأنها ~~بمنزلة الأم في الحضانة. الثالث: فرق ابن الجنيد بين السبي وغيره، والشيخ ~~لم يفرق بينهما. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2)، وابن البراج (3)، وابن الجنيد (4): لو ~~سبي الطفل مع أحد أبويه كان تابعا له في الكفر والإسلام إن أسلم تبعه وإلا ~~بقي على كفره، ولو سبي منفردا كان تابعا للسابي في الإسلام يجوز بيعه من ~~مسلم ولا يجوز من كافر، وعندي في ذلك نظر. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6): الأسير إن أخذ قبل أن تضع ~~الحرب أوزارها تخير ms0838 الإمام بين أن يضرب رقبته وبين أن يقطع الأيدي والأرجل ~~ويترك حتى ينزف الدم ويموت، وإن أخذ بعد انقضاء القتال تخير بين المن ~~والفداء والاسترقاق وليس له قتلهم، وكذا قال ابن إدريس (7). # وقال ابن البراج: الأسارى على ضربين: أحدهما: يجوز استبقاؤه وهو كل أسير ~~أخذ بعد تقضي الحرب والفراغ منها، ويكون الإمام أو من نصبه الإمام مخيرا ~~فيهم إن شاء قتلهم، وإن شاء فاداهم، وإن شاء من عليهم، وإن شاء # PageV04P421 # استرقهم. والثاني: لا يستبقي ويتخير الإمام أو من نصبه في قتلهم بأي نوع ~~أراده من أنواع القتل (1). # وقال أبو الصلاح: وإذا أسر المسلمون كافرا عرض عليه الإسلام ورغب فيه، ~~فإن أسلم أطلق سراحه، وإن أبى وكان أسره قبل انقضاء الحرب كان الإمام مخيرا ~~بين قتله وصلبه حتى يموت وقطعه من خلاف وتركه يجوز (2) في دمه حتى يموت أو ~~الفداء به، وإن كان أسره بعد ما وضعت الحرب أوزارها لم يجز له قتله وكان ~~الإمام مخيرا بين استعباده والمفاداة به والمن عليه، ولا يجوز لغير الإمام ~~العادل المن عليه، ويجوز له ما عداه (3). # وقال ابن حمزة: الرجل إن أسر قبل انقضاء القتال فإن لم يسلم تخير الإمام ~~بين قتله وقطع يديه ورجليه وتركه حتى ينزف، وإن أسر بعد الانقضاء فإن جاز ~~له عقد الذمة تخير الإمام فيه بين ثلاثة أشياء: أخذ الفداء والاسترقاق ~~والمن، وإن لم يجز له عقد الذمة تخير بين شيئين: المن والفداء (4). # وقال ابن أبي عقيل (5): إذا ظهر المؤمنون على المشركين فاستأسروهم ~~فالإمام في رجالهم البالغين بالخيار إن شاء استرقهم، وإن شاء فاداهم، وإن ~~شاء من عليهم، قال الله تعالى: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى ~~إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منا بعد وأما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ~~" (6) وأطلق، ولم يفصل. # PageV04P422 # والمشهور ما ذكره الشيخ، لما رواه طلحة بن زيد، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: سمعته يقول: كان أبي يقول: إن للحرب حكمين: إذا كانت قائمة لم تضع ~~أوزارها ولم تضجر أهلها، فكل أسير أخذ في ms0839 تلك الحال فإن الإمام فيه بالخيار ~~إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في ~~دمه حتى يموت - إلى أن قال: - والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن ~~أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال وكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن ~~شاء من عليهم، وإن شاء فاداهم، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا (1). # واعلم أن الشيخ قال في المبسوط: وإن أسر رجل بالغ فإن كان من أهل الكتاب ~~أو ممن له شبهة كتاب فالإمام مخير فيه على ما مضى بين ثلاثة أشياء، وإن كان ~~من عبدة الأوثان فإن الإمام مخير فيه بين المفاداة والمن، ويسقط الاسترقاق، ~~لأنه لا يقر على دينه بالجزية كالمرتد (2)، وهو حق. # مسألة: لو أسر رجل من المشركين فقتله مسلم قبل أن يختار الإمام شيئا مما ~~ذكرناه كان هدرا، ولا يجب عليه الدية. # وقال ابن الجنيد (3): لو قتل الموسر أسيره (4) أو قتله غيره بغير إذن ~~الإمام أو وإليه أدب، واغرم قيمة ثمن رقبته ترد في المقسم. والأقرب الأول. # لنا: الأصل براءة الذمة، ولا نعلم استبقاؤه ومفاداته فلا يجب له عوض. # مسألة: لو أسلم الأسير فإن كان بعد ما حكم الإمام فيه بشئ لم يبطل # PageV04P423 # الحكم إلا القتل خاصة، وإن كان قبل حكمه لم يسقط التخيير فيه إلا القتل ~~أيضا. # وقال الشيخ: إن أسلموا لم يسقط عنهم هذه الأحكام الثلاثة، وإنما يسقط ~~عنهم القتل لا غير، قال: وقد قيل: إن أسلم سقط عنه الاسترقاق، لأن عقيلا ~~أسلم بعد الأسر ففاداه النبي - صلى الله عليه وآله - ولم يسترقه (1). # وقال ابن الجنيد (2): ولو أسلم الأسير حقن دمه أيضا وصار فيئا. والأقرب ~~ما اخترناه عملا بالاستصحاب. # مسألة: إذا أسر المسلم وشرط عليه الكفار المقام عندهم حرم عليه المقام، ~~سواء حلف لهم أو لا، وإن أطلقوه على مال لم يجب الوفاء به، وإن أطلقوه ~~وأحلفوه على العود لم يجب عليه، وهو اختيار الشيخ (3). # وقال ابن الجنيد (4): والأسير إذا فدى نفسه من العدو فلا أعلم خلافا ms0840 أنه ~~إذا كان مما بذله من غير إكراه عليه أو على المسلم إن بقي بما ضمنه للمشرك، ~~وكذلك استحب لو أكرهوه إلى أن أعطاهم الموثق من الله على الوفاء أو لم يحلف ~~لهم، لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " (5)، ولو فارقهم ~~على أنه إن لم يجدوا لم يقدر على ما بذله أنه يرجع إليهم، فإن كان قد أخذ ~~عليهم أنه إن رجع إليهم لم يفتنوه ولم يؤذوه لم أحب لهم العذر والنكث إن لم ~~يقدروا على الفداء، وإن لم يكونوا أعطوه ذلك من أنفسكم وكان قد فتنوه أولا ~~وأكرهوه بالأذى حتى بذل لهم ما بذل وأخذوا ثمنه جاز له ألا يرجع إن لم يقدر ~~على # PageV04P424 # الفداء بماله ولا مسكنه، وكان ما بذله في ذمته إلى حين يقدر فيعطيهم ~~إياه، ولو أراد الرجوع إليهم كان لولي المسلمين منعه من ذلك، وعلى من في ~~يديه أموال المسلمين أن يعطي فداه من فيئهم وصدقاتهم إن كان دون ديته، فإن ~~كان أكثر منعه عن الرجوع إذا بذل قدر الدية. # لنا: إن الهجرة واجبة عن بلد الكفر (1)، فلا يجب العوض على فعلها، لأن ~~تركها حرام. # قال ابن الجنيد (2): ولو أذن والي المسلمين لقوم من المشركين أن يدخلوا ~~بأسارى المسلمين ليقع المفاداة بهم، فلما دخلوا استغلوا (3) في الفداء كان ~~لهم منعهم إذا أعطاهم قدر دياتهم إن كانوا أحرارا وقيمتهم إن كانوا عبيدا ~~وإماء. # والأقرب أنه لا يجب لهم عوض سواء استغلوه (4) أو لا. # قال: ولو حلف الأسير أن لا يخرج من بلاد الشرك إلا بإذنهم استحب لهم ~~الخروج إذا لم يقع بهم أذى منهم. والأقرب وجوب الهجرة مع المكنة ولا أثر ~~لليمين. # مسألة: أرض من أسلم أهلها عليها طوعا ملك لهم يتصرفون فيها كيف شاؤوا، ~~فإن تركوا عمارتها تقبلها الإمام من يعمرها ويعطي صاحبها طسقها وأعطى ~~المتقبل حصته، وما يبقى فهو متروك لصالح المسلمين في بيت مالهم، قاله الشيخ ~~(5)، وأبو الصلاح (6). # PageV04P425 # وقال ابن حمزة: إذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين وأمرها إلى الإمام (1). # وقال ابن ms0841 البراج: إن تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع ~~المسلمين، يقبلها الإمام - عليه السلام - ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه ~~من نصف أو ثلث أو ربع، وعلى متقبلها بعد إخراج مؤنة الأرض وحق القبالة فيما ~~يبقى في خاصة من غلتها إذا بلغ خمسة أوسق أو أكثر من ذلك العشر أو نصف ~~العشر (2). # وقال ابن إدريس: الأولى ترك ما قاله الشيخ، فإنه يخالف الأصول والأدلة ~~العقلية والسمعية، فإن ملك إنسان لا يجوز لأحد أخذه ولا التصرف فيه بغير ~~إذنه واختياره، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد (3). والأقرب ما اختاره ~~الشيخ. # لنا: إنه أنفع للمسلمين وأعود عليهم فكان سائغا، وأي عقل يمنع من ~~الانتفاع بأرض يترك أهلها عمارتها وإيصال أربابها حق الأرض، مع أن الروايات ~~متظاهرة بذلك. # روى صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: ذكرنا له الكوفة وما ~~وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته، فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه ~~في يده وأخذ منه العشر مما سقت السماء والأنهار، ونصف العشر مما كان بالرشا ~~فيما عمروه منها، وما لم يعمروه منها أخذه الإمام فقبله ممن يعمره وكان ~~للمسلمين، وعلى المتقبلين في حصصهم العشر أو نصف العشر (4). # PageV04P426 # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر: قال ذكرت لأبي الحسن الرضا - ~~عليه السلام - الخراج وما سار به أهل بيته، فقال: العشر أو نصف العشر فيما ~~عمر منها وما لم يعمر أخذه الوالي فقبله من يعمره وكان للمسلمين، وليس فيما ~~كان أقل من خمسة أو سبق شئ، وما أخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى، ~~كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وآله - بخيبر (1). # لا يقال: السؤال وقع عن أرض الخراج ولا نزاع فيه، بل في أرض من أسلم ~~أهلها عليها طوعا. # لأنا نقول: الجواب وقع أولا عن أرض من أسلم أهلها، ثم إنه - عليه السلام ~~- أجاب عن أرض العنوة. # واحتج ابن حمزة، وابن البراج بما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: # سمعت أبا عبد ms0842 الله - عليه السلام - يقول: أيما رجل أتى خربة فاستخرجها ~~وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب ~~عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد ذلك يطلبها فإن الأرض لله عز وجل ولمن ~~يعمرها (2). # والجواب: أنه محمول على أرض الخراج أو على أن المحيي أحق ما دام يقوم ~~بعمارتها وأداء حقها من مالكها إذا أراد خرابها، لما رواه الحلبي في ~~الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: وعن الرجل يأتي الأرض ~~الميتة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه فيها؟ قال: ~~الصدقة، # PageV04P427 # قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟ قال فليؤد إليه حقه (1). # مسألة: أرض الصلح هي أرض الذمة إذا باعها الذمي من مسلم سقط عن الأرض مال ~~الجزية الذي صولح عليه ووجب في رقبة الذمي، اختاره الشيخ (2)، وهو المشهور. # قال أبو الصلاح: إذا نقلها إلى مسلم فعليه فيها ما كان على الذمي العشر ~~أو نصفه (3). والمعتمد الأول. # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأن المأخوذ إنما هو جزية وهي منافية للإسلام. # احتج بأنه حق على هذه الأرض، فيجب على من انتقلت إليه كالخراج. # والجواب: المنع، وإنما هو حق على رقبة الذمي في نوع من ماله، فإذا انتقلت ~~عنه سقط الحق عن المال. # تذنيب: قال أبو الصلاح: لو استأجرها المسلم أو الذمي من الذمي فعلى ~~المستأجر خراجها - يعني أرض الصلح - ورجع على المالك به (4). # والأقرب إن الخراج على المالك بالأصالة ما لم يشترط على المستأجر. # قال: وإذا انتقل بأحد الوجوه إلى عبد مسلم أو ذمي مدبر أو مكاتب مشروط ~~فحق الأرض يختص بالسيد، وإن كان مكاتبا قد عتق بعضه فعليه من حق الأرض بحسب ~~ما عتق منه وعلى مكاتبه الباقي (5). # PageV04P428 # وليس بجيد، لما تقدم من أن الحق على الذمي خاصة، فإذا انتقلت الأرض عنه ~~سقط عن المشتري، ثم قوله: " إذا انتقل إلى عبد مسلم أو ذمي " يشعر بأن ~~للعبد صلاحية التملك، وليس بجيد على ما يأتي. ثم جعل المكاتب المشروط ~~كالعبد والباقي من المكاتب المطلق كالعبد، وليس بجيد، فإن الحق ms0843 على المكاتب ~~دون سيده لو فرضنا أن عليه حقا، سواء كان مطلقا أو مشروطا. # مسألة: الأرض المفتوحة عنوة قال في المبسوط: لا يصح بيع شئ من هذه ~~الأرضين، ولا أن يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات، ولا غير ذلك من أنواع ~~التصرف الذي يتبع الملك، ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على ~~الأصل (1). # وقال ابن إدريس: فإن قيل: نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد ~~أخذت عنوة، قلنا: إنما نبيع ونقف تصرفنا فيها وتحجيرنا وبناؤنا، فأما نفس ~~الأرض فلا يجوز ذلك فيها (2)، وهو يشعر بجواز البناء والتصرف وهو أقرب، ~~ويحمل قول الشيخ على الأرض المحياة دون الموات. # الفصل السادس في أحكام أهل الذمة مسألة: تقبل الجزية ممن له كتاب وهم ~~اليهود والنصارى إجماعا. والمشهور إن المجوس حكمهم حكمهم وإن لم يكونوا أهل ~~كتاب، بل لهم شبهة كتاب، وذلك أن المجوس كان لهم كتاب فرفع عنهم هذا هو ~~المشهور، ذهب إليه # PageV04P429 # الشيخان (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن الجنيد (3)، وابن البراج (4)، وسلار ~~(5)، وابن إدريس (6). # وقال ابن أبي عقيل (7): الحكم في المشركين حكمان: فمن كان منهم من أهل ~~الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنهم يقاتلون حتى يعطوا الجزية أو يسلموا، فإن ~~أعطوا الجزية قبلت منهم. ومن كان منهم من المشركين من غير أهل الكتاب ~~قوتلوا حتى يسلموا، فإن أعطوا الجزية لم يقبل منهم. ولم يذكر حكم المجوس ~~بالنصوصية، والظاهر من كلامه هذا إن حكمهم مخالف لحكم أهل الكتاب. # لنا: الخبر المشهور الذي نقله الخاصة والعامة من قوله - عليه السلام -: " ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب " (8)، ومن طريق الخاصة ما رواه أبو يحيى الواسطي، ~~عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن المجوس أكان لهم ~~نبي؟ قال: نعم، أما بلغك كتاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أهل ~~مكة أسلموا وإلا نابذتكم بحرب، وكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~-: أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي - صلى الله ~~عليه وآله -: # إني لست آخذ الجزية إلا ms0844 من أهل الكتاب، فكتبوا إليه - يريدون بذلك # PageV04P430 # تكذيبه -: وزعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من ~~مجوس هجر، فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن المجوس كان لهم ~~نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم بإثني عشر ألف جلد ثور (1). # احتج ابن أبي عقيل بعموم الأمر بقتال المشركين. # والجواب: إن العام يحض بخبر الواحد خصوصا إذا استفاض. # مسألة: قال ابن الجنيد (2): لا أعلم خلافا أن من أعطى الجزية من كفار أهل ~~الكتاب من غير العرب - قبل أن يقدر عليه وهو ممتنع بنفسه أو بغيره في دار ~~الحرب وسأل أن يقر على دينه على أخذ الجزية الجائز أخذها منه على أن أحكام ~~المسلمين جارية عليه - أنه واجب أخذ ذلك منه، وإقراره على ما كان يدين به ~~قبل الأمر من الله عز وجل بقتال المشركين، سواء كانوا يهودا أو نصارى أو ~~مجوسا أو صابئين، فيجوز أخذ الجزية من الصابئة. # وقال المفيد: الواجب عليه الجزية من الكفار ثلاثة أصناف: اليهود على ~~اختلافهم، والنصارى على اختلافهم، والمجوس على اختلافهم، وقد اختلف فقهاء ~~العامة في الصابئين ومن ضارعهم في الكفر سوى من ذكرنا من الثلاثة الأصناف، ~~فقال مالك والأوزاعي: كل دين بعد دين الإسلام سوى اليهود والنصارى فهو ~~مجوسية وحكمهم حكم المجوس، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الصابئون ~~مجوس، وقال الشافعي وجماعة من أهل العراق: حكمهم حكم المجوس، وقال بعض أهل ~~العراق: حكمهم حكم النصارى. فأما نحن فلا نتجاوز بإيجاب الجزية إلى من غير ~~من عددناه لسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - # PageV04P431 # فيهم والتوقيف الوارد عنه في أحكامهم. # وقد روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال: المجوس إنما ألحقوا ~~باليهود والنصارى في الجزية والديات، لأنه كان لهم فيما مضى كتاب، ولو ~~خلينا والقياس لكانت المانوية والمزدقية والديصانية عندي بالمجوس أولى من ~~الصابئين، لأنهم يذهبون في أصولهم مذاهب تقارت المجوسية وتكاد تختلط بها. # فأما المرقونية والماهانية: فإنهم إلى النصرانية أقرب من المجوسية، ~~لقولهم في ms0845 الروح والكلمة والابن بقول النصارى وإن كانوا يوافقون الثنوية في ~~أصول أخر. وأما الكينونية: فقولهم يقرب من النصرانية لأصلهم في التثليث وإن ~~كان أكثره لأهل الدهر. وأما السمينة: فتدخل في جملة مشركي العرب وتضارع ~~مذاهبها قولها في التوحيد للبارئ وعبادتهم سواه، تقربا إليه وتعظيما فيما ~~زعموا عن عبادة الخلق له، وقد حكي عن بعضهم ما يدخلهم في جملة الثنوية، ~~فأما الصابئون: منفردون بمذاهبهم ممن عددناه، لأن جمهورهم يوحد الصانع في ~~الأزل، ومنهم من يجعل معه الهيولي في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم ~~الأصل، ويعتقدون في الفلك وما فيه من الحياة والنطق، وأنه المدبر لما في ~~هذا العالم والدال عليه وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله عز وجل، وسماها ~~بعضهم ملائكة، وجعلها بعضهم آلهة وبنوا لها بيوتا للعبادات. وهؤلاء على ~~طريق القياس إلى مشركي العرب وعباد الأوثان أقرب من المجوس، لأنهم وجهوا ~~عبادتهم إلى غير الله سبحانه في التحقيق وعلى القصد والضمير، وسموا من عداه ~~من خلقه بأسمائه " جل عما يقول المبطلون "، والمجوس قصدت بالعبادة لله ~~تعالى على نياتهم في ذلك وضمائرهم، وإن كانت عبادة الجميع على أصولنا غير ~~متوجهة في الحقيقة إلى القديم، ولم يسموا من أشركوا بينه وبين الله تعالى ~~في القدم باسمه في معنى الإلهية ومقتضى العبادة، بل من ألحقهم بالنصارى ~~أقرب في التشبيه لمشاركتهم إياهم من اعتقاد الإلهية في غير القديم، ~~PageV04P432 # وتسميتهم له بذلك وهما الروح عندهم والنطق الذي اعتقدوه المسيح. قال: # وليس هذا موضع الرد على متفقهة العامة (1). # وقال الشيخ: تؤخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس، وأما من عدا هؤلاء ~~من سائر الأديان من عباد الأوثان وعباد الكواكب من الصابئة وغيرهم، فلا ~~يؤخذ منهم الجزية عربيا كان أو أعجميا (2). والأقرب عندي ما اختاره ~~الشيخان. # لنا: إنهم ليسوا من أهل الكتاب فلم يجز أخذ الجزية منهم، لقوله تعالى: # " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " (3)، وقوله تعالى: " فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب " (4). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الصغار المذكور في الآية هو التزام الجزية ~~على ما يحكم به ms0846 الإمام من غير أن يكون مقدرة والتزام أحكامنا عليهم (5). # وقال في المبسوط: الصغار المذكور في الآية هو التزام أحكامنا وجريانها ~~عليهم. قال: وفي الناس من قال: الصغار هو وجوب جريان أحكامنا عليهم، ومنهم ~~من قال: الصغار أن تؤخذ منهم الجزية قائما والمسلم جالسا (6). # وقال ابن الجنيد (7): الصغار عندي هو أن يكون مشروطا عليهم في وقت العقد ~~أن تكون أحكام المسلمين جارية عليهم إذا كانت الخصومات بين # PageV04P433 # المسلمين وبينهم أو تحاكموا في خصوماتهم إلينا، وأن تؤخذ منهم وهم قيام ~~على الأرض. # وقال ابن إدريس: اختلف المفسرون في الصغار، والأظهر أنه التزام أحكامنا ~~عليهم واجراؤها، وأن لا يقدر الجزية فيوطن نفسه عليها، بل يكون بحسب ما ~~يراه الإمام بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا، فلا يزال كذلك غير موطن نفسه ~~على شئ فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذلة. قال: وذهب بعض أصحابنا وهو ~~شيخنا المفيد إلى أن الصغار هو أن يأخذهم الإمام بما لا يطيقون حتى يسلموا، ~~وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه فيألم لذلك فيسلم (1). # والمفيد نقل ذلك فإنه قال: وقال - عليه السلام - يشير إلى الصادق - عليه ~~السلام -: إن الله تعالى يقول: " يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون "، وللإمام ~~أن يأخذهم بما لا يطيقون وحتى يسلموا، وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث ~~بما يؤخذ منه فيألم لذلك فيسلم (2). والمشهور ما قاله الشيخ في الخلاف. # مسألة: إذا أحاط المسلمون بقوم من المشركين فذكروا أنهم أهل كتاب وبذلوا ~~الجزية فإنه يقبل منهم، قاله الشيخ (3). # وقال ابن الجنيد (4): فأما من كان من العرب متدينا دين أهل الكتاب قبل ~~أمر الله عز وجل رسوله بقتال المشركين فجار مجرى أهل الكتاب، فإن شك # PageV04P434 # الآن في قوم من العرب أن آباءهم ممن يدين بدين أهل الكتاب بعد الإسلام لم ~~يقبل منهم الجزية، ويقروا على ما أظهروه إلا ببينة أن آباءهم تدينوا بذلك ~~قبل أمر الله عز وجل رسوله بقتال المشركين، ثم قال: ولو أحدث وشرط عليهم ~~أنهم متى تبين أنهم دانوا بذلك ms0847 بعد أن لم يكن لهم ذمة ولم يقبل منهم وغير ~~الإسلام أو السيف جاز ذلك. والأقرب ما قاله الشيخ، لأنه لا يتوصل إلى معرفة ~~دينهم إلا من جهتهم. # مسألة: الإمام في الجزية مخير إن شاء وضعها على رؤوسهم، وإن شاء وضعها ~~على أرضهم، وهل له الجمع؟ قال الشيخ في النهاية (1): لا، وبه قال ابن ~~البراج (2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). وجوز ابن الجنيد (5) الجمع، ~~وهو اختبار أبي الصلاح (6). والأقرب الأول. # لنا: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد ~~الله - عليه السلام -: أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية ويأخذون ~~من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شئ موظف؟ # فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، وليس للإمام أكثر من الجزية إن ~~شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ، وإن شاء فعلى أموالهم ~~وليس على رؤوسهم شئ، فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: هذا شئ # PageV04P435 # كان صالحهم عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - (1)، ورواه المفيد (2) ~~أيضا. # احتج الآخرون بأن الجزية لا حد لها، فجاز أن يضع قسطا على رؤوسهم وقسطا ~~على أرضهم. # والجواب: ليس النزاع في تقسيط الجزية على الرأس والأرض، بل في وضع جزيتين ~~عليهما، وبالجملة فلا بأس بهذا القول. # مسألة: المشهور أنه لا حد للجزية، بل بحسب ما يراه الإمام، ذهب إليه ~~الشيخان (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وسلار (6)، وابن إدريس (7)، ~~وأكثر علمائنا. # وقال ابن الجنيد (8): ولا أرى أن يقتصر بأخذ الجزية على أقل ما سنه رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - من الجزية التي أخذها وهو عن كل رأس دينار. # لنا: ما رواه حريز في الصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي ~~أنه يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الإمام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على ~~قدر ماله (9). الحديث. # PageV04P436 # احتج بأن أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وضع على الغني ms0848 ثمانية ~~وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير اثني عشر ~~درهما (1). # والجواب: إن ذلك على سبيل الاتفاق ولمصلحة رآها - عليه السلام -، لا أنه ~~شئ لازم موظف لا يتجاوز قلة وكثرة. # مسألة: للشيخ في إيجاب الجزية على الفقير قولان: أحدهما: الوجوب، وينظر ~~بها إذا لم يكن معه شئ إلى وقت مكنته، فإذا استغنى أخذت منه الجزية من يوم ~~ضمنها وعقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول (2). # وقال في الخلاف: بعدم الوجوب (3)، وهو اختيار ابن الجنيد (4). والظاهر من ~~كلام المفيد (5)، وسلار (6) وابن حمزة (7)، وأبي الصلاح (8) الأول. # وقوى ابن إدريس الأول، ثم تردد بعد ذلك وقال عقيب ما نقل عن الشيخ في ~~الخلاف: ولي في ذلك نظر (9). والأقرب عندي ما ذكره في المبسوط. # لنا: قوله تعالى: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله - إلى قوله تعالى: - ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " (10) أمر بالقتل إلا مع العطاء وهو ~~شامل للغني # PageV04P437 # والفقير. # احتج في الخلاف بالإجماع، وأصالة براءة الذمة، وبقوله تعالى: " لا يكلف ~~الله نفسا إلا ما آتاها "، وإذا لم يكن له قدرة على المال ولا الكسب فلا ~~يجوز أن يجب عليه الجزية (1). # والجواب: منع الإجماع، وكيف يدعيه وهو قد خالف نفسه وجماعة من فضلائنا ~~خالفوا في ذلك أيضا؟! وأصالة البراءة معارضة بالآية والحجة فيها دون ~~الأصالة، والآيات التي استدل بها نحن نقول بموجبها، إذ لا يوجب أداء المال ~~في الحال، بل مع الاستغناء، وذلك مقدور. # مسألة: المشهور أن الجزية تسقط عن المماليك، وهو قول أبي الصلاح (2). # وروى ابن الجنيد (3) وابن بابويه (4) في كتابيهما عن الباقر - عليه ~~السلام - أنه سئل عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية؟ قال: نعم، قال: ~~فيؤدي عنه مولاه المسلم الجزية؟ قال: نعم، إنما هو ماله يفتديه إذا أخذ ~~فيؤدي عنه. # وروى ابن الجنيد قال: في كتاب النبي - صلى الله عليه وآله - لمعاذ وعمرو ~~ابن حمران أخذ الجزية من العبد (5). # لنا: إنها تكليف متعلق بالملك، والعبد لا يملك شيئا فيسقط عنه. # وقال الصدوق في كتاب المقنع: إذا كان ms0849 لرجل مملوك نصراني وعليه الجزية أدى ~~مولاه الجزية عنه (6). # PageV04P438 # مسألة: قال ابن الجنيد (1): المملوك إذا أعتقه ذمي أو مسلم فإن أدى ~~الجزية صارت له ذمة، وإن أبى فقد قال الشافعي: إنه ينبذ إليه. قال: وعندي ~~أنه في إطلاقه اللحوق بأرض الحرب معونة على المسلمين ودلالة على عورات ~~المسلمين، ولكن يخير بين أداء الجزية أو الحبس ولا يقيم على دينه، ولا بأس ~~عندي يقول الشافعي. # لنا: إنه كافر دخل بأمان فينبذ إليه كغيره. # مسألة: لو أسلم الذمي بعد حلول الحول ووجوب الجزية سقطت عنه، اختاره ~~الشيخ (2)، وابن الجنيد (3)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6). # ونقل شيخنا المفيد (7) عن بعض أصحابنا، وابن البراج (8)، وابن إدريس (9) ~~وجوب الجزية. # وقال أبو الصلاح: ولو أسلم قبل حلول الأجل سقطت عنه بقية الجزية (10). # وهذا يفهم منه حكمان من طريق المفهوم: أحدهما: إنه لو أسلم بعد الأجل ~~وجبت الجزية، والثاني: إنه لو أسلم في الأثناء وجب عليه من الجزية بقدر مدة # PageV04P439 # كفره. والمعتمد الأول. # لنا: قوله - عليه السلام -: " الإسلام يجب ما قبله " (1). # ولأنها وضعت للصغار والإهانة وللرغبة في الإسلام والدخول فيه، والصغار ~~ينافي الإسلام، والنتيجة قد حصلت. # احتج المخالف بأنه قد وجبت عليه بحلول الحول، فلا يسقط عنه بالإسلام ~~كالدين. # والجواب: المنع من المساواة. # مسألة: قال ابن الجنيد (2): لا تؤخذ الجزية من مغلوب مطبق على عقله، وكل ~~ممنوع من قتله في دار الحرب فلا جزية عليهم كالنساء وغيرهم ممن قد ذكرنا في ~~كتاب الجهاد، مع أنه قال في كتاب الجهاد: ولا يقتل منهم شيخ فإن ولا صبي ~~ولا امرأة ولا راهب في صومعة أو حيت قد حبس نفسه فيه، والأعمى والمقعد ~~والزمن الذي لا حراك به لا يقتل. # وقال الشيخ في المبسوط: والشيخ الفاني والزمن وأهل الصوامع والرهبان الذي ~~لا قتال لهم ولا رأي تؤخذ منهم الجزية، لعموم الآية، وقد روي أنه لا جزية ~~عليهم، وكذا إن وقعوا في الأسر جاز للإمام قتلهم (3). # وقال في الخلاف: الشيوخ الهرمى وأصحاب الصوامع والرهبان يؤخذ منهم ~~الجزية، وفي أصحابنا من قال: لا ms0850 يؤخذ منهم الجزية (4). # وقال أبو الصلاح: لا يجب على ذوي العاهات من فقرائهم (5). # PageV04P440 # والظاهر من كلام ابن البراج (1)، وابن حمزة (2) إيجاب الجزية عليهم، لكن ~~ابن حمزة أسقطها عن السفيه المفسد لدينه أو ماله. والأقرب الوجوب. # لنا: عموم الكتاب. # ولأنها وضعت للصغار والإهانة، وهو مناسب للكفر الثابت في هؤلاء، فيجب ~~وضعها عليهم عملا بالمقتضي. # احتج المخالف بما رواه حفص بن غياث، عن الصادق - عليه السلام - لما علل ~~وضع الجزية عن النساء - إلى أن قال: - وكذلك المقعد من أهل الشرك والذمة ~~والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، من أجل ذلك رفعت ~~عنهم الجزية (3). # والجواب: إن حفص بن غياث عامي فلا يعول على روايته، خصوصا مع معارضتها ~~بعموم القرآن. # مسألة: لو قتل الرجال قبل عقد الجزية فسأل النساء إقرارهن وأن يعقد لهن ~~ليكن ذميات في دار الإسلام قال الشيخ: عقد لهن بشرط أن يجري أحكامنا عليهن، ~~وليس له سبيهن ولا أن يأخذ منهن شيئا، فإن أخذ منهن شيئا رده. # قال: وقد قيل: إنه يحتال عليهن حتى يفتحن فيسبين ولا يعقد لهن الأمان ~~(4). # وقال بعض أصحابنا: ولو سألن إقرارهن ببذل الجزية صح، وقيل: # لا يصح (5)، وهو الحق. # PageV04P441 # لنا: إنهن شرطن ما يخالف المشروع وهو أخذ الجزية منهن فيبطل. # ولأن النساء مال فلا تؤخذ منها الجزية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الجزية واجبة على جميع الأصناف المذكورة ~~إذا كانوا بشرائط المكلفين، وتسقط عن الصبيان والمجانين والبله (1)، وكذا ~~قال ابن إدريس (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وأبو الصلاح (5). # وقال في الخلاف (6) والمبسوط (7): المجنون إن كان جنونه مطبقا لا شئ ~~عليه، وإن كان يجن في بعض الحول ويفيق في البعض حكم للأغلب ويسقط الأقل. ~~والأقرب عندي السقوط. # لنا: ما رواه طلحة، عن الصادق - عليه السلام - قال: جرت السنة بأن لا ~~تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب عليه عقله (8)، وهو يصدق في حق ~~المطبق وغيره، نعم لو أفاق حولا كاملا لوجبت. # مسألة: لا بأس بأخذ الجزية من ثمن المحرمات وعليه علماؤنا، وبه قال ابن ~~الجنيد (9)، ولكنه ms0851 قال: ولو علم المسلمون بأن الذمي أداها من ثمن خمر جاز ~~ذلك منه، لا من حوالة على المبتاع للخمر منه. # والأقرب أنه لا فرق بين الحوالة وبين قبضه منه عملا بالعموم الدال على # PageV04P442 # جواز الأخذ من ثمن المحرمات. # مسألة: لو تظاهروا بإظهار المنكر في دار الإسلام ولا ضرر فيه على ~~المسلمين كاحداث البيع والكنائس وإطالة البنيان وضرب النواقيس وإدخال ~~الخنازير وإظهار الخمر في دار الإسلام لم تنتقض ذمتهم، قال الشيخ، سواء كان ~~مشروطا عليهم أو لم يكن. قال: ولكن يعزر فاعله أو يحد إن كان مما يوجب ~~الحد. قال: # وقد روى أصحابنا أنه متى تظاهروا بشرب الخمر أو بأكل لحم الخنزير أو نكاح ~~المحرمات في شرع الإسلام نقضوا بذلك العهد (1). # وقال في الخلاف: لو فعلوا ما يجب به الحد مما يحرم في شرعهم مثل الزنا ~~واللواطة والسرقة والقتل أقيم عليهم الحد بلا خلاف، لأنهم عقدوا الذمة بشرط ~~أن تجري عليهم أحكامنا، وإن فعلوا ما يستحلونه مثل شرب الخمر وأكل لحم ~~الخنزير ونكاح المحرمات لم يتعرض لهم ما لم يظهروه بلا خلاف، فإن أظهروه ~~وأعلنوه كان للإمام أن يقيم عليهم الحد (2). # والأقرب عندي أنه لو شرط عليهم في العقد الكف عن هذه الأشياء نقضوا الذمة ~~بفعلها، إلا أقيم عليهم الحد. # لنا: إنه مع الشرط يكونون قد نقضوا العهد. # وما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا ~~لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت، فمن فعل ذلك ~~منهم برئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسول الله - صلى الله عليه وآله - (3). # PageV04P443 # وأما مع عدم الشرط فلأنهم قد فعلوا السائغ في مذهبهم، وقد أمرنا أن نقرهم ~~على أحكامهم أقصى ما في الباب أنهم تظاهروا بالمحرم عندنا فاستحقوا إقامة ~~الحد عليهم كغيرهم. # مسألة: إذا انهدمت كنيسة مما لهم استدامتها ففي جواز إعادتها قولان: # أحدهما: الجواز، والآخر: المنع. # قال الشيخ في المبسوط: والموضع ms0852 الذي قلنا: إن له إقرارهم على ما هي عليه ~~إن انهدم منها شئ لم يجز إعادتها، لأنه لا دليل على ذلك، وبناؤها محرم ~~ممنوع منه. قال: وإن قلنا: إن لهم ذلك كان قويا، لأنا أقررناهم على التقية، ~~فلو منعناهم من العمارة لخربت (1). والأقرب الجواز. # لنا: إن لهم الاستدامة، فجاز لهم الإعادة لتساويهما. # مسألة: لا يجوز أن يعلو الذمي بناء دار سكناه على مجاوريه من المسلمين، ~~وهل يجوز المساواة؟ قيل: نعم (2). # وقال الشيخ في المبسوط: وإن ساوى بناء المسلمين ولم يعل عليه فعليه أن ~~يقصره عنه. قال: وقيل: إنه يجوز ذلك، والأول أقوى (3)، وعليه فتوى ابن ~~إدريس (4). والأقرب المنع. # لنا: قوله - عليه السلام -: " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " (5)، ومع ~~تسويغ المساواة لا يتحقق علو الإسلام. # PageV04P444 # احتج الآخرون بأنه مالك فيجوز له التصرف في ملكه كيف شاء. # والجواب: المنع من الملازمة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نصارى تغلب: وهم تنوخ وفهد، وتغلب: # وهم من العرب انتقلوا إلى دين النصارى وأمرهم مشكل، والظاهر يقتضي بأنه ~~يجري عليهم أحكام أهل الكتاب، لأنهم نصارى، غير أن مناكحهم وذبائحهم لا تحل ~~بلا خلاف، وينبغي أن يؤخذ منهم الجزية ولا يؤخذ منهم الزكاة (1)، ولا قبضها ~~باسم الزكاة. # وقال ابن الجنيد (2): لو وجد المسلمون قوة واجتمعوا على القيام بالحق في ~~بني تغلب لم يقروا على النصرانية، لما روي من تركهم الشرط الذي شرط رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - عليهم أن لا ينصروا أولادهم، لما روي عن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - أنه قال: لئن بعثت لنصارى بني تغلب لا قتلن ~~المقاتلة ولا سبين الذرية، فإني كتبت الكتاب بين النبي - صلى الله عليه ~~وآله - وبينهم على أن لا ينصروا أبناءهم، فليست لهم ذمة، لأنهم قد ضيعوا ~~أولادهم ونصروهم يريدوا أن يسلموا. والأقرب ما قاله ابن الجنيد. # لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته ~~عن الجزية، قال: إنما حرم الله الجزية من مشركي العرب. # ولأنهم انتقلوا إلى دين أهل الكتاب بعد النسخ فلا يكون ms0853 مقبولا. # مسألة: لو انتقل الذمي إلى دين يقر أهله عليه غير دين الإسلام كاليهودي # PageV04P445 # ينتقل إلى النصرانية وبالعكس قال ابن الجنيد (1): يجوز إقراره عليه. # وللشيخ قولان: قال في الخلاف: يجوز ذلك (2). # وقال في المبسوط: ظاهر المذهب يقتضي أنه يجوز أن يقر عليه، لأن الكفر ~~عندنا كالملة الواحدة، ولو قيل: إنه لا يقر عليه - لقوله تعالى: " ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه "، وقوله - عليه السلام -: " من بدل دينه ~~فاقتلوه "، وذلك عام إلا من أخرجه الدليل - كان قويا (3). # وادعى في الخلاف إجماع الفرقة على تسويغ الإقرار (4). والأقرب ما قاله في ~~الخلاف. # لنا: إن الشيخ نقل الإجماع وهو دليل، والنقل الظني حجة فيه. # ولأن ابتداء الكون على المذهب المنتقل إليه مقبول، فكذا عقيب كفره ~~المساوي له في جميع الاعتبارات. # والجواب عن الآية: إنه مخصوص بالذمي بالأصالة، فإنه قد ابتغى غير الإسلام ~~دينا، ونحمل الآية على المسلم إذا ابتغى غير دين الإسلام لم يقبل منه. # وكذا عن الحديث فإن الكافر لو بدل دينه إلى الإسلام لكان مقبولا منه ولم ~~يجب قتله، بل كان مستحقا للتعظيم، فيحمل على ما إذا بدل دين الإسلام فإنه ~~يبقى مرتدا يجب قتله. # تذنيب: قول الشيخ في المبسوط: من عدم الإقرار لو انتقل الذمي إلى دين يقر ~~أهله عليه (5)، هل يقبل رجوعه إلى دينه الأول؟ # PageV04P446 # قال في المبسوط: وإذا قلنا: لا يقر على ذلك وهو الأقوى عندي فإنه يصير ~~مرتدا عن دينه، فيطالب إما أن يرجع إلى الإسلام أو إلى الدين الذي خرج منه. ~~قال: ولو قيل: إنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل كان قويا، للآية ~~والخبر، ثم قال: فعلى هذا إن لم يرجع إلا إلى الدين الذي خرج منه قتل ولم ~~ينفذ إلى دار الحرب، لأن فيه تقوية لأهل الحرب وتكثيرا لعددهم، وأما إذا ~~انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه كالوثنية فإنه لا يقر عليه، والأقوى أنه لا ~~يقبل منه إلا الإسلام. قال: وعلى ما تقدم إن رجع إلى ما خرج أقر عليه، وكذا ms0854 ~~إن رجع إلى دين يقر عليه أهله أقر عليه. والأول أحوط (1). # وقال ابن الجنيد (2) - ونعم ما قال -: وإذا انتقل بعض أهل الذمة من دينه ~~إلى دين آخر والجزية جائز قبولها من أهل الدين الذي انتقل إليه كما هو جائز ~~قبولها ممن انتقل عنه جاز إقراره على ذلك، فإن لم يكن يجوز إقراره عليه لم ~~يقر ولا أبيح الرجوع إلى ما يجوز إقراره عليه من دين أهل الكتاب ولا إلى ~~دينه الأول، لأنه بدخوله فيما لا يجوز إقراره عليه قد أباح دمه وصار حكمه ~~حكم المرتد الذي لا يقبل منه غير الإسلام. # تذنيب: قال الشيخ: ينظر في أم أولاد المبدل الصغار فإن كانت على دين يقر ~~أهله عليه ببذل الجزية أقر ولده الصغير في دار الإسلام، سواء ماتت الأم أو ~~لم تمت، وإن كان على دين لا يقر عليه أهله كالوثنية وغيرها فإنهم يقرون ~~أيضا لما سبق لهم من الذمة (3). # وعندي في قول الشيخ نظر. # مسألة: لا يجوز للمشرك أن يشتري المصاحف، فإن اشتراها قال الشيخ: # PageV04P447 # يبطل. قال: وفي الناس من قال: يملكها ويلزم الفسخ. قال: والأول أصح، ثم ~~قال: وهكذا حكم الدفاتر التي فيها أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~وآثار السلف وأقاويلهم حكمها حكم المصاحف (1). والأقرب عندي كراهة ذلك. # لنا: الأصل الجواز، وحرمتها أقل من حرمة المصاحف، فلا يتعدى حكمها إليها. # الفصل السابع في أحكام البغاة مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الباغي من خرج ~~على إمام عادل ومنع تسليم الحق إليه وهو اسم ذم، وفي أصحابنا من يقول: إنه ~~كافر. قال: ووافقنا على أنه اسم ذم جماعة من علماء المعتزلة بأسرهم ~~ويسمونهم فساقا، وقال أصحاب الشافعي: ليس باسم ذم عند الشافعي، بل اسم من ~~اجتهد فأخطأ بمنزلة خالف من الفقهاء في بعض مسائل الاجتهاد. قال: دليلنا ~~إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا قوله - عليه السلام -: " حربك يا علي حربي ~~وسلمك سلمي "، وحرب النبي - صلى الله عليه وآله - كفر، فيجب أن يكون حرب ~~علي - عليه السلام - مثل ذلك، وقوله - عليه السلام ms0855 -: " اللهم وال من والاه ~~وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " صريح بذلك، لأن المعاداة من ~~الله تعالى لا تكون إلا للكفار دون المؤمنين (2). وهذه المسألة تتعلق بأصول ~~الدين ليس # PageV04P448 # هنا موضع ذكرها. # مسألة: اختلف علماؤنا في قسمة ما حواه العسكر من أموال البغاة، فذهب ~~السيد المرتضى في المسائل الناصرية إلى أنها لا تقسم ولا تغنم، قال: ومرجع ~~الناس في ذلك كله إلى ما قضى به أمير المؤمنين - عليه السلام - في محاربي ~~أهل البصرة فإنه منع من غنيمة أموالهم وقسمتها كما تقسم أموال الحرب. ولا ~~أعلم خلافا من الفقهاء في ذلك، ولما رجع أمير المؤمنين - عليه السلام - في ~~ذلك قال: أيكم يأخذ عائشة في سهمه، ولا امتناع في مخالفة حكم قتال أهل ~~البغي لقتال أهل الحرب، كما خالفه في أنه لا يتبع مولاهم وإن كان اتباع ~~المولى من باقي المحاربين جائزا، وإنما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدواب ~~أهل البغي وسلاحهم في دار الحرب، وقال الشافعي: لا يجوز، وجوزه أبو حنيفة. ~~قال السيد: ليس يمنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه يقع التملك له، ~~فاستدلال الشافعي بقوله - عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن ~~طيب نفس منه " ليس بصحيح، لأنه إنما نفي تملك مال المسلم بغير طيب نفس منه، ~~وليس كذلك المدافعة والممانعة. قال السيد: وقد استدل أصحاب أبي حنيفة على ~~صحة ما ذهبوا إليه في هذه المسألة بقوله تعالى: " فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفئ إلى أمر الله " فأباح القتال عاما، وذلك يشتمل على قتالهم بدوابهم ~~وسلاحهم وعلى قتالهم بدوابنا وسلاحنا. قال السيد: وهذا أقرب (1). # والشيخ في المبسوط وافقه فإنه قال: فإذا أنقضت الحرب بين أهل العدل ~~والبغي أما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى الحق وطاعة الإمام، وقد كانوا أخذوا ~~الأموال وأتلفوا وقتلوا، نظرت فكل من وجد عين ماله عند غيره كان أحق به، ~~سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي، لما رواه ابن عباس أن النبي - صلى # PageV04P449 # الله عليه وآله - قال: " المسلم أخو المسلم ms0856 لا يحل دمه وماله إلا بطيبة ~~من نفسه ". # وروي أن عليا - عليه السلام - لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له: يا أمير ~~المؤمنين ألا تأخذ أموالهم؟ قال: لا، لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام، فلا يحل ~~أموالهم في دار الهجرة. وروى أبو قيس أن عليا - عليه السلام - نادى من وجد ~~ماله فليأخذه، فمر بنا رجل فعرف قدرا نطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج ~~الطبيخ فلم يفعل ورمى برجله فأخذها. قال - رحمه الله -: روى أصحابنا أن ما ~~يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم. قال: وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة ~~الإمام، فأما إن رجعوا إلى طاعته فهو أحق بأموالهم (1). فهذا رجوع عما ~~أطلقه أولا في تفصيل العبارة. وابن إدريس (2) وافق السيد المرتضى. # وقال ابن أبي عقيل (3): يقسم أموالهم التي حواها العسكر. # وقال الشيخ في الخلاف: ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به ~~ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له. واستدل على ~~ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم، وبقوله تعالى: " فقاتلوا إلي تبغي " أمر ~~بقتالهم، ولم يفرق بين أن يقاتلوا بسلاحهم وعلى دوابهم أو بغير ذلك (4). # وقال في النهاية: يجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حواه العسكر ويقسم ~~في المقاتلة حسب ما قدمناه، وليس له ما لم يحوه (5). # وجوز ابن الجنيد (6) قسمة ما حواه العسكر أيضا، وهو اختيار ابن # PageV04P450 # البراج (1)، وأبي الصلاح (2). # واستدل ابن أبي عقيل بما روي أن رجلا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال: ~~يا أمير المؤمنين ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم ولا تقسم بيننا نساءهم ~~ولا أبناءهم، فقال له: إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف، ~~وذلك أن دار الهجرة حرمت ما فيها ودار الشرك أحلت ما فيها فأيكم يأخذ أمه ~~من سهمه، فقام رجل فقال: وما غلام ثقيف يا أمير المؤمنين؟ قال: عبد لا يدع ~~لله حرمة إلا هتكها، قال: يقتل أو يموت؟ قال: بل يقصمه الله قاصم الجبارين ~~(3). والأقرب ما ذهب إليه الشيخ في النهاية. # لنا: ما ms0857 رواه ابن أبي عقيل وهو شيخ من علمائنا تقبل مراسيله لعدالته ~~ومعرفته. # ولأن البغاة عند بعض علمائنا كفار، لما تقدم، فجاز قسمة أموالهم. # ولأن بعض الشيعة جوز سبي ذراريهم فأموالهم أولى. # ولأنه قول الأكثر فيتعين المصير إليه، إذ تطرق الغلط إلى الأكثر أندر من ~~تطرقه إلى الأقل، فيغلب على الظن صواب حكم الأكثر وخطأ الأقل. # وما رواه أبو حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين - عليهما السلام -: ~~إن عليا - عليه السلام - سار في أهل القبلة، بخلاف سيرة رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - في أهل الشرك، قال: فغضب ثم جلس، ثم قال: سار فيهم والله ~~بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوم الفتح، إن عليا - عليه السلام ~~- كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة: لا تطعن في غير مقبل ولا تقتل ~~مدبرا ولا # PageV04P451 # تجهز على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن. فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على ~~القربوس ثم قال قبل أن يقرأه: اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة، ثم فتح ~~الكتاب فقرأه ثم أمر منادي ينادي بما في الكتاب (1). # لا يقال: أن المراد تنافي هذه الأحكام. # لأنا نقول: تفصيل هذه الأحكام لا ينافي إرادة العموم. # وعن حفص بن غياث، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: وكانت السيرة ~~فيهم من أمير المؤمنين - عليه السلام - ما كان من رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - إلى أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق ~~بابه وألقى سلاحه وأدخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - فيهم: لا تسبوا لهم ذرية ولا تتموا على جريح ولا تتبعوا ~~مدبرا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن (2). # ولأن عصمة النفس أولى من عصمة المال، فإباحة المال أولى من إباحة النفس. # وعن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إن أبي حدثني - وكان خبر أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وبسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله - إن رسول الله ms0858 صلى الله عليه وآله قال: من ضرب ~~الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف ~~(3). وإذا كان ضالا جاز قسمة ماله. # PageV04P452 # احتج المخالف بما رواه حفص بن غياث، عن أبيه، عن جده، عن مروان ابن الحكم ~~قال: لما هزمنا علي بالبصرة رد على الناس أموالهم من أقام بينة أعطاه، ومن ~~لم يقم بينة أحلفه، قال: فقال له قائل: يا أمير المؤمنين أقسم الفئ بيننا ~~والسبي. قال: فلما أكثروا عليه قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه؟ # فكفوا (1). # ولأنهم مسلمون فيحرم أموالهم، لقوله - عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا عن طيب نفس منه " (2). # والجواب عن الحديث: بضعف السند، ولأنهم سألوه قسمة الأموال والذرية، وجاز ~~أن تكون المصلحة في رد الأموال عليهم ففعله - عليه السلام -. # وعن الثاني: إن المسلم المعصوم يحرم ماله، أما غيره فلا. # مسألة: المشهور بين علمائنا تحريم سبي نساء البغاة، وهو قول ابن أبي عقيل ~~(3) ونقل عن بعض الشيعة إن الإمام في أهل البغي بالخيار إن شاء من عليهم، ~~وإن شاء سباهم. قال: واحتجوا بقول أمير المؤمنين - عليه السلام - للخوارج ~~لما سألوه عن المسائل التي اعتلوا بها فقال لهم: أما قولكم: إني يوم الجمل ~~أحللت لكم الدماء والأموال ومنعتكم النساء والذرية، فإني مننت على أهل ~~البصرة كما من رسول الله - صلى الله عليه وآله - على أهل مكة، وبعد فأيكم ~~يأخذ عائشة من سهمه؟ قالوا: فأخبرنا به إنما لم يسهم، لأنه من عليهم كما من ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - على أهل مكة، ولو شاء لسباهم، كما لو شاء ~~النبي - صلى الله عليه وآله - أن يسبي نساء أهل مكة. قال: واحتجوا أيضا # PageV04P453 # في ذلك بأخبار كثيرة وعلل، كرهت ذكرها لطول الكتاب (1). # مسألة: إذا أسر أسيرا من أهل البغي وكان قاتلا أخذ منه القود، سواء أظهر ~~التوبة أو لا. # وقال ابن الجنيد (2): لا يؤخذ منه القود. # لنا: قوله تعالى: " النفس بالنفس " (3). # مسألة: إذا أسر من أهل البغي وليس من أهل القتال كالنساء ms0859 والصبيان ~~والزمني والشيوخ قال الشيخ في الخلاف: ولا يحبسون. قال: وفي أصحابنا من ~~قال: يحبسون كالرجال الشباب المقاتلين (4). # وقال ابن الجنيد (5): ولو كان الأسير من أهل البغي امرأة ومن لا يقتل ~~اعتقل ما كانت الحرب قائمة. والأقرب ما قاله الشيخ. # لنا: الأصل براءة الذمة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشتبه قتلى المشركين بقتلى المسلمين ~~فليوار منهم من كان صغير الذكر على ما روي في بعض الأخبار (6). # وقال في المبسوط: إذا اشتبه قتلى المسلمين بقتلى المشركين دفن منهم من ~~كان صغير الذكر (7). # وقال ابن إدريس: هذه رواية شاذة لا يعضدها شئ من الأدلة. قال: # PageV04P454 # والأقوى عندي أنه يقرع عليهم، لأن كل أمر مشكل عندنا فيه القرعة بلا ~~خلاف، وهذا من ذاك (1). # والذي استبعده ابن إدريس ليس ببعيد بالنسبة إلى اختياره - وهو القرعة -، ~~فإنه لم يعهد القرعة في العبادات، فكيف يصير إلى القرعة بخبر واحد مع عمومه ~~ويترك ما رواه حماد بن يحيى في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوم بدر: لا تواروا إلا كميشا - يعني من ~~كان ذكره صغيرا -، وقال: لا يكون ذلك إلا في كرام الناس (2). مع أن هذا ~~خاص، فإذن التعويل على هذه الرواية أولى، ولا إشكال مع ورود النص، فإذن لا ~~تدخل هذه الصورة في عموم ما رواه. # وأما الصلاة عليهم فقد قال ابن إدريس: الأظهر من قول أصحابنا إنه يصلى ~~عليهم بنية الصلاة على المسلمين دون الكفار (3). وهذا يعطي الخلاف في هذه ~~المسألة: ولا بأس بما اختاره. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا اختلط قتلى المسلمين بالمشركين روي أن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - قال: ينظر إلى مؤتزرهم فمن كان صغير الذكر يدفن، ~~قال: فعلى هذا يصلى على من هذه صفته. قال: وإن قلنا: إنه يصلى على كل واحد ~~منهم منفردا بنفسه بشرط إسلامه كان احتياطا، وإن قلنا: يصلى عليهم صلاة ~~واحدة وينوي بالصلاة الصلاة على المؤمنين منهم، كان قويا (4). # تتمة: للشيخ قولان في تغسيل الباغي والصلاة عليه إذا قتل: ms0860 # PageV04P455 # قال في المبسوط: لا يغسل ولا يصلى عليه، لأنه كافر (1)، وكذا قال في ~~الجزء الأول من الخلاف (2). # وقال في الجزء الثاني منه: يغسل ويصلى عليه (3). # ومبنى الخلاف أنه هل هو كافر أم لا؟ فإن حكمنا بكفره لم يغسل ولم يصل ~~عليه وإلا وجبا عليه، وهذا بحث عقلي ليس هذا موضع ذكره. # الفصل الثامن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة: لا خلاف في وجوب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما الخلاف في مقامين: # الأول: هل هما واجبان عقلا أو سمعا؟ فقال السيد المرتضى (4)، وأبو الصلاح ~~(5) والأكثر بالثاني، وقواه الشيخ في كتاب الإقتصاد (6)، ثم عدل إلى ~~اختياره الأول. والأقرب ما اختاره الشيخ، والأول قول ابن إدريس (7). # احتج السيد بأنه لو كان واجبا بالعقل لم يرتفع معروف ولم يقع منكر، ويكون ~~الله تعالى مخلا بالواجب، واللازم بقسميه واجب فالملزوم مثله. # بيان الشرطية: إن الأمر بالمعروف إذا كان هو الحمل عليه وحقيقة النهي # PageV04P456 # عن المنكر هو المنع منه، فلو وجبا بالعقل لكان واجبا على الله تعالى، لأن ~~كل ما وجب بالعقل فإنه يجب على كل من حصل وجه الوجوب في حقه، فكان يجب على ~~الله تعالى الحمل بالمعروف والمنع من المنكر. فأما أن يفعلهما فلا يرتفع ~~معروف ولا يقع منكر ويلزم الإلجاء، أو لا يفعلهما فيكون مخلا بالواجب، وفيه ~~نظر، لاحتمال أن يكون الواجب علينا في الأمر والنهي غير الواجب عليه، فإن ~~الواجب يختلف باختلاف الآمرين والناهين، فالقادر يجب عليه بالقلب واللسان ~~واليد، والعاجز يجب بالقلب لا غير، وإذا كان الواجب مختلفا بالنسبة إلينا ~~جاز اختلافه بالنسبة إلينا وإليه تعالى، فالواجب من ذلك عليه تعالى التوعد ~~والإنذار بالمخالفة لئلا يبطل التكليف. # لنا: إنه لطف وكل لطف واجب، والمقدمتان ظاهرتان. # المقام الثاني: إنهما هل يجبان على الأعيان أو على الكفاية؟ فقال الشيخ: # والأكثر: إنهما من فروض الكفاية، وقال قوم: هما من فروض الأعيان. قال: # وهو الأقوى عندي (1)، وبه قال ابن حمزة (2). # وقال السيد المرتضى: إنهما من فروض الكفاية (3). # احتج الشيخ بالعموم في القرآن، وبما ms0861 رواه محمد بن عرفة قال: سمعت أبا ~~الحسن - عليه السلام - يقول: لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ~~ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم (4). # وعن أبي سعيد الزهري، عن الباقر - عليه السلام - قال: ويل لقوم لا يدينون # PageV04P457 # الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1). # وعن محمد بن طلحة، عن الصادق - عليه السلام - إن رجلا من خثعم جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام؟ # فقال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأي الأعمال أبغض إلى ~~الله عز وجل؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ~~ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2). # احتج السيد المرتضى بأن المطلوب في نظر الشرع تحصيل المعروف وارتفاع ~~المنكر، ولم يتعلق غرضه من مباشر بعينه فيكون واجبا على الكفاية. # والأقرب قول السيد، وهو اختيار أبي الصلاح (3)، وابن إدريس (4)، لقوله ~~تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر " (5)، ولم يعمم ذلك. # وقال ابن البراج: إنهما فرضان من فرائض الإسلام، وربما انتهت الحال في ~~ذلك إلى أن يكون فرضهما على الكفاية، وربما لم ينته إلى ذلك فيكون فرضا على ~~الأعيان. وفسر الأول: بأن يكفي في الانتهاء عن المنكر وإيقاع المعروف أمر ~~بعض المكلفين ونهيه، والثاني: بأن لا يكفي إلا الجميع فيجب # PageV04P458 # عاما (1)، وهذا الذي اختاره مذهب السيد بعينه، لأن واجب الكفاية هو الذي ~~إذا أقام به البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم به البعض وجب على الجميع. # مسألة: قال الشيخ: الأمر بالمعروف ينقسم بانقسام المعروف إلى الواجب ~~والندب، والمنكر كله قبيح، فالنهي عنه واجب لا غير (2). # وقال ابن حمزة: النهي عن المنكر يتبع المنكر، فإن كان المنكر محظورا كان ~~النهي عنه واجبا، وإن كان مكروها كان النهي مندوبا (3). # وقول الشيخ أحق، لأن المنكر هو كل فعل قبيح عرف فاعله قبحه أو دل عليه، ~~فإن فسر المنكر ms0862 بغير ذلك أمكن، لكن يجب أن يفيدنا أولا تصوره وما قصده. ~~وعبارة أبي الصلاح هنا جيد، فإنه قال: الأمر والنهي كل منهما واجب وندب، ~~فما وجب فعله عقلا أو سمعا الأمر به واجب، وما ندب إليه فالأمر به مندوب، ~~وما قبح عقلا أو سمعا النهي عنه واجب، وما كره منهما النهي عنه مندوب (4). # مسألة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان باليد واللسان والقلب، ~~واختلف في التقديم فقال الشيخ: يجب أولا باللسان ثم باليد ثم بالقلب (5). # وربما قيل: بتقديم القلب (6)، وبالأول قال ابن حمزة (7). # وقال سلار: وهو مرتب باليد أولا، فإن لم يكن فباللسان، فإن لم يكن # PageV04P459 # فبالقلب (1). ولا أرى في ذلك كثير بحث. # والتحقيق: إن النزاع لفظي فإن القائل بوجوبه باللسان أولا ثم باليد أشار ~~بذلك إلى الأمر بالمعروف بأن يعد فاعله الخير ويعظه بالقول ويزجره عن ~~الترك، فإن أفاد وإلا ضربه وأدبه، فإن خاف وعجز من ذلك كله اعتقد وجوب ~~المعروف وتحريم المنكر وذلك مرتبة القلب. والقائل بتقديم القلب يريد أنه ~~يعتقد الوجوب ثم يأمر به باللسان، أو بأن فاعل المنكر ينزجر بإظهار الكراهة ~~أو بالإعراض والهجر. والقائل بتقديم اليد يريد أنه يفعل المعروف ويجتنب ~~المنكر بحيث يتأسى به الناس، فإن أفاد ذلك الانقياد إلى المتأسي وإلا وعظ ~~وزجر وخوف باللسان، فإن عجز عن الجميع اعتقد الوجوب. # مسألة: لو افتقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ضرب من التأديب ~~والإيلام والإضرار به والجراح وإتلاف نفسه قال الشيخ في الإقتصاد الظاهر من ~~مذهب شيوخنا الإمامية أن هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للأئمة - عليهم ~~السلام - أو لمن يأذن له الإمام فيه، ثم قال: وكان المرتضى - رحمه الله - ~~يخالف في ذلك ويقول: يجوز فعل ذلك بغير إذنه، لأن ما يفعل بإذنهم يكون ~~مقصودا، وهذا بخلاف ذلك، لأنه غير مقصود، وإنما قصده المدافعة والممانعة، ~~فإن وقع ضرر فهو غير مقصود (2). # والشيخ وافق المرتضى في كتاب التبيان (3) ونصره وضعف ما عداه، وفي ~~النهاية (4) قال بقوله في الإقتصاد. # PageV04P460 # وقال سلار: وأما القتل والجراح ms0863 في الإنكار فإلى السلطان ومن يأمره (1)، ~~وأبو الصلاح لم يشترط السلطان في ذلك، وبه قال ابن إدريس (2)، وابن البراج ~~(3) اشترط إذن الإمام. والأقرب ما قاله السيد. # لنا: عموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: ما قدست أمة لم تأخذ لضعيفها من قويها بحقه غير مضيع ~~(4). # وعن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع ~~فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنكسون حدثاء سفهاء، لا يوجبون أمرا بمعروف ولا ~~نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير، يتبعون ~~زلات العلماء وفساد علمهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ~~ولا مال، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما ~~رفضوا أتم الفرائض وأشرفها. أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة ~~عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب الله عليهم فيعمهم بعقابه فتهلك ~~الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار. إن الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصالحين، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، ~~وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من ~~الأعداء، ويستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم # PageV04P461 # وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق ~~رجعوا فلا سبيل عليهم، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض ~~بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، هنالك فجاهدوهم بأيديكم وأبغضوهم بقلوبكم ~~غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى ~~أمر الله ويمضوا على طاعته. # قال: أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي - عليه السلام - إني لمعذب من قومك ~~مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال: # يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟! فأوحى الله عز وجل إليه إنهم ~~داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي (1). # ولأنهما واجبان لمصلحة العالم، فلا يقعان على شرط كغيرهما من المصالح. # ولأنهما واجبان على ms0864 الإمام - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وآله ~~- فيجب علينا كما وجب عليهما، لوجوب التأسي. # احتج الآخرون بوجوب عصمة النفوس وتحريم الأقدام على إراقة الدماء. # والجواب: المنع من ذلك مطلقا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: قد رخص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب ~~الظالمين أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ~~ضررا من الظالمين ومن بوائقهم، فمتى لم يأمن ذلك لم يجز له التعرض لذلك على ~~كل حال (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، ومنع سلار (4) من ذلك. # PageV04P462 # وقال ابن إدريس: الأقوى عندي أنه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلا على عبده ~~فحسب دون ما عداه من الأهل والقرابات، لما ورد في العبد من الأخبار واستفاض ~~به النقل بين الخاص والعام (1). والأقرب الأول. # لنا: إنه يشترط فيه أن يكون فقيها، وسيأتي بيان تجويز ذلك للفقهاء. # مسألة: قال الشيخ: من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود ~~جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان ~~الحق لا بإذن سلطان الجور، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم ~~يتعد الحق في ذلك وما هو مشروع من شريعة الإسلام، فإن تعدى فيما جعل إليه ~~الحق لم يجز له القيام به ولا لأحد معاونته على ذلك، اللهم إلا أن يخاف في ~~ذلك على نفسه فإنه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ قتل ~~النفوس، فأما قتل النفوس فلا يجوز فيه التقية على حال (2). # وقال ابن إدريس: هذه رواية شاذة أوردها الشيخ في نهايته، وقد اعتذرنا له ~~فيما يورده في هذا الكتاب (3). # وقال سلار: وأما القتل والجراح في الأفكار فإلى السلطان ومن يأمره، فإن ~~تعذر الأمر لمانع فقد فوضوا - عليهم السلام - إلى الفقهاء إقامة الحدود ~~والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ولا يتجاوزوا حدا، وأمر عامة ~~الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة (4). والأقرب عندي ~~جواز ذلك للفقهاء. # لنا: إن تعطيل ms0865 الحدود يقضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد، وذلك # PageV04P463 # أمر مطلوب الترك في نظر الشرع. # وما رواه عمر بن حنظلة، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: انظروا ~~إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ~~فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ~~فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا راد على الله تعالى ورسوله، ~~وهو على حد الشرك بالله عز وجل (1). وغير ذلك من الأحاديث (2) الدالة على ~~تسويغ الحكم للفقهاء، وهو عام في إقامة الحدود وغيرها. # والعجب أن ابن إدريس (3) ادعى الإجماع في ذلك مع مخالفة مثل الشيخ وغيره ~~من علمائنا. # إلى هنا ينتهي الجزء الرابع حسب تجزئتنا ويليه إن شاء الله " الجزء ~~الخامس " وأوله (كتاب المتاجر) # كتاب المتاجر PageV05P003 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المتاجر وفيه فصول: # الأول في وجوه الاكتساب مسألة: قال الشيخ في النهاية: جميع النجاسات يحرم ~~التصرف فيها والتكسب بها على اختلاف أجناسها من سائر أنواع العذرة والأبوال ~~وغيرهما، إلا أبوال الإبل خاصة فإنه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند ~~الضرورة (1). # وهذا الكلام يفهم منه باعتبار تفصيل النجاسات، صرف الأبوال التي عدها في ~~الأقسام إلى أبوال ما لا يؤكل لحمه، فإن غيرها ليس بنجس، وباعتبار استثناء ~~بول الإبل صرفه إلى الأبوال مطلقا، سواء كانت طاهرة أو نجسة. # وبالجملة فكلامه هنا مشتبه. # وقال سلار: يحرم بيع الأبوال، إلا أبوال الإبل خاصة (2)، وهو قول المفيد ~~(3). # PageV05P005 # وقال ابن إدريس: لا بأس بأبوال وأرواث ما يؤكل لحمه، قال: وقال شيخنا في ~~نهايته: والأبوال وغيرها، إلا أبوال الإبل خاصة فإنه لا بأس بشربه ~~والاستشفاء به عند الضرورة، قال: والصحيح الأول، وهو أن بول الإبل وبول ~~غيرها مما يؤكل لحمه سواء لا بأس بذلك، لأنه طاهر عندنا، سواء كان لضرورة ~~أو غير ضرورة (١). # وقال في المبسوط: الطاهر الذي فيه منفعة يجوز بيعه، لأن الذي يمنع من ~~بيعه نجاسته وزوال ملكه وهذا مملوك (٢). والأقرب الجواز. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله ~~البيع﴾ (٣) ولأنه طاهر منتفع به فكان بيعه سائغا كغيره. # احتج المانعون بأنه من الفضلات التي لا نفع فيها فلم يجز بيعه كالمخاط ~~والبصاق. # والجواب: المنع من عدم الانتفاع. # مسألة: قال المفيد: بيع العذرة والأبوال كلها حرام، إلا أبوال الإبل خاصة ~~(٤). وهذا يعطي تحريم بيع عذرة الإنسان وغيره، وكذا قال سلار (٥). # وقال الشيخ في الخلاف: يجوز بيع سرجين ما يؤكل لحمه (٦)، وهو الأقرب ~~عندي، وبه قال ابن إدريس (٧). # لنا: إنه عين طاهرة ينتفع بها فجازت المعاوضة عليها بالبيع كغيرها من ~~الأعيان الطاهرة، لعموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (8). # وما رواه محمد بن مضارب، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس # PageV05P006 # ببيع العذرة. # احتج المانعون بما رواه يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~ثمن العذرة من السحت (1). # والجواب: إنه محمول على عذرة الإنسان جمعا بين الأدلة. # وقال الشيخ: المراد بالحديث الأول ما عدا عذرة الآدميين، وهذا الحديث ~~محمول على عذرة الإنسان، لما رواه سماعة بن مهران في الموثق قال: سأل رجل ~~أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر وقال: إني رجل أبيع العذرة فما ~~تقول؟ # قال: حرام بيعها وثمنها، وقال: لا بأس ببيع العذرة. فلولا أن المراد ~~بقوله: # (حرام بيعها وثمنها) ما ذكرناه لكان قوله بعد ذلك: (لا بأس ببيع العذرة) ~~مناقضا له، وهو ممتنع في أقوالهم عليهم السلام (2). # مسألة: قال الشيخان: يحرم بيع السلاح لأعداء الدين وعمله لمعونتهم (3)، ~~وبه قال أبو الصلاح (4)، وسلار (5). # وقال ابن إدريس: يحرم عمل السلاح مساعدة ومعونة لأعداء الدين وبيعه لهم ~~إذا كانت الحرب قائمة بيننا وبينهم، فإذا لم يكن ذلك وكان زمان هدنة فلا ~~بأس بحمله إليهم وبيعه عليهم على ما روي في الأخبار عن الأئمة الأطهار (6). # PageV05P007 # احتج الشيخ بما رواه السراد، عن رجل عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: قلت له: إني أبيع السلاح، قال: لاتبعه في فتنة (1). # قال: فأما ما رواه أحمد بن محمد، ثم أسند إلى أبي بكر الحضرمي ms0867 قال: # دخلنا كل أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له حكم السراج: ما ترى في ما ~~يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟ قال: لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنكم اليوم في هدنة، فإذا كانت المباينة ~~حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح والسروج (2). # والوجه في هذا الخبر أحد شيئين: # أحدهما: أن يكون مختصا بالسروج وشبهها مما لا يمكن استعماله في القتال، ~~لما رواه محمد بن قيس قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الفئتين ~~تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ قال: بعهما ما يمكنهما الدروع ~~والخفين (3). # والآخر: أن يكون بيع السلاح لهم إذا علم أنهم يستعملونه في قتال الكفار، ~~لما رواه هند السراج قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: أصلحك الله ما ~~تقول إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما عرفني الله هذا ~~الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله؟ فقال لي: احمل إليهم، فإن ~~الله عز وجل يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - فإذا كان الحرب بيننا # PageV05P008 # فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك (1). # ودلالة هذه الأحاديث على ما ذهب إليه ابن إدريس أقوى. # مسألة: قال المفيد: التجارة في القردة والسباع والفيلة والذئبة وسائر ~~المسوخ حرام، وأكل أثمانها حرام، والتجارة في الفهود والبزاة وسباع الطير ~~التي يصاد بها حلال (2). # وكذا حرم الشيخ في النهاية بيع سائر المسوخ وشراءها والتجارة فيها ~~والتكسب بها مثل: القردة والفيلة والدببة وغيرها من أنواع المسوخ، وبيع ~~السباع والتصرف فيها والتكسب بها محظور، إلا الفهود خاصة، لأنها تصلح للصيد ~~(3). # وقال سلار: يحرم بيع القردة والسباع والفيلة والذئاب (4). # وقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز بيع شئ من المسوخ كالقردة والخنزير والدب ~~والثعلب والأرنب والذئب والفيل وغير ذلك (5). # وقال في المبسوط: الحيوان الذي هو نجس العين كالكلب والخنزير وما توالد ~~منهما، وجميع المسوخ وما توالد من ذلك أو من أحدهما فلا يجوز بيعه ولا ~~إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحال إجماعا ms0868 إلا الكلب، ثم قال: ~~والطاهر غير المأكول مثل: الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير والصقور ~~والبزاة والشواهين والعقبان والأرنب والثعلب وما أشبه ذلك، فهذا كله يجوز ~~بيعه، وإن كان مما # PageV05P009 # لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل: الأسد والذئب (١). # وقال ابن أبي عقيل: جميع ما يحرم بيعه وشراؤه ولبسه عند آل الرسول - ~~عليهم السلام - بجميع ما ذكرناها من الأصناف التي يحرم أكلها من السباع ~~والطير والسمك والثمار والنبات والبيض. # وقال ابن الجنيد: لا خير في ما عدا الصيود والحارس من الكلاب وفي سائر ~~المسوخ، واختار في أثمان ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ، ألا يصرف ~~بائعه ثمنه في مطعم ولا مشرب له ولغيره من المسلمين. # وقال ابن البراج: لا يجوز بيع ما كان مسخا من الوحوش، ويجوز بيع جوارح ~~الطير والسباع من الوحوش (٢). # وقال ابن إدريس: يجوز بيع الفيلة والدببة وجميع السباع بيعا للانتفاع ~~بجلدها وعظم الفيل (٣). والأقرب الجواز. # لنا: إنه عين طاهرة ينتفع بها فجاز بيعها، أما أنها عين طاهرة فلأنا قد ~~بينا فيما سلف طهارة المسوخ، وأما الانتفاع بها فإنها ينتفع بجلودها ~~وعظامها، وأما جواز بيعها حينئذ فللمقتضي وهو عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (4) وزوال ~~المانع وهو النجاسة. # لا يقال: لا نسلم عموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع). # لأنا نقول: هذه الصيغة وإن لم تدل على العموم لكن الفقهاء أجمعوا في جميع ~~الأعصار والأصقاع على عمومية الاستدلال بهذه الآية في كل مبيع فيكون ~~للعموم. # PageV05P010 # وقد روى عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - عن ~~عظام الفيل أيحل بيعه أو شراؤه للذي يجعل منه الأمشاط؟ فقال: لا بأس قد كان ~~لأبي منه مشط أو أمشاط (1). # وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: نعم (2). # وعن أبي مخلد السراج قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل ~~عليه معتب فقال: بالباب رجلان، فقال: ms0869 أدخلهما فدخلا، فقال أحدهما: # إني رجل سراج أبيع جلود النمر، فقال: مدبوغة هي؟ قال: نعم، قال: ليس بأس ~~(3). # احتج المانعون بأنها نجسة فيحرم بيعها، وبما رواه مسمع، عن أبي عبد الله ~~- عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهى عن القرد أن ~~يشترى أو يباع (4). # والجواب: المنع من النجاسة وقد تقدم، وعن الحديث المنع من صحة السند ~~والحمل على الكراهة، فإن النهي كما يكون للتحريم يكون للكراهة جمعا بين ~~الأدلة. # مسألة: قال في النهاية: ثمن الكلب سحت إلا ما كان سلوقيا للصيد، فإنه # PageV05P011 # لا بأس ببيعه وشرائه وأكل ثمنه والتكسب به (1)، وكذا قال المفيد (2). # وفي المبسوط: الكلاب ضربان: أحدهما: لا يجوز بيعه بحال، والآخر: # يجوز ذلك فيه، فما يجوز بيعه ما كان معلما للصيد. وروي أن كلب الماشية ~~والحائط مثل ذلك، وما عدا ذلك كله لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به (3). # وقال في الخلاف: يجوز بيع كلاب الصيد، ويجب على قاتلها قيمتها إذا كانت ~~معلمة، ولا يجوز بيع غير الكلب المعلم على حال (4). # وقال ابن الجنيد: لا بأس بشراء الكلب الصائد والحارس للماشية والزرع. # وقال ابن البراج: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره من الكلاب (5). # وقال ابن إدريس: يجوز بيع كلب الصيد سواء كان سلوقيا - وهو المنسوب إلى ~~سلوق قرية باليمن - أو غير سلوقي وكلب الزرع وكلب الماشية وكلب الحائط (6)، ~~وبه قال ابن حمزة (7)، وهو الأقرب عندي. # لنا: الأصل الإباحة. # ولأنه لو جاز بيع كلب الصيد جاز بيع باقي الكلاب الأربعة، والأول ثابت ~~إجماعا وكذا الثاني. # بيان الشرطية: إن المقتضي للجواز هناك كون المبيع مما ينتفع به وثبوت ~~الحاجة إلى المعاوضة، وهذان المعنيان ثابتان في صورة النزاع فيثبت الحكم، # PageV05P012 # عملا بالمقتضي السالم عن المعارض، إذ الأصل انتفاؤه. # ولأن لها ديات منصوصة فيجوز المعاوضة عليها. # ولأنه يجوز إجارتها فيجوز بيعها. # احتج بما رواه الوليد العامري قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~ثمن الكلب الذي لا يصيد، فقال: سحت، وأما الصيود فلا بأس (1). # وعن السكوني في الموثق، عن ms0870 الصادق - عليه السلام - قال: السحت ثمن ~~الميتة، وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغي والرشا في الحكم، وأجر الكاهن ~~(2). # ولأنها عين نجسة، فيحرم بيعها كالعذرات. # والجواب عن الحديثين: بمنع صحة سندهما وبالقول بالموجب، فإن لفظ الكلب ~~ليس من ألفاظ العموم فيحمل على كلب الهراش، وبالفرق بين الأصل والفرع في ~~الثاني، لعدم الانتفاع في الأصل، مع أنه قياس لا يجوز العمل به. # مسألة: قال ابن البراج: يحرم التماثيل المجسمة وغير المجسمة (3). # وقال ابن إدريس: وسائر التماثيل والصور ذات الأرواح مجسمة كانت أو غيرها ~~(4). # وأبو الصلاح قال: يحرم التماثيل (5)، وأطلق. # PageV05P013 # وقال الشيخان: يحرم عمل التماثيل المجسمة (1)، وكذا قال سلار (2). # وهذا لا يعطي إباحة غيرها صريحا بل من طريق المفهوم، ولأن الأصل الإباحة ~~والذي ورد عن أبي بصير في طريق ضعيف، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: إنا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفرشها، قال: لا بأس بما يبسط ~~منها ويفرش ويطأ، وإنما يكره منها ما نصب على الحائط وعلى السرير (3). ولا ~~دلالة صريحة في التحريم هنا والإباحة، بل من حيث المفهوم أيضا. # مسألة: قال ابن البراج: من باع هرة فليتصدق بثمنها ولا يتصرف فيه في غير ~~ذلك (4). والوجه عدم وجوب ذلك. # لنا: إنها مملوكة فكان الثمن ملكه كغيرها. # مسألة: عد أبو الصلاح (5)، وابن البراج (6) في المحرمات خصاء شئ من ~~الحيوان. # وقال ابن الجنيد: يكره إخصاء البهائم وليس بمحرم، قال: وهو محرم عندي ~~فعله بالناس. # وقال ابن إدريس: إنه مكروه (7). # احتجا بأنه تعذيب للحيوان غير مأمور به شرعا فيكون محرما عقلا. # PageV05P014 # احتج ابن إدريس بأن فيه منفعة للمالك، فجاز إيلام الحيوان تحصيلا لها، ~~كما جاز إيلامه بالذبح. قال: ويحمل ما ورد من النهي في هذا الباب على ~~الكراهة (1)، وقوله جيد. # مسألة: قال ابن إدريس: يحرم بيع ما عدا الكلاب الأربعة وثمنه وثمن جلده، ~~سواء ذكي أو لم يذك وسواء كلب بر أو بحر، لأنه لا تحله الذكاة، فقد ذكر ~~العلماء أنه ما من شئ في البر إلا ومثله في الماء، سواء نسب إلى ms0871 اسم أو ~~أضيف إليه، لأن الكلب اسم جنس يتناول الوجوه كلها والأحوال (2). # والأقرب أن النجاسة وعدم التذكية لاحقة بالكلب الحقيقي، وهو كلب البر دون ~~كلب البحر. # لنا: الأصل عدم النجاسة، وإطلاق التعليق ينصرف إلى البري، لأنه المتعارف ~~عند الإطلاق، وإذا أطلق الكلب عد كلب الماء فبنوع من المجاز، ولهذا افتقر ~~إلى التقييد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أخذ الأجرة على تعليم شئ من القرآن ~~ونسخ المصاحف وليس بمحظور، وإنما يكره إذا كان هناك شرط، فإن لم يكن هناك ~~شرط لم يكن به بأس (3). وكذا قال ابن البراج (4). # والمفيد قال: لا بأس بالأجرة على تعليم القرآن والحكم كلها، والتنزه عن ~~التكسب بذلك أفضل (5). # وقال أبو الصلاح: يحرم أجر تعليم المعارف والشرائع وكيفية العبادة عن # PageV05P015 # النظر فيها والفتيا بها وتنفيذ الأحكام وتلقين القرآن (1). # وقال الشيخ في الإستبصار: يحرم مع الشرط ويكره بدونه (2). # وقال ابن إدريس: يكره مع الشرط ولا بأس بدونه (3). والأقرب إباحته على ~~كراهية. # لنا: الأصل الإباحة. # ولأن فيه منفعة تعليم القرآن، وتعميم إشاعة معجزة النبي - صلى الله عليه ~~وآله -. # ولأنه يجوز جعله مهرا فجاز أخذ الأجرة عليه، إذ لو حرمت الأجرة لحرم جعله ~~مهرا. # وما رواه الفضل بن أبي قرة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إن ~~هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت، فقال: كذبوا أعداء الله إنما أرادوا لئلا ~~يعلموا القرآن، ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده كان للمعلم مباحا (4). # احتج الشيخ بما رواه حسان المعلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن التعليم، فقال: لا تأخذ عك التعليم أجرا، قلت: الشعر والرسائل وما أشبه ~~ذلك أشارطه عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم، لا ~~تفضل بعضهم على بعض (5). # وعن زيد بن علي، عن أبيه - عليه السلام - عن آبائه - عليهم السلام - عن # PageV05P016 # علي - عليه السلام - أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني لأحبك لله، ~~فقال: # ولكني أبغضك لله، فقال: ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم ~~القرآن أجرا ms0872 (1). # والجواب عن الأول: أنه محمول على الكراهة، فليس حمله على التحريم أولى. ~~وعن الثاني: أن البغض على مجموع الشيئين. # لا يقال: لو كان أحدهما سائغا لقبح ضمه في علة البغض إلى المحرم. # لأنا نقول: الكراهة كافية في الضم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بأخذ الأجر والرزق على الحكم ~~والقضاء بين الناس من جهة السلطان العادل (2). # وقال المفيد: لا بأس بالأجر على الحكم والقضاء بين الناس، والتبرع بذلك ~~أفضل وأقرب إلى الله تعالى (3). # وقال أبو الصلاح: يحرم الأجر على تنفيذ الأحكام (4). # وقال ابن البراج: يكره الأجر على القضاء وتنفيذ الأحكام من قبل الإمام ~~العادل (5). # وقال ابن إدريس: يحرم الأجر على القضاء، ولا بأس بالرزق من جهة السلطان ~~العادل ويكون ذلك من بيت المال دون الأجرة على كراهية فيه (6). # والأقرب أن نقول: إن تعين القضاء عليه إما بتعيين الإمام - عليه السلام - # PageV05P017 # أو بفقد غيره أو بكونه الأفضل وكان متمكنا لم يجز الأجر عليه، وإن لم ~~يتعين أو كان محتاجا فالأقرب الكراهة. # لنا: الأصل الإباحة على التقدير الثاني. # ولأنه فعل لا يجب عليه فجاز أخذ الأجر عليه، أما مع التعيين فلأنه يؤدي ~~واجبا فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، كغيره من العبادات الواجبة. # مسألة: قال ابن البراج في أقسام المحرمات: والأذان والإقامة لا يحل الأجر ~~عليهما، وكذا الصلاة بالناس وتغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم ودفنهم (1). # والأقرب تحريم الأجر، أما الفعل فلا. # ويحتمل أن يقال: الفعل إنما كان طاعة لو وقع على الوجه المأمور به شرعا، ~~ووقوعه على هذا الوجه ليس بشرعي فيكون بدعة فيكون حراما. # مسألة: قال أبو الصلاح: ومن المحرمات الرمي عن قوس الجلاهق (2). # والإطلاق ليس بجيد، بل ينبغي التقييد بطلب اللهو والبطر. أما لو قصد به ~~الصيد للقوت أو للتجارة أو فعل لدفع الخصم أو لغير ذلك مما هو مباح فالوجه ~~الإباحة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بأجر المغنية في الأعراس إذا لم ~~يغنين بالأباطيل، ولا يدخلن على الرجال، ولا يدخل الرجال عليهن (3). # وجعله ابن البراج مكروها (4). # وقال أبو ms0873 الصلاح: يحرم الغناء كله (5). # PageV05P018 # وقال المفيد: كسب المغنيات حرام، وتعلم ذلك وتعليمه حرام في شرع الإسلام ~~(1)، وأطلق ولم يفصل. وكذا قال سلار (2). # وقال ابن إدريس: ولا بأس بأجر المغنيات في الأعراس إذا لم يغنين ~~بالأباطيل على ما روي، والأظهر أن الغناء محرم ممن كان (3). والأقرب عندي ~~ما اختاره الشيخ في النهاية. # لنا: الأصل، وما رواه أبو بصير في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه ~~السلام -: أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، وليست بالتي يدخل ~~عليها الرجال (4). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: المغنية التي تزف العرائس ~~لا بأس بكسبها (5). # وعن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن كسب المغنيات، فقال: ~~التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به، بأس، وهو قول ~~الله عز وجل: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) (6). # احتج الآخرون بما رواه سعيد بن محمد الطاطري، عن أبيه، عن الصادق # PageV05P019 # - عليه السلام - قال: سأله رجل عن بيع جواري المغنيات، فقال: شراؤهن ~~وبيعهن حرام، وتعليمهن كفر، واستماعهن نفاق (1). # وعن الحسن بن علي الوشا قال: سئل أبو الحسن الرضا - عليه السلام - عن ~~شراء المغنية، فقال: قد يكون للرجل جارية تلهيه وما ثمنها إلا ثمن كلب، ~~وثمن الكلب سحت، والسحت في النار (2). # وعن نضر بن قابوس قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: # المغنية ملعونة، ملعون من أكل كسبها (3). # وعن إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له ~~مغنيات أن يبعن ويحمل ثمنهن إلى أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال ~~إبراهيم: فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه فقلت له: إن ~~مولى لك يقال له: إسحاق بن عمر أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنيات وحمل ~~الثمن إليك وقد بعتهن وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم، فقال: لا حاجة لي فيه، ~~إن هذا سحت، وتعليمهن كفر، والاستماع منهن نفاق، وثمنهن سحت (4). # والجواب: هذه الأحاديث وإن دلت على التحريم دلالة ظاهرة لا ms0874 قاطعة إلا ~~أنها مطلقة، وما تلوناه نحن من الأحاديث مقيدة، فيعمل بها في صورة التقييد # PageV05P020 # ويبقى الإطلاق في الباقي، لئلا تتنافى الأدلة. # مسألة: قال ابن البراج: يكره بيع عظام الفيل وعملها (1). # وقال ابن إدريس: الأظهر بين الأصحاب أن ذلك ليس بمكروه (2)، وهو الأقرب. # لنا: الأصل انتفاء الكراهة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ينبغي للمعلم أن يسوي بين الصبيان في ~~التعليم والأخذ عليهم، ولا يفضل بعضهم في ذلك على بعض (3). # وقال ابن إدريس: وينبغي للمعلم أن يسوي بين الصبيان في التعليم والأخذ ~~عليهم، ولا يفضل بعضهم في ذلك على بعض، إلا أن يؤجر نفسه لهذا على تعليم ~~مخصوص، وهذا يستأجره على تعليم مخصوص، فأما إذا استؤجر. على التعليم ~~لجميعهم بالإطلاق فلا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض في التعليم، لأنه ~~استؤجر عليه، سواء كانت أجرة بعضهم أكثر من أجرة بعض آخر (4). # والأقرب عندي كراهة ذلك. # لنا: إن المأخوذ عليه التعليم، وهو يحصل مع التفضيل. # احتج المخالف بما رواه حسان المعلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن التعليم، فقال: لا تأخذ على التعليم أجرا، قلت: الشعر والرسائل وما ~~أشبه ذلك أشارطه عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم، ~~لا تفضل بعضهم على بعض (5). # PageV05P021 # والجواب: القول بالموجب، فإنه محمول على الاستحباب دون الوجوب. # مسألة: من جمع مالا من حلال وحرام وتميز له الحرام وجب رده على مالكه، ~~فإن لم يجده رده على ورثته، فإن لم يجد له وارثا قال الشيخ في النهاية: # تصدق به عنه (1). # وقال ابن إدريس: فإن لم يجد له وارثا أمسكه وحفظه وطلب الوارث، فإن لم ~~يخلف وارثا وقطع على ذلك فهو لإمام المسلمين، لأنه ميراث من لا وارث له. ~~قال: وقد روي أنه يكون بمنزلة اللقطة، قال: وهذا بعيد من الصواب، لأن إلحاق ~~ذلك باللقطة يحتاج إلى دليل (2). وليس ذلك عندي بعيد، فإنه مال وقع في يده ~~لا يعرف مالكه فيكون كاللقطة. وقول ابن إدريس لا بأس به، إلا أنه يعارضه ~~الصدقة ms0875 بالخمس مع جهل المقدار والمالك. # مسألة: قال ابن إدريس: لا بأس ببيع الخشب لمن يعمله صنما أو صليبا أو ~~شيئا من الملاهي، لأن الوزر على من يجعله كذلك لا على الذي باع الآلة على ~~ما رواه أصحابنا، والأولى عندي اجتناب ذلك (3). # والشيخ قال: لا بأس ببيع الخشب لمن يعمله صنما أو صليبا أو شيئا من ~~الملاهي، لأن الوزر على من يجعله كذلك (4). # والأقرب عندي أنه إذا كان البائع يعلم أن المشتري يعمله صنما أو صليبا أو ~~شيئا من الملاهي حرم بيعه وإن لم يشترط في العقد ذلك. # لنا: أنه قد اشتمل على نوع مفسدة فيكون محرما (5)، لأنه إعانة على المنكر # PageV05P022 # فيكون قبيحا. # وما رواه عمر بن أذينة في الحسن قال: كتبت إلى أبي عبد الله - عليه ~~السلام - أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه برابط، فقال: لا بأس به، ~~وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا، فقال: لا (1). # وعن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التوت أبيعه ~~ليصنع للصليب والصنم؟ قال: لا (2). # احتج الشيخ بأن الأصل الإباحة. # ولأنه عقد وقع من أهله في محله فكان سائغا. # ولأن عالم المشتري بعد انتقال الملك إليه لا يؤثر في وجه البيع السابق. # والجواب: الأصل قد يرجع عنه، لوجود دليل أقوى منه، وصدور العقد من أهله ~~لا يقتضي إباحته، إلا مع خلوه عن جهات المفاسد، والمؤثر في وجه البيع إنما ~~هو علم البائع بما يفعله المشتري. # مسألة: من دفع مالا إلى غيره ليضعه في المحاويج أو في صنف معين وكان ~~المدفوع إليه منهم فإن عين له أشخاصا معينين لم يجز له التعدي إلى غيرهم، ~~وإن لم يعين قال الشيخ في النهاية: يجوز له أن يأخذ هو مثل ما يعطي غيره ~~(3)، وبه قال ابن إدريس في كتاب المكاسب (4). # وقال في كتاب الزكاة: لا يجوز له ذلك، وهو اختيار شيخنا في كتاب # PageV05P023 # الوكالة من المبسوط فإنه قال فيه: إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو ~~في الجملة، ms0876 وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه ~~في الفقراء والمساكين لم يجز أن يصرف إلى نفسه منه شيئا وإن كان فقيرا ~~مسكينا، لأن المذهب الصحيح أن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه في أمر ~~غيره، فإذا أمر الله تعالى نبيه أن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ~~ذلك الأمر (1). والأقرب ما ذكره في المبسوط. # لنا: ما استدل به الشيخ. # وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألته عن رجل أعطاه رجل ~~مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه شيئا ولا ~~يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه (2). # وتأول الشيخ هذه الرواية بوجهين: أحدهما: الحمل على الكراهة، والثاني: ~~أنه لا يأخذ أكثر مما يعطي منه غيره (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وجد عنده سرقة كان ضامنا لها، إلا أن ~~يأتي على شرائها ببينة (4). # وقال ابن إدريس: هو ضامن، سواء أتى على شرائها ببينة أو لا بلا خلاف، لكن ~~مقصود شيخنا أنه ضامن، وهل يرجع على البائع أم لا؟ فإن كان المشتري عالما ~~بالغصب لم يكن له الرجوع، وإلا رجع عليه (5). # PageV05P024 # أقول: يحتمل قول الشيخ وجها آخر: وهو أن يأتي ببينة أنه اشتراها من ~~مالكها فتسقط المطالبة عنه. والشيخ نقل الرواية التي رواها أبو عمار ~~السراج، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يوجد عنده السرقة، قال: هو ~~غارم إذا لم يأت على بائعها بشهود (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مر الإنسان بالثمرة جاز له أن يأكل ~~منها قدر كفايته ولا يحمل منها شيئا على حال (2)، وكذا قال علي بن بابويه ~~(3) وابنه في المقنع (4). # وقال أبو الصلاح: أباح الله تعالى عابري السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث ~~من الخضر والثمار والزرع من غير حمل ولا إفساد ينوب مناب إذن المالك في حسن ~~التصرف (5). # وقال ابن البراج: إذا مر الإنسان بشجر الفواكه جاز له أن يأكل منها من ~~غير إفساد بشئ من ذلك، ولا يجوز له ms0877 أن يحمل شيئا إلا بأمر صاحبها (6). # وقال ابن إدريس: إذا مر الإنسان بالثمرة جاز له أن يأكل منها قدر كفايته، ~~ولا يحمل منها شيئا على حال من غير قصد إلى المضي إلى الثمرة للأكل، بل كان ~~الإنسان مجتازا في حاجته ثم مر بالثمار، سواء كان أكله منها لأجل الضرورة ~~أو غير ذلك، على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه، لأن الأخبار في ذلك ~~متواترة، والإجماع منعقد منهم، ولا يعتد بخبر شاذ أو خلاف من لا # PageV05P025 # يعرف اسمه ونسبه، لأن الحق مع غيره (1). والأقرب المنع. # لنا: أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فيكون قبيحا. # وما رواه الحسن بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل ~~يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجرة والمباطخ وغير ذلك من الثمر ~~أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب ~~الثمرة أو أمره المقيم وليس له؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ # قال: لا يحل له أن يأخذ شيئا (2). # احتج الشيخ بما رواه محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: أمر بالثمرة فآكل منها، قال: كل ولا تحمل، قلت: جعلت فداك إن التجار قد ~~اشتروها ونقدوا أموالهم؟ قال: اشتروا ما ليس لهم (3). # وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منها من ~~غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس (4). # والجواب: الحمل على ما إذا علم بشاهد الحال إباحة المالك لذلك. # ويؤيد ما ذكرناه ما رواه مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله ~~- عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ منه السنبلة؟ ~~قال: لا، قلت: أي شئ السنبلة؟ قال: لو كان كل من يمر يأخذ منه سنبلة كان لا ~~يبقى منه شئ (5). # PageV05P026 # مسألة: قال الشيخ في كتاب المكاسب من النهاية: من آجر مملوكا له فأفسد ~~المملوك ms0878 شيئا لم يكن على مولاه ضمان ما أفسده، لكنه يستسعي العبد في مقدار ~~ما أفسده (1). # وقال في باب الإجارات: من استأجر مملوك غيره من مولاه فأفسد المملوك شيئا ~~أو أبق قبل أن يفرغ من عمله كان مولاه ضامنا لذلك (2). # قال ابن إدريس: وجه الجمع حمل الأول: على أن مولاه لا يضمن ما عدا ~~الأجرة، لأن السيد لا يضمن جناية المملوك على غير بني آدم ولا يستسعي فيها ~~ولا يباع على الصحيح من أقوال أصحابنا، وقوله (3): (يستسعي العبد) غير ~~واضح، لمخالفته الإجماع، وإنما ورد بعض أخبار الآحاد فأورده الشيخ إيرادا ~~لا اعتقادا. وحمل الثاني: على أنه يضمن الأجرة الباقية وهو الصحيح، وأما ~~ضمان ما أفسده فلا، لأن السيد لا يضمن جناية العبد على بني آدم ولا على ~~أموالهم (4). # وقول الشيخ ليس ببعيد، لأن الإذن في الإجارة إذن في توابعها، ومن جملة ~~توابعها ضمان العبد إذا أفسد، ولا يمكن تعلق الضمان بالمولى، لأنه لا يضمن ~~جناية عبده ولا بما في يد العبد فيتعلق بكسبه. # وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل استأجر ~~مملوكا فيستهلك مالا كثيرا، فقال: ليس على مولاه شئ وليس لهم أن يبيعوه ~~ولكنه يستسعي، وإن عجز عنه فليس على مولاه شئ ولا على العبد شئ (5). # PageV05P027 # مسألة: من غصب من غيره مالا أو أخذه على غير جهة الغصب ثم منعه ووقع ~~للغاصب عنده مال وديعة قال الشيخ في النهاية: يجب عليه ردها عليه ولا يخونه ~~فيها (١). # وقال ابن إدريس: يجوز ذلك على كراهية (٢)، وهو قول الشيخ في الإستبصار ~~(٣)، وهو الأقوى، وبه قال ابن الجنيد. # لنا: قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (4). # وما رواه جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن ~~لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم (5). # وعن ابن مسكان، عن أبي بكر قال: قلت له: ms0879 رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف ~~عليها أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ # قال: فقال: نعم ولهذا كلام، قلت: وما هو؟ قال: يقول: اللهم إني لم آخذه ~~ظلما ولا خيانة وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذه مني لم أزدد عليه شيئا ~~(6). # لا يقال: لا دلالة في هذين الحديثين، أما الأول فلأنه لم يذكر الوديعة، # PageV05P028 # وليس النزاع في مطلق المال الكائن عند المظلوم، بل النزاع في المال ~~الكائن عنده على سبيل الوديعة. وكذا الحديث الثاني مع أن فيه ما يمنع ~~التمسك به وهو اشتماله على الحلف، مع أن الحالف تسقط عنه المطالبة، ولا ~~يجوز مقاصته لا من وديعة ولا من غيرها. # لأنا نقول: الحديثان وردا عامين فيعمل بهما في عمومهما، وهو شامل للوديعة ~~وغيرها. وأما الحلف فجاز أن يكون قد وقع عند غير الحاكم فلا يعتد به، على ~~أنه قد ورد على غير الوديعة. # روى علي بن سليمان قال: كتب إليه رجل غصب من رجل مالا أو جارية ثم وقع ~~عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه به أو غصبه أيحل له حبسه عليه أم ~~لا؟ فكتب: نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان ~~عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء الله تعالى (١). # وعن أبي العباس البقباق في الصحيح: أن شهابا ما رآه في رجل ذهب له ألف ~~درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له: # خذها مكان الألف الذي أخذ منك فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد ~~الله - عليه السلام - فذكر له ذلك، فقال: أما أنا فأحب إلي أن تأخذ وتحلف ~~(٢). # احتج الشيخ بعموم الأمر بالرد للأمانة، قال الله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (3). # PageV05P029 # وما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه ثم حلف ثم وقع له ms0880 عندي مال آخذه ~~لمكان مالي الذي أخذه وجحده وأحلف عليه كما صنع؟ قال: إن خانك فلا تخنه ولا ~~تدخل في ما عبته عليه (1). # وفي الصحيح عن ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه ~~السلام - إذ دخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت لي: أسأله، فقلت: ~~عماذا؟ فقالت: إن ابني مات وترك مالا في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا ~~فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ؟ فأخبرته بذلك فقال: # لا، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا ~~تخن من خانك (2). # والجواب: هذه الأحاديث محمولة علما الكراهية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان للولد مال ولم يكن لوالده مال جاز ~~له أن يأخذ منه ما يحج به حجة الإسلام، وأما حجة التطوع فلا يجوز له أن ~~يأخذ نفقتها من ماله إلا بإذنه (3). وتبعه ابن البراج (4). # وقال في كتاب الحج من النهاية: ومن لم يملك الاستطاعة وكان له ولد له مال ~~وجب عليه أن يأخذ من مال ابنه قدر ما يحج به على الاقتصاد ويحج (5). # PageV05P030 # ومنع ابن إدريس (1) من ذلك. # احتج الشيخ بما رواه سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: أيحج الرجل من مال ابنه وهو صغير؟ قال: نعم، قلت: يحج حجة الإسلام وينفق ~~منه؟ قال: نعم بالمعروف، ثم قال: نعم يحج منه وينفق منه، إن مال الولد ~~للوالد، وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه (2). # قال الشيخ في الإستبصار: المراد أنه إذا كان قد وجب عليه حجة الإسلام كان ~~له أن يأخذ بالقرض على نفسه من مال ولده ما يحج به، فأما من لم يجب عليه ~~الحج فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده ويحج به، فأما ما يضمنه من النفقة فإنه ~~محمول على حال الحاجة الشديدة إلى ذلك وامتناع الولد من الإنفاق عليه (3). # ومنع ابن إدريس من الاقتراض للحج أيضا، وإن كانت حجة الإسلام قد وجبت ~~فإنه لم يرد ms0881 أن للوالد أن يستقرض المال (4). # وقول الشيخ في الإستبصار جيد، وقوله في النهاية وقول ابن إدريس مدخولان، ~~وأما ما ذكره في النهاية فقد تقدم. # وأما قول ابن إدريس فإنه قد ورد الاقتراض من مال الولد، بل قد ورد في ~~الحديث الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، وقال في كتاب ~~علي - عليه السلام -: إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه، # PageV05P031 # والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن ~~الابن وقع عليها، وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لرجل: أنت ~~ومالك لأبيك (1). # وفي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - لرجل: أنت ومالك لأبيك، ثم قال أبو جعفر ~~- عليه السلام - لا أحب أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد ~~منه، لأن الله تعالى لا يحب الفساد (2). وغير ذلك من الأحاديث (3) الدالة ~~على تسويغ الأخذ فالاقتراض أولى. # تذنيب: قال الصدوق في المقنع وأبوه في الرسالة: لا بأس للرجل أن يأكل أو ~~يأخذ من مال ولده بغير إذنه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه ~~(4) والأقرب المنع من الأخذ في الموضعين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان للولد جارية ولم يكن قد وطأها ولا ~~مسها بشهوة جاز للوالد أن يأخذها ويطأها بعد أن يقومها على نفسه قيمة عادلة ~~ويضمن قيمتها في ذمته (5). # وقال في الإستبصار: يجوز ذلك إذا كان الولد صغيرا ويكون هو القيم بأمره ~~والناظر في أمواله فيجري مجرى الوكيل فيجوز له أن يقومها على نفسه (6). # PageV05P032 # وقال ابن إدريس: هذا هو الصحيح الذي عليه الإجماع (1). # وقال الصدوق في المقنع: ليس له أن يقع على جارية ابنته بغير إذنها، وله ~~أن يقع على جارية ابنه بغير إذنه ما لم يكن مسها الابن (2). # احتج ms0882 الشيخ على مذهبه في النهاية بحديث محمد بن مسلم في الصحيح، وقد سبق. # وبما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الوالد يحل له من مال ولده إذا احتاج إليه؟ قال: نعم، وإن كان له جارية ~~فأراد أن ينكحها قومها على نفسه ويضمن ويعلن بذلك، قال: وإذا كان للرجل ~~جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسها الابن (3). # قال الشيخ في الإستبصار: إنه يحتمل شيئين: أحدهما: ما لم يمسها وإن كان ~~صغيرا مولى عليه، لأنه إن مسها الابن وهو غير بالغ حرمت على الأب. # والآخر: إذا حملناه على البالغ أن يحمل على أن الأولى والأفضل للولد أن ~~يصير إلى ما يريد والده وإن لم يكن واجبا، ثم قال: وأما ما رواه الحسن بن ~~محبوب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا - عليه السلام - إني كنت وهبت لابنة ~~لي جارية حيث زوجتها فلم تزل عندها وفي بيت زوجها حتى مات زوجها فرجعت إلي ~~هي والجارية أيحل لي أن أطأ الجارية؟ قال: قومها قيمة عادلة وأشهد على ذلك ~~ثم إن شئت تطأها. قال: فالوجه في هذه الرواية أن يقومها برضى منها، لأن ~~البنت ليس تجري مجرى الابن في أنه تحرم الجارية على الأب في بعض الأوقات ~~إذا وطأها أو نظر منها إلى ما لا يحل لغير مالكه النظر إليه، لأن # PageV05P033 # ذلك مفقود في البنت، بل متى ما رضيت كان ذلك جائزا (1). # واعلم أن ابن إدريس لا يخلو كلامه من تناقض، لأنه منع الاقتراض من الولد ~~ثم صوب قول الشيخ في الإستبصار: أنه إذا كان الولد صغيرا جاز للأب أن يقوم ~~الجارية ويضمن قيمتها في ذمته (2)، وهذا نوع اقتراض، وله أن يفرق بأن البيع ~~نسبة مغاير للقرض. والحق أن هذا الفرق غير واف للمطلوب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها ~~شيئا، إلا على سبيل القرض على نفسها (3). وتبعه ابن البراج (4)، وهو قول ~~علي ابن بابويه. # ومنع ابن إدريس من ذلك ms0883 لقوله - عليه السلام -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~عن طيب نفس منه) ولأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وشرعا (5). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التصرف في أموال اليتامى إلا لمن ~~كان وليا لهم أو وصيا قد أذن له في التصرف في أموالهم، فمن كان وليا يقوم ~~بأمرهم وبجمع أموالهم وسد خلاتهم وجمع غلاتهم ومراعاة مواشيهم جاز له أن ~~يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته من غير إسراف ولا تفريط (6). # وقال في الخلاف (7) والتبيان (8): له أقل الأمرين إن كانت كفايته أقل # PageV05P034 # من أجرة المثل فله قدر الكفاية دون الأجرة، وإن كانت أجرة المثل أقل من ~~كفايته فله الأجرة دون الكفاية. # وقال في المبسوط: الولي إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل ~~الأمرين من كفايته أو أجرة مثله، ولا يجب عليه قضاؤه، لقوله تعالى: (ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف) (١). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أن له قدر كفايته كيف ما دارت القضية، ~~لقوله تعالى: (فليأكل بالمعروف) فالملتزم بظاهر التنزيل هو الواجب دون ما ~~سواه، هذا إذا كان القيم بأمورهم فقيرا، وإن كان غنيا لم يجز له أخذ شئ من ~~أموالهم لا قدر الكفاية ولا أجرة المثل (٢). # والوجه عندي أن له أجرة المثل، سواء كان غنيا أو فقيرا. نعم يستحب للغني ~~تركه، وهو قول الشيخ في آخر باب التصرف في أموال اليتامى (٣)، وبه قال ابن ~~الجنيد فإنه قال في كتاب القضاء: ولا يختار أن يكون الوصي إلا من استكملت ~~فيه خصال العدالة، والموسر أحب إلينا من المحتاج، ويكون للمحتاج من الأجرة ~~على قدر قيامه لا على قدر حاجته. # لنا: إنه فعل يصح المعاوضة عليه فاستحق فاعله الأجرة إذا لم يتبرع. # ولأنه لولا ذلك لزم أحد الأمرين: وهو إما الإضرار باليتيم أو بالولي، ~~وكلاهما منتف بالأصل، لأنا إن أوجبنا على الولي القيام مجانا تضرر الولي، ~~وإن سوغنا ترك القيام تضرر اليتيم، وقوله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ ms0884 (4) لا إشعار فيه بالوجوب، ~~بل يدل بمفهومه على الأولوية. # PageV05P035 # مسألة: قال الشيخ: لو اتجر الولي للأيتام نظرا لهم وشفقة عليهم كان الربح ~~لهم والخسران عليهم، واستحب أن يخرج من جملته الزكاة (1). # ومنع ابن إدريس من إخراج الزكاة، لعدم دليل عليه، ولأنه لا مصلحة لهم في ~~الإخراج، إذ لا يستحقون به ثوابا ولا يدفعون به عقابا، فلا يجوز للولي فعله ~~(2). وقد سبق البحث في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو اتجر الولي لنفسه وكان متمكنا في الحال ~~من ضمان ذلك المال وغرامته إن حدث به حادث جاز ذلك وكان المال قرضا عليه، ~~فإن ربح كان له، وإن خسر كان عليه، ويلزمه في ماله وحصته الزكاة كما يلزمه ~~لو كان المال له ندبا واستحبابا (3). # ومنع ابن إدريس من الاستقراض، سواء تمكن في الحال من الضمان والغرامة أو ~~لا، لأنه أمين، والأمين لا يتصرف لنفسه في أمانته بغير خلاف، ولا يجوز له ~~أن يتجر لنفسه بحال، وإنما أورد شيخنا ذلك إيرادا لا اعتقاد (4). # والوجه أن الإقراض إن كان مصلحة لليتيم جاز له فعله، لأنه يجوز له أن ~~يقرض غيره مع المصلحة فجاز أن يقرض معها، لأن مناط الجواز حصول المصلحة، ~~وإذا اقترض خرج عن كونه أمينا في ذلك المال، والإجماع غير مناف لذلك. # مسألة: قال الشيخ: ومتى كان لليتامى على إنسان مال جاز لوليهم أن يصالحه ~~على شئ يراه صلاحا في الحال ويأخذ الباقي، وتبرأ بذلك ذمة من كان عليه ~~المال (5). # PageV05P036 # وقال ابن إدريس: أما الولي فجائز له مصالحة ذلك الغريم إذا رأى ذلك صلاحا ~~للأيتام؟ لأنه ناظر في مصلحتهم، وهذا من ذاك إذا كان لهم فيه صلاح، فأما من ~~عليه المال فإن ذمته لا تبرأ إن كان جاحدا مانعا وبذل دون الحق وأنكر الحق ~~ثم صالحه الولي على ما أقر له به أو أقر بالجميع وصالحه على بعض منه فلا ~~تبرأ بذلك ذمته، ولا يجوز للولي إسقاط شئ منه بحال، لأن الولي لا يجوز له ~~إسقاط شئ من مال اليتيم، لأنه ms0885 نصب لمصالحه واستيفاء حقوقه لا لإسقاطها، ~~فيحمل ما ورد من الأخبار وما ذكره بعض أصحابنا على ما قلناه: # من أنه إذا رأى الصلاح الولي في مصالحة الغريم فيما فيه لليتيم الحظ فجاز ~~له ذلك، ولا يجوز فيما عداه فيما ليس له الحظ والصلاح فيه (1). # وهذا القول جيد، لكن كلام الشيخ لا ينافي ذلك، لأنه قال: يجوز للولي أن ~~يصالح على شئ يراه صلاحا (2)، فهو عين ما قاله ابن إدريس. # PageV05P037 # الفصل الثاني في الاحتكار والتلقي مسألة: اختلف علماؤنا في الاحتكار هل ~~هو محرم أو مكروه؟ قال الصدوق في مقنعه: إنه حرام (1)، وبه قال ابن البراج ~~(2)، والظاهر من كلام ابن إدريس (3). # وقال الشيخ في المبسوط (4)، والمفيد (5): إنه مكروه، وبه قال أبو الصلاح ~~في المكاسب من كتاب الكافي (6)، وقال في فصل البيع: إنه حرام (7). # والأقرب الكراهة. # لنا: الأصل عدم التحريم. # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يحتكر - إلى أن قال: - وإن كان الطعام لا يسع الناس فإنه يكره أن # PageV05P038 # يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام (1). # ولأن الإنسان مسلط على ماله. # احتج الآخرون بما رواه إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق - عليه السلام - ~~عن الباقر - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: # لا يحتكر الطعام إلا خاطئ (2). # وعن ابن القداح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله -: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون (3). # وعن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: الحكرة في الخصب أربعون ~~يوما، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب ~~فصاحبه ملعون، وما زاد في العسر على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون (4). # ولأن الإجبار على البيع يستلزم التحريم. # والجواب عن الحديث الأول: إنه لا يدل على التحريم، والحديثان الآخران ~~ممنوعا السند، والإجبار في البيع لا يوجب تحريم الاحتكار. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الاحتكار: هو حبس الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب والسمن عن البيع، ولا يكون الاحتكار في شئ سوى هذه الأجناس (5). ~~وتبعه ابن إدريس ms0886 (6)، وابن البراج إلا أنه قال: وقد ورد ذكر # PageV05P039 # الزيت (1). # وقال المفيد: الحكرة احتباس الأطعمة (2). # وقال أبو الصلاح: يكره احتكار الغلات (3). # وقال الصدوق في المقنع: الحكرة تكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ~~والسمن والزيت (4). # وقال الشيخ في المبسوط: الأقوات التي يكون فيها الاحتكار: الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب والملح والسمن (5)، وبه قال ابن حمزة (6). # وأجود ما وصل إلينا في هذا الباب ما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب والسمن (7). وحينئذ يبقى ما عداه على الأصل. # مسألة: قال الشيخ: حد الاحتكار في الغلاء وقلة الأطعمة ثلاثة أيام، وفي ~~الرخص وحال السعة أربعون يوما (8). وتبعه ابن البراج (9). # وقال المفيد: الحكرة احتباس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إليها وضيق الأمر ~~عليهم فيها وذلك مكروه، فإن كانت الغلات واسعة وهي موجودة في # PageV05P040 # البلد على كفاية أهله لم يكره احتباس الغلات (1). # واحتج الشيخ بما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: الحكرة في ~~الخصب أربعون يوما، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين ~~يوما في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسر على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون ~~(2). # احتج المفيد بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يجوز ذلك؟ فقال: إن كان الطعام ~~كثيرا يسع الناس فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره ~~أن يحتكر الطعام ويترك الناس، ليس لهم طعام (3). وقول المفيد جيد، وروايته ~~أوضح طريقا. # مسألة: اختلف الشيخان في التسعير، فقال المفيد: وللسلطان أن يسعرها على ~~ما يراه من المصلحة، ولا يسعرها بما يخسر أربابها فيها (4). # وقال الشيخ: لا يجوز له أن يجبره على سعر بعينه، بل يبيعه بما يرزقه الله ~~تعالى (5)، وبه قال ابن البراج (6)، وابن إدريس (7). # وقال ابن حمزة: لا يسعر إلا إذا تشدد، وإن خالف أحد في السوق بزيادة # PageV05P041 # أو نقصان لم يعترض عليه (1)، وهو الأجود. # لنا: على عدم التسعير مع عدم ms0887 التشدد أنه حكم عليه في ماله، فلا يسوغ لما ~~فيه من التسلط علما أكل مال الغير بغير رضاه. # وما رواه الحسين بن عبد الله بن ضمرة، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث ~~تنظر الأبصار إليها، فقيل لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: لو قومت ~~عليهم، فغضب - عليه وآله السلام - حتى بأن عرق الغضب في وجهه فقال: أنا ~~أقوم عليهم! إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء (2). # وأما التسعير حالة التشدد فلأنه لولاه لانتفت فائدة الجبر، إذ بدونه يمنع ~~المالك من البيع إلا بأضعاف ثمنه، فلو سوغناه انتفت الحكمة في إلزامه ~~بالبيع. # مسألة: قال الشيخان: التلقي مكروه (3). # وقال ابن البراج: إنه محرم (4)، وتابعه ابن إدريس (5)، وهو قول أبي ~~الصلاح (6). # ونقل (7) عن الشيخ في المبسوط تحريم ذلك، والشيخ - رحمه الله - لم يصرح ~~فيه # PageV05P042 # بالتحريم، بل قال: لا يجوز تلقي الجلب (1)، وكذا قال في الخلاف (2). ~~وكثيرا ما يستعمل لفظة (لا يجوز) في المكروه، مع أنه قد صرح به في النهاية ~~بالكراهة (3). والوجه الأول. # لنا: الأصل الإباحة. # احتج القائلون بالتحريم بما رواه منهال القصاب، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: قال: لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه (4). # وعن عروة بن عبد الله، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله -: لا يتلق أحدكم تجارة خارجا من المصر، ولا يبيع حاضر ~~لباد، والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض (5). # والجواب: النهي كما يدل على التحريم فكذا يدل على الكراهة. # مسألة: المشهور أن حد التلقي أربعة فراسخ فما دون، قاله الشيخان (6)، ~~وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8). # وقال ابن حمزة: التلقي استقبال المتاجر والمتاع إلى خارج البلد دون أربعة ~~فراسخ (9). # PageV05P043 # لنا: ما رواه منهال القصاب قال: قلنا له: ما حد التلقي؟ قال: روحة (1). # احتج ابن حمزة بما رواه منهال القصاب قال: قال ms0888 أبو عبد الله - عليه ~~السلام -: لا تلق، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهى عن التلقي، ~~قلت: # وما حد التلقي؟ قال: ما دون غدوة أو روحة، قلت: وكم الغدوة والروحة؟ # قال: أربع فراسخ. قال ابن أبي عمير: وما فوق ذلك ليس بتلقي (2). # والجواب: لا منافاة بينهما، فإن ما دون الغدوة أو الروحة يصدق بجزء ما لا ~~يتجزأ مع أنه غير معتبر. # مسألة: قال ابن إدريس: التلقي محرم، والبيع صحيح، ويتخير البائع (3). # وقال ابن الجنيد: لا يمضي بيع من يتلقى الركبان خارجا من المصر بأربع ~~فراسخ، وقد بينا نحن أنه مكروه. # إذا ثبت هذا فنقول: البيع صحيح، ولا يتخير البائع مطلقا، بل مع ثبوت ~~الغبن الفاحش، أما صحة البيع فللأصل الدال عليه السالم عن معارضة كون النهي ~~عن التلقي الذي هو خارج عن عقد البيع مانعا من البيع، وأما ثبوت الخيار مع ~~الغبن فللإجماع عليه، وأما انتفاؤه عدمه فللعمل بمقتضى أصل البيع وهو ~~اللزوم في ماله ما لم يظهر مناف، والتقدير عدمه. # مسألة: النجش - وهو الزيادة لزيادة من واطأه البائع - حرام، لكن لا يبطل ~~البيع بمجرده، نعم يبت الخيار مع الغبن. # وقال ابن الجنيد: النجش في البيوع يجري مجرى الغش والخديعة وهو # PageV05P044 # يبطلها إذا كان من البائع، فإن كان من الواسطة لزم البيع ولزمه الدرك في ~~الضرر إذا دخله على المشتري. # وقال في الخلاف: يصح البيع، وللمشتري الخيار، لأنه عيب، وأطلق، ثم قال: ~~وإن قلنا: إنه لا خيار له، لأن العيب ما يكون بالمبيع وهذا ليس كذلك كان ~~قويا (1). # وقال في المبسوط: إن كان النجش من غير أمر البائع ومواطاته فلا خيار له، ~~لأنه لا يفسخ عليه البيع بفعل غيره، وإن كان بأمره [ومواطاته اختلف فيه] ~~فمنهم من قال: لا خيار له، ومنهم من قال: له الخيار لأنه تدليس، والأول ~~أقوى (2). # وقال ابن البراج: له الخيار، لأنه تدليس لا يجوز، وكان الشيخ أبو جعفر ~~يقول: بأنه لا خيار له. قال: وما ذكرناه أظهر (3). # والأقرب صحة البيع مع ثبوت الخيار مع ms0889 الغبن، سواء كان من الواسطة أو من ~~البائع. # لنا: الأصل صحة البيع، وعروض النجش له لا يقتضي فسادا في عقد البيع وثبوت ~~الخيار لما تقدم. # PageV05P045 # الفصل الثالث في الآداب مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا نادى المنادي ~~على المتاع فلا يزيد في المتاع، فإذا سكت المنادي زاد حينئذ إن شاء (1). # وقال في المبسوط: وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام، لقوله - عليه السلام ~~-: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة، فإن ~~كان كذلك فلا تحرم المزايدة (2). # وقال ابن إدريس: هذا هو الصحيح دون ما ذكره قي النهاية، لأن ذلك على ~~ظاهره غير مستقيم، لأن الزيادة في حال النداء غير محرمة ولا مكروهة، وأما ~~الزيادة المنهي عنها هي عند الانتهاء، وسكون نفس كل واحد من البيعين على ~~البيع بعد استقرار الثمن والأخذ والشروع في الإيجاب والقبول وقطع المزايدة ~~فعند هذه الحالة لا يجوز السوم على سوم أخيه، لأن السوم في البيع هو ~~الزيادة في الثمن بعد قطعه والرضا به بعد حال المزايدة وانتهائها وقبل ~~الإيجاب والقبول، لقوله - عليه السلام -: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) ~~(3). # PageV05P046 # أقول: ليس بعيدا من الصواب حمل كلام الشيخ في النهاية على أن المنادي إذا ~~سكت ولم يرض البائع بالعطية يجوز حينئذ الزيادة، وقد روى الشعيري، عن ~~الصادق - عليه السلام - أنه كان يقول: إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد، ~~فإذا سكت فلك أن تزيد، وإنما تحرم الزيادة والنداء يسمع ويحلها السكوت (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للرجل أن يدخل في سوم أخيه المؤمن ~~(2). # وقال في المبسوط: وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام (3)، وتبعه ابن ~~إدريس، لقوله - عليه السلام -: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) (4). والأقرب ~~عندي الكراهة. # لنا: الأصل، والحديث الذي نقله الشيخ لا يحضرني الآن حال رواته. # قال الشيخ: وكذا يحرم إذا باع إنسان من غيره شيئا وهما في المجلس فلكل ~~واحد منهما الخيار في الفسخ، فجاء آخر يعرض على المشتري سلعة مثل سلعته ~~بأقل منها ms0890 أو خيرا منها ليفسخ ما اشتراه ويشترى منه سلعة فهذا محرم، غير ~~أنه متى فسخ الذي اشتراه انفسخ، وإذا اشترى الثاني كان صحيحا. قال: وإنما ~~قلنا: إنه حرام، لقوله - عليه السلام -: (لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه) ~~قال: وكذا الشراء قبل البيع محرم، وهو أن يعرض على البائع أكثر من الثمن ~~الذي باعه به فإنه حرام، لأن أحدا لم يفرق بين المسألتين (5)، وتبعه ابن # PageV05P047 # إدريس (1). وفي التحريم عندي نظر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أيضا أن يبيع حاضر لباد، لقلة بصيرته ~~بما يباع في البلاد، فإن لم يكن شئ من ذلك محظورا لكن ذلك من المسنونات ~~(2). # وقال في الخلاف: لا يجوز بيع حاضر لباد، سواء كان بالناس حاجة إلى ما معه ~~أو لم يكن بهم حاجة، فإن خالف أثم، لعموم الخبر في النهي عن ذلك من قوله - ~~عليه السلام -: (لا يبيعن حاضر لباد) (3). # وقال في المبسوط: لا يجوز أن يبيع حاضر لباد - ومعناه: أن يكون سمسارا له ~~- بل يتركه أن يتولى بنفسه ليرزق الله بعضهم من بعض، فإن خالف أثم وكان ~~بيعه صحيحا، وينبغي أن يتركه في المستقبل. هذا إذا كان ما معهم يحتاج أهل ~~الحضر إليه وفي فقده إضرار لهم، وأما إذ لم يكن بهم حاجة ماسة إليه فلا بأس ~~أن يبيع له، فأما المتاع الذي يحمل من بلد إلى بلد ليبيعه السمسار ويستقصي ~~في ثمنه ويتربص فإن ذلك جائز، لأنه لا مانع منه، وليس كذ لك في البادية ~~(4). # وقال ابن حمزة: وللسمسار أن يبيع متاع البدوي في الحضر ويستقصي في بيعه، ~~وليس له أن يبيع لباد في البلد (5). وقال ابن البراج في المهذب (6) كقول ~~الشيخ في المبسوط. # وقال ابن إدريس: هذا هو الصحيح الذي لا خلاف فيه بين العلماء من # PageV05P048 # الخاص والعام، وبين مصنفي غريب الأحاديث من أهل اللغة كالمبرد وأبي عبيدة ~~وغيرهما، فإن المبرد ذكر ذلك في كامله، فلا يتوهم متوهم أن المراد بقوله - ~~عليه السلام -: (لا يجوز أن يبيع حاضر لباد) معناه: لا يبيع الحاضر ms0891 للبادي، ~~أو لا يبيع الحاضر على البادي. قال: وهذا لا يقوله من له أدنى تحصيل، فإني ~~شاهدت بعض متفقهة أصحابنا وقد اشتبه عليه ذلك وقال: المراد به ما أوردته ~~أخيرا: من أنه لا يبيع حاضر شيئا على باد، وهذا غاية الخطأ ومن أفحشه، وهل ~~يمنع من أن يبيع حاضر على البادي أحد من المسلمين؟! ولو أراد ذلك - عليه ~~السلام - لما قال: (ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد) بل كان يقول: # (ولا يجوز أن يبيع حاضر على باد) فلما قال: (لباد) دل عليه أنه لا يكون ~~سمسارا له. قال: ووجدت بعض المصنفين قد ذكر في كتاب له قال: (نهي أن يبيع ~~حاضر لباد) ومعنى هذا النهي - والله أعلم - معلوم من ظاهر الخبر: وهو ~~الحاضر للبادي، يعني: متحكما عليه في البيع بالكره، أو بالرأي الذي يغلب به ~~عليه - يريد أن ذلك نظر له -، أو يكون البادي يوليه عرض سلعته فيبيع دون ~~رأيه، وما أشبه ذلك. فأما إن دقع البادي سلعته إلى الحاضر ينشرها للبيع ~~ويعرضها ويستقصي ثمنها ثم يعرفه مبلغ الثمن فيلي البادي البيع بنفسه أو ~~يأمر من يلي ذلك له بوكالته فذلك جائز، وليس في هذا من ظاهر النهي شئ، لأن ~~ظاهر النهي إنما هو أن يبيع الحاضر للبادي، فإذا باع البادي بنفسه فليس هذا ~~من ذلك بسبيل كما يتوهمه من قصر فهمه، قال: هذا آخر الكلام أحببت إيراده ~~هنا ليوقف عليه، فإنه كلام محصل سديد في موضعه. فأما المتاع الذي يحمل من ~~بلد إلى بلد ليبيعه السمسار ويستقصي في ثمنه ويتربص فإن ذلك جائز، لأنه لا ~~مانع منه، وليس كذلك في البادية (1). # PageV05P049 # وهذا الكلام على طوله خال عن الفائدة والتحصيل، وإنما البحث في مقامين: # الأول: في التحريم والكراهة، والأقرب عندنا الكراهة عملا بالأصل. # احتج المحرمون بالنهي. # والجواب: المنع من صحة السند، وحمل النهي على الكراهة. # والثاني: في تفسيره، والمراد ما ذكره الشيخ في مبسوطه لا ما استحسنه ابن ~~إدريس من كلام الفاضل الذي نقله عنه، لما رواه عروة بن عبد ms0892 الله، عن الباقر ~~- عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا يتلق أحدكم ~~تجارة خارجا من المصر، ولا يبيع حاضر لباد، والمسلمين يرزق الله بعضهم من ~~بعض (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن ~~بيعتين في بيعة، قال: وقيل: إنه يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون المراد أنه ~~إذا قال: بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا أو بألفين نسيئة فأيهما شئت خذه ~~فإنه لا يجوز، لجهالة الثمن، الثاني: أن يقول: بعتك عبدي هذا بألف على أن ~~تبيعني دارك هذه بألف فهذا أيضا لا يصح، لأنه لا يلزمه بيع داره، ولا يجوز ~~أن يثبت في ذمته، لأن السلف في بيع الدار لا يصح (2). وتبعه ابن إدريس (3). # والأقرب عندي الحمل على الأول وصحة الثاني، فقول الشيخ ليس بجيد، لأن بيع ~~الدار هنا لازم باعتبار اشتراطه في عقد لازم وإن لم يكن لازما في نفس الأمر ~~لولاه. # PageV05P050 # الفصل الرابع في عقد البيع وشرائطه مسألة: قال الشيخ في المبسوط: البيع ~~هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي (1)، ~~وتبعه ابن إدريس (2) على ذلك. # وقال ابن حمزة: البيع عقد على انتقال عين مملوكة أو ما هو في حكمها من ~~شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي (3). والأقرب قول ابن حمزة. # لنا: إنه المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق فيكون حقيقة فيه. # مسألة: لا بد في عقد البيع من الإيجاب والقبول، ولا تكفي المعاطاة في ~~العقد، ذهب إليه أكثر علمائنا. # وللمفيد قول يوهم الجواز فإنه قال: والبيع ينعقد على تراض بين الاثنين ~~فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا ~~بالأبدان (4). وليس في هذا تصريح بصحته، إلا أنه موهم. # لنا: الأصل بقاء الملك على مالكه وعدم الانتقال عنه، إلا بسبب يثبت # PageV05P051 # اعتباره شرعا، فلم يثبت في المعاطاة. # مسألة: وفي اشتراط تقديم الإيجاب على القبول قولان أشهرهما ذلك، اختاره ~~الشيخ في المبسوط قال: وإن تقدم القبول فقال: نعنيه بألف فقال: # بعتك صح، ms0893 ثم قال: والأقوى عندي أنه لا يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك: ~~اشتريت (1)، وهو قول ابن حمزة (2)، وابن إدريس (3). # وقال في الخلاف كقوله في المبسوط: من أنه لا يصح إذا قال: بعنيه فقال: ~~بعتك حتى يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت. ونقل عن أبي حنيفة إن كان القبول ~~بلفظ الخبر مثل: اشتريت منك وابتعت منك صح، وإن كان بلفظ الأمر لم يصح، ~~واستدل بالإجماع على صحة ما اعتبره، وعدم دليل على خلافه (4). # قال ابن البراج: يجوز تقديم القبول على الإيجاب (5). # لنا: الأصل بقاء الملك على مالكه (6)، فلا ينتقل عنه إلا بسبب شرعي، ولم ~~يثبت كون العقد المتقدم فيه القبول سببا شرعيا فيبقى على الأصل. # احتج بأنه يجوز تقديم القبول في النكاح على الإيجاب فكذا في البيع، لأن ~~الأصل اعتبار الرضا من المتبايعين، والألفاظ دالة عليها، فلا عبرة ~~بالترتيب. # والجواب: المنع من المساواة بين النكاح والبيع، وإنما سوغنا في النكاح، ~~لضرورة لم توجد في البيع وهي الحياء الحاصل للمرأة، فلا تبادر إلى تقديم # PageV05P052 # الإيجاب، فلهذا جوزنا تقديم القبول، بخلاف البيع، والرضا وحده غير كاف، ~~بل لا بد من اتحاد الألفاظ التي هي صلب العقد. # مسألة: ولا بد من الإتيان فيها بلفظ الماضي، مثل أن يقول: بعتك هذا بكذا ~~فيقول المشتري: اشتريت، ولو أتى بلفظ الأمر أو الاستفهام لم يقع، اختاره ~~الشيخ (1)، وابن حمزة (2). # وقال ابن البراج في الكامل: لو قال المشتري: بعني هذا فقال البائع: # بعتك انعقد (3). # وفي المهذب: لو قال المشتري: بعني هذا فيقول البائع: بعتك صح (4). # لنا: إنه لم يوجد القبول، لأنه لو تأخر عن الإيجاب لم يصح البيع، فكذا ~~إذا تقدم كلفظ الاستفهام. # مسألة: شرط لزوم البيع الملك أو ما يقوم مقامه بالإجماع، وهل هو شرط ~~الصحة؟ قولان، فلو باع مالا للغير من غير ولاية بل كان فضوليا صح ووقف على ~~إجازة المالك، فإن أجازه المالك لزم البيع، وإن فسخه بطل، وهو اختيار الشيخ ~~في النهاية (5)، ومذهب المفيد (6)، وابن الجنيد، وابن حمزة (7). # وقال في الخلاف (8) والمبسوط (9): يقع البيع باطلا ms0894 غير موقوف على ~~الإجازة. # PageV05P053 # قال في الخلاف: وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ينعقد البيع ويقف على ~~إجازة صاحبه، وبه قال قوم من أصحابنا (1). وتبعه ابن إدريس (2) في ذلك. # لنا: إنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا، أما صدوره من أهله فلصدوره ~~من بالغ عاقل مختار، ومن جمع هذه الصفات كان أهلا للإيقاعات، وأما صدوره في ~~محله فلأنه وقع على عين يصح تملكها وينتفع بها وتقبل النقل من مالك إلى ~~غيره، وأما الصحة فلثبوت المقتضي السالم عن معارضة كون الشئ غير مملوك ~~للعاقد غير مانع من صحة العقد، فإن المالك لو أذن قبل البيع لصح فكذا بعده، ~~إذ لا فارق بينهما. # وما رواه عروة بن الجعد البارقي أن النبي - صلى الله عليه وآله - أعطاه ~~دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بدينار في الطريق، قال: ~~فأتيت النبي - صلى الله عليه وآله - بالدينار والشاة، فأخبرته فقال: بارك ~~الله لك في صفقة يمينك (3). # احتج الشيخ بإجماع الفرقة، ومن خالف منهم لا يعتد بقوله. ولأنه لا خلاف ~~في أنه ممنوع عن التصرف في ملك غيره، والبيع تصرف. وأيضا روى حكيم أن النبي ~~- صلى الله عليه وآله - نهى عن بيع ما ليس عنده، وهذا نص. # وروى عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه ~~قال: لا طلاق إلا فيما يملك، ولا عتق إلا فيما يملك، ولا بيع إلا فيما ~~يملك، فنفى النبي - صلى الله عليه وآله - البيع في غير الملك ولم يفرق (4). # PageV05P054 # ولأنه باع ما لم يقدر على تسليمه، فأشبه الطير في الهواء. # والجواب: المنع من الإجماع مع وجود المخالف وهو من جملة المخالفين في ~~ذلك، كما ذكره في النهاية، والمنع من التصرف في ملك الغير مسلم لكن إذا كان ~~بغير إذنه، والإذن هنا موجود وهو الإجازة القائمة مقامه، والنهي عن بيع ما ~~ليس عنده نقول بموجبه، فإنه متوجه على من باع سلعة غيره لنفسه لا للمالك ثم ~~يمضي إلى المالك فيشتريها منه، أما ms0895 على ما صورناه نحن من أنه يبيع مال غيره ~~عن الغير فإن أمضاه مضى، وإلا فلا. وكذا قوله - عليه السلام -: (لا بيع إلا ~~في ما يملك) مع أن النفي هنا ليس بمتوجه إلى حقيقة البيع بل إلى صفته، ~~فيحمل على نفي اللزوم، ويمنع من تعذر التسليم، لأنه مع إجازة المالك يتمكن ~~من التسليم، كما لو كان الطائر معتادا للعود فإنه يصح بيعه كذا هنا. # تذنيب: لو ضم ما يملك إلى ما لا يملك وباعهما في عقد واحد. نفذ البيع في ~~المملوك، إلا أن يختار المشتري الفسخ، ولو فسخ مالك الآخر البيع فيما يخصه ~~كان في غير المملوك موقوفا على رضى المالك، فإن أجازه نفذ البيع، وإلا بطل، ~~والخلاف هنا كما في الأول. # مسألة: لو غصب شيئا وباعه فإن أمضاه المالك صح على ما قلناه، وإلا بطل، ~~فإن هلك في يد المشتري تخير المالك في الرجوع على من شاء من الغاصب ~~والمشتري، فإن رجع على المشتري رجع المشتري مع جهله على البائع بما غرمه من ~~الثمن، وما غرمه عوضا عن المنافع التي لم يحصل له في مقابلتها نفع كقيمة ~~الولد، وإن كان عالما بالغصب لم يكن له الرجوع بالثمن ولا غيره. والبحث في ~~هذه المسألة يقع في مقامات: # الأول: إذا رجع على المشتري العالم قال علماؤنا: لم يكن للمشتري الرجوع ~~على الغاصب البائع، لأنه علم بالغصب فيكون دافعا للمال بغير عوض، وأطلقوا ~~القول في ذلك. PageV05P055 # والوجه عندي التفصيل، وهو أن الثمن إن كان موجودا قائما بعينه كان ~~للمشتري الرجوع به، وإن كان تالفا فالحق ما قاله علماؤنا. # لنا: إنه مع بقاء العين يكون متسلطا على أخذها، لعدم انتقالها عنه، إذ لا ~~عقد يوجب الانتقال، فإن العقد الذي وقع كان باطلا. # المقام الثاني: هل يضمن الغاصب القيمة بقيمته يوم الإتلاف أو بأعلى ~~القيم؟ قال علماؤنا: بالثاني، وفي النهاية: يرجع بقيمته يوم غصبه إياه (1). # والوجه الأول. # لنا: إنها زيادة غير مضمونة مع بقاء العين فكذا مع تلفها. # ولأنه في كل وقت مخاطب بأداء ms0896 العين ومكلف بدفعها إلى المالك، والانتقال ~~إلى القيمة إنما هو عند تعذر دفع العين. # المقام الثالث: لو رجع على المشتري الجاهل بالعين والمنافع رجع المشتري ~~على البائع بالثمن إجماعا، وأما المنافع التي استوفاها هل يرجع بها أم لا؟ ~~قال في المبسوط: الأقوى أنه لا يرجع، لأنه غرم في مقابله نفع، فلا يرجع به ~~على أحد (2). # وقال بعض علمائنا: له الرجوع، لأنه مغرور فكان الضمان على الغار، كما لو ~~قدم إليه طعام الغير فأكله مع الجهل فإنه إذا رجع على الآكل رجع الآكل على ~~الأمر، لجهله وتغرير الأمر له. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى في ~~باب الغصب. # المقام الرابع: قال الشيخ في النهاية: من غصب من غيره متاعا وباعه من ~~غيره ثم وجده صاحب المتاع المشتري كان له انتزاعه من يده، فإن لم يجده حتى ~~هلك في المبتاع رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه (3). # PageV05P056 # وقال ابن إدريس: هذا القول غير واضح، بل المعتمد الضمان بأعلى القيم (1). ~~وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # المقام الخامس: لو اختلف في قيمة المتاع قال الشيخ في النهاية: القول قول ~~صاحبه مع اليمين (2). والحق أن القول قول الغارم. # لنا: الأصل براءة الذمة، ولأنه منكر، وسيأتي. # المقام السادس: قال في النهاية: لو أمضى المغصوب منه البيع لم يكن له بعد ~~ذلك درك على المبتاع، وكان له الرجوع على الغاصب بما قبضه من الثمن (3). ~~وفيه نظر، فإن إمضاء البيع لا يوجب الإجازة في قبض الثمن، فحينئذ للمالك ~~مطالبة المشتري بالثمن، سواء كان قد دفعه إلى الغاصب أو لا، نعم لو أجاز ~~القبض كان ما قاله الشيخ جيدا. # مسألة: للوكيل أن يبيع مال الموكل على نفسه، وكذا كل من له الولاية كالأب ~~والجد والوصي والحاكم وأمينه. # وقال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): لا يجوز لغير الأب والجد، نعم لو ~~وكله على ذلك صح. # وقال أبو الصلاح بما اخترناه، قال: ويكره لمن سأله غيره أن يبتاع له ~~متاعا أن يبيعه من عنده أو يبتاع منه ms0897 ما سأله بيعه له، وليس بمحرم (6). مع ~~أنه يحتمل أن يكون قصد مع الإعلام. # لنا: إنه بيع مأذون فيه فكان سائغا. وأما المقدمة الأولى: فإنه مأمور ~~ببيعه # PageV05P057 # لكل مالك دافع للثمن، والوكيل كذلك ويدخل تحت الإذن. وأما الثانية: # فظاهرة، كما لو نص له على البيع من نفسه. # احتج الشيخ أنه لا دليل على الصحة. # والجواب: الدليل ما تقدم، وعموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (1). # قال الشيخ: وكذلك لا يجوز له أن يشتري مال الموكل لابنه الصغير، لأنه ~~يكون في ذلك البيع قابلا موجبا فتلحقه التهمة ويتضاد الغرضان، وكذلك لا ~~يجوز أن يبيعه من عبده المأذون له في التجارة، لأنه وإن كان القابل غيره ~~فالملك يقع له فتلحقه التهمة فيه ويبطل الغرضان (2). # والحق عندي الجواز في ذلك كله، وكونه موجبا قابلا لا استحالة فيه، لأنه ~~موجب باعتبار كونه بائعا وقابل باعتبار كونه مشتريا، وإذا اختلف الاعتبار ~~إن لم يلزم المحال ثم ينتقض بيع والأب والجد مال الصبي من نفسهما لنفسهما، ~~ولحوق التهمة متطرق في حقهما. # مسألة: لا يصح بيع الصبي وإن بلغ عشرا عاقلا، سواء أذن له الولي أو لا، ~~وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. والمملوك يصح بيعه وشراؤه إذا أذن ~~له المولى، ولو أمره أجنبي أن يبتاع له نفسه من مولاه جاز، وقيل: لا يجور ~~(3). # لنا: إنه عاقل يصح أن يكون وكيلا بإذن مولاه فصح هذا العقد، إذ بيع مولاه ~~له رضاء منه بالتوكيل عن الغير، وإيقاع العقد منه وكونه محلا للعقد غير ~~متنافيين. # مسألة: لا يجوز أن يشتري الكافر عبدا مسلما، فإن اشتراه كان باطلا، # PageV05P058 # وقيل: يجوز ويجبر على بيعه من مسلم (١)، واختار الشيخ الأول (٢)، وهو ~~الحق. # لنا: قوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (3) ودخوله في ملكه أعظم السبيل. # احتج الآخرون بأن للكافر أهلية التملك، والعبد المسلم يصح تملكه وقد وجد ~~العقد فتثبت صحة البيع. والسبيل ينتفي بإجباره على بيعه، كما لو ms0898 أسلم ~~الكافر تحت يد الكافر. # والجواب: لا يكفي المقتضي مع وجود المانع في ثبوت الحكم، والمانع هنا ~~موجود وهو إثبات السبيل للكافر على المسلم. # مسألة: لو اشترى الكافر أباه المسلم قال الشيخ في المبسوط: لا يصح البيع ~~ولا ينعتق عليه، لما تقدم من أن فيه إثبات السبيل على المسلم (4)، وتبعه ~~ابن البراج (5). # والأقرب عندي الجواز، وهو اختيار والدي - رحمه الله - والسبيل منتف ~~بالعتق، لأنه في العقد لا سبيل له عليه، وفي الآن الثاني ينعتق عليه فينتفي ~~السبيل. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز بيع رباع مكة وبيوتها ولا إجارتها ~~(6)، وفيه نظر. # PageV05P059 # احتج الشيخ بقوله تعالى: (سواء العاكف فيه والباد) والمسجد اسم لجميع ~~الحرم، لقوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى) وإنما أسرى به من بيت خديجة، وروي من شعب أبي طالب فسماه ~~مسجدا، ولما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - قال: بيع مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها، وللإجماع من ~~الفرقة والأخبار (1). # PageV05P060 # الفصل الخامس في الخيار مسألة: الظاهر من كلام الشيخ أن المشتري يملك ~~بانقضاء الخيار لا بنفس العقد، قال في الخلاف: العقد يثبت بنفس الإيجاب ~~والقبول، فإن كان مطلقا فإنه يلزم بالافتراق بالأبدان، وإن كان مشروطا يلزم ~~بانقضاء الشرط، فإن كان الشرط لهما أو للبائع فإذا انقضى الخيار ملك ~~المشتري بالعقد المتقدم، فإن كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع عن ~~الملك بنفس العقد، لكنه لم ينتقل إلى المشتري حتى ينقضي مدة الخيار، فإذا ~~انقضى ملك المشتري بالعقد الأول (1). # وقال في المبسوط: الملك لا يلزم إلا بعد مضي مدة الخيار، وأما الحمل فلا ~~حكم له، ومعناه: أن الثمن لا يتقسط عليهما بل يكون الثمن في مقابلة الأصل ~~والحمل تابع، فإذا ثبت ذلك فمتى وضع الحمل في مدة الخيار فإن لم ينفسخ ~~العقد كانا معا للمشتري، وإن فسخ كان للبائع (2). # والحق أن الملك ينتقل إلى المشتري بنفس العقد انتقالا يقبل الفسخ في مدة ~~الخيار، ms0899 فإذا خرجت لزم العقد واستقر. # PageV05P061 # لنا: إن المقتضي موجود، والمعارض لا يصلح للمانعية فيثبت الملك. # أما المقتضي فهو البيع، لأن البيع تمليك بدليل قوله: (ملكتك) فيثبت به ~~الملك كسائر البيوع، لأن التمليك يدل على انتقال الملك إلى المشتري ويقتضيه ~~لفظه، والشرع قد اعتبره وقضى بصحته فيجب أن يعتبره فيما يقتضيه ويدل عليه ~~لفظه. ولأنه لو لم يكن سببا لم يكن سببا مع الافتراق، إذ الافتراق لا مدخل ~~له حالة الانفراد عن العقد فلا مدخل له حالة الانضمام عملا بالاستصحاب. ~~ولأنه كلما وجد العقد ثبت الملك، وكلما انتفى العقد انتفى الملك فيكون هو ~~المؤثر عملا بالدوران. # وأما عدم صلاحية المانع للمانعية فليس إلا ثبوت الخيار، وهو غير مناف ~~للملك، كما لو باع عرضا بعرض فوجد كل منهما فيما انتقل إليه عيبا. # احتج الشيخ بأنه عقد قاصر فلا ينتقل الملك - كالهبة - قبل القبض. # والجواب: المنع من القصور عن إفادة الملك، فإن عني به قبول الفسخ فذلك لا ~~يوجب القصور ولا عدم نقل الملك كالمعيب. # مسألة: خيار المجلس يثبت في عقد البيع خاصة ولا يبطل إلا بإسقاطه، ولو ~~قال أحدهما لصاحبه: اختر وسكت فخيار الساكت باق وكذا الآخر، قاله الشيخ في ~~الخلاف (1) والمبسوط (2)، وقيل: يسقط خيار الآخر (3). # لنا: قوله - عليه السلام -: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) (4)، ولأنه ~~خيره فلم يختر فلم يؤثر. # احتج الآخرون بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - (البيعان بالخيار ~~ما لم يفترقا) (5) أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر. ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه # PageV05P062 # من الخيار فيسقط خياره. # والجواب: بعد صحة الحديث حمله على أنه خيره فاختار، ونمنع أنه ملك صاحبه ~~خياره. # مسألة: لو تبايعا بشرط رفع الخيار بينهما صح ولا خيار، سواء شرطا إسقاطه ~~في العقد أو بعده. # وقال ابن الجنيد في بعض الحديث: كل متبايعين فلا بيع بينهما حتى يفترقا، ~~إلا بيع الخيار يريد الشرط بعد العقد. قال: وقد يحتمل أن يكون الشرط لرفع ~~الاختيار قبل العقد في الغنائم والمواريث وبيع المزابنة فقط. # وكذلك روي عن أمير المؤمنين ms0900 - عليه السلام - (إذا صفق الرجل على البيع ~~فقد وجب وإن لم يفترقا) (1). # قال الشيخ: هذا الحديث لا ينافي ما تقدم من أن الافتراق بالأبدان هو ~~الموجب للبيع، لأن مقتضى هذا الخبر أن الصفقة على البيع من غير افتراق موجب ~~للبيع، ومعنى ذلك أنه سبب لاستباحة الملك، إلا أنه مشروط بأن يفترقا ~~بالأبدان ولا يفسخا العقد الواقع ما داما في المكان، والأخبار الأولة اقتضت ~~أن لهما الخيار ما لم يفترقا بأن يفسخا العقد الواقع. وقوله في الخبر: # (وإن لم يفترقا) يحتمل أن يكون المراد به إن لم يفترقا تفرقا بعيدا أو ~~تفرقا مخصوصا، لأن القدر الموجب للبيع شئ يسير ولو مقدار خطوة (2). # مسألة: قال في الخلاف: لو شرطا قبل العقد ألا يثبت بينهما خيار بعد العقد ~~صح الشرط ولزم العقد بنفس الإيجاب والقبول (3). # وعندي في ذلك نظر، فإن م الشرط إنما يعتبر حكمه لو وقع في متن العقد، نعم # PageV05P063 # لو شرطا قبل العقد وتبايعا على ذلك الشرط صح ما شرطاه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أراد أن يشتري لولده من نفسه وأراد ~~الانعقاد ينبغي أن يختار لزوم العقد عند انعقاد العقد أو يختار بشرط بطلان ~~الخيار على كل حال، وقد قيل: إنه ينتقل من المكان الذي يعقد فيه العقد ~~فيجري ذلك مجرى تفرق المتبايعين (١)، وكذا قال ابن البراج (٢). ولم يسند ~~هذا القول إلى أحد من علمائنا بالنصوصية، وهذا القول عندي محتمل. # مسألة: خيار الحيوان ثلاثة أيام يثبت بالعقد، سواء شرطاه أو لا للمشتري ~~خاصة، ذهب إليه الشيخان (٣) وابن الجنيد، وسلار (٤)، والصدوق (٥)، وابن ~~البراج (٦)، وابن إدريس (٧). # وقال السيد المرتضى: يثبت الخيار للبائع والمشتري معا (٨). # لنا: الأصل لزوم العقد وبطلان الخيار، لقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (9). # ولقوله - عليه السلام -: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) (10) جعل مدة ~~الخيار عدم الافتراق وهو ثابت في الحيوان وغيره، خرج خيار المشتري بالإجماع ~~فيبقى البائع على الأصل. # PageV05P064 # ولأن الحكمة في الخيار للمشتري منتفية في حق البائع، فلا يكون الخيار ~~مشروعا في حقه، لانتفاء ms0901 حكمته. وبيانه: أن عيب الحيوان قد يخفى ولا يظهر ~~كظهوره في غير الحيوان، والمالك أعرف به من المشتري، فضرب الشارع للمشتري ~~مدة ثلاثة أيام، لإمكان ظهور عيب فيه خفي عنه، بخلاف البائع المطلع على ~~عيوبه. # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: في الحيوان ~~كله ثلاثة أيام للمشتري، وهو بالخيار إن اشترط أو لم يشترط (1). وجعل ~~الخيار للمشتري يدل بمفهومه على سقوطه عن البائع. # احتج السيد المرتضى بأنه أحد المتبايعين فكان له الخيار كالآخر كخيار ~~المجلس (2). # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتى ~~يفترقا (3). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله -: البائعان بالخيار حتى يتفرقا، وصاحب الحيوان ثلاث ~~(4). # والجواب عن الأول: بالفرق بين المشتري والبائع في خفاء العيب وظهوره. # وعن الحديثين: بأن الخيار للمشتري وعلى البائع، فهو بالنسبة إليهما مدة ~~ثلاثة أيام. وليس ببعيد من الصواب حمل الروايتين على ما إذا تبايعا حيوانا ~~بحيوان فإن المقتضي لثبوت الخيار للمشتري ثابت هنا للبائع. وبعد هذا فالحق ~~ما ذهبنا إليه أولا. # PageV05P065 # مسألة: خيار الشرط لا بد أن يكون مضبوطا، فإن شرطا خيارا وأطلقا بطل ~~العقد، وهو اختيار الشيخ (1)، والسيد المرتضى (2). # وقال في الخلاف: إذا ابتاع شيئا فشرط الخيار ولم يسم وقتا ولا أجلا بل ~~أطلقه كان له الخيار ثلاثة أيام، ولا خيار له بعد ذلك (3)، وهو مذهب شيخنا ~~المفيد (4)، والسيد المرتضى في الإنتصار (5)، وابن البراج (6)، وأبي الصلاح ~~(7). # لنا: إنه شرط مجهول فيجهل الثمن بجهالته فيبطل البيع. # ولأن هذا الشرط غرر، إذ لا يعلم المشتري هل يحصل له البيع أم لا، والنبي ~~- صلى الله عليه وآله - نهى عن بيع الغرر (8)، فيكون شرط ما يوجبه باطلا. # ولما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # المسلمون عند شروطهم، إلا كل شرط خالف كتاب الله عز وجل فهو باطل فلا ~~يجوز (9). # وفي الصحيح عن ms0902 عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل فلا يجوز له، ولا ~~يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله # PageV05P066 # عز وجل (1). # احتج الشيخ بإجماع الفرقة وأخبارهم (2). # والجواب: الإجماع والأخبار إنما دلا على الثلاثة في الحيوان، أما في غيره ~~فلا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا باعه بشرط أن يستأمر ~~فلانا صح، وليس له الرد حتى يستأمره، وليس للاستئمار حد إلا أن يشترط مدة ~~معينة قلت أم كثرت، فإن أطلق امتد أبدا. والأقرب عندي مع الإطلاق البطلان. # لنا: إنه مع الإطلاق بجهل الشرط فيكون غررا. # احتج الشيخ بأنه قد ثبت صحة هذا الشرط مع الإطلاق، فتقييده بزمان مخصوص ~~يحتاج إلى دليل. # والجواب: قد بينا حصول الغرر. # مسألة: خيار الشرط يثبت من حين العقد. # وقال الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6): من حين التفرق، وتبعه ابن إدريس ~~(7). # لنا: إن إطلاق المدة يقتضي الاتصال، بالعقد، كغيره من الأزمنة المشترطة ~~في العقود. # PageV05P067 # ولأنه لولا ذلك لحصلت الجهالة بالمبدأ فيبطل الشرط إن لم يعين المبدأ. # احتج الشيخ بأن الخيار يثبت بعد ثبوت العقد، والعقد لا يثبت إلا بعد ~~التفرق، فوجب أن يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت (1). وباستلزامه اجتماع ~~المثلين. # والجواب: قد بينا بطلان الكبرى، ونمنع اجتماع لزوم المثلين، لأن الخيار ~~واحد والجهات مختلفة وهو ممكن، كما أنه يثبت الخيار بجهة المجلس والعيب ~~معا. # مسألة: إذا ابتاع إنسان شيئا بثمن حال ولم يتقابضا في الثمن ولا في ~~المثمن ومضى المشتري ليأتي بالثمن كان البيع لازما ثلاثة أيام، فإن جاء ~~المشتري بالثمن كان أحق بالسلعة ولم يكن للبائع خيار، وإن مضت المدة ولم ~~يأت بالثمن كان للبائع خيار الفسخ، فإن هلك المتاع في الثلاثة قال المفيد: ~~يكون التلف من المشتري، فإن تلف بعدها كان من البائع (2). # ولا خلاف في الحكم الثاني، إذ المبيع إذا تلف قبل قبضه كان من مال بائعه، ~~وإنما الخلاف في الأول، فالذي اختاره الشيخ أن التلف من ms0903 البائع أيضا (3)، ~~وهو الأصح، وهو اختيار ابن إدريس (4)، وابن البراج (5). وقال سلار (6)، ~~وأبو الصلاح (7) بالأول. # وقال ابن حمزة: إنه من ضمان البائع، إلا أن يكون عرضه للتسليم ولم يتسلم ~~المبتاع (8). # لنا: إنه مبيع تلف قبل قبضه فيكون من مال بائعه. # PageV05P068 # وما رواه عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى متاعا من ~~رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال: آتيك غدا إن شاء لله ~~فإن فات المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته ~~حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه ~~حتى يرد إليه ماله (1). # احتج المفيد بأنه مال انتقل إلى المشتري فيكون ضمانه عليه. # والجواب: المنع من الملازمة، ولا بأس بقول ابن حمزة، وكلام أبي، الصلاح ~~يدل عليه فإنه قال: فإن كان تأخيره من قبل المبتاع فهلاكه ونقصه من ماله ~~(2). # تذنيب: لو قبضه المشتري ثم تلف فإن كان في مدة الثلاثة كان من مال ~~المشتري دون مال البائع، وإن هلك بعدها فكلام الشيخ يشعر بأنه من مال ~~البائع. # واحتج بأن له الخيار بعد انقضاء الثلاثة، فإن عبارته هكذا: إذا باع ~~الإنسان شيئا ولم يقبض المتاع ولا قبض الثمن ومضى المبتاع كان العقد موقوفا ~~ثلاثة أيام، فإن جاء المبتاع في مدة ثلاثة أيام كان المبيع له، وإن مضى ~~ثلاثة أيام كان البائع أولى بالمتاع، فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة أيام ~~ولم يكن قبضه إياه كان من مال البائع دون مال المبتاع، وإن كان قبضه إياه ~~ثم هلك في مدة الثلاثة أيام كان من مال المبتاع دون مال البائع، وإن هلك ~~بعد الثلاثة أيام كان من مال البائع على كل حال (3). وفيه نظر، إذ مع القبض # PageV05P069 # يلزم البيع. # آخر (1): لم يفرق الشيخان (2) وأتباعهما من الحيوان وغيره في التربص ~~ثلاثة أيام. # وقال الصدوق في المقنع: إذا اشترى رجل من رجل جارية وقال: أجيئك بالثمن ~~فإذا جاء فيما بينه وبين شهر مضى وإلا فلا بيع ms0904 له، وإذا اشترى ما يفسد ~~ليومه كالبقول فإن جاء ما بينه وبين الليل وإلا فلا بيع له، وإذا اشترى ما ~~لا يفسد ليومه فإن جاء ما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له (3). # وقال أبو الصلاح: الخيار في جميع الحيوان ثلاثة أيام. وفي الأمة مدة ~~استبرائها (4). # لنا: الأصل عدم الخيار، وقدرناه بالثلاثة للإجماع عليه ولدفع ضرر البائع ~~فيبقى الزائد على الأصل. # احتج الصدوق بما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ~~عن رجل اشترى جارية وقال: أجيئك بالثمن، فقال: إن جاء فيما بينه وبين شهر، ~~وإلا فلا بيع له (5). # والجواب: المنع من صحة السند. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا خرجت الثلاثة ولم يأت بالثمن فلا بيع له. # وفي المبسوط: روى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم وقال # PageV05P070 # للبائع: أجيئك بالثمن ومضى فإن جاء في مدة الثلاث كان المبيع له، وإن لم ~~يجئ في هذه المدة بطل البيع (1). # وظاهر هذه العبارة توهم بطلان البيع بعد مضي الثلاثة. والذي نص عليه ~~المفيد (2)، والشيخ في النهاية (3): أنه يكون للبائع الخيار إن شاء فسخ ~~البيع وإن شاء طالب بالثمن، وهو الحق. # لنا: الأصل بقاء صحة العقد، والأخبار تعطي الذي قاله الشيخ أولا وابن ~~الجنيد. # وروى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت: الرجل يشتري من الرجل ~~المتاع ثم يدعه عنده يقول: حتى آتيك بثمنه، قال: إن جاء فيما بينه وبين ~~وثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له (4). # وفي الصحيح عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل ~~يبيع البيع فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن، قال: الأجل بينهما ثلاثة أيام، ~~فإن قبض، بيعه وإلا فلا بيع بينهما (5). وغير ذلك. # والجواب: الحمل على أنه لا بيع لازم له. # مسألة: قال سلار: المبيع إذا كان حاضرا فتسمية الثمن وقبض المبيع شرط في ~~صحة البيع (6). وليس بجيد إن قصد أن القبض شرط في نفس الصحة، وإن قصد أنه ~~شرط في اللزوم كان صوابا، أما التسمية فإنها شرط في ms0905 الصحة قطعا. # PageV05P071 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1)، وتابعه ابن إدريس (2): الصرف يدخله ~~خيار المجلس، للعموم، ولا يدخله خيار الشرط إجماعا، لأن من شرط صحة العقد ~~القبض. # الإجماع ممنوع، والتعليل ليس بجيد، فإن التقابض لا يدفع خيار الشرط، مع ~~أنه قد روى ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # المسلمون عند شروطهم، الأكل شرط خالف كتاب الله تعالى فلا يجوز (3). # وقال في الخلاف: السلم يدخله خيار الشرط، خلافا للشافعي. ثم استدل بعموم ~~الأخبار الواردة في جواز الشرط في العقود، إلا ما أخرجه الدليل من الصرف ~~(4). # فإن كان دليله ما ذكره في المبسوط فقد بينا ضعفه، وإن كان غيره فلا بد من ~~بيانه. # لا يقال: موضوع الصرف على انتفاء العلقة بينهما بعد التفرق بدليل اشتراط ~~القبض وثبوت الخيار يثبت العلقة بينهما بعد التفريق. # لأنا نقول: لا نسلم انتفاء العلقة. # سلمنا، لكن متى تنتفي العلقة إذا لم يقع بشرط الخيار وإذا وقع ممنوعا كما ~~في سائر أنواع البيع؟ # مسألة: قال في المبسوط: وأما الوكالة والعارية والوديعة والقراض والجعالة ~~فلا يمنع من دخول الخيارين معا فيها مانع (5). وتبعه ابن إدريس (6)، وابن # PageV05P072 # البراج (1). # وقال في الخلاف: لا خيار فيها في المجلس، ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيها ~~(2). # والتحقيق عندي أن هذه عقود جائزة لكل منهما الخيار في الفسخ والإمضاء، ~~سواء كانا في المجلس أو تفرقا، وسواء شرطا الخيار أو لا، بل لو شرطا سقوط ~~الخيار لم يصح وكان الخيار ثابتا بمقتضى الأصل. # والشيخ استدل في الخلاف على عدم دخول خيار المجلس فيها بالإجماع، فإنه لا ~~خلاف أنه لا يدخلها خيار المجلس (3). وليس بجيد، فإن الإجماع ممنوع، مع أنه ~~نفسه خالف في ذلك، ثم كيف يتحقق سقوط الخيار في المجلس مع أنه عقد جائز ~~مطلقا؟! # مسألة: إذا ابتاع ثوبا على خف نساج وقد نسج بعضه على أن ينسج الباقي ~~ويدفعه إليه قال الشيخ في المبسوط: يبطل البيع (4). وتبعه ابن البراج (5). # واحتج الشيخ بأن ما شاهده من الثوب البيع لازم فيه من غير خيار الرؤية، ms0906 ~~وما لم يشاهده يقف على خيار الرؤية فيجتمع في شئ واحد خيار الرؤية ~~وانتفاؤها، وهذا متناقض (6). والأقرب عندي الجواز. # لنا: إنها عين مملوكة يصح الانتفاع بها، فيجوز بيعها كغيرها من الأعيان. # واحتجاج الشيخ ليس بجيد، لأنا نثبت الخيار في الثوب أجمع إن لم ينسج ~~الباقي كالأول، ونمنع لزوم البيع في المنسوج. # سلمنا، لكن نمنع التناقض، لأن الموضوع يختلف، فإن موضوع اللزوم هو # PageV05P073 # المنسوج وموضوع الجواز هو غيره، ومع تغاير محل الموضوعين لا تناقض. # لا يقال: إنه بيع لشئ معدوم معين، لأنه باعه ثوبا ولم يثبت مثله في ~~الشرع، لأن الثابت إما بيع عين موجودة معينة أو بيع معدوم غير معين. # لأنا نقول: نمنع أولا من أنه باع معدوما، وقوله: (إنه باعه ثوبا) قلنا: # بمعنى أنه باع نصف ثوب منسوج ونصف ثوب غير منسوج، وليس النسج هنا إلا كما ~~لو شرط الخياطة أو الصباغة، وكما يصح هنا فكذا هناك. # سلمنا، لكن نمنع بطلان ذلك، ولا يجب في كل حكم ثبوت نظير له. # والمعتمد في صحته عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (1). # مسألة: قال في الخلاف (2) والمبسوط (3): إذا وطأ المشتري الجارية في مدة ~~الخيار لزمه البيع ولم يجب عليه شئ ويلحق به الولد ما لم يفسخ البائع، فإن ~~فسخه كان الولد لاحقا بأبيه ويلزمه للبائع قيمته، وإن لم يكن هناك ولد لزمه ~~عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر لزمه نصف عشر قيمتها ويبطل ~~خياره، ولا يبطل خيار البائع بوطئ المشتري، سواء وطئ بعلمه أو بغير علمه، ~~إلا أن يعلم رضاه به. وتبعه ابن البراج (4) على ذلك. # وقال ابن الجنيد: وللمشتري الانتفاع بالأمة والعبد مدة الخيار، إلا ما ~~أجمع على منعه. # وقال ابن إدريس: لا يلزم المشتري قيمة الولد ولا عشر قيمة الجارية ولا ~~نصف العشر، سواء فسخ البائع البيع أو لا (5)، وهو الأقرب. # PageV05P074 # لنا: إن المشتري تصرف في ملكه تصرفا مشروعا فلا يجب عليه عوضه، والفسخ ~~المتعقب لا يبطل التصرف السابق. # احتج الشيخ بالإجماع ms0907 على وجوب القيمة والمهر والاحتياط (1). # ولأن المبيع إنما ينتقل بالعقد ومضي الخيار. # والجواب: المنع من الإجماع، والاحتياط للمشتري ببراءة ذمته معارض ~~بالاحتياط للبائع، لعدم شغل ذمته وبأصالة البراءة والانتقال بالعقد وقد ~~سبق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو جن صاحب الخيار أو أغمي عليه أو خرس في ~~مدة الخيار قام وليه مقامه فيفعل ما له الحظ فيه هذا إذا كان الأخرس لا ~~تعرف إشارته، فإن عرفت إشارته أو كان يحسن أن يكتب كان خياره باقيا، ومتى ~~تصرف الولي في ذلك ثم زال عذر هؤلاء فلا خيار لهم، ولا اعتراض لهم فيما ~~فعله الولي (2). # وهذا القول حق بالنسبة إلى المجنون والمغمى عليه، وأما الأخرس فعندي فيه ~~إشكال، أقربه أن الولي لا يعترض على ما فعله، إلا أن يدعي فهم إشارته، أما ~~بدون ذلك فلا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط المبتاع خيارا لنفسه ثم أراد بيعه ~~والتصرف فيه قبل مضي ذلك الوقت فليوجب البيع على نفسه ثم يتصرف فيه (3). # قال ابن إدريس: لا وجه لقوله: (فليوجب البيع على نفسه) ولا حاجة إليه، ~~فإنه بنفس التصرف يبطل خياره، لأن تصرف المشتري في مدة الخيار # PageV05P075 # لزوم العقد (1). وهذه منازعة لفظية طائل تحتها. # مسألة: قال ابن حمزة: إذا شرطا الخيار لهما واجتمعا على فسخ أو إمضاء ~~نفذ، وإن لم يجتمعا بطل، وإن شرطت لغيرهما ورضي نفذ البيع، وإن لم يرض ~~[الأجنبي] كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء (2). # فإن قصد بقوله: (بطل) أي البيع، بمعنى: أنه انفسخ لاختيار أحدهما الفسخ ~~صح، وإن قصد بطل التخاير فليس بجيد، إذ لا يشترط اتفاقهما. بل متى اختار ~~أحدهما الفسخ والآخر الإمضاء انفسخ العقد وإن كان الحكم لمختار الفسخ. # وقوله: (وإن لم يرض الأجنبي كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء) ليس ~~بجيد، لأن الخيار إذا جعل للأجنبي لم يكن لأحد المتبايعين خيار، فإن اختار ~~الأجنبي الإمضاء نفذ، وإن اختار الفسخ انفسخ، ولا عبرة بالمتبايعين. # مسألة: إذا اختار صاحب الخيار بين المتبايعين أو غيرهما فسخ البيع كان له ~~ذلك ms0908 بمحضر من الآخر وغيبته، ولا يفتقر إلى الشهادة، ولا إلى حكم الحاكم ولا ~~حضوره. وبه قال الشيخ في المبسوط (3). # وقال ابن الجنيد: إذا أراد من له الاختيار من المتبايعين أو غيرهما فسخ ~~البيع كان ذلك بمحضر الآخر إن كان حاضرا أو إيذانه به أو بمحضر من ولي ~~المسلمين أو صاحبه أو أشهد على نفسه بذلك، وكذلك إذا أراد إمضاءه قبل آخر ~~وقت الخيار وإن كان الخيار لهما جميعا لم يكن قبول أحدهما، أو فسخه بغير ~~محضر من الآخر فمضى على الآخر ما يأباه من ذلك. # لنا: إنه حق له فجاز طلبه في حال غيبة الآخر وحضوره، وحال حضور # PageV05P076 # الحاكم وغيبته، وحال الشهادة وعدمها، كغيره من الحقوق. # ولأنه شرط خيارا مطلقا وهو غير مقتض بشئ من ذلك، وإلا لم يكن مطلقا فيثبت ~~ما شرط، لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (1). # احتج ابن الجنيد بأن العقد تعلق به حق كل واحد من المتبايعين فلم يملك ~~أحدهما فسخه بغير حضور صاحبه كالوديعة. # والجواب: المنع من ثبوت الحكم في الأصل مع أنه قياس محض. # PageV05P077 # الفصل السادس في الربا مسألة: الربا حرام بالنص والإجماع، فمن ارتكبه ~~بجهالة ثم علم وجب عليه التوبة، لأنه من الكبائر، وهل يجب عليه رد المال ~~الزائد المأخوذ بالربا؟ قال الشيخ في النهاية: لا يجب (1)، وبه قال الصدوق ~~في كتاب المقنع (2)، ورواه في من لا يحضره الفقيه (3). # وقال ابن الجنيد: ومن اشتبه عليه الربا لم يكن له أن يقدم عليه إلا بعد ~~اليقين بأن ما يدخل فيه حلال فإن قلد غيره أو استدل فأخطأ ثم تبين له أن ~~ذلك ربا لا يحل، فإن كان معروفا رده على صاحبه وتاب إلى الله تعالى، وإن ~~اختلط بماله حتى لا يعرفه أو ورث مالا كان يعلم أن صاحبه يربي ولا يعلم ~~الربا بعينه فيعز له جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا. # وقال ابن إدريس: يجب رد المال (4)، وهو الأقوى. # PageV05P078 # لنا: قوله تعالى ﴿وإن تبتم ms0909 فلكم ~~رؤوس أموالكم﴾ (١). # ولأنها معاوضة باطلة، فلا ينتقل بها الملك كغيرها من المعاوضات. # احتج الشيخ بقوله تعالى: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ (2). # وما رواه ابن بابويه، عن الباقر عليه السلام - إلى أن قال: - فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - قد وضع ما مضى من الربا وحرم ما بقي، فمن جهله ~~وسعه جهله حتى يعرفه (3). # وعن الصادق - عليه السلام - كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل ~~منهم إذا عرفت منهم التوبة (4). # والجواب عن الآية: يحتمل العود إلى الذنب، بمعنى سقوطه عنهم بالتوبة، أو ~~ما كان في زمن الجاهلية، كما ذكره الشيخ في التبيان (5)، وكذا عن الحديثين. # مسألة: لا ربا بين الوالد وولده ولا بين الرجل وزوجته، ذهب إليه علماؤنا، ~~غير أن ابن الجنيد فصل فقال: لا ربا بين الوالد وولده إذا أخذ الوالد ~~الفضل، إلا أن يكون له وارثا أو عليه دين. # وقال السيد المرتضى: كتبت قديما وتأولت في جواب مسائل وردت من # PageV05P079 # الموصل الأخبار التي يرويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه ~~على أن المراد بذلك - وإن كان بلفظ الخبر - معنى الأمر، كأنه قال: يجب ألا ~~يقع بين من ذكرناه ربا، كما قال تعالى: (ومن دخله كان آمنا) ولقوله تعالى: ~~(فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) وقوله - عليه السلام -: (العارية ~~مردودة والزعيم غارم) ومعنى ذلك كله معنى الأمر أو النهي وإن كان بلفظ ~~الخبر. # واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن فإن الله حرم الربا ~~على كل متعاقدين، لقوله تعالى: (ولا تأكلوا الربا) وهو شامل للوالد وولده ~~والرجل وزوجته، ثم قال: لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب، لأني وجدت ~~أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من ~~الأوقات، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة ويخص بمثله ظواهر القرآن، ~~والصحيح نفي الربا بين من ذكرناه، وإذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت ~~في موضع دون ms0910 موضع كما يثبت في جنس دون جنس وعلى وجه دون وجه، فإذا دلت ~~الأدلة على تخصيص من ذكرناه وجب القول بموجب الدليل. # قال: ومما يمكن أن يعارض ظواهره به من ظواهر القرآن، إن الله تعالى قد ~~أمر بالإحسان والأنعام، مضافا إلى ما دل عليه العقول من ذلك، وحد الإحسان ~~إيصال النفع لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا، ~~ومعنى الإحسان ثابت فيمن أخذ من غيره درهما بدرهمين، لأن من أعطى الكثير ~~بالقليل وقصد به إلى نفعه فيه فهو محسن إليه، وإنما أخرجنا من عدا من ~~استثنيناه من الوالد وولده والزوج وزوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر، ~~وهذا ليس مع المخالف في المسائل التي خالفنا فيها، فظاهر أمر الله تعالى ~~بالإحسان في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: (وأحسن كما أحسن الله إليك) وقوله ~~تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) معارض للآيات التي ظاهرها عام في ~~تحريم الربا، فإذا قالوا بتخصيص آيات الإحسان لأجل آيات الربا، PageV05P080 # قلنا: ما الفرق بينكم وبين من خصص آيات الربا بعموم آيات الأمر بالإحسان. ~~قال: وهذه طريقة إذا سلكت كانت قوية (1). # مسألة: وهل يثبت بين المسلم وأهل الذمة؟ قولان، قال المفيد (2)، والسيد ~~المرتضى (3)، وابنا بابويه (4): لا يثبت. # وقال الشيخ: يثبت (5)، وهو اختيار ابن إدريس (6)، وابن البراج (7)، وهو ~~الظاهر من كلام ابن حمزة (8). # وقال ابن الجنيد: وأهل الذمة في دار المسلمين المقيمين والراحلين فلا ~~يجوز الربا في أموالهم، ولا بأس بأخذه منهم في دار حربهم. والأقرب اختيار ~~الشيخ. # لنا: عموم النهي عن تحريم الربا. # ولأن أموال أهل الذمة معصومة فلا يجوز أخذها بعقد فاسد كالمسلمين. # احتج السيد المرتضى بإجماع الطائفة (9)، وبما رواه الصدوق عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: ليس بين المسلم والذمي ربا ولا بين المرأة وزوجها ربا ~~(10). # PageV05P081 # الجواب عن الإجماع: إنه ممنوع مع مخالفة من تقدم ذكره، وعن الرواية ~~بالحمل عن الذمي الخارج عن شرائط الذمة جمعا بين الأدلة. # تذنيبات الأول: قال ابن إدريس: أهل الحرب فإنا نأخذ منهم الزيادة، ولا ~~يجوز لنا أن ms0911 نعطيهم ذلك (1). ولا بأس به، لما رواه ابن بابويه عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - قال: ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ولا ~~نعطيهم (2). # وقال ابن البراج: لا ينعقد الربا بين الوالد وولده والسيد وعبده والحربي ~~والمسلم والمرأة وزوجها، يجوز أن يأخذ كل واحد مما ذكرناه من صاحبه الدرهم ~~بدرهمين والدينار بدينارين (3). # الثاني: قال الشيخ في النهاية: لا ربا بين الوالد وولده، لأن مال الولد ~~في حكم مال الوالد (4). # قال ابن إدريس: يبطل هذا التعليل في قوله: ولا بين الرجل وأهله (5). # وليس بجيد، لأن الأحكام المتساوية قد تعلل بالعلل المختلفة، فلا يلزم من ~~عدم انسحاب هذه العلة في طرف الزوج والزوجة إبطالها، على أن المنع قائم في ~~طرف الزوجين، لشدة الملابسة بينهما، فكان مال أحدهما في حكم مال الآخر. # PageV05P082 # الثالث: قال ابن إدريس: فأما قولهم: (ولا بين العبد وسيده) فلا فائدة فيه ~~ولا لنا حاجة إلى هذا التعليل، وأي مال للعبد، وإنما الربا بين اثنين ~~مالكين (1). # وهذا الكلام ليس بجيد، فإن الشيخ نقل الحديث، وهو قول الصادق - عليه ~~السلام -: (وليس بين السيد وعبده ربا) (2) ونفي الربا قد يكون لنفي التملك، ~~وقد يكون لغير ذلك، فنفي التملك علة لنفي الربا، فأي مأخذ على الشيخ حيث ~~ذكر الحكم المعلل ولم يذكر علته إذا كانت معروفة، ثم إن الشيخ يذهب إلى أن ~~العبد يملك (3). وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # الرابع: قال ابن الجنيد: ولا ربا بين العبد وسيده إذا كان مالكا له من ~~غير شريك فيه، فإن كان له فيه شريك حرم الربا بينهما. ونعم ما قال، وباقي ~~أصحابنا أطلقوا القول ومقصودهم ذلك أيضا، إذ المشترك ليس عبدا له. ثم قال: ~~وكذلك المأذون له في التجارة إذا كان قد أدان مالا. # مسألة: الربا يجري في المكيل والموزون مع اتفاق الجنسين بالإجماع، وهل ~~يثبت في المعدود؟ قال في الخلاف: لا يثبت (4)، وهو الظاهر من قوله في ~~المبسوط (5) والنهاية (6)، ومن قول ابن أبي عقيل، وهو مذهب ابني بابويه ~~(7)، # PageV05P083 # وابن ms0912 البراج (1)، وابن إدريس (2). # وقال المفيد: إنه يثبت (3)، وهو قول ابن الجنيد، وسلار (4). والأقرب ~~الأول. # لنا: الأصل الجواز. # ولأن الإنسان مسلط على ماله وحاكم فيه، فلا يمنع منه إلا بدليل. # وما رواه عبيد بن زرارة في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- يقول: لا يكون الربا إلا في ما يكال أو يوزن (5). # وفي الصحيح عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة، قال: لا بأس، ثم قال: خط على النسيئة ~~(6). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: البعير بالبعيرين ~~والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس (7). # وعن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن البيضة ~~بالبيضتين، قال: لا بأس به. والثوب بالثوبين، قال: لا بأس به. # والفرس بالفرسين، فقال: لا بأس به. ثم قال: كل شئ يكال أو يوزن فلا # PageV05P084 # يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فلا بأس ~~به اثنين بواحد (1). وغير ذلك من الأحاديث. # احتج المفيد بعموم النهي عن الربا، وهي في اللغة الزيادة، وهي متحققة في ~~المعدود. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الثوبين الرديئين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين، ~~فقال: كره ذلك علي - عليه السلام - فنحن نكرهه، إلا أن يختلف الصنفان. قال: ~~وسألته عن الإبل والبقر والغنم أو أحدهن في هذا الباب، قال: نعم نكرهه (2). # وعن سماعة قال: سألته عن بيع الحيوان اثنين بواحد، فقال: إذا سميت الثمن ~~فلا بأس (3). # والجواب عن الأول: إن الزيادة المطلقة غير معتبرة، بل لا بد من شرائط ~~معها، فخرجت الحقيقة اللغوية عن الإرادة. وعن الأحاديث أن الكراهة قد تكون ~~للتنزيه، بل هي المعنى المتعارف منها. # مسألة: الثمن والمثمن إما أن يكونا ربويين، أو أحدهما، أو يكونا معا غير ~~ربويين. # الأول: فإن تماثلا في الجنس وجبت المساواة والحلول، فلا يجوز بيع # PageV05P085 # أحدهما بالآخر نسيئة وإن تساويا قدرا، ولا أعرف ms0913 في ذلك خلافا إلا قولا ~~شاذا للشيخ ذكره في الحلاف فإنه قال: إذا باع ما فيه الربا من المكيل ~~والموزون مختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا، ويجوز بيع الجنس ~~بعضه ببعض متماثلا يدا بيد ويكره نسيئة (1). # لكن الشيخ قد يطلق على المحرم اسم المكروه، كما قال في هذا الكتاب: # يكره الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة (2). وقصده التحريم. # وفي المبسوط ما يناسب ما ذكره في الخلاف فإنه قال: ومن باع بعض الجنس - ~~يعني مما يكون الثمن والمثمن ربويين - بجنس مثله غير متفاضل جاز، والأحوط ~~أن يكون يدا بيد (3). # والحق أن نقول: إنه يجب وإن اختلفا في الجنس، فإن كان أحدهما من الأثمان ~~صح بالإجماع نقدا ونسيئة، لأنه بيع الأجل في أحدهما يكون إما سلفا أو ~~نسيئة، وكلاهما جائز بالإجماع، وإن لم يكن أحدهما من الأثمان جاز بيع ~~أحدهما بالآخر نقدا متفاضلا أو متماثلا بلا خلاف، وهل يجوز التفاضل في ~~النسيئة؟ قولان: قال الشيخ في النهاية: يجوز (4)، وهو قول ابن حمزة (5). # وقال المفيد (6)، وسلار (7)، وابن البراج (8): لا يجوز. ونص ابن أبي عقيل ~~على تحريمه، وكذا ابن الجنيد. # وقال في المبسوط: بالكراهية (9)، وهو قول ابن إدريس (10)، وهو الأقرب. # لنا: الأصل، وما نقل شائعا من قوله - عليه السلام -: (إذا اختلف # PageV05P086 # الجنسان فبيعوا كيف شئتم) (1). # احتج المانعون بالحديث المشهور (إنما الربا في النسيئة) (2). # وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ما كان من ~~طعام مختلف أو متاع أو شئ من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا ~~بيد، فأما نظرة فإنه لا يصح (3). # والجواب: أن الربا من شرطه اتحاد الجنس على ما بينه علماؤنا. وعن الحديث ~~الثاني: إنه يدل على الكراهة. # الثاني: أن يكون أحدهما ربويا والآخر غير ربوي فإنه يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر نقدا ونسيئة كيف كان إجماعا. # الثالث: أن يكونا معا غير ربويين كثوب بثوبين وعبد بعبدين ودابة بدابتين ~~فإنه يجوز نقدا بلا خلاف، وفي النسيئة قولان: قال في النهاية: لا يجوز (4)، ~~وكذا في الخلاف قال: ms0914 الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان لا يجوز بيع بعضه ~~ببعض نسيئة متماثلا ولا متفاضلا (5). # وقال المفيد: لا يجوز فإن باع ثوبا بثوبين أو بعيرا ببعيرين أو شاة ~~بشاتين أو دارا بدارين أو نخلة بنخلتين كان البيع باطلا (6). وأطلق ابنا ~~بابويه الجواز (7)، # PageV05P087 # ومنع منه ابن أبي عقيل، وابن الجنيد. # وقال في المبسوط: يكره (1). والوجه عندي الجواز. # لنا: الأصل، وقوله - عليه السلام -: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) ~~(2). # ولأن المقتضي موجود والمانع معدوم فيثبت الجواز، وأما وجود المقتضي فهو ~~عموم البيع، وأما عدم المانع فإنه ليس إلا الربا وهو منفي هنا، لقول أبي ~~عبد الله - عليه السلام - في الصحيح: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن ~~(3). # وما رواه منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن البيضة ~~بالبيضتين، قال: لا بأس به، والثوب بالثوبين قال: لا بأس به والفرس ~~بالفرسين، فقال: لا بأس به (4). # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا بأس بالثوب بالثوبين (5)، ~~وهو عام في النقد والنسيئة. # احتج المانعون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الثوبين الرديئين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين ~~والدابة بالدابتين، قال: كره ذلك على - عليه السلام - فنحن نكرهه إلا أن ~~يختلف # PageV05P088 # الصنفان (1). # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: البعير بالبعيرين والدابة ~~بالدابتين يدا بيد ليس به بأس (2). # وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته ~~عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم، فقال: لا بأس بالحيوان كلها يدا ~~بيد (3). والتقييد بالنقد يشعر بمنع النسيئة. # والجواب: إن الأخبار التي ذكرتموها تدل على الكراهة. # مسألة: الحنطة والشعير جنس واحد لا يجوز التفاضل بينهما نقدا ولا نسيئة، ~~ولا بيع أحدهما بالآخر نسيئة وإن تساويا، وهو مذهب الشيخين (4)، ورواه ~~الصدوق في من لا يحضره الفقيه (5)، وهو مذهب سلار (6) أيضا، وأبي الصلاح ~~(7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة (9). # وقال ابن الجنيد: هما نوعان (10)، وكذا قال ابن أبي عقيل قال: وقد قيل: # PageV05P089 # لا يجوز بيع الحنطة بالشعير إلا ms0915 مثلا بمثل سواء، لأنهما من جنس واحد، ~~بذلك جاءت بعض الآثار عنهم - عليهم السلام - قال: والقول والعمل على الأول ~~(1)، وهو اختيار ابن إدريس (2). # لنا: أنهما من جنس واحد يشملهما لفظ واحد وهو الطعام، لتقارب حقيقتهما، ~~وإنما يختلفان بالصفات. # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يصلح بيع ~~الشعير بالحنطة إلا واحدا بواحد (3). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يباع مختومان ~~من شعير بمختوم من حنطة إلا مثلا بمثل، والتمر مثل ذلك. وسئل عن الزيت ~~بالسمن اثنين بواحد، قال: يدا بيد. وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد إلا ~~شعيرا أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد؟ قال: لا إنما أصلهما واحد (4). # وفي الصحيح عن أبي بصير وغيره، عن الصادق - عليه السلام - قال: # الحنطة والشعير رأسا برأس، ولا يزداد واحد منهما على الآخر شيئا (5). # وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن الحنطة والشعير، فقال: إذا كانا سواء ~~فلا بأس (6). # PageV05P090 # وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الحنطة بالشعير ~~والحنطة بالدقيق، فقال: إذا كانا سواء فلا بأس، وإلا فلا (1). # وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير ~~المؤمنين - عليه السلام -: لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد، ولا تبع ~~قفيزا من حنطة بقفيزين من شعير (2). # وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن ~~الرجل يبيع الرجل طعاما الأكرار فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له: ~~خذ مني مكان كل قفيز من حنطة قفيزين من شعير حتى يستوفي ما نقص من الكيل، ~~قال: لا يصلح، لأن أصل الشعير من الحنطة، ولكن يرد عليه من الدراهم بحساب ~~ما نقص من الكيل (3). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: قلت له: أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ قال: لا يجوز ~~إلا مثلا بمثل، ثم قال: إن الشعير من الحنطة (4). وهذه أخبار ms0916 صحاح دالة على ~~المطلوب مع التعليل. # احتج ابن إدريس بأنه لا خلاف بين المسلمين العامة والخاصة أن الحنطة ~~والشعير جنسان مختلفان حسا ونطقا، ولا خلاف بين أهل اللغة واللسان العربي ~~في ذلك، فمن ادعى أنهما كالجنس الواحد فعليه الدلالة، وأخبار الآحاد ليست ~~حجة، ثم لم يذهب إلى هذا القول سوى الشيخ أبي جعفر والشيخ المفيد ومن ~~قلدهما، بل جلة أصحابنا المتقدمين ورؤساء مشايخنا الماضين لم يتعرضوا # PageV05P091 # لذلك، بل أفتوا وصنفوا أن مع اختلاف الجنس يجوز بيع الواحد باثنين، وقوله ~~- عليه السلام -: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) والحنطة والشعير ~~مختلفان صورة وشكلا ولونا وطعما ونطقا وإدراكا وحسا (1). ثم طول في كلامه ~~الذي لا يفيد شيئا. # والجواب: المنع من الإجماع، مع أن أكثر علمائنا قالوا: بأنهما جنس في باب ~~الربا، وأما العامة فقد اختلفوا فذهب جماعة منهم سعد بن أبي وقاص والحكم ~~وحماد ومالك والليث أنهما جنس واحد (2)، وبعض هؤلاء من الصحابة وبعضهم من ~~التابعين، فلولا أن ذلك قد سمعوه من النبي - صلى الله عليه وآله - وإلا لم ~~يكن لهم الحكم بذلك، إذ هما مختلفان صورة وشكلا، فكيف يحكم باتحادهما ~~وأنهما كالجنس الواحد؟! # أما اختلافهما بالجنس والصورة والشكل والحس والإدراك فغير مفيد مع ما ~~ذكرناه من الأحاديث الصحاح المشهورة التي لم يوجد لها ما يعارضها من ~~الأحاديث. # والاختلاف بالاسم والشكل والصورة لا يوجب المغايرة في الربا، فإن السمسم ~~والشيرج مختلفان شكلا وصورة وجنسا واسما مع اتحادهما في باب الربا. # وبالجملة فالمسألة منصوصة عن الأئمة - عليهم السلام - وقد أفتى أكثر ~~علمائنا بها ولم نجد معارضا من الأحاديث، فتعين القول بما نطقت به ودلت ~~عليه، مع أن الشيخ في الخلاف نقل إجماع الفرقة عليه (3)، والإجماع دليل ~~معلوم، ونقل # PageV05P092 # الشيخ له يقتضي المصير إليه، لأن الأدلة المنقولة يعمل بها وإن نقلت ظنا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1): لا يجوز بيع الغنم باللحم لا وزنا ولا ~~جزافا، وكذا قال المفيد (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4). # وفي الخلاف (5) والمبسوط (6): لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من ~~جنسه ms0917 كلحم الشاة بالشاة ولحم البقر بالبقر، فإن اختلف لم يكن به بأس. # وكذا قال ابن حمزة (7)، وهو مذهب ابن الجنيد أيضا. # وقال ابن إدريس: يجوز ذلك إذا كان اللحم موزونا، سواء اتفق الجنس أو لا، ~~يدا بيد وسلفا أيضا إن كان اللحم معجلا دون العكس، ولا يجوز السلف في اللحم ~~ويجوز في الحيوان (8). والأقرب الأول. # لنا: إنه أحوط وأسلم من الربا. # ولأنه قول من ذكرناه من علمائنا، ولم نقف لغيرهم هنا كل مخالف. وابن ~~إدريس قوله محدث لا يعول عليه ولا يثلم في الإجماع. # ولأن الشيخ احتج في الخلاف بإجماع الفرقة (9)، ونقله حجة، لثقته وعدالته ~~ومعرفته. # وبما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أن أمير # PageV05P093 # المؤمنين - عليه السلام - كره اللحم بالحيوان (1). # لا يقال: إن غياث بن إبراهيم بتري، والمتن غير دال على المطلوب، إذ ~~الكراهة لا تدل على التحريم. # لأنا نقول: إن غياثا وإن كان بتريا إلا أن أصحابنا وثقوه فيغلب على الظن ~~ما نقله، والظن يجب العمل به، والكراهة تستعمل كثيرا في التحريم. # احتج ابن إدريس بأن المقتضي وهو قوله تعالى: (وأحل الله البيع) موجود، ~~والمانع وهو الربا منفي، إذ الربا إنما يثبت في الموزون، والحيوان الحي ليس ~~بموزون (2). # والجواب: المنع من نفي المانع ومن كون المانع هو الربا خاصة، ولو قيل: # بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح جمعا بين الأدلة كان قويا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل، لأنه ~~إذا جف نقص، فلا يجوز بيع العنب بالزبيب إلا مثلا بمثل، وتجنبه أفضل (3). # وقال في الخلاف: لا يجوز بيع الرطب بالتمر، فأما بيع العنب بالزبيب أو ~~ثمرة رطبة بيابسها مثل التين الرطب بالجاف والخوخ الرطب بالمقدد وما أشبه ~~ذلك فلا نص لأصحابنا فيه، والأصل جوازه، لأن حملها على الرطب قياس، ونحن لا ~~نقول به (4). # وقال في المبسوط: لا يجوز بيع الرطب بالتمر لا متفاضلا ولا متماثلا على ~~حال، وكذا الخبز لا يجوز بيع لينه بيابسه لا متماثلا ولا متفاضلا ms0918 (5). # PageV05P094 # ثم قال في موضع آخر منه: بيع الرطب بالتمر لا يجوز إذا كان خرصا بما يؤخذ ~~منه، وأما إذا كان تمرا موضوعا على الأرض فإنه يجوز، وأما بيع العنب ~~بالزبيب والكمثرى الرطب والتين الرطب بالمقدد منه وما أشبه ذلك فلا نص ~~لأصحابنا فيه، والأصل جوازه، لقوله تعالى: (وأحل الله البيع) ثم قال: ولا ~~يجوز بيع الحنطة المبلولة بالجافة وزنا مثلا بمثل، لأنه يؤدي إلى الربا، ~~لأن مع أحدهما ماء ينقص إذا جف، والتفاضل لا يجوز لفقد الطريق إلى العلم ~~بمقدار الماء (1). # وقال في الإستبصار: إن بيع الرطب بالتمر مكروه لا محرم (2). # وقال ابن أبي عقيل: لا يجوز بيع التمر اليابس بالرطب ولا الزبيب بالعنب، ~~لأن الزبيب والتمر يابسان والعنب والرطب رطبان، فإذا يبسا نقصا، وكذلك ~~الفاكهة اليابسة بالفاكهة الجافة الرطبة مثل التمر بالرطب. # وقال ابن الجنيد: لا يشترى التمر اليابس بالرطب لنهي النبي - صلى الله ~~عليه وآله - عن ذلك، هذا في الفاكهة وغيرها من اللحم إذا كان من جنس واحد، ~~سواء كان جفافه بالنار أو الهواء. # وقال ابن البراج: لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ولا غير ذلك (3). # وقال ابن حمزة: لا يجوز بيع الرطب بالتمر ولا العنب بالزبيب لا متماثلا ~~ولا متفاضلا (4). # وقال ابن إدريس: قول الشيخ في النهاية: (لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا ~~بمثل، لأنه إذا جف نقص) غير واضح، بل يجوز ذلك، ومذهبنا ترك التعليل # PageV05P095 # والقياس، لأنه كان يلزم عليه أن يجوز بيع رطل من العنب برطل من الزبيب، ~~وهذا لا يقول به أحد من أصحابنا بغير خلاف، وأيضا فلا خلاف أن بيع الجنس ~~بالجنس مثلا بمثل جائز سائغ، والمنع منه يحتاج إلى دليل، وقوله تعالى: ~~(وأحل الله البيع وحرم الربا) قال: وقد رجع شيخنا عما ذكره في نهاية في ~~الجزء الثالث من استبصاره، فقال: الوجه في هذه الأخبار ضرب من الكراهة دون ~~الحظر (1). والمعتمد تحريم كل رطب مع يابسه إلا العرية. # لنا: إنه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان ms0919 فلا ~~يجوز. # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يصلح بيع ~~التمر اليابس بالرطب من أجل أن اليابس يابس والرطب رطب، فإذا يبس نقص (2). # وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام - إلى أن قال: - وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلا ~~بمثل كيله إلى أجل من أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله (3). # وعن داود بن سرحان، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يصلح التمر ~~بالرطب، لأن الرطب رطب والتمر يابس، فإذا يبس الرطب نقص (4). # وعن داود الابزاري، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لا يصلح ~~التمر بالرطب، التمر يابس والرطب رطب (5). # PageV05P096 # احتج الآخرون بما رواه سماعة قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن ~~العنب بالزبيب، قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل، قال: والتمر بالرطب مثلا بمثل ~~(1). # والجواب: أخبارنا أصح طريقا، والقائل به أكثر فتعين العمل. # إذا عرفت هذا فإنما عدينا الحكم إلى كل رطب مع يابسه، للعلة التي ذكرها ~~الصادق - عليه السلام - حيث قال: (من أجل أن اليابس يابس والرطب رطب) وعندي ~~أن العلة إذا كانت منصوصة تعدى الحكم من الأصل المنصوص عليه إلى كل فرع ~~يشاركه في تلك العلة، وقد بينا ذلك على الاستقصاء في أصول الفقه (2) فليطلب ~~هناك. # مسألة: قال المفيد: إذا كان الشئ يباع في مصر من الأمصار كيلا أو وزنا ~~ويباع في مصر آخر جزافا فحكمه حكم المكيل والموزون إذا تساوت الأحوال في ~~ذلك، وإن اختلف كان الحكم فيه حكم الأغلب الأعم (3). وكذا قال ابن إدريس ~~(4) وقال الشيخ في النهاية: إذا كان الشئ يباع في بلد جزافا وفي بلد آخر ~~كيلا أو وزنا فحكمه حكم المكيل والموزون في تحريم التفاضل فيه (5). وكذا ~~قال سلار (6). # وقال في المبسوط: المماثلة شرط في الربا، وإنما تعتبر المماثلة بعرف ~~العادة # PageV05P097 # بالحجاز على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فإذا كانت العادة فيه ~~الكيل لم يجز إلا كيلا في سائر البلاد، وما كان العرف ms0920 فيه الوزن لم يجز فيه ~~إلا وزنا في سائر البلاد، والمكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل ~~مكة، هذا كله بلا خلاف، فإن كان مما لا يعرف عادته في عهد النبي - صلى الله ~~عليه وآله - حمل عد عادة البلد الذي يثبت فيه ذلك الشئ، فإذا ثبت ذلك فما ~~عرف بالكيل لا يباع إلا كيلا، وما كان العرف فيه وزنا لا يباع إلا وزنا ~~(1). وكذا قال ابن البراج (2)، وهو الأقرب. # لنا: إن ما انتفى العرف به في زمان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~يحكم فيه بالعرف، ولا ريب أن كل بلد لهم عرف خاص فينصرف إطلاق الخطاب إليه، ~~لأن الأصل عدم التحريم. # احتج الآخرون بالاحتياط. # والجواب: المعارضة بالأصالة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز بيع الحنطة بدقيقها متماثلا، ولا يجوز ~~متفاضلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة، والأحوط أن يباع بعضه ببعض وزنا مثلا ~~بمثل، لأن الكيل يؤدي إلى الفاضل، لأن الدقيق أخف وزنا من الحنطة، ومتى كان ~~أحدهما يباع وزنا والآخر كيلا فلا يباع أحدهما بصاحبه إلا وزنا ليزول ~~التفاضل مثل الحنطة والخبز (3). وكذا قال ابن البراج (4). # وقال في باب السلم: لا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ~~ببعض وزنا إذا كان أصله الكيل، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن (5). # وقال ابن إدريس: يجوز أن يسلف في المكيل من الأدهان والحبوب وزنا # PageV05P098 # وفي الموزون كيلا إذا كان يمكن كيله ولا يتجافى في المكيال، ولا يجوز بيع ~~الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا إذا كان أصله الكيل، ولا ~~كيلا إذا كان أصله الوزن. والفرق أن المقصود من السلم معرفة مقدار المسلم ~~فيه حتى تزول عنه الجهالة، وذلك يحصل بأيهما قدره من كيل أو وزن، وليس كذلك ~~ما يجري فيه الربا، فإن الشارع أوجب علينا التساوي والتماثل بالكيل في ~~المكيلات وبالوزن في الموزونات، فإذا باع المكيل بعضه ببعض وزنا فإذا رد ~~إلى الكيل جاز أن يتفاضل لثقل أحدهما وخفة الآخر فلذلك افترقا، ويجوز بيع ~~المكيل بالوزن، ms0921 ولا يجوز بيع الموزون بالمكيل، لأنه غرر وجزاف (1). # والأقرب عندي أن المكيل لا يباع بعضه ببعض بالوزن مع احتمال التفاوت، ~~وكذا العكس. # لنا: أنها قد تختلف بالثقل والخفة فيلزم الربا، ولو جهل الثقل والخفة كان ~~كالجزاف. # إذا عرفت هذا فالحنطة من المكيلات، وكذا الدقيق، لأن أصله الحنطة وهي ~~مكيلة، فلا يباع أحدهما بالآخر إلا بالكيل، ولا يباع أحدهما بالآخر إلا ~~بالوزن، وإلا جاء الربا. # لا يقال: إذا بيعا بالكيل حصل الربا أيضا، لأن الحنطة أثقل من الدقيق ~~فيحصل التفاوت بالوزن وهو عين الربا. # لأنا نقول: لا اعتبار بالتفاوت بالميزان في المكيل، ثم قد روى زرارة، عن ~~الباقر - عليه السلام - في الصحيح قال: الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق ~~مثلا بمثل لا بأس به (2). # PageV05P099 # ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: ما ~~تقول في البر بالسويق؟ قال: مثلا بمثل لا بأس به (1). # وأنما تتحقق المماثلة لتساوي المقدار الذي جعله الشارع معيارا لهما وهو ~~الكيل، وإن اختلفا في غيره مما لم يجعله معيارا لهما. وقول الشيخ: (إن ~~الأحوط الوزن، لأن الدقيق أخف من الحنطة) غير جيد، لأنه من هذه الحيثية كان ~~الأحوط الكيل، إذ مع تساويهما في الوزن يقتضي التفاضل بينهما في ما جعله ~~الشارع معيارا لهما وهو الكيل الذي نهي عنه، وتساويهما في الكيل يقتضي ~~تماثلهما في ما جعله الشارع معيارا لهما الذي أمر به وإن اختلفا في ما ~~سواه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجوز بيع السمن بالزيت متفاضلا نسيئة (2). ~~مع أنه قال أولا: وكل ما يكال أو يوزن فإنه يحرم التفاضل فيه والجنس واحد ~~نقدا ونسيئة، وإذا اختلف الجنسان فلا بأس بالتفاضل فيهما نقدا ونسيئة إلا ~~الدراهم والدنانير والحنطة والشعير (3). وقد بينا جواز ذلك، وهو اختيار ابن ~~إدريس (4). # لنا: ما تقدم. # احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - يقول: لا ينبغي للرجل إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن (5). # PageV05P100 # وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه ms0922 السلام - عن الزيت ~~بالسمن اثنين بواحد، قال: يدا بيد لا بأس به (1). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رب أسلف زيتا على أن يأخذ منه سمنا، قال: لا يصلح (2). # والجواب: أن هذه الأحاديث محمولة على الكراهة جمعا بين الأدلة، وكذا قال: ~~لا يجوز بيع التمر بالزبيب متفاضلا (3). والحق الكراهة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع السمسم بالشيرج ولا الكتان ~~بدهنه، بل ينبغي أن يقوم كل واحد منهما على انفراده (4)، وأطلق، وتبعه ابن ~~إدريس (5). والحق أنه لا يجوز التفاضل فيهما، ويجوز التساوي. # لنا: إنهما إما متساويان في الجنس فيباع أحدهما بما يساويه في المقدار، ~~وإما مختلفان فيباع أحدهما بالآخر مطلقا. # مسألة: قال في الخلاف: يجوز بيع مد من طعام بمد من طعام، وإن كان في ~~أحدهما فضل وهو عقد التبن، أو زوان - وهو حب أصفر منه دقيق الطرفين - أو ~~شيلم وهو معروف، احتج بالآية وعدم المانع (6). وكذا في المبسوط إلا أنه قال ~~فيه: وقال قوم: لا يجوز، وهو الأحوط (7). والمعتمد الأول، وهو قول ابن ~~إدريس (8). # PageV05P101 # لنا: إنها تابعة فلا تؤثر في المبيع ولا في المماثلة والتجانس، ولهذا لو ~~اشترى منه طعاما ودفع إليه مثل ذلك مما قد جرت العادة بكونه فيه وجب عليه ~~القبض. # احتج المانع بأنه زيادة لا قيمة لها فيبقى الباقي أقل من الصافي فيحصل ~~الربا، إذ هذه الزيادة لا تدخل في المعاوضة، لعدم تقويمها. # والجواب: قد بينا أنها غير مؤثرة في المماثلة. # مسألة: قال في الخلاف: يجوز بيع خل الزبيب بخل العنب مثلا بمثل، ولا يجوز ~~متفاضلا (1). وكذا في المبسوط إلا أنه قال: وقال قوم: لا يجوز بيعه أيضا ~~مثلا بمثل، لأن خل الزبيب فيه ماء، وهو قوي (2). والمعتمد الأول. # لنا: ما تقدم من أن الماء غير مقصود ولا مؤثر في الاختلاف والتماثل. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الطين الذي يأكله الناس حرام، لا يحل أكله ~~ولا بيعه (3). # وقال في المبسوط: الطين الذي يتداوى به الناس من ms0923 الأرمني فيه الربا، لأنه ~~من الموزون، وغيره من الخراساني لا يجوز بيعه أصلا، لأنه محرم، وإذا لم يجز ~~بيعه فلا اعتبار للربا فيه (4). # وقال ابن البراج: وأما ما يدخل في الأدوية من الطين الأرمني والخراساني ~~فلا يجوز بيعه، لأنه حرام، ولا معنى لذكر دخول الربا فيه (5). # وهذه الأقوال كلها ليست جيدة، فإن تحريم الأكل لا يستلزم تحريم البيع، # PageV05P102 # للانتفاع به في غير ذلك. نعم لو قيل: إنه غير مكيل ولا موزون أمكن، ~~وحينئذ فالحق أن نقول: كل طين يباع كيلا أو وزنا يثبت فيه الربا، وما يباع ~~جزافا لا ربا فيه. # مسألة: قال في الخلاف (1) والمبسوط (2). يجوز بيع الحنطة بالسويق منه ~~وبالخبز وبالفالوذق المتخذ من النشاء مثلا بمثل. # ثم قال في المبسوط: ولا يجوز متفاضلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة، فأما ~~الفالوذق فيجوز بيعه بالحنطة والدقيق متفاضلا ما لم يؤد إلى التفاضل في ~~الجنس، لأن فيه غير النشاء (3). # والأقرب أن نقول: الفالوذق إن بيع بأقل منه وزنا بحيث يحصل التفاضل في ~~الجنس الواحد إما بجنسه أو بغير جنسه لم يجز، وإلا جاز، لأن المقتضي للمنع ~~ثبوت الربا، وعلى تقدير الزيادة في الثمن على ما في الفالوذق من الحنطة لا ~~ربا، لأن المساوي في مقابلة مساويه، والزيادة في مقابلة ما اشتمل عليه من ~~غير الجنس. # مسألة: قال في المبسوط: إذا باع صنفا من لحم بصنف آخر جاز مثلا بمثل، ~~رطبين كانا أو يابسين، أو أحدهما رطب والآخر يابس وزنا وجزافا، لأن التفاضل ~~بينهما يجوز (4). # وليس بجيد، لأن جواز التفاضل لا يقتضي صحة بيع الجزاف، لأن اللحم موزون، ~~فلا يجوز بيعه جزافا، لما فيه من الغرر لا باعتبار الربا. # مسألة: قال ابن الجنيد: الربا في النقد زيادة يأخذها أحد المتبادلين # PageV05P103 # بسلعتهما في الكيل والوزن والعدد على ما يعطيه في ما يقع عليه اسم واحد ~~من المأكول أو من المشروب أو من الفضة والذهب، وفي النسيئة أن يجعل ذلك ~~شرطا على الأخذ منه نسيئة لهذه الأشياء عند القضاء، ولو كان الشرط أن يأخذ ms0924 ~~نقصانا فيما أعطي لم يكن ذلك ربا على الأخذ بل تفضلا من المعطى، ولأن الربا ~~في ما يزيد لا في ما ينقص. والكلام في ذلك في موضعين: # الأول: تخصيص الربا بالمأكول أو المشروب أو الذهب أو الفضة. والحق أنه ~~أعم من ذلك في كل مكيل وموزون، سواء كان مأكولا أو لا، وهذا الذي اختاره ~~مذهب من يجعل علة الربا هو الطعم أو الجوهرية الثمينة من المخالفين، ونحن ~~لا نثبت للربا علة بل هو حرام، للنص. # الثاني: قوله: (لو شرط نقصانا فيما أعطي جاز، لأن الربا في الزيادة) ليس ~~بجيد، فإن النقصان في أحد الطرفين زيادة في الآخر فيثبت الربا. # مسألة: قال ابن الجنيد: وهو في النقد في ما اتفق اسمه وجنسه أو اتفق اسمه ~~واختلف جنسه، وفي النسيئة في ما اتفق اسمه واتفق جنسه أو اختلف، وفي ما لو ~~كان مأكولا أو مشروبا أو ثمنا من ذهب أو فضة إذا اختلف اسمه واتفق جنسه، ~~وفي ثبوت الربا في ما اتفق اسمه واختلف جنسه نظر، إلا أن يشير باختلاف ~~الجنس إلى اختلاف الصنف مع الاتفاق في الاسم كاتفاق الحنطة والشعير في اسم ~~الطعام وإن اختلفت حقيقتهما، وكذا الشئ مع فرعه فإن قصد ذلك صح كلامه. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذ اختلط الذهب بالفضة لم يجز أن يشتري المختلط ~~بواحد منهما، وإن كان أحدهما مختلطا بنحاس أو رصاص فإن كان معلوما جاز أن ~~تباع الفضة بمثلها وأسقط الغش وفي إطلاقه الأول نظر، بل الأولى التفصيل، ~~وهو أن نقول: إما أن يكونا معلومين أو لا، فإن كانا معلومين جاز بيعه بما ~~يزيد على أحدهما، وإن كانا مجهولين لم يبع بأحدهما، إلا PageV05P104 # بشرط أن يعلم زيادته على مماثله من المثلين، وقد نبه على هذا أيضا بعد ~~كلامه فقال: والذهب إن كان معه جوهر له قسط من الثمن لم استحب شراءه بذهب، ~~إلا بعد اليقين بأن الذهب من الثمن زائدا على قدر الذهب في السلعة، لتكون ~~الزيادة ثمنا للجوهر، ويحبب ذلك إلى شرائه بالفضة، والعروض ms0925 أحب إلي. # مسألة: منع ابن حمزة من بيع المعدود بالمعدود متفاضلا نسيئة كجوزة ~~بجوزتين وبيضة ببيضتين نسيئة، وجوزه نقدا، وكذا جوز التفاضل نقدا ونسيئة مع ~~الاختلاف كبيضة بجوزتين (1). والحق ما قدمناه من الجواز مطلقا. # لنا: إن شرط الربا التقدير بالكيل أو الوزن وهو منفي هنا. # PageV05P105 # الفصل السابع في الصرف مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان لإنسان على ~~صيرفي دراهم أو دنانير فيقول له: حول الدنانير إلى الدراهم أو الدراهم إلى ~~الدنانير وساعره على ذلك كان ذلك جائزا وإن لم يوازنه في الحال، ولا ~~يناقده، لأن النقدين جميعا من عنده (1). # وقال ابن إدريس: إن أراد بذلك أنهما افترقا قبل التقابض في المجلس فلا ~~يصح ذلك، ولا يجوز بغير خلاف، لأن الصرف لا يصح أن يفترقا من المجلس إلا ~~بعد التقابض، فإن افترقا قبل أن يتقابضا بطل البيع والصرف، وإن أراد أنهما ~~تقاولا على السعر وعينا الدراهم المبتاعة أو الدنانير المبيعة وتعاقدا لبيع ~~ولم يوازنه ولا يناقده بل نطق البائع بمبلغ المبيع ثم تقابضا قبل التفرق ~~والانفصال من المجلس كان ذلك جائزا صحيحا، وإن أراد الأول كان باطلا بلا ~~خلاف يدل عليه قوله في المبسوط: تصح الإقالة في جميع السلم وبعضه، فإن ~~أقاله في الجميع برئ المسلم إليه من المسلم فيه ولزمه رد ما قبضه من رأس ~~المال إن كان قائما، وإن كان تالفا لزمه مثله، فإن تراضيا يقبض بدله من جنس ~~آخر، بأن يأخذ الدراهم بدل الدنانير أو بالعكس كان جائزا، أخذ الدنانير بدل # PageV05P106 # الدراهم أو بالعكس وجب التقابض في المجلس، لأنه صرف، وإن أخذ عرضا آخر ~~جاز أن يفارقه قبل القبض، لأنه بيع عرض معين بثمن في الذمة (1). # وابن الجنيد وافق الشيخ فإنه قال: لو كان لرجل على رجل ورق فصارفه عليه ~~وقال له: أثبت بدل ما كان لي معك من الورق قيمة العين وهو كذا وكذا جاز ~~ذلك، والحديث دل عليه. # روى الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: يكون للرجل ms0926 عندي الدراهم فيلقاني فيقول: كيف سعر الوضح اليوم؟ ~~فأقول: كذا وكذا، فيقول: أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا؟ فأقول: نعم، ~~فيقول: حولها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك فما ترى في هذا؟ فقال ~~لي: إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك، فقلت: إني لم أوازنه ~~ولم أناقده وإنما كان كلام مني ومنه، فقال: أليس الدراهم من عندك والدنانير ~~من عندك؟ قلت: بلى، قال: # فلا بأس (2) وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الرجل يكون عنده دراهم قم فآتيه فأقول: خذها وأثبتها عندك، ولم ~~أقبض شيئا، قال: لا بأس (3). # ولا استبعاد في مخالفة هذا النوع من الصرف لغيره باعتبار اتحاد من عليه ~~الحق وكان كالتقابض، يحتمل أن يحمل كلام الشيخ على التوكيل، فإن # PageV05P107 # قوله: (حول الدراهم إلى الدنانير أو الدنانير إلى الدراهم) نوع توكيل، ~~وحينئذ لا إشكال سواء تقابضا في المجلس أو لا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يبيع درهما بدرهم ويشترط معه ~~صياغة خاتم أو غير ذلك من الأشياء (1). # وقال ابن إدريس: وجه الفتوى بذلك على ما قاله - رحمه الله -: إن الربا هو ~~الزيادة في العين إذا كان الجنس واحدا، وهنا لا زيادة في العين، فيكون ذلك ~~على جهة الصلح في العمل. فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به، ويمكن أن ~~يحتج لصحته بقوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وهذا بيع، والربا ~~المنهي عنه غير موجود هاهنا لا حقيقة لغوية ولا حقيقة عرفية شرعية (2). ~~والكلام في هذه المسألة يقع في مواضع: # الأول: في صحة هذا البيع، والوجه عندي بطلانه. # لنا: أنه باع المثل بالمثل وزيادة، وقول ابن إدريس: (إن الزيادة العينية ~~هنا منفية) غير مفيد، لأن مطلق الزيادة محرمة، سواء كانت عينية أو حكمية. # احتج الشيخ بما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح ~~الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يقول للصائغ: صغ ~~لي ms0927 هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة، قال: # لا بأس (3). # والجواب: ليس في الحديث دلالة على البيع، بل جعل له إبدال الدرهم بالدرهم ~~شرطا في العمل. # PageV05P108 # الثاني: لو سوغناه هل يتعدى الحكم عنه إلى غيره؟ كلام الشيخ يدل على ~~التعدية في العمل بقوله: (أو غير ذلك من الأشياء) فحينئذ يجوز أن يبيعه ~~درهما بدرهم ويشترطه صياغة سوار أو خياطة ثوب، وفي تعدية الحكم في الثمن ~~والمثمن بأن يبيع دينارا بدينار ويشترط عملا أو يبيع عشرة دراهم بعشرة ~~دراهم ويشترط العمل إشكال. والأقرب تفريعا على الجواز هنا. # لنا: إن الزيادة المذكورة إن أوجبت الربا لزم التحريم في الجميع، وإلا ~~فلا. # الثالث: قول ابن إدريس: (الربا منفى هنا، لانتفاء الزيادة في العين) مناف ~~لقوله: (ويكون ذلك على جهة الصلح). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع تم لإنسان دراهم بالدنانير لم يجز ~~له أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها، إلا بعد أن يقبض الدنانير ثم يشتري بها ~~دراهم إن شاء (1). # وقال ابن إدريس: إن لم يتفارقا من المجلس إلا بعد قبض الدراهم المبتاعة ~~بالدنانير التي على المشتري الأول فلا بأس بذلك وإن لم يكن قبضه الدنانير ~~التي هي ثمن الدراهم الأول المبتاعة هذا إذا عينا الدراهم الأخيرة، فإن لم ~~يعيناها فلا يجوز ذلك، لأنه يكون بيع دين بدين، وإن عيناها لم يصر بيع دين ~~بدين، بل يصير بيع دين بعين (2). # وهذا الكلام ليس بجيد أما أولا: فلأن الشيخ يمنع من بيع ما يكال أو يوزن ~~قبل قبضه (3)، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. ويدل على # PageV05P109 # المنع هنا ما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام -: الرجل يجيئني بالورق يبيعها يريد بها ورقا عندي فهو اليقين عندي ~~أنه ليس يريد الدنانير ليس يريد إلا الورق ولا يقوم حتى يأخذ ورقى فأشتري ~~منه الدراهم بالدنانير فلا تكون دنانيره عندي كاملة فأستقرض له من جاري ~~فأعطيه كمال دنانيره ولعلي لا أحرز وزنها، فقال: أليس يأخذ وفاء الذي ms0928 له؟ # قلت: بلى، قال: ليس به بأس (1) وأما ثانيا: فحكمه أنه لو اشترى بثمن غير ~~معين لكان قد اشترى بالدين، وليس بمعتمد، وكذا قال ابن إدريس: لا بأس أن ~~يبيع الإنسان ماله على غيره من الدراهم والدنانير بدراهم معينة ودنانير ~~معينة ويقبضها قبل التفرق من المجلس من الذي هو عليه، ولا يجوز أن يبيعها ~~إياه بدراهم أو دنانير غير معينة، لأنه يكون في ذمته فيصير بيع دين بدين ~~(2). وليس بجيد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز إنفاق الدراهم المحمول عليها (3) ~~إلا بعد أن يبين حالها (4). # قال ابن إدريس: الشيخ أطلق ذلك، والتحرير فيه أنه لا يجوز إنفاقها إلا ~~بعد أن يبين حالها، إلا أن تكون معلومة الحال شائعة متعاملا بها غير مجهولة ~~في بلدها وعند بائعها ومشتريها فيقوم ذلك مقام تبيين حالها، والشيخ حرر ما ~~حررناه في استبصاره، وبه أورد الأخبار المتواترة الكثيرة، ثم أورد الخبر ~~الذي ذكره في نهايته متأولة. قال: والخبر عن المفضل بن عمر الجعفي قال: كنت # PageV05P110 # عند أبي عبد الله - عليه السلام - فألقي بين يديه دراهم فألقى إلي درهما ~~منها، فقال: إيش هذا؟ فقلت ستوق، فقال: وما الستوق؟ فقلت: طبقتين فضة وطبقة ~~نحاس وطبقة فضة، فقال: اكسر هذا فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه، ثم أورد ~~حديثا عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن إنفاق الدراهم المحمول ~~عليها، فقال: لا بأس بإنفاقها. وعنه قال: سألته عن الدراهم المحمول عليها، ~~فقال: إذا جازت الفضة الثلثين فلا بأس. قال الشيخ: الوجه في هذه الأخبار أن ~~الدراهم إذا كانت معروفة متداولة بين الناس فلا بأس بإنفاقها على ما جرت ~~عادة البلد، وإذا كانت مجهولة لم يجز إنفاقها إلا بعد أن يبين عيارها. قال ~~ابن إدريس: وهذا التأويل هو الذي يقوى في نفسي، لأنه الحق اليقين (1). # والحق أن هذا تطويل لا فائدة تحته، ولا خلاف بين قول الشيخ في النهاية ~~وقوله في الإستبصار، لأن التبيين إنما يكون مع الجهالة، أما مع الظهور فلا ~~بأس بإنفاقها إجماعا. والحديث الذي ms0929 جعله ابن إدريس قول الشيخ في النهاية ~~صحيح، لأن الإمام - عليه السلام - منع من ذلك للجهالة لا مطلقا، وحينئذ فهو ~~قول الشيخ في النهاية وقوله في الإستبصار، ولم يرد الإمام المنع مطلقا، ~~وإلا لم يكن هو ما ذكره الشيخ في النهاية، والأخبار التي ادعى تواترها وردت ~~بالجواز مطلقا، وليس هو المراد بالإجماع بل مع التبيين لحالها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من ~~النحاس والرصاص والذهب أو غير ذلك إلا بالدنانير إذا كان الغالب الفضة، فإن ~~كان الغالب الذهب والفضة الأقل فلا يجوز بيعه إلا بالفضة، ولا يجوز بيعه ~~بالذهب، هذا إذا لم يحصل العلم بمقدار كل واحد منهما على التحقيق، فإن تحقق ~~ذلك # PageV05P111 # جاز بيع كل واحد منهما بجنسه مثلا بمثل من غير تفاضل. والأواني المصاغة ~~من الذهب والفضة معا إن كان مما يمكن تخليص كل واحد منهما من صاحبه فلا ~~يجوز بيعها بالذهب أو الفضة، وإن لم يمكن ذلك فيها فإن كان الغالب فيها ~~الذهب لم تبع إلا بالفضة، وإن كان الغالب فيها الفضة لم تبع إلا بالذهب، ~~فإن تساويا النقدان بيع بالذهب والفضة معا، وإن جعل معها شئ آخر من المتاع ~~كان أولى وأحوط (1). # وقال ابن الجنيد: وإذا اختلط الذهب بالفضة لم يجز أن يشتري المختلط بواحد ~~منهما، وإن كان أحدهما مختلطا بنحاس أو رصاص وإن كان معلوما جاز ابتياع ~~الفضة بمثلها وأسقط الغش، وإن ابتاع المختلط منهما بشئ منهما بأن يجعل ~~الذهب في الثمن ثمن الفضة من السلعة والفضة في الثمن ثمن الذهب من السلعة ~~جاز، وقول النبي - صلى الله عليه وآله -: (بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد كيف ~~شئتم) (2) مبيح لذلك في الاختلاط والانفراد والزيادة والنقصان، فإن كان ~~الغش المختلط في أحدهما لا حكم له في نفس الأمر - كالأسرب الذي فيه فضة لا ~~حكم لها - جاز شراؤه بفضة دون وزنه، ولو كان هذا حكم الذهب والفضة فغلب ~~أحدهما كان شراء ذلك بعروض غيرهما أحب إلي. # واعلم أن قول الشيخ: ms0930 (لا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من المس أو ~~الرصاص أو الذهب أو غير ذلك إلا بالدنانير إذا كان الغالب الفضة) موضع بحث ~~ونظر، إذ يجوز بيع الفضة المغشوشة بفضة إذا كان في الثمن زيادة تقابل الغش، ~~سواء علم المقدار أو لا بعد أن يعلم مقدار المجموع، وأن في الثمن زيادة ~~تقابل الغش، لانتفاء الربا، إذ الفضة التي في المغشوشة تقابل باقي الثمن # PageV05P112 # والغش يقابل الزيادة. # وأما الأواني المصاغة من الذهب والفضة معا فإنه يجوز بيعها بالذهب وحده ~~أو الفضة وحدها إذا علم أن في الثمن زيادة على ما في الآنية من جنسه، ويجوز ~~بيعها بالذهب والفضة معا، سواء أمكن التخليص أو لا، وسواء علم مقدار كل ~~واحد منهما أو لا بعد أن يعلم المجموع، وسواء غلب أحدهما أو لا. نعم يشترط ~~زيادة في الثمن على ما في الآنية من جنسه، ولا ربا هنا، لاختلاف الجنس. # مسألة: قال الشيخ: السيوف المحلاة والمراكب المحلاة إن كانت محلاة بالفضة ~~وعلم مقدار ما فيها جاز بيعها بالذهب والفضة، فإن بيع بالفضة فيكون ثمن ~~السيف أكثر مما فيه من الفضة، وإن لم يعلم مقدار ما فيها وكانت محلاة ~~بالفضة فلا تباع إلا بالذهب، وإن كانت محلاة بالفضة وأرادوا بيعها بالفضة ~~وليس لهم طريق إلى معرفة مقدار ما فيها فليجعل معها شيئا آخر، وبيع حينئذ ~~بالفضة إذا كان أكثر مما فيه تقريبا ولم يكن به بأس (1). # قال ابن إدريس: ولي في ذلك نظر (2). ولم يذكر شيئا. # والحق أن الفضة إن علم مقدارها جاز بيعها بأكثر منها ليحصل من الثمن ما ~~يساوي المقدار من الحلية في مقابلته وزيادة في مقابلة السيف، وإن لم يعلم ~~بيعت بجنس غير الفضة، أو بالفضة مع علم زيادة الثمن، أو يضم إلى الثمن شيئا ~~فتكون الفضة في مقابلة السيف، والمضموم في مقابلة الحلية، لانتفاء الربا. # ولما رواه أبو بصير قال: سألته عن السيف المفضض يباع بالدراهم، قال: # إذا كانت فضته أقل من النقد فلا بأس، وإن كان أكثر فلا ms0931 يصلح (3). # PageV05P113 # وكذا رواه منصور الصيقل، عن الصادق - عليه السلام - (1). وإذا كان الضابط ~~قلة الحلية جاز البيع مطلقا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بمائة درهم إلا دينارا أو ~~بمائة دينارا إلا درهما لم يصح، لأن الثمن مجهول، لأنه لا يدري كم حصة ~~الدرهم من الدنانير ولا حصة الدينار من الدرهم إلا بالتقويم والرجوع إلى ~~أهل الخبرة (2). وكذا قال ابن البراج (3). # وفي النهاية: لا يجوز أن يشتري بدينار إلا درهما (4). # وفي موضع آخر: غير درهم، وعلله بالجهالة (5). # وقال ابن إدريس: قولنا: (لا يصح) نريد به العقد، وقولنا: (لأنه مجهول) ~~المراد به الثمن مجهول، وإذا كان الثمن مجهولا فالعقد والبيع لا يصح (6). # وهو غير صحيح. # ووجه كون الثمن في هذه الصورة مجهولا، لأنه لا يدري كم حصة الدرهم من ~~الدينار ولا حصة الدينار من الدرهم إلا بالتقويم والرجوع إلى أهل الخبرة، ~~وذلك غير معلوم وقت العقد فهو مجهول. # وقال ابن الجنيد: لو باع ثوبا بمائة درهم غير دينار نقدا جاز، فإن باعه ~~نسيئة لم يصح البيع، لأنه لا يعلم قدر الدينار من الدرهم وقت الوجوب. وكذا # PageV05P114 # قال: كل ما اختلف جنساه. # والتحقيق هنا أن نقول: البيع إن كان نقدا فإن علم المتعاقدان نسبة ~~الاستثناء من المستثنى منه صح البيع، وإن جهلاه أو أحدهما بطل البيع، وإن ~~كان نسيئة فإن شرطا استثناء الدرهم المتعامل به وقت العقد أو أطلقا فكالأول ~~يصح إن علما النسبة ويبطل إن حصل الجهل لأحدهما، وإن شرطا استثناء الدرهم ~~المتعامل به وقت الحلول بطل البيع للجهالة، وعلى هذا يحمل كلام ابن الجنيد، ~~وعلى الجهالة يحمل كلام الشيخ، والتعليل الذي ذكره يدل عليه، وحينئذ لا ~~خلاف هنا. # احتج الشيخ بما رواه حماد بن ميسر، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - ~~أنه كره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدري كم الدينار من ~~الدرهم (1). # واحتج ابن الجنيد بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - ~~عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في الرجل يشتري السلعة بدينار غير ms0932 درهم ~~إلى أجل، قال: فاسد فلعل الدينار يصير بدرهم (2). # وعن وهب، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أنه كره أن يشتري الرجل ~~بدينار إلا درهما وإلا درهمين نسيئة، ولكن يجعل ذلك بدينار إلا ثلثا وإلا ~~ربعا وإلا سدسا أو شيئا يكون جزء من الدينار (3). # PageV05P115 # وعلى ما حققناه نحن أولا لا نزاع بين القولين، لأن مناط البطلان الجهالة، ~~وإنما يتحقق فيما صورناه. # مسألة: قال الشيخ: وجوهر الفضة لا يجوز بيعه إلا بالذهب أو بجنس غير ~~الفضة، وجوهر الذهب لا يجوز بيعه إلا بالفضة أو بجنس غير الذهب (1). # وأطلق. # والتحقيق أن نقول: إذا كان في الثمن زيادة على ما في الجوهر يقابل ما في ~~الجوهر من غير الجنس صح البيع، وإلا فلا، ولو فرض خلوص الجوهر من غير جنسه ~~جاز بيعه بجنسه مع المساواة في المقدار. # مسألة: إذا اشترى منه دراهم غير معينة وظهر عيب من الجنس في بعضها قال ~~الشيخ في المبسوط: للمشتري أن يبدل البعض، وأن يفسخ البيع في الجميع (2). ~~وعندي في فسخ البيع نظر. # والأقرب أن له المطالبة بالبدل، وليس له الفسخ إلا مع تعذر الإبدال، فإن ~~قصد الشيخ ذلك فهو حق، وإلا فلا، والذي اخترناه قول ابن حمزة (3). # مسألة: قال في المبسوط: إذا كان معه مائة درهم صحاحا وأراد أن يشتري بها ~~مكسرة أكثر وزنا منها فاشترى بالصحاح ذهبا ثم اشترى بالذهب مكسرة أكثر من ~~الصحاح صح، إذا تقابضا وافترقا بالأبدان، سواء كان مرة أو مكررا، والافتراق ~~بالبدن لا بد منه، فإن لم يفترقا لكن خيره فقال: اختر ما شئت من إمضاء ~~البيع وفسخه، فإن اختار إمضاء البيع لزم البيع وسقط الخيار وقام التخاير ~~مقام التفرق، إلا أنه يكون التخاير بعد التقابض، فإن تخايرا قبل التقابض ~~بطل الصرف، وإن تقابضا ولم يتفرقا ولم يتخايرا صح، لأن شروعهما # PageV05P116 # في البيع قطع للخيار وإمضاء للبيع، لأنا بينا أنه إذا تصرف فيه أو أحدث ~~فيه المشتري حدثا بطل خياره، وإن باعه قبل التخاير أو التفرق من غير بائعه ~~لم يصح، لأن ms0933 للبائع حق الخيار (1). وفي هذا نظر في مواضع: # الأول: إنه لا يشترط مع التقابض التفرق بالأبدان، نعم إنه شرط في اللزوم ~~إذا لم يسقط الخيار في متن العقد أو بعده. # الثاني: إنه لو خيره قبل التقابض لم يبطل الصرف إذا تقابضا بعد ذلك قبل ~~التفرق. # الثالث: إنه لو باعه من غير بائعه صح، ولا يبطل حق البائع من الخيار، كما ~~لو باع المشتري في زمن خيار البائع. # مسألة: قال في المبسوط: إذا سلم ما في يده ووكل رجلا في قبض ما في يد ~~صاحبه فإن فارقه قبل أن يقبض وكيله بطل الصرف، لأن التوكيل في القبض ليس ~~بقبض، فإن فارقه بعد أن قبض الوكيل صح، وإن لم يكن له بد من مفارقته ولم ~~يكن قبضه في الحال لم يجز له أن يفارقه قبل المفاسخة، لأنه ربا، فإذا كان ~~كذلك فاسخه (2). # وفي تحريم المفارقة قبل المفاسخة نظر، فإن المفارقة تقتضي المفاسخة، نعم ~~لو كره الآخر فطالب بحقه لم يجز المفارقة ولا المفاسخة. # مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بمائة درهم من صرف عشرين درهما ~~بدينار لم يصح الشراء، لأن الثمن غير معين ولا موصوف بصفة فيصير: بها ~~معلوما (3). وليس هذا الإطلاق بجيد، لأنه مع وجود دراهم صرفها ذلك يصح ~~البيع. # PageV05P117 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بنصف دينار لزمه شق دينار ~~ولا يلزمه صحيح، فإن اشترى ثوبا آخر بنصف دينار وشرط في الثاني أن يعطيه ~~دينارا صحيحا عن الأول والثاني نظر، فإن كان الأول قد لزم وانقطع الخيار ~~بينهما بطل الثاني وصح الأول، لأنه لم يرض بأن يكون في الثوب الثاني نصف ~~دينار صحيح حتى يزيد في ثمن الثوب الأول فيجعل المكسور من دينار صحيح، وهذه ~~الزيادة لا تلحق بالأول، لالتزامه، ولأن الزيادة مجهولة، وإذا لم تلحق ~~بالأول لم تثبت فكان الثمن في الثوب الثاني مجهولا فلم يصح، وإن كان الأول ~~لم يلتزم وكان الخيار باقيا بينهما فسد الأول والثاني، لأن زيادة الصفة ~~منفردة عن العين مجهولة ولا ms0934 يصح إلحاقه بالثمن ولم تثبت، وإذا لم تثبت هذه ~~الزيادة فلم يرض، بأن يكون نصف دينار ثمنا حتى يكون معه هذه الزيادة في ثمن ~~الثوب الآخر صار الثمن مجهولا فلم يصح هذا (1). # وهذا ليس بجيد، أما مع لزوم البيع فإنه يجوز الثاني أيضا، لأن الثمن فيه ~~نصف دينار صحيح، وقد شرط فيه زيادة صفة في الثمن الأول ولا منع فيه، لقوله ~~- عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (2) ولزوم الأول لا يمنع لحوق ~~الزيادة بثمنه للشرط في الثاني، ونمنع جهالة الزيادة، لأن الزيادة هنا كون ~~النصف صحيحا وهو أمر معلوم، فإن عني أنه مجهول المقدار منعناه أيضا، لأن ~~هذا الوصف يستحيل عليه التقدير فلا يصدق عليه جهالة المقدار ولا علمه. وأما ~~مع عدم لزومه فإنه يصح البيعان معا، لوجود المقتضي وهو العقد الخالي من ~~المانع سوى الشرط، وقد بينا أنه لا يصح للمانعية من حيث إنه أمر مطلوب ~~للعقلاء # PageV05P118 # ويتعلق بالأغراض فاقتضت الحكمة مشروعيته، وهو أمر معلوم، لما تقدم فصح ~~اشتراطه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بعشرين درهما وجاءه بعشرين ~~صحاحا وزنها عشرون ونصف وقبض بنصف درهم فضة جاز، وإن كان ذلك شرطا في أصل ~~بيع الثوب لم يصح البيع، لأنه شرط عليه بيع نصف درهم، وهذان بيعان في بيعة ~~واحدة، وذلك لا يجوز (1). # وهذا ليس بجيد، لأنه يجوز أن يشتري منه شيئا ويشترط عليه بيع آخر أو ~~شراءه، ولا يكون ذلك بيعان في بيعة، بل المراد بذلك أن بيعه بدينار إلى أجل ~~وبدينارين إلى أجل آخر، أما الأول فلا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع دنانير بدراهم أو دراهم بدنانير ~~وكانا قد عينا وكان العيب من غير الجنس في البعض بطل البيع فيه ولا يبطل في ~~الباقي، ويأخذ بحصته من الثمن، ويكون بالخيار بين أن يرده ويفسخ البيع وبين ~~أن يرضى به بحصته من الثمن، وإن كان من الجنس وكان العيب في البعض كان له ~~رد الجميع وليس له أن يرد البعض المعيب ويمسك الباقي، ولو اشترى ms0935 دراهم ~~بدراهم أو دنانير بدنانير ووجد ببعضها عيبا من جنسها أو من غير جنسها كان ~~البيع صحيحا، وللمشتري أن يرد المبيع بالعيب أو يفسخ العقد في الجميع (2). # وقال ابن حمزة: إذا باع الذهب بالذهب فإن كان مشارا إليهما وتقابضا وظهر ~~ببعض أحد البدلين عيب من جنسه أو من غير جنسه كان لمن لم يعب ماله الخيار ~~بين رد المعيب وبين فسخ البيع في الكل، وإن بيع الذهب بالفضة # PageV05P119 # مشارا إليهما وتقابضا وظهر عيب في المجلس من جنسه في البعض أو الكل أو من ~~أحد البدلين كان بالخيار بين الفسخ والإمضاء، وإن كان العيب من غير جنسه ~~وظهر العيب في البعض تبعضت الصفقة، وإن ظهر في الكل انفسخ البيع (1). # والتحقيق أن نقول: متى ظهر العيب في البعض من الجنس سواء تساوى الثمن ~~والمثمن في الجنس أو اختلفا كان للمشتري الخيار بين رد الجميع وبين ~~الإمضاء، وليس له رد المعيب وحده إلا أن يرضى البائع به، وإن كان العيب من ~~غير الجنس لم يكن له الإمضاء في الجميع بل يبطل في المعيب ويتخير المشتري ~~بين فسخ البيع في الجميع وبين الإمضاء في البعض بقدره من الثمن، وفي تخيير ~~البائع حينئذ نظر، يأتي البحث فيه. # مسألة: لو كانا غير معينين أو أحدهما وظهر في غير المعين عيب فإن كان ~~العيب بعد التفريق وكان العيب من الجنس قال الشيخ (2)، وابن حمزة (3): # يتخير واحدة بين الفسخ والأبدال والرضا مجانا. وعندي فيه نظر في موضعين: # الأول: الفسخ، فإن لقائل أن يقول: ليس له الفسخ، كما لو دفع المسلم فيه ~~معيبا، فإن للمشتري المطالبة بصحيح دون الفسخ، إلا مع تعذر التسليم فكذا ~~هنا، إذ المعقود عليه غير معين، فلا يتعين المعيب بالقبض، فلا يتحقق الفسخ. # الثاني: في كون الرضا مجانا، والأقرب أن نقول: إن كان الجنس واحدا فكذلك، ~~وإن اختلف فالوجه ثبوت الأرش ولا ربا هنا، إذ المأخوذ عوض عن الجزء الفائت ~~من الصفات الواجبة، والربا إنما يثبت في المبيع. # PageV05P120 # مسألة: قال ابن حمزة: المخلوط من الذهب ms0936 بالفضة إذا أمكن تخليص أحدهما من ~~الآخر ولم يعلم مقدار ما فيه من الذهب والفضة لم يجز بيعه بالذهب ولا ~~بالفضة ولا بالمخلوط (1). # وهذا ليس بجيد، فإن الحق أنه يجوز بيعه بالذهب أو بالفضة بشرط العلم ~~بزيادة الثمن على ما فيه الممتزج من جنسه، وكذا يجوز بيعه بالممتزج بأن ~~يبيع ما في الثمن من الذهب بالفضة وبالعكس، وقد سوغ البيع إذا لم يمكن ~~التخلص واشتبه الغالب بالمجموع منهما، وأي فرق في ذلك بين إمكان التخليص ~~وعدمه. # ثم قال: وإن كان كلا البدلين مخلوطا كذلك (2) أي مع عدم إمكان التخليص ~~والاشتباه لم يجز بيع أحدهما بالآخر، والوجه عندي الجواز. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو استوفى ثمن سلعته من الصير في فرأى فيه ما لا ~~يجوز فقال له الصير في: انقد ورد نقايتها جاز ذلك ما لم يتجاوز اليومين، ~~فيدخل في حد بيع النسيئة. ولا أرى هذا شيئا، بل التحقيق: أن الثمن إن كان ~~معينا لم يكن له الإبدال، وإن لم يكن معينا فله ذلك بعد يومين أو أزيد. # PageV05P121 # الفصل الثامن في النقد والنسيئة مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن ذكر ~~المتاع بأجلين ونقدين مختلفين بأن يقول: ثمن هذا المتاع كذا عاجلا وكذا ~~آجلا ثم أمضى البيع كان له أقل الثمنين وأبعد الأجلين (1). # وقال المفيد: لا يجوز البيع بأجلين على التخيير كقولهم: هذا المتاع بدرهم ~~نقدا وبدرهمين إلى شهر أو سنة أو بدرهم إلى شهر وباثنين إلى شهرين، فإن ~~ابتاع إنسان شيئا على هذا الشرط كان عليه أقل الثمنين في آخر الأجلين (2). # وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: المكروه أن يبيع الشئ بثمنين ~~بقليل إن كان الثمن نقدا وبأكثر منه نسيئة (3). # قال ابن الجنيد: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: (لا ~~تحل صفقتان في بيعة واحدة) وذلك أن يقول: إن كان بالنقد فبكذا وإن كان ~~بالنسيئة فبكذا وكذا، ولو عقد البائع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم ~~أختر للمشتري أن يقوم على ذلك، فإن فعل واستهلكت السلعة لم ms0937 يكن للبائع # PageV05P122 # إلا أقل الثمنين لإجازته البيع له، وكان للمشتري الخيار في تأخير الثمن ~~الأقل إلى المدة التي ذكرها البائع بالثمن الأوفر من غير زيادة الثمن ~~الأقل. # وقال سلار: ما علق بأجلين وهو أن يقول: بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيام ~~بدرهم وإلى شهرين بدرهمين كان باطلا غير منعقد (1)، وهو قول أبي الصلاح ~~(2). # وقال ابن البراج: من باع شيئا بأجلين على التخيير - مثل أن يقول: أبيعك ~~هذا بدينار أو بدرهم عاجلا أو بدينارين أو بدرهمين إلى شهر أو شهرين أو سنة ~~أو سنتين - كان البيع باطلا، فإن أمضى البيعان ذلك كان للبايع أقل الثمنين ~~في أبعد الأجلين (3). # وقال ابن حمزة: إن باع بثمنين متفاوتين إلى أجلين مختلفين لم يصح، وقيل: ~~يلزم أقل الثمنين في أبعد الأجلين، والأول هو الصحيح (4). # وقال ابن إدريس: لا يجوز ويبطل البيع (5)، واختاره الشيخ في المبسوط (6)، ~~وهو المعتمد. # لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه نهى عن بيعتين في بيعة ~~(7). # ولأنه لم يحصل الجزم ببيع واحد فكان باطلا، كما لو قال: بعتك هذا أو هذا. # PageV05P123 # ولأن الثمن مجهول فلا يصح البيع. # احتج المجوزون بعموم ﴿وأحل الله ~~البيع﴾ (1). # بما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين ~~- عليه السلام -: من باع سلعة وقال: إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا ~~وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن ~~كانت نظرة، وقال - عليه السلام -: من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا والآخر نظرة ~~فليسم أحدهما قبل الصفقة (2). # وعن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - في رجل أمره نفر أن يبتاع لهم بعيرا بنقد ويزيدونه فوق ذلك ~~نظرة فابتاع لهم بعيرا ومعه بعضهم فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة (3). # وعن السكوني، عن جعفر عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - أن عليا - عليه ~~السلام - قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة ms0938 كذا فأخذ ~~المتاع على ذلك الشرط فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين يقول: # ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجله نسيئة (4). # ولأنه يجوز استئجار خياط بدرهم إن خاطه اليوم أو فارسيا وبدرهمين إن خاطه ~~روميا أو في غد، وإن كان الثمن هناك مجهولا كان مال الإجارة هنا كذلك مع ~~أنه صحيح. # PageV05P124 # والجواب عن الآية: المنع من كونها للعموم. وعن الحديث بالمنع من صحة ~~السند، فإن محمد بن قيس مشترك بين أشخاص، منهم من لا يقبل روايته، فلعل ~~راوي الحديثين ذلك المردود، مع أنه غير دال علا مطلوبهم، لجواز أن يكون قد ~~عقد البيع بالثمن الأقل نقدا. ثم إن البائع جعل له تأخير الثمن بزيادة، ~~فحكم - عليه السلام - بأنه ليس له إلا الثمن الأقل وإن صبر البائع إلى ~~الأجل، وكذا الحديث الثاني. والاستئجار ممنوع، فإنا نقول: ببطلانه أيضا. # سلمنا، لكن الفرق بأن العقد في الإجارة يمكن أن يصح جعالة يحتمل فيها ~~الجهالة، بخلاف البيع. # ولأن العمل الذي يستحق به الإجارة لا يمكن وقوعه إلا على إحدى الصفتين ~~فتعين الإجارة المسماة عوضا له، فلا يفضي إلى التنازع، بخلاف صورة النزاع، ~~لأنه لو ساوى البيع لوجب أن يكون له أقل الأجرتين في أقرب الأجلين أو ~~أكثرهما في أبعدهما، وليس كذلك. # لا يقال: نمنع من جهالة الثمن هنا، لأنا أوجبنا له أقل الأمرين في أبعد ~~الأجلين، لا بمعنى أنه يجب له الثمن الأقل ويكون له الصبر إلى الأجل ~~الأبعد، بل نقول: يجب عليه الثمن الأقل حالا أو في الأجل الأقرب، فإن صبر ~~عليه البائع لم يزد الثمن بمجرد الصبر، وإن طالبه عاجلا كان له ذلك. # لأنا نقول: إيجاب الأقل على التعيين لم يقع التراضي عليه فيكون حراما، ~~لقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم﴾ (1). # ويمكن أن يقال: إنه رضي بالثمن الأقل فليس له الأكثر في البعيد، وإلا لزم ~~الربا، أو تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير، فإذا صبر إلى البعيد ~~لم يجب له ms0939 أكثر من الأقل. # PageV05P125 # مسألة: إذا اشترى نسيئة فحل الأجل ولم يكن معه ما يدفعه إلى البائع قال ~~الشيخ في النهاية: جاز للبائع أن يأخذ منه ما كان باعه إياه من غير نقصان ~~من ثمنه، فإن أخذه بنقصان مما باع لم يكن ذلك صحيحا ولزمه ثمنه الذي كان ~~أعطاه به، فإن أخذ من المبتاع متاعا آخر بقيمته في الحال لم يكن به بأس ~~(١). # وقال ابن إدريس: يجوز أن يأخذ ما كان باعه إياه بيعا صحيحا بزيادة مما ~~كان باعه إياه أو نقيصة منه (٢)، وهو اختيار والدي - رحمه الله - وهو ~~الأقرب. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله ~~البيع﴾ (3). # ولأنه مال مملوك يصح المعاوضة عليه ويمكن نقله وقد وقع عليه عقد البيع من ~~أهله فيكون صحيحا عملا بالعلة. # وما رواه عبيد الله بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل فلما بلغ الأجل تقاضاه فقال: ليس عندي دراهم ~~خذ مني طعاما، قال: لا بأس به، إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء (4). # احتج الشيخ بما رواه خالد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء الأجل أخذته ~~بدراهم فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتراه مني، فقال: لا تشتره ~~فإنه لا خير فيه (5). # PageV05P126 # وعن عبد الصمد بن بشير قال: سأله محمد بن القاسم الحناط فقال: # أصلحك الله، أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجئ وقد تغير الطعام من سعره ~~فيقول: ليس عندي دراهم، قال: خذ منه بسعر يومه، قال: افهم - أصلحك الله - ~~إنه طعامي الذي اشتراه مني، قال: لا تأخذه منه حتى يبيعه ويعطيك، قال: أرغم ~~الله أنفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي (1). # والجواب: بعد سلامة سند الحديثين أنهما غير دالين على المطلوب. # أما الأول: فلأنه نهاه عن الشراء مطلقا، وكما يتناول النهي بالأزيد ~~والأنقص فكذا يتناول بالمثل وهو لا يقول به. سلمنا، لكن لا يدل ms0940 على ~~التحريم. سلمنا، لكنه مخصوص بالطعام فلا يعم الجميع. # وعن الثاني: أنه غير دال على المطلوب الذي لنا، لأنه سوغ له أخذه بسعر ~~يومه، والنهي الأخير محمول على الكراهة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع شيئا إلى أجل وأحضر المبتاع الثمن ~~قبل حلول الأجل كان للبائع الخيار في قبضه وتركه إلى حلول الأجل، فإن حل ~~الأجل ومكنه المبتاع من الثمن ولم يقبض البائع ثم هلك الثمن كان من مال ~~البائع دون المبتاع. وكذا لو اشترى شيئا إلى أجل وأحضر البائع المبيع قبل ~~الأجل كان المبتاع بالخيار في أخذه وتركه، فإن هلك قبل الأجل كان من مال ~~البائع، فإن حل الأجل وأحضر البائع المتاع ومكن المبتاع من قبضه وامتنع من ~~قبضه ثم هلك المتاع كان من مال المبتاع دون البائع (2). وكذا قال المفيد ~~(3)، وسلار (4)، وابن حمزة (5). # PageV05P127 # وقال أبو الصلاح: إذا امتنع المبتاع من قبض المبيع أو رضي بتركه عند ~~البائع فهلاكه من ماله (1). وهو يناسب ذلك أيضا، ويخالفه في تعيين المبيع، ~~بخلاف صورة النزاع. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه على صفته لزمه ~~قبول، فإن امتنع قيل له: إما أن تقبله وإما أن تبرأ ذمته، لأن للإنسان غرضا ~~في تبرئة ذمته من حق غيره، وليس لك أن تبقيه في ذمته بغير اختياره، وبراءته ~~تحصل بقبض ما عليه أو إبرائه منه، وأيهما فعل جاز. وإن امتنع قبضه الإمام ~~أو النائب عنه عن المسلم إليه وتركه في بيت المال إلى أن يختار قبضه ويبرأ ~~المسلم إليه منه، ولم يجز للحاكم إبراؤه منه بالإسقاط عن ذمته، لأن الإبراء ~~لا يملك بالولاية وقبض الحق يملك بالولاية (2). # وقال ابن الجنيد: إذا امتنع المشتري سلما من أخذه عند وجوبه أجبر على ذلك ~~لتبرأ ذمة المعطي. # وقال ابن إدريس: الأولى أنه إذا امتنع الممتنع من قبض حقه بعد حلوله ~~واستحقاقه وتمكنه منه وإفراده أن يرفع أمره إلى الحاكم ويطالبه بقبضه أو ~~إبرائه مما عليه، فإن لم يفعل ولم يجب إلى أحد الأمرين تسلمه ms0941 الحاكم ممن هو ~~عليه وجعله في بيت المال ليحفظه على صاحبه، ولا يجوز للحاكم أن يجبره على ~~البراءة به ولا على قبضه، لأن الحاكم منصوب للحق وإزالة الضرر عن غير ~~المستحق (3). # والحق أن نقول: إن أمكن الوصول إلى الحاكم وجب كما قاله في # PageV05P128 # المبسوط، وإن لم يمكن سقط لإيجابه وكان التلف من صاحب الحق كما قاله في ~~النهاية. # لنا: إنه جمع بين الفتاوى. # ولأنه مع تعذر الحاكم إذا امتنع من قبض حقه كان فيه ضرر على من عليه ~~الحق، والضرر منفي، لقوله - عليه السلام -: (لا ضرر ولا ضرار) (1). # ولأن من عليه المال مخير في جهة القضاء من أي أنواع ماله شاء، فإذا عينه ~~من مال بعينه تعين، فإذا تعين وامتنع مالكه من القبض كان أمانة في يده، ~~فإذا تلف كان من مال الممتنع. # لا يقال: ينتقض هذا بما لو دفعه قبل الأجل، فإنه قد عينه فيتعين فيكون ~~التلف من مال الممتنع كما قلتم، وربما لو كان الحاكم موجودا ولم يدفعه ~~إليه. # لأنا نجيب عن الأول: بأن المدفوع حينئذ ليس هو الحق الذي عليه، إذ الحق ~~إنما يكون حقا في الأجل، فإذا امتنع من قبضه يكون قد امتنع من قبض ما ليس ~~له فيكون ضامنا، بخلاف صورة النزاع. وعن الثاني: بأن الحاكم قائم مقام ~~المالك مع امتناع المالك من القبض، لأن له الولاية دون من عليه الحق، فيكون ~~من عليه الحق مفرطا ببقاء مال الغير في يده إذا تمكن من دفعه إلى المالك أو ~~من يقوم مقامه، فقد ظهر مما قلناه حجة كل فريق على مذهبه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بابتياع جميع الأشياء حالا وإن لم ~~يكن حاضرا في الحال إذا كان الشئ موجودا في الوقت أو يمكن وجوده، ولا يجوز ~~أن يشتري حالا ما لا يمكن تحصيله، وأما ما يمكن تحصيله فلا بأس به وإن لم ~~يكن عند بائعه في الحال (2). # PageV05P129 # ومنع ابن إدريس من ذلك، ونسب هذا القول أنه خبر واحد شاذ رواه الشيخ عن ~~ابن ms0942 سنان لا يجوز العمل به ولا التعويل عليه، لأنا قد بينا أن البيع على ~~ضربين: بيع سلم ولا بد فيه من التأجيل، وبيع عين إما مرئية مشاهدة أو غير ~~حاضرة وهو ما يسمى بخيار الرؤية، وما أورده الشيخ خارج عن هذه البيوع لا ~~مشاهد ولا موصوف يقوم مقام المشاهدة فدخل في بيع الغرر، والنبي - صلى الله ~~عليه وآله - نهى عن بيع الغرر. وعن بيع ما ليس عند الإنسان ولا في ملك إلا ~~ما أخرجه الدليل من بيع السلم، ولأن البيع حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى ~~دليل شرعي، لا يرجع عن الأمور المعلومة بالدلالة القاهرة وبالأمور المظنونة ~~وأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا (1). # وابن أبي عقيل قال: البيع عند الرسول - صلى الله عليه وآله - بيعان: # أحدهما: بيع شئ حاضر قائم العين، والآخر: بيع شئ غائب موصوف بصفة مضمونة ~~إلى أجل. والحق ما قاله الشيخ. # لنا: الأصل الجواز. وعموم الأدلة المسوغة للبيع. # ولأن المقتضي للصحة موجود والمانع منتف فتثبت الصحة. أما وجود المقتضي ~~فلأن الأدلة تقتضيه، ولأنه بيع وقع من أهله في محله فكان سائغا كغيره من ~~المبيعات، ولأن الحاجة إلى هذه المعاوضة مما يتفق كثيرا، فلولا المشروعية ~~لزم الحرج. وأما نفي المانع فنقول: المانع هنا إما عدم الأجل وهو باطل ببيع ~~المشاهدة وخيار الرؤية، وإما الإطلاق وهو باطل بالسلم، ولا مانع سواهما ~~عملا بالأصل والسبر والتقسيم. # ولأن مشروعية السلم تستلزم مشروعية هذا النوع من المعاوضة، إذ الأجل إنما ~~جعل إرفاقا لمن عليه الحق، لا أنه شرط في تلك المعاوضة فتكون المعاوضة # PageV05P130 # هنا سائغة، لأن القدرة على التسليم هنا أتم والحكمة في معاوضة البيع إنما ~~تتم بالقدرة على التسليم، فإذا كانت أتم في صورة النزاع وجب أن يكون الحكم ~~فيها ثابتا. # وما رواه زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى من رجل ~~مائة من صفرا وليس عند الرجل شئ منه، قال: لا بأس به إذا وجد وفاه دون الذي ~~اشترط له (1). # وعن عبد الله بن سنان، عن ms0943 الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل ~~يأتيني يريد مني طعاما وبيعا وليس عندي أيصلح لي أن أبيعه إياه وأقطع سعره ~~ثم أشتريه من مكان آخر وأدفع إليه؟ قال: لا بأس إذا قطع سعره (2). # وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا، قال: ~~ليس به بأس، قلت: إنهم يفسدونه عندنا، قال: فأي شئ يقولون في السلم؟ قلت: ~~لا يرون به بأسا يقولون: هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه ~~فلا يصلح، قال: فإذا لم يكن أجل كان أجود، ثم قال: # لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل، فقال: لا يسمي له ~~أجلا إلا أن يكون بيعا، ولا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه فلا ~~ينبغي شراء ذلك حالا (3). # وهذا الحديث وإن كان نصا في الباب فإنه يتضمن الإنكار على المانعين # PageV05P131 # منه، والتعجب من تسويغ السلم، ومنع هذا باعتبار أن البيع الخالي من الأجل ~~أجود من السلم، ووجه الجودة ما قلناه أولا. ولعل ابن إدريس لم يقف على هذا ~~الحديث، ونقل حديث ابن سنان لا غير، ثم جعله شاذا مع مطابقته لغيره من ~~الأحاديث المشهورة، ولعموم الكتاب وللأصل. وما أدري الأدلة المعلومة التي ~~التجأ إليها ما هي؟ فإن الأصل على خلاف معتقده، وكذا الحكمة وملائمة أفعال ~~العقد والحاجة الماسة لهم إلى المعاوضة وعموم الكتاب وهذه الأخبار المشهورة ~~لم يأت بحجة، سوى قوله: وإحالته على ما بين أن البيع ينقسم إلى سلم وعين ~~مشاهدة وخيار الرؤية. وما أدري ما الذي أوجب له هذا الحصر من الأدلة؟ مع ~~أنه قد وردت أحاديث صحاح دالة على خلاف قوله غير ما ذكرناه. # منها: ما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الرجل يأتيني يريد مني طعاما وبيعا نسيئة وليس عندي أيصلح لي أن، ~~أبيعه إياه وأقطع له سعره ثم اشتريه من مكان ms0944 آخر وأدفعه إليه؟ قال: # لا بأس (1). # والنهي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وآله (2) - للكراهة، أورد عن ~~الشئ المشخص الذي في ملك الغير، فإنه لا يصح بيعه، لأدائه إلى التنازع، إذ ~~ربما يمنع مالكه من بيعه والمشتري يطالب البائع به، وأما الغرر الذي ادعاه ~~فليس في هذا الباب من شئ. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا باع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجلة # PageV05P132 # فلما حل الأجل أخذ بها طعاما جاز ذلك إذا أخذ مثله، فإن زاد عليه لم يجز. # وقال الشافعي: يجوز على القول المشهور، ولم يفصل، وبه قال بعض أصحابنا. # وقال مالك: لا يجوز، ولم يفصل (1). # وقال ابن إدريس: يجوز، (2) وهو الوجه عندي. # لنا: الأصل. # وما رواه بشار بن يسار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يبيع المتاع بنسأ فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه؟ قال: نعم لا بأس به، ~~فقلت له: أشتري متاعي؟ فقال: ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك (3). # احتج الشيخ بإجماع الفرقة، وبأن ذلك يؤدي إلى بيع طعام بطعام، والتفاضل ~~فيه لا يجوز (4). # والجواب: عن الإجماع بالمنع منه، فإنه - رحمه الله - نقل الخلاف، ~~واستلزام بيع طعام بالطعام ممنوع، فإنه إذا باع الطعام بدراهم مؤجلة فإذا ~~باعه لم يبعه إلا بالدراهم لا الطعام. # ثم قال الشيخ: والقول الآخر الذي لأصحابنا قوي، وذلك أنه بيع طعام بدراهم ~~في القفيزين معا لا بيع طعام بطعام، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية (5). # PageV05P133 # الفصل التاسع في السلف مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو أخل بالأجل كان ~~البيع غير صحيح (1). # وفي الخلاف: السلم لا يكون إلا مؤجلا، ولا يصح أن يكون حالا (2). # وتبعه ابن إدريس (3)، وهو قول ابن أبي عقيل. # والتحقيق أن نقول: إن قصد السلم وجب الأجل، أما لو قصد الحال مثل أن ~~يقول: أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب أو في قفيز حنطة فالأقرب ~~الصحة، وينعقد بيعه مطلقا لا سلما. # لنا: أن البيع جزء من السلم، ويصح إطلاق اسم الكل على جزئه، فإذا قصداه ~~وجب انعقاده عملا ms0945 بالقصد. # ولأنه عقد يصح مؤجلا فيصح حالا كبيوع الأعيان. # ولأنه إذا جاز مؤجلا كان الحال أولى بالجواز، لأنه من الغرر أبعد. # احتج الشيخ بإجماع الفرقة، وبالإجماع على الصحة مع الأجل، وما عداه لا ~~دليل عليه. وبما رواه ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: # PageV05P134 # من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم، وروي إلى أجل معلوم، ~~والأمر يقتضي الوجوب (1). # ولأنه أمر بهذه الأمور تبيينا لشروط السلم، ومنعنا منه بدونها، ولهذا لا ~~يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل. # ولأن السلم موضوع للرخصة حتى يرتفق به المتعاملان، وإنما يحصل الرفق ~~بالأجل. # والجواب: القول بموجب هذه الأدلة، فإنا نسلم أن مع قصد السلم يجب ذكر ~~الأجل، وليس صورة النزاع، بل البحث فيما لو تبايعا حالا بحال بلفظ السلم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يتقدر الأجل قلة أو كثرة (2)، وهو ~~المشهور بين علمائنا. # وقال ابن الجنيد: البيع المضمون إلى أجل يتأخر تسليمه فيه إلى ثلاثة أيام ~~فصاعدا من وقت الصفقة وهو السلم. # لنا: الأصل جواز اشتراط الأقل، وعموم الآية (3) يدل عليه. # ولأن الأخبار الصحاح (4) نطقت بالجواز مع ذكر الأجل المعلوم من غير تقييد ~~بقليل وكثير فيصح معهما بالإطلاق. # ولأن التأجيل إنما اعتبر لأن المسلم فيه معدوم في الأصل، لكون السلم إنما ~~يثبت رخصة في حق المفاليس، فلا بد من الأجل ليحصل فيسلم، وهذا # PageV05P135 # يتحقق بأقل مدة يتصور تحصيله فيها. # احتج ابن الجنيد بأن الأجل لا بد أن يكون له وقع في الثمن، وأقله ثلاثة ~~أيام. # والجواب: المنع من المقدمتين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا جعل محله في يوم كذا ~~أو في شهر كذا أو في سنة كذا جاز، ولزمه بدخول اليوم والشهر والسنة. # وعندي فيه نظر، من حيث أنه جعل الأجل مدة الشهر أو مدة السنة ولم يعينا ~~جزء مضبوطا فكان البطلان أقرب. # تذنيب: المشهور أنه لا ضابط للزيادة، بل يجوز إلى سنين متطاولة. # وقال ابن الجنيد: لا أختار أن يبلغ بالمدة ثلاث سنين، لنهي ms0946 النبي - صلى ~~الله عليه وآله - عن بيع السنين. # لنا: الأصل الجواز. # مسألة: جوز الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4) كون الثمن من غير الأثمان، ~~كالجوهرة واللؤلؤة وغيرهما من الأعراض المكيلة والموزونة وغيرهما، وهو ~~المشهور. # وقال السيد المرتضى: يجوز عندنا أن يكون رأس المال في السلم عرضا غير ثمن ~~من سائر المكيلات والموزونات، ويجوز أن يسلم المكيل في الموزون والموزون في ~~المكيل فتختلف أجناسهما، وما أظن في ذلك خلافا بين الفقهاء، واستدل عليه ~~بالإجماع (5). # PageV05P136 # وقال ابن أبي عقيل: لا يجوز السلم إلا بالعين والورق، ولا يجوز بالمتاع. # لنا: الأصل، وقد تقدم البحث في هذه المسألة في باب الربا (1). # مسألة: المشاهدة غير كافية في معرفة الثمن إذا كان مما يكال أو يوزن، بل ~~لا بد من الكيل أو الوزن، اختاره الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3)، وهو ~~الأشهر. # وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية - حيث ذكر المسألة -: إن معرفة ~~مقدار رأس المال شرط في صحة السلم، لا أعرف لأصحابنا إلى الآن نصا في هذه ~~المسألة، إلا أنه يقوى في نفسي أن رأس مال السلم إذا كان معلوما بالمشاهدة ~~مضبوطا بالمعاينة نم يفتقر إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه وعدده، وهو المعمول ~~عليه من قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن كان رأس مال السلم مكيلا أو ~~موزونا أو مما يباع عددا فلا بد من ضبط صفاته، وإن كان مما عدا ذلك جاز أن ~~لا يضبط صفاته (4). # لنا: إنه غرر فيكون منهيا عنه، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن ~~الغرر (5). # ولأنه عقد لا يمكن إتمامه في الحال، ولا تسليم المعقود عليه، ولا يؤمن ~~انفساخه، فوجب معرفة مقدار رأس المال ليرد بدله. # ولأنه لولاه لأفضى إلى التنازع، والشارع أرشد إلى المصالح النافية ~~للتنازع كالشهادة وغيرها، ومعلوم أن الضرر شئ من تجهيل الثمن أشد من ضرر ~~ترك الشهادة. # PageV05P137 # ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره، فلا يدري ~~في كم بقي وكم انفسخ. # احتج السيد المرتضى بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه ms0947 قال: من ~~أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، فأذن النبي - صلى الله ~~عليه وآله - في السلم على هذه الصفات، ولم يشترط سواها. ثم اعترض على ما ~~قلنا: من إمكان تطرق الفسخ بأن يعجز عن تسليم المتاع عند الأجل فيحتاج ~~المسلم إلى بذل الثمن، فإذا كان جزافا لا يمكن الرجوع إلى بذله، لجهالته ~~بأن هذا باطل بالإجازة فإنه عقد غير متبرم بل هو مراعى، وربما انهدمت الدار ~~قبل استيفاء المنافع فتنفسخ الإجارة، ويثبت للمستأجر حق الرجوع على المؤجر ~~بالأجرة، ولا يشترط في الإجارة ضبط الصفات والعقود مبنية على السلامة دون ~~ما يخاف طريانه، فإن من باع شيئا بثمن معين بالمشاهدة صح البيع، وإن جاز أن ~~يخرج المبيع مستحقا فيثبت للمشتري على البائع حق الرجوع ببذل الثمن، ومع ~~ذلك لا يشترط ضبط صفات الثمن (1). # والجواب عن الأول: أنه - عليه السلام - بين أولا النهي عن الغرر، ومن ~~جملته جهالة الثمن، فالإذن في السلم بعد ما بين أولا غير دال على ما ادعاه. # وعن اعتراضه بالمنع من صحة الإجارة والبيع، وسيأتي. # تذنيب: لو كان الثمن من المذروعات قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): ~~لا بد من معرفة ذرعه قبل العقد كالوزن والكيل في المكيل والموزون، والسيد ~~المرتضى لم يوجب ذلك. وعندي في ذلك نظر. # PageV05P138 # مسألة: إذا حل الأجل وتعذر التسليم على البائع كان للمشتري الفسخ، فإن ~~باعه البائع ما باعه إياه جاز، سواء باعه بزيادة عن الثمن أو نقصان، وسواء ~~كان من جنس الثمن أو لا، وبه قال المفيد (1). وجوز سلار البيع بعد الأجل ~~(2)، وأطلق ولم يفصل. وابن إدريس (3) اختار ما قلناه. # والشيخ منع من بيعه بعد الأجل بجنس الثمن مع الزيادة (4)، وبه قال ابن ~~الجنيد، وابن أبي عقيل، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6). # وقال أبو الصلاح: ومقتضى العقد يقتضي التسليم المعجل منهما وتأخير المؤجل ~~وتسليمه عند حلول أجله، سواء كان التأجيل مشروطا في المبيع أو الثمن، فإذا ~~حل ولم يكن عنده عين ما عقد عليه فعليه إحضاره، ويصح إقامة العوض عنه ms0948 من ~~غير جنسه، ولا يجوز له ابتياعه من مستحقه بمثل ما باعه منه في الجنس ولا ~~زيادة عليه نقدا ولا نسيئة ولا نقله إلى سلف آخر، ويجوز له ابتياعه بغير ما ~~قبضه منه نقدا. ثم قال بعد كلام طويل: لا يجوز لمن أسلم في متاع أن يبيعه ~~من مستسلمه ولا غيره قبل أجله، فإذا حل أجله جاز بيعه منه بمثل ما نقد منه ~~من غير جنسه ومن غير المستسلم بمثل ذلك، وأكثر منه من جنسه وغيره (7). # وأجمعوا على أنه لا يجوز بالأزيد من غير الجنس. # لنا: الأصل الجواز. # PageV05P139 # ولأن المقتضي موجود والمانع منتف فثبت الحكم، أما وجود المقتضي فلأنه بيع ~~وقع من أهله في محله فكان سائغا، وأما انتفاء المانع فليس إلا الربا وهو ~~منتف هنا، لأنه إنما باع المتاع الذي استحقه بعد السلم دون الثمن الذي دفعه ~~أولا. # ولأنه يجوز أن يدفع من غير الجنس أكثر أو أقل، فكذا من الجنس. # وما رواه ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد ~~الله - عليه السلام - في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام ~~فيقول: ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه، قال: # لا بأس بذلك (1). # لا يقال: هذه رواية مرسلة. # لأنا نقول: عمل الأصحاب على مراسيل ابن أبي عمير. # وعن الحسن بن علي بن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - الرجل ~~يسلفني في الطعام فيجئ الوقت ليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم؟ قال: نعم ~~(2). # احتج الشيخ بما رواه علي بن جعفر قال: سألته عن الرجل له على آخر تمر أو ~~شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم؟ قال: إذا قومه دراهم فسد، لأن الأصل الذي ~~اشترى به دراهم، فلا يصلح دراهم بدراهم (3). # PageV05P140 # وفي الصحيح عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الرجل يسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه، ~~قال: فليأخذ من رأس ماله أو لينظره (1). # وفي ms0949 الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يسلف في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى، قال: # لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه يأخذ صاحب الغنم ~~نصفها أو ثلثها، ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم، ويأخذون دون شروطهم، ~~ولا يأخذون فوق شروطهم. قال: والأكسية أيضا مثل الحنطة والشعير والزعفران ~~والغنم (2). # وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - فيمن أعطى رجلا ورقا بوصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه بعد: ~~لا أجد وصيفا خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقا، قال: لا يأخذ إلا وصيفه أو ~~ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه شيئا (3). # وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -: من اشترى طعاما أو علفا فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة ~~قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله، لا يظلمون ولا تظلمون (4). # PageV05P141 # وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمائة درهم فيأتي صاحبه حين يحل له الذي له ~~فيقول: والله ما عندي إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة ~~وبنصفه ورقا، فقال: لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه (1). # قال الشيخ: الذي أفتي به الحديث الذي رواه علي بن جعفر، لأنه ربا، ولا ~~ينافي الحديثان الآخران هذه الروايات، لأن الأول مرسل غير مسند، وأيضا ~~يحتمل أن يكون قوله: (انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه) أراد به: انظر ما قيمته ~~على السعر الذي أخذت مني، لأنا قد بينا أنه يجوز له أن يأخذ القيمة برأس ~~ماله من غير زيادة ولا نقصان، والخبر الثاني مثل ذلك، وليس في واحد من ~~الخبرين أنه يعطيه القيمة بسعر الوقت، على أن الخبرين يحتملان وجها آخر، ~~وهو أن يكون إنما جاز له ms0950 أن يأخذ الدراهم بقيمته إذا كان قد أعطاه في وقت ~~السلف غير الدراهم فلا يؤدي ذلك إلى الربا، وخاصة الخبر الأول، لأنه ليس ~~فيه أكثر من أنه يجوز له أن يأخذ الثمن، وليس فيه أنه من جنس ما أعطاه أو ~~من جنس آخر (2). # واستدل على ذلك بما رواه عيص بن القاسم في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم ~~يكن عنده طعام ووجد عنده دوابا ورقيقا ومتاعا يحل له أن يأخذ من عروضه تلك ~~بطعام؟ قال: نعم، يسمي كذا وكذا بكذا وكذا صاعا (3). # PageV05P142 # والجواب عن الأول: أنه يدل على خلاف ما ذهب إليه الشيخ فلا يصح الاحتجاج ~~به، بيانه: أنه - عليه السلام - منعه على تقدير تقويمه بالدراهم مطلقا، ~~وذلك يقتضي المنع، سواء أخذ بقدر الثمن أو أقل أو أزيد، وجوز الشيخ ~~التساوي، فما يدل عليه الحديث وهو الإطلاق لا يقول به الشيخ، وما يقول به ~~الشيخ لا يدل الحديث عليه، إذ لا دلالة للعام على الخاص، فلا يمكنه ~~الاحتجاج به. # لا يقال: المنع إنما هو في الزائد والناقص لتطرق الربا، لا في المساوي ~~فتكون دلالته على الزائد والناقص ظاهرة. # لأنا نقول: لا ربا هنا، ونمنع أن يكون النهي إنما كان لذلك، وليس ببعيد ~~أن يكون النهي عن تقويم الدراهم التي دفعها، فإن الربا هناك لا يتحقق، ولا ~~دلالة في الحديث الثاني على منع أخذ الزائد بالتراضي، والحديث الثالث يدل ~~على الأولوية، إذ لا يجب على الإنسان أن يأخذ دون حقه، وكذا الرابع والخامس ~~محمول على أنه إذا فسخ البائع، لعدم وجدان السلعة، وكذا السادس، وهذا ~~التأويل سار في الجميع، والتأويل الذي ذكره الشيخ أولا ضعيف، لما فيه من ~~التخصيص من غير دليل، وحديث عيص لا ينافي ما قلناه. # مسألة: قال ابن الجنيد: لا يسلم في نوع من المأكول في نوع منه إذا اتفق ~~جنساهما من الكيل والوزن والعدد وإن اختلف أسماؤهما كالزيت والسمن، لأنه ~~كالصرف نسيئة. والمعتمد الجواز. # لنا: ms0951 أنهما جنسان مختلفان فصح إسلاف أحدهما في الآخر، وقد تقدم. # احتج بما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- في رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ منه سمنا، قال: لا يصح (1). # PageV05P143 # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: لا ينبغي للرجل إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن (1). # والجواب: الحمل على الكراهة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالسلم في مسوك الغنم إذا عين الغنم ~~وشوهد الجلود (2). # وقال في الخلاف: اختلف روايات أصحابنا في السلم بالجلود، فروي أنه لا بأس ~~به إذا شاهد الغنم، وروي أنه لا يجوز. واستدل عليه بآية البيع، وبالأخبار ~~المروية في ذلك، وبالأصل الدال على الجواز مع انتفاء المانع (3). # وقال في المبسوط: يجوز السلم في جلود الغنم إذا شاهدها، وروي أنه لا يجوز ~~وهو الأحوط، لأنه مختلف الخلقة واللون، فلا يمكن ضبطه بالصفة، لاختلاف ~~خلقته، ولا يمكن ذرعه، ولا يجوز وزنه، لأنه يكون ثقيلا وثمنه أقل من ثمن ~~الخفيف، وعلى هذا لا يجوز السلف في الرق ولا في ما يتخذ من الجلود، لاختلاف ~~خلقة الجلد وعدم ضبطه بالصفة (4). # وقال ابن البراج في الكامل: يجوز السلم في مسوك الغنم إذا عينت الغنم ~~وشوهدت الجلود، فإن كان ذلك مجهولا لم يجز السلم (5). # وقال في المهذب: قد كنا ذكرنا في الكتاب الكامل جواز بيع مسوك الغنم # PageV05P144 # إذا عينت وشوهدت، والأحوط أنه لا يجوز السلم فيها، لأنه يختلف في اللون ~~والخلقة، ولا يمكن ضبطها بالصفة، لاختلاف خلقته (1). واختار ابن إدريس (2) ~~قول الشيخ في المبسوط من المنع، وهو المعتمد. # لنا: أنه مما لا يمكن ضبطه كما قاله الشيخ، فلا يصح السلف فيه، لجهالته، ~~ولا بيعه مشاهدا قبل الذبح لهذا المعنى أيضا. # احتج الشيخ بما تقدم. # وبما رواه أبو مخلد السراج قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - ~~فدخل معتب فقال: بالباب رجلان، فقال: أدخلهما فدخلا، فقال أحدهما: إني رجل ~~قصاب وإني أبيع المسوك قبل أن أذبح ms0952 الغنم، قال: ليس به بأس، ولكن أنسبها ~~غنم أرض كذا وكذا (3). # وعن حديد بن حكم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل اشترى ~~الجلود من القصاب فيعطيه كل يوم شيئا معلوما، فقال: لا بأس (4). # والجواب: بمنع صحة السندين وبالقول بالموجب في الثاني، إذ لا دلالة فيه ~~على بيع السلف، ولا على البيع قبل الذبح، فيحتمل أن يبيعها مشاهدة ويدفع ~~إليه كل يوم منها قدرا معلوما، والآية مخصوصة بالمجهول وهو ثابت هنا، ~~والأصل يصار إليه مع عدم المعارض لا مع وجوده. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أسلف في الغنم وشرط معه أصواف نعجات ~~بعينها كائنا ما كان لم يكن به بأس (5). # PageV05P145 # وقال ابن إدريس: إن جعل في جملة السلف أصواف النعجات المعينة فلا يجوز ~~السلف في المعين، وبيع الصوف على ظهر الغنم أيضا لا يجوز، سواء كان سلفا أو ~~بيوع الأعيان، وإنما هي رواية شاذة أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا ~~اعتقادا (1). # والحق ما قاله الشيخ إذا كان الصوف مشاهدا فيكون شرطا في السلم لا جزء من ~~المبيع، ولو فرضناه جزء لم يكن محالا، لأنا قد بينا جواز السلف حالا فيمكن ~~أن يكون بعضه كذلك، ومنعه من بيع الصوف على ظهر الغنم، وليس بجيد. وسيأتي ~~البحث فيه. # مسألة: إذا تعذر المسلم فيه عند الأجل تخير المشتري بين الصبر وفسخ البيع ~~قاله الشيخ (2)، وهو الحق. # وقال ابن إدريس: لا يكون للمشتري الخيار (3). # لنا: إنه شرط الاستيفاء في وقت بعينه وقد تعذر الإيفاء فكان له الفسخ إذا ~~لم يأت بالمبيع على وصفه، وقد ثبت أنه متى لم يأت بالموصوف كان له الفسخ. # ولأنها معاوضة لم يسلم فيها أحد العوضين فيكون الفسخ فيها متطرقا، كغيرها ~~من المعاوضات. # ولأنها معاوضة يتطرق الفسخ في بعضها لو تعذر فكان له الفسخ في الجميع، ~~كغيرها من المعاوضات. وأما بيان المقدم فلما رواه عبد الله بن سنان في ~~الحسن قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام - إلى أن قال: - قلت: أرأيت # PageV05P146 # إن أوفاني بعضا وعجز عن بعض ms0953 أيصلح أن آخذ بالباقي رأس مالي؟ قال: نعم ما ~~أحسن ذلك (1). وغير ذلك من الأحاديث الصحاح. # وما رواه عبد الله بن بكير في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل أسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم ~~يستوف سلفه، قال: فليأخذ من رأس ماله أو لينظره (2). وهو نص في الباب. # احتج بأن هذا العقد ثابت بالإجماع، وقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) وفسخه ~~يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه. # والجواب: القول بالموجب، فإنا نقول: إنه عقد صحيح ثابت، لكن الفسخ يتطرق ~~إليه باعتبار تعذر القبض. # واعلم أنه نقل عن الشيخ في الخلاف مسألة في كتاب البيوع وهو إنه: إذا ~~انقطع المسلم فيه لم ينفسخ البيع ويبقى في الذمة، وللشافعي قولان: أحدهما: # أنه ينفسخ والثاني: أنه له الخيار إن شاء فسخ وإن شاء أخره إلى قابل، ~~واستدل الشيخ بأنه عقد ثابت يحتاج فسخه إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل ~~عليه. ثم نقل أخرى في كتاب السلم وهو أنه: إذا أسلم في رطب إلى أجل فلما حل ~~الأجل لم يتمكن من مطالبته لغيبة المسلم إليه أو غيبته أو هرب منه أو توارى ~~من سلطان وما أشبه ذلك ثم قدر عليه وقد انقطع الرطب كان المسلف بالخيار بين ~~أن يفسخ العقد وبين أن يصبر إلى عام القابل. ثم قال: # المسألة الأولى القول فيها هو الصحيح دون الأخيرة، لأن الأخيرة اختار ~~شيخنا فيها أحد قولي الشافعي (3). # PageV05P147 # وتوهم أن الشيخ خالف رأيه في المسألة الأولى، واجترأ على الشيخ بنسبته ~~إلى تقليد الشافعي، مع أنه كان ممن لا يقلد في الأحكام، وهذا تجاهل عظيم ~~أما أولا: فلعدم تفطنه للجمع بين المسألتين، فإن الشيخ حكم في الأولى: # بعدم الفسخ، وفي الثانية: حكم بالخيار بين الفسخ والإبقاء، وهو حكم موافق ~~للأول، إذ الخيار إنما يتم لو كان العقد باقيا. # وأما ثانيا: فلاستنباطه قولا لم يوافقه فيه أحد من علمائنا، ولا أظن أحدا ~~أفتى به، ولم يوجب له الخيار. # وأما ms0954 ثالثا: فلنسبة الشيخ إلى التقليد، وأي تقليد هنا إذا وافق الدليل ~~عند الشيخ قولا لغيره. # ومن الغريب قوله: (وليس في الشرع ما يدل عليه) ليت شعري ما يعني بلفظة ~~الشرع هنا، فإن أقوال الفقهاء متطابقة علا تسليط المشتري على الفسخ، وعموم ~~الكتاب يدل على ذلك، لقوله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم﴾ (1) ومع تعذر المسلم فيه لم يحصل التراضي فيجب رد العوض، ~~والأحاديث متظاهرة على ذلك كما تقدم. # وقد روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالسلم ~~في الحيوان إذا سميت الذي تسلم فيه فوصفته، فإن وفيته وإلا فأنت أحق ~~بدراهمك (2). وغير ذلك من الأخبار، والعقل أيضا يدل عليه. # مسألة: المشهور أن قبض الثمن في المجلس شرط في السلم، ذهب إليه الشيخ ~~(3)، وابن أبي عقيل وغيرهما. # PageV05P148 # وقال ابن الجنيد: ولا أختار أن يتأخر الثمن الذي يقع به بيع السلم أكثر ~~من ثلاثة أيام، وهو يدل بمفهومه على جواز تأخر الإقباض. # لنا: الأصل بقاء الملك على بائعه، وعدم انتقاله عنه إلا بسبب شرعي، ولم ~~يثبت ما تعاقداه مع عدم القبض سببا. # ولأنه يصير بيع دين بدين وهو قد سلم بطلانه. # مسألة: يجوز أن يكون الثمن حيوانا أو جارية. # وقال ابن الجنيد: لا أختار أن يكون ثمن المسلم فيه فرجا وطئ. # لنا: الأصل الإباحة. # احتج بأنه قد يتطرق الفسخ إلى العقد بسبب تعذر المسلم فيه فيصادف الفسخ ~~الحبل، وهو يوجب انتقال أم الولد. # والجواب: لا يمنع تجويز تجدد المفسدة صحة العقد. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان السلم مؤجلا فلا بد من ذكر موضع ~~التسليم، وإن كان في حمله مؤونة لا بد من ذكره أيضا بدليل الاحتياط، لأنه ~~إذا ذكر موضع التسليم والمؤونة صح السلم بلا خلاف، وإذا لم يذكرهما فلا ~~دليل على صحته (1). # وقال في المبسوط: يجب أن يذكر موضع التسليم، وإن كان لحمله مؤونة وجب ~~ذكره. # وإن لم يكن له مؤونة لم يجب ms0955 وكان ذكره احتياطا. ثم عد شرائط السلم ~~ثمانية، وجعل الخامس ذكر موضع التسليم على ما تقدم (2). # وقال ابن حمزة: إنما يصح السلم إذا اشتمل على تسعة شروط، وعد من # PageV05P149 # جملتها تعيين موضع التسليم إن كان لنقله أجرة (1). # وقال ابن الجنيد: واجب أن يقع التشارط في السلم على المكان الذي وقع فيه. # وقال في النهاية: يصح السلم إذا جمع شرطين، ذكر الجنس والوصف والأجل (2). ~~وهذا يدل على عدم اشتراط موضع التسليم، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل. # وقال ابن إدريس: وليس من شرط صحة السلم ذكر موضع التسليم بغير خلاف بين ~~أصحابنا، والأصل براءة الذمة، وقوله تعالى: (وأحل الله البيع) وهذا بيع، ~~وقوله: (أوفوا بالعقود) وهذا عقد، وما ذكره الشيخ في الخلاف لم يذهب إليه ~~أحد من أصحابنا، ولا ورد به خبر عن أئمتنا - عليهم السلام - وإنما هذا أحد ~~قولي الشافعي اختاره شيخنا أبو جعفر، ألا تراه في استدلاله لم يتعرض بإجماع ~~الفرقة، ولا أورد خبرا في ذلك، لا من طريقنا ولا من طريق المخالف (3). # والمعتمد أن نقول: إن تعاقدا في برية أو بلد ليس قصدهما الاجتماع فيه وجب ~~ذكر موضع التسليم، وإلا فلا. # لنا: إنهما متى كانا في برية أو بلد لا يجتمعان فيه لم يمكن التسليم في ~~مكان العقد فيتعين غيره، وليس أحد الأمكنة أولى من الآخر، وذلك يقتضي إلى ~~التنازع، لجمالته لهما إذا كانا في بلد يجتمعان فيه، فإن إطلاق العقد يقتضي ~~التسليم في بلده. # PageV05P150 # ولأن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما فأشبه تعيين الزمان. # ومن العجب قول ابن إدريس أنه لا يشترط بغير خلاف بين أصحابنا مع وجود ما ~~نقلناه من الخلاف، وقوله: (الأصل براءة الذمة) يعارضه أصالة بقاء المال على ~~صاحبه، وحمل البيع مصروف إلى البيع الصحيح دون الفاسد، ونحن نمنع من صحة ~~التنازع، وكذا قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (1). # ونسبة ما ذكره الشيخ في الخلاف إلى أحد قولي الشافعي ليس قولا لأحد من ~~أصحابنا يدل على قلة معرفته بمواضع الخلاف. ms0956 # وقوله: (لم يوجد في أحاديث أصحابنا ولا غيرهم) ممنوع، لأنهم - عليهم ~~السلام - نصوا على اشتراط الوصف (2)، وهو يتناول المكان، لأن الأين من جملة ~~الأوصاف اللاحقة بالماهية. وكون الشيخ لم يستدل بالإجماع ولا بالأخبار لا ~~يدل على بطلان الحكم، لإمكان الاستدلال عليه بغيرهما. # مسألة: قال ابن حمزة: لا يجوز السلف في ذوات القيمة، بل في ذوات الأمثال ~~(3). # فإن عني بذوات الأمثال ما هو المشهور بين الفقهاء، وهو ما يتساوى أجزاؤه ~~في الحقيقة فليس بشرط، لورود النصوص (4) الدالة على جواز السلف في الحيوان ~~وغيره. وإن عني به ما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة التي تتفاوت الأثمان ~~باعتبارها فهو حق. # PageV05P151 # مسألة: قال ابن الجنيد: السلم لا يصح إلا أن يحدد قدره بكيل أو وزن أو ~~عدد، وهو يعطي جواز السلف في المعدود. # وقال الشيخ: لا يجوز السلف في الجوز والبيض إلا وزنا (1). # والأجود أن نقول: إن كان المعدود مما يوزن في عرف الشرع والناس وجب ذكر ~~الوزن وإن لم يكن موزونا فإن اختلفت مقاديره وجب ضبطه بالوزن، وإلا كفى ~~العدد. # لنا: أن الغرض تحصيل القدر ومعرفته والعلم به وقد حصل فكان جائزا. # مسألة: إذا جعل الأجل إلى خمسة أشهر فإن لم يكن مضى من الهلال شئ عد خمسة ~~بالأهلة سواء تمت أو نقصت، وإن كان قد مضى من الهلال شئ حسب ما بقي ثم عد ~~ما بعده بالأهلة سواء كانت تامة أو ناقصة ثم أتم الشهر الأخير بالعدد ~~ثلاثين يوما قاله الشيخ، لأنه فات الهلال قال: وإن قلنا: بعدد مثل ما فات ~~من الشهر الأول الهلالي كان قويا (2). # ورجح بعض علمائنا الأول، لأن الشهر في المتعارف إما عدة بين هلالين أو ~~ثلاثون يوما وقد فات الهلال فيتعين الثلاثون ولا أستبعد أن يجعل الخمسة ~~كلها عددية بناء على المتعارف من الحمل عليه عند فوات الهلال. # مسألة: قال الشيخ: يجوز اشتراط الجيد والردئ لا الأجود والأردأ (3). # ونازع بعض المتأخرين في الأخير، لإمكان التخلص بدفع الردئ إذ البائع إذا ~~دفع الأجود من المشترط وجب القبول وليس بجيد، ms0957 لأن الشيخ لم يبطله من حيث ~~تعذر التسليم بل من حيث الجهالة، لأن الأردأ لا ينضبط # PageV05P152 # بالوصف فلهذا المعنى أبطله الشيخ خصوصا وقد بين الشيخ ذلك فقال: لو شرط ~~الأجود والأردأ لم يصح، لأنه لا يوقف عليه (1). # تذنيب: المشهور أنه إذا دفع الأجود في الوصف وجب القبول. # وقال ابن الجنيد: لا يجب، لأن ذلك ليس له. # احتج الأصحاب بأنه قد زاده خيرا. # مسألة: قال الشيخ: لا يجوز السلف في جارية حبلى، لأن الحمل مجهول لا يمكن ~~ضبطه بأوصافه (2). ونحوه قال ابن الجنيد فإنه قال: لا يجوز أن يشترط أن ~~يؤتى بها حوامل: يعني إناث الحيوان. # والأقرب عندي الجواز، لأن الحمل تابع فلا يضر جهالة وصفه كما لو باع ~~الحبلى نقدا، ولو كانت جهالة الحمل مانعة من الانعقاد منعت في الموضعين. # لا يقال: كون الجارية حاملا مجهولا. # لأنا نقول: المرجع في ذلك إلى أرباب الخبرة والمعرفة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أسلم في الثوب المصبوغ فإن كان قد صبغ ~~غزله جاز، لأن لونه يجري مجرى لون الغزل ويقف على صفته وإن كان يصبغ بعد ~~النسج لم يجز، لأن ذلك يكون سلما في الثوب والصبغ المجهول ولأنه يمنع من ~~الوقوف على نعومة الثوب وخشونته وإدراك صفته (3). # والأقرب الجواز في الموضعين، لأن الصبغ بعد حلوله في الثوب يكون تابعا ~~ويتمكن من معرفته بأن يوصف بالشبع وعدمه وإن لم يدرك ما يمكنه، لأنا لا ~~نوجب ذلك في شئ من الأوصاف بل نكتفي بما يطلق عليه الاسم ولو منع # PageV05P153 # بعد النسج لمنع قبله، لأن الاختلاف الموجود بعد النسج موجود قبله، ونعومة ~~الثوب وخشونته قد تدرك بعد الصبغ. # مسألة: قال الشيخ: يجوز السلف في الأواني المتخذة من الحديد والصفر ~~والرصاص والشبه كالطشت والقمقمة والتور بشرط ذكر السعة ولا يشترط الوزن ~~(1). وليس بجيد، لأن الأواني مختلفة في الثقل والخفة فيجب ذكر الوزن. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ولا يجوز السلف في القز، لأن في جوفه دودا ~~ليس بمقصود ولا فيه مصلحة فإنه إذا ترك فيه أفسده، ms0958 لأنه يقرضه ويخرج منه ~~فإن كان يابسا مات فيه الدود ولا يجوز بيعه، لأنه ميتة فإن أسلف في قز قد ~~خرج منه الدود جاز (2). والوجه عندي الصحة مطلقا. # لنا: الأصل الجواز وما ذكره الشيخ ضعيف، لأن الدود ليس بمقصود في البيع ~~فلا فرق بين أن يكون ميتا أو حيا، نعم يشترط كون القز طريا أو يابسا. # مسألة: قال الشيخ: لو أسلم في اللبن وشرط أن يطبخه لم يجز، لأنه لا يعرف ~~قدر ما يذهب في طبخه من الحطب ولأنه قد يفسد (3). والوجه عندي الجواز. # لنا: إنه عمل سائغ فيصح اشتراطه وما ذكره الشيخ لا يقتضي الفساد كما لو ~~باعه اللبن الحاضر وشرط طبخه. # وقال أيضا: لو أسلم في طعام على أن يطبخه لم يجز (4). # وقال أيضا في موضع آخر منه: لا يجوز أن يشتري طعاما على أن يطبخه إجماعا ~~وقد روي في أخبارنا جوازه (5). والحق الجواز. # PageV05P154 # مسألة: لو شرط أن يكون الثمن من دين عليه قال الشيخ: لا يصح، لأنه بيع ~~دين بمثله (1) وقيل: يكره (2). والمعتمد الأول، لأنه بيع دين بدين وقد نهي ~~عنه. # مسألة: لو اختلفا في قبض الثمن قبل التفرق كان القول قول مدعيه، لتمسكه ~~بصحة العقد ولو أقاما بينة قال الشيخ في المبسوط: القول قول من يدعي الصحة ~~أيضا ويحتمل تقديم بينة الآخر (3). # لنا: أن البينة على المدعي وهو هنا من يدعي البطلان. # مسألة: قال في المبسوط: لو أسلم في حنطة لزمه أن يدفعها خالصة نقية من ~~الشعير والتراب فإن كان كثيرا يؤثر في الكيل لم يجبر على قبوله، وإن كان ~~يسيرا لا يؤثر في الكيل أجبر على قبوله، وإن كان موزونا لا يلزمه قبوله وإن ~~قل (4). # والأقرب أن نقول: إذا شرط الصرابة (5) والنظافة وجب أن يعطيه ما يطلق ~~عليه هذان الاسمان وإن كان فيها شعير قليل أو تراب يسير سواء كان بالوزن أو ~~لا. نعم لو شرط الخلو من الشعير والتراب كان قول الشيخ جيدا. # PageV05P155 # الفصل العاشر في المرابحة والمواضعة مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا ms0959 ~~يجوز أن يبيع الإنسان مرابحة بالنسبة إلى أصل المال بأن يقول: أبيعك هذا ~~المتاع بربح عشرة واحدا أو اثنين بل يقول بدلا من ذلك: هذا المتاع بكذا ~~وأبيعك إياه بكذا بما أراد (1). وكذا قال المفيد (2). # وسلار قال: لا يصح لو قال: بعتك هذا بربح العشرة واحدا أو أكثر بالنسبة ~~(3). # وقال أبو الصلاح: لا يجوز بيع المرابحة بالنسبة إلى الثمن كقوله: أربح ~~عليك في كل عشرة دراهم من ثمنه درهما وإنما يصح بيع المرابحة بأن يخبر ~~بجملة الثمن ويربح في غير المبيع (4). # وقال ابن البراج: لا يجوز في بيع المرابحة حمل الربح على المال، مثل: ~~أبيعك هذا المتاع بكل عشرة منه واحد أو اثنين، بل يحمل الربح على المتاع ~~(5). # PageV05P156 # وقال الشيخ في المبسوط: يكره بيع المرابحة بالنسبة إلى أصل المال وليس ~~بحرام فإن باع كذلك كان البيع صحيحا (1). وكذا قال في الخلاف (2) وبه قال ~~ابن إدريس (3) وهو المعتمد. # لنا: الأصل الجواز. # وما رواه العلا في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # الرجل يريد أن يبيع البيع فيقول: أبيعك بده دوازده أو ده يازده، فقال: # لا بأس إنما هذه المراوضة فإذا جمع المبيع جعله جملة واحدة (4). # وفي الصحيح عن محمد قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إني أكره بيع ~~عشرة أحد عشر وعشرة اثني عشر ونحو ذلك من البيع ولكن أبيعك بكذا وكذا ~~مساومة. وقال: أتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم علي فبعته ~~مساومة (5). # وعن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إني أكره بيع ~~ده يازده وده دوازده ولكن أبيعك بكذا وكذا (6). # احتج الشيخ بما رواه محمد الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قدم لأبي عبد الله - عليه السلام - متاع من مصر فصنع طعاما ودعا له # PageV05P157 # التجار فقالوا: نأخذه بده دوازده فقال: وكم يكون؟ فقالوا: في كل عشرة ألف ~~ألفين فقال: إني أبيعكم هذا المتاع بإثني عشر ألفا (1). وبما تقدم من ~~الأحاديث الدالة على الكراهة ولما فيه من تطرق الجهالة. # والجواب ms0960 عن الأول: إنه غير مانع من صورة النزاع والأحاديث الدالة على ~~الكراهة لا تدل على التحريم، والجهالة ممنوعة إذا أخبر برأس المال أولا. ~~نعم لو لم يخبر برأس المال أو لا بطل البيع ولو أخبره برأس المال وزاد في ~~كل عشرة درهما ولم يعلما وقت العقد كمية الثمن احتمل البطلان، للجهالة، ~~والصحة، لإمكان العلم بأنه يستخرج بالحساب والأقوى البطلان، لاشتراط العلم ~~بالثمن وقت العقد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى ثيابا جماعة بثمن معلوم ثم قوم ~~كل ثوب على حدة مع نفسه لم يجز أن يخبر بذلك الشراء ولا أن يبيعه بذلك ~~مرابحة إلا بعد أن يبين أنه إنما قوم ذلك كذلك (2). # وقال ابن إدريس: ليس هذا بيع المرابحة، لأن موضوع بيع المرابحة في الشرع ~~أن يخبر بالثمن الذي اشتراه وهذا ليس كذلك (3). # أقول: هذه المنازعة لفظية. # وقال ابن الجنيد: ولا يجوز البيع مرابحة لما قبض، البائع ثمنه مع غيره ~~على السلعة المشتراة صفقة واحدة حتى يعرف المشتري ذلك إذا كانت متفاضلة ولو ~~عرفه ذلك، وإن لم يكن متفاضلا أيضا كان أحوط. # وقال في موضع آخر: لو اشترى معدودا ونحوه مما لا تفاضل فيه فأكل # PageV05P158 # بعضه جاز له بيع الباقي مرابحة بقسطه من الثمن فإن تفاضل أو كان البيع من ~~نوعين لم يجز ذلك فيه إلا بعد إعلام المشتري الحال، وهذا يدل على تجويز ~~الأخبار بالقسط من الثمن في التساوي الأجزاء. والأقرب ما قاله الشيخ. # لنا: إن الأغراض تتفاوت بالقلة والكثرة وتتفاوت بذلك الأثمان فيجب ~~الأخبار بالحال، لئلا تقع الخيانة. # مسألة: إذا اشتراه بالنسيئة ثم باعه مرابحة ولم يخبره بالأجل قال الشيخ ~~في النهاية: كان للمبتاع من الأجل مثل ماله (1)، وبه قال ابن البراج (2)، ~~وابن حمزة (3)، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (4)، فإنه قال: ومن باع ~~مرابحة كان للمشتري من النظرة وغيرها في الثمن ما كان للبائع عند الشراء. # وقال الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6): إذا اشترى سلعة بمائة إلى سنة ثم ~~باعها في الحال مرابحة وأخبر أن ثمنها مائة ms0961 فالبيع صحيح بلا خلاف، فإذا علم ~~المشتري بذلك كان بالخيار بين أن يقبضه بالثمن حالا أو يرده بالعيب، لأنه ~~تدليس وهو اختيار ابن إدريس (7) وهو الأقرب. # لنا: إنه عقد على قدر من الثمن حالا فكان له ما عقد عليه لوقوع الرضا به ~~وإخفاء الأجل لا يوجب ثبوته في حق المشتري بل يقتضي تخييره بين الفسخ ~~للخيانة في الأخبار وبين الإمضاء معجلا بجميع الثمن. # PageV05P159 # احتج الشيخ بما رواه ميسر بياع الزطي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: إنا نشتري المتاع نظرة فيجيئني الرجل فيقول: بكم يقوم عليك؟ # فأقول: بكذا وكذا فأبيعه بربح كذا فقال: إذا بعته مرابحة كان له من ~~النظرة مثل مالك، قال: فاسترجعت وقلت: هلكنا فقال: مما؟ قلت: ما في الأرض ~~ثوب يقوم بكذا وكذا قال: فلما رأى ما شق علي قال: أفلا أفتح لك بابا يكون ~~لك فيه فرج منه؟ قل: قام علي بكذا وأبيعك بزيادة كذا وكذا ولا تقل بربح ~~(1). # وعن أبي محمد الوابشي قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل اشترى من رجل متاعا بتأخير إلى سنة ثم باعه من رجل آخر مرابحة أله ~~أن يأخذ ثمنه حالا والربح؟. قال: ليس عليه إلا مثل الذي اشترى إن كان نقد ~~شيئا فله مثل ما نقد وإن لم يكن نقد شيئا آخر فالمال عليه إلى الأجل الذي ~~اشتراه إليه، قلت له: فإن كان الذي اشتراه منه ليس على مثله قال: فليستوثق ~~من حقه إلى الأجل الذي اشتراه (2). # وعن هشام بن الحكم في الحسن عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يشتري ~~المتاع إلى أجل فقال: ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي اشتراه ~~إليه وإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك (3). # PageV05P160 # والجواب: أنه محمول على ما إذا باعه بمثل ما اشتراه وأخفى عنه النسيئة ~~ولم يشترط النقد فإنه والحال هذه يكون له من الأجل مثل ما كان للبائع على ~~إشكال. # مسألة: قال المفيد: إذا قوم التاجر على ms0962 الواسطة المتاع بدرهم معلوم ثم ~~قال له: بعه بما تيسر لك فوق هذه القيمة وهو لك والقيمة لي جاز ذلك، ولم ~~يكن بين التاجر والواسطة بيع مقطوع، وإن باعه الواسطة بزيادة على القيمة ~~كانت له، وإن باعه بها لم يكن على التاجر شئ، وإن باعه بدونها كان عليه ~~تمام القيمة لصاحبها، وإن لم يبعه كان له رده ولم يكن للتاجر الامتناع من ~~قبوله، ولو هلك المتاع في يد الواسطة من غير تفريط منه كان من مال التاجر ~~ولم يكن على الواسطة فيه ضمان، وإذا قبض الواسطة المتاع من التاجر - على ما ~~وصفناه - لم يجز أن يبيعه مرابحة ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء، ~~وإذا قال الواسطة للتاجر: خبرني بثمن هذا الثوب واربح علي فيه شيئا لأبيعه ~~ففعل التاجر ذلك وباعه الواسطة بزيادة على رأس المال والربح كان ذلك للتاجر ~~دون الواسطة، إلا أن يضمنه الواسطة ويوجبه على نفسه، فإن فعل ذلك جاز له ~~أخذ الفضل على الربح ولم يكن للتاجر إلا ما تقرر بينه وبينه فيه (1). ونحوه ~~قال الشيخ في النهاية (2)، وابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: ما أورده الشيخ غير واضح، وأشار بذلك إلى ما ذكره أولا: ~~من أنه إذا قوم التاجر متاعا على الواسطة بشئ معلوم وقال له: بعه فما زدت ~~على رأس المال فهو لك والقيمة لي ثم زاد كانت الزيادة للواسطة، ولا # PageV05P161 # يجوز أن يبيعه مرابحة. قال: لأن هذا جميعه لا بيع مرابحة ولا إجارة ولا ~~جعالة محققة، وإذا باع الواسطة بزيادة على ما قوم عليه لم يكن للواسطة في ~~الزيادة شئ، لأنها من جملة ثمن المتاع والمتاع للتاجر لم ينتقل عن ملكه ~~بحال وللواسطة أجرة المثل، لأنه لم يسلم له العوض فرجع إلى المعوض، وكذلك ~~إن باعه برأس المال، وإن باعه بأقل كان البيع باطلا، فإن تلف المبيع كان ~~الواسطة ضامنا، ثم أي شراء بين التاجر والواسطة حتى يخبر بالثمن، وليس هذا ~~موضوع بيع المرابحة في الشريعة بغير خلاف، وإنما أورد أخبار الآحاد في هذا ms0963 ~~الكتاب إيرادا لا اعتقادا. وقول الشيخ ثانيا: وإذا قال الواسطة: خبرني بثمن ~~هذا المتاع واربح علي فيه كذا ففعل كانت الزيادة للتاجر وله أجرة المثل، ~~ويوضح ما نبهنا عليه (1). # والشيخ عول على ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ~~- أنه قال: في رجل قال لرجل: بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك، قال: ~~ليس به بأس (2). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل يعطي ~~المتاع فيقال: ما ازددت علي بكذا وكذا فهو لك، فقال: لا بأس (3). # وقول الشيخ محمول على الجعالة على التقدير الأول: وهو ما إذا قال التاجر ~~للواسطة:. بعه بكذا فما زدت فهو لك، لكن يبقى الإشكال في الجعالة إذا تضمنت ~~عوضا مجهولا. # PageV05P162 # ويحتمل أن يقال هنا: بالصحة، لأنا إنما منعنا جهالة مال الجعالة لأدائه ~~إلى التنازع فهو منفي هنا، إذ الواسطة إن زاد في الثمن مهما كان كانت ~~الزيادة له، وإلا فلا شئ له، لأنهما تراضيا على ذلك، بخلاف الجعالة ~~المجهولة المؤدية إلى التنازع، وهذا القول لا بأس به عملا بالأحاديث ~~الصحيحة. أما الصورة الثانية: فإنه لا جعالة هناك ولا بيع، فلهذا أوجبنا ~~على التاجر أجرة المثل. # مسألة: قال ابن إدريس: إذا اشترى الوكيل بعين مال الموكل لنفس الوكيل كان ~~الملك واقعا للموكل دون الوكيل (1). # وعندي في ذلك نظر، نعم لو أطلق كان ما قاله جيدا، ولو اشترى للوكيل ~~بالعين ففي الانعقاد إشكال، من حيث أن البيع وقع للوكيل بعين مال الموكل. # مسألة: قال الشيخ: لا بأس أن يبيع الإنسان متاعا بأكثر مما يساوي في ~~الحال نسيئة إذا كان المبتاع من أهل المعرفة، فإن لم يكن كذلك كان البيع ~~مردودا (2). # وقال ابن البراج: يكون باطلا (3). # وقال ابن إدريس: يكون موقوفا للمشتري الخيار فيه (4). # والتحقيق أن نقول: إن كان الثمن نسيئة أكثر مما يساوي نسيئة كثرة لا يقع ~~التغابن فيها كان البيع موقوفا على رضى المشتري، وإن كانت الكثرة مما ~~يتغابن الناس بها كان البيع لازما، ولا ms0964 اعتبار بالزيادة بالنسبة إلى الحال، ~~بل بالنسبة إلى الأجل. # مسألة: لو اشترى بثمن ثم استأجره لعمل فيه كقصارة أو خياطة أو صبغ # PageV05P163 # جاز أن يضم الأجرة إلى الثمن ويخبر حينئذ بعبارتين: أحدهما: يقوم علي ~~بكذا، والثانية: هو علي بكذا، وليس له أن يخبر بعبارة: اشتريته بكذا، وهل ~~يخبر بقول: رأس مالي فيه كذا؟ قال في المبسوط. ليس له ذلك (1). # والأقرب عندي الجواز. # لنا: إن قوله: (رأس مالي) عبارة عما لزم عليه، ولا ريب في لزوم الأجرة ~~عليه. # احتج بأنه كذب. # والجواب: المنع، إذ ليس موضوعا للثمن خاصة. # مسألة: إذا قال: اشتريته بمائة وبعتك إياه بربح كل عشرة واحدا فقال ~~المشتري: اشتريت ثم قال البائع: غلطت والثمن تسعون قال الشيخ في المبسوط: ~~البيع صحيح والثمن تسعة وتسعون درهما، قال فيه: وقيل: إن المشتري بالخيار ~~بين أن يأخذ بمائة وعشرة وبين أن يرد، لأن نقصان الثمن عما قال عيب له أن ~~يرد به، قال: وعلى الأول لا خيار للمشتري، لأنه نقصه من الثمن، قال: وقيل: ~~إن له الخيار، لأن هذا خيانة، فلا يؤمن أن يكون في القول الذي رجع إليه ~~خائنا (2). # وقال في الخلاف: البيع صحيح، ولم يلزمه عندنا أنه بالخيار بين أن يأخذ ~~بمائة وعشرة أو يرد، وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: يلزمه تسعة وتسعون ~~درهما، وهو أحد قولي الشافعي. قال: وهو قوي، لأنه باعه مرابحة. ثم استدل في ~~الخلاف بأن العقد وقع على مائة وعشرة، فإذا تبين نقصانا في الثمن كان ذلك ~~عيبا له رده به أو الرضا به، ومن ألزمه بدون ذلك فعليه الدليل. قال: ولو # PageV05P164 # قال: بعتك برأس مالي وزيادة العشرة واحدا كان القول قول أبي يوسف (1). # وقال ابن الجنيد: لو تبايعا مرابحة بالثلث فأقر البائع أو قامت البينة ~~بأن ثمن ما خبر شراؤه بستين درهما ثلاثين درهما كان للمشتري أن يرجع ~~بالثلاثين الدرهم من رأس المال وقسطها من الربح، لأن البائع قد أوجبها برأس ~~مالها، فإن كان الربح درهما معينا غير جزء من الثمن يرجع بما ms0965 كذبه من ~~الشراء دون الربح. # والمعتمد للمشتري الخيار بين أخذه بمائة وعشرة وبين الفسخ مطلقا، لأن ~~العقد إنما يتناول هذا القدر وقد رضي المشتري به، فظهور النقص لا يوجب ~~بطلان البيع إجماعا، بل يقتضي ثبوت الخيار للمشتري، وكذا لو قال: بعتك برأس ~~مالي وربح كذا، لأن رأس المال قد كذب في إخباره، وإنما وقع للمشتري الشراء ~~بما أخبر به لا بما وقع هو في نفس الأمر، لأنه مجهول. # احتج الشيخ بأنه باعه برأس ماله وما قدره من الربح، فإذا بان رأس ماله ~~قدرا كان مبيعا به وبالزيادة التي عيناها. # والجواب: إنما باعه برأس ماله الذي أخبر به لا بما هو في نفس الأمر. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال: رأس مالي مائة ثم قال: غلطت والثمن ~~مائة وعشرة لم يقبل قوله، ولو أقام بينة على أنه أخطأ وأن شراءه كان أكثر ~~لم تقبل بينته، لأنه كذبها بالقول الأول، ولا يلزم المشتري اليمين أنه لا ~~يعلم أنه اشتراه بأكثر من ذلك، لأنه لا دليل عليه، فإن قال: وكيلي كان ~~اشتراه بمائة وعشرة وأقام بذلك بينة قبلت بينته. قال: وإن قلنا: إنه لا ~~تقبل، لأنها كذبها بالقول الأول كان قويا (2). # PageV05P165 # والوجه إن له إقامة البينة والمطالبة بالثمن في المسألتين معا. # لنا: إنه قد ادعى شيئا لو صدقه الغريم يثبت حقه وكان له إقامة البينة ~~عليه واليمين على خلافه، والتكذيب ممنوع، لأنه ادعى شيئا خفيا غير مناف لما ~~شهدت به البينة وهو الغلط. # وقال ابن الجنيد: لو غلط فخبر ما اشتراه بستين بثلاثين درهما، فإن كان ~~البيع مرابحة بالخبر كان المشتري بالخيار إن شاء قبلها بالواجب من الثمن ~~والقسط من الربح مبيعا وإن شاء ردها إن كانت قائمة، وإن كان حدثه فيها ~~ينقصها ردها ومقدار ما نقصها، وإن كان حدثه يزيدها فقبلها البائع ردها ~~وقيمة ما أحدثه المشتري من الزيادة، وإن لم يخبر المشتري رد الغلط وقسط من ~~الربح، وإن كانت السلعة مستهلكة كان على المشتري غلط البيع وقسطه من الربح. # مسألة: ms0966 قال الشيخ في المبسوط: لو اشترى عبدا بمائة فحط البائع عشرة في ~~زمن الخيار لم يجز له الإخبار بالمائة، لأن الحط في زمان الخيار يلحق ~~بالعقد فيلزمه أن يحط عنه (1)، وبه قال ابن البراج. # والحق أن الحط هنا هبة، كما هو بعد الخيار وأن له الإخبار بالمائة، وهو ~~مذهب والدي رحمه الله. # لنا: أن العقد ناقل ومضي مدة الخيار مؤكد للنقل ويلزم له، لأن له حظا في ~~النقل، وهذه المسألة تبتنى على أن الملك ينتقل بالعقد، أو به وبانقضاء ~~الخيار وقد مضت. # مسألة: قال ابن البراج: من اشترى طعاما وأكل نصفه جاز أن يبيع النصف ~~الآخر مرابحة على نصف الثمن، وهكذا كل ما يكال أو يوزن إذا كان # PageV05P166 # ضربا واحدا، وهذا مذهب ابن الجنيد كما قلناه. والأجود خلافه وإلحاقه ~~بالمختلف. # مسألة: قال ابن البراج: إذا اشترى عبدا بألف فوهب له البائع بجميع الثمن ~~كان له بيعه مرابحة على الألف، فإن وهب له البعض أو حط عنه البعض باعه ~~مرابحة على ما بقي من الثمن. وليس بجيد. # والمعتمد أنه يخبر بالجميع، كما لو وهبه الجميع، كما لو باعه بعشرة جياد ~~فنقد فيها زيفا ورضي البائع بالجياد فإنه يخبر بالجياد عنده. # مسألة: إذا قال: بعتك بمائة بمواضعة العشرة درهما، قال في المبسوط: # يكون الثمن تسعين (1). # وقال في الخلاف: اختلف الناس فيها فقال أبو حنيفة والشافعي: يكون الثمن ~~تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم، وقال أبو ثور: الثمن تسعون. ثم ~~قال: دليلنا: ما ذكره حذاق العلماء: وهو أن البيع مرابحة ومواضعة، فإذا ~~باعه مرابحة ربح درهم على كل عشرة كان مبلغ الثمن مائة وعشرة وكان قدر ~~الربح جزء من أحد عشر جزء من الثمن، فإذا باعه مواضعة وجب أن تكون المواضعة ~~حط جزء من أحد عشر جزء من الثمن، فإذا كان مائة حططت منه جزء من أحد عشر ~~جزء فيحط من تسعة وتسعين ويبقى درهم ينحط منه جزء من أحد عشر جزء، وقيل فيه ~~أيضا: قوله: (وضيعة درهم من كل ms0967 عشرة) معناه: يوضع من كل عشرة يبقى لي درهم ~~من أصل رأس المال، وتقديره: وضيعة درهم بعد كل عشرة فيكون الثمن أحد وتسعين ~~إلا جزء من أحد عشر جزء من درهم. قالوا: إذا أردت مبلغ الثمن في ذلك فعقد ~~الباب فيه أن تضيف الوضيعة إلى رأس المال ثم تنظركم قدرهما، فما اجتمع ~~فأسقط # PageV05P167 # ذلك القدر من رأس المال وهو الثمن. وبابه إذا قال: رأس مالي عشرون بعتكها ~~برأس مالي مواضعة العشرة درهمان ونصف، فتضيف إلى العشرين قدر الوضيعة وهو ~~خمسة دراهم فيصير خمسة وعشرين، فتنظركم خمسة من خمسة وعشرين، فإذا هو خمسها ~~فأسقط من رأس المال وهو عشرون الخمس أربعة يبقى الثمن ستة عشر. ثم قال: ~~وقول أبي ثور أقوى عندي، لأنه إذا قال: مواضعة عشرة واحدا أضاف المواضعة ~~إلى رأس ماله، فرأس ماله مائة، فيجب فيه عشرة فيبقى تسعون ولم يضفه إلى ما ~~يبقى في يده. ولو قال ذلك لكان الأمر على ما قالوه، وأما حمل الوضيعة على ~~الربح وإضافة ذلك إلى أصله فهو قياس، ونحن لا نقول به (1). فقد رجع عما ~~قاله أولا إلى ما ذكره في المبسوط. # PageV05P168 # الفصل الحادي عشر في العيوب مسألة: قال المفيد: لو ظهر المعيب تخير ~~المشتري بين رده على البائع وارتجاع الثمن، وبين أرش العيب يقوم الشئ صحيحا ~~ويقوم معيبا، ويرجع على البائع بقدر ما بين القيمتين (1). وكذا قال علي بن ~~بابويه (2). # وقال الشيخ في النهاية: يكون بالخيار بين الرد أو يطالب بالأرش، بين قيمة ~~المتاع صحيحا وبينه معيبا (3). # وقال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى أمة ثم ظهر بها عيب بعد الوطئ لم يكن ~~له الرد، بل الأرش بأن تقوم صحيحة، فإذا قيل: ألف، قومت معيبة، فإذا قيل: ~~تسعمائة علم نقص عشر القيمة فيرجع بعشر ثمنها، وإنما قلنا: يرجع بما نقص من ~~القيمة دون الثمن، لأنه لو رجع بما نقص من القيمة أدى إلى أن يجتمع للمشتري ~~الثمن والمثمن جميعا بأن يشتري ما يساوي ألفين بألف، فإذا وجد بها عيبا ~~ينقص نصف القيمة ms0968 وهو ألف، فلو رجع بما نقص من القيمة لرجع بألف فيحصل الثمن ~~والمثمن (4). # PageV05P169 # والظاهر أن مراد المفيد وشيخنا علي بن بابويه ذلك، إذ الظاهر أن البائع ~~والمشتري إنما يتبايعان بالمساوي، وإنه لا يقع التغابن، فلهذا أوجبنا ~~التفاوت بين القيمتين. # وقال ابن إدريس: هذا مما يغلط فيه بعض الفقهاء، فيوجبون الأرش ما بين ~~القيمتين، فليلحظ ما حررناه ويتأمل (1). # فكأنه فهم من كلام ابن بابويه والمفيد ذلك، وإن كان هو الظاهر من ~~كلامهما، لكن مثل هذا لا يخفى عن مثل هؤلاء المشايخ. وبالجملة والذي أمر ~~بالتأمل لما حرره أمر بالمعدوم الذي لم يحرر هو شيئا، فإن ذلك شئ ذكره ~~الشيخ في المبسوط. # مسألة: المشهور أنه يستحب للبائع إذا أراد التبري من العيوب أن يفصلها، ~~فإن تبرأ منها أجمع من غير تفصيل في العقد برئ من الجميع، اختاره الشيخان ~~(2)، وسلار (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5)، وابن إدريس (6). # ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا أنه لا يكفي التبري من العيوب إجمالا في ~~إسقاط الرد (7)، وهو قول ابن الجنيد. # وقال ابن البراج في المهذب: كنا قد ذكرنا في كتابنا الكامل إنه إذا تبرأ ~~البائع إلى المشتري من جميع العيوب لم يكن له الرد، وكان ذلك كافيا له ~~ومغنيا # PageV05P170 # عن ذكر العيوب عن التفصيل، والذي ذكرناه هاهنا من تبين العيوب للمشتري ~~واطلاعه عليه على التفصيل أحوط، والذي ينبغي أن يكون العمل عليه وعلى هذا ~~إذا باع غيره سلعة أو بهيمة وقال: برئت إليك من جميع العيوب لم يبرأ من ذلك ~~حتى يخبر بالعيب الذي تبرأ منه، ولا يصح البراءة من عيب غير معلوم للمشتري ~~(1). # لنا: إن التبري الإجمالي يتناول كل عيب فيدخل تحته الجزئيات، وكما لو ذكر ~~الجزئيات كذا لو ذكر الإجمالي. # ولأنهما تبايعا على شرط التبري من كل عيب، فيثبت لهما ما شرطاه، لقوله - ~~عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (2). # وما رواه جعفر بن عيسى في الحسن قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - ~~جعلت فداك المتاع يباع في من يزيد فينادي عليه المنادي، فإذا نادى عليه ms0969 برئ ~~من كل عيب فيه، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقده الثمن فربما ~~زهد، فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا وأنه لم يعلم بها، فيقول له المنادي: قد ~~برئت منها، فيقول المشتري: لم أسمع البراءة منها، أيصدق فلا يجب عليه الثمن ~~أم لا يصدق فيجب عليه الثمن؟ فكتب - عليه السلام -: عليه الثمن (3). # احتج ابن الجنيد بأنه بيع المجهول. # والجواب: المنع من كونه مجهولا، إذ هو مشاهد. # PageV05P171 # مسألة: لو اختلفا فقال البائع: حدث العيب عند المشتري وقال المشتري: # إنه كان في المبيع قبل أن يبيعني إياه كان القول قول البائع مع يمينه، ~~قال الشيخ: فإن لم يحلف كان عليه الدرك فيه (1). # وقال ابن إدريس: الحق أن يقال: إن لم يحلف جعل ناكلا وردت اليمين على ~~خصمه، لأن بمجرد النكول عن اليمين لا يستحق المدعي ما ادعاه إلا بيمينه ~~(2)، وهو الحق. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # وقال ابن الجنيد: إن ادعى البائع أنه حدث عند المشتري حلف المشتري إن كان ~~نكل. والمعتمد الأول. # لنا: الأصل عدم السبق فالقول قول البائع مع يمينه. # مسألة: قال الشيخان: إذا وجد المبتاع بالعبد أو الأمة عيبا بعد عتقهما لم ~~يكن له الرد وكان له الأرش، فإن وجد ذلك بعد تدبيرهما أو هبتهما كان مخيرا ~~بين الرد وأرش العيب أيهما اختار كان له ذلك، وليس العتق كالتدبير والهبة، ~~لأن للمدبر أن يرجع في تدبيره وللواهب الرجوع في ما وهب ما لم يتعوض عنه، ~~ولا يجوز رد الحر إلى العبودية على حال (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن المشتري إذا تصرف في المبيع ~~فإنه لا يجوز له رده بعد ذلك وله الأرش، ولا خلاف إن التدبير والهبة تصرف، ~~وقول الشيخ: (أن له أن يرجع في التدبير والهبة) ممنوع، فإن التدبير إن كان ~~عن نذر أو كانت الهبة للولد أو للأجنبي بعد الإقباض والتصرف أو التعويض فلا ~~رجوع، وأيضا فليس للراهن تدبير العبد المرهون، لأنه ممنوع من # PageV05P172 # التصرف فيه (1). # وقول ابن إدريس ms0970 لا بأس به، ثم ألزمهما أن المشتري لو باع العبد والجارية ~~بشرط الخيار لنفسه كان يجوز أن يردهما على البائع بعد أن سلمهما إلى ~~المشتري الثاني، لأن هذا البيع لا يمنع من العود إلى المالك كالهبة ~~والتدبير، وليس كذلك إجماعا. # ولابن الجنيد هنا قول غير معتمد وهو أنه: إذا رجع على البائع بعيب كان في ~~ملك من اشتراه منه كان له أيضا أن يرجع بذلك عليه إما بالرد أو بالأرش، أما ~~الأرش فجيد، وأما الرد فلا، لأنه لا رد بعد التصرف. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا ~~لم يكن له ردها ولا الرجوع على البائع بشئ من الأرش، لأن ذلك قد يذهب من ~~العلة والنزوة (2). # وقال في الخلاف: روى أصحابنا أنه ليس له الرد للأخبار التي رووها، وأيضا ~~إثبات ذلك عيبا يرد منه يحتاج إلى دليل (3). # وقال في المبسوط: روى أصحابنا أنه ليس له الخيار وله الأرش (4). # وقال ابن البراج في الكامل: إن ابتاعها على أنها بكر فوجدها ثيبا لم يكن ~~له ردها ولا أرش في ذلك (5). # وقال في المهذب: وإن اشترى جارية ولم يشترط أنها بكر أو ثيب فخرجت # PageV05P173 # ثيبا أو بكرا لم يكن له خيار وكان له الأرش (1). # وقال ابن إدريس: قد رجع الشيخ عما ذكره في نهايته في استبصاره، فقال: ~~يرجع عليه بالأرش ما بين قيمتها بكرا وثيبا. قال: وهذا هو الصحيح الذي ~~يقتضيه أصول المذهب، والذي أورده في نهايته خبر واحد، ثم بعد ذلك قوي تخير ~~المشتري بين الرد والأرش، لأنه تدليس يجب به الرد، وقد انعقد الإجماع على ~~أن التدليس يجب به الرد (2). # والتحقيق أن نقول: إن علم سبق الثيبوبة على العقد تخير المشتري بين الرد ~~والأرش إن لم يكن تصرف وله الأرش إن تصرف، وإن لم يعلم لم يكن له الأرش ولا ~~الرد، وهو الظاهر من كلام الشيخ وإياه عني، لأن تعليله يعطي ذلك حيث قال: ~~فإن ذلك يذهب بالعلة والنزوة. والذي وصل إلينا في هذا الباب ms0971 حديثان: # أحدهما: رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس في ~~رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء، قال: يرد عليه فضل القيمة ~~إذا علم أنه صادق (3). ولا ريب في مناسبة هذه الرواية لما اخترناه، لكن ~~يونس لم يسندها إلى إمام. # الثاني: روى أحمد بن محمد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: # سألته عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها على ذلك، قال: لا ترد ~~عليه ولا يجب عليه شئ، لأنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها (4). # PageV05P174 # وزرعة وسماعة واقفيان، ولم يسندها سماعة إلى إمام أيضا، والتحقيق ما ~~فصلناه نحن أولا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اشترى جارية لا تحيض في مدة ستة أشهر ~~ومثلها تحيض كان له ردها، لأن ذلك عيب إذا لم يتصرف فيها (1). # وقال ابن إدريس: أورد ذلك شيخنا في نهايته من طريق خبر الواحد إيرادا لا ~~اعتقادا (2)، وهو يعطي عدم المصير إليه. وابن البراج تبع الشيخ في ذلك، ~~وابن حمزة (3). والحق ما قاله الشيخ. # لنا: إن ذلك خارج عن المجرى الطبيعي بالنسبة إلى أمثالها فيكون عيبا. # وما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن فرقد قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس ~~بها حمل، قال: من كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه (4). # مسألة: ترد الشاة المصراة إجماعا، ثم إن كان اللبن موجودا رده، وإن فقد ~~فالمثل، وإن تعذر فالقيمة، ذهب إليه الشيخ في النهاية (5)، والمفيد (6)، ~~وابن البراج في الكامل (7)، وابن إدريس (8). # PageV05P175 # وقال الشيخ في الخلاف: عوض اللبن الذي يحلبه صاع من تمر أو صاع من بر على ~~ما نص النبي - صلى الله عليه وآله -. احتج بإجماع الفرقة وأخبارهم، ~~والأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وآله - تضمنت التمر أو البر، ~~فمن قال، بغيرها فعليه الدلالة (1). # وكذا قال في المبسوط، ثم قال فيه: فإن تعذر ms0972 - يعني الصاع - وجبت القيمة ~~وإن أتى على قيمة الشاة، ولا اعتبار بفضل الأقوات، وإذا كان لبن التصرية ~~باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد رده مع الشاة لم يجبر البائع عليه، وإن قلنا: ~~إنه يجبر عليه، لأن عين ماله كان قويا (2). # وقال ابن الجنيد: وقد حكم النبي - صلى الله عليه وآله - في المصراة إذا ~~كرهها المشتري فردها، بأن يرد معها عوضا عما حلب منها صاعا من حنطة أو تمر، ~~وإذا لم يكن حلب منها شيئا أو رد ما حلبه معها لم يكن عليه شئ. # وقال ابن البراج في المهذب كقول الشيخ في المبسوط، إلا أنه لم يتردد في ~~عدم إجبار البائع على أخذ عين اللبن، بل جزم بأنه لم يجبر على أخذه، بل له ~~أخذ الصاع من التمر أو البر، فإن تعذر فقيمته وإن بلغت قيمة الشاة (3). # والمعتمد الأول. # لنا: إن اللبن من ذوات الأمثال فعند حضوره: يجبر البائع على أخذه، لأنه ~~عين ماله، وعند عدمه له المثل، لأنه مثلي، ومع التعذر تجب قيمته كغيره من ~~الأعيان المضمونة، وما نقله علماؤنا من الصاع محمول على تعذر اللبن، وإن ~~قيمته حينئذ كانت صاعا من تمر أو بر لا أنه عام. وقول الشيخ، وابن # PageV05P176 # البراج: (إنه لا يجبر البائع على أخذ اللبن) محمول على التغير، لأن شأن ~~اللبن ذلك غالبا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): التصرية تثبت في البقرة ~~والناقة كثبوتها في الشاة، وبه قال ابن الجنيد، وابن البراج (3)، وابن ~~إدريس (4)، ونحن في ذلك من المتوقفين. وادعى الشيخ الإجماع عليه (5)، فإن ~~ثبت كان حقا، وإلا فالوجه المنع. # لنا: الأصل عدم الخيار ولزوم العقد بعد التصرف، نعم لو شرط اللبون فظهرت ~~التصرية ثبت الخيار، لأن اللبن حينئذ يكون مقصودا، وشيخنا المفيد لم يتعرض ~~لغير الشاة (6). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): لا تثبت التصرية في الأمة ~~والأتان، وبه قال ابن إدريس (9)، وابن البراج في المهذب وقال فيه: وأما ما ~~عدا الشاة والبقرة والناقة فمختلف فيه، وليس على صحة إجرائه دليل فيقال به ~~(10). # وقال ms0973 ابن الجنيد: المصراة من كل حيوان آدمي وغيره. # PageV05P177 # لنا: الأصل المنع من الرد بعد التصرف يثبت في الشاة، بمعنى ألا يوجد في ~~غيرها، وهو أن معظم فائدتها اللبن، فلا تثبت في غيرها عملا بالأصل. # احتج بأنه المشترك، وهو التدليس بكثرة اللبن علة للرد، إذ الحاجة إلى لبن ~~الأمة وغيرها من أصناف الحيوان ماسة، فلو لم يثبت له الرد لزمه الضرر ~~المنفي. # والجواب: المنع من علية المشترك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجد بالجارية عيبا بعد أن وطأها لم يكن ~~له ردها وكان له أرش العيب خاصة، وإلا أن يكون العيب من حبل فيلزمه ردها ~~على كل حال، وطأها أو لم يطأها، ويرد معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها (1). # وقال المفيد: فإن وجد بها عيبا بعد أن وطأها لم يكن له ردها وكان له ~~الأرش، إلا أن يكون عيبها من حبل أو مع ظهور حبل فله ردها، وطأها أو لم ~~يطأها، ويرد معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها (2). # وقال أبو الصلاح: فإن وطأ الأمة لم يجز ردها بشئ من العيوب وله الأرش، ~~إلا الحبل فإنه ترد به بعد الوطئ ويرد معها عشر قيمتها، فإن كان الوطئ بعد ~~علمه بالحمل ورضاه بالبيع لم يكن له ردها وله الأرش (3). # وقال سلار: إلا أن تكون حبلى فيردها على كل حال ويرد معها نصف عشر قيمتها ~~(4). # وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال -: فإن وجد المشتري بالسلعة عيبا كان عند # PageV05P178 # البائع وقد أحدث المشتري في السلعة ما لا يمكن رد السلعة إلى ما كانت ~~عليه قبله كالوطئ للأمة أو القطع للثوب أو تلف السلعة بموت أو غيره كان ~~للمشتري فضل ما بين الصحة والعيب دون ردها، فإن كان العيب ظهور حمل من ~~البائع وقد وطأها المشتري من غير علم بذلك كان عليه ردها ونصف عشر قيمتها. # وقال ابن حمزة: وإن وطأ الأمة ثم علم بها عيبا لم يكن له ردها إلا إذا ~~كان العيب حملا وكان حرا فإنه وجب عليه ردها ورد [معها] نصف عشر ms0974 قيمتها، ~~وإن كان الحمل مملوكا لم يجب ذلك (1). # وقال ابن إدريس: فإن وجد بها عيبا بعد أن وطأها لم يكن له ردها وكان له ~~أرش العيب خاصة، اللهم إلا أن يكون العيب من حبل فله ردها على كل حال وطأها ~~أو لم يطأها، ويرد معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا، وإن كانت ~~بكرا فعشر قيمتها بلا خلاف بيننا (2). والمعتمد ما قاله ابن الجنيد. # لنا: الأصل لزوم البيع وعدم الرد مع التصرف، خرج عنه ما لو كان الحبل من ~~البائع لكون الجارية حينئذ أم ولد، ولا يصح بيعها فيبقى الباقي على أصله. ~~وكان الشيخ - رحمه الله - لمح ذلك ولهذا قال: يلزمه ردها، وإنما يلزمه ذلك ~~على هذا التقدير. وابن حمزة أشار إلى ذلك، لكن إطلاق كون الحمل حرا لا ~~يقتضي وجوب الرد إلا أن يكون من مولاها. والظاهر أن قصده ذلك، ولو كان ~~الحمل من غير المولى فالوجه عدم الرد للتصرف، وتحمل الأحاديث على هذا، وهذا ~~الذي اخترناه أوسط الأقوال وأقر بها إلى الجمع بين الأدلة المختلفة ~~والأقاويل المتباينة، والأقرب إلى الوصول والتزامها. # PageV05P179 # وقول ابن إدريس: (يلزمه العشر مع البكارة والنصف مع الثيبوبة) ضعيف، ~~لاستبعاد الحمل مع البكارة، ولو أمكن كان قوله صوابا. # بقي هنا بحث وهو أنه: لو تصرف بغير الوطئ ثم ظهر الحمل من مولاها فإنه ~~ترد أيضا، وقد يتوهم بعض الفقهاء أنه لو تصرف بغير الوطئ ثم ظهر الحبل لم ~~يكن له الرد، وهو حق إن جوزنا الرد مع الوطئ وظهور الحبل مطلقا، سواء كان ~~من المولى أو لا، أما على ما اخترناه فلا فرق بين جميع أنواع التصرف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رضيها المشتري - يعني المصراة - وحلبها ~~زمانا ثم أصاب بها عيبا غير التصرية فله ردها بالعيب ويرد صاعا من تمر أو ~~بر بدل لبن التصرية ولا يرد لبن الحادث، وإذا باع شاة غير مصراة وأحلبها ~~أياما ثم وجد بها عيبا فأراد ردها نظر، فإن اشتراها محلوبة لا لبن في ضرعها ~~كان ms0975 له ردها وما حلب من اللبن ولا شئ عليه، لأنه حدث في ملكه، وإن كان في ~~ضرعها لبن فإن كان قد استهلك لم يجز له رده، لأن بعض المبيع قد تلف وله ~~المطالبة بالأرش، وإن كان قائما لم يستهلكه كان له ردها (1). # وتابعه ابن البراج (2) على ذلك. # ثم قال الشيخ في المبسوط: وقيل: ليس له ردها، لأنه تصرف في اللبن بالحلب ~~(3)، وهو المعتمد. # لنا: إنه قد تصرف فيسقط الرد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أراد المشتري رد المعيب بالعيب السابق ~~على العقد وكان قد حصل منه نماء فإن كان النماء حصل، قبل القبض كان # PageV05P180 # للبائع إذا رد المشتري المبيع، لقوله - عليه السلام -: (الخراج بالضمان) ~~وهو ما في ضمان البائع حينئذ (1). # والأقرب عندي أنه للمشتري، كما لو تجدد القبض. # مسألة: قال ابن البراج: إذا اشترى جارية وكان لها زوج عند البائع وأقره ~~المشتري على النكاح ووطأها عند المشتري كان له ردها بالعيب، وإن كانت بكرا ~~ولم يكن قد دخل الزوج عند البائع ودخل بها عند المشتري ثم وجد بها عيبا لم ~~يكن له ردها (2). # والحكم الثاني جيد، والأول غير جيد، لأن تصرف الزوج بإذن المشتري يجري ~~مجرى تصرف المشتري فيسقط الربا، كما لو كانت بكرا ولا ينحصر التصرف في ~~إذهاب البكارة، ولا ينحصر سقوط الرد في تجدد عيب، بل الرد يسقط مع تصرف ~~المشتري وقد حصل هنا، لأن تصرف الزوج بإذنه تصرف منه في الحقيقة. # مسألة: قال ابن البراج: إذا اشترى بهيمة حائلا ثم حملت عند المشتري وولدت ~~ووجد بها عيبا كان عند البائع لم يكن له ردها وكان له أرش العيب (3). # وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل ينبغي أن يقيد بالتصرف، ولا يستلزم الحمل عند ~~استناده إلى فعله. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اشترى شيئا ولم يقبضه ثم حدث فيه عيب ~~كان له رده، فإن أراد أخذه وأخذ الأرش كان له ذلك (4). # وقال في الخلاف: إذا حدث بالمبيع عيب في يد البائع كان للمشتري الرد # PageV05P181 # والإمساك، وليس له إجازة ms0976 البيع مع الأرش، فلا يجبر البائع على بذل الأرش ~~بلا خلاف، فإن تراضيا على الأرش كان جائزا (1). وتبعه ابن إدريس (2) على ~~ذلك، وكذا قال في المبسوط (3). # والمعتمد الأول، وهو اختيار ابن البراج (4)، وأبي الصلاح (5). # لنا: إن المبيع لو تلف أجمع لكان من ضمان البائع فكذا أبعاضه وصفاته، لأن ~~المقتضي لثبوت الضمان في الجميع - وهو عدم القبض - موجود في الصفات فيثبت ~~الحكم. # احتج الشيخ بأن الأصل ثبوت البيع ولزومه وعدم التسلط بالأرش، وإنما ~~أوجبنا له الخيار من الرد والقبول لدفع الضرر اللاحق بإيجاب القبول، فيبقى ~~الباقي على الأصل. # والجواب: التزامه بأحد هذين نوع ضرر، إذ الحاجة قد مست إلى المعاوضة، ~~وإلا لم يوجد، وإلزامه بجميع الثمن ضرر عظيم، لأنه دفعه في مقابلة الجميع ~~بصفاته، فلا يجب دفعه عن البعض. # مسألة: قال المفيد: فإن لم يعلم المبتاع بالعيب حتى أحدث في المبيع حدثا ~~لم يكن له الرد بل له الأرش، فإن لم يعلم بالعيب حتى حدث فيه عيب آخر كان ~~له أرش العيب المتقدم دون الحادث إن اختار ذلك، وإن اختار الرد كان له ذلك ~~ما لم يحدث فيه حدثا (6). وهذا القول يحتمل أمرين: # PageV05P182 # أحدهما: أن يكون قد حدث فيه عيب آخر عند البائع قبل القبض فيكون للمشتري. ~~أرش المتقدم على العقد دون المتجدد عند البائع أو الرد، لكنا قد بينا فيما ~~سلف أن الأجود ثبوت الأرش أيضا. # الثاني: أن يكون قد حدث عند المشتري بغير فعله فلا يكون له الرد ولا ~~الأرش أيضا، إلا أن يكون المبيع حيوانا وتجدد العيب في الثلاثة المذكورة ~~خاصة. # مسألة: إذا تصرف المشتري بعد العلم بالعيب سقط الرد إجماعا، أما الأرش ~~فالمشهور أنه لا يسقط، قاله الشيخان (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن البراج ~~(3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5). # وقال ابن حمزة: ليس له الرد ولا الأرش، ثم نقل قول الشيخ في النهاية (6). # لنا: إن الأرش ثابت له قبل العلم فكذا بعده، وليس الإحداث دليلا على ~~الرضا بالعيب وإن كان دليلا على الرضا بالمبيع، وعموم الأحاديث الدالة على ~~أن له الأرش ms0977 بعد الإحداث من غير تقييد بالعلم وعدمه فيعمل به على الإطلاق. # روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب ~~أو عوار لم يبرأ إليه ولم يبين ما حدث فيه بعد ما قبضه شيئا وعلم بذلك # PageV05P183 # العوار، وبذلك العيب أنه يمضي عليه البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك ~~الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به (1). # وعن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - في الرجل يشتري ~~الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا، قال: إن كان الثوب قائما بعينه رده على ~~صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب ~~(2). # احتج بأن التصرف يدل على الرضا. # والجواب: المنع، بل الرضا بالمبيع دون العيب كما تقدم. # مسألة: قال في الخلاف: لو اشترى ثوبا فصبغه ثم علم أن به عيبا كان له ~~الرجوع بأرش العيب، إلا أن يشاء البائع أن يقبله مصبوغا ويضمن قيمة الصبغ، ~~فيكون المشتري بالخيار بين إمساكه بغير أرش أو يرد فيأخذ قيمة الصبغ (3). ~~وليس بجيد. # والمعتمد أن له أخذ الأرش، سواء رضي البائع بأخذه مع دفع قيمة الصبغ أو ~~لا، نعم لو اتفقا على ذلك جاز. # مسألة: قال في الخلاف: إذا اشترى ثوبا فقطعه أو باعه أو صبغه ثم باعه ثم ~~علم بالعيب فليس له إلا المطالبة بالأرش (4). وليس بجيد، والحق أن له ~~الأرش. # PageV05P184 # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا انعقدت البيعة على سلع مختلفة غير محدودة ثمن ~~كل واحدة منها وكان ببعضها عيب كان للمشتري فضل ما بين قيمة تلك السلعة ~~المعينة صحيحة ومعيبة دون الرد للسلعة، فإن كان العقد وقع على بيان قسط كل ~~واحدة من السلع من الثمن كان مخيرا بين بدل تلك المعيبة بنظيرتها أو ردها ~~بثمنها ما لم يحدث فيها، فإن أحدث كان له فضل القيمة إن كانت السلع ~~متقاربة، وإن كانت متفاوتة والمعيبة أعلاها واختار ردها كانت له قيمتها يوم ~~يردها ولم يكن واجبا عليه أن يرد سائر السلع. ms0978 # وفي هذا الكلام نظر، فإن بيان قسط كل واحدة من الثمن لا يوجب تعدد العقد ~~وحينئذ لا يكون له رد تلك السلعة بعينها، بل إما يرد الجميع أو يأخذ الأرش. # ثم قوله: (له المطالبة ببدل تلك المعيبة) ليس بجيد، لأن العقد وقع على ~~هذه المعيبة فلا ينتقل إلى بدلها. # ثم قوله: (وإن أحدث فيها حدثا والسلع متفاوتة والمعيبة أعلاها واختار ~~ردها كانت له قيمتها يوم ردها) ليس بجيد، إذ مع التصرف يسقط الرد. # مسألة: المشهور إن شراء العبد المطلق لا يقتضي الإسلام، فلو خرج كافرا لم ~~يكن له أرش ولا رد، نعم لو شرط الإسلام فخرج كافرا كان له الرد. # وقال ابن الجنيد: كل زيادة في الخلق أو نقصان عنه في الرقيق فهو عيب يوجب ~~له الرد إذا كانت له قيمة يزيد بها الثمن أو ينقص، وكذلك ما يلزم المولى ~~معرة من دين أو فعل لم يبرأ منه. # لنا: الأصل الدال على لزوم البيع. # احتج بالنقص. # والجواب: المنع من نقصه في المالية، بل التراضي بالمبيع. PageV05P185 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا قال واحد لاثنين: # بعتكما هذا العبد بألف فقال أحدهما: قبلت نصفه بخمسمائة لم ينعقد العقد، ~~لعدم التطابق بين القبول والإيجاب، وتبعه على ذلك ابن البراج (3). # والأقوى عندي الصحة وثبوت الخيار للبائع. # أما الصحة فلأن البائع لم يقصد بقوله: (بعتكما) تمليك كل واحد منهما جميع ~~المبيع، ولا تمليك أحدهما ذلك، ولا تمليك كل واحد منهما نصف الثمن، وإنما ~~قصد تمليك كل واحد منهما نصف المبيع بنصف الثمن، وقد أتى باللفظ الدال عليه ~~وضعا فيجب الحكم بالصحة، كما لو قال: بعتكما هذا العبد بألف نصفه منك ~~بخمسمائة ونصفه من هذا بخمسمائة فإنه يجوز عندهما ولا فرق بينهما. # وأما ثبوت الخيار فلأن البائع قصد تمليك كل واحد بشرط تمليك الآخر، فإذا ~~فقد الشرط وجب أن يثبت له الخيار. # مسألة: المشهور أنه إذا اشترى اثنان عينا صفقة ووجدا بها عيبا لم يكن ~~لهما الافتراق، فيختار أحدهما الأرش والآخر الرد، بل يتفقان على ms0979 أرش أو رد، ~~قاله الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5) والخلاف (6)، وبه قال المفيد في ~~المقنعة (7)، وأبو الصلاح (8)، وابن البراج (9)، وسلار (10)، وابن حمزة ~~(11). # وقال في باب الشركة من الخلاف (12) والمبسوط (13): إن لأحدهما الرد # PageV05P186 # وللآخر الأرش، واختاره ابن إدريس (1)، وابن البراج (2). # وقال ابن الجنيد: لو كانت المعيبة بين رجلين فرضي أحدهما بالعيب ولم يرض ~~الآخر كان حكم الذي لم يرض في حقه قائما، وكذا لو كانت لرجل اشتراه من ~~رجلين. والأقرب الأول. # لنا: إن الشركة عيب، فليس لأحدهما رد نصيبه خاصة وإلا لرده معيبا. # احتج الشيخ بأن لكل منهما رد نصيبه مع رد الآخر، فيكون له رده منفردا، ~~والشركة حصلت من البائع. # والجواب: المنع من الملازمة، لأن رده منفردا يستلزم رده معيبا، أو يمنع ~~حصول الشركة من البائع، فإنه باعهما صفقة واحدة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رأى شعر الجارية جعدا فاشتراها ثم ظهر ~~بعد أيام أنه صار سبطا وتبين أن البائع دلس فيه كان له الخيار، لأنه عيب، ~~وإن أسلم في جارية جعدة فسلم إليه سبطة كان له ردها، لأنها دون ما أسلم ~~إليه، لأنه عيب، وإن أسلم في جارية سبطة فسلم إليه جعدة كان له الرد، لأنها ~~بخلاف ما شرط (3). # وقال في الخلاف: إذا اشترى جارية رأى شعرها جعدا ثم وجده سبطا لم يكن له ~~الخيار، لأنه قد ثبت بالعقد، وإثبات الرد بذلك وجعله عيبا يحتاج إلى دليل ~~(4). # وقال ابن البراج: إذا ابتاع جارية جعدة فخرجت سبطة كان له الرد إن اختار ~~ذلك، فإذا ابتاعها سبطة فخرجت جعدة لم يكن له الرد، لأنها خير مما # PageV05P187 # شرط، وقد ذكر أن له الرد، لأنها بخلاف ما شرط، والأول أقوى، لما ذكرناه ~~(1). # والمعتمد أن المشتري إن شرط أحد الوصفين فخرجت على الآخر كان له الرد، ~~وإن لم يشترط أحدهما فإن رآها على إحداهما فخرجت على الأخرى فإن كان الفوات ~~عيبا كان له الرد والأرش، وإلا لم يكن له أحدهما عملا بأصالة صحته بالبيع ~~مع سلامته عن وجود العيب المنافي للزوم البيع. # مسألة: قال ms0980 أبو الصلاح: وإن كان العيب في بعض الثمن أو جميعه فللبائع بدل ~~الردئ، وليس له الفسخ (2)، وأطلق. # والمعتمد أن الثمن إن كان معيبا كان له الفسخ، وإن كان مطلقا كان له ~~البدل. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا بيض وجهها بالطلاء ثم أسمر أو احمر ~~خديها بالدمام - وهو الكلكون - ثم أصفر لم يكن له الخيار (3). # وقال في المبسوط: يثبت له الخيار، ثم قال: وإن قلنا: ليس له الخيار، لأنه ~~لا دليل في الشرع على كونه عيبا يوجب الرد كان قويا (4). # وقال ابن البراج: يتخير بين الرد والإمساك (5)، وبه قال ابن إدريس (6)، ~~وهو المعتمد. # لنا: إنه تدليس فأوجب الخيار كغيره. # PageV05P188 # ولأن الأغراض تختلف، والمشتري ربما يرغب في ما شاهده أو لا ولم يسلم له ~~فيثبت له الخيار كالعيب. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (١) والمبسوط (٢): إذا اشترى عبدا على أنه ~~كافر فخرج مسلما لم يكن له الخيار، لقوله - عليه السلام -: (الإسلام يعلو ~~ولا يعلى عليه)، وتبعه ابن البراج (٣). وكان والدي - رحمه الله - يوجب ~~الخيار، وكذا اختار ابن إدريس (٤)، وهو المعتمد. # لنا: أنه شرط وصفا لم يثبت له فكان له الخيار. # ولأنه شرط فيجب العمل به، لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) ~~(٥). # ولأن المشتري إنما رضي بدفع الثمن في مقابلة وصف لم يوجد، ولم يرض بدفعه ~~في مقابلة الموجود، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (6). # ولأنه قد ينتفع من الكافر بما لا ينتفع من المسلم، وذلك كالخدمة في أوقات ~~العبادات الواجبة التي يفعلها المسلم، وكالبيع على المسلم والكافر بخلاف ~~المسلم، وإذا تحقق غرض حكمي وجب اعتبار هذا الشرط في نظر الشرع، والخبر ~~نقول بموجبه، فإنا لم نثبت الخيار لشرف الكفر. # PageV05P189 # مسألة: إذا اشترى عبدا مطلقا فخرج كافرا قال الشيخ في المبسوط: لا يثبت ~~له خيار (1)، وكذا قال ابن البراج في المهذب (2). وقال فيه أيضا: أن له ~~الخيار، لأنه عيب فله الرد (3). # والثاني يناسب ما قاله ابن الجنيد كما نقلناه عنه أولا، وليس ببعيد من ~~الصواب، ms0981 لأنه نقص في التصرف، إذ لا يتمكن المشتري من عتقه ولا من وطئه ولا ~~من تزويجه بالمسلم فكان له الخيار كالتدليس. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): إذا اشترى جارية أو غلاما ~~فوجدهما زانيين لم يثبت له الخيار، لأنه لا دليل عليه. # والظاهر من كلام ابن الجنيد ثبوت الخيار، لأنه قال: وما يلزم المولى ~~بغيره من دين أو فعل. # وقال ابن البراج: إذا اشترى جارية فوجدها زانية كان ذلك عيبا وله أن ~~يردها بذلك (6)، وهو الأقرب. # لنا: إن ذلك نقص عند العقلاء، وأكثر الناس لا يستولد مثل هذه فكان له ~~الخيار لما فيه من التدليس. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): إذا اشترى العبد والجارية ~~فوجدهما أبخرين لم يكن له الخيار. # PageV05P190 # وقال ابن البراج: البخر عيب (1). # وقال ابن إدريس: إنه يثبت فيهما الخيار (2). # والأقرب عندي أنه عيب في الجارية دون العبد، لكن يثبت به الخيار فيه. # لنا: إنه خارج عن الأمر الطبيعي فأثبت الخيار كالعيب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رد الحيوان بعيب كان له ركوبه في طريق ~~الرد وحلبه (3). # وقال ابن البراج: من اشترى ناقة أو بقرة أو شاة فحلبها أو شرب لبنها لم ~~يكن له ردها بعيب (4)، وهو الأقرب. # لنا: إنه تصرف فيسقط الرد. # مسألة: لو اشترى عبدا أو أمة فوجدهما غير مختونين قال الشيخ في المبسوط ~~(5) والخلاف (6): لا يثبت له الخيار، سواء كانا صغيرين أو كبيرين. # وتبعه ابن البراج (7). # والمعتمد إن له الخيار في الذكر إن كان كبيرا. # لنا: إنه زيادة عن المجرى المعتاد عند الناس. # ولأن فيه خطرا على المشتري، إذ يجب عليه ختانه، فربما أدى إلى التلف ولا ~~تدليس أعظم من ذلك، ومن المستبعد إثبات الخيار بتدليس ينقص بعض # PageV05P191 # الصفات، ولا يثبت في تدليس يؤدي إلى إتلاف العين. # مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى شيئا وباعه وعلم أن فيه عيبا فإن علم ~~به قبل البيع كان ذلك رضى منه بالعيب، لأنه تصرف فيه، وانقطعت العلقة بين ~~البائع والمشتري، وينظر في المشتري الثاني فإن علم ms0982 بالعيب ورده عليه لم يكن ~~له رده على بائعه، وإن حدث عنده عيب ورجع بأرش العيب لم يكن له أن يرجع ~~بأرش العيب، لأنه قد رضي بالعيب (1). # وليس بجيد، وقد بينا فيما تقدم أن التصرف بعد العلم بالعيب لا يسقط الأرش ~~وإن أسقط الرد. # ثم قال: وإن باعه قبل العلم بالعيب فإنه لا يمكنه الرد لزوال ملكه، ولا ~~يجب أيضا له الأرش، لأنه لم ييأس من رده على البائع، فإن رده المشتري ~~الثاني عليه رده هو على بائعه، وإن رجع الثاني بالأرش رجع هو على البائع ~~بالأرش أيضا، وإن رضي الثاني بالعيب سقط رده والأرش معا، ولا يرجع المشتري ~~الأول بأرش العيب، لأنه لا دليل عليه إجماعا (2). # وهذا ليس بجيد، لأن إمكان رده إليه لا يسقط الأرش، فإنه لو لم يعلم بيعه ~~أو باعه ورده إليه بالفعل كان له الأرش، إذ الخيار للمشتري بين الأرش والرد ~~فكيف يسقط اختيار الأرش بإمكان العود إليه؟! # ثم قوله: (إن رده المشتري الثاني عليه كان له رده على بائعه) ليس بجيد، ~~لأن الرد قد يسقط بالتصرف وقد وجد. # وقوله: (إن رضي الثاني بالعيب سقط أرش الأول) ليس بجيد، لأنه قد ثبت له ~~الأرش بمجرد العيب وتصرفه، فلا يسقط بإسقاط الثاني له. # PageV05P192 # ثم قال بعد ذلك: لا يخلو المبيع إما أن يرجع إلى المشتري الأول ببيع أو ~~هبة أو إرث أو لا يرجع ذلك، بل يعرض فيه ما يسقط الرد بالعيب، فإن رجع ببيع ~~أو هبة أو إرث كان له رده على بائعه (1). وليس بجيد، لما تقدم من أن التصرف ~~يسقط الرد. # قال: فإن كان قد وهبه ثم علم بالعيب فليس له الرجوع بالأرش، لأنه لم ييأس ~~من الرد، فإن رجع إليه ببيع أو هبة أو إرث فإنه يجوز له رده على بائعه (2). ~~وقد تقدم ما قلناه في ذلك أن الحق إن له الأرش وليس له الرد لتصرفه. # قال: فإن كان الإباق موجودا قبل البيع كان له الرد، لكن المشتري لا يمكنه ~~رده ما دام ms0983 آبقا، ولا يجوز له الرجوع بأرش العيب فإنه لم ييأس من رده، فإن ~~رجع الآبق رده على بائعه، وإن لم يرجع وهلك في الإباق رجع على البائع بأرش ~~العيب (3). # وليس بجيد، لأن له الأرش، سواء آيس من رده أو لا، وهذه الأحكام التي ~~ذكرها الشيخ - رحمه الله - منافية لأصول المذهب المقررة. وقد تبعه ابن ~~البراج في ذلك كله إلا في شئ واحد وهو أنه قال: وإن كان المشتري الثاني علم ~~بالعيب ورده عليه لم يكن له رده على الذي اشتراه منه (4). وباقي الأحكام ~~تابعة فيها، مع أن فيها ما ينافي هذا القول منه. # ولعل الشيخ اعتمد في هذه المسألة على أن التصرف لا يسقط الأرش الذي هو ~~أحد الحقين، فلا يسقط به الرد الذي هو الحق الآخر، ولأن المشتري إنما # PageV05P193 # اشترى سلعة صحيحة فالمعيبة لم يقع عليها عقد فكان له ردها، فإن أخذها كان ~~قصاصا بدون حقه، لكن ذلك كله عندنا غير آت. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: البول في الفراش ليس بعيب، سواء كان الرقيق ~~صغيرا أو كبيرا (1). # والأقرب عندي أنه عيب في الكبير، لأنه خارج عن المجرى الطبيعي. # مسألة: قال ابن البراج: إذا اشترى عبدا وعليه دين لم يعلم به ثم علم كان ~~له رده، إلا أن يقضي عنه بائعه الدين (2). # وفي هذا نظر، لأن العبد إن استدان بغير إذن مولاه تبع به بعد العتق، فلا ~~تنقص به المالية الثابتة له حال العبودية، وإن كان بإذن المولى تعلق ~~بالمولى بعد البيع فلا عيب حينئذ. # PageV05P194 # الفصل الثاني عشر في بيع الثمار مسألة: إذا باع الثمرة بعد ظهورها قبل ~~بدو الصلاح سنة واحدة منفردة بشرط التبقية أو مطلقا، اختلف علماؤنا في ذلك، ~~فذهب الشيخ في التهذيب (1) والاستبصار (2) إلى جوازه على كراهية، وبه قال ~~المفيد (3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5). # وقال الشيخ في النهاية: يبطل البيع (6)، وبه قال في المبسوط (7) والخلاف ~~(8) وادعى فيهما الإجماع، وبه قال الصدوق (9) وابن الجنيد، وأبو الصلاح ~~(10)، وابن حمزة (11). # PageV05P195 # وقال سلار: متى خاست الثمرة المبتاعة سنة واحدة قبل بدو ms0984 صلاحها فللبائع ~~ما غلت دون ما انعقد عليه من الثمن (١)، وأخذ ذلك من قول المفيد (٢). ~~والمعتمد الأول. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله ~~البيع وحرم الربا﴾ (٣) ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (4). # ولأنه بيع وقع عن أهله في محله فكان لازما، والكل متفق عليه سوى قولنا: ~~(في محله) فنقول: إن محل البيع هنا مال يصح تملكه، ونقله بجميع أنواع ~~الانتقالات من بيع بشرط القطع وغيره، ولا نعني بقولنا: (في محله) سوى ذلك. # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال: - ~~اختصموا في ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فكانوا يذكرون ذلك، ~~فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه، ~~ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم (5). # احتج الشيخ بما رواه عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله - عليه ~~السلام -: كان أبو جعفر - عليه السلام - يقول: إذا بيع الحائط فيه النخل ~~والشجر سنة واحدة فلا يباعن حتى تبلغ ثمرته، وإذا بيع سنتين أو ثلاثا فلا ~~بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة (6). # PageV05P196 # وعن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر، فقال: لا حتى يزهو، قلت: # وما الزهو؟ قال: حتى يتلون (1). # وعن الحسن بن علي الوشا قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - هل يجوز بيع ~~النخل إذا حمل؟ فقال: لا يجوز بيعه حتى يزهو، قلت: وما الزهو جعلت فداك؟ ~~قال: حتى يحمر أو يصفر وشبه ذلك (2). # والجواب: بعد سلامة سند هذه الأحاديث أنها دالة على الأولوية جمعا بين ~~الأدلة، وقد نص - عليه السلام - على علة المنع وهي الخصومة. # مسألة: المشهور أنه لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها لا عاما واحدا ولا ~~عامين. # أما العام الواحد فبالإجماع، ولأنه بيع عين معدومة فلا يصح. وأما بيعها ~~عامين فالمشهور أنه كذلك. # وادعى ابن ms0985 إدريس الإجماع فيه أيضا قال: وقد يشتبه على كثير من أصحابنا ~~ذلك، ويظنون أنه يجوز بيعها سنتين وإن كانت فارغة لم تطلع بعد وقت العقد. ~~قال: وهذا الخلاف لم نجد فيه نصا في تصانيف أصحابنا وخلاف إجماعهم وأخبار ~~أئمتهم وفتاويهم (3). # وهذا غلط في النقل، فإن الصدوق قال في المقنع: بالجواز (4). والمعتمد ~~الأول. # لنا: إنه بيع عين مجهولة معدومة فلا يصح كغيرها من المجهولات، ولقول ~~الباقر - عليه السلام - في حديث أبي الربيع الشامي: وإذا بيع سنتين أو ~~ثلاثا # PageV05P197 # فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة (1). # احتج ابن بابويه بما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال: سألت أبا عبد ~~الله - عليه السلام - عن شراء النخل، فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن ~~تطلع ثمرة السنة، ولكن السنتين والثلاث كان يقول: إن لم يحمل في هذه السنة ~~حمل في السنة الأخرى، قال يعقوب: وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل ~~أن تطلع فيشتري سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا؟ فقال: # لا بأس إنما يكره شراء سنة واحدة قبل أن تطلع مخافة الآفة حتى تستبين ~~(2). # والجواب: إنه محمول على ظهور الثمرة قبل تأبيرها. # مسألة: إذا بدا صلاح أحد البستانين دون الآخر جاز بيعهما جميعا، قال ~~الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إنه لا يجوز. # لنا: إنه يجوز بيع ما لم يبد صلاحه منضما إلى غيره بلا خلاف، وما لم يدرك ~~ثمرته من أحد البستانين إذا ضم إلى البستان الآخر الذي يصح بيعه بانفراده ~~فكان صحيحا. # وما رواه إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~بيع الثمرة قبل أن تدرك، فقال: إذا كان في تلك الأرض بيع غلة قد أدركت فبيع ~~كله حلال (5). # احتج الشيخ بأن لكل بستان حكم نفسه، وبما رواه عمار، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها؟ قال: إذا كانت # PageV05P198 # فاكهة كثيرة في موضع واحد وأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها، فإذا كان ~~نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى يطعم، ms0986 فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شئ ~~حتى يطعم كل نوع منها وحده ثم يباع تلك الأنواع (1). # والجواب: المنع من كون كل بستان له حكم نفسه، نعم لو تعددت العقود كان ~~الحق ذلك وعلى هذا تحمل الرواية. # مسألة: قال ابن إدريس: لو باع الثمرة سنة واحدة قبل ظهورها ومعها شئ آخر ~~فالأولى أن يقال: لا بأس بذلك، فإن قيل: هذا غرر، قلنا: الشئ المنضم إلى ~~العقد يخرجه من كونه غررا. ثم قال: والذي أعتمده وأعمل عليه وأفتي به أنه ~~لا يصح بيعها قبل أن تطلع ومعها شئ آخر. (2) والذي اختاره أخيرا هو الجيد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: بدو الصلاح يختلف، فإن كانت الثمرة مما ~~تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيها حصول هذه الألوان، وإن كانت مما ~~تبيض فبأن يتموه - وهو أن ينمو فيه الماء الحلو ويصفو لونه - وإن كان مما ~~لا يتلون مثل التفاح فبأن يحلو ويطيب أكله، وإن كان مثل البطيخ فبأن يقع ~~فيه النضج، قال: وقد روى أصحابنا أن التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة، فأما ~~ما يتورد فبدو صلاحه أن ينتثر الورد وينعقد وفي الكرم أن ينعقد الحصرم، وإن ~~كان مثل الخيار والقثاء الذي لا يتغير طعمه ولا لونه فإن ذلك يؤكل صغارا ~~فبدو صلاحه أن يتناهى عظم بعضه (3). # وقال ابن إدريس: بدو الصلاح في ثمرة النخل الحمرة والصفرة، وما عداها ~~فحين يتموه فيها الماء الحلو ويصفو لونها. قال: ولا يعتبر اللون والتموه # PageV05P199 # والحلاوة عند أصحابنا إلا في ثمرة النخل خاصة، وإن كانت الثمرة مما يتورد ~~فبدو صلاحها أن ينثر الورد وينعقد وفي الكرم أن ينعقد الحصرم، وإن كان غير ~~ذلك فحين يحلو ويشاهد، وقال بعض المخالفين: إن كان مثل القثاء والخيار الذي ~~لا يتغير طعمه ولا لونه فبدو صلاحه أن يتناهى عظم بعضه. قال: وقد بينا أن ~~أصحابنا لم يعتبروا بدو الصلاح، إلا فيما اعتبره من النخل والكرم وانتثار ~~الورد في الذي يتورد (1). # وهذا كله عندي لا عبرة به، لأنا قد بينا ms0987 جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ~~نعم يشترط ظهورها. # مسألة: المشهور أنه يجوز أن يستثني البائع أرطالا معينة. # وقال أبو الصلاح: لا يجوز (2). # لنا: الأصل الجواز السالم عن المعارض فيثبت الحكم. # مسألة: المشهور إنه إذا باع أصول النخل وقد ظهرت الثمرة فإن كانت قد أبرت ~~فهي للبائع إلا أن يشترطها المشتري، وإن لم تكن مؤبرة فهي للمشتري. # وقال ابن حمزة: إن أطلق بيع الأصل وقد بدا صلاح الثمرة كان الثمر للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع، وإن لم يبد صلاحها كان الثمر للمبتاع إلا أن يشترطه ~~البائع (3). والمعتمد الأول. # لنا: إن الأصل بقاء الملك على بائعه وعدم انتقاله إلى المشتري، إذ العقد ~~إنما وقع على الأصول وهي مغايرة للثمرة، فكان الأصل عدم انتقال البيع إليها ~~مطلقا، خرج عنه ما إذا لم تؤبر، لكونها حينئذ كالجزء من الأصل، فيبقى # PageV05P200 # الباقي على الأصل. # ويؤيد ذلك ما رواه يحيى بن أبي العلا قال: قال أبو عبد الله - عليه ~~السلام -: من باع نخلا قد لقح فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع، قضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - بذلك (1). # وعن عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - إن ثمرة النخل للذي أبرها، إلا أن يشترط المبتاع (2). # وعن غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين ~~- عليه السلام -: من باع نخلا قد أبره فثمرته للذي باع إلا أن يشترط ~~المبتاع. ثم قال: إن عليا - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - بذلك (3). # وهذه الأحاديث إنما تدل على أن الثمرة قبل التأبير للمشتري من حيث ~~المفهوم، ودلالته ضعيفة، لكن الإجماع عضدها. # مسألة: المشهور أنه يجوز بيع الزرع قبل أن يسنبل وبعده. # وقال الصدوق في المقنع: لا يجوز أن يشتري زرع حنطة أو شعير قبل أن يسنبل ~~وهو حشيش، إلا أن يشتريه للقصيل تعلفه الدواب (4). # لنا: إنه مملوك يصح بيعه بشرط القطع فصح مطلقا كغيره. # PageV05P201 # احتج بعدم أمن الآفة. # والجواب: التسليم، ومنع كونه مؤثرا ms0988 في الجواز حينئذ. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع نخلا قد أبر ولقح فثمرته للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع الثمرة، فإن شرط كان على ما شرط، وكذلك الحكم في ما ~~عدا النخل من شجر الفواكه (1). وكذا قال المفيد (2). # وقال ابن إدريس: قصد الشيخ من ذلك أن الثمرة للبائع، لأنه ما ذكر إلا ما ~~يختص بالبائع، ولا اعتبار عند أصحابنا بالتأبير إلا في النخل، فأما ما عداه ~~فمتى باع الأصول وفيها ثمرة فهي للبائع إلا أن يشترطها المشتري، سواء لقحت ~~وأبرت أو لم تلقح (3). # والشيخ قال في المبسوط: إذا باع القطن وقد خرجت جوزته فإن كان قد تشقق ~~فالقطن للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وإن لم يكن قد تشقق فهو للمشتري. ~~قال: وما عدا النخل والقطن فعلى أقسام: أحدها: أن تكون ثمرتها بارزة لا في ~~كمام ولا ورد كالعنب والتين وما أشبه ذلك، فإذا باع أصلهما فإن كانت الثمرة ~~قد خرجت فهي للبائع، وإن لم تكن قد خرجت فهي للمشتري. # الثاني: أن تخرج الثمرة في ورد، فإن باع الأصل بعد خروج وردها فإن تناثر ~~الورد وظهرت الثمرة فهي للبائع، وإن لم يتناثر وردها ولم تظهر الثمرة ولا ~~بعضها فهي للمشتري. الثالث: أن تخرج في كمام كالجوز واللوز، وما دونه قشر ~~يواريه إذا ظهرت ثمرته فالثمرة للبائع. الرابع: ما يقصد ورده كشجر الورد ~~والياسمين، فإذا بيع الأصل فإن كان ورده قد تفتح فهو للبائع، وإن لم يكن # PageV05P202 # قد تفتح وإنما هو جنبذ (1) فهو للمشتري (2). وتبعه ابن البراج (3) على ~~ذلك، وابن حمزة (4) أيضا عمم الحكم في النخل والشجر. # والأقرب ما قاله ابن إدريس، وهو قول والدي رحمه الله. # لنا: الأصل بقاء الثمرة على ملك البائع، خرج عنه ثمرة النخل قبل التأبير، ~~لمفهوم الأحاديث التي ذكرناها أولا، فيبقى الباقي على الأصل. # مسألة: إذا انتقل النخل بغير عقد بيع فإن كان بعقد معاوضة كالنكاح والصلح ~~والإجارة قال الشيخ: كالبيع إن كان قد أبر ثمرته فهي للناقل، وإن لم يكن قد ~~أبر فهي لمن انتقلت ms0989 إليه (5). وتبعه ابن البراج (6) على ذلك، ومنع ابن ~~إدريس من ذلك واقتصر في نقل الثمرة على البيع خاصة (7)، وهو المعتمد. # لنا: الأصل بقاء الثمرة على الناقل، خرج عنه صورة البيع، للأحاديث (8)، ~~فيبقى الباقي على المنع. # احتج الشيخ بأنه إنما حكم في البيع بالانتقال إلى المشتري لكون الثمرة ~~حينئذ جزء من المسمى، إذ لا وجه سوى ذلك، وهذا لا يختلف باختلاف العقود ~~الناقلة. # والجواب: المنع من التعليل. # PageV05P203 # سلمنا، لكن ينتقض عليك بالعقود الخالية عن المعاوضة كالهبة والرجوع ~~للفلس، فإنك سلمت كون الثمرة هناك للناقل مع وجود ما ادعيته علة هناك. # مسألة: إذا اشترى نخلا على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى أثمر فثمرته له دون ~~صاحب الأرض، فإن كان صاحب الأرض ممن قام بسقيه ومراعاته كان له أجرة المثل، ~~قاله الشيخ في النهاية (1)، وتبعه ابن البراج، وهو قول ابن الجنيد، وأبي ~~جعفر بن بابويه في المقنع (2). # وقال ابن إدريس: لا يستحق صاحب الأرض أجرة على السقي والمراعاة، لأنه ~~متبرع بذلك، إلا أن يأمره صاحب النخل فتكون له أجرة المثل (3). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه هارون بن حمزة الغنوي قال: # قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل يشتري النخل ليقطعه للجذوع ~~فيدعه فيحمل النخل، قال: هو له، إلا أن يكون صاحب الأرض سقاه وقام عليه ~~(4). # وليس في كلام الشيخ ولا الرواية ذكر التبرع، فيحمل على ما إذا كان العمل ~~بإذنه، وتحمل الأجرة على أجرة الأرض لا العمل، وبالجملة فلا منازعة كثيرة ~~هنا. # مسألة: يحرم بيع المزابنة والمحاقلة بالإجماع، واختلفوا في التفسير. # فقال الشيخ في النهاية: المزابنة بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر من ذلك # PageV05P204 # النخل، والمحاقلة بيع الزرع بالحنطة من ذلك الزرع (1) وقال في الخلاف: لا ~~يجوز بيع المحاقلة: وهو بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب من ~~جنسه أو من ذلك السنبل، وروى أصحابنا أنه إن باع بحب من جنسه من غير ذلك ~~السنبل فإنه يجوز، وقال الشافعي: لا يجوز بيعها بحب من جنسها على كل حال، ms0990 ~~وإليه ذهب قوم من أصحابنا. والمزابنة: بيع الثمر على رؤوس النخل بتمر موضوع ~~على الأرض، ومن أصحابنا من قال: # المحرم أن يبيع ما على رؤوس النخل بتمر منه، فأما بتمر آخر فلا بأس (2). # وقال في المبسوط: بيع المحاقلة والمزابنة يحرم بالإجماع وإن اختلفوا في ~~تأويله، فعندنا أن المحاقلة: بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب ~~من ذلك السنبل، ويجوز بيعه بحب من جنسه على ما روي في بعض الأخبار، والأحوط ~~ألا يجوز بيعه بحب من جنسه على كل حال، لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا. ~~والمزابنة: هي بيع الثمر على رؤوس النخل بتمر منه، فأما بتمر موضوع على ~~الأرض فلا بأس به، والأحوط أنه لا يجوز ذلك بمثل ما قلناه في بيع السنابل ~~سواء (3). # والمفيد - رحمه الله - أطلق فقال: لا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل ~~بالتمر كيلا ولا جزافا، ولا يجوز بيع الزرع بالحنطة كيلا ولا جزافا، وهذه ~~هي المحاقلة (4). # وقال سلار: المحاقلة حرام وهو أن يبيع التمر في رؤوس النخل بالتمر أو ~~الزرع بالحنطة كيلا وجزافا (5). # PageV05P205 # وابن حمزة منع منه، سواء كان بحب منه وثمرة منه أو من غيرهما (١). # وقال أبو الصلاح: لا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بكيل ولا وزن منها ~~ولا بيع الزرع بكيل ولا وزن منها، ويصح ذلك بالعين والورق (٢). # ولابن البراج قولان: أحدهما في الكامل (٣) مثل قول الشيخ في النهاية، ~~والثاني في المهذب (٤) كقول الشيخ في المبسوط. # واختار ابن إدريس (٥) قول الشيخ في المبسوط.. # واحتج الشيخ - رحمه الله - على الأول بأن الأصل الإباحة (٦)، وعموم قوله ~~تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ ~~(7). # وما رواه أبو الصباح الكناني قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: إن رجلا كان له على رجل خمسة عشر وسقا من تمر وكان له نخل فقال له: ~~خذ ما في نخلي بتمرك فأبى أن يقبل، فأتى النبي - صلى الله عليه وآله - ~~فقال: يا رسول الله إن لفلان علي خمسة عشر وسقا من تمر فكلمه أن ms0991 يأخذ ما في ~~نخلي بتمره، فبعث النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا فلان خذ ما في ~~نخله بتمرك، فقال: يا رسول الله إنه لا يفي وأبى أن يفعل، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - لصاحب النخل: اجذذ نخلك فجذه فكان له خمسة عشر وسقا، ~~فأخبرني بعض أصحابنا عن ابن رباط ولا أعلم، إلا إني قد سمعته منه إن أبا # PageV05P206 # عبد الله - عليه السلام - قال: إن ربيعة الرأي لما بلغه هذا عن النبي - ~~صلى الله عليه وآله - قال: هذا ربا، قلت: أشهد بالله أنه من الكاذبين، قال: # صدقت (1). ولأنه غير موزون ولا مكيل فلا يجري فيه الربا. # والمعتمد عندي ما اختاره الشيخ في المبسوط. # لنا: إنه أحوط. # ولأنه لا يؤمن فيه الربا، لأنه بيع أحد المتجانسين بالآخر وهما مكيلان، ~~ولا تعرف المساواة بينهما وكان حراما، إذ شرط هذا البيع التساوي في القدر. # وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن ~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~عن المحاقلة والمزابنة، قلت: وما هو؟ قال: أن يشتري حمل النخل بالتمر ~~والزرع بالحنطة (2). # وعن عبد الرحمن البصري، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - عن المحاقلة والمزابنة، قال: والمحاقلة بيع ~~النخل بالتمر، والمزابنة بيع السنبل بالحنطة (3). # والجواب عن الأصل: بأنه إنما يصار إليه إذا لم يوجد دليل ينافيه، وعن ~~العموم بالمنع منه. # سلمنا، لكن الخاص مقدم، وعن الأحاديث يمنع صحة سنده، فإن في طريقه الحسن ~~بن محمد بن سماعة وهو ضعيف. # PageV05P207 # سلمنا، لكن لا دلالة فيه على البيع، بل هو دال على نوع من الصلح ~~والاستيفاء، ونحن نقول بجوازه، وهذان النوعان وإن لم يكونا موزونين الآن ~~فإنهما في حكم ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العرايا جمع عرية: وهي النخلة لرجل في ~~بستان غيره يشق عليه الدخول إليها (1). وكذا قال ابن البراج في المهذب (2). # وقال في الكامل: هي النخلة تكون في ms0992 دار الإنسان لغيره. # وقال في الخلاف: هي النخلة تكون في بستان الإنسان أو غيره (3). وكذا قال ~~ابن إدريس (4)، وهو الأقوى، لنص أهل اللغة (5) عليه، ولاشتراك الموضعين في ~~الحاجة الداعية إلى المشروعية. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: شرط بيع العرية أمران: أحدهما: المماثلة من ~~طريق الخرص بين ثمرة النخل عند صيرورتها تمرا وبين الثمر الذي هو الثمن، ~~والثاني: التقابض قبل التفرق (6). # وقال ابن إدريس: لا يشترط التقابض، نعم يشترط الحلول (7). # والشيخ - رحمه الله - احتج بأن ما فيه الربا لا يجوز التصرف فيه قبل ~~التقابض. # ومنع ابن إدريس ذلك إلا في الصرف (8)، وهو الأقوى. # PageV05P208 # لنا: الأصل عدم الاشتراط. # تذنيب: الظاهر من كلام ابن حمزة (1) تحريم العرية بتمر منها، بل يجوز ~~بغيرها ولا بأس به، وإلا لزم أن يكون الثمن والمثمن واحدا مع احتمال ~~الجواز، عملا بالإذن المطلق، ولوجود المقتضي وهو الرخصة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع حمل البطيخ أو القثاء أو الخيار أو ~~الباذنجان بعد ظهوره وقبل بدو الصلاح بشرط القطع جاز، وإن شرط التبقية أو ~~مطلقا لم تجز، وإن كان بعد بدو الصلاح بشرط التبقية إلى أوان البلوغ أو ~~اللقاط فإن اختلط بغيره ولم يتميز قيل: للبائع، إما أن يتسلم الجميع فيجبر ~~المشتري على القبول، أو يفسخ الحاكم البيع (2). وتبعه ابن حمزة (3). # والمعتمد أن نقول: إن كان البائع قد سلم المبيع لزم البيع ويحكم الحاكم ~~بالصلح بينهما - كما لو امتزج طعام زيد بطعام عمرو - ولا يجبر المشتري على ~~قبول الجميع لو دفعه البائع، وإن لم يكن قد سلمه فإن تراضيا على قبض البعض ~~أو على أي أمر كان صح، وإلا فسخ الحاكم البيع لتعذر التسليم هذا في ما بدا ~~صلاحه، وأما ما لم يبد صلاحه فإن الأقوى صحة بيعه مطلقا كالثمرة. # مسألة: قال ابن حمزة: يجوز بيع الرطبة وأشباهها الجزة أو الثانية أو ~~الثالثة أو جميعا (4). وهذا يشعر بجواز البيع الثانية منفردة، وليس بمعتمد. # لنا: أنه بيع مجهول فلا يصح بانفراده، بخلاف ما لو ضمه إلى الموجود. # PageV05P209 # الفصل الثالث ms0993 عشر في بيع الحيوان مسألة: قال الشيخ في النهاية: كل من ~~يعتق عليه من جهة النسب لا يصح تملكه منه ولا من جهة الرضاع (1)، وبه قال ~~ابن البراج (2)، وابن حمزة (3). # والصدوق في كتاب المقنع في باب العتق منه: إذا أرضعت جارية رجلا جاز له ~~بيعها إذا شاء، إلا أن لها عليه حقا، ولا يجوز للرجل أن يبيع أخته من ~~الرضاعة، إلا إذا لم يجد ما ينفق عليها ولا ما يكسوها فلا بأس حينئذ أن ~~يبيعها (4). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا ملك أمه أو أباه أو أخته أو بنته أو عمته أو ~~خالته من الرضاع عتقن كلهن، وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وذهب إليه بعض ~~أصحابنا (5). # وقال المفيد في المقنعة في باب السراري: ولا بأس أن يملك الإنسان أمه # PageV05P210 # من الرضاع وأخته منه وابنته وخالته وعمته منه، لكن يحرم عليه وطؤهن (1). # وفي كتاب ابتياع الحيوان: ولا يصح استرقاق الرجل أبويه ولا ولده ولا أخته ~~ولا عمته وخالته من جهة النسب، وإذا ملكهم عتقوا في الحال، ويملك من سميناه ~~من جهة الرضاع (2). وذهب سلار (3)، وابن إدريس (4) إلى ما ذهب إليه المفيد. # وقال ابن الجنيد: ومن ملك ذا رحم محرم عليه عتق عليه عند ملكه مثل ~~الوالدين ومن ولدهما والولد وما ولد، وكذلك كل رحم يحرم عليه نكاحها بالنسب ~~يعتق عليه، والذي يوجبه الفقه ألا يختار الإنسان أن يتملك ذا رحم منه قرب ~~أو بعد، ولا من يقوم مقام من يحرم عليه بالنسب ملكه من جهة الرضاع تملك ~~العبيد، فإن ملكهم لم يبعهم، إلا عند ضرورة إلى أثمانهم وجعلوا آخر ما يباع ~~في الدين عليه. # وقال ابن أبي عقيل: لا بأس بملك الأم والأخت من الرضاعة وبيعهن، إنما ~~يحرم بيعهن ما يحرم من النسب في وجه النكاح فقط. والأقرب ما اختاره الشيخ. # لنا: الأصل عدم الرقية وثبوت الحرية. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سئل أبو عبد الله - عليه ~~السلام - وأنا حاضر عن امرأة قد أرضعت غلاما مملوكا لها من ms0994 لبنها حتى فطمته ~~هل يحل لها بيعه؟ قال: فقال: لا هو ابنها من الرضاعة حرم عليها بيعه وأكل ~~ثمنه. قال: ثم قال: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يحرم من # PageV05P211 # الرضاع ما يحرم من النسب (1). # وما رواه أبو بصير وأبو العباس وعبيد. كلهم في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: إذا ملك الرجل والدته أو أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه ~~- وذكر أهل هذه الآية من النساء - عتقوا جميعا، ويملك عمه وابن أخيه ~~والخال، ولا يملك أمه من الرضاعة ولا عمته ولا خالته، وإذا ملكهن عتقن، ~~وقال: ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع، وقال: يملك من الذكور ما خلا ~~والدا وولدا، ولا يملك من النساء ذات رحم محرم، قلت: يجري في الرضاع مثل ~~ذلك؟ قال: نعم يجري في الرضاع مثل ذلك (2). # وفي الصحيح عن الحلبي وابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في امرأة ~~أرضعت ابن جاريتها، قال: تعتقه (3). # احتج المانعون بالأصل، وبما رواه أبو عيينة، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قلت له: غلام بيني وبينه رضاع يحل لي بيعه؟ قال: إنما هو مملوك إن شئت ~~بعته وإن شئت أمسكته، ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران (4). # وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا اشترى الرجل ~~أباه وأخاه فملكه فهو حر، إلا ما كان من قبل الرضاع (5). # وعن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في بيع الأم من الرضاعة، قال: # PageV05P212 # لا بأس بذلك إذا احتاج (1). # والجواب: قد بينا أن الأصل عدم الرق. وعن الأحاديث بضعف سندها، وأيضا لا ~~دلالة فيها، لأن السؤال في الأول إنما وقع عن الأخ من الرضاع وذلك يجوز ~~بيعه، وهو المفهوم من الحديث، ويدل عليه الاستثناء من الإمام - عليه السلام ~~- وهو قوله: (ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران) وهذا يدل على ما ~~اخترناه. # وحمل الشيخ الحديث الثاني على أن (إلا) فيه بمعنى (مع) لا بمعنى ~~الاستثناء، وذلك كثير في اللغة، فكأنه قال: إذا ملك الرجل أباه ms0995 وأخاه فهو ~~حر، وما كان من قبل الرضاع أو على أن الرضاع لم يحصل فيه شرائط التحريم. # وحمل الحديث الثالث بأن بيع الأم من الرضاعة إنما جاز لأبي الغلام (2). # مسألة: قال المفيد: لا يصح استرقاق الرجل أبويه ولا ولده وأخته وعمته ~~وخالته من جهة النسب، ويملك من سميناه من جهة الرضاع ومن سواهم من أقاربه ~~من النسب والرضاع، ولا يصح استرقاق المرأة أبويها ولا أولادها ولا أخاها ~~ولا عمها ولا خالها من جهة النسب، وتملكهم من جهة الرضاع (3). # والكلام معه يقع في موضعين: # الأول: في حصر تحريم الاسترقاق للرجل في من عده، والأصح إن بنت الأخ وبنت ~~الأخت وإن نزلتا ينعتقن أيضا. وبالجملة كل محرمة من جهة النسب، وكذا ~~الأجداد وأولاد الأولاد وهؤلاء قد يطلق عليه اسم الأبوين والأولاد بالمجاز، ~~وكذا عمات الأجداد وخالاتهم، والظاهر أن مراد المفيد - رحمه # PageV05P213 # الله - من ذكرناه أيضا. # الثاني: قوله عن المرأة أنها: (لا تملك أخاها ولا عمها ولا خالها من جهة ~~النسب) فيه نظر، فإن الحق يقتضي أن المرأة تملك أخاها وعمها وخالها، وهو ~~الأشهر. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: إذا باع الحامل كالجارية والدابة كان الحمل للبائع، سواء علم به ~~أو لا، إلا أن يشترطه المشتري، وسواء شرطه البائع لنفسه أو لا، وهو قول ~~الشيخ في النهاية (1)، وقول المفيد (2)، وسلار (3)، وأبي الصلاح (4)، وابن ~~البراج في الكامل (5)، وابن إدريس (6). # وقال الشيخ في المبسوط: إذا باع بهيمة أو جارية حاملا واستثنى حملها ~~لنفسه لم يجز (7). وتابعه ابن البراج في المهذب (8) وجواهر الفقه (9) على ~~ذلك. # وقال ابن الجنيد: يجوز أن يستثنى الجنين في بطن أمه من آدمي أو حيوان. # وقال ابن حمزة: والإناث من الآدمي والنعم إذا كانت حوامل وبيعت مطلقا كان ~~الولد للمبتاع إلا إذا شرط البائع، وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله ~~-: يكون للبائع إلا إذا شرط المبتاع (10). # PageV05P214 # لنا: أن البيع تعلق بالأم فلا يتناول الحمل، لعدم دلالة اللفظ عليه ~~مطابقة وتضمنا والتزاما. # ولأن الأصل بقاء ملك البائع عليه ms0996 فلا ينتقل عنه إلا بسبب، ولم يطرأ عليه ~~من الأسباب ما يزيله عن أصله. # احتج الشيخ بأن الحمل يجري مجرى عضو من أعضائها (1)، فكما لا يجوز ~~استثناء عضو فكذا لا يجوز استثناؤه. # والجواب: المنع من المساواة، فإنه تصح الوصية بالحمل ويرث وتلحقه أحكام ~~كثيرة لا تتعلق بالأعضاء، وهذا الذي ذكره الشيخ كأنه هو الذي لمحه ابن ~~حمزة، وحينئذ يأتي ما قاله، والحق خلافه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو باع جارية حبلى بولد حر لم يجز، لأن ~~الحمل يكون مستثنى، وهذا يمنع صحة البيع (2)، وتبعه ابن البراج في المهذب ~~(3). وليس بجيد لما تقدم. # قال الشيخ في المبسوط: ولو باع البائض دخل البيض على طريق التبع، وإن شرط ~~لنفسه لم يجز (4). وليس بجيد، لأنه شرط سائغ. # مسألة: قال الشيخان: لا يجوز بيع الآبق منفردا، فإن بيع كان باطلا، ويجوز ~~منضما (5). # قال المفيد: فإن وجد العبد وإلا كان ما نقد من الثمن في مقابلة الشئ ~~الموجود (6)، وأطلقا. وكذا قال ابن البراج (7)، وأبو الصلاح (8)، وسلار ~~(9)، # PageV05P215 # وابن حمزة (1). # وقال السيد المرتضى: لا يشترى الآبق وحده، إلا إذا كان بحيث يقدر عليه ~~المشتري (2). # وقال ابن الجنيد: لا يشترى وحده، إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو ~~يضمن له البائع، وهو الأقرب. # لنا: إن القدرة على التسليم شرط في صحة البيع، وهي متحققة على التقديرين ~~فيصح البيع عملا بوجود المقتضي مع وجود الشرط. # احتج الشيخ بما رواه سماعة قال: سألته عن رجل يشتري العبد وهو آبق من ~~أهله؟ فقال: لا يصلح، إلا أن يشتري معه شيئا آخر فيقول: أشتري منك هذا الشئ ~~وعبدك بكذا وكذا، فإن لم يقدر على العبد كان ثمنه الذي نقده في ما اشترى ~~منه (3). # والجواب: الرواية ضعيفة السند مقطوعة فلا تصلح حجة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من ابتاع عبدا أو أمة وكان لهما مال كان ~~مالهما للبائع دون المبتاع، اللهم إلا أن يشترط المبتاع ماله فيكون حينئذ ~~له دون البائع، سواء كان ما معه أكثر من ثمنه أو أقل منه ms0997 (4). # وقال المفيد: من ابتاع عبدا أو أمة لهما مال فهو للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع، ولا بأس بابتياع عبد أو أمة لهما مال بأقل من مالهما وأكثر (5). # PageV05P216 # وقال سلار: وابتياع العبيد الذين لهم مال بأقل مما معهم جائز (1). # وقال ابن الجنيد: إذا شرط المشتري وكان الثمن زائدا على قدر المال من ~~جنسه جاز البيع وإن كان المال عروضا يساوي قدر الثمن أو دونه أو أكثر منه ~~جاز أيضا، وإن كان الثمن من جنس مال العبد ومال العبد أكثر من الثمن لم ~~يجز. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا كان مع العبد مائة درهم فباعه بمائة درهم لم ~~يصح البيع، فإن باعه بمائة ودرهم صح (2). # وقال في المبسوط: إذا باعه سيده وفي يده مال وشرط أن يكون للمبتاع صح ~~البيع إذا كان المال معلوما وانتفى عنه الربا، فإن كان معه مائة درهم فباعه ~~بمائة درهم لم يصح، فإن باعه بمائة ودرهم صح، ثم قال: وإذا باع عبدا قد ~~ملكه ألفا بخمسمائة صح البيع على قول من يقول: إنه يملك، ولو باع ألفا ~~بخمسمائة لم يصح، لأنه ربا. والفرق بينهما أنه إذا باع العبد فإنما يبيع ~~رقبته مع بقاء ما ملكه عليه فصح ذلك ولم يصح بيع الألف بخمسمائة (3). # وقال أبو الصلاح (4)، وابن البراج (5): إذا ابتاع عبدا أو أمة ومعه مال ~~فهو للبائع، إلا أن يشترطه في عقد البيع فيكون له. # وقال ابن حمزة: ولو باعه مع المال صح إن كان الثمن أكثر مما معه إن كان ~~من جنسه، وإن كان من غير جنس ما معه صح على كل حال، وإن لم يعرف # PageV05P217 # مقدار ما معه وباع بجنسه لم يصح، وإن باع بغير جنسه صح، وإن باع المملوك ~~دون المال صح، فإن شاء سوغه المال وإن شاء استرد (1). وابن إدريس (2) فصل ~~ذلك أيضا. # والتحقيق أن نقول: إن كان الثمن وما مع العبد ربويين واتفقا جنسا اشترط ~~زيادة الثمن على ما في يد العبد، وإلا فلا. # لنا: إنه على التقدير الأول: أنه لولاه لثبت ms0998 الربا المحرم، وعلى التقدير ~~الثاني: إن المقتضي للصحة موجود - وهو البيع الصادر من أهله في محله - ~~والمانع - هو مفسدة الربا - منتف. # احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: # الرجل يشتري المملوك وما له، قال: لا بأس به، قلت: فيكون مال المملوك ~~أكثر مما اشتراه به قال: لا بأس (3). # والجواب: هذه الرواية ضعيفة السند، فإن في طريقها علي بن حديد وهو ضعيف، ~~ومع ذلك فإنها محمولة على ما إذا اختلف الجنسان أو كان المال غير ربوي جمعا ~~بين الأدلة. والظاهر أن مقصود الإمام - عليه السلام - ذلك، وكذا مقصود ~~الشيخ. وقول ابن حمزة: (إن لم يعرف مقدار ما معه وباعه بغير جنسه صح، وإن ~~باعه بجنسه لم يصح) لأن الجهل يستلزم جواز تطرق الربا، لكن يبقى فيه إشكال، ~~من حيث أنه باع مجهولا، إلا أن يقال: إن المال تابع وجهالة التابع لا تمنع ~~صحة البيع. # PageV05P218 # مسألة: مال العبد للبائع إلا أن يشترطه المشتري، سواء كان البائع عالما ~~بالمال أو لا. # وقال ابن الجنيد: مال العبد إذا لم يعلم به البائع والمشتري لبائعه إلا ~~أن يشترطه المشتري، لأن البيع انعقد على الرقبة فقط، فإن ظهر له المال أو ~~علم به البائع كان للمشتري إذا سلمه البائع مع العبد. # وقال ابن البراج في المهذب: وإن باعه وله مال والسيد عالم به كان المال ~~للمشتري، وإن لم يكن عالما به كان المال للسيد (1). # وقال الشيخ في المبسوط: إذا باعه وله مال فإن شرط أن يكون المال للمشتري ~~صح، وإن لم يشترط كان للمولى. وروي أنه إن علم له مالا كان للمشتري، وإن لم ~~يعلم كان للسيد (2). # والذي اخترناه مذهب الشيخين (3)، وسلار (4)، وأبي الصلاح (5). # لنا: ما يأتي من أن العبد لا يملك شيئا، فما معه لمولاه في الحقيقة، ~~والعقد إنما تناول عين العبد لا ما معه، فيبقى على أصل ملك السيد عملا ~~بالاستصحاب. # وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سألته عن رجل باع مملوكا فوجد ms0999 له مالا، فقال: المال للبائع، إنما باع ~~نفسه، إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له (6). وهو ~~شامل # PageV05P219 # للعالم وغيره. # احتج ابن البراج بأن المال ملك العبد، وقد نقل البائع العبد فينتقل معه ~~ملكه. # وبما رواه زرارة في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل ~~يشتري المملوك وله مال لمن ماله؟ فقال: إن كان علم البائع أن له مالا فهو ~~للمشتري، وإن لم يكن علم فهو للبائع (1). # والجواب عن الأول: بالمنع من كونه مالكا على ما يأتي. وعن الحديث بأنه ~~محمول على أن البائع شرط المال للمشتري. # مسألة: قال الشيخ: إذا استبرأ البائع - الثقة - الجارية لم يجب الاستبراء ~~على المشتري، بل يستحب (2). اختاره الشيخان ش (3)، وابن البراج (4)، وهو ~~الظاهر من كلام ابن الجنيد. # وقال ابن إدريس: يجب على المشتري الاستبراء على كل حال (5). # لنا: الأصل عدم الوجوب. # ولأن المفسدة الحاصلة بتركه معدومة بأخبار العدل. # وما رواه محمد بن حكيم، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: إذا اشتريت ~~جارية فضمن لك مولاها أنها على طهر فلا بأس بأن تقع عليها (6). # PageV05P220 # وعن منصور بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يشتري الأمة من ~~رجل فيقول: إني لم أطأها، فقال: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها (1). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل ~~يشتري الجارية وهي طاهرة وزعم صاحبها أنه لم يمسها منذ حاضت، فقال: # إن أمنته فمسها (2).، احتج بأن الاستبراء واجب على المشتري، فلا يسقط ~~بإخبار البائع. # وبما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام ~~- عن الجارية تشترى من رجل مسلم يزعم أنه استبرأها أيجزئ ذلك أم لا بد من ~~استبرائها؟ قال: استبرئها بحيضتين، قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: نعم ~~ولا يقرب فرجها (3). # والجواب: المنع من إيجابه مطلقا، بل مع عدم إخبار الثقة. وعن الحديث ~~بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة، أو على أن المخبر لم يثق به ~~المشتري. # مسألة: ms1000 قال الشيخ في الخلاف: إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو ~~استغنام لم يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء (4). # وقال ابن إدريس: لا يجب في غير البيع، لأن الذي رواه أصحابنا في # PageV05P221 # تصانيفهم الخالية من فروع المخالفين وقياساتهم ونطقت به أخبار الأئمة - ~~عليهم السلام - أن الاستبراء لا يجب إلا على البائع والمشتري، ولم يذكروا ~~غيرهما، والأصل براءة الذمة والتمسك بقوله تعالى: (وما ملكت أيمانكم) وهذه ~~ملك يمين (1). والحق ما قال الشيخ. # لنا: إن المقتضي لوجوب الاستبراء في صورة البيع ثابت في غيره، وهو العلم ~~باستفراغ رحمها والاحتياط على الأنساب والتحفظ من اختلاطها، وأي فرق بين ~~قوله: (بعتك) وقوله: (وهبتك) بحيث يوجب الأول الاستبراء دون الثاني، ولا ~~يخفى ذلك على محصل. وأسند النقل إلى كتاب الخلاف، ونسبه إلى أنه من فروع ~~المخالفين، ولعله لم يقف في النهاية على باب السراري وملك الأيمان، فإن ~~الشيخ نص فيه على ذلك أيضا، بل هو نفسه قال في هذا الباب: متى ملك الرجل ~~جارية بأحد وجوه التمليكات من بيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك لم يجز له ~~وطؤها في قبلها إلا بعد أن يستبرئها (2). # فلعله بعد ذلك قد وقف على شئ لم يقف عليه في الأول حتى خرج من كونه فروع ~~المخالفين، وبالجملة فهذا الرجل يخبط ولا يبالي أين يذهب ويتجرأ على شيخنا ~~- قدس الله روحه - بما لا يجوز. # مسألة: المشهور أن الاستبراء لمن كانت في سن من تحيض ولم تحض بخمسة ~~وأربعين يوما، ذكره الشيخ (3)، وابن البراج (4)، وأبو الصلاح (5) وغيرهم. # PageV05P222 # وقال المفيد: تستبرئ بثلاثة أشهر (1). # لنا: الأحاديث الدالة على ذلك، روى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن عدة الأمة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها؟ # قال: خمس وأربعون ليلة (2). # وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يشتري الجارية ولم تحض أو قد قعدت من المحيض كم عدتها؟ فقال: خمس وأربعون ~~ليلة (3). وسيأتي البحث في ذلك. # مسألة: قال الشيخ ms1001 في النهاية (4)، والمفيد (5): إذا اشترى جارية وعزلها ~~عند إنسان للاستبراء كانت من مال البائع إذا هلكت في مدة الاستبراء ما لم ~~يحدث المبتاع فيها حدثا، فإن أحدث كان تلفها منه. # وفي المبسوط: لا يجوز للمشتري وطؤها في الفرج ولا غيره ولا مسها بشهوة ~~وتكون في زمان الاستبراء عنده، وإن كانت حسنة فإن جعلت عند من يوثق به جاز، ~~فإن باعها بشرط المواضعة لم يبطل البيع، وإن باعها مطلقا ثم اتفقا على ~~المواضعة جاز، وإن هلكت فإن كان المشتري قبضها ثم جعلت عند عدل فمن ضمان ~~المشتري، لأن العدل وكيله، وإن سلمها البائع إلى العدل قبل قبض المشتري بطل ~~البيع (6)، واختاره ابن إدريس (7). ولا أرى بينهما تنافيا فإن # PageV05P223 # كلام النهاية قد يحمل على هذا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1)، والمفيد (2)، وابن حمزة: (3) النفقة ~~مدة الاستبراء على البائع. وليس بجيد، لأنها ملك المشتري، والنفقة تتبع ~~الملك، وسيأتي. # مسألة: للشيخ في النهاية قولان في التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم: قال في ~~باب ابتياع الحيوان: لا يجوز (4)، وقال في باب العتق: إنه مكروه وليس ~~بمحظور (5). وممن قال بالأول أبو علي ابن الجنيد، وشيخنا المفيد (6)، وابن ~~البراج (7). # وسلار قال: لا يفرق بين الأطفال وأمهاتهم بالبيع (8)، ولم ينص على تحريم ~~ولا كراهة. # وابن إدريس (9) اختار الثاني. والأقرب تغليظ الكراهية. # لنا: الأصل الصحة، وقوله - عليه السلام -: (الناس مسلطون على أموالهم) ~~(10). # احتج الشيخ بما رواه هشام بن الحكم في الحسن، عن الصادق - عليه # PageV05P224 # السلام - إنه اشتريت له جارية من الكوفة قال: فذهبت لتقوم في بعض الحاجة ~~فقالت: يا أماه، فقال لها أبو عبد الله - عليه السلام -: ألك أم؟ قالت: ~~نعم، فأمر بها فردت، وقال: ما أمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره (1). # وفي الحسن عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: أتي رسول الله - صلى الله عليه وآله - بسبي من اليمن فلما بلغوا ~~الجحفة نفذت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على ~~النبي - صلى عليه وآله وسلم - سمع ms1002 بكاءها فقال: ما هذه؟ فقالوا: يا رسول ~~الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها وأتي بها وقال: بيعوهما ~~جميعا أو امسكوهما جميعا (2). # وعن سماعة قال: وسألته عن أخوين مملوكين هل يفرق بينهما وعن المرأة ~~وولدها؟ قال: لا هو حرام، إلا أن يريدوا ذلك (3). # وفي الصحيح عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: في الرجل ~~يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو أخت أو أم بمصر من الأمصار قال: # لا يخرجه من مصر إلى مصر آخر إن كان صغيرا ولا تشتره، وإن كانت له أم ~~فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت (4). # والجواب: الحمل على الكراهة المغلظة. # PageV05P225 # تذنيب: منع ابن الجنيد من التفرق بين الأختين، وبالجملة إذا كان بعضهم لا ~~يقوم بنفسه. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس أن يشتري الإنسان ما يسبيه ~~الظالمون إذا كانوا مستحقين للسبي، ولا بأس بوطئ من هذه صفتها، وإن كان ~~فيها الخمس لمستحقه ولم يصل إليهم، لأن ذلك قد جعلوه لشيعتهم من ذلك في حل ~~وسعة (1). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأن هذا السبي جميعه لإمام المسلمين، فمن ~~أين يجب فيه الخمس فحسب؟ وفقه ذلك: أن كل سرية غزت بغير إذن الإمام فما ~~غنمت من أهل الحرب فهو فئ لإمام المسلمين أجمع (2). # وهذه المنازعة ضعيفة، أما أولا: فلأن إيجاب الخمس لمستحقيه لا ينافي كون ~~الجميع للإمام، والشيخ - رحمه - الله لم يقل فيه الخمس حسب، ولهذه الزيادة ~~التي ذكرها ابن إدريس وقع في الغلط على الشيخ. وأما ثانيا: فللمنع من ~~اختصاص الإمام - عليه السلام - بهذه الغنيمة. وأما ثالثا: فلأنا لو سلمنا، ~~لكن نمنع كون ما يسبيه الظالم غنيمة، لجواز أخذه نهبا من غير قتال ولا حرب ~~ولا سرقة. # مسألة: قال المفيد: من ابتاع أمة فوطأها وأولدها ثم ظهر أن بائعها كان ~~غاصبا لها أو محتالا على مالكها ولم يكن يملك بيعها كان لمالكها انتزاعها ~~من يد المبتاع واسترقاق ولدها، إلا أن يرضيه الأب ms1003 بشئ عن ذلك، وللمبتاع ~~الرجوع على البائع بما قبضه في ثمنها وغرمه عن ولدها (3). وكذا قال الشيخ ~~في # PageV05P226 # النهاية (1)، إلا أنه قال عوض: (استرقاق ولدها) (قبض ولدها). # والتحقيق في ذلك أن نقول: المشتري إما أن يكون عالما قبل الوطئ بأنها ملك ~~الغير أو لا يكون، فإن علم كان الولد رقا لمولاها، إلا أن يرضيه الأب بشئ، ~~وكان ما ذكره حقا، لكن ليس للمشتري حينئذ الرجوع على البائع بما غرمه عن ~~ولدها، وإن لم يكن عالما كان الولد حرا ليس للمولى استرقاقه. نعم له ~~المطالبة بثمنه وحينئذ يرجع المشتري على البائع بقيمته. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قال لغيره اشتر حيوانا بشركتي والربح ~~بيني وبينك فاشتراه ثم هلك الحيوان كان الثمن بينهما، كما لو زاد في ثمنه ~~كان أيضا بينهما على ما اشترطا عليه، فإن اشترط عليه أن يكون له الربح إن ~~ربح، وليس عليه من الخسران شئ كان على ما اشترطا عليه (2). وتبعه ابن ~~البراج. # وقال ابن إدريس: معنى أنه إذا قال لغيره: (اشتر حيوانا بشركتي) المراد ~~أنه انقد عني نصف الثمن أو ما يختاره ويجعله قرضا عليه، وإلا فما تصح ~~الشركة إلا هكذا. قال: فأما قول شيخنا - رحمه الله -: (فإن اشترط عليه أن ~~يكون له الربح إن ربح، وليس عليه من الخسران شئ كان على ما اشترطا عليه) ~~فليس بواضح ولا مستقيم، لأنه مخالف لأصول المذهب، لأن الخسران على رؤوس ~~الأموال بغير خلاف، فإذا شرطه أنه على واحد من الشريكين كان هذا شرطا ~~مخالفا للكتاب والسنة، لأن السنة جعلت الخسران على قدر رؤوس الأموال (3). # وما ذكره ابن إدريس في تفسير قول الإنسان لغيره: (اشتر الحيوان # PageV05P227 # بشركتي) ليس بصحيح، لأن الأمر بالشراء عنه ليس أمرا بنقد الثمن عنه، ~~والشركة تتحقق بالعقد إذا أوقعه المشتري عنه، وعن الأمر بالنيابة لا بالأمر ~~بنقد الثمن، وأما نسبة قول الشيخ إلى عدم الوضوح وعدم الاستقامة وأنه مخالف ~~لأصول المذهب وأن هذا الشرط مخالف للكتاب والسنة فليس بجيد، لأن الشيخ - ~~رحمه الله - عول في ms1004 ذلك على الكتاب والسنة والعقل. # أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (١) والتراضي ~~إنما وقع على ما اتفقا عليه، فلا يجوز لهما المحالفة، وقوله تعالى: # ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2) والعقد إنما ~~وقع على هذا فيجب الوفاء به. # وأما السنة: فقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (3). # وما رواه رفاعة في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل ~~شارك في جارية له وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح، وإن كان وضيعة فليس ~~عليك شئ، فقال: لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية (4). # وأما العقل: فلأن الأصل الجواز فيها. # وقوله: (إن الخسران على قدر رأس المال) قلنا: متى هي مع الشرط لغيره أو ~~بدونه ممنوع، وبالجملة فقول الشيخ - رحمه الله - هو المعتمد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن اشترى من رجل عبدا وكان عند الجائع # PageV05P228 # عبدان فقال للمبتاع: اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقبض المال، ~~فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده فليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف ~~الثمن مما أعطى، ويذهب في طلب الغلام فإن وجده اختار حينئذ أيهما شاء ورد ~~النصف الذي أخذه، وإن لم يجده كان العبد بينهما نصفين (1). وتبعه ابن ~~البراج على ذلك. # ثم قال ابن البراج بعد ذلك في كامله: لا يجوز أن يبتاع الإنسان من جملة ~~مماليك مملوكا أو أكثر منه بشرط أن ينتفي خيار تلك الجملة، لأنه مجهول. # وقال الشيخ في الخلاف في باب السلم: إذا قال: اشتريت منك أحد هذين ~~العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء، وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز، لأن هذا غرر ~~يسير، وأما في الأربعة فما زاد عليها فلا يجوز. دليلنا: أن هذا بيع مجهول ~~فيجب ألا يصح بيعه، ولأنه بيع غرر، لاختلاف قيمتي العبدين، ولأنه لا دليل ~~على صحة ذلك في الشرع. وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا: ms1005 إن أصحابنا ~~رووا جواز ذلك في العبدين، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ولم نقس غيرها ~~عليها (2). # والذي قاله في كتاب البيوع: روى أصحابنا أنه إذا اشترى عبدا من عبدين على ~~أن للمشتري أن يختار أيهما شاء أنه جائز، ولم يرووا في الثوبين شيئا، وقال ~~الشافعي: إذا اشترى ثوبا من ثوبين على أن له الخيار ثلاثة أيام لم يصح ~~البيع - إلى أن قال: - دليلنا: إجماع الفرقة، وقال - عليه السلام -: # (المؤمنون عند شروطهم) (3). # PageV05P229 # وقال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا في نهايته خبر واحد لا يصح، ولا يجوز ~~العمل به، لأنه مخالف لما عليه الأمة بأسرها، ومناف لأصول مذهب أصحابنا ~~وفتاويهم وتصانيفهم وإجماعهم، لأن المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا ~~بغير خلاف، وقوله: (يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ويرد الباقي ~~من العبدين) فيه اضطراب كثير وخلل كبير إن كان الآبق الذي وقع عليه البيع ~~فمن مال مشتريه والثمن بكماله لبائعه، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع ~~والباقي الذي وقع عليه البيع فلأي شئ يرده، وإنما أورد شيخنا هذا الخبر على ~~ما جاء إيرادا لا اعتقادا، لأنه رجع عنه في مسائل خلافه في كتاب السلم، ثم ~~أورد ما نقلناه عن الشيخ في كتاب السلم (1). # والتحقيق أن نقول: العقد إن وقع على عبد مطلق موصوف بصفاته المقصودة ~~الموجودة الرافعة للجهالة صح البيع، فإذا دفع البائع العبدين إلى المشتري ~~ليتخير أحدهما جاز أن يتخير أيهما شاء، فإذا أبق أحدهما فإن قلنا: # المقبوض بالسوم مضمون ضمنه المشتري هنا، وإلا فلا، وإن وقع على أحدهما ~~كان باطلا. # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية محمد بن مسلم، عن الباقر - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان فقال ~~للمشتري: اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقد قبض المال فذهب بهما ~~المشتري فأبق أحدهما من عنده، قال: يرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن ~~مما أعطى من البيع ويذهب في طلب الغلام، فإن وجد يختار أيهما ms1006 شاء ورد النصف ~~الذي أخذ، وإن لم يجد كان العبد بينهما نصفه للبائع ونصفه # PageV05P230 # للمبتاع (1). # وهذه الرواية تدل على أن البيع وقع صحيحا، لا على أنه وقع على عبد من ~~عبدين، وكذا كلام الشيخ. # وأما قول الشيخ في الخلاف عن الرواية فإن لها محملا، وهو أن يفرض تساوي ~~العبدين من كل وجه، ولا استبعاد حينئذ في بيع أحدهما لا بعينه، كما لو باعه ~~من متساوي الأجزاء بعضه، كما لو باعه قفيزا من الصبرة. وأما تضمين النصف ~~فلأن البيع وقع مشاعا على أحدهما فقبل الاختيار يكون العبدان بينهما، فلما ~~أبق أحدهما ضمن نصفه الذي اشتراه والنصف الآخر لا يضمنه، لأنه مقبوض على ~~وجه السوم، والعبد الآخر الباقي بينهما، لشياع الاستحقاق في العبدين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كانت الجارية بين شركاء فتركوها عند ~~واحد منهم فوطأها فإنه يدرأ عنه من الحد بقدر ما له منها من الثمن ويضرب ~~بمقدار ما لغيره من القيمة وتقوم الأمة قيمة عادلة ويلزمها، فإن كانت ~~القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به ألزم ثمنها الأول، فإن كانت قيمتها في ~~ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الأكثر، فإن أراد واحد من ~~الشركاء الجارية كان له أخذها ولا يلزمه إلا ثمنها الذي يسوى في الحال (2). # وقال ابن إدريس: هذا خبر واحد أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا، والأولى أن ~~يقال: لا يلزم الواطئ لها شيئا سوى الحد الذي ذكرناه، على تقدير أن يكون ~~عالما بالتحريم بقدر حصص شركائه، إلا أن تكون بكرا فيأخذ عذرتها # PageV05P231 # فيلزمه ما بين قيمتها بكرا وغير بكر ويسقط عنه ما يخصه من ذلك ويستحق ~~الباقي باقي الشركاء، فأما إن كانت غير بكر فلا يلزم ذلك هذا إذا لم ~~يحبلها، فأما إذا أحبلها بولد فإنه يغرم ثمنها الذي يساوي يوم جنايته عليها ~~وثمن ولدها يوم يسقط حيا لو كان عبدا، ويسقط من ذلك بمقدار حصته من الثمنين ~~(1). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية عبد الله بن سنان قال: سألت ms1007 ~~أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجال اشتركوا في أمة فائتمنوا بعضهم على ~~أن تكون الأمة عنده فوطأها، قال: يدرأ عنه من الحد بقدر ما له فيها من ~~النقد ويضرب بقدر ما ليس له فيها وتقوم الأمة عليه بقيمة ويلزمها، فإن كانت ~~القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الجارية ألزم ثمنها الأول، وإن كانت ~~قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الثمن وهو صاغر، ~~لأنه استفرشها، قلت: فإن أراد بعض الشركاء شراءها دون الرجل، قال: # ذلك له، وليس له أن يشتريها حتى تستبرئ، وليس على غيره أن يشتريها إلا ~~بالقيمة (2). # والتحقيق أن نقول: الواطئ إن كان عالما بالتحريم حد بقدر حصص الشركاء ~~وعليه من المهر بقدر حصصهم أيضا إن كانت مكرهة أو جاهلة، وإن كانت مطاوعة ~~فكذلك على الخلاف - وسيأتي - وإن كانت بكرا لزمه أرش البكارة قطعا، ولا ~~تقوم عليه بنفس الوطئ بل مع الحمل، وعليه تحمل الرواية وقول الشيخ أيضا، ~~وعليه حصص الشركاء من القيمة ويطالب بأعلى القيم من حين الإحبال إلى وقت ~~التقويم، وعليه حصص الشركاء أيضا من قيمة الولد # PageV05P232 # يوم سقط حيا إن لم تكن قد قومت عليه حبلى، ولو أراد بعض الشركاء أخذها ~~فإن كانت قد حبلت لم يكن له ذلك، وإن لم تكن قد حبلت كان له ذلك ويأخذها ~~بقيمتها يوم الأخذ. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المملوكان إذا كانا مأذونين في التجارة ~~فاشترى كل واحد منهما صاحبه من مولاه فكل من سبق منهما بالبيع كان البيع له ~~وكان الآخر مملوكا له، فإن اتفق أن يكون العقدان في حالة واحدة أقرع ~~بينهما، فمن خرج اسمه كان البيع له وكان الآخر مملوكه، وقد روي أنه إذا ~~اتفق العقدان في حالة واحدة كانا باطلين، والأحوط ما قدمناه (1). وتبعه ابن ~~البراج. # وقال ابن إدريس: إذا اتفق العقدان في حالة واحدة كان البيع باطلا، ~~والقرعة لا يمكن المصير إليها إنما تستعمل في الأشياء التي يجوز وقوع الصحة ~~فيها وصحة أحدهما وبطلان الآخر، والسؤال ms1008 مبني على أنه وقع العقدان في حالة ~~واحدة وتيقن ذلك، وقد روي أنه يذرع الطريق. والأول من الأقوال هو الصحيح ~~الذي يقوى في نفسي (2). # والذي رواه الشيخ في كتابي الأخبار عن أبي خديجة، عن الصادق - عليه ~~السلام - في رجلين مملوكين مفوض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما وكان ~~بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا وهما في القوة ~~سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا فاشترى هذا من مولى العبد ~~الآخر فانصرفا إلى مكانهما فتشبث كل واحد منهما بصاحبه وقال له: أنت عبدي ~~قد اشتريتك من سيدك، قال: يحكم بينهما من حيث افترقا، يذرع الطريق فأيهما # PageV05P233 # كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، وإن كانوا سواء فهما رد على ~~مواليهما بأن جاءا سواء وافترقا سواء، إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه ~~فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك، وليس له أن يضربه (1). # قال في الكتابين: وفي رواية أخرى إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما ~~فأيهما خرجت القرعة باسمه كان عبدا للآخر (2). # ثم قال في الإستبصار: وهذا عندي أحوط، لمطابقته لما روي من أن كل مشكل ~~يرد إلى القرعة فما أخرجته القرعة حكم به، وهذا من المشكلات (3). # والتحقيق أن نقول: إن اشتبه السبق والسابق حكم بالقرعة، وإن علم التقارن ~~فإن كان قد اشترى كل واحد منهما لنفسه وقلنا: إنه يملك بطل العقدان، وإن ~~قلنا: إنه لا يملك أو إن كل واحد منهما اشترى لمولاه فإن كانا وكيلين صح ~~العقدان وكان كل واحد منهما عبدا لمولى الآخر، وإن كانا مأذونين فالأقرب ~~إيقاف العقدين على الإجازة، فإن أجازه الموليان صح العقدان وانتقل كل واحد ~~منهما إلى مولى الآخر، لأن كل واحد منهما قد بطل إذنه ببيع مولاه له، فإذا ~~اشترى الآخر لمولاه كان كالفضولي، وإن فسخه الموليان بطلا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال مملوك إنسان لغيره: اشترني فإنك ~~إذا اشتريتني كان لك علي شئ معلوم فاشتراه، فإن كان المملوك في حال ما قال ms1009 ~~ذلك له مال لزمه أن يعطيه ما شرط له، وإن لم يكن له مال في تلك # PageV05P234 # الحال لم يكن عليه شئ (1). وتبعه ابن البراج. # وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها الشيخ إيرادا لا اعتقادا، لأن العبد ~~عندنا لا يملك شيئا، فأما على قول بعض أصحابنا أنه يملك فاضل الضريبة وأروش ~~الجنايات يصح ذلك، والصحيح من المذهب أنه لا يملك (2). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية فضيل قال: قال غلام سندي لأبي ~~عبد الله - عليه السلام -: إني قلت لمولاي: بعني بسبعمائة درهم وأنا أعطيك ~~ثلاثمائة درهم، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن كان يوم شرطت لك مال ~~فعليك أن تعطيه، وإن لم يكن لك يومئذ مال فليس عليك شئ (3). # وما قاله ابن إدريس جيد، لما يأتي من أن العبد لا يملك شيئا وأن ملكه ~~لمولاه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ويجتنب وطي من ولد من الزنا مخافة العار ~~بالعقد والملك معا، فإن كان لا بد فاعلا فليطأهن بالملك دون العقد وليعزل ~~عنهن (4). # وقال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب إن وطئ الكافرة حرام، ~~ولا خلاف بين أصحابنا أن ولد الزنا كافر، وإنما أجمعنا على أن وطئ اليهودية ~~والنصرانية بالملك والاستدامة والباقيات من الكافرات على ما هن عليه من ~~الآيات، والتخصيص يحتاج إلى دليل، وليس العموم إذا خص يصير مجازا، بل ~~الصحيح من قول محصلي أصول الفقه أنه يصح التمسك بالعموم # PageV05P235 # إذا خص بعضه فيلحظ ذلك (١). # والحق ما قاله الشيخ، أما الإباحة فلقوله تعالى: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ (2). وأما الكراهية فلما رواه ~~أبو خديجة قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لا يطيب ولد الزنا ~~أبدا (3). # وأما قول ابن إدريس: (إنه كافر) فغلط. ثم ادعاؤه (الإجماع من أصحابنا ~~عليه) غلط أيضا، وبأي اعتبار يكون كافرا وهو يشهد الشهادتين ويعتقد أركان ~~الشريعة. ثم ادعاؤه (الإجماع على إباحة اليهودية والنصرانية بالملك ~~والاستدامة) غلط، فإن فيه خلافا، وسيأتي. ثم فرق بين ولد الزنا واليهودية ~~في هذا ms1010 الحكم غلط أيضا. وهب أن النص دل على إباحة اليهودية والنصرانية (4)، ~~فإنه يكون على إباحة ولد الزنا أدل من حيث مفهوم الخطاب، إذ من المعلوم أن ~~النص على الأدنى يدل على النص على الأعلى، كما في دلالة تحريم التأفيف على ~~تحريم الضرب. ثم ادعاؤه (إن العام بعد التخصيص لا يصير مجازا) غلط أيضا، ~~وليس هذا موضع بحثه. # مسألة: اللقيط حر لا يجوز بيعه ولا شراؤه، فإن كبر وأقر على نفسه ~~بالعبودية قال ابن إدريس: لا يقبل إقراره عند محصلي أصحابنا، وهو الصحيح، ~~لأن الشارع حكم عليه بالحرية. وقال بعضهم: يقبل، لأن إقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز (5). # PageV05P236 # والحق القبول، لقوله - عليه السلام -: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) ~~(1) وحكم الشارع بالحرية بناء على الأصل ما لم يعرف بالعبودية، ولا فرق بين ~~اللقيط وغيره من المجهولين، ولو جاء رجل لا يعرف وأقر بالعبودية يقبل، وقد ~~كان على مذهبه أنه لا يقبل، لأنه محكوم عليه بالحرية شرعا فلا يقبل إقراره ~~بالعبودية، وهذا كله غلط. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع الإنسان بعيرا أو بقرا أو غنما ~~واستثنى الرأس والجلد كان شريكا للمبتاع بمقدار الرأس والجلد (2)، وبه قال ~~ابن البراج (3)، وبه قال في المبسوط (4) والخلاف (5) أيضا. # وقال المفيد: لا بأس أن يشترط البائع على المبتاع شيئا يستثنيه مما باعه، ~~مثل أن يبيعه شاة ويستثني عليه جلدها أو رأسها بعد الذبح لها (6). # وقال أبو علي ابن الجنيد: لو استثنى رأس الحيوان أو صوفه أو جلده لجاز. # وقال أبو الصلاح: وإذا قرن العقد باستثناء بعض ما يتناوله وكان معينا ~~كالشاة إلا رأسها وجلدها أو ربعها - صح البيع في ما عدا المستثنى (7). # وقال ابن إدريس: إذا استثنى الرأس والجلد جاز له، لأنه استثنى معلوما من ~~معلوم، وهو مذهب السيد المرتضى يناظر عليه المخالفين في انتصاره، لأنه لا ~~دليل على خلاف ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، لأن # PageV05P237 # أصحابنا يختلفون في ذلك، وقال تعالى: (وأحل الله البيع) وهذا بيع. فقول ~~الشيخ في كتبه: ب (أنه ms1011 يكون شريكا بمقدار الرأس والجلد) اعتمادا على خبر ~~ضعيف رواه السكوني، وهو عامي (1). # وقال سلار: كل شرط شرط البائع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها أو جلدها ~~أو بعضها بالوزن جائز (2). # والتحقيق أن نقول: إن كانت مذبوحة أو اشتراها للذبح جاز الاستثناء، وإلا ~~فلا. # لنا: إن مع الذبح يكون استثناء معلوما ولا غرر فيه فكان جائزا، وأما مع ~~عدمه بشرط التبقية فإنه لا يصح الاستثناء، لما فيه من الجهالة، وتضرر ~~الشريك لو أراد أخذ حقه، وضرره لو أجبر على إبقائه. # وما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: اختصم إلى أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا واستثنى ~~البائع الرأس والجلد ثم بدا للمشتري أن يبيعه فقال للمشتري: هو شريكك في ~~البعير على قدر الرأس والجلد (3). # ولأنه قد سلم أن أحد الشريكين إذا شرط أن يكون له الرأس أو الجلد وللآخر ~~الباقي بطلان ذلك، وأنه يكون شريكا بقدر ما له، والحديث قد دل عليه، ولا ~~فرق بين ذلك وبين صورة النزاع. # ولأنه لا يجوز إفراده بالبيع، فلا يجوز استثناؤه البعض، والبيع إنما يكون ~~حلالا لو وقع على وجهه، وهو ممنوع هنا. # PageV05P238 # تذنيب: كلام سلار يعطي جواز استثناء البعض كاللحم بالوزن. # وقال أبو علي ابن الجنيد: لا يجوز، لأن موضع اللحم يتفاضل، ولقلة ما ~~يختلط به من العظم وغيره وكثرته، فإن حدد المكان بما لا يختلط بغيره جاز ~~فهو حسن. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى الإنسان ثلاث جوار بثمن معلوم ثم ~~حملهن إلى البيع وقال له: بع هؤلاء الجواري ولك على نصف الربح فباع ثنتين ~~منهن بفضل وأحبل المالك الثالثة لزمه أن يعطيه نصف الربح في ما باع، وليس ~~عليه في ما أحبل شئ (1). وتبعه ابن البراج. # وقال ابن إدريس: يستحق البيع أجرة المثل في ما باع خاصة (2). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية أبي علي بن راشد قال: قلت له: # إن رجلا اشترى ثلاث جوار قوم كل واحدة بقيمة فلما صاروا إلى البيع ms1012 جعلهن ~~بثمن فقال للبائع: لك علي نصف الربح فباع جاريتين بفضل على القيمة وأحبل ~~الثالثة، قال: يجب عليه أن يعطيه نصف الربح في ما باع، وليس عليه في ما ~~أحبل شئ (3). # وما ذكره الشيخ قد يحمل على الجعالة فيمكن المصير إلى ما قاله، لا على ~~أنها إجارة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اشترى جارية كانت قد سرقت من أرض الصلح ~~كان له ردها على من اشتراها منه واسترجاع ثمنها، وإن كان قد # PageV05P239 # مات فعلى ورثته، فإن لم يخلف وارثا استسعت الجارية في ثمنها (1). وتبعه ~~ابن البراج. # وقال ابن إدريس: كيف تستسعى هذه الجارية بغير إذن صاحبها؟ # وكيف تعتق وليس على ذلك دليل وقد ثبت أنها ملك الغير؟ والأولى أن تكون ~~بمنزلة اللقطة، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين ويجتهد في ردها على من ~~سرقت منه، فهو الناظر في أمثال ذلك (2). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية مسكين السمان، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح، قال: ~~فليردها على الذي اشتراها منه، ولا يقر بها إن قدر عليه لو كان موسرا، قلت: ~~جعلت فداك فإنه قد مات ومات عقبه، قال: فليستسعها (3). # ومسكين من لا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالرواية صحيحة. # والتحقيق أن نقول: المشتري إن كان عالما وجب عليه ردها إلى المالك إن ~~عرفه، وإلا إلى الحاكم ليحفظها إلى مالكها ولا يرجع بشئ، وإن كان جاهلا كان ~~له الرجوع على البائع بالثمن، فإن تعذر ولا تركة له سقط الثمن ولا تستسعى ~~الجارية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أعطى مملوك غيره - مأذون له في التجارة ~~- مالا ليعتق عنه نسمة ويحج فاشترى المملوك أباه وأعتقه وأعطاه بقية المال ~~ليحج عن صاحب المال، ثم اختلف مولى المملوك وورثة الأمر ومولى الأب # PageV05P240 # الذي اشتراه منه فكل واحد منهم قال: إن المملوك اشترى بمالي كان الحكم أن ~~يرد المعتق على مولاه الذي كان عنده ويكون رقا له كما كان، ثم أي الفريقين ~~الباقيين ms1013 منهما أقام البينة بأنه اشترى بماله سلم إليه، وإن كان المعتق قد ~~حج ببقية المال لم يكن له إلى رد الحجة سبيل (1). وتبعه ابن البراج. # وقال ابن إدريس: لا أرى لرد المعتق على مولاه وجها، بل الأولى عندي أن ~~القول قول سيد العبد المأذون له في التجارة والعبد المبتاع لسيد العبد ~~المباشر للعتق، وأن عتقه غير صحيح، لأن إجماع أصحابنا على أن جميع ما بيد ~~العبد فهو لسيده، وهذا الثمن في يد المأذون وأنه اشتراه، فإذا اشتراه فقد ~~صار ملكا لسيد المأذون الذي هو المشتري، فإذا أعتقه المأذون بعد ذلك فعتقه ~~غير صحيح، لأنه لم يؤذن له في العتق (2). # والشيخ عول في ذلك على رواية ابن أشيم، عن الباقر - عليه السلام - عن عبد ~~لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له: اشتر بها نسمة ~~وأعتقها عني وحج عني بالباقي، ثم مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه ~~فأعتقه عن الميت ودفع إليه الباقي ليحج عن الميت فحج عنه، فبلغ ذلك موالي ~~أبيه ومواليه وورثة الميت جميعا فاختصموا جميعا في الألف فقالوا موالي معتق ~~العبد: إنما اشتريت أباك بمالنا وقال الورثة: إنما اشتريت أباك بمالنا ~~وقالوا موالي العبد: إنما اشتريت أباك بمالنا، فقال أبو جعفر - عليه السلام ~~-: # أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد، وأما المعتق فهو رد في الرق لموالي ~~أبيه، وأي الفريقين بعد أقاموا البينة أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم ~~رقا (3). وفي سند # PageV05P241 # هذه الرواية قول. # والمعتمد ما قاله ابن إدريس، وتحمل الرواية على أن المأذون كالوكيل فيقبل ~~إقراره بما في يده، أو على أن موالي العبد أنكروا البيع بالكلية. # مسألة: قال ابن البراج في الجواهر: إذا كان لرجلين مملوكان لكل واحد ~~منهما واحد بانفراده فباعاهما من إنسان بثمن واحد لا يصح، لأنه بمنزلة ~~عقدين، لأنه لعاقدين، وثمن كل واحد منهما مجهول، لأنه يتقسط على قدر ~~قيمتهما وذلك مجهول، وإذا كان الثمن مجهولا بطل العقد، بخلاف ما إذا كانا ~~لواحد وباعهما بثمن ms1014 معلوم، لأنه هنا عقد واحد، وإنما لم يصح الأول من حيث ~~كانا عقدين (1). # وليس بجيد، لأن العقد الواحد إن تكثر باعتبار المالك، وكذا يتكثر باعتبار ~~المحل، فإن بطل في أحدهما بطل في الآخر، وإن صح في أحدهما صح في الآخر. ~~والحق صحة البيع في الصورتين، لأن العقد واحد، إذ العقد إنما وقع عليهما ~~معا بثمن واحد، فلا تضر جهالة استحقاق أحدهما لنصيبه، لأنه داخل في البيع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2)، وابن البراج في الجواهر (3): لا يجوز ~~بيع الدابة على أنها تحمل، لأنه مما لا يعلم، فإن باع كذلك فوافق كان البيع ~~ماضيا ولا خيار للمشتري، وإن لم تحمل كان مخيرا بين الإمضاء والفسخ. # والحق بطلان البيع في الموضعين، لأن الجهالة إذا تطرقت إلى الصفة ~~المشترطة في البيع تطرق الجهل إلى البيع فلا يصح، سواء وافق الشرط أو لا. # ولأنه غرر، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عنه (4). # PageV05P242 # الفصل الرابع عشر في بيع الغرر والمجازفة مسألة: لا يجوز البيع بحكم ~~أحدهما في الثمن، فإن بيع أحدهما كذلك بطل البيع، ولو حكم الحاكم فيها بأي ~~شئ كان لم يلزم بل يبطل البيع، فإن كانت السلعة قائمة استردها البائع، وإن ~~كانت تالفة وجب على المشتري قيمتها، ولا اعتبار بما يحكم به أحدهما هذا إذا ~~كانت من ذوات القيم، وإن كانت من ذوات الأمثال وجب عليه مثلها، فإن تعذر ~~المثل فقيمة المثل يوم الإعواز. # وقال الشيخ في النهاية: من اشترى شيئا بحكم نفسه ولم يذكر الثمن بعينه ~~كان البيع باطلا، فإن هلك في يد المبتاع كان عليه قيمته يوم ابتياعه، إلا ~~أن يحكم على نفسه بأكثر من ذلك فيلزمه ما حكم به دون القيمة، وإن كان الشئ ~~قائما بعينه كان لصاحبه انتزاعه من يد المبتاع، فإن أحدث المبتاع فيه حدثا ~~نقص به ثمنه كان له انتزاعه منه وأرش ما أحدث فيه، فإن كان الحدث يزيد في ~~قيمته وأراد انتزاعه من يده كان عليه أن يرد على المبتاع قيمة الزيادة ~~لحدثه فيه، فإن ابتاعه ms1015 بحكم البائع فحكم بأقل من قيمته كان ذلك ماضيا ولم ~~يكن له أكثر من ذلك، وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له أكثر من القيمة في ~~حال البيع، إلا أن يتبرع المبتاع بالتزام ذلك على نفسه، فإن لم PageV05P243 # يفعل لم يكن عليه شئ (1). وكذا قال المفيد (2)، وابن البراج، وأبو الصلاح ~~(3). # وقال سلار: من لم يسم ثمنا بطل بيعه وشراؤه، فإن هلك المبيع في يد من ~~ابتاع ولم يسم الثمن كان عليه قيمته يوم أخذه، فإن كان باقيا فللبائع أخذه، ~~فإن كان قد أحدث فيه حدثا فإن نقصت قيمته فللبائع أرش النقصان، وإن زادت ~~فالأرش للمبتاع (4). وهو قريب مما اخترناه. # وقال ابن إدريس كما قلناه، إلا في موضعين: أحدهما: إن مع التلف ولا مثل ~~يجب عليه أكثر القيم من وقت القبض إلى وقت التلف كالغصب، والثاني: أن الحدث ~~الذي أثره المشتري إن كان عين ماله كان له أخذه وإن كان فعلا لم يكن له ~~الرجوع على البائع بشئ (5). # لنا: على بطلان البيع مع الجهالة الإجماع عليه، والنهي عن الغرر، والحكم ~~غير لازم، إذ ذلك لا يصير ما ليس بثابت في الذمة ثابتا. # وأما الموضع الأول من كلام ابن إدريس فسيأتي البحث فيه في باب الغصب، ~~وأما الثاني فلأن المشتري مغرور فله الرجوع على الغار. # مسألة: لا خلاف بيننا في أن الثمن إذا كان مجهولا بطل البيع، إلا من ابن ~~الجنيد فإنه قال: لو وقع على مقدار معلوم بينهما والثمن مجهول لأحدهما جاز ~~إذا لم يكن يواجبه كان للمشتري الخيار إذا علم، وذلك كقول الرجل: بعني كر ~~طعام بسعر ما بعت، فأما إن جهلا جميعا قدر الثمن وقت العقد لم يجز وكان ~~البيع # PageV05P244 # منفسخا. # وإلا من السيد المرتضى في المسائل الناصرية فإنه قال: لا يشترط العلم ~~بقدر رأس مال في السلم إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة (1). # وإلا من الشيخ في المبسوط في كتاب الإجارة فإنه قال: إذا باع شيئا بثمن ~~جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا وإن لم يعلم وزنه، ms1016 وكذا مال السلم (2). # لنا: إنه غرر فيكون منهيا عنه. # مسألة: بيع الصبرة باطل، إلا أن يعلما قدرها أو يعلمه أحدهما ويخبر به ~~الآخر حالة العقد، ولو جهلاها وقت العقد أو أحدهما بطل، سواء شاهداها أو ~~لا، وسواء كالاها بعد ذلك أو لا، ذهب إليه علماؤنا أجمع، إلا ابن الجنيد ~~فإنه جوز ذلك. # والشيخ قال في المبسوط: إذا قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم صح البيع، ~~لأن الصبرة مشاهدة، ومشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره، وقد روي أن ما ~~يباع كيلا لا يباع جزافا، وهو الأقوى عندي، ثم فرع على جوازه، وهو يدل على ~~تردده (3). وجزم في الخلاف ببطلانه (4). # لنا: إنه غرر، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن الغرر (5)، ~~وللإجماع. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (6) والمبسوط (7): إذا قال: بعتك هذه # PageV05P245 # الصبرة كل قفيز بدرهم صح البيع، وأطلق. # قال في الخلاف: وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يصح، واستدل بقوله ~~تعالى: (وأحل الله البيع) والأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى دليل (1). # ولم يذكر هل المقدار معلوم أو لا؟ وهل مع جهالة المقدار يصح البيع في ~~الجميع أو في واحد؟ # وقال ابن الجنيد: لو وقع التبايع على صبرة بعينها كل كر بشئ معلوم أو ~~مائة كر بكذا وكذا فقبض المشتري البعض ثم زاد السعر أو نقص كان باقي الصبرة ~~وباقي المائة كر للمشتري بالسعر الذي قاطعه عليه وعليه الثمن، وكذا لو لم ~~يكن قبض من السلعة شيئا، وكذا لو دفع إليه مالا واشترى منه كل كر بكذا ولم ~~يشترط جميع الصبرة المحصورة ولا أكرارا معلومة منها ولا من غيرها كان له ~~بقدر ما وزن بسعر يوم اشترى. # والتحقيق أن نقول: إن كانت الصبرة معلومة المقدار صح البيع، وإلا احتمل ~~البطلان في الجميع والصحة في قفيز واحد. وأبو حنيفة لم يبطل البيع بالكلية، ~~بل قال: إنه يصح في قفيز واحد ويبطل الزائد (2)، لأن جملة الثمن مجهولة. # أما بطلان البيع في الجميع فلأنه مبيع مجهول المقدار والثمن فيه غير ~~معلوم فكان باطلا. # وأما صحته ms1017 في قفيز واحد فلأن بيع كل قفيز يستلزم بيع قفيز ما فيصح، ~~لتعيينه وتعيين ثمنه. # وقول الشيخ يقتضي الصحة في الجميع، لأنه نقل كلام أبي حنيفة ولم # PageV05P246 # يرتضه، واختار كلام الشافعي، وقد ثبت صحة الجميع. والحق ما قررناه نحن ~~أولا. # مسألة: قد بينا أنه يجب معرفة المقدار من الثمن والمثمن معا إذا كانا مما ~~يكال أو يوزن على الأشهر، ولا يجوز بيع المجازفة وإن شوهد، لأنه غرر. # وقال أبو علي بن الجنيد: لا بأس ببيع الجزاف بالجزاف مما اختلف جنساهما، ~~لأن المقتضي - وهو البيع - موجود، والمعارض منتف، لأنه إما مانع الجهالة ~~وهو منتف بالمشاهدة، أو مانع تطرق الربا وهو منتف باختلاف الجنس. # والجواب: المانع نفس جهالة المقدار لكونه غررا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يباع اللبن في الضرع، فمن أراد ~~بيع ذلك حلب منه شيئا واشتراه مع ما بقي منه في الضرع في الحال أو مدة من ~~الزمان، وإن جعل معه عرضا آخر كان أحوط (1). # وقال المفيد: لا يجوز بيع اللبن من الغنم إلى وقت انقطاعه، لأن ذلك جزاف ~~ومجهول، ولا بأس ببيعه أرطالا مسماة تكون في ضمان البائع حتى يستوفيها ~~المبتاع (2). # وقال ابن البراج: لا يجوز بيع اللبن في الضرع، إلا أن يكون معه لبن حاضر، ~~فإن لم يكن معه ذلك لم يجز بيعه. # وقال أبو الصلاح: لا يجوز بيع اللبن في ضروع الأنعام، ويجوز ذلك أرطالا ~~مسماة (3). # PageV05P247 # وقال ابن حمزة: يجوز بيع اللبن في الضرع إذا حلب بعضه وبيع المحلوب مع ما ~~بقي في الضرع (1)، وهو قول ابن الجنيد. # وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك (2)، وهو المعتمد. # لنا: إنه بيع مجهول ضم إلى معلوم وكان المجهول أصلا في البيع فلم يصح، ~~لتطرق الجهالة إلى المبيع، إذ انضمام المعلوم إليه لا يصير جملة المبيع ~~معلوما، بل المقصود الذاتي مجهولا فيكون غررا. # احتج الشيخ بما رواه سماعة قال: سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع؟ قال: ~~لا إلا أن يحلب إلى سكرجة فيقول: أشتري منك هذا اللبن ms1018 الذي في السكرجة وما ~~في ضرعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في السكرجة (3) ~~والجواب: السند ضعيف، ومع ذلك فإن سماعة لم يسنده إلى إمام، وأيضا يحمل على ~~ما إذا كان المحلوب يقارب الثمن ويصير أصلا والذي في الضرع تابعا. # وروى عيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل له ~~نعم يبيع ألبانها بغير كيل؟ قال: نعم حتى ينقطع أو شئ منها (4). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يعطي الإنسان الغنم والبقر ~~بالضريبة مدة من الزمان بشئ من الدراهم والدنانير والسمن وإعطاء ذلك # PageV05P248 # بالذهب والفضة أجود في الاحتياط (1). # وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك (2). # والتحقيق: أن هذا ليس ببيع، وإنما هو نوع معاوضة ومراضاة غير لازمة بل ~~سائغة، ولا منع في ذلك. # وقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يكون له ~~الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا؟ ~~قال: لا بأس بالدراهم، ولست أحب أن يكون بالسمن (3). وهذا نص في الباب. # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر، ~~قال: لا بأس بالدراهم، فأما السمن فلا أحب ذلك، إلا أن تكون حوالب فلا بأس ~~(4). # مسألة: اختلف علماؤنا في بيع الصوف على ظهر الغنم مع المشاهدة. فجوزه ~~المفيد (5)، ومنع الشيخ إلا أن يضم إليه غيره (6)، وتبعه أبو الصلاح (7) ~~وابن # PageV05P249 # البراج. والمعتمد الأول، وهو اختيار ابن إدريس (1). # لنا: إن المقتضي للبيع موجود والمانع منتف فيثبت الحكم، أما وجود المقتضي ~~فلأنه بيع وقع من أهله في محله، وأما انتفاء المانع فليس المانع إلا ~~الجهالة لا غير وهي منتفية، لأنه مشاهد وهو يرفع الجهالة. # لا يقال: إنه موزون ولا يعرف وزنه فكان مجهولا. # لأنا نقول: متى يكون موزونا بعد الجز وقبله ممنوع، والبيع إنما وقع حالة ~~الاتصال: وهي حالة انتفاء الوزن ms1019 كبيع الثمرة على رؤوس النخل فإنه سائغ ~~إجماعا، مع أن الثمرة من الموزونات، ولم يمنع أحد من بيعها جزافا على رؤوس ~~النخل. # ولأنه لو لم يجز لكان المانع إنما هو الجهالة، إذ المالية موجودة، ~~والقدرة على التسليم حاصلة، فلم يبق مانع سوى الجهالة، لكن التالي باطل، ~~وإلا لم يجز ضمه إلى ما في بطونها، لأن انضمام المجهول إلى مثله لا يصير ~~الجملة ولا الأجزاء معلومة، لكن قد روى جواز الضم إبراهيم الكرخي قال: قلت ~~لأبي عبد الله - عليه السلام - ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة ~~نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟ قال: لا بأس بذلك إن لم يكن في ~~بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع ما في بطون الأنعام والأغنام ~~وغيرهما من الحيوان، فإن أراد بيع ذلك جعل معه شيئا آخر، فإن لم يكن ما في ~~البطون حاصلا كان الثمن في الآخر (3). وتبعه ابن البراج، وابن حمزة (4). # PageV05P250 # وقال ابن إدريس: البيع باطل لو ضم إليه شيئا آخر (1). # والمعتمد أن نقول: إن كان الحمل تابعا صح البيع، كما لو باعه الأم وحملها ~~أو باعه ما يقصد مثله بمثل الثمن وضم الحمل فهذا لا بأس به، وإلا لكان ~~باطلا. # لنا: على صحة التقدير الأول: أن المقتضي للصحة ثابت والمانع منتف، أما ~~وجود المقتضي فظاهر، وأما انتفاء المانع فلأنه ليس إلا الجهالة المذكورة في ~~المسألة المتقدمة، لكنها منتفية هنا، إذ جهالة البائع لا تنافي عقد البيع. ~~وعلى البطلان على التقدير الثاني: أن المبيع حينئذ يكون مجهولا فيكون ~~باطلا. # ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن البيع المجر وهو: بيع ما في ~~بطون الأرحام (2). # احتج الشيخ بالحديث الذي رواه إبراهيم الكرخي، وقد تقدم في المسألة ~~السابقة. ولأنه يجوز بيعه منضما إلى أمه فيجوز بيع اجتماعه إلى غيرها. # والجواب: أن الحديث محمول على ما إذا كانت تابعة، وهو الجواب عن الثاني. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن ms1020 يشتري الإنسان أو يتقبل بشئ ~~معلوم، مثل جزية رؤوس أهل الذمة وخراج الأرضين وثمرة الأشجار وما في الآجام ~~من السموك إذا كان قد أدرك شئ من هذه الأجناس وكان البيع في عقد واحد، ولا ~~يجوز بيع ذلك ما لم يدرك منه على حال (3). # وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك، لأنه مجهول (4). # PageV05P251 # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن ~~أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال وخراج ~~النخل والآجام والطير وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا أو يكون، ~~قال: إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنه قد أدرك فاشتراه وتقبل منه (1). # والرواية ضعيفة السند ومقطوعة أيضا، مع أنها محمولة على أنه يجوز شراء ما ~~أدرك، ومقتضى اللفظ ذلك من حيث عود الضمير إلى الأقرب، على أنا نقول: أن ~~هذا ليس بيعا في الحقيقة، وإنما هو نوع مراضاة غير لازمة ولا محرمة. # مسألة: قال الشيخ، في النهاية: لا بأس أن يشتري الإنسان تبن البيدر لكل ~~كر من الطعام تبنه بشئ معلوم وإن لم يكل بعد الطعام (2)، وتبعه ابن حمزة ~~(3). # وقال ابن إدريس: لا يجوز ذلك، لأنه مجهول غير معلوم وقت العقد، فصار ~~كالصبرة بشئ معلوم (4). والمعتمد الأول. # لنا: إنه مشاهد فيصح بيعه، لانتفاء الغرر فيه. # وما رواه زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل ~~اشترى تبن بيدر قبل أن يداس تبن كل بيدر بشئ معلوم يأخذ التبن ويبيعه قبل ~~أن يكال الطعام، قال: لا بأس (5). # PageV05P252 # والجهالة ممنوعة، إذ من عادة الزراعة قد يعلم مقدار ما يخرج من الكر ~~غالبا، ولا يشترط الإحاطة بجميع المبيع بحيث تنتفي الجهالة عن. كل أحواله، ~~بل يبني في ذلك على المتعارف. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى إنسان من غيره شيئا من القصب ~~أطنانا معروفة ولم يتسلمها غير أنه شاهدها فهلك القصب قبل أن يقبض كان من ~~مال البائع دون المبتاع، لأن الذي اشترى منه في ذمته (1). # قال ms1021 ابن إدريس: هذا البيع ما هو في الذمة، بل بيع عين مرئية مشاهدة فكيف ~~يكون في الذمة؟ وأيضا لو كان في الذمة طالبه بعوضه وبدله. وقوله - رحمه ~~الله -: (كان من مال البائع) صحيح إن لم يمكن البائع المبتاع من قبضه، فإن ~~مكنه من قبضه ولم يقبضه وهلك كان من مال المبتاع (2). # ولست أرى بينهما نزاعا طائلا، فإن المبيع مضمون على البائع حتى يقبضه ~~المشتري، وهو معنى قوله: (لأن الذي اشترى منه في ذمته) ولا يريد الشيخ إن ~~القصب في الذمة. # وقد روى بريد بن معاوية العجلي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في ~~رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة، ~~والأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال له البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة ~~آلاف طن فقال المشتري: قد قبلت واشتريت ورضيت، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ~~ووكل المشتري من يقبضه، فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون ~~ألف طن وبقي عشرة آلاف طن، فقال: عشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري، ~~والعشرون التي # PageV05P253 # احترقت هي من مال البائع (1). وهذه الرواية محمولة على ما إذا كانت ~~الأطنان متساوية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع ما في الآجام من المسك، لأن ~~ذلك مجهول، فإن كان فيها شئ من القصب فاشتراه واشترى معه ما فيها من السموك ~~لم يكن به بأس، وكذلك إن أخذ شيئا من السمك وباعه إياه مع ما في الأجمة كان ~~البيع ماضيا (2). وتبعه ابن البراج، وابن حمزة (3). # وقال الشيخ في المبسوط: السمك في الماء الطير في الهواء لا يجوز بيعه ~~إجماعا، وقد روى أصحابنا أنه يجوز بيع قصب الآجام مع ما فيها من السمك (4). # وقال ابن إدريس: الاحتياط عندي ترك العمل بهذه الرواية، فإنها من شواذ ~~الأخبار، لأن المعلوم إذا أضيف إلى المجهول والمجهول إذا أضيف إلى المعلوم ~~صير ذلك المعلوم مجهولا، وهذه كلها أخبار آحاد يوردونها في أبواب الغرر، ~~فلا تترك الأصول ويرجع إليها، ms1022 بل لا يعرج عليها (5). # والتحقيق أن نقول: المضاف إلى السمك إن كان هو المقصود بالبيع ويكون ~~السمك تابعا له صح البيع، وإلا فلا. والشيخ - رحمه الله - عول في هذا الباب ~~على حديثين ضعيفين: # أحدهما: رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # PageV05P254 # لا بأس بأن يشتري الإنسان الآجام إذا كان فيها قصب (1). # وفي طريقه الحسن بن محمد بن سماعة، وهو ضعيف، ومع ذلك فإنا نقول بموجبه، ~~ويحمل البيع على القصب المشاهد. # الثاني: رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - في شراء الأجمة ليست ~~فيها قصب، قال: إنما هي ماء، قال: يصيد كفا من سمك يقول: أشتري منك هذا ~~السمك وما في هذه الأجمة بكذا وكذا (2). # والراوي الحسن بن محمد بن سماعة، وهو ضعيف، وفي السند إرسال ضعيف لذلك ~~أيضا. # مسألة: بيع العنب على من يجعله خمرا والخشب على من يجعله صنما قال بعض، ~~أصحابنا: إنه مكروه، وإن بيع على شرط جعله كذلك كان حراما، هذا هو الأشهر. # والتحقيق أن نقول: إن باعه على من يعلم أنه يجعله كذلك كان حراما وإن لم ~~يشترطه وإن لم يعلم ذلك كان جائزا، وأما إذا شرطه جعله كذلك فإنه حرام. # وابن إدريس قال: لا بأس ببيع الخشب على من يتخذه ملاهي، والعنب ممن يجعله ~~خمرا فإنه مكروه، ويكون الإثم على من يجعله كذلك، فأما إن شرط البائع على ~~المبتاع أن يجعله خمرا وعقدا على ذلك شرطا وقرناه بالعقد كان حراما. قال: ~~وقال شيخنا في المبسوط: بيع العصير ممن يجعله خمرا مطلقا مكروه # PageV05P255 # وليس بفاسد، وبيعه لمن يعلم أنه يجعله خمرا حرام ولا يبطل البيع، لما روي ~~عنه - عليه السلام - أنه لعن الخمر وبائعها وشاربها، وكذا الحكم في من يبيع ~~شيئا يعصى الله به من قتل مؤمن أو قطع طريق. قال: وهذا الذي يقوى عندي، لأن ~~العقد لا دليل على بطلانه، لقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) وليس انضمام هذا ~~الشرط الفاسد الباطل إليه مما يفسده، بل يبطل الشرط ويصح العقد (1). # لنا: أن ذلك مساعدة على ms1023 فعل الحرام وإعانة عليه فيكون محرما. # وما رواه عمر بن أذينة في الحسن قال: كتبت إلى أبي عبد الله - عليه ~~السلام - أسأله عن رجل له خشب فباعه على من يتخذ منه برابط، فقال: # لا بأس به. وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه صلبانا، فقال: لا (2). # وعن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التوت أبيعه ~~يصنع للصليب والصنم؟ قال: لا (3). # وما رواه صابر قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يواجر ~~بيته يباع فيه الخمر، قال: حرام أجره (4). # وقول ابن إدريس ليس بجيد، وسيأتي بيان أن الشرط إذا بطل يبطل البيع ~~المشروط، وهذه المسألة قد سبقت. # مسألة: قال الشيخ في النهاية في باب بيع الغرر: يكره استعمال الصور # PageV05P256 # وشراء ما عليه التماثيل، ولا بأس باستعماله في الفرش وما يوطأ بالأرجل ~~(1). # وحرم في باب المكاسب عمل التماثيل المجسمة والصور (2). # وقال ابن البراج في كتاب الكامل في باب الغرر: يكره بيع ما عليه تماثيل ~~واستعمال الصور أيضا وإن كان في الفرش وما يداس بالأرجل، وتجنب ذلك أفضل. ~~مع أنه حرم في كتاب المكاسب التماثيل المجسمة وغيرها. # وقال ابن إدريس في باب الغرر: يكره استعمال الصور والتماثيل التي هي على ~~صور الحيوان، وأما صور الأشجار وغيرها مما لا تكون على صور الحيوانات فلا ~~بأس به، وقد روي أنه لا كراهة في ذلك إذا استعمله مستعمله في الفرش وما ~~يوطأ بالأرجل (3). # وقال في باب المكاسب: يحرم سائر التماثيل والصور ذات الأرواح مجسمة كانت ~~أو غير مجسمة (4). والحق التحريم في صور الحيوان، وقد تقدم البحث في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المجوسي إذا كان عليه دين جاز أن يتولى بيع ~~الخمر والخنزير وغيرهما مما لا يحل للمسلم أن يتملكه غيره ممن ليس بمسلم ~~ويقضي بذلك دينه، ولا يجوز له أن يتولاه بنفسه، ولا أن يتولى عنه غيره من ~~المسلمين (5). ومنع ابن إدريس (6) من ذلك، وكذا ابن البراج منع منه أيضا، ~~وهو المعتمد. # PageV05P257 # لنا: أنه كما يحرم ms1024 على المسلم بيع الخمر مباشرة كذا يحرم بيعه عليه ~~تسبيبا. # والشيخ عول في ذلك على رواية يونس في مجوسي باع خمرا أو خنزيرا إلى أجل ~~ثم أسلم قبل أن يحل المال، قال: له دراهمه. وقال: إن أسلم رجل وله خمر ~~وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين، قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم ~~خنازيره وخمره فيقضي دينه، وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه (1). # وهذه الرواية غير مسندة إلى إمام، ومع ذلك فإنها وردت في صورة خاصة: وهي ~~ما إذا مات المديون وخلف ورثة، فيحمل أن يكون الورثة كفارا والخمر لهم بيعه ~~وقضاء دين الميت منه، ولهذا حرم بيعه في حياته وإمساكه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من غصب غيره مالا واشترى به جارية كان ~~الفرج له حلالا وعليه وزر المال، ولا يجوز له أن يحج به، فإن حج لم يجزئه ~~عن حجة الإسلام (2). # وقال ابن إدريس: إن كان الشراء بالعين بطل ولم يجز الوطئ، وإن كان قد وقع ~~في الذمة صح البيع وحل الوطئ، والشيخ قد رجع عما ذكره في النهاية في ~~المسائل الحائرية، حيث سأله السائل عمن اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من ~~قطع الطريق أو من سرقة هل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن ~~يطأ هذا الفرج الذي قد اشتراه بمال من سرقة أو قطع طريق؟ # وهل يجوز لأحد أن يشتري من هذه الضيعة وهذا الخادم وقد علم أنه اشتراه ~~بمال حرام؟ وهل يحل للمشتري الضيعة والخادم؟ فأجاب الشيخ: إن كان # PageV05P258 # الشراء وقع بعين ذلك المال كان باطلا، ولم يصح جميع ذلك، وإن كان الشراء ~~قد وقع بمال في ذمته كان الشراء صحيحا، وقبضه ذلك المال فاسدا، وحل له وطئ ~~الجارية وغلة الأرض والشجر، لأن ثمن الأصل في ذمته، وهذا جواب الشيخ هو ~~الحق. قال: فأما الحج بهذا المال فإن كانت حجة الإسلام لم يجب عليه قبل ذلك ~~ولا استقرت في ذمته ثم حج بهذا المال ms1025 الحرام ووجد بعد ذلك القدرة على الحج ~~بالمال الحلال وحصلت له شرائط وجوب الحج فإن حجته الأولى بالمال الحرام لم ~~تجزئه والواجب عليه الحج ثانيا، وإن كان الحج قد وجب عليه واستقر في ذمته ~~قبل غصب المال ثم حج بذلك المال فالحجة مجزئة عنه، لأنه قد حصل بالمواضع ~~وفعل أفعال الحج بنفسه إلا الهدي إن كان قد اشتراه بعين المال المغصوب فلا ~~يجزئه عن هديه الواجب عليه، ووجب عليه شراء هدي أو الصوم بدلا منه، إلا أنه ~~لا يفسد عليه حجه، لأن الهدي ليس بركن (1). # أقول: كلام الشيخ في النهاية يحتمل أمرين: # أحدهما: ما ذكره في جواب المسائل الحائرية: (من أن الشراء بالمال أعم من ~~أن يكون بالعين أو في الذمة) وإن كان الأول هو الظاهر، لكن يمكن العدول عن ~~الظاهر للعلم به. # والثاني: أن يكون البائع عالما بأن المال غصب فإن المشتري حينئذ يستبيح ~~وطئ الجارية وعليه وزر المال وإن كان الشراء وقع بالعين. # وأما الحج فمراد الشيخ أنه حج حجة الإسلام بذلك المال، من غير أن يسبق ~~وجوبها عملا بالأصل، ولو كان قد سبق الوجوب احتمل عدم الإجزاء أيضا، لأنه ~~لا يجوز له أداء المناسك قبل دفع المال إلى مالكه، فالزمان الذي # PageV05P259 # صرفه في الحج قد كان يجب فيه صرف المال إلى ربه فيكون الحج حينئذ باطلا ~~إذا لم يمكن الجمع بين الحج ودفع المال. # مسألة: قال الشيخان: كل شئ من المطعوم والمشروب يمكن الإنسان اختباره من ~~غير إفساد له - كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم وصنوف الطيب والحلاوات ~~والحموضات - فإنه لا يجوز بيعه بغير اختبار له، فإن بيع من غير اختبار له ~~كان البيع غير صحيح والمتبايعان بالخيار، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس ~~(1). # وقال سلار: ما يختبر بالذوق أو الشم إذا لم يفسده الاختبار، إذا بيع من ~~غير اختبار لم ينعقد البيع (2). # وقال أبو الصلاح: من شرط صحة بيع الحاضر اختبار ما يصح اختباره بشم أو ~~ذوق أو مشاهدة (3). # وقال بن البراج: لا يجوز بيعه إلا بعد ms1026 أن يختبر، فإن بيع شئ منه من غير ~~الاختبار له كان المشتري مخيرا في رده على البائع. # وقال ابن حمزة: كل ما أمكن اختباره من غير إفساده لم يصح بيعه من غير ~~اختبار (4). # وقال ابن إدريس: قد روي أنه لا يجوز بيعه بغير اختبار، فإن بيع من غير ~~اختبار له كان البيع غير صحيح، والمتبايعان فيه بالخيار، فإن تراضيا بذلك ~~لم يكن به بأس. قال: وهذه الرواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه، وهو أن ~~البائع لم يصفه، فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح، لأنه ما يعرف # PageV05P260 # بمشاهدة طعمه فلا بد من وصفه، فأما إذا وصفه فالبيع صحيح ويعتبر فيه ما ~~اعتبرناه في بيع خيار الرؤية، لأنه لا يمكن معرفته إلا بالطعم، فإن وجد ~~طعمه أو ريحه كما وصف البائع له فلا خيار له، وإن وجده بخلاف وصف بائعه كان ~~بالخيار، ولا دليل على بطلان هذا العقد. ثم قال: ويمكن أن يقال: إن بيع ~~العين المشاهدة المرئية لا يجوز أن يكون موصوفا، لأنه غير غائب فيباع بيع ~~خيار الرؤية بالوصف، فإذا لا بد من شمه وذوقه، لأنه حاضر مشاهد غير غائب ~~فيحتاج إلى الوصف، فهذا وجه قوي (1). # والمعتمد أن نقول: البيع صحيح، سواء وصفه البائع أو لا، لكن إن كان صحيحا ~~لزم البيع، وإن خرج معيبا كان للمشتري الخيار بين الرد والأرش كما في غيره ~~من المبيعات، لأنه مشاهد فجاز بيعه وإن لم يختبره، وما حمله عليه ليس بجيد، ~~بل الأولى أن يقال: معنى كونه غير صحيح كونه غير لازم، لأنه قد يؤدي إلى ~~الفساد، بأن يظهر على خلاف الصحة فيفسخه المشتري. ويؤيده جعل الخيار ~~للمشتري، ولو كان باطلا في أصله لم يكن للمشتري خيار، بل كان باقيا على ملك ~~البائع ثم يقومه ما حصل له في غاية الضعف، وأي فرق بين حضور العين وغيبتها، ~~بل إذا جاز الوصف مع الغيبة فمع الحضور أولى، لزيادة العلم بالعين مع ~~الحضور على العلم بها مع الغيبة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ms1027 ما لا يمكن اختباره إلا بإفساده وإهلاكه ~~كالبيض والبطيخ والقثاء والباذنجان وأشباه ذلك فابتياعه جائز على شرط الصحة ~~أو البراءة من العيوب، فإن وجد فيه فاسد كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا ~~ومعيبا، وإن شاء رد الجميع واسترجع الثمن وليس له رد المعيب دون ما سواه ~~(2). # PageV05P261 # وقال ابن إدريس: إذا كسره لم يكن له الرد بل له الأرش خاصة، إلا أن تكون ~~مكسورة لا قيمة له فيكون البيع باطلا (1). # ولا خلاف بينهما، فإن الشيخ - رحمه الله - لم يذكر التصرف، وإنما قال: # (فإن وجد فيه فاسد كان للمشتري الرد) والوجدان لا يستلزم التصرف فيه، فقد ~~يتصرف البائع ويكسره فيظهر فساده بعد البيع. # مسألة: المشهور إن الأعمى كذلك. # قال الشيخان: إذا ابتاع الأعمى شيئا بشرط الصحة وكان معيبا كان له الخيار ~~في رده أو أرش العيب، إلا أن يكون قد تصرف فيه (2). # وقال سلار: ما يفسده الاختبار كالبيض والبطيخ والقثاء وما شاكل ذلك فيصح ~~شراؤه بشرط الصحة، فإن خرج غير صحيح فله عليه أرشه لا رده، اللهم إلا أن ~~يشتريه أعمى فإنه يكون له أرشه أو رده (3). وليس بجيد. # لنا: إنه قد تصرف فيسقط رده عملا بالعموم المقتضي لبطلان الرد مع التصرف. # مسألة: قد اختلف عبارة علمائنا هنا، فقال المفيد: مما لا يمكن اختباره ~~إلا بإفساده كالبيض الذي لا يعرف جيده من رديئه إلا بعد كسره فابتياعه جائز ~~بشرط الصحة، فإن وجد فيه فاسد كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا ومعيبا (4)، ~~وكذا قال سلار (5). # PageV05P262 # وقال الشيخ: ابتياعه جائز على شرط الصحة أو البراءة من العيوب (1). # وكذا أبو الصلاح (2)، وابن حمزة (3). # وقال ابن البراج: وأما ما لا يمكن اختباره إلا بإفساده فلا يجوز بيعه إلا ~~بشرط الصحة أو البراءة من العيوب، فإن باع بخلاف ذلك لم يكن البيع صحيحا. # وهذه العبارة توهم اشتراط أحد القيدين في العقد، إما الصحة أو التبري من ~~العيوب، وليس بجيد، بل الأولى انعقاد البيع، سواء شرط أحدهما أو أخلاه ~~عنهما أو شرط العيب. والظاهر أنه إنما صار إلى ms1028 هذا لإبهام عبارة الشيخين ~~حيث قالا: (إنه جائز على شرط الصحة أو بشرط الصحة) ومقصودهما: إن البيع ~~بشرط الصحة أو على شرط الصحة جائز، لأن جوازه مشروط بالصحة أو البراءة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا ابتاع أرضا وغرس فيها واستحقت فللمستحق ~~قلع الغرس ويرجع المبتاع على البائع بقيمة ما ذهب منه، فإن كان ما غرسه قد ~~أثمر كان ذلك لرب الأرض وعليه للغارس ما أنفقه وأجرة مثله في عمله (4). ~~وكذا قال المفيد، وابن البراج. # وقال ابن حمزة: إذا ابتاع أرضا وغرس فيها ثم استحقت ولم يثمر الغرس كان ~~المستحق مخيرا بين أن يقلع ويأخذ أرش ما فسد، وبين أن يأخذ لنفسه ويرد أجرة ~~المثل وما أنفق فيه عليه، وللغارس الرجوع على البائع # PageV05P263 # إن لم يعلم بذلك. وإن أثمر الغرس كان له الأرض بما فيها ويرد عليه ما ~~أنفقه مع أجرة العمل (1). # وقال ابن إدريس: في أورده شيخنا في نهايته غير واضح ولا مستقيم، لأنه ~~مناف لأصول المذهب ولما عليه كافة المسلمين، لأن الغراس ملك للغارس فكيف ~~يستحقها رب الأرض؟ ومن أي وجه صارت له، وأي دليل دل على ذلك؟ بل الثمرة ~~لصاحب الغرس، فلا يرجع في ذلك إلى سواد مسطور أو خبر واحد من أضعف أخبار ~~الآحاد إن كان قد ورد، وتترك الأدلة القاهرة والأصول الممهدة من أدلة العقل ~~والسمع. قال: ولقد شاهدت جماعة من أصحابنا الذين عاصرتهم يخبطون في ذلك خبط ~~عشواء، وكل منهم يقول قولا غير محصل (2). # وقول ابن إدريس جيد، والغرس لمالكه، وكذا الثمرة له وعليه الأجرة لمالك ~~الأرض، فإن قصد الشيخ أن الغرس لمالك الأرض فليس بجيد، وإن قصد أن الثمرة ~~له فكذلك، إلا أنه محتمل على ضعف، من حيث إن الثمرة ليست نماء الغرس خاصة، ~~بل بمشاركة من الأرض. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ثم يشتريها ~~ويسلمها إلى المشتري (3). # وقال أبو الصلاح: يصح بيع ما ليس عند البائع، ويلزم بعد مضي العقد إحضاره ~~(4). # ويمكن الجمع بينهما بأن ms1029 يحمل قول أبي الصلاح على بيع جنس مطلق # PageV05P264 # غير مشخص، كحنطة ضريبة مثلا أو ثوب صفته كذا لا على عين مشخصة مملوكة ~~للغير. وقول الشيخ بالمنع على الثاني دون الأول. # مسألة: المشهور أنه يجوز بيع الثوب منشورا وإن لم يذرع إذا كان طوله ~~مشاهدا وإن لم يعرف ذرعه، ذكره ابن إدريس (1) أيضا. # وقال أبو الصلاح: من شرط صحة بيع الحاضر [اعتبار حال ما يمكن اعتباره] ~~ومعرفة مقداره بكيل أو وزن أو ذرع (2). # وقال الشيخ في الخلاف في باب السلم: لا يكفي النظر إلى رأس مال السلم إلا ~~بعد العلم بمقداره، سواء كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا، ولا يجوز جزافا ~~(3)، وهو يعطي وجوب ذكر الذرع في المذروع. # لنا: إنه بيع صدر من أهله في محله فكان سائغا، لوجود المقتضي السالم عن ~~المعارض الذي هو الجهالة، إذ لا معارض سواه، عملا بأصالة العدم وانتفاء ~~الجهالة باعتبار مشاهدته. # احتج بأنه غير معلوم القدر، فلا يصح بيعه قبل علم مقداره بالكيل والوزن. # والجواب: المنع من مساواة الذرع للكيل أو الوزن. # مسألة: قال في المبسوط: إذا قال: بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعني دارك ~~هذه بألف لم يصح، لأنه لا يلزمه بيع داره، ولا يجوز أن يثبت في ذمته، لأن ~~السلف في بيع الدار لا يصح (4). # PageV05P265 # وجعل ذلك أحد التفسيرين، لنهي النبي - صلى الله عليه وآله - عن بيعتين في ~~بيعة (1)، وتبعه ابن إدريس (2) على ذلك. والحق الجواز. # لنا: إنه بيع يضمن شرطا سائغا فكان لازما، ونمنع توجه النهي إلى ذلك، بل ~~المراد البيع بثمن حالا وبأزيد مؤجلا، ولا خلاف أن الشرط السائغ إذا تضمنه ~~عقد البيع فإن البيع والشرط صحيحان ولا سلم هنا. # مسألة: إذا باع ما في الأعدال المختومة والجرب المشدودة افتقر إلى وصف ~~يرفع الجهالة، فإن وجدها المشتري على الوصف لزم البيع، وإن لم يجدها عليه ~~قال المفيد: كان البيع باطلا (3)، وكذا قال سلار (4)، وأبو الصلاح (5). # وقال الشيخ: يكون مردودا (6). # والتحقيق أنه يكون المشتري بالخيار إن كان ناقصا عن الوصف وكان ms1030 من الجنس، ~~وإن كان الوصف أجود وجب عليه القبول وكان للبائع الخيار إن لم يكن شاهده ~~أولا، وإن كان من غير الجنس بطل البيع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): إذا قال: هذه الدار مائة ~~ذراع بعتك عشرة أذرع منها صح. وتبعه ابن البراج، وابن إدريس (9)، # PageV05P266 # لأنه عشر الدار. # والتحقيق أن نقول: إن قصد الإشاعة صح البيع، وإلا كان باطلا، لأنه يكون ~~مجهولا، إذ الذرع إشارة إلى بقعة من الأرض، فإذا لم يعين بطل. # مسألة: لو قال: بعتك عشرة أذرع من ها هنا إلى حيث ينتهي الذرع قال الشيخ ~~في الخلاف (1) والمبسوط (2): يصح. وتبعه ابن البراج، وابن إدريس (3). # والأولى عندي البطلان، لأن الذرع مختلف، والموضع الذي ينتهي إليه الذرع ~~لا يعلم حال العقد فكان مجهولا فكان باطلا. # احتج الشيخ بأنه باعه جزء معلوما من موضع معين فكان صحيحا (4). # والجواب: المنع من كونه معلوما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى الإنسان من غيره (جربانا) معلومة ~~من الأرض ووزن الثمن ثم مسح الأرض فنقص عن المقدار الذي اشتراه كان بالخيار ~~بين أن يرد الأرض ويسترجع الثمن بالكلية، وبين أن يطالب برد ما نقص من ~~الأرض، وإن كان للبائع أرض بجنب تلك الأرض وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه ~~إياه (5). # وقال في المبسوط: يتخير المشتري بين فسخ البيع وبين إجازته بجميع الثمن، ~~لأن العقد وقع عليه (6). وتبعه ابن البراج. # PageV05P267 # وابن إدريس تبع قول الشيخ في النهاية، إلا في قوله: (إن كان للبائع أرض ~~بجنب تلك الأرض وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه منها) فإنه منع من ذلك (1). # احتج الشيخ على قوله في النهاية بما رواه عمر بن حنظلة، عن الصادق - عليه ~~السلام - في رجل باع أرضا على أن فيها عشرة أجربة فاشترى المشتري منه ~~بحدوده ونقد الثمن ووقع صفقة البيع وافترقا فلما مسح الأرض فإذا هي خمسة ~~أجربة، قال: إن شاء استرجع ماله وأخذ الأرض، وإن شاء رد البيع وأخذ ماله ~~كله، إلا أن يكون إلى جنب تلك الأرض له ms1031 أيضا أرضون فليوفه ويكون البيع ~~لازما له وعليه الوفاء بتمام البيع، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي ~~باع فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، وإن شاء رد الأرض وأخذ ~~المال كله (2). # وفي طريق هذه الرواية من لا يحضرني الآن حاله، فالتخطي إلى الأرض ~~المجاورة ممنوع. # بقي الإشكال فيما لو أراد المشتري أخذ الأرض هل يأخذ بالثمن أجمع أو ~~يقسطه؟ الأقرب الثاني، لأنه وجده ناقصا في المقدار فكان له أخذه بقسطه من ~~الثمن، كما لو اشترى الصبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت تسعة، وكذا المعيب ~~له إمساكه وأخذ أرشه. # احتج الشيخ بأنه اشترى بجميع الثمن، فله الخيار بين الإمضاء بالجميع ~~والفسخ. # PageV05P268 # الجواب: هذا مبني على أن المعيب ليس لمشتريه، إلا الفسخ أو الإمساك لجميع ~~الثمن، وهو قول الشافعية (1)، ولا يجئ على مذهبنا، وإن كان قول الشيخ لا ~~يخلو من قوة، لأن المشتري إنما اشترى هذه القطعة بالثمن وشرط له البائع ~~قدرا معينا، فإذا نقص ثبت له الخيار، أما نقص الثمن فلا. إذا تقرر هذا فعلى ~~ما اخترناه من أنه يرجع المشتري بالقسط من الثمن لو اختار ذلك هل يثبت ~~للبائع خيار الفسخ؟ يحتمل ذلك من حيث إنه إنما رضي ببيعها بالثمن أجمع، ~~فإذا لم يصل إليه كان له الفسخ، فإن بذل له المشتري جميع الثمن لم يملك ~~الفسخ، لوصول ما رضيه إليه. # مسألة: لو باعه أرضا على أنها عشرة أجربة فظهرت أحد عشر جريبا قال في ~~المبسوط: قيل فيه وجهان: أحدهما: أن يكون للبائع الخيار بين الفسخ وبين ~~الإجازة بجميع الثمن، وهو الأظهر. والثاني: أن البيع باطل، لأنه لا يجبر ~~على ذلك (2). # وقال ابن إدريس: للمشتري الخيار بين الرد واسترجاع الثمن وبين إمساك ~~المبيع، ويكون شريكا للبائع. ثم قال: ولي في هذه المسألة نظر وتأمل (3). # وقال ابن البراج: يكون للبائع الخيار بين إمضاء البيع بجميع الثمن وبين ~~الفسخ. # وقال ابن حمزة: للبائع الخيار بين الفسخ والإمضاء، ويكون شريكا له بقدر ~~الزيادة (4). # PageV05P269 # والأقرب أن نقول: يتخير البائع ms1032 بين تسليم المبيع زائدا وبين تسليم ~~العشرة، فإن رضي بتسليم المبيع فلا خيار للمشتري، لأنه زاده خيرا، وإن ~~امتنع من تسليمه زائدا فللمشتري الخيار بين الفسخ والأخذ بجميع الثمن ~~المسمى وقسط الزائد، فإن رضي بالأخذ أخذ العشرة والبائع شريك له بالزائد، ~~وهل للبائع خيار الفسخ؟ يحتمل ذلك، لتضرره بالمشاركة، والثاني: لا خيار له، ~~لأنه رضي ببيع الجميع بهذا الثمن، فإذا وصل إليه الثمن في البعض كان أولى. ~~ولأن الضرر حصل بتغريره وإخباره بالكذب فلا يتسلط به على الفسخ. # ووجه البطلان أنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم الزيادة وإنما باع ~~عشرة، ولا المشتري على أخذ البعض وإنما اشترى الكل وعليه ضرر في الشركة ~~أيضا. # والأقرب الصحة، لأن ذلك نقص على المشتري، فلا يمنع صحة البيع كالعيب. # مسألة: لو كان المبيع متساوي الأجزاء كالصبرة من الطعام قال الشيخ: # يتخير المشتري لو نقصت عما أخبره به البائع بين أخذها بحصتها من الثمن ~~وبين فسخ البيع، وإن كانت أكثر أخذ القدر الذي عينه البائع بالثمن ويترك ~~الزيادة، بخلاف الأرض والثوب، لأن الثمن هنا يقسم على أجزاء الطعام لتساوي ~~قيمتها، وليس كذلك الثوب والخشب والأرض، فإن أجزاءها مختلفة القيمة، فلا ~~يمكن قسمة الثمن على الأجزاء، لأنه لا يعلم أن الناقص من الذراع لو وجدكم ~~كانت قيمته، فإذا كان كذلك خير البائع في الزيادة بجميع الثمن وخير المشتري ~~قي النقصان بجميع الثمن، ولهذا قلنا: لو باع ذراعا من خشب أو دار أو ثوب ~~غير معين لم يجز، ولو باع قفيزا من صبرة صح (1). وقد تقدم البحث في ذلك. # PageV05P270 # الفصل الخامس عشر في ما يدخل في المبيع مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ~~باع أرضا فيها زرع يبقى عروقه ويجز مرة بعد مرة فإن كان مجزوزا فهو ~~للمشتري، وإن لم يكن مجزوزا وكان ظاهرا فالجزة الأولى للبائع والباقي ~~للمشتري، لأنه نبت في ملكه (1) وتبعه ابن البراج في المهذب (2) على ذلك. # والمعتمد إن الزرع للبائع وعليه قلعه، ثم إن أفسد الأرض ولم يكن المشتري ~~عالما به كان ms1033 له الفسخ، وإلا فلا. # لنا: إن العقد تناول الأرض والزرع، وليس جزء من المسمى ولا نفسه، فلا ~~مدخل له في البيع. # ولأن الأصل بقاء ملك البائع عليه، ولم يوجد المنافي، فلا يخرج عنه. # لا يقال: المنافي موجود: وهو بيع الأرض المستلزم له. # لأنا نقول: لا منافاة بينهما، وإلا امتنع بعتك هذه الأرض دون زرعها. # مسألة: قال في المبسوط: القطن ضربان: منه ما له أصل ثابت يبقى سنين كثيرة ~~يحمل كل سنة، كالنخل يكون ذلك بالبصرة والحجاز. ومنه ما # PageV05P271 # لا أصل له ثابت، كما في بغداد وخراسان وسائر البلاد، فإذا بيعت الأرض ~~وفيها هذا القطن - أعني الثاني - فإن كان القطن زرعا أو جوزا لم يشتد فإنه ~~للبائع، إلا أن يشترطه المشتري فيكون له، وأن كان قد تشقق وظهر القطن فهو ~~للبائع أيضا، إلا أن يشترطه المشتري فيكون له، وإن كان قد قوي جوزه واشتد ~~ولم يظهر القطن كان أيضا للبائع والأرض للمشتري، فإن شرط المشتري أن يكون ~~القطن له لم يصح شرطه، لأن القطن مقصود وهو معيب، فلا يصح شراؤه، فيبطل ~~البيع فيه ولا يبطل في الأرض. وهكذا إذا باع أرضا وفيها حنطة قد أخرجت ~~السنابل واشتدت وشرط السنابل للمشتري فإن البيع في السنابل يبطل ولا يبطل ~~في ما عداها من الأرض (1). وتبعه ابن البراج (2) على ذلك. # وليس بجيد، بل الحق أنه إذا شرطه المشتري كان له، سواء ظهر القطن أو لا. ~~وكذا الحنطة في السنابل، لوجود المقتضي، وهو صحة العقد مع الشرط. # احتج الشيخ بأنه مجهول فلا يصح اشتراطه. # والجواب: منع الجهالة. # سلمنا، لكن على هذا التقدير يبطل البيع، لأن انضمام المجهول إلى المعلوم ~~إما أن يبطل البيع أو لا، وعلى التقدير الأول يبطل البيع في الموضعين، وعلى ~~التقدير الثاني يصح في الموضعين، فصحة البيع في الأرض دون القطن لا وجه له ~~البتة. # والشيخ بعد ذلك قال في المبسوط: يجوز بيع الحنطة في كمامها (3)، # PageV05P272 # وكذا في الخلاف (1)، بل قال فيهما أبلغ من ذلك وهو: بيع الأرض مع البذر ~~المودع فيها ms1034 (2)، وهو أكثر جهالة من السنبل الظاهر. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع ثمرة ظاهرة ولم يلقطه المشتري حتى ~~امتزج بغيره فإن تميز فلا بحث، وإن لم يتميز فسخ البيع أو يقول البائع: ~~(سلمت الجميع إلى المشتري) فيجبر المشتري على قبوله، لأنه زاده فضلا، فإن ~~امتنع البائع من ذلك فسخ [الحاكم] البيع، لأنه لا يمكن تسليمه، لأنه غير ~~متميز. وكذا لو باع حنطة معينة فانثال عليها حنطة فله الخيار في أن يسلم ~~إليه الزيادة أو يفسخ لاختلاط ما باع بما لم يبع، وإذا اختلطت بعد قطعها ~~وقبضها لم ينفسخ البيع، ويكون القول قول من في يده الثمرة في قدر ما يدعيه ~~لنفسه. وصورته أن يكون المشتري تركها بعد القبض وديعة عند البائع ثم اختلط ~~فيكون القول قول البائع في مقدار ما يدعيه، وإن كان البائع ترك الطعام في ~~يد المشتري وديعة عنده فاختلط كان القول قول المشتري مع يمينه (3). # والمعتمد أن نقول: لا فرق بين القطع وعدمه، ولا ينفسخ البيع بامتزاجه، ~~ولا يجب على البائع دفع الجميع لو لم يفسخ البيع، وليس له فسخه أيضا، بل ~~نقول: للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء إن كان المزج قبل التسليم، وإن ~~كان بعده لم يكن له الفسخ ويبقى شريكا للبائع، فإن علمت حصة كل واحد منهما ~~فلا بحث، وإلا وجب أن يصطلحا، ولا يجب على المشتري قبول الزيادة لو وهبه ~~إياها البائع. وظاهر كلام الشيخ أن # PageV05P273 # المزج حصل قبل التسليم، وحينئذ يتخير المشتري كما قررناه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا باع أرضا فيها بناء أو ~~شجر وقال في العقد بحقوقها دخل البناء والشجر، وإن لم يقل بحقوقها لم ~~يدخلا. وتبعه ابن البراج (3). وابن حمزة (4)، وهو الظاهر من كلام ابن إدريس ~~(5). # والمعتمد أن نقول: لا يدخلان، إلا أن يقول: بعتك الأرض وما فيها أو ما ~~أغلق عليه بابها. # لنا: الأصل عدم الدخول وبقاء الملك على البائع. # احتج الشيخ بأن الزرع والشجر من حقوق الأرض فيدخل في البيع. # والجواب: المنع من كونهما من ms1035 حقوقها، وكتب محمد بن الحسن بن الصفار إلى ~~أبي محمد الحسن العسكري - عليه السلام - في رجل اشترى من رجل أرضا بحدودها ~~الأربعة فيها الزرع والنخل وغيرهما من الشجر، ولم يذكر النخل ولا الزرع ولا ~~الشجر في كتابه، وذكر فيه أنه قد اشتراها بجميع حقوقها الداخلة فيها ~~والخارجة منها أيدخل النخل والأشجار والزرع في حقوق الأرض أم لا؟ فوقع عليه ~~السلام: إذا ابتاع الأرض بحدودها وما أغلق عليه بابها فله جميع ما فيها إن ~~شاء الله (6). # PageV05P274 # قال ابن إدريس: قوله - عليه السلام -: (وما أغلق عليه بابها) يريد بذلك ~~جميع حقوقها، والجواب مطابق للسؤال (1). # ونحن نمنع هذا التفسير ونقول بموجب الحديث، فإنه إذا اشترى بما أغلق عليه ~~بابها دخل الجميع بلا خلاف، ولعل الإمام - عليه السلام - أشار إلى الجواب ~~بطريق المفهوم وهو عدم الدخول، فإنه - عليه السلام - علق الدخول بقوله: ~~(وما أغلق عليه بابها) ويفهم من ذلك عدم الدخول عند عدمه. # مسألة: قال في المبسوط: إذا قال: بعتك دارا دخل في البيع الأرض والبناء، ~~وإن كانت فيها نخلة أو شجرة كان أيضا داخلا في الأرض، لأنه من حقوق الدار ~~(2). # والمنع هنا كما في الأول، بل هنا أقوى، لأنه لم يصرح بقوله: بحقوقها، ~~ونحن قد منعنا من الدخول لو قال: بحقوقها، فمع الإطلاق أولى. # مسألة: قال في المبسوط: يدخل الخوابي المدفونة في الدار، لأنها مخازن ~~كالخزائن (3). والأقرب المنع. # لنا: أنها تنقل وتحول. نعم لو كانت مدفونة في البناء دخلت، لأنها حينئذ ~~جزء من الحيطان الداخلة في مسمى البناء. # مسألة: قال في المبسوط (4) والخلاف (5): إذا باع دارا وفيها رحى مبنية ~~دخل السفلاني والفوقاني في البيع. # PageV05P275 # والأقرب عندي أنهما لا يدخلان، لأنهما ليسا جزء من المسمى فصار كالمبتاع ~~فيها، سواء قال بحقوقها أو لا. # مسألة: يدخل الماء الذي في البئر التي في الدار في بيع الدار، لأنه ~~مملوك، قال الشيخ في المبسوط: لا يصح بيعه وإن كان مملوكا، لأنه إن باع ~~الجميع فهو مجهول، لأن له مددا، وإن باع الموجود منها فذلك لا يمكن تسليمه ms1036 ~~إلا بأن يخلط بغيره (1). # وقال ابن البراج: إنه مملوك لا يصح بيعه، وإذا لم يصح بيعه لم يدخل في ~~البيع (2). # والحق جواز بيع الموجود، وتسليمه ممكن إن جعلناه عبارة عن التخلية، وإن ~~كان عبارة عن النقل والتحويل فكذلك، لكن تسليمه ممتزجا بغيره فيتخير ~~المشتري إن لم يعلم. # وعلى تقدير المنع من صحة بيعه منفردا فإنه يدخل في بيع الدار بالتبعية ~~وتسليمه بتسليم الدار وهو التخلية قطعا، والجهالة منتفية هنا. ولو سلمنا، ~~لكن جهالة البائع غير مؤثر في صحة البيع كأساسات الحيطان. # مسألة: إذا باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبائع على ما تقدم، فإن عطشت فانقطع ~~الماء ولم يتمكن من سقيها وكان تركها على الأصول يضربها، فإن كان قدرا ~~يسيرا أجبر المشتري عليه، وإن كان كثيرا بأن يخاف على الأصول الجفاف أو ~~نقصان حملها مستقبلا نقصانا كثيرا فإنه لا يجبره المشتري على القطع، لأنه ~~لما دخل في بيع الأصول منفردا عن الثمرة فقد رضي بما يؤدي الثمرة إليه من ~~الضرر هذا قول الشيخ في المبسوط، وقال # PageV05P276 # قوم: يجبر البائع على نقل الثمرة وتفريغ الأصول، لأن الثمرة لا تخلو من ~~الضرر على كل حال تركت أو صرمت (1). # والأقرب أن نقول: يجبر البائع علي القطع كما قاله هؤلاء القوم، لأن تسويغ ~~التبقية إنما كان لمصلحته، ولولا ورود النص بذلك لم تصر إليه، لأنه يجب ~~عليه تسليم المبيع مفرغا، وإذا انتفت المصلحة المقتضية لتسويغ التبقية ~~رجعنا إلى أصل وجوب الإزالة. # مسألة: قال ابن البراج: إذا عطشت الثمرة على ملك البائع كان له سقيها ~~وليس للمشتري منعه، وكذا لو عطشت الأصول كان للمشتري سقيها وليس للبائع ~~منعه، فإن كان سقي الأصل يضر بالثمرة أو سقي الثمرة يضر بالأصول ووقعت ~~المشاحة بينهما في ذلك فسخ العقد بينهما، وقد ذكر أن الممتنع من ذلك يجبر ~~عليه (2). # والمعتمد أن نقول: تقدم مصلحة المشتري في ذلك، لأن البائع هو الذي أدخل ~~على نفسه الضرر وتسلط المشتري عليه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع أرضا فيها بذر لأصل يبقى لحمل ms1037 بعد ~~حمل كنوى الشجرة وبذر ألقت وشبه ذلك دخل في البيع، وإن كان لما يحصد مرة ~~واحدة كالحنطة والشعير لم يدخل (3). # ثم قال فيه (4) وفي الخلاف (5): فإن باع الأرض مع البذر صح البيع. # أما الحكم الأول فممنوع وقد تقدم ما عندنا فيه، وأما الثاني فالإطلاق # PageV05P277 # فيه ليس بجيد. # بل التحقيق أن نقول: إن كان البذر أصلا في البيع بطل، وإن كان الأصل هو ~~الأرض والبذر تابع صح البيع. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا اشترى نخلة مطلعة ولم ~~يقل للمشتري أنها مؤبرة ولم يعلم المشتري بتأبيرها ثم علم كان له الخيار، ~~إن شاء رضي به وإن شاء فسخه، لأنه تفوته ثمرة عامه ولم يعلم منه الرضى. # والأقرب أنه إذا اشترط الثمرة كانت له، سواء كانت مؤبرة أو لا، وإن لم ~~يشترط لم يكن له ولا خيار له أيضا، لانتفاء العيب. # مسألة: لو كان في الأرض حجارة مستودعة للنقل وكانت الأرض بيضاء وكانت لا ~~تضر بالزرع والغرس وأراد البائع تركها في الأرض قال الشيخ: لم يكن للمشتري ~~خيار، لأنه لا ضرر عليه في تركها (3). # وليس بجيد إن قصد بذلك أنه ليس للمشتري قلعها، لأن للمشتري التصرف في ~~ملكه كيف شاء، ومطالبته شاغلة بنقل ما يشغله عنه، سواء كان مضرا به أو لم ~~يكن فيجبر البائع حينئذ على نقلها، وإن امتنع كان له إجباره. نعم لا يثبت ~~له خيار كما قاله إن قصد معناه الحقيقي، إذ لا عيب هنا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو كانت الحجارة مخلوقة في الأرض دخلت في ~~البيع (4). وفيه إشكال، ينشأ من كون الاسم لا يصدق عليها ولا يدخل تحت ~~معناها، بخلاف ما لو كانت مثبتة فيها. # PageV05P278 # الفصل السادس عشر في القبض وحكمه مسألة: قال الشيخ في المبسوط: القبض في ~~ما لا ينقل ويحول هو التخلية، وإن كان مما ينقل ويحول فإن كان مثل الدراهم ~~والدنانير والجواهر وما يتناول باليد فالقبض هو التناول، وإن كان مثل ~~الحيوان كالعبد والبهيمة فإن القبض في البهيمة هو أن يمشي ms1038 بها إلى مكان آخر ~~وفي العبد أن يقيمه إلى مكان آخر، وإن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ~~ينقله من مكانه، وإن اشتراه مكايلة فالقبض فيه أن يكيله (1). وتبعه ابن ~~البراج (2)، وابن حمزة (3). # وقيل: إن القبض التخلية مطلقا (4). # والأقرب أن البيع إن كان منقولا فالقبض فيه هو النقل أو الأخذ باليد، وإن ~~كان مكيلا أو موزونا فقبضه هو ذلك أو الكيل أو الوزن، وإن لم يكن منقولا ~~فالقبض فيه التخلية. # PageV05P279 # لنا: أن العرف يقتضي بما قلناه، ومن عادة الشرع رد الناس إلى ما ~~يتعارفونه من الاصطلاحات في ما لا نص على مقصوده باللفظ. # ويؤيده ما رواه عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى ~~متاعا من آخر وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال: # آتيك غدا إن شاء الله فسرق المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب ~~المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من ~~بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه (1). # فجعل - عليه السلام - النقل هو القبض، لأنه علل زوال الضمان به، ولا خلاف ~~أنه معلل بالقبض فكان هو القبض. # وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه ~~حتى تكيله أو تزنه، إلا أن يوليه الذي قام عليه (2). # فجعل - عليه السلام - الكيل والوزن هو القبض، للإجماع على تسويغ بيع ~~الطعام بعد قبضه. # مسألة: قال المفيد: لا بأس ببيع ما استوجبه المبتاع قبل قبضه إياه، ويكون ~~قبض المبتاع الثاني له نائبا عن قبض الأول، ويكره ذلك في ما يكال ويوزن، ~~وليس بمفسد للبيع ولا مانع من مضيه (3). وكذا ذكره الشيخ في النهاية بيع ما ~~لم يقبض مما يكال أو يوزن (4). # PageV05P280 # وقال في المبسوط: إذا ابتاع شيئا وأراد بيعه قبل قبضه فإن كان طعاما لم ~~يجز بيعه حتى يقبضه إجماعا، وأما غير الطعام من سائر ms1039 الأموال فإنه يجوز ~~بيعه قبل القبض (1). # وقال في الخلاف في موضع: يجوز بيع ما عدا الطعام قبل أن يقبضه (2). # وفي موضع: إذا باع عبدا أو سلعة وقبض المشتري المبيع ولم يقبض البائع ~~الثمن يجوز للبائع أن يشتريه منه بأي ثمن شاء نقدا أو نسيئة، وعلى كل حال ~~وفي أصحابنا من روى أن ذلك لا يجوز (3). # وفي موضع آخر: الثمن إن كان معينا يجوز بيعه قبل قبضه ما لم يكن صرفا، ~~فإن كان في الذمة أيضا يجوز (4). # وقال ابن أبي عقيل: كل من اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فباعه قبل أن ~~يقبضه فالبيع باطل، وإن كان مما لا يكال ولا يوزن - كالنبات والورق ~~والأرضين والرقيق - فباعه قبل أن يقبضه فالبيع جائز، والفرق بينهما أن ~~السنة جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - بإبطال بيع الطعام وجميع ~~ما يكال أو يوزن قبل القبض، وأجازه فيما سوى ذلك. # واختار ابن البراج في المهذب (5) قول الشيخ في المبسوط، وفي الكامل قوله ~~في النهاية. # وقال سلار: يجوز بيع الدين قبل قبضه فيباع الذهب والفضة منه بالعروض (6). # PageV05P281 # وابن حمزة منع من بيع الطعام قبل القبض، سواء كان مبيعا أو قرضا، وغير ~~الطعام جوز بيعه قبل القبض على كل حال إلا أن يكون سلفا، فإنه منع من بيعه ~~قبل قبضه إلا من المسلف إليه (1). # وقال الصدوق: لا يجوز أن يشتري الطعام من بائعه قبل أن يكتاله، وما لم ~~يكن فيه كيل ولا وزن فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه (2). # وقال في موضع آخر من المقنع: ولا بأس أن يشتري الرجل النخل والثمار ثم ~~يبيعه قبل أن يقبضه، وروي في حديث أنه لا بأس أن يشتري الطعام ثم يبيعه قبل ~~أن يقبضه ويوكل المشتري بقبضه (3). # وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن ~~توليه فإن لم يكن فيه كيل ولا وزن فبعه: يعني أنه ms1040 يوكل المشتري بقبضه (4). # وقال أبو الصلاح: يصح بيع ما استحق تسليمه قبل قبضه، وينوب قبض الثاني عن ~~الأول (5)، وأطلق. # والمعتمد هو الأول، وهو الكراهية في ما يكال أو يوزن خصوصا الطعام، ~~والإباحة في التولية ما عدا ما يكال أو يوزن، وليس بحرام في الجميع، وإن ~~قلنا: بتحريمه في الطعام كان البيع منعقدا. # PageV05P282 # لنا: الأصل الإباحة، وعموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (1). # ولأنه بيع صدر من أهله في محله فكان سائغا كغيره. # ولأن الطعام مملوك يجوز التصرف فيه قبل قبضه لمشتريه بجميع أنواع التصرف ~~فجاز له بيعه. # وما رواه ابن الحجاج الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # أشتري الطعام إلى أجل مسمى فيطلبه التجار بعد ما قد اشتريته قبل أن ~~أقبضه؟ قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت، وليس لك أن تدفع قبل أن ~~تقبض، قلت: فإذا قبضته جعلت فداك فلي أن أدفعه بكيله؟ قال: # لا بأس بذلك إذا رضوا (2). # وعن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يشتري الطعام ثم ~~يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس، ويوكل الرجل المشتري منه بكيله وقبضه؟ ~~قال: لا بأس (3). # ولأنه يجوز بيعه تولية، للأحاديث الدالة عليه فيجوز مطلقا. # احتج المانعون بما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل ~~أو وزن فلا تبيعه حتى تكيله أو تزنه، إلا أن يوليه الذي قام عليه (4). # PageV05P283 # وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - وقد تقدم. # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يبتاع الطعام ~~ثم يبيعه قبل أن يكتاله، قال: لا يصلح له ذلك (1). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - مثل ذلك، وقال: لا تبيعه حتى تكيله (2). # وسأل علي بن جعفر أخاه موسى - عليه السلام - عن الرجل يشتري الطعام أيصلح ~~بيعه قبل أن ms1041 يقبضه؟ قال: إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن كان يوليه فلا بأس. ~~وسأله عن الرجل يشتري الطعام أيحل له أن يولي منه قبل أن يقبضه؟ قال: إذا ~~لم يربح عليه شيئا فلا بأس، فإن ربح فلا يصلح حتى يقبضه (3). # والجواب: حمل هذه الأحاديث على الكراهية جمعا بين الأدلة، ولو قلنا: ~~بالتحريم لم يلزم بطلان البيع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الإجارة قبل القبض تصح، إلا في ما لا يصح ~~البيع فيه قبل القبض، لأن الإجارة ضرب من البيوع، وكذلك الكتابة تصح، لأنها ~~نوع من البيوع، إلا فيما استثنيناه (4). وهو ممنوع. # PageV05P284 # أما أولا: فلأنا قد بينا جواز البيع على كراهية فتصح الإجازة. # وأما ثانيا: فلأنا نمنع من انسحاب الحكم على الإجازة، لاختصاصه بموضع ~~النص، ولولاه لشمل الجواز الجميع، وأما الكتابة فلا يتأتى فيها المنع، ~~لجواز بيع ما لا يكال ولا يوزن قبل قبضه إجماعا. # مسألة: قال في المبسوط (1) والخلاف (2): يجوز بيع الثمن إذا كان معينا ~~قبل قبضه، وكذا إذا كان دينا ما لم يكن صرفا فإنه لا يجوز بيعه قبل القبض. ~~وتبعه ابن البراج (3) على ذلك. # وليس بجيد، والحق جوازه، نعم لا يجوز التفرق قبل القبض، فإن تفرقا قبله ~~بطل الصرف. # مسألة: قال في المبسوط: إذا أسلم في طعام ثم باعه من آخر لم يصح إلا أن ~~يجعله وكيله في القبض، فإذا قبض عنه صار حينئذ قبضا عنه (4). # والأقرب الجواز له مطلقا، لأنه لما جاز بعد التوكيل جاز قبله، لعدم ~~الفرق. # ثم قال فيه: وإذا أسلم في طعام معلوم واستسلف من رجل مثله فلما حل عليه ~~الطعام قال لمن أسلم إليه: (أحضر معي عند من أسلمت إليه حتى اكتاله لك) ~~فإنه يجوز له أن يكتاله لنفسه ويقبضه إياه ما يكيله له إذا شاهده، وإن أمره ~~بأن يكتال له من ذلك الغير ووكله فيه فإذا قبضه احتسب به عنه كان أيضا ~~جائزا، وإن اكتال هو لنفسه منه ووثق به ذلك الغير الذي له عليه كان أيضا ~~جائزا، وإن قال له: (امض ms1042 إليه واكتل لنفسك) لم # PageV05P285 # يصح، لأنه يكون قد باع طعاما قبل أن يكيله ويحتاج أن يرد ما أخذه على ~~صاحبه ويكتاله: إما عن الأمر بقبضه أو يكتاله الأمر فيصح ثم يقبضه منه إما ~~بكيل مجدد أو يصدقه فيه، وإن اكتاله الأمر ثم كاله المشتري منه كان صحيحا ~~بلا خلاف، وهو الأحوط (1). وتبعه ابن البراج (2) على ذلك. # وقال في الخلاف: إذا قال لمن أسلم إليه: اذهب إلى من أسلمت إليه واكتل ~~منه الطعام لنفسك فذهب واكتاله لم يصح قبضه بلا خلاف، وإذا قال: أحضر ~~اكتيالي منه حتى اكتاله لك فحضر معه واكتاله لم يجز أيضا بلا خلاف، وإن ~~قال: أحضر معي حتى اكتاله لنفسي ثم تأخذه أنت من غير كيل فإن رضي باكتياله ~~لنفسه كان عندنا جائزا (3). # والوجه عندي جواز ذلك كله عملا بالأصل ولا مانع منه، وقد بينا أنه يجوز ~~بيع ما لم يقبض قبل قبضه على أنا نمنع كون هذا بيعا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حل عليه طعام بعقد السلم فدفع إلى ~~المسلم دراهم نظر، فإن قال: خذها بدل الطعام لم يجز، لأن بيع المسلم فيه ~~قبل القبض لا يجوز، سواء باعه من المسلم إليه أو من الأجنبي إجماعا، وإن ~~قال: اشتر بها الطعام لنفسك لم يصح، لأن الدراهم باقية على ملك المسلم ~~إليه، فلا يصح أن يشتري بها طعاما لنفسه، وإن اشترى الطعام لنفسه فإن كان ~~بالعين بطل، وإن كان في الذمة صح، وإن قال له: اشتر بها الطعام لي ثم اقبضه ~~لنفسك صح الشراء، لأنه وكيل في شراء الطعام، وإذا قبضه منه لنفسه فهل يصح ~~أم لا؟ فعلى ما تقدم ذكره في المسألة الأولى، # PageV05P286 # وإن قال اشتر بها طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك من نفسك لم يجز قبضه من ~~نفسه لنفسه، لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من نفسه (1). ~~وتبعه ابن البراج (2). # والمعتمد أنه إذا دفع إليه الدراهم بدل الطعام جاز، وكان معاوضة على ما ~~في الذمة وليس بيعا، ms1043 بل قبضا للحق من غير جنسه، ولو كان بيعا لم يكن باطلا ~~على ما اخترناه من جوازه، ولو قال: اشتر بها الطعام لنفسك فالأقرب الجواز، ~~ويكون إما قبضا للطعام بجنس الدراهم أو قبضا للدراهم، ولو قال: اشتر لي ثم ~~اقبضه لنفسك صح ذلك أيضا، ولو قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك من نفسك جاز، ~~لأنه يكون قد وكل في الإقباض. # وقد روى الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي بعث إلي بدراهم فقال: # اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك، قال: أرى أن تولي ذلك غيرك أو تقوم معه حتى ~~تقبض الذي لك، ولا تتولى أنت شراءه (3). # مسألة: لو كان له طعام من سلف وعليه مثله من سلف فأحاله بما عليه قال في ~~المبسوط: لا يجوز، لأن بيع السلم قبل القبض لا يجوز إجماعا لا لعلة، ولا ~~يلحقه فسخ، لأن المسلم فيه إذا انقطع لم ينفسخ السلم ويبقى في ذمته، وله ~~الخيار إما أن يؤخره إلى القابل أو يفسخ البيع (4). وتبعه ابن البراج (5). # PageV05P287 # وقال في الخلاف: يجوز سواء كان الطعامان قرضين أو أحدهما قرضا والآخر ~~سلما بلا خلاف، وإن كانا سلمين عندنا، لأن الأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى ~~دليل (1). والمعتمد ما اختاره في الخلاف. # مسألة: قال في المبسوط: إذا كان له في ذمة غيره طعام فباع منه طعاما ~~بعينه ليقبضه منه الطعام الذي له في ذمته لم يصح، لأنه شرط قضاء الدين الذي ~~في ذمته من هذا الطعام بعينه، وهذا لا يلزم، ولا يجوز أن يجبر على الوفاء ~~به، فإذا كان كذلك سقط الشرط وكان فاسدا، لأن الشرط الفاسد إذا اقترن ~~بالبيع فسد البيع، لأن الشرط يحتاج إلى أن يزيد بقسطه من الثمن وهذا مجهول ~~ففسد البيع، ولو قلنا: يفسد الشرط ويصح البيع كان قويا (2). # وكذا قال ابن البراج إلا في فساد البيع فإنه قال: فسد البيع، وقد ذكر ~~جواز ذلك، والأحوط ما ذكرناه (3). # والمعتمد عندي جواز الشرط والبيع معا، ms1044 عملا بالأصل المقتضي لصحة البيع، ~~وقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (4). وأما ما قواه الشيخ من ~~صحة البيع وفساد الشرط فليس بجيد، بل الأولى أنه إذا اقترن الشرط الفاسد ~~بالعقد بطلا معا. # مسألة: قال في المبسوط: إذا باع طعاما بعشرة على أن يقبضه الطعام الذي له ~~عليه أجود منه فإنه لا يصح، لأن الجودة لا يجوز أن تكون ثمنا # PageV05P288 # بانفرادها، وإن قضاه أجود ليبيعه طعاما بعينه بعشرة لم يجز (1). وتبعه ~~ابن البراج (2). # والمعتمد الجواز في الموضعين عملا بالأصل، وبقوله - عليه السلام -: # (المؤمنون عند شروطهم) وكون الجودة لا تصح أن تكون ثمنا لا يمنع من كونها ~~شرطا. # مسألة: قال في الخلاف: إذا باع طعاما قفيزا بعشرة مؤجلة فلما حل الأجل ~~أخذ بها طعاما جاز ذلك إذا أخذ مثله، فإن زاد عليه لم يجز، وقال الشافعي: ~~يجوز، ولم يفصل، وبه قال بعض أصحابنا، واستدل بإجماع الفرقة والأخبار، ~~وبأنه يؤدي إلى بيع طعام بطعام فالتفاضل فيه لا يجوز، والقول الآخر الذي ~~لأصحابنا قوي وذلك: أنه بيع طعام بدراهم في القفيزين معا لا بيع طعام ~~بطعام، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية (3). # وفي المبسوط قال: لا يجوز (4)، وتبعه ابن البراج (5). # قال الشيخ: وقد روي أنه يجوز على كل حال (6). # والذي قواه الشيخ في الخلاف هو الوجه عندي عملا بالأصل، وقد تقدم البحث ~~في ذلك. # مسألة: قال في المبسوط: إذا أقرضه طعاما بمصر فلقيه بمكة وطالبه به لم ~~يجبر على دفعه، لأن قيمته تختلف، وإن طالبه المستقرض بقبضه منه لم # PageV05P289 # يجبر المقرض على قبضه، لأن عليه في حمله مؤونة، وإن تراضيا عليه جاز، وإن ~~طالبه بقيمته بمصر أجبر على دفعها، لأنه يملك ذلك، وكذا إن غصب طعاما ~~وأتلفه كان الحكم فيه ما ذكرناه (1). وتبعه ابن البراج (2). # والمعتمد أن له مطالبة الغاصب بالمثل إن كان مثليا، فإن تعذر فقيمته بسعر ~~مصر، لأنه غصبه هناك، فإذا تعذر المثل وجب عليه قيمة طعام بمصر. # ويحتمل بسعر مكة، وبه قال والدي - رحمه الله - لأنه يجب عليه دفعه بمكة، ~~فإذا تعذر ms1045 عليه فله قيمته في موضع الإعواز، كما أنه يجب عليه دفع المثل في ~~ذلك الموضع. # والذي قاله الشيخ - رحمه الله - ليس بجيد، وفي القرض عندي إشكال، أقر به ~~أنه كالغصب، لوجوب دفع المثل في وقت المطالبة، ولا يجب الصبر، بل إما الدفع ~~في بلد المطالبة أو في بلد القرض في الحال إن أمكن. # تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: فإن أسلم إليه في طعام كان الحكم مثل ذلك، ~~إلا في أخذ البدل فإنه لا يجوز، لأن بيع المسلم فيه قبل قبضه لا يجوز (3). ~~والوجه عندي الجواز. # مسألة: المشهور أن المبيع إذا تلف قبل، قبضه كان من مال البائع مطلقا. # وقال أبو الصلاح: إن رضي المشتري بتركه عند البائع فهلاكه من ماله (4) ~~وهو حسن. # ثم قال: فإن تشفع إلى البائع في أنظاره بالثمن وقتا معينا فأجابه فهو من ~~ماله دون مال البائع (5). # PageV05P290 # والمعتمد أن الإنظار لا يوجب انتقال الضمان. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع نخلا لم يؤبر فالثمرة للمشتري، فإن ~~هلكت الثمرة في يد البائع قبل التسليم تخير المشتري بين فسخ البيع، لتلف ~~بعض المبيع قبل التسليم، وإن شاء أجاز البائع في الأصول بجميع الثمن أو ~~بحصته من الثمن، وإن اشترى عبدا فقطعت يده قبل القبض فالمشتري بالخيار بين ~~فسخ البيع، لنقصان المبيع وبين إجازته بجميع الثمن، لأن الثمن لا ينقسم على ~~الأطراف، وينقسم على الأصل والثمرة في المسألة الأولى (1). # والمعتمد المساواة، وأن للمشتري أخذ العبد والأرش، وقد تقدم البحث في ~~ذلك. # مسألة: لو امتنع البائع والمشتري من التسليم وكان مبيعا في الذمة فقال ~~البائع: لا أسلم المبيع حتى آخذ الثمن وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى ~~أتسلم المبيع قال الشيخ في المبسوط: الأولى أن يقال: على الحاكم أن يجبر ~~البائع على تسليم المبيع، ثم يجبر بعد ذلك المشتري على تسليم الثمن، لأن ~~الثمن تابع للمبيع، وكذا إذا كان بيع عين بعين هذا إذا كان كل منهما باذلا، ~~فأما إذا كان أحدهما غير باذل أصلا وقال: (لا أسلم ما علي) ms1046 أجبره الحاكم ~~على البذل، فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أيهما يدفع على ما بيناه (2). ~~وتبعه ابن البراج. # والمعتمد أن الحاكم يجبرهما معا دفعة واحدة، لأن حالة انتقال المبيع إلى ~~المشتري هي حالة انتقال الثمن إلى البائع، فلا أولوية. # PageV05P291 # ونحوه قال ابن الجنيد فإنه قال: ليس يستحق البائع الثمن إلا بتسليم ~~السلعة، ولا يستحق المشتري إياها إلا بتسليم الثمن، فإن تشاحا أخرج كل واحد ~~منهما ما يملكه إلى مرضي بينهما، فإذا تسلمها سلم إلى البائع ماله وإلى ~~المشتري سلعته، وإذا حصل الشئ في يد العدل كان المال للبائع والسلعة ~~للمشتري. # وقال الشيخ في الخلاف: يجبر البائع أولا (1) # PageV05P292 # الفصل السابع عشر في الاختلاف مسألة: إذا اختلف المتبايعان في الثمن ~~فادعى البائع أكثر وادعى المشتري أقل قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط ~~(2) والخلاف (3): القول قول البائع مع يمينه إن كانت السلعة قائمة، وقول ~~المشتري مع يمينه إن كانت تالفة. وتبعه ابن البراج (4). # وقال ابن الجنيد: إذا اختلف المتبايعان في الثمن ولا بينة وكانت السلعة ~~في يد البائع فالقول قوله، والمشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء تتاركا ~~البيع، ولو أراد المشتري إحلاف البائع بعد الافتراق وكون السلعة في يد ~~البائع كان ذلك له، وكان للمشتري بعد ذلك الخيار، وإن كان المشتري قد أحدث ~~في السلعة حدثا أو كانت في يده فالقول قوله مع يمينه ما لم يكن للبائع بينة ~~(5). # وقال أبو الصلاح: وإذا انعقد البيع ولم يتقابضا واختلفا في مقدار المبيع # PageV05P293 # أو الثمن وفقدت البينة لزم كل منهما ما أقر به وحلف على ما أنكره، وفسخ ~~البيع أولى (1). # وابن إدريس قال أولا بقول الشيخ، ثم نقل عن ابن الجنيد وأبي الصلاح ~~وغيرهما: إن كان المبيع في يد البائع قدم قوله مع اليمين، وإن كان في يد ~~المشتري قدم قوله مع اليمين. ثم قال: وقول ابن الجنيد قوي، لأن إجماع الأمة ~~منعقد على أن على المدعي البينة وعلى الجاحد اليمين، ولا خلاف أن البائع ~~مدع في الحالين - أعني حالة البقاء والتلف - فأما إذا كان ms1047 الشئ في يده ~~فالمشتري يدعي انتزاعه من يده فيكون القول قول البائع ها هنا، لأنه مدعى ~~عليه، وإطلاق قول الآخر من أصحابنا يخص بالأدلة، وشيخنا أورد في تفصيل ذلك ~~خبرا واحدا مرسلا في التهذيب، والأخبار المسندة لا توجب علما ولا عملا فكيف ~~الآحاد؟ ويمكن حمله على ما قاله ابن الجنيد، ولم يذهب إلى الأول سوى شيخنا ~~أبي جعفر ومن قلده، ثم إنه استدل في الخلاف على ما ذكره بإجماع الفرقة ~~والأخبار، قال: ومن أجمع معه؟! وأي أخبار وردت له؟! وإنما هو خبر واحد ~~مرسل، ثم لما ضاق عليه الكلام مع الخصم تأول وخصص فقال: لو خلينا لقلنا ~~بذلك، لكن روي عن أئمتنا - عليهم السلام - أنهم قالوا: (القول قول البائع) ~~فحملناه على أنه إذا كان مع بقاء السلعة، فإذا ساغ له حمله ساغ لنا ما ~~جوزناه (2). # والمعتمد أن نقول: إن السلعة إما أن تكون باقية أو تالفة، فإما أن تكون ~~قد تلفت في يد البائع قبل الإقباض أو في يد المشتري أو في يد البائع بعد ~~الإقباض، فإن تلفت في يد البائع قبل الإقباض بطل البيع ولا معنى # PageV05P294 # للتحالف، فإن تلفت في يد المشتري أو في يد البائع بعد الإقباض أو كانت ~~قائمة فلا يخلو إما أن يكون الثمن معينا أو في الذمة، فإن كان معينا فإما ~~أن يكون الأقل مغايرا لأجزاء الأكثر أو لا، فإن كان مغايرا تحالفا وفسخ ~~البيع، فإن لم يكن فالقول قول المشتري، ويحتمل التحالف. # لنا: إنه على تقدير المخالفة يكون التحالف في عين الثمن، كما تحالفا في ~~قدره، ولا ريب أنه مع التحالف في عين الثمن يتحالفان فكذا هنا، فأما على ~~باقي التقادير فلأن البائع يدعي زيادة في الثمن والمشتري ينكرها فالقول ~~قوله مع اليمين، كما لو تلفت السلعة أو كانت في يد المشتري على الرأيين. ~~وأما احتمال التحالف على هذه التقادير غير تقدير المخالفة فلما مر في تقدير ~~المخالفة من أنهما متداعيان كل منهما مدع، فإن البائع يدعي العقد بعشرين ~~والمشتري يدعي العقد بعشرة، والعقد ms1048 بعشرين غير العقد بعشرة. # احتج الشيخ بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن رجل، عن الصادق - عليه ~~السلام - في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري: هو بكذا وكذا بأقل مما قال ~~البائع، قال: القول قول البائع إذا كان الشئ قائما بعينه مع يمينه (1). # وهو يدل بالمفهوم على أن القول قول البائع إذا كان الشئ قائما بعينه مع ~~يمينه، وهو يدل بالمفهوم على أن القول قول المشتري مع التلف. # ولأن المشتري حال بقاء السلعة يدعي نقلها إليه بالثمن الأقل والبائع ~~ينكره فالقول قوله مع اليمين، والبائع حال التلف يدعي زيادة في ذمة # PageV05P295 # المشتري والمشتري ينكرها فالقول قوله مع اليمين. # والجواب عن الحديث: أنه منقطع السند، فلا حجة فيه. وعن الثاني: # بالمنع من كون المشتري مدعيا حال بقاء السلعة، لأن الذي يدعيه المشتري ها ~~هنا هو أن البائع باعه بعشرة، فقد اشتملت دعواه على أمرين: أحدهما: # مطلق البيع، والثاني: كونه بعشرة، والبائع يدعي أمرين: أحدهما: مطلق ~~البيع، والثاني: كون البيع بتلك العشرة وزيادة عشرة أخرى، فقد اتفقا على ~~مطلق البيع وتملك المشتري السلعة، وبقي التنازع في الدعويين الأخريين، ~~فينظر المنكر منهما حينئذ، ولا ريب أنه المشتري، فيكون القول قوله مع ~~اليمين. # فأما قول ابن إدريس فلا اعتداد بما احتج عليه. وقول الشيخ من تقديم قول ~~البائع مع بقاء السلعة لا يخلو من قوة عملا بالاستصحاب. # لا يقال: البائع يسلم زوال الملك عنه فلا يبقى الاستصحاب. # لأنا نقول: إنه لم يسلم زواله مطلقا، بل بالقدر الذي ادعاه، فيبقى ما ~~ادعاه على الأصل. # مسألة: لو اختلفا في المبيع فقال: بعتني هذين العبدين بألف وقال: بل هذا ~~العبد بألف قال الشيخ في المبسوط: القول قول البائع مع يمينه، لعموم قولهم ~~- عليهم السلام -: (إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع) وفي الناس من ~~قال: يتحالفان وينفسخ العقد (1). # وتبعه ابن البراج. # وقال أبو الصلاح: إذا انعقد البيع ولم يتقابضا واختلفا في مقدار المبيع ~~أو الثمن وفقدت البينة لزم كلا منهما ما أقر به وحلف على ما أنكره، ms1049 وفسخ # PageV05P296 # البيع أولى (1). # والشيخ هنا بناه على أصله من تقديم قول البائع في قدر الثمن لو اختلفا ~~فيه والسلعة قائمة. وبيانه: أن البائع يقول: بعتك هذه السلعة بألف والمشتري ~~يقول: بل هاتين بألف، فكأنه يقول: قسط السلعة التي ادعاها البائع خمسمائة، ~~وحينئذ يكون في الحقيقة الاختلاف هنا في أمرين: # أحدهما: قدر الثمن فيقدم قول البائع، والثاني: في انتقال السلعة الأخرى ~~بباقي الثمن والبائع ينكر ذلك فكان القول قوله مع اليمين أيضا، وحينئذ يثبت ~~له الألف في مقابلة تلك السلعة خاصة. وعلى ما اخترناه في المسألة الأولى من ~~التحالف يتحالفان هنا فينفسخ العقد، وعلى ما اخترناه من تقديم قول المشتري ~~يقدم هنا قول البائع مع اليمين. # مسألة: إذا اشترى شيئا كان قد رآه قبل العقد صح، فإن رآه ناقصا كان له ~~الرد، فإن اختلفا فقال المبتاع: نقص وقال البائع: لم ينقص قال الشيخ: القول ~~قول المبتاع، لأنه الذي ينتزع الثمن منه، ولا يجب انتزاعه إلا ببينة أو ~~إقرار (2) والأقرب أن القول قول البائع، لأن الأصل عدم النقصان، واعتراف ~~المشتري بالشراء إقرار بوجوب انتزاع الثمن منه. # PageV05P297 # الفصل الثامن عشر في الشروط مسألة: البيع إذا تضمن شرطا فاسدا قال الشيخ ~~في المبسوط: يبطل الشرط خاصة دون البيع (١)، وبه قال ابن الجنيد، وابن ~~البراج. # والمعتمد عندي بطلان العقد والشرط معا. # لنا: أن للشرط قسطا من الثمن، فإنه قد يزيد باعتباره وقد ينقص، وإذا بطل ~~الشرط بطل ما بإزائه من الثمن وهو غير معلوم، فتطرقت الجهالة إلى الثمن ~~فيبطل البيع، وأيضا البائع إنما رضي بنقل سلعة بهذا الثمن المعين على تقدير ~~سلامة الشرط له، وكذا المشتري إنما رضي ببذل هذا الثمن في مقابلة العين على ~~تقدير سلامة الشرط له، فإذا لم يسلم لكل منهما ما شرطه كان البيع باطلا، ~~لأنه لا يكون تجارة عن تراض. # احتج بقوله تعالى: ﴿وأحل الله ~~البيع﴾ (2) وهذا بيع فيكون صحيحا، والشرط باطل، لأنه مخالف للكتاب ~~والسنة. وبما روي عن عائشة أنها اشترت بريرة بشرط ms1050 العتق، ويكون ولاؤها ~~لمواليها، فأجاز النبي - صلى الله عليه وآله - البيع وأبطل الشرط، وصعد على ~~المنبر وقال: ما بال أقوام # PageV05P298 # يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ~~وكتاب الله أحق وشرطه أوثق (1). # والجواب عن الأول: أن البيع إنما يكون حلالا لو وقع على الوجه المشروع، ~~ونحن نمنع من شرعيته، وعن الثاني من وجوه: # الأول: الطعن في السند. # الثاني: أن الحديث ورد هكذا: قالت عائشة: جائتني بريرة فقالت: # كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فاعتقيني، فقالت: أن أحب أهلك ~~أن أعدها لهم عدة ويكون ولاؤك لي، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا ~~عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وآله - جالس، فقالت: إني ~~عرضت عليهم فأبوا ألا يكون الولاء إلا لهم، فسمع النبي - صلى الله عليه ~~وآله - [فسألني] فأخبرته، فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء ~~لمن أعتق، ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله، ما كان كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط فقضاء ~~الله أحق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق (2). وهذا ينافي ما ذكره ~~الشيخ، واستدل به عليه، لأن بريرة أخبرت بأنها قد كوتبت وطلبت الإعانة من ~~عائشة فسقط الاستدلال به بالكلية. # الثالث: أن المراد بقوله - عليه السلام -: (اشترطي لهم الولاء) أي عليهم، ~~لأنه - عليه السلام - أمرها به ولا يأمرها بفاسد، وكيف يتأتى من # PageV05P299 # الرسول - صلى الله عليه وآله - مع تحريم خائنة الأعين - وهو الغمز بها - ~~وصنع حيلة لا تتم؟ # مسألة: أطلق الأصحاب جواز البيع بشرط أن يعمل المشتري له شيئا أو يقرضه ~~أو غير ذلك، أو شرط أن يعمل له البائع. # وقال ابن الجنيد: لو وقع البيع على أن يعمل البائع في السلعة عملا أو ~~عمله غيره لا يستحق عليه أجرة جاز ذلك وإن لم يتميز بين الثمن ms1051 والإجازة، ~~إلا أن يكون البيع مما يدخله الربا بالزيادة لأحد المتبايعين مما شرطه من ~~العمل. ولا بأس بقوله، لاشتماله على الربا. # مسألة: المشهور بين علمائنا الماضين ومن عاصرناهم إلا من شذ أنه يجوز بيع ~~الشئ اليسير بأضعاف قيمته بشرط أن يقرض البائع المشتري شيئا، لأنهم نصوا ~~على جواز أن يبيع الإنسان شيئا بشرط الإقراض أو الاستقراض أو الإجارة أو ~~السلف أو غير ذلك من الشروط السائغة، وقد كان بعض من عاصرناهم يتوقف في ~~ذلك. # لنا: وجوه: # الأول: قوله تعالى: ﴿وأحل الله ~~البيع﴾ (١) وهذا أحد جزئياته فيكون داخلا تحت حكمه. # الثاني: قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم﴾ (2) دل الاستثناء على تسويغ التجارة المقترنة ~~بالرضى، وصورة النزاع داخلة تحته. # الثالث: أنه لا خلاف بين علماء الأمصار في جواز بيع الشئ بأضعاف قيمته أو ~~بأقل من قيمته، فنقول: انضمام الشرط إليه لا يغير حكمه، لأنه # PageV05P300 # شرط سائغ يجوز اشتراطه في البيع بثمن المثل أو في الإجارة وغيرها من ~~العقود إجماعا فيجوز في صورة النزاع، إذ الحكمة الداعية إلى شرعيته في تلك ~~الصورة موجودة هنا، ولقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (1). # الرابع: أنه اتفاق علماء الإمامية السابقين فإنهم قالوا: لا بأس أن يبتاع ~~الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو عقارا أو غير ذلك بالنقد والنسيئة، ~~ويشترط أن يسلفه البائع شيئا في بيع أو يستسلف منه في مبيع أو يقرضه شيئا ~~معلوما إلى أجل أو يستقرض منه، فيكون حجة لما ثبت من أن إجماع الإمامية ~~حجة. # قال المفيد: لا بأس بأن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو عقارا ~~بالنقد والنسيئة معا، على أن يسلف البائع شيئا في مبيع أو يستسلف منه في ~~مبيع أو يقرضه مائة درهم إلى أجل أو يستقرض منه. قال: وقد أنكر ذلك جماعة ~~من أهل الخلاف لسنا نعرف لهم حجة في الإنكار، وذلك أن البيع وقع على وجه ~~حلال، والسلف والقرض جائزان، واشتراطهما ms1052 في عقد البيع غير مفسد له بحال. ~~قال: وقد سئل الباقر - عليه السلام - عن القرض يجر النفع؟ فقال - عليه ~~السلام -: خير القرض ما جر نفعا (2). # الخامس: تظافر الروايات عليه وتطابقها من غير معارض، فيتعين العمل عليه. # روى محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن رجل كتب إلى العبد الصالح - ~~عليه السلام - يسأله إني أعامل قوما أبيعهم الدقيق أربح عليهم في # PageV05P301 # القفيز درهمين إلى أجل معلوم وإنهم يسألوني أن أعطيهم عن نصف الدقيق ~~دراهم فهل لي من حيلة ألا أدخل في الحرام؟ فكتب - عليه السلام - إليه: # أقرضهم الدراهم قرضا وازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم ~~(1). # وفي الصحيح عن عبد الملك بن عتبة قال: سألته عن الرجل يريد أن أعينه ~~المال أو يكون لي عليه مال قبل ذلك فيطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي ~~عليه أيستقيم أن أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تسوي مائة درهم بألف درهم فأقول ~~له: أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبمالي عليك بكذا أو ~~كذا شهرا؟ قال: لا بأس (2). # وعن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: # يكون لي على الرجل دراهم فيقول: أخرني بها وأنا أربحك فأبيعه حبة تقوم ~~علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم، أو قال: بعشرين ألفا وأؤخره بالمال، قال: ~~لا بأس (3). # وعن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت للرضا - عليه السلام -: الرجل يكون ~~له المال فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوي مائة درهم بألف درهم ويؤخر عنه ~~المال إلى وقت، قال: لا بأس، قد أمرني أبي ففعلت ذلك. # وزعم أنه سأل أبا الحسن - عليه السلام - عنها فقال مثل ذلك (4). # PageV05P302 # السادس: أن هذا شرط سائغ، فإن القرض أمر مطلوب، وقد ندب الشارع إليه وجعل ~~ثوابه ضعف ثواب الصدقة، وإذا كان سائغا وجب الوفاء به، لما رواه ابن سنان ~~في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # المسلمون عند شروطهم، إلا كل شرط خالف كتاب الله عز وجل فلا يجوز (1). # وفي الصحيح عن ms1053 عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل فلا يجوز له، ولا ~~يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم في ما وافق كتاب الله عز ~~وجل (2). # السابع: الأحكام إنما شرعت للمصالح ووضعت لمنافع العباد - وهو ظاهر قد ~~ثبت في علم الكلام - فكل مصلحة لا مفسدة فيها وجب في حكم الله تعالى ~~مشروعيتها، ولا ريب في ثبوت المصلحة في مثل هذا البيع، لأن الحاجة إلى ~~الاقتراض داعية، ولا يجب على الإنسان نفع غيره، فقد يبخل بذلك إلا مع ~~المعاوضة، وشرط الزيادة في القرض حرام، فوجب أن يجعل لها ذريعة إلى تسويغ ~~ذلك، وما ذكرناه صالح له ولا مفسدة فيه، فوجب أن يكون سائغا. # الثامن: إن جازت المحاباة في البيع مطلقا جازت مع اشتراط الاقتراض ~~والمقدم حق بالإجماع، إذ لا نزاع في جواز بيع الشئ اليسير بأضعاف قيمته ~~مجردا عن القرض فيكون التالي حقا، لأنه لما ساغ بذل الثمن الكبير في مقابلة ~~الشئ اليسير مجردا عن نفع الباذل ساغ بذله مع نفعه، وإلا لزم # PageV05P303 # حصول الضرر الخالي عن النفع للباذل، وهو منفي بقوله - عليه السلام -: # (لا ضرر ولا إضرار) (1) ولا ريب في حصول النفع بالإقراض، مع أنه سائغ في ~~نفس الأمر، فوجب أن يكون أولى بالمشروعية. # التاسع: القرض سائغ بالإجماع، فيكون سائغا على تقدير الاشتراط في هذا ~~البيع، عملا بالاستصحاب. # العاشر: بيع اليسير بالثمن الكثير سائغ بالإجماع، فيكون سائغا على تقدير ~~اشتراط الإقراض فيه عملا بالاستصحاب. # الحادي عشر: الأصل إباحة الأشياء إلى أن يظهر المزيل عنه، فيكون صورة ~~النزاع كذلك، ولم يثبت المزيل فيها عن حكم الأصل فيكون مباحا. # الثاني عشر: تحريم هذا البيع يستلزم الضرر فيكون منفيا لانتفاء لازمه. # بيان الملازمة: أن الحاجة قد تدعو إلى الاقتراض وإلى بيع الشئ اليسير ~~بثمن يزيد على قيمته، فلولا مشروعية ذلك لزم الضرر وأما انتفاء اللازم ~~فلقوله - عليه السلام -: (لا ضرر ولا إضرار في الإسلام). # الثالث عشر: في التحريم تكليف، والأصل عدمه. ms1054 # الرابع عشر: كل واحد من البيع والقرض سائغ بالإجماع، فيكون المجموع كذلك، ~~لأن عند الاجتماع إن لم يحصل أمر زائد على الآحاد وجب بقاء الإباحة، لوجود ~~العلة السالمة عن المعارض له، وإن حصل فالمقتضي لذلك الزائد إما كل واحد من ~~الأجزاء أو أحدها، وكلاهما باطل، وإلا لزم أن يكون كل واحد من الأجزاء أو ~~الواحد علة في التحريم، وهو باطل بالإجماع، ولأنه خالف القرض، إذ كل منهما ~~قد فرضنا أنه مباح. # PageV05P304 # الخامس عشر: المناسبة تقتضي الإباحة، لأن المجموع المركب من البيع والقرض ~~أمر مطلوب، والتحليل طريق صالح، فوجب أن يكون طريقا ثابتا عملا بالمناسبة. # السادس عشر: الدوران يقتضي الإباحة، لأن البيع الصادر من أهله في محله ~~الجامع لشرائطه علة في الإباحة، لاقترانهما في جميع صور النزاع، وإذا كان ~~البيع علة وقد وجد في صورة النزاع فيثبت مقتضاه وهو التحليل. # السابع عشر: قد بينا في علم الكلام (1) أن أفعال الله تعالى معللة ~~بالمصالح والحكم، وأنه سبحانه يفعل لغرض وغاية لا لعبث كما يقوله الأشاعرة، ~~والأصل في الأحكام أنها لا تثبت تعبدا، فإذا أمرنا الشارع بأمر وجب أن يكون ~~له حكمة باعثة عليه، وإباحة البيع مستندة إلى الاحتياج إلى المعاوضة، فوجب ~~أن يكون هو العلة، وهي ثابتة في صورة النزاع فيثبت مقتضاها. # الثامن عشر: علة التحريم منتفية فيكون منتفيا، لوجوب انتفاء المعلول عند ~~انتفاء علته. بيانه: أن هذا المجموع قد اشتمل على ماهية البيع وليست علة ~~للتحريم بالضرورة، وإلا لكان كل بيع حراما، وعلى ماهية القرض فالبحث فيها ~~كالبحث في ماهية البيع، وعلى المحاباة فالبحث فيها كالأولين، فإذا البيع ~~والقرض والمحاباة سائغة وهو المدعي. # التاسع عشر: البيع المشتمل على المحاباة سائغ بالإجماع، فلا يكون حراما ~~باعتبار انضمامه إلى القرض المثاب عليه بالإجماع. # العشرون: أنه قرض قد اشتمل على منفعة فيكون سائغا، لما رواه محمد ابن ~~مسلم في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قلت: إن من عندنا يروون # PageV05P305 # أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد، قال: أوليس خير القرض ما جر منفعة (1). # وعن ms1055 محمد بن عبدة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن القرض يجر ~~المنفعة؟ قال: خير القرض ما يجر المنفعة (2). # الحادي والعشرون: أنه يجوز اشتراط انقاد القرض بأرض أخرى، وهو مشتمل على ~~النفع، فيجوز اشتراطه في البيع. # أما المقدمة الأولى: فلما رواه زرارة في الصحيح، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - ويعقوب بن شعيب في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في ~~الرجل يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط [ذلك عليه]، ~~قال: لا بأس (3). ونحوه رواه أبو الصباح في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - (4). # وأما الثانية: فلعدم الفرق بين المنافع في المشروعية إذا انتفت وجوه ~~المفاسد عنها. # الثاني والعشرون: يجوز انضمام عقد الإجارة وعوضها إلى القرض، فكذا يجوز ~~البيع. # PageV05P306 # أما المقدمة الأولى: فلما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: قلت له: الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر ~~فيقولون له: أقرضنا دنانير فإنا نجد من يبيع لنا غيرك ولكنا نخصك بأحمالنا ~~من أجل أنك تقرضنا، فقال: لا بأس (1). # وأما الثانية: فلعدم الفرق بين العقدين، فإن كانت المنفعة في القرض علة ~~في التحريم كانت كذلك في البابين، وإلا فلا فيهما. # الثالث والعشرون: أن المال للمتعاقدين، وقد جعل الشارع لهما ولاية النقل ~~إليهما والالتزام والتسلط عليه بجميع أسباب النقل، وقد التزما فوجب أن ~~يلزم. # الرابع والعشرون: أن القول بالتحريم في صورة النزاع مع القول بإباحة ~~غيرها من أنواع البيوعات مما لا يجتمعان، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي ~~الأول. # وبيان عدم الاجتماع وجهان: الأول: أن المشترك - وهو ماهية البيع - إما أن ~~يكون علة في الإباحة أو لا، وعلى كلا التقديرين يحصل التنافي بين عدم ~~الإباحة في صورة النزاع وثبوتها في غيرها من البيوعات. الثاني: أن مقتضى ~~الإباحة في كل الصور المباحة إنما هو كونها بيعا، إذ الأصل عدم غيره، وهذا ~~موجود في صورة النزاع فلا يقع الافتراق. # الخامس والعشرون: أن إباحة هذا البيع لا يستلزم ارتفاع الواقع، وإذا لم ~~يستلزم ارتفاع الواقع كان واقعا. # أما المقدمة الأولى: ms1056 فلأنه لو استلزم ارتفاع الواقع لكان منفيا، لانتفاء # PageV05P307 # لازمه، وينعكس بالنقيض إلى قولنا: لو كان ثابتا لا يستلزم ارتفاع الواقع، ~~وإذا لم يكن مستلزما على تقدير ثبوته لا يكون مستلزما. # وأما الثانية: فلأنه لو لم يكن واقعا لكان عدمه ثابتا في الواقع، فيكون ~~ثبوته مستلزما لارتفاع الواقع - وقد بينا بطلانه - هذا خلف. وهذه الوجوه ~~بعضها ذكرناه على سبيل الاحتجاج وبعضها ذكرناه على سبيل الالتزام. # احتج المانعون بما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا أو يقرض ~~صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين دينارا، قال: لا يصلح إذا كان قرضا يجر ~~نفعا فلا يصلح (1). # وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: من أقرض رجلا ورقا ~~فلا يشترط إلا مثلها، فإن جوز شيئا بأجود منها فليقبل، ولا يأخذ أحد منكم ~~ركوب دابة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه (2). # وما رواه خالد بن الحجاج قال: جاء الربا من قبل الشروط، وإنما يفسده ~~الشروط (3). # وما رواه الوليد بن صبيح، عن الصادق - عليه السلام - الذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة والفضل بينهما هو [الربا] المنكر (4). # PageV05P308 # ولأن البيع بالمحاباة نفع، وهو مشترط في القرض فيجب أن يكون حراما. # ولأنه ربا فيكون حراما بالإجماع، وبيان الأول: أن الربا هو الزيادة من ~~غير عوض لغة وشرعا. # ولأنه لو جاز اشتراط بيع المحاباة من القرض لجاز اشتراط الهبة والعارية، ~~لأن كل منهما عقد لو انفرد لأفاد الحل، ومع اشتراطه في القرض يحرم. # ولأن الروايات قد اختلفت في الإباحة والتحريم، فيحكم بالتحريم للاحتياط. # والجواب عن الروايات: بعد سلامة سندها أنها دالة على الكراهة لا على ~~التحريم على أنا نقول: الرواية الأولى - وهي صحيحة - معارضة برواية محمد بن ~~مسلم، ونقول بموجب الرواية الثانية، فإن اشتراط النفع بالقرض حرام بالإجماع ~~وهو غير صورة النزاع. وكذا عن الرواية الثالثة فإن كل شرط لو تضمن الربا ~~لكان باطلا بالإجماع، مع أنا نصحح أكثر الشروط بالإجماع، فإذا لا ms1057 محمل لها ~~إلا مع اشتراط الزيادة في المتساوي جنسا مع عقد البيع، وهذا هو الربا ~~بعينه، وهو غير محل النزاع. وكذا الرابعة فإنها صريحة في تناول الربا، إذ ~~لا قائل بإباحة الفضة بالفضة مع الزيادة ولا الذهب بالذهب مع الزيادة. # وعن الثاني بوجهين: الأول: المعارضة بما روي من قولهم - عليهم السلام -: ~~(خير القرض ما جر نفعا) (1)، ولأن المتنازع إباحة البيع بالمحاباة # PageV05P309 # مع اشتراط القرض لا العكس. # وعن الثالث: أن مجرد الزيادة ليس حراما بالإجماع، وإنما المحرم الزيادة ~~مع تساوي الجنس وعقد البيع. # وعن الرابع: بالمنع من الملازمة. # سلمنا، لكن نمنع استحالة الثاني، بل يجوز الهبة والعارية. # لا يقال: حديث محمد بن قيس يقتضي منعهما. # لأنا نقول: محمد بن قيس مشترك بين أشخاص، منهم من طعن فيه، ولعل الراوي ~~ذلك الشخص، فلا يجوز التعويل على مثل هذه، لما عرفت من أن الاسم المشترك ~~بين العدل وغيره لا يجوز العمل بالرواية المشتملة عليه، إلا بعد بيان أنه ~~العدل. # وعن الخامس: أن الأدلة إذا تعارضت تساقطت ورجع إلى حكم الأصل، وهو ها هنا ~~الإباحة. # وإنما أطنبنا الكلام في هذه المسألة لعموم البلوى بها وكثرة استعمال ما ~~يتضمنها، وبالله التوفيق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا باعه بشرط ألا خسارة ~~عليه بطل الشرط، وهو الأشهر. # وفي الإستبصار: ما يشعر بجوازه فإنه قال: من باع من رجل شيئا على أنه إن ~~ربح كان بينهما، وإن خسر لا يلزمه شئ. ثم صدر الباب بما رواه عن أبي الربيع ~~الشامي، عن الصادق - عليه السلام - في رجل شارك رجلا في جارية فقال له: إن ~~ربحت فلك وإن وضعت فليس عليك شئ، فقال: # PageV05P310 # لا بأس بذلك إن كانت الجارية للقائل بذلك (1). ومن عادته في هذا الكتاب ~~أن يصدر الباب بما يعتمد عليه. # ثم قال: فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد ~~الملك بن عتبة قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن الرجل ابتاع ~~منه طعاما أو ابتاع متاعا على أن ms1058 ليس علي منه وضيعة هل يستقيم هذا؟ وكيف ~~يستقيم؟ وحد ذلك؟ قال: لا ينبغي. ثم قال: الوجه فيه أن يحمله على ضرب من ~~الكراهة دون الحظر (2). وهذا يعطي جواز البيع والشرط عند الشيخ. # والمعتمد بطلانهما معا، لحديث عبد الملك بن عتبة فإنه صحيح السند، وحمل ~~الشيخ ممنوع. وأما ما رواه الشيخ أولا فإنا نقول بموجبه، إذ نفي البأس في ~~ذلك لا يستلزم التمليك، فنقول: يجوز مثل ذلك على سبيل التبرع لا الوجوب، ~~وسند رواية الشيخ عندي لم يثبت صحته. # PageV05P311 # الفصل التاسع عشر في اللواحق مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى ~~دارا أو أرضا ثم علم بعد ذلك أن صاحبها قد أخذ شيئا من الطريق فيها لم يكن ~~عليه شئ إذا لم يتميز له الطريق، فإذا تميز له وجب عليه رده إليها (1). ~~وتبعه ابن إدريس (2). # والأقوى عندي أنه يجب عليه اجتناب هذا الموضع، لاشتباهه في كل جزء من ~~أجزائه بين المحلل والمحرم مع العلم بأن فيه شيئا محرما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان للإنسان في يده دارا وأرض ورثها عن ~~أبيه عن جده غير أنه يعلم أنها لم تكن ملكا لهم وإنما كانت ملكا للغير ولا ~~يعرف المالك لم يجز له أن يبيعها، بل ينبغي له أن يتركها بحالها، وإن أراد ~~بيعها، فليبع تصرفه فيها ولا يبع أصلها على حال (3). # وقال ابن إدريس: يمكن أن يقال: إنما كان الأمر على ما ذكر في هذا الحديث، ~~والوجه في ذلك: وكيف يجوز له تركها في يده ويبيع ما جاز له بيعه وهو يعلم ~~أنه لم يكن لمورثه أن هذه الدار لم يحط علمه بأنها قد # PageV05P312 # غصبت؟ وإنما قال في الحديث: لم يكن لمورثه، ومن كان بيده شئ ولم يعلم لمن ~~هو فسبيله سبيل اللقطة. فبعد التعريف المشروع يملك التصرف، فجاز أن يبيع ~~ماله فيها، وهو التصرف الذي ذكره في الخبر دون رقبة الأرض إذا كانت في ~~الأرض المفتتحة عنوة، فهذا وجه في تأويل هذا الحديث، وبعد هذا كله فهذه ~~أخبار ms1059 آحاد أوردها شيخنا في النهاية لئلا يشذ من الأخبار شئ (1). # أقول: ليس بعيدا من الصواب أن يكون المراد بقوله: (فليبع تصرفه فيها) أي ~~الآلات الموجودة من الأبنية والسقوف، ولا يلزم من كون الدار ليست له كونها ~~غصبا، بل جاز أن يكون عارية وهو الظاهر، إذ تصرف المسلم إنما يبنى في ~~الظاهر على المشروع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجر البيع ~~على البائع، ولو نصب نفسه للشراء كان أجره على المبتاع، فإن كان ممن يبيع ~~ويشتري كان له أجرة على ما يبيع من جهة البائع وأجرة على ما يشتري من جهة ~~المبتاع (2). # وقال ابن إدريس: ليس قصد الشيخ في ذلك أن يكون في عقد واحد بائعا مشتريا، ~~بل يكون تارة يبيع وتارة يشتري في عقدين، لأن العقد لا يكون إلا بين اثنين ~~(3). # وليس بجيد، لأنا نجوز كون الشخص الواحد وكيلا للمتعاقدين، كالأب يبيع على ~~ولده من ولده الآخر، وحينئذ يستحق أجرة البيع على من أمره وأجر # PageV05P313 # الشراء على من أمره. وقوله: (العقد لا يكون إلا بين اثنين) قلنا: مسلم ~~وهو هنا كذلك، لتعدد المنتسب إليه، كالأب العاقد عن ولده. # مسألة: لو دفع إلى السمسار متاعا فباعه من غير أن يأمره المالك قال الشيخ ~~في النهاية: يتخير المالك في الفسخ والإمضاء (1). # وقال ابن إدريس: يكون العقد باطلا (2). والحق الأول، وقد تقدم البحث في ~~صحة بيع الفضولي وأنه موقوف على الإجازة. # مسألة: لو أمره بالبيع ولم يذكر له النقد ولا النسيئة فباع نسيئة، وكذا ~~إن قال: بعه نقدا فباعه نسيئة، وقال: بعها نسيئة بدراهم فباعها نقدا بدون ~~ذلك قال الشيخ: يتخير البائع في الفسخ، لمخالفته ما أمره به، وبين الإمضاء، ~~وجرى ذلك مجرى عقد الفضولي في نفس العقد (3). # وقال ابن إدريس: يبطل جميع ذلك (4). والحق الأول، لما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلف الواسطة وصاحب المتاع فقال ~~الواسطة: قلت لي: بعه بكذا وقال المالك: بأكثر ولا بينة قدم قول المالك مع ~~اليمين، وله أن ms1060 يأخذ المتاع إذا وجده بعينه، وإن كان قد أحدث فيه ما ينقصه ~~أو استهلك ضمن الواسطة من الثمن ما حلف عليه صاحب المتاع (5). # وقال ابن إدريس: يتخير المالك في الرجوع على أيهما شاء بقيمته أكثر ما ~~كانت إلى يوم الهلاك، فإن رجع على الواسطة لم يكن للواسطة أن يرجع # PageV05P314 # على المشتري، لأنه يقول لصاحبه: ظلمني، فكيف يرجع بالظلم على غير الظالم؟ ~~فأما إن رجع على المشتري فللمشتري أن يرجع على الواسطة بمنافعه التي ضمنها ~~التي لم يحصل له في مقابلتها نفع، فأما الثمن فلا يرجع عليه به، لأن ~~الإتلاف قد حصل في يده، فإن اختلفا في القيمة كان القول قول الجاحد، لزيادة ~~ما اتفقا عليه - وهو الواسطة أو المشتري - وعلى المالك البينة، وقول الشيخ: ~~(إن الواسطة يضمن ما حلف عليه صاحب المتاع) غير واضح، لأن صاحب المتاع ~~المدعي للزيادة فعليه البينة، ولا يكون القول قوله في ذلك مع اليمين (1). # وقول ابن إدريس جيد، ويحمل قول الشيخ على ما إذا ادعى البائع الإذن بما ~~يساوي القيمة. # مسألة: لو قال للواسطة: بعه بكذا فباعه بأقل قال الشيخ: يكون الواسطة ~~ضامنا لتمام القيمة إلى أن يسلمها إلى صاحب المتاع على الكمال (2). # وقال ابن إدريس: البيع باطل (3). وليس بجيد. # والأقرب أن نقول: إن كانت السلعة قائمة كان للمالك أخذها من يد المشتري، ~~وله أن يطالب الواسطة بتحصيلها، فإن تعذر كان على الواسطة القيمة. # لنا: أن الواسطة باع بيع الفضولي فيكون موقوفا على رضى المالك، فإن رضي ~~كان له ما انعقد عليه البيع من الثمن، وإن لم يرض كان البيع باطلا فله أخذ ~~عينه، فإن تعذرت كان له القيمة. # PageV05P315 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والضمان في جودة المال، والمبيع على ~~المبتاع، والبائع دون الواسطة في الابتياع (1). # وقال ابن إدريس: الشيخ ذهب في النهاية إلى أن الدرك والعهدة على ~~المتبايعين دون الواسطة، لأنه وكيل فيرجع على الموكل في جميع ما يعاد من ~~الاستدراكات والاستحقاقات. إلا أنه ذهب في الجزء الثاني من الخلاف في كتاب ~~الرهن فقال: ms1061 إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن وقبض الثمن وضاع في يده ~~واستحق المبيع من يد المشتري فإنه يرجع على الوكيل والوكيل يرجع على ~~الراهن، وكذا كل وكيل باع شيئا فاستحق وضاع الثمن في يد الوكيل فإن المشتري ~~يرجع على الوكيل والوكيل على الموكل، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في ~~جميع هذه المسائل: يرجع على الموكل. ثم - رحمه الله - رجع في كتاب التفليس ~~إلى ما اختاره في النهاية فقال: إذا باع الوكيل على رجل ماله أو الولي مثل ~~الأب والجد والحاكم وأمينه والوصي ثم استحق المال على المشتري فإن ضمان ~~العهدة يجب على من يبيع عليه ماله، فإن كان حيا كان في ذمته، وإن كان ميتا ~~كانت العهدة في تركته، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجب على الوكيل. ~~فاختار - رحمه الله - في كتاب الرهن قول أبي حنيفة، واختار في التفليس قول ~~الشافعي، لأن الأصل براءة الذمة، ولا دليل على لزوم الوكيل (2) والشيخ في ~~النهاية لم ينص على ما قاله ابن إدريس عنه. # ويحتمل أن يقال: لا استبعاد في أن يكون الوكيل في المسألة التي ذكرها ~~الشيخ في الرهن هو المرتهن، فإذا قبض لنفسه كان للمالك أخذ # PageV05P316 # الثمن منه ويرجع هو على الراهن، أو أن المشتري جهل الوكالة ولم ينسب ~~الوكيل البيع إليه، ويكون الوكيل في المسألة الثانية هو الجد أو الأب، فإن ~~الرجوع هنا حينئذ يكون عليهما. وبالجملة فالرجوع على الموكل، إلا في ما ~~صورناه نحن. # مسألة: قال ابن الجنيد: العربون من جملة الثمن، ولو شرط المشتري على ~~البائع أنه إن جاء بالثمن وإلا فالعربون له كان ذلك عوضا عما منعه ذلك من ~~النفع، وهو التصرف في سلعته. # والمعتمد أنه يكون من جملة الثمن، فإن امتنع المشتري من دفع الثمن وفسخ ~~البائع العقد وجب عليه رد العربون. # لنا: الأصل بقاء الملك على المشتري، فلا ينتقل منه إلا بوجه شرعي. # وما رواه وهب، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - يقول: لا يجوز بيع العربون إلا أن ms1062 يكون هذا من الثمن (1). # احتج بقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (2). # والجواب: المراد الشروط السائغة. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قدم عربونا ثم قدم المشتري كان البيع له ~~لازما، ولو تقدم البائع إلى السلطان فباع السلعة بما تساوي كان الثمن ~~للمشتري وللبائع استيفاء ما باعه بعد ما أخذه من العربون، وإن فضل شئ كان ~~للمشتري، فإن بقي للبائع كان دينا على المشتري ويكون ذلك بعد ما # PageV05P317 # مضى أجل إن كان بينهما أو ثلاثة أيام من عقد البيع. # والتحقيق أن نقول: إن فسخ البائع البيع لتعذر الثمن الحال كان الفاضل له ~~وعليه رد العربون، وإن لم يفسخه كان للمشتري فسخ البيع إن شاء والإمضاء، ~~ولا يحتاج إلى مضي مدة من وقت البيع. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا اشترى طعاما في ظرف بوزن صدق بائعه على قدره ~~فاعتبره، والأحوط له إن خرج زائدا أن يوفي البائع ثمن الزيادة، وخاصة إذا ~~كانت فاحشة، وإن خرج ناقصا فله ثمن النقصان. # والتحقيق: أن عليه رد الزيادة إذا كانت فاحشة، وإن كانت مما تختلف بها ~~الموازين لم يجب ردها ولا رد ثمنها. # قال: وكذا القول في الظرف إذا وضع قدر وزنه فإن كان ذلك مما يختلف كالعدل ~~يشتريه على أن فيه خمسين ثوبا بألف درهم فيجدها أحدا وخمسين ثوبا فذلك ~~البيع باطل، وإن وجده تسعة وأربعين فالبيع صحيح، وذلك كالسلعة المعيبة، وله ~~إن شاء ارتجع قيمة الثوب بقسطه من الثمن أو ثوبا من نظائر الثياب، وإن شاء ~~رد السلعة كلها وأخذ الثمن، ولو كان شراؤه للعدل كل ثوب بعشرة دراهم كان ~~البيع في الزيادة والنقصان صحيحا وثمن الثوب لمستحقه. # والمعتمد أن نقول: يبطل البيع في صورة الزيادة، وأما في صورة النقصان فله ~~من الثوب الناقص بقسطه من الثمن، وليس له المطالبة بثوب من نظائر الثياب، ~~لأن العقد وقع على عين معينة فلا يجوز التخطي، ولو كان قد اشترى للعدل كل ~~ثوب بعشرة دراهم فإن كان البائع والمشتري عالمين بالعدد صح وكان حكمه ~~كالأول، وإن جهل أحدهما ms1063 بطل البيع. # مسألة: قال أبو الصلاح: إذا كان البيع فاسدا مما يصح التصرف فيه للتراضي ~~فلكل واحد منهما الرجوع بعين ما رضي بتسليمه خاصة، فإن هلكت PageV05P318 # العين في يد أحدهما لم يصح الرجوع (1). # والمعتمد أنه يصح الرجوع، فيكون لمن تلفت سلعته القيمة. # مسألة: قال ابن حمزة: إذا باع أحد بيعا فاسدا وانتفع به المبتاع ولم ~~يعلما بفساده ثم عرفاه واسترد البائع المبيع لم يكن له استرداد ثمن ما ~~انتفع به، واسترداد الولد إن حملت الأم عنده وولدت، لأنه لو تلف لكان له من ~~ماله، والخراج بالضمان (2). # والمعتمد أن النماء للبائع، لأن الملك باق عليه، والنماء يتبع الملك، ~~وقوله - عليه السلام -: (الخراج بالضمان) (3) محمول على الصحيح، وإلا لكان ~~الغاصب مالكا للمنافع، لدخول الأصل تحت ضمانه. # مسألة: قال ابن حمزة: بيع الإقالة إنما يصح بأربعة شروط: أحدها: أن يبيع ~~ما يكون من ذوات الأمثال (4). # وعني ببيع الإقالة: أن يبيع على شرط أن يقيل البيع في وقت كذا بمثل الثمن ~~الذي باعه به. # والمعتمد أنه لا يشترط ذلك، لا في البيع ولا في ثمنه. # لنا: إنه عقد يتضمن شرطا سائغا فكان صحيحا، ولا فرق بين المثلي وغيره. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا هلك المبيع قبل القبض هلك على ملك ~~البائع وبطل الثمن، فإن كان مقبوضا رده، وإن كان غير مقبوض سقط عن المشتري ~~(5)، وأطلق. # PageV05P319 # وقال أبو الصلاح - ونعم ما قال -: لو تلف البعض تخير المشتري بين فسخ ~~البيع وبين قبض السالم وإسقاط ثمن الهالك بحساب البيع ومطالبته بقيمته يوم ~~طالبه فامتنع من التسليم، فإن هلك جملة البيع لم يكن له إلا ما نقد من ~~الثمن، فإن كان لتعد من البائع أو لمنع واجب فالمبتاع بالخيار بين المطالبة ~~بما نقد وبين قيمته يوم استحق تسليمه، فإن كان تأخيره من قبل المبتاع ~~فهلاكه ونقصه من ماله (1). # لنا: إن البيع ناقل فكانت العين مضمونة في يد البائع بالمثل إن كانت ~~مثلية، والقيمة إن كانت من ذوات القيم إن تعذر المثل، خرج عنه لو تلف قبل ms1064 ~~منع البائع بالإجماع الدال على فسخ البيع، فيبقى الباقي على الأصل. # ولأن القدرة على التسليم شرط في البيع وقد فقدت، إذ لا يجب التسليم إلا ~~وقت الطلب فيبطل البيع، بخلاف صورة النزاع، وكذا إذا كان تأخيره من قبل ~~المشتري. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف درهم ~~إلا ما يخص ألفا منها صح، ويكون المبيع ثلاثة أرباعها، لأنه يخص ألفا منها ~~ربعها، وإن قال: إلا ما يساوي ألفا منها بسعر اليوم بطل، لأن ما يساوي ألف ~~درهم من الثمرة لا يدري قدره فيكون مجهولا (2)، وتبعه ابن البراج (3). وفيه ~~نظر. # أما الأول: فلأن ما يخص ألفا منها ليس هو الربح بعد الاستثناء بل أقل ~~منه، وقبل الاستثناء لا اعتبار به، وحينئذ لا يعرف قدر ما يخص الألف إلا ~~بعد معرفة قدر المبيع، ولا يعرف قدر المبيع إلا بعد تحقق ما # PageV05P320 # يخص الألف وذلك دور. # والحق أن نقول: يصح البيع في أربعة أخماس الثمرة بجميع الثمن، وطريقته أن ~~نقول: صح البيع في الثمرة إلا شيئا منها بأربعة آلاف، فالثمرة بأجمعها في ~~مقابلة خمسة آلاف، لأن الشئ في مقابلة ألف، لأنا قلنا: إنه يخص ألفا هذا إن ~~عرفا ذلك حالة البيع، وإلا بطل، للجهالة. # وأما الثاني: فلأن المتبايعين لو عرفا حالة العقد ما يساوي الألف لم تبق ~~جهالة. # مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى شيئا ووجده معيبا ولم يقبض وفسخ فإن ~~كان قد حصل منه نماء فهو للبائع، لقوله - عليه السلام -: # (الخراج بالضمان)، وإن كان بعد القبض فالنماء للمشتري (1). # والأقرب أن النماء للمشتري مطلقا، كما لو قبض لانتقال الملك إليه في ~~الموضعين، والنماء تابع له. # مسألة: المشهور أن المقبوض بالسوم مضمون كالمقبوض بالبيع الفاسد. # وقال ابن إدريس: لا يكون مضمونا (2)، وهو الأقرب. وله قول آخر في باب ~~الغصب: إنه مضمون (3). # لنا: الأصل عدم الضمان. # ولأن القابض قبضه على وجه التغليب، بحيث إن استصلحه البائع اشتراه، وإلا ~~رده على المالك فيكون أمانة في يده فلا يضمنها القابض. # احتجوا بعموم ms1065 قوله - عليه السلام -: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) (4). # PageV05P321 # والجواب: ليس ذلك على العموم بالإجماع، فيخص صورة النزاع بما يخص به ~~الأمانات. # مسألة: منع الشيخ في المبسوط من بيع الجاني عمدا (1). والأجود الجواز. # لنا: إنه مملوك يصح بيعه قبل الجناية، فكذا بعدها. # ولأن الجناية لم تخرجه عن ملكية المالك، وكل ملك يجوز بيعه، إلا أن يمنع ~~منه مانع شرعي، والأصل عدمه. # احتج الشيخ بتعلق حق المجني عليه به، فإن له أن يملكه. # والجواب: لا نسلم أن مجرد تعلق حق المجني عليه يمنع من بيعه، بل يصح بيعه ~~ويكون المجني عليه على حاله إن شاء تملكه وأبطل البيع، وإن شاء اقتص منه، ~~وإن شاء طالب بالدية إذا رضي المولى بدفعها. # مسألة: يجوز بيع الحنطة زرعا في سنبلها، وبه قال الشيخ في الخلاف في ~~موضعين منه، واستدل عليه بالآية، والأصل، وبأحاديث دالة على جواز بيع ~~السنبل إذا اشتد من غير تفصيل (2). # وقال في موضع آخر من الخلاف: إذا باع زرعا بشرط أن يحصده وكان الزرع مما ~~يجوز بيعه إما أن يكون قصيلا أو يكون قد عقد الحب واشتد وهو شعير - لأن بيع ~~سنبل الشعير جائز، ولا يجوز بيع سنبل الحنطة، لأنه في غلاف - كان البيع ~~صحيحا (3). # وهذا تصريح منه بالمنع من بيع سنبل الحنطة، والحق الأول، لما تقدم. # PageV05P322 # مسألة: قال في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا ادعى عمرو عبدا في يد زيد ~~وأقام البينة أنه له اشتراه من زيد وأقام زيد البينة أنه له اشتراه من عمرو ~~فالبينة بينة الخارج وهو عمرو، لأنه المدعي. مع أنه في الخلاف قال في كتاب ~~القضاء: أن البينة بينة الداخل، سواء أطلقت البينتان أو ذكر السبب (3). # والمعتمد أن نقول: إن اختلف الزمان حكم للمتأخر، وإن اتحد احتمل التساقط ~~والرجوع إلى الأصل: وهو الحكم به لذي اليد وتقديم الخارج. # وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال في المبسوط: إذا باع جارية بيعا فاسدا فوطأها المشتري ثم ولدت ~~كان الولد حرا وعليه قيمته للبائع يوم سقط حيا، ms1066 فإن ملكها المشتري بعد ذلك ~~بعقد صحيح صارت أم ولد (4). وفيه نظر، للمنع من صيرورتها أم ولد، لأنها لم ~~تتعلق به في ملكه، وكون الولد حرا لا يوجب كونها أم ولد. # وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أن يشتري طعاما على أن يطبخه ~~إجماعا، وقد روي في أخبارنا جوازه (5). # والظاهر أن مراد الشيخ بالإجماع هنا إجماع الجمهور، فإنهم يقولون بذلك. ~~والحق جوازه، عملا بقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (6). # PageV05P323 # مسألة: المشهور أن العيوب التي يرد بها المملوك إلى سنة هي: الجنون ~~والجذام والبرص. # وقال الصدوق: وترد الجارية والمملوك من أحداث السنة: مثل الجنون والجذام ~~والبرص وغير ذلك من الزمانات ما بينه وبين سنة (1). والمعتمد الأول. # لنا: الأصل الصحة. # وأما الروايات فأصح ما بلغنا في هذا الباب ما رواه أبو همام في الصحيح، ~~عن الرضا - عليه السلام - قال: يرد المملوك من أحداث السنة الجنون والجذام ~~والبرص (2). # وقد روي عن علي بن أسباط، عن الرضا - عليه السلام - مثل ذلك، وأضاف القرن ~~(3). # وفي رواية محمد بن علي قال: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: يرد ~~المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص والقرن (4). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو أذن لمملوك غيره أن يشتري نفسه له من ~~مولاه بكذا فاشتراه به لا يصح، لأنه ليس له التصرف إلا بإذن مولاه، وإذا ~~اشترى العبد نفسه من مولاه لغيره فصدقه ذلك الغير أو لم يصدقه لم يكن البيع ~~صحيحا ولا يلزمه شئ (5). # والوجه عندي الصحة في المسألتين معا، والإذن هنا ثابت، فإن عقد البيع وقع ~~معه برضى منه بفعله. # PageV05P324 # الفصل العشرون في الشفعة مسألة: قال الشيخ في النهاية: كل شئ كان بين ~~شريكين من ضياع أو عقار أو حيوان أو متاع ثم باع أحدهما نصيبه كان لشريكه ~~المطالبة بالشفعة (1). وهذا يقتضي إيجاب الشفعة في المنقولات. ثم قال: ولا ~~شفعة في ما لا يصح قسمته (2). # وقال في الخلاف: لا شفعة في السفينة وكل ما يمكن نقله من ms1067 الثياب والحيوان ~~والحبوب والسفن وغير ذلك عند أكثر أصحابنا، وعلى الظاهر من رواياتهم، وحكي ~~عن مالك: أن الشفعة في كل شئ من الأموال والثياب والطعام والحبوب والحيوان، ~~وفي أصحابنا من قال بذلك وهو اختيار المرتضى - رحمه الله - (3). # وقال في المبسوط: الأشياء في الشفعة على ثلاثة أضرب: ما يجب فيه الشفعة ~~متبوعا مقصودا، كالعراص والأراضي البراح (4). وما لا يجب فيه تابعا ولا ~~متبوعا بحال، وكل ما ينقل ويحول غير متصل، كالحيوان والثياب # PageV05P325 # والحبوب والسفن ونحو ذلك لا شفعة فيه، وفي أصحابنا من أوجب الشفعة في ~~ذلك. وما يجب فيه تابعا ولا متبوعا، وهو كل ما كان في الأرض من بناء وأصل ~~(1). # ولم يصرح المفيد في المقنعة بشئ، بل قال: الشفعة واجبة في كل مشاع إذا ~~كان الملك مشتركا بين اثنين (2). # وقال الصدوق في المقنع: لا شفعة في سفينة ولا طريق ولا حمام ولا رحى ولا ~~نهر ولا ثوب ولا في شئ مقسوم، وهي واجبة في كل شئ ما عدا ذلك من حيوان وأرض ~~ورقيق وعقار (3). ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (4). # وقال أبوه: الشفعة واجبة في كل شئ من حيوان أو عقار أو رقيق إذا كان الشئ ~~بين الشريكين، وليس في الطريق شفعة ولا في نهر ولا في رحى ولا في حمام ولا ~~في ثوب ولا في شئ مقسوم. # وقال ابن أبي عقيل: لا شفعة في سفينة ولا في رقيق. # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية إثباتهم حق الشفعة في كل شئ ~~من المبيعات من عقار وضيعة ومتاع وعروض وحيوان، وكان ذلك مما يحتمل القسمة ~~أو لا يحتملها (5). وكذا مذهب ابن الجنيد، وأبي الصلاح (6). # PageV05P326 # والظاهر من كلام سلار اختصاص الشفعة بالأملاك (1). # وأما ابن البراج فإنه عمم ثبوت الشفعة (2)، كالسيد المرتضى، وابن الجنيد. # وكذا ابن إدريس (3)، وابن حمزة (4) تابع قول الشيخ قي المبسوط، وهو قول ~~والدي - رحمه الله -، وهو قول الطبرسي. # والمعتمد أنها إنما تثبت في ما تصح قسمته خاصة، إلا المملوك. # لنا: الأصل عدم الشفعة وبقاء الملك على المشتري، ms1068 خرج عنه ما تصح قسمته، ~~للنص، ولمعنى لم يوجد في غيره وهو التضرر بالقسمة، فيبقى الباقي على الأصل. # وما رواه سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس في الحيوان ~~شفعة (5). # وفي الموثق عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله -: لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق (6). # وعن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليه السلام - قال: لا شفعة ~~إلا لشريك مقاسم (7). # PageV05P327 # وعن عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال: لا ضرر ~~ولا إضرار، وقال: إذا أرفت الأرض وحدت الحدود فلا شفعة (1). # وهو يدل بمفهومه على انتفاء الشفعة عن غير الأرضين والمساكن، أما أولا: ~~فلتعليق الحكم عليهما، وأما ثانيا: فلقوله - عليه السلام -: (لا ضرر ولا ~~إضرار) (2). # وأما الثاني: وهو ثبوتها في المملوك، فلما رواه الشيخ في الصحيح، عن ~~الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في المملوك بين شركاء فيبيع ~~أحدهم نصيبه فيقول صاحبه: أنا أحق به أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا، ~~فقيل له: في الحيوان شفعة؟ فقال: لا (3). وهو كما يدل على ثبوت الشفعة في ~~المملوك يدل على نفيها عن الحيوان. # احتج الآخرون بهذا الحديث على ثبوتها في المملوك فيثبت في غيره، إذ لا ~~قائل بالفرق. # وبما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ هي؟ ولمن تصلح؟ وهل يكون في الحيوان ~~شفعة؟ فقال: الشفعة جائزة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع (4)، الحديث. # PageV05P328 # قال ابن إدريس: الإجماع من المسلمين وقع على وجوب الشفعة لأحد الشريكين ~~إذا باع شريكه ما هو بينهما، وعموم الأخبار في ذلك، والأقوال والمخصص يحتاج ~~إلى دليل (1). # قال الشيخ في الخلاف - حجة على دعواه -: دليلنا: الأخبار المعتمدة التي ~~ذكرناها في تهذيب الأحكام، وأيضا روى جابر قال: إنما جعل رسول الله - صلى ~~الله ms1069 عليه وآله - الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة. ولفظة (إنما) موضوعة لاشتمال ما يتناوله اللفظ ونفي ما عداه، فكان ~~الظاهر أنه لا شفعة إلا في ما تقع فيه الحدود وتصرف له الطرق، فمن أوجبها ~~في غير هذا فقد خالف ذلك، وروى جابر أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: ~~لا شفعة إلا في ربع أو حائط (2). # قال ابن إدريس: تمسك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف من قوله - عليه ~~السلام -: (الشفعة في ما لم يقسم) دليل لنا، لأنه - عليه السلام - قال: # (في ما لم يقسم) والأشياء المختلف فيها لم تقسم، وقولهم: (أراد ما لم ~~يتقدر القسمة فيه لا شفعة فيه) قول بعيد من الصواب، لأن في ذلك دليل ~~الخطاب، وهو عندنا لا يجوز، على أنه يقال لهم: إذا كنتم تذهبون إلى أن ~~الشفعة وجبت لا زالة الضرر عن الشفيع، وكان هذا المعنى حاصلا في سائر ~~المبيعات لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها، وقولهم: (من صفة الضرر الذي تجب ~~الشفعة لإزالته إنما يكون حاصلا على الدوام، وهذا إنما يكون في الأرضين) ~~ليس بشئ، لأن الضرر المنقطع أيضا يجب إزالته عقلا كالدائم. قال: ومن ~~أصحابنا من قال: # لا يثبت حق الشفعة إلا في ما لا يحتمل القسمة شرعا من العقار والأرضين، ~~ولا # PageV05P329 # يثبت في ما لا يحتمل القسمة كالحمامات والأرحية (1). # والجواب عن الأول: نمنع عدم القائل بالفرق، سلمنا، لكن نمنع امتناعه، ~~وإنما يمتنع لو استلزم رفع الإجماع، أما إذا لم يستلزم فلا، والقول بالفرق ~~لا يستلزم خرق الإجماع فكان سائغا. وعن حديث يونس بأنه مرسل وما تلوناه نحن ~~مسند فيكون أولى. وادعاء ابن إدريس الإجماع فإن قصد وقوعه على العموم في ~~جميع الأشياء فهو جهل، إذ الخلاف وقع فيه، وإن قصد بوقوعه على ثبوت الشفعة ~~في نوع ما فأي تخصيص يبقى هناك. واعتراضاته على الشيخ غير واردة، لأن الشيخ ~~تمسك بلفظة (إنما) الدالة على الحصر، وبتمام الحديث وهو قوله: (فإذا وقعت ~~الحدود... إلى آخره) وهذا إنما يتم ms1070 في الأرض، وهو حذف لفظة (إنما) وباقي ~~الحديث. ثم اعترض على ما أورده واقتصر عليه دون باقي الحديث، والضرر الحاصل ~~بالمنع من الشفعة إنما هو طلب القسمة، وهو إنما يتأتى في الأرض، سلمنا، لكن ~~فرق بين الضرر الدائم والمنقطع. # مسألة: المشهور أن الشفعة لا تثبت في المقسوم إذا عرفت السهام وميزت. # وقال ابن أبي عقيل: الشفعة في الأموال المشاعة أو المقسومة جميعا، ولا ~~شفعة للجار مع الحائط. وهذا إشعار منه بثبوتها مع الجواز. والمعتمد الأول. # لنا: الأصل عدم الشفعة. # ولأن المقتضي لثبوت الشفعة دفع أحد الضررين، إما بقاء الشركة أو طلب ~~القسمة وهما منفيان في المقسوم. # وما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا وقعت السهام ~~ارتفعت الشفعة (2) # PageV05P330 # وعن أبي العباس البقباق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: # الشفعة لا تكون إلا لشريك (1). وذلك ينفي ثبوت الشفعة للجار والمقسوم ~~أيضا، لانتفاء الشركة. # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تكون ~~الشفعة إلا لشريكين ما لم يتقاسما، فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة ~~(2). # وفي الموثق عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا شفعة إلا ~~لشريك غير مقاسم (3). # احتج ابن أبي عقيل بالعموم الدال على ثبوت الشفعة، وبما رواه منصور ابن ~~حازم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: دار بين قوم ~~اقتسموها وأخذ كل واحد منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة فيها ممرهم فجاء ~~رجل فاشترى نصيب بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم ولكن يسد بابه، وإن أراد صاحب ~~الطريق بيعه فإنهم أحق به، وإلا فهو طريقه يجئ يجلس على ذلك الباب (4). # والجواب: بمنع العموم، بل إنما وردت الأحاديث بالشفعة مع الشركة. # PageV05P331 # وعن الحديث أنا نقول بموجبه، فإنا نثبت الشفعة مع الشركة في الطريق وإن ~~وقعت القسمة. # مسألة: قال في النهاية: لا شفعة في ما لا يمكن قسمته كالحمامات والأرحية ~~والطرق والأنهار (1). # وفي الخلاف: إذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية ~~والدور الضيقة ms1071 والعضائد الضيقة فلا شفعة فيها (2). # وفي المبسوط: إذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية ~~والدور الضيقة والعضائد الضيقة فلا شفعة فيها (3). وبه قال علي بن بابويه، ~~وابن البراج (4)، وسلار (5). # وقال السيد المرتضى (6)، وابن الجنيد، وابن إدريس (7): تثبت الشفعة. # والمعتمد الأول، لما تقدم. # مسألة: اختلف علماؤنا في الشفعة هل تثبت مع زيادة الشركاء على اثنين؟ ~~فمنع منه الشيخان (8)، وعلي بن بابويه، السيد المرتضى (9)، وسلار (10)، ~~وأبو الصلاح (11)، وابن البراج (12)، وابن حمزة (13)، # PageV05P332 # والطبرسي (1) وابن زهرة (2)، وقطب الدين الكيدري (3)، وابن إدريس (4)، ~~وأبي - رحمه الله -. # والصدوق في المقنع قال فيه: وإن كان الشركاء أكثر من اثنين فلا شفعة ~~لواحد منهم، وروي أن الشفعة على عدد الرجال، وروي أنها تجب لأكثر من اثنين ~~(5). # وروي من كتاب من لا يحضره الفقيه عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن ~~أبيه - عليهما السلام - قال: قال علي - عليه السلام -: الشفعة على عدد ~~الرجال (6). # ثم قال بعد ذلك بروايات: وسئل الصادق - عليه السلام - عن الشفعة لمن هي؟ ~~وفي أي شئ هي؟ وهل تكون في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ قال: # الشفعة واجبة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع إذا كان الشئ بين ~~الشريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره، فإذا زاد على ~~الاثنين فلا شفعة لأحد منهم. ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك ~~الشفعة في الحيوان وحده، فأما في غير الحيوان فالشفعة واجبة للشركاء إن ~~كانوا أكثر من اثنين. وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد ~~الله بن سنان قال: سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه، # PageV05P333 # قال: يبيعه، قال: قلت: فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلما ~~أقدم على البيع قال له شريكه: أعطني، قال: هو أحق به، ثم قال - عليه السلام ~~-: # لا شفعة في حيوان إلا أن يكون الشريك فيه واحدا (1). وكذا اختار ابن ~~الجنيد ثبوت الشفعة مع الكثرة. والمعتمد الأول. # لنا: الأصل عدم الشفعة، وثبوت الملك ms1072 للمشتري، خرج منه موضع الإجماع، لنفي ~~ضرر الشركة أو طلب القسمة، فيبقى الباقي على الأصل. # وما رواه يونس، عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: لا تكون الشفعة إلا لشريكين ما لم يتقاسما، فإذا ~~صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة (2). # وعن يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كان الشئ ~~بين شريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره، فإن زاد ~~على اثنين فلا شفعة لأحد منهم (3). # فلأن ثبوت الشفعة خارج عن حكم الأصل، إذ حكم الأصل تسلط المالك على ملكه ~~وانتفاء ولاية الغير عنه، والمالك ربما نقل الملك إلى المشتري، فتسلط ~~الشفيع عليه خارج عن أحكام الأصول، فيثبت في موضع الإجماع، ويبقى الباقي ~~على حكم المساواة للأصول. # احتج الآخرون بأن المقتضي لشفعة - وهي الشركة - ثابت مع الكثرة. ولما ~~رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام ~~- # PageV05P334 # عن علي - عليه السلام - قال: الشفعة على عدد الرجال (1). # وما رواه منصور بن حازم في الحسن قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة الدار فباع بعضهم منزله من رجل هل ~~لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة؟ فقال: إن كان باع الدار وحول بابها ~~إلى طريق غير ذلك فلا شفعة لهم، وإن باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة (2). # وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # دار بين قوم اقتسموها فأخذ كل واحد منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة ~~فيها ممرهم فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم ولكن يسد بابه، ~~وإن أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به، وإلا فهو طريقه يجئ يجلس على ذلك ~~الباب (3). # وعن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - بالشفعة بين الشركاء (4). وأقل الجمع ثلاثة. # والجواب: أن الضرر ينتفي على تقدير ثبوت الشفعة للواحد، أما ms1073 الكثير فلا، ~~وحينئذ يثبت التفريق بين كثرة الشركاء وعدمها. ورواية السكوني # PageV05P335 # ضعيفة السند، ورواية منصور بن حازم تدل من حيث المفهوم، مع أنه يجوز أن ~~يراد الاثنان من لفظ الجمع، أو أنه أراد تعميم الحكم بالنسبة إلى المكلفين ~~لا بالنسبة إلى قضية واحدة تشترك فيها جماعة، وكذا الرواية الأخيرة مع منع ~~صحة سندها، وقول هؤلاء لا يخلو من قوة، لصحة حديث منصور بن حازم. # وادعاء ابن إدريس (الإجماع على سقوطها مع الكثرة) (1) خطأ. # مسألة: اختلف القائلون بثبوت الشفعة مع الكثرة من علمائنا، فنقل الشيخ ~~عنهم أنها تثبت على عدد الرؤوس (2)، وهو الذي اختاره الصدوق (3). # وقال ابن الجنيد: الشفعة على قدر السهام من الشركة، ولو حكم بها على عدد ~~الشفعاء جاز ذلك. # وقال ابن البراج: وفي أصحابنا من ذهب إلى أن الشركاء إذا زادوا على اثنين ~~كانت الشفعة بينهم بالحصص (4). وهذا الفرع ساقط عنا. # ويمكن أن يحتج للصدوق بالرواية المنقولة عن علي - عليه السلام - أن ~~الشفعة تثبت على عدد الرجال (5). ولأن من حصته قليلة لو كان منفردا لأخذ ~~المال بأجمعه كصاحب الأكثر فيتساويان في الاستحقاق، إذ المقتضي هو مطلق ~~الشركة. # ويمكن أن يحتج لابن الجنيد بأن المقتضي للشفعة الشركة، والمعلول تزايد ~~بتزايد علته، وينقص بنقصانها إذا كانت قابلة للضعف والشدة. # PageV05P336 # تذنيبان الأول: قال ابن الجنيد: من تأكدت شركته من جهتين أحق بالشفعة ممن ~~كانت من جهة واحدة. # الثاني: قال ابن الجنيد: إذا سمح جميع الشركاء بحقوقهم من الشفعة كان لمن ~~لم يسمح بحقه على قدر حقه منها، ولا يلزم أخذ جميعها، إلا أن يختار ذلك. # ونقل الشيخ: أنه ليس له ذلك، بل إما أن يترك الجميع أو يأخذ الجميع (1). # مسألة: إذا كان الثمن من ذوات الأمثال تثبت الشفعة إجماعا، وإن كان من ~~ذوات القيم قال الشيخ في الخلاف: بطلت الشفعة (2). # ونقله في المبسوط عن بعض أصحابنا، وقال فيه: إن الشفيع يأخذه بقيمته (3). # وبالأول قال الطبرسي (4)، وابن حمزة (5). # وبالثاني قال المفيد (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن إدريس (8). # وقال ابن الجنيد: وإذا انتقل عنه بعوض ms1074 لم يجعل عوضا عن ثمن تفرد (9) لم # PageV05P337 # يكن للشفيع شفعة، إلا أن يرد على المشتري تلك العين بذاتها لا قيمتها. # والمعتمد الأول. # لنا: الأصل عدم الشفعة، وتسليط المشتري على ما انتقل إليه، وعدم تسليط ~~الشفيع عليه، فيثبت خلافه في الموضع المجمع عليه، فيبقى الباقي على الأصل. # ولأنه يستلزم معاوضة غير مرضي بها فيبطل، وذلك لأن المشتري إنما رضي ببذل ~~سلعته في مقابلة الشقص، فإذا لم يسلم له وجب أن يسلم له عينه، ولما كان ~~التساوي في الشخص غير مراد ولا معتبر في نظر الشرع، لتساوي أشخاص النوع ~~الواحد في جميع المصالح، والأمور المطلوبة من أي شخص كان لم يعتد، باختلاف ~~أشخاص المال فأوجبنا الشفعة وسلمنا إلى المشتري ما يساوي ماله، أما مع ~~الاختلاف نوعا فإن الأغراض تختلف والمصالح تتفاوت فجاز أن يرغب المشتري إلى ~~سلعته، ولا يسمح ببذلها إلا في عين مخصوصة، فلو أوجبنا الشفعة وجب عينه ولم ~~يسلم له ما طلبه، وذلك مناف للحكمة، بخلاف المجمع عليه، لعود ما يساوي ما ~~له في جميع الأمور المطلوبة للعقلاء، وإنما قلنا ببطلان هذه المعاوضة، ~~لقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم﴾ (1). # وما رواه علي بن رئاب، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى دارا ~~برقيق ومتاع وبز وجوهر، قال: ليس لأحد فيها شفعة (2). # وفي الحسن عن هارون بن حمزة الغنوي، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال: ~~- فهو أحق بها من غيره بالثمن (3). # PageV05P338 # وإنما يتحقق ذلك في المثلى، إذ قد بينا أن المراد بالمثل النوعي لا ~~الشخصي. # والشيخ احتج على هذا بإجماع الفرقة وأخبارهم، وبأن إيجاب الشفعة في ذلك ~~يحتاج إلى دليل (1). # احتج الآخرون بعموم ثبوت الشفعة. # والجواب: العموم معارض، وقد يخص بالأدلة، ويكون الاعتبار بالخاص. # مسألة: المشهور أنه لا شفعة إلا إذا انتقلت الحصة إليه بالبيع، ولو ~~انتقلت بغيره من المعاوضات كالصلح والإجارة والهبة - بعوض وغيره - والإصداق ~~بطلت الشفعة. # وقال ابن الجنيد: إذا زال ملك الشريك عنه بهبة منه بعوض شرط يعوضه إياه ms1075 ~~أو غير عوض كان، للشفيع شفعة فيه، فإن حبس ملكه أو أسكنه لم يكن للشفيع ~~شفعة. # لنا: الأصل عدم الشفعة. # وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~رجل تزوج امرأة على بيت في دار له وله في تلك الدار شركاء، قال: جائز له ~~ولها، ولا شفعة لأحد من الشركاء عليها (2). # احتج ابن الجنيد بأن الحكمة الباعثة لإيجاب الشفعة في صورة توجيه البيع ~~موجودة في غيره من عقود المعاملات، فلا اعتبار في خصوصية العقود في ذلك # PageV05P339 # في نظر الشرع، فإما أن يثبت الحكم في الجميع أو ينتفي عن الجميع، فإثباته ~~عن البعض دون البعض ترجيح من غير مرجح. # والجواب: لا يجوز التعليل بها، لعدم انضباطها، فلا بد من ضابط، ولما ~~رأينا صور ثبوت الشفعة موجودة فيها مطلق البيع جعلناه ضابطا للمناسبة ~~والاقتران، على أن القياس عندنا باطل. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا باع بشرط الخيار ~~للبائع أو لهما فلا شفعة للشفيع، وإن كان للمشتري وجبت الشفعة للشفيع، لأن ~~الملك يثبت للمشتري بنفس العقد، وله المطالبة بعد انقضاء الخيار. وتبعه ابن ~~البراج (3). # وقال ابن الجنيد: والبيع إذا كان على خيار المشتري وجبت الشفعة، وإن كان ~~على خيار البائع أو خيارهما لم يجب إلا بعد تمامه، أو أن يطالب المشتري ~~بشفعة يستوجبها بملك العين المعينة على خيار، وهو يناسب ما قاله الشيخ. # وقال ابن إدريس: الشفعة يستحقها الشفيع على المشتري بانتقال الملك إليه، ~~والملك عند جميع أصحابنا ينتقل من البائع إلى المشتري بمجرد العقد لا بمضي ~~الخيار وانقضاء الشرط (4)، وهو الأقوى عندي، لأن البيع قد حصل والشفعة ~~تابعة له. # لا يقال: إن ذلك يقتضي إسقاط حق البائع من الخيار الثابت في صلب العقد ~~سابقا على حق الشفيع الثابت بعد تحققه. # لأنا نقول: إن حق البائع باق، فإن فسخ بطل البيع والشفعة وعاد الملك # PageV05P340 # إليه، وإن لم يفسخ حتى خرجت المدة ثبتت الشفعة والبيع معا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والخلاف (2) والمبسوط (3): حق الشفعة ~~على الفور، ms1076 فمتى علم الشريك بالبيع وتمكن من المطالبة وأهمل بطلت شفعته. # وبه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، والطبرسي (6)، وأبي - رحمه الله ~~-. # وقال السيد المرتضى: إنها على التراخي لا تسقط إلا بالإسقاط (7). وبه قال ~~ابن الجنيد، وعلي بن بابويه، وابن إدريس (8)، وهو ظاهر كلام أبي الصلاح ~~فإنه قال: فإن علم بالبيع وأسقط حق المطالبة بطلت الشفعة (9). # والمعتمد الأول. # لنا: الأصل عدم الشفعة، وعدم التسلط على ملك المشتري بعد ثبوته وثبوت ~~ولاية المشتري على ملكه. # ولأنه حق بني على الضيق، لعدم ثبوتها في جميع الأشياء، بل في بعضها لا ~~على أي وجه انتقل ذلك البعض، بل على جهة خاصة، ومبطلاتها أمور كثيرة فلا ~~تناسب مشروعية التأخير في طلبها، لما فيه من التوسعة العظيمة. # ولأن ذلك لا ينفك عن ضرر المشتري، لأنه قد لا يرغب إلى عمارة ملكه مع ~~علمه بتزلزله وانتقاله عنه فيؤدي إلى تعطيل ملكه، وذلك ضرر عظيم فيكون ~~منفيا. # PageV05P341 # وما رواه علي بن مهزيار في الحسن قال: سألت أبا جعفر الثاني - عليه ~~السلام - عن رجل طلب شفعة أرض فذهب إلى أن يحضر المال فلم ينض فكيف يصنع ~~صاحب الأرض إن أراد بيعها أيبيعها أو ينتظر مجئ شريكه صاحب الشفعة؟ قال: إن ~~كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام، فإن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت ~~شفعته في الأرض، وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد آخر فلينتظر به ~~مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف، وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم، ~~فإن وافاه وإلا فلا شفعة له (1). # وجه الاستدلال أنه - عليه السلام - حكم ببطلان الشفعة بعد مضي ثلاثة ~~أيام، ولو كان حق الشفعة ثابتا على التراخي لا على الفور لم تبطل شفعته، بل ~~كانت تثبت له متى أحضر الثمن، لأنها تثبت كذلك، وإن لم يطالب فلا تؤثر ~~المطالبة بها الذي هو أحد أسباب وجودها في عدمها. ولأنه خيار لدفع الضرر ~~على المال فكان على الفور كخيار العيب. # احتج الآخرون بأنه خيار فلا يبطل بتراخيه كحق القصاص، وبأن البيع سبب في ms1077 ~~استحقاق الشفعة، والأصل ثبوت الشئ على ما كان عليه عملا بالاستصحاب، فلا ~~يزول إلا لمزيل، والأصل عدمه. # احتج المرتضى على دعواه بإجماع الفرقة (2). # والشيخ أيضا احتج على نقيضه بالإجماع (3). # وقال المرتضى: ويقوي ذلك أن الحقوق في أصول الشريعة وفي العقول أيضا لا ~~تبطل بالإمساك عن طلبها، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول # PageV05P342 # الأحكام الشرعية والعقلية؟ فإن من لم يطلب وديعته أو دينه لا يبطل حقه ~~بالتغافل عن الطلب. ثم اعترض بأن هذه حقوق غير متجددة، وحق الشفعة متجدد. ~~أجاب: بأنا نفرضه متجددا، بأن من حل له أجل دين فقد تجدد له حق ما كان ~~مستمرا، ومع هذا لو أخر المطالبة لم يبطل الحق، وكذا من مات وله قريب ~~فاستحق في الحال ميراثه وعالم بذلك ولم يطالب بالميراث لم يبطل حقه، ~~ونظائره كثيرة. ثم اعترض بأداء هذا القول إلى الاجحاف بالمشتري، لأن المدة ~~إذا تطاولت لم يتمكن المشتري من التصرف في المبيع وهدمه وبنائه وتغيره، لأن ~~للشفيع إزالة ذلك ومطالبته بالإزالة، وهو ضرر في حق المشتري. # وأجاب: بإمكان التحرز، بأن يعرض المبيع على الشفيع ويبذل تسليمه إليه، ~~فإما أن يتسلم أو يترك شفعته فيزول الضرر عن المشتري، فإن لم يفعل المشتري ~~ذلك كان التفريط من قبله. ثم اعترض على المساواة بين حق الشفعة وحق الرد ~~بالعيب في سقوطها مع التراخي. [قلنا] فإن حق الرد بالعيب إنما كان في ~~تأخيره إبطال له من حيث تخفي أمارات العيب، فلا تظهر فتقع الشبهة في وجود ~~العيب، فلزمت المبادرة إلى الرد لهذا المعنى، وذلك غير موجود في حق الشفعة، ~~لأنه يجب بعقد البيع، وذلك مما لا يجوز أن يتغير، ولا يخفى في وقت ويظهر في ~~آخر (1). # والجواب عن الأول: بالفرق بين حق القصاص وحق الشفعة، فإن في تأخير الأول ~~نفعا للمأخوذ منه الحق فكان مشروعا سائغا، بخلاف الثاني فافترقا. وعن ~~الثاني: بالمنع من المقدمة الأولى، فإنما المقتضي لثبوت الشفعة حدوث علم ~~العيب لا نفسه، والحدوث يبطل في زمان البقاء، وإذا بطلت العلة بطل معلولها. # PageV05P343 # سلمنا، ms1078 لكن البيع سبب في استحقاق الشفعة مطلقا، أو في استحقاقها على ~~الفور، وهو نفس النزاع، وهو المطلوب. # سلمنا، لكن الاستصحاب ضعيف الدلالة. # سلمنا، لكن مع معارضة غيره لا يبقى دليلا. # ودعوى المرتضى الإجماع ممنوعة ومعارضة بدعوى الشيخ الإجماع بنقيضها، وليس ~~أحد النقلين أولى من الآخر، ولو فرضنا ثابتين كان العمل على الثاني ~~لتأخيره. # وقوله: (الحقوق لا تبطل بترك مطالبتها) قلنا: متى إذا كانت الحقوق على ~~التراخي أو على الفور ممنوع، والفرق بينه وبين حق الدين والاستيداع ظاهر ~~مما تقدم، وهو التضرر بالتأخير هنا دون الأول. # وجوابه (عن الضرر اللاحق بالمشتري بالتحرز عنه بعرضه عليه، فإما أن يترك ~~أو يأخذ) ليس بجيد، أما أولا: فلأنه ليس إيجاب ذلك على المشتري لنفع الشفيع ~~أولى من إسقاط حق الشفيع لنفع المشتري، مع أن العرض إنما يثبت له أثر لو لم ~~يعلم الشفيع، فأما إذا علم فالضرر اللاحق به حاصل من جهته. وأما ثانيا: فإن ~~الشفعة إذا كانت على التراخي كان للشفيع أن يقول: # الحق لي متى شئت أخذته، ولا يجب إلزامه بأخذه حالا كالمدين والمودع. # مسألة: لو كان الثمن مؤجلا قال الشيخ في النهاية: أخذ الشفيع في الحال ~~وكان الثمن عليه مؤجلا، فإن لم يكن مليا ألزم بإقامة كفيل (1). # وقال في المبسوط (2) والخلاف (3): يتخير الشفيع بين أن يأخذ بالثمن حالا # PageV05P344 # وبين أن يصبر إلى الأجل ويأخذ بالثمن عند الأجل، وهو أحد قوليه. # ونقل، في الكتابين عن بعض أصحابنا ما ذكره في النهاية، قال في المبسوط: ~~والصحيح عندي الثاني (1). # وفي الخلاف نقل عن بعض أصحابنا ما ذكره في النهاية، قال: وقد ذكرناه في ~~النهاية وهو قوي (2). # والأول قول شيخنا المفيد (3)، وابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # قال المفيد: وإن عجل المال قبل الأجل كان المبتاع بالخيار في قبضه ~~وتأخيره على الضمان له إلى الأجل (6). # والثاني قول ابن الجنيد، والطبرسي (7). والمعتمد الأول. # لنا: أن حق الشفعة على الفور، فترك الطلب إلى الأجل تأخير للطلب وهو مسقط ~~للشفعة، وأداء الثمن في الحال زيادة صفة في الثمن وهي غير ms1079 واجبة على ~~الشفيع. وإذ قد تمهدت هاتان المقدمتان فنقول: القول الثاني يستلزم أحد ~~محذورين: إما إسقاط الشفعة على تقدير ثبوتها أو إلزام المشتري بزيادة لا ~~موجب لها، وكلاهما باطل. # بيان الشرطية: أنا لو جوزنا له التأخير لزم الأمر الأول، لما تقدم من ~~كونها على الفور وسلم لنا الشيخ ذلك، وإن لم نجوز له التأخير ألزمناه ~~بزيادة صفة في # PageV05P345 # الثمن: وهو تعجيل الثمن من غير موجب. وأما استحالة الثاني بقسميه فظاهر، ~~فتعين القول الأول. # ولأن الرواية دلت على استحقاق الشفعة بالثمن، وعين الثمن الشخصية غير ~~مرادة هنا قطعا بل المماثل، وإنما تتحقق المماثلة بالمساواة في الأجل. # احتج الشيخ في الخلاف بأن الشفعة قد وجبت بنفس الشراء، والذمم لا تتساوى، ~~فوجب عليه الثمن حالا أو يصبر إلى وقت الحلول فيطالبه بالشفعة مع الثمن ~~(1). # والجواب: لا يلزم من عدم تساوي الذمم بثبوت أحد الأمرين، لإمكان التخلص ~~بالتضمين. # مسألة: إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن ولا بينة فالقول قول المشتري ~~مع يمينه بالله تعالى، قاله الشيخ في النهاية (2)، وبه قال المفيد (3)، ~~وسلار (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن إدريس (6)، وهو جيد، لأنه العاقد فهو ~~أعرف بالثمن، ولأن الشخص ملكه فلا ينتزع منه بالدعوى بغير بينة. # لا يقال: الشفيع غارم ومنكر للزيادة فكان كالغاصب والمتلف والضامن لنصيب ~~شريكه إذا أعتق. # لأنا نقول: الشفيع ليس بغارم، لأنه لا شئ عليه، وإنما يطلب تملك الشخص ~~بيمينه، بخلاف الغاصب والمتلف والضامن بالعتق، ولو أقاما بينة # PageV05P346 # قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): البينة بينة المشتري أيضا. وعلل ~~في المبسوط بأنه الداخل (3)، وفي الخلاف بأنه المدعي لزيادة الثمن والشفيع ~~ينكره فالبينة على المدعي (4). # وقال ابن الجنيد: إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن كانت البينة على ~~الشفيع في قدر الثمن إذا لم يقر له بالشفعة، فإن أقر بها المشتري كانت ~~البينة في قدر الثمن عليه، وإلا كانت يمين الشفيع، لأنه لا يستحق عليه ~~زيادة على ما يقر له به من الثمن. # وقال ابن إدريس: البينة بينة الشفيع، لأنه خارج (5). # ويحتمل عندي في هذه المسألة أمور ms1080 ثلاثة: أقواها: تقديم بينة المشتري، ~~لأنها تترجح بقول المشتري، فإنه مقدم على قول الشفيع، وهذا بخلاف الداخل ~~والخارج، لأن بينة الداخل يمكن أن تستند إلى اليد، فلهذا قدمنا بينة ~~الخارج، وفي صورة النزاع البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع. # الثاني: تقديم بينة الشفيع، لأنهما بينتان تعارضتا فقدمت بينة من لا يقبل ~~قوله عند عدمها كالداخل والخارج. والثالث: القرعة، لأنهما يتنازعان في ~~العقد، فلا يدلهما عليه، فصارا كالمتنازعين في يد غيرهما. # مسألة: اختلف علماؤنا في أن الشفعة هل تورث أم لا؟ قال المفيد (6)، ~~والسيد المرتضى (7): أنها تورث كالأموال، وهو قول ابن الجنيد. # وقال الشيخ في النهاية (8) والخلاف (9): إنها لا تورث، وبه قال ابن # PageV05P347 # البراج (١)، والطبرسي (٢)، وابن حمزة (٣). # وللشيخ قول آخر في كتاب البيوع من الخلاف يدل على أنها تورث، قال: # خيار الثلاثة موروث، وكذا إذا مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة قام وارثه ~~مقامه (٤)، وهو اختيار ابن إدريس (٥)، وهو المختار. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم﴾ (6). # ولأنه حق للموروث فانتقل إلى الوارث كغيره من الحقوق. # ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث، كخيار الرد بالعيب. # ولأن المقتضي لثبوت الخيار في طرف المورث ثابت في طرف الوارث فيثبت ~~المقتضي، وهو الحق. # احتج الشيخ بما رواه طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم ~~السلام - قال: لا تورث الشفعة (7). ولأن كونها ميراثا يحتاج إلى دليل ولا ~~دليل في الشرع. ولأنه لا يخلو إما أن يملك بما تجدد لهم من الملك أو يملك ~~بالمورث، والأول باطل، لأن ذلك لا يملك به شئ، والثاني باطل، لأن الإنسان ~~لا يستحق الشفعة بملك غيره، وباطل أن يكون للشفيع، لأن ملكه زال عنه فلم ~~يبق إلا أنها قد بطلت. # PageV05P348 # والجواب عن الأول: بضعف السند، فإن طلحة هذا بتري. وعن الثاني: # بقيام الدليل على الإرث، وقد تقدم. وعن الثالث: بالمنع من بطلان الأول. # وقوله: (إن ذلك لا يملك به شئ) قلنا: هذا نفس النزاع، فإنا نقول: ms1081 # إن تجدد ملك الوارث عن مورثه سبب لاستحقاق الشفعة. # لا يقال: تجدد الملك لا يوجب الشفعة. # لأنا نقول: مطلقا أو في غير صورة النزاع ممنوع. # سلمنا، لكن لم لا يملك الوارث بملك المورث؟ # قوله: (الإنسان لا يستحق الشفعة بملك غيره) قلنا: متى إذا لم يكن الغير ~~مورثا، أو إذا كان ممنوعا. # مسألة: قال الشيخان (1)، وابن حمزة (2): لو عرض البائع الشئ على صاحب ~~الشفعة بثمن معلوم فلم يرده فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائدا عليه لم يكن ~~لصاحب الشفعة المطالبة بها. # وقال ابن إدريس: يكون له المطالبة، لأنه إنما يستحقها بعد البيع ولا حق ~~له قبل البيع، فإذا عفا قبله فما عفا عن شئ يستحقه فله إذا باع شريكه أخذ ~~الشفعة، لأنه تجدد له حق فلا دليل على إسقاطه، وقبل البيع لم يسقط شيئا. # وكذا لو قال الشفيع للمشتري: (اشتر نصيب شريكي فقد نزلت عن الشفعة ~~وتركتها لك) ثم اشترى المشتري ذلك على هذا لا تسقط شفعته بذلك وله ~~المطالبة، لأنه إنما يستحق الشفعة بعد العقد، فإذا عفا قبل ذلك لم يصح، ~~لأنه يكون قد عفا عما لم يجب له ولا يملكه، فلا يسقط حقه حين وجوبه. وكذا ~~الورثة إذا عفوا عما زاد على الثلث في الوصية قبل موت الموصي ثم مات بعد # PageV05P349 # ذلك فلهم الرجوع لمثل ما قلناه على الصحيح من المذهب (1) وقال أبو علي ~~ابن الجنيد. وكما أن الشفعة لا تجب إلا بعد صحة البيع وتمامه، فكذلك لا ~~يكون ترك الشفيع إياها قبل البيع مبطلا ما وجب له منها بعد البيع، وهو ~~المختار. # لنا: إنه إسقاط حق قبل ثبوته فلا يصح، كما لو أبرأه مما لم يجب له أو ~~أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج. # احتج الشيخان بأن الشفعة تثبت في موضع الاتفاق على خلاف الأصل، لكونه ~~يأخذ ملك المشتري من غير رضاه ويجبر على المعاوضة به، لدخوله مع البائع في ~~العقد الذي أساء فيه بإدخال الضرر على شريكه وترك الإحسان إليه في عرضه ~~عليه، وهذا المعنى معدوم هنا ms1082 فإنه قد عرضه عليه، فامتناعه من أخذه دليل على ~~عدم الضرر في حقه ببيعه، وإن كان فيه ضرر فهو الذي أدخله على نفسه، كما لو ~~أخر المطالبة، وفيه قوة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): لو ادعى أحد الشريكين أنه ~~باع على زيد فأنكر المشتري الشراء ثبتت الشفعة للشريك الآخر على البائع. # وقال ابن إدريس: لا تثبت الشفعة (4). والمعتمد الأول. # لنا: قوله - عليه السلام -: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) وقد أقر ~~البائع باستحقاق الشفعة للشريك فيحكم عليه، ولا يقبل قوله في حق المشتري، ~~وعدم قبول قوله في حق المشتري لا يوجب إبطال حق الشفيع، إذ الإقرار تضمين ~~حكمين غير متلازمين. # PageV05P350 # احتج بأن الشفعة إنما تستحق بعد ثبوت البيع، ويأخذها الشفيع من المشتري ~~دون البائع، والبيع ما صح وما وقع ظاهرا، ولا يحل للحاكم أن يحكم بأن البيع ~~حصل وانعقد فكيف يستحق الشفعة في بيع ما لم يثبت عند الحاكم؟ والأصل ألا ~~شفعة. # والجواب: استحقاق الشفعة لا يتوقف على ثبوت البيع بل على البيع نفسه، وقد ~~أقر به البائع. # سلمنا، لكن ثبوت البيع بأمرين: إما البينة أو الإقرار، وقد حصل أحد ~~الأمرين بالنسبة إلى المقر، ولهذا لو صدقه المشتري تثبت الشفعة بمجرد ~~الإقرار، ونمنع عدم ثبوت البيع عند الحاكم، فإنه قد يثبت بالنسبة إلى ~~الشريك دون المشتري. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد بالبيع بطلت شفعته (1)، وكذا قال ~~ابن حمزة (2). # وقال ابن إدريس: لا تبطل الشفعة (3)، والمختار أن نقول: إن وجدت دلالة ~~على الرضا بالبيع بطلت الشفعة، وإلا فلا. # مسألة: قال في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا كان الشفيع وكيلا في بيع ~~الشقص الذي يستحقه بالشفعة لم تسقط بذلك شفعته، سواء كان وكيلا للبائع في ~~البيع أو وكيلا للمشتري في الشراء، لأنه لا مانع من وكالته، ولا دليل على ~~سقوط حق الشفعة. وتبعه ابن إدريس (6). والوجه عندي بطلان الشفعة. # PageV05P351 # لنا: أن قبول الوكالة رضاء منه بالتمليك للمشتري وحينئذ تسقط الشفعة، وهو ~~أقوى دلالة من الشهادة، مع أنه قد حكم ببطلان الشفعة في ms1083 صورة الشهادة، ففي ~~صورة الوكالة أولى. # مسألة: قال في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا تبايعا شقصا فضمن الشفيع ~~الدرك للبائع عن المستحق أو للمشتري عن البائع في نفس العقد أو تبايعا بشرط ~~الخيار على أن الخيار للشفيع لم تبطل شفعته. وتبعه ابن إدريس (3) على ذلك. # والأقوى عندي البطلان لو ضمن الدرك عن البائع في ذلك أو عن المشتري أو ~~اختار إمضاء البيع أو فسخه لو جعل له الخيار، لأن ذلك كله دلالة على الرضا ~~بالبيع فتبطل شفعته. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط عن ~~المشتري، ثم قال: إن كان في مدة الخيار الذي للمجلس أو الشرط كان حطا من ~~الشفيع أيضا، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي يستقر العقد عليه، وهذا هو ~~الذي استقر العقد عليه (4). # وقال ابن إدريس: لا ينحط عن الشفيع، كما لو كان بعد انقضاء الخيار (5)، ~~وهو المعتمد. # لنا: أنه يأخذ بالثمن الذي وقع العقد عليه والمشتري ملكه بالعقد لا ~~بانقضاء الخيار، والإسقاط هنا هبة متجددة. # احتج الشيخ بأن الانتقال بعد انقضاء مدة الخيار. # PageV05P352 # والجواب: المنع، وكذا البحث لو زاده المشتري قبل اللزوم قال الشيخ: # يلحق بالعقد (1)، وليس بجيد. # مسألة: قال السيد المرتضى: لإمام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف ~~التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين، وكذلك كل ~~ناظر بحق في وقف من وصي وولي له أن يطالب بشفعته (2). # وقال الشيخ في المبسوط: إذا كان نصف الدار وقفا ونصفها طلقا فبيع الطلق ~~لم يستحق أهل الوقف الشفعة بلا خلاف (3). # وقال ابن إدريس: إن كان الموقوف عليه واحدا صحت الشفعة، وإلا فلا (4)، ~~وهو الأقوى. # لنا: أنه مع الاتحاد شريك واحد في مبيع فكان له الشفعة كالطلق. # احتج الشيخ بعدم انحصار الحق في الموقوف عليه، وبعدم الانتقال إليه. # والجواب: المنع في المقدمتين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اختلف المتبايعان في الثمن وأقاما ~~بينتين حكم بالقرعة بينهما عندنا، فمن خرج اسمه حكم له وأخذ الشفيع بذلك ~~الثمن الذي يحكم به بالقرعة ms1084 (5). # والمعتمد أن يحكم ببينة المشتري إن قلنا: إن القول قول البائع مع يمينه ~~مع بقاء السلعة، وإن قلنا: بالتفاسخ خير الشفيع بين الأخذ بما يدعيه البائع ~~وبين الترك، لأن تفاسخ المتبايعين لا يسقط حق الشفعة كما لو تقايلا، وأن ~~قلنا: # PageV05P353 # القول قول المشتري حكم ببينة البائع فيأخذ الشفيع حينئذ بما ادعاه ~~لمشتري، لأن المشتري يدعي كذب بينة البائع ولا يدعي الأكثر، لأنه مظلوم ~~بزعمه في الزيادة فلا يظلم غيره بها، وإن قلنا: بالقرعة - كما قال الشيخ - ~~فإن الشفيع يأخذ بما ادعاه المشتري أيضا، سواء خرجت القرعة على اسمه أو على ~~اسم البائع، أما إذا وقعت على اسمه فظاهر، وأما إذا وقعت على اسم البائع ~~فلادعاء المشتري كذبه. # مسألة: وقد بينا أن الشفعة هل تورث أم لا؟ فعلى تقدير الثبوت لو مات وخلف ~~زوجة وابنا قال الشيخ في المبسوط - تفريعا على هذا القول -: إن الإرث على ~~فريضة الله تعالى للزوجة الثمن، وقيل: إنه كذلك على رأي من يقول الشفعة على ~~الأنصباء، ومن قسمه على الرؤوس جعلها بينهما نصفين (1). فحينئذ تصير ~~المسألة خلافية. # والأقرب أن الشفعة هنا على قدر الأنصباء، ولا عبرة هنا بالرؤوس، لأن كل ~~واحد من الورثة لا يستحق الشفعة باعتبار نفسه، بل باعتبار مورثه ومورثه ~~استحق الجميع وانتقل عنه إلى ورثته فيجب أن يثبت لهم على حد الإرث، إذ ~~بالإرث يأخذون لا باعتبار الشركة، ولهذا أثبتها هنا من لم يثبت الشفعة مع ~~الكثرة. # مسألة: فرع الشيخ على تقدير الثبوت مع الكثرة في المبسوط: أن أحد ~~الشريكين لو كان حاضرا فترك المطالبة خوفا من قدوم الغائب وأخذ ما يجب له ~~هل تبطل شفعته بذلك أم لا؟ ذكر فيه وجهين: أحدهما: عدم البطلان وقواه، لأنه ~~ترك لعذر، والآخر: البطلان، لأنه ترك [الأخذ] مع القدرة (2)، # PageV05P354 # وهو الأقوى عندي، ونمنع كون المشاركة عذرا في الترك. # مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى شقصا فوجب للشفيع فيه الشفعة فأصابه ~~نقص وهدم قبل أن يأخذه الشفيع بالشفعة فهو بالخيار بين أن يأخذه ناقصا بكل ~~الثمن أو ms1085 يدع، وسواء كان هدمها المشتري أو غيره أو انهدمت من غير فعل أحد، ~~ثم إن الآلات إن كانت باقية أخذها وآلاتها بجميع الثمن، وإن كان قد استعمل ~~آلتها المشتري أخذ العرصة بالقيمة، وإن احترقت الدار أخذ العرصة بالجميع أو ~~ترك، لأنه ما فرط (1). # وقال في الخلاف: إن كان ذلك بأمر سماوي فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه ~~بجميع الثمن أو يترك، وإن كان بفعل آدمي كان له أن يأخذ العرصة بحصتها من ~~الثمن (2). # وقال أبو الصلاح: وإن استهدم المبيع أو هدمه المبتاع من غير علم ~~بالمطالبة فليس للشفيع إلا الأرض والآلات، وإن هدمه بعد المطالبة فعليه رده ~~إلى أصله (3). # والمعتمد ما قاله في المبسوط، إلا في قوله: (إن كان المشتري قد استعمل ~~آلتها أخذ العرصة بالقيمة) فإن الشيخ إن قصد بالقيمة هنا ما ذكره في الخلاف ~~من الأخذ بالنسبة من الثمن كان حقا، وإن قصد الأخذ بالقيمة من غير النسبة ~~إلى الثمن فليس بجيد. # لنا: أنه تصرف تصرفا سائغا فلا يجب به الضمان، كما لو تلفت بأمر سماوي. # PageV05P355 # مسألة: لو بنى المشتري أو غرس بعد القسمة ثم علم الشفيع وطالب بالشفعة ~~فإن اختار المشتري القلع فله ذلك، قال في المبسوط: وليس عليه تسوية الحفر، ~~ولا أرش ما نقص من الأرض بالقلع، لأنه تصرف في ملك نفسه (1). ويتخير الشريك ~~حينئذ بين الأخذ بجميع الثمن أو الترك، وإذا اختار الإبقاء قال في المبسوط: ~~يتخير الشفيع بين ثلاثة أشياء: الترك أو الأخذ للشقص بالثمن وللغرس والبناء ~~بالقيمة أو القلع بعد رد ما نقص الغرس من القلع، ولو لم يختر أحدهما بل ~~القلع من غير إلزام شئ لم يكن له ذلك (2). وكذا أوجب في الخلاف عليه مع ~~القلع أرش ما نقص من الغرس بالقلع (3). # وقال أبو الصلاح.: وإن أحدث المشتري فيه شيئا يزيد في القيمة فهو له ~~يأخذه بعينه أو بقيمته (4). # والمختار أن نقول: إن اختار المشتري القلع كان له ذلك وعليه أرش ما نقص ~~من الأرض بذلك وطم الحفر، لأنه يطلب تخليص ملكه من ms1086 ملك غيره فعليه أرش ما ~~ينقص بذلك، كما لو أراد كسر القدر لتخليص رأس دابته. # قوله: (إنه تصرف في ملكه) قلنا: ممنوع، بل تصرف بالقلع في ملك الشفيع ~~فكان عليه أرشه. نعم تصرفه بالغرس صادف ملكه فلم يكن عليه غرم من أجرة ~~وغيرها، أما القلع فلا، إن اختار المشتري الإبقاء لم يكن للشفيع أخذه ~~بالقيمة إلا مع رضى المشتري بذلك، لأنها معاوضة على ملك الغير فلا يجب إلا ~~برضاه، ولو اختار الشفيع القلع فالأقرب عدم وجوب الأرش عليه، لأن التفريط ~~حصل من المشتري حيث زرع في أرض متزلزلة الملك. # PageV05P356 # ولأنه غرس في حق غيره بغير إذنه فأشبه ما لو بانت الأرض مستحقة، وقوله - ~~عليه السلام -: (لا ضرر ولا إضرار) (1) مشترك بين الشفيع والشريك، فلا يختص ~~به أحدهما. # إذا عرفت هذا فاعلم أن الشيخ أبا علي ابن الجنيد - رحمه الله - قال: وإذا ~~أحدث المشتري في العين المبيعة حدثا بعد المطالبة بالشفعة فهو كحدث الغاصب، ~~وإن كان قبل المطالبة أو بعد تركها لعلة فاسدة ثم حكم له بها كان الشفيع ~~مخيرا بين أن يعطي قيمة ما أحدثه المشتري مضافا إلى الثمن وبين أن يترك ~~الشفعة إن كان مما لا يجوز زواله، إلا بضرر يلحق المشتري، ولم يجبر الشفيع ~~على أخذ الزيادة وإعطاء قيمتها وقدر النقص فيها، وكذلك إن كان مما لا يجوز ~~إزالته من غير ضرر فيه، وإن كان مما ينتظر بزوال الضرر فيه وقتا كان للشفيع ~~إجارة المثل إلى حين أخذ المشتري حدثه من غير ضرر فيه، فإن كان الحدث مما ~~ينقصها كان قيمة ذلك على المشتري إذا كان الحدث من جهته، وإن لم يكن من ~~جهته كان الشفيع مخيرا بين أن يعطي ما وزن المشتري ويأخذ بالشفعة منقوصة ~~وبين أن يترك. # مسألة: إذا كانت دار بين ثلاثة فباع أحدهم نصيبه واشتراه أحد الآخرين ~~استحق الشفعة الذي لم يشتر على قول من يقول: إن الشفعة على عدد الرؤوس، ~~قاله الشيخ في الخلاف، ثم قال: وقال أبو حنيفة: يستحق الشفعة الذي اشتراه ms1087 ~~مع الذي لم يشتر بينهما نصفين، واستدل بأن الإنسان لا يستحق الشفعة على ~~نفسه والشفعة مستحقة على المشتري (2). # PageV05P357 # ثم قال في الخلاف في موضع آخر: على قول من قال من أصحابنا: إن الشفعة على ~~عدد الرؤوس إذا كانت دارا بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب أحد الآخرين ~~استحق الشفعة المشتري مع الآخر بينهما نصفين، وبه قال أبو حنيفة، ومن ~~الشافعية من قال: لا حق للمشتري فيه، ثم استدل بأنهما تساويا في الشركة ~~الموجودة حين الشراء فوجب أن لا ينفرد أحدهما بالشفعة، لأنه لا دليل على ~~ذلك. قال: الذي اختاره بعض الشافعية هو الذي اخترناه فيما تقدم، غير أن هذا ~~أقوى (1). واختار في المبسوط (2) الثاني، والأول عندي تفريعا على القول ~~بثبوت الشفعة مع الكثرة أوجه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): إذا باع النخل منضما إلى ~~الأرض وهو مثمر وشرط الثمرة في البيع كان للشفيع أخذ ذلك أجمع، وقال بعض ~~فقهائنا: ليس للشفيع أخذ الثمرة، بل يأخذ النخل والأرض بحصتهما من الثمن، ~~وهو المعتمد. # لنا: أن الأصل عدم الأخذ بالشفعة. # ولأنا قد بينا أن الشفعة لا تثبت في ما ينقل وبحول، والثمرة التي على ~~رؤوس النخل من هذا الباب فلا شفعة فيها. # احتج الشيخ بعموم الأخبار التي رويناها في وجوب الشفعة في المبيع (5). # والجواب: العام. قد يخص، لدليل أقوى منه. # مسألة: قال في المبسوط: إذا اشترى دارا في درب مشترك بين اثنين # PageV05P358 # فللشريك في الدرب الشفعة، إلا أن يكون المشتري يحول باب الدار إلى درب ~~آخر فتبطل الشفعة في الدار (1). # وهذه العبارة موهمة، فإن قصد ظاهرها منع، وإن قصد أنه يحول الباب قبل ~~الشراء ويخرج الدرب عن البيع كان حقا. # مسألة: لو كان من تجب له الشفعة مولى عليه - كالصبي والمجنون - فترك ~~الولي الأخذ لا لعذر وكان الترك مصلحة - بأن يبيع بأكثر من ثمن المثل أو ~~بثمن المثل إلا أنه لم يكن للمولى عليه مال واحتاج الولي إلى بيع عقار وهو ~~أجود من المأخوذ - جاز الترك ولم يجز له الأخذ، قاله ms1088 الشيخ في المبسوط (2) ~~والخلاف (3)، وهو حق. # ثم قال: فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون بعد ذلك فهل له أن يأخذ ما ترك ~~وليه؟ الأولى أن نقول: له الخيار في الأخذ والترك، واستدل بعموم الأخبار ~~(4). # والأجود عندي سقوط الشفعة. # لنا: أن فعل الولي مع المصلحة ماض، وليس للصبي نقضه بعد رشده وقد ترك، ~~فلم يكن للصبي الأخذ كغيره من التصرفات. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو تلف العبد المجعول ثمنا قبل القبض بطل ~~البيع وبطلت الشفعة أيضا (5). # ويحتمل عندي بقاء الشفعة، لأن الشفيع قد تعلق حقه بالشقص قبل تجدد # PageV05P359 # الفسخ، وليس البيع هنا باطلا من أصله، فالأقرب بقاء الشفعة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا بارك للبائع فيما باع أو للمشتري فيما ~~اشترى بطلت شفعته (1). # وقال في المبسوط: إذا قال للمشتري سلام عليكم بارك الله لك في صفقة يمينك ~~وأنا مطالب بالشفعة لم تسقط شفعته بالتشاغل بالسلام والدعاء، لأن السلام ~~تحية، والدعاء له بالبركة يرجع إلى نفسه، لأنه يملك عن المشتري ما ملكه ~~المشتري فلم تسقط شفعته (2). والمعتمد الأول. # لنا: إنه وجد منه ما يدل على الرضا بالبيع فكان مسقطا للشفعة. # مسألة: إذا وكل أحد الشريكين الآخر في بيع نصف نصيبه مع نصف نصيب الوكيل ~~صفقة واحدة فباع الوكيل ذلك قال في المبسوط: للموكل أخذ النصيب الذي للوكيل ~~بالشفعة، لأنه ليس فيه أكثر من رضى الموكل، وإسقاط شفعته قبل البيع، وهذا ~~لا تسقط به الشفعة. وأما الوكيل فقيل: لا تسقط شفعته، لأنه إذا باشر العقد ~~فليس فيه إلا رضاه بالبيع، وهذا لا يسقط الشفعة، وقيل: ليس له الأخذ، لأنه ~~لو أراد أن يشتري هذا المبيع من نفسه لم يصح، فكذلك لا يستحق الأخذ ~~بالشفعة، ولأنا لو جعلنا له الأخذ بالشفعة كان متهما في تقليل الثمن. قال: ~~وهذا أقوى (3). وفي هذا القول نظر. # والتحقيق: إنه لا شفعة للموكل، لما بينا من أن الإسقاط والرضا بالبيع قبل ~~العقد تسقط الشفعة، وأما الوكيل فالصحيح إنه لا شفعة له أيضا كذلك، لكن ~~تعليل الشيخ لا ms1089 يأتي على مذهبه، لأنه قدم قبل ذلك أن الشفيع إذا كان وكيلا ~~في بيع الشقص الذي يستحقه بالشفعة لا تسقط بذلك شفعته، سواء # PageV05P360 # كان وكيلا للبائع في البيع أو وكيلا للمشتري في الشراء. # مسألة: إذا باع الشفيع حصته قبل علمه ببيع شريكه قال الشيخ في المبسوط: ~~الأولى ثبوت الشفعة، لأنها وجبت له أو لا، ولم يوجد سبب إسقاطها، والأصل ~~بقاؤها (1). والمعتمد السقوط. # لنا: أن السبب في الاستحقاق الملك، وقد زال فيزول معلوله. # ولأن الشفعة شرعت لإزالة الضرر، وقد زال ببيع ملكه، فلو أثبتناها هنا لزم ~~حصول ضرر آخر، وأصالة البقاء منفية هنا، لزوال السبب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع ولي اليتيم حصته من المشترك بينه ~~وبينه لم يكن له الأخذ بالشفعة، إلا أن يكون أبا أو جدا، لأن الوصي متهم ~~فيؤثر تقليل الثمن، ولأنه ليس له أن يشتري لنفسه، بخلاف الأب والجد فإنهما ~~غير متهمين ولهما أن يشتريا لأنفسهما (2). # والوجه عندي بطلان الشفعة في الموضعين لا لما قاله الشيخ، بل لأنه بائع ~~فلا تثبت له الشفعة لرضاه بالبيع، كما قلنا: إنه لو توكل في البيع بطلت ~~شفعته، ويجوز عندنا أن يشتري الوصي لنفسه كالأب والجد. # مسألة: لو كانت الأرض مشغولة بزرع للمشتري فيطلب الشفيع التأخير إلى ~~الحصاد ثم يأخذ بالشفعة قال الشيخ: كان له ذلك، لأن له فيه غرضا صحيحا، وهو ~~أن ينتفع بالثمن إلى الحصاد ولا يدفع الثمن ويأخذ أرضا لا منفعة له فيها، ~~كما لو كان الثمن مؤجلا فإن له التأخير للأخذ حتى يأخذ في محل الثمن (3). ~~وليس بجيد. # PageV05P361 # والأقوى أن له الأخذ في الحال، فإن أخر بطلت شفعته، وكذا في المقيس عليه ~~وقد تقدم. # مسألة: المشهور أن المشتري إذا عيب المبيع بعد المطالبة بالشفعة ضمن، ~~وقيل: لا يضمن، لأن الشفيع لا يملك بنفس المطالبة بل بالأخذ (1). # والمعتمد الأول، لأنه وإن لم يملك بالمطالبة إلا أن حقه تعلق بالعين، فلم ~~يجز للمشتري إحداث نقص فيه فيضمن حينئذ. # مسألة: لو حمل النخل بعد الابتياع فأخذه الشفيع قبل ms1090 التأبير قال الشيخ: # الطلع للشفيع، لأنه بحكم السعف، ولأنه يتبع الأصل في البيع فكذا هنا، لأن ~~المقتضي للشفعة هناك ليس إلا كونه جزء من المسمى (2). # والوجه اختصاص هذا الحكم بالبيع وقوفا على مورد النص، وكونه بحكم السعف ~~ممنوع، وكذا نمنع كونه جزء من المسمى، والمقتضي في البيع إنما هو النص. # مسألة: لو كان الشقص معيبا ولم يعلم المشتري فأخذه الشفيع لم يكن للمشتري ~~الفسخ، قال الشيخ: ولا أرش له أيضا (3). # والأجود أن نقول: يثبت له الأرش، لأنه مبيع ظهر فيه عيب فاستحق المشتري ~~الأرش كما لو باعه. # احتج الشيخ بأن الرد يسقط فكذا الأرش. # والجواب: نفي التلازم بينهما. # مسألة: لو ادعى كل منهما السبق في البيع وأقاما بينتين قيل: يستعمل # PageV05P362 # القرعة (1)، لأنه أمر مشكل، إذ لا تقديم لأحدهما على الأخرى، وإلا لزم ~~الترجيح من غير مرجح. وقيل: سقطتا، ويبقى الملك على أصل الشركة (2)، لعدم ~~أولوية التقديم. وسيأتي تتمة ذلك في البينات المتعارضة إن شاء الله تعالى. # مسألة: لو كانت الدار لغائب وحاضر وحصة الغائب في يد آخر فباع الحصة ~~وادعى أن ذلك بإذن الغائب نقل الشيخ الفقيه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن ~~سعيد عن الشيخ في الخلاف: ثبوت الشفعة (3). # والأقرب المنع، لعدم ثبوت البيع، فلا يقضى بالشفعة. # PageV05P363 # كتاب الديون وتوابعها PageV05P365 # كتاب الدين وتوابعها وفيه فصول الأول في الدين مسألة: المشهور كراهة ~~الاستدانة مع الغنى عنها وإن لم يكن قادرا على قضائه. # وقال أبو الصلاح: يحرم (1). # لنا: الأصل الإباحة. # وما رواه موسى بن بكير قال: قال لي أبو الحسن - عليه السلام -: من طلب ~~هذا الرزق من حله ليعود به على عياله ونفسه كان من المجاهدين في سبيل الله، ~~فإن غلب عليه فليستدن على الله تعالى وعلى رسوله - صلى الله عليه وآله - ما ~~يقوت به عياله، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان ~~عليه وزره، إن الله تعالى يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين) فهو فقير مسكين # PageV05P367 # مغرم (1). # وإذا ثبت ms1091 الجواز حينئذ مع الحاجة كان مع الغنى أولى، لحفظ المال على ~~صاحبه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره للإنسان الدين مع الاختيار، فإن فعل ~~مختارا فالأولى له ألا يفعل، إلا إذا كان له ما يرجع إليه فيقضي به دينه، ~~فإن لم يكن له ما يرجع إليه فإن كان له ولي يعلم أنه إن مات فيقضى عنه قام ~~ذلك مقام ما يملك (2). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأن الولي لا يجب عليه قضاء دين من هو ولي ~~له بغير خلاف، وأما ما أورده شيخنا في نهايته من طريق خبر الآحاد إيرادا لا ~~اعتقادا (3). # وهذا القول خطأ من ابن إدريس، فإن الشيخ - رحمه الله - لم يدع وجوب ~~القضاء على الولي، بل قال: (إذا علم أن له وليا يقضي عنه زالت الكراهة) ~~وليس في هذا القول دلالة على وجوب القضاء على الولي لا بتصريحه ولا ~~بإيمائه. # والشيخ عول في ذلك على ما رواه سلمة، عن الصادق عليه السلام - إلى أن ~~قال: - ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء، ولو طاف على أبواب الناس فردوه ~~باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين، إلا أن يكون له ولي يقضي عنه من ~~بعده، ليس منا من ميت يموت إلا جعل الله عز وجل له وليا يقوم في عدته ودينه # PageV05P368 # فيقضى عدته ودينه (1). # مسألة: قال ابن إدريس: لا يجوز للإنسان أن يستدين ما يصرفه في نفقة الحج، ~~إلا بعد أن يكون الحج قد وجب عليه بوجود شرائطه ويكون له ما إذا رجع إليه ~~قضى منه دينه، وما ورد من الأخبار في جواز الاستدانة للنفقة في الحج محمول ~~على ما ذكرناه لا على من لا يكون الحج قد وجب عليه ولا يكون له ما إذا رجع ~~إليه قضى عنه دينه، لأن هذا لا يجب عليه الحج وهو على هذه الصفة، وإذا كان ~~كذلك لا يجب عليه فلا يجوز أن يستدين له ليفعل ما لا يجب عليه (2). # وهذا القول غلط نشأ من سوء فهمه لكلام الشيخ - رحمه الله - في النهاية ~~حيث ms1092 قال: (فكيف يجوز أن يجب عليه أن يستدين ويقضي ما لم يجب عليه؟!) (3) ~~فإنه فهم من تعجب الشيخ من الجواز للاستدانة، والشيخ إنما تعجب من جواز ~~وجوب الاستدانة فوقع فيما وقع فيه. # والحق أنه ليس بمحرم، وعدم الوجوب لا يستلزم التحريم، وكذا عدم الأجزاء ~~لا يستلزم أيضا. # والتحقيق أن نقول: إن لم يكن الحج قد استقر عليه أولا لم يجب عليه ~~الاستدانة، فإن استدان وحج به فعل جائزا ولم يجزئه عن حجة الإسلام، وإن كان ~~قد استقر عليه أولا لم يجب عليه الاستدانة أيضا، لكن لو فعله وحج عما في ~~ذمته أجزأ عنه، وكذا لو حج به للنذر أو القضاء فإنه يجزئه مطلقا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا رأى صاحب الدين المديون في الحرم لم # PageV05P369 # يجز له مطالبته فيه ولا ملازمته، بل ينبغي أن يتركه حتى يخرج من الحرم ثم ~~يطالبه كيف شاء (1). # وقال علي بن بابويه: إذا كان لك على رجل حق ووجدته بمكة أو في الحرم فلا ~~تطالبه ولا تسلم عليه فتفزعه، إلا أن يكون قد أعطيته حقك في الحرم فلا بأس ~~بأن تطالبه به في الحرم (2). # وقال ابن إدريس: قول الشيخ محمول على أن صاحب الدين طالب المديون خارج ~~الحرم ثم هرب منه فالتجأ إلى الحرم فلا يجوز لصاحب الدين مطالبته ولا ~~إفزاعه، فأما إذا لم يهرب إلى الحرم ولا التجأ إليه خوفا من المطالبة بل ~~وجده في الحرم وهو ملئ بماله موسر بدينه فله مطالبته وملازمته. وقول ابن ~~بابويه: (إلا أن تكون أعطيته حقك في الحرم فلك أن تطالبه به في الحرم) يلوح ~~ما ذكرناه، ولو كان ما روي صحيحا لورد ورود أمثاله متواترا، والصحابة ~~والتابعون والمسلمون في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكام في الحرم ~~ويطالبون الغرماء بالديون ويحبس الحاكم الغرماء على الامتناع من الأداء إلى ~~عصرنا هذا من غير تناكر بينهم في ذلك، والإنسان مسلط على أخذ ماله ~~والمطالبة به عقلا وشرعا (3). # والأقرب عندي كراهة ذلك على تقدير الإدانة خارج الحرم دون التحريم، عملا ms1093 ~~بالأصل والإباحة مطلقا على تقدير الإدانة في الحرم. # إذا عرفت هذا فاعلم أن ابن البراج قال: ومن وجد من له عليه دين في الحرم ~~أو مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - أو أحد مشاهد الأئمة - عليهم السلام ~~- # PageV05P370 # لم يجز له مطالبته حتى يخرج منه، وكذا قال أبو الصلاح (1). # والوجه ما قلناه من الكراهة، لما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة ~~فأتقاضاه؟ قال: قال: لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم (2). # مسألة: قال ابن إدريس: الدين المؤجل لا يجوز بيعه على غير من هو عليه بلا ~~خلاف (3). # والوجه عندي الكراهة، للأصل الدال على الجواز، والإجماع ممنوع، وأما إن ~~كان حالا لم يجز بيعه بدين آخر مثله، وهل يجوز بيعه نسيئة؟ قال في النهاية: ~~يكره ذلك، مع أنه منع من بيعه بدين آخر مثله (4). # وقال ابن إدريس: لا يجوز بيعه نسيئة، بل هو حرام محظور، لأنه بعينه بيع ~~الدين بالدين (5)، وهو حسن. # مسألة: لو باع الدين بأقل مما له على المديون قال الشيخ: لم يلزم المدين ~~أكثر مما وزن المشتري من المال (6)، وتبعه ابن البراج على ذلك. # وقال ابن إدريس: قول الشيخ طريف عجيب يضحك الثكلى، وهو أنه إذا كان الدين ~~ذهبا كيف يجوز أن يبيعه بذهب أقل منه؟! وإن كان فضة فكيف يجوز أن يبيعها ~~بفضة أقل منها؟! وإن كان ذهبا فباعه بفضة أو فضة # PageV05P371 # فباعها بذهب كيف يجوز انفصالهما من مجلس البيع؟! إلا بعد أن يتقابضا ~~الثمن والمثمن، يقبض البائع الثمن والمشتري المثمن، فإن هذا لا خلاف فيه ~~بين طائفتنا، بل لا خلاف فيه بين المسلمين. وقوله: (لم يلزم المدين أكثر ~~مما وزن المشتري من المال) إذا كان البيع صحيحا لزم المدين تسليم ما عليه ~~جميعه إلى المشتري، لأنه صار مالا من أمواله بالشراء وقد يشتري الإنسان ما ~~يساوي خمسين قنطارا بدينار واحد إذا كان البائع من أهل الخبرة، وإنما هذه ~~أخبار أحاد أوردها ms1094 على ما وجدها إيرادا لا اعتقادا (1). # واعلم أن كلام الشيخ قد اشتمل على حكمين: # الأول: جواز بيع الدين بأقل منه، ولا ريب في جوازه، ونسبة ابن إدريس كلام ~~الشيخ فيه إلى أنه (طريف عجيب يضحك الثكلى) جهل منه، وقلة تأمل، وسوء فهم، ~~وعدم بصيرة، وانتفاء تحصيل كلام العلماء، وعدم معرفته بمدلول أقوالهم، فإن ~~الشيخ لم يحصر هو ولا غيره من المحصلين الدين في النقود، بل يجوز أن يكون ~~ذهبا أو فضة أو غيرهما من الأقمشة والأمتعة، ثم لم يحصروا بيع الدين ~~بالنقود، ولا أوجبوا أن يكون الثمن من الذهب أو الفضة حتى يتعجب من ذلك، ~~ويظهر للغاية قلة إدراكه، وعدم تحصيله، وسوء أدبه، ومواجهته مثل هذا الشيخ ~~المعظم الذي هو رأس المذهب، والمعلم له، والمستخرج للمعاني من كلام الأئمة ~~- عليهم السلام - بمثل هذه الشنعة والقول الردئ، وهل منع أحد من المسلمين ~~بيع قفيز حنطة في الذمة يساوي دينارا بربع دينار أو بيع الدينار من الدين ~~بربع القفيز؟! فإن أداه سوء فهمه وقلة تحصيله إلى اشتراط المساواة في الجنس ~~باعتبار لفظة (أقل) كان ذلك غلطا ظاهرا، وجعل المال مالا يدخل فيه الربا، ~~لظهور مثل هذه القواعد الممهدة والقوانين المطردة من # PageV05P372 # تحريم الربا، على أنه في باقي كلامه صرح بجواز ذلك، حيث تعجب من عدم ~~التزام المديون بجميع الدين، وسوغ بيع ما يساوي قنطارا بدينار، لكن هذا ~~الرجل لقلة تحصيله لا يفهم وقوع التناقض في كلامه، وتعجبه بنفسه لا يبالي ~~أين يذهب. # الحكم الثاني: عدم التزام المديون بأكثر مما وزنه المشتري. # والشيخ قد عول في ذلك على رواية محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا - عليه ~~السلام -: رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع إلي ~~ما لفلان عليك فقد اشتريته منه، فقال: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب ~~الدين ويبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه (1). # وما رواه أبو حمزة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سئل عن رجل كان له ~~على رجل دين فجاء ms1095 رجل فاشترى منه بعرض ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال ~~له: أعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه فكيف يكون القضاء في ذلك؟ ~~فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: يرد على الرجل الذي عليه الدين ماله ~~الذي اشتراه من الرجل الذي عليه الدين (2). # ولا ريب في صحة البيع ولزومه ووجوب إيفاء المشتري ما على المديون، ولا بد ~~حينئذ من محمل للروايتين، وليس بعيدا من الصواب أن يحملا على أمرين: # الأول: الضمان ويكون إطلاق البيع عليه والشراء نوع من المجاز، إذ الضامن ~~إذا أدى عن المضمون عنه بإذنه عرضا عوضا عن الدين كان له المطالبة # PageV05P373 # بالقيمة، وهو نوع من المعاوضة يشبه البيع، بل هو في الحقيقة، وإنما ينفصل ~~عنه بمجرد اللفظ لا غير. # المحمل الثاني: أن يكون البيع وقع فاسدا، فإنه يجب على المديون دفع ما ~~يساوي مال المشتري إليه بالإذن الصادر من صاحب الدين، ويبرأ من جميع ما بقي ~~عليه من مال المشتري لا من البائع، ويجب عليه دفع الباقي إلى البائع ~~لبراءته من المشتري. # وهذان المحملان قريبان يمكن صرف الروايتين إليهما، وكلام الشيخ أيضا يحمل ~~عليهما من غير أن ينسب كلام الشيخ إلى ما نسبه ابن إدريس. # مسألة: إذا غاب المالك غيبة منقطعة أو مات ولم يعرف له وارث قال الشيخ في ~~النهاية: يجتهد المديون في طلب الوارث، فإن لم يظفر به تصدق به عنه (1)، ~~وتبعه ابن البراج. # وقال ابن إدريس: يدفعه إلى الحاكم إذا لم يعلم له وارثا، فإن قطع على أنه ~~لا وارث له كان لإمام المسلمين، لأن الإمام يستحق ميراث من لا وارث له (2). # والمعتمد أن نقول: إن لم يعلم انتفاء الوارث وجب حفظه، فإن آيس من وجوده ~~الظفر به أمكن أن يتصدق به وينوي القضاء عند الظفر بالوارث، وإن علم انتفاء ~~الوارث كان للإمام. # أما الحكم الأول: فلأنه مال معصوم فيجب حفظه على مالكه كغيره من الأموال، ~~ومع اليأس من الظفر بالوارث وعدم العلم به يمكن التصدق به، لئلا يعطل ~~المال، إذ لا ms1096 يجوز له التصرف فيه، ولا يمكن إيصاله إلى مستحقه فأشبه # PageV05P374 # اللقطة، إذ الحكمة المنوطة بها حكم اللقطة موجودة هنا فيثبت الحكم، عملا ~~بوجود المقتضي. # وأما الثاني: فلأنه ميراث من لا وارث له فيكون للإمام - عليه السلام -. # وقد روى زرارة بن أعين في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ولا على وليه ولا يدري ~~بأي أرض هو، قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم الله أن نيته الأداء (1). # وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل كان له على رجل حق ففقد ولا يدري أحي هو أم ميت ولا يعرف له وارث ولا ~~نسب ولا بلد؟ قال: اطلبه، قال: إن ذلك قد طال فاصدق به؟ # قال: اطلبه (2). # وهذا يشعر بوجوب الحفظ، ويمكن أن يفرق بين جهالة حياة المالك وجهالة ~~الوارث بالأصل الدال على بقاء الحياة وانتفاء الوارث. # مسألة: إذا جحد المديون المال ولا بينة فحلفه المدين عند الحاكم لم يجز ~~له بعد ذلك مطالبته بشئ، فإن جاء الحالف ثانيا ورد عليه ماله جاز له أخذه، ~~فإن أعطاه مع رأس المال ربحا أخذ رأس المال ونصف الربح، قاله الشيخ في ~~النهاية (3)، وتبعه ابن البراج. # وقال ابن إدريس: إن كان المال دينا أو قرضا أو غصبا واشترى الغاصب في ~~الذمة ونقد المغصوب فالربح كله له دون المالك، وإن اشترى بالعين # PageV05P375 # المغصوبة فالصحيح بطلان البيع، والأمتعة لأصحابها، والأرباح والأثمان ~~لأصحابها، وإن كان مضاربة وشرط له من الربح النصف صح قول الشيخ وحمل عليه ~~وخص ما ورد من الأخبار بذلك، فإن العموم قد يخص بالأدلة (1). # أقول: الشيخ - رحمه الله - لم يتعرض لبيان مستحق الربح وإنما قال: إذا ~~دفع الحالف المال والربح أخذ المالك المال لاستحقاقه إياه وأخذ نصف الربح ~~من حيث أن الحالف أباحه بالأخذ فكان ينبغي له أن يأخذ نصفه على عادات ~~العاملين (2) في التجارات. # مسألة: إذا كان المديون معسرا وجب إنظاره، وإن رفع خبره إلى الإمام ms1097 قضى ~~عنه دينه من سهم الغارمين إن كان قد استدانه وأنفقه في طاعة أو في مباح، ~~وإن كان قد أنفقه في معصية لم يجز قضاؤه من سهم الغارمين، وإن جهل في ماذا ~~أنفقه قال الشيخ: إنه كالثاني (3). # وقال ابن إدريس: إنه كالأول (4). # احتج الشيخ بأن شرط القضاء - وهو الإنفاق في الطاعة - غير معلوم، وانتفاء ~~المانع - وهو الإنفاق في المعصية - غير معلوم أيضا، فيكون الحكم بالجواز ~~منتفيا. # وبما رواه محمد بن سليمان، عن رجل من أهل الجزيرة - يكنى أبا محمد - قال: ~~سأل الرضا - عليه السلام - وأنا أسمع - إلى أن قال: - فإن كان لا يعلم فيما ~~أنفقه في طاعة الله تعالى أو في معصيته، قال: يسعى له في ماله فيرده عليه ~~وهو صاغر (5). # PageV05P376 # احتج ابن إدريس بالأصل، وقد سبق البحث في ذلك. # مسألة: إذا جحد المديون الدين ولم يحلفه المالك ووقع له بمال جاز له ~~المقاصة، إلا أن يكون قد أودعه إياه، فإن فيه قولين: # أحدهما: الكراهة، اختاره الشيخ في الإستبصار (١)، وابن إدريس (٢). # والثاني: التحريم، اختاره الشيخ في أكثر كتبه (٣)، وبه قال أبو الصلاح ~~(٤)، وابن البراج، وأبو علي الطوسي. والأقرب الأول. # لنا: الأصل، وإطلاق الأمر بالاقتصاص. # ولأنه قد ورد أن للمستودع بعد موت المودع صرف أجرة الحج إذا عرف أن ~~الورثة لا يؤدون عن الميت حجة الإسلام، فهذا أولى. # وما رواه أبو بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل ~~كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب ~~بماله مال قبله أيأخذ مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: # نعم، ولكن لهذا كلام يقول: اللهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه ~~مني، وإني لم آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلما (٥). وهو يتناول صورة النزاع، ~~ولو تخالفت الجزئيات في الأحكام وجب على الإمام - عليه السلام - التفصيل. # احتج الشيخ بقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (6). # PageV05P377 # وبما رواه معاوية بن عمار في ms1098 الموثق قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألي أن آخذ ~~ما لي عنده؟ فقال: لا هذه خيانة (1). # والجواب عن الآية: المنع من كون المودع أهلا لها، فإن المستودع أخذ ماله ~~منها. وعن الثاني: بالحمل على من حلف أو على الكراهية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم ~~يقدر عليه معها وجب عليه أن ينوي قضاءه ويعزل ماله عن ملكه (2). # وقال ابن إدريس: العزل غير واجب بإجماع المسلمين (3). # وليس عندي بعيدا من الصواب حمل قول الشيخ على من حضرته الوفاة، أو حمل ~~العزل على استيفاء ما يساوي الدين بمعنى: إنه يجوز له التصرف في جميع ~~أمواله بالصدقة وغيرها، إلا ما يساوي الدين فإنه يجب عليه إبقاؤه للإيفاء. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا استدانت المرأة على زوجها وهو غائب ~~عنها فأنفقته بالمعروف وجب عليه القضاء عنها (4). # وقال ابن إدريس: الواجب على الزوج تسليم النفقة بالمعروف إلى المرأة ثم ~~تقضي هي ما استدانت، فإن قضاء الدين واجب عليها دون الزوج والغريم هي دونه، ~~وهي المطالبة بالدين دون الزوج (5). # وقول الشيخ عندي ممكن، إذ الزوجة هنا كالوكيل عن الزوج فيجب عليه القضاء. # PageV05P378 # والشيخ عول في ذلك على رواية السكوني عن الصادق، عن الباقر - عليهما ~~السلام - قال: قال علي - عليه السلام -: المرأة تستدين على زوجها وهو غائب، ~~فقال: يقضي عنها ما استدانت بالمعروف (1). على أن المراد بالقضاء دفع المال ~~لا إيجابه على الزوج. # مسألة: قد بينا أنه يجوز بيع الدين، وهو مذهب علمائنا، ولا فرق بين بيعه ~~على من هو عليه أو على غيره. # ومنع ابن إدريس من بيعه على غير من هو عليه، واستدل عليه - بحصر استفاده ~~من ذهنه القاصر وهو -: إن المبيع إما عين معينة أو في الذمة، والأول إما ~~بيع عين مرئية مشاهدة فلا يحتاج إلى وصف، وأما بيع عين غير مشاهدة فيحتاج ~~إلى وصفها وذكر جنسها، وهو بيع خيار الرؤية. وأما الذي في ms1099 الذمة فإنه السلف ~~المفتقر إلى الأجل المعين (2). # والوصف الخاص والدين ليس عينا مشاهدة ولا معينة موصوفة، إذ للمديون ~~التخيير في جهات القضاء، وليس بمسلم إجماعا، ولا قسم رابع لنا. # ثم اعترض على نفسه بأنه خلاف إجماع الإمامية، لانعقاده على صحة بيع ~~الدين. # ثم أجاب: بأن العمومات قد تخص، والأدلة هنا عامة يخصها بيعه على غير من ~~هو عليه، ويجوز بيعه على من هو عليه. ثم عقب بذلك بعد ذلك بأنه تحقيق لا ~~يبلغه إلا محصل لأصول الفقه، ضابط لفروع المذهب، عالم بأحكامه، محكم لمراده ~~وتقريراته وتقسيماته. ثم شيد احتجاجه بالإجماع على منع جعل الدين مضاربة ~~إلا بعد قبضه، لأنه قبل قبضه ملك لمن هو عليه. # PageV05P379 # ثم اعترض على نفسه بأن منع جعل الدين مضاربة إلا بعد قبضه لا يستلزم منع ~~بيعه على من هو عليه قبل قبضه وتعينه في ملك بائعه. # ثم أجاب: بأن بيع خيار الرؤية لا يحتاج إلا إلى ذكر الجنس، وكونه في ملك ~~البائع والوصف له دون تعيين عينه بالإشارة إليه والمشاهدة له والقطع عليه، ~~وليس كذلك حكم مال المضاربة، لأنه يجب أن يكون مذكور الجنس معينا، ولا يكفي ~~ذكر الجنس والوصف دون تعيينه في الملك كما كفى ذلك في بيع خيار الرؤية، وإن ~~كان كل واحد من المالين مملوك الجنس غير متعين ملك عينه، ولا يتعين ملك ~~عينه إلا بعد قبضه فيصح بيعه على من هو عليه بيع خيار الرؤية، لأنه مملوك ~~الجنس للبائع، ومن هو عليه عالم بقبضه فقام - علم من هو عليه به وبصفته - ~~مقام وصف البائع له. فجمع هذا البيع الأمرين اللذين هما شرط في صحة بيع ~~خيار الرؤية وهو: ذكر الجنس وعلم من هو عليه الذي هو قائم مقام صفته، فلذلك ~~جوزنا بيعها على من هي عليه، لأن البيع عليه بيع خيار الرؤية، لأن من شرطه ~~ذكر الجنس والصفة، فإذا بيع عليه فقد جمع الأمرين جميعا، بخلاف بيعه على ~~غيره، لأن أحد الأمرين لا يحصل له، لأن صاحبه لا يعلم عينه حتى ms1100 يصفها ~~للمشتري، فإن وصفها كان كاذبا جاهلا، فيدخل في النهي عن بيع الغرر، والنهي ~~يدل على فساد المنهي عنه، فلهذا جوزنا بيعها على من هي عليه دون غيره، وليس ~~كذلك إذا ضاربه بها، لأن مال المضاربة يحتاج أن يكون متميز العين في ملك رب ~~المال وقبل قبضه لمن هو في ذمته ليس هو متميز العين فافترقا (1). # وطول في هذا الباب، وأطنب بما لا تحصيل له، وسبب غلطه ما توهمه من الحصر ~~ولم يدل عليه بدليل. ثم اعتذاره عن مخالفة الإجماع بجواز التخصيص # PageV05P380 # خطأ، لأنه إنما يجوز مع قيام ناهض يخصص العموم ولم يوجد، ومنع علماؤنا من ~~جعله مضاربة ليس لانتفاء الملك بل لانتفاء التعيين. ثم قوله: (إن بيع خيار ~~الرؤية لا يفتقر إلى الإشارة) ليس بجيد، إذ هو بيع شخصية غير مشاهدة على ما ~~قرره في تقسيمه، وهذا الاضطراب يدل على أنه لا يبالي أين ذهب بكلامه، ~~وانتفاء العلم بالعين الشخصية لا يمنع من العلم بالعين الكلية الموصوفة ~~بالصفات المطلوبة المشترطة في وصف السلم، وأي غرر هنا، ولا فرق بين هذا ~~البيع وبين السلم إلا بالأجل، ولا شك في أن ضرب الأجل لا يصير المجهول ~~معلوما. # مسألة: قال الشيخ: من شاهد مدينا له قد باع ما لا يحل للمسلم تملكه من ~~خمر أو خنزير أو غيرهما وأخذ ثمنه جاز له أن يأخذ منه، ويكون حلالا له، ~~ويكون ذنب ذلك على من باع (1)، لما رواه داود بن سرحان في الصحيح قال: # سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل كانت له على رجل دراهم فباع ~~خنازير أو خمرا وهو ينظر فقضاه، فقال: لا بأس، أما للمقضي فحلال، وأما ~~للبائع فحرام (2). # وقال ابن إدريس: المراد بذلك أن يكون البائع ممن أقرته الشريعة على ما ~~يراه من تحليل بيع الخمر وهم أهل الكتاب لا المسلم، والشيخ أنما يورد أخبار ~~الآحاد وغير الآحاد في كتاب النهاية إيرادا لم اعتقادا، لأنه كتاب خبر لا ~~كتاب بحث ونظر (3). وهذا لا طائل تحته، فإن قصد الشيخ أهل ms1101 الذمة على ما # PageV05P381 # صرح به في المبسوط (1) وغيره (2). # مسألة: إذا قتل المديون عمدا ولا مال له قال الشيخ في النهاية: لم يكن ~~لأوليائه القود، إلا بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم، فإن لم يفعلوا ذلك لم ~~يكن لهم القود وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم (3)، وبه قال أبو الصلاح ~~(4)، وابن البراج. # وقال أبو منصور الطبرسي: إذا بذل القاتل الدية لم يكن للأولياء القود، ~~إلا بعد ضمان الدين، وإن لم يبذل جاز لهم القود من غير ضمان. # وقال ابن إدريس: لهم القود وإن لم يضمنوا الدين (5). وهو الأقوى. # لنا: إن موجب العمد القصاص لا الدية، لأنها إنما تثبت صلحا، وليس ذلك ~~واجبا على الورثة. # احتج الشيخ بما رواه عبد الحميد بن سعيد قال: سألت أبا الحسن الرضا - ~~عليه السلام - عن رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهل الدية من قاتله ~~أعليهم أن يقضوا الدين؟ قال: نعم، قال: قلت: وهو لم يترك شيئا، قال: إنما ~~أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين (6). # والجواب: المنع من الدلالة على محل النزاع، أما أولا: فلاحتمال أن يكون ~~القتل خطأ أو شبهة، وأما ثانيا: فلأن السؤال إنما وقع عن أولياء أخذوا # PageV05P382 # الدية، ونحن نقول بموجبه، فإن الورثة لو صالحوا القاتل على الدية وجب ~~قضاء الدين منها، وإن كان كلام ابن إدريس يوهم المنع من ذلك. # مسألة: إذا مات صاحب الدين المؤجل لم يحل دينه، وبه قال الشيخ في المبسوط ~~(1) والخلاف (2)، قال: وقد روي أنه يحل دينه. # وقال في النهاية: يحل ماله (3)، وبه قال أبو الصلاح (4)، وابن البراج، ~~والطبرسي. # لنا: الأصل بقاء الأجل. # ولأن الوارث إنما يرث مال مورثه وهو مال مؤجل فلا يرث حالا. # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ~~إذا مات الرجل حل ما له وما عليه من الديون (5). # والجواب: الرواية مرسلة، والفرق بين موت من له ومن عليه، لأنا إن أمرنا ~~الورثة بالتصرف لزم الضرر على المالك، وإن منعناهم لزم الضرر عليهم، فوجب ~~القول بالحلول ms1102 دفعا للمفسدين، بخلاف من له الدين. # تذنيب: قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: هذه المسألة - وأشار بها ~~- (إن الدين المؤجل لا يصير حالا بموت من عليه الدين) لا أعرف إلى الآن ~~لأصحابنا فيها نصا معينا فأحكيه، وفقهاء الأنصار كلهم يذهبون إلى أن الدين ~~المؤجل يصير حالا بموت من عليه الدين، ويقوى في نفسي ما ذهب؟ إليه # PageV05P383 # الفقهاء، ويمكن أن يستدل عليه بقوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين) فعلق القسمة بقضاء الدين، فلو أخر تضررت الورثة، ولأنه يلزم انتقال ~~الحق من ذمة الميت إلى ذمة الورثة (1). # والحق لا ينتقل إلا برضى من عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات المديون وتعدد الغرماء تحاصوا ما ~~وجد من تركته بمقدار ديونهم، فإن وجد واحد منهم متاعه وكان للميت مال يقضي ~~ديون الباقين رد عليه ولم يحاصه باقي الغرماء، وإن لم يخلف سوى ذلك المتاع ~~كان صاحبه وباقي الغرماء سواء، وكذلك لو كان حيا والتوى على غرمائه ورد ~~عليه ماله ولم يحاصه باقي الغرماء (2). # وقال ابن إدريس: حكم الحي بخلاف ذلك، لأن الحي إذا وجد عين ماله كان له ~~أخذها، سواء كان هناك وفاء أو لا، والميت إنما يأخذ صاحب الدين المتاع منه ~~لو خلف وفاء للباقين (3). # أقول: كلام الشيخ لا إشعار له بحالة القصور، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء ~~الله تعالى. # مسألة: قال ابن حمزة: لا يجوز تأخير الدين الحال مع المطالبة إلا مع ~~العذر، إما الإعسار أو دخول وقت الصلاة حتى يفرغ من أدائها (4). # وقال ابن إدريس: لا تجوز الصلاة في أول وقتها مع المطالبة (5)، وهو ~~المعتمد، لأن وقت الصلاة موسع وأداء الدين مضيق، وإذا اجتمعا وجب تقديم ~~المضيق. # PageV05P384 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان من وجب عليه الحق غائبا وجب على ~~الحاكم سماع البينة عليه، ويجوز له أن يبيع عليه شيئا من أملاكه، غير أنه ~~لا يسلمه إلى خصمه إلا بعد كفلاء (1). وكذا قال ابن البراج، وابن إدريس ~~(2). # وقال ابن حمزة: يحلفه الحاكم أنه يستحق ms1103 عليه اليوم جميع هذا المال (3)، ~~وهو جيد احتياطا للغائب، ولأن تجويز الإبراء والإقباض الثابت في حق الميت ~~موجود هناك. # احتج الشيخ بما رواه جميل بن دراج، عن جماعة من أصحابنا، عنهما - عليهما ~~السلام - قالا: الغائب يقضى عنه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله ويقضى ~~عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، قال: ولا يدفع المال ~~إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء (4). # والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن القضاء عليه إنما يتم باليمين. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أفلس المديون وكان ما في يده لا يفي ~~بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء، لقوله تعالى: (فإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) والأصل براءة الذمة، ولا دليل على وجوب ~~إجارته (5). واختاره ابن إدريس (6). # PageV05P385 # وقال ابن حمزة: إن كان المديون معسرا صبر عليه من له الدين حتى يجد، فإن ~~كان مكتسبا أمر بالاكتساب والإنفاق بالمعروف على نفسه وعياله وصرف الفاضل ~~في وجه دينه، وإن كان غير مكتسب خلي سبيله حتى يجد (1)، لما رواه السكوني ~~في الموثق، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه السلام - ~~كان يحبس في الدين ثم ينتظر فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له ~~مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه وإن ~~شئتم استعملوه (2). وذكر الحديث. # وقول ابن حمزة جيد، ونمنع من إعسار المكتسب، ولهذا يحرم عليه الزكاة. # مسألة: إذا استدان العبد بإذن مولاه فإن باعه أو مات لزم المولى قضاؤه، ~~وإن أعتقه قال الشيخ في النهاية: كان المال في ذمة العبد، ولا يلزم المولى ~~شئ مما عليه (3). وبه قال أبو الصلاح، إلا أن تكون الاستدانة للسيد فيلزمه ~~القضاء دون العبد (4). وابن البراج تبع الشيخ أيضا. # وقال الشيخ في الإستبصار: إنه لازم للمولى (5). وبه قال ابن إدريس (6)، ~~وابن حمزة (7). والأقرب الأول. # لنا: ما رواه عجلان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أعتق عبدا له # PageV05P386 # وعليه دين، قال: دينه عليه لم يزده العتق إلا ms1104 خيرا (1). # وعن ظريف الأكفاني قال: كان أذن لغلام له في الشراء والبيع فأفلس ولزمه ~~دين فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين، فسأل أبا ~~عبد الله - عليه السلام - فقال: إن بعته لزمك، وإن أعتقته لم يلزمك الدين ~~بعتقه ولم يلزمه شئ (2). # ولأن المولى أذن لعبده في الاستدانة فاقتضى ذلك رفع الحجر عليه فلا ~~يستعقب الضمان، كالمحجور عليه إذا أذن له المولى في الاستدانة. # قال الشيخ: هذان الخبران محمولان على أن المولى أذن لعبده في التجارة دون ~~الاستدانة، فلهذا يتعلق بذمته بعد العتق (3). # ولم يذكر على ذلك حجة، مع أن الدليل على خلافه، وهو أصالة براءة ذمة ~~السيد. # وقول ابن إدريس: (المولى إذا أذن للعبد في الاستدانة فقد وكله في أن ~~يستدين له فالدين في ذمة المولى) خطأ فاحش، فإن التقدير أن الدين للعبد لا ~~للمولى، ونحن لا ننازع في أن المولى إذا أذن لعبده في الاستدانة له لا ~~للعبد أن الدين لازم للمولى، وليس ذلك محل النزاع. # لا يقال: الدين المأذون فيه قد صرفه العبد في مصالحه بإذن مولاه، وقد كان ~~ذلك لازما للمولى، وكذا لو أذن له في الدين. # لأنا نقول: لا نسلم أن جميع مصالح العبد لازمة للمولى، وإنما يلزمه ~~الإنفاق عليه بالمعروف. # PageV05P387 # ونحن نقول: لو استدان بإذن مولاه في النفقة الواجبة على مولاه كان الدين ~~لازما للمولى، وليس ذلك محل النزاع. # وقول الشيخ في الإستبصار لا استبعاد فيه، لما رواه أبو بصير في الصحيح، ~~عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يأذن لمملوكه في التجارة ~~فيصير عليه دين، قال: إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه، وإن لم ~~يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين (1)، ويمكن ~~أن تحمل على ما إذا استدان للتجارة. # مسألة: لو أذن له في التجارة دون الاستدانة قال الشيخ في النهاية: ما ~~يحصل عليه من الدين يستسعى فيه، ولا يلزم مولاه من ذلك شئ (2). # وقال في المبسوط: إذا أذن ms1105 لعبده في التجارة فركبه دين فإن كان أذن له في ~~الاستدانة فإن كان في يده مال قضي منه، وإن لم يكن في يده مال كان على ~~السيد القضاء عنه، وإن لم يكن أذن له في الاستدانة كان ذلك في ذمة العبد ~~يطالبه به إذا أعتق، وقد روي أنه يستسعى العبد في ذلك (3). وكذا قال في ~~الخلاف مثله (4) إلا أنه أسقط ذكر الرواية. # وقال ابن حمزة: إن كان المدين علم أنه غير مأذون له في الاستدانة بقي في ~~ذمته إلى أن يعتق، وإن لم يعلم استسعى فيه إذا أتلف المال (5). # وأبو الصلاح لم يفصل إلى المأذون له في التجارة وغيره، بل إلى المأذون له # PageV05P388 # في الاستدانة وغيره. وقال عن الثاني: إنه لا ضمان على المولى ولا على ~~العبد، إلا أن يعتق فيلزمه الخروج إلى مدينه مما عليه (1). # وقال ابن إدريس: لا يستسعى، بل يتبع به بعد العتق (2). # والمعتمد أن نقول: إن استدان لمصلحة التجارة لزم المولى أداءه كالأجنبي، ~~وإن لم يكن لمصلحتها لم يلزم مولاه منه شئ وتبع به بعد العتق، عملا بأصالة ~~براءة ذمة المولى، ولأنه فعل غير مأذون فيه، والحديث الذي رواه أبو بصير في ~~المسألة السابقة يعطي وجوب الاستسعاء. وليس ببعيد، فإن المولى غار بالإذن ~~للعبد في التجارة، فوجب عليه التمكين من السعي. # مسألة: لو لم يأذن له في التجارة ولا في الاستدانة قال في النهاية: لا ~~يلزم المولى منه شئ ولا يستسعى المملوك، بل كان ضائعا، إلا إذا بقي المال ~~في يده، أو كان قد دفعه إلى سيده (3). # وقال ابن إدريس: يتبع به بعد العتق (4). وعليه فسر قول الشيخ (بل كان ~~ضائعا)، وهو اختيار أبي الصلاح (5) أيضا، وهو المعتمد. # PageV05P389 # الفصل الثاني في القرض مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن أعطاه الغلة ~~وأخذ منه الصحاح شرط ذلك أو لم يشرط لم يكن به بأس (1). # وقال أبو الصلاح: يجوز القرض أن يعطيه عوض الغلة صحاحا منه، وعوض المصوغ ~~من الذهب عينا، ومن الفضة ورقا، وعوض نقد مخصوص من خالص ms1106 الذهب والفضة من ~~الغش من نقد غيره، ويلزم ذلك مع الشرط، ومع عدمه ليس له، إلا مثل ما أقرض ~~إلا أن يتبرع أحدهما (2). # وقال ابن حمزة: يصح اشتراط الصحيح عن الغلة (3). وكذا قال ابن البراج. # وقال ابن إدريس: لا يصح أن يشترط رد الصحاح عوضا عن المكسرة (4). # وهو الأقوى. # لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا # PageV05P390 # أقرضت الدراهم ثم أتاك بخير منها فلا بأس إن لم يكن بينكما شرط (1). وهو ~~يدل على ثبوت الثاني مع الشرط قضية للشرط، وللإجماع على أنه إذا أقرضه شيئا ~~وشرط عليه أن يرد خيرا مما أقرضه كان حراما وبطل القرض، وصورة النزاع ~~مندرجة تحت هذا العام. # احتج الشيخ بما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم ~~الطازجية طيبة بها نفسه، قال: لا بأس. وذكر ذلك عن علي - عليه السلام - ~~(2). # والجواب: لا دلالة في الحديث إذا لم يذكر فيه الشرط، ويجوز عندنا أخذ ~~الجيد، والأكثر عوض الأردأ، والأقل مع عدم الشرط. ويريد ب (الطازجية) ~~الدراهم البيض الجيدة، وهي بالطاء غير المعجمة والزاي والجيم. # مسألة: لو أقرضه وشرط الزيادة في الصفة أو القدر بطل، ولم يجز للمقرض ~~التصرف فيه. # وقال ابن حمزة: ويكون أمانة في يده (3). وعندي فيه نظر. # والأقرب أنه مضمون عليه، لأنه قبضه على ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: كل ما يضبط بالصفة أو كل مال يصح فيه السلم ~~كالمكيل والموزون والمذروع من الثياب والحيوان فإنه يجوز، ولا يجوز إقراض ~~ما لا يضبط بالوصف كالجواهر (4). # PageV05P391 # وقال ابن إدريس: يجوز. وهو الأقرب. # لنا: الأصل عموم جوازه، والإجماع على جواز إقراض الخبز، وأن السلم لا ~~يجوز فيه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): يجوز للمقرض أن يرجع في ~~عين القرض. # وقال ابن إدريس: ليس له ذلك إلا برضى المقترض (3). وهو الأجود. # لنا: إنه ملكه بالقرض والقبض، فلا يتسلط المالك على أخذه منه، لانتقال ~~حقه إلى المثل ms1107 أو القيمة. # احتج الشيخ بأنه كالهبة. # والجواب: المنع من المساواة بين المسألتين. # مسألة: القرض إن كان مثليا وجب على المقرض رد المثل، فإن تعذر فالقيمة. # قال ابن إدريس: يوم المطالبة (4). والأجود يوم الدفع. # لنا: إن الثابت في الذمة المثل، ولا يبرأ إلا بالمعاوضة عليه. # مسألة: لو شرط المستقرض الزكاة على القارض صح، وسقطت الزكاة عنه، ووجبت ~~على القارض، قاله الشيخ - رحمه الله - (5)، وتبعه ابن البراج، وابن حمزة ~~(6). # PageV05P392 # وقال ابن إدريس: الزكاة على المستقرض على كل حال (١)، ولا يصح هذا الشرط. ~~والأقرب الأول. # لنا: قوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (٢) وقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ ~~(3) والتراضي إنما وقع بهذا الشرط. # احتج الشيخ بأن المستقرض يملك القرض بالقبض، ويخرج عن ملك القارض فكيف ~~يشترط أن يزكي مال الغير؟! والزكاة إنما تجب على رب المال. # ولأنه شرط يخالف الكتاب والسنة، فيكون باطلا. ولأن الأصل براءة الذمة، ~~ووجوب الزكاة على رب المال دون غيره. # والجواب: أن المستقرض إنما يملك على حد القرض، وإنما خرج عن ملك القارض ~~على حسب الشرط لا مطلقا، وأي استبعاد في مثل هذا الشرط، ونمنع من كونه ~~مخالفا للكتاب والسنة ومن أصالة براءة الذمة مع حصول الشرط. # مسألة: لو أقرض شيئا وارتهن عليه وسوغ له الراهن الانتفاع بالرهن من غير ~~شرط جاز ذلك، سواء كان ذلك متاعا أو آنية أو جارية. # قال الشيخ في النهاية: إلا الجارية خاصة فإنه لا يجوز استباحة وطئها ~~بإباحته إياها، لمكان القرض (4)، وتبعه ابن حمزة (5). وسوغ في المبسوط ذلك ~~(6)، وبه قال ابن إدريس (7). وهو الأقوى. # PageV05P393 # لنا: أنها منفعة مقصودة فيجوز إباحتها من غير قرض، فجاز مع القرض مع عدم ~~الاشتراط كغيرها من المنافع. ويحمل قول الشيخ: (على أن الإباحة إنما وقعت ~~لمكان القرض) بمعنى: أنها اشترطت فيه فيكون حراما. # وقال ابن إدريس: قول الشيخ: (لمكان القرض) إن أراد أنه اشترط في القرض ~~فالجميع حرام، وليس الجارية بالتخصيص أولى من غيرها، وإن أراد عدم الاشتراط ~~فالجميع سائغ ms1108 (1). # أقول: لا امتناع في الحمل على الأول فتكون الجارية مخالفة لغيرها، إذ ~~غيرها لا يجوز الانتفاع به بمجرد الإذن، لكن يضمن المنتفع الأجرة، بخلاف ~~وطئ الجارية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أقرض غيره دراهم ثم سقطت تلك الدراهم ~~وجاءت غيرها لم يكن عليه إلا الدراهم التي أقرضها إياه، أو سعرها بقيمة ~~الوقت الذي اقترضها فيه (2). وكذا قال ابن البراج، وابن إدريس (3). # وقال الصدوق في المقنع: وإن استقرضت من رجل دراهم ثم سقطت تلك الدراهم ~~وتغيرت فلا يباع بها شئ فلصاحب الدراهم الدراهم التي تجوز بين الناس (4). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: كان شيخنا محمد بن الحسن يروي حديثا - ~~في أن له الدراهم التي تجوز بين الناس - عقيب رواية يونس، عن الرضا - عليه ~~السلام - أن له الدراهم الأول، ثم قال الصدوق: والحديثان متفقان غير ~~مختلفين، فمتى كان للرجل على رجل دراهم بنقد معروف فليس له إلا ذلك النقد، ~~ومتى كان له على رجل دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنما له # PageV05P394 # الدراهم. التي تجوز بين الناس (1). # وقال ابن الجنيد: من أعطى رجلا له عليه دنانير عروضا من فلوس وغيرها أو ~~دراهم، في وقت ثم تغيرت الأسعار حسب المعطي على الأخذ سعر يوم أخذه، لأن ~~ذلك من ماله، فإن كان ما أعطاه قرضا فارتفعت الفلوس كان على المستقرض رد ما ~~أخذه على من أقرضه برأس ماله لا قيمة يوم القرض، ولا يختار للمستقرض إلا أن ~~يعطي ما ينفق بين الناس. # وقال ابن إدريس في موضع آخر: من كان له على إنسان دراهم أو دنانير أو ~~غيرهما من السلع جاز له أن يأخذ مكان ماله من غير الجنس الذي له عليه بسعر ~~الوقت، فإن كانت له دراهم ويعامل الناس بغيرها وأسقط الأولى السلطان فليس ~~له إلا مثل دراهمه الأولى، ولا يلزمه غيرها مما يتعامل الآن به إلا بقيمتها ~~من غير الجنس، لأنه لا يجوز بيع الجنس بالجنس هاهنا متفاضلا (2). # والمعتمد أن نقول: لصاحب الدراهم من النقد الأول، فإن تعذر فقيمته ms1109 الآن ~~من غير الجنس. # لنا: أنها من ذوات الأمثال، وحكم المثلي ما قلنا. # وما رواه يونس في الصحيح قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ~~أنه كان لي على رجل دراهم وأن السلطان أسقط تلك الدراهم وجاءت دراهم أعلى ~~من تلك الدراهم الأولى ولها اليوم وضيعة، فأي شئ لي عليه التي أسقطها ~~السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان؟ فكتب: # الدراهم الأولى (3). # PageV05P395 # وفي الصحيح عن صفوان قال: سأله معاوية بن سعيد، عن رجل استقرض دراهم من ~~رجل فسقطت تلك الدراهم أو تغيرت فلا يباع بها شئ الصاحب الدراهم الأولى أو ~~الجائزة التي تجوز بين الناس؟ فقال: لصاحب الدراهم الأولى (1). # احتج الشيخ بما رواه محمد بن عيسى قال يونس: كتبت إلى الرضا - عليه ~~السلام - أن لي على رجل ثلاثة آلاف درهم وكانت، تلك الدراهم تنفق بين الناس ~~تلك الأيام وليس ينفق اليوم ألي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق بين ~~الناس؟ قال: فكتب إلي: لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ~~ينفق بين الناس (2). # والجواب: في طريق الرواية سهل بن زياد، وفيه قول، ومع ذلك فهي مشتملة على ~~المكاتبة، وهي أضعف من السماع، وأيضا فإن ابن الوليد كان يتوقف في ما يرويه ~~محمد بن عيسى، عن يونس. # قال الشيخ: هذا الحديث لا ينافي الخبرين الأولين، لأنه إنما قال: (لك أن ~~تأخذ منه ما ينفق بين الناس) يعني: بقيمة الدراهم الأولى بما ينفق بين ~~الناس، لأنه يجوز أن تسقط الدراهم الأولى حتى لا يكاد أن تؤخذ أصلا، فلا ~~يلزمه أخذها، وهو لا ينتفع بها، وإنما له قيمة دراهمه الأولى، وليس له ~~المطالبة بالدراهم التي تكون في الحال (3). # مسألة: من كان له على غيره حق في ملك لم يبطل حقه بتأخير المطالبة، # PageV05P396 # سواء كان لعذر أو لا. # وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن من يترك دارا أو عقارا أو أرضا في يد ~~غيره فلم يتكلم ولم يطالب ولم يخاصم في ذلك عشر سنين فلا حق له (1). # لنا: الأصل ms1110 بقاء الحق، والاحتجاج بالعادة ضعيف. # وما رواه يونس، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: قال: إن الأرض لله ~~جعلها الله عز وجل رزقا على عباده، فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ~~علة أخرجت من يده ودفعت إلى غيره، ومن ترك مطالبة حق له عشر سنين فلا حق له ~~(2). # وعن يونس عن رجل، عن الصادق - عليه السلام - قال: من أخذت منه أرض ثم مكث ~~ثلاث سنين لا يطلبها لا يحل له بعد ثلاث سنين أن يطلبها (3). # وفي السند قول، فإن في طريق الأولى سهل بن زياد والأخرى مرسلة. # مسألة: المديون إذا كان معسرا وجب إنظاره على الأشهر. # وقال ابنا بابويه: إن كان قد أنفق بالمعروف وجب إنظاره، لقوله تعالى: # (فنظرة إلى ميسرة) وإن كان قد أنفقه في المعاصي فطالبه بحقك فليس هو من ~~أهل هذه الآية (4). # لنا: عموم هذه الآية، وظاهر كلام أبي الصلاح يوافق قولنا (5). # PageV05P397 # مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا ألح المدين على غريمه بالمطالبة وأحضره مجلس ~~الحكم فخاف من الإقرار الحبس فله الإنكار واليمين عليه، والتورية فيها بما ~~يخرج به عن الكذب بشرط العزم على قضائه متى تمكن، وإعلامه بذلك قبل اليمين ~~وبعدها (1). # والأقرب أن إعلامه ليس شرطا في الجواز. # مسألة: قال أبو الصلاح: يحرم النزول على الغريم أكثر من ثلاثة أيام على ~~كل حال (2). # والأقرب عندي أنه مكروه شديد الكراهية، عملا بالأصل الدال على نفي ~~التحريم. # مسألة: لا يجوز بيع دار المديون إذا كانت دار سكناه، وإن كانت كبيرة ~~يكفيه بعضها وجب بيع الزائد عن كفايته، ولو كانت مثمنة ففي وجوب بيعها ~~وشراء ما يكفيه بدون ثمنها نظر. # قال الصدوق: كان شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - يروي أنها إن كانت ~~الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج إليه ويقضي ~~ببقيتها دينه، وكذا إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها دارا ~~ليسكنها ويقضي بباقي الثمن دينه (3). # PageV05P398 # الفصل الثالث في الرهن مسألة: للشيخ قولان: في أن القبض شرط في الرهن ~~أولا؟ # فقال ms1111 في النهاية: إنه شرط (1)، وبه قال المفيد (2)، وابن البراج (3)، ~~وابن الجنيد، وأبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وأبو منصور الطبرسي، وابن حمزة ~~(6). # وقال الشيخ في الخلاف: يلزم الرهن بالإيجاب والقبول خاصة (7)، وبه قال ~~ابن إدريس (8). # وقال الشيخ في المبسوط في كتاب الرهن (9) كما قال في النهاية، وقال فيه ~~أيضا (10) كما قال في الخلاف. # وفي فصل بيع الخيار: الأحوط أن نقول: إن الرهن يلزم من قبل الراهن ~~بالقبول، ويلزمه إقباضه (11). # والمعتمد قوله في الخلاف. # PageV05P399 # لنا: الأصل عدم الاشتراط، وقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (1). # واحتج الشيخ على قوله الآخر بقوله تعالى: (فرهان مقبوضة) (2). # وبما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا رهن إلا ~~مقبوضا (3). # والجواب: أن الآية تدل من حيث دليل الخطاب، وليست حجة عند المحققين على ~~أنا نقول: إنها دليل لنا. # أما أولا: فلأن القبض لو كان شرطا كالإيجاب والقبول لكان قوله تعالى: ~~(مقبوضة) تكرارا لا فائدة تحته، وكما لا يحسن أن نقول: (مقبولة) كذا كان لا ~~يحسن أن نقول: (مقبوضة). # وأما ثانيا: فلأن الآية إنما سيقت لبيان الإرشاد إلى حفظ المال، وذلك ~~إنما يتم بالإقباض، كما أنه لا يتم إلا بالارتهان فالاحتياط يقتضي القبض ~~كما أنه يقتضي الرهن، وكما أن الرهن ليس شرطا في الدين فكذا القبض ليس شرطا ~~في الرهن، والرواية ضعيفة السند، مع أنها مشتملة على إضمار فلا يبقى حجة. # مسألة: لو وطأ الراهن الجارية المرهونة بغير إذن المرتهن حملت وولدت صارت ~~أم ولد، ولا يبطل الرهن. # قال الشيخ في الخلاف: فإن كان موسرا لزم قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها ~~ويكون رهنا مكانها، وإن كان معسرا كان الدين باقيا وجاز بيعها (4). # PageV05P400 # وقال في المبسوط: لا يبطل الرهن، لأنها مملوكة، سواء كان معسرا أو موسرا ~~(1). وهو الأقوى، وبه قال ابن إدريس (2). # لنا: الاستصحاب، وكونها أم ولد لا ينافي استدامة الارتهان كالمعسر. # مسألة: إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن واختلفا في القيمة قال الشيخ في ~~النهاية: القول قول صاحب الرهن مع يمينه بالله تعالى بقيمته يوم ms1112 هلك دون ~~يوم رهن الراهن (3)، وهو قول المفيد (4)، وهو يشتمل على حكمين: # الأول: أن القول قول الراهن في قدر القيمة، وهو قول الشيخين (5)، وسلار ~~(6)، وأبي الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة (9). وهو أيضا قول ابن ~~الجنيد فإنه قال: فإن اختلفا في القيمة كانت خيانة المرتهن تسقط عدالته ~~وأمانته. وكان الأولى عندي أن يؤخذ بقول الراهن مع يمينه إذا كانت الدعوى ~~مما لا ينكر مثلها في القيمة، ولا عرف بدعوى زور ولا ظلم ولا تعدي في ذلك ~~الرهن وقت رهنه. # وقال ابن إدريس: القول قول المرتهن مع يمينه (10). وهو الأقوى. # لنا: أن الراهن مدع والمرتهن منكر فيكون القول قوله مع اليمين، وسقوط ~~عدالته لا يسقط حكم إيجاب البينة على المدعي واليمين على المنكر. # الحكم الثاني: أوجب الشيخان (11) القيمة يوم الهلاك لا يوم رهن الراهن. # وقال ابن الجنيد: وهو مخير بين أن يصفها ويكلف المرتهن إحضار مثلها إن # PageV05P401 # كانت عدمت، وبين أن يأخذ القيمة. وقال: فإن تعدى المرتهن في الرهن ~~واستهلكه لزمه أعلى قيمته من يوم استهلاكه إلى يوم أن يحكم عليه بقيمته. # والمعتمد أن نقول: إن أوجبنا على الغاصب أعلى القيم وجب هنا على المرتهن ~~أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف، وإن أوجبنا هناك القيمة وقت ~~التلف فكذا هنا، هذا إذا كان من ذوات القيم، وإن كان مثليا وجب المثل، فإن ~~تعذر فالقيمة يوم الأداء. # مسألة: لو اختلفا في قدر ما على الراهن قال الشيخ في النهاية: القول قول ~~الراهن مع يمينه إذا لم يكن للمرتهن بينة، وقد روي أن القول قول المرتهن مع ~~يمينه، لأنه أمينه، والبينة على الراهن ما لم يستغرق الرهن ثمنه (1). وكذا ~~قال في المبسوط (2) والخلاف (3): إن القول قول الراهن مع يمينه، وبه قال ~~أبو الصلاح (4)، والصدوق (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، وابن إدريس ~~(8). # وقال ابن الجنيد: والمرتهن يصدق في دعواه حتى يحيط بالثمن ما لم تكن ~~بينة، فإن زادت دعوى المرتهن على الرهن لم يقبل إلا ببينة، وله أن يستحلف ~~الراهن على ما يقوله. والمعتمد الأول. ms1113 # لنا: إن الأصل عدم الزيادة وبراءة الذمة. # ولأن الراهن منكر فالقول قوله مع اليمين. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل رهن ~~عند صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه ادعى الذي عنده الرهن أنه بألف درهم # PageV05P402 # وقال صاحب الرهن: إنه بمائة، قال: البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف ~~درهم، فإن لم يكن له بينة فعلى الراهن اليمين (1). # وكذا في الموثق عن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - (2). # احتج ابن الجنيد بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم ~~السلام - في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن فقال الراهن: هو بكذا وكذا وقال ~~المرتهن: هو بأكثر، قال علي - عليه السلام -: يصدق المرتهن حتى يحيط ~~بالثمن، لأنه أمينه (3). # والجواب: الطعن في السند، فإن رواتها عامة، ومع ذلك فهي محمولة على أن ~~الأولى للراهن تصديق المرتهن، لا أن ذلك واجب، قاله الشيخ في الإستبصار ~~(4). # مسألة: إذا اختلفا فقال الذي عنده المتاع: إنه رهن وقال المالك: إنه ~~وديعة عندك كان القول قول صاحب المتاع أنه وديعة مع اليمين وعدم البينة، ~~وبه قال الشيخ في النهاية (5)، وهو الظاهر من كلامه في الخلاف (6) والمبسوط ~~(7)، وبه قال ابن البراج (8)، وابن إدريس (9). # PageV05P403 # وقال أبو الصلاح: على مدعي الرهن البينة، فإن فقدت طولب الآخر بها، فإن ~~تعذرت حلف أنه وديعة ويسلمه، فإن نكل عن اليمين فهو رهن (1). # وقال الصدوق في المقنع: على صاحب الوديعة البينة، فإن لم يكن له بينة حلف ~~صاحب الرهن (2). واختاره الشيخ في الإستبصار (3). # وقال ابن الجنيد: وإن ادعى رجل أن له عقارا أو غيره في يد رجل عارية أو ~~وديعة فاعترف المدعى عليه أنه يملك العقار وغيره، وادعى أنه كان في يده ~~كذلك ثم صار في يده رهنا لم يقبل دعواه - الرهن - إلا ببينة، وكذلك إن صدقه ~~صاحب العقار على الدين ولم يصدقه على الرهن، وعلى صاحب العقار الدين بغير ~~رهن، فإن أنكر إنه كان في يده إلا على سبيل الرهن كانت على صاحبه البينة ~~أنه ms1114 لم يخرجه عن يده إليه إلا على سبيل الوديعة. # وقال ابن حمزة: فإن ادعى صاحب المتاع كونه وديعة عنده وخصمه كونه رهنا ~~فإن اعترف صاحب المتاع بالدين كان القول قول خصمه، وإن لم يعترف بالدين كان ~~القول قول صاحب المتاع مع اليمين (4). # لنا: إن الأصل عدم الارتهان، وكون الرهن مجرد أمانة لا غير. # ولأن المالك منكر وذو اليد مدع، والقول قول المنكر مع اليمين. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: في رجل ~~رهن عند صاحبه رهنا فقال الذي عنده الرهن: ارتهنته عندي بكذا وكذا وقال ~~الآخر: إنما هو عندك وديعة، فقال: البينة على الذي عنده الرهن أنه # PageV05P404 # بكذا، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين (1). # احتج الشيخ بما رواه عباد بن صهيب في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن متاع في يد رجلين فيقول أحدهما: استودعتكه والآخر يقول: ~~هو رهن، فقال: القول قول الذي يقول: إنه رهن عندي، إلا أن يأتي الذي ادعاه ~~أنه أودعه بشهود (2). # وعن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا اختلفا في الرهن ~~فقال أحدهما: هو رهن وقال الآخر: هو وديعة، فقال: على صاحب الوديعة البينة، ~~فإن لم يكن له حلف صاحب الرهن (3). # والجواب عن الروايتين: بضعف سندهما، فإن عباد بن صهيب بتري، وفي طريق ~~الثاني الحسن بن محمد بن سماعة وهو واقفي، وفي طريقها أيضا أبان وفيه قول. # وابن إدريس شنع على الشيخ هنا واستعجب من فتواه (4). # ولم يدر أن قول الشيخ ليس ببعيد، أما أولا: فللروايات، وأما ثانيا: # فلأنه صاحب اليد فيسمع قوله، لأن يده ليست يد عادية، وأما ثالثا: فلأنه ~~يدعي الظاهر، إذ الظاهر احتياط صاحب الدين على ماله، وإنما يتم بأخذ الرهن ~~عليه، والظاهر أن المال هنا رهن، لوجود قرينة الأداء به. ولأن المالك # PageV05P405 # اعترف له بالأمانة وجعله أمينا يقدم قوله في التلف وغيره، وهذا الأخير هو ~~حجة كل واحد من ابن الجنيد، وابن حمزة. # مسألة: قال الشيخ ms1115 في النهاية: إذا اشترط المرتهن على الراهن أنه إذا حل ~~أجل ماله كان وكيلا له في بيع الرهن كان ذلك جائزا (1). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح (2)، لأن شرط الوكالة التخيير فلا يجوز ~~تعليقها، نعم يجوز تخيير الوكالة وتعليق التصرف، وهذه مؤاخذة لفظية، وقصد ~~الشيخ ذلك. # مسألة: قال ابن إدريس: إذا كان عند إنسان رهون جماعة فهلك بعضها وبقي ~~البعض كان ماله في ما بقي إذا كان الراهن واحدا (3). # وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل ينبغي أن يقيد بوحدة الدين، بحيث يكون المجموع ~~رهنا عليه، وعلى كل جزء منه إذا وحده الراهن غير كافية مع تغاير الديون. # مسألة: النماء الموجود حالة الارتهان إذا كان منفصلا كالولد واللبن، أو ~~متصلا أيضا لا يقبل الانفصال كالصوف والشعر خارج عن الرهن، ذهب إليه أكثر ~~علمائنا. # وقال ابن الجنيد: إن جميع ذلك يدخل في الرهن. # لنا: أن العقد يتناول الأصل، وليس النماء جزء من المسمى، فلا يدخل في ~~الرهن. # احتج بأن النماء تابع للمالك، فكذا في الرهن. # PageV05P406 # والجواب: المنع من الملازمة. # مسألة: النماء المتجدد بعد الارتهان إن كان متصلا اتصال ممازجة كالسمن ~~والطول داخل في الرهن إجماعا، وإن كان منفصلا أو يقبل الانفصال كالولد ~~والزرع والصوف والشعر قال الشيخ في النهاية: إنه يدخل في الرهن (1)، وبه ~~قال المفيد (2)، وابن الجنيد، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة ~~(5)، وابن إدريس (6). # وقال الشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8): بعدم الدخول، وهو المعتمد. # لنا: الأصل عدم الدخول. # وما رواه السكوني في الموثق، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي - عليهم ~~السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: الظهر يركب إذا كان ~~مرهونا، وعلى الذي يركبه نفقة، والدر يشرب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يشرب ~~نفقته (9). # فأثبت - عليه السلام - للراهن منفعة الحلب والركوب، وليس ذلك للمرتهن ~~إجماعا، لانتفاء ملكه، فبقي أن يكون للراهن. # PageV05P407 # وعن إسحاق. بن عمار في الصحيح، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قلت: # فإن أرهن دارا لها غلة لمن الغلة؟ قال: لصاحب الدار (1). # وادعى ابن إدريس أن ms1116 قوله مذهب أهل البيت - عليهم السلام - وإجماعهم عليه، ~~وأن ما ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف مذهب المخالفين (2)، خطأ لا برهان ~~عليه ولا شبهة له. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن كان الرهن دابة فركبها المرتهن كانت ~~نفقتها عليه، وكذلك إن كانت شاة وشرب لبنها كان عليه نفقتها، وإن كان عند ~~إنسان دابة أو حيوان رهنا فإن نفقتها على الراهن دون المرتهن، فإن أنفق ~~المرتهن عليها كان له ركوبها والانتفاع بها أو الرجوع على الراهن بما أنفق ~~(3). # وقال ابن إدريس: إذا كان عند إنسان دابة أو حيوان أو رقيق رهنا فإن نفقة ~~ذلك على صاحبها الراهن دون المرتهن، فإذا أنفق المرتهن عليها تبرعا فلا شئ ~~له على الراهن، وإن أنفق بشرط العود أو أشهد على ذلك كان له الرجوع على ~~الراهن بما أنفق، وقد روي أن له ركوبها والانتفاع بها بما أنفق أو الرجوع ~~على الراهن. والأولى عندي أنه لا يجوز له التصرف في الرهن على حال، للإجماع ~~على أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن (4). # وقال أبو الصلاح: يجوز للمرتهن إذا كان الرهن حيوانا فيتكفل مؤونته أن ~~ينتفع بظهره أو خدمته أو صوفه أو لبنه، وإن لم يتراضيا فلا يحل شئ من ذلك ~~من غير تكفل مؤونة ولا مراضاة، والأولى أن تصرف قيمة منافعه في مؤونته (5). # PageV05P408 # والمعتمد أن نقول: إذا ركب المرتهن أو حلب كان عليه أجرة الركوب مثل ~~اللبن والنفقة على الراهن، وإذا أنفق المرتهن تبرعا لم يكن له الرجوع، كما ~~قاله ابن إدريس، وليس له الركوب، للمنع من تصرف كل واحد من المتراهنين. # والشيخ عول على رواية أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله أله أن يركبها؟ فقال: إن كان ~~يعلفها فله أن يركبها، وإن كان الذي رهنها عنده يعلفها فليس له أن يركبها ~~(1). # ونحن نحمل هذه الرواية علا تساوي الحقين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلف نفسان فقال أحدهما: لي عندك ~~دراهم دين فقال الآخر: هي ms1117 وديعة عندي كان القول قول صاحب المال مع يمينه ~~(2). # وقال ابن إدريس: الذي ينبغي تحصيله أنه إذا ادعى أحدهما فقال له: # لي عندك دراهم دين وقال الآخر: هي وديعة ولم يصدقه على دعواه ولا وافقه ~~على جميع قوله من، أنها دين فالقول قول المودع مع يمينه، لأنه ما أقر بما ~~ادعاه خصمه من كونها دينا، بل أقر بأن له عنده وديعة، ومن أقر بذلك فما أقر ~~بما يلزمه في ذمته لو ضاعت من غير تفريط منه، بل قد ادعى عليه الخصم أن له ~~عنده وفي ذمته دينا وجحد المدعى عليه ذلك ولم يكن مع المدعي بينة بصحة ~~دعواه فالقول قول المدعى عليه مع يمنيه، فأما لو ادعى أن له عليه كذا ثم ~~صدقه على دعواه وقال بعد ذلك: إنه وديعة لم يقبل دعواه بعد إقراره وتصديقه، ~~لأن حرف (على) حرف وجوب والتزام، وحرف (عند) ليس بالتزام، بل # PageV05P409 # قد يكون له عنده وديعة فلا يلزم بالمحتمل، لأن الأصل براءة الذمة. وما ~~أورده شيخنا في نهايته يحتمل أن المدعى عليه صدق المدعي بأن الدراهم دين، ~~ووافقه على [لفظ] دعواه وجميع قوله، فيلزمه حينئذ الخروج إليه منه (1). # وهذا الكلام على طوله خال عن التحصيل، لأن الغريم اعترف بثبوت يده على ~~مال الغير وهو يوجب الضمان إلا مع الاستئمان، والأصل عدمه. # مسألة: قال المفيد في المقنعة: من باع شيئا وقبض ثمنه واشترط على المبتاع ~~أن يقابل البيع بعد شهر أو سنة إذا أحضر المال كان الشرط باطلا، والمبتاع ~~بالخيار إن شاء أقاله البيع وإن شاء لم يقله، وإذا اقترن إلى البيع اشتراط ~~في الرهن أفسده، فإن تقدم أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخر (2). # وهذا الكلام قد اشتمل على حكمين: # الأول: إبطال اشتراط الرد عند مدة بشرط إعادة الثمن. # والتحقيق أن نقول: إن كان الشرط في متن العقد كان لازما، ووجب على ~~المبتاع رده مع الشرط، عملا بقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) ~~(3) وإن كان الشرط خارجا عن العقد، بل حصل بعد انعقاد البيع، ms1118 وتمامه لم يكن ~~لازما، وكان الحق ما ذكره شيخنا المفيد. # الثاني: قوله: (إذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده، فإن تقدم ~~أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخر). واعلم أن الشيخ أبا جعفر الطوسي - ~~رحمه الله - سئل في المسائل الحائرية عن معنى هذا الكلام فأجاب: # بأن قال: معناه إذا باعه إلى مدة - مثل الرهن - كان البيع فاسدا، وإن ~~باعه # PageV05P410 # مطلقا ثم شرط أن يرده عليه إلى مدة إن رد عليه الثمن كان ذلك صحيحا يلزمه ~~الوفاء به، لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (1). # وقال ابن إدريس: جواب الشيخ غير واضح، لأنه غير مطابق للسؤال، وإنما ~~الجواب: أنه إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا في يد البائع لم ~~يصح البيع (2). وسيأتي البحث في هذه المسألة إن شاء الله. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا رهن عنده متاعا فلم ينشر المتاع ولم ~~يخرجه ولم يتعاهده ففسد فإن ذلك لم ينقص من ماله شيئا (3). # والأقرب، أن على المرتهن الضمان، لأنه ترك نشر الثوب المفتقر إلى نشره ~~فيكون مفرطا، والمفرط ضامن فيتقاصان. # مسألة: قال أبو الصلاح: إذا هلك الرهن في مدة السوم لأجله وكان البيع ~~سائغا فهو من مال الراهن، وعليه الخروج من الحق إلى المرتهن، وإن كان ~~ممنوعا منه فهو من مال المرتهن (4). # وهذا يعطي أن المقبوض بالسوم غير مضمون، كما قاله ابن إدريس (5)، خلافا ~~لجماعة من علمائنا، وهو حسن، لأنه قبض مأذون فيه. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا كان الرهن دارا لها غلة فالغلة لصاحب ~~الدار، فإن سكنها المرتهن لم يلزم عليه غلتها لصاحبها، إلا أن يكون ~~استأجرها منه، فإن آجرها فيجب عليه أن يحسب كراها من رأس ماله (6). # PageV05P411 # وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل ينبغي التقييد بالسكنى بإذن الراهن، والظاهر ~~أن مراده ذلك، إذ الظاهر صحة التصرف الصادر من المسلم. # مسألة: إذا حل الدين لم يجز بيعه، إلا أن يكون، وكيلا أو يأذن له الحاكم، ~~قاله ابن إدريس (1)، وهو جيد. # وأطلق أبو الصلاح جواز البيع مع ms1119 عدم التمكن من استئذان الراهن (2). # مسألة: إذا بيع الرهن فإن أقام بالدين وإلا وجب، على الراهن إيفاؤه متى ~~كان البيع صحيحا، وإن كان باطلا كان المبيع باقيا على ملك الراهن، ولم ينقص ~~من الدين شئ على التقديرين عند أكثر علمائنا. # وقال أبو الصلاح: إذا تعذر إيذان الراهن في بيعه بعد حلول الدين فالأولى ~~تركه حين تمكن الإيذان، ويجوز بيعه، فإن نقصت قيمته عن الدين لم يكن له ~~غيرها، وإن كان بيعه بإذنه فعليه القيام بما بقي من الدين عن ثمن الرهن ~~(3). # وهذا التفصيل ليس بجيد، فإن البيع مع عدم الإذن إما أن يكون صحيحا أو ~~باطلا، فإن كان صحيحا لم ينقص من الدين شئ، وإن كان باطلا فكذلك ويسترد ~~المبيع، ويمكن أن يحمل قوله على ما إذا باعه بأقل من ثمن المثل وتلفت عينه ~~وتعذر الرجوع على المشتري وكانت قيمته بإزاء الدين. # مسألة: قال ابن حمزة: إنما يصح الرهن بالإيجاب والقبول والقبض برضى ~~الراهن (4). # والبحث في اشتراط القبض قد تقدم، إلا أنه قال - بعد أن قسم الرهن إلى ~~مطلق ومشروط، ثم قسم المشروط إلى ما يقتضيه العقد وإلى ما لا يفتضيه # PageV05P412 # العقد، ثم قسم الثاني إلى ما يناقض الرهن ويبطل الشرط دون الرهن -: مثل ~~أن يشترط أن لا يسلم الرهن (1)، وهو قول الشيخ في المبسوط (2). وفيه نظر. # فإنا نقول: إن وجب تسليم الرهن لم يكن القبض شرطا، لأنه قد تم بالإيجاب ~~والقبول لا غير، وهو ينافي ما قرره، وإن لم يجب لم يصح الرهن ولا الشرط ~~أيضا. # مسألة: منع الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4) من رهن العبد الجاني مطلقا، ~~سواء كان عمدا أو خطأ أوجب عليه القصاص أو لا، لأنه إذا كان عمدا فقد استحق ~~المجني عليه العبد، وإن كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصح رهنه. # والمعتمد أن نقول: يصح رهنه مطلقا، ثم إن المجني عليه في العمد إذا اقتص ~~وكانت نفسا أو اختار التملك بطل الرهن، وإن عفا أو اقتص في الطرف بقي رهنا ~~على حاله، وإن كانت الجناية ms1120 خطأ وجب على المولى فكه إما بالأرش أو بالأقل ~~على الخلاف على ما يأتي، لأنه اختار ذلك بالرهن، فإن تعذر ذلك منه كان ~~للمجني عليه إبطال الرهن. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دبر الراهن المملوك كان باطلا (5). # وكذا قال المفيد (6). # وقال في المبسوط: إذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير، لأن التدبير وصية ~~ورهنه رجوع فيها، وإن قلنا: إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا، لأنه ~~لا دليل على بطلانه، فعلى هذا إذا حل الأجل في الدين وقضاه المدين من غير # PageV05P413 # رهن كان جائزا، وإن باعه كان له ذلك، وإن امتنع من قضاء الحق نظر الحاكم ~~فإن كان له مال غيره قضى دينه منه وزال الرهن من العبد وكان مدبرا بحاله، ~~وإن لم يكن له مال غيره باعه الحاكم في الدين وزال التدبير والرهن معا (1). # وقال في الخلاف: وإذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير وصح الرهن إن قصد ~~بذلك فسخ التدبير، وإن لم يقصد بذلك الفسخ لم يصح الرهن. واستدل بالإجماع ~~على أن التدبير بمنزلة الوصية، والوصية له الرجوع فيها فكذا التدبير، فأما ~~إذا لم يقصد الرجوع فلا دلالة على بطلانه ولا دلالة على صحة الرهن فينبغي ~~أن يكون باطلا. ثم قال: وإن قلنا: إنه يصح التدبير والرهن معا، لأنه لا ~~دلالة على بطلان واحد منهما كان قويا، لأن ما جاز بيعه جاز رهنه، وبيع ~~المدبر جائز بلا خلاف عندهم وكذلك عندنا، وهذا قوي (2). # وقال ابن إدريس: إذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير، لأنه وصية ورهنه رجوع ~~فيها، ثم قال: وإن قلنا: إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا، لأنه لا ~~دليل على بطلانه (3). # والمعتمد أن نقول: إن كان التدبير والرهن متنافيين كان الرهن المتأخر ~~مبطلا للتدبير السابق، سواء قصد إبطاله أو لا، وإن لم يتنافيا لم يبطل ~~التدبير السابق ولا اللاحق، وهو الأقوى من القسمين، فأبطل الشيخ التدبير ~~اللاحق (4)، لأنه تصرف في الرهن فيكون ممنوعا منه. والوجه إبطال السابق ~~خاصة. # PageV05P414 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ms1121 اشترى عبدا بألف درهم ورهن به عند ~~البائع عصيرا واستحال خمرا قبل القبض بطل الرهن وكان للمشتري الخيار، وإن ~~صار بعد القبض بطل الرهن ولا خيار، وإن اختلفا فقال الراهن: أقبضته عصيرا ~~وقال المرتهن: أقبضته خمرا فلي الخيار فالقول قول المرتهن مع يمينه وعدم ~~البينة، وقد قيل: إن القول قول الراهن مع يمينه، لأنهما اتفقا على القبض، ~~وادعى المرتهن أنه قبض فاسد فعليه البينة (1). # وقال في الخلاف: القول قول المرتهن مع يمينه، لأن هذا اختلاف في القبض، ~~لأنه إذا ادعى المرتهن أنه قبضه خمرا، وقبض الخمر كلا قبض، فصار كأنه ~~اختلاف في القبض، وفي اختلاف القبض القول قول المرتهن، لأنه تكون فائدته أن ~~المرتهن يقول: ما قبضت رهنا، والراهن يقول: قبضت، فمن يدعي القبض فعليه ~~البينة وعلى من ينكره اليمين. قال: والقول الآخر أيضا قوي، لأنهما اتفقا ~~على القبض، وإنما يدعي المرتهن أنه قبض فاسد فعليه الدلالة، والأصل الصحة ~~(2). # وما قواه الشيخ في الخلاف هو الأقوى عندي، لما تقدم. ولأن الأصل ثبوت ~~البيع ولزومه. # مسألة: إذا رهن عصيرا فصار خمرا بطل الرهن قال الشيخ في الخلاف: # يجوز إمساكه للتخلل والتخليل، ولا يجب عليه الإراقة، لأنه لا خلاف بين ~~الطائفة في جواز التخلل والتخليل (3). # وقال أب والصلاح: فإن صار خمرا بطلت وثيقة الرهن ووجبت إراقته (4). # PageV05P415 # والحق ما قاله الشيخ - رحمه الله -. # مسألة: لو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل قال الشيخ في الخلاف (1) ~~والمبسوط (2): بطل، إلا أن يشترط البيع. # والوجه ما قاله بعض علمائنا أنه يصح ويجبر على بيعه، ويكون ثمنه رهنا. # لنا: أنه يصح مع الشرط فيصح بدونه، ويكون الحكم فيه ذلك. # مسألة: قال ابن حمزة: يشترط في الراهن أن يكون حرا عاقلا غير محجور عليه، ~~أو عبدا مأذونا له في التجارة (3). # والوجه أن الإذن له في التجارة ليس إذنا في الإرهان، بل لا بد من التنصيص ~~عليه إما بالخصوصية أو بما يدخل تحته. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أخذ الرهن على مال الكتابة ~~المشروطة (4)، وتبعه ابن ms1122 البراج (5)، وابن إدريس (6). والوجه عندي الجواز. # لنا: أنه دين ثابت في الذمة، فيجوز أخذ الرهن عليه كالمطلق. # احتج الشيخ بأن للمكاتب فسخ الكتابة بتعجيز نفسه فلا يكون واجبا في ~~الذمة، إذ له إسقاطه أي وقت أراد فلا يكون ثابتا في ذمته شئ. ولأنه متى ~~امتنع من مال الكتابة كان لسيده رده في الرق، فلا يحتاج مع ذلك إلى الرهن ~~(7). # والجواب: المنع من كون المكاتب له أن يعجز نفسه، فإن الكتابة عندنا عقد ~~لازم، ولا يلزم من كون المولى يتخير في الفسخ عند عجز المكاتب تسويغ ~~التعجيز للمكاتب. # PageV05P416 # سلمنا، لكن لا يلزم من ذلك بطلان الرهن كالرهن في مدة الخيار، وأيضا فلا ~~يلزم من تعجيز المكاتب نفسه فسخ الكتابة، بل للمولى الصبر عليه وإلزامه ~~بالمال مع السعة، وكونه لا حاجة له في الرهن مع رده في الرق لا يدل على ~~بطلان الرهن لو لم يرده. # مسألة: إذا ارتهن الغاصب الغصب صح، قال الشيخ في الخلاف: # ولا يزول الضمان، لثبوته قبل الرهن، فمن ادعى براءته منه فعليه الدلالة، ~~ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: (على اليد ما أخذت حتى ~~تؤدي) (1). # وقد ذكرنا نحن في بعض كتبنا (2) زوال الضمان، لأنه مأذون له في الإمساك ~~فيسقط الضمان، وقول الشيخ لا يخلو من قوة. # مسألة: إذا وطأ المرتهن بإذن الراهن فحبلت ثم ملكها المرتهن بعد ذلك قال ~~الشيخ: تصير أم ولده، ذكره في الخلاف (3) والمبسوط (4)، للاشتقاق، فإنه ~~يقتضيه. # والأجود أنها لا تصير أم ولد. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله. # مسألة: قال في الخلاف: إذا وطأ الجارية المرهونة بإذن الراهن مع العلم ~~بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر (5)، وهو يعطي تحريم الوطئ مع الإذن، كما ~~تقدم في قوله في النهاية (6). # وصرح في المبسوط بذلك فقال: إذا وطأها بإذن الراهن فإن لم يدع الجهالة ~~بتحريم ذلك فهو زنا، والحكم فيه على ما تقدم (7)، يعني من وجوب الحد، # PageV05P417 # والبحث في ذلك قد تقدم. # والحق جواز الوطئ مع الإذن. # مسألة: قال الشيخ في ms1123 الخلاف: إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن وقبض ~~الثمن وضاع في يده واستحق المبيع في يد المشتري فإنه يرجع على الوكيل ~~والوكيل يرجع على الراهن، وكذا كل وكيل، باع شيئا فاستحق وضاع الثمن في يد ~~الوكيل فإن المشتري يرجع على الوكيل والوكيل على الموكل. واحتج بأن الوكيل ~~إذا كان هو العاقد للبيع فيجب أن يكون هو الضامن للدرك، ومن قال: إن الموكل ~~ضامن من غير واسطة فعليه الدلالة (1). # وقال في المبسوط: يرجع على الموكل دون الوكيل، وليس عليه ضمان العهدة في ~~جميع هذه المسائل (2). وهو الحق. # لنا: الأصل براءة ذمة الوكيل. # ولأن ضمان عهدة الحق وغيرها لازم للموكل فلا شئ على الوكيل، وقول الشيخ: ~~(إن العاقد ضامن) ممنوع، إذ الضمان يتعلق بمن تعلق المال في ذمته، وهو ~~الموكل. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا استقرض ذمي من مسلم ~~مالا ورهن عنده بذلك خمرا يكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق فباعها ~~وأتى بثمنها جاز له أخذه ولا يجبر عليه، لعدم الدليل على إجباره، وله أن ~~يطالب بما لا يكون بثمن محرم. # وهذا يعطي جواز الرهن، وليس بجيد، لأن الذمي نائب عن المسلم، وكما # PageV05P418 # لا يصح للمسلم مباشرة الارتهان فكذا الاستنابة، ونمنع عدم الإجبار على ~~القبض، لأنه بيع صحيح بالنسبة إليه ومالك للثمن، ويجوز دفعه إلى المسلم، ~~ويجوز للمسلم قبضه، فيجبر على قبضه أو إخلاء ذمته من دينه كغيره من ~~الأموال. # مسألة: قال في الخلاف: إذا شرط في حال عقد الرهن شروطا فاسدة كانت الشروط ~~فاسدة، ولم يبطل الرهن ولا البيع الذي كان الرهن شرطا فيه (1). # والأقوى عندي بطلان الجميع، لما تقدم من أن بطلان الشرط يقتضي بطلان ~~المشروط. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الذي يجوز أخذ الرهن به هو كل دين ثابت في ~~الذمة، ثم قال: ووقته بعد لزوم الحق، ويجوز أيضا مع لزومه، مثل أن يكون مع ~~الرهن بأن يقول: بعتك هذا الشئ بكذا على أن ترهن كذا بالثمن وقال: # اشتريته على هذا صح الشرط والرهن ms1124 وثبت، ويرهنه بعد عقد البيع ويسلمه ~~إليه، وإذا ثبت جواز شرطه جاز إيجاب الرهن وقبوله فيه، فيقول: بعتك هذا ~~الشئ بألف وارتهنت منك هذا الشئ بالثمن وقال المشتري. اشتريته منك بألف ~~ورهنتك هذا الشئ فيحصل عقد البيع وعقد الرهن (2). # وعندي في الأخير موضع نظر، لأن الرهن وثيقة لدين المرتهن، فله تأخر ~~بالذات عن الدين، فلا يصح اقترانه معه في العقد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: عقد الرهن ليس بلازم، ولا يجبر الراهن على ~~تسليم الرهن، فإن سلم باختياره لزم بالتسليم. ثم قال: والأولى أن نقول: # PageV05P419 # يجب بالإيجاب والقبول، ويجبر على تسليمه. ثم قال: إذا مات المرتهن قبل ~~قبض الرهن لم ينفسخ الرهن، وكان للراهن تسليم الرهن إلى وارث المرتهن. ثم ~~قال: وإذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ثم رجع عن الإذن ومنعه من القبض ~~لم يكن له ذلك، لأن بالإيجاب والقبول أوجب قبض الرهن، وإذا أذن له في قبض ~~الرهن ثم جن أو أغمي عليه جاز للمرتهن قبضه، لأنه لزمه ذلك بالإيجاب ~~والقبول، ولو خرس الراهن فإن كان الراهن يحسن الكتابة أو الإشارة فكتب ~~بالإذن في القبض أو إشارة قام ذلك مقام النطق، وإن كان لا يحسن الكتابة ولا ~~يعقل الإشارة لم يجز للمرتهن قبضه، لأنه يحتاج إلى رضاه، ولا طريق له إلى ~~ذلك وكان على وليه تسليم الرهن، لأن بالعقد قد وجب ذلك (1). # والأحكام الأولى تدل على لزوم الرهن بمجرد العقد، ولأن القبض واجب على ~~الراهن. وقوله بعد ذلك: (لأنه يحتاج إلى رضاه ولا طريق له إلى ذلك) ينافي ~~ما تقدم. # مسألة: قال في الخلاف: إذا زوج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة ~~كان تزويجه صحيحا، لقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) ولم يفصل، فمن ادعى ~~التخصيص فعليه الدلالة (2). # وكذا قال في المبسوط، إلا أنه قال: لا يسلم إلى الزوج إلا بعد الفك (3). # وقال أيضا في المبسوط: فإن كانت جارية لم يجز له تزويجها، لأنه لا دليل ~~عليه (4). وهو المعتمد. # PageV05P420 # لنا: قوله عليه السلام: (الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف ms1125 في الرهن) ~~(1) والتزويج نوع تصرف، ولو قيل: له العقد دون التسليم والتمكين من الوطئ ~~كان وجها. # مسألة: قال في المبسوط: إذا أذن المرتهن في العتق أو الوطئ ثم رجع قبل ~~الفعل ولم يعلم الراهن كان ما فعله ماضيا، وقد قيل: إنه لا يكون ماضيا، ~~وكذا القول في الوكيل إذا باع ولم يعلم بالعزل من الموكل فيه الوجهان معا. ~~ثم قال: إذا أذن الراهن في البيع فباع المرتهن بعد الرجوع وقبل العلم ~~بالرجوع فالأولى أن نقول: إن رجوعه صحيح والبيع باطل، ولا يفتقر إلى علمه ~~بالرجوع، وقيل: إن الرجوع باطل ما لم يعلم الراهن به (2). # والأقوى عندي ما اختاره الشيخ أخيرا، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتبه ثم أقر أنه جنى أو باعه أو غصبه ~~من فلان قبل الكتابة وكانت الكتابة مشروطة قبل إقراره بطلت الكتابة، وإن ~~كانت مطلقة وقد تحرر بعضه نفذ إقراره بمقدار ما بقي [له] وبطل بمقدار ما ~~تحرر منه (3). # والمعتمد إن إقراره ماض في حقه لا في حق العبد. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان الرهن أعيانا جماعة فاستحق بعضها بقي ما ~~لم يستحق رهنا، وعلى الراهن تعويض المرتهن بما استحق. # والمعتمد عدم وجوب ذلك على الراهن، عملا بالأصل الدال على البراءة. # PageV05P421 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رهن عبدا قد ارتد صح رهنه (1). # وقال ابن الجنيد: من شرط الرهن أن يكون الراهن مثبتا لملكه إياه، غير ~~خارج بارتداد، أو استحقاق لرقبته بجنايته من ملكه. # والوجه التفصيل وهو: إن كان الارتداد عن فطرة لم يصح رهنه، وإن كان عن ~~غير فطرة أو كان جارية صح. # أما الأول: فلأنه واجب القتل لا يصح إبقاؤه، فلا يجوز رهنه لتضاد ~~الحكمين. # وأما الثاني: فلأنه لم يخرج عن الملك بالارتداد فصح رهنه كغيره، ووجوب ~~قتله ليس مطلقا بل بشرط عدم الرجوع فجاز رهنه، لوجود المقتضي وانتفاء ~~المانع. # مسألة: قال في المبسوط: الأولى عندي أنه يصح أن يرهن المسلم عبدا مسلما ~~عند كافر، أو ms1126 مصحفا ويوضع على يد مسلم (2). # وقال بعض علمائنا: لا يجوز، وهو أولى، لما فيه من الإعظام لكتاب الله ~~تعالى. # وقال ابن الجنيد: لا أختار أن يرهن الكافر مصحفا، ولا ما يجب على المسلم ~~تعظيمه، ولا صغيرا من الأطفال. # مسألة: إذا باع بثمن مؤجل وشرط أن يرهن بالثمن رهنا معلوما جاز، فإن ~~امتنع المشتري من تسليم الرهن قال الشيخ: أجبر عليه (3). # وليس بعيدا من الصواب تخير البائع بين الفسخ والإمضاء بغير رهن، لأنه شرط ~~في متن عقد البيع الرهن الصحيح، وإنما يصح باختيار الراهن فلا يجبر # PageV05P422 # عليه، فإن امتنع لم يسلم البائع ما شرطه، وكان له خيار الفسخ. # وقال ابن الجنيد: في البيع إذا اشترط على المشتري أن يرهنه شيئا بعينه ثم ~~المبيع بتسليم ذلك الرهن إلى البائع، وليس يجبر المشتري على التسليم ولا ~~البائع على تسليمه ما لم يقبض الرهن إذا أوجب المفاسخة، ولو رضي البائع ~~بذمة المشتري إذا امتنع من التسليم لم يكن للمشتري فسخ البيع، ولو أراد ~~المشتري أن يجعل الثمن للبائع بدلا من الرهن ثم البيع، إلا أن يكون للبائع ~~في الرهن منفعة عند كونه في يده. وهو يوافق ما قلناه، وهو الوجه. # مسألة: إذا وجد المرتهن بالرهن عيبا سابقا كان له الرد بالعيب، فيتخير ~~معه في فسخ البيع وإجازته بلا رهن إذا كان الرهن باقيا بالصفة التي قبضه، ~~فأما إذا مات أو حدث في يده عيب فليس له رده وفسخ البيع، لأن رد الميت لا ~~يصح، ورد المعيب مع عيب حدث في يده لا يجوز، لأنه لا دلالة عليه كما نقوله ~~في البيع، ولا يرجع في ذلك بأرش العيب، بخلاف البيع. هذا قول الشيخ في ~~المبسوط (1). # والأقوى عندي أن له فسخ البيع، لفقدان الشرط، سواء مات العبد أو رده، لأن ~~العبد أمانة في يده فليس للراهن الامتناع من قبضه بالعيب السابق، فكذا ~~الموت. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رهن عبدين وسلم أحدهما إلى المرتهن ~~فمات في يده وامتنع من تسليم الآخر لم يكن للمرتهن الخيار ms1127 في فسخ البيع، ~~لأن الخيار إنما يثبت إذا رد الرهن، ولا يمكنه رد ما قبضه لفواته، وكذا إذا ~~قبض أحدهما وحدث به عيب في يده وامتنع الراهن من تسليم الآخر إليه لم يكن ~~له الخيار في فسخ البيع، لأنه لا يجوز له رد المعيب للعيب الحادث في يده ~~(2). # PageV05P423 # والوجه عندي ما تقدم في المسألة السابقة من ثبوت الخيار للمرتهن، لعدم ~~سلامة ما شرطه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع ~~رهنا في يد البائع لم يصح البيع، لأن شرطه أن يكون رهنا لا يصح، لأنه شرط ~~أن يرهن ما لا يملك، فإن المبيع لا يملكه المشتري قبل تمام العقد، وإذا بطل ~~الرهن بطل البيع، لأن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع والرهن ~~يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع وذلك متناقض، وأيضا فإن الرهن يقتضي أن ~~يكون أمانة في يد البائع والبيع يقتضي أن يكون المبيع مضمونا عليه وذلك ~~متناقض، وأما إذا شرط البائع أن يسلم المبيع إلى المشتري ثم يرده إلى يده ~~رهنا بالثمن فإن الرهن والبيع فاسدان مثل الأول (1). # وتبعة ابن إدريس على ذلك ثم قال: وهذا معنى قول شيخنا المفيد: إذا اقترن ~~إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده، وإن تقدم أحدهما على صاحبه حكم له به دون ~~المتأخر (2). # والوجه عندي صحة البيع والرهن معا في المسألتين. # لنا: إن المقتضي موجود والمانع لا يصلح للمانعية فيثبت الحكم، أما وجود ~~المقتضي فلأنه بيع وقع من أهله في محله بشرائطه فكان صحيحا، وأما عدم ~~صلاحية المانع للمانعية فلأنه ليس هناك مانع إلا اقترانه بهذا الشرط، وهذا ~~سائغ لا ينافي الكتاب والسنة فيكون لازما، لقوله - عليه السلام -: # (المؤمنون عند شروطهم) (3). # PageV05P424 # والجواب: عما احتج به الشيخ - رحمه الله - المنع من كونه رهن ما لا يملك، ~~فإن العقد قد اشتمل على أمرين: بيع ورهن، ولأحدهما تقدم على الآخر، فالرهن ~~إنما يتم بعد كمال العقد وهو حينئذ مملوك، مع أن الشيخ جوز ما هو أبعد من ms1128 ~~ذلك وهو: جواز الرهن مع لزوم الحق، مثل: بعتك هذا الشئ بألف وارتهنت منك ~~هذا الشئ بالثمن فيقول المشتري: اشتريته منك بألف درهم ورهنتك هذا الشئ ~~فيحصل عقد البيع وعقد الرهن معا (1). # قوله: (البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير الثمن للمبيع والرهن يقتضي إيفاء ~~الثمن من ثمن المبيع وذلك متناقض) قلنا: فرق بين أن يقتضي البيع إيفاء ~~الثمن من غير ثمن المبيع وبين أن لا يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع، فإن ~~الثاني أعم - وهو المسلم - دون الأول، فلا تناقض بين العام وإيفاء الثمن من ~~المبيع، بخلاف الخاص. # وقوله: (الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد البائع، والبيع يقتضي أن يكون ~~مضمونا عليه وهو متناقض) قلنا: الضمان خرج بجعله رهنا فلا تناقض،. # ثم قوله: (يبطل البيع والرهن معا) يقتضي بطلان العقد إذا انضم إليه شرط ~~فاسد. # وقد قال في الخلاف: وإذا شرط في حال عقد الرهن شروطا فاسدة كانت الشروط ~~فاسدة، ولم يبطل الرهن ولا البيع الذي كان الرهن شرطا فيه، واستدل بأن فساد ~~الشرط لا يتعدى إلى فساد الرهن ولا فساد البيع، لأنه لا دليل على ذلك (2). # PageV05P425 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رهن على دين مؤجل ليزيده في الأجل لم ~~يصح ويبطل الرهن، والحق كما كان، ولا تثبت الزيادة في الأجل، لأنه لا دليل ~~على ذلك (1). # والوجه عندي الجواز. # لنا: أنه شرط لا يخالف الكتاب والسنة في عقد لازم فكان لازما، كما لو ~~شرطه في البيع. # مسألة: قال في المبسوط: إذا كان عليه ألفان بأحدهما رهن دون الآخر ثم قضى ~~ألفا ولم يقصد شيئا قال الشيخ: له أن يصرف إلى أيهما شاء، وفي الناس من ~~قال: ينقسم عليهما، وكذا لو أبرأه من ألف (2). والوجه عندي الأخير. # لنا: أنه لما دفع ألفا برئت ذمته منهما، وليس يختص أحدهما بالمقبوض أولى ~~من الآخر، فوجبت القسمة بينهما. # مسألة: قال ابن الجنيد: أكره رهن الأعجمي وارتهانه، إلا أن يوكل من يسلم ~~ويتسلم. # وكأنه نظر إلى عدم استكمال معرفته بألفاظ المحاورة. # والوجه عدم ms1129 الكراهية، للأصل. # مسألة: قال ابن الجنيد: رهن أم الولد والمدبرة كرهن الأمة. وهو يعطي جواز ~~رهن أم الولد، لأنها لم تخرج بالاستيلاد عن الملك. # ومنع بعض علمائنا من ذلك إذا شرط الرهن إمكان بيعه في دين المرتهن ولا ~~يمكن البيع هنا. وقول ابن الجنيد ليس ببعيد من الصواب. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان الشئ في يد رجل غصبا فرهن إياه # PageV05P426 # لمالكه لم أجز للمرتهن، إلا أن يسلمه إلى الراهن لتبرأ ذمته من الغصب ثم ~~يتسلمه منه بالرهن. وقد تقدم البحث في ذلك. # والوجه المنع، نعم يستحب ذلك ليزول الضمان إن لم نقل بزواله بالرهن. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أذن المرتهن للعدل في بيع الرهن وتسليم حقه ~~فهلك في يد العدل كان هلاكه من مال المرتهن. # وليس بمعتمد، لأنه لم يفرط بسبب ذلك فلا يكون ضامنا. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا ذهب عقل العدل بعلة من غير تحريم - أدخله على ~~نفسه - أزال عقله لم تبطل أمانته وكان كالنوم، وإن كان بمحرم كان ذلك زوالا ~~لعدالته. # ويحتمل زوالها في الموضعين، لأنه وكيل فتبطل بزوال عقله وكالته. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو باع عدلان متاعا لرجل على أن يرهنهما عبدا ~~ففعل فشهدا بعد تسليمه أن العبد لغير الراهن فإن رضيا بذمة الراهن على ~~دينهما قبل شهادتهما، وإن طالبا برد متاعهما أو بتسليم رهن غير العبد لم ~~تقبل شهادتهما. # والمعتمد أن نقول: إن كان هناك تهمة في شهادتهما - كفسخ بيع شرط فيه ~~الرهن أو غير ذلك - لم تقبل شهادتهما في حق الراهن وقبلت على أنفسهما، وإن ~~لم يكن هناك تهمة قبلت شهادتهما مطلقا. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أراد المرتهن شرط ملك الرهن إن أخر بدينه كان ~~الأحوط عندي أن يقول للراهن: بعني هذا بكذا وأنت بالخيار فيه إلى وقت كذا ~~وأبرئني من ضمانه إلى ذلك الوقت، فإذا فعل ذلك فجاء الوقت ولم يؤد ما له ~~عليه استحقه المرتهن، وكان ما فعله فيه ماضيا. # أقول: هذا هو بيع الخيار، ولا خلاف بين ms1130 علمائنا في صحته.، إلا أن في ~~قوله: (وأبرئني من ضمانه) نظر، فإن الوجه البطلان، إذ مقتضى البيع تعلق ~~الضمان بالمشتري. PageV05P427 # مسألة: إذا وكل المرتهن الراهن في البيع جاز على الأشهر بين علمائنا من ~~غير كراهية. # وقال ابن الجنيد: ولو وكل المرتهن في بيعه لم أختر له بيع ذلك، وخاصة إن ~~كان الرهن مما يحتاج إلى استيفاء أو وزن أو أراد المرتهن شراءه أو بيعه ~~لولده أو شريكه أو من يجري مجراهما. # لنا: أنه مأذون له في البيع فكان سائغا. # احتج بتطرق التهمة. # والجواب: المنع. # مسألة: الأشهر أن القول قول المرتهن في تلف الرهن مع اليمين، سواء تلف له ~~شئ أو لا، وسواء ادعيا شيئا ظاهرا أو خفيا. # وقال ابن الجنيد: والمرتهن يصدق في ضياع الرهن إذا كانت جائحة ظاهرة، أو ~~إذا ذهب متاعه والرهون، فإن ادعى ذهاب الرهن وحده لم يصدق. # لنا: أنه أمين فالقول قوله مع اليمين. # احتج بأنه يدعي خلاف الظاهر. # وما رواه أبان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته كيف يكون الرهن بما ~~فيه إن كان حيوانا أو دابة أو ذهبا أو فضة أو متاعا فأصابه جائحة حريق أو ~~لص فهلك ماله أو نقص متاعه وليس له على مصيبته بينة؟ قال: # إذا ذهب متاعه كله فلم يوجد له شئ فلا شئ عليه، وإن قال: ذهب من بيتي مال ~~وله مال فلا يصدق (1). # PageV05P428 # والجواب: المنع من ادعائه خلاف الظاهر، والحديث مرسل، وفي أبان قول. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان الشرط مخالفا لمقتضاه، مثل أن ~~يشترط أن لا يسلم الرهن إليه، أو لا يبيعه في محله، أو يبيعه بعده بشهر، أو ~~لا يبيعه إلا بما يرضاه الراهن، أو يرضاه رجل آخر ويكون نماؤه رهنا معه وما ~~أشبه ذلك، فهذه كلها شروط فاسدة، لأنها مخالفة لمقتض عقد الرهن، وما كان ~~كذلك فهو مخالف للشرع فكان فاسدا، وهل يفسد الرهن، الأقوى في نفسي أن الشرط ~~يفسد ويصح الرهن، ولا يبطل بيع الذي اقترن به الرهن، لعدم الدليل (١). ~~والمعتمد أن ms1131 شروط عدم التسليم إليه والبيع بعده بشهر أو بما يرضاه رجل أو ~~كون نمائه رهنا ليست فاسدة بل لازمة، لأنها غير منافية للكتاب والسنة فتكون ~~صحيحة، لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (٢). # ثم حكمه عك تقدير فساد الشرط بعدم فساد الرهن والبيع، لعدم الدليل ليس ~~بجيد، إذ المتعاقدان إنما تراضيا على هذه الشروط الفاسدة فيكون العقد مع ~~عدمها غير مرضي لهما، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (3). # إذا عرفت هذا فإن الشيخ بعد ذلك قال: إذا رهن نخلا على أن ما أثمرت يكون ~~رهنا مع النخل، أو رهن ماشيته على أن ما ينتج يكون النتاج داخلا في الرهن ~~فالشرط باطل، وقيل: إنه يصح ويدخل في الرهن، وهو الأقوى (4). # PageV05P429 # وهذا رجوع منه إلى ما اخترناه. # مسألة: قال الشيخ: لو قال: رهنتك هذا الحق بما فيه لم يصح في ما فيه، ~~للجهل به (1). وهذا يشعر بمنع رهن المجهول. # والأولى عندي الجواز، عملا بالأصل الدال عليه، نعم يشترط بعينه، فلو قال: ~~رهنتك أحدهما بطل. # مسألة: لا يصح رهن المنافع، فلو رهن خدمة المدبر لم يصح، وقيل: # تصح، للرواية الدالة على جواز بيع خدمته (2). # وليس بجيد، لتعذر بيع المنفعة منفردة، وبمنع الرواية. # مسألة: إذا وطأ الراهن صارت أم ولد، وهل يصح بيعها؟ قيل: لا (3)، لعموم ~~النهي عن بيع أم الولد، وقيل: نعم (4). وهو الوجه، لأن حق المرتهن أسبق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو رهن أرضا بيضاء فسال إليها نوى ونبت أو ~~أنبت الراهن فيها نخلا أو شجرا لم يجبر الراهن على إزالته (5). # والوجه الوجوب، لتعلق حق المرتهن بأرض بيضاء، وقال - عليه السلام -: # (الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن) (6). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو رهن لقطة مما يلقط كالخيار فإن كان الحق ~~متأخرا إلى أجل يحصل معه اختلاط الرهن بغيره بحيث لا يتميز بطل (7). # ويحتمل عندي الصحة، ويقضى فيه بما يقضى في الأموال الممتزجة. # PageV05P430 # الفصل الرابع في الحجر مسألة: المشهور أن حد ms1132 بلوغ الصبي خمس عشرة سنة. # وقال ابن الجنيد: أربع عشرة سنة. # لنا: الأصل بقاء الحجر. # احتج بما رواه أبو حمزة الثمالي، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: # جعلت فداك في كم تجري الأحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث عشرة سنة وأربع ~~عشرة سنة، قلت: فإن لم يحتلم فيها؟ قال: وإن لم يحتلم، فإن الأحكام تجري ~~عليه (1). # وفي السند عبد الله بن جبلة وهو وإن كان ثقة إلا أن فيه قولا، وفي الطريق ~~أيضا سندي بن الربيع ويحيى بن المبارك ولا أعرف حالهما. # مسألة: شرط الشيخ في المبسوط (2) وفي الخلاف (3) في الرشد أمرين: # إصلاح المال والعدالة. # وقال ابن الجنيد: الرشد هو العقل والإصلاح للمال، وهو الأقرب، لأنه # PageV05P431 # المفهوم من الرشد، والأصل عدم التعيين. # وقال ابن الجنيد: وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أن اليتيم إذا ~~بلغ ولم يكن له عقل لم يدفع إليه شئ أبدا. # أقول: وهو يدل على المطلوب من حيث مفهوم الخطاب، إذ تعلق الحكم على وصف ~~لا يقتضي عدمه عند عدم ذلك الوصف. # مسألة: قال ابن الجنيد: الصبية إذا تزوجت ولها تسع سنين أيضا لم يحجر ~~عليها وكان زوجها الرشيد قيما بمالها، ومن أؤتمن على فرجها أؤتمن على ~~مالها. # وهذه المسألة تشتمل على أحكام: # الأول: أنه علق عدم الحجر بالتزويج، وليس شرطا عند علمائنا، لقوله تعالى: ~~﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا﴾ (1). # لا يقال: الآية تدل على حكم الذكور. # لأنا نقول: إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر. # الثاني: الحكم ببلوغ المرأة لتسع سنين، وهو المشهور، وقد روي عشر سنين ~~(2)، لكن الأشهر ما قاله. # الثالث: جعل الزوج قيما على مالها، وليس بجيد، لأنها إن كانت رشيدة ~~فالولاية إليها، وإن لم تكن رشيدة فإلى وليها دون زوجها. # وتعليل الائتمان على المال بالائتمان على الفرج غير واضح. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان المحجور عليه مع وصيه في السوق يتجر ~~فاستدان دينا لم يكن محكوما به في ماله المحجور عليه، فإن كان في يده ms1133 مال # PageV05P432 # غيره كان قضاؤه منه. وهذا يشعر بتعلق الحجر بنوع دون نوع. # والأشهر أن الحجر يتعلق بالصبي والمفلس والسفيه بجميع أموالهم، للعموم. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أقر المحجور عليه بمال رجل فلما فك حجره ~~طالبه المقر له به، فإن اعترف به بعد الفك أخذه، وإلا استحلف أن المدعي لا ~~يستحق عليه ذلك الذي ادعاه. # والحق أن المقر له له المطالبة، لأن الحجر لم يسلبه أهلية العقل، وإنما ~~منع من ماله لمصلحته. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أقر المحجور عليه بجناية توجب القصاص عليه في ~~نفسه والحدود في جسمه أخذ بها، وإن شاء ولي الجناية في العمد أخذ الدية ~~أخذها من مال المحجور عليه. # وليس بجيد، إذ موجب العمد القصاص، ولا تثبت الدية إلا صلحا، وليس للولي ~~هنا خيار، بل ولا للجاني، لتعلق حق الغرماء بالمال، فلا يلزم ما اصطلحا ~~عليه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا صار فاسقا إلا أنه غير ~~مبذر فالأحوط أن يحجر عليه. وبناؤه على أصله من أن العدالة شرط في الرشد. # واستدل بقوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وبما روي عنهم - عليهم ~~السلام - أنهم قالوا: (شارب الخمر سفيه) (3). # ونحن قد منعنا ما أصله، والسفيه الذي في الحديث ليس هو السفيه الذي في ~~الآية. # PageV05P433 # مسألة: إذا أذن الولي للسفيه في البيع فباع قال الشيخ في المبسوط: لا يصح ~~(1). وتبعه ابن البراج. # وقال بعض علمائنا: يصح، وهو الأقوى. # لنا: أن المقتضي للصحة - وهو صدور البيع من أهله في محله - موجود، ~~والمانع - وهو السفه - مفقود، إذ التقدير الإذن فأمن من الانخداع فيثبت ~~الحكم. # مسألة: قال ابن البراج: إذا أذن رجل لابنه في جنس من التجارة وهو يعقل ~~البيع والشراء كان مأذونا له في غير ذلك من التجارات. # والتحقيق أن نقول: إن كان الابن بالغا رشيدا لم يتوقف تصرفه على إذن ~~الأب، بل يصح كل عقد يباشره أو فعل يفعله، سواء أذن له الأب أو لا، وإن لم ~~يتصف بأحدهما لم يكن الإذن له في نوع من التجارة ms1134 إذنا في غيره، لعدم ~~التلازم بينهما. # مسألة: قال ابن البراج: كل شئ لا يجوز للأب والوصي أن يفعلاه في مال ~~الصبي ففعله إنسان وأجازه الصبي بعد أن كبر فإجازته له غير صحيحة، وكل شئ ~~جاز أن يفعلاه في ماله وفعله أجنبي وأجازه الصبي بعد ما كبر كانت إجازته ~~صحيحة، وإن أبطله كان باطلا. # وفي الحكم الأول عندي نظر، والأقرب المساواة. # لنا: أنه يصح فعله منه ابتداء فجازت إجازته، كغيره من التصرفات. # مسألة: قال ابن البراج: إذا قال إنسان لعبده: قد أذنت لك في التجارات كان ~~مأذونا له في جميع التجارات وله أن يؤجر نفسه ويستأجر غيره ويأخذ الأرض ~~مزارعة ويستأجرها، وإذا شاهد السيد عبده يبيع ويشتري ولم ينهه عن ذلك كان ~~بمنزلة قوله: قد أذنت لك في التجارة، وإذا قال لعبده: # PageV05P434 # اجلس. قصارا أو صباغا فقد أذن له في التجارات وله أن يجلس في غير ذلك من ~~التجارات، فإن دفع السيد إلى عبده أرضا بيضاء وأمره أن يشتري طعاما ويزرعها ~~ويستأجر الأرض البكر وأنهارها ويسقي الزرع ويكريها ويستأدي خراجها كان ذلك ~~إذنا له في التجارة وله أن يجلس في غير ذلك، فإن قال لعبده: قد أذنت لك في ~~التجارة يوما واحدا فإذا مضى رأيت رأيي كان مأذونا له حتى يحجر عليه سيده، ~~فإن قال: قد أذنت لك في التجارة هذا الشهر فإذا انقضى فقد حجرت عليك كان ~~مأذونا له أبدا حتى يحجر عليه، فإن قال: # اشهدوا علي أني قد حجرت عليه رأس الشهر كان باطلا ولا يكون الحجر إلى ~~وقت، وإذا قال لعبده: إذا كان رأس الشهر فقد أذنت لك في التجارة كان ذلك ~~كما قال: ولا يكون مأذونا حتى يجوز الشهر ولا يشبه ذلك الحجر، وإذا آجر ~~السيد عبده من غيره كل شهر بأجرة معلومة على أن يبيع له البر ويشتريه كانت ~~الإجارة جائزة وكان العبد مأذونا له في التجارة، وما لزم العبد من دين في ~~ما ابتاعه للمستأجر يرجع به عليه، وما لزمه من دين في ما ابتاعه ms1135 لنفسه فهو ~~في رقبته يباع به، وإذا باع العبد المأذون له في التجارة واشترى فلحقه دين ~~أو لم يلحقه دين فأراد السيد الحجر عليه لم يجز أن يكون الحجر إلا مشتهرا ~~في أهل سوقه بحضرة جميعهم أو أكثرهم، فإن حجر عليه في خفية أو لم يعلم بذلك ~~إلا رجل أو اثنان ثم باع العبد واشترى كان بيعه وشراؤه جائزا وإن باعه أحد ~~ممن أعلمه السيد بأنه حجر عليه، لأن الحجر لم يتم، وإذا أذن السيد لعبده في ~~التجارة فباع واشترى وهو لا يعلم بإذن سيده ولا علم به أحد لم يكن مأذونا ~~له في التجارة ولا يجوز شئ مما فعله، فإن علم بعد ذلك واشترى وباع جاز ما ~~فعله بعد العلم بالإذن ولم يجز ما فعله قبل ذلك، فإن أمر السيد قوما أن ~~يبايعوا العبد والعبد لا يعلم بإذنه له كان بيعه وشراؤه منهم جائزا وجرى ~~ذلك مجرى الإذن الظاهر، فإن اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم وباع كان ذلك ~~جائزا. PageV05P435 # وإذا أبق العبد المأذون له في التجارة فأدانه إنسان في المكان الذي أبق ~~إليه ثم أقام عليه فقال سيده،: كان آبقا وقال الذي أدانه: لم يكن آبقا لم ~~يصدق السيد على إباقه إلا ببينة، فإن أقام بينة بأنه أبق منه إلى مكان كذا ~~وكذا وأقام الذي أدانه بينة بأن سيده أرسله إلى ذلك المكان يبيع فيه ويشتري ~~كانت البينة بينة الذي أدان العبد. وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة ثم ~~عجز وعلى العبد دين أو لا دين عليه كان عجزه حجرا عليه، وإذا مات المكاتب ~~وأذن ولده للعبد بعد موت أبيه في التجارة لم يجز إذنه، لأن على المكاتب ~~دينا فلا يجوز ما فعل الولد في ماله حتى يقضي دينه، وإذا قال أحد سيدي ~~العبد لشريكه: ائذن لنصيبك فيه بالتجارة كان جميع العبد مأذونا له في ذلك، ~~وإذا باع العبد من إنسان متاعا فقال له المشتري: أنت محجور عليك ولست أدفع ~~الثمن إليك وقال العبد: أنا مأذون لي في ms1136 التجارة كان القول قول العبد، ~~ويجبر المشتري على أخذ ما اشتراه، ولم يكن على العبد في ذلك يمين، ولا تقبل ~~بينة المشتري على أنه محجور عليه ولا على إقراره عند غير الحاكم بأنه محجور ~~عليه، فإن أقر العبد بأنه محجور عليه عند الحاكم رد المبيع. وإذا باع العبد ~~متاعا من غيره واختلفا فقال العبد: هذا المتاع الذي ابتعته مني لمولاي لم ~~يأذن له في بيعه فقال المشتري: بل أنت مأذون لك في التجارة كان القول قول ~~المشتري، وكذا لو كان العبد هو المشتري فقال: أنا محجور علي لم يصدق واجبر ~~على دفع الثمن، وإذا ابتاع عبد من عبد متاعا واختلفا فقال أحدهما: أنا ~~محجور علي وقال الآخر: بل أنا وأنت مأذونان في التجارة كان القول قول مدعي ~~جواز البيع والشراء ولا يقبل قول مدعي الحجر وفساد البيع ولا الإقرار بذلك ~~إلا بحضرة الحاكم. # وفي هذه الأحكام كلها نظر، فإن الإذن مقصور على ما يتناوله، فليس الإذن ~~في التجارة إذنا في الإجارة ولا المزارعة، لأن الأصل بقاء الحجر وعصمة مال ~~الغير ومشاهدة السيد عبده يبيع ويشتري ليست إذنا في التجارة، عملا ~~PageV05P436 # بالأصل، وإذنه في القصارة والصباغة ليس إذنا في التجارة، إذ الإذن في شئ ~~لا يتناول ما عداه، وكذا لو أمره بالزرع والاستئجار عليه، وإذا أذن له يوما ~~واحدا لم يكن مأذونا في غيره عملا بالأصل، وكذا لو أذن له في التجارة شهرا ~~فإذا انقضى حجر عليه، ونمنع بطلان توقيت الحجر وتعليقه، إذ هو تابع للإذن، ~~وفرقه بين الإذن والحجر ليس بشئ. # وإجازة العبد للتجارة ليس إذنا له فيها بالنسبة إلى المولى، ولا يباع في ~~دين لزمه مما يشتريه لنفسه ولو أذن له مولاه في التجارة، بل إما أن يطالب ~~المولى أن يأذن له في الابتياع أو يبيع العبد بعد العتق على الخلاف السابق. # ولا يفتقر الحجر إلى الإشهاد، بل إذا كان العبد مأذونا له في التجارة ثم ~~حجر عليه المولى وعلم المعامل بحجره أو شهد به اثنان ثبت الحجر. # ولا ms1137 يفتقر الإذن في التجارة إلى علم العبد، فلو أذن المولى ولم يعلم ~~العبد فباع العبد صح بيعه، لأنه صادف الإذن في التجارة ولا يؤثر فيه إعلام ~~المولى بعض المعاملين. # وإذا أقام السيد ومدعي الإرسال بينتين كان الترجيح لبينة السيد، أما ~~أولا: فلأن القول عندنا قول مدعي الإرسال فتكون البينة بينة السيد، ولأن ~~السيد مدعي خروج العبد عن الطاعة فيكون مدعيا لأمر ثبوتي. # وليس حجر المكاتب حجرا على عبده ما لم يسترقه المولى، وإذا مات المكاتب ~~فإن كان مطلقا فإن لم يؤد شيئا بطلت الكتابة وكان ما بيده لمولاه وليس عليه ~~دين هنا، وإن كان قد تحرر بعضه بطلت الكتابة في الباقي، ولمولاه من تركته ~~بقدر ما فيه من الرقية، ولورثته بقدر ما فيه من الحرية ويؤدي الوارث من ~~نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة، فإن لم يكن له مال سعى الأولاد في ما ~~بقي على أبيهم، ومع الأداء ينعتق الأولاد وحينئذ لا ينبغي الحجر عليهم، ~~لأنهم يؤمرون بالسعي، وإن كان مشروطا بطلت الكتابة وكان ما تركه لمولاه ~~PageV05P437 # ولا دين هنا. # فتعليله (الحجر بأن عليه دينا) ليس بجيد، وطلب الشريك إذن شريكه في نصيبه ~~لا يقتضي إذنه في نصيبه، وادعاء العبد أنه مأذون فيه لا يقبل منه إلا ~~ببينة، والقول قول المشتري في الحجر، فلا يجبر على أخذ ما اشتراه. # ولو سلم تقديم قول العبد، لكن تسمع بينة المشتري بذلك لادعائه خلاف ~~الظاهر وقد أقام البينة. # ولا يشترط في إقرار العبد بذلك الحضور عند الحاكم، لأن إقراره إن كان ~~ماضيا نفذ، سواء كان عند الحاكم أو لا، وإن لم يمض لم ينفذ مطلقا. # وتقديم قول المشتري في الإذن لو ادعى العبد عدمه ممنوع، إذ الأصل عدم ~~الإذن، ولا يجبر على دفع الثمن الذي بيده، لعدم ثبوت له في الإذن. وكذا لو ~~ادعى أحد العبدين الإذن لهما كان القول قول مدعي الحجر، لأنه يستند إلى ~~الأصل. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كان العبد مأذونا له في التجارة فما لحقه من ~~دين ms1138 أو وديعة أو عارية يجحدها أو غصب أو دابة عقرها أو مهر جارية اشتراها ~~ووطأها أو آجر أجيرا واستحق ذلك جاز بيعه في ذلك، إلا أن يفديه سيده، فإن ~~بيع في ذلك اقتسم الغرماء ثمنه فيما بينهم بالحصص، ولا يجوز أن يبيعه سيده ~~بأمر بعض الغرماء، فإن دفعه بعض الغرماء إلى الحاكم والباقي منهم غائب جاز ~~للحاكم بيعه، وأن يدفع إليهم من ثمنه بالحصص ويقف ثمن حصص الغائب منهم هذا ~~إذا كان قد ثبت عنده بالبينة العدول أو بإقرار العبد قبل أن يقوم الغرماء ~~عليه، فإن لم يكن ثبت عنده مما ذكرناه لم يجز له فعل شئ من ذلك. # وهذا ليس بمعتمد، فإن المأذون له في التجارة إن كان قد استدان لها لزم ~~المولى أداؤه إذا كانت التجارة للمولى، أو مطلقا إن قلنا: إن المأذون له في ~~الاستدانة يلزم المولى ما استدانه، ولا يتبع به بعد العتق. PageV05P438 # وأما ما يلزمه من وديعة أو عارية أو غصب أو مهر جارية فإنه يتبع به بعد ~~العتق، ولا يباع فيه، ولا يلزم المولى منه شيئا. ثم منع سيده من بيعه بأمر ~~بعض الغرماء ليس بصحيح، إذ للمولى بيعه، سواء أذن له الغرماء أو لا، لأنا ~~قد بينا أنه يتبع به بعد العتق، ولا يباع فيه. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كان العبد مأذونا له في التجارة واكتسب مالا ~~فأخذه سيده منه ولحقه دين بعد ذلك وكان سيده قد استهلك ما أخذه منه أو لم ~~يستهلكه نظر، فإن كان على العبد يوم أخذ سيده المال دين كان عليه رد المال، ~~وإن لم يكن دين يومئذ فهو مسلم إلى سيده، ويكون الدين في ما في يد العبد من ~~كسب قبل ذلك أو بعده. # وليس بجيد، فإن الدين لازم لذمة العبد يتبع به بعد العتق، إلا أن يكون ~~مأذونا فيه فإنه كذلك عند بعض علمائنا ولازم لذمة المولى عند آخرين، ولا ~~فرق بين أن يكون الأخذ وقت الدين أو قبله أو بعده. # مسألة: قال ابن البراج: ms1139 إذا كان في يد العبد المأذون شئ وعليه دين فأقر ~~بأن ذلك الشئ وديعة لمولاه أو لوالد مولاه أو لولد مولاه أو لعبد مولاه ~~لآخر عليه دين أو لا دين عليه أو لأم ولده أو لمكاتبه كان إقراره لمولاه، ~~ومكاتبه وعبده وأم ولده غير صحيح، وإقراره لغيره ممن ذكرناه جائز ويأخذ ~~وديعته، وإذا لم يكن على هذا العبد المأذون دين كان إقراره في ذلك جائز، ~~وإذا أقر المأذون وعليه دين أوليس عليه ذلك لوالده الحر أو لولده الحر أو ~~لزوجته الحرة أو لمكاتب ولده أو لعبد ولده وعليه دين أوليس عليه ذلك كان ~~إقراره لمن ذكرناه جائز ويشاركون الغرماء. # وهذه أحكام كلها عندي باطلة، لأن العبد لا ينفذ إقراره في ما في يده، بل ~~يتبع به بعد العتق. نعم إذا صدقه المولى نفذ، وإذا لم يصدقه كان جميع ما في ~~يده لمولاه. PageV05P439 # مسألة: قال ابن البراج: إذا وهب إنسان لعبد محجور عليه مائة درهم فقبضها ~~العبد ولم يأخذها سيده منه حتى استهلك العبد مائة درهم لرجل كانت المائة - ~~الهبة - لسيده والدين في رقبة العبد، ولو كان الدين قبل الهبة كانت الهبة ~~لصاحب الدين. # وليس بجيد، ولا فرق بين تقدم الدين وتأخره فإنه لازم للعبد. # مسألة: قال ابن البراج: إذا باع العبد من مال سيده وأرهنه كان باطلا، إلا ~~أن يجيزه سيده، فإن أجازه كان ماضيا وكانت العهدة على العبد. # وليس بجيد، فإن العهدة لازمة للمولى، إذ هو البائع في الحقيقة. # مسألة: قال ابن البراج: إذا ابتاع العبد المحجور عليه متاعا بغير إذن ~~سيده ثم أذن له في التجارة لم يجز ابتياعه الأول، فإن أجازه السيد أو أجازه ~~العبد إجازة مستقلة كان جائزا، فإن لم يأذن سيده لكن أعتقه لم يجز الابتياع ~~الأول، فإن أجازه العبد بعد العتق لم يجز، وكذا لو أجازه السيد، ولو مات ا ~~لسيد وأجاز وارثه ذلك لم يجز. # وليس بجيد، فإن الحجر لحق السيد، فإذا أجاز العبد بعد العتق نفذ، وكذا لو ~~أجاز وارثه لانتقال حقوق ms1140 السيد إليه. # مسألة: قال ابن البراج: إذا وجب للعبد المأذون على غيره دين من قرض أو ~~إجارة أو استهلاك أو ما جرى مجراه ثم حجر عليه مولاه كان الخصم فيه العبد، ~~فإن دفعه الذي عليه الدين إلى العبد برئ، سواء كان على العبد دين أو لم ~~يكن، وإن دفعه إلى سيده برئ أيضا إن لم يكن على العبد دين، وإن كان عليه ~~دين لم يبرأ بدفعه إلى سيده، وإن كان سيده أعتقه كان الخصم هو العبد وهو ~~الذي يقتضيه، وكذا لو باعه ثم أعتقه المشتري. وكل ذلك ضعيف. # والحق أنه إذا دفعه إلى العبد لم يبرأ، لأن مولاه قد حجر عليه، وسبق ~~PageV05P440 # الأذن لا يقتضي تسويغ الدفع، لانتفائه بالحجر، ولو دفع إلى سيده برئ، ~~سواء كان على العبد دين أو لا، ولو أعتقه سيده كان المال للمولى دون العبد، ~~وكذا لو أعتقه المشتري. # مسألة: قال ابن البراج: إذا أذن العبد المأذون لعبده في التجارة ثم أقر ~~عليه بشئ مما ذكرناه كان إقراره بذلك كإقرار الحر على العبد. # وليس بجيد، لأن عبد العبد عبد للمولى، فلا ينفذ إقرار المأذون عليه، لأنه ~~إقرار على مولاه، ولأنه لا ينفذ إقراره على نفسه فكيف على غيره؟ وأيضا إذن ~~المولى لعبده في التجارة ليس إذنا للعبد المأذون فيبقى على الحجر، فإن أذن ~~له صريحا صار مأذونا له بالأصالة. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كان على العبد المأذون دين فسلم إلى سيده ~~متاعا أو أمره أن يبيعه فباعه من إنسان ودفعه إليه ثم أقر السيد بأنه قبض ~~الثمن من المشتري ودفعه إلى العبد قبل قوله في ذلك إذا حلف ولم يكن للمشتري ~~يمين. # والوجه أنه لا يمين على المولى، بل لو اعترف بأخذه لم يكن لصاحب الدين ~~عليه سبيل إذا لم يكن الدين بأمر المولى. # مسألة: قال ابن البراج: إذا أراد الحاكم بيع العبد للغرماء ينبغي أن يصبر ~~عليه، ولا يبيعه إلا بمحضر من سيده، فإن اشتراه السيد أو غيره قسم ثمنه على ~~الغرماء، ولم يكن ms1141 لهم سبيل على العبد، فإن أذن له سيده بعد ذلك في التجارة ~~ولحقه دين أيضا بيع فيه، ولا يشارك الغرماء الأولون الآخرين في الثمن ~~الآخر، إلا بما بقي لهم على العبد من دينهم الأول، فإن باعه سيده من غير ~~أمر الحاكم كان بيعه باطلا، إلا أن يقضي عنه الدين، أو يكون في الثمن وفاء ~~به فيدفعه إلى الغرماء، أو يجبر له بيعه الغرماء فيكون ذلك مثل بيع الحاكم ~~إياه. # والمعتمد أنه ليس للحاكم بيعه إذا لم يكن مولاه قد أذن له في الاستدانة، ~~PageV05P441 # بل يتبع به بعد العتق، فإن أذن له في الاستدانة كان له بيعه وعليه الدين ~~على أحد القولين وعلى الآخر يتبع به أيضا، وليس للسيد أن يشتريه، إذ لا يصح ~~أن يشتري السيد مملوكه، ويصح بيعه من غير إذن الحاكم، لأنه لم يخرج عن ملكه ~~بالإذن. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: حجر السفيه لا يثبت إلا بحكم الحاكم، ولا ~~يزول إلا بحكم الحاكم (1). # وقال ابن حمزة: وإذا صلح السفيه انفك الحجر (2). والأقرب الأول. # لنا: أنه حكم شرعي وقد ثبت، فلا يزول إلا بدليل شرعي. # احتج بأن الحجر تابع للسفه، وقد زال فيزول بزوال سببه. # والجواب: الحكم بالزوال للحاكم، لأن نظره أتم، وزوال السفه أمر خفي فيناط ~~بنظر الحاكم لا غير. # PageV05P442 # الفصل الخامس في المفلس مسألة: من وجد عين ماله كان أحق به، سواء كان ~~هناك وفاء لباقي الغرماء أو لم يكن إذا كان المفلس حيا، وهو اختيار الشيخ ~~في الخلاف (1)، وابن إدريس (2)، وابن البراج، وهو مذهب ابن الجنيد أيضا. # وللشيخ قول آخر: إنه لا اختصاص إلا أن يكون هناك وفاء، ذكره في النهاية ~~(3) والاستبصار (4)، ورجحه في المبسوط (5). # لنا: ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الكاظم - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه، قال: لا يحاصه ~~الغرماء (6). # ولأنه لم يسلم له العوض فكان له الرجوع إلى المعوض دفعا للضرر. # احتج الشيخ بأن دينه ودين غيره متعلق بذمته وهم مشتركون في ms1142 ذلك (7)، # PageV05P443 # فلا وجه للتخصيص. ولأن المال قد انتقل من مالكه إليه، فلا يعود إلى مالكه ~~إلا بوجه شرعي. # وبما رواه أبو ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل باع ~~من رجل متاعا إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحل ماله وأصاب البائع متاعه ~~بعينه أله أن يأخذه إذا تحقق له؟ قال: وقال: إن كان عليه دين وترك نحوا مما ~~عليه فليأخذ إن تحقق له ذلك فإن ذلك حلال له، وإن لم يترك نحوا من دينه فإن ~~صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ بحصته، ولا سبيل له على المتاع (1). # والجواب: وجه التخصيص ظاهر - وهو النص - والحكمة فيه ظاهرة، فإنه قد وجد ~~عين ماله ولم يحصل له العوض فكان له التسلط بأخذها، بخلاف باقي الغرماء، إذ ~~الذمة محل ديونهم والوجه الشرعي ظاهر - وهو النص - ورواية أبي ولاد تتناول ~~غير صورة النزاع، لاختصاصها بالميت، وقول الشيخ لا يخلو من قوة. # مسألة: قال الشيخ: لو كان المديون ميتا كان صاحب العين أحق بها من غيره ~~إن كان هناك وفاء، وإلا فلا اختصاص، بل يشارك صاحب العين غيره (2). وبه قال ~~ابن إدريس (3). # وقال ابن الجنيد: إنه يختص وإن لم يكن له وفاء. والوجه الأول. # لنا: أنه مديون فتقسم تركته على الديون بالحصص، لعدم أولوية البعض، ~~ووجدان العين لا يوجب التخصيص لرضى مالكها بذمته فكان كفاقدها، وما # PageV05P444 # تقدم في حديث أبي ولاد في المسألة المتقدمة، وبانتقال الملك إليه فيشارك ~~فيه الغرماء. # احتج بما رواه عمر بن يزيد وقد تقدم، وبأنه واجد للعين فكان أولى ~~كالمفلس، وبأنه لم يسلم له العوض فكان له الرجوع إلى المعوض دفعا للضرر. # والجواب: رواية عمر بن يزيد مطلقة، ورواية أبي ولاد مفصلة، والمطلق يحمل ~~على المقيد، والفرق بينه وبين المفلس ظاهر، إذ المفلس له ذمة يمكن أن يرجع ~~صاحب الحق عليها بخلاف الميت، والضرر ينجبر بالذمة بخلاف الميت. # مسألة: لو باع شقصا من دار ولم يعلم شريكه بالبيع حتى فلس المشتري قال ~~الشيخ في الخلاف: استحق ms1143 الشفيع الشفعة، ويؤخذ ثمن الشقص منه فيكون بين ~~البائع وباقي الغرماء، لسبق حق الشفيع لاقترانه بالعقد، ولا يكون البائع ~~أحق بالثمن، لأن الحق إنما يثبت له في عين ماله، فأما في ثمنه فلا (1). # وقال في المبسوط: يؤخذ بالشفعة، ويكون البائع وباقي الغرماء أسوة في ~~الثمن. قال: وقيل: فيه وجهان آخران وهو: أن البائع أحق بعين ماله من ~~الشفيع، وقيل: إن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن ويخص البائع بالثمن. ثم قال: # وعلى ما فصلناه نحن في المفلس إن كان له وفاء لباقي الغرماء كان أولى ~~بالثمن لا بالشقص، لأن الشقص قد بيع ونفذ البيع وأخذه الشفيع بالشفعة، وإن ~~لم يخلف غيره كان أسوة للغرماء في الثمن لا في العين في الموضع الذي نقول: ~~إنه أحق بعين ماله (2). # وقوله في الخلاف أوجه، مع أنه لا مخالفة كثيرة بينه وبين قوله في ~~المبسوط. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أعسر زوج المرأة بنفقتها كان لها # PageV05P445 # المطالبة بفسخ النكاح (1). وليس بجيد، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وجد العين ناقصة فإن كان الناقص يمكن ~~إفراده بالبيع - كما لو كان المبيع عبدين تلف أحدهما - كان له أخذ الباقي ~~بحصته من الثمن وضرب مع الغرماء بما يخص التالف من الثمن فيقسط الثمن ~~عليهما على قدر قيمتهما، وإن لم يمكن إفراده بالبيع - كذهاب طرف العبد - ~~فإن لم يوجب أرشا - بأن يذهبه الله تعالى أو المشتري - تخير البائع بين ~~الضرب بالدين وبين أخذ العين ناقصة من غير أن يضرب مع الغرماء بما نقص، لأن ~~الأطراف لا يقابلها الثمن ولا جزء منه، وإن أوجب أرشا - بأن يتلف بجناية ~~أجنبي - تخير البائع بين الضرب بدينه وبين أخذه والضرب بقسط ما نقص ~~بالجناية من الثمن (2). # وقال ابن الجنيد: إن وجد بعض متاعه أخذه بالقيمة يوم يسترده وضرب بما ~~يبقى له من الثمن مع الغرماء في ما وجده المفلس، وكذلك لو وجده ناقصا أخذه ~~بقيمته وكان ما بقي من أصل ثمنه كالغرماء في باقي مال المفلس. ms1144 # فقد خالف الشيخ في موضعين: الأول: إطلاق الضرب بالنقص، والثاني: احتساب ~~المأخوذ بالقيمة والتالف بها، والشيخ نسبها إلى الثمن. وقول ابن الجنيد لا ~~يخلو من قوة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وجد العين زائدة زيادة متصلة كالسمن ~~والكبر وتعلم الصنعة كان للبائع الرجوع في العين وتبعتها زيادة، بخلاف ~~المنفصلة، لأن النماء المتصل يتبع الأصل، فإذا فسخ العقد فيه تبعته الزيادة ~~(3). # PageV05P446 # وقال ابن الجنيد: ولو وجده زائدا أخذه أيضا بقيمته ورد على الغرماء فضل ~~القيمة إن شاء، وإلا سلمه. وابن البراج تبع الشيخ، والأقوى عندي قول ابن ~~الجنيد. # لنا: إن أخذ العين خارج عن الأصل، فيثبت في الموضع المتفق عليه - وهو ما ~~إذا وجدها كما هي أو ناقصة - ويبقى. الباقي على حكم الأصل. # ولأن فيه ضررا على المفلس والغرماء فيكون منفيا، ولا ضرر على المالك لو ~~أخذ العين ودفع قيمة الزيادة. # ولأن الزيادة مملوكة للمفلس فلا يخرج عنه مجانا. # ولأنها ليست عين مال الغريم بل زائدة عليه، فليس له أخذها، وإنما سوغنا ~~أخذها بدفع القيمة جمعا بين المصالح، وهو أخذ عينه التي لا تتم إلا بأخذها ~~واستعادة قيمة الزيادة للمفلس والغرماء، إذ لا فرق بين أخذ عين الشئ وقيمته ~~في المالية، ولا اعتبار في نظر الشرع بالخصوصيات. # وقول الشيخ: (إن العقد انفسخ في الأصل فتتبعه الزيادة) ممنوع كالمنفصلة، ~~لأن وجود الفسخ المتجدد إن كان في تقدير وجوده حال العقد لزم في المنفصلة ~~ما قاله في المتصلة، وإلا لزم في المتصلة ما قاله في المنفصلة. # مسألة: لو باع نخلا حائلا فأفلس المشتري فاسترجع البائع النخل وهو مثمر ~~غير مؤبر قال الشيخ: يتبعه الثمرة، وإن أبرت لم يتبعه الثمرة (1). # والحق أن الثمرة للمفلس في الموضعين، والحمل على البيع قياس من غير جامع، ~~فلا يجوز المصير إليه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: في ثلاث مسائل قولان: أحدها: إقرار المفلس ~~بعين في يده لغيره، والثانية: إقرار بدين في ذمته، والثالثة: تصرفه في ما # PageV05P447 # في يده. # [و] هل يصح وينفذ أم لا [في جميع ذلك؟ ms1145 قيل فيه قولان] أحدهما: يصح، وهو ~~الأقوى (1). # وفيه نظر، لتعلق حق الغرماء بالعين تعلق المرتهن بالرهن، فكما لا ينفذ ~~إقرار الراهن بالعين المرهونة، ولا يشارك المقر له بالدين في الرهن، ولا ~~يصح تصرف الراهن إلا بإذن المرتهن، فكذا المفلس هنا حكمه حكم الراهن. # مسألة: إذا باع عبدين قيمتهما سواء بثمن وأفلس المشتري به وكان قد قبض ~~منه قبل الإفلاس نصف الثمن قال الشيخ في المبسوط: الصحيح أن حقه يثبت في ~~العين، فإن كانا موجودين فالمقبوض ثمن نصفهما فيرجع بنصف العبدين فيحصل له ~~من كل واحد نصفه، وإن كان أحدهما تالفا قيل: فيه قولان: # أحدهما: أن المأخوذ ثمن التالف، والذي بقي ثمن الموجود فيسترجع العبد ~~الباقي، والثاني: إنه يأخذ نصف العبد ويضرب بربع الثمن مع باقي الغرماء ~~(2). # ولم يتخير من القولين شيئا. # وقال ابن البراج: كان له أن يأخذ نصف الموجود ويضرب بربع الثمن مع باقي ~~الغرماء، وهو يشعر باختيار الوجه الثاني. # وقال ابن الجنيد: لو باع عبدين متساويا القيمة بعشرين دينارا فقبض عشرة ~~ووجد أحد الغلامين قيمته يوم التفليس كقيمته يوم البيع عشرة كان مخيرا في ~~أخذ العبد بما بقي له، أو أن يدعه ويكون أسوة للغرماء. والأقرب الأول. # لنا: أن الثمن في مقابلة الجملة، وليس صرف المقبوض إلى التالف أولى من ~~الباقي فوجب بسطه عليهما. # احتج بأنه قد وجد عين ماله فكان أحق بها. # PageV05P448 # والجواب: أن الموجود قد قبض نصف ثمنه فلم يكن عين ماله. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع مكيالا من زيت أو شيرج ثم خلطه ~~المشتري فأفلس فإن خلطه بالمساوي لم يسقط حق البائع من العين وكان له ~~المقاسمة، وقيل: يباع ويدفع إليه ما يخصه من الثمن. وكذا إن خلطه بالأردأ، ~~إلا أنه هنا يأخذ الذي يخصه من العين إن شاء، أو يطالب بالبيع ويدفع إليه ~~بقدر ما يساوي زيته ويسلم الباقي إلى الغرماء، إذ لا يجب أن يأخذ دون حقه. ~~وإن خلط بالأجود قيل: يسقط حقه من العين، وهو الصحيح، لأنها تالفة، إذ ليست ms1146 ~~موجودة من طريق المشاهدة ولا الحكم، فإنه ليس له أن يطالبه بقسمته، فإذا لم ~~يكن موجودا من الوجهين كان بمنزلة التالف، ولا حق له في العين، ويضرب بدينه ~~مع الغرماء. وقيل: لا يسقط فيباع الزيتان معا، ويؤخذ ثمنه فيقسم على قدر ~~قيمة الزيتين. وقيل: يدفع من غير الزيت بقدر ما يخصه، فلو كان له جرة تساوي ~~دينارين واختلط بجرة تساوي أربعة فالجملة ستة فيكون للبائع قيمة ثلث الجميع ~~فيدفع إليه ثلث الزيت وهو ثلثا جرة. # قال: وهو غلط، لأنه إن أخذ ذلك عوضا عن جزته لزم الربا، وإن دفع بإزاء ~~الحق وسئل ترك الباقي لم تجب الإجابة (1). # وقال ابن الجنيد: لو كان المبيع مما يكال أو يوزن فخلط بما لا يتميز منه ~~بمحضر من شهود ثم أفلس المشتري كان للبائع ثمن متاعه مبتدئا به على ~~الغرماء. ولم يفصل، وهو الوجه عندي. # لنا: إن العين تعذر استيفاؤها فوجب الانتقال إلى القيمة ويبسط الثمن على ~~نسبة القيمتين، لأنه أقرب إلى أخذ العين. # مسألة: إذا أفلس المسلم إليه في حنطة مثلا فإن وجد المسلم عين ماله # PageV05P449 # أخذه، وهو أحق به من سائر الغرماء. وإن لم يجد عين ماله ضارب مع الغرماء ~~بقدر ماله من قيمة الحنطة، قاله الشيخ في المبسوط، قال: وقيل أيضا: إن أراد ~~فسخ العقد والضرب مع الغرماء برأس المال كان له ذلك، قال: والأول أصح (1). ~~المعتمد الثاني. # لنا: إنه قد تعذر استيفاء المسلم فيه فكان للمشتري فسخ المبيع كغيره من ~~أصناف السلم، ثم يضرب بالقيمة مع الغرماء وحينئذ يضرب برأس المال. # ثم قال: وكيفية الضرب بالطعام: أن يقوم الطعام الذي استحقه بعقد السلم ثم ~~يضرب بالقيمة مع الغرماء بما يخصه منها ثم ينظر فيه فإن كان في مال المفلس ~~طعام أعطي منه بقدر ما يخصه من القيمة، وإن لم يكن في ماله طعام اشترى له ~~بالقدر الذي خصه من القيمة طعاما مثل الطعام الذي يستحقه ويسلم إليه، ولا ~~يجوز أن يأخذ بدل الطعام القيمة التي تخصه، لأنه لا يجوز صرف ms1147 المسلم فيه ~~إلى غيره قبل قبضه (2). والوجه الكراهة، وقد تقدم. # مسألة: إذا بيع مال المفلس لم يسلم السلعة إلا بعد قبض الثمن، فإن امتنع ~~المشتري من الدفع حتى يقبض الثمن قال الشيخ: فيه ثلاثة أقوال: أحدها - وهو ~~الصحيح -: أنهما يجبران معا، والثاني: لا يجبران، ومتى يتبرع أحدهما أجبر ~~الآخر، والثالث: أن البائع يجبر أولا ثم المشتري، وهو الأولى (3). فقد ~~اختلف قوله في هذه المسألة. # والحق الأول، لعدم الأولوية، وهذه المسألة قد سلفت. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان للمفلس سلعة عند صانع قد استحق عليه أجرة ~~صنعته فيها كانت أجرته كسائر الغرماء. # PageV05P450 # وقال الشيخ في المبسوط: إذا باع ثوبا فقصره بأجرة قدمت على سائر الغرماء، ~~لأن صنعته بمنزلة العين الموجودة (1)، وهو أقوى، لما قاله الشيخ، وإن كان ~~فيه إشكال. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو اشترى أرضا فيها بذر وشرطه المشتري ~~لنفسه صح، فإذا استكمل في يده الزرع وأفلس قبل حصاده أو بعد تصفيته كان ~~للبائع الرجوع في عين الأرض دون البذر، لأنه ليس بعين ماله، وإنما هي أعيان ~~ابتدأ الله تعالى بخلقها من بذر البائع (2). # وقال ابن الجنيد: لو استأجر أرضا وابتاع بذرا وماء بنسيئة وأفلس وقت حصاد ~~الزرع كان المؤجر وصاحب الماء وصاحب البذر مبدين بمالهم من ثمن الزرع على ~~الغرماء، وإن كان معهم أجير يزرع وقام في الغلة كان أيضا شريكهم وما فضل ~~منهم للغرماء. # والوجه ما قاله الشيخ، إذ هو ليس عين المال، مع أن فيه احتمالا. # مسألة: المشهور أنه لا يجوز بيع دار المفلس التي يسكنها ولا خادمه الذي ~~يخدمه ولا ثوب تجمله. # وقال ابن الجنيد: ويستحب للغريم إذا علم عسر من عليه الدين أن لا يحوجه ~~إلى بيع مسكنه وخادمه الذي لا يجد غنى عنهما ولا ثوبه الذي يتجمل به، وأن ~~ينظره إلى أن ينهي خبره إلى من في يده الصدقات إن كان من أهلها أو الخمس إن ~~كان من أهله، فإن لم يفعل ويثبت دينه عند الحاكم وطالب الحاكم بيع ذلك فلا ~~بأس ms1148 أن يجعل ذلك الملك رهنا في يد غريمه، وإن أبى إلا استيفاء حقه أمره ~~الحاكم بالبيع وتوفية أهل الدين حقوقهم، فإن امتنع حبسه # PageV05P451 # إلى أن يقبل ذلك، فإن دافع باع عليه الحاكم. # لنا: قوله تعالى ﴿وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (1). # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تباع الدار ~~ولا الجارية في الدين، وذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه (2). # وفي الموثق عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إن لي على ~~رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيعطيني، قال: فقال أبو عبد الله - عليه ~~السلام -: أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه (3). # ولأن فيه ضررا فيكون منفيا. # مسألة: إذا شهد للمفلس شاهد واحد بمال ولم يحلف معه لم يكن للغرماء أن ~~يحلفوا، قاله الشيخ (4). # وقال ابن الجنيد: إذا امتنع المفلس حلف الغرماء إن كان دون قدر ديونهم أو ~~مثلها، ولا مال له غير الدين. # لنا: أنه لا يصح أن يحلف الإنسان ليثبت مالا لغيره، والمغرماء هنا ~~يحلفون، لإثبات مال المفلس، فلا يكون سائغا. # احتج ابن الجنيد بأنه إذا حلف الغرماء كان لهم المطالبة، وكان النفع لهم، ~~فجاز لهم الحلف. # PageV05P452 # والجواب: أنهم يأخذون عن المفلس لا بالأصالة. # مسألة: المشهور أن الدين المؤجل لا يحل على المفلس بالإفلاس. # وقال ابن الجنيد: إنه يحل. # وكذا لا يحل الدين الذي له إذا كان مؤجلا بإفلاسه. # فقال ابن الجنيد: إنه يحل أيضا. # لنا: الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه. # واحتج بالقياس على الدين على الميت. # والجواب: الفرق في الأول، لتضرر الورثة لو منعوا من التصرف وصاحب الدين ~~لو لم يمنعه، بخلاف المفلس، ونمنع الحكم الثاني في الميت. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو رهن المشتري ما ابتاعه ثم أفلس كان البائع ~~أحق بعين ماله إذا لم يكن أخذ من ثمنها شيئا ولا كان فيها زيادة، والمرتهن ~~أحق بالزيادة من سائر الغرماء. # والوجه تقديم حق المرتهن، ms1149 لتعلقه بالعين قبل تعلق حق البائع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أفلس الرجل وحجر عليه الحاكم ثم تصرف ~~في ماله إما بالهبة أو البيع أو الإجارة أو العتق أو الكتابة أو الوقف قيل: ~~فيه قولان: أحدهما - وهو الأقوى -: أن تصرفه باطل. والثاني: أن تصرفه ~~موقوف، ويقسم ماله سوى ما تصرف فيه بين غرمائه، فإن وفى بديونهم نفذ تصرفه ~~في ما بقي، وإن لم يف بطل تصرفه (1). # وقال ابن الجنيد: إذا أفلس أحد وعلم أنه بعد إفلاسه وقبل إيفاء الحاكم ~~ماله للغرماء قد كان أتلف شيئا بغير عوض من صدقة أو عتق أو نحو ذلك كان ~~باطلا، لأنه كان فعل ذلك في مال غيره، فإن فعل شيئا من ذلك بعوض # PageV05P453 # وغير عوض بعد إيفاء الحاكم ماله لم ينفذ، إلا أن يكون في ماله المحجور ~~عليه زيادة على قدر ما عليه من الدين فيكون ذلك مختصا بعد استيفاء الغرماء. # وقول ابن الجنيد جيد، إلا في البيع بعوض، فإن الأولى فيه الوقف، كما قاله ~~الشيخ في الوجه الثاني، لأنه عقد صدر من أهله في محله خال عن المانع فكان ~~صحيحا. وبيان خلوه عن المانع أنه بعد رفع الحجر لم يبق مانع، إذ لا غيره، ~~عملا بالأصل. # مسألة: قال ابن البراج: إذا ثبت عند الحاكم إعسار من عليه الحق فطلب خصمه ~~إقامة ضامن يحفظ عليه حقه معجلا كان أو مؤجلا كان له ذلك. وليس بجيد، عملا ~~بالأصل. PageV05P454 # الفصل السادس في الضمان مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ليس من شرط الضمان ~~أن يعرف المضمون له أو المضمون عنه (1). # وقال في المبسوط: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن من شرطه معرفتهما، وهو ~~الأظهر (2). # والوجه عندي أن معرفة المضمون عنه شرط دون معرفة المضمون له. # لنا: إن المضمون عنه لا بد وأن يتميز عند الضامن، ويتحقق من غيره ليقع ~~الضمان عنه، وذلك يستدعي العلم به. # وما رواه أبو سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~في جنازة فلما وضعت قال - عليه السلام -: هل ms1150 على صاحبكم من دين؟ # قالوا: نعم درهمان، فقال: صلوا على صاحبكم، فقال علي - عليه السلام -: # هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن، فقام رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - فصلى عليه ثم أقبل على علي - عليه السلام - فقال: جزاك الله عن ~~الإسلام خيرا، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك (3). # PageV05P455 # وروى جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان لا ~~يصلى على رجل كان عليه دين، فأتي بجنازة قال: هل صاحبكم دين؟ فقالوا: نعم ~~ديناران، فقال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: هما على يا رسول الله، ~~قال: فصلى عليه، فلما فتح الله على رسوله - صلى الله عليه وآله - قال: أنا ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا فعلى (1). ~~وهما يدلان على صحة الضمان مع عدم العلم بالمضمون له. # احتج الشيخ على قوله في الخلاف بالحديثين بأن النبي - عليه السلام - لم ~~يسأل عليا - عليه السلام - ولا أبا قتادة عن معرفتهما بصاحب الدين ولا ~~الميت، فلا يشترط علمهما (2). وعلى قوله في المبسوط بأنه يشترط معرفة ~~المضمون له ليعرف هل هو سهل المعاملة أم لا؟ ومع انتفاء ذلك يتطرق الغرر ~~ومعرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق ذلك أم لا (3)؟ # والجواب عن الأول: القول بالموجب في المضمون له، وأما المضمون عنه فإنه ~~معين لتشخصه وحضوره عنده، ولا يشترط علمه بنسبه ولا حاله، والغرر ليس ~~بمعتبر، إذ لا يشترط علمه حالة الضمان بحسن معاملة المضمون له وعدمه وإن ~~علمه بعينه إجماعا، فلو كان الغرر معتبرا كان العلم بهذا الوصف شرطا، وليس ~~كذلك بالإجماع. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ليس من شرط الضمان رضى المضمون عنه والمضمون ~~له، وإن قيل: من شرطه رضى المضمون له كان أولى (4). # PageV05P456 # وقال في المبسوط: لا يحتاج إلى رضى المضمون عنه، لأنه بمنزلة القضاء، ~~ولأن عليا - عليه السلام - ضمن عن الميت، ولا يصح اعتبار رضاه، وأما ~~المضمون له فلا بد من اعتبار رضاه، لأن ذلك إثبات مال في الذمة بعقد، فلا ~~يصح ms1151 ذلك إلا برضاه (1). # ثم احتج في الخلاف على عدم اعتبار رضاهما بضمان علي - عليه السلام - وأبي ~~قتادة، فإن النبي - عليه السلام - لم يسأله عن رضى المضمون له، ولا يمكن ~~اعتبار رضى المضمون له، فلأنه إثبات حق في الذمة فلا بد من اعتبار رضاه ~~كسائر الحقوق. قال: والأول أليق بالمذهب، لأن الثاني قياس، ونحن لا نقول به ~~(2). # والأقرب اختيار الشيخ في المبسوط، وقضية علي - عليه السلام - وأبي قتادة ~~حكاية حال لا عموم لها، فكما لا يدل على الرضى كذا لا يدل على عدمه، على ~~إنا نقول: يصح الضمان، لكن لا يلزم إلا برضى المضمون له، لأن حقه على ~~المضمون عنه فلا ينتقل عنه إلا برضاه. ومن العجائب أن الشيخ أنكر وجوب قبض ~~الدين من غير الغريم فكيف أوجب قبول ضمانه؟! # لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في ~~الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء، فقال: إذا رضي به الغرماء فقد ~~برئت ذمة الميت (3). وهو يدل بمفهومه على عدم البراءة مع عدم الرضى قضية ~~للشروط. # PageV05P457 # وما رواه عيسى بن عبد الله قال: احتضر عبد الله بن الحسن فاجتمع عليه ~~غرماؤه فطالبوه بدين لهم، فقال: ما عندي ما أعطيكم ولكن ارضوا بمن شئتم من ~~بني عمي علي بن الحسين - عليه السلام - أو عبد الله بن جعفر، فقال الغرماء: ~~أما عبد الله بن جعفر فملي مطول وعلي بن الحسين - عليهما السلام - رجل لا ~~مال له صدوق وهو أحبهما إلينا فأرسل إليه فأخبره الخبر، فقال: أضمن لكم ~~المال إلى غلة ولم يكن له غلة كملا، فقال القوم: قد رضينا وضمنه، فلما أتت ~~الغلة أتاح الله له المال فأداه (1). ولو لم يعتبر رضى المضمون له لم ~~يخبرهم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ~~ذلك وقبل المضمون له ضمانه فقد برئت عهدة المضمون عنه، إلا أن ينكر ذلك ~~ويأباه فيبطل ضمان المتبرع، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان (2). # وقال ابن البراج: ms1152 إذا تبرع إنسان بضمان حق ثم أنكر المضمون عنه ذلك كان ~~الحق باقيا في ذمته، ولم ينتقل إلى المتبرع بضمان ذلك عنه. # وهذا يوافق قول الشيخ من اعتبار رضى المضمون عنه في الضمان، وبه قال ابن ~~حمزة (3)، وهو قول شيخنا المفيد (4). # وقال ابن إدريس: لا يعتبر رضى المضمون عنه، بل يلزم الضمان مع رضى الضامن ~~والمضمون له (5)، وهو مذهب والدي - رحمه الله - وهو الأقوى. # PageV05P458 # لنا: قوله - عليه السلام -: (الزعيم غارم) (١). # وما رواه داود البرقي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # مكتوب في التوراة كفالة ندامة غرامة (٢). # ولأنه كالقضاء فلا خيار له، كما لو قضى عنه. # مسألة: للشيخ قولان في اشتراط الأجل: قال في النهاية: ولا يصح ضمان مال ~~ونفس إلا بأجل معلوم (٣)، وهو قول شيخنا المفيد في مقنعته (٤)، وقول ابن ~~البراج في الكامل، وابن حمزة (٥). # وقال في المبسوط: يصح حالا (٦)، وبه قال ابن البراج في المهذب (٧)، وتبعه ~~ابن إدريس (٨)، وهو الأقوى. # لنا: الأصل، وعموم قوله - عليه السلام -: (الزعيم غارم) (٩) وقوله تعالى: ~~﴿وأنا به زعيم﴾ (10). # احتج الشيخ بأنه إرفاق به فيشترط فيه الأجل، إذ الحال لا إرفاق فيه، فإن ~~الحال يقتضي تسويغ المطالبة في الحال للضامن فيتسلط على مطالبة المضمون عنه ~~في الحال، فتنتفي فائدة الضمان. # والجواب: نمنع انحصار فائدة الضمان في التأخير. # مسألة: للشيخ قولان في ضمان المجهول: أحدهما: الصحة، وهو قوله # PageV05P459 # في النهاية (١)، وهو قول شيخنا المفيد في المقنعة (٢)، وابن الجنيد، ~~وسلار (٣)، وأبي الصلاح (٤)، وابن زهرة (٥)، وابن البراج في الكامل. # وقال الشيخ في المبسوط (٦) والخلاف (٧): لا يصح، وبه قال ابن البراج في ~~المهذب (٨)، وتبعه ابن إدريس (٩). والمعتمد الأول. # لنا: الأصل الصحة، وعموم قوله تعالى: ﴿وأنا به زعيم﴾ (10) وأشار به إلى حمل البعير، والأصل ~~عدم تعيينه، وقوله - عليه السلام -: (الزعيم غارم) (11). # وما رواه عطا، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: جعلت فداك إن علي ~~دينا إذا ذكرته فسد علي ما أنا فيه، فقال: سبحان الله أو ما بلغك ms1153 أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - كان يقول في خطبة: من ترك ضياعا فعلي ضياعه، ~~ومن ترك دينا فعلي دينه، ومن ترك مالا فأكله، فكفالة رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - ميتا ككفالته حيا، وكفالته حيا ككفالته ميتا، فقال الرجل: نفست ~~عني جعلني الله فداك (12). # ولو لم يكن ضمان المجهول صحيحا لم يكن لهذا الضمان حكم ولا اعتبار، إذ ~~الباطل لا اعتبار به، فامتنع من الإمام - عليه السلام - الحكم بأن النبي - ~~صلى الله عليه وآله - كافل. # PageV05P460 # احتج الشيخ بأن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن الغرر، وضمان ~~المجهول غرر، لأنه لا يدري كم قدرا من المال عليه، ولعدم الدليل على صحته ~~(1). # والجواب: الغرر إنما هو في المعاوضات التي تقضي إلى التنازع، أما مثل ~~الإقرار والضمان وشبههما فلا، لأن الحكم فيهما معين، وهو الرجوع إلى قول ~~المقر في الإقرار وإلى البينة في الضمان فلا غرر هنا، والدليل قد بيناه. # وابن إدريس شنع على الشيخ هنا حيث قال: قال الشيخ في المبسوط: # ولست أعرف به نصا، وقال: إنه أدل دليل على صحة اعتذارنا له في ما يورده ~~في نهايته من أخبار الآحاد، وأنه يوردها إيرادا من طريق أخبار الآحاد بحيث ~~لا يشذ شئ من الأخبار ولا اعتقادا، وإلا لزمه العمل بما أورده في نهايته ~~وهو قد دفع، وقال: لست أعرف بذلك نصا فيكون مناقضا لأقواله (2). # ولم يدر أن عدم النص لا يقتضي عدم الدليل، لعدم انحصار الدليل في النص، ~~لجواز أن يكون دليلا مستنبطا من النص أو دليلا عقليا، وجاز أن يقف بعد ذلك ~~عليه، وأي دليل في ذلك على أن الشيخ لا يعمل بخبر الواحد فإنه لم يذكر ~~استناده في النهاية إلى أنه خبر واحد، وأي تناقض في ذلك، فلا شك في عدم ~~تحصيل هذا الرجل. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: ضمان المجهول جائز كضمان المعلوم حتى ~~يخرج منه بحسب ما تقوم به البينة للمضمون له أو يحلف عنه، وتفسير هذا أن ~~يقول قائل لإنسان قد لازم غيره على ms1154 حق له عنده: خل سبيله وأنا ضامن لحقك ~~عليه كائنا ما كان، فإن أقام المضمون له البينة على مقدار # PageV05P461 # الحق خرج إليه الضامن منه، ولا يقبل دعواه بغير بينة، إلا أن يحلف على ما ~~يدعيه، ولا يجوز أن يضمن إنسان عن غيره ما يدعيه خصمه عليه كائنا ما كان، ~~ولا ما يقترحه من الحقوق، ولا ما يخرج به حساب في كتاب لا حجة فيه، إلا أن ~~يتعين المضمون أو تقوم به حجة على ما ذكرناه (1). # وهذا القول يقتضي إلزام الضامن ما يحلف عليه المضمون له. والشيخ قيد ذلك ~~برضاه (2)، وكذا ابن البراج (3). # ولو حلف المدعي بالرد من غير رضى الضامن لزمه على مقتضى قول المفيد دون ~~قول الشيخ. # والتحقيق أن نقول: إن جعلنا يمين المدعي كالبينة كان له الرجوع على ~~الضامن، سواء رضي بيمينه أو لا، وإن جعلناه كالإقرار افتقر إلى رضى الضامن. # مسألة: إذا ضمن المجهول قال أبو الصلاح: لزمه ما قامت به البينة أو أقر ~~به الغريم خاصة (4)، وكذا قال ابن زهرة (5). # والحق أن الإقرار ينفذ في طرف المقر خاصة دون الضامن، إلا أن يكون ~~الإقرار سابقا على الضمان فيلزم الضامن ما أوجبه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قال قوم من أصحابنا: إنه يصح أن يضمن ما ~~يقوم به البينة دون ما يخرج به دفتر الحساب، ولست أعرف به نصا (6). # PageV05P462 # وفي هذه العبارة إشكال، وعبارة المفيد (1) وأبي الصلاح (2) هنا أحق، وهو ~~أنه يضمن حقه عليه، إذ ما يقوم به البينة لا يعلم ثبوته وقت الضمان فلا ~~يصح، لأنه يكون ضمان ما لم يجب. # مسألة: منع الشيخ في المبسوط (3) ضمان مال الكتابة، لأنه ليس بلازم في ~~الحال، ولا يؤول إلى اللزوم، لأن للمكاتب إسقاطه بفسخ الكتابة للعجز، فلا ~~يلزم العبد في الحال، ولا يؤول إلى اللزوم، لأنه إذا أداه عتق، وإذا أعتق ~~خرج من أن يكون مكاتبا، فلا يتصور أن يلزمه في ذمة مال الكتابة بحيث لا ~~يكون له الامتناع من أدائه، فهذا المال لا يصح ضمانه، لأن الضمان ms1155 إثبات مال ~~في الذمة والتزام لأدائه، وهو فرع للمضمون عنه، فلا يجوز أن يكون ذلك المال ~~في الأصل غير لازم ويكون في الفرع لازما، فلهذا منعنا من صحة ضمانه، وهذا ~~لا خلاف فيه. # والأقرب عندي صحة الضمان، ويمنع عدم لزوم مال الكتابة، وتجدد الفسخ ~~بالعجز ليس أقوى من تجدد الفسخ بالخيار، فكما لم يمنع هناك من الضمان فكذا ~~هنا، والشيخ بنى ذلك على مذهبه من عدم لزوم مال الكتابة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة ~~دون المستقبلة، لأنها تجب بالتمكين، ومتى ضمن النفقة فإنها تصح مقدار نفقة ~~المعسر، لأنها ثابتة بكل حال، وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي ~~غير ثابتة، لأنها تسقط بإعساره (4). وتبعه ابن البراج على ذلك. # وقال ابن إدريس: وفي الموضع الذي يصح ضمانها، فلا يصح إلا أن تكون # PageV05P463 # معلومة، لأن ضمان المجهول على الصحيح من المذهب، وعند المحصلين من ~~الأصحاب لا يصح (1). # وكلا القولين عندي باطل. # أما قول ابن إدريس فلما بينا من صحة ضمان المجهول. # وأما قول الشيخ وقول ابن البراج فإن الضمان في النفقة على ما قرراه إنما ~~يصح في الحاضرة والماضية، ولا اعتبار حينئذ بالزوج، فإنه إن كان موسرا وجبت ~~نفقة الموسر، وإن كان معسرا وجبت نفقة المعسر، ولا يسقط الزائد على نفقة ~~المعسر بإعسار الموسر بعد وجوبه وإنما يتم ذلك على مذهب القائلين بصحة ضمان ~~النفقة المستقبلة. # وقول الشيخ في المبسوط كأنه مذهب المخالفين، وتفريع على تسويغ ضمان ~~النفقة المستقبلة، وتبعه ابن البراج توهما أن ذلك فتواه. # مسألة: يصح ضمان العهدة للبائع عن المشتري، فإذا خرج المبيع مستحقا كان ~~للمشتري الرجوع بالثمن على الضامن، ولا يصح ضمان تخليص المبيع، لأنه لا ~~يملك المبيع، ولا يمكنه تخليصه إلا بابتياعه، فيكون ذلك ضمان المبيع وضمان ~~المبيع لا يصح. # وقال الشيخ في المبسوط: إن شرطه في العقد بطل البيع، وكذا إن شرطه في مدة ~~الخيار، لأن مدة الخيار بمنزلة حال العقد (2). # والصحيح إن الشرط في مدة الخيار لا يفسد ms1156 البيع، لتمامية العقد وانتقال ~~المبيع، ولا يلزم من تطرق الفسخ باختياره عدم البيع. # وقول الشيخ هنا: (ببطلان البيع) يؤكد ما ذهبنا إليه: من أن الشرط # PageV05P464 # الفاسد إذا اشتمل عليه عقد بطل ذلك العقد، وله فيه قول قد سلف. # مسألة: قال في المبسوط: إذا شرط ضمان الخلاص في العقد منفردا عن ضمان ~~العهدة بطل العقد، وإن شرط مع ضمان العهدة بطل في خلاص البيع ولا يبطل في ~~ضمان العهدة، كما قلناه في تفريق الصفقة، والبيع بحاله لم يؤثر فيه بلا ~~خلاف (1). # والحق بطلان البيع، لما قلناه أو لا: من أن الشرط الفاسد يبطل به مشروطه. # مسألة: إذا خرج بعض المبيع مستحقا رجع المشتري على الضامن، للعهدة بما ~~قابل المستحق من الثمن، فإن فسخ البيع لتبعيض الصفقة قال الشيخ: رجع بما ~~قابل الباقي أيضا على الضامن إن شاء (2). وليس بجيد. # لنا: إنه حصل بسبب متأخر - وهو الفسخ المتجدد بعد البيع - فلا يرجع به ~~على الضامن، لعدم دخوله في ضمانه، لأنه لم يجب وقت الضمان. # احتج الشيخ بأن السبب فيه الاستحقاق الذي حصل في بعضه (3). # والجواب: المنع، بل السبب الفسخ. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ضمن بإذنه كان له مطالبة المضمون عنه ~~بتخليصه وإن لم يطالبه المضمون له (4). # والأقرب المنع، وبه قال ابن البراج، لأنه إنما رجع بما أدى، فلا يتسلط ~~قبل الأداء، لجواز الإبراء. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى الضامن الجنون حالة الضمان # PageV05P465 # ولم يعرف له حالة الجنون كان القول قوله، لأن الأصل براءة الذمة (1). # والمعتمد أن القول قول المضمون له، عملا بأصالة عدم الجنون وأصالة صحة ~~الضمان، فيعارض أحدهما بأصالة البراءة ويبقى الآخر سليما عن المعارض. # مسألة: قال ابن حمزة: ينقسم الضمان على قسمين آخرين: ضمان انفراد وضمان ~~اشتراك، وضمان الانفراد ضمان جماعة عن واحد ويكون للمضمون له الخيار في ~~مطالبة المال من أيهم شاء على الانفراد وعلى لاجتماع، وضمان الاشتراك ~~بالعكس من ذلك (2). # والتحقيق أن نقول: قد بينا أن الضمان عندنا ناقل له، فضمان الجماعة إما ~~أن ms1157 يقع على التعاقب أو دفعة، فإن وقع على التعاقب فإما أن يرضى المضمون له ~~بضمان كل واحد على التعاقب بأن يرضى بضمان السابق قبل تجدد اللاحق، فيطالب ~~الأول هنا خاصة، لأنه رضي بضمانه، ورضي المالك به انتقل الحق من ذمة ~~المضمون عنه إلى ذمة الضامن، فإذا ضمن الثاني المضمون عنه بطل، لخلو ذمته ~~عن المال عندنا. وكذا لو تقدم رضى المضمون له بضمان المتأخر على ضمان ~~المتقدم كان له مطالبة من تقدم الرضا بضمانه وإن تأخر ضمانه، فكذا إن رضي ~~المالك بضمان كل واحد دفعة، لأنه إذا رضي بضمان كل واحد فقد رضي بضمان ~~الأول فينتقل المال إليه، فلا يصادف ضمان الثاني ولا الرضا به حقا على ~~المضمون عنه فيبطل. # وأما إن وقع ضمان الجماعة دفعة فإن وقع رضى المضمون له بضمان كل واحد على ~~التعاقب أو دفعة، فإن وقع على التعاقب صح ضمان من رضي # PageV05P466 # بضمانه أولا، لانتقال المال بالضمان، ورضى المالك إلى ذمته فلا يصادف ~~الضمان الثاني ذمة مشغولة فيبطل، وإن وقع الرضا دفعة احتمل بطلان الضمان، ~~لامتناع انتقال الحق دفعة واحدة إلى ذمم متعددة، والصحة فيطالب كل واحد ~~بقسطه لا بالجميع، والأقوى الأول. # وقد قال ابن الجنيد هنا: ولو كفل جماعة بمال الرجل على رجل ولم يفصلوا ~~قدر ما كفل به كل واحد من المال كان كل واحد منهم كفيلا بحقه على قدر ~~عددهم. # مسألة: قال في الخلاف: يصح ضمان مال الجعالة إذا فعل ما شرط الجعالة له ~~(1). # وأطلق في المبسوط، لقوله تعالى: (وأنا به زعيم) وعموم قوله - عليه السلام ~~-: (الزعيم غارم) ولأنه وإن لم يكن لازما لكن يؤول إلى اللزوم (2). # وعندي فيه نظر، فإن الجعالة عقد جائز قبل الشروع في الفعل، فلا يكون ~~لازما، إلا أن الحاجة ماسة إليه فجاز ضمانه، كقوله: إلق متاعك في البحر ~~وعلي ضمانه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يصح ضمان ما لم يجب، مثل: أنا ضامن لما ~~تقرضه في درهم إلى عشرة، لأنه غير واجب (3). # وقال ابن الجنيد: وإذا قال ms1158 رجل لآخر: بايع فلانا فما يجب لك عليه من درهم ~~إلى مبلغ تحده له فهو علي دونه دخل في ضمان الأمر ما يبايع به ذلك الرجل ~~الآخر من أكثر المبلغ إلى ما دونه. # والأجود الأول، لعدم ثبوت الحق، فلا يتحقق الانتقال. # PageV05P467 # مسألة: منع الشيخ من ضمان العبد (١)، وكذا ابن الجنيد. # والوجه عندي الصحة، ويتبع العبد بعد العتق، لأنه كالدين. # احتج الشيخ بقوله تعالى: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ). والضمان شئ فوجب ~~أن لا يصح، لأنه تعالى إنما نفى حكم ذلك لا نفس القدرة عليه (٢). # والجواب: المراد بالشئ المال، لقوله في مقابلته: ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ (3). # مسألة: قال الطبرسي: لا يصح ضمان من لم يعقل من الصبي والمجنون والمغمى ~~عليه، وكذلك لا يصح الضمان عنهم. # والحكم الأول حق دون الثاني، لأن الضمان يصح عن الميت، فعن هؤلاء أولى. # مسألة: يصح ضمان العبد بإذن مولاه إجماعا. # قال في المبسوط: وقيل: إنه يتعلق بكسبه، وقيل: إنه يتعلق بذمته هذا إذا ~~أطلق، وإن عينه في ذمته أو في كسبه أو في مال غيرهما من أمواله تعين فيه ~~ووجب قضاؤه، هذا إذا كان غير مأذون له في التجارة، وكذا إن كان مأذونا له ~~فيها غير أن الموضع الذي جعل الضمان في كسبه جعل هنا في المال الذي في يده، ~~لأنه من كسبه (4). # ولم يختر الشيخ قولا من القولين في الأول. # وقال ابن الجنيد: فإن أذن السيد أدى المال، فإن كان معدما بيع العبد # PageV05P468 # وأدى ثمنه في كفالته عن المعسر، ولو كفل أحد من هؤلاء - يعني العبد ~~والمكاتب وأم الولد - بإذن سيده لرجل ثم عتق من غير أن يجعل عتقه عوضا عما ~~توجبه الكفالة ثم أعسر المكفول عنه لم يرجع على المعتوق، وكان على السيد ما ~~يجب بحق الكفالة. # وهذا البحث يبنى على البحث عن استدانة العبد بإذن مولاه، فإن قلنا: # أنه لازم للمولى فكذا هنا، وإن قلنا: إنه لازم لذمة العبد فكذا هنا. وكان ~~أبو علي ابن الجنيد ms1159 نظر إلى ذلك، فإن الضمان نوع من الاستدانة في الحقيقة. # والتحقيق: ما ذهبنا إليه هناك، وهو إن الضمان يتعلق بذمة العبد يتبع به ~~بعد العتق كالإذن في الاستدانة، سواء أذن له في الضمان أو لا، وسواء كان ~~مأذونا له في التجارة أو لا. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كفل مكاتب بدين عليه وليس للمكفول عنه على ~~المكاتب قدر ذلك الدين كانت الكفالة باطلة، فإن كان للمكفول عنه على ~~المكاتب قدر ذلك الدين صحت الكفالة وصارت كالحوالة. # والوجه صحة الكفالة في الموضعين، لكن في الأول يتبع به بعد العتق. # مسألة: المشهور أن الضامن يرجع بأقل الأمرين من المال الذي ضمنه، ومن ~~القدر الذي دفعه. # وقال ابن الجنيد: لو ضمن زيد لعبد الله دينا على عمرو فصالح زيد عبد الله ~~من جملة ضمانه عن عمرو على ما يجوز التبايع به بينهما، فإن كان ذلك قبل ~~وجوب الحكم على زيد بالمال الذي ضمنه لم يكن له إلا قيمته أو قدر ما أعطاه ~~عبد الله يرجع به على عمرو، وإن كان بعد وجوب الحكم عليه كان له الرجوع ~~بأصل الحق على عمرو. # لنا: إنه وضع للإرفاق، والرجوع بأكثر مما دفع مناف له فلا يصح. # احتج بأن الثابت في ذمة الضامن قدر المال، ودفع الأقل بعد الحكم عليه ~~PageV05P469 # بالأكثر ابتداء عطية من المضمون له للضامن فلا يسقط. # والجواب: ما تقدم من منافاة الضمان لذلك، فالحكم يقتضي عدم الصحة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم وضمن المضمون ~~عنه عن الضامن لم يجز، لأن المضمون عنه أصل للضامن وهو فرع المضمون عنه، ~~فلا يجوز أن يصير الأصل فرعا والفرع أصلا، وأيضا فلا فائدة فيه (1). # والوجه عندي صحة ذلك، لوجود المقتضي وانتفاء المانع. أما وجود المقتضي ~~فلأن عقد الضمان صدر من أهله في محله. وأما انتفاء المانع فليس إلا الأصالة ~~والفرعية، وذلك لا يصلح للمانعية، لتحقق المال في ذمة الضامن وبراءة ذمة ~~المضمون عنه، فيكون كالأجنبي. # قوله: (لا فائدة فيه) قلنا: ممنوع، ms1160 لجواز أن يضمن الحال مؤجلا أو بالعكس. # مسألة: إذا ضمن المؤجل حالا قال في المبسوط: الأقوى أنه لا يصح، لأنه لا ~~يجوز أن يكون الفرع أقوى من الأصل (2). # والوجه عندي الصحة، ولا نسلم تحقق القوة هنا، فإنه كما يجوز للمضمون عنه ~~دفع المال مؤجلا كذا يجوز الضمان معجلا، فإن الضمان كالقضاء. إذا ثبت هذا ~~فإذا ضمن حالا لم يكن له الرجوع على المضمون عنه إلا بعد الأجل وإن أخذ منه ~~المال حالا. # وقد استخرج ولدي العزيز محمد - جعلت فداه - وجها حسنا يقوي قول الشيخ # PageV05P470 # وهو: أن الحلول زيادة في الحق، ولهذا تختلف الأثمان به، وهذه الزيادة غير ~~واجبة على المديون ولا ثابتة في ذمته، فيكون ضمان ما لم يجب، فلا يصح عندنا ~~(1). # إلى هنا ينتهي الجزء الخامس حسب تجزئتنا ويليه إن شاء الله (الجزء ~~السادس) وأوله (الفصل السابع في الحوالة) # PageV05P471 # بسم الله الرحمن الرحيم الفصل السابع في الحوالة مسألة: المشهور بين ~~علمائنا اعتبار رضى المحال عليه في الحوالة. # وقال ابن حمزة: تصح الحوالة بشروط عشرة - إلى أن قال: - ورضى المحال عليه ~~على الصحيح (1)، وهو يشعر بوجود قول فيه لبعض أصحابنا ينافيه، وأنه لا ~~يعتبر رضاه. # واحتج الشيخ على ما اختاره بأن الإجماع واقع على صحة الحوالة مع رضى ~~المحال عليه، ولا دليل على صحتها من غير رضاه (2). # ولأن إثبات المال في ذمة الغير مع اختلاف الغرماء في شدة الاقتضاء، ~~وسهولته تابع لرضاه. # ويمكن أن يجاب: بأن نفي الإجماع نفي دليل خاص، ونفي الخاص لا يستلزم نفي ~~العام، مع أن الأصل يقتضي الصحة، لقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (3) ونمنع ~~اعتبار رضاه كما لو باعه. # ولم نقف على حديث يتضمن ما ادعاه علماؤنا في هذا الباب، مع أن # PageV06P003 # الشيخ المفيد لم يذكر اعتبار رضى المحال عليه، بل عبارته تشعر بعدم ~~اعتبار رضاه، فإنه قال: إذا كان لإنسان على غيره مال فأحاله به على رجل ملي ~~به فقبل الحوالة وأبرأه منه لم يكن له رجوع، ضمن ذلك المال المحال به عليه ~~أو لم يضمن، ms1161 فإن لم يقبل الحوالة إلا بعد ضمان المحال عليه ولم يضمن من ~~أحيل عليه ذلك كان له مطالبة المديون، ولم تبرأ ذمته بالحوالة (1). وكذا ~~قال الشيخ في النهاية (2). # وكأنه يشير بضمان المال إلى قبول الحوالة والتزامها، وانتقال الحق منه ~~إلى ذمته. # وقال ابن إدريس: لا أرى لقول الشيخ وجها، لأنه بعد أن يقبل الحوالة فقد ~~تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، سواء ضمن ذلك أو لم يضمن، ~~لأن الضمان به ينتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، وكذلك ~~الحوالة بها يتحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فلا فائدة في ~~الضمان بعد عقد الحوالة وانتقال المال وتحويله (3). # وعلى ما حققناه نحن يظهر فائدة كلام الشيخين، وأنها لم يتفطن ابن إدريس ~~لذلك، لتوهمه أولا إلى أن الحوالة إنما تصح مع رضى الثلاثة، فإذا تمت لم ~~يبق للضمان فائدة، وكلام الشيخين لا يعطي هنا ذلك. # مسألة: شرط الشيخ في النهاية في براءة ذمة المحيل إبراء المحتال المحيل، ~~فإن احتال ولم يبرئ المحتال المحيل كان له الرجوع عليه أي وقت شاء (4). # وبه قال ابن الجنيد، فإنه قال: ليس له الرجوع على المحيل، إلا أن يكون # PageV06P004 # المحتال لم يبرئ المحيل من المال وقت الحوالة وجعله كالكفيل للمحال عليه ~~فيكون له إذا أعسر أو مات معدما الرجوع بحقه على المحيل. وهو الظاهر من ~~كلام المفيد، فإنه قال: إذا كان لإنسان على غيره مال فأحال به على رجل ملي ~~به فقبل الحوالة وأبرأ ذمته لم يكن له رجوع (1). وبه قال ابن البراج، وابن ~~حمزة (2). # وقال أبو الصلاح: وإذا لم يبرأ الغريم إلى المحتال من مال الحوالة ورضي ~~المحتال أو المحال عليه بذلك لم تبرأ ذمته منه، ويحتسب بما قبضه من المحال ~~عليه، ويرجع على غريمه الأول بالباقي، وإن برأ إليه ورضي كل منهما بذلك لم ~~يرجع عليه بشئ من مال الحوالة (3). وهو يوافق قول الشيخ، ولم يتعرض في ~~الخلاف والمبسوط لذلك. # وقال ابن إدريس: لا يشترط (4)، وهو الأقرب. # لنا: ms1162 إن الإبراء إسقاط لما في الذمة، ولا يمكن ثبوته هنا فلا يعد شرطا. # أما المقدمة الأولى فظاهرة. # وأما الثانية: فلأن الإسقاط إما أن يتحقق قبل الانتقال من ذمة المحيل أو ~~بعده، والقسمان باطلان. أما الأول: فلأنه يستلزم بطلان الحوالة، إذ لا يبقى ~~للانتقال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وجه، لخلو ذمة المحيل حينئذ من ~~حق ينتقل عنها. وأما الثاني: فلأن ذمة المحيل بعد الحوالة، وتحويل الحق ~~منها إلى ذمة المحال عليه تكون خالية من الحق فلا يتحقق الإسقاط. ولأنها ~~عقد قائم بنفسه مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى أخرى، فإذا تحققت وجب أن # PageV06P005 # يتحقق المعنى المشتق منه. # وما رواه عقبة بن جعفر، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي أيرجع على صاحبه ~~إذا احتال ورضي؟ قال: لا (1). وهو يدل بعمومه على صورة النزاع. # احتج الشيخ بما رواه زرارة في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - في ~~الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال: برئت من ~~مالي عليك، فقال: إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه، وإن لم يبرأه فله أن ~~يرجع على الذي أحاله (2). # ولأن الحوالة نوع من البيع، ومع تعذر العوض في البيع يرجع إلى عوضه فكذا ~~هنا. # والجواب عن الأول: إن قول المحتال: (برئت من مالي عليك) هو القبول، لأن ~~السؤال وقع في الرجل يحيل الرجل بمال فيقول الذي احتال: # برئت من مالي عليك، وهو إشارة إلى قبول الحوالة، وذلك معتبر بالإجماع، ~~ونمنع كون الحوالة بيعا، فإنها عقد مستقل بنفسه. # مسألة: قال سلار: إذا كان المحتال قد أخذ بعض الحوالة لم يجز له الرجوع، ~~وإن لم يأخذ فله الرجوع (3). ولم يعتبر باقي علمائنا ذلك، وهو الحق. # لنا: الأصل لزوم العقد، وعدم اشتراط القبض، فلا يرجع عن الأصلين إلا ~~بدليل. # PageV06P006 # احتج بأن القبول يتم بذلك. # والجواب: المنع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إنما تصح الحوالة في الأموال التي هي ذوات ms1163 ~~أمثال (1). # وقال في الخلاف: لا يجوز الحوالة بما لا مثل له من الثياب والحيوان إذا ~~ثبت في الذمة بالقرض، ويجوز إذا كان في ذمته حيوان وجب عليه بالجناية - مثل ~~أرش الموضحة وغيرها - تصح الحوالة فيها، وكذلك يصح أن يجعلها صداقا لامرأة ~~(2). # وقال ابن الجنيد: الحوالة جائزة بسائر ما يصح السلم فيه من الأمتعة مع من ~~يجوز ذلك معه. # وقال ابن حمزة: يشترط كون المحال به من ذوات الأمثال (3). ولم يذكر ~~المفيد ولا سلار ولا ابن إدريس ذلك. # والمعتمد عدم الاشتراط، كما قاله ابن الجنيد. # لنا: عموم إلزام المحال عليه بالحق والمال، وهو شامل لذوات الأمثال ~~وغيرها، وأصالة صحة العقد، وعدم اشتراط كونه مثليا. # واحتج المانعون بأنه مجهول. # والجواب: المنع من الجهالة، بل يوصف بما يوصف به السلم. # قال الشيخ في الخلاف: يمنع كونه مجهولا، لأنه لا بد أن يكون معلوما - ~~يعني الحيوان - بوصفه وسنه وجنسه، فإن لم يكن كذلك لم تصح الحوالة (4). # PageV06P007 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا تصح الحوالة إلا بشرطين: اتفاق الحقين ~~في الجنس والنوع والصفة، وكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه، لأنه ~~لا يجوز الحوالة بالمسلم فيه، لأنه لا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه، لأنا ~~لو لم نراع اتفاق الحقين أدى إلى أن يلزم المحال عليه أداء الحق من غير ~~الجنس الذي عليه ومن غير نوعه وعلى غير صفته، وذلك لا يجوز، وإنما شرطنا أن ~~يكون الحق مما يقبل أخذ البدل فيه قبل قبضه، لأن الحوالة ضرب من المعاوضة، ~~فلم تصح إلا حيث تصح المعاوضة (1). وكذا قال ابن البراج وابن حمزة (2). # والمعتمد عدم اشتراط ذلك، عملا بالأصل. # ولأنه تجوز الحوالة على من ليس عليه حق، فعلى من عليه حق مخالف أولى، ~~وإذا رضي المحال عليه بالحوالة تسلط المحتال، عملا بالعقد، والشناعة إنما ~~تلزم لو لم يعتبر رضاه هنا، ونحن هنا نعتبر رضاه، لأنها نوع معاوضة، بخلاف ~~ما اتفق الحقان في الجنس. # واعلم أن الشيخ قال بعد ذلك: قال قوم: الحوالة بيع، إلا أنه غير ms1164 مبني على ~~المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح، وإنما هو مبني على الإرفاق والقرض، ~~فلا يجوز إلا في دينين متفقين في الجنس والصفة، ولا يجوز إذا كانا في جنسين ~~مختلفين ولا في جنس واحد مع اختلاف الصفة، فيجب أن يكونا حالين أو مؤجلين ~~أجلا واحدا، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والآخر مؤجلا، ولا أن يكون ~~أحدهما صحاحا والآخر مكسورا، ولا أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، لأن ~~المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة، وعلى هذا لا يجوز أن يحيل ~~بالطعام # PageV06P008 # الذي يحل عليه من السلم، لأن بيعه لا يجوز قبل قبضه. ثم قال: ويقوى في ~~نفسي أنها ليست ببيع بل هي عقد منفرد، ويجوز خلاف جميع ذلك، إلا زيادة أحد ~~النقدين على صاحبه، لأنه ربا، ولا يمتنع أن نقول: إن الحوالة تجوز فيما له ~~مثل وفيما يثبت في الذمة بعد أن يكون معلوما، فإذا كان في ذمته حيوان وجب ~~عليه بالجناية - مثل أرش الموضحة وما أشبهها - صح فيها الحوالة (1). وهذا ~~يوافق ما اخترناه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان له على اثنين ألف درهم وكل منهما ~~كفيل ضامن عن صاحبه فطالب أحدهما بألف فم أحاله بها على آخر برئ المحيل ~~وصاحبه من الألف، لأن الحوالة بمنزلة البيع المقبوض، وإذا قضى دينه برئ ~~ضامنه، وإذا قضى ما ضمنه برئ من عليه الدين - وهو المضمون عنه - فيجب أن ~~يبرئ صاحبه من الخمسمائة التي عليه، لأنه قضاها من خمسمائة الضمان، لأنه ~~قضاها عن المضمون عنه، ويرجع عليه بخمسمائة الضمان بمن ضمن بإذنه، وإلا ~~فلا، ولو كان له على رجلين ألف ولرجل عليه ألف فأحاله بها على الرجلين وقبل ~~الحوالة كان جائزا، فإن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم ~~تصح الحوالة، لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كل واحد منهما بألف، وهذه ~~زيادة في حق المطالبة بالحوالة، وذلك لا يجوز، وليس له أن يطالب كل واحد ~~منهما بألف، وإنما يقبض الألف من أحدهما دون الآخر، وقيل: إنه يجوز له أن ms1165 ~~يطالب كل واحد منهما بألف، فإذا أخذه برئ الآخر، وهذا أقرب (2). # وفي هذه المسألة موضع بحث ونظر، وذلك أن الضمان عندنا ناقل، فإذا # PageV06P009 # ضمن كل واحد منهما نصف الألف عن صاحبه فلا يخلو المضمون له إما أن يرضى ~~بضمانهما معا أو بضمان أحدهما خاصة أو لا يرضى بشئ منهما، فإذا رضي بهما ~~معا ولم يرض بشئ منهما لم يكن له مطالبة كل واحد منهما بأكثر من النصف. # أما على تقدير عدم الرضى فظاهر. # وأما على تقديره فلانتقال ما في ذمة كل واحد منهما إلى الآخر فينتفي، كما ~~لو لم يكن ضمان، وليس له على تقدير الرضى مطالبة كل واحد منهما بالألف، لأن ~~الضمان عندنا ناقل، وإنما يتأتى المطالبة على قول المخالفين، لأن الضمان ~~عندهم غير ناقل. # وأما إذا رضي بضمان أحدهما خاصة فإنه يطالبه بالألف خاصة، وليس له على ~~الآخر سبيل. # إذا تقرر هذا، فإذا أحاله عليهما وكان قد رضي بالضمان صحت الحوالة، وكان ~~له مطالبة كل واحد منهما بالنصف لا غير. # مسألة: قوى الشيخ في المبسوط هبة الدين إلى أجنبي (1). وتبعه ابن البراج. # والوجه المنع، لأنه غير مقدور على تسليمه، ولأنه غير معين. # احتج الشيخ بأنه لا ماخ منه فصخت هبته، كما صح بيعه (2). # والجواب: ما بيناه من ثبوت المانع. # مسألة: منع الشيخ في المبسوط من حوالة المولى على مكاتبه بمال الكتابة، ~~لأن للمكاتب أن يعجز نفسه (3). وتبعه ابن البراج. # PageV06P010 # والوجه الجواز، وقد تقدم بيانه. # مسألة: قوى الشيخ في المبسوط في أول كتاب الحوالة جوازها على من ليس عليه ~~شئ للمحيل (1). ثم قوى في موضع آخر المنع (2). # والأول أقوى، عملا بالأصلين الجواز وعدم الاشتراط. # PageV06P011 # الفصل الثامن في الكفالة مسألة: منع الشيخ في النهاية (1) والمفيد (2) ~~الكفالة الحالة، كما لا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل معلوم. وتبعهما ابن ~~حمزة (3)، وهو الظاهر من كلام سلار (4). # ولابن البراج قولان، وسوغ في المبسوط الحالة (5)، وبه قال ابن إدريس (6)، ~~وهو المعتمد. # لنا: الأصل الدال على الجواز وعدم الاشتراط. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ms1166 إذا تكفل رجل ببدن غيره صح، إلا أنه لا يصح ~~إلا بإذن من تكفل عنه (7). وتبعه ابن البراج، وابن حمزة (8)، وابن إدريس ~~(9) ولم يشترط باقي علمائنا ذلك، وهو المعتمد. # لنا: الأصل. # ولأنه لا يشترط رضاه في كفالة المال فكذا البدن. # PageV06P012 # مسألة: قال ابن الجنيد: الكفالة والحوالة في معنى واحد، وليس تبرأ بها ~~ذمة المكفول عنه كما تبرأ بالحوالة التي يتحول بها الحق من ذمة المحيل إلى ~~المحال عليه، فإذا كفل زيد بحق لعبد الله على عمرو فليس لعبد الله مطالبة ~~زيد بما كفل له به عن عمرو، إلا بعد إفلاس عمرو بحق زيد أو موته ولم يخلف ~~ما يأخذ منه عبد الله حقه. # وهذا القول ليس بجيد، لأن الكفالة إن كانت بالمال نقلت وكانت ضمانا، وإن ~~كانت بالنفس لم يلزم الكفيل سوى الإحضار، فإن أفلس المكفول أو مات بطلت ولم ~~يلزم الكفيل المال. # وكان الشيخ أبا علي يختار مذهب المخالفين من أن الضمان غير ناقل، لأنه ~~قال فيما بعد: إذا مات المكفول لم يجب على الكفيل شئ. وفيه بعض القوة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفل مؤجلا صح، فإن أحضره قبل الأجل ~~وسأله تسليمه نظر، فإن كان لا ضرر عليه فيه لزم تسلمه، وإن كان عليه ضرر لم ~~يجب (1). وتبعه ابن البراج على ذلك. # والحق أنه لا يجب تسلمه قبل الأجل، لأنه حقه في الأجل، فلا يجب أن يقبض ~~غير حقه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفل على أن يسلمه إليه في موضع فسلمه ~~في موضع آخر فإن كان عليه مؤونة في حمله إلى موضع التسليم لم يلزمه قبوله ~~ولا يبرأ الكفيل، وإن لم يكن عليه مؤونة فيه ولا ضرر لزمه قبوله في الأجل، ~~كما ذكرنا في الأجل سواء (2). وتبعه ابن البراج. # والحق أنه لا يجب عليه أخذه في غير الموضع المشترط، لأنه ليس حقه، كما ~~قلنا في الأجل. # PageV06P013 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرئه فلان ~~الكفيل أو على أن يبرئه ms1167 من الكفالة لا تصح الكفالة، لأنه لا يصح أن يبرئه، ~~فهذا شرط فاسد (1). # والوجه عندي صحة ذلك إذ إبراء الغير أمر سائغ مطلوب للعقلاء، فصح اشتراطه ~~في العقود القابلة للشرط، والكفالة عقد قابل للشرط، فصح اشتراطه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفل رجلان ببدن رجل فسلمه أحدهما لم ~~يبرأ الآخر، لأنه لا دليل عليه (2). وتابعه ابن حمزة (3)، وابن البراج (4). # والأجود الإبراء، لأن المكفول له لو سلم نفسه برئ الكفيل، فكذا لو سلمه ~~أحد الكفيلين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفل، ببدن المكاتب لسيده لم تصح، لأن ~~الدين الذي في ذمته لا تصح الكفالة به فلم تصخ ببدنه (5). وهو مبني على ~~اختياره في أن مال الكتابة ليس بلازم، ونحن لما طعنا في هذه المقدمة ساغت ~~عندنا الكفالة. # مسألة: إذا مات المكفول برئ الكفيل على الأشهر. # إذا ثبت هذا فنقول: قال أبو الصلاح: إذا ظن المكفول له أو المحتال كون ~~الكفيل مليا وانكشف الخلاف في حال الكفالة أو الحوالة رجع على غريمه الأول، ~~وإن كان في الحال مليا ثم أفلس فيما بعد أو كان معلوم الحال ورضي به # PageV06P014 # لم يكن له رجوع على الأول بشئ، وصار إحضار الغريم في وقت معين أو أي وقت ~~شاء المضمون له مدة معلومة بشرط البقاء صحيحا يلزم معه إحضاره، فإن طلبه ~~ولم يحضره وهو حي فعليه الخروج مما ثبت عليه، وإن مات قبل ذلك فلا شئ عليه، ~~إلا أن يشترط على نفسه أنه إن لم يأت [به] فعليه ما عليه، فيلزمه متى لم ~~يحضره القيام بما يثبت عليه حيا كان أم ميتا (1). # والتحقيق أن نقول: إن كانت هذه الكفالة بالمال لزمه المال، ولا يجب عليه ~~إحضار الغريم، لانتقال الحق إلى ذمته، ولا يسقط بالموت. وإن كانت بالبدن ~~بطلت بالموت، سواء شرط القيام بما يثبت عليه أولا، لأن هذا مقتضى الكفالة، ~~وإن لم يشترط مع أنها تبطل بالموت فكذا إذا شرطه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أطلق موضع التسليم وجب التسليم في موضع ~~الكفالة ms1168 (2). # وقال ابن حمزة: يلزمه التسليم في دار الحاكم أو في موضع لا يقدر على ~~الامتناع (3). والوجه الأول. # لنا: إنه إطلاق لموضع التسليم فتعين موضع العقد كالسلم، ولعدم أولوية بعض ~~الأمكنة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن ضمن غيره إلى أجل وقال: إن لم آت به ~~كان علي كذا وحضر الأجل لم يلزمه إلا إحضار الرجل، فإن قال: علي كذا إن لم ~~أحضر فلانا ثم لم يحضره وجب عليه ما ذكره من المال (4)، لما رواه أبو ~~العباس، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل يكفل بنفس # PageV06P015 # الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما، قال: إن جاء به إلى ~~أجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه أبدأ، إلا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ ~~بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت إلى الأجل الذي أجله (1). # وعن أبان بن عثمان، عن أبي العباس قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن جئت به وإلا فعلي خمسمائة درهم، فقال: ~~عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم، فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه ~~إليه، فقال: يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه (2). # وقال ابن حمزة: إن قدم ضمان المال على الكفالة وعجز عن التسليم يلزمه ~~المال، فإن قدم الكفالة على ضمان المال لزمه إحضاره دون المال (3). # وقال ابن البراج: إن قال: إن لم أحضره إلى وقت كذا فعلي كذا فقدم ذكر ~~الوقت وأخر ذكر المال لم يجب عليه إذا حضر الأجل إلا إحضاره دون المال، وإن ~~كان قال: علي كذا إن لم أحضره في وقت كذا فقدم ذكر المال وأخر ذكر الوقت ~~وجب عليه إذا حضره الأجل ولم يحضره المال الذي ذكره. # وابن إدريس قال: الفرق أنه إن بدأ بضمان المال فقال: علي المال المعين ~~إلى كذا إن لم أحضره ثم لم يحضره وجب عليه ما ذكره من المال، وإن بدأ بضمان ~~النفس فقال: إن لم أحضره عند حلول الأجل كان علي كذا وحضر ms1169 الأجل لم يلزمه ~~إلا إحضار الرجل دون ما ذكر من المال، لأنه بدأ بضمان النفس قبل المال ~~فافترق الأمران (4). # PageV06P016 # وعندي في هذه المسألة نظر. # وقال ابن الجنيد: إذا قال الكفيل لصاحب الحق: مالك على فلان فهو علي دونه ~~إلى يوم كذا وأنا كفيل لك بنفسه صح الضمان على الكفيل بالنفس وبالمال إن لم ~~يؤد المطلوب إلى الطالب إلى ذلك الأجل، وسواء قال له عند الضمان إن لم يأتك ~~به أو لم يقل له ذلك، فإن قدم الكفالة بالنفس وقال: # أنا كفيل لك بنفس فلان إلى يوم كذا فإن جاء بمالك عليه - وهو ألف درهم - ~~وإلا فأنا ضامن للألف صحت الكفالة بالنفس وبطل الضمان للمال، لأن ذلك ~~كالقمار والمخاطرة، وهو كقول القائل: إذا طلعت الشمس غدا فمالك على فلان ~~غريمك - وهو ألف درهم - على الذي قد أجمع على أن الضمان كذلك باطل. وقول ~~ابن الجنيد أنسب. # مسألة: المشهور إنه لا تصح الكفالة في الحدود. # وقال ابن الجنيد: والكفالة عندي جائزة بنفس من عليه الحد، وليس جائزة ~~بالحد. # لنا: إن الواجب في الكفالة الحد مع تعذر الإحضار، وهو غير ممكن هنا. # لا يقال: ينتقض بالقابل. # لأنا نقول: إن هناك عوضا وهو الدية، بخلاف صورة النزاع. # احتج بعموم الجواز، وإنه حق فجازت الكفالة عليه كالمال. # والجواب: العموم قد يخص، والفرق إمكان الاستيفاء في المال دون الحد. ~~PageV06P017 # الفصل التاسع في الوكالة مسألة: تصح الوكالة من أهل السهمان في قبض ~~الزكاة، قاله الشيخ في المبسوط (1). # وقال ابن البراج: لا تصح الوكالة في الزكاة إلا في إخراجها. # وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: يجوز من أهل السهمان التوكيل في قبضها ~~(2). # وقال ابن البراج: لا يجوز، وهو الذي يقوى في نفسي، لأنه لا دلالة عليه، ~~فن ادعاه فقد أثبت حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة، ~~وأيضا فالذمة مرتهنة بالزكاة، ولا خلاف بين الأمة أن تسليمها إلى مستحقها ~~يبرئ الذمة بتعين، وليس كذلك إذا سلمت إلى الوكيل، لأن الوكيل ليس هو من ~~الثمانية أصناف ms1170 بغير خلاف. ولأن الزكاة والخمس لا يستحقها واحد بعينه، ولا ~~يملكها إلا بعد قبضه لها فتعين له ملكها، والوكيل لا يستحق إلا ما يتعين ~~ملكه للموكل واستحق المطالبة به، وكل واحد من أهل الزكاة والخمس لا يستحق ~~المطالبة بالمال، لأن الإنسان مخير في وضعه فيه أو في غيره، فلا يجبر # PageV06P018 # على تسليمه إليه. والحق الجواز. # لنا: إنه عمل مباح يقبل النيابة فصحت الوكالة فيه، أما إباحته فلا شك ~~فيها، وأما قبوله النيابة فظاهر، ولهذا وضع الشارع نصيبا للعامل، ولا خلاف ~~أنه يجب دفع الزكاة إلى الإمام والعامل، وتبرأ ذمة الدافع وإن تلفت، لأنهما ~~كالوكيلين لأهل السهمان. وأي استبعاد في أن يقول الفقير: وكلتك في قبض ما ~~يدفعه المالك إلي عن زكاته، ولا يستلزم ذلك استحقاق المطالبة، بل إذا اختار ~~المالك الدفع إلى ذلك الفقير جاز الدفع إلى وكيله. # مسألة: قال الشيخ: الطهارة لا يصح التوكيل فيها، وإنما يستعين بغيره في ~~صب الماء عليه على كراهية فيه (1). # وقال ابن البراج: وأما النيابة في صب الماء على المتطهر القادر على ~~الطهارة فعندي لا يجوز، وقد أجازه بعض أصحابنا على كراهية، والظاهر من ~~المذهب ما ذهبنا إليه. والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: الأصل الإباحة. # واحتج بالنهي. # والجواب: إنه محمول على الكراهية. # وقوله: " الظاهر من المذهب ما ذهبنا إليه " ممنوع، بل الأظهر بين علمائنا ~~الكراهية دون التحريم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته وكان ~~غائبا جاز طلاق الوكيل، وإن كان شاهدا لم يجز طلاق الوكيل (2). وتبعه ابن ~~البراج، وأبو الصلاح (3). # PageV06P019 # وقال ابن إدريس: يصح في الحاضر كالغائب (1) وهو الأقوى. # لنا: إنه فعل يقبل النيابة فيصح دخولها فيه. # أما المقدمة الأولى فظاهرة، إذ يجوز مع الغيبة. # وأما بالنيابة فظاهرة، كغيرها أيضا من الأفعال. # وقال ابن إدريس: لا خلاف إن خاف الشقاق وبعث الحكمين، أن الرجل إذا وكله ~~للحكم الذي هو من أهله في الطلاق وطلق مضى طلاقه وجاز وإن كان الموكل حاضرا ~~في البلد (2). # احتج الشيخ بما رواه ms1171 زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يجوز ~~الوكالة في الطلاق (3). # قال الشيخ: وهذا الإطلاق محمول على أنه إذا كان حاضرا في البلد، والأخبار ~~التي وردت بجواز التوكيل في الطلاق محمولة على الغيبة (4). # والجواب: الرواية ضعيفة السند، مع قصورها عن إفادة المطلوب، لأنها تدل ~~على المنع مطلقا، فما تدل الرواية عليه لا نقول به، وما ذهب إليه لا تدل ~~الرواية عليه. # وقوى الشيخ المنع من التوكيل في الاحتطاب والاحتشاش، وسوغ التوكيل في ~~إحياء الموات (5). وتبعه ابن إدريس (6). # PageV06P020 # وفي الجمع بين الحكمين نظر. # مسألة: منع الشيخ (1)، وابن إدريس (2) من التوكيل في تثبيت الحد وجوازه ~~في القذف، قالا: لأنها لا تسمع الدعوى فيها. # وفيه نظر، لإمكان استتباع حقوق غير الحد كالمهر والأرش وغيرهما وفسخ ~~النكاح. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما الجهاد فلا تصح النيابة فيه بحال، لأن ~~كل من حضر الصف توجه فرض القتال إليه وكيلا كان أو موكلا، وقد روي أنه ~~يدخله النيابة (3). # والمعتمد دخول النيابة فيه، ولهذا يصح الاستئجار عليه، وهذا اختيار ابن ~~البراج (4). # مسألة: الصناع إذا قبضوا شيئا للعمل كالقصار والصباغ والحائك وغيرهم وتلف ~~من غير تعد قال الشيخ في المبسوط (5)، وتبعه ابن إدريس (6): فيه قولان: ~~أحدهما: أن عليهم الضمان، والآخر: لا ضمان عليهم. وكلا الوجهين رواه ~~الأصحاب، والأصح الثاني، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق ~~نفسها عند الفقهاء، وفيه خلاف بين أصحابنا، والأظهر أنه لا يصح ذلك (7)، ~~وتبعه ابن إدريس (8). والوجه عندي الجواز. # لنا: إنه فعل تدخله النيابة صدر من أهله في محله فكان واقعا، عملا ~~بالأصل. # PageV06P021 # مسألة: منع الشيخ في المبسوط جواز أن يتوكل الكافر في تزويج المسلمة (1)، ~~وجوزه ابن إدريس (2). والأول أجود. # لنا: إنه نوع سلطنة وثبوت ولاية وسبيل على المسلم فلا يصح، لقوله تعالى: ~~" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " (3). # احتج بالأصل. # والجواب: المنع من التمسك به مع قيام منافيه. # مسألة: عقد السبق والرماية قال الشيخ: إنه جعالة فيكون ms1172 جائزا من الطرفين ~~(4). # وقال ابن إدريس: إنه إجارة فيكون لازما من الطرفين بعد تردده واضطرابه ~~(5). والوجه الأول. # لنا: الأصل عدم اللزوم وبراءة الذمة. # احتج بقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (6) وهذا عقد. # والجواب: المنع من العموم، بل المراد العقود اللازمة، وفيه النزاع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط الموكل أن تكون الوكالة عامة قام ~~الوكيل مقام الموكل على العموم (7). وبه قال ابن إدريس (8)، وهو قول المفيد ~~(9)، وسلار (10)، وابن البراج. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا وكله في كل قليل وكثير لم يصح، لأن فيه # PageV06P022 # غررا عظيما، لأنه ربما التزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به وما يؤدي ~~إلى ذهاب ماله، مثل أن يزوجه بأربع حرائر ثم يطلقهن قبل الدخول فيلزمه نصف ~~مهورهن ثم يتزوج بأربع حرائر أخرى وعلى هذا أبدا، ويشتري له من الأرضين ~~والعقارات وغيرها مما لا يحتاج إليه، وفي ذلك غرر عظيم، فما يؤدي إليه فهو ~~باطل. وأيضا فإنه لا دليل على صحة هذه الوكالة في الشرع (1). والمعتمد ~~الأول. # لنا: إن كل فعل من الأفعال التي تدخله النيابة يصح التوكيل فيه بالنصوصية ~~والاندراج تحت أشخاص معينة، فجاز أن يندرج تحت العموم، لتناوله الجزئيات ~~بالسواء. # وما ذكره الشيخ فالجواب عنه أن تصرف الوكيل منوط بالمصلحة وكل فعل يفعله ~~ويكون فيه مصلحة الموكل كان صحيحا، وما لا فلا. # مسألة: المشهور بين علمائنا أنه يجوز للحاضر أن يوكل في الخصومة، ولا ~~يلزمه الحضور، سواء رضي خصمه بذلك أو لا. # وقال ابن الجنيد: ولا أختار جوازها للحاضر فيما فيه بينة منازعة بينه ~~وبين غيره، فإن رضي الخصم بمخاصمة وكيل خصمه وهو حاضر جاز إذا ألزم الموكل ~~نفسه ما لم يلزمه وكيله، ولم يكن له أن يخرج منه خصومة، ولا أن يدعي غير ما ~~ادعاه له وكيله. # لنا: الأصل الجواز. # ولأنه فعل يقبل النيابة في الغيبة فيقبلها مع الحضور. # مسألة: نقل ابن إدريس عن شيخنا في النهاية أنه: لا يجوز أن يتوكل المسلم ~~للذمي على المسلم (2). # PageV06P023 # والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية: وللمسلم أن يتوكل ms1173 المسلم على أهل ~~الإسلام وأهل الذمة، ولأهل الذمة على أهل الذمة خاصة (1). # وليس ذلك صريحا في المنع على أنه قال في الخلاف: يكره أن يتوكل مسلم ~~لكافر على المسلم، ولم ينكره ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا: إجماع الفرقة، ~~ولأنه لا دليل على جوازه (2). وهذا يدل على المنع. # وقال في المبسوط: يكره أن يتوكل المسلم الكافر على المسلم، وليس بمفسد ~~للوكالة (3). # والشيخ المفيد صرح فقال: وللمسلم أن يتوكل للمسلمين على أهل الإسلام، ~~وأهل الذمة على أهل الذمة خاصة (4). ومنع أبو الصلاح من ذلك (5). # وقال سلار: الوكلاء على ضربين: مسلم وذمي، فالمسلم يتوكل للمسلم على ~~المسلم وعلى الذمي، وللذمي على الذمي (6). وهو يشعر بالمنع أيضا. # والأقرب الجواز على كراهية، وبه قال ابن إدريس (7). # لنا: الأصل الدال على الجواز السالم عن معارضة إثبات السبيل للكافر على ~~المسلم فيثبت الجواز. # مسألة: المشهور أنه لا يشترط في الوكيل الإسلام إلا على الخصم المسلم. # PageV06P024 # وقال أبو الصلاح: لا يجوز للمسلم أن يوكل إلا للمسلم العاقل، الأمين ~~الجازم، البصير بلحن الحجة، العالم بمواقع الحكم، العارف باللغة التي يحاور ~~بها (1). # والظاهر أن مراده ما قلناه من المنع على المسلم، ولهذا قال: ويجوز أن ~~يوكل المسلم والكافر على الكافر (2). # وقال ابن الجنيد: ولا نختار توكيل غير ذي الدين من البالغين، ولا يستحب ~~وكالة. المسلم لمن يوجب الدين البراءة منه ولا توكيله. # لنا: الأصل الجواز. # احتج بقوله تعالى: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا " (3) إذ الكافر ظالم، ~~والوكالة ركون. # والجواب: النهي راجع إلى الأمور الدينية، إذ لا خلاف في جواز إيداعهم ~~وقبول قولهم في بيع المرابحة. # مسألة: المشهور استحباب الصفات التي ذكرها أبو الصلاح من العفة والبصارة ~~والمعرفة باللغة وغيرها، وقول أبي الصلاح يشعر بالوجوب. # وكذا قال ابن البراج: لا يجوز للمسلم أن يوكل على المسلم، إلا المسلم ~~الثقة العاقل الأمين، البصير بالمناظرة، المطلع بالاحتجاج، العالم بمواقع ~~الحكم، العارف باللغة التي يحاور بها. وله قول آخر بالكراهة. # لنا: الأصل الجواز. # مسألة: اختلف علماؤنا في انعزال الوكيل بعزل الموكل له. # PageV06P025 # فقال ابن ms1174 الجنيد: لا يصح عزل الموكل لوكيله إلا أن يعلمه بالعزل، وله ما ~~لم يعلمه بالعزل أن يعمل الموكل فيه، ويلزم الموكل فعله وإن كان قد عزله ~~ولم يعلم. وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبي عبد الله - ~~عليه السلام -. # وقال الشيخ في النهاية: ومن وكل وكيلا وأشهد على وكالته ثم أراد عزله ~~فليشهد على عزله علانية بمحضر من الوكيل أو يعلمه بذلك كما أشهد على ~~وكالته، وإذا أعلمه عزله أو أشهد على عزله إذا لم يمكنه إعلامه بعد العزل ~~فقد انعزل الوكيل عن وكالته، وكل أمر ينفذه بعد ذلك يكون باطلا لا يلزم ~~الموكل منه قليلا ولا كثيرا، وإن عزله ولم يشهد على عزله أو لم يعلمه ذلك ~~مع إمكان ذلك لم ينعزل الوكيل، وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان ماضيا على موكله ~~إلى أن يعلم بعزله (1). وبهذا القول قال أبو الصلاح (2)، وابن البراج، وابن ~~حمزة (3)، وابن إدريس (4). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة في غيبة من ~~الوكيل، لأصحابنا فيه روايتان: إحداهما: إنه ينعزل في الحال وإن لم يعلم ~~الوكيل، وكل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا، وهو أحد قولي ~~الشافعي. والثاني: إنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك، وكل ما يتصرف فيه ~~يكون واقعا موقعه إلى أن يعلم، وهو قول الشافعي الآخر، وبه قال أبو حنيفة. # دليلنا على ذلك: أخبار الطائفة، وهي مختلفة، وقد ذكرناها في الكتابين، ~~ومن راعى العلم استدل على ذلك بأن قال: إن النهي لا يتعلق به حكم في حق # PageV06P026 # المنهي إلا بعد حصول علمه به، وهكذا أبواب نواهي الشرع كلها، ولهذا لما ~~بلغ أهل قبا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة وهم في الصلاة داروا وبنوا على ~~صلاتهم ولم يؤمروا بالإعادة، وكذلك نهي الموكل وكيله عن التصرف ينبغي أن لا ~~يتعلق به حكم في حق الوكيل إلا بعد العلم. ثم قال: وهذا القول أقوى من ~~الأول، وقد رجحناه في الكتابين (1). # وأصح ما بلغنا في هذا الباب ما رواه ms1175 هشام بن سالم، عن الصادق - عليه ~~السلام - عن رجل وكل آخر في إمضاء أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين فقام ~~الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال: اشهدوا أني قد عزلت فلانا عن الوكالة، ~~فقال: إن كان الوكيل قد أمضى الأمر الذي وكل عليه قبل أن يعزله عن الوكالة ~~فإن الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل، كره الموكل أم رضي، قلت: فإن ~~الوكيل قد أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنه قد عزله عن الوكالة ~~فالأمر واقع ماض على ما أمضاه؟ قال: نعم، قلت له: فإن بلغه العزل قبل أن ~~يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشئ؟ قال: نعم إن الوكيل إذا وكل ~~ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا، إذ الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن ~~الوكالة بنفسه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة (2). # وقد روى جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب، عن الصادق عليه السلام - في خبر ~~ضعيف السند - قال: من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة ~~أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها (3). # PageV06P027 # وكذا في حديث أبي هلال الرازي، عن الصادق - عليه السلام - (1). # وفي حديث العلا بن سيابة، عن الصادق - عليه السلام - إن عليا - عليه ~~السلام - قضى بمثل ذلك (2). # ولم نظفر بالرواية الأخرى التي نقلها الشيخ في الخلاف، ولم يتوسط بين ~~الروايات في التهذيب، وبأن الوكالة لم يذكرها في الإستبصار البتة. # فإذا الظاهر عدم عزل الوكيل إلا أن يعلم العزل، لهذه الروايات. # ولأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرف تصرفات تقع باطلة، ~~وربما باع الجارية فيطؤها المشتري، والطعام فيأكله وغير ذلك فيتصرف فيه ~~المشتري ويجب ضمانه ويتصرف المشتري والوكيل. والقول الآخر ليس بردئ، لأن ~~الوكالة من العقود الجائزة، فللموكل الفسخ وإن لم يعلم الوكيل، وإلا كانت ~~لازمة حينئذ، هذا خلف. # ولأن العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه، فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق ~~والعتق. # وقول الشيخ في النهاية لا بأس به، لأنه توسط ms1176 بين الأقوال. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وكله في تزويج امرأة بعينها فزوجه ~~غيرها لم يثبت النكاح ولزم الوكيل مهرها، لأنه غرها، وإن عقد له على المرأة ~~التي أمر بالعقد عليها ثم أنكر الموكل أن يكون أمره بذلك ولم يقم للوكيل ~~بينة بوكالته لزم الوكيل أيضا مهر المرأة ولم يلزم الموكل شئ، وجاز للمرأة ~~أن تتزوج بعد ذلك، غير أنه لا يحل للموكل فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ~~يطلقها، لأن العقد قد # PageV06P028 # ثبت عليه (1). وبه قال ابن البراج. # وقال في المبسوط: ثبت نصف المهر (2). وبه قال ابن إدريس (3)، ثم قوى بعد ~~ذلك ما قاله الشيخ في النهاية. # احتج الشيخ على الأول: بأن المهر ثبت بالعقد، ولا ينتصف إلا بالطلاق، ولم ~~يحصل فيجب الجميع. # وعلى الثاني: بما رواه عمر بن حنظلة، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~قال لآخر: اخطب لي فلانة فما فعلت من شئ مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ ~~أو شرطت فذلك رضى لي وهو لازم لي ولم يشهد على ذلك فذهب فخطب له وبذل عنه ~~الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه فلما رجع إليه أنكر ذلك كله، قال: يلزم ~~لها نصف الصداق، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها، فلما إن لم يشهد لها عليه بذلك ~~الذي قال له، حل لها أن تتزوج، ولا تحل للأول فيما بينه وبين الله تعالى ~~إلا أن يطلقها، لأن الله تعالى يقول: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ~~فإن لم يفعل فإنه مأثوم فيما بينه وبين الله تعالى، وكان الحكم الظاهر حكم ~~الإسلام قد أباح الله تعالى لها أن تتزوج (4). # ولأنه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق. # وقال بعض علمائنا: إذا أنكر الموكل الوكالة كان القول قوله مع اليمين، ~~فإذا حلف بطل العقد ظاهرا ولا مهر، ثم الوكيل إن كان صادقا وجب على # PageV06P029 # الموكل طلاقها ونصف المهر. وفيه قوة. # مسألة: إذا كانت البكر بالغة رشيدة لم يكن للأب قبض مهرها إلا بإذنها، ~~وبه قال ابن إدريس ms1177 (1). # وقال الشيخ في الخلاف: يجوز له ذلك ما لم تنهه (2). # لنا: إنه قد زالت الولاية عنها ببلوغها ورشدها، فليس لأحد قبض حقها إلا ~~بإذنها كغير البكر وكالبالغ. # احتج الشيخ بإجماع الفرقة على أن له أن يعفو عن المهر، ومن له العفو، له ~~المطالبة والقبض (3). # والجواب: المنع من الصغرى. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان لرجل على غيره دين فجاء آخر فادعى ~~أنه وكيله في المطالبة وأنكر ذلك الذي عليه الدين فإن كان مع الوكيل بينة ~~حكم له بها، وإن لم يكن معه بينة فطالب من عليه الدين باليمين لا يجب عليه، ~~فإن ادعى علمه بذلك لم يلزمه أيضا اليمين، ولو صدقه من عليه الدين في ~~توكيله لم يجبر على التسليم إليه (4). # وقال ابن إدريس: إن ادعى علمه لزمه اليمين، فإن نكل ردت على المدعي، فإن ~~حلف ثبتت وكالته، لأن عندنا اليمين مع النكول بمنزلة البينة، وإذا صدقه من ~~عليه الدين في دعواه الوكالة يجبره الحاكم على التسليم إليه، لأنه صار ~~وكيلا عليه بتصديقه إياه فيما عليه، لأن إقرار العقلاء جائز على نفوسهم ~~(5). # PageV06P030 # وقال في المبسوط: إذا كان لرجل على غيره مال في ذمته من قرض أو غيره أو ~~كان في يده مال وديعة أو غصب أو غير ذلك فجاءه رجل فقال [له]: أنا وكيل ~~الغائب في قبض ماله فالقول قول من عليه الحق بغير يمين، فإن ادعى علمه لم ~~يحلف ويتخير في التسليم وعدمه (1). # والوجه عندي أن الدعوى إن كانت دينا واعترف الغريم بالوكالة ألزم بالدفع ~~إلى الوكيل، وإن أنكر حلف مع عدم البينة على نفي العلم، فإن نكل حلف الوكيل ~~وطالب، وإن كانت عينا كان الحق ما قاله الشيخ، لأن تصادق الوكيل والغريم في ~~الوكالة لا ينفذ في حق الغير، فلا يؤمر بالتسليم إليه. # مسألة: قال الشيخ: جميع من يبيع مال غيره ستة أنفس: الأب والجد ووصيهما ~~والحاكم وأمينه والوكيل، لا يصح لأحدهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه ~~إلا لاثنين، الأب والجد، ولا يصح لغيرهما ms1178 (2). وتبعه ابن إدريس (3). # وكذا منع ابن الجنيد من بيع الوكيل من نفسه أو شرائه أو على عبده. # واستدل الشيخ بإجماع الفرقة وأخبارهم على أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ~~ابنه الصغير على نفسه ويبيح وطأها بعد ذلك (4). ثم اعترض بأن البيع من صحة ~~انعقاده التفرق بالأبدان، ولا يتصور ذلك بين الإنسان ونفسه. وأجاب بوجهين: ~~أحدهما: أن البيع يلزم من حين التفرق وهو أن يقول بعد العقد: # أجزت هذا البيع أو أمضيته، والثاني: أن يقوم من موضعه حتى يلزم العقد ~~ويمضي فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين (5). # PageV06P031 # والوجه عندي أنه لا فرق بين الأب والجد وغيرهما في ذلك، وقد تقدم البحث ~~فيه. ثم قوله: " إنه يلزم بقيامه من موضعه " ليس بجيد، لأن المتبايعين لو ~~قاما من موضعهما مصطحبين لم يبطل خيارهما، بل الوجه الأول أحق. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا اختلف الخياط وصاحب ~~الثوب فقال صاحب الثوب: أذنت لك في قطعه قميصا وقال الخياط: أذنت لي في ~~قطعه قباء فالقول قول الخياط، لأن صاحب الثوب مدع بذلك أرش القطع على ~~الخياط وعليه البينة، لأن الأصل براءة الذمة، فعلى الخياط اليمين. # والمعتمد عندي أن القول قول المالك، لأن الأصل عدم الإذن وعدم عمومه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: للوكيل أن يفسخ الوكالة ويعزل نفسه، سواء ~~حضر الموكل أو غاب، وإذا فسخها لم يكن له بعد ذلك أن يتصرف فيما وكل فيه ~~(3). # والوجه عندي أنه يجوز للوكيل التصرف بالإذن السابق ما لم يمنعه الموكل. # مسألة: المشهور إن إطلاق الوكالة يقتضي تعميم الوكالة في جميع الأشياء، ~~إلا ما يوجب الإقرار. والظاهر أن المراد من الإطلاق هنا التعميم، لا مفهوم ~~المطلق من حيث هو مطلق. # إذا عرفت هذا فإن الشيخ قال: من وكل غيره في الخصومة عنه والمطالبة ~~والمحاكمة والبيع والشراء وجميع أنواع ما يتصرف فيه بنفسه فقد صار وكيله، # PageV06P032 # يجب له ما يجب لموكله، ويجب عليه ما يجب على موكله، إلا ما يقتضيه ~~الإقرار من الحدود والآداب والأيمان (1). # وقال أبو الصلاح: إلا ما ms1179 يوجب حدا (2). # وعندي أنه لا يدخل الإقرار في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى الوكيل الرد قبل قوله مع اليمين ~~إن كان بغير جعل، لأنه قبض المال لمنفعة غيره دون منفعته، فهو كالمودع يدعي ~~رد الوديعة على صاحبها، وإن كان [وكيلا] بجعل، فيه وجهان: أحدهما: إن القول ~~قول الموكل، لأن الوكيل قبض المال لمنفعة نفسه وهو الجعل، فهو كالمرتهن ~~يدعي رد الرهن، والمستعير يدعي رد العارية، والمستأجر يدعي رد العين ~~المستأجرة. والثاني: إن القول قول الوكيل، لأنه أخذ العين لمنفعة الموكل ~~لأنه لا ينتفع بعين المال، والجعل لا يتعلق بقبض العين ولا يتعلق بها، ~~فقبضه لهذا المال مثل قبض المودع للعين المودعة، وقبض الوكيل بغير جعل، ~~بخلاف المستعير والمرتهن، لأن حقوقهما متعلقة بالعين. وقد حصل من جملة ذلك ~~ثلاثة أقسام: أحدها: القول قول من يدعي الرد وهو الوكيل - بغير جعل - ~~والمودع، والثاني: القول قول من يدعي عليه الرد وهو المرتهن والمستأجر ~~والمستعير، والثالث: على وجهين: وهو الوكيل والمضارب والشريك والأجير ~~المشترك عند من يجعل قبضه قبض أمانة، وكل هذا فيه وجهان، والوجه الأول ~~أقواها (3). # وكذا قال ابن البراج. # وقال ابن إدريس: القول في ذلك ليس قول أحد من هؤلاء إلا الودعي، # PageV06P033 # للإجماع على أن القول قوله في الرد، وأما ما عداه فليس القول قوله، لأن ~~المدعي عليه البينة (1). وهو عندي أقوى، وفي الودعي إشكال. # مسألة: إذا طالب الموكل الوكيل بالرد فقال: غدا أرده عليك مع تمكنه منه ~~كان ضامنا، فإن ادعى بعد ذلك التلف وذكر أنه كان قد تلف قبل المطالبة أو ~~ادعى الرد قبلها لم يقبل قوله، لأنه صار ضامنا بتأخيره الرد مع الإمكان، ~~فإن أقام بينة قال الشيخ: فيه وجهان: أحدهما - وهو الصحيح -: إنها تسمع ~~منه، لأنه يقيمها على تلف أو رد لو صدقه عليه لم يلزمه الضمان، وكذا إذا ~~قامت عليه البينة (2). # قال الشيخ: وإذا قال الرجل لرجل: قد وكلتك في بيع متاع وقد سلمته إليك ~~[وقبضه] فقال: ما أعطيتني شيئا كان القول قوله مع ms1180 اليمين، فإن أقام [عليه] ~~البينة بالتسليم فقال: صدقت غير أن ذلك المال قد تلف أو رددته إليك لم ~~يقبل، لأنه صار خائنا بجحوده التسليم، فإن أقام البينة على التلف قبل ~~الجحود قيل: فيه وجهان في سماع البينة على ما مضى (3). وتبعه ابن البراج ~~على سماع البينة. # والوجه عندي أنه لا تسمع بينته، لأنه كذبها بقوله: " رددته عليك " أو " ~~ما تسلمت منك شيئا " فلا تسمع منه، بخلاف ما لو صدقه المدعي على التلف، ~~لأنه أقر ببراءته، فلا يجوز له مطالبته، وليس كذلك إذا قامت البينة، لأنه ~~لم يبرئه صاحب المال بل هو مكذب لها، فكأنه لم يقم بينة ولم يبرئه صاحب ~~المال فيلزمه الضمان. # PageV06P034 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده ~~قيل: فيه وجهان: أحدهما: يصح، كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده. ~~والثاني: لا يصح، لأن يد العبد كيد السيد، وإيجابه وقبوله بإذنه بمنزلة ~~إيجاب سيده وقبوله، فإذا كان أوجب له سيده وقبله هو صار كأن السيد هو ~~الموجب والقابل للبيع، وذلك لا يصح فكذلك ها هنا. قال: والأول أقوى (1). # وقال ابن البراج: الأقوى عندي أنه لا يصح، إلا أن يأذن له سيده في ذلك، ~~فإن لم يأذن له فيه لم يصح. # والحق ما قواه الشيخ، لأن بيع مولاه رضى منه بالتوكيل. # مسألة:. قال الشيخ في المبسوط: إذا وكله في الشراء فاشتراه له وذكر له ~~حال العقد أنه يشتري لموكله كان للبائع أن يطالب أيهما شاء من الوكيل ~~والموكل بالثمن، ويكون دخول الوكيل في هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في ~~الضمان، فإن أعطاه كان له الرجوع على الموكل بما وزن عنه (2). # والوجه عندي أن للبائع مطالبة الموكل لا غير، لأن الملك له فلا يطالب ~~غيره بالثمن. # مسألة: إذا شهد أحد الشاهدين بأنه قال: جعلتك وكيلا وشهد الآخر بأنه قال: ~~جعلت جريا - بالجيم المفتوحة والراء غير المعجمة المكسورة والياء المنقطعة ~~تحتها نقطتين المشددة، وهو الوكيل، لأنه يجري مجرى موكله - لم تثبت ~~الوكالة، ms1181 وكذا لو شهد أحدهما بأنه قال: وكلتك وقال الآخر: استنبتك، قاله ~~الشيخ (3). # PageV06P035 # وقال ابن الجنيد: يثبت. # والتحقيق: أنهما إن شهدا بالإنشاء فالحق ما قاله الشيخ، لأن كل واحد ~~منهما شهد بعقد فلم يثبت الواحد بهما، وأيضا إن شهدا بالإقرار فالحق ما ~~قاله ابن الجنيد، وقد نص الشيخ على ذلك أيضا (1). # مسألة: قال ابن الجنيد: لو شهد أحدهما على وكالته في الخصومة إلى قاضي ~~بغداد في دار بعينها وشهد الآخر على وكالته في الخصومة إلى قاضي مصر كان ~~وكيلا في الخصومة فيها إلى قاضي كل بلد. # وليس بجيد، لأن الوكالة إنما تثبت على حد ما أمره الموكل، وقد قصر تصرفه ~~على شئ بعينه فلا يجوز أن يتعداه. # مسألة: قال الشيخ: إذا أمره بالبيع في سوق فباع في غيرها صح (2). # وقال ابن الجنيد: إذا قال: بعه في مدينة بغداد فباعه في سوادها ضمن، وإن ~~قال: بعه في بغداد فبايعه في موضع لا يقصر فيه أهل مدينة بغداد الصلاة إذا ~~خرجوا إليه لم يضمن، وإن تجاوز ذلك ضمن. # والوجه عندي اعتبار الاسم، فإن كان السواد القاصر عن طريقهم من غير مسافة ~~التقصير يطلق عليه اسم بغداد لم يضمن، وإلا كان ضامنا. # مسألة: قال الشيخ: لا تبطل الوكالة بردة الوكيل والموكل (3). وتبعه ابن ~~البراج. # وقال ابن الجنيد: إن ردة الموكل والوكيل أو لحوق الذمي بدار الحرب ~~واستيطانه بها مبطل للوكالة. # PageV06P036 # لنا: إنها لا تمنع من ابتداء الوكالة فلا يمنع من الاستدامة. # مسألة: قال ابن الجنيد: تعدي الوكيل فيما وكل فيه بما يلزمه الضمان ~~والغرم مبطل للوكالة. # والوجه أنه لا يبطلها وإن أوجب الضمان، عملا بالأصل. # مسألة: قال الشيخ: ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا بإذن الموكل (1)، وأطلق. # وقال ابن الجنيد: ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل فيه إذا كان حاضرا ~~غير ممنوع من القيام، إلا إذا أراد غيبة والموكل حاضرا، إلا أن يجعل ذلك ~~الموكل إليه، وإن لم يكن الموكل حاضرا جاز إن أراد الوكيل الغيبة. # لنا: إنها نيابة يتبع اختيار المنوب، ولم ms1182 ينص له على المتعدي إلى غيره ~~فلا يجوز. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إطلاق الوكالة في البيع يقتضي البيع بثمن ~~المثل (2). # وقال ابن الجنيد: ولو فوض المالك إلى الوكيل العمل بما يرى كان ما عمله ~~الوكيل مما لا تعدي فيه للعرف ماضيا، ولو لم يجعل ذلك إليه وإنما وكله في ~~البيع ولم يقل: بما رأيت لم يجز البيع إلا بعده وأمره المالك، ولو قال: بما ~~رأيت ولم يقل له: وكيف رأيت لم يكن له أن يحتال بالثمن ولا يؤخذ به كفيلا ~~ولا رهنا. # والوجه في الحكم الأول ما قاله الشيخ، عملا بالعرف. وأما الثاني فالأقرب ~~جواز قبول الحوالة والكفيل والرهن، لأنه جعل له أن يبيع بما شاء، # PageV06P037 # فالثمن المحال به أو المقام به كفيلا أو رهنا مما شاءه الوكيل، فيصح مع ~~المصلحة. # مسألة: قال ابن الجنيد: الوكيل في شئ وكيل في تصحيحه. # ونقل الشيخ في المبسوط وجهين (1)، ولم ينص على اختيار أحدهما. والوجه ~~المنع. # لنا: إنه قد يكون أمينا لسائر الحكومة، ولأنهما متغايران فلا يندرج ~~أحدهما في إذن الآخر. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا وكله في بيع العبد فباعه من نفسه لم يصح، لأن ~~بيع العبد من نفسه على عناية على عرض وهو لم يوكله في ذلك، ولو باعه ممن ~~يعتق عليه بملكه جاز البيع. # ويحتمل في الأول الصحة إن سوغنا البيع من نفسه، لأنه نقل ما وكل فيه، ~~وكونه عتقا ممنوع، بل هو مستلزم له. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وكله في شراء عبد وجب وصفه، ولو أطلق ~~لم يصح، لما فيه من الغرر (2)، والوجه الجواز، ويصرف الإطلاق إلى شراء ~~الصحيح بثمن المثل. # مسألة: لو ادعى الوكيل الإذن بالبيع بثمن فأنكر المالك الإذن في ذلك ~~القدر، للشيخ قولان: أحدهما في المبسوط: القول قول الموكل مع يمينه، ثم ~~تستعاد العين إن كانت باقية، ومثلها أو قيمتها إن كانت تالفة (3). # وقال في النهاية: يلزم الدلال إتمام ما حلف عليه المالك (4). والوجه ~~الأول. # PageV06P038 # لنا: أنه عقد ثبت بطلانه فكان للمالك العين. ms1183 # ويحتمل قول الشيخ على تعذر استعادة العين من المشتري والقيمة، وتكون ~~القيمة مساوية لما ادعاه المالك. # مسألة: إذا وكله في شراء عبد فقال: اشتريته بمائة وقال الموكل: بثمانين ~~قال الشيخ في المبسوط: القول قول الوكيل، كما يقبل قوله في التسليم والتلف ~~(1). # والوجه أن القول قول الموكل، لأنه غارم. # PageV06P039 # الفصل العاشر في الإقرار مسألة: إذا أقر المحجور عليه للمفلس قال الشيخ ~~في المبسوط: يصح، سواء كان بعين أو دين (1). # وقال ابن إدريس: الأقوى إنه يقبل بالدين ويشارك المقر له الغرماء دون ~~العين، لتعلق حق الغرماء بها (2)، وقد سلف. # مسألة: إذا أقر بمال كثير قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): يلزمه ~~ثمانون درهما. وتبعه ابن البراج (5). # وقال ابن إدريس: يرجع في تفسيره (6)، وهو الأقوى. # لنا: إنه مجهول فيرجع في تفسيره إليه. # احتج الشيخ بأنه قد ثبت في عرف الشرع هذا المقدار في النذر فكذا في غيره، ~~وإلا لزم الاشتراك، والأصل عدمه. # ولأن المقتضي قوله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " (7) وهو ~~يتحقق هنا. # PageV06P040 # والجواب: إنه تقدير لا يساعد اللغة عليه ولا العرف فيثبت في موضع الوفاق، ~~ولا يصح التخطية، لأنه مجرد قياس. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا قال: له علي كذا درهم ~~بالرفع لزمه درهم، وإن خفض لزمه مائة، وإن نصب لزمه عشرون، لأن أقل عدد يخض ~~بعد التمييز المائة، وأقل عدد ينتصب بعده العشرون. وإن قال: # كذا كذا درهما لزمه أحد عشر درهما، لأنه أقل عددين ركبا وانتصب ما ~~بعدهما. ولو قال: كذا وكذا درهما لزمه أحد وعشرون درهما، لأنه أقل عددين ~~عطف أحدهما على الآخر وانتصب الدرهم بعدهما. # وقال ابن إدريس: الأولى في هذه المسائل جميعها الرجوع إلى تفسير المقر، ~~لأن " كذا " لفظ مبهم محتمل، ولا نعلق على الذمم شيئا بأمر محتمل، والأصل ~~براءة الذمة (3). # والتحقيق أن نقول: إن كان القائل من أهل اللسان ألزم بما قاله الشيخ، ~~وإلا رجع إلى تفسيره، كما اختاره ابن إدريس. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: له علي ألف وثلاثة دراهم ms1184 أو مائة ~~وخمسون درهما فالكل دراهم (4). وتبعه ابن إدريس (5). # والوجه عندي الرجوع إليه في تفسير الألف والمائة، لأن الدراهم والدرهم ~~ليس تميزا للألف ولا للمائة، وكما يحتمل أن يكون تميزا للمجموع احتمل أن ~~يكون تميزا للأخير، فلا يثبت في الذمة شئ بمجرد الاحتمال. # PageV06P041 # مسألة: إذا قال: له علي درهم ودرهم إلا درهما قال الشيخ: فعلى ما يذهب ~~إليه أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا بعضها على بعض بالواو أنه يرجع إلى ~~الجميع يجب أن نقول: يصح، ويكون إقرارا بدرهم. ومن قال: # يرجع إلى ما يليه - وهو درهم - لا يجوز أن يستثنى درهم من درهم، لأن ذلك ~~استثناء الجميع، وهو فاسد، فيبطل الاستثناء (1). وتبعه ابن إدريس (2). # ونص في الخلاف على أنه يلزمه درهم واحد، لأن الجملتين إذا كان بينهما حرف ~~عطف كأنهما بمنزلة الجملة الواحدة، فهو بمنزلة أن يقول لفلان: علي درهمان ~~(3). # والكلام في هذه المسألة يقع في مقامين: # الأول: إن الاستثناء عقيب الجمل يرجع إلى الأخيرة منها، لأنه على خلاف ~~الأصل فيجب رجوعه إلى البعض، لدفع محذور الهذرية، وتخصصت الأخيرة للقرب. # الثاني: إنه لو رجع إلى الجملتين لم يصح هنا الاستثناء، لأنه يكون نقصا ~~ورجوعا بعد اعتراف فلا يصح، ولهذا لو قال: جاءني زيد وعمرو وخالد إلا زيدا ~~لم يصح، لاشتماله على النقص، ويصح لو قال: عندي درهمان إلا درهما، لأنه ~~يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقصا، ولهذا يصح لو قال: جاءني المسلمون ~~إلا زيدا. # والحق بطلان هذا الاستثناء، وإن صح مع البينة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا قال: لفلان علي # PageV06P042 # ألف درهم فجاء بألف وقال: هذه التي أقررت بها لك كانت وديعة عندي كان ~~القول قوله. # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه إذا قال: له علي ألف درهم وديعة، ~~ولا يقبل منه (1). # احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة، ولا تعلق عليها بشئ إلا بدليل، وقوله - ~~عليه السلام -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه ". ثم اعترض الشيخ ~~بما احتج به ابن إدريس ms1185 وهو: إن لفظة (علي) تقتضي الإيجاب في الذمة، بدلالة ~~أنه لو قال: الألف التي على فلان علي كان ذلك ضمانا، فدل على أنها تقتضي ~~الإيجاب في الذمة، وإذا كان كذلك فقد ألزم نفسه مالا وجاء بمال آخر فلم ~~يسقط ما لزم في الذمة، كما لو أقر بثوب فأتاه بعبد يكون له وله المطالبة ~~بالثوب. ثم أجاب: بأن لفظة (علي) وإن اقتضت الإيجاب فقد يكون الحق في الذمة ~~فيجب عليه تسليمه بإقراره، وقد يكون في يده فيجب عليه رده وتسليمه إلى ~~المقر له بإقراره، فبأيهما فسره كان مقبولا، كما لو قال: علي ثوب لفلان كان ~~عليه أن يعينه من أي نوع شاء، فإذا عينه قال: القول قول فيه. ألا ترى إنا ~~أجمعنا على أنه إذا قال: لفلان علي ألف درهم وديعة قبل منه ذلك، فلو كان ~~قوله: لفلان علي ألف يقتضي الذمة لوجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة، لأنه ~~أقر بألف، ثم عقبه بما يسقطه، فلما أجمعنا على قبول تفسيره بذلك دل على ما ~~ذكرناه على أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض بدلالة قوله تعالى: # (ولهم علي ذنب) يعني عندي (ولأصلبنكم في جذوع النخل) يعني على [جذوع ~~النخل]، فيجوز أن يكون قوله (علي) يريد به عندي، وإنما جعلنا قوله: الألف ~~التي على فلان علي ضمانا في الذمة، لأنه يقصد به إثبات المال في # PageV06P043 # ذمته على نفسه، وذلك لا يثبت إلا على وجه الضمان، فكان ذلك دليلا على أنه ~~قصد به الالتزام في الذمة، وليس في مسألتنا قرينة تدل على ذلك (1). وقول ~~الشيخ أجود. # مسألة: قال الشيخ: إذا قال: له علي في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبي ~~ألف درهم، كان هبة لا إقرارا، لأنه أضاف إلى نفسه (2). وتبعه ابن إدريس ~~(3). # وكذا لو قال: داري هذه لفلان لم يكن إقرارا. # وقال ابن إدريس: لأنه يكون مناقضة، وكيف يكون داره لفلان في حال ما هي ~~له؟ ولو قال في ذلك: بأمر حق ثابت كان إقرارا صحيحا، لأن قوله: # بأمر حق ms1186 ثابت يجوز أن يكون له حق وجعل داره في مقابلة ذلك الحق وإن كان ~~قد أضافها إلى نفسه (4). # وقال ابن الجنيد: لو قال: له من مالي ألف درهم احتمل أن يكون دينا وأن ~~يكون هبة، وإن قال: له من مالي بحق عرف له أو نحو ذلك كان دينا. # والوجه عندي التسوية بينهما وصحة الإقرار فيهما، والإضافة تصح إلى الشئ ~~بأدنى ملابسة، كقوله لأحد حاملي الخشبة: خذ طرفك، وقال الشاعر: # (إذا كوكب الخرقا) أضاف الكوكب إليها، لأجل حدها في السير، وكما لو قال: ~~بأمر حق ثابت. # ولأن الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للتخصيص، ولا يمكن الحمل على الأول، ~~لإسناد الملك المصرح به باللام إلى غيره فيحمل على الثاني، إذ # PageV06P044 # القرينة صارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره مما دلت عليه، ولا يحكم ~~ببطلان الثاني المصرح به للاحتمال في الأول. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: له عندي من واحد إلى عشرة لزمه ~~تسعة، لأن الأول داخل فيه، ولأن (من) لابتداء الغاية، والابتداء يدخل فيه ~~(1). # وقال ابن إدريس: يلزمه ثمانية، لأنه المتيقن، وما عداه محتمل، فلا يجب في ~~الذمة شئ به (2). # والوجه ما قاله الشيخ مع احتمال إلزامه بعشرة، والأصل في ذلك أن الغاية ~~هل تدخل في المغيى أم لا، والوجه الدخول إن لم يفصل بفصل حسي، كما لو قال ~~له: من الخشبة الطرف إلى الطرف، وإلا لم يدخل. # مسألة: إذا قال: له علي ألف وسكت ثم قال: من ثمن مبيع لم أقبضه لزمه ~~الألف، ولو قال: له علي ألف من ثمن المبيع ثم سكت ثم قال: لم أقبضه قال ~~الشيخ في المبسوط: قبل منه، لأن قوله: (لم أقبضه) لا ينافي إقراره الأول، ~~لأنه قد يكون عليه ألف درهم ثمنا، ولم يجب عليه التسليم قبل قبض المبيع، ~~ولأن الأصل عدم القبض، ولأن الأصل براءة الذمة (3). # وقال ابن إدريس: الأقوى أنه لا فرق بين المسألتين، ويجب عليه الألف، ولا ~~يقبل تفسيره، لأنه إقرار بالمسقط بعد الاعتراف (4). # وابن البراج (5) تبع الشيخ، وليس ms1187 ذلك بعيدا من الصواب، لأن للإنسان # PageV06P045 # أن يخبر بما في ذمته على حد ما هو ثابت في الذمة، وقد يشتري الإنسان ولا ~~يقبض المبيع فكان له أن يخبر بذلك، فلو ألزم بغير ما أقر به كان ذريعة إلى ~~سد باب الإقرار، وهو مناف لحكمة الشارع. # مسألة: إذا أقر بشئ مؤجل للشيخ قولان: # أحدهما: إنه يثبت التأجيل (1)، وبه قال ابن البراج (2). # والثاني: لا يثبت، ويلزمه في الحال (3)، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس ~~(4). والأقوى الأول. # لنا: إن حكم الإقرار إلزام المقر بما أقر به، والحق المؤجل غير الحال، ~~وإذا أقر بالمؤجل لم يلزمه غيره، كما لو أقر بنقد معين أو وزن ناقص أو مال ~~معيب. # ولأن الحق قد يثبت في الذمة مؤجلا كما يثبت حالا، وإذا أراد المقر ~~الأخبار بما في ذمته وجب أن يجعل الشارع له وسيلة إليه، ولا وسيلة لو لم ~~يقبل إقراره. # احتج الشيخ بأن الأصل الحلول فلا يقبل خلافه. # والجواب: المنع. # مسألة: المشهور إن إقرار العبد بما يوجب قصاصا أو حدا غير مقبول كالمال. # وقال ابن الجنيد: لو أقر العبد بجناية فيها إدخال الألم على نفسه قبل ~~وأقيم عليه ما يوجبه. # لنا: إنه إقرار على المولى، لأنه مال لمولاه فلا يقبل كالمال، نعم يتبع ~~به بعد العتق كالمال. # PageV06P046 # مسألة: المشهور إن السكران لا ينفذ إقراره مطلقا، سواء كان من شرب محرم ~~أو لا. # وقال ابن الجنيد: السكران إن كان من علة لم يكن منه سبب إدخالها على نفسه ~~كالمجنون، وأما السكران من شرب محرم واختيار شربه فإقراره لازم له لزوم ~~الفرائض له، وهو مؤاخذ به في حد كان ذلك أو مال. # لنا: إن مناط الحكم العقل وهو منتف حالة السكران، فلا ينفذ الإقرار كما ~~لو كان من علمه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يسمع الإقرار المجهول، ولا تسمع الدعوى ~~المجهولة (1). # والأحوط الاستماع، لجواز استنادهما إلى الإقرار المجهول، ولأنه لو اعترف ~~بهذه الدعوى نفعه، لأن الشيخ اختار أنه إذا لم يفسر ما أقر به صار ناكلا ~~فيحلف المقر ms1188 له ويثبت ما يدعيه (2). # والوجه حبسه حتى يبين، لأنه قد عبر بالامتناع من حق ثبت عليه فوجب أن ~~يحبس. # مسألة: إذا أقر بالمجمل وفسره بالسبب الفاسد، كما لو قال: أقرضني إياها، ~~قال بعض علمائنا: يبطل إقراره، وبه قال ابن الجنيد، وابن البراج (3). # والحق أنه يبطل تفسيره، لأنه إبطال لما أقر به فلا يسمع. # مسألة: قال الشيخ: إذا أقر لزيد بعبد وكذبه زيد وأقر العبد بنفسه لعمرو ~~وصدقه على إقراره فالأقوى أنه يعتق، لإقرار صاحب اليد بأنه ليس له والمقر ~~له # PageV06P047 # قد أنكر، وإقرار العبد ما صح، فأثبت عليه ملك لأحد (1). وتبعه ابن البراج ~~(2). # والوجه عندي أنه يقبل إقرار العبد، لانتفاء ملك المقر والمقر له عنه، ~~فيبقى إقراره صادرا من عاقل فينفذ، إذ لا مزاحم له، ولو لم يقر العبد لأحد ~~بقي على الرقية المجهولة المالك، وكذا إن قلنا: ببطلان إقرار العبد. # مسألة: إذا أعتق عبديه فادعى آخر أنه غصبهما منه فأنكر فشهد له العبدان ~~قال الشيخ في المبسوط: لم تسمع، لأنا لو قبلناها لرجعا رقين، وتكون ~~شهادتهما على المولى، وشهادة العبد لا تقبل على مولاه (3). # والوجه السماع، وهو قول ابن إدريس (4). وفي النهاية (5) ما يناسب ما ~~اخترناه، لأنه سمعها لو شهد العبدان - أعتقهما أخو الميت - بابن له. # أما أولا: فلأنه في الحقيقة إقرار على أنفسهما فيمضي، وليس ذلك على حد ~~الشهادة، بل على حد الإقرار فينفذ ولو كانا فاسقين. # وأما ثانيا: فلأنها ليست شهادة على المولى لا على زعمهما ولا على زعم ~~المعتق ولا في نفس الأمر، لأنهما إن كانا صادقين فالشهادة للمولى، وإن كانا ~~كاذبين صح العتق، ولم يبق مولى لهما وكانت الشهادة عليهما لا عليه، ~~لخروجهما من ملكه بالعتق. # مسألة: قال أبو الصلاح: الإقرار مقتض لسقوط حق المقر فيما أقر به لغيره ~~إذا كان من حر كامل العقل سليم الرأي، مريضا كان أو صحيحا، فإن كان مفيدا ~~فيمن وصفناه حاله - كقوله: هذه الدار لفلان أو هذا الثوب أو المال # PageV06P048 # لفلان أو لفلان علي كذا - وكان غير مأمون لم ms1189 يمض إقراره، ولو كان مأمونا ~~مضى إقراره واستحق المقر له تسليم ما أقر به ما لم يمنع مانع من يد أو بينة ~~أو وثيقة أو رهن أو دين فيبطل الإقرار (1). # وفي هذا الكلام بحثان: # الأول: إنه اعتبر في المقر الأمانة إذا كان مفيدا، يعني: إذا لم يسبقه ~~دعوى، لأنه قال بعد ذلك: وإن كان الإقرار بعد تقدم دعوى (2). # وليس بجيد، فإن إقرار غير المأمون ماض، إلا أن يكون مريضا فإنه ماض من ~~الثلث على الخلاف الآتي إن شاء الله تعالى. # الثاني: إنه حكم ببطلان الوقف إذا كان المقر به مرهونا أو تعلقت به يد ~~الغير. # وليس بجيد، والأولى الصحة، فإن انفك انتقل الملك إلى المقر له، وإلا كان ~~ضامنا للقيمة. # مسألة: إقرار العبد إقرار للسيد، وإن كان مأذونا له في التجارة وجب عليه ~~التسليم إلى المولى. # وقال ابن الجنيد: وإن كان العبد مأذونا له في التجارة وهو غائب فليس ~~لسيده أخذ ما أقر به. # لنا: إنه ملك للمولى، فكان له التسلط على أخذه، بل لو كان العبد حاضرا ~~ومنع من التسليم إلى المولى لم يكن له ذلك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أقر الإنسان بولد ألحق به، سواء كان ~~إقراره به في صحة أو مرض وتوارثا، سواء صدقه الولد أو كذبه (3). # PageV06P049 # وقال في المبسوط: إن كان صغيرا لم يشترط فيه التصديق، وإن كان كبيرا ~~اشترط (1)، وبه قال ابن إدريس (2). وهو الأقوى. # لنا: الأصل عدم الإثبات، لأنه إقرار في حق الغير فلا ينفذ. # وادعى ابن الجنيد أنه لا يعلم فيه خلاف. # احتج الشيخ بأنه ينفذ مع الصغر والجنون، ولا يشترط التصديق، فكذا حاله في ~~الكبر. # والجواب: الفرق بأن الصغير لا اعتداد بتصديقه، فلا يكون شرطا. # قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا كان الوارث جماعة فأقر اثنان ~~- رجلان أو رجل وامرأتان - [بابن] ثبت نسبه إذا كانا مرضي الشهادة، وإن لم ~~يكونوا عدولا لم يثبت نسبه ولزمهما بمقدار حصتهما، فإن أقر بنسب على غيره ~~مثل أن يقر بابن فإن كان كبيرا فبأربعة ms1190 شروط، ويراعى في ذلك إقرار رجلين ~~عدلين أو رجل وامرأتين من الورثة، فإن لم يكن كذلك لم يثبت النسب. # وقال ابن إدريس: لا يثبت النسب إلا بشهادة عدلين ذكرين، ولا يثبت بشهادة ~~النساء (5). وهو المعتمد. # وكذا قال الشيخ في المبسوط أيضا في آخر هذا الباب بأنه قال: إذا مات رجل ~~فجاء رجل آخر وقال: أنا أبوه أو أخوه سمع منه، ولا يحكم له به حتى تقوم ~~البينة، ولا يسمع إلا شاهدان ذكران، ولا يسمع شاهد وامرأتان، ولا شاهد ~~ويمين (6). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أقر بوارثين فصاعدا متساويين في ~~الميراث # PageV06P050 # تناكروا ذلك النسب بينهم لم يلتفت إلى إنكارهم وقبل إقرارهم، وإذا أنكروا ~~أيضا إقراره لم يكن لهم شئ من المال، وإن أقروا له بمثل ما أقر لهم به ~~توارثوا بينهم إذا كان المقر له ولدا أو والدا، فإن كان غيرهما من ذوي ~~الأرحام لم يتوارثوا وإن صدقوا بعضهم بعضا، ولا يتعدى الحكم فيه مال الميت ~~على حال (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن إدريس (3). # والوجه أنهم يتوارثون مع التصديق، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: لفلان علي ألف درهم أو عندي ألف ~~درهم أو قبلي ثم فسر ذلك بالوديعة فإن وصل التفسير بالإقرار قبل منه، وكذا ~~إن فصله، لأنه أوجب على نفسه بإقراره مالا، وقد يكون الإيجاب تارة دينا ~~وتارة عينا، لأن ذلك كله حق لصاحبه ويجب عليه (4). # وقال ابن الجنيد: الإقرار بلفظة (علي) يوجب الشئ في ذمة المقر، كالذي ~~يقول: لفلان علي ألف درهم، فإن ادعى ما يخرجه من الذمة إلى أن يكون أمانة ~~كان القول قول المقر له مع يمينه، ولو وصل إقراره فقال: لفلان علي ألف درهم ~~وديعة لم يخرجه ذلك من أن يكون في ذمته، لأن من الوديعة ما ينتقل حكمه إلى ~~أن يصير في ذمة المودع. وهو يعطي الفرق بين الفصل والوصل. # قال: ولو قال: له علي ألف درهم كانت في ذمته الألف، فإن وصل إقراره بأن ~~قال: له ms1191 في مالي وديعة وادعى المقر له في ذمته كان القول قول المقر مع ~~يمينه، وإن قطع الإقرار وادعى بعد ذلك الأمانة كان القول قول المقر له مع ~~يمينه. # PageV06P051 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: لفلان عندي ثوب في منديل أو تمر ~~في جراب لم يكن إقرارا بالمنديل وبالجراب، وكذا لو قال: غصبتك زيتا في حب ~~أو حنطة في سفينة أو عسلا في عكة (1). # وقال ابن الجنيد: إذا أقر بغصب شئ في ظرف ولا يكون ذلك الشئ موجودا بغير ~~ظرف - كالذي يقول: غصبت فلانا مائة رطل سمن في جرة - كان على الغاصب ما أقر ~~بغصبه مع ظرفه إن ادعاه المقر له وحلف على ذلك، وكذلك إن كان المغصوب مما ~~يجوز كونه بغير ما ذكره المغصوب فيه، لأن ذكره إياه مع ما غصبه غير مبرئ له ~~من الغصب لهما جميعا، كالذي يقول: غصبت فلانا ثوبا في منديل أو حنطة في ~~سفينة. # والوجه فيه ما قاله الشيخ من احتمال أن يكون في منديل أو في سفينة لي. # مسألة: لو قال: غصبت دابة عليها سرج لم يكن إقرارا بالسرج، قاله الشيخ في ~~المبسوط (2). # وقال ابن الجنيد: يكون إقرارا به. # والوجه ما قاله الشيخ، لاحتمال أن يكون مراده دابة عليها سرج لي كما ~~تقدم. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أقر بأن لفلان في هذا العبد شئ كان له جزء من ~~ستة، ولو قال: له فيه جزء كان جزء من سبعة، فإن قال: له فيه سهم كان واحدا ~~من ثمانية، ولو قال: له علي دراهم كثيرة أو عظيمة كانت ثمانين. # والوجه أنه يرجع إليه في التفسير في ذلك كله، ولا يلزم من إثبات حكم لهذه ~~الألفاظ في الوصايا أو النذر ثبوته في غيرهما، إذ ذلك على خلاف الأصل # PageV06P052 # تبعا للنقل مختص بموضعه. # احتج بأن عرف الشرع في هذه الألفاظ هذه المعاني فيحمل عليها. # والجواب: الأصل عدم النقل. # مسألة: الاستثناء من غير الجنس جائز على الأقوى بشرط بقاء شئ بعد إسقاط ~~قيمة المستثنى من المستثنى منه، ms1192 فإن فسر بما يستوعب القيمة قال ابن الجنيد: ~~بطل الاستثناء ووجب ما أقر به أولا. # والوجه بطلان التفسير فيطالب بتفسير غيره. # لنا: إنه يصح إخراج البعض، وقد أخرجه حيث ضمه إلى غيره. # احتج بأنه استثناء مستوعب فيبطل. # والجواب: المنع من بطلان الاستثناء، بل التفسير. # مسألة: لو قال زيد لعمرو: علينا ألف درهم ثم قال بعد انقضاء الكلام: # معي جماعة، لم يقبل منه، وكان الألف عليه لعمرو إن ادعاه عليه، قاله ابن ~~الجنيد. # والوجه عندي القبول. # لنا: إنه أتى بصيغة يحتمل التعظيم والشركة على السواء، فيحتمل على ما ~~يفسره كالمشترك. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أقر مولى قد أعتقه زيد بعد العتق أنه عبد ~~لعمرو كان إقراره باطلا، للولاء الذي ثبت لزيد عليه، وكذلك لو كان عتقه ~~سائبة في واجب، لأن ذلك موجب على زيد غير (1) ما في ماله. # والوجه عندي نفوذ الإقرار في طرف العبد خاصة، فللمقر له التسلط عليه ~~بالاسترقاق وحق الولاء للمعتق، ولا غرم عليه في الواجب. # PageV06P053 # مسألة: إذا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو قال الشيخ: يحكم بها للأول ~~ويغرمها للثاني، فإنه حال بينه وبينهما بإقراره الأول (1). # وقال ابن الجنيد: إن كان حيا سئل عن مراده، وإن كان ميتا كان زيد وعمرو ~~بمنزلة متداعيين لشئ هو في يد غيرهما، فمن أقام البينة يستحقه، فإن لم يكن ~~لهما بينة وحلف أحدهما وأبى الآخر كانت للحالف، فإن حلفا جميعا جعلت ~~بينهما. والمعتمد الأول. # لنا: إنه رجوع عن إقرار فلا يصح. # ولأنه إقرار في حق الغير، إذ قد ثبت لزيد بالإقرار الأول فلا ينفذ عليه. # مسألة: لو قال: له علي مائة درهم، وكذا إذا كان المقر به الثاني من جنس ~~الأول وزائدا عليه فإن قال: له علي دينار لا بل قفيز حنطة فإن ادعيا عليه ~~كان القول قوله مع يمينه (2)، قال ذلك ابن الجنيد. # والحق ما قاله الشيخ، وهو: إن الثاني إن دخل تحت الأول حكم بالثاني خاصة، ~~وإلا حكم بهما معا (3). # لنا: إنه إنكار بعد اعتراف فلا يسمع. ms1193 # مسألة: لو قال: هو بري من كل شئ لي عليه أو قبله برئ من كل شئ الدين ~~والأمانة فإن شهد عليه بسرقة توجب القطع قبل البراءة قطع بها، لأن ذلك ليس ~~بحق للمشتري، فيصح إبراؤه منه، قاله ابن الجنيد. # وفيه إشكال، من حيث لو كان القطع يتوقف على المرافعة ويسقط بالإبراء. # PageV06P054 # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان لرجل عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم سود على ~~رجل فأقر الطالب بأنه قد قبض درهما أبيض بل درهما أسود وادعى المطلوب أنه ~~قد قبض درهمين حكم على الطالب بأجود الدرهمين وحلف على الآخر. # والوجه أنه يحكم عليه بالدرهمين مع طبق الغريم. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو ادعى زيد على عمرو عبدا له فأنكر عمرو استحلف، ~~فإن أبى أن يحلف فحلف زيد فقضي له بالعبد، فجاء خالد فادعى غصب عمرو إياه ~~على العبد لم يستحلف له عمرو، وكان خالد خصما لزيد في العبد. وليس بجيد. # والمعتمد أن له إحلافه، لأنه لو اعترف لزمه الغرم. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أقر رجل بأنه قتل عمرا عمدا وإن آخر بأنه قتله ~~خطأ فقد روى الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - " إن للولي أن ~~يأخذ بقول العمد، ورجع أولياء المقتول على المقر بالقتل) ثم قال ابن ~~الجنيد: ولو قال قائل: إن للولي إن أخذ بقول صاحب العمد ورجع أولياء ~~المقتول على المقر بالقتل خطأ بديته، وإن أخذ بقول المقر بالقتل خطأ وألزمه ~~الدية كان له أن يرجع على المقر بالعمد بنصف الدية، كان وجها. # وأفتى الشيخ في النهاية (1) بما تضمنته الرواية، وهو المعتمد. # ثم قال ابن الجنيد: ولو قامت بينة على رجل بقتله عمدا زيدا فلما أريد ~~القود منه حضر رجل وأقر بأنه هو القاتل لزيد عمدا وأن المشهود عليه بري ~~واستسلم للقود كان أولياء الدم مخيرين، فإن قتلوا المقر لهم لم يكن لهم ولا ~~لورثة المقتول أيضا سبيل على المشهود عليه، وأن قتل المشهود عليه لم يكن ~~لهم # PageV06P055 # سبيل على المقر وأدى الذي ms1194 أقر على نفسه إلى أولياء المقتص منه نصف الدية، ~~ولو أراد الأولياء أخذ الدية كانت بينهما. وقال: وكذلك روى زرارة، عن أبي ~~عبد الله - عليه السلام -. # وكذلك أفتى الشيخ في النهاية وزاد: وإن أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا ~~قتلوهما معا، وعلى أولياء المشهود عليه نصف الدية، وليس لهم عليهم أكثر من ~~ذلك (1). # والوجه عندي تخيير الولي في قتل أيهما شاء، وليس لأحدهما على الآخر سبيل، ~~وليس لهم قتلهما معا، ولا أخذ الدية منهما. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء ~~الله تعالى. # مسألة: قال ابن البراج: إذا أقر اللقيط بالعبودية لم يسمع، لأن الظاهر في ~~اللقيط الحرية (2). # وليس بجيد، لعموم قوله - عليه السلام -: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ~~" وهذا عاقل أقر بمحتمل، فينفذ كغيره من العقلاء وكل إقرار، فإنه بخلاف ~~الظاهر. # PageV06P056 # كتاب الأمانات وتوابعها PageV06P057 # كتاب الأمانات وتوابعها وفيه فصول: # الفصل الأول في الوديعة مسألة: المشهور أنه إذا سلم الوديعة بيده إلى ~~الظالم خوفا على نفسه من قتل أو ضرب لم يكن عليه ضمان. # وقال أبو الصلاح: يضمن إذا سلمها بيده وإن خاف التلف (1). # لنا: الأصل براءة الذمة. # ولأن ترك التسليم إليه ضرر وهو منفي فساغ التسليم، فلا يستعقب الضمان. # احتج بأنه متلف بالتسليم إلى الظالم فكان ضامنا. # والجواب: القهر أسقط الضمان. # مسألة: إذا أودعه الظالم شيئا يعلم أنه غصب ولا يعرف المالك قال الشيخ في ~~النهاية: يعرفها حولا كما يعرف اللقطة، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها عنه ~~(2). وتبعه ابن البراج (3)، وبه قال ابن الجنيد. # وقال المفيد: فإن كانت الوديعة من أموال المسلمين وغصوبهم فعرف المودع # PageV06P059 # أربابها بأعيانهم كان له رد كل مال إلى صاحبه، ولم يجز له ردها إلى ~~الظالم، إلا أن يخاف على نفسه من ذلك. وإن لم يعرف أربابها أخرج منها الخمس ~~إلى فقراء آل محمد - عليهم السلام - وأيتامهم وأبناء سبيلهم، وصرف منها ~~الباقي إلى فقراء المؤمنين (1). # وقال أبو الصلاح: ويرد المغصوب إلى مستحقه، فإن لم يتعين له ولا من ينوب ~~منابه حملها إلى الإمام العادل، فإن تعذر ms1195 ذلك في المسلمين فعلى المودع حفظ ~~الوديعة إلى حين التمكن من إيصالها إلى مستحق ذلك، والوصية بها إلى من يقوم ~~مقامه فيها، ولا يجوز ردها إلى المودع مع الاختيار (2). # وقال سلار: وإن لم يعرف أربابها جعل خمسها لفقراء أهل البيت والباقي ~~لفقراء المؤمنين (3). وهو يناسب قول المفيد. # وقال ابن إدريس: إن لم يتعين له حملها إلى الإمام العادل، فإن لم يتمكن ~~لزمه الحفظ بنفسه في حياته وبمن يثق إليه في ذلك بعد وفاته إلى حين التمكن ~~من المستحق (4). وهو الأقوى. # لنا: إنه أحوط. # احتج الشيخ بما رواه حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم هل يرده ~~عليه؟ قال: لا يرده، فإن أمكنه رده على صاحبه فعل، وإلا كان في يده بمنزلة ~~اللقطة يصيبها فيعرفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها، ~~فإن جاء [صاحبها] بعد ذلك خيره بين الأجر # PageV06P060 # والغرم، فإن اختار الأجر فله، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له (1). # ولأنه مال في يده، ولا مالك معروف عنده، فكان حكمه حكم اللقطة. # والجواب: الطعن في السند، ولا نسلم مساواته للقطة، على أن قول الشيخ لا ~~يخلو من قوة. # مسألة: إذا ادعى الودعي أن الوديعة سرقت أو ضاعت قال الصدوق في المقنع: ~~يقبل قوله بغير يمين. قال: وسئل الصادق - عليه السلام - عن المودع إذا كان ~~غير ثقة هل يقبل قوله؟ قال: نعم ولا يمين عليه. قال: وروي في حديث آخر أنه ~~قال: لم يخنك الأمين ولكنك ائتمنت الخائن (2). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: قضى مشايخنا - رضي الله عنهم - على أن ~~قول المودع مقبول، فإنه مؤتمن ولا يمين عليه (3). # وقال الشيخ في النهاية: ولا يمين على المودع، بل قوله مقبول، فإن ادعى ~~المستودع أن المودع قد فرط أو ضيع كان عليه البينة، فإن لم يكن له بينة كان ~~على المودع اليمين (4). # والأشهر التسوية بين الحكمين في وجوب اليمين، لأن قول ms1196 المودع: " إنها ~~سرقت أو ضاعت " دعوى، فلا بد فيها من اليمين، ولم يوجب البينة، لأنه أمين. # وقال ابن الجنيد: وإذا قال: قد ضاعت أو تلفت فالقول قوله، فإن اتهم أحلف. ~~وكذا قال أبو الصلاح (5). # PageV06P061 # مسألة: لو اختلفا في القيمة بعد ثبوت التفريط فالقول قول الودعي مع ~~اليمين إذا لم يكن هناك بينة. # وبه قال أبو الصلاح قال: وقد روي في الصحيح أن اليمين في القيمة على ~~المودع (1). وفي هذا نظر. # وابن حمزة (2)، وابن إدريس (3) قالا بما قلناه. # وقال الشيخان: القول قول المالك مع اليمين (4). # لنا: إن الودعي غارم ومنكر فالقول قوله مع اليمين. # احتج المخالف ببطلان الأمانة بالخيانة، فلا يكون قوله مسموعا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلف نفسان في مال فقال الذي عنده ~~المال: إنه وديعة وقال الآخر: إنه دين عليك كان القول قول صاحب المال، وعلى ~~الذي عنده المال البينة أنه وديعة، فإن لم يكن معه بينة وجب عليه رد المال، ~~فإن هلك كان ضامنا، وإن طالب صاحب المال باليمين أنه لم يودعه ذلك المال ~~كان له (5). # وقال ابن الجنيد: إذا أقر الرجل لرجل بمال وادعى فيه عليه بما يزيل به ~~حقا وجب لصاحب المال من أنه كان وديعة فهلك أو مضاربة فخسر لم يصدق إلا ~~ببينة، وكان القول قول صاحب المال مع يمينه. # وقال ابن إدريس: الوجه عندي أن يكون المدعى عليه قد وافق المدعي على ~~صيرورة المال إليه وكونه في يده، ثم بعد ذلك ادعى أنه وديعة لك عندي # PageV06P062 # فلا يقبل قوله، فكان القول قول من ادعى أنه دين، لأنه قد أقر بأن الشئ في ~~يده أولا وادعى كونه وديعة، والرسول - عليه السلام - قال: (على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه " وهذا قد اعترف بالأخذ والقبض وادعى الوديعة وهي تسقط الحق ~~الذي أقر به لصاحب المال فلا يقبل قوله في ذلك. فأما إذا لم يقر بقبض المال ~~أولا بل ما صدق المدعي على دعواه بأن له عنده مالا دينا بل قال: لك وديعة ~~عندي كذا وكذا ms1197 فيكون حينئذ القول قوله مع يمينه، لأنه ما صدقه على دعواه ~~ولا أقر أولا بصيرورة المال إليه بل قال: لك عندي وديعة، فليس الإقرار ~~بالوديعة إقرار بالتزام شئ في الذمة. ثم أقر بأن يلحظ ذلك، وزعم أن فيه ~~غموضا (1). # والحق ما قاله الشيخ في النهاية، وهو قول ابن الجنيد. وفرق ابن إدريس ~~ضعيف جدا، إذ البحث وقع في مال في يد المقر ادعى أنه وديعة، وادعى صاحبه ~~أنه دين. # لنا: إنه اعترف بثبوت يده على مال الغير وهو يقتضي ظاهرا بالضمان، فيكون ~~القول قول من يدعي الدين قضاء بالظاهر. # وما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ~~عن الرجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل: كانت عندي وديعة وقال ~~الآخر: إنما كانت قرضا، قال: المال لازم له، إلا أن يقيم البينة أنها كانت ~~وديعة (2). # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان في يد رجل سلعة ادعى أنها رهن وقال # PageV06P063 # صاحبها: هي وديعة كانت البينة على المدعي أنها وديعة، لأن خصمه مقر بأن ~~يده لم تكن غاصبة، ولا يجوز إزالة يده عما ليست غاصبة إلا ببينة أو اختيار ~~لذلك. # وكذا قال الصدوق في المقنع: إن القول قول من يدعي الرهن مع اليمين إذا لم ~~يقم مدعي الوديعة البينة (1). # والوجه أن القول قول المالك، عملا بالأصل، وهو الأشهر. # وللشيخ قولان: ففي النهاية (2) كما قلناه، وفي الإستبصار (3) كما قاله ~~ابن الجنيد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات المستودع وله ورثة جماعة لم يسلمها ~~إلا إلى جماعتهم، أو واحد يتفقون عليه، أو يعطي كل ذي حق حقه (4). # وقال ابن إدريس: إن لم يتفقوا على أحد فالأولى دفعها إلى الحاكم، لأن ~~الودعي لا يجوز له قسمتها (5). # وهذا القول ليس واردا على الشيخ، لأن الشيخ قال: " أو يسلم إلى كل ذي حق ~~حقه " وذلك إنما يكون بالتسليم مشاعا، أو بأن يرضى كل واحد منهم بما يدفعه ~~إلى صاحبه، وإلا لم يكن حقا له، لكنه لقصور فهمه يعترض بمثل هذه الإيرادات ms1198 ~~الفاسدة. # مسألة: إذا اتجر الودعي بالوديعة من غير إذن المالك كان ضامنا والربح ~~للمالك بأجمعه، قاله الشيخان (6)، وسلار (7)، وأبو الصلاح (8)، وابن البراج # PageV06P064 # وغيرهم، وكذا قال ابن الجنيد، إلا أن أصحابنا أطلقوا القول. # وابن الجنيد قال: ولو تعدى فيها بالتجارة كان الربح لصاحب المال، إلا أن ~~يكون صاحبها خيره على أن ضمنه إياها، ولو خيره على ذلك ولم يتجر فيها ولا ~~انتفع بها ولا تعدى لم يلزمه ضمانه إياها. # ولا بأس بهذا القول، لأن التضمين وإن لم يكن لازما إلا أنه يفيد الإذن في ~~التصرف، وحينئذ يكون الربح للودعي، لأنه في الحقيقة استدانة. # والذي رواه مسمع قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إني كنت ~~استودعت رجلا مالا فجحدنيه فيه وحلف لي عليه ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنين ~~بالمال الذي كنت استودعته إياه فقال: هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ~~ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل، فأخذت منه المال وأبيت أن ~~آخذ الربح منه، وأوقفته المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك فما ~~ترى؟ قال: فقال: خذ نصف الربح واعطه النصف، وحله أن هذا رجل تائب والله يحب ~~التوابين (1). # والظاهر أن ذلك على وجه الاستحباب، والشيخ - رحمه الله - أفتى بما تضمنته ~~الرواية في الدين (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى ~~لغير عذر وليس بينهما مسافة والمنقول إليها مثل المنقول عنها في الكبر ~~وكثرة الناس وكثرة الحصون لم يضمنها، لأن صاحبها رضي بأن يكون في تلك ~~القرية وفي مثل تلك وهذه مثلها، فكأنها حرز له (3). # PageV06P065 # والوجه عندي الضمان، لأنه نقل عن حرز إلى غيره في غير البلد فأوجب ~~الضمان، كما لو كان بينهما مسافة. نعم لو اتصل البناء والعمران فالوجه ما ~~قاله الشيخ. # وقد أشار ابن إدريس إلى ما قلناه حيث قال: لا يجوز السفر بها، سواء كانت ~~المسافة قريبة أو بعيدة (1). بل والشيخ نفسه نص على ذلك في الخلاف (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أودعتك ms1199 على أن تحفظها في هذا ~~الموضع لزمه حفظها فيه، فإن نقلها إلى مماثل لم يضمن، لأن صاحبها قد رضي ~~بأن يكون في ذلك الموضع، وما يكون مثل ذلك الموضع، فصار كما لو استأجر أرضا ~~ليزرعها طعاما فله أن يزرع [فيها] ما يكون ضرره مثل ضرر الطعام أو دونه، ~~ولو قال: لا تخرجها منه فأخرجها لغير عذر إلى مثله فالأقوى الضمان، بخلاف ~~الإطلاق، لأنه مع الإطلاق يحتمل أن يكون أراد ذلك الموضع بعينه ومثله وفوض ~~إلى اجتهاده، بخلاف ما إذا قال لا تخرجها فإنه قطع اجتهاده (3). # والوجه عندي التسوية بين المسألتين، لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ~~ضده، والأكوان متضادة، فأمره بالكون في موضع معين يستلزم النهي عن الكون في ~~غير ذلك الموضع فتساويا. # مسألة: فرع الشيخ في المبسوط على الحكم الأول على مذهبه: إن الودعي لو ~~ادعى النقل للحريق أو الغرق أو النهب فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة، لأن مثل ~~ذلك لا يخفى. قال: وجملته أن كل موضع يدعي الحريق أو النهب أو الغرق فإنه ~~لا يقبل قوله إلا بالبينة، وكل موضع يدعي السرقة أو الغصب أو يقول: # PageV06P066 # تلف في يده فإن القول قوله مع يمينه بلا بينة، والفرق أن الحريق والغرق ~~لا يخفى ويمكن إقامة البينة عليه (1). # والوجه تفريعا على قوله قبول قوله مع اليمين في الموضعين، سواء ادعى شيئا ~~ظاهرا أو خفيا، وهو الأشهر، لما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان (2). # مسألة: قال في المبسوط: لو ادعى الرد كان القول قوله مع اليمين، لأنه ~~أمينه ولا بدل له على حفظها، بخلاف المرتهن، لأنه يمسكه على نفسه طلبا ~~لمنفعة نفسه وهو بنفسه يأخذ الحق من رقبة الرهن، والمودع ممسك على غيره ~~حافظ لغيره من غير فائدة (3). # ويحتمل أن يكون القول قول المالك، لأنه منكر فيقدم قوله مع اليمين، لكن ~~الأشهر الأول. # مسألة: إذا أمره بالإيداع فلم يشهد عليه قوى الشيخ عدم الضمان (4). # ولو أمره بقضاء الدين قال: يضمن بترك الإشهاد وإن ms1200 صدقه عليه، لأنه فرط ~~حيث دفع دفعا غير مبرئ (5). # ولو قيل بالتسوية في الموضعين في عدم الضمان كان وجها، لأنه امتثل ما ~~أمره به، وجحود القابض لا يوجب الضمان على الدافع والبراءة في نفس الأمر قد ~~وقعت. # PageV06P067 # مسألة: قال في المبسوط: إذا أمره أن يكريها للركوب بسرج فأكراها عريانة ~~رجع إلى أهل الخبرة فإن قالوا: ركوبها بسرج أخف لزمه الضمان، وإن قالوا: # عريانة أخف لم يلزمه الضمان، لأن له أن يؤجرها لما ضرره أقل، ثم قال: # ويقوى عندي أنه يضمن على كل حال، لأنه خالف المأذون فيه (1). والوجه ~~الأول. # لنا: إن المخالفة إنما تتحقق على تقدير عدم الإذن، وهذا التقدير منتف، إذ ~~الإذن في الشئ إذن فيما هو أقل ضررا منه ولا مخالفة حينئذ، مع أن الشيخ جوز ~~الخالفة في كثير من المواضع المناسبة لما قلناه. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو قال المودع: ما أودعتني شيئا ثم اعترف ~~بالوديعة وادعى هلاكها لم يضمن إذا حلف، لأن إنكاره يجوز أن يكون عن سهو ~~ونسيان لها. # وقال الشيخ: لو أنكر الإيداع فأقام المدعي البينة فادعى التلف قبل ذلك لم ~~يسمع منه، وإن أقام بينة على التلف فالأقوى أنه لا يلتفت إلى بينته (2). ~~وهو الوجه. # لنا: إنه بإنكار الوديعة مكذب لدعواه الهلاك فلا تسمع، نعم لو طلب إحلاف ~~الغريم كان له ذلك. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو كانت عنده وديعة فادعاها اثنان فقال ~~المودع: هي لأحدهما ولا أعلم صاحبها بعينه وادعى كل واحد منهما علمه بذلك ~~حلف يمينا واحدة، فإذا حلف وأخرجت الوديعة من عنده وبذل كل واحد من ~~المتداعيين اليمين أنها له، استخرج واحد منهما بالقرعة، فمن خرج # PageV06P068 # اسمه وحلف سلمت إليه، أو يقسم بينهما نصفين (1). # وقال ابن الجنيد: يوقف حتى يصطلحا أو تقوم بينة بها لأحدهما. ونقله الشيخ ~~عن الشافعي (2). # وتردد الشيخ في المبسوط، فتارة حكم بالإيقاف حتى يصطلحا، وتارة قوى ~~القرعة (3). # وادعى في الخلاف الإجماع على أن كل أمر مشكل فيه القرعة (4). # تذنيب: قال في الخلاف: يحلف يمينا واحدة ms1201 (5)، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد. # وقوى في المبسوط أنه يحلف بيمين لكل واحد يمينا، كما لو أنكرهما معا ~~وقال: هي لي ولا حق لأحدهما فيه (6). والوجه الأول. # لنا: إنه يحلف على أنه لا يعرف لأيهما هي، وذلك حلف لكل منهما، بخلاف ~~صورة الإنكار، لأنه أنكر كل واحد منهما، فإذا حلف لم يكن ذلك اليمين يمينا ~~للآخر. # تذنيب: قوي في المبسوط إبقاءها في يده (7). ويشعر قوله في الخلاف أنها ~~تنتزع (8). # PageV06P069 # والوجه أن الأمر في ذلك للحاكم. # مسألة: المشهور إن الوديعة يجب ردها على المسلم والكافر، وأطلق الأصحاب ~~ذلك. # وقال أبو الصلاح: إذا كان المودع حربيا وجب على المودع أن يحمل ما أودعه ~~إلى سلطان الإسلام العادل (1). # وقد روى فضيل قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل استودع رجلا من ~~مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب ويقدر على أن لا ~~يعطيه شيئا والمستودع رجل خبيث خارجي شيطان فلم أدع شيئا، فقال لي: قل له: ~~رده عليه فإنه ائتمنه بأمانة الله تعالى (2). # PageV06P070 # الفصل الثاني في العارية مسألة: المشهور أن العارية إذا لم تكن ذهبا ولا ~~فضة لا تضمن إلا بالتفريط أو التعدي، سواء كان حيوانا أو غيره. # وقال ابن الجنيد: وليس يضمن المعار تلف ما تلف منها إذا كانت السلعة ~~متاعا إلا أن يتعدى، وما كان منها عينا أو ورقا أو حيوانا ضمن المعار تلف ~~ذلك، إلا أن يشترط المال سقوط الضمان عنه. # لنا: الأصل عدم الضمان، وأنها أوجبناه في الذهب والفضة لقصور النفع ~~بالعارية فيها فكأنها في معنى الدين، إذ الحكمة التامة فيها أنها تحصل ~~بإتلافها على أنه قد رويت أحاديث صحيحة تدل على ما قلناه. # روى الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس على مستعير عارية ضمان، ~~وصاحب العارية والوديعة مؤتمن (1). # وفي الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: العارية ~~مضمونة؟ قال: فقال: جميع ما استعرته فتوى (2)، فلا يلزمك تواه إلا الذهب # PageV06P071 # والفضة فإنهما يلزمان، إلا أن يشترط أنه متى توى لم ms1202 يلزمك تواه. وكذلك ~~جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك، والذهب والفضة لازم لك وإن لم يشترط عليك ~~(1). وغير ذلك من الأحاديث. # احتج بقوله - عليه السلام -: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " (2). # وبما رواه وهب، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه ~~السلام - قال: من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن، ومن استعار حرا ~~صغيرا فعيب فهو ضامن (3). # والجواب عن الأول: إن أحاديثنا أخص فتقدم. وعن الثاني: بضعف السند، ~~والحمل على التفريط أو على أنه لغير المالك. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: إذا اختلفا في التفريط كان ~~القول قول المستعير مع اليمين وعدم البينة (4). وتبعه ابن البراج (5)، وأبو ~~الصلاح (6)، وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8). # وقال المفيد: وإن تعدى المستعير في العارية ضمنها، وإن لم يكن صاحبها قد ~~اشترط ضمانها، والقول في الخلف بين المستعير وصاحب العارية كالقول في # PageV06P072 # الوديعة والرهن سواء، إن كانت لأحدهما بينة حكم له بها، وإن لم تكن له ~~بينة فالقول قول صاحب العارية مع يمينه بالله عز وجل (1). مع أنه لم يذكر ~~في الرهن ولا الوديعة الحلف في التفريط بل في القيمة معه، وجعل القول قول ~~المالك. # وقال سلار: ما يضمن يلزم ضمانه على كل حال، وما لم يضمن لا يلزم ذلك فيه ~~إلا بالتفريط خاصة، فإن اختلفا في شئ من ذلك فالقول قول المعير مع يمينه ~~إذا عدما البينة (2). فإن قصد الحلف في التفريط صارت المسألة خلافية. # لنا: إنه منكر فالقول قوله مع يمينه وعلى المدعي البينة. # مسألة: ولو اختلفا في القيمة بعد التفريط قال الشيخان: القول قول المالك ~~مع يمينه. وبه قال سلار (4)، وابن حمزة (5)، وابن البراج. # وقال أبو الصلاح: فإن اختلفا في مبلغها أو قيمتها أخذ ما أقر به المستعير ~~ووقف ما زاد عليه على بينة أو يمين المعير (6). فإن قصد يمين المعير برد ~~المستعير صار قوله مخالفا لما تقدم، وإلا فلا. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول الأدلة والمذهب أن القول قول المدعى ~~عليه، وهو المستعير مع يمينه (7). وهو ms1203 الوجه عندي. # PageV06P073 # لنا: إنه منكر فالقول قوله مع اليمين، لقوله - عليه السلام -: (البينة ~~على المدعي واليمين على المنكر " (1). # احتجوا ببطلان الأمانة بالخيانة فلم يكن قوله مقبولا في القيمة. # والجواب: لازم من بطلان الأمانة خروجهم عن حكم المنكر. # مسألة: قال ابن حمزة: إن هلك مضمون لزم قيمته يوم القبض، وإن هلك غير ~~مضمون بالتفريط لزم قيمته يوم التلف (2). # والمعتمد أن نقول: إن كان من ذوات الأمثال ضمنه بالمثل، وإن كان من ذوات ~~القيمة ضمنه بقيمة يوم التلف إن كان مضمونا، وبأعلى القيمة من حين التفريط ~~إلى حين التلف إن هلك بالتفريط إن قلنا: إن الغاصب يضمن بأعلى القيم، وإلا ~~فالقيمة يوم التلف. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): إذا اختلف صاحب الدابة ~~والراكب فقال الراكب: أعرتنيها وقال صاحب الدابة: أكريتكها بكذا كان القول ~~قول الراكب مع يمينه وعلى صاحبها البينة. إلا أنه قال في المبسوط: # قال: أعرتنيها مضمونة، وأطلق في الخلاف. # وقال في المبسوط (5) والخلاف (6): وكذا إذا اختلف الزارع وصاحب الأرض ~~فادعى الزارع العارية وادعى صاحب الأرض الكرى فالقول قول الزارع. # PageV06P074 # وقال في كتاب المزارعة من الخلاف: إذا اختلفا فقال الزارع: أعرتنيها وقال ~~رب الأرض: بل أكريتكها وليس مع واحد منهما بينة حكم بالقرعة، وللشافعي ~~قولان: أحدهما - وعليه أكثر أصحابه -: إن القول قول الزارع. # وكذلك في الراكب إذا ادعى أن صاحب الدابة أعاره إياها، وهذا الذي يقوى في ~~نفسي. دليلنا على الأول: إجماع الفرقة على أن كل مجهول مشتبه فيه القرعة، ~~وهذا من ذلك. وأما على ما قلناه ثانيا هو: أن الأصل براءة الذمة، وصاحب ~~الدابة والأرض يدعي الأجرة فعليه البينة، فإذا عدمها كان على الراكب ~~والزارع اليمين (1). # وقال في باب المزارعة من المبسوط: القول قول رب الأرض مع يمينه لو ادعى ~~الإجارة وادعى الزارع العارية، لجريان العادة بإكراء الأرض، ثم قال: # والأحوط أن تستعمل القرعة (2). # وقال ابن إدريس: لا يقبل قول المالك في قدر ما ادعاه من الأجرة ولا قول ~~الراكب في العارية فالواجب أجرة المثل عوضا عن منافع الدابة، ms1204 وكذا البحث في ~~الأرض إذا اختلف المالك والزارع، ثم نقل كلام شيخنا في الخلاف. واستقرب ~~الرجوع إلى القرعة، لأنها في المشتبه، وهذا بين من أن على المدعي البينة. ~~وما اختاره الشيخ ثانيا قال: إنه خيرة الرأي، ولا أستجمل من الشيخ هذين ~~القولين، وأمر بأن يلحظ ذلك (3). # والشيخ - رحمه الله - إنما التجأ إلى القرعة، لأن المالك يدعي عقدا ~~والمستعير يدعي استيفاء منفعته بغير عوض، ولا ترجيح لأحدهما ولا بينة فحصل # PageV06P075 # الاشتباه ولزمت القرعة، وترجيحه لقول الراكب ثانيا، لأن المالك وافقه على ~~أن يده ليست يد عارية، وإن له أن يستوفي المنافع وإنه مستحق لها ويدعي عليه ~~عوضا والمراكب منكر العوض فكان القول قوله مع اليمين، عملا بأصالة البراءة ~~وإثبات اليمين على المنكر. # وقول ابن إدريس: " بوجوب أجرة المثل " ليس بجيد، بل الحق أن نقول: ~~يتحالفان، فيحلف المالك على نفي العارية ويحلف المستعير على نفي الأجرة ~~ويثبت أقل الأمرين من أجرة المثل والقدر المدعى. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا اختلفا فقال المالك: # غصبتها وقال الراكب: أعرتنيها قدم قول الراكب، لأصالة براءة الذمة ~~والمالك يدعي الضمان للدابة، ولزوم الأجرة إن كان ركبها. # والوجه ما قاله ابن إدريس، وهو: إن القول قول المالك مع يمينه (3)، لما ~~تقدم، وهو قول الشيخ في المزارعة من المبسوط (4). إلا أنه بقي هنا بحث وهو: # إن الدابة إن كانت باقية ردها والأجرة، وإن كانت تالفة رد الأجرة، وهل ~~ترد أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف - إن أوجبناه على الغاصب - أو ~~القيمة يوم التلف؟ والوجه هنا التحالف وتثبت القيمة يوم التلف خاصة، وإن لم ~~توجب أعلى القيم على الغاصب فلا بحث. # مسألة: قال أبو الصلاح: العارية المضمونة العين والورق على كل حال وما ~~عداهما من الأعيان بشرط التضمين أو التعدي فمتى هلكت أو نقصت والحال هذه ~~فعلى المستعير ضمان مثل ما هلك من المال وقيمة ما تلف من الأعيان # PageV06P076 # وأرش ما نقص (1)، وأطلق. وكذا قال ابن الجنيد. # والشيخ قال في المبسوط: إن نقصت بالاستعمال ثم تلفت ms1205 العين لم يضمن إلا مع ~~التعدي أو شرط تضمين ما نقص، لأن الذاهب من الأجزاء مأذون في إذهابها بمجرى ~~العادة (2). وهو الوجه، لما قاله الشيخ. # مسألة: إذا ادعى الراكب الإجارة والمالك العارية المضمونة بعد تلفها قبل ~~مضي مدة لمثلها أجرة قال الشيخ في المبسوط: القول قول الراكب مع يمينه، لأن ~~صاحبها يدعي ضمانا في العارية فعليه البينة، والأصل براءة ذمة الراكب (3). # والأقرب أن القول قول المالك، لأن الأصل تضمين مال الغير، لقوله - عليه ~~السلام -: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أذن له في الغرس ولم يعين مدة فغرس كان ~~للمالك المطالبة بالقلع إذا دفع الأرش، بأن يغرم له ما ينقص فيقوم قائمة ~~ومقلوعة ويغرم ما بين القيمتين، وإن قال المعير: أنا أغرم لك قيمتها أجبر ~~المستعير على قبضها، لأنه لا ضرر عليه فيه، ولو قال المستعير: أنا أضمن ~~قيمة الأرض لم يكن له ذلك (5). # والوجه عندي أنه لا يجبر المستعير على أخذ قيمة غرسه، بل له المطالبة ~~بعينه والأرش. # قال الشيخ: وللغارس بيعها على المالك، والأقوى أنه ليس له بيعها على # PageV06P077 # غيره، لعدم إمكان التسليم (1). وفيه إشكال. # مسألة: لو أذن له في الزرع فزرع قال الشيخ: ليس له المطالبة بقلعه قبل ~~إدراكه وإن دفع الأرش، لأن له وقتا ينتهي إليه (2). وتبعه ابن إدريس (3). # ولو قيل له ذلك كان وجها، لأنه عارية فلا تجب. # مسألة: لو أذن له في وضع جذع على حائطه ليبني عليه وطرفه الآخر على حائط ~~المستعير قال الشيخ: لم يكن له بعد الوضع الإزالة وإن ضمن الأرش، لأنه يؤدي ~~إلى قلع جذوعه من ملكه مجبرا، بخلاف الغرس، لأنه في ملك غيره (4). وتبعه ~~ابن إدريس (5). # والوجه عندي جواز ذلك، لأنه عارية، فللمالك الرجوع فيها وإن أدى إلى ~~تخريب مال الغير لانجباره بالأرش. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أعاره براحا (6) ليبني فيه أو يغرس مدة معلومة ~~لم يكن لصاحب الأرض أن يخرجه عن بنائه وغرسه كرها قبل انقضاء المدة، فإن ~~فعل ذلك كان ms1206 كالغاصب وعليه أعلى قيمة بنائه وغرسه قائما ومنفردا، ولو كانت ~~الإعارة غير مؤقتة كان لصاحب الأرض إخراجه إذا أعطاه قيمة بنائه وغرسه ثم ~~يخرجه وهو بحاله. # أما الحكم الثاني فقد وافق فيه الشيخ (7) على ما تقدم، وبينا ما عندنا ~~فيه. # PageV06P078 # وأما الحكم الأول فالوجه أن للمالك المطالبة بالقلع مع دفع الأرش كما ~~قلناه في المطلق، ولا موجب الشراء لو طلبه الغارس، ونمنع مساواته للغاصب. # مسألة: إذا حمل السيل حبا لرجل فنبت في أرض إنسان بغير علمه قال الشيخ في ~~المبسوط: من الناس من قال: لا يجبر على قلعه، لأنه غير متعد فيه فهو ~~كالمستعير، ومنهم من قال: يجبر على قلعه من غير أرش، لأنه لم يأذن له في ~~ذلك (1). وهذا أقرب إلى الصواب. # وقال ابن البراج: لا يجوز لصاحب الأرض مطالبته بقلعه، لأنه لم يتعد في ~~ذلك (2). # والوجه ما قاله الشيخ، لأن الأرض لمالكها فله الانتفاع بها على أي وجه ~~كان، وتفريعها من مال الغير الحاصل فيها بغير إذنه، لأن الناس مسلطون على ~~أموالهم، وعدم الإثم والتعدي لا يقتضي منع المالك عن التسليط على ملكه. # PageV06P079 # الفصل الثالث في اللقطة مسألة: لا يجوز تملك لقطة الحرم إجماعا، بل يجب ~~تعريفها حولا، ثم يتخير بعده بين الاحتفاظ والصدقة، فإن تصدق بها بعد الحول ~~ففي الضمان قولان للشيخ: # أحدهما: ثبوته، قاله في النهاية في باب آخر من فقه الحج (1)، وكذا قال في ~~المبسوط (2) والخلاف (3)، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس (4). # والقول الثاني في باب اللقطة من النهاية: إنه لا ضمان عليه (5)، وهو قول ~~المفيد (6)، وابن البراج (7)، وسلار (8)، وابن حمزة (9)، ووالدي - رحمه ~~الله - والأقوى الأول. # لنا: إنه تصرف في مال الغير بغير إذنه وأتلفه عليه بغير قوله فكان ضامنا. # وما رواه علي بن أيي حمزة، عن العبد الصالح موسى بن جعفر الكاظم - عليهما ~~السلام - قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه فقال: بئس ما # PageV06P080 # صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه، قال: قلت: ابتلي بذلك، قال: يعرفه، قلت: ~~فإنه قد عرفه فلم ms1207 يجد له باغيا، فقال: يرجع إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت ~~من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن (1). # احتج الشيخ بأنه فعل المأمور به من الصدقة فلا يجب عليه عقوبة الضمان. # والجواب: لا منافاة بين الضمان والأمر بالصدقة، كلقطة غير الحرم إجماعا. # مسألة: قال ابن الجنيد: لقطة الحرم خاصة، فلا أستحب لملتقطها إخلاطها ~~بماله قبل السنة ولا بعدها، بل يتصدق بها بعد السنة، فإن جاء صاحبها خيره ~~بين أجرها أو غرمها إن عرفها، وإن كانت به حاجة إليها تصدق بثلثها وكان ~~الثلثان في ذمته لصاحبها إن جاء، والقول في الثلث الذي تصدق به كالقول فيها ~~كلها لو تصدق بها. # ولم يقل أحد من أصحابنا ذلك، بل منعوا كل المنع من التصرف فيها، للنهي عن ~~التصرف في مال الغير بغير إذنه، للأحاديث الدالة عليه. # احتج بما رواه محمد بن رجاء الخياط قال: كتبت إليه إني كنت في المسجد ~~الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لأخذه فإذا أنا بآخر ثم نحيت الحصا فإذا ~~أنا بثالث فأخذتها فعرفتها فلم يعرفها أحد فما تأمرني في ذلك جعلت فداك؟ ~~قال: فكتب إلي: قد فهمت ما ذكرت من أمر الدينارين - تحت ذكري موضع ~~الدينارين، ثم كتب تحت قصة الثالث - فإن كنت محتاجا فتصدق بالثالث، وإن كنت ~~غنيا فتصدق بالكل (2). # PageV06P081 # والجواب: الحمل على الضرورة. # مسألة: قال علي بن بابويه: وإن وجدت في الحرم دينارا مطلسا فهو لك لا ~~تعرفه. وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه (1). # والمشهور التحريم، للعموم الدال على المنع من أخذ لقطة الحرم. # احتج بما رواه الفضل بن غزوان قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ~~فقال له الطيار: إن ابني حمزة وجد دينارا في الطواف قد انسحق كتابته، قال: ~~هو له (2). # والجواب: المعارضة بما تقدم من الأحاديث. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: اللقطة ضربان: ضرب يجوز أخذه ولا يكون على ~~من أخذه ضمانه ولا تعريفه وهو ما كان دون الدرهم، أو يكون قد وجده في موضع ~~خرب قد باد ms1208 أهله واستنكر رسمه. وضرب لا يجوز أخذه، فإن أخذه لزمه حفظه ~~وتعريفه، وهو على ضربين: ضرب يجده في الحرم فيجب تعريفه سنة ثم يتصدق به، ~~وضرب يجده في غير الحرم فيلزمه أيضا تعريفه سنة، فإن جاء صاحبه رد عليه، ~~وإن لم يجئ كان كسبيل ماله (3). # والكلام في هذه المسألة يقع في مقامات أربعة: # المقام الأول: ما يجده في الحرم مما يقل قيمته عن درهم هل يجوز أخذه؟ # هذا الكلام يشعر بذلك، وكذا عبارة ابن البراج في الكامل، وابن إدريس (4). # وقال علي بن بابويه: اللقطة لقطتان: لقطة الحرم ولقطة غيره، فأما لقطة # PageV06P082 # الحرم فإنها تعرف سنة، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها. ولقطة غير الحرم ~~تعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك، وإن كان دون الدرهم فهي ~~لك. وهذا يشعر بأن المأخوذ في الحرم يجب تعريفه مطلقا، وكذا عبارة ابنه في ~~المقنع (1). # والمفيد - رحمه الله - قال: من وجد شيئا في الحرم فليعرفه سنة كاملة، فإن ~~وجد صاحبه دفعه إليه، وإن لم يجده فليتصدق به، وإن كان الموجود في غير ~~الحرم عرف سنة، فإن جاء صاحبه وإلا تصرف فيه الذي وجده وهو ضامن له. ثم ذكر ~~بعد كلام طويل: ولا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده مما لم يبلغ قيمته درهما ~~واحدا ولا يعرفه (2). # واحتمال عوده إلى غير الحرم أظهر، لأنه ذكر حكم لقطة الحرم ثم انتقل إلى ~~لقطة غيره وفرع عليه ثم ذكر هذا الكلام. # وقال سلار: غير الحيوان ضربان: ما لا يبلغ قيمته أكثر من درهم واحد وما ~~يزيد، فالأول يأخذه وينتفع به بلا تعريف، والآخر طعام وغيره، إما موجود تحت ~~الأرض أو فوقها، وما يوجد على ظهرها ضربان: موجود في الحرم وموجود في غيره، ~~فما يوجد في الحرم يعرف سنة ثم يتصدق به، وما يوجد في غيره يعرف سنة، فإن ~~وجد مالكه وإلا تصرف فيه (3). وهو يشعر بإباحة ما نقص عن الدرهم في الحرم. # والوجه ما قال علي بن بابويه. # لنا: الأصل عصمة مال الغير، وقوله تعالى: ms1209 " أو لم يروا أنا جعلنا حرما ~~آمنا " (4). # PageV06P083 # وما رواه إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن الماضي - عليه السلام ~~- قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا رجل، ولو أن الناس تركوها لجاء صاحبها ~~فأخذها (1). # المقام الثاني: هل يجب تعريف الدرهم أو الزائد عليه؟ الظاهر من كلام ~~الشيخين (2)، وابن إدريس (3)، وابن البراج (4)، وعلي بن بابويه وولده (5) ~~وجوبه. # وقال سلار: وما لا يبلغ قيمته أكثر من درهم يأخذه وينتفع به بلا تعريف، ~~وما يزيد على الدرهم يعرفه (6)، وهو قول ابن حمزة (7). والوجه الأول. # لنا: إن الأصل عصمة مال الغير. # وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى الكاظم - عليه السلام - ~~وسألته عن رجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال: # يعرفها سنة (8)، الحديث. # وما رواه محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه # PageV06P084 # السلام - قال: وما كان دون الدرهم فلا يعرف (1). وهو يدل من حيث المفهوم ~~على تعريف الدرهم. # المقام الثالث: كلام الشيخ يشعر بمنع أخذ ما زاد على الدرهم من اللقطتين ~~(2). وكذا قال ابن البراج (3). # وقال علي بن بابويه: أفضل ما تستعمله في اللقطة إذا وجدتها في الحرم أو ~~غير الحرم أن تتركها ولا تمسها. وهو يدل على أولوية الترك. # وقال ابنه: وإذا وجدت لقطة فلا تمسها ولا تأخذها (4). والأشهر لكراهية. # لنا: الأصل الدال على الإباحة والأحاديث المسوغة للأخذ مع التعريف. # احتج المانعون بأن الأصل عصمة مال الغير. # وما رواه الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرنا لأبي عبد الله - عليه السلام - ~~اللقطة، فقال: لا تعرض لها، فإن الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى يأخذها ~~(5). # والجواب: لا منافاة بين عصمة مال الغير والالتقاط، فإنا لا نملكه إياها ~~بمجرده، بل نأمره بالتعريف والانشاد، وذلك حفظ لها. # وقد روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن اللقطة فأراني # PageV06P085 # خاتما في يده من فضة، قال: إن هذا مما جاء به السيل وأنا أريد أن أتصدق ~~به (1). وذلك يدل على التسويغ. # المقام الرابع: إذا عرف لقطة غير الحرم ms1210 سنة هل تدخل في ملكه بغير اختياره ~~أو باختياره؟ ظاهر كلام الشيخ في النهاية الأول فإنه قال: يعرفها سنة، فإن ~~لم يجئ صاحبها كانت كسبيل ماله (2). وكذا قال ابنا بابويه (3)، وبه قال ابن ~~إدريس (4). # وقال المفيد (5)، وسلار (6): وإن كان الموجود في غير الحرم عرف سنة، فإن ~~جاء صاحبه وإلا تصرف فيه الذي وجده وهو ضامن له. وليس فيه دلالة قاطعة على ~~أحد القولين. # وقال الشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8): إذا عرفها سنة لا تدخل في ملكه ~~إلا باختياره، بأن يقول: قد اخترت ملكها. وكذا قال ابن حمزة (9)، وأبو ~~الصلاح (10). # وقال ابن إدريس: الصحيح أنه يملكها بغير اختياره، وهو مذهب أصحابنا أجمع، ~~وبه تواترت أخبارهم. وقول الشيخ في الخلاف إنه: " يتخير بين حفظها على ~~صاحبها، وبين أن يتصدق بها عنه ويكون ضامنا، وبين أن يتملكها " فمذهب ~~الشافعي وأبو حنيفة اختاره هنا. والصحيح الحق اليقين إجماع أصحابنا # PageV06P086 # على أنه بعد السنة يكون كسبيل ماله، أو يتصدق بها بشرط الضمان، ولم ~~يقولوا هو بالخيار بعد السنة في حفظها على صاحبها. وشيخنا أبو جعفر في ~~الجزء الأول من الخلاف والمبسوط قال: (إذا وجد نصابا من الأثمان أو غيرها ~~من المواشي عرفها سنة ثم هو كسبيل ماله وملكه، فإذا حال بعد ذلك حول أو ~~أحوال لزمته زكاته، لأنه مالك وإن كان ضامنا له ولا زكاة على صاحبها، وقال ~~الشافعي: إذا كان بعد سنة هل تدخل في ملكه بغير اختياره؟ على قولين: أحدهما ~~- وهو المذهب - أنه: لا يملكها إلا باختياره، والثاني: تدخل بغير اختياره، ~~فإذا قال: لا يملكها إلا باختياره فإذا ملكها فإن كان من الأثمان يجب مثلها ~~في ذمته، وإن كانت ماشية وجب قيمتها، وأما الزكاة فإذا حال الحول من حين ~~التقط فلا زكاة فيها، لأنه أمين، وأما الحول الثاني فإن لم يملكها فهي ~~أمانة أبدا في يده. دليلنا: ما روي عنهم - عليهم السلام - أنهم قالوا: لقطة ~~غير الحرم يعرفها سنة ثم هي لسبيل ماله وسبيل ماله أن يجب فيه الزكاة، ~~وبهذا الظاهر يجب الزكاة) قال ms1211 ابن إدريس: فلو لا دخولها في ملكه بغير ~~اختياره لما وجبت عليه الزكاة بعد السنة والتعريف وحؤول الحول (١). # والمعتمد ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط. # لنا: قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (2) خرج عنها ما إذا تملكها بعد الحول، ~~للإجماع، ولوجوب دفع العوض المساوي للعين من كل وجه، فيبقى الباقي على ~~العموم، وقوله - عليه السلام -: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (3) أوجب دفع ~~العين. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليه السلام - قال: # PageV06P087 # سألته عن اللقطة؟ قال: لا تقربوها، فإن ابتليت فعرفها سنة، فإن جاء ~~طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجئ ~~طالب لها (1). # فأمر - عليه السلام - بجعلها في عرض ماله ويجري عليها ما يجري على ماله، ~~ولم يصرح بجعلها مالا له. # وعن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: من وجد شيئا فهو له ~~فليتمتع به حتى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه (2). # أوجب رد العين، وليس ذلك قبل الحول إجماعا - لتحريم التصرف فيه - بل بعد ~~الحول. # ولأن الأصل بقاء الملك على صاحبه، وعدم نقله عنه إلا لسبب موجب للنقل، ~~وليس مضي الزمان موجبا له إذا لم يعهد في الشرع جعله سببا. # ولورود النص: بأنه إذا تصدق بها بعد الحول خير المالك بين الغرم وكون ~~الأجر له، وبين عدمه وكون الأجر للمالك (3). ولو كان ملكا له كان ثواب ~~الصدقة له لا ينتقل عنه بالغرم. # احتج بما روى داود بن سرحان، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في ~~اللقطة يعرفها سنة تم هي كسائر ماله (4). # PageV06P088 # وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في اللقطة يجدها ~~الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني؟ قال: نعم، واللقطة يجدها الرجل ~~ويأخذها، قال: يعرفها سنة فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله (1). # والجواب: إن التشبيه يدل على المغايرة، وإلا لكان اتحادا لا تشبيها، وهو ~~يدل على نفي المالية. وادعاؤه ms1212 الإجماع وتواتر الأخبار خطأ، فإن أكثر ~~الأصحاب قالوا: إنه لا يملك إلا بالبينة، بل أبو الصلاح جعل نية الاحتفاظ ~~وعدم التملك أولى (2)، والأخبار إنما تنطق بما قلناه، وقد بينا الخلاف فيه، ~~ولا تواترها هنا. # ونسبة الشيخ إلى اختيار مذهب الشافعي وأبي حنيفة جهل منه وقلة تحصيل، ~~لأنه إن قصد أنه اختار مذهبهما لدليل فهو الواجب عليه وعلى كل أحد، وإن كان ~~لا دليل فقد نسب الشيخ إلى الخطأ، إذ التقليد لمثله لا يجوز، ولعدم تحصيل ~~هذا الرجل لا يعرف ما يدل كلامه عليه. # مسألة: المشهور كراهة أخذ اللقطة مطلقا، والشيخ فصل في المبسوط فقال: إن ~~كان أمينا وهي في العمران والناس غير أمناء استحب له أخذها (3). # وهو الوجه. # وقال ابن الجنيد: فإن قصد الأخذ لها حفظها على صاحبها خوف أخذها من لا ~~أمانة له فتتلف على صاحبها، وجوز أن يؤجر إذا أدى الأمانة فيها. # لنا: إن فيه حفظا لها على مالكها. # ولأن الباقر - عليه السلام - أخذ خاتما من السيل (4)، فهو منزه عن فعل # PageV06P089 # المكروه. # مسألة: المشهور إنه يجب تعريف اللقطة، سواء نوى الحفظ أو التملك بعد ~~الحول. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا أراد حفظها على صاحبها لم يلزمه أن يعرف، لأن ~~التعريف إنما يكون ليتملك، وإن أراد التملك وجب التعريف سنة (1). # والمعتمد الأول. # لنا: الأحاديث مطابقة على وجوب التعريف حولا، وقول الشيخ: " العلة التملك ~~" ممنوع، بل وجدان المالك. # مسألة: حرم أبو الصلاح التقاط الإداوة والقربة وغيرهما من أوعية الماء ~~والحذاء والسوط (2). # وقال علي بن بابويه: وإن وجدت أداوة أو نعلا أو سوطا فلا تأخذه، وإن وجدت ~~مسلة أو مخيطا أو سيرا فخذه وانتفع به. # وقال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وسأله داود بن أبي يزيد عن ~~الإداوة والنعلين والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع به، قال: لا يمسه، ~~وقال - عليه السلام -: لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال ~~وأشباهه (3). # وقال المفيد: يكره أخذ السوط والإداوة والحذاء، لأن فقدها قد يؤدي إلى ~~هلاك صاحبها، لأن الإداوة يحفظ ما ms1213 يقوم به الرمق من الماء، والحذاء يحفظ به ~~رجل الماشي من الزمانة والآفات والسوط يسير البعير، فإذا فقده خيف عليه # PageV06P090 # العطب (1). # وقال سلار: إلا أن يكون إداوة أو محصورة فلا يأخذهما بل يتركهما (2). # وقال الشيخ في النهاية: يكره أخذ ما له قيمة يسيرة كالعصا والشظاظ والحبل ~~والوتد والعقال وأشباه ذلك، وليس بمحظور (3). # والمعتمد الكراهة، كما قاله الشيخ. # لنا: الأصل عدم التحريم. # وما رواه حريز في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بلقطة ~~العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه، وقال أبو جعفر - عليه السلام ~~-: ليس لهذا طالب (4). # احتج المانع بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن النعلين والأداوة والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع ~~به؟ قال: لا تمسه (5). # والجواب: إنه محمول على الكراهة، ولأن طريق روايتنا أصح. # تذنيب: قال ابن الجنيد: وما لا مقدار لقيمته كالوتد والعقال والشظاظ فلا ~~بأس لذي الحاجة إليه يأخذه ويغرمه إذا تلف على صاحبه. ولم يذكر ذلك غيره من ~~علمائنا، وهو وجه، لأنه أتلف مال الغير فكان عليه ضمانه. # PageV06P091 # مسألة: المشهور إن لقطة ما نقص عن درهم لا يجب ضمانه ولا تعريفه، قاله ~~الشيخ في النهاية (1)، وبه قال أبو الصلاح (2). # وقال ابن إدريس: اللقطة ضربان: ضرب منه يجوز أخذه ولا يكون على من أخذه ~~ضمانه ولا تعريفه، بل يجوز له التصرف فيه قبل التعريف، ومتى أقام صاحبه ~~بينة وجب رده عليه، لأنه ملك الغير، وإنما أباح الشارع التصرف فيه قبل ~~التعريف، كما أباح التصرف فيه بعد السنة فيما يجب تعريفه، وهو ما كان دون ~~الدرهم (3). # وفي هذا الكلام مناقضة ظاهرة، لأن عدم الضمان يقتضي عدم الرد عليه لو ~~أقام صاحبه البينة، وإلا فأي معنى له. # واعلم أن قول المفيد في هذا الباب جيد، فإنه قال: ما يجده في الحرم يعرفه ~~سنة كاملة ثم يتصدق به، وما يجده في غيره يعرفه سنة، فإن جاء صاحبه وإلا ~~تصرف فيه. ثم قال بعد كلام طويل: ولا بأس أن ms1214 ينتفع الإنسان بما يجده مما لا ~~يبلغ قيمته درهما واحدا ولا يعرفه (4)، وكذا قال الشيخ في الخلاف (5) ~~والمبسوط (6) وسلار (7). وليس في هذا حكم بعدم الضمان ولا بوجوبه. # فالمعتمد إذا أن نقول: يجوز الانتفاع من غير تعريف للعموم، ويجب الضمان ~~لو ظهر المالك، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فكان عليه الضمان. # PageV06P092 # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: ومتى اشترى بمال اللقطة ~~جارية ثم جاء صاحبها فوجدها بنته لم يلزمه أخذها، وكان له أن يطالبه بالمال ~~الذي اشترى به ابنته، ولا تحصل هذه البنت في ملكه فتكون قد انعتقت به، بل ~~هي حاصلة في ملك الغير، وهو ضامن لماله الذي وجده، فإن أجاز شراءه لها ~~انعتقت بعد ذلك ولم يجز له بيعها (1). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا مستقيم، لأن البيع على الصحيح من ~~المذهب لا يقف عندنا على الإجازة كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف، فإذا أراد ~~الأب عتقها وملكها فيحتاج أن يشتركا منه بماله في ذمته، فعند الشراء تنعتق ~~على الأب بغير خلاف (2). # والذي ورد في ذلك ما رواه أبو العلا قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: رجل وجد مالا فعرفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادما فجاء صاحب ~~المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته، قال: ليس له أن يأخذ ~~إلا دراهمه وليس له البنت، إنما له رأس ماله، إنما كانت ابنته مملوكة قوم ~~(3) وليس فيه دلالة على شئ من صورة النزاع إلا من حيث المفهوم، لأنه حكم ~~بأنها دراهمه، فإذا اشترى بها الملتقط وأجاز المالك صح. وقول ابن إدريس: " ~~العقد لا يقف على الإجازة " خطأ. # والتحقيق أن نقول: إن تملك بعد الحول الدراهم ثم اشترى الجارية وقعت له ~~ولم تؤثر الإجازة في العتق، وإن لم يتملك الدراهم واشترى بالعين # PageV06P093 # لمالكها بعد الحول أو قبله وقف على الإجازة. # بقي هنا إشكال، وهو أنه إذا اشترى بالعين قبل الحول لنفسه فالوجه بطلان ~~العقد، ولا يقع له ولا لمالكه وإن أجاز، وكذا الغاصب. ويحتمل ms1215 الصحة معها، ~~وفيه بحث لا يحتمل هذا المختصر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة فذبح شيئا ~~من ذلك فوجد في جوفه شيئا له قيمة، عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فإن ~~عرفه أعطاه، وإن لم يعرفه أخرج منه الخمس وكان له الباقي. فإن ابتاع سمكة ~~فوجد في جوفها درة أو سبيكة وما أشبه ذلك أخرج منه الخمس وكان له الباقي ~~(1). # وكذا قال المفيد (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4). # وقال سلار: اللقطة ضربان: موجود تحت الأرض وفي بطون ما يذبح للأكل ~~والسموك، والآخر يوجد على ظهر الأرض، فما وجده في بطن شئ فإن كان انتقل ~~إليه بميراث أو من بحر وماء أخرج خمسه والباقي ملكه، وإن انتقل إليه ~~بالشراء عرف ذلك إلى البائع، فإن عرفه رده إليه، وإلا أخرج خمسه والباقي له ~~(5). # وقال ابن إدريس: لا فرق بين الحيوان المذبوح والسمكة إذا وجد في جوفها ~~شيئا، فإنه يجب تعريفه للبائع قل عن الدرهم أو كثر، فإن عرفه وإلا أخرج ~~خمسه وكان له الباقي، لأن البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجده المشتري، ~~فلذلك وجب عليه تعريف البائع. قال: وشيخنا أبو جعفر لم يعرف # PageV06P094 # بائع السمكة الدرة بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع، ولم يرد بهذا ~~خبر عن أصحابنا، ولا رواه عن الأئمة - عليهم السلام - آخذ منهم. والفقيه ~~سلار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا (1). # وقال علي بن بابويه: وإن وجدت في جوف بقرة أو بعير أو شاة أو غير ذلك صرة ~~فعرفها صاحبها الذي اشتريتها منه، فإن عرفها وإلا فهي كسبيل مالك. # فإن كان أشار بذلك إلى ما رواه ابنه، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: ~~سألته - عليه السلام - في كتاب عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة أو غيرها ~~للأضاحي أو غيرها فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو ~~جوهر أو غير ذلك من المنافع لمن يكون ذلك وكيف يعمل به؟ فوقع ms1216 - عليه السلام ~~-: عرفها البائع، فإن لم يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه (2). ولم يتناول ~~السمك، وإلا تناوله. # والتحقيق أن نقول: الموجود إما أن يكون عليه أثر الإسلام أو لا، فإن كان ~~وجب تعريفه من البائع وغيره، لسبق ملك المسلم عليه، ويكون حكمه حكم اللقطة، ~~لأنه مال مسلم ضائع فوجب التعريف حولا، إذ الحيوان هنا كالآلة. # وإن لم يكن عليه أثر فحينئذ نقول: لا يخلو إما أن يشترط في تملك المباح ~~النية والقصد أو لا، فإن شرطناه ففي تملك البائع لما في بطن السمكة إشكال، ~~من حيث أنه لم يعرفه ولا قصده ولا نوى تملكه، فلهذا لم يجب تعريفه إياه ~~وكان ملكا للمشتري، لأنه الواجد، مع احتمال أنه يملكه، لأنه قصد ملك هذه ~~الجملة وما في بطنها كأنه جز منها. وإن لم يشترطه فإن البائع قد ملكه ~~بحصوله # PageV06P095 # في يده فلا ينتقل عنه، سواء عرفه أو لا، إلا أن أصحابنا لما لم يفتوا ~~بالتملك له مع عدم المعرفة دل على بطلان هذا القسم عندهم، وبقي الوجه هو ~~الأول، ولم يعتدوا بتملكه السمكة في تملك ما في بطنها أيضا، ولما كانت ~~الأحكام الشرعية غالبا منوطة بالغالب دون النادر، وكان الغالب فيما تبتلعه ~~الدابة أنه من دار البائع، وفيما تبتلعه السمكة أنه من البحر، أوجب الشارع ~~التعريف في الأول للبائع دون الثاني، حتى أنا لو عرفنا مضاد الحال في ~~البابين حكمنا بضد الحكمين. # فلو أن البائع كان قد اشترى الدابة ثم في ذلك الآن بعينه باعها لم يجب ~~تعريفه وعرف البائع قبله، ولو أن السمكة محصورة في بركة في دار إنسان وجب ~~أن يعرف بما وجد في بطنها. # فقول ابن إدريس لا وجه له البتة، وليس عندي بعيدا من الصواب القول: بوجوب ~~التعريف لما يجده في بطن الدابة مطلقا، سواء كان عليه أثر الإسلام أو لا، ~~وكذا ما يجده في بطن السمكة مما ليس أصله البحر، أما إذا كان أصله البحر ~~فلا. # تذنيبان: # الأول: هل الخمس واجب أم لا؟ لم يتعرض علي بن ms1217 بابويه له بل قال: # إن لم يعرفه البائع كان كسبيل ماله. وكذا قال ابنه في المقنع (1)، وعليه ~~دل الحديث، وقد رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن جعفر (2)، وقد سبق. # PageV06P096 # وأما الشيخان (1)، وسلار (2) فإنهم قالوا: أخرج خمسه وملك الباقي. # وقال ابن إدريس: أخرج خمسه، لأنه من جملة الغنائم والفوائد (3). # والوجه أن نقول: إن كان من البحر كان كالغوص يخرج خمسه، وإلا فلا، لأن ~~الأقوى أنه لقطة يجب تعريفه حولا على ما تقدم. # الثاني: قال ابن إدريس: يخرج منه الخمس بعد مؤونته طول سنته (4) وباقي ~~الأصحاب أطلقوه. # والأقوى ما فصلناه نحن أولا، وهو أنه إن كان من البحر اعتبر فيه ما يعتبر ~~في الغوص، وإلا فلا شئ فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجد الشاة حبسها عنده ثلاثة أيام، فإن ~~جاء صاحبها ردها، وإلا تصدق بها (5). # والظاهر أن مراده بذلك إذا وجدها في العمران، لأنه قد مر قبل ذلك حكم ~~الشاة المأخوذ في البرية. # وقال في المبسوط: إذا وجد الشاة في العمران وما يتصل بالعمران على نصف ~~فرسخ وأقل فإن له أخذها، وهو بالخيار بين أن ينفق عليها تطوعا أو يرفع ~~خبرها إلى الإمام أو الحاكم ولا يأكلها (6). # وقال ابن إدريس: يحبسها ثلاثة أيام، فإن لم يجد صاحبها وإلا تصدق بها ~~بشرط الضمان، أو تصرف فيها وكان ضامنا لقيمتها (7). والوجه الأول. # لنا: الأصل عصمة مال الغير. # PageV06P097 # وما رواه جراح المدائني، عن الصادق - عليه السلام - قال: الضوال لا ~~يأكلها إلا الضالون إذا لم يعرفونها (1). # وعن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: جاءني رجل من ~~أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة، قال: فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة ~~أيام ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها وإلا باعها وتصدق بثمنها (2). # احتج بجواز التصدق فجاز الأخذ، والضمان واحد فيهما. # والجواب: المنع من الملازمة، وإنما سوغنا له الصدقة لئلا يتضرر ببقائها ~~عنده، ولم يسوغ له التملك، لأنه الذي أدخل على نفسه الضرر بالالتقاط. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وجد ms1218 شيئا مما يحتاج إلى النفقة عليه ~~فسبيله أن يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال، فإن لم يجد ~~وأنفق هو عليه كان له الرجوع على صاحبه بما أنفقه هو عليه، وإن كان ما أنفق ~~عليه قد انتفع بشئ من جهته - إما بخدمته أو ركوبه أو لبنه - كان ذلك بإزاء ~~ما أنفق عليه، ولم يكن له الرجوع على صاحبه (3). # وقال ابن إدريس: إن لم يجد السلطان وأنفق هو عليه وأشهد كان له الرجوع ~~على صاحبه بما أنفقه [عليه]، وإن كان قد انتفع منه - إما بخدمته أو ركوب أو ~~لبن أو غير ذلك - فالذي ينبغي تحصيله في ذلك أنه إن كان انتفع بذلك قبل ~~التعريف والحول فيجب عليه أجرة ذلك، وإن كان انتفع بلبن وجب عليه رد مثله، ~~والذي أنفقه عليه يذهب ضياعا، لأنه بغير إذن من # PageV06P098 # صاحبه، والأصل براءة الذمة. وإن كان بعد التعريف والحول فإنه لا يجب عليه ~~أجرة ولا رد شئ من الألبان والأصواف، لأنه ماله، بل هو ضامن للعين الموجودة ~~فحسب (1). # والوجه أن ما أنفقه مع نية الرجوع يرجع به وإن لم يشهد، لعدم التبرع ~~وحصول الضرورة إليه، وإنه كان قد انتفع قاص بما أنفق ويترادان الفضل إن كان ~~الانتفاع قبل الحول. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): إذا وصفها رجل وذكر عقاصها ~~- وهو الجلدة التي فوق صمام القارورة - ووكائها - وهو شدادها - ووزنها وعدد ~~جنسها وحليتها وغلب في ظنه أنه صادق جاز أن يعطيها، ولا يجب عليه ذلك. # وقال ابن إدريس: الأقوى أنه إذا لم يقم بينة لا يعطيه إياها، سواء غلب في ~~ظنه صدقه أو لا، لعدم الدليل، والذمة مشغولة بحفاظها وتعريفها، وأن لا ~~يسلمها إلا إلى صاحبها، وهذا الواصف لها ليس بصاحبها على ظاهر الشرع ~~والأدلة (4). # والوجه ما قاله الشيخ، إذ الأمور الشرعية منوطة بالظاهر، ولهذا قال - ~~عليه السلام -: " أنا أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر " (5) والغالب على ~~الظن صدور هذه الأوصاف من المالك لا غير، والبينة لا تقضي بالقطع وإن كان # PageV06P099 # الحكم بها قطعيا، ms1219 بل إنما تفيد الظن، فإذا وجد جاز العمل به ولم يجب، لأن ~~الضابط للظن الذي يجب العمل به يجعل الشارع البينة. # ولأنه لولا ذلك لأفضي إلى خفائها عن المالك وتسلط غيره عليها، إذ من ~~المستبعد إقامة البينات على ما يستصحبه الإنسان من أمواله، فإيجاب البينة ~~سد لباب أخذ المالك لها وذلك ضد الحكمة، فوجب أن لا يكون مشروعا، لانتفاء ~~الحكمة فيه. # مسألة: المشهور إن الحيوان الممتنع إذا تركه صاحبه من جهد في غير كلاء ~~ولا ماء يجوز أخذه. # وقال ابن حمزة: وإن تركه صاحبه من جهد وكلال في كلاء وماء لم يجز له أخذه ~~بحال، وإن تركه في غير كلاء ولا ماء فكذلك (1). # لنا: إنه كالتالف. # وما رواه مسمع، عن الصادق - عليه السلام - قال: قض أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - في رجل ترك دابته، فقال: إن كان تركها في كلاء وماء وأمن فهي له ~~أن يأخذها متى شاء، وإن تركها في غير كلاء ولا ماء فهي لمن أحياها (2). # احتج بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: جاء رجل ~~إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: إني وجدت بعيرا، فقال له رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله -: خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه فلا تهجه (3). # PageV06P100 # والجواب: القول بالموجب، فإنا نحمله على الواجد في كلاء وماء، أو على ما ~~إذا تركه من غير جهد. # مسألة: قال ابن حمزة: وإن ادعاها أحد استحقها بشاهدين أو شاهد ويمين بعد ~~ما وصفها بالوكاء والوعاء والوزن والعدد والحلية (1). # وهذا الكلام يشعر باشتراط ذلك في الأخذ مع إقامة الشاهدين أو الشاهد ~~واليمين، وليس بجيد، فإن الحكم يثبت بالشاهدين أو الشاهد واليمين وإن لم ~~يصفها كغيرها من الدعاوى. # مسألة: قال في الخلاف: إذا عرفها سنة لا تدخل في ملكه إلا باختياره، بأن ~~يقول: قد اخترت ملكها لأنه قد ثبت إنه ملك الغير، وما قلناه مجمع على تملكه ~~به، وغيره ليس عليه دليل (2). وهذا يشعر باشتراط القول في التملك. # وقال في المبسوط: إذا عرفها سنة فإن اختار تملكها ملكها ms1220 باختياره لا ~~بحلول الحول، ومتى شاء حفظها على صاحبها أو يتملكها فإنه يكفي في ذلك النية ~~وإن لم يتلفظ، ومنهم من قال: لا بد من التلفظ، والأول أصح (3). وما قواه في ~~المبسوط أولى. # مسألة: قال في المبسوط: إذا اختار تملكها بعد الحول فجاء صاحبها قبل أن ~~يتصرف فيها بعد اختياره كان أحق بها، وإن كان بعد التصرف كان له المثل أو ~~القيمة، وإن كان زائدا [نظرت] فإن كانت غير متميزة ردها مع الزيادة، وإن ~~كانت متميزة رد الأصل دون الزيادة، لأنها حصلت في ملكه، وإن كان ناقصا ردها ~~ورد الأرش (4). # PageV06P101 # وفي هذا الكلام إشكال، من حيث أن الملتقط ملك اللقطة، ووجب عليه المثل أو ~~القيمة، فلا يجب دفع العين، ولا يتسلط المالك على أخذها، لانتقال حقه إلى ~~المثل أو القيمة، وكذا الزيادة المتصلة. # وفي المعيب إشكال من هذه الحيثية، فإن حقه قد تعلق بغير العين فلم يجب ~~عليه أخذها معيبة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا التقط العبد جاز، فإن لم يكن أمينا ~~وعرف سيده بذلك ولم ينتزعها منه كان الضمان على السيد لا في رقبة العبد، ~~لأن السيد كان قادرا على انتزاعها من يده، فلما تركه في يده تعدى بتركه ~~فصار كما لو وجدها وسلمها إلى فاسق (1). # وفيه نظر، من حيث أن للعبد التسلط على اللقطة، ولا يجب على السيد ~~الانتزاع، إذ لا يجب عليه حفظ مال الغير، وفرق بين ذلك وبين الدفع إلى ~~الفاسق، لأنه يكون التفريط منه بالدفع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: عبد وجد لقطة ولم يعلم به سيده فأعتقه ما ~~الذي يفعل باللقطة؟ يبنى على القولين، فمن قال: للعبد أخذها فإن السيد ~~يأخذها منه، لأن هذا من كسبه كالصيد، وأطلق، مع أنه سوغ له الأخذ. # والأجود أن نقول: إن مضت مدة التعريف كان للسيد ذلك، لما قاله الشيخ وإن ~~لم تمض مدة التعريف لم يكن للمولى الأخذ، لأنها أمانة في يد العبد، وقد ~~تحرر فليس للمولى انتزاع الأمانة من يده، وليست كسبا الآن فليس له ms1221 أخذها، ~~فينبغي حمل ما قاله الشيخ على التقدير الأول. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قال قوم: يلزم الملتقط الضمان وقت # PageV06P102 # مطالبة صاحبها، لقوله - عليه السلام -: " من وجد لقطة فليشهد ذا عدل ولا ~~شتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها فليردها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء " ~~وقال آخرون: اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض، والقرض يلزم بنفس القرض لا ~~بمطالبة المقرض. والأول أقوى (1). # وفيه نظر، من حيث أن المطالبة تتوقف على ثبوت الحق فلا يكون بدونه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يكره للفاسق أخذ اللقطة، فإن أخذها فعل ما ~~يفعله الأمين (2). # وفي المبسوط: يكره للفاسق أن يأخذ اللقطة، لأنه ربما تشره نفسه ويتملكها ~~قبل التعريف وقبل الحول، فإن أخذها قيل: فيه وجهان: # أحدهما: يترك في يده ويضم إليه آخر، والثاني: ينتزع من يده ويدفع إلى ~~أمين الحاكم، ويقوى في نفسي أن يترك في يده، لأنه لا دليل على وجوب نزعه ~~منه. (3) وقال ابن الجنيد: ولو وقف والي المسلمين على لقطة في يد غير موضع ~~لها كان له إخراجها من يده إلى من يثق به عليها. # والوجه عندي أن يقال: لقطة الحرم تنتزع من يده، لأنها أمانة محضة وليس هو ~~محلا لها، وأما لقطة غيره فإنها تقر في يده لأنها اكتساب وهو أهل له. # مسألة: المشهور جواز لقطة العبد. # وقال ابن الجنيد: لا يجوز للعبد أن يلتقط لقطة، فإن أخذها وعلم سيده # PageV06P103 # بها فأقرها ثم أتلفها كانت في رقبته ومال سيده، فإن لم يعلم سيده كانت في ~~رقبته فقط. # لنا: الأصل الجواز. # احتج بما رواه أبو خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سأله ذريح عن ~~المملوك يأخذ اللقطة؟ فقال: وما للمملوك واللقطة، والمملوك لا يملك من نفسه ~~شيئا، فلا يعرض لها المملوك (1). # والجواب: الحمل على الكراهة، لقصوره عن العدالة، على أن في أبي خديجة ~~قولا. # تذنيب: قال ابن الجنيد: المكاتب والذي يسعى في فكاك ما بقي منه في الرق ~~فأرى أن يمنعا من كونها في أيديهما حتى تمضي السنة، فإذا مضت ms1222 سنة وقد عرفت ~~ولم يجئ لهما طالب أن يفكا بها رقبتهما وتكون في ذمتهما، وهو بناء على ~~قاعدته من منع العبد من حفظها. # مسألة: قال الشيخان: إذا وجد المسلم لقيطا فهو حر غير مملوك، وينبغي له ~~أن يرفع خبره إلى سلطان الإسلام لينفق عليه من بيت المال، فإن لم يوجد ~~السلطان استعان بالمسلمين في النفقة عليه، فإن لم يجد من يعينه على ذلك ~~أنفق عليه، وكان له الرجوع بنفقته عليه إذا بلغ وأيسر، إلا أن يتبرع بما ~~أنفقه عليه (3). وكذا قال سلار (3)، وابن الجنيد، وابن حمزة (4)، وابن ~~البراج (5). # PageV06P104 # وقال ابن إدريس: فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه بعد ما يشهد أنه ~~يرجع عليه، وكان له حينئذ الرجوع عليه بنفقته إذا بلغ وأيسر، على ما روي في ~~بعض الأخبار. قال: والأقوى عندي أنه لا يرجع به عليه، لأنه لا دليل على ~~ذلك، والأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى أدلة ظاهرة (1). # والوجه الأول. # لنا: إنه لولا ذلك لزم الإضرار بالملتقط واللقيط، وهو منفي بالإجماع، ~~وبقوله - عليه السلام -: " لا ضرر ولا ضرار " (2). # بيان الملازمة: إنه إما أن تجب النفقة على الملتقط أو لا، والأول: باطل، ~~لأنه ضرر به، وهو خرق الإجماع أيضا، إذ لم يوجبه أحد مجانا. والثاني: باطل ~~أيضا، لأنه ضرر على الصبي، إذ للملتقط ترك ما ليس بواجب عليه فيؤدي إلى تلف ~~الصبي، وذلك باطل بالإجماع. # مسألة: المشهور أن الملتقط لا ولاء له على الصبي، وله أن يوالي بعد بلوغه ~~من شاء، فإن لم يوال أحدا قال الشيخ: كان ولاؤه للمسلمين ولم يكن للذي أنفق ~~عليه ولاؤه، وإن ترك مالا ولم يترك ولدا ولا قرابة له من المسلمين كان ما ~~تركه لبيت المال (3). # وكذا قال المفيد، إلا أنه قال: كان ما تركه لبيت مال المسلمين (4)، ~~والشيخ أطلق. # وقال ابن إدريس: يكون ولاؤه لإمام المسلمين، لأنه داخل في ميراث من لا ~~وارث له (5)، وقول شيخنا في نهايته: " إن ولاءه للمسلمين "، غير مستقيم على # PageV06P105 # إطلاقه، وكذا إطلاقه لبيت المال غير ms1223 واضح، وإنما مقصوده هنا بيت مال ~~الإمام دون بيت مال المسلمين، فإذا ورد لفظ بأنه للمسلمين أو لبيت المال ~~فالمراد به بيت مال الإمام، وإنما أطلق القول بذلك لما فيه من التقية، لأن ~~بعض المخالفين لا يوافق عليه. قال: هكذا أورده شيخنا في آخر الجزء الأول من ~~مبسوطه، وهو الحق اليقين (1). # وقال ابن الجنيد: ولو شاء الذي وجده ولا مال معه أن تكون نفقته عليه ~~كالدين تقدم به إلى حاكم المسلمين ليأمره بذلك ويشهد به فيكون له إذا كبر ~~وأيسر أن يطالبه به، فإن شاء اللقيط أن يوالي غير الذي رباه رد عليه نفقته، ~~وإن لم يفعل كان له. ولاؤه وميراثه. # ووجه الجمع بين القولين: إن المنفق لم يتبرع بالنفقة فكان له المطالبة ~~بها، فإذا منعه ومات كان له أخذ قدر النفقة من التركة، لأنه دين في ذمته. ~~ويحمل الولاء والميراث على ذلك، وقصور التركة عن النفقة لا زيادتها. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الحر والعبد والمسلم والكافر في دعوى النسب ~~سواء لا مزية لأحدهم على الآخر، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: الحر ~~أولى من العبد، والمسلم من الكافر. دليلنا: عموم الأخبار فيمن ادعى النسب، ~~ولم يخصوا كافرا من مسلم ولا عبدا من حر (2). # وقال في المبسوط: الحر والعبد والمسلم والكافر في دعوى النسب سواء لا ~~مزية لأحدهم على صاحبه، وقال قوم: الحر أولى من العبد والمسلم أولى من ~~الكافر، وهذا أقوى (3). # PageV06P106 # وقال ابن الجنيد: لو ادعاه عبد وحر ألحقناه بالحر، فإن قامت البينة بأنه ~~ولد العبد ألحقنا نسبه به وأقررناه على الحرية، إلا أن تكون البينة قامت ~~بأنه ولد من أمة. # وقول الشيخ في الخلاف هو المشهور، نعم يفرق بينه وبين الذمي لو ألحقناه ~~بالقرعة. # تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: الذمي إذا ادعى النسب ألحق به، وهل يحكم ~~بإسلام هذا الصبي - يعني الملقوط -؟ من الناس من قال: اجعله مسلما، ومنهم ~~من قال: إن كان معه بينة فإنه يحكم بكفره، لأن البينة أثبتت فراشه، ~~والمولود على فراش الكافر يكون ms1224 كافرا، وإن لم يكن معه بينة حكم بإسلامه، ~~لأنه وجد في دار الإسلام تابعا للدار. وقال: هذا هو الأقوى والأولى، لأنه ~~أقر بما له وعليه، ولا يقبل فيما له وهو الإسلام، ويقبل فيما عليه وهو ~~النسب (1). # وفي الخلاف: يجوز ذلك إذا ادعى ذمي لقيطا وقال: هذا ولدي قبل إقراره، فإن ~~أقام بينة على قوله الحق به وحكم بكفره، وإن لم يقم بينة قبل دعواه الحق ~~أيضا به (2). # فقال ابن الجنيد: ولو ادعاه إنسان الحق نسبه به وإن كان ذميا وكان دينه ~~الإسلام إلى أن تقوم البينة العادلة بأبوة الكافر له. # والأقوال متفقة، إلا أن في قول الشيخ في الخلاف احتمالا، لأنه نقل ~~للشافعي قولين: إذا أقام أحدهما البينة يقبل في النسب ولا يحكم بكفره، ~~والثاني: يحكم بكفره وإن لم تقم البينة الحق النسب وهل يحكم بكفره؟ على ~~قولين، ثم قال: دليلنا: قوله تعالى: " وألحقنا بهم ذريتهم " وإذا ثبت نسبه # PageV06P107 # حكمنا بكفره، لأن ولد الكافر كافر، والحكم بإسلامه يحتاج إلى شرع (1). # وهذا الدليل عام في صورة البينة وعدمها، فإن قصد الشيخ الحكم بالكفر مع ~~الإلحاق بالدعوى صارت المسألة خلافية وإلا فلا. # وقال بعض المتأخرين: لا يحكم بكفره مطلقا وإن أقام بينة إذا وجد في دار ~~الإسلام لمكان الدار (2). والأقرب ما قاله الشيخ في المبسوط. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الصبي إذا كان مراهقا مميزا فأسلم فإن عند ~~قوم لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ويكون تبعا للوالدين، غير أنه يفرق بينه ~~وبينهما لئلا يفتناه، ومنهم من قال: يحكم بإسلامه ظاهرا، فإذا بلغ ووصف ~~الإسلام كان مسلما من هذا الوقت، وقال قوم: يحكم بإسلامه وبارتداده غير أنه ~~لا يقتل، لأن هذا الوقت ليس بوقت التعذيب حتى يبلغ، ولا يكون تبعا ~~للوالدين. والأول أقوى (3). # وقال في الخلاف: المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه، فإن ارتد بعد ذلك حكم ~~بارتداده، وإن لم يتب قتل ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه، وبه قال أبو ~~حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، غير أنه قال: لا يقتل إذا ارتد، لأنه ليس وقت ms1225 ~~التعذيب حتى يبلغ. ثم استدل بما رواه أصحابنا من أن الصبي إذا بلغ عشر سنين ~~أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه ونفذت وصيته وعتقه، وذلك عام في جميع ~~الحدود، وأيضا قوله - عليه السلام -: " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا " ~~وهذا عام، إلا ما أخرجه الدليل (4). # PageV06P108 # والذي قواه الشيخ في المبسوط هو الأقوى، لأن التكاليف منوطة بالبلوغ ~~وقبله لا تكليف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الأقوى أن ما يوجد بين يديه قريبا منه يحكم ~~بأن يده عليه (1). # والوجه المنع، لانتفاء اليد الحكمية وهي التصرف والوجدان في بيته، واليد ~~الشاهدة وهو ما كان في يده أو مشدودا به. # احتج بقضاء العادة ثبوت اليد على ما بين يديه، كالميزان وغيرها للبقال ~~(2). # والجواب: العادة قضت هناك، لثبوت اليد الشاهدة عليه في أكثر الأحوال. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (3)، وتبعه ابن إدريس (4): ما يجده في موضع ~~خرب قد باد واستنكر رسمه لا يجب تعريفه، وأطلقا ذلك. # وفصل في المبسوط جيدا فقال: إن كان مدفونا عليه سكة الإسلام فلقطة، وإلا ~~أخرج خمسه والباقي له (5). وهو حسن، لأن أثر الإسلام يدل على سبق تملك ~~المسلم له. # احتج بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ~~وسألته عن الورق يوجد في دار، فقال: إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها، وإن ~~كانت خربة فأنت أحق بما وجدت (6). # PageV06P109 # والجواب: إنه محمول على انتفاء سكة الإسلام أو بعد التعريف جمعا بين ~~الأدلة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الطفل إذا سبي وحده تبع السابي في الإسلام ~~- وفيه إشكال - قال: وإذا أسلم أحد أبويه أو هما كان مسلما ظاهرا وباطنا، ~~فإذا بلغ فإن وصف الإسلام صح، وإن وصف الكفر كان مرتدا يستتاب، فإن تاب ~~وإلا قتل، وإن بلغ ولم يصف إسلاما ولا كفرا فسكت فقتله إنسان فالأقوى إنه ~~ليس على قاتله قود، وفي الناس من قال: يقتل قاتله، لأنا حكمنا بإسلامه، ~~والظاهر إنه مسلم حتى يظهر منه شئ ms1226 آخر. قال: وهذا ليس بشئ، لأنه يجوز أن ~~يكون سكت لأنه ما سئل أو إنه سكت لاعتقاده الكفر، فإذا احتمل هذا وغيره ~~فالقتل يسقط بالشبهة. قال: وهو قوي عندي (1). وهذا يدل على تردده، وما تردد ~~فيه فإنه في موضع التردد. # قال: ولو بلغ فقذفه قاذف فادعى الرقية والمقذوف ادعى الحرية فيه قولان: ~~أحدهما: القول قول المقذوف، لأنا حكمنا بحريته وإسلامه وأجري عليه أحكام ~~الحر في القصاص، وهو الأقوى. والثاني: إنا حكمنا بإسلامه ظاهرا، ويجوز أن ~~يكون مملوكا، والأصل براءة الذمة، وهذا أيضا قوي (2). وهذا يدل على تردده ~~أيضا، والأقوى الأول، لما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا ادعت امرأة أن هذا ~~اللقيط ابنها قبلت دعواها والحق النسب بهما، كما لو أقر الأب. # والوجه التصديق أو إقامة البينة، أما بمجرد الدعوى فلا، بخلاف الأب. # PageV06P110 # الفصل الرابع في الجعالة مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس للإنسان ~~أن يأخذ الجعل على ما يجده من الآبق والضوال، فإن جرت هناك موافقة كان على ~~حسب ما اتفقا عليه، وإن لم تجر موافقة وكان وجد عبدا أو بعيرا في المصر كان ~~جعله دينارا قيمته عشرة دراهم، وإن كان خارجا عن المصر فأربعة دنانير ~~قيمتها أربعون درهما فضة، وفيما عدا العبد والبعير ليس فيه شئ موظف، بل ~~يرجع فيه إلى العادة حسب ما جرت في أمثاله فأعطى إياه (1). # وقال المفيد: وإذا وجد الإنسان عبدا آبقا أو بعيرا شاردا فرده على صاحبه ~~كان له على ذلك جعل إن كان وجده في المصر فدينار قيمته عشرة دراهم جيادا، ~~وإن كان وجده في غير المصر فأربعة دنانير قيمتها أربعون درهما جيادا، بذلك ~~ثبتت السنة عن النبي - صلى الله عليه وآله - (2). # وقال الشيخ في الخلاف: لم ينص أصحابنا على شئ من جعل اللقط والضوال إلا ~~على إباق العبد، فإنهم رووا أنه إن رده من خارج البلد استحق الأجرة أربعين ~~درهما قيمتها أربعة دنانير، وإن كان من البلد فعشرة دراهم # PageV06P111 # قيمتها دينار، وما عدا ذلك يستحق الأجرة بحسب العادة ms1227 (1). # وقال في المبسوط: من جاء بضالة إنسان أو بآبق أو بلقطة من غير جعل ولم ~~يشترط فيه فإنه لا يستحق شيئا، سواء كان ضالة أو آبقا أو لقطة قليلا كان ~~ثمنه أو كثيرا، سواء كان معروفا برد الضوال أو لم يكن، وسواء جاء به من ~~طريق بعيد يقصر الصلاة فيه أو جاء به من طريق دون ذلك. وقد روى أصحابنا ~~فيمن رد عبدا أربعين درهما قيمتها أربعة دنانير، ولم يفصلوا، ولم يذكروا في ~~غيره شيئا، وهذا على جهة الأفضل لا الوجوب (2). # وقال ابن البراج: وأخذ الجعل على ما يجده الإنسان جائز له، فإذا وجد وكان ~~مستأجرا فيه وقد جرت بينه وبين صاحب الضالة موافقة كان للواجد ما اتفقا ~~عليه، وإن لم يكن جرى في ذلك موافقة وكان ما وجده عبدا أو بعيرا في البلد ~~كان جعله عليه دينارا واحدا قيمته عشرة دراهم جيادا، وإن كان خارج البلد ~~كان جعله أربعة دنانير، وإن كان من وجد العبد أو الضالة غير مستأجر لم يكن ~~له شئ، لأن المسلم يرد على المسلم (3). # وقال ابن إدريس: فإن جعل له جعلا على رده ولم يقدر الجعل بتقدير وأطلق ~~ذلك عاد إطلاقه إلى عرف الشرع، فإن كان عبدا أو بعيرا في المصر كان جعله ~~دينارا بجعل صاحبه وإطلاقه، وإن كان خارجا من المصر فأربعة دنانير قيمتها ~~أربعون درهما فإن لم يجعل صاحبه جعلا لمن رده لا مطلقا ولا مقيدا لم يستحق ~~واجده شيئا، ويجب عليه رده إلى صاحبه من غير استحقاق. فلا يظن ظان أن من رد ~~شيئا من الضوال والآبق واللقط يستحق على صاحبه جعلا # PageV06P112 # من غير أن يجعله له، فإنه خطأ فاحش (1). # والكلام في هذه المسألة يقع في ثلاثة مواضع: # الأول: قول الشيخ في النهاية والمفيد يقتضي الاستحقاق في البعير والعبد ~~وإن لم يجعل المالك. # وكذا قال ابن حمزة، لأنه قال: وإن لم يجعل وجرت في البلد عادة بشئ يستحقه ~~وإن لم تجر ووجده في المصر كان له دينار، وإن وجده خارج المصر كان ms1228 له أربعة ~~دنانير (2). # وقول الباقي يدل على عدم الاستحقاق، إلا أن يجعل جعلا مطلقا أو معينا، ~~وهو الوجه. # الثاني: هل ذلك على الوجوب أو الاستحباب؟ نص في المبسوط على الاستحباب ~~(3). وظاهر كلام الباقين يعطي الوجوب، وهو الأشهر. # الثالث: هل هذا مختص بالعبد والبعير أو بالعبد خاصة؟ المشهور الأول. # ورواية أبي سيار، عن الصادق عليه السلام - قال: إن النبي صلى الله عليه ~~وآله جعل في جعل الآبق دينارا إذا أخذه من مصره، وإن أخذه في غير مصره ~~فأربعة دنانير (4) - يدل على الثاني. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو جعل عاما لمن جاء بالآبق فخرج الناس عند ~~عمومهم بما جعل من الجعل فأشهد المولى على نفسه بأنه قد فسخ ما كان جعله لم ~~ينفسخ ذلك. # وقال في المبسوط: الجعالة قبل الشروع جائز من الطرفين، ومتى تلبس بها # PageV06P113 # لم يكن للجاعل الرجوع، إلا أن يبذل أجرة ما قد عمل (1). وهو المعتمد. # لنا: الأصل عدم الوجوب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): لو اختلفا فقال صاحب ~~العبد: شارطتك على نصف دينار وقال الراد: شارطتني على دينار فالقول قول ~~الجاعل مع يمينه، إنه لم يجعل له دينارا، ثم يستحق عليه أجرة المثل. وتبعه ~~ابن البراج (4). # والوجه أن الجاعل يحلف على نفي ما ادعاه الراد، فإذا حلف بطلت دعوى ~~الراد، ثم نقول: أجرة المثل إن كانت أزيد مقا ادعاه الراد كان له ما ادعاه ~~خاصة، وإن كانت أقل مما ادعاه الجاعل وجب على الجاعل ما ادعاه، وإلا ~~فالأجرة. # والحاصل إن الراد يأخذ أقل الأمرين مما ادعاه ومن الأجرة، والجاعل يدفع ~~أكثر الأمرين مما ادعاه ومن الأجرة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن قال لواحد: إن جئتني بعبدي فلك دينار ~~فجاء به هو وغيره فإن هذا الذي عينه يستحق نصف الدينار، ولا يستحق الآخر ~~شيئا، لأنه تطوع به، وعلى ما قلناه يستحق نصف أجرة المثل (5). # وفيه نظر، فإن الثاني متبرع فلا يستحق شيئا، إلا أن يحمل قوله: " وعلى ما ~~قلناه " على أن من رد العبد فله ما عين، ms1229 ويجعل ذلك عاما مع الجعالة ~~والإطلاق، ويجعل أجرة المثل ما قرره الشارع، لكن الوجه عدم ذلك. # PageV06P114 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال: من جاءني بعبدي من البصرة فله ~~دينار فجاء به من واسط استحق نصف الدينار، لأنه عمل نصف العمل (1). # والوجه نسبة أجرة ما عمل إلى الأجرة أجمع لا باعتبار المسافة خاصة. # مسألة: المشهور أنه إذا قال: من دخل داري فله دينار فدخلها جماعة استحق ~~كل واحد منهم دينارا، لصدوره عن كل واحد، ولو قال: من رد عبدي فله دينار ~~فرده جماعة استحقوا بأجمعهم دينارا واحدا، لصدوره عن الجميع لا عن كل واحد. ~~وهو جيد، لكن يحتمل التساوي فيستحق الداخلون كلهم دينارا واحدا، لأنه ~~المبذول، والعموم يقتضي التشريك لا الزيادة على المبذول. # PageV06P115 # الفصل الخامس في الغصب مسألة: إذا كان المغصوب من ذوات القيم وتلف وجب ~~على الغاصب قيمته يوم التلف، وبه قال ابن البراج (1). # وقال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): عليه أكثر القيم من حين القبض ~~إلى وقت التلف. # وقيل: القيمة يوم القبض (4)، وهو اختياره في المبسوط (5) أيضا. # وليس الخلاف في ناقص القيمة لنقص العين أو تعيبها بل لنقص القيمة ~~السوقية. # وبن حمزة (6)، وابن إدريس (7) ذهبا إلى ما قاله الشيخ. وهو الأشهر. # لنا: إن الوجب رد العين، والغاصب مخاطب بدفعها إلى مالكها، سواء كانت ~~القيمة زائدة أو ناقصة من غير ضمان شئ من النقص إجماعا، فإذا تلفت وجب قيمة ~~العين وقت التلف، لانتقال الحق إليها لتعذر المبدل، ومع # PageV06P116 # ثبوت العين ووجودها لا تتعلق القيمة بالذمة، وإنما المذمة مشغولة برد ~~العين، والانتقال إلى القيمة انتقال إلى البدل، وهو إنما يثبت حال وجوبه ~~وهو حالة التلف. # احتج الشيخ بأنه لو تلف وقت الزيادة لكانت مضمونة، وكذا إذا تلف بعدها. # والجواب: المنع من الملازمة. # مسألة: إذا خلط الغاصب الزيت بأجود قال الشيخ في المبسوط: يتخير الغاصب ~~بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره، فإن باعه قسم الثمن على قدر ~~الزيتين. ثم قال: والصحيح أن هذا كالمستهلك فيسقط حقه من العين ويصير ms1230 في ~~ذمة الغاصب، لتعذر الوصول إلى العين فانتقل إلى الذمة، ويكون الغاصب ~~بالخيار بين أن يعطيه من عينه فيلزم المغصوب منه قبوله، لأنه تطوع له بخير ~~من زيته، وبين أن يعطيه مثله من غيره، لأنه كالمستهلك، فإن خلطه بمثله فهو ~~كالمستهلك، والغاصب بالخيار بين أن يعطيه بكيله من عينه أو مثله من غيره. # قال: وفي الناس من قال: هو شريكه فيه يملك مطالبته بقسمته يأخذ مثل كيله ~~منه. قال: وهو أقرب، لأنه قدر على بعض عين ماله وبدل الباقي، ولا معنى أن ~~يجبر على مثل من غيره مع وجود بعض العين، كما لو غصب صاعين فتلف أحدهما فإن ~~المغصوب منه يأخذ الموجود وبدل التالف، ولا يلزمه أن يأخذ البدل من الموجود ~~والتالف معا (1). # وقال ابن إدريس: إذا مزجه بأجود تخير الغاصب بين أن يعطيه منه ويلزم ~~المغصوب منه قبوله، لأنه تطلى له بخير منه، وبين أن يعطيه مثله من غيره، ~~لأنه [صار] بالخلط كالمستهلك، وإن خلطه بمثله فكالأجود، لأنه كالمستهلك. ~~قال: # PageV06P117 # وقال بعض أصحابنا: إنه يكون شريكه، والأول هو الذي يقتضيه أصول المذهب، ~~لأن عين الزيت المغصوب قد استهلكت، لأنه لو طالبه برده بعينه لما قدر على ~~ذلك (1). # والوجه عندي أنه يكون شريكا في الموضعين، والزيادة الحاصلة في عين الغصب ~~حصلت بفعل الغاصب فهي للمنصوب منه، لأنها زيادة صفة. # لنا: إن عين الغصب موجودة في هذه العين، فلا ينتقل الحق إلى المثل أو ~~القيمة في الجميع مع إمكان حصول العين في البعض. # مسألة: إذا صبغ الغاصب الثوب بصبغ منه قال الشيخ - وهو المشهور -: إن ~~للغاصب قلع صبغه، وعليه أرش ما ينقص من الثوب بالقلع (2). # والوجه عندي أنه ليس له ذلك إلا بإذن المالك، فإن لم يرض ودفع قيمة الصبغ ~~وجب على الغاصب قبوله، وبه قال ابن الجنيد، لاستهلاك (3) عين الغصب وعدم ~~انتفاعه بصبغه، واستلزام قلع صبغه التصرف في مال الغير بغير إذنه. # ومن العجب إيجاب التمكين على المالك من أخذ الصبغ، وإن تعيب ثوبه، وعدم ~~قبول عوض الصبغ منه، وإجبار ms1231 الغارس المستعير للأرض على أخذ قيمة الغرس من ~~المالك إذا دفعها، مع أن المالك هنا أذن في الغرس ولا ضرر عليه بي لا على ~~أرضه في أخذ الغرس، والمالك هنا لم يأذن في الصبغ وعليه ضرر في أخذه من ~~ثوبه. # مسألة: لو غصب حبا فزرعه أو بيضة فأحضنها فالزرع والفرخ (4) للمالك، # PageV06P118 # وبه قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية (1)، وابن الجنيد، والشيخ في ~~كتاب العارية من المبسوط فإنه قال: إذا كان له حبوب فحملها السيل إلى أرض ~~رجل فنبت فيها كان ذلك الزرع لصاحب الحب، لأنه عين ماله، كما قلناه: فيمن ~~غصب حبا فزرعه أو بيضا فحضنها عنده وفرخت فإن الزرع والفراخ للمغصوب منه، ~~لأنهما عين ماله (2). # وكذا قال في كتاب الدعاوى والبينات من الخلاف فقال: إذا غصبت من رجل ~~دجاجة فباضت بيضتين فأحضنتهما هي أو غيرها بنفسها أو بفعل الغاصب فخرج ~~منهما فرخان فالكل للمغصوب منه، لأن ما يحدث عند الغاصب من العين المغصوبة ~~فهي للمغصوب منه، لأن الغاصب لا يملك بفعله شيئا (3). وبه قال ابن إدريس ~~(4). # وقال الشيخ في كتاب الغصب من الخلاف (5) والمبسوط (6): إذا غصب حبا فزرعه ~~أو بيضة فاحتضنتها الدجاجة فالزرع والفروخ للغاصب، لأن عين المغصوب قد ~~تلفت، وإذا تلفت فلا يلزم غير القيمة، ومن يقول: إن الفروخ هو عين البيض ~~وأن الزرع هو عين الحب مكابر، والمعلوم خلافه. # وقال ابن حمزة: وإن غصب دجاجة فباضت واحتضنت وخرجت فراريج ضمن الجميع، ~~وإن غصب الأرض وزرع ببذره أو الشعير وسمن به دابته أو البيض ووضع تحت دجاجة ~~لم يضمن غير الأجرة وقيمة الشعير والبيض (7). # PageV06P119 # لنا: إن الزرع والدجاجة تكونان من عين المغصوب منه وحدث النماء على ملكه ~~فلا يملكه الغاصب، إذ البيضة بحضن الدجاجة لها لم يخرج عن ملك المالك، وأما ~~الاستحالات الحاصلة في البيضة فإنها صفات حصلت فيها وحصل بسببها استعدادات ~~مختلفة لتكونات متعاقبة إلى أن كمل الاستعداد لخلق صورة الفرخ فخلقها الله ~~تعالى ووهبها إياه، فليس للغاصب ولا للدجاجة فيها أثر البتة. # ولأن المقتضي للتمليك إما ms1232 إحداث فعل أو تجديد، والقسمان باطلان. # أما الأول: فلأن الفعل إما من الغاصب أو من الدجاجة، والقسمان باطلان. ~~أما الأول: فلأن الغاصب لم يؤثر سوى الإحضان، وليس ذلك موجبا للتمليك، وإلا ~~لكان إذا أحضنها بدجاجة المالك ملكها، ولكان المالك إذا أذن لغيره في إحضان ~~الدجاجة بالبيضة وهما للمالك ملك الغير، وليس كذلك إجماعا. وأما الثاني: ~~فلأنه لو كان كذلك لكان المالك إذا غصب الدجاجة وأحضنها بيضة من ملكه أن ~~يملكها صاحب الدجاجة، وليس كذلك اتفاقا. # وأما الثاني: فلأن تجديد اليد لو كان موجبا للتمليك لكان الغاصب مطلقا ~~مالكا وإن لم يتغير صفته، وليس كذلك بالإجماع. # وقول الشيخ: " إن العين قد تلفت " ليس بجيد، فإنها لو تلفت لم يحصل لها ~~نماء، وإنما استحالت وتغيرت صفاتها وخواصها وذاتياتها. # وقوله: " من يقول: في الفروج أنه عين البيضة وفي الزرع أنه عين الحب ~~مكابر " خارج عن الإنصاف، فإنا لا ندعي أن هذه الأعيان هي تلك الأعيان ~~باقية على الصفات بل إن المواد واحدة، فإن المتغير إنما هو الصفات والخواص ~~وبعض الذاتيات. # ونعم ما قال ابن الجنيد: والدجاجة المتولدة عن البيضة، والنخلة المتولدة ~~PageV06P120 # عن النواة المغصوبة، والغلة عن البذر المغصوب وإن استحالت العين ~~المغصوبة، كأولاد الحيوان المستحيل عن نطفة كانت في الأمهات وقت الغصب ~~محكوما بما استحالت إليه لمالك العين المستحيلة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حفر الغاصب بئرا وأراد طمها كان له ~~ذلك، رضي المالك أو لم يرض، لأنه حفر في ملك غيره فلا يأمن أن يقع فيها ~~إنسان أو بهيمة فيلزمه ضمانها، هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك، فإن أبرأه ~~المالك من ضمان ما يتعلق به من هذا البئر فهل يبرأ أم لا؟ قيل: فيه وجهان: # أحدهما: لا يبرأ، لأنه إبراء عما لا يجب، ولأنه إبراء عما يستحق الغير. # والآخر: يصح، وهو الصحيح، لأن الغاصب إنما جنى بالحفر، والحفر نقص حصل ~~على المالك، فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعا لحفره، ~~وإزالة الضمان عنه بالتعدي، فكأنه حفرها ms1233 ابتداء بأمره فسقط الضمان تبعا ~~للأصل (1). # وقال ابن إدريس: لو حفر بئرا أجبر على طمها، وللغاصب ذلك وإن كره مالك ~~الأرض، لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردى فيها، هكذا ذكره بعض ~~أصحابنا. والأولى عندي أن صاحب الأرض إذا رضي بعد حفره بالحفر ومنعه من ~~الطم فله المنع، فلا يكون الحافر ضامنا لما يقع فيها، لأن صاحب الأرض قد ~~رضي، فكأنه قد أمره بحفرها ابتداء (2). # وما قواه ابن إدريس جيد، فإن الضمان يزول وإن لم يبرئه المالك إذا منعه ~~من الطم. # مسألة: إذا غصب ما لا مثل له وأتلفه فإن كان من جنس الأثمان فإن لم # PageV06P121 # يكن فيه صنعة كالنقرة فإن خالف جنس نقد البلد - مثل إن أتلف فضة وغالب ~~النقد ذهب أو أتلف ذهبا وغالب النقد دراهم - قال الشيخ: عليه قيمته من غالب ~~نقد البلد، كما لو أتلف ما لا مثل له (1). # والوجه إنه يضمن بالمثل، لأنه مثلي، وهو اختيار ابن إدريس (2). # وكذا لو نقص كان له أرش النقص، وليس هذا بيعا حتى يثبت فيه الربا، وإن ~~كان غالب نقد البلد من جنسه فإن اتفق الوزن والقيمة أخذ من نقد البلد، وإن ~~اختلفا فكان الوزن أكثر من قيمتها أو بالعكس. # قال الشيخ: فله قيمتها، ولكنه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد، لأنه ~~ربا فيقوم بغير جنسه ويأخذ قيمته ليسلم من الربا فيأخذ كمال حقه، قاله في ~~المبسوط (3). # وقال في الخلاف: إذا غصب ما يجري فيه الربا فجنى عليه جناية استقر أرشها ~~ويرده بعينه وأرش النقص (4). وهو أجود، وبه قال ابن إدريس (5) ونمنع الربا ~~فيه وإن كان فيه صنعة، فإن كان استعمالها مباحا كان وزنها مائة وقيمتها ~~لأجل الصنعة مائة وعشرون. # قال الشيخ في المبسوط: إن كان غالب نقد البلد من غير جنسها قومت به، لعدم ~~الربا، وإن كان من جنسه قيل: فيه وجهان: أحدهما: يقوم بغير جنسها، ليسلم من ~~الربا، والصحيح أنه يجوز، لأن الوزن بحذاء الوزن والفضل في مقابلة الصنعة، ~~لأن للصنعة قيمة غير ms1234 أصل العين، لأنه يصح الاستئجار على تحصيلها. # PageV06P122 # ولأنه لو كسره إنسان فعادت قيمته إلى مائة كان عليه أرش النقص (1). وهذا ~~صحيح كما قلناه: من أن الربا لا يثبت إلا في البيع. # وقال ابن البراج: إن كان نقد البلد من جنسها قومت بغيره، ليسلم من الربا ~~(2). وليس بجيد. # مسألة: إذا جنى الغاصب على الدابة كان عليه الأرش، قاله الشيخ في المبسوط ~~(3)، وبه قال ابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # وقال في الخلاف: عليه في عين الدابة نصف القيمة، وفي العينين كمال ~~القيمة، وكذا كل ما في البدن منه اثنان (6). والوجه الأول. # لنا: إنه مال فيجب فيه الأرش كغيره من الأموال، وتحمل الرواية والإجماع - ~~الذي ادعاه الشيخ (7) - على غير الغاصب في إحدى العينين بشرط نقص المقدر عن ~~الأرش. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جنى على ملك غيره جناية يحيط أرشها ~~بقيمة ذلك الملك كان المالك بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له، وبين أن يسلمه ~~ويأخذ قيمته على الكمال، مثل أن يقطع يدي العبد أو رجليه (8). # والوجه إن الغاصب ليس كالجاني في هذا ويجب عليه الأرش، وإن أحاط بالقيمة ~~لا مجوز له أخذ العبد، لأن حمله على الجاني قياس لا نقول به. # PageV06P123 # وابن إدريس قال كذلك، فإنه قال: لو غصب عبدا فخصاه فكانت قيمته ألفا ~~فصارت بعد الخصاء ألفين وجب دفع العبد، والألف إلى المالك وهي قيمة ~~الخصيتين، لأنه ضمان مقدر، وقيمتهما قيمة العبد (1). وكذا قال الشيخ في ~~المبسوط (2). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): لو مثل به انعتق وكان عليه ~~قيمته. وتبعه ابن البراج (5). # وفيه نظر، لأن الأصل بقاء الملك، والتحرير بالتمثيل على خلاف الأصل ~~فيقتصر على مورده، وهو المولى خاصة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7): لو قتله وكانت قيمته أكثر ~~من دية الحر لم يلزمه أكثر من ذلك. # والوجه عندي لزوم القيمة وإن زادت على دية الحر، وبه قال ابن إدريس (8). # والظاهر أن مراد الشيخ: الجاني دون الغاصب، لأنه أشار في المبسوط إلى ما ~~اخترناه، ولأنه قال: إذا غصب عبدا ms1235 فقطع آخر يده فإن رجع السيد على الغاصب ~~رجع بأكثر الأمرين مما نقص وأرش الجناية، وإن رجع على القاطع رجع بالأرش ~~وهو نصف القيمة، والزائد في مال الغاصب (9)، لاختصاص # PageV06P124 # ذلك بالجاني، فلا يتعدى إلى الغاصب، لما فيه من مخالفة الأصل، فإن العبد ~~مال. # مسألة: إذا غصب جارية فوطأها مع علمها بالتحريم ورضاها قال الشيخ: # لا مهر لها (1)، وبه قال ابن إدريس (2). # يحتمل وجوبه، لأنه مال الغير، فلا يجوز التصرف فيه بغير إذنه. # احتج بأنه - عليه السلام - نهى عن مهر البغي (3). # والجواب: القول بالموجب، والمراد الحرة، إذ لا يسقط حق السيد برضى ~~الجارية، وإن كانت مكرهة وجب لسيدها على الزاني إن كانت ثيبا مهر أمثالها، ~~قاله الشيخ (4)، وابن إدريس (5). # وقال: ذهب بعض علمائنا إلى أن عليه نصف عشر قيمتها. قال: والأول وهو ~~الصحيح، لأن ذلك ورد فيمن اشترى جارية ووطأها وكانت حاملا وأراد ردها على ~~بائعها فإنه يرد نصف عشر قيمتها، فلا يقاس عليه غير ذلك (6). # وإن كانت بكرا مع جهلها قال في المبسوط: عليه أرش البكارة، وقيل: # إنه عشر قيمتها. قال: ورواه أصحابنا. قال: وكذا الحكم لو افتضها بإصبعه ~~لزمه أرش البكارة، فإذا جمع بينهما وجبا معا عليه، وإن كانت عالمة بالتحريم ~~فعليه أرش البكارة، لأنه إتلاف جزء وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين ~~الرد، وأما المهر فإن كانت مكرهة فلها المهر، وإن طاوعته فلا مهر لها. # PageV06P125 # قال: وفي الناس من قال: لها المهر، لأنه حق لسيدها، فلا يسقط ببذلها، كما ~~لو بذلت يدها للقطع (1). # وقال ابن إدريس: إذا كانت بكرا فإن كانت مكرهة فعليه مهر أمثالها، وما ~~نقص من قيمتها قبل افتضاضها يجمع بين الشيئين: بين المهر وبين ما نقص من ~~القيمة من الأرش، وإن طاوعته فلا مهر، بل عليه ما نقص من قيمتها من الأرش، ~~ولا مهر، لأنها بغي (2). # وقد بينا أن الأقوى عندنا لزوم المهر، لأنه تصرف في مال الغير فلا يسقط ~~برضى الجارية. # مسألة: لو أكره امرأة حرة على الزنا قال في المبسوط: عليه ms1236 الحد والمهر ~~معا (3). # وقال في الخلاف: لا مهر عليه (4). # والحق الأول، وبه قال ابن إدريس (5). # لنا: إنه إتلاف منفعة فكان عليه ضمانها، ولهذا لو دخل بها الزوج وجب عليه ~~المهر، فالمكره أولى. # احتج الشيخ في الخلاف بأصالة براءة المذمة، فمن عتق عليه المهر فعليه ~~الدلالة (6). # والجواب: قد بينا الدليل، فلا يصار إلى الأصل معه. # PageV06P126 # ثم إن الشيخ نقل استدلال الشافعي وهو ما رواه عن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن مسها ~~فلها المهر بما استحل من فرجها " فأوجب المهر. وأجاب: بأن هذا يتناول العقد ~~دون الإكراه (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا غصب شيئا بمصر فلقيه بمكة فطالبه به ~~فإن كان لنقله مؤونة فإن اتفقت القيمتان في البلدين كان له المطالبة ~~بالمثل، لأنه لا ضرر عليه، وإن اختلفا فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له ~~واحد فللمغصوب منه أن يأخذ من الغاصب بمكة قيمته بمصر، أو يدع حتى يستوفي ~~ذلك منه بمصر، لأن في النقل مؤونة والقيمة مختلفة، وكذا القرض. وأما السلم ~~فليس له أن يطالبه بمكة، لأن عليه توفية المال في مكان العقد، ولا له ~~مطالبته بالبدل، سواء كان لنقله مؤونة أو لا، وإن اتفقا عليه لم يجز، لأن ~~أخذ البدل عن السلم في الذمة لا يجوز، لقوله - عليه السلام -: " من أسلم في ~~شئ فلا يصرفه إلى غيره " (2) وتبعه ابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: له مطالبة الغاصب بالمثل أين كان، وإن اختلفت القيمتان ~~وإن لم يكن له مثل فله مطالبته بقيمته يوم الغصب دون يوم المطالبة إذا تلف ~~في يوم غصبه، فإن بقي في يده فعليه أكثر القيم إلى يوم الهلاك، فأما ما له ~~مثل فعليه مثله يوم المطالبة، تغيرت الأسعار أو لا، فإن أعوز المثل فالقيمة ~~يوم الإقباض. وهذا تحقيق القول والذي يقتضيه أصول المذهب، وقد ذكر شيخنا في ~~مبسوطه تفاصيل مذهب المخالفين، ونقله ابن البراج في تصنيفه على # PageV06P127 # غير بصيرة، والكلام في القرض كالكلام في الغصب سواء ms1237 لا يفترقان، وكذا ~~الكلام إن كان الحق وجب له عن سلم وقال بعض أصحابنا: لم يكن له مطالبته ~~بمكة، لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد، وهو حكاية قول المخالفين دون ~~أن يكون ذلك قولا تقتضيه أصول مذهبنا أو وردت به أخبارنا (1). # والحق أن نقول: في الغصب والقرض له المطالبة بالمثل أين كان، وبالقيمة إن ~~لم يكن له مثل ومتى تغيرت القيمة قد بينا أن الأقوى وجوب القيمة يوم التلف، ~~وعند أكثر أصحابنا أكثر القيم، وعند آخرين يوم القبض. # أما القرض فإن القيمة المعتبرة فيه يوم القبض وإن كانت العين باقية وليس ~~من ذوات الأمثال. والوجه وجوب القيمة في الغصب يوم الدفع في مكانه لا في ~~مكان الغصب إن نقص عن مكان الدفع. وأما السلم فليس له المطالبة به في غير ~~بلد العقد، إلا مع الشرط، فإن اتفقا عليه جاز. وقول الشيخ وابن إدريس ~~ممنوعان. # مسألة: لو اختلفا في القيمة قال في المبسوط (2) والخلاف (3): القول قول ~~الغاصب مع يمينه، لأنه منكر فيقدم قوله. # وقال في النهاية: القول قول المالك (4). والأول أصح. # مسألة: إذا غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه كان عليه أجرة الضراب وله ~~الولد. # وقال الشيخ في المبسوط: لا يجب الأجرة على الغاصب، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وآله - نهى عن كسب الفحل (5). # PageV06P128 # وما قلناه مذهب ابن إدريس (1)، وهو المعتمد، لأنها منفعة فكان عليه ~~عوضها، والنهي للكراهة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال ~~سيده: عور عندك وقال الغاصب: بل عندك فالقول قول الغاصب، لأنه غارم، فإن ~~اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده أنه ما كان أعور عنده، ~~والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيبا فكان القول ~~قول السيد، وليس كذلك إذا كان حيا، لأن العور موجود مشاهد، فالظاهر أنه لم ~~يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب (2). # وقال ابن إدريس: فإن غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال سيده: # عور عندك وقال الغاصب: بل ms1238 عندك قدم قول الغاصب، لأنه غارم، وقال بعض ~~أصحابنا: فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده أنه ما كان ~~أعور، والذي يقوى عندي أن القول قول الغاصب،؟ لأنه غارم في المسألتين معا، ~~والأصل براءة الذمة. وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا تخريج من تخريجات ~~المخالفين، والذي يقتضيه أصول المذهب ما ذكرناه (3). # والوجه أن نقول: إن كان السيد ادعى بعد موته ودفنه أنه عور عند الغاصب ~~وادعى الغاصب أنه عور عند المالك فلا فرق بين المسألتين، وإن كان أنكره ~~عوره مطلقا قدم قوله، وهو الظاهر من كلام الشيخ، فإنه قال: القول قول السيد ~~أنه ما أعور، والأصل السلامة. ولأنه لولا ذلك لما بقي فرق بين الموت وعدمه. # PageV06P129 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا غصب عبدا ومات واختلفا فقال الغاصب: ~~رددته حيا ومات في يد المالك وقال المالك: بل رددته ميتا وأقام كل منهما ~~بينة بما ادعاه سقطتا، وعدنا إلى الأصل، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى ~~يعلم رده، لأن كل واحد منهما يدعي موت العبد عند صاحبه وتكافئا ولا ترجيح ~~فسقطتا، وبقي الأصل، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم رده، وإن عملنا في ~~هذه المسألة على القرعة كان جائزا (1). # وقال في المبسوط: إذا أقام كل منهما البينة عمل بما نذكره في تقابل ~~البينتين، فإن قلنا: إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا وعدنا إلى الأصل - وهو ~~بقاء العبد عنده حتى يعلم رده - كان قويا (2). # وقال ابن إدريس: تسمع بينة المدعي للموت، لأن الرسول - عليه السلام - ~~جعلها في جنبيه، ولأن بينته تشهد بشئ ربما خفي على بينة الغاصب وهو الموت، ~~ولا إشكال هنا حتى تستعمل فيه القرعة، بل مثاله: رجل غصب مالا ثم قال ~~الغاصب: رددته وقال المغصوب منه: ما رددته فالقول قول المغصوب منه، فإن ~~أقام كل منهما بينة سمعت بينة الغاصب، لأن لبينته مزية على بينة المغصوب ~~منه، لأنها تشهد بأمر قد يخفى على بينة المالك. وكذا لو ادعى قضاء الدين ~~وأنكر المالك وأقام كل منهما بينة سمعت ms1239 بينة القاضي، لأنها تشهد بشئ قد ~~يخفى على بينة من له الدين. ولا يقول أحد من العلماء أنه تستعمل هنا ~~القرعة، ولا يعاد إلى الأصل وتقابل البينتين وإنهما تسقطان (3). # وقول ابن إدريس ليس بجيد، لأن القول قول المالك مع عدم البينة فكانت # PageV06P130 # البينة بينة الغاصب، ولا تسمع، بينة المالك كالداخل والخارج. ويحتمل ~~القرعة، لأن الغاصب أقام بينة بالرد حيا والمالك أقام بينة بالموت وهو أمر ~~زائد على الحياة، والأمران ثبوتيان، إذ الموت وإن كان عدم الحياة إلا أنه ~~عدم ملكة، فهو كالملكة في إن له حظا من الوجود، وهو أمر طارئ على الحياة، ~~فالبينتان شهدتا بأمرين متضادين لا يمكن الجمع بينهما، ولا يخفى أحدهما عن ~~إحدى البينتين، فحصل الاشتباه ووجبت القرعة أو التساقط، والرجوع إلى الأصل ~~وهو عدم الرد. فقول الشيخ بأحدهما ليس بعيدا كما توهمه ابن إدريس، فقول ابن ~~إدريس مدخول، فلا يقتضي بناء على نفسه بإدراك الصواب. # مسألة: قد بينا الخلاف في الواجب على الغاصب إذا تلفت العين، وبينا أن ~~المختار عندنا إيجاب المثل في المثلي، فإن تعذر فقيمته يوم الإقباض والقيمة ~~يوم التلف. # وقال ابن الجنيد: فإن استهلك الغاصب العين المغصوبة كان ضامنا لها ~~لصاحبها، إما أرفع قيمة كانت لها منذ يوم غصبها إلى أن هلكت، أو المثل لها ~~إن اختار صاحبها ذلك. وهذا يشعر بإيجاب أحد الأمرين في المثلي. # والوجه ما قلناه أولا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا غصب أرضا فزرعها كان الزرع للغاصب ~~وعليه الأجرة (1). # وهذا هو المشهور بين علمائنا، وكذا الغرس. # وقال ابن الجنيد: ولو أحدث الغاصب في العين حدثا من بناء أو زرع أو ما ~~شاكلها وشاء المنصوب أن يدفع إلى الغاصب نفقته على العين التي يحدثها # PageV06P131 # في سلعته ويحاسبه باستغلاله والأجرة له ويستحق ما في سلعته مما أحدثه ~~الغاصب كان ذلك له، لقول النبي - صلى الله عليه وآله -: " من زرع في أرض ~~قوم بغير إذنهم فله نفقته، وليس له من الزرع شئ ". # لنا: إنه عين مال الغاصب فلا ينتقل عنه إلا ms1240 برضاه، والحديث لم يحضرني ~~الآن حال رجاله. # مسألة: لو غصب مسلم مسلما خمرا فاستهلكه لم يضمنه على الأشهر. # وقال ابن الجنيد: يحكم له بقيمتها خلا. # لنا: إن هذه عين لا يصح تملكها للمسلم فلا تكون مضمونة عليه. # احتج بأن له حق اليد فكان عليه الضمان بإتلاف حقه، ولا يصح الضمان بالمثل ~~فيضمن بالقيمة ويجب الخل، لأنه أقرب إلى العين. # والجواب: إن حق الإمساك للتخليل لا يوجب الضمان. # مسألة: قد بينا أن جلد الميت لا يطهر بالدباغ ولا ينتفع به، فلو غصبه ~~غاصب ودبغه وأتلفه لم يكن عليه ضمان، لأنه ليس مالا، هذا هو الأشهر. # وقال ابن الجنيد: ولو غصبه (١) جلد ميتة يطهره الدباغ فدبغه الغاصب حكمنا ~~للمغصوب بالجلد المدبوغ ولم يحكم للغاصب بأجرة الدباغ، ولو استهلكه الغاصب ~~حكمنا بالقيمة عليه. # لنا: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم ~~الميتة﴾ (2) وتحريم الأعيان يتناول جميع المنافع، لاستحالة تعلق ~~التحريم والتحليل بالأعيان، وقد سبق البحث في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أحبلها الغاصب جاهلا بالتحريم ثم ولدته ~~ميتا لم يضمن الغاصب قيمة الولد، لأنه لا يعلم كونه حيا قبل هذا، # PageV06P132 # ولأنه ما حال بينه وبين سيده في وقت التصرف. ولو ضربها أجنبي فألقت ~~الجنين ميتا قال: على الضارب الضمان، لأن الإلقاء عقيب ضرب بطنها مسقط ~~للولد غالبا، بخلاف ما إذا سقط لنفسه، لأن الأصل الموت حتى يعلم غيره (1). ~~وفي الفرق نظر. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع المالك الغصب لم يصح، لأن يده ليست ~~عليه (2). # وليس بجيد، بل الأقوى الصحة. # فإن احتج بأن القدرة على التسليم شرط، قلنا: لا يلزم من الغصب عدم ~~القدرة. # ثم لو سلمنا ذلك وفرضنا إمكان القبض من المشتري أو باع على الغاصب صح، ~~فإطلاق البطلان ممنوع. # مسألة: قال في المبسوط: لو هجم على دار غيره وكان صاحبها فيها ضمن النصف، ~~ولو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان فإن لم يكن صاحبها عليها ضمنها، وإن ~~كان عليها لم يضمنها، لأنه لم يزل ms1241 يده عنها (3). وفي الفرق إشكال. # والوجه التسوية، فإن جعلنا الضمان منوطا بالاستقلال لم يضمن في الموضعين، ~~وإن جعلناه منوطا باليد ضمن النصف في الموضعين. # مسألة: قال الشيخ: لو جنى الغاصب على المملوك بما فيه مقدر في الحر كان ~~مقدرا في المملوك (4). # وليس بجيد، بل الواجب أكثر الأمرين من المقدر والأرش، لأنه لما كان # PageV06P133 # ملحقا في ضمان اليد بالأموال دون الأحرار وجب أن يكون مضمونا بقدر النقص ~~كالأموال، ولأنه إنما ضمن باعتبار إتلاف المنفعة المملوكة للمالك فضمنها ~~بقيمتها، بخلاف الجاني غير الغاصب، لأنه بالنسبة إليه ملحق بالأحرار، فكل ~~ما لم يكن مضمونا بالجناية على الحر لم يكن مضمونا بالجناية من غير الغاصب ~~على العبد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أغلى الزيت فنقص فعليه قيمة الناقص، ~~بخلاف العصير، لأن النار لا تعقد أجزاء الزيت، فإذا ذهب بعض العين كان ~~كالتالف. أما العصير فإن فيه أجزاء مائية، فالنار تأكلها وتعقد الأجزاء، ~~ولهذا يثخن وتزيد حلاوته، فكان الذي ذهب لا قيمة له (1). # والوجه التسوية بينهما ووجوب عوض التالف فيهما. # مسألة: قال الشيخ: إذا غصب طعاما فعفن عنده بطول المكث أو بصب الماء عليه ~~ولم يستقر نقصه فهو كالمستهلك، والأقوى عندي أنه يأخذه ويأخذ أرشه وقت ~~الدفع، ثم كلما تجدد نقص في المستقبل رجع بأرشه حتى يستقر النقص (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خاف وقوع حائط جاز له أن يأخذ جذع غيره ~~بغير أمره فيسنده بلا خلاف (3). # وفيه نظر، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فلا يكون سائغا. # مسألة: إذا باع عبدا ثم ادعاه غيره بعد عتق المشتري وصدقه البائع ~~والمشتري والعبد قال الشيخ: لا يقبل في حرية العبد، لتعلق حق الله تعالى من ~~الجمعة والزكاة والحج والجهاد، فللمدعي مطالبة من شاء (4). # PageV06P134 # والوجه قبول الدعوى، لأن الحرية وإن كانت مشتملة على حق الله تعالى فهي ~~أيضا مشتملة على حق العبد فينفذ في حقه، وحقوقه تعالى مبنية على التخفيف. # مسألة: إذا غصب نخلا فأثمر رطبا رده بحاله، فإن تلف قال الشيخ: رد قيمة ms1242 ~~الرطب، لأنه يضمن بالمثل، وكذا العنب والتفاح ونحوهما، وإن شمسه وتلف فعليه ~~رد مثله، لأن للثمر مثلا (1). وفي الفرق إشكال. # مسألة: لو غصب حرا صغيرا فمات بسبب لا منه - مثل لدغ الحية وأكل السبع - ~~قال في المبسوط (2) والخلاف (3): لا ضمان عليه لأصالة البراءة، ولأن الحر ~~لا يضمن باليد، وقال أبو حنيفة: عليه الضمان. # وقال الشيخ في الخلاف: وإن قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا، ودليله: # طريقة الاحتياط (4). # وفي المبسوط في كتاب الجراح: يضمنه (5). # وفيه قوة، لأنه قربه من سبب الإتلاف على وجه لا يمكنه الاحتراز فلزمه ~~الضمان، كما لو حفر بئرا فسقط فيها غيره. # مسألة: إذا أتلف الذمي على مثله خمرا أو خنزيرا قال الشيخ في المبسوط (6) ~~والخلاف (7): يضمن بالقيمة. وهو الوجه. # PageV06P135 # وقال ابن البراج: إذا غصب نصراني من نصراني خمرا واستهلكها كان عليه ~~مثلها (1). # لنا: إن الشرع حرم تملكها على المسلم والكافر، لكنا أمرنا بتقرير الكفار ~~على أحكامهم، فإذا تحاكموا إلينا لم نوجب المثل، لسقوطه في نظر الشرع، ~~فأوجبنا القيمة، لأنه مضمون عندهم. # وابن البراج أيضا في آخر باب الغصب (2) قال بما اخترناه وحكيناه عن ~~الشيخ. # PageV06P136 # كتاب الإجارة وتوابعها PageV06P137 # كتاب الإجارة وتوابعها وفيه فصول: # الأول في الإجارة مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا ~~استأجر الدار شهرا ولم يقل: من هذا الوقت وأطلق بطلت. # وقال ابن البراج (3)، وابن إدريس (4): يجوز. # والتحقيق أن نقول: إن كان العرف في الإطلاق يقتضي الاتصال فالحق ما قاله ~~ابن البراج، وإن كان لا يقتضيه فالحق ما قاله الشيخ، لحصول الجهالة على ~~التقدير الثاني دون الأول (5). # مسألة: قال في المبسوط (6) والخلاف (7): إذا آجره الدار في شهر مستقبل ~~بعد ما دخل لم يصح فاشترط الاتصال بالعقد. ومنعه ابن البراج (8)، وابن ~~إدريس (9)، وهو الوجه. وأبو الصلاح (10) تابع الشيخ. # لنا: الأصل الجواز. # PageV06P139 # ولأنها معاوضة على مدة معلومة بأجرة معينة فكانت لازمة كالمتصل. # ولأن شرط الاتصال يقتضي عدمه فيكون باطلا، وبيان الاقتضاء: إن كل واحد من ~~الأزمنة التي يشتمل عليها مدة الإجارة معقود عليها، وليست متصلة بالعقد، ~~فاتصال الجزء ms1243 الأول منها يقتضي عدم اتصال الآخر به. # احتج الشيخ بأن عقد الإجارة حكم شرعي، ولا يثبت إلا بدلالة شرعية، وليس ~~على ثبوت الإجارة دليل، فوجب أن لا يكون صحيحا (١). وجعله دليلا في هذه ~~المسألة والمسألة السابقة. # واحتج أبو الصلاح بأن صحة الإجارة يتوقف على التسليم. # والجواب عن الأول: بأن الدليل موجود، وهو قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2) والأصل وغيرهما. وعن الثاني: ~~بالمنع من توقف الصحة على التسليم مطلقا بل وقت الاستحقاق، ونحن نقول ~~بموجبه. # والعجب أن ابن إدريس نقل قول الشيخ في هاتين المسألتين في المبسوط، قال: ~~ولم يذكر هل هو قولنا أو قول غيرنا؟! فلا يظن ظان أن ذلك قول لأصحابنا (3). ~~ولعله لم يقف على قول الشيخ في الخلاف، ولا على قول أبي الصلاح، أو لعله ~~نسي ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المزارعة من المبسوط: إذا استأجر سنة رجع إلى ~~الهلالية (4)، فإن وافق أول الهلال كانت السنة كلها بالأهلة، وإن لم يوافق ~~ذلك أول الهلال عدد الباقي من ذلك الشهر وكان ما عداه بالأهلة ثم يكمل ذلك ~~الشهر الأول من الأخير ثلاثين يوما، وإن قلنا: إنه يكمل بقدر ما مضى من ذلك ~~الشهر كان قويا (5)، وهو يدل على تردده. والأول أقوى عندي. # PageV06P140 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: مال الإجارة يصح أن يكون معلوما بالمشاهدة ~~وإن لم يعلم قدره (1). ومنع ابن إدريس من ذلك (2). # وقول الشيخ في النهاية يدل عليه، فإنه قال: لا تصح الإجارة إلا بأجل ~~معلوم ومال معلوم (3)، لأنه غرر، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن ~~الغرر (4). # احتج الشيخ بأصالة الصحة. # ولأن الغرر منفي، لحصول العلم بالمشاهدة. # والجواب: الأصل مدفوع بالجهالة، فإنها مبطلة بالإجماع، وهي متحققة هنا، ~~إذ قد عهد في عرف الشرع أن المكيل والموزون إنما يصح المعاوضة عليهما بعد ~~علمهما بالكيل أو الوزن، ولم يكتف الشارع بالمشاهدة في البيع ولا علة لذلك ~~سوى الجهالة، وهي مانعة في الإجارة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (5)، والمفيد في المقنعة (6): إذا قال آجرتك ~~كل شهر ms1244 بكذا ولم يعين لم تنعقد الإجارة إلا على شهر واحد، وكان ما زاد عليه ~~يلزمه فيه أجرة المثل. # وقال في الخلاف: إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا كانت إجارة صحيحة ~~(7)، وأطلق. # والظاهر أن مراده في شهر واحد، لأنه قال في المبسوط: إذا قال: آجرتك كل ~~شهر بكذا كان صحيحا، لأن الشهر معلوم، وقيل: يبطل، لأنه إضافة إلى مجهول، ~~فمن قال: يصح قال: يلزمه شهر واحد، وما زاد عليه فأجرة المثل (8). # PageV06P141 # وقال ابن الجنيد: ولا بأس أن يستأجر الدار كل شهر بكذا وكل يوم بكذا ولا ~~يذكر نهاية الإجارة، لو ذكرها عشرين سنة وأقل وأكثر جاز ذلك. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن ذلك لا يجوز ولا يلزم ~~المسمى، بل الجميع يستحق أجرة المثل، لأنه ما عين أجرة المدة (1)، وهو ~~الأقوى. # لنا: إن شرط الصحة إن كان منتفيا انتفت الصحة، والمقدم حق فالتالي مثله، ~~والشرطية ظاهرة. # وبيان صحة المقدم إن العلم بقدر المنفعة شرط في الصحة إجماعا، وهي هنا ~~إنما يعلم بالمدة، والمدة مجهولة فجهلت المنفعة، ولا يلزم من مقابلة كل جزء ~~من أجزاء المدة المجهولة بعوض معلوم صيرورة المدة بأجمعها معلومة ولا العوض ~~معلوما. # احتج الشيخان بأن التقدير: آجرتك هذا الشهر بدرهم وكذا ما بعده دائما. # والجواب: المنع من ذلك. # مسألة: اختلف علماؤنا في الموت هل يبطل الإجارة؟ فقال المفيد: الموت يبطل ~~الإجارة (2)، وكذا قال في النهاية (3)، وسلار (4). # وقال في الخلاف: الموت يبطل الإجارة، سواء كان موت المؤجر أو المستأجر، ~~وفي أصحابنا من قال: موت المستأجر يبطلها وموت المؤجر لا يبطلها (5). # PageV06P142 # وفي المبسوط: الموت يفسخ الإجارة، سواء كان الميت المؤجر أو المستأجر عند ~~أصحابنا، والأظهر عندهم إن موت المستأجر يبطلها وموت المؤجر لا يبطلها، ~~وفيه خلاف (1). # وقال ابن الجنيد: ولو مات المستأجر قام ورثته مقامه. # وقال أبو الصلاح: لا تبطل الإجارة بالموت، ويقوم ورثة كل واحد من المالك ~~والمستأجر مقام مورثه (2). وبه قال ابن إدريس، ونقله عن السيد المرتضى في ~~المسائل الناصرية في المسألة المائتين منها ms1245 (3). # والسيد هناك لم يصرح بما نقله ابن إدريس عنه، بل قال: حيث ذكر العمري: ~~وإنما ورث الورثة هذه المنافع كما يرثون منافع الإجارة (4)، وهو يدل على أن ~~موت المستأجر لا يبطل. # وقال ابن البراج: الموت يفسخ الإجارة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الميت ~~هو المستأجر أو المؤجر، وعمل الأكثر من أصحابنا على أن موت المستأجر هو ~~الذي يفسخها لا موت المؤجر. قال: وقد كان شيخنا المرتضى - رضي الله عنه - ~~سوى بينهما في ذلك، بأن بين أن الوجه فيهما واحد (5). وليس هذا موضع ذكر ~~ذلك فتذكره. # وقال ابن حمزة: يبطل بموت أيهما كان (6). والوجه ما قال أبو الصلاح. # لنا: إنه حق مالي ومنفعة مقصودة يصح المعاوضة عليها وانتقالها بالميراث # PageV06P143 # وشبهه، فلا يبطل بموت صاحبها كغيرها من الحقوق. # ولأن العقد وقع صحيحا فيستصحب حكمه. # ولأن العقد ناقل فيملك المستأجر المنافع به والمؤجر مال الإجارة، فينتقل ~~حق كل واحد منهما إلى ورثته. # احتج الخالف بأن استيفاء المنفعة يتعذر بالموت، لأنه استحق بالعقد ~~استيفاءها على ملك المؤجر، فإذا مات زال ملكه عن العين فانتقلت إلى ورثته، ~~فالمنافع تحدث على ملك الوارث، ولا يستحق المستأجر استيفاءها، لأنه ما عقد ~~على ملك الوارث، وإذا مات المستأجر لم يمكن إيجاب الأجرة في تركته. # والجواب: قد بينا أن المستأجر قد ملك المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة ~~وقت العقد، وينتقض ما ذكروه بما لو زوج أمته ثم مات، وأيضا فوجوب الأجرة لا ~~يكون إلا بسبب من المستأجر فوجب في تركته بعد موته، كما حفر بئرا فوقع فيها ~~شئ بعد موته فإنه يضمنه في ماله، لأن السبب كان منه في حال الحياة. # واستدل الشيخ في الخلاف على قوله فيه إجماع الفرقة وأخبارهم، فإن ما ~~حكيناه عن بعضهم شاذ لا يعول عليه، وأيضا فإن المكتري دخل على أن يستوفي ~~المنفعة من ملك المكري فكيف يستوفي من ملك غيره؟! (1). # والجواب: بمنع الإجماع، فإنا قد بينا أن أكثر الأصحاب لم يتفقوا ~~بالبطلان، ولم يصل إلينا حديث يدل عليه، واستيفاء المنفعة مستحق ms1246 في هذه ~~العين كما لو باعها. # مسألة: قال الشيخان: إذا استأجر شيئا لم يجز أن يؤجره بأكثر مما استأجره، ~~إلا أن يحدث فيه حدثا من مصلحة ونفع إذا اتفق الجنس (2)، وبه # PageV06P144 # قال السيد المرتضى (1) ظاهرا، وهو اختيار سلار (2). # وابن الجنيد قال: لا يجوز، إلا أن يكون قد أحدث فيما استأجره حدثا فينتفع ~~المستأجر منه، أو أضاف إليها شيئا من ملكه تكون الزيادة عوضا عنه إذا كان ~~مال الإجارة مما يقع فيه الربا. # وبالمنع قال الصدوق في المقنع (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج في ~~المهذب (5). # وقال المفيد (6)، وابن إدريس (7): بالكراهة دون التحريم، وهو مذهب والدي ~~- رحمه الله - وهو مذهب سلار أيضا (8). # ولابن البراج قول آخر قال في الكامل: ومن استأجر الأرض بعين أو ورق وأراد ~~أن يؤجرها بأكثر من ذلك فعلى قسمين: إما أن يكون قد أحدث فيها حدثا - مثل ~~أن حفر ساقية أو كرى نهرا وما جرى مجرى ذلك - أو لا يكون، فإن كان قد أحدث ~~فيها شيئا جاز، وإن لم يكن أحدث لم يجز، لأن الذهب والفضة مضمونان، وإن كان ~~قد استأجرها بغير العين والورق من حنطة أو شعير وغير ذلك جاز أن يؤجرها ~~بأكثر من ذلك إذا اختلف النوع. # وهذا القول يعطي أنه لا يجوز مع اختلاف النوع في الورق، وقول المفيد يدل ~~عليه. والوجه الكراهة. # لنا: ما رواه أبو المعزا في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يستأجر الأرض ثم يؤجرها بأكثر مما استأجرها، فقال: لا بأس، إن هذا ليس # PageV06P145 # كالحانوت ولا الأجير، إن فضل الحانوت والأجير حرام (1). # وعن أبي الربيع الشامي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل ~~يتقبل الأرض من الدهاقين فيؤجرها بأكثر مما يتقبل بها وقوم فيها بخط ~~السلطان، قال: لا بأس به، إن الأرض ليست مثل الأجير ولا مثل البيت، إن فضل ~~الأجير والبيت حرام (2). # ولأن المستأجر قد ملك المنفعة، فجاز له نقلها إلى غيره بالزيادة ~~والنقصان، كما جاز بالمساوي والخالف جنسا. # قال الشيخ في الإستبصار: هذه الأخبار مطلقة في جواز إجارة ms1247 الأرض بأكثر ~~مقا استأجرها، وينبغي أن تقيد بأحد أشياء: إما أن نقول: يجوز له إجارتها ~~إذا كان قد استأجرها بدراهم ودنانير معلومة، أو يؤجرها بالنصف أو الثلث أو ~~الربع وإن علم أن ذلك أكثر، لما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم ~~مسماة أو طعام مسمى ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أكثر أو ~~أقل وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك؟ قال: نعم إذا حفر نهرا أو عمل ~~لهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك (3). # والثاني: إنه يجوز إذا استأجرها بالثلث أو الربع أن يؤجرها بالنصف، لأن ~~الفضل إنما يحرم إذا كان قد استأجرها بدراهم، لما رواه الحلبي قال: قلت # PageV06P146 # لأبي عبد الله - عليه السلام -: أتقبل الأرض بالثلث أو الربع وأقبلها ~~بالنصف قال: لا بأس به، قلت: فأتقبلها بألف درهم وأقبلها بألفين، قال: لا ~~يجوز، قلت: كيف جاز الأول ولم يجز الثاني؟ قال: لأن هذا مضمون وذلك غير ~~مضمون (1). # والثالث: إنه إنما جاز ذلك إذا أحدث فيها حدثا، وأما قبل ذلك فلا ينبغي ~~ذلك، وهو الأحوط، لما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو ~~بطعام معلوم فيؤجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا بشئ معلوم فيكون له فضل مما ~~استأجر من السلطان ولا ينفق شيئا أو يؤجر تلك الأرض قطعا قطعا على أن ~~يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته وله تربة الأرض أو ~~ليست له؟ فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فلا بأس بما ~~ذكرت (2). # الرابع: أن يؤجر بعضها بأكثر من مال الإجارة ويتصرف هو في الباقي بجزء من ~~ذلك وإن قل، لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - ~~قال: سألته عن رجل يستكري الأرض بمائة دينار فيكري نصفها بخمسة وتسعين ~~دينارا ويعمر هو بقيتها؟ قال: لا بأس ms1248 (3). # احتج الشيخ بأنه ربا، وبما تقدم من الأخبار، وأيضا فقد روى الحلبي في ~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يستأجر الدار ثم يؤجرها بأكثر ~~مما استأجرها، قال: لا يصلح ذلك، إلا أن يحدث فيها شيئا (4). # PageV06P147 # وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إني أكره أن استأجر ~~رحى وحدها ثم أؤجرها بأكثر مما استأجرتها، إلا أن يحدث فيها حدثا أو يغرم ~~فيها غرامة (1). # والجواب: المنع من الكراهة، فإنه إنما يتحقق في بيع أحد المثلين بالآخر ~~مع الزيادة والكيل والوزن. وعن الأحاديث بالكراهة. # وقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لو أن رجلا ~~استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن بيتا منها وآجر بيتا منها بعشرة دراهم لم يكن ~~به بأس، ولا يؤجرها بأكثر مما استأجرها، إلا أن يحدث فيها شيئا (2). ولو ~~ثبت الربا في الثاني لثبت في الأول. # مسألة: قال ابن البراج في المهذب: إن آجر بعضها بمثل ما استأجرها به وسكن ~~في البعض كان جائزا (3). ولعله استناد إلى حديث الحلبي الذي ذكرناه آخر ~~المسألة السابقة، والشيخ منع من ذلك (4). # مسألة: الأقوى عندي أنه إذا استأجر جملا للحج فرض أو حانوتا لبيع البز ~~فيه فيحرق أو يسرق بزه بطلان الإجارة. # وقال ابن إدريس: لا تبطل (5). # لنا: تعذر استيفاء المنفعة فيبطل، وما ذكرناه قول ابن البراج (6). # PageV06P148 # مسألة: إذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر الأجرة قال الشيخ في المزارعة ~~من الخلاف: الذي يليق بمذهبنا أن تستعمل فيه القرعة، فمن خرج اسمه حلف وحكم ~~له به، لإجماع الفرقة على أن كل مشتبه يرد إلى القرعة (1). # وقال في المبسوط: إذا اختلفا في قدر المنفعة - بأن يقول: أكريتها شهرا أو ~~إلى الكوفة ويقول: بل إلى شهرين أو إلى بغداد - أو في الأجرة قال قوم: # يتحالفان، وقال قوم: إن كان قبل مضي المدة تحالفا، وإن كان بعدها في يد ~~المكتري لم يتحالفا وكان القول قول المكري، كما في البيع فالقول قول ~~المشتري إذا كانت السلعة تالفة، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، وإن ms1249 قلنا: ~~يرجعان إلى القرعة فمن خرج اسمه حلف وحكم له به كان قويا (2). # وقال ابن الجنيد: إذا اتفقا في المدة والمكان واختلفا في الأجرة فكل ~~منهما يدعي ما يجوز بمثله الإجارة في العرف كان الأجير مدعيا فضل أجرة في ~~مال المستأجر وعليه البينة، وكذلك إن اختلفا في الجنس فيقول الأجير: قفيز ~~حنطة ويقول المستأجر: خمسة دراهم، وهذا إذا انقضت المدة أو ركبت الدابة، ~~وإن كان قبل العمل والركوب ولم يقم بينة ولم يسأل أحدهما يمين الآخر تحالفا ~~وانفسخت الإجارة. # وقال ابن البراج: إن لم يكن بينة تحالفا، فإن نكل أحدهما عن اليمين كان ~~القول قول الآخر مع يمينه، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا عن اليمين انفسخ ~~العقد في المستقبل وكان القول قول مالك الدار مع يمينه في الماضي، وإن لم ~~يحلف كان له أجرة مثلها عما سكنه المستأجر (3). # PageV06P149 # وقال ابن إدريس: القول قول المستأجر وعلى المالك البينة (1)، وهو الوجه. # لنا: إنه منكر، ولو أقام كل منهما بينة قدم بينة المدعي، لأن القول قول ~~المنكر وللمخالف وجه، لأن كل واحد منهما مدع باعتبار، وكذا القرعة، وقد ~~تقدما في البيع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى هلكت الدابة بتفريط كان ضامنا لها، ~~وإن اختلفا في الثمن كان على صاحبها البينة، فإن لم يكن له بينة كان القول ~~قوله مع يمينه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المستأجر منه لزمته اليمين أو ~~يصطلحا على شئ، والحكم فيما سوى الدابة مما يقع الخلف فيه بين المستأجر ~~والمستأجر منه كانت البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2). # وقال ابن إدريس: القول قول الغارم، لأنه المنكر مع يمينه وعدم البينة ~~وعلى المالك البينة، ولا فرق بين الدابة وغيرها على الصحيح (3)، وهو جيد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الصانع إذا تقبل عملا بشئ معلوم جاز له أن ~~يقبله لغيره بأكثر من ذلك إذا كان قد أحدث فيه حدثا، فإذا لم يكن أحدث فيه ~~حدثا لم يجز له ذلك (4). # قال ابن إدريس: مقصود الشيخ مناف لعبارته، لأن ms1250 الإنسان إذا تقبل خياطة ~~ثوب بدينار ثم قبله لغيره بأكثر من الدينار احتاج من أن يغرم من عنده شيئا ~~آخر، ومقصوده أن يستفضل من الأجرة المتقبل بها (5)، وهو حق، لأن الأحاديث ~~تدل عليه. # PageV06P150 # روى أبو حمزة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل ~~يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل؟ قال: لا بأس، قد عمل فيه (1). # وفي الصحيح عن حكم الخياط قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # أتقبل الثوب بدرهم وأسلمه بأقل من ذلك لا أزيد على أن أشقه؟ قال: لا بأس ~~بذلك، ثم قال: لا بأس فيما تقبلت من عمل ثم استفضلت (2). # ثم اعتذر للشيخ بجعل (من) إما زائدة أو للتبعيض، وقوى الثاني، لاستلزام ~~الأول المجاز، ثم قال: الذي ينبغي تحريره في هذا إن الإجارة إن كانت معينة ~~بعمله لم يجز له أن يعطيه لغيره يعمله، وإن كان في الذمة على تحصيل العمل ~~لا بنفسه فله أن يحصل العمل بنفسه أو بغيره، إلا أنه يكون ضامنا في ~~المسألتين إذا سلمه لغيره، لأن صاحبه لم يرض بأمانة غيره (3). ولم يتعرض ~~لما ذكره الشيخ من المنع بالأقل. # والوجه عندي الجواز مع عدم التعيين، لأن المالك استحق عليه العمل المطلق ~~وله الاستنابة فيه فيجوز الاستئجار عليه، ويكون الفاضل له بمقتضى العقدين. # وأما الضمان الذي حكم به ابن إدريس ففيه بحث ونظر، فإنه يحتمل عدم ثبوته، ~~لأنه لم يتعد بالتسليم إلى غيره، إذ له ذلك شرعا، فلا يناسب العقوبة ~~الساقطة بالأصل السالم عن المعارض، مع أنه ورد الحديث الصحيح # PageV06P151 # بسقوطه، قد روى علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى الكاظم - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت فما عليه؟ # قال: إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، وإن لم يسم فليس عليه ~~شئ (1). # فإذا أسقط الضمان مع تسليم العين لاستيفاء المنفعة فيها فالأولى إسقاطه ~~مع تحصيل المنفعة للمالك فيها. والشيخ في النهاية (2) قال بما اختاره ابن ~~إدريس. # وقال ابن الجنيد: ولو ms1251 كان الأجير مأمونا فسلم السلعة إلى غيره ليعمل فيها ~~عملا كان لصاحب السلعة أن يطالبه إن اتهم أجيره، وإن كان الثاني مأمونا لم ~~يضمن واحد منهما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه كان ما ~~يلزم الأجير من النفقة على المستأجر دون الأجير (3). # والوجه ما قاله ابن إدريس: من أن النفقة على الأجير (4). # لنا: الأصل براءة الذمة، ولم يوجد معارض فيكون معمولا به. # احتج الشيخ بما رواه سليمان بن سالم، عن الرضا - عليه السلام - عن رجل ~~استأجر رجلا بنفقة مسماة ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى أرض فما كان من ~~مؤونة الأجير من غسل الثياب أو الحمام فعلى من؟ قال: على المستأجر (5). # PageV06P152 # والجواب: إنه محمول على اشتراط النفقة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط مستأجر العبد أن يعطيه شيئا من غير ~~علم مولاه لم يلزمه الوفاء به ولا يحل للمملوك أيضا أخذه، فإن أخذه وجب ~~عليه رده على مولاه (1). # وقال ابن إدريس: إن أخذ ذلك بهبة فإن كان ذلك القبول منه بإذن مولاه كان ~~للمولى، وإن كان قبوله بغير إذن مولاه كانت الهبة باطلة والملك باق على ~~الواهب (3)، وهو جيد، إلا أن مقصود الشيخ أن الواهب إذا أباحه إياه ودفعه ~~إليه ولم يبق له نظر إلى تملكه فإنه لا يجوز للعبد أن ينتفع به بدون إذن ~~مولاه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من استأجر مملوك غيره من مولاه فأفسد ~~لمملوك شيئا أو أبق قبل أن يفرغ من عمله كان مولاه ضامنا لذلك (3). # وقال ابن إدريس: يكون ضامنا لنفسه الأجرة دون أرش ما أفسده (4). # وقال أبو الصلاح: ولا يجوز استئجار العبد ولا الأمة ولا المحجور عليه ~~لسفه أو صغر إلا بإذن الولي، وضمان ما يفسدونه عليه (5)، وهو المعتمد. # لنا: إن الصانع ضامن لما يفسده، والضمان هنا يتعلق بالعبد بإذن المولى ~~فيكون في ضمانه. أما إنه بإذنه فلأنه إذن في العمل، والإذن فيه يستلزم ~~الإذن في لوازمه ومن جملتها الضمان مع الإفساد. وأما الثانية فظاهرة. # ويؤيده ms1252 ما رواه زرارة وأبو بصير في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - # PageV06P153 # قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: في رجل كان له غلام فاستأجره ~~منه صائغ أو غيره، قال: إن كان ضيع شيئا أو أبق منه فمواليه ضامنون (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من اكترى من غيره دابة على أن يحمل له ~~متاعا إلى موضع بعينه في مدة من الزمان فإذا لم يفعل ذلك نقص من أجرته كان ~~ذلك جائزا ما لم يحط لجميع الأجرة، فإن أحاط الشرط بجميع الأجرة كان الشرط ~~باطلا ولزمه أجرة المثل (2). # وقال ابن الجنيد: ولو استأجر على أن يبلغ به في خمسة أيام بخمسين درهما، ~~فإن لم يبلغها كان موضوعا من الأجرة لكل يوم خمسة عشر درهما فبلغه إلى ~~المكان في مدة لا تستغرق الحطيطة للأجرة جاز، فإن استغرقت الحطيطة الأجرة ~~أو كان الشرط عليه أنه إن تأخر عن شرطه لم يكن له أجرة كان الحكم في ذلك ~~الصلح، ولا تسقط الأجرة كلها، ولا يأخذ جميعها. # وقال ابن البراج: من استأجر من غيره دابة ليحمل عليها شيئا إلى موضع معين ~~في مدة من الزمان وشرط على المكاري إن لم يفعل ذلك نقص من أجرته كان جائزا، ~~فإن شرط عليه إسقاط جميع الأجرة لم يكن ذلك جائزا. # وقال ابن إدريس: الأولى عندي أن العقد صحيح والشرط باطل، لأن الله تعالى ~~قال: " أوفوا بالعقود " (3) وهذا عقد، فيحتاج فسخه إلى دليل، وإلا فالشرط ~~إذا انضم إلى عقد شرعي صح العقد وبطل الشرط إذا كان غير شرعي، وأيضا لا ~~دليل على ذلك من كتاب ولا سنة متواترة ولا إجماع منعقد، ولم يورد أحد من ~~أصحابنا هذه المسألة إلا ها هنا في النهاية، لأنها تضمنت # PageV06P154 # المتواتر وغيره (1). # وهذا عجيب، فإنا قد ذكرنا الجماعة الذين ذكروا هذه المسألة. # والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه محمد الحلبي في الموثق قال: كنت ~~قاعدا إلى قاض وعنده أبو جعفر - عليه السلام - جالس فأتاه رجلان فقال ~~أحدهما: # إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى ms1253 بعض المعادن واشترطت عليه ~~أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا، لأنها سوق أتخوف أن يفوتني، فإن احتبست عن ~~ذلك حططت من الكري لكل يوم احتبسه كذا وكذا وإنه حبسني عن ذلك الوقت كذا ~~وكذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد، وفه كراه، فلما قام الرجل أقبل إلي ~~أبو جعفر - عليه السلام - فقال: شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر قال: سمعته يقول: كنت جالسا عند ~~قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما: إني تكاريت هذا يوافي بي ~~السوق يوم كذا وكذا وإنه لم يفعل، قال: فقال: ليس له كرى، قال: فدعوته فقلت ~~له: يا عبد الله ليس لك أن تذهب بحقه، وقلت للأجير: # ليس لك أن تأخذ كل الذي عليه، اصطلحا فترادا بينكما (3). # وقول ابن إدريس بصحة العقد وبطلان المشرط ضعيف، لما بيناه من أن العقد ~~إذا تضمن شرطا باطلا كان العقد باطلا وحينئذ تجب أجرة المثل. # مسألة: قال المفيد: القصار والخياط والصباغ وأشباههم من الصناع # PageV06P155 # ضامنون لما جنته أيديهم على السلع ويضمنون ما تسلموه من المتاع، إلا أن ~~يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفاعه أو تقوم لهم بينة بذلك، والملاح ~~والمكاري والحمال ضامنون للأمتعة، إلا أن تقوم لهم بينة: بأن الذي هلك منه ~~هلك بغير تفريط منهم ولا تعد فيه (1). # وقال المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الصناع كالقصار والخياط ~~ومن أشبههما ضامنون المتاع الذي يسلم إليهم، إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما ~~لا يمكن دفعه، أو يقوم بينة بذلك وهم أيضا ضامنون لما جنته أيديهم على ~~المتاع بتعد وغير تعد، وسواء كان الصانع مشتركا أو غير مشترك. ومعنى ~~الاشتراك: أن يستأجر الأجير على عمل في الذمة فيكون لكل، أحد أن يستأجره، ~~ولا يختص به بعضهم دون بعض. ومعنى الأجير المنفرد: هو أن من استؤجر للعمل ~~مدة معلومة فيختص المستأجر بمنفعة تلك المدة، ولا يصح لغيره استئجاره فيها ~~(2). # وقال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (،) والنهاية (): لا ضمان عليهم، ms1254 إلا. # فيما يهلك مما أفسدوه أو يكون بشئ من جهتهم أو بتفريط منهم وما أشبه ذلك، ~~فإن هلك من غير ذلك لم يكن عليهم شئ من ذلك. وبه قال أبو الصلاح (6)، وسلار ~~(7). # وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا، في تضمين الصناع والملاحين والمكارين ~~فقال بعضهم: هم ضامنون لجميع الأمتعة وعليهم البينة، إلا أن يظهر هلاكه ~~ويشتهر بما لا يمكن دفاعه، مثل الحريق العام والغرق والنهب # PageV06P156 # كذلك، وأما ما تجنيه أيديهم على السلع فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون ~~له، وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون: إن الصناع لا ~~يضمنون إلا ما جنته أيديهم على الأمتعة أو فرطوا في حفاظه، وكذلك الملاحون ~~والمكارون والرعاة، وهو الأظهر من المذهب والعمل عليه، لأنهم أمناء، سواء ~~كان الصانع منفردا أو مشتركا (1). والوجه ما اختاره الشيخ. # لنا: الأصل براءة الذمة وعدم الضمان، فإن أيديهم ليست عارية وهم أمناء، ~~فلا يتعلق بهم ضمان إلا مع تعد أو تفريط، كالمستودع وغيره. # وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الصباغ والقصار؟ قال: ليس يضمنان (2). # وعن بكر بن حبيب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أعطيت جبة إلى ~~القصار فذهبت بزعمه، قال: إن اتهمته فاستحلفه، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ ~~(3). # وعن بكر بن حبيب، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يضمن القصار إلا ما ~~جنت يداه، وإن اتهمته أحلفته (4). # احتج المرتضى بإجماع الفرقة، ولأن من خالفنا في هذه المسألة على تباين ~~أقوالهم يرجعون فيها إلى ما يقتضي الظن من قياس أو خبر واحد، ونحن نرجع # PageV06P157 # إلى ما يقتضي العلم، فقولنا أولى، ومما يمكن أن يعارضوا به ما يروونه عن ~~النبي - صلى الله عليه وآله - من قوله: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " ~~وهذا يقتضي ضمان الصناع على كل حال، فإذا خصصوه احتاجوا إلى دليل (1). # وما رواه مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير ~~المؤمنين - عليه السلام -: الأجير المشترك هو ضامن، إلا من سبع أو غرق ms1255 أو ~~حرق أو لص مكابر (3). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: في رجل حمل مع رجل ~~في سفينة طعاما فنقص، قال: هو ضامن، قلت: إنه ربما زاد، قال: # تعلم أنه زاد شيئا؟ قلت: لا، قال: هو لك (3). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه سرق ~~من بين متاعه، قال: فعليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه ~~شئ، وإن سرق متاعه فليس عليه شئ (4). # والجواب: منع الإجماع، فإنا قد ذكرنا الخلاف، وقوله - عليه السلام -: # " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " (5) مجاز. أما أولا: فلأن اليد لا يثبت ~~عليها شئ. وأما ثانيا: فلأن الكلام لا يتم إلا بإضمار، وهو إما يجب على ~~اليد أو ينبغي أو يستحب فيبقى مجملا. وأما ثالثا: فلأنا نقول بموجبه، فإن ~~اليد يجب # PageV06P158 # عليها رد ما أخذت مع قيامه فيها وبقائه، والأحاديث محمولة على التفريط ~~والتعدي جمعا بين الأدلة، أو على تأخير المتاع عن الوقت المشترط. # وإن كان نوع تفريط، لما رواه الكاهلي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: سألته عن القصار يسلم إليه الثوب واشترط عليه يعطي في وقت، قال: إذا ~~خالف وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا استقل البعير أو الدابة بحملها ~~فصاحبها ضامن لما عليها من المتاع (2)، وأطلق. # وقال ابن إدريس: إذا فرط في مراعاتهما وحفظهما، فأما إذا راعاهما بغير ~~تفريط في المراعاة لهما فلا شئ عليه من الضمان (3). # والشيخ عول في ذلك على رواية الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إذا استقل البعير والدابة بحملهما فصاحبهما ضامن (4). وقول ابن إدريس ~~لا بأس به. # مسألة: إذا استأجر مرضعة فمات أحد الثلاثة قال الشيخ في المبسوط: # تبطل الإجارة، سواء كان الذي مات هو المستأجر - الذي هو أبو المرتضع - أو ~~المرأة أو الصبي (5). # وقال ابن إدريس: تبطل الإجارة على المذهبين، والقولين اللذين # PageV06P159 # لأصحابنا معا، أما بموت الطفل والمرضعة فظاهر إذا كانت الإجارة معينة ~~بنفسها، ms1256 وأما الأب فلأنه المستأجر، ولا خلاف أن موت المستأجر يبطل الإجارة ~~هذا إذا كان الصبي معسرا لا مال له (1). # وقد كنا أو لا بينا أن الإجارة لا تبطل بموت أحد المتواجرين وقواه هو ~~فكيف ادعى أنه لا خلاف في أن موت المستأجر يبطلها؟! # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو غيره بإذن ~~الزوج صحت، وإن لم يأذن لم يصح، لأنه لا دليل على صحتها (2). # وفي الخلاف كذلك، ونقل عن الشافعي وجهين هذا أحدهما، والثاني الصحة، غير ~~أنه يثبت للزوج الخيار في الفسخ، واستدل بما قاله في المبسوط، وبأن المرأة ~~معقود على منافعها لزوجها بعقد النكاح، فلا يجوز لها أن تعقد لغيرها فيخل ~~ذلك بحقوق زوجها (3). وتبعه ابن إدريس (4). # والوجه عندي الصحة واللزوم إذا لم يمنع شيئا من حقوقه، وإن منع افتقر إلى ~~الإجازة وكان موقوفا على الإجازة لا باطلا من أصله. # لنا: الأصل الصحة، وقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (5)، وقول الشيخ: " لا ~~دليل على الصحة " ضعيف، وقوله: " الزوج يملك منافعها " ممنوع، بل إنما يملك ~~منافع الاستمتاع، فإذا لم يمنعه الرضاع لم يكن له عليها سبيل. # مسألة: منع الشيخ في المبسوط من جواز أن يستأجر الرجل زوجته لإرضاع ولده، ~~ويجوز بعد البينونة، لأنها أخذت منه عوضا في مقابلة الاستمتاع وعوضا # PageV06P160 # آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع (1). وسوغه المرتضى (2)، وابن إدريس ~~(3)، وهو المعتمد. # لنا: الأصل الجواز، وقوله تعالى: " وعلى المولود له رزقهن... الآية " (4) ~~وهو عام، والعوض المأخوذ ليس في مقابلة التمكين بل في مقابلة الإرضاع، ~~وسواء منع شيئا من حقوقه أو لا، لأنه رضي بذلك، وقد تقدم جوازه مع رضاه. # مسألة: قال ابن إدريس: إذا آجر عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها صح، وهل ~~يرجع على السيد بأجرة المثل لما يلزمه من الخدمة بعد الجرية؟ قيل: فيه ~~قولان: أحدهما: يرجع بأجرة المثل في تلك المدة، والآخر: لا يلزمه، وهو ~~الصحيح، لأنه لا دليل عليه، والأصل براءة الذمة (5). وهذا لفظ الشيخ في ~~المبسوط (6). # مسألة: قال الشيخ: إذا استأجر الظئر للإرضاع ms1257 بالنفقة والكسوة صح مع علم ~~القدار بالنفقة والكسوة (7)، وكذا قال ابن إدريس (8)، وهو جيد، لأن الجهالة ~~في أحد العوضين مبطلة، وكذا لو استأجر أجيرا بطعامه. # وقال ابن الجنيد: لا بأس باستئجار الإنسان بطعامه وكسوته كالظئر والغلام ~~وإن لم يسم قدر اللبن من الظئر ولا قدر الطعام للأجير، أما قدر اللبن فجيد، ~~لأن ذلك مجهول لا يمكن ضبطه، وأما طعام الأجير فممنوع. # مسألة: قال في الخلاف: إذا آجر الأب أو الوصي الصبي أو شيئا من ماله # PageV06P161 # صحت الإجارة إجماعا، فإن بلغ الصبي قبل انقضاء المدة كان له ما بقي، ولم ~~يكن للصبي فسخه، لأن العقد على غير البالغ أو على ماله وقع صحيحا بلا خلاف، ~~فمن ادعى أن له الفسخ بعد البلوغ فعليه الدلالة (1). وتبعه ابن إدريس (2). # وقال في المبسوط: كان له فسخها في ما بقي، وقيل: إنه ليس له ذلك، وهو ~~الأقوى (3). والحق إن له الفسخ. # لنا: إن الولاية تابعة للصغير، وقد زال فتزول الولاية، والعقد تابع لها ~~فيزول بزوالها. # ولأنه لو عقد عليه مدة يعلم بلوغه في بعضها بطلت في الزائد، وكذا المجهول ~~مع وقوعه، لأن العلم والجهل لا مدخل لهما في ثبوت الولاية وعدمها. # مسألة: لو استؤجر العبد سنة ثم مات بعد مضي نصفها قال الشيخ (4)، وتبعه ~~ابن إدريس (5): يصح فيما مضى ويبطل فيما بقي، وله المطالبة بأجرة المثل، ~~فإن تساويا أخذه، وإن كانت أجرة الباقي أكثر استحق الزيادة، مثل أن يكون ~~أجرة الماضي مائة والباقي مائتين فإنه يستحق عليه مائتين وبالعكس. # وهذا القول فيه نظر، بل الحق أن ينسب المسمى إلى أجرة المثل ويسقط منه ما ~~قابل المتخلف، وكان الشيخ ذلك. # مسألة: إذا قال المالك: أذنت لك في قطعه قميصا وقال الخياط: بل قباء، قال ~~الشيخ في الخلاف في كتاب الوكالة: القول قول الخياط (6). # PageV06P162 # وفي كتاب الإجارة: القول قول صاحب الثوب (1)، وبه قال ابن إدريس (2). # وقال في المبسوط: القول قول الخياط، وقال قوم: القول قول رب الثوب، وهو ~~الصحيح، واحتج بأن الثوب له والخياط مدع للإذن من ms1258 قطعه القباء فعليه البينة ~~(3). # وإذا فقدها فعلى المالك اليمين، ولأنهما لو اختلفا في أصل القطع لكان ~~القول قول رب الثوب، وكذا في صفة القطع، قال في الخلاف: وكنا قلنا فيما ~~تقدم في هذه المسألة إن القول قول الخياط، لأنه غارم، وإن رب الثوب يدعي ~~عليه قطعا لم يأمره به فيلزمه بذلك ضمان الثوب فكان عليه البينة، فإن فقدها ~~وجب على الخياط اليمين، وهذا أيضا قوي (4)، وهذا يدل على تردده. والحق ما ~~ذكره في الخلاف أولا وقواه في المبسوط. # تذنيب: إذا ثبت أن القول قول المالك وجب على الخياط الأرش. # قال الشيخ في المبسوط: وفي قدره قولان: أحدهما: يلزمه ما بين قيمته ثوبا ~~غير مقطوع وقيمته ثوبا مقطوعا قباء، لأن قطعه قباء غير مأذون له فيه. ~~والثاني ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته قباء (5). ولم يرجح أحدهما. # والوجه عندي الثاني، للإذن في القطع، فلا يقع الضمان على المطلق. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (6) والمبسوط (7): يجوز إجارة الدراهم # PageV06P163 # والدنانير للأصل والانتفاع بها مع بقاء عينها، مثل أن ينثرها ويسترجعها ~~ويضعها بين يديه فيتجمل بها، وغير ذلك. # وقال ابن الجنيد: وأكره إجارة الحلي من الذهب والفضة دون غيرهما من ~~الجواهر وغيره، ولو اختلطا لم يكن بذلك بأس، ولو جعل الكري للجوهر والخرز ~~وغيره وجعل الذهب والفضة عارية كان جائزا. # وقال ابن إدريس: يصح، لأنه لا مانع منه، ثم قال: والذي يقوى في نفسي بعد ~~هذا جميعه أن الدراهم والدنانير لا يجوز إجارتهما، لأنه في العرف المعهود ~~لا منفعة لهما إلا بإذهاب أعيانهما، ولأنه لا يصح وقفهما، فلو صح إجارتهما ~~صح وقفهما، نعم يصح إجارة المصاغ منهما. قال: وربما حققنا القول في ذلك ~~وأشبعناه في آخر الباب (1). # والذي حققه في آخر الباب أنه لا خلاف في أنه لا يجوز وقفهما، لأن الوقف ~~لا يصح إلا في الأعيان التي يصح الانتفاع بها مع بقاء أعيانهما، على ما ~~نبينه في كتاب الوقف. فإذا جاز إجارتها جاز وقفها، وهو لا يجوزه، ولأن من ~~غصب مائة دينار ms1259 وبقيت في يده سنة لم يلزمه الحاكم بأجرة (2). # وتحقيقه مع قلته في نفس الأمر وإدخال " رب " عليه خطأ، أما أولا: فللمنع ~~من الملازمة بين الوقف والإجارة، فإن الوقف يصح إجارته ولا يصح وقفه، نعم ~~كل ما يصح إعارته يصح إجارته. # وأما ثانيا: فللمنع من عدم إلزام الغاصب بالأجرة. # والتحقيق أن نقول: إن كان لها منفعة مقصودة حكمية صحت إجارتها، وإلا فلا. # PageV06P164 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا استأجر دراهم ودنانير ~~وعين وجه الانتفاع بها كان على ما شرط وصحت الإجارة، وإن لم يعين بطلت ~~الإجارة وكانت قرضا، لأن العادة في دنانير الغير ودراهمه لا ينتفع بها إلا ~~على وجه القرض، وإذا أطلق الانتفاع رجع الإطلاق إلى ما يقتضيه العرف. # وقال ابن إدريس: لو قلنا: إنه تصح الإجارة سواء عين جهة الانتفاع أو لم ~~يعين كان قويا، ولا يكون قرضا، لأنه استأجرها منه، ومن المعلوم أن العين ~~المستأجرة لا يجوز التصرف في إذهاب عينها بل في منافعها، فيحمل الإطلاق على ~~المعهود الشرعي، ثم قال: والذي يقوى في نفسي بعد هذا كله بطلان إجارتهما ~~(3). # والشيخ عول في ذلك على العرف، وقد ثبت في العرف الشرعي انصراف الإجارة ~~إلى الأعيان فيما الغالب فيه تناولها دون المنافع، كاستئجار المرضعة والشاة ~~للحلب وأجرة الحمام، وكذا هنا لما كانت المنفعة المقصودة الانتفاع بأعيانها ~~كانت الإجارة ماضية لجواز إتلافها وحينئذ يصير قرضا بالإتلاف، وبعد هذا ~~فالوجه على تقدير صحة الإجارة عدم جواز الإتلاف كغيرها من الأعيان. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا استأجر دابة واستوفى حقه أو لم يستوف ~~وأمسك البهيمة بعد مضي المدة فهل يصير ضامنا لها، وهل يجب مؤونتها ومؤونة ~~الرد بعد الاستيفاء أم لا؟ فإنه يجب عليه الرد بعد مضي المدة ومؤونة الرد، ~~وإذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامنا، وإنما قلنا ذلك، # PageV06P165 # لأن ما بعد المدة غير مأذون له في إمساكها، ومن أمسك شيئا بغير إذن صاحبه ~~وأمكنه الرد فلم يرد ضمن، وفي الناس من قال: لا يصير ضامنا، ms1260 ولا يجب عليه ~~الرد، ولا مؤونة الرد، وأكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة إذا أراد ~~صاحبها أن يسترجعها، لأنها أمانة في يده، فلم يجب عليه ردها مثل الوديعة ~~(1). # وقال ابن الجنيد: وأجرة حمل ما استؤجر ورده على صاحبه على المستأجر إلا ~~أن يشترط ذلك، ولو عين مقدار الأجرة للحمل من جملة مال الإجارة وكان المؤجر ~~أمينا فإن زادت كان على المستأجر، وإن نقصت كانت البقية له. # وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أنه لا يصير ضامنا، ولا يجب عليه الرد ~~إلا بعد مطالبة صاحبها بالرد، لأن هذه أمانة، فلا يجب ردها إلا بعد ~~المطالبة - مثل الوديعة - لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى ~~دليل، وما ذكره شيخنا في نصرة مذهبه فبعيد، ويعارض بالرهن إذا قضى الراهن ~~الدين ولم يطالب برد الرهن وهلك فلا خلاف إن المرتهن لا يكون ضامنا، وإن ~~كان قال للمرتهن: " أمسك هذا الرهن إلى أن أسلم إليك حقك " فقد أذن له في ~~إمساكه هذه المدة ولم يأذن فيما بعدها نطقا، بل بقي على أمانته وعلى ما كان ~~أولا، وكذلك في مسألتنا (2). وفي ذلك عندي تردد. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا استأجره لخياطة ثوب وقال: إن خطت اليوم ~~فلك درهم وإن خطت في الغد فلك نصف درهم صح العقد فيهما، فإن خاطه في اليوم ~~الأول كان له الدرهم، فإن خاطه في الغد كان له نصف درهم، لأن الأصل جواز ~~ذلك، والمنع يحتاج إلى دليل، وقوله - عليه السلام -: # PageV06P166 # " المؤمنون عند شروطهم " وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها ~~منصوصة: وهي أن يستأجر منه دابة على أن يوافي به يوما بعينه على أجرة ~~معينة، فإن لم يواف به ذلك اليوم كان أجرتها أقل من ذلك، وإن هذا جائز. # وهذه مثلها بعينها سواء (1). # وقال في المبسوط: صح العقد فيهما، فإن خاطه في اليوم الأول كان له ~~الدرهم، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل: وهو ما بين الدرهم والنصف، ~~ولا ينقص من النصف الذي ms1261 سمي ولا يبلغ الدرهم (2). وهذا الذي اختاره في ~~المبسوط هو قول أبي حنيفة (3). # وقال ابن إدريس: يبطل العقد (4)، وهو الحق. # لنا: إنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح، كما لو ~~قال: بعتك بدرهم نقدا وبدرهمين نسيئة. # ولأنه مجهول فلا يصح. # ولأن الإجارة لم توجب شيئا معينا. # وقول الشيخ " بالأصل " ممنوع، إذ يترك لقيام معارض، وفرق بين صورة النزاع ~~وصورة النقل، لأن صورة النقل أوجب عليه أن يوافي به في يوم بعينه، وشرط إن ~~لم يفعل أن ينقص من أجزته شيئا، وصورة النزاع لم يوجب عليه شيئا معينا ~~فتطرقت الجهالة إليه، بخلاف الأول. # وتفصيل الشيخ في المبسوط ضعيف، لأن العقد إن صح فله المسمى، وإن بطل فله ~~أجرة المثل، ويكون وجوده كعدمه، كسائر العقود الباطلة. # PageV06P167 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا استأجر لخياطة ثوب ~~وقال: إن خطته روميا - وهو الذي يكون بدرزين - فلك درهم، وإن خطته فارسيا - ~~وهو الذي يكون بدرز واحد - فلك نصف درهم صح العقد. # وقال ابن إدريس: يبطل (3)، وهو الحق. # لنا: إنه عقد على مجهول لم يتعين فيه العوض ولا المعوض فلا يصح، كما لو ~~قال: بعتك هذا بدرهم وهذا بدرهمين. # احتج الشيخ بما تقدم في المسألة الأولى. # والجواب: ما تقدم. # ثم قال ابن إدريس: وإن قلنا: هذه جعالة كان قويا، فإذا فعل الفعل المجعول ~~عليه استحق الجعل (4). وليس بجيد، لتطرق الجهالة في الجعل، فيجب عليه أجرة ~~المثل. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): لا يجوز إجارة حائط مزوق ~~أو محكم للنظر إليه والتفرج فيه والتعلم منه، لأنه عبث، والمنع منه قبيح، ~~فإذا لم يجز المنع منه فإجارته قبيحة. # وقال ابن إدريس: بالجواز إذا كان فيه غرض، وهو التعلم من البناء المحكم، ~~كما يجوز إجارة كتاب فيه خط جيد للتعلم منه، لأن فيه غرضا صحيحا، ولأنه لا ~~مانع يمنع منه (7). # PageV06P168 # وقول الشيخ جيد، لأنها منفعة ليس للمالك منع المنتفع بها، فلا يصح ~~إجارتها كالاستظلال بالحائط. وفرق بين المزوق والكتاب، لأن في الكتاب يتصرف ~~المستأجر ms1262 بالتسليم والتغليب، بخلاف صورة النزاع، ولو فرض عدمهما لم تصح ~~الإجارة كالحائط. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو حبس حرا أو عبدا مسلما فسرقت ثيابه لزمه ~~ضمانها (1). # والوجه عندي عدم الضمان في الحر. # لنا: أن ثيابه بيده. # احتج بأن الحبس كان سبب السرقة، بدلالة لو لم يحبسه لم يسرق ثيابه فوجب ~~عليه الضمان (2). # والجواب: إذا اجتمع المباشر والسبب فالحوالة على المباشر في الضمان. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو استأجره لينقل له خمرا إلى موضع لم تصح ~~الإجارة (3)، وأطلق. # والوجه أن يقال: إن كان النقل إلى موضع للتخليل أو الإراقة صح، وإن كان ~~للشرب حرم. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو آجر الأرض بالثلث والمربع وجزء من الغلة كانت ~~مساقاة، وكان ذلك جائزا. # وقال الشيخ في باب المزارعة من كتاب النهاية: ومن استأجر أرضا بالنصف أو ~~الثلث أو الرج جاز له أن يؤجرها بأكثر من ذلك وأقل (4). وهذا # PageV06P169 # يشعر بجواز استئجارها بالثلث والربع. # وقال الصدوق: لا بأس أن يستأجر الأرض بخمس ما يخرج منها (1). # والوجه البطلان إن كان إجارة، وإن كان مزارعة صح، لجهالة العوض، فإنه ~~مبطل للإجارة دون المزارعة، لأن مبناها على التجهيل فلا يبطلها. # مسألة: قال ابن الجنيد: فإن كان الاختلاف في المكان وكان المستأجر قد بلغ ~~المكان الأبعد فالقول قوله مع يمينه، وإن كان قبل الركوب ولم يقم لأحدهما ~~بينة ولم يسأل أحدهما يمين الآخر تحالفا وانفسخت الإجارة، وإن كان في ~~المكان الأدنى فعلى المستأجر البينة، لأنه مذع كل على الأجير حقا. # وهذا بناء على أصل: وهو أن القول قول ذي اليد مع عدم البينة، والمستأجر ~~لما سار إلى المكان الأبعد فكان النفع حصل في يده فالقول قوله، ولأن المدعي ~~هنا المؤجر. ولو كان في المكان الأقرب كانت المنفعة حاصلة في يده فالقول ~~قوله مع يمينه، وإن كان في المبدأ تحالفا، لأن كل واحد منهما يدعي عقدا. ~~ويحتمل تقديم قول المالك مع يمينه مطلقا. # مسألة: إذا هرب الجمال قال الشيخ في المبسوط: يرفع المستأجر أمره إلى ~~الحاكم لينفق ms1263 على الجمال، فإن لم يكن هناك حاكم فإن لم يشهد أو أشهد ولم ~~يشترط الرجوع فإنه لا يرجع به عليه، وإن أشهد على الإنفاق وشرط الرجوع حين ~~الإشهاد فهل له الرجوع؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما: له ذلك، لأنه موضع ضرورة، ~~والثاني: لا يرجع، لأنه أنفق عليها بغير إذن صاحبها وإذن من يقوم مقامه وهو ~~الحاكم (2). ولم يختر شيئا. # وقال ابن الجنيد: ولو هرب المكاري فاضطر الراكب إلى النفقة على الدابة # PageV06P170 # أنفق على ذلك بعد إعلام السلطان إن كان في القافلة أو على يد بعض أهل ~~النفقة، وإن اضطر أن ينفق بنفسه كان القول قوله ولزم المكاري، ولو طالب ~~بأجرة لقيامه بذلك لزمت المكاري، وهو جيد، للضرورة. # نعم يجب الإشهاد مع تمكنه ونية الرجوع، ولو تعذر الإشهاد كان القول قوله، ~~لأنه يدعي الظاهر، وهو عدم التبرع بالنفقة. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا استأجر إنسانا للخدمة لم يكن على الخادم ~~الخدمة في الليل بل في النهار، إلا أن يشترط عليه أو يكون العمل مما يعمل ~~بالليل، والأغلب فيه ذلك، وما عمل في الليل كانت أجرته له، وما كان بالنهار ~~الذي آجر نفسه فيه لغيره كان ذلك للمستأجر، إلا أن يشترط أو يأذن فيه. # وفيه نظر، فإن الأولى بطلان الإجارة في ذلك اليوم الذي منع المنفعة فيه، ~~أو نقول: عليه أجرة المثل، أما مال الإجارة فلا. # مسألة: المشهور إن أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع، لأن عليه توفية ~~المتاع، وأجرة ناقد الثمن ووزانه على المشتري، لأن عليه توفية الثمن. # وقال ابن الجنيد: وكل من وجب له حق على غيره ببيع أو غيره فعلى صاحب الحق ~~الذي يريد استيفاءه أجرة مستوفية له، فإن كان الموفي موفيا كل واحد من ~~الشريكين حقه كانت الأجرة وسطا بينهما من نفس العين أو على قدر حقوقهما، ~~فإن كان قصده ما ذكرناه فهو ممنوع، وإن قصد بذلك أجرة الوكيل في الاستيفاء ~~فهو حق. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو حدث حال في بحر احتاج معه الملاح إلى أن يفعل ~~فعلا ms1264 فيه تلف بعض المتاع ونجاة الركاب ضمن الركاب وأرباب باقي المتاع، ~~والملاح ما أتلفه من المتاع، وأطلق. # ولعله اعتمد في ذلك على أنه فعل لمصلحتهم فكان الضمان عليهم، والوجه ~~PageV06P171 # تعلق الضمان به إن شرع بالرمي وعمن يشاركه في الأمر إن أمره أحد به. # مسألة: إذا استأجر للحمل فحمل أزيد قال المفيد: كان عليه أجرة الزيادة ~~بحساب ما إذا استأجرها (1). # وليس بجيد، بل الحق أن عليه أجرة المثل للزيادة، ولا اعتبار بالمسمى، ~~لجواز زيادته عن أجرة المثل ونقصانه. # مسألة: الأجير المشترك والخاص يضمن كل منهما بجناية أرش النقصان، ولتلفه ~~في التفريط القيمة إن كان من ذوات القيم وقت التلف. # وقال في المبسوط (2)، وتبعه ابن حمزة (3): إن تلف بتفريط من غير تعد فيه ~~ضمن القيمة يوم التلف، وإن تلف بتعديه كان عليه أكثر قيمته من يوم التلف، ~~وهو بناء على ضمان الغاصب، وقد سبق. # مسألة: روى الشيخ في النهاية عن أبي شعيب المحاملي، عن الرفاعي قال: # سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل قبل رجلا يحفر له بئرا عشر ~~قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز، قال: يقسم عشرة على خمسة وخمسين ~~جزء، فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى والاثنين لاثنين والثلاثة لثلاثة، ~~وعلى هذا الحساب إلى العشرة (4). فلم يتعرض الشيخ للإفتاء بها وعدمه. # وقال في المبسوط: يقسط المسمى على أجرة المثل، لأن الحفر يختلف فحفر ما ~~قرب من الأرض أسهل، لأنه يخرج التراب من قرب، وحفر ما هو أبعد أصب، فإن كان ~~أجرة المثل على ما بقي عشرة وفيما حفر خمسة أخذ ثلث المسمى، وقد روى ~~أصحابنا في مثل هذا مقدرا ذكرناه في النهاية (5). # PageV06P172 # وقال ابن البراج: هذه مسألة وردت، وقد ذكرها الشيخ أبو جعفر في كتاب ~~النهاية، قال: وعندي أنه إن أريد إذا قسمت هذه القسمة المذكورة خرج ما يجب ~~في كل قامة على التحقيق، فإن ذلك لا يصح، لأن ذلك من الأصم الذي لا يمكن ~~ذلك فيه، وإن أريد ما خرج على التقريب كان جائزا. # وقال ابن ms1265 إدريس: الأولى ما ذكره الشيخ في المبسوط (1)، وهو المعتمد. # وتحمل الرواية على ما إذا كانت الإجارة في ذلك الوقت يقسط على ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو استأجر للرضاع لم يلزمها غيره، فإن شرط ~~في العقد الحضانة مع الرضاع لزمها الأمران، فترضع المولود وتراعي أحواله في ~~تربيته وخدمته وغسل خرقه وغيره من أحواله (2)، وأطلق. # وقال ابن الجنيد: إذا شورطت على الرضاع فقط لم يكن عليها غير ذلك، إلا أن ~~يكون قد اشترط دفع الصبي إليها إلى منزلها فيكون عليها تمريحه وغسل ثيابه ~~وما لا بد للصبي منه، إلا أن تشترط هي لذلك أجرة على وليه. # وتفصيل ابن الجنيد جيد، إذ الظاهر والعرف يقضي بأن الصبي إذا كان في ~~منزلها افتقر إلى الحضانة وكانت لازمة لها. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا استأجره لحمل عشرة أقفزة من صبرة ~~مشاهدة كل قفيز بدرهم، وما زاد فبحسابه صح، وكذا يصح في البيع لو قال: # بعتكها كل قفيز بدرهم، ويفارق إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم عند ~~من قال: لا يجوز، لأن جملة المدة مجهولة المقدار، وليس كذلك هنا، لأن ~~الجملة معلومة بالمشاهدة (3). # PageV06P173 # والحق بطلان هذه الإجارة، لأن المشاهدة لا تفي بعلم المقدار، والإجارة ~~وقعت على المقدار العلوم، ولم يحصل، فلا يصح، وقد بينا بطلان بيع الصيرة ~~فيما تقدم. # مسألة: إذا قال: استأجرتك لتحمل من هذه الصبرة عشرة أقفزة على أن يحمل ما ~~زاد عليها بحسابه، أو قال: استأجرتك لتحمل الصبرة كل قفيز بدرهم على أن ~~تحمل الصبرة الأخرى على حسابها لم يجز، لأنه في معنى البيعين في بيعة، وذلك ~~منهي عنه، ويقوى عندي أنه يجوز، لأن بيعين في بيعة عندنا جائز. والحق ~~البطلان، لما تقدم من الجهالة لا من بيعتين في بيعة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز أن يشترط على المكتري سلفا قائما، ~~وهو عادة الناس ببغداد، لأنهم يشترطون على المكتري سلفا يأخذونه يكون في يد ~~المكري بحاله على وجه الرهن ويرده على المكتري إذا انقضت مدة إجارته، ms1266 فإن ~~شرط ذلك كان العقد باطلا (1). # والوجه عندي جواز ذلك، ولا مانع عنه. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دارا سنة ولم يسلمها مالكها إليه إلى ~~أن مضى شهر وطلب المستأجر منه تسليمها أو لم يطلب ذلك ثم تحاكما لم يكن ~~للمستأجر الامتناع من قبضها في باقي السنة (2). وليس بجيد. # لنا: إن المالك منعه من الانتفاع بعض المدة، فكان له خيار الفسخ، لتبعيض ~~الصفقة عليه. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دارا بعبد معين فأعتقه مالك الدار قبل ~~أن يتقابضا لم يصح عتقه، وإن كان أعتقه بعد أن سلمه المستأجر إليه # PageV06P174 # وقبل أن يسلم الدار كان العتق جائزا، فإن احترقت الدار وانهدمت أو مات ~~أحد المتواجرين كان على المعتق قيمة العبد، فإن لم يقبض العبد حتى سكن شهرا ~~واحدا ثم أعتقا جميعا العبد وهو بيد المستأجر فإنه يجوز فيه عتق صاحب الدار ~~بقدر أجرة شهر، ويجوز عتق المستأجر فيما بقي منه وينفسخ الإجارة (1). # وهذا الكلام ليس بجيد، لأن التقابض ليس شرطا في المالك فنقول: إما أن ~~يملك المؤجر العبد بالعقد أو لا. وعلى التقدير الأول ينفذ عتقه، سواء ~~تقابضا أو لا. وعلى التقدير الثاني لا ينفذ وإن تقابضا. # وكذا قوله: (إذا أعتقا جميعا بعد سكنى شهر جاز عتق صاحب الدار بقدر أجرة ~~شهر) ليس بجيد، بل يمضي فيه أجمع، لأنه ملكه بالعقد. # مسألة: إذا استأجر حماما قال الشيخ: لا يجوز أن يشترط المالك الإنفاق على ~~الحمام، لأنه واجب على المالك، فإذا شرط على المستأجر بطل العقد، لأنه شرط ~~نفقة مجهولة، فإن فعل المكتري ذلك ثم اختلفا في مقدار النفقة كان القول قول ~~المكتري، لأنه أمين (2). # وقال ابن البراج: إذا شرط العمارة على المستأجر فسدت الإجارة، لأنه ~~مجهول، وإذا شرط صاحب الحمام على المستأجر عشرة دراهم كل شهر للمرمة زائدة ~~على الأجرة وأمره أن ينفقها عليه جاز، وإذا قال المستأجر: قد أنفقتها لم ~~يصدق وكان القول قول صاحب الحمام مع يمينه (3). # ولو قيل: بجواز العقد وإن كانت العمارة مجهولة كان وجها، ms1267 لأن العوضين ~~معلومان، فلا تؤثر الجهالة في الشرط. # PageV06P175 # وقول ابن البراج: " إن القول قول المالك " لا بأس به، لكنه مبني على أن ~~القول قول الوكيل أو لا، وقد سلف. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر حمامين صفقة واحدة فانهدم أحدهما قبل ~~قبضهما كان له ترك الباقي، وإن كان بعد القبض كان الباقي لازما له بحصته من ~~الأجرة، ولو استأجر حماما واحدا فانهدم منه بيت واحد كان له تركه، سواء كان ~~قبل القبض أو بعده، فإن استأجر حماما وعبدا وقبضهما ثم مات العبد لزمه ~~الحمام بحصته (1). # ولو قيل: بالتساوي في المسائل الثلاث كان وجها، لتبعيض الصفقة في الجميع. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كان الراعي مشتركا فخلط غنم الناس بعضها بعضا ~~فلم يعرف أهلها ما لكل واحد كان القول قوله مع يمينه، فإن قال: لا أعرفها ~~كان ضامنا بقيمتها كلها لأهلها ويكون جميع الغنم له (2). # ولعله عول على أنه متلف لكل واحد يتعذر تسليمها إلى مالكها فكان عليه ~~القيمة. # والوجه إن الغنم لأربابها، ويقع التداعي بينهم، ويحكم بعد الاشتباه إما ~~بالصلح أو القرعة. # مسألة: قال: فإن ادعى واحد منهم غنما معينة كان القول قول الراعي أيضا مع ~~يمينه، فإن نكل عن اليمين سلم ذلك (3). # وليس بجيد، لأنه مال الغير فلا يسلم إليه بنكول الراعي. # مسألة: إذا استأجر دابة إلى مكان معين فتجاوزه قال في المبسوط: عليه # PageV06P176 # المسمى وأجرة مثل الزيادة والضمان (1). # وقال ابن البراج: إذا تلفت الدابة بعد التجاوز كان ضامنا لها ولا أجرة ~~عليه فيما زاد بعد المكان الذي عينه، فإن تجاوز بالدابة المكان الذي حده ~~وسلمت كان صاحبها مخيرا بين أن يأخذ منه أجرة المثل وبين أن يضمنه قيمة ما ~~نقص (2) وليس بجيد، والحق إن عليه الأجرة والقيمة معا من غير تداخل، وكذا ~~إن سلمت وردها ناقصة وجب عليه الأجرة وقيمة الناقص، لأنهما أمران واجبان ~~فلا يتداخلان. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دابة يوما واحدا ثم أمسكها عنده أياما ~~كان صاحبها مخيرا بين أن يأخذ قيمة ما نقصت ms1268 وبين أن يأخذ أجرة المثل فيما ~~زاد على اليوم (3). وليس بجيد. # والتحقيق أن نقول: إن أوجبنا على المستأجر رد العين فأمسكها ولم يردها ~~وجب عليه أجرة المثل في الأيام الزائدة وقيمة ما نقص، ولا يتداخلان كما ~~سبق، وإن أوجبنا الرد على المالك لم يجب على الأجير شئ من أجرة الزيادة ولا ~~قيمة النقصان. # مسألة: لو هرب المكاري ومات بعيره فاستأجر الراكب غيره لزمت إجارته ~~الكاري الأول، إلا أن يكون قد تعدى، قاله ابن الجنيد، وتبعه ابن البراج ~~(4). # والتحقيق أن نقول: إن كانت الإجارة متعلقة بعين بطلت بموتها وكان له # PageV06P177 # الرجوع بما قابل المتخلف إن كان دفع، وإن كانت في الذمة كانت الإجارة ~~الثانية لازمة للأول إن كانت بقدر أجرة المثل أو أقل، وإن كانت أزيد كانت ~~الزيادة على المستأجر. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دابة بدراهم فرد عليه المكاري عند ~~البلوغ إلى ذلك البلد تلك الدراهم وذكر أنها زيوف كان القول قول صاحب ~~الدابة مع يمينه في ذلك 1 (1). # وفيه نظر، إذ الأصل براءة الذمة، فلا تسمع دعواه إلا بالبينة، لأن ~~المستأجر منكر، فإن عارض ذلك بأصالة عدم القبض عارضناه بأصالة البراءة. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر دابة إلى موضع معين على أنه إن بلغه ~~في يومين كان لصاحبها أجرة عشرة دراهم، وإن زاد على ذلك كان له خمسة، كان ~~له أجرة مثلها، فإن قال: " إن زدت على اليومين لم يكن لك أجر " لم يجز ذلك، ~~وكان له أجرة مثلها لا يجاوز به عشرة دراهم (2). # وقد بينا فيما تقدم الخلاف في ذلك، وإن الواجب أجرة المثل، سواء زادت على ~~المسمى أو لا. # مسألة: قال ابن البراج: إذا حمل أجير القصار الثياب فعثر أو سقط فتخرق ~~منها شئ كان على القصار ضمان ذلك (3). # والتحقيق: إن الأجير إن فرط ضمن، وإلا فلا ضمان على أحد. # مسألة: قال ابن البراج: إذا دفع إلى حائك غزلا وأمره أن ينسجه طول # PageV06P178 # ثمانية أذرع في عرض أربعة فنسجه أكثر أو أقل تخير صاحبه بين ms1269 أخذه ودفع ~~الأجر إليه إلا في وجه النقصان فإنه يعطيه الأجر بحساب ذلك ولا يتجاوز به ~~ما سمي له، وبين أن يضمنه مثل غزله ويدفع الثوب إليه (1). # والوجه إن عليه الأرش، ولا يجب على الحائك أخذ الثوب. # مسألة: قال ابن البراج: إذا دفع إلى إسكاف خفا ينعله فأنعله بنعل لا ينعل ~~الخفاف بمثله كان صاحب الخف مخيرا بين أن يضمنه قيمة خفه بغير نعل وبين ~~أخذه، وأن يدفع إليه أجرة مثله، وقيمة النعل لا يتجاوز به ما سماه، وإن كان ~~ينعل بمثله وشرط أن يكون جيدا فأنعله بغير جيد كان مخيرا بين أن يضمنه قيمة ~~الخف وبين أخذه، وأن يعطيه أجرة مثله (2). # والوجه أنه لا يجبر العامل على أخذ الخف في الصورتين، بل له أخذ نعله ~~وعليه الأرش. # قال: ولو دفع إلى صباغ ثوبا على أن يصبغه بنصف رطل عصفر فصبغه برطل وصاحب ~~الثوب مقر له بذلك كان مخيرا إن شاء ضمنه قيمة الثوب، وإن شاء أخذه ودفع ~~إليه قيمة زيادة العصفر في الثوب مع الأجر (3). # والوجه ما تقدم من أنه ليس يجب على الصباغ أخذ الثوب. # قال: ولو دفع إلى خياط ثوبا على أن يخيطه له قميصا بدرهم فخاطه قباء كان ~~لصاحب الثوب أن يضمنه قيمته، فإن أراد أخذ القباء وأن يدفع إليه أجر مثله ~~كان له ذلك، ولا يتجاوز ما سمي له (4). # وليس بمعتمد، بل لا يجب على الخياط أخذه ودفع قيمته، بل عليه الأرش خاصة. # PageV06P179 # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر طاحون ماء صح، فإن انقطع الماء كان له ~~بعض الأجرة، فإن استأجرها يوما واحدا وانقطع عنها الماء في ذلك اليوم لم ~~يكن له نقضها، بل يرفع عنه من الأجرة بحساب ذلك (1). # والوجه التساوي في الموضعين، وإن له النقض إذا عاد الماء في باقي اليوم. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر من غيره مكانا على نهر ليبني عليه ~~بيتا ويعمل فيه طاحونا ويكون البناء والحجارة والحديد والخشب من عند هذا ~~المستأجر كان جائزا، فإن انقطع ماء النهر ms1270 وبطلت الرحى فلم تعمل كانت ~~الإجارة لازمة للمستأجر، ولم يكن على المؤجر شئ (2). # وفيه نظر، فإن المنفعة التي استؤجر الموضع لها قد بطلت فكان للمستأجر ~~الفسخ، كما لو استأجر أرضا للزراعة فانقطع الماء. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر رحى بآلتها ومتاعها وقل الماء إلى أن ~~أضر ذلك بالطحن وهو يطحن على ذلك نظرت في الضرر فإن كان ضررا فاحشا كان له ~~ترك الإجارة، وإن كان غير فاحش كانت الإجارة لازمة له (3). # والأجود أن له الفسخ، سواء كان الضرر فاحشا أو غير فاحش، لأنه يتضرر، وقد ~~قال - عليه السلام -: " لا ضرر ولا إضرار " (4). # قال: فإن استأجر رحى بآلتها فانكسر أحد الحجرين أو الدوارة كان له فسخ ~~الإجارة، فإن عمل صاحب الرحى ما انكسر من ذلك أو فسد قبل الفسخ لم يكن له ~~بعد ذلك الفسخ، ولكن يرفع عنه من الأجر بحساب ذلك، # PageV06P180 # فإن اختلفا في مبلغ العطلة كان القول قول المستأجر، إلا أن يذكر المؤجر ~~ذلك (1). # والأجود أن له الفسخ، لتبعيض الصفقة. # مسألة: قال ابن البراج: إذا أستأجر صانعا فجنى إنسان على ما في يد الصانع ~~تخير صاحبه بين تضمين الصانع ويرجع الصانع على الجاني، وبين أن يضمنه ~~الجاني وللصانع الرجوع على الجاني، وليس للجاني الرجوع على الصانع (2). # وليس بجيد، والوجه اختصاص الضمان بالجاني. نعم لو سلمه الأجير إلى غيره ~~فجنى عليه كان الحكم ما تقدم. # مسألة: قال ابن البراج: إذا استأجر عبدا للخدمة شهرا فدفع الأجرة عند ~~انسلاخ الشهر إلى العبد وكان السيد هو الذي أجره لم تبرأ ذمته من الأجرة، ~~وإن كان العبد هو الذي آجر نفسه فقد برئ من ذلك (3). # والوجه عدم البراءة في الموضعين، لأن الأجرة مستحقة للمالك، فلا تبرأ ~~ذمته بدون التسليم إليه، إلا مع إذن المالك. # PageV06P181 # الفصل الثاني في المزارعة مسألة: قال ابن إدريس: لو شرط على العامل ما ~~يجب على رب الأرض أو بعضه أو شرط المزارع على رب الأرض ما يجب على العامل ~~أو بعضه جاز (1). # وهذه العبارة رديئة، فإنه لو شرط ms1271 العامل الجميع على المالك لم يستحق ~~حصته، إذ لا مقابل لها. وسبب غلطه عدم فهمه لكلام الشيخ في النهاية حيث ~~قال: لو شرط المزارع على المالك جميع المؤونة من البذر وكري النهر وغير ذلك ~~ويكون من جهته القيام بها وبزراعتها وعمارتها جاز (2). وهذا القول حق. # مسألة: إذا بلغ نصيب كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة وجبت عليهما. # وقال ابن زهرة: كل من كان منه البذر وجبت الزكاة عليه دون الآخر، لأن ما ~~يأخذه كالأجرة (3). # قال ابن إدريس: كاتبته وعرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ، فاعتذر - رحمه ~~الله - بأعذار غير واضحة، وأبان بها أنه ثقل عليه الرد، ولعمري أن الحق ~~ثقيل كله. ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه: " إن المزارع مثل # PageV06P182 # الغاصب للحب إذا زرعه، فإن الزكاة تجب على صاحب الحب دون الغاصب " وهذا ~~من أقبح المعارضات وأعجب التشبيهات. وطول ابن إدريس بما لا فائدة فيه، ثم ~~قال: وقد حقق الشيخ هذه المسألة في مواضع عدة، وقال: # الزرع نماء على ملكهما، فيجب على كل واحد منهما الزكاة. قال: وإنها السيد ~~نظر إلى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه، فظن أنه مذهبنا فنقله ~~في كتابه على غير بصيرة ولا تحقيق، وعرفته أن ذلك مذهب أبي حنيفة ذكره ~~شيخنا في مبسوطه لما شرح أحكام المزارعة، ثم عقب بمذهبنا، وأومأت له إلى ~~المواضع التي حققها شيخنا في كتاب القراض وغيره فما رجع، ومات - رحمه الله ~~- وهو على ما قاله (1). # وقول ابن إدريس وإن كان جيدا مستفادا من الشيخ أبي جعفر إلا أن قول ابن ~~زهرة ليس بذلك البعيد بن الصواب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط المزارع أن يأخذ بذره قبل القسمة ~~كان له ذلك، وإن لم يكن شرط ذلك كان البذر عليه على ما شرط (2). # وقال ابن إدريس: إذا لم يكن شرط كيف يكون البذر عليه على ما شرط وهو قد ~~نفى أن يكون شرط شيئا؟! إلا أن يريد أنه شرط أن يأخذه بعد القسمة إذا ms1272 لم ~~يكن شرط أن يأخذه قبل القسمة (3). # وهذه مؤاخذة لفظية غير صحيحة، لأنه إذا لم يشرط إخراج البذر وشرط القسمة ~~بالحصة المعلومة فإن البذر يكون من حصة صاحبه على ما شرط من أخذ النصف مثلا ~~أو الثلث. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا استأجر دارا للسكنى وفيها بستان فزرع # PageV06P183 # فيها زرعا وغرس شجرا بإذن المالك ثم أراد التحول عنها وجب على صاحب الدار ~~أن يقوم جميع ما فيها من الزرع أو النخل ويعطي ثمنه للزارع والغارس، وإن لم ~~يكن بإذنه كان له قلعه وإعطاؤه إياه (1). # والأجود أن يقال: إذا زرع أو غرس بإذنه لم يكن له قلعه إلا مع الأرش، ولا ~~يجبر على دفع القيمة لو امتنع، ولا يجبر الغارس على أخذ القيمة لو امتنع. # وقال المفيد: من غصب إنسانا على أرضه فزرع فيها كان صاحب الأرض بالخيار ~~إن شاء قلع الزرع وطالب الزارع بقيمة ما نقص من الأرض، وإن شاء أخذ الزرع ~~وكان عليه خراجه (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من زارع أرضا على ثلث أو ربع وبلغت الغلة ~~جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة ثمرة كانت أو غيرها، فإن رضي المزارع ~~بما خرص أخذها وكان عليه حصة صاحب الأرض، سواء نقص الخرص أو زاد وكان له ~~الباقي، فإن هلكت الغلة بعد الخرص بآفة سماوية لم يكن عليه للمزارع شئ (3). # وقال ابن إدريس: الذي ينبغي تحصيله أنه لا يخلو إما أن يكون قد باعه حصته ~~من الغلة والثمرة بمقدار في ذمته من الغلة والثمرة، أو باعه الحصة بغلة من ~~هذه الأرض، فعلى الوجهين معا البيع باطل، لأنه داخل في المزابنة والمحاقلة ~~وكلاهما باطلان، وإن كان ذلك صلحا لا بيعا فإن كان ذلك بغلة وثمرة في ذمة ~~الأكار - الذي هو المزارع - فإنه لازم له، سواء هلكت الغلة بالآفات ~~السماوية أو الأرضية، وإن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض فهو صلح # PageV06P184 # باطل، لدخوله في باب الغرر، لأنه غير مضمون، فإن كان ذلك فالغلة بينهما، ~~سواء زاد الخرص أو نقص، ms1273 تلفت منهما أو سلمت لهما، فليلحظ ذلك، فهو الذي ~~يقتضيه أصول مذهبنا وتشهد به الأدلة، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد التي لا ~~يوجب علما ولا عملا (1). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه محمد وعبيد الله الحلبيين ~~في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إن أباه حدثه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها، فلما أدركت الثمرة بعث ~~عبد الله بن رواحة فقوم عليهم قيمة، فقال: إما أن تأخذوه وتعطون نصف ~~الثمرة، وإما أن أعطيكم نصف الثمرة وآخذه، فقال: بهذا قامت السماوات والأرض ~~(2). # وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~المزارعة، فقال: النفقة منك والأرض لصاحبها فما أخرج الله عليه من شئ قسم ~~على الشرط، وكذلك قبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - خيبر حين أتوه ~~فأعطاهم إياها على أن يعمروها على أن لهم نصف ما أخرجت، فلما بلغ التمر أمر ~~عبد الله بن رواحة فخرص عليهم النخل، فلما فرغ منه خيرهم فقال: # قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا فإن شئتم فخذوه وردوا علينا نصف ذلك، وإن ~~شئتم أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك، فقالت اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض ~~(3). # ونحن لا نقول: بأنه بيع حتى يكون مزابنة أو محاقلة، وإنما هو نوع تقبيل # PageV06P185 # وصلح، وكان ذلك سائغا مع الجهل، لأن مبني عقد المزارعة على الجهالة فلم ~~يضر فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالمزارعة بالثلث أو الربع أو أقل ~~أو أكثر، ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير والتمر والزبيب، وليس ذلك بمحظور، ~~فإن زارع بشئ من ذلك فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه في ~~المستقبل، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع (1). # قوله: " ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير " إن قصد بذلك المزارعة فهو ~~ممنوع، وإن قصد الإجارة فهو حق. # وقال المفيد: المزارعة بالربع والثلث والنصف جائز، كما يجوز بالذهب ~~والفضة (2). # وهذه العبارة أشكل من الأولى، فإنه إن قصد بالمزارعة الإجارة لم تصح ~~بالحصة، وإن ms1274 قصد المزارعة لم تصح بالذهب والفضة. والصحيح إن قصده بالأول ~~المزارعة، وبالثاني الإجارة. # مسألة: يجوز أن يستأجر الأرض بالحنطة ويزرعها حنطة على الأشهر، لا مما ~~يخرج منها. # وقال ابن الجنيد: من استأجرها بحنطة مضمونة لم يستحب أن يزرعها حنطة. # وقال ابن البراج: لا يجوز على كيل معين من جنس ما زرع الأرض، مثل أن ~~يستأجرها بحنطة ويزرع فيها حنطة (3). # لنا: إن الأرض تصح المعاملة عليها بجميع الأعواض فصح بما يزرع فيها إذا # PageV06P186 # لم يشترط الأجرة من الزرع، لعدم الفصل بين الأموال. # احتج ابن البراج بما رواه الحلي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة (1). # والجواب: المراد " مما يخرج منها "، لما رواه الفضيل بن يسار قال: سألت ~~أبا جعفر - عليه السلام - عن إجارة الأرض بالطعام، قال: إن كان من طعامها ~~فلا خير فيه (2). # مسألة: قال ابن البراج: إذا ابتاع الحربي المستأمن أرضا عشرية أو خراجية ~~فسلمها إلى مسلم مزارعة كان جائزا، ويكون ما يخرج بينهما على ما اشترطاه، ~~ويوضع عليه الخراج في أرضه ويجعل ذميا، ولا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب ~~(3). # والوجه عدم جعله ذميا، وتمكينه من رجوعه إلى مأمنه، ويكون حكم أرضه حكم ~~مال المستأمن عندنا ينتقض الأمان فيه بموته كغيره من أمواله. # قال: ولو ابتاع مسلم تاجر في دار الحرب أرضا ودفعها إلى حربي مزارعة ~~بالنصف فزرعها فلما استحصد الزرع لم يحصد حتى ظفر المسلمون بتلك الدار ~~فافتتحوها عنوة فإن الأرض والزرع لمن افتتحها، وإن كان الزرع حصد ولم يحمل ~~من الأرض حتى افتتح المسلمون الأرض كانت الأرض ونصيب الحربي فيئا للمسلمين، ~~وكان للمسلم نصيبه من الزرع (4). # والوجه أن الأرض للمسلم لا يصير فيئا، وكذا الزرع الذي يخصه. # PageV06P187 # مسألة: مزارعة الصبي باطلة على الأشهر. # وقال ابن البراج: إذا اشترى الصبي التاجر أرضا وحجر أبوه عليه فدفعها ~~مزارعة بالنصف إلى غيره يزرعها ببذره وعمله فعمل على ذلك كان الخارج للعامل ~~وعليه نقصان الأرض، فإن لم يكن في الأرض نقصان كان الخارج بينهما ms1275 على ~~شرطهما، فإن كان البذر من جهة الدافع كان الخارج للعامل، وعليه غرم البذر ~~في جميع الوجهين، ويغرم نقصان الأرض، وهكذا لو لم يخرج الأرض شيئا (1). # والوجه إن شراءه باطل، فإن سوغناه مع الإذن بطلت المزارعة، وكان الحاصل ~~للمزارع إذا كان البذر منه، وعليه أجرة الأرض وأرش النقصان إن نقصت، سواء ~~خرج أو لا، ولو كان البذر من الدافع - وهو الصبي - كان الحاصل له. # مسألة: قال ابن البراج: إذا دفع الحر إلى العبد المحجور عليه أو الصبي ~~الحر المحجور عليه أرضا وبذرا مزارعة بالنصف هذه السنة فزرعها وخرج الزرع ~~وسلم العامل كان ما خرج بينهما على ما اشترطاه، فإن مات العبد وهو في عمل ~~الزرع بعد ما استحصد الزرع كان صاحب الأرض ضامنا لقيمته والزرع كله له، وإن ~~مات الصبي في عمل ذلك بعد استحصاد الزرع كان الزرع بينهما على شرطهما، وعلى ~~عاقلة صاحب الأرض دية الصبي، وهكذا الحكم في المعاملة في الشجر (2). # وليس بجيد، فإن مع سلامة العامل يكون للعامل أجرة المثل، سواء كان صبيا ~~أو عبدا، لأنها معاملة فاسدة، ولو مات العبد لم يضمن المالك، إلا أن يكون ~~قد تصرف في العبد ويده عليه فإنه يضمنه لمولاه والزرع كله له، وعليه # PageV06P188 # أجرة العبد، وكذا حكم الصبي لا يضمنه صاحب الأرض ولا عاقلته، إلا إذا كان ~~في يده، وقلنا: إن الحر يضمن باليد. # مسألة: قال ابن البراج: إذا وكل إنسان غيره بأرض له على أن يدفعها مزارعة ~~بالثلث أو بأقل أو بأكثر كان جائزا، إلا أن يدفعها بشئ يعلم فيه محاباة مما ~~لا يتغابن الناس بمثله، وإن كان كذلك لم يجز، فإن زرعها الزارع على ذلك ~~فخرج الزرع كان بين المزارع والوكيل على ما اشترطاه، ولا شئ لصاحب الأرض ~~منه، إلا أنه يضمن المزارع نقصان الأرض ويرجع به على الوكيل، وإن أراد صاحب ~~الأرض ضمن الوكيل، وإن كان ترك فيه ما يتغابن الناس بمثله فالخارج بين ~~المزارع وصاحب الأرض على ما اشترطاه عليه، والوكيل هو الذي يلي قبض نصيب ms1276 ~~الموكل، وليس لصاحب الأرض أن يقبضه إلا بوكالة، ولو كان صاحب الأرض أمر ~~الوكيل بأن يدفعها مزارعة ويعمل برأيه فيها ولم يسم له سنة ولا غيرها جاز ~~للوكيل أن يدفعها أول سنة وأكثر من ذلك أو بعد هذه السنة ما لم يعزله عن ~~الوكالة، وإن كان البذر من قبل صاحب الأرض فدفعها الوكيل بما لا يتغابن ~~الناس بمثله وحابى فيها كان ما يخرج بين الوكيل والزارع على الشرط، ويضمن ~~الوكيل البذر لصاحب الأرض، ويضمن نقصان الأرض أيهما شاء، فإن ضمن المزارع ~~رجع به على الوكيل (1). وليس والتحقيق أن نقول: إن كان البذر من صاحب الأرض ~~فالنماء له إذا حابى الوكيل بما لا يتغابن الناس بمثله وللعامل الأجرة، وإن ~~كان البذر من المزارع والحال هذه كان النماء له وعليه أجرة الأرض للمالك، ~~وإن كان البذر من الوكيل فالنماء بينه وبين العامل وعليه الأجرة لصاحب ~~الأرض، ويحتمل أن # PageV06P189 # يكون النماء كله له وعليه أجرة الأرض والعامل. # وقوله في القسم الثاني وهو: (ما إذا ترك ما يتغابن الناس بمثله أن القابض ~~هو الوكيل دون صاحب الأرض) لا وجه له، فإن (1) الملك لصاحب الأرض. # قوله أخيرا: (إذا كان البذر من صاحب الأرض ودفعها الوكيل بما لا يتغابن ~~الناس بمثله فإن الزرع بين الوكيل والعامل، ويضمن البذر للمالك) ليس بشئ، ~~بل هو للمالك، وللعامل الأجرة على ما تقدم. # مسألة: قال ابن البراج: إذا تزوج الرجل المرأة بزراعة أرضه هذه السنة على ~~أن يزرعها ببذرها وعملها فما أخرجت الأرض كان بينهما نصفين كان النكاح ~~جائزا والمزارعة فاسدة، وكان صداقها مثل نصف أجر الأرض، فإن طلقها قبل ~~الدخول بها كان لها ربع أجر الأرض، فإن زرعت المرأة الأرض وأخرجت زرعا أو ~~لم تخرج ولم يطلقها كان الخارج للمرأة، وعليها نصف أجر مثل الأرض، ولم يكن ~~لها صداق على الزوج، والمرأة في الخلع بمنزلة الزوج في النكاح (2). # وليس بجيد، فإن الصداق يجب - وهو مهر المثل لا نصف أجر الأرض - لفساد ~~المسمى، وإن طلقها قبل الدخول كان لها المتعة ms1277 لا ربع أجر الأرض، وإن زرعت ~~كان الخارج لها كله إذا كان البذر منها، وعليها أجرة الأرض، لفساد ~~المعاملة، ولها مهر المثل. # مسألة: قال ابن البراج: إذا رهن أرضا بيضاء فزارعه الراهن عليها بالنصف ~~والبذر من المرتهن كان جائزا، ويكون ما يخرج على ما اشترطاه، # PageV06P190 # يخرج من الرهن، ولم يكن للراهن إعارتها رهنا، فإن مات الراهن وعليه دين ~~لم يكن هذا المرتهن أحق بها من باقي الغرماء، فإن كان البذر من الراهن كانت ~~المزارعة جائزة، وللمرتهن أن يعيدها في الرهن بعد فراغها من الزرع، لأنه ~~كأنه أعاره الأرض، فإن مات الراهن كان المرتهن أحق من باقي الغرماء قبل ~~انقضاء المزارعة وبعدها (1). # والحق أنه لا فرق بين أن يكون البذر من الراهن أو المرتهن في عدم الخروج ~~من الرهن، وفي اختصاص المرتهن بها لو مات الراهن. # مسألة: قال ابن حمزة: المزارعة إما صحيحة: وهي ما اجتمع فيها شرطان: # تعيين الأجل وتعيين حصة العامل بالسهم مشاعا منسوبا إلى الكل، وإما ~~مكروهة: وهي العقد على كذا منا أو قفيزا أو ما شابه ذلك من غير ما يخرج ~~منها، وفاسدة: وهي ما سوى ما ذكرناه، وإذا كانت المزارعة فاسدة لزم أجرة ~~المثل وسقط المسمى إن كان بالنصف أو الثلث، ولزم إن كان بالأمنان والقفزان ~~(2). # والتحقيق: إن القسم الذي جعله مكروها ليس مزارعة، بل إجارة محضة. # وقوله: " في الفاسدة يلزم المسمى إن كان بالأمنان والقفزان " ليس بجيد، ~~بل الواجب أجرة المثل، كما في النصف أو الثلث. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا بأس باشتراك العمال بأموالهم وأبدانهم في ~~مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان على كل واحد قسط من المؤونة والعمل وله جزء ~~من الغلة، ولا يقول أحدهم: ثلث للبذر وثلث للبقر وثلث للعمل، لأن صاحب ~~البذر يرجع إليه بذره وثلث الغلة من الجنس، وهذا ربا، فإن جعل البذر دينا ~~جاز ذلك. # PageV06P191 # وقال ابن البراج: لا يجوز أن يجعل للبذر ثلثا وللبقر ثلثا (1). # ولعلهما اعتمدا في ذلك على ما رواه أبو الربيع الشامي، عن الصادق - عليه ~~السلام ms1278 - أنه سئل عن رجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا ~~للبقر، فقال: لا ينبغي أن يسمي بذرا ولا بقرا، ولكن يقول لصاحب الأرض: إزرع ~~في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط، ولا يسمي بذرا ولا ~~بقرا فإنها يحرم الكلام (2). # والوجه الكراهة، ولا ربا هنا، إذ الربا إنما يثبت في البيع خاصة. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو استحقت الأرض كان للمالك أن يطالب المزارع ~~بقلع الزرع، إلا أن يكون في ذلك ضرر على أهل الزكاة وغيرهم بتلف حقوقهم ~~منه، فإن ضمنه رب الأرض لهم وقلع الزرع كان مخيرا بين أن يأخذ الجزء منه ~~على تلك الحال، وبين أن يضمن الذي على المزارع قيمة نصف الزرع ثابتا ويسلم ~~الزرع كله إليه. # والوجه أن للمالك قلع الزرع مطلقا وإن تضرر أرباب الزكاة، ويأخذ أرباب ~~الزكاة نصيبهم من العين إذا تعلقت بها الزكاة، وله الرجوع على الزارع ~~بالأجرة، ويرجع الزارع على الغار. # مسألة: منع بعض أصحابنا أن يشترط أحدهما شيئا من الحاصل والباقي يكون ~~بينهما، وعلل بجواز أن لا يحصل الزيادة. # والوجه عندي الجواز، وقد نص الشيخ (3) وجماعة، كابن البراج (4)، وابن # PageV06P192 # إدريس (1) وغيرهما إلى جواز اشتراط إخراج البذر أولا. # مسألة: لو شرط أحدهما على الآخر شيئا يضمنه لي من غير الحاصل مضافا إلى ~~الحصة، قال الشيخ: يكره (2)، وقيل: بالمنع (3). # والأول أقوى عملا لقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) (4). # مسألة: لو اختلفا في الحصة فالقول قول صاحب البذر مع يمينه، فإن أقام كل ~~بينة قدمت بينة العامل، لأنه الخارج، ولأن القول قول المالك فالبينة بينة ~~العامل، وقيل: يرجعان إلى القدمة (5). وليس بجيد. # PageV06P193 # الفصل الثالث في المساقاة مسألة: المشهور إن المساقاة على شجر له ثمرة. # وقال الشيخ في الخلاف: يجوز على البقل الذي يجز جزة بعد جزة، للأصل (1). # والأقرب المنع، لأنه معاملة على مجهول، فيصح في موضع الإجماع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الكش على صاحب النخل (2). # ومنع ابن إدريس ذلك، وأوجبه على العامل، ونسب هذا ms1279 القول إلى بعض ~~المخالفين، وجعله غير واضح، لعدم الدليل عليه (3). وهو خطأ من ابن إدريس، ~~فإن الشيخ أجل من أن يقلد مؤالفا فكيف يقتد مخالفا؟! # وقوله: " لا دليل عليه " خطأ، فإن الدليل قائم، وهو أصالة البراءة، ولأن ~~العامل يجب عليه العمل لا غير، وهذا عين مال فلا يجب عليه. # مسألة: إذا بلغت حصة كل منهما النصاب الذي يجب فيه الزكاة وجبت # PageV06P194 # عليهما، وهو اختيار الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2)، وابن إدريس (3). # وقال السيد ابن زهرة: لا زكاة على العامل (4) لأنه يأخذ حصة أجره، وقد ~~سبق البحث في باب المزارعة. # مسألة: إذا اختلفا في الحصة فالقول قول المالك مع يمينه، فإن أقام كل ~~بينة سمعت بينة العامل دون المالك. وبه قال في الخلاف (5)، وهو قول ابن ~~إدريس (6). # وقال في المبسوط: يقرع بينهما (7). والمعتمد الأول. # لنا: إن العامل خارج ومدع فالبينة بينته. # قال الشيخ: وإذا خرجت القرعة قيل: يحلف، وقيل: لا يحلف، وهو الصحيح، ~~والأول أحوط (8). # والتحقيق: إن عليه اليمين إن قلنا: بالقرعة. # مسألة: قال الشيخ: يجب على المالك إنشاء الأنهار والدولاب والثور الذي ~~يديره (9). # وقال ابن إدريس: على العامل آلات السقي وما يتوصل به إليه من الدلاء ~~والنواضح والبقر (10). # والوجه ما قاله الشيخ، لأن هذه أصول أموال فلا يجب على العامل. # مسألة: قال في المبسوط: إذا ساقاه بالنصف على أن يعمل رب المال معه # PageV06P195 # فالمساقاة باطلة، لأن موضوع المساقاة على أن من رب المال المال ومن ~~العامل العمل كالقراض، فإذا شرط على رب المال العمل بطل كالقراض (1). # والوجه عندي صحة ذلك، لأنه سوغ أن يشترط العامل على المالك أن يعمل معه ~~غلامه، وأن يكون على المالك بعض العمل وقواه، لأنه لا مانع منه، وهذا هو ~~نفس ذاك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: ساقيتك على هذا الحائط بالنصف على ~~أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث بطلت، لأنه بيعتان في بيعة، فإنه ما رضي أن ~~يعطيه من هذا النصف، إلا بأن يرضى منه بالثلث من الآخر، وهكذا في البيع إذا ~~قال: بعتك ms1280 عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمسمائة فالكل باطل، لأن ~~قوله: (على أن تبيعني عبدك بألف) إنما هو وعد من صاحب العبد بذلك، وهو ~~بالخيار بين الوفاء به وبين الترك، فإذا لم يف به سقط، وهذا ما رضي أن ~~يبيعه بألف، إلا بأن يشتري منه العبد بخمسمائة فقد نقصه من الثمن لأجله، ~~فإذا بطل ذلك رددنا إلى الثمن ما نقصناه لأجله، وذلك المردود مجهول، ~~والمجهول إذا أضيف إلى معلوم كان الكل مجهولا، فلهذا بطل. ويفارق هذا إذا ~~قال: ساقيتك على هذين الحائطين بالنصف من هذا وبالثلث من هذا حيث يصح، ~~لأنها صفقة واحدة وعقد واحد، وليس كذلك ها هنا، لأنهما صفقتان في صفقة، ألا ~~ترى أنه لو قال: # بعتك هذه داري بألف على أن تبيعني عبدك بمائة بطل الكل، ولو قال: # بعتك داري هذه وعبدي هذا معا بألف، الدار بستمائة والعبد بأربعمائة صح، ~~وكان الفصل بينهما ما مضى (2). # PageV06P196 # وقال ابن الجنيد: ولا أختار إيقاع المساقاة صفقة واحدة على قطع متفرقة ~~بعضها أشق عملا من بعض، ولا أن يعقد ذلك على واحدة، ويشترط في العقد العقد ~~على الأخرى. # والوجه عندي جواز جميع هذه العقود في البيع والمساقاة، وقد مضى البيع ~~وبينا صحته. والشيخ أيضا جوزه في موضع من المبسوط (ا)، وهو الحق، ولا جهالة ~~هنا. # مسألة: إذا كان البستان بينهما نصفين فساقى أحدهما الآخر على أن له أزيد ~~من النصف صح إن عين قدر الزيادة، وإن شرط النصف أو ما دون بطلت، لأنه ساقاه ~~بغير عوض، فإن عمل كانت الثمرة بينهما نصفين. قال الشيخ في المبسوط: للعامل ~~أجرة المثل (2). # والوجه أنه لا شئ له، لأنه دخل على ذلك. # مسألة: إذا ظهر النخل مستحقا بعد أن اقتسما الثمرة وأتلفاها رجع المالك ~~على العامل بنصف الثمرة لا جميعها، قاله الشيخ في المبسوط، لأنه ما قبض ~~الثمرة كلها، وإنما كان مراعيا لها حافظا نائبا عن الغاصب، فعلى هذا لو ~~تلفت كلها بغير تفريط فلا ضمان عليه (3). # والأقرب أن عليه الضمان في الموضعين للجميع، ms1281 ويرجع على الغاصب، لأنه غار. # مسألة: قال في المبسوط: إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء - الذين يعملون ~~ويستعان بهم - من الثمرة فالعقد فاسد، لأن المساقاة موضوعة على أن من رب ~~المال # PageV06P197 # المال ومن العامل العمل، فإذا شرط أن يكون أجرة الأجراء من الثمرة كان ~~على رب المال المال والعمل معا، وهذا لا يجوز (1). # والأقوى عندي الجواز إذا بقي للعامل عمل، لما بيناه في الماضي. # مسألة: المشهور أنه لا بد في المساقاة من الأجل المعين. # وقال ابن الجنيد: ولا بأس بمساقاة النخل وما شاكله سنة، وأكثر من ذلك إذا ~~حضرت المدة أو لم تحضر. # لنا: إنها معاملة على شئ يفتقر إلى الأجل فلا بد من ضبطه. # احتج بأن ضبط الثمار يكفي عن الأجل، إذ القصد ذلك. # وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته ~~عن رجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والتفاح فيقول: # إسق من هذا الماء واعمره ولك نصف ما أخرج، قال: لا بأس (2). # والجواب: المنع، وعن الحديث إن نفي البأس لا يستلزم اللزوم. # مسألة: قال الشيخ: كل ما كان مستزادا في الثمرة كان على العامل كالتأبير ~~والتلقيح وقطع السعف اليابس وتسوية الثمرة وإصلاح الأجاجين تحت النخل ليجمع ~~الماء فيها وقطع الحشيش المضر بالنخل وكري السواقي وإدارة الدولاب، فإذا ~~بدا صلاحها فعليه اللقاط إن كان مما يلقط، فإذا جف ما فيه جذه وإن كان مما ~~يشمس فعليه إصلاح موضع التشميس والجذاذ والنقل إليه وحفظه في نخله وغيره ~~حتى يقسم، هذا مقتضى عقد المطلق (3). # وقال ابن الجنيد: وكل حال يصلح بها الثمرة والزرع، فعلى المساقي عملها # PageV06P198 # إلى أن يبلغ، والزرع إلى حال يؤمن عليها من الفساد، فإذا بلغت صار شريكا، ~~ولم يجب عليه من العمل شئ إلا بقسطه، إلا أن يشترط عليه. والأشهر الأول. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وعلى المالك ما فيه حفظ الأصل - وهو سد ~~الحيطان وإنشاء الأنهار - فإن شرط على العامل ذلك أو بعضه قال قوم: تبطل ~~المساقاة، لأنه شرط ليس من ms1282 مصلحة العقد ينافي مقتضاه، والذي يقوى في نفسي ~~أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع (1). # وقال ابن الجنيد: وليس لصاحب الأرض أن يشترط على المساقي إحداث أصل جديد ~~من حفر بئر أو غرس بأنه لا يكون للمساقي في ثمرته حق ولو جعل له على ذلك ~~عوضا في قسطه، لأن ذلك بيع للثمرة قبل خروجها، فإن جعله بعد ما يحل بيع ~~الثمرة جاز. # والوجه ما قواه الشيخ، لقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند شروطهم " ~~(2) سواء جعل له زيادة قسط أو لا، وليس ذلك بيعا. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو شارك المساقي غيره جاز إذا لم يكن شرط عليه أن ~~يتولى العمل بنفسه وكان شريكا للمساقي بجزء من حقه لا بجزء من الأصل إذا ~~عملا جميعا، فإن تفرد المساقي الثاني بالعمل كله ولم يكن رب النخل جعل إلى ~~المساقي أن يساقي غيره ولا فوض ذلك إليه لم يكن للمساقي الأول أن يأخذ جزء ~~من الغلة وكان له أجرة مثله، فإن عمل فيها جاز ذلك. # وقال ابن البراج: إذا دفع إنسان إلى غيره نخلا معاملة هذه السنة بالنصف # PageV06P199 # وقال له: إعمل فيه برأيك أو لم يقل ذلك فدفعه العامل إلى آخر معاملة ~~بعشرين وسقا مما يخرج من الثمرة فعمل على هذا كان الخارج بين الأول ومالك ~~النخل نصفين وللآخر على الأول أجرة مثله، ولو كان الشرط في المعاملة الأولى ~~عشرين وسقا لأحدهما بعينه وفي الثانية النصف كان الخارج لمالك النخل وللآخر ~~على الأول أجر عمله وللأول على صاحب النخل أجر ما عمل الآخر، ولا ضمان عليه ~~في ذلك (1). # والتحقيق: إن المالك إن أذن للأول في مساقاة الثاني صحت وكان الأول ~~كالوكيل لا حصة له في النماء، وإن لم يأذن فالثمرة للمالك وعليه أجرة المثل ~~للثاني ولا شئ للأول. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة ~~كالإجارة عندنا، ومن خالف في الإجارة خالف هنا (2). # والوجه أنها لا تبطل، كما تقدم في الإجارة. # مسألة: قال ابن البراج: إذا أمره أن ms1283 يأخذ نخلا معينا معاملة فأخذه بما لا ~~يتغابن الناس بمثله لم يلزم الموكل إلا أن يريد، فإن عمله وقد علم بنصيبه ~~أو لم يعلم كان له شرطه (3). # والوجه التفصيل، وهو أن العامل إن علم أن الوكيل قد عامل بما لا يتغابن ~~الناس بمثله ورضي بذلك، وإن لم يعلم الحصة صحت المعاملة ولزمته، وإن لم ~~يعلم ذلك بطلت وله أجرة عمله. # مسألة: قال ابن البراج: إذا دفع إلى غيره نخلا معاملة على أن يلقحه فما # PageV06P200 # خرج كان بينهما نصفين ولم يشترط صاحب الأرض على العامل من العمل والحفظ ~~شيئا غير ذلك نظر، فإن كان النخل يحتاج إلى السقي والحفظ كانت المعاملة ~~فاسدة، فإن لقحه العامل كان له أجرة مثله وقيمة ما لقحه به، وإن كان لا ~~يحتاج إلى حفظ ولا سقي ولا عمل غير التلقيح كانت المعاملة جائزة (1). # والوجه التسوية بين الأمرين عملا بالشرط. # لا يقال: المساقاة مفاعلة من السقي فلا بد من تحققه. # لأنا نقول: فيجب فيما إذا كان النخل مستغنيا عنه اشتراطه أو البطلان، ~~وبالجملة فلا فرق بين الحكمين. # قال: فإن كان ذا سقي كان أجود للثمرة إلا أن تركه ليس بمضرة كانت ~~المعاملة أيضا جائزة، وإن كان ترك السقي يضره وينقصه ويفسد بعضه ولا يفسد ~~جميعه فالمعاملة فاسدة (2). # والوجه عندي الصحة على ما تقدم. # قال: ولو كان ترك اشتراط التلقيح عليه واشترط ما عداه لما جاز، لأن تركه ~~مضرة وقد بقي بعض العمل على صاحب النخل، وهكذا كل عمل لا يصلح النخل إلا به ~~ولم يشترطه على العامل (3). # والوجه الجواز، لما بينا من إنه يجوز أن يشترط العامل على المالك بعض ~~العمل. # قال: فإن دفعه غير ملقح واشترط التلقيح على صاحب النخل لم يجز، إلا أن ~~يشترط أن يلقحه في هذا الشهر على أن العامل يقوم عليه ويحفظه من أول الشهر ~~الداخل فيكون جائزا (4). # PageV06P201 # والوجه جواز الأول، لما سبق. # قال: إذا رهن إنسان عند غيره أرضا ونخلا بدين عليه فلما قبضه المرتهن قال ~~له الراهن: إسقه واحفظه ولقحه ms1284 فمهما خرج فهو بيننا نصفين ففعل ذلك كان ~~الخارج لصاحب النخل والمعاملة فاسدة، وكان للمرتهن أجرة مثله في التلقيح ~~والسقي دون الحفظ، لأن ذلك يلزمه في حق كونه رهنا (1). # وليس بجيد، والحق صحة هذه المعاملة، كما لو عامل غيره بإذن المرتهن. # PageV06P202 # الفصل الرابع في إحياء الموات مسألة: الإحياء عند الشيخ مغاير للتحجير ~~(1). فالإحياء يختلف، فللدار الحائط والسقف، وللحضيرة الحائط، وللمزرعة نصب ~~المرز وسوق الماء إليها. # والتحجير بنصب المرز وغيره، كبناء الحائط في الدار. # وكان بعض فقهائنا المتأخرين يسمي التحجير إحياء، وليس بجيد، إذ لا عرف ~~للشارع فيه، وعادة الشرع في مثل ذلك الرد إلى العرف إن كان أو إلى اللغة إن ~~فقد العرف، والإحياء في العرف ما ذكره الشيخ - رحمه الله (3). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا ملك البئر بالإحياء ~~وخرج ماؤها فإنه أحق بمائها من غيره بقدر حاجته وحاجة ماشيته، وما يفضل عن ~~ذلك وجب عليه بذله لغيره لحاجته إليه للشرب له ولماشيته، ولا يجب عليه بذله ~~لسقي زرعه بل يستحب، وبه قال ابن الجنيد. # والوجه الاستحباب في الجميع، وبه قال ابن البراج (5)، إذ لا يجب على # PageV06P203 # الإنسان بذل ماله لغيره. وقد حكم في المبسوط بأن ماء البئر مملوك وله أن ~~يبيعه بالكيل أو الوزن (1). # احتج الشيخ بما رواه أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من ~~منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه الله فضل رحمته يوم القيامة، قال: وفيه ~~أدلة: أحدها: إنه توعد على المنع فدل على وجوب البذل، الثاني: إنه يجب عليه ~~البذل بلا عوض، الثالث: دل على أن الفاضل هو الذي يجب بذله دون ما يحتاج ~~إليه لنفسه وماشيته وزرعه، الرابع: إنه دل على أنه إنما يجب ذلك للماشية ~~دون غيرها. وروى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: # الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلاء. وروى جابر بن عبد الله أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن بيع فضل الماء، ولا يمكن حمل ذلك إلا ~~على هذا الموضع ms1285 (2). # والجواب: إن هذه أحاديث لم تثبت عندنا صحتها، ولو ثبت حملت على الكراهية ~~دون التحريم. # مسألة: قال ابن الجنيد: وفيما حرز عنه عمود النهر بانصرافه من إحدى جنبي ~~مجراه إلى الجانب الآخر وأحدث من جزيرة متصلة بأملاك الناس في الجانب الذي ~~انصرف عنه كان كل واحد من الملاك مالكا بإزائه وعلى حده من تلك الجزيرة. # وفيه نظر، لعدم الدليل على ذلك، فإن احتج بأن كل واحد له حق استطراق ~~ومسيل ماء في جميع حده قبل أن يحرز فيبقى بعده، قلنا: فينبغي اشتراط ذلك، ~~ليتم المطلوب. # PageV06P204 # مسألة: قال ابن البراج: إذا أراد بعض الشركاء في النهر أن يعمل جسرا أو ~~يعقد قنطرة أو ما أشبه ذلك لم يجز له ذلك إلا برضى شركائه (1). # وقال ابن الجنيد: ولو أراد بعض الشركاء في النهر أن يعقد عليه قنطرة أو ~~يتخذ عليه جسرا أو ينصب فيه معبرا فإن كان الحريم مشتركا أو خاصا لم يكن له ~~ذلك إلا برضى الشركاء، وإن كان الحريم غير مشترك وكان مريد العمل ذلك في ~~حقه وهو بعمله إياه غير آخذ شيئا من مجرى النهر لم يمنع من ذلك، إلا أن ~~يكون النهر كالخندق لمن يمر عليه من العدو وبعمله عليه قنطرة أو جسرا لا ~~يؤمن استباحة العدو إياه. والأول أوجه، والتفصيل الذي ذكره ابن الجنيد لا ~~بأس به. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو لم يجعل أرباب النهر في أعلاه وأسفله إذا ~~كانوا قد أنفذوه إلى عمود أو بحر ماء إذا أرادوا سد الماء عنه لم يجز ولم ~~يخرج منه، وإذا أرادوا فتحه يجري وخرج منه كان في ذلك دليل على تسبيلهم ~~إياه، وإخراج مكان مجرى النهر من أملاكهم. # وفيه نظر، لأصالة بقاء الملك، ولا تنافي بين فعلهم وملكهم وإن كان دليلا ~~على تسبيل الماء، أما الأرض فلا. # مسألة: قال الشيخ: إذا حفر بئرا في الموات ليتملكها، ملكها إذا وصل ~~الماء، لأنه أحياها (2). # وقال ابن الجنيد: إذا أراد أحد من المسلمين حفر بئر يتملكها لم يكن ذلك ~~إلا بأمر ms1286 الإمام أو ولاته، فإن احتفرها بغير إذنهم لم يملكها ولا حريمها ~~وكان كغيره من المسلمين من سبق إلى مائها فانتزعه كان أحق به لسقيه ~~وماشيته. # PageV06P205 # وقول ابن الجنيد جيد، لأن الأرض الموات للإمام فلا يجوز إحياؤها إلا ~~بإذنه، والشيخ يسلم المقدمتين. # مسألة: المشهور أن حريم بئر المعطن (1) أربعون ذراعا، لما رواه مسمع بن ~~عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله -: # ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا (2). وكذا عن السكوني، عن ~~الصادق - عليه السلام - (3). # وقال ابن الجنيد: ولو كان بقرب المكان الذي يريد الحافر حفر البئر فيه ~~بئر عادية محفورة قبل الإسلام وماؤها نابع يمكن شربه بالنزع له، فقد روي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: حريم البئر إذا كانت حفرت في ~~الجاهلية خمسون ذراعا وإن كانت حفرت في أول الإسلام فحريمها خمس وعشرون ~~ذراعا. # والشيخ قد روى في الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - يقول: حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها (4). # وفي رواية خمسون ذراعا، إلا أن يكون إلى عطن أو إلى الطريق فيكون أقل من ~~ذلك خمسة وعشرون ذراعا ". # PageV06P206 # مسألة: المشهور أن حد حريم بئر الناضح (1) ستون ذراعا، لرواية مسمع، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وما ~~بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا (2). وكذا في رواية السكوني، عن ~~الصادق - عليه السلام - (3). # وقال ابن الجنيد: ولو كان البلاد مما لا يسقى الماء فيها إلا بالناضح كان ~~حرم البئر قدر عمقها ممرا له للناضح، وقد جاء في الحديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - إن حريم بئر الناضح ستون ذراعا. قال: وقد يحتمل ذلك قدر ~~عمق الآبار في تلك البلاد التي حكم بذلك فيها. # ولا بأس بقول ابن الجنيد وتأويله. # مسألة: المشهور أن حريم العين ألف ذراع في الرخوة وخمسمائة في الصلبة، ~~لما رواه عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: يكون ms1287 بين البئرين ~~إذا كانت الأرض صلبة خمسمائة ذراع، وإن كانت الأرض رخوة فألف ذراع (4). # وقال ابن الجنيد: روي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنه يكون بين ~~العينين في الأرض الرخوة ألف ذراع، وفي الأرض الصلبة خمسمائة، وفي بعض ~~الحديث حريم العين خمسمائة ذراع. قال: إذا استنبط الإنسان عينا من جبل # PageV06P207 # وأساحها وعمر عليها مواتا بإذن الإمام وأراد مستنبط آخر أن يستنبط بقرب ~~تلك العين عينا لم يجز أن يكون استنباطه إلا فيما يتجاوز الخمسمائة ذراع في ~~الأرض الصلبة، والألف في الأرض الرخوة: وهي البطحاء في العرض من مجرى وادي ~~تلك الناحية. قال: وقد يجوز أن يكون هذان الحدان مما الأغلب بهما زوال ~~الضرر عن العينين جميعا، فإن استيقن الضرر بالعين المستحدثة على ماء العين ~~القديمة لم يطلق له الحفر، فإن حفر فتبين الضرر بذلك، فعموم قوله - صلى ~~الله عليه وآله -: (لا ضرر ولا إضرار) حاظر إقرار الثاني المحدث للضرر على ~~الأول على إضراره به وموجب إزالة الضرر عنه. ولو ادعى الأول ذلك فقد روى ~~عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - إن البئرين ~~يقاسان ليلة ليلة، فإن كانت الأخيرة أخذت ماء الأولى عورت الأخيرة، وإن ~~كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى سبيل. # والاعتبار الذي ذكره ابن الجنيد من الضرر جيد لما ذكره، ولما رواه محمد ~~بن علي بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه - عليه السلام -: في رجل كانت له ~~قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى فوقه كم يكون بينهما في البعد ~~حتى لا يضر بالأخرى في أرض إذا كانت صعبة أو رخوة، فوقع - عليه السلام -: ~~على حسب أن لا يضر أحدهما بالآخر (1). # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو لم يكن لبعض من له على شاطئ النهر أرضون شرب ~~معلوم منه ولا من غيره لخراب أرضه فجحده أهل الشرب من النهر أن يكون له حق ~~في النهر وادعى صاحب الأرض من شركا من النهر قبل # PageV06P208 # خرابها ms1288 وإن النهر محفور فيها وحريمه من جملتها كان القول قول صاحب الأرض ~~مع يمينه، ولو كانت على هذا النهر أرض موات لم يكن لأهل النهر أن يمنعوا من ~~أذن له الإمام في إحيائها إذا أدى ما يجب بقسطها من مصالح النهر، وكان ماؤه ~~يعمهم أجمعين. # وفيه نظر، من حيث أن اليد تقضي بالملكية، وهي ثابتة لأهل الشرب، وكذا لهم ~~منع المحيي إذا لم يكن له حق سابق. # قال: وحريم النهر محكوم به لأهل الأرض التي على جنبيه، إلا أن تقوم بينة ~~بأنه لأرباب النهر، أو يقع به إقرار أرباب الأرضين بذلك، وليس لهم أن ~~يقطعوا جميع الحريم حتى يدعو منه ما لا يؤمن انفجار الماء فيه على الأغلب، ~~لأن مسنيات النهر كالحصن للماء والوعاء لحفظه للشاربة منه، ولهم أن يغرسوا ~~في الحريم ويزرعوا ويأخذوا من ترابه وأحجاره إن كان فيه ما يؤمن معه الضرر ~~على النهر. # وتقديم قول أهل الأرض فيه نظر، وكذا إباحة الغرس على الحريم. # قال: ولو اشترى أرضا بشربها واشترط الخيار وفي الأرض زرع قد اشترط ~~المشتري فسقاه أسقط خياره، ولو شرب هو أو توضأ أو أسقى ماشيته فهو على ~~خياره، وهو بناء على أن له أن يسقي الماشية. وفيه نظر. # قال: ولو ادعى رجل أرضا يشرب من نهر في الحال وأقام على اللذين (1) هما ~~في يده البينة بصحة دعواه الأرض ولم يقل البينة بأن هذه الأرض مع شربها ~~للمدعي وهو يدعيهما جميعا حكم له بالأرض بشربها، ولو ادعى الشرب دون الأرض ~~فقامت بينة بدعواه لم يحكم له بالأرض. # والوجه التسوية بينهما، وإنه لا يحكم له إلا بما تشهد به البينة. # PageV06P209 # فإن احتج بأن الشرب من حقوق الأرض التابعة لها منعنا تبعيته هنا، لثبوت ~~يد الغير عليه، فلا يعارضها المحتمل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ~~سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على الذي هو الأسفل منه، للنخل إلى الكعب، ~~وللزرع إلى الشراك (1). # وقال في المبسوط: روى أصحابنا أن الأعلى ms1289 يحبس إلى الساق، للنخل والشجر ~~إلى القدم، وللزرع إلى الشراك (2). # والذي رواه في التهذيب عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سمعته يقول: قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في سيل وادي مهزور ~~للزرع إلى الشراك وللنخل إلى الكعب، ثم يرسل الماء إلى أسفل من ذلك (3). # إذا عرفت هذا فالمشهور أن الزاي أولا والراء ثانيا، قال الشيخ في ~~المبسوط: مهروز السيل: الموضع الذي يجتمع فيه ماء السيل (4). # وقال الصدوق: سمعت من أثق به من أهل المدينة إنه وادي مهزور، ومسموعي من ~~شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - إنه وادي مهروز بتقديم الراء غير ~~المعجمة [على الزاي المعجمة] وذكر إنها كلمة فارسية، وهو من هرز الماء، ~~والماء الهرز بالفارسية الزائد على المقدار الذي يحتاج [إليه] (5). # PageV06P210 # مسألة: حد الطريق في المبتكر سبعة أذرع، وقيل: خمس (1). # لنا: رواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله - إلى أن قال: - والطريق إذا تشاح عليه أهله فحده ~~سبعة أذرع. وكذا في حديث السكوني، عن الصادق - عليه السلام - (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أحيا أرضا كان أملك بالتصرف فيها إذا ~~كان ذلك بإذن الإمام، لأن هذه الأرض له. فإن كانت الأرض الميتة لها مالك ~~معروف كان عليه أن يعطي صاحب الأرض طسق الأرض، وليس للمالك انتزاعها من يده ~~ما دام هو راغبا فيها. وإن لم يكن لها مالك وكانت للإمام وجب على من أحياها ~~أن يؤدي إلى الإمام طسقها، ولا يجوز للإمام انتزاعها من يده إلى غيره، إلا ~~أن لا يقوم بعمارتها كما يقوم غيره، أو لا يقبل عليها ما يقبله الغير (4). # وقال ابن إدريس: أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته، وهذه أخبار آحاد. ~~قال: ثم قال: ومتى أراد المحيي لأرض من هذا الجنس الذي ذكرناه أن يبيع شيئا ~~منها لم يكن له أن يبيع رقبة الأرض، وجاز له أن يبيع ما له من التصرف فيها. ~~قال: وكل هذه أخبار أحاد أوردها ms1290 على ما وجدها في كتابه النهاية، والأولى ~~عرضها على الأدلة، فما صححته منها كان صحيحا، وما لم # PageV06P211 # تصححه كان باطلا مردودا (1). # ولم يقل شيئا، ولا اختار مذهبا، وكأنه يمنع، من منع المالك من نزعها من ~~يد المحيي، لأن الإنسان مسلط على ماله فلا يحجر عليه فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان الإنسان في يده دار أو أرض ورثها ~~عن أبيه عن جده غير أنه يعلم أنها لم تكن ملكا لهم وإنما كانت ملكا للغير ~~ولا يعرف المالك لم يجز له بيعها، بل ينبغي أن يتركها بحالها، فإن أراد ~~بيعها فليبع تصرفه فيها، ولا يبع أصلها على حال (2). # وقال ابن إدريس: يمكن أن يكون الوجه في ذلك أن هذه الدار لم يحط علمه ~~بأنها غصب، وإنما قال في الحديث: لم تكن لمورثه، ومن كان بيده شئ ولم يعلم ~~لمن هو فسبيله سبيل اللقطة، فبعد التعريف المشروع - يملك التصرف، فجاز أن ~~يبيع ماله فيها - وهو التصرف الذي ذكره في الخبر - دون رقبة الأرض إذا كانت ~~في الأرض المفتتحة عنوة. وبعد هذا كله فهذه أخبار آحاد أوردها شيخنا في ~~نهايته، لئلا يشذ من الأخبار شئ (3). # ويحتمل أن يقال: إن تلك الأرض قد كانت مستأجرة أو مستعارة مع أبيه وجده ~~ولا يعرف أربابها، ويكون المراد ببيع، تصرفه بيع ما أحدثه في الأرض من بناء ~~وغرس، وأطلق عليه اسم التصرف بالمجاز. # PageV06P212 # الفصل الخامس في الصلح مسألة: الصلح عقد قائم بنفسه على الأشهر، وللشيخ ~~قول في المبسوط: إنه فرع لغيره، ثم قال فيه: إنه ليس فرعا للبيع، وإنما هو ~~عقد قائم بنفسه (1). # لنا: قوله - عليه السلام -: (الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل ~~حراما أو حرم حلالا) (2). # وفي الحسن عن حفص بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - قال: # الصلح جائز بين الناس (3). والأصل عدم الفرعية. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أتلف رجل على غيره ثوبا يساوي دينارا ~~فأقر له به وصالحه على دينارين لم يصح (4). # وكذا قال في المبسوط قال: وكان ربا، وفي ms1291 الناس من أجازه وهو أبو حنيفة، ~~وهو قوي، لأنا قد بينا أن الصلح ليس ببيع، وإنه عقد قائم بنفسه (5). # PageV06P213 # وقال ابن الجنيد - عقيب ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لكعب بن ~~مالك وقد تقاضى غريما له: اترك الشطر واتبعه ببقيته فخذه -: وهذا وإن كان ~~مثله لا يجوز في البيوع - بأن يباع الشئ ببعضه من جنسه - فإن في الصلح شبها ~~بالبيوع والإجارة في بعض الأماكن. # وقال ابن البراج: لا يجوز، لأنه ربا، وقد أجاز ذلك بعض الناس. # والأقوى عندي إنه لا يجوز، لأنه ها هنا إنما يصالحه على بعض ما يستحقه من ~~القيمة لا على الزيادة على ذلك. # وقال ابن إدريس: بالجواز (1)، وهو مذهب والدي - رحمه الله - وهو المعتمد. # لنا: إن الواجب الثوب، وإنما انتقل الحق إلى القيمة للتعذر، والصلح وقع ~~على الثوب. # سلمنا، لكن نمنع بطلانه، للحديث الذي رواه ابن الجنيد، وللأصل أيضا، ولا ~~ربا هنا، لأنه إنما يتحقق في البيع خاصة. # ويؤيد ذلك أيضا ما رواه عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه، قال: # ليس له إلا الذي صالح عليه (2). # وعموم قوله - عليه السلام -: " الصلح جائز بين الناس " (3). # احتج الشيخ بأنه إذا أتلف عليه الثوب وجبت في ذمته قيمته، بدلالة أن له ~~مطالبته بقيمته، ويجبر صاحب الثوب على أخذها، فإذا ثبت أن القيمة هي # PageV06P214 # الواجبة في ذمته فالقيمة ها هنا دينار واحد، فلو أجزنا أن يصالحه على ~~أكثر من دينار كان بيعا للدينار بأكثر منه، وذلك ربا لا يجوز (1). # والجواب: ما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان مع إنسان مثلا عشرون درهما لإنسان ~~بعينه ولآخر معه ثلاثون درهما فاشترى بكل واحدة من البضاعتين ثوبا ثم ~~اختلطا فلم يتميزا له بيعا، وقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب الثلاثة ~~أعطي صاحب الثلاثين، وما أصاب الاثنين أعطي صاحب العشرين (2). # وتبعه ابن البراج. # وعول الشيخ في ذلك على ما رواه إسحاق بن عمار ms1292 قال: قال أبو عبد الله - ~~عليه السلام -: في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب وآخر عشرين درهما ~~في ثوب فيبعث الثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه، قال: يباع الثوبان، ~~فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن. # قال: قلت: فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيهما شئت، قال: قد ~~أنصفه (3). # وقال ابن إدريس: إن استعملت القرعة في ذلك كان أولى، للإجماع على أن كل ~~أمر ملتبس فيه القرعة، وهذا من ذاك (4). # وليس بجيد، إذ لا إشكال مع ورود النقل، وأيضا هذا المجموع بضاعة لشخصين، ~~لكل واحد منهما قدر معين فيباع ويبسط الثمن على نسبة المالين # PageV06P215 # كغيرهما من الأموال، وكما لو اشتراهما بالشركة مع الإذن، فإن الشركة قد ~~تحصل ابتداء وقد تحصل بالمزج الموجب للاشتباه كما هي هنا، وإذا كانا شريكين ~~كان لكل منهما بقدر رأس المال الذي له، كما لو امتزج طعامان. أو نقول: إن ~~كان الثوبان متساويين فلكل واحد منهما ثوب، إذ قد اشترى بمال كل منهما ثوبا ~~بانفراده، وإن تفاوتا أعطي صاحب الثلاثين الأجود منهما، إذ الظاهر ذلك، فإن ~~جاز خلافه فهو نادر لا اعتبار في نظر الشرع له، فالقرعة لا وجه لها البتة ~~كما توهمه ابن إدريس. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كان الصلح وقع على إقرار على خدمة عبد سنة ~~فقتل العبد خطأ قبل أن يخدم المدعي بطل الصلح، ولم يجبر أحدهما على تمامه ~~بإعطاء غيره ليخدم تلك السنة ولا قيمة الخدمة، وإن كان بعد أن خدم وقتا من ~~السنة لم يبطل الصلح، وكان المدعي بالخيار أن يرجع على المدعى عليه بقيمة ~~خدمة العبد فيما بقي من السنة، أو أن يشتري له المدعى عليه عبدا فيخدمه ~~باقيها، أو أن يمضي من الصلح بقدر ما صح له من الخدمة من قدر الدعوى ويكون ~~في الباقي على حقه، ولو كان الصلح على ذلك وقع على إنكار كان التخيير ~~للمدعى عليه أن يبطل الصلح ويرجع المدعي على خصومته. وكذا القول لو كان ~~الصلح على ms1293 سكنى بيت فانهدم أو على عبدين فمات أحدهما قبل التسليم أو بعده. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى دراهم أو دنانير في ذمته فاعترف ~~له بها ثم صالحه بدراهم ودنانير صح الصلح، وهو فرع الصرف، فما صح فيه صح في ~~الصلح وما بطل في الصرف بطل فيه، ولا يجوز حتى يتقابضا، فإن كان المقر به ~~دراهم فصالحه على دنانير معينة أو موصوفة فعينها وقبضها قبل التفرق جاز، ~~ولو قبض البعض وفارقه بطل الصرف فيما لم يقبض، ولو ادعى عليه دراهم فأقر له ~~بها ثم صالحه منها على بعضها لم يجز، لأنه ربا، ولكن إن PageV06P216 # قبض بعضها وأبرأه من الباقي صح، وكان هذا الصلح فرع الإبراء (1). # ونحن قد بينا أن الصلح عقد مستقل بنفسه وليس فرعا لغيره، فالأولى جواز ~~ذلك، فإن الربا إنما يثبت في البيع. # وابن الجنيد أشار إلى ما اختاره الشيخ، قال: لو كان لرجل على رجل ألف ~~درهم ولآخر عليه مائة دينار فصالحاه من ذلك على ألف درهم وقبضاه فالصلح ~~جائز إذا كان على وجه الحط من صاحب الدراهم والمصارفة من صاحب العين ~~وتقابضوا قبل التفرق وكانت حصة كل منهما مبينة، فإن لم يقع بيان قسم الألف ~~بين صاحب الألف وصاحب المائة مقومة، ويكون صاحب الألف بمنزلة من وضع بعض ~~دينه وأخذ بعضا، ويكون صاحب العين بمنزلة من صارف بجميع ماله بما صار بحقه. # فهذا القول موافق للشيخ من حيثية إيجاب التقابض، وجعله فرعا للصرف ومخالف ~~له من حيثية جواز المصالحة على ألف درهم ومائة دينار بألف درهم، فإن هذا لا ~~يجئ على قول الشيخ. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو اشترى من رجل، أمة بخمسين وقبضها ونقد الثمن ~~ثم ظفر المشتري بعيب واصطلحا على أن قبل البائع السلعة ورد على المشتري ~~تسعة وأربعين دينارا فإن كان البائع أقر بالعيب إنه كان في يديه فدلسه ~~فالصلح منتقض وللمشتري أن يرجع عليه بالدينار، ولو كانت السلعة ثوبا فقطعه ~~المشتري وأقر البائع بالعيب في يده وصالحه على حطيطة لم يلزم ms1294 المشتري ~~الحطيطة ولا أرش لقطعه، لأن البائع سلطه عليه وعلى قطعه. # وفي الحكم الثاني إشكال، أقر به صحة الحطيطة من حيث النقص الداخل بفعل ~~المشتري. # PageV06P217 # مسألة: قال ابن الجنيد: لو صالح امرأته على أن يطلقها على أن ترضع له ~~ولدا سنتين حتى تفطمه، وعلى أن زادها ثوبا بعينه فثمنه قيمة مهر مثلها ~~فقبضت الثوب فاستهلكته وأرضت الصبي سنة ثم مات رجع عليها بنصف قيمة الثوب ~~ونصف مهر مثلها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها رجع عليها بنصف قيمة ~~الثوب وربع مهر مثلها، ولو كانت هي زادته مع الرضاع شاة قيمتها مثل قيمة ~~الثوب رجع عليها بربع مهر مثلها وربع قيمة الثوب إن كانت مدخولا بها، وإن ~~لم تكن مدخولا بها رجع عليها بثمن مهر مثلها وثمن قيمة الثوب، ولو استحقت ~~الشاة وهي مدخول عليها رجع عليها بثلاثة أرباع قيمة الثوب وثلاثة أرباع مهر ~~مثلها، ولو كانت غير مدخول بها رجع عليها بربع مهر مثلها وبقيمة الثوب. # وفي صحة هذا الصلح نظر، من حيث أن الصلح إنما يتم على ما يتملك، ولو سلم ~~صحته فقد جعلت في مقابلة الرضاع بضعا وثوبا، فإذا لم يسلم إليه الجميع كان ~~عليها أجرة الرضاع في المدة المتخلفة، ويحتمل ما قاله من الرجوع بنصف ~~المهر، لأنه عوض البضع، وكذا في باقي كلامه نظر. وبالجملة فهذه المسألة لم ~~يتعرض لها أحد من علمائنا غيره. # مسألة: قال الشيخ: متى كان لليتامى على إنسان مال جاز لوليهم أن يصالحه ~~على شئ يراه صلاحا في الحال ويأخذ الباقي، ويبرأ بذلك ذمة من كان عليه ~~المال (1). ومنعه ابن إدريس (2)، وقد تقدم ذلك. # وقال ابن الجنيد: ولو كان الوصي المدعي حقا لليتيم وله بينة لم يكن له أن ~~يصالح منه على بعض حق اليتيم، ولو لم يكن له بينة وبذل الخصم اليمين # PageV06P218 # جاز الصلح، ومتى وجد الوصي أو اليتيم بينة بحقه انتقض الصلح ورجع على ~~المدعى عليه بحقه، وكان مال الصلح مردودا على المدعى عليه أو مقاصا به من ms1295 ~~الحق عليه. # وفي ذلك نظر، فإنه لو جاز للصبي الرجوع لجاز للبالغ الرجوع، إذ صلح الولي ~~ملزم كصلح الرجل، على أنه لا يخلو من قوة. # مسألة: المشهور إن الإقالة شرطها عدم الزيادة والنقصان. # وقال ابن الجنيد: لو اصطلحا على أن إقالة البيع بغير عيب كان الصلح على ~~الإقالة موجبا رد الثمن بغير زيادة ولا نقصان، فإن كان وقع على زيادة في ~~الثمن سمح بها البائع من ماله للمشتري جاز ذلك، وكذلك إن كان وقع على نقص، ~~وليس هذا مما يفسخ ما اصطلحا عليه من الإقالة، وبه قال أبو يوسف (1). ولا ~~بأس عندي بهذا القول. # مسألة: للشيخ قولان في جواز إخراج الرواشن في الطرق النافذة إذا لم تضر ~~بالمارة إذا عارض فيه مسلم، فقال في المبسوط: يجب قلعه (3)، وبه قال ابن ~~البراج. # وقال في الخلاف: لا يجب (3)، وهو اختيار ابن إدريس (4)، لجريان العادة به ~~ولم ينكره أحد. وسقيفة بني ساعدة وبني النجار مشهورتان لم ينكرهما أحد من ~~المسلمين، ونفس الطريق غير مملوكة، وإنما يملك المسلمون منافعها دون ~~رقبتها، ولا بأس بهذا القول. # احتج الشيخ بأنه حق لجميع المسلمين فإذا أنكر واحد منهم لم يغصب # PageV06P219 # عليه ووجب قلص (1). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): إذا تنازعا جدارا بين ~~ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما ولأحدهما عليه جذع أو جذوع لم يحكم به له. # وقال ابن إدريس: يحكم به لصاحب الجذوع (4)، وهو مذهب والدي - رحمه الله - ~~وهو المعتمد. # لنا: إنه متصرف فيه، وله عليه يد دون الآخر، فيحكم مع عدم البينة له بعد ~~اليمين، كغيره من الأموال. # احتج الشيخ بقوله - عليه السلام -: (البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه) ولم يفرق، وأيضا فإن هذا الحائط قبل طرح الجذوع كان بينهما ~~نصفين بلا خلاف، فمن قال: بطرح الجذوع بغير الحكم فعليه الدلالة، بل يقال ~~لصاحب الجذوع: أقم البينة على أنك وضعت هذه الجذوع فيه بحق، فإن أقامها، ~~وإلا كان على حاله قبل وضعها فيه، وأيضا فإن وضع الجذوع يجوز أن يكون ~~عارية، لأن في الناس ms1296 من يوجب إعارة ذلك وهو مالك، فإنه قال: يجبر على ذلك، ~~لقوله - عليه السلام -: " لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره " ~~(5). # والجواب عن الأول: إنا نقول بموجب الحديث، فإن اليمين هنا على المدعى ~~عليه - وهو صاحب الجذوع - لأنه متصرف وذويد، فالقول قوله مع اليمين، وعلى ~~الآخر البينة لأنه مدع وخارج. # PageV06P220 # وعن الثاني: إن التنصيف ثابت مع عدم التصرف، لتساوي نسبتهما إليه، كما لو ~~تداعيا عينا في يدهما أو في يد ثالث لا يعترف لأحدهما فإنهما متساويان في ~~الدعوى، لعدم اليد أو لثبوتها لهما. # أما صورة النزاع فإن يد أحدهما ثابتة عليه فكان قوله مقدما، والأصل وضع ~~الجذوع بحق فلا يطالب صاحبها بإقامة البينة على ذلك، إلا أن يثبت الآخر ~~دعواه، والأصل عدم العارية، والتخريج على المذهب الفاسد فاسد. # مسألة: إذا تنازع صاحب السفل والعلو في سقف البيت الذي عليه الغرفة ولا ~~بينة قال في المبسوط: حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فإن حلفا كان ~~بينهما نصفين، والأحوط أن يقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف وحكم له، ولا خلاف ~~أنه لا يجوز لصاحب السفلاني أن يسمر مسمارا في سقف هذا البيت إلا بإذن صاحب ~~العلو، ولا لصاحب العلو أن يتد فيه وتدا إلا بإذن صاحب السفل (1). # وقال في الخلاف: يقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف لصاحبه وحكم له به، وإن ~~قلنا: إنه يقسم بينهما نصفين كان جائزا، واستدل بإجماع الفرقة على أن كل ~~مجهول يستعمل فيه القرعة، وهذا من الأمر المشتبه (2). # وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال -: ولو كان على رأس الدرج روشن ليستطرقه ~~صاحب العلو وهو على منزل صاحب السفل كان الروشن لصاحب العلو، وأجذاع السقف ~~وبواريه وجميع آلة السقف لصاحب العلو. # وقال ابن إدريس: يحكم لصاحب الغرفة بالسقف (3)، وهو المعتمد. # PageV06P221 # لنا: إن الغرفة إنما تتحقق بالسقف، إذ هو أرضها، والبيت قد يكون بغير ~~سقف، وقد اتفقا على أن هنا غرفة لصاحبها، وبدون السقف لا غرفة. # ولأن تصرفه فيها دون صاحب السفل. # وقول الشيخ: " بالقرعة للإجماع " ينافي ms1297 القسمة التي جوزها في الكتابين. # مسألة: المشهور على أن قوله: بعني وملكني إقرار للمدعي، نص عليه الشيخ في ~~المبسوط (1)، بخلاف صالحني. # والوجه عندي أنه إقرار بنفي الملك عنه، أما للمدعي فلا، ولهذا لو عاد ~~وأقر به لآخر لم يحكم به للأول. # مسألة: قال في المبسوط: ظلمة الطريق بالروشن في النافذ ليس إضرارا (2). # والأجود أنه إضرار به، فإن ضعيف البصر يتعذر عليه المشي فيه، فيجب أن ~~يمنع منه. # مسألة: قال في المبسوط: إذا أخرج جناحا إلى زقاق غير نافذ لم يجز، لأن ~~أربابه معينون، فإن صالحوه على تركه بعوض يأخذونه منه لم يجز، لأن في ذلك ~~إفرادا للهواء بالبيع، وذلك لا يصح (3). # والوجه عندي الصحة، وليس ذلك بيعا على ما تقدم، بل هو عقد قائم بنفسه ليس ~~فرعا على غيره، وقد قوى الشيخ أيضا استقلاله بنفسه (4). # مسألة: إذا أمره بوضع الأجذاع على حائطه لم يكن له الرجوع بعد الوضع، ~~قاله الشيخ في المبسوط (5). # PageV06P222 # والوجه جواز ذلك، لأنه عارية فله الرجوع، والضرر ينتفي بدفع الأرش، إذ ~~السبب فيه الإذن، والمباشرة ضعفت بالإذن فكان ضامنا للأرش. # مسألة: إذا ادعى دارا فأقر له بها ثم صالحه على سكناها سنة قال قي ~~المبسوط: كان ذلك بمنزلة العارية فله الرجوع (1)، وليس بشئ، لما سبق بيانه ~~من استقلال الصلح، وإنه أصل في نفسه ليس فرعا لغيره. # مسألة: إذا ادعى دارا في يد رجل فأقر له بها وصالحه منها على خدمة عبد ~~بعينه سنة صح، فإذا أعتقه فقد قال الشيخ في المبسوط: ولا يجب عليه أن يتم ~~الخدمة لمستحقها، ولا يفسخ العتق عقد الصلح على منافعه، وإنما يرجع بأجرة ~~منافعه التي استحقت عليه بعد الحرية، وقيل: إنه لا يرجع بشئ عليه، لأن هذا ~~العبد صار حرا وهو لا يملك قدر ما يستحق من منافعه في حال رقه، فلم يكن له ~~فيها حق، والأول أصح (2). # والوجه عندي وجوب إتمام الخدمة على العبد، ولا يرجع على مولاه بشئ، لأن ~~مولاه أعتقه مسلوب المنفعة مستحق الخدمة، فلا يرجع على مولاه بما ms1298 هو مستحق ~~في ذمته، فكأنه قال: أنت حر وعليك خدمة كذا، ولو قال له ذلك لم يكن له ~~الرجوع عليه بشئ، فكذا هنا. # مسألة: قال في المبسوط: إذا تداعيا جدارا مطلقا ولا بينة فأيهما حلف مع ~~نكول صاحبه فهو له، فإن حلفا معا أو نكلا معا حكم به لهما نصفين، لتساويهما ~~في الانتفاع، وإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه بعد البناء ~~كما لو كان لأحدهما عليه عقد أزج أو بناء قبة أو كان متصلا ببناء ملكه في ~~سمكه وحده وعلوه وبنائه ويخالف بناء جاره قدم قوله مع اليمين، وإن استعملنا # PageV06P223 # القرعة على ما روي في الأمور المشكلة من هذه المسائل كان قويا (1). # والمعتمد ما فصله الشيخ أولا، ولا قرعة هنا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تنازعا في دابة وأحدهما راكبها والآخر ~~أخذ بلجامها ولم يكن مع أحدهما بينة جعلت بينهما نصفين، لعدم دليل على وجوب ~~تقديم أحدهما على الآخر (2). # وقال في المبسوط: يحكم بها لأقواهما يدا وآكدهما تصرفا، وهو الراكب، ~~وقيل: إنه يجعل بينهما نصفين، وهو الأحوط (3). وابن إدريس قال بالأول (4). # وهو التساوي. # والوجه ما قاله في المبسوط من ترجيح الراكب، لكثرة تصرفه وقوته. # مسألة: إذا أذن له في وضع الجذوع على جداره ثم استهدم الجدار كان للمعير ~~نقضه، فإذا أعاده قال الشيخ في المبسوط: إذا أعاده بتلك الآلة لم يكن له ~~منعه من رد الخشب والسقف عليه، وإن أعاده بغير تلك الآلة كان له منعه، ~~وقيل: ليس له منعه، والأول أقوى (5). والوجه الأخير. # لنا: إنه عارية، وللمالك الرجوع فيها، خصوصا إذا لم يتضمن ضرر المستعير، ~~ولا ضرر هنا، لأن إزالة الجذوع كان سائغا، مع أن الشيخ قال أولا: لو انهدم ~~الحائط أو هدمه المستعير لم يكن له الإعادة إلا بإذن مستأنف (6). # وأي فارق في الموضعين سوى مباشرة الهدم في الثاني دون الأول، وتلك لا ~~توجب دوام الإعارة، بل نقول أبلغ من ذلك: وهو إن المالك لو هدم الحائط من ~~غير حاجة لم يكن للمستعير الإعادة، ms1299 وإن وجب عليه الأرش إن قلنا به. # PageV06P224 # مسألة: قال في المبسوط: إذا حلف ألا يستند إلى هذا الحائط ثم هدم وبنى ~~بتلك الآلة حنث، ويقوى في نفسي أنه لا يحنث، لأن الحائط الثاني ليس هو ~~الأول، لأن الحائط عبارة عن آلة وتأليف مخصوص، ولا خلاف إن تأليفه بطل، ولو ~~حلف ألا يستند إلى خزانة ساجة بعينها وكانت مما تنخلع فخلعت ثم أعيد ~~تركيبها فإنه يحنث بالاستناد إليها، ولا خلاف، لأنها هي التي حلف عليها ~~(1). # وفيه نظر، لعدم التأليف المخصوص في الصورتين، فإن فرق بينهما بأن أجزاء ~~الحائط وإن كانت واحدة فإن التأليف مختلف، لأن بعض الأجزاء قد لا تعاد إلى ~~موضعه الأول، فتغاير التأليف بخلاف القطعة من الساج فإنها تثبت في موضعها ~~الأول فاتحد التأليف. # قلنا: التأليف هنا واحد بالنوع في الصورتين لا بالشخص، ثم لو كان ذلك ~~معتبرا وجب أن يعتبر في الحائط عدم حفظ الأجزاء مواضعها. # قال: ولو حلف ألا يكتب بهذا القلم وكان مبريا فكسرت بريته واستأنف برية ~~أخرى وكتب به لم يحنث وإن كانت إلا بنوبة واحدة، لأن القلم اسم للمبري دون ~~القصبة، وإنما القصبة تسمى قبل البري قلما مجازا، وكذا لو قال: # لا أبري بهذه السكين، ثم إنه أبطل حدها وجعل موضع الحد من ورائها وبري ~~بها لم يحنث (2). # وفي هذين الحكمين نظر، أقر به الحنث فيهما، عملا بالعرف. # مسألة: أوجب الشيخ في المبسوط قسمة الحائط طولا لو امتنع أحد لشريكين ~~وطلبها الآخر، ويقرع بينهما. قال: ولو طلب أحدهما قسمته عرضا قيل: فيه ~~وجهان: أحدهما: لا يجبر عليه، لأن القرعة لا تدخلها، والثاني - وهو # PageV06P225 # الصحيح -: إنه يجبر عليه، لأنها قسمه ليس فيها إضرار بواحد منهما، إلا ~~أنه إذا قسم قسمة العرض أجبر كل واحد منهما على أخذ ما يليه (1). # وعندي في الإجبار على قسمة الحائط على كلا التقديرين نظر، أقر به مراعاة ~~انتفاء الضرر، خصوصا قسمة العرض فإنها توجب أن يأخذ أحدهما حصة من غير قرعة ~~ولا تراض، وذلك مناف للقسمة. # مسألة: قال الشيخ في ms1300 المبسوط: لو تنازع صاحب البيت والغرفة في حيطان ~~البيت قضي به لصاحب البيت (2). # وقال ابن الجنيد: لو كان على رأس الدرج روشن ليستطرقه صاحب العلو وهو على ~~منزل صاحب السفل فإن الروشن لصاحب العلو، واجذاع السقف وبواريه وجميع آلة ~~السقف لصاحب العلو، والحيطان الحاملة له بينهما مع موضعهما من الأرض. # وكأنه نظر إلى أن لكل من صاحب العلو والسفل يدا عليه وتصرفا فيه، ولا بأس ~~بهذا القول. # مسألة: قال الشيخ: لو صالحه على إبقاء الغصن البارز إلى ملك الغير في ~~الهواء لم يصح إن كان رطبا، لأنه يزيد في كل حال ولا يعرف قدره، وكذا إن ~~كان يابسا، لأنه بيع الهواء من غير قرار، وذلك لا يجوز (3). # والوجه الصحة، ونمنع كونه بيعا، لما بينا من أن الصلح عقد مستقل بنفسه. ~~قال: ولو ادعى بيتا في يد رجل فأقر له به وصالحه منه على أن يبني عليه غرفة ~~يسكنها صح، وكان فرعا على العارية، لأنه قال: هذا البيت لك ولكن # PageV06P226 # تعيرني أعلاه لابني عليه مسكنا، فيجوز لصاحب البيت أن يرجع فيه ما لم يضع ~~المستعير الخشب (1). # وعندي فيه نظر، لما تقدم من أن الصلح جائز على الإقرار، وأنه عقد مستقل ~~بنفسه، ولو كان عارية كان له الإزالة أيضا بعد الوضع بالأرش، خلافا للشيخ ~~أيضا، على أن قول الشيخ هنا ليس بردئ، لأن الصلح على الإقرار إنما يكون ~~لازما إذا تضمن معاوضة، وهي منتفية هنا، فكان في الحقيقة عارية. # مسألة: قال في المبسوط: إذا ادعى عليه زرعا في يده فأقر له به ثم صالحه ~~منه على دراهم أو دنانير فإن صالحه بشرط القطع فإن كانت الأرض لغير المشتري ~~أجبر على القطع، وإن كانت له لم يجبر، ولو باعه مطلقا فإن لم تكن الأرض ~~للمشتري لم يصح الصلح، وإن كانت له قيل: يبطل الصلح، وقيل: # يصح، وهو الأولى (2). وتبعه ابن البراج. # والمعتمد صحة الأول أيضا، لأن الزرع مال مملوك تصح المعاوضة عليه فصح ~~مطلقا، ثم إن كانت الأرض للبائع وجب عليه الصبر إلى ms1301 وقت أخذ الزرع كالبيع، ~~وإن كانت غصبا كان للمالك قلع الزرع ويأخذه المشتري. # فقول الشيخ: (بالبطلان) لا وجه له. # قال: ولو ادعى على رجلين زرعا فأقر أحدهما بنصيبه له ثم صالحه على ذلك - ~~وهو نصف الزرع - نظر، فإن كان مطلقا من غير شرط القطع فإن كانت الأرض لغير ~~المشتري لم يصح الصلح، وإن كانت له فعلى وجهين سبقا، وإن صالحه بشرط القطع ~~لم يصح، لأن قطع نصفه لا يمكن، فإن لكل واحد منهما # PageV06P227 # حقا في كل طاقة منه، ولا يصح قسمته وقطع نصفه، لأن قسمة الزرع لا تصح، ~~ولا يصح أن يقاسمه ثم يقطعه، لأن قسمة الزرع قبل الحصاد لا تصح (1). # والوجه جواز الصلح مطلقا على ما بيناه، وبشرط القطع، ويصح القسمة في ~~الزرع. # قال: ولو ادعى على رجل زرعا في أرضه وفي يده ثم أقر له بنصفه ثم صالحه من ~~هذا النصف الذي أقر له به من الزرع على نصف الأرض التي له لم يجز ذلك، لأنه ~~إن لم يشترط القطع لم يجز، وإن شرط لم يجز أيضا، لأنه لا يمكنه قطع القدر ~~الذي شرط قطعه، ولا يجوز شرط قطع الجميع (2). # والوجه عندي جواز التقديرين السابقين، وقد سلف. # مسألة: قال في المبسوط: لو ادعى رجل على اثنين دارا فأقر له أحدهما بحصته ~~منها وأنكر الآخر حلف وكان النصف له، ثم إن المقر له صالح المدعي من النصف ~~الذي أقر له به على مال صح، ويكون قد اشترى من المدعي النصف، وللمنكر أخذه ~~بالشفعة إن لم يتقدم منه إقرار بكذب المدعي على إقراره بأن شريكه يستحقه لا ~~بالصلح (13. # والحق أنه لا شفعة هنا، وإنما فرع الشيخ هذا على قول من يجعل الصلح فرعا ~~لغيره، فإنه يكون هنا فرعا للبيع، لكن الشيخ قوى أنه قائم بنفسه. # مسألة: قال الشيخ: إذا كان له على حائط جاره خشبة فرفعها كان له أن ~~يعيدها، لأن الظاهر إن ذلك وضع بحق، وليس لصاحب الحائط أن يمنعه من # PageV06P228 # إعادتها، إلا أن يثبت أن ذلك الوضع كان ms1302 بعارية فيكون له الرجوع فيها (1). # وفيه نظر، فإنا نسلم أن الأصل كون الوضع بحق، لكن العارية حق، والأصل عدم ~~التسليط على ملك الغير، إلا بوجه شرعي، ولم يثبت فراعينا الأصلين معا، فكان ~~أولى مما قاله الشيخ. # PageV06P229 # الفصل السادس في الشركة مسألة: المشهور بين علمائنا أن شركة الوجوه ~~باطلة، وكذا شركة الأعمال. # وقال ابن الجنيد: لو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا ~~بوجوهما جاز ذلك، ولو اشترك رجلان فكان من عند أحدهما بذر وبقر وعلى الآخر ~~العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما، ولو اشترك رجلان على أن يعملا ~~عملا لكل واحد منهما فيه منفردا وأن يكون أيديهما جميعا في العمل ويقسم ~~الأجرة بينهما لم أجز ذلك، لأن الأجرة عوض عن عمل، فإذا لم يتميز مقدار عمل ~~كل واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن أو أن يأخذ ما لا يستحقه، فإن ~~شاركا الفضل أو تحالا أو تحالا أو يضمن أحدهما بالعمل ثم قسمه على الآخر من ~~غير شركة جاز ذلك. والوجه البطلان. # لنا: إجماع الفرقة، وخلاف ابن الجنيد غير معتد به، لانقراضه وحصول ~~الاتفاق بعده. # ولأن الأصل عدم الشركة، وبقاء حق كل واحد عليه، ولأنه غرر عظيم. # ولأن الشركة عقد شرعي فيقف على الإذن فيه. # مسألة: ذهب الشيخ إلى أن الشريكين إذا تساويا في المالين تساويا في الربح ~~والخسران، وإن تفاوتا فيه تفاوتا فيهما على النسبة، ولو شرطا التساوي في ~~PageV06P230 # الربح مع تفاوت المالين، وبالعكس بطلت الشركة، اختاره في المبسوط (١) ~~والخلاف (٢)، وبه قال ابن إدريس (٣). # وقال السيد المرتضى: يصح الشركة ويلزم الشرط (٤)، وهو الظاهر من كلام ابن ~~الجنيد. # وقال أبو الصلاح: إذا تكاملت الشروط انعقدت الشركة، وأوجب لكل واحد من ~~الشريكين من الربح بمقدار ماله ومن الوضيعة بحسبه، فإن اصطلحوا في الربح ~~على أكثر من ذلك حل تناول الزيادة بالإباحة دون عقد الشركة، ويجوز لمبيحها ~~الرجوع بها ما دامت عينها قائمة، فإن اشترط في عقد الشركة تفاضل في الوضيعة ~~صحت الشركة وبطل الشرط، وكانت الوضيعة بحسب الأموال، ms1303 إلا أن يتبرع أحد ~~الشريكين على الآخر، فإن كان أحد الشريكين عاملا فجعل له الآخر فضلا في ~~الربح بإزاء عمله لم يمض الشرط، وكان للعامل أجرة عمله من الربح وبحسب ماله ~~(٥). # والحق عندي ما ذهب إليه السيد المرتضى، وهو مذهب والدي - رحمه الله - ~~لنا: قوله تعالى: " أوفوا بالعقود " ﴿٦) وإنما يقع الإيفاء بها لو أجريت على ما وقعت عليه، ~~وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (7) والتراضي إنما وقع على ما # PageV06P231 # شرطاه، فلا يسوغ غيره، لخروجه عن حد التراضي، وقوله - عليه السلام -: " ~~المؤمنون عند شروطهم " (1). # واستدل المرتضى أيضا بإجماع الفرقة (2)، وقوله حجة، ونقله دليل، والمعلوم ~~كما يكون حجة إذا نقل متواترا فكذا يكون حجة إذا نقل آحادا. # ولأن الأصل الإباحة. # ولأن في الشركة إرفاقا لكل منهما، وقد لا يرغب أحدهما فيها بدون الزيادة، ~~فلو لم يشرع الجواز لزمت فوات المصلحة الناشئة من المشروعية لغير معنى ولا ~~موجب للانتفاء فوجبت المشروعية، لقيام المقتضي، وهي المصلحة الخالية عن ~~جهات المفسدة. # احتج الشيخ بوقوع الإجماع على صحة الشركة مع تقسيط الربح على قدر رأس ~~المال، وليس على جواز خلافه دليل (3). # والجواب: قد بينا الأدلة المقتضية للجواز. # قال ابن إدريس: هذا ليس بإجارة فيلزمه الأجرة، ولا مضاربة فيلزمه إعطاء ~~ما شرطه، لأن حقيقة المضاربة إن من رب المال المال ومن العامل العمل، وهذا ~~قد عمل فلا وجه لاستحقاقه الفاضل على رأس ماله، فإن شرطا ذلك وعملا قسم ~~الربح على نسبة المالين، وبطل الشرط، ورجع كل منهما بأجرة عمله بعد إسقاط ~~القدر الذي يقابل عمله في ماله، لأنه لم يسلم له ما شرط لنفسه (4). # PageV06P232 # وهذا ضعيف، لأنه وإن لم يكن أجرة فإنه في معناها، وهو عقد مستقل يسمى ~~شركة لا إجارة ولا مضاربة، ولا خلاف في صحة عقد الشركة، وإنه قائم بنفسه ~~ليس فرعا على غيره، ولا ينحصر العقد الصحيح في الإجارة والمضاربة على ما ~~يوهمه، وأدى إليه نظره ms1304 الفاسد من حيث حصر وجوه استحقاق الفاضل في هذين. # مسألة: إذا باع الشريكان المتاع بثمن معلوم كان لكل واحد منهما أن يطالب ~~المشتري بحقه، فإذا أخذ حقه قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف ~~(3): يشاركه فيه الآخر. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا إن كل واحد من الشريكين يستحق ~~على المدين قدرا مخصوصا وحقا غير حق شريكه وله هبة الغريم وإبراؤه منه، فتى ~~أبرأه أحدهما من حقه برئ منه فقط وبقي حق الآخر لم يبرأ منه بلا خلاف، فإذا ~~استوفاه واستقضاه منه لم يشاركه شريكه الذي وهب أو أبرأ أو صالح منه على شئ ~~بلا خلاف، فإن كان شريكه بعد في المال الذي في ذمة الغريم لكان في هذه ~~الصور كلها يشارك من لم يهب ولم يبرأ فيما يستوفيه منه ويقبضه، ثم عين ~~المال الذي كان شركة بينهما ذهبت ولم يستحقها في ذمة الغريم - الذي هو ~~المدين - عينا لهما معينة بل دينا في ذمته، لكل واحد منهما مطالبته بنصيبه ~~وإبرائه منه وهبته، وإذا أخذه منه وتقاضاه فما أخذ عينا من أعيان مال ~~الشركة حتى يقاسمه شريكه فيها، ولم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي ~~في نهايته ومن قلده وتابعه، بل شيخنا المفيد لم يذكر # PageV06P233 # ذلك في كتاب له ولا تصنيف، وكذلك السيد المرتضى، ولا تعرضا للمسألة، ولا ~~وضعها أحد من أصحابنا المتقدمين في تصنيف له جملة، ولا ذكرها أحد من ~~القميين، وإنما ذكر شيخنا ذلك في نهايته من طريق أخبار الآحاد، ورد بذلك ~~ثلاثة أخبار: أحدها: مرسل فلا يلتفت إليه، ولو سلم الخبران الأخيران تسليم ~~جدل لكان لهما وجه صحيح: وهو إن المال الذي هو الدين كان على رجلين وأخذ ~~أحد الشريكين وتقاضي جميع ما على أحد الغريمين فالواجب عليه هاهنا أن يقاسم ~~شريكه على نصف ما أخذه منه، لأنه أخذ ما يستحقه عليه وما يستحقه شريكه ~~أيضا، لأن جميع ما على أحد المدينين لا يستحقه أحد الشريكين بانفراده دون ~~شريكه الآخر، فهذا وجه صحيح، فيحمل الخبران على ms1305 ذلك إذا أحسنا الظن ~~برواتها، فليتأمل ذلك وينظر بعين الفكر الصافي، ففيه غموض (1). # والشيخ - رحمه الله - استدل في هذه المسألة بإجماع الفرقة وقال: هذه ~~المسألة منصوصة لهم، ورواياتهم واردة بها، وأيضا فإن المال الذي في ذمة ~~المشتري غير متميز، فكل جزء يحصل من جهته فهو بينهما (2). # وهذا القول ليس بعيدا من الصواب، وقياس ابن إدريس القبض على الهبة ~~والإبراء غلط، لأن ذلك إسقاط للحق بالكلية فيبقى حق الشريك ضرورة. أما في ~~صورة القبض فليس كذلك، إذ المال مشترك، فإن التقدير ذلك، فإذا دفع إلى ~~أحدهما فإنما دفع عما في ذمته، والدفع إنما هو للمال المشترك فلا يختص به ~~القابض. # وقول ابن إدريس: " إنه لم يذهب إلى ذلك أحد من علمائنا المتقدمين " # PageV06P234 # خطأ، فإن ابن الجنيد من متقدمي علمائنا السابقين على الشيخين وقد ذكر هذه ~~المسألة، وقال: لو اقتسما الشريكان فكان بعض المال بأيديهما وبعضه غائبا ~~عنهما فاقتسما الذي بأيديهما واختار كل واحد منهما نصيبه من الغائب، فقضى ~~أحدهما ولم يقض الآخر، فما قضى من المال بينهما. وكذا قال ابن البراج (1) ~~وهو من المتأخرين، وأبو الصلاح (2) أيضا ذكر ذلك، وابن حمزة (3). # وليس عدم الذكر موجبا للبطلان. # وأما الروايات فأحدها: مرسلة عن أبي حمزة قال: سئل أبو جعفر - عليه ~~السلام - عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب عنهما فاقتسما الذي ~~بأيديهما وأحال كل واحد منهما بنصيبه من الغائب ولم يقتض الآخر، قال: ما ~~اقتضى أحدهما فهو بينهما، ما يذهب بماله؟ (4). # والثانية: في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة (5)، وكذا الثالثة (6) ~~والرابعة (7). وحمله تخصيص لا دليل عليه. # وقول ابن إدريس وإن كان لا يخلو من قوة لكنه ليس كما ادعاه من الغموض. # PageV06P235 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دفع الإنسان إلى غيره متاعا وأمره أن ~~يبيعه فإن ربح كان بينهما، وإن نقص ثمنه عقا اشتراه لم يلزمه شئ، ثم باعه ~~فخسر لم يكن عليه شئ وكان له أجرة المثل، وإن ربح كان لصاحب المتاع الخيار ~~بين أن يعطيه ما وافقه عليه وبين ms1306 أن يعطيه أجرة المثل (1)، وهو قول المفيد ~~(2)، وتبعه ابن إدريس (3). # والوجه إن له الأجرة على التقديرين. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو اشترى أحد الشريكين من ينعتق عليه من نصيبه ~~وضمن نصيب شريكه إذا لم يرض بسعاية المشتري في نصيبه، فإن لم يكن المشتري ~~عالما كان نصيب شريكه في سعاية المشتري الذي عتق. # وهذا يشعر بأن من ملك شقصا من أقاربه لم يقوم عليه، والشيخ خالف في ذلك، ~~وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان أحد الشريكين عبدا كانت في حصته ماضية دون ~~حصة شريكه، ومنع الشيخ من ذلك (4)، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو تلف مال أحد الشركاء قبل انعقاد الشركة ~~باختلاط المالين أو بالافتراق كان ما يتلف من مال صاحبه، وإن كان التلف بعد ~~العقد والافتراق كان من مالهما جميعا. وهو يشعر بأن العقد والافتراق يقومان ~~مقام المزج، وفيه نظر. # والأجود أنه لا شركة إلا بالامتزاج، فالتلف قبله من صاحبه. # PageV06P236 # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا وقف أحد الشريكين على أن شريكه قد خانه لم ~~يجز له أن يخونه. # وقال ابن إدريس: إن ذلك على سبيل الكراهة والأولوية دون التحريم، لأنه ~~إذا تحقق أخذ ماله وعلم ذلك يقينا فله أخذ عوضه (1). # والرواية تعطي ما قال ابن إدريس، روى الحسين بن المختار قال: قلت لأبي ~~عبد الله - عليه السلام -: الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه قد أختان منه ~~شيئا أله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبين ذلك؟ فقال: شوه لهما ~~اشتركا بأمانة الله، وإني لأحب له إن رأى منه شيئا من ذلك أن يستر عليه، ~~وما أحب له أن يأخذ منه شيئا بغير علمه (2). وهذا يشعر بالأولوية. # مسألة: قال الشيخان: الشركة بالتأجيل باطلة (3). # والظاهر إن مرادهما ليس البطلان من رأس بل عدم اللزوم، ولهذا قال المفيد ~~عقيب ذلك: ولكل واحد من الشريكين فراق صاحبه أي وقت شاء (4). # وقال أبو الصلاح: ولا تأثير للتأجيل في عقد ms1307 الشركة، ولكل شريك مفارقة ~~شريكه أي وقت شاء وإن كانت مؤجلة (5). والعبارتان رديئتان. # والتحقيق: إن للتأجيل أثر، وهو منع كل منهما عن التصرف بعده، إلا بإذن ~~مستأنف وإن لم يكن له مدخل في الامتناع من الشركة، إذ لكل منهما # PageV06P237 # الفسخ قبل الأجل. # مسألة: منع الشيخ في المبسوط من الشركة في العروض، إلا في المكيل ~~والموزون (1). # وقال ابن الجنيد: لا يصح الشركة إذا كان لكل واحد منهما متاع، إلا أن ~~يتقارضا بمتاعيهما، فبيع هذا نصف متاعه بنصف متاع هذا، وأطلق. # والوجه عندي إن العروض والأمتعة إذا اشتبهت وتساوت قيمتها وحصل بالمزج ~~انتفاء التمايز صحت الشركة بالمزج، كما في الأثمان والمكيل والموزون. # مسألة: إذا شارك نفسان سقاء على أن يكون من أحدهما جمل ومن الآخر راوية ~~واستقى فيها على أن ما يرتفع يكون بينهم لم تصح هذه الشركة، لأن من شرطها ~~اختلاط الأموال، وهذا لم يختلط ولا يمكن أن يكون له الإجارة، لأن الأجرة ~~فيها غير معلومة، فالحاصل للسقاء، ويرجع الآخران عليه بأجرة المثل في ~~مالهما من جمل وراوية، قاله ابن إدريس (2). # والشيخ أيضا قال ذلك فيه: وقيل: إنهم يقتسمون بينهم أثلاثا، ويكون لكل ~~واحد منهم على صاحبه أجرة ماله، على كل واحد منهما ثلثها، ويسقط الثلث، لأن ~~ثلث النفع حصل له، قال الشيخ: والوجهان قريبان، ويكون الأول على وجه الصلح، ~~والثاني مر الحكم فيه (3). وما قر به الشيخ قريب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط في باب الشركة: إذا أذن رجل لرجل في أن ~~يصطاد له صيدا فاصطاد الصيد بنية أن يكون للآمر دونه قيل: إنه يكون للصياد ~~دون الأمر، لأنه انفرد بالحيازة، وقيل: إنه يكون للآمر، لأنه اصطاد بنيته ~~واعتبرت النية، قال: والأول أصح (4). # PageV06P238 # وقد قال في باب إحياء الموات فيه: إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا ~~فيه بئرا ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدة مقامهم ولم يقصدوا ~~التملك بالإحياء فإنهم لا يملكونها، لأن المحيي إنما يملك بالإحياء إذا قصد ~~تملكه به (1). فاعتبر هنا القصد. # وقال في باب الشركة ms1308 من المبسوط: يجوز أن يستأجر ليحتطب له أو يحتش له مدة ~~معلومة (2). وعندي في ذلك تردد. # مسألة: قال في الخلاف: إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبدا ~~بانفراده فباعاهما من رجل واحد بثمن واحد لا يصح البيع، لأنه بمنزلة عقدين، ~~لأنه لعاقدين، وثمن كل واحد منهما مجهول، لأن ثمنهما يتقسط على قدر قيمتهما ~~وذلك مجهول، والثمن إذا كان مجهولا بطل العقد، بخلاف ما لو كانا لواحد، ~~لأنه عقد واحد، وإنما بطل الأول من حيث كانا عقدين (3). # وقال في المبسوط: إن كانا مختلفي القيمة بطل، وإن تفاوتا صح (4). # والقولان ضعيفان عندي، والحق صحة البيع فيهما، سواء كانا متفاوتي القيمة ~~أو متساويي القيمة، لأن الثمن في مقابلة المجموع، والتقسيط الحكمي لا يقتضي ~~التقسيط لفظا، والجهالة أنها يتطرق بالاعتبار الثاني دون الأول، ولهذا لو ~~كان عبدا واحدا ولأحدهما فيه حصة والباقي لآخر ولم يعلم حصة كل واحد منهما ~~فباعاه صفقة واحدة صح البيع، وإن اختلف عوض كل واحد من الحصتين باعتبار ~~اختلافهما وكونهما في حكم العقدين لا يقتضي كونهما عقدين حقيقة، ولهذا لو ~~فسخ في أحدهما لم يكن له إلا رد الآخر، وذلك يدل على اتحاد الصفقة. # PageV06P239 # الفصل السابع في القراض مسألة: المضارب يستحق ما شرط من نصف الربح أو ~~ثلثه أو غير ذلك، اختاره الشيخ في الخلاف (١) والمبسوط (٢) والاستبصار (٣). # وقال في النهاية: له أجرة المثل والربح للمالك، وقد روي أنه يكون للمضارب ~~من الربح بمقدار ما وقع عليه الشرط من نصف أو ربع أو أقل أو أكثر (٤). # والأول اختيار ابن الجنيد، وابن حمزة (٥)، وابن إدريس (٦). # والثاني اختيار المفيد (٧)، وسلار (٨)، وابن البراج (٩)، وظاهر قول أبي ~~الصلاح (١٠). # لنا: قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم﴾ (11) وقد حصلت، وقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " ~~(12) وقوله - عليه السلام -: " المؤمنون # PageV06P240 # عند شروطهم) (1). # وما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يعطي الرجل مالا ~~مضاربة وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى فعصاه، فقال: هو ضامن، والربح ~~بينهما إذا ms1309 خالف شرطه وعصاه (2). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: المال الذي يعمل ~~به مضاربة له من الربح، وليس عليه من الوضيعة شئ، إلا أن يخالف أمر صاحب ~~المال (3). # وعن إسحاق بن عمار، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن مال ~~المضاربة، قال: الربح بينهما، والوضيعة على المال (4). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج به فيخرج به، قال: يضمن المال، ~~والربح بينهما (5). # احتج الشيخ بأن النماء تابع للأصل بالأصالة فيكون الربح للمالك، ولأنها ~~معاملة فاسدة، لجهالة العوض فيبطل، فيكون الربح لصاحب المال # PageV06P241 # وعليه أجرة المثل للعامل لأنه لم يسلم له ما شرط له. # والجواب: بمنع فساد هذه المعاملة، والجهالة لا تضر، لجهالة العمل. # مسألة: وفي الإنفاق في السفر قولان: قال في المبسوط (1) والخلاف (2): # كل ما يلزم المضارب في سفره من المؤونة والنفقة من غير إسراف كان على ~~صاحب المال، وإذا ورد إلى البلد الذي فيه صاحب المال كان نفقته من نصيبه. ~~وليس مراده أن النفقة من خاص صاحب المال بل من مال المضاربة، وبه قال ابن ~~الجنيد، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5)، وهو مذهب والدي - ~~رحمه الله -. # وقال في المبسوط: إن نفقته من ماله خاصة دون مال القراض (6). # احتج في الخلاف بإجماع الفرقة (7). # وفي المبسوط بأنه دخل على أن يكون له من الربح سهم معلوم، وليس له أكثر ~~من ذلك، لأنه ربما لا يربح المال أكثر من هذا (8). والوجه عندي الأول. # لنا: إن العامل مشغول بالعمل في مال القراض فكانت النفقة على المال ~~كالعبد المستغرق رقبته في خدمة مولاه، على أنه قد روى علي بن جعفر في ~~الصحيح، عن أخيه موسى - عليهما السلام - قال: في المضاربة ما أنفق في سفره # PageV06P242 # فهو من جميع المال، وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه (1). وهو يدل على ~~ما ذكره الشيخ في النهاية، واخترناه نحن. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أعطى مال يتيم إلى غيره مضاربة ms1310 فإن ربح ~~كان بينهما على ما يتفقان عليه، وإن خسر كان ضمانه على من أعطى المال (2). # وقال ابن إدريس: إن كان هذا المعطي ناظرا في مال اليتيم نظرا شرعيا، إما ~~أن يكون وصيا في ذلك أو وليا فله أن يفعل فيه ما لليتيم الحظ فيه والصلاح، ~~فعلى هذا لا يلزم الولي المعطي الخسران إن خسر المال، وهذا الذي يقتضيه ~~أصول المذهب، وما أورده شيخنا في نهايته خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ~~على ما كررنا ذلك (3). # وهذا القول ليس بجيد، لأن إعطاء القراض تغرير، فربما لزمه الضمان من هذه ~~الحيثية. # وقد روى الشيخ عن بكر بن حبيب قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: رجل ~~دفع مال يتيم مضاربة، فقال: إن كان ربح فلليتيم، وإن كان وضيعة فالذي أعطى ~~ضامن (4). # ويحتمل أن يكون العامل قد فرط في سفره وتعذر تضمينه فيلزم الدافع، لأنه # PageV06P243 # وفي المبسوط: لولي اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضا إلى ثقة فإن دفعه إلى ~~غير الثقة فعليه الضمان (1). وهو يشعر بانتفاء الضمان لو دفعه إلى الثقة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دفع إليه ألفا للقراض فاشترى به عبدا ~~للقراض فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه اختلف الناس فيه على ثلاث مذاهب. ~~قال أبو حنيفة ومحمد: يكون المبيع لرب المال، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير ~~الأول ليقضي به دينه، ويكون الألف الأول والثاني قراضا وهما معا رأس المال. ~~وقال مالك: رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين ~~ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول، أو لا يدفع إليه شيئا فيكون ~~المبيع للعامل والثمن عليه. ونقل البويطي عن الشافعي: إن المبيع للعامل ~~والثمن عليه، ولا شئ على رب المال، وهو اختيار أبي العباس. قال الشيخ: وهو ~~الذي يقوى في نفسي، لأنه لا يخلو أن يكون الألف تلف قبل الشراء أو بعده، ~~فإن كان التلف قبل الشراء وقع الشراء للعامل، لأنه اشتراه بعد زوال ~~المقراض، وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب ms1311 المال وعليه أن يدفع ~~الثمن من ماله الذي سلمه إليه، فإذا هلك المال تحول الملك إلى العامل وكان ~~الثمن عليه، لأن رب المال إنما فسح للعامل في التصرف في الألف إما أن ~~يشتريه به بعينه أو في الذمة وينقد منه، ولم يدخل على أن يكون له في القراض ~~أكثر منه (2). # وقال في المبسوط: إذا دفع ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض فهلك الألف ~~قبل أن يدفعه قال قوم: إن المبيع للعامل والثمن عليه، ولا شئ على رب المال. ~~وقال قوم: المبيع لرب المال، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول # PageV06P244 # ليقضي به دينه، ويكون الألف الأول والثاني قراضا وهما معا رأس المال، وهو ~~الأقوى (1)، وبه قال ابن البراج (2). # قال الشيخ: وقال قوم: رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ~~ليقضي به الدين ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول، أو لا يدفع شيئا ~~فيكون المبيع للعامل والثمن عليه، ثم قال: وإذا سرق المال قبل أن يدفعه في ~~ثمن المبيع قال قوم: يكون للعامل والثمن عليه، ولا شئ على رب المال. وفي ~~الناس من قال: إذا تلف المال قبل الشراء فالبيع للمشتري، لأنه اشتراه بعد ~~زوال عقد القراض، وإن كان بعد الشراء كان الشراء للقراض ووقع الملك لرب ~~المال، لأنه اشتراه، والقراض بحاله، لأن الإذن قائم، فإذا كان الشراء له ~~كان الثمن عليه، فإذا دفع إليه ألفا آخر ليدفعه في الثمن نظر، فإن سلم فلا ~~كلام، وإن هلك فعليه غيره كذلك أبدا، فعلى هذا إذا هلك الأول من الأول ودفع ~~إليه ألفا آخر فدفعه في الثمن فإن الألفين يكونان رأس المال، وهو الصحيح، ~~لأن الألف تلف بعد أن قبضه العامل، فلم يكن من أصل المال، كما لو كان في ~~التجارة (3). # وقال المفيد: إذا ابتاع المضارب متاعا لصاحب المال وأراد نقد الثمن فوجد ~~المال قد هلك فنقد من عنده في المتاع كان المتاع له دون صاحب المال، وكان ~~الربح له والخسران عليه، ولم يكن لصاحب المال فيه نصيب على حال ms1312 (4). # وقال ابن إدريس: إن كان المضارب اشترى العبد بثمن في الذمة لا بعين ~~فالعبد للمضارب دون رب المال، ويجب على العامل الذي هو المضارب أن # PageV06P245 # يدفع من ماله ألفا ثمن العبد، والبيع لا ينفسخ، لأن الأثمان إذا كانت في ~~الذمة لا ينفسخ البيع بهلاكها، لأنها غير معينة، وإن اشترى بعين مال ~~الضاربة انفسخ البيع، وكان العبد ملكا لبائعه على ما كان دون العامل ودون ~~رب مال المضاربة، لأن هلاك الثمن المعين يوجب الفسخ. قال: وهذا الذي ~~اخترناه مذهب شيخنا في مواضع كثيرة من كتبه مسائل الخلاف والمبسوط (1). # والوجه عندي أن نقول: إن كان المالك أذن له في الشراء بثمن في الذمة ~~فالقول ما قاله في المبسوط، وإن لم يأذن له في ذلك فالقول مما قاله في ~~الخلاف هذا إذا اشترى في الذمة، فإن اشترى بالعين بطل البيع، كما قال ابن ~~إدريس. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2)، وابن إدريس (3): إذا غصب مالا فاتجر به ~~أو كان في يده وديعة أو نحوها فتعدى فيها وأتجر وربح قيل: في الربح قولان: ~~أحدهما: إنه بأجمعه للمالك، وإلا لكان ذريعة إلى غصب الأموال والخيانة في ~~الودائع، فيجعل الربح لصاحب المال صيانة للأموال. والثاني: إن الربح للغاصب ~~خاصة، لأنه إن اشترى بالعين بطل، وإن اشترى في الذمة ملك المشتري المبيع ~~وكان الثمن في ذمته بلا خلاف، فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال ~~غيره فكان عليه ضمان المال فقط والمبيع ملكه حلال له طلق، فإذا أتجر فيه ~~وربح كان متصرفا في مال نفسه، فلهذا كان الربح له دون غيره، وعصمة الأموال ~~تحصل بالخوف من الله تعالى. قال الشيخ: وهذا القول أقوى، والأول تشهد به ~~رواياتنا (4). # PageV06P246 # وقال ابن إدريس: وهذا القول هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب ~~(1). # وأقول: وجه الجمع بين القولين أن الشراء إن كان بالعين وربح كان الربح ~~للمالك إن أجاز، أو تعددت العقود وتناقلت الأثمان والمثمنات بحيث لا يمكن ~~تحصيل العين، فإن كان الشراء في الذمة فالربح للغاصب. # مسألة: قال الشيخ ms1313 في المبسوط (2) والخلاف (3): إذا دفع إليه مالا قراضا ~~وقال له: اتجر به أو قال: اصنع ما ترى أو تصرف كيف شئت فإنه يقتضي أن يشتري ~~بثمن مثله نقدا بنقد البلد. # والوجه عندي أن له المبيع كيف شاء، سواء كان بثمن المثل أو لا، وبنقد ~~البلد أو لا، حالا أو لا، لأنه جعل إليه المشيئة، نعم إنه منوط بالمصلحة. # مسألة: قال في الخلاف: إذا قال: خذ ألفا قراضا على أن لك نصف ربحها صح ~~ذلك بلا خلاف، وإن قال: على أن لك ربح نصفها كان باطلا، وبه قال الشافعي ~~وأصحابه، وقال أبو ثور: جائز، وحكى أبو العباس ذلك عن أبي حنيفة. دليلنا: ~~إن ما قلناه مجمع على جوازه، ولا دليل على جواز ما قالوه، وإن قلنا بقول ~~أبي ثور كان قويا، لأنه لا فرق بين اللفظين (4). وهذا يدل على تردده. # وقال في المبسوط: الصحيح إنه جائز، ولا فرق بينهما، ومن قال: يبطل قال: ~~لأن موضوع القراض على أن ما رزق الله تعالى من ربح كان بينهما على ما # PageV06P247 # يشترطانه، ولا يربح المال حبة إلا وهو بينهما، فإذا قال: ربح نصفه فسد من ~~الجانبين، من جانب العامل، لأنه يأخذ ربح نصف لا حق لرب المال فيه، ولرب ~~المال ربح النصف الآخر لا حق للعامل فيه، وربما ربح نصفه وانفرد أحدهما به، ~~فلهذا بطل. قال: وهذا ليس بشئ، لأن النصف الذي جعل له ربحه مشاع غير مقسوم ~~فلا درهم فيها إلا وله ربح نصفه (1). # مسألة: قال في المبسوط: إذا ادعى العامل رد المال إلى المالك فهل يقبل ~~قوله قيل: فيه قولان: أحدهما - وهو الصحيح -: إنه يقبل قوله (2). # والوجه عندي إنه لا يقبل قوله إلا بالبينة، لأنه مدع، فلا تسمع دعواه إلا ~~ببينة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى من ينعتق على رب المال بإذنه ~~وكان فيه ربح انعتق وضمن للعامل حصة من الربح، وإذا لم يكن ربح انصرف ~~العامل ولا شئ له (3). # والوجه الأجرة على التقديرين، لبطلان القراض بالشراء المأذون فيه. # مسألة: ms1314 إذا قارض غيره على النصف فقارض العامل آخر بغير إذن المالك على أن ~~ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين فسد القراض، ومن يستحق الربح؟ قال ~~الشيخ: هذه تبنى على مسألة الغاصب، فمن قال: ربح الغاصب كله لرب المال كان ~~لرب المال من ربح المال النصف، لأنه دخل على أن له نصفه فيه فلا يستحق أكثر ~~مما شرط لنفسه، بخلاف الغاصب لأن رب المال ما شرط لنفسه بعض الربح، والنصف ~~الثاني بين العامل الأول والثاني نصفين، لأنه قال: على أن ما رزق الله ~~تعالى فهو بيننا نصفين، والذي رزقه # PageV06P248 # الله تعالى هو النصف، وهل يرجع الثاني على الأول؟ قيل: فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع بشئ، لأنه يسلم له ما شرط له من الربح، والثاني: يرجع ~~بنصف أجرة مثله، لأنه دخل على أن يسلم له نصف كل الربح فلم يسلم له ما شرط ~~له، فخرج من هذا إن لرب المال نصف الربح والباقي بين العامل الأول والثاني ~~نصفين، وهل للثاني على العامل الأول نصف أجرة مثله؟ على وجهين. ومن قال: ~~ربح الغاصب لنفسه ولا حق لرب المال فيه فعلى هذا ما حكم الربح؟ منهم من ~~قال: إن الربح كله للعامل الأول وللثاني على الأول أجرة مثله، ومنهم من ~~قال: الربح كله للعامل الثاني لا حق للأول فيه، لأنه هو المتعدي في التصرف ~~فهو كالغاصب، وربح الغاصب كله لنفسه. قال: # والأول أقوى، لأن العامل الثاني وإن كان متعديا فإنه لما اشترى في ذمته ~~بنية إنه للأول وقع الشراء للأول وحده وملك المبيع كل أحد وكان الربح كله ~~له، لأنه ربح ملكه، ويفارق الغصب، لأن الغاصب اشتراه لنفسه وكان الملك له ~~وحده فلهذا كان الربح له، وللعامل أجرة مثله على الأول، لأنه دخل على أن ~~يسلم له المسمى من الربح، فإذا لم يسلم له كان له أجرة مثله، فعلى هذا لا ~~شئ لرب المال في الربح قولا واحدا ولمن يكون الربح؟ على وجهين: # أحدهما: للعامل الثاني ولا شئ لغيره فيه، والثاني: للأول ms1315 وعليه للثاني ~~أجرة مثله (1). # والمعتمد أن نقول: لا يخلو المشتري الثاني إما أن يشتري بالعين أو في ~~الذمة، فإن كان الأول احتمل قويا البطلان، لأنه تصرف غير مأذون فيه، فإن ~~تعددت التجارات أو قلنا: بالصحة فإن كان عالما فالربح كله للمالك ولا شئ ~~له، لأنه دخل عالما بأنه مال الغير فلم يكن مغرورا، وإن كان جاهلا # PageV06P249 # احتمل أن يكون له نصف الربح والنصف الآخر للمالك، وإن اشترى في الذمة ~~فالربح بأجمعه له، لأنه ربح فيما اشتراه في ذمته فلم يقع الشراء فيه لغيره، ~~اللهم إلا أن يشتريه للمضاربة فيكون للمالك نصف الربح وله النصف. # مسألة: إذا دفعا إليه ألفا قراضا على أن له النصف والنصف الآخر بينهما ~~أثلاثا قال الشيخ في المبسوط: يبطل القراض، لأنهما شرطا التفاضل في الربح ~~مع التساوي في المال فكان فاسدا (1). # وقال في الخلاف: يصح (2). # والوجه عندي الصحة، عملا بالشرط، سواء قلنا: يجب تساوي الشريكين في الربح ~~عند تساوي المالين أو لا، لأن القراض عقد مستقل بنفسه وقد ثبت على شرط ~~صحيح، فكأنهما اشترطا له من حصة أحدهما الثلثين ومن حصة الآخر الثلث. # مسألة: إذا قال المديون: اقبض لي الدين من نفسك وأفرده من مالك فإذا فعلت ~~هذا فقد قارضتك عليه فإن قبض العامل من نفسه وميزه من ماله قال الشيخ: لا ~~يصح القبض ولم ينفع التميز، وتكون ذمته مشغولة كما كانت، والألف المفردة ~~المميزة ملك لمن عليه الدين دون من له الدين، لأن الإنسان لا يكون وكيلا ~~لغيره في القبض له من نفسه (3). # والوجه عندي صحة التوكيل وصحة الأفراد، أما القراض فلا شك في بطلانه. # مسألة: قال في الخلاف (4) والمبسوط (5): إذا قال: خذه قراضا على أن # PageV06P250 # الربح كله لي كان قراضا فاسدا ولا يكون بضاعة، لأن لفظ القراض يقتضي ~~الشركة في الربح، فإذا شرط الربح لنفسه كان فاسدا، كما لو شرط الربح ~~للعامل. # والوجه عندي أنه لا أجرة للعامل، لأنه دخل على ذلك فكان متبرعا بالعمل ~~فلا أجرة له حينئذ. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ms1316 إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف على أن ~~يأخذ منه ألفا بضاعة بطل الشرط، لأن العامل في القراض لا يعمل عملا بغير ~~جعل ولا قسط من الربح، وإذا بطل الشرط بطل القراض، لأن قسط العامل يكون ~~مجهولا، لأن المالك إنما جعل له النصف حتى شرط العامل له عملا بغير جعل ~~فيذهب من نصيب العامل قدر ما زيد فيه لأجل البضاعة وهو مجهول، ثم قال: وإن ~~قلنا: إن القراض صحيح والشرط جائز لكنه لا يلزم الوفاء به، لأن البضاعة لا ~~يلزم القيام بها كان قويا (1). وابن البراج جزم بالأول (2). # والحق صحة الشرط والعقد، وأي منافاة بين أن يعمل العامل عملا في مال بعوض ~~وفي غيره بغير عوض. # لنا: وجود المقتضي - وهو العقد - وقوله عليه السلام: " المؤمنون عند ~~شروطهم " (3) والمانع منتف، لما بينا، فيثبت القراض والشرط، ويجب عليه ~~القيام به، لقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند شروطهم ". # ثم قال الشيخ: ولو دفع إليه قراضا وقال: أحب أن تأخذ بضاعة تعاونني فيه ~~صح، لأن البضاعة ما أخذت بالشرط وإنما تطوع له بالعمل فيها، ألا ترى # PageV06P251 # إنه لو باع دارا بشرط أن يعطيه المشتري عبدا يخدمه شهرا بطل البيع، ولو ~~قال: # ادفع إلي عبدك أيها المشتري ليخدمني شهرا من غير شرط صح البيع (1). # والحق عندي صحة البيع في الموضعين. وتبع ابن البراج (2) الشيخ أيضا في ~~هذا الفرع، وليس بجيد. # مسألة: قال في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف ثم دفع إليه ألفا ~~قراضا بالنصف فإن كان الثاني قبل أن يدور الأول في التجارة صح وكانا معا ~~قراضا بالنصف، وإن كان بعد أن دار الأول لم يصح الثاني (3). # والوجه عندي التفصيل: وهو أن المالك إن لم يأمره بالمزج صحا معا وكانا ~~قراضين منفردين، وإن أمره بالمزج فإن كان المال ناضا ألفا ومزجهما اتحدا ~~أيضا، وإن كان فيه ربح أو خسران لم يصح، وكذا إذا لم يكن ناضا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا وقال له: أضف إليه ~~من عندك ألفا آخر ms1317 واتجر بهما على أن الربح بيننا: لك منه الثلثان والثلث لي ~~أو بالعكس فسد، سواء كان الفضل لرب المال أو للعامل، أما لرب المال فظاهر ~~[الفساد]، لأن له نصف المال من غير عمل وللعامل العمل ونصف المال، وأما ~~للعامل فلأن المال شركة بينهما والربح في الشركة على قدر المالين لا يفضل ~~أحدا بشئ، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت (4). وتبعه ابن البراج على ذلك (5)، ~~وليس بجيد. # والحق جوازه، لما بيناه في باب الشركة جواز تفاوتهما في الربح مع تساوي ~~المالين والعكس. # PageV06P252 # ثم لو سلمنا، لكن لم لا يجوز أن تكون الزيادة للعامل ويكون نصيب زائد في ~~مقابلة عمله؟ فلا وجه لفساد المضاربة على هذا التقدير. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا، لأن ~~القراض عقد شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على صحة هذا ~~القراض فوجب بطلانه (1). # وقال في المبسوط: يبطل، وقال قوم: يصح ويكون القول قول العامل في قدره، ~~فإن أقاما بينتين كان الحكم لبينة المالك، لأنها بينة الخارج، قال: وهذا هو ~~الأقوى عندي (2). وما قواه الشيخ هو الأجود. # لنا: الأصل الصحة، وقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند شروطهم " (3) ~~وقد وجد شرط سائغ فيحكم به. # مسألة: إذا دفع كل منهما إليه ألفا قراضا فاشترى بأحدهما جارية وبالآخر ~~أخرى واشتبهتا قال في المبسوط: قال قوم: الجاريتان لربي المال بينهما، ~~لأنهما مالهما اختلط بعضه ببعض ويباعان في القراض ويدفع إلى كل واحد منهما ~~نصفه إذا لم يكن في المال فضل، فإن كان فيه فضل أخذ كل واحد منهما رأس ماله ~~واقتسموا الربح على الشرط، وإن كان فيه خسران فالضمان على العامل، لأنه فرط ~~في اختلاط المال، وقال قوم: ينقلب إلى العامل، لأنه لما فرط بالخلط كان ~~كالتفريط منه حال العقد فتكون الجاريتان له وعليه لكل منهما رأس ماله. قال: ~~والأول أقوى، وهو المنصوص لأصحابنا، ولو قلنا: باستعمال المقرعة # PageV06P253 # لكان أقوى (1). وقال ابن البراج بالأول (2). # وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله -: لو استعملنا ms1318 القرعة في ذلك ~~لكان أقوى (3)، وذلك غير صحيح، لأن القرعة إنما نستعملها فيما يلتبس مما ~~ليس عليه نص، وهذا الموضع منصوص عليه عند أصحابنا، فلا وجه مع ذلك لاستعمال ~~القرعة فيه، وكلا القولين جائز، لأن النص ورد في الثوبين (4) ولم يذكر ~~المضاربة بل الايضاع، وفي طريق الرواية قول، فاختيار الشيخ القرعة ليس ~~بعيدا من الصواب. # مسألة: قال ابن البراج: إذا مات صاحب المال والمال في يد العامل وهو في ~~بلد المالك فسافر به المضارب بعد موته كان عليه ضمانه، علم بموته أو لم ~~يعلم، وإن كان في غير بلد صاحب المال ومات في بلده لم يكن عليه ضمان وكانت ~~النفقة إلى أن يبلغ بلد صاحب المال له، وكذا لو مات المالك بعد السفر (5). # والوجه التسوية بين سفره من بلد صاحب المال مع جهله بموته وبين سفره من ~~غير بلده في الضمان وعدمه، لأن السفر إن كان موجبا للضمان كانا سواء، وكذا ~~إن لم يكن موجبا. وأما النفقة فليس له أخذها، لبطلان القراض بموت المالك. # PageV06P254 # الفصل الثامن في السبق والرماية مسألة: ذهب الشيخ في المبسوط (1) والخلاف ~~(2) إلى أن عقد الرمي والسبق من العقود الجائزة كالجعالة، لا من العقود ~~اللازمة كالإجارة. # وقال ابن إدريس: إنه من العقود اللازمة (3). والوجه الأول. # لنا: الأصل عدم اللزوم. # ولأنه نوع جعالة، فإن قوله: " من سبق فله كذا " هو عين الجعالة. # احتج بقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (4). # والجواب: القول بالموجب، فإن الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه، فإن كان ~~لازما كان الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل اللزوم، وإن كان جائزا كان ~~الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل الجواز، وأيضا ليس المراد مطلق العقود، ~~وإلا وجب الوفاء بالوديعة والعارية وغيرهما من العقود الجائزة، وهو باطل ~~بالإجماع، فلم يبق إلا العقود اللازمة، والبحث وقع فيه. # مسألة: قال الشيخ: الذي يجوز المسابقة عليه النصل والحافر والخف، # PageV06P255 # فالنصل ضربان: [أحدهما]: نشابة وهي للعجم، والآخر: السهم وهي للعرب، ~~والمزاريق وهي الردينيات، والرماح والسيوف كل ذلك من النصل. # وأما الخف فضربان: إبل وفيلة، وأما ms1319 البغال والحمير فقال قوم: لا يجوز ~~المسابقة عليه، لأنها لا تكر ولا تفر كالبقر، وقال آخرون: هو جائز، وهو ~~الأقوى، للعموم (1). # وقال ابن الجنيد: المجمع عليه مما يكون به القوة على حرب الأعداء في ~~الدين، والنكاية بهم والرهبة، وما به يصل الناس إليهم بأي وجه كان الخيل ~~والإبل من الحيوان، والرمي على القسي بذي النصل من السهام، وقد أجازه قوم ~~بالبراذين والبغال والحمير وغيرها من الحيوان، وهذا يدل على تردده في ذلك. ~~والوجه ما قاله الشيخ، للعموم. # مسألة: السبق إن كان من ثالث أو من أحدهما جاز وإن لم يدخل المحلل ~~إجماعا، فإن أخرج كل منهما سبقا وقالا: من سبق فله العوضان قال ابن الجنيد: ~~لم يصح، إلا بالمحلل. وروى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه ~~قال: (من أدخل فرسا بين فرسين وقد آمن من أن يسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسا ~~بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار) وإذا كان مع أمن أن يسبق يكون ~~قارا فمع عدمه أولى. واشترط أيضا المحلل في النضال. # وقال الشيخ في المبسوط: عندي أنه لا يمنع جوازه، لأن الأصل الإباحة (2). ~~ولا بأس بقول الشيخ، والرواية عندنا ضعيفة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): الاعتبار في السبق بالكتد # PageV06P256 # أو الهادي عند الأكثر، وقال: شاذ الاعتبار بالأذن، فإذا سبق بها فقد سبق، ~~لقوله - عليه السلام -: " بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق ~~الآخر بأذنه " والأول أقوى لأن أحد الفرسين متى رفع عنقه قليلا كان هو ~~السابق، وإن كانت أذن الآخر أسبق. والخبر ورد على سبيل المبالغة، واختار ~~ابن إدريس (1) قول الشيخ أيضا. # وقال ابن الجنيد: ويخط في النهاية خط معترض، فأيما خرج من الخيل خرج بطرف ~~أذنيه قبل صاحبه حكم لصاحبه بالسبق، وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - أداها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -. وقول الشيخ أقوى، لما ~~ذكر من الاختلاف. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تناضلا فسبق أحدهما صاحبه فقال: # لك عشرة بشرط أن ms1320 تطعم السبق أصحابك كان النضال صحيحا والشرط باطلا، لأن ~~الأصل صحته، وإن مضامة الشرط إليه تفسده يحتاج إلى دليل (2). # وقال في المبسوط: النضال باطل، وقال قوم: الشرط باطل والنضال صحيح، وهو ~~قوي (3). # وقال بعض المتأخرين: يصح الشرط والنضال، ولا بأس به عندي. # إذا ثبت هذا فإن قلنا: بصحتهما فلا بحث، وإن قلنا: بفساد الشرط فالأقوى ~~فساد النضال. # والشيخ أشار إلى أن فساد الشرط يقتضي فساد النضال في المبسوط، فقال: إذا ~~قال: سبقتك عشرة على أنك إن سبقتني فلك العشرة ولا أرمي أبدا # PageV06P257 # أو لا أرمي شهرا كان باطلا، لأنه شرط ترك ما هو مندوب إليه فكان فاسدا، ~~فإذا فسد الشرط فسد النضال (1)، وهو حسن. # مسألة: قال في المبسوط: إذا قال: إن نضلتني فلك عشرة وتعطيني قفيز حنطة ~~كان فاسدا، لأن موضوع النضال على أن الناضل يأخذ ولا يعطي، وهذا قد شرط ~~عليه إذا نضل أن يعطي وهذا فاسد، ولأن كل واحد منهما قد سبق صاحبه ولا محلل ~~بينهما وهذا فاسد (2). # والوجهان ضعيفان عندي، أما الأول: فلأن موضوع النضال أن يأخذ الناضل، ~~وهذا قد يحصل مع المعاوضة ضربان، بأن يربح شيئا فيكون مال النضال هنا في ~~الحقيقة الفاضل من المعاوضة لا المجعول كله، ولا شك في أنه لا يشترط في ~~النضال قدرا معلوما من المال. وأما الثاني: فلأنا قد بينا أنه لا يشترط ~~المحلل، وقد قوى هو ذلك أيضا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن سبق كل واحد منهما صاحبه قال قوم: # يقرع بينهما في المبتدئ بالرمي، وقال آخرون: يفسد النضال، والأول أقوى ~~عندي، وإن كان الخرج أحدهما أو غيرهما قال قوم بهذا المخرج إن كان أحدهما، ~~ومن يختاره إن كان غيرهما، وقال قوم: النضال باطل (3). ولم يقو شيئا في هذا ~~التقدير. # وقال ابن الجنيد: ولا يحكم لصاحب السبق بالابتداء بالرمي، ولا أن يبتدئ ~~به من شاء إلا أن يشترط ذلك، فإن لم يشترط ووقع التشاح على ذلك أقرع بينهم ~~فأيهم بدر اسمه كان المبتدئ بالرمي وتلاه الآخر يرمي مثل العدد ms1321 الذي رمى به ~~البادئ. # PageV06P258 # وقول ابن الجنيد جيد، وكان الشيخ يميل إليه أيضا، لأنه لم يتعرض في ~~التقدير الثاني حوالة على ما قرره في التقدير الأول. # مسألة: إذا قسموا الرجال للنضال فحضر غريب فذكر أنه رام فقسموه فظهر أنه ~~لا يحسن الرمي بطل العقد فيه، قال الشيخ في المبسوط: وفي مقابله، ولو ظهر ~~قلة أصابته لم يكن لأصحابه خيار (1). # وقال ابن الجنيد: ولو حضر وقت القسمة أهل الحزبين رجل غريب فاختاره ~~أحدهما لم يكن له الاستبدال به إن لم يجده راميا، ولا لمناضله أن يصرفه إن ~~كان مصيبا. # فإن قصد بقوله: " لم يجده راميا " أي جيد الرمي فهو حق، وإلا فالوجه ما ~~قاله الشيخ، على أن قول ابن الجنيد: " لم يكن له الاستبدال " جيد وإن لم ~~يكن راميا، بل يبطل العقد فيه. # مسألة: إذا شرطا الخواسق فأصاب السهم الأرض ثم ازدلف وحبى فخرق السن لم ~~يحسب صائبا، إلا أن يكونا اشترطاه احتساب الحوابي والمزدلفة. # وقال الشيخ: قال قوم: يعتد به إصابة، وقال قوم: لا يعتد. والأول أقوى ~~(2). # وما قواه الشيخ قوي، لوجود الخسق هنا. # PageV06P259 # كتاب الهبات وتوابعها PageV06P261 # كتاب الهبات وتوابعها وفيه فصول: # الأول في الهبة مسألة: إذا وهب الأب ولده الصغير أو الكبير وأقبضه لم يكن ~~للأب الرجوع في الهبة إجماعا، ولو كانت لغير الولد من ذوي الأرحام للشيخ ~~قولان: # أحدهما: إن للواهب الرجوع مع الإقباض، ذكره في الخلاف (1) والمبسوط (2) ~~والتهذيب (3). # والثاني: قال في النهاية: الهبة ضربان: ضرب منها لصاحبها الرجوع فيها، ~~وضرب ليس له الرجوع. فأما الذي ليس فيه رجوع فهو كل هبة وهبها الإنسان لذي ~~رحمه ولدا كان أو غيره إذا كان مقبوضا، فإن لم يكن مقبوضا جاز له الرجوع ~~فيه، فإن مات كان ميراثا، إلا أن تكون الهبة على ولده ويكونون صغارا فإنه ~~لا يكون له فيها رجوع على حال، لأن قبضه قبضهم، فأما إن كانوا كبارا أو ~~يكونون غير أولاده وإن كانوا صغارا كان له الرجوع فيه ما لم يقبض (4). # PageV06P263 # والأول مذهب السيد المرتضى (1)، وابن الجنيد، ms1322 وابن إدريس (2). # والثاني مذهب شيخنا المفيد (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5). # وقال ابن حمزة: إن وهب من الوالدين وإن علوا ومن الولد وإن نزلوا لم يكن ~~للواهب الرجاع مع الإقباض، وإن وهب من غيرهما من ذوي رحمه ففيه قولان: ~~أحدهما: أن يكون حكمه حكم الوالد والولد، والآخر: أن يكون حكمه حكم الأجنبي ~~(6). ولم يختر أحدهما. # والوجه عندي خيرة المفيد - رحمه الله -. # لنا: قوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (7) وأيضا فإن المتهب قد ملك فلا ~~رجوع له. # أما المقدمة الأولى: فإجماعية، إذ لا خلاف في أن المتهب له أن يبيع ~~ويتصرف في الهبة قبل الرجوع بأي تصرف شاء وينتفع بالعين بجميع وجوه ~~الانتفاعات، وهذا هو معنى الملك. # وأما المقدمة الثانية: فلأن الأصل بقاء الملك على صاحبه، وعدم نقله عنه ~~إلا بوجه شرعي، وقوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراضي منكم " (8) ولا تجارة هنا، وليس الباطل إلا كالرجوع من ~~غير موجب. # PageV06P264 # لا يقال: ينتقض ما ذكرتموه بهبة الأجنبي، فإن الدليل قائم فيها، مع أنكم ~~تذهبون إلى أن للمالك الرجوع. # لأنا نجيب: بأن الإجماع لما فرق بين الولد والأجنبي حكمنا بعدم الملك ~~التام في حق الأجنبي، إذ لو ملك ملكا مستقرا لما خرج عنه بالرجوع، إذ هو ~~معنى الملك المستقر، ولم يثبت الإجماع في هبة ذي الرحم فكان على الأصل من ~~بقاء الملك، وألحقناه بالولد، لاشتراكهما في معنى الموجب، وهو رعاية النسب ~~وحفظ حق ذي الرحم وصلته، بخلاف الأجنبي. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: الهبة ~~والنحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء حيزت أو لم تحز، إلا لذي رحم فإنه لا ~~يرجع فيهما (1). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله وعبد الله بن سنان قالا: # سألنا أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن ~~شاء أم لا؟ فقال: تجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب من هبته، ويرجع في ~~غير ذلك إن شاء (2). # والتقريب في الاستدلال من هذا الحديث أنه ms1323 - عليه السلام - عني بالجواز ~~هنا اللزوم وعدم الرجوع، لوجوه: # أحدها: إن السؤال وقع عن الرجوع، فلو لم يرد به ذلك لكان تأخيرا للبيان ~~عن وقت الحاجة، وهو غير جائز عند العدلية. # الثاني: إنه - عليه السلام - فرق بين هذين وبين غيرهما، فأجاب في غيرهما # PageV06P265 # بأنه يرجع فيكون المراد في هذين عدم الرجوع، وإلا لم يبق للتفضيل معنى. # الثالث: إن اللزوم مراد في صورة الثواب بالإجماع، فكذا في القرابة، لأنه ~~شرك بينهما بالعطف بالواو فيشتركان في الحكم. # وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله -: إنما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في ~~قيئه (1). # والرجوع في القئ حرام إجماعا فكان المشتبه به كذلك، والعموم ليس مراد ~~الخروج الأجنبي منه بالإجماع فيبقى الباقي، لعدم المعارض، وهذه الأحاديث ~~أصح ما بلغنا في هذا الباب. # احتج السيد المرتضى بإجماع الفرقة (2)، وبما رواه داود بن الحصين، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته هل لأحد أن يرجع في صدقته أو هبته؟ # قال: أما ما يتصدق به لله فلا، وأما الهبة والنحلة فيرجع فيها حازها أو ~~لم يحزها وإن كانت لذي قرابة (3). ومثله رواه المعلى بن خنيس، عن الصادق - ~~عليه السلام - (4). # والجواب: المنع من الإجماع، فإن الخلاف قائم، والحديث في طريقه قول، وكذا ~~الثاني. # PageV06P266 # وابن إدريس (1) تردد بعد تقوية ما ذهب إليه المرتضى إلى تقوية ما ذهب ~~إليه الشيخ في النهاية، وهو يدل على اضطرابه. # تذنيب: قال الشيخ في الخلاف: إذا وهب الوالد لولده وإن علا الوالد أو ~~الأم لولدها وإن علت وقبضوا إن كانوا كبارا أو كانوا صغارا لم يكن لهما ~~الرجوع فيه (2). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصل مذهبنا أن هبة الوالد يكون كما قال: وإن ~~علا الوالد، وأما هبة الأم للولد الكبير فإذا قبض فليس لها الرجوع، وأما ~~هبتها لولدها الصغير فلا بد من تقبيض وليه، فإذا قبض الولي إما أبوه أو ~~وصيه فليس لها رجوع، وإذا لم يقبض فلها الرجوع، فليلحظ ذلك (3). وهذه ms1324 مشاحة ~~لفظية، ومراد الشيخ ذلك فإنه ظاهر. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): الهبة على ثلاثة أقسام: # هبة لمن فوقه، وهبة لمن هو دونه، وهبة لمن هو مثله، وكلها تقتضي الثواب ~~عندنا، وقال جميع الفقهاء: إنها إن كانت لمن فوقه أو لمن هو مثله لا تقتضي ~~الثواب، وإن كانت لمن هو دونه اختلفوا فيه، فقال أبو حنيفة والشافعي في أحد ~~قوليه: لا تقتضيه، وفي الآخر: إنها تقتضيه، وهو قول مالك. # وقال أبو الصلاح: الهدية ثلاثة أقسام: قسم يدعو إليها داعي الولاية ~~الدينية فيقصد بها وجهها قربة إليه تعالى فيحرم الرجوع فيها والتعوض عنها، ~~وقسم يدعو إليها داعي المودة الدنيوية والتكرم فيحسن قبولها ولا تجب ~~المكافاة # PageV06P267 # عليها، وثالثها أن يدعو إليها الرغبة في العوض عنها وهي مختصة بهدية ~~الأدنى للأعلى في الدنيا، فإن قبلها لزمه العوض عنها بمثلها ولا يجوز ~~التصرف فيها ولما يعوض عنها، وإذا قبل المهدي العوض لم يكن له الرجوع فيها ~~وإن كان دونها، وإن لم يقبل العوض عنها فله الرجوع فيها ما دامت عينها ~~قائمة، وإن بذل له زيادة عليها فإن تصرف فيها فعليه قيمتها، إلا أن يتبرع ~~بالفضل (1). # وقال ابن إدريس: الهبة عندنا لا يقتضي الثواب، إلا مع الشرط، وإجماع ~~أصحابنا عليه (2). # وكأنه لم يفهم مراد الشيخ من ذلك، ودليل الشيخ يدل على مفهومه: # وهي أنها لا يلزم إلا بالثواب، سواء كانت للأعلى أو للمساوي أو الأدنى، ~~لأنه عول على روايات أصحابنا. ثم قال: وروى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله - أنه قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب، فأثبت للواهب حق الرجوع ~~قبل أن يثاب، وأسقط حقه من الرجوع بالثواب وجعله ثوابا على الحقيقة (3). # وهذا يشعر بما قلناه نحن وتأولناه، نعم كلام أبي الصلاح مشكل. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ثبت أن الهبة تقتضي الثواب فلا يخلو إما ~~أن يطلق أو يشترط الثواب، فإن أطلق فأي ثواب يقتضي منه فإنه يعتبر ثواب ~~مثله على ما جرت به العادة، لأن أصل الثواب إنما ms1325 أثبتناه في الهبة بالعادة ~~وكذلك مقدارها، وإن قلنا: إنه لا مقدار فيها أصلا وإنما هي ما يثاب عنها ~~قليلا كان أو كثيرا كان قويا، لعموم الأخبار وإطلاقها، وإن شرط الثواب فإن ~~كان مجهولا صح، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق، وإن كان معلوما كان # PageV06P268 # أيضا صحيحا، لأنه لا مانع يمنع منه، وقوله - عليه السلام -: " المؤمنون ~~عند شروطهم " ولم يفصل، والأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى دليل (1). # وقال ابن الجنيد: والهبة على العوض المشترطة عينه كالبيع، فإن لم يعينه ~~ولا أوجب على نفسه قبول ما يثاب به فأثابه المعطي بما هو أفضل من قيمة هبته ~~لم يكن للواهب غير عينه، ولم يكن له الرجوع بعد قبض الموهوب له السلعة، ~~والاختيار أن يعطي الموهوب الواهب حتى يرضى تأسيا برسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - في إعطائه المهدي له اللقوح حتى رضي، وإن أعطى الموهوب الواهب ~~دون قيمة هبته ولم يرض الواهب به كان للواهب أن يرجع في هبته إن كان شرط ~~العوض، ولو أثاب الموهوب للواهب بشئ فقبله لم يكن للموهوب له الرجوع في ~~ثوابه، ولو امتنع الموهوب له من الثواب وكانت السلعة بحالها كان للواهب ~~الرجوع فيها وأخذها، فإن كانت السلعة نقصت كان له مع أخذها فضل ما بين ~~قيمتها يوم ردها وبين قيمتها يوم أخذها. # وقال الشيخ في المبسوط: الهبة تقتضي الثواب على ما يقتضيه مذهبنا، ثم ~~قال: وإذا ثبت هذا فمن قال: لا يقتضي الثواب قال: إذا وهب لم يخل إما أن ~~يطلق أو يشترط الثواب، فإن أطلق فإنها تلزم بالتسليم، وإن أثابه الموهوب له ~~كان ذلك ابتداء هبة ولا يكون بدلا في الحقيقة ولا تتعلق إحدى الهبتين ~~بالأخرى، فإن وقع الاستحقاق في أحدهما واسترجعت لم يؤثر ذلك في الأخرى، فإن ~~شرط الثواب فإما أن يشرط مجهولا أو معلوما، فإن شرط مجهولا بطل العقد، لأنه ~~تمليك عين ببدل مجهول، وهو باطل كالبيع بثمن مجهول، وإن شرط معلوما قيل: ~~يصح، وقيل: لا يصح، ومن قال: يقتضي الثواب فإن أطلق فأي ثواب يقتضي؟ ms1326 قيل: ~~يثيبه حتى يرضى الواهب، وقيل: قدر قيمة # PageV06P269 # الهبة أو مثلها، وقيل: قدر ما يكون ثوابا لمثله في العادة. قال: وهذا هو ~~المعتمد عليه، لأن أصل الثواب إنما يثبت بعقد الهبة اختيارا بالعادة، فإن ~~أثابه لزمته الهبة، وإن لم يثبه لم يجبر على الثواب، لكن يقال للواهب: إما ~~أن تمضي أو تسترجع، فإن وجدها زائدة أخذها مع المتصلة دون الزيادة ~~المنفصلة، وإن كانت تالفة أو ناقصة فمذهبنا أنه لا يرجع بقيمتها إن تلفت ~~ولا بأرش النقصان إن نقصت (1). # والمعتمد أن نقول: إن أطلق الهبة لم يجب الثواب، لكن للواهب الرجوع في ~~العين ناقصة أو زائدة زيادة متصلة ما لم يتصرف المتهب على ما يأتي، وإن ~~كانت تالفة فلا رجوع وإن شرط الثواب، وإن أطلق كان إطلاقه منصرفا إلى ~~العادة وإن شرط معينا فإن أثابه إياه لزمته الهبة، وإلا كان للمالك العود ~~في عينه، فإن كانت ناقصة فعليه الأرش، وإن كانت تالفة فعليه المثل أو ~~القيمة، لأنه ملكه بشرط العوض ولم يسلم له فكان له الرجوع في عينه. # مسألة: الظاهر من كلام الشيخين - رحمهما الله - إن الإقباض شرط في لزوم ~~الهبة لا في صحتها وانعقادها (2)، وبه قال ابن البراج (3)، وسلار (4)، وابن ~~حمزة (5)، وابن إدريس (6). # وقال الشيخ في الخلاف: من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب ~~له ولم يقبضه حتى هل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له، لأن الهبة ~~منعقدة بالإيجاب والقبول، وليس من شرط انعقادها القبض، وسنبين ذلك في كتاب ~~الهبة. فإذا ثبت ذلك ثبتت هذه بم لأن أحدا لم يفرق بينهما. وفي # PageV06P270 # أصحابنا من يقول: القبض شرط في صحة الهبة، فعلى هذا لا فطرة عليه ويلزم ~~الفطرة للواهب (1). # وقال أبو الصلاح: إنه شرط الصحة (2)، ونقله ابن إدريس عن أكثر علمائنا ~~(3). والوجه الأول. # لنا: إنه عقد يقتضي التمليك، فلا يشترط في صحته القبض كغيره من العقود. # ولأنه تبرع، فلا يشترط في صحته القبض كالوصية. # ولأنه خارج عن مسمى الهبة، ولهذا يبرأ الحالف بمجرد العقد. # ولما رواه أبو ms1327 بصير في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ~~الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسم، والنحل لا يجوز حتى تقبض، ~~وإنما أراد الناس ذلك فأخطأوا (4). # واحتج الآخرون بأصالة بقاء الملك، وعدم انتقاله منه، وعدم تأثير العقد في ~~مقتضاه، خرج ما بعد القبض بالإجماع، فيبقى الباقي على الأصلية. # وبما رواه أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها، قال: هي بمنزلة الميراث ~~(5). # PageV06P271 # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال: الهبة لا تكون أبدا ~~هبة حتى يقبضها (1). # والجواب: منع بقاء الأصل مع وجود سبب النقل، والأصل صحة العقد. # والرواية مع أنها ضعيفة ومقطوعة السند نقول بموجبها، فإن الهبة بنفسها لا ~~تنقل الملك بل مع القبض، نعم العقد صحيح، لكنه ليس لازما. والرواية الثانية ~~لا يجوز حملها على ظاهرها، وإلا لزم التناقض، بل المراد إن الهبة لا تكون ~~هبة لازمة أبدا حتى تقبض، وهو أولى من إضمار الصحة، فإن ما ليس بصحيح ~~كالمعدوم. # مسألة: اختلف علماؤنا في تصرف المتهب هل يوجب لزوم الهبة ويمنع المالك من ~~الرجوع فيها؟ أفتى به الشيخ في النهاية (2)، وأطلق التصرف، وتبعه ابن ~~البراج (3)، وابن إدريس (4). # وقال المفيد - رحمه الله -: إذا استهلكت الهبة لم يكن للواهب سبيل إلى ~~الرجوع فيها، وكذلك إن أحدث الموهوب له فيها حدثا لم يكن للواهب ارتجاعها ~~(5). # وقال ابن حمزة: إذا خرج الموهوب عن ملك المتهب لم يكن للواهب الرجوع فيها ~~وإن عاد إليه، وإن رهنه المتهب أو كاتبه كتابة مشروطة فانفك الرهن أو عجز ~~العبد كان للواهب الرجوع فيها إن بقي بحاله، فإن تصرف المتهب فيها بأن # PageV06P272 # تكون الهبة شجرا فاتخذ منها بابا أو سريرا أو تكون ثوبا خاما فقصره أو ~~أمة فوطأها لم يكن له الرجوع (1). # فقسم التصرف إلى ما يحصل معه تغيير في العين أو إحداث شئ فيها، وهذا ~~النوع من التصرف يمنع الرجوع. وإلى ما لا يحصل كالرهن والكتابة، وهذا لا ~~يمنع ms1328 عنده. وكان ظاهر كلام المفيد يعطيه. # وقال سلار: للواهب الرجوع فيما لم يعوض عنه ما دامت العين باقية (2). # وكذا قال أبو الصلاح (3)، وأطلق القول، وهذا الإطلاق يعطي جواز الرجوع مع ~~التصرف، إلا أن أبا الصلاح منع من الرجوع في الهدية مع التصرف (4). # والوجه الأول. # لنا: إن المتهب قد ملك بالعقد والإقباض وظهر أثر الملك بالتصرف فقوى وجود ~~السبب وكان تاما، وإلا لم يتحقق أثره، فلا يتحقق النقل عنه إلا بسبب طارئ، ~~والرجوع ليس سببا هنا، وإلا لكان سببا في غيره. # لا يقال: ينتقض بما قبل التصرف فإن السبب موجود، ولأنه سبب في ملك المطلق ~~الثابت مع الجواز واللزوم لا في الأخص، وهو اللازم فإنه عين المتنازع، ~~والرجوع سبب في إزالة الملك كما قبل التصرف فكذا فيما بعده، عملا ~~بالاستصحاب. # لأنا نقول: الفرق ثابت بالقيد الذي ذكرناه من ظهور أثر السبب، فلا يقاس ~~عليه ما لم يظهر أثره لضعفه، والأصل لزوم الملك، لانتقاله إلى المتهب، ~~فيدخل تحت عموم قوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن # PageV06P273 # تكون تجارة عن تراض منكم " (1) وليس الرجوع تجاره ولا عن تراض، ~~والاستصحاب منقوض بمثله وبقوة السبب بظهور أثره، وبما رواه إبراهيم بن عبد ~~الحميد، عن الصادق - عليه السلام - قال: أنت بالخيار في الهبة ما دامت في ~~يدك، فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها، وقال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله -: من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه (2). # احتج الآخرون بأصالة بقاء الملك على صاحبه. # وبما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: يجوز الهبة ~~لذوي القربى والذي يثاب من هبته، ويرجع في غير ذلك إن شاء (3). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانت الهبة ~~قائمة بعينها فله أن يرجع، وإلا فليس له (4) ". # والجواب: الأصل قد زال بتجدد الملك الثاني فيستصحب حكم الثاني، لطريانه ~~على الأول وإزالته إياه، ms1329 والثابت الموجود أقوى تأثيرا من المنفي المعدوم، ~~وتحمل الروايات على ما إذا لم يوجد التصرف. # مسألة: إذا كانت الهبة أمة أو دابة حائلا فحملت عند المتهب ولم يتصرف أو ~~تصرف وسوغنا الرجوع معه فرجع الواهب قبل الوضع لم يكن له الرجوع في # PageV06P274 # الولد، لأنه نماء منفصل عن الأم متجدد في ملك المتهب فأشبه ثمرة الشجرة ~~فلم يكن له الرجوع فيه، كما لو رجع بعد الوضع. # وقال ابن حمزة: له الرجوع فيهما (1)، وهو بناء على أن الحمل كالجزء من ~~الأم، وأنه لا حكم له بانفراده. وليس بجيد، على ما سبق. # أما الشيخ في المبسوط فإنه قال: إن كانت حاملا وقت الهبة ووضعت قبل ~~الرجوع فمن قال: لا حكم للحمل قال: يرجع في الأم دون الولد، ومن قال: له ~~حكم قال: يرجع فيهما معا، وإن رجع قبل الوضع استرجعها مع الولد على كل حال، ~~وإن كانت حائلا ثم حملت بعد ذلك فإنه ينظر فإن وضعت قبل الرجوع فإنه يرجع ~~في الأم دون الولدة، لأنه نماء حدث في ملك الموهوب له لم يتناوله العقد. ~~وإن كان قد رجع قبل الوضع فمن قال: للحمل حكم فهو كما لو كان منفصلا فيرجع ~~في الأم دون الحمل، ومن قال: لا حكم له رجع فيهما (2). # مسألة: إذا وهب المريض شيئا ومات في مرضه مضت الهبة من الثلث عند أكثر ~~علمائنا، وهو اختيار ابن الجنيد، وكذا العتق والوقف. # وقال ابن إدريس: يمضي من الأصل (3). # لنا: ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - أنه ~~كان يرد النحلة في الوصية وما أقر عند موته بلا ثبت ولا بينة رده (4). # وعن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يكون # PageV06P275 # لامرأته عليه صداق أو بعضه فتبرئه منه في مرضها، قال: لا، ولكن إن وهبت ~~له جاز ما وهبت له من ثلثها (1). # وعن سماعة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن عطية الوالد لولده، ~~فقال: أما إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء، فأما ms1330 في مرضه فلا يصلح ~~(2). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يخص بعض ولده بالعطية، قال: إن كان موسرا فنعم، وإن كان معسرا فلا (3). ~~وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: إذا وهب الدين من المديون كان إبراء بلفظ الهبة، ولا يشترط قبول ~~المبرئ. # وقال الشيخ في المبسوط: قال قوم: من شرط صحته قبوله، وما لم يقبل فالحق ~~ثابت بحاله، وهو الذي يقوى في نفسي (4). واختاره ابن زهرة (5)، وابن إدريس ~~(6) أيضا. # لنا: قوله تعالى: " فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم " (7) وفي الدية ~~إلا أن يصدقوا. # PageV06P276 # ولأن ذلك إسقاط حق، فلا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق والعفو عن ~~الدية. # احتج الشيخ باشتماله على المنة، ولا يجبر على قبولها كهبة العين، ولو لم ~~يعتبر قبوله أجبر على قبول المنة. # والجواب: الفرق ثابت بين هبة العين وبين هبة الدين، فإن الأول تمليك ~~والثاني إسقاط، فاعتبر القبول في الأول دون الثاني. # مسألة: لو وهب الدين على غير من هو عليه قال الشيخ (1)، وابن إدريس (2). ~~إنه جائز، وهو الوجه، لأنه يصح بيعه والمعاوضة عليه كالعين فصحت هبته، نعم ~~يشترط في اللزوم إلى القبض. # وقيل: لا يصح (3)، لأنها مشروطة بالقبض ولا دلالة فيه، سواء قلنا: # القبض شرط الصحة أو اللزوم. # والشيخ - رحمه الله - في المبسوط منع من وقف الدين، لأن من شرط لزومه ~~القبض، والدين لا يمكن تسليمه ولا يمكن فيه القبض (4). # مسألة: المشهور كراهة تفضيل بعض الأولاد في العطية، وعدم التحرم. # وقال ابن الجنيد: ليس للأب أن يختار بعض ولده بما لا يساوي بينهم فيه ~~وكذلك لأهل الدين يتساوى قراباتهم منه، إلا أن يكون الخصوص بذلك مكافئا على ~~صنع سلف منه أو في ذمة (5) ما يوجب تفضيله بالعطية، كما يوجب ولايته ~~للوصية. # PageV06P277 # فإن قصد بذلك التحريم فهو ممنوع، للأصل، ولقوله - عليه السلام -: # (الناس مسلطون على أموالهم) ولقول الصادق - عليه السلام - لما سأله سماعة ~~عن عطية الوالد لولده، فقال: أما إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع ms1331 به ما شاء، ~~فأما في مرضه فلا يصلح (1). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يخص بعض ولده بالعطية، قال: إن كان موسرا فنعم، وإن كان معسرا فلا (2). # وإن قصد الكراهة فهو مسلم لما فيه من إثارة التشاجر والتباغض، كما في قصة ~~يوسف - عليه السلام -. # إذا عرفت هذا فإن الكراهة إنما تثبت مع المرض والإعسار، لاقتضاء الحديثين ~~ذلك، أما مع عدم أحدهما فلا بأس. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو مات المتهب وقد استهلك السلعة وشرط عليه ~~الثواب المطلق كان للواهب في مال الميت ما يزيد على قيمتها بأقل قليل، وإن ~~شرط ثوابا معينا كان له ما عينه. # ويقرب منه قول ابن حمزة: هو إنه إذا شرط ثوابا صح، فإن أثاب سقط رجوعه ~~عنها، وإن لم يثبت وكانت باقية على ملكه بحالها كان مخيرا بين طلب الثواب ~~والرجوع فيها، وإن تلفت كان له المطالبة بالثواب (3). # والوجه أن نقول: إذا شرط ثوابا مطلقا فخير الوارث بين دفع الهبة ودفع ما # PageV06P278 # يقتضيه الشرط المطلق، فإن شرط ثوابا معينا تخير بين دفعه وبين رد الهبة، ~~لأن شرط الثواب لا يقتضي إيجابه عينا، بل إما إيجابه أو رد العين، ولو كانت ~~العين تالفة كان له رد قيمتها. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان المتهب غائبا فسلم الواهب العين الموهوبة ~~إلى رسول من قبله وجعل قبضه قبضا للغائب تمت الهبة ولم يرجع ميراثا وإن لم ~~يصل إلى الموهوب، وإن جعل الواهب رسوله رسولا بها إلى الموهوب فمات الواهب ~~قبل أن يقبضها الغائب رجعت ميراثا لورثة الواهب. # والحكم الثاني صحيح، أما الأول ففيه نظر، إذ جعل الواهب الرسول وكيلا عن ~~الغائب في القبض لا يصيره وكيلا، فكان قبضه كقبضه لو كان رسولا عنه. # مسألة: قد بينا أن الولد إذا كان كبيرا اشترط في لزوم الهبة في طرفه ~~القبض منه سواء الذكر والأنثى في ذلك، لأنه كامل فلا يصح قبض غيره عنه، ~~لانتفاء الولاية عليه. # وقال ابن الجنيد: هبة الأب لولده ms1332 الصغار وبناته الذين لم يخرجوا من حجابه ~~وإن كن بالغات تامة وإن لم يخرجها عن يده، لأن قبضه قبضا لهم. # وليس بجيد في طرف الإناث، وثبوت ولاية النكاح ممنوعة ولو سلمت لكن لا ~~يقتضي ثبوت الولاية في المال. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أثاب المريض رجلا بعبد لا يملك غيره نظر، فإن ~~كان هبته يتجاوز قدر ثلثي قيمة العبد كان العبد للموهوب له إن كان تسليمه ~~قبل موت المريض، وإن كانت هبة المثاب دون قدر قيمة ثلثي العبد كان الخيار ~~إلى المثاب، إن شاء أعطى النقصان عن ثلثي قيمة العبد وملكه، وإن شاء أخذ ~~ثلث قيمته مضافا إلى قدر ما أعطى مبتدئا للميت من ورثة الميت. PageV06P279 # والوجه أن يقال: إن أجاز الوارث كان له جميع العبد، وإن لم يجز بطلت ~~الإثابة فيما زاد على الثلث، لأنه محجور عليه فيما زاد على الثلث. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا وهب الوالد لولده وإن علا الوالد، أو ~~الأم لولدها وإن علت وقبضوا إن كانوا كبارا أو كانوا صغارا لم يكن لهما ~~الرجوع فيه (1). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أن هبة الوالد تكون كما قال، وأما ~~هبة الأم للولد الكبير البالغ، فإذا قبض فليس لها رجوع، وأما هبتها لولدها ~~الصغير فلا بد من تقبيض وليه (2). وهذا حق، والظاهر أن مقصود الشيخ ذلك ~~للعلم به، فلهذا لم يفصل، لظهوره وعدم خفائه. # مسألة: لو باع الواهب الهبة بعد الإقباض فيما يصح له الرجوع فيه قال ~~الشيخ في المبسوط: لا يصح البيع، لأنه صار ملكا لغيره (3). # والوجه عندي صحة البيع، للأصل، ويكون قد تضمن الرجوع والبيع. # مسألة: إذا مات الواهب قبل الإقباض قال الشيخ في المبسوط: لا يبطل الهبة، ~~وقام الوارث مقامه، كالبيع في مدة الخيار (4). من حيث أن الهبة عقد يؤول ~~إلى اللزوم، فلا ينفسخ بالموت، كبيع الخيار. وتبعه ابن البراج على ذلك. # مع إنه قال في هبة ذي الرحم: إذا مات قبل قبضها كانت ميراثا (5). # والأقرب البطلان. # لنا: إنه عقد جائز قبل القبض ms1333 فانفسخ بالموت، كالوكالة والشركة. # وما رواه داود بن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال: الهبة # PageV06P280 # والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها، قال: هو ميراث (1). # والفرق ظاهر بينه وبين بيع الخيار، لأنه نوع معاوضة، بخلاف الهبة خصوصا. # والشيخ - رحمه الله - ذكر خلافا في المبسوط: إن الملك هل يحصل من حين ~~القبض أو من حين العقد؟ ويكون القبض كاشفا، واختار الأول وجعله الصحيح عنده ~~(2). # مسألة: إذا كانت الهبة في يد المتهب بإيداع أو استعارة أو غصب لم يفتقر ~~إلى إذن في القبض ولا إلى مضي زمان يتمكن فيه من القبض على قول بعض ~~علمائنا، وكلام الشيخ في المبسوط يشعر باشتراط مضي الزمان (3). # وقال ابن الجنيد: ولو كان لرجل على غيره مال أو وديعة فقال له: قد وهبته ~~لك فافترقا تمت الهبة، ولم يحتج الذي كان عليه أن يدفعه إلى صاحبه ثم ~~يسترده منه، لأن ذلك إبراء الذمة منه، وكذلك هبة أحد الزوجين للآخر من ~~الصداق أو غيره. # لنا: إن المقتضي للتمليك هو العقد، إما بشرط القبض أو مطلقا، والقبض ~~كاشف، وقد حصل فثبت المعلول. # ولأن القبض حاصل، وليس تجدده شرطا إجماعا، فلا يكون الزمان الذي هو الظرف ~~معتبرا، إذ لا مدخل له في التأثير. # يحتمل أن يقال: الشرط هو الإقباض عن الهبة لا القبض المطلق ولا مطلق ~~الإقباض، فإنه لو وهبه ثم أقبضه على جهة الإيداع يحصل القبض الذي هو شرط ~~الهبة فافتقر إلى الإقباض، خصوصا قبض الغصب، فإنه أولى # PageV06P281 # بعدم الاعتداد به. # ويمكن الجواب: بأن رضاه بإقرار يده عليه بعد العقد دليل على الرضى ~~بالقبض. # مسألة: إذا كان الواهب الولي للصبي فإن كان بغير تولية - كالأب والجد له ~~- قبلها الواهب أيضا، وإن كان بتولية قال في المبسوط: لا يصح أن يقبلها، ~~كما لا يصح أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه، أو يشتري منه، وينصب الحاكم أمينا ~~يقبل منه هبته للصبي، فإذا قبلها صحت الهبة (1). # والوجه التسوية بينه وبين الأب، لأن له أن يقبل هبة غيره، وكذا يقبل هبة ~~نفسه، لعموم ms1334 ولايته، فلا وجه لاختصاصها بغيره. # والجواب: عما احتج به المنع من حكم الأصل فإن له أن يبيع ويقبل الشراء، ~~وأيضا الفرق فإن المعاوضة قد يحصل فيها التغابن. أما الهبة فإنها عطية ~~محضة، وكانت المصلحة فيها ظاهرة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: هبة المشاع جائزة، ثم إن كان مما لا ينقل ~~كالأرض كان القبض هو التخلية، وإن كان مما ينقل كان القبض التحويل، فإن ~~وافق الشريك على أن يقبض المتهب، أو المتهب على أن يوكل الشريك في القبض ~~صح، وإن تعاسرا نصب الحاكم أمينا يقبض الكل، نصفه هبة ونصفه قبض أمانة ~~للشريك حتى يتم عقد الهبة (2). # والوجه عندي جعل القبض هنا التخلية أيضا، لأنه مما لا يمكن نقله وتحويله، ~~كأنه لا فرق بين عدم الإمكان المستند إلى عدم القدرة الحسية أو عدم القدرة ~~الشرعية، وهو أولى من التحكم في مال الشريك بغير اختياره. # PageV06P282 # الفصل الثاني في الصدقة مسألة: الصدقة لازمة بالإقباض ليس لصاحبها الرجوع ~~فيها بعده، سواء كانت صدقة فرض أو ندب. # وقال الشيخ في المبسوط: صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام، ~~من شرطها الإيجاب والقبول، ولا يلزم إلا بالقبض، وكل من له الرجوع في الهبة ~~له الرجوع في الصدقة (1). واختار ابن إدريس الأول (2)، وهو الحق، لأن ~~المقصود بها الثواب وقد حصل، فهي معوض عنها في الحقيقة. # وادعى ابن إدريس أيضا الإجماع عليه (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ما تصدق به الإنسان لوجه الله تعالى لا ~~يجوز له أن يعود إليه بالبيع والهبة والشراء، فإن رجع إليه بالميراث كان ~~جائزا (4). # وقال المفيد: إذا تصدق على غيره بدار أو أرض أو غيره أو عرض من الأعراض ~~لم يجز له تملكه منه ولا من غيره بهبة أو صدقة، ولا بأس أن يتملكه منه ~~بميراثه عنه من بعده (5). # ومنع ابن إدريس من تحريم العود، لعدم الدلالة عليه، فإن المتصدق قد # PageV06P283 # ملك العين، فله بيعها على من شاء من المتصدق وغيره. قال: وقد رجع في ~~الخلاف، فقال في كتاب الزكاة: يكره للإنسان أن ms1335 يشتري ما أخرج في الصدقة ~~وليس بمحظور، ثم تعجب من كلام الشيخ في الموضعين (1). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية صحيحة عن منصور بن حازم قال: ~~قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن ~~يشتريها ولا يستوهبها إلا في ميراث (2). وهي محمولة على الكراهة. # والشيخ يطلق لفظة (لا يجوز) على الكراهة كثيرا في النهاية، والرواية غير ~~متنافية، لقول الشيخ على تقدير الكراهية، فإن الحل كما يضاد التحريم كذا ~~يضاد الكراهية، فيصدق على الكراهية عدمه. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كان على الرجل مهر لزوجته ولها أولاد صغار ~~وله أولاد فتصدق بجميع ما يملكه على أولاده فرارا من المهر كانت الصدقة ~~ماضية، والمهر في ذمته يجب عليه الوفاء به والمطالبة حتى تبرأ ذمته (3). # وفي هذا الكلام اضطراب، من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى. # أما من حيث اللفظ فإنه لا مدخل المقيد في الزوجة بأن لها أولاد، ولا مدخل ~~للقيد في أولادها بالصغر في الحكم الذي ذكره. وقوله: " والمطالبة " لا يمكن ~~عطفها على " الوفاء " ولا معطوف عليه هنا سواه. # وأما من حيث المعنى فإن الصدقة يشترط فيها التقرب إلى الله تعالى ~~وإيقاعها على وجه الإخلاص، ولا يمكن ذلك مع قصد الفرار، لانتفاء قصد ~~الإخلاص حينئذ. # PageV06P284 # الفصل الثالث في الوقف مسألة: المشهور أن الوقف لا يجوز تغييره ولا ~~تبديله ولا نقله عن أربابه. # وقال المفيد - رحمه الله -: الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها، ~~إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقربة إلى الله ~~تعالى بصلتهم، أو يكون تغيير الشرط في الوقف إلى غيره أرد عليهم وأنفع لهم ~~من تركه على حاله (1). # ومنع ابن إدريس من ذلك، سواء أحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونته ~~أو لم يحدث، لأنه بعد قبضه قد صار ملكا من أملاكه فله حكم سائر أمواله (2). # وكلام المفيد - رحمه الله - له محمل: وهو أن يكون الواقف قد شرط شرطا ~~يمتنع بدونه إجراء الوقف على حاله فهنا ms1336 يخرج الواقف عن اللزوم، أو أن يكون ~~الواقف قد قصد معونة الموقوف عليهم لصلاحهم ودينهم فيخرج أربابه عن هذا يخف ~~إلى حد الكفر. # فلقائل أن يقول: يخرج أربابه عن الاستحقاق، لأن الوقف صدقة، ومن # PageV06P285 # شرط الصدقة التقرب بها إلى الله تعالى، فمن لا يصح التقرب عليه يبطل ~~الوقف عليه. # مسألة: سوغ الشيخان بيع الوقف إذا خيف وقوع فتنة بين أربابه أو خرب ~~وتعذرت عمارته. # قال في المبسوط: يجوز بيع الوقف إذا خيف خرابه وبطلانه، أو خيف خلف بين ~~الأرباب (1). # وقال في الخلاف: إذا خرب الوقف ولا يرجى عوده، في أصحابنا من قال: # يجوز بيعه، وإذا لم يختل لم يجز بيعه، واستدل بالأخبار (2). # وقال المفيد: ليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرفوا فيه ببيع أو ~~هبة ولا يغيروا شيئا من شروطه، إلا أن يخرب الوقف ولا يوجد من يراعيه ~~بعمارة من سلطان وغيره أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا فلهم حينئذ بيعه ~~والانتفاع بثمنه، وكذا إن حصلت بهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حله، ولا يجوز ~~ذلك مع عدم ما ذكرناه من الأسباب والضرورات (3). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الوقف متى حصل من ~~الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه، وإن ~~أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه، ولا يجوز لهم ~~ذلك مع فقد الضرورة (4). # وقال الصدوق: إذا وقف على قوم دون عقبهم جاز البيع، وإن وقف عليهم وعلى ~~أولادهم ما تناسلوا ومن بعد على فقراء المسلمين إلى أن يرث الله الأرض # PageV06P286 # ومن عليها لم يجز بيعه أبدا (1). # وقال ابن البراج: وإذا كان الشئ وقفا على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان ~~الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ~~لم يجز بيعه على وجه من الوجوه، وإن كان وقفا على قوم مخصوصين وليس فيه شرط ~~يقتضي رجوعه إلى غيرهم - حسب ما قدمناه - وحصل الخوف من هلاكه وإفساده أو ms1337 ~~كان لأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم أو يخاف من ~~وقوع خلاف بينهم يؤدي إلى فساد فإنه يجوز حينئذ بيعه وصرف ثمنه في مصالحهم ~~على حسب استحقاقهم، فإن لم يحصل شئ من ذلك لم يجز بيعه أيضا على وجه من ~~الوجوه (2). # وقال سلار: فإن تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان أو ~~يلحق الموقوف عليهم حاجة شديدة جاز بيعه وصرف ثمنه في ما هو أنفع لهم (3). # وقال ابن حمزة: ولا يجور بيعه إلا بأحد شرطين: الخوف من خرابه، أو حاجة ~~شديدة بالموقوف عليه، ولا يمكنه معها القيام به (4). وفصل أبو الصلاح (5) ~~كما فضل ابن البراج (6)، وأطلق ابن الجنيد المنع. # وقال ابن إدريس: لا يجوز البيع مطلقا (7)، سواء خرب أو لا، وسواء # PageV06P287 # خيف وقوع فتنة بين أربابه أو لا. # والوجه إنه يجوز بيعه مع خرابه، وعدم التمكن من عمارته أو مع خوف فتنة ~~بين أربابه يحصل باعتبارها فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه. # لنا: إن الغرض من الوقف استيفاء منافعه وقد تعذرت فيجوز إخراجه عن حده ~~تحصيلا للغرض منه، والجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض، كما لو عطب ~~الهدي ذبح في الحال وإن اختص بموضع، فلما تعذر المحل ترك مراعاة الخاص ~~لتعذره. # ولما رواه علي بن مهزيار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي جعفر - عليه السلام ~~-: إن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسأل عن رأيك في ~~بيع حصتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة؟ فكتب ~~- عليه السلام - إلي: أعلم فلانا إني آمره ببيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن ~~ذلك إلي، وإن ذلك رأيي إن شاء الله تعالى، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك ~~أوفق له. وكتبت إليه: إن الرجل كتب أن بين من وقف بقية هذه الضيعة عليهم ~~اختلافا شديدا وإنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى أن يبيع ~~هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما ms1338 كان وقف له من ذلك أمرته؟ فكتب بخطه ~~إلي: وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع ~~الوقف أمثل، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس (1). # احتج المانعون بما رواه علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ~~قلت: جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلما وفرت المال خبرت ~~أن الأرض وقف، فقال: لا يجوز شراء الوقف، لا تدخل الغلة في # PageV06P288 # مالك، ادفعها إلى من أوقفت عليه، قلت: لا أعرف لها ربا، فقال: تصدق ~~بغلتها (1). # ولأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطيلها كالمعتق. # والجواب: لا دلالة في الرواية، ونحن نقول بموجبها، فإن المقتضي لتسويق ~~البيع هو الخراب أو وقوع فتنة بين أربابه، والتقدير حصول غلة منها، وعدم ~~المعرفة بأربابها، فانتفى المعنيان، فلهذا نهاه - عليه السلام - عن شرائها. # والفرق بين العتق والوقف ظاهر، فإن العتق إخراج عن الملك بالكلية لله ~~تعالى، والوقف تمليك للموقوف عليه لطلب النفع منه. # أما أبو الصلاح فكأنه عول على ما رواه جعفر بن حنان قال: سألت أبا عبد ~~الله - عليه السلام - عن رجل أوقف غلة له على قرابته من أبيه وقرابته من ~~أمه [إلى أن قال:] فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج ~~من الغلة؟ قال: نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا (2). فإن ~~مفهوم هذه الرواية عدم التأبيد. # إذا ثبت هذا فالأقوى عندي أنه إن أمكن شراء شئ بالثمن يكون وقفا على ~~أربابه كان أولى، فإن اتفق مثل الوقف كان أولى، وإلا جاز شراء مهما كان مما ~~يصح وقفه، وإن لم يمكن صرف الثمن إلى البائعين يعملون به ما شاؤوا. # ولأن فيه جمعا بين التوصل إلى غرض الواقف في نفع الموقوف عليه على الدوام ~~وبين النص على عدم تجويز مخالفة الواقف حيث شرط التأبيد، وإذا لم يمكن ~~تأبيده بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب، لأنه موافق لغرض الواقف # PageV06P289 # وداخل تحت الأول الذي ms1339 وقع العقد عليه، ومراعاة الخصوصية بالكلية يقضي إلى ~~فوات الغرض بأجمعه. # ولأن قصر الثمن على البائعين يقتضي خروج باقي البطون عن الاستحقاق بغير ~~وجه، مع إنهم يستحقون من الواقف، كما يستحق البطن الأول وتعذر وجودهم حالة ~~الوقف. # مسألة: لا يجوز تغيير شرط الواقف بعد لزومه. # وقال المفيد: لا يجوز الرجوع في الوقف إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع ~~الشرع من معونتهم والقربة إلى الله تعالى بصلتهم، أو يكون تغير الشرط في ~~الوقف إلى غيره أرد عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله (1). # لنا: أنه عقد لازم فلا يجوز تغييره عن شرطه وسبيله. # احتج المفيد فيما تقدم من الروايات. # والجواب: إنها محمولة على تعذر الانتفاع بالعين، إما للخراب أو لخوف ~~الفتنة. # مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن من وقف ~~وقفا جاز أن يشترط أنه إن احتاج إليه في حال حياته كان له بيعه والانتفاع ~~بثمنه (2). # وقال المفيد: متى اشترط الواقف في الوقف أنه إن احتاج إليه في حياته لفقر ~~كان له بيعه وصرف ثمنه في مصالحه (3). # وللشيخ قولان: قال في النهاية: إذا شرط الواقف أنه متى احتاج إلى شئ منه ~~كان له بيعه والتصرف فيه كان الشرط صحيحا، وكان له أن يفعل ما # PageV06P290 # شرط، إلا أنه إذا مات والحال ما ذكرناه رجع ميراثا ولم يمض الوقف (1). # وقال في المبسوط: إذا وقف وقفا وشرط فيه أن يبيعه أي وقت شاء كان الوقف ~~باطلا، لأنه خلاف مقتضاه، لأن الوقف لا يباع (2). # وقال سلار: فإن اشترط رجوعه فيه عند فقره كان له ذلك إذا افتقر (3). # وابن البراج (4) وافق كلام الشيخ في النهاية، وابن حمزة (5) وافق كلامه ~~في المبسوط، وكذا ابن إدريس (6). # وقال ابن الجنيد: إذا اشترط الموقف أن له الرجوع فيما أوقف وبيعه لم يصح ~~الوقف. # والوجه عندي ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: أصالة صحة العقد والشرط معا، ولقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (7) ~~ولقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند شروطهم " (8). # وما رواه محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي ms1340 محمد العسكري - عليه ~~السلام - في الوقوف وما روي فيها، فوقع - عليه السلام -: الوقوف على حسب ما ~~يوقفها أهلها إن شاء الله (9). # وسأل إسماعيل بن الفضل الصادق - عليه السلام - عن الرجل يتصدق ببعض ماله ~~في حياته في كل وجه، من وجوه الخير وقال: إن احتجت إلى شئ # PageV06P291 # من المال فأنا أحق به، ترى ذلك له وقد جعله لله يكون له في حياته؟ فإذا ~~هلك الرجل أيرجع ميراثا أو يمضي صدقه؟ قال: يرجع ميراثا على أهله (1). # ولأن الوقف المشروط سائغ إجماعا، فإذا زال الشرط الذي علق عليه الوقف لم ~~يكن ماضيا، فإذا كان العقد قابلا للشرط والموقوف عليه قابلا للنقل عنه إلى ~~غيره فأي مانع من خصوصية هذا الشرط. # ولأن الوقف تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة. # احتج المانعون بأنه شرط ينافي عقد الوقف فبطل الوقف، لتضمنه شرطا فاسدا. # والجواب: المنع من منافاة الشرط العقد، وإنما يكون منافيا لو لم يكن ~~الوقف قابلا لمثل هذا الشرط وهو المتنازع. واحتجاج ابن إدريس بالإجماع خطأ، ~~فإنا قد ذكرنا أن ما صرنا إليه قول أكثر علمائنا، حتى أن السيد المرتضى ~~ادعى الإجماع عليه. # واحتج بأن كون الشئ وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشترط فيه، فإذا شرط ~~لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشرطه. واعترض على نفسه بأن هذا شرط يناقض ~~كونه وقفا وحبسا، بخلاف غيره من الشروط. وأجاب: بأنه غير مناقض، لأنه متى ~~لم يجز الرجوع فهو ماض على سبيله، ومتى مات قبل العود نفذ أيضا نفوذا ~~ثابتا، وهذا حكم ما كان مستفادا قبل عقد الوقف فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه ~~وقد بينا أن الحكم باق؟ ولا يجوز قياس الوقف على العتق، لأن القياس باطل، ~~وأيضا الفرق واقع فإن العتق لا يصح دخول شرط ما من الشروط فيه، والوقف ~~يدخله الشرط - كقوله: هذا وقف على فلان فإن # PageV06P292 # مات فعلى فلان - وإذا صح دخول الشرط فيه صح دخول هذا الشرط. ثم اعترض ~~فقال: فإن قيل: فقد خالف أبو علي بن الجنيد فيما ذكرتموه، وذكر أنه ms1341 لا يجوز ~~للواقف أن يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه، وكذلك فيمن هو وقف عليه ~~أنه لا يجوز له أن يبيعه. ثم أجاب: بأنه لا اعتبار بابن الجنيد، وقد تقدمه ~~إجماع الطائفة وتأخر أيضا عنه، وإنما عول في ذلك على ظنون له وحسابات ~~وأخبار شاذة لا يلتفت إلى مثلها (1). # مسألة: القائلون بصحة هذا الشرط في الوقف من علمائنا اختلفوا، فقال ~~الشيخ: إنه يبطل الوقف بعد موت الواقف (2)، ويكون حكمه حكم الحبس، للرواية ~~التي ذكرناها في المسألة السابقة عن إسماعيل بن الفضل، عن الصادق - عليه ~~السلام - (3). # وكلام السيد المرتضى فيما نقلناه عنه في مباحثه في المسألة السابقة يعطي ~~جواز هذا الشرط، وأنه يعمل بمقتضاه، فإن رجع الواقف بمقتضى شرطه بطل الوقف ~~عملا بالشرط، وإن لم يرجع ومات كان على حاله، وهو الوجه عندي، عملا بمقتضى ~~العقد، وتحمل الرواية على ما إذا رجع. # مسألة: لو كان بيع الوقف أنفع من بقائه قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: # يجوز تغيير الشرط في الوقف إلى غيره (4) عملا بالرواية (5). ومنعه ابن ~~إدريس، # PageV06P293 # للأصل (1)، وعليه أكثر علمائنا، وهو المعتمد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقف وأقبض زال ملكه عنه على الصحيح ~~وملكه الموقوف عليه على الصحيح (2)، واختاره ابن إدريس (3)، ونقل ابن إدريس ~~أنه ينتقل إلى الله تعالى (4). وحكاه الشيخ في المبسوط عن قوم (5). # وكلام أبي الصلاح يعطي أنه لا يزيل ملك الرقبة، لأنه قسم الصدقة إلى ما ~~يقتضي تمليك الرقبة وإلى إباحة المنافع، وقسم الثاني إلى الوقف وغيره ~~والوجه عندي الأول. # لنا: إن الوقف سبب قطع تصرف الواقف في الرقبة والمنفعة فوجب أن يزول ملكه ~~عنه كالعتق، وينتقل إلى الموقوف عليه، لأنه مال لثبوت أحكام المالية فيه، ~~ولهذا يضمن بالقيمة، فكان ملكا كأم الولد. # احتج الآخرون بأن الوقف إزالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتلك ~~المنفعة فانتقل الملك إلى الله تعالى كالعتق. ولأنه ممنوع من بيعها، فلو ~~ملكها لكان له سبيل إلى إخراجها عنه، لأن الناس مسلطون على أموالهم. # والجواب: الفرق بين ms1342 العتق والوقف ظاهر، فإن العتق إخراج عن المالية ~~بالكلية، وإزالة التسلط عن العبد بالنسبة إلى كل واحد. والمنع من البيع لا ~~يقتضي الخروج عن الملك، كأم الولد. # PageV06P294 # تذنيب: إن قلنا: إن الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه ثبت بشاهد ويمين، لأن ~~المقصود منه المال، وإن قلنا: أنه ينتقل إلى الله تعالى لم يثبت بالشاهد ~~واليمين كالعبد لو ادعى العتق. # ويحتمل عندي ثبوته بالشاهد واليمين وإن لم ينتقل إليه، لأنه يحلف لتحصيل ~~غلته ومنفعته، فلما كان المقصود من الوقف المنفعة، وهي مال يثبت بالشاهد ~~واليمين بخلاف حرية العبد، لأن المقصود منها تكميل الأحكام. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تلفظ بالوقف فقال: وقفت أو حبست أو ~~تصدقت أو سبلت وقبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه لزم الوقف (1)، وهو يعطي ~~صحة الوقف بأي واحد من هذه الألفاظ. # وقال فيه أيضا: ألفاظ الوقف التي يحكم بصريحها قوله: وقفت وحبست وسبلت، ~~وما عداها يعلم بدليل أو بإقراره أنه أراد به الوقف، وذلك كقوله: # تصدقت وحرمت وأبدت (2). وكذا قال ابن زهرة (3)، وهو اختيار قطب الدين ~~الكيدري (4). # وقال في المبسوط: الذي يقوى في نفسي أن صريح الوقف قول واحد وهو: # وقفت لا غير، وبه يحكم بالوقف، فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا ~~بدليل (5). # وقال ابن إدريس: الصريح من الألفاظ: وقفت وحبست وسبلت، ثم قال: ومن ~~أصحابنا من اختار القول: بأنه لا صريح في الوقف إلا قوله: # PageV06P295 # وقفت دون حبست وسبلت، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن الإجماع منعقد على أن ~~ذلك صريح في الوقف، وليس كذلك ما عداه (1). # والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط. # لنا: أصالة بقاء الملك على صاحبه، وعدم خروجه عنه إلا بوجه شرعي، ولا عرف ~~شرعي هنا سوى صريح الوقف، لاشتراك البواقي بينه وبين غيره، والموضوع، للقدر ~~المشترك لا دلالة على شئ من الخصوصيات بشئ من الدلالات. # نعم إذا انضمت القرائن صار كالصريح في صحة الوقف به، إذ القصد المعاني ~~دون الألفاظ الدالة عليها. # وقد نص على ذلك أهل البيت - عليهم ms1343 السلام - قال الصادق - عليه السلام -: # تصدق أمير المؤمنين - عليه السلام - بدار له بالمدينة في بني زريق فكتب: ~~بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب وهو حي سوي تصدق ~~بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث ~~السماوات والأرض، وأسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقبهن، فإذا انقرضوا ~~فهي لذوي الحاجة من المسلمين (2). # احتج الشيخ بأن حبست وسبلت ثبت لهما عرف الاستعمال بين الناس، وانضم إلى ~~ذلك عرف الشرع بقول النبي - صلى الله عليه وآله -: إن شئت حبست أصلها (3) ~~وسبلت ثمرتها (4). # والجواب: أنه لا دلالة فيه على المطلوب. # PageV06P296 # مسألة: قال ابن الجنيد: ليس للواقف الأكل من غلة الوقف ولا السكنى، فإن ~~تملك الغلة وأكل كان ذلك رجوعا فيها إذا لم يخرجها من يده، وإن كان قد ~~أخرجها من يده أو كانت في واجب عليه حكم بثمن ما أكله منها وأجرة ما سكنه، ~~وإن كان ما تصدق به غير مخصوص به أحدا بل عام، كالمسجد يخرجه جاز له أن ~~يصلي فيه وأن يأكل عند الحاجة إليه منه، وكره له الأكل منها مع الغنى. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا وقف عاما مثل أن يوقفه على المسلمين جاز له ~~الانتفاع به بلا خلاف، لأنه يعود إلى أصل الإباحة، فيكون هو وغيره فيه سواء ~~(1). # وقال ابن إدريس: إذا وقف شيئا على المسلمين عامة فإنه يجوز له الانتفاع ~~به عند بعض أصحابنا. قال: لأنه يعود إلى أصل الإباحة، فيكون هو وغيره فيه ~~سواء، هذا إذا كان الوقف عاما كان حكمه كحكم غيره من الناس الفقراء ~~والمساكين، فإن كان ما وقفه دارا أو منزلا وكان وقفه لذلك عاما في سائر ~~الناس - مثل الدور التي ينزلها الحاج والخانات - جاز له النزول فيها، وإن ~~لم يكن كذلك لم يجز له ذلك على حال. قال: والذي يقوى عندي أن الواقف لا ~~يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال، لما بيناه وأجمعنا عليه من أنه لا يصح ~~وقفه ms1344 على نفسه، وأنه بالوقف خرج عن ملكه، فلا يجوز عوده إليه بحال (2). # والوجه عندي أن الوقف إن انتقل إلى الله تعالى - كالمساجد - فإن للواقف ~~الانتفاع به كغيره، من الصلاة فيه وغيرها من منافع المسجد، وإن انتقل إلى ~~الخلق لم يدخل، سواء كان مندرجا فيهم وقت الوقف - كما لو وقف على # PageV06P297 # المسلمين أو على الفقهاء وهو منهم - أو لم يكن، كما لو لم يكن فقيها وقت ~~الوقف ثم صار منهم. # لنا: إنه مع الانتقال إلى الله تعالى يكون كغيره، لتساوي النسبة مع جميع ~~الخلق، ولا معنى لإخراجه عنه مع ثبوت المقتضي، وهو الإباحة السالمة عن ~~معارضة وقفه على نفسه، ومع الانتقال إلى من يندرج فيهم لو دخل لكان لدخوله ~~تحت اللفظ العام، فيكون قد وقف على نفسه وعلى غيره فيبطل في حق نفسه، فإن ~~العام يتساوى نسبة أفراده إليه، فلو كان مرادا منه لكان الوقف على نفسه ~~وغيره، وإن لم يكن مرادا لم يدخل في الوقف. # احتج الآخرون بأنه وقف صحيح، فيتناول لكل من يدخل اللفظ عملا بإطلاقه، ~~وهو كغيره. والفرق ظاهر بين الوقف عليه بالنصوصية والاندراج تحت العموم، ~~ومع الفرق لا يتم القياس. # والجواب: المنع من كونه كغيره، فإن الفرق واقع، إذ يصح الوقف على غيره ~~دونه، ولا فرق بين التنصيص والاندراج في الإرادة من اللفظ، والمطلق ممنوع ~~منه فتتساوى جزيئاته في المنع. # مسألة: سوغ الشيخان (1) الوقف على الكفار من المسلم إذا كانوا أقارب لا ~~أجانب، سواء كانوا أبوين أو غيرهما من ذوي الأرحام، وكذا أبو الصلاح (2)، ~~وابن حمزة (3). # وقال سلار: وقف المؤمن على الكافر باطل، وقد روي أنه إن كان الكافر أحد ~~أبوي الواقف أو من ذوي رحمه كان جائزا، والأول أثبت (4). وكذا قال # PageV06P298 # ابن البراج (١). # وقال ابن إدريس: يصح وقف المسلم على والديه الكافرين دون غيرهما من الأهل ~~والقرابات وغيرهم، لقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " أما غيرهما ~~فلا يجوز وإن كان قريبا، لأن شرط الوقف القربة، ولا يصح التقرب إلى الله ~~تعالى بالوقف على الكافر. ونسب كلام ms1345 الشيخ في النهاية من صحة الوقف على ~~الأقارب بأنه خبر واحد أورده الشيخ بلفظه إيرادا لا اعتقادا، كما أورده ~~غيره وإن كان غير عامل بها ولا معتقد لصحتها. ثم قال: والأولى عندي إن جميع ~~ذوي أرحامه الكفار يجرون مجرى أبويه الكافرين في جواز الوقف عليهم، لحثه - ~~عليه السلام - بصلة الأرحام. قال: وكذا أفتي، ثم أمر بلحظه وتأمله (٢). # ثم نقل بعد ذلك بكلام طويل عن الشيخ في الخلاف: إنه يجوز الوقف على أهل ~~الذمة إذا كانوا أقاربه. قال: وقد قلنا ما عندنا في مثل هذه المسألة أنه لا ~~يجوز الوقف على الكفرة، إلا أن يكون الكافر أحد الوالدين، لأن من صحة الوقف ~~وشرطه نية القربة فيه (٣). # وهذا يدل على اضطرابه في هذه المسألة، فإنه تارة منع من الوقف على ذوي ~~الأرحام، وتارة سوغه وأخرى منعه. # احتج المانعون بقوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ ~~(4) والوقف عليهم نوع مودة. # PageV06P299 # والجواب: المنع. # مسألة: عد ابن إدريس من شرائط صحة الوقف أن لا يدخله شرط خيار الواقف في ~~الرجوع فيه، ولا أن يتولاه هو بنفسه (1). # والشرط الأول قد مضى البحث فيه وبينا الحق عندنا. # وأما الثاني: ففيه اختلال، فإنه لا خلاف في أن الواقف يجوز له أن يشترط ~~في وقفه النظر لنفسه في الوقف، وأن يتولاه بنفسه من الاستغناء، وإخراج ~~النماء إلى أربابه على حسب ما يشترطه في الوقف، عملا بالأصل، وبقوله - عليه ~~السلام -: " المؤمنون عند شروطهم " (2). # مسألة: عد ابن حمزة في صحة الوقف تسليم الوقف من الموقوف عليه أو من ~~وليه، إلا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدة حياته (3). # وهذا القول يشعر بأنه إذا شرط الولاية لنفسه لم يكن القبض شرطا، وهو ~~ممنوع، لأن القبض شرط، لما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - ~~أنه قال: في رجل تصدق على ولد له قد أدركوا، فقال: إذا لم يقبضوا حتى يموت ~~فهو ms1346 ميراث (4). وعدم الشرط يستلزم عدم المشروط. # احتج بأنه شرط سائغ إجماعا، ولقوله - عليه السلام -: " المؤمنون عند ~~شروطهم " وهو يقتضي عدم اشتراط القبض، وإلا لم تصدق الولاية العامة. # والجواب: المنع من الاقتضاء. # PageV06P300 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف على ولده الموجودين وكانوا صغارا ~~ثم رزق بعد ذلك أولادا جاز أن يدخلهم معهم فيه، ولا يجوز أن ينقله عنهم ~~بالكلية إليهم (1). وأطلق باقي الأصحاب المنع من تغيير الوقف وشرائطه بعد ~~لزومه. # وقال ابن البراج: الوقف يجب أن يجري على ما وقفه لمواقف ويشترط فيه، وإذا ~~وقف على ولد موجود وهو صغير ثم ولد له بعده غيره وأراد أن يدخله في الوقف ~~مع الأول كان جائزا، إلا أن يكون قد خص الولد الموجود بذلك وقصره عليه وشرط ~~أنه له دون غيره ممن عسى أن يرزقه من الأولاد فإنه لا يجوز له أن يدخل غيره ~~في ذلك (2). # والحق إطلاق الأصحاب، والمنع من إدخال من يولد، إلا مع اشتراط ذلك في متن ~~العقد. # لنا: قول العسكري - عليه السلام -: (الوقوف بحسب ما يوقفها [أهلها]) (3) ~~ولأنه عقد وقع لازما فلا يجوز تغييره، وإلا لم يكن لازما. # وما رواه جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل تصدق ~~على ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها؟ قال: لا الصدقة لله عز وجل (4). # احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - في # PageV06P301 # الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له أن يجعل معهم غيرهم من ولده، ~~قال: لا بأس (1). # وعن محمد بن سهل، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن ~~الرجل تصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك أيدخل معه غيره ~~من ولده؟ قال: لا بأس به (2). # والجواب: لا دلالة في الحديثين، فإن الجعل قد يكون بغير سبب موجب، ~~والصدقة قد لا تكون وقفا، فجاز أن ينقل ببعضها ثم ينقله إلى أولاده. وقول ~~ابن البراج لا وجه له، فإن وقفه عليه ms1347 يقتضي تخصيصه به وإن لم ينص عليه ولا ~~شرط عدم إدخال غيره فيه. # مسألة: من شرط الوقف التأبيد، فلو وقف على من ينقرض غالبا كأولاده وأولاد ~~أولاده ولم يجعله منتهيا إلى الفقراء والمساكين أو المساجد أو المشاهد أو ~~غيرهما مما لا ينقرض قال الشيخان (3)، وابن الجنيد: يصح الوقف، وبه قال ~~سلار (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6). # وقال ابن حمزة: فإن علق على وجه يصح انقراضه كان عمري أو رقبى أو سكنى أو ~~حبيسا بلفظ الوقف (7). # PageV06P302 # وقال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا وقف على من يصح انقراضه في ~~العادة - مثل أن يقف على ولده وولد ولده وسكت - فمن أصحابنا من قال: # لا يصح الوقف، ومنهم من قال: يصح. والوجه عندي الصحة. # لنا: إنه نوع تمليك وصدقة، فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره، كغير ~~صورة النزاع، وللأصل. # ولأن تمليك الأخير ليس شرطا في تمليك الأول، وإلا لزم تقدم المعلول على ~~العلة. # وما رواه أبو بصير قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: ألا أحدثك بوصية ~~فاطمة - عليها السلام -؟ قلت: بلى، فأخرج حقا أو سفطا فأخرج منه كتابا ~~فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد أوصت بحوائطها ~~السبعة العواف والدلال والبرقة والميثب والحسنى والصافية ومال أم إبراهيم ~~إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فإن مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى ~~الحسن فإلى الحسين، فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من ولدي، شهد الله على ذلك ~~والمقداد بن الأسود والزبير بن العوام، وكتب علي بن أبي طالب - عليه السلام ~~- (3). # ويمكن أن يعترض على الحديث بأنها - عليها السلام - علمت عدم انقراض ~~أولادها من النص على الأئمة - عليهم السلام - وإن الدنيا تنقرض مع ~~انقراضهم، ومن قوله - عليه السلام -: " حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض # PageV06P303 # كتاب الله وعترتي أهل بيتي " (1). # احتج المانعون بأن الوقف مقتضاه التأبيد، فإن كان منقطعا صار وقفا على ~~مجهول فلم يصح، كما لو وقفه على مجهول في الابتداء. # والجواب: المنع من الصغرى، والفرق بينه وبين مجهول الابتداء ظاهر، ms1348 فإن ~~المصرف غير معلوم هناك، وأما هنا فإن المصرف معلوم. # مسألة: اختلف الشيخان في الوقف إذا انقرض الموقوف عليهم. # فقال الفيد - رحمه الله -: يرجع إلى ورثة الموقوف عليهم (2)، واختاره ابن ~~إدريس (3). # وقال الشيخ: يرجع إلى ورثة الواقف (4)، واختاره سلار (5)، وابن البراج ~~(6)، وهو لازم من كلام ابن حمزة حيث جعله عمري أو سكنى (7). # وقال ابن زهرة: يرجع إلى وجوه البر، وقد روي أنه يرجع إلى ورثة الواقف، ~~والأول أحوط (8). # وقال ابن الجنيد: وإن لم يكن شرط رجوع الوقف إلى الفقراء أو أبواب الخير ~~الذي لا يبيد أهلها رجع الوقف إلى الأقرب فالأقرب من الموقوف أو كان جعله ~~حبسا محرما أصله لا يملك، وإن لم يكن جعله كذلك رجع ميراثه إلى من يرجع ~~إليه بعد انقراض من سبلت ثمرته عليه كالسكنى وكالطعمة. # PageV06P304 # والوجه رجوعه إلى الواقف إن كان باقيا، أو إلى ورثته. # لنا: إنه في الحقيقة حبس، لانقراض أربابه، فلا يكون مؤبدا فيرجع إلى ورثة ~~الواقف، لعدم خروجه عنه بالكلية. # ولأنه إنما وقف على قوم بأعيانهم، فلا يجوز التخطي إلى غيرهم، لقول ~~العسكري - عليه السلام -: " الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله " ~~(1). # ولأن جعفر بن حنان سأل الصادق - عليه السلام - عن رجل وقف غلة له على ~~قرابته وأوصى لرجل ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم كل سنة - ثم ساق ~~الحديث - فإن مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته - إلى أن قال: - فإذا انقطع ~~ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت (2). # والظاهر أن الوصية بالوقف أيضا كذلك، وإلا لم يكن لورثة الموصي شئ. # احتج المفيد - رحمه الله - بأن الوقف ناقل عن الواقف، فلا يعود إليه إلا ~~بسبب ولم يوجد. ولأنه صدقة فلا يرجع إليه. ولأن الموقوف عليه يملك الوقف ~~على ما تقدم فيورث عنه كغيره، بخلاف البطن الأول فإنه لا يورث عنه وإن كان ~~مالكا، لعدم تمامية الملك في حقه، إذ الوقف إنما يجري على حسب شرط الواقف. # والجواب: المنع من كون الوقف مطلقا ناقلا بل المؤبد، وأما ما هو في ms1349 حكم ~~الحبس فلا، ونمنع كونها صدقة مؤبدة، بل يجري مجرى صدقة العمرى والحبس، ~~ونمنع كون الموقوف عليه مالكا إلا مع التأبيد. ولا بأس بقول ابن # PageV06P305 # زهرة، لانتقال الوقف عن الواقف وزوال ملكه عنه. # مسألة: إذا قال: وقفت على أولادي ولم يقل لصلبي ثم على الفقراء قال الشيخ ~~في المبسوط (1)، وابن الجنيد: يختص بالبطن الأول الذين هم لصلبه دون أولاد ~~أولاده، وكذا لو قال: على أولادي وأولاد أولادي اختص بالبطنين الأوليين دون ~~البطن الثالث. # وقال المفيد: إذا وقف على ولده ولم يخص بعضا من بعض بالذكر والتعيين كان ~~لولده الذكور والإناث وولد ولدهم (2). # فجعل الوقف على الولد وقفا على الولد وولد الولد وإن نزل، وهو قول ابن ~~البراج (3)، وأبي الصلاح (4)، وابن إدريس (5). # والوجه عندي التفصيل، وهو أن نقول: إما أن يكون هناك قرينة تدل على ~~اختصاص البطن الأول، كقوله: وقفت على ولدي لصلبي أو الذين يلوني ونحوه، ~~فإنه يختص بالبطن الأول. وإما أن يوجد قرينة تدل على التشريك - كما لو قال: ~~وقفت على ولد فلان وهم قبيلة ليس منهم ولد صلبه، أو قال: # على أولادي ولا ولد له من صلبه - أو قال: ويفضل الولد الأكبر أو الأعلم ~~على غيرهم، أو قال: فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين، أو قال: على ~~ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان، أو قال: يفضل البطن الأعلى على ~~الثاني، أو قال: الأعلى فالأعلى، وأشباه ذلك، فإنه يقتضي صرف ذلك اللفظ إلى ~~جميع نسله وعقبه ما تعاقبوا وتناسلوا، وإن تجرد عن القرائن كلها حمل # PageV06P306 # على البطن الأول كما قال الشيخ (1). # لنا: إنه مع اقترانه بالقرائن يحمل على ما دلت عليه، كغيره من الألفاظ ~~إذا اقترنت بما يخرجها عن حقائقها إلى مجازاتها، ومع تجرده عن القرينة يحمل ~~على ما يدل عليه حقيقة، ولا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل، ~~ولا شك في أن الولد حقيقة في ولد الصلب المتكون من النطفة المتولد منها ~~ومجاز في ولد الولد، ولهذا يصح سلبه، فيقال: إنه ليس ms1350 بولدي بل ولد ولدي، ~~وصحة النفي من علامات المجاز. # احتج المفيد بأن اسم الولد شامل للولد من الصلب ولولد الولد، لأنه تعالى ~~قال: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) ودخل فيه ولد ~~البنين وإن سفلوا، وقال تعالى: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد " (3) فيتناول ولد الولد، وقوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم " (4) وهو شامل للبنت وبنت البنت، وكذا كل موضع ذكر الله تعالى ~~الولد دخل فيه ولد البنين، فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي ~~أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ويفسر بما يفسر به، وقد خاطب الله ~~تعالى بقوله: " يا بني آدم " (5) و " يا بني إسرائيل " (6) وقال - عليه ~~السلام -: " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا "، وقال: " يخرج بنو ~~النضر بن كنانة " (7) وقال - عليه السلام - عن الحسن والحسين - عليهما ~~السلام -: # PageV06P307 # " هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا " (1) وقال - عليه السلام -: " لا ~~تزرموا ابني " (2) أي: لا تقطعوا عليه بوله، وقد كان بال في حجره فهموا ~~بأخذه. # والجواب: إن ادعيتم شمول اسم الولد لولد الصلب وولده على سبيل الحقيقة ~~فهو ممنوع، وإلا لزم الاشتراك، وإن ادعيتم مطلق الشمول فهو مسلم، لكن ~~الألفاظ تحمل على حقائقها عند التجرد من القرائن، ولو خلينا والظاهر لم ~~يحكم في شئ مما تقدم بدخول ولد الولد، لكن الأدلة قامت على التشريك في تلك ~~الأحكام، وقوله تعالى: " يا بني آدم " " يا بني إسرائيل " مع عدم الولد ~~للصلب مصروف إلى ولد الولد للقرينة كما تقدم، وكذا الأخبار. # مسألة: إذا وقف على أولاده ولم يفضل بعضا على بعض يتساوى الذكور والإناث ~~فيه عند أكثر علمائنا. # وقال ابن الجنيد: يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا لو قال: لورثتي. # لنا: الأصل يقتضي التسوية، فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل، كما لو أقر ~~لهم أو أوصى لهم. # احتج ابن الجنيد بالحمل على الميراث. # والجواب: القياس عندنا باطل مع ثبوت الجامع فكيف مع عدمه وثبوت الفارق؟ ~~مع أنه قال:. لو جعل الرجل وقفه ms1351 على ولد أمير المؤمنين - عليه السلام - أو ~~جعلها للقربى منه لا يتوارثون كانت لجميعهم على الرؤوس، لا يفضل فيها ذكر ~~على أنثى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف المسلم شيئا على المسلمين كان ذلك ~~لجميع من أقر بالشهادتين وأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم # PageV06P308 # والحج وإن اختلفوا في الآراء والديانات (1). وكذا قال ابن البراج (2). # وقال المفيد: فإن وقفه على المسلمين كان على جميع من أقر بالله تعالى ~~وبنبيه محمد - صلى الله عليه وآله - وصلى إلى الكعبة الصلوات الخمس واعتقد ~~صيام شهر رمضان وزكاة الأموال ودان بالحج إلى البيت الحرام وإن اختلفوا في ~~المذاهب والآراء (3)، وهو موافق لكلام الشيخ (4)، إلا أن كلامه يعطي أن فعل ~~الصلاة جزء من الإسلام. # وقال سلار: يكون لمن صلى إلى القبلة (5). # وقال ابن حمزة: وإن عينهم بالإسلام كان لمن أقر بالشهادتين، ولمن هو في ~~حكمه من أطفالهم ومجانينهم (6). # وقال أبو الصلاح: لا يحل لمسلم محق أن يتصدق على مخالف للإسلام أو معاند ~~للحق، إلا أن يكون ذا رحم. ثم قال: ويجوز لأهل النحلة الفاسدة من اليهود ~~والنصارى والمجبرة والمشبهة وغيرهم أن يتصدق بعضهم على بعض (7). # وقال ابن إدريس: إذا وقف المسلم المحق شيئا على المسلمين كان ذلك للمحقين ~~من المسلمين. واستدل بأن فحوى الخطاب وشاهد الحال يدل عليه، كما لو وقف ~~الكافر وقفا على الفقراء كان ذلك ماضيا في فقراء أهل نحلته خاصة بشهادة ~~دلالة الحال عليه. قال: وما ذكره الشيخ خبر واحد أورده إيرادا # PageV06P309 # لا اعتقادا، لأنا وإياه نراعي في صحة الوقف تقرب به إلى الله تعالى، وبعض ~~هؤلاء لا يتقرب الإنسان المحق بوقفه عليه (1). # والوجه عندي ما قاله ابن حمزة. # لنا: الإجماع على جواز الصدقة عليهم وتجويز الوقف عليهم بالخصوصية ولا ~~عبرة، بخلاف من شذ، ولا فرق بين طوائف الإسلام، إلا من ارتكب ما يعلم ~~بطلانه من دين النبي - عليه السلام - كالغلاة والمجبرة، ولو لم يصح التقرب ~~بصلتهم لم يصح ذلك. # ونسبة ابن إدريس كلام الشيخ إلى أنه " خبر واحد أورده إيرادا لا ms1352 اعتقادا ~~" قلة تأمل منه، وسوء نظر، وعدم تفطن. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف على المؤمنين كان ذلك لمجتنبي ~~الكبائر من أهل المعرفة بالإمامة دون غيرهم، ولا يكون للفساق منهم معهم شئ ~~على حال (2). وكذا قال المفيد - رحمه الله - (3) وابن البراج (4)، وابن ~~حمزة (5). # وقال سلار: يكون للإمامية. (6). # وقال ابن إدريس: لا يختص ذلك بالعدل، بل هو عام لجميع المؤمنين العدل ~~منهم والفاسق (7). وهو كقول سلار، لأن الفسق لا يخرج المؤمن عن إيمانه. # PageV06P310 # وقد رجع شيخنا في تبيانه عما قاله في نهايته في قوله تعالى: " يا أيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " فقال: هذا الخطاب يتوجه إلى جميع ~~المؤمنين، ويدخل فيه الفساق بأفعال الجوارح وغيرها، لأن الإيمان لا ينفي ~~الفسق عندنا، وعند المعتزلة أنه خطاب لمجتنبي الكبائر (1). # والتحقيق: أن الإيمان إن جعلناه مركبا من الاعتقاد القلبي والعمل ~~بالجوارح لم يكن الفاسق مؤمنا، وإن جعلناه عبارة عن الأول كان مؤمنا، وهو ~~الحق عندي. # مسألة: قال الشيخان: لو وقفه على الشيعة ولم يميز كان ذلك ماضيا في ~~الإمامية والجارودية من الزيدية دون البترية (2). وكذا قال سلار (3)، وابن ~~البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال ابن إدريس: إذا كان الواقف من إحدى فرق الشيعة - كالجارودية ~~والكيسانية والناووسية والفطحية والواقفية والاثني عشرية - حمل كلامه العام ~~على شاهد حاله وفحوى قوله وخصص به، وصرف في أهل نحلته دون من عداهم من سائر ~~المنطوق به، عملا بشاهد الحال (6). # والوجه الأول، عملا بعموم اللفظ. # مسألة: قال المفيد: إذا وقفه على الزيدية كان على القائلين بإمامة زيد بن ~~علي بن الحسين - عليهما السلام - وإمامة كل من خرج بالسيف بعده من ولد # PageV06P311 # فاطمة - عليها السلام - من ذوي الرأي والعلم والصلاح (1). وكذا قال الشيخ ~~(2)، وابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: هذا الإطلاق ليس بجيد، بل إذا كان الواقف زيديا، فإن كان ~~الواقف إماميا لم يصح الوقف بنا على ما سبق (4). # مسألة: إذا وقف على عترته قال ابن إدريس: كان للأخص به من قومه وعشيرته، ~~استدلالا بقول تغلب وابن الأعرابي (5). # وقال ابن زهرة ms1353 (6)، وقطب الدين الكيدري (7): إنه يكون لذريته. # واستدل ابن زهرة بقول تغلب وابن الأعرابي، والمصير في ذلك إلى النقل عن ~~أهل اللغة (8). # مسألة: قال الشيخان: إذا وقف على عشيرته كان على الخاص من قومه الذين هم ~~أقرب الناس إليه من نسبه (9). وكذا قال سلار (10)، وابن البراج 11، وابن ~~إدريس (12). # وقال أبو الصلاح: إذا تصدق على عشيرته أو قومه عمل بالمعلوم من # PageV06P312 # قصده، فإن لم يعرف مقصوده عمل بعرف قومه في ذلك الإطلاق (1). # وقال قطب الدين الكيدري: إذا وقف على عشيرته أو قومه ولم يعينهم بصفة عمل ~~بعرف قومه في ذلك الإطلاق. قال: وروي أنه إذا وقف على عشيرته كان ذلك على ~~الخاص من قومه الذين هم أقرب الناس في نسبه، مع أنه قال عقيب ذلك: إذا وقف ~~على قومه كان ذلك على جميع أهل لغته من الذكور دون الإناث (2). # مسألة: إذا وقفه على قومه قال الشيخان: يكون على جماعة أهل لغته من ~~الذكور دون الإناث (3). وتبعهما ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال أبو الصلاح: يعمل بالمعلوم من قصده، فإن لم يعرف مقصوده عمل بعرف ~~قومه في ذلك الإطلاق (6). # وقال سلار: يكون لجماعة أهل لغته (7). ولم يخص الذكور بالذكر. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب، ويشهد بصحته الأدلة القاهرة ~~أنه يكون مصروفا إلى الرجال من قبيلته ممن ينطلق العرف أنه من أهله وعشيرته ~~دون من سواهم هذا الذي تشهد به اللغة وعرف العادة وفحوى الخطاب. قال ~~الشاعر: # قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي # PageV06P313 # قال: وإنما قلنا: إنه يختص بالذكور، لقوله تعالى: " لا يسخر قوم من قوم ~~... ولا نساء من نساء ". وقال زهير: # وما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء قال: وأما الرواية التي ~~وردت " بأن ذلك على جميع أهل لغته " فهي خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا من ~~غير دليل يعضدها من إجماع أو كتاب أو سنة أو دليل أصل، فإذا عدم جميع ذلك ~~وورد خطاب مطلق حمل على العرف، والعرف ما اخترناه (1). # والجواب: المنع في ms1354 ذلك، فإن الشيخين أعرف باللغة ومقاصد العرب، والمرجع ~~في ذلك إليهم. # مسألة: إذا وقف على جيرانه قال الشيخان: يكون لمن يلي داره إلى أربعين ~~ذراعا من جميع الجهات (2). وكذا قال أبو الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن ~~البراج (5)، وابن إدريس (6)، وابن زهرة (7)، وابن حمزة (8)، والقطب الكيدري ~~(9). # وقيل: ينصرف إلى من يطلق عليه اسم الجار عرفا (10). # PageV06P314 # وقيل: إلى أربعين دارا (1). # والمعتمد العرف، لأن الشرع يحمل عليه في غير الحقيقة الشرعية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف الإنسان مسكنا جاز له أن يقعد فيه ~~مع من وقفه عليهم، وليس له أن يسكن غيره فيه (2). # وقال ابن الجنيد: فإن لم يشترط لنفسه الأكل والسكنى مما يتصدق به لم يكن ~~له أن يأكل من الغلة ولا أن يسكن. # وقال ابن إدريس: إن كان الوقف عاما على جميع المسلمين جاز ذلك على قول ~~بعض أصحابنا، وإن كان خاصا على قوم بأعيانهم لم يجز للواقف أن يسكن فيه مع ~~من وقفه عليه (3)، وهو المعتمد. # لنا: أن الواقف أخرج الملك عن نفسه بالوقف، فلا يجوز له الانتفاع به ~~كغيره. # احتج الشيخ بما رواه أبو الجارود، عن الباقر - عليه السلام - وإن تصدق ~~بمسكن على ذي قرابته فإن شاء سكن معهم (4). # والجواب: الطعن في السند، وتأويل الرواية بالصدقة بالإسكان المطلق أو ~~بعدم التأبيد، والمعارضة بما رواه طلحة بن زيد، عن الصادق - عليه السلام - ~~عن الباقر - عليه السلام - أن رجلا تصدق بدار له وهو ساكن فيها، فقال: # الحين أخرج منها (5). # PageV06P315 # قال الشيخ عقيب هذه الرواية: أنه محمول على الاستحباب، لأنا قد بينا في ~~رواية أبي الجارود جواز أن يسكن الإنسان دارا أوقفها مع من وقفها عليه، وأن ~~ذلك ليس بمحظور (1). وهذا القول ممنوع. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا انقلعت نخلة من بستان وقف أو انكسرت جاز ~~بيعها، لأنه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة إلا على هذا الوجه (2). # وقال ابن إدريس: يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها، وهو أن يعمل ~~جسرا أو زورقا إلى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها، ms1355 والوقف لا يجوز بيعه ~~(3). # وهذه المنازعة تجري مجرى النزاع اللفظي، لأن الشيخ فرض سلب منافعها على ~~ما ذكره في دليله، وابن إدريس فرض لها منافع غير الثمرة. # إذا ثبت هذا فالشيخ لم ينص على مستحق الثمن، وابن الجنيد نبه عليه وقال: ~~يشتري به ما يكون وقفا، وقال: والموقف رقيقا أو ما يبلغ حاله إلى زوال ما ~~سبله من منفعته، فلا بأس ببيعه وإبدال مكانه بثمنه إن أمكن ذلك أو صرفه ~~فيما كان تصرف فيه منفعته أو رد ثمنه على منافع ما بقي من أصل ما حبس معه ~~إذا كان في ذلك الصلاح. وهو الأقوى عندي. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نفقة العبد الوقف في كسبه إذا لم يشترط أو ~~شرطها في الكسب، لأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، وإنما يمكن ذلك ~~ببقاء عينه، وإنما تبقى عينه بالنفقة فيصير كأنه شرطها في كسبه (4). # والوجه عندي أنها على الموقوف عليه، لأنها تابعة للملك والوقف عنده مملوك ~~للموقوف عليه. # PageV06P316 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جنى العبد الموقوف جناية توجب المال لم ~~يتعلق برقبته، لأنه إنما يتعلق برقبة من يباع فيه، وأما رقبة من لا يباع ~~فالأرش لا يتعلق بها. إذا ثبت هذا فمن قال: إن الملك ينتقل إليه فهو في ~~ماله، ومن قال: ينتقل إلى الله قيل: من مال الواقف، لأنه الذي منع الرقبة ~~من تعلق الأرش بها، وقيل: يكون في بيت المال كالحر المعسر (1). # وقال ابن البراج: يكون في ماله (2). ولم يذكر من يرجع الضمير إليه سوى ~~العبد. # وقيل: في كسبه (3)، لأنه أقرب الأشياء إلى رقبته، فإذا تعذر تعلقه برقبته ~~تعلق بما هو أقرب إليه. # والوجه عندي الأخير، لأنه لا يجوز إهدار الجناية ولا تعلقها برقبة العبد ~~لتعذر استيفائها منها لتعذر بيعها، ولا تعلقها بالمولى، لأنه لا يعقل عبده ~~فوجب تعلقها بالكسب، ويحتمل تعلقها بالرقبة ويباع فيه كما يقتل في العمد، ~~والبيع أدون من القتل. # مسألة: لو جني على العبد الموقوف عليه ووجبت قيمته قال الشيخ في المبسوط: ~~قال قوم: يشترى ms1356 بها عبد آخر ويقام مقامه، سواء قيل: انتقل ملكه إلى الله أو ~~إليه، لأن حق البطون الآخر تتعلق برقبة العبد، فإذا مات أقيم غيرها بقيمتها ~~مقامها، ومنهم من قال: ينتقل القيمة إليه. قال: وهو الأقوى، لأنا قد بينا ~~إن ملكه له، والوقف لم يتناول القيمة، والأول قول من يقول: ينتقل إلى الله ~~(4). # PageV06P317 # والمعتمد إقامة غيره مقامه، لعدم اختصاص البطن الأول بملكه، ولهذا يملك ~~البطن الثاني عن الواقف لا عن البطن الأول، والوقف وإن لم يتناول القيمة ~~لكنها بدل عن العين. # مسألة: إذا وقف جارية جاز تزويجها. # قال الشيخ في المبسوط: لأنه عقد معاوضة على منفعتها فهو كإجارتها. # قال: فإن قلنا: إن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه - وهو الصحيح - زوجها ~~الموقوف عليه، وإن قلنا: ينتقل إلى الله زوجت هي نفسها، لأنها مالكة نفسها، ~~وعند المخالف يزوجها الحاكم (1). # والوجه عندي أنها على تقدير انتقالها إلى الله تعالى يزوجها الحاكم، لأن ~~انتقالها إلى الله تعالى ليس مطلقا عاما، وإلا لم يختص بالبطون، بل في هذا ~~الوجه المعين، ولهم ولاية التصرف، وليس البعض أولى من البعض، فيكون الأمر ~~إلى الحاكم المتولي لأموال الغياب. # مسألة: قال ابن الجنيد: أولاد الحيوان المحبوسة يجرون مجرى أمهاتهم في ~~الحبس وتسبيل المنفعة. # وقال في المبسوط: ولد الأمة الرقيق قيل: فيه وجهان: أحدهما: يكون طلقا ~~ويكون للموقوف عليه، لأنه نماؤها، فأشبه كسبها وثمرة البستان. # والثاني: يكون وقفا كامها، لأن حكم كل ولد ذات رحم حكم أمها كالمدبرة، ~~وكذا ولد الأضحية والهدي، وهو الأقوى (2). # والوجه عندي الأول، لأنه نماء، فأشبه الثمرة. # مسألة: إذا كان الوقف منقطع الابتداء متصل الانتهاء بأن يقف أولا على # PageV06P318 # من لا يصح الوقف عليه ثم كل من يصح - كمن يقف على نفسه أو عبده أو ~~المجهول أو المعدوم أو الميت ثم على الفقراء والمساكين - قال الشيخ في ~~المبسوط: # الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف، لأنه لا دليل عليه، وفي الناس من ~~قال: يصح بناء على تفريق الصفقة، فإذا قال: لا يصح تفريق الصفقة بطل الوقف ~~في ms1357 الجميع وبقي الوقف على ملك الواقف لم يزل عنه، ومن قال: يصح تفريق ~~الصفقة بطل في حق من لا يصح الوقف عليه وصححه في حق الباقين، وهذا قوي يجوز ~~أن يعتمد عليه، لأنه نقول: بتفريق الصفقة (1). # وقال في الخلاف: إذا وقف على من لا يصح الوقف عليه مثل العبد أو حمل لم ~~يوجد أو رجل مجهول وما أشبه ذلك ثم بعد ذلك على أولاده الموجودين في الحال ~~وبعدهم على الفقراء والمساكين بطل الوقف فيمن بدأ بذكره، لأنه لا يصح الوقف ~~عليهم، وصح في حيز الباقين، لأنه يصح الوقف عليهم. واستدل بأنه ذكر نوعين: ~~أحدهما: لا يصح الوقف عليه، والآخر: يصح، فإذا بطل في حيز من لا يصح الوقف ~~عليه صح في حيز من يصح الوقف عليه، لأنه لا دليل على إبطاله، ولا مانع يمنع ~~منه (2). # والأقرب عندي البطلان. # لنا: لو صح لزم أحد أمور ثلاثة: إما صحة الوقف مع انتفاء الموقوف عليه، ~~أو وقوع الوقف المشروط، أو عدم جريان الوقف على حسب ما شرطه الواقف، ~~والتالي بأقسامه باطلة، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: إنه حالة الوقف إما أن يكون هناك موقوف عليه أو لا، ~~والثاني أحد الأقسام، والأول ليس من لا يصح الوقف عليه إجماعا، فيكون # PageV06P319 # البطن الثاني، فإما أن يحكم بالوقف عليه من حين العقد وذلك مخالف لما ~~شرطه الواقف، لأنه إنما جعله وقفا على البطن الثاني حال انقراض العبد أو ~~بعد انقراض العبد، وهو قول بصحة الوقف المعلق على الشرط. فأما بطلان ~~التوالي فظاهرة. # تذنيب: إذا قلنا: بصحة الوقف فهل تصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في ~~الحال أم لا؟ # قال الشيخ في المبسوط: ينظر فإن كان الذي بطل الوقف في حقه لا يمكن الوقف ~~على بقائه واعتبار انقراضه - مثل أن يقف على مجهول أو معدوم، لأنه لا يدري ~~كم بقاء ذلك المعدوم والمجهول - فإن منفعة الوقف ينصرف إلى من صح في حقهم ~~في الحال، ونكون أولئك بمنزلة المعدوم الذي لم يذكر في الوقف. وإن كان ~~الموقوف ms1358 عليه أو لا يمكن اعتبار انقراضه كالعبد، منهم من قال: يصرف إليهم ~~في الحال، لأنه لا مستحق غيرهم وهو الصحيح، ومنهم من قال: لا يصرف إليهم في ~~الحال، لأنه إنما جعل منفعة الوقف لهم بشرط انقراض من قبلهم، والشرط لم ~~يوجد، فيصرف إلى الفقراء والمساكين مدة بقاء الموقوف عليه أو لا، ثم إذا ~~انقرض رجعت إليهم (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقف وشرط أن يصرف في سبيل الله وسبيل ~~الثواب وسبيل الخير صرف ثلثه إلى الغزاة والحج والعمرة على ما مضى من ~~الخلاف، وثلثه إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه وهو سبيل الثواب، وثلثه ~~إلى خمسة أصناف من الذين ذكرهم الله تعالى في آية الصدقة وهم: # الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون - الذين استدانوا لمصلحة أنفسهم ~~- والرقاب - وهم المكاتبون - فهؤلاء سبيل الخير، ولو قيل: إن هذه الثلاثة # PageV06P320 # أصناف متداخلة لكان قويا، لأن سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير يشترك ~~الجميع فيه (1). # وقال في الخلاف: إذا وقف وقفا وشرط أن تصرف منفعته في سبيل الله جعل بعضه ~~للغزاة المطوعة دون العسكر المقاتل على باب السلطان وبعضه في الحج والعمرة، ~~لأنهما من سبيل الله (2). # وقال ابن حمزة: وسبيل الله المجاهدون (3). # والوجه عندي أنه لا فرق بين أن يذكر سبيل الله وحده وبين أن يقرنه مع ~~سبيل الثواب وسبيل الخير في أنه تصرف إلى كل ما يتقرب به إلى الله تعالى ~~كبناء المساجد والقناطر ومساعدة الفقراء والمساكين، وبالجملة كل ما يتقرب ~~به إلى الله تعالى. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وإن وقف مسلم شيئا على عمارة بيعة أو ~~كنيسة أو بيت نار كان الوقف باطلا، وإذا وقف الذمي ذلك جاز وقفه (4). # وقال ابن البراج: فإن وقف المسلم شيئا على البيع والكنائس أو شئ من بيوت ~~عبادات الكفار على اختلافهم كان باطلا، فإن وقفه الكافر على ذلك كان ماضيا ~~صحيحا (5). # وقال ابن الجنيد: فأما ما وقفه أهل الشرك على الأماكن التي يشركون فيها ~~بالعبادة لغير الله عز وجل - كبيوت النيران والأصنام والقرابين للشمس ~~والكواكب ونحوهما ms1359 - في أي أرض كانت فملك المسلمون الحكم فيها فإن ذلك # PageV06P321 # غير ممضي، بل هي لإخراج ملاكها أيديهم عنها خارجة عن ملكهم، ولأئمة ~~المسلمين أن يصرفوا غلاتها وثمرها إلى ما يصرفون إليه سهم الله في الغنائم. # والمعتمد أن نقول: إن كانت بيوت عبادة لله صح الوقف كالبيع والكنائس وإن ~~كانت بيوت عبادة لغير الله تعالى - كبيوت النيران والأصنام والقرابين للشمس ~~والكواكب - فإن الوقف باطل، وحكمه حكم الأرض المغنومة إذا فتحها المسلمون، ~~لأنه أمرنا بإقرار أهل الذمة على عباداتهم ومواضع تعبداتهم فصح وقفهم عليها ~~كما جاز لهم عمارتها، بخلاف بيوت النيران والأصنام، لأنها ليست مواضع عبادة ~~لله تعالى. # مسألة: قد بينا أن الإقباض شرط في الوقف، فإن لم يصادف قبضا بطل. # وقال ابن الجنيد: وإذا حبس المالك من المسلمين جميع ماله في حياته وصحته ~~وجواز أمره أو بعضه وأخرج عنه يده وسلمه إلى من وقفه عليه أو إلى قيم يقوم ~~لهم عليه أو أشهد على نفسه بأنه قد أخرج يده عنه صح الوقف، ولم يكن له ~~الرجوع فيه. # وهذا يعطي أن الإشهاد يقوم مقام الإقباض، فإن قصد بذلك الحكم بالوقف ~~ظاهرا فهو مسلم، وإن قصد به نفس الأمر فهو ممنوع. # وقال أبو الصلاح: وإذا تصدق على أحد الوجوه المذكورة وأشهد على نفسه بذلك ~~ومات قبل التسليم وكانت [الصدقة] على مسجد أو مصلحة فهي ماضية، وإن كانت ~~على من يصح قبضه أو وليه فهي وصية يحكم فيها بأحكام الوصايا (1). # وفيه نظر، فإنا قد بينا أن القبض شرط، فإذا مات قبل حصوله بطل الوقف ~~والصدقة، ويحتمل ما قاله، لأن عدم رجوعه يدل على الإيصاء. وأما # PageV06P322 # الوقف على المسجد أو المصلحة فالأقرب أنه يشترط قبض المتولي الناظر في ~~تلك المصلحة. # مسألة: إذا وقف في مرض الموت مضى من الثلث، وهو اختيار ابن الجنيد. خلافا ~~لابن إدريس (1) حيث جعل المنجزات من الأصل، لما يأتي، ولأنه يؤخر عن الديون ~~فيكون وصية. # أما الملازمة فظاهرة. # وأما صدق المقدم فلما رواه أحمد بن حمزة أنه كتب إلى أبي الحسن ms1360 - عليه ~~السلام -: مدين وقف ثم مات صاحبه وعليه دين لا يفي ماله، فكتب - عليه ~~السلام -: يباع وقفه في الدين (2). وسيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله ~~تعالى. # مسألة: القبض شرط في الوقف، سواء الذكر والأنثى، الثيب أو البكر مع ~~البلوغ على قول أكثر علمائنا، لما تقدم. # وقال ابن الجنيد: وإن كان ذلك على ولد صغار أو ثيب أيم يلي أمرها أبوها ~~صح الوقف أيضا، وقد تقدم مثله في الهبة. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قال: صدقة لله ولم يذكر من تصدق بها عليه جاز ~~ذلك، وكانت في أهل الصدقات الذين سماهم الله. # والشيخ - رحمه الله - قال: إذا قال: هذا وقف ولم يذكر الموقوف عليه بطل ~~الوقف. مع أنه نص على أن الوقف صدقة، وإنه يشترط فيه التقرب إلى الله تعالى ~~(3). # PageV06P323 # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو شرط فيه ما لا يصح به ويوجب أن يرجع ميراثا ~~فأمضاه ورثته بعد موته على علم منهم بأن الحق لهم ثم تفرقوا لم يكن لهم ~~الرجوع. # وفيه نظر، فإن الوقف إذا وقع باطلا لم يصح بإمضاء الورثة وإجازتهم. # والوجه عدم صحة الوقف مع إجازة الورثة إذا وقع باطلا من أصله. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا بأس أن يشترط الموقف تطوعا لنفسه ولمن يوليه ~~بعده صدقته الأكل لثمرتها أو لقيمتها إذا لم يجعل له تغيير أصلها وحبسها، ~~وكان آخرها إلى أبواب البر من المساكين وغيرهم. # وجماعة من أصحابنا منعوا من عود نفع الوقف إلى الواقف، وقالوا: لا يجوز ~~له أن يشترط إدرار مؤونته ولا الانتفاع بها، لأنها صدقة، فلا يجوز عود ~~نفعها إليه، للأحاديث (1) الدالة على المنع منه. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا قال: هي صدقة لولده ولم يقل: لولد ولدي كانت ~~لولده لصلبه الرجال والنساء دون ولد ولده، فإن ذكر تفرقها، وإلا كان للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وكذلك إن قال: لورثتي كانت الغلة كالميراث يتقاسمونها ~~تقاسم الميراث إذا كان قد سبلها وحبس أصلها وحجب الأقرب منهم من بعد، فإن ~~مات أحد من ولده لصلبه ms1361 رجعت على ولد ولده الأقرب فالأقرب، ولم يرجع إلى ~~آخرة الميت من ولد الموقف، إلا أن يشترط ذلك الموقف. وقد سبق البحث في ~~كيفية التفرقة. # وأما تقديم ولد الولد على إخوة الولد فليس بجيد، لأن التقدير أنه وقف على ~~ورثته، وولده أقرب إليه من ولد ولده، ولو كان لفظ الوقف على أولاده وأولاد # PageV06P324 # أولاده فإن شرك بينهم لم يختص ولد الولد دون أولاد الميت، وإن رتب اختص ~~أولاد الميت به. ثم قال: ولو وقف على ولد أمير المؤمنين - عليه السلام - أو ~~جعلها للقرباء منه لا يتوارثون، كانت لجميعهم على الرؤوس، لا يفضل فيها ذكر ~~على أنثى. # والوجه التسوية بين القريب والبعيد. # مسألة: إذا جعل الوقف على أولاده أو غيرهم فانقرض جميعهم وكان قد شرط ~~رجوع آخره إلى الفقراء قال ابن الجنيد: رد الوقف إلى قراباته من الفقراء ~~والمساكين، فإن لم يكن فيهم فقير فإلى الغرباء. # والوجه التسوية بين القريب والأجنبي، لعموم اللفظ فيهم على التسوية. # نعم يستحب تخصيص القريب لو انتشروا واقتضت الحال تخصيص البعض. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان له مولى من فوق - وهو مولى نعمه - ~~فأطلق الوقف على المولى رجع إليه، وإن كان له مولى من أسفل - وهو مولى ~~عتاقه - ولم يكن له مولى من فوق فأطلق الوقف على المولى رجع إليه، وإن كان ~~له مولى من فوق ومن أسفل فأطلق الوقف نظر فإن كان هناك أمارة تدل على أنه ~~أراد أحدهما انصرف إليه، وإن لم يكن انصرف إليهما لأن الاسم يتناولهما (1). # وكذا قال في الخلاف: وإذا وقف على مولاه وله موليان مولى من فوق ومولى من ~~أسفل ولم يبين انصرف إليهما، لأن الاسم يتناولهما فيجب صرفه إليهما، كما لو ~~أطلق الوقف على الأخوة انصرف إليهم وإن كانوا متفرقين، وليس ذلك بمجهول، ~~كما أن الوقف على الأخوة ليس بمجهول (2). # PageV06P325 # وقال ابن إدريس: إذا وقف على مواليه وله موليان من فوق ومن أسفل ولم يبين ~~انصرف الوقف إليهما، لأن اسم المولى يتناولهما (1). # وقال ابن حمزة: إذا وقف ms1362 على مولاه اختص بمولى نفسه دون مولى أبيه، ~~ولمولاه الذي أعتقه دون مولى نعمته، إلا إذا لم يكن له مولى عتق وكان له ~~مولى نعمة، وإن قال: على موالي دخل فيه مولى العتاقة ومولى النعمة (2). # فالوجه أن نقول: إذا عرف بقرينة حالية أو مقالية قصده منهما حمل اللفظ ~~عليه، عملا بالقرينة، وإن انتفت القرائن فإن كان اللفظ مفردا ليس بجمع بطل ~~الوقف، وإن كان جمعا وقلنا: بجواز إرادة معنى المشترك من لفظ الجمع حمل ~~عليهما، وإن قلنا: إن حكمه حكم الواحد بطل. # لنا: إنا قد بينا في أصول الفقه أنه لا يجوز إرادة معنى المشترك منه بلفظ ~~واحد (3)، ولا شك إن لفظة مولى من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة، ~~وهي المعتق والمعتق. # وقول الشيخ: " إن الاسم يتناولهما " قلنا: إن أردت بذلك على سبيل الجمع ~~فهو ممنوع، لأن الواضع لم يضعه لكلا المعنيين، فيكون استعماله فيهما ~~استعمالا للفظ في غير موضعه الأصلي، والقياس على الأخوة ضعيف، لأن الأخ ~~موضوع لمعنى واحد يتناول المتقرب بالأبوين وبأحدهما على سبيل التواطي، ~~بخلاف المولى. وتعليل ابن إدريس يشعر بمتابعته للشيخ. # وقول ابن حمزة في الجمع جيد، أما على المفرد فحمله على المعتق ضعيف، ~~وكونه أقوى من المولى من أسفل لأنه يرث، لا يخرج اللفظ عن كونه مشتركا، ولا # PageV06P326 # يوجب ترجيحا في التناول. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقف على أولاده ثم على أقرب الناس إليه ~~واجتمع بعد أولاده إخوة متفرقون كان الأخ من الأبوين أولى من غيره، لأن ~~الانفراد بميراثه بقرابة تجري مجرى التقدم بدرجة، فيكون الأخوة من الأب ~~والأخوة من الأم بمنزلة بني الأخوة مع الأخ (1). # وقال ابن حمزة: إذا قال: على أقرب الناس إلي كان على من هو أولى بميراثه ~~(2). وهو يعطي الاعتبار بالإرث، وذلك يستلزم تشارك الأخوة من الأم مع ~~الأخوة من الأبوين، لمشاركتهم في الميراث. وقول الشيخ أقوى. # مسألة: إذا قال: وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى ~~الفقراء. # قال الشيخ في المبسوط: إنه قد صرح بالوقف على ms1363 أولاده أولا وعلى الفقراء ~~والمساكين أخيرا، وأطلق أولاد أولاده فمن الناس من قال: لا يكون لهم في ~~الوقف شئ، لأنه لم يقف عليهم، وإنما اشترط انقراضهم في الوقف على الفقراء ~~والمساكين، فعلى هذا إذا انقرض أولاده وبقي أولاد أولاده صرف ارتفاعه إلى ~~أقرب الناس إليه إلى أن ينقرضوا، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء. ومنهم من ~~يقول: يكون وقفا على أولاد أولاده بعد انقراض أولاده، لأنه شرط انقراضهم، ~~وذلك بظاهره يقتضي أنه وقف عليهم، فهو كما لو صرح به، فعلى هذا يصرف إليهم ~~بعد الأولاد، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء، وهذا أقوى (3). # PageV06P327 # والوجه عندي الأول، إذ الوقف دل بصريحه على صيرورته إلى أولاده، ثم من ~~بعدهم وبعد أولاد أولاده يصرف إلى الفقراء، ولا دلالة صريحة له على صيرورته ~~بعد أولاده إلى أولاد أولاده. وأما الدلالة الالتزامية فهي منفية هنا أيضا، ~~لإمكان اقتران كلا النقيضين بهذا اللفظ، ويكون اللفظ معه صادقا، فصدقه أعم ~~من اقترانه بالصيرورة إلى أولاد أولاده، ومن اقترانه بعدم ذلك، ولا دلالة ~~للعام على الخاص. # قوله: " شرط انقراضهم يقتضي أنه وقف عليهم " قلنا: ممنوع، ولعدم التلازم، ~~ولو كان شرط انقراضهم يقتضي مشاركتهم فأي وجه لترتبهم على الأولاد؟ وهلا ~~شاركوهم؟ فإنه لم يوجد ما يدل على الترتيب، فكأنه قال: # وقفت على أولادي وأولاد أولادي، فإذا انقرضوا جميعا فعلى الفقراء. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقف في مرضه ووهب وأقبض وأعتق وباع ~~وحبى ومات ولم يف الثلث بالجميع بدأ بالأول فالأول (1). # والوجه عندي التسوية، وبسط الثلث على الجميع، لأن المريض قصد إعطاء ~~الجميع، بخلاف الوصية المعلق (2) فيها الإعطاء بالموت، على أنه لو نص على ~~عدم التقديم عمل بقوله على ما يأتي. # مسألة: قال في المبسوط: ولو كانت العطايا مؤخرة مثل أن يوصي بعتق ووقف ~~وبيع ومحاباة وما أشبه ذلك وقصر الثلث بدأ بالأول فالأول، فإن لم يعلم ذلك ~~قسم بالحصص (3). # والوجه أنه يستعمل القرعة هنا، لأنه أمر مشكل، ولأنا نعلم أن فيهم من ~~وصيته باطلة قطعا فلا يجوز مزاحمة غيره ms1364 به. # PageV06P328 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): فإذا وقف على بني تميم أو ~~بني هاشم صح الوقف، وإن كانوا غير محصورين كالفقراء والمساكين وفي الناس من ~~قال: لا يصح، لأنهم غير محصورين فهو مجهول. # ومنع الشيخ الجهالة، لأنهم معينون مثل الفقراء أو المساكين، ولا خلاف في ~~أن الوقف على الفقراء والمساكين صحيح (3). # وقال ابن حمزة: لا يجوز الوقف على بني فلان وهم غير محصورين في البلاد ~~(4). والمعتمد الأول. # لنا: وقوع الإجماع وثبوت الأخبار الدالين على صحة الوقف على الفقراء ~~والمساكين وعلى المسلمين والمؤمنين، ولا شك في انتشارهم وعدم انحصارهم، ~~والجهل ممنوع كما قاله الشيخ - رحمه الله -. # مسألة: إذا وقف على جيرانه فقد تقدم أنه يكون لمن يلي داره إلى أربعين ~~ذراعا من جميع الجوانب على قول أكثر علمائنا. # وقال ابن البراج: يكون جاريا على من بين داره وبين داره أربعون ذراعا من ~~أربع جوانبها (5). وهذه العبارة غير سديدة لوجهين: # الأول: إنه يقتضي قصر الوقف على من بين داره وبينه هذا الحد، فمن قصر عنه ~~لا يكون له نصيب، وهو باطل بالإجماع. # والثاني: إنه يقتضي إدخال من هو على حد الأربعين في الوقف، وعبارة باقي ~~الأصحاب على خلافه إن جعلنا الغاية خارجة عن المغيى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (6)، وتبعه ابن البراج (7): إذا وقف على # PageV06P329 # مستحق الخمس كان ذلك على ولد أمير المؤمنين - عليه السلام - وولد العباس ~~وجعفر وعقيل. # والحق أنه يكون لأولاد هاشم كافة الذكور والإناث، لأنهم المستحقون للخمس. # مسألة: منع الشيخ (1)، وابن إدريس (2) وابن البراج (3)، وأكثر علمائنا من ~~وقف الدراهم والدنانير، لأنه لا نفع يفرض لها، إلا مع إتلافها فأشبهت ~~المأكول والمشروب. وجوز بعض علمائنا وقفها، لإمكان فرض نفع مع بقاء العين، ~~ولهذا صحت إعارتها. # مسألة: قد بينا أنه إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده كان ذلك بين أولاد ~~البنين وأولاد البنات، ولو قال: على من انتسب إلي كان لأولاد البنين دون ~~أولاد البنات، فلو قال: على الهاشميين مثلا أو الحسنيين أو الحسينيين أو ~~العلويين كان لأولاد هاشم وأولاد ms1365 أولادهم الذكور دون أولاد بناته، وكذا ~~لأولاد الحسن والحسين وعلي - عليهم السلام - عند أكثر علمائنا، لأن قوله: # " الهاشميين " أراد المنتسبين إلى هاشم، والانتساب إنما يكون بالأب. # وقال بعض علمائنا: يكون لأولاد البنات، وهو اختيار السيد المرتضى (4)، ~~لقوله - عليه السلام -: (هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا) (5) إشارة إلى ~~الحسن والحسين - عليهما السلام - والمشهور الأول. # PageV06P330 # الفصل الرابع في السكنى مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أسكن إنسان ~~غيره لم يجز للساكن أن يسكن معه غيره إلا ولده وأهله، ولا يجوز له سواهم، ~~ولا يجوز للساكن أيضا أن يؤاجره، ولا أن ينتقل عنه ويسكن غيره إلا بإذن ~~صاحب المسكن (1). وكذا قال ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن له جميع ذلك، وخلافه وإجارته ~~وانتقاله عنه وإسكان غيره معه سوى ولده وامرأته، سواء أذن له في ذلك أو لم ~~يأذن إذا كان أول ما أسكنه قد أطلق السكنى، لأن منفعة هذه الدار استحقها ~~وصارت مالا من أمواله وحقا من حقوقه فله استيفاؤها كيف شاء بنفسه وبغيره، ~~وما أورده شيخنا في نهايته فلا شك أنه خبر واحد، وقليلا ما يورده أصحابنا ~~في كتبهم، فشيخنا المفيد لم يورده في مقنعته، ولا السيد المرتضى، ولا ~~المحصلون من أصحابنا (3). والمعتمد الأول. # لنا: إن الأصل عصمة مال الغير وحفظه عن تسلط غير المالك عليه، خرج # PageV06P331 # عنه المسكن بالإذن وأهله وأولاده قضية للعرف، فصار كالمأذون فيه نطقا، ~~بقي الباقي على أصل المنع. # والجواب عما ذكره: المنع من الاستحقاق المطلق، بل إنما يستحق على حد ما ~~جعل له وهو السكنى، ولا يتناول الإجارة وغيرها، لعدم الإذن فيه نطقا وعرفا. # مسألة: إذا جعل له السكنى مدة حياة الساكن ثم مات المالك لم يكن لورثته ~~إخراج الساكن من المسكن قبل وفاته مطلقا عند أكثر علمائنا. # وقال ابن الجنيد: إذا أراد ورثة المالك إخراج الساكن بعد موت المالك نظر ~~إلى قيمة الدار فإن كانت تحيط بثلث الميت لم يكن لهم إخراجه، وإن كان ينقص ~~عنها كان لهم ذلك. # لنا: إنه عقد ms1366 منجز في صحة العاقد فكان ماضيا كغيره من العقود. # احتج بما رواه خالد بن نافع البجلي، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار مدة حياته - يعني صاحب الدار - فمات الذي ~~جعل السكنى وبقي الذي جعل له السكنى أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه من ~~الدار لهم ذلك؟ قال: فقال: أرى أن تقوم الدار بقيمة عادلة وينظر إلى ثلث ~~الميت فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه، وإن كان ~~الثلث لا يحيط بثمن الدار فلهم أن يخرجوه، قيل له: # أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار يكون السكنى ~~لورثة الذي جعل له السكنى؟ قال: لا (1). # قال الشيخ - رحمه الله -: ما تضمن هذا الخبر من قوله: " يعني صاحب # PageV06P332 # الدار " حين ذكر أن رجلا جعل لرجل سكنى دار له فإنه غلط من الراوي ووهم ~~منه في التأويل، لأن الأحكام التي ذكرها بعد ذلك إنما يصح إذا كان قد جعل ~~السكنى حياة من جعلت له السكنى فحينئذ يقوم وينظر باعتبار الثلث وزيادته ~~ونقصانه (1). # والجواب: الحمل على الوصية. # مسألة: قال ابن البراج: السكنى والعمرى والرقبى بمنزلة واحدة، ثم قال: # الرقبي أن يقول الإنسان لغيره: أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي، ~~قال: وذهب بعض أصحابنا في الرقبى إلى أنها قول الإنسان لغيره: جعلت لك خدمة ~~هذا العبد مدة حياتك أو مدة حياتي، وذلك مأخوذ من رقبة العبد، والأول مأخوذ ~~من رقبة الملك. قال: والذي ذكرناه أو لا هو الظاهر من المذهب والمعول عليه ~~(2). وكذا نقل ابن إدريس (3). # وكلاهما أخذا هذا النقل من الشيخ أبي جعفر - رحمه الله - في المبسوط فإنه ~~قال: الرقبى صورتها صورة العمري، إلا أن اللفظ يختلف، فإنه يقول: # أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي، والرقبى يحتاج أن يقول: # أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي، وفي أصحابنا من قال: الرقبى أن ~~يقول: جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي، وهو ms1367 مأخوذ من رقبة ~~العبد، والأول مأخوذ من رقبة الملك (4). # وقال ابن حمزة: العمري: أن يجعل الإنسان منفعة داره أو ضيعته لغيره مدة ~~حياة أحدهما، والرقبى: أن يجعل رقبته لغيره مدة معلومة، والسكنى: أن # PageV06P333 # يجعل السكنى لغيره مدة عمر أحدهما (1). # وقال أبو الصلاح: السكنى: أن يسكن المالك غيره في داره مدة معلومة بغير ~~أجر، فإذا انقضت المدة رجعت الدار إليه. والرقبى: أن يسكنه فيها مدة حياته، ~~فإذا مات المالك انتقلت إلى ورثته، فإن شاؤوا أقروا المراقب على الرقبى، ~~وإن شاؤوا فسخوا. والعمرى: أن يسكنه فيها بغير أجر طول عمره، فإذا مات ~~المعمر والمالك حي رجعت إليه، وإن مات قبل المعمر لم ينفسخ التعمير حتى ~~يموت هو ويرجع الدار إلى ورثة المعمر (2). وهذه اختلافات لفظية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا جعل الإنسان خدمة عبده أو أمته لغيره ~~مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك كان ذلك أيضا جائزا، وكان على المملوك ~~الخدمة في تلك المدة، فإذا مضت المدة صار حرا، فإن أبق العبد هذه المدة ثم ~~ظفر به من جعل له خدمته لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة سبيل (3). # وقال ابن إدريس: أورد شيخنا هذه الرواية وهي من أضعف أخبار الآحاد، لأنها ~~مخالفة لأصول المذهب، لأن التدبير عند أصحابنا بأجمعهم لا يكون إلا بعد موت ~~المولى الذي هو المعتق المباشر للعتق، ويكون بمنزلة الوصية يخرج من الثلث، ~~هذا لا خلاف بينهم فيه، فمن ادعى حكا شرعيا آخر غير هذا يحتاج في إثباته ~~إلى دليل شرعي (4). # وقال ابن الجنيد: إذا قال السيد لعبده: أنت حر على ما شرط يجوز أن يكون ~~قبل وفاة سيده فيعتق بذلك فلم يكن ذلك إلا بعد موت السيد، وكان العبد حرا ~~من غير الثلث، لأن الوصية لا تكون بحال قبل الموت، وذلك مثل # PageV06P334 # قوله: إذا مات فلان فأنت حر، أو يقول لأمته: إذا أرضعت ولدي فأنت حرة، ~~فإن مات السيد قبل فلان خدم العبد الورثة إلى موت فلان ثم هو حر، وإن مات ~~الطفل قبل ms1368 استتمام رضاعه خدمت الأمة تتمة سنتين من يوم ولد الطفل وعتقت. ~~والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: أصالة الجواز. # ولأن المقتضي للإبطال ليس جعل الخدمة للغير، لأنه سائغ إجماعا، ولا تأخير ~~التحرير، لأنه جائز في المدبر إجماعا، ولا خصوصية لمن علق التحرير بموته، ~~إذ لا اعتبار بذلك في نظر الشرع، فإن لكل أحد تعليق تحرير عبده بموته، ~~ومعلوم أنه لا مدخل لخصوصيات العبيد ولا خصوصيات المالك. # وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يكون له الخادم تخدمه فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة فتأبق ~~الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست ثم مجدها ورثته ألهم أن يستخدموها ~~قدر ما أبقت؟ قال: إذا مات الرجل فقد عتقت (1). # إذا ثبت هذا فالوجه عندي أنه ليس له الرجوع في جعل الخدمة، لأنه رقبى إن ~~قرن به نية التقرب، فهل ينعتق العبد من الأصل أو من الثلث؟ الأقوى أنه ~~ينعتق من الأصل إن كان المالك حيا حال وفاة من علقت الخدمة بموته ومن الثلث ~~إن كان قد مات، وقد نبهنا على ذلك في كتاب القواعد (2). # مسألة: قال ابن الجنيد: فإن شرط له مدة حياة المسكون واحتاج المسكن إلى ~~الدار أو دعته الضرورة إلى ثمنها باعها المسكن وشرط على المبتاع سكنى # PageV06P335 # المسكون إلى أجله، ولو دفع المالك إلى المسكون عوضا عما بقي من وقت شرطه ~~في البيع أو عند حاجة المسكن إلى سكناها جاز ذلك. وهذا يعطي جواز بيع الدار ~~مع الإسكان مدة حياة الساكن. # وعول في ذلك على ما رواه الحسين بن نعيم، عن أبي الحسن الكاظم - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل جعل دارا سكنى لرجل أيام حياته أو جعلها له ~~ولعقبه من بعده هل هي له ولعقبه كما شرط؟ قال: نعم، قلت: فإن احتاج يبيعها؟ ~~قال: نعم، قلت: فينقض بيعه الدار السكنى؟ قال: لا ينقض البيع السكنى، كذلك ~~سمعت أبي - عليه السلام - قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: لا ينقض ~~البيع ms1369 الإجارة ولا السكنى، ولكن يبيعه على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشترى ~~حتى تنقضي السكنى على ما شرط وكذلك الإجارة، قلت: فإن رد على المستأجر ماله ~~وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجر، قال: على طيبة النفس ويرضى ~~المستأجر بذلك لا بأس (1). # وهذا القول لا يخلو من إشكال، فإن أصحابنا منعوا من بيع المسكن الذي تعتد ~~فيه المطلقة بالأقراء، لجهالة وقت الانتفاع، وهذا المعنى متحقق هنا، فإن ~~جعلت السكنى مقرونة بمدة معينة صح البيع، وإلا جاء الإشكال. # وللشيخ قول - يناسب ما قاله ابن الجنيد - في المبسوط وهو: إنه إذا أوصى ~~بخدمة عبده على التأبيد جاز لورثة الموصي بيع الرقبة على الأقوى، ونقل ~~المنع عن قوم، لأنها رقبة مسلوبة المنفعة، فهو كبيع الجعلان (2). # PageV06P336 # الفصل الخامس في الوصايا مسألة: أطلق الأصحاب عدم جواز رد الوصية إذا لم ~~يعلم الوصي بها حتى يموت الموصي أو يعلم ويرد، ولما يعلم الموصي بالرد، ~~لروايات كثيرة. # منها: رواية منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أوصى ~~الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد عليه وصيته، لأنه لو كان شاهدا ~~فأبى أن يقبلها طلب غيره (١). # وعن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن أوصى رجل إلى رجل ~~وهو غائب فليس له أن يرد وصيته، فإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن ~~شاء قبل وإن شاء لم يقبل (٢). # والوجه عندي المصير إلى ذلك إن كان قد قبل الوصية أو لا، وإن لم يكن قبل ~~ولا علم جاز له الرجوع، للأصل ولإزالة الضرر الواصل إليه بالتحمل غير ~~المستحق، وقد قال الله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (3) # PageV06P337 # وقال - عليه السلام -: " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " (1). # وتحمل الأحاديث على حصول القبول أو لا، لأنه عقد فلا بد فيه من القبول. # وقد نبه الشيخ في المبسوط (2) وفي مسائل الخلاف (3) عليه فقال: إذا قبل ~~الوصية له أن يردها ما دام الموصي حيا، فإن مات فليس ms1370 له ردها. واستدل ~~بإجماع الفرقة، وبأن الوصية قد لزمته بالقبول. # مسألة: لا بد في الوصية من قبول الموصي له، فلو أوصى له بشئ ورده بعد ~~الموت قبل القبول بطلت الوصية، وهل يشترط وقوع القبول بعد الموت؟ نقل ابن ~~إدريس عن بعض علمائنا ذلك، بخلاف الوكالة، لأنها عقد منجز في الحال فجاز ~~القبول فيها، بخلاف قبول الموصى له فإنه لا يعتد به إلا بعد الوفاة، لأن ~~الوصية تقتضي تمليكه في تلك الحال فتأخر القبول إليها (4). # وأظنه قصد بذلك السيد ابن زهرة (5)، لأنه نقل كلامه. # قال ابن إدريس: ولا أرى بأسا بقبوله قبل الموت وبعده وعلى كل حال، لأنه ~~لا مانع منه (6). # والوجه عندي الأول، لأنه وجب له بعد موته، فقبله ليسر محلا للقبول، فأشبه ~~قبل الوصية. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أوصى له بشئ فإنه ينتقل إلى ملك # PageV06P338 # الموصى له بوفاة الموصي (1). # وقال في المبسوط: إذا أوصى لرجل بشئ فإن ملكه لا يزول عن ذلك الشئ قبل ~~وفاته بلا خلاف، وإذا مات الموصي متى ينتقل الملك إلى الموصى له؟ قيل: فيه ~~قولان: أحدهما: ينتقل بشرطين: وفاة الموصي وقبول الموصى له، فإذا وجد ~~الشرطان انتقل الملك عقيب القبول. والقول الثاني: أنه مراعى إن قبل الوصية ~~تبينا أنه انتقل الملك إليه بوفاته، وإن لم يقبل تبينا أن الملك انتقل إلى ~~الورثة بوفاته، وقيل فيه قول ثالث وهو: أن الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة ~~الموصي - مثل الميراث - ويدخل في ملك الورثة بوفاته، فإن قبل ذلك استقر ~~ملكه عليه، وإن رد انتقل عنه إلى ورثته. قال: وهذا قول ضعيف لا يفرع عليه ~~بل على الأولين، ثم قال بعد ذلك: الأقوى أن يقال: إن الشئ الموصى به ينتقل ~~إلى ملك الموصى له بوفاة الموصي، وقد قيل إنه بشرطين: بالموت قبول الموصى ~~له، وقيل أيضا: أنه يراعى، فإن قبل علم أنه انتقل بالموت إليه، وإن رد علم ~~أنه بالموت انتقل إلى الورثة. قال: وعلى ما قلناه لو أهل هلال شوال وقد مات ~~الموصي وقد أوصى ms1371 له بجارية ولم يقبل الموصى له بعد لزمه فطرتها، وعلى ~~القولين الآخرين لا تلزمه (2). # وقال في كتاب الفطرة من الخلاف: إذا أوصى له بعبد ومات الموصي قبل أن يهل ~~شوال ثم قبل الموصى له الوصية، إن قبل قبل هلال شوال كانت الفطرة عليه، ~~لأنه حصل في ملكه بلا خلاف، وإن قبل بعده لم يلزم أحدا فطرته. ثم نقل ~~الأقوال الثلاثة للشافعية، ومن جملتها: أنه يزول ملكه عند الموت إلى الموصى ~~له به كالميراث، وأنه دخل في ملك الموصى له بغير اختياره، # PageV06P339 # فإن قبل استقر في ملكه، وإن رد خرج الآن من ملكه إلى ورثة الميت لا عن ~~الميت، فعلى هذا يلزم الموصى له فطرته. ثم قال: دليلنا: إن الأصل براءة ~~الذمة، وليس في الشرع دليل ينتقل واحد منهما فيجب تركهما على الأصل (1). # وقال ابن الجنيد: فإن اكتسب العبد بعد موت السيد وقبل قبول الموصى له به ~~إياه كان ما اكتسبه تابعا له، وهو يدل على الانتقال بالموت. # وقال ابن إدريس: الأقوى في نفسي أنه لا ينتقل بالموت، بل بانضمام القبول ~~من الموصى له لا بمجرد الموت (2). # والمعتمد أن نقول: الوصية إن كانت لغير معين - كالفقراء والمساكين - ومن ~~لا يمكن حصرهم - كبني هاشم - أو على مصلحة - كمسجد أو قنطرة أو حج أو مدرسة ~~أو غير ذلك - لم يفتقر إلى قبول، ولزمت بمجرد الموت، لتعذر اعتبار القبول ~~من جميعهم، فسقط اعتباره كالوقف عليهم، ولا يتعين واحد منهم فيكفي بقبوله. # وإن كانت لمعين افتقرت إلى القبول، ولا يحصل الملك قبله، لأن القبول ~~معتبر، فحصول الملك له قبل قبوله لا وجه له مع اعتباره. # ولأنه تمليك عين لمعين فلم يسبق الملك القبول كسائر العقود. # ولأن الموصى له لورد الوصية بطلت، ولو كان قد ملك بمجرد الإيصاء لم يزل ~~الملك بالرد كما بعد القبول. # ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل، لامتناع تقدم المشروط ~~على شرطه. # احتج الشيخ بأنه لا يمكن بقاء الموصى به على ملك الميت، لأن الميت لا # PageV06P340 # يصح أن يملك، ms1372 لأنه كالحجر، ولا يمكن نقله إلى الورثة بعد الموت، لقوله ~~تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين﴾ (١) فجعل لهم الميراث بعد الوصية، ولم يقل: بعد وصية وقبول الموصى ~~له، فلم يبق إلا أن يكون ملكا للموصى له بالموت. # ولأن الوصية على مضاهات الإرث من حيث أنه يملك بالموت، ولو حصل بالقبول ~~لافتقر إلى القبول متصلا بالإيجاب. # نعم جوزنا للموصى له أن يرد الوصية، لئلا يحصل له الملك باختيار غيره ~~قهرا عليه، بخلاف الميراث حيث لا يرد برده. # والجواب: إنا نقول: ينتقل إلى الوارث عند موت الموصي بحكم الأصل، فإذا ~~قبل الموصى له وجد تمام السبب الذي أوجده الموصي فانتقل الملك إليه. # وقوله تعالى: ﴿من بعد وصية﴾ (2) ~~المراد به وصية مقبولة، لأنه لو لم يقبل لكان ملكا للوارث، وقبل قبولها ~~فليست مقبولة، أو نقول: " ولكم الربع من بعد وصية " أي لكم ذلك مستقرا، ~~وهذا لا يمنع ثبوت ملك غير مستقر، ولهذا لا يمنع الدين من ثبوت الملك في ~~التركة، وهو آكد من الوصية. # سلمنا إنه لا يثبت للوارث، فلم لا يبقى على ملك الميت؟ # قوله: (لا يملك) قلنا: ممنوع، لبقاء ملكه فيما يحتاج إليه من مؤونة ~~تجهيزه ودفنه وقضاء دينه. # ويجوز أن يتجدد له ملك، كما إذا قتل أو نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته، ~~بحيث يقضي ديونه وينفذ وصاياه فهذا يبقى على ملكه، لتعذر انتقاله إلى ~~الوارث، ونمنع وجوب إيصال القبول، لانتفاء فائدته. # مسألة: هل يشترط في إجازة الورثة لما زاد على الثلث وفاة الموصي أم لا؟ # PageV06P341 # قال المفيد (1)، وابن إدريس (2)، وسلار (3): يشترط ذلك، فلو أجازوا في ~~حياة الموصي كان لهم الرجوع عن الإجازة بعد وفاته. # وقال الشيخ - رحمه الله -: لا يشترط، وليس لهم الرجوع بعد موت الموصي عما ~~أجازه حال حياته (4). وبه قال ابن حمزة (5). # ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح (6)، وأفتى به أبو ~~علي بن الجنيد. # وابن أبي عقيل أطلق فقال: ms1373 فإن أوصى بأكثر من الثلث فأجاز الورثة كان ذلك ~~جائزا، وإن لم يجز الورثة لم يجز إلا الثلث. والمعتمد قول الشيخ. # لنا: عموم قوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " (7). # ولأن الرد حق للورثة، فإذا رضوا بالوصية سقط حقهم، كما لو رضي المشتري ~~بالعيب. # ولأن الأصل عدم اعتبار إجازة الوارث، لأنه تصرف من المالك في ملكه، لكن ~~منع من الزيادة على الثلث إرفاقا بالورثة، فإذا رضي الوارث زال المانع. # ولأن المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة، لأنه إن برئ كان ~~المال له، وإن مات كان للورثة، فإن كان للموصي فقد أوصى به، وإن كان للورثة ~~فقد أجازوه. # PageV06P342 # وما رواه منصور بن حازم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (1) ومحمد ~~بن مسلم في الحسن، عنه - عليه السلام - في رجل أوصى بوصية وورثته شهود ~~فأجازوا ذلك فلما مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم أن يردوا ما أقروا به؟ ~~فقال: ليس لهم ذلك، والوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته (2). # وغير ذلك من الأخبار (3). # وادعى الشيخ - رحمه الله - في ذلك إجماع الفرقة (4). # واحتج ابن إدريس بأنها إجازة في غير ما يستحقونه بعد، فلا يلزمهم ذلك ~~بحال (5). # والجواب: المنع من الملازمة. # لا يقال: إنها حالة لا يصح فيها ردهم للوصية، فلا يصح فيها إجازتهم. # لأنا نقول: الفرق ظاهر، فإن الرد أنها لم يعتبر حال حياة الموصي، لأن ~~استمرار الوصية تجري مجرى تجددها حالا فحالا، بخلاف الرد بعد الموت ~~والإجازة حال الحياة. # مسألة: اختلف علماؤنا في الوصية للكافر، فقال في المبسوط: فمن لا يصح له ~~الوصية عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميت (6). # PageV06P343 # وفي الخلاف: الوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف، وفي أصحابنا خاصة من ~~قيدها إذا كان من قراباته، ولم يشترط الفقهاء ذلك، فأما الحربي فإنه لا يصح ~~الوصية له (1). # وقال في النهاية: فإن أوصى إنسان لأحد أبويه أو بعض قراباته شيئا من ثلثه ~~وجب إيصاله إليهم وإن كانوا كفارا ضلالا (2). # وقال المفيد: إذا أوصى الإنسان لغيره ms1374 بشئ من ثلثه وجب أن يدفع ذلك إليه ~~حسب ما أوصى به الموصي، وإن كان الموصى له كافرا قال الله تعالى: # " فمن بذله بعد ما سمعه فإنها إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ~~" فإن تصدق بماله على كافر وكان من ذوي أرحامه مضت صدقته، لما يجب من صلة ~~الرحم، وإن كان المتصدق عليه ليس بينه وبينه رحم وهو كافر بطلت صدقته وكانت ~~راجعة إلى ماله ومقسومة بين ورثته (3). # وقال ابن الجنيد: إذا أوصى بفداء بعض أهله من يد أهل الحرب من أهل الكتاب ~~والمشركين جاز ذلك، ولا نجيز وصيته لحربي. # وقال ابن البراج: وذكر أنه إن أوصى لبعض أقاربه وكان الموصى له كافرا ~~كانت الوصية ماضية، والصحيح أن لا يوصي لكافر (4). # وقال سلار: الوارث يجوز أن يوصى له، وغير الوارث إن كان قريبا استحب له ~~أن يوصى له بشئ، لأنه محجوب، وأما الأجنبي فضال عن الدين وغير ضال، فالضال ~~قد روي جواز الوصية له، وقد روي خلافه، وهو إلا ثبت (5). وهو يناسب قول ~~المفيد. # PageV06P344 # وقال أبو الصلاح: إذا أوصى لكافر لا رحم بينه وبينه على جهة الصدقة ~~الواجبة أو المسنونة لم تمض الوصية، وإن كان ذا رحم مضت إذا كانت تبرعا ~~بصلته ولا تمضي الواجبة بحال، فإن أطلق الوصية للكافر والأجنبي ولم يجعلها ~~صدقة أو صرح بكونها مكافأة على مكرمة دنيوية أو مبتدئا بها فهي ماضية (1). # وقال ابن إدريس: الوصية تصح للكافر، سواء كان ذا رحم أو غير ذلك، لأنها ~~عطية بعد الموت، وليس من شرطها نية القربة ولا من مصححاتها. وقال بعض ~~أصحابنا: إن الوصية للكافر لا تصح، إلا أن يكون ذا رحم للموصي (2). # والوجه صحة الوصية للذمي خاصة، لأصالة الصحة والجواز. ولأنها نوع عطية، ~~فلا فرق بين وقوعها حال الحياة وبعد الوفاة، بل الأول أقوى في العطية. # لا يقال: ينتقض بالحربي حيث جازت الهبة له دون الوصية. # لأنا نقول: الفرق إن ملك الحربي غير لازم، وماله غير معصوم، ولا يجب دفع ~~ماله إليه، بل يجوز الاستيلاء ms1375 عليه، بخلاف الذمي. ولو جازت الوصية للحربي ~~لكان إما أن يجب على الموصي الدفع إليه - وهو محال، لما تقدم - أو لا، وهو ~~المطلوب، إذ معنى بطلان الوصية عدم وجوب التسليم. # وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - في رجل أوصى بماله ~~في سبيل الله، قال: إعط لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا، إن الله ~~يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه... الآية " (3). # PageV06P345 # احتج المانعون بأن الوصية نوع مودة فتدخل تحت النهي. # والجواب: المنع من الصغرى. # مسألة: لو خلف زوجة وبنتا وأوصى بمثل نصيب زوجته الفريضة من تسعة: للزوجة ~~سهم، وللموصى له مثله، وسبعة للبنت. # وقال الشيخ: يصح من ثمانية: سهم للزوجة، وسهم للموصى له، وستة للبنت (1). # وهو غلط من قلم الشيخ، لاستلزامه خروج الوصية من نصيب البنت لا غير، وليس ~~كذلك، لأن النقص بالوصية هنا سهم واحد يؤخذ من الجميع على نسبة ما لكل واحد ~~منهم. # قال - رحمه الله -: ولو أوصى بمثل نصيب البنت فالفريضة من ستة عشر: # سهمان للزوجة، وللبنت سبعة، وكذا للموصى له (2). # وليس بجيد أيضا، لاستلزامه إدخال النقص على البنت. # والحق أنها تخرج من خمسة عشر: سهم للزوجة، وللبنت سبعة، وللموصى له سبعة، ~~لأن أصل الفريضة ثمانية: للزوجة سهم، وللبنت سبعة، وينزل عليهم سبعة أخرى ~~للموصى له إن أجازتا. قال: ولو خلف بنتا وأربع زوجات وأوصى بمثل نصيب ~~إحداهن، فالفريضة من اثنين وثلاثين: للزوجات الثمن أربعة لكل زوجة سهم، ~~وللموصى له سهم آخر، ويبقى سبعة وعشرون للبنت (3). وهو يستلزم ما قلناه من ~~الضعف. # والحق أن الفريضة من ثلاث وثلاثين: لكل زوجة سهم، وللموصى له سهم، وللبنت ~~ثمانية وعشرون. # PageV06P346 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): لو أوصى له بنصيب ابنه ~~بطلت الوصية، وقال بعض علمائنا: تصخ الوصية، ويكون بمنزلة ما لو أوصى له ~~بمثل نصيب ابنه. والمعتمد الأول. # لنا: أنه أوصى له بما هو حق الابن فيبطل، كما لو قال: بدار ابني. # احتج الآخرون بأن اللفظ يحمل على مجازه عند تعذر حمله على الحقيقة، ولأنه ms1376 ~~وصية له بجميع المال في الحقيقة، ولو أوصى له بجميع ماله لم تكن الوصية ~~باطلة. # والجواب: الأصل حمل اللفظ على حقيقته مهما أمكن وهو ممكن هنا، وبطلان ~~الوصية لا يقتضي تعذر حمل اللفظ على حقيقته ووجوب صرفه إلى المجاز لتصح ~~الوصية. # والفرق بين أن يوصى له بجميع ماله أو يوصي بنصيبه ظاهر، لأنه في الأول لم ~~يضف إليه حق غيره، ولهذا لو قال: أوصيت لفلان بما يستحقه ابني بطلت الوصية، ~~ولو أوصى بجميع المال صحت الوصية وإن كان قد وصى بما يستحقه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال: أوصيت له بمثل نصيب ابني وله ابن ~~قاتل فالوصية باطلة، لأن الابن القاتل لا يرث فلا يكون له نصيب، فكأنه قال: ~~أوصيت له بمثل من لا شئ له (3). # والوجه عندي ذلك إن كان عارفا بأنه قاتل، وإن القاتل لا نصيب له، ولو جهل ~~أحدهما صحت الوصية. # PageV06P347 # مسألة: إذا أوصى له بضعف نصيب ابنه كان له مثلاه، فإن أوصى له بضعفيه ~~للشيخ قولان: أحدهما: أنه يكون له أربعة أمثاله، قاله في المبسوط (1). # وقال في الخلاف: يكون له ثلاثة أمثاله. واستدل على ما قاله في الخلاف بأن ~~ما قاله مجمع عليه، وليس على الزائد دليل. ولأن الضعف هنا يجب أن يضاف إلى ~~النصيب، والضعف الذي هو مثلاه إذا أضفته إلى نصيبه يكون ثلاثة. ثم قال في ~~الخلاف: والذي يقوى عندي في نفسي مذهب أبي ثور، وهو أربعة أضعافه، لأنا قد ~~دللنا على أن ضعف الشئ مثلاه، فإذا ثناه وجب أن يكون أربعة أمثاله (2). # والوجه عندي ما قاله أو لا في الخلاف، لأن ضعف الشئ ضم مثله إليه، فإذا ~~قال: ضعفيه فكأنه ضم مثليه إليه. # مسألة: لو أوصى بجزء في من ماله للشيخ قولان: # قال في النهاية (3) والخلاف (4): يكون وصية بالسبع، وروي العشر. # وفي المبسوط: أصحابنا قالوا في الجزء: إنه سهم من سبعة، وقالوا أيضا: # سهم من عشرة (5). # وقال المفيد: السبع (6)، وكذا قال ابن الجنيد، وسلار (7)، وابن البراج ~~(8)، وابن حمزة (9). # والثاني: قال في كتابي ms1377 الأخبار: أنه العشر (10)، وبه قال علي بن بابويه # PageV06P348 # وابنه (1)، وهو المعتمد. # لنا: أصالة العدم فيما زاد عليه. # ولأنا نعطي من أوصى بمثل نصيب أحد ورثته نصيب أقلهم، عملا بالمتيقن، فكذا ~~هنا، فإن اسم الجزء صادق عليهما في عرف الشرع فيجب حمله على أقلهما، عملا ~~بأصالة بقاء مال الميت على ورثته. # وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: إن امرأة أوصت إلي ~~وقالت: ثلثي يقضى به ديني وجزء منه لفلانة، فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى ~~فقال: ما أرى لها شيئا ما أدري ما الجزء؟! فسألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - بعد ذلك وخبرته كيف قالت المرأة وما قال ابن أبي ليلى، فقال: # كذب ابن أبي ليلى، لها عشر الثلث، إن الله تعالى أمر إبراهيم - عليه ~~السلام - وقال: " اجعل على كل جبل منهن جزء " وكانت الجبال يومئذ عشرة، ~~فالجزء هو العشر من الشئ (2). # وفي الحسن عن أبان بن تغلب، عن الباقر - عليه السلام - قال: الجزء واحد ~~من عشرة، لأن الجبال عشرة والطير أربعة (3). # احتج الآخرون بما رواه ابن أبي نصر في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه ~~السلام - عن رجل أوصى بجزء من ماله، فقال: واحد من سبعة، إن الله يقول: ~~(لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم) (4). # PageV06P349 # وعن إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا - عليه السلام - في الرجل أوصى بجزء ~~من ماله، قال: الجز من سبعة (1). # والجواب: ما ذكرناه أولى، لكثرة الأخبار وزياداتها على هذه وموافقتها ~~للأصل وبعدها عن الاضطراب، إذ في رواية السبع أنها سبع الثلث. # روى الحسين بن خالد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ~~أوصى بجزء من ماله، قال: سبع ثلثه (2). # قال الشيخ - رحمه الله -: الوجه في الجمع حمل الأخبار الأولة على الوجوب، ~~والأخيرة على الاستحباب، فيلزم أن يخرج واحد من عشرة، ويستحب للورثة أن ~~يخرجوا واحدا من السبعة (3). # مسألة: إذا أوصى بسهم من ماله للشيخ قولان: # أحدهما في النهاية: إنه الثمن. قال: وقد روي أنه سهم من عشرة، ms1378 والأول ~~أكثر في الرواية (4). # وفي الخلاف (5) وفي المبسوط (6): إنه السدس، وبه قال علي بن بابويه. # وقال المفيد - رحمه الله -: إنه الثمن (7)، وهو قول ابن الجنيد، والصدوق ~~(8)، # PageV06P350 # وابن البراج (1)، وسلار (2)، وابن إدريس (3)، وهو المعتمد. # لنا: ما رواه السكوني في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن ~~رجل يوصي بسهم من ماله، فقال: السهم واحد من ثمانية (4). # ومثله في الحسن عن صفوان، عن الرضا - عليه السلام - (5). # احتج الآخرون بما رواه طلحة بن زيد، عن الباقر - عليه السلام - قال: من ~~أوصى بسهم من ماله فهو سهم من عشرة (6). # والجواب: رواياتنا أصح طريقا، ومعتضدة بعمل أكثر الأصحاب، فيتعين المصير ~~إليها. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: أعطوه كثيرا من مالي فإنه يستحق ~~ثمانين، على ما رواه أصحابنا في حد الكثير (7). وتبعه ابن حمزة (8)، ولم ~~يفسر الكثير. # والظاهر أن مرادهما ثمانون درهما كالنذر. # وقال الصدوق: إذا أوصى رجل بمال كثير أو نذر أن يتصدق بمال كثير # PageV06P351 # فالكثير ثمانون فما زاد، لقوله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " ~~وكانت ثمانين موطنا (1). # والوجه عندي اختصاص هذا التقدير بالنذر، فللورثة أن يعطوا مهما شاؤوا. # وقال في كتاب الإقرار من الخلاف: لو قال: له عندي مال كثير فإنه يكون ~~إقرارا بثمانين، على الرواية التي تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير وصية ~~بثمانين (2). # وقال ابن إدريس: في قول الشيخ تسامح وتجاوز، إنما الرواية وردت فيمن نذر ~~أن يتصدق بمال كثير، وما وردت بالوصية جملة كافية ولا أوردها أحد من ~~أصحابنا في الوصايا، والذي يقتضيه أصول المذهب ويحكم به الأدلة والاعتبار ~~أن لا نتجاوز بالرواية ما وردت فيه فحسب ولا نعد بها إلى غير النذر، ويرجع ~~في تفسير الكثير إلى المقر، وكذا في الوصية يرجع في تفسير الكثير إليهم ~~(3). # مسألة: إذا أوصى له بالمنافع - كخدمة عبده أو غلة بستانه أو ثمرة شجرته - ~~فإن كانت مقيدة كسنة أو أزيد قال الشيخ في المبسوط: قومت المنفعة على ~~الموصى له والأصل على الورثة، وإن كانت مؤبدة قال: يعتبر من الثلث، وكيفية ~~الاعتبار ms1379 بأن تقوم الرقبة والمنفعة من الثلث. قال: وقال قوم: تقوم الرقبة ~~من ثلثي الورثة وتقوم المنفعة من ثلثه، ومن الناس من قال: يقوم عليه ~~المنفعة وتسقط الرقبة في باب القيمة. قال: وهذا ضعيف عندهم، وهو # PageV06P352 # الأقوى عندي، فمن قال: تقوم الرقبة من الثلثين والمنفعة من الثلث يقول: # المنفعة تنتقل إلى الموصى له وتنتقل الرقبة إلى الورثة، ومن قال: تقوم ~~الرقبة والمنفعة قال: ينظر إن خرج العبد من الثلث كان كله للموصى له، وإن ~~خرج بعضه كان له من العبد بقدر ذلك والباقي للورثة، وعلى ما قلناه تقوم ~~المنفعة، فإن خرج من الثلث كان له، وإن لم يخرج كان له منها بقدر الثلث ~~والباقي للورثة (1). # وقال ابن إدريس: إن كانت الثمرة والغلة موجودة وقت موته ولم يخلف غير ~~البستان أو غير النخلة فإن البستان أو النخلة تقومان ويعطى الموصى له ~~بالغلة والثمرة بقدر ثلث جميع ما قوم، فإن كانت الثمرة بقدر الثلث فقد ~~استوفى ما أوصى له به، وإن نقصت عن الثلث استوفى في المستقبل من الثمرة ~~تمام الثلث، ويعود ملك الأصول إلى الورثة بعد استيفاء جميع ثلث ما كان في ~~ملك الميت الذي ذكرنا أنه يقوم بعد الموت. وأما خدمة العبد فإن العبد أيضا ~~يقوم وقت الموت ويستخدمه الموصى له بخدمته مدة يكون إجارتها مقدار الثلث، ~~فإذا استوفى الثلث عادت رقبة العبد إلى الورثة. هذا إذا لم يخلف الميت ~~ثلثين كل ثلث بمقدار قيمة الغلة أو الثمرة أو قيمة العبد سوى الثلث الذي هو ~~قيمة الغلة أو الثمرة أو قيمة العبد، فإن كانت الثمرة أو الغلة معدومة فإن ~~الجميع يقوم ويأخذ في المستقبل الموصى له بقدر الثلث مما يخرج البستان أو ~~النخلة إلى أن يستوفي قدر الثلث ويرجعان إلى الورثة (2). # واحتج من قال: بتقويم الرقبة، فإن خرجت من الثلث لزمت الوصية في منفعتها، ~~وإن لم يخرج من الثلث لزمت الوصية في منفعة ما يخرج منها، بأن # PageV06P353 # منفعة استحقاق العين على التأبيد بمنزلة إتلاف الرقبة، لأن القصد من ~~الأعيان إنما هو ms1380 المنافع، فيجب أن تقوم الرقبة. ولأن تقويم المنفعة متعذر، ~~لأنها غير معلومة ولا محدودة فلم يمكن تقويمها إلا بتقويم الرقبة. # واحتج من قال: بتقويم المنفعة من الثلث والرقبة على الورثة من رأس المال ~~بأن الرقبة تنتقل إلى الورثة كما تنتقل المنفعة إلى الموصى له، فوجب أن ~~تقوم على ما انتقلت إليه كالمنافع. # واحتج من قال: بعدم تقوم الرقبة لا على الوارث ولا على الموصى له بأن ~~الرقبة إذا كانت مسلوبة المنافع لا قيمة لها، فإن ما لا منفعة فيه - ~~كالحشرات - لا قيمة لها في الشرع ولا في العادة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى بخدمة أمته ثم مات لم يكن للموصى ~~له وطؤها، لأنه لا يملكها، ولا لوارث الموصي، لأن له رقبة عرية من المنفعة، ~~لأنها لو وطئت لكان المهر للغير لا للورثة، فإن خالف الموصى له ووطأ وعلقت ~~فالولد حر، لأنه ولد شبهة وتكون أم ولد عندنا (1). # والوجه المنع من صيرورتها أم ولد، لأن الوطئ لم يصادف ملكا، فأشبهت الأمة ~~إذا أباحها مالكها. # قال: وإن وطأها الوارث فالولد حر ولا حد، لأنه وطئ شبهة كل وتصير أم ولد، ~~لأنها ملكه (2). # وهذا التعليل يقتضي خروج الأولى عن كونها أم ولد، إذ لم يصادف الوطئ ~~ملكا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى بدف من دفوفه لا يصح على # PageV06P354 # مذهبنا، لأن استعمال ذلك محظور، ونقل عن المخالف جوازه، لأن الدف له ~~منفعة مباحة، لما روي عنه - عليه السلام - أنه قال: " أعلنوا هذا النكاح ~~واضربوا عليه بالدف " (1). # وقال ابن إدريس: نعم ما قال الشيخ، لأنه من اللعب واللهو، وإن كان قد روي ~~رواية شاذة بأنه مكروه وليس بمحظور (2). وقد مضى البحث في تحريم استعمال ~~الدف في الملاك وعدمه. # مسألة: إذا أوصى له بخدمة عبده مدة معينة صح على ما قلناه وقومت المنفعة ~~من الثلث، واستخدم العبد تلك المدة إن خرجت الخدمة من الثلث، وإلا فما ~~ساواه منها، سواء كان للميت مال أو لا. # وقال ابن الجنيد: لا بأس بالوصية بعبد واصل ms1381 غيره لرجل وبمنفعته (3) إذا ~~حددها إلى وقت معلوم لغير من أوصى له بالرقبة إذا خرجت الرقبة من الثلث، ~~فإن لم يكن للميت غير ذلك العبد وكانت الوصية بخدمته سنة خدم الورثة يومين ~~والموصى له يوما حتى يستكمل الموصى له سنة. # والوجه ما قلناه أو لا، لأنها وصية صحيحة، فوجب تنفيذها على صفتها إن ~~خرجت من الثلث أو بقدر ما خرج من الثلث منها، كسائر الوصايا أو كالأعيان. # مسألة: إذا أوصى بما يقع على المحلل والمحرم انصرف اللفظ إلى المحلل صونا ~~للمسلم عن المحرم، كما إذا أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو وعيدان قسي ~~وعيدان عصا وعيدان السقف والبنيان. # وقال الشيخ في المبسوط: إطلاق قوله: عود من عيداني ينصرف إلى العود # PageV06P355 # الذي يضرب به للهو، لأن ذلك يسمى بالإطلاق عودا في العادة، ثم ينظر فإن ~~كان له منفعة مباحة غير الضرب صحت الوصية، وإن لم يكن له منفعة مباحة ولا ~~يصلح إلا للعب بطلت الوصية (1). # والمعتمد ما قلناه، لأصالة الصحة في تصرفات المسلم. # وابن حمزة قال: إن أوصى بشئ من نوع فيه ما لا يصح تملكه كانت الوصية بما ~~يصح تملكه، مثل من أوصى بكلب فإنه يستحق كلب صيد أو زرع أو ماشية، أو بطبل ~~فإنه يستحق طبل حرب، وإن أوصى بعود لم يصح (2)، وهو تحكم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أعطوه قوسا من قسي وله قسي قوس من ~~نشاب - وهو قوس العجم - وقوس نبل - وهو القوس العربي - أو يكون له قوس ~~حسبان - وهو الذي يدفع النشاب في مجرى وهو الوتد مع المجرى ويرمى به - أو ~~يكون له قوس جلاهق - وهو قوس البندق - أو يكون له قوس الندف، فإن هذا ~~بالإطلاق يحمل على قوس النشاب والنبل والحسبان، فإن كان له شئ منها فالورثة ~~بالخيار يعطون أي قوس من هذه الثلاثة شاؤوا، وإن كانت له قسي معمولة وقسي ~~غير معمولة أعطي المعمولة، لأن الاسم يتناول المعمولة لا غيرها، فإن لم يكن ~~له إلا الجلاهق وقوس الندف فالورثة بالخيار يعطون ms1382 أي القوسين شاؤوا (3)، ~~وبه قال ابن حمزة (4). # وقال ابن إدريس: الذي أرى إن الورثة بالخيار في إعطائه أيما شاؤوا من ~~الخمسة الأقواس، وتخصيص كلام الموصي العام يحتاج إلى دليل (5). # PageV06P356 # أقول: ولعل الشيخ - رحمه الله - نقل عرفا نوعيا أو عاميا في أن القوس ~~إنما يطلق حقيقة على إحدى الثلاثة السابقة. # مسألة: إذا أوصى بالحج الواجب استؤجر عنه بالنيابة، ومن أي موضع يستأجر؟ # قال في النهاية: يستأجر عنه من بلده، فإن قصر استؤجر من ميقات أهله (1). ~~واختاره ابن الجنيد. # وقال في المبسوط: يستأجر للنيابة عنه من ميقات أهله (2). # وقال علي بن بابويه: إن أوصى بحج وكان صرورة حج من جميع ماله، وإن كان قد ~~حج فمن الثلث، فإن لم يبلغ ثلث ماله ما يحج به عنه من بلده حج عنه من حيث ~~تهيا. # وقال ابنه: إن أوصى بحجة فلم يبلغ ماله ما يحج به عنه من بلده حج عنه من ~~حيث تهيأ (3). # واختار ابن إدريس الأول، وادعى تواتر الأخبار به (4). # والوجه عندي الثاني، لأن قطع المسافة ليس مقصودا في نظر الشرع، ولهذا لو ~~قطع المسافة لا بنية الحج ثم جدد النية عند الميقات أجزأه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أعتقوا بثلث مالي رقابا وجب شراء ~~ثلاثة أعبد ويعتقون، لأنه أقل الجمع، فإن قصر الثلث عن ثلاثة وزاد على ~~اثنين جعل الرقبتين أكثرهما ثمنا ولا يفضل شيئا (5). وكذا قال ابن البراج ~~(6). # PageV06P357 # قال الشيخ: وفي الناس من قال: يجعل في عبدين وفي جزء من ثالث، وروى ~~أصحابنا أنه إذا أوصى بعتق عبد بثمن معلوم فوجد بأمل منه أعطي البقية ثم ~~أعتق (1). # وقال في الخلاف: ينبغي أن يشترى بالثلث ثلاثة فصاعدا، لأنهم أقل الجمع ~~فإن لم يبلغ وبلغ اثنين فصاعدا وجزء من الثالث فإنه يشترى الاثنان وأعتقا ~~وأعطيا البقية، لإجماع الفرقة، فإن هذه منصوصة لهم (2). # والوجه عندي ما نقله عن بعض الناس في المبسوط، والظاهر أنه أراد النقل عن ~~الشافعي (3)، لأن ذلك أحد وجهيه، وهو قول ابن إدريس (4). # لنا: أنه أوصى بصرف المال ms1383 في الرقاب، وأقله ثلاثة على ما قرره، وبالجزء ~~من الثالث يتحقق الجمع، لأنه يستسعى ويكتمل عتقه فيتعين عتقه، بخلاف ما ~~وردت به الرواية من إعطاء العبد الفاضل (5)، لأن هناك قد عمل بمقتضى الوصية ~~بقدر الإمكان - وهو عتق عبد واحد - بخلاف صورة النزاع. # مسألة: إذا أوصى لقرابته قال الشيخ في النهاية: كان ذلك في جميع ذوي نسبه ~~الراجعين إلى آخر أب له وأم في الإسلام بالسوية (6). # وكذا قال المفيد، إلا أنه قال: ولا يرجع على من يتعلق بمن نأى عنهم في ~~الجاهلية (7). # PageV06P358 # وقال في الخلاف: إذا أوصى بثلثه لقرابته ففي أصحابنا من قال: إنه يدخل ~~فيه كل من تقرب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام. واختلف الناس في القرابة، ~~فقال الشافعي: إذا أوصى بثلثه لقرابته ولأقربائه ولذي رحمه فالحكم واحد، ~~فإنها تنصرف إلى المعروفين من أقاربه في العرف، فيدخل فيه كل من يعرف في ~~العادة أنه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير وارث. قال: وهذا قريب يقوى في ~~نفسي، وليس لأصحابنا فيها نص عن الأئمة - عليهم السلام - (1). # وقال في المبسوط: قال قوم: إن هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف، ~~فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير ~~وارث، وهو الذي يقوى في نفسي. وقال قوم: إنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم، فأما ~~من ليس بمحرم له فإنه لا يدخل فيه وإن كان له رحم مثل بني الأعمام أو ~~غيرهم. وقال قوم: إنها للوارث من الأقارب، فأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل ~~فيه. والأول أقوى، لأن العرف يشهد به، وينبغي أن يصرف في جميعهم. وفي ~~أصحابنا من قال: إنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام، ولم أجد به ~~نصا، ولا عليه دليلا مستخرجا، ولا به شاهدا (2). # وقال ابن الجنيد: ومن جعل وصيته لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كانت لمن ~~تقرب إليه من جهة ولده أو والديه، ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب ~~الرابع، لأن رسول الله ms1384 - صلى الله عليه وآله - لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ~~ذوي القرابة من الخمس. # واختار ابن إدريس (3) ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط. # PageV06P359 # وكذا ابن البراج، ونقل عن بعض أصحابنا أنه تصرف فيمن تقرب منه إلى آخر أب ~~في الإسلام. قال: والذي قدمناه هو الأظهر، وليس على المذهب الذي حكيناه ~~دليل ولا نص ولا شاهد يعضده (1). # والمعتمد قول الشيخ في الخلاف والمبسوط، حملا للفظ على المعنى العرفي عند ~~تجرده عن الرضع الشرعي، كما هو عادة الشرع في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (2)، والمفيد في المقنعة (3): إذا أوصى بثلث ~~ماله في سبيل الله ولم يسم أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال والكافرين، ~~فإن لم يحضر مجاهد في سبيل الله وضع في أبواب البر من معونة الفقراء ~~والمساكين وابنا السبيل وصلة آل الرسول، بل يصرف أكثره في فقراء آل محمد - ~~عليهم السلام - ومساكينهم وأبناء سبيلهم، ويصرف ما بقي بعد ذلك في وجوه ~~البر. وتبعه ابن البراج في كامله. # وقال في المبسوط: إذا أوصى بصرف ثلث ماله في سبيل الله فسبيل الله هم ~~الغزاة، وهم على ضربين: أحدهما: هم المرابطون المترصدون للقتال، فهؤلاء لا ~~يدفع إليهم من الزكاة، لأنه يصرف إليهم أربعة أخماس الغنيمة. # والضرب الثاني: هم أصحاب الصنائع الذين إذا نشطوا غزوا ثم عادوا إلى ~~حرفتهم، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة مع الغنى والفقر، وهكذا الوصية. وفي ~~أصحابنا من قال: إن سبيل الله يدخل فيه مصالح المسلمين كلها، ويدخل فيه ~~الحج وغيره (4). # وقال في الخلاف: سبيل الله هم الغزاة المتطوعة دون المترصدين للقتال # PageV06P360 # الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة. وفي أصحابنا من قال: إن سبيل الله ~~يدخل فيه جميع مصالح المسلمين من بناء القناطر وعمارة المشاهد والمساجد ~~والحج والعمرة ونفقة الحاج والزوار وغير ذلك، دليلنا على هذا أخبار ~~الطائفة، وأيضا فإن جميع ذلك طريق إلى الله تعالى وسبيل إليه، فالأولى حمل ~~اللفظ على عمومها، وكذا الخلاف في آية الزكاة (1). وهو يعطي اختياره ~~للثاني. # وقال ابن الجنيد: إذا قال: في السبيل أو ms1385 في سبيل الله جاز ذلك لأهل ~~الثغور، وأقربهم إليه أولى. وجاز أن يجعل في الحج، لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - لأم معقل - وقد سألته عن ابنها وقد جعل بعيرها في السبيل ~~-: اركبي بعيرك فإن الحج من سبيل الله. وجاز أيضا فيمن كان مرابطا أعداء ~~الله، وحابسا نفسه على جهادهم، والذب عن دين الله والمسلمين. # وقال علي بن بابويه: إن شاء جعله لإمام المسلمين، وإن شاء جعله في حج أو ~~قربة على قوم مؤمنين. وكذا قال ابنه في المقنع (2). # وقال ابن إدريس: يصرف ذلك في جميع مصالح المسلمين، مثل: بناء المساجد ~~والقناطر وتكفين الموتى ومعونة الزوار والحاج وما أشبه ذلك، لإجماع ~~أصحابنا، ولأن ما ذكرناه طرق إلى الله تعالى، فإذا كان كذلك فالأولى حمل ~~لفظة " سبيل الله " على عمومها (3). وهو المعتمد، عملا بإطلاق اللفظ، وحمله ~~في جميع موارده. # احتج الشيخ بأن عرف الشرع يقتضي صرف السبيل إلى الغزاة، وحكم كلام ~~الآدميين إذا أطلق حكم مما اقتضاه الشرع، والمقدمتان ممنوعتان. # PageV06P361 # مسألة: إذا أوصى لإنسان بثلث ماله ثم أوصى بثلث ماله لغيره ولم يجز ~~الورثة قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): الوصية الثانية دافعة للأولى ~~وناسخة لها. # واستدل في الخلاف بإجماع الفرقة والأخبار، وبأنه لو قال: العبد الذي كنت ~~قد أوصيت به لفلان قد أوصيت به لفلان، فإن هذا يكون رجوعا عن الوصية، كذا ~~إذا أطلق يكون رجوعا، لأنه لا فرق بين أن يقيده وبين أن يطلقه (3). # وقال في المبسوط: هما وصيتان بثلثي ماله، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ~~ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه فهما وصيتان ويكون الثاني رجوعا عن ~~الأول، وفيهم من قال: لا يكون رجوعا، فمن قال: إنه ليس برجوع إن أجاز ~~الورثة يكون لكل واحد منهما ثلث ماله، وكذا نقول من قال: هو رجوع، ولو رد ~~أحدهما فعلى ما قلناه - من أن الثاني رجوع عن الأول - ينظر، فإن رجع الأول ~~فلا تأثير لرجوعه، لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني، وإن رجع الثاني ~~ولم يقبلها رجع ms1386 المال إلى الورثة، لأن الوصية للأول كان قد بطلت بالوصية ~~الثانية (4). # وقال ابن إدريس: إذا أوصى بثلث ماله لشخص ثم أوصى بثلث ماله لغير ذلك ~~الشخص كان الثلث للأخير، وتكون الوصية الثانية ناسخة للأولى، لأن الإنسان ~~لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا ثلث ماله. فإذا أوصى به لإنسان ثم أوصى به ~~بعد ذلك لآخر فقد نقل الثلث الذي يستحقه من الأول إلى # PageV06P362 # الثاني، لأنه يعلم أنه لا يستحق سوى الثلث. فإذا أوصى به ثم أوصى به فقد ~~رجع عن الأولى، فهذا معنى قول أصحابنا: إنه إذا أوصى بوصية ثم أوصى بأخرى ~~فإن أمكن العمل بهما جميعا وجب العمل بهما، وإن لم يمكن كان العمل على ~~الأخيرة. فأما إذا أوصى بشئ ولم يقل: بثلثي ثم أوصى بشئ آخر ولم يذكر الثلث ~~وأوصى بشئ آخر ولم يذكر الثلث فإن مذهب أصحابنا أن يبدأ بالأول فالأول، ~~ويكون النقصان إن لم يف الثلث داخلا على الأخير، لأنه لما أوصى للأول ما ~~قال: أوصيت له بثلثي، وكذا الثاني والثالث، فظن أن ثلثه يبلغ مقداره جميع ~~من ذكره ويفي بما ذكر، ولم ينقل عن الأول ما أوصى له به وكذا الثاني، فلو ~~علم أنه قد استوفى ثلث ماله لمن أوصى له به ما أوصى بعده بشئ آخر، لأنه ~~يعلم أنه ليس له بعد موته سوى الثلث، فإذا استوفاه دخل النقص على الأخير. ~~فهذا فرق بين المسألتين، فلا يظن ظان اتحادهما، ولا أن مذهب أصحابنا أن ~~الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع، ولا أن الواجب البدأة بالأول فالأول ~~في الجميع، ويدل على ما قلناه قول الشيخ في المبسوط، ونقل ما ذكرناه عنه ~~(1). # والمعتمد أن نقول: الموصى به إن كانت أشياء معينة متغايرة أو مطلقة ~~ومعينة، فإنه يبدأ فيه بالأول فالأول، ولا يكون الثاني رجوعا عن الأول، ~~سواء زاد الأول عن الثلث أو قصر عنه، وتكون الفائدة أنه لو أجاز الورثة ~~الجميع نفذت الوصايا كلها. وإن اتحد المعينين كان الثاني رجوعا عن الأول، ~~لامتناع اتحاد المالين في ms1387 عين واحدة، والثانية ناسخة للأولى قطعا. وإن كانت ~~أشياء مطلقة فإما أن يوجد قرينة تدل على الاتحاد أو على التغاير، أو لا ~~يوجد قرينة تدل على أحدهما. فإن وجدت قرينة دالة على الاتحاد كان الثاني ~~رجوعا # PageV06P363 # عن الأول، مثل أن يقول: أعطوا عمرا الثلث الذي أوصيت به لزيد، أو يوصي ~~لزيد بثلث ولعمر وبثلث ثم يقول: هما واحد، أو يقال له عقيب هاتين الوصيتين: ~~قد أضررت بالورثة أو تجاوزت المشروع، فيقول: إنما أوصيت بالثلث، لما تقدم ~~من امتناع تعلق ملكي شخصين بعين واحدة على سبيل العموم. وإن وجدت قرينة تدل ~~على التغاير لم يكن الثاني رجوعا عن الأول قطعا، كما لو قال: أعطوا زيدا ~~ثلث مالي وأعطوا عمرا ثلث مالي بالعطف، أو قال بغير عطف: أعطوا عمرا ثلثا ~~آخر، أو يقول عقيب الوصيتين: قد أوصيت بالثلثين. وإن لم يوجد قرينة تدل على ~~أحدهما - كما لو قال: أعطوا زيدا ثلث مالي أعطوا عمرا ثلث مالي - فالوجه ~~عندي أنه ليس برجوع أيضا، عملا بالاستصحاب، وأصالة البقاء، وعدم المنافاة. ~~ولأنه لو دل على الرجوع فإما بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام، والدلالات ~~الثلاثة منتفية، لإمكان الجمع بينهما. # وقول ابن إدريس: " إن الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا الثلث " لا ~~ينافي تجويز الوصية بأزيد من الثلث، فإنها مع الإجازة تنفذ إجماعا، ~~والإجازة ليست ابتداء عطية، بل تنفيذ لفعل الموصي. # فقوله: " لا يملك أكثر من الثلث " ضعيف، ولو سلم، لكن نمنع أنه يكون ~~رجوعا لو علم أنه لا يستحق أكثر من الثلث، لأنه يعلم أنه مع الإجازة تنفذ ~~الوصية، فيجوز أن يوصي مستندا إلى تجويز الإجازة. # وفرقه بين المطلق والمعين ضعيف، إلا أن يعلم إرادة اتحاد الثلث، فيبقى ~~بمنزلة العين المتحدة في أنه نوع رجوع. # ثم إن قول الشيخ: " إنه لو أجاز الوارث يكون لكل واحد ثلث ماله، وكذا ~~يقول من قال: هو رجوع " في غاية الإشكال، فإنه لو أوصى لزيد بشئ ثم رجع عن ~~وصيته وأجاز الورثة الوصية لم يملك الموصى له ما ms1388 أوصى PageV06P364 # به، فلو كان الرجوع هنا ثابتا لم يجب للأول شئ. ولأنه لو كان رجوعا فإما ~~باعتبار اتحاد الوصيتين في متعلقهما أو في مقدارهما أو باعتبار استغراق ~~الأول للثلث، فلا يبقى له شئ يتصرف فيه، فإذا تصرف ثانيا كان رجوعا عما ~~تصرف فيه أو لا، كما توهمه ابن إدريس، والتالي بأقسامه باطل، فالمقدم مثله. # أما الشرطية فظاهرة. # وأما بطلان الأول فلأنا نتكلم على تقدير الإطلاق، وكما يجامع الوحدة كذا ~~يجامع المتعدد مع أولوية الثاني، لما قلناه من أصالة البقاء وصحة الوصية. # ولأنه لو أوصى بسدس ماله لزيد وبسدس ماله لعمرو حكم بهما معا، فعرفنا إن ~~الإطلاق لا يقتضي الاتحاد. # وأما بطلان الثاني فظاهر أيضا، لإمكان اتحاد الوصايا الكثيرة في المقدار، ~~ولا رجوع هناك إجماعا. # وأما بطلان الثالث فلما تقدم من أنه لو أجاز الوارث لزمت الوصيتان. # ولأنه نص في المبسوط على أنه لو أوصى لواحد بنصف ماله ولآخر بثلث ماله ~~وللآخر بربع ماله وأجازت الورثة بدأ بالأول فالأول ودخل النقص على الأخير، ~~وإن لم يجيزوا وفي الأول الثلث وسقط الباقون (1). # وقال فيه (2) أيضا وفي الخلاف (3): لو أوصى لرجل بكل ماله ولآخر بثلث ~~ماله فأجازوا الورثة أخذ الأول جميع المال وسقط الآخر، ولو بدأ بصاحب الثلث ~~وأجازوا أعطى الأول الثلث وصاحب الكل الثلثين. # فلو كان تعميم تصرفه في الثلث يمنع من التصرف في الزائد ويوجب الرجوع # PageV06P365 # - لو حصل - عن الأول لبطلت هذه الأحكام. # وابن الجنيد أيضا ذكر هذه الأحكام فقال: ولو ابتدأ الموصي بتعيين الثلث ~~لزيد أو قدمه في الوصية ثم تجاوز الثلث في وصيته ولم يمض الزيادة الورثة ~~بدأ بإنفاذ ما سماه أولا وكان العجز فيما سماه أخيرا، ولو قال: نصف مالي ~~كله لفلان وثلث مالي كله لفلان ولم تجز الورثة كان الثلث لمن بدأ له بالنصف ~~ولم يكن للآخر شئ. # مسألة: المشهور أنه إذا أوصى بوصايا يزيد على الثلث أن يبدأ بالأول ~~فالأول، ويكون النقص على الأخير، لأن ترتيبهم في الإيصاء يعطي إرادة ~~الترتيب في الإعطاء، لأن حمران سأل ms1389 الباقر - عليه السلام - عن رجل أوصى عند ~~موته: أعتقوا فلانا وفلانا وفلانا حتى ذكر خمسة فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه ~~أثمان قيمة المماليك الذين أمرهم بعتقهم، قال: يقوموا وينظروا إلى ثلثه ~~فيعتق منهم أول من سمى ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس، وإن عجز ~~الثلث كان ذلك في الذين سماهم أخيرا، لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك، ~~ولا يجوز له ذلك (1). # وقال ابن حمزة: إذا أوصى لواحد بعد واحد لم يخل من وجهين: إما عطف الثاني ~~بحرف العطف، أو أوصى بكرة لواحد وضحوة لآخر أو غدا. # فالأول: إن خرج الجميع من الثلث استحقوه، وإن لم يخرج قدم الأول فالأول ~~حتى يستوفي الثلث، وإن اشتبه أخرج بالقرعة. والثاني: إن خرج من الثلث ~~استحقوا الجميع، وإن لم يخرج قدم الأخير (2). # PageV06P366 # والمعتمد أن نقول: إن نص الموصي على عدم التقديم للأول وأمر بالتشريك قسم ~~الموصى به عليهم بالنسبة، وإن لم ينص على ذلك قدم الأول فالأول. # لنا: إن التنصيص على التشريك يوجب علم التقديم، فلو قدم لزم مخالفة ~~الوصية وتبديلها وهو منهي عنه، ومع عدم التنصيص يجب تقديم الأول فالأول، ~~لما تقدم. # مسألة: المشهور إن الوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع، وهي بالربع أفضل ~~منها بالثلث مطلقا، لقول الصادق - عليه السلام -: من أوصى بالثلث فقد أضر ~~بالورثة، والوصية بالربع والخمس أفضل من الوصية بالثلث (1). # وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: [لأن] أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن ~~أوصي بالربع، وإن أوصي بالربع أحب إلي من أوصي بالثلث (2). # وقال ابن حمزة: إن كان الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى، وإن كانوا ~~فقراء فبالخمس، وإن كانوا متوسطين فبالربع (3). ولا بأس بهذا القول. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم وصى كانت ~~وصيته مردودة، ولا يجوز العمل عليها (4). # وقال المفيد - رحمه الله -: ومن أحدث في نفسه حدث القتل - من جراح أو شرب ~~سم ونحو ذلك - ثم وصى كانت وصيته مردودة (5). واختاره أبو الصلاح # PageV06P367 # أيضا (1)، وابن البراج ms1390 (2)، ونقله ابن الجنيد رواية عن الصادق - عليه ~~السلام -. # وقال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصولنا وتشهد بصحته أدلتنا أن وصيته ماضية ~~صحيحة إذا كان عقله ثابتا عليه (3). والوجه الأول. # لنا: إنه سفيه فلا ينفذ تصرفه. # ولأنه في حكم الأموات فلا يتصرف في مال غيره. # ولأنه قاتل نفسه فلا يتصرف في ماله، كالوارث لو قتله منع منه. # ولما رواه أبو ولاد، عن الصادق - عليه السلام - وإن كان أوصى بوصية بعد ~~ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته (4). # احتج ابن إدريس بأنه عاقل رشيد فتنفذ وصيته كغيره، ولعموم النهي عن تبديل ~~الوصية. وقول ابن إدريس لا بأس به. # مسألة: إذا أوصى الإنسان لعبده بثلث ماله قال المفيد في المقنعة (5)، ~~والشيخ في النهاية (6): ينظر في قيمة العبد قيمة عادلة، فإن كانت قيمته أقل ~~من الثلث أعتق وأعطي الباقي، وإن كانت مثله أعتق وليس له شئ ولا عليه شئ، ~~وإن كانت القيمة أكثر من الثلث بمقدار السدس أو الربع أو الثلث أعتق بمقدار ~~ذلك واستسعى في الباقي لورثته، وإن كانت قيمته على الضعف من ثلثه كانت ~~الوصية باطلة. وتبعهما ابن البراج في كتابي المهذب (7) والكامل. # PageV06P368 # وقال الشيخ في الخلاف: إذا أوصى لعبد نفسه صحت الوصية وقوم العبد واعتق ~~إذا كان ثمنه أقل من الثلث، وإذا كان ثمنه أكثر من الثلث استسعى العبد فيما ~~يفضل للورثة (1)، وأطلق. وكذا قال أبو الصلاح (2). # وقال سلار: إن كانت أقل من الثلث أعتق وأعطي ما فضل، وإن كانت أكثر ~~بمقدار الربع والثلث من الثلث أعتق بمقدار الثلث واستسعى في الباقي (3). # وقال علي بن بابويه: إذا أوصى لمملوكه بثلث ماله قوم المملوك قيمة عادلة، ~~فإن كانت قيمته أكثر من الثلث استسعى في الفضل ثم أعتق، وإن كانت قيمته أقل ~~من الثلث أعطي ما فضل من قيمته عليه ثم أعتق. # وقال ابن الجنيد: لو أوصى للمملوك بثلث ماله فقد روي عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - أنه قال: إن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ms1391 ربع القيمة ~~استسعى العبد في ربع القيمة، وإن كان الثلث أكثر أعتق العبد ودفع إليه ما ~~يفضل من الثلث بعد القيمة. ويخرج الثلث من جميع التركة، ولو كانت الوصية ~~للمملوك بمال مسمى لم يكن عتاقه يجوز (4) إخراج ذلك من غير رقبته، ولو كانت ~~جزء من التركة كعشر أو نحوه كان العبد بما ملكه من ذلك الجزء من رقبته ~~محررا وباقيه كما قلنا. # واختار ابن إدريس (5) مذهب الشيخ في الخلاف. # والمعتمد أن نقول: إن كانت الوصية بجزء مشاع كثلث أو نصف أو ربع قوم ~~العبد وأعتق من الوصية، فإن فضل من قيمته شئ سعى في الفاضل للورثة، سواء ~~كان الفاضل ضعف قيمته أو أقل أو أزيد، وإن قصر عتق وأخذ # PageV06P369 # الفاضل، وإن ساواه عتق ولا شئ له ولا عليه. وإن كانت الوصية بعين بطلت ~~ولا شئ له ولا يعتق منه شئ. # لنا: على الحكم الأول: أن الجزء الشائع يتناول نفسه أو بعضها، لأنه من ~~جملة الثلث الشائع، والوصية له بنفسه تصح، والفاضل استحقه بالوصية، لأنه ~~يصير حرا فيملك الوصية، فيصير كأنه قال: أعتقوا عبدي من ثلثي وأعطوه ما فضل ~~منه. # وما رواه الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أوصى لمملوك ~~له بثلث ماله، قال: فقال: يقوم المملوك بقيمة عادلة، ثم ينظر ما [بلغ] ثلث ~~الميت فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعى العبد في ~~ربع القيمة، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد أعتق العبد ودفع إليه ما فضل ~~من الثلث بعد القيمة (1). # وعلى الثاني: أنه قصد إعطاء عين فلا يجوز التخطي إلى غيرها، لأنه يكون ~~تبديلا للوصية. # ولأن العبد لا يملك فلا تصح له الوصية، ولا يمكن أن يحرر من قيمة العين - ~~لما فيه من التبديل للوصية المنهي عنه - ولا مجانا، إذ لا سبب لعتقه. # ولأنه إضرار بالوارث وزيادة على الوصية، وعليه يحمل قول أحدهما - عليهما ~~السلام -: (لا وصية لمملوك) (2) فإنه أعم من الوصية لمملوك الغير. # والشيخ - رحمه الله - كأنه عول على مفهوم ms1392 الرواية الأولى، فإنه إذا أمرنا ~~بالاستسعاء عند نقص الثلث عن القيمة بقدر ربع القيمة لزم عدمه مع # PageV06P370 # الزيادة، ودلالة المفهوم ضعيفة على ما عرفت في أصول الفقه (1)، مع أن هذه ~~الرواية ضعيفة السند وليست دالة على المطلوب، فإنه لا يلزم من نفي ~~الاستسعاء بطلان الوصية. # مسألة: قال الشيخ المفيد - رحمه الله - في المقنعة: إذا كان على الإنسان ~~دين ولم يخلف إلا عبدا أو عبيدا فأعتقهم عند الموت نظر في قيمة العبد أو ~~العبيد وما عليه من الدين فإن كان أكثر من قيمة العبد أو العبيد بطل العتق ~~وبيع العبد وتحاص الغرماء بثمنهم، وكذا إن استوت القيمة والدين، فإن كانت ~~قيمة العبد أكثر من الدين بالسدس أو الثلث ونحو ذلك بيع العبد وبطل العتق، ~~وإن كانت قيمة العبد ضعف الدين كان للغرماء النصف منهم وللورثة الثلث وعتق ~~منهم السدس، لأن لصاحبهم الثلث من تركته يصنع به ما شاء، فوصيته نافذة في ~~ثلث ما يملكه - وهو السدس - بهذا جاء الأثر عن آل محمد - عليهم السلام - ~~(2). # وقال في النهاية: إذا أوصى الإنسان بعتق مملوك له وكان عليه دين فإن كان ~~قيمة العبد ضعفي الدين استسعى العبد في خمسة أسداس قيمته: ثلاثة أسهم ~~للديان وسهمان للورثة وسهم له، وإن كانت قيمته أقل من ذلك بطلت الوصية (3). ~~وكذا قال ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه المذهب أنه لا وصية قبل قضاء الدين، بل ~~الدين مقدم على الوصية، والتدبير عندنا وصية، فلا تمضي الوصية إلا بعد قضاء ~~الدين، فإن عمل عامل بهذه الرواية يلزمه أن يستسعي العبد، سواء # PageV06P371 # كانت قيمته ضعفي الدين أو أقل من ذلك، لأنه متى كانت قيمته أكثر من الدين ~~بأي شئ كانت فإن الميت - الموصي - قد استحق في الذي فضل عن الدين ثلثه ~~فتمضي وصيته في ذلك الثلث ويعتق العبد ويستسعى في دين الغرماء، وما فضل عن ~~ثلث الباقي للورثة. ولي في ذلك نظر، فإن أعتقه في الحال وبت عتقه قبل موته ~~مض العتق، وليس لأحد من الديان ولا للورثة عليه ms1393 سبيل، لأنه ليس بتدبير، ~~وإنما هو عطية منجزة في الحال، وعطاياه المنجزة صحيحة على الصحيح من المذهب ~~لا تحسب من الثلث، بل من أصل المال (1). # والمعتمد أن نقول: إن أحاط الدين بقيمة العبد بطل العتق، سواء كان قد ~~نجزه في مرض موته أو أوصى به، وإن قصر الدين عن قيمته عتق ثلث الفاضل ~~واستسعى في الباقي. # لنا: إن الدين مقدم على الوصية وما هو في حكمها من المنجزات. # وما رواه الحلبي في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل ~~قال: إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين، فقال: إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن ~~الغلام بيع العبد، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين ~~مولاه وهو حر إذا أوفى (2). # احتج الشيخ بما رواه زرارة في الحسن في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه ~~دين، قال: إن كانت قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه، وإلا لم يجز (3). # PageV06P372 # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - في حديث ~~طويل قلت: رجل مات وترك عبدا لم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ~~ودينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع فيه؟ قال: # يباع فيأخذ الغرماء خمسمائة ويأخذ الورثة مائة، ثم قال: فإن كانت قيمته ~~ستمائة درهم ودينه أربعمائة درهم؟ قال: كذا يباع العبد، فيأخذ الغرماء ~~أربعمائة ويأخذ الورثة مائتين ولا يكون للعبد شئ، قال: قلت: فإن كانت قيمة ~~العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم؟ قال: فضحك ثم قال بعد كلام: فالآن ~~يوقف العبد ويستسعي، فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس ~~(1). # والجواب: ما ذكرناه أولا، لاعتضاد الرواية بالأصل. # مسألة: لو أوصى لأم ولده قال الشيخ في النهاية: تعتق من نصيب ولدها، ~~وتعطى ما أوصى لها به (2). # وقال ابن الجنيد: الوصية لأم الولد جائزة، وتعتق من نصيبها أو نصيب ~~ولدها، وتعطى بقية الوصية، فإن كان دون قيمتها ولا ولد لها أعتق منها بقسط ~~وصيتها من قيمتها والباقي من الثلث. # وروى ms1394 ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه أنها تعتق من الثلث وتعطى ~~الوصية (3). # وقال ابن إدريس: تعتق من الوصية، وإن قصرت الوصية عن القيمة أعتق الفاضل ~~منها من نصيب ولدها (4). والمعتمد الأول (5). # PageV06P373 # لنا: ما تقدم من أن التركة تنتقل إلى الورثة من حين الموت، فيثبت ملك ~~الولد على جزء من أمه فيعتق عليه وتستحق الوصية. # وما رواه في الصحيح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن رجل كانت له أم ولد له منها غلام فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم ~~أو بأكثر للورثة أن يسترقوها؟ قال: فقال: لا بل تعتق من ثلث الميت، وتعطى ~~ما أوصى لها به. وفي كتاب العباس تعتق من نصيب ابنها، وتعطى من ثلثه ما ~~أوصى لها به (1). # وهذا الموجود في كتاب العباس نص في الباب. # احتج ابن بابويه بهذه الرواية (2). # وبما رواه أحمد بن أبي نصر في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: ~~نسخت من كتاب بخطه: فلان مولاي توفي ابن أخ له وترك أم ولد له ليس لها ولد ~~فأوصى لها بألف هل تجوز الوصية وهل يقع عليها عتق وما حالها فدتك نفسي؟ ~~فكتب - عليه السلام:: تعتق من الثلث ولها الوصية (3). # واحتج ابن إدريس بقوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " فجعل ~~تعالى استحقاق الإرث بعد الوصية والدين بغير خلاف، فإذا أعتقتها من سهم ~~ابنها دون الوصية فقد قدمنا الإرث على الوصية، وهو بخلاف القرآن، وهذه ~~الرواية خبر واحد، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل بها في الشرعيات، # PageV06P374 # لأنها لا توجب علما ولا عملا (1). # والجواب عن الأول: بحمل الأحاديث على ما إذا أوصى بعتقها أيضا. # وعن الثاني: بما تقدم من أن المراد استقرار ملك الوارث، لعدم بقاء التركة ~~على ملك الميت، لعدم صلاحيته للتملك، وعدم انتقالها إلى الديان والموصى لهم ~~إجماعا، وعدم بقائها بغير مالك فيتعين الوارث. # ولا نسلم إنا قدمنا هنا الإرث على الوصية، بل نقول: إنها من حين الوفاة ~~تعتق وتحتسب قيمتها ms1395 على الولد، وهذا لأن العتق مبني على التغليب والسراية، ~~ولهذا لو لم تكن هناك وصية ولا إرث سواها فإنها تعتق على الولد ويستسعى ~~لباقي الورثة مع امتناع تقديم بعض الوارث في الإرث لتساويهم فيه، والأصل ما ~~قدمناه من بناء العتق على التغليب. # مسألة: المشهور أن من أوصى بإخراج بعض ولده من ميراثه فإنه لا تنفذ ~~وصيته. # قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى الموصي بإخراج بعض الورثة من الميراث لم ~~يلتفت إلى وصيته، وقوله: إذا كان مقرا به قبل ذلك أو كان مولودا على فراشه ~~لم يكن قد انتفى منه في حال حياته (2). # وقد روى الصدوق في كتابه عن وصي علي بن السري قال: قلت لأبي الحسن - عليه ~~السلام -: إن علي بن السري توفي وأوصى إلي فقال - رحمه الله -: # قلت: وإن ابنه جعفرا وقع على أم ولد له فأمرني أن أخرجه من الميراث فقال ~~لي: أخرجه فإن كنت صادقا فسيصيبه خبل، قال: فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف ~~القاضي فقال له: أصلحك الله أنا جعفر بن علي بن السري وهذا # PageV06P375 # وصي أبي فمره أن يدفع إلي ميراثي، فقال لي: ما تقول؟ فقلت: نعم هذا جعفر ~~بن علي بن السري وأنا وصي علي بن السري، قال: فادفع إليه ماله، فقلت له: ~~أريد أن أكلمك، قال: فادن فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت له: هذا وقع ~~على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه وأوصاني إلي أن أخرجه من الميراث ولا أورثه ~~شيئا، فأتيت موسى بن جعفر - عليهما السلام - بالمدينة فأخبرته وسألته ~~فأمرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا، فقال: الله إن أبا الحسن أمرك؟ ~~فقلت: نعم، فاستحلفني ثلاثا ثم قال لي: أنفذ ما أمرك فالقول قوله، قال ~~الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك. قال أبو محمد الحسن بن علي الوشا: رأيته بعد ~~ذلك (1). # قال ابن بابويه - عقيب هذه الرواية -: من أوصى الرجل بإخراج ابنه من ~~الميراث ولم يحدث هذا الحدث لم يجز للوصي إنفاذ وصيته في ذلك (2). # وهذا يدل على أنه لو فعل ذلك ms1396 أنفذت وصيته، خصوصا مع أنه نص على أن ما ~~ذكره في كتابه يفتي به ويعمل عليه. # والشيخ في الإستبصار قال: هذا الحكم مقصور على هذه القضية لا يتعدى بها ~~إلى غيره (3). # وبالجملة العمل بهذه الرواية مشكل، والمعتمد ما ذهب إليه المشهور من ~~علمائنا في ثلثي التركة ويكون الثلث لغيره من الورثة، لأن إخراجه هن تركته ~~يستلزم تخصيص باقي الورثة بهما فيمضي من الثلث. # مسألة: تصح الوصية للقاتل على الأشهر. # PageV06P376 # واحتج الشيخ عليه في الخلاف بقوله تعالى: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " ولم يفرق، وقوله تعالى: " ~~من بعد وصية يوصي بها أو دين " ولم يفرق، والمنع يحتاج إلى دليل (1). # وقال ابن الجنيد: لا وصية لقاتل عمد، لأن فعله مانع له من الوصية كمنعه ~~إياه الميراث. # والوجه التفصيل، وهو أنه إن وصى قبل القتل أو ما يوجبه لم يندرج فيه ~~القاتل، كما لو قال: أعطوا أولادي أو إخوتي كذا ثم يقتله أحدهم فإنه يمنع ~~كما يمنع من الميراث، لوجود المقتضي للمنع هناك، وهو مقابلته بنقيض مقصوده ~~من الاستعجال في أخذ المال، ولقضاء العرف بالمنع. أما لو نص عليه بعده وفعل ~~ما يوجب القتل فالأولى الصحة. # يبقى الإشكال على هذا التفصيل فيما لو أوصى بلفظ عام بعد فعله ما يوجب ~~القتل يندرج فيه الجاني، والأقوى فيه المنع أيضا عملا بالعرف. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي بأن يتولى أمر ~~أولاده مع وجود أبيه ومتى فعل ذلك لم تصح الوصية، لأن الجد أولى. # واستدل بإجماع الفرقة على أن للجد ولاية على ولد الولد، وإذا كانت له ~~ولاية عليه بغير تولية فلا يجوز أن يولى عليه، كما أن الأب لما كانت له ~~ولاية لم يجز أن يولى عليه (2). # قال ابن إدريس: ولي في ذلك نظر (3). # PageV06P377 # وقال في المبسوط: وإن كان الورثة أولادا فإن كان له أب أوجد فليس له أيضا ~~أن يوصي إلى من يلي عليهم إلا في قدر الثلث وقضاء الديون، لأن ms1397 الأب والجد ~~لا يليان بتولية، فإن الحاكم لا يلي أمر اليتيم مع وجود الأب والجد، ويلي ~~عليهم مع عدمهما (1). وقوله في الظاهر جيد، وقوله في الخلاف مشكل. # وقال في موضع آخر من المبسوط كالخلاف: ويتفرع على ذلك ما لو مات الجد بعد ~~الأب والإيصاء، فإن قلنا: لا حكم للوصية البتة كان الأمر إلى الحاكم، وإلا ~~فإلى الولي (2). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من ليس له وارث قريب أو بعيد ولا مولى نعمة ~~لا يصح أن يوصي بجميع ماله ولا أن يوصي بأكثر من الثلث، وذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه وشريك إلى أن له أن يوصي بجميع ماله، وروي ذلك في أحاديثنا. ثم ~~استدل بصحة الوصية بالثلث إجماعا، ولا دليل على الزائد. # وروى معاذ بن جبل أن النبي - عليه السلام - قال: إن الله تصدق عليكم عند ~~وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم، ولم يفرق بين أن يكون له وارث أو لا ~~(3). # وقال ابن إدريس أيضا: لا يصح إلا في الثلث (4). # وقال ابن الجنيد: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام - إلى أن قال: - ومن ~~أوصى بالثلث فقد بلغ المدى، يعني بذلك: إذا كان له ورثة ومن تجاوز ذلك رد ~~إلى الثلث، ولم يجز إلا أن يشاء الورثة، فأما من لا وارث له فجائز أن يوصي ~~بجميعه لمن شاء وفيما شاء مما أبيح الوصية فيه. # PageV06P378 # وقال الصدوق في المقنع: إذا مات الرجل ولا وارث له ولا عصبة فإنه يوصي ~~بماله حيث ما شاء في المسلمين والمساكين (1). والمعتمد الأول، لما تقدم. # واحتج الآخرون بما روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أنه ~~سئل عن الرجل يموت ولا وارث له ولا عصبة، قال: يوصي بماله حيث شاء في ~~المسلمين والمساكين وابن السبيل (2). # وقد روى الشيخ (3) والصدوق (4) معا، عن عمار بن موسى، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز ~~له. وتأولاه بأنه إذا لم يكن له وارث قريب ولا بعيد فيوصي به كله. # واستدلا بما ms1398 سبق من حديث السكوني (5). # والوجه ترك هذه الرواية، لضعف سندها. # مسألة: قال الشيخان (6)، والصدوق (7): إذا أوصى بوصية وجعلها أبوابا فنسي ~~الوصي بابا من الأبواب فليجعل ذلك السهم في وجوه البر. وكذا قال ابن البراج ~~(8). # وقال ابن إدريس: قال شيخنا في جواب الحائريات: إذا نسي الوصي # PageV06P379 # جميع أبواب الوصية فإنها تعود ميراثا للورثة، ونعم ما قال. وأجاب: فإن ~~كان على تلك الرواية التي ذكرها في النهاية إجماع، وإلا فالأولى أن تعود ~~الباب كالمنسية ميراثا للورثة (١). والمعتمد الأول. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿فمن بدله بعد ~~ما سمعه﴾ (2) ودفعه إلى الورثة، وجعله ميراثا تبديل للوصية. # وما رواه محمد بن ريان قال كتبت إليه - يعني علي بن محمد عليهما السلام - ~~أسأله عن إنسان يوصي بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا منها كيف يصنع في ~~الباقي؟ فوقع - عليه السلام -: الأبواب الباقية اجعلها في البر (3). # ولأنه بالوصية خرج عن ملك الورثة، وقد خفي مالكه ومستحقه، فوجب صرفه في ~~البر كغيره. # احتج بأنها وصية بطلت، لامتناع القيام بها فيرجع إلى الميراث. # والجواب: المنع من الملازمة، فإن التعيين وإن بطل لكن مطلق الإخراج عن ~~ملك الوارث ثابت. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى الإنسان لغيره بسيف كان في جفن ~~وعليه حلية كان السيف له بما فيه وعليه، وإذا أوصى بصندوق لغيره وكان فيه ~~مال كان الصندوق بما فيه للذي أوصى له به، وكذا إن أوصى بسفينة وفيها متاع ~~كانت السفينة بما فيها للموصى له، وكذلك إن أوصى بجراب وكان فيه متاع كان ~~الجراب بما فيه للموصى له إلا أن يستثني ما فيه، هذا إذا كان الموصي عدلا ~~مأمونا، فإن لم يكن عدلا وكان متهما لم تنفذ الوصية # PageV06P380 # في أكثر من ثلثه من الصندوق والسفينة والسيف والجراب وما فيها (1). ~~والكلام في هذا يقع في مواضع: # الأول: اشتراط العدالة في الوصية هنا غير لازم، ولا تمضي الوصية في أكثر ~~من الثلث، سواء كان عدلا مأمونا أو فاسقا متهما. # وشيخنا المفيد لم يقيد ms1399 في المقنعة بالعدالة، بل حكم بخروج ذلك من الثلث ~~مطلقا (2)، وهو الحق. وابن إدريس (3) تابع الشيخ في ذلك أيضا. # والظاهر أن الشيخ - رحمه الله - أطلق الوصية على الإقرار، فكان مراده أنه ~~أوصى بتسليم ذلك إليه، لأنه له لا أنه عطية مبتدأة. # والشيخ - رحمه الله - عول في هذا القيد على ما رواه عقبة بن خالد، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قال: هذه السفينة لفلان ولم يسم ~~ما فيها وفيها طعام أيعطاها الرجل وما فيها؟ قال: هي للذي أوصى له بها، إلا ~~أن يكون صاحبها متهما، وليس للورثة شئ (4). ولا دلالة فيه على أن الموصي ~~إذا كان عدلا يخرج من الأصل، وإن كان متهما كان من الثلث. # الثاني: في ثبوت هذا الحكم إشكال، فإن الوصية تعلقت بالسيف وليس الجفن ~~جزء من مسماه ولا لازما لمعناه، وبالسفينة وليس ما فيها جزء منها ولا لازما ~~لها، وكذا الصندوق والجراب. # إلا أن الشيخان (5)، وابن الجنيد، والصدوق (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن # PageV06P381 # البراج (1) ذكروا ذلك، واستدلوا بما رواه أبو جميل، عن الرضا - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بسيف وكان في جفن وعليه حلية فقال له ~~الورثة: إنها لك النصل وليس لك المال، قال: فقال: لا بل السيف بما فيه له، ~~قال: قلت: رجل أوصى لرجل بصندوق وكان فيه مال فقال الورثة: إنما لك الصندوق ~~وليس لك المال، قال: فقال أبو الحسن - عليه السلام -: # الصندوق بما فيه له (2). # وعن عقبة بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قال: هذه ~~السفينة لفلان ولم يسم ما فيها وفيها طعام أيعطاها الرجل وما فيها؟ # قال: هي للذي أوصى له بها، إلا أن يكون صاحبها متهما، وليس للورثة شئ ~~(3). # وهذه الروايات لم يثبت عندي صحة سندها، والوجه حينئذ التفصيل، وهو أن ~~نقول: إن وجدت قرينة حالية أو مقالية يقتضي دخول المتاع والجفن في الصندوق ~~والسفينة والسيف دخل، وإلا فلا، فلو أوصى للمرتفع عن الإيصاء بالكيس خاصة ~~دخل ما فيه، ولو كان وكيلا له يتصرف ms1400 في أمواله وبيده مال كثير له فأوصى له ~~بصندوق مقفل تشهد العادة بدخول ما فيه في الإيصاء دخل المال أيضا، وعليه ~~تحمل الروايات. # الثالث: أطلق الشيخ - رحمه الله - الصندوق والجراب (4)، وقيد المفيد - ~~رحمه # PageV06P382 # الله - الصندوق بالمقفل والجراب بالمسدود والوعاء بالمختوم (1)، وكذا أبو ~~الصلاح إلا أنه بدل الوعاء بالكيس (2)، والصدوق لم يذكر في المقنع سوى ~~الصندوق والسفينة مطلقين (3). # الرابع: في تعميم الحكم إشكال، ينشأ من الاقتصار في المنصوص على مورده، ~~ومن تعميم العلة، وليس في الروايات الجراب. # وقال ابن الجنيد: وإذا أوصى رجل بشئ يشتمل اسمه على أعيان متصلة به كان ~~جميعها له، كالرجل يوصي لرجل بسيفه فهو له وجفنه وما عليه من الحلية، وكذلك ~~روي عن أبي عبد الله - عليه السلام -. وقال: ولو أوصى بصندوق كان فيه مال ~~فإن الصندوق بما فيه له، وكذلك لو قال: بسفينة وفيها طعام، وكذلك القول في ~~الروشن إذا كان للدار، ولو كانت الوصية بوصف كقوله: جراب هروي أو سلة ~~زعفران كانا جميعا له، فإن قال: ما في الجوالق لم يكن له الجوالق. قال: ~~وقال أبو محمد الحسن: لو أوصى بضيعة ولها ماء من وادي كان الماء تبعا ~~للضيعة. # وقال ابن البراج (4): فإن أوصى لغيره بشئ يشتمل اسمه على أشياء متعلقة به ~~مثل السيف، فإنه إذا أوصى له بصندوق كان الصندوق وبما فيه له، إلاء أن ~~يستثني الموصي ما فيه أو شيئا من ذلك، فإن أوصى له بسلة زعفران كانت السلة ~~بما فيها له، فإن أوصى له بضيعة لها شرب كانت الضيعة وشربها له، وكذلك كل ~~ما جرى هذا المجرى إذا كان الموصي عدلا، فإن لم يكن وكان متهما لم تنفذ ~~الوصية في أكثر من ثلثه فيما ذكرناه من الجراب وما جرى مجراه. # PageV06P383 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى الإنسان بشئ معين لأعمامه وأخواله ~~كان لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث (1). ورواه ابن الجنيد عن الباقر - ~~عليه السلام -، وتبع الشيخ ابن البراج. # وقال ابن إدريس: إنه يكون بالسوية (2)، وهو المعتمد. # لنا: أصالة التسوية، ولأنها ثابتة في ms1401 الأولاد الذكور والإناث. # احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في رجل أوصى بثلث ~~ماله في أعمام له وأخوال له، فقال: لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث (3). # والجواب: لعل المراد أنه جعله بينهم على كتاب الله تعالى، والطعن في ~~السند، فإن في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف. لكن قد روى هذا المعنى ابن ~~بابويه في الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - (4) ورواه ابن يعقوب ~~في الحسن (5). # مسألة: أطلق أصحابنا صحة الوصية للحمل إذا ولد حيا، فإن مات بعد استهلاله ~~كان ما أوصى له به ميراثا لورثته دون ورثة الموصي. # وقال ابن إدريس: هذا إذا قبل وارث الحمل المستهل الوصية بعد استهلاله على ~~ما قررناه من إنه متى تنتقل الوصية بموت الموصي أو بموته وقبول الموصى له # PageV06P384 # الوصية (1). # ويمكن أن يقال: لا يشترط القبول لفظا بل الرضى، والشارع قد أوجب على ~~الولي القبول، فإن كانت الولاية للشارع حصل القبول، وإن كانت لغيره وجب ~~فعله، فإذا لم يفعل سقط اعتبار ولايته في ذلك وكانت الولاية للشرع وقد حصل ~~بإيجابه. ولأنه إذا لم يرض جرى مجرى القابل الراد بعد قبولها، لاشتراكهما ~~في عدم الصحة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى بعتق نسمة مؤمنة ولم يجد كذلك جاز ~~أن يعتق من أفناء الناس ممن لا يعرف بنصب ولا عداوة لأهل البيت - عليهم ~~السلام - فإن وجدت مؤمنة لم يجز غيرها (2). # وقال ابن البراج: فإن أوصى بعتق رقبة مؤمنة لم يجز أن يعتق إلا من كان ~~كذلك، وقد روي أنه إذا لم يوجد هذه الرقبة أعتق من الناس من لا يعرف بنصب ~~ولا عداوة لأهل البيت - عليهم السلام - والذي ذكرناه أحوط. # وقال ابن إدريس: الأظهر أنه لا يجزئه غير المؤمنة على كل حال، لقوله ~~تعالى: " فمن بدله بعد ما سمعه " (3) وهو الأقرب. # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل أوصى بثلاثين دينارا يعتق بها رجل من ~~أصحابنا فلم يوجد بذلك، قال: ms1402 يشتري من الناس فيعتق (4). وابن أبي حمزة ~~ضعيف. # PageV06P385 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى بعتق جميع مماليكه وله مماليك ~~يخصونه ومماليك بينه وبين غيره أعتق من كان في ملكه وقوم من كان في الشركة، ~~وأعطي [شريكه] حقه إن كان ثلثه يحتمل، فإن لم يحتمل أعتق منه بقدر ما ~~يحتمله (1). وتبعه ابن البراج. # وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أنه لا يقوم من في الشركة، بل يعتق منهم ~~بقدر ما يملكه، ولا يعطى شريكه ثمن حصته، وإن احتمل ثلثه [يحتمل] ذلك، لأنه ~~بعد موته لا يملك الثلث إذا لم يوص به، لأن الموت يزول به ملكه، إلا ما ~~استثنى من ثلثه، وهذا ما استثنى شيئا (2). # وهذا القول أخذه من الشيخ في المبسوط فإنه قال: إذا أوصى بعتق شقص له من ~~عبد ثم مات أعتق عنه ذلك الشقص ولم يقوم عليه نصيب شريكه وإن كان غنيا، لأن ~~ملكه زال عن ماله بالموت، إلا القدر الذي استثناه (3). # والمعتمد الأول. # لنا: إن الموصى له أوجد سبب السراية في العتق فيوجد مسببه. # أما المقدمة الأولى: فلأن العتق في الحقيقة مستند إليه، ولهذا كان ولاؤه ~~له. # وأما الثانية: فظاهرة. # وما رواه أحمد بن زياد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه وله مماليك في شركة رجل آخر ~~فيوصي في وصيته: مماليكي أحرار ما حال مماليكه الذين في الشركة؟ فكتب # PageV06P386 # - عليه السلام -: يقومون عليه إن كان ماله يحتمل [ثم] فهم أحرار (1). # وقول الشيخ في المبسوط ممنوع، لأنه أوجد سبب التقويم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى بأن يحج عنه بثلثه حجة حج عنه مرة ~~واحدة بثلثه وإن كان الثلث أزيد من أجرة المثل، ولو قال: حجوا عني بثلثي ~~ولم يقل: حجة وكان الثلث أزيد من أجرة المثل فإن كانت الزيادة يحتمل أن ~~يستأجر بها مرة أخرى وجب، وإن قصرت عن مرة أخرى ردت إلى الورثة، لأن الوصية ~~متى لم تصح في الوجه الذي صرفه فيه رجعت إلى ms1403 الورثة. # والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن فيما قبلها أوصى بأن يحج عنه حجة ~~واحدة بجميع ثلثه، فلهذا لم يراع فيه أجرة المثل (2). وتبعه ابن إدريس (3) ~~على ذلك. # وليس بجيد، بل الأولى الصرف في أجرة الحج الأول مع تعذر استئجار حاج به، ~~لعموم قوله تعالى: " فمن بدله " (4) وبمنع عدم إمكان صرف الوصية في وجهها، ~~لإمكان أن يستأجر بأكثر من أجرة المثل. # وقال ابن الجنيد: ولو قال: أحجوا رجلا عني بألف وكان الألف أكثر من أجرة ~~من يحج من بلده كان ذلك وصية لذلك الرجل إن حمله الثلث، ولو قال: أحجوا عني ~~بثلثي حجة أو بألف درهم ولم يعين وثلثه يبلغ أحججنا عنه رجلا من بلده، فإن ~~زاد على قدر الحجة صرفنا الزيادة إلى مصالح الحجاج والمنقطع بهم، فإن لم ~~يقل: حجة انصرف جمع ثلثه أو الألف في الحج من بلده # PageV06P387 # اثنتين كانت أو أكثر، وإن بقي ما لا يفي بحجة من بلده أعطى من يحج بها من ~~دون بلده، ولو من مكة أو من يعتمر بها منها عنه بعد أن شرط على ما يدفع ~~إليه أن يحرم من خارج الحرم، فإن خالف الوصي ذلك غرم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى أن يحج عنه ولم يبين كم يحج عنه ~~فإنه يجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (1). وتبعه ابن البراج (2). # ومنع ابن إدريس من ذلك، بل أوجب إخراج حجة واحدة، إلا أن يقيده بالثلث ~~ويقول: حجوا عني بثلثي. قال: وقد رجع شيخنا عنه في مبسوطه، وحرره كما ~~حررناه (3). # والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه محمد بن الحسين بن أبي خالد قال: # سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما، فقال: # يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (4). # وعن محمد بن الحسن الأشعري قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: # جعلت فداك إني سألت أصحابنا عما أريد أن أسألك فلم أجد عندهم جوابا وقد ~~اضطررت إلى مسألتك وإن سعد بن سعد أوصى إلي ms1404 فأوصى في وصيته حجوا عني مبهما ~~ولم يفسر فكيف أصنع؟ قال: يأتيك جوابي في كتابك، فكتب - عليه السلام -: يحج ~~ما دام له مال يحمله (5). # PageV06P388 # والوجه قول ابن إدريس، وتحمل الروايتان على ما إذا قصد التكرار، وعرف ذلك ~~من فحوى كلامه وإن لم ينص عليه، لما عرف من أن الأمر لا يقتضي التكرار، ~~والأصل براءة الذمة وبقاء المال على الورثة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال الموصي: اعط إنسانا كل سنة شيئا ~~معلوما فمات الموصى له كان ما أوصى له لورثته، إلا أن يرجع فيه الموصي، فإن ~~رجع فيه كان ذلك له، سواء رجع فيه قبل موت الموصى له أو بعده، فإن لم يرجع ~~في وصيته حتى يموت ولم يخلف الموصى له أحدا رجعت الوصية على ورثة الموصي ~~(1). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لإمام المسلمين مع قبول ~~الوصية، لأن الإنسان لا بد له من وارث، إما من ذوي الأنساب أو من ذوي ~~الأسباب (2). والمعتمد الأول. # لنا: إنه قد تعذر إنفاذ الوصية فبطل ويرجع إلى ورثة الموصي. # وقول ابن إدريس ضعيف، فإن الموصى له بالحقيقة إنما يملك ما أوصى له كل ~~سنة عند حضور الوقت، فلا يكون موروثا للإمام - عليه السلام - لضعف حقه. # وقال المفيد: إذا أوصى لغيره بشئ من ماله فمات الموصى له قبل الموصي كان ~~ما أوصى به راجعا إلى ورثته، فإن لم يكن له ورثة رجع إلى ورثة الموصي (3). # مسألة: سوغ الشيخ في النهاية وصية الصبي في المعروف إذا كان له عشر # PageV06P389 # سنين إذا كان يضع الشئ في مواضعه، ومردودة في غير البر، ومتى كان سنه أقل ~~من ذلك لم يجز وصيته. قال: وقد روي أنه إذا كان ابن ثمان سنين جازت وصيته ~~في الشئ اليسير في أبواب البر، والأول أحوط وأظهر. وكذا تجوز صدقة الغلام - ~~إذا بلغ عشر سنين - وهبته وعتقه إذا كان بالمعروف في وجه البر، فأما ما ~~يكون خارجا عن ذلك فليس بممضاة على حال (1). وكذا قال ابن البراج (2). # وروى الصدوق في ms1405 كتابه جواز وصيته إذا بلغ عشر سنين في الحسن (3). # وقال المفيد: إذا بلغ الصبي عشر سنين جازت وصيته في المعروف في وجوه ~~البر، وكذلك المحجور عليه لسفه إذا أوصى في بر ومعروف جازت وصيته، ولم يكن ~~لوليه الحجر عليه في ذلك، ولا يجوز وصية الصبي والمحجور عليه فيما يخرج عن ~~وجوه البر والمعروف، وهبتهما باطلة، ووقفهما وصدقتهما كوصيتهما جائزة إذا ~~وقعا موقع المعروف (4). # وقال سلار: السفيه لا تمضي وصيته، إلا في وجوه البر والمعروف خاصة، ~~والصبي إذا بلغ عشر سنين جازت وصيته أيضا في البر والمعروف خاصة، ولا تمضي ~~هبته ولا وقفه، وكذلك السفيه (5). # وقال أبو الصلاح: لا تمضي وصية من لم يبلغ عشر سنين والمحجور عليه، إلا ~~ما تعلق بأبواب البر (6). # PageV06P390 # وقال ابن الجنيد: إذا أوصى الصبي وله ثمان سنين والجارية ولها سبع سنين ~~بما يوصي به البالغ الرشيد جاز. # وقال ابن حمزة: إنما تصح وصية الحر البالغ كامل العقل أو حكمه ونفاذ ~~تصرفه في ماله، وحكم كمال العقل يكون للمراهق الذي لم يضع الأشياء في غير ~~مواضعها، فإن وصيته وصدقته وعتقه وهبته بالمعروف ماضية دون غيرها (1). # وقال محمد بن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن وصية غير المكلف البالغ ~~غير صحيحة، سواء كانت في وجوه البر أو غير وجوه البر، وكذلك صدقته وعتقه ~~وهبته، لأن وجود كلام الصبي غير البالغ كعدمه، ولأنه بلا خلاف محجور عليه ~~غير ماض فعله في التصرف في أمواله بغير خلاف بين الأمة، ولقوله تعالى: " ~~وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم " فأمرنا بالدفع للأموال إليهم بعد البلوغ، وهو في الرجال الاحتلام ~~أو الإنبات أو خمس عشرة سنة، وفي النساء الاحتلام أيضا أو الإنبات أو بلوغ ~~تسع سنين أو الحمل أو الحيض مع إيناس الرشد، وحده أن يكون مصلحا لماله ~~مصلحا لدينه، ومن أجاز شيخنا وصيته وعتقه وهبته ليس كذلك، ولقوله - عليه ~~السلام -: (رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم) ورفع القلم عنه يدل على ~~أنه لا ms1406 حكم لكلامه، وإنما هذه أخبار آحاد، لورودها في النهاية إيرادا (2). # إذا عرفت هذا فنقول: شرط الشيخ في جواز الوصية أمورا ثلاثة: بلوغ العشر، ~~ووضعه الأشياء مواضعها، وكونها في المعروف. وسوغ هبته (3). # PageV06P391 # والمفيد شرط ذلك أيضا، لكن منع من الهبة (1). # وسلار كالشيخين في الشرائط، إلا أنه منع من هبته ووقفه (2). # وكلام أبي الصلاح مشكل، لأنه يقتضي جواز وصية من بلغ العشر مطلقا، ووصية ~~من نقص عنها في المعروف (3). # وأما ابن الجنيد فكلامه أشكل، لأنه ساوى بين البالغ وبين ابن ثمان سنين ~~في الذكر وسبع سنين في الأنثى. # والصدوق روى في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه ~~السلام - إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته (4). # وروي عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا أتى على الغلام عشر ~~سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق وأوصى على حد معروف وحق فهو ~~جائز (5). # وروي في الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا بلغ ~~الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، وإذا كان ابن سبع سنين ~~فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته (6). # وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله - عليه # PageV06P392 # السلام - يقول: إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي ~~الأرحام، ولم تجز للغرباء (1). مع أنه ذكر أنه يثبت في كتابه مذهبه. # وقد روى الشيخ عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا بلغ ~~الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، وإذا كان ابن سبع سنين ~~فأوصى من ماله بشئ في حق جازت وصيته (2). وروى أحاديث كثيرة تدل على ذلك. # وهذه الروايات وإن كانت متظاهرة والأقوال مشهورة، لكن الأحوط عدم إنفاذ ~~وصيته مطلقا حتى يبلغ، لعدم مناط التصرف في المال عنه. # مسألة: المشهور عند علمائنا كافة إن الوصية تمضي من ثلث المال وتبطل في ~~الزائد إلا مع الإجازة. # وقال علي بن بابويه: فإن أوصى بالثلث فهو ms1407 الغاية في الوصية، فإن أوصى ~~بماله كله فهو أعلم وما فعله، ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى. # واحتج على ذلك برواية عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز له (3). # والرواية ضعيفة السند والدلالة، والمطلوب مستبعد، والأحاديث الصحيحة ~~معارضة لهذه الرواية، مع أن الشيخ حملها على من لا وارث له أو على ما إذا ~~أجاز الورثة (4)، ومع ذلك فهي قاصرة عن إفادة المطلوب، فإنا نقول # PageV06P393 # بموجبها، فإن المريض أحق بماله ما دام فيه الروح يفعل فيه ما يشاء في ~~حياته، وإذا أوصى به كله جاز، فإن أجاز الورثة بعد ما أوصى به وإلا فسخت ~~الوصية في الثلثين. # وقد روى ابنه في المقنع أن الصادق - عليه السلام - سئل عن رجل أوصى بماله ~~في سبيل الله، فقال: اجعله إلى من أوصى له به، وإن كان يهوديا أو نصرانيا ~~فإن الله عز وجل يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه إن الله سميع عليم " ثم قال عقيب هذه الرواية: ماله هو الثلث، لأنه ~~لا مال للميت أكثر من الثلث (1). # مسألة: شرط الشيخ في المبسوط (2)، والمفيد في المقنعة (3)، وابن حمزة ~~(4)، وسلار (5)، وابن البراج عدالة الوصي، ومنعوا من الوصية إلى الفاسق. # واستدل في المبسوط عليه بأنها أمانة، والفاسق ليس أهلا لها (6). # واضطرب ابن إدريس في قوله، فتارة شرط العدالة، لأنها أمانة فلا تناط ~~بالفاسق، ثم قال بعد ذلك: والذي يقتضيه مذهبنا وتشهد به أصولنا ورواياتنا ~~أن العدالة في الوصي ليست شرطا في صحة الوصية إليه، وإنما ذلك مستحب لا شرط ~~في الصحة، للإجماع على جواز إيداع الفاسق وهي أمانة، فكذا الوصية (7). # PageV06P394 # والأقرب عدم الاشتراط، لأنها نيابة فيتبع اختيار المنوب كالوكالة، نعم ~~أنه مستحب. # مسألة: لو تغيرت حالة الوصي بفسق أخرجت الوصية من يده، قاله الشيخ في ~~المبسوط، لأن الفاسق لا يكون أمينا (1). # وقال ابن إدريس: وهذا الكتاب معظمه فروع الخالفين، وكلام الشافعي ~~وتخريجاته، ولم يورد أصحابنا في ذلك ms1408 شيئا لا رواية ولا تصنيفا، والأصل صحة ~~الوصية إليه والاعتماد عليه، مع قوله تعالى: (فمن بدله بعد ما سمعه) وعزله ~~عن الوصية وإخراجه منها تبديل وتغيير بلا خلاف (2). # مع أنه قال في كتاب الوصايا: فإن مات أو فسق أقام مقامه من يراه (3). # والمعتمد الأول. # لنا: إن الظاهر من حال الموصي حيث أسند وصيته إلى العدل أنه إنما أسند ~~إليه لعدالته والوثوق بأمانته، فإذا خرج عن حد العدالة خرج عن الاستئمان، ~~إذ الظاهر أنه لو كان حيا لاستبدل به، والنهي عن التبديل ليس عاما لوجوبه ~~إذا خالف المشروع، ونسبة قول الشيخ إلى كلام الشافعي جهل منه وقلة تأمل، ~~فإن كلام الشيح أصل في نفسه، سواء اتفق موافقته للغير أو مخالفته. # مع أنه قال: إذا تشاح الوصيان استبدل بهما الحاكم، لأنهما فسقا (4). # وقد قدمنا أن بالفسق تخرج الوصية من يده، فإذا كان هذا قول من يخالفه من ~~غير دليل فكيف صار إليه وعول عليه، لكن هذا الرجل كثير الاضطراب # PageV06P395 # لا يحصل ما يقوله، فلهذا يقع في التناقض كثيرا. # مسألة: منع الشيخ في المبسوط الوصية إلى المدبر والمكاتب والذي تحرر نصفه ~~(1). # وجوز المفيد (2)، وسلار (3) الوصية إلى المدبر والمكاتب. # وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5) وافقا الشيخ في المنع، وهو الوجه، لأنهما ~~داخلان تحت الرق ومندرجان تحت ولاية المولى كالقن، فمنع من الوصية إليهما ~~كالقن. # مسألة: إذا جعل الموصي للوصي أن يوصي جاز له ذلك، وإن أطلق وصيته ولم ينص ~~على الإيصاء فهل للموصي أن يوصي فيما أوصى إليه؟ قال الشيخ - رحمه الله - ~~في النهاية: نعم، قال: وقال بعض أصحابنا: إنه ليس له أن يوصي إلى غيره بما ~~كان يتصرف فيه، فإذا مات كان على الناظر في أمر المسلمين أن يقيم من ينظر ~~في ذلك، فإن لم يكن هناك إمام كان لفقهاء آل محمد - صلى الله عليه وآله - ~~العدول، وذوي الآراء منهم أن يتصرفوا في ذلك إذا تمكنوا منه، فإن لم ~~يتمكنوا فليس عليهم شئ، ولست أعرف بهذا حديثا مرويا (6). # وقال في الخلاف: إذا أوصى إلى ms1409 غيره وأطلق الوصية ولم يقل: إذا مت أنت وصي ~~فلان، ولا قال: فمن أوصيت إليه فهو وصيي، لأصحابنا فيه # PageV06P396 # قولان: المروي [أن] له أن يوصي إلى غيره، وقال بعض أصحابنا: ليس له أن ~~يوصي، فإذا مات أقام الناظر في أمر المسلمين من ينظر في تلك الوصية. دليلنا ~~على القولين: روايات أصحابنا (1). # وبجواز الإيصاء قال ابن الجنيد، وابن البراج (2). # وقد روى ابن بابويه في كتابه في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار أنه كتب ~~إلى أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - رجل كان وصي رجل فمات وأوصى ~~إلى رجل هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا وصيه؟ فكتب - عليه السلام ~~-: يلزمه بحقه إن كان له قبله حق إن شاء الله تعالى (3). # والظاهر أن مراده ب‍ (الحق) هنا حق الإيمان. # وقال المفيد - رحمه الله -: ليس للوصي أن يوصي إلى غيره، إلا أن يشترط ~~ذلك الموصي، فإن لم يشترط ذلك لم يكن له الإيصاء في الوصية، فإن مات كان ~~الناظر في أمور المسلمين يتولى إنفاذ الوصية على حسب ما كان يجب على الوصي ~~أن ينفذها، وليس للورثة أن يتولوا ذلك بأنفسهم، وإذا عدم السلطان العادل في ~~ما ذكرناه من ذلك كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوي الرأي والفضل أن ~~يتولوا ما يتولاه السلطان، فإن لم يتمكنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه (4). ~~وتبعه أبو الصلاح (5)، وابن إدريس (6)، وهو المعتمد. # لنا: الأصل سقوط ولايته بعد موته، وعدم جواز تسليط الغير على الأطفال. # PageV06P397 # ولأن ولايته تتبع اختيار الموصي، وهو مقصور عليه، إذ التقدير ذلك، ~~فالتخطي مناف - لمقتضى الوصية، والرواية غير دالة على المطلوب، لأنها ~~محمولة على ما إذا أوصى الموصي بذلك، ولهذا قال - عليه السلام -: (إن كان ~~له قبله حق) وهو أولى من جعل الحق حق الإيمان. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أمر الموصي الوصي أن يتصرف في تركته ~~لورثته ويتجر لهم بها ويأخذ نصف الربح كان ذلك جائزا، وحلال له نصف الربح ~~(1). وتبعه ابن البراج (2). # والشيخ - رحمه الله - عول في ms1410 ذلك على ما رواه خالد بن بكير الطويل قال: # دعاني أبي حين حضرته الوفاة فقال: يا بني اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به ~~وخذ نصف الربح وأعطهم النصف، وليس عليك ضمان - إلى أن قال: # فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فاقتصصت عليه قصتي، فقال - عليه ~~السلام -: أما فيما بينك وبين الله فليس عليك ضمان (3). # وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن رجل. # أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم فأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال ويكون ~~الربح بينه وبينهم، فقال: لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو ~~حي (4). # وقال ابن إدريس: أورد ذلك شيخنا في نهايته، إلا أن الوصية لا تنفذ إلا # PageV06P398 # في ثلث المال قبل موته والربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته؟ وقوله فيه ~~وفي الرواية نظر (1). # والوجه ما قاله الشيخ، عملا بالرواية والمناسبة للأصول، فإن العادة قاضية ~~بهذه المعاملة فأشبه أجرة المثل، والنظر الذي ذكره ابن إدريس ضعيف. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كان للوصي على الميت مال لم يجز له أن ~~يأخذ من تحت يده، إلا ما تقوم له به البينة (2). وتبعه ابن البراج (3). # ونازع ابن إدريس في ذلك وقال: هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، ~~والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يأخذ مما له في يده؟ لأن من له على إنسان مال ~~ولا بينة له عليه ولا يقدر على استخلاصه ظاهرا فله أخذ حقه باطنا، لأنه ~~يكون بأخذ ماله من غير زيادة عليه محسنا لا مسيئا، وقال الله تعالى: " ما ~~على المحسنين من سبيل " (4). # والشيخ - رحمه الله - أطلق القول، فلعل للوصي بينة تشهد له بماله ويتمكن ~~من إثبات حقه عند الحاكم، فإن الأولى له إثباتها عنده ولا يستقل بالأخذ. # وابن إدريس قيد قيودا لم يذكرها الشيخ. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع الوصي شيئا من التركة لمصلحة ~~الورثة وأراد أن يشتريه لنفسه جاز له ذلك إذا أخذه بالقيمة العدل من ms1411 غير ~~نقصان (5). وتبعه ابن البراج (6). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا يجوز له أن يشتريه # PageV06P399 # لنفسه بحال، لأن الإنسان لا يكون موجبا قابلا في عقد واحد، لأن العقد ~~يكون بين اثنين، ولا يصح ذلك إلا ما خرج بإجماعنا من الوالد إذا اشترى من ~~مال ولده الصغير فلا نقيس غيره عليه بحال، لأنا لا نقول بالقياس في ~~الشرعيات، إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عما ذكره في نهايته، وقال بخلافه في ~~مسائل خلافه في كتاب الوكالة في الجزء الثاني فقال: مسألة: جميع من يبيع ~~مال غيره ستة أنفس: الأب والجد ووصيهما والحاكم وأمين الحاكم والوكيل، لا ~~يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه، إلا لاثنين: الأب والجد، ~~ولا يصح لغيرهما، واستدل بإجماع الفرقة والأخبار على أنه يجوز للأب أن يقوم ~~جارية ابنه الصغير على نفسه ويستبيح وطأها بعد ذلك. وروي أن رجلا أوصى إلى ~~رجل ببيع فرس له فاشتراه الوصي لنفسه واستفتى عبد الله بن مسعود فقال: ليس ~~له ذلك، ولا يعرف له مخالف (1). والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إنه بيع وقع من أهله في محله فينفذ، أما الملازمة فظاهرة، وأما ~~المقدمة الأولى: فلأنه جائز التصرف فصح أن يقبل الشراء وأن يتملك العين. # وما رواه الحسين بن يحيى الهمداني قال: كتبت مع محمد بن يحيى هل للوصي أن ~~يشتري من مال الميت إذا بيع فيمن زاد يزيد ويأخذ لنفسه؟ # فقال: يجوز إذا اشترى صحيحا (2). # وقوله: (إنه يكون موجبا قابلا في عقد واحد) أي مانع يمنع منه؟ وأي محال ~~لزم عنه؟ # لا يقال: الإيجاب وضع لنقل الملك عن الموجب، والقبول وضع لنقل # PageV06P400 # الملك إلى القابل، فيتضاد الحكمان لو اجتمعا في واحد. # لأنا نقول: بمنع المقدمة الأولى، نعم هو موضوع للنقل عن الموجب إن كان ~~مالكا، وعن من يتولى أمره إن كان وليا. وقول ابن مسعود ليس حجة عندنا، مع ~~احتمال أن الأمر بالبيع كان للغير فيستلزم المغايرة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات الإنسان ms1412 من غير وصية كان على ~~الناظر في أمور المسلمين أن يقيم له ناظرا ينظر في مصلحة الورثة ويبيع لهم ~~ويشتري ويكون ذلك جائزا، فإن لم يكن السلطان الذي يتولى ذلك أو يأمر به جاز ~~لبعض المؤمنين أن ينظر في ذلك من قبل نفسه، ويستعمل فيه الأمانة فيؤديها من ~~غير إضرار بالورثة، ويكون ما فعله صحيحا ماضيا (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه المذهب أنه إذا لم يكن سلطان يتولى ذلك ~~فالأمر فيه إلى فقهاء شيعته - عليه السلام - من ذوي الرأي والصلاح، فإنهم - ~~عليهم السلام - قد ولوهم هذه الأمور، فلا يجوز لمن ليس بفقيه تولي ذلك ~~بحال، فإن تولاه فإنه لا يمضي شئ مما يفعله، لأنه ليس له ذلك بحال، فأما إن ~~تولاه الفقيه فما يفعله صحيح جائز ماض (3). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية سماعة قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم ~~ومماليك وعبيد كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: إن قام رجل ثقة ~~قاسمهم ذلك كله فلا بأس (4). # PageV06P401 # ومع ذلك فقول الشيخ لا ينافي ما ذكره ابن إدريس، لأن كونه ثقة لا ينافي ~~كونه فقيها، فجاز أن يجتمع فيه الوصفان، وترك الشيخ التنصيص على الفقيه ~~للعلم به، إذ من القواعد الكلية تولي الفقهاء مثل هذه الأمور. # وقد روى علي بن رئاب في الصحيح - ما يكشف ذلك - عن الكاظم - عليه السلام ~~- أنه سأله عن رجل مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك له غلمانا وجواري ولم ~~يوص كيف ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد وما ترى في بيعهم؟ ~~فقال: إن كان [لهم] ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان مأجورا فيهم، ~~قلت: فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟ # قال: لا بأس إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم، وليس لهم أن ~~يرجعوا عما يصنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم (1). # أو نقول: مع تعذر الفقيه أيضا يجوز ms1413 المصير إلى ما قاله الشيخ للضرورة، ~~ولأنه محسن بالنظر لهم فلا سبيل عليه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): إذا أوصى إلى اثنين وشرط ~~الإجماع على التصرف وعدم تفرد أحدهما به أو أطلق لم يكن لأحدهما التفرد بشئ ~~من الوصية، وإن شرط التفرد جاز. وكذا قال ابن إدريس (4)، وابن حمزة (5). # وقال الشيخ علي بن بابويه ما يقارب ذلك، فقال: إذا أوصى رجل إلى # PageV06P402 # رجلين فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة، وعليهما إنفاذ ~~الوصية على ما أوصى الميت. ونحوه قال أبو الصلاح (1). # وقال في النهاية: إذا أوصى إلى نفسين وشرط أن لا يمضيا الوصية إلا بعد أن ~~يجتمعا لم يكن لكل واحد منهما الاستبداد بما يصيبه، فإن تشاحا في الوصية ~~والاجتماع لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة ~~لهم والمأكول، وعلى الناظر في أمور المسلمين حملهم على الاجتماع على تنفيذ ~~الوصية والاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال، وإن لم يكن الموصي قد ~~اشترط عليهما ذلك جاز لكل واحد منهما أن يستبد بما يصيبه ويطالب صاحبه ~~بقسمة الوصية (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، وهو يعطي أنه مع الإطلاق يجوز ~~التفرد. والمعتمد الأول. # لنا: إنه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد. # وما رواه محمد بن الحسن الصفار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد العسكري ~~- عليه السلام - رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة ~~والآخر بالنصف؟ فوقع - عليه السلام -: لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت، وأن ~~يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء الله (4). # قال الصدوق - رحمه الله -: والتوقيع عندي بخط الإمام - عليه السلام - ~~(5). # ثم روى عن بريد بن معاوية قال: إن رجلا مات وأوصى إلي أو إلى آخر # PageV06P403 # أو إلى رجلين فقال أحدهما: خذ نصف ما ترك وأعطني النصف مما ترك فأبى عليه ~~الآخر، فسألوا أبا عبد الله - عليه السلام - عن ذلك، فقال: ذلك له (1). # قال الشيخ في كتابي الأخبار: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ms1414 بن ~~بابويه: إن هذا الخبر لا عمل عليه ولا أفتي به وإنما أعمل على الخبر الأول، ~~ظنا منه أنهما متنافيان، وليس الأمر على ما ظن، لأن قوله - عليه السلام -: # " ذلك له " ليس في صريحه أن ذلك للمطالب الذي طلب أن يستبد بنصف التركة، ~~وليس يمتنع أن يكون المراد بقوله - عليه السلام -: " ذلك له " يعني الذي ~~أبى على صاحبه الانقياد إلى ما يريده، فيكون تلخيص الكلام أن له أن يأبى ~~عليه ولا يجيبه مسألته، وعلى هذا الوجه لا تنافي بينهما على حال (2). # أقول: ويؤيد ما ذهب إليه الشيخ - رحمه الله - إنه أقرب، فعود الضمير إليه ~~أولى، وإن كان الشيخ في النهاية وابن البراج ذهبا إلى ما يعطيه ظاهر ~~كلامهما من جواز التفرد مع الإطلاق فحجتهما هذه الرواية، مع أنها ضعيفة عن ~~الدلالة. # مسألة: إذا تشاح الوصيان المشروط اجتماعهما في التصرف والاجتماع قال ~~الشيخ: لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة ~~والمأكول، وعلى الناظر في أمور المسلمين حملهم على الاجتماع على تنفيذ ~~الوصية والاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال (3). وهذا هو المشهور. # وقال أبو الصلاح: فإن تشاحوا رد الناظر في المصالح الأمر في التنفيذ إلى ~~أعلمهم به وأقواهم فيه، وجعل الباقين تبعا له (4). # PageV06P404 # وفيه إشكال، من حيث أنه تخصيص لأحدهم بالنظر وقد منعه الموصي من ذلك. # مسألة: قال الصدوق: إذا دعى الرجل ابنه إلى قبول وصيته فليس له أن بأبي، ~~وإذا أوصى رجل إلى رجل فليس له إن كان حيث لا يجد غيره، وإذا أوصى رجل إلى ~~رجل وهو غائب عنه فليس له أن يمتنع من قبول الوصية (1). # وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم في الصحيح، من الصادق - ~~عليه السلام - قال: إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يرد وصيته، ~~وإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل (2). # وفي الصحيح عن الفضيل بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يوصى ms1415 ~~إليه، قال: إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردها، وإن كان في مصر وجد فيه ~~غيره فذاك إليه (3). # وعن علي بن الريان قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - رجل دعاه ~~والده إلى قبول وصيته هل له أن يمتنع من قبول وصية والده؟ فوقع - عليه ~~السلام -: ليس له أن يمتنع (4). # والظاهر أن المراد بذلك شدة الاستحباب، إلا في الغائب إذا لم يبلغ # PageV06P405 # الموصي الرد، فإن فيه ما تقدم على أن امتناع الولد نوع عقوق، ومن لا يوجد ~~غيره يتعين عليه، ولأنه فرض كفاية. # وبالجملة فأصحابنا لم ينصوا على ذلك، ولا بأس بقوله - رحمه الله -. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: إذا أوصى لعبد له كاتبه جاز مما أوصى ~~له بحساب ما عتق منه، ورجع الباقي إلى مال الورثة (1). وكذا قال سلار (2). # وقال ابن البراج: يصح أن يوصي المكاتبة (3)، وهو المشهور. # فإن قصد المفيد ب‍ " رجوع الباقي إلى الورثة " من غير أن يسقط من مال ~~الكتاب بقدره بل يكون لهم مجانا لزم إبطال الوصية للمكاتب، سواء كان الموصي ~~المالك أو غيره، وهو مخالف لظاهر فتوى الأصحاب. # وإن قصد رجوعه إليهم وإسقاط ما يقابله من مال الكتابة فهو حسن، على أن ~~إبطال الوصية لمكاتب الغير المشروط لا يخلو عندي من نظر. # مسألة: المشهور أنه لا تصح الوصية لعبد الغير، ولا لمكاتبه المشروط وغير ~~المؤدي. # وقال الشيخ في المبسوط (4)، وتبعه ابن البراج (5): إذا أوصى لعبد نفسه أو ~~لعبد ورثته كان ذلك صحيحا، لأن الوصية للوارث عندنا تصح، وكذلك إن أوصى ~~لمكاتبه أو لمكاتب ورثته كانت الوصية صحيحة، ولو وصى لعبد الأجنبي لم تصح ~~الوصية، لما ورد من الخبر في ذلك. # وفي كلامه نظر، فإن الوصية للعبد إن كانت وصية للمولى صحت وإن # PageV06P406 # كان العبد لأجنبي، لأنه تصح الوصية له، وإن لم يكن له لم يبق فرق بين ~~الوارث والأجنبي. # وبالجملة فهذا التفصيل مشكل. # مسألة: قال ابن البراج: إذا قال: " أعطوه دابة من دوابي " أعطوه فرسا، ~~قال: وقيل: يعطوه ما أراد من الخيل ms1416 ذكرا كان أو أنثى أو من البغال أو من ~~الحمير، ولا يعطى من الإبل والبقر بغير خلاف، لأن ذلك لا يسمى في العرف ~~دابة (1). والمرجع في ذلك إلى أهل اللغة. # مسألة: إذا أوصى أن يحج عنه قال ابن البراج: حج عنه من بلده إذا كان في ~~النفقة فضل لذلك، فإن خرج حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه فإنه يحج ~~عنه من الموضع الذي مات فيه، فإن كان له أوطان مختلفة ومات وهو في السفر ~~وأوصى أن يحج عنه فإنه يحج عنه من أقرب أوطانه إلى مكة، فإن لم يكن له وطن ~~بأن يكون من البادية أو من الركاضة (2) أو من الذين لا يستوطنون موضعا فإنه ~~يحج عنه من حيث مات (3). وهذا التفصيل غريب، وقد تقدم اختيارنا في ذلك. # مسألة: قال ابن الجنيد: لا تصح الوصية لمملوك ولا مجنون، فإن أراد الوصية ~~إليه فحق، وإن أراد الوصية للمجنون فهو ممنوع. # ثم قال: فأما المكاتب فإنه يجوز من وصيته بقدر ما أعتق منه، وهو يعطي ~~إرادة الثاني. # اللهم إلا أن يجعل الوصية بالولاية منوطة بالحرية والرقية، ويبطل نصيب # PageV06P407 # الرقية كالوصية بالمال، لكن فيه إشكال. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو خصص بالوصية فقراء فخذ من العرب كان لقبيلتهم، ~~فإن استغنوا كان لمواليهم. # وفيه إشكال، ينشأ من أنه تخط عن موضع الوصية. # فإن احتج بأن مولى القوم منهم منعنا ذلك. # مسألة: المشهور أن الموصى له إذا مات قبل موت الموصي ولم يرجع الموصي عن ~~وصيته فإن الوصية تنتقل إلى ورثة الموصى له. # قال المفيد - رحمه الله -: إذا أوصى الإنسان لغيره بشئ من ماله فمات ~~الموصى له قبل الموصي بذلك كان ما وصى به راجعا على ورثته، فإن لم يكن له ~~ورثة رجع إلى مال الموصي - إلى أن قال: - ولصاحب الوصية إذا مات الموصى له ~~قبله أن يرجع فيما وصى له به، فإن لم يرجع كان ميراثا لمخلفي الموصى له ~~(1). # ورواه ابن بابويه في كتابه (2)، وهو مذهب مشهور للأصحاب. # وقال ابن الجنيد: ولو ms1417 كانت الوصية لأقوام بعينهم مذكورين مشار إليهم، ~~كالذي يقول لولد فلان: هؤلاء، فإن ولد لفلان غيرهم لم يدخل في الوصية، وإن ~~مات أحدهم قبل موت الموصي بطل سهمه. # ولا بأس بهذا القول عندي، لأن الوصية عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول، وقد ~~بينا أن القبول المنعقد به هو الذي يقع بعد الوفاة، فصار الموت حينئذ لا ~~عبرة به. # PageV06P408 # ويؤيده ما رواه أبو بصير ومحمد بن مسلم معا في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي، قال: ليس ~~بشئ (1). # وفي الموثق عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~رجل أوصى لرجل بوصية إن حدث بي حدث فمات الموصى له قبل الموصي، قال: ليس ~~بشئ (2). # وباقي أصحابنا احتجوا بما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب ~~فتوفي الذي أوصي له قبل الموصي، قال: الوصية لوارث الذي أوصي له. # قال: ومن أوصى لأحد شاهدا [كان] أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي ~~فالوصية لوارث الذي أوصي له، إلا أن يرجع في وصيته قبل موته (3). # ولأن القبول حق للموروث فيثبت للوارث بعد موته، كخيار الرد بالعيب. # وروايتنا أصح طريقا، فإن محمد بن قيس مقول على جماعة أحدهم ضعيف ولعله ~~الراوي، وخيار العيب حق استقر للموروث فانتقل إلى وارثه، بخلاف لقبول الذي ~~هو جزء السبب فإنه لا ينتقل، كما في قبول البيع والهبة وغيرهما. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أوصى بثلثه لرجلين وكان أحدهما حيا والآخر ~~ميتا كان الثلث كله للحي، ولا يرجع إلى الورثة ما أخرجه وصية، كالذي # PageV06P409 # يوصي لفلان بألف درهم وأن يشتري عنه نسمة بخمسمائة درهم، فلا يصح من ثلثه ~~إلا ما لا يوجد به نسمة. وكذلك لو أوصى بثلثه لرجلين فقبل أحدهما بعد موت ~~الموصي ولم يقبل الآخر. # وليس بجيد، لأنه لم يوص للحي إلا بنصف ثلثه، فلا يجوز له أن يزاد عليه، ~~لما فيه ms1418 من الخالفة والتبديل، بل تبطل الوصية للميت، ويرجع نصيبه إلى ورثة ~~الموصي. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا قال السيد: إذا حج عني عبدي فهو حر وكان ~~الثلث يحيط بقيمته لم يكن للورثة منعه من الحج، وعتق إذا حج، وإن كان لا ~~مال للميت غيره كان ثلثاه للورثة ميراثا والثلث موقوف، فإذا سعى في ثلثي ~~قيمته فأداها إلى الورثة قيل له: حج بالثلث من قيمتك، فإن حج عتق وكان ~~ميراثه لورثته، وإن مات قبل أن يحج كان ميراثا لورثة سيده. # وفيه نظر، والأولى أن للورثة منعه من الحج، لأنه لم يوص بالحج، بل بالعتق ~~على تقدير الحج، وبموته ينتقل إلى الورثة، فإذا حج بإذنهم تعلقت به الوصية ~~حينئذ. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو أوصى السيد بعتق أمته على أن لا تتزوج فقالت: ~~لا أتزوج فعتقت ثم تزوجت لم يبطل العتق، فإن جعل الحرية لها إن تابت من شرب ~~الخمر أو الغناء فعتقت ثم رجعت في ذلك بطل عتقها. # والوجه التسوية بين الحكمين، لأن الشرط في العدم إما الابتداء أو الدوام، ~~وعلى التقديرين يجب التسوية. # لا يقال: الشرط في أحدهما مناف لغرض الشارع، فإن التزويج أمر مطلوب ~~للشارع. وفي الآخر موافق لغرضه، فلم يضر وجود ضد الشرط في الأول، بخلاف ~~الثاني. ولأن التوبة يشترط فيها عدم العود، ولم يوجد الشرط فلا تكون التوبة ~~متحققة. PageV06P410 # لأنا نجيب عن الأول: بأنه لو كان الشرط في الأول مطلوب العدم لم يصح ~~تعليق العتق عليه، ولم يتوقف على تحققه. # وعن الثاني: إن التوبة يكفي فيها الندم على ما فات، ولا يجب في تحققها ~~العزم على ترك المعاودة، كما ذهب إليه جماعة من المتكلمين. # سلمنا، لكن عدم المعاودة ليست شرطا قطعا، بل العزم على قول بعضهم، فلعل ~~العزم على ترك المعاودة حصل، ولم يحصل ترك المعاودة. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو أوصى نصراني لأمة نصرانية إن أقامت على دينها ~~عتقت فأقامت فعتقت ثم أسلمت لم يبطل عتقها، فإن خرجت إلى اليهودية بطل ~~عتقها. # وفيه نظر، لأن العتق ms1419 قد حصل فلا يتعقبه الرق. # احتج بأن الإسلام لا يتعقبه كفر، فلما تهودت علم بطلان إسلامها وعدم ~~بقائها على الشرط فبطل العتق. # والجواب: المنع من المقدمة الأولى، لقوله تعالى: " إن الذين آمنوا ثم ~~كفروا... الآية " (1). # مسألة: قال ابن الجنيد: لو قال: أعطوا فلانا من ثلثي ألف دينار فقال ~~الورثة: إن قيمة الثلث من التركة خمسمائة دينار خيروا بين أن يعطوه ألف ~~دينار وتكون التركة لهم أو يكون شريكا بالثلث في جميع التركة، ولو عجز ~~الثلث لم يكن له غيره. # وفيه نظر، والوجه أنه يعطى قيمة الثلث من غير تخيير، لأن الوصية إنما ~~تعتقت بالثلث (2)، والزيادة على الثلث لا تملكها بالوصية، بل بإجازة الوارث ~~إن شاء. # PageV06P411 # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أوصى رجل بغير خطه ولم يشهد أحدا إلى أن يحضره ~~الموت فقال لجماعة من الشهود بحضرته: قد كتبت وصيتي وتركتها عند زيد ~~فاشهدوا علي بما فيها ثم مات كانت شهادتهم كلهم كشهادتهم على شهادة زيد على ~~الموصي، فإن قال: قد جعلتها على نسختين عند زيد واحدة وعند عبد الله أخرى ~~فاشهدوا علي بما فيهما فأحضر زيد وعبد الله النسختين قامت شهادة الشهود ~~عليه مقام شهادتهم على شاهدين بحق، واختار أن يشهد على كل واحدة شاهدين غير ~~الآخرين، ولو كانت مما قد كتبها بخطه ولم يسترب به جاز للشاهدين أن يشهدا ~~عليه بما فيها إذا أمرهما بذلك، ولو لم يشهد فيها ثم ذكر حالها وأخرجها ~~العدل بعد موته أنفذت، ولو لم يقر بالوصية على الشهود وطواها ثم قال: ~~اشهدوا علي بما تضمنته فكتبوا جازت الشهادة، ولو طبع عليها وقال لهم: ~~اشهدوا علي بما فيها فطبعوا مع طابعه جاز لهم أن يشهدوا عليه بما فيها. # وفي هذه الأحكام كلها نظر، والأولى المنع في الجميع،. لما يأتي من أنه لا ~~يجوز أن يشهد بمجرد معرفة خطه. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كانت الوصية لرجلين فقبل أحدهما ولم يقبل ~~الآخر لم يرجع نصيب الذي رد على الورثة. # وليس بجيد، لأنها وصية قد بطلت فترجع ms1420 إلى الورثة، كما لو رداها معا. # مسألة: قال ابن الجنيد: الأب الرشيد أولى بأمر ولده الأطفال من كل أحد، ~~وكذا الأم الرشيدة بعده. # والوجه أن الأم لا ولاية لها على الأطفال على ما تقرر، وهو مذهب علمائنا. # مسألة: عطايا المريض المنجزة كالعتق والهبة مع الإقباض والإبراء ~~والمحاباة في البيع إذا وقعت في مرض الموت، لعلمائنا قولان: PageV06P412 # أحدهما: إنها تصح من الأصل، اختاره الشيخ في النهاية (1)، والمفيد في ~~المقنعة (2)، وابن البراج، وابن إدريس (3). # وللشيخ قول آخر في المبسوط: إنها من الثلث (4)، وهو قول الصدوق أبي جعفر ~~بن بابويه، وابن الجنيد، ومفهوم قول الشيخ في الخلاف (5)، وهو المعتمد. # لنا: ما رواه علي بن عقبة، عن الصادق - عليه السلام - في رجل حضره الموت ~~فأعتق مملوكا له ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك كيف القضاء فيه؟ ~~قال: ما يعتق منه إلا ثلثه، وسائر ذلك الورثة أحق بذلك ولهم ما بقي (6). # وعن أبي ولاد قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن الرجل يكون لامرأته ~~عليه الدين فتبرئه منه في مرضها؟ قال: بل تهبه له، فيجوز هبتها له، ويحتسب ~~ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا (7). # وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن أعتق. # لرجل عند موته خادما له ثم أوصى وصية أخرى ألغيت الوصية وأعتقت # PageV06P413 # الجارية من ثلثه، إلا أن يفضل من ثلثه بما يبلغ الوصية (1). # وعن شعيب بن يعقوب في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~الرجل يموت ما له من ماله؟ فقال: له ثلث ماله والمرأة أيضا (2). # وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - ما ~~للرجل من ماله عند موته؟ قال: الثلث، والثلث كثير (3). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ترك الدين ~~ومثله أعتق المملوك واستسعى (4). # وعن حفص بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ملك المملوك ~~سدسه استسعى وأجيز (5). # وعن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول: في رجل ~~أعتق مملوكا ms1421 له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم وعليه دين ~~ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره، قال: يعتق منه سدسه، لأنه إنما له منه ~~ثلاثمائة وله السدس من الجميع (6). # PageV06P414 # ولو مضى العتق من الأصل لكان مقدما على الدين كالصحيح. ولأن إمضاء الوصية ~~من الثلث مع القول بخروج العطايا المنجزة من الأصل مما لا يجتمعان، والمقدم ~~حق فالتالي باطل. # أما صدق المقدمة فبالإجماع والأخبار المتواترة الدالة عليه. # وأما بيان عدم الاجتماع فلأن المقتضي لحصر الوصية في الثلث إنما هو النظر ~~إلى حق الورثة والإبقاء عليهم، وفي الأحاديث دلالة على التنبيه على هذه ~~العلة وهي موجودة في المنجزات فتساويا في الحكم. ولأن لولا ذلك لالتجأ كل ~~من يريد الزيادة في الوصية على الثلث إلى العطايا المنجزة فيختل حكمة حصر ~~الوصية في الثلث، فيكون وضعه عبثا تعالى الشارع عنه. # احتج المخالف بأنه مالك تصرف في ملكه فكان سائغا ماضيا كالصحيح. # والجواب: المنع من الملازمة، والقياس باطل في نفسه، والفرق ظاهر. # مسألة: اختلف علماؤنا في إقرار المريض إذا مات في مرضه. # فقال الشيخ في النهاية: إنه يمضي من الأصل مع عدالة المقر، وانتفاء ~~التهمة في إقراره، ومن الثلث إن كان متهما، سواء الأجنبي والوارث (1). ~~وتبعه ابن البراج، ورواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2). # وأطلق في المقنع (3) إنه يمضي في حق الوارث من الثلث، ولم يقيد بالتهمة. # وقال المفيد - رحمه الله -: إقرار العاقل في مرضه للأجنبي والوارث سواء، ~~وهو ماض واجب لمن أقر له به، وإذا كان على الرجل دين معروف بشهادة قائمة ~~فأقر لقوم آخرين بدين مضاف إلى ذلك كان إقراره ماضيا عليه وللقوم أن # PageV06P415 # يحاصوا باقي الغرماء فيما تركه بعد وفاته، وإذا كان عليه دين يحيط بما في ~~يده فأقر بأنه وديعة لوارث وغيره قبل إقراره إن كان عدلا مأمونا، وإن كان ~~متهما لم يقبل إقراره (1). # ففرق بين الإقرار بالعين والدين، وشرط القبول بالأول العدالة إذا كان ~~هناك دين يحيط بجميع التركة. # وقال سلار: من كان عاقلا يملك ms1422 أمره فيما يأتي ويذر فإقراره في مرضه ~~كإقراره في صحته (2). # فلم يفرق بين الدين والعين، ولا بين الأجنبي والوارث، ولا بين أن يكون ~~المقر مرضيا أو غير متهم في إقراره وبين المتهم، وهو اختيار ابن إدريس (3). # وقال ابن حمزة: وإقرار المريض إذا كان صحيح العقل مثل إقرار الصحيح، إلا ~~في حق بعض الورثة بشئ إذا كان متهما، فإذا أقر له ولم يكن للمقر له بينة ~~على صحة ما أقر له به كان الإقرار في حكم الوصية (4). والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه إسماعيل بن جابر في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل أقر لوارث له وهو مريض بدين عليه، فقال: يجوز إذا كان الذي ~~أقر به دون الثلث (5). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: الرجل # PageV06P416 # يقر الوارث بدين، فقال: يجوز إذا كان مليا (1). # وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل أوصى لبعض ورثته بأن له عليه دينا، فقال: إن كان الميت مرضيا فاعطه ~~الذي أوصى له (2). # وفي الصحيح عن العلا بياع السابري قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن امرأة استودعت رجلا مالا فلما حضرها الموت قالت له: إن المال الذي ~~دفعته إليك لفلانة وماتت المرأة فأتى أولياؤها الرجل وقالوا: إنه كان ~~لصاحبتنا مال لا نراه إلا عندك فاحلف لنا ما قبلك شئ أفيحلف لهم؟ # فقال: إن كانت مأمونة عنده فليحلف لهم، وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع ~~الأمر على ما كان، فإنما لها من مالها ثلثه (3). # احتج ابن إدريس بالإجماع على أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (4). # والجواب: المنع من انعقاد الإجماع على صورة النزاع، فإن الخلاف قائم. # سلمنا، لكن الجواز لا ينافي القبول من الثلث مع التهمة. # والشيخ - رحمه الله - قال في الخلاف: إذا أقر بدين في حال صحته ثم مرض ~~فأقر بدين آخر في حال مرضه نظر فإن اتسع المال لهما استوفيا معا، وإن عجز ~~المال قسم الموجود منه على قدر ms1423 الدينين (5). # PageV06P417 # ثم قال: يصح الإقرار للوارث في حال المرض، واستدل بأنه لا مانع منه، ~~والأصل جوازه، ولقوله تعالى: " ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين " ~~والشهادة على النفس هو الإقرار، وذلك عام في جميع الأحوال لكل أحد، ~~والتخصيص يحتاج إلى دلالة، وقوله تعالى: " قالوا أقررنا قال فاشهدوا " وهذه ~~أيضا عامة، وعلى المسألة إجماع الفرقة (1). # وتوهمه ابن إدريس (2) رجوعا عما أفتى به في النهاية، وهو غلط، فإن الشيخ ~~قصد بذلك إمضاء الإقرار للوارث، خلافا للجمهور (3)، وإلا فالشيخ أجل من أن ~~يدعي الإجماع على الموضع المختلف فيه، فليس مراده إلا ما قلناه من ~~الاستدلال بإجماع الفرقة على صحة الوصية للوارث والإقرار له. # وأما كيفية الإمضاء فعلى ما فصله في نهايته، نقلا عن الأئمة - عليهم ~~السلام -. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أقر الإنسان بشئ وقال لوصيه: سلمه إليه ~~فإنه له وطالب الورثة الوصي بذلك، فإن كان المقر مرضيا عند الوصي جاز له أن ~~ينكر ويحلف عليه ويسلم الشئ إلى من أقر له به، وإن لم يكن مرضيا لم يجز ذلك ~~له وعليه أن يظهره وعلى المقر له البينة بأنه له، فإن لم يكن معه بينة كان ~~ميراثا للورثة (4). وتبعه ابن البراج. # وقال ابن إدريس: هذا غير مستقيم، وأصول مذهبنا بخلافه، وقد دللنا عليه ~~فيما مضى، فالواجب على الوصي أن يسلمه إلى من أقر له به، سواء كان المقر ~~مرضيا أو غير مرضي؟ لأن إقرار العاقل الحر جائز على نفسه، وشيخنا رجع # PageV06P418 # في مسائل خلافه، وهذه أخبار آحاد أوردها في كتاب النهاية على ما وجدها ~~(1). # والمعتمد أن نقول: إن كان المقر مرضيا غير متهم سلمه إلى المقر له وحلف ~~عليه للوارث، وإن لم يكن مرضيا كان بحكم الوصية على ما تقدم في المسألة ~~الأولى. # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على حديث العلا الصحيح، وقد تقدم في ~~المسألة السابقة، وهي موافقة لما ذهبنا إليه، إلا أن قوله في المتهم: " ~~عليه أن يظهره " محمول على ما قاله شيخنا المفيد - رحمه الله -: " من ~~استغراق التركة بالدين ms1424 " (2) فتبطل الوصية حينئذ، أو على إظهار ما يستحق ~~الوارث منه، أو على إظهاره للوارث، لأنه شريك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان عليه دين فأقر أن جميع ما في ملكه ~~لبعض ورثته لم يقبل إقراره إلا ببينة، فإن لم يكن مع المقر له بينة أعطى ~~صاحب الدين حقه أو لا ثم ما يبقى يكون ميراثا (3). # قال ابن إدريس: ما ذكره - رحمه الله - صحيح إذا أضافه إلى نفسه، ولم يقل ~~بأمر حق واجب، فأما إن أطلق إقراره ولم يقل: جميع ما في ملكي أو هذه داري ~~لفلان بل قال: هذه الدار لفلان أو جميع هذا الشئ لفلان كان ذلك صحيحا، سواء ~~كان المقر له وارثا أو غير وارث، في صحة كان إقراره أو في مرض، وعلى جميع ~~الأحوال (4). # والحق أن الشيخ - رحمه الله - لم يعتبر ما قاله ابن إدريس هنا، إذ لا # PageV06P419 # خصوصية لهذا الموضع بهذا الحكم، بل إنما لم يتقبل إقراره، لأنه في ~~الحقيقة إقرار في حق الغير، فلا يسمع إلا بالبينة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال: لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف ~~درهم، فمن أقام البينة منهما كان الحق له، فإن لم يكن مع أحدهما بينة كان ~~الألف بينهما نصفين (1). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا استعمال القرعة في ذلك دون قسمته، ~~لإجماع أصحابنا المنعقد أن كل أمر مشكل يستعمل فيه القرعة، وإن قلنا: يرجع ~~في التفسير إلى الورثة كان قويا معتمدا (2). وتبع ابن البراج شيخنا الطوسي ~~- رحمه الله - وهو الأقوى. # لنا: إنه لا أولوية في تخصيص أحدهما ولا يمكن منعهما معا فوجب أن يقسم ~~بينهما، لأنه لولاه لزم الترجيح من غير مرجح. # ولأنه أشبه العين إذا كانت في يد المتداعيين. # وما رواه السكوني، عن جعفر، عن علي - عليهما السلام - في رجل أقر عند ~~موته لفلان ولفلان لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات على تلك الحال، فقال علي - ~~عليه السلام -: أيهما أقام البينة فله المال، وإن لم يقم واحد منهما البينة ~~فالمال بينهما نصفان (3). # ونمنع أنه مشكل ms1425 مع وجود النقل، والرجوع إلى الوارث ليس بجيد، لأن أخبار ~~الوارث ليس شهادة مقبولة للتهمة ولا إقرار، لأنه إقرار على الوارث في # PageV06P420 # حق الغير فلا يسمع أيضا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال الموصي لوصيه: اقض عني ديني وجب ~~عليه أن يبدأ به قبل الميراث، فإن تمكن من قضائه ولم يقضه وهلك المال كان ~~ضامنا له، وليس على الورثة لصاحب الدين سبيل، وإن كان قد عزل من أصل المال ~~ولم يتمكن من إعطائه أصحاب الديون وهلك من غير تفريط من جهته كان لصاحب ~~الدين مطالبة الورثة بالدين من الذي أخذوه (1). وتبعه ابن البراج على ذلك ~~(2). # وابن إدريس تبعه أيضا، لكن زاد بعد قوله: " وليس على الورثة لصاحب الدين ~~سبيل " إن كان قد صار إليهم من التركة حقهم، وزاد بعد قوله: " وإن كان قد ~~عزل من أصل المال " وقسم الباقي بينهم (3). # والمعتمد أن نقول: في الفرض الأول إذا كان قد بقي من المال شئ وأخذه ~~الورثة - سواء كان حقهم أو أزيد أو أنقص - كان لصاحب الدين مطالبة الورثة ~~بأقل الأمرين من حقه ومما صار إليهم، ثم يرجع الورثة على الوصي لتفريطه، ~~لعدم انحصار حق صاحب الدين فيما تلف، وإن حمل المال في قول الشيخ: " وهلك ~~المال " على تلف جميعه قبل أن يصل إلى الوارث منه شئ استقام الحكم وانتظم. ~~والظاهر أن مراد الشيخ وابن البراج ذلك، لكن ابن إدريس لقلة تفطنه زاد ما ~~فسد به الكلام من حيث لا يشعر به. # والرواية التي وردت في هذا الباب لا تدل على مطلوبه، فإن الشيخ روى في ~~الصحيح، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في رجل توفي # PageV06P421 # فأوصى إلى رجل وعلى الرجل المتوفى دين فعمد الذي أوصى إليه فعزل الدين ~~للغرماء فوضعه في بيته وقسم الذي بقي بين الورثة فسرق الذي للغرماء من ~~الليل ممن يؤخذ؟ قال: هو ضامن حين عزله في بيته، ويؤدي من ماله (1). # ونحن نقول: بموجبها، فإن الوصي ضامن، ولصاحب الدين الخيار في الرجوع عليه ~~أو على ms1426 الورثة، فإن رجع على الورثة رجع الورثة عليه، واستقر الضمان عليه، ~~وكان هو المؤدي للمال. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق المريض زوجته ورثته ما بينها وبين ~~سنة ما لم يبرأ أو تتزوج ويرثها الرجل ما دامت في العدة، فإن خرجت العدة لم ~~يكن له منها ميراث (2). ولا فرق بين أن يكون التطليقة أولة أو ثانية أو ~~ثالثة وعلى كل حال. # وقال ابن إدريس: الصحيح من المذهب والأقوال أنه لا يرثها الزوج في العدة ~~البائنة، وقد رجع شيخنا في مسائل الخلاف وقال: لا يرثها الزوج إلا ما دامت ~~في العدة الرجعية دون البائنة (3). # والظاهر أن مراد الشيخ التسوية في الحكم الأول دون غيره. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجدت وصية بخط الميت ولم يكن أشهد ~~عليها ولا أقر بها كان الورثة بالخيار بين العمل بها وبين ردها وإبطالها، ~~فإن عملوا بشئ منها لزمهم العمل بجميعها (4). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنهم إن أقروا بشئ منها # PageV06P422 # وعملوا به وقالوا: إن هذا حسب صحيح أوصى به دون ما عداه مما هو في ~~المكتوب فإنه لا يلزمهم العمل بجميع ما في المكتوب إلا بما أقروا به دون ما ~~عداه، وإنما هذه رواية خبر واحد أوردها شيخنا إيرادا (1). # والوجه أنه لا منافاة بين الأمرين، فإن قول الشيخ - رحمه الله - يحتمل ~~العمل بما وجدوه من خطه، لأنه أوصى بذلك مستندين إلى هذا الخط عارفين ~~بصحته، وحينئذ يجب العمل بالجميع. # وقد روى الصدوق في كتابه عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي ~~الحسن - عليه السلام - رجل كتب كتابا بخطه ولم يقل لورثته: هذه وصيتي ولم ~~يقل: إني قد أوصيت إلا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ~~ورثته القيام بما في الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك؟ فكتب - عليه السلام -: ~~إن كان له ولد ينفذون كل شئ يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر أو غيره (2). ~~وليست صريحة فيما قاله الشيخ - رحمه الله -. # مسألة: قال الشيخ ms1427 في المبسوط: إذا كان له مائتا دينار وأمة تساوي مائة ~~دينار فأعتقها في مرضه وتزوجها وأصدقها مائة دينار ثم مات فإن النكاح جائز، ~~لكنها لا ترث ولا تستحق الصداق، لأن عتق المريض يعتبر من الثلث، ولو أثبتنا ~~لها الصداق لم يبق هناك ثلث ينفذ عتقها فيه، وإذا لم يعتق لم يصح النكاح ~~ولا الصداق، فأبطلنا الصداق حتى يصح العتق والتزويج. ومن قال: # لا يعتبر تصرفه من الثلث ينبغي أن قول: إن العتق والتزويج صحيحان وتستحق ~~المهر إن دخل بها، وإن لم يدخل بها كان النكاح باطلا (3). # PageV06P423 # والمعتمد أن نقول في هذه المسألة على ما اخترناه: من أن تصرف المريض ~~معتبر من الثلث أنه إذا أمهرها ثلث التركة وقيمتها ثلث آخر أنه يبطل ~~المسمى، لاستلزام ثبوته نفيه، فإن ثبوته فرع صحة النكاح المتوقف على العتق ~~المتوقف على الخروج من الثلث المتوقف على بطلانه، إذ مع ثبوته يزيد الوصية ~~على الثلث، لكن يثبت مهر المثل، لأنه كالأرش وحينئذ لا يمكن أن تعتق ~~بجملتها، وإلا لوجب لها مهر المثل كملا فينقص الثلث عن قيمتها فلا ينفذ ~~العتق فلا يثبت جميع مهر المثل، بل يعتق بعضها ويثبت لها من مهر المثل ~~بإزاء ما عتق وحينئذ يدخلها الدور، إذ نقصان مهر المثل يستلزم زيادة التركة ~~فتزيد الوصية فيزيد مهر المثل. # وطريق معرفة القدر المعتق منها أن نقول: إذا فرضنا مهر المثل مساويا ~~لقيمتها وجب أن يعتق ثلاثة أرباعها ويثبت لها ثلاثة أرباع مهر المثل، لأنا ~~نقول: عتق منها شئ ولها من مهر المثل بإزاء ما عتق وللورثة شيئان يقابلان ~~ضعف ما عتق منها، إذ مهر المثل لا يحسب على أحد، بل هو كأرش الجناية، فتبقى ~~التركة في تقدير أربعة أشياء: شيئان لها وشيئان للورثة، ولو كان مهر المثل ~~يساوي نصف قيمتها عتق سبعاها ويثبت لها عن مهر المثل سبع آخر، فنقول: عتق ~~منها شئ ولها من مهر المثل نصف شئ وللورثة شيئان في مقابلة ضعف ما عتق، ~~فتصير التركة في تقدير سبعة أشياء: ثلاثة لها ms1428 وأربعة للورثة، وعلى هذا وقد ~~ذكرنا في كتاب القواعد والنهاية والتذكرة ومنتهى المطلب فروعا كثيرة في ذلك ~~وغيره من المسائل الجبرية فليطلب من هناك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أوصيت لك بثلث مالي إن لم يقدم ~~زيد فإن قدم زيد فقد أوصيت له فإن مات هذا الموصي قبل قدوم زيد صحت الوصية ~~للحاضر، وإن لم يمت حتى يقدم زيد فالوصية لزيد (1). # PageV06P424 # وفيه نظر، أقر به أن يقال: لا يشترط قدوم زيد حال حياة الموصي بل متى قدم ~~كان الثلث له، وإن آيس من قدومه بموت وشبهه كان للموصى له، لأن التعليق على ~~القدوم وهو مطلق فلا يتخصص بوجوده. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى لحمل جارية وقال: هو ابن فلان ~~فأتت به ونفاه زوجها باللعان صحت الوصية، لأنه ليس فيه أكثر من انقطاع ~~النسب بين الوالد وولده، فأما من الأجنبي فلا، وقال قوم: هذا خطأ، لأنه إذا ~~نفي الولد باللعان تبينا أنه ليس مخلوقا من مائه، فإن لم يكن مخلوقا من ~~مائه لم يكن موجودا حال الوصية، فلا تصح الوصية له. قال: وهذا قريب (1). # والوجه عندي الأول، لأنه أوصى لذات معينة فلا يضر بطلان النسب، نعم لو ~~قال: أوصيت لحملها من زوجها أو لولدها منه فإن الوصية تبطل. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قال: أعطوه دابة من دوابي فماتت دوابه كلها ~~وبقي منها عند وفاته ثلاثة فصاعدا كانت واحدة للموصى له إن حملها الثلث، ~~ولو ماتوا إلا واحدة قبل الموصي بطلت الوصية، وإن ماتت بعده كانت له، وإن ~~قال: من ثلثي أو من مالي كان ذلك له إذا حملها الثلث. # وقال بعض علمائنا: إذا قال: أعطوه عبدا من عبيد مماليكي فماتوا إلا واحدا ~~صحت الوصية فيه. # والشيخ - رحمه الله - قال: إذا قال: أعطوه عبدا من رقيقي فماتوا إلا ~~واحدا لزمت الوصية فيه (2). # وفي قول ابن الجنيد إشكال، لأنا نعتبر النسبة حالة الوصية، فلا يشترط أن ~~يكون له دواب جماعة حالة الموت. # PageV06P425 # ويمكن أن يحتج له بأن الاعتبار ms1429 بالنسبة كالاعتبار بالوصف، ولا شك في أن ~~الوصف إنما يعتبر عند التسليم، فلو قال: أعطوه عجلا كان له من صغار البقر ~~عند التسليم، والنسبة وصف في الحقيقة أيضا، ولأنه لو قال: أعطوه من مالي ~~كذا ثم تلف ماله وتجدد له عوضه أعطي من المتجدد، وكذا لو زاد حق خرجت ~~الوصية من ثلثه بعد قصور الثلث عنها. # وقول الشيخ لا تصريح فيه بشئ، فإن الرقيق يصدق على القليل والكثير. # مسألة: قد بينا أن الأقوى عندنا أن العطايا المنجزة من الثلث كالوصية. # إذا تقرر هذا فنقول: إذا اشتمل البيع على محاباة فإن المحاباة تخرج من ~~الثلث، فلا يخلو البيع إما أن يكون مساويا للثمن في الجنس ويكون ربويا أو ~~لا، فإن كان الأول فإن خرجت المحاباة من الثلث أو أجاز الوارث أو برئ ~~البائع صح البيع في الجميع بجميع الثمن، ولو مات الجميع لم يكن القول بصحة ~~الجميع، لمنافاته الحكم بالخروج من الثلث، ولا فساد الجميع، لأنه عقد وقع ~~من أهله في محله فكان معتبرا في نظر الشرع، بل يفسخ البيع في البعض ويصح في ~~الباقي فيدخلها الدور، لأنا نتوقف في معرفة قدر البيع على معرفة قدر ماله، ~~لاشتمال البيع على محاباة لا يخرج من الأصل بل من الثلث، وقدره يتوقف على ~~معرفة قدر المال، لكن معرفة قدر المال يتوقف على معرفة قدر الثمن، لأنه من ~~جملة ماله، ومعرفة قدر الثمن يتوقف على معرفة قدر المبيع بطريق استخراجه ~~بالجبران، بل نقول: لو باع قفيزا يساوي ثلثين بقفيز يساوي عشرة فقد حابى ~~بثلثي التركة، فيجوز البيع في شئ من الأرفع بشئ من الأدون قيمته ثلث شئ، ~~فتكون المحاباة بثلثي شئ يلقى من الأرفع شئ يبقى قفيز إلا ثلثي شئ يعدل ~~مثلي المحاباة وذلك شئ وثلث شئ، فإذا جبرت عدل شيئين، فالشئ نصف القفيز. # ولو كان الثمن يساوي خمسة عشر فقد حابى بنصف التركة، فنقول: يجوز ~~PageV06P426 # البيع في شئ من الأرفع بشئ من الأدون قيمته نصف شئ، فتكون المحاباة بنصف ~~شئ يلقى من الأرفع ms1430 يبقى قفيز إلا نصف شئ يعدل مثلي المحاباة وذلك شئ، فإذا ~~جبرت وقابلت بقي قفيز، يعدل شيئا ونصفا، فالشئ ثلثا القفيز، فيصح المبيع في ~~ثلثي القفيز بثلثي الثمن. # وطريق ذلك: أن يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى الباقي، فيصح ~~البيع في قدر تلك النسبة، وهو ثلثاه بثلثي الثمن، وهذا القول في هذا القسم ~~مما اتفق عليه القائلون بالحجر على المريض في منجزاته. # وأما القسم الثاني: وهو أن يختلف الجنسان أو أن لا يكونا ربويين، فقد ذهب ~~علماؤنا إلى صحة البيع فيما ساوى الثمن، ويكون الباقي محاباة، فتصح من ~~الثلث. # فلو باع عبدا قيمته ثلاثين بعشرة صح البيع في ثلثه بعشرة وأخذ ثلثا آخر ~~بالمحاباة، ويرجع إلى الورثة الثلث الآخر، فيأخذ الموصى له ثلثي المبيع ~~بالثمن كله، وليس له خلع الثلث. # ولو باعه بخمسة عشر كان للمشتري خمسة أسداس العبد بكل الثمن، لأنه يأخذ ~~نصفه بالبيع وثلثه بالمحاباة، ويبقى سدسه بكل الثمن، ويرجع إلى الورثة. # وطريق هذا القول أن ينسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته، فيصح البيع في ~~مقدار تلك النسبة. # والحق عندي أنه كالأول، وهو أن يأخذ في الأول نصف المبيع بنصف الثمن، ~~ويفسخ البيع في الباقي. ولأن فيه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند ~~تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن، كما لو اشترى سلعتين بثمن واحد وانفسخ العقد ~~في أحدهما بعيب أو غيره، وكما لو اشترى شقصا أو سيفا فأخذ الشفيع الشقص، ~~وكما لو اشترى قفيزا يساوي ثلاثين بقفيز يساوي خمسة عشر. وقول علماؤنا ~~يستلزم أخذ بعض المبيع بجميع الثمن، وهو مخالف للإيجاب، فأشبه ما ~~PageV06P427 # لو قال: بعتك هذا بمائة فقال: قبلت نصفه بها. ولأنه إذا فسخ البيع في ~~بعضه لوجب أن يفسخه في قدره من ثمنه، ولا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه، ~~كما لا يجوز فسخ البيع في الجميع مع بقاء ثمنه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا رد بعد الموت والقبول وقبل القبض جاز ~~الرد، وفي الناس من قال: لا يصح الرد، لأنه ms1431 لما قبل ثبت ملكه إما بالموت أو ~~الشرطين، وإذا حصل في ملكه لم يكن له الرد، والصحيح أن ذلك يصح، لأنه وإن ~~كان قد ملكه بالقبول لم يستقر ملكه عليه ما لم يقبضه فصح منه الرد، كما أن ~~من وقف عليه شئ فإنه متى رد صح ذلك وإن كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو ~~أحدهما (1). # والوجه عندي الأول، لأنه قد ملك بالوصية الجامعة للشرائط، فلا يزول ملكه ~~عنه إلا بسبب ناقل، والرد ليس ناقلا. # قوله: " لم يستقر ملكه عليه " قلنا: ممنوع، فإنه عقد لا خيار فيه، بحيث ~~ينقسم إلى مستقر وغيره، والقياس على الوقف باطل، لفساد القياس في نفسه، ~~وقيام الفرق فيه، لأنه إذا رد لم يحصل القبول الذي هو شرط أو جزء، نعم لو ~~قبل ثم رد لم يكن للرد حكم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى له بداره ثم انهدمت الدار قبل ~~الموت وخرجت عن اسم الدار بطلت الوصية، وهو قول مشهور للفقهاء، لأن ~~الاعتبار في الوصية بما يقع عليه الاسم حين لزوم الوصية (2). # والوجه عندي التفصيل، وهو أن يقال: إن كان الموصى به مطلقا كأن يقول: ~~أعطوه دارا ثم تخرب دوره فإنه يشتري له دار، وكذا لو قال: أعطوه دارا من ~~دوري فتخرب دوره قبل موته لم يعط شيئا، لأنه قصد إعطاء ما سمي دارا # PageV06P428 # على إشكال، وإن كان معينا كأن يقول: أعطوه هذه الدار فتخرب قبل موته ~~فالأقوى هنا أن يعطى العرصة، لأنه أوصى له بمجموع، فلا يبطل البعض منه ~~بفوات الآخر، كما لو قال: أعطوه مجموع العبدين فيموت أحدهما، والأصل فيه ~~الالتفات هنا إلى الدار لا إلى إطلاق الاسم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العطايا المؤخرة إن كان فيها عتق أو تدبير ~~فعندنا يقدم العتق (1). # وقال ابن الجنيد: وإن كان جميعها - يعني الوصايا - تطوعا وفيها عتق بنات ~~(2) معين أو تدبير بدئ به وكانت الوصايا بعده، ولو كانت العتاقة بمال معين ~~فعجز الثلث حاصت (3) العتاقة أصحاب الوصايا في الثلث. # والوجه عندي التسوية بين العتق وغيره ms1432 في اعتبار التقديم والتأخير. # ولا حجة في رواية إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السلام " في رجل ~~أوصى عند موته بمال لذوي قرابته وأعتق مملوكا فكان جميع ما أوصى به يزيد ~~على الثلث كيف يصنع في وصيته؟ قال: يبدأ بالعتق فينفذ " (4) لأنا نقول ~~بموجب الرواية، فإنها قد اشتملت على العتق المنجز، ولا ريب في تقدمه، ~~والنزاع ليس فيه بل في الوصية فيه، والظاهر أن مقصود ابن الجنيد ما قلناه. # مسألة: قال في المبسوط: إذا أوصى لمواليه وله موالي من الأعلى والأسفل ~~استويا (5)، وقد تقدم اختيارنا في هذه المسألة في باب الوقف (6) فليطلب من ~~هناك. # PageV06P429 # إلى هنا انتهى الجز السادس - حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء السابع إن شاء ~~الله تعالى وأوله: # كتاب النكاح PageV07P003 # بسم الله الرحمن الرحيم كناب النكاح وفيه فصول: # الفصل الأول في المحرمات وفيه مطالب: # الأول: في الرضاع مسألة: ذهب المفيد (1) وسلار (2) وابن الجراح (3) وأبو ~~الصلاح (4) وابن حمز ة (5) إلى أن المحرم من الرضاع باعتبار العدد عشر ~~رضعات متواليات، وهو قول ابن أبي عقيل من قدمائنا. # وقال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط (7) وكتابي الأخبار (8): لا يحرم أقل ~~من خمسة عشر رضعة. # وقال ابن إدريس - في أول كتاب النكاح -: المحرم عشر رضعات متواليات على ~~الصحيح من المذهب، وذهب بعض أصحابنا إلى خمسة عشر # PageV07P005 # رضعة، معتمدا على خبر واحد رواه عمار بن موسى الساباطي، وهو فطحي المذهب ~~مخالف للحق، مع إنا قدمنا أن أخبار الآحاد لا يعمل بها ولو رواها العدل. ~~فالأول: مذهب السيد المرتضى وخيرة شيخنا المفيد. والثاني: خيرة شيخنا أبو ~~جعفر الطوسي. والأول هو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب، ولأن بعض أصحابنا ~~يحرم بالقليل من الرضاع والكثير ويتعلق بالعموم، فالأظهر ما اخترناه، ففيه ~~الاحتياط (1). ثم قال - في أول باب الرضاع -: الذي يحرم من الرضاع ما أنبت ~~اللحم وشد العظم - على ما قدمناه - فإن علم ذلك وإلا كان الاعتبار بخمس ~~عشرة رضعة، على الأظهر من الأقوال، وقد حكينا الخلاف فيما مضى، إلا أنا ~~اخترنا هناك التحريم بعشر رضعات وقويناه، والذي أفتي ms1433 به وأعمل عليه الخمس ~~عشرة رضعة، لأن العموم قد خصصه جميع أصحابنا المحصلين، والأصل الإباحة، ~~والتحريم طارئ، فبالإجماع من الكل يحرم الخمس عشرة رضعة، فالتمسك بالإجماع ~~أولى وأظهر، فإن الحق أحق أن يتبع (2). # وهذا يدل على اضطرابه وقلة مبالاته بما يقول، ونسبة المشائخ إلى الخطأ في ~~الفتوى والإسناد إلى غير دليل، ثم أي تواتر حصل بين فتواه بالعشر وفتواه ~~بخمسة عشر حتى نسب الثاني أولا إلى أنه خبر واحد رواه غير الثقة ثم اعتمد ~~عليه وأفتى به؟! # وقال ابن الجنيد: وقد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع ~~المحرم، إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه أن كل ما وقع ~~عليه اسم الرضعة (3) - وهو ما ملأت بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور - يحرم ~~النكاح (4). # PageV07P006 # وقال الصدوق في المقنع: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم، ~~قال: وروي أنه لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن ليس ~~بينهن رضاع، قال: وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن - رحمه الله -، قال: ~~وروي أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين، وروي أنه لا يحرم من ~~الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (١). # والوجه التحريم بالعشر لوجوه: # الأول: عموم قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ (2) ~~وهو يصدق على القليل والكثير، ترك العمل به فيما دون العشر، فيبقى في العشر ~~على إطلاقه. # الثاني: قوله - عليه السلام -: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (3) ~~والتقريب ما تقدم. # الثالث: والروايات الدالة على العدد: روى الفضيل بن يسار في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: لا يحرم من الرضاع إلا المجبور، قال: قلت: وما ~~المجبور (4)؟ قال: أم تربي أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى، ثم ترضع عشر رضعات ~~تروي الصبي وينام (5). # PageV07P007 # لا يقال: في طريقه محمد بن سنان، وفيه قول، ولأن الرواية اختلفت، فإن كلا ~~من الشيخ الصدوق روى هذا الخبر بصيغة مخالفة لصيغة الرواية الأخرى ~~فيتعارضان. # لأنا ms1434 نقول: قد بينا رجحان العمل برواية محمد بن سنان في كتاب الرجال، ولا ~~مدخل لاختلاف الصيغتين في الاستدلال وعدمه، لأنا نستدل بقوله: (ثم يرضع عشر ~~رضعات) وهذه زيادة رواها الشيخ، ولا يلزم من ترك رواية الصدوق لها الطعن ~~فيها. # وفي الحسن عن حماد بن عثمان (1). ونحوه عن أبي الحسن - عليه السلام - (2) ~~ونحوه عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - (3) إذا تقرر هذا ~~فنقول: الذي ينبت اللحم والعظم عشر رضعات لما رواه عبيد بن زرارة في ~~الصحيح، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال -: فقلت: وما الذي ينبت اللحم ~~والدم؟ فقال: كان يقال: عشر رضعات (4). # وفي الموثق عن عمر بن يزيد قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن الغلام ~~يرضع الرضعة والثنتين، فقال: لا يحرم، فعددت عليه حتى أكملت # PageV07P008 # عشر رضعات، قال: إذا كانت متفرقة فلا (1). دل بمفهومه على التحريم مع عدم ~~التفريق. # الرابع: الاحتياط، فإن التحريم المستند إلى عموم الكتاب والروايات لما ~~عارضه الإباحة المستندة إلى الأصل والروايات، غلب جانب التحريم، لتيقن ~~البراءة معه، بخلاف إلى الطرف الآخر. وقد روي عنه - عليه السلام -: (ما ~~اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام على الحلال) (2). # الخامس: عمل أكثر الأصحاب عليه فيكون راجحا، فيتعين العمل به، لامتناع ~~العمل بالمرجوح. # احتج الشيخ بوجوه: # الأول: أصالة الإباحة. # الثاني: الاستصحاب، فإن الحكم كان فيها أولا الإباحة فيستصحب. # الثالث: الروايات، قال في التهذيب: والذي أعتمده في هذا الباب وينبغي أن ~~يكون العمل عليه الخبر الذي رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ~~عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى، عن جميل بن صالح، عن ~~زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: هل للرضاع حد يؤخذ به؟ ~~فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من ~~امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، ولو أن امرأة ~~أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها ms1435 امرأة أخرى من ~~لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم # PageV07P009 # نكاحهما (1). # الرابع: العشر لا يحرم، فيحرم ما قلناه، لعدم القائل من المحققين بالفرق. # وبيان المقدم ما رواه علي بن رئاب في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العطم، قلت: فيحرم ~~عشر رضعات؟ قال: لا لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات (2). # وفي الموثق عن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام قال: سمعته يقول: ~~عشر رضعات لا يحرمن شيئا (3). # وفي الموثق عن عبد الله بن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته ~~يقول: عشر رضعات لا تحرم (4) والجواب عن الأول: المنع من بقاء الأصل، مع ~~الروايات الدالة على التحريم، وكذا الآيات. وهو الجواب عن الثاني. وعن ~~الثالث: إن في طريقه ضعفا. وعن الرابع: ما تقدم من أنه إذا تعارضت أدلة ~~التحريم والتحليل كان العمل بالتحريم أولى. # احتج ابن الجنيد بعموم الآية (5). # PageV07P010 # وما رواه علي بن مهزيار في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - أنه كتب ~~إليه يسأله عن ما يحرم من الرضاع، فكتب - عليه السلام -: قليله وكثيره حرام ~~(1). # وعن زياد بن علي، عن آبائه، عن علي - عليه السلام - أنه قال: الرضعة ~~الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا (2). # والجواب: قال الشيخ: الخبر الأول على أن قليله وكثيره حرام بعد ما يبلغ ~~الحد الذي يحرم، أو إنه خرج مخرج التقية لموافقته لمذاهب بعض العوام. وكذا ~~الخبر الثاني، لأن طريق هذا الخبر رجال العامة والزيدية ولم يره غيرهم، وما ~~هذا سبيله لا يجب العمل به (3). # وقد روى زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ~~ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين (4). # قال الشيخ: المراد به أن يكون الرضاع في حولين كاملين لأنه بعد الحولين ~~لا يحرم (5) وقد روى العلاء بن رزين، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ~~يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (6). # PageV07P011 # قال الشيخ: إنه خبر نادر مخالف للأحاديث كلها، وما ms1436 هذا سبيله لا يعترض به ~~الأخبار الكثيرة (1). # مسألة: شري علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد أن يكون الرضاع قبل أن يبلغ سن ~~المرتضع كمال الحولين، فلو ارتضع في مدة الحولين العدد المشترط نشر الحرمة، ~~ولو خرج الحولان وقد بقي بعض الرضعة الأخيرة لم ينشر الحرمة. # وقال ابن الجنيد: إذا كان بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام بعد ~~الحولين حرم. # لنا: أصالة الإباحة. # وما رواه حماد بن عثمان في الموثق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- يقول: لا رضاع بعد فطام، قال: # الرضاع بعد الحولين اللذين ذكرهما الله عز وجل (2). # احتج ابن الجنيد بما رواه ابن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قال الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم (3). # والجواب: قال الشيخ - رحمه الله -: إنه خبر شاذ لا يعارض ما قدمناه من ~~الأخبار، ولكثرتها، ويجوز أن يكون خرج مخرج التقية، لأنه مذهب لبعض العامة ~~(4). # مسألة: المشهور أن الرضاع في الحولين ينشر الحرمة، سواء كان قد فطم قبل # PageV07P012 # الحولين أو لا. # وقال ابن أبي عقيل: الرضاع الذي يحرم عشر رضعات قبل الطعام، فمن شرب بعد ~~الطعام لم يحرم ذلك الشرب. # لنا: ما تقدم من الرواية من تحديد الفطام بالحولين. # احتج بما رواه الفضل بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: # الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم (1). # والجواب: المراد بذلك الفطام الشرعي - أي قبل أن يستحق الفطام - وبالجملة ~~فكلام ابن أبي عقيل ليس بصريح في مخالفة علمائنا. # مسألة: قال الشيخ: ينبغي أن يكون الرضاع في مدة الحولين، فإن حصل الرضاع ~~بعد الحولين سواء كان قبل الفطام أو بعده قليلا كان أو كثيرا فإنه لا يحرم ~~(2). # وكذا قال المفيد: ليس يحرم النكاح من الرضاع إلا ما كان في الحولين قبل ~~الكمال، فأما ما حصل بعد الحولين فإنه ما حصل بعد الحولين فإنه ليس برضاع ~~يحرم به النكاح، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا رضاع بعد فطام ~~(3). وأطلقنا القول، ولم يتعرضا لولد المرضعة الذي رضع الطفل من لبنه، وكذا ~~أكثر ms1437 علمائنا المتقدمين. # أما أبو الصلاح فإنه جعل من شرائط الرضاع أن يكون الراضع والمرتضع من ~~لبنه ينقص سنهما عن الحولين (4)، وكذا قال السيد ابن زهرة (5). # PageV07P013 # وقال ابن حمزة: من شرائط الرضاع أن يكون الصبي المرتضع دون سنتين، وأن ~~تكون المرضعة في مدة السنتين من وقت الولادة (1). # وقال ابن إدريس: وقد ذهب بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له - إلى أن قال ~~منها: - أن يكون سن الراضع والمرتضع من لبنه دون الحولين، وهذا خطأ من ~~قائله، لأن الاعتبار بسن الراضع، لأن المرأة إذا كان لها لبن ولادة حلال ~~ومضى لها أكثر من حولين ثم أرضعت من له أقل من حولين الرضاع المحرم انتشرت ~~الحرمة وتعلق عليه وعليها أحكام الرضاع بغير خلاف من محصل، واعتبارنا ~~الحولين في المرتضع لدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: # (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) لأن المراد إثبات الرضاع الشرعي ~~الذي يتعلق به الحرمة بدليل أنه تعالى لا يجوز أن يريد الرضاع اللغوي، لأنه ~~يطلق على ما يحصل بعد الحولين وقبل تمامهما، ولا يريد نفي جوازه دونهما أو ~~بعدهما، لأن ذلك جائز بغير خلاف، ولا نفي الكفاية بدونهما، لأن الكفاية قبل ~~تمامهما قد تحصل بلا شبهة، فلم يبق إلا ما قلناه (2). # وهذا الكلام على طوله خال عن التحصيل، بل هو عن التحقيق بمعزل ، لأنه حكم ~~بالخطأ مستدلا بالإجماع في المختلف، وهو أولى بالخطأ، والآية سيقت لبيان ~~مدة الرضاع - الذي يستحق به الأجرة - ولا تعرض فيها للتحريم، مع أنه لو كان ~~لكانت دالة على نقيض مطلوبه. مع أن الشيخ نقل عن ابن بكير حيث سأله ابن ~~فضال في المسجد في امرأة أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين ~~حتى تمت السنتان أيفسد ذلك بينهما؟ قال: لا يفسد ذلك بينهما، لأنه رضاع بعد ~~فطام، وإنما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا # PageV07P014 # رضاع بعد فطام، أي إنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد ~~اللبن، فلا يفسد بينه وبين من يشرب منه، قال: وأصحابنا ms1438 يقولون: إنه لا يفسد ~~إلا أن يكون الصبي والصبية يشربان شربة شربة (1). وهذا وإن لم يكن حجة حيث ~~لم يسنده ابن بكير إلى إمام، إلا أن ادعاء الإجماع على خلافه ممنوع، ~~وبالجملة فلابن إدريس أن يحتج بالعموم. # احتج أبو الصلاح بأن الرضاع المعتبر شرعا ما حصل قبل الفطام، وكما ثبت في ~~أحد المرتضعين ثبت في الآخر، وبعموم قوله - عليه السلام -: (الارتفاع بعد ~~فطام) (2). # والجواب: المنع من المقدمة الأولى، ومن القياس فإنه باطل عندنا، والحديث ~~يعمل بموجبه، لتناوله المرتضع، بمعنى: انتفاء أحكام الرضاع في الحاصل بعد ~~فطام المرتضع بالنسبة إليه. وقول أبي الصلاح لا يخلو من قوة، فنحن في هذه ~~المسألة من المتوقفين. # مسألة: المشهور أن الرضاع إنما يؤثر في نشر الحرمة لو امتص الصبي من ~~الثدي، فلو وجر في حلقه لم ينشر حرمة. # خلافا لابن الجنيد فإنه حرمه بالوجور. وللشيخ في المبسوط حيث قال: إذا ~~كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر الحرمة ~~عندنا (3). مع أنه قال قبل ذلك: الوجور كالرضاع عند الفقهاء، وقال # PageV07P015 # عطا وداود: لا ينشر الحرمة، وهو الأقوى عندي (1). وهو يدل على عدم حرمته. # لنا: قول الصادق - عليه السلام -: (لا يحرم الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي ~~واحد حولين كاملين) (2). # لا يقال: إنه متروك الظاهر فلا يجوز التمسك به. # لأنا نقول: قد بينا أن المراد حصول الرضاع في الحولين، ولا ينافي هذا ~~التأويل ولا عدمه الاستدلال بقوله: (إلا ما ارتضعا من ثدي واحد) ومسمى ~~الارتضاع إنما يتحقق بالمص خاصة. وقول الباقر - عليه السلام -: لا يحرم ~~الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة) ~~(3) جعل الرضاع المحرم مبدأه من المرأة، ولأصالة الإباحة. # احتج ابن الجنيد بما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها (4). ~~وهو يصدق مع الوجور. # والجواب: المنع من صدق الرضاع معه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: من وطأ امرأة وطء ms1439 يلحق به النسب بنكاح صحيح ~~أو فاسد أو وطئ شبهة أو ملك يمين فخلق الولد بينهما فهو ابنهما معا. فإذا ~~نزل له لبن كان لهما، فإذا أرضعت به مولودا - العدد الذي يحرم - فإن ~~المرتضع # PageV07P016 # ولدهما معا من الرضاعة (1). # وقال ابن الجنيد: ولو أرضعت بلبن حمل من زنى حرمت وأهلها على المرتضع، ~~وكان تجنبه أهل الزاني أحوط وأولى. # وقال ابن إدريس: وإنما التأثير للبن الولادة من النكاح المباح المشروع ~~فحسب دون النكاح الحرام والفاسد ووطئ الشبهة، لأن نكاح الشبهة عند أصحابنا ~~لا يفصلون بينه وبين الفاسد إلا في إلحاق الولد ورفع الحد فحسب. # ثم قال: وإن قلنا: في وطئ الشبهة بالتحريم كان قويا، لأن نسبه عندنا صحيح ~~شرعي، وقد قال الرسول - صل الله عليه وآله -: يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب) فجعله أصلا للرضاع. ثم قال: ولي فيه نظر وتأمل (2). وهو يدل على ~~تردده في ذلك. # والوجه ما قاله الشيخ، عملا بالعموم. وقول ابن إدريس ممنوع، ولا حجة عليه ~~سوى الإباحة الأصلية، وهي لا تخلوا من منع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز للفحل أن يتزوج بأم المرتضع وأخته ~~وجدته، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته، لأنه لا نسب بينهما ~~ولا رضاع، ولأنه لما جاز أن يتزوج أم ولده من النسب بأن يجوز أن يتزوج أم ~~ولده من الرضاع أولى. قالوا: أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب ~~ويجوز أن يتزوج بأم أم ولده من الرضاع فكيف جاز ذلك وقد قلتم: إنه يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب؟ قلنا: أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب بل ~~بالمصاهرة قبل وجود النسب، والنبي - صلى الله عليه وآله - قال: (يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب)، ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من # PageV07P017 # المصاهرة (1). # وقال ابن الجنيد: ولا يجمع أيضا بين أختين من الرضاعة بنكاح ولا بملك. # وقال محمد بن إدريس: أما تزويجه بأخته وبجدته فلا يجوز بحال، فإنا لا ~~نجوز له في ms1440 النسب أن يتزوج الإنسان بأخت ابنه ولا بأم امرأته بحال، وإنما ~~الشافعي علل ذلك بالمصاهرة وليس هاهنا مصاهرة، وكذا في قوله وسؤاله نفسه: ~~أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب ويجوز أن يتزوج أم أم ولده ~~من الرضاع؟ وأجاب: بأن أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب وإنما حرمت ~~بالمصاهرة قبل وجود النسب، وعلل ذلك بالمصاهرة، فلا يظن ظان بأن ما قلناه ~~كلام شيخنا أبي جعفر. والذي يقتضيه مذهبنا أن أم أم ولده من الرضاع محرمة ~~عليه، كما أنها محرمة عليه من النسب، لأنه أصل في التحريم من غير تعليل ~~(2). # وقال ابن حمزة: يحرم الصبي على كل من يحرم عليه أولاد الفحل نسبا ورضاعا ~~وعلى الفحل وعلى جميع أولاده نسبا ورضاعا، ويحرم على الصبي كل من يحرم ~~الصبي عليه، ويحرم أولاد الفحل على أب الصبي وإخوته المنتسبة إلى أبيه نسبا ~~ورضاعا، ويحرم أولاد والد الصبي على الفحل وأولاده نسبا ورضاعا وجميع أولاد ~~أمه نسبا ورضاعا من والد الصبي دون غيره على الفحل وعلى جميع أولاده نسبا ~~ورضاعا، ويحرم الصبي أيضا على جميع أولاد المرضعة من جهة الولادة وجميع ~~أولادها من الرضاع من لبن هذا الفحل دون غيره، وهم يحرمون على الصبي وعلى ~~أبيه وإخوته المنتسبة إلى أبيه نسبا ورضاعا (ويحرم جميع أولاد الصبي نسبا ~~ورضاعا) من أبيه دون غيره على أولاد المرضعة نسبا ورضاعا من # PageV07P018 # لبن الفحل، ويجوز للفحل التزويج بأم الصبي وجداته، ولوالد الصبي التزويج ~~بالمرضعة وبأمها وبجداتها (1). وهذا الكلام لا يخلو من اضطراب. # والمعتمد تحريم أم الأم من الرضاع. # وقول الشيخ - رحمه الله - في المبسوط وإن كان قويا لكن الرواية الصحيحة ~~على خلافه، فإن علي بن مهزيار روى في الصحيح قال: سأل عيسى بن جعفر أبا ~~جعفر الثاني - عليه السلام - عن امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي أن أتزوج ~~بنت زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت، من ها هنا يؤتى أن يقول الناس: حرمت ~~عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا ms1441 هو لبن الفحل لا غيره، فقلت له: إن ~~الجارية ليست بنت المرأة التي أرضعت لي هي بنت غيرها، فقال: لو كن عشرا ~~متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك (2). # فقد حكم هنا - عليه السلام - بتحريم أخت الابن من الرضاع وجعلها بمنزلة ~~البنت، ولا ريب أن أخت البنت إنما تحرم بالنسب لو كان بنتا أو بالسبب لو ~~كانت بنت الزوجة، فالتحريم هنا باعتبار المصاهرة، وجعل الرضاع كالنسب في ~~ذلك. # وقول الشيخ في غاية القوة، ولولا هذه الرواية الصحيحة لاعتمدت على قول ~~الشيخ. # ونسبة ابن إدريس هذا القول إلى الشافعي غير ضائر للشيخ، وقوله: (لا يجوز ~~أن يتزوج بأخت ابنه ولا بأم امرأته وليس هنا مصاهرة) غلي، لأنهما حرمتا ~~باعتبار المصاهرة. # PageV07P019 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حصل الرضاع المحرم لم يحل للفحل نكاح ~~أخت هذا المولود المرتضع بلبنه ولا لأحد من أولاده من غير المرضعة ومنها ~~لأن إخوته وأخواته صاروا بمنزلة أولاده (1). # ونحوه قال في النهاية حيث قال: وكذلك يحرم جميع إخوة المرتضع على هذا ~~البعل، وعلى جميع أولاده من جهة الوالدة والرضاع (2). # وقال ابن إدريس: قول شيخنا - رحمه الله - في ذلك غير واضح، وأي تحريم حصل ~~بين أخت هذا المولود المرتضع وبين أولاد الفحل، وليس هي أختهم لا من أمهم ~~ولا من أبيهم، والنبي - صلى الله عليه وآله - جعل النسب أصلا للرضاع في ~~التحريم فقال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وفي النسب لا يحرم على ~~الإنسان (نكاح) أخت أخيه التي لا من أمه ولا من أبيه، ثم أمر بالتأمل ~~والملاحظة (3). # وهذا قول ابن إدريس لا بأس به، فإن النظر يقتضيه، لكنه لا يجامع ما قاله ~~أولا في المسألة السابقة التي حكم فيها بتحريم أم أم الولد وأخته كما حرمتا ~~في النسب، وقد عرفت هناك أن التحريم ليس من جهة النسب بل من جهة المصاهرة. # ثم إن الأئمة - عليهم السلام - حكموا بالتحريم في الرضاع وإن اختلفت ~~العلة، وقد قال أبو جعفر الثاني - عليه السلام -: ولو كن ms1442 عشرا متفرقات ما ~~حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك (4). # PageV07P020 # وكذا ما رواه أيوب بن نوح في الصحيح قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن ~~- عليه السلام -: امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟ ~~فكتب - عليه السلام -: لا يجوز لك ذلك، لأن ولدها صاروا بمنزلة ولدك (1). # وهذا التعليل يعطي صيرورة أولادها أخوة لأولاده فينشر الحرمة، ونحن في ~~ذلك من المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان له أربع زوجات إحديهن صغيرة لها ~~دون الحولين وثلاث كبائر بهن لبن فأرضعت إحدى الكبائر هذه الصغيرة انفسخ ~~نكاحهما معا، فإذا أرضعتها الثانية من الكبائر انفسخ نكاحها، لأنها أم من ~~كانت زوجته، فإن أرضعتها الثالثة انفسخ نكاحها، لأنها أم من كانت زوجته. ~~وروى أصحابنا في هذه أنها لا تحرم، لأنها ليست زوجة في هذه الحال وإنما هي ~~بنت، والذي قالوه قوي (2). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصولنا التحريم، لأنها من أمهات نسائه، وقد ~~حرم الله تعالى أمهات النساء، وهذه كانت زوجة بلا خلاف (3). # وقوله جيد، فإن الرضاع كالنسب، وكما أن النسب يحرم سابقا ولاحقا فكذا ما ~~ساواه. # مسألة (4): لو تزوج صغيرتين فأرضعتهما امرأتاه حرم الجميع وعليه مهر ~~الصغيرتين ويرجع به على الكبيرتين، قال ابن إدريس: قول بعض أصحابنا بالرجوع ~~لا أرى له وجها (5)، وسيأتي. # . # PageV07P021 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط وابن إدريس: الرضاع لا يقبل فيه شهادة ~~النساء، على الصحيح من أقوال أصحابنا، وسوغ جماعة من أصحابنا قبول شهادتهن ~~فيه (1). # وهو قول ابن حمزة (2)، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله في كتاب ~~الشهادات. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان له زوجتان فأرضعت إحداهما زوجته الصبية ~~ثم أرضعتها امرأته الأخرى لم تحرم عليه المرضعة الأخيرة من زوجته وحرمت ~~عليه الأولى وزوجته الصغرى. وهذا اختيار الشيخ في النهاية (3)، لما رواه ~~علي بن مهزيار، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قيل له: إن رجلا تزوج ~~بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم أرضعتها امرأة أخرى، فقال له ابن شبرمة: # حرمت عليه الجارية ms1443 وامرأتاه، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: أخطأ ابن ~~شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا، فأما الأخيرة لم تحرم ~~عليه، لأنها أرضعت ابنته (4). # وقد بينا فيما تقدم تحريم الجميع، لأن الكبيرة الأولى أم زوجته والثانية ~~أم من كانت زوجته، ونمنع صحة سند الرواية. # مسألة: اختلف علماؤنا في الرضاع هل يساوي النسب في كونه سببا في العتق؟ ~~قال الشيخ: نعم (5). وكل مملوك أو مملوكة ينعتق على المالك بالملك في النسب ~~ينعتق عليه مثله في الرضاع، فلو ملك أحد الأبوين رضاعا أو أحد # PageV07P022 # أولاده الذكور والإناث رضاعا أو إحدى المحرمات عليه في النكاح كالأخت ~~وبناتها وبنات الأخ والعمة والخالة كل ذلك من الرضاع انعتق عليه كما في ~~النسب. ورواه الصدوق في كتابه (١)، وبه قال ابن البراج (٢)، وابن حمزة (٣). # وقال ابن أبي عقيل: لا بأس بملك الأم والأخت من الرضاعة وبيعهن، إنما ~~يحرم منهن ما يحرم من النسب في وجه النكاح فقط فلم يجعل الرضاع سببا في ~~العتق. # وقال ابن الجنيد: من ملك ذا رحم محرم عتق عليه عند ملكه إياه أو عتق منه ~~ما يملكه عليه، وذلك مثل الوالدين ومن ولدهما والوالد وما ولدوا، وكذلك كل ~~من حرم عليه نكاحها بالنسب يعتق عليه، والذي يوجبه الفقه ألا يختار الإنسان ~~أن يمتلك ذا رحم منه قرب أو بعد، ولا من يقوم مقام من يحرم عليه بالنسب ~~ملكه من جهة الرضاع بملك العبيد، فإن ملكهم لم يبعهم إلا عند الضرورة إلى ~~أثمانهم وجعلوا آخر ما يباع في الدين عليه. وهو يعطي جواز الملك على كراهة، ~~وإن الرضاع ليس سببا في العتق، وهو اختيار المفيد (٤) وسلار (٥)، وابن ~~إدريس (٦). والمعتمد الأول. # لنا: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم ~~أمهاتكم - إلى قوله -: وأخوانكم من الرضاعة﴾ (7) والتحريم لا يتناول ~~الأعيان، فيصرف إلى المنافع المتعلقة بتلك الأعيان صونا للفظ عن الإجمال، ~~والمنافع هنا مشتركة بين الاستمتاع والاستخدام والتملك فيعمها التحريم، إذ ~~تحريم العين يقتضي تحريمها جميعا. # PageV07P023 # وقوله - عليه السلام -: (يحرم من الرضاع ما يحرم ms1444 من النسب) (١) ولفظة ~~(ما) للعموم فيتناول الاستخدام والتملك كما يتناول الاستمتاع. # وما رواه أبو بصير وأبو العباس وعبيد بن زرارة في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - إلى أن قال: ولا يملك أمه من الرضاعة ولا عمته ولا خالته إذا ~~ملكن عتقن، وقال: ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع، وقال: يملك الذكور ~~ما خلا والدا وولدا، ولا يملك من النساء ذات رحم محرم، قلت: يجري في الرضاع ~~مثل ذلك؟ قال: نعم يجري من الرضاع مثل ذلك (٢). # وفي الصحيح عن الحلبي وابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في امرأة ~~أرضعت ابن جاريتها، قال: تعتقه (٣). # وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - أنه سأله عن امرأة ترضع ~~غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه يحل لها بيعه؟ قال: لا حرم عليها ثمنه، أليس ~~قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله -: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ~~أليس قد صار ابنها (٤) ولأنه لو ملكت المحرمات من الرضاع لساغ له الاستمتاع ~~بهن، والثاني باطل إجماعا، فكذا المقدم. # وبيان الملازمة قوله - عليه السلام -: (الناس مسلطون على أموالهم) وقوله ~~تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين﴾ (5). # PageV07P024 # احتج المانعون بما رواه أبو عيينة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت ~~له: غلام بيني وبينه رضاع يحل لي بيعه؟ قال: إنما هو مملوك إن شئت بعته وإن ~~شئت أمسكته (1). # وعن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: يملك الرجل أخاه ~~وغيره من ذوي قرابته من الرضاعة (2). # وعن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال سألته عن رجل ~~كانت له خادم فولدت جارية فأرضعت خادمه ابنا له وأرضعت أم ولده ابنة خادمه ~~فصار الرجل أبا ابنة الخادم من الرضاع أيبيعها؟ قال: نعم إن شاء باعها ~~فانتفع بثمنها، قلت: فإنه قد وهبها لبعض أهله حين ولدت وابنه اليوم غلام ~~شاب فيبيعها ويأخذ ثمنها ولا يستأمر ابنه أو يبعها ابنه؟ قال: يبيعها هو ~~ويأخذ ثمنها ابنه ومال ابنه له، ms1445 قلت: فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا له؟! ~~قال: # نعم وما أحب له أن يبيعها، قلت: فإن احتاج إلى ثمنها؟ قال: يبيعها (3). # وعن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في بيع الأم من الرضاعة، قال: # لا بأس بذلك إذا احتاج (4). # وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا اشترى الرجل ~~أباه وأخاه فملكه فهو حر، إلا ما كان من قبل الرضاع (5). # ولأصالة استصحاب الملك. # PageV07P025 # والجواب عن الأحاديث: من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل. # أما الإجمال فهو الطعن في السند فإن في طريق الجميع الحسن بن محمد بن ~~سماعة، وهو واقفي لم يوثقه علماؤنا، إلا حديث الحلبي، فإن في طريقه ابن ~~فضال، وفيه قول، ولأن أحاديثنا مزيلة عن حكم الأصل فيكون راجحة على ~~أحاديثكم. # وأما التفصيل فالجواب عن الأول: إنا نقول بموجبه، لدلالته على تملك الأخ، ~~وهو جائز في النسب والرضاع، وهو الجواب عن الثاني، لأن قوله: (يملك الرجل ~~أخاه) صريح في ذلك، وقوله: (وغيره من ذوي قرابته) كذلك، لأن (ذوي) جمع ~~مذكر. وعن الثالث: إن قوله - عليه السلام - في أول الخبر: (إن شاء باعها ~~فانتفع بثمنها) قال الشيخ: إنه راجع إلى الخادم المرضعة دون ابنتها، ويؤيده ~~التفسير في آخر الخبر حيث قال له السائل: (فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا ~~له؟!) متعجبا من ذلك بقوله: (نعم) وإن كان ذلك مكروها، إلا عند الحاجة حسب ~~ما قاله: (وما أحب له أن يبيعها) ولو كانت الخادم أم ولده من جهة النسب ~~لجاز له بيعها (1). # وعن الآخرين الحمل على الرضاع الفاقد لشرائي التحريم، قاله الشيخ قال: ~~ويحتمل أن يكون (إلا) في الخبر الأخير بمعنى الواو، ويصير التقدير: وما كان ~~من قبل الرضاع، قال الشيخ: ويحتمل قوله في بيع الأم من الرضاعة: (لا بأس ~~بذلك) لأب الغلام، كما تقدم في خبر إسحاق بن عمار، ولا يكون المراد إنه ~~يجوز ذلك للولد المرتضع، فليس في الخبر تصريح بذلك (2). # والأصالة معارضة بالاحتياط. # PageV07P026 # المطلب الثاني: في تحريم المصاهرة مسألة: المشهور عند علمائنا أجمع - إلا ~~ابن أبي عقيل ms1446 والصدوق - تحريم أم الزوجة مؤبدا، سواء دخل بالبنت أو لا، ذهب ~~إليه الشيخان (١)، وسلار (٢)، وأبو الصلاح (٣) وغيرهم. # وقال ابن أبي عقيل: قال الله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم﴾ (٤) ثم شرط في الآية شرطا فقال: ﴿اللاتي دخلتم بهن - إلى قوله: - فلا جناح عليكم﴾ ~~(5) فالشرط عند آل الرسول في الأمهات والربائب جميعا الدخول، وإذا تزوج ~~الرجل المرأة ثم ماتت عنه أو طلقها قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج بأمها ~~وابنتها. # وأما الصدوق، عن الصادق - عليه السلام - إنه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها هل له أن يتزوج ابنتها؟ قال: الأم والابنة في هذا ~~سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى (6). # وقال في المقنع: إذا تزوج البنت فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت عليه الأم. ~~وقد روي أن الأم والبنت في هذا سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له # PageV07P027 # الأخرى (١). فجعله هنا رواية. # وقال ابن الجنيد: كل من وقع عليه اسم أم امرأة دخل بها الرجل من قبل ~~ابنتها أو أمهاتهم رحما ونسبا ورضاعا فهي محرمة على الرجل الداخل بالمرأة، ~~لقول الله عز وجل: ﴿وأمهات ~~نسائكم﴾ (2) وكذلك أيضا بناتها وبنات ولدها، لقوله عز وجل: (وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) وسواء كن في الحجور أو غير ~~الحجور ولقول النبي - صلى الله عليه وآله -: (أيما رجل نكح امرأة ودخل بها ~~بطلاق أو موت في تحريم أمهاتها، لأن التحريم أتى منهما فأما بنات النساء ~~فلا بأس بالعقد عليهن إذا لم يكن الزوج دخل بالأم، لقوله تعالى: (فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم). # وليس في هذا القول تصريح بتحليل الأم مع عدم الدخول بالبنت ولا بتحريمه، ~~لكن تقييد المرأة بالدخول بها يشعر بالإباحة. والمعتمد التحريم. # لنا: عموم قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) ولم يشرط الدخول فيجري على ~~العموم، قال ابن عباس في هذه الآية: ms1447 أبهموا ما أبهم الله سبحانه (3). # وما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - إن عليا - عليه ~~السلام - كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخل بهن من في ~~الحجور وغير الحجور سواء، والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن ~~فحرموا وأبهموا ما أبهم الله (4). # PageV07P028 # وعنه - عليه السلام - قال: إذا تزوج البنت فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت ~~عليه الأم (1). # وعن أبي بصير قال: سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ~~قال: تحل له ابنتها ولا تحل له أمها (2). وللاحتياط. # احتج المانعون بقوله: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن) فشرك الدخول في تحريمها، قضية للعطف. # وما رواه جميل بن دراج وحماد بن عثمان في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: الأم والبنت سواء إذا لم يدخل بها - يعني: إذا تزوج المرأة ~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء ابنتها - (3). # وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ~~فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟ ~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، فقلت: ~~جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلا بقضاء علي - عليه السلام - في هذه السمجية ~~التي أفتاها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك، ثم إن عليا - عليه السلام - سأله ~~فقال له علي - عليه السلام - من أين أخذتها؟ فقال: من قول الله عز وجل: ~~(وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فقال علي - عليه السلام -: إن هذه # PageV07P029 # مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - ~~للرجل: أما تسمع ما يروي هذا عن علي - عليه السلام - فلما قمت ندمت وقلت: ~~أي شئ صنعت يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، فأقول: # أنا قضى علي - عليه السلام - فيها، ms1448 فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة ~~الرجل إنما كان الذي كنت تقول: كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ ~~تخبرني إن عليا - عليه السلام - قضى فيها وتسألني ما تقول فيها (١). # وعن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت ~~أيحل له أن يتزوج أمها؟ قال: سبحان الله كيف يحل له أمها وقد دخل بها، قال: ~~قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها؟ قال: وما الذي ~~يحرم عليه منها ولم يدخل بها (٢). وللأصل. # والجواب: بمنع عود الوصف إلى الجملتين معا، فإنا قد بينا في أصول الفقه ~~أولوية رجوع الوصف والشرط والاستثناء إلى الأخيرة من الجمل المتعاقبة (٣). # ولأن شري الدخول هنا عائد إلى الربائب خاصة، فإنه قال: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ (4) والربائب من ~~النساء لا محالة، فيصح أن يرجع إليهن، لأنه شرط أن يكن من نسائنا وأمهات ~~النساء ليس من نسائنا بل نساؤنا منهن، وإذا تعذر رجوع الشرط إلى الأولى وجب ~~اختصاصه بالأخيرة، لأن شرط رجوعه إليهما لو قلنا به إمكان رجوعه إليهما. # PageV07P030 # وأما الحديثان الصحيحان فقد أجاب الشيخ عنهما بأنهما شاذان مخالفان لظاهر ~~كتاب الله (قال الله تعالى: (وأمهات نسائكم) ولم يشترط الدخول بالبنت كما ~~شرط في الأم، فينبغي أن تكون الآية على إطلاقها، ولا يلتفت إلى ما يخالفه ~~ويضاده) (1) لما روي عنهم - عليهم السلام - ما أتاكم عنا فاعرضوه على كتاب ~~الله تعالى، فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالفه فاطرحوه (2). أو إنهما ~~وردا على ضرب من التقية، لأن ذلك مذهب بعض العامة (3). # وأجاب عن الثالث بما تقدم، وبأن محمد بن إسحاق بن عمار قال: (قلت له) ولم ~~يذكر من هو، فجاز أن يكون المسؤول غير الإمام الذي يجب المصير إلى قوله ~~(4). # وفي جواب الشيخ عن الحديثين الأولين نظر، فإنا نمنع معارضتهما للكتاب، ~~فإن الأصل في الوصف والشرط وإن كان الرجوع إلى الأخيرة إلا أنه يمكن عودهما ~~إلى ms1449 الجملتين معا، وهذان الحديثان قويان لا يبعد عندي العمل بهما، وما ذكره ~~من تعذر الرجوع إلى الجملتين ضعيف، وبالجملة فنحن في هذه المسألة من ~~المتوقفين، إلا أن الترجيح للتحريم، عملا بالاحتياط، وبفتوى الأكثر من ~~الأصحاب. # مسألة: اختلف علماؤنا بالزنا بالمرأة هل ينشر حرمة التزويج بأمها أو ~~بنتها؟ # فأثبته الشيخ (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن زهرة (8)، ~~وابن # PageV07P031 # حمزة (1). # وقال المفيد (2)، والسيد المرتضى (3)، والصدوق في المقنع (4)، وسلار (5)، ~~وابن إدريس (6): إنه لا ينشر، فيحل للرجل نكاح أم المزني بها وابنتها، سواء ~~تقدم العقد على الزنا أو تأخر. والمعتمد الأول. # لنا: عموم قوله تعالى: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن (7)) والمزني بها يصدق عليها أنها من النساء، إذ ~~الإضافة إلى الشئ يكفي فيها أدنى ملابسة، كقولك لأحد حاملي الخشبة: خذ ي ~~رفك، وقوله: (إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة) فأضاف الكوكب إليها لشدة سيرها ~~فيه. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل ~~عن رجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: لا ولكن إن كانت عنده امرأة ثم ~~فجر بأمها أو أختها لم تحرم عليه التي عنده (8). # وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها، فقال: إذا لم # PageV07P032 # يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها (١). # وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - في رجل كان بينه ~~وبين امرأة فجور هل يتزوج ابنتها؟ قال: إن كان قبلة أو شبهها فليتزوج ~~ابنتها، وإن كان جماعا فلا يتزوج ابنتها وليتزوجها هي (٢). # ولأن التحريم إن ثبت من جهة الرضاع ثبت من جهة النسب، فالمقدم ثابت ~~فالتالي مثله. # وبيان الشرطية: إن الحكم إذا ثبت في الأعلى كان ثبوته في الأدنى أولى. # وبيان صدق المقدم ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج أمها من ms1450 الرضاعة أو ابنتها؟ ~~قال: لا (٣). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - في رجل فجر ~~بامرأة أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال: لا (٤). # ولأنه أحوط، ولأن ما تعلق من التحريم بالوطئ المباح يتعلق بالمحظور كوطئ ~~المحرمة والحائض. # احتج الآخرون بقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (5) وبقوله # PageV07P033 # تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ (1). # وبما رواه هشام بن المثنى قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ~~جالسا فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: # نعم وأمها وابنتها (2). # وعن هشام بن المثنى قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له ~~رجل: رجل فجر بامرأة أيحل له ابنتها؟ قال: نعم إن الحرام لا يفسد الحلال ~~(3). # وعن حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ سأله ~~سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا أيحل له ابنتها؟ قال: نعم إن الحرام لا يحرم ~~الحلال (4). وللأصل، ولأنه وطء لا حرمة له فلا يوجب تحريما. # والجواب: إنا نقول بموجب الآية الأولى، فإن المتنازع عندنا داخل في ~~المنصوص على تحريمه قبل ذلك، وكذا نقول بموجب الآية الثانية، فإن الإباحة ~~تناولت ما طاب - أي ما أبيح - لا ما توهمه ابن إدريس (5) من الشهوة ~~البهيمية. وعن الأحاديث بالقول بالموجب أيضا، والمراد من الفجور ما يكون ~~دون الوطئ والإفضاء، أما مع الإفضاء فلا يجوز، ويؤيد هذا التأويل رواية عيص ~~ومنصور بن حازم، والأصل إنما يعمل به مع عدم دليل مخرج عنه، أما مع # PageV07P034 # وجود دليل فلا، ونمنع الملازمة. # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: تحرم الزانية على أب الزاني وابنه (١)، ~~وهو مذهب أبي الصلاح (٢)، وابن البراج (٣)، وابن حمزة (٤)، وابن زهرة (٥). # ونقل ابن إدريس عن المفيد والسيد المرتضى الإباحة وأفتى به (٦). والمعتمد ~~الأول. # لنا قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء﴾ (٧) والاستدلال على تعميم التحريم بهذه ms1451 الآية ~~يتوقف على مقامين: # الأول: إن النكاح يراد به الوطئ كما يراد به العقد، ويدل عليه أنه حقيقة ~~في اللغة للوطئ إجماعا فيكون كذلك في الشرع، لأصالة البقاء وعدم النسخ ~~والتغيير، وقد استعمل فيه كقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾ (٨) وغير ذلك من الآيات ~~والآثار، بل نقول: إنه لما كان حقيقة في الوطئ لم يكن حقيقة في غيره وإلا ~~لزم الاشتراك، والأصل عدمه، واستعماله في العقد في نحو قوله تعالى: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن﴾ (9) مجاز، لأنه خير من الاشتراك. # ووجه حسن المجاز إن العقد يؤدي إلى الوطئ فأشبه العلة فحسن التجوز، ولو ~~سلم أنه حقيقة فيه لكن حقيقة شرعية، فلا يمنع من استعماله في حقيقته ~~اللغوية، بل قد استعمل كما بيناه. # إذا تقرر هذا فنقول: النهي يتناول النكاح - بمعنى الوطئ - لأنه حقيقة ~~فيه، # PageV07P035 # ولأنه لما كان العقد المؤدي إلى الوطئ لا دائما يثمر انتشار الحرمة كان ~~الوطئ الذي هو أبلغ منه أولى. # المقام الثاني: إنه لما ثبت تحريم منكوحة الأب بالزنا ثبت تحريم منكوحة ~~الابن بالزنا أيضا، إذ لا قائل بالفرق. # وما رواه أبو بصير في الصحيح قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحل ~~لابنه أو يفجر بها الابن أتحل لأبيه؟ قال: إن كان الأب أو الابن مسها واحد ~~منهما فلا تحل (١). # والظاهر أن أبا بصير أسند ذلك إلى الإمام، لأن عدالته تقتضي ذلك. # وفي الحسن عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل زنى بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا (٢). # وفي الموثق عن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يكون له الجارية ~~فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه ~~أن يتزوجها؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره، ~~لأن الحرام لا يفسد الحلال، وكذلك الجارية (٣). ولفظة (إنما) للحصر. # واحتج الآخرون بالأصل، وبقوله ms1452 تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (4) وهذه قد طابت. # PageV07P036 # وبما رواه محمد بن منصور الكوفي قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن ~~الغلام يعبث بجارية لا يملكها ولم يدرك أيحل لأبيه أن يشتريها ويمسها؟ قال: ~~لا يحرم الحرام الحلال (1). # والجواب: الأصل يعدل عنه عند وجود المعارض، والآية غير دالة على المطلوب، ~~لما تقدم من أن المراد ب (طاب) أبيح وحلل لا متعلق الشهوة، والرواية بعد ~~سلامة سندها عن المطاعن لا تدل على المطلوب أيضا، فإن العبث لا يستلزم ~~الجماع. # قال ابن إدريس: الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) تمسك ~~ببيت العنكبوت، لأنه لا خلاف أنه إذا كان في الكلمة عرفان لغوي وشرعي كان ~~الحكم لعرف الشرع دون عرف اللغة، ولا خلاف أن النكاح في عرف الشرع هو العقد ~~حقيقة، وهو الطارئ على عرف اللغة وكالناسخ له، والوطئ الحرام لا يطلق عليه ~~في عرف الشرع اسم النكاح بلا خلاف. قال الشيخ أبو جعفر في كتاب العدة: أن ~~النكاح اسم للوطئ حقيقة ومجاز في العقد، لأنه موصل إليه، وإن كان بعرف ~~الشرع قد اختص بالعقد - كلفظ الصلاة وغيرها - فقد اعترف أنه قد اختص بعرف ~~الشرع بالعقد، وأيضا قوله تعالى: (من قبل أن تمسوهن) سمي العقد نكاحا ~~بمجرده، وقول الرسول - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) دليل على ~~صحة ما قلناه واخترناه (2). # وهذا الكلام في غاية السقوط، أما نسبة الاستدلال بالآية إلى الضعف . # PageV07P037 # فجهل منه بمواقع الألفاظ، فإن كون النكاح مستعملا في عرف الشرع في العقد ~~لا ينافي الحقيقة الأصلية ولا الاستعمال الشرعي فيها، وقد بينا وروده في ~~الوطئ شرعا في قوله تعالى: ﴿فانكحوا﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ (٢) وقوله ~~تعالى: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن ~~وآتوهن أجورهن﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله ms1453 من فضله﴾ (٤) والتعليل يدل على إرادة الوطئ، ~~وقوله تعالى: ﴿إن أراد النبي أن ~~يستنكحها﴾ (٥) وقوله - عليه السلام -: # (تناكحوا تناسلوا) (٦) وغير ذلك مما لا يحصى كثرة. # وأما قوله: (والوطئ الحرام لا يطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح) وادعاء ~~الإجماع عليه خطأ، ولهذا يقسم النكاح إلى محلل ومحرم في الشرع، ومورد ~~القسمة مشترك بين الأقسام وصادق عليها، وإلا فليست الأقسام أقساما له، إذ ~~مقتضى القسمة انضياف مشخصات أو مميزات متعاندة إلى طبيعة كلية، بحيث تكون ~~تلك الطبيعة مع ذلك المميز أو المشخص نوعا أو صنفا أو شخصا معاندا للمركب ~~من مقابله مع تلك الطبيعة الكلية المقسومة. وقوله تعالى: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾ (7) نقول بموجبه، فإنا قد بينا ~~استعمال النكاح في العقد شرعا إما حقيقة شرعية أو مجازا شرعيا. وأما ~~استدلاله بقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) (8) فغير دال على ~~مطلوبه، فإن الحلال حقيقة هو المتصف بما رفع عنه الحرج في الحال، والمزني ~~بها قبل عقد الأب والابن ليست حلالا لأحدهما وإنما تحل بالعقد، ونحن نقول: ~~إنها لو كانت حلالا ثم زنى بها لم تحرم. # PageV07P038 # مسألة: لو سبق العقد من الأب أو الابن علي امرأة ثم زنى بها الآخر لم ~~تحرم على العاقد، سواء دخل العاقد قبل الزنا من الآخر أو لم يدخل، ذهب إليه ~~أكثر علمائنا. # وشرط ابن الجنيد في الإباحة الوطئ فلو عقد ولم يدخل فزنى الآخر حرمت على ~~العاقد أبدا، ولو دخل لم تحرم. # لنا: الأصل الإباحة. # ولأنها ثابتة قبل الزنا بمجرد العقد فيستصحب. # ولقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) (١) وهي حلال بالعقد، ~~فلا يقتضي الوطئ الحرام تحريما. # احتج بعموم قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم﴾ (2) ولا فرق بين الأب والابن عند أحد. # وما رواه عمار، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يكون له الجارية فيقع ~~عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه ms1454 أن ~~يتزوجها؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره، لأن ~~الحرام لا يفسد الحلال، وكذلك الجارية (3). # والجواب: التخصيص بما بعد الوطئ، وكذا بما بعد العقد، لاشتراكهما في سبب ~~التحليل، بل الثاني أولى، فإن المقتضي للتحريم على الغير إنما هو العقد دون ~~الوطئ، والتقييد بالوطئ في الحديث استدلال بالمفهوم، وهو ضعيف، والسند أيضا ~~ضعيف. # PageV07P039 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا ملك الرجل جارية فوطأها ابنه قبل أن ~~يطأها حرم على الأب وطئها، فإن وطأها بعد وطئ الأب لم يحرم ذلك على الأب ~~وطئها (1). وبه قال ابن الجنيد، وأبو الصلاح (2). # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإن زنى رجل بامرأة ابنه أو ~~بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا تحرم الجارية ~~على سيدها، وإنما يحرم ذلك إذا كان منه بالجارية وهي حلال فلا تحل تلك ~~الجارية أبدا لابنه ولا لأبيه (3). # وقال ابن إدريس: لا فرق بين أن يطأ الولد جارية الأب قبل وطئ الأب أو ~~بعده في عدم التحريم (4). # احتج الشيخ بما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني ~~بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم ~~زنى بها ابنه لم يضره، لأن الحرام لا يفسد الحلال، وكذلك الجارية (5). # احتج ابن إدريس بقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) وبقوله ~~تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم) وقوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) وهذه ملك ~~يمين، والأصل الإباحة، فلا يرجع عن هذه الأدلة القاهرة بأخبار الآحاد (6). # PageV07P040 # ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، ورواية الشيخ ضعيفة السند، لكن يعضدها ~~ما تقدم من الروايات الدالة على التحريم لو زنى الابن بامرأة الأب، والملك ~~وإن أثمر الإباحة لكن يظهر أثره بالوطئ، إذ قد يملك من لا يباح له وطؤها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو نظر الأب أو الابن أو قبل بشهوة ms1455 جارية ~~قد ملكها حرم على الآخر وطؤها (1)، وتبعه ابن البراج (2)، وابن حمزة (3). # وعد أبو الصلاح في المحرمات أمة الأب المنظور إليها بشهوة (4). # وقال سلار: وقد روي أن الأب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره النظر ~~إليه بشهوة لم تحل لابنه أبدا (5). # وقال شيخنا المفيد: من ابتاع جارية فنظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبله ~~ابتياعها بشهوة فضلا عن لمسها لم تحل لابنه بملك يمين ولا عقد نكاح أبدا، ~~وليس كذلك حكم الابن إذا نظر من أمة يملكها إلى ما وصفناه (6). # وقال في باب السراري: إذا نظر الأب إلى جارية قد ملكها نظرا بشهوة حرمت ~~على ابنه، ولا تحرم على الأب بنظر الابن ذلك دون غيره (7). ففرق بين الأب ~~والابن في ذلك. # وقال ابن إدريس: لا يحرم على أحدهما لو نظر الآخر، أو قبل وإن كانا ~~بشهوة، بل المقتضي للتحريم الوطئ، لأصالة الإباحة، وقوله تعالى: (أو ما ~~ملكت أيمانكم) ثم قال: وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان، ~~والفقيه أبي يعلى سلار، قال: وبه أفتي (8). وفي نقله عن الشيخين نظر. # PageV07P041 # والأقرب قول الشيخ. # لنا: قوله تعالى: ﴿وحلائل ~~أبنائكم﴾ (١) مقتضاه التحريم بمجرد الملك، خرج عنه ما إذا تجرد عن ~~الجماع والنظر اللمس، لانتفاء الثمرة المؤكدة لتمامية التحريم، فبقي غير ~~المجرد على العموم. وأيضا قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ (2) وشراء ~~الأمة مع النظر أو اللمس بشهوة أقوى في نشر الحرمة من العقد المجرد عن ~~الوطئ. # وما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - وقد ~~سأله عن الرجل يكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده؟ فقال: بشهوة؟ # قلت: نعم، قال: ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه: إن ~~جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه، قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ ~~فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، ms1456 عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا جرد ~~الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه (4). # والجواب عما قاله ابن إدريس ما تقدم مرارا: من أن الأصل متروك مع وجود ~~دليل مخرج عنه، والآية مخصوصة بالإجماع في صور، فليخص هنا جمعا بين الأدلة. # مسألة: قال الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6): من فجر بعمته أو خالته # PageV07P042 # حرمت عليه بناتهما أبدا. وهو قول سلار (١)، وابن حمزة (٢). # وقال ابن إدريس: وقد روي أن من فجر بعمته أو خالته لم تحل له ابنتاهما ~~أبدا، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته وشيخنا المفيد في مقنعته والسيد ~~المرتضى في انتصاره، فإن كان على المسألة إجماع فهو الدليل عليها، ونحن ~~قائلون وعاملون بذلك، وإن لم يكن إجماع فلا دليل على تحريم البنتين ~~المذكورتين من كتاب ولا سنة ولا دليل عقل، وليس دليل الإجماع في قول رجلين ~~ولا ثلاثة ولا من عرف اسمه ونسبه، لأن وجه كون الإجماع حجة عندنا دخول قول ~~معصوم من الخطأ في جملة القائلين بذلك، فإذا علمنا في جماعة قائلين بقول إن ~~المعصوم ليس هو في جملتهم لا نقطع على صحة قولهم إلا بدليل غير قولهم، وإذا ~~تعين المخالف من أصحابنا باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه على دلالة الإجماع، ~~لأنه إنما كان حجة لدخول قول المعصوم فيه لا لأجل الإجماع، ولما ذكرناه ~~يستدل المحصل من أصحابنا على المسألة بالإجماع وإن كان فيها خلاف من بعض ~~أصحابنا المعروفين بالأسامي والأنساب (٣). # وهذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم وتوقفه فيه، ولا بأس بالوقف في هذه ~~المسألة، فإن عموم قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (4) يقتضي الإباحة. # وأما التحريم فمستنده ما رواه أبو أيوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سأله محمد بن مسلم - وأنا جالس - عن رجل نال من خالته وهو شاب ثم ارتدع ~~أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، قال: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ # PageV07P043 # دون ذلك، قال: كذب (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تزوج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين ~~فوطأها ms1457 فرق بينهما، ولم تحل له أبدا (2). # وقال المفيد: الرجل إذا جامع الصبية ولها دون تسع سنين فأفضاها كان عليه ~~دية نفسها والقيام بها حتى يفرق الموت بينهما (3). # وقال ابن الجنيد: فإن أولج عليها فأفضاها قبل تسع سنين فعليه ألا يطلقها ~~حتى تموت وينفق عليها ويقوم بأمرها، فإن أحب طلاقها أغرم ديتها ولزمه مع ~~ذلك مهرها. # وقال ابن حمزة - لما عد المحرمات وذكر من جملتها -: والتي أفضاها بالوطئ ~~وهي في حباله ولها دون تسع سنين، وتبين منه بغير طلاق (4). # وكلام المفيد ظاهر في عدم البينونة، وكلام الشيخ ظاهر فيها، وكلام ابن ~~حمزة صريح فيها. # وقال ابن إدريس: إنها تحرم مؤبدا لكن لا تبين منه، ولا ينفسخ عقدها بمجرد ~~ذلك، بل هو بالخيار بين أن يطلقها أو يمسكها، ولا يحل له وطؤها أبدا، وليس ~~بمجرد الوطئ تبين منه وينفسخ عقدها، وكما يظن ذلك من لا يحصل شيئا من هذا ~~الفن، ولا يفهم معنى ما يقف عليه من سواد الكتب. ومعنى قول الشيخ: (فرق ~~بينهما) أي في الوطئ دون بينونة العقد وانفساخه لإجماع أصحابنا على أن من ~~دخل بامرأة ووطأها ولها دون تسع سنين وأراد طلاقها # PageV07P044 # طلقها على كل حال ولا عدة عليها بعد الطلاق، فإذا كانت قد بانت بوطئه لها ~~قبل بلوغ التسع فلا حاجة إلى طلاقها (1). # والشيخ رحمه الله - روى في الإستبصار عن بريد العجلي، عن الباقر - عليه ~~السلام - في رجل افتض جارية - يعني: امرأته - فأفضاها، قال: عليه الدية إن ~~كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، قال: فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ ~~عليه، وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، إن شاء أمسك وإن شاء طلق ~~(2). # ثم قال: وأما ما رواه ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها قال: عليه ~~الاجراء عليها ما دامت حية، فلا ينافي الأول، لأنا نحمل هذا الخبر على من ~~وطأها بعد تسع سنين، فإنه لا يكون عليه ms1458 الدية، وإنما يلزمه الاجراء عليها ~~ما دامت حية، لأنها لا تصلح للرجل، ثم قال: ولا ينافي هذا قوله في الخبر ~~الأول: # (إن شاء طلق وإن شاء أمسك) إذا كان الدخول بعد تسع سنين، لأنه قد ثبت له ~~الخيارين إمساكها أو طلاقها، ولا يجب عليه واحد منهما وإن كان يلزمه النفقة ~~عليها على كل حال (3). # ثم قال: وأما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل ~~بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم ~~تحل له أبدا. فلا ينافي ما تضمنه خبر بريد من قوله: (فإن أمسكها # PageV07P045 # ولم يطلقها فلا شئ عليه) لأن الوجه أن نحمله على أن المرأة إذا اختارت ~~المقام معه واختار هو أيضا ذلك ورضيت بذلك عن الدية كان ذلك جائزا، ولا ~~يجوز له وطؤها على حال على ما تضمنه الخبر الأخير حتى نعمل بالأخبار كلها ~~(1). # ثم قال: وأما ما رواه الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن ~~السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليه السلام - إن رجلا أفضى امرأة ~~فقومها قيمة الأمة الصحيحة وقيمتها مفضاة ثم نظر ما بين ذلك فجعلها من ~~ديتها وجبر الرجل على إمساكها. قال: فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب ~~من التقية، لأن ذلك مذهب كثير من العامة (2). # ونحن في هذه المسألة من المتوقفين. # تنبيه: التحريم منوط بالإفضاء وإطلاق الشيخ في النهاية مشكل، والظاهر أن ~~مراده ذلك. # تذنيب: إذا أفضاها وجب عليه المهر والنفقة ما داما حيين، فإذا مات أحدهما ~~سقطت النفقة، قال في الخلاف: هذا إذا كان في عقد صحيح أو شبهة، فأما إذا ~~كان مكرها لها فإنه يلزمه ديتها ولا مهر (3). # وقال ابن إدريس: عقد الشبهة لا يلزمه النفقة، لأصالة البراءة، وقوله: # (لا مهر لها مع الإكراه) غير واضح، لأنا نجمع عليه الأمرين الدية والمهر، ~~لأنها ليست بغيا، والنهي إنما هو عن مهر ms1459 البغي (4). # وقول ابن إدريس جيد. # مسألة: قد بينا فيما سلف أن الزنا ينشر حرمة المصاهرة على قول كثير من ~~أصحابنا، ومنع آخرون منه، ويلزم القائل بذلك في الزنا القول به في عقد # PageV07P046 # الشبهة ووطئ الشبهة. # وقال ابن إدريس: فأما عقد الشبهة ووطئ الشبهة فعندنا لا ينشر الحرمة، ولا ~~يثبت به تحريم المصاهرة (١) بحال. والوجه الأول، وقد تقدم. # مسألة: قد بينا الخلاف في أن نظر الأب أو الابن بشهوة أو تقبيلهما كذلك ~~ينشر حرمة المصاهرة. # بقي هنا بحث آخر وهو: إن النظر والتقبيل واللمس بشهوة هل ينشر الحرمة في ~~غير الأب والابن أم لا؟ قال ابن الجنية: وإذا أتى الرجل من زوجته أو أمته ~~محرما على غيره - كالقبلة والملامسة أو النظر إلى عورة عمدا - فقد حرمت ~~عليه ابنتها من نسب كانت أو رضاع بكل معنى من عقد النكاح، ويفرق للاجتماع ~~أو يفرق في عقد. وجمع الاستحلال في زمان واحد، فحكم بتحريم البنت بمجرد ~~النظر إلى عورة الأم. # وقال الشيخ في الخلاف: اللمس بشهوة - مثل القبلة واللمس - إذا كان مباحا ~~أو بشبهة ينشر التحريم، وتحرم الأم وإن علت والبنت وإن نزلت، واستدل عليه ~~بإجماع الفرقة وأخبارهم (٢). # ثم قال في مسألة أخرى: إذا نظر إلى فرجها تعلق به تحريم المصاهرة، واستدل ~~بإجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط، وروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - أنه قال: لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها، وقال - ~~عليه السلام -: من كشف قناع امرأة حرم عليه أمها وبنتها (٣) واستدلاله يدل ~~على فتواه بالتحريم، والوجه الإباحة. # لنا: قوله تعالى: ﴿فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح﴾ (4) والنظر واللمس # PageV07P047 # والتقبيل بشهوة ليس شئ منها دخولا. والتقريب بعد ذلك أن نقول: لم يفرق ~~أحد بين البنت وأم الأمة، وقد ثبت في البنت الإباحة وكذا أم الأمة. # وما رواه عيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ms1460 ابنتها، قال: # إن لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، وإن كان أفضى فلا يتزوج (1). # احتج الآخرون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها وإلى بعض جسدها ~~أيتزوج ابنتها؟ قال: لا إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ~~ابنتها (2). # وعن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن رجل تزوج امرأة ~~فمكث معها أياما لا يستطيعها غير أنه قد رأى منها ما يحرم على غيره ثم ~~طلقها أيصلح له أن يتزوج ابنتها؟ فقال: لا يصلح له وقد رأى من أمها ما رأى ~~(3). ومثله رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - (4). # والجواب: ما قاله الشيخ في الإستبصار من الحمل على الكراهة دون التحريم، ~~لأنه تعالى علق التحريم على الدخول حسب ما تضمنه الخبر الأول (5). # PageV07P048 # مسألة: لا يجوز الجمع بين الأختين في العقد ولا بين الخمس ولا بين ~~الاثنين وعنده ثلاث إجماعا، فإن فعل دفعة قال الشيخ في النهاية: يتخير في ~~الأختين إن شاء (1). وكذا في الزائد على الأربع، وهو قول ابن الجنيد، وابن ~~البراج (2). # وقال ابن إدريس: يبطل العقد (3)، وبه قال ابن حمزة (4). والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - ~~في رجل تزوج أختين في عقد واحد، قال: هو بالخيار أن يمسك أيتهما شاء ويخلي ~~سبيل الأخرى (5). # وفي الحسن بن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - في رجل تزوج خمسا ~~في عقد، قال: يخلي سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع (6). # ولأن المقتضي للإباحة ثابت، والمانع لا يصلح للمعارضة فيجب ثبوت الحكم. ~~أما وجود المقتضي فلأن المقتضي للإباحة - وهو العقد - ثابت، إذ العقد ~~عليهما عقد على كل واحدة منهما، وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا انضمام ~~العقد على الأخت الأخرى إليه، لكنه لا يقتضي تحريم المباح، كما لو جمع بين ~~محرمة عينا ومحللة عينا في عقد واحد، وكما لو جمع بين المحلل ms1461 والمحرم في ~~البيع، ولا فرق إلا الإطلاق والتعيين، ولا أثر له في التحريم، إذ في ~~التعيين تحرم واحدة معينة فيبطل العقد عليها، وتحل أخرى معينة فيحل العقد ~~عليها، وفي # PageV07P049 # الإطلاق يحل واحدة مطلقة وتحرم أخرى مطلقة وقد عقد عليهما معا فيدخلان في ~~العقد، إذ لا وجود للكلي إلا في جزئياته. # واعلم أن الرواية في طريقها علي بن السندي، ولا يحضرني الآن حاله، غير أن ~~طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير جيد، وهو الراوي، ولا يضر الإرسال، لأن مراسيل ~~ابن أبي عمير معمول عليها. # احتج ابن إدريس بأنه عقد منهي عنه (1)، والنهي يدل على الفساد. # مسألة: الاعتبار في التقارن والترتيب في العقد لا بالخطبة عند أكثر ~~علمائنا. # وقال ابن الجنيد: ولا يجوز لمسلم أن يجمع في عقد واحد على أكثر من أربع ~~نسوة، ولا أن يفرق العقود ويجمعهن بالملك لفروجهن في وقت واحد، ولا أن يعقد ~~على أختين كذلك، فإن فعل ذلك في العقد على خمس صح العقد على أربع وبطل عن ~~واحدة وكذلك في الأختين، ويبطل العقد على المذكورة آخرهن أما في الخطبة أو ~~في إجابة الولي، فإن لم يقع هناك تسمية ولا إشارة كان الزوج مخيرا في التي ~~تحل منهن. # لنا: إن المقتضي للإباحة والتحريم إنما هو العقد دون الخطبة وإجابة ~~الولي. # مسألة: لو عقد على الأختين مرتبا صح عقد الأولى وبطل الثاني، فإن وطأ ~~الثانية فرق بينهما. # قال الشيخ في النهاية: ولا يرجع إلى نكاح الأولة حتى تخرج التي وطأها من ~~عدتها (2)، وبه قال ابن البراج (3)، وابن حمزة (4). # PageV07P050 # وقال ابن إدريس: لا دليل على صحة هذه الرواية، والذي يقتضيه أصول المذهب ~~أنه لا يمنع من وطئ امرأته الأولى (1). # وقال ابن الجنيد: لو تزوج بأخت امرأته وهو لا يعلم فرق بينهما إن كان لم ~~يدخل بالثانية، فإن دخل بالأخيرة خير أيتهما شاء، ولا يقرب التي يختار حتى ~~ينقضي عدة التي فارق، فإن أحب العود إلى التي فارقها لم يجز له أن يعقد حتى ~~يفارق التي كانت في حباله، إما ms1462 بطلاق بين أو خلع تبين به عصمتها، ثم لا ~~يكون له عليها رجعة أو تموت والمعتمد الأول. # لنا: إن الأولى زوجة ثبت نكاحها والعقد عليها، فلا يؤثر فيه العقد ~~المتجدد، ويختص البطلان بالمتجدد، لأنه المنهي عنه الواقع باطلا، لأن الجمع ~~يتحقق به، فلا وجه للتخير. # وما رواه زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل ~~تزوج امرأة بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرأته ~~التي بالعراق، قال: يفرق بينه وبين التي تزوجها بالشام، ولا يقرب المرأة ~~حتى تنقضي عدة الشامية، قلت: فإن تزوج امرأة ثم تزوج أمها وهو لا يعلم أنها ~~أمها، قال: قد وضع الله تعالى عنه جهالته بذلك، ثم قال: إذا علم أنها أمها ~~فلا يقربها ولا يقرب البنت حتى تنقضي عدة الأم منه، فإذا انقضت عدة الأم حل ~~له النكاح البنت، قلت: فإن جاءت الأم بولد، قال: هو ولده ويكون ابنه أخا ~~لامرأته (2). # لا يقال: في طريق الرواية ابن بكير وهو فطحي فكيف جعلتم الرواية في # PageV07P051 # الصحيح؟ لأنا نقول: قال الكشي: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن ابن ~~بكير (1). # احتج ابن الجنيد بما رواه أبو بكر الحضرمي في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر ~~- عليه السلام -: رجل نكح امرأة ثم أتى أرضا فنكح أختها وهو لا يعلم، قال: ~~يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى (2). # ولأنهما عقدان استباح بهما ظاهرا وطأهما فيتخير، لامتناع الجمع وعدم ~~الأولوية، كما في التقارن. # والجواب: إنا نقول بموجب الرواية، والمراد إمساك الأولى بالعقد الثابت ~~المستقر، وإن أراد إمساك الثانية طلق الأولى وابتدأ العقد على الثانية. # بقي هنا بحث وهو: إنه هل تحرم الأولى مدة عدة الثانية؟ ظاهر كلام الشيخ ~~في النهاية ذلك (3). # والوجه الحمل على الكراهية، عملا بأصالة الإباحة، ولوجود المقتضي لها، ~~وهو العقد السابق السالم عن المعارض، وهو تجدد على الأخت، فإنه لا يقتضي ~~تحريما مع العلم، لقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) (4) وكذا ~~مع الجهل، والعدة غير مانعة، لأنها بائنة، والجمع بين ms1463 الأختين منتف. # مسألة: لو ملك الأختين جاز له نكاح أيتهما شاء، فإذا وطأ إحديهما حرم ~~عليه وطئ الأخرى حتى تخرج الأولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما، فإن وطأ # PageV07P052 # الثانية بعد وطئه للأولى وكان عالما بتحريم ذلك عليه قال الشيخ في ~~النهاية: # حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية من ملكه ليرجع إلى ~~الأولى لم يجز له الرجوع إليها، وإن أخرجها من ملكه لا لذلك جاز له الرجوع ~~إلى الأولى، وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على كل ~~حال إذا أخرج الثانية عن ملكه ببيع أو هبة (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن ~~حمزة (3) على ذلك كله. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب ويقوى في نفسي أنه إذا أخرج ~~أحدهما من ملكه حلت الأخرى، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية في ملكه أو ~~لا ليعود، عالما بالتحريم كان أو جاهلا (4). # والمعتمد الأول، لما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سئل عن رجل كان عنده أختان مملوكتان فوطأ أحدهما ثم وطأ الأخرى، قال: ~~إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى، قلت: # أرأيت إن باعها أتحل له الأولى؟ قال: إن كان يبيعها بحاجة ولا يخطر على ~~قلبه من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى ~~الأولى فلا ولا كرامة (5). ونحوه روى أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه ~~السلام - (6). # وعن علي بن أبي حمزة، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ملك ~~أختين أيطأهما جميعا؟ فقال: يطأ إحداهما، فإذا وطأ الثانية حرمت عليه # PageV07P053 # الأولى التي وطأها حتى تموت الثانية أو يفارقها، وليس له أن يبيع الثانية ~~من أجل الأولى ليرجع إليها، إلا أن يبيع لحاجة أو يتصدق بها أو تموت (1). # أما مع الجهل فلا تحرم عليه الأولى، للأصل، ولأن الجهل عذر بخلاف العلم، ~~فجاز أن يقابل بنقيض مقصوده، كالقاتل يمنع من الإرث. # ولما رواه الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل ms1464 يشتري ~~الأختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى بجهالة، قال: إذا وطأ الأخيرة بجهالة ~~لم تحرم عليه الأولى، فإن وطأ الأخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا جميعا ~~(2). # قال الشيخ: معنى (حرمتا جميعا) أي ما دامتا في ملكه، فأما إذا زال ملك ~~إحداهما فقد حلت له الأخرى (3). # وقال ابن إدريس: إذا أخرج إحداهما لم يبق جامعا بين الأختين بلا خلاف، ~~فأما تحريم الأولى إذا وطأ الثانية ففيه نظر، فإن كان على ذلك إجماع منعقد ~~أو كتاب أو سنة متواترة رجع إليه، وإلا فلا يعرج عليه، لأن الأصل الإباحة ~~للأولى، وإنما التحريم متعلق بوطئ الثانية بعد وطئه للأولى، لأنه بوطئه ~~للثانية يكون جامعا بين الأختين، فكيف تحرم الأولى وهي المباحة للوطئ وتحل ~~المحرمة الوطئ؟ وقد قلنا: إنها رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا ~~اعتقادا مثل ما أورد كثيرا من الأخبار في كتابه المشار إليه إيرادا لا # PageV07P054 # اعتقادا (1). والجواب: الأدلة غير منحصرة فيما ذكره، وقل أن يوجد شئ منها ~~في الفروع، والأصل إنما يصار إليه مع عدم دليل يخرج عنه، ولا امتناع في ~~اقتضاء وطئ الثانية تحريم الأولى، فإذا وجدت الروايات الخالية عن المعارض ~~وجب الحكم به، وما ذكره استحسان لا يجوز العمل به. # مسألة: لو جمع بين الأم والبنت انفسخ عقدهما وحرمت البنت إن دخل بالأم ~~مؤبدا، وإلا استأنف العقد، سواء كانت بنت نسب أو رضاع. إذا تقرر هذا فإذا ~~تزوج بامرأتين ثم (2) بصغيرتين وأرضعتهما الكبيرتان قبل الدخول قال ابن ~~إدريس: سقط مهر الكبيرتين؟ لأن الفسخ جاء من قبلهن قبل الدخول فبطل المهر، ~~فأما الصغيرتان فإنهن لا يحرمن عليه، فمهورهن ثابتة في ذمته لا تسقط (3). ~~وفيه نظر، لأن العقد قد انفسخ فيجب المهر أو نصفه، ويرجع به على الكبيرتين. # قال: ولو تزوج صغيرة فأرضعتها امرأته حرمتا جميعا إن كان دخل بالكبيرة، ~~وإلا فالكبيرة، وتحل الصغيرة، لعدم الدخول بأمها، قال: وشيخنا أطلق ذلك في ~~نهايته من غير تفصيل، فإنه قال: حرمتا عليه (4). # وقول الشيخ هو الحق، لأنه جامع بين الأم والبنت فحرمتا ms1465 معا، لكن الأم ~~مؤبدا والبنت جمعا، فلا بد من عقد مستأنف. # مسألة: قال سلار: وإن زنت امرأته لم يحرم عليه إلا أن تصر (5) والاستثناء # PageV07P055 # يقتضي التحريم مع الإصرار. # وهذا قد أخذه من الشيخ المفيد، فإنه قال: إذا كان للرجل امرأة ففجرت وهي ~~في بيته وعلم ذلك من حالها كان بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها، ولم ~~يجب عليه لذلك فراقها، ولا يجوز له إمساكها وهي مصرة على الفجور، فإن أظهرت ~~التوبة جاز له المقام عليها، وينبغي له أن يعتزلها بعد ما وقع من فجورها ~~حتى يستبرئها (1). # وقال ابن حمزة: فإذا أصرت المرأة عند زوجها على الزنا انفسخ نكاحها على ~~قول بعض الأصحاب (2). # والوجه عدم التحريم، لقوله - عليه السلام -: (لا يحرم الحرام الحلال) ~~(3). # وما رواه عباد بن صهيب، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس أن يمسك ~~الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني، وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه ~~من إثمها شئ (4). وللأصل. # احتج سلار بأن أعظم فوائد النكاح التناسل، وأعظم حكم الحد والزجر عن ~~الزنا اختلاط الأنساب، فلو أبيح له نكاح المصرة على الزنا لزم اختلاط ~~الأنساب، وهو محذور عنه شرعا. # والجواب: إنه لا نسب للزاني. # مسألة: يكره العقد على الفاجرة وإن كان يزني هو العاقد إذا لم يزن بها في ~~حرمة عقد وعدة وإن لم تتب، وليس ذلك محظورا، اختاره الشيخ في # PageV07P056 # الخلاف (1) والاستبصار (2)، وبه قال ابن إدريس (3). # وقال المفيد: فإن فجر بها وهي غير ذات بعل ثم تاب من بعد ذلك وأراد أن ~~ينكحها بعقد صحيح جاز له ذلك بعد أن تظهر منها هي التوبة أيضا والاقلاع ~~(4). # وقال الشيخ في النهاية: إذا فجر بامرأة غير ذات فلا يجوز له العقد عليها ~~ما دامت مصرة على مثل ذلك الفعل، فإن ظهر له منها التوبة جاز له العقد ~~عليها ويعتبر توبتها بأن يدعوها إلى ما كان منه، فإن أجابت امتنع من العقد ~~عليها، وإن امتنعت عرف بذلك توبتها (5). وتبعه ابن البراج (6). # وعد أبو الصلاح في المحرمات ms1466 الزانية حتى تتوب (7)، وأطلق. # لنا: أصالة الإباحة. # ولأن الزنا لا حرمة له فأشبه الأجنبي. # ولأن الزنا لو منع حكم العقد من الدخول في الوجود لكان رفعه بعد وجوده ~~أولى، والتالي باطل، لما تقدم من المسألة السابقة، فالمقدم مثله. # وبيان الشرطية: إن الحادث أقوى من الباقي، لأنه متعلق السبب قطعا، بخلاف ~~الباقي عند جماعة. # وما رواه الحلبي في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: أيما ~~رجل فجر بامرأة حراما ثم بدا له أن يتزوجها حلالا فإذا أوله سفاح وآخره ~~نكاح، فمثله كمثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها ثم اشتراها بعد فكانت له # PageV07P057 # حلالا (1). # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد ~~أن يتزوجها، فقال: إذا تابت حل له نكاحها، قلت: كيف تعرف توبتها؟ # قال: يدعوها إلى ما كانا عليه من الحرام، فإن امتنعت واستغفرت ربها عرف ~~توبتها (2). # وعن عمار بن موسى الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ فقال: إن أنس منها رشدا فنعم، ~~وإلا فليراودها على الحرام فإن تابعته فهي عليه حرام، وإن أبت فليتزوجها ~~(3). # والجواب: إن في طريق الروايتين ضعفا، مع أن أبا بصير في الأولى لم يسندها ~~إلى إمام، وبحملها على الكراهة، مع أن في مضمونها إشكالا. # مسألة: المشهور تحريم نكاح بنت الأخ والأخت على نكاح العمة والخالة إلا ~~برضائهما، فإن رضيت العمة والخالة صح الجمع، وله أن يدخل العمة والخالة على ~~بنت الأخ وبنت الأخت وإن لم ترض البنتان، ذهب إليه الشيخان (4)، والسيد ~~المرتضى (5)، وابن البراج (6)، وأبو الصلاح (7)، وسلار (8) وأكثر علمائنا ~~(9). # PageV07P058 # وقال ابن أبي عقيل لما عد المحرمات في الآية قال: فهذه جملة النساء ~~اللاتي حرم الله عز وجل نكاحهن وأحل نكاح ما سواهن، ألا تسمعه يقول - بعد ~~هذه الأصناف الستة -: ﴿وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم﴾ (١) فمن ادعى أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حرم عليه ~~غير هذه الأصناف وهو يسمع ms1467 الله يقول: # (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقد أعظم القول على رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - وقد قال: ألا لا يتعلقن على أحد بشئ، فإني لا أحل إلا ما أحل الله ~~ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه، وكيف أقول ما يخالف القرآن وبه هداني ~~الله عز وجل. وقد روي عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى - عليه السلام - ~~عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها أو خالتها؟ قال: لا بأس، لأن الله عز وجل ~~قال: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (٢). # وقال ابن الجنيد: وقول الله عز وجل: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (3) غير حاظر الجمع بين ~~العمة وابنة الأخ والخالة وابنة الأخت، والحديث الذي روي فيها فإنما هو نهي ~~احتياط لا تحريم، وقد روي جوازه إذا تراضيا عن أبي جعفر وموسى بن جعفر - ~~عليهما السلام - (4). # وقال يحيى بن الحسن وعثمان البتي: والاحتياط عندي ترك ذلك، ومن عقده لم ~~ينفسخ كما ينفسخ نكاح الأخت على الأخت والأم على البنت. # وأما الصدوق فإنه قال في المقنع: ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها # PageV07P059 # ولا على ابنة أختها ولا على ابنة أخيها (1). فعمم النهي، ولم يفرق بين ~~دخول العمة والخالة على بنت الأخ وبنت الأخت وبين العكس. والمعتمد الأول. # لنا: على التحريم من دون الرضا، ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها، ~~وتزوج الخالة على ابنة الأخت بغير أذنها (2). # وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا تزوج الخالة والعمة ~~على ابنة الأخ وابنة الأخت بغير إذنهما (3)، والتقييد بعد الإذن يعطي ~~التسويغ معه. # وفي الصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها (4). # وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا ms1468 على أختها من الرضاعة ~~(5). # وهذه الأخبار المطلقة محمولة على المقيدة بعدم الرضا جمعا بين الأدلة، ~~ولا استبعاد في تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد، ورواية علي بن جعفر، عن # PageV07P060 # الكاظم - عليه السلام - نقول بموجبها، إذ لا بأس بالجمع مع الرضا، ويكفي ~~في الإطلاق الصدق في صورة خاصة، وتحريم ابن بابويه الجمع من الطرف الآخر ~~محمول على ما إذا لم ترض العمة ولا الخالة (1). # مسألة: لو تزوج بنت الأخ أو بنت الأخت من غير سبق الإذن من العمة والخالة ~~قال الشيخان: تتخير العمة والخالة بين إمضاء العقد وفسخه وبين فسخ عقد ~~أنفسهما السابق والاعتزال، ويكون اعتزالهما بمنزلة الطلاق، وإن أمضيا العقد ~~كان ماضيا ولم يكن لهما بعد ذلك فسخه (2). وبه قال سلار (3). # وكذا قال ابن البراج، إلا أن في عبارته إشكالا، فإنه قال: لا يجوز لرجل ~~أن يعقد على امرأة زوجته عمتها أو خالتها، من جهة النسب كانت أو من جهة ~~الرضاع إلا برضاهما، فإن رضيتا بذلك مضى العقد ولم ينفسخ، لكراهتهما له بعد ~~الرضا، فإن لم ترض العمة والخالة بذلك ولم يفسخ، الزوج العقد كان لهما ~~اعتزاله، فإذا اعتزلته كل واحدة منهما واعتدت منه بثلاثة أقراء كان ذلك ~~فراقا وأغنى عن الطلاق، كذا قال في كتابيه (4) معا. وهذا يعطي أن العمة ~~والخالة ليس لهما فسخ عقد الداخلة عليهما حيث علق بقوله: (ولم يفسخ الزوج ~~العقد). # وهذه العبارة التي ذكرها يدل عليها كلام ابن حمزة فإنه قال: فإن عقد ~~عليها برضاها جاز ولم يكن لها بعد ذلك خيار، وإن لم ترض كانت مخيرة بين ~~الرضا وفسخ عقدها والاعتزال عن الزوج، وتبين منه بغير طلاق، ويفرق بينهما # PageV07P061 # حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة إلا أن ترضى العمة أو الخالة بذلك ~~(1). # وقال ابن إدريس: قد قلنا: إنه لا يجوز العقد على امرأة وعند الرجل عمتها ~~أو خالتها إلا برضاء منهما، فإن عقد عليها كانت العمة أو الخالة مخيرة بين ~~إمضاء العقد وبين الاعتزال، فإن أمضت كان ماضيا على ما روي، أورد ذلك شيخنا ms1469 ~~أبو جعفر في نهايته، والذي يقتضيه أصول مذهبنا إنه يحتاج إلى عقد ثان إذا ~~عقد من غير إذنها ثم رضيت لا يكفي رضاها، بل يحتاج إلى عقد مستأنف، لأن ~~العقد الأول منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، فإن اعتزلت واعتدت ~~كان ذلك فراقا بينها وبين الزوج ومغنيا عن الطلاق، ولا تستحق في هذه العدة ~~عليه نفقة، لأنها (عدة) فسخ، له أن يتزوج بأختها في الحال، ولا يجوز أن ~~يستبيح وطئ بنت الأخ أو بنت الأخت إلا بعقد مستأنف، لأن العقد الأول وقع ~~فاسدا (2). # والكلام هنا يقع في مقامات: # المقام الأول: هل للعمة أو الخالة إذا أدخل (3) عليهما بنت الأخ أو بنت ~~الأخت بغير إذنهما فسخ نكاح أنفسهما والاعتزال أم لا؟ نص أكثر الأصحاب على ~~ذلك. # ويحتمل أن يقال: إنه ليس لهما فسخ نكاحهما بل فسخ نكاح الداخلة، وهو ~~اختيار شيخنا أبي القاسم جعفر بن سعيد (4)، لأن المنهي عنه إنما هو العقد ~~الثاني فيختص الحكم به، ولأن التحريم بسببه حصل. ولأنهما زوجتان قبل تجدد ~~عقد الداخلة وبعده، قبل الاعتزال إجماعا وكذا بعده، عملا بالاستصحاب. ولأن ~~كل واحدة منهما زوجة فيدخل تحت عموم (إلا على # PageV07P062 # أزواجهم) (1). ولأنهما إما أن ترضيا بالعقد فيصح الجمع عندنا وأما ألا ~~ترضيا فيبطل، إذ كل عقد موقوف على رضى الغير يبطل بعدمه. # وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: # سألته عن امرأة تتزوج على عمتها وخالتها؟ قال: لا بأس، وقال: تزوج العمة ~~والخالة على ابنة الأخ وبنت الأخت، ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة ~~والخالة إلا برضى منهما، فمن فعل فنكاحه باطل (2). لكن كلام الأصحاب ليس ~~فيه استبعاد، لأن عقد الداخلة صحيح في نفسه، لصدوره عن أهله في محله جامعا ~~لشرائطه، ولا يؤثر تجدد البطلان بفسخ العمة أو الخالة له (3) في صحته ~~الأصلية كغيره من العقود الموقوفة على رضى الغير، وإذا وقع صحيحا تساوت ~~نسبته ونسبة عقد المدخول عليها، فكما كان لها فسخ عقد الداخلة كان لها فسخ ms1470 ~~عقدها. # المقام الثاني: هل للعمة والخالة فسخ نكاح الداخلة؟ نص الشيخان (4) عليه، ~~وهو المعتمد. # لنا: إنه بغير رضاهما منهي عنه فيقع باطلا، ولما تقدم من حديث علي بن ~~جعفر. # وما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - عن علي - عليه ~~السلام - إنه أتي برجل تزوج امرأة على خالتها فجلده وفرق بينهما (5). # PageV07P063 # ولا يجوز أن يكون ذلك مع إذن الخالة إجماعا منا، فبقي أن يكون مع عدم ~~الإذن، لكن عبارة ابن البراج هنا مشكلة، وقد تقدم. # المقام الثالث: في قول ابن البراج إشكال آخر وهو: قوله: (ولم يفسخ الزوج) ~~وهذا يعطي أن للزوج الفسخ من غير طلاق، وفيه نظر، فإنه بالنسبة إليه عقد ~~صحيح خصوصا عنده، حيث علق فسخ نكاح بنت الأخ وبنت الأخت على فسخه، فلا يزول ~~إلا بالطلاق لحصر أسباب الفسخ وإن كان يمكن حمل كلامه على الطلاق على بعد. # المقام الرابع: لو قلنا: إن لهما فسخ نكاحهما ففسختاه لم يجب الارتقاب ~~حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة، لأنه فسخ فيقع بائنا كغيره من الفسوخ. # وقول ابن حمزة: (ويفرق بينهما حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة) لا وجه ~~له. # المقام الخامس: في قول ابن إدريس: (ببطلان العقد مع الرضاع وافتقار ~~الإباحة إلى عقد ثان) إشكال، لأصالة الصحة، وتجدد البطلان بتجدد الفسخ لا ~~يدل على وقوعه فاسدا، وإلا لما توقف على الفسخ، ولما كان للمدخول عليها فسخ ~~عقد نفسها مع أنه جعل لها ذلك، إذ المقتضي للفسخ الجمع، وهو غير متحقق، إذ ~~كل عقد يوقعه يكون باطلا، لتحقق النهي الدال عنده على الفساد، واحتجاجه بأن ~~النهي يدل على الفساد قد بينا بطلانه في المعاملات. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للرجل أن يعقد على أمة وعنده حرة ~~إلا برضاها، فإن عقد عليها بغير رضاها كان العقد باطلا، فإن أمضت الحرة ~~العقد مضى ولم يكن لها بعد ذلك اختيار، وإن أبت واعتزلت وصبرت ثلاثة أقراء ~~كان ذلك فراقا بينها وبين الزوج، فإن عقد في حالة واحدة على ms1471 حرة وأمة كان ~~العقد على الحرة ماضيا والعقد على الأمة باطلا، فإن عقد على حرة وعنده أمه ~~وهي لا تعلم ذلك فإذا علمت أن له امرأة أمة كانت مخيرة بين الصبر على ~~PageV07P064 # ذلك وبين الاعتزال وينتظر مدة انقضاء عدتها، فإذا مضت العدة كان ذلك ~~فراقا بينها وبين الزوج، ومتى رضيت بذلك لم يكن لها بعد ذلك اختيار (1). # وبه قال ابن البراج (2). # وهذا الكلام يشتمل على مسائل: # المسألة الأولى: إذا تزوج الأمة على الحرة ولم تعلم الحرة فالأقرب أن ~~نكاح الأمة لا يقع باطلا في أصله، بل إذا فسخت الحرة نكاحها بطل، وإلا صح ~~وبه قال الشيخان (3)، وابن البراج (4)، وسلار (5)، وابن حمزة (6). # وقال ابن أبي عقيل، وابن الجنية: إنه يقع باطلا، واختاره ابن إدريس (7)، ~~وعبارات الشيخ بالبطلان وكذا الأكثر من علمائنا موهمة، ومرادهم إنه لا يقع ~~منجزا لازما، بل يكون قابلا للفسخ، وكذا في الروايات. # لنا: ما تقدم من نفوذه وصحته مع رضى الحرة، ولو كان باطلا في أصله لما صح ~~بالمتجدد من الرضا، فإن الفاسد من العقود لا يتجدد له الصحة، والملازمة ~~ظاهرة. وأما بطلان التالي فلما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - عن ~~رجل تزوج أمة (على حرة) فقال: إن شاءت الحرة أن تقيم مع الأمة أقامت، وإن ~~شاءت ذهبت إلى أهلها... الحديث (8). # احتج الآخرون بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة # PageV07P065 # فنكاحه باطل (1). # وعن حذيفة بن منصور قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل تزوج ~~أمة على حرة لم يستأذنها، قال: يفرق بينهما، قلت: عليه أدب؟ قال: # نعم اثني عشر سوطا ونصف، ثمن حد الزاني وهو صاغر (2). # والجواب: الحمل على أنه آيل إلى البطلان بتقدير إعراض (3) الحرة، وإن كان ~~ما قالوه ليس بعيدا من الصواب. # المسألة الثانية: إذا أمضت الحرة العقد مضى، ولم يكن لها بعد ذلك اختيار، ~~ولا يحتاج إلى تجديد عقد على الأمة، اختاره أكثر الأصحاب. خلافا ms1472 لابن إدريس ~~(4)، وقد تقدم مثله في العمة والخالة. # المسألة الثالثة: هل للحرة أن تفسخ عقد نفسها لو دخلت الأمة عليها؟ قال ~~الشيخان (5): نعم، وبه قال ابن البراج (6)، وسلار (7)، وابن حمزة (8)، وابن ~~إدريس (9) ثم رجع عنه. ويحتمل المنع على قول ابن أبي عقيل، والتقريب من ~~الطرفين كما تقدم في العمة والخالة. # المسألة الرابعة: إذا فسخت الحرة عقد نفسها وأبت واعتزلت وصبرت إلى ~~انقضاء عدتها قال ابن إدريس: إنه يكون ذلك فراقا بينها وبين الزوج، ولا تحل ~~له الأمة بالعقد الأول، بل لا بد لها من عقد ثان، لأن الأول وقع باطلا، # PageV07P066 # لأنه قبل الرضا والإذن، وذلك منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه. # وقال شيخنا في التبيان، من شرط صحة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء ألا ~~يكون عنده حرة، وهكذا عندنا، إلا أن ترضى الحرة بأن يتزوج عليها أمة، فإن ~~أذنت كان العقد صحيحا عندنا ومتى عقد عليها بغير إذن الحرة كان العقد على ~~الأمة باطلا. وروى أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة أو ~~تفسخ عقد نفسها، والأول أظهر، لأنه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج إلى فسخه ~~(1). قال ابن إدريس: ونعم ما قال الشيخ وحقق هاهنا - رحمه الله -. # وقد تقدم البحث في أن النهي إنما يدل على الفساد في العبادات دون ~~المعاملات. # المسألة الخامسة: لو اقترن العقد عليهما ولم تعلم الحرة ولم تأذن كان لها ~~الخيار في فسخ عقد الأمة وإمضائه، والأقرب أن لها فسخ عقد نفسها هنا، لأن ~~العقد واحد وقع متزلزلا ولا أولوية. # وقول الشيخ: (إن العقد على الحرة ماض والعقد على الأمة باطل) الظاهر إنه ~~يريد به ما قلناه، ولما كان اختيار الحرة مبدأ الإمضاء والفسخ حكم بمضي ~~عقدها وفساد عقد الأمة على ما ذكرناه من التفسير. # وفي رواية أبي عبيدة الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - في رجل تزوج حرة ~~وأمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: أما الحرة فنكاحها جائز، وإن كان قد سمى ~~لها مهرا فهو لها، وأما المملوكتان فإن ms1473 نكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق ~~بينه وبينهما (2). # PageV07P067 # المسألة السادسة: لو عقد على الحرة وعنده زوجة هي أمة قال في النهاية: إن ~~الحرة مخيرة بين الصبر وبين الاعتزال (1)، وهو اختياره في باقي كتبه (2)، ~~عدا التبيان فإنه جعل للحرة الخيار أيضا في فسخ عقد الأمة (3). # ومنعه ابن إدريس كل المنع، بل لها الخيار في فسخ عقد نفسها وإمضائه، لأن ~~فسخه يحتاج إلى دليل. ثم قال ابن إدريس - بعد ذلك -: والذي اعتمد عليه ~~وأفتي به أن الحرة إذا كان عقدها متقدما فالعقد على الأمة باطل، ولا تكون ~~الحرة بين ثلاث اختيارات، على ما روي في بعض الروايات، وهو خبر واحد ضعيف ~~عن زرعة عن سماعة، وهما فطحيان، أورده شيخنا في نهايته، ورجع عنه في ~~تبيانه. وقال في مبسوطه: ونكاح الأمة باطل إجماعا، فإن عقد عليهما دفعة ~~واحدة كان العقد على الحرة ماضيا والعقد على الأمة باطلا، على ما روي في ~~الأخبار، فإن عقد على حرة وعنده أمة زوجة والحرة غير عالمة بذلك فإذا علمت ~~كانت مخيرة في فسخ نكاحها دون فسخ نكاح الأمة على ما قدمناه (4)، وابن ~~البراج تابع كلام الشيخ في النهاية (5). # وقال في الخلاف: إذا تزوج حرة على أمة من غير علم الحرة ورضاها كانت ~~الحرة بالخيار بين الرضا بذلك وبين فسخ عقد نفسها، وقال جميع الفقهاء: إن ~~عقد الحرة عليها صحيح، ولا يبطل واحد منهما إلا أحمد بن حنبل فإنه قال: من ~~تزوج حرة على أمة بطل نكاح الأمة، ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وما ~~روي عن علي - عليه السلام - وابن عباس أنهما قالا: إذا تزوج بأمة ثم تزوج ~~بحرة بعد ذلك فلا يبطل نكاح الأمة، ولا مخالف لهما، وأما دليلنا # PageV07P068 # على أن لها الفسخ في نكاح نفسها فليس إلا إجماع الفرقة وأخبارهم (1). ولم ~~يتعرض هنا لفسخ نكاح الأمة. # وقال ابن حمزة: للحرة الخيار بين الرضا وفسخ عقد نفسها، وروي وبين فسخ ~~نكاح الأمة (2). # وفي رواية يحيى بن الأزرق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ms1474 ~~كانت له امرأة وليدة فتزوج حرة ولم يعلمها بأن له امرأة وليدة، فقال: إن ~~شاءت الحرة أقامت وإن شاءت لم تقم، قلت: قد أخذت المهر فتذهب به؟ # قال: نعم بما استحل من فرجها (3). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا جمع بين العقد على الأم والبنت في حال ~~الشرك بلفظ واحد ثم أسلم كان له إمساك أيتهما شاء ويفارق الأخرى (4). # وفي المبسوط: إن لم يدخل بهما قيل: يتخير في إمساك أيتهما شاء، وقيل يثبت ~~نكاح البنت، ويقوى في نفسي الأول (5). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الأم قد حرمت عليه أبدا، ~~لأنها من أمهات نسائه، فأما البنت فله أن يختارها ويمسكها زوجة، لأنها بنت ~~من لم يدخل بها، وإنما اختار شيخنا قول بعض المخالفين وإن كان لهم فيه قول ~~آخر (6). # PageV07P069 # والوجه أن نقول: إن أسلم بعد الدخول بالأم حرمتا معا، وإن لم يكن قد دخل ~~بها لم تحرم البنت بل الأم خاصة، ولا اختيار. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأمهات ~~نسائكم﴾ (1). # ولأن المقتضي للتحريم موجود، والمانع لا يصلح للمانعية. وأما وجود ~~المقتضي فالأدلة المانعة من الجمع بين الأم والبنت من الكتاب والسنة ~~المتواترة والإجماع. وأما عدم صلاحية المانع فلما تقرر في الأصول من أن ~~الكفار مخاطبون بفروع العبادات. # احتج الشيخ بأن المشرك إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما في نكاح ~~فإنما يحكم بصحة نكاح من ينضم الاختيار إلى عقدها، ألا ترى أنه إذا عقد على ~~عشرة دفعة واحدة وأسلم اختار منهن أربعا، فإذا فعل حكمنا بأن نكاح الأربع ~~وقع صحيحا ونكاح البواقي وقع باطلا، بدليل أن نكاح البواقي يزول، ولا يجب ~~عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول، فإذا كان كذلك فمتى اختار إحداهما حكمنا ~~بأنه هو الصحيح والآخر باطل. # ولأنه إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما واختار في حال الإسلام لكان ~~اختياره بمنزلة ابتداء عقد، بدليل أنه لا يجوز أن يختار إلا من يجوز أن ~~يستأنف نكاحها حين الاختيار، ms1475 وإذا كان الاختيار كابتداء العقد كان كأنه ~~الآن يتزوج بها وحدها، فوجب أن يكون له اختيار كل واحدة منهما (2). # والجواب: إن الذي ذكره إنما يتم في صورة الاختيار في حال الإسلام وهنا لا ~~يمكن الاختيار في حال الإسلام، فإن الأم حرمت بمجرد العقد على البنت. # مسألة: لو وطأ الأب زوجة الابن لشبهة لم تحرم على الولد، وقيل: تحرم (3). # PageV07P070 # لنا عموم قوله - عليه السلام -: لا يحرم الحرام الحلال (1). # احتجوا بأنها منكوحة الأب، وهو ممنوع، وقد تقدم البحث فيما يناسب ذلك. # المطلب الثالث: في التحريم بسبب الكفر مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا ~~يجوز للرجل المسلم أن يعقد على المشركات على اختلاف أصنافهن يهودية كانت أو ~~نصرانية أو عابدة وثن، فإن اضطر إلى العقد عليهن عقد على اليهودية ~~والنصرانية، وذلك جائز عند الضرورة، ولا بأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد ~~المتعة مع الاختيار (2). # وقال في الخلاف: المحصلون من أصحابنا يقولون: لا يحل نكاح من خالف ~~الإسلام لا اليهود ولا النصارى ولا غيرهم، وقال قوم من أصحاب الحديث من ~~أصحابنا: يجوز ذلك (3). واختار في كتابي الأخبار (4) التحريم أيضا. # وقسم في المبسوط المشركين أقساما ثلاثة: من لهم كتاب وهم اليهود والنصارى ~~وأهل التوراة وأهل الإنجيل، فهؤلاء عند المحصلين من أصحابنا لا يحل أكل ~~ذبائحهم ولا تزويج حرائرهم بل يقرون على أديانهم إذا بذلوا الجزية، وفيه ~~خلاف بين أصحابنا، وقال جميع الفقهاء: يجوز أكل ذبائحهم ونكاح حرائرهم. ~~فأما السامرية والصابئون فقد قيل: إن السامرة قوم من اليهود # PageV07P071 # والصابئون قوم من النصارى، فعلى هذا يحل جميع ذلك، والصحيح في الصابئة ~~أنهم غير النصارى، لأنهم يعبدون الكواكب، فعلى هذا لا يحل جميع ذلك بلا ~~خلاف. فأما غير هذين الكتابين من الكتب - كصحف إبراهيم وزبور داود عليهما ~~السلام - فلا يحل نكاح حرائر من كان من أهلها ولا أكل ذبائحهم. # ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب - كعبدة الأوثان - فلا يحل نكاحهم ولا أكل ~~ذبائحهم ولا يقرون على أديانهم بلا خلاف، ومن لهم شبهة كتاب وهم المجوس قال ms1476 ~~قوم: هم أهل الكتاب كان لهم كتاب ثم نسخ ورفع من بين أظهرهم، وقال آخرون: ~~ما كان لهم كتاب أصلا وغلب التحريم فقيل: على القولين يحقن دماؤهم ببذل ~~الجزية وتحريم مناكحتهم وذبائحهم بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال: يحل ~~مناكحتهم وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابية ووطئها بملك اليمين، ~~ورووا رخصة في التمتع بالمجوسية (1). # وقال المفيد: نكاح الكافرة محرم بسبب كفرها، سواء كانت عابدة وثن أو ~~مجوسية أو يهودية أو نصرانية، قال الله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن) (2). # وقال في باب العقد على الإماء: وينكح بملك اليمين اليهودية والنصرانية، ~~ولا يجوز له ذلك بعقد صحيح، ولا يجوز وطئ المجوسية والصابئة والوثنية على ~~حال (3). # وقال في باب السراري: لا بأس أن يطأ اليهودية والنصرانية بملك اليمين، ~~ولا يجوز له وطئ المجوسية على كل حال، وكذا الصابئيات والوثنيات حرام وطئهن ~~بالعقود وملك الأيمان (4). # PageV07P072 # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية حظر نكاح الكتابيات (١). # وقال علي بن بابويه: وإن تزوجت يهودية أو نصرانية فامنعها من شرب الخمر ~~وأكل لحم الخنزير واعلم أن عليك في دينك في تزويجك إياها غضاضة. # وكذا ابنه في المقنع، وزاد قوله: وتزويج المجوسية حرام، ولكن إذا كان ~~للرجل أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها (٢). # وقال ابن أبي عقيل: وأما المشركات فقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ (٣) إلا ما استثني ~~من عفائف أهل الكتاب، فقال: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم. # ثم قال في موضع آخر: قال الله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن - ~~إلى قوله: - أولئك يدعون إلى النار) وذكر مشركي أهل الكتاب فقال: # (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم - إلى قوله تعالى: - ﴿ولا متخذي أخدان﴾ (4) فأهل الشرك ~~عند آل الرسول - صلى الله عليه وآله - صنفان: # صنف أهل الكتاب وصنف مجوس وعبدة أوثان وأصنام ونيران. فأما الصنف الذي ~~بدأنا بذكره فقد حرم الله تعالى نكاح نسائهم حتى ms1477 يسلموا. وأما أهل الكتاب ~~وهم اليهود والنصارى فلا بأس بنكاح نسائهم متعة وإعلانا، ولا يجمع في نكاح ~~الإعلان منهن إلا أربع فما دونهن، فإذا نكحهن الرجل متعة جمع بين ما شاء ~~منهن وطلاقهن واعتدادهن كطلاق الحرائر المسلمات واعتدادهن سواء، ويجب لهن ~~من القسمة والنفقات ما يجب للمسلمات إلا الميراث. # وقال في نكاح الإماء: لا يحل تزويج أمة كتابية ولا مشركة بحال، لقوله # PageV07P073 # تعالى: ﴿من فتياتكم ~~المؤمنات﴾ (1). # وقال ابن الجنيد: واختار لمن وجد الغنى عن نكاح أهل الكتابين ترك ~~مناكحتهن بالعقد في دار السلام، فأما في دار حربهم فلا يجوز ذلك، فإن دعت ~~إلى ضرورة في دار الإسلام أن يكون بالأبكار منهن، وأن يمنعن من أكل وشرب ما ~~هو محرم في الإسلام. ولا يحل نكاح من كان من نصارى بني تغلب وذمة العرب ~~ومشركيهم، ومن لم يصح لهم كتاب من الصابئين، وغيرهم، واجتناب مناكحتهن أحب ~~إلي. والسامرة يجرون مجرى اليهود إن كانوا من بني إسرائيل ولا بأس بوطئ من ~~ملك من هذه الأصناف كلها بملك اليمين، ولكن لا يطلب الولد من غير الكتابية. # وقال في نكاح الحر للإماء: لا يحل عقد المسلم التزويج على إماء أهل ~~الكتاب. # وقال سلار: ومن الشرائط أن تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة، فإن كانت ذمية ~~أو مجوسية أو معاندة لم يحل نكاحها غبطة، لأن الكفاءة في الدين مراعاة ~~عندنا في صحة هذا العقد، فأما في عقد المتعة والإماء فجائز في الذميات خاصة ~~دون المجوسية (2). # ومنع أبو الصلاح من نكاح الكافرة حتى تسلم وإن اختلفت جهات كفرها، وسوغ ~~التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداها من ضروب الكفار (3). # وقال ابن البراج: يحرم على المسلم العقد على المشركة عابدة وثن أو يهودية ~~أو نصرانية أو مجوسية أو غير ذلك على اختلافهم في الشرك، إلا عند الضرورة # PageV07P074 # الشديدة فإنه إن كان كذلك جاز أن يعقد على اليهودية والنصرانية دون ~~الباقين فإن العقد عليهن يحرم على كل حال، ويجوز عقد المتعة على اليهودية ~~والنصرانية أيضا دون ms1478 غيرهما من المشركات، ويمنعهما من عقد عليهما من شرب ~~الخمر وأكل لحم الخنزير، ويجوز وطئ اليهودية والنصرانية بملك اليمين، أيضا، ~~وقد ذكر جواز وطئ المجوسية بالملك، وقيل: إنه مكروه، وترك ذلك أفضل له على ~~كل حال (1). # وقال ابن حمزة: لا يصح العقد لمؤمن على كافرة، ويجوز للمؤمن من أن يتمتع ~~باليهودية والنصرانية مختارا وعقد نكاح غبطة مضطرا. ويكره وطئ المجوسية ~~بملك اليمين وعقد المتعة عليها (2). # وقال ابن إدريس: قد بينا أنه لا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على الكافرات ~~على اختلافهن، فإن اضطر إلى العقد عليهن عقد على اليهودية والنصرانية، وذلك ~~جائز عند الضرورة، على ما روي في بعض الأخبار، ولا بأس أن يعقد على هذين ~~الجنسين عقد المتعة مع الاختيار، لكنه يمنعهن من شرب الخمر وأكل لحم ~~الخنزير، وقال بعض أصحابنا: إنه لا يجوز العقد على هذين الجنسين عقد متعة ~~ولا عقد دوام، وتمسك بظاهر الآية، وهو قوي يمكن الاعتماد عليه والركون ~~إليه. ثم قال: ولا بأس بوطئ الجنسين أيضا في حال الاختيار بملك اليمين، ولا ~~يجوز وطئ ما عدا الجنسين بملك اليمين ولا بأحد العقود، سواء كان العقد ~~دائما أو مؤجلا. وقد روي رواية شاذة أنه يكره وطئ المجوسية بملك اليمين ~~وعقد المتعة، وليس ذلك بمحظور، أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا، ~~ورجع عن ذلك في كتاب التبيان في قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن) فإنه قال: وأما المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا. # PageV07P075 # وقال شيخنا المفيد في المقنعة: يحرم ذلك ولا يجوزه، وهو الصحيح الذي لا ~~خلاف فيه، ويقتضيه أصول المذهب، وقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ~~وقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (١). # والمعتمد تحريم أصناف الكفار في الدوام، وكراهية أهل الكتاب في المتعة ~~وملك اليمين، وتحريم من عداهن فيهما. # لنا: وجوه: # الأول: قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن﴾ (٢) وتقرير هذا الدليل يتوقف على مقدمات: الأولى: ~~إن النهي للتحريم، وقد ثبت ذلك في أصول الفقه (٣). الثانية: إن لفظ ms1479 ~~المشركات للعموم، وقد تبين في أصول الفقه إن الجمع المحلى بلام الجنس ~~للعموم (٤). الثالثة: إن الآية تتناول أهل الكتاب، لأنهم مشركون، أما ~~النصارى فظاهر حيث قالوا: بالأقانيم (٥) الثلاثة، وأما اليهود والنصارى ~~فلقوله تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن ~~الله وقالت النصارى المسيح ابن الله - إلى قوله سبحانه - عما يشركون﴾ ~~(٦) فسماهم مشركين، وقوله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ~~ابن مريم﴾ (٧) والإشراك كما يتحقق بإثبات إله آخر مع الله تعالى يتحقق ~~بإثبات إله غير الله تعالى ونفيه تعالى. # الثاني: قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر﴾ (8) وبين الزوجين عصمة لا محالة فيدخل النكاح تحت النهي. # PageV07P076 # الثالث: قوله تعالى: ﴿لا يستوي أصحاب ~~النار وأصحاب الجنة﴾ (١) والاستواء أعم من الاستواء من بعض الوجوه ومن ~~كل الوجوه، ونفي العام إنما يصح بنفي جميع جزئياته، وإذا انتفى التساوي في ~~جميع الأحكام التي من جملتها المناكحة لزم اندراجها تحت التحريم. # الرابع: الروايات روى الحسن بن الجهم قال: لي أبو الحسن الرضا - عليه ~~السلام -: يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت: # جعلت فداك وما قولي بين يديك، قال: لتقولن فإن ذلك يعلم به قولي، قلت: # لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ولا غير المسلمة، قال: لم؟ قلت: ~~لقول الله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) نسخت هذه الآية فتبسم ثم ~~سكت (٢). # وعن زرارة بن أعين، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا ينبغي نكاح أهل ~~الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر) (٣). # الخامس: الكافرة ليس لها مودة والزوجة لها مودة، فالكافرة ليست زوجة. # أما الصغرى فلقوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله... الآية﴾ (4). وأما الكبرى فلقوله تعالى: (ومن آياته ~~أن # PageV07P077 # خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) ms1480 (١). # احتج الآخرون بقوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٢) ~~وبقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم﴾ (3). # وما رواه أبو مريم الأنصاري، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~طعام أهل الكتاب ونكاحهم، فقال: نعم قد كانت تحت طلحة يهودية (4). # وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن نكاح ~~اليهودية والنصرانية، قال: لا بأس به، أما علمت إنه كان تحت طلحة بن عبيد ~~الله يهودية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - (5). # وفي الصحيح عن معاوية بن وهب وغيره، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في ~~الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية؟ فقال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع ~~باليهودية والنصرانية؟ فقلت له: يكون فيها الهوى؟ فقال: إن فعل فليمنعها من ~~شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم أن عليه في دينه غضاضة (6). وهذا الحديث ~~من صحاح الأحاديث الواصلة إلينا في هذا الباب. # والجواب عن الأول: أنها منسوخة، لأن زرارة بن أعين روى في الحسن قال: ~~سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قول الله عز وجل: (والمحصنات من # PageV07P078 # الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فقال: هي منسوخة بقوله تعالى تعالى: (ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر) (1). ولا حجة في المنسوخ إجماعا، على أنا نخصصها، ~~والآية التي بعدها بالمتعة وملك اليمين، وطريق الروايات عدا الأخيرة ضعيفة، ~~مع إمكان حملها على ما قلناه جمعا بين الأدلة، لما رواه زرارة في الموثق ~~قال: # سمعته يقول: لا بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة (2) ~~أو يحمل على حال الضرورة وفقد المسلمة، ويجري مجرى إباحة الميتة عند الخوف ~~على التلف، لما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: لا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد مسلمة حرة أو ~~أمة (3). # وعن حفص بن غياث قال: كتب بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن مسائل، فسألته عن الأسير هل يتزوج في دار الحرب؟ فقال: # أكره ذلك، فإن ms1481 فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام وهو نكاح، وأما في الترك ~~والديلم والخزر فلا يحل له ذلك (4). # مسألة: سوغ الشيخ في النهاية وطئ المجوسية بالمتعة وملك اليمين (5). ~~ومنعه ابن إدريس (6) وقد تقدم البحث في ذلك والخلاف فيه. # PageV07P079 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم الرجل وكان ~~الرجل على شرائط الذمة فإنه يملك عقدها، غير أنه لا يمكن من الدخول إليها ~~ليلا ولا من الخلوة بها ولا من إخراجها من دار الهجرة إلى دار الحرب، وإن ~~لم يكن بشرائط الذمة انتظر به عدتها، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فإنه يملك ~~عقدها، وإن أسلم بعد انقضاء العدة فلا سبيل له عليها (١). ونحوه قال في ~~كتابي الأخبار (٢). # وقال في الخلاف: إذا كانا وثنيين أو مجوسيين أو أحدهما مجوسيا والآخر ~~وثنيا فأيهما أسلم قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، وإن كان بعده وقف على ~~انقضاء العدة، فإن أسلما قبل انقضائها فهما على النكاح، وإن انقضت العدة ~~انفسخ النكاح، وهكذا إذا كان كتابيين فأسلمت الزوجة (٣). وهو يعطي أنه لا ~~فرق بين إسلام الزوجة وزوجها كتابي وبين إسلامها وزوجها غير كتابي في الفسخ ~~بعد العدة، وبه قال ابن البراج (٤)، وابن إدريس (٥) وهو المعتمد. # لنا: إن للزوج على الزوجة نوع سلطنة وسبيل، لقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ (٦) ~~والكافر لا سبيل له على المسلم، لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (7). # وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: سألت الرضا - عليه ~~السلام - عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم فهل تحل لها أن تقيم ~~معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحل له، قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد # PageV07P080 # ذلك أيكونان على النكاح؟ قال: لا يتزوج بتزويج جديد (1). # والشيخ استدل في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم (2). # واحتج على ما قاله في النهاية بما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن ~~أحدهما - عليهما السلام - أنه قال في اليهودي ms1482 والنصراني والمجوسي إذا أسلمت ~~امرأته ولم يسلم قال: هما على نكاحهما ولا يفرق بينهما، ولا يترك (أن) يخرج ~~بها من دار الإسلام إلى دار الهجرة (3). # وما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن أهل ~~الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما، وليس له أن ~~يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها ولا يبيت معها ولكنه يأتيها بالنهار، ~~وإنما المشركون مثل مشركي العرب وغيرهم فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدة، ~~فإن أسلمت المرأة ثم أسلم الرجل قبل انقضاء عدتها فهي امرأته، وإن لم يسلم ~~إلا بعد انقضاء العدة فقد بانت منه ولا سبيل له عليها، وكذلك جميع من لا ~~ذمة له، ولا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد حرة أو أمة ~~(4). # والجواب عن الأول: بضعف سند الرواية وإرسالها. وعن الثاني: # بالمعارضة بالرواية الأولى من طرقنا، وبما رواه السكوني، عن جعفر - عليه ~~السلام - # PageV07P081 # عن أبيه الباقر - عليه السلام - عن علي - عليه السلام - إن امرأة مجوسية ~~أسلمت قبل زوجها، قال علي - عليه السلام -: أتسلم؟ قال: لا، ففرق بينهما ~~(1) ثم قال: إن أسلمت قبل انقضاء عدتها فهي امرأتك وإن انقضت عدتها قبل أن ~~تسلم ثم أسلمت فأنت خاطب من الخطاب. # قال ابن إدريس: قول الشيخ: (إذا كان الرجل بشرائط الذمة فإنه يملك عقدها، ~~غير أنه لا يمكن من الدخول إليها ليلا ولا الخلوة بها) مما يضحك الثكلى إن ~~كانت زوجته فلا يحل أن يمنع منها، ثم إن منع منها ومن الدخول إليها فإن ~~نفقتها تسقط، لأن النفقة عندنا في مقابلة الاستمتاع، وهذا لا يتمكن من ذلك ~~فتسقط النفقة عنه (2). # وهذا جهل منه وجرأة عظيمة على شيخنا المقدم في جميع العلوم وتسلطه بمثل ~~هذا الكلام العظيم، خصوصا وقد ذكر في عدة مواضع أن النهاية كتاب خبر، فأي ~~غضاضة على الشيخ في الرواية التي ينقلها، وأي دليل قاده إلى التلازم بين ~~الزوجية وعدم المنع منها، فكثير من الزوجات يمنع الزوج عن زوجته، وأمر ~~النفقة ms1483 ظاهر، فإن الامتناع حصل منه أو من الشارع حيث حكم به، فأشبه المرتد ~~أو صاحب الحائض، وكما في زمان العدة للانتظار. # مسألة: قال ابن أبي عقيل: ولا يجمع في نكاح الإعلان من اليهود والنصارى ~~إلا أربع فما دونهن وهذا هو المشهور عند باقي علمائنا. # وقال علي بن بابويه في رسالته وابنه الصدوق في مقنعه: ولا يجوز أن يتزوج ~~من أهل الكتاب ولا من الإماء إلا اثنتين، ولك أن تتزوج من الحرائر المسلمات ~~أربعا (3). # PageV07P082 # وقال ابن أبي عقيل: وقد قيل: إن أهل الكتابين مماليك للإمام فطلاقهن ~~وإعدادهن كطلاق الإماء وعددهن سواء، وهذا خبر لا يصححه أكثر علماء الشيعة ~~عن آل محمد - عليه وعليهم السلام -. # والمعتمة قول الأكثر، لعموم قوله تعالى: ﴿ورباع﴾ (١) وحجة ابن بابويه ضعيفة. # المطلب الرابع: في بقايا أسباب التحريم مسألة: المخلوقة من ماء الزاني ~~تحرم عليه، قاله الشيخ في الخلاف (٢) والمبسوط (٣). # واستدل عليه في الخلاف بوجهين: الأول: إنه إذا زنى بامرأة حرم عليه بنتها ~~وانتشرت الحرمة وهذه بنتها، وطريقة الاحتياط يقتضي تجنب هذه. # الثاني: قوله تعالى: (وبناتكم) وهذه بنته لغة وإن لم تكن شرعا (٤). # وقال ابن إدريس: بالتحريم أيضا، لكن لا من هذه الحيثية بل من حيث إن بنت ~~الزنا كافرة، ولا يحل على المسلم نكاحها وليس بنتا له شرعا، وعرف الشرع هو ~~الطارئ على عرف اللغة (٥). # وهذا الكلام خطأ، أما أولا: فللمنع من كفر ولد الزنا وأي دليل ظهر له على ~~ذلك، وأما ثانيا: فللمنع من طريان عرف شرعي في ذلك، لقوله تعالى: # ﴿إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم﴾ ~~(6) فجعل المولدة مطلقا أما فتكون المتولدة بنتا على حسب القانون اللغوي. # PageV07P083 # نعم الأحكام الشرعية المتعلقة بالنسب منفية هنا لحكمة شرعية، أما حقيقة ~~البنتية والأمومية والأختية فلا. # وهذه المسألة وإن اتفقا على الحكم فيها لكن الخلاف في العلة، وقد يترتب ~~عليه اختلاف في أحكام أخر، فعلى قول الشيخ لا يحل على الكافر، ويلزم ابن ~~إدريس الحل عليه. # مسألة: قال الشيخ في ms1484 النهاية: إذا عقد المحرم على امرأة وهو عالم بأن ذلك ~~محرم عليه فرق بينهما ولم تحل له أبدا، فإن لم يكن عالما بذلك فرق بينهما، ~~فإذا أحلا وأرادا أن يستأنفا العقد فعلا وليس عليهما شئ (1). ولم يفصل إلى ~~الدخول وعدمه، فمقتضى التحريم مع العلم بالنهي وإن لم يدخل، والإباحة مع ~~الدخول والجهل. وتبعه ابن البراج (2). # وقال المفيد: من عقد على امرأة وهو محرم مع العلم بالنهي عن ذلك فرق ~~بينهما ولم تحل له أبدا (3). ولم يتعرض للجهل ولا للدخول، لكن يدل من حيث ~~المفهوم على ما قاله الشيخ. # وقال سلار: وأن لا يكون عقد عليها في إحرام فإنه لا يصح ويحرم عليه أبدا ~~(4). وأطلق في الجهل وعدم الدخول. # وقال في الخلاف: إذا تزوجها في حال إحرامها جاهلا فدخل بها فرق بينهما ~~ولم تحل له أبدا، وإن كان عالما ولم يدخل بها فرق أيضا بينهما ولم تحل له ~~أبدا (5). # وقال الصدوق في المقنع: ولا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا يزوج المحل، وإذا # PageV07P084 # تزوج فرق بينهما ولم تحل له أبدا (1). # وعد ابن حمزة في المحرمات على التأييد المعقود عليها في حال الإحرام من ~~الرجل وهو عالم بتحريمه، دخل بها أو لم يدخل (2). ولو عقد جاهلا بالتحريم ~~ولم يدخل بها فإذا علم بذلك فرق بينهما، فإذا خرج من الإحرام جاهلا عقد ~~عليها إن شاء. # وقال أبو الصلاح: والمعقود عليها في إحرام معلوم والمدخول بها فيه على كل ~~حال (3)، وتبعه ابن إدريس (4). # والذي بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - ~~والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لا تحل له أبدا (5). ومقتضى هذه ~~الرواية التحريم مع العلم سواء دخل بها أو لا، وعدمه مع الجهل سواء دخل أو ~~لا، عملا بالمفهوم. # مسألة: قد بينا فيما تقدم إن وطئ الشبهة ينشر حرمة المصاهرة. # وقال ابن إدريس: إن عقد الشبهة ووطئ الشبهة لا ينشر الحرمة ولا يثبت به ~~تحريم المصاهرة بحال، وإنما أصحابنا رووا أنه يلحق به الوالد ولا يحد ~~فاعله، ms1485 وما سوى هذين الحكمين فحكمه حكم وطئ الحرام، وعند الشافعي ينشر ~~تحريم المصاهرة ولا يثبت به حرمة المحرم، وإن كان شيخنا قد أورد ذلك في ~~مبسوطه فهو رأي الشافعي لا رأي الإمامي (6). وليس بجيد، وقد تقدم البحث في ~~ذلك. # مسألة: المشهور كراهة القابلة وابنتها. # PageV07P085 # وقال الصدوق في مقنعه: ولا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها وهي كبعض ~~أمهاته، وفي حديث إن قبلت ومرت فالقوابل أكثر من ذلك، وإن قبلت وربت حرمت ~~عليه (1). # لنا: الأصل الإباحة. # وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: قلت للرضا - عليه ~~السلام -: يتزوج الرجل المرأة التي قبلته، فقال: سبحان الله ما حرم الله ~~عليه من ذلك (2). # احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يتزوج المرأة ~~التي قبلته ولا ابنتها (3). # وعن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن القابلة أيحل للمولود ~~أن ينكحها؟ قال: لا ولا ابنتها وهي من بعض أمهاته (4). # والجواب: ضعف السند والحمل على الكراهة، لما رواه إبراهيم بن عبد الحميد ~~قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن القابلة تقبل الرجل أله أن ~~يتزوجها؟ فقال: إن كانت قد قبلته المرة والمرتين والثلاثة فلا بأس، وإن ~~كانت قبلته وربته وكفلته فإني أنهى نفسي عنها وولدي، وفي خبر آخر: وصديقي ~~(5) # PageV07P086 # الفصل الثاني في العقد وأوليائه وفيه مطالب: # الأول: في العقد وصيغته مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا ينعقد عقد ~~الدوام إلا بلفظين: زوجتك وأنكحتك (1)، وبه قال ابن الجنيد، والسيد المرتضى ~~(2)، وأبو الصلاح (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5)، ونقل عن بعض علمائنا ~~انعقاده بلفظ المتعة أيضا. والوجه الأول. # لنا: الأصل عصمة الفرج وصيانته عن الغير، خرج عنه ما أجمعوا عليه من ~~الصيغ، فيبقى الباقي على المنع الأصلي. # ولأن المتعة حقيقة في النكاح المنقطع في العرف الشرعي فيكون مجازا في ~~الدائم، لأصالة عدم الاشتراك، ولا يكفي في صيغ العقود ما يدل بالمجاز، وإلا ~~لم ينحصر الألفاظ، وهو باطل إجماعا. # PageV07P087 # احتجوا بانقلاب المنقطع بلفظ التمتع مع الإخلال بالأجل دائما، فلو لم يكن ~~من ms1486 صيغه لم ينعقد. # والجواب: المنع من الصغرى وسيأتي. # مسألة: المشهور أن النكاح المتعة ينعقد بألفاظ ثلاثة: زوجتك وأنكحتك ~~ومتعتك. # وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: فأما نكاح المتعة فينعقد بما ~~ينعقد به المؤبد من الألفاظ، وبقوله: أمتعيني نفسك وأجريني أيضا (1). ~~والوجه ما تقدم أولا لما ذكرناه في المسألة السابقة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان لا يحسن العربية صح العقد بلفظ ~~التزويج بالفارسية، وإن كان يحسنها لم ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج، ~~لأنه لا دلالة عليه، وادعى عليه الإجماع (2). # وقال ابن حمزة: وإن قدر المتعاقدان على القبول والإيجاب بالعربية عقدا ~~بها استحبابا (3). والمعتمد الأول. # لنا: إنها عبارات أفادت إباحة ما هو حرام قلبها، وذلك حكم شرعي فيقف على ~~الإذن، ولم يثبت الإذن في غير العربي فيبقى على الأصل. # احتج بأن الفارسية بالنسبة إلى اللفظ العربية من قبيل المترادف فيصح أن ~~يقام مقامها، لأن التركيب من عوارض المعاني بالذات وبالعرض للفظ، وليست ~~الألفاظ مقصودة لذاتها، وإنما هي آلات يتوصل بها إلى فهم المعاني، فأي لفظ ~~أدى المعنى إليه حصل به الغرض ولا تعلق لنظر الحكيم بخصوصية لفظ دون لفظ. # PageV07P088 # والجواب: المنع من عدم تعلق الغرض بخصوصيات الألفاظ. # مسألة: لو أتى بلفظ الأمر وقصد الإنشاء - مثل زوجني - قيل: يصح (1). # قال الشيخ في المبسوط: لو تقدم القبول في النكاح فقال الزوج زوجنيها ~~فقال: زوجتكها صح، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف، لخبر سهل الساعدي، ~~قال الرجل: زوجنيها يا رسول الله، فقال: زوجتكها بما معك من القرآن (2). # والوجه المنع لبعده عن الإنشاء الموضوع له لفظ الماضي، لدلالته مطلقا على ~~المطلوب. # قال ابن إدريس: لا بد أن يأتي بلفظ الأخبار في الإيجاب، ولا يجوز أن يأتي ~~به بلفظ الأمر أو الاستفهام (3). وهو مناسب لما قلناه. # مسألة: الأقوى أنه لا ينعقد بلفظ الاستقبال، وبه قال ابن حمزة (4)، مثل ~~أتزوجك، لبعده عن الإنشاء، واحتماله الوعد. # وقيل: يجوز (5)، لما دل عليه رواية أبان بن تغلب في المتعة، فإذا قالت: ~~نعم فهي امرأتك (6). # المطلب الثاني: في ms1487 لواحقه مسألة: النكاح مستحب مع الشهوة والقدرة إجماعا، ~~ولو لم تتق النفس ففيه # PageV07P089 # خلاف، والمشهور استحبابه. # وأطلق الأصحاب الاستحباب، إلا الشيخ في المبسوط فإنه قسم الرجل والمرأة ~~إلى مشته للنكاح قادر عليه فيستحب، وإلى غير مشته فلا يستحب (1). # وقسم ابن حمزة الرجل والمرأة إلى أربعة: أما أن يشتهي كل واحد النكاح ~~ويقدر عليه فيستحب له أو لا يشتهي ولا يقدر عليه فيكره له، أو يشتهي ولا ~~يقدر عليه، أو يقدر عليه ولا يشتهي فلا يكره ولا يستحب (2). # والمشهور الأول لعموم قوله - عليه السلام -: (تناكحوا تناسلوا) (3) وقوله ~~- عليه السلام -: (شرار موتاكم العزاب) (4). # وما رواه ابن فضال، عن الصادق - عليه السلام - قال: ركعتان يصليهما ~~المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب (5). # وعن عبد الله بن ميمون القداح، عن الصادق - عليه السلام - عن آبائه - ~~عليهم السلام - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله -: ما استفاد امرؤ ~~مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا ~~أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله (6). # وقيل: إنه غير مستحب على هذا التقدير، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (7)، # PageV07P090 # لأن الله تعالى وصف يحيى - عليه السلام - بكونه حصورا، ولولا أفضلية هذا ~~الوصف امتنع وصفه تعالى بذلك، ولا يحمل على إطلاقه إجماعا فيحمل على ما إذا ~~انتفت الشهوة. # والجواب: إن للأنبياء اختصاصا بأمور فلعل ذلك من جملتها. # سلمنا، لكن وصف ذلك في شرع من قبلنا لا يستلزم ثبوته في شرعنا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك ~~جائز، غير أنه لا يجوز لأحد أخذه إلا بإذن صاحبه، إما قولا أو بشاهد حال ~~أنه أباحه، وينبغي أن لا ينتهب، وتركه أولى على كل حال، ويملك النثار كما ~~يملك الطعام إذا قدم إلى قوم، وقيل: فيه ثلاثة أوجه ذكرناها في كتاب ~~الأطعمة، وأقواها أنه يملك بالأخذ والحيازة (1). # وقال في الخلاف: نثر السكر واللوز في الولائم وأخذه مكروه (2)، وأطلق. # والوجه ما قاله في المبسوط من كراهة الانتهاب. # بقي الإشكال في ms1488 ملكه، والوجه عندي أنه لا يملك إلا بالتناول كالطعام لا ~~بالأخذ بمجرده، عملا بأصالة الاستصحاب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون ~~محرما لها حتى تجوز له أن يخلو بها ويسافر معها؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما - ~~وهو الظاهر -: أنه يكون محرما، لقول تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ~~- إلى قوله: - أو ما ملكت أيمانهن) فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من ~~استثنى، واستثنى ملك اليمين. والثاني - وهو الأشبه بالمذهب -: إنه لا يكون ~~محرما، وهو الذي يقوى في نفسي، وروى أصحابنا في تفسير الآية أن المراد به ~~الإماء دون الذكور (3). وهذا الكلام يدل على تردده. # PageV07P091 # وقال في الخلاف إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا أو مجبورا لا يكون محرما ~~لها، فلا يجوز أن يخلو بها ولا يسافر معها، واستدل بإجماع الفرقة وطريقة ~~الاحتياط. قال: وأما الآية فقد روي أصحابنا أن المراد بها الإماء دون ~~العبيد الذكران (1). وهو اختيار ابن إدريس (2). # فقد روي في التهذيب عن أحمد بن إسحاق، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - ~~قال: قلت له: يكون للرجل الخصي يدخل على نسائه فيناولهن الوضوء فيرى ~~شعورهن؟ فقال: لا (3). # وعن محمد بن إسماعيل في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~قناع النساء الحرائر من الخصيان، فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن - ~~عليه السلام - ولا يتقنعن (4). # قال الشيخ: هذا الخبر خرج مخرج التقية والعمل على الخبر الأول، وإنما ~~أجازوا في الخبر الثاني تقية من سلطان الوقت. وقد روي في حديث آخر أنه لما ~~سئل - عليه السلام - عن ذلك فقال: أمسك عن هذا ولم يجبه. وهذا يدل على ما ~~ذكرناه من التقية (5). # والحق عندي أن الفحل لا يجوز له النظر إلى مالكته، أما الخصي ففيه ~~احتمال، أقربه الجواز على كراهية، للآية، والتخصيص بالإماء لا وجه له، # PageV07P092 # لاشتراك الإماء والحرائر في الجواز. مع أن ابن الجنيد قال في كتابه: وقد ~~روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى - عليهما السلام - كراهية رؤية ~~الخصيان الحرة من النساء، ms1489 حرا كان أو مملوكا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالنظر إلى نساء أهل الكتاب ~~وشعورهن، لأنهن بمنزلة الإماء إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذذ، فأما إذا ~~كان لذلك فلا يجوز النظر إليهن على حال (١). # وقال المفيد في المقنعة: لا بأس بالنظر إلى وجوه نساء أهل الكتاب ~~وشعورهن، لأنهن بمنزلة الإماء، ولا يجوز النظر إلى ذلك منهن لريبة (٢). # وقال ابن إدريس: الذي يقوي في نفسي هذه الرواية والعدول عنها والتمسك ~~بقوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) وقوله تعالى: (لا تمدن عينيك ~~إلى ما متعنا به أزواجا منهم) والشيخ أوردها في نهايته على جهة الإيراد لا ~~الاعتقاد (٣). # وقال ابن البراج: ولا بأس أن ينظر إلى شعور النساء الكتابيات، فإن نظر ~~الرجل إليهن للتلذذ لم يجز له ذلك (٤). # والأقرب المنع، كقول ابن إدريس. # مسألة: المشهور كراهة الوطئ في الدبر من غير تحريم، اختاره الشيخ (٥)، ~~والسيد المرتضى (٦) وأكثر علمائنا. # وقال ابن حمزة: أنه محرم (٧). # لنا: قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم﴾ (8). # PageV07P093 # لا يقال: إنه مختص بموضع الحرث، وهو القبل. # لأنا نقول: إنه مدفوع بالإجماع، للاتفاق على إباحة الإتيان بين الفخذين ~~والسرة وغيرها. # وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، قال: لا بأس به (1). وللأصل. # واحتج المانع بما رواه سدير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~يقول: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله -: محاش النساء على أمتي حرام (2). # والجواب: الحمل على شدة الكراهة جمعا بين الأدلة، أو على التقية، لأن ~~أكثر العامة منعوه، مع أن مالكا قال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك ~~في أن وطئ المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ: (نساؤكم حرث لكم) (3). # ولأن روايتنا أصح سندا، فيتعين العمل بها. # مسألة: المشهور كراهة العزل عن الحرة إلا مع الإذن، وليس محرما، قاله ~~الشيخ في النهاية (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6)، وعده ابن حمزة في ~~المحرمات ms1490 (7). # وقال شيخنا المفيد عبارة موهمة، فقال: وليس لأحد أن يعزل الماء عن # PageV07P094 # زوجة له حرة، إلا أن ترضى منه بذلك (1). # لنا: أصالة الإباحة. # وما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن العزل، ~~فقال: ذلك إلى الرجل يصرفه حيث شاء (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل عن ~~العزل فقال: أما الأمة فلا بأس، وأما الحرة فإني أكره ذلك، إلا أن يشترط ~~عليها حين يتزوجها (3). # احتج المانع بأن حكمة النكاح الاستيلاد، ولا يحصل غالبا مع العزل، فيكون ~~منافيا لغرض الشارع. # والجواب: المنع. # تذنيب: أوجب الشيخ على الرجل دية ضياع النطفة عشرة دنانير (4)، ومنعه ابن ~~إدريس (5) وسيأتي. # مسألة: المشهور كراهة النظر إلى فرج المرأة حال الجماع، وعده ابن حمزة من ~~المحرمات (6). # لنا: الأصل. # وما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة وهو يجامعها، # PageV07P095 # قال: لا بأس به، إلا أنه يورث العمى (1). # مسألة: المشهور كراهة أن يجامع زوجته الحرة والأخرى تنظر إليه. # وقال المفيد: لا يجوز (2). # فإن أراد التحريم صارت المسألة خلافية، وإلا فلا، والظاهر أن مراده بذلك ~~شدة الكراهة، لأنه عد بعدها أشياء مكروهة. # ثم قال: ولو أن إنسانا تعدى ما رسمناه في جميع ما عددناه لم يكن بذلك ~~فاسقا ولا تاركا فرضا، لكنه يكون مخطئا مخالفا للسنة تاركا فضلا (3). وفي ~~هذا الكلام نظر. # المطلب الثالث في الأولياء مسألة: اختلف علماؤنا في البكر البالغة ~~الرشيدة هل لها أن تعقد على نفسها من غير ولي وتزول ولاية الأب والجد عنها ~~أم لا؟ فالذي اختاره المفيد في أحكام النساء الجواز، وزوال ولاية الأب ~~والجد عنها في النكاح (4). وبه قال ابن الجنيد، والسيد المرتضى (5)، وسلار ~~(6). # وقال في المقنعة: المرأة البالغة تعقد على نفسها النكاح، وذوات الآباء من # PageV07P096 # الأبكار ينبغي لهن ألا يعقدن إلا بإذن آبائهن، وإن عقد الأب على ابنته ~~البكر البالغ بغير إذنها أخطأ السنة ولم يكن لها خلافه، فإن أنكرت عقده ولم ~~ترض به لم يكن للأب إكراهها على النكاح ms1491 ولم يمض العقد مع كراهتها، وإن عقد ~~عليها وهي صغيرة لم يكن لها عند البلوغ خيار، وإن عقدت على نفسها بعد ~~البلوغ بغير إذن أبيها خالفت السنة وبطل العقد إلا أن يجيزه الأب (1). # وقال الشيخ في النهاية: لا يجوز للبكر البالغ أن تعقد على نفسها نكاح ~~الدوام إلا بإذن أبيها، فإن عقدت على نفسها بغير إذن أبيها كان العقد ~~موقوفا على رضى الأب، فإن أمضاه مضى، وإن لم يمضه وفسخ كان مفسوخا، ولو عقد ~~الأب عليها من غير استئذان لها مضى العقد ولم يكن لها خلافه، وإن أبت ~~التزويج وأظهرت كراهيته لم يلتفت إلى كراهيتها (2). فجعل عليها الولاية، ~~ولم يسوغ لها التفرد بالعقد. وبه قال ابن أبي عقيل، والصدوق (3)، وابن ~~البراج (4). # وهنا مذهب آخر التشريك بين المرأة والولي، وهو إما الأب أو الجد، فليس ~~لها التفرد بالعقد من دون إذن أحدهما، وليس لأحدهما التفرد به من دون ~~إذنها، وهو مذهب أبي الصلاح (5). # وللشيخ قول آخر في التبيان في تفسير قوله تعالى: (إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح) لا ولاية لأحد عندنا إلا الأب والجد على البكر غير ~~البالغ، فأما من عداهما فلا ولاية له (6). # وقال في المبسوط - في فصل أولياء المرأة والمماليك -: إذا بلغت الحرة ~~رشيدة ملكت كل عقد من النكاح والبيع وغير ذلك، وفي أصحابنا من قال: # PageV07P097 # إذا كانت بكرا لا يجوز لها العقد على نفسها إلا بإذن أبيها، ثم قال: وأما ~~الأبكار فإن كانت كبيرة فالظاهر في الروايات أن للأب والجد أن يجبرها على ~~النكاح ويستحب له أن يستأذنها، وفي أصحابنا من قال: ليس له إجبارها على ~~النكاح، ولست أعرف به نصا (١). والمعتمد الأول. # لنا: قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا ~~غيره﴾ (2) جعل النكاح إليها، وهو على إطلاقه شامل للمدخول بها وغيرها. # وما رواه في الحسن الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وزرارة وبريد بن معاوية، ~~عن الباقر - عليه السلام - قال: المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة ولا ~~المولى عليها ms1492 إن تزويجها بغير ولي جائز (3). # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا كانت المرأة مالكة أمرها ~~تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت فإن أمرها جائز، تزوج ~~نفسها إن شاءت بغير إذن وليها، فإن لم يكن ذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر ~~وليها (4). وعن منصور بن حازم في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: # تستأمر البكر وغيرها، ولا تنكح إلا بأمرها (5). # ولأن ولاية المال قد زالت فتزول ولاية النكاح عنها، لأنها إحدى الولايتين ~~المنوطتين بالبلوغ والرشد. # PageV07P098 # احتج الشيخ بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~لا تزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن أبيها (1). # وعن إبراهيم بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانت الجارية ~~بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر، وإذا كانت قد تزوجت لم يزوجها إلا ~~برضاء منها (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: لا يستأمر ~~الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر، وقال: لا يستأمرها كل ~~أحد ما عدا الأب (3). # ولأن الحكمة تقتضي ذلك، فإن البكر لا معرفة لها بأحوال الرجال، فلو لم ~~يجعل أمرها منوطا بنظر الأب لزم إدخال الضرر عليها، ومنفي بالأصل. # والجواب: بحمل الروايات على الكراهة بالتفرد وأولوية استئذان الأب، جمعا ~~بين الأدلة، والحكمة لا تصلح للتعليل، لعدم انضباطها، ونقضها باستلزام ~~إثبات الولاية للأقارب عند عدم الأب. # احتج أبو الصلاح بما رواه صفوان في الموثق قال: استشار عبد الرحمن موسى ~~بن جعفر - عليه السلام - في تزويج ابنته لابن أخته وقال: أفعل ويكون ذلك ~~برضاها، فإن لها في نفسها نصيبا. قال: واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر - ~~عليهما السلام - في تزويج ابنته علي بن جعفر قال: أفعل ويكون ذلك # PageV07P099 # برضاها، فإن لها في نفسها حظا (1). # والجواب: وتحمل على الأولوية كما تقدم. # مسألة: الجد للأب كالأب في ولاية النكاح، سواء كان الأب حيا أو ميتا، ~~وسواء كانت البكر بالغة رشيدة. أو لا. وأثبتناه ولاية الأب عليها إن كانت ms1493 ~~صغيرة، وهو الظاهر من كلام المفيد (2)، والسيد المرتضى (3)، وسلار (4) حيث ~~أطلقوا الولاية للجد من غير اشتراط وجود الأب. وبه قال ابن إدريس (5). # وقال الشيخ في النهاية: إن حياة الأب شرط في ولاية الجد على البكر ~~البالغة والصغيرة، وموته مسقط لولايته عليهما (6). وبه قال ابن الجنيد، ~~وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، والصدوق (9). # وأما ابن أبي عقيل فإنه قال: الولي الذي هو أولى بنكاحهن هو الأب دون ~~غيره من الأولياء، ولم يذكر للجد ولاية. والمعتمد الأول. # لنا: إنه أب في الحقيقة له ولاية المال، فيثبت له ولاية النكاح كالأب ~~الأقرب. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (10). ولا خلاف في أن الجد ولي أمر ~~الصغيرة. # PageV07P100 # وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها برجل فقال: # الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها قبله، ويجوز عليها ~~تزويج الأب والجد (1). وإذا كانت ولاية الجد أقوى لم يؤثر فيها موت الأضعف ~~كالعكس، بل هو أولى. # احتج الشيخ بما رواه الفضل بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز، قلنا: فإن هوى أبو ~~الجارية هوى وهوى الجد وهما سواء في العدل والرضا، قال: أحب إلي أن يرضى ~~الجد (2). # والجواب: المنع من سلامة السند أولا، ومن دلالته على المطلوب ثانيا، فإن ~~دلالة المفهوم ضعيفة. # مسألة: المشهور عند علمائنا أنه لا يشترط في العقد الولي ولا الشهود. # وقال ابن أبي عقيل: نكاح الإعلان نكاح الدائم الذي لا شرط فيه ولا أجل، ~~ولا يجوز إلا بولي مرشد وشاهدي عدل، وإنما وضعت الشهود في نكاح الإعلان ~~لعلة الميراث وإيجاب القسم والنفقات، وهذا لا (3) يلزم الاشهاد في نكاح ~~المتعة، لعدم هذه الخصال بينهما. # لنا: الأصل عدم الاشتراط. # ولأنهما ليسا شرطين في شئ من العقود، فلا يكونان شرطين ms1494 هنا. # احتج بما رواه المهلب الدلال أنه كتب إلى أبي الحسن - عليه السلام -: إن # PageV07P101 # امرأة كانت معي في الدار ثم إنها زوجتني نفسها وأشهدت الله وملائكته على ~~ذلك ثم إن أباها زوجها من رجل آخر فما تقول؟ فكتب: التزويج الدائم لا يكون ~~إلا بولي وشاهدين، ولا يكون تزويج متعة ببكر، استر على نفسك واكتم رحمك ~~الله (1). # والجواب: المنع من صحة السند أولا، وثانيا: من اشتمالها على الكتابة وهي ~~ضعيفة، وثالثا: من حملها على الثيوب، ورابعة: من حملها على الاستحباب. ~~وتحقيقه: إن نفي الأعيان غير ممكن، فليس الحمل على الجواز أولى من الحمل ~~على الاستحباب. # مسألة: المشهور أن عقد النكاح قد يقع موقوفا على الإجازة كعقد الفضولي في ~~البيع، فلو عقد غير من له الولاية وقف على إجازة مالك الولاية، فإن أجازه ~~مضى، وإن فسخه كان مفسوخا، واختاره السيد المرتضى (2) مطلقا. # ونص المفيد على أن الصغيرة لو زوجها غير أبيها وجدها لأبيها كان العقد ~~موقوفا على رضاها به بعد البلوغ، فإذا بلغت فرضيت به وأجازته ثبت، وإن أبته ~~بطل (3). # وكذا قال الشيخ في النهاية، وقال فيها أيضا: لو زوجت البكر البالغ نفسها ~~بغير إذن أبيها كان العقد موقوفا على رضى الأب، فإن أمضاه مضى، وإن لم يمضه ~~وفسخ كان مفسوخا (4). فجعل عقد النكاح موقوفا. # وكذا قال ابن أبي عقيل: والصغيرة إن زوجها غير الأب من سائر أوليائها # PageV07P102 # دون البلوغ فبلغت وأبت فالنكاح باطل، وإن رضيت فالنكاح جائز. # وكذا جعل ابن الجنيد: نكاح الصغيرين موقوفا على رضاهما بعد البلوغ لو ~~زوجهما غير الولي، وكذا قال سلار (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن البراج (3). # وابن إدريس فإنه قال: النكاح عندنا يقف على الإجازة، مثل: أن يزوج رجل ~~امرأة من غير أمر وليها لرجل لم يأذن له في ذلك فإن العقد موقوف على إجازة ~~الزوج والولي، وكذا لو زوج بنت غيره فقبل الزوج وقف على إجازة الولي، وكذا ~~لو زوج العبد بغير إذن سيده والأمة بغير إذن سيدها وقف على إجازتهما بغير ~~خلاف في ذلك كله عند ms1495 أصحابنا ما خلا العبد والأمة، فإن بعضهم يوقف العقد ~~على إجازة الموليين وبعضهم يبطله، لأنه منهي عنه، والنهي يدل على الفساد، ~~وما عداهما لا خلاف بينهم فيه، إلا ما ذهب إليه شيخنا في مسائل خلافه (4). # وقال الشيخ في الخلاف: النكاح لا يقف على الإجازة، مثل: أن يزوج رجل ~~امرأة من غير أمر وليها ولم يأذن له في ذلك لم يقف العقد على إجازة الزوج، ~~وكذلك لو زوج رجل بنت غيره وهي بالغة من رجل فقبل الزوج لم يقف العقد على ~~إجازة الولي ولا إجازتها، وكذلك لو زوج الرجل ابنته الثيب الكبيرة الرشيدة ~~أو أخته الكبيرة الرشيدة لم يقف على إجازتها، وكذلك لو تزوج العبد بغير إذن ~~سيده بالأمة بغير إذن سيدها، كل هذا باطل لا يقف على إجازة أحد، وكذلك لو ~~اشترى لغيره بغير إذن لم يقف على إجازته وكان باطلا، وبه قال الشافعي وأحمد ~~وإسحاق، وزاد الشافعي تزويج البالغة الرشيدة نفسها من غير ولي والبيع بغير ~~إذن صاحبه. وعندنا إن تزويج البالغة الرشيدة نفسها # PageV07P103 # صحيح، والبيع يقف على إجازة مالكه. وقال أبو حنيفة: يقف جميع ذلك على ~~إجازة الزوج والزوجة والولي وكذلك البيع، إلا أنه يقول في النكاح يقف في ~~الطرفين على إجازة الزوج والزوجة، وفي البيع يقف على إجازة البائع دون ~~المشتري. وقال أبو يوسف و محمد هاهنا: يقف ذلك على إجازة الولي، فإن امتنع ~~وكانت وضعت نفسها في كفو، أجازه السلطان، ووافقنا في مسألة وهو: # أن الشراء لا يقف على إجازة المشتري ويلزم المشتري (1). وقال في المبسوط ~~(2) كما قال في الخلاف. # وقال ابن حمزة: التزويج لا يقف على الإجازة إلا في تسعة مواضع وهي: # عقد البكر الرشيدة مع حضور الولي على نفسها، وعقد الأب على ابنه الصغير، ~~وعقد الأم عليه، وعقد الجد مع عدم الأب، وعقد الأخ والأم والعم على صبية ~~وتزويج الرجل عبد غيره بغير إذنه، وتزويج العبد بغير إذن سيده، فإن أجاز ~~الولي والمعقود له أو عليه أو سيده صح، وإلا انفسخ (3). والمعتمد الأول. # لنا: ms1496 ما رواه ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي - صلى الله عليه وآله - ~~فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي - صلى الله عليه وآله - (4). # وفي خبر آخر: إن رجلا زوج ابنته وهي كارهة فجاءت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وآله - فقالت: زوجني أبي - ونعم الأب - من ابن أخيه يريد أن يرفع بي ~~خسيسته، فجعل النبي - صلى الله عليه وآله - أمرها إليها، فقالت: أجزت ما ~~صنع أبي، وإنما أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من أمر النساء شئ ~~(5). # PageV07P104 # وما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - أنه سأله عن رجل زوجته ~~أمه وهو غائب، فقال: النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك، فإن ترك ~~المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه (1). # وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن ~~غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين، فقال: النكاح جائز وأيهما ~~أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا ~~أن يكونا قد أدركا ورضيا (2). والمراد بالولي هنا غير الأب والجد له، كالأخ ~~والعم والخال. # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل تزوج عبده بغير ~~إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه، قال: ذلك لمولاه إن شاء فرق بينهما ~~وإن شاء أجاز نكاحهما (3). # وفي الحسن عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن مملوك تزوج ~~بغير إذن سيده، فقال: ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما، فقلت: ~~أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهم يقولون: # إن أصل النكاح فاسد فلا يحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر - عليه السلام ~~-: # إنه لم يعص الله إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز (4). # PageV07P105 # وعن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - عن أبيه، عن ~~آبائه، عن علي - عليهم السلام - إنه أتاه رجل بعبده فقال: إن عبدي تزوج ~~بغير إذني، فقال علي - عليه السلام - لسيده: فرق ms1497 بينهما، فقال السيد لعبده: # يا عدو الله طلق، فقال: علي - عليه السلام -: كيف؟ قلت له: قال: قلت له: # طلق، فقال علي - عليه السلام - للعبد: أما الآن فإن شئت فطلق وإن شئت ~~فأمسك، فقال السيد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي ثم جعلته بيد غيري، قال: ~~ذلك، لأنك حيث قلت له: طلق أقررت له النكاح (1). # احتج الشيخ بأن العقود الشرعية تحتاج إلى أدلة شرعية، ولا دليل على أن ~~هذه العقود واقفة على الإجازة، فوجب القضاء بفسادها. وأيضا روت عائشة إن ~~النبي - صلى الله عليه وآله - قال: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل، وهذه نكحت بغير إذن وليها. وروى أبو موسى الأشعري قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا نكاح إلا بولي، فنفاه بغير ولي. وروى ~~جابر، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: أيما عبد تزوج بغير إذن ~~مواليه فهو عاهر. وروى ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: ~~أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فنكاحه باطل. وروى أبو العباس الفضل البقباق ~~قال: # قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل يتزوج الأمة بغير إذن أهلها، ~~قال: # هو زنى، إن الله تعالى يقول: (فانكحوهن بإذن أهلهن). ثم قال: وقد روى ~~أصحابنا أن تزويج العبد خاصة يقف على إجازة مولاه وله فسخه، ورووا أنهم - ~~عليهم السلام - قالوا: إنما عصى مولاه ولم يعص الله (2). # PageV07P106 # والجواب: قد بينا الأدلة الشرعية الدالة على صحة هذه العقود، ولا يلزم من ~~عدم العلم بدليل الوجود الحكم بالفساد، بل ولا من عدم الدليل نفسه. وعن ~~الروايات أنها غير منقولة من طرقنا، فلا تكون حجة له، على أن قوله - عليه ~~السلام -: (فنكاحها باطل) أي يؤول إلى البطلان، أو أنه مع إجازة الولي لم ~~يكن قد نكحت بغير إذن وليها، ولم يرد - عليه السلام - إن العقد إذا تجرد في ~~حال وقوعه من إذن الولي يكون باطلا، إنما أراد تجرده على كل حال، والمرأة ~~إذا عقدت ثم أجاز الولي فهو عقد بإذن الولي، ms1498 وعليه تحمل رواية البقباق. # مسألة: المشهور عند علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد أن الأم والجد لا ولاية ~~لهما في النكاح. # وقال ابن الجنيد: فأما الصبية غير البالغ فإذا عقد عليها أبوها فبلغت لم ~~يكن لها اختيار، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته، والأم وأبوها يقومان ~~مقام الأب وآبائه في ذلك، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر نعيم ~~بن النجاح أن يستأمر أم ابنته في أمرها، وقال: وآمروهن في بناتهن. والحق ~~الأول. # لنا: أصالة عدم ولاية الأم. # وما رواه زرارة في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا ينقض ~~النكاح إلا الأب (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الصبي تزوج الصبية، قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز (2). # PageV07P107 # وهو يدل من حيث المفهوم على عدم الجواز لو زوجهما غير الأبوين. # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في الصبي يتزوج ~~الصبية يتوارثان؟ قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم، قلت: # فهل يجوز طلاق الأب؟ قال: لا (1). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الذي بيده عقدة ~~النكاح، قال: هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال ~~المرأة فيبتاع لها ويشتري، فأي هؤلاء عفى جاز (2). # والظاهر أن الأخ إنما يكون وليا مع التوكيل، وحجة ابن الجنيد ضعيفة، ~~لأنها محمولة على الأولوية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان لها أخوان فجعلت الأمر إليهما ثم ~~عقد كل واحد منهما عليها لرجل كان الذي عقد له عليها أخوها الأكبر أولى بها ~~من الآخر (3). وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال ابن إدريس: إن أراد بذلك أنهما عقدا في حالة واحدة معا وحصل ~~الإيجابان والقبولان في دفعة واحدة فالعقدان باطلان، لأن ذلك منهي عنه، ~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وحمل ذلك على الأب والجد قياس، ونحن لا ~~نقول به، وإن أراد أنه تقدم عقد الأخ الصغير عليها فكيف يكون الذي عقد له # PageV07P108 # عليها أخوها الأكبر ms1499 أولى؟ وإن أراد أن الأكبر كان عقده مقدما فالعقد ~~صحيح، ولا معنى للأولوية هاهنا. ثم قال الشيخ - رحمه الله -: فإن دخل الذي ~~عقد عليها أخوها الصغير كان العقد ماضيا، ولم يكن للأخ الكبير أمر مع ~~الدخول بها (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: إذا كان الصغير قد سبق بالعقد فسواء دخل بها المعقود له ~~عليها أو لم يدخل لا أمر للكبير، فإن كان الأخ الكبير سبق بالعقد ودخل الذي ~~عقد له الأخ الصغير بها فإنها ترد إلى الأول وكان لها الصداق بما استحل من ~~فرجها وعليها العدة. قال: وذهب شيخنا في نهايته إلى أنه إن كان قد دخل بها ~~الذي عقد له عليها أخوها الأصغر فإن كان عقده بعد عقد أخيها الأكبر عليها ~~فهي زوجته مع الدخول، إلا أنه رجع في مسائل خلافه وفي مبسوطه عن ذلك. # وقال: روي في بعض أخبارنا ذلك، ورجوعه هو الصحيح (3). # والتحقيق أن نقول: إن علم وقوع النكاحين دفعة واحدة بطلا معا، وبه قال ~~الشيخ في الخلاف فإنه قال: إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة وأذنت لهما ~~في التزويج إذنا مطلقا ولم تعين الزوج فزوجاها معا، نظر فإن كان أحدهما ~~متقدما والآخر متأخرا كان المتأخر باطلا، دخل بها الزوج أو لم يدخل (4). # وقال في المبسوط: إن علم وقوع النكاحين دفعة بطلا، لأنه لا يصح أن يكون ~~زوجة لهما معا (5). وهذا التعليل جيد، لعدم أولوية أحدهما، فإما أن يبطلا ~~معا وهو المطلوب، أو يصحا معا وهو محال. # وليس ببعيد عندي من الصواب أن يجعل لها الخيار في إمضاء عقد أيهما كان، ~~إذ عقد كل واحد منهما قد قارن زوال ولايته، لأنها حالة عقد الآخر، # PageV07P109 # فبطلت هيئة عقد كل واحد منهما - وهي اللزوم - ويبقى كل منهما كأنه فضول ~~في العقد، وإن علم تقدم أحدهما كان عقده صحيحا وبطل الثاني، دخل بها الثاني ~~أو لم يدخل. وبه قال الشيخ في المبسوط قال فيه: وقد روى أصحابنا أنه إن دخل ~~بها الثاني كان العقد له، والأول أحوط (1). # وفي ms1500 النهاية: فإن كان الأخ الكبير سبق العقد ودخل الذي عقد له الأخ ~~الصغير بها فإنها ترد إلى الأول وكان لها الصداق بما استحل من فرجها (2). # وهذا ينافي ما نقله ابن إدريس عنه، لأن العقد الثاني وقع باطلا، لمصادفته ~~محلا مشغولا، والدخول لا يؤثر في صحته. # وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - في امرأة أنكحها أخوها رجلا ثم أنكحتها أمها بعد ذلك ~~وخالها وأخ لها صغير فدخل بها فحبلت فاختلفا فيها فأقام الأول الشهود ~~فألحقها بالأول وجعل لها الصداقين جميعا، ومنع زوجها الذي حقت له أن يدخل ~~بها حتى تضع حملها ثم ألحق الولد بأبيه (3). # وقد روى وليد بياع الأسفاط قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - وأنا ~~عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها الأصغر بأرض ~~أخرى، قال: الأول أحق بها إلا أن يكون الآخر قد دخل بها، فإن دخل بها فهي ~~امرأته ونكاحه جائز (4). فإن يكن وليد هو ابن صبيح أو غيره من الثقات # PageV07P110 # فالخبر صحيح. # وقد تأوله الشيخ في كتابي الأخبار بأن الجارية إذا جعلت أمرها إلى أخويها ~~معا كان الأكبر أولى بالعقد، فإن اتفق العقدان في حالة واحدة كان العقد ~~الذي عقده الأكبر أولى ما لم يدخل الذي عقد عليه الأخ الصغير، فإن دخل بها ~~مضى العقد، ولم يكن للأخ الكبير فسخه (1). # وهذا الوجه من التأويل حسن، ولا استبعاد في أولوية الأكبر، لاختصاصه ~~بمزيد الفضيلة وقوة النظر والاجتهاد في الأصلح. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى كانت البكر بالغا استحب للأب ألا يعقد ~~عليها إلا بعد استئذانها، ويكفي في إذنها أن يعرض عليها التزويج، فإذا سكتت ~~كان ذلك رضى منها (2). # وقال في المبسوط (3) والخلاف (4): البكر إذا كانت كبيرة فالظاهر في ~~الروايات أن للأب والجد أن يجبراها على النكاح، ويستحب لهما أن يستأذناها، ~~وإذنها صماتها، فإن لم يفعلا فلا حاجة بهما إليه. # وقال في موضع آخر من المبسوط: لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها، وإذنها ~~نطقها ms1501 بلا خلاف، وأما البكر فإن كان لها ولي له الإجبار - مثل الأب والجد - ~~فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ولا إلى نطقها، وإن لم يكن له الإجبار - كالأخ ~~وابن الأخ والعم - فلا بد من إذنها، والأحوط أن يراعى نطقها، وهو الأقوى ~~عند الجميع، وقال قوم: يكفي سكوتها، لعموم الخبر، وهو قوي (5). # PageV07P111 # وقال ابن الجنيد: روى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه ~~قال: لا تنكح الأيم (1) حتى تستأمر (2)، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، فإن ~~سكوتها إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها. فلا نرى إنكاح أحد من الأولياء أبا ~~كان أو غيره لبالغة بكر أو ثيب يجوز اختيارها لنفسها إلا من بعد إذنها، وأن ~~يعرف عند استئذانها ما قاله النبي - صلى الله عليه وآله -: في أن إذنها هو ~~سكوتها، ويجعل أيضا لكراهتها علامة من قيام ونحوه ليتبين عن مرادها بالفعل ~~منها. # وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا استأمر أختا له بكرا في تزويجها برجل ~~سماه لها فسكتت كان ذلك إذنا له في التزويج وإقرارا منها، فإن زوجها الأخ ~~ثم أنكرت لم يكن لها ذلك ولزمها النكاح بالسكوت. # وقال ابن حمزة: وإذا استأذن الأخ أخته البكر الرشيدة في تزويجها كان ~~سكوتها رضاها (3). # وقال ابن البراج في كتاب المهذب والكامل: إذا أراد أبوها العقد عليها - ~~يعني: البكر البالغ - فيستحب له ألا يعقد عليها حتى يستأذنها، فإن سكتت أو ~~ضحكت أو بكت كان ذلك رضى منها بالتزويج (4). # وقال ابن إدريس - لما حكى قول الشيخ في النهاية -: إن الأخ إذا أراد ~~العقد على أخته البكر استأمرها، فإن سكتت كان ذلك رضى منها، المراد بذلك ~~أنها تكون قد وكلته في العقد، فإن قيل: إذا وكلته في العقد فلا حاجة به إلى ~~استئمارها، قلنا: بل يستحب أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك، وكذا الأب إذا ~~لم يكن وليا عليها ولا له إجبارها على النكاح وولت أمرها إليه فإنه # PageV07P112 # يستحب له أن يستأمرها إذا أراد العقد عليها، وهذا معنى ما روي أن إذنها ~~صماتها، وأما السكوت ms1502 لا يدل في موضع من المواضع على الرضا، إلا إذا لم يكن ~~له وجه إلا الرضا فحينئذ يدل عليه (1). # وليس بجيد، فإن العادة قاضية بكون السكوت هنا رضى إذ حياء المرأة البكر ~~يمنعها عن النطق، فلو لم يجعل السكوت دلالة على الرضا مع أنه دال عرفا فيه ~~وفي كثير من المواضع انتفت الدلالة على الرضا مطلقا، مع أن النقل عن النبي ~~- صلى الله عليه وآله - (في أن الثيب يعرب عنها لسانها والبكر إذنها ~~صماتها) (2) مشهور. # وما رواه داود بن سرحان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يريد أن يزوج ~~أخته، قال: يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها (3). وكلام ابن البراج من إن ~~البكاء دلالة عليه مشكل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقدت الأم لابن لها على امرأة كان ~~مخيرا في قبول العقد والامتناع منه، فإن قبل لزمه المهر، وإن أبى لزمها هي ~~المهر (4) وتبعه البراج (5). # وقال ابن إدريس: حمل ذلك على الأب قياس، فإن الأم غير والية على الابن، ~~وإنما هذا النكاح موقوف على الإجازة والفسخ، فإن بلغ الابن ورضي لزمه ~~المهر، وإن أبى انفسخ النكاح، ولا يلزم الأم من المهر شئ، إذ هي # PageV07P113 # والأجانب سواء، ولو عقد عليه أجنبي كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف، ولا ~~دليل على لزوم المهر، لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل (1). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - ~~عليه السلام - إنه سأله رجل زوجته أمه وهو غائب، قال: النكاح جائز إن شاء ~~المتزوج قبل وإن شاء ترك، فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه (2). # والرواية وقول الشيخ كلامهما لا يطابقان ما توهمه ابن إدريس - من أن الأم ~~زوجت الصغير - فضمنت حملا على الأب، لأن الباقر - عليه السلام - جعل له ~~الخيار، وإنما يتم مع بلوغه. ويمكن حمل الرواية على ما إذا ادعت الأم ~~الوكالة، ولم يثبت، فإنها تضمن المهر، لأنها قد فوتت البضع على الزوجة ~~فضمنت عوضه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا عقدت المرأة على ms1503 نفسها وهي سكرى كان ~~العقد باطلا، فإن أفاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا، فإن دخل بها الرجل ~~في حال السكر ثم أفاقت الجارية فإن أقرته على ذلك كان ذلك ماضيا (3). وتبعه ~~ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أن هذا العقد باطل، وإذا كان باطلا فلا ~~يقف على الرضا والإجازة، لأنه لو كان موقوفا وقف على الفسخ والإجازة، ~~وشيخنا قال: كان العقد باطلا، فإذا كان باطلا كيف يكون في نفسه بعد الإفاقة ~~والرضا ماضيا؟! وأيضا العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى # PageV07P114 # دليل شرعي، ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة متواترة ولا إجماع، ولا ~~يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد (1). # وقول ابن إدريس لا بأس به، لكن الشيخ عول في ذلك على رواية محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن امرأة ~~ابتليت بشرب النبيذ فسكرت وزوجت نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ~~ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج أحلال هو لها ~~أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه ~~بعد ما أفاقت فهو رضى منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ قال: نعم (2). # والتحقيق أن نقول: إن بلغ السكر بها إلى حد عدم التحصيل كان العقد باطلا، ~~ولا يتقرر بإقرارها، لأن مناط صحة العقود - وهو العقل - منفي، وإن لم يبلغ ~~السكر إلى ذلك الحد صح العقد مع تقريرها إياه، وعليه تحمل الرواية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الذي بيده عقدة النكاح الأب أو الأخ إذا ~~جعلت الأخت أمرها إليه أو من وكلته في أمرها، فأي هؤلاء كان جاز له أن يعفو ~~عن بعض المهر، وليس له أن يعفو عن جميعه (3). # وقال الشيخ في الخلاف: الذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الولي الذي هو ~~الأب أو الجد إلا أن عندنا له أن يعفو عن بعضه، وليس له أن يعفو عن جميعه ~~(4). # PageV07P115 # وقال في كتاب التبيان: قوله تعالى: (إلا ms1504 أن يعفون) معناه من يصح عفوها من ~~الحرائر البالغات غير المولى عليها لفساد عقلها، فيترك ما يجب لها من نصف ~~الصداق. وقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) قال مجاهد والحسن ~~وعلقمة: إنه الولي، وهو المروي عن الباقر والصادق - عليهما السلام - غير ~~أنه لا ولاية لأحد عندنا إلا الأب والجد على البكر غير البالغ، فأما ما ~~عداهما. فلا ولاية له إلا بتولية منها، وروي عن علي - عليه السلام - وسعيد ~~بن المسيب وشريح أنه الزوج، وروي ذلك أيضا في أخبارنا - غير أن الأول أظهر ~~وهو المذهب، ومن جعل العفو للزوج قال: له أن يعفو عن جميع نصفه، ومن جعله ~~للولي قال أصحابنا: له أن يعفو عن بعضه، وليس له أن يعفو عن جميعه، وإن ~~امتنعت المرأة من ذلك لم يكن لها ذلك إذا اقتضت المصلحة ذلك - عن أبي عبد ~~الله عليه السلام. واختار الجبائي أن يكون المراد به الزوج، لأنه ليس للولي ~~أن يهب مال المرأة (1). # وقال ابن البراج: الذي بيده عقدة النكاح من الأب أو غيره ممن يجعل المرأة ~~إليه ذلك، وتوليه إياه يجوز له العفو عن بعض المهر ولا يجوز له العفو عن ~~جميعه (2). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول المذهب ويشهد بصحته ~~النظر والاعتبار والأدلة القاهرة والآثار أنه الأب أو الجد من قبله مع ~~حياته أو موته إذا عقد على غير البالغ، فلهما أن يعفو عما يستحقه من نصف ~~المهر بعد الطلاق إذا رأيا ذلك مصلحة لها، وتكون المرأة وقت عفوهما غير ~~بالغ، فأما من عداهما أو هما مع بلوغها ورشدها فلا يجوز لهما العفو عن ~~النصف وصارا # PageV07P116 # كالأجانب، لأنهما لا ولاية لهما في هذه الحال، ولا يجوز لأحد التصرف في ~~مالها بالهبة والعفو وغير ذلك إلا بإذنها، للمنع من التصرف في مال الغير ~~عقلا وسمعا إلا بإذنه، وليس في الآية متعلق سوى ما ذكرناه، لأنه تعالى قال: ~~(إلا أن يعفون) فدل هذا القول إنهن ممن لهن العفو وهن الحرائر البالغات ~~الواليات على أنفسهن ms1505 في العقد والبيع والشراء غير ذلك. ثم قال: (أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح) معناه: إن لم يكن بالغات ولا واليات على أنفسهن ~~فعند هذه الحال لا يلي عليهن عندنا سوى الأب والجد بغير خلاف، فلهما العفو ~~بعد الطلاق عما يستحقه، ولولا إجماع أصحابنا على أن الذي بيده عقدة النكاح ~~الأب والجد على غير البالغ لكان قول الجبائي قويا، مع أنه قد روي في بعض ~~أخبارنا أنه الزوج (١). # والتحقيق أن نقول: إن الزوجة إن كانت صغيرة كان ولي أمرها الأب أو الجد، ~~ولهما العفو عن جميع النصف وبعضه مع المصلحة في ذلك، وإن كانت بالغة رشيدة ~~فالأمر إليها، لأنه تعالى قال: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضته ~~فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ (2) ~~والاستثناء من إيجاب النصف على الزوج إنما يتم لو كان الذي بيده عقدة ~~النكاح ولي المرأة. # ويؤيد ذلك أيضا ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (3). # وفي الصحيح عن رفاعة قال: سألت الصادق - عليه السلام - عن الذي # PageV07P117 # بيده عقدة النكاح، فقال: الولي الذي يأخذ بعضا ويترك بعضا، وليس له أن ~~يدع كله (1). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الذي بيده عقدة ~~النكاح، قال: هو الأب والأخ، والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال ~~المرأة فيبتاع لها ويشتري، فأي هؤلاء عفى فقد جاز (2). # وهذه الرواية التي عول عليها الشيخ، وهي مرسلة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية إذا كان لرجل عدة بنات فعقد لرجل على واحدة ~~منهن ولم يسمها بعينها لا للزوج ولا للشهود فإن كان الزوج قد رآهن كلهن كان ~~القول قول الأب وعلى الأب أن يسلم إليه التي نوى العقد عليها عند عقدة ~~النكاح، وإن كان الزوج لم يرهن كلهن كان العقد باطلا (3). وتبعه ابن البراج ~~(4). # وقال ابن إدريس: الشيخ عاد عن ذلك في ms1506 مبسوطه وضعفه وقال: النكاح باطل في ~~الموضعين، قال: وهو الذي يقوى في نفسي، لأن العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته ~~إلى دليل شرعي، ومن شرط صحته تميز المعقود عليها، ولأنه إذا ميزها عن غيرها ~~صح العقد بلا خلاف، وإذا لم يميزها ليس على صحته دليل، وفيه خلاف، ~~والاحتياط يقتضي ما قلناه، وإنما أورد شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ~~كما أورد أمثاله مما لا يعمل به، رواها أبو عبيدة فحسب. وقال # PageV07P118 # شيخنا في مبسوطه - في فصل ما ينعقد به النكاح -: لا يصح النكاح حتى تكون ~~المنكوحة معروفة بعينها على صفة تكون مميزة عن غيرها، وذلك بالإشارة إليها ~~أو التسمية أو الصفة (1). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه أبو عبيدة، عن الباقر - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل كان له ثلاث بنات فزوج إحداهن رجلا ولم ~~يسم التي زوج للزوج ولا للشهود وقد كان الزوج فرض لها صداقها فلما بلغ أن ~~يدخل بها على الزوج وبلغ أنها الكبرى فقال الزوج لأبيها: إنما تزوجت منك ~~الصغيرة من بناتك، قال: فقال أبو جعفر - عليه السلام -: إن كان الزوج رآهن ~~ولم يسم له واحدة منهن فالقول في ذلك قول الأب وعلى الأب فيما بينه وبين ~~الله أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوجها إياه عند عقدة النكاح، ~~قال: وإن كان الزوج لم يرهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن عند عقدة النكاح ~~فالنكاح باطل (2). # والتخريج لهذه الرواية أن الزوج إذا كان رآهن كلهن فقد رضي بما يعقد عليه ~~الأب منهن ورضي باختياره ووكل الأمر إليه، فكان في الحقيقة وكيله، وقد نوى ~~الأب واحدة معينة فصرف العقد إليها. وإن لم يكن قد رآهن كان العقد باطلا، ~~لعدم رضى الزوج بما يسميه الأب ويعينه في ضميره، والأصل في ذلك أن نقول: إن ~~كان الأب قد نوى واحدة بعينها وكانت رؤية الزوج لهن دليلا على الرضا بما ~~يعينه صح العقد وكان القول قول الأب فيما عينه، وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ في ms1507 المبسوط: لو شرط خيار الثلاث في النكاح بطل # PageV07P119 # النكاح، وقال قوم: يبطل الشرط دون النكاح، والأول أقوى (1). # وفي الخلاف: متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا، واستدل ~~بأن العقد حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية، ولا دلالة على ثبوت هذا العقد ~~(2). # وقال ابن إدريس: لا دليل على بطلان العقد من كتاب ولا سنة ولا إجماع لأن ~~العقود الشرعية إذا ضامتها شروط غير شرعية بطلت الشروط وصحت العقود، وهذا ~~شرط غير شرعي، والذي يدل على صحة العقد قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) وهذا ~~عقد يجب الوفاء به، والذي اختاره شيخنا تخريجات المخالفين وفروعهم، وهو ~~مذهب الشافعي، وأحد من أصحابنا لم يذهب إلى ذلك، ولا ذكر المسألة في مسطور ~~له، ولا وردت بها رواية من جهة أصحابنا لا آحادا ولا تواترا، وشيخنا لما ~~استدل على ما اختاره لم يتعرض بالإجماع ولا بالأخبار بل بشئ أوهن من بيت ~~العنكبوت، ولم يتعرض لها في سائر تصنيفه إلا في هذين الكتابين، لأنهما ~~فروعهم وتخريجاتهم (3). # وهذا جهل من ابن إدريس، وتسرع في حق شيخنا الأقدم البالغ في العلوم ~~العقلية إلى أقصاها، والمرتقى في المعارف النقلية إلى غايتها ومنتهاها، ~~وارتفع عن تقليد من سبقه من موافقيه فكيف من مخالفيه، ولا يلزم من تطابق ~~المذهبين نسبة أحدهما إلى تقليد الآخر وإن تأخر عنه زمانا، والشيخ - رحمه ~~الله - إنما اتبع في ذلك ما قاده النظر إليه، ولا يلزم من استدلاله في بعض ~~مطالبه بالإجماع والأخبار انسحاب ذلك في جميع المسائل، ولا يلزم من عدم ذكر ~~الأصحاب لهذه المسألة ألا ينبه عليها ويسطر ما في كتبه، فإن أكثر المسائل ~~وضعها الشيخ # PageV07P120 # وبرهن عليها بدلائل عقلية أو نقلية حسب ما أداه اجتهاده إليه. # وأما نسبة استدلاله إلى الضعف فخطأ، أما أولا: فلأن الحق فيما قاله من أن ~~العقود أمور شرعية تقف على موردها، ومن العجائب أنه استدل بغير هذا الدليل ~~قبل ذلك بلا فصل في أن العقد لا يصح بلفظ الأمر، لكن لجهله بالأدلة ~~واستنباط الأحكام منها نسب الشيخ ms1508 إلى ما قاله عنه وهو برئ منه. # والحق ما قاله الشيخ في ذلك، لأن من أعظم شرائط العقود التراضي، ولا ~~ينعقد بدونه إجماعا. # إذا تقرر هذا فنقول: العقد الخالي عن الشرط الذي شرطاه فاسد لم يقع ~~بينهما التراضي فيه فلا يكون منعقدا، والمقترن به غير واقع على الوجه ~~المشروط، وإذا كان باطلا على كلا التقديرين كان باطلا في نفس الأمر: إذ ما ~~في نفس الأمر منحصر فيهما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير ~~بالغ كان له الخيار إذا بلغ (1). # وتابعه ابن إدريس (2)، وابن البراج (3)، وابن حمزة (4). تعويلا على رواية ~~يزيد الكناسي، عن الباقر عليه السلام - إلى قوله: - قلت: فالغلام يجري في ~~ذلك مجرى الجارية؟ فقال: يا أبا خالد إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان ~~له الخيار إذا أدرك، أو بلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في ~~عانته قبل ذلك (5). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته # PageV07P121 # عن الصبي يتزوج الصبية، قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز، ~~ولكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد فإن المهر على الأب (1). # قال الشيخ: قوله - عليه السلام -: (لكن لهما الخيار إذا أدركا) يجوز أن ~~يكون أراد أن لهما ذلك بفسخ العقد إما بالطلاق من جهة الزوج واختياره، أو ~~مطالبة المرأة له بالطلاق وما يجري مجرى ذلك مما يفسخ العقد ولم يرد ~~بالخيار هاهنا إمضاء العقد، وأن العقد موقوف على خيارهما (2). # فإن كان مراد الشيخ في النهاية كما يأول به الحديث الثاني فجيد، وإلا كان ~~ممنوعا، ذ لا خيار للصغير مع الأب كما تقدم. # مسألة: قال ابن حمزة أيضا: إذا عقد الأبوان على صبيهما كان عقد الصبي ~~موقوفا على إجازته إذا بلغ دون الصبية، فإذا بلغ الصبي ورضي به استقر، وإن ~~أبى انفسخ ولزم العاقد مهرها إذا عين، وإذا مات أحدهما قبل البلوغ توارثا، ~~وإن عقد عليهما غير الأبوين ممن يكون عقده موقوفا على الإجازة ms1509 ومات أحدهما ~~قبل أن يبلغا لم يتوارثا، فإن بلغ أحدهما ورضي به ومات أحدهما قبل أن يبلغا ~~لم يتوارثا (3) (4). # وقال الشيخ في النهاية: إذا عقد الأبوان على وليديهما قبل أن يبلغا ثم ~~ماتا فإنهما يتوارثان، ترث الجارية الصبي والصبي الجارية، ومتى عقد عليهما ~~غير أبويهما ثم مات واحد منهما فإن كان الذي مات الجارية فلا يرث الصبي، ~~سواء بلغ أو # PageV07P122 # لم يبلغ، لأن لها الاختيار عند البلوغ، وإن كان الذي مات الزوج قبل أن ~~يبلغ فلا ميراث لها أيضا، لأن له الخيار عند البلوغ (1). # وهذا التعليل من الشيخ يعطي أن من له الخيار عند البلوغ لو مات قبله ولا ~~ميراث، وهو يدل على نفي الخيار في صورة الأبوين. # وابن حمزة احتج بما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في ~~الرواية التي تلوناها في المسألة السابقة 7، وقد تأولها الشيخ بما سبق. # وقول ابن حمزة: (إذا أبى انفسخ ولزم العاقد مهرها إذا عين) مشكل. # مسألة: قال ابن حمزة: لو عقد على الصبيين غير الأبوين ممن يكون عقده ~~موقوفا على الإجازة ومات أحدهما قبل أن يبلغا لم يتوارثها، فإن بلغ أحدهما ~~ورضي به ومات قبل بلوغ الآخر عزل من تركته نصيب ميراث الطفل حتى يبلغ، فإذا ~~بلغ ورضي به وحلف على الرضا بغير طمع في الميراث سلم منه، وإن نكل عن ~~اليمين أو لم يرض به سقط سهمه، وإن مات من لم يبلغ لم يرثه البالغ الراضي، ~~فإن بلغا ورضيا صح العقد ولزم المهر، وإن لم يرضيا وعين المهر لزم العاقد، ~~وإن لم يعين سقط (2). # وفي إلزام المهر عدم الرضا إشكال، وعلى تقديره في (3) سقوطه مع عدم ~~التعين إشكال أيضا. # والوجه سقوط المهر مع عدم الرضا، سواء عين أو لا لأنه فضولي، فلا يضمن ~~كغيره. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وقد روي أنه يجوز للبكر أن تعقد على نفسها ~~نكاح المتعة من غير إذن أبيها، غير أن الذي يعقد عليها لا يطأها في الفرج، ~~هذا # PageV07P123 # إذا كانت البكر بالغا، فإن كانت ms1510 دون البالغ لم يجز العقد عليها من غير ~~إذن أبيها وكان حكم المتعة في هذا الباب حكم نكاح الدوام (1). # وقال ابن أبي عقيل: كل امرأة كان وليها أولى بنكاحها منها لم يجز نكاحها ~~متعة إلا بأمر وليها، وكل من كانت أولى بنفسها من وليها فهي التي يجوز ~~نكاحها متعة. # وقال ابن حمزة: ويجوز للبكر عقد نكاح المتعة بغير إذن الولي، إلا أنه لا ~~يجوز للرجل وطؤها في الفرج (2). # وقال ابن البراج: ولا يجوز لها إذا كانت بكرا أن تعقد على نفسها نكاح ~~دوام، ولا متعة إلا بإذن أبيها ورضاه، فإن فعلت كان ذلك العقد موقوفا على ~~رضاه، فإن رضيه مضى، وإن كرهه كان مفسوخا (3). # وقد روي أنه يجوز لها أن تعقد على نفسها نكاح المتعة بغير إذن أبيها، وإن ~~الزوج مع هذا الوجه لا يطأها في الفرج (4). والأولى ما قدمناه. # والوجه عندي الجواز على كراهية في العقد من دون إذن أبيها وفي الإفضاء ~~لما رواه سعدان بن مسلم، عن رجل، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس ~~بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها (5). # وعن أبي سعيد القماط، عمن رواه قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # PageV07P124 # جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك؟ قال: # نعم واتق موضع الفرج، قال: قلت: فإن رضيت بذلك؟ قال: وإن رضيت فإنه عار ~~على الأبكار (1). # احتج المانع بما رواه أبو مريم، عن الصادق - عليه السلام - قال: العذراء ~~التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها (2). # وأجاب الشيخ في التهذيب بوجوه: أحدها: أن تكون صبية لم تبلغ، لما رواه ~~محمد بن مسلم قال: سألته عن الجارية يتمتع منها الرجل؟ قال: نعم إلا أن ~~تكون صبية تخدع، قال: قلت: أصلحك الله فكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ # قال: بنت عشر سنين (3). # وثانيها: أن يكون قد خرج مخرج التقية، ومنها أن يكون أراد الكراهة دون ~~التحريم، لما رواه حفص البختري في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في ~~الرجل يتزوج ms1511 البكر متعة، قال: يكره للعيب على أهلها (4). # مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا وضعت نفسها في غير موضعها أو عقدت على غير ~~كفو فلأبيها وجدها فسخ العقد وإن كانت ثيبا (5). # وهذا الكلام مشكل، فإنه إن قصد بغير كفو غير الموافق في الإيمان كان ~~العقد # PageV07P125 # باطلا ولا حاجة إلى فسخ الأب والجد، وإن عني في الشرف والمال والحسب فلا ~~نسلم أن لها الفسخ. # وقوله: (وإذا وضعت نفسها في غير موضعها) إن أراد به التزويج لمن لا يجوز ~~لها ذلك كان العقد باطلا من غير احتياج إلى فسخ، وإن أراد التزويج لمن لا ~~ينبغي لها باعتبار علو نسبها وشرفها وانخفاض نسب الرجل فيمنع الاعتراض لهما ~~(١) فيه. # مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا بلغ - يعني: الصبي - إذا زوجه غير الولي وقت ~~الاختيار فلم يختر الفسخ بإظهاره والشهادة على ذلك لزمه إذا لم يكن ممنوعا ~~من ذلك. # فإن أراد جعل الإظهار والشهادة عليه شرطين في الفسخ فهو ممنوع، وإن أراد ~~جعلهما شرطين في الثبوت فهو حق، ويحمل اللزوم حينئذ على اللزوم ظاهرا لا في ~~نفس الأمر. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان أبو الصبية كافرا أو عبدا وهي حرة أو ~~مسلمة لم يكن لهما أن يعقدا عليه حتى تبلغ وتختار لنفسها. # وقوله: في (الكافر) جيد، لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (2). # وأما (العبد) فالأقوى صحة ولايته، لأنه بالغ رشيد لبيب فأشبه الحر، وكونه ~~مولى عليه لا ينافي ولايته. # مسألة: جعل الشيخ في المبسوط للوصي ولاية النكاح على الصغيرة (3). # PageV07P126 # وقال في الخلاف: إذا أوصى إلى غيره بأن يزوج بنته الصغيرة صحت الوصية، ~~وكان له تزويجها، وكان صحيحا، سواء عين الزوج أو لا، وإن كانت كبيرة لم تصح ~~الوصية (1). # ومنع منه بعض الأصحاب، وهو قول الشيخ أيضا في المبسوط (2)، لرواية محمد ~~بن إسماعيل بن بزيع الصحيحة قال: سأله رجل عن رجل مات وترك أخوين وابنة ~~والابنة صغيرة فعمد أحد الأخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه ثم مات أب الابن ~~المزوج ms1512 فلما أن مات قال الآخر: أخي لم يزوج ابنه فزوج الجارية من ابنه فقيل ~~للجارية: أي الزوجين أحب إليك الأول أو الأخير؟ # قالت: الزوج الأخير، ثم إن الأخ الثاني مات وللأخ الأول ابن أكبر من ~~الابن المزوج فقيل للجارية: اختاري أيهما أحب إليك الزوج الأول أو الزوج ~~الأخير؟ فقال: الرواية فيها أنها للزوج الأخير، وذلك أنها قد كانت أدركت، ~~حين زوجها، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها (3). # والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف، لرواية أبي بصير، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح، قال: هو الأب والأخ، والرجل ~~يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري، فأي هؤلاء ~~عفى فقد جاز (4). # لا يقال: الأخ لا ولاية له عندنا. # PageV07P127 # لأنا نقول: نحمل على ما إذا أوصي إليه. # لنا: إن الحاجة قد تدعوا إلى ذلك، لتعذر تحصيل الكفء دائما، فاقتضت ~~الحكمة إثبات الولاية تحصيلا للمصلحة. # ولأنه لا مانع منه، والأصل جوازه، وقوله تعالى: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه﴾ (1). # ولأنه لا خلاف في أن له أن يوصي بالنظر في مالها، فكذلك التزويج. # مسألة: لو وكلت المرأة رجلا في تزويجها من نفسه فالوجه الجواز، وبه قال ~~ابن الجنيد، عملا بالأصل. # ولأنه عقد صدر من أهله في محله فكان لازما كغيره، ومنع منه بعض علمائنا، ~~لئلا يكون موجبا قابلا. # ولما رواه عمار الساباطي قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن امرأة ~~تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها أيحل لها أن توكل رجلا يريد ~~أن يتزوجها تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال: لا، قلت له: جعلت ~~فداك وإن كانت أيما؟ قال: وإن كانت أيما، قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه؟ ~~قال: نعم (2). # والجواب: لا امتناع في كون الواحد موجبا قابلا كما تقدم في البيع، ~~والرواية ضعيفة. # PageV07P128 # الفصل الثالث في الصداق مسألة: المشهور عند علمائنا إن المهر لا يتقدر ~~كثرة ولا قلة، ms1513 فيجوز العقد على أكثر من مهر السنة أضعافا مضاعفة، ذهب إليه ~~الشيخان (1)، وابن أبي عقيل، والظاهر من كلام الصدوق في المقنع (2)، ونص ~~عليه سلار (3)، وأبو الصلاح (4) وابن البراج (5)، وابن إدريس (6). # وقال ابن الجنيد: وكل ما صح التملك له والتمول من قليل أو كثير ينتفع به ~~في دين أو دنيا من عين وعروض، أو يكون له عوض من أجرة دار، أو عمل، إذا وقع ~~التراضي بين (7) الزوجين فالفرج يحل به وطؤه بعد العقد عليه. وسأل المفضل ~~بن عمر أبا عبد الله - عليه السلام - عن مهر المرأة التي لا يجوز للمؤمنين ~~أن يجوزوه، فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رد إلى ~~السنة، ولا شئ عليه أكثر من خمسمائة درهم. # وقال السيد المرتضى في انتصاره: ومما انفردت به الإمامية أنه لا يجاوز # PageV07P129 # بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينارا، فما زاد على ذلك رد إلى ~~هذه السنة. والحجة بعد إجماع الطائفة أن قولنا: (مهرا) تتبعه أحكام شرعية، ~~وقد أجمعنا على أن الأحكام الشرعية تتبع ما قلنا به إذا وقع العقد عليه، ~~وما زاد عليه لا إجماع على أنه يكون مهرا، ولا دليلا شرعيا فيجب نفي ~~الزيادة (١). # وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه إذا تجاوز السنة رد إليها (٢). ~~والمعتمد الأول. # لنا: قوله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ (٣) وعموم ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (٤) ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ (5). # وما رواه الوشا في الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال: سمعته يقول: # لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان ~~المهر جائزا، والذي جعله لأبيها كان فاسدا (6). # ولأنه نوع معاوضة، فكانت تابعة لاختيار المتعاوضين في القدر، كالمعاوضات ~~الباقية. # واحتجاج السيد ضعيف، لمنع عدم الإجماع عليه. # سلمنا، لكن لا يلزم من نفي الإجماع نفي باقي الأدلة. # فإن احتج بما رواه المفضل بن عمر - قال: دخلت على أبي عبد الله عليه ms1514 ~~السلام فقلت له: أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه، قال: # فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رد إلى السنة، ولا # PageV07P130 # شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم (1) - فالجواب ضعف الرواية، فإن في ~~طريقها محمد بن سنان. # قال الشيخ: إنه مطعون عليه ضعيف جدا، وما يختص بروايته ولا يشركه فيه ~~غيره لا يعمل عليه (2). # أقول: ويحتمل أن يكون المراد بذلك الاستحباب، ومع الزيادة يستحب الرد ~~بالإبراء إلى مهر السنة، وبعد الرد بالإبراء لا يلزمه أكثر. # مسألة: شرط المهر أن يكون مملوكا للمسلم إن كان العاقد مسلما إجماعا، فلو ~~سمى خمرا أو خنزيرا أو كلب هراش بطل المسمى إجماعا، وهل يبطل العقد؟ # للشيخ قولان، ففي النهاية يبطل (3)، وبه قال المفيد في المقنعة (4)، وابن ~~البراج (5)، وأبو الصلاح (6)، ونقل سلار الخلاف (7). # وقال الشيخ في المبسوط (8) والخلاف (9): يصح العقد، وبه قال ابن حمزة ~~(10)، وابن إدريس (11)، وابن زهرة (12)، وقال: إنه لا يصح (المسمى) بغير ~~خلاف، إلا من مالك وبعض أصحابنا (13). # وقال ابن الجنيد: لا يفسد العقد بفساد المهر، ولا يصح بصحته، لأن لكل # PageV07P131 # واحد منهما معنى وحكما. # واحتج الفريق الأول بقول الباقر - عليه السلام -: المهر ما تراضيا عليه ~~قل أو كثر (1). ويلزم بطريق عكس النقيض إن ما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا ~~إذا تقرر هذا فنقول: غير المسمى لم يتراضيا عليه فلا يكون مهرا، والمسمى ~~أيضا لا يكون مهرا، والعقد لا بد له من مهر مقارن أو لاحق، فإذا لم يستعقب ~~مهرا كان باطلا. ولأن الرضا بالنكاح شرط في العقد، وإنما وقع على المسمى ~~وهو باطل فيبطل الرضا فيبطل المشروط. ولأنه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض ~~كالبيع واحتج الشيخ بأن ذكر المهر ليس شرطا في العقد، فإذا ذكر ما هو فاسد ~~لم يكن أكثر مما لم يذكر أصلا، فلا يؤثر ذلك في فساد العقد. وأيضا قوله - ~~عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) فنفاه، لعدم الولي ~~والشاهدين، فأثبته بهم، وهذا نكاح قد عقد بهم، فوجب أن يكون ms1515 ثابتا. وأيضا ~~فإنهما عقدان يصح أن يتفرد كل منهما عن صاحبه، ألا ترى أنه لو عقد بغير مهر ~~صح النكاح بلا خلاف، فإذا أثبت بعد ذلك المهر صح أيضا، فإذا كان عقدين ~~ففساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر إلا بدليل (2). # والجواب: الفرق بين عدم التسمية وتسمية الفاسد ظاهر، فإن في الصورة ~~الأولى قد تراضيا بعدم المهر، فصح العقد للرضا به خاليا عن العوض ويثبت مهر ~~المثل، لأن العوض إذا لم يثبت وجب العوض (3)، فإذا تعذر العوض بصحة النكاح ~~وجب مهر المثل. وأما في الصورة الثانية فلم يقع تراض بالخلو عن العوض، ~~والمسمى باطل في نظر الشرع فلا يقع عوضا، وغيره غير مرضي به فلا # PageV07P132 # يصلح للعوضية، والخبر ليس من طرقنا، فلا يجوز الاستدلال به. # سلمنا، لكنه محمول على الاستحباب. # سلمنا، لكنه مجمل. # سلمنا، لكن يمتنع (1) الإثبات هنا، كما في قوله - عليه السلام -: (لا ~~صلاة إلا بطهور) (2) وبمنع تعدد العقد مع التسمية، ومع ذلك كله فقول الشيخ ~~- رحمه الله - لا يخلو من قوة، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجوز العقد على تعليم آية من القرآن أو شئ ~~من الحكم والآداب، لأن ذلك له أجر معين وقيمة مقدرة، ولا يجوز العقد على ~~إجارة وهو: أن يعقد الرجل على امرأة أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة أو ~~سنين معينة (3). # وقال في الخلاف: يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم القرآن أو شعر ~~مباح أو بناء أو خياطة ثوب وغير ذلك مما له أجرة، واستثنى أصحابنا من جملة ~~ذلك الإجارة وقالوا: لا يجوز، لأنه كان يختص موسى - عليه السلام - (4) ~~ونحوه قال في المبسوط (5). وقال ابن البراج في الكامل، كقول الشيخ في ~~النهاية. # وقال في المهذب يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل أن يخدمها شهرا أو على ~~خياطة ثوب أو على أن يخيط لها شهرا، وكذلك البناء وما أشبهه، وكذلك تعليم ~~القرآن والمباح من الشعر، وروى أصحابنا أن الإجارة مدة لا تصح أن تكون ~~صداقا، لأن ms1516 ذلك مخصوص بموسى - عليه السلام - (6). وقال في الفصل # PageV07P133 # بعد ذلك (1) كقوله في الكامل، وبه قال قطب الدين الكيدري (2). # وقال ابن الجنيد: كل ما يصح الملك له والتمول من قليل وكثير وينتفع به في ~~دين أو دنيا من عين وعروض أو يكون له عوض من أجرة دار أو عمل إذا وقع ~~التراضي بين الزوجين فالفرج به يحل وطؤه بعد العقد عليه، ولم يستثن شيئا. ~~وكذا المفيد (3)، وسلار (4). # وقال ابن حمزة: كل ما يصح تملكه في الشريعة مما له قيمة وما يصح أن يكون ~~ثمنا لمبيع أو أجرة لمستكري أو منفعة لحر من تعليم القرآن والأدب وتعليم ~~الصنائع المباحة سوى الإجارة يصح أن يكون مهرا (5). # وقال ابن إدريس: يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم القرآن أو شعر ~~مباح أو بناء أو خياطة ثوب وغير ذلك مما له أجرة، لأن كل ذلك له أجر معين ~~وقيمة مقدرة، واستثنى بعض أصحابنا من جملة ذلك الإجارة إذا كانت معينة ~~يعملها الزوج بنفسه، قال: لأن ذلك كان مخصوصا بموسى - عليه السلام - قال: ~~والوجه في ذلك أن الإجارة إذا كانت معينة لا تكون مضمونة، بل إذا مات ~~المستأجر لا يؤخذ من تركته ويستأجر لتمام العمل، وإذا كانت في الذمة يؤخذ ~~من تركته ويستأجر لتمام العمل. قال: والذي أعتمد وأعمل عليه وأفتي به أن ~~منافع الحر تنعقد بها عقود النكاح وتصح الإجارة والأجرة على ذلك، سواء كانت ~~الإجارة في الذمة أو معينة، لعموم الأخبار، وما ذكره بعض أصحابنا من ~~استثناء الإجارة وأنها مخصوصة بموسى - عليه السلام - فكلام في غير موضعه # PageV07P134 # واعتماد على خبر شاذ نادر، فإذا تؤمل حق التأمل بأن ووضح أن شعيبا - عليه ~~السلام - استأجر موسى - عليه السلام - ليرعى له لا ليرعى لبنته، وذلك كان ~~في شرعه وملته أن المهر للأب دون البنت، فإذا كان كذلك فإنه لا يجوز في ~~شرعنا ما جاز في شرع شعيب - عليه السلام - فأما إذا عقد على إجارة ليعمل ~~بها فالعقد صحيح، سواء كانت الإجارة معينة أو في الذمة. وقد ms1517 أورد شيخنا في ~~التهذيب خبرا عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يحل النكاح ~~اليوم في الإسلام بإجارة بأن يقول: أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني ~~أختك أو ابنتك، قال: حرام، لأنه ثمن رقبتها، وهي أحق بمهرها. # فهذا يدل على ما حررناه وبيناه، فمن استثنى من أصحابنا الإجارة التي ~~فعلها شعيب مع موسى - عليه السلام - فصحيح، وإن أراد غير ذلك فباطل. وقال ~~الشيخ في مسائل خلافه: يجوز أن يكون منافع الحر مهرا كتعليم قرآن أو شعر ~~مباح أو خياطة ثوب وغير ذلك، احتج بالإجماع وبرواية سهل بن سعد الساعدي إن ~~امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت ~~نفسي لك فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن ~~لك فيها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - هل عندك من شئ تصدقها ~~إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إن ~~أعطيتها إياه جليت ولا إزار لك فالتمس شيئا، فقال: ما أجد شيئا، فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هل معك من القرآن شئ؟ قال: نعم سورة كذا ~~وسورة كذا - وسماهما - فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وقد زوجتكها ~~بما معك من القرآن. وظاهره أنه جعل القرآن الذي معه صداقا، وهو غير ممكن، ~~فيكون الصداق تعليمها إياه. قال ابن إدريس: وليس بين قوله في النهاية ~~والخلاف تضاد ولا تناف، لأنه قال في النهاية: (لا يجوز العقد على الإجارة ~~وهو: أن يعقد الرجل على امرأة PageV07P135 # على أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة أو سنين معينة) فأضاف العمل إليه ~~بعينه، وقوله في الخلاف: (يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم قرآن أو ~~شعر مباح أو غير ذلك مما له أجرة) يريد ألا تكون الإجارة معينة بنفس الرجل ~~بل تكون في ذمته يحصلها إما بنفسه أو بغيره، وذلك جائز على ما بيناه (1). # والمعتمد عندنا الجواز في الجميع، للأصل، ms1518 ودلالة الحديث عن النبي - صلى ~~الله عليه وآله - والأخبار عن الأئمة - عليهم السلام -. # روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: جاءت امرأة ~~إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: زوجني، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله -: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله زوجنيها، فقال: # ما تعطيها؟ فقال: مالي شئ، فقال: لا، فأعادت فأعاد رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم، فقال: قد ~~زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه (2). # ولا فرق بين الإجارة وغيرها، ولا بين أن تكون الإجارة معينة أو مطلقة وإن ~~كان فيه احتمال لتعذر الرجوع إلى العوض مع التعيين، ويلزم خلو البضع عن ~~العوض. # ويؤيده ما رواه أحمد بن محمد في الموثق، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط إجارة شهرين، فقال: إن موسى - ~~عليه السلام - قد علم أنه سيتم له شرطا فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى # PageV07P136 # يفي؟! وقد كان الرجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يتزوج ~~المرأة على السورة من القرآن وعلى الدرهم وعلى القبضة من الحنطة (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب للرجل ألا يدخل بامرأته حتى يقدم لها ~~مهرها، فإن لم يفعل قدم لها شيئا من ذلك أو من غيره من الهدية يستبيح به ~~فرجها ويجعل الباقي دينا عليه (2). # وقال ابن إدريس: قوله: (يستبيح به فرجها) غير واضح، إنما الذي يستبيح به ~~الفرج هو العقد من الإيجاب والقبول دون ما تقدمه من المال المذكور، فإن ~~تقديمه كتأخيره بلا خلاف (3). # وهذه المنازعة لفظية، فإن الشيخ - رحمه الله - قصد بذلك التأكيد في ~~الاستحباب، ولهذا قال - عقيب ذلك -: فإن لم يفعل ودخل بها وجعل المهر في ~~ذمته لم يكن به بأس (4). # والشيخ تابع الرواية التي رواها أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إذا تزوج الرجل ms1519 المرأة فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا درهما ~~فما فوقه أو هدية من سويق أو غيره. قال الشيخ: وهذه الرواية وردت على جهة ~~الأفضل، فإما أن يكون ذلك واجبا أو تركه محظورا فلا، لما رواه عبد الحميد ~~الطائي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أتزوج المرأة وأدخل بها ~~ولا أعطيها شيئا؟ فقال: نعم يكون دينا عليك (5). # PageV07P137 # هذا كله تصريح بما قلناه، أو تحمل الرواية الأولى على ما إذا لم يعزم على ~~أداء العوض، فإن الفرج يكون حراما حينئذ. # وقال ابن الجنيد: لا يستحب لأحد أن يدخل بزوجته قبل أن يعطيها مهرها أو ~~جزء منه أو شيئا من غير الصداق يقع به استحلال الفرج، ولا بأس أن يدخل ~~بزوجته من له مال وعوض يفي بالمهر إن رضيت بأن يكون ذلك دينا عليه، ويستحب ~~أن يشهد لها بذلك، فإن لم يكن له مال لم يجز أن يستحل فرجها بغير شئ يعجله ~~من مهرها قل أو كثر، لئلا يتلف فيكون الفرج موطوء بغير عوض، ولا سيما إن ~~كان والي البلد يرى أن الدخول إبراء من المهر، فإن اشترطت على أن المهر دين ~~عليه وعلمت حاله فرضيت بذلك جاز. والأحوط ما قلناه أولا من إعطائها ما يجوز ~~أن يستحل به الفرج. # مسألة: إذا لم يسم مهرا وقدم لها شيئا قبل الدخول ودخل بها بعد ذلك لم ~~تستحق عليه شيئا من المهر سوى ما أخذته، قليلا كان ما وصلى إليها أو كثيرا، ~~ذهب إليه الشيخان (1)، وابن البراج (2)، وابن إدريس، وسلار (3). # وقال ابن إدريس: إنه مجمع عليه عند أصحابنا، ودليل هذه المسألة هو ~~الإجماع المنعقد منهم بغير خلاف، وفيه الحجة، لا وجه لذلك إلا الإجماع، فإن ~~لم يعطها شيئا ودخل من غير تسمية لزمه مهر المثل ولم يعوض بشئ (4). # وعندي في هذه المسألة إشكال. # قال المفيد: لأنها لو لم ترض به مهرا ما مكنته من نفسها حتى تستوفي تمامه # PageV07P138 # أو توافقه على ذلك، وتجعله دينا عليه في ذمته (1). # وفي رواية أبي عبيدة والفضيل ms1520 في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في ~~رجل تزوج امرأة فدخل بها وأولدها ثم مات عنها فادعت شيئا من صداقها على ~~ورثة زوجها فجاءت تطلبه منهم وتطلب الميراث، قال: فقال: أما الميراث فلها ~~أن تطلبه، وأما الصداق فإن الذي أخذت من الزوج قبل أن تدخل عليه، فهو الذي ~~حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه وقبلته ودخلت عليه ~~فلا شئ لها بعد ذلك (2). وهذه الرواية عول عليها علماؤنا. # والوجه عندي التفصيل وهو: أنها إن رضيت بالمدفوع إليها لم يكن لها ~~المطالبة بشئ، وإن لم ترض به مهرا كان لها ذلك. # بقي هاهنا شئ وهو أن نقول: قد كان في الزمن الأول لا يدخل الرجل حتى يقدم ~~المهر، والعادة الآن بخلاف ذلك، فلعل منشأ الحكم العادة، فنقول: إن كانت ~~العادة في بعض الأزمان أو الأصقاع كالعادة القديمة كان الحكم ما تقدم، وإن ~~كانت العادة كالعادة الآن كان القول قولها. # وقال ابن حمزة: إذا دخل بها قبل الفرض وبعث إليها قبل الدخول بشئ وأخذت ~~فإن ردت عليه أو أبت قبوله من جهة المهر لزمه مهر المثل، وإن لم ترد وقالت ~~المرأة - بعد ذلك -: إنها هدية والرجل يقول: إنها مهر كان القول قول الرجل ~~مع اليمين، فإن حلف سقطت دعواها، وإن نكل لزم لها مهر المثل، وإن رد اليمين ~~كان له ذلك (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى خلا الرجل بامرأته فأرخى الستر ثم # PageV07P139 # طلقها وجب عليه المهر على ظاهر الحال، وكان على الحاكم أن يحكم بذلك وإن ~~لم يكن قد دخل بها، إلا أنه لا يحل للمرأة أن تأخذ أكثر من نصف المهر ما لم ~~يدخل بها، فإن أمكن الزوج إقامة البينة على أنه لم يدخل بها - مثلا أن تكون ~~بكرا فتوجد على هيئتها - لم يلزمه أكثر من نصف المهر (1). # وقال في الخلاف: إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها اختلف الناس فيه ~~على ثلاثة مذاهب: فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء، ms1521 وترجع ~~عليه بنصف الصداق، ولا عدة عليها، وهو الظاهر من روايات أصحابنا. وذهبت ~~طائفة أخرى إلى أن الخلوة كالدخول يستقر لها المهر ويجب عليها العدة، وبه ~~قال قوم من أصحابنا (2). وكذا قال في المبسوط (3). # وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف، والذي يوجب ~~النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه ~~من تسليم المرأة نفسها لذلك، فإن وقعت الخلوة بحيث لا مانع ظهر من علة ولا ~~غيرها فالحكم بالأغلب يقع بوجوب المهر من الحاكم، ولا يحل للمرأة أخذه إذا ~~علمت أنه لم يقع جماع ولا ما يقوم مقام ذلك من إنزال الماء بغير إيلاج أو ~~لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة، فإن تلذذ بشئ من ذلك خصيا كان أو عنينا أو ~~فحلا لزمه المهر. # وقال ابن أبي عقيل: وقد اختلفت الأخبار عنهم - عليهم السلام - في الرجل ~~يطلق المرأة قبل أن يجامعها وقد دخل بها وقد مس كل شئ منها إلا أنه لم ~~يصبها، فروي عنهم في بعض الأخبار أنهم قالوا: إذا أغلق الباب وأرخيت الستور ~~وجب لها المهر كاملا ووجبت العدة، وفي بعض الأخبار: إن لها نصف # PageV07P140 # المهر، وهذا أدل الخبرين بدلالة الكتاب وأشبه بقولهم، لأن الله عز وجل ~~يقول: # (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ~~فأخبر أنه إذا طلقها قبل أن يجامعها فإن لها نصف المهر، وقد جاء عنهم - ~~عليهم السلام - ما يخص هذا في قضائهم في العنين أن الرجل إذا تزوج المرأة ~~فدخل بها فادعت المرأة أنه لم يصبها وخلا بها أجله الإمام سنة، فإذا مضت ~~السنة ولم يصبها فرق بينهما وأعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها منه (1). # وفي هذا إبطال رواية من روى عنهم - عليهم السلام - أنه إذا أغلق الباب ~~وأرخى الستور وجب المهر كاملا (2). وهذا العنين قد أغلق الباب وأرخى الستور ~~وأقام معها سنة لا يجب عليه إلا نصف الصداق، والمسألتان واحدة لا فرق ~~بينهما. # وابن البراج (3) وقطب ms1522 الدين الكيدري (4) وافقا الشيخ في النهاية. # وقال الصدوق في المقنع: إذا تزوج الرجل المرأة وأرخى الستر وأغلق الباب ~~ثم أنكرا جميعا المجامعة فلا يصدقان، لأنها تدفع عن نفسها العدة ويدفع عن ~~نفسه المهر (5). # وقال ابن حمزة - ونعم ما قال -: وإذا خلا بها وأرخى الستر عليها وادعى ~~الرجل أنه لم يواقعها وأمكنه إقامة البينة وأقامها قبلت منه، وإن لم يمكنه ~~كان له أن يستحلفها، فإن استحلفها وإلا لزمه توفية المهر (6). # PageV07P141 # والمعتمد أن الخلوة بمجردها لا توجب المهر. # لنا: قوله تعالى: ﴿فنصف ما ~~فرضتم﴾ (1). # وما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لا ~~توجب المهر إلا الوقاع في الفرج (2). # وسأل محمد بن مسلم الباقر - عليه السلام - متى يجب المهر؟ قال: إذا دخل ~~بها (3). # وعن حفص بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - في رجل دخل بامرأة، قال: ~~إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة (4). # احتج الآخرون بما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا تزوج ~~الرجل المرأة ثم خلا بها فأغلق عليها بابا وأرخى سترا ثم طلقها فقد وجب ~~(عليه) الصداق، وخلاؤه بها دخول (5). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - عن الباقر، عن أبيه - ~~عليهما السلام - إن عليا - عليه السلام - كان يقول: من أجاف من الرجال على ~~أهله بابا وأرخى سترا فقد وجب عليه الصداق (6). # PageV07P142 # ولأن المرأة سلمت نفسها المعقود عليه تسليما صحيحا، فوجب أن يستقر العوض ~~الذي في مقابلته كالمستأجر إذا قبض العين جمع المدة ولم ينتفع. # والجواب: المنع من صحة سند الخبرين. # قال الشيخ: والوجه فيهما أن يحملا على أنه إذا كانا متهمين بعد خلوتهما ~~وأنكرا المواقعة فلا يصدقان على ذلك، ويلزم الرجل المهر كاملا والمرأة ~~العدة بظاهر الحال، ومتى كانا صادقين أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به ~~صدقهما فلا يوجب المهر إلا المواقعة (1). # واستدل بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: # الرجل يتزوج المرأة فيرخي عليها وعليه الستر أو يغلق الباب ثم ms1523 يطلقها ~~فقيل للمرأة: هل أتاك؟ فتقول: ما أتاني، ويسأل هو هل أتيتها؟ فيقول: لم ~~آتها، قال: فقال: لا يصدقان، وذلك أنها تريد أن تدفع العدة عن نفسها ويريد ~~هو أن يدفع المهر (2). # والفرق بينهما وبين الإجارة ظاهر، فإن المنفعة في الإجارة مقدرة بالزمان، ~~فإذا فات الزمان تلفت، وهنا المنفعة تتلف بالاستبقاء دون مضي الزمان ~~فافترقا. # قال الشيخ: كان ابن أبي عمير - رحمه الله - يقول: إن الأحاديث قد اختلفت ~~في ذلك، والوجه في الجمع بينهما إن على الحاكم أن يحكم بالظاهر ويلزم الرجل ~~المهر كله إذا أرخى الستر، غير أن المرأة لا يحل لها فيما بينها وبين الله ~~تعالى أن تأخذ إلا نصف المهر، واستحسنه الشيخ. ثم قال: ولا ينافي ما # PageV07P143 # قدمناه، لأنا إنما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول ومع التمكن من ~~معرفة ذلك، فأما مع ارتفاع العلم وارتفاع التمكن فالقول ما قاله ابن أبي ~~عمير (1). # ثم استدل بما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر وقبل ولمس ~~من غير أن يكون وصل إليها بعد ثم طلقها على تلك الحال، قال: ليس عليه إلا ~~نصف المهر (2). # واعلم أن التحقيق في هذا الباب أن نقول: إنما يجب كمال المهر بالدخول لا ~~بإرخاء الستر والخلوة، لكن لما كانت الخلوة مطنة له بحيث لا ينفك عنه غالبا ~~وجب ألا ينفك عن إيجاب كمال المهر المستند إلى الدخول غالبا، فمدعيه حينئذ ~~يدعي الظاهر ومنكره يدعي خلافه، فيحكم للمدعى به مع اليمين قضاء للظاهر. ~~أما مع تصديق المرأة بعدمه فلا يجب الكمال قطعا، وهذا المعنى هو الذي حاوله ~~الشيخ وابن أبي عمير معا في التأويل السابق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها ~~وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملا، ويستحب لها أن تترك نصف المهر، ~~فإن لم تفعل كان لها المهر كله، وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها كان ~~لأوليائها نصف المهر (3). وتبعه ms1524 ابن البراج في الكامل. # وقال في المهذب: لورثتها المطالبة بالمهر (4). وقطب الدين الكيدري (5) # PageV07P144 # تابع الشيخ أيضا. # وقال ابن حمزة: يلزم المهر المعين بنفس العقد، ويستقر بأحد ثلاثة أشياء: # بالدخول والموت وارتداد الزوج (1). # وقال ابن إدريس: متى مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر جميع المهر كاملا، ~~لأن الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه، وهو ~~اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء، وهو الصحيح، لأنا قد بينا بغير خلاف ~~بيننا أن بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمى ويسقط بالطلاق قبل الدخول ~~نصفه، والطلاق غير حاصل إذا مات، فبقينا على ما كنا عليه من استحقاقه، فمن ~~ادعى سقوط شئ منه يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك من إجماع، لأن أصحابنا ~~يختلفون في ذلك، ولا من كتاب الله تعالى ولا تواتر أخبار ولا دليل عقل، بل ~~الكتاب قاض بما قلناه، والعقل حاكم بما اخترناه. ثم نسب كلام الشيخ في ~~النهاية إلى أنها أخبار آحاد أوردها إيرادا لا اعتقادا، فلا يرجع عن الأدلة ~~القاهرة اللائحة والبراهين الواضحة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا ~~عملا (2). # وادعاء الإجماع في موضع الخلاف جهل وكذا ادعاء أن خبر الواحد لا يوجب ~~العمل. # وابن الجنيد قال: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف، والذي يوجب ~~النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه ~~من تسليم المرأة نفسها لذلك. # احتج الشيخ بما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: # PageV07P145 # سمعته يقول: لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج (1). # ولأن الفرقة لو وقعت منه قبل الدخول باختياره - كالطلاق - لم يجب أكثر من ~~النصف، فالمواقعة بغير اختياره أولى بالإسقاط. # وقول ابن إدريس قوي. # بالجملة فالمسألة مبنية على أن المقتضي لكمال المهر ما هو؟ وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى. # تذنيب: لو مات الزوج قبل الدخول وجب لها المهر كملا، كما نقلناه في صدر ~~المسألة. # وقال الصدوق في المقنع: وفي حديث آخر إن لم يكن دخل بها وقد فرض لها ms1525 مهرا ~~فلها نصفه ولها الميراث وعليها العدة، وهو الذي أعتمده وأفتي به (2). # والوجه الأول، لما تقدم، وسيأتي تتمة الكلام في ذلك في باب العدد إن شاء ~~الله تعالى. # مسألة: مفوضة البضع وهي: التي يتزوجها بحكمه أو حكمها لو مات أحدهما قبل ~~الدخول وقبل الحكم قال الشيخ في النهاية: لا مهر لها، وكان لها المتعة (3). # وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5) وهو أيضا قول الصدوق في المقنع (6). # وقال في المبسوط لو مات أحدهما فقولان: أحدهما: لها مهر مثلها، والثاني: # لا مهر لها، وهو الصحيح عندنا، وفيه خلاف (7). # وفي مسائل الخلاف: كل فرقة تحصل بين الزوجين - سواء كان من قبله # PageV07P146 # أو من قبلها أو من أجنبي أو من قبلهما - فلا يجب به المتعة، إلا الطلاق ~~فحسب، لأن الله تعالى أوجبها في المطلقات، فمن أوجبه في غيرهن فعليه ~~الدلالة، وإلحاق غير الطلاق بالطلاق قياس، ونحن لا نقول به (1). # وقال ابن الجنيد: لو مات أحدهما قبل تقرر الحكم لم يكن لها مهر. ولم يذكر ~~المتعة. # وقال ابن إدريس: وقول الشيخ في النهاية: (إن لها المتعة) رواية شاذة ~~أوردها في نهايته إيرادا لا اعتقادا، والصحيح ما ذهب إليه في مسائل خلافه، ~~والأولى القول بأنه لا يلزم الزوج شئ بعد موت المرأة إذا كان قد تزوجها على ~~حكمها، وإن كان قد تزوجها على حكمه لزمه جميع ما يحكم به، فترثه هي وهو ~~يرثها على كتاب الله تعالى (2). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: إنه عقد معاوضة شرط فيه عوض مجهول، فيثبت فيه المتعة قبل الدخول ~~كالطلاق. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل تزوج ~~امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها، فقال: # لها المتعة والميراث، ولا مهر لها (3). # احتج ابن إدريس بأن إلحاق غير المطلقة بالمطلقة قياس لا نقول به، ولا ~~إجماع ولا سنة متواترة ولا كتاب الله تعالى يدل على ذلك، والأصل براءة ~~الذمة (4). # PageV07P147 # والجواب: لا يلزم من نفي الأدلة الخاصة نفي مطلق ms1526 الدليل، وقد ذكرنا ~~الرواية الصحيحة، وفرقه بين الرجل والمرأة لم يقل به أحد. فإن قال: إن ~~حكمها قد بطل بموتها، قلنا: يحتمل جعل ذلك للوارث، لأنه حق مالي. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقد لها على جارية له مدبرة ورضيت ~~المرأة به ثم طلقها قبل الدخول بها كان لها يوم من خدمتها وله يوم، فإذا ~~مات المدبر صارت حرة ولم يكن لها عليها سبيل، وإن ماتت المدبرة وكان لها ~~مال كان نصفه للرجل ونصفه للمرأة (1). # وقال ابن البراج في المهذب: إذا تزوج امرأة وجعل مهرها جارية مدبرة ورضيت ~~الزوجة بذلك وطلقها قبل الدخول بها كان لها من خدمتها يوم وله من خدمتها ~~يوم، فإذا مات المدبر انعتقت المدبرة ولم يكن للزوجة عليها سبيل (2). # وفي الكامل ومن عقد نكاحا وجعل المهر جارية له مدبرة ورضيت زوجته بذلك ثم ~~طلقها قبل الدخول بها كان لها من خدمتها يوم وله يوم من خدمتها، فإن مات ~~المدبر انعتقت المدبرة ولم يكن للزوجة عليها سبيل، وإن طلقها بعد الدخول ~~بها كان له (3) خدمتها، فإذا مات المدبر انعتقت ولم يكن للزوجة عليها سبيل. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن العقد على هذه المدبرة صحيح ~~وتخرج من كونها مدبرة وتستحقها المرأة، لأن التدبير وصية، ولو أوصى ببعض ~~أملاكه ثم أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيته، والمدبرة هنا قد أخرجها ~~بجعلها مهرا، ويضعف هذه الرواية قوله: (وإذا مات المدبر صارت حرة) وأطلق ~~ذلك، وإنما تصير حرة لو خرجت من الثلث إجماعا، ويزيدها # PageV07P148 # ضعفا قوله: (وإن ماتت المدبرة وكان لها مال كان نصفه للرجل ونصفه للمرأة) ~~ولا خلاف عند المحصلين من أصحابنا أن العبد والمدبر لا يملك شيئا، إلا أن ~~يكون التدبير المذكور واجبا على وجه النذر لا رجوع للمدبر فيه فحينئذ يصح ~~ما قاله شيخنا (1). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية معلى بن خنيس قال: سئل أبو ~~عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة ~~قد ms1527 عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك فطلقها قبل أن يدخل بها، قال: # فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة، ويكون للمدبرة يوم في الخدمة، ويكون ~~لسيدها الذي كان دبرها يوم في الخدمة، قيل له: فإن ماتت المدبرة قبل المرأة ~~والسيد لمن يكون الميراث؟ قال: يكون نصف ما تركت للمرأة والنصف الآخر ~~لسيدها الذي دبرها (2). وفي الطريق قول. # والمعتمد بطلان التدبير بالإصداق، وتأويل ابن إدريس بالنذر ليس بجيد، ~~لبطلان جعلها مهرا حينئذ. نعم لو أصدقها المدبرة وشرط إبقاء التدبير فالوجه ~~ما قاله الشيخ - رحمه الله -. # مسألة: قال الشيخ في النهاية لو شرطت عليه في حال العقد ألا يفتضها لم ~~يكن له افتضاضها، فإن أذنت له بعد ذلك في الافتضاض جاز له بعد ذلك (3). # وقال ابن البراج في كتابيه معا: فإن شرط لها أن يكون الوطئ بيدها لم يكن ~~أيضا صحيحا، وقد ذكر أنها إن شرطت عليه ألا يفتضها لم يكن له # PageV07P149 # افتضاضها إلا بأمرها، والأولى ما ذكرناه (1). # وقال ابن حمزة: الشرط الذي لا يقتضيه العقد ويخالف الكتاب والسنة يبطل ~~الشرط دون العقد وهو تسعة: اشتراطها عليه ألا يتزوج عليها في حياتها أو بعد ~~وفاتها، ولا يتسرى ولا يجامعها إلا في نكاح المتعة (2). # وقال الشيخ في المبسوط: إن كان الشرط يعود بفساد العقد - مثل أن تشترط ~~الزوجة عليه ألا يطأها - فالنكاح باطل، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد، وقد ~~روى أصحابنا أن العقد صحيح والشرط صحيح ولا يكون له وطؤها، فإن أذنت فيما ~~كان بعد كان له ذلك. قال: وعندي أن هذا يختص عقد المتعة دون عقد الدوام ~~(3). ومثله قال قطب الدين الكيدري (4). # وقال ابن إدريس: إن شرط ما يخالف الكتاب والسنة كان العقد صحيحا، والشرط ~~باطلا، وقد روي أنه إن شرطت عليه في حال العقد ألا يفتضها لم يكن له ~~افتضاضها، فإن أذنت له بعد ذلك في الافتضاض جاز له ذلك، أورد هذا شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا، إلا أنه رجع عنه في مبسوطه وقال: ينبغي ~~أن يخص هذه الرواية بالنكاح ms1528 المؤجل دون الدائم، لأن المقصود من ذلك ~~الافتضاض، والذي يقتضيه المذهب أن الشرط باطل، لأنه مخالف لموضوع الكتاب ~~والسنة، لأن الأصل براءة الذمة من لزوم هذا الشرط، والإجماع غير منعقد عليه ~~بل ما يورد ذلك إلا في شواذ الأخبار (5). # والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معا، أما # PageV07P150 # الشرط فلأنه مناف لمقتضى العقد، وأما العقد فلعدم الرضا به بدون الشرط. # احتج الشيخ بما رواه سماعة بن مهران، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها فقالت: أزوجك نفسي على ~~أن تلتمس مني ما شئت من نظر أو التماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا ~~أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة، قال: ليس لها ~~منها إلا ما اشترط (1). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل تزوج ~~بجارية عاتق على ألا يفتضها ثم أذنت له بعد ذلك، قال: إذا أذنت له فلا بأس ~~(2). # وعن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى علي - عليه السلام ~~- في رجل تزوج امرأة وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق، قال: خالفت ~~السنة وولت الحق من ليس بأهله. قال: فقضى أن على الرجل النفقة وبيده الجماع ~~والطلاق وذلك السنة (3). ولقوله - عليه السلام -: (المؤمنون عند شروطهم) ~~(4). # والجواب: الطعن في السند، والحديث مختص بالشروط السائغة، فهذا الشرط إن ~~كان سائغا لم يحل له الافتضاض بعد العقد إلا بإذنها، لعدم تناول # PageV07P151 # العقد له. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى شرط الرجل لامرأة في حال العقد ألا ~~يخرجها من بلدها لم يكن له أن يخرجها إلا برضاها، فإن شرط عليها أنه إن ~~أخرجها إلى بلده كان عليه المهر مائة دينار، وإن لم يخرج كان مهرها خمسين ~~دينارا، فمتى أراد إخراجها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها ولزمه المهر ~~كملا وليس عليها الخروج معه، وإن أراد إخراجها إلى بلاد الإسلام كان له ما ~~اشترط عليها (1). # وقال ms1529 ابن البراج: لو شرط لها في حال العقد ألا يخرجها من بلدها كان الشرط ~~صحيحا ولم يكن له إخراجها إلا باختيارها، وإن شرط لها أنه متى أخرجها إلى ~~بلده كان مهرها عليه مائة دينار وإن لم يخرجها كان مهرها خمسين دينارا فإن ~~أراد إخراجها إلى بلده فعلى قسمين: إما أن يكون بلده في ديار الإسلام أو في ~~ديار الشرك، فإن كان في ديار الإسلام كان الشرط صحيحا، وإن كان في ديار ~~الشرك لم يلزمها الخروج إليه وكان عليه المهر كاملا (2). # وعد ابن حمزة في الشروط الصحيحة اللازمة أن يشترط عليها ألا يخرجها من ~~البلد، أو شرط المهر مائة إن أخرجها وخمسين إن لم يخرجها ما لم يرد إخراجها ~~إلى دار الكفر فإن أراد إخراجها ألزم، أو في المهرين دون الخروج (3). # وقال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): لو أصدقها ألفا وشرط ألا يسافر ~~بها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى كان النكاح والصداق صحيحين والشرط ~~باطلا. # وقال ابن إدريس عن قول شيخنا في النهاية: إنها رواية شاذة، لأنها مخالفة # PageV07P152 # لما يقتضيه أصول المذهب، لأنها تجب عليها مطاوعة زوجها والخروج معه إلى ~~حيث شاء، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت عاصية لله تعالى وسقطت عنه نفقتها، وإن ~~كان قد ذكرها وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته فقد رجع عنها في مسائل ~~خلافه (1). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: إن الأغراض تتعلق باللبث في المنازل والاستيطان في البلدان التي حصل ~~النشؤ والإنس بها، وهو أمر مطلوب للعقلاء سائغ، فجاز جعله شرطا في النكاح ~~توصلا إلى تحصيل الأغراض المباحة والمطالب السائغة الظاهرة حكمها. # وما رواه أبو العباس في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يتزوج المرأة وشرط لها ألا يخرجها من بلدها، قال: يفي لها بذلك، أو قال: # يلزمه ذلك (2). # وفي الحسن عن علي بن رئاب، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سئل - وأنا ~~حاضر - عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده فإن لم ~~تخرج معه فمهرها ms1530 خمسون دينارا أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده؟ قال: # فقال: إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها ~~مائة دينار التي أصدقها إياها، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ~~ودار الإسلام فله ما اشترط عليها والمسلمون عند شروطهم وليس له أن يخرج إلى ~~بلاده حتى يؤدي لها صداقها أو يرضى من ذلك بما رضيت وهو جائز له (3). # PageV07P153 # ونمنع وجوب خروجها معه، فإنه المتنازع، وليس وجوب الخروج مع عدم الشرط ~~مقتضيا لوجوبه معه، ولم يزد ابن إدريس على الدعوى شيئا، وكل شرط فإنه يمنع ~~مباح الأصل ولا يكون باعتبار ذلك منافيا للكتاب والسنة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في ~~حال مرضها إذا لم تملك غيره، فإن أبرأته سقط عن الزوج ثلث المهر وكان ~~الباقي لورثتها (1). وتبعه ابن البراج. # وبالجملة البحث في هذه المسألة متعلق بمنجزات المريض، وقد سبق في باب ~~الوصايا (2). # ومنع ابن إدريس فأوجب سقوط جميع المهر، لأنه ليس بوصية (3). # والمعتمد اختيار الشيخ، لما قدمناه. # وما رواه الحلبي في الصحيح قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن ~~امرأة تبرئ زوجها من صداقها في مرضها؟ قال: لا (4). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى تزوج بامرأة على أنها بكر فوجدها ثيبا ~~جاز أن ينقص من مهرها شيئا (5). # وقال قطب الدين الراوندي في شرح مشكلات النهاية: إنه ينقص السدس. # وقال ابن البراج: إذا تزوجها على أنها بكر فوجدها ثيبا جاز له أن ينقص # PageV07P154 # من مهرها شيئا، وليس ذلك بواجب (1). # وقال أبو الصلاح: إذا تزوج بكرا فوجدها ثيبا فأقرت الزوجة بذلك حسب أو ~~قامت به البينة فليس بعيب يوجب الرد ولا نقصانا في المهر (2). # وقال ابن إدريس: الصحيح أنه ينقص من المسمى مقدار مثل ما بين مهر البكر ~~إلى مهر الثيب، وذلك يختلف باختلاف الجمال والسن والشرف وغير ذلك، فلأجل ~~هذا قيل: ينقص من مهرها شئ منكر غير معرف (3) والشيخ - رحمه الله - استند ~~في ذلك ms1531 إلى رواية محمد بن جزك قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام -: ~~رجل تزوج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب لها الصداق وافيا أم ينتقص؟ قال: ~~ينتقص (4). # وقول ابن إدريس حسن، وهو غير مناف لما قاله الشيخ، أما من قال: # السدس فإنه احتج بأن (الشئ) في عرف الشرع السدس، ولهذا حمل عليه في ~~الوصية فكذا هنا. # والجواب: المنع من العرف الشرعي في ذلك، ولهذا لا يحمل عليه في الإقرار ~~وغيره، ولا يلزم من تقديره في الوصية تقديره في غيرها، إذ ليس في الرواية ~~لفظة (شئ). # لا يقال: لا بد من إضمار مفعول فيضمر الأعم، وهو الشئ. # لأنا نقول: إذا جعل (الشئ) السدس لم يجز إضماره هنا، بل الأعم لا يتقدر ~~بالسدس. # PageV07P155 # وأبو الصلاح إن قصد التزويج بالبكر مع عدم شرط البكارة فهو مسلم، وإن قصد ~~ذلك مع اشتراط البكارة فهو ممنوع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وللمرأة أن تمتنع من زوجها حتى تقبض منه ~~المهر، فإذا قبضته لم لها الامتناع، فإن امتنعت بعد استيفاء المهر كانت ~~ناشزا ولم يكن لها عليه نفقة (1)، وأطلق ولم يفصل إلى ما قبل الدخول وبعده. # وتابعه على الإطلاق ابن البراج (2) في كتابيه معا، وهو قول المفيد (3) - ~~رحمه الله -. # وقال في الخلاف: إذا سمى الصداق ودخل بها قبل أن يعطيها شيئا لم يكن لها ~~الامتناع من تسليم نفسها حتى تستوفي، بل لها المطالبة بالمهر، ويجب عليها ~~تسليم نفسها (4). # وقال في المبسوط: إذا كان المهر معجلا فلها أن تمنع نفسها منه حتى يقبضها ~~الصداق، فإن سلم المهر سلمت نفسها، وإن امتنع فاختارت تسليم نفسها إليه قبل ~~قبض المهر فهل لها أن تمتنع أم لا؟ نظرت، فإن لم يكن دخل بها كان لها ~~الامتناع عليه، لأن التسليم هو القبض، والقبض في النكاح الوطء، فإذا لم يطأ ~~فما قبض فكان لها الامتناع بلا خلاف فيه وأما إن دخل بها فليس لها أن تمتنع ~~بعد ذلك وإنما لها المطالبة بالمهر فقط. وقال قوم: لها أن تمتنع حتى تقبض ~~المهر، وهو ms1532 الذي يقوى في نفسي (5). وهو نص على تسوية جزئيات المطلق في هذا ~~الحكم. # وأبو الصلاح (6) وافق الشيخ في الخلاف، وهو قول السيد المرتضى في ~~الإنتصار (7). وكذا ابن حمزة، إلا أنه زاد: إنه إن أفضى إليها كرها كان لها # PageV07P156 # الامتناع أيضا (١). # وقال ابن إدريس: ليس لها الامتناع بعد الدخول، بل لها المطالبة بالمهر، ~~ويجب عليها التمكين (٢). # والأقرب ما قاله في الخلاف. # لنا: إن التسليم الأول تسليم استقر به العوض برضى المسلم، فلم يكن لها ~~الامتناع بعد ذلك، كما لو سلم المبيع قبل قبض الثمن ثم أراد منعه. # ولأن البضع حقه والمهر حق عليه، وليس إذا كان عليه حق جاز أن يمنع حقه. # واحتج الشيخ على الإطلاق بأنه تسليم يجب عليها بعقد النكاح، فكان لها أن ~~تمتنع منه حتى تقبض صداقها كالتسليم الأول. # ولأن المهر في مقابلة كل وطء في النكاح. # والجواب: الفرق، فإن التسليم الأول لم يوجد قبله تسليم يستقر به العوض ~~بخلاف الثاني، ونمنع كون المهر في مقابلة كل وطء، بل في مقابلة العقد أو ~~الوطء الأول. # واعلم أن الخلاف إنما هو في المهر الحال، أما المؤجل فلا. # مسألة: إذا أعسر الرجل بنفقة زوجته وجب عليها الصبر، وبه قال ابن إدريس ~~(٣). ونقل عن بعض أصحابنا إن للحاكم أن يبينها منه. # والمعتمد الأول، لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (4) وسيأتي ~~البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أصدقها هذا الخل فبان خمرا كان لها # PageV07P157 # قيمته عند مستحليه (1). # وقال في المبسوط: الخمر لا مثل لها فيلزم بمثلها، ولا يقال: لو كان الخمر ~~خلالكم قيمته، فإن مثله لا يكون خلا، والذي يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته عند ~~مستحليه (2). # وقال ابن الجنيد: لها ملؤه خل (3) خمر. # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه يجب عليه مثل الخل، لأن الخل له ~~مثل، فمن نقله إلى قيمة الخمر يحتاج إلى دليل، ولا يجب لها أيضا مهر المثل، ~~لأنه عقد على مهر ms1533 مسمى مما يحل للمسلمين تملكه وهو الخل (4). # والشيخ احتج في الخلاف بأنه عقد على معين، فنقله إلى مهر المثل يحتاج إلى ~~دليل (5). # وهذا الدليل ينفي مذهب الشافعي القائل: بوجوب مهر المثل (6). # وقول الشيخ لا يخلو من قوة، لأن الأغراض تتعلق بالأشخاص كما تتعلق ~~بكلياتها، لكن الشخص هنا لا يمكن المعاوضة عليه، فوجب الانتقال إلى قيمته ~~عند مستحليه. # وقول ابن إدريس أقوى، لأن الأغراض إذا لم يصح تعلقها بالمشخصات لغت في ~~نظر الشرع، وقد تعاقدا على هذا الشئ على أن يكون خلا فوقع التراضي بخل بقدر ~~هذا، وإذا تعذر الشخص وجب مثله، لأنه أقرب الأشياء إليه، كما لو انقلب خمرا ~~بعد العقد على كونه خلا. # PageV07P158 # وإيجاب مهر المثل لا يخلو من قوة، لأن الكلي غير مرضي به إلا في الجزئي ~~المشترط ولم يسلم فقد شرطا عوضا لم يسلم لهما، فوجب الانتقال إلى مهر ~~المثل، كما لو تعاقدا على الخمر مع العلم بكونه خمرا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (١) والمبسوط (٢): إذا أصدقها تعليم سورة ثم ~~طلقها قبل الدخول وقبل التعليم جاز له أن يلقنها النصف الذي استقر عليه، ~~لأن الذي ثبت لها فاستقر تعليم نصف ما سمى، وإيجاب غير ذلك يحتاج إلى دليل. # والوجه عندي وجوب نصف أجرة المثل، فإن التنصيف في التعليم غير ممكن، ~~لاختلاف الآيات في السهولة والصعوبة، والتعليم يختلف باختلاف ذلك، ولا ضابط ~~فيتعين نصف البدل، وهو نصف أجرة المثل. # مسألة: المشهور عند علمائنا إن المرأة تملك الصداق بالعقد وتستقر ~~بالدخول، فإذا طلقها قبل الدخول رجع عليها بالنصف لو كانت قبضته. # وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف، والذي يوجب ~~النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه ~~من تسليم المرأة نفسها لذلك. # لنا: قوله تعالى: ﴿وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة﴾ (3) أضاف الصداق إليهن، والظاهر أنه لهن، ولم يفرق قبل ~~الدخول وبعده، وأمر أيضا بإتيانهن ذلك كله، فثبت أن الكل لهن. # وما رواه عبيد ms1534 بن زرارة في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت ~~له: رجل تزوج امرأة ومهرها مهرا فساق إليها غنما ورقيقا فولدت عندها فطلقها # PageV07P159 # قبل أن يدخل بها، قال: إن كان قد ساق إليها ما ساق وقد حملن عنده فله ~~نصفها ونصف ولدها وإن كن حملن عندها ولا شئ له من الأولاد (١). # ولأن الصداق بدل البضع، فإذا ملك الزوج البضع بنفس العقد وجب أن تملك ~~المرأة العوض كالمتبايعين. # احتج ابن الجنيد بأنه لو ملكته بالعقد لاستقر، عملا بالأصل، ولم يزل عن ~~ملكها إلا بسبب ناقل - كبيع وهبة وغيرهما - ولم يوجد السبب فلا يتحقق ~~الملك. # وما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لا ~~يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج (٣). # وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته متى يجب المهر؟ ~~قال: إذا دخل بها (٣). وهو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول. # والجواب: المنع من الملازمة، فإن الوجوب أعم من الاستقرار، والعام لا ~~يستلزم الخاص، والسقوط لا يمنع الوجوب كالارتداد، والسبب للزوال ثابت - وهو ~~الطلاق - بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (4) والروايات محمولة على ~~الاستقرار، جمعا بين الأدلة. ولأنه المفهوم من الوجوب في الأغلب، والفائدة ~~تظهر فيما لو نما المهر قبل الدخول والطلاق ثم طلق. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ليس للمرأة التصرف في الصداق قبل # PageV07P160 # القبض، للإجماع على جواز تصرفها بعد القبض، ولا دليل على جوازه قبله. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه نهى عن بيع ما لم يقبض، وقد ~~روى أصحابنا ذلك، ولم يفصل (1). # والأقرب عندي الجواز، لأنه مملوك لها، وقد اعترف الشيخ قبل هذه المسألة ~~في الكتاب: بأن المرأة تملك الصداق بالعقد، وهو من ضمان الزوج إن تلف قبل ~~القبض (2). وقد قال - عليه السلام -: (الناس مسلطون على أموالهم) فصح لها ~~التصرف فيه قبل القبض تحقيقا لمسمى التسلط، ولا تنحصر الدلالة في الإجماع، ~~وعدم الدليل ليس دليلا على المنع مع قيام ما ذكرنا من الأدلة ms1535 وموافقته لحكم ~~الأصل. # والرواية إن سلمناها حملناها على الكراهة وأيضا النهي لا يدل على الفساد ~~في المعاملات، وأيضا النهي عن البيع لا يستلزم نفي مطلق التصرف، فإن نفي ~~الأخص لا يستلزم شيئا فلا يصح ما ذكره للاستدلال. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز للأب أن يقبض مهر ابنته البكر البالغة ~~الرشيدة، واستدل بالإجماع على أن له أن يعفو عن المهر، ومن له العفو له ~~المطالبة والقبض (3). # وقال في المبسوط: الكبيرة إن كانت بكرا فالصحيح أنه ليس له قبض مهرها، ~~وقال بعضهم: له قبض مهرها، والذي نقوله: إن له قبض مهرها ما لم تنهه عن ذلك ~~(4). # والظاهر أن مراده بقوله: (الصحيح) عند المخالفين، لأنه عقب بقوله: # (والذي نقوله). # PageV07P161 # وقال في النهاية: ليس للرجل أن يأكل من مهر ابنته ولا أن يتصرف فيه إلا ~~بإذنها (1). ومثله قال ابن البراج في الكامل، وقال في المهذب (2) كقوله في ~~الخلاف. # وقال ابن الجنيد: لا يبرأ الزوج من الصداق إلا بأن يعطيه لمستحقه، وهو ~~ممن يصح قبضه ويجوز أمره، أو إلى وكيله أو إلى أب الصغيرة أو ولي المحجور ~~عليها، وهو الوجه عندي لانتفاء الولاية عنها ببلوغها ورشدها فكان مهرها ~~كغيره، ونمنع أن له العفو عن شئ من المهر بغير إذنها. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): إذا وجب لها مهر المثل ~~فأبرأته منه، فإن كانت عالمة بمقداره صح الإبراء وإن لم تكن عالمة لم يصح، ~~وكذا ضمان المجهول لا يصح، واستدل بأن صحته يحتاج إلى دليل، والأصل بقاء ~~الحق في الذمة، وإسقاطه يحتاج إلى دليل. # وقال ابن الجنيد: فإن لم يكن معينا أو ما لا يجوز أن يكون صداقا لم يصح ~~الهبة ولا البراءة، وهو موافق للشيخ. # وقال ابن حمزة: وإن أبرأت المفوضة ذمته عن المهر لم يصح، وإن عقد نكاحا ~~فاسدا وأبرأت ذمته لم يصح وإن أبرأته عما استحقت عليه صح (5). # والوجه عندي جواز الإبراء والضمان معا، لأن الإبراء إسقاط للحق، فلا يؤثر ~~فيه الجهالة، للإجماع على صحة الصلح على المجهول، فإذا صح وهو ms1536 يتضمن ~~الإبراء بعوض كانت صحته مع عدم العوض أولى، والضمان قد تقدم جوازه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو كانا أو أحدهما صغيرين منهم من قال: # يجب تسليم الصداق، والأقوى أنه لا يجب كما لا يجب النفقة، لأن الاستمتاع # PageV07P162 # غير ممكن، وإن كانا كبيرين واختلفا في تقديم التسليم فقولان: أحدهما: ~~يقطع الخصومة بينهما، وأيهما بذل ما عليه أجبر الآخر على إقباض ما عليه. ~~والثاني: # ينصب عدلا ويأمر الزوج بتسليم الصداق إليه، فإذا فعل أمرها بتسليم نفسها ~~إليه، فإذا فعلت أعطاها العدل الصداق (1). # وقال أبو الصلاح: إذا انعقد النكاح استحقت الزوجة الصداق والزوج التسليم ~~إن كانت ممن يصح الدخول بها ببلوغها تسع سنين فما زاد، وإن نقصت سنها عن ~~هذا وقف استحقاق الأمرين إلى حين بلوغ المذكور (2). مع أن الشيخ - رحمه ~~الله - وجماعة الأصحاب قالوا: للمرأة الامتناع من تسليم نفسها حتى تقبض ~~مهرها (3). # والوجه عندي أنها إن كانت أو صغيرة كان لها أو لوليها المطالبة بالمهر ~~عاجلا، لأنها قد استحقته عاجلا فللولي المطالبة به كالدين. # مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا سلمت نفسها وقد قبضت شيئا لم يكن لها غيره، ~~إلا أن يوافقه على الباقي ويشهد عليه، به، فإذا ادعت باقيا ولم يكن لها ~~بينة فعليه اليمين (4). # فإن قصد مع عدم التسمية فقد سبق البحث فيه، وإن قصد معها منعناه. # ونقل الشيخ في التهذيب عن بعض أصحابنا أنه إذا دخل بها هدم الصداق (5). # وقال ابن الجنيد: وعليه إقامة البينة إن جحده ما لم يكن دخول، فإن ثبت ~~الدخول كان الدخول براءة في الحكم ما لم يكن المهر دينا مؤجلا، والمرأة بعد ~~الدخول مدعية للمهر كما أن الرجل قبله مدع للوفاء. # PageV07P163 # والحق عندي عدم سقوط شئ من المهر مطلقا، لأنها استحقته بالعقد واستقر ~~بالدخول، وأما البحث في الدعوى فنقول: المرأة إن ادعت قدرا معينا وأنكر ~~الزوج وادعى الأقل فالقول قوله مع اليمين، لأنه منكر، وإن ادعت مهرا مطلقا ~~من غير تعيين فإن ادعى الزوج الإيفاء فالقول قول المرأة مطلقا، وكذا لو كان ~~معينا، ms1537 لأصالة عدم الإقباض، وقد سلف البحث في الدعوى بعد الدخول، فإن ادعى ~~عدم الاستحقاق فالوجه تقديم قول المرأة، لأن ثبوت البضع يستلزم ثبوت عوضه. # وقال ابن البراج: إذا دخل الرجل بامرأته وادعت عليه المهر بعد الدخول ~~وكانت تدعي أنها جعلت ذلك دينا عليه كان عليها البينة، فإن لم يكن لها بينة ~~كان عليه اليمين، وإن لم تدع ذلك لم يلتفت إلى قولها (1). # وليس بجيد، لأن المهر قد ثبت بالعقد أو الدخول، وادعاء الرجل البراءة منه ~~لا يسمع إلا بالبينة. # احتج القائلون بالهدم بما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - ~~في الرجل يدخل بالمرأة ثم تدعي عليه مهرها، فقال: إذا دخل بها فقد هدم ~~العاجل (2). # وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يتزوج المرأة ~~ويدخل بها ثم تدعي عليه مهرها، قال: إذا دخل عليها فقد هدم العاجل (3). # قال الشيخ: هذه الأخبار تتضمن أن المرأة تدعي المهر، ونحن لم نقل أن ~~بدعواها تعطى المهر، بل يحتاج إلى بينة، ومتى لم يكن معها غير دعواها فليس ~~لها شئ، لما رواه الحسن بن زياد، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا دخل # PageV07P164 # الرجل بامرأته ثم ادعت المهر وقال: قد أعطيتك وقال: قد أعطيتك فعليها ~~البينة وعليه اليمين (1). # ولو كان الأمر على ما ذهب إليه بعض أصحابنا: (من أنه إذا دخل بها هدم ~~الصداق) لم يكن لقوله - عليه السلام -: (عليها البينة وعليه اليمين) معنى، ~~لأن الدخول قد أسقط الحق، فلا وجه لإقامة البينة ولا اليمين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: عندنا إن مهر المثل يعتبر بنسائها من الأم ~~والأخت والعمة والخالة ومن يجري مجراهن ما لم يتجاوز خمسمائة درهم، فإن زاد ~~عليها لم يجب أكثر من خمسمائة درهم، وقال قوم: يعتبر بنساء عصبتها دون أمها ~~ونساء أرحامها ونساء بلدها، وفيه خلاف، ويعتبر النساء اللواتي في بلدها، ~~ويعتبر بمن هو في سنها، لأن المهر يختلف باختلاف السن، ويعتبر ذلك بعقلها ~~وحمقها، لأنه يختلف بذلك، ويعتبر بجمالها وقبحها، لأنه يختلف بذلك ويعتبر ~~بحال ms1538 يسارها وإعسارها وبأدبها وبالبكارة والثيبوبة وبصراحة نسبها من ~~الطرفين، لأن المهر يختلف بجميع ذلك، وجملته أن كل أمر يختلف المهر لأجله ~~فإنه يعتبر به (2). # وقال ابن الخلاف: مهر المثل في الموضع الذي يجب يعتبر بنساء أهلها من ~~أمها وأختها وعمتها وخالتها وغير ذلك (3). # وقال ابن الجنيد: وإذا حكم على الرجل بمهر المثل طلب ذلك من ذوات نسبها ~~ورحمها من قبل الأب والأم في الدين والجمال والحال من غير تجاوز السنة في ~~ذلك. # وقال المفيد: من عقد (نكاحا) ولم يسم مهرا ثم دخل قبل أن يدفع # PageV07P165 # شيئا كان عليه مثلها في الشرف والجمال (1). # وقال أبو الصلاح: مهر المثل يعتبر فيه السن والجمال والتحصين، فإن نقص عن ~~مهر السنة لم يكن لها غيره، وإن زاد رد إليه وهو خمسمائة درهم فضة، أو ~~قيمتها خمسون دينارا (2). # وقال ابن البراج: المعتبر من مهر المثل بنساء المرأة هو من كان منهن من ~~عصبتها كالأخت من جهة الأب أو من جهة الأب والأم وبناتها والعمة وبناتها ~~وما أشبة ذلك، وأما الأم وما هو من جهتها فلا يعتبر به في ذلك، وقد كان ~~الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - وغيره من أصحابنا يعتبر ~~ذلك. والأقوى عندي ما ذكرته، لأن المرأة أم الولد تكون من عرض المسلمين تحت ~~الشريف النسب، مثل الرجل يكون من ولد الحسن والحسين - عليهما السلام - ~~فيتزوج بالمرأة من العامة ليس لها نسب ولا حسب، فالمعتبر في نسائها من كان ~~من عصبتها، لما ذكرناه، ولا يتجاوز بالمهر على ما ذكرناه خمسمائة درهم، وإن ~~زاد عليها لم يجب أكثر من ذلك، ويعتبر في ذلك أيضا بالنساء اللواتي في ~~بلدها ومن هو في سنها أيضا، لأن المهر يختلف باختلاف السن، ويعتبر أيضا ~~بعقلها وحمقها وجمالها وقبحها ويسارها وإعسارها وأدبها والبكارة والثيبوبة ~~وكل ما يختلف المهر لأجله، والاعتبار في النساء بما ذكرناه ينبغي أن يكون ~~بالأقرب منهن إلى المرأة المستحقة لمهر المثل، لأنهن أشبه بها، فإن فقدت ~~العصبة اعتبر بذوي الأرحام، فإن فقد ذلك اعتبر ms1539 بنساء أقرب البلدان إلى ~~بلدها، فإن كان الذي يجب عليه مهر المثل من عشيرتها خفف عنه، وإن لم يكن ~~ثقل عليه، لأن الاعتبار يكون هكذا (3). # وقال ابن حمزة: يعتبر مهر المثل بنساء أهلها من كلا الطرفين الأقرب # PageV07P166 # فالأقرب وبكل ما يختلف المهر لأجله من العقل والحمق والجمال والذمامة ~~واليسار والإعسار والبكارة والثيبوبة وصراحة النسب وهجنتها، ولا يتجاوز ~~بذلك مهر السنة (1). # وقال ابن إدريس: وإن لم يكن سمى المهر وجب مهر أمثالها من عماتها ~~وخالاتها وأخواتها، سواء كن من عصبات الرجال أو من عصبات النساء (2). # والوجه ما قاله الشيخ، لاختلاف المهور باختلاف الأحوال من الطرفين. # وما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقها ثم دخل بها، قال: لها صداق نسائها (3). # وفي الموثق عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # في رجل يتزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، قال: قال: لا شئ لها من الصداق، ~~فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها (4). # وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض ~~لها مهرا ثم طلقها، فقال: لها مهر مثل مهور نسائها ويمتعها (5). والنساء ~~شامل للعصبات وغيرها. # وقول ابن البراج ممنوع، لاختلاف المهر بحسبه، ولهذا اعتبره مع عدم # PageV07P167 # العصبات. بقي هنا بحثان: # الأول: هل يعتبر البلد؟ قال بعض علمائنا به، ويحتمل العدم. # الثاني: أكثر الأصحاب على أنه لا يزيد على مهر السنة - وهو خمسمائة درهم ~~- لما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل تزوج ~~امرأة فوهم أن يسمي صداقها حتى دخل بها، قال: السنة، والسنة خمسمائة درهم ~~(1). وهو غير دال صريحا على المطلوب. # وقال بعض علمائنا: لا يتقدر بقدر، لما دلت عليه الأخبار المطلقة عليه. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا وقع العقد على شئ معين من ذوات غلة أو نتاج ~~ثم طلق الزوج قبل تسليم ذلك أعطاها نصفه ونصف غلة ونتاج حصلا بعد العقد ~~وبعد وضع المؤونة (2). وهو ms1540 جيد على أصله، حيث حكم بأن المقتضي لوجوب نصف ~~المهر العقد ولوجوب النصف الآخر الدخول، لكنه قال: لو كانت غنما حوامل ثم ~~ساقها ردت النصف من الغنم والأولاد، وإن كانت حملت عندها ردت نصف الأمهات ~~فقط (3). # أما على ما اختاره الشيخ وأكثر علمائنا (4) - من أنها تستحق الصداق ~~بأجمعه بمجرد العقد ويستقر بالدخول - فإن النماء بأجمعه للزوجة، لسبق ~~استحقاقها على النكاح. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو تلف الصداق في يده قبل دفعه إليها لزمه نصف ~~القيمة على أوفر ما كان منه من الوقت الذي عقد عليها به إلى وقت تلفه. # وقال الشيخ في المبسوط: إن كان المتلف الزوج أو أمرا سماويا فإن كان # PageV07P168 # مثليا كان لها مثله، وإن لم يكن له مثل فالقيمة، فإن كانت قد طالبت به ~~فمنعها فعليه أكثر ما كانت قيمته من يوم المطالبة إلى يوم التلف، لأنه ~~كالغاصب، وإن تلف في يده من غير مطالبة قيل: عليه قيمته يوم التلف، وهو ~~الأقوى، وقيل: الأكثر، لأنه كالغاصب، إلا في المأثم (1). # والوجه أن لها القيمة يوم التلف، وقد سلف في باب الغصب (2). # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان الصداق أمة فاستحق نصفها دون ولدها كان له ~~نصف قيمتها، لئلا يفرق بينها وبين ولدها يوم يستخدمها فيه. # والوجه كراهة التفريق فيستحق نصف العين. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان الذي ساقه شيئين فتلف أحدهما دون الآخر ~~فإن كان ساقهما بقيمة كان له نصف القيمة في رقبة الباقي، وإن كان الصداق ~~عين الشيئين كان له نصف الباقي منهما إذا لم يكن تلفه بجنايتها عليه. # والبحث يقع منه في موضعين: # الأول: حصره نصف القيمة في رقبة الباقي. والوجه أنه تستحق نصف القيمة ~~التي وقع عليها العقد في ذمتها دون تعلقها بالعين الموجودة، لأنها قد ~~ملكتها بالمعاوضة دون العقد. # الثاني: تخصيص حقه بنصف الباقي، حيث قال: كان له نصف الباقي منهما إذا لم ~~يكن تلفه بجنايتها، فخصه بالذكر وقيد بالشرط، وهو عدم التلف بجنايتها، وهو ~~قول بعض الجمهور: من أن المهر في يد ms1541 الزوجة أمانة، وهو آت على مذهبه أيضا، ~~حيث حكم بأن استحقاق النصف الآخر إنما هو بالدخول أو الخلوة أو اللمس أو ~~النظر على ما اختاره أكثر علمائنا، فإنه مضمون عليها # PageV07P169 # حيث قبضته على أنه ملكها لتسليم العوض للزوج، فحيث لم يسلم كانت ضامنة ~~له. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان دفع إليها المهر سلعة من غير مماكسة فيها ~~كان قيمتها يوم عطية نصف المهر لم يكن عليها وقت طلاقه شئ، فإن ماكسته ووقع ~~التغابن بينهما كان له نصف المهر لا نصف السلعة. # والوجه التسوية بين الأمرين، لأنها رضيت بالعين عوضا، فكان له المطالبة ~~بنصف المسمى فيهما. نعم لو لم تعلم القيمة كان لها الفسخ. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة جعلها لولي أو ~~واسطة، ولو وفى الزوج بذلك تطوعا كان أحوط، فإن طلقها قبل الدخول لم يكن ~~عليه إلا نصف الصداق دون غيره، فإن كان قد دفع ذلك رجع (1) بنصف المهر وكل ~~الجعالة على الواسطة، فإن كانت المرأة اشترطت رجع عليها بنصف صداقها وبنصف ~~ما أخذه من شرطت ذلك له، لأن ذلك كله بعض الصداق الذي لم يرض بنكاحها إلا ~~به. # وقال الشيخ في النهاية: لو عقد على امرأة وسمى لها مهرا ولأبيها أيضا ~~شيئا كان المهر لازما له، وما سماه لأبيها لم يكن عليه منه شئ (2). # والوجه أن نقول: إن كان قد جعل للواسطة شيئا على فعل مباح وفعله لزمه، ~~ولم يسقط منه شئ بالطلاق، لأنها جعالة على عمل محلل مطلوب في نظر العقلاء ~~فكان واجبا بالفعل كغيره، وإن لم يكن على جهة الجعالة بل ذكره في العقد لم ~~يكن عليه منه شئ، سواء طلق أو لا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا عقد لامرأة على مملوك جعله مهرها ~~وأعطاها إياه فزاد في ثمن المملوك ثم طلقها قبل الدخول بها كان له أن يرجع # PageV07P170 # عليها بنصف ثمن المملوك يوم أعطاها إياه، وليس له من الزيادة شئ (1)، ~~وأطلق الكلام. وتبعه ابن البراج (2). # وقال في المبسوط: ms1542 إن طلقها قبل الدخول بعد قبض المهر والزيادة، فإن كانت ~~متميزة كالنتاج والثمرة فالنماء لها دونه، لأنه نما في ملكها، وإن كانت غير ~~متميزة كالسمن وتعلم القرآن تخيرت بين إعطاء النصف بزيادته وبين أن يمسكه ~~فيكون له نصف القيمة، فإن اختارت أن تعطيه النصف بحاله لزمه القبول، لأنه ~~حقه وزيادة، وإن اختارت الإمساك كان لها، لأن الزيادة لها غير متميزة، فلا ~~تجبر على تسليم مالها في حقها، وليس هاهنا نماء غير متميز لا يتبع الأصل، ~~ويمنع الرجوع إلا في هذه المسألة، ويقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع ~~الزيادة التي لا تتميز، لقوله تعالى: (فنصف ما فرضتم) وإن كان الأول قويا ~~أيضا (3). # قال ابن إدريس: إن كانت الزيادة منفصلة رجع في نصف العين دون نصف النماء، ~~إلا أن تكون العين حاملة وقت التسليم فإنه يرجع إليه بنصف الجميع الحامل ~~والمحمول، إلا أن يكون قد حمل عندها فلا يرجع إلا بالعين دون الحمل (4). ~~والاستثناء الأول لا معنى له. # قال: وكذا إن كانت قد زاد ثمنه بنماء متصل وكان حدوث النماء عندها ~~فالأولى ألا يرجع عليها إلا بمثل قيمة العين وقت التسليم، لأن هذا النماء ~~حدث على ملكها دون ملكه، لأن ملكه ما تجدد إلا بعد الطلاق، وإن كان الزائد ~~في ثمنه لزيادة السوق فإنه يرجع في العين بغير خلاف، لأنه لا أثر لهذه ~~الزيادة إلا العين (5). # PageV07P171 # وقول ابن إدريس جيد. # وقول الشيخ: ب‍ ﴿استحقاق العين مع ~~الزيادة، لقول الله تعالى: فنصف ما فرضتم﴾ (1) ممنوع، فإن المفروض قد ~~زاد، فلا يمكن أخذ نصفه منفردا عن الزيادة التي ملكها بالعقد. # مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا أذنت المرأة لوليها في العقد عليها بمبلغ ~~معين فعقد بدونه، فإن كان الزوج قد علم بذلك لزمه ما أجابت المرأة إليه، ~~فإن أبى لم تجبر المرأة على قبوله دونه، وإن اختار الفرقة لزمه نصف المهر ~~الأوفر، فإن أبى أحلف عليه، وإن اعترف الولي وأنكر الزوج كان على الزوج ما ~~اعترف به من ms1543 العقد وعلى الولي الفضل، وإن وقع العقد على أزيد مما أجابت ~~إليه المرأة كان ذلك للمرأة على الزوج إن لم يكن اشترط إظهار ذلك، والتراضي ~~منهما هو ما أجابت إليه فقط. # وفي إلزام الزوج على تقدير علمه بما أجابت المرأة إليه إشكال، لأن العقد ~~لم يقع عليه، فلا وجه لوجوبه، نعم تتخير المرأة بين الإمضاء بالمسمى في ~~العقد وبين الفسخ، فحينئذ يحتمل إيجاب المهر على الوكيل، لأنه فوت البضع، ~~ويحتمل مع الإمضاء إلزامه بما أذنت إذا كان بقدر مهر المثل. وكذا في إيجاب ~~الأوفر على الزوج لو اختار الفرقة إشكال. # مسألة: المشهور أنه لو شرط في العقد ألا يتزوج عليها أو لا يتسرى كان ~~الشرط باطلا، وبه قال ابن حمزة أيضا، لكنه قال: إن أعتق عبده وشرط عليه حال ~~عتقه أن يتزوج جاريته منه على ألا يتزوج عليها ولا يتسرى لزم (2). # وفي لزومه هنا إشكال، ينشأ من عدم لزومه لو شرطه في العقد، ولو كان سائغا ~~لكان لازما، فكذا في العتق. # PageV07P172 # مسألة: قال ابن حمزة: لو عقد عليها على عبد آبق منفردا صح العقد دون ~~الصداق، ولزامه مهر المثل، وإن كان مع شئ آخر صح الصداق أيضا (1). # وفيه إشكال، ينشأ من أنه مال يصح نقله والمعاوضة عليه فجاز جعله مهرا، ~~والمنع من البيع، لانتفاء الشرط الذي هو القدرة على التسليم لا يقتضي منع ~~الإصداق به. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أصدقها تعليم سورة بعينها وهو لا يحفظها ~~فإن قال: على أن أحصل ذلك لك صح، لأنه أوجبها على نفسه في ذمته، وإن قال: ~~على أن ألقنك أنا إياها قيل: فيه وجها: أحدهما: يصح، لأن الحق وجب في ذمته ~~فلا يلزم أن يكون مالكا له، والثاني: لا يصح، لأنه لا يصح أن يصدقها منفعة ~~شئ بعينه وهو لا يقدر عليها، كما لو أصدقها منفعة عبد لا يملكه فإنه لا يصح ~~(2). والظاهر أنه حكى عن المخالفين ولم يختر من الوجهين شيئا. # وقال ابن البراج: فإن أصدقها تعليم سورة بعينها وهو لا ms1544 يحفظها فإن قال: # علي أن أحصل لك ذلك كان صحيحا، لأنه أوجبه على نفسه في ذمته، وإن قال: ~~علي أن ألقنك أنا إياها صح ذلك، لأنه وجب في ذمته، فليس يلزمه أن يكون ~~مالكا له، وذكر أنه لا يصح، وهو الأحوط (3). # والوجه عندي الجواز، لأنه عقد على ما يصح العقد عليه، ولا يشترط ملكه في ~~الحال كالأعيان، ولأصالة الجواز. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق كان ~~باطلا عند أكثرهم، وقال بعضهم: إنه جائز، والأول أقوى، فمن قال: باطلا كان ~~لها مهر المثل وله عليها أجرة مثل المجئ بالآبق، وإن كان موضع الآبق # PageV07P173 # معروفا صح الصداق (1). # وقال ابن البراج: إذا جعل صداقها أن يجيئها بعبدها الآبق فالأحوط أنه لا ~~يصح، لأنه يجوز أن يجده ويجوز ألا يجده. ولها هاهنا مهر المثل (2). وأطلق، ~~سواء كان الموضع معينا أو لا. # وقال ابن الجنيد: كل ما يصح (3) الملك له والتمول من قليل وكثير ينتفع به ~~في دين أو دنيا من عين وعروض أو يكون له عوض من أجرة دار أو عمل إذا وقع ~~التراضي بين الزوجين فالفرج يحل به وطؤه بعد العقد عليه. وأطلق، ويندرج فيه ~~صورة الفرض. # والمعتمد ما فصله الشيخ - رحمه الله - فإن كان الموضع معلوما صح أن يكون ~~مهرا، لأنه عمل محلل مقصود معلوم فصح العقد عليه كغيره من الأعمال كتعليم ~~القرآن وغيره، أما مع الجهالة فإنه يفسد، لعدم العلم به فكان كما لو تزوجها ~~على شئ، وفارق الجعالة، لأنها عقد جائز ولا يؤثر فيها الجهالة، بخلاف ~~الصداق اللازم، وبخلاف ما لو أصدقها عبدا مطلقا أو دارا مطلقة إن قلنا: # بجوازهما، لورود النقل فيهما. ولأن الجهالة هناك أقل، وإمكان التخلص ~~بالأوسط، لما في الطرفين من الإضرار بأحدهما، واعتبار الوسط هنا غير ممكن. # واحتجاج ابن البراج ضعيف، لأنه إذا لم يجده في الموضع المعين كان عليه ~~أجرة المثل. # مسألة: إذا طلقها قبل الدخول بعد القبض وقد نقص المهر بنقصان عين كعور أو ~~نسيان صنعة في يدها لا ms1545 نقصان قيمة قال الشيخ في المبسوط: تخير الزوج بين ~~أخذ نصف العين أو نصف القيمة، لقوله تعالى: (فنصف ما # PageV07P174 # فرضتم) وهذا ليس هو المفروض، وكان حقه في القيمة، وإن كان النقص قبل ~~الإقباض تخيرت بين قبض نصفه ناقصا وبين الترك فيكون كالتالف في يده قبل ~~القبض، وإن زاد قبل القبض زيادة متصلة تخيرت بين أخذ الكل بزيادته وبين أن ~~تترك وتأخذ نصفه (١). # وقال ابن البراج: متى حدث بالمهر عند الزوج عيب من غير فعله وطلقها قبل ~~الدخول تخيرت بين أخذ ناقصا وبين أخذ نصف قيمته يوم تزوجها، وإن كان الحادث ~~من فعله تخيرت بين أخذ نصفه ناقصا وتضمينه نصف النقصان وبين تركه وتضمينه ~~نصف القيمة، وإن كان من فعل أجنبي تخيرت إن أرادت أخذت نصفه ناقصا واتبعت ~~الجاني بنصف النقص وإن أرادت أخذت من الزوج نصف القيمة، ولو كان النقص بعد ~~القبض وكان العيب من فعلها أو من أمر سماوي قبل طلاقه تخير الزوج بين أخذ ~~نصفه ناقصا وبين تضمينها نصف القيمة يوم قبضه، وإن كان العيب من فعل أجنبي ~~لم يكن له سبيل على المهر وتضمينها نصف القيمة يوم قبضه (٢). # والوجه أن نقول: إن كان النقص بعد القبض أجبر الزوج على أخذ نصف العين مع ~~الأرش، وليس له المطالبة بنصف القيمة إلا برضاء الزوجة، لانحصار حقه في ~~العين مع وجودها، لقوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (3) والعيب لا يخرج العين عن ~~حقيقتها وينجبر النقص بدفع الأرش، وإن كان قبل القبض أجبرت المرأة على أخذ ~~نصف العين مع الأرش، لأنه أقرب من القيمة إلى الحقيقة، ولأنها استحقت العين ~~بالعقد، ولا خيار هنا، لأنه أقرب إلى المسمى من مهر المثل. # PageV07P175 # وتفصيل ابن البراج لا وجه له، وأي فرق بين أن يكون العيب من فعل الزوج ~~وفعل الأجنبي، وكما أوجب الضمان على الأجنبي كذا ينبغي إيجابه على الزوج، ~~وإذا كان العيب من فعلها كان مضمونا عليها، لأنه تلف إما لبعضه أو لوصفه في ~~يد ضامن فكان الأرش لازما ms1546 له، كما لو تلفت العين بكمالها. ثم منع الزوج من ~~أخذ العين لو كان العيب من أجنبي لا وجه له أيضا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أصدقها نخلا حائلا فطلقها قبل الدخول ~~والنخل مطلعة لها إمساكها بحملها ومنعه من الرجوع في النصف، ويكون حقه في ~~القيمة، لأن الصداق قد زاد زيادة غير متميزة فهو كالسمن، فإن بذلت رد النصف ~~إليه بزيادته قبل التأبير أجبر، لأنها زيادة غير متميزة فكانت كالسمن، وإن ~~كان بعد التأبير المذهب أنه يجبر عليه، لأنها زيادة متصلة بالنخيل فهي ~~كالطلع قبل أن يؤبر، ومن الناس من قال: لا يجبر، لأن الطلع بعد التأبير ~~كالنماء المتميز فأشبهت ولد الشاة لا يجب عليه قبولها لو ردت نصفها عليه لو ~~ولدت عندها، وقال قوم: هذا غلط، لأن النخل وإن كان بعد التأبير كالنماء ~~المتميز فإنه متصل بالنخل غير منفصل عنه كغير المؤبر، ولو رضى بتأخير ~~الرجوع إلى الجذاذ ثم يرجع لم يجبرها على هذا، لأن الصداق إذا كان زائدا ~~زيادة غير متميزة فحقه في القيمة، وليس له الرجوع في العين (1). # والوجه أن له الرجوع في نصف العين، سواء كان الطلع مؤبرا أو غيره، وتختص ~~المرأة مطلقا، لأنه تجدد على ملكها، وعلى الزوج الصبر إلى وقت الجذاذ، لأن ~~الثمرة في الأصل بحق، فليس له قطعها ولا الرجوع بالقيمة ولا يجبر عليها. # مسألة: لو تزوج امرأتين وأكثر بمهر واحد قال الشيخ في المبسوط: يكون # PageV07P176 # بالسوية بينهما (1)، وتبعه ابن البراج (2)، عملا بالأصل. # وقيل: يقسط على مهور الأمثال كما لو تزوج وباع (3)، وهو الأقوى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أقامت بينة بعقدين في وقتين فادعى الزوج ~~التكرار وادعت صحة العقدين وتعدد النكاح قدم قولها باليمين، والأولى أن ~~نقول: إنه يلزمه المهران معا، وقال بعض: يلزمه مهر ونصف، لأنه يقول: # طلقتها بعد الأول قبل الدخول فعلي نصف المهر ثم تزوجت بها ثانيا، وهذا ~~قوي (4). وهو يدل على تردده في ذلك، وكان والدي - رحمه الله - يقوي الثاني، ~~وشيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد ms1547 يقوي الأول (5)، وهو الأقوى عندي، لاعتراف ~~الزوج بثبوت الأول في ذمته وقيام البينة عليه بالثاني. # وتعليل الشيخ ليس بجيد، لأن دعواه الطلاق المتخلل بين العقدين ينافي دعوى ~~التكرار، ولو ادعى تخلل الطلاق كان القول قوله مع اليمين. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو تزوج المولى عليه لسفه أو صغر بغير إذن ~~وليه كان النكاح باطلا بلا خلاف، فإن دخل بها لم يلزمه المهر، لأصالة ~~البراءة (6). # وفي المبسوط: لو تزوج المولى عليه بغير إذن وليه كالمحجور عليه لسفه أو ~~مراهق لصغر أو مجنون فالنكاح باطل، فإن كان قبل الدخول فلا شئ عليه، وإن ~~كان بعد الدخول فعليه مهر مثلها، وقال قوم: لا شئ لها، لأنها رضيت بتسليم ~~نفسها فقد أتلفت بضعها على نفسها، وهذا قوي (7). وهذا يدل على تردده. # PageV07P177 # وقال ابن البراج: إذا تزوج المولى عليه كالمحجور عليه لسفه أو لجنون أو ~~مراهق بمهر كان النكاح باطلا، فإن كان قبل الدخول لم يكن عليه شئ، وإن كان ~~بعد الدخول وكانت عالمة بحاله لم يكن لها شئ، لأنها رضيت بتسليم نفسها مع ~~علمها بحاله فقد أتلفت بضعها على نفسها بذلك، وإن لم تكن عالمة بحاله كان ~~عليه لها مهر المثل (1). # وهذا التفصيل وإن كان جيدا لكن يعوزه تفصيل آخر وهو: أن يقال: مع علمها ~~بحاله إن كانت جاهلة بالحكم كان لها المهر أيضا، لأنها إنما رضيت بتسليم ~~نفسها في مقابلة العوض فلم تكن راضية على الإطلاق، أما مع علمها بحاله ~~وبالحكم فالوجه أنه لا مهر لها، لأنه أتلفه برضاها وبذلها، فلا يجري مجرى ~~الإتلاف، ولا يجب بحكم العقد، لأنا لو ألزمناه حكم العقد أبطلنا معنى ~~الحجر، فإنا حكمنا عليه بالحجر لئلا يتلف ماله بتصرفه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا اختلفا بعد تسليم نفسها في قبض المهر أو ~~النفقة فالذي رواه أصحابنا أن القول قول الزوج وعليها البينة (2). # وفي ثاني الخلاف: القول قولها مع اليمين في الصداق (3)، وهو المعتمد، ~~لأنها منكرة فعليها اليمين مع عدم البينة. # مسألة: المشهور أن الاعتبار في المتعة ms1548 بحال الزوج. # وقال الشيخ في المبسوط: وأما قدر الواجب فعلى ما يفرضه السلطان والاعتبار ~~بهما جميعا عندنا، وقال قوم: الاعتبار به لقوله تعالى: (ومتعوهن على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره) وهو الأقوى (4). وهذا يدل على تردده. ثم إنه # PageV07P178 # قوى المذهب المشهور عندنا، وهو المعتمد، للآية. # مسألة: لو كان المهر دينا على الزوج فطلق قبل الدخول كان لها العفو عن ~~الباقي قال الشيخ في المبسوط: بألفاظ ستة: العفو والتمليك والهبة والإسقاط ~~والترك والإبراء، وهل يفتقر إلى قبوله؟ قال: قيل: فيه وجهان: الأول: أن ~~نقول يفتقر إلى قبوله (١). # والوجه عندي عدم الافتقار، لأنه إسقاط وإبراء فأشبه الطلاق والعتاق، ~~ولأنه تعالى علق بقوله: ﴿إلا أن ~~يعفون﴾ (2) التمليك للزوج، ولا يقف على غيره. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: كل فرقة تحصل بين الزوجين سواء كان من قبله ~~أو من قبلها أو من قبل أجنبي أو من قبلهما فلا تجب به المتعة إلا الطلاق ~~فحسب (3)، وبه قال ابن إدريس (4). # وفي المبسوط: الفراق أربعة أضرب: إما أن يكون من جهته بطلاق ولعان وردة ~~وإسلام، فإن كانت بالطلاق فلها المتعة، لعموم الآية، وإن كان باللعان أو ~~الارتداد أو الإسلام قال قوم: يجب المتعة، لأن الفراق من قبله، وهو الذي ~~يقوى في نفسي، ولو قلنا: لا تلزمه متعة، لأنه لا دليل عليه لكان قويا. وإما ~~من جهتها بارتداد أو بإسلام أو بعتق تحت عبد فتختار نفسها، أو تجد به عيبا ~~فتفسخ، أو يجد هو بها عيبا، فإنه وإن كان الفاسخ هو فهي المدلسة فالكل من ~~جهتها فلا متعة لها في ذلك كله. وأما امرأة العنين فلو شاءت أقامت معه، ~~فقال قوم: لها متعة، وقال آخرون: لا متعة لها، وهو الصحيح. وإما من جهتهما # PageV07P179 # معا كالخلع فهو كالطلاق تجب به المتعة. وإما من جهة أجنبي بأن ترضعها أمة ~~فهو كالخلع المغلب فيها حكم الزوج، لأنه يعود إليه بها قبل الدخول نصف ~~المهر فكأنه طلقها هو فعليه المتعة (1). # وهذا الكلام يدل على تردد الشيخ ms1549 في إيجاب المتعة باللعان وشبهه. # والوجه عندي الوجوب، وكذا في زوجة العنين، لما تقدم في الأول، ولوجوب نصف ~~المهر في الثاني، فهكذا تجب المتعة. # PageV07P180 # الفصل الرابع في العيوب والتدليس مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) ~~والمبسوط (2): الرجل يفسخ بستة أشياء: # الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن والإفضاء، وفي أصحابنا من ألحق به ~~العمى وكونها محدودة في الزنا. # وقد عد في النهاية العمى من عيوب المرأة (3)، وكذا المفيد (4)، والسيد ~~المرتضى (5)، وابن الجنيد، وابن البراج (6)، وأبو الصلاح (7)، وسلار (8)، ~~وابن إدريس (9)، وابن حمزة (10). # وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن النكاح يرد من أربعة أشياء: من البرص ~~والجذام والجنون والعفل، إلا أنه روي في الحديث أن العمياء والعرجاء ترد ~~(11). # PageV07P181 # وقال قبل ذلك فيه: فإن تزوج الرجل امرأة فوجدها قرناء أو عفلاء أو برصاء ~~أو مجنونة أو كان بها زمانة ظاهرة كان له أن يردها على أهلها بغير طلاق ~~(1). ولم يذكر هنا العمى. # والوجه أن العمى ترد به المرأة. # لنا: إن منفعة الالتذاذ بها ناقصة، فكان له خيار الرد كما في العيوب. # وما رواه داود بن سرحان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يتزوج فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو جذماء، قال: ترد على وليها ويكون لها ~~المهر على وليها، وإن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز شهادة النساء ~~عليها (2). # ورواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم، عن الباقر ~~- عليه السلام - قال: ترد العمياء والبرصاء والجذماء والعرجاء (3). # احتج المانعون بأصالة صحة العقد. # وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إنما يرد ~~النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (4). # ولفظة (إنما) يدل على الحصر. # وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: # PageV07P182 # وترد المرأة من العفل والبرص والجذام والجنون، فأما ما سوى ذلك فلا (1). # والجواب: نحن نقول بصحة العقد لا بلزومه، والأصل يدل على الأول لا ~~الثاني، ورواية الحلبي دالة من حيث المفهوم فلا يعارض المنطوق، ورواية عبد ~~الرحمن تدل من حيث ms1550 العموم فلا يعارض الخصوص، مع أن طريق روايتنا أصح. # مسألة: المشهور أن العمى عيب يختص بالنساء، فلا يرد الرجل به عند أكثر ~~علمائنا. وبه قال ابن البراج في الكامل حيث قال: ولا يرد الرجل من شئ من ~~العيوب، إلا أن يكون مجنونا أو به عنه أو يكون خصيا. # وقال في المهذب: عقد النكاح ينفسخ بعيوب: منها ما يختص الرجل، ومنها ما ~~يختص المرأة، ومنها ما يصح اشتراك الرجل والمرأة فيه. فأما ما يختص الرجل ~~الجب والعنة، وأما ما يختص المرأة فهو الرتق والقرن والإفضاء وكونها محدودة ~~في الزنا، وأما ما يصح اشتراك الرجل والمرأة فيه فهو الجنون والجذام والبرص ~~والعمى (2). # فإن قصد الاشتراك في الحكم فهو ممنوع وتصير المسألة خلافية، وإن قصد صحة ~~الوجود فهو مسلم، لكنه موهم، ومع ذلك ففيه بعد، لأنه جعل من المختص كونها ~~محدودة في الزنا، ولا يصح على تقدير أن يكون مورد القسمة صحة الوجود، بل ~~الاشتراك في الحكم، وكلام ابن الجنيد يشعر بمثل ذلك أيضا. # والمعتمد المشهور، لأصالة صحة العقد، والروايات. # روى غياث الضبي، عن الصادق - عليه السلام إلى أن قال: - والرجل لا # PageV07P183 # يرد من عيب (1). وهو وإن دل بعمومه على انتفاء رده مطلقا لكن العيوب ~~المجمع عليها أخص من هذا العموم، فيجمع بينهما بالعمل بها في صورها وبالعام ~~في باقي الصور. # مسألة: المشهور اختصاص البرص والجذام بالمرأة، فلا يرد الزوج بهما. وبه ~~قال ابن البراج في الكامل. # وقال في المهذب: إنه مشترك بين الرجل والمرأة، فإن اختلف الزوجان فقال ~~أحدهما: هذا جذام أو برص، وقال الآخر: هو مرار كان القول قول الزوج مع ~~يمينه إن كان ذلك به، أو القول قول الزوجة مع يمينها إن كان ذلك بها حتى ~~تقوم البينة بشاهدين من أهل الطب بأنه جذام أو برص، ثم يكون الخيار بعد ذلك ~~في الفسخ أو الرضا أو الصبر عليه (2). # وابن الجنيد يوهم كلامه ذلك فإنه قال: الذي يرد به النكاح من العيوب: # الجنون والبرص والجذام والداء يمنع من الوطء، وسواء كان ms1551 كذلك بالرجل أو ~~المرأة ما لم يعلم البرئ منهما فيمسك عن المطالبة. # واحتج ابن البراج بعموم قول الصادق - عليه السلام -: (إنما يرد النكاح من ~~البرص والجذام والجنون والعفل) (3). # ولأنه يؤدي إلى الضرر، إذ ذلك من الأمراض المعدية، ولانتفاء شهوة الجماع ~~حينئذ، وكما كان عيبا في المرأة كذلك فهو في الرجل أولى، إذ لو لم يجعل لها ~~الخيار لم يكن لها سبيل إلى التخلص منه، بخلاف الرجل فإن له باب # PageV07P184 # التخلص وهو الطلاق. # واحتج الأصحاب بأصالة صحة العقد، وبعموم قوله: (ولا يرد الرجل من عيب ~~وكلام ابن البراج حسن لا بأس به. # مسألة: اختلف الشيخان، فقال المفيد: ترد المحدودة في الفجور (1)، وبه قال ~~سلار (2)، وابن البراج (3)، واختاره ابن الجنيد، وأبو الصلاح (4) أيضا، ~~وقطب الدين الكيدري (5). # وقال في النهاية: المحدودة في الزنا لا ترد، وكذلك التي كانت قد زنت قبل ~~العقد، فليس للرجل ردها، إلا أن له أن يرجع على وليها بالمهر، وليس له ~~فراقها إلا بالطلاق (6). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أن المحدودة لا ترد، بل يرجع على ~~وليها بالمهر إذا كان عالما بدخيلة أمرها، فإن أراد فراقها طلقها (7). # والأقرب عندي عدم الرد به، للأصل. # ولما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إنما يرد ~~النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (8). # وعن رفاعة بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المحدود # PageV07P185 # والمحدودة هل ترد من النكاح؟ قال: لا (1). # احتج المفيد باشتماله على العار فكان موجبا للتسلط على الفسخ. # وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها قد كانت زنت، قال: إن ~~شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها ولها الصداق بما استحل من فرجها، وإن شاء ~~تركها. قال: وترد المرأة من العفل والبرص والجذام والجنون، فأما ما سوى ذلك ~~فلا. # قال الشيخ: هذا لا ينافي ما قدمناه من أنه ليس له بمجرد الفسق، لأنه قال: ~~إذا علم أنها كانت قد زنت ms1552 كان له الرجوع على وليها بالصداق، ولم يقل: # إن له ردها، ولا يمنع أن يكون له استرجاع الصداق وإن لم يكن له رد العقد، ~~لأن أحد الحكمين منفصل عن الآخر. وقوله - عليه السلام -: (فأما ما سوى ذلك ~~فلا) فإنه أيضا غير مناف لما قلناه من الرد بالعرج والإفضاء والعمى، لأن ~~هذه الأربعة له الرد معها على كل حال، وهذه الثلاثة وإن كان له الرد ~~فالأفضل له إمساكهن (3). # إذا ثبت هذا ففي إيجاب المهر على الولي مع عدم كونه عيبا - كما اختاره ~~الشيخ وابن إدريس - إشكال، ينشأ من أن التضمين إنما هو باعتبار تدليس العيب ~~على الزوج، فإذا كان عيبا كان له الفسخ، وإن لم يكن فلا. # مسألة: قال المفيد (4) والشيخ في النهاية (5): ترد العرجاء، وبه قال # PageV07P186 # ابن الجنيد، وسلار (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن البراج في الكامل، وابن ~~حمزة (3). # وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن النكاح يرد من أربعة أشياء من البرص ~~والجذام والجنون والعفل، إلا أنه روي في الحديث أن العمياء والعرجاء ترد ~~(4). # وقال قبل ذلك فيه: فإن تزوج الرجل بامرأة فوجدها قرناء أو عفلاء أو برصاء ~~أو مجنونة أو كان بها زمانة ظاهرة كان له أن يردها إلى أهلها بغير طلاق، ~~ويرجع الرجل على وليها بما أصدقها إن كان أعطاها، فإن لم يكن أعطاها فلا شئ ~~له (5). # وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه الرد (6). # وعد في الخلاف (7) والمبسوط (8) أسباب الفسخ في المرأة ستة: الجنون ~~والجذام والبرص والرتق والقرن والإفضاء، قال: وفي أصحابنا من ألحق به العمى ~~وكونها محدودة. ولم يذكر العرج، وكذا ابن البراج في المهذب (9). # وعد ابن إدريس عيوب المرأة سبعة، ثم قال: وألحق أصحابنا عيبا ثامنا وهو ~~العرج البين، ذهب إليه شيخنا في نهايته، ولم يذهب إليه في مسائل خلافه ~~(10). # والأقوى الرد بالعرج البين، لما فيه من الشين. # ولما رواه داود بن سرحان في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء، قال: ترد على وليها # PageV07P187 # ويكون لها المهر ms1553 على وليها، وإن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز ~~شهادة النساء عليها (1). # وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: ترد البرصاء والعمياء ~~والعرجاء (2). # احتج المانع بأصالة صحة العقد ولزومه. # وبما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إنما يرد ~~النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (3). # والجواب: الأصل يعدل عنه، للدليل، وقد بيناه، وحديثنا أخص ومنطوق، ~~وحديثهم إما عام أو مفهوم. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا زنت المرأة قبل دخول الزوج بها فرق ~~بينهما ولا صداق لها، لأن الحدث كان من قبلها (4)، لقول علي - عليه السلام ~~- في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها، قال: يفرق بينهما ولا صداق لها، لأن ~~الحدث كان من قبلها (5). والطريق ضعيف. # والوجه أن الزنا لا يوجب الرد، وقد سلف في المحدودة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن حدث بالرجل جنة يعقل معها أوقات # PageV07P188 # الصلوات لم يكن لها اختيار، وإن لم يعقل أوقات الصلوات كان لها الخيار، ~~فإن اختارت فراقه كان على وليه أن يطلقها (1). وكذا قال ابن البراج في ~~المهذب (2)، وابن زهرة (3)، وابن إدريس (4). # والكلام في هذه المسألة يقع في مواضع خمسة: # الأول: حكم الجنون المتجدد بعد العقد وقبل الدخول قال في النهاية: يثبت ~~لها الخيار إن لم يعقل أوقات الصلوات، وإن عقل فلا خيار. # ونحوه في الخلاف فإنه قال: إذا حدث بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم ~~يكن به في حال العقد، فإنه لا يرد إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات ~~الصلوات فإنه يرد به (5). ويفهم من القيد عدم الرد مع التعفل. ونحوه قال في ~~المبسوط (6). # وقال المفيد: وإن حدث بالرجل جنة وكان يعقل معها أوقات الصلاة لم يكن ~~للمرأة خيار مع ذلك، وإن كان لا يعقل أوقات الصلاة كانت بالخيار (7). # وقد روي أنه لا خيار لها مع ذلك، إلا ألا يعقل بأوقات الصلاة (8). # وقال ابن البراج في الكامل: فإن حدث بالرجل جنة لا (9) يعقل معها أوقات ~~الصلوات كانت مخيرة بين فراقه والصبر عليه، ms1554 فإن اختارت فراقه كان # PageV07P189 # على وليه أن يطلقها عنه. # والوجه التسلط على الفسخ، سواء عقل أوقات الصلوات أو لا، لما فيه من ~~التضرر المنفي بالأصل، ولفوات ثمرة منافع العقد من كمال الاستمتاع. # ولما رواه علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو إبراهيم - عليه السلام - عن ~~امرأة يكون لها زوج قد أصيب في عقله بعد ما تزوجها أو عرض له جنون، قال: ~~لها أن تنزع نفسها منه إذا شاءت (1). # الثاني: ظاهر كلام ابن حمزة أن الجنون المقتضي للفسخ هو الذي لا يعرف معه ~~أوقات الصلاة، سواء كان متقدما أو متأخرا عن العقد (2). وهو قول ابن البراج ~~فإنه قال في المهذب: عندنا إن الجنون إذا كان بالرجل يعقل معه أوقات ~~الصلوات فليس يتعلق به خيار (3). # والأصحاب فصلوا فقالوا: إن كان سابقا على العقد كان لها الخيار، وإن كان ~~متأخرا كان لها الخيار إن لم يعقل أوقات الصلوات. # الثالث: ظاهر كلام ابن حمزة أن الجنة الموجبة للخيار في الرجل والمرأة ~~معا هو الذي لا يعقل معها أوقات الصلوات، وفيه إشكال. # والأقرب ثبوت الخيار للرجل مطلقا. # الرابع: لو تجدد بعد الدخول فالأقرب أن لها التسلط أيضا، لما مر، وكلام ~~الشيخ في النهاية: نعم لها ذلك أيضا (4)، وهو الأقوى. # وبه قال ابن الجنيد فإنه قال: لو حدث ما يوجب الرد بعد العقد قبل الدخول ~~لم يفرق بينهما إلا الجنون فقط، وهو اختيار ابن زهرة (5) أيضا. # PageV07P190 # وظاهر كلام علي بن بابويه فإنه قال: وإذا تزوج رجل وأصابه بعد ذلك جنون ~~فبلغ به مبلغا لا يعرف به أوقات الصلاة فرق بينهما، وإن عرف أوقات الصلاة ~~فلتصبر المرأة معه فقد بليت. # الخامس: هل يفتقر فسخ المرأة في المتجدد إلى طلاق، ظاهر كلام الشيخ في ~~النهاية ذلك (1) وكذا من وافقه على كلامه، إلا ابن إدريس فإنه لم يذكر ~~الطلاق (2). # والوجه أنه لا يفتقر إلى طلاق، سواء تجدد بعد الدخول أو قبله كغيره من ~~العيوب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حدث بالمرأة العيب بعد العقد فهل له ~~الخيار؟ قيل: ms1555 فيه قولان: أحدهما: لا خيار له، والثاني: له الخيار، وهو ~~الأظهر، لعموم الأخبار (3). # وفي الخلاف: إذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي ترد به ولم تكن في حال ~~العقد فإنه يثبت به الفسخ، وهو أحد قولي الشافعي، لعموم الأخبار التي وردت ~~في أن له الرد بهذه العيوب، ولم يفصلوا بين عيب كان في حال العقد وبين ما ~~يحدث فيما بعد، وخبر الغفارية يدل على ذلك، لأن النبي - عليه السلام - لم ~~يفصل (4). # وقال ابن البراج في المهذب: إذا حدث بالرجل أو المرأة شئ من هذه العيوب ~~بعد ثبوت العقد واستقراره ولم يكن حاصلا قبل العقد لم يجب الرد منه، إلا ما ~~ذكره أصحابنا من الجنون - الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات - والجب ~~والخصاء والعنة (5). # PageV07P191 # وقال ابن إدريس: الصحيح أن كل عيب حادث بعد العقد من عيوب النساء لا يرد ~~به النكاح، والذي ذهب إليه شيخنا مذهب الشافعي في أحد قوليه اختاره شيخنا ~~(1). وكلام ابن حمزة (2) يشعر بما ذهب إليه ابن إدريس، وهو الأقرب. # لنا إنه عقد وقع صحيحا خاليا عن التدليس، وما يثبت به الخيار فيكون ~~لازما، كما لو تجدد العيب بعد الدخول. # ولأنه لم يوجد منها تدليس ويمكنه التخلص منها بالطلاق فلا يثبت له ~~الخيار، كما لو أعتق وتحته أمة لم يثبت له الخيار، ولو كان قد شرط حريتها ~~في الابتداء ثبت له الخيار. # احتج الشيخ - رحمه الله - بالعموم (3). روى داود بن سرحان في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو ~~عرجاء، قال: ترد على وليها... الحديث (4). وهو شامل لصورة النزاع. # ولأنه عيب لو كان موجودا حال العقد لثبت به الخيار، فإذا حدث بعد ذلك ثبت ~~به الخيار كالعيب بالزوج والعين المستأجرة. # والجواب: العمل بالعموم في غير صورة النزاع، وتخصيصه به أولى من العمل به ~~في صورة النزاع، لما فيه من الجمع بين الأدلة فيكون أولى، والقياس على ~~الرجل باطل، لمنع الحكم في الأصل وعلى العين المستأجرة، لأن القياس لا نقول ~~به. ms1556 # PageV07P192 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العيب الحادث بالزوج بعد العقد، وكل العيوب ~~تحدث به إلا العنة، فإنه لا يكون فحلا ثم يصير عنينا في نكاح واحد، وعندنا ~~لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات، ~~وقال المخالف: إذا حدث واحد من الأربعة: الجنون والجذام والبرص والجب فلها ~~الخيار، وعندنا أنه لا خيار له في ذلك (1). # وقال في موضع آخر: إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم عجز عن جماعها لم يحكم ~~بأنه عنين ولا يضرب له مدة بلا خلاف، فأما إذا كان صحيحا ثم جب كان لها ~~الخيار عندنا وعندهم بلا خلاف، لعموم الأخبار (2). # وفي الخلاف: إذا حدث بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم يكن به في حال ~~العقد فإنه لا يرد، إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات فإنه ترد به ~~(3). # وقال ابن البراج: إذا حدث بالرجل أو المرأة شئ من هذه العيوب بعد ثبوت ~~العقد واستقراره لم يكن حاصلا قبل العقد لم يجب الرد منه، إلا بما ذكره ~~أصحابنا من الجنون الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات والجب والخصاء ~~والعنة (4). # وابن إدريس فصل فسوغ الفسخ بالجنون المتجدد بالرجل بعد العقد إذا لم يعقل ~~أوقات الصلوات، وإن حدث الجب أو الخصاء بعد العقد فلا خيار للمرأة في فسخ ~~النكاح، فإن حدثت العنة بد وطئها فلا خيار، وإن حدثت قبله وبعد العقد ولم ~~يطأ غيرها في السنة فلها الخيار (5). # والمعتمد قول ابن البراج، فإن الجب والخصاء مساويان للعنة، بل هما أبلغ # PageV07P193 # منها في فوات الاستمتاع معها، فإثبات الخيار بها أرجع. # احتج ابن إدريس بالأصل. # والجواب: الأصل يعدل عنه، للدليل. # مسألة: المشهور أن العنة الحادثة بعد الدخول لا يثبت بها للمرأة خيار ~~الفسخ، اختاره الشيخ (1)، وابن الجنيد، وابن البراج (2)، وابن إدريس (3)، ~~وابن حمزة (4). # وقال المفيد: وإن تزوجت به على أنه سليم فظهر لها أنه عنين انتظرت به ~~سنة، فإن وصل إليها فيها ولو مرة واحدة فهو أملك بها، وإن لم ms1557 يصل إليها في ~~مدة السنة كان لها الخيار، فإن اختارت المقام معه على أنه عنين لم يكن لها ~~بعد ذلك خيار، وإن حدث بالرجل عنة بعد صحته كان الحكم في ذلك - كما وصفناه ~~- ينتظر به سنة، فإن تعالج فيها وصلح وإلا كانت المرأة بالخيار (5). # قال الشيخ في التهذيب: فأما الذي ذكره - يعني: المفيد رحمه الله - من ~~التسوية بين العنة إذا حدثت بعد الدخول وبينه إذا كان قبل الدخول إنما حمله ~~على ذلك عموم الأخبار التي رويت في ذلك مثل ما رواه: الحسين بن سعيد، عن ~~صفوان، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: ~~العنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت وإن شاءت أقامت (6). # وعنه عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ # PageV07P194 # قال: نعم إن شاءت (1). # وعن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه ~~السلام - كان يقول: يؤخر العنين سنة من يوم ترافعه امرأته، فإن خلص إليها ~~وإلا فرق بينهما، فإن رضيت أن تقيم معه ثم طلبت بعد ذلك فقد سقط الخيار ولا ~~خيار لها (2). # ثم قال: والأولى عندي الأخذ بالخبر الذي رويناه عن إسحاق بن عمار، عن ~~جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - إن عليا - عليه السلام - كان يقول: إذا ~~تزوج الرجل امرأة فوقع عليها مرة ثم أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد ~~ابتليت، وليس لأمهات الأولاد ولا للإماء ما لم يمسها من الدهر إلا مرة ~~واحدة. # خيار (3). # وعن غياث الضبي، عن الصادق - عليه السلام - قال في العنين إذا علم أنه ~~عنين لا يأتي النساء: فرق بينهما، فإذا وقع عليها دفعة واحدة لم يفرق ~~بينهما، والرجل لا يرد من عيب (4). # وقال ابن زهرة: العنين يجب الصبر عليه سنة، فإن تعالج ووصل إليها فيها ~~ولو مرة واحدة فلا خيرا لها في ردها، وإن لم يصل إليها في هذه المدة فلها ~~الخيار (5). وهذا ms1558 حكم العنة الحادثة بعد الدخول والصحة بدليل إجماع ~~الطائفة. # PageV07P195 # والأشهر قول الشيخ، عملا بالتمسك بمقتضى العقد اللازم، وبما تقدم من ~~الرواية، وإن كان قول المفيد لا يخلو أيضا من قوة، لما فيه من دفع الضرر ~~بفوات فائدة النكاح، فنحن في ذلك من المتوقفين. # مسألة: المشهور أن العنين يؤجل سنة، فإن وصل إليها فيها فلا خيار لها، ~~وإلا ثبت لها الخيار، ذهب إليه الشيخان (1)، والصدوق (2)، والسيد المرتضى ~~(3). # وقال ابن الجنيد: العنن بالرجل قبل الدخول يوجب الفسخ إن اختارت المرأة، ~~فإن ادعى حدوث ذلك به بعد العقد أجل سنة من يوم ترافعهما، فإن صح وطؤه وإلا ~~كانت مخيرة في الإقامة معه، وإلا يفسخ النكاح بغير طلاق. # احتج الأصحاب بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام ~~- قال: العنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت وإن شاءت أقامت (4). # وعن أبي الصباح قال: إذا تزوج الرجل المرأة وهو لا يقدر على النساء أجل ~~سنة حتى يعالج نفسه (5). # واحتج ابن الجنيد بما رواه غياث الضبي، عن الصادق - عليه السلام - في ~~العنين إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما، وإذا وقع عليها وقعة ~~واحدة لم # PageV07P196 # يفرق بينهما، والرجل لا يرد من عيب (1). # وعن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن امرأة ~~ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم إن شاءت (2). # والجواب: العلم إنما يحصل بعد السنة، ولو قدر حصوله قبلها فالأقوى عندي ~~ما قاله ابن الجنيد. # مسألة: المشهور أن العنين يجب عليه نصف المهر مع فسخ المرأة النكاح، وقد ~~نص عليه الصدوق في المقنع (3) وأبوه، والشيخ في النهاية (4) وغيرها. # وليس هنا فسخ من قبل الزوجة يستعقب شيئا من المهر سوى هذا، والأصل فيه ~~إشرافه على محارمها وخلوته بها سنة. # وقال ابن الجنيد: إذا اختارت الفرقة بعد تمكينها إياه من نفسها وجب لها ~~المهر وإن لم يولج. وهو بناء على أصله من أن المهر يجب كملا بالخلوة كما ~~يجب بالدخول، وقد سبق. # مسألة: قال ms1559 الشيخ في النهاية: إذا انتمى الرجل إلى قبيلة وتزوج فوجد على ~~خلاف ذلك أبطل التزويج (5)، واختاره ابن الجنيد، وابن حمزة (6). # وجعله ابن البراج في كتابيه معا رواية (7). # ومثله في المبسوط قال فيه: إن كان الغرور بالنسب فهل لها الخيار أم لا؟ # فالأقوى أنه لا خيار لها، وفي الناس من قال: لها الخيار، وقد روي ذلك في # PageV07P197 # أخبارنا (1). # واختار ابن إدريس المنع، قال: وقد روي أن الرجل إذا انتسب إلى قبيلة فخرج ~~من غيرها سواء كان أرذل أو أعلى منها يكون للمرأة الخيار في فسخ النكاح، ~~والأظهر أنه لا يفسخ بذلك النكاح، لقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) ونسب ما ~~قاله الشيخ في النهاية إلى أنه خبر واحد، ثم قال: إلا أن هذا وإن لم يكن ~~عيبا فإنه يرد به، لأنه تدليس، فرددناه من حيث التدليس بالاشتراط لا من حيث ~~أنه عيب يرد به من غير اشتراط، لأن العيوب هي في الخلقة يرد بها النكاح وإن ~~لم يشترط السلامة في حال العقد، بل بمجرد العقد يرد النكاح بعيب الخلقة، ~~فأما التدليس فإنه إذا شرط أنه حر فخرج عبدا أو انتسب إلى قبيلة فخرج ~~بخلافها سواء كان أعلى منها أو أدنى وكذلك السواد والبياض إذا شرطه فخرج ~~بخلافه وما أشبه ذلك فلا ترد به النكاح، إلا إذا اشترط خلافه، فأما بمجرد ~~العقد دون تقدم الشرط فلا يرد به النكاح، فهذا الفرق بين عيب الخلقة وبين ~~التدليس (2). # وابن البراج قال: وقد روي أن الرجل إذا ادعى أنه من قبيلة معينة وعقد له ~~على امرأة على أنه من تلك القبيلة ثم ظهر أنه من غيرها أن عقده فاسد (3). # والأقرب أنه إذا انتسب إلى قبيلة فبان أدنى منها بحيث لا يلائم شرف ~~المرأة كان لها الخيار في الفسخ، لما فيه من الغضاضة والنقص والتضرر بذلك. # وما رواه الحلبي في الصحيح قال: في رجل يتزوج المرأة فيقول: أنا من بني ~~فلان فلا يكون كذلك، قال: تفسخ النكاح، أو قال: ترد (4). # PageV07P198 # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو انتسب أحد الزوجين ms1560 إلى نسب أو صناعة ولم يكن ~~كذلك كان النكاح منفسخا إن لم يرضه الآخر بعد علمه به، فإن تأول تأويلا ~~يكون به صادقا لم يبطل النكاح، وقد روي أن رجلا تزوج على أنه يبيع الدواب ~~فوجد بائعا للسنانير لم يفسخ أمير المؤمنين - عليه السلام - نكاحه، وقال: ~~السنانير دواب. والبحث هنا يقع في مقامين: # الأول: هل حكم الصنعة حكم القبيلة؟ نص ابن الجنيد عليه في كلامه هذا، وفي ~~الرواية دلالة ما من حيث المفهوم عليه. # الثاني: هل الانتساب إلى القبيلة مشترك بين الرجل والمرأة؟ نص ابن الجنيد ~~عليه وهو قول ابن حمزة (1). ولم يتعرض الشيخ في النهاية لانتساب المرأة. # مسألة: المشهور أن المرأة إذا ادعت عنة الرجل وادعى هو الصحة كان القول ~~قوله مع اليمين، لأصالة الصحة. # وقال الصدوق في المقنع وأبوه في الرسالة: يقعد الرجل في ماء بارد فإن ~~استرخى ذكره فهو عنين، وإن تشنج فليس بعنين (2). # وقال ابن حمزة: تعرف العنة بأحد ثلاثة أشياء: باعتراف الرجل، والعجز عن ~~الإيلاج، وباسترخاء الذكر إذا جلس في الماء البارد (3). # وأنكر ابن إدريس ذلك وقال: لا يعلم إلا بإقرار الرجل (4). # مسألة: المشهور أن الخصاء - وهو سل الخصيتين - عيب يوجب الفسخ. # وقال ابن البراج: فإن بان أن الزوج خصي - وهو مسلول الخصيتين - فلا خيار ~~لها في ذلك، فإن الخصي أكثر من الفحل، وإنما لا ينزل، وقد قيل، إن لها ~~الخيار، لأن عليها فيه نقيصة، وهو الأظهر، لأن عقدها عليه عقد يتناول رجلا # PageV07P199 # سالما من العيب في هذا الشأن (1). # وقال علي بن بابويه: وإن تزوجها خصي قد دلس نفسه لها وهي لا تعلم فرق ~~بينهما، ويوجع ظهره، كما لو دلس نفسه، وعليه نصف الصداق، ولا عدة عليها ~~منه. وكذا قال الصدوق في المقنع (2). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا كان الرجل مسلولا لكنه يقدر على الجماع غير ~~أنه لا ينزل أو كان خنثى حكم له بالرجل لم يرد بالعيب، وإن كانت المرأة ~~خنثى وحكم لها بالمرأة مثل ذلك، لثبوت العقد بالإجماع، وإثبات الخيار يحتاج ~~إلى دليل ms1561 (3). # والرواية تدل على أنه عيب، روى بكير بن أعين في الموثق، عن أحدهما - ~~عليهما السلام - في خصي دلس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها، قال: يفرق بينهما ~~إن شاءت، ويوجع رأسه، وإن رضيت وأقامت معه لم يكن لها بعد رضاها به أن ~~تأباه (4). # وعن ابن مسكان في الصحيح قال: بعثت بمسألة مع ابن أعين قلت: سله عن خصي ~~دلس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيا، قال: يفرق بينهما، ويوجع ظهره، ~~ويكون لها المهر بدخوله عليها (5). # وعن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - إن خصيا دلس نفسه لامرأة، # PageV07P200 # قال: يفرق بينهما، وتأخذ المرأة منه صداقها، ويوجع ظهره كما دلس نفسه ~~(1). # ولأن فوات فائدة العقد - وهو التناسل - ثابت هنا، كما في العنين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقد الرجل على بنت رجل على أنها بنت ~~مهيرة فوجدها بنت أمة كان له ردها، وإن لم يكن دخل بها لم يكن لها عليه شئ ~~وكان المهر على أبيها، وإن كان قد دخل بها كان المهر عليه بما استحل من ~~فرجها (2). # وقال ابن البراج: إذا تزوج من رجل ابنته على أنها بنت مهيرة فوجدها بنت ~~أمة كان مخيرا بين ردها وبين إقرارها على العقد، فإن ردها فعلى قسمين: إما ~~أن يكون قد دخل بها أو لا يكون دخل بها، فإن كان دخل بها كان عليه المهر ~~بما استحل من فرجها، وإن لم يكن دخل بها لم يكن عليه شئ. وقد ذكر أن المهر ~~يجب لها على أبيها إذا لم يدخل بها، والأولى أن ذلك لا يجب (3). # وقال الكيدري: إن لم يدخل بها فلا شئ عليه، والمهر على أبيها على ما روي، ~~والأصل أنه غير واجب (4). # وقال ابن إدريس: إن لم يكن دخل بها لم يكن عليه شئ، وروي إن المهر على ~~أبيها، وليس عليه دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل براءة ~~الذمة، فمن شغل ذمة الأب بالمهر يحتاج إلى دليل، وإن دخل بها كان المهر ~~عليه لها بما استحل من فرجها ويرجع على ms1562 أبيها به، فإن رضي بعد ذلك بالعقد ~~لم يكن له بعد رضاه الرجوع بالمهر ولا خيار (5) الرد. # PageV07P201 # والوجه عندي أنه لا خيار إلا مع الشرط. # والشيخ عول على رواية محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل خطب إلى رجل بنتا له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على ~~زوجها أدخل عليه بنتا له أخرى من أمة، قال: ترد على أبيها، وترد عليه ~~امرأته، ويكون مهرها على أبيها (1). # وإذا كان ضامنا في هذه الصورة فكذا في المتنازع، لعدم التفاوت. وفي إيجاب ~~المهر على الأب إشكال. # ويحتمل أن يقال: إذا كان الأب هو المدلس كان ضامنا للمهر مع الدخول ومع ~~عدمه لها، حيث فوت عليها البضع كالوكيل. # مسألة: إذا اختلفا في الإصابة فادعاها وأنكرت وكانت ثيبا قال الشيخ في ~~النهاية: كان القول قول الرجل مع يمينه، وقد روي أنها تؤمر بأن تحشو قبلها ~~خلوقا ثم يأمر الحاكم الرجل بوطئها، فإن وطأها فخرج وعلى ذكره أثر الخلوق ~~صدق وكذبت، وإن لم يكن الأثر موجودا صدقت وكذب الرجل (2). وكذا قال ابن ~~البراج (3)، وهو قول ابن أبي عقيل، إلا أنه لم يذكر الرواية. وكذا قال ~~الصدوق في المقنع (4)، وابن إدريس (5). # وقال علي بن بابويه: عليه اليمين وعليها البينة، لأنها المدعية. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا اختلفا في الإصابة وكانت ثيبا فالقول قوله مع ~~يمينه عند أبي حنيفة، ثم قال - بعد نقل مذاهب الجمهور -: وقد روى أصحابنا ~~أنه تؤمر المرأة أن تحشو قبلها خلوقا، فإذا وطأها وكان على ذكره أثر # PageV07P202 # الخلوق علم إنه أصابها وإن لم يكن لم يصبها، وهذا هو المعول عليه، ثم ~~استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم (1). وبه قال الكيدري (2). # والمعتمد ما اختاره في النهاية. # لنا: عموم الحكم بالبينة واليمين في سائر الدعاوي، وإنما أوجبنا اليمين ~~على الزوج عملا بالظاهر من أصالة السلامة وعدم تمكنه من إقامة البينة على ~~ذلك. # وما رواه أبو حمزة في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: # إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت ms1563 زوجا غيره فزعمت أنه لا ~~يقربها منذ دخل بها فإن القول في ذلك قول الزوج وعليه أن يحلف بالله لقد ~~جامعها، لأنها المدعية (3). # ورواية الشيخ في ذلك ضعيفة مرسلة عن أبي عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن ~~بعض مشيخته قال: قالت امرأة لأبي عبد الله - عليه السلام - أو سأله رجل عن ~~رجل تدعي عليه امرأته أنه عنين وينكر الرجل، قال: تحشوها القابلة بالخلوق ~~ولا تعلم الرجل ويدخل عليها الرجل فإن خرج على ذكره الخلوق صدق وكذبت وإلا ~~صدقت وكذب (4). # وليس بعيدا من الصواب الجمع بين الخبرين، بأن يحمل الأول على ما إذا ادعى ~~الرجل الإصابة فيما تقدم قبل الدعوى وأنكرت المرأة، والثاني على ادعاء # PageV07P203 # المرأة العنة وأنكر الرجل، وهذا أقرب ما حمل الجمع عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن تزوجت المرأة برجل على أنه صحيح فوجدته ~~خصيا كانت بالخيار بين الرضا بالمقام معه وبين مفارقته، فإن رضيت بالمقام ~~معه لم يكن لها بعد ذلك خيار، وإن أبت فرق بينهما، وإن كان قد خلا بها كان ~~للمرأة صداقها منه، وعلى الإمام أن يعزره لئلا يعود إلى مثل ذلك (1). # وتبعه ابن البراج (2)، لما تقدم من الروايات. # وقال ابن إدريس: إن رضيت به لم يكن لها بعد ذلك خيار، وإن أبت فرق ~~بينهما. وقد روي أنه إن كان خلا بها كان للمرأة صداقها منه، وعلى الإمام أن ~~يعزره لئلا يعود إلى مثل ذلك، ولا دليل على صحة هذه الرواية من كتاب ولا ~~سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، وإن كان قد أورد ذلك شيخنا ~~في نهايته إيرادا لا اعتقادا (3). # وفي إيجاب المهر إشكال، والشيخ بناه على أصله من ثبوته بالخلوة، وكذا في ~~إيجاب تعزيره. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقد الرجلان على امرأتين فأدخلت امرأة ~~هذا على هذا والأخرى على الآخر ثم علم بعد ذلك فإن كانا قد دخلا بهما فإن ~~لكل واحدة منهما الصداق، فإن كان الولي تعمد ذلك أغرم الصداق، ولا يقرب كل ~~واحد منهما امرأته حتى ms1564 تنقضي عدتها، فإن ماتتا قبل انقضاء العدة فليرجع ~~الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الزوجان، وإن مات الرجلان وهما ~~في العدة فإنهما يرثانهما ولهما المسمى (4). # وقال ابن إدريس: والصحيح من الأقوال أن بموت أحد الزوجين إما المرأة # PageV07P204 # أو الرجل يستقر جميع المهر كملا، سواء دخل بها الرجل أو لا (1). # والشيخ عول في ذلك على رواية جميل بن صالح، عن بعض أصحاب أبي عبد الله - ~~عليه السلام - في أختين أهديتا إلى أخوين في ليلة فأدخلت امرأة هذا على هذا ~~وأدخلت امرأة هذا على هذا، قال: لكل واحدة منهما الصداق بالغشيان، وإن كان ~~وليهما تعمد ذلك أغرم الصداق، ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة، ~~فإذا انقضت العدة صارت كل واحدة منهما إلى زوجها بالنكاح الأول، قيل له: ~~فإن ماتتا قبل انقضاء العدة؟ قال: فقال: # يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان (2). # والوجه إيجاب المهر كملا، والرواية ضعيفة مرسلة، وتحمل على أن المرأتين ~~ليس لهما ولد فيرجع الزوجان بالنصف مما دفعاه مهرا على سبيل الميراث، وقد ~~سبق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان للرجل بنتان إحداهما بنت مهيرة ~~والأخرى بنت أمع فعقد لرجل على بنته من المهيرة ثم أدخلت عليه بنته من ~~الأمة كان له ردها، وإن كان قد دخل بها وأعطاه المهر كان المهر لها بما ~~استحل من فرجها، وإن لم يكن دخل بها فليس لها عليه مهر، وعلى الأب أن يسوق ~~إليه ابنته الأولى، فإن لم يكن وصل إليها ولا يكون قد دخل بها كان المهر في ~~ذمة الزوج (3)، لرواية محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته ~~عن رجل خطب إلى رجل بنتا له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على زوجها # PageV07P205 # أدخل عليه بنتا له أخرى من أمة، قال: ترد على أبيها ويرد إليه امرأته، ~~ويكون مهرها على أبيها (1). # وقال ابن البراج: وإن كان الرجل قد دفع الصداق إلى الأولى لم يكن لهذه ~~عليه شئ، ووجب على أبيها في ماله صداقها دون الزوج (2). # والحق ms1565 أن نقول: إن كانت الأولى عالمة بأنها ليست الزوجة ودخل بها مع ~~علمها بالتحريم لم يكن لها مهر، لأنها زانية وأن لم تكن عالمة أو جهلت ~~التحريم كان لها مهر مثلها. # والأقرب أنه لا يتقدر في مثل هذه بمهر السنة، فإن كان المدفوع بقدره وإلا ~~رجع بالفاضل أو دفعه. وأما الأولى فلها مهرها على الزوج لا يسقط بدفع الزوج ~~إلى الثانية، ثم الزوج يطالب الأب الدافع بما دفعه الزوج إلى الثانية، لأنه ~~غره. # مسألة: قال ابن الجنيد: الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح، فلو زنت ~~المرأة قبل دخول الرجل بها فرق بينهما، وكذلك إن كان الزاني رجلا فلم ترض ~~المرأة فرق بينهما. # والأقرب أن ذلك ليس عيبا يفسخ به النكاح في الرجل والمرأة، وقد تقدم. # مسألة: إذا كانت هي المدلسة بعد الدخول وتسليم المهر فالمشهور أنه يرجع ~~الزوج عليها بما دفعه، وإن كان الولي هو المدلس رجع الزوج عليه، وكان لها ~~المهر كملا. # وقال ابن الجنيد: وإن حكم بالفسخ لأجل العيب وهو به رجع على المولى، وإلا ~~قدر أقل مهر مثلها، إلا أن يكون مما لا يظهر وقد خفي على الولي فيكون لها # PageV07P206 # أقل صداق مثلها والباقي مردود من مالها على زوجها، وحكمها حكم وليها إن ~~كانت هي العاقدة على نفسها. # والوجه عندي أنه يرجع عليها بما دفعه إلا بأقل ما يكون مهرا، لئلا يخلو ~~البضع عن عوض، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (1) أيضا. # مسألة: لا يفتقر الفسخ إلى حكم الحاكم، بل لكل من الزوج والمرأة التفرد ~~بالفسخ في موضع يجب له الخيار، قاله الشيخ (2)، وتبعه ابن البراج (3). وهو ~~المعتمد، لأنه حق لهما، فلا يتوقف استيفاؤه على الحاكم. # وقال ابن الجنيد: وإذا أريدت الفرقة لم يكن إلا عند من يجوز حكمه من والي ~~المسلمين، أو خليفته، أو بمحضر من المسلمين إن كانا في بلد هدنة، أو سلطان ~~متغلب. وهو ممنوع. # وقال في المبسوط: وإن اختار الفسخ أتى التحاكم ليفسخ النكاح، وليس له أن ~~يتفرد به، لأنها مسألة خلاف، ms1566 هذا عند المخالف، ولا يمتنع عندنا أن يفسخ ~~الرجل ذلك بنفسه أو المرأة، لأن الأخبار مطلقة في هذا الباب (4). # ثم قال - بعد كلام طويل -: فأما الفسخ فإلى الحاكم، لأنه مختلف فيه، ولو ~~قلنا على مذهبنا: إن له الفسخ بنفسه كان قويا، والأول أحوط، لقطع الخصومة ~~(5). وهو يدل على تردده. # وقال - بعد ذلك -: لا يجوز أن تفسخ - يعني: امرأة العنين بغير حاكم، لأنه ~~مختلف فيه (6). # مسألة: المشهور أنه لو دخل وفسخ بعيب كان عليه المسمى. # وقال الشيخ في المبسوط: يسقط المسمى ويجب مهر المثل، سواء كان # PageV07P207 # الفاسخ المرأة أو الرجل. ثم قال: نكاح فسخ بعيب كان موجودا حال العقد فإن ~~حكمه حكم النكاح الذي وقع فاسدا في الأصل يتعلق به جميع أحكام النكاح ~~الفاسد، إن كان قبل الدخول سقط المسمى ولا يجب شئ منه ولا المتعة أيضا ولا ~~نفقة العدة، وإن كان بعد الدخول فقد قلنا: لها مهر المثل (1). # لنا: إنه عقد وقع صحيحا، ولهذا لو رضي الفاسخ به لزم فيثبت المسمى. # احتج بأن أحكام العقد الفاسد يترتب عليه، فكذا المهر. # والجواب: المنع من المقدمتين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تزوج الحر امرأة على أنها حرة فبانت ~~أمة كان النكاح فاسدا، وقال قوم: يصح العقد. وإن كان الزوج عبدا فتزوج على ~~أنها حرة فبانت أمة فهل يصح النكاح قيل: فيه قولان: أحدهما: باطل، وهو ~~الأقوى. والثاني: صحيح بشرط أن يكون العبد مأذونا له في التزويج، فإن كان ~~غير مأذون كان باطلا، وعند بعض أصحابنا يكون موقوفا على إذن السيد، فمن ~~قال: إنه باطل أو صحيح وله الخيار فاختار الفسخ فكأنه كان فاسدا من أصله، ~~فإن كان قبل الدخول فرق بينهما ولا مهر ولا نفقة، وإن كان بعد الدخول وجب ~~لها مهر المثل للسيد، وأين يجب؟ قيل: في كسبه، وقيل: يتعلق برقبته، وقيل: ~~في ذمته يتبع به بعد العتق. والأول أقوى على هذا القول، وهذه الأقوال تبنى ~~على أصلين: أحدهما: إن العبد إذا نكح بإذن سيده فالمهر في كسبه، وإن كان ms1567 ~~بغير إذنه فإن وطأ فقد وطأ في نكاح فاسد ووجب المهر، وأين يجب؟ قيل: في ~~ذمته، وقيل: في رقبته. الثاني: إذا أذن له سيده في النكاح فهل يتضمن إذنه ~~الصحيح والفاسد؟ على قولين، فإذا تقرر هذا رجعنا إلى أصل المسألة فوجدنا قد ~~نكح بإذن سيده نكاحا فاسدا، فمن قال: إذن # PageV07P208 # السيد يتناول الصحيح والفاسد فكأنه قد نكح صحيحا يكون المهر في كسبه، ومن ~~قال: لا يتناول الفاسد - وهو الصحيح - فقد نكح نكاحا فاسدا بغير إذنه، فأين ~~يجب المهر؟ على قولين: أحدهما: في رقبته، والثاني - وهو الأقوى -: في ذمته ~~يتبع به (1). # والمعتمد أن نقول: إذا بانت أمة يكون النكاح موقوفا لا فاسدا، سواء كان ~~الزوج حرا أو عبدا، فإن أجاز الزوج أو المولى صح العقد، وإلا بطل، وكذا لو ~~تزوج العبد فإنه يكون موقوفا على إذن مولاه، وإذا كان مأذونا وفسخ بعد ~~الدخول كان المهر على المولى، لأن الإذن في العقد التزام بتوابعه، وسيأتي ~~البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: لو بان الزوج خنثى قال في المبسوط - في أوائل فصل العيوب -: فإنه ~~يجامع كالرجل، وإنما هناك خلقة زائدة، فهو كما لو كان له إصبع زائدة، وهذا ~~الوجه أقوى (2). # ثم قال - بعد كلام طويل ومسائل متبددة -: لو أصابته خنثى وقد ثبت أنه رجل ~~فهل لها الخيار؟ على قولين: أحدهما: لها الخيار، وهو الأقوى (3). # وقال في الخلاف: لو كان الرجل مسلولا لكنه يقدر على الجماع غير أنه لا ~~ينزل أو كان خنثى حكم له بالرجل مسلولا لكنه يقدر على الجماع غير أنه لا ~~ينزل أو كان خنثى حكم له بالرجل لم يرد بالعيب، وكانت المرأة خنثى وحكم لها ~~بالمرأة مثل ذلك (4). واختار ابن البراج الأول (5)، وهو المعتمد، لما ذكره ~~الشيخ في التعليل، ولا وجه للخيار مع إمكان الوطء وثبوت الرجولية. # قال الشيخ في المبسوط - أيضا -: لو حكم بأنوثية الخنثى فتزوجت برجل # PageV07P209 # فلا خيار له مع العلم، ومع الجهل قولان، أقواهما إن له الخيار (1). ~~والأقوى عندي المنع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ms1568 إذا تزوج الحر امرأة على الإطلاق يعتقدها ~~حرة فإذا هي أمة وكان الرجل ممن يحل له (نكاح) أمة بحصول الشرطين - عدم ~~الطول وخوف العنت - فالنكاح صحيح، فإن وطأها قبل العلم فالولد حر، لأنه على ~~هذا دخل وعليه قيمته لسيدها يوم وضعته، وإن أحبلها بعد أن علم أنها أمة ~~فالولد مملوك عندهم، لأنه يتبع أمه، وعندنا يتبع الحرية (2). # والتحقيق أن نقول: إن كان المولى قد أذن لها كان الولد حرا ولا قيمة هنا، ~~وإن لم يكن قد أذن كان الولد رقا لمولاها إذا كان الوطء بعد العلم بأنها ~~أمة، لأنه وطأ بغير سبب مبيح له وتصرف في مال الغير فيكون زانيا، ولا يؤثر ~~الجهل السابق حال العقد في إباحة الوطئ بعد العلم بالرقية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عقد الرجل على امرأة على أنها حرة ~~فوجدها أمة كان له ردها، فإن كان قد دخل بها كان لها المهر بما استحل من ~~فرجها، وللرجل أن يرجع على وليها الذي دلسها بالمهر، فإن كان الولي لم يعلم ~~دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ (3). # وقال المفيد: إذا تزوجها على أنها حرة فوجدها أمة كان له ردها على من ~~زوجه بها واسترجاع ما نقدها من المهر، إلا أن يكون قد دخل بها ولا يرجع ~~عليها به، ولكن يرجع من دلسها عليه. فإن كانت هي المتولية لانكاحه نفسها ~~فإنه يرجع عليها به قبل الدخول، ولا يأخذ منها شيئا منه بعد الدخول (4). # وقال ابن الجنيد: فإن كانت الأمة هي المدلسة نفسها بغير إذن سيدها # PageV07P210 # ردت إلى سيدها، وإن وجد الحر من مهره شيئا بعينه أخذه، وإن لم يجد فلا شئ ~~له عليها، وإن كانت قد ولدت من الحر ثم اغترمها المولى كان ولدها عبدا، وإن ~~كان لها ولي غرم صداقها وكان ولدها لاحقين بأبيهم، وعلى الولي غرم أثمانهم ~~للمولى، وعلى الزوج إن كانت بكرا فافتضها عشر قيمتها أو نصف عشرها إن كانت ~~ثيبا. # وقال الصدوق في المقنع: إذا تزوج بأمة على أنها حرة فوجدها قد دلست ms1569 نفسها ~~فإن الذي زوجها إياه أولياؤها (1) ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمولاها ~~عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من ~~فرجها (2). # وقال في موضع آخر: إن أبقت مملوكة من مولاها فأتت قبيلة وادعت أنها حرة ~~فتزوجها رجل فظفر بها مواليها بعد ذلك وقد ولدت أولادا فإن أقام الرجل ~~البينة على أنه تزوجها على أنها حرة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، وإن لم ~~يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده (3). # وقال سلار: فإن تزوج بامرأة على أنها حرة فخرجت أمة ردها واسترجع المهر ~~إن لم يكن دخل بها، فإن كان دخل بها فالمهر لها، ويرجع به على من دلسها، ~~فإن كانت هي المدلسة فلا مهر لها (4). # وقال ابن البراج: فإن كان قد دخل بها وكانت هي المتولية لنكاحها منه كان ~~له ردها ولها المهر بما استحل من فرجها، وإن كان غيرها هو الذي تولى العقد ~~عليها وكان عالما بذلك كان له الرجوع عليه بالمهر، وإن لم يكن عالما بذلك ~~لم يلزمه شئ (5). # PageV07P211 # وقال ابن حمزة: إن دلسها عليه أحد بالحرية رجع على المدلس بالمهر، وكان ~~الولد حرا، ولسيدها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا، ~~وأرش العيب إن عابت بالولادة. وإن دلسها مولاها سقط المهر المسمى، ولزمه ~~(1) مهر المثل، ورجع بالمهر على سيدها، وحرر الولد. ولو شهد لها بالحرية ~~شاهدان كان الرجوع بالمهر على الشاهدين وباقي الحكم على ما ذكرنا. فإن ~~تزوجها بظاهر الحال على الحرية كان النسب لاحقا، والولد رقا، وله الرجوع ~~عليها بالمهر وعليه للسيد ما ذكر (2) من عشر القيمة أو نصفه والأرش، ويجب ~~على السيد أن يبيع الولد من أبيه، ولزم الأب قيمته. فإن عجز استسعى فيها، ~~وإن لم يسع دفع الإمام قيمته إليه من سهم الرقاب، فإن انقطع تصرفه أدى ثمنه ~~من حساب الزكاة، فإن فقد هذه بقي الولد رقا حتى يبلغ ويسعى في فكاك رقبته. ~~ولو علم الرقية دون التحريم كان الولد رقا، ولزمه المسمى، ms1570 ولحق النسب، ~~ويضمن أرش العيب، ويفرق بينهما. ولو علم بالتحريم أيضا كان زانيا إن لم يرض ~~السيد بالعقد، ويكون الولد رقا، والنسب غير لاحق، والمهر غير لازم، والأرش ~~مضمونا، وعشر القيمة إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا. ولو رضي السيد ~~بالعقد صح النكاح (3). # وقال الكيدري: إن كان العقد من السيد كان ذلك إقرارا لها بالحرية، وسقط ~~الخيار (4). # والتحقيق أن نقول: إذا تزوجها على أنها حرة فخرجت أمة ودخل قبل العلم كان ~~عليه المهر، لأنه عوض بضع وقع صحيحا وتطرق الفسخ إليه # PageV07P212 # لا يقتضي فساده في أصله، وإلا لما صح بعد الرضا، فإيجاب مهر المثل وإبطال ~~المسمى على ما ذهب إليه الشيخ وابن حمزة ليس بجيد، على أن قولهما محتمل ~~هنا، لأنه تصرف في مال الغير، فإذا لم يرض به قدر فساده من أصله فوجب مهر ~~المثل، بخلاف ذات العيب أو صاحبه. ثم إن كان السيد هو المدلس رجع عليه بما ~~دفعه إليها أو إليه، وإن لم يكن قد دفع شيئا لم يجب عليه شئ، لأن مولاها ~~أباحه الوطئ بعوض يعود ضمانه عليه فلا يرجع بشئ، وإن كانت هي المدلسة فإن ~~كان قد دفعه إليها استعاده منها إن كان باقيا، وإن كان تالفا تبعها به بعد ~~العتق وكان عليه المهر للسيد، لأنه تصرف في ملكه بغير إذنه فكان عوضه عليه ~~للمالك. # مسألة: قال ابن حمزة: ويسقط المهر بالفسخ قبل الدخول وبعده إن كان الفاسخ ~~المرأة، فإن كان الرجل لزمه مهر المثل ورجع به على المدلس (1). # وليس بجيد، أما في طرف الزوجة فإنها إذا فسخت بعد الدخول وجب لها المسمى، ~~لأنه قبض المعوض فوجب عليه دفع العوض ويرجع به على المدلس، فإن كانت هي رجع ~~عليها، إلا بما يمكن أن يكون أقل مهر. وأما في طرف الزوج فإنه يجب المسمى ~~أيضا، ومهر المثل إنما يجب في عقد فاسد، وقد بينا أنه صحيح. # مسألة: عد قطب الدين الكيدري عيوب الرجل ثلاثة: الجب والعنة والجنون، ~~وجعل من عيوب الزوجة كونها محدودة في ms1571 الزنا، قال: وروى أصحابنا إن جنون ~~الرجل إذا عقل معه أوقات الصلاة فلا خيار لها، ثم قال - بعد ذلك -: ومن بان ~~أنه خصي أو خنثى فلها الخيار. وجعل للرجل الخيار لو ظهر أن المرأة خنثى، ~~وأثبت للمرأة الخيار لو كان صحيحا ثم جب، وأوجب . # PageV07P213 # مهر المثل في فسخ المرأة بعد الدخول بعيب الرجل، وكذا بفسخ الرجل بعده ~~دون المسمى، وجعل للزوج الفسخ بالعيوب المتجددة بالمرأة بعد العقد (1). وقد ~~تقدم البحث في هذه المسائل. # مسألة: قال أبو الصلاح: فإن وطأها قبل العلم بحالها فلها ما أخذته ويرجع ~~به على من دلسها، فإن كانت هي المدلسة نفسها لم يرجع عليها بشئ مما أخذت ~~بعد الوطئ (2). # وقال ابن إدريس: إذا كانت هي المدلسة نفسها كان له الرجوع عليها بما ~~أعطاها مهرا (3). # وفي المبسوط: إن كان الفسخ بعد الدخول فلها مهر المثل، وهل يستقر أو يرجع ~~به على من غره ودلس عليه بالعيب؟ قولان: أحدهما: يرجع به على الغار، وهو ~~المروي في أحاديثنا. والثاني: يستقر عليه، فإذا قيل: بالرجوع فإن كان الولي ~~يعرف أمرها فالرجوع عليه، لأنه الغار، وإن لم يعرف كان الرجوع عليها، لأنها ~~الغارة، وكل موضع قلنا: الرجوع عليها فبكم يرجع؟ قيل: بالكل، إلا القدر ~~الذي يجوز أن يكون مهرا، لئلا يعرى الوطئ عن البدل، وقيل: # بالكل. والأول أقوى (4). # وقال ابن البراج: إذا لم يكن الولي عالما لم يلزمه شئ، فإن كان الرجل قبل ~~دخوله بها دفع الصداق إليها كان له الرجوع عليها، وإن لم يكن دفعه إليها لم ~~يكن عليه شئ (5). # PageV07P214 # والوجه عندي ما قاله في المبسوط، لأنها الغارة، فكانت ضامنة كالأجنبي ~~(1). # وما رواه أبو عبيدة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل تزوج ~~امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها، قال: فقال: إذا دلست العفلاء ~~نفسها والبرصاء والمجذومة والمفضاة وما كان بها من زمانة ظاهرة فإنها ترد ~~على أهلها من غير طلاق ويأخذ الزوج المهر من وليها الذي كان يدلسها، فإن لم ~~يكن وليها علم بشئ ms1572 من ذلك فلا شئ عليه وترد إلى أهلها. قال: وإن أصاب الزوج ~~شيئا مما أخذت منه فهو له، وإن لم يصب شيئا فلا شئ له (2). # وعن رفاعة بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - وسألته عن البرصاء، قال: ~~قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها ~~المهر بما استحل من فرجها، وإن المهر على الذي تزوجها، وإنما صار المهر ~~عليه لأنه دلسها، ولو أن رجلا تزوج امرأة أو زوجها رجل لا يعرف دخيلة أمرها ~~لم يكن عليه شئ وكان المهر يأخذه منها (3). # وأما عدم الرجوع بالأقل فلئلا يخلو البضع عن عوض، والأصل فيه هو: أن ~~الرجوع إنما هو بما فيه الغرور ولا عوض هناك، وهذا المعنى إنما يتحقق في ~~الزائد على الأقل. أما الأقل فإنه عوض ما استوفاه من البضع، فلا يرجع به ~~على أحد. # احتج أبو الصلاح بأن الصدا ق عوض البضع وقد استوفاه. # PageV07P215 # والجواب: المنع. # مسألة: قال الصدوق: فإن ابتلى رجل فلم يقدر على جماع امرأته فرق بينهما ~~إن شاءت، وروي أنه ينتظر به سنة، فإن أتاها وإلا فارقته. ثم قال - بعد ذلك ~~-: # وإذا تزوج الرجل امرأة وابتلى فلم يقدر على الجماع فارقته إن شاءت، ~~والعنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت زوجته تزوجت وإن شاءت أقامت (1)، لرواية ~~أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن امرأة ابتلى ~~زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم إن شاءت (2). # PageV07P216 # الفصل الخامس في نكاح المتعة مسألة: يشترط في عقد المتعة ذكر المهر ~~والأجل، فلو أخل بالأول بطل العقد إجماعا، ولو أخل بالثاني خاصة قال الشيخ: ~~ينعقد دائما (1)، وتبعه ابن البراج (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن زهرة (4). # وقال ابن إدريس: يبطل العقد (5) وهو الذي كان يفتي به والدي - رحمه الله ~~- وهو المعتمد. # لنا: إن المتعة شرطها الأجل، فإذا فات بطل العقد، لبطلان الشرط. # أما المقدمة الأولى: فإجماعية. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يكون متعة ~~إلا بأمرين: أجل مسمى وأجر ms1573 مسمى (6). # PageV07P217 # وعن إسماعيل بن الفضل الهاشمي في الصحيح: قال سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن المتعة، فقال: مهر معلوم إلى أجل معلوم (1). # وأما المقدمة الثانية: فظاهرة قضية للشرط. # احتج الشيخ بأن لفظ المتعة من صيغ إيجاب العقد الدائم، وإنما يتميز ~~المنقطع عنه بذكر الأجل، فإذا لم يذكره صرف إلى الدوام، لأصالة الصحة. # وما رواه عبد الله بن بكير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن ~~سمي الأجل فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح باب (2). # والجواب: بأنه إنما يحمل على الدوام مع إرادته، والتقدير عدمها، إذ البحث ~~أنه إذا عقد نكاحا منقطعا بلفظ عرى عن المدة فالدوام غير مقصود فلا يقع، ~~لعدم إرادته، والمنقطع قد فات شرطه فلا يقع أيضا. والرواية محمولة على ما ~~إذا لم يرد المنقطع وعقد بلفظ التمتع جمعا بين الأدلة. # تنبيه: قال ابن إدريس: إذا لم يذكر الأجل كان النكاح دائما إذا كان ~~الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح، وإن كان بلفظ التمتع بطل العقد (3). # والوجه عندي التسوية بين الجميع في إبطال النكاح، فإنا لم نبطل النكاح ~~باعتبار الصيغة، بل باعتبار إخلال ذكر الشرط في المنقطع وعدم إرادة الدوام ~~فلا يقعان معا، ولو عقد المنقطع بلفظتي النكاح أو التزويج ولم يذكر أجلا ~~كان العقد (4) باطلا. # مسألة: يشترط في الأجل التعيين، فلو ذكر مدة مجهولة بطل العقد، وبه قال # PageV07P218 # الشيخ - رحمه الله - في الخلاف، مع أنه قال فيه: لو لم يذكر أجلا انعقد ~~دائما (1). وكذا قال قطب الدين الكيدري (2). # وفي النهاية: فإن ذكر المرة والمرتين جاز ذلك إذا أسنده إلى يوم معلوم، ~~فإن ذكر المرة مبهمة ولم يقرنها بالوقت كان العقد دائما لا يزول إلا ~~بالطلاق (3). # والحق البطلان في الجميع كما تقدم، بل هنا أكد، لأنه ذكر أجلا، فلا يكون ~~الدوام مرادا، بل يكون عدمه المراد باعتبار قيد الأجل، والمنقطع غير صحيح، ~~لجهالة مدة الانتفاع. # احتج المجوزون بأنه أجل مجهول فبطل فساوى غير المذكور. # والجواب: المنع من المساواة. # سلمنا، لكن نمنع الحكم في الأصل بما ms1574 تقدم. # تذنيب: لا يشترط في الأجل قدرا معينا، بل يجوز إلى شهر وسنة وأقل وأكثر، ~~بشرط أن يكون معينا محروسا من الزيادة والنقصان. هذا هو المشهور. # وقال ابن حمزة: وقدر المدة من طلوع الشمس إلى نصف النهار وإلى سنين ~~متطاولة (4). # فإن قصد تمثيل الأجل المعلوم من غير حصر أقله فيه كان حقا، وإن قصد بيان ~~الأقل فهو في موضع المنع. # مسألة: اختلف علماؤنا في تسويغ التمتع بالكتابية. # قال المفيد - رحمه الله -: نكاح الكافرة محرم، سواء اليهود والنصارى ~~والمجوس، وأطلق النكاح، مع أنه قسمه أولا: إلى نكاح المتعة والدائم وملك # PageV07P219 # اليمين (1). ومقتضى هذا تحريم الجميع. # وقال الصدوق في المقنع: ولا يتزوج اليهودية والنصرانية على حرة متعة وغير ~~متعة (2). # وروي هذا اللفظ في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير، عن الصادق - ~~عليه السلام - ثم روي عن الحسن التفليسي، عن الرضا - عليه السلام - إنه ~~سأله يتمتع الرجل من اليهودية والنصرانية؟ قال: يتمتع (3). # وسوغ الشيخ في النهاية التمتع باليهودية والنصرانية حالة الاختيار، وجعل ~~التمتع بالمجوسية مكروها لا محرما (4). # وقال أبو الصلاح: يجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من ~~ضروب الكفار (5). ومقتضاه تحريم المجوسية. # وقال سلار: يجوز نكاح الكتابيات متعة (6). # وقال ابن إدريس: لا بأس أن يعقد على اليهودية والنصرانية هذا النكاح في ~~حال الاختيار، فأما من عدا هذين الجنسين من سائر أصناف الكفار - سواء كانت ~~مجوسية أو غيرها كافرة أصل أو مرتدة أو كافرة ملة - فلا يجوز العقد عليها ~~ولا وطأها حتى تتوب من كفرها، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: يكره التمتع ~~بالمجوسية، وليس ذلك بمحظور، وهذا خبر أورده إيرادا لا اعتقادا، لأن إجماع ~~أصحابنا بخلافه. وشيخنا المفيد في مقنعته يقول: لا يجوز العقد على ~~المجوسية، # PageV07P220 # وقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وقوله تعالى: (ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن) وهذا عام، وخصصنا اليهودية والنصرانية بدليل الإجماع، ~~وبقي الباقي على عمومه. ورجع شيخنا عما ذكره في نهايته في تبيانه. # وبعض أصحابنا يحظر العقد على اليهودية والنصرانية، سواء كان العقد مؤجلا ~~أو ms1575 دائما، وهو الأظهر عندي، لعموم الآيتين، فمن خصصهما يحتاج إلى دليل من ~~إجماع أو تواتر، وكلاهما غير موجودين (1). # وهذا يدل على اضطرابه وعدم وقوفه على حكم معين. والمعتمد ما قاله في ~~النهاية. # لنا: الأصل. # وما رواه زرارة قال: سمعته - عليه السلام - يقول: لا بأس أن يتزوج ~~اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة (2). # وعن محمد بن سنان، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن نكاح اليهودية ~~والنصرانية، فقال: لا بأس، فقلت: فمجوسية؟ فقال: لا بأس به - يعني: متعة - ~~(3). # وعن منصور الصيقل، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالرجل أن ~~يتمتع بالمجوسية (4). # . # PageV07P221 # وعن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله ~~(1). # احتج المانعون بما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته - عليه السلام ~~- عن الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية؟ قال: لا أرى بذلك بأسا، قلت: ~~المجوسية؟ قال: أما المجوسية فلا (2). # والجواب: المنع من صحة السنة والإسناد إلى إمام والحمل على الكراهية جمعا ~~بين الأدلة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس أن يتمتع الرجل بأمة غيره بإذنه، ~~فإن كان الأمة لامرأة جاز له التمتع بها من غير إذنها، والأفضل ألا يتمتع ~~بها إلا بإذنها (3). # وقال ابن البراج في كتابيه معا: يجوز العقد على الأمة بإذن سيدها، وقد ~~ذكر جواز العقد على أمة امرأة وإن لم تأذن سيدتها في ذلك، والأحوط خلاف ذلك ~~(4). # وقال ابن إدريس: لا يجوز له نكاحها ولا العقد عليها إلا بإذن مولاتها ~~بغير خلاف، إلا رواية شاذة رواها سيف بن عميرة، أورده شيخنا في نهايته. # ورجع عنها في جواب المسائل الحائريات، وقد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد ~~بن النعمان - رحمه الله - في جملة المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن ~~الرملي # PageV07P222 # الحائري عن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم منه هل يجوز له ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز له ذلك، وإن فعله كان عاصيا آثما ووجب عليه بذلك الحد، ~~وقد ظن قوم لا بصيرة لهم ممن يعتزي إلى الشيعة ويميل إلى ms1576 الإمامية أن ذلك ~~جائز، لحديث رووه: (أنه لا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها) ~~وهذا حديث شاذ، والوجه أنه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها من غير أن ~~يستأذنها في الوطئ لموضع الاستبراء، فأما جارية الرجل فلم يأت فيه بحديث، ~~ومن جوزه فقد خالف حكم الشرع وفارق الحق، وقال: ما يرده عليه كافة العلماء ~~ويضلله جماعة الفقهاء. قال محمد بن إدريس: فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا ~~الشيخ المجمع على رئاسته ومعرفته و فضله، وقد رجع إلى حديث يخالف الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة، فكيف يجعل ما يورد ويوجد في سواد الكتب دليلا ويفتي ~~به من غير حجة تعضده؟ وهل هذا إلا تغفيل من قائله (١)؟ # والوجه ما قاله الشيخ المفيد - رحمه الله -. # لنا: قوله تعالى: ﴿فانكحوهن بإذن ~~أهلهن﴾ (2). # وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: سألت الرضا - عليه ~~السلام - يتمتع بالأمة بإذن أهلها؟ قال: نعم: إن الله عز وجل يقول: # (فانكحوهن بإذن أهلهن) (3). # وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا - عليه السلام - ~~هل يجوز للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله امرأة حرة؟ # PageV07P223 # فقال: نعم إذا كان بإذن أهلها إذا رضيت الحرة، قلت: فإن أذنت له الحرة ~~يتمتع منها؟ قال: نعم (1). # والأهل عام في الرجال والنساء. # ولأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فيكون محرما. # احتج الشيخ بما رواه سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة في الصحيح قال: ~~سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها؟ # قال: لا بأس به (2). # وفي الصحيح عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل يتزوج بأمة امرأة بغير إذن مواليها؟ فقال: إن كانت ~~لامرأة فنعم، وإن كانت لرجل فلا (3). # وفي الصحيح عن سيف بن عميرة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بأن ~~يتمتع الرجل بأمة المرأة، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها ms1577 إلا بأمره (4). # والشيخ جعل هذه الأخبار الثلاثة دالة على دعواه في التهذيب (5). # وقال في الإستبصار - بعد أن صدر الباب بالأخبار الدالة على أنه لا يجوز ~~نكاح الأمة إلا بإذن الموالي -: فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي # PageV07P224 # بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة، ثم ذكر هذه الأخبار ~~الثلاثة، ثم قال: لا تنافي بين هذه الأخبار والأخبار الأولة، لأن الأصل في ~~هذه الأخبار واحد وهو: سيف بن عميرة. فتارة يرويه عن علي بن المغيرة، عن ~~الصادق - عليه السلام - وتارة عن داود بن فرقد، وتارة عن الصادق - عليه ~~السلام - بغير واسطة. ومع ذلك فالأخبار الأولة مطابقة لقوله تعالى: # (فانكحوهن بإذن أهلهن) وهو عام في النساء والرجال. وهذه الأخبار مخالفة ~~لتلك، فينبغي أن يكون العمل بها، ويمكن مع تسليمها أن تخص الأخبار الأولة ~~بهذه الأخبار، فنحمل هذه الأخبار على جواز تلك في عقد المتعة دون الدوام، ~~والأخبار الأولة نخصها بذلك، لئلا تتناقض الأخبار (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى عقد عليها شهرا ولم يذكر الشهر بعينه ~~ومضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل (2). # وقال ابن إدريس: الصحيح ترك هذه الرواية، لأن هذا أجل مجهول، إلا أن ~~يقول: شهرا من هذا الوقت فيصح، لأنه معلوم (3). # والتحقيق أن نقول: إن شرط شهرا من جملة الشهور من غير تعيين كان العقد ~~باطلا، وإن شرط معينا تعين، وإن أطلق فالأقرب انصرافه إلى المعجل، عملا ~~بالعرف. وكما لو أجله إلى الخميس أو إلى ربيع فإنه يحمل على الأقرب قضية ~~للعرف. # وقول الشيخ - رحمه الله - صحيح لا يرد عليه ما قاله ابن إدريس، لأنه قال: ~~(إذا عقد عليها شهرا ولم يذكر الشهر بعينه ومضى عليها شهر ثم طالبها بعد ~~ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل) وهو حق، وإن كان الظاهر ما # PageV07P225 # حمله ابن إدريس عليه. # قال الشيخ في التهذيب: ومتى تمتع بالمرأة شهرا غير معين كان العقد باطلا، ~~لما رواه بكار ms1578 بن كردم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: # الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوجيني نفسك شهرا ولا يسم الشهر بعينه ثم ~~يمضي فيلقاها بعد سنين، قال: فقال: له شهره إن كان سماه، وإن لم يكن سماه ~~فلا سبيل له عليها (1). # وهذا الكلام كما أنه يحتمل نفي السبيل لبطلان العقد يحتمل نفيه، لخروج ~~المدة، ويكون المطلق حينئذ محمولا على المتصل بالعقد. # مسألة: اختلف علماؤنا في التوارث بهذا العقد. # فقال ابن أبي عقيل: نكاح المتعة: أن يتزوج الرجل المرأة بأجر معلوم إلى ~~أجل مسمى على ألا ميراث بينهما ولا نفقة لها، ثم قال - بعد كلام طويل -: # وإذا خلا الرجل بالمرأة فقال لها: أتزوجك متعة إلى أجل معلوم بكذا من ~~الأجر ويذكر شرط الميراث، فإن لم يشترط ألا ميراث بينهما فمات أحدهما قبل ~~صاحبه ورثه الآخر، وقد روي ألا ميراث بينهما اشتراطا أو لم يشترطا. # وقال المفيد: ولا يجب به ميراث (2). # وقال السيد المرتضى في الإنتصار - في جواب استدلال الجمهور على التحريم ~~بأنها -: لو كانت زوجة لورثت لكنها لا ترث ولا تورث، والله تعالى يقول: # (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ولهن الربع مما تركتم) فقال: ليس فقد الميراث ~~علامة على فقد الزوجية، لأن الزوجة الذمية والقاتلة لا يرثن ولا يورثن وهن ~~زوجات، على أن من مذهبنا إن الميراث قد ثبت بالمتعة إذا لم يحصل شرط # PageV07P226 # في أصل العقد بانتفائه، ونستثني المتمتع بها مع شرط نفي الميراث من ظواهر ~~آيات الميراث، كما استثنيتم الذمية والقاتلة (1). # وقال الصدوق في المقنع: ولا ميراث بينهما إذا مات واحد منهما في ذلك ~~الأجل (2). # وقال الشيخ في النهاية: وليس في نكاح المتعة توارث، شرط نفي التوارث أو ~~لم يشترط، اللهم إلا أن يشترط بينهما التوارث، فإن شرط ذلك ثبت بينهما ~~الموارثة، وإنما لا يحتاج نفي التوارث إلى شرط (3). # وقال ابن البراج في الكامل والمهذب معا: الواجب من الشروط تعيين الأجل ~~والأجر، والمستحب غير الواجب سؤالها هل لها زوج أو لا، وأن يضع الماء حيث ~~شاء، وألا نفقة ولا ms1579 سكنى، وإن عليها العدة، وأما نفي التوارث فلا يثبت ~~بينهما ولو اشترطه. # ثم قال: وقد ذكرنا إن نفي التوارث لا يصح اشتراطه، وأما إن اشترط التوارث ~~ثبت ذلك بينهما (4). # وقال أبو الصلاح: ولا توارث بينهما وإن شرط ذلك (5). # وقال ابن حمزة: ولا يثبت بهذا العقد النفقة والتوارث إلا بالشرط (6). ~~وكذا قال الكيدري (7). # وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في توارث نكاح المؤجل فقال قوم منهم: ترث ~~وتورث إذا لم يشترطا نفي التوارث، مثل نكاح الدوام. وقال آخرون منهم: لا ~~ترث ولا تورث إلا أن يشترطا التوارث، فإن شرطا ذلك توارثا. وقال الباقون ~~المحصلون: لا توارث في هذا النكاح، شرطا التوارث أو لم يشترطا، # PageV07P227 # لأنهما إن شرطا كان الشرط باطلا، لأنه شرط يخالف السنة. قال: وهذا الذي ~~أفتي به وأعمل عليه، لأن التوارث حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ~~وقد أجمعنا على تخصيص عموم آيات مواريث الأزواج في النكاح الدائم، واختلف ~~أصحابنا في توريث الأزواج في النكاح المؤجل، والأصل براءة الذمة (1). # والوجه ما قاله أبو الصلاح، وهو اختيار ابن إدريس. # لنا: إن المقتضي لعدم التوارث ثابت، والمعارض لا يصلح للمانعية. أما ~~المقتضي فلأن الأصل عدمه. وأما عدم المعارض فلأنه ليس إلا سبب الزوجية ~~لانتفاء غيره قطعا، إذ التقدير ذلك، وهي منتفية هنا، لأن الزوجية التي هي ~~سبب الزوجية المقرونة بالدوام، إذ لو كان مطلق الزوجية مقتضيا للتوارث لما ~~انتفى الميراث هنا باشتراط نفيه، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله، ~~والشرطية ظاهرة كاشتراط نفي الميراث في الزوجية في الدائم. # وما رواه سعيد بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل ~~يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث، قال: ليس بينهما ميراث اشتراط أو لم ~~يشترط (2). # وعن جميل بن صالح، عن عبد الله بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن المتعة، فقال: حلال من الله ورسوله، قلت: فما حدها؟ # قال: من حدودها ألا ترثك ولا ترثها (3). # PageV07P228 # احتج الشيخ بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الحسن، عن ms1580 الرضا - عليه ~~السلام - قال: تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث إن اشترطت ~~الميراث كان، وإن لم تشترط لم يكن (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال: - ~~وإن اشترطت الميراث فهما على شرطهما (2). # ولأنه شرط سائغ فيصح كغيره. # احتج السيد المرتضى بالآية (3)، فإن الزوجية تصدق عليهما. # وما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: سمعته ~~يقول في الرجل يتزوج المرأة متعة: إنهما يتوارثان إذا لم يشترطا، وإنما ~~الشرط بعد النكاح (4). # قال الشيخ: المراد بهذا الخبر إذا لم يشترطا الأجل فإنهما يتوارثان دون ~~أن يكون المراد به شرط الميراث (5). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يقع بالمتمتع بها لعان ولا إيلاء (6). # وقال السيد المرتضى في الانتصار - في جواب المخالف لما استدل على أن ~~المتمتع بها لو كانت زوجة لوقع بها اللعان والظهار -: إنهما يقعان بها (7). # PageV07P229 # وقال أبو الصلاح: ولا يقع بينهما إيلاء ولا طلاق، ولا يصح بينهما لعان ~~ويصح الظهار (1). # وقال ابن إدريس: ولا يصح بينها وبين الزوج لعان، ويصح الظهار منها عند ~~بعض أصحابنا، وكذلك اللعان عند السيد المرتضى، والأظهر أنه لا يصح ذلك ~~بينهما (2). وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: المشهور أنه لا ينحصر عدد المتعة، فله أن يزيد على أربع على ~~كراهية، ونقله ابن إدريس إجماعا (3). # وقال ابن البراج في كتابيه معا: ولا يجوز للمتزوج متعة أن يزيد على أربع ~~من النساء، وقد ذكر أن له أن يتزوج ما شاء، والأحوط ما ذكرناه (4). # لنا: الأصل. # وما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت: ما يحل من المتعة؟ قال: كم شئت (5). # وعن أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن المتعة أهي من ~~الأربع؟ فقال: لا، ولا من السبعين (6). # وعن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: ذكر له المتعة أهي من الأربع؟ ~~قال: يتزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات (7). # PageV07P230 # احتج ابن البراج بعموم: مثنى وثلاث ورباع. # وبما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - عن المتعة، ms1581 قال: # هي أحد الأربعة (1). # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال سألته عن الرجل يكون عنده المرأة أيحل له أن يتزوج بأختها متعة؟ # قال: لا، قلت: حكى زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - إنما هي مثل ~~الإماء يتزوج ما شاء؟ قال: لا، هي من الأربع (2). # قال الشيخ: إنهما وردا احتياطا لا حظرا، لما رواه أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر في الصحيح، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال: قال أبو جعفر - ~~عليه السلام - اجعلوهن من الأربع، فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ ~~قال: نعم (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: عدة المتمتعة إذا انقضى أجلها أو وهب لها ~~زوجها أيامها حيضتان، أو خمسة وأربعون يوما إذا كانت لا تحيض وفي سنها من ~~تحيض (4). وتبعه ابن البراج (5) في كتابيه معا، وسلار (6). # وكذا قال أبو الصلاح (7) وابن حمزة، إلا أنهما جعلا عوض # PageV07P231 # الحيضتين قرءين. # وقال المفيد: عدة المتمتع بها من الفراق قرءان، وهما طهران (1). # وقال ابن إدريس: عدتها طهران للمستقيمة الحيض، وخمسة وأربعون يوما إذا ~~كانت لا تحيض ومثلها تحيض (2). # وقال الصدوق: في المقنع: وإذا انقضى أيامها وهو حي فعدتها حيضة ونصف (3). # وقال ابن أبي عقيل: إن كانت ممن تحيض فحيضة مستقيمة، وإن كانت ممن لا ~~تحيض فخمسة وأربعون يوما. # والمعتمد قول المفيد. # لنا: ما رواه المفضل بن صالح، عن ليث بن البختري المرادي، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: كم تعتد الأمة من ~~ماء العبد؟ قال: حيضة (4). # والاعتبار بالقرء - الذي هو الطهر - فبحيضة واحدة تحصل قرءان: القرء الذي ~~طلقها فيه والقرء الذي بعد الحيضة، والمتمتع بها كالأمة. # وما رواه عبد الله بن عمرو، عن الصادق - عليه السلام - قلت: فكم عدتها - ~~يعني: المتمتعة؟ قال: خمسة وأربعون يوما، أو حيضة مستقيمة (5). والتقريب ما ~~قلناه. # PageV07P232 # ولأن القرء الطهر، وعدة المتمتع بها كالأمة، وعدة الأمة قرءان، لما رواه ~~زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - إلى أن قال: - وإن كان حر ms1582 تحته ~~أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان (1). # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي ~~- عليه السلام - قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان (3). # واحتج ابن بابويه بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - عن المرأة يتزوجها الرجل متعة - إلى أن قال: - وإذا انقضت ~~أيامها وهو حي اعتدت بحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة (4). # والجواب: ما ذكرناه أشهر بين الأصحاب، على أن قوله: (حيضتان) معناه: أنها ~~لا تخرج من العدة حتى تدخل في الحيضة الثانية، فكأنها معتبرة في العدة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا مات عنها زوجها قبل انقضاء أجلها كانت ~~عدتها مثل عدة المعقود عليها عقد الدوام أربعة أشهر وعشرة أيام (5). # PageV07P233 # وتبعه ابن البراج (١)، وأبو الصلاح (٢)، وابن إدريس (٣)، وهو أيضا قول ~~الصدوق في المقنع (٤). # وقال المفيد (٥)، وسلار (٦): عدتها شهران وخمسة أيام، وهو أيضا قول ابن ~~أبي عقيل. # والسيد المرتضى لما أجاب عن حجة الجمهور - على أن المتمتع بها ليست زوجة، ~~بأنها لو كانت زوجة لوجب أن تعتد عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام، لقوله ~~تعالى: (والذين يتوفون منكم) - قال: فأما ما ذكروه من الاعتداد فهم يخصون ~~الآية في عدة المتوفى عنها زوجها، لأن الأمة عندهم زوجة، وعدتها شهران ~~وخمسة أيام، وإذا جاز تخصيص ذلك بالدليل خصصنا المستمتع بها بمثله (٧). ~~والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون ~~منكم﴾ (8). # وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها (زوجها) هل عليها ~~العدة؟ فقال: تعتد أربعة أشهر وعشرا... الحديث (9). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته ما عدة ~~المتمتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: أربعة أشهر وعشرا، قال: ثم قال: # يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة على أي # PageV07P234 # وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين ms1583 فالعدة أربعة أشهر و ~~عشرا، وعدة المطلقة ثلاثة أشهر، والأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة، و ~~كذلك المتمتعة عليها مثل ما على الأمة (1). # ولأنه أحوط. # احتج المفيد بما رواه علي بن عبد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي، عن ~~أبيه، عن رجل، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل تزوج امرأة ~~متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: خمسة وستون يوما (2). # ولأنها كالأمة في الحياة فكذا في الموت. # والجواب: إنه منقطع، وأخبارنا متصلة. # قال الشيخ: ويحتمل أن يكون المراد به إذا كانت الزوجة أمة قوم يتمتع بها ~~الرجل بإذنهم فعدتها عدة الإماء خمسة وستون يوما إذا لم تكن أمهات أولاد ~~(3). # ونمنع المساواة، وثبوت الحكم، للأصل. # تذنيب: قول الشيخ هنا يعطي إن عدة الأمة المستمتع بها شهران وخمسة أيام. ~~وابن إدريس قال: عدتها - يعني: المستمتع بها - أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء ~~كانت حرة أو أمة (4). وحديث زرارة، عن الباقر - عليه السلام - يدل عليه، ~~ولا يخلو من قوة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: كل شرط يشترطه الرجل على المرأة أنما يكون # PageV07P235 # له تأثير بعد ذكر العقد، فإن ذكر الشروط وذكر بعدها العقد كانت الشروط ~~التي قدم ذكرها باطلة لا تأثير لها، فإن كررها بعد العقد ثبت على ما شرط ~~(1). # وقال ابن إدريس: لا شرط يجب ذكره ويلزمه إلا شرطان: ذكر الأجل المحروس من ~~الزيادة والنقصان، والمهر المعلوم بالكيل أو الوزن أو المشاهدة، وما عداهما ~~من الشروط لا يلزم ولا تأثير له في صحة هذا النكاح، وأيضا فالمؤثر إنما ~~يؤثر إذا قارن وصاحب فكيف يؤثر المذكور بعد العقد؟! فكان الأولى إن كانت ~~الشروط مؤثرة ولازمة أن يكون ما يلزم منها مصاحبا للعقد لا متقدما عليه ولا ~~متأخرا عنه (2). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه عبد الله بن بكير في الحسن، ~~عن الصادق - عليه السلام - قال: ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما ~~كان بعد النكاح فهو جائز (3). # إذا ثبت هذا فالبحث مع ابن إدريس يقع ms1584 في مقامين: # الأول: حصر الشرط اللازم في أمرين: الأجل والمهر، وهو ممنوع، فإن شرط ~~الميراث عند الشيخ يثبته ويلزمه على ما سبق. # الثاني: حمل كلام الشيخ على ظاهرة، وهو ممنوع، فإن الشرط السابق كما لا ~~يلزم لتجرده من العقد كذلك المتأخر لا يلزم لوقوعه بعد لزومه فلا يلحق، ~~وإنما المراد المتخلل بين الإيجاب والقبول، لما رواه بكير بن أعين، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت بها ~~وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح فإن أجازته جاز، وإن لم ~~تجزه # PageV07P236 # فلا يجوز عليها عليها ما كان من الشروط قبل النكاح (1). # فقوله - عليه السلام -: (فإن أجازته) يشير إلى القبول المتأخر عن الشروط ~~المذكورة بعد الإيجاب. وسمى الشيخ الإيجاب ب (العقد)، لأنه أقوى وأسبق، ~~فكان الحكم له غالبا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يتمتع الرجل بالفاجرة، إلا أنه ~~يمنعها بعد العقد من الفجور (2). والمشهور الكراهية. # وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن من تمتع بزانية فهو زان، لأن الله تعالى ~~يقول: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (3). # وقال ابن البراج: ولا يعقد متعة على فاجرة، إلا أن يمنعها من الفجور، فإن ~~لم تمتنع من الفجور فلا يعقد عليها (4). # والوجه الكراهة كالدائم، عملا بالأصل. # وما رواه زرارة قال: سأله عمار وأنا عنده عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة؟ ~~قال: لا بأس، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه (5). # وعن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: نساء أهل ~~المدينة، قال: فواسق، قلت: فأتزوج منهن؟ قال: نعم (6). # PageV07P237 # احتج الصدوق بما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح، عن الرضا عليه ~~السلام - إلى أن قال: - فإن اتهمها؟ قال: لا ينبغي لك أن تتزوج إلا مأمونة، ~~إن الله يقول: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (1). # والجواب: إنه يدل على الكراهية، والآية متأولة بأن ms1585 النكاح يريد به الوطء ~~مطلقا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن كانت بالغا أو قد بلغت حد البلوغ - وهو ~~تسع سنين إلى عشر - جاز له العقد عليها من غير إذن أبيها، إلا أنه لا يجوز ~~له أن يفضي إليها، والأفضل ألا يتزوجها إلا بإذن أبيها على كل حال (2). # وقال ابن البراج: وإن كان لها أب جاز العقد عليها بإذنه، والأحوط ألا ~~يعقد عليها إذا لم يأذن في ذلك (3). # وقال أبو الصلاح: لا يجوز التمتع بالبكر إلا بإذن أبيها (4). # وقال الصدوق: ولا يتمتع بذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن (5). # والوجه الجواز، وهو قول ابن إدريس (6). # لنا: إنها بالغة يجوز العقد عليها دائما فيجوز منقطعا، لأنه أحد ~~النكاحين. # وما رواه سعدان بن مسلم، عن رجل، عن الصادق - عليه السلام - قال: # PageV07P238 # لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها (1). # احتج المانع بما رواه أبو مريم، عن الصادق - عليه السلام - قال: العذراء ~~التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها (2). # والجواب: إنه محمول على الكراهية، لما رواه حفص بن البختري، عن الصادق - ~~عليه السلام - في الرجل يتزوج البكر متعة، قال: يكره للعيب على أهلها (3). # وأما الإفضاء فإنه مكروه جدا، لما رواه أبو سعيد القماط، عمن رواه، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: واتق موضع الفرج (4). # ولأن فيه عارا، فلهذا كره. # مسألة: المشهور أن المهر لا يتقدر قلة ولا كثرة، بل ما تراضيا عليه مما ~~يصح تملكه. # وقال الصدوق: وأدنى ما يجزئ في المتعة درهم فما فوقه، وروي كفا من بر ~~(5). # لنا: الأصل. # وما رواه محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته كم المهر # PageV07P239 # - يعني: في المتعة -؟ قال: ما تراضيا عليه إلى ما شاء من الأجل (1). # ورواية سعيد الأحول، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن أدنى ما ~~يتزوج به المتعة؟ قال: كف من بر (2). # وروى أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن متعة ~~النساء، قال: حلال، فإنه يجزئ الدرهم فما فوقه (3). # والتقدير في هذين للأغلب، ms1586 لا أنه شرط. # مسألة: قال الصدوق: ولا تتزوج اليهودية والنصرانية على حرة متعة وغير ~~متعة (4). # والوجه الكراهية، لما رواه زرارة قال: سمعته - عليه السلام - يقول: لا ~~بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة (5). # وعن الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرة (6). # احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يتزوج ~~اليهودية # PageV07P240 # ولا النصرانية على حرة متعة وغير متعة (1). # وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن نكاح اليهودية ~~والنصرانية، قال: لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولا نصرانية، إنما يحل ~~منهن البله (3). وهو محمول على الاستحباب والنكاح الدائم. # مسألة: يجوز للرجل بعد انقضاء أجل المتعة التزويج بأختها وإن لم تنقض ~~عدتها، على الأشهر بين علمائنا. # وقال الصدوق: فإذا انقضى أجلها فهي فرقة بغير طلاق، فإذا أحببت أن تتزوج ~~أختها فلا تحل لك حتى تنقضي عدتها (3). وتبعه الكيدري (4). # لنا: إنها فرقة بائن، فأشبهت المطلقة ثلاثا وغيرها من البوائن، ولا تحل ~~له حتى يعقد عليها عقدا مستأنفا، فساغ التزويج بالأخت، كالنكاح الدائم. # احتج الصدوق بما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن علي بن أبي حمزة ~~قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن - عليه السلام - رجل تزوج بامرأة متعة ~~إلى أجل مسمى فإذا انقضى الأجل بينهما هل يحل له أن يتزوج بأختها؟ # فقال: لا حتى تنقضي عدتها (5). # والجواب: السند ضعيف، وأيضا هو مكاتبة فازداد ضعفا. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإذا مكثت عنده أياما فعليها أن تحد، وأن # PageV07P241 # كانت عنده أو يومين أو ساعة من النهار فتعتد ولا تحد (1). # وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن ~~الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال - قلت: أفتحد؟ # قال: نعم إن مكثت عنده أياما فعليها العدة وتحد، وإذا مكثت عنده يوما أو ~~يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدة ولا تحد (2). # ورواه ms1587 الشيخ في الاستبصار في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق ~~- عليه السلام - (3). وفي التفصيل إشكال. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن بان بعد الدخول بها أن لها زوجا كان ~~لها ما أخذت منه، ولا يلزمه أن يعطيها ما بقي عليه (4). # والتحقيق أن نقول: إن كانت عالمة بأن لها زوجا لم يكن لها مهر ووجب عليها ~~دفع ما أخذت منه، وإن كانت جاهلة كان لها الباقي عليه. # واحتج الشيخ بما رواه حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما ~~استحل من فرجها، ويحبس عنها ما بقي عنده (5). # والجواب: إنه محمول على الجهل، ويحمل قوله - عليه السلام -: (ويحبس عنها ~~ما بقي عنده) على ما إذا ما كان قد بقي عليها من الأيام بقدره. # وقد نبه على ذلك ابن حمزة حيث قال: وإن ظهر أنها ذات زوج فارقها # PageV07P242 # واسترد المهر منها بحسب ما بقي من الأيام (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترط الرجل في حال العقد ألا يطأها في ~~فرجها لم يكن له وطؤها فيه، فإن رضيت بعد العقد بذلك كان ذلك جائزا (2). ~~وجعله ابن حمزة وابن البراج وابن إدريس (3) رواية. # والشيخ عول على رواية عمار بن مروان، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~قلت: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها، فقالت: أزوجك نفسي على أن ~~تلمس مني ما شئت من نظر أو التماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك ~~لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة، قال: لا بأس، ليس ~~له إلا ما اشترط (4). # والجواب: نحن نقول بموجب الرواية، وإنها لو شرطت عليه عدم الإتيان في ~~الفرج لزم، ونمنع تسويغه بعد ذلك بالإذن. # مسألة: قال ابن البراج إذا اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على العقد فادعى ~~أحدهما أنه متعة كان على مدعي المتعة البينة وعلى المنكر اليمين، لأن الزوج ~~إن ادعى المتعة كان مدعيا لما يسقط ms1588 عنه حقوقا من نفقة وميراث وغير ذلك، وإن ~~ادعت المرأة ذلك كانت مدعية لما تملك نفسها معه بغير طلاق أو ما أشبهه (5). # والمعتمد أن نقول: إن كان إهمال الأجل يقتضي الدوام فالقول قول # PageV07P243 # مدعي الدوام، لأن الآخر يدعي زيادة فالقول قول من ينكرها، وإن كان ~~الإهمال يقتضي الإبطال - كما اخترناه نحن - فالوجه أنهما يتحالفان ويفسخ ~~(1) النكاح، لأن كلا منهما مدع فالقول قول المنكر مع يمينه. # مسألة: قال أبو الصلاح (2)، وابن البراج (3): العقد أن يقول (4): متعيني ~~نفسك بكذا وكذا مدة كذا على الشروط التي تقدمت فإذا (5) قالت: قبلت أو رضيت ~~فالأولى أن تقول: هي: متعتك نفسي. # والوجه أن الإيجاب قول المرأة أو وليها: متعتك نفسي أو موليتي، والقبول ~~أن يقول الرجل: قبلت، ويجوز تقديم القبول بصيغة الماضي فيقول الرجل: # تمتعت بك مدة كذا بكذا وتقول المرأة: قبلت أو متعتك، لأنه إنشاء، بخلاف ~~ما ذكراه، وقد تقدم. # مسألة: المشهور كراهة التمتع باليهودية والنصرانية، وتحريم التمتع بغير ~~اليهودية والنصرانية والمجوسية، سواء الضرورة والاختيار. # وجعل ابن حمزة التمتع باليهودية والنصرانية جائزا من غير كراهة، والكافرة ~~غير الذمية والناصبية حراما، إلا عند الضرورة (6). والأحاديث تدل على ما ~~ذكره في الأول. # وقال ابن حمزة أيضا: إن التمتع بالبغية التي تدعو إلى نفسها حرام، وجعل ~~التمتع بالفاجرة مكروها (7). # والأقرب تساويهما في الحكم. # مسألة: المشهور أنه إذا كان قد بقي من الأجل شئ لم يجز له الزيادة عليه # PageV07P244 # بعقد وغيره، إلا بأن يهب لها أيامها الباقية ثم يعقد عليها عقدا جديدا ~~بمهر آخر، اختاره الشيخ (1)، وابن البراج (2)، وابن إدريس (3). # وقال ابن حمزة: وإن أراد أن يزيد في الأجل جاز وزاد في المهر، وروي أنه ~~يهب منها مدته ثم يستأنف، والأصح (4) ما ذكرناه أولا (5). والمعتمد الأول. # لنا: إنها زوجة يستحق بضعها بعقد، فلا يستباح بآخر حتى ينقضي الأول. # وما رواه أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: جعلت ~~فداك الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر ثم تقع في قلبه فيحب أن ~~يكون شرطه أكثر من ms1589 شهر فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد في الأيام قبل ~~أن تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط، قلت: # فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقي من الأيام ثم يستأنف شرطا جديدا ~~(6). # احتج بأصالة الجواز السالم عن معارضة شغلها بعقد غيره، وكونها مشغولة ~~بعقده لا يمنع من العقد عليها مدة أخرى، كما لو كانت مشغولة بعدته. ولا بأس ~~به عندي. # وقال ابن أبي عقيل: لو نكح متعة إلى أيام مسماة فإن أراد أن ينكحها نكاح ~~الدائم قبل أن تنقضي أيامه منها لم يجز له ذلك، لأنها لم تملك نفسها وهو ~~أملك بها منها ما لم تنقض أيامها، وإذا انقضت أيامها فشاءت المرأة أن تنكحه ~~من ساعته جاز، ولو وهب لها أيامه ثم نكحها نكاح إعلان جاز ذلك. # وهو يعضد قول ابن حمزة، لأنه قيد بالإعلان. # PageV07P245 # الفصل السادس في نكاح الإماء والمماليك مسألة: ويستباح وطء الأمة بأمور ~~ثلاثة: الملك ولا خلاف فيه مطلقا، والعقد، والتحليل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجوز للرجل الحر أن يعقد على أمة غيره إذا ~~لم يجد طولا، ويكره له العقد عليها مع وجود الطول، فإن عقد مع وجود الطول ~~كان العقد ماضيا، غير أنه يكون تاركا للأفضل (1). وتبعه ابن حمزة (2)، وابن ~~إدريس (3). # وقال في الخلاف: لا يجوز للحر المسلم تزويج الأمة إلا بثلاثة شروط: أن ~~تكون مسلمة أولا، ولا يجد طولا، ويخاف العنت. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا ~~تحل إلا بشرط واحد وهو: ألا تكون عنده حرة، فإن كانت تحته حرة لم يحل، وبه ~~قال قوم من أصحابنا (4). # وقال في المبسوط: لا يحل للحر نكاح الأمة إلا بشرطين: عدم الطول وخوف ~~العنت إن لم ينكحها، فالطول: السعة والفضل لنكاح الحرة: والعنت: # PageV07P246 # الزنا، فإن وجد طولا لحرة مسلمة لم يجز له نكاح الأمة أصلا، وفي أصحابنا ~~من قال: ذلك مستحب لا شرط (1). # وقال ابن أبي عقيل: لا يحل للحر المسلم عند آل الرسول - عليهم السلام - ~~أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح إعلان ms1590 إلا عند الضرورة، وهو إذا لم يجد مهر ~~حرة وضرت به العزبة وخاف على نفسه منها الفجور فإذا كان كذلك حل له نكاح ~~الأمة، وإذا كان يجد السبيل إلى تزويج الحرة ولم يخش (2) على نفسه الزنا لم ~~يجز أن يتزوج الأمة متعة ولا إعلانا، فإن تزوجها على هذه الحالة فالنكاح ~~باطل، قال الله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ~~- يعني: الحرائر - فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) يعني: # الإماء. ثم قال: ذلك لمن خشي العنت منكم، والعنت: الزنا، فأحل تزويج ~~الإماء لمن لا يجد طولا أن ينكح الحرائر، وحرم نكاحهن على واجدي الطول. # وقد أجاز قوم من العامة تزويج الإماء في حال الضرورة وغير الضرورة، ~~لواجدي الطول ولغير واجدي الطول، وكفى بكتاب الله عز وجل ردا عليهم دون ما ~~سواه. # وقال ابن الجنيد: لا يحل عقد المسلم التزويج على إماء أهل الكتاب، ولا ~~تزويج الحر بالأمة المسلمة، إلا إذا اضطر، وخشي العنت، ولا يجد الطول لنكاح ~~حرة مهيرة مسلمة. # وقال المفيد: ولا يجوز لمن وجد طولا لنكاح الحرائر أن ينكح الإماء، لأن ~~الله تعالى اشترط في إباحة نكاحهن عدم الطول لنكاح الحرائر من النساء. ثم ~~قال - بعد كلام طويل -: ومن تزوج أمة وهو يجد طولا لنكاح الحرائر خالف أمر # PageV07P247 # الله عز وجل وشرطه عليه، إلا أنه لا ينفسخ بذلك نكاحه (١). # وقال ابن البراج: أباح الله تعالى من تضمنت الآية بشرط عدم الطول لنكاح ~~الحرائر، والآخر أن يخشى العنت، وذكر أن العنت الزنا. فإذا كان لإنسان أمة ~~لم يجز لغيره أن ينكحها، إلا ألا يجد الطول إلى نكاح الحرة أو يخشى العنت. ~~فإن تزوج بأمة وهو يجد الطول إلى نكاح الحرة فقد خالف أمر الله تعالى وما ~~شرط عليه، ولا يبطل عقده على الأمة، بل يكون العقد ماضيا (٢). # والمعتمد اختيار الشيخ في النهاية. # لنا: أصالة الإباحة. # وقوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم ~~حافظون، إلا على أزواجهم﴾ (٣) وهو شامل للمتنازع، وقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (٤) ~~وقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾ (6). # وما رواه ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا ينبغي أن يتزوج الرجل المملوكة اليوم، إنما كان ذلك حيث قال الله عز ~~وجل: (ومن لم يستطع منكم طولا) والطول: المهر، ومهر الحرة اليوم مثل مهر ~~الأمة وأقل (7). # احتج الآخرون بقوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح # PageV07P248 # المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) (1) شرط في ~~الإباحة عدم الطول. # وما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن الرجل ~~يتزوج المملوكة؟ قال: إذا اضطر إليها فلا بأس (2). وهو يدل على ثبوت البأس ~~مع انتفاء الاضطرار. # ولأن الأصل عصمة البضع، خرج عدم الطول بالنص والإجماع والمناسبة لدفع ~~الحاجة، فيبقى الباقي على المنع. # والجواب: الآية تدل من حيث المفهوم، وهو ضعيف. وإذا عارضه المنطوق خرج عن ~~الدلالة، على أن المعلق الأمر بالنكاح، إما إيجابا أو استحبابا. فإذا انتفى ~~المعلق عليه انتفى الوصف الزائد على الجواز. وأيضا أنه خرج مخرج الأغلب، ~~فلا يدل على نفي الحكم عما عداه. وكذا الجواب عن الخير، والأصل معارض ~~بالأصل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن أعتقها مولاها كانت مخيرة بين الرضاء ~~بالعقد وبين فسخه، سواء كان زوجها حرا أو عبدا (3). وتبعه ابن البراج (4)، ~~وهو أيضا قول المفيد (5) - رحمه الله - وقول ابن الجنيد أيضا، وقول ابن ~~إدريس (6). # PageV07P249 # وقال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا أعتقت الأمة تحت حر فالظاهر ~~من روايات أصحابنا أن لها الخيار، وروي في بعض أخبارنا أنه ليس لها الخيار. ~~واستدل على الأول بأخبار أصحابنا ورواياتهم، وروى إبراهيم، عن الأسود، عن ~~عائشة قالت: خير رسول الله - صلى الله عليه وآله - بريرة وكان زوجها حرا، ~~وهذا نص، وقد روى مثل ذلك أصحابنا، والرواية الأخرى رواها أصحابنا إن زوج ~~بريرة كان عبدا. قال والذي ms1592 يقوى في نفسي أنه لا خيار لها، لأن العقد قد ~~ثبت، ووجوب الخيار لها يحتاج إلى دليل. وروى ابن عباس أن زوج بريرة كان ~~عبدا أسود يقال له: (مغيث) كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تجري على ~~لحيته، فقال النبي - صلى الله عليه وآله - للعباس: يا عباس ألا تعجب من حب ~~مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ # فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: لو راجعتيه فإنه أبو ولدك، ~~فقالت: يا رسول الله أتأمرني بأمرك؟ فقال: لا إنما أنا أشفع، فقالت: لا ~~حاجة لي فيه. # قال في الخلاف: وروي عن عائشة في خبر بريرة أنه كان زوجها عبدا، وأنها ~~قالت: لو كان حرا لم يخيرها (3). # والمعتمد ما قاله في النهاية. # لنا: إن المقتضي للخيار مع العبودية ثابت مع الحرية، والأول ثابت إجماعا. # ولما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه كان لبريرة ~~زوج عبد فلما أعتقت قال لها النبي - عليه السلام -: اختاري (4). # PageV07P250 # وبيان وجود المقتضي فيهما أنه ليس إلا ملك المرأة نفسها، فخرجت بذلك عن ~~قهرها في النكاح، فلو لم يجعل لها الخيار لزم الإضرار بها. # ولأن الحرية في الابتداء يقتضي تخيير المرأة في الأزواج دون الأولياء ~~فكذا في الأثناء، وأيضا إن ثبت الخيار للمشتري ثبت للمعتقة، والتالي ~~كالمقدم في الثبوت. أما المقدم فللإجماع، وأما الشرطية فلأنها ملكت نفسها ~~كما ملك المشتري، وإنما ثبت للمشتري الخيار تحقيقا للملك المقتضي للتصرف ~~بسائر وجوهه، فكان لها الخيار تحقيقا للمساواة في العلة. # وما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~أيما امرأة أعتقت فأمرها بيدها، إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته (1). ~~وهو عام، سواء كانت تحت حر أو عبد. # وعن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~حر نكح أمة مملوكة ثم أعتقت قبل أن يطلقها، قال: هي أملك ببضعها (2). # وعن محمد بن آدم، عن الرضا - عليه السلام - أنه قال: إذا أعتقت الأمة ~~ولها زوج خيرت إن كانت ms1593 تحت عبد أو حر (3). # وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أعتقت الأمة ولها ~~زوج خيرت وإن كانت تحت حر أو عبد (4). # PageV07P251 # احتج الشيخ بأصالة صحة النكاح وثبوته. # وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه كان لبريرة ~~زوج عبد فلما أعتقت قال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: # اختاري (1). # والجواب: القول بالموجب، فإن صحة النكاح لا ينافي الخيار فيه، والروايات ~~كلها تدل من حيث المفهوم، وهو ضعيف خصوصا وقد عورض بالمنطوق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها كان ~~العقد باطلا، فإن رضي المولى بذلك العقد كان رضاه به، كالعقد المستأنف ~~يستباح به الفرج (2). # وقال ابن إدريس: يكون العقد موقوفا على رضاه، فإن رضي المولى بذلك كان ~~العقد ماضيا، وإن لم يرض انفسخ العقد. و قول شيخنا بناء على مذهب له: في أن ~~العقد لا يقف على الإجازة، وقد بينا فساد ذلك فيما مضى. # ثم قال: والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن يكون العقد باطلا، وحينئذ سواء رضي ~~المولى بذلك أو لم يرض، ولا يكون رضاه كالعقد المستأنف، لأنه منهي عنه، ~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه (3). # وهذا يدل على اضطرابه، لأنه تارة جعله موقوفا وأخرى باطلا، والحق ما ~~قدمناه (4) نحن قبل ذلك: من أنه يقع موقوفا، فإن أجازه المولى لزم، وإلا ~~بطل. # PageV07P252 # وقول الشيخ: (إنه باطل) يريد به أنه يؤول إلى البطلان، إذ ما يقع باطلا ~~في نفسه لا يصح بإجازة المولى. والبحث والخلاف في هذه المسألة قد سبق فيما ~~مضى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة ~~الشاهدين لها بالحرية ورزق منها أولادا كان أولادها أحرارا، وإن عقد عليها ~~على ظاهر الحال ولم تقم عنده بينة بحريتها ثم تبين أنها كانت رقا كان ~~أولادها رقا لمولاها، ويجب عليه أن يعطيهم إياه بالقيمة، وعلى الأب أن ~~يعطيه قيمتهم، فإن لم يكن له مال استسعى في قيمتهم، فإن أبى كان على الإمام ~~أن ms1594 يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب ولا يسترق ولد حر، وإن كان قد ~~أعطاها مهرا فلا سبيل عليه عليها، وكان له أن يرجع على وليها بالمهر كله، ~~وكان عليه لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن بكرا فنصف ~~عشر قيمتها (1). وتبعه ابن البراج في كتابيه (2) معا. # وقال أبو الصلاح: إذا تزوج الحر بأمة يعلم رقها والحرة بعبد تعلم عبوديته ~~بغير إذن السيد فولدهما رق لسيد العبد أو الأمة، وإذا تزوج الحر بامرأة على ~~أنها حرة فخرجت أمة فولدها لاحقون به في الحرية، ويرجع بقيمة الولد والصداق ~~على من تولى أمرها، وإن كانت هي التي عقدت على نفسها لم يرجع على أحد بشئ، ~~وكذا القول في الحرة إذا تزوجت بحر فخرج عبدا (3). # وقال ابن حمزة: وإن تزوجها بغير إذن مولاها فأقسامه خمسة: الأول: دلسها ~~أحد عليه بالحرية فيرجع بالمهر على المدلس ويكون الولد حرا ولسيدها عليه ~~عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا وأرش العيب إن # PageV07P253 # عابت بالولادة، وإن دلسها مولاها سقط المهر المسمى ولزم مهر المثل ورجع ~~بالمهر على سيدها وحرر (1) الولد. الثاني: شهد شاهدان لها بالحرية فيرجع ~~بالمهر على الشاهدين، وباقي الحكم على ما ذكرنا. الثالث: تزوجها بظاهر ~~الحال على الحرية فيكون النسب لاحقا والولد رقا وله الرجوع عليها بالمهر، ~~وعليه للسيد ما ذكرناه من عشر القيمة أو نصفه والأرش، ويجب على سيدها أن ~~يبيع الولد من أبيه، ولزم الأب قيمته، فإن عجز استسعى فيها، وإن لم يسع دفع ~~الإمام قيمته إليه من سهم الرقاب، فإن انقطع تصرفه أدى ثمنه من حساب ~~الزكاة، فإن فقد هذه بقي الولد رقا حتى يبلغ ويسعى في فكاك رقبته. الرابع: # علم الرقية ولم يعلم التحريم فيكون الولد رقا ويلزم المسمى يلتحق النسب ~~ويضمن أرش العيب ويفرق بينهما. الخامس: أن يعلم الرق والتحريم، فيكون زانيا ~~إن لم يرض الشيد بالعقد ويكون الولد رقا والنسب غير لاحق والمهر غير لازم ~~والأرش مضمونا وعشر القيمة إن كانت بكرا ونصف ms1595 العشر إن كانت ثيبا، وإن رضي ~~السيد بالعقد صح النكاح (2). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن الإمام لا يعطي مولى الجارية ~~قيمتهم من سهم الرقاب، ولا يجوز أن يشتروا من سهم الرقاب من الزكاة، لأن ~~ذلك السهم مخصوص بالعبيد والمكاتبين، وهؤلاء غير عبيد ولا مكاتبين، بل هم ~~أحرار في الأصل انعقدوا كذلك ما مسهم رق، وقد وصفه بأنه ولد حر فكيف يشتري ~~الحر من سهم الرقاب؟! وإنما أثمانهم في ذمة أبيهم، لأن من حقهم أن يكونوا ~~رقا لمولى الأم، فلما حال الأب بينه وبينهم بالحرية وجب عليه قيمتهم يوم ~~وضعهم أحياء، وهو وقت الحيلولة (3). # PageV07P254 # والتحقيق أن نقول: إن شهد اثنان لها بالحرية فإن رجعا لم يلتفت إلى ~~رجوعهما وضمنا لمولاها قيمة الجارية والولد والمهر، وإن ثبت تزويرهما نقض ~~الحكم وكان الولد حرا، وعلى الأب دفع قيمته يوم سقط حيا، فإن عجز فالوجه ~~الانتظار به إلى اليسار، ولا يجب الاستسعاء ولا الأخذ من بيت المال وإن كان ~~جائزا، لكنه غير واجب، لأنه من المصالح. وكذا الحكم لو تزوجها على ظاهر ~~الحال بالحرية من غير أن يشهد لها أحد به، لأنه مال ثبت في ذمته وهو عاجز ~~عنه فينظر، للآية. # احتج الشيخ بما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولدا ثم إن ~~مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة وأقرت الجارية بذلك، فقال: ~~تدفع إلى مولاها هي وولدها وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم ~~تصير إليه، قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به، قال: يسعى أبوه في ثمنه ~~حتى يؤديه ويأخذ ولده، قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه قال: فعلى ~~الإمام أن يفديه ولا يملك ولد حر (1). # والجواب: الطعن في السند، وحمل الأمر بالسعي على الاستحباب، وليس في ~~الرواية تقييد الافتداء بسهم الرقاب مع عدم بعده، فإن المدفوع إلى المولى ~~إنما هو عوض عن رقبة من شأنها أن تقوم ms1596 وتزال يد المولى عنها فدخلت تحت ~~الآية، فالذي استبعده ابن إدريس هنا غير بعيد على تقدير الاستسعاء. # مسألة: لو تزوج العبد حرة بإذن مولاه صح النكاح، فإن باعه قال الشيخ في ~~النهاية: كان الذي يشتريه بالخيار بين الإقرار على العقد وبين فسخه (2). # PageV07P255 # وتبعه ابن البراج (1) في كتابيه معا، وابن حمزة (2). # وقال ابن إدريس: هذه رواية شاذة، أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا ~~اعتقادا، والذي تقتضيه الأدلة أن العقد ثابت، ولم يكن للمشتري الخيار، لأن ~~قياسه على بيع الأمة باطل، لأن القياس باطل. وقد رجع شيخنا في مبسوطه فقال: ~~وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه فالنكاح باق بالإجماع (3). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: أن تجدد ملك المشتري إما أن يقتضي ثبوت الخيار أو لا، فإن كان الأول ~~كان لمشتري العبد الخيار، عملا بالمقتضي. وإن كان الثاني لم يكن لمشتري ~~الأمة الخيار، عملا بالأصل السالم عن معارضة الاقتضاء، والتالي هنا باطل ~~بالإجماع فيبطل المقدم، فيثبت الأول. # ولأنه أحد المالكين فيثبت له الخيار كالآخر. # ولأن الخيار تابع للملك، ولا تأثير لخصوصية الأنوثية فيه. # وما رواه محمد بن علي، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: إذا تزوج ~~المملوك حرة فللمولى أن يفرق بينهما، وإن زوجه المولى حرة فله أن يفرق ~~بينهما (4). # وليس له التفريق بالطلاق إجماعا، لأن الطلاق بيد العبد فيكون بالبيع. # ولأنه لو ثبت له الخيار لو كانت الزوجة أمة ثبت له الخيار في الحرة، ~~والمقدم حق، فالتالي مثله. # PageV07P256 # وبيان الشرطية: المساواة بينهما، لأنه زوج في الصورتين. # وبيان صدق المقدم ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - قال: طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها (1). # ونسبة ابن إدريس كلام الشيخ إلى القياس جهل منه، وقلة تأمل، وسوء نظر في ~~الأدلة واستخراجها، فإنه لو فقدت النصوص لكان الحكم في العبد مساويا له في ~~الأمة، لأن الشارع لم يفرق بينهما في مثل هذه الأحكام، كما لم يفرق بين ~~التقويم وغيره. # وقول الشيخ في المبسوط ليس رجوعا عما قاله في النهاية ms1597 كما توهمه ابن ~~إدريس، لقصور فهمه، فإنا نقول: بقاء النكاح لا ينافي الخيار للمشتري. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زوج الرجل جاريته عبده فعليه أن يعطيها ~~شيئا من ماله مهرا لها، وكان الفراق بينهما بيده، وليس للزوج طلاق على حال، ~~فمتى شاء المولى أن يفرق بينهما أمره باعتزالها وأمرها باعتزاله ويقول: قد ~~فرقت بينكما، وإن كان قد وطأها العبد استبرأها بحيضة إن كانت مستقيمة ~~الحيض، وإن كانت مسترابة في سن من تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما (2). ~~وتبعه ابن البراج (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5). # والمفيد - رحمه الله - بالغ فقال: وإذا زوج الرجل عبده أمته كان المهر ~~عليه في ماله دون العبد، وينبغي له أن يعطي عبده شيئا قل أم كثر، ليكون ~~مهرا لأمته يتسلمه من العبد قبل العقد أو في حاله أو بعده، لتحل له بذلك، ~~ومتى كان العقد من السيد بين عبده وأمته كان الفراق بينهما بيده أي وقت شاء ~~أمرها # PageV07P257 # باعتزاله أو أمره باعتزالها، ولم يكن لأحدهما خلافه فيما يأمره به من ~~ذلك، فإن خالفاه سقط خلافهما وكان تفريقه بينهما كافيا في التحريم ونائبا ~~مناب لفظ الطلاق الموجب للافتراق (1). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه إذا زوج الرجل عبده أمته فإن ~~السيد لا يجب عليه أن يعطيها شيئا، وأن هذا الفعال من المولى إباحة للعبد ~~فرج جاريته دون أن يكون ذلك عقد نكاح، وإن سمي تزويجا وعقدا فعلى طريق ~~الاستعارة والمجاز، وكذلك تفريق المولى بينهما بأمر العبد باعتزالها أو ~~يأمرها باعتزاله سمي طلاقا مجازا، لأنه لو كان طلاقا حقيقيا لروعي فيه ~~أحكام الطلاق وألفاظه وشروطه، ولا كان يقع إلا أن يتلفظ به الزوج، لأن ~~الرسول - عليه السلام - قال: (الطلاق بيد من أخذ بالساق) وهذا قد وقع ممن ~~لم يأخذ بالساق وهو المولى، وهذا أدل دليل وأصدق قيل على أن هذا العقد ~~والفعال من المولى إباحة للعبد وطء جاريته، لأنه لو كان عقد نكاح لروعي فيه ~~الإيجاب والقبول من موجب وقابل، وكان يراعى ألفاظ ما ينعقد به ms1598 النكاح ولأن ~~العقد حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي (2). # والتحقيق أن نقول: أما إعطاؤه (3) الأمة فلا شك في استحبابه، لأنها ملك ~~له فلا تستحق به على مالكها شيئا، وأما كون ذلك إباحة ففي مقام المنع، بل ~~هو نكاح صريح، لأن العبد والأمة كلاهما محل قابل له. # ويؤيده ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - ~~عليه السلام - في المملوك يكون لمولاه أو مولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما ~~أينكحه نكاحا أو يجزئه أن يقول: قد أنكحتك فلانا (4) ويعطي # PageV07P258 # من قبله شيئا أو من قبل العبد؟ قال: نعم، ولو مدا وقد رأيته يعطي الدراهم ~~(1). # وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن العلا، عن محمد بن ~~مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ ~~قال: يجزئه أن يقول: قد أنكحتك فلانة، ويعطيها ما شاء من قبله أو من مولاه ~~ولا بد (2) من طعام أو درهم أو نحو ذلك، ولا بأس بأن يأذن له فيشتري من ~~ماله إن كان له جارية أو جواري يطأهن (3). # وروى الشيخ في التهذيب قريب ذلك في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه ~~السلام - (4). # لا يقال: النكاح يفتقر إلى القبول، ولا يفتقر هذا إلى القبول، فلا يكون ~~نكاحا. # لأنا نقول: القبول إنما يشترط في حق من يملكه، والعبد هنا لا يملك ~~القبول، لأن للمولى إجباره على النكاح، فله هنا ولاية طرفي العقد. # ويدل على أنه ليس إباحة ما رواه علي بن يقطين، عن أبي الحسن - عليه ~~السلام - قال: سألته عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل ~~له مولاه؟ قال: لا يحل له (5). # PageV07P259 # وأما تسمية هذا الفراق طلاقا فإنه على سبيل المجاز، لكن الإجماع منا على ~~إن الفراق هنا بيد السيد. # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: ~~سألته عن قول الله عز وجل: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) قال: ~~هو أن يأمر ms1599 الرجل عبده وتحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم ~~يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى عقد الرجل لعبده على أمة غيره جاز ~~العقد وكان الطلاق بيد العبد، فمتى طلق جاز طلاقه، وليس لمولاه أن يطلق ~~امرأته، فإن باعه كان ذلك فراقا بينه وبينها، إلا أن يشاء المشتري إقراره ~~على العقد ويرضى بذلك مولى الجارية، فإن أبى واحد منهما ذلك لم يثبت العقد ~~على حال، وكذلك لو باع مولى الجارية جاريته كان ذلك فراقا بينهما، إلا أن ~~يشاء الذي اشتراها إقرارها إقرارها على العقد ويرضى بذلك مولى العبد، فإن ~~أبى واحد منهما كان العقد مفسوخا (2). وتبعه ابن البراج (3). # والمفيد - رحمه الله - قال: يكون للمشتري الخيار (4). ولم يذكر حكم ~~الآخر، وكذا ابن حمزة (5). # وقال ابن إدريس: لا أرى لرضى الذي لم يبع وجها، لأن الخيار في إقرار ~~العقد وفسخه للمشتري في جميع أصول هذا الباب، وإنما الشارع جعل لمن لم يحضر ~~العقد ولا كان مالكا لأحدهما، وإنما انتقل إليه الملك الخيار، لأنه لم يرض ~~بشئ من ذلك الفعال، لا الإيجاب ولا القبول، ولا كان له حكم # PageV07P260 # فيهما. والموجب والقابل، - أعني: السيدين المالكين الأولين - رضيا وأوجبا ~~وقبلا، فمن جعل لهما الخيار أو لأحدهما يحتاج إلى دليل، لأنه حكم شرعي ~~يحتاج مثبته إلى دليل، وإنما أوجبنا الخيار للمشتري لأنه انتقل الملك إليه، ~~وليس هو واحدا (1) منهما، وإن كان المخالف لأصحابنا من العامة لا يجعل ~~للمشتري الخيار في فسخ العقد، بل العقد ثابت عندهم لا يصح للمشتري فسخه. ~~ويمكن أن يقال: المراد بذلك إن من باع من السيدين - الموجب والقابل - كان ~~للمشتري الخيار، وإن باع سيد العبد عبده كان لمشتريه منه الخيار، وإن باع ~~سيد الجارية جاريته كان لمشتريها منه الخيار، وليس المراد أن في مسألة ~~واحدة وبيع أحدهما يكون الخيار للاثنين: للمشتري ولمن بقي عنده أحدهما، كما ~~قال شيخنا في نهايته في الدلال، قال: فإن كان ممن يبيع ويشتري للناس فأجرة ~~على من يبيع له وأجرة ms1600 على من يشتري له، والمقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع ~~واحد أو مشتري واحد، وليس المقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع واحد (2). # وقول الشيخ عندي ليس بعيدا من الصواب، لأن الذي لم يبع إنما رضي بالعقد ~~مع المالك الأول، والأغراض تختلف باختلاف الملاك، وأيضا البائع أوجد سبب ~~الفسخ - وهو الخيار للمشتري - فيكون للآخر ذلك أيضا، لأنه مالك كالبائع ~~مساو له في الحكم، فيثبت له ما يثبت له. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تزوج الرجل جارية بين شريكين ثم اشترى ~~نصيب أحدهما حرمت عليه، إلا أن يشتري النصف الآخر أو يرضى مالك نصفها ~~بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا (3). وتبعه ابن البراج (4). # قال ابن إدريس: الأولى أن يقال: أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه # PageV07P261 # وطء ما يملكه منها فيطأها بالملكية وبالإباحة دون العقد، لأن الفرج لا ~~يتبعض فيكون بعضه بالملك وبعضه بالعقد، بل لا يجتمع الملك والعقد هنا معا ~~في نكاح ووطء واحد (1). # واعلم أن كلا من الكلامين لا يخلو عن (2) إشكال. # أما قول الشيخ: (أو يرضى مالك نصفها بالعقد) فمشكل، لأن العقد الأول قد ~~بطل بالشراء، والشراء لا أثر لرضى الشريك فيه. # وأما قول ابن إدريس: (أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه وطء ما يملكه منها ~~فيطأها بالملكية والإباحة) فمشكل، لتعدد السبب، وقد منع منه. # والوجه عندي أن الإشارة بذلك إلى العقد الأول وبطلانه في حق الشريك ~~ممنوع، وبالجملة لا تخلو هذه المسألة عن تعسف ما. # وقال ابن الجنيد: ولو ملك الزوج بعض السهام بطل النكاح، ولم يكن له أن ~~يطأ حتى يملك الجميع، ولا يصح وطء فرج واحد بملك بعضه وعقد على بعضه. # وقال ابن حمزة: لا يجوز له وطؤها بالملك ولا العقد، إلا أن يكون خدمتها ~~مهاياة بينهما فيجوز له العقد متعة عليها في يوم سيدها بإذنه (3). # مسألة: المشهور: إباحة الأمتين بالعقد للحر. # وقال ابن الجنية: ولا يتزوج أكثر من أمة واحدة، وهو الظاهر من كلام ابن ~~أبي عقيل. وحجته زوال خوف العنت بها، فالزائد حرام، لفقدان الشرط، ms1601 وقد سبق ~~البحث في ذلك. # مسألة: المشهور أن الأمة إذا تزوجت بالحر بإذن سيدها فإن الأولاد أحرار، ~~ما # PageV07P262 # لم يشترط مولاها رقية الأولاد، وكذا العبد لو تزوج بحرة بإذن مولاها. # وقال ابن الجنيد: إذا زوج الأمة سيدها ومولاتها فولدت فهو بمنزلتها رق، ~~إلا أن يشترط الزوج عتقهم، ولو تزوجت بعده فولدت كان المولى بالخيار في ~~الولد أن شاء أعتق وإن شاء رق (1)، ما لم يشترط الثاني كما اشترط الأول. # لنا: الأصل عدم التسلط على الغير، خرج المعلوم رقه بالإجماع، فيبقى ما ~~عداه على الأصل. # وما رواه جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا تزوج العبد ~~الحرة فولده أحرار، وإذا تزوج الحر الأمة فولده أحرار (2). # وفي الحسن عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل يتزوج بأمة قوم الولد مماليك أو أحرار؟ قال: # إذا كان أحد أبويه حرا فالولد أحرار (3). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في مملوك تزوج حرة، قال: ~~الولد للحرة. وفي حر تزوج مملوكة، قال: الولد للأب (4). # واحتج الشيخ بأنه نماء مملوك فتبعه، وإذا اجتمع حقان غلب حق العبد على ~~حقه تعالى. # وما رواه أبو بصير قال: لو أن رجلا دبر جارية ثم زوجها من رجل فوطأها # PageV07P263 # كانت جارية جاريته وولدها منه مدبرين، كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج ~~إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك (1). # والجواب: حق الحرية أقوى، لأنه مبني على التغليب والسراية، والرواية ~~مقطوعة ومحمولة على ما إذا شرط المولى الرقية، جمعا بين الأدلة. # تذنيب: حكم ابن الجنيد بأن العبد إذا تزوج حرة كان ولده أحرارا أيضا. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو فقد المالك فبيع إماؤه وزوج أمهات أولاده ثم ~~قدم السيد كن مردودات عليه وما ولدن، إلا أن يشاء يأخذ رضى من أمهاتهن (2) ~~وأثمان أولادهن. # والوجه إن أولاد الإماء أحرار، وعلى الواطئ قيمتهن للمالك، ويرجع بذلك ~~على البائع، لأنهم أولاد شبهة فلحقوا بالأب في الحرية، وكان على الأب ~~القيمة، للحيلولة بين المالك ms1602 وبينهم، و يضمن البائع، لظهور فساد البيع. # مسألة: قال ابن الجنية: لو كان السيد علم بعقد العبد والأمة على نفسه فلم ~~ينكر ذلك ولا فرق بينهما جرى ذلك مجرى الرضا به والإمضاء له، فإن قال ~~المولى لعبده: طلق كان ذلك (3) إمضاء لنكاحه. # وفي حكمه الأول نظر، والأقرب ذلك، لما رواه الحسن بن زياد الطائي قال: ~~قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إني كنت رجلا مملوكا فتزوجت بغير إذن ~~مولاي ثم أعتقني الله بعد فأجدد النكاح؟ قال: فقال: أعلموا أنك تزوجت؟ قلت: ~~نعم قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا، قال: ذلك إقرار # PageV07P264 # منهم، أنت على نكاحك (1). # مسألة: قال ابن الجنيد: لو أعتقت الأمة المزوجة صار مهرها بيدها، سواء ~~كان زوجها حرا أو عبدا، ولو اختارت رجعته بعد أن اختارت مفارقته كان ذلك ~~لها ما لم تنكح زوجا غيره. # وفي هذا الإطلاق نظر، بل إنما يصح ذلك بعقد جديد ومهر جديد، لأن باختيار ~~الفراق بانت منه، فليس لها عود إليه (2) إلا بالعقد. # مسألة: المشهور أن العبد إذا أعتق لم يكن له الخيار، سواء كانت الزوجة ~~أمة أو حرة. # وقال ابن الجنيد: فإن أعتق العبد وبقيت الزوجة أمة كان له الخيار دونها. # وقال ابن حمزة: إذا كانا لمالكين وأعتق أحدهما كان له الخيار دون السيد ~~الآخر، فإن أعتقا معا كان للمرأة الخيار. ثم قال - بعد ذلك -: إن أعتق ~~العبد سيده ولم يكرهه على النكاح لم يكن له الخيار، وإن أكرهه كان له ذلك ~~(3). # وهو الوجه عندي. # لنا أصالة صحة العقد. # ولأن له سبيلا إلى فسخ النكاح بالطلاق بخلاف الزوجة، فلهذا فرقنا بينهما. # احتج ابن الجنيد بأنه أحد العبدين أعتق فثبت له الخيار كالآخر. # والجواب: المنع من الملازمة، والقياس عندنا باطل، أما لو أكرهه مولاه ~~فالوجه ثبوت الخيار له كالحر المكره. # PageV07P265 # مسألة: المشهور أن العبد إذا تزوج بإذن مولاه بأمة كان الطلاق بيده، وليس ~~للمولى أن يطلق عنه ولا أن يجبره عليه. # وقال ابن أبي عقيل: إذا زوج السيد عبده فالطلاق بيد (1) السيد ms1603 دون عبده، ~~متى شاء السيد فرق بينهما. # وقال أبو الصلاح: لسيده أن يجبره على طلاقها (2). # لنا: إنه عقد لزم بالإذن فلا ينفسخ إلا بسبب شرعي، والأصل عدم وقوع ما ~~أكره عليه. # وما رواه ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن العبد ~~هل يجوز طلاقه؟ فقال: إن كانت أمتك فلا، إن الله يقول: (عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شئ) فإن كانت أمة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه (3). # وفي الحسن عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - عن أبيه، عن ~~آبائه - عليهم السلام - عن علي - عليه السلام - إنه أتاه رجل بعبده فقال: ~~إن عبدي تزوج بغير إذني، فقال علي - عليه السلام - لسيده: فرق بينهما، فقال ~~السيد لعبده: يا عدو الله طلق، فقال علي - عليه السلام -: كيف قلت له؟ قال: ~~قلت له: طلق، فقال علي - عليه السلام - للعبد: الآن فإن شئت فطلق وإن شئت ~~فامسك، فقال السيد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي ثم جعلته بيد غيري؟! # قال: ذلك، لأنك حيث قلت له: (طلق) أقررت له بالنكاح (4). # PageV07P266 # احتج أبو الصلاح بأن للسيد إجباره على النكاح فكان له إجباره على فسخه. # وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - والصادق - عليه السلام - ~~قالا: # المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، قلت: فإن السيد كان زوجه ~~بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) ~~الشئ: الطلاق (1). # وعن شعيب العقرقوفي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل وأنا عنده أسمع ~~عن طلاق العبد، قال: ليس له طلاق ولا نكاح، أما تسمع الله تعالى يقول: ~~(عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) قال: لا يقدر على طلاق ولا نكاح إلا بإذن ~~مولاه (2). # والجواب: المنع من الملازمة، وحمل الأحاديث على التفصيل الذي سبق في ~~الحديث الذي تلوناه من طرقنا. # مسألة: المشهور أن الولد الحاصل من العبد المأذون له في التزويج والأمة ~~كذلك بين الموليين إذا لم يكن بينهما شرط. # وقال أبو الصلاح: إذا زوج السيد عبده ms1604 بأمة غيره فالطلاق بيده، ولسيده أن ~~يجبره على طلاقها. فإن مات سيد الأمة أو باعها فالوارث والمبتاع بالخيار في ~~إمضاء العقد وفسخه. وإن أعتقها فهي بالخيار في الإقامة على نكاح العبد ~~واعتزاله والاعتداد منه، وولدها رق لسيدها، إلا أن يشترط رق الولد سيد ~~العبد فيكون له (3). # PageV07P267 # وظاهر هذا الكلام إذن السيد للجارية في النكاح واختصاص مولاها بالأولاد، ~~إلا مع شرط سيد العبد. والحق الأول، لأنه نماء ملكهما، فكان الولد لهما. # مسألة: قد بينا (1) فيما تقدم أن العبد والأمة ممنوعان من عقد النكاح إلا ~~بإذن المولى، فإن بادر أحدهما من غير إذنه وقف على إجازته سواء العبد ~~والأمة، وهو أحد قولي الشيخ (2). # وله قول آخر: بأنه باطل، فإن أجازه المولى كان كالعقد المستأنف (3). # وقال ابن إدريس: يبطل وتلغى الإجازة، لأنه منهي عنه، والنهي يدل على ~~الفساد (4). # وقيل: تختص الإجازة بعقد العبد دون الأمة (5). # لنا: إنه عقد صدر من أهله في محله فكان صحيحا، ومعارضة ملك السيد لا يصلح ~~للمانعية من الصحة، لأن العبد أو الأمة كالأجنبي الفضولي. # وما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن مملوك ~~تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما، ~~فقلت: أصلحك الله إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهم يقولون: # إن أصل النكاح فاسد فلا تحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر - عليه السلام ~~-: # أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز (6). # ومن طريق آخر عن زرارة، عن الباقر عليه السلام - إلى أن قال: - فإن # PageV07P268 # أجاز - يعني: مولاه - نكاحه فهما على نكاحهما الأول، فقلت لأبي جعفر - ~~عليه السلام -: فإن أصل النكاح كان عاصيا، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: ~~إنما أتى شيئا حلالا وليس بعاص لله تعالى، إنما عصى سيده ولم يعص الله، إن ~~ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه (١). # مسألة: لو زوج عبده أمته ثم باع أحدهما قال الشيخ: كان ذلك فراقا بينهما، ~~ولا يثبت ms1605 العقد إلا بأن يريد هو ثباته على الذي بقي عنده، ويريد الذي اشترى ~~أحدهما ثباته على الذي اشتراه، فإن أبى واحد منهما ذلك لم يثبت العقد ~~بينهما، وإن رزق بينهما أولادا كانوا رقا لمواليهما (٢). # وقال ابن البراج: فإن جاء بينهما ولد كان رقا لسيد الأمة (٣). والمعتمد ~~الأول. # لنا: إنه نماء الأبوين (٤)، فيكون بينهما كالأصل. # مسألة: المشهور عند علمائنا إباحة وطء الإماء بتحليل المولى للغير. # وقال ابن إدريس: إنه جائز عند أكثر أصحابنا المحصلين، وبه تواترت ~~الأخبار، وهو الأظهر بين الطائفة والعمل عليه والفتوى به، وفيهم من منع منه ~~(٥). والحق الأول. # لنا: قوله تعالى: ﴿أو ما ملكت ~~أيمانكم﴾ (6) وهو يصدق بملك (7) المنفعة كما يصدق بملك (8) الرقبة. # وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن رجل # PageV07P269 # يحل لأخيه فرج جاريته، قال: هي له حلال ما أحل منها (١). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن امرأة ~~أحلت لابنها فرج جاريتها، قال: هو له حلال، قلت: أفيحل له ثمنها؟ # قال: لا، إنما يحل له ما أحلت له (٢). # وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن - عليه ~~السلام - عن امرأة أحلت لي جاريتها، فقال: ذلك لك، قلت: فإنها كانت تمزح، ~~فقال: كيف لك بما في قلبها؟ فإن علمت أنها تمزح فلا (٣). # ولأنها منفعة خالية عن إمارات المفسدة فتكون مشروعة. # ولأنه يباح غيره من المنافع، فكذا هو. # احتج المانع بقوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ ~~(4) وهذا خارج عن القسمين، فيدخل تحت العدوان. # وما رواه الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألته عن الرجل يحل فرج ~~جاريته، قال: لا أحب ذلك (5). # وعن عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - في المرأة تقول لزوجها: # PageV07P270 # جاريتي لك، قال: لا يحل له فرجها إلا أن تبيعه أو ms1606 تهب له (1). # والجواب عن الآية: ما تقدم من اندراج المتنازع تحت ملك اليمين، والحديث ~~الأول يدل على الاستحباب، والثاني ضعيف السند، مع أن الصيغة - وهي التحليل ~~- لم توجد. # مسألة: نقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في الانتصار: إن تحليل المالك ~~جاريته لغيره عقد والتحليل والإباحة عبارة عنه، وعن الباقين الأكثرين أنه ~~تمليك منفعة مع بقاء الأصل. ونقله عن الشيخين أبي جعفر والمفيد وغيرهما من ~~المشيخة، وقواه وأفتى به (2). # والشيخ - رحمه الله - قال في المبسوط: وأما تحليل الإنسان جاريته لغيره ~~من غير عقد مدة فهو جائز عند أكثر أصحابنا، وفيهم من منع منه، والأول أظهر ~~في الروايات. ومن أجازه اختلفوا، فمنهم من قال: هو عقد والتحليل عبارة عنه، ~~ومنهم من قال: هو تمليك منفعة مع بقاء الأصل، وهو الذي يقوى في نفسي، ويجري ~~ذلك مجرى إسكان الدار وإعمارها، ولأجل هذا يحتاج إلى أن تكون المدة معلومة ~~(3). # والذي قواه الشيخ في المبسوط هو المعتمد، إلا في شئ واحد وهو: الافتقار ~~إلى تعيين المدة. # وقال في النهاية: ويحل له منها مقدار ما يحلله مالكها، إن يوما فيوما وإن ~~شهرا فشهرا على حسب ما يريد (4). ولم يذكر حكم الإطلاق. # وكلام ابن إدريس يشعر بجوازه، وهو الأقوى، لأنه نوع تحليل وتمليك # PageV07P271 # خال عن المعارضة فأشبه العارية، مع أن الأصل الإباحة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى جعله في حل من وطئها وأتت بولد كان ~~لمولاها، وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال ~~استسعى في ثمنه، فإن شرط أن يكون الولد حرا كان على ما شرط (1). # وقال في المبسوط: ويكون الولد لاحقا بأمه ويكون رقا، إلا أن يشترط ~~الحرية، ولو كان عقدا - يعني: التحليل - ألحق بالحرية على كل حال، لأن ~~الولد عندنا يلحق بالحرية من أي جهة كان (2). ذكر ذلك في معرض استدلاله على ~~أن التحليل نوع تمليك لا عقد. # وقال في الخلاف في كتاب الرهن. إذا أتت الجارية الموطوءة بإذن الراهن ~~بولد كان حرا لاحقا بالمرتهن بالإجماع، ولا ms1607 يلزمه عندنا قيمته. وللشافعي ~~قولان هذا أحدهما، والثاني: إن عليه قيمته. ثم استدل بأصالة براءة الذمة، ~~ووجوب القيمة يحتاج إلى دليل (3). # وقد ذكر السيد المرتضى - رحمه الله - في مباحثه في خبر الواحد، وتمثل في ~~إثباتها: بأن من خالف من أصحابنا وقال: إن ولد الحر من المملوكة مملوك إذا ~~لم يشترط لم يكن بذلك كافرا، وكان هذا القول باطلا (4). وذكر ذلك مطلقا من ~~غير تقييد بعقد أو إباحة، وابن إدريس اختار ذلك (5)، وهو المعتمد. # لنا: إنه لا ينفك عن التمليك والعقد، وولد كل واحد منهما حر إجماعا. # أما المقدمة الأولى: فإجماعية، وللكتاب، قال الله تعالى: (والذين هم # PageV07P272 # لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم). (1) وما رواه ~~الحسن بن زيد قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخل عليه عبد ~~الملك بن جريح المكي فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما عندك في ~~المتعة؟ قال: حدثني أبوك محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - خطب الناس فقال: أيها الناس إن الله تعالى أحل لكم ~~الفروج على ثلاثة معان: فروج موروث وهو البتات (2) وفرج غير موروث وهو ~~المتعة، وملك أيمانكم (3). # وأما الثانية: فللإجماع. # وما رواه إسحاق بن عمار في القوي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: الرجل يحلل جاريته لأخيه أو حرة حللت جاريتها لأخيها، قال: يحل له من ~~ذلك ما أحل له، قلت: فجاءت بولد، قال: يلحق بالحر من أبويه (4). # وعن عبد الله بن محمد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يقول لأخيه: جاريتي لك حلال، قال: قد حلت له، قلت: فإنها ولدت، قال: الولد ~~له والأم للمولى، وإني لأحب الرجل إذا فعل ذا بأخيه إن يمن عليه فيهبها له ~~(5). # وفي الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: الرجل يحل # PageV07P273 # جاريته لأخيه؟ قال: لا بأس، قال: قلت: فإنه جاءت بولد، قال: يضم إليه ~~ولده ويرد الجارية على صاحبها، قلت له: إنه لم يأذن في ms1608 ذلك، قال: إنه قد ~~أذن له وهو لا يأمن أن يكون ذلك (1). # ولأن مبني الحرية على التغليب والسراية، ولهذا يسري العتق، بعتق جزء من ~~مائة ألف جزء من الرقبة، ولا ريب في أن تكون الولد من نطفة الرجل والمرأة ~~على ما دل عليه القرآن العزيز فيغلب جانب الحرية. # احتج الشيخ بما رواه ضريس بن عبد الملك قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: الرجل يحل لأخيه فرج جاريته، قال: هو له حلال، قلت: فإن جاءت ~~بولد منه، فقال: هو لمولى الجارية، إلا أن يكون اشترط على مولى الجارية حين ~~أحلها له إن جاءت بولد فهو حر (2). # وعن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن عارية ~~الفرج، قال: لا بأس به، قلت: فإن كان منه ولد، فقال لصاحب الجارية: # إلا أن يشترط عليه (3). # والجواب: رواياتنا أكثر وأوضح (4) طريقا فيتعين العمل بها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للرجل أن يجعل عبده في حل من وطئ ~~جاريته، فإن أراد ذلك عقد له عليها عقدا (5). # PageV07P274 # وقال ابن إدريس: لا مانع من تحليل عبده وطء جاريته من كتاب ولا سنة ولا ~~إجماع، والأصل الإباحة، ولقوله تعالى: (فانكحوهن بإذن أهلهن) وقوله تعالى: ~~(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) (1). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إنه نوع تمليك على ما تقدم، فيستدعى محلا قابلا، فإن الأثر كما ~~يعتبر في تحققه وإيجاده حصول الفاعل كذا يعتبر حصول القابل، والعبد ليس ~~محلا قابلا للتمليك على ما تقدم. # وما رواه علي بن يقطين في الصحيح، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - ~~إنه سئل عن المملوك أيحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ ~~قال: لا يحل له (2). # وادعاء ابن إدريس نفي المانع من الكتاب والسنة والإجماع لا يستلزم نفي ~~المانع المطلق، لما بينا من الدلالة العقلية والخبر الصحيح، ونقول بموجب ~~الآيتين، لكن لا بد في النكاح من لفظ، إما عقد كما اخترناه، أو إباحة كما ~~قاله. # مسألة: قال الشيخ في النهاية ms1609 (3) والتهذيب (4): وينبغي أن يراعى فيما ~~ذكرناه لفظ (5) التحليل، وهو أن يقول الرجل المالك للأمة لمن يحللها له: قد ~~جعلتك في حل من وطء هذه الجارية أو أحللت لك وطؤها، ولا يجوز لفظ # PageV07P275 # العارية في ذلك. # وقال السيد المرتضى: مما شنع على الإمامية تجويزهم إعارة الفروج، وأن ~~الفرج يستباح بلفظ العارية. وتحقيق هذه المسألة: إنا ما وجدنا فقيها منهم ~~أفتى بذلك ولا أودعه مصنفا ولا كتابا، وإنما يوجد في أحاديثهم أخبار نادرة ~~تتضمن لإعارة الفروج في المماليك، وقد يجوز إذا صحت تلك الأخبار وسلمت من ~~القدح والتضعيف أن يكون قد عبر بلفظ العارية عن النكاح، لأن فيه معنى ~~العارية من حيث كان إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها، ونكاح ~~الأمة يجري هذا المجرى، لأن الرجل إذا أنكح أمته غيره فإنما أباحه الانتفاع ~~بها مع بقاء ملك الجارية عليه، فإن قيل: أفيجوزون استباحة الفروج بلفظ ~~العارية؟ # قلنا: ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظ العارية من الألفاظ التي ~~ينعقد بها النكاح، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره، ~~فيحمل لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في ~~المعنى، كما قال: يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنه يعقد ~~عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد ~~بلفظ الإباحة (1). # وابن زهرة شرط لفظ التحليل (2). # وقال ابن إدريس: ليس قول الشيخ ينبغي أن يراعى فيما ذكرناه لفظ التحليل ~~بمانع من غيره من الألفاظ وهو قوله: أبحتك وطؤها، ولا منع منه. وإنما قال: ~~(ولا يجوز لفظ العارية في ذلك) لشناعة المخالف علينا، فإنهم يقولون: # (هؤلاء يعيرون الفروج) يريدون بذلك الحرائر، ومعاذ الله أن نقول ذلك، # PageV07P276 # وإنما يتخرصون علينا بما لا نقوله ولا نذهب بحمد الله إليه، فتحرر ~~أصحابنا خوفا من الشناعة فقالوا: (ولا يجوز لفظ العارية في ذلك) حراسة من ~~التشنيع، وقد قلنا فيما مضى أن ذلك تمليك منافع كتمليك منافع الدار والفرس ~~وغير ذلك، وقد ذهب شيخنا ms1610 في مبسوطه في باب العارية إلى ما اخترناه فقال: ~~ولا يجوز إعارة الجارية للاستمتاع بها، لأن البضع لا يستباح بالإعارة، وحكي ~~عن مالك جواز ذلك، وعندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة، ولا يجوز بلفظ العارية ~~(1). # والوجه الانعقاد بلفظ التحليل والإباحة دون العارية والتمليك وشبههما. # لنا: على منع العارية (2) أصالة عصمة الفروج، خرج ما اشتمل على لفظ ~~التحليل بالنقل، وكذا الإباحة للمشاركة لفظا ومعنى، فيبقى الباقي على ~~المنع. # وما رواه أبو العباس البقباق قال: سأل رجل أبا عبد الله - عليه السلام - ~~ونحن عنده عن عارية الفرج، فقال: حرام ثم مكث قليلا وقال: لكن لا بأس بأن ~~يحل الرجل جاريته لأخيه (3) وعلى جواز الإباحة ما تقدم من المشاركة لفظا ~~ومعنى، فسببية أحدهما يقتضي سببية الآخر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أخبر البائع الثقة الذي كان يطأ جاريته ~~باستبرائها جاز للمشتري وطؤها من غير استبراء، والأفضل استبراؤها قبل الوطء ~~على كل حال، وإذا كانت الجارية لامرأة جاز للذي يشتريها أن يطأها من غير ~~استبراء، والأفضل استبراؤها قبل الوطء مثل الذي يكون للرجل، ومتى اشترى ~~الرجل جارية وهي حائض تركها حتى تطهر ثم حل له وطؤها، وكان # PageV07P277 # ذلك كافيا في استبراء رحمها (1). # وقال المفيد: قد روي أنه لا بأس للإنسان أن يطأ الجارية من غير استبراء ~~لها إذا كان بائعها قد أخبره باستبرائها وكان صادقا في ظاهره مأمونا، ~~والاستبراء لها على كل حال أحوط في الدين. قال ذلك عقيب قوله: لا يحل لأحد ~~أن يطأ جارية قد ابتاعها أو ورثها من سيدها حتى يستبرئها بحيضة، فإن لم تكن ~~ممن تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما (2). # ونازع ابن إدريس في هذه الأحكام، وأوجب في الأول الاستبراء، ونقل عن ~~شيخنا رجوعه عن ذلك في مسائل الخلاف، لأن فعل البائع لا يسقط عن المشتري ما ~~يجب عليه من الاستبراء، وأوجب في أمة المرأة الاستبراء أيضا، وأوجب في ~~الحائض الاستبراء بقرءين (3). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: إن الغاية بالاستبراء معرفة فراغ الرحم، وإذا أخبر الثقة بذلك حصل ms1611 ~~ظن الفراغ، والحكم بالظن واجب، وكذا إذا كانت للمرأة، إذ لا وطء للمالك ~~هنا، وكذا الحائض، لبعد مجامعته للحمل. # ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: # وسألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها إن شاء (4). # وفي الموثق عن سماعة بن مهران قال: سألته - عليه السلام - عن رجل # PageV07P278 # اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ ~~فقال: لا بل تكفيه هذه الحيضة، فإن استبرأها بأخرى فلا بأس هي بمنزلة فضل ~~(1). # وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يشتري الجارية لم تحض، قال: يعتزلها شهرا إن كانت قد مست، قلت: # أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهرة زعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت، فقال: # أن كان عندك أمينا فمسها، وقال: إن ذا الأمر شديد، فإن كنت لا بد فاعلا ~~فتحفظ لا تنزل عليها (2). # وقد روى عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله ~~- عليه السلام -: اشتري الجارية من الرجل المأمون فيخبرني أنه لم يمسها منذ ~~طمثت عنده وطهرت، قال: ليس بجائز أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة، ولكن يجوز ~~لك ما دون الفرج، إن الذين يشترون الإماء ثم يأتوهن قبل أن يستبرؤهن فأولئك ~~الزناة بأموالهم (3). ويحمل على الكراهة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى اشترى جارية حاملا لم يجز له وطؤها، ~~إلا بعد وضعها الحمل أو يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن أراد وطأها ~~قبل ذلك وطأها فيما دون الفرج (4). # وقال المفيد: وإذا ابتاع الرجل جارية حبلى لم يحل له وطؤها حتى يمضي # PageV07P279 # عليها أربعة أشهر، فإذا مضى عليها أربعة أشهر وطأها إن أحب دون الفرج، ~~فإن وطأها فيه فليعزل عنها، واجتناب وطؤها أحوط حتى تضع ما في بطنها، فإن ~~وطأها قبل مضي أربعة أشهر أو بعد ذلك ولم يعزل عنها لم يحل له بيع الولد، ~~لأنه قد غذاه وأنماه بنطفته، وينبغي أن يجعل له من ماله ms1612 بعد وفاته قسطا ~~ويعوله في حياته، ولا ينسب إليه بالبنوة (1). # وقال أبو الصلاح: ولا يحل وطء الحامل من غيره حتى تمضي لها أربعة أشهر ~~(إلا) دون الفرج، وفيه يشترط عزل الماء، واجتنابها حتى تضع أولى. # وإذا وطأ الحامل لم يحل له بيع ولدها ولا الاعتراف به ولدا، ولكن يجعل له ~~قسطا من ماله، لأنه غذاه بنطفته (2). # وسلار اقتصر على أربعة أشهر أيضا (3). # وقال ابن إدريس: ومتى اشترى جارية حاملا كره له وطؤها في القبل دون أن ~~يكون ذلك محظورا، على الأظهر من أقوال أصحابنا، وهو الذي يقتضيه أصول ~~المذهب، سواء مضى عليها أربعة أشهر أو أقل منها، وشيخنا رجع في مسائل خلافه ~~عما ذكره في نهايته فقال: مسألة: إذا اشترى أمة حاملا كره له وطؤها قبل أن ~~يمضي لها أربعة أشهر، فإذا مضى لها ذلك لم يكره له وطؤها حتى تضع، وقال ~~الشافعي وغيره: لا يجوز له وطؤها في الفرج، دليلنا: إجماع الفرقة، والأصل ~~الإباحة وعدم المانع. ثم قال ابن إدريس: ودليلنا نحن على صحة ما اخترناه ~~قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) فأباحنا تعالى وطء ما ملكت أيماننا بمجرد ~~الملكية، والآية عامة، فمن خصصها يحتاج إلى دليل، وأيضا الأصل الإباحة، ولا ~~مانع من ذلك من كتاب أو سنة مقطوع بها أو إجماع (4). # PageV07P280 # والمعتمد أن نقول: إن كان الوطء من زنى كره له وطؤها قبلا قبل مضي أربعة ~~أشهر وعشرة من غير تحريم، وإن كان حلالا أو لشبهة حرم وطؤها حتى تضع. # أما الأول: فلما رواه رفاعة بن موسى النخاس، عن أبي الحسن - عليه السلام ~~- قلت: إن كان حاملا فما لي منها؟ قال: لك منها ما دون الفرج (١). # وأما المنع في غيره فللنقل المستفيض عنهم - عليه السلام - رواه محمد بن ~~قيس، عن الباقر - عليه السلام - (٢). وإسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه ~~السلام - (٣). # ولأن الوطء إن كان عن نكاح محلل اندرج تحت قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (4). # إذا تقرر هذا فالأقوى إنه لا ms1613 يحرم بيع ولدها وإنما يكره للتغذية. # مسألة: قال ابن إدريس: إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها وأخذت في ~~العدة ثم باعها مولاها فالواجب عليها تمام العدة، ولم يجز للمشتري وطؤها ~~إلا بعد الاستبراء بعد العدة، لأنهما حكمان لمكلفين لا يتداخلان، فإسقاط ~~أحدهما بالآخر يحتاج إلى دليل. قال: وهذا القول مذهب شيخنا أبي جعفر في ~~مبسوطه، وهو الصحيح الحق اليقين (5). # PageV07P281 # والوجه سقوط الاستبراء، لأنه يجوز للمشتري إذا استبرأها البائع وطؤها، ~~فكذا بعد العدة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كان للرجل جارية وأراد أن يعتقها ~~ويجعل عتقها مهرها جاز له ذلك، إلا أنه متى أراده ينبغي أن يقدم لفظ العقد ~~على لفظ العتق بأن يقول: تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن قدم العتق على ~~التزويج بأن يقول: أعتقتك وزوجتك وجعلت مهرك عتقك مضى العتق وكانت مخيرة ~~بين الرضا بالعقد والامتناع من قبوله، وإن طلق التي جعل عتقها مهرها قبل ~~الدخول بها رجع نصفها رقا واستسعيت في ذلك النصف، فإن لم تسع فيه كان له ~~منها يوم ولها من نفسها يوم في الخدمة، وإن كان لها ولد له مال ألزم أن ~~يؤدي عنها النصف الباقي وتنعتق حينئذ، وإن جعل عتقها صداقها ولم يكن أدى ~~ثمنها ثم مات فإن كان له مال يحيط بثمن رقبتها أدى عنه وكان العتق والنكاح ~~ماضيين، وإن لم يترك غيرها كان العتق والعقد فاسدين وترجع الأمة إلى مولاها ~~الأول، وإن كانت قد علقت منه كان حكم ولدها حكمها في كونه رقا (1). # والبحث في هذه المسألة يقع في مواضع: # الأول: في تسويغ (2) هذا العقد، وهو مشهور مستفيض بين علمائنا، ولا نعرف ~~فيه مخالفا، والأصل فيه أن النبي - صلى الله عليه وآله - أعتق صفية وجعل ~~عتقها صداقها (3). ولم ينقل أنه عقد معها عقد نكاح غير ذلك، والنقل ~~المستفيض عن أهل البيت - عليهم السلام - بجوازه. # روى محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: أيما رجل شاء أن # PageV07P282 # يعتق جاريته ويتزوجها ويجعل صداقها عتقها فعل (1). # وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق ms1614 - عليه السلام - قال: قلت: رجل قال ~~لجاريته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، قال: فقال: جائز (2). # وعن الباقر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: إن شاء ~~الرجل أعتق أم ولده وجعل مهرها عتقها (3). # والآثار في ذلك كثيرة، ولا استبعاد في ذلك إذا كان العتق يحصل مع العقد، ~~وإنما يمتنع (4) لو كانت الرقية باقية، ولا بعد في العقد وهي مملوكة، لأن ~~له إيقاع العقد على مملوكته لغيره، لعدم ملك ذلك الغير، وإذا كان مع ~~استقراره تصير حرة أمكن إيقاع العقد لنفسه، لعدم استقرار الملكية معه، ~~والعقد على الأمة جائز في نفسه وهي صالحة، لأن تكون صداقا لغيرها وقابلة ~~للتملك مطلقا عند قوم وبعد العتق عندنا فجاز أن يكون مهرا لنفسها. وبالجملة ~~فلو كانت هذه المسألة منافية للأصول لكن بعد ورود النقل فيه يجب المصير ~~إليها متابعة للنقل، وتصير أصلا بنفسها كما صار (5) ضرب الدية في العاقلة ~~أصلا. # الثاني: ألفاظ علمائنا وما ورد في الأخبار يدل على الاكتفاء بقوله: # تزوجتك وجعلت مهرك عتقك وإن لم يقل: أعتقتك أو أنت حرة، بل يقع العتق ~~بقوله: وجعلت عتقك مهرك، كما لو أمهر امرأة ثوبا وقال لها: قد # PageV07P283 # تزوجتك وجعلت مهرك هذا الثوب، فإذا قبلت ملكته بالقبول، وكذا لو جعل ~~العتق مهرا فإنها تملك نفسها بالقبول، ولا حاجة إلى النطق بالعتق غير ذلك. # وقال أبو الصلاح: ويجوز عتق الأمة مطلقا، ويصح أن يجعل عتقها صداقها، ~~وصفته مع تكامل الشروط أن يقول سيدها: قد أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك صداقك ~~لوجه الله تعالى (1). وهو المعتمد، وهو قول: شيخنا المفيد في المقنعة (2) ~~أيضا. # الثالث: قوله: (ينبغي أن يقدم لفظ العقد على لفظ العتق بأن يقول: # تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن قدم العتق على التزويج بأن يقول: # تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن قدم العتق على التزويج بأن يقول: # أعتقتك وتزوجتك وجعلت مهرك عتقك مضى العتق وكانت مخيرة بين الرضا بالعقد ~~والامتناع من قبوله). # وقال في الخلاف: إذا قال لأمته: (أعتقتك على أن أتزوج بك وعتقك صداقك) أو ~~استدعت هي ms1615 ذلك فقالت: (أعتقني على أن أتزوج بك وصداقي عتقي) ففعل فإنه يقع ~~العتق ويثبت التزويج، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم. وأيضا فإن النبي - ~~صلى الله عليه وآله - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وكانت زوجته، ولم نعلمها ~~صارت زوجته بغير الذي نقل من عتقها على هذا الشرط (3). # وقال في المبسوط: إذا قال لأمته: (أعتقتك على أن أتزوج بك وعتقك مهرك) أو ~~استدعت هي ذلك فقالت له: (أعتقني على أن أتزوج بك وصداقي عتقي) ففعل وقع ~~العتق وثبت العقد، وفيه خلاف، فقال بعضهم: إنه ينفذ العتق ولا يثبت النكاح ~~ولا يجب عليها الوفاء بما شرطت، فإن رضيت به # PageV07P284 # واختارته لم يجب عليه القبول، لأن ما كان من سبيل المعاوضة إذا لم يلزم ~~من أحد الطرفين لم يلزم من الآخر. فيجب عليها قيمتها لسيدها، لأن أصول ~~العقد على هذا، لأن كل من بذل عين ماله في مقابلة عوض، فإذا لم يسلم العوض ~~وتعذر عليه الرجوع في المعوض عاد إلى بدل المعوض، ويعتبر قيمتها حين العتق، ~~لأنه وقت التلف، فإن لم يتفقا على النكاح فله عليها قيمتها إن كانت موسرة ~~استوفاه، وإلا أنظرها إلى اليسار، وإن اتفقا عليه فإن أمهرها غير قيمتها صح ~~وكان لها عليه المسمى من المهر وله عليها قيمتها، فإن اتحد الجنس من ~~الأثمان تقاصا، وإن أمهرها ماله في ذمتها من قيمتها فإن علما قدر القيمة ~~صح، وإن جهلاها أو أحدهما بطل عند قوم، وهو الأقوى، لأن المهر قيمتها، وهو ~~مجهول فلم يصح. وقال قوم: يصح كما لو أصدقها عبدا يجهلانه، وهذا الفرع لا ~~يصح على أصلنا، لأنا حكمنا بصحة العقد، غير أنه إذا بدأ بالعتق وعقبه بلفظ ~~التزويج لم يصح وتعلق به هذه الأحكام سواء، مثل أن يقول: أعتقتك وجعلت عتقك ~~مهرك فإنه ينفذ العتق ولا ينعقد العقد، وإنما ينعقد إذا قال: تزوجتك وجعلت ~~عتقك مهرك فيصح العقد وينفذ العتق (1). # وهذا الكلام يدل على اشتراط تقديم التزويج وإن كان قد صدر كلامه بتقديم ~~العتق، فيحتمل أن يكون في الخلاف أيضا أراد ms1616 ذلك. ورواية عبيد بن زرارة ~~المتقدمة تدل على تسويغ تقديم العتق. # وفي رواية محمد بن آدم، عن الرضا - عليه السلام - في الرجل يقول لجاريته: # قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، قال: جاز العتق، والأمر إليها إن شاءت زوجته ~~نفسها وإن شاءت لم تفعل، فإن زوجته نفسها فأحب له أن يعطيها شيئا (2). # PageV07P285 # وعن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: سألته عن ~~رجل قال لأمته: أعتقتك وجعلت مهرك عتقك، فقال: أعتقت، وهي بالخيار إن شاءت ~~تزوجته وإن شاءت فلا، فإن تزوجته فليعطها شيئا، وإن قال: قد تزوجتك وجعلت ~~مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا (1). # والوجه عندي تقديم العتق فيقول: أعتقتك وتزوجتك وجعلت مهرك عتقك، ولا ~~يجعل لها هنا الخيار، لأن الكلام إنما يتم بآخره، فكما لو قال: # أعتقتك وعليك خدمة سنة لزمته الخدمة، كذا يلزمها هنا التزويج، ويكون عقد ~~النكاح قد صادف امرأة وجد فيها سبب التحرير فكأنه صدف حرة قابلة له، ولا ~~يعتبر هنا قبولها العقد، لأنها إنما تتحرر بتمام العقد. والروايتان ~~السابقتان لا ينافيان ما قلناه، لأنه لم يذكر فيهما لفظ عقد النكاح بل قال: # أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، وهذا لا ينعقد به النكاح. # والشيخ - رحمه الله - (2) والصدوق وابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وابن ~~إدريس (5) اشترطوا تقديم العقد. # قال الصدوق في المقنع: إذا قال الرجل لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك فقد ~~عتقت، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تزوجه، فإن قال: قد تزوجتك ~~وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا وقد عتقت (6). # وقال ابن إدريس: لو قدم العتق على العقد فقال: أعتقتك وتزوجتك # PageV07P286 # وجعلت مهرك عتقك مضى العتق، وكانت مخيرة بين الرضا بالعقد والامتناع من ~~قبوله، فإن قبلته مضى وكان لها عليه إذا دخل بها مهر المثل. ثم قال: وهذا ~~كله حكم شرعي دليل صحته انعقاد الإجماع من أصحابنا عليه (1). # الرابع: لو طلق قبل الدخول قال الشيخ: رجع نصفها رقا واستسعيت في ذلك ~~النصف، فإن لم تسع فيه كان له منها ms1617 يوم ولها من نفسها يوم في الخدمة (2). ~~وتبعه ابن حمزة (3). # وقال الصدوق: في المقنع - ونعم ما قال -: إذا طلقها قبل الدخول فقد مضى ~~عتقها، ويرجع عليها سيدها بنصف قيمة ثمنها (4). وبه قال ابن الجنيد، وتبعه ~~ابن البراج (5)، وابن إدريس (6). وهو المعتمد. # لنا: إنها ملكت نفسها بالإصداق وعتقت فلا ترجع مملوكة بعد العتق، وكلام ~~الشيخ إنما يتم لو قلنا: إن المرأة لا تملك جميع المهر بالعقد، بل تملك ~~نصفه به والنصف الآخر بالدخول. # احتج الشيخ بما رواه يونس بن يعقوب، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~أعتق أمة له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: # يستسعيها في نصف قيمتها، فإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة، قال: ~~وإن كان لها ولد فأدى عنها نصف قيمتها وعتقت (7). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يعتق جاريته ويقول ~~لها: عتقك مهرك ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، قال: يرجع نصفها مملوكا # PageV07P287 # ويستسعيها في النصف الآخر (1). # وعن عباد بن كثير البصري قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل ~~أعتق أم ولد له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: يعرض ~~عليها أن تستسعي في نصف قيمتها، فإن أبت هي فنصفها رق ونصفها حر (2). # وفي هذه الروايات نظر من حيث السند، فإن يونس بن يعقوب كان فطحيا، قيل: ~~وقد رجع، ورواية أبي بصير مرسلة، وعباد عامي. # والوجه أن يقال كما قال الصدوق: فتسعى في نصف قيمتها (3)، لأن نصفها يجري ~~مجرى التالف من المهر المعين أو ينظر إلى أن يوسع الله تعالى. # ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت ~~له: رجل أعتق مملوكته وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: ~~مضى عتقها وترد على السيد نصف قيمتها تسعى فيه ولا عدة عليها (4). # الخامس: إلزام الولد بأداء ثمنها ليس بجيد، لأصالة براءة الذمة. نعم لو ~~تبرع الولد بالأداء عتقت، وبه قال ابن الجنيد حيث قال: ولو ms1618 طلقها قبل دخوله ~~بها أمضى عتقها واستسعيت في نصف قيمتها، وإن كان لها ولد فأدى # PageV07P288 # نصف قيمتها عتقت، وهي رواية يونس بن يعقوب، وقد تقدمت. وابن إدريس منع ~~قول الشيخ أيضا. # السادس: قوله: وإن جعل عتقها صداقها ولم يكن أدى ثمنها ثم مات فإن كان له ~~مال يحيط بثمن رقبتها أدى عنه وكان العتق والنكاح ماضيين، وإن لم يترك ~~غيرها كان العتق والعقد فاسدين وترجع الأمة إلى مولاها الأول، وإن كانت قد ~~علقت منه كان حكم ولدها حكمها في كونه رقا. # وقال ابن الجنيد: وإن مات وثمن الأمة التي تزوجها دين عليه وليس له ما ~~يحيط به بطل العتق والنكاح، وهي وما في بطنها رق لمولاها الأول. وليس بجيد. # وابن إدريس منع من ذلك كل المنع (1)، وهو الحق، فإن العتق والنكاح صادفا ~~ملكا صحيحا، والولد انعقد حرا، فلا وجه لبطلان ذلك. # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية هشام بن سالم، عن أبي بصير ~~الصحيحة قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر عن رجل باع من ~~رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبض المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل ~~مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن ~~كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في ~~رقبتها فإن عتقه ونكاحه جائز، وإن لم يملك مالا أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه ~~من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه باطل، لأنه أعتق ما لا يملك، وأرى أنها ~~رق لمولاها الأول. قيل له: فإن كانت قد علقت من الذي أعتقها وتزوجها ما حال ~~ما في بطنها؟ فقال: الذي في بطنها مع أمه كهيئتها (2). # PageV07P289 # والجواب: إن هذه الرواية لما نافت الأصول وجب تأويلها بالمحتمل، وهو: # أن يكون المشتري مريضا وصادف عتقه نكاحه وشراؤه مرض الوفاة وحينئذ نقول ~~بموجبه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أذن الرجل لعبده في التزويج فتزوج ثم ~~أبق لم يكن لها على مولاه ms1619 نفقة وقد بانت من الزوج وكان عليها العدة منه، ~~فإن رجع العبد قبل خروجها من العدة كان أملك برجعتها، وإن عاد بعد انقضاء ~~عدتها لم يكن له عليها سبيل (1). وبه قال ابن حمزة، إلا أنه قال: إذا تزوج ~~عبد بأمة غيره بإذن السيدين ثم أبق العبد (2). وساق الكلام. # وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها الشيخ في نهايته ولم يوردها غيره، ~~والذي يقتضيه أصول الأدلة أن النفقة ثابتة على السيد، وإنها لا تبين من ~~الزوج، والزوجية بينهما باقية، لأنها الأصل، والبينونة تحتاج إلى دليل قاطع ~~من طلاق الزوج أو موته أو بيع سيده له وفسخ المشتري أو لعان أو ارتداد، ~~وليس الإباق واحد من ذلك (3). # والوجه أن الإباق لا يقتضي فسخ العقد، لأصالة البقاء. # احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه عمار الساباطي، الصادق - عليه السلام ~~- قال: سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة فتزوجها ثم إن العبد أبق، ~~فقال: ليس لها على مولاه نفقة وقد بانت عصمتها منه، فإن إباق العبد طلاق ~~امرأته وهي بمنزلة المرتد عن الإسلام، قلت: فإن رجع إلى مواليه ترجع إليه ~~امرأته؟ قال: إن كانت قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت غيره فلا سبيل # PageV07P290 # له عليها، وإن لم تتزوج ولم تنقض العدة فهي امرأته على النكاح الأول (1). # ولأنه لما كان الارتداد - وهو الخروج عن طاعة الله تعالى الواجبة على ~~المكلف - موجبا لفسخ النكاح فكذا الإباق - الذي هو خروج عن طاعة المولى ~~الواجبة على العبد - يجب أن يكون موجبا لفسخ النكاح. # والجواب: الطعن في السند، فإن عمارا فطحي لا يعول على ما ينفرد به، ونمنع ~~المساواة في الحكم بين الارتداد والإباق وظاهر عدمه، فإن الأول موجب للقتل، ~~بخلاف الثاني. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا زوج الرجل أمته من غيره وسمى لها مهرا ~~معينا وقدم الرجل من جملة المهر شيئا معينا ثم باع الرجل الجارية لم يكن له ~~المطالبة بباقي المهر ولا لمن يشتريها، إلا أن يرضى بالعقد (2). وتبعه ابن ~~البراج (3). # وقال في المبسوط: فإذا باعها كان ms1620 بيعها طلاقها عندنا، وخالف الجميع في ~~ذلك، وقالوا: العقد باق بحاله. ثم قال: فأما المهر فإن كان الزوج قد دخل ~~بها فقد استقر المهر، فإن كان السيد الأول قبضه فذلك له، وإلا كان للثاني ~~مطالبة الزوج به، وإن لم يكن دخل بها لم يجب على الزوج تسليم المهر، فإن ~~كان الزوج قد أقبضه استرده، وإن لم يكن أقبضه لم يكن عليه إقباضه. ثم قال: # وأما المهر فإن كان صحيحا - وهو المسمى بالعقد - كان للسيد الأول، لأنه ~~وجب في ملكه، وإن كان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد - وكان للسيد الأول، ~~لأنه وجب بالعقد وكانت حين العقد في ملكه، وإن كانت مفوضة - وهو أن # PageV07P291 # يكون نكاح بلا مهر أو يقول: زوجتكها على ألا مهر لها - فالمهر لا يجب ~~بالعقد، لكن السيد يفرض مهرا، فإذا فرض لها المهر فإن كان قبل البيع فهو ~~للأول، لأنه وجب والملك له، وإن كان الفرض بعد البيع قيل فيه: وجهان: ~~أحدهما: # أنه للثاني، والثاني: إنه للأول. وهكذا إذا زوج أمته مفوضة ثم أعتقها ثم ~~فرض المهر فيه وجهان: أحدهما: لها وكان لسيدها على ما قلناه. وعلى ما ~~قدمناه من أن بيعها طلاقها فالمهر إن كان قد قبضه الأول فهو له، وإن كان ~~بعد الدخول فقد استقر، وإن كان قبل الدخول فعليه أن يرد نصفه، وإن كان لم ~~يقبضه فلا مهر لها لا للأول ولا للثاني، وإن اختار المشتري إمضاء العقد ولم ~~يكن قد قبض الأول المهر كان للثاني، لأنه يحدث في ملكه، فإن دخل بها بعد ~~الشراء استقر له الكل، وإن طلقها قبل الدخول كان عليه نصف المهر الثاني، ~~وإن كان الأول قد قبض المهر ورضي الثاني بالعقد لم يكن له شئ، لأنه لا يكون ~~مهران في عقد واحد (1). # وقال ابن إدريس: إذا زوج أمته من غيره وسمى لها مهرا معينا ثم باع المولى ~~الجارية قبل الدخول بها لم يكن له المطالبة بشئ من المهر، لأن الفسخ جاء من ~~قبل مولى الجارية، وكل فسخ جاء من قبل ms1621 النساء قبل الدخول بهن فإنه يبطل ~~مهورهن، وكذلك ليس لمن يشتريها أيضا المطالبة بالمهر، إلا أن يرضى بالعقد، ~~فإن رضي المشتري بالعقد كان رضاه كالعقد المستأنف وله حينئذ المطالبة ~~بالمهر كملا، فإن طلقها الزوج قبل الدخول استحق المشتري نصفه، وإن طلقها ~~بعد الدخول استحقه كله، فإن كان الزوج قد دخل بها قبل أن يبيعها مولاه ~~الأول فإن المهر للأول يستحقه جميعه، لأن بالدخول يستقر جميع المهر وله ~~المطالبة به، فإن رضي المولى الثاني - الذي هو المشتري - بالعقد الأول لم ~~يكن له مهر على الزوج، لأن عقدا واحدا # PageV07P292 # لا يستحق عليه مهران، وإن لم يرض بالعقد الأول انفسخ النكاح وكان للمولى ~~الأول المطالبة بكمال المهر إن لم يكن استوفاه ولا قبضه (1). # وقول ابن إدريس هو المعتمد، لكن الشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما ~~رواه سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - في رجل زوج ~~مملوكته من رجل على أربعمائة درهم فعجل له مائتي درهم ثم أخر عنه مائتي ~~درهم فدخل بها زوجها ثم إن سيدها باعها بعد من رجل لمن يكون المائتان ~~المؤخرة عنه؟ فقال: إن لم يكن أوفاها بقية المهر حتى باعها فلا شئ عليه له ~~ولا لغيره (2). # والجواب: بحمل الدخول على الخلوة دون الإيلاج. # وقوله: (إن لم يكن أوفاها بقية المهر) معناه: إن لم يكن فعل (3) الدخول ~~الذي باعتباره يجب أن يوفيها المهر ثم باعها لم يكن له شئ للفسخ بالبيع من ~~قبله قبل الدخول ولا لغيره إذا لم يجز العقد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زوج الرجل مملوكا له بامرأة حرة كان ~~المهر لازما في ذمته، فإن باع العبد قبل الدخول بها وجب على المولى نصف ~~المهر (4). وتبعه ابن البراج (5)، وابن حمزة (6). # وقال ابن إدريس: يجب على المولى كمال المهر، لأن المهر عندنا يجب بمجرد ~~العقد، ويسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول، وما عدا الطلاق لا يسقط منه شيئا، ~~وهذا لم يطلق، وحمل ذلك على الطلاق قياس. وأيضا حقوق # PageV07P293 # الآدميين إذا وجبت لا ms1622 تسقط إلا بدليل، وقد أجمعنا على سقوط نصفه بالطلاق، ~~فأما غيره فلا إجماع عليه (1). # والوجه ما قاله الشيخ، لأن البيع سبب التفريق من جهة البائع، فإذا انضم ~~إليه فسخ المشتري كمل السبب فأسقط نصف المهر كالطلاق، ونمنع المصير في ذلك ~~إلى القياس بل إلى النقل. # وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن - عليه السلام - في رجل زوج مملوكا ~~له امرأة حرة على مائة درهم ثم إنه باعه قبل أن يدخل عليها، فقال: # يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة دين له استدانه بأمر ~~سيده (2). # ونمنع انحصار الأدلة في الإجماع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زوج جاريته من حر ثم أعتقها فإن مات ~~زوجها ورثته ولزمها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها، وإن علق عتقها بموت ~~زوجها ثم مات الزوج لم يكن لها ميراث، وكان عليها عدة الحرة المتوفى عنها ~~زوجها (3). وتبعه ابن البراج على (4) ذلك في المهذب (5). # وقال ابن إدريس: هذه رواية شاذة أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا، والذي ~~يقتضيه أصول مذهبنا أن العتق باطل، لأن العتق بشرط بإجماعنا غير صحيح، وليس ~~هذا تدبيرا، لأن حقيقة التدبير تعليق عتق المملوك بموت سيده # PageV07P294 # دون موت غيره، لأنه بغير خلاف عندنا بمنزلة الوصية، وإلا ما كان يصح ذلك ~~أيضا لولا الإجماع المنعقد عليه، فإذا لم ينعتق كان يلزمه على مذهبه أن ~~تكون عدتها شهرين وخمسة أيام على ما ذهب إليه في نهايته. قال: والأظهر أن ~~عدة الأمة المتوفى عنها زوجها عدة الحرة سواء على ما سنبينه (1). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية محمد بن حكيم قال: سألت أبا ~~الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - عن رجل زوج أمته من رجل آخر ثم قال ~~لها: إذا مات الزوج فهي حرة فمات الزوج، فقال: إذا مات الزوج فهي حرة تعتد ~~عدة المتوفى عنها زوجها، ولا ميراث لها منه، لأنها إنما صارت حرة بعد موت ~~الزوج (2). # والتحقيق في ذلك سيأتي إن شاء الله تعالى في باب التدبير. # مسألة: ms1623 قال الشيخ في النهاية: فإن أعتق الرجل أم ولده فارتدت بعد ذلك ~~وتزوجت رجلا ذميا ورزقت منه أولادا كان أولادها من الذمي رقا للذي أعتقها، ~~فإن لم يكن حيا كانوا رقا لأولاده، ويعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا وجب ~~عليها ما يجب على المرتدة عن الإسلام (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضي مذهبنا إن أولادها لا يكونون رقا، لأنه لا ~~دليل على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل الإجماع بخلافه، لأن ولد ~~الحرين حر بلا خلاف، وإنما هذه رواية شاذة أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا ~~كما أورد أمثالها مما لا يعمل عليه ولا يلتفت إليه (4). وقول ابن إدريس ~~جيد. # PageV07P295 # والشيخ عول في ذلك على رواية محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: قضى علي - عليه السلام - في وليدة كانت نصرانية فأسلمت عند رجل فولدت ~~لسيدها غلاما ثم إن سيدها مات فأصابها عتاق السرية فنكحت رجلا نصرانيا ~~داريا - وهو العطار - فتنصرت ثم ولدت ولدين وحملت آخر فقضي فيها أن يعرض ~~عليها الإسلام فأبت، فقال: أما ما ولدت من ولد فإنه لابنها من سيدها الأول، ~~واحبسها حتى تضع ما في بطنها فإذا ولدت فاقتلها (1). # ويمكن أن يقال: ما ذكره الشيخ يتوقف على مباحث فروعية وأصولية: # منها: إن الإيمان لا يتعقبه الكفر، وهو شئ ذهب إليه بعض العلماء، للتنافي ~~بين الاستحقاق للثواب الدائم والعقاب الدائم، وبطلان القول بالإحباط ~~والموافاة عندهم، ونحن قد بينا الحق في ذلك في كتبنا الكلامية. ومنها: إن ~~عتق الكافر باطل. ومنها: إن تزويج المرتدة بالذمي باطل، وهو مشهور. # وإذا تمهدت هذه المباحث فنقول: الارتداد كاشف عن بطلان الإيمان السابق ~~فيكون العتق باطلا، حيث لم يصادف محلا قابلا، ويكون التزويج باطلا، ~~والأولاد نماء الجارية لمولاها أو لورثته. # مسألة: جعل ابن حمزة استبراء التي لم تبلغ المحيض ومثلها من تحيض والآيسة ~~من المحيض ومثلها من تحيض مستحبا (2). وظاهر كلام الأصحاب الوجوب، وهو ~~المشهور، لأن الاستبراء هنا كالعدة، وكما يجب عليهما الاعتداد لو كانتا ~~حرتين كذا يجب عليهما الاستبراء حال ms1624 العبودية. # مسألة: قال ابن الجنيد: وليس يحل للأب وطء أمة ابنه، إلا بعد أن يعلم # PageV07P296 # إن الابن لم يطأها، ولا وطئ من يحرم عليه بوطئه لها وله وطأها بعد أن ~~يقومها على نفسه قيمة عادلة، ويشهد على نفسه بذلك إن كان الابن في حجره ~~صغيرا أو كبيرا غائبا، وتجنب مال الابن البالغ أحوط، إلا بعد إذنه في ذلك. # وفي هذا الكلام نظر من وجهين: الأول: اشتراط الإشهاد، وهو ممنوع، فإن ~~الولاية له، نعم يستحب له ذلك، وإن وجب لكنه ليس بشرط في النكاح. # الثاني: إباحة التقويم إذا كان البالغ غائبا، فإن ولايته عنه سقطت، فليس ~~له التصرف في ملكه بغير إذنه. PageV07P297 # الفصل السابع في لواحق النكاح مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف ~~(2): الكفاءة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان: الإيمان وإمكان القيام ~~بالنفقة. واليسار المراعى ما يمكنه (معه) القيام بمؤونة المرأة وكفايتها لا ~~أكثر من ذلك. # وفي النهاية: المؤمنون بعضهم أكفاء لبعض في عقد النكاح، كما أنهم ~~متكافئون في الدماء وإن اختلفوا في النسب والشرف (3). # وقال المفيد: المسلمون الأحرار يتكافؤون بالإسلام والحرية في النكاح، وإن ~~تفاضلوا في الشرف والنسب كما يتكافؤون في الدماء والقصاص، فالمسلم إذا كان ~~واجدا طولا للإنفاق بحسب الحاجة إلى الأزواج مستطيعا للنكاح مأمونا على ~~الأنفس والأموال ولم يكن به آفة في عقله ولا سفه في رأيه فهو كفؤ في النكاح ~~(4). # وقال ابن الجنيد: الإسلام جامع وأهلوه تتكافأ دماؤهم، إلا أن لمن # PageV07P298 # حرمت عليه الصدقة فضلا على غيرهم فوجب ألا يتزوج فيهم إلا منهم، لئلا ~~يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من تحل له ~~الصدقة. # وقال ابن البراج: المؤمنون الأحرار يتكافؤون في النكاح وإن تفاضلوا في ~~النسب والشرف كما يتكافؤون في الدماء (1). # وقال ابن حمزة: الكفاءة معتبرة في نكاح الدوام، وهي الإيمان (2). # وقال ابن إدريس: عندنا إن الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران: الإيمان ~~واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها، ولا يراعى ما وراء ذلك من ~~الأنساب والصنائع. والأولى أن يقال: إن ms1625 اليسار ليس بشرط في صحة العقد، ~~وإنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ولا يكون العقد باطلا، بل ~~الخيار إليها، وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فإن ~~العقد باطل، ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار. ثم أمر بأن ~~يلحظ ذلك ويتأمل (3). وهو الوجه عندي. # أما اعتبار الإيمان فقد تقدم. # وأما اعتبار اليسار فلو نكحت المرأة ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها ~~إجماعا، ولو كانت الكفاءة شرطا لم يصح، وإذا صح مع العلم وجب أن يصح مع ~~الجهل، لوجود المقتضي السالم عن معارضة كون الفقر مانعا. نعم أثبتنا لها ~~الخيار دفعا للضرر عنها ورفعا للمشقة اللاحقة بها بسبب احتياجها مع فقره ~~إلى مؤونة يعجز عنها ولا يمكنها التزوج بغيره، فلو لم يجعل لها الخيار كان ~~ذلك من أعظم الضرر عليها، وهو منفي إجماعا. # PageV07P299 # ويؤيده ما رواه عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي - عليه السلام ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوما ونحن عنده: إذا جاءكم من ~~ترضون خلقه ودينه فزوجوه، قال: قلت: يا رسول الله وإن كان دنيا في نسبه؟ ~~قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض ~~وفساد كبير (1). # وروى محمد بن يعقوب - مرسلا - عن الصادق - عليه السلام - قال: إن الله عز ~~وجل لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلا علمه نبيه - صلى الله عليه وآله - ~~فكان من تعليمه إياه أنه صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~أيها الناس إن جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال: إن الأبكار بمنزلة ~~الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس ونثرته الرياح، ~~وكذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهن دواء إلا البعولة، وإلا ~~لم يؤمن عليهن الفساد لأنهن بشر. قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله ~~فمن أتزوج؟ # قال: الأكفاء قال: يا رسول الله من الأكفاء؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء ~~بعض، المؤمنون بعضهم أكفاء ms1626 بعض (2). # احتج من اعتبر اليسار بما رواه محمد بن الفضل الهاشمي، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: الكفوء: أن يكون عفيفا ويكون عنده يسار (3). # واحتج ابن الجنيد بما رواه علي بن هلال - إلى أن قال: - فخرج الخارجي # PageV07P300 # حتى أتى الصادق - عليه السلام - فقال: إني لقيت هشاما فسألته عن كذا ~~فأخبرني بكذا فذكر أنه سمعه منك، فقال: نعم قد قلت ذلك، فقال الخارجي: فها ~~أنا قد جئتك خاطبا، فقال له الصادق - عليه السلام - إنك لكفوء في كرمك ~~وحسبك في قومك، ولكن الله عز وجل صاننا عن الصدقة، وهي أوساخ أيدي الناس، ~~فكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل لنا. فقام ~~الخارجي وهو يقول: تالله ما رأيت رجلا قط مثله ردني والله أقبح رد وما خرج ~~من قول صاحبه (1). # والجواب: الحمل على الأولوية، لما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - زوج صفية بنت الزبير بن ~~عبد المطلب من مقداد بن الأسود فتكلمت في ذلك بنو هاشم، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله -: إنما أردت أن تتضع المناكح (2). # مسألة: المشهور اشتراط إيمان الزوج في نكاح المؤمنة. # وقال ابن حمزة: يكره أن يزوج كريمته من خمسة: من المستضعف المخالف إلا ~~مضطرا (3). # لنا: قوله - عليه السلام -: (المؤمنون بعضهم أكفاء بعض) (4) دل بمفهومه ~~على أن غير المؤمن ليس كفوء للمؤمن. # PageV07P301 # ولأنها ربما انتقلت عن دينها بكثرة المعاشرة. # مسألة: قال المفيد: وليس لأحد أن يعزل الماء عن زوجة له حرة، إلا أن ترضى ~~منه بذلك، وله أن يعزل عن الأمة بغير رضاها واختيارها (1). وهو مشعر بالمنع ~~في الحرة. # وقال الشيخ في النهاية: يكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة، فإن عزل لم ~~يكن بذلك مأثوما، غير أنه يكون تاركا فضلا، اللهم إلا أن يشترط عليها في ~~حال العقد أو يستأذنها في حال الوطء فإنه لا بأس بالعزل عنها عند ذلك. # وأما الأمة فلا بأس بالعزل عنها على كل حال ms1627 (2). # وقال ابن البراج: إنه مكروه أيضا (3). # وقال ابن إدريس: يكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة، فإن عزل لم يكن ~~بذلك مأثوما، غير أنه يكون تاركا فضلا، على الصحيح من أقوال أصحابنا ~~والأظهر في رواياتهم، لأنه روى أن ذلك محظور وعليه دية ضياع النطفة عشرة ~~دنانير، والأصل براءة الذمة من شغلها بواجب، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار ~~الآحاد (4). والوجه الكراهية. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - إنه سئل ~~عن العزل، فقال: أما الأمة فلا بأس، وأما الحرة فإني أكره ذلك، إلا أن ~~يشترط عليها حين يتزوجها (5). # وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته # PageV07P302 # عن العزل، فقال: ذاك إلى الرجل (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~العزل، فقال: ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء (2). # مسألة: المشهور أن العقيقة مستحبة وليست واجبة. # وقال السيد المرتضى (3)، وابن الجنيد: إنها واجبة. # لنا: أصالة البراءة. # احتج السيد المرتضى بما رواه علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح - عليه ~~السلام - قال: العقيقة واجبة إذا ولد للرجل ولد، فإن أحب أن يسميه من يومه ~~فعل (4). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن العقيقة واجبة ~~هي؟ قال: نعم واجبة (5). # وعن أبي خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كل مولود مرتهن بالعقيقة ~~(6). # PageV07P303 # والجواب، المراد شدة الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن كانت الأم حرة واختارت رضاعه كان لها ~~ذلك، وإن لم تختر لم تجبر على رضاع ولدها، وإن كانت أمة جاز أن تجبر على ~~رضاع ولدها، وإن طلبت الحرة أجرة الرضاع كان لها ذلك على أب الولد، وإن كان ~~أبوه مات كان أجرها من مال الصبي (1). # وقال في الخلاف: ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها شريفة كانت ~~أو مشروفة، موسرة أو معسرة، دنية أو نبيلة، لأصالة البراءة، وعليه إجماع ~~الفرقة وأخبارهم (2). # ثم قال - بعد هذه المسألة -: البائن إذا كان لها ولد ms1628 يرضع ووجد الزوج من ~~يرضعه تطوعا وقالت الأم: أريد أجرة المثل كان له نقل الولد عنها، وقال أبو ~~حامد من الشافعية: ليس له نقله عنها ويلزمه أجرة المثل. واستدل بقوله ~~تعالى: # (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته، ولم يفصل. ~~وأجاب الشيخ عنه: بأنها تفيد لزوم الأجرة إن أرضعت، وذلك لا خلاف فيه، ~~وإنما الكلام في أنه هل يجب دفع المولود إليها لترضعه أم لا؟ # وليس كذلك في الآية. ثم استدل الشيخ بقوله تعالى: (وإن تعاسرتم فسترضع له ~~أخرى) وهذه إذا طلبت الأجرة وغيرها تتطوع فقد تعاسرا (3). # وقال ابن إدريس بعد ما نقل كلام الشيخ في النهاية والخلاف وبعد ما نقل ~~كلام الشيخ في المبسوط - وهو: إن الحرة إذا اختارت رضاعه كان لها ذلك، وإن ~~لم تختر فلا تجبر على رضاع ولدها، فإن طلبت الأجر على رضاعه وكانت في حبال ~~أبيه غير مطلقة منه طلاقا لا رجعة فيه فلا تستحق أجرا، ولا # PageV07P304 # ينعقد بينها وبين زوجها عقد إجارة، لأن منافعها في كل وقت مستحقة للزوج ~~بعقد النكاح فيما يرجع إلى أحكام الوطء وتوابعه، وإذا ملك جميع المنافع لم ~~تنعقد الإجارة، كما لو استأجر غيره لعمل شهرا ثم استأجره للعمل ذلك الشهر ~~بعينه فإن الثاني باطل على ما قدمناه في باب الإجارة، وإن كانت مطلقة طلاقا ~~لا يملك الزوج الرجعة فيه فلها أن تعقد على نفسها لرضاع ولدها -: إن كلام ~~أبي حامد قوي، وبه أفتي، وعليه أعمل، لقوله تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن) فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته، ولم يفصل بين من هي في حباله أو بائن ~~عنه، وهو الظاهر من أقوال أصحابنا، أعني: استحقاقها الأجرة، وصحة العقد ~~عليها للرضاع، سواء كانت بائنا عنه أو في حبال زوجها، إلا أنه لا يجبرها ~~على الرضاع. وهذا اختيار السيد المرتضى. والذي اخترناه مذهبه في نهايته، ~~وهو المنصوص عن الأئمة الأطهار - عليهم السلام - (1). # والوجه صحة الاستئجار، سواء كانت الزوجة في حباله أو لا، وأن الزوجة أحق ~~برضاع الولد إذا طلبت ms1629 ما يطلبه الغير من الأجرة، سواء كانت زوجة أو مطلقة ~~بائنا أو رجعيا، ولو تبرع الغير كان للأب نقله عنها إذا لم ترض بالتبرع. # وكلام أبي حامد ليس بجيد، والذي اختاره ابن إدريس ليس هو كلام أبي حامد، ~~لأن أبا حامد أوجب لها الأجرة مع وجود المتبرع، ومنع من النقل عنها. # واستدلال الشيخ في المبسوط (من تملك الزوج منافعها) (2) ممنوع، وتملك ~~وجوه الاستمتاع لا يقتضي تملك الاسترضاع، والمنع جائز إذا اختاره. # PageV07P305 # مسألة: إذا بانت المرأة من الزوج كانت أحق بالحضانة في الذكر مدة ~~الحولين، وفي الأنثى مدة سبع سنين، اختاره الشيخ في النهاية (1). # وقال المفيد: الأم أحق بالولد الذكر مدة الحولين، وبالأنثى مدة تسع سنين ~~(2). # وقال الشيخ في المبسوط: إن كان الولد طفلا لا يميز ولا يعقل فالأم أحق ~~به، وإن كان بالغا رشيدا فالخيار إليه ذكرا كان أو أنثى، وإن كان طفلا ~~مميزا - وهو إذا بلغ سبع سنين أو ثمان فما فوقها إلى البلوغ - فالذي رواه ~~أصحابنا أنه إن كان ذكرا فالأب أحق به، وإن كانت أنثى فالأم أحق به إلى أن ~~يبلغ ما لم تتزوج (3). # وفي الخلاف: إذا بانت المرأة من الرجل ولها ولد منه فإن كان طفلا يميز - ~~وهو إذا بلغ سبع سنين أو ثمان سنين فما فوقها إلى حد البلوغ - فإن كان ذكرا ~~فالأب أحق به، وإن كان أنثى فالأم أحق به ما لم تتزوج، فإن تزوجت فالأب أحق ~~بها، لا جماع الفرقة وأخبارهم (4). # وقال الصدوق في المقنع: إذا طلق الرجل امرأته وبينهما ولد فالمرأة أحق ~~بالولد ما لم تتزوج (5). # وقال ابن الجنيد: الأم أحق بالصبي إلى سبع سنين، فإذا جاز سبع سنين وهو ~~معتوه كان حكمه حكم الطفل في استحقاق الأم إياه، وأما البنت فالأم أولى بها ~~ما لم تتزوج الأم. # PageV07P306 # وابن البراج في الكامل، وابن حمزة (1)، وابن إدريس (2) تبعوا شيخنا في ~~النهاية. وسلار (3) تابع شيخنا المفيد. # وقال ابن البراج في المهذب: إذا بانت المرأة وله منها ولد طفل لا يعقل ~~ولا يميز كانت هي ms1630 أولى بحضانته من أبيه، وإن كان صغيرا وقد ميز ولم يبلغ ~~وكان ذكرا كانت أمه أولى به إلى سبع سنين من عمره، وإن كانت أنثى كانت الأم ~~أحق بها إلى تسع سنين، وقيل: إلى بلوغها ما لم تتزوج (4). # والوجه ما قاله (5) الشيخ في النهاية. # لنا: ما رواه داود بن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال: # والوالدات يرضعن أولادهن، قال: ما دام الولد في الرضاع هو بين الأبوين ~~بالسوية، فإذا فطم فالأب أحق به من الأم، فإذا مات الأب فالأم أحق به من ~~العصبة، وإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم وقالت الأم، لا أرضعه إلا ~~بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها، إلا أن (رأى) ذلك خيرا له وأرفق به ~~يتركه مع أمه (6). # وما رواه فضل أبي العباس قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل ~~أحق بولده أم المرأة؟ فقال: لا بل الرجل، وإن قالت المرأة لزوجها الذي ~~طلقها: أنا أرضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه فهي أحق به (7). # PageV07P307 # وما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أيوب بن نوح قال: # كتب إليه بعض أصحابه كانت لي امرأة ولي منها ولد وخليت سبيلها، فكتب - ~~عليه السلام -: المرأة أحق بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة ~~(1). # وإنما حملناه على الأنثى جمعا بين الأخبار. # واحتج الصدوق على قوله في المقنع بما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن ~~حفص بن غياث أو غيره قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل طلق ~~امرأته وبينهما ولد أيهما أحق به؟ قال: المرأة ما لم تتزوج (2). ورواه ~~الشيخ عن المنقري، عمن ذكره (3). # وتأوله بوجهين: أحدهما: إنها أحق إذا رضيت بمثل الأجرة التي أخذها الغير ~~في رضاع الولد وتربيته، لرواية أبي العباس، وقد تقدمت. والثاني: حمله على ~~أن يكون الأب عبدا، لما رواه داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن امرأة حرة نكحت عبدا فأولدها وقال: أنا أحق بهم منك إن تزوجت، ~~فقال: ليس ms1631 للعبد أن يأخذ منها ولدها، وإن تزوجت حتى يعتق هي أحق بولدها منه ~~ما دام مملوكا، فإذا أعتق فهو أحق بهم منها (4). # قال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه بعضه قول بعض # PageV07P308 # المخالفين، والعجب قوله في آخر المسألة: (دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم) ~~وهذا مما يضحك الثكلى، من أجمع منهم معه وأي أخبار لهم في ذلك؟!، بل ~~أخبارنا بخلافه واردة، وإجماعنا بضد ما قال (1). # وهذا القول جهل منه، لتضمنه الجرأة العظيمة على الشيخ وعلى غيره من ~~متقدمي علمائنا ونسبة الشيخ إلى قول غير الحق، وما يدريه (2) بالإجماع ~~والخلاف وما ورد من الأخبار. ولعل هذه المسألة كانت إجماعية في زمن الشيخ - ~~رحمه الله - أفتى بها من كان في زمانه من المعتبرين، والصدوق ابن بابويه ~~وابن الجنيد من أكابر علمائنا قالا بذلك، وقد تلونا الخبر الدال عليه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا تزوجت الأم سقط حقها ~~من حضانة الولد، فإن طلقها زوجها بائنا عاد حقها من الحضانة. ومنع ابن ~~إدريس من العود (5). # واحتج الشيخ بما رواه أبو هريرة أن النبي - عليه السلام - قال: الأم أحق ~~بحضانة ابنها ما لم تتزوج (6). علق حقها بالتزويج فإذا زال التزويج فالحق ~~باق على ما كان. # وعن عبد الله بن عمر أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني ~~لها وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، ~~فقال لها النبي - عليه السلام - أنت أحق به ما لم تنكحي (7). # PageV07P309 # احتج ابن إدريس بأن الحق خرج عنها بالنكاح، وعوده يحتاج إلى دليل، ~~والرسول - عليه السلام - جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الأم ~~تزويجها، وهذه قد تزوجت، فخرج الحق منها (1). # والوجه ما قاله الشيخ، لأن الحضانة جعلت إرفاقا بالصبي، فإذا تزوجت الأم ~~خرجت باشتغالها بزوجها، وحقوقه عن الحضانة للطفل، وربما منعت الزوج بعض ~~حقوقه لو حضنته فلهذا سقطت، فإذا طلقت زال المانع، فبقي المقتضي سليما عن ~~المعارض، فثبت حكمه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأخت للأب أولى ms1632 بالحضانة من الأخت للأم، ~~لأنه لها النصف، ولهذه السدس، فكانت أولى بالميراث، فكانت أولى بالحضانة، ~~لقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) (2). # وقال في المبسوط: الأقوى أن الأخت للأب أولى من الأخت للأم، ثم قال: وإن ~~قلنا: إنهما سواء ويقرع بينهما كان قويا (3). # وقال ابن الجنيد: قرابة الأم أحق بالأنثى من قرابة الأب، لحكم النبي - ~~صلى الله عليه وآله - بابنة حمزة لخالتها دون أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- وجعفر وقد طالبا بها، لأنها ابنة عمهما جميعا. وقال أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -: إن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله - وهي أحق بها، فقال ~~النبي - عليه السلام: - ادفعوها إلى خالتها، فإن الخالة أم. # وقال ابن إدريس عن استدلال الشيخ: ليس بمعتمد، لأنهما جميعا مسميتان كل ~~واحدة بنفسها يتقرب إليه (4). ونحن في هذه المسألة من المتوقفين. # PageV07P310 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الجدات أولى بالولد من الأخوات، لما ثبت من ~~أن الأم أولى، واسم الأم يقع على الجدة. ثم قال: وأم الأب أولى من الخالة، ~~ولأب الأم وأم أب الأم حضانة، لأن اسم الأب يتناولهما، فقد دخلا في ظاهر ~~الأخبار. وأيضا قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) وهو عام في كل ~~شئ إلا ما خصه الدليل، وإذا لم تكن أم وهناك أم أم أو جدة أم أم وهناك أب ~~فالأب أولى، لأنه أقرب بلا شك، لأنه يدلي بنفسه، وإن كان مع الأب أخت من أم ~~أو خالة أسقطهما، وإذا اجتمعت العمة والخالة تساويتا وأقرع بينهما، ~~لتساويهما في الدرج فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى، وإذا اجتمع جد وخالة ~~وأخت لأم فالجد أولى، وأم الأب والجد متساويان، لتساويهما في الدرج، والعم ~~وابن العم وابن عم الأب والعصبات يقومون مقام الأب في الحضانة، لعموم الآية ~~في جميع الأحكام، والأخت للأب والجد متساويان، لتساويهما في الدرج، ولا ~~حضانة لأحد من العصبة مع الأم، لقوله تعالى: # (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) والأم أقرب من العصبة، وإذا اجتمع مع ~~العصبة ذكر من ذوي الأرحام كالأخ والخال والجد وأب ms1633 الأم كان الأقرب أولى، ~~لقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) والمراد به الأقرب فالأقرب، ~~وذلك عام، وإذا لم يكن عصبة وهناك خال وأخ لأم وأب أم كان لهم الحضانة، ~~للآية (1). # وقال في المبسوط: إذا كان نساء القرابة ولا رجل معهن فالذي عندي أن الأم ~~أولى من كل أحد، فإن لم يكن فكل امرأة كانت أولى بميراثه، فهي أولى به، فإن ~~اجتمعا في درجة واحدة ولا مزية فهو بينهما، لقوله تعالى: (وأولو الأرحام) ~~وهو عام، وعلى هذا فالأخت للأب والأم أولى من الأخت # PageV07P311 # لأحدهما، لأنها تدلي بسببين. فإذا لم تكن فالأخت للأب أولى، وقال بعضهم: # الأخت للأم أولى، والأول أقوى. فإن لم تكن أخت من أب فالأخت للأم أولى، ~~والخالة والعمة عندنا في درجة، وعندهم الخالة مقدمة، وعندنا إذا اجتمعتا ~~أقرع بينهما. فإذا ثبت هذا فالخلاف في ثلاثة مواضع: في من هو أولى بعد ~~أمهات الأم، الأخوات أو الجدات، فعندي أنهما سواء، ويقرع بينهما. # الثاني: هل الخالة أولى من أم الأب؟ فعندهم على قولين، عندي أن أم الأب ~~أولى. والثالث: في الأخت للأب مع الأخت للأم عندهم على قولين، وعندي أن ~~الأخت من قبل الأب أولى. وإن قلنا: أنهما سواء ويقرع بينهما كان قويا، ~~والعمة مؤخرة عن هؤلاء كلهن. وكل موضع قلنا: إنها أحق فإنها مع الولد كالأم ~~هي أحق حتى يبلغ، فإذا بلغ (1) نظرت، فإن كان ذكرا فالمستحب له أن يفارقها، ~~وإن كان أنثى فإن كانت ثيبا فكالذكر، وإن كانت بكرا كره له مفارقتها حتى ~~تتزوج ويدخل بها. وكل موضع اجتمع اثنتان أختان أو خالتان وكان المولود طفلا ~~لا يعقل أقرع بينهما، فإذا بلغ حد التخيير خيرناه بينهما، وأب الأم (2) له ~~حق في الحضانة بوجه، وكذلك أم أبي الأم، لأنهما يرثان عندنا، فأما إذا كان ~~هناك رجال ونساء فالأم أولى من الأب ومن كل أحد ما لم تتزوج أو يكون الولد ~~ذكرا ويبلغ سبع سنين (3) فيكون الأب أولى، فأما غير الأب فهي أولى به على ~~كل حال، وإن لم ms1634 تكن أم فالأب أولى من أمهات الأم وإن علون، وعندهم أمهات ~~الأم وإن علون أولى. فإن لم يكن أحد من أمهات الأم فالأب أولى من كل من ~~يتقرب به من الأخوة والأخوات والجد والجدة بلا خلاف، وإن كان معه من يدلي ~~بالأم أخت لأم أو خالة وليس معه غيرهما فالأب أولى # PageV07P312 # عندنا، وعندهم على وجهين. فإذا ثبت أن الأب أولى منهما فما دام هو باقيا ~~فهو أولى، ثم أمه وأبوه في درجة، ثم جده وجدته في درجة مثل الميراث عندنا ~~سواء، للآية، وعلى مذهب القوم إذا قالوا بما قلناه، وفيه خلاف، هذا إذا كان ~~الأب موجودا. فأما إذا كان مفقودا ميتا أو هالكا فعندنا أن كل من كان أولى ~~بميراثه فهو أولى به، فإن تساووا أقرع بينهم، فمن خرج اسمه سلم إليه، وفيه ~~خلاف. وكل أب خرج من أهل الحضانة بفسق أو كفر أو رق فهو بمنزلة الميت سواء، ~~ويكون الجد أولى، فإن كان الأب غائبا انتقلت حضانته إلى الجد، لأن القصد ~~حفظه وصيانته فكان أحق من غيره، وكل من عدا الأب والجد ممن يتقرب بهما من ~~الذكور له حظ في الحضانة عندنا ويقومون مقام الأب والجد إذا كانوا أولى ~~بميراثه، وإن تساووا فالقرعة (1). # وقال ابن البراج في المهذب: إذا بانت المرأة من زوجها وله منها ولد طفل ~~لا يعقل ولا يميز كانت هي أولى بحضانته من أبيه، وإن كان بالغا عاقلا تخير ~~بين أن يكون مع أبيه أو أمه، وإن كان صغيرا وقد ميز ولم يبلغ وكان ذكرا ~~كانت أمه أولى به إلى سبع سنين من عمره، وإن كانت أنثى كانت الأم أحق بها ~~إلى تسع سنين، وقيل: إلى بلوغها ما لم تتزوج. فإن تزوجت كان الأب أحق ~~بولده، ذكرا كان أو أنثى، طفلا غير مميز ولا عاقل أو طفلا مميزا وإن كان لم ~~يبلغ سبع سنين أو أكثر منها. فإن تزوجت وكان لها أم كانت أمها أحق به إن لم ~~يكن لها زوج أو كان لها زوج وهو ms1635 جد الطفل، وإن كان غيره جده كان الأب أحق ~~به، فإن كان لجدة الطفل أم لا زوج لها كانت أحق به من الأب، فإن كان لها ~~زوج وهو أب (2) لجد الطفل كانت أولى به من الأب. وكذلك # PageV07P313 # الحكم فيما زاد على ما ذكرناه من الآباء والأمهات. فإن لم تكن أمهات الأم ~~على ما ذكرناه كان الأب أحق من كل أحد من أمهاته وآباؤه يجرون في كونهم أحق ~~به مجرى أحقهم بميراثه، فمن كان منهم أحق بميراثه كان أحق بحضانته، وإن كان ~~من يستحق ميراثه أكثر من واحد وتنازعوا في حضانته أقرع بينهم فيه، فمن خرج ~~اسمه كان أولى به. وكذلك القول في إخوته وأخواته إذا لم يكن له أب ولا أم ~~ولا أحد ممن تقدم ذكره (1). # وقال ابن حمزة: إذا لم يكن له أحد الأبوين فإن كانت القرابة رجالا ونساء ~~فالنساء أولى إذا كانت أقرب من الرجال أو كانت في درجتهم (2). # وقال ابن إدريس: ما ذكره الشيخ في الخلاف من تخريجات المخالفين، ومعظمه ~~قول الشافعي وبناؤهم على القول بالعصبة، وذلك عندنا باطل، ولا حضانة عندنا ~~إلا للأم نفسها وللأب، فأما غيرهما فليس لأحد عليه ولاية سوى الجد من قبل ~~الأب خاصة (3). # وهذا القول جهل منه وقلة تأمل لفتاوي الأصحاب، فقد ذكرنا فتاوى من تقدمنا ~~كالشيخ وابن الجنيد وغيرهما. # وقد نص شيخنا المفيد أيضا على خلاف ما اختاره، فقال: وإن مات الأب قامت ~~أمه مقامه في كفالة الولد، فإن لم يكن له أم وكان له أب قام مقامه في ذلك، ~~فإن لم يكن له أب ولا أم كانت الأم - التي هي الجدة - أحق به من البعداء ~~(4). # وبالجملة فالحاجة ماسة إلى تربيته وحضانته، فلو لم يكن القريب أولى # PageV07P314 # بكفالته لزم تضييعه. وولاية الجد للأب في المال لا يستلزم أولويته في ~~الحضانة، فإنه لو اعتبر ولاية المال كان الأب أحق من الأم والجد مع عدم ~~الأب أولى منها (1)، وليس كذلك بالإجماع. # مسألة: قد سبق الحكم في وطئ الجارية إذا اشتراها حاملا، وقد تقدم ms1636 قول بعض ~~علمائنا أنه: ليس له بيع الولد، وبعضهم حرمه، وبعضهم جعله مكروها، وقد ~~تقدم. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن له بيعه على كل حال: # لأنه ليس بولد له بغير خلاف (2). # والذي قاله جيد. # مسألة: جعل الشيخ في النهاية أكثر الحمل تسعة أشهر، حيث قال: إن جاءت به ~~لأكثر من تسعة أشهر كان له نفيه (3). # وقال المفيد في المقنعة: لا يكون زمان الحمل أكثر من تسعة أشهر، وإنما ~~يلتبس مدة الحمل على كثير من الناس، لأن من النساء من يرتفع حيضهن قبل ~~حملهن لعارض مدة من الزمان فيظن أن ذلك من أيام الحمل، وليس ذلك إلا لما ~~ذكرناه، ولو أن رجلا تزوج بامرأة ودخل بها ثم اعتزلها بعد الدخول فجاءت ~~بولد لأكثر من تسعة أشهر من يوم دخل بها لم يكن الولد منه، وكان له نفيه ~~(4). # وقال الشيخ في الخلاف: أكثره عندنا تسعة أشهر، وقد روي سنة في بعض ~~الأخبار (5). # وفي المبسوط: أكثر الحمل عندنا تسعة أشهر، وقال بعض أصحابنا: # PageV07P315 # سنة (1). # وقال ابن الجنيد: أقل الحمل عندنا ستة أشهر وأكثره تسعة. # وقال السيد المرتضى في الانتصار: مما انفردت به الإمامية القول: بأن أكثر ~~مدة الحمل سنة واحدة (2). # وقال في جواب المسائل الموصليات الأولى: أنه لا يجوز أن يتجاوز الحمل ~~أكثر من تسعة أشهر (3). # وقال ابن البراج في كتابيه معا: أكثر مدة الحمل تسعة أشهر (4). # وقال سلار: أكثر الحمل تسعة أشهر، وقيل: عشرة أشهر (5). # وقال ابن حمزة: أكثر مدة الحمل فيه روايات ثلاث: تسعة أشهر، وعشرة، وسنة ~~(6). # وقال أبو الصلاح: أكثره تسعة أشهر، والريب ثلاثة أشهر، فتصير الغاية في ~~الحمل سنة كاملة، فإذا طلق الرجل زوجته أو مات عناه فتزوجت وجاءت بولد لأقل ~~من ستة أشهر فإن كان لمدة طلاقها أو الوفاة عنها سنة فما دونها فهو لاحق ~~بالأول (7). وابن إدريس (8) وافق الشيخ في النهاية. # وقول السيد المرتضى لا بأس به، واعتذار أبي الصلاح جيد. # مسألة: قال المفيد: وإن ولدت زوجته على فراشه حيا تاما لأقل من ستة ms1637 أشهر ~~من يوم لامسها فليس بولد له في حكم العادة، وهو بالخيار إن شاء أقر به وإن ~~شاء نفاه عنه (9). # PageV07P316 # والشيخ في النهاية قال: فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر حيا سليما جاز له ~~نفيه عن نفسه (1). وقال ابن إدريس: يجب عليه نفيه (2). وهو المعتمد. # لنا: إنه ليس ولدا له، فسكوته عن نفيه يوجب إلحاقه به واعترافه بنسبه، ~~وهو حرام إجماعا. # مسألة: المشهور أن الأمة إذا كانت زوجة كان لها ليلة وللحرة ليلتان في ~~القسم، وبه قال ابن أبي عقيل. # وظاهر كلام المفيد المنع، فإنه قال: وهذا الحكم - يعني: القسمة - في ~~حرائر النساء، فأما الإماء وملك اليمين منهن فله أن يقسم عليهن كيف شاء ~~ويقيم عند كل واحدة منهن ما شاء، وليس للأخرى عليه اعتراض في ذلك بحال (3). # وهذا يوهم إنه لا حق للأمة المزوجة في القسم، فإن قصد شيخنا المفيد عدم ~~القسم (4) صارت المسألة خلافية، وإلا فلا. # لنا: إنها زوجة فلها حق الاستمتاع والاستئناس، وكما نصفت في العدات (5) ~~عن الحرة كذا تنصف في الالتذاذ (6). # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سألته عن الرجل يتزوج المملوكة على الحرة؟ قال: لا، فإذا كانت تحته امرأة ~~مملوكة فتزوج عليها حرة قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة (7). # مسألة: المشهور أن القسم يتناول الليل دون النهار. # PageV07P317 # وقال ابن الجنيد: العدل بين النساء هو: إذا كن حرائر مسلمات لم يفضل ~~إحداهن على الأخرى في الواجب لهن من مبيت بالليل وقيلولة صبيحة تلك الليلة ~~(1)، سواء (2) كان ممنوعا من الوطء أو لا. # لنا: الأصل براءة الذمة. # احتج بما رواه إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل له أربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن فإذا نام عند ~~الرابعة في ليلتها لم يمسها فهل عليه في هذا أثم؟ فقال: إنما عليه أن يكون ~~عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك ~~(3). # مسألة: المشهور وجوب القسمة بين الأزواج، لأن ms1638 كلام الأصحاب يعطي ذلك. # وقال الشيخ في المبسوط: لا يجب عليه القسمة ابتداء، لكن الذي يجب عليه ~~النفقة والكسوة والمهر والسكنى، فمتى تكفل بهذا فلا يلزمه القسم، لأنه حق ~~له، فإذا أسقطه لا يجبر عليه، ويجوز له تركه، وأن يبيت في المساجد أو عند ~~أصدقائه. فأما إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم، لأنه ليس ~~واحدة منهن أولى بالتقديم من الأخرى (4). # ونمنع أن حقه المختص به بحيث يكون له تركه، فإنه حق مشترك، فللمرأة ~~المطالبة بحقها منه. # PageV07P318 # والأخبار وردت مطلقة بالأمر بالقسمة، قال الباقر - عليه السلام -: قسم ~~للحرة الثلثين من ماله ونفسه - يعني: نفقته - وللأمة الثلث من ماله ونفسه ~~(1). # قال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا له امرأتان إحداهما مسلمة والأخرى ذمية ~~كانت في القسم بها (2)، ولو كانت إحداهن متعة والأخرى إعلان لم يكن للمتعة ~~قسم ولا نفقة يأتيها متى شاء، وقد قيل: إذا كانت له امرأتان متعة وإعلان ~~فله أن يقسم لإحداهن ليلة وللأخرى ثلاث ليال، لأن له أن يتزوج منهن أربعا. # أما الذمية فقد قال ابن الجنيد فيها: والحرة الذمية إذا تقدم نكاحها (3) ~~نكاح الحرة المسلمة نظيره الأمة لغيره المنكوحة بالعقد، مع أنه قد ذكر أن ~~للأمة ليلة وللحرة ليلتان. وبه قال الشيخ في المبسوط (4). # والمفيد - رحمه الله - أطلق لما ذكر أحكام القسمة قال: هذا حكم حرائر ~~النساء (5). وهو يتناول المسلمات والكفار. # وأما المتعة فالمشهور أنه لا قسمة فيها، والقائل الذي نقل ابن أبي عقيل ~~عنه ما أظنه أحدا من أصحابنا. # PageV07P319 # الفصل الثامن في النفقات مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نفقة الزوجات ~~معتبرة بحال الزوج لا بحالها، فإن كان موسرا فعليه مدان في كل يوم، وإن كان ~~متوسطا متجملا فمد ونصف، وإن كان معسرا فقدر المد، فالنفقات ثلاثة: نفقة ~~الموسر والمتوسط والمعسر (1). # وقال في الخلاف: نفقة الزوجات مقدرة وهي: مد قدره رطلان وربع، واستدل ~~بإجماع الفرقة وأخبارهم (2). # وقال ابن البراج: نفقات الزوجات تعتبر بحال الزوج ولا تعتبر بحال الزوجة، ~~وقد ذكر في ذلك أنه إن كان ms1639 موسرا كان عليه في كل يوم مدان، وإن كان متوسطا ~~متجملا فمد ونصف، وإن كان معسرا فقدر المد (3). # وابن الجنيد لم يقدر بل قال: وحق المرأة على زوجها ما يسد جوعتها ويستر ~~عورتها، هذا في الأقتار، والمتوسط أن يكون يطعمها اللحم في كل ثلاثة أيام. # وقال ابن إدريس: نفقة الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف، إلا من # PageV07P320 # شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه فإنه ذهب إلى أنها مقدرة، ومبلغها مد ~~وقدره رطلان وربع، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم. وهذا عجيب منه - رضي ~~الله عنه - والسبر بيننا وبينه، فإن أخبارنا لم يرد منها خبر بتقدير نفقة. ~~وأما أصحابنا المصنفون فما يوجد لأحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة إلا من ~~قلده وتابعه، والدليل على أصل المسألة قوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) أي ~~بما يتعارف الناس، وأيضا الأصل براءة الذمة من التقدير، فمن ادعى شيئا ~~بعينه فإنه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ~~والأصل براءة الذمة (1). # وقول ابن إدريس وإن كان جيدا لكن نسبة الشيخ إلى قول ما ليس بحق في غاية ~~الجهل والحمق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): إذا كان الزوج كبيرا ~~والمرأة صغيرة أو بالعكس فلا نفقة. وتبعه ابن البراج في المهذب (4). # وقال ابن الجنيد: والتي لم يمكن وطؤها لصغرها وزوجها كبير أو صغير لا ~~نفقة عليه ولا على وليه، إلا أن يشترط ذلك عليه. والتي يمكن وطؤها لبلوغها ~~فلها النفقة سواء كان الزوج غير بالغ أو بالغا ممتنعا من الوطء إلا أن يكون ~~وليها شرط ألا نفقة عليه حتى يبلغ إلى حال يصح وطؤه. # وقال ابن إدريس: الأولى عندي أن على الكبير النفقة لزوجته الصغيرة، لعموم ~~وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها، وهذه ليست ناشزة، والإجماع ~~منعقد على وجوب نفقة الزوجات، ثم أمر بتأمل ذلك (5). # PageV07P321 # والمعتمد أن الزوج الكبير لا نفقة عليه للزوجة الصغيرة، لأن المناط في ~~وجوب الإنفاق على الزوجات التمكين التام المستند إلى العقد الصحيح، وهو غير ~~معلوم الثبوت هنا، ms1640 فإذا لم يعلم وجود السبب لم يعلم وجود مسببه. وأما ~~الزوجة الكبيرة فإن لها النفقة إذا كانت ممكنة من نفسها وبذلت التمكين عند ~~الحاكم. وإن كان الزوج صغيرا لوجود المقتضي السالم عن المعارض فإن المقتضي ~~- وهو التمكين المستند إلى العقد الصحيح - ثابت هنا، والمانع - وهو الصغير ~~- لا يصلح للمانعية، كما في نفقة الأقارب وهي أضعف، وإذا لم يمنع مع ضعف ~~السبب فأولى ألا يمنع مع قوته. احتجاج الشيخ بأصالة براءة الذمة حق مع صغر ~~الزوجة وممنوع مع كبرها، فإن مع وجود السبب التام يعلم شغل الذمة. # مسألة: قال الشيخ في الجزء الثالث من الخلاف: إذا اختلف الزوجان بعد أن ~~سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة فالذي رواه أصحابنا أن القول قول ~~الزوج وعليها البينة، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا العادة جارية ~~بأنها لا تمكن من الدخول بها إلا بعد أن تستوفي المهر، ولا تقيم معه إلا ~~وتقبض النفقة، فإذا ادعت خلاف العرف والعادة فعليها البينة (1). # وقال في الجزء الثاني منه، إذا اختلف الزوجان في قبض المهر فقال الزوج: ~~قد أقبضتك المهر وقالت: ما قبضته فالقول قولها، سواء كان قبل الزفاف أو ~~بعده قبل الدخول بها أو بعده، لإجماع الفرقة وأخبارهم، وقول النبي - عليه ~~السلام -: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) والزوج قد اعترف ~~بالمهر وادعى أنه أقبض فعليه البينة، وإلا فعليها اليمين (2). # PageV07P322 # وقال في المبسوط: إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة فإن كان قبل ~~الزفاف وقبل تسليم نفسها إليه فإنما يتصور الخلاف في قبض المهر، وأما ~~النفقة فلا، لأنها ما وجبت بعد، لعدم التمكين، فإذا قال: قد قبضت المهر ~~وأنكرت فالقول قولها، لأن الأصل إنها ما قبضت، وإن كان الاختلاف بعد تسليم ~~نفسها وحصولها في منزله وتحت قبضه فإنه يتصور هنا اختلافهما في الأمرين ~~معا، وإذا اختلفا فالقول قولها فيهما عند بعضهم، وقال بعضهم: القول قول ~~الزوج، لأن الظاهر يشهد له بأن العرف إنها ما سلمت نفسها حتى قبضت المهر، ~~وبهذا تشهد روايات أصحابنا (1). # والوجه عندي ms1641 أن القول قول المرأة مطلقا فيهما معا، لأصالة عدم الإقباض، ~~والروايات في الصداق محمولة على العادة في الزمن الأول من أن المرأة إنما ~~تدخل بعد قبض المهر. وابن إدريس (2) اختار ما قلناه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أحرمت بغير إذنه فإن كان في حجة الإسلام ~~لم تسقط نفقتها، وإن كانت تطوعا سقطت (3). # وقال في المبسوط: إذا أحرمت ففي إحرامها ثلاث مسائل: إحداها: # أحرمت بإذنه وأحرم معها فلها النفقة، لأنها ما خرجت من يده وقبضه. ~~الثانية: # أحرمت بغير إذنه، فإن كان إحرامها لحجة الإسلام أو كان تطوعا فأذن لها ~~فيه لم تسقط نفقتها عندنا، وإن كان تطوعا بغير إذنه فلا تنعقد عندنا ~~إحرامها ولا تسقط نفقتها. الثالثة: أحرمت وحدها بإذنه فعندنا لها النفقة، ~~وبه قال قوم، وقال آخرون، لا نفقة لها، لأنها سافرت وحدها (4). # PageV07P323 # وقوله في المبسوط جيد، وقوله في الخلاف ممنوع، إلا أن يجعل المقتضي لسقوط ~~النفقة سفرها وبعدها عنه، فحينئذ لا فائدة في قيد الإحرام، بل بمجرد السفر ~~وغيبتها عنه بغير إذنه يسقط نفقتها، والظاهر أن الشيخ في الخلاف قصد ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العبد إذا تزوج بإذن مولاه وكان مكتسبا ~~فالنفقة في كسبه، ويكون إذن السيد في التزويج إذنا في تعلق نفقة الزوجة ~~بكسبه. وإن لم يكن مكتسبا قال قوم: يتعلق برقبته، لأن الوطء في النكاح ~~بمنزلة الجناية، وفيهم من قال: يتعلق بذمته، لأنه حق لزمه باختيار من له ~~الحق، فكان في ذمته كالقرض، والأول أليق بمذهبنا. فمن قال: يتعلق برقبته ~~على ما اخترناه قال: إن أمكن أن يباع منه كل يوم بقدر ما يجب عليه من ~~النفقة فعل، وإن لم يمكن بيع كله، كما قيل في الجناية ووقف ثمنه ينفق عليها ~~منه، وقد انتقل ملك سيده عنه إلى ملك سيد آخر (1). # وقال ابن الجنيد: إذا أذن السيد لعبده في التزويج فيتزوج حرة أو كتابية ~~أو أمة مسلمة فعليه نفقاتهن كلهن كنفقة المعسر لا أكثر، إلا أن يكون السيد ~~قد اشترط عليه في ماله أو ms1642 كسب العبد قدرا معلوما، ولو أبق العبد لم يكن على ~~السيد نفقة المرأة. # وقال ابن حمزة: إن تزوج بإذنه أو زوج هو حرة أو أمة ولم يكن العبد مكتسبا ~~لزمت السيد النفقة، وإن كان العبد مكتسبا تخير سيده بين جعل النفقة في كسبه ~~والإنفاق من خالص ماله (2). # وقال ابن إدريس: النفقة لازمة للسيد، لأنه أذن في شئ فلزمه توابعه (3). # PageV07P324 # وقول ابن حمزة هو الأقوى عندي، لأن للسيد الخيار في جهات القضاء كالدين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو طلقها العبد بائنا وكانت حاملا فإن ~~قلنا: النفقة للحمل فلا نفقة عليه، لأن العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه. # وإن قلنا: للحامل وجبت، وقد مضي إن على مذهبنا إن النفقة للحمل، فعلى هذا ~~لا نفقة عليه. وإن قلنا: إن عليه النفقة - لعموم الأخبار في أن الحامل لها ~~النفقة - كان قويا (1). وهذا يدل على تردده في هذا الحكم. # والوجه عندي الأول، لأن النفقة للحمل بالدوران. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان النكاح مفسوخا كنكاح الشغار فإن ~~دخل وجب المسمى، ولو لم يسم وجب مهر المثل، ثم إن كانت حاملا فلها النفقة ~~عندنا، لعموم الأخبار، ومن قال: إن النفقة للحمل فهاهنا لها النفقة، لأنه ~~ولده، ومن قال: النفقة للحامل قال: لا نفقة لها، لأن النفقة تستند إلى نكاح ~~له حرمة، ولا حرمة هاهنا إذا وقع فاسدا (2). # والبحث يقع في مقامين: الأول: إيجاب المسمى، وليس بمعتمد بل الواجب مهر ~~المثل، لأن العقد وقع فاسدا من أصله، فلا أثر لما تضمنه من التسمية وقد ~~تقدم. # وأما النفقة فإن قلنا: إنها للحمل وجبت، وإن قلنا: للحامل لم تجب. # مسألة: لو لاعن الحامل في نفي النسب سقطت النفقة، فإن أكذب نفسه قال ~~الشيخ في المبسوط: عاد النسب، والنفقة في المستقبل حتى تضع، ولها أن ترجع ~~بقدر ما انقطعت النفقة عنها، لأنها إنما انقطعت لانقطاع النسب، فإذا عاد ~~النسب عادت النفقة، ولو طلقها بائنا ثم ظهر بها حمل فنفاه قيل: صح # PageV07P325 # اللعان على نفي الحمل بعد البينونة، ms1643 وهو الصحيح عندنا. فإذا لاعن سقطت ~~نفقتها، فإن أكذب نفسه عاد النسب وعادت النفقة التي قطعها عن نفسه من حين ~~اللعان إلى حين التكذيب، وهكذا إن وضعته وأرضعته ثم أكذب نفسه فعليه نفقتها ~~زمان (1) العدة وأجرة حضانتها، لأنه قد بان إنه كان واجبا عليه، وجملته: إن ~~كل ما سقط باللعان يعود بإكذاب نفسه (2). # وفي الرجوع بما بين اللعان والتكذيب نظر، لأن نفقة الأقارب لا تقتضي. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا طلق الحامل بائنا وجبت النفقة، ولمن ~~تجب؟ قيل: فيه قولان: أحدهما: النفقة لها، لأجل الحمل، وهو أصحهما عند ~~المخالف. والثاني: النفقة للحمل، وهو أقواهما عندي، بدليل أنه لو كانت ~~حائلا لا نفقة لها، وإذا كانت حاملا وجبت النفقة، فلما وجبت بوجوده وسقطت ~~بعدمه ثبت إن النفقة له لا لها كالزوجة لها النفقة ما دامت زوجة، فإذا زالت ~~الزوجية فلا نفقة لها، فكانت النفقة لأجل الزوجية. ولأنه لما كانت النفقة ~~له إذا كان منفصلا فكذا إذا كان متصلا. ولأن أصحابنا رووا أنه ينفق عليها ~~من مال الحمل، فدل على أنه لا يجب لها، ومن خالف قال: لو كانت النفقة لأجل ~~الحمل لوجبت نفقته دون نفقتها، ولما كان نفقتها مقدرة بحال الزوج فيجب عليه ~~مقدرة (3)، ونفقة الأقارب غير مقدرة دل على أنه لها، لأن نفقة الأقارب على ~~الكفاية. وأيضا فلو كان لأجل الحمل لوجبت على الجد، كما لو كان منفصلا، ~~فلما ثبت أنه لا يجب عليه ثبت ما قلناه. وأيضا فلو كانت نفقة الولد لوجب أن ~~تسقط بيسار الولد، وهو إذا ورث أو أوصى له بشئ فقبله أبوه، فلما لم تسقي ~~بيساره ثبت أنها ليس نفقة الولد، وعندنا # PageV07P326 # تسقط بيساره، ويقتضي المذهب أنها تجب على الجد فيخالف في جميع ما قالوه. ~~وفائدة الخلاف أشياء: منها: إذا تزوج حر بأمة فأبانها وهي حامل فمن قال: ~~للحمل لم تجب على والده بل وجبت على سيده وهو سيد الأمة، ومن قال: لها ~~لأجله كانت على زوجها. ومنها: إذا تزوج عبد بأمة فأبانها وهي حامل ms1644 فمن قال: ~~النفقة للحمل كانت على سيد الولد دون والده، لأن العبد لا يجب عليه نفقة ~~أقاربه، ومن قال: لها لأجله قال: النفقة عليه في كسبه. ومنها: # إذا تزوج عبد بحرة فأبانها وكانت حاملا فمن قال: النفقة للحمل قال: تجب ~~على الزوجة، لأنه ولد حرة وأبوه مملوك، ومن قال: لها لأجله قال: يكون (1) ~~في كسبه. ومنها: إذا كان النكاح فاسدا والزوج حر فمن قال: لها قال: لا ~~نفقة، لأن النفقة لمن كانت معتدة عن نكاح له حرمة ولا حرمة له، ومن قال: # للحمل فعليه النفقة، لأنها نفقة ولده، ولا فصل بين النكاح الصحيح والفاسد ~~في باب لحوق النسب وثبوته (2). وتبعه ابن البراج (3) على ذلك، وقد تقدم ~~البحث فيه. # مسألة: قال ابن الجنيد: ومن ضمن أبوه صداقه لزمه نفقة زوجة ابنه، لأن ~~النفقة تابعة للصداق. # والوجه المنع، فإنه لا تجب نفقة زوجة الولد على الأب، لأصالة البراءة. # مسألة: المشهور أنه لا خيار للزوجة في الفسخ بالإعسار من النفقة، اختاره ~~الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5)، وأوجب عليها الصبر. وبه قال ابن حمزة ~~(6)، وابن إدريس (7)، عملا باستصحاب لزوم العقد. # PageV07P327 # وقال ابن الجنيد: بالخيار، لرواية عن الصادق - عليه السلام - ولاشتماله ~~على الضرر، إذ لا يمكنها الإنفاق، لعسرها، فلو لم يجعل لها الخيار لزم ~~الحرج المنفي بالإجماع. وهو معارض بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- إن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا، فأبى ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - أن يحبسه وقال: إن مع العسر يسرا (1). # والجواب: نحن لا نوجب الحبس بل نقول: بالخيار في الفسخ والصبر، ونحن في ~~ذلك من المتوقفين. # مسألة: لا يجب على الولد الغني الإنفاق على زوجة والده المعسر، ولا على ~~الوالد وجوب الإنفاق على زوجة ولده المعسر، لأصالة البراءة. # وأوجب الشيخ في المبسوط النفقة فيهما، لأنها من مؤونة والده (2). # وأوجب أيضا الفطرة، لأنها بمنزلة النفقة (3). والكل ممنوع. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أباح السيد عبده فضل كسبه لزمه النفقة على ~~والديه وولده، وكذلك ما فضل عن ضريبته ms1645 لو جعلها عليه (4). # والوجه المنع، لأنا نمنع الملك مطلقا، ولو ثبت لم يكن مستقرا، بل للسيد ~~المطالبة به متى شاء، فلا يناط به وجوب الإنفاق عليه. # PageV07P328 # كتاب الطلاق وتوابعه PageV07P329 # كتاب الطلاق وتوابعه وفيه فصول: # الأول في الطلاق مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن طلق الرجل امرأته وهو ~~زائل العقل بالسكر أو الجنون أو المرة وما أشبهها كان طلاقه غير واقع، فإن ~~احتاج من هذه صورته - إلا السكران - إلى الطلاق طلق عنه وليه، فإن لم يكن ~~له ولي طلق عنه الإمام - عليه السلام - أو من نصبه الإمام - عليه السلام - ~~(1). # وقال في الخلاف في كتاب الخلع: ليس للولي أن يطلق عمن له عليه ولاية، لا ~~بعوض ولا بغير عوض، لإجماع الفرقة، ولأصالة بقاء العقد وصحته، وقوله - عليه ~~السلام -: (الطلاق لمن أخذ بالساق)، والزوج هو الذي له ذلك دون غيره (2). # وقال ابن إدريس: الأولى أن يكون غير السكران مثل السكران، وألا يلي غير ~~الزوج الطلاق، لقوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره) فأضاف الطلاق إلى الزوج، فمن جعل لغيره الطلاق فيحتاج إلى دليل. # وأيضا الرسول - عليه السلام - قال: (الطلاق بيد من أخذ بالساق) والذي أخذ ~~بالساق هو الزوج، فإن قيل: هذا وال عليه ناظر في مصالحه فله فعل ما يشاء # PageV07P331 # مما هو راجع إلى مصالحه، قلنا: لا خلاف أن الصبي لا يطلق عنه وليه وهو ~~ناظر في أموره. وأيضا الطلاق من شرطه مقارنة نية المطلق الذي هو الزوج له، ~~وهو غير موجود في هؤلاء. ولنا في هذه المسألة نظر، والذي وقع التحقيق لنا ~~من ذلك أنه لا يجوز طلقا غيره عليه بحال، لما قدمناه من الأخبار، وبقاء ~~الزوجية بينهما، فمن أبانها منه بطلاق غيره يحتاج إلى دليل (1). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: أن مصلحة المجنون منوطة بتصرف الولي عنه، لتعذر كون أفعاله مناطا ~~لها، وعدم توقع زوال عذره، ولأنه لو لم يجعل للولي هذا التصرف لزم تضرر ~~المجنون بتقدير استغنائه عن الزوجة، وكون مصلحته في ms1646 مفارقته لها وإلزامه ~~بالنفقة. والنبي - عليه السلام - نفى الضرر مطلقا (2)، بخلاف الطفل، لأن ~~نكاحه منوط بالمصلحة، وعذره متوقع الزوال. # وقد روى الصدوق، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~طلاق المعتوه الزائل العقل أيجوز؟ فقال: لا، وعن المرأة إذا كانت كذلك يجوز ~~بيعها وصدقتها؟ فقال: لا (3). # وعن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - أنه ~~سئل عن المعتوه يجوز طلاقه؟ فقال: ما هو؟ فقلت: الأحمق الذاهب العقل، فقال: ~~نعم (4). # PageV07P332 # قال ابن بابويه: يعني: إذا طلق عنه وليه، فإما أن يطلق هو فلا. قال: # وتصديق ذلك ما رواه صفوان بن يحيى الجمال، عن أبي خالد القماط قال: # قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل يعرف رأيه مرة وينكره أخرى يجوز ~~طلاق وليه عليه؟ فقال: ماله هو لا يطلق؟ قال: قلت: لا يعرف حد الطلاق ولا ~~يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا: لم أطلق، فقال: ما أراه إلا بمنزلة ~~الإمام - يعني: الولي - (1). # واحتجاج الشيخ بالإجماع ممنوع، وأصالة بقاء العقد وصحته إنما يتم قبل ~~إيقاع الطلاق، أما بعده فممنوع. والخبر لو ثبت قلنا بموجبه، فإن الولي ~~كالوكيل، فكما يصح طلاق الوكيل كذا يصح (2) طلاق الولي، ولم يوجب أحد إيقاع ~~الزوج مباشرة. # وكلام ابن إدريس في غاية السقوط، فإن الآية تدل على التحريم مع الطلاق ~~المستند إلى الزوج، والمباشرة والتسبيب سواء، ولو ثبت الفرق لكن لا تدل ~~الآية (3) على حكم التسبيب بنفي ولا إثبات، فلا يجوز جعله دليلا على النفي، ~~كما لا يجعل دليلا على الثبوت، واشتراط نية المطلق ثابت كالوكيل. # والتحقيق الذي ظهر له بعد النظر فاسد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض فإنهما ~~يتوارثان ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها ورثته ما بينها وبين سنة ما ~~لم تتزوج، فإن تزوجت فلا ميراث لها، وإن زاد على السنة يوم واحد لم يكن لها ~~ميراث. ولا فرق في جميع هذه الأحكام بين أن تكون التطليقة هي الأولة أو ~~الثانية ms1647 أو الثالثة، وسواء كان له عليها رجعة أو لم يكن، فإن الموارثة ~~ثابتة بينهما # PageV07P333 # على ما قدمناه. هذا إذا كان المرض يستمر به إلى أن يتوفى، فإن صح من مرضه ~~ذلك ثم مات لم يكن لها ميراث، إلا إذا كان طلاقا يملك فيه رجعتها، فإنها ~~ترثه ما لم تخرج من العدة (1). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الطلاق إذا كان رجعيا ورثها ~~الرجل ما دامت في العدة، فإذا خرجت من العدة لا يرثها، وهي ترثه بعد خروجها ~~من العدة إلى سنة ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه ذلك. فأما إذا كان الطلاق ~~غير رجعي - وهو الطلاق البائن - فإنه لا يرثها ساعة طلقها وإن كانت في ~~العدة وهي ترثه مدة السنة على ما قدمناه، لأنها بعد الطلاق البائن غير زوجة ~~له، والعصمة بينهما انقطعت، ولولا الإجماع لما ورثته، ولا إجماع معنا على ~~أنه يرثها بعد الطلاق البائن (2). وقد رجع شيخنا عما قاله في نهايته في ~~مسائل خلافه فقال: المطلقة التطليقة الثالثة في حال المرض ترث ما بينها ~~وبين سنة إذا لم يصح من ذلك المرض ما لم تتزوج، فإن تزوجت فلا ميراث لها، ~~والرجل يرثها ما دامت في العدة الرجعية، فأما في البائنة فلا يرثها على كل ~~حال، لإجماع الفرقة وأخبارهم (3). # وقال أيضا في الخلاف: المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها، فإن ماتت لم ~~يرثها بلا خلاف، وإن مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم ~~تتزوج، فإن تزوجت بعد انقضاء مدتها لم ترثه، وأن زاد على السنة يوم واحد لم ~~ترثه (4). ومثله قال في المبسوط (5). # وقال ابن البراج: فإن طلق المريض ورثته (6) الزوجة ما بينه وبين سنة إن ~~لم يبرأ من مرضه ولا تتزوج المرأة، فإن برأ المريض ثم مرض بعد ذلك ومات لم # PageV07P334 # ترثه المرأة. وكذلك إن تزوجت المرأة بعد خروجها من عدتها لم يكن لها منه ~~ميراث، فإن لم تتزوج ومضى لها سنة ويوم لم يكن لها بعد ذلك ميراث، ms1648 وهو يرث ~~المرأة ما دامت في العدة، فإذا خرجت منها لم يكن له منها ميراث. ولا فرق في ~~ذلك بين أن يكون تطليقة أولة أو ثانية أو ثالثة (1). # والشيخ المفيد (2)، وابن الجنيد معا ذكرا: أن الزوجة ترثه إلى سنة، ولم ~~يذكرا حكم الزوج. وكذا السيد المرتضى (3)، وأبو الصلاح (4). # وقال ابن حمزة: إذا طلق المريض زوجته بائنا أو رجعيا ومات أحدهما وهي في ~~العدة توارثا، فإن خرجت من العدة لم يرثها الرجل، وورثته هي إلى مضي سنة ~~كاملة ما لم تتزوج قبل انقضائها (5). # والمعتمد ما ذكره الشيخ في الخلاف. # لنا: أن المقتضي لانتفاء الميراث ثابت، والمعارض منتف، فيثبت الحكم. # أما ثبوت المقتضي فلأن الطلاق البائن قاطع للعصمة مناف للميراث بالإجماع، ~~وقد حصل بالفرض. وأما انتفاء المعارض فليس إلا التهمة في نفي إرثها، ~~ومعارضة المطلق بنقيض قصده، كما عورض القاتل بنقيض مطلوبه في منع الإرث، ~~والتهمة منفية في طرف الزوج إذا لم يقصد ميراثا. # وما رواه زرارة في الموثق قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل ~~يطلق امرأته، قال: ترثه ويرثها ما دامت له عليها رجعة (6). # والقيد لا يصلح في ميراثها إجماعا فيبقى في ميراثه، وللقرب. وإذا انتفى # PageV07P335 # القيد انتفى الحكم تحقيقا لثبوت فائدته. # وما رواه الحلبي في الحسن أنه سئل عن الرجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل ~~يجوز طلاقه؟ قال: نعم، وإن مات ورثته، وإن ماتت لم يرثها (1). # وليس ذلك في الرجعي، لاتفاقهما في الحكم، فهو في البائن. # احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمن، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته ~~عن رجل يطلق امرأته آخر طلاقها؟ قال: نعم، يتوارثان في العدة (2). # والجواب: بحمل التوارث على المجاز، وهو ثبوته من طرف دون آخر. ثم يعارض ~~بما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يطلق امرأته تطليقتين ثم يطلقها ثالثة وهو مريض، قال: هي ترثه (3). # والتخصيص يدل على نفي الحكم ظاهرا. # وقد روى الشيخ عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - في المرأة إذا ms1649 ~~طلقها ثم توفي عنها زوجها وهي في عدة منه ما لم تحرم عليه فإنها ترثه ~~ويرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثالثة في التطليقتين الأولتين، فإن ~~طلقها ثلاثا فإنها لا ترث من زوجها ولا يرث منها، وأن قتلت ورث من ديتها، ~~وإن قتل ورثت من ديته ما لم يقتل أحدهما صاحبه (4). # PageV07P336 # قال الشيخ: وهذا الخبر محمول على أنه يطلقها في حال الصحة ثم يموت بعد ~~ذلك، لأن من طلق امرأته وهو صحيح فإنما تثبت الموارثة بينهما ما دام له ~~عليها رجعة، وإن لم يكن له عليها رجعة فلا توارث بينهما، والمريض مخصوص من ~~ذلك بثبوت الموارثة بينهما وإن انقطعت العصمة وانتفت المراجعة، كما أنه ~~مخصوص بأنها ترثه ما بينها وبين سنة، وليس ذلك في غيره (1). # مسألة: لو انتفت التهمة - كما لو سألته الطلاق ثلاثا فطلق - قال في ~~المبسوط (2) والخلاف (3): قال بعضهم: لم ترثه، لأنه لا يتهم في طلاقها. ~~وقال بعضهم: ترث، وهو الصحيح عندنا إذا أوقع الثالثة، لعموم الأخبار. # وقال في الاستبصار: الذي أختاره هو: أنه إنما ترثه بعد انقضاء العدة إذا ~~طلقها للإضرار بها، لما رواه زرعة عن سماعة قال: سألته - عليه السلام - من ~~رجل طلق امرأته وهو مريض، قال: ترثه ما دامت في عدتها، وإن طلقها في حال ~~إضرار فهي ترثه إلى سنة، فإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه، وتعتد أربعة ~~أشهر وعشرا عدة المتوفى عنها زوجها (4). # ثم روي عن محمد بن القاسم الهاشمي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام ~~- يقول: لا ترث المختلعة والمبارئة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا ~~كان منهن في مرض الزوج وإن مات، لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه (5). # PageV07P337 # ثم قال: فالوجه فيه أن نخصه بمن تضمن الخبر اسمهن من المختلعة والمبارئة ~~والمستأمرة، لأن العلة في ذلك من جهتها من المطالبة بالطلاق دون المطلقة ~~التي لا تطلب ذلك، بل ربما تكون كارهة له، وعلى هذا لا تنافي بين الأخبار ~~(1). # واختار ابن إدريس قول الشيخ في الخلاف، ونازع في ms1650 اختياره في الاستبصار، ~~وتعجب من تخصيص الأخبار بما رواه زرعة عن سماعة (2). # والمعتمد قول الشيخ في الاستبصار. # لنا: إن المقتضي للتوارث منتف - وهو التهمة - فينتفي معلوله. # تذنيب: كل أسباب التهمة مقتضية لنفي التوارث، فلو طلق الكتابية أو الأمة ~~فلا ميراث لهما لو أسلمت أو أعتقت بعد الطلاق. # وقد نص على ذلك ابن الجنيد فقال: فإن كانت كتابية أو مملوكة في هذه الحال ~~فأسلمت أو أعتقت قبل أن يموت في مرضه فلا ميراث لها. ثم قال: وإن كانت عنده ~~على هذه الحال وكانت الكتابية قد أسلمت وأعتقت الأمة ولم يعلم الزوج ذلك من ~~حالها فطلقها في مرضه الذي مات فيه - بأن يقول: امرأتي الذمية أو زوجتي ~~فلانة الأمة المملوكة لبني فلان طالق - فإنهما لا يرثانه، فإن قال زوجتي ~~فلانة ولم يقل: الذمية ولا المملوكة وقد كانت الذمية أسلمت وأعتقت الأمة ~~ورثاه، وكذا إن ابتدأ طلاقه في المرض بالتي لم يدخل بها فإنها ترثه. # وهذا هو الوجه عندي، ويجئ على كلام ابن إدريس الإرث مطلقا. # وليس بجيد. # مسألة: إذا خيرها واختارت نفسها قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4) # PageV07P338 # والنهاية (1): لا يقع به طلاق، سواء نويا أو لم ينويا أو نوى أحدهما. # وقال في الخلاف (2) والمبسوط (3): وقال قوم من أصحابنا: إذا نويا وقع ~~الطلاق. # قال في الخلاف: ثم اختلفوا، فمنهم من قال: يقع واحدة رجعية، ومنهم من ~~قال: بائنة. ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، ومن خالف في ذلك لا يعتد به ~~لأنه شاذ منهم (4). # وقال ابن الجنيد: إذا أراد الرجل أن يخير امرأته اعتزلها شهرا وكانت على ~~طهر من غير جماع، في مثل الحال التي لو أراد أن يطلقها فيه طلقها ثم خيرها ~~فقال لها: قد خيرتك أو قد جعلت أمرك إليك، ويجب أن يكون ذلك بشهادة، فإن ~~اختارت نفسها من غير أن تتشاغل بحديث من قول أو فعل - كأن يمكنها ألا تفعله ~~- صح اختيارها وإن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضيا، وإن اختارت ~~في جواب قوله لها ذلك وكانت مدخولا بها ms1651 وكان تخييره إياها عن غير عوض أخذه ~~منها كان كالتطليقة الواحدة التي هو أحق برجعتها في عدتها، وإن كانت غير ~~مدخول بها فهي تطليقة بائنة، وإن كان تخييره عن عوض أخذه فهي بائن وهي أملك ~~بنفسها، وإن جعل الاختيار إلى وقت بعينه فاختارت قبله جاز اختيارها، وإن ~~اختارت بعده لم يجز. # وقال ابن أبي عقيل: والخيار عند آل الرسول - عليهم السلام - أن يخير ~~الرجل امرأته ويجعل أمرها إليها في أن تختار نفسها أو تختاره بشهادة شاهدين ~~في قبل عدتها، فإن اختارت المرأة نفسها في المجلس فهي تطليقة واحدة، وهو # PageV07P339 # أملك برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق، ولو تفرقا ~~ثم اختارت المرأة نفسها لم يقع شئ. ولو قال لها: قد جعلت أمرك بيدك فاختاري ~~نفسك في مجلس فسكتت أو تحولت من مجلسها بطل اختيارها لترك ذلك، وإن سمى ~~الرجل في الاختيار وقتا معلوما ثم رجع عنه قبل بلوغ الوقت كان ذلك له، وليس ~~يجوز للزوج أن يخيرها أكثر من واحدة بعد واحدة وخيار بعد خيار بطهر ~~وشاهدين، فإن خيرها أكثر من واحدة أو خيرها أن تخير نفسها في عدتها كان ذلك ~~ساقطا غير جائز، وإن خير الرجل أباها أو أخاها أو واحدا من أوليائها كان ~~كاختيارها. # وقال علي بن بابويه: ولا يقع الطلاق بإجبار ولا إكراه ولا على سكر (1) ~~فيه، فمنه (2) طلاق السنة وطلاق العدة - إلى أن قال -: ومنه التخيير. ولما ~~بحث عن تلك الأقسام إلى أن وصل إلى التخيير فقال: وأما التخيير فأصل ذلك أن ~~الله عز وجل أنف لنبيه - صلى الله عليه وآله - لمقالة قالها بعض نسائه: ~~أيرى محمد أنه لو طلقنا لا نجد أكفاءنا من قريش يتزوجونا، فأمر الله عز ~~وجل، نبيه - صلى الله عليه وآله - أن يعتزل نساءه تسعة وعشرين يوما، ~~فاعتزلهن النبي - صلى الله عليه وآله - في مشربة أم إبراهيم، ثم نزلت هذه ~~الآية: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن ms1652 تردن الله ورسوله والدار ~~الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) فاخترن الله ورسوله، فلم ~~يقع الطلاق، ولو اخترن أنفسهن لبن (3). # ورواه ابنه في المقنع، إلا أنه عين المرأة، قال: وهي حفصة. ثم قال بعد # PageV07P340 # قوله: فلم يقع الطلاق، ولو اخترن أنفسهن لبن. قال: وروي (ما للناس ~~والتخيير، إنما ذلك شئ خص الله عز وجل به نبيه - صلى الله عليه وآله -) ~~(1). # وابن البراج في الكامل وافق الشيخ في النهاية. # وقال ابن إدريس: ومتى جعل إليها الخيار فاختارت نفسها فقد اختلف قول ~~أصحابنا في ذلك، فبعض يوقع الفرقة بذلك، وبعض لا يوقعها، ولا يعتد بهذا ~~القول، ويخص هذا الحكم بالرسول - عليه السلام - وهذا هو الأظهر الأكثر ~~المعمول عليه بين الطائفة، وهو خيرة شيخنا أبي جعفر، والأول خيرة السيد ~~المرتضى. دليلنا: الأصل بقاء العقد (2). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: أصالة بقاء العقد، والتمسك بالزوجية الثابتة قبله، وأصالة عدم تأثير ~~هذا في البينونة. # وما رواه عيص بن القاسم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ~~خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه، قال: لا، إنما هذا شئ كان لرسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - خاصة، أمر بذلك ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقن، وهو ~~قول الله تعالى: (قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) قال الحسن بن سماعة: # وبهذا الخبر نأخذ في الخيار (3). # وعن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إني سمعت أباك ~~يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - خير نساءه فاخترن الله # PageV07P341 # ورسوله فلم يمسكهن على طلاق، لو اخترن لبن، فقال: إن هذا حديث كان يرويه ~~أبي عن عائشة، وما للناس والخيار، إنما هذا شئ خص الله به رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - (1). # احتج الآخرون بما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: # رجل خير امرأته، فقال: إنما الخيار لهما ما داما في مجلسهما، فإذا تفرقا ~~فلا خيار لهما (2). # وفي الموثق عن جميل، عن زرارة ومحمد بن ms1653 مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام ~~- قال: لا خيار إلا على طهر من غير جماع بشهود (3). # وفي الصحيح عن حمران قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: # المخيرة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما، لأن العصمة بينهما ~~قد زالت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج (4). # وهذا الحديث أصح ما بلغنا في هذا الباب. # قال الشيخ في الجواب: الحمل على التقية، لأنها موافقة لمذهب العامة. ولو ~~لم نحمل هذه الأخبار على ما قلنا لاحتجنا أن نحذف الأخبار التي تضمنت أن ~~ذلك غير واقع، وأن ذلك كان يخص النبي - عليه السلام - وأن ذلك شئ كان يرويه ~~أبي عن عائشة وما جرى مجرى ذلك من الألفاظ، ولم يمكننا أن نعمل بها # PageV07P342 # على وجه، وذلك لا يجوز على حال (1). # وليس بعيدا من الصواب حمل الروايات على ما إذا طلقت بعد التخيير. # تذنيب: اختلف القائلون بوقوعه، فقال بعضهم: إنه يقع طلقة واحدة رجعية. ~~وقال آخرون: إنه يقع واحدة بائنة. # احتج الأولون بأصالة بقاء الرجعة. # وما رواه زرارة في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: رجل ~~خير امرأته، فقال: الخيار لها ما داما لي مجلسهما، فإذا تفرقا فلا خيار ~~لها، فقلت: أصلحك الله فإن طلقت نفسها ثلاثا قبل أن يتفرقا من مجلسهما؟ ~~قال: # لا يكون أكثر من واحدة، وهو أحق برجعتها قبل أن تنقضي عدتها، فقد خير ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - نساءه فاخترنه فكان ذلك طلاقا، قال: فقلت ~~له: لو اخترن أنفسهن لبن، قال: فقال لي: ما ظنك برسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - لو اخترن أنفسهن أكان يمسكهن؟! (2) احتج الآخرون بما رواه زرارة، عن ~~أحدهما - عليهما السلام - قال: إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة، وهو ~~خاطب من الخطاب، وأن اختارت زوجها فلا شئ (3). # وعن يزيد الكناسي، عن الباقر - عليه السلام - قال: لا ترث المخيرة من ~~زوجها شيئا في عدتها، لأن العصمة قد انقطعت فيما بينها وبين زوجها من # PageV07P343 # ساعتها، فلا رجعة له عليها، ولا ميراث بينهما (1). # إذا عرفت هذا ms1654 فإن ابن أبي عقيل جعله طلقة رجعية. # وكذا ابن الجنيد، إلا أن ابن الجنيد قال: إن كان عن عوض كان بائنا، وإلا ~~كان رجعيا. # مسألة: المشهور أنه لا يقع الطلاق بقوله: اعتدي. # وقال ابن الجنيد: الطلاق لا يقع إلا بلفظ الطلاق أو قوله: اعتدي، فأما ما ~~عدا ذلك فلا يقع به. # لنا: أصالة بقاء العقد، وعدم تأثير هذا اللفظ في فسخه. # احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه ~~السلام - أنه سأله عن رجل قال لامرأته: أنت علي حرام أو طلقها بائنة أو ~~بتة، أو برية أو خلية، قال: هذا كله ليس بشئ، إنما الطلاق أن يقول لها في ~~قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل أن يجامعها: (أنت طالق) أو (اعتدي) ~~يريد بذلك الطلاق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين (2). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: الطلاق: أن يقول ~~لها: اعتدي، أو يقول لها: أنت طالق (3). # وعن علي بن الحسن الطاطري قال: الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول: # أنت طالق، أو اعتدي. وذكر أنه قال لمحمد بن أبي حمزة: كيف يشهد على # PageV07P344 # قوله: اعتدي؟ قال: يقول: اشهدوا اعتدي. قال الحسن بن محمد بن سماعة: # هذا غلط، ليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين: أن يقول لها وهي طاهر من ~~غير جماع: أنت طالق، ويشهد شاهدين عدلين، وكل ما سوى ذلك فهو ملغى. # قال الشيخ: ما تضمنت الأحاديث التي قدمناها من قوله (1): (اعتدي) يمكن ~~حملها على وجه لا ينافي الصحيح على ما قال (2) ابن سماعة: لأن قولهم: # (اعتدي) إنما يكون به اعتبار إذا تقدمه قول الرجل: أنت طالق، ثم يقول: # اعتدي، لأن قوله لها: (اعتدي) ليس له معنى، لأن لها أن تقول: من أي شئ ~~أعتد؟ فلا بد من أن يقول لها: اعتدي، لأني (قد) طلقتك، فالاعتبار إذن ~~بالطلاق لا بهذا القول، إلا أن يكون هذا القول كالكاشف لها عن أنه لزمها ~~حكم الطلاق، وكالموجب لها ذلك ولو تجرد ذلك ms1655 من غير أن يتقدمه لفظ الطلاق، ~~لما كان به اعتبار على ما قاله ابن سماعة (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن قيل للرجل: هل طلقت فلانة؟ فقال: # نعم كان الطلاق واقعا (4). # وقال ابن حمزة: وما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء، وعد من جملتها قوله: ~~نعم إذا قيل له: طلقت فلانة؟ (5). # وقال ابن إدريس: فإن قيل للرجل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم كان ذلك إقرارا ~~منه بطلاق شرعي (6). # وابن البراج قال: إذا قيل للرجل: هل طلقت زوجتك فلانة؟ فقال: نعم # PageV07P345 # كان طلاقه واقعا (1). # والتحقيق أن نقول: إن قصد بذلك الإقرار بطلاق سابق حكم عليه به ظاهرا ~~ودين بنيته في نفس الأمر، وإن قصد بذلك الإنشاء فهل يصح؟ ظاهر كلام النهاية ~~(نعم) وظاهر كلام ابن إدريس (المنع). # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية السكوني، عن الصادق، عن الباقر، عن ~~علي - عليهم السلام - في الرجل يقال له: طلقت امرأتك؟ فيقول: نعم، قال: قد ~~طلقها حينئذ (2). # وهو صريح بأنه إيقاع، ولأن قوله: (نعم) يتضمن إعادة السؤال. # والسكوني عندي ضعيف لا يعول على ما ينفرد به. # مع أن الشيخ قال في المبسوط: يلزم الطلاق، فإن كان صادقا لزمه باطنا ~~وظاهرا، وإن كان كاذبا لزمه في الحكم (3). # وهذا دليل على أنه جعله إقرارا بالطلاق لا إنشاء. # وتحمل الرواية في قوله - عليه السلام -: (قد طلقها حينئذ) على أنه أتى ~~بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق. # وقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتاب الجامع، عن محمد بن سماعة، عن ~~محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في رجل قال لامرأته: # أنت حرام أو بائنة أو بتة أو خلية أو برية، فقال: هذا ليس بشئ، إنما ~~الطلاق أن يقول لها في قبل عدتها قبل أن يجامعها: أنت طالق، ويشهد على ذلك ~~رجلين عدلين. # PageV07P346 # والشيخ أيضا روى ذلك، لكن زاد قوله: (أو اعتدي) (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وما ينوب مناب قوله: (أنت طالق) بغير ~~العربية بأي لسان كان فإنه يحصل به الفرقة (2). وأطلق. # وقال ابن حمزة: ms1656 وما يكون في حكم الطلاق أربعة، وعد منها: تطليقها بما ~~يفيد مفاد العربية من اللغات (3). وأطلق أيضا. # وقال ابن البراج: ومن لم يحسن الكلام بالعربية من الأعاجم وغيرهم إذا ~~تلفظوا بما ينوب في لغتهم عما يعبر به عن الطلاق في العربية كان الطلاق ~~صحيحا، ولا يقع الطلاق إلا باللسان بأي لغة كان - كما ذكرناه - مع القدرة ~~على ذلك، أو الإشارة مع عدم القدرة (4). # وظاهره يعطي موافقة إطلاق الشيخ وإن لم يكن ناصا. # وقال ابن إدريس، وما ينوب مناب قوله: (أنت طالق) بغير العربية بأي لسان ~~كان فإنه يحصل به الفرقة إذا تعذر عليه لفظ العربية. فأما إذا كان قادرا ~~على التلفظ بالطلاق بالعربية وطلق بلسان غيرها فلا تقع الفرقة بذلك، لأنه ~~ليس عليه دليل، والأصل بقاء العقد (5). # احتج الشيخ بأن المقصود في المحاورات بالذات إنما هو المعاني دون ~~الألفاظ، لأنها دلائل، ونسبة الألفاظ إليها متساوية. # وبما رواه جعفر، عن أبيه * عن علي - عليه السلام - قال: كل طلاق بكل # PageV07P347 # لسان فهو طلاق (1). # واحتج ابن إدريس بأن الأصل عصمة الفروج، والاستصحاب يدل على بقاء العقد، ~~والفرقة أمر شرعي ولم يثبت. ونحن في هذه المسألة من المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن كتب بيده أنه طلق امرأته وهو حاضر ليس ~~بغائب لم يقع الطلاق، وإن كان غائبا وكتب بخطه أن فلانة طالق وقع الطلاق، ~~وإن قال لغيره: أكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق، فإن طلقها ~~بالقول ثم قال لغيره: أكتب إليها بالطلاق كان الطلاق واقعا بالقول دون ~~الأمر (2). # وقال في الخلاف: إذا كتب بالطلاق زوجته ولم يقصد الطلاق لا يقع بلا خلاف، ~~وإن قصد به الطلاق فعندنا أنه لا يقع به شئ. واستدل بإجماع الفرقة، وأصالة ~~بقاء العقد، وعدم دليل على وقوع الطلاق بالكتابة (3). # وقال في المبسوط: إذا كتب بطلاقها ولا يتلفظ به ولا ينويه فلا يقع به شئ ~~بلا خلاف، فإذا تلفظ به وكتبه وقع باللفظ، فإذا كتب ونوى ولم يتلفظ به ~~فعندنا لا يقع به شئ إذا كان ms1657 قادرا على اللفظ، فإن لم يكن قادرا وقع واحدة ~~إذا نواها لا أكثر منه. ولهم فيه قولان: أحدهما: يقع، والثاني: أنه لا يقع. ~~وروى أصحابنا أنه إن كان مع الغيبة فإنه يقع، وإن كان مع الحضور فلا يقع ~~(4). # وقال ابن الجنيد: وإن قال لغيره بحضرة الشهود: أكتب إلى فلانة # PageV07P348 # بطلاقها، أو كتب هو بخطه والشهود يرونه ولم يلفظ بالطلاق لم يكن طلاقا. # وقال ابن البراج في الكامل بمثل قول الشيخ في النهاية. # وقال في المهذب: إذا كتب بطلاقها ولم يتلفظ به ولم ينوه لم يقع طلاقه، ~~فإن تلفظ به وكتبه وقع باللفظ إذا كان معه النية للفرقة، فإن كتب ونوى ولم ~~يتلفظ بذلك لم يقع به طلاق. هذا إذا كان قادرا على اللفظ، فإن لم يكن قادرا ~~على ذلك ونوى الطلاق وقع طلقة واحدة بغير زيادة عليها (1). # وقال ابن حمزة: وما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء: الكتابة من الأخرس. ~~ومن الغائب بأربعة شروط: أن يكتب بخطه، ويشهد عليه، ويسلم من الشاهدين، ولا ~~يفارقهما حتى يقرأ الشهادة ويعلما المطلقة (2). # وقال ابن إدريس: لا يقع الطلاق إذا كتب بخطه: أن فلانة طالق وإن كان ~~غائبا بغير خلاف من محصل: لأنا نراعي لفظا مخصوصا يتلفظ به المطلق، ومن كتب ~~فما تلفظ بغير خلاف، والأصل بقاء العقد وثبوته، فمن أوقع بالكتابة طلاقا ~~وفرقة يحتاج إلى دليل، وشيخنا قد رجع عما قاله في نهايته في مسائل خلافه ~~(3). # والمعتمد ما قاله الشيخ في الخلاف. # لنا: أن الطلاق إزالة لقيد (4) النكاح الثابت شرعا، فيقف على دلالة الشرع ~~عليه، لأصالة بقاء ما كان على ما كان. # ولأن الكنايات اللفظية غير مؤثرة في الإزالة، وإن قصد بها ذلك فالكتابة ~~أولى بعدم الإزالة، فإن نسبة اللفظ إلى لفظ يدل على ما دل عليه أقوى من ~~نسبة الكتابة إلى اللفظ. # PageV07P349 # ولأن النكاح لا يثبت بالكتابة فكذا ضده. # ولأن للأشياء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ~~ووجودا في الكتابة، والوجود الذهني يدل على الوجود الخارجي دلالة طبيعية، ~~والعبارة ms1658 تدل على الوجود الذهني دلالة وضعية، والكتابة تدل على العبارة ~~دلالة وضعية أيضا. والمناط في زوال قيد النكاح إنما هو اللفظ، ولا يلزم من ~~اقتضاء المدلول أمرا اقتضاء دليله ذلك الأمر، للمغايرة بين الدال والمدلول. # وما رواه زرارة في الحسن قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: رجل كتب ~~بطلاق امرأته أو يعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق ولا عتاق ~~حتى يتكلم به (1). # احتج الشيخ بما رواه أبو حمزة الثمالي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله ~~- عليه السلام - عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها، أو ~~اكتب إلى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ فقال: لا يكون طلاق ولا عتق ~~حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق أو العتق، ويكون ذلك ~~منه بالأهلة والشهود، ويكون غائبا عن أهله (2). # والجواب: إنه محمول على حالة الاضطرار، وتكون لفظة (أو) للتفصيل لا ~~للتخيير (3). # لا يقال: هذه الرواية مختصة بالغائب، والرواية الأولى مطلقة، والمقيد ~~مقدم. # . # PageV07P350 # لأنا نقول: الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية، فإنا نعلم أن اللفظ ~~لما كان سببا في البينونة استوى إيقاعه من الغائب والحاضر. وكذا الكتابة لو ~~كان سببا لتساوي الحالان فيها، مع أن في روايتنا ترجيحا بسبب موافقة الأصل ~~وتأييدها (1) بالنظر والشهرة في العمل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وكل الرجل غيره بأنه يطلق عنه لم يقع ~~طلاقه إذا كان حاضرا في البلد، فإن كان غائبا جاز توكيله في الطلاق (2). # وتبعه ابن حمزة (3)، وابن البراج (4). # وأطلق ابن الجنيد فقال: ولا بأس بتوكيل الرجل غيره في طلاق زوجته ~~ومخالعتها، وإذا أوقع الوكيل ذلك على ما رسمه له الزوج من السنة وقع. # وقال ابن إدريس: يقع الطلاق سواء كان الزوج حاضرا أو غائبا (5). وهو ~~المعتمد. # لنا: أصالة صحة الوكالة وصحة الإيقاع، للصيغة المشترطة في نظر الشرع، ~~ووجود المقتضي وهو الصيغة، وانتفاء المعارض وهو عدم اشتراط المباشرة، إذ لا ~~تعلق لغرض الشرع (6) في إيقاع هذا الفعل من مباشر دون ms1659 غيره. # وما رواه سعيد الأعرج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يجعل ~~أمر امرأته إلى رجل، فقال: اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فيطلقها ~~أيجوز ذلك للرجل؟ قال نعم (7). # وترك الاستفصال في الحال يدل على عموم المقال. # PageV07P351 # احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تجوز ~~الوكالة في الطلاق (1). # قال في التهذيب: وهذا الحديث لا ينافي الأخبار الأولة، لأنا نحمل هذا ~~الخبر على الحال التي يكون الرجل فيها حاضرا غير غائب عن بلده، فإنه متى ~~كان الأمر على ما وصفناه لم تجز وكالته في الطلاق. والأخبار الأولة في ~~تجويز الوكالة مختصة بحال الغيبة، ولا تنافي بين الأخبار. وقال ابن سماعة: ~~إن العمل على الذي ذكر فيه أنه لا تجوز الوكالة في الطلاق ولم يفصل. قال ~~الشيخ: # وينبغي أن يكون العمل على الأخبار كلها حسب ما قدمناه (2). # والجواب: رواياتنا أصح وأكثر فيكون أولى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن شرائط الطلاق العامة: أن يطلقها تطليقة ~~واحدة، فإن طلقها أكثر من ذلك أو ثلاثا أو ما زاد عليه لم يقع أكثر من ~~واحدة إذا اجتمعت الشرائط كلها (3). وكذا في المبسوط (4). # وفي الخلاف: إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا، ووقعت واحدة عند تكامل ~~الشروط عند أكثر أصحابنا. وفيهم من قال: لا يقع شيئا أصلا (5). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الطلاق الثلاث ~~بلفظ واحد لا يقع، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. وقد روي أن ابن عباس # PageV07P352 # وطاووسا يذهبان إلى ما تقوله الإمامية. وحكى الطحاوي في كتاب الاختلاف، ~~عن محمد بن إسحاق: إن الطلاق الثالث يرد إلى واحدة (1). وهو يشعر ببطلانه ~~أصلا ورأسا. # وقال في المسائل الناصرية: إنها تطلق واحدة، وهو الذي يذهب إليه أصحابنا. ~~وقال الشاذ منهم: إن الطلاق الثلاث لا يقع شئ منه، والمعول على ما قدمناه. ~~واستدل عليه بوجود المقتضي، والإيقاع بالثلاث غير مؤثر، كما لو قال عقيب ~~أنت طالق: إن دخلت الدار وأكلت الخبز (2). # وقال ابن أبي عقيل: لو ms1660 طلقها ثلاثا بلفظ واحد وهي طاهر لم يقع عليها شئ. # وشرط سلار في الطلاق أن يقع موحدا (3). # وابن البراج (4) وافق الشيخ في النهاية في كتابيه معا. # وقال ابن حمزة: وبدعة في القول وهو الطلاق المعلق بشرط، وإيقاع الطلاق ~~ثلاثا بلفظة واحدة، ولا يقع كلاهما، وقال بعض أصحابنا: يقع واحدة من ثلاث. ~~والأول هو الصحيح. (5). # وابن زهرة (6) وابن إدريس (7) وافقا الشيخ في النهاية أيضا. وهو المعتمد. # لنا: أن المقتضي للواحدة ثابت، والمانع لا يصلح للمانعية، فيثبت الحكم. ~~أما وجود المقتضي فهو لفظ الطلاق، وقوله: (أنت طالق) للإجماع على سببيته مع ~~وجود شرائطه، والتقدير حصول ذلك. وأما عدم صلاحية # PageV07P353 # المعارض للمانعية فلأنه ليس إلا قوله: ثلاثا، وهو غير معارض، لأنه مؤكد ~~لكثرة الطلاق وإيقاعه وتكثير سبب البينونة، والواحدة موجودة في الثلاثة، ~~لتركبها عنها وعن وحدتين أخريين، ولا منافاة بين الكل وجزئه، فيكون المقتضي ~~- وهو الجزء - خاليا عن المعارض. # وما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا، قال: هي واحد (1). # وفي الصحيح، عن بكير بن أعين، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن طلقها ~~للعدة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق (2). # احتج السيد المرتضى وابن أبي عقيل بما رواه أبو بصير في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ، ومن خالف كتاب ~~الله رد إلى كتاب الله، وذكر طلاق ابن عمر (3). # ولأن الواحدة المنفرة المقيدة بقيد الوحدة غير مرادة فلا يقع، لاشتراط ~~القصد في الطلاق، والثلاث غير واقعة إجماعا. # والجواب: أنا نقول بموجب الخبر، فإن الثلاث لا يقع، فكأنه ليس بشئ يوجب ~~ما قصده، والفعل الاختياري الصادر عن الحيوان إذا لم تحصل غايته يسمى باطلا ~~فلا يكون شيئا. # قال الشيخ: ويحتمل أن يكون المراد أنه طلقها وهي حائض، لأنه ذكر # PageV07P354 # حديث ابن عمر، وابن عمر طلق في الحيض ثلاثا (1). # روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من طلق امرأته ~~ثلاثا ms1661 في مجلس وهي حائض فليس بشئ، وقد رد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~طلاق عبد الله بن عمر، إذ طلق امرأته ثلاثا وهي حائض، فأبطل رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - ذلك الطلاق، وقال: كل شئ خالف كتاب الله فهو رد إلى ~~كتاب الله (2). # ونمنع المنافاة بين الواحدة المطلقة وبين الثلاث، والأولى هي الشرط. # لا يقال: قد روى علي بن إسماعيل قال: كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ~~- عليه السلام -: جعلت فداك، روى أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~في الرجل يطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه ~~يلزمه تطليقة واحدة، فوقع بخطه - عليه السلام -: أخطئ على أبي عبد الله - ~~عليه السلام - أنه لا يلزمه الطلاق ويرد إلى الكتاب والسنة إن شاء الله ~~(3). # وعن الحسن بن زياد الصيقل قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا ~~تشهد لمن طلق ثلاثا في مجلس (4). # وعن عمر بن حنظلة، عن الصادق - عليه السلام - قال: إياكم والمطلقات # PageV07P355 # ثلاثا في مجلس فإنهن ذوات أزواج (1). # لأنا نجيب عن الأول: بأنه خبر مخالف للأخبار الكثيرة، مع أنه مشتمل على ~~الكتابة. # وعن الثاني: أنه نهى عن الشهادة للطلاق ثلاثا، ونحن نقول بموجبه، إذ ~~الواقع واحدة. # وعن الثالث: القول بالموجب أيضا، فإن ذات العدة الرجعية كذات الزوج. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى لم يكن دخل بالمرأة وطلقها وقع الطلاق ~~وإن كانت حائضا، وكذلك إن كان غائبا عنها شهرا فصاعدا وقع طلاقه إذا طلقها ~~وإن كانت حائضا (2). # وقال في موضع آخر منها: إذا خرج إلى السفر وقد كانت طاهرا طهرا لم يقربها ~~فيه بجماع جاز له أن يطلقها أي وقت شاء، ومتى كانت طاهرا طهرا قد قربها فيه ~~بجماع فلا يطلقها حتى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها بعد ذلك أي ~~وقت شاء (3). # وقال المفيد - رحمه الله -: ومن كان غائبا عن زوجته فليس يحتاج في طلاقها ~~إلى ما يحتاج إليه الحاضر من الاستبراء، لكنه لا بد له من ms1662 الإشهاد، فإذا ~~أشهد رجلين من المسلمين على طلاقه لها وقع بها الطلاق إن كانت طاهرا أو ~~حائضا وعلى كل حال (4). ونحوه قال سلار (5). # وقال ابن أبي عقيل: وقد توالت الأخبار عن الصادقين - عليهما السلام -: # PageV07P356 # في أن خمسا يطلقن على كل حال إذا شاء أزواجهن في أي وقت شاؤوا - وأولهن: # التي قد يئست من المحيض، والتي لم تبلغ الحيض، والتي لم يدخل بها زوجها، ~~والحامل، والغائب عنها زوجها - تطليقة واحدة لا غير. ولم يقيد مدة الغيبة ~~بقدر معين. # وقال علي بن بابويه: واعلم يا بني: إن خمسا يطلقن على كل حال، ولا يحتاج ~~الرجل أن ينتظر طهرهن. وعد هؤلاء. # وقال ابن البراج: إن كان خرج كانت طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع، طلقها ~~أي وقت أراد، وإن كانت طاهرا طهرا قد قربها فيه بجماع فلا يطلقها حتى يمضي ~~لها ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، ويطلقها بعد ذلك أي وقت أراد (1). # وقال أبو الصلاح: ومن شروط صحة الطلاق: إيقاعه في طهر لا مساس فيه بحيث ~~يمكن اعتباره. واحترزنا (2) به عمن لا يمكن ذلك فيها وهي: التي لم يدخل ~~بها، والتي لم تبلغ، والآيسة، والحامل، والغائبة، لتعذر العلم به فيهن، ~~وقبح التكليف مع التعذر (3). # وابن حمزة قدر بشهر (4) فصاعدا (5). # وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال -: والغائب لا يطلق حتى يعلم أن المرأة ~~بريئة من الحمل أو هي حامل، فإذا علم ذلك فأوقع الطلاق على شرائطه وقع. # ثم قال: وينتظر الغائب بزوجته من آخر جماع أوقعه ثلاثة أشهر إذا كانت ممن ~~تحمل، وإن كانت آيسة أو لم تبلغ إلى حال الحمل طلقها إذا شاء. # PageV07P357 # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإذا أراد الغائب أن يطلق ~~امرأته فحد غيبته التي إذا غابها كان له أن يطلق متى شاء أقصاه خمسة أشهر ~~أو ستة أشهر، وأوسطه ثلاثة أشهر، وأدناه شهر. فقد روى صفوان بن يحيى، عن ~~إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: الغائب الذي يطلق كم ~~غيبته؟ قال: خمسة أشهر ms1663 أو ستة أشهر، قلت: حد دون ذا؟ قال: ثلاثة أشهر. وروى ~~محمد بن أبي حمزة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ~~الغائب إذا أراد أن يطلق امرأته تركها شهرا (1). # وقال ابن إدريس: وكذلك إن كان غائبا بمقدار ما يعرف من حالها وعادتها وقع ~~طلاقه. قال: وليس الاعتبار بالشهر الذي اعتبره في النهاية، بل بما يعرفه من ~~حال امرأته إما شهرا أو شهرين أو ثلاثة على قدر عادتها، وقد حقق هذا في ~~استبصاره، ورجع عن إطلاق ما في نهايته (2). # والمعتمد ما قاله ابن الجنيد، لما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن ~~يطلق حتى يمضي ثلاثة أشهر (3). # ولأن هذا قد اعتبره الشارع في عدة غير الحائض إذا كان مثلها تحيض، ليعلم ~~بذلك فراغ رحمها، فكذا هنا. # وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب؟ قال: يجوز طلاقه على كل حال، # PageV07P358 # وتعتد امرأته من يوم طلقها (1). # وفي الصحيح عن إسماعيل الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - قال: (خمس ~~يطلقهن الرجل على كل حال: الحامل، والتي لم يدخل بها، والغائب عنها زوجها، ~~والتي لم تحض، والتي قد يئست من المحيض (2). # وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل يطلق امرأته ~~وهو غائب فيعلم أنه يوم طلقها كانت طامثا، قال: يجوز (3). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: الغائب إذا أراد أن ~~يطلقها تركها شهرا (4). # وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: الغائب الذي ~~يطلق (أهله) كم غيبته؟ قال، خمسة أشهر أو ستة أشهر، قلت: حد دون ذلك؟ قال ~~ثلاثة أشهر (5). # وقد جمع الشيخ بين الأخبار بالحوالة على اختلاف عادة النساء في الحيض، ~~فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة جاز له أن يطلق بعد شهر، ~~ومن يعلم أنها لا تحيض إلا في ms1664 أزيد انتظر تلك الزيادة، فالمراعى في # PageV07P359 # جواز ذلك مضي حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع (1). وقد علم ~~بتلاوة هذه الأخبار احتجاج كل من خالف ما اخترناه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد غير أنه ~~لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى أن ~~يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها إن شاء (2). وتبعه ابن البراج ~~(3)، وابن حمزة (4). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا وإجماعنا منعقد عليه أنه لا ~~يجوز للحاضر أن يطلق زوجته المدخول بها وهي حائض بغير خلاف، وحمل الحاضرة ~~في البلد على تلك قياس، وهو باطل عندنا، والأصل الزوجية، فمن أوقع الطلاق ~~يحتاج إلى دليل قاهر، وما ذكره شيخنا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، ~~كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه ولا يعرج إليه، ولولا إجماعنا على طلاق ~~الغائب وإن كانت زوجته حائضا لما صح، فلا نتعداه ونتخطاه (5). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: أن المقتضي معلوم الثبوت، والمعارض لا يظن ثبوته، بل يظن عدمه، ~~فيثبت الحكم. أما وجود المقتضي فلأن لفظ الطلاق موضوع شرعا للبينونة، وسبب ~~تام فيها وقد وجد. وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا الحيض، وهو غير معلوم ~~الثبوت، بل مظنون العدم، إذ التقدير ذلك. وأما ثبوت الحكم عند # PageV07P360 # ذلك فهو ظاهر. # ولأن المقتضي لجواز تطليق الغائب - وهو خفاء حالها عنه مع غلبة ظنه ~~بالانتقال من طهر المواقعة إلى غيره - موجود هنا، وثبوت العلة يستلزم ثبوت ~~الحكم، ولا يرجع في ذلك إلى القياس، بل إلى وجود ما جعله الشارع علة. # وما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن ~~- عليه السلام - عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها وهي في منزل أهلها وقد ~~أراد أن يطلقها وليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت ولا يعلم طهرها إذا ~~طهرت، قال: فقال: هذا مثل الغائب عن أهله يطلقها بالأهلة والشهود، قلت: ~~أرأيت إن كان يصل إليها ms1665 الأحيان والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف ~~يطلقها؟ فقال: إذا مضى شهر لا يصل إليها فيه يطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر ~~الآخر بشهود ويكتب الشهر الذي يطلقها فيه ويشهد على طلاقها رجلين، فإذا مضى ~~ثلاثة أشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب، وعليه نفقتها في تلك الثلاثة ~~الأشهر التي تعتد فيها (1). # وهذا نص في الباب، وإذا وافق المعنى المعقول الحديث الصحيح المنقول ~~واشتهر بين الجماعة العمل به كان (2) متعينا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حبلى مستبين ~~حملها فيطلقها أي وقت شاء، فإذا طلقها واحدة كان أملك برجعتها ما لم تضع ما ~~في بطنها، فإذا راجعها وأراد طلاقها للسنة لم يجز له ذلك حتى تضع ما في ~~بطنها، فإذا أراد طلاقها للعدة واقعها ثم طلقها بعد المواقعة (3). وتبعه ~~ابن # PageV07P361 # البراج (1)، وابن حمزة (2). # وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته: فإن راجعها - يعني: الحبلى - قبل أن ~~تضع ما في بطنها أو يمضي لها ثلاثة أشهر ثم أراد طلاقها فليس له ذلك حتى ~~تضع ما في بطنها وتطهر ثم يطلقها، ولم يفصل. وكذا قال ابنه في المقنع (3). # وقال ابن الجنيد: والحبلى إذا طلقها زوجها وقع عليها الطلاق، وله أن ~~يرتجعها، فإن أراد طلاقها تركها شهرا من حال جماعه في الرجعة ثم طلقها، فإن ~~ارتجعها الثانية وأراد طلاقها طلقها كذلك، فإذا ارتجعها ثم طلقها كذلك لم ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # ومنع ابن إدريس ذلك، وجوز طلاقها للسنة كما يجوز للعدة، إذ لا مانع من ~~إجماع ولا كتاب ولا سنة متواترة. والأصل الصحة مع عموم (فإن طلقها) (الطلاق ~~مرتان) وإنما هو خبر واحد أورده في نهايته إيرادا لا اعتقادا (4). # والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه إسماعيل الجعفي في الصحيح، عن الباقر ~~- عليه السلام - قال: طلاق الحامل واحدة، فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت ~~منه (5). # وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: الحبلى تطلق ~~تطليقة واحدة (6). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن ms1666 الصادق - عليه السلام - قال: طلاق الحبلى # PageV07P362 # واحدة، وإن شاء راجعها قبل أن تضع، فإن وضعت قبل أن يراجعها فقد بانت منه ~~وهو خاطب من الخطاب (1). # ثم روي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: # الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها، ثم يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها ~~الثالثة، فقال: تبين منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم قال: هذا ~~الحديث لا ينافي ما تقدم من أن طلاق الحامل واحدة، لأن ذلك في طلاق السنة، ~~فأما طلاق العدة فإنه يجوز أن يطلقها في مدة حملها إذا راجعها ووطأها (2). # ثم روي عن منصور الصيقل، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يطلق امرأته ~~وهي حبلى؟ قال: يطلقها، قلت: فيراجعها؟ قال: نعم يراجعها، قلت: # فإنه بدا له بهد ما راجعها أن يطلقها؟ قال: لا، حتى تضع. ثم قال: المراد ~~أنه ليس له أن يطلقها إذا راجعها حتى تضع طلاق السنة (3). # أما للعدة فيجوز، لما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن الأول - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الحبلى تطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره؟ قال: نعم، قلت: ألست قلت لي: إذا جامع لم يكن له أن يطلق؟! قال: إن ~~الطلاق لا يكون إلا على طهر قد بان وحمل قد بان، وهذه قد بان حملها (4). # وعن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن طلاق الحبلى، ~~فقال: يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود، قلت: فله أن يراجعها؟ # PageV07P363 # قال: نعم، وهي امرأته، قلت: فإن راجعها ومسها وأراد أن يطلقها تطليقة ~~أخرى؟ قال: لا يطلقها حتى يمضي لها بعد ما ما مسها شهر، قلت: فإن طلقها ~~ثانية وأشهد ثم راجعها وأشهد على رجعتها ومسها ثم طلقها التطليقة الثالثة ~~وأشهد على طلاقها لكل عدة شهر هل تبين كما تبين المطلقة على العدة التي لا ~~تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم، قلت: فما عدتها؟ قال: عدتها أن ~~تضع ما في بطنها، ثم قد حلت للأزواج (1). # والتحقيق في هذا الباب أن ms1667 نقول: طلاق العدة والسنة واحد (2)، وإنما يصير ~~للسنة بترك الرجعة (3) وترك المواقعة، وللعدة بالرجعة في العدة والمواقعة، ~~فإذا طلقها لم يظهر أنه للسنة أو للعدة إلا بعد وضع الحمل، لأنه إن راجع ~~قبله كان طلاق العدة، وإن تركها حتى تضع كان طلاق السنة، فإن قصد الشيخ ذلك ~~فهو حق، وتحمل الأخبار عليه. # مسألة: إذا طلق الغائب واحدة من نسائه الأربع لم يجز له العقد على الأخرى ~~إلا بعد مضي تسعة أشهر، لأن في ذلك مدة الأجلين: فساد الحيض ووضع الحمل، ~~قاله الشيخ في النهاية (4)، وأطلق. # وقيده (5) ابن إدريس بالرجعي (6)، وهو حسن. ثم قال ابن إدريس: فأما إذا ~~كانت واحدة وطلقها (طلاقا) شرعيا وأراد أن يعقد على أختها في حال سفره فإذا ~~انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها، ولا يلزمه أن ~~يصبر تسعة أشهر، لأن القياس عندنا باطل، وكذا التعليل. ثم أمر باللحظ # PageV07P364 # - للفرق بين المسألتين - والتأمل (1). # وهو خطأ، إذ لا فرق بين الأمرين. وكما تحرم الخامسة كذا تحرم الأخت في ~~العدة. وكما أوجبنا الصبر تسعة أشهر في الخامسة استظهارا كذا يجب في الأخت. # وقوله: (فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها) ~~يوهم أنه مع علمه بخروج العدة لا يجوز في الخامسة، وليس بجيد، بل الصبر ~~إنما يجب في الخامسة مع الاشتباه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الغلام إذا طلق وكان ممن يحسن الطلاق وقد ~~أتى عليه عشر سنين فصاعدا جاز طلاقه، وكذلك عتقه وصدقته، ومتى كان سنه أقل ~~من ذلك أو لا يكون ممن يحسن الطلاق فإنه لا يجوز طلاقه، ولا يجوز لوليه أن ~~يطلق عنه. اللهم إلا أن يكون قد بلغ وكان فاسد العقل فإنه والحال على ما ~~ذكرناه جاز طلاق الولي عنه (2). # والبحث هنا يقع (3) في مقامين: # الأول: طلاق الصبي المميز - وهو الذي بلغ عشر سنين فصاعدا - جوزه الشيخ ~~هنا، وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # ورواه الصدوق في كتابه عن زرعة عن سماعة، قال: سألته عن طلاق الغلام ms1668 ولم ~~يحتلم وصدقته، فقال: إذا طلق للسنة ووضع الصدقة في موضعها وحقها فلا بأس، ~~وهو جائز (6). # PageV07P365 # وسوغ ابن الجنيد أيضا طلاق الصبي إذا كان يعقل الطلاق ويضع الأمور في ~~مواضعها، ومن كان بغير هذه المنزلة منهم (1) لا طلاق له. # وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته: والغلام إذا طلق للسنة فطلاقه (2) ~~جائز. # وقال أبو الصلاح: واشترطنا صحة التصرف احترازا من الصبي والمجنون ~~والسكران وفاقد التحصيل بإحدى الآفات (3)، وأطلق. # وقال سلار: من شرط المطلق أن يكون مالكا أمره (4). # وهذه الأقاويل كلها تعطي المنع من طلاق الصبي. # وقال ابن إدريس لما نقل كلام الشيخ في النهاية: الأولى ترك العمل بهذه ~~الرواية، لأنها مخالفة لأصول المذهب والأدلة المتظاهرة، ولقول الرسول - ~~عليه السلام -: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) ورفع القلم عنه يدل على أنه ~~لا حكم لأفعاله، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها ولا يلتفت إليها، ~~لأنها لا توجب علما ولا عملا، وإن كان شيخنا أبو جعفر قد أوردها في نهايته ~~فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد (5). # والمعتمد أنه لا يصح طلاق الغلام حتى يبلغ، لأنه محجور عليه في تصرفاته، ~~وللنص (6) الوارد برفع التكليف عنه، إذ مناط التصرفات مسلوب عنه. # ولما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس طلاق ~~الصبي بشئ (7). # PageV07P366 # احتج الشيخ بما رواه ابن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجوز طلاق ~~الصبي إذا بلغ عشر سنين (1). # وعن ابن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجوز طلاق الغلام إذا كان ~~قد عقل، ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم (2). # والجواب: الطعن في السند، مع المخالفة للأصل. # المقام الثاني: طلاق المجنون، وقد نص الشيخ في النهاية على أن للولي أن ~~يطلق عنه حيث قال: ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه، اللهم إلا أن يكون قد بلغ ~~(وكان) فاسد العقل، فإنه والحال ما ذكرناه جاز طلاق الولي عنه (3). وتبعه ~~ابن البراج (4). # وهو اختيار ابن الجنيد فإنه قال: ومن كان عقله يثيب إليه أحيانا ويذهب ~~أحيانا فطلق في حال إثابة (5) عقله على ms1669 السنة صح طلاقه، ومن كان لا يثيب ~~عقله إليه (6) لم يكن طلاقه طلاقا، وإن طالبته الزوجة بفراقه وكان عند عقد ~~النكاح قد رضيت بحاله لم يكن لها ذلك، وإن كانت الحال حادثة أو متزايدة طلق ~~عنه (7) الإمام أو خليفته أو ولي المعتوه. # وقال علي بن بابويه: وأما المعتوه فإذا أراد الطلاق طلق عنه وليه. # وقال ابن إدريس - وبئس ما قال -: لا يجوز للولي أن يطلق عنه (8). # PageV07P367 # والحق ما قاله الشيخ. # لنا: أن الحاجة قد تشتد (1) إليه وتدعو الضرورة إلى إيقاعه، وهو غير ممكن ~~من المجنون لسلب أهلية التصرفات عنه. فلو لم يشرع للولي ذلك لزم الضرر ~~الدائم على المجنون، وعلى الزوجة أيضا، وهو منفي بالإجماع، وبقوله - عليه ~~السلام -: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) (2). # وما رواه أبو خالد القماط في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام ~~-: الرجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليه عليه؟ قال: ولم لا يطلق هو؟ ~~قلت: لا يؤمن إن هو طلق أن يقول غدا: لم أطلق أو لا يحسن أن يطلق، قال: ما ~~أرى وليه إلا بمنزلة السلطان (3). # وروى الصدوق عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن المعتوه ~~يجوز طلاقه؟ فقال: ما هو؟ فقلت: الأحمق الذاهب العقل، فقال: نعم (5). # ثم قال ابن بابويه: يعني: أنه طلق عنه وليه، فأما أن يطلق هو فلا، لما ~~رواه صفوان بن يحيى الجمال، عن أبي خالد القماط قال: قلت لأبي عبد الله # PageV07P368 # - عليه السلام -: رجل يعرف رأيه مرة وينكره أخرى يجوز طلاق وليه عليه؟ # فقال: ما له هو لا يطلق؟ قال: قلت: لا يعرف حد الطلاق: ولا يؤمن عليه إن ~~طلق اليوم أن يقول غدا: لم أطلق، فقال: ما أراه إلا بمنزلة الإمام - يعني: # الولي - (1). # احتج ابن إدريس بقول النبي - صلى الله عليه وآله -: (الطلاق بيد من أخذ ~~بالساق) (2). # والجواب: لو سلمنا ثبوت النقل كان مخصوصا بما قلناه من الأحاديث، والخاص ~~مقدم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): الاستثناء بمشيئة الله ~~تعالى يدخل في الطلاق والعتاق، ms1670 سواء كانا مباشرين مثل: (أنت طالق إن شاء ~~الله) (أنت حر إن شاء الله) أو معلقين بصفة مثل: (إذا دخلت الدار فأنت طالق ~~إن شاء الله): أو (إذا دخلت الدار فأنت حر إن شاء الله) - وإن كان الطلاق ~~والعتق بصفة لا يصح عندنا - وفي اليمين بهما وفي الإقرار، وفي اليمين بالله ~~فيوقف الكلام، ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك، لأصالة البراءة، وثبوت العقد. ~~وإذا عقب كلامه بلفظة (إن شاء الله) في هذه المواضع فلا دليل على زوال ~~العقد في النكاح أو العتق، ولا على تعلق حكم بذمته، فمن ادعى خلافه فعليه ~~الدلالة. وروى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من حلف على ~~يمين وقال في أثرها: (إن شاء الله) لم يحنث فيما حلف عليه، وهو على العموم ~~في كل الأيمان بالله وغيره. # PageV07P369 # وقال في كتاب الأيمان من الخلاف: لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله إلا في ~~اليمين فحسب، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: يدخل في اليمين بالله وبالطلاق ~~والعتاق وفي النذور وفي الإقرار. دليلنا: إن ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه، ~~وما قالوه ليس عليه دليل (1). # وقال ابن إدريس: لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله تعالى عندنا، بغير خلاف ~~بين أصحابنا معشر الإمامية، إلا في اليمين بالله حسب، لأنه لا أحد من ~~أصحابنا قديما وحديثا يتجاير ويقدم على أن رجلا أقر عند الحاكم بمال لرجل ~~آخر وقال بعد إقراره: (إن شاء الله) لا يلزمه ما أقر به. فأما شيخنا أبو ~~جعفر فهو محجوج بقوله، فإنه رجع عما قاله في كتاب الطلاق من الخلاف بما ~~قاله في كتاب الأيمان، ففي المسألة الأولى اختار مذهب أبي حنيفة، وفي ~~الثانية مذهب مالك، ثم استدل على صحة المسألتين، ولعمري أن الأدلة لا ~~تتناقض (2). # والتحقيق أن نقول: إن مقصود الشيخ في المسألة الأولى قبول الطلاق والعتق، ~~للإيقاف بالمشيئة فيبطل الإيقاع، ولو لم يقبلاه كان الاستثناء باطلا، ويكون ~~الطلاق والعتق ماضيين، وهو باطل إجماعنا منا. ومقصوده في المسألة الثانية ~~بعدم دخوله فيهما أنه يوقف ms1671 (3) حكم الطلاق والعتاق ويبطلان معه، فلا يبقى ~~للدخول مع صحتهما إمكان. # وقال ابن الجنيد: وإذا قال الرجل لامرأته: (أنت طالق إن شاء الله) وكان ~~قوله ذلك في الوقت والشرائط التي يصح بمثلها الطلاق سئل عن نيته وقوله، ~~وأجيز منه (4) ما تجيزه السنة ورد ما ردته. # PageV07P370 # والظاهر أن قصده أنه متى قصد بذلك الشرط لم يقع، وإن قصد التبرك ~~والمبالغة في الإيقاع صح، وليس بعيدا من الصواب حينئذ. # مسألة: لو طلقها واحدة أو اثنتين ثم تزوجت بغيره ودخل بها وكان التزويج ~~دائما هدم الطلاق الأول عند الشيخ، اختاره في النهاية (1) والخلاف (2) ~~والمبسوط (3). وبه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وابن إدريس (6)، ~~ونقلا عن بعض أصحابنا: أنه لا يهدم، كما نقله الشيخ في الخلاف. # إذا تقرر هذا فمعنى الهدم: إن الزوج إذا طلق زوجته - مثلا - طلقة واحدة ~~ثم خرجت من عدته فتزوجت (7) ببالغ تزويجا دائما ودخل ثم طلقها أو مات عنها ~~ورجعت إلى الأول بعقد جديد بقيت معه على ثلاث طلقات، ولم تعد الطلقة ~~السابقة في الثلاث. ومن (8) منع الهدم هنا عد الطلقة السابقة على نكاح ~~الثاني من الثلاث وبقيت معه بعد تزويجه ثانيا بها على طلقتين. ولو كان قد ~~طلقها طلقتين ثم تزوج (9) الثاني ثم رجعت إلى الأول بقيت معه على طلقة على ~~المذهب الثاني، حتى أنه لو طلقها واحدة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره. وعلى ~~المذهب الأول لا اعتبار بالطلقتين السابقتين، ولا تحرم عليه إلا بعد طلاق ~~ثلاث مستأنفات. والجمهور نقلوا عدم الهدم عن علي - عليه السلام - (10). # قال الشيخ في الخلاف: والظاهر من روايات أصحابنا والأكثر أن الزوج # PageV07P371 # الثاني إذا دخل بها يهدم ما دون الثلاث من الطلقة والطلقتين. وقد روى ~~أصحابنا في بعض الروايات أنه لا يهدم، ثم نقل خلاف الجمهور. ثم قال: # دليلنا: على الأول: قوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان) فأخبر أن من طلق طلقتين كان له إمساكها، فالظاهر أن له إمساكها بعد ~~هاتين الطلقتين، إلا ما قام عليه الدليل. والمعتمد في ذلك الأخبار ms1672 التي ~~ذكرناها في الكتاب الكبير من طلق أصحابنا صريحة بذلك، فمن أرادها وقف عليها ~~من هناك. ونصرة الرواية الأخرى: قوله تعالى: (الطلاق مرتان - إلى قوله -: ~~فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فأخبر تعالى أن من طلق ~~طلقة بعد طلقتين لم تحل له إلا بعد زوج، ولم يفرق بين أن تكون هذه الثالثة ~~بعد طلقتين وزوج، أو بعد الطلقتين بلا زوج. فمن قال: إذا طلقها واحدة حلت ~~له قبل زوج غيره فقد ترك الآية (1). # هذا آخر كلامه - رحمه الله -. # وأصح ما بلغنا في هذا الباب من الروايات ما رواه الشيخ في الصحيح عن ~~الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل طلق امرأته تطليقة ~~واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل أو طلقها ~~فراجعها زوجها الأول، قال: هي على تطليقتين باقيتين (2). # وفي الصحيح عن منصور، عن الصادق - عليه السلام - في امرأة طلقها زوجها ~~واحدة أو اثنتين ثم تركها حتى تمضي عدتها فتزوجها غيره فيموت أو يطلقها ~~فيتزوجها الأول، قال: هي عنده على ما هي عليه من الطلاق (3). # PageV07P372 # ومثله في الصحيح عن الحلبي (1). # وفي الصحيح عن جميل، عن الصادق - عليه السلام - وإبراهيم بن عبد الحميد، ~~عن الكاظم - عليه السلام - قال: إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها ~~زوجها فتزوجها الأول ثم طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها فتزوجها الأول ثم طلقها ~~الزوج الأول هكذا ثلاثا لم تحل له أبدا (2). # وهذه الروايات كلها تدل على عدم الهدم. # ولأن وطء الزوجة لم (3) يؤثر في إباحتها للزوج الأول فلا يؤثر في الطلاق ~~كالزوج الثالث، بخلاف الثلاث فإنه أثر في إباحة العقد. # ولأنه لا يمكن بناء العقد الثاني على الأول. وهنا يمكن بناؤه عليه، فيبنى ~~كما لو عادت قبل أن يتزوج. # وأما الهدم فقد رواه رفاعة بن موسى النخاس قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: رجل طلق امرأته تطليقة واحدة فتبين منه ثم يتزوجها آخر فيطلقها ~~على السنة فتبين منه ثم يتزوجها الأول على ms1673 كم هي عنده؟ قال: على غير شئ، ثم ~~قال: يا رفاعة كيف إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق فإذا ~~طلقها واحدة كانت على اثنتين (4). # وما رواه عبد الله بن عقيل بن أبي طالب قال: اختلف رجلان في قضية # PageV07P373 # علي - عليه السلام - وعمر في امرأة طلقها زوجها تطليقة أو اثنتين فتزوجها ~~آخر فطلقها أو مات عنها فلما انقضت عدتها تزوجها الأول، فقال عمر: هي على ~~ما بقي من الطلاق، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سبحان الله أيهدم ~~ثلاثا ولا يهدم واحدة! (1). # وحمل الشيخ الروايات الأولى على أحد أمور ثلاثة: أن يكون الزوج لم يدخل ~~بها، أو يكون غير بالغ، أو يكون متعة (2). # فإن الثلاثة لا يحلل، ولا يهدم الأقل (3) من الثلاث، ولا بأس بهذا الجمع، ~~لاعتضاده بأصالة الإباحة، فإنها بعد الزوج الثاني بالنسبة إليه وإلى غيره ~~على السواء 7، وكما أبيحت (4) لغيره بعد طلقتين كذا له. # ولأنه قد وردت أخبار صحاح في أن الخروج من العدة يهدم طلاق الزوج نفسه، ~~فالأولى غيره وإن كنا لا نعمل بتلك الأخبار، فالأقوى ما اختاره الشيخ. # مسألة: المشهور أن طلاق الأخرس بالإشارة المفيدة أو الكتابة إن عرفها، ~~ذهب إليه الشيخ (5) وابن الجنيد، وتبعهما ابن البراج، وابن إدريس (6). # وقال الصدوق في المقنع (7) وأبوه في رسالته (8): والأخرس إذا أراد أن # PageV07P374 # يطلق ألقى على امرأته قناعا يرى أنها قد حرمت عليه، فإذا أراد مراجعتها ~~رفع القناع عنها يرى أنها قد حلت له. # وجعله الشيخ (1) وابن البراج رواية. # وقال ابن حمزة: ما يكون في حكم النكاح أربعة، وعد منها: الإيماء من ~~الأخرس على وجه يفهم منه الطلاق، أو إلقاء مقنعة على رأسها مع التنحي عنها، ~~وإذا أراد الرجعة كشف المقنعة عن رأسها (2). # لنا: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا - عليه السلام - ~~عن الرجل يكون عنده المرأة فصمت (3) فلا يتكلم، قال: أخرس؟ قلت: نعم، قال: ~~فيعلم منه بغض لامرأته وكراهته (4) لها؟ قلت: نعم، أيجوز له أن يطلق عنه ~~وليه؟ قال: لا، ولكن يكتب ويشهد ms1674 على ذلك، قلت: أصلحك الله لا يكتب ولا يسمع ~~كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعله (5) مثل ما ذكرت من كراهته لها أو ~~بغضه لها (6). # احتج الصدوق بما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: طلاق ~~الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها (7). # وكذا روى أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - (8). # PageV07P375 # والجواب: المنع من صحة السند أولا، والحمل على ما إذا علم بذلك إشارته ~~ثانيا. # مسألة: لا حكم للتحريم على ما تقدم ولا يقع به الطلاق إجماعا منا. # ووافق ابن الجنيد على أنه لا يوقع بينونة، لكنه قال: فأما قوله: (حرام) ~~فإن كان أراد الأخبار عن تحريم ما أحل الله فقد كذب ولا شئ عليه إلا ~~الاستغفار، وإن أخرج القول مخرج اليمين بأن يقول: والله لأحرمنك على نفسي ~~إن كان كذا، وأنت والله علي حرام كان عليه كفارة اليمين. # والوجه أنه لا كفارة عليه، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: إذا طلق الأمة طلقة واحدة ثم أعتقت قال الشيخ في النهاية: بقيت ~~معه على تطليقة واحدة، فإن تزوجها بعد ذلك وطلقها الثانية لم تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره (1). وتبعه ابن البراج (2). وهو المشهور عند علمائنا. # وقال ابن الجنيد: فإن عتقت الأمة قبل وقوع الطلاق الثاني بها انتقل حكم ~~طلاقها إلى حال الحرائر، وكان على زوجها إن أراد إبانتها بطلاق العدة أن ~~يطلق تتمة الثالثة. # وقال في كتاب الرجعة: وإذا طلق العبد زوجته الأمة طلاقا وقد وطأها في ~~النكاح فعتقت أو عتقا جميعا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، و (3) تبين منه ~~بطلاق بعد جماع. وإن أوقع عليها طلاقا واحدا بعد الدخول فعتقت أو عتقا قبل ~~انقضاء عدتها وإيقاع الطلاق الثاني بها وراجعها كانت عنده على طلقتين ~~باقيتين. # لنا: أنه بعد الطلاق الأول قد تعلق بها حكم التحريم بعد طلقة أخرى، # PageV07P376 # فلا يسقط هذا الاعتبار بالإعتاق المتجدد. # ولأنه أحوط، بخلاف الحرية السابقة على التطليقة الأولى. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن ms1675 الباقر - عليه السلام - قال: # المملوك إذا كانت تحته مملوكة فطلقها ثم أعتقها صاحبها كانت عنده على ~~واحدة (1). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في العبد تكون تحته ~~الأمة فطلقها تطليقة ثم أعتقا جميعا: كانت عنده على تطليقة واحدة (2). وغير ~~ذلك من الروايات. # احتج ابن الجنيد بأنها قبل الطلاق الثاني حرة طلقت واحدة فبقيت على ~~اثنتين كالحرة الأصلية. # وما رواه العيص في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~مملوك طلق امرأته ثم أعتقا جميعا هل يحل له مراجعتها قبل أن تتزوج غيره؟ # قال: نعم (3). # والجواب: المنع من المساواة، فإنها حال الرق قد وجد نصف سبب التحريم، ولا ~~دلالة في الرواية، لأنه ليس في الآية أنه طلقها واحدة أو اثنتين، فيحمل على ~~أنه طلقها واحدة، فإنه حينئذ يجوز له مراجعتها قبل أن تتزوج. # مسألة: المشهور أن السيد إذا زوج عبده بحرة أو أمة غيره كان الطلاق بيد # PageV07P377 # العبد، فإذا طلق جاز. # وقال ابن أبي عقيل، وابن الجنيد: لا يجوز طلاق مملوك، لأن طلاق المملوك ~~إلى سيده. # وقال ابن الجنيد: طلاق العبد إلى مولاه، سواء كانت زوجته أمة المولى أو ~~أمة غيره أو حرة، بإذنه تزوج أم بغير إذنه. # لنا: عموم قوله عليه السلام: (الطلاق بيد من أخذ بالساق) (1). # وما رواه الصدوق عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: ~~طلاق العبد إذا تزوج امرأة حرة أو تزوج وليدة قوم آخرين إلى العبد، وإن ~~تزوج وليدة مولاه كان له أن يفرق بينهما، أو يجمع بينهما إن شاء، وإن شاء ~~نزعها منه بغير طلاق (2). # احتجوا بما رواه الصدوق عن ابن أذينة، عن زرارة، عن الباقر والصادق - ~~عليهما السلام - قالا: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، ~~قلت: # فإن السيد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد (ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ) والشئ، الطلاق (3). # والجواب: إنه محمول على ما إذا تزوج بأمة مولاه جمعا بين الأدلة. # وقول ابن أبي عقيل، وابن الجنيد ms1676 ليس عندي بعيدا من الصواب. # مسألة: المشهور عند علمائنا أن الأمة إذا طلقها الزوج طلقتين ثم اشتراها ~~لم يحل له وطؤها إلا بعد المحلل غيره. # قال الشيخ في المبسوط: ولا يجوز له وطؤها إلا بعد زوج وإصابة، وقال # PageV07P378 # بعضهم: يحل له ذلك، لأنها حرمت عليه بالطلاق بحق الزوجية، وهنا يحل وطؤها ~~بالملك، وروي ذلك في أحاديثنا. قال: والأول هو الصحيح عندنا وعندهم (1). # وقال ابن الجنيد: ولا بأس عندي بالأمة إذا عقد عليها نكاح ووقع بها طلاق ~~من الزوج ثم اشتراها أن يطأها بملك اليمين إذا لم يكن قد دخل بها، فإن كان ~~قد دخل بها لم أختر ذلك، لما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه ~~قال: إني أنهى عنها نفسي وولدي، وقال: إن (2) آية أحلتها، وآية حرمتها. فإن ~~قصد جواز وطئها بعد طلقتين صارت المسألة خلافية، وإلا فلا. # لنا: عموم قوله تعالى: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (3). # وفي الدلالة على محل النزاع إشكال. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل كانت تحته أمة فطلقها على السنة فبانت منه ثم اشتراها بعد ~~ذلك قبل أن تنكح زوجا غيره، قال: أليس قد قضى علي - عليه السلام - في هذا: ~~أحلتها آية وحرمتها أخرى؟! وأنا أنهى عنها نفسي وولدي (4). # وعن بريد بن معاوية العجلي، عن الصادق - عليه السلام - في الأمة يطلقها ~~تطليقتين ثم يشتريها؟ قال: لا حتى تنكح زوجا غيره (5). والأخبار في ذلك ~~كثيرة. # احتج بما رواه أبو بصير في الصحيح قالت: قلت لأبي عبد الله - عليه # PageV07P379 # السلام -: رجل كانت تحته أمة فطلقها طلاقا بائنا ثم اشتراها بعد، قال: ~~يحل له فرجها من أجل شرائها، والحر والعبد في هذه المنزلة سواء (1). # والجواب: الطلاق البائن يصدق في الواحدة كالخلع (2) والمبارات. # مسألة: إذا طلق المدخول بها ثم راجعها في العدة جاز له طلاقها ثانيا من ~~غير جماع، لكن لا يسمى طلاق العدة، وهو قول أكثر علمائنا. # وقال ابن أبي عقيل: فلو ms1677 طلقها من غير جماع بتدنيس مواقعة بعد المراجعة ~~(3) لم يجز ذلك، لأنه طلقها من غير أن ينقضي الطهر الأول، ولا ينقضي الطهر ~~الأول إلا بتدنيس المواقعة بعد المراجعة. فإذا جاز أن يطلق التطليقة ~~الثانية بلا طهر جاز أن يطلق كل تطليقة بلا طهر، ولو جاز ذلك لما وضع الله ~~الطهر. ولو طلقها ثم خرج إلى سفر فأشهد على رجعتها شاهدي عدل وهو غائب عنها ~~في سفره ثم طلقها وهو في سفره لم يجز ذلك. # لنا: أنها بعد الرجعة تصير زوجة فصح طلاقها. # وما رواه عبد الحميد بن عواض ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا: سألنا أبا ~~عبد الله - عليه السلام - عن رجل طلق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ثم ~~طلق في طهر آخر على السنة أتثبت التطليقة الثانية بغير جماع؟ قال: نعم إذا ~~هو أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثانية (4). # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا - عليه # PageV07P380 # السلام - عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثم راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة ~~حتى طهرت من حيضها ثم طلقها على طهر بشاهدين أيقع عليها التطليقة الثانية ~~وقد راجعها ولم يجامعها؟ قال: نعم (1). # احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: المراجعة في ~~الجماع، وإلا فإنما هي واحدة (2). # والجواب: المراد بذلك في طلاق العدة، لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، ~~عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟ قال: ~~نعم (3). # مسألة: قال ابن حمزة: ما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء: الكتابة من ~~الأخرس، ومن الغائب بأربعة شروط: أن يكتب بخطه، ويشهد عليه، ويسلم من ~~الشاهدين، ولا يفارقهما حتى يقيما الشهادة ويعلما المطلقة (4). والشيخ لم ~~يشرط ذلك كله. # وهذا البحث ساقط عنا (5)، لأنا لا نجوز الطلاق بالكتابة في الغائب ~~والحاضر معا. # مسألة: قال الشيخان: المفقود إذا بعث السلطان في طلبه أربع سنين ولم يعرف ~~له خبر البتة ولا ولي ينفق عليها أمرها السلطان بعدة الوفاة، ثم تتزوج # PageV07P381 # إن شاءت ms1678 بعدها (1). ولم يذكرا طلاقا. وكذا قال ابن البراج (2)، وابن ~~إدريس (3). # وقال ابن الجنيد: وإن لم يأت خبره بعد أربع سنين وكان له ولي أحضره ~~السلطان وأمره بالنفقة عليها من مال المفقود أو من مال وليه، فإن أنفق وإلا ~~أمره السلطان بأن يطلق، فإن طلقها (4) وقع طلاقه موقع طلاق زوجها، وإن لم ~~يطلق أمرها ولي المسلمين أن تعتد عدة الوفاة (5)، فإذا خرجت من العدة حلت ~~للأزواج، فإن جاء الزوج وهي في العدة فهو أحق بها وكانت عنده على تطليقتين ~~باقيتين، فإن انقضت عدتها قبل أن يجئ أو يراجع فقد حلت للأزواج. # وكذا قال الصدوق في المقنع، إلا أنه قال: إذا امتنع الولي أن يطلق أجبره ~~الوالي على أن يطلقها فيصير طلاق الولي طلاق الزوج، فإن لم يكن له ولي ~~طلقها السلطان، واعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام (6). # وقال ابن حمزة: وإن لم يجد له خبرا بموت ولا حياة أمر الحاكم بعد انقضاء ~~أربع سنين ولي الغائب بتطليقها، فإن لم يكن له ولي طلقها الحاكم، فإذا ~~طلقتها اعتدت عنه عدة الوفاة، فإن رجع قبل انقضاء العدة كان أملك بها، وإن ~~رجع بعد انقضائها لم يكن له عليها سبيل (7). وهو المعتمد. # لنا: ما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن عمر ابن ~~أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - ~~عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ ما سكتت عنه وصبرت فخل عنها، # PageV07P382 # وإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين، ثم يكتب إلى الصقع الذي ~~فقد فيه فيسأل عنه، فإن خبر عنه بحياة صبرت، وإن لم يخبر عنه بحياة حتى ~~تمضي الأربع سنين دعا ولي الزوج المفقود فقيل له: هل للمفقود مال؟ فإن كان ~~له مال أنفق عليها حتى يعلم حياته من موته، وإن لم يكن له مال أنفق عليها، ~~فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها، وإن أبى أن ينفق عليها ~~أجبره الوالي على أن يطلق تطليقة في استقبال العدة ms1679 وهي طاهر فيصير طلاق ~~الولي طلاق الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي ~~فبدا له أن يراجعها فهي امرأته وهي عنده على تطليقتين، وإن انقضت العدة قبل ~~أن يجئ ويراجع فقد حلت للأزواج، ولا سبيل للأول عليها (1). # ورواه ابن يعقوب في الحسن، عن بريد بن معاوية، عن الصادق - عليه السلام - ~~(2). # وروى محمد بن يعقوب في الحسن، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه ~~سئل عن المفقود، فقال: المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي، أو يكتب ~~إلى الناحية التي هو غائب فيها، فإن لم يوجد له أثر، أمر الوالي وليه أن ~~ينفق عليها، فما أنفق عليها فهي امرأته، قال: فقلت: إنها تقول: # (فإني) أريد ما تريد النساء، قال: ليس لها ذلك ولا كرامة، فإن لم ينفق ~~عليها وليه أو وكيله أمره أن يطلقها وكان ذلك عليها طلاقا (3). # PageV07P383 # ولأن الموت لم يثبت، والأصل بقاء ما كان على ما كان، وعصمة الزوجية قد ~~كانت ثابتة، فلا تزول إلا بمزيل شرعي من موت أو طلاق. # احتج الآخرون بما رواه محمد بن يعقوب - في كتابه - عن سماعة قال: # سألته - عليه السلام - عن المفقود - وذكر ما يدل على أنها تعتد بعد طلبه ~~(1) من الإمام أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا إذا لم يوجد له خبر - فإن قدم ~~زوجها بعد انقضاء عدتها فليس له عليها رجعة، وإن قدم وهي في عدتها أربعة ~~أشهر وعشرا فهو أملك برجعتها (2). # ولأنها تعتد عدة الوفاة فلا يجامع الطلاق. # والجواب: الطعن في السند، فإن المسؤول مجهول، وفي الطريق عثمان بن عيسى ~~وزرعة وسماعة، وفيهم قول. ولا حجة بعد ذلك فيها، فإن الأمر بالاعتداد لا ~~ينافي الطلاق. وعدة الوفاة جعلت احتياطا للظن بالموت، ولا منافاة حينئذ. # مسألة: قال الشيخان: إن جاء زوجها وهي في العدة أو قصد قضتها، ولم تتزوج ~~كان أملك بها من غير نكاح يستأنفه، بل بالعقد الأول (3) عليها. وتبعهما ابن ~~البراج (4)، وهو قول الشيخ في الخلاف أيضا (5). # وللشيخ قول آخر في المبسوط: إنه جاء ms1680 وقد خرجت من العدة فقد ملكت نفسها، ~~ولا سبيل للأول إن جاء عليها (6). وهو اختيار ابن حمزة (7)، # PageV07P384 # وابن إدريس (1). وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد فإنه قال: فإذا خرجت من ~~العدة حلت (2) للأزواج، فإن جاء الزوج وهي في العدة فهو أحق (3) بها وكانت ~~عنده على تطليقتين باقيتين، فإن انقضت عدتها قبل أن تجئ أو يراجع فقد حلت ~~للأزواج. وكذا قال الصدوق في المقنع (4). # واختار ابن حمزة (5) وابن إدريس (6) قول الشيخ في المبسوط. # والوجه أن نقول: إن طلقها الولي ثم حضر الزوج بعد خروج العدة فلا سبيل له ~~عليها، وإن اعتدت بأمر الإمام من غير طلاق ثم حضر الزوج بعد انقضاء العدة ~~كان أملك بها. # لنا: على الأول: إنه طلاق شرعي تعقبه العدة وقد خرجت فلا سبيل للزوج إلى ~~الرجعة عليها بعدها، وعليه دلت الروايات. وعلى الثاني: أنه أمرها بالاعتداد ~~بناء على الظن بوفاته، وقد ظهر بطلان الظن فلا أثر لتلك العدة، والزوجية ~~باقية لبطلان الحكم بالوفاة، ولولا صحة النكاح الثاني ظاهرا في نظر الشرع ~~وعدم التفات الشارع (7) إلى العقد الأول بعد التزويج ثانيا لأوجبنا فسخ ~~النكاح الثاني. # احتج الشيخ بأنها معتدة في الظاهر، وقد ظهر بطلان الحكم بالعدة فكان ~~الزوج أحق بها. وعلى الثاني: إن الشارع حكم بالبيونة، ولهذا أمرها بالعدة، ~~فإذا خرجت سقط اعتبار نكاح الأول في نظر الشرع، ولهذا يجوز لها العقد على ~~من شاءت بلا خلاف، فلو بقي للأول اعتبار لم يسغ العقد الثاني. # والجواب: إنما يظهر (8) بطلان الحكم على تقدير عدم الطلاق، أما على # PageV07P385 # تقديره فلا، ولهذا حكم الشارع بأن الطلاق من الولي كطلاق الزوج، ولو راجع ~~الزوج بعد الخروج من العدة لم يلتفت إليه فكذا هنا. وأما حكم الشارع ~~بالبينونة فإنما هو في الظاهر، وقد تبين بطلانه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال لها في طهر لم يجامعها فيه: أنت ~~طالق للبدعة وقع طلاقه في الحال، وقوله: (للبدعة) لغو، إلا أن ينوي أنها ~~طالق إذا حاضت، فإنه لا يقع أصلا، لأنه علقه بشرط (1). # ثم ms1681 قال بعد ذلك: لو قال لها: أنت طالق طلاق الحرج فإنه لا يقع به فرقة، ~~لأن قوله: (حرج) يعني: إثما، والطلاق المسنون لا يكون فيه إثم، فإذا ثبت أن ~~فيه إثما كان مبدعا، وطلاق البدعة لا يقع عندنا على ما مضى (2). # والجمع بين الحكمين مشكل. والوجه في الأول: عدم الوقوع، لأن البدعي لا ~~يقع، بل و (3) لا يتصور ثبوته هنا، وغير البدعي غير مراد فلا يقع أيضا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة ~~لم يقع (4). # والوجه عندي: وقوع الواحدة، لأن الإذن في الثلاث يستلزم إذن الواحدة (5) ~~قطعا. وإذا فعل الوكيل بعض المأمور به لا يجب عليه فعل باقي الفعل، كما لو ~~وكل أجنبيا. # احتج بأنها قد خالفته فلا يقع. # والجواب: المنع من المخالفة، بل فعلت بعض ما أمرها به، وبعض المأمور به ~~مأمور به (6)، فقد امتثلت ما أمرت. # PageV07P386 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو قال لها: طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا ~~وقعت عند الشافعي واحدة، وعند مالك لا يقع، وهو مذهبنا (1). # والوجه وقوع الواحدة، فإنها إذا طلقت ثلاثا فقد طلقت واحدة، فيقع ~~الامتثال. # مسألة: قال ابن الجنيد: فإذا صح الوطء في وقت محلل من زوج حر أو عبد بالغ ~~أو مراهق وإن لم يبلغ مسلم أو ذمي ثم بانت المرأة منه بطلاق أو مات عنها حل ~~للزوج الأول أن يراجعها، وهو يشعر بإباحة وطء المحلل. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا وطأها الزوج الثاني في حلا يحرم وطؤها - بأن ~~يكون هو محرما أو هي محرمة أو كان صائما أو هي صائمة أو كانت حائضا أو ~~نفساء - فإنها لا تحل للأول، وبه قال مالك، وقال الشافعي وجميع الفقهاء: # إنها تحل للأول، وهو قوي. ثم استدل بأن التحريم معلوم، ولا دليل على أن ~~هذا الوطء محلل. # وقول النبي - عليه السلام -: (حتى يذوق عسيلتها) يدل عليه، لأنه إنما ~~أراد بذلك ذوقا مباحا، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - لا يبيح المحرم. ~~وأيضا فإنه محرم عليه هذا الوطء ms1682 ومنهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي ~~عنه. ولأن الإباحة تعلقت بشرطين بالنكاح والوطء، ثم إن النكاح إذا كان ~~محرما لا تحل للأول فكذلك الوطء (2). # وقال في المبسوط: إذا أصابها الزوج الثاني في حال هي محرمة عليه لعارض - ~~مثل: أن يكون أحدهما محرما أو صائما أو تكون حائضا أو نفساء - فقد حلت ~~للأول. وقال بعضهم: لا يبيحها للأول، وهو قوي عندي، لكونه منهيا عنه، ~~والنهي يقتضي فساد المنهي عنه (3). وهذا يدل على تردده في ذلك. # PageV07P387 # والوجه عندي الإباحة. # لنا: قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا ~~غيره﴾ (1) جعل نهاية التحريم نكاح الغير وقد حصل، ومطلق النكاح أعم في ~~وقت يباح فيه أو يحرم، والحكم معلق على المطلق. # ولأنه وطء في نكاح صحيح قبلا، فوجب أن يحصل به الإحلال، كما لو وطأها وقد ~~ضاق عليه وقت الصلاة. ونمنع علم التحريم بعد النكاح الثاني. # وإرادة المباح هو المتنازع. وتعليق الرجعة على مطلق النكاح الشامل للمحرم ~~لا يقتضي إباحة المحرم. والنهي إنما يدل على الفساد في العبادات. # والفرق بين تحريم النكاح وتحريم الوطء ظاهر، للإجماع على اشتراط النكاح ~~الصحيح، بخلاف المتنازع. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال لها: أنت مطلقة لم يكن ذلك صريحا في ~~الطلاق، وإن قصد بذلك أنها مطلقة الآن وإن لم ينو (لم يكن) شيئا (2). # وقال في المبسوط: عندنا أن قوله: أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط، فإن نوى ~~به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول: إنه يقع به (3). # والوجه ما قاله في الخلاف. # لنا: الأصل بقاء النكاح، فلا يزول إلا بما يثبت شرعا تأثيره فيه. # مسألة: يجوز أن يجعل الأمر إليها في طلاق نفسها. # وقال الشيخ في المبسوط: وإن أراد أن يجعل الأمر إليها فعندنا لا يجوز، ~~على الصحيح من المذهب، وفي أصحابنا من أجازه (4). # PageV07P388 # لنا: أنه فعل يقبل النيابة والمحل قابل فجاز، كما لو وكل غيرها من ~~النساء، أو توكلت في طلاق غيرها. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال لها: أنت طالق ms1683 طلقة قبلها طلقة ~~فعندنا تقع واحدة (1). # والوجه عندي أنه لا تقع بها (2) شئ، لأنه إن (3) قصد طلقة بعد طلقة لم ~~تقع، فلا تقع المشروطة (4) بها. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال لها: أنت طالق نصفي (5) طلقة لم تقع ~~(6). # وتوقف بعض متأخري علمائنا من حيث أن الضميمة ليست رافعة للقصد، وليس ~~بجيد. # والوجه ما قاله الشيخ، لأنه قصد طلاقا ينتصف، ولا يصح ذلك في الطلاق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال لأربع زوجاته: أوقعت بينكن أربع ~~طلقات طلقن (7). # وليس بمعتمد، لبعده عن شبه الإنشاء المنقول، وهو قول: أنت طالق. # مسألة: المشهور أن تعيين المطلقة شرط في صحة الطلاق، فلو كان له أكثر من ~~زوجة (8) فقال: إحداكن طالق أو إحدى زوجاتي طالق كان باطلا، اختاره السيد ~~المرتضى (9)، والشيخان (10)، وغيرهما. # PageV07P389 # وللشيخ قول آخر في المبسوط: إنه يصح (1)، واختاره ابن البراج (2) أيضا. # لنا: أصالة بقاء عصمة النكاح، فلا يزول إلا بسبب شرعي، ولم يثبت الإطلاق ~~سببا، فيبقى على الأصل. # إذا عرفت هذا فلو قلنا: بالصحة فابتداء العدة قال الشيخ في المبسوط: # قال قوم: من حين البيان، لا من حين اللفظ، لأنه إنما علق الطلاق تعليقا، ~~فإذا عينه حكمنا بوقوعه حين التعيين. وقال آخرون من حين التلفظ (3) ~~بالطلاق، قال: وهو الأقوى عندنا، لأن الإيقاع وقع حينئذ، وإنما بقي البيان ~~عنها، وقال بعضهم: الطلاق من حين اللفظ، والعدة من حين التعيين (4). # والوجه عندي الأول، لأن إيجاب العدة يفتقر إلى محل، والمطلق غير ثابت في ~~الخارج إلا مع مشخص. # مسألة: قوى الشيخ في المبسوط أن المراهق يحصل بوطئه التحليل (5)، وكذا في ~~الخلاف (6)، وبه قال ابن الجنيد، لعموم قوله - عليه السلام -: (حتى يذوق ~~عسيلتها) (7) والتقدير إمكان ذلك فيه. # والوجه أنه لا يحلل، لنقص النكاح فيه. # وشرط ابن زهرة البلوغ (8) أيضا. # PageV07P390 # الفصل الثاني في الخلع مسألة: الخلع ليس واجبا على الأشهر بين الأصحاب. # وقال الشيخ في النهاية: وإنما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها: إني لا ~~أطيع لك أمرا ولا أقيم لك حدا ولا اغتسل لك من ms1684 جنابة ولأوطئن فراشك من ~~تكرهه إن لم تطلقني، فمتى سمع منها هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شئ ~~من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها (1). وتبعه أبو الصلاح (2)، وابن ~~البراج في الكامل، وابن زهرة (3). # لنا: الأصل براءة الذمة من وجوب الخلع. # احتج بأن النهي عن المنكر واجب، وإنما يتم بهذا الخلع فيجب. # والجواب: المنع من المقدمة الثانية، والظاهر أن مراد الشيخ بذلك شدة ~~الاستحباب. # مسألة: واختلف علماؤنا في الخلع هل يقع بمجرده أم يشترط اتباعه بالطلاق. # PageV07P391 # قال ابن الجنيد بالأول، قال: وليس عليه أن يقول لها: قد طلقتك إذا قال ~~لها: قد خلعتك، أو أجبتك إلى مخالعتك. وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل، ~~وشيخنا المفيد (1)، والصدوق (2)، وسلار (3)، وابن حمزة (4). # ونص السيد المرتضى على وقوعه مجردا عن لفظ (5) الطلاق (6). # وقال الشيخ في المبسوط: والخلع بمجرده لا يقع، ولا بد من التلفظ بالطلاق ~~على الصحيح من المذهب، وفي أصحابنا من قال: لا يحتاج إلى ذلك (7). # وفي الإستبصار (8) والتهذيب (9): الذي أعتقده في الباب وأفتي به أن ~~المختلعة لا بد فيها من أن تتبع بالطلاق، وهو مذهب جعفر بن سماعة، والحسن ~~بن سماعة، وعلي بن رباط، وابن حذيفة من المتقدمين، ومذهب علي بن الحسين من ~~المتأخرين. وأما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في ~~العمل به، ولم ينقل منهم أكثر من الروايات التي ذكرناها وأمثالها. # ويجوز أن يكونوا رووها على الوجه الذي نذكره فيما بعد، وإن كان فتياهم ~~وعملهم على ما قلناه. وتبعه ابن البراج في المهذب (10)، وابن إدريس (11)، # PageV07P392 # وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (1). والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها: والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولا ~~أغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك، ولأوذنن عليك بغير إذنك، وقد كان الناس ~~يرخصون فيما دون هذا، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما أخذ منها، ~~وكانت عنده على ms1685 تطليقتين باقيتين، وكان الخلع تطليقة. وقال: # يكون الكلام من عندها، وقال: لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا إلا للعدة ~~(2). # وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: المختلعة ~~التي تقول لزوجها: اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك، فقال: لا يحل له أن يأخذ ~~منها شيئا حتى تقول: والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولأوذنن في ~~بيتك بغير إذنك ولأوطئن فراشك غيرك، فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل له ~~ما أخذ منها، وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها، وكانت بائنا بذلك، وكان خاطبا ~~من الخطاب (3). # وعن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال: - فإذا قالت لزوجها ~~(ذلك) حل خلعها، وحل لزوجها ما أخذ منها، وكانت على تطليقتين باقيتين، وكان ~~الخلع تطليقة (4). # وعن زرارة ومحمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: الخلع # PageV07P393 # تطليقة بائنة (1). # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - إلى أن قال: - فإذا فعلت ذلك فهي ~~أملك بنفسها من غير أن يسمي طلاقا (2). # وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه ~~السلام - عن المرأة تبارئ زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير ~~جماع هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بالطلاق؟ # فقال: تبين منه، فإن شاء أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته، فقال: # قلت له: قد روي أنها لا تبين حتى يتبعها بالطلاق، قال: ليس ذلك إذن خلع، ~~فقلت: تبين منه؟ فقال: نعم (3). # وروى الصدوق في الصحيح عن حماد، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: عدة المختلعة عدة المطلقة، وخلعها طلاقها، وهي تجزئ من غير أن يسمي ~~طلاقا (4). # احتج الشيخ بما رواه موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - ~~قال: المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في عدتها. ثم تأول الأخبار التي ~~تلوناها من جانبنا بالحمل على التقية، لأنها موافقة لمذهب العامة. قال: ~~واستدل محمد بن الحسن بن سماعة وغيره بأن قالوا: قد تقرر ms1686 أنه لا يقع الطلاق ~~بشرط، # PageV07P394 # والخلع من شرطه أن يقول الرجل: إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك، وهذا ~~شرط، فينبغي ألا يقع به فرقة (1). # قال: واستدل أيضا ابن سماعة بما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا ~~يشبه قول الناس فلا تقية فيه. والقول بأن الخلع يقع به بينونة يشبه قول ~~الناس، فينبغي أن يكون محمولا على التقية (2). # ثم استدل على إرادة التقية بما رواه سليمان بن خالد قال: قلت: أرأيت إن ~~هو طلقها أيجوز عليها؟ قال: ولم يطلقها وقد كفاه الخلع، ولو كان الأمر ~~إلينا لم نجز طلاقا (3). # والجواب عن الأول: أن في طريق الحديث طعنا، فإن موسى بن بكر واقفي. وفي ~~الطريق أيضا علي بن فضال، وفيه أيضا قول، ومع ذلك فلا تصريح (4) للرواية ~~على مطلوبه. # والحمل على التقية ممنوع، والموافقة لمذهب العامة لا يوجب ذلك، وعدم وقوع ~~الطلاق بشرط لا ينافي وقوع الخلع به، إلا عند جزء من الخلع، فإن مقتضى ~~الخلع ذلك. ورواية ابن خالد لا دلالة فيها. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): الصحيح من مذهب أصحابنا أن ~~الخلع بمجرده لا يقع، ولا بد معه من التلفظ بالطلاق. وفي أصحابنا من قال: ~~لا يحتاج معه إلى ذلك، بل نفس الخلع كاف فيه، إلا أنهم لم يبينوا أنه طلاق ~~أو فسخ. # PageV07P395 # وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: إن الخلع إذا تجرد عن لفظ ~~الطلاق بانت به المرأة، وجرى مجرى الطلاق في أنه ينقص من عدد الطلاق، وهذه ~~فائدة اختلاف الفقهاء في أنه طلاق أو فسخ، لأن من جعله فسخا لا ينقص به من ~~عدد الطلاق شيئا فيحل وإن خالعها ثلاثا (1). وهو قول ابن الجنيد أيضا. # وقال الشيخ - تفريعا على القول بوقوعه مجردا -: الأولى أنه فسخ لا طلاق ~~(2). # والمعتمد ما ذهب إليه السيد المرتضى، وابن الجنيد. # لنا: ما روي أن ثابت بن قيس لما خلع زوجته بين يدي النبي صلى الله عليه ms1687 ~~(وآله) لم يأمره بلفظ الطلاق، فلما خالعها (3) قال لها رسول الله صلى الله ~~عليه (وآله): اعتدي، ثم التفت إلى أصحابه فقال: هي واحدة (4). # ومن طريق الخاصة ما تقدم من الروايات في قول الصادق - عليه السلام -: # (وكانت عنده على تطليقتين باقيتين) وقوله - عليه السلام -: (وكانت تطليقة ~~بغير طلاق يتبعها) وقوله عليه السلام: (وخلعها طلاقها). إلى غير ذلك من ~~الأخبار. # ولأن الزوج إنما يملك الطلاق دون الفسخ، وليس عقد النكاح قابلا للتقابل. # احتجوا بأنها فرقة عريت عن صريح الطلاق ونيته، فكانت فسخا كسائر الفسوخ. # PageV07P396 # والجواب: لا استبعاد في مساواته للطلاق، وقد دل الحديث عليه فيجب المصير ~~إليه. # مسألة: المشهور عند علمائنا أن الخلع لا يفتقر إلى السلطان، بل يجوز ~~بغيره (١). # وقال ابن الجنيد: ولا يكون ذلك إلا عند سلطان قيم بأمر المسلمين. # لنا: أنه عقد معاوضة، فلم يكن من شرطه الحاكم كسائر العقود. # ولأنه طلاق على ما تقدم، فلا يشترط فيه السلطان. # احتج بما رواه زرارة، عن الباقر عليه السلام، - إلى أن قال: - ولا يكون ~~ذلك إلا عند سلطان (٢) (٣). # ولأنه تعالى قال: ﴿فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ (4). وهذا خطاب ~~للحاكم. # والجواب عن الأول: بالحمل (5) على الاستحباب، وعن الثاني: أن الخطاب مع ~~الأزواج، وعلى أنه يجوز التخصيص للدليل وقد تقدم. # مسألة: المشهور أن للمرأة الرجوع في البذل ما دامت في العدة، فإذا رجعت ~~كان للزوج الرجوع في النكاح. # وقال (6) الشيخ في النهاية: ويكون تطليقة بائنة لا يملك رجعتها، اللهم ~~إلا أن ترجع المرأة فيما بذلته من مالها، فإن رجعت في شئ من ذلك كان له ~~الرجوع أيضا في بضعها ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت من العدة ثم رجعت # PageV07P397 # في شئ مما بذلته لم يلتفت إليها، ولم يكن له أيضا عليها رجعة، فإن أراد ~~مراجعتها قبل انقضاء عدتها إذا لم ترجع هي فيما بذلته أو بعد انقضائها كان ~~ذلك بعقد مستأنف ومهر جديد (1). # وهذا القول يعطي جواز رجوع المرأة ms1688 في البذل، سواء اختار الرجل أو لا، وهو ~~على إطلاقه. # وقال ابن حمزة: يجوز أن يطلقا الخلع، وأن يقيد المرأة بالرجوع فيما افتدت ~~به، والرجل بالرجوع في بضعها، فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع بحال إلا ~~برضى الآخر، وإن قيدا لم يخل إما لزمتها العدة أو لم تلزم، فإن لزمتها جاز ~~الرجوع ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدة لم يكن لهما ~~الرجوع بحال، إلا بعقد جديد ومهر مستأنف (2). # والمفيد - رحمه الله - فسر الخلع - إلى أن قال - فإذا أجابته إلى ملتمسه ~~قال لها: قد خلعتك على كذا وكذا درهم أو دينار أو كيت وكيت فإن رجعت في شئ ~~من ذلك فأنا أملك ببضعك، فإذا قال لها ذلك بمحضر من رجلين مسلمين عدلين وهي ~~طاهر من الحيض طهرا لم يقربها فيه بجماع فقد بانت منه وليس له عليها رجعة، ~~فإن اختارت الرجوع إليه واختار هو ذلك جاز بعقد مستأنف ومهر جديد، وإن لم ~~تؤثر الرجوع إليه لم يكن له عليها سبيل، فإن رجعت عليه بشئ مما تقرر بينه ~~وبينها قبل خروجها من العدة كان له رجعتها وإن كرهت ذلك (3). # وليس في هذا دلالة على جواز رجوعها مطلقا، إلا فيما إذا وقع الشرط في ~~الخلع. # PageV07P398 # احتج الأصحاب بعموم قولهم - عليهم السلام -: (وليس له فيها رجعة) (1). # واحتج ابن حمزة بأنها معاوضة فيعتبر رضاهما. ولا بأس به. # مسألة: لو خالع المريض لم ترثه الزوجة في العدة، سواء قلنا: إنه طلاق أو ~~إنه مفتقر إليه لانتفاء التهمة. # قال ابن إدريس: وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره، قال: ~~ولنا في ذلك نظر (2). وهو يدل على تردده. # لنا: ما تقدم من انتفاء سبب التوارث وهي (3) التهمة. # وما رواه محمد بن القاسم الهاشمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سمعته يقول: (لا ترث المختلعة والمبارئة والمستأمرة في طلاقها من الزوج ~~شيئا إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج وإن مات في مرضه، لأن العصمة قد انقطعت ~~منهن ومنه (4). # مسألة: قال سلار: ms1689 وشروط الخلع والمباراة شروط الطلاق، إلا أنهما يقعان ~~بكل زوجة (5). # وقال ابن إدريس: معنى قوله: (يقعان بكل زوجة) يريد أنه بائن لا رجعة مع ~~واحد منهما، سواء كان الخلع أو المباراة مصاحبا للطلقة الأولة أو الثانية، ~~لأنه لما عدد البوائن ذكر ذلك. قال: وقال الراوندي من أصحابنا: أراد ~~المتمتع بها. قال: وهذا خطأ محض، لأن المباراة لا بد فيها من طلاق، ~~والمتمتع # PageV07P399 # بها لا يقع بها طلاق (١). # وكلام ابن إدريس في تفسيره لا يعطي معنى. وقول الراوندي مشكل، ولو صح ~~حمله على ما ذكره صارت المسألة خلافية، وإلا فلا. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: ولا تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها، وإذا ~~طلقها فليس لها متعة ولا سكنى ولا نفقة (٢). # والجمع بين الكلامين مشكل. والوجه أن لها الخروج، لأنه طلاق بائن. # مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه في رسالته في المباراة (٣): وله أن يأخذ ~~منها دون الصداق الذي أعطاها، وليس له أن يأخذ الكل. # وقال ابنه في المقنع: ولا ينبغي له أن يأخذ منها أكثر من مهرها (٤). وهو ~~الظاهر من كلام الشيخ في النهاية (٥)، وابن أبي عقيل، وبه قال ابن حمزة ~~(٦). # وسوغ المفيد (٧)، وسلار (٨) أخذ المهر كملا، وهو اختيار ابن إدريس (٩). ~~وهو الوجه، لعموم ﴿فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به﴾ (10). # وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: المباراة: # تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك واتركني، أو تجعل له من قبلها شيئا ~~فيتركها، إلا أنه يقول: فإن ارتجعت في شئ فأنا أملك ببضعك، فلا يحل لزوجها ~~أن يأخذ منها إلا المهر فما دونه (11). # PageV07P400 # وللأصل، وإنما منعناه من الزائد للاشتراك في الكراهة. # احتجوا بما رواه زرارة في الحسن قال: المبارئة يؤخذ منها دون الصداق، ~~والمختلعة يؤخذ منها ما شئت، أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر. وإنما ~~صارت المبارئة يؤخذ منها دون المهر والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن ~~المختلعة تتعدى في الكلام وتتكلم بما لا يحل لها (1). # والجواب: أن زرارة لم ms1690 يسند الرواية إلى إمام (2)، ومع ذلك فلا دلالة ~~فيها، لأن تسويغ أخذ ما دون المهر لا يمنع من (3) تسويغ أخذ المهر. # مسألة: المشهور أن للمرأة أن ترجع في البذل في العدة وإن لم يرجع الزوج ~~في البضع. # وقال ابن حمزة: ويجوز رجوعها فيما بذلت بشرطين: الرجوع قبل انقضاء العدة، ~~وإرادة الزوج الرجوع في البضع (4)، وقد سبق مثله في الخلع. # مسألة: قال الشيخ في التهذيب (5) والاستبصار (6): الذي أعمل عليه في ~~المباراة أنه لا يقع بها فرقة ما لم يتبعها بطلاق، وهو مذهب جميع أصحابنا ~~المحصلين من تقدم منهم ومن تأخر. # وقال في المبسوط: فرق أصحابنا بين الخلع والمباراة، فلم يختلفوا في أن ~~المباراة لا تقع إلا بلفظ الطلاق، واختلفوا في الخلع فقال المحصلون منهم ~~فيه # PageV07P401 # مثل ذلك، وقال قوم منهم: يقع بلفظ الخلع (1). # وقال نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد في مختصره: ويشترط إتباعها ~~بالطلاق على قول الأكثر (2). وهو يشعر بوجود خلاف. # مع أنه قال في الشرائع: وتقف الفرقة في المباراة على التلفظ بالطلاق ~~اتفاقا منا، وفي الخلع على الخلاف (3). # لنا: الإجماع، وقد نقله الشيخ، ونقله حجة. # ولأن الأصل بقاء النكاح. # وقد روى الشيخ حديثين عن الباقر والصادق - عليهما السلام - إنها تقع من ~~غير طلاق، وحملهما على التقية (4). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: خالعتك على ألف في ذمتك فقالت: بل ~~على ألف في ذمة زيد كان عليه البينة وعليها اليمين (5). # وقال ابن البراج: عليها البينة وعليه اليمين (6). والوجه الأول. # لنا: أنه مدع وهي منكرة، فكانت البينة عليه واليمين عليها كغيرها من ~~الدعاوى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: والذي يقتضي مذهبنا أن نقول: إن تزوج أربعة ~~بمهر مسمى أن المهر صحيح، وينقسم بينهن بالسوية، وكذلك في الخلع، ويكون ~~الفداء صحيحا، ويلزم كل واحدة منهن حصتها بالسوية. فأما الكتابة # PageV07P402 # والبيع فينبغي أن نقول: إنه يتقسط على قدر أثمانها، أو نقول: الكتابة ~~فاسدة وكذا (1) البيع، لأن العوض في كل واحد مجهول (2). # وقال ابن البراج: إذا كان للرجل امرأتان فخالعهما على ألف ms1691 قسمت الألف ~~بينهما على قدر ما تزوجهما به من المهر (3). # والمعتمد أن نقول: إذا تزوج أربعا بمهر واحد قسم على قدر مهور الأمثال ~~(4)، لأنه كعوض العين في البيع، وكذا الكتابة والبيع. # وقول الشيخ بالبطلان للجهالة ضعيف، لأنه جعل الجملة المعلومة في مقابلة ~~الجملة المعلومة، ولا جهالة هنا، كما لو اشترى ما ظهر استحقاق البعض. # وقول ابن البراج ضعيف جدا، إذ لا اعتبار بالمسمى في التقسيط، إلا أن يكون ~~على وفق مهر المثل، ونحن في الخلع، وهل يقسط على السوية أو على نسبة مهور ~~الأمثال من المتوقفين؟. # وابن إدريس وافق الشيخ في المبسوط في الصداق وفداء الخلع (5). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما النشوز: فهو أن يكره الرجل المرأة ~~وتريد المرأة المقام معه، وتكره مفارقته ويريد الرجل طلاقها (6). # وقال علي بن بابويه في رسالته: وقد يكون النشوز من قبل المرأة لقوله ~~تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع). # قال ابن إدريس: وهذا القول أقوى من الأول، لظاهر القرآن (7). # والظاهر أن الشيخ لم يقصد تفسير النشوز مطلقا، بل ما يتعلق بالمرأة حتى # PageV07P403 # تبين (1) إباحة أخذ العوض على المقام معها، لأن القرآن قد نطق بالنشوز ~~فيهما معا، فلا يرد قول ابن إدريس. # مسألة: الحكمان اللذان يبعثهما الحاكم في الشقاق قال في المبسوط (2)، ~~وتبعه ابن البراج (3): يجوز أن يكونا أجنبيين من الزوجين، ويستحب أن يكون ~~حكم الزوج من أهله وحكم المرأة من أهلها. وبه قال ابن حمزة (4). # وقال ابن إدريس: بل يجب أن يكونا من أهلهما، لظاهر القرآن (5). # احتج الشيخ بالأصل. # وبأن المقصود استفراغ النظر في حالهما، وفصله بحسب ما يرياه صلاحا لهما ~~(6)، وهو معنى مشترك بين الأجنبي والأهل. والتخصيص في الآية خرج مخرج ~~الأغلب، إذا الأغلب شدة حرص الأهل على الشفقة، بخلاف الأجنبي، فلا يدل على ~~نفيه عما عداه. # ولأنه يجوز لو لم يكن لهما أهل، فكذا إذا كان لوجود المقتضي. # ولأن القرابة ليست شرطا في الحكم، ولا في الوكالة، وكان الأمر بذلك ~~إرشادا واستحبابا. # وقول ابن إدريس لا يخلو من قوة. ms1692 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الهجران في المضجع أن يعتزل فراشها (7). # وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته، وابنه الصدوق في مقنعه (8)، وابن ~~البراج (9): الهجران يحول إليها ظهره. # PageV07P404 # وابن إدريس قال بالأول، وجعل الثاني رواية (١). وكلاهما عندي جائز، ~~ويختلف ذلك باختلاف الحال في السهولة والطاعة وعدمهما. # مسألة: الظاهر من قول أصحابنا أن الباعث للحكمين الحاكم. # وقال الصدوق في المقنع (٢) وأبوه في الرسالة: يختار الرجل رجلا والمرأة ~~رجلا، والأصل في ذلك أن البعث إن كان على سبيل التحكيم تولاه الحاكم، وإن ~~كان على سبيل التوكيل تولاه الزوجان. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: والذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم، لأنهم ~~رووا أن لهما الإصلاح من غير استئذان، وليس لهما الفرقة بالطلاق وغيره، إلا ~~بعد أن يستأذناهما. ولو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة، وبحسب شرطها ~~(٣). وبه قال ابن إدريس (٤). # وقال ابن البراج في المهذب: وقد ذكرنا في كتابنا الكامل في الفقه في هذا ~~الموضع: أنه على طريق التوكيل، والصحيح أنه على طريق الحكم، لأنه لو كان ~~توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة، وبحسب شرطها (٥). # والظاهر أنه تحكيم كما قاله الشيخ، وابن البراج، لما تقدم ولقوله تعالى: # ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ~~إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾ (6) فخاطب الحكام بذلك دون الزوجين، ~~وجعل ذلك إلى رأيهما وسماهما حكمين. # احتج ابن البراج بأن البضع حق الزوج والمال حق المرأة، فليس لأحد الحكمين ~~أن يتصرف فيه إلا بولاية عليهما، أو وكالة منهما (7) وهما رشيدان # PageV07P405 # فلم يكونا إلا وكيلين. # والجواب: لا امتناع (1) في إثبات الولاية (2) على الرشيد عند امتناعه من ~~أداء الحقوق، كما يقضي الديون عنه إذا مطل. # مسألة: المشهور أنه ليس للحكمين التفريق، إلا بإذن الزوجين. # وقال ابن حمزة: ينفذ الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ليدبر الأمر، ~~فإن جعل إليهما الإصلاح والطلاق أنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة، وإن ~~أطلق (3) لهما القول وحضر كلا الزوجين ولم يكن أحدهما مغلوبا على عقله ~~ورأياهما الإصلاح أصلحا من ms1693 غير مراجعة، وإن رأيا (4) التفريق بينهما بطلاق ~~أو خلع لم يمضيا إلا بعد المراجعة، فإن رضيا فذاك، وإن أبيا ألزمهما (5) ~~الحاكم القيام بالواجب (6). # لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس ~~للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة، ويشترطا عليهما إن شئنا جمعنا ~~وإن شئنا فرقنا، فإن جمعا فجائز، وإن فرقا فجائز (7). # احتج ابن حمزة بما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~قول الله عز وجل: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) أرأيت إن استأذن ~~الحكمان فقالا للرجل والمرأة: أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح ~~والتفريق؟ فقال الرجل والمرأة: نعم فاشهدوا بذلك شهودا عليهما أيجوز ~~تفريقهما عليهما؟ قال: نعم، ولكن لا يكون إلا على طهر من المرأة من غير ~~جماع من # PageV07P406 # الزوج (1). # ولأنهما حكمان (2)، فيمضي حكمهما في الطلاق كالصلح. # والجواب: منع صحة السنة، وعدم دلالته على محل النزاع، لأنا نسلم مقتضى ~~الحديث حيث استأذن الحكمان الرجل والمرأة في الصلح والتفريق، ونمنع مساواة ~~الطلاق للصلح. # مسألة: قال ابن الجنيد: وإن كان النشوز منهما ولم يرجعا بالوعظ من الوالي ~~ولا الذي تحاكما إليه أمر الرجل بأن يختار من أهله من لا يتهم على المرأة ~~ولا عليه، وكذلك تؤخذ (3) المرأة بأن تختار من أهلها ويشترط الوالي أو (4) ~~المرضي بحكمه على الزوجين أن للمختارين جميعا أن يفرقا بينهما أو يجمعا إن ~~رأيا ذلك صوابا، وكذلك إن رأيا إيقاع شروط بينهما لا يردها كتاب ولا سنة ~~ولا إجماع، ولا على كل واحد من الزوجين إنفاذ ذلك والرضا به، وأنهما قد ~~وكلاهما في ذلك، ومهما فعلاه فهو جائز عليهما، ثم يخلو كل واحد من ~~المختارين بصاحبه فيعلم ذات نفسه ويشترط (5) عليه بالصواب، ثم يجتمعان ~~فيحكمان عليهما، وعلى الوالي إن كان التحاكم إلى غيره أن يأخذ الزوجين ~~بالعمل بذلك، إلا أن يكون المختاران أو أحدهما قد تجاوز شيئا وسماه أو رسمه ~~صاحبه له. # وهذا الكلام يعطي أنه توكيل، وأن لهما أن يفرقا، وقد تقدم البحث فيهما. # PageV07P407 # الفصل ms1694 الثالث في الظهار مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): لا ~~يصح الظهار من الكافر ولا التكفير. # وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، فإنه (3) قال: وكل مسلم من الأحرار ~~وغيرهم إذا كان بالغا مالكا (4) للفرج ممنوعا من نكاح غيره بملكه إياه إذا ~~ظاهر من زوجته في حال صحة عقله لزمه الظهار. فالتقييد يشعر باختياره لهذا ~~المذهب. # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أن الظهار يصح من الكافر (5). # وهو الأقوى عندي. # لنا: عموم الآية (6). # ولأن المقتضي موجود، والمعارض - وهو عدم تمكنه من التكفير - لا يصلح ~~للمانعية. أما وجود المقتضي فهو اللفظ الصادر من أهله في محله. وأما انتفاء ~~المعارض فللمنع من كون التكفير غير ممكن، بل يمكنه أن يكفر بأن يقدم # PageV07P408 # إسلامه، كما نقول في فروع العبادات. # ولأنه يصح طلاقه، فيصح ظهاره كالمسلم. # احتج الشيخ بأن الكفارة لا تصح منه، لأنها عبادة تفتقر إلى النية، فلا ~~تصح من الكافر كسائر العبادات، وإذا لم يصح منه التكفير الرافع للتحريم لم ~~يصح التحريم (1). # والجواب: المنع من المقدمتين معا، ولو لم يصح منه العبادات لم يصح ~~التكليف بها. نعم الصحة لا من حيث هو كافر، بل من حيث هو مكلف. # بالفروع. # مسألة: لو شبهها بعضو، من الأم غير الظهر كقوله: أنت علي كيد أمي أو ~~رجلها ونوى الظهار قال في الخلاف: يكون مظاهرا (2). # وعمم في المبسوط فقال: الظهار الحقيقي الذي ورد الشرع به أن يشبه الرجل ~~جملة زوجته بظهر أمه فيقول: أنت علي كظهر أمي، بلا خلاف، وللآية. فأما إذا ~~شبه زوجته بعضو من أعضاء الأم غير الظهر مثل: أن يقول: # أنت علي كبطن أمي، أو كرأس أمي أو كفرج أمي، أو شبه عضوا من أعضاء زوجته ~~بظهر أمه مثل: أن يقول: فرجك أو رأسك أو رجلك وما أشبه هذا، وكذلك في قوله: ~~رجلك علي كرجل أمي، أو بطنك علي كبطن أمي أو فرجك علي كفرج أمي وما أشبه ~~ذلك ونوى الظهار كان بجميع ذلك مظاهرا (3). وتبعه ابن البراج في المهذب ~~(4)، وابن حمزة (5). # PageV07P409 # وفي ms1695 النهاية: إذا قال الرجل: أنت علي كيد أمي أو كرجلها أو كشعرها أو شئ ~~من أعضائها وقصد بذلك الظهار لزمه حكمه (1). وهو قول الصدوق في المقنع (2). # وقال السيد المرتضى: ومما انفردت به الإمامية القول بأن الظهار لا يقع ~~إلا بلفظ الظهر، ولا يقوم مقامها تعليقه بجزء من أجزاء الأم، أو عضو أي عضو ~~كان (3). وبه قال ابن إدريس (4)، وابن زهرة (5). # وهو الظاهر من كلام المفيد (6)، وابن أبي عقيل، وأبي الصلاح (7)، وسلار ~~(8)، لأنهم فسروا الظهار بقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، أو أحد (9) ~~المحرمات. # وقال ابن الجنيد: فإن قال لها: أنت على كأمي لم يكن مظاهرا إذا لم يذكر ~~ظهر أمه المنصوص أو جزء من أجزائها يريد به التحريم للوطء، فإن قال: أنت ~~علي كفرج أمي لزمه الظهار. # والمعتمد ما قاله السيد المرتضى. # لنا: الأصل الإباحة وعدم التحريم بشئ من الأقوال، خرج عنه ما وجد فيه لفظ ~~الظهر، للإجماع وللآية، فيبقى الباقي على الأصل، لسلامته عن المعارض، فإن ~~الظهار مشتق من لفظ الظهر، وإذا علق باليد وشبهها بطل الاسم المشتق من ~~الظهر، لعدم المشتق منه. # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن # PageV07P410 # الظهار، فقال: هو من كل ذي محرم أما أو أختا (1) أو عمة أو خالة، ولا ~~يكون إلا في يمين (2)، قلت: فكيف؟ قال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير ~~جماع: أنت علي حرام مثل ظهر أمي أو أختي وهو يريد بذلك الظهار (3). # وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: ~~الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر عمتي أو خالتي، وقال: هو الظهار (4). وهو ~~يعطي المساواة، وكذا الجواب في الأول بعد السؤال يعطي أن المعنى ذلك لا ~~غير. # ولأن اللفظ الصريح الظهار المشتق من الظهر، وصدق المشتق يستدعي صدق ~~المشتق منه، وكنا لا يقع في الطلاق غير صريحة عملا بأصالة النكاح وعدم ~~المزيل كذا هنا، لاشتراكهما في العلة. # احتج الشيخ بإجماع الفرقة (5). وبأنه إذا قال ما قلناه وفعل ما ms1696 يجب على ~~المظاهر كان أحوط في استباحة الوطء، وإذا لم يفعل كان مفرطا. # وبما رواه سدير، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يقول ~~لامرأته: أنت علي كشعر أمي أو ككفها أو كبطنها أو كرجلها، قال: ما عني؟ # إن أراد به الظهار فهو الظهار (6). # والجواب: منع الجماع، وقد سبق ذكر الخلاف. والاحتياط معارض بأصالة ~~البراءة. والحديث ضعيف السند جدا، فإن في طريقه سهل بن زياد # PageV07P411 # وهو ضعيف، وغياث بن إبراهيم وهو بتري، ومحمد بن سليمان وهو مشترك بين ~~الديلمي - وهو ضعيف - وبين محمد بن سليمان بن الجهم وهو مشكور. # واشتباه الرواي تطرق الضعف إلى الرواية، على أن الظاهر أن المراد هو ~~الأول، لأن الثاني من أصحاب سيدنا أبي محمد العسكري - عليه السلام - فإن ~~بينه (1) وبين الصادق - عليه السلام - بعدا. # وأما الديلمي فإن بينه وبين الصادق - عليه السلام - رجلين أبوه سليمان ~~وسدير، والأقرب أن يكون هو الراوي، وإن يكن كذلك ففي الطريق أيضا أبوه ~~سليمان. # وقال ابن الغضائري: إنه كذاب غال، روى عن الصادق - عليه السلام - (2). # ومع تطرق هذه الوجوه من الضعف إلى الرواية كيف يجوز التعويل عليها ولا نص ~~في المسألة يدل على ما قالوه؟. # مسألة: لو شبهها بظهر غير الأم من المحرمات فقال: أنت علي كظهر أختي أو ~~بنتي أو عمتي أو خالتي أو بعض المحرمات عليه قال الشيخ في النهاية: يكون ~~مظاهرا (3). # وقال في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في ذلك، فالظاهر الأشهر الأكثر ~~أنه يكون مظاهرا، وبه قال الشافعي في الجديد، وقد رووا أنه لا يكون مظاهرا ~~إلا إذا شبهها بأمه (4). وهو اختيار ابن إدريس (5). # وابن الجنيد، وابن أبي عقيل، والصدوق (6)، والمفيد (7) قالوا كما قال # PageV07P412 # الشيخ في النهاية. وهو أيضا قول أبي الصلاح (١)، وسلار (٢)، وابن البراج ~~(٣)، وابن حمزة (٤)، وابن زهرة (٥). وهو المعتمد. # لنا: ما تقدم في المسألة السابقة من الحديثين الصحيحين، عن زرارة، عن ~~الباقر - عليه السلام - وعن جميل، عن الصادق - عليه السلام -. # ولأنه شبهها بمحرمة عليه على التأبيد فكان مظاهرا، كما لو شبهها بأمه، ~~لاشتراكهما في ms1697 قول المنكر والزور. # احتج الشيخ على القول الثاني (٦) بقوله تعالى: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ (٧) ومقتضاه انصراف اللفظ إلى ~~التشبيه بظهر الأم، وهو يقتضي الاختصاص بها، فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما ~~أوجبه الله تعالى فيه. # وما رواه سيف التمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: ~~إن الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي، قال: # فقال: إنما ذكر الله تعالى الأمهات وإن هذا لحرام (٨). # والجواب عن الآية: المنع من الاختصاص بالأمهات، لأنه تعالى قال: # ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا﴾ (9) وهو موجود في صورة النزاع فيجزي (10) مجراه. والخبر لا يدل ~~على المنع من وقوعه، أقصى ما يدل عليه أنه تعالى إنما ذكر الأمهات، وهذا لا ~~يدل على انتفاء وقوع غيره. # PageV07P413 # مسألة: أطلق الشيخ في النهاية (1)، وشيخنا المفيد (2)، في المحرمات، ~~فقالا: # إذا قال: أنت علي كظهر أمي أو أختي أو بنتي أو عمتي أو خالتي وذكر واحدة ~~من المحرمات كان مظاهرا. # وكذا أطلق الصدوق في المقنع (3)، وابن أبي عقيل، وابن الجنيد، وابن ~~البراج في الكامل، وسلار (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6)، وابن زهرة ~~(7). # وقال ابن إدريس: لا يقع إلا بالتشبيه في الظهر بالأم خاصة دون باقي ~~المحرمات (8). # وقال الشيخ في المبسوط: إذا شبهها بامرأة محرمة لا على التأبيد - ~~كالمطلقة ثلاثا أو أخت امرأته أو عمتها أو خالتها - لم يكن مظاهرا بلا ~~خلاف، وإن شبهها بمحرمة على التأبيد غير الأمهات والجدات - كالبنات وبنات ~~الأولاد والأخوات وبناتهن والعمات والخالات - فروى أصحابنا: إنهن يجرين ~~مجرى الأمهات، فأما النساء المحرمات عليه بالرضاع أو المصاهرة فالذي يقتضيه ~~مذهبنا أن من يحرم عليه بالرضاع حكمه حكم من يحرم بالنسب، لقوله عليه ~~السلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأما من يحرم عليه بالمصاهرة ~~فينبغي ألا يكون به مظاهرا، لأنه لا دليل عليه (9). # وقال ابن حمزة: لو شبهها بواحدة من المحرمات نسبا أو رضاعا وقع (10). # PageV07P414 # وقال ابن الجنيد: والظهار بكل ما حرم ms1698 الله وطأها بالنسب والرضاع واقع، ~~كقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو بنتي أو مرضعتي وابنتهما (1). # وقال ابن البراج في المهذب: فإن شبهها بامرأة محرمة عليه على التأبيد غير ~~الأمهات - كالبنات وبنات الأولاد والأخوات وبناتهن والعمات والخالات - ~~فعندنا أنهن يجرين مجرى الأمهات، فأما النساء المحرمات عليه بالرضاع ~~والمصاهرة فالظاهر أنه لا يكون بهن مظاهرا (2). # والوجه عندي الوقوع إذا شبهها بالمحرمات على التأبيد، سواء النسب والرضاع ~~والمصاهرة، للاشتراك في العلة، وقد تقدم. # مسألة: لو شبهها بإحدى المحرمات من غير الأم بغير لفظ الظهر - كقوله: # أنت علي كيد أختي أو بنتي - قال بعض علمائنا: لا يقع، وقال آخرون: # بالوقوع. ونقلهما ابن إدريس (3)، وقد تقدم التقريب فيهما. # مسألة: سوغ الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5) والخلاف (6) وقوع الظهار ~~مع الشرط. ونقل في الكتابين الخلاف عن بعض علمائنا أنه كالطلاق لا يقع ~~مشروطا. # والصدوق اختار في المقنع وقوعه مشروطا أيضا (7). وبه قال ابن حمزة (8). # وقال السيد المرتضى في انتصاره (9)، وابن البراج (10) في كتابيه معا، # PageV07P415 # وسلار (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن زهرة (3): لا يقع الظهار بشرط. # وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد. # وقال ابن إدريس: وهو الأظهر بين أصحابنا الذي يقتضيه أصول المذهب، لأنه ~~لا خلاف بينهم أن حكمه حكم الطلاق، ولا خلاف بينهم أن الطلاق لا يقع إذا ~~كان مشروطا. قال: وهو اختيار السيد المرتضى، وشيخنا المفيد، وجلة أصحابنا ~~(4). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: عموم القرآن: فإنه كما يتناول المطلق يتناول المشروط. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: # الظهار لا يقع إلا على الحنث، فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر، فإن ~~جهل وفعل كان عليه كفارة واحدة (5). # وفي الصحيح عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - قال: الظهار ظهاران: # فأحدهما: أن يقول: أنت علي كظهر أمي ثم يسكت فذلك الذي يكفر قبل أن ~~يواقع، فإن قال: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا ففعل وجبت عليه الكفارة ~~حين يحنث (6). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه ms1699 السلام - قال: ~~الظهار على ضربين: أحدهما: الكفارة فيه قبل المواقعة، والآخر: بعده، # PageV07P416 # فالذي يكفر قبل أن يواقع فهو الذي يقول: أنت علي كظهر أمي ولا يقول: إن ~~فعلت بك كذا وكذا، والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول: أنت علي كظهر أمي ~~إن قربتك (1). # احتج المانعون بما رواه القاسم بن محمد الزيات، قال: قلت لأبي الحسن ~~الرضا - عليه السلام -: إني ظاهرت من امرأتي، فقال لي: كيف قلت؟ قال: # قلت: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فقال: لا شئ عليك ولا تعد (2). # وعن ابن بكير، عن رجل من أصحابنا، عن رجل قال: قلت لأبي الحسن - عليه ~~السلام -: إني قلت لامرأتي: أنت علي كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة فخرجت، ~~فقال: ليس عليك شئ، فقلت: إني قوي على أن أكفر، فقال ليس عليك شئ، فقلت: ~~إني قوي على أن أكفر رقبة ورقبتين، فقال: # ليس عليك شئ قويت أو لم تقو (3). # وعن ابن فضال، عمن أخبره، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يكون الظهار ~~إلا على مثل موضع الطلاق (4). # والجواب: الطعن في سند الأحاديث، فإن في طريق الأولى (5) أبا سعيد الآدمي ~~يروي عن القاسم بن محمد الزيات، ولا عبرة به، مع احتمال اختلال # PageV07P417 # بعض شرائط الظهار، فإنه - عليه السلام - لما سأله (كيف قلت) ذكر اللفظ ~~مجردا عن باقي الشرائط كحضور شاهدي عدل وغيره، وكذا عن باقي الأخبار. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو شبه عضوا من أعضائها بعضو من أعضاء أمه ~~فقال: رجلك علي كرجل أمي أو بطنك علي كبطن أمي أو فرجك علي كفرج أمي وما ~~أشبه ذلك ونوى الظهار كان بجميع ذلك مظاهرا (1). # وقال ابن الجنيد: إن قال لها: فرجك أو جزء منها علي كظهر أمي لم يكن ~~مظاهرا منها، لأنه إنما ظاهر من بعضها، كالمطلق بعض امرأته لا يلزمه ~~الطلاق. # وقول ابن الجنيد لا بأس به. # احتج الشيخ بالاشتراك مع الظهار في العلة. # والجواب: المنع. # مسألة: قال الصدوق (2)، وابن الجنيد: لا يقع الظهار إلا على موقع الطلاق. ms1700 ~~وهذا يدل على إنه لا يصح الظهار من المتمتع بها. واختاره ابن إدريس (3). # وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا تزوج امرأة متعة فظاهر منها لم يقربها ~~حتى يكفر كفارة، كما يكفر إذا ظاهر من أمته وامرأته في نكاح الإعلان. # وقال السيد المرتضى في جواب اعتراضاتهم على إباحة نكاح المتعة ومن ~~جملتها: أنها ليست زوجة، وإلا للحقها حكم الظهار، وأجاب: بالتزام لحوق ~~الظهار بها (4). واختاره أبو الصلاح (5)، وابن زهرة (6). # والوجه قول السيد المرتضى. # PageV07P418 # لنا: عموم قوله تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم) (1) والأحاديث الدالة ~~على تعليق الظهار بالمرأة. # لا يقال: إطلاق النساء والمرأة إنما ينصرف إلى المتعارف المعهود بين ~~الناس، وهو الدائم دون المنقطع. # لأنا نقول: نمنع انصراف الإطلاق إلى ما ذكرتم، ولهذا يصح التقسيم إليهما، ~~وهو يستلزم صدق المقسوم عليهما. # ولأن الإضافة قد تصدق مع أدنى ملابسة، كما يقال لأحد حاملي الخشبة: # خذ طرفك، وقولهم: (إذا كوكب الخرقاء) أضافه إليها لحدة سيرها فيه. # احتج الآخرون بأن الظهار حكم شرعي يقف على مورده، ولم يثبت في نكاح ~~المتعة حكمه، مع أصالة الإباحة. # والجواب المنع من عدم الثبوت، وقد بينا العمومات. # لا يقال: قد روى ابن فضال، عمن أخبره، عن الصادق - عليه السلام - أن ~~الظهار مثل الطلاق (2). # لأنا نقول: إنه ضعيف مرسل. # مسألة: اختلف الشيخان في صحة ظهار الموطوءة بملك اليمين. # فقال الشيخ في النهاية: (3)، والخلاف (4): إنه يقع، سواء كانت أمة مملوكة ~~أو مدبرة أو أم ولد. ونقله في الخلاف عن علي - عليه السلام -. # وفي المبسوط: روى أصحابنا أن الظهار يقع بالأمة والمدبرة وأم الولد (5). # PageV07P419 # وقال المفيد: بعدم وقوعه (1). # والأول اختيار شيخنا ابن أبي عقيل، وابن حمزة (2). # والثاني قول أبي الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5) في كتابيه معا. # وهو الظاهر من كلام الصدوق (6)، وابن الجنيد حيث قالا: لا يقع الظهار إلا ~~على موقع الطلاق. واختاره ابن إدريس، ونقله عن السيد المرتضى (7). والمعتمد ~~الأول. # لنا: عموم الآية، والأمة يصدق عليها أنها من نسائه. # وما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، عن الكاظم - عليه السلام ms1701 - قال: # سألته عن الرجل يظاهر من جاريته، فقال: الحرة والأمة في هذا سواء (8). # وعن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ظاهر ~~من جاريته، قال: هي مثل ظهار الحرة (9). # وروى محمد بن يعقوب في الصحيح بإسناده، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - ~~عليهما السلام - قال: سألته عن الظهار من الحرة والأمة؟ فقال: # نعم (10). # ولأنه فرج محلل له يصح منه ظهاره كالزوجة. # PageV07P420 # قال ابن أبي عقيل: وقد زعم قوم من العامة: أن الظهار لا يقع على الأمة ~~(١)، وقد جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه، فقال في آية التحريم: # ﴿وأمهات نسائكم﴾ (٢) فأم أمته كأم ~~امرأته، لأنها من أمهات النساء، كما حرم أم الحرة والأمة المنكوحة، وقد قال ~~تعالى: ﴿الذين يظاهرون من ~~نسائهم﴾ (3) فلم كان إحداهن أولى بإيجاب حكم الظهار فيها من الأخرى إلا ~~التحكم في دين الله عز وجل والخروج عن حكم كتابه. قال: وقد أغفل (4) قوم ~~منهم في ذلك فزعموا أن الظهار كان طلاق العرب في الجاهلية، والطلاق يقع على ~~المرأة الحرة دون الأمة، فكذلك يقع الظهار على الحرة دون الأمة. # وأجاب: بأن الذين أوجبوا حكم الظهار في الأمة كما أوجبوا في الحرة هم ~~سادات العرب وفصحاؤهم، وأعلم الناس بطلاق الجاهلية والإسلام وشرائع الدين، ~~ولفظ القرآن عامه وخاصه وحظره وإباحته ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه ~~وندبه وفرضه، إلا أن يزعموا أن عليا وأولاده - عليهم السلام - من العجم. ~~ولو قلتم ذلك لم يكن بأكثر من بغضكم لهم، وتكفيركم لشيعتهم، وقد طلق ~~الأعشى، وكانوا يوقعون الظهار على الأمة والحرة، فكان أحدهم إذا ظاهر من ~~أمته اعتزل فراشها وحرمها على نفسه، كما إذا ظاهر من امرأته حرمها على ~~نفسه، فكانت الأمة والحرة سواء. وفي تحريم النبي - صلى الله عليه وآله - ~~مارية على نفسه دليل أنهم كانوا يوقعون الظهار على الأمة. # احتجوا بأن المهود انصراف لفظ النساء إلى الزوجة، ولأصالة الإباحة. # ولأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة، فلا تحرم به ms1702 الأمة كالطلاق. # وما رواه حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل # PageV07P421 # جعل جاريته عليه كظهر أمه، قال: يأتيها وليس عليه شئ (1). # والجواب: المنع من حمل المطلق على الزوجة، ومنع الرجوع إلى أصالة الإباحة ~~بعد ما ذكرناه من الدليل، ولا يلزم من تحريم الزوجة به عدم تحريم الأمة ~~كالإيلاء. والرواية ضعيفة السند، فإن في طريقها الحسن بن علي بن فضال وابن ~~بكير وهما ضعيفان، وحمزة بن حمران لا أعرف حاله. # مسألة: اختلف الشيخان في كون الدخول شرطا في الظهار أم لا، فمنعه المفيد ~~وجوز الظهار من الزوجة قبل الدخول بها (2). وهو مذهب سلار (3)، وابن زهرة ~~(4)، وابن إدريس ونقله عن السيد المرتضى والمفيد (5). # وجعله الشيخ أبو جعفر شرطا، فمنع من ظهار غير المدخول بها في النهاية (6) ~~والمبسوط (7) والخلاف (8). وهو قول الصدوق (9)، والظاهر من كلام ابن ~~الجنيد، وابن البراج (10) في كتابيه. # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: الأصل (11) بقاء عصمة النكاح، وانتفاء التحريم بذلك، خرج ما لو صدر ~~مع الدخول، للإجماع، فيبقى الباقي على الأصل. # وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - أو ~~الصادق - عليه السلام - قال: في المرأة التي لم يدخل بها زوجها، قال: لا ~~يقع # PageV07P422 # عليها إيلاء ولا ظهار (1). # وفي الصحيح، عن الفضيل بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل مملك ظاهر من امرأته، قال: لا يلزمه، وقال لي: لا يكون ظهار ~~ولا إيلاء حتى يدخل بها (2). # وروى محمد بن يعقوب في الصحيح بإسناده عن الفضيل بن يسار، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل مملك ظاهر من امرأته، فقال: لا يكون ظهار ~~ولا إيلاء حتى يدخل بها (3). # احتجوا بعموم القرآن. # والجواب: الخاص مقدم، وخبر الواحد قد بينا أنه حجة في كتبنا الأصولية ~~(4)، وأنه يجوز تخصيص الكتاب العزيز به. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5)، وتبعه ابن البراج (6): إذا قال لزوجته: # أنت علي كأمي أو مثل أمي فهذا كناية يحتمل مثل: أمي في الكرامة، ويحتمل ~~مثلها في التحريم ms1703 فيرجع إليه، فإن قال: أردت مثلها في الكرامة لم يكن ~~ظهارا، وإن قال: أردت مثلها في التحريم كان ظهارا، وإن أطلق لم يكن ظهارا، ~~لأنها كناية لم يتعلق الحكم بمجردها إلا بنية بلا خلاف. # وقال ابن الجنيد: وإن قال لها: أنت كأمي لم يكن مظاهرا إذا لم يذكر ظهر ~~أمه المنصوص (7) أو جزء من أجزائها يريد به التحريم للوطء فيها، والأصل # PageV07P423 # في ذلك أن لفظ (١) الظهر إن وجب اعتباره في الظهار لم يكن مظاهرا، وإلا ~~فهو مظاهر، وقد قدمنا الحق في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أنت طالق كظهر أمي وقصد إيقاع ~~الطلاق بقوله: أنت طالق والظهار بقوله: كظهر أمي طلقت بقوله: أنت طالق: ~~ويصير مظاهرا عنها (٢) بقوله: كظهر أمي إن كان الطلاق رجعيا، ويكون تقديره ~~أنت طالق وأنت علي كظهر أمي (٣). # وقال ابن البراج: لا يقع بذلك ظهار، نوى ذلك أو لم ينو (٤). وهو الأقوى. # لنا: أنه لم يأت بالصيغة، ولا يقع الظهار بمجرد القصد الخالي عنها، ~~وقوله: # (كظهر أمي) لغو، لأنه لم يقل: أنت مني ولا معي ولا عندي، فصار كما لو قال ~~ابتداء: كظهر أمي. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (٥) والخلاف (٦): إذا ثبت الظهار وحرم الوطء ~~حرم الوطء فيما دون الفرج، وكذلك القبلة والتلذذ. # وقال ابن إدريس: لا يحرم عليه تقبيلها ولا ضمها ولا عناقها (٧). # احتج الشيخ - رحمه الله - بقوله تعالى: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ (8) فأوجب الكفارة قبل التماس، ~~واسم المسيس يقع على الوطء، وما دونه يتناوله الظاهر. # وقال ابن إدريس: لا دلالة فيه، لأن المسيس يراد به هنا: الوطء بلا خلاف ~~(9). # وقول ابن إدريس لا يخلو من قوة. # PageV07P424 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2)، وتبعه ابن البراج (3): لو ~~قال: أنت علي حرام كظهر أمي لم يكن مظاهرا، سواء نواه أو لا. وهو مشكل على ~~قوله في المبسوط: (لو نوى) بقوله: (أنت طالق كظهر أمي) وقع الظهار، ويصير ~~التقدير: أنت عندي، أو مني، أو علي كظهر أمي. # والوجه عندي ms1704 الوقوع، لرواية زرارة الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - ~~وقد سأله عن الظهار، فقال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع: أنت ~~علي حرام مثل ظهر أمي أو أختي وهو يريد الظهار (4). وهو نص في الباب. # ولأن قوله: (حرام) تأكيد لغرضه فلا ينافيه. # ولأن قوله: (أنت علي كظهر أمي) لا بد وأن ينوي به التحريم، فإذا نطق به ~~كان أولى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): لا تجب الكفارة إلا إذا ~~ظاهر ثم أراد الوطء إن كان الظهار مطلقا، وبعد حصول الشرط وإرادة الوطء إن ~~كان مشروطا. وهو يعطي أن العود هو إرادة الوطء. # وقال ابن أبي عقيل: والظهار عند آل الرسول - عليهم السلام: أن يقول الرجل ~~لامرأته أو لأمته: هي علي كظهر أمه أو كظهر خالته أو كظهر ذات محرم ثم يريد ~~أن يعود بعد هذا (7) القول إلى مجامعتها فعليه الكفارة المغلظة قبل # PageV07P425 # المجامعة. وهو يدل على ذلك أيضا. # وقال ابن الجنيد: والمظاهر إذا قام على إمساك زوجته بعد الظهار بالعقد ~~الأول زمانا وإن قل فقد عاد لما قال، ولم يجز (١) له أن يطأ حتى يكفر. # وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية، ليس لأصحابنا نص صريح في تعيين ~~ما (٢) به العود في الظهار، والذي يقوى في نفسي: إن العود هو: إرادة ~~استباحة ما حرمه الظهار من الوطء، وإذا كان الظهار يقتضي تحريما وأراد ~~المظاهر رفعه فقد عاد. ونقل عن مالك وأحمد: أن العود هو العزم على الوطء، ~~وأبطله بأن موجب الظهار هو تحريم الوطء لا تحريم العزيمة، فيجب أن يكون ~~العود هو الاستباحة لا العزيمة، على أن العزيمة لا تأثير لها في سائر ~~الأصول، ولا تتعلق بها الأحكام ولا وجوب الكفارات. ولأن النبي - عليه ~~السلام - قال: إن الله تعالى عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يكلموا به ~~ويعملوا به) وأبطل مذهب الشافعي وهو: أن العود هو إمساكها زوجة بعد الظهار ~~مع قدرته على الطلاق (٣). # وهو اختيار ابن الجنيد: بأن الظهار لا يوجب تحريم العقد والفرقة وترك ~~إمساك ms1705 المرأة، فيكون العود إمساكها على النكاح، لأن العود إنما يقتضي ~~الرجوع إلى أمر يخالف موجب الظهار، فدل ذلك على أن العود هو استباحة الوطء ~~ورفع (٤) ما حرمه المظاهر منه. وأيضا فإنه تعالى قال: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ (5) ولفظ (ثم) يقتضي ~~التراخي، فمن جعل العود هو البقاء على # PageV07P426 # النكاح فقد جعله عائدا عقيب القول بلا تراخ، وذلك بخلاف مقتضى الآية. ~~قال: ومن حمله على ما ذكرناه فقد فعل الأولى، لأن الظهار إذا اقتضى تحريم ~~الوطء فمن أين رفع هذا التحريم واستباحة الوطء؟ فقد عاد فيما قاله، لأنه ~~اقتضى تحريمه وعاد فرفع تحريمه، فمعنى (يعودون لما قالوا) أي: يعودون ~~للمقول فيه. # وما اختاره السيد هو المشهور عند علمائنا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق المظاهر (امرأته) قبل أن يكفر سقطت ~~عنه الكفارة، فإن راجعها قبل أن تخرج من العدة لم يجز له وطؤها حتى يكفر، ~~فإن خرجت من العدة ثم عقد عليها عقدا مستأنفا لم يكن عليه كفارة، وجاز له ~~وطؤها (1). # ونحوه قال المفيد: إلا أنه قال: فإن طلقها سقطت عنه الكفارة، فإن راجعها ~~وجبت عليه، فإن نكحت زوجا غيره وطلقها الزوج فقضت العدة وعادت إلى زوجها ~~الأول بنكاح مستقبل حلت له، ولم تلزمه كفارة على ما كان منه في الظهار (2). # وكذا قال الصدوق (3) وأبوه. وابن البراج (4) وافق شيخنا أبا جعفر. # والظاهر أن المفيد وابني بابويه لم يقصدوا اشتراط التزويج بآخر في إسقاط ~~الكفارة، بل خروج العدة لا غير، مع احتمال الأول. # وقال ابن أبي عقيل: فإن طلق المظاهر امرأته وأخرج جاريته من ملكه فليس ~~عليه كفارة الظهار، إلا أن يراجع امرأته ويرد مملوكته يوما إلى ملكه # PageV07P427 # بشراء أو غير ذلك، فإنه إذا كان لم يقربها حتى يكفر كفارة الظهار. # وفي كلامه هنا إشكال، لأن الشراء تجديد عقد، فأشبه تجديد عقد النكاح في ~~الحرة. # وقال سلار (1)، وأبو الصلاح (2): إذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت ~~المرأة ثم طلقها الثاني أو مات عنها وتزوج بها الأول لم يحل ms1706 له وطؤها حتى ~~يكفر. # وقال ابن حمزة: فإن راجع لزمه حكم الظهار، فإن خرجت من العدة واستأنف ~~عليها العقد لم يلزم، وإن ظاهر ثم طلق بائنا وجدد العقد قبل الخروج من ~~العدة لزم الحكم، وبعد الخروج لم يلزم (3). وفيه أيضا إشكال. # وقال ابن زهرة: وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة، فإن راجع في ~~العدة لم يجز له الوطء حتى يكفر، وإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها ~~جاز له الوطء من غير تكفير. قال: ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الوطء حتى ~~يكفر على كل حال، وظاهر القرآن معه، لأنه يوجب الكفارة بالعود من غير فصل ~~(4). # وقال ابن إدريس: إذا طلق قبل التكفير سقطت عنه، فإن راجع في العدة لم يجز ~~له الوطء حتى يكفر، وإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها جاز له الوطء من ~~غير تكفير. قال: ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الوطء حتى يكفر على كل ~~حال، وظاهر القرآن معه، لأنه يوجب الكفارة بالعود من غير فصل. # والأكثر بين الطائفة الأول (5). # والوجه ما قاله الشيخ. # PageV07P428 # لنا: أصالة البراءة، والخروج عن العهدة بالطلاق، وصيرورته كالأجنبي بعد ~~خروج العدة، واستباحة الوطء هنا ليس مستندا إلى العقد الأول الذي لحقه حكم ~~التحريم بالظهار، بل إلى عقد ثان لم يلحقه حكم الظهار. # ولأن بعد الخروج من العقد الأول صارت أجنبية، وكما لا يصح توجيه ابتداء ~~الظهار إليها كذا لا يصح الحكم ببقائه واستدامته في حقها. # وما رواه يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - إلى أن قال: - ~~فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا، قلت: فإن تركها ~~حتى يخلوا أجلها وتملك نفسها ثم تزوجها بعد هل يلزمه الظهار قبل أن يمسها؟ ~~قال: لا، قد بانت منه وملكت نفسها (1). # وروى الصدوق في الصحيح، عن بريد بن معاوية قال: سألت أبا جعفر - عليه ~~السلام - عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة، فقال: إذا هو طلقها ~~تطليقة فقد بطل الظهار وهدم الطلاق الظهار، ms1707 فقلت له: فله أن يراجعها؟ قال: ~~نعم هي امرأته، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا، ~~قلت: فإن تركها حتى يحل أجلها وتملك نفسها ثم تزوجها بعد ذلك هل يلزمه ~~الظهار من قبل أن يتماسا؟ قال: (لا) قد بانت منه وملكت نفسها (2). # احتج سلار بعموم القرآن. # وبما رواه علي بن جعفر في الحسن، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - أنه سأل ~~عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها بعد ذلك بشهر أو شهرين فتزوجت ثم طلقها ~~الذي تزوجها فراجعها الأول هل عليه فيها الكفارة للظهار الأول؟ # PageV07P429 # قال: نعم، عتق أو صوم أو صدقة (1). # وللاحتياط. # والجواب: المنع من تناول القرآن صورة النزاع، لأن العود إلى استباحة ما ~~حرمه الظهار في عقد إنما يكون بإرادة الوطء في ذلك العقد. والحديث حمله ~~الشيخ على التقية، لأنه مذهب جماعة من العامة (2). # وليس بعيدا من الصواب حمل النكاح الثاني على الفاسد، لأنه عقب تزويجها ~~بعد طلاقها بعد الظهار بشهر أو شهرين، فيكون قد وقع في العدة فيكون باطلا. ~~والاحتياط معارض بأصالة البراءة. # مسألة: ذهب الشيخان إلى أن كفارة العبد في الظهار صوم شهر واحد (3). # وتبعهما ابن البراج (4). # وقال أبو الصلاح: فرضه في الصوم كالحر (5). وبه قال ابن زهرة (6)، وابن ~~إدريس (7). والمعتمد الأول. # لنا: أن كفارته على النصف فيما عداه فكذا هنا. # وما رواه محمد بن حمران في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال: نصف ما على الحر صوم شهر، وليس عليه # PageV07P430 # كفارة من صدقة ولا عتق (1). # احتجوا بعموم القرآن. # والجواب: الآية مختصة بالأحرار، لعدم توجه الأمر بالعتق والصدقة إلى ~~المملوك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى ظاهر الرجل من امرأته مرة بعد أخرى ~~كان عليه بعدد كل مرة كفارة، فإن عجز عن ذلك لكثرته فرق الحاكم بينه وبين ~~امرأته (2). # والبحث هنا يقع في مقامين: # الأول: في حكم تكرير الظهار. وتبعه ابن البراج (3)، وابن إدريس (4). # وقال ابن الجنيد: إن ظاهر بأمه ثم ظاهر بأخته لزمته كفارتان: ms1708 واحدة عن ~~ظهاره بالأم والأخرى عن ظهاره بالأخت، لأنهما حرمتان انتهكهما، وإن كرر ~~ظهاره بأمه قبل التكفير لزمه كفارة واحدة. # وقال الشيخ في المبسوط (5)، وتبعه ابن حمزة (6): وإن تكرر منه لفظ الظهار ~~لم يخل إما تكرر منه متواليا أو متراخيا، والأول: لا يخلو إما أراد به ~~التأكيد أو الظهار، فإن أراد به التأكيد لم يلزمه غير واحد بلا خلاف، وإن ~~أراد به الظهار كان الجميع ظهارا. والثاني: يكون الجميع ظهارا. # وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا تكلم بلفظ الظهار مرتين أو ثلاثا أو أكثر ~~من ذلك في وقت واحد أو في أوقات مختلفة كان عليه لكل مرة كفارة. # وهو موافق المذهب الشيخ، إلا أنه أكثر تفصيلا منه وتنصيصا. وهو المعتمد. # PageV07P431 # لنا: أن كل ظهار سبب مستقل بالتكفير، ووجوبه لمفهوم الآية، فإن تعليق ~~الحكم على الوصف مشعر (1) بالعلية. # وما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: جاء رجل إلى النبي - ~~صلى الله عليه وآله - فقال: يا رسول الله ظاهرت من امرأتي، فقال: اذهب ~~فأعتق رقبة (2). # ومفهومه لأجل الظهار، ووجود السبب يستلزم وجود مسببه، وإلا لم يكن السبب ~~سببا، هذا خلف،. والظهار كما وجد في الأولى (3) وجد في الثانية، فلو اتحدت ~~الكفارة لزم إما تخلف المعلول عن علته التامة أو اجتماع العلل على معلول ~~واحد، وكلاهما محال. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، قال: قال علي - عليه ~~السلام -: مكان كل مرة كفارة (4). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ظاهر ~~من امرأته ثلاث مرات، قال: بكفر ثلاث مرات (5). # احتجوا بأصالة البراءة مع إرادة التأكيد، وبأنه واحد وبتعليق الكفارة على ~~مطلق الظهار، وهو يتناول الواحد والكثير. # PageV07P432 # وبما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في ~~رجل ظهر من امرأته أربع مرات في مجلس واحد، قال: عليه كفارة واحدة (1). # والجواب: الأصالة معارضة بالاحتياط، وبمنع (2) الوحدة، فإن التأكيد ms1709 غير ~~المؤكد، والمطلق موجود في كل فرد، وهو يستلزم تعدد المعلول بحسب تعدد ~~العلة. # وحمل الشيخ الخبر على أن عليه كفارة واحدة في الجنس لا يختلف كما تختلف ~~الكفارات فيما عدا الظهار، وليس المراد أن عليه كفارة واحدة عن المرات ~~الكثير (3). وقول المبسوط (4): لا بأس به، وقد نبه عليه الشيخ في الخلاف ~~فقال: إذا قال: أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي ونوى ~~بكل واحدة من الألفاظ ظهارا مستأنفا لزمته عن كل واحدة كفارة (5). # والظاهر أنه غير مخالف لقوله في النهاية، لأن قوله في النهاية: ومتى ظاهر ~~من امرأته مرة بعد أخرى (6). وتأكيد الظهار ليس ظهارا. # المقام الثاني: في حكم العاجز عن التكفير. # قال الشيخ: هنا يفرق الحاكم بينهما (7). # ثم قال بعد ذلك في النهاية: ومتى تجز عن إطعام ستين مسكينا صام # PageV07P433 # ثمانية عشر يوما، فإن عجز عن ذلك أيضا كان حكمه ما قدمناه من أنها (1) ~~يحرم عليه وطؤها إلى أن يكفر (2). # وقال المفيد - رحمه الله -: والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين ~~متتابعين، فإن لم يقدر على الصيام أطعم ستين مسكينا، فإن لم يجد الإطعام ~~كان في ذمته إلى أن يخرج منه، ولم يجز له أن يطأ زوجته حتى يؤدي الواجب ~~عليه في ذلك (3). وهو اختيار ابن الجنيد (4). # وقال ابن بابويه في رسالته: والكفارة تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد ~~من طعام، فإن لم يجد تصدق بما يطيق. # وكذا قال ابنه في المقنع. ثم قال فيه: وروي في حديث آخر: أنه إذا لم يطق ~~إطعام ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما (5). # وقال ابن البراج: فإن كان غير قادر على الكفارة لم يلزمه الطلاق، وإذا ~~عجز عن الإطعام صام ثمانية عشر يوما، وإذا عجز عن ذلك أيضا لم يجز له وطء ~~زوجته التي ظاهر منها وبقي على ذلك إلى أن يكفر (6). # وقال ابن حمزة: إذا عجز عن فرضه صام ms1710 شهرين متتابعين، فإن عجز صام ثمانية ~~عشر يوما، فإن عجز تصدق عن كل يوم بمدين من طعام، فإن عجز استغفر الله ولم ~~يعد. ذكر ذلك في أصناف الكفارات (7). والظاهر من # PageV07P434 # كلامه: إدراج حكم الظهار فيه. # وقال ابن إدريس: الأولى أنه يستغفر الله تعالى بدلا عن الكفارة، ولا يفرق ~~الحاكم بينه وبين زوجته، لأن التفريق بينهما يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ~~ذلك، إلا أن شيخنا رجع في استبصاره وقال: يستغفر الله ويطأ زوجته، وتكون ~~الكفارة في ذمته إذا قدر عليها كفر. قال: والصحيح أن الاستغفار كفارة لمن ~~لا يقدر على الكفارة رأسا (1). # والوجه ما قاله ابن إدريس. # لنا: أصالة براءة الذمة، وإباحة الوطء، وإيجاب الكفارة مع العجز تكليف ~~بغير المقدور فيكون مرفوعا. # وما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، عن الصادق - عليه السلام -: أن الظهار ~~إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفره ربه ولينو ألا يعود قبل أن يواقع ثم ~~ليواقع وقد أجزأ ذلك عنه عن الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر به يوما ~~من الأيام فليكفر، وإن تصدق بكفه فأطعم نفسه وعياله فإنه يجزئه إذا كان ~~محتاجا وأن لا يجد ذلك فليستغفر الله ربه، وينوي ألا يعود، فحسبه بذلك ~~والله كفارة (2). # احتج الشيخ على التفريق بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو ~~نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ~~ما خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يحد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها # PageV07P435 # وفرق بينهما، إلا أن ترضى المرأة أن يكون معها ولا يجامعها (1). # وعلى إيجاب ثمانية عشر يوما بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا يقوى ~~على الصيام، قال: يصوم ثمانية عشر يوما، لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام (2). # والجواب: المنع من صحة السنة، والتمسك ms1711 بالبراءة الأصلية. # مسألة: إذا كان له أربع نسوة أو ثلاث فظاهر منهن بلفظ واحد فقال: أنتن ~~علي كظهر أمي، أو بالتفريق بأن واجه كل واحدة بالظهار تعدد الظهار بعدد ~~النساء على قول أكثر علمائنا، قاله الشيخان (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن ~~البراج (5)، وابن إدريس (6). # وقال ابن الجنيد: وإن ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة كان عليه كفارة ~~واحدة. # وجعله ابن البراج رواية (7). # لنا: أن لكل (8) واحدة منهن قد تعلق بها حكم الظهار من التحريم، ووجوب ~~الترافع لو رافعته دون الباقيات، فيتعلق به حكم الكفارة، لوجود السبب ~~التام. # وما رواه حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق والكاظم - عليهما # PageV07P436 # السلام - في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد، ~~فقال: عليه عشر كفارات (1). # احتج بما رواه غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن الباقر، عن علي - عليهم ~~السلام - في رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: عليه كفارة واحدة (2). # والجواب: الطعن في السند، والحمل على الوحدة في الجنس، وهو إما عتق أو ~~صوم أو صدقة على الترتيب. ولا يجب للبعض عتق وللآخر صوم وللباقي صدقة. # مسألة: المشهور أن المظاهر إذا جامع قبل التكفير عامدا لزمه كفارتان، ذهب ~~إليه الشيخان (3)، والسيد المرتضى (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، ~~وسلار (7)، وابن إدريس (8). # وقال ابن الجنيد: والمظاهر إذا أقام على إمساك زوجته بعد الظهار بالعقد ~~الأول زمانا وإن قل فقد عاد لما قال: ولم يستحل (9) له أن يطأ حتى يكفر، ~~فإن وطأ لم يعاود الوطء ثانيا حتى يكفر، فإن فعل وجب عليه لكل وطء كفارة، ~~إلا أن يكون ممن لا يجد العتق ولا يقدر على الصيام، وكفارته هي الإطعام، ~~فإنه إن عاود إلى جماع ثان قبل الإطعام فالفقيه لا يوجب عليه كفارة أخرى، ~~لأن الله تعالى شرط في العتق والصيام أن يكون قبل العود، ولم يشترط ذلك في ~~الإطعام، والاختيار ألا يعاود إلى جماع ثان حتى يتصدق. # PageV07P437 # لنا: ما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد ms1712 أن يتم على طلاقها، قال: ليس عليه كفارة، ~~قلت: إن أراد أن يمسها؟ قال: لا يمسها حتى يكفر، قلت: فإن فعل فعليه شئ؟ ~~قال: إي والله إنه لآثم ظالم، قلت: عليه كفارة غير الأولى؟ # قال: نعم، يعتق أيضا رقبة (1). # وعن الحسن الصيقل، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل ظاهر من ~~امرأته فل يف، قال: عليه الكفارة من قبل أن يتماسا، قلت: فإنه أتاها قبل أن ~~يكفر، قال: بئس ما صنع! قلت: عليه، شئ؟ قال: أساء وظلم، قلت: فيلزمه شئ؟ ~~قال: رقبة أيضا (2). # احتج بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال: يكفر ثلاث مرات، قلت: فإن واقع قبل أن ~~يكفر؟ قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفر (3). # والجواب: لا دلالة في قوله: (حتى يكفر) أنها واحدة أو أكثر. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): فإن كان مطلقا لزمته ~~الكفارة قبل الوطء، فإن وطأ قبل أن يكفر لزمته كفارتان، وكل ما وطأ لزمته ~~كفارة أخرى. # ومثله ابن البراج حيث قال: فإن واقعها أكثر من مرة واحدة كان عليه لكل ~~مرة كفارة (6). # PageV07P438 # وقال ابن حمزة: فإن ظاهر مطلقا وعزم على الرجوع لزمته كفارة، فإن وطأها ~~عمدا قبل أن يكفر لزمته كفارتان، وإن وطأها ناسيا لم يلزمه غير واحدة، وإن ~~تكرر منه الوطء قبل التكفير عن الأول لم يلزمه غير واحدة، وإن كفر عن الوطء ~~الأول لزمته عن الثانية، وعلى هذا. والمشروط إذا وقع الشرط كان في حكم ~~المطلق (1). والوجه الأول. # لنا: ما تقدم من الأحاديث الدالة على تعدد الكفارة قبل الوطء، وهو شامل ~~لصورة النزاع. # وما رواه أبو بصير في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا واقع ~~المرة الثانية قبل أن يكفر فعليه كفارة أخرى، ليس في هذا اختلاف (2). # ولأنه سبب الكفارة (3) بعد التكفير فكذا قبله، لاتحاد حقيقته فيهما. # والتكفير الأول ليس سببا لثبوت الثاني، وإنما المستقل بثبوت الثاني ~~المواقعة قبل التكفير. # احتج بأصالة البراءة، وبأن الجماع يصدق في ms1713 الواحد والمتعدد. # والجواب: أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، والخبر الذي تلوناه يقتضي تعدد ~~الكفارة بتعدد الجماع مطلقا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): المكفر بالصوم إذا وطأ ~~زوجته التي ظاهر منها في حال الصوم عامدا نهارا كان أو ليلا بطل صومه ولزمه ~~استئناف الكفارتين، فإن كان وطؤه ناسيا مضى في صومه ولم يلزمه شئ. # PageV07P439 # واستدل بإجماع الفرقة، وطريقة الاحتياط، وبقوله تعالى: (فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا) وهذا قد وطأ قبل الشهرين فيلزمه كفارتان. # وقال ابن إدريس: أما وجوب الكفارة الأخرى فصحيح، وأما استئناف الكفارة ~~المأخوذ فيها بالصوم إذا وطأ ليلا فبعيد لا وجه له، ولا دليل على استئناف ~~الصيام، لأن الاستئناف ما جاء (1) إلا في المواضع المعروفة المجمع عليها، ~~وهي: إن وطأ بالنهار عامدا من غير عذر المرض قبل أن يصوم من الشهر الثاني ~~شيئا فيجب عليه الاستئناف، للكفارة التي توجبها (2) الظهار، وكفارة أخرى ~~للوطء عقوبة على ما قدمناه فأما إذا وطأ ليلا فعليه كفارة الوطء، ولا يجب ~~عليه استئناف ما أخذ فيه، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ~~والأصل براءة الذمة. فأما إذا وطأ بالنهار عامدا بعد أن صام من الشهر ~~الثاني شيئا فعليه كفارة الوطء فحسب، وبنى (3) على ما صام، ولا يجب عليه ~~الاستئناف. فهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا (4). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أنه تعالى أوجب عليه صوما موصوفا بكونه قبل المسيس فلا يجزئ غيره. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6): يجزئ في جميع الكفارات ~~التي يجب فيها العتق عتق الكافر إلا القتل، لأنه تعالى أوجب عتق رقبة ~~مطلقة، والإطلاق يتناول المؤمنة والكافرة. # وقال ابن إدريس: لا يجزئ في جميع الكفارات إلا المؤمنة أو بحكمها دون # PageV07P440 # الكافرة، لقوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) والكافر خبيث ~~إجماعا (1)، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، والإعتاق يسمى إنفاقا. # وللاحتياط، فإن الذمة مشغولة بالكفارة إجماعا (2)، ولا يبرأ بيقين إلا ~~إذا كفر بالمؤمنة، لأن غيرها فيه خلاف. # قال: وهذا اختيار السيد المرتضى وغيره من المشيخة، والأول ms1714 اختيار أبي ~~جعفر الطوسي، إلا أنه رجع عنه في كتاب التبيان، فقال في تفسير قوله تعالى ~~(ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون): وفي الفقهاء من استدل بهذه الآية على أن ~~الرقبة الكافرة لا تجزئ في الكفارة، ومنعه قوم، وقالوا: العتق ليس بإنفاق، ~~والأولى أن يكون ذلك صحيحا، لأن الإنفاق يقع على كل ما يخرج لوجه الله ~~تعالى، عتقا كان أو غيره (3). وسيأتي البحث في عتق الكافر إن شاء الله ~~تعالى. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): لا يجزئ عتق المكاتب في ~~الكفارة، سواء أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد. # وفي النهاية: ولا أن يعتق مكاتبا وقد أدى من مكاتبته شيئا (6). وتبعه ابن ~~البراج (7). # وقال ابن إدريس: الصحيح أنه إذا لم يؤد شيئا من مكاتبته يجوز عتقه، ويجزئ ~~في الكفارة، لأنه بعد عبد لم يتحرر منه شئ بغير خلاف، وبهذا قال في نهايته. ~~هذا إذا كانت المكاتبة مطلقة، فأما إذا كانت مشروطة فإنه يجوز إعتاقه، سواء ~~أدى من مال مكاتبته شيئا أو لم يؤد، لأنه عندنا رق وأحكامه # PageV07P441 # أحكام الرق في جميع الأشياء، إلا ما خرج بالدليل (1). # واستدل الشيخ في الخلاف بإجزاء عتق غير المكاتب إجماعا، ولا دلالة على أن ~~عتق المكاتب مجز، والأصل شغل الذمة بكفارة الرقبة. ولأن المكاتب عندنا على ~~ضربين: مشروط عليه، وغير مشروط، فالمشروط عليه (وإن كان) بحكم العبيد فليس ~~له رده قبل العجز، وإذا لم يرده لم يصح عتقه في الكفارة، وإن كان مطلقا ~~فليس له رده في الرق على حال (2). # وقول الشيخ لا بأس به، لنقصان الرق في الكتابة، خصوصا المطلقة. # مسألة: للشيخ في عتق المدبر عن الكفارة قولان، فمنع منه في النهاية، إلا ~~أن ينقض تدبيره (3). وتبعه ابن البراج (4)، وبه قال ابن الجنيد أيضا. # وسوغه في المبسوط (5) والخلاف (6). وبه قال ابن إدريس (7)، وابن حمزة ~~(8)، وهو المعتمد. # لنا: أنه لم يتعلق به سوى وصية العتق، لأن التدبير في الحقيقة وصية، وكما ~~يصح عتقه لو أوصى به لأجنبي كذا يصح لو أوصى بعتقه أو دبره. # احتج ms1715 بنقصان الرق. # والجواب: المنع. # مسألة: جوز الشيخ في المبسوط (9) والخلاف (10) عتق العبد المرهون مع يسار ~~الراهن، لا مع إعساره. وتبعه ابن حمزة (11). # PageV07P442 # وقال ابن إدريس: لا يجوز عتق (العبد) المرهون قبل فكه، سواء كان الراهن ~~موسرا أو معسرا، لأن العتق تصرف، والإجماع على أن تصرف الراهن في الرهن غير ~~صحيح ولا ماض، وأنه لا يجوز التصرف فيه بغير خلاف، وأنه منهي عن التصرف، ~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه (1). # واستدل الشيخ على جواز عتق الموسر بقوله تعالى: (فتحرير رقبة) ولم يفصل، ~~وعلى أن عتق المعسر لا يجزئ بأن ذلك يؤدي إلى إبطال حق الغير فلا يجوز، ~~وعليه إجماع الفرقة، لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرف في ~~الرهن، وذلك عام في الجميع (2). # والوجه الإجزاء إن أجاز المرتهن، وعدمه إن لم يجز. # لنا: على المنع مع عدم الإجازة قوله - عليه السلام -: (الراهن والمرتهن ~~ممنوعان من التصرف في الرهن) (3) وعلى الجواز مع الإجازة أنه تصرف صادف ~~محله من أهله، فينفذ كغيره من التصرفات. # ولأن المنع إنما هو لحق المرتهن، فإذا أجاز لم يبق للمنع موجب. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد فإنه لا ~~يجزئ إعتاقه في الكفارة، وإن كان خطأ جاز ذلك. واستدل بإجماع الفرقة، لأنه ~~لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جنايته عمدا أنه ينتقل ملكه إلى المجني عليه، ~~وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه، لأنه عاقلته، وعلى هذا لا شك فيما ~~قلناه (4). # وعكس في المبسوط فقال: الذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا نفذ # PageV07P443 # العتق، لأن القود لا يبطل بكونه حرا، وإن كان خطأ لا ينفذ، لأنه يتعلق ~~برقبته. والسيد بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه (1). # وقال في النهاية: إذا قتل عبد حرا خطأ فأعتقه مولاه جاز عتقه ولزمه دية ~~المقتول، لأنه عاقلته (2). # وقال ابن حمزة: إذا اختار ولي الدم الدية في الجاني عمدا جاز عتقه في ~~الكفارة (3). # وقال ابن إدريس: ما قاله الشيخ في الخلاف في صدر المسألة ms1716 غير واضح، وكذا ~~ما قاله في استدلاله، لأنه قال: وإن كان خطأ جاز، وأطلق الكلام. # والصحيح أنه لا يجزئ إلا إذا ضمن دية الجناية، فأما قبل التزامه وضمانه ~~فلا يجوز، لأنه قد تعلق برقبة العبد الجاني حق الغير فلا يجوز إبطاله. وما ~~قاله في استدلاله: (إن مولاه عاقلته) فغير صحيح، لأنه لا خلاف بين أصحابنا ~~أن السيد غير عاقلة العبد، وإجماعهم منعقد على هذا، وشيخنا قائل به أيضا في ~~غير كتابه هذا في هذا الموضع. ثم نقل كلام الشيخ في المبسوط وقواه، وقال: ~~يمكن القول به والاعتماد عليه (4). # والمعتمد أن نقول: إن كانت الجناية عمدا لم يصح عتقه إلا أن يجيز أولياء ~~المجني عليه، وإن كانت خطأ وكان موسرا جاز، وإلا فلا. # لنا: أنه مع العمد يكون الخيار إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوه، وإن ~~شاؤوا استعبدوه، وعتقه إبطال لهذا الحق فلا يصح. وأما الخطأ فالخيار إلى ~~المولى إن شاء افتكه بالأرش أو بالقيمة (5) على الخلاف، وإن شاء دفعه إلى ~~أولياء المقتول للرق، وبعتقه يكون قد اختار الافتكاك فإن كان موسرا طولب # PageV07P444 # بالجنابة، وإن كان معسرا لم ينفذ عتقه، لتضرر أولياء المقتول به وإسقاط ~~حقهم منه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان له عبد غائب يعرف خبره وحياته، فإن ~~إعتاقه جائز في الكفارة بلا خلاف، وإن لم يعرف خبره ولا حياته لا يجزئه. ~~واستدل بأن الكفارة متيقن وجوبها، وحياة العبد مشكوك فيه فلم يسقط المتيقن ~~بالك (1). # وقال في المبسوط: إذا كان له عبد غائب فأعتقه عن كفارة فالغيبة غيبتان: ~~غيبة منقطعة وغيبة غير منقطعة، فالتي ليست منقطعة أن يكون العبد بحيث يسمع ~~خبره ويعرف حاله، فإذا أعتقه أجزأه عتقه، لأنه يتيقن حياته. # والغيبة المنقطعة: أن يكون غاب وفقد وانقطع خبره فلا يعلم أنه حي أو ميت. # قال قوم: يجزئ، وقال قوم: لا يجزئ، والذي رواه أصحابنا: أنه يجزئ عنه ما ~~لم يعرف منه موتا، ولم يفصلوا (2). # وفي النهاية: ولا بأس أن يعتق مملوكا قد أبق منه إذا لم يعرف ms1717 منه الموت ~~(3). # وقال ابن إدريس: أخبار أصحابنا المتواترة عن الأئمة الأطهار - عليهم ~~السلام - وإجماعهم منعقد على أن العبد الغائب يجوز عتقه في الكفارة إذا لم ~~يعلم منه موت، لأن الأصل بقاء الحياة (4). # والشيخ - رحمه الله - عول على الرواية التي رواها أبو هاشم الجعفري في ~~الحسن، قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل قد أبق منه مملوكه ~~أيجوز # PageV07P445 # أن يعتقه في كفارة الظهار؟ قال: لا بأس به ما لم يعرف منه موتا (1). # والوجه أن نقول: الأحكام الشرعية والفروع العملية منوطة بالظن وقد كلفنا ~~فيها باتباعه، وإذا تقرر هذا: فإن ظن الحياة أجزأ، وإن ظن الموت لم يجزئ ~~عنه، وإن شك لم يجزئ أيضا، لأصالة بقاء تحريم الظهار حتى يثبت المزيل ظنا ~~أو علما. والمزيل هو: العتق المصادف للمحل القابل له، ولم يحصل الظن بذلك ~~ولا العلم، فيبقى في عهدة التحريم. # والإجماع الذي ادعاه ابن إدريس إن كان على ما قلناه فهو مسلم، وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): إذا ظاهر من زوجته مدة ~~مثل: أن يقول: أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة لم يكن (ذلك) ظهارا. ~~وتبعه ابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # وقال ابن الجنيد: يلزمه الظهار. # احتج الشيخ بما رواه سعيد الأعرج في الصحيح، عن الكاظم - عليه السلام - ~~في رجل ظاهر من امرأته يوما، قال: ليس عليه شئ (6). # واحتج ابن الجنيد بالعموم. ويحتمل القول بالصحة إن زاد عن مدة التربص، ~~وإلا فلا. # PageV07P446 # مسألة: إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم ثم قدر على الرقبة قال ~~الشيخ: لا يلزمه الإعتاق، ويستحب له ذلك (1). # وقال ابن الجنيد: إذا صام المظاهر لعدم العتق أكثر من شهر ثم أيسر تمم ما ~~بدأ به، وإن كان قبل الشهر أعتق. والوجه الأول. # لنا: أنه بالعجز انتقل فرضه إلى الصوم، فإذا شرع فيه وجب عليه إكماله، ~~لقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) (2). # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سئل عمن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق، ms1718 قال: ينتظر حتى يصوم (3) شهرين ~~متتابعين، فإن ظاهر وهو مسافر انتظر حتى يقدم، وإن صام وأصاب مالا فليمض ~~الذي ابتدأ فيه (4). # احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم وجد نسمة، قال: يعتقها ولا ~~يعتد بالصوم (5). # ولأنه الآن واجد للعتق ولم يخرج عن عهدة التكفير فيتعين عليه. # والجواب عن الأول: بالحمل على الاستحباب، وبالمنع من الملازمة في الثاني. # PageV07P447 # الفصل الرابع في الإيلاء مسألة: قال في الخلاف: إذا قال: والله لا جامعتك ~~لا أصبتك لا وطئتك وقصد به الإيلاء كان إيلاء، وإن لم يقصد لم يكن موليا ~~(1)، وهي حقيقة في العرف في الكناية عن الجماع. ولو قال: والله لا باشرتك ~~لا لامستك لا باضعتك وقصد بها الإيلاء - والعبارة عن الوطء - كان موليا، ~~وإن لم يقصد لم يكن موليا (2). ولو قال: والله لا جمع رأسي ورأسك شئ لا ~~ساقف رأسي ورأسك، لا جمع رأسي ورأسك مخدة، والله لأسوءنك، والله لأطيلن ~~غيبتي عنك، كل هذا لا ينعقد بها إيلاء (3) (4). # وقسم في المبسوط الألفاظ أربعة، وجعل الرابع ما هو كناية في الحكم كناية ~~في ما بينه وبين الله، وهو قوله: والله لا جمع رأسي ورأسك شئ، لا ساقف رأسي ~~ورأسك، لا جمع رأسي ورأسك مخدة، وكذلك لأسوءنك، لأطيلن غيبتي عنك، فكل هذه ~~كناية، فإن كان له نية فهو على ما نواه (5)، وإن لم يكن # PageV07P448 # له نية سقط قوله ولم يتعلق به حكم (1). # وقال ابن أبي عقيل: الإيلاء عند آل الرسول - عليهم السلام - أن يقول ~~الرجل لامرأته: والله لأغيظنك والله لأسوءنك ثم يسكت عنها ويعتزل فراشها. # وقال الصدوق: الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته: والله لأغيظنك ولأسوءنك ولا ~~أجامعك إلى كذا وكذا (2). # وقال ابن إدريس: إذا قال: والله لا جامعتك ولا أصبتك ولا وطئتك وقصد به ~~الإيلاء كان إيلاء، وإن لم يقصد لم يكن موليا. وكذا إذا قال: والله لا ~~باشرتك لا لامستك لا باضعتك وقصد بها الإيلاء كان موليا، وإن لم ms1719 يقصد لم ~~يكن موليا. فإن قال: والله لا جمع رأسي ورأسك مخدة، كل هذه لا ينعقد بها ~~الإيلاء ولا حكم لها، لأن الأصل براءة الذمة، وثبوت الإيلاء، وحكمه بهذه ~~الألفاظ يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك (3). # والروايات تدل على قول الصدوق، وابن أبي عقيل. # روى حماد في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - والإيلاء أن يقول (الرجل): ~~والله لا أجامعك كذا وكذا، أو يقول: والله لأغيظنك ثم يغاضبها (4). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا آلى الرجل من امرأته، # PageV07P449 # وهو أن يقول: والله لا جامعتك كذا وكذا، أو يقول: والله لأغيظنك ثم ~~يغاضبها (1). # وفي الحسن عن بريد بن معاوية، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول ~~في الإيلاء: إذا آلى الرجل ألا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها ~~فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر... الحديث (2). # وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الإيلاء ما هو؟ فقال: هو أن يقول الرجل لامرأته: والله لا أجامعك كذا وكذا، ~~أو يقول: والله لأغيظنك (3). # والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط. # لنا: أنه لفظ يستعمل عرفا فيما نواه وقصده، فيحمل عليه كغيره من الألفاظ ~~والأخبار الدالة عليه. # مسألة: اختلف قول الشيخ في الإيلاء هل يقع بشرط؟ قال في الخلاف: # الإيلاء لا يقع بشرط، وخالف جميع الفقهاء في ذلك. واستدل بإجماع الفرقة ~~وأخبارهم، والأصل براءة الذمة، وثبوت الإيلاء بشرط يحتاج إلى دليل (4). # وقال في المبسوط: إذا قال: والله لا أصبتك خمسة أشهر فإذا انقضت فوالله - ~~لا أصبتك سنة فهما إيلاءان ويمينان مختلفان: إحداهما: خمسة أشهر، والأخرى: ~~سنة، فالأولى: مطلقة معجلة، والثانية: معلقة بصفة. فإذا وجدت # PageV07P450 # الصفة انعقدت، كقوله: إذا قدم زيد فوالله لا وطئتك سنة، فمتى قدم زيد ~~انعقد (1) الإيلاء، وليس يجري هذا مجرى الطلاق والعتاق اللذين قلنا: لا ~~يقعان بصفة، لأن هناك منعنا فيه إجماع الفرقة، وليس هاهنا ما يمنع منه، و ~~الظواهر يتناوله (2). # وابن حمزة (3)، وابن زهرة (4)، وابن إدريس (5) وافقوا الشيخ في الخلاف. ms1720 # والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط. # لنا: عموم القرآن السالم عن المعارض. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الإيلاء أن يحلف بالله تعالى ألا يجامع ~~زوجته ثم أقام على يمينه، فإذا فعل ذلك كانت المرأة بالخيار إن شاءت صبرت ~~عليه أبدا وإن شاءت خاصمته إلى الحاكم، فإن استعدت عليه أنظره الحاكم بعد ~~رفعها إليه أربعة أشهر ليراجع نفسه ويرتأي في أمره، فإن كفر عن يمينه وراجع ~~زوجته فلا حق لها عليه (6). # وهذا تصريح بأن مدة التربص - وهي أربعة أشهر - من حين المرافعة. # وكذا في المبسوط، فإنه قال: إذا آلى منها وهو غائب صح الإيلاء، لعموم ~~الآية، وتكون المدة محسوبة عليه. وكذا لو آلى وهو حاضر ثم غاب، لأن العذر ~~من جهته. وعلى مذهبنا لا يمكن أن تحسب المدة عليه، لأنا بينا أن المدة تكون ~~من حين الترافع، وهذا لا يتم مع الغيبة، إلا إذا بلغ المرأة فارتفعت إلى ~~الحاكم وضرب لها المدة فإنه يصح ذلك (7). ونحوه في الخلاف (8). # PageV07P451 # وقال ابن أبي عقيل: والحد الذي يجب للمرأة (1) أن تسكت أربعة أشهر، فإذا ~~مضت فالأمر إلى المرأة، إن شاءت سكتت وأقامت على غضبه ما بدا لها حتى يرضى، ~~وإن شاءت رافعته، فإذا هي رافعته واقف الحاكم الزوج فإما أن يفئ ويرجع إلى ~~حاله الأولى من الرضا، وإن شاء أن يعزم الطلاق (2) منذ يوم يخيره الحاكم ~~بين الإيفاء والطلاق. وهذا الكلام يشعر بأن ابتداء مدة التربص من حين ~~الإيلاء. # وكذا قال ابن الجنيد، فإنه قال: وإذا كان موليا فمضت أربعة أشهر وهو قادر ~~على الجماع فلم يجامعها ولم تطالب هي بالفئ لم يلزمه شئ، فإن تجاوزت وطالبت ~~أوقفه الإمام فإما أن يفئ إلى الجماع أو يطلق. # والمشهور الأول، اختاره المفيد (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، ~~وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). والأقرب الأول. # لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) (8) جعل لهم ~~المدة أربعة أشهر من حين الإيلاء. # وما رواه بريد بن معاوية في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ~~يكون الإيلاء إلا ms1721 إذا آلى الرجل ألا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ~~ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر وقف، فإما أن يفئ (فيمسها) وإما ~~أن يعزم على الطلاق (9). # PageV07P452 # ونحوه رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام (1). # ونحوه رواه ابن بكير وبريد بن معاوية، عن الباقر والصادق - عليهما السلام ~~- (2). # ونحوه رواه في الصحيح أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - (3) والأخبار ~~في ذلك كثيرة، لكن الأشهر في العمل بين الأصحاب الثاني. # مسألة: إذا وطئ في مدة التربص وجبت عليه الكفارة إجماعا، وإن وطئ بعدها ~~للشيخ قولان: # أحدهما في الخلاف: أنه يجب عليه الكفارة، واستدل بإجماع الفرقة، وبقوله ~~تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) ولم يفصل، وعن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - أنه قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليأت التي هي خير ~~وليكفر عن يمينه) ولم يفصل (4). # وقال في المبسوط: إذا آلى منها ثم وطأها عندنا عليه الكفارة، سواء كان في ~~المدة أو بعدها. وقال قوم: إن وطأها قبل المدة فعليه الكفارة، وإن وطأها ~~بعدها فلا كفارة عليه، وهو الأقوى (5). وهذا يدل على رجوعه. # وفي رواية منصور، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل آلى من ~~امرأته، فمرت به أربعة أشهر، قال: يوقف، فإن عزم الطلاق بانت منه # PageV07P453 # وعليها عدة المطلقة، وإلا كفر عن يمينه وأمسكها (1). # وهذا هو الأقرب عندي. وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية (2)، وابن البراج ~~(3) حيث قالا (4): فإن استعدت عليه أنظره الحاكم بعد رفعها إليه أربعة أشهر ~~ليراجع نفسه ويرتأي في أمره، فإن كفر عن يمينه وراجع زوجته فلا حق لها ~~عليه، وإن أقام على عضلها والامتناع من وطئها خيره الحاكم بين أن يكفر ~~ويعود إلى زوجته أو يطلق (5)، فإن أبى الرجوع والطلاق جميعا وأقام على ~~الإضرار بها حبسه الحاكم، وهذا إنما يكون بعد طلوع مدة التربص. # مسألة: قوى الشيخ في المبسوط صحة إيلاء المجبوب، إذا استوعب القطع للذكر ~~(6)، لعموم الآية (7). # والوجه عندي المنع، لأنها يمين على ممتنع فلا يقع، كما لو حلف ms1722 ليصعدن ~~السماء. # PageV07P454 # الفصل الخامس في اللعان مسألة: اختلف الشيخان في ثبوت اللعان بين المسلم ~~والذمية والحر والأمة، فنفاه المفيد في مقنعته (1) عنهما معا. # وأثبته الطوسي في نهايته (2) ومبسوطه (3) وخلافه (4) فيهما معا. # وقال ابن الجنيد: واللعان واجب بين كل زوجين مسلمين بالغين قد كان بينهما ~~دخول، سواء كانا حرين أو أحدهما مملوك، فإن كانت الزوجة ذمية لم يكن بينهما ~~لعان. # وقال الصدوق في المقنع: والعبد إذا قذف امرأته لاعنها (5) كما يلاعن ~~الحر، ويكون اللعان بين الحر والمملوك، وبين العبد والأمة، وبين المسلم ~~واليهودية والنصرانية (6). # PageV07P455 # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: # والعبد إذا قذف امرأته تلاعنا كما يتلاعن الحران، ويكون اللعان بين الحر ~~والحرة، وبين المملوك والحرة، وبين الحر والمملوكة، وبين العبد والأمة، ~~وبين المسلم واليهودية والنصرانية (1). # قال: وروى العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - ~~عن الحر يلاعن المملوكة؟ قال: نعم، إذا كان مولاها الذي زوجها إياه (2). # قال: فأما خبر الحسن بن محبوب (عن عبد الله بن سنان) عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - قال: لا يلاعن الرجل الحر الأمة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع ~~منها (3). # قال: يعني: بالأمة التي يطؤها بملك اليمين، والذمية التي هي مملوكة له ~~ولم تسلم. والحديث المفسر يحكم على المجمل (4). # وقال أبو الصلاح: اللعان أن يقذف الرجل - حرا كان أو عبدا - زوجته بنكاح ~~الغبطة، حرة كانت أو أمة، بمعاينة الزنا أو ينكر حملها (5). # وقال ابن البراج: فإن كانت له زوجة يهودية أو نصرانية ثبت اللعان بينهما، ~~وقد ذكر أنه لا لعان بينهما، والأقوى (6) ثبوته بينهما (7). # PageV07P456 # وسلار (١) وافق شيخه المفيد. # وقال ابن إدريس: إن كان اللعان بنفي الولد صح، سواء كانا أو أحدهما من ~~أهل الشهادة أو الجزية (٢) أو لا، فأما إذا كان اللعان للزنا (٣) أضافه ~~الزوج القاذف إلى مشاهدة ومعاينة فلا يثبت إلا بين الحر والحرة، والمسلم ~~والمسلمة، لأن بين أصحابنا خلافا في ذلك. قال: وهو الذي اختاره شيخنا في ~~استبصاره. قال: وبهذا القول أفتي وأعمل، لأن اللعان حكم شرعي يحتاج ms1723 مثبته ~~إلى دليل شرعي، والأصل براءة الذمة في الموضع الذي نفيناه، ولا معنا إجماع ~~من طائفتنا على ذلك (٤). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿والذين يرمون ~~أزواجهم﴾ (5). # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~المرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك، قال: يلاعنها (6). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل عن عبد ~~قذف امرأته، قال: يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار (7). # وفي الحسن عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، وبين المملوك والحرة وبين # PageV07P457 # العبد وبين الأمة وبين المسلم واليهودية والنصرانية، ولا يتوارثان ولا ~~يتوارث الحر والمملوكة (١). # احتجوا بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # لا يلاعن الحر الأمة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها (٢). # ولأن اللعان شهادة، لقوله تعالى: ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ (٣) فاستثنى ذلك من ~~الشهادة. # ولأنه يفتقر إلى لفظ الشهادة، فيشترط فيه الحرية والإسلام. # والجواب عن الأول: أنه محمول على الأمة المملوكة له، وكذا الذمية إذا ~~كانت جارية مملوكة له، أو أنه يتزوج الأمة بغير إذن مولاها. # ويدل عليه مفهوم رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الحر يلاعن المملوكة؟ قال: نعم، إذا كان مولاها (٤) زوجه ~~إياها لاعنها بأمر مولاها كان ذلك، وقال: بين الحر والأمة والمسلم والذمية ~~لعان. # وعن الثاني: بالمنع من أنها شهادات، بل أيمان، لأنه يفتقر إلى ذكر اسم ~~الله، ويستوي فيه الذكر والأنثى، والعدل والفاسق، والبصير والأعمى. وقد سمي ~~اليمين شهادة في قوله: ﴿قالوا نشهد ~~إنك لرسول الله﴾ (5). # PageV07P458 # والعجب أن ابن إدريس خالف عموم القرآن، والأحاديث الصحاح والحسان التي ~~تلوناها في هذا الكتاب وغيره من كتبنا (1) الدالة على جواز اللعان بين ~~الزوجين مطلقا. # واعتمد على تأويل رواية رواها الشيخ في آخر باب اللعان بين الحر ms1724 ~~والمملوكة في الاستبصار، رواها عن إسماعيل ابن أبي زياد، عن الصادق - عليه ~~السلام - عن الباقر - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - قال: ليس بين ~~خمس نساء وبين أزواجهن ملاعنة، اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها، ~~والنصرانية، والأمة تكون تحت الحر فيقذفها، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها، ~~والمجلود في الفرية، لأن الله تعالى يقول: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) ~~والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان، إنما اللعان باللسان. قال الشيخ: ~~الوجه فيه أحد شيئين: # أحدهما: الحمل على التقية، لأنه مذهب بعض العامة. والآخر: أن نقول (2) ~~بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية والمسلم، ولا بينه وبين الأمة، ~~وإنما يثبت بمجرد القذف اللعان في الموضع الذي إن لم يلاعن وجب عليه حد ~~الفرية، وذلك غير موجود في المسلم مع اليهودية ولا مع الأمة، لأنه يعزر، ~~فكأن اللعان يثبت بين هؤلاء بنفي الولد لا غير (3). ومع ذلك فالحديث ضعيف ~~السند. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): اللعان يصح بين كل زوجين ~~مكلفين من أهل الطلاق، سواء كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا من أهلها، ~~فيصح القذف واللعان في حق الزوجين المسلمين والكافرين، وأحدهما # PageV07P459 # مسلم والآخر كافر. وكذلك بين الحرين والمملوكين، وأحدهما حر والآخر ~~مملوك. وكذلك إذا كانا محدودين في قذف أو أحدهما كذلك. # وقال ابن الجنيد: وإن كان القاذف محدودا بقذفه بالزنا لم يكن بينه وبين ~~زوجته لعان، لأن الله تعالى سماه كاذبا، والكاذب لا تقبل شهادته حتى يجب ~~بها حق تحتاج زوجته إلى إسقاطه بالتعانها. # والمعتمد الأول، لما تقدم من عمومات القرآن والأخبار السابقة. # احتج برواية إسماعيل بن أبي زياد وقد تقدمت، وبأنها شهادة. # والجواب: ما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والخلاف (2): لا يثبت اللعان بين ~~الزوجين قبل الدخول. واستدل في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم. # قال في الخلاف: إلا أنه إن حصل هناك إمكان وطء وتمكين منه يثبت بينهما ~~اللعان (3). # وقال ابن الجنيد: واللعان واجب بين كل زوجين مسلمين بالغين قد كان بينهما ~~دخول. وهذا يشعر باشتراط الدخول وإن لم يكن ms1725 صريحا فيه. # وابن البراج (4) وافق شيخه أبا جعفر الطوسي، وكذا ابن حمزة (5)، وابن ~~زهرة (6). # وقال ابن إدريس: من شرط اللعان أن تكون الزوجة مدخولا بها عند بعض ~~أصحابنا، والأظهر الأصح أن اللعان يقع بالمدخول بها وغير المدخول بها، ~~لقوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم... الآية) هذا إذا كان بقذف يدعي # PageV07P460 # فيه (1) المشاهدة، فأما إذا كان بنفي الولد والحمل فلا يقع اللعان بينهما ~~بذلك، لأن قبل الدخول القول الزوج مع يمينه، ولا يلحق الولد به بلا خلاف ~~بين أصحابنا في ذلك، ولا يحتاج في نفيه إلى لعان. قال: فعلى هذا التحرير من ~~قال من أصحابنا: لا يصح اللعان إلا بعد الدخول يريد بنفي الولد. ومن قال: # يصح اللعان قبل الدخول يريد بالقذف وادعاء المشاهدة له، فليلحظ ذلك ~~ويتأمل (2). # والشيخ - رحمه الله - استدل على ما اختاره بما رواه أبو بصير في الموثق، ~~عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، ولا ~~يكون اللعان إلا بنفي الولد (3). # ورواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه أيضا (4)، وفي طريقه عبد ~~الكريم بن عمرو وهو واقفي، وقد وثقه النجاشي (5). # وما رواه محمد بن مصادف (6) قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما ~~تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: لا يكون ملاعنا حتى يدخل ~~بها، يضرب حدا وهي امرأته ويكون قاذفا (7). # احتج المجوزون مطلقا بعموم القرآن. والتفصيل الذي ذكره ابن إدريس # PageV07P461 # حسن لا بأس به. # مسألة: اختلف علماؤنا في المرأة حال تلفظ الرجل بالشهادات واللعن هل تكون ~~قائمة أو قاعدة؟ # قال الشيخ في المبسوط (1) بالثاني، وهو الظاهر من كلام الصدوق وأبيه - ~~رحمهما الله - (2). # وقال في النهاية: صفة اللعان: أن يجلس الإمام أو من نصبه الإمام مستدبر ~~القبلة ويوقف الرجل بين يديه والمرأة عن يمينه قائمين ولا يقعدان ويقول له: ~~قل أشهد بالله... إلى آخره (3) وهذا يشعر بأنها تكون قائمة حال التعانه. ~~وكذا قال ابن أبي عقيل، ونحوه قال المفيد (4)، وأبو الصلاح (5)، وسلار (6)، ~~وابن البراج (7)، وابن حمزة (8)، وابن زهرة ms1726 (9). # وقال ابن إدريس: الأظهر هو اختيار شيخنا في مبسوطه، وهو أن تكون المرأة ~~قاعدة عند لعان زوجها (10). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: # سألته عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة ~~فيقيمهما بين يديه مستقبلا (11) بحذائه، ويبدأ بالرجل، ثم بالمرأة، رواه ~~ابن يعقوب (12). # PageV07P462 # وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: إن عباد البصري سأل ~~أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال: أبو ~~عبد الله عليه السلام - إلى أن قال: - فأوقفهما (1) رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - ثم قال للزوج: إشهد أربع شهادات... الحديث (2). # وروى الصدوق قال: سأل البزنطي أبا الحسن الرضا - عليه السلام - فقال له: ~~أصلحك الله كيف الملاعنة؟ قال: يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة، ويجعل ~~الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره. قال: وفي خبر آخر: ثم يقوم الرجل ~~فيحلف أربع مرات - إلى أن قال: - ثم تقوم المرأة فتحلف أربع مرات (3). # وهذا الأخير يدل على قول الشيخ في المبسوط، لكن الأول أشهر وأظهر. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5): الأخرس إذا كانت له إشارة ~~معقولة أو كتابة (6) مفهومة صح قذفه ولعانه. واستدل بعموم (والذين يرمون ~~أزواجهم) وبإجماع الفرقة وأخبارهم. # قال ابن إدريس: لا أقدم على أن الأخرس المذكور يصح لعانه، لأن أحدا من ~~أصحابنا - غير من ذكرنا - (7) لم يوردها في كتابه، ولا وقفت على # PageV07P463 # خبر بذلك، ولا إجماع عليه، والقائل بهذا غير معلوم، والتمسك (1) بالآية ~~بعيد، لأنه لا خلاف أنه غير قاذف ولا رام على الحقيقة، فالنطق منه ~~بالشهادات في حال اللعان متعذر، والأصل براءة الذمة، واللعان حكم شرعي ~~يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. وأيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه له وجب ~~عليه الحد، والرسول - عليه السلام - قال: (ادرأوا الحدود بالشبهات) ومن ~~المعلوم أن في إيمائه وإشارته بالقذف شبهة هل أراد به القذف أو غيره؟ وهو ~~غير معلوم يقينا، كالناطق (2) بلا ms1727 خلاف. ثم قال: فإن قلنا: يصح منه اللعان ~~كان قويا معتمدا، لأنه يصح منه الإقرار والأيمان وأداء الشهادات وغير ذلك ~~من الأحكام (3). # وهذا يدل على اضطرابه وتردده في هذه المسألة. ولو أنه التزم بالتوقف كما ~~حكم به أولا كان أجود، فإن الفرق بين الإقرار وأداء الشهادة (4) وبين ~~اللعان ظاهر، لاشتراط خصوصية اللفظ هنا دون الإقرار وأداء الشهادة، إذ ~~القصد فيهما المعنى بأي عبارة كان. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها فادعت ~~عليه أنها حامل منه فإن أقامت البينة أنه أرخى سترا وخلا بها ثم أنكر الولد ~~لاعنها، ثم بانت منه وعليه المهر كملا. وإن لم تقم بذلك بينة كان عليه نصف ~~المهر، ووجب عليها مائة سوط بعد أن يحلف بالله أنه ما دخل بها (5). # وقال ابن إدريس: ما ذكره - رحمه الله - ذهابا إلى قول من يذهب إلى أن ~~الخلوة بمنزلة الدخول، والأظهر والأصح عند المحصلين من أصحابنا أن الخلوة . # PageV07P464 # وإرخاء الستر لا تأثير لهما، والقول قول الزوج، ولا يلزمه سوى نصف المهر، ~~ولا لعان بينهما. قال: وإلى هذا ذهب (1) شيخنا في كتاب الصداق من الخلاف، ~~فإنه قال: إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها اختلف الناس فيه على ~~ثلاثة مذاهب: فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء، وترجع عليه ~~بنصف الصداق، ولا عدة عليها، وهو الظاهر من روايات أصحابنا (2). # والمعتمد أن نقول: لا يجب بالخلوة الصداق، ولا يثبت اللعان. وإذا حلف على ~~عدم الدخول وجب نصف المهر ولا يجب عليها الحد، لما تقدم من أن المقتضي ~~لثبوت الصداق الدخول لا الخلوة، وعدم وجوب (3) الحد عليها لعدم ثبوت الزنا، ~~وقولها شبهة، والنبي - عليه السلام - أسقط الحد بالشبهة (4). # والشيخ - رحمه الله - عول على إيجاب المهر كملا، وثبوت اللعان بمجرد ~~الخلوة، لما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - ~~قال: سألته عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها فادعت أنها حامل، قال: # إن أقامت البينة على أنه أرخى ms1728 سترا ثم أنكر الولد لاعنها، ثم بانت منه ~~وعليه المهر كملا (5). # ولأن الخلوة مع الصحيح بالحليلة في مظنة الوقاع، فمدعيه يدعي الظاهر ~~فيكون القول قولها، فإذا أنكر لم ينتف الولد إلا باللعان، لأن الظاهر أنها ~~صارت فراشا، والمهر يجب، لمكان الحكم بالتحاق الولد (6) المستلزم للوطء. # PageV07P465 # ولو قيل بهذه الرواية كان وجها لصحتها واعتضادها بالظاهر من وطء الصحيح ~~مع الخلوة وصحة تصرف المسلم، بخلاف ما لو خلت عن الحمل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا قذف الرجل امرأته فترافعا إلى الحاكم ~~فماتت المرأة قبل أن يتلاعنا فإن قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث ~~له، وأن أب أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الزوج الميراث، وكان عليه ~~الحد ثمانين سوطا (1). وتبعه ابن البراج في كتابيه معا (2)، وابن حمزة (3). # وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا كما ~~أورد أمثالها، ولم يوردها غيره من أصحابنا ولا أودعها كتابه، مع أن الشيخ ~~قد لوح بالرجوع، بل صرح في مبسوطه وخلافه فقال: الأحكام المتعلقة باللعان ~~أربعة: سقوط الحد عن الزوج وانتفاء النسب وزوال الفراش والتحريم المؤبد، ~~فهذه الأحكام عند قوم تتعلق بلعان الزوج، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط ~~الحد وانتفى النسب وزال الفراش وحرمت المرأة على التأبيد، ويتعلق به أيضا ~~وجوب الحد على المرأة. فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد ~~الزنا عنها. # وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام، فإذا حكم بالفرقة ~~فإنما تنفذ (4) الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج، لا أنه يبتدئ إيقاع ~~فرقة. وقال قوم - وهو الذي يقتضيه مذهبنا -: إن هذه الأحكام لا تتعلق إلا ~~بلعان الزوجين معا، فما لم يحصل اللعان بينهما فإنه لا يثبت شئ من ذلك (5). # والوجه: أنه لا لعان بعد موتها، لوروده بين الزوجين. # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن قام # PageV07P466 # رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم ~~مقامهما ms1729 أخذ الميراث زوجها (1). # وعن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي - عليهم السلام - في ~~رجل قذف امرأته ثم خرج وجاء وقد توفيت، قال: يخير واحدة من ثنتين، يقال له: ~~إن شئت ألزمت نفسك الذنب، فيقام فيك (2) الحد وتعطى الميراث، وأن شئت أقررت ~~فلاعنت أدنى قرابتها (3) ولا ميراث لك (4). # والجواب: الرواية الأولى مقطوعة السنة، والثانية ضعيفة الرجال، لأنهم ~~زيدية لا يلتفت إلى ما يروونه. # مسألة: اختلف الشيخان، فقال المفيد: لا تلاعن المرأة وهي حامل حتى تضع ~~حملها (5). وتبعه سلار (6)، وأبو الصلاح (7). # وقال الشيخ: إذا انتفى الرجل من ولد امرأة حامل (منه) جاز أن يلاعنها ~~(8)، إلا أنها إن اعترفت أو نكلت عن الشهادات لم يقم عليها الحد إلا بعد ~~وضع ما في بطنها (9). وهو المعتمد. # لنا: عموم الآية، والمعارض - وهو الحمل - غير صالحة للمانعية، إذ لا مدخل ~~له في إيجاب الحد، ولو نكلت لا يستلزم إقامته، كما لو أقرت فإنها تؤخر فكذا ~~هنا. # PageV07P467 # وشيخنا المفيد إن قصد بنفي اللعان نفي ما يجب عليه لو نكلت من إقامة الحد ~~فهو حق. # ويحتمل أن يقال: لا لعان لو نفي الحمل (1) حتى تضع، لاحتمال اشتباه. # الحمل بغيره، وحينئذ يصح كلامه. # مسألة: المشهور أن الرجل إذا قال لامرأته: لم أجدك عذراء لم يجب عليه ~~الحد تاما بل يعزر تأديبا، ذهب إليه الشيخان (2) وأتباعهما. # وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا قال لامرأته: لم أجدك عذراء جلد الحد. # لنا: أصالة البراءة. # وما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قال لامرأته: لم تأتني ~~عذراء، قال: ليس بشئ، لأن العذرة تذهب بغير جماع (3). # احتج بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا قال ~~الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء وليس له بينة قال (4): يجلد الحد، ويخلى بينه ~~وبين امرأته (5). # والجواب: يحمل (6) على التعزير، لما رواه أبو بصير في الموثق، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: في رجل قال لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب، # PageV07P468 # قلت: فإنه (1) عاد، قال: يضرب، فإنه يوشك أن ms1730 ينتهي. قال يونس: يضرب ضرب ~~أدب ليس بضرب الحدود، لئلا يؤذي امرأة مؤمنة بالتعريض (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يصح اللعان إلا عند الحاكم أو من يقوم ~~مقامه من خلفائه (3). # وقال ابن الجنيد: لا يكون اللعان إلا بحضرة الإمام أو خلفائه. # وقال ابن حمزة: اللعان يصح عند الحاكم وخليفته ومن يرضى به الزوجان (4). ~~وهو قول الشيخ في موضع آخر من المبسوط (5). والوجه الأول. # لنا: أنه حكم شرعي تتعلق به كيفيات وأحكام وهيئات فيناط بالإمام أو ~~خليفته، لأنه منصوب لذلك. # مسألة: المشهور أن سبب اللعان اثنان: قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء ~~المشاهدة، ونفي الولد. # وقال الصدوق في المقنع: لا يكون اللعان إلا بنفي الولد. فلو أن رجلا قذف ~~امرأته ولم ينكر ولدها لم يلاعنها، ولكنه يضرب حد القاذف ثمانين جلدة (6). # والمعتمد الأول، وهو مذهب الشيخين (7)، والشيخ علي بن بابويه، وابن # PageV07P469 # الجنيد، وباقي علمائنا. # لنا: قوله تعالى: ﴿والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء﴾ (1) وهو صريح في الباب (2) وبالخصوص. وسبب ~~نزولها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: سأل عباد البصري أبا ~~عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد ~~الله - عليه السلام -: إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - فقال: يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا ~~يجامعها ما كان يصنع؟ (قال:) فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~فانصرف الرجل، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل ~~الوحي من عند الله عز وجل بالحكم فيها، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: ~~نعم، فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فإن الله عز وجل قد أنزل فيك وفيها... ~~الحديث (3). # احتج الصدوق بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقع ~~اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، ولا يكون اللعان ms1731 إلا بنفي الولد (4). # وعن محمد بن مسلم عن أحدهما - عليه السلام - قال: لا يكون لعان إلا بنفي ~~الولد (5) (6). # PageV07P470 # والجواب: الطعن في السند، فإن في طريق الأولى عبد الكريم بن عمرو، وهو ~~واقفي. وفي طريق الثانية علي بن حديد، وهو ضعيف جدا. # وفي تتمة الحديث الثاني: وقال: (إذا قذف الرجل امرأته لاعنها) (1) وهو ~~صريح في إيجاب اللعان بالقذف، فلم يبق المراد إلا أنه لا يثبت بالقذف إلا ~~مع ادعاء المشاهدة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان مع الرجل بينة كان له أن يلاعن أيضا ~~ويعدل عن البينة، وبه قال كافة أهل العلم. وقال بعضهم: لا يجوز أن يلاعن مع ~~قدرته على البينة بشرط الآية. دليلنا: أن النبي - صلى الله عليه وآله - ~~لاعن بن الجلاني وزوجته، ولم يسأل هل لهما بينة أم لا؟ (2). # وقال في المبسوط: إذا قذف زوجته ولم يكن له بينة فله أن يلاعن بلا خلاف، ~~وللآية. وإذا كان له بينة فله أيضا أن يلاعن. وقال بعضهم: ليس له أن يلاعن ~~مع قدرته على البينة، وهو قوي، لقوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم) فشرط أن يلاعن ألا يكون له شاهد إلا ~~نفسه (3). # والوجه الأول، للعموم المستفاد من الأخبار. والآية لا تدل على الاشتراط ~~بل على الأغلب، إذ الظاهر الغالب أن المدعي لمثل هذه الفاحشة لا يعدل إلى ~~اللعان، ويخفى تصديقه مع حصول البينة، والتقييد إذا خرج مخرج الأغلب لا يدل ~~على نفي الحكم عما عداه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية في باب حد الفرية: إذا قال لغيره: يا زان # PageV07P471 # فأقيم عليه الحد ثم قال له ثانيا: يا زان كان عليه حدان، وإن قال لغيره: ~~يا زان دفعة بعد أخرى مرات كثيرة ولم يقم عليه فيما بينهما الحد بشئ من ذلك ~~لم يكن عليه أكثر من حد واحد (1). # وقال في المبسوط: إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ثم عاد أعاد ~~ذلك القذف بذلك الزنا فإنه لا يلزمه حد أخر عند أكثر ms1732 الفقهاء، وحكي عن بعض ~~الناس: أنه قال: يلزمه حد آخر: وإذا لم يجب فيه حد وجب فيه تعزير لأجل السب ~~لا القذف. والأول أصح، لقصة أبي بكرة مع المغيرة (2). # وكذا قال في الخلاف، واستدل بإجماع الفرقة وإجماع الصحابة، فإن أبا بكرة ~~ونافعا ونفيعا (3) شهدوا على المغيرة بالزنا وصرحوا بالشهادة، وشهد عليه ~~زياد ولم يصرح بل كنا في شهادته، فجلد عمر الثلاثة وجعلهم بمنزلة القذف ~~(4)، فقال أبو بكرة بعد ما جلده عمر: إنه (5) زنى، فهم عمر بجلده، فقال له ~~علي عليه السلام: إن جلدته فارجم صاحبك - يعني: المغيرة - وأراد بذلك أنه ~~إن كان هذا شهادة مجددة فقد كملت الشهادة أربعا فارجم صاحبك، وإن كان ذلك ~~إعادة لتلك الشهادة فقد جلدته فيها دفعة، فلا معنى لجلده ثانيا، فتركه عمر، ~~وكان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكروه، فعلم أنهم أجمعوا على أن من جلد في ~~قذف أو ما جرى مجراه ثم أعاد ثانيا لم يجلد دفعة أخرى (6). # وقال في موضع آخر من المبسوط: إذا قذف أجنبيا أو أجنبية ثم قذف دفعة أخرى ~~قان كان الثاني بعد الحد عن الأول فإن كان (7) بذلك الزنا الذي حد # PageV07P472 # به (1) فالثاني ليس بقذف، لأنه ثبت أنه كذبه بإقامة الحد عليه، فإذا كرره ~~ثانيا لم يكن ذلك قذفا، بل شيئا يجب به التعزير (2)، وإن قذفها بزنى آخر ~~قيل (3): لا يقام الحد ثانيا، وقيل: بل يحد (4)، وهو الذي رواه أصحابنا ~~(5). # والشيخ أطلق في النهاية (6). وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تزوج امرأة وقذفها بزنى أضافه إلى ما ~~قبل الزوجية وجب عليه الحد، وليس له أن يلاعن لإسقاطه (7). # وقال في المبسوط: يجب عليه الحد، وليس له إسقاطه باللعان. وقال بعضهم: له ~~ذلك، وهو الأقوى، لعموم الآية، والاعتبار عند من قال بالأول بالحالة التي ~~يضاف إليها القذف، وعلى ما قلناه بالحالة التي يوجد فيها القذف (8). # واستدل على قوله في الخلاف بعموم (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم) قال: فإن عارضونا بقوله ms1733 تعالى: (والذين يرمون ~~أزواجهم) وخصوا به آيتنا قال: لا نسلم أن الآية التي ذكروها تناولت هذا ~~القاذف، فإنها واردة في من قذف زوجته، وهذا لا يقال: إنه قذف زوجته وإنه ~~أضاف القذف إلى حال كونها أجنبية، فالاعتبار بحالة إضافة القذف، ألا ترى أن ~~من قذف حرا ومن قذف مسلمة بزنى أضافه إلى كونها كافرة لا يقال: إنه # PageV07P473 # قذف مسلمة، فكذا هنا (١). # والوجه ما اختاره في المبسوط: ونمنع أنه لا يقال: إنه قذف زوجته ~~والاعتبار إنما هو بحال القذف لا بحالة النسبة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أتت المرأة بولدين من زنى فإن نسبهما ~~ثابت من جهة الأم وغير ثابت من جهة الزاني (٢) والإرث يجري بين الولدين ~~وبين الأم (٣). هذا على قول من أجرى ولد الزنا على مجرى ولد الملاعنة من ~~أصحابنا. فأما على الصحيح الذي ذكرناه في النهاية وأنه لا يثبت نسبهما فإنه ~~لا توارث بينهما وبين الأم، ولا بينهما أنفسهما بحال (٤). # والوجه ما ذكره في النهاية (٥)، وسيأتي. # مسألة: لو طلق الأمة مرتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، فإن ملكها فهل ~~يحل له وطؤها بملك اليمين؟ # قال في المبسوط: قيل: فيه وجهان: الصحيح عندنا وعندهم: أنها لا تحل له، ~~والثاني: أنها تحل، وبه قال شاذ من أصحابنا (٦). # والحق الأول، لقوله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ (7). # مسألة: قال في المبسوط: إذا قال لزوجته (8): يا زانية فقالت: زنيت بك # PageV07P474 # فالزوج قاذف. وقولها: زنيت بك ليس (1) بصريح في القذف، بل هو محتمل له ~~ولغيره، لأنه يحتمل ثلاثة أشياء: أحدها: القذف، وهو أنها أرادت أنك زنيت بي ~~قبل الزوجية فأنت زان وأنا زانية، وهو أقواها عندي. ويحتمل أنها أقرت على ~~نفسها بالزنا ولم تقذف الزوج، فتريد بذلك أنك وطئتني وأنت تظنني زوجتك وأنا ~~عالمة بأنك أجنبي فكنت أنا زانية وأنت لست بزان. ويحتمل ألا تكون أقرت ~~بالزنا ولا قذفته، بل أرادت النفي والجحود، وإذا احتمل لم يكن (2) صريحا في ~~القذف. فإن قالت: ms1734 أردت الأول فقد أقرت على نفسها بالزنا، فيسقط عن الزوج حد ~~القذف، ويلزمها حد الزنا بإقرارها، ويلزمها حد القذف للزوج برميها. وإن ~~قالت: أردت الثاني (3) لم تقذف الزوج، وقد أقرت على نفسها، فيسقط عن الزوج ~~حد القذف، ويلزمها حد الزنا بإقرارها، ولم يجب عليها حد القذف، فإنها ما ~~قذفته، فإن ادعى الزوج أنها أرادت قذفه فالقول قولها، فإن حلفت سقطت دعواه، ~~وإن نكلت رددنا اليمين عليه فيحلف، ويحقق عليها القذف ولزمها الحد. وإن ~~أرادت الثالث (4) وجب على الزوج الحد بقذفه، وليس على المرأة حد الزنا، ولا ~~القذف. ولو قال: أرادت القذف فإن حلفت سقطت دعواه، وإن نكلت رددنا اليمين ~~عليه فيحلف، ويحقق عليها بيمينه الإقرار بالزنا وقذفها له، ويسقط عنه حد ~~القذف، ويلزمها حد القذف دون حد الزنا، لأنه لا يلزم بالنكول واليمين (5). # وقال ابن الجنيد: لو قال لزوجته: يا زانية فقالت: زنيت بك سألناها عما # PageV07P475 # أرادت فإن كانت أرادت أن نكاحه إياها بعد العقد الصحيح عليها زنى لم يكن ~~ذلك قذفا منها، وإن قالت: أردت أنه زنى بي قبل ذلك كانت قاذفة له ومعترفة ~~بالزنا، ولا لعان بينهما. # والوجه أنه لا يكون قذفا، للاحتمال، فيسقط الحد، للشبهة المحتملة. # مسألة: قال في المبسوط: إذا قال لزوجته: يا زانية فقالت: أنت أزنى مني ~~فقد قذفها الزوج، وقولها ليس صريحا في القذف، بل يحتمل أنها أرادت أنت زنيت ~~بي قبل الزوجية فيكون إقرارا وقذفا (1). ويحتمل الجحود والنفي، ولا يحتمل ~~الثالث (2) وهو: أنها تقر بالزنا ولا تقذفه، لأنها قد أضافت الزنا إليه ~~بقولها: أنت أزنى مني، فيبقى الاحتمالان الآخران المذكوران في المسألة ~~السابقة، والحكم فيهما ما تقدم (3). # وقال ابن الجنيد: إنه لا يكون ذلك اعترافا منها بالزنا، ولا قذفا له. # مسألة: إذا قال لامرأته: أنت أزنى من فلانة قال في المبسوط: لا يكون قذفا ~~بظاهره، لأن ما كان في وزن (أفعل) موضوع في الحقيقة للاشتراك، وأن يكون ~~لأحد الأمرين مزية، فيحتاج أن يثبت أن فلانة زانية، وإن هذه أزنى منها حتى ~~يكون قاذفا، ms1735 ولا يجب أن يكون قاذفا لهما، لأن هذه اللفظة وإن كان حقيقتها ~~الاشتراك فقد ترد بمعنى: السلب، كقوله تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا) وليس في النار خير، وكما يقال: الجار أحق بالشفعة من ~~غيره وليس لغير الجار (4) حق في الشفعة فلا يكون قذفا بظاهره ويرجع إليه. ~~فإن قال: أردت أن فلانة زانية وأنك أزنى منها فقد قذفهما، ولزمه # PageV07P476 # الحد لزوجته، وله الخروج منه باللعان أو البينة، ويلزمه الحد للأجنبية، ~~وله الخروج منه بالبينة فحسب. وإن قال: أردت الجحود: فإن صدقته فلا شئ ~~عليه، وإن كذبته فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف سقطت دعواها، وإن نكل رددنا ~~اليمين عليها، فتحلف ويثبت عليه القذف ويلزمه الحد، إلا أن يسقط باللعان، ~~وقال بعضهم: لا يكون قاذفا بذلك وإن فسر ذلك بالقذف، وليس بشئ. قال: ويقوى ~~في نفسي أنه يكون قذفا لهما بظاهرة، لأنه هو الحقيقة، وما مثلوا به كله ~~مجاز (1). # وقال ابن الجنيد: إذا قال لها: أنت أزنى من فلانة لم يكن قذفا، إلا أن ~~تكون فلانة محدودة في الزنا أو ممن قامت (2) عليها البينة بالزنا وإن لم ~~تحد بموت أو غيره. # وما قواه الشيخ - رحمه الله - قوي. # مسألة: قال في المبسوط: إذا قال لزوجته أو أجنبية: يا زان كان قاذفا عند ~~جميع الفقهاء إلا داود. ويقوى في نفسي أنه لا يكون قذفا إن كان من أهل ~~الأعراب، وإن لم يكن من أهله فالأمر على ما قاله الفقهاء. ولو قالت لزوجها ~~أو لأجنبي: يا زانية كانت قاذفة عند الأكثر، وقال بعضهم: لا تكون قاذفة، ~~وهو الأقوى عندي (3). # وقال في الخلاف: إذا قال لامرأته: يا زان بغير هاء (4) التأنيث كان قاذفا ~~عند جميع الفقهاء إلا داود، وإن قالت المرأة للرجل: يا زانية كانت قاذفة ~~عند محمد والشافعي، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف، ليس ذلك بقذف ولا حد فيه. # والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول: إن علم من قصدهما القذف كانا قاذفين، وإن . # PageV07P477 # لم يعلم رجع في ذلك إليهما. واستدل بأصالة براءة الذمة، ms1736 وإيجاب حد القذف ~~عليهما يحتاج إلى دليل (1). # والوجه عندي الاستفسار، فإن قال في الأول: أردت الترخيم كان قاذفا، ~~واللحن لا يمنع من القذف، وإلا فلا. وإن قالت المرأة: أردت تأكيد المعنى ~~بزيادة الهاء كانت قاذفة * وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى على رجل أنه قذفه فأنكر فأقام ~~شاهدين لم يعرف عدالتهما فطلب من الحاكم حبس المدعي عليه حتى تثبت عنده ~~العدالة حبسه، لأن الأصل في الشهود العدالة، والفسق طار. ولأن المدعي أتى ~~بما عليه من البينة، وتعين على الحاكم البحث عن عدالة الشهود، وذلك ليس إلى ~~الخصم ولا عليه (2). # والمعتمد أنه لا يجوز حبسه حتى تثبت العدالة، لأن الحبس عقوبة لم يثبت ~~موجبها، فلا يجوز فعلها قبل الثبوت. قال: ولو أقام شاهدين بالمال ولم يعرف ~~الحاكم العدالة كان للحاكم حبسه، ولو أقام شاهدا واحدا قال بعضهم: # يحبس، وهو الأقوى، لأنه حجة في المال، لأنه لو أراد أن يحلف معه لكان له ~~(3). # والحق ما قلنا نحن أولا. # PageV07P478 # الفصل السادس في العدد مسألة: ذهب الشيخان إلى أن الصبية التي لا تبلغ ~~تسع سنين والآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض - وهي التي بلغت خمسين سنة، وفي ~~القرشية والنبطية ستين - لا عدة عليهما من الطلاق بعد الدخول (1). وهو ~~اختيار الشيخ علي بن بابويه، وابنه الصدوق في المقنع (2)، وسلار (3)، وأبي ~~الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). # وقال السيد المرتضى: والذي أذهب أنا إليه أن على الآيسة من المحيض والتي ~~لم تبلغه العدة على كل حال، من غير مراعاة الشرط الذي حكيناه عن بعض ~~أصحابنا (8). يعني بذلك: ألا يكونا في سن من تحيض. واختاره ابن زهرة (9). ~~والمعتمد الأول. # PageV07P479 # لنا: أن المقتضي للاعتداد زائل فيزول، والملازمة ظاهرة. وبيان صدق المقدم ~~أن العدة إنما شرعت لاستعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا، وهذه الحكمة منفية ~~هنا قطعا، فلا وجه لوجوب العدة. # ولأن غير المدخول بها لا عدة عليها إجماعا، فكذا الآيسة والصغيرة، إذ ~~الدخول هنا لا اعتبار به. # وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في ms1737 الموثق، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: ثلاث يتزوجن على كل حال: التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قال: # قلت: وما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، ~~والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: وما حدها؟ قال: إذا كان لها ~~خمسون سنة (1). # وفي الحسن عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في الصبية التي لا تحيض ~~مثلها والتي قد يئست من المحيض، قال: ليس عليهما عدة وإن دخل بهما (2). # وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: التي لا تحبل مثلها لا ~~عدة عليها (3). # وفي هذا الحديث إشارة إلى العلة التي أومأنا إليها في وجوب الاعتداد. # احتج السيد المرتضى بقوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) قال: وهذا صريح في أن الآيسات ~~من المحيض واللائي لم يبلغن عدتهن الأشهر على كل حال. # ثم اعترض على نفسه بأن في الآية شرطا، وهو قوله تعالى: (إن ارتبتم). # وأجاب: بأن الشرط لا ينفع أصحابنا، لأنه غير مطابق لما يشترطونه، وإنما # PageV07P480 # يكون نافعا لهم لو قال تعالى: إن كان مثلهن تحيض في الآيسات، وفي اللاتي ~~لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهن تحيض، وإذا لم يقل تعالى ذلك وقال تعالى: ~~(إن ارتبتم) وهو غير الشرط الذي شرطه أصحابنا فلا منفعة لهم به، ولا يخلو ~~قوله: # (إن ارتبتم) من أن يراد به ما قاله جمهور المفسرين وأهل العلم بالتأويل: ~~من أنه تعالى أراد به إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء، وغير عالمين ~~بمبلغها. وقد رووا ما يقوي ذلك من أن سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من فقد ~~العلم، روى مطرف، عن عمرو بن سالم قال: قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن ~~عددا من عدد النساء لم يذكر في الكتاب: الصغار والكبار وأولات الأحمال، ~~فأنزل الله تعالى: (واللائي يئسن - إلى قوله: - وأولات الحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن) وكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه، ولا ms1738 يجوز أن ~~يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة، لأنه تعالى قد قطع في الآية على ~~اليأس من المحيض بقوله سبحانه: (واللائي يئسن من المحيض) والمشكوك في حالها ~~والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة، والمرجع في وقوع الحيض ~~منها أو ارتفاعه إليها وهي المصدقة على ما تخبر به فيه، ومعرفة الرجال به ~~مبنية على إخبار النساء: فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه، ولا معنى ~~للارتياب مع ذلك إذا (1) كان الحيض المرجع فيه إلى النساء، ومعرفة الرجال ~~به مبنية على إخبار النساء، وكانت الريبة المذكورة في الآية منصرفة إلى ~~اليأس من الحيض، فكان يجب أن يقول تعالى: إن ارتبتن (2)، لأنه حكم يرجع إلى ~~النساء ويتعلق بهن، فهن المخاطبات به، فلما قال تعالى: (إن ارتبتم) فخاطب ~~به الرجال دون النساء علم أن المراد هو الارتياب في العدة ومبلغها. # ثم اعترض بإمكان أن يكون الارتياب هاهنا إنما هو ممن (3) تحيض أو لا . # PageV07P481 # تحيض في من (1) هو في سنها على ما يشترطه بعض أصحابكم. # وأجاب: بأنه يبطل، لأنه لا ريب في سن من تحيض مثلها من النساء أو لا ~~تحيض، لأن المرجع فيه إلى العادة. ثم إذا كان الكلام مشروطا فالأولى أن ~~يعلق الشرط بما لا خلاف فيه دون ما فيه الخلاف، وقد علمنا أن من شرط وجوب ~~الإعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد العلم، ووقوع الريب ممن يعلم بذلك ويطلع ~~عليه، ولا بد إذن من أن يكون ما علقنا نحن الشرط به وجعلنا الريبة واقعة ~~فيه مرادا، وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلق الشرط بشئ آخر مما ذكروه أو غيره، ~~لأن الكلام يستقل بتعلق الشرط بما ذكرنا أنه لا خلاف فيه ولا حاجة بعد ~~الاستقلال إلى أمر آخر، ألا ترى أنه لو استقل بنفسه لما جاز اشتراطه، فكذلك ~~إذا استقل مشروطا بشئ لا خلاف فيه، فلا يجب تجاوزه ولا تخطيه إلى غيره (2). # وما رواه أبو بصير قال: عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر، والتي قد ~~قعدت ms1739 عن المحيض ثلاثة أشهر (3). # والجواب عن الأول، أن الآية لا دلالة فيها على ما ذكره - رحمه الله - ~~لاشتراطها بالريبة، وهي عائدة إلى اليأس من المحيض وعدم الحيض والقطع في ~~علمه تعالى باليأس لا يستلزم انتفاء الريبة عندنا، لأنه تعالى علام الغيوب: # على أنا نمنع القطع باليأس. وأيضا اليأس المقطوع به لا ينافي الريبة، ~~وسبب النزول لا يجب أن يكون عاما في الجميع، فجاز أن يقع السؤال عن الصغار ~~والكبار الذين لم يحضن أو أيسن، مع أن مثلهن يحضن، فإنه لا يمكن الحوالة في ~~عدتهن على الأقراء، فوجب السؤال. وصرف الريبة إلى العدة والعلم بقدرها غير # PageV07P482 # مناسب، لأن الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع بها غير معلومة فلا يكون ~~التعليم في هذه الصورة مشروطا بالريبة دون غيرها، لعدم الأولوية. والرواية ~~ضعيفة السند، لأن ابن سماعة وابن جبلة وعلي بن أبي حمزة كلهم منحرفون عن ~~الحق، وأبو بصير أيضا لم يسندها إلى إمام، ومع ذلك فهي محمولة على ما إذا ~~كانتا في سن من تحيض. # قال الشيخ: وهذا الذي ذكرناه مذهب معاوية بن حكيم من متقدمي فقهاء ~~أصحابنا وجميع فقهائنا المتأخرين المذكورين، وهو مطابق لظاهر القرآن (1). ~~ونعم ما قال - رحمه الله -. # مسألة: قال أبو الصلاح: عدة أم الولد لوفاة سيدها أربعة أشهر وعشرة أيام ~~(2)، وهو ظاهر كلام ابن حمزة (3). # وقال ابن إدريس: لا عدة عليها من (4) موت مولاها، لأنه لا دليل عليه من ~~كتاب ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، وهذه ليست زوجة، ~~بل باقية على الملك والعبودية إلى حين وفاته (5). # ولا بأس بقول ابن إدريس. # احتج أبو الصلاح بما رواه إسحاق بن عمار في الموثق، قال: سألت أبا ~~إبراهيم - عليه السلام - عن الأمة يموت سيدها. قال: تعتد عدة المتوفى عنها ~~زوجها (6). # PageV07P483 # والجواب: الحمل على ما إذا أعتقها، للروايات. # مسألة: قال ابن حمزة: إن عدة الأمة إذا كانت عند سيدها ومات عنها أو ~~زوجها من غيره ومات عنها وهي في عدة له عليها فيها رجعة كان عدتها عدة ~~الحرائر (1). # فإن ms1740 قصد بذلك أم الولد فقد سبق حكمها، وأن قصد الإطلاق فهو ممنوع. # مسألة: قال المفيد: وإن كانت الزوجة أمة اعتدت من زوجها إذا مات عنها ~~بشهرين وخمسة أيام على النصف من عدة الحرة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ~~مدخولا بها أو لا (2) وتبعه تلميذه سلار (3)، وأبو الصلاح (4)، وهو قول ابن ~~أبي عقيل من متقدمي علمائنا. # وقال الصدوق في المقنع: وعدة الأمة إذا توفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة ~~أيام. وروي أن عدتها شهران وخمسة أيام (5) وأطلقها (6). # وقال الشيخ في النهاية: إن كانت أم ولد لمولاها فعدتها مثل عدة الحرة ~~أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت مملوكة ليست أم ولد فعدتها شهران وخمسة ~~أيام (7). # وقال ابن الجنيد: وعدة الأمة في وفاة زوجها شهران وخمسة أيام، وإن زوج ~~السيد أم ولده أو مدبرته التي دخل بها رجلا فدخل بها الزوج ثم طلقها أو ~~توفي عنها زوجها (8) فعدتها عدة الأمة إذا كان السيد باقيا، فإن مات السيد ~~وكل واحدة في عدة من الزوج وكان لأم الولد ولد من سيدها باقيا عتقت واعتدت # PageV07P484 # عدة الحرائر. وكذلك المدبرة لا تعتق بموت سيدها، فإن مات السيد تعتد ~~شهرين وخمسة أيام من يوم مات زوج أم الولد والمدبرة فلا عدة عليها سوى ما ~~اعتدت، لأن الحرية وردت عليهما وقد خرجتا من عدتهما. وإن كان لا ولد لأم ~~الولد باقيا بعد وفاة السيد فعدتها عدة الأمة، لا ينتقل حكمها بموت سيدها ~~من حكم الإماء إلى الحرائر. وإن مات السيد والزوج ولا يدري أيهما مات أولا ~~فعلى أم الولد إن لم يكن لها ولد من السيد (1) باقيا عدة الإماء وإن كان ~~لها ولد باقيا عدة الحرائر احتياطا. # وقال ابن إدريس: يجب عليها بوفاة زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت ~~أم ولد لمولاها أو لا. وقد رجع شيخنا في كتاب التبيان عما قاله في نهايته ~~(2). # وقال ابن البراج: عدة الأمة المتوفى عنها زوجها وليست أم ولد شهران وخمسة ~~أيام، سواء كانت زوجة دوام أو متعة. ثم قال بعد ذلك: ms1741 إذا كان (3) لرجل زوجة ~~مملوكة وهي أم ولد منه ومات عنها كان عليها أن تعتد منه مثل عدة الحرة، وإن ~~لم تكن أم ولد كانت عدتها شهرين وخمسة أيام، فإن طلقها رجعيا وكانت أم ولد ~~لسيدها ثم مات عنها كانت عدتها أربعة أشهر وعشرا كما تقدم، وإن لم تكن أم ~~ولد كانت عدتها شهرين وخمسة أيام (4). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # الأمة إذا توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام (5). # PageV07P485 # وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام - إلى أن قال: - وإن ~~مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرة شهران وخمسة أيام (١). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: عدة الأمة إذا ~~توفي عنها زوجها شهران وخمسة أيام (٢). وغير ذلك من الأخبار. # ولأن الرقية مناط التصنيف في مطلق العقوبة كالحد، وفي خصوصية الاعتداد ~~كما في الطلاق فكذا هنا، عملا بالعلة. # احتج المخالف بعموم قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون﴾ (3). # وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن الأمة ~~والحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجاهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد ~~والأمة لا تحد (4). # وعن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: عدة المملوكة ~~المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (5). # والجواب: الآية عامة، وما ذكرناه خاص فيقدم في العمل. وعن الأحاديث ~~بالحمل على أم الولد فإنها تساوي الحرة في العدة، لما رواه سليمان بن خالد ~~في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الأمة إذا # PageV07P486 # طلقت ما عدتها؟ قال: حيضتان أو شهران، قلت: فإن توفي عنها زوجها؟ # فقال: إن عليا - عليه السلام - قال في أمهات الأولاد: لا يتزوجن حتى ~~يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماء (1). # وفي الصحيح عن وهب بن عبد ربه، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل كانت له أم ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثم إن الرجل ~~مات فرجعت إلى ms1742 سيدها أله أن يطأها؟ قال: تعتد من الزوج أربعة أشهر وعشرا ثم ~~يطؤها بالملك بغير نكاح (2). # تذنيب: قد سبق الخلاف في باب الصداق في الواجب منه لو مات أحد الزوجين ~~قبل الدخول، ونحن نورد هنا الأخبار الصحاح الواردة في هذا المعنى. # فنقول: قد روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر ولها ~~الميراث كاملا وعليها العدة كاملة (3). # وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، فقال: إن هلكت أو هلك أو طلقها فلها النصف ~~وعليها العدة كاملة ولها الميراث (4). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن لم يدخل بها # PageV07P487 # وقد فرض لها مهرا نصف ما فرض لها ولها الميراث وعليها العدة (1). # وهذه الأحاديث تدل على ما اختاره الصدوق في المقنع (2). # واستدل الشيخ على إيجاب كمال المهر بما رواه سليمان بن خالد في القوي ~~قال: سألته - عليه السلام - عن المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، فقال: إن ~~كان فرض لها مهرا فلها مهرها وعليها العدة ولها الميراث وعدتها أربعة أشهر ~~وعشرا، وإن لم يكن فرض لها مهرا فليس لها مهر ولها الميراث وعليها العدة ~~(3). # وعن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا توفي الرجل ~~عن امرأته ولم يدخل بها فلها المهر كله إن كان سمى لها مهرا ومهرها من ~~الميراث، وإن لم يكن سمى لها مرها لم يكن لها مهر وكان لها الميراث (4). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: في المتوفى عنها ~~زوجها إذا لم يدخل بها، قال: إن كان فرض لها مهرا فلها مهرها الذي فرض لها ~~ولها الميراث وعدتها أربعة أشهر وعشرا كعدة التي دخل بها، وإن لم يكن فرض ~~لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث (5). # وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يتزوج ms1743 المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها، قال: لها # PageV07P488 # صداقها كاملا وترثه، وتعتد أربعة أشهر وعشرا كعدة المتوفى عنها زوجها ~~(1). # وأما الأخبار الدالة على حكم المهر لو ماتت المرأة: فقد روى الشيخ في ~~الصحيح عن زرارة قال: سألته - عليه السلام - عن المرأة تموت قبل أن يدخل ~~بها أو يموت الزوج قبل أن يدخل بها، قال: أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض ~~لها، وإن لم يكن فرض لها فلا مهر لها (2). # وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: # في امرأة توفيت قبل أن يدخل بها زوجها مالها من المهر وكيف ميراثها؟ # قال: إذا كان قد مهرها صداقا (3) فلها نصف المهر وهو يرثها، وإن لم يكن ~~فرض لها صداقا فهي ترثه (4) ولا صداق لها (5). # وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة والفضل أبي العباس قالا: قلنا لأبي عبد الله ~~- عليه السلام -: ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض لها ~~الصداق؟ قال لها نصف الصداق وترثه من كل شئ، وإن مات فهي كذلك (6). # وقد روى منصور بن حازم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قلت له: رجل تزوج امرأة وسمى لها صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها، # PageV07P489 # قال: لها المهر كاملا ولها الميراث، قلت: فإنهم رووا عنك أن لها نصف ~~المهر قال: لا يحفظون عني، إنما ذلك للمطلقة (1). # قال الشيخ - عقيب ذكر هذه الأخبار وغيرها -: على إن الذي أختاره وأفتي به ~~هو أن أقول: إذا مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها كان لها المهر كله، وإن ~~ماتت هي كان لأوليائها نصف المهر. قال: وإنما فصلت هذا التفصيل لأن جميع ~~الأخبار التي قدمناها في وجوب جميع المهر فإنها تتضمن إذا مات الرجل، وليس ~~في شئ منها أنه إذا ماتت هي كان لأوليائها المهر كاملا، فأنا لا أتعدى ~~الأخبار. فأما ما عارضها من الأخبار في التسوية بين موت كل واحد منهما في ~~وجوب نصف المهر فمحمول على الاستحباب، فإنه يستحب لها ألا تطلب أكثر ms1744 من ~~النصف. وأما الأخبار التي تتضمن أنه إذا ماتت كان لأوليائها نصف المهر ~~فمحمولة على ظاهرها، ولست أحتاج إلى تأويلها. قال: وهذا المذهب أسلم لتأويل ~~الأخبار (2). # وهذه المسألة موضعها كتاب الصداق، وإنما ذكرناها هنا اقتداء بالشيخ. # تذنيب آخر: قد ذكرنا في باب المتعة (3) اختلاف علمائنا في عدتها من ~~الوفاة، فليطلب من هناك. # مسألة: قال أبو الصلاح: المطلقة الرجعية حكم عدتها ملازمة منزل مطلقها، ~~ولا تخرج منه إلا بإذنه، ولا يخرجها إلا أن تؤذيه، أو تأتي في منزله ما ~~يوجب الحد فيخرجها لإقامته ويردها إليه، ولا تبيت إلا فيه، ويخرجها # PageV07P490 # للأذى من غير رد (1). ولم يذكر الشيخ في النهاية، ولا المفيد في المقنعة ~~ردها بعد إخراجها لإقامة الحد. # قال ابن إدريس: لا يجب عليه ردها إليه. وقال بعض أصحابنا: يخرجها لإقامته ~~ويردها، ولا تبيت إلا فيه، ولا يردها إذا أخرجها للأذى. قال: # والأظهر ألا يردها في الموضعين، لأن ردها يحتاج إلى دليل (2). # وابن حمزة (3) وابن زهرة (4) وافقا أبا الصلاح في ذلك، ولا بأس به. # وقول ابن إدريس قوي، عملا بالاستثناء. # مسألة: قال المفيد في المقنعة: ولا يجوز أن يخرج الرجل امرأته من منزله ~~بعد طلاقها حتى تخرج من عدتها، قال الله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) فإن أتت في منزله بفاحشة تستحق عليها ~~الحد أخرجها منه ليقام عليها حد الله عز وجل، وإن لم تأت بشئ من ذلك كان ~~عليه إقرارها فيه حتى تقضي العدة (5). # وقال الشيخ في النهاية: والفاحشة أن تفعل ما يجب فيه عليها الحد، فإذا ~~فعلت ذلك أخرجت وأقيم عليها الحد. وقد روي أن أدنى ما يجوز له معه إخراجها ~~أن تؤذي أهل الرجل، فإنها متى فعلت ذلك جاز له إخراجها (6). # وكذا قال ابن البراج (7). # وقال الشيخ في الخلاف: الفاحشة التي تحل إخراج المطلقة من بيت زوجها أن ~~تشتم أهل الرجل وتؤذيهم وتبذو (8) عليهم (9). وهذا الذي جعله # PageV07P491 # في النهاية رواية. # وقال ابن الجنيد: ولا تخرج من منزل زوجها إلا أن ms1745 تأتي بالفاحشة المبينة، ~~وهو الزنا ونحوه. # وقال أبو الصلاح: ولا يخرجها إلا أن تؤذيه أو تأتي في منزله ما يوجب الحد ~~(1). # واحتج الشيخ في الخلاف بعموم الآية وإجماع الفرقة، وبأن النبي - صلى الله ~~عليه وآله - أخرج فاطمة بنت قيس لما بذت (2) على بنت أحمائها وشتمتهم. قال: ~~فثبت أن الآية وردت (3) في هذا (4). # وما رواه إبراهيم بن هاشم، عن بعض أصحابه، عن الرضا - عليه السلام - في ~~قول الله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة) قال: أذاها لأهل الرجل وسوء خلقها (5). # وعن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن جعفر، قال: سأل المأمون الرضا - ~~عليه السلام - عن قول الله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة) قال: يعني بالفاحشة المبينة: أن تؤذي أهل زوجها، فإذا ~~فعلت فإن شاء أخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل (6). # والاحتجاج بالآية ضعيف، وكذا بالروايتين، لأنهما مقطوعتان، فنحن في هذا ~~من المتوقفين. # PageV07P492 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا نفقة للتي مات عنها زوجها من تركة ~~الرجل، فإن كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها (1). # وبه قال ابن الجنيد، والصدوق في المقنع (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن ~~البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا ألا ينفق عليها ~~من المال المعزول، لأن الإنفاق حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، والأصل عدم ~~الإنفاق. وأيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة، وهذه الأم لها مال فكيف تجب ~~النفقة عليها؟ فإن كان على المسألة إجماع منعقد من أصحابنا قلنا به، وإلا ~~بقينا على نفي الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية. # قال: وما اخترناه وحررناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد في ~~كتابه التمهيد، فإنه قال: إن الولد إنما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض ~~حيا، فأما وهو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال على ~~الإنفاق، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال ms1746 له؟ لولا السهو (6) في ~~الرواية أو الإدغال (7) فيها (8). # والتحقيق أن نقول: إن جعلنا النفقة للحمل فالحق ما قاله الشيخ، وإن ~~جعلناها للحامل فالحق ما قاله المفيد. # وقال ابن أبي عقيل: لا نفقة للمتوفى عنها زوجها، سواء كانت حبلى أو غير ~~حبلى. وهو الذي صدر به الشيخ الباب في كتاب الاستبصار وادعاه # PageV07P493 # واستدل عليه (1)، وكذا في التهذيب (2). # واحتج الشيخ على ذلك بما رواه أبو الصلاح الكناني، عن الصادق - عليه ~~السلام - في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: # لا (3). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في الحبلى ~~المتوفى عنها زوجها: إنه لا نفقة لها (4). # ثم عارض هذين الخبرين وغيرهما (5) بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن ~~أحدهما - عليهما السلام - قال: المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله (6). # ثم قال: إنه لا ينافي ما قلناه (7)، لأن قوله - عليه السلام -: (ينفق ~~عليها من ماله) نحمله على أنه ينفق عليها من مال الولد إذا كانت حاملا، ~~والولد وإن لم يجر له ذكر جاز لنا أن نقدره، لقيام الدليل، كما في كثير (8) ~~من القرآن (9). # PageV07P494 # ثم استدل عليه بما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في ~~بطنها. على أن محمد بن مسلم الراوي لهذا الحديث قد روى موافقا لما قدمناه ~~(1). # روى العلاء في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - ~~قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها ألها نفقة؟ قال: لا، ينفق عليها من مالها ~~(2). # والوجه ما فصلناه أولا. # مسألة: قوى الشيخ في المبسوط: أن النفقة في المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت ~~حاملا للحمل (3)، وهو ظاهر كلام ابن حمزة (4). # وقال ابن زهرة: إنها للحامل (5). # والوجه ما قاله الشيخ، عملا بالدوران. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (6) والمبسوط (7): المتوفى عنها زوجها إذا ~~كانت صغيرة عليها الحداد بلا خلاف، وينبغي لوليها أن يجنبها ما يجب على ~~الكبيرة اجتنابه من الإحداد (8). واستدل بعموم الخبر وطريقة الاحتياط. وما ~~روي ms1747 أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: يا رسول الله إن ~~ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفأكحلها؟ فقال: # PageV07P495 # لا، ولم يسأل هل هي كبيرة أو صغيرة، فدل على أن الحكم لا يختلف. # وتبعه ابن البراج (1). # وقال ابن إدريس: ولي في الصغيرة نظر، لأن لزوم الحداد حكم شرعي وتكليف ~~سمعي، والتكاليف لا تتوجه إلا على العقلاء، وإنما ذهب شيخنا في مسائل خلافه ~~إلى أن الصغيرة يلزمها الحداد، ولم يدل بإجماع الفرقة ولا بالأخبار، وهذه ~~المسألة لا نص لأصحابنا عليها ولا إجماع (2). # وقول ابن إدريس لا بأس به، لأن الحداد هو ترك ما يحصل به الجمال والزينة ~~ولبس الثياب المزعفرات والملونات التي تدعو النفس إليها ويميل الطباع ~~نحوها، وهو إنما يؤثر في البالغ دون الصبية غالبا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة لا حداد ~~عليها (3). # وقال في المبسوط: عليها الحداد (4). # وابن البراج اختار الأول في كتابيه (5) معا. وهو أيضا مذهب ابن الجنيد من ~~متقدمي علمائنا. # وشيخنا المفيد (6)، وابن أبي عقيل من المتقدمين، وأبو الصلاح (7)، وسلار ~~(8) لم يفصلوا، بل أوجبوا الحداد على المعتدة للوفاة. # وقال ابن حمزة: وتلزم الحداد كل زوجة صحيحة الزوجية تعتد عن الوفاة (9). ~~وهو يدل على وجوبه على الأمة. # PageV07P496 # واختار ابن إدريس (1) مذهب الشيخ في المبسوط. # والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: أصالة البراءة. # وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن ~~الحرة والأمة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة ~~تحد، والأمة لا تحد (2). # احتج الشيخ (3)، وابن إدريس (4) بقوله - عليه السلام -: (لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على الزوج ~~أربعة أشهر وعشرا) ولم يفرق. # والجواب: أن هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة (5) إلى النبي - صلى الله ~~عليه وآله - وإنما رواها الشيخ مرسلة لا حجة فيها. والعجب أن ابن إدريس ترك ~~مقتضى العقل، وهو أصالة البراءة من التكليف بالحداد، وما تضمنته الرواية ms1748 ~~الصحيحة التي قدمناها. وعول على هذا الخبر المقطوع السند مع ادعائه أن خبر ~~الواحد المتصل لا يعمل به فكيف المرسل؟ وهذا يدل على قصور قريحته وعدم ~~تفطنه لوجوه الاستدلال. # مسألة: قال الشيخان: عدة الطلاق من حين وقوعه، وعدة الوفاة من حين يبلغ ~~المرأة الخبر (6). # قال المفيد: فلو (7) طلق الغائب ثم ورد الخبر عليها وقد حاضت من يوم # PageV07P497 # طلقها إلى ذلك الوقت ثلاث حيض فقد خرجت من عدتها، ولا عدة عليها بعد ذلك، ~~فإن كانت حاضت أقل من ثلاث حيض احتسبت به من العدة وثبت عليها تمامها، ولو ~~مات عنها في غيبته ووصل خبر وفاته إليها بعد سنة أو أقل أو أكثر اعتدت ~~لوفاته من يوم يبلغها الخبر بذلك ولم تحتسب بما مضى من الأيام. والفرق: أن ~~المعتدة (من الوفاة يجب) عليها الحداد، فإذا لم تعلم بموته لم تحتد، ~~والمطلقة لا حداد عليها، وإنما يجب أن تمتنع من الأزواج، وهي وإن لم تعلم ~~بطلاق زوجها ممتنعة من العقود عليها والأزواج (١). وبه قال سلار (٢)، وابن ~~البراج (٣)، وابن حمزة (٤). # وقال ابن الجنيد: والتي يطلقها زوجها أو يموت وهو غائب عنها إن علمت ~~الوقت، وإلا حين بلغها، فإن كان قد خرج وقت العدة عنها فلا عدة عليها إن ~~كان مسيرة بين البلاد (٥) من كان يمكن علمها بذلك قبل الوقت الذي علمت، وإن ~~كانت المسافة لا يحتمل أن يعلم الحال في الوقت الذي علمت به اعتدت من يوم ~~يبلغها عدة كاملة، وكانت كالتي يبلغها طلاق أو وفاة زوجها وهي معه في ~~البلد. # وقال أبو الصلاح: وإذا طلق الغائب أو مات فعليها أن تعتد لكل منهما من ~~يوم بلغها الطلاق أو الوفاة، لكون العدة من عبادات النساء، وافتقار العبادة ~~إلى نية تتعلق بابتدائها (٦). # لنا: قوله تعالى: ﴿والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (7) دل # PageV07P498 # بمفهومه على أن ابتداء التربص من حين الطلاق، لأنه وصف صالح للعلية علق ~~عليه الحكم ظاهرا، وعقب بالفاء الدالة على السببية فتثبت العلية. # وما رواه محمد بن مسلم ms1749 وبريد بن معاوية، عن الباقر - عليه السلام - أنه ~~قال في الغائب: إذا طلق امرأته أنها تعتد من اليوم الذي طلقها (1). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا طلق ~~الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد ~~انقضت عدتها (2). # وفي الحسن عن ابن أبي بصير، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال: # المتوفى عنها زوجها تعتد حين يبلغها، لأنها تريد أن تحد له (3). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن مات عنها - ~~يعني: زوجها - وهو غائب فقامت البينة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر ~~أربعة أشهر وعشرا، لأن عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشرا، فتمسك ~~عن الكحل والطيب والأصباغ (4). # وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا طلق ~~الرجل المرأة وهو غائب فلا تعلم إلا بعد ذلك بسنة أو أكثر أو أقل فإذا علمت ~~تزوجت ولم تعتد، والمتوفى عنها زوجها وهو غائب تعتد يوم يبلغها ولو كان قد # PageV07P499 # مات قبل ذلك بسنة أو بسنتين (1). # احتج ابن الجنيد بما رواه الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن المطلقة يطلقها زوجها ولا تعلم إلا بعد سنة، والمتوفى عنها ~~زوجها فلا تعلم بموته إلا بعد سنة، قال: إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدان، ~~وإلا تعتدان (2). # وعن عبد الله، (عن) الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~قلت له: امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، قال: فقال: إن كانت ~~حبلى فأجلها أن تضع حملها، فإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا قامت لها ~~البينة أنه مات في يوم كذا وكذا، وإن لم يكن لها بينة فلتعتد من يوم سمعت ~~(3). # وعن منصور قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول في المرأة الحرة ~~(4) يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب، قال: إن كان مسيرة أيام فمن يوم يموت ~~زوجها تعتد، وإن كان من بعد فمن يوم ms1750 يأتيها الخبر، لأنها لا بد من أن تحد ~~له (5). # قال الشيخ: الخبران الأولان نادران، مخالفان للأحاديث كلها (6)، # PageV07P500 # فالعمل على الأحاديث السابقة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كانت المرأة مسترابة فإنها تراعي ~~الشهور والحيض، فإن مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها دما فقد بانت منه ~~بالشهور، وإن مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما ثم رأت الدم كان عليها أن تعتد ~~بالأقراء، فإن تأخرت عنها الحيضة الثانية فلتصبر من يوم طلقها إلى تمام ~~التسعة أشهر، فإن لم تر دما فلتعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر وقد بانت منه، وإن ~~رأت الدم فيما بينها وبين التسعة أشهر ثانيا واحتبس عنها الدم الثالث ~~فلتصبر تمام السنة، ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهرا وقد ~~بانت منه، وأيهما مات ما بينه وبين الخمسة عشر شهرا ورثه صاحبه (1). وتبعه ~~ابن البراج، وابن حمزة (2). # قال ابن البراج: إذا كانت المرأة ممن تحيض وتطهر وتعتد بالأقراء إذا ~~انقطع عنها الدم لعارض من مرض أو رضاع لم تعتد بالشهور، بل تتربص حتى تأتي ~~بثلاثة أقراء وإن طالت مدتها، وإن انقطع لغير عارض ومضى لها ثلاثة أشهر بيض ~~لم تر فيها دما فقد انقضت عدتها، وإن رأت الدم قبل ذلك ثم ارتفع حيضها لغير ~~عذر أضافت إليها شهرين، وإن كان لعذر صبرت تمام تسعة أشهر ثم اعتدت بعدها ~~بثلاثة أشهر، فإن ارتفع الدم الثالث صبرت تمام سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر ~~بعد ذلك (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنها إذا احتبس عنها الدم الثالث بعد ~~مضي تسعة أشهر اعتدت بعدها بثلاثة أشهر تمام السنة، لأنها تستبرئ بتسعة ~~أشهر، وهو (4) أقصى مدة الحمل فيعلم أنها ليست حاملا، ثم تعتد بعد # PageV07P501 # ذلك عدتها وهي ثلاثة أشهر. قال: وقد رجع شيخنا عما ذكره في نهايته في ~~الاستبصار وقال بما اخترناه (1). # والشيخ - رحمه الله - استدل على ما ذكره في النهاية بما رواه عمار ~~الساباطي قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن رجل عنده امرأة شابة ~~وهي ms1751 تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها؟ فقال: # أمر هذه شديد، هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع ~~بشهود ثم تترك حتى تحيض ثلاث حيض متى ما حاضتها فقد انقضت عدتها، قلت له: ~~فإن مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض؟ فقال: تتربص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ~~ثم قد انقضت عدتها، قلت: فإن ماتت أو مات زوجها؟ # قال: فأيهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهرا (2). # ثم روي عن سورة بن كليب قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن رجل ~~طلق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنة وهي ممن تحيض فمضى ~~ثلاثة أشهر فلم تحض إلا حيضة واحدة ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر ~~أخرى ولم تدر ما رفع حيضتها، قال: إن كانت شابة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ~~ثلاثة أشهر إلا حيضة ثم ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعها فإنها تتربص (3) من ~~يوم طلقها، ثم تعتد بعد كل ثلاثة أشهر، ثم تتزوج إن شاءت (4). # قال الشيخ: هذا الخبر ينبغي أن يكون العمل عليه، لأنها تستبرئ بتسعة ~~أشهر، وهو أقصى مدة الحمل، فيعلم أنها ليست حاملا، ثم تعتد بعد ذلك عدتها، ~~وهي ثلاثة أشهر. والخبر الأول نحمله على ضرب من الفضل # PageV07P502 # والاحتياط، بأن تعتد إلى خمسة عشر شهرا (1). # ثم روي في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة أو في ستة أو سبعة أشهر، والمستحاضة، ~~والتي لم تبلغ المحيض، والتي تحيض مرة وترتفع مرة، والتي لا تطمع في الولد، ~~والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس، والتي ترى الصفرة من حيض ليس ~~بمستقيم، فذكر أن عدة هؤلاء كلهن ثلاثة أشهر (2). # وعن أبي بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في المرأة ~~يطلقها زوجها وهي تحيض كل ثلاثة أشهر حيضة، فقال: إذا انقضت ثلاثة أشهر ~~انقضت عدتها يحسب لها ms1752 كل شهر حيضة (3). # قال: فالوجه في هذين الخبرين أنهما إنما تعتد بثلاثة أشهر إذا مرت بها لا ~~ترى فيها الدم أصلا فإنها تبين، فأما إذا رأت الدم قبل انقضاء الثلاثة أشهر ~~ولو بيوم كان عدتها بالأقراء وإن بلغ ذلك إلى خمسة عشر شهرا (4). # لما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: أمران أيهما ~~سبق بانت المطلقة المسترابة: تستريب الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس ~~فيها دم بانت منه، وإن مرت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت ~~بالحيض. قال ابن أبي عمير: قال جميل: وتفسير ذلك: إن مرت بها ثلاثة أشهر ~~إلا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة ~~أشهر فحاضت فهذه تعتد بالحيض على هذا الوجه ولا تعتد بالشهور، وإن # PageV07P503 # مرت ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت منه (1). # وقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن قول ~~الله عز وجل: (إن ارتبتم) ما الريبة؟ فقال: ما زاد على شهر فهو ريبة، ~~فلتعتد ثلاثة أشهر، ولتترك الحيض، وما كان في الشهر لم تزد في الحيض على ~~ثلاثة حيض فعدتها ثلاث حيض (2). # قال الشيخ: فالوجه في هذا الخبر أنه إذا تأخر الدم عن عادتها أقل من شهر ~~فذلك ليس لريبة الحبل، بل ربما كان لعلة، فلتعتد بالأقراء بالغا ما بلغ. ~~فإن تأخر عنها الدم شهرا فما زاد فإنه يجوز أن يكون للحمل ولغيره، فيحصل ~~هناك ريبة، فلتعتد ثلاثة أشهر ما لم تر فيها دما. فإن رأت قبل انقضاء ~~الثلاثة أشهر الدم كان حكمها ما تقدم في الأخبار الأولة (3). # وكأنه عني من الاعتداد بالحول أو خمسة عشر شهرا. # إذا عرفت هذا فالوجه ما قاله الشيخ في الاستبصار، فإن فيه جمعا بين ~~الأخبار. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كانت المطلقة مستحاضة وتعرف أيام ~~حيضها فلتعتد بالأقراء، وإن لم تعرف أيام حيضها اعتبرت صفة الدم واعتدت ~~أيضا بالأقراء، وإن اشتبه عليها دم الحيض بدم ms1753 الاستحاضة ولم يكن لها سبيل ~~إلى الفرق بينهما اعتبرت عادة نسائها في الحيض فتعتد على عادتهن في الأقراء ~~(4). # وقال ابن إدريس: هكذا ذكره شيخنا في نهايته، والأولى تقديم العادة على . # PageV07P504 # اعتبار صفة الدم، لأن العادة أقوى، فإن لم يكن لها نساء لهن عادة رجعت ~~إلى اعتبار صفة الدم، وهذا مذهبه في جمله وعقوده. فإن لم يكن لها نساء أو ~~كن مختلفات العادة اعتدت بثلاثة أشهر وقد بانت منه. هذا على قول من يقول: # يكون حيض هذه في كل شهر ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو سبعة (1)، ففي ثلاثة ~~أشهر (2) تحصل لها ثلاثة أطهار. فأما على قول من يجعل عشرة أيام طهرا وعشرة ~~أيام حيضا فتكون عدتها أربعين يوما ولحظتين (3). # وكلام الشيخ سديد في موضعه لا يرد عليه ما ذكره، لأنه حكم عليها بالرجوع ~~في العدة إلى العادة فقال: وتعرف أيام حيضها فلتعتد بالأقراء، وإنما انتقل ~~إلى التمييز على تقدير جهلها بعادتها فقال: وإن لم تعرف أيام حيضتها اعتبرت ~~صفة الدم، ثم انتقل عند اشتباه العادة وصفة الدم إلى عادة نسائها. # فإن قصد ابن إدريس انتقالها إلى عادة نسائها عند اشتباه عادتها ووجود ~~التمييز فهو ممنوع، وأولوية العادة إنما هو في طرفها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كانت المرأة لها عادة بالحيض في حال ~~الاستقامة ثم اضطربت عليها (4) فصارت مثلا بعد أن كانت تحيض كل شهر لا تحيض ~~إلا في شهرين أو في ثلاثة أو ما زاد عليه فلتعتد بالأقراء على ما جرت به ~~عادتها في حال الاستقامة، وقد بانت منه (5). # وقال ابن إدريس: إذا صار ذلك عادة لها فلتعتد بالأقراء التي قد صارت عادة ~~لها، لا بالعادة الأولى، وقد بانت منه. وقول شيخنا في النهاية: (فلتعتد ~~بالأقراء على ما جرت به عادتها في حال الاستقامة) إن أراد بذلك في الشهر ~~والشهرين والثلاثة من غير تجاوز للثلاثة أشهر (6) ولم يصر ذلك عادة لها بل # PageV07P505 # هي عارفة بعادتها الأولى فلتعتد بما قال من عادتها الأولى في حال استقامة ~~أقرائها، وإن أراد ms1754 أن العادة الأولى اضطربت واختلفت وصارت ناسية لأوقاتها ~~وأيامها غير عالمة بها ثم صار حيضها في الشهرين والثلاثة عادة لها ثابتة ~~مستمرة توالت عليها شهران متتابعان ترى الدم فيهما أياما سواء في أوقات ~~سواء فليجعل ذلك عادة لها وتعتد بذلك لا بالعادة الأولى التي نسيتها ~~واضطربت عليها، وأما ما زاد على الثلاثة الأشهر فصارت لا ترى الدم إلا بعد ~~ثلاثة أشهر فإن هذه تعتد بالأشهر البيض بغير خلاف، لقولهم عليهم السلام: ~~(أمران أيهما سبق فقد بانت به) وكان ذلك عدة لها وقد سبقت الثلاثة الأشهر ~~البيض. # قال: فهذا تحرير الحديث وفقهه (١). # وقول الشيخ وتأويل ابن إدريس مشكلان. # والمعتمد أنه إن صارت عادتها في الحيض في كل شهرين أو ثلاثة فإنها تعتد ~~بالعادة المتجددة لا السابقة، وإن اضطربت عادتها تحيضت بثلاثة أقراء كيف ~~كان ما لم تمض ثلاثة أشهر بيض فإنها تخرج حينئذ من العدة. # لنا: على الأول: قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (2) وهو ~~عام في المضطربة العادة وغيرها. وعلى الثاني: قوله - عليه السلام: (أمران ~~أيهما سبق كان الحكم له) (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن ارتابت بالحمل بعد أن طلقها أو ادعت ~~ذلك صبر عليها تسعة أشهر ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر وقد بانت منه، فإن ~~ادعت بعد انقضاء هذه المدة حملا لم يلتفت إلى دعواها وكانت باطلة (4). # وقال ابن إدريس: الأولى عندي أنها تبين وتنقضي عدتها بعد التسعة الأشهر، ~~ولا يحتاج إلى استئناف عدة أخرى بثلاثة أشهر، لأنه لا دليل عليه، # PageV07P506 # لأن في ذلك المطلوب من سبق الأشهر البيض الثلاثة أو وضع الحمل، وإنما ذلك ~~خبر واحد أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا (1). # والمعتمد ما قاله الشيخ - رحمه الله -. # لنا: أن الأشهر التسعة مدة الاستبراء، فتجب العدة بعد ذلك. # ولأن الحمل قد يلبث سنة، فوجب الصبر إلى أن يتيقن الخروج. # وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: سمعت أبا إبراهيم - عليه ~~السلام - يقول: إذا طلق الرجل امرأته فادعت ms1755 حملا انتظرت تسعة أشهر، فإن ~~ولدت وإلا اعتدت ثلاثة أشهر ثم قد بانت منه (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأمة إذا مات عنها زوجها ثم عتقت كان ~~عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وكذلك إن كانت الأمة يطؤها بملك اليمين ~~وأعتقها بعد وفاته كان علها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن أعتقها في ~~حال حياته كان عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر (3). ونحوه قال ابن البراج ~~(4). # وقال أبو الصلاح: عدة الأمة الموطوءة إذا أعتقت عدة الحرة (5). # وقال ابن حمزة: والمدبرة إذا مات عنها سيدها وقد وطأها بملك اليمين أو ~~أعتقها قبل وفاته فعدتها عدة الحرائر، وإن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين ~~(6). # وقال ابن إدريس: وقد ورد حديث بما ذكره الشيخ - رحمه الله - فإن كان ~~مجمعا عليه فالإجماع هو الحجة، وإن لم يكن مجمعا عليه فلا دلالة على ذلك، # PageV07P507 # والأصل براءة ذمتها (1) من العدة، لأن إحداهما غير متوفى عنها زوجها - ~~أعني: # من جعل عتقها بعد موته فلا يلزمها عدة الوفاة - والأخرى غير مطلقة - ~~أعني: من أعتقها في حياته فلا يلزمها عدة المطلقة - ولزوم العدة حكم شرعي ~~يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع ~~بها ولا إجماع منعقد، والأصل براءة الذمة (2). # والمعتمد ما قاله الشيخ - رحمه الله -. # لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: # يكون الرجل تحته السرية فيعتقها، فقال: لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي ~~عدتها ثلاثة أشهر، فإن توفي عنها مولاها فعدتها أربعة أشهر وعشرا (3). # وفي رواية داود الرقي، عن الصادق - عليه السلام - في الأمة المدبرة إذا ~~مات مولاها: أن عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم يموت سيدها إذا كان سيدها ~~يطؤها، قيل له: فالرجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو بيوم ثم يموت، فقال: # هذه تعتد ثلاث حيض أو ثلاثة قروء من يوم أعتقها سيدها (4). # وداود وإن كان ابن الغضائري قد طعن فيه (5)، إلا أن شيخنا - رحمه الله - ~~وثقه. # وقال الكشي يذكر الغلاة: إنه ms1756 كان من أركانهم، ويروي عنه المناكير من ~~الغلو، وينسب إليه أقاويلهم، ولم أسمع من أحد من مشايخ العصابة يطعن # PageV07P508 # فيه (1). # والوجه قبول روايته، لأن قول الغلاة عليه ليس حجة. مع أن هذه لا يمكنها ~~أن تتزوج في الحال، فلا بد لها من مدة للامتناع (2). وليست أمة حتى يلحقها ~~حكم الاستبراء، بل هي حرة فألحقت بالحرائر، وعدتهن ما ذكرناه. # وانحصار الأدلة في الإجماع والسنة المتواترة والكتاب غير واجب. # وقد روى أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل أعتق ~~وليدته عند الموت، فقال: عدتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا، قال: سألته عن رجل أعتق وليدته وهو حي وقد كان يطؤها، فقال: # عدتها عدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء (3). # قال الشيخ: والوجه في هذا الخبر أنه إذا أعتقها عند الموت على وجه ~~التدبير لها فإنها إذا كانت كذلك يثبت (4) عتقها عند (5) الموت ويلزمها عدة ~~الحرة، فأما إذا أثبت عتقها في الحال كان عليها عدة المطلقة ثلاثة قروء ولو ~~كان قبل ذلك (6) بساعة. واستدل على هذا التفصيل برواية داود الرقي (7)، وقد ~~سلفت (8). # وروى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في الأمة إذا غشيها # PageV07P509 # سيدها ثم أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض، فإن مات عنها فأربعة أشهر وعشرا ~~(1). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): أقل ما تنقضي به عدة الحرة ~~في الطلاق ستة وعشرون يوما ولحظتان. بأن يبقى الطهر بعد الطلاق لحظة ثم ترى ~~الحيض ثلاثة أيام ثم الطهر عشرة ثم الحيض ثلاثة ثم الطهر عشرة ثم الحيض ~~لحظة. وأقل ما تنقضي به عدة الأمة ثلاثة عشر يوما ولحظتان. # وقال ابن الجنيد: أقل ما يجوز أن تنقضي به العدة ما زاد على ستة وعشرين ~~يوما بساعة أو ما دونها، وذلك أن يكون ممن طلقها زوجها وهي طاهر فحاضت بعد ~~طلاقه إياها، والشهادة عليه بذلك بساعة، فتلك الساعة قد جعلت لها كالطهر ثم ~~وقع بها حيض ثلاثة أيام وطهر من بعده عشرة أيام وحيض ثلاثة أيام وطهر بعده ~~عشرة أيام ثم ms1757 حيض، فعند أول ما ترى الدم قد بانت من الزوج المطلق. وكذا قال ~~السيد المرتضى (4). # وقال ابن إدريس: والذي يجب تحصيله وتحقيقه أن يقال: أقل ما تنقضي به عدة ~~المطلقة في ستة وعشرين يوما ولحظة في الحرة (5)، فأما الأمة المطلقة والحرة ~~المتمتع (6) بها فثلاثة عشر يوما ولحظة (7)، وما بنا حاجة إلى اللحظتين، # PageV07P510 # لأن اللحظة التي رأت (1) فيها الدم (2) غير داخلة في جملة العدة، فلا ~~حاجة بنا إلى دخولها (3). قال: وإلى هذا ذهب السيد المرتضى في انتصاره (4). # وقوله لا بأس به، ولا مشاحة كثيرة فيه، وإن كان لا يخلو من فائدة. # مسألة: إذا طلقها في أول جزء من الشهر وهي تعتد بالأشهر أكملت الأشهر ~~الثلاثة بالأهلة، وإن طلقت في أثناء الشهر للشيخ قولان: # قال في الخلاف: سقط اعتبار الهلال في هذا الشهر واحتسبت بالعدد، فتنظر ~~قدر ما بقي من الشهر وتعتبر بعده هلالين، ثم تتمم من الشهر الرابع ثلاثين ~~وتلفق الساعات والأنصاف، وقال أبو حنيفة: تقضي ما فاتها من الشهر. قال: ~~فيحصل الخلاف بيننا وبينه إذا كان الشهر ناقصا ومضى عشرون يوما عندنا أنها ~~تحتسب ما بقي وهي تسعة وتضم إليها أحد وعشرون، وعنده تقضي ما مضى وهو عشرون ~~يوما. وقال بعض الشافعية: إذا مضى بعض الشهر سقط اعتبار الأهلة بالشهور ~~كلها، وتحتسب جميع العدة بالعدد تسعون يوما. ثم استدل بقوله تعالى: ~~(يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) قال: وهذا يدل على بطلان قول ~~من اعتبر العدد في الجميع، فأما من اعتبر الهلال في الأول فقوله قوي، لظاهر ~~الآية، ولكن اعتبرنا في الشهر الأول العدد لطريقة الاحتياط والخروج من ~~العدة بيقين (5). وهذا يدل على تردده. # PageV07P511 # وقال في المبسوط: إن كان قد مضى بعض الشهر سقط (1). اعتبار الهلال في هذا ~~الشهر ويحتسب بالعدد، فينظر قدر ما بقي من الشهر، وتعتد بشهرين هلاليين ثم ~~تتم من الشهر الرابع ثلاثين وتلفق الساعات والأنصاف وقال بعضهم: تقضي ما ~~فاتها من الشهر، وفيه خلاف. قال: والأقوى عندي أنها تقضي ما فاتها (2). # ووجه قوة ما ms1758 قاله الشيخ أنه لو كان الطلاق من أول الهلال كانت العدة ~~بالأهلة، وإذا كان من بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه. # والوجه ما قاله في الخلاف، وبه قال ابن إدريس (3)، لأن اسم الشهر يقع على ~~ما بين الهلالين، على الثلاثين بالاشتراك، ولهذا إذا غم الهلال حسب الشهر ~~بثلاثين، فإذا أمكن اعتبار الهلال اعتبر، وإذا تعذر رجع إلى العدد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا طلقها في آخر الطهر وبقي بعد التلفظ ~~بالطلاق جزء وقع فيه الطلاق، وهو مباح، وتعتد بالجزء الذي بقي طهرا إذا كان ~~طهرا لم يجامعها فيه. وإن قال لها: أنت طالق ثم حاضت عقيب هذا اللفظ فهذا ~~عند بعضهم طلاق محرم، ولا تعتد بما بعده قرء، لأنه يصادف الطلاق حالة ~~الحيض. وقال بعضهم: يكون مباحا، لأنه وقع في حال الطهر. # ويقوى في نفسي أن الطلاق يقع، لأنه وقع في حال الطهر، إلا أنها لا تعتد ~~بالطهر الذي يلي الحيض، لأنه ما بقي هناك جزء تعتد به (4). # وقال ابن إدريس: قوله: إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض). # عجيب، وكيف لا تعتد بالطهر الذي يتعقب هذا الحيض؟! بل هذا الطهر الذي ~~يأتي بعد حيضها هو أول أقرائها. وقوله - رحمه الله -: (لأنه ما بقي هناك # PageV07P512 # جزء تعتد به) مناقضة لما قاله، لأنه قال: (لا تعتد بالطهر الذي يلي ~~الحيض) فأي طهر بقي؟ وأي جزء من الطهر الذي طلقها فيه؟ لأنه قال: (إنه بعد ~~التلفظ بالطلاق بل فصل حاضت) فلا يتقدر جزء من ذلك الطهر يلي حيضها، بل طهر ~~غير ذلك، وإذا كان طهر غير ذلك فإنها تعتد به بلا خلاف (1). # وقول ابن إدريس جيد، لكن الظاهر أن مقصود الشيخ - رحمه الله - نفي ~~الاعتداد بذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق وحذف الضمير في (يلي)، وتقديره: ~~الذي يليه الحيض. # مسألة: أطلق الشيخ في الخلاف (2) والنهاية (3) أنها إذا رأت الدم من ~~الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها. # وقال في المبسوط: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة قد انقضت عدتها، وقال ~~قوم: ms1759 لا تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض. قال: والذي أقوله: إن كان لها عادة ~~مستقيمة: فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها، وإن كان قد ~~تقدم رؤية دمها على ما جرت به العادة لم ينقض حتى يمضي أقل أيام الحيض. ~~وعلى القولين هل تكون الزيادة من العدة (4)؟ قيل: فيه وجهان: # أحدهما: أنه (5) من العدة، لأن بها تكمل العدة، والثاني: لا تكون من ~~جملتها، لأنه تعالى أوجب ثلاثة أقراء، والفائدة (6): أنه إذا قيل: ذلك من ~~جملة العدة # PageV07P513 # فإنه إذا أراد رجعتها صحت الرجعة، ومن قال: ليس منها لم يصح. والأول أقوى ~~(1). # وقال ابن إدريس: ونعم ما قال في مبسوطه وحرره، فإن فيه الاحتياط واليقين، ~~لأن أخبارنا مختلفة في ذلك، فيحمل ما ورد منها بأنها تنقضي برؤية الدم من ~~الحيضة الثالثة على من تكون لها عادة مستقيمة. وما ورد منها بأن لا تنقضي ~~حتى يمضي أقل أيام الحيض على من رأت الدم قبل عادتها، لأن ذلك دم غير متيقن ~~بأنه دم الحيضة الثالثة، لأنه ربما انقطع لدون ثلاثة أيام فيكون من باقي ~~الطهر الأخير. فأما المستقيمة الحيض فتجعل المعتاد كالمتيقن. # فتحريره - رحمه الله - مستقيم واضح، بخلاف ما ذهب إليه وناظر عليه في ~~مسائل خلافه، لأنه ذهب فيها إلى أن انقضاء العدة برؤية الدم، سواء كان لها ~~عادة أو لم تكن (2). # والمعتمد أن نقول: إن علمت المرأة أن الدم دم حيض حين رؤيته خرجت من ~~العدة، وإن اشتبه فإذا مضت أقل أيام الحيض وحكم بأنه حيض فإنا نعلم بانقضاء ~~العدة بعد مضي ثلاثة أيام من حين رؤية الدم أيضا. والاشتباه لا يخرج ~~الحقائق عن ذواتها، فالحيض في نفسه حيض، والعدة بابتداء وجوده تنقضي، سواء ~~علمناه أو لا. وتظهر الفائدة فيما لو أوقعت نكاحا في ثلاثة أيام (3). فعند ~~الشيخ وابن إدريس يلزم بطلانه، حيث جعلاها مع الاشتباه من العدة. وعندنا ~~يقع صحيحا، وغير ذلك من الفوائد. # وقد ظهر من هذا التحقيق أن الحق ما قاله الشيخ في النهاية والخلاف. # وقد روى الشيخ ms1760 في الحسن عن زرارة، عن الباقر عليه السلام - قال: قلت # PageV07P514 # له: أصلحك الله رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين، فقال: # إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج، قلت له: # أصلحك الله إن أهل العراق يروون عن علي - عليه السلام - أنه أحق برجعتها ~~ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فقال: كذبوا (1). # وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: المطلقة ترث ~~وتورث حتى ترى الدم الثالث، فإذا رأته فقد انقطع (2). # وفي الموثق عن إسماعيل الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: # رجل طلق امرأته، قال: هو أملك برجعتها ما لم تقع في الدم من الحيضة ~~الثالثة (3). # قال الشيخ - رحمه الله -: ما تضمنت هذه الأخبار هو الذي أعمل به، وهو: ~~أنها (4) إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ملكت نفسها وحلت للأزواج، وجاز ~~لها أن تعقد على نفسها، والأفضل أن تترك التزويج إلى أن تغتسل، فإن عقدت ~~فلا تمكن من نفسها إلا بعد الغسل، وهو مذهب الحسن بن محمد بن سماعة، وعلي ~~بن إبراهيم بن هاشم. وكان جعفر بن سماعة يقول: تبين عند رؤية الدم، غير أنه ~~لا يحل لها أن تعقد على نفسها إلا بعد الغسل. والذي اخترناه أولى، وبه كان ~~يفتي شيخنا - رحمه الله - وقد صرح بذلك أبو جعفر - عليه السلام - في رواية ~~زرارة التي رواها عنه عمر بن أذينة في (5) قوله: # PageV07P515 # (وحلت للأزواج) فأما رواية موسى بن بكير، عن زرارة، عن الباقر - عليه ~~السلام - في (1) قوله: (وليس لها أن تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة) ~~فمحمولة على الكراهية (2). # ثم إنه - رحمه الله - روى عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق، عن الباقر - ~~عليهما السلام - قال: قال علي - عليه السلام - إذا طلق الرجل المرأة فهو ~~أحق بها ما لم تغتسل من (الحيضة) (3) الثالثة (4). # وعن إسحاق بن عمار، عمن حدثه، عن الصادق - عليه السلام - قال: # جاءت امرأة إلى عمر تسأله عن طلاقها، قال: اذهبي إلى هذا فاسأليه - يعني: # علينا - عليه السلام - فقالت لعلي ms1761 - عليه السلام -: إن زوجي طلقني، قال: # غسلت فرجك؟ قال: فرجعت إلى عمر فقالت: أرسلتني إلى رجل يلعب! قال: # فردها إليه مرتين كل ذلك ترجع فتقول يلعب، قال: فقال لها: انطلقي إليه ~~فإنه أعلمنا، قال: فقال لها علي - عليه السلام -: غسلت فرجك؟ قالت: لا، ~~قال: # زوجك (5) أحق ببضعك ما لم تغسلي فرجك (6). # قال الشيخ - رحمه الله -: إنه محمول على التقية، أو على وجه إضافة المذهب ~~إليهم، فيكون قول الصادق - عليه السلام -: (قال علي - عليه السلام -: إن ~~(7) هؤلاء يقولون) لا أن يكون مخبرا في الحقيقة عن مذهب أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -. # PageV07P516 # وقد صرح أبو جعفر - عليه السلام - في رواية زرارة وغيره بما هو تكذيب له، ~~وقوله: إنهم كذبوا على علي - عليه السلام - (1). # ثم إنه - رحمه الله - روى في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: عدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء، وهي ثلاث حيض (2). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: عدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء، ~~هي ثلاث حيض (3). # ثم قال إنهما محمولان على التقية أيضا، لأن (4) الأقراء عندنا الأطهار، ~~وهو جمع ما بين الحيضتين (5). # لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: القرء ما بين ~~الحيضتين (6). ومثله في الحسن، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - ~~(7). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: الأقراء هي الأطهار ~~(8). # PageV07P517 # ثم قال: والوجه في الخبرين وأنهم عبروا (1) بذلك عن ثلاث حيض من حيث إنها ~~لا تبين إلا عند رؤية الدم من الحيضة الثالثة، فعبروا (2) عن أول رؤية الدم ~~بأنها حيضة أخرى مجازا وأن لم يكن من شرط ذلك استيفاء الحيضة الثالثة (3). ~~والأخبار كثيرة. # تذنيب: قال ابن الجنيد: فعند أول ما ترى الدم قد بانت من الزوج المطلق، ~~ولكن لا تحل للأزواج إلا بعد خروجها من الحيض. # وفي النهاية: فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد ملكت نفسها، ولم يكن ~~له عليها سبيل، إلا أنه لا يجوز لها أن تتزوج إلا بعد أن تطهر من حيضها ~~وتغتسل، فإن ms1762 عقدت على نفسها قبل الغسل كان العقد ماضيا، غير أنها تكون ~~تاركة فضلا، ولا يجوز لها أن تمكن الزوج من نفسها إلا بعد الغسل (4). # والمعتمد ما اختاره الشيخ في الاستبصار من أن ذلك على سبيل الكراهة. # نعم، لو اشتبه الدم أو علمت (5) أنه دم حيض وجوزت انقطاعه قبل الثلاثة ~~فإنه لا يجوز لها العقد على نفسها حتى تمضي أقل الحيض، بحيث يحصل يقين ~~براءة الذمة وخروجها عن عهدة العدة. # وما اخترناه قول ابن أبي عقيل، فإنه قال: والأقراء عند آل الرسول - عليهم ~~السلام - الطهر لا الحيض. ومعنى القرء: أن الدم مقرا في الرحم فيجتمع، فإذا ~~بلغ آخر القرء دفعته، فإذا مضت لها ثلاثة أطهار فأول ما ترى الدم في (6) ~~الحيضة الثالثة حلت للأزواج، وهو آخر الأقراء. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن كانت حاملا باثنين ووضعت واحدا فقد ~~ملكت نفسها * غير أنه لا يجوز لها أن تعقد على نفسها إلا بعد وضع جميع ما # PageV07P518 # في بطنها (1). وقال في الخلاف: إذا طلقها وهي حامل فولدت توأمين بينهما ~~أقل من ستة أشهر فإن عدتها لا تنقطع (2) حتى تضع الثاني منهما. وبه قال ~~عامة أهل العلم، وقال عكرمة: تنقضي عدتها بوضع الأول. وروى (3) أصحابنا: ~~أنها تبين بوضع الأول، غير أنها لا تحل للأزواج حتى تضع الثاني. قال: ~~والمعتمد الأول، لقوله (4) تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ~~وهذه ما وضعت حملها (5). # وفي المبسوط: لا تنقضي عدتها حتى تضع الثاني منهما إجماعا، إلا عكرمة ~~فإنه قال: تنقضي بوضع الأول (6). # وابن البراج (7) في كتابيه معا وافق ما اختاره الشيخ في النهاية، وكذا ~~ابن حمزة (8). # وقال ابن الجنيد: وانقضاء عدة الحبلى المطلقة وضعها حملها، وإن كان ولدان ~~كان انقضاء العدة بوضع أحدهما. # وابن إدريس (9) وافق ما اختاره الشيخ في الخلاف، وهو الأقرب، لما ذكره ~~الشيخ في الخلاف، ولأنه أحوط. # مسألة: المشهور أن عدة الحامل وضع الحمل في الطلاق. # وقال الصدوق: واعلم أن أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، وهو أقرب ~~الأجلين، فإذا وضعت أو سقطت يوم ms1763 طلقها أو بعده متى كان (10) فقد # PageV07P519 # بانت منه وحلت للأزواج، فإذا مضى بها ثلاثة أشهر من قبل أن تضع فقد بانت ~~منه، ولا تحل للأزواج حتى تضع (١). # وقال السيد المرتضى: مما يظن أن الإمامية مجمعة عليه، ومنفردة به القول: ~~بأن عدة الحامل المطلقة أقرب الأجلين، بمعنى: أن المطلقة إذا كانت حاملا ~~ووضعت قبل مضي الأقراء الثلاثة فقد بانت بذلك، وإن مضت الأقراء الثلاثة قبل ~~أن تضع حملها بانت بذلك أيضا. وقد بينا في جواب المسائل الواردة من أهل ~~الموصل الفقهية: أنه ما ذهب جميع أصحابنا إلى هذا المذهب، ولا أجمع العلماء ~~منا عليه، وأكثر أصحابنا يفتي بخلافه، وإنما عول من خالف من أصحابنا على ~~خبر يرويه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - وقد بينا أنه ليس حجة، ثم ~~سلمناه وتأولناه (٢). # وقال ابن إدريس: وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الحامل عدتها أقرب الأجلين، ~~من جملتهم ابن بابويه. ومعنى ذلك: أنها إن مرت بها ثلاثة أشهر فقد انقضت ~~عدتها، ولا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها، وإن وضعت الحمل بعد طلاقه بلا ~~فصل بانت منه وحلت للأزواج، وتعجب منه (٣). # لنا: قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (4). # مسألة: قال ابن إدريس: ومتى أراد الغائب أن يطلق امرأته وراعى ما قلناه ~~فليطلقها تطليقة واحدة، ويكون هو أملك برجعتها ما لم تخرج من عدتها، إما ~~بالأقراء إن كانت مستقيمة الحيض، أو بالشهور إن كانت مسترابة وفي سنها من ~~تحيض، وهي ثلاثة أشهر. وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويكون هو أملك ~~برجعتها ما لم يمض لها ثلاثة أشهر، وهي عدتها إذا كانت من ذوات # PageV07P520 # الحيض. قال: ولا أرى لقوله هذا وجها يستند إليه، ولا دليلا يعول عليه، ~~وكيف صارت هذه على كل حال تعتد بالأشهر الثلاثة مع قوله تعالى: # (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (1)؟!. # وأقول: مقصود الشيخ إنما هو جعل ثلاثة الأشهر عدة لمن لا ترى الحيض، وهي ~~من ذوات الحيض كما قرره مرارا. ومعنى قوله: ms1764 (إذا كانت من ذوات الحيض) إذا ~~كانت في سن من تحيض، ولم يرد أنها تكون ممن لها عادة في الحيض. ولقوله - ~~رحمه الله - محمل آخر وهو: أن الغالب أن المرأة تحيض في الشهر مرة واحدة لا ~~أزيد، فإذا كان غائبا لم يكن له الرجوع بعد ثلاثة أشهر، لأنا نعلم خروجها ~~من العدة غالبا. # مسألة: قال ابن أبي عقيل: ذوات العدد عند آل الرسول - عليهم السلام - ~~ضربان: ضرب مختلعات، وضرب مطلقات، فأما المختلعات فلهن أجلان، فمن كان منهن ~~من ذوات الأحمال لم يحل نكاحهن حتى يضعن حملهن، فإذا وضعن حملهن حل نكاحهن، ~~وإن كن من غير ذوات الأحمال فأجلهن أربعة أشهر وعشرا، فإذا مضت أربعة أشهر ~~وعشرا حل نكاحهن. والأمة إذا توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمس ليال، وفي ~~الطلاق إن كانت تحيض فطهران وحيضة مستقيمة، فإذا رأت الدم في الحيضة ~~الثانية حلت للأزواج، وإن كانت ممن لا تحيض أو ممن قد أيست من الحيض أو من ~~المشكلة عليها أيام حيضها من أيام طهرها فعدتها خمسة وأربعون ليلة نصف عدة ~~الحرة. وفي الحمل في الوجهين جميعا - أعني: في الوفاة والطلاق - فعدتها أن ~~تضع حملها، فإذا وضعت حملها حل نكاحها. # وهذا الكلام يشعر بأن عدة الوفاة في الحرة والأمة الحاملتين بوضع الحمل، # PageV07P521 # من غير اعتبار الأشهر، والمشهور أن عدتهما أبعد الأجلين. # مسألة: قال ابن الجنيد: الأغلب في من خلا بزوجته ولا مانع له عنها وقوع ~~الوطء إن كانت ثيبا، أو الالتذاذ بما ينزل به الماء إن كانت بكرا إذا كان ~~زمان اجتماعهما يمكن ذلك فيه، وبذلك يحكم عليه بالمهر، وعليها بالعدة إن ~~وقع الطلاق، إلا أنه ربما عرضت أمور لا يكون معها ذلك، ولا يمكن الشهادة ~~على إيقاعه، والإنسان على نفسه بصيرة. # وهذا يدل على أنه أوجب العدة بالخلوة، وقد سبق الخلاف في ذلك في باب ~~الصداق. # تذنيب: لو اختلفا في الإصابة، وقد سبق في كتاب الصداق (1) الخلاف فيه. # وقال ابن الجنيد: وإذا ادعى أحدهما في الإصابة دعوى وهناك ما يحقق دعواه ms1765 ~~من شهادة أو غيرها فالحكم بما قامت به البينة والدليل، فإن لم يكن هناك ~~بينة كان القول قول من يدعي الإصابة إذا حلف على وقوعها ولم يكن ما يوجب ~~تكذيبه، وقد تقدم البحث في ذلك. # مسألة: قال ابن الجنيد: وأقل ما يجوز أن تنقضي به العدة ما زاد على ستة ~~وعشرين يوما وساعة أو ما دونها. ثم قال: فعند أول ما ترى الدم قد بانت من ~~الزوج المطلق، ولكن لا تحل للأزواج إلا بعد خروجها من الحيض، وذلك ثلاثة، ~~فتصير المدة التي تحل بعدها للأزواج تسعة وعشرين يوما، ولا تصدق من ادعت ~~ذلك إلا بأن يشهد من أهلها من يوثق به أن عادتها قد جرت في الحيض، والطهر ~~كذلك. وإن علمت ذلك من نفسها جاز لها أن تعقد على نفسها. # PageV07P522 # والوجه قبول قولها مطلقا ما لم يحصل تهمة. # لما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: ~~العدة والحيض للنساء إذا ادعت صدقت (1). # ثم روى الشيخ في الموثق، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - ~~أن عليا - عليه السلام - قال: في امرأة أنها حاضت ثلاث حيض في شهر، قال: ~~كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت، فإن شهدن صدقت، ~~وإلا فهي كاذبة (2). # وحملها الشيخ على التهمة لقلته (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا طلق الرجل زوجته الحرة ثم مات عنها، ~~فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة فعدتها أبعد الأجلين أربعة أشهر وعشرة أيام، ~~وإن لم يملك رجعتها كان عدتها عدة المطلقة (4). وهو المشهور. # وقال ابن الجنيد: والمطلقة إذا مات زوجها قبل خروجها من عدتها اعتدت أبعد ~~الأجلين من يوم مات إما بقية عدتها، أو أربعة أشهر وعشرا، أو وضعها حملا إن ~~كان بها، وسواء كان ذلك يملك فيه الرجعة أو لا. # واحتج بما رواه هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - في رجل كانت ~~تحته امرأة فطلقها ثم مات عنها قبل أن تنقضي عدتها، قال: تعتد أبعد الأجلين ~~عدة المتوفى عنها ms1766 زوجها (5). # . # PageV07P523 # قال الشيخ عقيب هذا الخبر وغيره: هذه الأخبار عامة في إيجاب عدة المتوفى ~~عنها زوجها على المطلقة (١)، وينبغي أن يقيد ذلك (٢) بأن نقول: إنما يثبت ~~ذلك (٣) إذا كان طلاقا يملك معه رجعتها، فحينئذ يجب عليها عدة المتوفى عنها ~~زوجها (٤). # لما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - في ~~رجل طلق امرأته طلاقا يملك (٥) الرجعة ثم مات عنها، قال: تعتد أبعد الأجلين ~~أربعة أشهر وعشرا (٦). # وفي الاستدلال بهذه الرواية إشكال، لأنه استدلال بالمفهوم، وليس حجة عند ~~المحققين. # والوجه أن نقول: إذا كان الطلاق بائنا فقد انقطعت العصمة بينهما وصار ~~كالأجنبي، فلا ينتقل حكم عدة الوفاة إليها، لخروجها عن الزوجية، فالمقتضي ~~لبراءة الذمة ثابت مع سلامته عن المعارضة، لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ (7). # مسألة: قال ابن الجنيد: عدة الأمة إذا طلقها - حرا أو عبدا - حيضتان إن ~~كانت ممن تحيض، أو شهر ونصف إن كانت ممن لا تحيض. ولو اعتدت شهران كان عندي ~~أحوط، فإن استرابت (8) بالحمل انتظرت ثلاثة أشهر. # PageV07P524 # والوجه عندي أنها مع الريبة تنتظر تسعة أشهر كالحرة، لتساويهما في زمان ~~الحمل. # مسألة: قال أبو الصلاح البائنة تسكن حيث شاءت، ولا تبيت خارجة عن بيت ~~سكناها (1). والأخير ممنوع، لأصالة الجواز. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2)، وتبعه ابن إدريس (3): كل موضع تجتمع على ~~المرأة عدتان فإنهما لا تتداخلان، بل تأتي بكل واحدة منهما على الكمال. # وقال الصدوق في المقنع: إذا نعي إلى امرأة زوجها فاعتدت وتزوجت ثم قدم ~~زوجها فطلقها وطلقها الآخر فإنها تعتد عدة واحدة ثلاثة (4) قروء. # وقال ابن الجنيد: إذا نعي إلى المرأة زوجها أو أخبرت بطلاقه فاعتدت ثم ~~تزوجت بعد العدة فجاء الأول وأنكر الطلاق ولم تقم به بينة فهو أحق بها من ~~هذا الزوج الثاني، ودخل بها أو لا، فإن كان دخل بها استبرأت منه بثلاث حيض ~~أو ثلاثة أشهر وإن كان نكاحها منفسخا، وإن مات الثاني قبل خروجها من العدة ~~التي تعتد منه لم يكن عليها عدة الوفاة ms1767 من الأول من يوم مات، فإذا انقضت ~~استتمت ما كان ابتدأت به من العدة من الثاني، وإن كان الثاني لم يدخل بها ~~فلا عدة عليها، وللأول أن يقربها ساعة دخوله، وإن طلقها الزوج بعد دخول ~~الثاني فإن عدتها واحدة منهما جميعا. # واحتج الشيخ - رحمه الله - في الخلاف على قوله بإجماع الفرقة، وبأنه قد # PageV07P525 # ثبت وجوب العدتين عليها، وتداخلهما يحتاج إلى دليل. وروى سعيد بن المسيب ~~وسليمان بن يسار أن طليحة (1) كانت تحت رشيد الثقفي (2)، فطلقها البتة، ~~فنكحت في آخر عدتها، ففرق عمر بينهما فضربها بالمخفقة ضربات وزوجها، ثم ~~قال: أيما رجل يتزوج امرأة في عدتها فإن لم يكن دخل بها زوجها الذي تزوجها ~~فرق بينهما وتأتي ببقية عدة الأول، فإن شاء تزوجها، وإن كان قد دخل بها فرق ~~بينهما وتأتي ببقية عدة الأول ثم تستأنف عدة الثاني ثم لا تحل له أبدا. وعن ~~علي - علي السلام - مثل ذلك، ولا مخالف لهما في الصحابة (3). # وما رواه محمد بن مسلم قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع ~~(وتتزوج) قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، فقال: إن كان الذي تزوجها دخل بها ~~فرق بينهما ولم تحل له أبدا واعتدت بما بقي من عدة الأول واستقبلت عدة أخرى ~~من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما وأتمت ما بقي من عدتها ~~وهو خاطب من الخطاب (4). # احتج الصدوق بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في ~~امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما ~~جميعا (5). # وعن زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في امرأة فقد زوجها أو . # PageV07P526 # نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد منهما جميعا ~~ثلاثة أشهر عدة واحدة، وليس للأخير أن يتزوجها أبدا (1). # وفي الصحيح عن ابن بكير، وأبي العباس، عن الصادق - عليه السلام - في ~~المرأة تتزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا (2). # وأجاب الشيخ: بالحمل على أن الثاني لم يكن دخل ms1768 بها (3). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تزوج امرأة ثم خالعها ثم تزوجها وطلقها ~~قبل الدخول بها لا عدة عليها (4). # وقال في المبسوط: إذا خالعها ثم تزوجها ثم طلقها ثم راجعها ثم خالعها (5) ~~قبل الدخول قال قوم: تبني (6)، وقال آخرون: تستأنف، وهو الصحيح عندنا. وقال ~~بعضهم: لا عدة عليها هاهنا، وهو الأقوى عندنا. # والأول أحوط (7). # وقال ابن البراج في المهذب: فإن خالعها ثم تزوجها ثم طلقها استأنفت أيضا ~~العدة، ولم يجز لها أن تبني على ما تقدم (8). والوجه ما قاله الشيخ في ~~الخلاف، لقوله تعالى: (ثم طلقتموهن من قبل # PageV07P527 # أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (١). # مسألة: قال ابن الجنيد: فإن أسقطت مضغة فما زاد عليها من الخلق فقد انقضت ~~عدتها. وهو يدل بمفهومه على عدم الانقضاء بدونها. # وقال ابن حمزة: لو أسقطت علقة خرجت من العدة (٢). وهو الوجه، لقوله ~~تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن﴾ (٣). # وقال الشيخ في المبسوط: ولو ألقت نطفة أو علقة يقوى في نفسي تعلق ذلك به ~~(٤). وأشار إلى انقضاء العدة وغيرها، وعندي في إلقاء النطفة نظر. # مسألة: المشهور أن عدة الحامل من الطلاق وضع الحمل. # وقال ابن حمزة: فالحامل عدتها أقرب الأجلين، ومعنى ذلك: أن الرجل إذا طلق ~~امرأته حاملا ووضعت حملها عقيب الطلاق بلحظة بانت منه بوضع الأول، ولم يجز ~~لها أن تتزوج إلا بعد وضع جميع ما في بطنها، والسقط وغير السقط وإن كان ~~علقة في ذلك سواء. وإن مضت على ذلك ثلاثة أشهر ولم تضع الحمل بانت منه، ولم ~~يجز لها التزويج إلا بعد وضع الحمل (٥). # لنا: قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (6). # وقول الباقر - عليه السلام - في الصحيح: الحامل أجلها أن تضع حملها، ~~وعليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها (7). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يطلق امرأته وهي حبلى، قال: أجلها أن تضع حملها، وعليه نفقتها حتى تضع # PageV07P528 # حملها ms1769 (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كانت المرأة لا تحيض إلا في ثلاث سنين ~~أو أربع سنين مرة واحدة وكان ذلك لها عادة فلتعتد بثلاثة أشهر وقد بانت منه ~~(2). # وتبعه ابن إدريس، ثم قال: ليس عليها أكثر من ذلك، لما قدمناه من سبق ~~الأشهر الثلاثة البيض (3). # وهذا يشعر بأن المقتضي للاعتداد بالأشهر الثلاثة حصول ثلاثة أشهر بيض لا ~~دم فيها، فعلى هذا لو كانت لا تحيض في السنة إلا مرة كانت عدتها بالأشهر ~~لسبق ثلاثة أشهر بيض، وإذا وجدت العلة وجد الحكم. # وقال ابن حمزة: والحائض المستقيمة الحيض إن كانت تحيض في كل ثلاث سنين ~~مرة اعتدت بالشهور، وإن حاضت لأقل من ذلك اعتدت بالأقراء (4). # والأجود الأول، لما تقدم من الأحاديث الدالة على اعتبار السابق. # وقد روى الشيخ في الحسن عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن التي لا تحيض إلا في كل ثلاث سنين أو أربع سنين مرة، قال: تعتد ~~ثلاثة أشهر (5). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن التي # PageV07P529 # لا تحيض كل ثلاث سنين إلا مرة واحدة كيف تعتد؟ قال: تنتظر مثل قرئها التي ~~كانت تحيض في حال (1) استقامتها، ولتعتد ثلاثة قروء، ولتتزوج إن شاءت (2). ~~وهذه الأحاديث لا دلالة فيها على مطلوبه. # مسألة: قد بينا أن الشيخ قال في النهاية: إنه يجوز للرجل وطء الجارية قبل ~~استبرائها إذا اشتراها من امرأة أو من بائع ثقة وأخبر باستبرائها بعد وطئه ~~لها، وإذا اشترى جارية وأعتقها قبل أن يستبرئها جاز له العقد عليها وحل له ~~وطؤها، والأفضل ألا يطأها إلا بعد الاستبراء (3). # وقال في الخلاف: لو اشترى أمة ممن لم يطأها - إما من امرأة أو من صبي لا ~~يجامع مثله أو عنين أو رجل وطأها ثم استبرأها - روى أصحابنا جواز وطئها قبل ~~الاستبراء، ورووا أنه لا يجوز ذلك إلا بعد الاستبراء، وهو الأحوط (4). # وكذا قال في المبسوط (5). وقد تقدم البحث في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا طلقت الأمة وشرعت في العدة فباعها ms1770 ~~سيدها صح البيع، ولا يحل للمشتري وطأها حتى تنقضي عدتها، فإذا انقضت لم تحل ~~له حتى يستبرئها، ولا يدخل الاستبراء في العدة، لأنهما حقان مقصودان ~~لآدميين (6). وتبعه ابن البراج (7). # ثم قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب أمته زال ملكه عن استمتاعها، فإن فسخ ~~الكتابة للعجز عادت إلى ملكه، ولا تحل له إلا بعد الاستبراء، وكذلك # PageV07P530 # إذا زوج أمته ثم طلقت، وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة فإنها تحرم عليه، ~~فإذا عاد المرتد إلى الإسلام لم تحل له إلا بعد الاستبراء، وقال بعضهم: تحل ~~في هذه المواضع بلا استبراء. قال: وهو الأقوى عندي، إلا المطلقة فإنه يحتاج ~~أن يمضي عليها مدة عدتها إن كان دخل بها الزوج، وإلا فلا عدة، ولا يلزمه ~~استبراؤها، ومتى خرجت من العدة إن كانت مدخولا بها لا يلزمها استبراء آخر، ~~وقال بعضهم: يلزمها. قال: والأول هو الصحيح عندنا، لأن استبراء الرحم قد ~~حصل بهذه العدة (1). # والوجه ما اختاره الشيخ هنا، لما ذكره من العلة. # وابن البراج (2) اختار الأول، وليس بجيد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ابتاع أمة ولم يقبضها فاستبرأت بحيضة ~~ثم قبضها فإنه لا يعتد بذلك الاستبراء، فأما إذا ورث جارية واستبرأها قبل ~~القبض فإنه يعتد بذلك، لأن الموروث في حكم المقبوض، بدلالة جواز بيعه و ~~التصرف فيه، بخلاف المبيع (3). وتبعه ابن البراج (4). # والوجه الاعتداد بذلك الاستبراء، كما لو أخبر البائع الثقة به، لأن ~~التقدير حصوله. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ابتاع جارية حاملا فإن استبراءها بوضع ~~الحمل، فإن وضعت بعد لزوم العقد وانقضاء الخيار وقع الاستبراء به، وإن وضعت ~~في مدة الخيار فمن قال: يملك بالبيع وانقضاء الخيار قال: لم يقع الاستبراء ~~بالحمل، لأنها وضعته في غير ملكه. ثم قال: والذي نقوله: من أن المبتاع يملك ~~بنفس العقد، فإنه يقع الاستبراء بوضع الحمل، لأنها وضعته في ملكه (5). # PageV07P531 # والأخير عندي هو الحق، لما تقدم من انتقال المبيع بالعقد. # وابن البراج اختار الأول (1)، وليس بجيد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط في عدة الوضع: أقل ms1771 ما يمكن أن تضع فيه الحمل ~~عند المخالف ثمانون يوما، لأنه يحتمل أن يتزوجها فتحبل، فتبقى النطفة ~~أربعين يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة، فإن ادعت وضع الحمل في ~~دون ذلك فإنه لا يقبل قولها، لأنه غير ممكن. قال: وليس لنا نص في هذا، ~~فالاحتياط أن نقول كذلك، لأنها تخرج من العدة بذلك إجماعا (2). # وقال ابن البراج: وإن كانت عدتها بالوضع فأقل ما يمكن أن تضع فيه ثمانون ~~يوما، لأنه يحتمل أن يتزوجها (3) الرجل فتحبل، فتبقى النطفة أربعين يوما ثم ~~تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة، فإن ادعت وضع الحمل دون ذلك لم يقبل ~~قولها، لأنه غير ممكن. قال: وهذا وإن كان قول للمخالفين فالاحتياط يقتضي أن ~~نقول به، لأنها تخرج من العدة بذلك إجماعا. ولأنه ليس في ذلك نص معين فنقول ~~بما يتضمنه فيه (4). # وقال ابن حمزة - ونعم ما قال -: أقل ما تنقضي به عدة الحامل أربعون يوما، ~~لأن في هذه المدة تصير النطفة علقة (5). وهو حسن، لأنا قد بينا انقضاء ~~العدة بوضع العلقة إذا ظن أنها مبدأ خلق آدمي. # واعلم أن ابن إدريس قال في باب الجناية على الجنين: إن النطفة تمكث عشرين ~~يوما ثم تصير علقة ثم تمكث العلقة عشرين يوما فتصير مضغة (6). # فعلى هذا تنقضي العدة بعشرين يوما، وسيأتي البحث إن شاء الله تعالى. # PageV07P532 # كتاب العتق وتوابعه PageV08P003 # كتاب العتق وتوابعه وفيه فصول: # الفصل الأول في العتق مسألة: قال السيد المرتضى: ومما انفردت به ~~الإمامية: أن من أعتق عبدا كافرا لا يقع عتقه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك. ~~واستدل عليه بالإجماع، وبأن العتاق حكم شرعي، ولا يثبت إلا بدليل شرعي، ولا ~~دليل على وقوعه مع نفي القربة (1). # وقال المفيد: ولا يعتق عبدا كافرا فاجرا فيتسلط بالحرية على أهل الدين. # ويقوى بذلك على معاصي الله عز وجل (2). وليس في هذا اللفظ نص قاطع على ~~عدم الوقوع. # وقال ابن الجنيد: لا يجوز للمسلم أن يعتق مشركا. # وقال أبو الصلاح ولا يجوز عتق الكافر (3). # وقال سلار: ms1772 ولا يعتق إلا عبدا ظاهره الإسلام، ولا يسلط بالعتق كافر على ~~أذية أهل الدين ومعاصي الله سبحانه (4). # PageV08P005 # وقال ابن حمزة: عتق الكافر محظور (1). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا أعتق مسلم عبدا كافرا عتق، ويثبت له عليه ~~الولاء (2). وكذا في المبسوط (3). # وقال في النهاية: وإذا نذر الإنسان أن يعتق مملوكا بعينه لم يجز له أن ~~يعتق غيره، وإن كان لولا النذر ما كان يجوز له عتقه، أو كأن يكون مكروها ~~مثل: # أن يكون كافرا أو مخالفا (4). # وظاهر هذا يقتضي تحريم عتق الكافر، وتسويغه مع النذر. # وقال ابن إدريس: لا يصح عتق الكافر، ولا يقع على الصحيح من أقوال ~~المحصلين من أصحابنا، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لأن العتق قربة إلى ~~الله تعالى، ولا يتقرب إليه بالمعاصي متقرب به إلى الله تعالى (5). # واختار الشيخ في كتابي الأخبار المنع، لما رواه سيف بن عميرة، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا ~~(6). # ثم عارض بما رواه الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن عليا ~~- عليه السلام - أعتق عبدا له نصرانيا فأسلم حين أعتقه (7). # PageV08P006 # قال الشيخ: فلا ينافي الخبر الأول، لأنه - عليه السلام - إنما أعتقه ~~لعلمه بأنه يسلم حين يعتقه، فأما من لا يعلم ذلك فلا يجوز له عتق الكافر ~~حسب ما تضمنه الخبر الأول. قال: ويجوز أن يكون ذلك إنما فعل لأنه نذر أن ~~يعتقه فلزمه الوفاء به، ولم يجز له عتق غيره وإن كان كافرا (١). # واحتج من منع من عتقه أيضا بقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (2) وفيه قوة. ~~ولقولهم - عليهم السلام -: (لا عتق إلا ما أريد به وجه الله) (3). ونحن في ~~هذه المسألة من المتوقفين. # مسألة: سوغ الشيخ عتق ولد الزنا (4). وبه قال ابن حمزة (5). # وقال ابن الجنيد: لا يجوز للمسلم أن يعتق مشركا، ولا أختار (6) له عتق ~~ولد الزنا. # وقال ابن إدريس: لا يصح (7). والحق الأول. # لنا: الأصل، وعمومات الأوامر بالإعتاق. # وما رواه سعيد بن يسار، ms1773 عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بأن يعتق ~~ولد الزنا (8). # PageV08P007 # احتج بأنه كافر. # والجواب: المنع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان العبد بين شريكين وأعتق أحدهما ~~نصيبه مضارة لشريكه الآخر ألزم أن يشتري ما بقي ويعتقه إذا كان موسرا، وإن ~~لم يكن موسرا ولا يملك غير ما أعتقه كان العتق باطلا، وإذا لم يقصد بذلك ~~مضارته بل قصد بذلك (1) وجه الله تعالى لم يلزم شراء الباقي وعتقه بل يستحب ~~له ذلك، فإن لم يفعل استسعى العبد في الباقي، ولم يكن لصاحبه الذي يملك ما ~~بقي منه استخدامه ولا له عليه ضريبة بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه، ~~فإن امتنع العبد من السعي في فك رقبته كان له من نفسه قدر ما أعتق، ولمولاه ~~قدر ما بقي (2). # وقال في الخلاف: إذا أعتق شركا له من عبد لم يخل من أحد أمرين: إما أن ~~يكون موسرا أو معسرا، فإن كان معسرا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يقصد به ~~مضارة شريكه أو لا يقصد بل يقصد به وجه الله تعالى، فإن قصد مضارة شريكه ~~كان العتق باطلا، وإن قصد به وجه الله تعالى مضى في نصيبه (3)، وكان شريكه ~~بالخيار بين أن يعتق نصيبه الآخر أو يستسعي العبد في قيمته، وإن كان موسرا ~~ألزم قيمته، فإذا أدى انعتق عليه ولشريكه أن يعتق نصيبه ولا يأخذ القيمة، ~~فإن عتق (4) كان عتقه ماضيا (5). # وقال في المبسوط: إذا أعتق شركا له من عبد لم يخل من أحد أمرين: إما أن ~~يكون موسرا أو معسرا، فإن كان معسرا عتق نصفه واستقر الرق في نصف # PageV08P008 # شريكه، وروى أصحابنا أنه قصد بذلك الإضرار أقره (1) على ملكه. وإن كان ~~موسرا قوم عليه نصيب شريكه، ومتى يعتق نصيب شريكه؟ قيل (2): إنه يعتق كله ~~باللفظ، وكانت القيمة في ذمته، وعليه تسليمها إلى شريكه. # والثاني: أنه يعتق نصيبه باللفظ ودفع القيمة، فإن دفع القيمة إلى شريكه ~~عتق نصيب شريكه، وإن لم يدفع إليه القيمة لم يعتق. والثالث: يكون ms1774 مراعى، ~~فإن دفع القيمة (3) إليه تبينا أنه عتق وقت العتق، وإن لم يدفع (4) تبينا ~~أن العتق في نصيب شريكه لم يقع. قال: وهذا هو الأقوى عندي (5). # وقال المفيد: إذا كان العبد بين شريكين أو أكثر من ذلك فأعتق أحد ~~الشريكين أو الشركاء (6) حصته من العبد انعتق ملكه خاصة وألزم ابتياع حصص ~~الشركاء، فإذا ابتاعها انعتق العبد بذلك ولم يبق فيه رق، وإن كان معسرا ~~استسعى العبد في باقي قيمته، فإذا أداه إلى أصحابه انعتق. والمعنى في ذلك: ~~أنه يؤمر بالتكسب حسب ما يتمكن منه، فيؤدي إلى باقي الشركاء ما لهم من ~~قيمته أو بعضها مما يوافقونه عليه ثم يعتق بعد ذلك، فإن لم يكن له صناعة ~~يكتسب بها مالا خدم ملاكه بحساب رقة، وتصرف (7) في نفسه بحساب ما أعتق منها ~~إن شاء الله (8). # وقال الصدوق في المقنع: ومن كان له شركاء في جارية أو عبد فأعتق حصته وله ~~سعة فليشتر حصة صاحبه وليعتقه كله، وإن لم يكن له سعة في مال # PageV08P009 # فلينظر (1) إلى قيمة العبد كم كانت يوم أعتق نصفه، ثم يستسعي (2) العبد ~~في حساب ما بقي حتى يعتق كله (3). # وسلار (4) وافق شيخنا المفيد - رحمه الله -. # وقال أبو الصلاح: إذا أعتق (5) أحد الشركاء لوجه الله تعالى تحرر منه ~~بمقدار حصته واستسعى في الباقي (6). ولم يفصل إلى الموسر والمعسر. # وقال ابن البراج: إذا كان عبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه إضرارا ~~لشريكه (7) الآخر وكان موسرا كان عليه أن يبتاع ما بقي من العبد ويعتقه، ~~وإن كان معسرا لا يملك إلا ما أعتقه كان العتق باطلا، وإن لم يكن قصده بما ~~أعتقه من نصيبه الإضرار بشريكه وإنما قصد بذلك وجه الله سبحانه وتعالى لم ~~يجب عليه ابتياع نصيب شريكه ولا عتقه بل يستحب له ذلك، فإن لم يفعله استسعي ~~العبد في الباقي (8)، ولم يكن لصاحبه الذي يملك فيه (9) ما بقي استخدامه ~~ولا له عليه ضريبة بل له أن يستسعيه في الباقي من ثمنه، فإن امتنع العبد من ~~السعي في فك رقبته كان ms1775 له من نفسه قدر ما أعتق ولمولاه الباقي (10). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية أن العبد إذا كان بين شريكين ~~أو أكثر من ذلك فأعتق أحد الشركاء نصيبه انعتق ملكه من العبد خاصة، فإن كان ~~هذا المعتق موسرا طولب بابتياع حصص شركائه، فإذا ابتاعها انعتق جميع العبد، ~~وإن كان المعتق معسرا وجب أن يستسعى العبد في باقي ثمنه، فإذا أداه عتق ~~جميعه، فإن عجز العبد عن التكسب والسعاية كان # PageV08P010 # بعضه رقيقا وبعضه عتيقا وخدم ملاكه بحساب رقه، وتصرف في نفسه بحساب ما ~~انعتق منه (1). # وقال ابن الجنيد: إذا أعتق البالغ الرشيد نصيبا له من عبد أو أمة وهو في ~~عتقه متبرع وطالب ثواب الله تعالى غير مضار عتق نصيبه، وكان شركاؤه على ~~ملكهم، وكان بعقته جانيا على شركائه، لأنهم ممن لا يحكم لهم بالمقام على ~~حقهم حتى يكون بعض العبد حرا وبعضه عبدا، لما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - أن رجلا أعتق شقصا من مملوك له فأجاز النبي - صلى الله عليه وآله - ~~عتقه، وقال: ليس لله شريك، والشريك في حقه مخير بين إلزام المعتق قيمة حقه ~~بجنايته عليه إن كان موسرا، وبين أن يعتق أو يستسعي العبد في قيمة حقه. ولو ~~اختار إلزام المعتق حصته فيحكم بها عليه كان للمعتق أن يرجع على العبد ~~فيستسعيه فيما غرمه من حصه شريكه إن لم يقصد بذلك العتق الضرر به (2)، لأنه ~~إنما غرم ذلك عن العبد وقام مقامه. ولو اختار الشريك استسعاءه فيه، فإن كان ~~المعتق شقصه معسرا وتنحى الشريك عن حقه استسعى العبد في قيمته. # وقال ابن إدريس: قول شيخنا في النهاية متناقض، لأنه قال: إذا أعتق (3) ~~مضارة لشريكه الآخر ألزم شراء الباقي وعتقه (4) إذا كان موسرا، وقال: لا ~~عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى. ثم قوله: (وإن لم يقصد به (5) مضارته ~~بل قصد به (6) وجه الله تعالى لم يلزم شراء الباقي وعتقه بل يستحب) غير # PageV08P011 # واضح (1) ولا مستقيم، لأنه إذا كان (2) موسرا ألزم شراء الباقي وأجبره ms1776 ~~السلطان على ذلك، وإن كان معسرا استسعي العبد في الباقي. ثم قال: إذا أعتق ~~أحد الشركاء نصيبه لا للإضرار بالشركاء انعتق ملكه خاصة، إلا أنه إن كان ~~موسرا انعتق الباقي واجبر على قيمته لشريكه، وإن كان معسرا استسعي العبد في ~~قيمة باقيه، فإذا أداها عتق جميعه، فإن عجز عن ذلك فكه سلطان الإسلام من ~~سهم الرقاب من الزكاة، وإلا خدم مولاه بما فيه من العبودية (3). # واحتج الشيخ على عدم وجوب الشراء بما رواه الحسن بن زياد قال: قلت لأبي ~~عبد الله - عليه السلام -: رجل أعتق شركة له في غلام مملوك عليه شئ؟ # قال: لا (4). # وعن يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - مثله (5). # وعن القاسم بن محمد، عن علي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~مملوك بين أناس فأعتق أحدهم نصيبه، قال: يقوم قيمة ثم يستسعى فيما بقي ليس ~~للباقي أن يستخدمه، ولا يأخذ منه الضريبة (6). # ثم قال: فأما ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته من قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه كيف # PageV08P012 # يصنع بالذي أعتق نصيبه منه هل يؤخذ بما بقي؟ قال: يؤخذ بما بقي (1). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في جارية كانت بين ~~اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، قال: إن كان موسرا كلف أن يضمن، وإن كان معسرا ~~خدمت بالحصص (2). # وعن سماعة قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، قال: يقوم ~~قيمته (3) ويضمن الذي أعتقه، لأنه أفسده على أصحابه (4). # وعن حماد، عمن أخبره، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن رجل أعتق ~~غلاما بينه وبين صاحبه، قال: قد أفسد على صاحبه، فإن كان له مال أعطى صاحبه ~~نصف المال، وإن لم يكن له مال عومل الغلام يوم له ويوم (5) للمولى يستخدمه، ~~وكذلك إن كانوا شركاء (6). # قال: فلا تنافي هذه الأخبار الأخبار الأولى (7)، لأن الوجه في هذه: # الحمل (8) على أنه إذا كان قد قصد بذلك الإضرار بشريكه (9) فإنه يلزمه ~~العتق فيما بقي ويؤخذ بما ms1777 بقي لشريكه (10). # لما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن رجلين. # PageV08P013 # كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: إن كان مضارا كلف أن يعتقه ~~كله، وإلا استسعي العبد في النصف الآخر (1). # وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، قال: إن ذلك فساد ~~(2) على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا موأجرته، قال: يقوم قيمة فيجعل على ~~الذي أعتقه عقوبة، وإنما جعل ذلك لما أفسده (3). # وفي الصحيح عن محمد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل ورث ~~غلاما وله فيه شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه، فقال: إذا أعتق نصيبه مضارة ~~وهو موسر ضمن للورثة، وإذا أعتق لوجه الله كان الغلام قد أعتق من حصة من ~~أعتق فيستعلمونه على قدر ما أعتق منه له ولهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوما ~~وله يوما، وإن أعتق الشريك (4) مضارا وهو معسر فلا عتق له، لأنه أراد أن ~~يفسد على القوم فيرجع القوم على حصتهم (5). # والآخر الحمل للأخبار الأخيرة على الاستحباب (6)، لما رواه محمد بن قيس ~~في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: من كان شريكا في عبد أو أمة ~~قليل (7) أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله، وإن لم ~~يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يسعى (8) العبد في # PageV08P014 # حساب ما بقي حتى يعتق (1). # والمعتمد أن نقول: إن أعتق الشريك لمجرد الاضطرار لا للتقرب إلى الله ~~تعالى بطل العتق، لانتفاء وجه التقرب إلى الله تعالى الذي هو شرط في صحته. # ويؤيده رواية محمد الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - حيث قال: # (وإن أعتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له). وإن أعتق متقربا إلى الله ~~تعالى فإن كان موسرا قوم عليه، لرواية الحلبي الصحيحة، عن الصادق - عليه ~~السلام - وإن كان معسرا استسعي العبد إن لم يكن فكه، للروايات. # وقول ابن إدريس في الرد على الشيخ ضعيف، لأن الشيخ لم ms1778 يقصد أنه أعتق ~~لمجرد الإضرار من غير قصد التقرب، بل إن المعتق قصد التقرب، وهو لا ينافي ~~إرادة منع الشريك من التصرف في حصته، ومعنى الإضرار هو هذا. # ومعلوم أنه لو قصد التقرب لا غير لحصل هذا النوع من الضرر (2)، فلما كان ~~تضرر الشريك حاصلا على التقديرين لم يكن قصد الإضرار مانعا إرادة التقرب، ~~فإنه لا يريد بالإضرار شيئا زائدا على المقدر (3) في الشرع، وإذا كان ذلك ~~القدر حاصلا على كلا التقديرين لم يكن مانعا من العتق، قصده أولا. # ويؤيده رواية محمد الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - حيث قال له ~~السائل: فأعتق لوجه الله، فقال: إذا أعتق نصيبه مضاره، وهو يدل على مجامعة ~~الإضرار للتقرب. # مسألة: لو أوصى بعتق عبده: فإن كانت قيمته تساوي الثلث عتق جميعه. # وإن كانت أقل عتق أيضا، وإن زادت عتق منه بقدر الثلث، واستسعي فيما زاد # PageV08P015 # على الثلث، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث أو أقل أو أكثر، وعلى كل حال. # وهو اختيار ابن إدريس، ونقله عن شيخنا في مبسوطه، وعن علي بن بابويه في ~~رسالته. ثم قال: وقال بعض أصحابنا: إن كانت القيمة على الضعف من الثلث بطلت ~~الوصية، ولم ينفذ عتق شئ منه. قال: وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ~~إيرادا لا اعتقادا (1). # وفي هذا النقل نظر، فإن الشيخ قال في النهاية: إذا أوصى الإنسان لعبده ~~بثلث ماله نظر في قيمته قيمة عادلة، فإن كانت قيمته أقل من الثلث أعتق ~~وأعطي الباقي، وإن كانت مثله، أعتق وليس له شئ ولا عليه (2)، وإن كانت (3) ~~أكثر من الثلث بمقدار السدس أو الربع أو الثلث أعتق بمقدار ذلك واستسعي في ~~الباقي لورثته، وإن كانت قيمته على الضعف من ثلثه كانت الوصية باطلة (4). # وقد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب الوصايا، وذكرها ابن إدريس، ثم ~~ذكرها عقيب نقله عن الشيخ (5). # ثم إن الشيخ ذكر مسألة أخرى عقيب هذه، فقال: إذا أوصى الإنسان بعتق مملوك ~~له وعليه (6) دين فإن كانت قيمة العبد ضعفي الدين استسعي العبد ms1779 في خمسة ~~أسداس قيمته: ثلاثة أسهم للديان وسهمان للورثة وسهم له، وإن كانت قيمته أقل ~~من ذلك بطلت الوصية (7). # والمسألة التي نقلها عن الشيخ لم أظفر بها. # والذي قاله شيخنا علي بن بابويه في رسالته هو المسألة الأولى التي ~~نقلناها # PageV08P016 # عن الشيخ في النهاية. # إذا تقرر هذا فالمسألة الأولى قد تقدمت. وأما المسألة الثانية - وهي ما ~~إذا أوصى بعتق مملوكه وعليه دين - فقد ذكرها في باب الوصية على ما ذكرناه. # وقال في باب العتق: إذا أعتق الرجل مملوكه عند موته وعليه دين فإن كان ~~ثمن العبد ضعفي ما عليه من الدين مضى العتق واستسعي العبد في قضاء دين ~~مولاه، وإن كان ثمنه أقل من ضعفي الدين كان العتق باطلا (1). وتبعه ابن ~~البراج (2). # وقال ابن الجنيد: ولو أعتق الرجل عبدا أو أعبدا له في مرضه الذي مات فيه ~~وعليه دين يحيط برقابهم ولا مال له غيرهم كان العتق باطلا، ولو كان واحدا ~~والدين نصف قيمة العبد استسعي للغرماء والورثة في نصف وثلث قيمته وعتق، فإن ~~لم يكن له ورثة استسعي في دين مولاه إن كان دون قيمته وعتق إذا وفاه. # وقال الصدوق: فإن أعتق رجل مملوكه عند موته وعليه دين وقيمة العبد ستمائة ~~درهم ودينه خمسمائة درهم فإنه يباع العبد، ويأخذه الغرماء خمسمائة درهم، ~~ويأخذ الورثة مائة درهم. وإن كان قيمة العبد ستمائة درهم ودينه أربعمائة ~~درهم فكذلك يباع العبد، ويأخذه الغرماء أربعمائة درهم والورثة مائتين. وإن ~~كان قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم واستوى مال الغرماء ومال ~~الورثة أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهم الرجل على وصيته ~~وأجيزت على وجهها فيوقف العبد، فيكون نصفه للغرماء وثلثه للورثة، ويكون له ~~السدس من نفسه (3). # PageV08P017 # وقال ابن حمزة: إذا أعتق نصف عبد وعليه دين فإن كان قيمة العبد ضعفي ~~الدين نفذ العتق ولزم العبد السعي في دين مولاه، وإن كان قيمته أقل من ذلك ~~بطل العتق (1). # ثم نقل ابن إدريس بعد ذلك المسألة الثانية، ثم قال: إن أراد ms1780 بقوله عند ~~موته: أنه نجز عتقه قبل موته فإن العتق صحيح ماض، ولا سبيل للديان عليه، ~~لأنه تصرف في ملك الإنسان قبل الحجر عليه، وللإنسان أن يتصرف في ملكه كيف ~~شاء، وإن أخر عتقه إلى بعد موته فهذا تدبير ووصية، لأن التدبير عند أصحابنا ~~بمنزلة الوصية، والوصية لا تصح إلا بعد قضاء جميع الديون، وإنما الذي أورده ~~شيخنا في نهايته خبر واحد على قول من يقول من أصحابنا: إن منجزات المريض من ~~الثلث (2). # واحتج الشيخ بما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~أعتق مملوكه عند موته وعليه دين، قال: إن كان قيمة العبد مثل الدين الذي ~~عليه ومثله جاز عتقه، وإلا لم يجز (3). # وعن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول في رجل ~~أعتق مملوكا له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم وعليه دين ~~ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره، قال: يعتق منه سدسه، لأنه إنما له منه ~~ثلاثمائة وله السدس من الجميع (4). # PageV08P018 # والوجه أن نقول: إن الدين مقدم على العتق: لأنا قد بينا أن تصرفات المريض ~~تخرج من الثلث، ولا بأس بحمل الروايات على ما قاله ابن حمزة: # (بأنه أعتق نصفه) لكن يبنى على أن تصرفات المريض تخرج من الأصل. # ويؤيد ما اخترناه من بطلان العتق ما رواه الحلبي أنه قال في الرجل يقول: ~~إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين، قال: إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن العبد ~~بيع العبد، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه، ~~وهو حر إذا وفاه (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان العبد معه مال فأعتقه صاحبه فإن ~~كان عالما بأن له مالا كان المال للعبد، وإن لم يكن عالما بأن له مالا كان ~~ماله له دون العبد، فإن علم أن له مالا وأراد أن يستثنيه كان له ذلك، إلا ~~أنه لا يبدأ بالحرية أولا بل يبدأ فيقول: لي مالك وأنت حر، فإن قال: أنت حر ms1781 ~~ولي مالك لم يكن له على المال سبيل، وإذا باع العبد وعلم أن له مالا كان ~~ماله لمن ابتاعه، وإن لم يكن عالما بذلك كان المال له دون المبتاع. والعبد ~~المملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا، فإن ملكه مولاه شيئا ملك ~~التصرف فيه بجميع ما يريده. وكذلك إذا فرض عليه ضريبة يؤديها إليه، وما ~~يفضل بعد ذلك يكون له جاز ذلك، وإذا أدى إلى مولاه ضريبته كان له التصرف ~~فيما بقي من المال. وكذلك إذا أصيب العبد في نفسه بما يستحق به الأرش كان ~~له ذلك وحل له التصرف فيه، وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه، فإن تزوج ~~من هذا المال أو تسرى كان ذلك جائزا. وكذلك إن اشترى مملوكا فأعتقه كان ~~العتق ماضيا، إلا أن يكون سائبة لا يكون ولاؤه له، ولا يجوز له أن يتوالى ~~إليه، # PageV08P019 # لأنه عبد لا يملك جريرة غيره (1). وتبعه ابن البراج (2) في ذلك كله. # وقال الصدوق في المقنع: فإن أعتق الرجل (3) عبده وله مال فإن كان حين ~~أعتقه علم أن له مالا تبعه ماله، وإلا فهو للمعتق، فإن (4) لم يعلم أن له ~~مالا فأعتقه ومات فماله لولد سيده. وروي أن من اشترى مملوكا له مال فإن كان ~~اشترط ماله فهو له، وإن لم يشترط فهو للبائع (5). # وقال ابن الجنيد: وإذا حرر السيد عبده ومعه مال جاء به ولم يعلم به سيده ~~وقت تحريره كان للسيد، فإن علم به فلم يستثنه كان للمعتق. # وقال أبو الصلاح: وإذا أعتق عبدا أو أمة وله مال يعلم به فهو للمعتق ~~يملكه بإباحته، وإن لم يعلم أو علم به فاشترطه فهو له دون المعتق (6). # وقال ابن إدريس: إذا أعتق مملوكا وله مال فماله لمولاه، سواء علم مولاه ~~بالمال في حال إعتاقه أو لم يعلم، لأن العبد عندنا لا يملك شيئا. وذهب بعض ~~أصحابنا إلى أنه إن علم [أن له مالا في حال إعتاقه] فالمال للعبد، وإن لم ~~يعلم أو علم فاشترطه [لنفسه] فهو لمولاه: ms1782 وقد بينا أن العبد لا يملك شيئا، ~~لقوله تعالى: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) (7). # والبحث في هذه المسألة يقع في مقامات. # المقام الأول: هل يتحقق (8) للعبد ملك ويثبت هذا المعنى في حقه؟ الوجه ~~عدم تحققه. # لنا: إنه ملك محض، فلا يكون له أهلية التملك كغيره من المملوكات. # PageV08P020 # ولقوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ﴾ (١) وقال تعالى: # ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ~~ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء... الآية﴾ (2) وهو ~~تقريع وتوبيخ في صيغة الاستفهام. # وما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح قال: سألته عن رجل أعتق ~~عبدا له وللعبد مال وهو يعلم أن له مالا فتوفي الذي، أعتق (3)، لمن يكون ~~مال العبد؟ أيكون للذي أعتق العبد أو للعبد؟ قال: إذا أعتقه وهو يعلم أن له ~~مالا كان له (4)، وإن لم يعلم فماله لولد سيده (5). # ولأنه لو ملك لدخل المال في ملكه بالأسباب الموجبة للدخول من غير اختيار ~~كالميراث وشبهه، والتالي باطل إجماعا، فكذا المقدم. # ولأنه لو ملك لما جاز له أخذه منه قهرا، والتالي باطل إجماعا. # ولما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها بغير طيب نفسها من خدم أو ~~متاع أيجوز ذلك له؟ قال: نعم إذا كانت أم ولده (6). # احتج الشيخ بالأحاديث الدالة على إضافة الملك إليه. # والجواب: الإضافة تصدق بأدنى ملابسة. # المقام الثاني: لو فرضنا أن العبد يملك فإنه لا يملك ملكا تاما، إذ ~~لمولاه انتزاعه منه إجماعا، إذا ثبت هذا، فلو أعتقه مع العلم بأن له مالا ~~كان المال # PageV08P021 # للمولى، لما تقدم في حديث عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وقد تقدم. # والشيخ - رحمه الله - قال: إن علم كان المال للعبد، إلا أن يستثنيه قبل ~~العتق (1). # لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ms1783 ~~أعتق عبدا له وللعبد مال لمن المال؟ فقال: إن كان يعلم أن له مالا تبعه ~~ماله، وإلا فهو له (2). # المقام الثالث: لو استثناه على تقدير الثبوت بعد الحرية فالأولى الجواز، ~~لأن الكلام إنما يتم بآخره، كما لو قال: أنت حر وعليك خدمة سنة. # وقال الشيخ: يقدم الاستثناء، لما رواه حريز في الصحيح، قال: # سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل قال لمملوكه: أنت حر ولي مالك، ~~قال: لا يبدأ بالحرية قبل المال، يقول له: لي مالك وأنت حر برضى المملوك ~~(3). # المقام الرابع: في باقي الأحكام التي ذكرها الشيخ من جواز عتق المملوك، ~~وثبوت الولاء لضامن الجريرة إن كان دون المعتق. # لما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة ~~فرضها عليه في كل سنة ورضي بذلك المولى ورضي بذلك المملوك (4) فأصاب ~~المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطيه (5) مولاه من الضريبة، قال فقال: # PageV08P022 # إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك. # ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: و (1) قد فرض الله عز وجل على ~~العبيد (2) فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها، قلت: فما ترى ~~للمملوك أن (3). # يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال: # نعم، وأجر ذلك له، قلت: فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ~~ولاء المعتق؟ فقال: يذهب فيتوالى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته وعقله كان ~~مولاه وورثه، قلت: أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: # الولاء لمن أعتق؟ قال: فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت: ~~فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزم (4) ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ # قال: فقال: لا يجوز ذلك، ولا يرث عبد حرا (5). # ورواه ابن بابويه (6) في الصحيح. # واعلم أن قول الشيخ قوي باعتبار الأحاديث الصحيحة الدالة عليه، لكنه مشكل ~~من حيث النظر، فنحن ms1784 في هذه المسألة من المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى ملك الإنسان أحد والديه أو ولده ذكرا ~~كان أو أنثى أو أخته أو عمته أو خالته أو واحدة من المحرمات عليه في النكاح ~~من ذوي أرحامه انعتقوا في الحال، ولم يثبت لهم معه استرقاق على # PageV08P023 # حال (1). ونحوه قال المفيد (2). # وقال أبو الصلاح: لا يصح أن يبتاع المرء من تحرم عليه مناكحته من ذوي ~~نسبه، ومتى يفعل ينعتقوا عليه عند مضي عقد ابتياعهم (3). # وقال ابن الجنيد: ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه عند ملكه إياه. # وقال الشيخ في المبسوط في عتق الشريك: وكيف يعتق عليه نصيبه مع الملك أو ~~بعده؟ قيل: فيه قولان. وهكذا إذا اشترى أباه عتق عليه. ومتى يقع؟ # على وجهين: أحدهما: يقع العتق والملك معا في زمان واحد، والثاني: أن ~~العتق بعد الملك، وهو الأقوى عندي (4). # وقال ابن إدريس: وقد قيل: في أنه متى يكون العتق؟ أقوال، الأصح من ذلك ~~أنه مع تمام البيع معا، لأن الإنسان لا يملك من ذكرناه (5). # والوجه: أنهم يدخلون في الملك آنا واحدا، ثم في ثانيه ينعتقون عليه. # كما قواه الشيخ، لقوله - عليه السلام -: (لا عتق إلا في (6) ملك) (7). # ولتحقق قولهم - عليهم السلام -: (من ملك أحد هؤلاء عتق عليه) (8). # ولأن العقد لو اقتضى زوال الملك من البائع من غير أن يثبت الملك # PageV08P024 # للمشتري لما قوم عليه لو اشترى بعضه، ولما تبعه أحكام البيع من وجوب ~~الأرش وغيره. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمملوك إذا عمي أو جذم أو أقعد أو نكل به ~~صاحبه أو مثل به انعتق في الحال، ولا سبيل لصاحبه عليه (1). وتبعه ابن ~~البراج (2). # وقال أبو الصلاح: إذا عجز المرقوق عن الخدمة بعمى أو زمانة أو مرض سقط ~~عنه فرضها. (3). # وقال الصدوق في المقنع: واعلم أن المملوك إذا عمي فقد عتق، وإذا جذم فلا ~~رق (4) عليه (5). # وقال ابن الجنيد: في الحديث أهل البيت - عليهم السلام - أن الرسول - صلى ~~الله عليه وآله - قال: (إذا عمي المملوك أو جذم فلا رق ms1785 عليه) وعن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام -: (إذا أصابه زمانة في جوارحه وبدنه ومن نكل ~~بمملوكه فهو حر لا سبيل عليه سائبة). # وقال ابن حمزة: إذا ملك مملوكا فإما أن يعتق عليه في الحال، وهم تسعة: # الوالدان وإن علوا، والولد وإن نزلوا، وجميع المحرمات عليه نسبا ورضاعا، ~~ومن نكل به أو برص أو عمي أو جذم أو أقعد (6). فزاد البرص، وليس بمشهور. # وقال ابن إدريس: والمملوك إذا عمي من قبل الله تعالى أو جذم أو أقعد ~~بزمانة من قبل الله تعالى انعتق بغير اختيار مالكه، ولا يكون له ولاؤه. وقد ~~روي أنه إذا نكل به صاحبه أو مثل به انعتق في الحال، ولا سبيل لصاحبه # PageV08P025 # عليه. أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته إيرادا (1). وهذا يدل على ضعف ~~هذا القول عنده. # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: ما رواه ابن محبوب، عمن ذكره، عن الصادق - عليه السلام - قال: # كل عبد مثل به فهو حر (2). # وما رواه الصدوق في الصحيح، عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: ~~قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في من نكل بمملوكه أنه حر لا سبيل له ~~عليه سائبة يذهب فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن حدثه فهو يرثه (3). # وقول ابن حمزة بعتق الأبرص ضعيف. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أعتق مملوكه وشرط عليه شرطا وجب عليه ~~الوفاء به ولم يكن له خلافه، فإن شرط عليه أنه متى خالفه في فعل من الأفعال ~~كان ردا في الرق فخالفه كان له رده في الرق (4). # وقال ابن البراج: إذا كان له مملوك فأعتقه وشرط عليه أنه متى خالفه في ~~فعل من الأفعال كان ردا في الرق، أو كان عليه مال معلوم كان الشرط صحيحا ~~(5). # وقال ابن إدريس: قول الشيخ غير واضح، لأن الحر لا يجوز أن يعود رقا، ~~والشرط إذا كان مخالفا للكتاب والسنة كان باطلا، وهذا شرط يخالف # PageV08P026 # السنة (1). # والمعتمد: أنه إذا شرط عليه شيئا معينا (2) لزمه، ويكون ذلك عتقا وشرطا ~~لا عتقا معلقا على شرط، مثل أن يقول: ms1786 أنت حر وعليك كذا. أما لو علق العتق ~~بشرط فإنه يبطل، كقوله: أنت حر إن فعلت كذا، ولو شرط عليه أنه متى خالفه في ~~الأول كان ردا في الرق بطل العتق، لما تقرر من عدم قبوله للشرط (3). # احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار وغيره، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشترط عليه إن هو أغارها ~~(4) أن يرده في الرق، قال: له شرطه (5). # والجواب: الطعن في السند أولا، فإن في إسحاق قولا. والقول بالموجب ثانيا، ~~فإن إثبات أن له شرطه يقتضي رده في الرق، ومع بطلان العتق يكون هذا الحكم ~~ثابتا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن شرط عليه خدمة سنة أو سنتين أو أكثر من ~~ذلك لزمه ذلك، فإن مات المعتق كانت خدمته لورثته، فإن أبق العبد ولم يوجد ~~إلا بعد انقضاء المدة التي شرط عليه المعتق لم يكن للورثة عليه سبيل (6). # وتبعه ابن البراج (7). # وقال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشترط على المعتق عملا معينا أو مدة ~~معلومة، ويجعل له في تلك المدة ما ينفق منه ويكتسي به لقطعه بشرطه عليه من # PageV08P027 # التكسب، ولو فات الفعل أو منع (1) منه لم يلزم المعتق العوض عنه. # وقال الصدوق: وإذا أعتق الرجل جاريته وشرط عليها أن تخدمه خمس سنين فأبقت ~~ثم مات الرجل فوجدها ورثته فليس لهم أن يستخدموها (2). # وقال ابن إدريس: ليس للورثة عليه سبيل في الخدمة، والأولى أن يكون لهم ~~الرجوع بمثل أجرة تلك المدة، لأنها مستحقة عليه وقد فاتت أوقاتها فيرجع ~~عليه بأجرة مثلها. فأما الخدمة فليس لهم سبيل عليه، فلأجل هذا قال شيخنا في ~~نهايته: لم يكن للورثة عليه سبيل - يعني: في الخدمة - (3). # وهذا تأويل حسن، ويؤيده قول الصدوق: (وليس لهم أن يستخدموها) وهو عين ~~الرواية التي رواها الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: # سألت أبا عبد الله - عليه السلام - (عن رجل أعتق جاريته وشرط عليها أن ~~تخدمه خمس سنين فأبقت ثم مات الرجل فوجدها ورثته ألهم أن يستخدموها؟ ms1787 قال: # لا (4). ونفي الاستخدام لا يستلزم نفي الأجرة الثابتة لهم عوضا عما ~~أتلفته عليهم من الخدمة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا نذر الإنسان أن يعتق أول مملوك يملكه ~~فملك جماعة من العبيد في حالة واحدة أقرع بينهم، فمن خرج اسمه أعتقه. وقد ~~روي أنه مخير في عتق أيهم شاء. والأول أحوط (5). وتبعه ابن البراج على ~~القرعة (6). # PageV08P028 # وقال ابن الجنيد: ومن نذر أن يعتق أول مملوك يملكه فملك جماعة في وقت ~~واحد اختار أيهم شاء فأعتقه، فإن مات أو منع عن بيان إرادته أقرع بينهم. # وقال الصدوق: فإن قال: أول مملوك أملكه فهو حر فورث سبعة مماليك فإنه ~~يقرع بينهم، ويعتق الذي خرج في القرعة (1). # وقال ابن إدريس: الأولى عندي أنه لا يعتق شئ من العبيد، لأن شرط النذر ما ~~وجد، لأنه نذر عتق أول مملوك يملكه، وليس لمن ملك في حالة واحدة من ~~المماليك أول، فما وجد شرط النذر. ولأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ ~~يحتاج إلى دليل ولا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا ~~عملا (2). # وما اختاره الشيخ في النهاية هو المعتمد. # لنا: ما رواه الشيخ والصدوق معا في الصحيح، عن الحلبي، عن الصادق - عليه ~~السلام - في رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر فورث سبعة جميعا، قال: يقرع ~~بينهم، ويعتق الذي خرج اسمه (3) (4). # وعن عبد الله بن سليمان قال: سألته عن رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر ~~فلم يلبث أن ملك ستة، قال: يقرع بينهم ثم يعتق واحدا (5). # ولأنه يملك الجماعة يصدق عليه أنه قد ملك مملوكا واحدا قطعا، فذلك # PageV08P029 # الواحد إن لم يسبقه ملك مملوك غيره فهو أول، إذ لا يشترط في الأول وجود ~~ثان بالفعل، بل الشرط إمكان وجوده، ولهذا لو ملك واحدا لا غير وجب عتقه من ~~غير ترقب ملك ثان، وإن سبقه ملك مملوك، فذلك هو الأول فيتعين للنذر، ولا ~~يستلزم من عدم صدق الأولوية على كل واحد بالنسبة إلى الآخرين عدم صدقها على ~~كل واحد مطلقا، ms1788 فإذن كل واحد يصدق عليه أنه أول فإما أن يقرع أو يتخير، ~~فيبطل قول ابن إدريس. # وأصالة البراءة بعد وجود النص (1). # وعموم الدليل الدال على وجوب الوفاء به ممنوع ومعارض بالاحتياط. # وأي دليل أقامه على مطلوبه بحيث لا يرجع عنها إلى أخبار الآحاد؟ # احتج ابن الجنيد بما رواه الشيخ، عن الحسن الصيقل، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر فأصاب ستة. # قال: إنما كان نيته على واحد فليتخير أيهم شاء فليعتقه. # ولأن كل واحد منهم أول بالنسبة إلى من يتجدد ملكه عليه وقد كان مخيرا في ~~إيجاد السبب فيه، بأن يشتريه منفردا إن شاء فيثبت له الخيار كما كان. # والجواب عن الأول: أن روايتنا أصح طريقا، فإن الحسن الصيقل لا أعرفه، وفي ~~الطريق أيضا إسماعيل بن يسار الهاشمي. # وقال النجاشي: إن إسماعيل بن يسار الهاشمي بن علي بن عبد الله بن العباس ~~ذكره أصحابنا بالضعف (2). # وعن الثاني: أن إيجاد الوصف في كل واحد يستلزم إيجاب عتقه، ولا أولوية، ~~ولا يجب الجميع، فيتعين القرعة، لإشكاله وإبهامه، على أني لا أستبعد قول ~~ابن الجنيد، لكن الأقوى الأول. # PageV08P030 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كان للرجل جارية فنذر أنه متى وطأها ~~كانت معتقة، فإن وطأها قبل أن يخرجها من ملكه انعتقت، وإن أخرجها ثم ~~اشتراها بعد ذلك ووطأها لم يقع بها عتق (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال الصدوق في المقنع: إذا كانت للرجل أمة فيقول يوم يأتيها (3): فهي ~~حرة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك فلا بأس أن يأتيها قد خرجت من ~~ملكه (4). # وقال ابن إدريس: قد روي: أنه إذا كان للرجل جارية فنذر أنه متى وطأها ~~كانت معتقة فإن وطأها قبل أن يخرجها من ملكه انعتقت، وإن أخرجها ثم اشتراها ~~بعد ذلك و (5) وطأها لم يقع بذلك عتق. وفقه هذه الرواية إن صحت أنه إذا ~~أخرجها من ملكه انحل نذره، لأنه نذر في ملكه، فإذا زال ملكه عنها انحل ~~نذره، ولا يصح في ملك ms1789 الغير، فيحتاج إذا عادت إلى ملكه إلى دليل على عتقها ~~(6). # وهذا يدل على عدم قوله بهذه الرواية، وهي صحيحة السند، رواها الشيخ في ~~الصحيح، عن محمد، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن الرجل يكون له ~~الأمة فيقول يوم يأتيها: فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك، ~~قال: لا بأس أن يأتيها، قد خرجت من ملكه (7). # ووجه ذلك أن يقال: الوطئ شرط النذر، وهو يستتبع الملك، فإذا خرجت عن ملكه ~~فقد انحل النذر، لزوال الشرط الذي باعتباره يتحقق النذر، # PageV08P031 # فإذا عاد الملك لم يعد النذر بعد زواله. وليس بعيدا من الصواب أن يقال: ~~إنه ليس بنذر لازم، لأن قوله في السؤال: (يوم يأتيها فهي حرة) ليست صيغة ~~تقتضي إيجاب العتق، فلهذا ساغ له الوطء بعد رد الملك إليه. # وبالجملة: فالمسألة مشكلة. وقول ابن إدريس بانحلال النذر لأنه (لا يصح في ~~ملك الغير) ممنوع، فإنه لو نذر أنه لو وطأ هذه الجارية أن يعتقها ثم ملكها ~~وجب عتقها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زوج الرجل جاريته وشرط أن أول ما تلده ~~يكون حرا فولدت توأما كانا جميعا معتقين (1). # وتبعه ابن البراج، لكن غير لفظة (ما تلده)، فقال: شرط أن أول ولد تلده ~~يكون حرا (2). # وقال ابن إدريس: إن أراد بالشرط المذكور أول حمل كان على ما ذكر، وإن ~~أراد بذلك أول ولد تلده كان الأول حرا والذي يخرج ثانيا مملوكا (3). # واعلم أن الشيخ - رحمه الله - قال في المبسوط: إذا قال: أول من يدخل ~~الدار من عبيدي حر (4) فدخل اثنان لم يعتق أحدهما (5)، لأنه لا أول منهما. ~~ثم قال: وقد روي في أحاديثنا أن الاثنين يعتقان، لأنهم رووا أنه إذا قال: ~~أول ما تلده الجارية فهو حر فولدت توأمين أنهما يعتقان (6). # والشيخ روي هذه الرواية عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، رفعه قال: # PageV08P032 # قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربها أول ~~ولد تلده، فولدت توأما، فقال: أعتق كلاهما (1). # واعلم أنه فرق بين أول ms1790 مملوك وبين أول ما تلده، لأن أول هنا أفعل، وهي ~~بعض ما يضاف إليه، وإذا أضيفت إلى النكرة لم تعم، وإذا أضيفت إلى (ما) - ~~وهي للعموم - عمت. # وبالجملة: فقول ابن إدريس هنا حسن. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا اشترى رجل جارية ولم ينقد ثمنها ~~فأعتقها وتزوجها ثم مات بعد ذلك ولم يخلف غيرها فإن عتقه ونكاحه باطل وترد ~~في الرق لمولاها الأول، فإن كانت قد حملت كان أولادها رقا كهيئتها، وإن خلف ~~ما يحيط برقبتها فعلى الورثة أن يؤدوا ثمنها لمولاها وقد مضى العتق ~~والتزويج، ولا سبيل لأحد عليها (2). وتبعه ابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا (4) أن العتق المذكور ~~صحيح، لأنه أعتق ملكه بغير خلاف، والحر لا يعود رقا، والنكاح صحيح، والولد ~~حر، والحر لا يصير عبدا، لأنه انعقد حرا، سواء خلف غيرها من الأموال أو لم ~~يخلف، والثمن في ذمته. وما ذكره - رحمه الله - من بطلان العتق والتزويج ~~وصيرورة أولادها إن حملت كهيئتها رقا غير مستقيم ولا واضح، لأنه مخالف ~~للأدلة القاهرة ومضاد للكتاب والإجماع والسنة المتواترة، ولأنه لا إجماع ~~عليه ولا كتاب ولا سنة. وما ذكر شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا # PageV08P033 # عملا، أورده إيرادا لا اعتقادا (1). # ونحن قد بينا في فصل كتاب نكاح الإماء الوجه في هذه الرواية وحملها على ~~أن يكون المعتق قد أعتق في مرض الموت وتزوجها ولا مال له سواها فإن العتق ~~يكون باطلا على ما اخترناه في منجزات المريض. # مسألة: قد بينا أن الشيخ اختار في المبسوط بعد أن نقل في عتق الشقص خلافا ~~في وقت عتقه. فعن بعضهم يعتق كله باللفظ، فيكون عليه القيمة في ذمته، وعليه ~~تسليمها إلى شريكه. وعن بعضهم أنه ينعتق باللفظ ودفع القيمة، فإن دفعها عتق ~~نصيب شريكه، وإلا لم يعتق. وعن بعضهم أنه يكون مراعى، فإن دفع القيمة تبينا ~~أنه عتق وقت العتق، وإن لم يدفع تبينا عدم العتق في نصيب الشريك وقواه (2) ~~هذا القول (3). # وقال ابن إدريس: الأظهر أن حصة ms1791 الشريك تنعتق بنفس اللفظ (4). # وفي رواية محمد بن قيس الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - (قال: من كان ~~شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه ~~فيعتقه كله، وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق (5) ~~ثم يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق) (6) دلالة على عدم إعتاقه (7) ~~بمجرد اللفظ. # PageV08P034 # وفي رواية الحلبي الحسنة، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن رجلين ~~كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه فقال: إن كان مضارا كلف أن يعتقه كله، ~~وإلا استسعي العبد في النصف الآخر (1). # وفي رواية سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - (2) وغيره (3) عنه ~~- عليه السلام - أنه قد أفسد على صاحبه. وفيه دلالة على أنه ينعتق بالإعتاق ~~حيث أفسد (4)، وإنما أفسد (5) باعتبار الإعتاق. # وفي رواية غياث بن إبراهيم الرازي، عن الصادق، عن الباقر - عليهما السلام ~~- أن رجلا أعتق بعض غلامه، فقال علي - عليه السلام -: هو حر ليس لله شريك ~~(6). # وكذا في رواية طلحة بن زيد، عن الصادق، عن الباقر - عليهما السلام - (7). # ونفي الشركة مشترك بين أن يكون العبد له أو مشتركا. # وكلام شيخنا المفيد - رحمه الله - يقتضي أنه ينعتق بالأداء، قال: إذا كان # PageV08P035 # العبد بين شريكين أو أكثر فأعتق أحدهم (1) حصته من العبد انعتق ملكه خاصة ~~وألزم ابتياع حصص الشركاء، فإذا ابتاعها انعتق العبد بذلك ولم يبق فيه رق، ~~وإن كان معسرا استسعي العبد في باقي قيمته، فإذا أداه إلى أصحابه انعتق، ~~والمعنى في ذلك: أنه يؤمر بالتكسب حسب ما يتمكن منه فيؤدي إلى باقي الشركاء ~~مالهم من قيمته أو بعضها مما يوافقونه عليه ثم ينعتق بعد ذلك (2). # وهذا تصريح (3) بأنه ينعتق بالأداء لا بالإعتاق، ولا بأس به عندي، وقد ~~ظهر (4) من ذلك أن المفيد اختار أنه ينعتق بالأداء، وابن إدريس بالإعتاق، ~~والشيخ أنه مراعى. # مسألة: لو أعتق ثلث عبيده وكانوا ستة و (5) أعتقهم وهو مريض ومات احتيج ~~إلى القرعة قال الشيخ: أقسامها ستة: الأول: أن يكونوا على ms1792 صفة يمكن تعديلهم ~~أثلاثا بالقيمة والعدد، بأن يكونوا ستة قيمة كل واحد ألف فإنا نجزئهم ثلاثة ~~أجزاء، كل عبدين جزء، وتقرع بينهم بأن يكتب الرقاع، ويمكن إخراج الأسماء ~~على الرق والحرية وإخراج الرق والحرية على الأسماء، فإن أردت أن تخرج ~~الأسماء على الرق والحرية كتبت في كل رقعة اسم اثنين فيكون ثلاث رقاع ~~وتقول: أخرج رقعة على الحرية، فإذا أخرجتها قضيت برق (6) من اسمه فيها، ولا ~~بد من إخراج أخرى، فيقول: أخرج أخرى على الرق، فإذا أخرج رق من فيها وعتق ~~الآخران (7) فمتى أخرج القرعة (8) على الحرية أجزأه دفعة، ومتى أخرجها على ~~الرق فلا بد من مرتين. الثاني: أن يختلفوا قيمة، # PageV08P036 # ويمكن التعديل بالقيمة دون العدد، وبالعكس، بأن يكونوا ستة قيمة عبد ألف ~~وقيمة عبدين ألف وقيمة ثلاثة ألف، فإن اعتبرت القيمة كانت التركة أثلاثا، ~~لكن العدد مختلف، ومتى اعتبرت العدد وجعلت كل عبدين سهما صح، لكن اختلفت ~~القيمة، فقال قوم: يعتبر القيمة ويترك العدد، وهو أصح عندنا، وقال آخرون: ~~يعتبر العدد (1). # والوجه عندي أنه يكتب رقاع بعدد العبيد، ويخرج إما على الحرية والرقية أو ~~على الأسماء، لأنه أحوط وأعدل، فقد يكون أحد العبدين اللذين كتبا (2) في ~~رقعة واحدة حرا والآخر رقا، فلا يجوز جمعهما في رقعة واحدة. ويحتمل في ~~الثاني اعتبار العدد، لأن الثلث وغيره من الأجزاء إنما يلحق المقدار أو ~~العدد لذاته، ويلحق ما عداه باعتبار لحوق الكم المتصل أو المنفصل به وقد ~~أضاف الثلث إلى العبيد أنفسهم، وإنما عرض (3) لهم الكم المنفصل لا غير، ~~فكان انضياف الثلث إليهم أولى من انضيافه إلى القيمة التي لم تكن ملفوظة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أعتق الرجل مملوك ابنه كان العتق ماضيا ~~(4). # وقال ابن إدريس: هذه الرواية لا يصح العمل بها، إلا أن يكون الابن صغيرا ~~ويكون الأب قد قوم العبد على نفسه، وإلا فلا يصح ذلك (5). # والظاهر أن مراد الشيخ ب‍ (الابن) هنا (الصغير) لما علم من انقطاع تصرفات ~~الأب عن مال الكبير، فالصغير لا بد من اشتراطه. ms1793 وأما التقويم فليس شرطا ~~بعينه، لأنه لو كان عتقه مصلحة للصغير جاز للأب عتقه عنه بحكم الولاية، وإن ~~لم يقومه على نفسه فالشرط حينئذ أحد الأمرين: إما الصغر أو المصلحة. # PageV08P037 # والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه الحسين بن علوان، عن زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي - عليهم السلام - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وآله - رجل ~~فقال: يا رسول الله إن أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرة لي، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنت ومالك من هبة الله لأبيك، أنت سهم ~~من كنانته، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، ويجعل من يشاء عقيما، ~~جازت عتاقة أبيك، يتناول والدك من مالك وبدنك، وليس لك أن تتناول من ماله ~~ولا من بدنه شيئا إلا بإذنه (1) والجواب: لعل السائل صبي (2)، وسماه أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - رجلا بالمجاز، لأنه يؤول إليه. أو نقول: إن الولد ~~أضاف المملوك إليه من حيث أنه وارث والده فكأنه له. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن أعتق الرجل جارية حبلى من غيره صار ما ~~في بطنها حرا كهيئتها، وإن استثناه من الحرية لم يثبت رقه مع نفوذ الحرية ~~في أمه (3). وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وهو ظاهر كلام ابن ~~الجنيد. # وقال ابن إدريس: هذه الرواية أوردها شيخنا في نهايته، ولا دليل على صحتها ~~من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل ألا عتق، وثبوت العبودية في ~~حملها، فمن حرره (6) يحتاج إلى دليل، ولا دليل له على ما بيناه، وإنما يصح ~~هذا على مذهب الشافعي، لأنه يجري الحمل مجرى بعض أعضائها، ولهذا يقول: إنه ~~إذا باعها واستثنى الحمل لا يصح استثناؤه، وتحمل الرواية على # PageV08P038 # التقية (1). # والوجه ما قاله ابن إدريس. # والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه السكوني، عن الصادق، عن الباقر - ~~عليهما السلام - في رجل أعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة ~~حرة وما في بطنها حر، لأن ما في بطنها منها (2). وفي سندها ضعف، فلا تعويل ~~عليها. ms1794 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه ~~وصدقته إذا كان على جهة المعروف (3). وتبعه ابن البراج (4). # وقال ابن الجنيد: ولما كان العتق نقل ملك وإخراجه عن يد المالك لم يجز ~~إلا من نافذ الأمر. وهو يعطي منع عتق الصبي. # وقال ابن إدريس: قول الشيخ في النهاية رواية أوردها إيرادا لا اعتقادا، ~~لأنه لا دليل على صحة العمل بها، لأنها مخالفة لأصول المذهب وقول الرسول - ~~عليه السلام -: رفع القلم عن ثلاث، وذكر الصبي من جملتهم يدل عليه (5). # وقول ابن إدريس هو الوجه، لثبوت الحجر على الصبي حتى يبلغ. # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية رواها زرارة، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له من ماله ما أعتق ~~وتصدق على وجه المعروف فهو جائز (6) # PageV08P039 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه قوم عليه ما ~~بقي إن كان موسرا، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم (1). # وفصل في المبسوط جيدا فقال: إن كان معسرا لم يقوم عليه كما لو باشر عتقه، ~~وإن كان موسرا (2) فإن كان قد ملكه باختياره بعوض كالشراء والصلح أو بغير ~~عوض كالهبة والوصية قوم عليه نصيب شريكه، وإن ملكه بغير اختياره كالإرث ~~فإنه لا يقوم عليه باقيه (3). # وقال ابن الجنيد: ولو ملك رجل حصة من والديه بميراث فعتقت عليه فإن كان ~~حقه من الميراث مستغرقا لقيمة جميع ملك شركائه فيعتق عليه، أو كان موسرا ~~كذلك لم يكن لباقي الورثة أن يستسعوه في بقية حقهم، ولا للولد أن يمتنع من ~~إعطائهم قيمة حقوقهم في والديه وعتق جميعه من ماله، وليس له أن يرجع على ~~أحد والديه فيستسعيه فيما أداه من حقوق شركائه، ولو كان ما وصل إلى الولد ~~(4) من الحق في أحد الوالدين بهبة أو وصية لم يعتق جميعه عليه، وكان لشرائه ~~أن يعتقوا حصصهم، ويكون لهم من الولاية بقدرها. وليس لهم عندي أن يمتنعوا ~~من قبول قيمة حقوقهم طلبا للسعاية، لأن في ذلك ضرارا ms1795 وغبنا (5) على ~~المستسعي. وابن البراج (6) تبع الشيخ في المبسوط. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا يقوم عليه ما بقي، لأنه ~~لا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل براءة # PageV08P040 # الذمة، والإجماع إنما وقع على أنه أعتق شريكا له (1) في عبد وكان مسرا ~~قوم عليه حصة شريكه، وكذلك الأخبار إنما وردت على ذلك، ولم يجمع أصحابنا ~~على أن من ورث شقصا له من عبد يعتق عليه يقوم عليه ما بقي إذا كان موسرا ~~(2). # والمعتمد ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط، لأنه إذا ملك باختياره وكان ~~موسرا فقد اختار عتق الجميع حيث كان العتق يسري، وأشبه ذلك الجارح إذا مات ~~المجروح بالسراية فإنه يجعل قاصدا إلى قتل النفس، لأن الجرح يسري. # ولأن في بقاء العتق مبعضا إضرارا لشريكه، فأزيل عنه الضرر بدفع القيمة، ~~ويصدق عليه أنه أفسد على الشريك فضمن (3)، بخلاف ما لو دخل في ملكه بغير ~~اختياره كالإرث فإنه لم يختر إعتاقه، وإنما هو عتق قهري من قبل الشرع فلا ~~يستعقب العقوبة بتضمين الحصة. # ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن قيس، عن الصادق - عليه السلام - في ~~الحسن قال: قلت له: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا ~~يعلم، فقال: يقوم، فإن كان (4) درهما واحدا أعتق واستسعى من مال الرجل (5). # وهذا الحديث يشعر بما قلناه، حيث إنه لم يعلم أن العبد أبوه فلم يقصد ~~الإضرار بل دخل في ملكه بغير اختياره، وفي إلحاقه بالإرث نظر. # PageV08P041 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): إذا أعتق كافر مسلما ثبت ~~له عليه الولاء، إلا أنه لا يرثه ما دام كافرا، فإذا أسلم ورثه. واستدل ~~بقوله - عليه السلام -: (الولاء لمن أعتق) ولمن يفصل. فأما قوله تعالى: ~~(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) لا يدل على أن الكافر لا يكون وليا ~~إلا من حيث دليل الخطاب، وليس بصحيح عند الأكثر، على أن المراد به النصرة ~~والولاية، وذلك لا يثبت هاهنا. # وقال ابن إدريس: هذا لا يتقدر ms1796 على ما قررناه من أن العتق لا يقع، إلا أن ~~يقصد به وجه الله تعالى، والكافر لا يعرف الله تعالى ولا يقع منه نية ~~القربة (3). # والتحقيق أن يقال: إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى وقلنا: إنه لا ~~بد في القاصد بفعله وجه الله تعالى من علمه به من غير اكتفاء بالتقليد ~~فالوجه ما قاله ابن إدريس، وإن كان الكفر بهذا الاعتبار بل اعتبار جحد، ~~بالنبوة أو بعض أصول الإسلام كالصلاة مثلا. أو اكتفينا في القصد بالتقليد ~~فالحق ما قاله الشيخ، فإن جاحد النبوة قد يعرف الله تعالى، وكذا الجاهل ~~بالله تعالى إذا قلد العارف به صح أن يقصد بالفعل وجهه تعالى، وإن شرط في ~~صحة العتق (4) صحة إيقاع النية المتقرب بها إلى الله تعالى بحيث يستحق بها ~~الثواب منعنا ذلك وطالبناه بالدليل. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أعتق عبد نفسه عن الغير لم يخل إما أن ~~يكون في حياته بإذن المعتق فيقع (5) عن الآذن والولاء له أيضا سواء (6) كان # PageV08P042 # بعوض أولا (1)، وإن كان بغير إذنه فالعتق عن المباشر دون المعتق عنه، ~~وقال بعضهم: عن المعتق عنه، وهو قوي. والأول أقوى، لقوله - عليه السلام -: # (الولاء لمن أعتق) وإن كان بعد وفاته فإن كان بإذنه وقع عن الآذن، وإن ~~كان بغير إذنه فإن كان تطوعا وقع عن المعتق، وإن كان عن كفارة فعندنا تكون ~~سائبة لا ولاء لأحد عليه، وعندهم يقع عن المعتق عنه (2). # وقال في الخلاف: إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه وقع العتق عن الإذن دون ~~المعتق سواء كان بعوض أو لا، وإن كان بغير إذنه وقع عن المعتق دون المعتق ~~عنه. واستدل على الأول: بأن الآذن في الحقيقة هو المعتق، لأنه لو لم يأمره ~~بذلك لم يعتقه، فهو كما لو أمره ببيع شئ منه من نفسه أو بشرائه له. # وعلى الثاني: بقوله - عليه السلام -: (الولاء لمن أعتق) وهو الذي باشر ~~العتق (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن العتق لا يقع إلا عن المالك ~~للعبد دون ms1797 الآذن الذي ليس بمالك، لأنه لا خلاف في قوله - عليه السلام -: ~~(لا عتق قبل ملك ولا طلاق قبل نكاح) والآذن لم يملك العبد، وإنما هو على ~~ملك المباشر للعتق إلى حين إعتاقه، وإنما هذا الذي ذكره شيخنا - رحمه الله ~~- قول المخالفين دون أن يكون ورد في أخبارنا أو أجمع أصحابنا عليه، لأنه لو ~~أجمع عليه أصحابنا أو وردت عليه أخبارنا لما قال في استدلاله: إن الآذن في ~~الحقيقة هو المعتق، ولكان يقول: دليلنا إجماع الفرقة (4). # وما اختاره الشيخ هو المعتمد. # لنا: أنه أوجد سبب التحرير فيقع، ولم يقع عن المباشر، لأنه إنما أعتق عن # PageV08P043 # الإذن إما تقربا إلى الله تعالى أو تحصيلا للثمن، ولولا هذا ما أعتق ولا ~~تقرب إلى الله تعالى بالعتق فلا يقع عنه بل عن الآذن، لانحصار القول فيهما. # ولأنه لم يقصد العتق عن نفسه ولا نواه، وإنما نوى العتق عن الآمر فيقع ~~عنه، لقوله - عليه السلام -: (الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى) (1). # وما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق فانطلق ~~ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه وأن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم ~~مات وتركه لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه ~~في ظهار أو نسك (2) أو واجبة عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه. ~~قال: وإن كان قد توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين يضمن جنايته وحدثه ~~كان مولاه ووارثه إن لم يكن له قريب يرثه. قال: وإن لم يكن توالى إلى أحد ~~حتى مات فإن ميراثه لإمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين. ~~قال: وإن كانت الرقبة التي على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه ~~نسمة فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال. قال: # ويكون الذي اشتراه فأعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم ms1798 يكن للمعتق ~~قرابة من المسلمين أحرار يرثونه. قال: وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة ~~فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أمره أبوه ~~بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله، وأعتقه عن أبيه إذا لم يكن ~~للمعتق وارث من قرابة (3). # PageV08P044 # فجعله - عليه السلام - ولاؤه لجميع أولاد الآمر دليل على انتقاله إليه ~~بالأمر والإعتاق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب ألا يعتق الإنسان إلا من أغنى نفسه ~~ويقدر على اكتساب ما يحتاج إليه، ومن أعتق صبيا أو من يعجز عن النهوض بما ~~يحتاج إليه فالأفضل له أن يجعل له شيئا يعينه به على معيشته، وليس ذلك بفرض ~~(1). وبه قال ابن البراج (2)، وابن إدريس (3)، وهو المشهور بين علمائنا. # وقال ابن الجنيد: ومن أعتق طفلا ومن لا قدرة له على التكسب كان عليه أن ~~يعوله حتى يكبر ويستغني. # وقال الصدوق: ومن أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى يستغني ~~(4). # والمعتمد الأول، لأصالة البراءة. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان العتق في المرض ثم تغيرت حالهم بزيادة أو ~~نقصان كان التقويم يوم يقع العتق في الحكم، وإن كن مدبرات أو بوصية كان يوم ~~يموت، لأنه في ذلك وقع العتق، ولو كن حبالى قومن حبالى، وأيتهن عتقت تبعها ~~ولدها، لأنه جزء منها وقت وقوع العتق. # والوجه التسوية بين العتق المنجز والمؤخر كالتدبير والوصية، في أن ~~الاعتبار بالقيمة إنما هو وقت الوفاة إن نقصت قيمة المنجز، لأنه لو بقي ~~عبدا لم يتحفظ على الورثة سوى قيمة الناقصة فلم يتلف عليهم أكثر منها، وأما ~~إن زادت القيمة كانت بمنزلة التكسب للعلم بعتق شئ منه وقت الإعتاق، فإذا ~~زادت قيمة # PageV08P045 # المعتق لم تحتسب من التركة ولا عليه، وأما الرق فيحسب زيادته منها، فإن ~~خلف ضعف قيمته الأولى (1) من غيره عتق كله، وإن خلف أقل أو لم يخلف شيئا ~~دخلها الدور. فلو كانت قيمته مائة وقته العتق ثم مات ولا شئ له سواه بعد أن ~~بلغت قيمته ثلاثمائة ms1799 فنقول: عتق منه شئ وله من زيادة القيمة شيئان وللورثة ~~شيئان منه ضعف ما عتق، فيصير العبد في تقدير خمسة أشياء: # ثلاثة له واثنان للورثة فيعتق منه مائة وثمانون وللورثة مائة وعشرون. ولو ~~صارت قيمته مائتين وخلف السيد ماءة غيره فنقول: عتق منه شئ وله من نفسه ~~باعتبار زيادة القيمة شئ آخر وللمولى منه ومن المائة شيئان بإزاء ما انعتق، ~~فالمجموع في تقدير أربعة أشياء: شيئان للعبد من نفسه وشيئان للورثة، فالشئ ~~خمسة وسبعون، فيعتق منه ثلاثة أرباعه وتسلم المائة والربع الآخر للورثة. ~~ولو بلغت قيمته ثلاثمائة وخلف مائة عتق منه شئ وتبعه من نفسه باعتبار زيادة ~~القيمة شيئان وللورثة من نفسه وباقي التركة شيئان بإزاء ما انعتق، فالمجموع ~~في تقدير خمسة أشياء: ثلاثة له من نفسه وهي أربعة أخماس نفسه وللورثة اثنان ~~من نفسه وباقي التركة، فيعتق منه أربعة أخماسه وهي مائتان وأربعون، ويسترق ~~الورثة خمسه ستون ولهم مائة، فيكمل لهم مائة وستون ضعف ما انعتق منه. ولو ~~أعتق وقيمته مائة ثم مات وهي ألف عتق منه شئ وتبعه تسعة أشياء وللورثة ~~شيئان بإزاء ما عتق، فالعبد في تقدير اثني عشر شيئا: # للورثة سدسه فيعتق خمسة أسداسه. وعلى هذا المنهاج ولو زادت قيمته قبل ~~الموت ثم نقصت بعده فإن كان بعد حصوله في يد الورثة فكما لو لم ينقص، وإن ~~كان قبله فكما لو لم يزد. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو مات المعتق بعضه قبل أن يستتم عتقه بعتق # PageV08P046 # الشريك أو السعاية أو ضمان العتق وكان له مال أدى ما بقي عليه من السعاية ~~وكان باقي ماله لورثته، وإن لم يكن له ورثة أحرار ورث المعتق بحق الولاء ~~بقدر حصته التي أعتقها إن لم يكن عتقه سائبة وورث الشريك بقدر حصته التي ~~بقيت رقا فيه، ولو كان مقدار ذلك من ميراثه أكثر من مقدار حقه من قيمته ~~فحكم الحاكم للذي لم يعتق حقه بقدر قيمة حقه ورد الباقي على المعتق بحق ~~الولاء كان وجها. # والوجه على تقدير القول بعتقه ms1800 بالأداء إذا مات العبد قبله وله مال كان ~~نصيب الحرية لورثة العبد إن كان له ورثة، وإلا فلمعتقه المتبرع به. وأما ~~نصيب الرقية (1) فإنه للشريك حيث مات على ملكه (2)، ولا يؤدي شئ من المال ~~لإعتاقه كله. # والوجه الذي قدره على تقدير حكم الحاكم فليس بجيد، وهذا إنما يتأتى لو ~~قلنا: إنه ينعتق بالإعتاق وإن العبد يضمن. # وكلام ابن الجنيد بعد ذلك يقتضيه حيث قال: ولو مات السيد عند عتقه حقه من ~~العبد لم يك للشريك غير استسعاء العبد، ولو أراد إلزام الورثة قيمة حقه لم ~~يكن له، لأن الجناية على حقه لم يكن من جهتهم إن لم يكن للمعتق مال، فإن ~~كان له مال يحيط ثلثه بقدر ما بقي من حق الشريك في العبد فشاء (3) الشريك ~~أن يأخذ قيمة حقه من ثلث الميت كان ذلك له. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو شهد بعض الورثة على الميت بعتقه عبدا له أو ~~أمة وكان الشاهد مرضيا لم يضمن حصة شركائه وجازت شهادته واستسعي العبد فيما ~~بقي للورثة إن لم يصدقوا الشاهد، فإن شهد معه عدل بذلك على الميت عتق من ~~الثلث وكان ولاؤه له، وإن لم يكن الشاهد مرضيا لم يلزم الشركاء # PageV08P047 # استسعاء العبد في حقوقهم وبقي على أصل العبدوية ومنعنا الشاهد من تملك ~~العبد والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية: إذا (1) شهد بعض الورثة أنه ~~أعتقه فإن كان مرضيا جائز الشهادة وكان اثنين أعتق (2) المملوك، وإن لم يكن ~~مرضيا مضى العتق في حصته واستسعي العبد في الباقي (3). # والوجه أن نقول: إنه يمضى الإقرار في حق المقر، سواء كان مرضيا أو لا، ~~ولا يجب السعاية. وبالجملة فلا فرق بين المرضي وغيره. # والرواية التي وردت هنا رواها محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - ~~عليهما السلام - قال: سألته (4) عن رجل ترك مملوكا بين نفر (5) فشهد أحد هم ~~أن الميت أعتقه، قال: إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن وجازت شهادته واستسعي ~~(6) العبد فيما كان للورثة (7). وبهذه الرواية أفتى الصدوق في المقنع (8). # ويمكن أن يقال: ms1801 أن عدالته تنفي التهمة في تطرق (9) الكذب عليه، فيمضى ~~الإقرار في حقه خاصة. وأما في حق الشركاء فيستسعى العبد، كمن أعتق حصة من ~~عبد ولم يقصد الإضرار مع إعساره. وأما إذا لم يكن الشاهد مرضيا فإنه لا ~~يلتفت إلى قوله، إلا في حقه خاصة، فلا يستسعى العبد، بل يبقي حصص الشركاء ~~فيه على العبودية ويحكم في حصته بالحرية. وهذا عندي # PageV08P048 # محمول على الاستحباب، عملا بالرواية. # مسألة: من كان له وارث مملوك أشتري من تركة الميت وأعتق وأعطي بقية ~~المال، فإن لم تكن التركة وافية بقيمته كملا لم يجب شراؤه عند الشيخ (1) ~~وجماعة من علمائنا. # وقال ابن أبي عقيل: يشتري بحساب ذلك، وصاحبه فيه بالخيار إن شاء استسعاه ~~فيما بقي من قيمته، وإن شاء يخدمه بحساب ما بقي منه. وسيأتي البحث في ذلك ~~في باب المواريث إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: فإن قال رجل لغلامه: أعتقتك على أن أزوجك ~~جاريتي فإن نكحت عليها أو تسريت (2) فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك فنكح ~~أو تسرى فعليه ذلك الشرط (3) (4). # وعليه دلت الرواية الصحيحة عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - ~~في الرجل يقول لعبده: أعتقتك على أن أزوجك ابنتي فإن تزوجت عليها أو تسريت ~~[عليها] فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك فيتسرى أو يتزوج، قال: عليه مائة ~~دينار (5). # والرواية وإن كانت صحيحة لكن في العمل بها نظر. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: العتق لا يقع إلا بقوله: أنت حر مع القصد ~~إلى ذلك والنية، ولا يقع بشئ من الكنايات مثل: أنت سائبة ولا سبيل لي # PageV08P049 # عليك (1). # وقال أبو الصلاح: العتق يفتقر إلى لفظ مخصوص وقصد، ثم قال: فاللفظ به ~~قوله: أنت حر لوجه الله تعالى (2). وهو يعطي الحصر في هذه اللفظة. مع أنه ~~قال: يجوز أن يجعل عتقها صداقها، وصفته أن يقول سيدها: قد أعتقتك وتزوجتك ~~وجعلت عتقك صداقك (3). # وقال ابن البراج: صحة العتق يفتقر إلى شروط وهي: أن يكون المعتق كامل ~~العقل ويتلفظ فيه بالحرية فيقول: أنت ms1802 حر، فإن لم يتلفظ باللفظ الذي قدمناه ~~لم يقع عتقه، وكان عتقه باطلا (4). # والوجه أنه ينعتق بلفظ التحرير والإعتاق أيضا، لأنه حقيقة فيه، وهو اللفظ ~~الموضوع للعتق. # مسألة: لو اختلف المعتق والشريك في قيمة العبد قال ابن الجنيد: كان على ~~المدعي زيادة البينة، فإن لم تكن له كان القول قول المعتق مع يمينه وقال ~~الشيخ في المبسوط: إن كان العبد حاضرا عقيب العتق فلا نزاع، لأن قيمته تعرف ~~في الحال، وإن غاب أو مات أو مضت مدة بين العتق والاختلاف يتغير قيمته ~~فيها، فقال قوم: القول قول المعتق، وقال آخرون: القول قول الشريك، فمن قال: ~~يعتق باللفظ قال: القول المعتق لأنه غارم، ومن قال: بشرطين أو مراعى (5) ~~قال: القول قول الشريك، لأن ملك ينتزع عنه بعوض، كالشفعة إذا اختلفا في قدر ~~الثمن كان القول قول المشتري، لأن الشفيع # PageV08P050 # ينتزع الملك منه بعوض (1). # ويلزم من هذا أن يكون مذهب الشيخ تقديم قول الشريك مع يمينه، لأنه يذهب ~~إلى أن العتق مراعى. # مسألة: قال الشيخ المبسوط: إذا أوصى بعتق عبد يخرج من الثلث ثم مات كان ~~على الوارث أن يعتقه، فإن فعل (2) وإلا أعتقه السلطان، لأنه حق لله تعالى ~~تعلق بماله، فإذا أعتقه السلطان أو الوارث كان حرا حين (3) الإعتاق لا حين ~~الوفاة، فإن كان له كسب فكل ما اكتسبه (4) قبل وفاة الموصي فهو للموصي في ~~حياته ولورثته بعد وفاته، وكل ما اكتسبه بعد الوفاة وبعد العتق فهو له، ~~لأنه حر اكتسب مالا، وكل ما اكتسبه بعد الوفاة وقبل العتق فهو له أيضا، ~~لأنه مال اكتسبه بعد استقرار سبب العتق بالوفاة وكان أحق به، فإذا ثبت أنه ~~يرجع إليه فإنما يملكه بعد العتق، لأنه قبله رقيق لا يملك، وإنما كان أحق ~~به (5). # وليس بجيد، لأن سبب العتق إن كان تاما جامعا لشرائطه وجب أن يثبت معلوله، ~~وهو لم يقل به، حيث حكم برقه، وأنه إنما يتحرر بالإعتاق. وإن لم يكن تاما ~~لم يثبت معلوله ولا أحكام معلوله، فكان الكسب لمالك الرقبة، لوجود ms1803 السبب ~~التام فيه وهو الملك. وهذا بخلاف المكاتب، لأنه عاوض على منافعه كما عاوض ~~على نفسه، فكان كسبه تابعا له. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قيمة من أعتقه في مرضه يعتبر حين # PageV08P051 # الإعتاق، لأنه وقت إتلافه، وقيمة من أوصى بعتقه يعتبر حين الوفاة، لأنه ~~وقت استحقاق العتق (1). وهذا يوافق قول ابن الجنيد الذي نقلناه أولا، وبينا ~~الوجه في ذلك. # والأصل في هذه المسألة أن نقول: إن العبد إذا أعتقه مولاه المريض ولا شئ ~~له سواه ثم مات قبله هل يكون حرا كله أو رقا كله أو يعتق ثلثه؟ يحتمل ~~الأوجه الثلاثة، فإن قلنا: إنه يتحرر كله فالوجه ما قدمناه أولا حين نقلنا ~~كلام ابن الجنيد في هذه المسألة، وإن قلناه بالثاني جاء ما قاله الشيخ وابن ~~الجنيد. # وطريق استخراج معرفة القدر المعتق منه على قولهما: أن نفرض قيمته مائة - ~~مثلا - حال الإعتاق ثم رجع إلى خمسين فنقول: عتق منه شئ ورجع إلى نصف شئ ~~فبقي خمسون ناقصة نصف شئ يعدل ضعف ما عتق وذلك شيئان، فإذا جبرت وقابلت ~~صارت خمسين كاملة يعدل شيئين ونصفا، فالشئ عشرون. ولما حكمنا برجوع الشئ ~~إلى نصف شئ تبينا (2) أن المعتق منه خمسه، لأن نصف شئ هو خمس شيئين ونصف، ~~وكان قيمة النصف وهو خمس العبد عشرين يوم الإعتاق وعاد إلى عشرة (3) وبقي ~~للورثة أربعة أخماسه، وقيمته يوم الموت أربعون وهو ضعف ما عتق، فإن خلف ~~الميت مائة أخرى فعلى ما اخترناه ينعتق بأجمعه، لأنه الآن ثلث التركة. وعلى ~~قولهما نقول: عتق منه شئ ورجع إلى نصف شئ بقي منه خمسون إلا نصف شئ ويكون ~~للورثة المائة وخمسون إلا نصف شئ يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون ~~مائة وخمسين يعدل شيئين ونصفا، فالشئ ستون فيعتق منه ثلاثة أخماسه هي الآن ~~ثلاثون وللورثة مائة وعشرون ضعف ما عتق منه أولا، ولو أعتق # PageV08P052 # ثلاثة أعبد قيمة كل واحد مائة فعادت قيمة أحد هم إلى خمسين فإن خرجت ~~القرعة للذي انتقص قيمته عتق ويعتق ثلث الآخر بالقرعة أيضا ms1804 عندنا. وعلى ما ~~اختاراه - رحمهما الله - لا يعتق من الآخرين شئ، لأنه قد كانت قيمته يوم ~~الإعتاق مائة وينبغي أن يبقى للورثة ضعفها، وإن خرجت لأحد الآخرين فعلى ~~قولنا وقولهما ينعتق منه خمسة أسداسه وقيمتها ثلاثة وثمانون وثلث ويبقى ~~للورثة سدسه والآخران، وجملة قيمتهما مائة وستة وستون وثلثان وهي ضعف ما ~~عتق، لأن المحسوب على الورثة الباقي بعد النقصان وهو مائتان وخمسون، ولو ~~أعتق عبدين لا مال له سوا هما قيمة كل واحد مائة ثم عادت قيمة أحدهما إلى ~~خمسين فإن خرجت القرعة للذي لم ينتقص قيمته عتق نصفه وبقي للورثة نصفه ~~والآخر وهما ضعف ما عتق عندنا وعند هما، وإن خرجت للذي انتقص عتق كله على ~~ما اخترناه وعلى قولهما يقع الدور، لأنا نحتاج إلى إعتاق بعضه معتبرا بيوم ~~الإعتاق وإلى إبقاء بعضه للورثة معتبرا بيوم الموت. # وطريقه أن نقول: عتق منه شئ وعاد إلى نصفه فبقي للورثة مائة وخمسون إلا ~~نصف شئ يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان، فإذا جبرت وقابلت صار مائة وخمسون يعدل ~~شيئين ونصفا، فالشئ خمساه ستون، فعرف أن المعتق من العبد يوم الإعتاق ستون ~~وعاد هذا المبلغ إلى ثلاثين يبقى للورثة خمسا هذا العبد وهو عشرون، والعبد ~~الآخر وهو مائة وذلك ضعف ما عتق أولا. وإنما طولنا في مثل هذه المسائل في ~~هذا الكتاب وكثرنا الأمثلة لخلو كتب علمائنا عنها، وبكثرة الشواهد يحصل ~~التميز فيما يرد على الفقيه من هذا الباب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أوصي بعتق مملوك وبشئ لقرابته ولم ~~يبلغ الثلث ذلك بدئ بعتق المملوك، وما فضل بعد ذلك كان لمن أوصى له به (1). # PageV08P053 # وقال في المبسوط: وإن كانت العطايا مؤخرة فإن لم يكن فيها عتق قالوا - ~~يعني المخالفين -: الكل بالسوية، وإن كان فيها عتق قال بعضهم: قدم العتق ~~على غيره، وهكذا رواه أصحابنا (1). # وقال في باب الوصية بالكتابة: لو أوصى بوصايا في جملتها عتق، فهل يسوى ~~بين الكل أو يقدم العتق فعندنا العتق يقدم، وقال بعضهم: يسوى، فأما إذا ms1805 ~~أوصى بالكتابة وغيرها فعندنا أنها يقدم، وقال بعضهم: يسوى، لأن الكتابة ~~معاوضة فجرت مجرى المعاوضات (2). # والوجه عندي تقديم الأول فالأول، وقد تقدم البحث في ذلك في الوصايا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ملك بعض من ينعتق عليه باختياره كالهبة ~~والوصية قوم عليه، ثم قال: ولو أوصى للصبي أو المجنون ببعض من ينعتق عليه ~~يبنى على قولين هل يقوم عليه نصيب شريكه أم لا؟ فإن قلنا: يقوم لم يقبله، ~~وإن قلنا: يقوم فعليه قبوله، لأنه لا ضرر عليه، وهو أقوى عندي (3). # وبين الكلامين منافاة. # PageV08P054 # الفصل الثاني في الولاء مسألة: لو مات المعتق قال الشيخ في النهاية: لا ~~يخلو إما أن يكون المعتق رجلا أو امرأة، فإن كان رجلا ورث ولاء مواليه ~~أولاده الذكور منهم دون الإناث، فإن لم يكن له ولد ذكور وكان له بنات كان ~~ولاء مواليه لعصبته دون غيرهم، لأنهم الذين يضمنون جريرته، وإن كان امرأة ~~ولها موال ولها ولد ذكور وإناث ولها عصبة فإذا ماتت كان ولاء مواليها ~~لعصبتها دون أولادها (1). # وقال في المبسوط: الولاء لحمة كلحمة النسب يثبت به الميراث، إلا أنه لا ~~يرث المولى مع وجود واحد من ذوي الأنساب، سواء كان ذا فرض أو لا، وسواء كان ~~قريبا أو بعيدا، من أب كان أو من أم (2). وعلى كل حال وإذا لم يكن له أحد ~~كان ميراثه لمولاه الذي أعتقه أو من يتقرب من جهته من الولد والوالدين أو ~~إخوته من قبل أبيه وأمه أو من قبل أبيه، وفي أصحابنا من قال: # والأخوات من جهتهما أو من يتقرب بأبيه من الجد والعمومة وأولادهم، ولا ~~يرث أحد ممن يتقرب من جهة أمه من الإخوة والأخوات ومن يتقرب بهما ولا # PageV08P055 # الجد ولا الجدة من قبلهما ولا من يتقرب بهما، فإن لم يكن أحد ممن ذكرناه ~~كان ميراثه للإمام، والمرأة إذا أعتقت فالولاء لها وترث بالولاء بلا خلاف، ~~ولا ترث المرأة بالولاء إلا في موضعين: أحدهما: إذا باشرت العتق فيكون مولى ~~لها أو يكون مولى لمولى لها، وإذا ms1806 خلف المولى إخوة وأخوات من الأب والأم أو ~~من الأب أو أخا وأختا كان ميراث مولاه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال ~~المخالف (1): للذكور دون الإناث، وفي أصحابنا من قال بذلك (2). # وقال في الخلاف: الولاء يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على ~~حد واحد إلا الإخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد والجدة ~~والخال والخالة وأولاد هما، وفي أصحابنا من قال: إنه لا ترث النساء من ~~الولاء شيئا، وإنما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة، وإذا كان المعتق امرأة ~~فولاء مواليها (3) لعصبتها دون ولدها، سواء كانوا ذكورا أو إناثا. واستدل ~~بإجماع الفرقة وأخبار هم (4). # وقال شيخنا المفيد: وإن مات المعتق قبل المعتق ثم مات المعتق بعده ولم ~~يترك ولدا ولا ذا قرابة كان ميراثه وولاؤه (5) لولد مولاه الذي أعتقه إن ~~كانوا ذكورا، فإن لم يكن له ولد ذكور كان لعصبة مولاه دون الإناث من الولد، ~~وإذا أعتقت المرأة العبد ثم مات وخلف مالا ولم يترك ولدا ولا ذا قرابة فما ~~له لسيدته التي أعتقته، فإن ماتت قبله وخلفت ولدا ذكرا كان ميراثه له، فإن ~~لم يكن لها ولد ذكر فميراثه لعصبة سيدته على ما بيناه (6). # وقال ابن الجنيد: والنساء لا يرثن من الولاء شيئا. # وقال ابن أبي عقيل: ومن أعتق غلاما له فولاؤه ما دام حيا له، فإذا مات # PageV08P056 # مولاه فلعاقلته الذين يكون عليهم الدية إذا جنى جناية بخطأ، فإن مات ~~المعتق وترك وارثا من أولي أرحامه فلا ميراث للمولى معه، لقوله تعالى: ~~(وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) واختلف الشيعة في العاقلة، فقال الأكثرون: # العاقلة هم ورثة الرجل يقسم عليهم الدية ويكون لهم الولاء. وروى عن أمير ~~المؤمنين والأئمة من ولده - عليهم السلام - قالوا: تقسم الدية على من أحرز ~~الميراث، ومن أحرز الميراث أحرز الولاء. وهذا مشهور متعالم. وقال الباقون: # العاقلة هم العصبة دون الورثة. ورووا عن الأئمة - عليهم السلام - أن أمير ~~المؤمنين قضى في امرأة العاقلة عتقت رجلا واشترطت ولاءه فاختصم في ولائه من ms1807 ~~بعدها أولادها وعصبتها فحكم بالولاء لعصبتها دون أولادها. قال: والقول ~~الأول عندي أشبه بقولهم وأولى، لأن الثاني يجوز أن يكون قالوه تقية، لإجماع ~~العامة على ذلك، ولما قد سبق من الأقاويل فيه من الأحكام المشهورة. ولم ~~يختلف الشيعة في أن العقل على من له الولاء. وقد زعم بعض العامة أن الولاء ~~لذكور (1) الورثة والعقل على العصبة، واحتجوا بأن عليا - عليه السلام - ~~والزبير اختصما إلى عمر في معتق صفية (2) - وهي أم الزبير وعمة علي عليه ~~السلام - فحكم عمر بالميراث للزبير والعقل على علي - عليه السلام - وهذا من ~~الأحكام التي أنكرها عليه أمير المؤمنين - عليه السلام - لأنه إن كان ~~الولاء للزبير فيجب أن يكون عليه العقل، وإن كان العقل على علي - عليه ~~السلام - فيجب أن يكون الولاء له، إذ قد حكم الله عز وجل والرسول - عليه ~~السلام - بالولاء لمن عليه العقل. # وقال الصدوق: فإن ترك بني وبنات مولاه المنعم أو المنعم عليه ولم يترك # PageV08P057 # وارثا غير هم فالمال لبني وبنات مولاه، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن ~~الولاء لحمة كلحمة النسب (1). # وقال أبو الصلاح: ورابع المستحقين - يعني: الإرث - مولى النعمة، وفرضهم ~~يختص بوليها وعصبته من بعده بشرط فقد ذوي الأنساب، فإن كان معه زوج أو زوجة ~~فللزوج النصف بالتسمية والباقي رد عليه دون مولى النعمة، وللزوجة الربع ~~والباقي لمولى النعمة أو لعصبته، وأولاد هم الولد ثم الإخوة ثم الأعمام ثم ~~بنو العم الذكور منهم دون الإناث (2). وابن البراج (3) تبع كلام الشيخ في ~~النهاية. # وقال ابن حمزة: والولاء للمعتق ما دام حيا، رجلا كان أو امرأة، فإذا مات ~~وكان رجلا كان ذلك لولده الذكور دون الإناث، والأب يقاسمه على رواية، وولد ~~الولد يقوم مقام أبيه في مقاسمته، والأم لا ترث الولاء على الصحيح، والأخ ~~من الأب والأم أو الأب وحده يرث دون الأخ من الأم على ترتيب سائر المواريث، ~~وإن كان المعتق امرأة وماتت كان ولاء عتيقها لعصبتها دون ولدها (4). # وقال ابن إدريس: إذا كان المباشر للعتق رجلا فولاء مولاه له، فإن مات ~~المنعم ms1808 فولاء مولاه يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد ~~واحد، إلا الإخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال ~~والخالة وأولاد هما. وفي أصحابنا من قال: إنه لا ترث النساء من الولاء ~~شيئا، وإنما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة. وهذا مذهب شيخنا في نهايته ~~وإيجازه، والأول مذهبه في استبصاره فإنه قال: إن البنت ترث من ميراث المولى # PageV08P058 # كما يرث الابن. قال: وهو الأظهر من مذهب أصحابنا، وهو مذهبه في مسائل ~~خلافه، واستدل عليه بإجماع الفرقة وبقوله - عليه السلام -: (الولاء لحمة ~~كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) قال: وهذا الذي يقوى في نفسي وبه أفتي، لأن ~~هذا الخبر مجمع عليه متلقى بالقبول عند الخاصة والعامة، فلا معدل عنه ولا ~~إجماع منعقد لأصحابنا على المسألة فيخصص العموم به، وإن كان المعتق (1) ~~امرأة فإنها ترث ولاء مواليها ما دامت حية، فإذا ماتت ورث ولاء مواليها ~~عصبتها من الرجال دون أولادها، سواء كان الأولاد ذكورا أو إناثا، لأن إجماع ~~أصحابنا منعقد على ذلك، فهو المخصص، لعموم الخبر المقدم ذكره. إلا ما ذهب ~~إليه شيخنا المفيد في مقنعته، فإنه قال: يرث الولاء أولادها الذكور دون ~~الإناث. وابن أبي عقيل ذهب إلى أن الولاء يرثه أولاد المرأة، سواء كانوا ~~ذكورا أو إناثا، وهو يجري مجرى النسب على حد واحد، إلا الإخوة والأخوات من ~~الأم ومن يتقرب بها، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه. وهذا قوي ~~يجب أن يعتمد عليه، للخبر المقدم ذكره. وما قلناه من تخصيصه بالإجماع ~~فراجعنا النظر في أقوال أصحابنا وتصانيفهم فرأيناها مختلفة غير متفقة، ~~فالأولى التمسك بالعموم إلى أن يقوم دليل الخصوص (2). # والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: سألته عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات قبل أن يعتق ~~فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه (3) فأعتقه عن أبيه وإن المعتق أصاب بعد ~~ذلك مالا ثم مات وتركه ms1809 لمن يكون تركته؟ فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على ~~أبيه في ظهار أو واجبة عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، وإن # PageV08P059 # كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين يضمن جنايته وحدثه فكان مولاه ~~ووارثه إن لم يكن له قريب يرثه، فإن لم يكن توالى إلى أحد حتى مات كان ~~ميراثه لإمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين، وإن كانت ~~الرقبة التي على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء ~~المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال. قال: ويكون الذي اشتراه فأعتقه ~~بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار ~~يرثونه. قال: # وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه ~~تطوعا منه من غير أن يكون أمره أبوه بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ~~ماله فأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته (1). # وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى في رجل ~~حرر رجلا فاشترط ولاءه فتوفي الذي أعتق وليس له ولد إلا النساء ثم توفي ~~المولى وترك مالا وله عصبة فاحتق في ميراثه بنات مولاه والعصبة فقضى ~~بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل (2). # أما إذا كان المنعم امرأة فإن ولاءها لعصبتها دون ولدها، لما رواه عاصم ~~بن حميد في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - على امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه ولها ~~ابن فألحق ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنه دون ولدها (3). # PageV08P060 # وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن امرأة أعتقت مملوكا ثم ماتت، قال: يرجع الولاء إلى بني أبيها ~~(1). # وفي الصحيح عن حفص بن سالم أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن رجل أعتق جارية صغيرة لم تدرك وكانت أمه قبل أن تموت سألته ms1810 أن ~~يعتق عنها رقبة من مالها فأعتقها بعد ما ماتت أمه لمن يكون ولاء المعتق؟ ~~قال: فقال: يكون ولاؤها لأقرباء أمه من قبل أبيها وتكون نفقتها عليهم حتى ~~تدرك تستغني، قال: ولا يكون للذي أعتقها عن أمه شئ من ولائها (2). # قال الشيخ في الاستبصار: فأما ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - ~~عليهما السلام - قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله -: (الولاء لحمة ~~كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) فلا ينافي الأخبار السابقة، لأنه يحتمل أن ~~يكون المراد المنع من جواز بيعه كما لا يجوز بين النسب، وقد بينه بقوله: ~~(لا يباع ولا يوهب) (3). # أو أنه مثل النسب في أنه يرثه الأولاد الذكور دون الإناث للأخبار ~~السابقة. # وقال في كتاب الميراث روى عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: مات مولى لحمزة بن عبد المطلب فدفع رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- ميراثه إلى بنت حمزة. وفي طريقها الحسن بن سماعة، قال الحسن بن # PageV08P061 # سماعة: هذه الرواية تدل عن أن المرأة ترث الولاء ليست كما تروي العامة ~~(1). # قال الشيخ - رحمه الله -: هذا الخبر يدل على أن البنت ترث من ميراث ~~المولى كما يرث الابن، وهو الأظهر من مذهب أصحابنا، وذلك خلاف ما قدمناه في ~~كتاب العتق: من أن الميراث لأولاد المولى للذكور منهم دون الإناث، فإن لم ~~يكونوا ذكورا كان للعصبة، لأن في هذا الخبر مع وجود العصبة إعطاء المال ~~للبنت. والوجه في الأخبار التي ذكرناها هناك أن نحملها على التقية، لأنها ~~موافقة للعامة، هذا إذا كان المعتق رجلا، فأما إذا كان المعتق امرأة فلا ~~خلاف بين الطائفة أن الميراث للعصبة دون الأولاد، ذكورا كانوا أو إناثا، ~~وقد دللنا عليه فيما تقدم (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ملك من يعتق عليه بعوض أو بغير عوض عتق ~~عليه وكان ولاؤه له، لعموم الخبر (3). # ولما رواه صدق عن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يملك ذا رحمه ~~هل يصلح له أن يبيعه أو يستعبده؟ قال: لا يصلح له ms1811 بيعه ولا يتخذه عبدا وهو ~~مولاه وأخوه في الدين، وأيهما مات ورثه صاحبه، إلا أن يكون له وارث أقرب ~~إليه منه (4). وتبعه ابن حمزة (5). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا مستقيم، لأنا قد بينا أنه لا خلاف بين ~~أصحابنا في أن الولاء يستحقه المتبرع بالعتق دون غيره، وأيضا قول الرسول # PageV08P062 # - صلى الله عليه وآله - المجمع عليه: (أن الولاء لمن أعتق) وهذا ما أعتق ~~بغير خلاف، لأنه انعتق عليه بغير اختياره، فإن أراد شيخنا بقوله: (لعموم ~~الخبر) هذا الخبر الذي ذكرناه فهو بالضد من مراده واستشهاده (1). # وقول ابن إدريس لا بأس به، وهو المعتمد، وهو قول ابن الجنيد، فإنه جعل من ~~أقسام السائبة الذي لا ولاء للمعتق عليه، كل ذي رحم عتق على قريبه فيحكم ~~الله أنه أعتق، وهو نظير العتق في الواجب لا ولاء لقريبه عليه. # مسألة: قال الشيخ وفي المبسوط: المدبر يثبت عليه الولاء بلا خلاف، وكذلك ~~أم الولد (2). وتبعه ابن حمزة (3). # وقال ابن إدريس: قوله: (في المدبر) صحيح لا خلاف عندنا فيه، وأما أم ~~الولد فلا ولاء عليها لأحد من جهة مولاها، لما قدمناه من الأدلة وبيناه ~~(4). # والذي قاله ابن إدريس هو المعتمد، لأنها تعتق من نصيب ولدها عندنا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قد ذكرنا في النسب أن من يتفرع منه العصبة ~~نفسان أب وابن كذلك ها هنا في الولاء الذي يتفرع منه العصبة أب المولى وابن ~~المولى، فابن المولى والأب يرثان معا من الولاء، لأنهما في درجة واحدة، ~~وعند المخالفين أن الابن أولى (5). # وقال ابن الجنيد: وابن المعتق إذا كان رجلا أحق بولاء من أعتقه أبوه من ~~أبي المعتق وولده. # وقال ابن حمزة: والولاء للمعتق ما دام حيا، رجلا كان أو امرأة، فإذا # PageV08P063 # مات وكان رجلا كان ذلك لولده الذكور دون الإناث، والأب يقاسمه على رواية ~~(1). # والحق ما قاله الشيخ. # لنا: أن الولاء لحمة كلحمة النسب فتشاركا في الحكم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): الجد والأخ يستويان، وهما ~~بمنزلة أخوين في الولاء يتقاسمان المال. ms1812 وهو المشهور عند علمائنا. # وقال ابن الجنيد: الجد من قبل الأب أولى بالولاء من الأخ، وهو قول ~~الزهري، وأبي ثور. # والحق ما قاله الشيخ، لقوله - عليه السلام - (الولاء لحمة كلحمة النسب) ~~(4) ولأنهما يدليان بالأب فتساويا (5) في الحكم. # مسألة: المشهور بين علمائنا أن المعتق لا يرث المعتق، قاله الشيخ وادعى ~~عليه الإجماع من الفرقة، واستدل عليه أيضا بقوله - عليه السلام -: (الولاء ~~لمن أعتق) وهذا ما أعتق (6). # وقال الصدوق: إذا ترك الرجل مولى منعما [أو منعما] عليه ولم يترك وارثا ~~غيره فالمال له، فإن ترك موالي منعمين أو منعما عليهم رجالا ونساء فالمال ~~بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن ترك بني وبنات مولاه المنعم أو المنعم ~~عليه ولم يترك وارثا غير هم فالمال لبني وبنات مولاه، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، # PageV08P064 # لأن الولاء لحمة كلحمة النسب، ومتى خلف وارثا من ذوي الأرحام من قرب نسبة ~~أو بعد وترك مولاه المنعم أو المنعم عليه فالمال للوارث من ذوي الأرحام، ~~وليس للمولي شئ (1). # وقال ابن الجنيد: والمولى الأسفل يرث عتقه إذا لم يخلف الذي عتقه وارثا ~~غيره. # والوجه ما قاله الشيخ، والدليل ما تقدم. # مسألة: في عبارات بعض أصحابنا أن الولاء موروث كالمال، ونص ابن الجنيد ~~على خلافه، فإنه قال: وإذا مات المعتق وكان رجلا وخلف ابنين والمعتوق حيا ~~كان ولاؤه للابنين، فإن مات أحدهما وخلف ابنا ثم مات المعتوق لم يكن لابن ~~ابن معتقه من الولاء والميراث شئ، وكان لابن المعتق الباقي وحده. # وقال الشيخ في الإيجاز: الولاء لا يورث مع بقاء من يرثه في درجته، مثل أن ~~يكون للمعتق ولدان ذكران فما داما حيين كان الولاء لهما، فإن مات أحدهما ~~وخلف أولادا كان الباقي للباقي من الولدين دون ولد الولد، لأنه لا يرث مع ~~الولد للصلب ولد الولد (2). # والأقرب عندي أن الولاء غير موروث بل يحصل الإرث به، وأنه لا ينتقل ~~كالنسب، لقوله - عليه السلام -: (الولاء لحمة كلحمة النسب) (3) وكما لا ~~ينتقل النسب ولا يورث بل يورث به كذا الولاء. والفائدة تظهر فيما ms1813 صوره ابن ~~الجنيد، فمن قال: الولاء يورث به ولا يورث كان الميراث للابن دون ابن # PageV08P065 # الابن، ومن قال: إنه موروث كان ميراث المعتق نصفين بين الابن وابن الابن، ~~لأن المنعم مات وله ابنان فورثا الولاء بالسوية، فإذا مات أحدهما وخلف ابنا ~~انتقل ما يستحقه أبوه من الولاء، وهو نصفه إلى ابنه، وكان الولاء مشتركا ~~بين العم وابن الأخ، وباقي مباحث الولاء تذكر في الميراث إن شاء الله ~~تعالى. # مسألة: ظاهر كلام الشيخ (1)، والصدوق (2)، وجماعة من علمائنا يقتضي ~~اشتراط الشهادة في التبري من ولاء المعتق تبرعا. وظاهر كلام ابن الجنيد ~~يقتضي المنع، وهو المعتمد. # لنا: أن المراد بالشهادة في جميع العقود والأحكام ثبوتها عند الحاكم، لا ~~وقوعها في أنفسها، عدا الطلاق عندنا، فكذا هنا. # والشيخ عول على ما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شئ، وليس له من الميراث شئ، ~~وليشهد على ذلك (3). # وعن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن السائبة، فقال: # الرجل يعتق غلامه ويقول له: اذهب حيث شئت، وليس لي في ميراثك شئ، ولا علي ~~من جريرتك شئ، ويشهد على ذلك شاهدين (4). # والجواب: ليس في الحديثين دلالة على الاشتراط. # PageV08P066 # الفصل الثالث في التدبير مسألة: قال الشيخ في النهاية (1)، وشيخنا المفيد ~~في المقنعة (2): التدبير أن يقول الرجل لعبده أو أمته: أنت رق في حياتي حر ~~أو حرة بعد وفاتي. # وقال ابن أبي عقيل: التدبير أن يقول الرجل لعبده أو لأمته: أنت مدبرة في ~~حياتي وحرة بعد وفاتي. # وقال ابن الجنيد: والذي نختار للسيد إذا أراد تدبير عبده بعد موته أن ~~يقول بمشهد من يجب الحقوق بشهادته: إني قد أعتقت فلانا أو حررته عن دبر مني ~~أو هو حر إذا مت أو عند موتي أو متى ما مت أو إذا حدث في حدث الموت ليكون ~~مصرحا بعتاقه، وذلك أحوط من أن يقول: قد دبرت عبدي أو هو مدبر، لأن ذلك ~~يحتمل غير العتق. # وقال الشيخ ms1814 في الخلاف (3) والمبسوط (4): التدبير أن يعلق عتق عبده بوفاته ~~فيقول: متى مت أو إذا مت فأنت حر. وكذا قال أبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6). # PageV08P067 # وقال ابن إدريس: لا حاجة بنا إلى أن نقول: أنت رق في حياتي، لأنه لو لم ~~يقل ذلك وقال: أنت حر بعد وفاتي كان ذلك كافيا (1). # والشيخ - رحمه الله - لم يقصد هو ولا شيخنا المفيد اشتراط ذلك في قوله ~~كما توهمه ابن إدريس، ولهذا قال في المبسوط والخلاف ما نقلناه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: أنت مدبر أو مكاتب لا يتعلق به ~~كتابة ولا تدبير، وإن نوى ذلك، بل لا بد أن يقول في التدبير: فإذا مت فأنت ~~حر أو أنت حر إذا مت، وفي الكتابة: إذا أديت إلي مالي فأنت حر، فمتى لم يقل ~~ذلك لم يكن شيئا (2). # وقال في المبسوط: صريح التدبير أن يقول: إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق ~~أو معتق، غير أنه لا بد من النية عندنا، فأما إن قال: أنت مدبر، فقال ~~بعضهم: هو كناية، وكذلك لقول إذا قال: كاتبتك على كذا قال قوم: هو صريح، ~~وقال آخرون: هو كناية. والأول أقوى، وإن كان عندنا يحتاج إلى نية (3). # وظاهر كلام ابن الجنيد انعقاده بقوله: أنت مدبر مع النية. # وقال ابن البراج: صفته أن يقول الإنسان لمملوكه: أنت رق في حياتي وحر ~~لوجه الله تعالى بعد وفاتي، فإذا قال هذا القول صح التدبير. وكذا لو قال ~~له: # أنت حر لوجه الله تعالى إذا أنا مت أو إن حدث بي حدث الموت أو أنت محرر ~~أو أنت عتيق بعد موتي أو أنت مدبر ويريد بذلك عتقه بعد موته أو ما أشبه ذلك ~~من الألفاظ كان ذلك جاريا مجرى الأول (4). # PageV08P068 # وهذا يدل على أن قوله: أنت مدبر صريح في التدبير، وهو المعتمد. # لنا: أنه اللفظ الموضوع له المختص به فكان صريحا فيه. # وقول الشيخ في الخلاف ليس بجيد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى أراد المدبر بيعه من غير أن ينقض ms1815 ~~تدبيره لم يجز له، إلا أن يعلم المبتاع أنه يبيعه خدمته، وأنه متى مات هو ~~كان حرا لا سبيل له عليه (1). # وقال ابن أبي عقيل: وليس للمدبر أن يبيع، إلا أن يشترط على المشتري عتقه، ~~وإذا أعتقه المشتري فالولاء لمن أعتق وله أن يبيع خدمته، فإذا مات المدبر ~~فالمدبر حر. # وقال الصدوق: وإذا أعتق الرجل غلامه أو جاريته على دبر منه ثم يحتاج إلى ~~ثمنه فليس له أن يبيعه، إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند ~~موته (2). # وقال ابن الجنيد: وعن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته، ولا بأس عندنا ببيع رقبة ~~المتطوع بتدبيره إذا احتاج السيد إلى ثمنه، لحديث جابر. فأما المدبر عن نذر ~~قد كان ما نذر فيه ووجب على السيد تدبيره، فلا يجوز بيع رقبته، وإنما يباع ~~من هذا خدمته مدة حياة سيده، والأحوط أن يبتاع ذلك منه بمكاتبة أو غير ها. ~~ولا أختار بيع المتطوع بتدبيره وخدمته، والواجب تدبيره في دين أو غيره، إلا ~~إذا لم يف ملك السيد بدينه ولم يكن به غنى عن بيعه. ولو باع خدمة مدبره من ~~نفسه لم يسقط ما وافقه عليه بموت السيد، فإن كان مال حال وجب عند موته، وإن # PageV08P069 # كان منجما كان للورثة على نجومه كالكتابة. # وقال المفيد: ولمالك العبد أن يبيعه بعد التدبير له، غير أنه متى مات ~~البائع صار حرا لا سبيل للذي ابتاعه عليه (1). # وقال ابن البراج في المهذب: يجوز لسيد المدبر أن يبيع خدمته، [و] إذا ثبت ~~على تدبيره ولم يرجع عنه فيشتري المشتري كذلك فيخدمه أيام حياته الذي دبره، ~~فإذا مات عتق من الثلث (2). # وقال في الكامل: ومن دبر مملوكه وأراد بيعه لم يجز له ذلك، إلا أن ينقض ~~تدبيره، أو يعلم المشتري أنه يبيع خدمته، وأنه متى مات هو كان حرا لا سبيل ~~له عليه. # وقال أبو الصلاح: ويجوز بيعه في حال تدبيره، فإذا مات مدبره تحرر على ms1816 ~~مبتاعه، فإن كان عالما بتدبيره حال ابتياعه وإلى أن مات مدبره فلا شئ [له]، ~~وإن لم يعلم رجع إلى التركة بما نقد فيه، وإن كان باعه بعد ما رجع في ~~تدبيره لم يتحرر بموت مدبره (3). # وقال ابن حمزة: وليس له التصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك ~~رجوعا، وإذا أراد ذلك رجع ثم باع أو فعل ما شاء (4). # وللشيخ قول آخر في الخلاف (5) والمبسوط (6): إن بيع المدبر وهبته ووقفه ~~ناقض للتدبير، ولو وهبه كانت الهبة رجوعا في الدبير، سواء أقبضه أولا، وكذا ~~لو أوصى به. # ثم قال في الخلاف: إذا دبر عبدا ثم أراد بيعه والتصرف فيه كان له ذلك إذا ~~نقض تدبيره، فإن لم ينقض تدبيره لم يجز بيع رقبته، وإنما يجوز له بيع خدمته # PageV08P070 # مدة حياته (1). # وقال في المبسوط أيضا: لو جني المدبر فإن اختار سيده تسليمه للبيع فإن ~~استغرق الأرش قيمته بيع فيها وبطل التدبير، وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته ~~ولم يمكن بيع بعضه بيع كله والفضل لسيده، وإن بيع بعضه كان الباقي مدبرا، ~~وكل موضع زال ملكه عنه زال التدبير. وروى أصحابنا أن التدبير باق إذا مات ~~السيد يعتق في ملك المشتري، وينبغي أن يبيعه بهذا الشرط، ومتى عاد إليه ~~ملكه بعد ذلك بميراث أو غيره فهل يعود حكم التدبير أو لا؟ قال قوم: # يعود تدبيره، وإن كان لم ينقص تدبيره فالتدبير باق، لأن عندنا يصح بيع ~~خدمته دون رقبته مدة حياته (2). # وقال ابن إدريس: حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرقبة، فحمله على ~~بيع المنافع عدول باللفظ عن حقيقته بلا دلالة، بل شروعه في بيعه يقتضي ~~الرجوع عن التدبير الذي هو عندنا بمنزلة الوصية، وهذا الذي يقتضيه أصول ~~مذهبنا، وهو مقالة السيد المرتضى ذكره في مسائل الناصريات. فأما إن كان ~~التدبير غير واجب فيمكن بيعه على جهة الصلح، فيكون الصلح على منافعه مدة ~~حياة من دبره، ولا يمتنع أن يسمى هذا الصلح على المنافع في هذا الموضع بيعا ~~(3). # والمعتمد جواز بيعه، وأنه مع ms1817 البيع يبطل التدبير. # لنا: أنه وصية بالعتق في الحقيقة، وكل وصية يجوز الرجوع فيها إجماعا ~~وينقض بالإخراج عن ملك الموصي إجماعا. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وقد سئل # PageV08P071 # عن رجل مملوكا له ثم احتاج إلى ثمنه، قال: فقال: هو مملوكه إن شاء باعه، ~~وإن شاء أعتقه، وإن شاء أمسكه حتى يموت، فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه ~~(1). # وفي الحسن عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~المدبر، قال: هو بمنزلة الوصية يرجع فيها متى شاء (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: # رجل دبر مملوكه ثم يحتاج إلى الثمن، قال: إذا احتاج إلى المثن فهو له ~~يبيع إن شاء، وإن أعتق فذلك من الثلث (3). # احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام ~~- في الرجل يعتق غلامه وجاريته عن دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه أيبيعه؟ # فقال: لا إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند موته (4). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - مثله (5). # وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن العبد ~~والأمة يعتقان عن دبر، فقال: لمولاه أن يكاتبه إن شاء، وليس له أن # PageV08P072 # يبيعه، إلا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته، وله أن يأخذ ماله إن كان ~~له مال (1). # وعن القاسم بن محمد، عن علي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ~~رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته، قال: إن أراد بيعها باع خدمتها مدة ~~حياته، فإذا مات أعتقت الجارية، وإن ولدت أولادا فهم بمنزلتها (2). # وعن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - قال: باع رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - خدمة المدبر ولم يبع رقبته (3). # قال الشيخ: الوجه في الجمع بين الأخبار السابقة، وهذه أن المولى إن أراد ~~بيع رقبة المدبر احتاج إلى أن ينقض تدبيره، كما أنه إذا أوصى ms1818 بوصية ثم أراد ~~تغييرها احتاج أن ينقض وصيته، لأنه بمنزلة الوصية، فإذا نقض التدبير جاز له ~~بيع المدبر على كل حال، ومتى لم يرد أن ينقض تدبيره وآثر تركه على حاله جاز ~~له أن يبيع خدمته طول حياته ويشترط ذلك على المشتري، فإذا مات الذي دبره ~~صار حرا (4). # وقال في التهذيب: الأخبار الدالة على جواز بيع المدبر إنما هو بيع خدمته ~~دون الرقبة، لأنا قد بينا أنه ما دام مدبرا لا يملك منه إلا تصرفه مدة ~~حياته، وإذا لم يملك غير ذلك فلا يصح منه بيع سواه، والأخبار الدالة على أن ~~المدبر بمنزلة الوصية، فالمراد أن المدبر أن ينقض التدبير كما له أن ينقض ~~الوصية، فمتى نقضه عاد المدبر إلى كونه رقا خالصا فحينئذ يجوز له بيع رقبته ~~كما يجوز له بيع من عداه من المماليك، ومتى لم ينقض التدبير وأراد بيعه لم ~~يجز له أن يبيع إلا # PageV08P073 # الخدمة (1). # وهذا الذي ذكره الشيخ ليس بجيد، لما بيناه من أن التدبير وصية، وأنها ~~تبطل بالخروج عن ملكه، وبيع المنافع لا يصح، لعدم كونها أعيانا، وعدم العلم ~~بها وبمقدارها، بل الوجه في الجمع أن يحمل المنع من بيع المدبر على ما إذا ~~كان التدبير واجبا فهنا لا يجوز بيعه، لما فيه من مخالفة النذر. ويحمل بيع ~~الخدمة على الإجارة، فإنها في الحقيقة بيع المنافع مدة معينة، ويريد ببيع ~~الخدمة مدة حياته أن له أن يؤجره مدة معينة، فإذا انقضت المدة جاز له أن ~~يؤجره أخرى، وهكذا مدة حياته. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دبر الرجل جارية وهي حبلى فإن علم بذلك ~~كان ما في بطنها بمنزلتها يكون مدبرا، فإن لم يعلم بحبلها كان الولد رقا ~~ويكون التدبير ماضيا في الجارية، فإن حملت بعد التدبير وولدت أولادا كان ~~أولادها بمنزلتها مدبرين (2)، فمتى مات الذي دبر أمهم صاروا أحرارا من ~~الثلث، فإن زاد الثلث (3) استسعوا في الباقي، فإذا أدوا انعتقوا، وليس ~~للمولى أن ينقض تدبير الأولاد وإنما له نقض تدبير الأم فحسب (4). وتبعه ms1819 ابن ~~البراج (5). # والبحث هنا يقع في موضعين: # الأول: لو دبر الحبلي هل يسري إلى الحمل؟ نص في النهاية عليه مع علمه ~~بالحبل، وإلا فلا. وتبعه ابن البراج على ذلك. # PageV08P074 # وقال ابن الجنيد: لو دبرها وهو لا يعلم أنها حامل ولم يذكر تدبيره ما في ~~بطنها لم يتعدها التدبير، وهو يشعر بموافقته للشيخ، وكذا ابن حمزة (1) وافق ~~الشيخ أيضا وللشيخ - رحمه الله - قول في المبسوط والخلاف. # قال في المبسوط: إذا دبرها وهي حامل بولد مملوك فهي مدبرة، وحملها مدبر ~~يتبعها عند المخالف. وروى أصحابنا أن الولد لا يكون مدبرا (2). # وفي موضع آخر منه: إذا دبر حمل جاريته صح ويكون مدبرا دون أمه، ولو دبرها ~~كانت مدبرة هي وولدها عند المخالفين، وقد بينا أن عندنا في الطرفين على حد ~~واحد لا يتبعها ولا تتبعه (3). # وقال في الخلاف: إذا دبرها وهي حامل بمملوك لم يدخل الولد في التدبير ~~(4). وأطلق في الكتابين ولم يفصل إلى العالم وغيره. # وقال ابن البراج: وإذا دبر أمته وهو لا يعلم أنها حامل ولم يذكر في ~~تدبيره ما في بطنها كان التدبير لهما، وكذلك إن حدث الحمل بعد التدبير كانا ~~جميعا مدبرين، ويعتقان معا من الثلث (5). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أن ما في بطنها لا يكون مدبرا مثلها، ~~لأنه ما دبره والتدبير حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا يرجع ~~في مثل هذا إلى أخبار الآحاد (6). # والمعتمد أن الأولاد رق، سواء علم المدبر أو لا، إلا أن يدبرهم ~~بالمباشرة. # لنا: الأصل بقاء الملك، واستصحاب الحال فيه السالم عن معارضة التدبير، ~~لأنه يتناول الأم، وهو لا يدل على تناوله للولد، لعدم صدق اسمها # PageV08P075 # عليه، وعدم دلالته عليه بشئ من الدلالات الثلاث. # وما رواه الشيخ في الموثق عن عثمان بن عيسى الكلابي، عن الكاظم - عليه ~~السلام - قال: سألته عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة ~~فلم تدر المرأة المولود مدبر أو غير مدبر (1)، فقال لي: متى كان الحمل ~~بالمدبرة أقبل إن دبرت أو بعد ما ms1820 دبرت؟ فقلت: لست أدري، ولكن أجبني فيهما ~~جميعا، فقال: إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية ~~مدبرة والولد رق، وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير ~~أمه (2). # احتج الشيخ بما رواه الحسن بن علي، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته ~~عن رجل دبر جارية وهي حبلى، فقال: إن كان علم بحبل الجارية فما في بطنها ~~بمنزلتها، وإن كان لم يعلم فما في بطنها رق (3). # ورواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا، عن الرضا - عليه السلام - ~~(4). # والجواب: الحمل على ما إذا دبر الحمل مع الأم. # الثاني: لو حملت بعد التدبير ثم رجع في تدبير الأم قال الشيخ: لم يكن له ~~نقض التدبير في الأولاد (5). # PageV08P076 # وكذا قال في الخلاف: لو دبر أمته ثم حملت بمملوك من غيره بعد التدبير كان ~~الولد مثل أمه ينعتقون بموت سيدها، وليس له نقض تدبير هم، وإنما له نقض ~~تدبير الأم. واستدل عليه بإجماع الفرقة (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن ~~حمزة (3). # وقال ابن الجنيد: ولو أراد السيد فسخ التدبير عن الأب لم يكن فسخه ذلك ~~عنه إخراجا لولده من التدبير. وهو جيد. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أن له الرجوع في تدبير هم أيضا كالأم ~~(4). وهو المعتمد. # لنا: أن التدبير وصية، وكل وصية يصح الرجوع فيها، والمقدمتان إجماعيتان. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دبر عبده وعليه دين فرارا به من الدين ~~ثم مات كان التدبير باطلا وبيع العبد في الدين، وإن دبر العبد في حال ~~السلامة ثم حصل عليه دين ومات لم يكن للديان على المدبر سبيل (5). وتبعه ~~ابن البراج. # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأن التدبير (6) بمنزلة الوصية يخرج من ~~الثلث، ولا يصح إلا بعد قضاء الديون، فعلى هذا التحرير يباع (7) العبد في # PageV08P077 # الدين، ويبطل التدبير على كل حال، سواء دبره في حال السلامة أو فرارا من ~~الدين، وإنما هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا (1). # والمعتمد أن التدبير إن كان واجبا بنذر ms1821 وشبهه لم يكن للديان عليه سبيل، ~~وإن كان تبرعا بطل مع استغراق الدين التركة. # لنا: على الأول: أنه عتق واجب بعد الموت فأشبه المتقدم عليه كسائر ~~الديون، وعلى الثاني: أنه وصية فيقدم الدين عليها. # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - عن ~~رجل دبر غلامه وعليه دين فرارا من الدين، قال: لا تدبير له، وإن كان دبره ~~في صحة منه وسلامة فلا سبيل للديان عليه (2). # وفي الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام ~~- عن بيع المدبر، قال: إذا أذن في ذلك فلا بأس به، وإن كان على مولى العبد ~~دين فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له، وإن كان دبره في صحة وسلامة فلا ~~سبيل للديان عليه ويمضي تدبير (3). # والجواب: الحمل على ما قلناه: من أنه واجب بنذر وشبهه، فإذا كان من سلامة ~~من الدين لم يكن للديان عليه سبيل، وإن لم يكن في سلامة ونذر أن يدبر فرارا ~~من الدين لم ينعقد نذره، لأنه لم يقصد به الطاعة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره وقال: # متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا كان ذلك صحيحا، فمتى مات # PageV08P078 # المجعول له ذلك صار حرا، فإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له ~~خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا (1). وتبعه ابن البراج (2)، وهو يدل ~~على جواز التدبير معلقا بحياة غير المالك، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد. # وصرح ابن حمزة على جوازه فقال: التدبير عتق معلق بموت المعتق أو بموت من ~~جعل سيده خدمته له مدة حياته، ثم قال: فإن أبق المدبر بطل التدبير، فإن رزق ~~بعد الإباق مالا وأولادا كان الجميع لمولاه، فإن مات المولى كان الجميع ~~لورثته، وإن دبره وجعل خدمته مدة حياته لنفسه (3) ولغيره وأبق المدبر ولم ~~يرجع إلا بعد وفاة سيده لم يكن عليه سبيل لأحد (4). # والظاهر أن الضمير في قوله: (لنفسه) راجع إلى العبد. # وقال ms1822 ابن إدريس: قد روي أنه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره وقال: # متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا كان ذلك صحيحا، فمتى مات المجعول ~~له ذلك صار حرا، وإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم ~~يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا، ولا دليل على هذه الرواية وصحتها، لأنها ~~مخالفة لأصول مذهبنا، لأن التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه، ~~والمجعول له الخدمة غير مولاه. وأيضا لو كان التدبير صحيحا لكان إذا أبق ~~أبطل التدبير، لأن عندنا إباق المدبر يبطل التدبير، وفي هذه الرواية أنه إن ~~أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل ~~وصار حرا، وهذا مخالف لحقيقة التدبير. وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته ~~إلى دليل شرعي، ولا دليل على ذلك إلا هذه الرواية الشاذة (5). # PageV08P079 # والحق ما اختاره الشيخ. # لنا: إن العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز، ومعلوم أنه لا تفاوت ~~بين الأشخاص في ذلك، فإن العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه ~~كان قابلا لذلك التعليق أيضا إذا صدر عن غيره، وعدم التفاوت في ذلك معلوم ~~قطعا. # وما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله - ~~عليه السلام - عن الرجل يكون له الخادم فقال: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا ~~مات فهي حرة وتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ~~ورثته لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: لا إذا مات الرجل فقد عتقت (1). # وقول ابن إدريس: (التدبير في عرف الشرع عتق العبد بعد موت مولاه) ممنوع، ~~بل هو العتق المؤخر، وهو شامل للصورتين، واستدلاله بالملازمة بين صحته ~~وبطلانه على تقدير الإباق ممنوع، والقياس على جعل الخدمة للمدبر باطل، لأنا ~~لا نقول نحن وإياه بالقياس، فلا يجوز التمسك به. # سلمنا، لكن الفارق موجود، فإن الخدمة إذا جعلت للمدبر ثم أبق فقد قابل ~~النعمة بالكفر والإباق ms1823 فقوبل بنقيض ذلك كالقاتل في العمد في منع التوريث، ~~بخلاف ما إذا جعلت الخدمة للغير. # وهذه الرواية دليل شرعي، مع أنها صحيحة السند متلقاة بالقبول عمل بها ~~الأكثر من علمائنا، ولم نر لها مخالفها سواه، واعتضادها بالحكمة المناط بها ~~الأحكام الشرعية فلا وجه لردها. # PageV08P080 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمدبر لا يجوز أن يعتق في كفارة ظهار ولا ~~في شئ من الواجبات التي على الإنسان فيه (1) العتق ما لم ينقض تدبيره، فإن ~~نقض تدبيره ورده إلى محض الرق جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه (2). # وتبعه ابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: الحق أن التصرف فيه وإخراجه عن ملكه رجوع عن التدبير، ~~ولا يحتاج إلى قوله بأنه نقض تدبيره، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في ~~مسائل خلافه فإنه قال: إذا دبره ثم وهبه كان هبته رجوعا في التدبير، سواء ~~أقبضه أو لا (4). # والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه عبد الرحمن في الموثق قال: سألته - ~~عليه السلام - عن رجل قال لعبده: إن حدث بي حدث فهو حر وعلى الرجل تحرير ~~رقبة في كفارة يمين أو ظهار أله أن يعتق عبده الذي جعل له العتق إن حدث به ~~حدث في كفارة تلك اليمين؟ قال: لا يجوز للذي جعل له ذلك (5). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في رجل جعل لعبده العتق ~~إن حدث به حدث وعلى الرجل تحرير رقبة واجبة في كفارة يمين أو ظهار أيجزئ ~~عنه أن يعتق عبده ذلك في تلك الرقبة الواجبة عليه؟ قال: لا (6). # ولأنه ملك ناقص فلا يجزئ قبل إكماله، وإنما يكمل بنقض التدبير. # PageV08P081 # سيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية إن من دبر نصيبه من ~~عبده ثم مات انعتق نصيبه، والقول في نصيب شريكه كالقول في من أعتق عتقا ~~منجزا حقه من عبد، وتلك القسمة التي ذكرناها في عتق الشقص هي ثابتة هنا، ~~والدلالة على المسألتين واحدة (1). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا كان ms1824 العبد (2) بين شريكين فدبر أحدهما نصيبه ~~لم يقوم عليه نصيب شريكه (3). # وقال أيضا: لو كان للإنسان مملوك فدبر نصفه كان صحيحا، ولا يسري إلى ~~النصف الآخر (4). # وقال ابن البراج: ويجوز له تدبير حصته من مملوكه، فإذا مات الذي دبر حصته ~~في مملوك كان بمنزلة الذي يعتق الحصة (5). # وقال ابن إدريس: إذا كان عبد بين شريكين فدبر أحدهما نصيبه لم يقوم عليه ~~نصيب شريكه. # وقال السيد المرتضى: حكم التدبير بين الشريكين حكم العتق، سواء من ~~التقويم والسعاية (6). # والأول اختيار شيخنا أبي جعفر، وهو الذي يقوى في نفسي، لأنه لا دليل على ~~التقويم، وإلحاقه بحكم العتق يحتاج إلى دليل، وهو ضرب من القياس، # PageV08P082 # ونحن لا نقول به، والأصل براءة الذمة. وقول الشيخ هنا هو الأجود، عملا ~~بالأصل. # مسألة: قد تقدم الخلاف بين علمائنا في أن تصرفات المولى في التدبير من ~~البيع والهبة وغير ذلك إبطال للتدبير، وذكرنا قول الشيخ في الخلاف (1) ~~والمبسوط (2) واختياره فيهما أن ذلك إبطال له، وهو اختيار ابن إدريس (3). # وقال ابن حمزة: لا يكون ذلك رجوعا (4). والحق الأول: لما تقدم. # وقال ابن الجنيد: وللمدبر عبده أن يرجع في تدبيره الذي تطوع به ببيع ~~وهبة، وأن يجعله مهرا لزوجته. وهو يشعر بما قلناه أيضا. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قال السيد لعبده: أنت حر يوم أموت وقال: # أردت إن مت نهارا دون الليل كان ذلك بالنذر أشبه منه بالتدبير، لأنه لا ~~يوجب له العتق عند موت سيده بكل حال، وكذلك لو قال له: أنت حر بعد موت ~~فلان. ولو جعل له العتق بعد وقت من موت سيده كان ذلك وصية بعتقه في معنى ~~التدبير. # والوجه أن الأول تدبير، فإن مات نهارا صح، وإلا فلا. ولو جعل له العتق ~~بعد وقت من موت سيده كان باطلا، لأنه عتق معلق على وصف. # قال: ولو قال: إذا بنيت الدار أو قدم فلان فأنت حر مني كان نذرا للتدبير ~~لا تدبير، فإذا كان ذلك الشئ صار العبد مدبرا. # والوجه بطلان ذلك إن علق العتق ms1825 بالشرط أو التدبير به، وقد أجمع علماؤنا ~~على بطلان التدبير المعلق على الشرط ونص الشيخ على بطلان التدبير المعلق ~~بالشرط (5) أيضا. # PageV08P083 # ثم قال: ولو قال السيد: إن شاء الله فلان وفلان فعبدي حر بتا أو تدبيرا ~~لم يكن حرا إن شاء أحدهما دون الآخر أو مات ولم تكن منهما جميعا المشيئة ~~لذلك، وكذلك لو قال لعبديه: أنتما حران أو مدبران إن قدم فلان أو بعد موتي ~~فمات أحدهما بطل التدبير عن الآخر. # والوجه ما قدمناه من بطلان ذلك كله، لأنه معلق على شرط، وأما قوله في ~~الثانية وهي: (ما لو قال لعبديه: أنتما حران أو مدبران بعد موتي فمات ~~أحدهما بطل التدبير) فليس بجيد، إذ لا يبطل التدبير في أحدهما ببطلانه في ~~الآخر، لأنه لم يجعله شرطا. # قال: وأما المدبر عن نذر قد كان ما نذر فيه ووجب على السيد تدبيره فلا ~~يجوز بيع رقبته، وإنما يباع من هذا خدمته مدة حياة سيده. والأحوط أن يباع ~~ذلك منه بمكاتبة أو غيرها. ولا أختار بيع المتطوع بتدبيره وخدمة الواجب ~~تدبيره في دين أو غيره إلا إذا لم يف ملك السيد بدينه ولم يكن به غنى عن ~~بيعه، وقد بينا فيما تقدم أنه لا يصح بيع الخدمة، فإن أراد بذلك الإجارة صح ~~الكلام، وإلا فلا. # قال: ولو باع جاريته التي دبرها ما في بطنها من غير أن يستثني ولدها كان ~~بيعه رجوعا من تدبير الحمل. وتبعه ابن البراج (1). # وليس بمعتمد، لأن الحمل لا يدخل في بيع الأم، إلا أن يشترط المشتري ~~وحينئذ يبطل تدبيره، وإلا فلا. # قال: وإذا قتل المدبر خطأ صالح عنه مولاه، فإن أبى دفع إلى أولياء ~~المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم استسعي في قيمته. # والوجه بطلان التدبير بالدفع للاسترقاق. # PageV08P084 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وإذا ارتد المدبر فالتدبير بحاله، فإن مات ~~أو قتل بطل التدبير، وإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره عندنا، لما رواه ~~أصحابنا من أن إباق المدبر يبطل تدبيره (1). # وفي الخلاف: إذا ارتد المدبر ارتدادا ms1826 يستتاب لم يبطل تدبيره، فإن رجع إلى ~~الإسلام كان تدبيره تاما بلا خلاف، وإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره، لإجماع ~~الفرقة على أن المدبر متى أبق بطل تدبيره، وهذا قد أبق زيادة على ارتداده ~~(2). # وقال ابن الجنيد: ولو ارتد المدبر أو لحق بدار الحرب فأسره المسلمون بطل ~~التدبير. وهذا يوهم أن مجرد ارتداده يقتضي بطلان تدبيره، وليس بجيد، عملا ~~بالاستصحاب، ويقتضي أيضا من حيث دلالة المفهوم، وإن كانت ضعيفة اشتراط ~~الأسر في اللاحق بدار الحرب فإن أراده فهو ممنوع، لأن مجرد الإباق مستقل ~~بالبطلان. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ارتد المسلم ثم دبر مملوكا فإن كان ممن ~~يستتاب لم يزل ملكه على ماله وصح تدبيره، وإن كان ممن لا يستتاب فإنه (3) ~~يجب عليه القتل على كل حال (4). # وقال في المبسوط: إذا ارتد أولا ثم دبر عبده فالكلام في ملكه (5) ثم في ~~تصرفه، وفيهما ثلاثة أقوال: أحد ها: باطل، والثاني: صحيح، والثالث: # مراعى. قال: ويقوى في نفسي أن ملكه باق، لأنه لا دليل على زواله، وأما ~~تصرفه فإنه باطل، لأنه محجور عليه بالردة، فعلى هذا تدبيره باطل (6). # PageV08P085 # وقال في كتاب المرتد من الخلاف: إن المرتد عن غير فطرة (1) لا يزول ملكه، ~~وتصرفه صحيح، عملا بالأصل (2). وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يعتبر المدبر من الثلث، فإن احتمله عتق ~~(3)، فإن لم يكن له مال سواه عتق ثلثه ورق باقيه ولا يقوم عليه ولا على ~~وارثة، وإن كان عليه دين فإن أبرأه صاحب الدين عتق كله، فإن امتنع من ذلك ~~بيع في الدين ويبطل التدبير (4). # وفي عتق الجميع إشكال، لأنا إن قلنا: إن الورثة يملكون التركة بالموت ~~ويتعلق الدين بها كتعلقه بالرهن أو لم نقل بذلك بل جعلناها على حكم مال ~~الميت فإنه لا يصح التدبير من الجميع، لأن الوصية هنا سلمت من مزاحمة ~~الدين، فلا يمضي منها شئ إلا وللوارث ضعفه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو ادعى الوارث أن أباه كان رجع في التدبير ms1827 ~~قبل الوفاة فالقول قول المدبر، فإن أقام الوارث بينة على الرجوع لم يقبل ~~إلا ذكرين (5). وفيه إشكال. # والأقوى قبول رجل وامرأتين، لأنه يدعي مالا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو دبر حمل جارية صح ويكون مدبرا دون أمه، ~~فإن باع الأم وقصد بالبيع الرجوع في التدبير صح البيع، وإن لم يقصد بطل ~~البيع عند بعضهم، وقال بعضهم: لا يبطل، وعندنا إن شرط أنه يبيع مدبرا صح، ~~فإذا مات السيد عتق، وإن باعه عبدا قنا ولم يقصد الرجوع بطل البيع. # ولو دبر ما في بطنها أو أعتقه ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر من حين ~~التدبير # PageV08P086 # فالبيع باطل والولد حر أو مدبر، وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان: # أحدهما: البيع مردود، لأنه باع في وقت هو ممنوع من بيعها فيه ليعرف حال ~~الحمل فوقع باطلا، والثاني: جائز. والأول أصح (1). # وهذه الأحكام مشكلة، أما أولا: فلأن البيع يقتضي بطلان التدبير، وقد سلف. ~~وأما ثانيا: فلأنه إذا باعه عبدا قنا ولم يقصد الرجوع لم يبطل البيع، بل ~~يصح إذا قصده وكان مقتضيا لبطلان التدبير. وأما ثالثا: فلان بيعها لا ~~يستلزم بيع ولدها. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان العبد بين شريكين فدبر أحدهما ~~نصيبه وأعتق الآخر نصيبه لم يقوم عليه حصة شريكه، لأن لها جهة يعتق بها ~~(2). # والأقوى التقويم، لأنه عبد لم يخرج بالتدبير عن الرقية. # مسألة: قال ابن البراج: إذا قال له: أنت حر إذا جاءت سنة كذا أو شهر كذا ~~أو شهر كذا أو يوم كذا فحضر الوقت الذي ذكره وهو في ملكه كان حرا، وله أن ~~يرجع في ذلك كله بأن يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو غير ذلك، كما له الرجوع ~~في تدبيره. [و] إذا قال له: متى ما قدم زيد فأنت حر أو متى ما صح عمرو من ~~مرضه فأنت حر كان له بيعه قبل قدوم زيد أو أن يبرأ عمرو فإن قدم هذا أو برئ ~~هذا من مرضه وهو في ملكه عتق عليه (3). # والحق ms1828 خلاف هذا كله، للإجماع المنعقد بيننا على أن العتق بشرط باطل. # مسألة: قال ابن البراج: إذا ارتد المدبر ولحق بدار الحرب ثم عاد إلى سيده ~~بالملك الأول فتاب كان على تدبيره، ولو أخذ أسيرا فأخذه سيده قبل القسم أو # PageV08P087 # بعده كان على تدبيره (1). # والوجه بطلان التدبير، لأنه بالإباق يبطل، ولحوقه بدار الحرب إباق ~~وزيادة، فإذا عاد بعد بطلان التدبير لم يعد التدبير. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دبر مملوكا (2) ثم كاتبه كان ذلك إبطالا ~~للتدبير. وللشافعي (3) قولان: إذا قال: إنه وصية قال مثل ما قلناه، وإذا ~~قال: عتق بصفة لم يبطل، ثم استدل بأنا قد دللنا على أنه وصية، وإذا ثبت ذلك ~~ثبت (4)، لأن أحدا لا يخالف فيه مع ثبوته (5). # وقال في المبسوط: إذا دبره أولا ثم كاتبه فمن قال: التدبير وصية قال: # يكون رجوعا فيه، لأنه وصية، فهو كما لو أوصى بعبده ثم كاتبه، ومن قال: هو ~~عتق بصفة قال: يصير مكاتبا مدبرا (6). # وقال ابن الجنيد: ولا بأس بكتابة المدبر، وأي الأمرين سبق عتق بأداء ~~الكتابة أو موت السيد، وإذا مات السيد كان ما بقي عليه من الكتابة دينا ~~لورثته، فإن كان السيد أبطل التدبير وجعل الكتابة بدلا منه وشرط عليه بأنه ~~رق إن عجز فعجز كان للورثة، وليس يكون الفسخ للتدبير بالكتابة ما لم يشهد ~~بالفسخ، لأنه قد تصح الكتابة على مدبر. # وقال ابن البراج: إذا كاتب السيد مدبره لم يبطل التدبير بالكتابة (7)، ~~فإن أدى الكتابة قبل موت سيده عتق وبطل التدبير، وإن مات سيده (8) وكان ~~يخرج من الثلث عتق وبطل عنه (9) السعاية، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه ما ~~خرج # PageV08P088 # منه ويبطل (1) من مال الكتابة بقدر ما عتق منه ويسعى فيما (2) بقي، فإن ~~مات السيد وليس له من المال غيره ولم يكن أدى من مال (3) الكتابة شيئا عتق ~~منه الثلث وسعى في ثلثي القيمة إن شاء أو ثلثي الكتابة (4). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: أن الكتابة والتدبير متنافيان، وقد بينا أن الوصية تبطل بفعل ما ms1829 ~~ينافيها وأن التدبير وصية وقد تعقبه الكتابة فيبطل. # لا يقال: لو تنافيا لم يجتمعا على تقدير تقديم الكتابة، والتالي باطل، ~~لصحته عندكم، فيبطل المقدم. # لأنا نقول: الفرق ظاهر، فإن الوصية تصح للأجنبي، وأقصى ما تقتضيه الكتابة ~~العتق. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كان له عبدان فكاتبهما مكاتبة واحدة على ألف ~~درهم وكل منهما (5) كفيل عن صاحبه ثم دبر أحدهما ومات السيد عتق المدبر ~~ورفعت حصته من المكاتبة وأخذ الوارث بحصة الآخر أيهما شاء، فإن أخذ بها ~~المدبر رجع بها على صاحبه (6). وهذا يشعر بجواز كفالة كل من الغريمين ~~لصاحبه بما عليه من المال، وأن المالك يتخير في إلزام أيهما شاء. # والمعتمد أن نقول: إن رضي بكفالة كل منهما لصاحبه فلا فائدة في الكفالة، ~~لأن الكفالة بالمال عندنا ناقلة، وإن لم يرض بكفالتهما بل بكفالة أحدهما ~~خاصة كان له مطالبته بجميع الدين وبرئ الآخر منه. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كان العبد بين اثنين فدبر أحدهما نصيبه كان ~~نصيبه مدبرا وليس عليه لشريكه قيمة، فإن مات فعتق العبد كانت # PageV08P089 # بقية القيمة من الثلث، فإن لم يكن في الثلث فضل كان مخيرا بين أن يعتق أو ~~يستسعى (1). # وليس بجيد، لأن المراد إن كان هو إيجاب التقويم على المدبر إذا انعتق ~~المدبر بعد موته فهو خطأ، لأنه لا يملك بعد موته شيئا، وإن كان هو إيجابها ~~على الورثة فليس بصحيح أيضا، لأنهم لم يباشروا العتق. # مسألة: قال الشيخ: تدبير الكفار جائز، ذميا كان السيد أو حربيا، كتابيا ~~كان أو وثنيا (2). # وقال ابن إدريس: لا يقع التدبير على غضب، ويكون القربة إلى الله تعالى هي ~~المقصودة به دون سائر الأغراض، فعلى هذا تدبير الكافر غير جائز (3). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: إنا قد بينا فيما سلف صحة عتق الكافر، فتدبيره أولى، لأنه كالوصية. # احتج بأن نية القربة شرط، ولا يصح من الكافر. والكبرى ممنوعة. # مسألة: جوز الشيخ تدبير العبد الكافر (4). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت الإمامية به أن تدبير الكافر لا يجوز، ~~وقد مضى ms1830 الكلام في نظير هذه المسألة، لما دللنا على أن عتق الكافر لا يجوز، ~~فإن التدبير ضرب من العتق (5). # والوجه ما قاله الشيخ، وقد تقدم في العتق. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دبر الكافر عبده فأسلم العبد فإن رجع في ~~تدبيره بيع عليه بلا خلاف، وإن لم يرجع في تدبيره بيع عليه، وهو أحد قولي # PageV08P090 # الشافعي: والآخر لا يباع. واحتج بإجماع الفرقة على أن العبد إذا أسلم في ~~يد الكافر أعطي ثمنه، وقوله - عليه السلام -: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) ~~ولو لم يبع عليه وكان لمولاه عليه طاعة لكان قد علاه وهو كافر، وذلك ينافي ~~الخبر (1). # وقال في المبسوط أيضا: إذا دبر الكافر عبده ثم أسلم نظرت، فإن رجع السيد ~~في تدبيره بعناه عليه، وإن أقام على التدبير قال قوم: يباع عليه، وهو ~~الصحيح عندنا، وقال آخرون: لا يباع (2). # وقال ابن البراج: إذا دبر ذمي مملوكة فأسلم المملوك قيل له: إن أردت ~~الرجوع في التدبير بعناه عليك، وإن لم ترده حيل بينك وبينه وادي خراجه إليك ~~حتى تموت فيعتق أو تستسعيه إن اتفق معك على ذلك أو ترجع فنبيعه (3). # والمعتمد الأول، لما تقدم. # مسألة: قال ابن البراج: الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان فدبر عبدا له ~~كان جائزا، وإن أراد الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعه (4) من ذلك، فإن أسلم ~~المدبر قيل للحربي: إن رجعت في التدبير بيع عليك ولم يمنع من ذلك، وإن لم ~~ترجع خارجناه لك ومنعناك خدمته، وإن أردت العود (5) إلى بلدك وكلت بخراجه ~~إن شئت من يقبضه، فإذا مت كان حرا، وإن اتفقت معه على السعاية سعى لك في ~~قيمته، فإن كان التدبير حصل في دار الحرب وخرج مستأمنا والعبد معه فأسلم ~~العبد بيع عليه على كل حال (6). # والوجه ما تقدم من أنه يباع عليه، ولا فرق بين أن يقع التدبير في دار # PageV08P091 # الحرب أو دار الإسلام. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ارتد المسلم ثم دبر مملوكا فإن كان ممن ~~يستتاب لم يزل ملكه عن ms1831 ماله وصح تدبيره، وإن كان ممن لا يستتاب زال ملكه، ~~فإنه يجب عليه القتل على كل حال (1). # وقال في المبسوط: إذا ارتد ثم دبر فالكلام أولا في ملكه ثم في تصرفه، ~~وفيهما ثلاثة أقوال: أحدها: باطل، والثاني: صحيح، والثالث: مراعى. # ويقوي في نفسي أن ملكه باق، وأما تصرفه فإنه باطل، لأنه محجور عليه ~~بالردة، فعلى هذا تدبيره باطل (2). وقد تقدمت هذا المسألة. # وقال ابن البراج: وإن دبر المرتد مملوكه وتاب قبل أن يحكم الحاكم في ماله ~~جاز تدبيره، وإن لحق بدار الحرب أو قتل وقسم ماله كان تدبيره باطلا (3). # والوجه أن نقول: إن دبر قبل حجر الحاكم صح، وإلا فلا. # PageV08P092 # الفصل الرابع في المكاتبة مسألة: قال الشيخ في النهاية: حد العجز في ~~المكاتب المشروط أن يؤخر نجما إلى نجم أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على فك ~~رقبته (1) وتبعه ابن البراج (2). # وقال المفيد: فإن اشترط في الكتاب أنك إن عجزت عن الأداء أو ألطت به رجعت ~~عبدا فعجز عن الأداء بعد حلول الأجل أو ألط بالأداء وقد حل الأجل كان عبدا ~~على حاله قبل المكاتبة (3). وهذا يقتضي أن يكون العجز تأخير النجم عن وقته. # وقال ابن الجنيد: ولو قال: وعلي أنه إن عجز بشئ من مال كتابته (4) ونجومه ~~فهو رق رجع رقا متى عجز عن أداء نجم في وقته أو بعضه إن شاء سيده، فإن قال: ~~فإن عجز عن نجم من نجومه فبقي عليه بعض النجم الأخير لم يرجع رقا، وكذلك إن ~~تأخر عنه بعض نجم إلى أن يؤديه مع الذي يليه. # وقال الصدوق: وإن كاتب رجل عبدا وشرط عليه إن عجز فهو رد في # PageV08P093 # الرق فله شرطه ينتظر المكاتب ثلاثة أنجم، فإن هو عجز رد رقا (1). # وقال ابن إدريس: وحد العجز هو: أن يؤخر نجما إلى نجم، والأولى أن نقول: ~~أن يؤخر النجم بعد محله، فأما تأخير النجم إلى النجم الآخر فعلى جهة ~~الاستحباب الصبر عليه إلى ذلك الوقت (2). وهو موافق لما ذكره شيخنا المفيد، ~~وهو أيضا خيرة ms1832 الشيخ في الاستبصار (3)، وهو المعتمد. # لنا: أنه إخلال بالشرط فكان للمولى الفسخ قضية للاشتراط. # وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح، عن الصادق عليه السلام - إلى أن قال: ~~- فقلت له: ما حد العجز؟ فقال: إن قضاتنا يقولون: إن عجز المكاتب أن يؤخر ~~النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول، قلت: فما تقول أنت؟ # فقال: لا ولا كرامة، ليس له أن يؤخر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه ~~(4). # وفي الصحيح عن معاوية بن وهب، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن مكاتبة أدت ثلثي مكاتبتها وقد شرط عليها إن عجزت فهي رد في الرق ~~ونحن في حل مما أخذنا منها وقد اجتمع عليها نجمان، قال: يرد ويطيب لهم ما ~~أخذوا، وقال: ليس لها أن تؤخر النجم بعد حلة شهرا واحدا إلا بإذنهم (5). # PageV08P094 # احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق، عن الباقر - عليهما ~~السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: إذا عجز المكاتب لم ترد ~~مكاتبته في الرق، ولكن ينتظر عاما أو عامين فإن قام بمكاتبته وإلا رد ~~مملوكا (1). # واحتج الصدوق بما رواه جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~المكاتب يشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فعجز قبل أن يؤدي شيئا، فقال أبو ~~جعفر - عليه السلام -: لا يرده في الرق حتى يمضي له ثلاث سنين ويعتق منه ~~مقدار ما أدى، فأما إذا صبروا (2) فليس لهم يردوه في الرق (3). # وقد روى القاسم بن سليمان، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه ~~السلام - كان يستسعي المكاتب أنهم (4) لم يكونوا يشترطون إن عجز فهو رقيق، ~~وقال أبو عبد الله - عليه السلام -: لهم شرطهم، وقال: ينتظر بالمكاتب ثلاثة ~~أنجم، فإن هو عجز رد رقيقا (5). # والجواب: الحمل على الاستحباب وضعف السند. # مسألة: منع السيد المرتضى في الانتصار (6). وقواه الشيخ في المبسوط (7) ~~من كتابة العبد الكافر، واستدل عليه بمثل ما استدل على منع عتقه وتدبيره من # PageV08P095 # أن في تحريره تسليطا على مكاره أهل الدين والإيمان، وبقوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ (1)، ~~وليس المراد المال أو حسن التكسب فإنه لا يسمى الكافر والمرتد إذا كانا ~~موسرين بأن فيهما خيرا ويسمى ذو الإيمان خيرا، وإن لم يكن موسرا فالحمل على ~~ما ذكرناه أولى. ولو تساوت المعاني في الاحتمال لوجب الحمل على الجميع. # والوجه الجواز، وقد تقدم في عتق الكافر. الخير لو حمل على الدين لم يكن ~~منافيا للجواز، لأن الأمر بكتابته مع الصلاح، والايتاء من مال الله لا يمنع ~~من كتابة الكافر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات هذا المكاتب - يعني: المشروط عليه ~~- وخلف مالا وأولادا كان ما تركه لمولاه دون غيره وكان أولاده مماليك له. ~~وإن مات المكاتب المطلق وترك مالا وأولادا ورثه مولاه بقدر ما بقي من ~~العبودية وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا، فإن كان المكاتب قد رزق ~~الولد بعد الكتابة من أمة له كان حكم ولده حكمه في أنه يسترق منه مولى أبيه ~~بقدر ما بقي على أبيه، فإن أدى الابن ما كان قد بقي على أبيه صار حرا لا ~~سبيل لمولاه عليه، وإن لم يكن له مال استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه ~~فمتى أداه صار حرا (2). وتبعه ابن البراج (3). # وقال المفيد وإن مات المكاتب المطلق وله مال وولد أحرار ورثوا منه بحساب ~~الحرية فيه، وكذلك إن مات وله قرابة حر ورث منه بحساب الحرية فيه (4). # PageV08P096 # وقال الشيخ في الخلاف: إذا مات المكاتب المشروط عليه وخلف تركة فإن كان ~~فيها وفاء لما عليه وفي منه (1) ما عليه وكان الباقي لورثته، وإن لم يكن ~~فيه (2) وفاء كان ما خلفه لمولاه، لأن ذلك عجز عن الأداء، وإن كان له أولاد ~~من مملوكة له كان حكمهم حكمه، وإن وفى ما عليه انعتقوا، وإن عجزوا (3) عن ~~ذلك كانوا مماليك لسيد أبيهم، وإن كانت المطلقة (4) ورث بحساب ما أدى منه ~~ورثته وبحساب ما بقي للسيد (5). # وقال في المبسوط: إذا كان مشروطا عليه انفسخت الكتابة (6) وما خلفه ~~لسيده، وإن كانت مطلقة وقد أدى بعضه ms1834 كان لسيده بحساب ما بقي من الرق ~~وللورثة بحساب ما تحرر منه، وقد روي أنهم يؤدون ما بقي عليه وتحرر كله وما ~~يبقى فلهم (7). # وقال الصدوق: فإن مات مكاتب وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جارية وترك ~~مالا فإن ابنه يؤدي ما بقي من (8) مكاتبة أبيه ويعتق ويورث (9) ما بقي ~~(10). ولم يفصل إلى المشروط والمطلق هنا. # وقال ابن الجنيد: ولو مات هذا المكاتب لم يكن للسيد إلا بقية مكاتبته ~~وكان الباقي في ديونه ووصاياه ولورثته. ولم يفصل أيضا. # ثم قال بعد ذلك: ولو أدى المكاتب بعض كتابته ثم مات وترك مالا كثيرا ~~وولدا أدى عنه بقية مكاتبته وما بقي ميراث لولده، فإن عجز ما خلفه عن قدر ~~ما بقي عليه ولم يكن شرط عليه الرق إن عجز كان ما خلفه بين المولى # PageV08P097 # والولد يأخذ السيد قدر ما بقي على المكاتب ويأخذ الولد بقدر ما أدى ~~المكاتب والولد بمنزلة أبيه، فإذا أدى ما بقي على أبيه عتق، وإن لم يكن خلف ~~شيئا وقد شرط عليه الرق رجع ولده مماليك، وإن لم يكن شرط عليه سعى ولده في ~~مكاتبة أبيهم، فإذا أدوا عتقوا، وإن كانوا صغارا انتظر بهم حتى يكبروا إن ~~كان قد أدى أبوهم بعض مكاتبته. ولم يشرط رده في الرق إن عجز. # وقال ابن إدريس: فإن مات المشروط وخلف مالا وأولادا كان ما ترك لمولاه ~~دون غيره وكان أولاده مماليك إذا كان أولاده من مملوكة اشتراها، فأما إن ~~كانوا من حرة فلا يكونون مماليك لسيده، وإن مات المطلق وترك مالا وأولادا ~~ورثه مولاه بقدر ما بقي له من العبودية، وكان الباقي لولده إذا كانوا ~~أحرارا في الأصل بعد إخراج ما بقي من مال الكتابة قبل ذلك أجمع، لأنه دين ~~وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا على ما بيناه. والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن ~~نقول: يرث السيد بمقدار ما فيه من العبودية وابنه أو وارثه بقدر ما تحرر ~~منه ويؤخذ بقية مال الكتابة من نصيب وارث المكاتب إذا صار ms1835 إليه نصيبه، لأن ~~الدين الذي هو مال الكتابة يخرج من نصيب الوارث للأجزاء الحرية دون جميع ما ~~خلفه وتركه الميت، لأن الأجزاء الباقية على العبودية لا يملك شيئا، لأنه ~~مال سيده دونه، وإنما الدين يتعلق بما فيه من الحرية ونصيبها دون جميع ~~التركة، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره، وهو الصحيح دون ما أوردناه ~~أولا، فإن كان هذا المكاتب قد رزق الولد بعد الكتابة من أمة له كان حكم ~~ولده حكمه في أنه يسترق منه مولى أبيه بقدر ما بقي على أبيه، فإن أدى الابن ~~ما كان قد بقي على أبيه صار حرا لا سبيل لمولاه عليه، فإن لم يكن له مال ~~استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه فمتى أداه صار حرا (1). # PageV08P098 # والوجه أن نقول: المكاتب إن كان مشروطا بطلت كتابته بموته، ولو بقي عليه ~~درهم واحد وكان جميع ما خلفه من مال وولد من أمته للمولى، وإن كان مطلقا ~~وقد أدى بعض مكاتبته فإن كان وارثه مكاتبا بالتبعية بأن يكون ولدا له تجدد ~~بعد الكتابة من أمة له ورث مولاه بقدر ما بقي فيه من الرقية وورث ولده بقدر ~~ما فيه من الحرية ويؤدي من نصيب الحرية بقدر ما بقي على أبيه من مال ~~الكتابة ويتحرر هو بالتبعية، فإن فضل من نصيبه شئ كان له، وإن أعوز استسعي، ~~وإن كان الوارث حرا في الأصل بأن يكون ولده من حرة أو غيره كان للمولى بقدر ~~ما فيه من نصيب الرقية والباقي لوارثه الحر ولا يؤدي ما تخلف من مال ~~الكتابة، ولو خلف ولدا من أمته وولدا من حرة وقد انعتق نصفه - مثلا - كان ~~نصف ما خلفه لمولاه نصيب الرقية والنصف الآخر يقسم بين ولده الحر وولده ~~المكاتب على قدر الحرية ونسبتها إليهما، فنصيب الحر لا يؤدي منه شيئا ~~البتة، وأما نصيب المكاتب فيؤدي منه جميع ما تخلف على أبيه من مال الكتابة، ~~فإن أعوز استسعي فيه. # لنا: ما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في ms1836 مكاتب ~~(1) يموت وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته، قال: إن اشترط (2) عليه ~~إن عجز فهو مملوك رجع ابنه مملوكا، والجارية وإن لم يكن اشترط عليه أدى ~~ابنه ما بقي من مكاتبته وورث ما بقي (3). # وفي الصحيح عن جميل ابن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~مكاتب يؤدي بعض مكاتبته ثم يموت ويترك ابنا له من جارية له، فقال # PageV08P099 # إن كان اشترط عليه أنه إن عجز فهو رق رجع ابنه مملوكا، والجارية وإن لم ~~يشترط عليه صار ابنه حرا ورد على المولى بقية المكاتبة وورث (1) ابنه ما ~~بقي (2) وغيرهما من الأحاديث الدالة على بطلان الكتابة المشروطة. وأما ~~المطلق فقد روى بريد بن معاوية العجلي في الصحيح قال: سألته عن رجل كاتب ~~عبدا له على ألف درهم ولم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو ~~رد في الرق وإن المكاتب أدى إلى مولاه خمسمائة درهم ثم مات المكاتب وترك ~~مالا وترك (3) ابنا له مدركا، قال: نصف ما ترك المكاتب من شئ فإنه لمولاه ~~الذي كاتبه والنصف الباقي لابن المكاتب الذي (4) مات ونصفه حر ونصفه عبد ~~للذي كاتبه، وابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حر ونصفه عبد للذي كاتب أباه، ~~فإن أدى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حر لا سبيل لأحد من الناس ~~عليه (5). # وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر (6) - عليه السلام - قال: قضى أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - في مكاتب توفي وله مال، قال: يقسم ماله على قدر ~~ما أعتق منه لورثته، وما لم يعتق يحسب (7) منه لأربابه الذين كاتبوه هو ~~ماله (8). # PageV08P100 # قال الشيخ في التهذيب: هاتان الروايتان هما الذي أفتي به وأعمل عليه (١)، ~~وهو أن المولى يرث من تركه مكاتبه بقدر ما بقي عليه من العبودية ويكون ~~الباقي لولده، ويلزمه أن يؤدي إلى مولى أبيه ما كان قد بقي على أبيه ليصير ~~حرا ويستحق ما بقي من المال. ولا ينافي ذلك ما تقدم من الروايات من أنه إذا ~~أدى ما ms1837 بقي على أبيه كان ما يبقى له، لأنه ليس في هذه الأخبار أنه إذا أدى ~~ما بقي على أبيه من أصل المال أو من نصيبه، وإذا احتمل ذلك حملناه على أنه ~~إذا أدى ما بقي على أبيه من الذي يخصه ثم يبقى بعد ذلك منه شئ كان له، وعلى ~~هذا الوجه تسلم الأخبار كلها (٢). # وابن الجنيد احتج بما تقدم من الأحاديث. # والجواب: المعارضة بما تلوناه من الأخبار، والجمع ما تقدم. # مسألة: كلام السيد المرتضى يشعر بأن الخير المراد به في الآية الدين ~~والأمانة (٣). # وقال الشيخ في الخلاف (٤) والمبسوط (٥): إنه الكسب والأمانة، للإجماع على ~~أنه يتناوله الاسم، وبه قال ابن الجنيد. # والمعتمد أن نقول: إن الخير قد ورد في القرآن بمعنى العمل الصالح، وهو ~~يناسب الدين في قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ (٦) وبمعنى المال في ~~قوله تعالى: ﴿إن ترك خيرا﴾ (٧) ~~﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ (8) ~~وبمعنى # PageV08P101 # الثواب: ﴿والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله لكم فيها خير﴾ (1) يعني: ثوابا. # فأما أن يجعل مشتركا أو للقدر المشترك أو حقيقة في أحدهما ومجازا في ~~الآخر، وليس في القرآن العزيز ما يدل على أحد الثلاثة. # مسألة: الكتابة عقد مستقل بنفسه، وليست بيعا للعبد من نفسه. # وقال أبو الصلاح (2)، وتبعه ابن إدريس (3): إنها بيع العبد من نفسه. # وليس بمعتمد، لبعدها عن شبه البيع. # قال الشيخ: إنها تفارق البيع من وجوه: الأول: الكتابة لا بد فيها من أجل، ~~والبيع لا يفتقر إليه. الثاني: الكتابة (4) يمتد فيها خيار العقد (5)، ~~والبيع لا يمتد فيه خيار الشرط. الثالث: البائع يشترط لنفسه الخيار، والسيد ~~لا يشترطه في عقد الكتابة، ويتفقان في أن الأجل فيهما (6) لا يكون إلا ~~معلوما، ولا يصح كل واحد منهما إلا بعوض معلوم (7). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الكتابة لا تنعقد إلا بأجل، ومتى كانت بغير ~~أجل كانت باطلة (8). وتبعه ابن حمزة (9). # وقال ابن إدريس: الكتابة ms1838 تصح حالة ومؤجلة، وليس الأجل شرطا في صحتها ~~(10). # احتج الشيخ بأن ما في يد العبد لمولاه لا يصح المعاملة عليه، وإنما يقع ~~على ما يتوقع حصوله بالتكسب فلا بد له من ضرب الأجل تحفظا من تطرق الجهالة. # PageV08P102 # احتج ابن إدريس بأصالة الجواز. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة ~~العبد، ومعناه: إن له الامتناع من أداء ما عليه وتعجيزه، فإذا امتنع منه ~~كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ، واستدل بإجماع الفرقة ~~وأخبارهم على أن المكاتب متى عجز كان لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة ~~مشروطة (1). والظاهر أنه يريد المشروطة. # وقال في المبسوط: الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد، ولسنا ~~نريد بقولنا: جائزة من جهته أن له الفسخ كالعامل في القراض، بل نريد أن له ~~الامتناع من أداء ما عليه مع القدرة عليه، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار ~~بين البقاء على العقد وبين الفسخ. وقال قوم: هي لازمة من الطرفين، فإن (2) ~~كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق، وإن لم يكن معه مال قال بعضهم: ~~أجبره على الكسب، وقال آخرون: لا يجبره (3) والذي يقتضيه مذهبنا أن الكتابة ~~إن كانت مطلقة فهي لازمة من الطرفين، وليس لأحدهما فسخ (4)، وإن كانت مقيدة ~~فهي لازمة من جهة السيد وجائزة من جهة العبد، فإن عجز لم يجبر على ~~الاكتساب، وإن لم يعجز وكان معه مال وامتنع أجبر على الأداء كمن عليه دين ~~وهو موسر (5). # وقال ابن حمزة: المشروطة عقد جائز من الطرفين، والمطلقة عقد لازم من جهة ~~السيد جائز من جهة المكاتب (6). # PageV08P103 # وقال ابن إدريس: المشروطة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد، ~~والمطلقة لازمة من الطرفين (١). # والوجه أن نقول: الكتابة بنوعيها لازمة من الطرفين، لأنها عقد فيجب ~~الوفاء به، لقوله تعالى: ﴿أوفوا ~~بالعقود﴾ (2) ونمنع أن للعبد تعجيز نفسه، بل يجب عليه أداء المال مع ~~الإمكان والقدرة عليه أو التكسب له، فإن عجز كان ms1839 للمولى حينئذ خيار الفسخ ~~في المشروطة، ولو لم يختر المولى الفسخ عند العجز لم تنفسخ الكتابة بمجرد ~~العجز. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط الإيتاء واجب عندنا، وهو أن يحط السيد عن ~~مكتابه شيئا من مال الكتابة أو يؤتيه شيئا يستعين به على الأداء، لقوله ~~تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وهذا أمر. وقال قوم: هو مستحب، وبه ~~قال قوم من أصحابنا (3). # وقال في الخلاف: إذا كاتب عبده وكان السيد يجب عليه الزكاة وجب عليه أن ~~يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته، وإن لم يكن ممن وجب عليه ~~الزكاة كان ذلك مستحبا غير واجب، وأوجبه الشافعي، ولم يفصل، واستحبه أبو ~~حنيفة، ولم يفصل. واستدل بقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ~~وقوله تعالى في آية الزكاة: (وفي الرقاب) وهم المكاتبون، وهذا منهم. وأما ~~إذا لم يجب عليه الزكاة فالأصل براءة الذمة، وإيجاب شئ عليها يحتاج إلى ~~دليل، وقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله) نحمله على من يجب عليه الزكاة أو ~~على وجه الاستحباب، ولو كان الإيتاء واجبا لعتق إذا بقي عليه من مكاتبته ~~درهم، لأنه يستحق على سيده هذا القدر، فلما لم # PageV08P104 # يعتق دل على أنه ليس بواجب، ويجوز أن يكون قوله تعالى: (وآتوهم من مال ~~الله) متوجها إلى غير سيد المكاتب ممن يجب عليه الزكاة، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: (من مال الله الذي آتاكم) تنبيها على ما تجب فيه الزكاة، وعلى ~~المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم (1). # وقال ابن الجنيد: وأما قوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ~~فيحتمل أن يكون ذلك أمرا بأن يدفع إلى المكاتبين من سهم الرقاب من الصدقات ~~إن عجزوا، ويحتمل أن يكون ندبا للسيد أن يضع عنه جزاء من مكاتبته. وهو يشعر ~~بالاستحباب. # وقال ابن البراج: ويستحب لسيده أن يعينه على فك رقبته بشئ من ماله من سهم ~~الرقاب (2). # وقال ابن حمزة: يستحب للسيد الإيتاء، وهو أن يعطيه شيئا من سهم الرقاب ~~ليعينه على فك رقبته (3). # وقال ابن إدريس: إذا ms1840 كان المكاتب غير مشروط عليه وعجز عن توفية ثمنه فإن ~~كان مولاه ممن تجب عليه زكاة فإنه يجب عليه أن يعطيه شيئا من ذلك قل أم ~~كثر، لقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وإن لم يكن ممن يجب ~~عليه زكاة فلا يجب عليه الإيتاء المذكور في الآية، لأنه لا مال لله تعالى ~~واجب عليه، وكان على الإمام أن يفك رقبته من سهم الرقاب (4). # والوجه الاستحباب، لأصالة البراءة، والآية محمولة على الندب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ليس لولي اليتيم والمولى عليه لسفه أن # PageV08P105 # يكاتب عبدا له، سواء كان المولى هو الأب أو الجد أو الوصي أو الحاكم أو ~~ولي الحاكم. وقال بعضهم: له ذلك، لأنه كالبيع، فإذا ثبت هذا وخالفه وكاتبه ~~فالكتابة باطلة، فإن أدى المال كان لسيده ولا يعتق العبد به (1). # وقال في الخلاف: لولي المولى عليه من يتيم وغيره أن يكاتب عبد المولى ~~عليه إذا كان في ذلك حظ للمولى عليه، وقال أبو حنيفة: له ذلك، ولم يقيد، ~~وقال الشافعي: ليس له ذلك. واستدل بأنه لا خلاف أن لولي المولى عليه أن ~~يبيع مال المولى عليه، وهذا بيع إلا أنه من نفسه (2). # والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف، لأن له ولاية المصلحة، وجاز أن تكون ~~الكتابة مصلحة. # وقد روى معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - إني كاتبت ~~جارية لأيتام لنا واشترطت عليها إن عجزت فهي رد في الرق وأنا في حل مما ~~أخذت منك، قال: فقال: لك شرطك (3). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة ~~فالكتابة (4) صحيحة، وكل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى فإن شرط إن ~~كل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه فإن الشرط باطل، وقال بعضهم: # صحيح، فإذا ثبت أن الشرط باطل بطلت الكتابة أيضا. قال: وعندي أن الشرط ~~صحيح والكتابة صحيحة (5). # PageV08P106 # وقال في الخلاف: إن وقع شرط إن كل واحد منهم كفيل عن صاحبه ضامن، فالشرط ~~صحيح للأصل، ولقوله - عليه السلام -: (المؤمنون ms1841 عند شروطهم) (1) وتبعه ابن ~~البراج (2). # وفيه إشكال، من حيث إن الضمان عندنا ناقل، فإن رضي المولى بضمانهم كلهم ~~فهو كما لو لم يقع ضمان، وإن رضي بضمان أحدهم تعلق المال كله بذمته وبرئ ~~الباقون منه. وقد سلف البحث في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان له مكاتبان كاتبهما بقيمة واحدة ~~فأدى أحدهما ألفا ثم أشكل عليه من (3) المؤدي منهما أقرع بينهما، فمن خرج ~~(4) قرعته حكم له بالأداء وعتق وبقي الآخر مكاتبا، فإن مات أقرع بينهما، ~~وقال الشافعي: لا يجوز أن يقرع بينهما ما دام حيا، بل يلزم التذكر أبدا، ~~فإن مات أقرع بينهما. واستدل بإجماع الفرقة على أن كل مشكل فيه القرعة (5)، ~~وهذا من جملة ذلك (6). # وقال في المبسوط (7)، وتبعه ابن البراج (8): إذا أشكل المؤدى لزمه أن ~~يكرر الذكر لعله أن يذكر ذلك طول حياته، وليس له فرض القبض في أحدهما بل ~~عليه التذكر فقط، فإن لم يتبين حتى مات قبل البيان أقرع بينهما. # والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف، لما ذكره. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كاتب اثنان عبدا لهما مكاتبة واحدة وغاب ~~أحدهما وقدم الآخر العبد إلى الحاكم وقد عجز لم يرده في الرق حتى يجتمع # PageV08P107 # السيدان (1). # وليس بجيد، لأنه مناف للشرط ومقتضى عقد الكتابة المشروطة والوجه أن له رد ~~حصته في الرق. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كاتب إنسان عبدين كتابة واحدة فمات أحدهما ~~قيل للثاني: إما أن تختار أن تؤدي باقي الكتابة عنك وعن صاحبك، وإما أن ~~تكاتب عن نفسك كتابة جديدة فأيهما اختار كان له ذلك، وإن كان المتروك مالا ~~فيه وفاء بقسطه من الكتابة أخذه السيد من الكتابة وكان على الباقي ما بقي ~~من قسطه منها. وكذلك إن ارتد أحدهما ولحق بدار الحرب فحكم بلحاقه أو قتل ~~على ردته، فإن كان ما ترك الميت فيه وفاء لجميع (2) الكتابة، فإن السيد ~~يأخذ من ذلك جميع الكتابة ويعتقان معا ويرجع (3) ورثته على الحي بحصته ~~وبقية ذلك ميراث لهم، فإن كسب مالا في دار الحرب ms1842 وظهر المسلمون عليه لم ~~يرجع المؤدي في ذلك بشئ، لأنه فئ (4). # والوجه أن نقول: إذا مات أحدهما بطلت الكتابة فيه، سواء كانت مشروطة أو ~~مطلقة لم يؤد من المال شيئا، وحينئذ يسقط قد نصيبه من مال الكتابة، إذ لا ~~ينحصر المال في أحدهما، لأنه عوض عنهما معا فيقسط عليهما كالمبيع، فحينئذ ~~يؤدي الحي قدر ما يصيبه من مال الكتابة وينعتق. # قال الشيخ في الخلاف: إذا كاتب ثلاثة أعبد صفقة كان كل واحد مكاتب بحصة ~~قيمته من المسمى كأنه كاتبه بذلك مفردا (5) لا يتعلق به حكم غيره، فإن أدى ~~ما عليه من مال الكتابة عتق، سواء أدى صاحباه وعتقا أو # PageV08P108 # عجزا ورقا، ولا يكون كل واحد كفيلا عن صاحبه، إلا إذا شرط في عقد الكتابة ~~أن كلا منهم كفيل ضامن فالشرط صحيح، للأصل، ولقوله - عليه السلام -: ~~(المؤمنون عند شروطهم) (1) وهو يناسب ما اخترناه إلا في الضمان. # وقال في المبسوط: الرجل إذا كاتب عبيدا له في عقد واحد، فإن كل واحد منهم ~~يكون مكاتبا على ما يخصه من العوض، ولا يتحمل بعضهم ما يلزم البعض، وفيه ~~خلاف (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): إذا كاتب اثنان عبدا صحت ~~الكتابة، ولم يجز له أن يخص أحدهما بمال الكتابة بلا خلاف إذا كان بغير ~~إذنه، فإن أذن الشريك له أن يعطي الآخر نصيبه كان إذنه صحيحا، ومتى أعطاه ~~وقبضه كان القبض صحيحا. # وقال ابن البراج: إذا كاتباه ولم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما ~~جميعا جاز له أن يدفع حق (5) كل واحد منهما إلى صاحبه على الانفراد وكان ~~لكل واحد منهما جائزا ما أخذ منه (6) لا يشركه فيه غيره (7). # احتج الشيخ في المبسوط بأن الدفع إلى أحدهما بغير إذن شريكه يفضى (8) إلى ~~أن ينتفع أحدهما بمال شريكه مدة بغير حق، لأن المكاتب إذا قدم لأحدهما ربما ~~عجز ورق فيرجعان معا في ماله نصفين، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما ~~قبضه بعد أن انتفع به تلك المدة. # PageV08P109 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ms1843 عدم العبد الأمرين الثقة والكسب كانت ~~كتابته مباحة غير مستحبة، وقال أحمد وإسحاق: إذا عدم فيه الأمران كره ~~مكاتبته. واستدل بأصالة الإباحة، والمنع يحتاج إلى دليل (1). # وقال في المبسوط: إذا عدم الأمران كرهت مكاتبته. قال: وهو قوي (2). # وقوله في الخلاف جيد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فأما إن قال: كاتبتك إلى عشر سنين فإنه يصح ~~عندنا وإن كان أجلا واحدا، وعند من اعتبر الزيادة لا تصح، فإن قال: # تؤدي إلي في هذه العشر سنين قالوا: لا يصح، لأنه أجل واحد، ولأنه مجهول، ~~لأنه لا يعرف وقت الأداء، كما لو قال: بعتك بمائة تحل عليك في رجب لم يصح، ~~لأن كل شهر جعله وقتا لمحله (3)، وهذا غير صحيح عندنا أيضا، من حيث كان ~~مجهولا لا من حيث كان أجلا واحدا (4). # وقال في الخلاف: إذا كاتب الكتابة مؤجلة صحت بأجل واحد وبأجلين بأن يقول: ~~كاتبتك إلى عشر سنين تؤدي ذلك في هذه المدة كان ذلك جائزا، وقال الشافعي: ~~كل ذلك باطل. دليلنا: إن الأصل جوازه، وبطلانه يحتاج إلى دليل، وقولهم: إن ~~وقت الأداء مجهول ليس كذلك، لأنه إذا جعل هذه المدة مدة الأداء كانت ~~معلومة، فأي وقت أدى هذه المدة فهو وقت الأداء (5). # وقال ابن الجنيد: ولو قال: كاتبتك على مائة تؤديها في عشر سنين جاز ذلك، ~~وتأديته إياها في أوقات قبل خروج العشر سنين جائز. # PageV08P110 # والوجه ما قاله في المبسوط، لحصول الجهالة في وقت الأداء مسألة: قال ~~الشيخ في المبسوط: إذا كاتبه على مال معلوم وذكر الأجل والنجوم فهو كتابة ~~(1)، ولا يعتق بالأداء عند بعضهم حتى يقول: فإذا أديت إلي هذا فأنت حر ~~وينوي هذا، فإن عدما أو أحدهما لم يعتق أصلا، وقال آخرون: # هو صريح فيه لا يفتقر (2) إلى نية ولا قول. والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا ~~بد من نية، ولا يحتاج إلى القول (3). # وقال في الخلاف: إذا كاتبه على مال معلوم وآجال معلومة ونجوم معلومة ~~وقال: إذا أديت إلي هذا المال فأنت حر ونوى بذلك العتق انعتق، وإن عدما ms1844 أو ~~أحدهما لم ينعتق، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: هو صريح فيه لا يفتقر ~~إلى نية ولا قول. واستدل بأن ما اعتبرناه مجمع على وقوع العتق عنده، وما ~~قاله ليس عليه دليل، وأيضا قوله: كاتبتك اسم مشترك يصلح للمكاتبة التي هي ~~المراسلة والمكاتبة التي هي المخارجة - أعني: مخارجة العبد - ويصلح للكاتبة ~~الشرعية، وإذا كان مشتركا (4) لم يكن بد من نية أو نطق يزول به الاشتراك ~~(5) (6). # وقوله في المبسوط أجود، واستدلاله الثاني يطابق ما قاله في المبسوط من ~~الاكتفاء بالنية لا ما قاله هنا من الافتقار إليهما معا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتبه على خدمة شهر عقيب هذا الشهر ~~ودينار عقيب شهر الخدمة فالكتابة باطلة، كما لو آجره دارا (7) شهرا عقيب ~~هذا الشهر (8). # PageV08P111 # وليس بجيد، لوجود شرائط الصحة من ضبط الأجل والمال وإيقاع الصيغة ~~المشترطة، وما ذكره في الإجارة باطل أيضا عندنا، لأنه يصح العقد على مدة ~~متأخرة عن وقت العقد، وقد تقدم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب عبدا على مال ثم إن السيد باع ~~المال الذي في ذمة المكاتب قال قوم: البيع صحيح، وقال آخرون: لا يصح، وهو ~~الأقوى عندي، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه نهى عن بيع ما ~~لم يقبض (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن الجنيد: لا يجوز عندي بيع ما على المكاتب الذي يعتق بقدر ما ~~يؤدي ولا الذي شرط عليه الرق إن عجز دون رقبته، لجواز بطلان ذلك. وهو نظير ~~بيع حبل الحبلة ولقاح الفحل. # وقال في الخلاف: يجوز بيع المال الذي على المكاتب، فإن أدى المكاتب مال ~~الكتابة انعتق على سيده، وإن عجز رجع بها على سيده وكان للمشتري الدرك بما ~~اشتراه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع ذلك. واستدل بأصالة الجواز، والمنع ~~يحتاج إلى دليل، وقوله تعالى: (وأحل الله البيع) يدل عليه، فإن قيل: # نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن بيع ما لم يقبض، قلنا: نحمله على ~~أنه إذا لم يكن مضمونا، وأما إذا ضمنه ms1845 فلا بأس (3). # والوجه ما قاله في الخلاف: لنا: أنه مال مملوك وقعت عليه المعاوضة من ~~أهله فصحت كبيع الدين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان في يد المكاتب مال يجب فيه الزكاة ~~فزكاته على سيده، وقال بعضهم: لا زكاة فيه أصلا، وهو قوي (4). وهو # PageV08P112 # يدل على تردده. # والوجه أن نقول: إن كان المكاتب مطلقا وقد أدى بعض الكتابة وجبت عليه ~~الزكاة في نصيب الحرية إذا بلغ نصابا، لأنه مالك لما تجب فيه الزكاة ملكا ~~تاما مستقرا فوجب عليه الزكاة، وإن كان مشروطا أو مطلقا غير مؤد أو قد أدى ~~البعض ولم يبلغ نصيب الحرية نصابا فلا زكاة هنا. أما على السيد فلانقطاع ~~تصرفاته عنه، وإنما يتمكن من التصرف بعد الرد في الرق. وأما المكاتب فلأنه ~~ممنوع أيضا من التصرف بغير الاكتساب، وهو في معرض التزلزل، فلا يكون ملكه ~~تاما. # مسألة: للشيخ قولان في كتابة أحد الشريكين نصيبه دون صاحبه، فجوزه في ~~الخلاف (1)، ومنع منه في المبسوط قال فيه: إذا كاتب نصف عبده فإن كان باقيه ~~حرا صحت الكتابة (2)، وإن كان مملوكا له فالصحيح أن الكتابة باطلة، لأن ~~المقصود بالكتابة وقوع العتق بالأداء، وهو مفقود (3) هنا، لأنه لا يتمكن من ~~التصرف، لأن السيد يمنعه من السفر (4) بما فيه من الرق، ولا يأخذ من ~~الصدقات، وإذا أخذ اقتضى أن يقاسمه السيد عليها. وقال بعضهم: يصح، كما لو ~~كان النصف لغيره وكاتبه (5) بإذنه. والأول أقوى عندي، وإن كان هذا أيضا ~~قويا. وإن كان (6) الباقي لغيره وكاتب نصيبه منه فإن كان بغير إذن شريكه ~~فالكتابة فاسدة عندنا وعند جماعة، لأنه يؤدي إلى الإضرار بشريكه ويفارق ~~البيع، لأنه لا يضر بشريكه (7). # والمعتمد ما قاله الشيخ في الخلاف. # PageV08P113 # لنا قوله - عليه السلام -: (الناس مسلطون على أموالهم). # ولأنه يجوز بيع نصيبه وعتقه فجازت كتابته، لأنها لا ينفك عنهما، ونمنع ~~تضرر الشريك بالكتابة، فإن السعي الثابت قبل الكتابة يثبت بعدها، أقصى ما ~~في الباب إن الشريك يقاسم شريكه، وهنا يقاسم العبد. # مسألة: سوغ الشيخ في المبسوط في ms1846 كتاب المكاتب أن يبيع المولى عبده من ~~نفسه، فإن أطلق كان الثمن حالا ويعتق العبد، وولاؤه للإمام، لأنه سائبة لا ~~ولاء لمولاه عليه، إلا أن يشترط ذلك كالكتابة عندنا، وإن كان الثمن إلى أجل ~~كان على ما وقع عليه العقد (1). ومنع جماعة من علمائنا في ذلك. # احتج الشيخ بأصالة الجواز، وبأنه عقد وقع من أهله في محله فكان صحيحا. # احتج المانعون بأن البيع يستدعي انتقال الملك من البائع إلى المشتري ~~ومقتضاه ذلك، والملك من الأمور النسبية، وهي لا شك تستدعي تغاير المنتسبين، ~~ولا مغايرة هنا فلا ملك ولا بيع. # ويشكل الأول: بأن الأصل يعدل عنه عند قيام الدليل على خلافه. # والثاني: بمنع كون المحل محلا قابلا لما يحله هنا، فإن الملك يستدعي كون ~~المحل قابلا له، وإنما يكون قابلا لو كان أهلا للتملك، والعبد قد بينا أنه ~~لا يملك شيئا. # والثالث: بمنع حصر مقتضى البيع في ذلك، بل قد يكون شيئا آخر وهو خروج ~~الملك عن البائع، وإن لم يدخل في ملك المشتري كشراء القريب إن أحلنا ملكه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب عبده على ألف إلى أجلين (2) # PageV08P114 # فجاء بخمسمائة قبل الأجل وقال: خذ هذه على أن تبرئني من الباقي لم يصح، ~~لأنه (1) مضارع لربا الجاهلية، لأنه ينقص من الحق لينقصه من الأجل، وربا ~~الجاهلية كان يزيده في الحق ليزيده في الأجل، فإن قبض المال لم يصح قبضه، ~~لأنه إنما دفعه بشرط أن يبرئه (2) من مال الكتابة، فأما إذا قال له: خذ هذه ~~(3) وأبرئني من الباقي إن شئت ففعل ذلك وأبرأه صح القبض والإبراء (4)، لأنه ~~دفع مطلقا من غير شرط (5) (6). # والوجه التسوية بين المسألتين في الجواز ولا ربا هنا، لأن حقيقة الربا ~~بيع أحد المتجانسين بجنسه مع زيادة عينية أو حكمية، وذلك منتف هنا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان للمكاتب على سيده ما وحل للسيد شئ ~~من النجوم فإن كان الحقان من جنس واحد من النقود تقاصا، وإن اختلف الجنس أو ~~كانا من غير النقود فإن ms1847 أحدهما لا يصير قصاصا عن الآخر، ثم (7) إن كان ~~المالان نقدين لم يحتج (8) إلى قبض الحقين معا، بل قبض أحدهما ما عليه من ~~صاحبه ثم يرده عليه عوضا عن ماله في ذمته، لأن دفع العرض (9) عن الدراهم ~~والدنانير التي في الذمة يجوز، وإن كانا عرضين فلا بد أن يقبض كل واحد ~~منهما ماله على صاحبه، ولا يجوز أن يقبض أحدهما ثم يرد ما قبضه عليه الآخر ~~عوضا عما له عليه، لأن هذا العرض (10) الذي في الذمة ثابت في أحد الجنسين ~~(11) عن سلم، فإن المكاتب لا يجوز له أن يعوض ما في يده # PageV08P115 # من المال وأخذ المال عن العوض الثابت في الذمة عن كتابة أو سلم غير جائز، ~~وإن كان أحدهما نقدا والآخر عرضا (1) فإنه إن قبض صاحب النقد حقه لم يجز أن ~~يدفعه عوضا عن العرض (2) الذي في ذمته بل عليه تسليمه وإقباضه، وإن قبض ~~صاحب العرض حقه جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا عنه (3). # والوجه أن نقول: إن كان المالان من جنس واحد تقاصا من غير اختيارهما، ولا ~~حاجة إلى أن يقبض أحدهما ماله على الآخر أو يقبضا معا، سواء كان المالان ~~نقدا أو أحدهما أو كانا من العروض، وأما إن كانا من جنسين مختلفين فإنه لا ~~بد فيه من التراضي، فإذا رضي كل واحد منهما بإسقاط حقه على صاحبه عوضا عما ~~له في ذمته صح وسقط الحقان عنهما وبرئا معا من غير حاجة إلى التقابض أيضا، ~~لأنه نوع من الإبراء فلا يفتقر إلى القبض. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المسلم إذا كان له عبد كافر وكاتبه يقوى ~~عندي أنه لا تصح الكتابة، لقوله تعالى: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) وهذا ~~لا خير فيه، ولقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وهذا ليس من ~~أهله، لأن ذلك من الصدقة، وليس الكافر من أهلها (4). وهذا موافق (5) لما ~~اختاره السيد المرتضى (6)، وقد تقدم. # ثم قال الشيخ: إذا كان للمسلم عبد فارتد ثم كاتبه السيد بعد ردته صح، ~~لأنه عقد ms1848 معاوضة، والمرتد يصح منه ذلك (7). وتبعه ابن البراج (8). # وهذان القولان من الشيخ متنافيان، إذ لا فرق بين المرتد والكافر في المنع # PageV08P116 # والجواز، ودليلاه في الكافر آتيان في المرتد، فإن صحا هناك صحا هنا، وإن ~~بطلا هناك بطلا هنا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب المسلم عبدا ثم ظهر المشركون على ~~الدار فأسروا المكاتب وحملوه إلى دار الحرب لم يملكوا (1) بذلك، فإن انفلت ~~المكاتب منهم أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه فهو على كتابته، وكذا لو ~~دخل (2) الكافر دار الإسلام بأمان كاتب عبدا له (3) ثم ظهر المشركون على ~~الدار فقهروا المكاتب على نفسه وأخذوه إلى دار الحرب ثم انفلت منهم أو ~~غلبهم المسلمون عليه فإنه يكون على كتابته، وهل يجب عليه أن يخليه مثل تلك ~~المدة التي حبسه فيها المشركون ليكتسب مالا [أم لا]؟ قيل: فيه قولان: ~~أحدهما: # يجب، والآخر: لا يجب. قال: والأول أقوى عندي، وهكذا لو كاتب عبده ثم حبسه ~~مدة من الزمان قال قوم: يجب عليه أن يتركه مدة مثل تلك المدة. قال: # وهو الأقوى عندي، وقال آخرون: لا يجب عليه، غير أنه يلزمه ضمان مثل أجرة ~~تلك المدة، وهو قوي أيضا (4). وهذا يدل على تردده. # والوجه أن نقول في المسألة الأولى: لا يجب عليه التخلية ولا الأجرة، لأن ~~التعدي من غيره. وفي المسألة الثانية: يجب عليه أجرة المثل عن تلك المدة، ~~لأنه القدر الذي يستحقه عوضا عما ثبت في ذمته، ومنافع الأيام إنما تضمن ~~بالقيمة لا بالمثل، إذ لا مثل لها. # احتج الشيخ على الأول: بأن التمكين مستحق على السيد، فإذا تعذر لم يفرق ~~(5) الحال بين أن يكون جهته أو من جهة غيره، كما أن تسليم المبيع إذا # PageV08P117 # تعذر على البائع لم يستحق تسليم الثمن، سواء كان تعذر من جهته أو من جهة ~~غيره. # والجواب: استمرار التمكين ليس واجبا على المولى بل التخلية وقد حصلت. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كاتبها وهي حامل واستثنى ما في بطنها لم يجز ~~ذلك (1). # والوجه الجواز، لأن الحمل عندنا لا ms1849 يدخل في كتابة أمة وإن لم يستثنه، ~~لأنه ليس جزء من المسمى، فمع الاستثناء أولى. # مسألة: إذا أوصى فقال: كاتبوا عبدا من عبيدي قال في المبسوط: تخير الوارث ~~في عتق أي عبد من عبيدة شاؤوا، والأقوى عندي أن يستعمل القرعة في ذلك (2). ~~وتبعه ابن البراج (3) في الأول، وهو الوجه. # لنا: أنه أوصى بما ينطلق على المتعدد فكان الخيار للوارث، كما لو أوصى له ~~بقوس وله عدة من القسي، والقرعة عندي على سبيل الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: كاتبوا أحد رقيقي جاز أن يكاتبوا ~~عبدا أو أمة، وهل يجوز أن يكاتبوا خنثى مشكلا؟ قال بعضهم: يجوز، وهو الأقوى ~~عندي، وقال قوم: لا يجوز (4). # وقال ابن البراج: إذا قال: كاتبوا واحدا من رقيقي جاز أن يكاتب عبدا أو ~~أمة، لأن اسم الرقيق يجري عليهما، وإن كان له خنثى مشكل لم يكاتبها حتى ~~يتبين أمرها (5). # PageV08P118 # والحق ما قواه الشيخ. # لنا: أنه ينطلق عليه اسم الرقيق فانصرفت الوصية إليه. # احتج ابن البراج بأن الخنثى لا ينصرف إليه اسم الرقيق في الإطلاق العرفي، ~~وإنما يعتبر في الوصية ما ينطلق عليه الاسم العرفي. # والجواب: المنع من عدم الإطلاق. # مسألة: إذا قال: ضعوا عنه أوسط نجومه وكان فيها أوسط في العدد كالثاني من ~~الثلاثة، وفي الأجل كما لو كاتبه على نجم إلى شهر ونجم إلى شهرين ونجم إلى ~~ثلاثة فالشهران أوسط، وفي القدر مثل أن يكاتبه على نجم إلى مائة ونجم إلى ~~مائتين ونجم إلى ثلاثمائة، فالمائتان أوسط كان الخيار إلى الورثة يدفعون ~~إليه ما شاؤوا من ذلك. وإن قلنا: يستعمل القرعة على مذهبنا كان قويا. # وقال ابن البراج: يستعمل القرعة في ذلك (1). # والوجه الأول لما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز عتق المكاتب في الكفارة، سواء كانت ~~الكتابة مطلقة أو مشروطة (2). # وقال ابن إدريس: يجوز عتقه في الكفارة، سواء كان مشروطا عليه أو مطلقا لم ~~يؤد (3). # والوجه ما قاله الشيخ وسيأتي. # مسألة: قال ابن الجنيد: فإذا أراد الكتابة فلا يقول فيها: ms1850 وأنت حر بقدر ~~ما تؤدي من كتابتك، فإن ذلك يوجب متى أدى شيئا أن يعتق منه بقدر ذلك ويسري ~~العتق في جميعه ويصير بمنزلة من عتق سيده بعضه، ولكن يقول: وأنت # PageV08P119 # عبد بقدر ما بقي عليك. # والوجه التسوية بين الأمرين، لأن الأول ليس عتقا منجزا بل معلقا على ~~الأداء، وإنما يسري العتق المنجز. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال للعبد: أنت مدبر أو مكاتب لا ينعقد ~~به كتابة ولا تدبير وإن نوى ذلك، بل لا بد أن يقول في التدبير: فإذا مت ~~فأنت حر أو أنت حر إذا مت، وفي الكتابة إذا أديت إلي مالي فأنت حر، فمتى لم ~~يقل ذلك لم يكن شيئا (1). # وقال ابن الجنيد: والاختيار أن يقول السيد لعبده: إذا أديت ما كاتبتك ~~عليه فأنت حر. أو ذكر ذلك في كتاب المكاتبة. # ولو ترك ذلك لعتق عليه إذا أدى ما كاتبه عليه على نجومه، لأن المفهوم عند ~~الناس إن الكتابة عند السيد لعبده العتق متى أدى ما وافقه عليه. # وقول ابن الجنيد جيد، وهو ظاهر كلام ابن أبي عقيل أيضا فإنه قال في ~~الكتابة: هو أن يقول الرجل لعبده أو أمته. قد كاتبتك على كذا وكذا دينارا ~~إلى وقت كذا وكذا ونجوما في كل نجم كذا وكذا. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كان السيد ممن لا تحل له الصدقة حل له ما ~~يأخذه من مكاتبته إذا تصدق عليه، فإن رده لعجزه رد ما أخذه من الصدقة على ~~صاحبه إن عرفه أو على أهل الصدقات إن لم يعرفه. # والوجه أنه لا يجب عليه ذلك، لأن العبد قد ملكه بالأخذ والسيد بالدفع ~~إليه، فلا يجب إخراجه عنه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج العوض الذي وقعت الكتابة عليه ~~مستحقا سلم إلى صاحبه وارتفع العتق، لأن الكتابة عقد معاوضة، فإذا دفع # PageV08P120 # عوضا مستحقا كان ذلك الدفع كلا دفع كالبيع. ثم يقال للمكاتب: إن جئت بعوض ~~آخر على الصفة التي شرط عليك عتقت، وإلا فقد ظهر عجزك، فللسيد أن ms1851 يفسخ ~~الكتابة ويرده إلى ملكه (1). # وقال ابن الجنيد: ولو استحق ما دفعه المكاتب إلى السيد أو بعضه بعد ~~التحرير فإن كان المكاتب فعل ذلك على علم به كان الأداء باطلا وهو على ~~الكتابة، وإن كان جميع الكتابة حالا يوم يستحق السلعة كان لسيده إن لم يكن ~~عند العبد وفاء ذلك أو لم يؤديه إليه أن يعجزه ويرده مملوكا إن كان شرط ذلك ~~عليه، وإن كان المكاتب غير عالم بحال السلعة المستحقة لم يبطل عتقه ورجع ~~عليه السيد بقيمتها. # والمعتمد ما قاله الشيخ، لظهور بطلان المعاوضة باستحقاق أحد العوضين وعجز ~~المكاتب عن دفع العوض. # احتج ابن الجنيد بأن المكاتب معذور بجهله وقد عتق بالدفع الواجب عليه - ~~وهو المملوك - ظاهرا، ولا يجب عليه تتبع ما في نفس الأمر. # والجواب: المنع من العتق في نفس الأمر بل في الظاهر، وبظهور فساد العوض ~~يظهر بطلان العتق. # مسألة: لو دفع المكاتب مال الكتابة قبل حلول النجوم لم يجب على المولى ~~قبوله على قول أكثر علمائنا مطلقا. # وقال ابن الجنيد بذلك، لكنه قال بعد ذلك: لو كان المكاتب مريضا فسام سيده ~~أخذ باقي كتابته ووصى بوصايا وأقر بديون عليه لم يكن للسيد الامتناع من ~~الأخذ، لأن في امتناعه من ذلك بطلان إقراره بدين غرمائه وما يتقرر (2) به ~~من وصيته عند بعض المسلمين. # PageV08P121 # والوجه الأول، لأصالة عدم الوجوب. # وقال ابن الجنيد: وللسيد أن يمتنع من أخذ مال الكتابة، إلا في النجوم ~~خاصة إن كان المكاتب بذلها حيث يخاف عليها أو كانت السلعة تفسد على السيد ~~إلى وقته الذي شرط. وهو يعطى أنه ليس له الامتناع لو انتفى الأمران. # والمعتمد إن له ذلك مطلقا، لأنه أداء للحق قبل وقته فلا يجب قبوله. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشتري المكاتب أباه أو أمه وذوات (1) ~~المحارم عليه ويستعين بهم في كتابته ويكون حكمهم حكمه، فإن عتق عتقوا ويرق ~~ويعتق ما يرق منه، ولو عجز وقد شرط عليه الرق لم يكن له بيع أحد من هؤلاء ~~ورجعوا جميعا في ms1852 الرق. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه بحق القرابة ~~كالآباء والأمهات وغيرهم فإن اشتراه بغير إذن سيده بطل الشراء، وقال بعضهم: ~~يصح الشراء ولا يصح التصرف فيه استحبابا (2). والأول أصح عندنا، لأن في ~~ابتياعهم إتلاف المال فإنه يخرج من يده شيئا ينتفع به ويمكنه التصرف فيه، ~~ويستبدل مكانه ما لا ينتفع به ولا يمكنه التصرف فيه فهو إتلاف في الحقيقة ~~(3). وتبعه ابن البراج (4)، وهو جيد، لما قرره الشيخ. # مسألة: قال ابن الجنيد: لا بأس بكفالة الكفيل للسيد بما كاتب عليه عبده ~~الذي شرط له أن يعتق منه بقدر ما يؤدي، وقد قال ابن أبي ليلى: بجواز أخذ ~~الكفيل في الكتابة. فأما من شرط عليه رجوعه في الرق إن عجز فلا يصح أخذ ~~الكفيل بكتابته، فإن أخذه على ذلك وأوجب ضمانه إذا ما عجز عنه العبد فأداه ~~كان الكفيل مخيرا بين أن يكون ولاؤه له ولا يرجع عليه بما أداه، وبين أن # PageV08P122 # يرجع به عليه إذا عتق (1). # والوجه صحة الكفالة في الموضعين، لأنه حق واجب عليه فصحت كفالته كغيره من ~~الديون، ولا فرق بين المطلق والمشروط فيه، وإذا أدى عن المشروط ما ضمنه فإن ~~كان بإذن العبد رجع عليه بما أداه، وإن كان ضمانه بغير إذنه لم يرجع عليه ~~ولا ولاء له عليه على التقديرات كلها. # مسألة: قال ابن البراج: وإذا كاتب رجل أمتين له على ألف درهم تؤديانها ~~إليه لم أختر له ولا لهما إلا أن يفصلها بينهما، فإن لم يفصلها وجعل من ~~أداها منهما عتقا كان جائزا، فإن أدتا عتقتا، وإن تشاحتا وفصلاها بينهما ~~فقبل السيد تفصيلهما لها جاز، وإن لم يقبل قلنا لهما: تراضيا بينكما حتى ~~يكون الأداء بينكما معا، فإن تبرعت إحداهما بالأداء من غير تضمين لصاحبتها ~~لم تلزم الأخرى غرم وعتقتا، وإن ماتت إحداهما قبل التأدية لشئ بطلت ~~الكتابة، إلا أن ترضى الباقية بأداء جميع الكتابة، وإن أدتا جزء من المال ~~أو مال بنجم مفصلا وماتت إحدى الأمتين لزم الباقية منهما من ms1853 بقية المكاتبة ~~بقسطها من الأداء الذي قبله السيد منهما على التفصيل، إلا أن يقيم السيد ~~البينة أنه لم يقبل التفصيل لما أدى على رضاء منه بالقسط للأصل الذي عليه، ~~فإن كان ما أدتاه غير مفصل قيل للثانية: إما أن تختاري أن توفي باقي ~~الكتابة وتعتقي، وإما أن تكاتبي عن نفسك كتابة جديدة، فإن اختارت تجديد ~~المكاتبة كاتبها السيد ولم يكن له أن يمتنع ولا أن يسومها الباقي من ~~الكتابة. وكان الأولى عندي تقسيط الباقي على قدر كسب الأمتين، لأن الكتابة ~~إنما وقعت على أن يؤخذ من مكسبهما لا على القيم، فإن كان قد شرط عليهما إن ~~عجزتا رجعتا في الرق فموت إحداهما كالعجز، إلا أن يضمن الأخرى أداء جميع ~~الباقي. # PageV08P123 # والوجه التقسيط إذا كاتبهما دفعة، فمن أدى من مكاتبته شيئا برئ، ولا ~~اعتبار بعجز الآخر. وقد سلف البحث فيه. # مسألة: قال الشيخ: إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه فليس له (1) أن يخص ~~أحدهما بالأداء دون شريكه بغير إذن شريكه، لأنه يفضي إلى أن ينتفع أحدهما ~~بمال شريكه مدة بغير حق، وذلك أن المكاتب إذا قدم لأحدهما ربما عجز ورق ~~فيرجعان معا في ماله نصفين، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه بعد أن ~~انتفع به تلك المدة، فإن أذن له في ذلك صح (2) (3). # وقال ابن الجنيد: إذا كاتب المملوك سيدان له فهو في حال كتابته لهما - ~~كالغريم - فإذا لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا معا كان ~~جائزا له دفع حق كل واحد منهما على الانفراد إليه، وكان لكل واحد منهما ~~جائز ما أخذ منه لا يشركه فيه غيره. وهذه المسألة قد سلفت، وبينا موافقة ~~ابن البراج لابن الجنيد. # والوجه أن نقول: إن كاتباه بعقد واحد وعوض واحد فالقول ما قاله الشيخ، ~~وإن تعدد حق كل منهما فالقول ما قاله ابن الجنيد، لأنه على التقدير الأول ~~يكون المال مشتركا، وليس لأحد الشريكين التصرف في المشترك إلا بإذن شريكه، ~~فما قبضه بغير إذنه يكون بينهما. وأما على التقدير ms1854 الثاني فظاهر. # ويحتمل على الأول ما قاله ابن الجنيد أيضا، لأن لمن عليه الحق التخيير في ~~جهة القضاء وتعيين ما يشاء فيه من أمواله، فإذا دفع إلى أحدهما حقه فقد ~~اختار دفع ما يستحقه المدفوع إليه في المدفوع واختار منع الآخر منه فلا # PageV08P124 # شركة (1) فيه، كما لو منعه من الاستيفاء من بعض أمواله. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب عبده ثم زوجه من ابنته لرضاها أو ~~لصغرها ثم مات السيد لم تنفسخ الكتابة، فإن لم ترث البنت أباها بأن كان ~~بينهما اختلاف دين أو كانت قاتلة فالنكاح على حاله، لأنها لم تملك من زوجها ~~شيئا، وإنما انتقل ملكه من مالك فلم يؤثر ذلك في النكاح، وإن ورثته فإنها ~~تملك جزء منه فينفسخ النكاح بينهما، وقال بعضهم: لا ينفسخ. والأول أقوى ~~عندنا (2). # وقال في الخلاف: إذا زوج الرجل بنته من مكاتبه فورثته بنته انفسخ عقد ~~النكاح بينهما، لأن المكاتب يورث فينتقل إلى الزوجة ملكه فينفسخ النكاح ~~بذلك، وإنما قلنا: إنه يورث، لأنه لا خلاف (3) أن الرجل إذا مات وله مكاتب ~~فورثته ابنته وغيرها ثم أراد المكاتب أن يتزوج الابنة لم يكن له ذلك، ولولا ~~أن ملكه قد انتقل إلى ورثته والبنت من جملتهم لما امتنع من تزويجه بها، ألا ~~ترى أن في حال الحياة لم يكن لها فيه ملك بوجه جاز له التزويج بها، فلما ~~امتنع في هذه الحال (4) علم أنه حدث لها عليه ملك فامتنع التزويج لأجله ~~(5). # وقال ابن الجنيد: ولو مات السيد وابنته تحت المكاتب الذي شرط عليه الرق ~~عند عجزه منع من الوطء، فإن أدى كانا على النكاح، لأنها لم ترث من رقبته ~~شيئا، وإن عجز بطل النكاح، فإن كان ممن يعتق بما أدى بطل النكاح إذا حصل له ~~أداء بعض الكتابة. # PageV08P125 # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إن المكاتب مملوك لم يخرج بالكتابة عن الرق، وإذا مات مالكه انتقل ~~إلى ورثته، لامتناع انتقاله إلى غيرهم وبقاء ملك بغير مالك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان للكافر ms1855 عبد وكاتبه ثم أسلم فإنه لا ~~يباع عليه، لأن القصد إزالة سلطان وقد حصل (1). # وقال ابن الجنيد: الذمي إذا كاتب عبدا ذميا جاز ذلك وعتق عند الأداء، ولو ~~أسلم وهو يؤدي الكتابة لم تبطل الكتابة، وإن وجد من يرغب في ابتياعه على ما ~~قلناه ليخرج من أن يكون للذمي عليه سبيل بيع على الذمي، وإذا أدى المكاتبة ~~عتق ولم يكن للذي يشتريه فسخ مكاتبته ولا أن يزيد عليه بسبب ما عجله، لأن ~~ذلك ربا. # والوجه ما قاله الشيخ، لأن سلطانه انقطع عنه، ومال الكتابة دين عليه، ~~والدين قد يثبت للكافر على المسلم. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كاتب الذمي المسلم عند إسلامه لم تصح ~~الكتابة، وإن ترافعا إلينا حكمنا على الذمي بالعتق ورد فضل ما أخذه ~~بالكتابة على قيمته يوم أسلم. # والوجه أن المال للمولى، لأنه لم يخرج عن ملكه بالإسلام، والكتابة باطلة ~~على ما قرره. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب الذمي مثله على خمر ثم أسلما قبل ~~القبض كان عليه قيمة ما وقع عليه العقد (2). # وقال ابن الجنيد: لو أعتق الذمي عبده الذمي أو كاتبه على خمر ثم أسلم ~~العبد كان عليه قيمة نفسه إن كانت أقل من قيمة الخمر. # PageV08P126 # والمعتمد ما قاله الشيخ، لأنه دين قد وجب عليه، وحكم الشرع بإتلافه فيضمن ~~قيمته، لأنه الواجب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب الذمي مثله على خمر أو خنزير ثم ~~أسلما وترافعا قبل التقابض فالذي يقتضيه مذهبنا أن عليه قيمة ما وقع عليه ~~العقد، ولا تبطل الكتابة (1). # وقال ابن الجنيد: ولو أسلما جميعا كان على المسلم تجديد الكتابة له على ~~ما يحل أن يتموله المسلمون، ولا يختار له أن يزيد على قيمة ما كان كاتبه ~~عليه بين مستحلية من أهل الملة التي انتقلا عنها بالبلد الذي كاتبه فيه. # والوجه ما قاله الشيخ، لأنه عقد أمرنا بإقراره، والحكم فيه بما عقداه ~~عليه مع التقابض قبل الإسلام وبالقيمة مع عدمه، ولا يجب تجديد الكتابة. # قال ابن الجنيد: ولو أسلم ms1856 السيد وحده كان مخيرا بين إتمام الكتابة وقبض ~~قيمة ما كاتبه عليه، وبين الفسخ عليه. # والوجه أنه ليس له الفسخ، لأنه عقد وقع لازما فلا يتطرق الفسخ إليه. # مسألة: قال الشيخ: الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الإسلام بأمان ~~أو دخل (2) دار الإسلام ثم كاتبه فقد انقطع سلطانه عنه، وإنما بقي له في ~~ذمته المال (3) فلم يكن له منعه من السفر ولا إجباره عليه فيقال له: إن ~~اخترت أن تقيم معه في دار الإسلام حتى تقبض المال منه فافعل واعقد لنفسك ~~عقد الذمة، وإن اخترت فالتحق (4) بدار الحرب ووكل من يقبض لك المال (5). # وقال ابن الجنيد: ولو كاتب حربي مستأمن أو معاهد عبدا له مثله في الملة ~~في دار الإسلام لم يكن له إخراجه من دار الإسلام إن أبي العبد، وخاصة إن # PageV08P127 # كان قد استجدد ملكه في دار الإسلام وقيل له: إما أن توكل من يقبض نجومك ~~وإما أن تبيعه مكاتبا وإما أن تفسخ. # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: إن الكتابة عقد لازم فلا سبيل إلى فسخها، وبيع المكاتب غير جائز، ~~لانقطاع ولاية السيد عنه ما دام يؤدي النجوم. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو كاتب الجماعة كتابة واحدة فجنى أحدهم كان ~~القول فيهم كالقول في الواحد، وكذلك ولد المكاتب من أمته وولد المكاتبة لو ~~جنى أحدهم فإن عجزوا ولم يشأ السيد أداء قيمة الأرش سلم الجاني ورجع ~~الباقون رقا، فإن كاتب على جماعة وهي مقسطة بينهم لم يلزم غير الجاني حكم ~~جناية الجاني. # والوجه عندي التسوية بين المسألتين، وقد تقدم أن كتابة الجماعة مقسطة وإن ~~اتحد العقد. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا جنى على المكاتب الذي قد عتق بعضه بأدائه أو ~~على ولده بالكتابة أدى كذلك، فإن كان قد شرط عليه الرق إن عجز أخذ قدر أرش ~~جناية العبد وضمن الجاني تتمة جناية الحر، فإن عتق بالأداء رجع على الجاني ~~بالفضل. وفيه إشكال، من حيث إن المشروط رقه عند العجز لا يعتق منه شئ. # قال: وليس للمكاتب المشترط ms1857 عليه الرق القصاص إن اختار السيد الأرش، إلا ~~بعد أن يؤدي كتابته. وهو مشكل أيضا، لأن الواجب عندنا إنما هو القصاص. ~~PageV08P128 # الفصل الخامس في الاستيلاد مسألة: جوز الشيخان (1) بيع أمهات الأولاد في ~~ثمن رقبتهن إذا كان الثمن دينا على مولاهن ولا مال له سوى ذلك، وبه قال ابن ~~الجنيد، وابن البراج (2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4)، ونقل ابن إدريس ~~عن المرتضى أنه لا يجوز بيعها ما دام الولد باقيا لا في الثمن ولا في غيره ~~(5). # والمعتمد الأول. # لنا: إنها لم تخرج بالاستيلاد عن الملك. وقد احتج السيد المرتضى (6) على ~~الجمهور على ذلك بوجوه من الاحتجاجات، والأصل صحة تصرف الإنسان في ملكه ~~بالبيع وغيره، منع منه ما إذا كان الثمن دينا على المولى ولا شئ له سواه، ~~فيبقى الباقي على أصالة الجواز # PageV08P129 # وما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن أم ~~الولد، قال: إنه تباع وتورث (1) (2). # وعن عمر بن يزيد، عن الكاظم - عليه السلام - قال: قلت له: أسألك، قال: ~~سل، قلت: لم باع أمير المؤمنين - عليه السلام - أمهات الأولاد؟ قال: في ~~فكاك رقابهن، قلت: وكيف ذلك؟ قال: أيما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ~~ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه أخذ ولدها منها وبيعت فأدى ثمنها، قلت: ~~فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال: لا (3). # وعن عمر بن يزيد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن أم الولد ~~تباع في الدين؟ قال: نعم في ثمن رقبتها (4). # مسألة: الأقرب أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون السيد حيا أو ميتا. # ونص عليه ابن الجنيد فقال: وكذلك حالها في حياة سيدها، وهو الظاهر من ~~كلام الشيخين (5). # وقال ابن حمزة: فإن مات سيدها ولم يكن له مال سواها وكان ثمنها في ذمة ~~سيدها عادت بولدها رقا (6). وليس بجيد، لأنه ولد حر. # مسألة: إذا مات السيد جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه، فإن لم يكن # PageV08P130 # هناك مال سواها قال الشيخ في النهاية: كان نصيب ولدها منها حرا ms1858 واستسعت ~~(1) في الباقي لمن عدا ولدها من الورثة، فإن لم يخلف غيرها وكان ثمنها دينا ~~على مولاها قومت على ولدها وترك إلى أن يبلغ، فإذا بلغ أجبر على ثمنها، فإن ~~مات قبل البلوغ بيعت في ثمنها وقضى به الدين (2). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنا نبيعها في ثمن رقبتها في حياة مولاها ~~فكيف بعد موته، ولأي شئ يجبر الولد بعد بلوغه على ثمنها، ولأي شئ يؤخر ~~الدين، إلا أن شيخنا قد رجع عن هذا في عدة مواضع، ولا شك أن هذا خبر واحد ~~أورده ها هنا إيرادا لا اعتقادا (3). # وقول ابن إدريس جيد، لكن الشيخ عول في ذلك على ما رواه وهب بن حفص في ~~الموثق، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - أنه سأله عن رجل اشترى ~~جارية فولدت منه ولدا فمات، قال: إن شاء يبيعها (4) باعها، وإن مات مولاها ~~وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر ~~على قيمتها، فإن مات ابنها قبل أمه بيعت في ميراث الورثة إن شاء الورثة ~~(5). # وقال ابن الجنيد: ولو مات السيد وخلف مالا يستحق ولدها بنصيبه منها أمه ~~ولا كان له من المال ما يؤدي عنها قيمة ذلك وكان الولد صغيرا انتظر بها إلى ~~أن يكبر، فإن أدى حقوق باقي الورثة من قيمتها أو أدته هي بكدها عتقت، # PageV08P131 # وإن مات ابنها قبل ذلك كان نصيب ابنها منها حرا، وما بقي للورثة إن شاؤوا ~~أعتقوا وإن شاؤوا رقوا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا استولد الذمي أمة ثم أسلمت لم يقر في ~~يده ولا يمكن من وطئها واستخدامها ويكون عند امرأة مسلمة يتولى القيام بها ~~ويؤمر بالإنفاق عليها ما دام ولدها باقيا، فإذا مات الولد قومت عليه وأعطي ~~ثمنها، وإن مات هو قومت على ولدها على ما قلناه. واستدل بإجماع الفرقة على ~~أن المملوك إذا أسلم في يد كافر قوم عليه، وهذه قد ولدت منه فلا يمكن ~~تقويمها ما دام ولدها باقيا، فأخرنا تقويمها إلى ms1859 بعد موت واحد منهما (1). # وقال في المبسوط: إذا كان لذمي أم ولد منه فأسلمت فإنها لا تعتق عليه، ~~وتباع عليه عندنا، لأنها مملوكة (2). # واختاره ابن إدريس، واستدل بقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا) وإذا أسلمت الذمية وجب بيعها عليه، وقوله في الخلاف مذهب ~~بعض المخالفين اختاره، والذي ذكره في المبسوط هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ~~(3). # والوجه عندي أنها تستسعى في قيمتها، فإذا أدت القيمة عتقت. # لنا: إن البيع مع وجود الولد منهي عنه لا سبيل إليه، وإبقاؤها في يد ~~المولى لا سبيل إليه أيضا: للآية، وعتقها مجانا إضرار بالمولى، وكذا ~~الحيلولة بينه وبينها، كما اختاره الشيخ فتعين ما اخترناه. # مسألة: إذا مات السيد عتقت من نصيب ولدها وتنعتق عليه، فإن لم يكن # PageV08P132 # هناك غيرها انعتق نصيب ولدها واستسعيت في الباقي، اختاره الشيخان (1)، ~~وابن إدريس وقال: وروي أنه إن كان لولدها مال أدى بقية ثمنها منه، ولا دليل ~~على هذه الرواية (2). # وقال في المبسوط: وإذا مات السيد جعلت من نصيب ولدها وتنعتق عليه، فإن لم ~~يكن هناك غيرها انعتق نصيب ولدها واستسعيت في الباقي، وإن كان لولدها مال ~~أدى بقية ثمنها منه، فإن لم يكن ولدها باقيا جاز للورثة بيعها (3). # وقال ابن الجنيد: إنما ينعتق عندنا إذا كان لها ولد فمات سيدها وقد خلف ~~ما يستحقه ولدها بنصيبه من ميراث والده أو يستحق بعضها فيؤدي بقية قيمتها، ~~لقول النبي - صلى الله عليه وآله: (من ملك ذا رحم فهو حر). # والوجه ما قاله الشيخان، وقد تقدم البحث في أنه لا يجب على القريب شراء ~~قريبه إذا ملك بعضه بغير اختياره. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: في الاستيلاد ثلاث مسائل: الأولى: إن تعلق ~~الجارية بولد في ملك الوطء فتصير أم ولده بلا خلاف. الثانية: إن تعلق ~~بمملوك في غير ملكه بأن تزوج أمه فأحبلها فأتت بولد مملوك (4) شرط المالك ~~رقة لا يثبت للأم حكم الحرية لا في الحال ولا إذا ملكها فيما بعد، سواء ~~ملكها بعد انفصال الولد أو قبله ms1860 عندنا وعند جماعة. الثالثة: إن تعلق الأمة ~~بحر في غير ملكه بأن يطأ أمة غيره بشبهة فتعلق منه بولد حر فلا تصير أم ولد ~~في الحال، فإن ملكها قال قوم: لا تصير أم ولده، وقال بعضهم: تصير أم ولده. ~~قال: وهو الأقوى عندي (5). # PageV08P133 # وقال في الخلاف: إذا نكح الرجل أمة غيره فأولدها ولدا كان (1) حرا تابعا ~~له، وإن شرط الرق كان مملوكا، فإن ملكها وملك ولدها بعد ذلك عتق الولد عليه ~~بحق النسب وتكون هي أم ولده. واستدل على كونها أم ولد بأن طريقة الاشتقاق ~~يقتضيه، وهذه قد ولدت منه، فينبغي أن تسمى بذلك (2). # وقال ابن حمزة: كل وطء يحصل منه ولد يلتحق بالواطئ صارت الأمة أم ولد ألا ~~في ثلاثة مواضع ذكرناها في أحكام السراري، سواء كان الولد حرا أو مملوكا، ~~وذلك في خمسة مواضع: وطأ بملك يمين وبعقد على جارية غيره وبتحليل الأمة ~~وبشبهة عقد أو نكاح، وسواء ولدت الولد حيا أو ميتا، أو سقط منها تاما، أو ~~غير تام، ظهر فيه تخطيط أو لم يظهر (3) والمواضع المستثناة في أحكام ~~السراري موضعان: الأول: إذا وطأ الأب جارية ابنه الكبير من غير إذنه أو ~~الصغير من غير تقويم كان الولد حرا، ولم تصر الجارية أم ولد. وهذا يمكن ~~جعله قسمين. # الثاني أن يطأ الولد جارية الأب من غير إذنه عالما بالتحريم لم تصر ~~الجارية أم ولد ورق الولد إن أحبلها ولم يلحق نسبه، وإن كان جاهلا التحق ~~نسبه، ولم تصر الجارية أم ولد. وهذا يمكن جعله أيضا قسمين، وهذا يوافق ~~اختيار الشيخ في الخلاف. # والأقوى أن الاستيلاد إنما يتحقق لو وطأ أمة في ملكه لا غير، عملا ~~بالأصل، وفي كلام ابن حمزة دلالة على أن ولد الزنا لا ينعتق على الأب. # ثم قال الشيخ في المبسوط: لو اشترى امرأته وهي حامل (4) فأولدها ولدا # PageV08P134 # فإن الولد يكون مملوكا لسيد الأمة عندنا بالشرط، فإن ملك الزوج زوجته ~~وولدها فالولد يعتق عليه، لأن الابن يعتق عليه (1) والأم تصير عندنا أم ~~ولد. # لأن ms1861 الاشتقاق يقتضي ذلك (2). وهو يوافق ما قاله في الخلاف. # وفي رواية ابن مارد (لا تصير أم ولد له) (3) وهي موافقة لما قويناه. # مسألة: المشهور أنه لا يجوز بيع أم الولد إلا في ثمن رقبتها إذا كان دينا ~~على مولاها وليس له سواها. # وقال ابن حمزة: وإن مات سيدها وعليه دين في غير ثمن رقبتها قومت على ~~ولدها، فإذا بلغ ألزم أداءها، فإن لم يكن له مال استسعي فيه، فإن مات قبل ~~البلوغ بيعت في الدين (4). # احتج الأولون بما رواه عمر بن يزيد، عن الكاظم - عليه السلام - قال: أيما ~~رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه أخذ ~~ولدها منها وبيعت فادي ثمنها، قلت: فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال: # لا (5). # احتج ابن حمزة بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته ~~عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات، قال: إن شاء يبيعها باعها، وإن ~~مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها صغيرا انتظر به # PageV08P135 # حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها، فإن مات ابنها قبل أمه بيعت في ميراث ~~الورثة إن شاء الله الورثة (1). # ولأنها مملوكة فيجب صرف ثمنها في الدين، كما لو كان الدين ثمنها. ونحن في ~~هذه المسألة من المتوقفين. # PageV08P136 # كتاب الأيمان وتوابعها PageV08P137 # كتاب الأيمان وتوابعها وفيه فصول: # الأول في الأيمان مسألة: قال المفيد: لا يمين عند آل محمد - عليهم السلام ~~- إلا بالله عز وجل وبأسمائه الحسنى، ومن حلف بغير اسم من أسماء الله تعالى ~~فقد خالف السنة، ويمينه باطلة لا توجب حنثا ولا كفارة. ثم قال: ولا يجوز ~~اليمين بالبراءة من الله تعالى ومن رسوله ومن أحد من الأئمة - عليهم السلام ~~- ومتى حلف بشئ من ذلك ثم حنث كان عليه كفارة ظهار (1). # وقال الصدوق: إن قال رجل: إن كلم ذا قرابة (2) فعليه المشي إلى بيت الله ~~عز وجل وكل ما يملكه في سبيل الله وهو برئ من دين محمد - صلى الله عليه ~~وآله - فإنه ms1862 يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين (3). # PageV08P139 # وقال الشيخ في النهاية: اليمين المنعقدة عند آل محمد - عليهم السلام - هي ~~أن يحلف الإنسان بالله تعالى أو بشئ من أسمائه أي اسم كان، وكل يمين بغير ~~الله أو بغير اسم من أسمائه فلا حكم له، ولا يجوز أن يحلف أحد بالبراءة من ~~الله تعالى ولا من كتابه ولا من نبيه ولا من شريعة نبيه ولا من أحد من ~~الأئمة - عليهم السلام - (1). # ثم قال في باب الكفارات: ومن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو ~~من أحد من الأئمة - عليهم السلام - كان عليه كفارة ظهار، فإن لم يقدر على ~~ذلك كان عليه كفارة اليمين (2). وتبعه ابن البراج (3). # وقال سلار: اليمين بغير الله تعالى على ضربين: أحدهما: يلزم بالحنث فيه ~~كفارة ظهار، وهي اليمين بالبراءة من الله تعالى ورسوله والأئمة - عليهم ~~السلام - (4). # وقال أبو الصلاح: وقول القائل: هو برئ من الله أو رسوله أو أحد الأئمة - ~~عليهم السلام - مطلقا مختارا يقتضي كونه مأثوما يجب عليه التوبة وكفارة ~~ظهار، وإن كان مكرها فلا شئ عليه، وإن علق ذلك بشرط أثم، فإن خالف ما علق ~~عليه البراءة به فعليه الكفارة المذكورة (5). # وقال ابن حمزة: وإن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو من أحد ~~الأئمة - عليهم السلام - ولم يكن يمينا، فإن كذب أثم ولزمته كفارة النذر ~~(6). # وقال ابن إدريس: رجع شيخنا عما ذكره في نهايته في مبسوطه فقال: # إذا قال: أنها يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الله أو من القرآن أو ~~من # PageV08P140 # الإسلام لا فعلت كذا ففعل لم يكن يمينا، ولا يحنث بخلافه، ولا يلزمه ~~كفارة، وفيه خلاف. ورجع أيضا في مسائل خلافه فقال: إذا قال: أنا يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي أو برئت من الإسلام أو من الله أو من القرآن لا فعلت كذا ~~ففعل لم يكن يمينا ولا المخالفة حنثا. ولا يجب به كفارة، واستدل بإجماع ~~الفرقة وأخبارهم وأصالة البراءة. قال: وما ذكره في مبسوطه ومسائل خلافه ms1863 هو ~~الذي يقوى في نفسي، وإليه أذهب وبه أفتي، لأنا قد بينا أنه لا يمين إلا ~~بالله تعالى وبأسمائه وصفاته (1)، وهذا ليس كذلك، ولأن الأصل براءة الذمة، ~~ولأن اليمين حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي، والإجماع غير (2) ~~منعقد عليه، وكتاب الله تعالى خال من ذلك، ولا يرجع في ذلك إلى الأخبار ~~الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا (3). # والمعتمد أن نقول: لا يجوز الحلف بذلك، فإن فعل أثم، وإن حنث في يمينه ~~بذلك وجب عليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله تعالى، لما ~~رواه محمد بن يحيى في الصحيح قال: كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد ~~العسكري - عليه السلام - رجل حلف بالبراءة من الله ورسوله - صلى الله عليه ~~وآله - فحنث ما توبته وكفارته؟ فوقع: عليه السلام -: يطعم عشرة مساكين لكل ~~مسكين مد ويستغفر الله عز وجل (4). # ولا منافاة بين إيجاب الكفارة لارتكاب اليمين المنهي عنها شرعا معاقبة له ~~ومؤاخذة على فعل ما نهاه الشرع عنه ومقابلة لحنثه فيها، وبين تحريم الحلف ~~بها. # PageV08P141 # مسألة: المشهور بين علمائنا أنه لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه ~~من الرسل المشرفة والأماكن المقدسة والكتب المعظمة، كقوله: وحق رسول الله ~~وحق الكعبة والقرآن. # وقال ابن الجنيد: الأيمان الموجبة للكفارة لا ينعقد إلا أن يكون الحالف ~~حالفا بالله أو باسم من أسمائه التي لا يسمي بها أحد سواه، وأن يريد الحالف ~~الله عز وجل بالاسم الذي لا يجوز به غير الله تعالى كالسميع والبصير. ثم ~~قال - بعد كلام طويل -: ولا بأس أن يحلف الإنسان بما عظم الله تعالى من ~~الحقوق، لأن ذلك من حقوق الله عز وجل، كقوله: وحق رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - وحق القرآن. ونهى النبي - عليه السلام - عن الحلف بغير الله أو ~~أن يحلفوا بآبائهم، فيحتمل أن يكون لأن آباءهم كانوا يشترطون فيها من تعظيم ~~ما كانوا يحلفون به ويشركون به كاللات والعزى، وما كان شركا، لأنه لا يعظم ~~الشرك إلا مشرك. # لنا: ما رواه محمد ms1864 بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: # قلت له: قول الله عز وجل: (والليل إذا يغشى) (والنجم إذا هوى) وما أشبه ~~ذلك، فقال: إن الله عز وجل يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا ~~به (1). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا أرى أن يحلف ~~الرجل إلا بالله (2). # احتج بما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن # PageV08P142 # حلف الرجل بالعتق بغير ضمير على ذلك، فقال: من حلف بذلك فقد رضي فهو لازم ~~له فيما بينه وبين الله تعالى، وليس ذلك على المستكره (1). # والجواب: القول بالموجب، وصرف ذلك إلى أن ينذر عتق عبده إن فعل شيئا أو ~~إن لم يفعل لا على وجه اليمين، وسمي حلفا بالمجاز، أو يحمل على ما قاله ~~الشيخ من الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف في كتاب الأيمان: لا يدخل الاستثناء بمشيئة ~~الله تعالى إلا في اليمين فحسب، وقال أبو حنيفة: يدخل في اليمين بالله ~~وبالطلاق والعتاق وفي النذور وفي الإقرار. دليلنا: إن ما ذكرناه مجمع على ~~دخوله فيه، وما قالوه ليس عليه دليل (2). # وقال أولا في كتاب الطلاق من الخلاف: الاستثناء بمشيئة الله تعالى يدخل ~~في الطلاق والعتاق، سواء كانا مباشرين أو معلقين بصفة، وفي اليمين بهما وفي ~~الإقرار وفي اليمين بالله فيوقف الكلام، ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك. ~~واستدل بأصالة براءة الذمة وثبوت العقد، وإذا عقب كلامه بلفظة (إن شاء ~~الله) في هذه المواضع فلا دليل على زوال العقد في النكاح أو العتق، ولا على ~~تعلق حكم بذمته، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة (3). وكذا قال في المبسوط ~~(4). # وقال ابن إدريس: الصحيح الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا ما قاله في الخلاف ~~في كتاب الأيمان وما ذكره في المبسوط، وفي كتاب الطلاق من # PageV08P143 # الخلاف مذهب بعض المخالفين (1). # والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط: وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب ~~الطلاق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا حلف الإنسان غيره على مال ms1865 له وجب عليه ~~الرضا بيمينه، وليس له أن يأخذ من ماله شيئا، فإن جاء الحالف تائبا مقلعا ~~وأعطاه المال الذي حلف عليه جاز له قبضه، فإن جاء بالمال ومعه ربحه فليأخذ ~~رأس المال ونصف الربح ويعطيه النصف الآخر، وإن كان له المال عنده فغصبه ~~عليه وجحده غير أنه لم يحلفه ثم ظفر بشئ من ماله جاز له أن يأخذ منه القدر ~~الذي له من غير زيادة عليه، وإن كان المال الذي ظفر به وديعة عنده لم يجز ~~له جحده ولا يدخل فيما دخل معه فيه (2). وتبعه ابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: الذي نقول في هذا كله: إنه يجوز له أن يأخذ بمقدار ماله ~~فيما بينه وبين الله تعالى، سواء حلفه أو لم يحلفه، وسواء كان المال ~~المجحود غصبه منه أو لم يغصبه، وسواء كان ما ظفر به وديعة أو غير وديعة، ~~لأنه لا دليل على المنع من ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد، ~~فلا يجوز تضييع المال، لأن الرسول - عليه السلام - نهى عن قيل وقال وإضاعة ~~المال، فأما الربح المذكور وأخذ نصفه فلا وجه له، إلا أن يكون مال المجحود ~~مضاربة وكان الربح قبل الجحود والمطالبة والحكومة فحينئذ يصح ما ذكره - ~~رحمه الله - (4). # PageV08P144 # والمعتمد هنا أن نقول كما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار من أنه: إذا لم ~~يحلف كره أن يأخذ من الوديعة ويجوز الاقتصاص من غيرها، وإن حلف لم يجز له ~~ذلك، لما رواه جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه ~~وإن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم (١). وهذا يدل على جواز الاقتصاص مطلقا. # وعلى جواز الاقتصاص من الوديعة ما رواه أبو العباس البقباق أن شهابا ما ~~رآه (٢) في رجل ذهب له ألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو ~~العباس: فقلت له: خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب، قال: # فدخل شهاب على أبي عبد ms1866 الله - عليه السلام - فذكر له ذلك، فقال: أما أنا ~~فأحب إلي أن تأخذ وتحلف (٣). # ولقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (4). # وأما المنع مع الحلف فلما رواه عبد الله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل ~~من اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفه فحلف (5) وقد ~~علمت أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك عندي أرباح (6) ودراهم # PageV08P145 # كثيرة فأردت أن أقبض (1) الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف (2) عليها، ~~فكتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - فأخبرته أني قد أحلفته فحلف وقد وقع ~~له عندي مال فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت، فكتب ~~[عليه السلام لي]: لا تأخذ منه شيئا إن كان ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت ~~بيمينه فحلفته (3) لأمرتك أن تأخذ (4) من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه، فقد ~~مضت اليمين بما فيها فلم آخذ منه شيئا، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن - عليه ~~السلام - (5). # ولقول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (من حلف فليصدق، ومن حلف له ~~[بالله] فليرض، ومن لم يرض فليس من الله في شئ) (6). # احتج الشيخ على المنع من الاقتصاص من الوديعة بما رواه ابن أبي عمير في ~~الصحيح، عن ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه ~~السلام - ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت لي: أسأله، فقلت: # عماذا؟ فقالت: إن أبي مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا ~~فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ؟ فأخبرته بذلك فقال: لا، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من # PageV08P146 # خانك (1). # والجواب: الحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة. ولما رواه علي بن سليمان ~~قال: كتب إليه - عليه السلام - رجل غصب رجلا مالا أو جارية ثم وقع عنده مال ~~بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أيحل له حبسه عليه أم لا؟ ms1867 # فكتب: نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر فليأخذ منه ما كان ~~عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء الله تعالى (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن وهب له أحد والديه شيئا ثم مات الواهب ~~فطالبه الورثة بذلك الشئ جاز له أن يحلف أنه كان اشتراه وأعطى ثمنه، ولم ~~يكن عليه كفارة ولا إثم (3). وتبعه ابن البراج في الكامل. # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، أما إذا طالبه الورثة بذلك الشئ فأقر لهم ~~به أو قامت لهم بينة بأنه للميت فلهم انتزاعه وعوده تركة، فإن ادعى أنه ~~اشتراه من والده فقوله غير مقبول، والقول قول الورثة، إلا أن يردوا عليه ~~اليمين، لأن اليمين في جنبهم، ولا يجوز له أن يدعي أنه اشتراه ولا أن يحلف ~~أنه اشتراه، فإن حلف على ذلك كان كاذبا معاقبا على كذبه، وأما إن ادعي أنه ~~له ورضي الورثة بيمينه فيجوز حينئذ أن يحلف أنه له ولا يكون كاذبا في يمينه ~~بل يكون صادقا، وإنما هذا خبر واحد أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا (4). # وقول ابن إدريس جيد، وقول شيخنا - رحمه الله - له محمل وهو: أن يكون # PageV08P147 # قد كتب له الواهب كتاب ابتياع يتضمن البيع وقبض الثمن فالملك حصل له ~~بالهبة، وإذا ادعى الشراء وبيده حجة بقبض الثمن فقد ثبت مدعاه، فإذا ادعى ~~الخصم أن ذلك على وجه الحيلة جاز له الحلف ويوري ما يخرجه عن الكذب، لما ~~رواه محمد بن أبي الصباح قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: # إن أمي تصدقت علي بنصيب لها في دار فقلت لها: إن القضاة لا يجيزون هذا ~~لكن اكتبيه شراء، فقالت: إصنع من ذلك ما بدا لك وكل (1) ما ترى أنه يسوغ لك ~~فتوثقت فأراد بعض الورثة أن يستحلفني إني نقدتها الثمن ولم أنقد شيئا، قال: ~~فاحلف له (2) (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن حلف ألا يشرب من لبن عنز له ولا يأكل ~~من لحمها وليس به حاجة إلى ذلك لم يجز له شرب لبنها ولا لبن ms1868 أولاد ها ولا ~~يأكل لحومهن، فإن أكل أو شرب مع ارتفاع الحاجة كانت عليه الكفارة، وإن كان ~~قد شرب ذلك لحاجة لم يكن عليه شئ (4). # وقال ابن الجنيد: وإن حلف ألا يأكل لحم عنز ولا يشرب من لبنها لم يأكل ~~لحم ما أنتجت ولا يشرب من لبنه. وتبعهما ابن البراج في الكامل. # وقال ابن إدريس: لا بأس بشرب لبن أولاد ها وأكل لحومهن، لأن اليمين تعلقت ~~بعين العنز دون أولاد ها، وإنما ذلك خبر واحدا أورده إيرادا لا اعتقادا، ~~فهذا تحرير الفتيا (5). # PageV08P148 # وقول ابن إدريس جيد. # لنا: الأصل براءة الذمة وإباحة لحوم الأولاد ولبنهن، لعدم تعلق اليمين ~~بهن، وعدم تناول لفظ الأمهات لهن بالمطابقة والتضمن والالتزام. # احتج الشيخ بما رواه عيسى بن عطية قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: ~~إني آليت ألا أشرب من لبن عنزي ولا آكل من لحمها فبعتها وعندي من أولاد ها، ~~فقال: لا تشرب من لبنها ولا تأكل من لحمها فإنها منها (1). # والجواب: الطريق ضعيف، فإن في طريقه عبد الله بن الحكم وهو ضعيف، وسهل بن ~~الحسن ويعقوب بن إسحاق وعيسى بن عطية، ولا أعرف حالهم، فلا تعويل على هذه ~~الرواية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أودع عند إنسان مالا وذكر أنه لإنسان ~~بعينه ثم مات فجاء ورثته يطالبونه بالوديعة فإن كان الموصي ثقة عنده جاز له ~~أن يحلف بأن ليس عنده شئ ويوصل الوديعة إلى صاحبها، وإن لم يكن ثقة عنده ~~وجب عليه أن يرد الوديعة إلى ورثته (2). # وقال ابن إدريس: يجوز أن يحلف أنه ليس عنده شئ ويوصل الوديعة إلى صاحبها ~~الذي أقر المودع بأنها له، سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة، لأن إقرار ~~العقلاء جائز على أنفسهم، سواء كانوا أتقياء أو غير أتقياء، وقول شيخنا خبر ~~واحد أورده إيرادا كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه (3). # PageV08P149 # والحق ما قاله الشيخ، لأن قوله الموصي يعطي أن القول على سبيل الوصية أو ~~الإقرار في المرض، وقد بينا فيما تقدم الحق في ذلك. # مسألة: ms1869 قال الشيخ في المبسوط: الكافر يصح يمينه بالله في حال كفره، فإن ~~حنث فعليه الكفارة، سواء حنث في حال كفره أو بعد أن يسلم، وقال بعضهم: لا ~~ينعقد يمينه بالله، ولا تجب عليه الكفارة، ولا يصح منه التكفير. # قال: والأقوى عندي الأول، إلا أنه لا تصح منه الكفارة في حال كفره، لأنها ~~تحتاج إلى نية القربة وهي لا تصح من كافر، لأنه غير عارف بالله (1). # وقال في الخلاف: لا تنعقد يمين الكافر بالله تعالى، ولا يجب عليه الكفارة ~~بالحنث، ولا يصح منه التكفير بوجه، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: # تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة بحنثه، سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه. # دليلنا: اليمين إنما تصح بالله ممن كان عارفا بالله، والكافر غير عارف ~~بالله عندنا أصلا فلا تصح يمينه، وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى ~~دليل وأيضا قوله - عليه السلام -: (الإسلام يجب ما قبله) وأما الكفارة ~~فتحتاج إلى نية، ومن لا يعرف الله لا يصح أن ينوي ويتقرب إليه، واستدل ~~الشافعي بظواهر الأخبار وحملها على عمومها. قال: وهو قوي يمكن اعتماده (2). # وقال ابن البراج: إذا حلف الإنسان بالله تعالى وهو كافر صحت يمينه، ولم ~~تصح منه الكفارة إذا حنث، لأنها تفتقر إلى نية القربة، والقربة لا تصح من ~~الكافر، لأنه لا يعرف الله تعالى. وإذا لم يعرفه لم يصح أن يتقرب إليه بذلك ~~(3). # وقال ابن إدريس: لا تنعقد يمين الكافر بالله، ولا يجب عليه الكفارة # PageV08P150 # بالحنث، ولا تصح منه التكفير بوجه (1). # والمعتمد أن نقول: إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى وعدم علمه به ~~أما بأن يجحد الرب تعالى أو يشبهه بغيره كالمجوس فهذا لا ينعقد يمينه، لأنه ~~يحلف بغير الله تعالى، وإن كان باعتبار جحده نبوة أو فريضة معلومة الثبوت ~~من دين الإسلام انعقدت يمينه بالله تعالى، لوجود المقتضي للانعقاد وهو ~~الحلف بالله تعالى من عارف به عاقل لا ولاية لأحد عليه، وإذا انعقدت وجب ~~عليه الفعل المحلوف عليه، فإن كان من الطاعات وقصد إيقاعه على وجه ms1870 التقرب ~~إلى الله تعالى وجب عليه تقديم الإسلام وفعله، إذ لا طاعة من الكافر، لأن ~~استحقاق الثواب مشروط بالإيمان، وإن كان غير طاعة وجب عليه فعله مطلقا، ~~ومتى حنث وجبت عليه الكفارة، لوجود المقتضي، ولكن لا يصح منه أداؤها إلا ~~بتقديم الإسلام عليه، فإن أسلم بعد الحنث سقطت الكفارة عنه، لوجود المقتضي ~~للإزالة وهو الإسلام. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا دخلت بيتا، فدخل بيتا من شعر أو ~~وبر أو بيتا من حجر أو مدر فإنه يحنث، وقال بعض الشافعية: إن كان بدويا حنث ~~بدخول بيت البادية أو البلدان، وإن كان قرويا حنث بدخول بيت البلدان، وفي ~~بيوت البادية وجهان. ثم قال: دليلنا: إن الاسم يتناول هذه الأبيات، قال ~~تعالى: (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) فسماها بيوتا (2). # وقال في المبسوط: إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو أدم أو وبر ~~أو من حجر أو طين أو مدر قال قوم: يحنث على كل حال، بدويا كان أو قرويا إذا ~~كان يعرف عادة البادية والحاضرة، وقال بعضهم: إن كان بدويا لا # PageV08P151 # يعرف بيوت الحاضر فمتى دخل بيوت الحاضرة لا يحنث، وإن كان قرويا لا يعرف ~~بيوت البادية فمتى دخل بيوت البادية من الشعر فإنه لا يحنث. قال: # والذي يقوى في نفسي أن يرجع في ذلك إلى العادة، فإن كان بدويا حنث، سواء ~~دخل بيوت البادية أو الحاضرة، وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث، وإن ~~دخل بيوت البادية فإن كان يعرفها حنث بدخولها، وإن لم يعرفها لا يحنث (1). # وقال ابن البراج: إن كان بدويا حنث، سواء دخل بيوت البادية أو الحاضرة، ~~وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث، وإن دخل بيوت البادية وكان يعرفها ~~حنث، وإن لم يعرفها لم يحنث (2). # وقال ابن إدريس: إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو وبر أو بيتا ~~مبنيا من حجر أو مدر فإنه يحنث (3). # والوجه أن نقول: مبني الأيمان على المقاصد والعرف العام أو اللغوي، فإن ~~كان ms1871 الحالف قصد بيتا من هذه البيوت انصرفت اليمين إليه، لأنه المحلوف عليه ~~دون غيره، وإن قصد ما يسمى بيتا في عرفه انطلق (4) إلى عرفه، فمهما سمي ~~بيتا في عرفه انصرفت اليمين إليه، وإن قصد مها يسمى بيتا على الإطلاق سواء ~~كان في عرفه أو غير عرفه عم المنع الجميع، لاندراج كل فرد تحت عموم ~~المقصود. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط إذا حلف لا أدخل بيتا فإن دخل الكعبة أو ~~المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث عند قوم. لأن البيت إذا أطلق يتناول ~~ما بني للإيواء والسكنى، وكل هذا بني للعبادة والصلاة، وعلى هذا إذا دخل # PageV08P152 # الحمام لم يحنث، لأنه بني للاغتسال والتنظيف (1). # ونقله ابن إدريس قولا للشيخ في المبسوط وقال: هو أنه يحنث، لأن الله ~~تعالى سماه بيتا، فبعرف الشرع يسمى بيتا وإن كان بعرف الاستعمال والعادة لا ~~يسمى بيتا، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال كان الحكم له ~~والمرجع إليه دون العرفين (2). # ولهذا قال الشيخ في الخلاف: لو حلف لا يأكل لحما حنث بلحم السمك، لأن اسم ~~اللحم يتناوله، قال تعالى: (ومن كل تأكلون لحما طريا) وإذا كان اسم اللحم ~~ينطلق عليه وجب أن يطلق الأيمان عليه (3). # وقال ابن إدريس: إذا كان العرف الشرعي - وهو القرآن - هو الذي سماه لحما ~~وإن كان في عرف الاستعمال والعادة لا يسمى لحما فيلزمه في البيت والكعبة ما ~~ألزم خصمه من الاستشهاد بالقرآن، ويحنث من دخل الكعبة، لتساويهما (4). # والوجه عندي في المسألتين البناء على المقصد، فإن قصد المسمى انصرف إلى ~~العرف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا دخل بيتا لم يحنث بالدهليز، ~~لأنه بنى للدخول منه إلى الدار والاستطراق لا للإيواء والسكنى، فإن دخل ~~بيتا في جوف الدار حنث، لأنه بنى للإيواء والسكنى، وإن دخل صفة في الدار لم ~~يحنث، وقال بعضهم: يحنث. والأول أقوى، لأن الصفة لا تسمى بيتا (5). # PageV08P153 # وقال في الخلاف: إذا حلف لا يدخل بيتا فدخل صفة في الدار لم يحنث، لأصالة ~~البراءة، ولأن ms1872 الصفة لا تسمى بيتا في اللغة (1). # وقال ابن الجنيد: لو حلف ألا يظله سقف بيت فدخل صفته حنث، ولو مشى تحت ~~ساباط على طريق مسلوك لم يحنث. وهو يشعر بالحنث في الصفة. # والوجه الحوالة في ذلك على العرف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا دخلت على زيد بيتا فدخل على ~~عمرو بيتا وزيد في ذلك البيت فإن علمه هناك فدخله واستثناه بقلبه فدخل عليه ~~معتقدا أنه داخل على عمرو دون زيد فهل يحنث أم لا؟ مبنية على أصل وهو: إذا ~~حلف لا كلم زيدا فسلم على قوم فيهم زيد فإن كان مع العلم بحاله من غير ~~استثناء حنث، وإن كان جاهلا أو ناسيا فعلى قولين أصحهما عندنا أنه لا يحنث، ~~وإن كان عالما فاستثناه بقلبه واعتقد أن السلام عليهم دونه فهل يصح ~~الاستثناء فلا يحنث؟ قال: قوم يصح، وهو الأقوى عندي، ومنهم من قال: لا يصح ~~(2). # وقال في الخلاف: إذا حلف لا دخلت على زيد بيتا فدخل على عمرو بيتا وفيه ~~زيد فاستثناه بقلبه كأنه قصد الدخول على عمرو دون زيد لم يصح، وإن حلف لا ~~كلم زيدا فسلم على جماعة واستثناه بقلبه لم يحنث. دليلنا في السلام: # إن السلام لفظ عام، ويجوز أن يخصه بقلبه، والفعل فعل الواحد لا يصح ~~تخصيصه بزيد دون عمرو، وإذا لم يصح تخصيصه فقد حنث بالدخول، ولا يحنث ~~بالسلام (3). وابن إدريس (4) وافق شيخنا في مسائل خلافه. # PageV08P154 # وقال ابن البراج: إذا حلف ألا يدخل على زيد بيتا فدخل بيت عمرو وزيد فيه ~~وهو عالم بذلك حنث، ولم يفصل، وفصل في السلام (1). # وقول الشيخ في الخلاف جيد، لصدق الدخول على زيد مع الاستثناء، لأنه حقيقة ~~واحدة لا تختلف باختلاف المقاصد والدواعي، بخلاف السلام المفتقر في تحقق ~~كونه خطابا إلى قصد توجهه إلى المخاطب، فلا يصح تعلقه بالغير بدون قصد ~~توجهه إلى ذلك الغير، بخلاف الدخول فإنه ماهية حقيقية كالضرب، فلو حلف لا ~~ضربت زيدا فضرب زيدا وعمروا بقصد ضرب عمرو حنث. # لا يقال: لو ms1873 لم يفتقر الدخول إلى القصد لحنث الساهي والمكره. # لأنا نقول: عدم الحنث فيهما ليس باعتبار عدم تحقق المحلوف عليه بل ~~باعتبار اشتراط القصد في فعل المحلوف عليه وتعمد المخالفة لليمين فتحقق ~~الحنث. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يفعل فعلا فأمر غيره بفعله عنه ~~بأمره مثل: أن يحلف لا تزوجت ولا طلقت ولا بعت ولا اشتريت ولا ضربت عبدي ~~فإذا فعله غيره بأمره فإن كان الحالف يلي أموره بنفسه - كأفناء الناس - لم ~~يحنث، لأنه لم يفعله، والأيمان تتعلق بحقائق الأسماء والأفعال، فإذا فعله ~~عنه غيره بإذنه فهو وإن أضيف إليه لكنه لم يفعله هو حقيقة، لصحة نفي الفعل ~~عنه، وإن كان لا يلي هذه الأشياء بنفسه - كالخليفة والسلطان العظيم - فوكل ~~غيره بفعله عنه نظر، فإن حلف لا تزوجت ولا طلقت لم يحنث، لأن هذا مما يليه ~~بنفسه فهو فيهما كالعامة، وإن كان حلف لا بعت ولا اشتريت ولا ضربت عبدي ~~ففعله غيره بإذنه قال قوم: لا يحنث، وقال آخرون في الضرب: # أنه يحنث، لأنه يقال: باع الخليفة وإن كان البائع وكيله، كما روي زنى ما ~~عز # PageV08P155 # فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإنما أمر برجمه، وهذا الأقوى ~~عندي. # ومن قال لا يحنث قال: هذا مجاز، والأيمان تتعلق بالحقائق، وهو قوي أيضا، ~~ويقويه إن الأصل براءة الذمة (1). # وقال في الخلاف: إذا قال الخليفة أو الملك: والله لا ضربت (2) عبدي ثم ~~أمر عبده فضربه لم يحنث، لأن حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه، وإنما ~~ينسب بما يفعله غيره بأمره إليه على ضرب من المجاز، ولهذا يحسن أن يقال: # ما ضربه وإنما ضربه غلامه أو من أمره به، فلو كان حقيقة لما جاز ذلك، ~~وإذا قال: والله لا تزوجت ولا بعت فوكل فيهما لم يحنث (3). لما تقدم. # وقال ابن الجنيد: ولو حلف ألا يبيع شيئا ولا يشتريه فأمر من باعه واشتراه ~~لم يحنث، إلا أن يكون له نية في العين. # وقال ابن إدريس: إذا قال الخليفة أو الملك: والله ms1874 لا ضربت عبدي لم يحنث ~~بالأمر، وكذا لو قال: لا تزوجت ولا بعت فوكل فيهما (4) (5). # والتحقيق أن نقول: إن نوى الحالف ألا يفعله بنفسه فلا يحنث بفعل غيره ~~بأمره اعتبارا بنيته، سواء جل قدره أولا، وإن نوى أنه لا يكون منه ما يقتضي ~~ذلك الفعل ولا ما يكون باعثا عليه حنث بالأمر كما يحنث بالفعل مباشرة، لأنه ~~قد كان باعثا عليه، سواء جل قدره أو قل. وإن لم يقترن باليمين نية بل أطلق ~~فإن كان العرف جاريا بإسناد الفعل إلى المباشر والآمر على حد سواء حنث ~~بالأمر كما لو حلف لا احتجمت ولا افتصدت ولا حلقت رأسي ولا # PageV08P156 # بنيت داري سواء جل قدر الحالف أو قل إذا لم يجر في العرف من جليل أو حقير ~~أن يباشر هذه الأفعال في نفسه فصار العرف صارفا عن حقيقة اللفظ إلى مجازه ~~فيصير اعتبار المجاز حيث اقترن بالعرف أولى من اعتبار الحقيقة إذا فارق (1) ~~العرف، وإن كان العرف جاريا في فعله بالمباشرة دون الأمر من جميع الناس ~~كقوله: لا قرأت ولا كتبت ولا حججت ولا اعتمرت لم يحنث بالأمر، سواء جل قدر ~~الحالف أو قل، لأن العرف جار بمباشرة ذلك من كل جليل وحقير فصار العرف ~~مقترنا بالحقيقة فيتعين الحمل عليها دون المجاز، وإن كان العرف مختلفا في ~~مباشرة فعله فيفعله مباشرة الحقير دون الجليل فإن اقترن بعرف الاستعمال في ~~الاختلاف بينهما عرف الشرع - كإقامة الحدود التي لا يقيمها في الشرع والعرف ~~إلا الولاة والحكام - فيحنث الآمر بها إذا كان من الولاة، وإن لم يباشرها ~~كما قيل: جلد رسول الله - صلى الله عليه وآله - زانيا ورجم ماعزا وقطع ~~سارقا ولا يحنث بها غير الولاة إلا بالمباشرة، لأنه غير نافذ الأمر فيها، ~~وإن انفرد الاختلاف بينهما بعرف الاستعمال دون عرف الشرع فيباشره الأدنى ~~دون الأعلى تنزها وترفعا - كعقود البيع وتأديب العبيد والخدم - فإن كان عرف ~~الحالف جاريا بمباشرته كرجل من عوام السوقة حلف لا باع ولا اشترى ولا ضرب ~~عبدا حنث بالمباشرة دون الأمر، ms1875 لأن الأيمان تحمل على حقائق الأسماء ~~والأفعال ما لم (2) ينقلها عرف، والحقيقة في هذه الأفعال مباشرتها والعرف ~~مقترن بها، وإن كان عرفه جاريا بالاستنابة فيه دون مباشرته - كالسلطان إذا ~~حلف لا باع ولا اشترى ولا ضرب عبدا - فالأقرب الحنث اعتبارا بالعرف، والعرف ~~هنا قد اقترن بالمجاز فيحمل عليه، ويحتمل عدمه، عملا بالحمل على الحقيقة، ~~وهي إنما تتناول المباشرة لها دون الأمر بها، والحقيقة إنما تنتقل بعرف # PageV08P157 # عام كما لو حلف لا آكل رؤوسا فإنه لا يحنث بأكل رؤوس الطير والجراد وإن ~~وجد حقيقة الاسم فيها لأن العرف العام نقل عما عداها حقيقة الاسم، وهذا عرف ~~خاص فلا ينتقل به الحقيقة، كما لو حلف السلطان لا أكلت خبزا ولا لبست ثوبا ~~فإنه يحنث بخبز الذرة ولبس العباءة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل الرؤوس حنث بأكل رؤوس ~~النعم الإبل والبقر والغنم، ولا يحنث بأكل رؤوس سواها كرؤوس الحيتان ~~والعصافير والطيور والجراد، وإن كان في بلد له صيد كثير وتكون رؤوس الصيد ~~يؤكل مفردة عنها (1) حنث فيها، وإن حلف لا يأكل الرؤوس وهو في غيرها من ~~البلاد فأكل منها هل يحنث أم لا؟ قال قوم: يحنث، لأنه إذا ثبت عرف في مكان ~~تعلق بها حكم اليمين في كل مكان كخبز الأرز له عرف بطبرستان فيتعلق به ~~الأيمان في كل مكان، وقال آخرون: لا يحنث، لأن هذا الحالف لا علم له بذلك ~~ولا عرف له بهذا البلد، وهكذا القول في رؤوس الحيتان إذا ثبت لها من العرف ~~ما ثبت لرؤوس الصيود، هذا إذا لم يكن له نية، فأما إذا كان له نية حنث وبر ~~عليه نيته، والورع أن يحنث بأي رأس كان ليخرج من الخلاف، لأن فيه خلافا. ~~والأقوى عندي ألا يحنث بما لا يعرفه، لأن الأصل براءة الذمة (2). # وفي الخلاف إذا حلف لا يأكل رؤوسا حنث بأكل رؤوس الإبل والبقر والغنم دون ~~الطيور والعصافير والجراد والحيتان (3). # وقال ابن إدريس: إذا حلف لا يأكل الرؤوس فأكل رؤوس الغنم # PageV08P158 # والإبل والبقر ms1876 حنث ولا يحنث بأكل رؤوس العصافير والطيور والحيتان ~~والجراد، وقال بعض الفقهاء: لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم فحسب، وهو قوي، ~~لعرف العادة، هذا إذا لم يكن له نية، فإن كان له نية حنث وبر على نيته، ~~هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، وهو من فروع المخالفين وتخريجاتهم، ~~والذي يقتضيه أصولنا أنه يحنث بأكل جميع الرؤوس، لأن ذلك هو الحقيقة فلا ~~يعدل عنها إلى المجاز، لأنا ننظر إلى مخرج اليمين، ويحنث صاحبها ويبر على ~~مخرجها وحقائقها دون أسبابها ومعانيها ومجازاتها وفحوى خطابها (1). # والمعتمد أن نقول: إن نوى الحالف صرف الحلف إليه، وإن لم ينو فإن كان ~~هناك عرف خاص يعهده الحالف وينصرف إطلاق لفظه إليه حمل عليه، وإلا حمل على ~~الحقيقة اللغوية. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل بيضا، حقيقة هذا كل بيض، ~~سواء زايل بايضه وهو حي كالدجاج والنعام والإوز والعصافير، أو لا يزايل ~~بايضه وهو حي كبيض السمك والجراد والبيض الموجود في جوف الدجاجة يطبخ ويشوي ~~معها، غير إنا نحمله على ما يزايل بايضه حيا بالعرف القائم في الاسم، ألا ~~تراه إذا قال: أكلت البيض لم يفهم منه بيض السمك والجراد، وكذلك إذا حلف لا ~~أكلت الرؤوس فهذا حقيقته كل رأس وحملناه على النعم بالعرف القائم في الاسم ~~(2). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أنه يحنث بأكل جميع ما ينطلق عليه ~~اسم البيض، لأن اسم البيض يقع حقيقة على جميع ذلك، والأيمان عندنا يتعلق ~~بحقائق الأشياء ومخارج الأفعال والأسماء ولا يرجع إلى المعاني، وإنما هذه ~~تخريجات المخالفين وقياساتهم، فإذا كان اسم البيض ينطلق على بيض السمك # PageV08P159 # حقيقة وجب أن يتعلق به الأيمان ويطلق عليه، والاحتياط أيضا يقتضيه (1). # والمعتمد في ذلك أن نقول: إن كان عرف الحالف يقتضي صرف إطلاق البيض إلى ~~ما يعم الجميع انصرف إليه جمعا بين الحقيقة اللغوية والعرفية، وإن كان لا ~~ينطلق إلا على نوع خاص انصرف إليه، عملا بالحقيقة العرفية عند التعارض ~~بينها وبين اللغوية. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط ms1877 (2) والخلاف (3): إذا حلف لا يأكل لحما فأكل ~~قلبا لم يحنث، لأن اسم اللحم لا يقع عليه، ولا يقال لمن أكله أكل لحما. # وقال ابن إدريس: الأولى أنه يحنث، لأن اسم اللحم يطلق عليه حقيقة (4). # والوجه ما قلناه أولا: إن كان اسم اللحم يطلق عليه حقيقة أو عرفا حمل ~~عليه أيضا، وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل لحما لم يحنث بأكل لحم ~~الحيتان، وقال بعضهم: يحنث. والأول أقوى (5). # وقال في الخلاف: يحنث، لأن اسم اللحم يطلق عليه، قال الله تعالى: # ((ومن كل تأكلون لحما طريا) وإذا كان اسم اللحم مطلقا عليه وجب أن يطلق ~~الأيمان عليه (6). # PageV08P160 # وقال ابن إدريس: ما ذكره الشيخ في مبسوطه قوي، لعرف العادة، وما ذكره في ~~الخلاف أقوى، للآية، لأن عرف الشرع إذا طرأ على عرف العادة كان الحكم لعرف ~~الشرع (1). # والمعتمد ما قلناه في المسائل السابقة من البناء على العرف. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا شربت من نهر لا شربت من دجلة ~~فمتى شرب من مائها سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره أو كرع فيها كالبهيمة ~~حنث (2). # وقال في المبسوط: إذا حلف لا شربت من النهر لا شربت من دجلة فمتى شرب من ~~مائها حنث، سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره على أي وجه شرب منها أو كرع ~~فيها كالبهيمة، وقال بعضهم: لا يحنث حتى يكرع منها كالبهيمة، لأنه إذا شرب ~~غرفا بيده فما شرب منها وإنما شرب من يده، وهو الأقوى عندي (3). # وقال ابن إدريس: ما ذكره في المبسوط هو الذي يقوى في نفسي، لأن الأصل ~~براءة الذمة، والكلام في الحقائق دون المجاز، وهذا هو الحقيقة وما عداه ~~مجاز (4). # واحتج الشيخ على قوله في الخلاف بأن معنى هذا الكلام لا شربت من مائها، ~~فبهذا جرت العادة، لأن دجلة عبارة عن قرارها ومكان جري الماء فيه، والقرار ~~لا يمكن الشرب منه، فلو لزم ما قالوه للزم إذا شرب بفيه كالبهيمة لا يحنث ~~أيضا، لأنه ms1878 إنما شرب من فيه فإنه يأخذ الماء بفيه أولا فيصير فيه، ولا يحنث ~~حتى يزدرده، بدليل أنه لو أخذه بفيه ومجه من فيه لم يحنث، ثبت أن # PageV08P161 # الفم آلة يشرب منه كالكوز والقدح لم يثبت أنه يحنث إذا شرب من فيه، وكذلك ~~إذا شرب من قدح (1). # والمعتمد اتباع العرف إن كان أو الحقيقة اللغوية إن لم يكن، واحتجاج ~~الشيخ في الخلاف ضعيف، لأن كون الفم آلة لا يقتضي مساواته للإناء لانصراف ~~الشرب من الكوز - مثلا - إلى أخذ الماء بالفم من الكوز. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا وهبت له فإن الهبة عبارة عن كل ~~عين يملكه إياها متبرعا بها بغير عوض، فإن وهب له أو أهدى أو نحله أو أعمره ~~أو تصدق عليه بصدقة تطوع بها حنث، وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- العمرى هبة، فقال: العمرى هبة لمن وهبت له (2). # وكذا قال في المبسوط، وزاد: فإن حلف لا أعمرته فتصدق عليه أو لا أتصدق ~~عليه فأهدى له لم يحنث، لأن اليمين تعلقت بنوع فلا يحنث بنوع آخر، فإن حلف ~~لا وهبت له فأعاره لم يحنث، لأن الهبة تمليك الأعيان، والعارية لا يملك بها ~~العين، فإن وقف عليه فمن قال: إنه ينتقل إلى الله تعالى لا إلى ملك (3) لم ~~يحنث، لأنه ما ملكه، ومن قال: ينتقل (4) إلى الموقوف عليه حنث. قال: # والثاني أقوى، فإن أوصى له بشئ وقبله لم يحنث، لأنه سبب تمليك وليس ~~بتمليك (5). # وقال ابن إدريس: قوله الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بغير عوض ~~فغير واضح، أن الوقف كذلك، ولا يسمى هبة بغير خلاف، وصدقة # PageV08P162 # التطوع عندنا لا تسمى هبة، بل بينها وبين الهبة فرق كثير، لأن صدقة ~~التطوع بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها والهبة يجوز الرجوع فيها فلا يحنث ~~بصدقة التطوع، لأنه ما وهب (1). # والمعتمد ما قاله الشيخ، لأن الوقف على تقدير انتقاله إلى الموقوف عليه ~~والصدقة المتطوع بها يندرجان تحت اسم الهبة وحدها فيكونان نوعين منها. # وادعاء ابن ms1879 إدريس الإجماع على خلافه غلط، وحجته بأن الصدقة لازمة والهبة ~~غير لازمة ينتقض بهبة ذي الرحم بأنها لازمة والهبة غير لازمة فلا يكون هبة ~~ذي الرحم هبة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا وهبت عبدي ثم وهبه من رجل حنث ~~بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له أو لم يقبل، وبه قال أبو حنيفة وابن شريح ~~(2)، وقال الأسفرائيني: لا يحنث، لأن الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول ~~كالبيع، وهو قوي. دليلنا على الأول: أنه إذا قال: وهبت فقد فعل ما حلف أنه ~~لا يفعله، وإنما حلف ألا يفعل هذه الصيغة بعينها وقد فعلها فيجب أن يحنث، ~~وليس كذلك البيع، لأنه لا يقال: باع بلفظة (3) قوله: (بعت) حتى يحصل القبول ~~(4). # وقال في المبسوط: إذا حلف لا وهبت عبدي هذا أو قال له: إن وهبتك فأنت حر ~~وجعله نذرا عندنا فإن وهبه من رجل حنث بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له أو لم ~~يقبل عند قوم، وقال آخرون - وهو الأقوى -: أنه لا يحنث حتى يحصل القبول، ~~لأن الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول معا كالبيع، بدليل أنه لو حلف لا بعت ~~لم يحنث بالإيجاب، فالهبة مثله. والأول أيضا قوي (5). وهذا # PageV08P163 # يدل على تردد الشيخ في الكتابين معا. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول أصحابنا أنه لا يحنث إلا بوجود الإيجاب ~~والقبول، لأن الهبة عقد عندنا بلا خلاف، والعقود لا يكون إلا بين اثنين، ~~وهو مثل البيع سواء. وقد فرق شيخنا بغير فرق وهو أنه قال: لا يقال: # باع بلفظ قوله: بعت حتى يحصل القبول، وكذلك نحن نقول في الهبة، لأنها ~~باقية على ملكه بلا خلاف، فإذا وجد القبول انتقلت من ملكه، وكذلك البيع ~~سواء، وقد رجع شيخنا في مبسوطه إلى ما اخترناه وحررناه (1). # وقول الشيخ في المبسوط هو الأقوى. # لنا: إن الهبة والبيع عقدان، فإن تناولت اليمين فعل الحالف فهو الإيجاب ~~لا غير، وإن تناولت كمال العقد فهو الإيجاب إذا اقترن به القبول. نعم يمكن ~~أن يقال: قبول الهبة قد يحصل بالفعل وقد يحصل بالقبول، ms1880 والفعل ليس جزء من ~~مسمى الهبة، فيبقى الجزء الأعظم فيها الإيجاب فينصرف اليمين فيها إليه، إلا ~~أن الجواب أن القبول لا بد منه، سواء كان فعلا أو قولا، وكون الفعل لا ~~يتعين للجزئية لا يخرجه عن كونه أحد الجزئين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل شحما - فالشحم هو الذي ~~يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره - فإن أكل منه حنث، وإن أكل غيره من كل ~~شئ في الشاة من لحمها الأحمر والأبيض والألية والكبد والطحال والقلب لم ~~يحنث بشئ من هذا، لأن اسم الشحم لا يقع عليه، وقال بعضهم: إن أكل من لحم ~~الظهر حنث. والأول أقوى عندي. ولو حلف لا يأكل لحما نظرت فإن أكل من اللحم ~~الأحمر أو من الأبيض الذي يكون على الظهر حنث، وإن أكل من القلب لم يحنث، ~~وإن أكل من شحم البطن لم # PageV08P164 # يحنث عندنا، وقال بعضهم: يحنث (1). # وقال في الخلاف: إذا حلف لا أكلت شحما فأكل شحم الظهر لم يحنث، لأن اسم ~~الشحم يختص بما يكون في الجوف، ولو حلف لا يأكل لحما وأكل من شحم الجوف لم ~~يحنث (2). # وقال ابن الجنيد: ومن حلف ألا يأكل شحما من غير نية إفراده من اللحم كان ~~الاحتياط له تركهما جميعا من غير حيوان واحد أو اثنين. # وقال ابن البراج: إذا حلف لا يأكل شحما فأكل ما يجري عليه اسم شحم حنث ~~(3). # وقال ابن إدريس: الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب أنه يحنث بشحم الظهر، ~~لأن الشحم عبارة من غير اللحم من أي موضع كان، سواء كان شحم الآلية أو ~~الظهر أو البطن بغير خلاف بين أهل اللسان (4). وهو المعتمد. # لنا: إن اللحم والشحم جسمان قد اشتمل عليها الدابة يفترقان في الاسم ~~والحقيقة. أما افتراقهما في الاسم فظاهر. وأما افتراقهما في الحقيقة فلأن ~~اللحم أحمر كثيف ذو طعم خاص، والشحم أبيض رخو الجسم ذو طعم آخر، سواء كان ~~في الجوف أو على الجنب في الظهر والزور (5). ولقوله تعالى: (ومن البقر ~~والغنم حرمنا عليهم ms1881 شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط ~~بعظم ((6) والاستثناء إخراج. ولأنه بصفة الشحم أشبه منه بصفة اللحم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل المنصف # PageV08P165 # - وهو الذي نصفه رطب ونصفه بسر - أو حلف لا يأكل بسرا فأكل المنصف حنث، ~~لأنه قد أكل الرطب وأكل معه شيئا آخر (1). # وقال ابن الجنيد: ولو حلف ألا يأكل بسرا أو ألا يأكل رطبا فأكل مذنبا لم ~~يبر. # وقال في المبسوط: فإن حلف لا يأكل رطبا فأكل من المنصف - وهو ما نصفه رطب ~~ونصفه بسر - نظرت، فإن أكل منه الرطب حنث، وإن أكل منه البسر لم يحنث، وإن ~~أكله على ما هو به حنث، لأنه أكل الرطب، وقال بعضهم: لا يحنث. والأول أصح ~~عندنا. وهكذا إذا حلف لا يأكل بسرا فأكل المنصف فعلى ما فصلناه (2). وتبعه ~~ابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه لا يحنث للعرف، لأن الإنسان إذا ~~قال لغلامه: اشتر لنا رطبا فاشترى له منصفا لم يمتثل أمره، وكذلك إن أمره ~~أن يشتري البسر (4) فاشترى له المنصف لم يكن ممتثلا، لأن عرف العادة (5) ~~الرطب - هو الذي جميعه قد نضج - وكذلك في البسر - الذي جميعه لم ينضج منه ~~شئ - هذا (6) هو المتعارف (7). # والوجه عندي أن نقول: إن أكل البسر من المنصف حنث به في البسر ولم يحنث ~~به في الرطب، وإن أكل الرطب منه حنث به في الرطب ولم يحنث به في # PageV08P166 # البصر، وإن أكل الجميع فإن كل أحدهما أغلب وأكثر - مثلا يكون مذنبا - ~~فإنه يجري عليه حكم الغالب، فالبسر يشمل المذنب فيحنث به فيه، أما ما رطب ~~أكثره فإنه يحنث به في الرطب دون البسر، ولو تساويا حنث به في الرطب، لأنه ~~يطلق على المنصف اسم الرطب، ولا يحنث به في البسر، لأنه لا يطلق عليه اسم ~~البسر عرفا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا تسرى فمتى تسرى حنث، وما هو ~~التسري؟ الأولى أن يقال: إنه عبارة عن الوطء والتخدير فيه، ms1882 لأن الجارية ~~ضربان: سرية وخادمة، فإذا خدرها ووطأ فقد تسرى وترك الاستخدام (1). # وقال في المبسوط: قال قوم: التسري الوطء والتخدير، أنزل أو لم ينزل، لأن ~~الجارية ضربان: سرية وخادمة، فإذا خدرها ووطأ فقد تسرى وترك الاستخدام. ~~وقال آخرون: التسري مجرد الوطء، أنزل أولا، حصنها أولا، لأن السيد إذا جامع ~~فقد تسرى. وقال آخرون: إذا جامع وأنزل فقد تسرى، سواء حصنها أو لم يحصنها. ~~وهذا هو الأقوى، وبعده الأول (2). وابن إدريس (3) وافق الشيخ في الخلاف. # والمعتمد البناء على العرف، وهو يختلف باختلاف الأزمان والأصقاع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): إذا حلف لا يتكلم فقرأ ~~القرآن لم يحنث، سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة، لأن الأصل براءة ~~الذمة، وأيضا فلا يطلق على من قرأ القرآن أنه تكلم، ولو كان كاملا خارج # PageV08P167 # الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة وكان يجب أن يقطع الصلاة، وأجمعنا على ~~خلافه. # وقال ابن الجنيد: ومن حلف ألا يتكلم فقرأ أو سبح الله أو سأله رغبة إليه ~~أو استعاذ به خوفا من عقابه أو أذن أو أقام لفرضه لم يحنث. # وقال ابن إدريس: هذا - يعني: قول الشيخ - غير واضح، والذي يقتضيه أصول ~~المذهب ولغة العرب أنه إذا قرأ القرآن فقد تكلم، وإن القرآن كلام بغير ~~خلاف، فعلى هذا التقرير يحنث (١). وهو المعتمد. # لنا: إن الكلام اسم للمنتظم من الحروف المسموعة الدالة بالوضع إذا صدرت ~~من قادر واحد، وهذا المعنى موجود في القرآن، ولقوله تعالى: ﴿حتى يسمع كلام الله﴾ (2) والملازمة ~~التي ذكرها الشيخ ممنوعة، فإن مطلق الكلام غير مبطل، بل المبطل الكلام الذي ~~ليس قرآنا، ولهذا يصدق التكبير والتسبيح والتحميد والدعاء اسم الكلام ~~إجماعا، وليس مبطلا بلا خلاف. نعم إن قصد الشيخ إن هذا الكلام طاعة فلا ~~ينعقد اليمين بتركه كان حقا، لكن لا من هذه الحيثية، وقد يحرم أو يكره ~~كالعزائم وغيرها، للحنث، فلا يصح التعميم. # مسألة: المشهور أنه لا ينعقد اليمين بقول الرجل: يا هناه، ونص عليه الشيخ ~~(3). # وقال ابن الجنيد: ms1883 وكل ما كان معروفا عند العرب أنه يراد به الله كقولهم: # وأيم الله ولعمر الله ولاه الله فجائز الحلف بذلك، وكذلك قولهم: يا هناه ~~ويا هناه، فإنما هو طلب الاسم. وفي حديث أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما ~~السلام - أنه لا بأس به. # PageV08P168 # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: أصالة براءة الذمة. # وقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا أرى أن يحلف ~~الرجل إلا بالله، فأما قول الرجل: لا بل شانئك فإنه من قول الجاهلية، ولو ~~حلف الناس بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، فأما قول الرجل: يا هناه ويا ~~هناه فإنما ذلك طلب الاسم ولا أرى به بأسا، وأما قوله: لعمر الله وقوله: ~~لاها الله فإنما ذلك بالله (١). # مسألة: إذا حلف ألا يضربه فألمه بخنق أو قرص أو عض قال ابن الجنيد: # حنث. والوجه أنه لا يحنث. # لنا: إنهما فعلان متغايران، فإن الضرب امساس عنيف لجسم بآخر ومصاكة له، ~~والاشتراك في اللازم - وهو الألم - لا يستلزم الاشتراك في الماهية. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو حلف ألا يشرب خمرا فشرب مسكرا أو فقاعا حنث. # والوجه عدمه، للتغاير. # قال: ولو حلفت المرأة ألا تلبس حليا حنثت بكل ما يصنع من الذهب والفضة ~~مفردا ومرصعا بجوهر، ولو لبست الجوهر مفردا لم تحنث. # والوجه ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط (٢) والخلاف (٣) وهو الحنث، لقوله ~~تعالى: ﴿وتستخرجوا منه حلية ~~تلبسونها﴾ (4). # PageV08P169 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: وحق الله كانت يمينا إذا أراد ~~يمينا، فإن لم يرد لم يكن يمينا (1). # وقال في الخلاف: إذا قال: وحق الله لا يكون يمينا قصد أو لم يقصد، لأن ~~اليمين حكم شرعي، ولا دليل في الشرع على أن هذا يمين، وأيضا الأصل براءة ~~الذمة، فمن أوجب هذا يمينا فعليه الدلالة، وأيضا فإن حقوق الله هو الأمر ~~والنهي والعبادات كلها، فإذا حلف بذلك كانت يمينا بالمخلوقات ولم يكن يمينا ~~بالله (2). وتابعه ابن إدريس (3). # والوجه عندي اعتبار عرف الحالف في ذلك، فإن قصد ms1884 به الحلف بالله تعالى ~~كانت يمينا، وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: (الله) بالكسر من غير حرف قسم لا ~~يكون يمينا (4). وتبعه ابن إدريس (5). # وقال في المبسوط: إذا قال: الله لأفعلن كذا فإن أطلق أو لم يرد يمينا لم ~~يكن يمينا عندنا وعند هم، أما عندنا فلأن اليمين يحتاج إلى نية، وعند هم ~~لأن حرف القسم ليس فيه، وقال بعضهم: يكون يمينا (6). وهذا يدل بمفهومه على ~~أنه لو قصد اليمين كان يمينا، وهو المعتمد. # لنا: أنه يمين لغة وعرفا، لأن أهل اللغة سوغوا حذف حرف القسم، ولو بطل ~~القسم حينئذ لم يجز ذلك في اللغة، والأصل في هذا الباب اللغات. # PageV08P170 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: أشهد بالله لم يكن يمينا، لأن هذا ~~لفظ الشهادة، ولفظ الشهادة لا يسمى يمينا (1). وتبعه ابن إدريس (2). # وقال في المبسوط: إن أراد به اليمين كان يمينا، وإن أطلق أو لم يرد لم ~~يكن يمينا، وفيه خلاف (3). وتبعه ابن البراج (4). # والوجه ما قاله في المبسوط: عملا بالعرف، وضع لفظ الشهادة لمعناها لا ~~يمنع من التجوز بها في غيره، فمع اقتران العرف يحمل على المجاز. # مسألة: شرط الاستثناء الاتصال، فإن قطع لتنفس أو سعال أو ابتلاع لقمة ثم ~~استثنى بحيث لا يخرج عن الاتصال جاز، ولو مكث ساعة ثم استثنى لا لعارض لم ~~يقبل الاستثناء في المشهور، ذهب إليه الشيخ وجماعة من علمائنا. # لنا: إن عادة اللغة وعرف أهل اللسان ذلك، فلا يلحقون الاستثناء المنفصل ~~بالكلام الأول، بل يعدونه لاغيا. # ولأنه - عليه السلام - قال: (من حلف على شئ ورأي غيره خيرا منه فليكفر ~~وليأت الذي هو خير منه) (5) رواه الجمهور، ولو جاز الاستثناء المنفصل لأرشد ~~إليه. # وروى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم: تعالوا غدا ~~أحدثكم ولم يستثن، فاحتبس ms1885 جبرئيل - عليه السلام - أربعين يوما ثم أتاه # PageV08P171 # فقال: ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا ~~نسيت (1). # والجواب: القول بالموجب، فإنا قد بينا أن الأيمان معتبرة بالضمير دون ~~النطق اللساني، فالحالف إذا حلف على شئ وفي ضميره الاستثناء لم يقصد العموم ~~في يمينه بل ما عدا المستثنى فانصرفت اليمين إليه، فإذا لم يستثن في اللفظ ~~لم تصر اليمين عامة بهذا الاعتبار، بل هي متناولة لما حلف عليه في ضميره ~~ونيته، وجاز أن يستثني بعد ذلك في النطق متى شاء، والتقييد بالأربعين ~~للمبالغة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الاستثناء إنما يصح قولا ونطقا ، ولا يصح ~~اعتقادا ونية (2). وتبعه ابن إدريس (3). # وقال في النهاية: ومن حلف علانية فليستثن مثل ذلك علانية، ومن حلف سرا ~~فليستثن مثل ذلك سرا (4). # ورواه الصدوق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من حلف سرا ~~فليستثن سرا، ومن حلف علانية فليستثن علانية (5). # والوجه صحة الاستثناء ضميرا وسرا وإن حلف علانية، لما تقدم بيانه: من أن ~~المعتبر في الأيمان إنما هو النية والضمير، فإذا استثنى سرا لم ينو شمول ~~اليمين لما # PageV08P172 # استثناه فلا يندرج في الحلف، وإنما أمر - عليه السلام - بالاستثناء ~~علانية مع الحلف كذلك على سبيل الإرشاد، لئلا يتهم بمخالفة اليمين، ويحكم ~~عليه بارتكاب المحرم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان في الدار فحلف لأسكنت هذه الدار ~~وانتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل (1) المال والعيال، وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: السكنى بنفسه وبالعيال وبالمال (2) معا. دليلنا: أنه أضاف ~~السكنى إلى نفسه فلما خرج منها خرج من أن يكون ساكنا فيها، ومن ادعى أن ~~يكون عياله أو ماله يكون سكنى فعليه الدلالة، والأصل براءة الذمة، وأيضا ~~قوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم) ~~فأخبر (3) أن من ترك المتاع وخرج منها يقال: غير مسكونة، وقال تعالى: (ربنا ~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) وفيه دليلان أحدهما: ~~أنه ms1886 أسكن زوجته وولده في المكان (4) فقال: أسكنتهم وإن لم يكن ساكنا معهم، ~~والثاني: قال: أسكنت ولم يسكن هو معهم ثبت أنه ساكن في مكان آخر، وإن كان ~~ولده وعياله في غير ذلك المكان فالأول أوضح (5). # وقال في المبسوط: إن أقام عقيب يمينه لا للسكنى بل لنقل الرحل والمتاع ~~والعيال والمال قال بعضهم: يحنث، وقال آخرون: لا يحنث، وبناءه على أصله أن ~~السكنى ما كان بالبدن والمال والعيال معا، فإذا أقام لنقل هذا لم يكن ~~ساكنا، وهو الذي يقوى في نفسي. ثم قال فيه: السكنى بالبدن دون المال ~~والعيال، فمن سكن ببدنه حنث وإن نقل العيال والمال، وإن انتقل بنفسه بر في # PageV08P173 # يمينه وإن لم ينقل العيال والمال، وقال آخرون: ببدنه وبالعيال والمال. ~~قال: # والأول أقوى عندي (1). وهذا يدل على تردده. # والوجه ما قاله في الخلاف والمبسوط: من أن الاعتبار بالسكنى إنما هو ~~بالبدن لا غير، لما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فاشترى ~~زيد وعمرو طعاما صفقة واحدة فأكل منه لم يحنث عندنا، لأن الكناية راجعة إلى ~~طعام انفرد زيد بشرائه، وليس فيه جزء يشار إليه أن زيدا انفرد بشرائه، وكل ~~حبة يشار إليها يقال: هذه اشتراها زيد وعمرو، فهو كما لو حلف لا لبست ثوب ~~زيد فلبس ثوبا لزيد وعمرو أو قال: لا دخلت دار زيد فدخل دارا لزيد ولعمرو ~~(2). وتبعه ابن إدريس (3). # وقال في المبسوط: لا يحنث، وقال قوم: يحنث، وجميعهما قويان (4). وهو يدل ~~على تردده. # والمعتمد ما قاله في الخلاف، لأن الشراء عقد واحد، فإذا اشترك فيه اثنان ~~ولم ينفرد أحدهما به اختص كل واحد منهما في العرف بنصفه فلم يكمل الصفقة ~~لأحد هما فلا يقع الحنث، لأن الأسماء في الأيمان يتبع العرف. # احتج الشيخ بأنهما لما اشترياه معا فكل واحد منهما قد اشترى نصفه، لأن ~~لكل واحد منهما ثمن نصفه، فإذا كان لزيد نصفه فقد أكل من طعام اشتراه زيد. # PageV08P174 # والجواب: المنع، بل كل واحد منهما نصف مشتر لجميعه ms1887 ولا مشتر تام لنصفه. # تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: إذا ثبت أنه لا يحنث إذا كان مشاعا بينهما ~~فإن اقتسماه وأفرد كل واحد نصيبه منه فإن أكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو لم ~~يحنث أيضا، وقال بعضهم: إن أكل من نصيب زيد حنث، وإن أكل من نصيب عمرو لم ~~يحنث، وهما قويان (1). وهو يدل على تردده. # وفي الخلاف نقل المذهب الأول عن الشافعي، والثاني عن أبي حنيفة (2). # ولم يحكم فيهما بشئ. # وابن إدريس قال: لا يحنث مطلقا (3). وهو الوجه، لما تقدم. # مسألة: لو اشترى زيد طعاما في صفقة بانفراده واشترى عمرو طعاما آخر ~~بانفراده ثم اختلطا فأكل منه الحالف قال الشيخ في الخلاف: فيها ثلاثة أوجه، ~~قال أبو سعيد الإصطخري: إن أكل النصف فما دونه لم يحنث، وإن زاد على النصف ~~حنث، لأنه لا يقطع على أنه أكل من طعام انفرد زيد بشرائه حتى يزيد على ~~النصف، وقال ابن أبي هريرة: لا يحنث وإن أكله كله، وقال أبو إسحاق: إن أكل ~~حبة أو حبتين ونحوها لم يحنث، وإن أكل كفا منه حنث. # قال: والأقوى عندي الأول: لأصالة البراءة (4). # ونقل في المبسوط: الأوجه الثلاثة، واستدل على الثاني منها بأنه: إذا ~~اختلط فليس هناك حبة يشار إليها أنها من شراء زيد أو عمرو، فهو كما لو ~~اشترياه معا. وعلى الثالث: إن الطعامين إذا اختلطا فلا يكاد أن ينفرد من ~~أحدهما فيعلم قطعا أنه قد أكل منهما، فإذا أكل منهما فقد أكل من طعام انفرد # PageV08P175 # زيد بشرائه. ثم قال: والأول أقوى عندي، ثم الثالث، وأما الثاني فبعيد جدا ~~(1). # وقال ابن البراج: إذا حلف لا يأكل من طعام يشتريه زيد فاشترى زيد طعاما ~~واشترى عمرو طعاما وخلطاه فأكل منه حنث، لأنه لا يقطع على أنه لم يأكل من ~~طعام زيد، وقد ذكر أنه لا يحنث، والأحوط ما ذكرناه (2). ولم يعتبر تجاوز ~~النصف. # والوجه أن نقول: إن كان الطعام مائعا - كاللبن والعسل أو ما يشبه الممتزج ~~كالدقيق - حنث بأكل قليله وكثيره، لامتزاجه واختلاط جميع ms1888 أجزائه بعضها ~~ببعض، فأي شئ أكل منه يعلم أن فيه أجزاء مما اشتراه زيد، فإن كان متميزا - ~~كالتمر والرطب والخبز وشبهها - لم يحنث حتى يأكل أزيد مما اشتراه عمرو، ~~لدخول الاحتمال في المتميز وانتفائه عن الممتزج. وقول ابن البراج ضعيف، ~~وحجته رديئة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا دخلت دار زيد هذه أولا كلمت عبد ~~زيد هذا أولا كلمت زوجته هذه لم يتعلق اليمين بغير من علق اليمين به، فإن ~~دخلها وملكها لزيد حنث بلا خلاف، وإن زال ملكه عنها فدخل بعد ذلك لم يحنث ~~عندنا، لأصالة البراءة وأيضا فإذا دخل هذه الدار بعد خروجها عن ملك زيد لا ~~يقال: دخل دار زيد، فيجب ألا يحنث، لأن اليمين متعلقة بالاسم، فإن زال ~~الاسم وجب أن يزول الحنث (3). # وقال في المبسوط: إن زال ملك زيد عنها فدخلها بعد ذلك حنث عند # PageV08P176 # بعضهم ولم ينحل اليمين بزوال المضاف إليه، وقال بعضهم: إذا زال ملكه عنها ~~انحلت اليمين، فإن دخلها بعد ذلك لم يحنث، وهذا الذي يدل عليه أخبار ~~أصحابنا. والأول أقوى (1). # وقوى في موضع آخر منه الثاني (2). # وقال ابن البراج: يحنث، سواء كان ملك زيد زال عنها أو لم يزل (3). # والوجه أن نقول: إن قصد بهذه اليمين قطع الموالاة وإظهار المباينة ~~والعداوة للمضاف إليه اختصت اليمين بالإضافة، فإذا قصد بقوله: لا دخلت دار ~~زيد هذه مباينته وإظهار عداوته لم يحنث بدخولها بعد انتقالها عن زيد، وإن ~~لم يقصد ذلك ولا قصد الإضافة ولا التعيين نصا بل أطلق وقصد ما يصدق عليه ~~هذا اللفظ لم يحنث أيضا، وإن قصد بالإضافة التعريف والتخصيص حنث، لأنه لم ~~يقصد النسبة. # وفي رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل أعجبته ~~جارية عمته فخاف الإثم وخاف أن يصيبها حراما وأعتق كل مملوك له وحلف ~~بالأيمان ألا يمسها أبدا فماتت عمته فورث الجارية أعليه جناح أن يطأها؟ ~~فقال: إنما حلف على الحرام، ولعل الله أن يكون رحمه فورثها إياه لما علم من ~~عفته ms1889 (4). وهو يدل ما قلناه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: والله لا شربت لك ماء من عطش عقيب ~~تعديد أنعامه عليه - كقوله: أحسنت إليك أو وهبتك كذا أو # PageV08P177 # أعطيتك كذا وكذا - تعلق الحكم بشرب مائه من عطش، فإن انتفع بغير الماء من ~~ماله فأكل طعامه ولبس ثيابه وركب دوابه لم يحنث، لأنه إنما ينظر إلى مخرج ~~اليمين، ويحنث صاحبها ويبر على مخرجها دون أسبابها، وقال بعضهم: # يحنث بكل حال. والأول أقوى عندي، لأن الأصل براءة الذمة، والثاني قوي، ~~لفحوى الخطاب (1). وهذا يدل على تردده. # والوجه المصير إلى العرف في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف ليأكل الطعام غدا فهلك الطعام غدا ~~بعد أن قدر على أكله، منهم من قال: يحنث، لأنه ترك البر مع القدرة عليه، ~~ومنهم من قال: لا يحنث، كما لو ملك اليوم، لأنه فاته البر بغير اختياره، ~~وهو الأقوى عندي. ثم قال: ولو حلف ليأكلنه اليوم فإن هلك في اليوم بعد ~~القدرة على أكله فعلى قولين أيضا، أصحهما أنه يحنث، والثاني: لا يحنث، وهو ~~قوي. ثم قال: ولو حلف ليقضينه حقه غدا فمات من له الدين من غد بعد القدرة ~~على القضاء، منهم من قال: يحنث، ومنهم من قال: لا يحنث، وهو الأقوى على ما ~~مضى، ولو حلف ليقضينه غدا إلا أن يشاء التأخير ثم مات من له الحق في غد بعد ~~القدرة على القولين، أصحهما عندنا أنه لا يحنث (2). # وقال في الخلاف: إذا حلف ليأكلنه غدا فهلك الطعام في الغد بعد القدرة على ~~أكله فلم يأكله حنث، وإن كان قبله لم يحنث، لأنه في الأول قد فرط فلزمته ~~الكفارة (3). وهو يدل على تردد الشيخ في أنه لو تجدد العجز بعد القدرة على ~~الفعل هل يحنث أم لا؟ # وقال ابن الجنيد: من حلف أن يفعل فعلا لا يمكنه إما بأنه لا يستطيعه أو # PageV08P178 # لأنه في الأصل ممتنع أو لأنه حدث فيه أو في الحالف من غير اختياره بعد ~~اليمين ما يمنع من وجود الفعل ms1890 لم يحنث في يمينه، ولو وقت للفعل وقتا فخرج ~~آخر الوقت ولم يفعله وقد كان أمكنه قبل حدوث ما وقع كونه كان الاحتياط له ~~أن يكفر عن يمينه، وليس بواجب. وكذلك لو لم يجعل للفعل وقتا يفعله إليه إلا ~~أنه قد أمكنه فلم يفعله إلى أن تعذر ذلك الفعل. # وهذا القول يقتضي عدم الحنث، وكلاهما عندي قوي، فنحن في ذلك من ~~المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان ~~الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر، وإن كان إلى ~~زمان كان إلى خمسة أشهر، ونص عليه أصحابنا في من نذر أن يصوم حينا أو زمانا ~~(1). وقد نازع بعض متأخري علمائنا فيه وجعل ذلك مخصوصا بصورة المنقول، وهو ~~النذر في الصوم خاصة. # والذي قاله الشيخ لا يخلو من قوة، لأن العرف الشرعي ناقل عن الوضع ~~اللغوي، ويجب المصير إليه، ولما ورد النقل بأن الحين في الصوم ستة أشهر ~~(2)، استدلالا بقوله تعالى: (تؤتي أكلها كل حين) (3) استقر العرف في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي فإن ~~استوفى نفس حقه بر بلا خلاف، وإن استوفى بدل حقه - مثل إن كان حقه دنانير ~~فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك بقيمتها - بر في يمينه، واستدل بأصالة ~~براءة الذمة وتحنيثه بهذا يحتاج إلى دليل، وللعرف، فإن من استوفى من عيره ~~بدل # PageV08P179 # حقه يقال: استوفى حقه (1). # وقال في المبسوط: إن استوفى بدل حقه حنث في يمينه، سواء كان البدل وفاء ~~حقه أو أقل، لأنه ما استوفى حقه، بل بدل حقه (2). وهو الأقوى. # لنا: إن بدل الحق مغاير له، فإن ثبت عرف طارئ ناقل عن الحقيقة إلى المجاز ~~وجب العدول إليه، وإلا فلا، لكن ثبوت العرف يحتاج إلى دليل. # مسألة: قال في المبسوط: لو حلف لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك فاليمين ~~تعلقت بفعل الغريم وحده، فإن قضاه الحق قبل المفارقة بر، وإن انصرف الغريم ~~باختيار نفسه ms1891 حنث الحالف (3). # وفيه إشكال، ينشأ من أن اليمين إنما يتعلق بفعل الحالف نفسه لا بفعل ~~الغير عندنا، خلافا للجمهور (4). # وقال في المبسوط: لو حلف الغريم لا فارقتك حتى أقضيك حقك فأبرأه من الحق ~~فمن قال: الإبراء يحتاج إلى قبول فقبل حنث، ومن قال: يبرأ من غير قبول فهل ~~يحنث أم لا؟ على قولين، أقواهما عندي أنه يحنث، لأنه ما أقبضه (5). # والوجه أنه لا يحنث، لأنه تعذر عليه فعل المحلوف عليه وعجز عنه فسقط ~~اعتبار اليمين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7): إذا حلف لا أكلت هذه # PageV08P180 # الحنطة أو من هذه الحنطة فإن أكلها على جهتها حنث، وإن غيرها بأن طحنها ~~وجعلها دقيقا أو قلاها فجعلها سويقا فأكل منه لم يحنث عندنا، وإن حلف لا ~~يأكل من هذا الدقيق فخبزه وأكل منه لم يحنث. # والوجه عندي الحنث في ذلك كله، لما بينا من أن مبني الأيمان على العرف، ~~وإضافة الأكل إلى الحنطة إنما يكون على هذا الوجه، وكذا الدقيق. # وبه قال ابن البراج، قال: لأن العين التي تعلقت بها اليمين واحدة، قال: # وكان الشيخ أو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - قد قال لي يوما ~~في الدرس: إن أكلها على جهتها حنث، وإن أكلها دقيقا أو سويقا لم يحنث، فقلت ~~له: ولم ذلك وعين الدقيق هي عين الحنطة وإنما تغيرت بالتقطيع الذي هو ~~الطحن؟ فقال: قد تغيرت عما كانت عليه، وإن كانت العين واحدة فقد حلف على ~~ألا يأكل ما هو مسمى حنطة لا ما يسمى دقيقا، فقلت له: هذا لم يجر في ~~اليمين، فلو حلف لا أكلت هذه الحنطة ما كان يسمى حنطة لكان الأمر على ما ~~ذكرت، وإنما حلف ألا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة، فقال: على كل حال ~~قد حلف ألا يأكلها وهي على صفة وقد تغيرت عن تلك الصفة لم يحنث، فقلت له: ~~الجواب هاهنا مثل ما ذكرناه أولا، وذلك إن كنت تريد أنه حلف ألا يأكلها وهي ~~على صفة أنه أراد وهي على ms1892 تلك الصفة فقد تقدم ما فيه، وإن كنت لم ترد ذلك ~~فلا حجة فيه ثم يلزم على ما ذكرته أنه لو حلف ألا يأكل هذا الخيار أو هذا ~~التفاح ثم قشره وقطعه وأكله ألا يحنث ولا شبهة في أنه يحنث، فقال: من قال ~~في الحنطة ما تقدم فقوله في الخيار والتفاح مثله، قلت له: إذا قال: هذا مثل ~~ما قاله في الحنطة علم فساد قوله، لما ذكرته: # من أن العين واحدة، اللهم إلا أن يشترط في يمينه أنه لا يأكل هذا الخيار ~~أو هذا التفاح وهو على ما هو عليه فإن الأمر يكون على ما ذكرته، وقد قلنا: ~~إن اليمين لم يتناول ذلك، ثم قلت له: على أن الاحتياط يتناول ما ذكرته ~~PageV08P181 # فأمسك (1). وهذه المباحثة بين الشيخين غير مبينة. # والتحقيق أن نقول: الأيمان قد تتبع الأعيان وقد تتبع الأسماء إذا انفرد ~~كل واحد منهما عن صاحبه، كما لو حلف لا أكلت هذا أو لا لبست هذا فإن اليمين ~~تتعلق بتلك العين فلا يحل له أكل ذلك الشئ ولا لبسه على أي حال كان، ولو ~~حلف لا أكلت حنطة ولا لبست قميصا تعلقت اليمين بالأسماء هنا، فلو أكل خبزا ~~أو دقيقا أو سويقا أو لبس غير القميص إن كان ما يصلح اتخاذه قميصا أو لا لم ~~يحنث، فإذا اجتمعا كما في صورة النزاع احتمل انصراف اليمين إلى العين وإلى ~~الاسم، وإذا احتمل كل منهما وأصالة البراءة تقتضي عدم الحنث وجب المصير ~~إليه، وإنما قلنا نحن بالحنث لا من هذه الحيثية بل من حيثية اسم الأكل، ~~فإنه لا ينصرف إلى الحنطة إلا على الصفة التي انتقلت إليها من كونها خبزا ~~أو سويقا أو دقيقا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا ركبت دابة العبد وللعبد دابة ~~جعلها سيده في رسمه فركبها لم يحنث، وقال بعضهم: يحنث، لأنها تضاف إليه، ~~والأول أقوى، لأنه الحقيقة، والثاني مجاز. فأما إن ملكه سيده الدابة فمن ~~قال: إنه لا يملك لا يحنث، ومن قال: يملك حنث، ms1893 لأنها ملك العبد، والأول ~~أقوى (2). # والوجه في الأول الحنث، لأن الحقيقة إذا تعذرت وجب الحمل على المجاز، على ~~أن الإضافة لا تستدعي التملك، بل قد يرد للاستحقاق - مثل: سرج الدابة وثوب ~~العبد - وحينئذ يتحقق المسمى هنا حقيقة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أول من يدخل من عبيدي أحرار فدخل ~~اثنان معا ودخل ثالث بعد هما لم يعتق الاثنان، لأنه لا أول بينهما ولا # PageV08P182 # الثالث: لأنه ليس بأول، فإن قال: أول من يدخل من عبيدي وحده فهو حر ~~فدخلها اثنان معا وثالث بعد هما عتق الثالث وحده، لأنه أول داخل وحده. # وقد روى في أحاديثنا أن الاثنين يعتقان، لأنهم رووا أنه إذا قال: أول ما ~~تلده الجارية فهو حر فولدت توأما اثنين أنهما يعتقان (1). وقد تقدم البحث ~~في ذلك في العتق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام فخرج ~~راكبا وقد نذر المشي مع القدرة لزمه دم، لأنه ترك المشي، وروى أصحابنا أنه ~~يعيد الحج ويمشي ما ركب، ورووا مثل الأول (2). # وقال في الخلاف: إذا نذر المشي وجب عليه ذلك، ولا يجوز له أن يركب، فإن ~~ركب وجب عليه إعادة المشي، فإن عجز عن ذلك لزمه دم، لإجماع الفرقة وأخبارهم ~~(3). # والمعتمد أن نقول: إن كان النذر موقتا فركب مع القدرة وجب عليه كفارة خلف ~~النذر، وإن لم يكن موقتا وجب عليه الحج ماشيا ولا كفارة ولا دم، وإن ركب مع ~~العجز فإن كان موقتا فلا دم ولا كفارة وأجزأه، وإن لم يكن موقتا توقع ~~المكنة ولا دم ولا كفارة. # PageV08P183 # الفصل الثاني في النذر مسألة: اختلف علماؤنا في النذر المطلق الذي لم ~~يعلق على شرط هل يقع أم لا كقوله: لله علي أن أصوم يوما؟ فالأكثر على وقوعه ~~وصحته، واختاره الشيخ (١) - رحمه الله - وهو مذهب ابن إدريس (٢) أيضا. # وقال السيد المرتضى: لا ينعقد النذر حتى يكون معقودا بشرط متعلق به، كأن ~~يقول: لله علي إن قدم فلان أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق، ولو ms1894 قال: # لله علي أن أصوم أو أتصدق من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره (٣). ~~والمعتمد الأول. # لنا: إن النذر المطلق يصدق عليه أنه نذر، ويمكن تقسيمه إلى المشروط ~~وغيره، ومورد التقسيم يكون مشتركا بين الأقسام فيجب الوفاء به، لعموم ~~(يوفون بالنذر) (٤) ﴿وأوفوا بعهد ~~الله إذا عاهدتم﴾ (٥) ﴿وأوفوا ~~بالعقود﴾ (6). # وما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - # PageV08P184 # قال: سألته عن رجل قال: علي نذر، أنه قال: ليس النذر بشئ حتى يسمى شيئا ~~لله صياما أو صدقة أو هديا أو حجا (1). # احتج المرتضى بالإجماع. ولأن معنى النذر في القرآن (2) أن يكون متعلقا ~~بشرط، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم، وإذا لم يكن ناذرا إذا لم ~~يشترط لم يلزمه الوفاء، لأن الوفاء إنما يلزم (3) متى ثبت الاسم والمعنى ~~(4). # والجواب: المنع من الإجماع، ومن أن معنى النذر أن يكون معلقا بشرط فإنه ~~المتنازع. # مسألة: لو نذر أن يصوم يوما معينا فاتفق أنه كان يوم العيد أفطر ذلك ~~اليوم إجماعا، لأن صوم العيد باطل محرم، وهل يجب عليه القضا؟ قال الشيخ في ~~النهاية (5): نعم، وكذا قال في المبسوط (6)، وتبعه ابن حمزة (7)، وهو قول ~~الصدوق (8) أيضا. # وقال ابن البراج: لا قضاء فيه ولا كفارة (9). وتبعه ابن إدريس (10)، وهو ~~المعتمد. # PageV08P185 # لنا: أنه نذر ما لا يصح صومه فلا ينعقد، كما لو نذر صوم الليل، والجهل ~~بكونه يوم العيد لا يخرج المحل عن عدم قبوله للصوم، كما لو جهل الليل ونذر ~~أن يصوم من ساعة فوافق أول جزء من الليل. # احتج الشيخ بما رواه علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي الحسن - عليه ~~السلام - رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما فوافق ذلك اليوم يوم عيد ~~فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفرا أو مرضا هل عليه صوم ذلك ~~اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: قد وضع الله الصيام في هذه ms1895 ~~الأيام كلها ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله (1). # والجواب: أنه محمول على الاستحباب في يوم العيد والأضحى، وعلى الوجوب في ~~غير هما. # لا يقال: لا يجوز إرادة المعنيين من اللفظ المشترك. # لأنا نقول: نمنع الاشتراك، فإن الأمر وضع للقدر المشترك بين الوجوب ~~والندب، وهو مطلق الطلب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نذر أن يتصدق من ماله بمال كثير ولم ~~يسم تصدق بثمانين درهما فما زاد (2)، وأطلق. وكذا قال شيخنا المفيد (3)، ~~وسلار (4)، وابن البراج (5). # وقال الصدوق وأبوه: من نذر أن يتصدق بمال كثير ولم يسم مبلغه فإن الكثير ~~ثمانون (6). ولم يقيدا بالدرهم. # PageV08P186 # وقال ابن إدريس: من نذر أن يتصدق بمال كثير وأطلق ذلك من غير نية بمقدار ~~وجب عليه أن يتصدق بثمانين درهما إن كانت الدراهم يتعاملون بها وعرفهم في ~~بلادهم (1)، وإن كانت الدنانير هي التي يتعاملون بها وهي عرفهم في بلادهم ~~وجب عليه التصدق بثمانين دينارا (2). # والرواية الدالة على قول الصدوق وابنه هنا مرسلة رواها الشيخ عن محمد ابن ~~يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه ذكره قال: لما سم ~~المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد ~~المال الكثير، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: مائة ألف، وقال بعضهم: عشرة ~~آلاف، وقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الأمر، فقال له رجل من ندمائه ~~- يقال له: صفعان -: ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه، فقال له المتوكل: # من تعني ويحك؟! فقال: ابن الرضا، فقال له: هل يحسن من هذا شيئا؟ فقال يا ~~أمير المؤمنين: إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا فاضربني مائة ~~مقرعة، فقال المتوكل: قد رضيت يا جعفر بن محمد سر إليه واسأله عن حد المال ~~الكثير، فصار جعفر إلى أبي الحسن علي بن محمد - عليهما السلام - فسأله عن ~~حد المال الكثير، فقال له: الكثير ثمانون، فقال له جعفر: يا سيدي أرى أنه ~~يسألني عن العلة فيه: فقال أبو الحسن - عليه السلام -: إن الله عز وجل ~~يقول: ms1896 (لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة) فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين ~~موطنا (3). # وأما الشيخ - رحمه الله - فإنه عول هو وشيخه المفيد على ما رواه أبو بكر # PageV08P187 # الحضرمي قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فسأله رجل عن رجل مرض ~~فنذر لله شكرا إن عافاه الله أن يتصدق من ماله بشئ كثير ولم يسم شيئا فما ~~تقول؟ قال: يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزئه، وذلك بين في كتاب الله، إذ ~~يقول لنبيه: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) والكثير في كتاب الله ثمانون ~~(1). # والمعتمد أن نقول: الكثير ثمانون لهذه الرواية الصحيحة، فإن أضيف إلى ~~المال المطلق أو الدراهم تعينت الدارهم لهذه الرواية، وإن أضيف إلى نوع ~~مغاير للدراهم وجب من ذلك المعين هذا النوع من العدد. # مسألة: قال شيخنا المفيد: من نذر أن يحج ماشيا أو يزور كذلك فعجز عن ~~المشي فليركب ولا كفارة عليه، فإن ركب من غير عجز كان عليه إعادة الحج، ~~والزيارة يمشي ما ركب منه ويركب ما مشى (2). وتبعه ابن البراج (3). # وقال الشيخ في النهاية: من نذر أن يحج ماشيا أو يزور أحد المشاهد كذلك ~~فعجز عن المشي فليركب ولا كفارة عليه، وإن ركب من غير عجز كان عليه إعادة ~~الحج أو الزيارة يمشي ما ركب منه ويركب ما مشى (4). # وقال في الخلاف: إذا نذر المشي وجب عليه ذلك، ولا يجوز له أن يركب، فإن ~~ركب وجب عليه إعادة المشي، فإن عجز عن ذلك لزمه دم (5). # PageV08P188 # وقال في المبسوط: لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام انعقد نذره، وعليه أن ~~يأتيه ماشيا كما نذر، لأن المشي عبادة وقربة، لما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله - ما ركب في عيد ولا جنازة قط طلبا للفضل، فإن مشى فلا كلام، وإن ~~ركب فإن كان مع القدرة على المشي فقد أساء، وروى أصحابنا أنه يعيد الحج ~~ويركب ما مشى ويمشي ما ركب، وقال بعضهم: عليه دم. وإن مشى مع العجز كان له ~~ذلك وعليه دم عندنا متى ركب، ms1897 وقال بعضهم: لا شئ عليه (1). # وقال ابن الجنيد: ولو جعل النذر لله أن يحج ماشيا مشى من حيث نذر إلى أن ~~يطوف طواف الفريضة الأخير، ولو زار راكبا مشى إذا نفر، ولو بلغ جهده من ~~المشي فركب أو كان نذره حافيا فتعب لم يكن عليه شئ، وقد أمر النبي - عليه ~~السلام - رجلا نذر أن يمشي في حج أن يركب وقال: الله عز وجل غني عن تعذيب ~~هذا نفسه، ولم يأمره بكفارة. # وقال ابن إدريس: ومن نذر أن يحج ماشيا أو يزور أحد المشاهد كذلك فعجز عن ~~المشي فليركب ولا كفارة عليه ولا سياق بدنة، هذا رأي شيخنا المفيد - رحمه ~~الله - وهو الصحيح. وقال شيخنا أبو جعفر: فليسق بدنة، ومتى ركب من غير عجز ~~كان عليه إعادة الحج والزيارة، يمشي في الدفعة الثانية ما ركب من الطريق ~~الأولة (2) ويركب منها ما مشى، هكذا رواه أصحابنا من طريق الأخبار. قال: ~~والذي ينبغي تحصيله في هذه الفتيا إن النذر المذكور للحج إذا كان في سنة ~~معينة ونذر أن يحج فيها بشرط أن يقدر على الحج ماشيا ولم يقدر أن يمشي مارا ~~تلك السنة فلا يجب عليه المضي ولا القضاء في السنة الثانية إذا قدر على ~~المشي فيها، لأن إيجاب ذلك في السنة الثانية يحتاج إلى # PageV08P189 # دليل، والقضاء فرض ثان يحتاج مثبته إلى شرع، والأصل براءة الذمة من ~~التكاليف. وأيضا فشرط النذر ما حصل فلا يجب مشروطه بغير خلاف في هذا، فإن ~~كان النذر مطلقا لا في سنة بعينها فيجب عليه الحج إذا قدر على المشي أي سنة ~~قدر على المشي، فإن كان قد ركب بعضا ومشى بعضا فلا يجزئه الحج تلك السنة، ~~لأن شرط النذر ما وجد، فإن حج بالسنة الثانية ومشى ما ركب من السنة الأولة ~~وركب ما مشى منها فلا يجزئه أيضا الحج، لأن شرط نذره ما حصل، وإذا لم يحصل ~~الشرط فلا يجب المشروط، سواء كان ذلك عن عذر أو لم يكن، ساق بدنة أو لم ~~يسق، على مقالتي شيخنا ms1898 جميعا. فهذا الذي تقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا، ولا ~~نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد على ما حررناه (1). # والمعتمد أن نقول: الحج في نفسه عبادة مستقلة بنفسها، والمشي هيئة في قطع ~~المسافة، وليس جزء من ماهية الحج، وهو أيضا عبادة، والناذر إما أن يقصد ~~إيجاب الحج وإيجاب إيقاعه على هيئة المشي في قطع المسافة لا بمعنى أن يكون ~~المشي شرطا في الحج، أو يقصد جعل الهيئة المذكورة شرطا في الحج، فإن كان ~~الأول فإن كان النذر موقتا بسنة معينة وجب عليه إيقاعه على الهيئة المنذورة ~~مع القدرة، فإن عجز عن المشي ركب وكفارة عليه، ولو عجز عن الحج ماشيا ~~وراكبا سقط النذر ولا كفارة عليه، ولو ركب والحال وهذه مع القدرة على المشي ~~وجبت عليه كفارة خلف النذر، وإن لم يكن موقتا وتجدد العجز توقع المكنة فإن ~~أيس منها حج راكبا ولا كفارة عليه، إلا أن يعجز بعد تمكنه من الآيتان بالحج ~~ماشيا، ولو ركب مع القدرة وجب عليه الإعادة ماشيا. وإن كان الثاني وكان ~~النذر موقتا وعجز سقط عنه النذر ولم يجب عليه # PageV08P190 # الحج ماشيا ولا راكبا ولا كفارة عليه، وإن لم يعجز وركب وجب عليه كفارة ~~خلف النذر، وإن لم يكن موقتا وعجز توقع المكنة فإن أيس سقط ولا يجب الحج ~~راكبا. # والشيخ - رحمه الله - احتج على الكفارة بسياق بدنة مع العجز بما رواه ~~الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: أيما رجل نذر نذرا ~~أن يمشي إلى بيت الله ثم عجز عن أن يمشي فليركب وليسق بدنة إذا عرف الله ~~منه الجهد (1). # وعلى الركوب مع العجز بما رواه رفاعة وحفص في الحسن، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت حافيا، قال: # فليمش، فإذا تعب فليركب (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال سألته عن ~~رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله فلم يستطع، قال: يحج راكبا (3). # وقد روى عنبسة بن مصعب قال: نذرت في ابن لي إن ms1899 عافاه الله أن أحج ماشيا ~~فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ثم وجدت راحة فمشيت فسألت أبا عبد ~~الله - عليه السلام - فقال: إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة، فقلت: معي ~~نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت وعلي دين، فقال: إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح ~~بقرة، فقلت: أشئ واجب أفعله؟ فقال: لا، # PageV08P191 # من جعل لله شيئا فبلغ جهدة فليس عليه شئ (1). وهذا يدل على استحباب الدم. # وعن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سأله عباد ~~بن عبد الله البصري عن رجل جعل لله نذرا على نفسه المشي إلى بيت الله ~~الحرام فمشى نصف الطريق أقل أو أكثر، قال: ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع ~~فيتصدق به (2). # وأما أنه يركب ما مشي ويمشي ما ركب فليحصل منهما حجة ملفقة ماشيا ولا ~~استبعاد فيه، فإن الماشي إذا عرض له في أثناء مشيه قصد موضع بعينه فمشى ~~إليه راكبا ثم عاد إلى مكانه الذي فارقه أولا ثم أكمل مشيه أجزأه ذلك، وكذا ~~لو كان العارض في أثناء مشيه قصد البيت راكبا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من نذر أن لا يبيع مملوكا له أبدا فلا يجوز ~~له بيعه وإن احتاج إلى ثمنه (3). وتبعه ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا مستقيم على أصول المذهب، لأنه لا خلاف ~~بين أصحابنا أن الناذر إذا كان في خلاف ما نذره صلاح له ديني أو دنياوي ~~فليفعل ما هو أصلح له ولا كفارة عليه، وما ذكره شيخنا وأورده خبر واحد لا ~~يرجع بمثله عن الأدلة، لأن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا (5). # PageV08P192 # والمعتمد أن نقول: إن كان الأصلح له بيعها جاز له البيع، سواء احتاج إلى ~~ثمنها أولا، وإن كان الأصلح ترك البيع لم يجز له بيعها، سواء احتاج إلى ~~ثمنها أو لا، لما تقرر من اعتبار الأصلح في الأيمان والنذور وقد روى الشيخ ~~عن الحسن بن علي في الضعيف، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: ms1900 قلت له: إن ~~لي جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية وهي تحتمل الثمن إلا أني كنت حلفت ~~منها بيمين، فقلت: لله علي ألا أبيعها أبدا وبي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف ~~المؤونة، فقال: ف لله بقولك (1). # ولا دلالة فيه على خلاف ما اخترناه، لأن إخباره بأنه لامكان لها مع خفة ~~المؤونة يعطي ضعف الحاجة، وأنه لا ضرر في ترك البيع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نذر أن يحرم بحجة أو عمرة من موضع ~~بعينه وإن كان قبل الميقات وجب عليه الوفاء به (2). وتبعه ابن البراج (3)، ~~وهو قول ابن الجنيد أيضا. # وقال ابن إدريس: إن كان على هذه الرواية إجماع منعقد وإلا فالنذر غير ~~صحيح، لأنه خلاف المشروع، لأنه لا خلاف بين أصحابنا في أن الإحرام لا يجوز ~~ولا ينعقد إلا من الميقات، وبينهم خلاف في أنه إن نذر أن يحرم قبل الميقات ~~فهل يلزمه وينعقد نذره أم لا، فبعض يجيزه على هذه الرواية، وبعض لا يجيزه ~~ويتمسك بالأصل والإجماع المنعقد (4). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على حديثين ضعيفين في طريق أحدهما: # PageV08P193 # سماعة، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لو أن ~~عبدا أنعم الله عليه نعمة إما أن يكون مريضا أو مبتلى ببلية فعافاه الله من ~~تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان فإن عليه أن يتم (1). # وفي طريق الآخر: علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ~~رجل جعل لله عليه شكرا من بلاء ابتلي به إن عافاه الله أن يحرم من الكوفة، ~~قال: فليحرم من الكوفة (2). # ولأن الإحرام في نفسه عبادة وقد أوجبها الشارع فجاز تعلق النذر بتقديمها، ~~لما فيه من المبادرة إلى الطاعة، وكون الإحرام لا يجوز تقديمه بغير نذر لا ~~يمنع من جوازه معه، على أنا في هذه المسألة من المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى اعتقد أنه متى كان شئ فلله عليه كذا ~~وكذا وجب عليه الوفاء به عند حصول ذلك الشئ، وجرى ms1901 ذلك مجرى أن يقول: لله ~~علي كذا وكذا (3). وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # والمفيد - رحمه الله - فسر النذر فقال: وأما نذر الطاعة فهو: أن يعتقد ~~الإنسان أنه إن عوفي من مرضه أو رجع من سفره أو ربح في تجارته أو كفي شر ~~عدوه كان لله عليه صيام يوم أو شهر أو سنة أو صدقة درهم أو دينار أو حج أو ~~زيارة وما أشبه ذلك من أفعال الخير، أو نذر ذلك في فعل لله بولد له أو والد ~~أو أخ من # PageV08P194 # إخوانه شيئا مما عددناه فعليه الوفاء به (1). وهذا التفسير يعطى انعقاده ~~بالضمير دون اللفظ. # وقال ابن إدريس: لا ينعقد إلا أن يتلفظ به وينطق مع النية أيضا (2). # وهو اختيار ابن الجنيد فإنه قال: ولا يصح النذر حتى يكون الناذر لافظا ~~بقصده لله على نفسه، بأن يقول: لله علي ويكون معتقدا له مختارا من غير ~~إكراه ولا إجبار. # احتج الشيخ بقوله - عليه السلام -: (إنما الأعمال بالنيات) (3) و (إنما) ~~للحصر، والباء للسببية، فهو يدل على حصر السببية في النية، فلا يتوقف على ~~غيرها. [فإذا انتفى العمل بدون النية، وجب أن يتحقق عند تحققها] (4). # ولأن الأصل في العبادات اللفظية الاعتقاد والضمير وقد تحقق هنا، وأما ~~اللفظ فإن غايته إعلام الغير ما في الضمير والله تعالى عالم بالسرائر ~~فيتحقق عقد النذر بعقد الضمير عليه وإن لم يوجد لفظ دال عليه، ونحن في هذه ~~المسألة من المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا لزمه صوم الاثنين بالنذر أبدا ثم وجب ~~عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارة القتل أو الظهار أو الجماع فإنه يصوم ~~الشهرين عن كفارته وما فيهما من الأثانين عن كفارته أيضا دون نذره، لأنه ~~إذا صامها عن كفارته صحت الكفارة وقضى ما فيهما من الأثانين، ولو صامها عن ~~نذره بطل تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا. ~~والذي يقتضيه مذهبنا إن في الشهر الأول يفعل هذا الذي قلناه، وفي # PageV08P195 # الشهر الثاني إذا زاد عليه شيئا فإنه يصح أن يصومها عن الكفارة ms1902 وعن النذر ~~معا، لأن الإفطار فيه لا يبطل التتابع، فإن صام الكل عن الكفارة قضى كل ~~اثنين كان في الشهرين، هذا إذا سبق النذر الكفارة، فأما إن سبقت الكفارة ~~النذر وهو أن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارته ثم نذر أن يصوم كل ~~اثنين كان عندنا مثل الأول سواء وعند بعضهم أيضا، وقال بعضهم: لا يقضي ما ~~فيهما من الأثانين، لأن كل اثنين في الشهرين يستحق (1) للكفارة وهو غير ~~نذره فلهذا لم ينعقد نذره لها كأثانين رمضان. والأقوى ما قلناه من أن عليه ~~قضاؤه والفصل بينهما: إن كل اثنين في رمضان لا يصح صومه عن نذره فلهذا لم ~~ينعقد نذره، وليس كذلك هاهنا، لأن كل اثنين في الشهر (2) يصح صومه عن نذره ~~فلهذا كان عليه قضاؤه، فخرج من هذا إن سبق النذر الكفارة وقضى كل اثنين في ~~الشهرين، وإن سبقت الكفارة النذر فالصحيح أنه يقضي، وقال بعضهم: لا يقضي ~~(3). # وقال ابن إدريس: الأقوى عندي أن يوم النذر لا يجوز صيامه عن الكفارة لا ~~في الشهر الأول ولا في الشهر الثاني. وقول الشيخ: (ولو صامها عن نذره بطل ~~تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا) فتمسك غير ~~واضح. وأنا ألتزم (4) أنه لا يصح له الكفارة بالصيام ويكون فرضه الإطعام، ~~لأنه غير قادر على الصيام، وأي مانع يمنع من الانتقال عن الصيام إلى ~~الإطعام، لأنه ليس في مقدوره الكفارة بالصيام، فليلحظ ذلك بعين الفكر والله ~~الموفق للصواب (4). # PageV08P196 # والمعتمد أن نقول: إنه يصوم الاثنين عن نذره دائما إلا في رمضان وأيام ~~العيدين والتشريق لمن كان بمنى، ولا ينقطع بذلك: لأنه عذر كالمرض والسفر ~~الضروري والحيض، ولا فرق بين أن يتقدم النذر على إيجاب الشهرين ويتأخر، ولا ~~بين أثانين الشهر الأول والثاني. # مسألة: قال الشيخان (1) وابنا بابويه (2): من نذر شيئا ولم يسمه كان ~~بالخيار إن شاء تصدق بشئ وإن قل، وإن شاء صام يوما، وإن شاء صلى ركعتين أو ~~فعل قربة من القربات. # ونص في الخلاف (3) والمبسوط (4) على أنه يجب عليه ms1903 صلاة ركعتين لو نذر أن ~~يصلي، وأطلق، ونقل عن بعض الجمهور وجوب ركعة لا غير، واستدل بالاحتياط. وهو ~~اختيار ابن البراج (5). # وقال سلار: وما ليس بمعين إن شاء صام، وإن شاء تصدق، وإن شاء صلى أو فعل ~~شيئا من القرب (6). ولم يذكر عدد الصلاة. # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه ~~السلام - إن أمير المؤمنين - عليه السلام - سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا، ~~قال: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صام يوما، وإن شاء تصدق برغيف (7). # ولأن المعهود في الشرع إنما هو صلاة ركعتين، والركعة نادرة. # PageV08P197 # احتج ابن إدريس بأصالة البراءة (1). ولأنها عبادة فأجزأت كغيرها ولا بأس ~~به، والرواية ضعيفة السند. # مسألة: لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم ينعقد نذره ~~إجماعا، وإن قدم نهارا قال الشيخ في الخلاف: لا نص لأصحابنا فيه، والذي ~~يقتضيه المذهب أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه صومه، ولا صوم يوم بدله (2). # وفي المبسوط: قال بعضهم: لا ينعقد نذره، وهو الأقوى عندي (3). وابن إدريس ~~(4) وافق الشيخ على عدم الانعقاد. # وقال ابن الجنيد: ومن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم في بعض أجزائه صام ~~ذلك اليوم وإن لم يكن بيت الصيام من الليل، والاحتياط له صيام يوم مكانه ~~فيقدم فيه نيته على كل حال، ولا يختار له فطر ذلك اليوم إذا لم يكن أحدث في ~~أوله ما يفطر الصائم، وإن قدم ليلا لم يلزمه النذر. # احتج الشيخ بأصالة البراءة. ولأن إيجاب صوم يوم بدل هذا اليوم يحتاج إلى ~~دليل، ويدل على أن نذره لا ينعقد أنه نذر صوما لا يمكنه الوفاء به، لأن بعض ~~اليوم لا يكون صوما، وجرى ذلك مجرى أن يقول: يوم يقدم أصوم أمسه فإنه لا ~~يكون نذرا صحيحا، لاستحالته (5). # واحتج ابن الجنيد بأنه يوم يمكنه صومه، بأن يعلم أن فلانا يقدم فيه قبل ~~قدومه فينوي صومه من الليل فانعقد نذره فيه، كما لو نذر يوما مطلقا. ولأنه ~~قد يوجد ms1904 سبب وجوب الصوم في زمان لا يمكنه فعله فيه، كالحائض والمريض. # ولأنه إذا برئ المريض في أثناء النهار قبل الزوال أو قدم المسافر كذلك ~~ولم # PageV08P198 # يتناولا المفطر فإنه يجب عليهما إكمال الصوم وينويان حينئذ ويجزئهما، ~~وتكون نيتهما مؤثرة في الزمان المتقدم عليها (1). وكذا لو أصبح بنية ~~الإفطار يوم الشك ثم ثبت الهلال قبل الزوال. وكذا صيام النافلة مع تجدد ~~النية قبل الزوال، وإذا كان محل النية هو ما قبل الزوال أمكن صوم اليوم فصح ~~انعقاده. وهو الأقوى عندي. # والجواب عما ذكره الشيخ: المعارضة بالاحتياط، وأيضا الأصل قد يعدل عنه ~~لدليل، وهو ثابت هنا، وهو العمومات الدالة على وجوب الوفاء بالنذر. # وإيجاب يوم بدل هذا مبني على وجوبه وقد بيناه، ونمنع عدم إمكان الوفاء ~~به، ولا يشترط في النذر إمكان الأداء دائما، فإن الناذر لليوم المعين لو ~~اتفق له عذر فيه انعقد نذره ووجب عليه قضاؤه، ونمنع مساواته لنذر أمسه، ~~لاستحالة وقوعه على كل تقدير. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولم يقل: # الحرام فإنه يلزمه ذلك لفظا وينعقد نذره، كما لو قال: بيت الله، لأن ~~إطلاق قوله: بيت الله ينصرف إلى البيت الحرام، وقال قوم: يستحب ذلك، ولا ~~يجب عليه ذلك إلا أن ينويه، لأن المساجد بيوت الله. والأول أحوط. # وقال في الخلاف: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولم يقل: الحرام فإن كان ~~نيته بيت الله الحرام لزمه الوفاء به، وإن لم ينو شيئا لم يلزمه شئ (2). # والقولان عندي ضعيفان. # أما الأول: فإن ثبت الانصراف إلى الحرام عند الإطلاق انصرف النذر إليه، ~~وإلا وجب عليه المشي إلى أي مسجد اختار. # وأما الثاني: فلأن القصد إلى المساجد طاعة فينعقد نذر المشي إليها. # PageV08P199 # وقال ابن حمزة: وإن نذر أن يأتي مسجدا من المساجد غير المسجد الحرام أو ~~مسجد النبي - عليه السلام - لم يلزمه، فإذا نذر إتيان أحد المسجدين لزمه أن ~~يأتيه حاجا أو معتمرا إن كان مخصوصا بالحرام وزائرا للنبي - صلى الله عليه ~~وآله ms1905 - إن كان مخصوصا بمسجده، وإن نذر إتيان مسجد الكوفة أو البصرة ليعتكف ~~فيه لزمه لأجل الاعتكاف دون المسجد (1). والوجه ما قلناه. # تذنيب: ظهر من هذا اختلاف قولي الشيخ في صحة انعقاد نذر المشئ إلى ~~المساجد، فظاهر كلامه في المبسوط الانعقاد، وظاهر كلامه في الخلاف عدمه. # ثم قال في الخلاف: إذا نذر أن يمشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وآله ~~- أو المسجد الأقصى أو بعض المشاهد التي فيها قبور الأئمة - عليهم السلام - ~~وجب عليه الوفاء به (2). # وقال في المبسوط: لو نذر أن يمشي إلى مسجد الله لا ينعقد نذره عند هم، ~~والأقوى عندي أنه ينعقد، لأنه طاعة. # وهذا الذي قواه - رحمه الله - هو الصحيح عندي لأنه قال في المبسوط: إذا ~~نذر المشي وأطلق لم ينعقد نذره، لأن المشي في نفسه ليس طاعة، وإن نذر المشي ~~إلى بيت الله الحرام أو مسجد النبي - عليه السلام - أو المسجد الأقصى انعقد ~~نذره، وإن نذر إتيان مسجد غير هذه - كمسجد الكوفة أو البصرة ونحو هذا - فلا ~~ينعقد نذره. # آخر: قال في المبسوط: إذا نذر المشي إلى مسجد النبي - عليه السلام - أو ~~المسجد الأقصى انعقد عندنا نذره ولزمه الوفاء به ويلزمه المشي، فإذا وصل ~~لزمه أن يصلي فيه ركعتين، لأن الطاعة والمقصود القربة، والقربة بالصلاة فيه # PageV08P200 # لا بقصده لغير طاعة. # والوجه عندي عدم لزوم الصلاة، لأن القصد في نفسه طاعة، لقوله - عليه ~~السلام -: (من مشى إلى مسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت له ~~[الأرض] إلى الأرضين السابعة) (1). # ولأنا نقول: إن كان القصد طاعة انعقد ولم يجب عليه صلاة، وإن لم يكن طاعة ~~لم ينعقد فلا يجب عليه الصلاة أيضا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن ينحر بمكة ولم يزد على هذا قال ~~قوم: يلزمه النحر والتفرقة معا بها، وفيهم من قال: يلزمه النحر بها فقط ~~ويفرق اللحم حيث شاء، والأول أقوى عندنا وأحوط. فأما إن نذر بغير مكة - ~~كالبصرة والكوفة وغيرهما - فإن نذر أن ينحر ويفرق اللحم بها لزمه ms1906 ذلك، لأنه ~~نذره لمساكين تلك البقعة، وإن أطلق ولم يذكر تفرقة اللحم قال قوم: إنه ~~يلزمه النحر وتفرقة اللحم بها، ومنهم من قال: لا ينعقد نذره أصلا، وهو ~~الأقوى عندي، لأن الأصل براءة الذمة. # وقال في الخلاف: إذا نذر أن ينحر بدنة أو يذبح بقرة ولم يعين المكان لزمه ~~أن ينحر بمكة، فإن نذر نحره بالبصرة أو الكوفة لزمه الوفاء به ويفرق اللحم ~~في الموضع الذي ذكره (2). # وقال ابن حمزة: إن نذر أن يأتي منى لم يلزمه، وإن نذر أن يأتيه وينحر فيه ~~فكذلك، وإن نذر أن يأتيه وينحر فيه ويفرق على المساكين لزم (3). # وقال ابن الجنيد: ومن نذر هديا لله فالهدي من الثمانية الأزواج، فإن سماه # PageV08P201 # لزمه هديه ونحره، وإن سمى المكان الذي ينحر أو يذبح أجزأه (1) أن يفعل ~~ذلك فيه. # والتحقيق أن نقول: إن نذر الهدي إلى مكة والذبح بها لزمه ذلك ويجوز ~~التفرقة بغيرها، لأصالة البراءة، إلا أن يفهم من النحر في الموضع: التفرقة ~~فيه عرفا أو ينويه ضميرا فيلزمه ذلك، وإن نذر الذبح بغير مكة من البلاد ~~وعينه صح نذره ولزمه التفرقة أين شاء. ويحتمل وجوب التفرقة بذلك المكان ~~قضية للعرف، وعدم تعيين المكان فيلزمه النحر مطلقا والتفرقة مطلقا، لأن ~~المكان لا مزية له في النحر والذبح. والتقدير عدم تعيين التفريق بها، فيسقط ~~التعيين في مكان الذبح حينئذ. # وقد روى الشيخ في الصحيح عن محمد، عن الباقر - عليه السلام - في رجل قال: ~~عليه بدنة ولم يسم أين ينحر، قال: إنما النحر بمنى يقسمونها بين المساكين، ~~وقال: في رجل قال: عليه بدنة ينحرها بالكوفة قال: إذا سمى مكانا فلينحر فيه ~~فإنه يجزئ عنه (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن يهدي انعقد نذره ويهدي إلى ~~الحرم ويفرقه في مساكين الحرم، لأنه الذي يحمل الإطلاق عليه والهدي المشروع ~~ما كان إلى الحرم، قال تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) وقال تعالى: ~~((هديا بالغ الكعبة) فإذا ثبت انعقاد نذره فأما أن يعين أو يطلق، فإن عين ~~فإن كان ms1907 مما ينقل ويحول كالنعم والدراهم والدنانير والثياب وغيرها انعقد ~~نذره ولزمه نقله إلى الحرم وتفرقته في مساكين الحرم، إلا أن يعين الجهة ~~التي نذر لها كالثياب لستارة الكعبة وطيبها ونحوهما فيكون على ما نذره، وإن # PageV08P202 # كان مما لا ينقل ولا يحول - مثل أن يقول: لله علي أن أهدي داري هذه ~~وضيعتي هذه وهذه الشجرة - لزمته قيمته لمساكين الحرم يباع ويبعث بالثمن إلى ~~مساكين الحرم، وإن أطلق - فإن قال: لله علي أن أهدي الهدي - لزمه ما يجزئ ~~أضحية، الثني من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن، لأنه المعهود، وإن ~~قال: لله علي أن أهدي أو قال: لله علي أن أهدي هديا قال قوم: يلزمه ما يجزئ ~~أضحية، وهو ما قلناه، وقال آخرون: يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة وبيضة ~~فما فوقها: لأن اسم الهدي يقع عليه لغة وشرعا يقال: أهدى بيضة وتمرة، وقال ~~تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) وقد يحكمان بقيمة عصفورا ~~وجرادة. وسمى النبي - صلى الله عليه وآله - البيضة هديا، فقال في التبكير ~~إلى الجمعة: ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة. والأول عندنا ~~أحوط، والثاني قوي: لأن الأصل براءة الذمة. وهو يدل على تردده - رحمه الله ~~-. # وقال في الخلاف: إذا قال: لله علي أن أهدي أو قال: إن أهدي هديا لزمه ما ~~يجزئ في الأضحية، الثني من الإبل والبقر والغنم والجذع من الضأن، وكذلك إذا ~~قال: أهدي الهدي بألف ولام. واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، فإنهم رووا أن ~~الهدي لا يقع إلا على النعم، فأما التمر وغيره فلا يسمى هديا، وطريقة ~~الاحتياط يقتضي ما قلناه (1). # وقال ابن الجنيد: ومن نذر هديا لله فالهدي من الثمانية الأزواج، ولو قال: # غلامي أو جاريتي هدي فلم يقدر على أن يحج به باعه واشترى به بثمنه طيبا ~~للكعبة، ولو كان من الحيوان غير الإنسي أو الثمانية الأزواج فلم يلزمه شئ، ~~ولو قال: الثني من الثمانية الأزواج بعد ما ذبح هو هدي لم يكن هديا، لأن # PageV08P203 # الهدي هو ما ms1908 يكون حيا منها فيذبح بمنى، وكذلك لو قال: الطعام أو نحوه. # وقال ابن البراج: إذا قال: إن كان كذا فلله علي أن أهدي إلى بيته طعاما ~~لم يجب عليه الوفاء به، لأن الهدي لا يكون إلا من الإبل والبقر والغنم، ~~وإذا نذر أن يهدي إلى البيت هديا ولم يسم كان عليه أن يهدي من الإبل أو ~~البقر أو الغنم، لأن الهدي لا يكون إلا من ذلك كما قدمناه. ثم قال بعد ذلك: ~~وإذا جعل دابته أو ثوبه أو مملوكه هديا للكعبة أو بعض المشاهد كان عليه أن ~~يبيع الدابة أو الثوب أو المملوك، ويصرف ثمنه في بعض مصالح الكعبة أو ~~المشهد وفي معونة الحاج والزوار (1). # وقال ابن إدريس: إذا قال: متى كان كذا فلله علي أن أهدي هذا الطعام إلى ~~بيته لم يلزمه ذلك أبدا، لأن الإهداء لا يكون إلا في النعم خاصة ولا يكون ~~بالطعام (2). والكلام في هذه المسألة يقع في موضعين: # الأول: جزم الشيخ في الخلاف بأن إطلاق الهدي منكرا كان أو معرفا ينصرف ~~إلى الإبل أو البقر أو الغنم (3)، وتردد في المبسوط وذكر احتمال انصرافه ~~إلى أقل كالتمرة والبيضة، وهو الأقرب، لأصالة البراءة، ونمنع تخصيص إطلاق ~~الهدي بالنعم. # الثاني: لو عين الطعام لم ينعقد نذره عند ابن الجنيد، وابن البراج (4)، ~~وابن إدريس (5). وبه قال ابن أبي عقيل فإنه قال: ولو أن رجلا يجعل طعاما له ~~هديا لبيت الله لم يكن بشئ، لأن الطعام لا يهدى إلى البيت، وكذا لو # PageV08P204 # قال: لجزور بعد ما نحرها هذه هدي لبيت الله لم يكن بشئ، لأن هذه البدن ~~إنما تهدى أحياء وليست تهدى حين صارت لحما، وظاهر كلامه في المبسوط يقتضي ~~الجواز، وكذا غير الطعام مما ليس بحيوان كالدراهم والدنانير. وهو الأقوى ~~عندي. # لنا: إنه طاعة وقربة ونفع فقراء تلك البقعة فيصح كالأنعام. # وقد روى أبو بصير في طريق ضعيف، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإن قال ~~الرجل: أنا أهدي هذا الطعام فليس هذا بشئ إنما تهدى البدن (1). ولا اعتبار ~~بهذه ms1909 الرواية، لضعفها. # وروى علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل ~~يقول: هو يهدي إلى الكعبة كذا وكذا ما عليه إذا كان لا يقدر على ما يهديه، ~~قال: إن كان جعله نذرا ولا يملكه فلا شئ عليه، وإن كان مما يملك غلام أو ~~جارية أو شبهه باعه واشترى بثمنه طيبا فيطيب به الكعبة، وإن كانت دابة فليس ~~عليه شئ (2). وفي طريقها محمد بن عبد الله بن مهران فلا اعتبار بها أيضا. # وقد روى الشيخ في باب الزيادات من كتاب الحج عن علي بن جعفر - عليه ~~السلام - في الصحيح قال: سألته عن رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة كيف ~~يصنع؟ قال: إن أبي - عليه السلام - أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة، ~~فقال: مر مناديا يقم على الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو ~~نفذ طعامه فليأت فلان بن فلان، وأمره أن يعطي أولا # PageV08P205 # فأولا حتى يتصدق بثمن الجارية (1). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر صوم سنة لا بعينها ولم يشترط ~~التتابع صامها كيف شاء، فإن صام منها شهرا بين هلالين اعتد به شهرا تاما ~~كان أو ناقصا، وإن صام بالعدد صام كل ثلاثين يوما شهرا، فإن صام شوال فإن ~~كان تاما صام يوما آخر مكان الفطر، وإن كان ناقصا صام يومين، لأنه إذا أفطر ~~يوما منه كان الاعتبار بالعدد ويقوى في نفسي أنه لا يلزمه أكثر من يوم ~~واحد، وإن صام ذا الحجة أفطر الأضحى والتشريق، فإن كان تاما قضاها، وإن كان ~~ناقصا قضى خمسة أيام، وعلى ما قلناه مثلها، وإن اختار أن يصومها متتابعة ~~فإنه يصوم رمضان عن رمضان ويفطر العيدين والتشريق وعليه أن يقضي ما لم يصم ~~عن نذره، فإن كان شوال وذو الحجة تامين قضى خمسة أيام وثلاثين يوما عن ~~رمضان والعيدان وأيام التشريق خمسة أيام، وإن كانا ناقصين قضى عندهم سبعة ~~وثلاثين يوما وعندنا خمسة وثلاثين يوما. وهذا يدل على تردده في اليوم ~~الناقص. # وقال في فصل ms1910 الظهار منه: إذا ابتدأ بصوم الشهرين من أول يوم الفطر وصام ~~شوال وذا القعدة فيوم الفطر لا يصح صومه ويصح صوم ما بعده، فأما ذو القعدة ~~فإنه يصح ويجزئ تاما كان أو ناقصا، فإن الشهرين اسم لما بين الهلالين. وأما ~~شوال فإنه انقطع يوم من أوله ولا يمكن اعتباره بالهلال ويعتبر بالعدد ~~فيحتاج أن يتمه ثلاثين يوما، فإن كان شوال تاما فقد حصل له تسعة وعشرون ~~يوما فيصوم يوما واحدا من ذي الحجة، وإن كان ناقصا صام يومين، وإن قلنا: ~~يقضي يوما، لأنه ما أفطر من الشهر الهلالي إلا يوما كان قويا. # وهو يدل على تردده أيضا. # PageV08P206 # والمعتمد وجوب قضاء اليوم الناقص، لأن الشهر إما عدة بين هلالين أو ~~ثلاثون يوما. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وتبعه ابن إدريس (1): لو نذر أن يصوم أول ~~يوم من رمضان لم ينعقد، لأنه يستحق صيامه لغيره، لأنه لا يمكن أن يقع فيه ~~على حال صيام غير رمضان. # والوجه عندي الانعقاد، للإجماع منا على أن النذر إنما ينعقد إذا كان ~~المنذور طاعة بأن يكون واجبا أو مندوبا، وإيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي ~~تأكيد الوجوب، وفائدته وجوب الكفارتين. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو نذر عتق عبده إن قدم فلان غدا لم يكن ذلك ~~مانعا من بيع عبده اليوم ولا يلزمه البدل منه إذا قدم فلان غدا ولا يختار ~~له فسخ نذره الذي جعله لله بذلك. # ولا بأس بهذا القول، لأنه قبل مجئ الغد مالك للعبد ملكا تاما، ولم يوجد ~~مانع من التصرف فيه، لعدم الشرط حينئذ فكان له بيعه، فإذا قدم فلان غدا بطل ~~النذر، لأنه لم يصادف محلا قابلا. # لكن يمكن أن يقال: إن لا يصح له بيعه، لتعلق النذر به، ولهذا قال ~~علماؤنا: لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأتلفه اليوم باختياره كان عليه ~~الكفارة، فاقتضى ذلك تعلق النذر بهذه العين قبل مجئ الغد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر عتق رقبة فإنه يجزئه أي رقبة كانت، ~~صغيرة كانت أو كبيرة، ms1911 معيبة أو سليمة، مؤمنة كانت أو كافرة، لأن الاسم يقع ~~عليها، وقال بعضهم: لا يجزئ إلا رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، والأول ~~مذهبنا. وكذا قال في الخلاف (2). # PageV08P207 # وقال ابن البراج: إذا نذر عتق رقبة معينة أعتقها على كل حال، سواء كانت ~~مؤمنة أو كافرة، وإن كانت غير معينة أعتق أي رقبة شاء بعد ألا تكون كافرة ~~(1). وهو قول الشيخ في النهاية (2). # ومنع ابن إدريس من عتق الكافرة مطلقا، لقوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون) (3) وقد تقدم البحث في عتق الكافر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج عن غيره ~~أجزأ عمن حج عنه وعما نذر فيه (4). # وقال ابن البراج - ونعم ما قال -: إذا نذر حجا ولم يكن له مال يحج به ثم ~~حج عن غيره كانت حجته مجزئة عن ذلك الغير وعليه الحج إذا تمكن منه، وقد ذكر ~~أن ذلك يجزئه عن حجة النذر، والصحيح ما ذكرناه (5). وهو المعتمد عندي. # لنا: إنه وجد سببان مستقلان في وجوب حجين فلا يتداخلان كغيرهما من ~~الأسباب. # احتج الشيخ بما رواه رفاعة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا أيجزئ ~~عنه عن نذره؟ قال: نعم (6). # والجواب: الحمل على ما إذا عجز عن أداء ما نذره واستمر عجزه. # PageV08P208 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن يحج في هذا العام فحصر حصرا ~~عاما أو خاصا سقط نذره كالمفروضة سواء، ولا فرق بين المفروضة والمنذورة إلا ~~في فصل واحد، وهو أن المفروضة إذا سقطت في هذا العام وجبت لوجوب شرائطها ~~بعده، والمنذورة إذا سقطت في هذا العام لم يجب بعده وإن وجدت الشرائط، لأن ~~النذر تعلق بهذه السنة، فإذا فات فلا يجب بعدها إلا بتجديد نذر. وهذا تصريح ~~بأنه إذا عجز عن المنذور فيه سقط. # ونحوه قال ابن حمزة فإنه قال: إذا عين الوقت ولم يمكنه الوفاء به لم ~~يلزمه (1). # وقال أبو الصلاح: ms1912 إذا علق نذره بوقت معين له مثل - كيوم خميس أو شهر محرم ~~- فليفعله في أول الأزمنة من تمكنه، وإن كان متعينا لا مثل له - كشهر معين ~~من سنة معينة أو من كل سنة أو كل خميس - فعليه فعله فيه، فإن حضر الزمان ~~وهو غير متمكن من فعله فهو في ذمته إلى حين إمكانه (2). وهو يدل على عدم ~~السقوط عنه. # والمعتمد أنه إن كان صوما وجب القضاء، لأن أصحابنا أوجبوا على الحائض ~~القضاء لو نذرت صوم يوم معين فاتفق حيضها فيه، وكذا المريض، فإن كان غير ~~صوم فالوجه ما قاله الشيخ، لأصالة البراءة وعدم التكليف، لعدم المناط - وهو ~~القدرة - فلم ينعقد نذره، كما لو نذر الصلاة في السماء. # مسألة: قال ابن حمزة: وإن لم يعين بوقت وحصل الشرط لزمه ما نذر على ~~الفور، فإن لم يفعل لم تلزمه الكفارة إلا بموته (3). # فإن قصد بذلك الوجوب على الفور بمعنى: أنه يستحق العقاب لو أخل به في # PageV08P209 # أول أوقات الإمكان فهو ممنوع، وإن أراد به تعلق الوجوب الموسع به في أول ~~أوقات الإمكان فهو حق. # مسألة: قال ابن حمزة: وإن قال: علي كذا إن كان كذا ولم يقل: (لله) لزمه ~~الوفاء به ولم تلزمه الكفارة بفواته، وإن قال: علي كذا فحسب إن شاء وفي وإن ~~شاء لم يف، والوفاء أفضل (1). # والمعتمد عدم الوجوب في الجميع، لما تواتر من أن مناط الوجوب تعليق وجوب ~~النذر بقوله: (لله) وقد تقدم. # PageV08P210 # الفصل الثالث في الكفارات مسألة: كفارة قتل الخطأ مرتبة عند أكثر علمائنا ~~وقال سلار: إنها على التخيير (١). # وللمفيد - رحمه الله - قول يوهم أنها على التخيير، لأنه قال: من قتل خطأ ~~فعليه ديته وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان (٢). مع أنه نص على التخيير ~~في كفارة رمضان (٣). # لنا: قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ثم قال: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ ~~(4) وهذا نص في الترتيب. # وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن ms1913 الصادق - عليه السلام ~~- وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا، وكذلك إذا وهبت له دية ~~المقتول فالكفارة عليه فيما بينه وبين ربه لازمة (5). # PageV08P211 # احتج بأصالة البراءة. # والجواب: الأصل يبطل مع وجود دليل يعدل عنه، وقد بيناه. # مسألة: كفارات الصيد في الحج ذهب بعض علمائنا كالمفيد (1) - رحمه الله - ~~وابن إدريس (2) إلى أنها على التخيير، وذهب الشيخ إلى أنها مرتبة (3). # والمعتمد الأول، لدلالة القرآن العزيز عليه، حيث ورد بلفظة (أو) الدالة ~~على التخيير، وقد سبق البحث في ذلك. # مسألة: ذهب الشيخان (4) إلى أن كفارة خلف النذر والعهد كفارة من أفطر ~~يوما من شهر رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ~~مخيرا في ذلك، سواء كان النذر صوما أو غيره من الأفعال. وبه قال أبو الصلاح ~~(5)، وابن حمزة (6)، وابن البراج (7). إلا أن شيخنا المفيد قال: ومن نكث ~~عهدا لله تعالى وجب عليه من الكفارة ما قدمناه، وهي كفارة قتل الخطأ (8). # وقال سلار: كفارة خلف النذر كفارة الظهار (9). وهي تعطي الكمية والكيفية ~~من الترتيب. # وقال شيخنا علي بن بابويه، في رسالته: كفارة خلف النذر صيام شهرين # PageV08P212 # متتابعين، وروى كفارة يمين. # وقال ابنه الصدوق في المقنع،، كفارة النذر كفارة يمين، فإن نذر أن يصوم ~~كل سبت فليس له أن يتركه إلا من علة، فإن أفطر من غير علة تصدق مكان كل يوم ~~على عشرة مساكين (1). # ونقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في المسائل الموصلية وعن الصدوق أن ~~النذر إن كان لصوم يوم فأفطره وجب عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، ~~وإن كان لغير صوم فكفارة يمين (2). # والمعتمد اختيار الشيخين. # لنا: ما رواه عبد الملك بن عمرو في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: من جعل لله عليه ألا يركب محرما سماه فركبه قال: ولا أعلمه إلا قال: ~~فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا (3). # وعن أبي بصير، عن أحدهما ms1914 - عليهما السلام - من جعل عليه عهدا لله وميثاقه ~~في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين ~~مسكينا (4). # وعن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن رجل عاهد ~~الله في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقه ~~أو يصوم شهرين متتابعين (5). # PageV08P213 # احتج ابن بابويه بما رواه حفص بن غياث، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~سألته عن كفارة النذور، فقال: كفارة النذور كفارة اليمين (1). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن قلت: لله علي ~~فكفارة يمين (2). # والجواب: الحمل على العجز، لما رواه جميل بن صالح في الصحيح، عن الكاظم - ~~عليه السلام - أنه قال: كل من عجز من نذر نذره فكفارته كفارة يمين (3). # تنبيه: قال المفيد: من نكث عهدا لله تعالى كان عليه من الكفارة ما ~~قدمناه، وهي كفارة قتل الخطأ (4). وهو يعطي وجوب الترتيب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من كان عليه صيام يوم نذر صومه فعجز عن ~~صيامه أطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم وقد أجزأه (5). # وقال المفيد: والذي ينذر لله أن يصوم يوما بعينه فيفطره بغير عذر فعليه ~~الكفارة وصيامه على سبيل القضاء، فإن عرض له في ذلك مرض فليفطره ثم ليقظه ~~ولا كفارة عليه (6). # وقال ابن إدريس: قول الشيخ في النهاية ليس على ظاهره، بل إن كان # PageV08P214 # عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه بمجرى العادة - مثل العطاش الذي لا يرجي ~~برؤه - فما ذكره - رحمه الله - صحيح، وإن كان لمرض يرجى برؤه - مثل الحمى ~~وغير ذلك - فالواجب عليه الإفطار والقضاء لما أفطر فيه من غير إطعام مدين ~~ولا كفارة بحال (1). # والوجه ما قاله المفيد لنا: أصالة البراءة. # احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل ~~يجعل عليه صياما في نذر ولا يقوى، قال: يعطي من يصوم عنه في كل يوم مدين ~~(2). # والجواب: الطعن في السند، والحمل على الاستحباب، وعدم الدلالة على ms1915 ~~المدعى. # مسألة: المشهور بين علمائنا أن كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان مخيرة ~~بين العتق والصيام والإطعام، ذهب إليه الشيخان (3)، وسلار (4)، وابن البراج ~~(5). # وقال الشيخ في المبسوط: الكفارة على ضربين: مرتبة ومخيرة، فالمرتبة كفارة ~~الجماع والظهار والقتل بلا خلاف، وفي أصحابنا من قال: كفارة الجماع مخير ~~فيها (6). # PageV08P215 # وقال ابن أبي عقيل قولا يوهم الترتيب فقال: والكفارات مغلظة وغير مغلظة، ~~فأما المغلظة فصيام شهرين متتابعين فرض لازم لمن أفطر يوما من شهر رمضان ~~متعمدا من غير مرض ولا سفر إذا لم يجد عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين في ~~الظهار لمن لا يجد العتق، وقتل المؤمن خطأ إذا لم يجد العتق، فهذه المغلظات ~~من الكفارات. وأما دون المغلظة فصيام عشرة أيام للمتمتع بالعمرة إلى الحج. ~~وهذا القول يعطي المساواة بين كفارة إفطار يوم من شهر رمضان وبين كفارة ~~الظهار. # وقال في كتاب الصوم: الكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ~~فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. وهو تصريح بالترتيب. # وقال ابن إدريس: وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا إما عتق رقبة ~~أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين مخير في ذلك على الصحيح من ~~المذهب (1). وهذا يعطي الخلاف فيه. # لنا: أصالة البراءة. # احتج ابن أبي عقيل بما رواه الصدوق أن رجلا من الأنصار أتى النبي - صلى ~~الله عليه وآله - فقال: هلكت وأهلكت، فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في ~~شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: أعتق رقبة، ~~قال: لا أجد، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أطيق، قال: # تصدق على ستين مسكينا، قال: لا أجد، قال: فأتي النبي - صلى الله عليه ~~وآله - بعذق ثمانية عشر صاعا من تمر، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله ~~-: # خذها فتصدق بها، فقال له الرجل: والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها ~~أهل # PageV08P216 # بيت أحوج منا إليها، فقال: خذه وكله وأطعم عيالك فإنه كفارة لك (1). # والجواب: لا دلالة قاطعة فيه على الترتيب، وقد تقدم البحث ms1916 في ذلك. # مسألة: المشهور عند علمائنا أن كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان ~~بعد الزوال مختارا كفارة يمين ذهب إليه الشيخان (2)، وسلار (3)، وأبو ~~الصلاح (4)، وابن إدريس (5). # وقال الصدوق في المقنع وأبوه: يجب عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، ~~قالا: وقد روي أن عليه إطعام عشرة مساكين (6). وهو اختيار ابن البراج (7). # والمعتمد الأول. # لنا: إنه يوم لا يتعين صومه في القضاء قبل الزوال إجماعا فكذا بعده، ~~ومقتضاه عدم وجوب الكفارة، لكن أوجبنا الصغرى للنصوص. # ولأنه هتك صوما مضى أكثره فكان له حكم الجميع، لما عهد في مواضع للشرع ~~متعددة من إعطاء الأكثر حكم الكل. # وما رواه الصدوق عن بريد العجلي، عن الباقر - عليه السلام - في رجل أتى ~~أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان [قال: إن كان أتى أهله] قبل الزوال فلا شئ ~~عليه إلا يوما مكان يوم، فإن أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن # PageV08P217 # يتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم ~~وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع (1). # قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عقيب هذه الرواية: وقد روي أنه إن ~~أفطر قبل الزوال فلا شئ عليه، وإن أفطر بعد الزوال فعليه الكفارة مثل ما ~~على من أفطر يوما من شهر رمضان (2). وهذا القول منه يدل على اختياره الأول، ~~وإن كان في المقنع (3) عكس الحال فجعل الأول رواية. # ولأنه قبل الزوال لا شئ عليه فلا يكون بعد الزوال كرمضان، بل كما انحطت ~~رتبته قبل الزوال فلم يوجب فيه شيئا، كان المناسب انحطاط رتبته عنه بعد ~~الزوال فلا يوجب فيه مثل الواجب فيه. # ولأنهم - عليهم السلام - استبعدوا في القضاء مساواته لرمضان فقالوا: وأنى ~~له بمثله يعني: بمثل اليوم المقضي، ولو وجبت الكفارة فيه بعد الزوال - ~~كرمضان - لساواه. # تذنيب: اختلفت عبارات علمائنا هنا فقال بعضهم: يجب كفارة يمين، وقال ~~آخرون: إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات. # وقال الشيخ في النهاية في كتاب الصوم: ms1917 عليه إطعام عشرة مساكين، فإن لم ~~يتمكن كان عليه صيام ثلاثة أيام (4). وكذا قال المفيد في كتاب الصوم (5). # وقال في باب الكفارات: عليه كفارة يمين أو إطعام عشرة مساكين، فإن لم # PageV08P218 # يجد صام ثلاثة أيام متتابعات (1). # وقال الشيخ في النهاية في كتاب الكفارات: ومن أفطر يوما قد نوى صومه قضاء ~~لشهر رمضان بعد الزوال كان عليه كفارة يمين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ~~(2). # وقال سلار: عليه كفارة يمين (3). # آخر: ذهب أكثر علمائنا إلى وجوب الكفارة لو أفطر بعد الزوال قال الشيخ في ~~النهاية: وروي عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، قال: # ويمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية من أفطر في هذا اليوم بعد الزوال ~~استخفافا بالفرض وتهاونا به فلزمته هذه الكفارة عقوبة وتغليظا، قال: وقد ~~رويت رواية أخرى أنه ليس عليه شئ، ويمكن أن يكون الوجه فيها من لم يتمكن من ~~الإطعام ولا من صيام ثلاثة أيام فليس عليه شئ (4). # وقال ابن أبي عقيل: ومن جامع أو أكل أو شرب في قضاء من شهر رمضان أو صوم ~~كفارة أو نذر فقد أثم وعليه القضاء ولا كفارة عليه. # ولم يفصل بين أن يقع الإفطار قبل الزوال أو بعده، وهذا يدل على اختياره، ~~لرواية (5) الإسقاط. والمشهور الأول. # آخر: المشهور أنه لا ينتقل إلى صوم ثلاثة أيام إلا بعد العجز عن الإطعام، ~~اختاره الشيخان (6) وأكثر علمائنا (7). # PageV08P219 # وقال أبو الصلاح: وإن كان بعد الزوال تعاظم وزره ولزمته الكفارة صيام ~~ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين (1). # والرواية التي ذكرناها أولا تدل على المذهب المشهور، وهو المعتمد. # مسألة: ذهب السيد المرتضى إلى أن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم ~~بذلك أن عليه أن يفارقها ويتصدق بخمسة دراهم (2). # ورواه ابن الجنيد عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - (3). # قال ابن إدريس: لم أجد أحدا من أصحابنا موافقا له على هذا القول، والأصل ~~براءة الذمة، وشغلها بهذه الكفارة يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليها من كتاب ~~ولا إجماع ولا تواتر أخبار (4). # مسألة: ms1918 قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يشق ثوبه على أبيه وفي موت أخيه ~~(5). وكذا قال المفيد (6). # قالا: ولا يجوز شقه في موت الابن ولا الزوجة، فإن فعل كان عليه كفارة ~~يمين (7). # وأوجب سلار (8)، وابن البراج (9) كفارة اليمين في موت الابن والزوجة، # PageV08P220 # ولم يوجبا كفارة في موت الأب والأخ. # وقال ابن إدريس: لا يجوز أن يشق الرجل ثوبه في موت أحد من الأهل ~~والقرابات، فإن فعل فقد روي أن عليه كفارة يمين، والأولى أن يحمل ذلك على ~~المندوب دون الفرض، لأن الأصل براءة الذمة، وهذه الرواية قليلة الورود شاذة ~~تورد في أبواب الزيادات عن رجل واحد، و [قد بينا أن] أخبار الآحاد لا توجب ~~علما ولا عملا، إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاويهم فصار ~~الإجماع هو الحجة على العمل بها، وبهذا أفتي. وروي أنه لا بأس بأن يشق ثوبه ~~على أبيه وفي موت أخيه، والأولى ترك ذلك واجتنابه بل الواجب، لأنه لا دليل ~~عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل حفاظ (1) المال وتضييعه ~~سفه، لأنه إدخال ضرر، والعقل يقبح ذلك. فأما المرأة فلا يجوز لها أن تشق ~~ثوبها على موت أحد من الناس، فإن شقته أخطأت ولا كفارة عليها بلا خلاف (2). # والذي قاله الشيخان هو المعتمد. # لنا: إن أصالة البراءة ترك العمل به في موت الابن والزوجة للتعويض عنها ~~بإمكان غيرهما، بقي الباقي على الأصل. # وما رواه حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل شق ~~ثوبه على أبيه وعلى أمه أو على أخيه أو على قريب له، فقال: لا بأس بشق ~~الجيوب، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون - عليهما السلام - ولا يشق ~~الوالد على ولده ولا زوج على امرأته، وتشق المرأة على زوجها (3). # PageV08P221 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن ضرب مملوكا له فوق الحد كانت كفارته أن ~~يعتقه (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، ~~والأصل براءة ms1919 الذمة من العتق وبقاء الرق، فمن ادعى سوى ذلك يحتاج إلى دليل ~~(3). # والمعتمد الاستحباب، لأنه فعل محرم، والعتق مسقط لذنب القتل، وهو أعظم من ~~الضرب فاستحق (4) العتق. وأما عدم الوجوب فبالأصل السالم عن المعارض. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن قتل مملوكه كان عليه عتق رقبة أو صيام ~~شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وعليه التوبة مما فعل (5). # وقال ابن البراج: كفارة قتل السيد مملوكه عتق رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخيرا في ذلك، وعليه مع ذلك التوبة (6). وهو ~~نص في تخيير هذه الكفارة. # وقال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا غير واضح ولا مستمر على أصل مذهبنا، لأنه ~~إن كان القتل عمدا محضا فالصحيح أنه يجب على السيد القاتل كفارة قتل العمد ~~المحض، وهي الثلاثة الأجناس على الجمع، وإن كان قتله له خطأ فالواجب في قتل ~~الخطأ المرتبة دون المخيرة فيها (7). وقول ابن إدريس هو المعتمد. # لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في # PageV08P222 # رجل قتل مملوكه، قال: يعجبني أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ~~ستين مسكينا (١). وليس ذلك في كفارة قتل الخطأ لأن ذلك لا يجب في قتل الحر، ~~فقتل العبد أولى فيجب الحمل على العمد. ولأنه الأصل في إطلاق الأفعال ~~الصادرة عن المختار، إذ السهو فيها خلاف الأصل. # احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - أنه سمعه يقول: ~~من قتل عبده متعمدا فعليه أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ~~ستين مسكينا (٢). # والجواب حمل (أو) على (الواو) كقوله تعالى: ﴿أو يزيدون﴾ (3) وقوله تعالى (أو كفورا) (4) ~~ويكون القتل خطأ، وأراد به التفصيل دون التخيير. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أراد أن يطعم المساكين فليطعم لكل ~~مسكين مدين من طعام، فإن لم يقدر على ذلك أطعم لكل واحد منهم مدا من طعام ~~(5). وكذا قال في المبسوط (6) والخلاف، ونص على التعميم في الخلاف فقال: ~~يجب أن يدفع إلى كل مسكين ms1920 مدين في سائر الكفارات (7). # وقال الصدوق وأبوه: لكل مسكين مد (8). # PageV08P223 # وقال المفيد: لكل مسكين شبعه في يومه، وأدنى ما يطعم لكل واحد منهم مد من ~~طعام وهو رطلان وربع (1). وتبعه تلميذه سلار (2). # وقال ابن الجنيد: وهو مخير بين أن يطعم المساكين ولا يملكهم، وبين أن ~~يعطيهم ما يأكلونه، فإذا أراد أن يطعمهم دون التمليك غداهم وعشاهم في ذلك ~~اليوم، وإذا أراد تمليك المساكين الطعام أعطى كل إنسان منهم مدا، وبزيادة ~~(3) عليه بقدر ما يكون لطحنه وخبزه وأدمه. # وقال ابن البراج: فليطعم كل واحد منهم شبعه في يوم، فإن لم يقدر أطعمه ~~مدا من طعام (4). # وقال ابن حمزة مقدار الإطعام ما يشبع، فإن لم يشبع أو شك فيه أعاد، وإن ~~أطعمهم دون ما يكفيهم أثم، وإن زاد على الكفاية فهو بالخيار بين أخذ الفاضل ~~وتركه لهم، وإن أعطاهم الطعام لزمه لكل مسكين مدان حال السعة والاختيار ومد ~~حال الاضطرار (5). # وقال أبو الصلاح: والإطعام شبع المسكين في يومه (6). واختار ابن إدريس ~~(7) مذهب الصدوق، وهو المعتمد. # لنا: أصالة براءة الذمة، وخروج المكلف عن عهدة التكليف، لإتيانه بالمسمى. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وإذا ~~قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين # PageV08P224 # متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا (1). # احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (2). # والجواب: الإجماع ممنوع، فقد نقلنا الخلاف، والاحتياط معارض بأصالة ~~البراءة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى أراد كسوتهم فليعط كل واحد منهم ثوبين ~~يواري بهما جسده، فإن لم يقدر عليهما جاز أن يقتصر على ثوب واحد (3). # وتبعه ابن البراج (4). # وقال في المبسوط: إذا اختار أن يكفر بكسوة فعليه أن يكسو عشرة مساكين، ~~وأقل الكسوة ثوب واحد، وقد روى أصحابنا ثوبين (5). # وقال الصدوق: لكل رجل ثوبان، وروي ثوب (6). # وقال أبوه: لكل رجل ثوب. # وقال المفيد: لكل رجل ثوبان (7). وكذا قال سلار (8). # وقال أبو الصلاح: الكسوة على الموسر ثوبان، وعلى المعسر ثوب واحد (9). # PageV08P225 # وقال ms1921 ابن الجنيد: وإذا أراد أن يكفر بالكسوة كان الأحوط عندي أن يكسو ~~المرأة ثوبين: درعا وخمارا، وهو ما يجزئها فيها الصلاة، ولا بأس أن يكون ~~للرجل ثوب يجزئه في مثله الصلاة، ولا يجزئ ما دون ذلك - كمئزر أو خمار مفرد ~~- للمرأة. # وقال ابن حمزة: والكسوة إزار ورداء من الثياب الجديدة، فإن لم يجد جاز ~~الغسيل إذا بقيت منافعه (1). # وقال ابن إدريس: الواجب ثوب واحد (2). # والشيخ - رحمه الله - روى في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن رجاله، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: في ~~كفارة اليمين ثوب يواري عورته، وقال: ثوبان (3). وهذا يدل على وجوب الثوب ~~واستحباب الثوبين، أو على التفصيل الذي ذكره ابن الجنيد، وبالجملة فهو ~~مرسل. # والمعتمد ما قاله ابن بابويه: لكل مسكين ثوب واحد، عملا بأصالة البراءة ~~السالم (4) عن المعارض. # تذنيب: ظاهر كلام علمائنا عدم الفصل بين الرجل والمرأة، وابن الجنيد فصل ~~وأوجب للمرأة درعا وخمارا. # وقال الشيخ في المبسوط: وأقل الكسوة ثوب واحد، وروى أصحابنا ثوبين، فمن ~~قال: ثوب واحد قال: للرجل منديل أو قميص أو سراويل أو مئزر، # PageV08P226 # وكذلك للمرأة مقنعة أو قميص أو سراويل أو مئزر، وقال بعضهم: السراويل لا ~~يجزئ، وقال بعضهم: لا يجزئ للمرأة غير ما تجوز لها الصلاة فيه من ثوبين ~~قميص ومقنعة، وهو الذي رواه أصحابنا مع الاختيار، فإن لم يجد فثوب واحد على ~~ما ذكرناه (1). # والمعتمد المشهور، للأصل. # آخر: قال الشيخ: وأما صفته فالمستحب أن يكون جديدا، فإن لم يكن فغسيلا قد ~~بقيت منافعه أو معظمها، فإن لم يفعل وأعطى سحيقا لم يجزئه، لأن منافعها قد ~~بطلت (2). # وجوز ابن إدريس أيضا أن يكون غسيلا (3). # وقال ابن حمزة: الكسوة إزار ورداء من الثياب الجديدة، فإن لم يجد جاز ~~الغسيل إذا بقيت منافعه (4). # والوجه ما قاله الشيخ، لأصالة البراءة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان عليه كفارات من جنس واحد فأعتق عنها ~~أو صام بنية التكفير دون التعيين أجزأه بلا خلاف، وإن كانت من أجناس ms1922 مختلفة ~~مثل كفارة الظهار وكفارة القتل فلا بد فيهما من نية التعيين عن كل كفارة، ~~فإن لم يعين لم يجزئه، لقوله - عليه السلام -: (الأعمال بالنيات) فوجب ما ~~لم يحصل فيه النية ألا يجزئ. ولأن الأصل شغل الذمة، فلا خلاف إذا عين النية ~~أنه يجزئه، ولم يدل دليل على إجزائه إذا لم يعين، فالاحتياط يقتضي ما قلناه ~~(5). # وقال في المبسوط: إن كانت من جنس واحد فإن أبهم [النية] ولم يعين # PageV08P227 # بل نوى كفارة مطلقة أجزأه، وإن كانت أجناسا مختلفة - كالحنث والقتل ~~والظهار والوطء في رمضان - فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس واحدا وأنه ~~لا يفتقر إلى تعيين النية، وقال بعضهم: التعيين شرط، والأول أقوى عندنا ~~(1). # واختار ابن إدريس (2) قوله في الخلاف. # والمعتمد التفصيل فنقول: إما أن تكون الكفارات من جنس واحد كالحنث في ~~اليمين إذا تكرر منه واختار العتق عن الكفارة أجزأه، ولا يفتقر إلى تعيين ~~اليمين التي حنث فيها. وإن كانت من أجناس مختلفة فإن اتفقت في الحكم كقتل ~~الخطأ والظهار فإنهما وإن تعددت أجناسهما لكن حكمهما واحد وهو وجوب العتق ~~عينا، فإن عجز فالصوم، وحكم هذا كالأول. وكذا كفارة إفطار رمضان وخلف النذر ~~إن أوجبنا فيه الكبرى فإن حكمهما متفق وهو التخيير بين العتق والصيام ~~والإطعام، وإن اختلف الحكم مثل: كفارة الظهار والإفطار فلا بد من تعيين ~~السبب، لأنه إذا أعتق ونوى مطلق التكفير لم يكن صرفه إلى أحدهما أولى من ~~صرفه إلى الآخر، لكن لو صرف إلى الظهار بقي التخيير بين العتق والصوم ~~والإطعام في كفارة الإفطار، وإن صرف إلى الإفطار تعين العتق ثانيا، وليس ~~أحدهما أولى من الآخر، فأما أن يصرف إليهما معا أو إلى واحد منهما، والكل ~~باطل. # لا يقال: ينتقض بما لو تعدد الجنس واتفق الحكم لأنا نقول: إنه لما وجب ~~عليه كفارتان فقد وجب عليه واحدة، فإذا نوى التكفير المطلق فقد ارتفعت ~~واحدة مطلقة وتعين العتق في الأخرى، أما مع اختلاف الحكم فإنه لا يدري ~~حينئذ الواجب عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ms1923 ومتى أراد أن يعتق رقبة فليعتق من ظاهره # PageV08P228 # ظاهر الإسلام أو بحكم الإسلام، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا ~~(1). # وقال في الخلاف: إذا وجبت عليه الكفارة بعتق رقبة في كفارة ظهار أو قتل ~~أو جماع أو يمين أو يكون نذر عتق رقبة فإنه يجزئ في جميع ذلك ألا تكون ~~مؤمنة إلا في القتل خاصة، وبه قال عطا والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، ~~إلا أنهم أجازوا أن تكون كافرة، وعندنا أن ذلك مكروه وإن أجزأ. # وقال الشافعي: لا يجوز في جميع ذلك إلا المؤمنة، وبه قال مالك والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق. ثم استدل بأن الله تعالى ذكر هذه الكفارات ولم يشترط فيها ~~الأيمان بل أطلق الرقبة، وإنما قيدها بالأيمان في قتل الخطأ خاصة، فحمل ~~غيرها عليها يحتاج إلى دليل، ولا دليل في الشرع يوجب ذلك (2). واختار في ~~المبسوط (3) ما اختاره في الخلاف. # وقال في الخلاف أيضا: الموضع الذي يعتبر فيه الأيمان في الرقبة فإنه يجزئ ~~إذا كان محكوما بأيمانه وإن كان صغيرا، لأنه يطلق عليه المؤمن، لأنه محكوم ~~بأيمانه (4). # وقال ابن الجنيد: وإذا أراد التكفير بالعتق فالذي يستحب له أن يعتق رقبة ~~بالغة مؤمنة سليمة من العيوب في البدن والعقل، وأما في كفارة القتل فلا ~~يجوز غير المؤمنة المقرة لنص الله عز وجل، وأما في غير كفارة القتل فيجزئ ~~الرضيع المولود إذا قام به المعتق إلى أن يستغني بنفسه. # وقال في باب الكفارات: لا يجزئ الذمي. # PageV08P229 # وقال ابن البراج: وإذا أراد عتق الرقبة فينبغي أن يعتق من يكون على ظاهر ~~الإسلام أو من يكون بحكم ذلك، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا (1). # وابن إدريس لما نقل كلام الشيخ قال: وقال المرتضى وباقي أصحابنا باعتبار ~~الأيمان في جميعها، قال: وهو الذي أعتمده وأفتي به، لقوله تعالى: (ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون) والكافر خبيث بلا خلاف، ولأن دليل الاحتياط ~~يقتضيه (2). # والمعتمد ما اختاره السيد المرتضى. # لنا: ما تقدم من منع عتق الكافر، ففي الكفارة أولى. # ولأن الذمة مشغولة بالعتق، وبدون ms1924 المؤمن لا يخرج عن عهدة التكليف بيقين. # ولأنه تعالى قيد في كفارة قتل الخطأ بالأيمان فيتقيد في باقي الكفارات ~~عند بعض الأصوليين. # وما رواه معمر بن يحيى في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة، فقال: كل ~~العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل، فإن الله تعالى يقول: (فتحرير ~~رقبة مؤمنة) يعني بذلك: مقرة قد بلغت الحنث (3). # وعن سيف بن عميرة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته أيجوز للمسلم أن ~~يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا (4). # PageV08P230 # احتج الشيخ بأصالة الجواز، وبامتثال الأمر الوارد بمطلق العتق في غير ~~كفارة القتل، فوجب أن يخرج عن العهدة. # وما رواه الحسين بن سعيد، عن رجاله، عن الصادق - عليه السلام - قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله -: كل العتق يجوز له المولود إلا في كفارة ~~القتل، فإن الله تعالى يقول: (فتحرير رقبة مؤمنة) يعني بذلك: مقرة قد بلغت ~~الحنث، ويجزئ في الظهار صبي ممن ولد في الإسلام (1). # وعن الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن عليا - عليه ~~السلام - أعتق عبدا نصرانيا فأسلم حين أعتقه (2). # والجواب: أصالة الجواز معارضة بالاحتياط، ونمنع امتثال الأمر، لوروده ~~بالمؤمن كما تقدم، ونحن نقول بموجب الحديث الأول، لأن الصغير من أولاد ~~المؤمنين في حكم أبيه فأجزأ، والآخر ضعيف السند، مع أنه ورد لا في الكفارة، ~~لأن عليا - عليه السلام - لا يقع منه ذنب لا عمدا ولا خطأ، فلا يتحقق في ~~طرفه تكفير البتة، فيكون قد أعتقه متبرعا، لفائدة إسلامه. # وقول ابن الجنيد: (أنه إذا أعتق صغيرا كان عليه القيام به) إن قصد الوجوب ~~فهو ممنوع، وإن قصد الاستحباب فمسلم. # احتج بأن النفقة قبل العتق واجبة عليه، وباعتاقه أسقط وجوب النفقة عنه، ~~وذلك يؤدي إلى تضرر العبد، لعجزه عن القيام بنفسه. # وما رواه ابن محبوب في الصحيح قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا - عليه ~~السلام - وسألته عن رجل يعتق غلاما صغيرا أو شيخا كبيرا أو من به زمانة # PageV08P231 # لا حيلة ms1925 له، فقال: من أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى ~~يستغني عنه، وكذلك كان علي - عليه السلام - يفعل إذا أعتق الصغار ومن لا ~~حيلة له (1). # والجواب: المنع من التضرر بالعتق، بل هو عين النفع، لإزالة قيد الرق عنه، ~~فالمؤونة تجب على المسلمين بذلها على الكفاية، فإن تعذر المنفق تعين على ~~المعتق، والحديث نقول بموجبه، فإن من لا حيلة له يندرج فيه من لا يجد من ~~المسلمين من يعينه على الإنفاق، ولا وجه لبيت مال المسلمين ولا زكاة فيتعين ~~حينئذ على المعتق الإنفاق عليه كالملقوط. # مسألة: تتضمن اختلافا في مسائل من كفارات الحج قد سبق بعضها أو جميعها:. # الأول: المشهور في كفارة قتل النعامة إذا لم يجد البدنة إطعام ستين ~~مسكينا لكل مسكين نصف صاع. # وقال ابن أبي عقيل: لكل مسكين مد من طعام، وكذا قال علي بن بابويه. # الثاني: المشهور أنه إذا أفاض من عرفات قبل الغروب وجب عليه بدنة. # وقال علي بن بابويه: وإياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس ولا من عرفات قبل ~~غروبها فيلزمك دم شاة. # الثالث: المشهور أن من كسر بيض النعام فإن كان قد تحرك فيه الفرخ فعليه ~~عن كل بيضة بكارة من الإبل، وإن لم يكن قد تحرك فعليه أن يرسل فحولة الإبل ~~على إناثها بعدد البيض، فما خرج كان هديا لبيت الله تعالى، فإن # PageV08P232 # لم يقدر على ذلك كان عليه عن كل بيضة شاة، ذكره الشيخ في النهاية (1). # وقال علي بن بابويه: فإن أكلت بيضها - يعني: النعامة - فعليك دم شاة، ~~وكذلك إن وطئتها، فإن وطئتها وكان فيها فرخ يتحرك فعليك أن ترسل فحولة من ~~الإبل على الإناث بقدر عدد البيض، فما نتج منها فهو هدي لبيت الله تعالى. # الرابع: قال الشيخ في النهاية: ومن حلق رأسه لأذى كان عليه دم شاة أو ~~صيام ثلاثة أيام أو يتصدق على ستة مساكين لكل مسكين مد من طعام، أي الثلاثة ~~فعل فقد أجزأه، وقد روي أن الإطعام يكون على عشرة مساكين، وهو الأحوط ms1926 (2). # وقال ابن أبي عقيل: من كان به أذى من رأسه فهو بالخيار إن شاء صام ثلاثة ~~أيام وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام أو نسك شاة. # الخامس: المشهور أن من ظلل على نفسه كان عليه دم يهريقه، واختاره الشيخ ~~في النهاية (3). # وقال ابن أبي عقيل: وكذلك من ظلل على نفسه وهو محرم فعليه نسك شاة أو عدل ~~ذلك صيام أو صدقة. # مسألة: قال ابن إدريس: إذا مات وعليه حق لله - مثل الزكوات والكفارات - ~~وحق الآدميين - مثل الديون - قيل: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: # حق الله هو (4) المقدم، والثاني: حقوق الآدميين، والثالث: هما سواء، وهو ~~الأقوى عندي، لأن تقدم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل (5). # PageV08P233 # وقول ابن إدريس لا بأس به، ويؤيد تقوية قول من قدم حق الله تعالى ما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وآله - حيث سألته الخثعمية عن قضاء الحج عن أبيها ~~فقال لها - عليه السلام -: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ فقالت: ~~نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى (1). ويؤيد القول الآخر أن حق ابن آدم ~~مبني على التضيق وحق الله تعالى مبني على التوسعة فكان الأول أولى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى لم يجد أحدا من المؤمنين أصلا ولا من ~~أولادهم أطعم المستضعفين ممن خالفهم (2). # وقال ابن البراج: ولا يجوز أن يكون (3) إلا من فقراء المؤمنين أو من هو ~~بحكمهم، فإن لم يجد أحدا من هؤلاء بقي ذلك في ذمته إلى أن يجدهم فيطعمهم، ~~وقد ذكر أنه إذا لم يجد (4) أطعم المستضعفين من المخالفين. والأول أحوط ~~(5). # وقال ابن إدريس: وهذا غير مستقيم ولا واضح، لأنه خبر واحد أورده إيرادا ~~لا اعتقادا، لأن مستحق الكفارات مستحق الزكوات على ما قدمناه، فلا يجوز ~~إعطاؤها لغيرهم على حال (6). وهذا القول يقتضي اعتبار العدالة. # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: إنه يصدق مع ذلك إطعام المساكين فيخرج عن عهدة الأمر بحصول ~~الامتثال. # مسألة: قال شيخنا المفيد: ولا يكون في جملتهم صبي صغير ولا شيخ كبير ولا ms1927 # PageV08P234 # مريض (1). # وقال الشيخ في النهاية: ويجوز أن يكون في جملتهم صغير، ولا يجوز أن ~~يكونوا كلهم صغارا، ومتى كانوا كلهم صغارا احتسب كل اثنين منهم بواحد (2). # وقال ابن الجنيد: ولا يكون في العشرة مساكين مريض ولا صبي ولا كبير يضعف ~~عن الأكل، وإن كان أطعمه وزوده قدر ما يأكل الرجل الصحيح جاز، وفي بعض ~~الحديث يطعم صغيرين بكبير. # وقال ابن البراج: ولا يجوز أن يكون جميع العشرة صغارا، وقد ذكر أنه إذا ~~لم يجد إلا الصغار جعل كل اثنين منهم بواحد (3). # وقال الصدوق في المقنع: ولا يجوز إطعام الصغير في كفارة اليمين، ولكن ~~صغيرين بكبير (4). # وقال ابن حمزة: وإذا حضر الصبيان عد مكان كل واحد اثنين (5). # وقال الشيخ في الخلاف: يجوز صرف الكفارة إلى الصغار والكبار إذا كانوا ~~فقراء بلا خلاف، وعندنا أنه يجوز أن يطعمهم إياه ويعد صغيرين بكبير (6). # وقال في المبسوط: يجوز صرف الكفارة إلى الصغير إذا كان فقيرا بلا خلاف، ~~إلا أن أصحابنا رووا أنه إن أطعم الصغار عد صغيرين بواحد وخالفوا في ذلك ~~(7). # PageV08P235 # والأقرب أنه إن أطعمهم احتسب الصغيرين بواحد، وإن أعطاهم أعطى كان صغيرين ~~بما يعطى الكبير، وقد روى الشيخ عن يونس، عن أبي الحسن - عليه السلام - ~~قال: سألته عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء ~~والنساء والرجال أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء؟ فقال: كلهم ~~سواء ويتمم إذا لم يقدر من المسلمين وعيالاتهم تمام العدة التي يلزمه أهل ~~الضعف ممن لا ينصب (1). # ثم روى عن غياث، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يجوز إطعام الصغير في ~~كفارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير (2). # قال الشيخ: إنه لا ينافي الخبر الأول، لأنه إنما لا يجوز إطعام الصغير ~~إذا أفرد، فأما إذا كان مختلطا بالكبار فلا بأس بذلك (3). # لما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز ~~وجل: # (من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال: هو كما يكون أنه يكون في البيت من يأكل ~~أكثر من المد، ومنهم من ms1928 يأكل أقل من المد، وإن شئت جعلت لهم أدما، والأدم ~~أدناه الملح وأوسطه الزيت وأرفعه اللحم (4). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الكفارة لا تدفع إلى الصغير، لأنه لا يصح ~~منه القبض، لكن يدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه، مثل ما لو كان له دين لم # PageV08P236 # يصح منه قبضه (1). # وقال في الخلاف: يجوز صرف الكفارة إلى الصغار والكبار إذا كانوا فقراء ~~بلا خلاف، وعندنا أنه يجوز أن يطعمهم إياه يعد صغيرين بكبير، ووافقنا مالك ~~في عد صغيرين بكبير، وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يصح أن يقبضهم إياه بل ~~يحتاج أن يعطي وليه ليصرفه في مؤنته. دليلنا: إجماع الفرقة، وأيضا قوله ~~تعالى: (فإطعام ستين مسكينا) ولم يشرط تقبيض الولي (2). # والمعتمد أن نقول: إن أطعمهم إياه جاز بدون إذن الولي وتقبيضه، وإن دفعه ~~إليهم لم يجز إلا بإذن الولي. # أما الأول: فلأن غاية فعل الولي الإطعام، وهو ثابت مع مباشرته، فيكون قد ~~امتثل المأمور به، وهو إطعام المساكين، فوجب أن يخرج عن عهدة التكليف. # وأما الثاني: فلأن الصغير محجور عليه في أمواله، وقبضها والتصرف فيها إلا ~~بإذن الولي. # لا يقال: ينتقض بالإطعام حيث جوزتموه من غير إذن الولي وتقبيضه، مع أنه ~~تصرف ممن هو محجور عليه فلا يكون سائغا. # لأنا نقول: الحجر إنما يتناول أمواله المملوكة له، وإنما يملك الكفارة ~~بالإعطاء والتسليم، ولا تصح إلا مع إذن الولي وتقبيضه، فلا يصح أن يملك ~~بدون ذلك، والإطعام إنما يكون تمليكا إذا تجاوز الحلق أو الفم، فلا يصادف ~~التصرف هناك ملكا فكان سائغا ويخرج به عن العهدة، والواجب في التكفير أحد ~~الأمرين، إما التمليك أو الإطعام، ولا يتعين واحد منهما عينا. # PageV08P237 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الواجب في الإطعام في الكفارة من غالب قوت ~~البلد، وكذلك في زكاة الفطرة، وقال قوم: يجب مما يطعم أهله، وهو قوي (1)، ~~للظاهر، فإن أخرج من غالب قوت البلد وهو مما يجب فيه الزكاة أجزأه، فإن ~~أخرج فوقه فهو أفضل، وإن أخرج دونه فإن كان مما لا يجب فيه الزكاة ms1929 لم ~~يجزئه، وإن كان مما يجب فيه الزكاة فعلى قولين، وإن كان قوت البلد مما لا ~~يجب فيه الزكاة فإن كان فيه غير الأقط لم يجزئه (2)، وإن كان أقطا قيل: فيه ~~قولان: أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه، لأنه مما لا تجب فيه الزكاة، ~~والذي ورد نص أصحابنا به أن أفضله الخبز واللحم وأوسطه الخبز والخل والزيت ~~وأدونه الخبز والملح (3). # وقال في الخلاف: كل ما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة، وروى أصحابنا ~~أن أفضله الخبز واللحم وأوسطه الخبز والزيت وأدونه الخبز والملح، واستدل ~~بإجماع الفرقة، وبقوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينا) وكل ذلك يسمى طعاما في ~~اللغة، فوجب أن يجزئ بالحكم الظاهر (4). # وقال المفيد: وينبغي أن يطعم المسكين من أوسط ما يطعم أهله، وإن أطعمه ~~أعلى من ذلك كان أفضل، ولا يطعمه من أدون ما يأكل هو وأهله من الأقوات (5). # وقال ابن حمزة: وفرضه غالب قوته، فإن أطعم خيرا منه فقد أحسن، # PageV08P238 # وإن أطعم دونه جاز إذا كان مما تجب فيه الزكاة (١). # وقال ابن إدريس: ويجوز أن يخرج حبا ودقيقا وخبزا، وكل ما يسمى طعاما إلا ~~كفارة اليمين فإنه يجب عليه أن يخرج من الطعام الذي يطعم أهله، لقوله ~~تعالى: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) فقيد تعالى ذلك وأطلق باقي الكفارات، ~~ولأن الأصل براءة الذمة (٢). # والأقرب إيجاب الحنطة أو الدقيق أو الخبز، لقوله تعالى: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ (3). # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في كفارة اليمين ~~يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة أو كسوتهم لكل ~~إنسان ثوبان، أو عتق رقبة، وهو في ذلك بالخيار أي الثلاثة صنع، فإن لم يقدر ~~على واحد من الثلاثة فالصيام ثلاثة (4) أيام (5). # وفي رواية أبي جميلة عن الصادق - عليه السلام - قال: في كفارة اليمين عتق ~~رقبة، أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم، أو كسوتهم، والوسط ~~الخل والزيت وأرفعه اللحم والخبز، والصدقة مد مد من حنطة لكل ms1930 مسكين... ~~الحديث (6). # مسألة: قال المفيد: أدنى ما يطعم كل واحد منهم مد من طعام، وهو # PageV08P239 # رطلان وربع بما تيسر من الأدم، وأعلاه اللحم وأدناه الملح وأوسطه ما بين ~~ذلك من الأدم (1). وهذا يعطي وجوب الأدم، وكذا قال سلار (2). # والمعتمد الاستحباب. # لنا: أصالة البراءة. # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في كفارة اليمين ~~يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة، أو كسوتهم لكل ~~إنسان ثوبان، أو عتق رقبة (3). وغيره من الأخبار العرية عن الأدم. # وقد روى أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~أوسط ما تطعمون أهليكم؟ قال: ما تعولون (4) به عيالكم من أوسط ذلك، قال: ~~وما أوسط (5) ذلك؟ فقال: الخل والزيت والتمر والخبز تشبعهم به مرة واحدة ~~(6). # وفي حديث أبي جميلة، عن الصادق - عليه السلام - والوسط الخل والزيت ~~وأرفعه اللحم والخبز (7). وهما محمولان على الاستحباب جميعا بين الأدلة. # PageV08P240 # مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية إن (1) من وطأ أمته ~~وهي حائض إن عليه أن يتصدق بثلاثة أمداد من طعام على ثلاثة (2) مساكين، ~~واستدل بعد الإجماع بأنا قد علمنا أن الصدقة بر وقربة وطاعة لله تعالى، فهي ~~داخلة تحت قوله تعالى: (وافعلوا الخير) وأمره بالطاعة مما لا يحصى من ~~الكتاب، فظاهر الأمر يقتضي الإيجاب في الشريعة، فينبغي أن تكون هذه الصدقة ~~واجبة بظاهر القرآن، وإنما يخرج بعض ما يتناوله هذه الظواهر عن الوجوب، ~~ويثبت له حكم الندب (3) بدليل قاد إلى ذلك، ولا دليل هنا (4) يوجب العدول ~~عن الظواهر (5). # والمعتمد الاستحباب: لأصالة براءة الذمة، وقد تقدم. # مسألة: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن من نام عن ~~صلاة العشاء الآخرة حتى يمضي النصف الأول من الليل وجب عليه أن يقضيها إذا ~~استيقظ، وإن يصبح صائما كفارة عن تفريطه، واستدل بعد الإجماع بقوله تعالى: ~~(وافعلوا الخير) (6). # وهذا تصريح منه بالوجوب، وعلماؤنا وإن قالوا: بأن من نام عن العشاء حتى ~~يتجاوز نصف الليل فكفارته أن يصبح صائما، لكن ms1931 لم ينصوا على الوجوب. # والوجه عندي الاستحباب، عملا بأصالة البراءة، والإجماع ممنوع على الوجوب، ~~والأمر لا دلالة فيه على هذا المعنى. # وقد روى الشيخ عن عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن الصادق - عليه # PageV08P241 # السلام - في رجل نام عن العتمة ولم يقم إلا بعد انتصاف الليل، قال: ~~يصليها ويصبح صائما (1). والرواية مقطوعة السند، ولا تدل على الوجوب. # مسألة: يجوز عتق ولد الزنا في الكفارة، وهو المشهور بين علمائنا. # وقال السيد المرتضى - رحمه الله -: ومما يظن أن الإمامية انفردت به القول ~~بأن ولد الزنا لا يعتق في شئ من الكفارات. ثم احتج بعد إجماع الطائفة بقوله ~~تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وولد الزنا يطلق عليه هذا الاسم، ~~وقد رووا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: لا خير في ولد ~~الزنا لا في لحمه ولا في دمه ولا في جلده ولا في عظمه ولا في شعره ولا في ~~بشره ولا في شئ منه، وإجزاؤه في الكفارة (2) وإسقاط الحكم به عن الجاني (3) ~~ضرب كثير من الخير، وقد نفاه الرسول - صلى الله عليه وآله - فإن تعلقوا ~~بظاهر قوله تعالى: (فتحرير رقبة) قلنا: نخص (4) ذلك بدليل كما خصصنا كلنا ~~أمثاله (5). # وقال ابن الجنيد: لا يجزئ عتق ولد الزنا قصدا، لقول الله عز وجل: (ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون). # وقال: الشيخ: إنه يجزئ إجماعا إلا الزهري والأوزاعي (6). وهو المعتمد. # لنا: الأصل الجواز. # PageV08P242 # ولأنه قد امتثل فيخرج عن العهدة. # وما رواه سعيد بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بأن يعتق ~~ولد الزنا (1). وهو عام في الكفارة وغيرها، لأنها نكرة منفية، ونمنع دلالة ~~الآية على المتنازع. # مسألة: المشهور أنه يجزئ إعتاق ناقص الخلقة في الكفارة إذا لم يوجب النقص ~~العتق كالعمى والإقعاد. # وقال الصدوق في المقنع: يجزئ الأقطع والأشل والأعرج والأعور (2). # وقال الشيخ في الخلاف: الأعمى لا يجزئ بلا خلاف، والأعور يجزئ بلا خلاف، ~~والمقطوع اليدين والرجلين أو اليدين أو الرجلين أو يد واحدة ورجل واحدة من ~~خلاف عند الشافعي لا ms1932 يجزئ، وعند أبي حنيفة يجزئ، وبه نقول. دليلنا: قوله ~~تعالى: (فتحرير رقبة) ولم يفصل (3). # وقال في المبسوط: وعندنا أن الأعمى لا يجزئ والأعور يجزئ كما قالوه، فأما ~~مقطوع اليدين والرجلين أو اليد والرجل من جانب واحد فإنه لا يجزئ بلا خلاف، ~~فأما إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين أو يد ورجل من خلاف فإنه ~~لا يجزئ عند قوم، وعند قوم: يجزئ، وهو الأقوى، للآية. ثم فصل العيوب ونقل ~~مذهب المخالف (4). # ثم قال - عقيب ذلك -: والذي نقوله في هذا الباب: إن الآفات التي ينعتق ~~بها لا يجزئ معها مثل: الأعمى والمقعد والزمن ومن نكل به صاحبه، فأما من # PageV08P243 # عدا هؤلاء فالظاهر أنه يجزئه، لتناول الظاهر لهم، وليس على جميع ما ذكروه ~~دليل مقطوع به (1). # وقال ابن الجنيد: ولا يجزئ عتق ولد الزنا قصدا، ولا الناقص في خلقته (2) ~~ببطلان الجارحة إذا لم يكن في البدن سواها كالخصي والأصم والأخرس، وإن كان ~~أشل من يد واحدة أو أقطع منها جاز. # والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط من عدم إجزاء المعيب الذي يقع به ~~العتق، لتقدم العتق وحصوله قبل الإعتاق فيكون الإعتاق قد صادف حرا، وإجزاء ~~كل معيب لا يقع به العتق، للأصل، واندراجه تحت الأمر باعتاق الرقبة. # وما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام - ~~قال: لا يجزئ الأعمى في الرقبة، ويجزئ ما كان منه مثل: الأقطع والأشل ~~والأعرج والأعور، ولا يجوز المقعد (3). # احتج بأن إطلاق الأمر يقتضي السليم. # والجواب: المنع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية (4) والخلاف (5): عتق أم الولد جائز في ~~الكفارات، واستدل بأنه قد ثبت جواز بيعها عندنا فيثبت جواز عتقها، لأن أحدا ~~لم يفرق. وبه قال ابن الجنيد. # PageV08P244 # وقال ابن البراج: ولا ينبغي للحانث أن يعتق أم ولده في الكفارة أيضا، وقد ~~ذكر جواز ذلك. والأحوط ما ذكرناه (1). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: أصالة الجواز، وحصول الامتثال فيخرج عن العهدة. # وما رواه السكوني، عن الصادق، عن الباقر، عن زين العابدين - عليهم السلام ~~- قال: ms1933 أم الولد تجزئ في الظهار (2). # احتج بنقصان الرق، لمنع البيع. # والجواب: المنع من تأثير الوصف في المنع. # مسألة: المشهور أنه لا ولاء في العتق الواجب، كالنذر والكفارة وقال ابن ~~الجنيد: لو وجد غيره يعتق عنه إما بعوض أو بغير عوض متطوعا بذلك أجزأه فيما ~~وجب عليه من الكفارة، وإن كان بعوض كان ولاؤه له. # والمعتمد ما قلناه، وسيأتي. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فرض العبد في الكفارات الصوم، سواء كانت ~~الكفارة مرتبة - مثل: كفارة الظهار والوطء والقتل - أو كانت مخيرة - مثل: ~~كفارة اليمين - لأن العبد لا يملك فهو غير واجد، فإن أراد أن يكفر بالمال ~~فإن كان بغير إذن السيد (3) لم يكن له، لأنه لا ملك له ولا إذن منه، وإن ~~ملكه سيده مالا فأراد التكفير بالمال بأن أراد بالإطعام والكسوة فعندنا أنه ~~إن أذن له فكفر عن نفسه أو كفر عنه سيده فإن يجزئه، وقال بعضهم: لا يجزئه ~~في الحالين، وهو قوي، لأنه وإن ملكه مولاه لا يملك عندنا، والأول أظهر في # PageV08P245 # رواياتنا. فأما المال الذي ملكه فلا زكاة على أحد فيه لا المولى ولا ~~المملوك (1). وهذا يدل على تردده. # وابن إدريس قال: فرضه الصوم (2)، وأطلق. ولم يذكر في باب الكفارات حكم ~~المأذون له في التكفير بغير الصوم، ولا من كفر عنه مولاه. # والمعتمد أنه إن أذن له مولاه أو كفر عنه أجزأه، لأنه كالمعسر، ولو فعل ~~ذلك الغير عنه بإذنه صح إجماعا، فكذا العبد، إذ لا مانع سوى عدم الوجدان، ~~وهو كما يصدق بالإعسار يصدق بالإرفاق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط إذا ابتاع عبدا بشرط أن يعتقه صح البيع ~~والشرط، فإذا أعتقه عن الكفارة لم يجزه، لأنه إنما يجزئ عنها إذا وقع خالصا ~~عنها، وهذا العتق يقع مشتركا بين التكفير وبين الوفاء بالشرط (3). وفيه ~~نظر. # والأقرب الإجزاء، لأنا لا نوجب العتق بالشرط، بل إن وقع وإلا تخير البائع ~~بين فسخ البيع وإمضائه، وإذا لم يوجب العتق صار كغيره من العبيد، ولو ~~أوجبناه لم يقتض سوى وجوب العتق، وهو ms1934 مستفاد من وجوب الكفارة فلا منافاة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان العبد بين شريكين فأعتقه أحدهما ~~فإن كان موسرا نفذ عتقه (4) في نصيبه وقوم عليه نصيب شريكه وإعتاقه في حقه، ~~ومتى يحكم نفود العتق في نصيب شريكه قال قوم: يعتق بنفس اللفظ، فعلى هذا إن ~~أعسر (5) أو تلف ماله لم يبطل العتق في نصيب شريكه بل يكون نافذا فيه، ويجب ~~قيمته لنفسه (6) في ذمته إلى أن يجد المال. وقال قوم: إنه يعتق # PageV08P246 # بشرطين: باللفظ ودفع القيمة، وقبل دفع القيمة يكون نصيب شريكه على الرق، ~~فعلى هذا إذا تعذر دفع المال من جهته إما بفلس أو تلف ماله أو غيبة أو ~~امتنع من الدفع مع القدرة عليه فإنه لا يعتق عليه نصيب شريكه إلى أن يوجد ~~منه الأداء ثم يعتق، وقال آخرون: أنه مراعى، فإن دفع القيمة تبينا أنه كان ~~عتق باللفظ، وإن لم يدفع تبينا أنه ما كان عتق. والقول الأول أقوى، فعلى ~~هذا قال قوم: ينفذ العتق في نصيبه باللفظ، وفي نصيب شريكه بالسراية، وهو ~~الصحيح، وقال قوم: ينفذ في جميعه باللفظ. فأما وقوعه عن الكفارة فإنه إن ~~كان موسرا ونوى عتقه عن الكفارة أجزأ (1) على الأقوال كلها. فأما النية فمن ~~قال: إنه يقع العتق باللفظ أو قال: يقع مراعى فيحتاج أن ينوي حال الإعتاق، ~~ومن قال: بشرطين فلا بد أن ينوي إعتاق نصيبه حال اللفظ ونصيب شريكه قال ~~بعضهم: هو بالخيار بين أن ينويه عند التلفظ بالعتق وبين أن ينويه عند دفع ~~القيمة، والأقوى أن ينويه عند التلفظ بالعتق. فأما المعسر فإن عتقه يوجد في ~~نصيبه ولا يسري إلى نصيب شريكه، لأنه ليس له مال يدفع إليه حق صاحبه، فإن ~~ملك بعد ذلك مالا وأيسر لم (2) ينفذ العتق فيه، لأن الرق قد استقر فيه ~~للشريك، فلا يجوز إزالته بعد استقراره، لكن إن ملكه وأعتقه ابتداء جاز، ~~فأما وقوع ذلك عن الكفارة فإنه إذا نوى إعتاق نصيبه عن كفارته أجزأ ذلك ~~القدر، فإن ملك باقي العبد وأعتقه ms1935 أجزأه، لأن عتق الرقبة قد حصل وإن كان ~~متفرقا (3). # وقال ابن الجنيد: ولا يجزئ عندي أن يعتق الشقص، وإن كان مأخوذا بأداء ~~قيمة حق شريكه، لأن ذلك عتق بغير قصد منه، بل بالسنة عليه. # PageV08P247 # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إنه امتثل الأمر بالإعتاق فيخرج عن العهدة. # واعلم أن الشيخ قال - بعد ذلك -: إذا ملك الرجل نصف عبدين وباقيهما مملوك ~~لغيره فأعتقهما عن كفارته فهل يجزئه قيل: لا يجزئه، لأنه يحتاج أن يعتق ~~عبدا كاملا، وقيل: يجزئه. والأول أصح (1). # فإن قصد بذلك عدم الإجزاء مطلقا باعتبار الشركة فهو ممنوع، وإن قصد أنه ~~لا بد له من دفع القيمة عن نصيب (2) أحدهما ليقع عن الكفارة فلا يجزئه ~~النصف من الآخر فهو حق، ولا منافاة حينئذ بين كلاميه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال له: أعتق عبدك عن كفارتك على أن ~~علي عشرة دنانير فأعتقه (3) فلا فرق بين أن يقول: أعتقت عبدي عن كفارتي على ~~أن لي عليك عشرة أو يقول: أعتقته على أن عليك عشرة عن كفارتي سواء في ذلك ~~تقديم ذكر الكفارة وتقديم ذكر العوض فلا يجزئ ذلك عن الكفارة، لأن العتق ~~وقع مشتركا بين الكفارة والعوض الذي شرطه فلم يجز عن الكفارة، فإذا لم يقع ~~عن الكفارة فإنه يقع عن العوض الذي شرطه، لأنه أوقعه عن أمرين، فإذا لم يقع ~~عن أحدهما وقع عن الآخر، ويستحق عليه العوض الذي شرط، ويقع العتق عن ~~الباذل، ويكون ولاؤه له. ولو قال: # أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فأعتقه على ذلك وأخذ العشرة ثم ردها ~~إليه أو لم يأخذها لكن قال: أبرأتك منها فإن العتق لا يقع عن الكفارة، لأنه ~~حال ما أوقعه وقع مشتركا، فلم يصر بعد ذلك خالصا عن الكفارة برد العوض، ~~ويكون الحكم على ما قلناه. ولو قال: أعتق عبدك عن كفارتك على # PageV08P248 # أن علي عشرة فقال: لست أختار العشرة وقد أعتقته عن كفارتي فيجزئه عن ~~الكفارة، لأنه لا يقبل العوض. ويتفرع على هذا مسألة أخرى وهي: ms1936 أنه إذا قال ~~له: أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فقال: أعتقته ولم يقل: # عن كفارتي ولا قال: علي العشرة (1) فالظاهر أنه أوقعه على الأمرين معا، ~~لأنه خرج جوابا عن كلامه، وهو استدعاء منه العتق عن الكفارة على العوض، ~~فالظاهر أن الجواب انصرف إليه (2). # والوجه أن نقول: الحكم بعدم الإجزاء عن الكفارة مع وجوب العوض حكمان ~~متنافيان. بيانه: إن الجاعل إنما جعل له العوض في مقابلة العتق عن الكفارة ~~فإما أن يقع أو لا، فإن وقع نافى قوله، لعدم الوقوع، وإن لم يقع لم يستحق ~~العوض، لعدم الفعل الذي وقع الجعل له، وكما لا يستحق مع عدم الإعتاق فكذا ~~مع الإعتاق الذي لا يجزئ، وأيضا في صحة العتق لا عن الكفارة نظر، لأن العتق ~~لم يقصد إلا بهذا الوجه، فإذا لم يحصل وجب الحكم بفساد الإيقاع وبقاء الرق ~~في العبد، وأيضا إثبات الولاء للباذل مشكل، لأنه - عليه السلام - جعل ~~الولاء لمن أعتق (3)، والمعتق هنا المالك لا الباذل. # والتحقيق في هذه المسألة أن نقول: إن قصد بالإعتاق أخذ العوض كان باطلا، ~~لأنه لم يقع عن الكفارة، لعدم تخصيص الإرادة بهذا الوجه فلا يستحق العوض، ~~وغيره غير مراد فلا يقع، لانتفاء شرط العتق، وهو القصد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وها هنا مسألة تشبه هذه المسألة وهي: إن ~~الرجل إذا قدم إلى غيره طعاما وقال: كله فإذا أكله يأكله مملوكا، لكن متى ~~يملكه قيل: فيه ثلاثا أقوال: أحدهما: بالتناول، والثاني: بوضعه في فيه، # PageV08P249 # والثالث: بالابتلاع، فمن قال: يملكه بالتناول جاز أن يلقم غيره، ومن قال ~~بغير ذلك لم يجز. والأقوى أن يقال ها هنا: يملكه بالتناول (1). # والوجه أنه إنما يملكه بالابتلاع، لأصالة بقاء ملك المالك قبله وعدم ~~المزيل عنه، ولأنه لو منعه قبل وضعه في فيه حرم عليه وضعه، وكذا لو منعه من ~~الابتلاع بعد وضعه فيه وكان ملكه باقيا، ويحتمل قويا عدم الملك هنا، ويقال: ~~إنه إباحة محضة من غير تمليك، كما لو أذن له في إتلافه فأتلفه. # مسألة: ms1937 لو أفطرت الحامل أو المرضع في أثناء الشهر الأول قال الشيخ في ~~المبسوط: إن أفطرتا خوفا على أنفسهما فحكمهما حكم المريض بلا خلاف، وإن ~~أفطرتا خوفا على الولد منهم من قال: هو مثل المريض، ومنهم من قال: يقطع ~~التتابع على كل حال، وهو الذي يقوى في نفسي (2). # والوجه عندي خلاف ذلك، وأنه عذر لا يقطع التتابع. # لنا: إن فيه فقط نفس الغير، وهو واجب، فلا يوجب عقوبة الاستئناف، وهو ~~الذي اختاره الشيخ في الخلاف فقال: الحامل والمرضع إذا أفطرتا في الشهر ~~الأول فحكمهما حكم المريض بلا خلاف، وإن أفطرتا خوفا على ولديهما (3) لم ~~يقطع التتابع عندنا وجاز البناء. واستدل بأنه عذر أوجب الله تعالى فيه ~~الإفطار، وما يكون كذلك لا يوجب الاستئناف كالحيض والمرض (4). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ولو أكرهه الغير على الفطر بأن صب الماء في ~~حلقه أو وجر الطعام بغير اختياره لم يفطر بلا خلاف، وإن ضرب حتى أكل أو شرب ~~قال قوم: يفطر، وقال آخرون: لا يفطر، والأول أقوى. فمن قال: لا يفطر # PageV08P250 # لا يقطع التتابع، ومن قال: يفطر قطع التتابع، وهو الصحيح (1). # والمعتمد أنه لا ينقطع به التتابع وإن أفطر، لأنه من أقوى الأعذار. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: كفارة العبد الصوم، فإذا أراد الصوم فهل ~~لسيده منعه؟ نظر، فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه، لأنه صوم ~~لزمه بإذنه، فكان كما لو أذن في النكاح فنكح كان له الإنفاق من كسبه بغير ~~إذنه، لأن سبب وجوبه عليه بإذنه، وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه ~~فكذلك أيضا، لأن التكفير بالحنث والوجوب عقيب الحنث، وإن كان العقد والحنث ~~معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه، لأنه ألزم نفسه صوما بغير إذنه، ~~فهو كما لو نذر بغير إذنه (2). وأما إن كان العقد بإذنه والحنث بغير إذنه ~~قال قوم: له الصيام، لأن سبب الوجوب كان بإذنه، وقال آخرون: وهو الصحيح ~~عندنا أنه ليس له الصيام بغير إذنه، لأنه إذا أذن له في ms1938 اليمين فقد منعه من ~~الحنث بها، وكل موضع قلنا: له منعه فإن خالف (3) وصام وقع موقعه، ويقوى في ~~نفسي أنه لا يقع موقعه، وكذلك نقول: إذا حج بغير إذنه لا يقع موقعها، وإن ~~كان الزمان معتدلا لا يضر به الصيام كزمان الشتاء، وما جاوزه (4) فليس له ~~منعه منه، لأنه لا ضرر على سيده فيه. قال قوم: وعلى هذا لو صام العبد تطوعا ~~في هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه، لأنه لا ضرر عليه، وعموم أخبارنا يمنع ~~منه (5). # PageV08P251 # وقال ابن البراج: إذا وجب على العبد كفارة كان فرضه فيها الصوم، ولا فرق ~~في ذلك بين أن تكون الكفارة مخيرا فيها - مثل كفارة اليمين - أو مرتبة - ~~مثل كفارة (1) الظهار والقتل - فإذا أراد العبد الصوم وكان قد حلف وحنث ~~بإذن سيده وأراد سيده منعه من ذلك لم يجز له منعه، لأنه صوم لزمه بإذنه، ~~وإن كان الحلف والحنث بإذنه فليس له أيضا منعه منه، وكذلك لو كان الحلف ~~بإذن سيده والحنث بغير إذنه، وإذا لزمه الصوم - على ما ذكرنا - وأراده في ~~وقت يضعف فيه بدنه منه كان لسيده منعه منه، وإذا لم يكن كذلك لم يجز (2) له ~~منعه منه (3). # والمعتمد أن نقول: إذا حلف بإذن سيده وحنث وجب عليه الكفارة، سواء حنث ~~بإذن سيده أو بغير اذنه، لأنه اذن له في سبب الكفارة فيكون اذنا فيها ~~تقديرا، وإن حلف بغير إذن سيده لم يكن له أن يكفر بغير إذن سيده، سواء حنث ~~بإذنه أو لا، لأنه لا يمين للعبد مع المولى، فإذا حلف بغير إذن مولاه كان ~~للمولى منعه منها فلا كفارة، لأنه فعل سائغ لا يوجب عقوبة التكفير. # PageV08P252 # كتاب الصيد وتوابعه PageV08P253 # كتاب الصيد وتوابعه وفيه فصول: # الأول في أحكام الصيد مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا عض الكلب الصيد لم ~~ينجس به، ولا يجب غسله. واستدل بقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن) ولم يأمر ~~بغسله، والأخبار كلها دالة على ذلك، لأنه لم يأمر فيها بغسل الموضع (1). # وقال في المبسوط: فإن اصطاد بالكلب صيدا ms1939 فعضه الكلب وجرح موضعا منه كان ~~موضع العضة نجسا، وقال قوم: لا يجب غسله، لقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن ~~عليكم) ولم يأمر بالغسل، وقال قوم: يجب غسله، لأنه نجسه. # والأول أقوى، والثاني أحوط (2). # وقال ابن إدريس: موضع العضة نجس، لأن سؤر الكلب ولعابه نجس، وما ماسه ~~نجس، بغير خلاف منا. وأما قوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم يأمر ~~بالغسل مرجوع عن ظاهره بالإجماع المقدم ذكره (3). # والمعتمد قول ابن إدريس. # PageV08P255 # لنا: أن الكلب نجس قد لاقي الصيد برطوبة فتعدت نجاسته إليه كغيره، وعدم ~~الأمر بالغسل لا ينافي وجوبه بدليل خارجي. # وقول ابن إدريس في الجواب إنه (مرجوع عن ظاهره) ليس بجيد. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قطع الصيد بنصفين حل أكل الكل بلا خلاف، ~~وإن كان الذي مع الرأس أكبر حل الذي مع الرأس دون الباقي، للاحتياط، فإن ~~أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته، وما قالوه ليس عليه دليل (1). # وقال في المبسوط: إذا رمى صيدا فقطعه بنصفين فيه مسائل: الأولى: إن قطعه ~~باثنين نصفين حل أكل الكل بلا خلاف، وإن كان الذي مع الرأس أكبر حل أكل ~~الكل عند قوم، وقال بعضهم: حل ما مع الرأس دون ما عداه، وهو مذهبنا. ~~الثانية: عقره ولم يبن منه شيئا فمات قبل أن يدركه حل أكله. # الثالثة: أبان بعضه وكان الباقي على الامتناع فرماه ثانيا فقتله حل أكله، ~~دون ما أبان منه كالأول. الرابعة: أبان بعضه فأدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه ~~أو تركه حتى مات لم يحل أكل ما أبان منه. الخامسة: عقره فأثبته وقد أبان ~~بعضه ثم رماه فقتله لم يحل أكل ما أبان منه، لأن الذي مع الرأس غير ممتنع ~~فلا يكون عقره ذكاته، والبائن بذلك العقر لما لم يحل به ما بقي مع الرأس ~~فكذلك ما بقي (2). وقال في النهاية: فإن قده بنصفين ولم يتحرك واحد منهما ~~جاز له أكلهما إذا خرج منه الدم، فإن تحرك أحد النصفين ولم يتحرك الآخرة ~~أكل الذي تحرك # PageV08P256 # ورمى بما لم يتحرك ms1940 (1). # وقال ابن البراج: وكذلك - أي الحلال - إن ضربه فقطعه بنصفين وتحرك كل ~~واحد منهما وخرج منه دم، فإن تحرك أحدهما وخرج منه دم دون الآخر فالمتحرك ~~هو الحلال دون الذي لم يتحرك ولم يخرج منه دم. ثم عد في المحرم كل صيد ضرب ~~بسيف وانقطع نصفين ولم يتحرك واحد منهما ولا خرج منه دم، فإن تحرك أحدهما ~~فقد تقدم ذكره، وكل ما قطع من الصيد وهو حي (2). # وقال ابن حمزة: وإن قطعه بنصفين وكانا سواء وخرج منهما الدم حل، وإن لم ~~يخرج حرم (3)، وإن كان أحد الشقين أكبر ومعه الرأس حل ذلك الشق، وإن تحرك ~~أحدهما حل المتحرك، وإن أبان بعضه حرم ذلك البعض (4). # وقال ابن إدريس: إذا قطع الصيد بنصفين وخرج منهما الدم حل أكل الكل بلا ~~خلاف، وإن كان الذي مع الرأس أكبر حل الذي مع الرأس دون الباقي، وإن كان ~~الذي مع الوركين أكبر حل الجميع أيضا، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل ~~خلافه ومبسوطه، وهو قول بعض المخالفين. والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن ~~الجميع يحل، سواء كان الذي مع الرأس أكثر أو أقل إذا لم يكن قد بقي مع الذي ~~مع الرأس حياة مستقرة، لأنهما جميعا مذبوحان ميتان مقتولان، فأما إذا كان ~~الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة فلا يجوز أكل الباقي، لأنه أبين من حي فهو ~~ميتة، لأن كل ما أبين من حي وقطع منه والحي على حياته فهو ميتة، فأما إذا ~~لم يقطع من حي بل كلاهما غير حي بل صيد مقتول # PageV08P257 # فلا يحرمان (1). # والمعتمد أن نقول: إن مات الصيد بهذا الفعل حل أكله، سواء خرج الدم أو ~~لا، وسواء كان الأكبر مع الرأس أو لا، وسواء تحركا أو لا. # لنا: أنه مقتول بالسهم فكان حلالا، كما لو لم يبن منه بعضه. # وما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى حين ~~فعل ذلك: قال: كل ms1941 لا بأس به (2). وهو عام فيما أبين بعضه أو لا. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): لا تحل التذكية بالسن ولا ~~بالظفر، سواء كان منفصلا أو متصلا بلا خلاف، فإن خالف وذبح (5) لم يحل ~~أكله، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط، وأطلق القول. # وقال ابن الجنيد: ولا ذكاة إلا بالحديد إذا أمكن، فإذا لم يقدر على ~~الحديد أجزأه إذا فري الأوداج وقطع الحلقوم أو أنهر الدم من لبة البعير، ~~ولو فعل ذلك بالحجر والمروة والقصب والعود ونحو ذلك مما ليس من الحيوان ~~كالسن والعظم والظفر والقرن. # وقال ابن إدريس: الذي ينبغي تحصيله جواز ذلك في حال الاضطرار، أما حال ~~الاختيار فالحق ما ذهب إليه شيخنا، لأنه لا خلاف بيننا أنه يجوز # PageV08P258 # الذباحة في حال الاضطرار، وعند تعذر الحديد بكل شئ يفري الأوداج، سواء ~~كان ذلك عظما أو حجرا أو عودا أو غير ذلك، وإنما بعض المخالفين يذهب إلى أن ~~ذلك لا يجوز الذبح بالسن والظفر في حال الاضطرار والاختيار. واستدل بخبر ~~رواه المخالف من طريقهم، وما رواه أحد من أصحابنا، فليلحظ ذلك، ولا يظن أنه ~~قولنا (1). # وهذا الذي ذكره ابن إدريس هو مذهب شيخنا - رحمه الله - وإنما أطلق في ~~الكتابين المنع بناء على الغالب، وهو الاختيار. # وقد نص في التهذيب على التفصيل الذي ذكره ابن إدريس، حيث روى في الحسن عن ~~الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة، ~~فقال - عليه السلام -: لا يصلح إلا الحديد (2). # وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الذبيحة بالليطة، فقال: لا ذكاة إلا بحديدة (3). # ثم قال الشيخ: فأما حال الضرورة فقد روي جواز ذلك (4). # ثم روى في الصحيح عن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة؟ فقال: إذبح بالحجر وبالعظم ~~وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديد إذا قطع الحلقوم وخرج الدم # PageV08P259 # فلا بأس (1). # وفي الحسن عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن الكاظم - عليه السلام - قال: # سألته ms1942 عن المروة والقصبة والعود يذبح بها (2) إذا لم يجدوا (3) سكينا؟ ~~قال: إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك (4). # وإذا كان الشيخ قد فصل ذلك كان ما نسبه ابن إدريس من الإفتاء بمذهب ~~المخالفين جهلا محضا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: صيد السمك أخذه وإخراجه من الماء حيا على ~~أي وجه كان سواء كان من أخرجه مسلما أو كافرا من أي أجناس الكفار كان إلا ~~أن ما يصيده غير المسلم لا يجوز أكله، إلا إذا شوهد إخراجه من الماء حيا ~~ولا يوثق بقوله في ذلك (5). وكذا قال في المبسوط (6). وروى الشيخ في ~~الاستبصار أحاديث صحيحة تدل على ذلك: # منها: في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن صيد ~~الحيتان وإن لم يسم، فقال: لا بأس، وسألته عن صيد المجوس للسمك أيحل أكله ~~(7)؟ فقال: ما كنت آكلة حتى انظر إليه (8). # PageV08P260 # ثم روى الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن ~~صيد المجوس حين يضربون بالشبك (1) ويسمون بالشرك، فقال: لا بأس بصيدهم، ~~إنما صيد الحيتان أخذه (2) (3)، ثم روى أحاديث، (4) كذلك. # وقال: والوجه في هذه الأخبار أن نحملها على أنه لا بأس بصيد المجوس إذا ~~أخذه الإنسان منهم حيا قبل أن يموت ولا يقبل قولهم في إخراج السمك من الماء ~~حيا، لأنهم لا يؤمنون على ذلك (5). # لما روى عيسى بن عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن صيد ~~المجوس، فقال: لا بأس إذا أعطوكاه (6) أحياء والسمك أيضا، وإلا فلا تجز ~~شهادتهم إلا أن تشهده (7) (8). # فتوهم ابن إدريس التنافي بين كلامي الشيخ، أعني: الجمع الذي جمع بين ~~الأحاديث به وكلامه في النهاية والمبسوط، وتوهم أنه شرط الأخذ منهم حيا دون ~~الاكتفاء بالمشاهدة (9)، وليس كذلك، ثم طول بما لا فائدة فيه. # PageV08P261 # وليس مقصود الشيخ هنا اشتراط الأخذ منهم، بل ذكر ذلك على سبيل الأغلب، ~~وإنما المذهب معروف، وهو الذي ذكره في النهاية والمبسوط. # مسألة: المشهور عند علمائنا إباحة ما يصيده الكفار من السمك إذا شوهد حيا ~~في أيديهم ms1943 ويموت في غير الماء. # وقال السيد ابن زهرة: وذكاة السمك والجراد صيد المسلم لهما فقط، ومن ~~أصحابنا من قال: يجوز صيد الكافر لهما، لأنه ليس من شرط ذلك التسمية وإن ~~كانت أولى، إلا أنه لا يحل أكل شئ من ذلك إذا لم يشاهد المسلم أخذ الكافر ~~له حيا. والقول الأول أحوط (1). # وقال ابن إدريس: فأما من تمسك وذهب إلى تحريم أكل السمك والجراد إذا ~~صادهما الذمي والمسلم غير المحق يعول على أن صيدهما هي ذكاتهما، وإن العذر ~~قد انقطع بأن غير المحق لا ذكاة له ولا تؤكل ذبيحته. فأقول: إن أخذ السمك ~~وإخراجه من الماء حيا ليس بذكاة على الحقيقة، وإنما أجرى مجرى الذكاة في ~~الحكم لا في وقوع الاسم، وإذا وقع التحريم بتذكية غير المحق وأنه لا ذكاة ~~له وإنما يدخل في ذلك ما يكون حقيقة من الذبح وفري الأوداج وما لا يكون ~~حقيقة ويسمى بهذه التسمية جاز ألا يدخل في الظاهر إلا بدليل، فعلى من ادعى ~~دخول صيد غير المحق السمك والجراد تحت تحريم ذكاة المبطل الدليل. وأيضا لو ~~كان صيد السمك ذكاة حقيقة لما قال الرسول - صلى الله عليه وآله - لما سئل ~~عن ماء البحر، فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فأحل ميتته، فلو كان صيده ~~ذكاة حقيقة لما أطلق عليه اسم الميتة، لأن الحيوان المذكى لا يسمى ميتة في ~~عرف الشرع. ولما قال أمير المؤمنين - عليه السلام - # PageV08P262 # عند سؤال السائل له عن دم السمك فقال: لا بأس بدم ما لم يذك. ولأن إجماع ~~أصحابنا على تحريم أربعة عشر شيئا من الشاة المذكاة، وعلى أن السمك لا يحرم ~~منه شئ، فلو كان صيده ذكاة حقيقة لحرم منه ما حرم من الشاة المذكاة ذكاة ~~حقيقة، وأحد لا يقول به (1). # وهذا كله تطويل من ابن إدريس لا حاجة له إليه، مع أنه غير ناهض له بما ~~يريده، لمنع عدم إطلاق التذكية عليه حقيقة أولا. سلمنا، لكن نمنع أن المراد ~~هنا الحقيقة لا غير، وتحريم الأشياء المعدودة في الشاة لا ms1944 باعتبار التسمية ~~في الذكاة حتى يلحق بها كل ما يذكى من السمك والجراد وغيرهما، ولو أنه عول ~~في الرد على إجماع أصحابنا فإن أحدا ممن سبق لم يمنع من أكل السمك الذي ~~صاده الكافر إذا شاهده حيا في يده ومات في غير الماء، وبالأخبار الدالة على ~~ذلك كان أولى. # وشيخنا المفيد - رحمه الله - وإن قال في المقنعة: (إنه لا يؤكل ما صاده ~~المجوس وأصناف الكفار) (2) فالظاهر أنه يريد ما قلناه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوما وليلة ~~وما زاد على ذلك ثم قلعها وقد اجتمع فيها سمك كثير جاز له أكل جميعه وإن ~~كان يغلب على ظنه أن بعضه مات في الماء، لأنه لا طريق له إلى تمييزه من ~~غيره، فإن كان له طريق إلى تمييز ما مات في الماء مما لم يمت فيه لم يجز له ~~أكل ما مات فيه، وكذلك ما يصاد في الحظائر ويجتمع فيه جاز أكل جميعه مع فقد ~~الطريق إلى تمييز الميت من الحي (3). وتبعه ابن البراج (4). # PageV08P263 # وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا عمل حظيرة قصب في الماء ليصاد (1) بها ~~السمك فدخلها السمك فمات فيها أو جزر عنها الماء فبقي فيها فمات كان حلالا ~~أكله، لأن هكذا يكون صيد السمك، وكذلك ما أشبه الحظيرة إذا عمل ليصاد (2) ~~به السمك. # وقال ابن حمزة (3)، وابن إدريس (4) - ونعم ما قالا -: أنه يحرم الجميع. # لنا: أنه مات في الماء فكان حراما. # وما رواه عبد المؤمن قال: أمرت رجلا يسأل لي أبا عبد الله - عليه السلام ~~- عن رجل صاد سمكا وهن أحياء ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: ما مات فلا ~~تأكله، فإنه مات فيما فيه حياته (5). # احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ~~في رجل نصب شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته فتركها منصوبة فأتاها بعد ذلك ~~وقد وقع فيها سمك فيمتن، فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها (6). # وفي الصحيح ms1945 عن الحلبي قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء ~~للحيتان فيدخل فيها الحيتان فيموت فيها بعضها (7)، فقال: لا بأس به، إن تلك # PageV08P264 # الحظيرة أنها جعلت ليصاد فيها (1) (2). # وما رواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعت أبي - عليه ~~السلام - يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حي أو ميت ~~فهو (3) حلال ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك (4). # والجواب: لا دلالة في الأحاديث المذكورة على أنه مات في الماء فجاز أن ~~يموت في الشبكة أو الحظيرة بعد خروجه من الماء حيا، أو يحمل على ما إذا مات ~~ولم يعلم ولا ظن موته بل شاهد الأكثر حيا ولم يتمكن من مشاهدة الباقي، فإنه ~~يكون حلالا، بناء على استصحاب الحياة وأصالة البقاء والإباحة، ولهذا حكم - ~~عليه السلام - بأن ما يميز فيه الميت يكون حراما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أخذ الكلب المعلم صيدا فأدركه صاحبه ~~حيا وجب أن يذكيه، فإن لم يكن معه ما يذكيه فليتركه حتى يقتله ثم ليأكل إن ~~شاء (5)، ونحوه قال ابن الجنيد والصدوق (6). # وقال ابن إدريس: الأولى عندي أنه يجب عليه أن يذكيه، فإن لم يكن معه ما ~~يذكيه فلا يحل أكله إذا قتله الكلب بعد ذلك (7). # وقال ابن حمزة: إن صاده الكلب وأدركه صاحبه لم يخل: إما أدركه وفيه # PageV08P265 # حياة مستقرة، أو غير مستقرة، أو أدركه ممتنعا. فالأول: إن اتسع الزمان ~~لذبحه لم تحل إلا بعد الذكاة، ويعرف ذلك بأن يحرك ذنبه أو تركض رجله أو ~~تطرف عينه، وإن لم يتسع الزمان لذبحه حل من غير ذكاة. والثاني: لم يحتج إلى ~~الذكاة، والذكاة أفضل. والثالث: إن أخذه ذبحه، وإن هرب عدوا وأخذ يعدو خلفه ~~فإن وقف وفيه حياة مستقرة أو غير مستقرة فحكمه حكم ما ذكرناه (١). # احتج ابن إدريس: بأنه غير ممتنع (٢) حينئذ، فلا يحل بغير التذكية، كالشاة ~~إذا لم يكن مع الإنسان ما يذكيها، فإنها لا تحل بقتل الكلب المعلم لها ~~إجماعا، لأنها ليست ms1946 صيدا، وهذا مثله. # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن ~~عليكم﴾ (3) وهو عام في المتنازع. # وما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه ~~بها أيدعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال: لا بأس، قال الله عز وجل: # (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولا ينبغي أن يؤكل مما قتل الفهد (4). # والجواب: عما ذكره المنع من مساواة الصيد الشاة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: صيد الكلب إذا غاب عن العين ثم وجد مقتولا ~~لا يجوز أكله (5). # PageV08P266 # وقال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلة أن يقال: هذا يكون إذا عقره عقرا لم ~~يصيره في حكم المذبوح، فأما إذا عقره عقرا صيره في حكم المذبوح، فإن أخرج ~~حشوته أو فلق قلبه أو قطع الحلقوم والمرئ والودجين ثم غاب عن العين بعد ذلك ~~فإنه يحل أكله، وإلى هذا التحرير والتفصيل كان يذهب - رحمه الله - في مسائل ~~خلافه (1). وهذه المؤاخذة ليست جيدة، لأن قصد الشيخ - رحمه الله - في ~~النهاية ما ذكره في الخلاف، لظهوره. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن أصاب الصيد سهم فتدهده من جبل أو وقع ~~في الماء ثم مات لم يجز أكله، لأنه لا يأمن أن يكون قد مات في الماء أو من ~~وقوعه من الجبل (2). # وقال ابن إدريس: إن صيره السهم في حكم المذبوح بأن قطع الحلقوم والمرئ ~~والودجين أو جميع الرقبة ما خلا الجلد أو أبان السهم حشوته وما أشبه ذلك ~~فلا بأس بأكله (3). وهذا أيضا غير مناف لما قصده الشيخ في النهاية، لأنه ~~مراده. # وقد نبه شيخنا على ذلك في المبسوط فقال: إذا رمى طائرا فجرحه فسقط على ~~الأرض فوجد ميتا حل أكله، سواء مات قبل أن يسقط أو بعد ما سقط (4)، وقال ~~بعضهم: إذا مات بعد ما سقط لم يحل أكله، لأن سقوطه على الأرض قبل موته فقد ~~أعانت السقطة على قتله فقد مات عن مبيح ms1947 (5) وحاظر فغلبنا حكم الحظر، كما لو ~~سقط في الماء، وهذا أليق بمذهبنا. فأما إن سقط عن الإصابة في ماء أو تردى ~~من جبل أو وقع على شجرة فتردى منها إلى الأرض لم يحل أكله، # PageV08P267 # لقوله تعالى: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية) هذا إذا كان الجرح غير ~~موح، فأما إن كان الجرح قاتلا موحيا مثل: إن وقع السلاح في حلقه فذبحه أو ~~في قلبه أو في كبده فقتله حل أكله بكل حال، لأنه صار مذكى، فلا يقدح فيه ما ~~وراء ذلك، كما لو ذبح شاة ثم وقعت في الماء فماتت فإنه يحل أكلها (1). وهذا ~~تصريح (2) بما قلناه. # وابن الجنيد أيضا نبه على ذلك فقال: إذا جرح الصائد الصيد بسهم أو غيره ~~واليقين (3) أو الأغلب بأنه لا بقاء له بعد ما أصابه وكان قد سمى الله عز ~~وجل عند فعله ذلك فتحامل الصيد إلى أن يغيب عن صاحبه ثم وجده الصائد ميتا ~~ولا أثر عليه من حال يتلف مثلها غير فعله ووجده غير مأكول منه آكل سبع ولا ~~في وهدة حل له أكله. فظهر أن هذا التفصيل متعارف بينهم، فإطلاق الشيخ في ~~النهاية يحمل عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا طعن الصيد برمح أو ضربه بسيف فقتله ~~ويكون قد سمى جاز له أكله، فإن قده بنصفين ولم يتحرك واحد منهما جاز له ~~أكلهما إذا خرج منهما الدم، وإن تحرك أحد النصفين ولم يتحرك الآخر أكل الذي ~~تحرك ورمى بما لم يتحرك (4). # وتبعه ابن البراج فعده في المحلل فقال: وكذلك إن ضربه فقطعه بنصفين ~~ويتحرك كل واحد منهما وخرج منه دم فإن تحرك أحدهما وخرج منه دم دون الآخر ~~فالمتحرك هو الحلال أكله دون الذي لم يتحرك ولم يخرج منه دم (5). # PageV08P268 # وقال في الخلاف: إذا قطع الصيد بنصفين حل أكل الكل بلا خلاف، وإن كان ~~الذي مع الرأس أكبر أكل (1) الذي مع الرأس دون الباقي، وبه قال أبو حنيفة، ~~وقال الشافعي: يحل الجميع. دليلنا: طريقة الاحتياط، فإن أكل ما مع الرأس ~~مجمع على إباحته، ms1948 وما قالوه ليس عليه دليل، وأيضا روي عن ابن عمر أن النبي ~~- صلى الله عليه وآله - قال: (ما أبين من حي فهو ميت) وهذا الأقل أبين من ~~حي (2) فيجب كونه ميتا، وهذا أيضا رواه أصحابنا لا يختلفون فيه (3). # وقال ابن حمزة: فإن قتله بحدة (4) لم يخل: إما قطعه نصفين أو لم يقطعه، ~~فإن قطعه نصفين وكانا سواء وخرج منهما الدم حل، وإن لم يخرج حرم، وإن كان ~~أحد الشقين أكبر ومعه الرأس حل ذلك الشق، وإن تحرك أحدهما حل المتحرك، وإن ~~أبان بعضه حرم ذلك البعض، فإن كان الباقي ممتنعا ورماه ثانيا فقتله حل، وإن ~~كان غير ممتنع وأدركه وفيه حياة مستقرة فذبحه أو تركه إذا لم يتسع الزمان ~~لذبحه حتى يبرد (5) أو كان فيه حياة غير مستقرة (6) وتركه حل من غير ذكاة ~~(7). # وقال ابن إدريس: إذا سأل الدم منهما أكلهما جميعا ما يتحرك وما لم يتحرك، ~~والاعتبار (8) بما مع الرأس إذا لم يكن فيه حياة مستقرة، فإذا كان كذلك حل ~~الجميع، وإن كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة فلا يؤكل ما عداه مما أبين ~~منه، لأنه أبين من حي، وما أبين من حي فهو ميتة. فأما إذا لم # PageV08P269 # يكن فيه حياة مستقرة فما هو مما أبين من حي فيؤكل الجميع، وشيخنا استدل ~~على تحريمه بأنه أبين من حي، ولم يفصل ما فصلناه ولا حرر ما حررناه (1). ~~وهذا هو المعتمد عندي. # لنا: إن مع وجود الحياة المستقرة يكون المقطوع ميتة، لأنه أبين من حي، ~~ومع فقد الحياة يكون مصيدا وقد قتل بالصيد، فلو لم يقطع كان حلالا، فمع ~~القطع لا يزول الحكم عنه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا وجد الصيد جماعة فتناهبوه وتوزعوه ~~قطعة قطعة جاز أكله (2). # وفصل ابن إدريس جيدا فقال: يجوز أكله بشرط أنهم جميعا صيروه في حكم ~~المذبوح أو أولهم، فإن كان الأول منهم لم يصيره في حكم المذبوح بل أدرك ~~وفيه حياة مستقرة يعيش اليوم واليومين ولم يذكوه في موضع ذكاته الشرعية بل ~~تناهبوه ms1949 وتوزعوه من قبل ذكاته فلا يجوز لهم أكله، لأنه صار مقدورا على ~~ذكاته ولم يصر في حكم الصيد الذي لا يعتبر في قتله، وتحليله موضع ذكاته، ~~لأنه غير مقدور عليه، فيذكى في أي موضع كان من جسده (3). # مسألة: عد ابن البراج في أقسام المكروه: الصيد الذي لم يسم الصائد له عند ~~أخذه والإرسال عليه ناسيا مع اعتقاده وجوب التسمية، وكل صيد أكل منه كلب ~~معلم ولم يكن معتادا لأكل الصيد، وكل جراد لم يسم الصائد له عند أخذه، وكل ~~سمك أخذ مجتمعا في شبكة أو حظيرة أو ما جرى مجرى ذلك وغلب في الظن موت بعضه ~~في الماء ولم يتميز الميت منه في الماء مما لم يمت فيه، لأنه إن تميز ذلك ~~لحق بباب المحرم، وكل ما لم يسم الصائد له عند صيده (4). # PageV08P270 # ولم يذكر الشيخ في النهاية كراهة ذلك، للأصل. # مسألة: أطلق علماؤنا إباحة أكل ما يقتله الكلب المعلم. # وقال ابن الجنيد: وسواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا كانت مما علمها ~~المسلمون ما لم يكن أسود بهيما فإن الرواية عن أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- أنه قال: لا يؤكل صيده. وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر ~~بقتله، وهو قول ابن النخعي. # لنا: عموم إطلاق الأحاديث، والرواية التي نقلها لم تثبت عندنا. # مسألة: المشهور أن الكلب يصير معلما بما قاله الشيخ في المبسوط (1) ~~والخلاف (2) وهو ثلاث شرائط: أحدها: إذا أرسله استرسل، وثانيها: إذا زجره ~~انزجر، وثالثها: ألا يأكل ما يمسكه ويتكرر هذا منه دفعات حتى يقال في ~~العادة: أنه قد تعلم. # وقال ابن الجنيد: والتعليم الذي يحل به ذلك أن يكون الكلب يفعل ما يريد ~~صاحبه، فيطلب الصيد إذا أشلاه، وينعطف عليه إذا راغ من بين يديه ويمسكه له، ~~وإذا جاءه ليأخذه منه لم يحمل (3) الصيد ويهرب منه، أو يحميه عنه بالهرير ~~(4) عليه، فإذا كان كذلك فقد حل أكل ما مات في يده من الصيد بقبضه عليه ~~بفيه أو بيده، فإن أكل منه قبل أن يخرج نفس ms1950 الصيد لم يحل أكل باقية، وإن ~~كان أكل منه بعد أن خرجت نفس الصيد جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير. ~~والمشهور الأول. # والشيخ - رحمه الله - لما أورد الأخبار الدالة على إباحة الأكل مما يقتله ~~الكلب المعلم وإن أكل منه أورد خبرين: # PageV08P271 # أحدهما: في الصحيح عن رفاعة بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~سألته عن الكلب يقتل، فقال: كله، فقلت: أكل منه! فقال: إذا أكل منه فلم ~~يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه (1). # قال الشيخ: أنه محمول على ما إذا كان معتادا للأكل، أو أنه خرج مخرج ~~التقية، لأن في العامة من يقول: لا يجوز أكل الصيد إذا أكل منه، لأنه يكون ~~قد أمسك على نفسه، فلا يكون قد أمسك عليك (2). # مسألة: عد ابن البراج في قسم المباح كل ما أخذ بباز أو جرى مجراه من ~~الجوارح وأدركت ذكاته مع التسمية عند الإرسال (3). # وهذه العبارة رديئة، فإنه لا يشترط التسمية عند الإرسال بل عند التذكية، ~~إذ لا عبرة بمقتول هذه الجوارح، سواء سمى صاحبها أولا، وإنما العبرة ~~بالتذكية وهناك يشترط التسمية. # مسألة: قال سلار: الصيد على ضربين: أحدهما: يؤخذ بمعلم الكلاب أو الفهد ~~أو الصقر أو الباز أو النبل أو النشاب أو الرمح أو السيف أو المعراض أو ~~الحبالة أو الشبكة (4)، والآخر: ما يصاد بالبندق والحجارة والخشب (5). # فالأول: كله - إذا لحق منه (6) ذكاته - حل، إلا ما يقتله معلم الكلاب ~~فإنه حل أيضا، فإن أكل منه الكلب نادرا حل، وإن اعتاد الأكل لم يحل منه إلا ~~ما # PageV08P272 # يذكى. والثاني: لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته، وهو بخلاف الأول، لأنه ~~يكره. وقد روي تحريم ما يصاد بقسي (1) البندق. وقد روي جواز أكل ما قتل ~~بسهم أو سيف (2) أو رمح إذا سمى القاتل (3). # والبحث هنا يقع في مقامين: # الأول: كلامه يقتضي تحريم ما قتله النشاب أو النبل أو الرمح أو السيف أو ~~المعراض، حيث عد هذه الأشياء في قسم (4) وقال: (فالأول كله إذا لحق منه ~~ذكاته حل إلا ما ms1951 يقتله معلم الكلاب فإنه حل أيضا) والاستثناء دليل عليه. # وقوله بعد ذلك: (وقد روي جواز أكل ما قتل بسهم أو سيف أو رمح) دليل أيضا. # والمشهور إباحة ما يقتله السهم أو السيف أو الرمح أو النشاب أو النبل أو ~~المعراض إذا كان فيه حديدة أو قتل بخرقه ونفوذه في الصيد، لما رواه الشيخ ~~في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الصيد ~~يرميه الرجل بسهم (5) فيصيبه معترضا فيقتله وقد سمى حين رماه ولم تصبه ~~الحديدة، فقال: إن كان السهم الذي أصابه هو قتله فإن أراده (6) فليأكله ~~(7). # وفي الصحيح عن محمد الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى # PageV08P273 # حين فعل ذلك، قال: كله لا بأس به (1). # وفي الصحيح عن حريز قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن الرمية ~~يجدها صاحبها من الغد أتؤكل؟ فقال: إن كان يعلم إن رميته هي قتلته فليأكل، ~~وذلك إذا كان قد سمى (2). والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة. # احتج سلار بأصالة المنع، خرج ما يقتله معلم الكلاب بالآية (3)، فيبقى ~~الباقي على الأصل. # والجواب: المنع من أصالة المنع. # الثاني: تحريم ما يصاد بقسي البندق، فإن أراد تحريمه مع قتله بالبندق فهو ~~حق، وإن كان مع التذكية فهو ممنوع. # والمفيد - رحمه الله - قال عبارة موهمة وهي أنه: لا يجوز أكل الثعلب ~~والضب، ولا يؤكل ما قتله البندق من الطير وغيره. ثم قال: ورمى الجلاهق - ~~وهو قسي البندق - حرام (4). # والوجه ما قلناه نحن أولا من إباحة الصيد بالبندق وغيره، وتحريم ما قتله ~~البندق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أرسل آلته كلبا كان أو سلاحا فعقر ~~الصيد ثم أدركه وفيه حياة مستقرة ففيه ثلاث مسائل، ثم قال: الثالثة: أدركه ~~وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه فإنه يحل أكله، وهكذا لو ~~أدركه # PageV08P274 # ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه حل ~~أكله وإن ms1952 لم يذبحه، وقال بعضهم: لا يحل أكله، والأول أقوى. وقال أصحابنا: # إن أقل ما يلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه ~~فإن إذا وجده كذلك ولم يذكه لم يحل أكله، وهذا ينبغي أن يكون محمولا على ~~أنه إذا كان الزمان يتسع لتذكيته (1). # وقال في الخلاف: إذا أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه ~~أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه ~~لا يحل أكله. واستدل بأن ما اعتبرناه مجمع على جواز أكله وهو إذا أدركه ~~فذبحه، فأما إذا لم يذبحه فليس على إباحته دليل. وأيضا روى أصحابنا أن أقل ~~ما يلحق معه الذكاة أن يجد ذنبه يتحرك أو رجله تركض، وهذا أكثر من ذلك (2). # وقال ابن الجنيد: ولو لحق البهيمة بما مثله تموت لو تركت (3) فلحق ذكاتها ~~وخرج الدم مستويا وتحركت أو بعض أعضائها بعد خروج الدم حل أكلها، وكذلك لو ~~قطعها السبع فإن كان بعض أعضائها قد أبانه من موضعه فتعلق بجلد أو نحوه ~~كرهت أكله. # وقال ابن إدريس: إذا أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه ~~أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه ~~لا يحل أكله (4). وهو كما قاله الشيخ في الخلاف، وهو المعتمد. # لنا: إنه أدركه (5) مستقر الحياة فتعلقت إباحته بتذكيته، كما لو اتسع ~~الزمان. # PageV08P275 # احتج الشيخ على الأول بأنه لم يقدر على التذكية بوجه فكان عقره ذكاة، كما ~~لو لم يكن حيا. # والجواب: الفرق بين ما إذا أدركه حيا غير مستقر الحياة وبين ما إذا كان ~~مستقر الحياة وعدم القدرة على التذكية لا يقتضي الإباحة. # تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: مستقر الحياة هو ما يمكن أن يعيش يوما أو ~~نصف يوم (١) وقال ابن حمزة: أدناه أن يطرف عينه أو يتحرك ذنبه (٢). # والمعتمد الأول. # مسألة: المشهور عند علمائنا أن الاعتبار بالمرسل لا المعلم، فلو علم ~~الكلب مجوسي وأرسله ms1953 المسلم حل ما قتله دون العكس. واختاره الشيخ في الخلاف، ~~واستدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم (٣). # وقال في المبسوط: وإن علمه مجوسي فاستعاره المسلم أو غصبه فاصطاد به حل ~~أكله، وقال بعضهم: لا يحل، وهو الأقوى عندي (٤). # وابن الجنيد قال أولا كلاما يوهم ما قاله الشيخ في المبسوط، ثم صرح بما ~~قاله في الخلاف، قال: وقوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (5) مبيح (6) أكل ما قتله ~~الكلب الذي تولى المسلمون تعليمه، وسواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا ~~كانت مما علمها المسلمون ما لم يكن أسود بهيما. وهذا إشعار بتخصيص الإباحة ~~بما علمه المسلم. # ثم قال: وإذا وجد المسلم كلبا تولى تعليمه غير مسلم فتولى المسلم إرساله # PageV08P276 # والتسمية عليه حل أكل ما قتله من الصيد، وهو المعتمد عندي. # لنا: إن الكلب آلة فلا يختلف الحال بين كونها للمسلم أو للمجوسي، كالقوس ~~والسهم. # وما رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته ~~عن كلب المجوس يأخذه الرجل المسلم فيسمي حين يرسله أيأكل مما أمسك عليه؟ ~~فقال: نعم، لأنه مكلب وذكر اسم عليه (١). # احتج الشيخ بقوله تعالى: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله)﴾ (2) وهذا لم يعلمه ~~المسلم. # وما رواه عبد الرحمان بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام ~~فقلت: كلب مجوسي أستعيره أفأصيد به؟ قال: لا تأكل من صيده، إلا أن يكون ~~علمه مسلم (3). # والجواب: الآية خرجت مخرج الغالب لا على وجه الاشتراط، وعن الثاني: # الحمل على ما إذا لم يسم المرسل، قاله الشيخ (4). # والوجه الحمل على الكراهة. # PageV08P277 # الفصل الثاني في ما يباح أكله من الحيوان وما يحرم مسألة: قال الشيخ في ~~النهاية: استبراء الجلال من البقر بعشرين يوما، والشاة بعشرة أيام، والسمك ~~بيوم وليلة، والبطة بخمسة أيام، والدجاجة وشبهها بثلاثة أيام (1). وتبعه ~~ابن البراج (2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). # وقال الصدوق في المقنع (5): تربط البقرة ثلاثين يوما، والشاة عشرين يوما ~~وروي تربط عشرة أيام، والبطة تربط ثلاثة أيام، والدجاجة ثلاثة ms1954 أيام. # وروي يوما إلى الليل، والسمك الجلال يربط يوما إلى الليل. # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: البقرة تربط ثلاثين يوما. وفي رواية ~~القسم بن محمد الجوهري أن البقرة تربط عشرين يوما، والشاة تربط عشرة أيام، ~~والبطة تربط ثلاثة أيام - وروي ستة أيام - والدجاجة تربط ثلاثة أيام، ~~والسمك الجلال يربط يوما إلى الليل في الماء (6). # PageV08P278 # وقال ابن الجنيد: والجلال من سائر الحيوان مكروه أكله، وكذلك شرب ألبانها ~~والركوب عليها، وهي التي تأكل العذرة، فإن نظفت بأن حبس عن ذلك وتعلف ~~المحلل من الأغذية رجعت إلى التحليل. وقد روي أن رجوع الإبل بعد أربعين ~~يوما، والبقرة بعد ثلاثين يوما، والشاة بعد أربعة عشر يوما، والبطة بعد ~~خمسة أيام، والدجاجة بعد ثلاثة أيام، وما يأكل منها المحرم كذلك، وقد قيل: ~~إن بالبصرة سمكا يرعى العذرة. وقال يونس في حديث الرضا - عليه السلام -: ~~بعد يوم وليلة، أي: إذا أخذ حيا جعل في الماء يوما وليلة ثم يخرج، فإذا مات ~~أكل. # وقال الشيخ في الخلاف: البقرة عشرين، والشاة عشرة أيام أو سبعة أيام، ~~والدجاجة ثلاثة أيام (1). # وقال في المبسوط: فإن كان بدنة أو بقرة أربعين يوما، وإن كانت شاة فسبعة ~~أيام، وإن كانت دجاجة ثلاثة أيام، وقيل: سبعة، وقيل: في البقرة عشرين يوما، ~~وبه قال قوم (2). # وقال أبو الصلاح: الإبل والبقر أربعين يوما، والشاة سبعة أيام، والبطة ~~والدجاجة خمسة أيام. وروي في الدجاجة خاصة ثلاثة أيام (3). # وابن زهرة جعل للبقر عشرين، وللشاة عشرة، قال: وروي سبعة، والبط والدجاج ~~خمسة، قال: وروي في الدجاج ثلاثة (4). # والمشهور ما قاله الشيخ في النهاية. والروايات في هذا الباب لا تخلو من # PageV08P279 # ضعف في السند. # فإحداها: رواية مسمع، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين ~~- عليه السلام -: الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى ~~أربعين يوما، والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى عشرين ~~يوما، والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى خمسة أيام، ~~والبطة الجلالة لا يؤكل ms1955 لحمها حتى تربط خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام، ~~(1). # وعن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -: الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد (2) ثلاثة أيام، والبطة ~~الجلالة خمسة أيام، والشاة الجلالة عشرة أيام، والبقرة الجلالة عشرين يوما، ~~والناقة أربعين يوما (3). # وبالجملة فهذه تقديرات شرعية فيقف على مورده، فإن ثبت النقل اتبع، وإلا ~~فالأولى: المشهور وقد تقدم. # تذنيب: في بعض عبارات علمائنا أن السمك يستبرئ يوما إلى الليل، وفي بعض ~~عبارات آخرين أنه يستبرئ بيوم وليلة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرب شئ من هذه الأجناس - يعني: # الإبل والبقر والغنم - خمرا ثم ذبح جاز أكل لحمه بعد أن يغسل بالماء، ولا ~~يجوز أكل شئ مما في بطنه ولا استعماله (4). وتبعه ابن حمزة وزاد: أو مسكرا ~~(5). # PageV08P280 # وقال ابن إدريس: الأولى حمل هذه الرواية على الكراهة دون الحظر، لأنه لا ~~دليل على تحريم ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، والأصل الإباحة ~~(1). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إن تحريم تناول الخمر عام في قليله وكثيره، وإذا شرب شئ من هذا ~~الخمر ونزل إلى الأمعاء توزع منه أجزاء لطيفة ولا يعلم إزالتها عنها ~~بالغسل، فالإقدام على تناوله إقدام على ما لا يعلم إباحته، بل يظن تحريمه ~~فيكون حراما. # وما رواه زيد الشحام في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في ~~شاة شربت خمرا حتى سكرت ثم ذبحت على تلك الحال: لا يؤكل ما في بطنها (2). # وأصالة الإباحة معارضة بالاحتياط. # مسألة: ذهب الشيخ - رحمه الله - إلى أن لحم البغال أشد كراهية من لحم ~~الحمير عندنا، وليس بمحرم (3). وهذا هو المشهور لتركبه من الخيل والحمير، ~~فجمع الكراهتين (4) معا. # وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: لحم الحمار أشد كراهة (5). وكأنه ~~الأليق في النظر عندي، لأن المتولد من قوي الكراهة وضعيفها أخف كراهة من ~~المتولد من قوي الكراهة. # PageV08P281 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما حيوان البحر فلا يستباح أكل شئ منه ~~إلا السمك خاصة، والسمك يؤكل منه ما كان له ms1956 فلس ويجتنب ما ليس له فلس، وأما ~~المار ما هي والزمار والزهو فإنه مكروه شديد الكراهية وإن لم يكن محظورا ~~(1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال أيضا فيها في باب الحد من شرب الخمر: ويعزر آكل الجري والمارماهي ~~ومسوخ السمك وغير ذلك من المحرمات، فإن عاد أدب ثانية، فإن استحل شيئا من ~~ذلك وجب عليه القتل (3). # وقال في باب المكاسب المحظورة: وبيع الجري والمارماهي والطافي وكل سمك لا ~~يحل أكله حرام (4). # وقال المفيد: ويجتنب الجري والزمار والمارماهي من جملة السموك (5). # وقال السيد المرتضى: ومما انفردت به الإمامية تحريم أكل الثعلب والأرنب ~~والضب، ومن مصيد البحر السمك الجري والمارماهي والزمار، وكل ما لا فلس له ~~من السمك (6). # وقال ابن الجنيد: ولا يؤكل من السمك الجري ولا المارماهي والزمار، وما لا ~~قشر له، وما ليس ذنبه مستويا (7). # وقال ابن أبي عقيل: وحرام بيع شئ من الجري والمارماهي والزمار. # وقال الصدوق: ولا يؤكل الجري ولا المارماهي ولا الزمار ولا الطافي (8). # PageV08P282 # ورواه عن الصادق - عليه السلام - في كتاب من لا يحضره الفقيه (1)، وكذا ~~قال أبوه في رسالته إليه. # وقال سلار: والسمك على ضروب: الجري والزمار (2) والمارماهي والطافي وغير ~~ذلك، فالأول أكله (3) كله محرم. وما عداه على ضربين: ما له فلس من السموك ~~وما لا فلس له، فالأول: حل، والثاني: محرم (4) (5). # والظاهر أن مراده بالأول: الجري والزمار والمارماهي والطافي وبما عداه ~~قوله: وغير ذلك، إذ الطافي لا يعتبر فيه الفلس، فلو كان مراده بالأول: ~~الجري خاصة لم يتم. # وقال الشيخ في الخلاف: لا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، ولا يؤكل من ~~أنواع السمك إلا ما كان له قشر، فأما غيره مثل: المارماهي والزمار وغيره، ~~وغير السمك من الحيوان مثل: الخنزير والكلب والفارة والإنسان والسلحفاة ~~والضفادع فإنه قيل: ما من شئ في البر إلا ومثله في الماء، فإن جميع ذلك لا ~~يحل أكله بحال (6). # وقال ابن إدريس: وقول الشيخ في النهاية: (إن المارماهي والزمار والزهو ~~مكروه شديد الكراهة وليس بمحظور) غير مستقيم ولا واضح، لأنه مخالف لأصول ms1957 ~~مذهبنا، ولأن إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم أنه لا يؤكل من حيوان البحر ~~إلا السمك، والسمك لا يؤكل منه إلا ما كان له فلس، وهذه الأجناس # PageV08P283 # التي ذكرها لا تسمي سمكا، لا لغة ولا عرفا، وليس لها أيضا فلس، وإنما هو ~~خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله، مع أنه قال: (إذا استحل ~~شيئا من ذلك ومن جملته المارماهي وجب عليه القتل) فمن يوجب عليه القتل ~~باستحلاله كيف يجعله مكروها؟! (1). # واعلم أن هذا القول من ابن إدريس في غاية التحريف، وكيف يخالف الشيخ أصول ~~مذهبنا، مع أنه الممهد لها،!؟ لكنه - رحمه الله - اتبع في ذلك الروايات. # وقد روى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الجريث، فقال: وما الجريث؟ فنعته له، فقال: (لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون... إلى آخر الآية) ثم قال: لم يحرم الله شيئا ~~من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ من البحر وليس له قشر ~~- مثل: الورق - وليس بحرام إنما هو مكروه (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو؟ فقال لي: # يا محمد إقرأ هذه الآية التي في الأنعام: (قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما) قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله ~~في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها (3). # PageV08P284 # واعلم أن هذه الأخبار وإن كانت صحيحة لكنها دلت على كراهية الجري، والحق ~~تحريمه، فهي إذن قد خرجت مخرج التقية. والأولى في الزمار والمارماهي والزهو ~~التحريم، لأنه قول أكثر علمائنا، حتى أن الشيخ الذي أفتى بإباحتها أفتى ~~بتحريمها أيضا، وقد ورد على ذلك أخبار: # روى سمرة بن أبي سعيد قال: خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - على بغلة ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخرجنا معه نمشي حتى انتهينا (1) إلى ~~موضع أصحاب السمك فجمعهم فقال: تدرون لأي شئ جمعتكم؟ ms1958 قالوا: لا، قال: # لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء، ولا تبيعوه (2). # وروى ابن فضال، عن غير واحد من أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~الجري والمارماهي والطافي حرام في كتاب علي - عليه السلام - (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شق جوف سمكة فوجد فيها سمكة جاز أكلها ~~إن كانت من جنس ما يحل أكلها، فإن شق جوف حية فوجد فيها سمكة فإن كانت على ~~هيئتها لم تتسلخ لم يكن بأس بأكلها، وإن كانت تسلخت لم يجز أكلها على حال ~~(4). # وقال الشيخ علي بن بابويه، والمفيد (5): إذا صيدت سمكة فشق جوفها # PageV08P285 # ووجد فيها سمكة قد كانت ابتلعتها فإن كانت ذات فلوس أكلت، وإن لم يكن لها ~~فلوس لم تؤكل. # ومنع ابن إدريس (١) أكل المخرجة من جوف السمكة أو الحية، إلا إذا خرجت ~~حية. # وقول الشيخ - رحمه الله - ليس بعيدا من الصواب، لعموم قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم﴾ (2). # وما رواه السكوني في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه ~~السلام - سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة، قال: كلهما جميعا (3). # وعن أبان، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - قال: يؤكلان جميعا ~~(4). # وللاستصحاب الدال على بقاء الحياة واستمرارها إلى حين إخراجها. # أما ما ابتلعته الحية فقد روى أيوب بن أعين، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية ~~تضطرب آكلها؟ فقال: إن كان فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها، وإن لم تكن تسلخت ~~فكلها (5). # PageV08P286 # ونحن نقول بموجب هذه الرواية، أما الرواية الأولى فالأقرب ما قاله ابن ~~إدريس فيها، لعدم يقين الإخراج من الماء حية، مع أنه مناط التحليل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أكل الغربان (1)، وأطلق، وتبعه ابن ~~البراج (2). # وقال في الخلاف: الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات، وقد روي في ~~بعضها رخص وهو الزاغ - وهو: غراب الزرع - والغداف - وهو: أصغر منه أغبر ~~اللون كالرماد - وقال ms1959 الشافعي: الأسود والأبقع حرام. والزاغ والغداف على ~~وجهين: أحدهما: حرام، والثاني: حلال، وبه قال أبو حنيفة. دليلنا: إجماع ~~الفرقة وعموم الأخبار في تحريم الغراب، وطريقة الاحتياط يقتضي ذلك أيضا ~~(3). # وقال في المبسوط: ما لا مخلب له - يعني: من الطير - مستخبث وغير مستخبث، ~~فالمستخبث ما يأكل الخبائث كالميتة ونحوها فكلها حرام - وهو (4): # النسر والرخم (5) والبغاث والغراب ونحو ذلك - عندنا وعند جماعة، فروي أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله - أتى بغراب فسماه فاسقا فقال: ما هو والله من ~~الطيبات. والغراب على أربعة أضرب: الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل ~~الجيف، والثاني: الأبقع، فهذان حرامان (6)، والثالث: الزاغ وهو: # غراب الزرع، والرابع: الغداف وهو: أصغر منه أغبر اللون كالرماد قال قوم: ~~هو حرام: لظاهر الأخبار وقال آخرون: هو مباح، وهو الذي ورد في روايتنا (7). # PageV08P287 # وقال ابن حمزة: المكروه لا يتميز بالصفات بل بالأسماء، كالصرد والصوام ~~والقنابر والهداهد والحبارى والشقراق وغربان الكرم (1). # وقال ابن إدريس: الغربان على أربعة أضرب: ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها ~~وهو (2): الغداف الذي يأكل الجيف ويفرس ويسكن الخرابات وهو الكبير من ~~الغربان السود، وكذلك الأغبر الكبير، لأنه يفرس ويصيد الدراج فهو من جملة ~~سباع الطير، وكذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمى العقعق طويل الذنب. ~~فأما الرابع وهو: غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمى الزاغ، فإن ~~الأظهر من المذهب أنه يؤكل لحمه على كراهية دون أن يكون لحمه محظورا، وإلى ~~هذا يذهب شيخنا في نهايته، وإن كان قد ذهب إلى خلافه في مبسوطه ومسائل ~~خلافه فإنه قال بتحريم الجميع، وذهب في استبصاره إلى تحليل الجميع. والصحيح ~~ما اخترناه، لأن التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية، لأن الأصل في الأشياء ~~الإباحة، ولا إجماع على حظره، ولا أخبار متواترة، ولا كتاب الله تعالى (3). # والمعتمد تحريم الجميع. # لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه ~~السلام - قال: سألته عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكله؟ فقال: لا يحل شئ ~~من الغربان زاغ ولا غيره (4). # PageV08P288 # وعن علي ms1960 بن الحسين الواسطي قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن الغراب ~~الأبقع، قال: فقال: إنه لا يؤكل، فقال: ومن أحل لك الأسود! (1). # احتج الشيخ على الإباحة في الجميع بما رواه زرارة، عن أحدهما - عليهما ~~السلام - أنه قال: إن أكل الغراب ليس بحرام، إنما الحرام ما حرمه الله في ~~كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا (2) (3). # وجمع الشيخ بحمل الخبر الأول على أنه ليس حلالا طلقا، وإنما يحل مع ضرب ~~من الكراهية، لما رواه غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام - أنه كره ~~أكل الغراب، لأنه فاسق (4). # والثاني على ذلك أيضا، وليس بعيدا من الصواب حمل ما رواه الشيخ على نفي ~~التحريم المستند إلى كتاب الله تعالى، ولهذا قال - عليه السلام -: (إنما ~~الحرام ما حرم الله تعالى في كتابه) على إنا نمنع صحة سند الخبرين. # مسألة: قال شيخنا المفيد - رحمه الله - ويحرم من الطير ما يصف ويحل منه ~~ما يدف، فإن كان يصف ويدف اعتبر، فإن كان دفيفه أكثر أكل، وإن كان صفيفه ~~أكثر اجتنب (5). وجعله ضابطا، ولم يتعرض لمحرمات (6) الطيور، وهو يقتضي ~~إباحة أكل الخطاب عنده، لأن دفيفه أكثر، بل هو مما يدف ولا يصف. # PageV08P289 # وقال الشيخ في النهاية: لا يجوز أكل الخطاف والخشاف (1). وعده ابن البراج ~~في المحرم (2)، وكذا ابن إدريس (3) وادعى الإجماع عليه. # والمعتمد الجواز على كراهية. # لنا: الأصل الإباحة. # وما رواه زرارة في الصحيح قال: والله ما رأيت مثل أبي جعفر - عليه السلام ~~- قط قال: سألته قلت: أصلحك الله ما يؤكل من الطير؟ قال: كل ما دف ولا تأكل ~~ما صف (4). # وعن سماعة بن مهران، عن الرضا - عليه السلام - قال: وكل ما دف فهو حلال ~~(5). وهذا الخطاب مما يدف فدخل تحت العموم. # وفي الموثق عن عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يصيب ~~خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ فقال: هو مما يؤكل. وعن الوبر يؤكل؟ ~~قال: لا هو حرام (6). # وما رواه جميل بن دراج في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن ms1961 قتل الخطاف وإيذائهن في الحرم، فقال: لا يقتلن، فإني كنت مع # PageV08P290 # علي بن الحسين - عليهما السلام - فرآني (1) أوذيهن فقال: يا بني لا ~~تقتلهن ولا تؤذيهن فإنهن لا يؤذين شيئا (2). فحكمه - عليه السلام - (بأنهن ~~لا يؤذين شيئا) دال على طهارة ذرقهن، وإلا لحصل الأذى، لعموم البلوى بهن ~~(3)، وعدم الانفكاك عن ذرقهن، وطهارة ذرقهن يدل على إباحة أكلهن. # وقد روى عمار بن موسى - في كتابه يرويه - عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~خرؤ الخطاف لا بأس به، هو مما يحل أكله، ولكن كره أكله لأنه استجار بك ~~ووافى في منزلك، وكل طير يستجير بك فأجره (4). # احتج الشيخ بما رواه الحسن بن داود الرقي قال: بينا نحن قعود عند أبي عبد ~~الله - عليه السلام - إذ مر رجل بيده خطاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد الله - ~~عليه السلام - حتى أخذه من يده ثم رمى به ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم ~~فقيهكم؟! لقد أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهى ~~عن قتل الستة: النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف (5). # والجواب: المنع من القتل إما على سبيل الكراهة أو التحريم لا يدل على ~~تحريم الأكل. # مسألة: المشهور بين علمائنا كراهية لحم البغل دون التحريم وقال أبو ~~الصلاح: إنه محرم (6). # PageV08P291 # لنا: الأصل، وعموم قوله تعالى: ﴿قل لا أجد﴾ (1). # وما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - أنهما ~~سألاه عن لحم الحمر الأهلية، فقال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~عن أكلها يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها لأنها كانت حمولة الناس، وإنما ~~الحرام ما حرم الله عز وجل في القرآن (2). والحصر يدل على إباحة المتنازع، ~~لعدم تحريمه في القرآن. # وعن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن لحوم الخيل ~~والبغال، فقال: حلال، ولكن الناس يعافونها (3). # احتج أبو الصلاح بما رواه ابن مسكان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: سألته عن لحوم الحمر، فقال: نهى رسول الله - صلى الله ms1962 عليه وآله - ~~عن أكلها يوم خيبر، قال: وسألته من أكل لحم (4) الخيل والبغال، فقال: # نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عنها، فلا تأكلها إلا أن تضطر إليه ~~(5) (6). # والنهي للتحريم. # وعن سعد بن سعد، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن لحوم # PageV08P292 # البراذين والخيل والبغال، فقال: لا تأكلها (1). # والجواب: الحمل على الكراهة، والنهي كما يرد للتحريم فقد يرد للكراهة ~~فيحمل عليها، للأصل، وجمعا بين الأخبار. # ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - ~~أنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال ~~والخيل، فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - عن أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن ~~يفنوه، وليست الحمير بحرام. ثم قال: إقرأ هذه الآية: (قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ~~فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) (2) وهذا تصريح بالإباحة. # مسألة: المشهور عند علمائنا أن الجلال من الدواب هو الذي يأكل عذرة ~~الإنسان، فإن لم يخلطها بغيرها حرم وإلا كره. # وعد أبو الصلاح في المحرمات ما أدمن شرب النجاسات حتى يمنع منها عشرا، ~~قال: وجلالة الغائط حتى تحبس الإبل والبقر أربعين يوما، والشاة سبعة أيام، ~~والبط والدجاج خمسة أيام. وروي في الدجاج خاصة ثلاثة أيام، وجلالة ما عدا ~~العذرة من النجاسات حتى تحبس الأنعام سبعا، والطير يوما وليلة (3). # والذي ورد في ذلك ما رواه موسى بن أكيل، عن بعض أصحابه، عن # PageV08P293 # الباقر - عليه السلام - في شاة شربت بولا ثم ذبحت، فقال: يغسل ما في ~~جوفها ثم لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلالة، والجلالة ~~التي يكون ذلك غذاؤها (1). # وقول أبي الصلاح لم يقم عليه دلالة عندي. # PageV08P294 # الفصل الثالث في الذبح وكيفيته مسألة: المشهور عند علمائنا تحريم ذبائح ~~الكفار مطلقا، سواء كانوا أهل ملة - كاليهود والنصارى والمجوس - أو ms1963 لا - ~~كعباد الأوثان والنيران وغيرهما - ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى ~~(2)، وسلار (3)، وابن البراج (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6)، وابن ~~إدريس (7). # وقال الصدوق في المقنع: ولا تأكل ذبيحة من ليس على دينك في الإسلام، ولا ~~تأكل ذبيحة اليهودي والنصاري والمجوسي، إلا أن تسمعهم يذكرون اسم الله عز ~~وجل عليها، فإذا ذكروا اسم الله عز وجل عليها فلا بأس بأكلها، فإن الله عز ~~وجل يقول: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين) ~~ولا بأس بذبيحة نسائهم إذا ذكروا اسم الله عز وجل. وقد سئل أبو عبد الله - ~~عليه السلام - عن ذبائح النصارى، فقال: لا بأس بها، فقيل: إنهم # PageV08P295 # يذكرون عليها المسيح، فقال: إنما أرادوا بالمسيح الله عز وجل. وقد نهى في ~~خبر عن أكل ذبيحة المجوسي (١). # والأصل ألا يؤكل ذبائحهم كيف كانت ما وجدت ذبائح المسلمين، ولا يستعان ~~بهم إلا فيما لم يجد مسلما يستعان به عليه، فإذا لم يوجد ذبائح المسلمين ~~فحينئذ جائز أن يؤكل ذبائح أهل الكتاب إذا ذكروا اسم الله عز وجل عليها. # وقال ابن أبي عقيل: ولا بأس بصيد اليهود والنصارى وذبائحهم، ولا يؤكل صيد ~~المجوس وذبائحهم. # وقال ابن الجنيد: ولو تجنب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي ~~آنيتهم، وكذلك ما صنع في أواني مستحل الميتة ومواكيلهم ما لم يتيقن طهارة ~~أوانيهم وأيديهم كان أحوط. وهذه العبارة لا تعطي التحريم. # لنا: قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ (2) والكافر لا يعرف الله تعالى، ~~فلا يذكره على ذبيحته، ولا يرى (3) التسمية على الذبيحة فرضا ولا سنة. # وما رواه سماعة في الموثق، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن ~~ذبيحة اليهودي والنصراني قال: لا تقربها (4). # وعن قتيبة الأعشى عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ذبائح اليهود ~~والنصارى، فقال: الذبيحة اسم، ولا يؤمن على الاسم إلا المسلم (5). # PageV08P296 # وفي الموثق عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تأكل ~~ذبائحهم ولا ms1964 تأكل في آنيتهم - يعني: أهل الكتاب - (1). # وعن قتيبة قال: سأل رجل أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا عنده فقال: ~~الغنم ترسل ففيها اليهودي والنصراني فيعرض فيها العارضة فيذبح أنأكل ~~ذبيحته؟ # فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها فإنما ~~هو الاسم، ولا يؤمن عليها إلا مسلم، فقال له الرجل: [قال الله تعالى: ~~(اليوم] أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) ~~فقال: كان أبي يقول: إنما هي الحبوب وأشباهها (2). # وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لا ~~يذبح أضحيتك يهودي ولا نصراني ولا المجوسي، وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها ~~(3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~نصارى العرب أتؤكل ذبائحهم؟ فقال: كان علي - عليه السلام - ينهى عن ذبائحهم ~~وعن صيدهم وعن مناكحتهم (4). # وفي الموثق عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن ~~ذبيحة # PageV08P297 # الذمي، فقال: لا تأكله إن سمى وإن لم يسم (١). والأخبار الواردة في هذا ~~المعنى كثيرة. # ولأن الإخلاد إلى الكفار في الذبح ركون إلى الظالم، فيندرج تحت النهي في ~~قوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا فتمسكم النار﴾ (٢). # ولأنه نوع استئمان، والكافر ليس محلا للأمانة. # ولأن لها شرائط، فلا يستند حصولها إلى قوله. # احتجوا بقوله تعالى: ﴿وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (3). # وبما رواه حمران في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول في ~~ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني: لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله ~~(4)، قلت: المجوسي؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم الله [عليه]، أما سمعت ~~قول الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) (5). # وفي الصحيح عن جميل ومحمد بن حمران أنهما سألا أبا عبد الله - عليه ~~السلام - عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس، فقال: كل، فقال بعضهم: إنهم لا ~~يسمون! فقال: فإن حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، وقال: إذا غاب ms1965 فكل (6). # PageV08P298 # وفي الصحيح عن محمد الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم، فقال: لا بأس به (1). # وعن عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - ما تقول ~~في ذبائح النصارى؟ فقال: لا بأس بها، قلت: فإنهم يذكرون عليها المسيح! ~~فقال: # إنما أرادوا بالمسيح الله (2). # ولأن الأصل الإباحة. # والجواب: حمل الطعام على الحبوب، لأنه المتعارف، ولدلالة الحديث عليه. # سلمنا، لكن (طعام الذين أوتوا الكتاب) ليس للعموم، ونحن نقول بموجبه، ~~فيصدق في فرد من أفراده. # ولأنه يصدق عليه مع ذبح المسلم أنه طعام الذين أوتوا الكتاب. # ولأن (3) الحكم معلق على الطعام، وليس الذبح جزء من مسماه، والأحاديث ~~معارضة بأمثالها، ومحمولة على الضرورة دون الاختيار، لما رواه زكريا بن آدم ~~قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على ~~خلاف الذي أنت عليه وأصحابك إلا في وقت الضرورة إليه (4). # أو على التقية، لأن مذهب العامة إباحة ذلك (5)، والأصل معارض بالاحتياط. # PageV08P299 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الذباحة لا يجوز أن يتولاها غير المسلمين، ~~ومن المسلمين لا يتولاها إلا أهل الحق، فإن تولاها غير أهل الحق ويكون ممن ~~لا يعرف بعداوة لآل محمد - عليهم السلام - لم يكن بأس بأكل ذبيحته، وإن كان ~~ممن ينصب لهم العداوة والشنئان لم يجز أكل ذبيحته (١). وهذا الكلام يعطي ~~إباحة أكل ذبيحة المخالف إذا لم يكن ناصبا. # وقال ابن إدريس: المراد بقوله: (وغيرهم) يعني: المستضعفين الذين لا منا ~~ولا من مخالفينا، وصحيح أنهم غيرنا، فلا يظن ظان أنه أراد بغيرهم من ~~مخالفينا (٢). # ومنع أبو الصلاح من ذباحة الكافر وجاحد النص (٣). # وقال ابن حمزة: والذابح يجب أن يكون مؤمنا أو في حكمه (٤). # وقال ابن البراج: لا يجوز أن يتولى الذبح إلا من كان مسلما من أهل الحق، ~~فإن تولاه غير من ذكرناه من الكفار المخالفين لدين الإسلام أو من كفار أهل ~~الملة على اختلافهم في جهات كفرهم لم يصح ذكاته ولم يؤكل ذبيحته (٥). # والمعتمد جواز أكل ذبيحتهم إذا ms1966 اعتقدوا وجوب التسمية. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن ~~عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ (6) والصيد كالذبائح (7). # وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين ~~- عليه السلام -: ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصام وصلى لكم حلال إذا # PageV08P300 # ذكر اسم الله عليه (1). وللأصل. # نعم الناصب لا يجوز أكل ذبيحته، لأنه ارتكب ما هو معلوم البطلان من دين ~~النبي صلى الله عليه وآله. # وما رواه أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: ذبيحة ~~الناصب لا تحل (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن السنة ألا ينخع الذبيحة إلا بعد أن ~~تبرد، وهو ألا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع، فإن سبقته السكين وأبان ~~الرأس جاز أكله إذا خرج منه الدم، فإن لم يخرج الدم لم يجز أكله، ومتى تعمد ~~ذلك لم يجز أكله (3): وتبعه ابن زهرة (4) في تحريم الأكل. # وقال في الخلاف: يكره إبانة الرأس من الجسد وقطع النخاع قبل أن تبرد ~~الذبيحة، فإن خالف وأبان لم يجز (5) أكله، وبه قال جميع الفقهاء، وقال سعيد ~~بن المسيب: يحرم أكلها. ثم استدل بأن الأصل الإباحة، وقوله تعالى: (فكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه) وهذا ذكر اسم الله عليه، وعليه إجماع الصحابة. # يروي (6) عن علي - عليه السلام - أنه سئل عن بعير ضربت عنقه بالسيف، ~~فقال: يؤكل. وعن عمران بن حصين قيل له: في رجل ذبح بطة فأبان رأسها، # PageV08P301 # فقال: يؤكل. وعن ابن عمر نحوه، ولا مخالف لهم (1). # وقال المفيد: ولا يفصل الرأس من العنق حتى تبرد الذبيحة (2). ولم يبين ~~التحريم والكراهة. # وقال ابن الجنيد: وليس للذابح أن يتعمد قطع رأس البهيمة إلا بعد خروج ~~نفسها، فإن سبقته شفرته وخرج الدم لم يكن بها بأس، وليس له أيضا أن ينخع ~~الذبيحة، وهو كسر رقبتها أو ركلها برجله لتعجيل (3) خروج نفسها ويسلخها حتى ~~تبرد. # وقال الصدوق: فإذا ذبحت فسبقت الحديدة وأبانت الرأس فكله إذا خرج الدم ~~(4). ولم يتعرض للتعمد. # وقال ابن البراج: لا ms1967 يجوز أن ينخع الذبيحة حتى تبرد بالموت، وذلك ألا ~~يفصل رأسها من جسدها ويقطع نخاعها، وهو عظم في العنق، فإن سبقته السكين ~~فأبانت الرأس من الجسد لم يكن بأكل ذلك بأس (5). # وقال ابن حمزة: فإن نخع عمدا أو سهوا ولم يخرج الدم حرم، وإن خرج الدم ~~وفعل سهوا أو سبقته السكين لم يحرم (6). # وقال ابن إدريس: يكره أن ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد بالموت، وهو ألا ~~يبين الرأس من الجسد. ويقطع النخاع، وهو الخيط الأبيض الذي الخزر منظومة ~~فيه، وهو من الرقبة ممدود إلى عجب الذنب. وأكله عند أصحابنا حرام من جملة ~~المحرمات التي في الذبيحة، فإن سبقته السكين وأبان الرأس جاز أكله، ولم يكن ~~ذلك الفعل مكروها، وإنما المكروه تعمد ذلك دون أن يكون محظورا، # PageV08P302 # على الأظهر من أقوال أصحابنا، بل لا خلاف بين المحصلين في ذلك. وقول ~~الشيخ في النهاية: (أنه لا يجوز) قد رجع عنه في مسائل خلافه، ولا دليل على ~~ما أورده في نهايته من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، وإنما أورده ~~إيرادا لا اعتقادا (1). # والمعتمد تحريم الفعل لا المذبوح. # لنا: على الأول ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: ولا ينخع ~~ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح (3). والنهي يدل على التحريم. # وأما على الثاني فما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه ~~السلام - أنه سئل عن رجل ذبح طيرا فقطع رأسه أيؤكل منه؟ قال: نعم، ولكن لا ~~يتعمد قطع رأسه (4). # وقول ابن إدريس ليس بشئ يعول عليه، لأن الأدلة غير منحصرة فيما ذكره، وما ~~يدريه أن ما ذكره الشيخ في النهاية لم يصدر عن اعتقاده، وهذا يدل على جهله ~~وقلة إنصافه مع الشيخ - رحمه الله - لأن في ذلك نسبته إلى التهمة، وحاش ~~شيخنا - رحمه الله - عن ذلك. # PageV08P303 # مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: ولا يجوز أن يقلب ms1968 السكين ~~فيذبح إلى فوق، بل ينبغي أن يبتدئ من فوق إلى أن يقطع الحلقوم (1). وتبعه ~~ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها إيرادا، فإن صحت حملت على الكراهية دون ~~الحظر، لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ~~منعقد، والأصل الإباحة (3). # والشيخ عول في ذلك على رواية حمران بن أعين، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق (4). # وقول ابن إدريس قوي، لأن في الطريق أبا هاشم الجعفري، ولا أعرف حاله. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا، وهو أن ~~يذبح شيئا وينظر إليه حيوان آخر (5). # وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها إيرادا، فإن صحت حملت على الكراهة دون ~~الحظر، لأنه لا دليل على حظر ذلك وتحريمه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ~~والأصل الإباحة (6). # وقول ابن إدريس لا بأس به، لقصور الخبر في التحريم مع ضعفه، لأن في # PageV08P304 # طريقه غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام قال إن أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -: كان لا يذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ~~ينظر إليه (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز سلخ الذبيحة إلا بعد بردها، فإن ~~سلخت قبل أن تبرد أو سلخ شئ منها لم يحل أكله (2). وتبعه ابن البراج (3)، ~~وابن حمزة (4). # وقال ابن إدريس: هذه رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا، ~~لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد، ~~وأخبار الآحاد لا يرجع بها على الأصول المقررة الممهدة، لأنها لا توجب علما ~~ولا عملا، وكتاب الله تعالى أحق بأن يتمسك به، ولا يلتفت إلى هذه الرواية ~~الشاذة المخالفة لأصول المذهب، وهو قوله تعالى: (فكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه) وهذا قد ذكر اسم الله عليه وذبح ذباحة شرعية وحصلت جميع الشرائط ~~المعتبرة في تحليل الذباحة، فمن ادعى بعد ذلك حظرها يحتاج إلى دلالة شرعية ~~(5). # وقول ابن إدريس قوي. # والشيخ ms1969 - رحمه الله - ذكر هنا رواية مرسلة عن أحمد بن محمد، عن محمد بن ~~يحيى رفعه قال: قال أبو الحسن الرضا - عليه السلام -: الشاة إذا ذبحت وسلخت ~~أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها (6). # PageV08P305 # مسألة: قال شيخنا المفيد في المقنعة: وإذا ذبح الحيوان فتحرك عن الذبح ~~وخرج منه الدم فهو ذكي، وإن لم يكن منه حركة فهو منخنق وفي حكم الميتة، ~~وكذلك إن لم يسل منه دم (1). وهذا يدل على اعتبار الشيئين معا الحركة وخروج ~~الدم في إباحة الذبيحة. # وقال الشيخ في النهاية: وإذا ذبحت الذبيحة فلم يخرج الدم أو لم يتحرك شئ ~~منه لم يجز أكله، وإن خرج الدم أو تحرك شئ من أعضائه - يده أو رجله أو غير ~~ذلك - جاز أكله (2). وهذا يدل على الاكتفاء بأحد الأمرين. # وقال ابن الجنيد: ولو لحق البهيمة ما بمثله تموت لو تركت فلحق ذكاتها ~~وخرج الدم مستويا وتحركت أو بعض أعضائها بعد خروج الدم حل أكلها، وكذا لو ~~قطعها السبع. وهو يوافق كلام المفيد. # وقال ابن البراج: وإذا ذبحت ذبيحة ولم يتحرك منها شئ لم يجز أكلها، وإن ~~تحرك شئ منها مثل يدها أو رجلها أو ذنبها أو جفنها (3) أو أذنها جاز أكلها ~~(4). فاعتبر الحركة. # وعد في موضع آخر في المحرمات، وكل ما لم يتحرك منه شئ بعد الذبح وإن سال ~~منه دم وكل ما لم يسل منه دم (5). وهذا يدل على اعتبارهما معا. # وسلار وافق شيخنا المفيد فقال: فإن تحرك - إذا ذبح المذبوح - وخرج منه ~~الدم وإلا لم يؤكل لحمه (6). # وقال أبو الصلاح: الضرب الثاني - يعني: من المحرمات لوقوعه على وجه ~~التصرف -: ذوات الأنفس السائلة ابتداء أو منخنقة بماء أو حبل أو غيرهما أو # PageV08P306 # غير متحركة بعد الذبح أو لم يسل منها الدم (1). # وقال الصدوق: إذا ذبحت فسبقت الحديدة وأبانت الرأس فكله إذا خرج الدم، ~~والشاة إذا طرفت عينها أو ركضت رجلها أو حركت ذنبها فهي ذكية، وإن ذبحت شاة ~~فلم تتحرك وخرج منها دم كثير عبيط فلا تأكل ms1970 إلا أن يتحرك منها شئ كما ~~ذكرناه (2). وهو يعطي اعتبار الحركة وحدها. # وقال ابن إدريس: وإذا ذبحت الذبيحة فلم يخرج الدم أو لم يتحرك شئ منها لم ~~يجز أكله، فإن خرج الدم أو تحرك شئ من أعضائها يدها أو رجلها أو غير ذلك ~~جاز أكله، فالمعتبر على الصحيح من المذهب أحد الشيئين في تحليل أكلها: إما ~~خروج الدم الذي له دفع أو الحركة القوية، أيهما كان جاز أكلها، وشيخنا ~~المفيد اعتبر في جواز الأكل بعد الذبح مجموع الشيئين معا. والأول هو ~~الأظهر، لأنه يعضده ظواهر القرآن والأخبار المتواترة (3). # والمعتمد اعتبار الحركة، لما رواه محمد الحلبي في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: سألته عن الذبيحة، فقال: إذا تحرك الذنب أو الطرف أو ~~الأذن فهو ذكي (4). # وعن رفاعة، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في الشاة: إذا طرفت عينها ~~أو حركت ذنبها فهي ذكية (5). # PageV08P307 # وقد روى الحسين بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن كان الرجل ~~الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا وأطعموا، وإن خرج خروجا ~~متثاقلا فلا تقربوه (1). وهذه الرواية لم يثبت عندي عدالة رجالها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا ذبح شاة أو غيرها ثم وجد في بطنها ~~جنين فإن كان قد أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن ~~تاما لم يجز أكله على حال، وإن كان فيه روح وجبت تذكيته، وإلا فلا يجوز ~~أكله (2). # وقال في الخلاف: إذا نحرت البدنة أو ذبحت البقرة أو الشاة فخرج من جوفها ~~ولد فإن كان تاما - وحده أن يكون قد أشعر وأوبر - نظر فيه، فإن خرج ميتا حل ~~أكله، وإن خرج حيا ثم مات لم يحل أكله وإن خرج قبل أن يتكامل لم يحل أكله ~~بحال (3). # وقال المفيد: وجنين الحيوان حلال إذا أشعر أو أوبر (4) وذكاته ذكاة أمة، ~~ولا يجوز أكله قبل أن يشعر أو يوبر (5) مع الاختيار (6). # وقال ابن أبي عقيل: وإذا ذبح ذبيحة فوجد في بطنها ولدا تاما فإنه يؤكل، ~~لأنه ms1971 ذكاة الأم ذكاته، وإن لم يكن تاما فلا يؤكل. # وقال ابن الجنيد: والجنين من الأنعام الذي لم يكمل خلقه وكماله أن يوبر ~~أو يشعر لا يحل أكله، فإذا بلغ هذه الخصال كان ذكاته ذكاة أمه إذا خرج من # PageV08P308 # بطنها وهو ميتة، فإن خرج وفيه حياة فأدركت ذكاته وإلا لم يؤكل. # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الجنين الذي يوجد ~~في بطن أمه بعد ذكاتها على ضربين: إن كان كاملا - وعلامة ذلك أن ينبث شعره ~~إن كان من ذوات الشعر، أو يظهر وبره إن كان من ذوات الأوبار - فإنه يحل ~~أكله، وذكاة أمه ذكاته، وإن لم يبلغ الحد الذي ذكرناه وجب أن يذكى ذكاة ~~منفردة إن خرج حيا، وإن لم يخرج حيا فلا يؤكل (1). # وقال الصدوق في المقنع: وإذا ذبحت ذبيحة في بطنها ولد فإن كان تاما فكله، ~~فإن ذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن تاما فلا تأكله. وروي إذا أشعر أو أوبر ~~فذكاته ذكاة أمه (2). # وقال ابن البراج: ومن ذبح شاة أو غيرها ووجد في بطنها جنينا فعلى قسمين: ~~إما أن يكون أشعر أو أوبر أو لا يكون كذلك، فإن كان أشعر أو أوبر ولم يلجه ~~روح فذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن كذلك أو لم يكن تاما لم يجز أكله، وكل ~~جنين كان قد أشعر أو أوبر وولجته الروح وأدرك كذلك لم يكن بد من ذكاته، فإن ~~لم يذك لم يجز أكله على كل حال (3). # وقال ابن حمزة: الجنين لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أشعر ولم تلجه الروح، ~~أو أشعر وولجته الروح، أو لم يتم خلقته. فالأول يحصل ذكاته بذكاة أمه، ~~والثاني يلزم تذكيته، والثالث يحرم أكله (4). # وقال سلار: فأما أجنة ما يؤكل لحمه إذا وجدت في جوفه بعد ذبحه أو موته ~~فإن ما أشعر أو أوبر وأمه مذكاة فذكاته ذكاة أمه. # إذا لم تلجه الروح، فإن ولجته الروح فلا بد من تذكية، وإذا لم يكن أشعر # PageV08P309 # وتمت خلقته فلا يحل أكله، ولا يؤكل ما ms1972 يوجد في بطون الميتة إلا ما يلحقه ~~الذكاة (١). # وقال ابن إدريس: وإذا ذبح شاة أو غيرها ثم وجد في بطنها جنين فإن كان قد ~~أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة أمه، فإن لم يكن أشعر أو أوبر لم ~~يجز أكله على حال، إلا أن يكون فيه روح، فإن كانت فيه روح وإن لم يشعر ولا ~~يوبر وجبت تذكيته، وإلا فلا يجوز أكله إذا لم تدرك ذكاته (٢). # والمعتمد أن نقول: إن خرج تاما قد أشعر أو أوبر فإن كان حيا حياة مستقرة ~~وجبت تذكيته، وإن خرج ميتا حل أكله، سواء كانت الحياة قد ولجته أو لا، وإن ~~لم يكن تاما لم يحل أكله، إلا أن يخرج حيا مستقر الحياة ويذكى، ولا يشترط ~~عدم ولوج الحياة في إباحته. # لنا: قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام﴾ (3) وروي عن ابن عباس وغيره أنها الأجنة (4). # وما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # سألته عن قول الله عز وجل: (أحلت لكم بهيمة الأنعام)، قال: الجنين في بطن ~~أمه إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمه، فذلك الذي عنى الله عز وجل (5). وقد ~~رواه الصدوق (6) في الصحيح. # PageV08P310 # وكذا الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ذبحت ~~الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل، وإن لم يكن تاما فلا تأكل (1). # وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الحوار تذكى أمه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: إذا كان تاما ونبت عليه ~~الشعر فكل (2). # وروى الصدوق عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - أنه ~~قال: في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد، قال: إن كان تاما فكله فإن ذكاته ذكاة ~~أمه، وإن لم يكن تاما فلا تأكله (3). # وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل، وإن لم يكن تاما فلا ~~تأكل (4). # وفي الصحيح عن ابن ms1973 مسكان، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: في الذبيحة ~~تذبح وفي بطنها ولد، قال: إن كان تاما فكله فإن ذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن ~~تاما فلا تأكل (5). # PageV08P311 # وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الحوار تذكى أمه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: إن كان تاما ونبت عليه ~~الشعر فكل (1). # وعمومات هذه الأخبار ينافي ما اشترطه الشيخ وابن إدريس من عدم ولوج ~~الروح، ومع ذلك فإنه لم يجز في العادة أن يكون قد أشعر أو أوبر ولم تلجه ~~الروح. # PageV08P312 # الفصل الرابع في ما يحل من الميتة ويحرم (1) من الذبيحة وحكم البيض ~~والجلود مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم من الإبل والبقر والغنم وغيرها ~~مما يحل أكله وإن كانت مذكاة: الدم والفرث والطحال والمرارة والمشيمة ~~والفرج ظاهره وباطنه والقضيب والأنثيان والنخاع والعلباء والغدد وذات (2) ~~الأشاجع والحدق والخرزة تكون في الدماغ (3). وكذا قال ابن إدريس، وزاد فيه: ~~المثانة، وهي موضع البول ومحقنه (4). # وشيخنا المفيد - رحمه الله - قال: ولا يؤكل من الأنعام والوحوش الطحال، ~~لأنه مجمع الدم الفاسد، ولا يؤكل القضيب والأنثيان (5). ولم يتعرض لغيرها. # وقال الصدوق: واعلم أن في الشاة عشرة أشياء (6) لا تؤكل: الفرث والدم ~~والنخاع والطحال والغدد والقضيب والأنثيان والرحم والحيا والأوداج، وروي # PageV08P313 # العروق، وفي حديث آخر مكان (الحيا) ((الجلد) (1) (2). # وقال سلار: ولا يؤكل الطحال ولا القضيب ولا الأنثيان (3). ولم يتعرض ~~لغيرها كشيخه المفيد. # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال والقضيب ~~والخصيتين والرحم والمثانة (4). وابن البراج (5) تابع شيخنا أبا جعفر، إلا ~~أنه أسقط الدم لظهوره، فإن تحريمه مستفاد من نص القرآن. # وقال ابن الجنيد: ويكره من الشاة أكل الطحال والمثانة والغدد والنخاع ~~والرحم والقضيب والأنثيين. ولم ينص على التحريم، وإن كانت لفظة (يكره) قد ~~يستعمل في المحرم أحيانا. وابن حمزة (6) تابع الشيخ في النهاية. # وقال الشيخ في الخلاف: الطحال والقضيب (7) والخصيتان والرحم والمثانة ~~والغدد والعلباء والخرزة تكون في الدماغ عندنا محرم (8) (9). ولم يتعرض فيه ~~لغيرها. # وجعل أبو الصلاح النخاع والعروق والمرارة وحبة ms1974 الحدقة وخرزة الدماغ ~~مكروها (10). # والمشهور ما قاله الشيخ في النهاية، لاستخباثها، فتكون محرمة. # ولما رواه ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث والدم والطحال والنخاع والعلباء # PageV08P314 # والغدد والقضيب والأنثيان والحيا والمرارة (١). # وعن إسماعيل بن مرار عنهم - عليهم السلام - قال: لا يؤكل مما يكون في ~~الإبل والبقر والغنم وغير ذلك مما لحمه حلال الفرج بما فيه ظاهره وباطنه ~~والقضيب والبيضتان والمشيمة - وهي موضع الولد والطحال، لأنه دم - والغدد مع ~~العروق والنخع الذي يكون في الصلب والمرارة والحدق والخرزة التي تكون في ~~الدماغ والدم (٢). # وهذه الأخبار لم يثبت عندي صحة رجالها، فالأقوى الاقتصار في التحريم على ~~الطحال والدم والقضيب والفرث والأنثيين والفرج والمثانة والمرارة والمشيمة ~~والكراهة في الباقي، عملا بأصالة الإباحة، وبعمومات ﴿قل لا أجد﴾ (٣) ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام)﴾ (٤) ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (5). # مسألة: سوغ الشيخ في النهاية (6) أكل اللبن إذا حلب بعد موت الدابة، وهو ~~أيضا اختياره في كتابي الأخبار (7)، واختاره الصدوق في المقنع (8)، وشيخنا ~~المفيد في المقنعة (9)، وابن حمزة (10). # PageV08P315 # وجعله ابن البراج (1) مكروها. # وقال ابن الجنيد: ولا خير في ما يعصر من حلمة الديس من اللبن بعد الموت. # وقال سلار: ولا يؤكل ألبان الميتة التي توجد في ضروعها بعد الموت (2). # وقال ابن إدريس: اللبن نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا، لأنه مائع ~~في ميتة ملامس لها. وما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذة، مخالفة لأصول ~~المذهب، لا يعضدها كتاب الله تعالى ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع (3). # والمعتمد التحريم. # لنا: أنه نجس، لانفصاله رطبا عن محل نجس العين فانفعل بنجاسته، وكل نجس ~~حرام. # وما رواه الشيخ عن وهب بن وهب، عن الصادق، عن الباقر، عن علي - عليهم ~~السلام - أنه سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال علي - عليه السلام - ذلك ~~الحرام محضا (4). # احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الصادق - عليه ms1975 السلام - قال: سألته عن ~~الإنفحة تخرج من الجدي الميت، قال: لا بأس به، قلت: اللبن يكون في ضرع ~~الشاة وقد ماتت، قال: لا بأس به (5). # PageV08P316 # وعن الحسين بن زرارة قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - وأبي ~~يسأله عن السن (1) من الميتة والإنفحة من الميتة والبيضة من الميتة (2)، ~~فقال: # كل هذا ذكي (3). # قال الشيخ: الخبر الأول رواه وهب بن وهب وهو ضعيف، وجاز أن يكون قد خرج ~~مخرج التقية، لأنه مذهب العامة (4). # والجواب: الحمل على ما إذا قاربت الشاة الموت جمعا بين الأدلة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا جعل طحال في سفود مع اللحم ثم جعل في ~~التنور فإن كان مثقوبا وكان فوق اللحم لم يؤكل اللحم ولا ما كان تحته، وإن ~~كان تحته أكل اللحم ولم يؤكل ما تحته، وإن لم يكن مثقوبا حل أكل جميع ما ~~كان تحته (5). وكذا قال ابن البراج (6)، وابن إدريس (7). # وقال الصدوق وأبوه: وإذا كان اللحم مع الطحال في سفود أكل اللحم إذا كان ~~فوق الطحال، وإذا كان أسفل من الطحال لم يؤكل ويؤكل جوذابه (8)، لأن الطحال ~~في حجاب ولا ينزل إلا أن يثقب، فإن ثقب وسال منه لم يؤكل ما تحته من ~~الجوذاب (9). # PageV08P317 # وقال ابن حمزة: وإن جعل سمكة مما يؤكل مع أخرى مما لا يؤكل في سفود وما ~~يؤكل فوق ما لا يؤكل حل، وإن كان تحته لم يحل، وحكم اللحم والطحال كذلك، ~~وإن جعل تحت الطحال مثقوبا جوذاب حرم وغير مثقوب لم يحرم. وروي أن حكم ~~اللحم والطحال كذلك (1). # والمعتمد اختيار الشيخ. والرواية التي وردت في ذلك عن عمار بن موسى، عن ~~الصادق - عليه السلام - سئل عن الطحال أيحل أكله؟ قال: لا تأكله فهو دم، ~~قلت: فإن كان الطحال في سفود مع لحم وتحته خبز - وهو الجوذاب - أيؤكل ما ~~تحته؟ قال: نعم يؤكل اللحم والجوذاب ويرمى الطحال، لأن الطحال في حجاب لا ~~يسيل منه، فإن كان الطحال مشقوقا أو مثقوبا فلا تأكل مما يسيل عليه الطحال ~~(2). وهذه الرواية لا ms1976 بأس بالعمل بها، لتضمنها الأصل. # تذنيب: قال شيخنا علي بن بابويه وولده الصدوق: وإن جعلت سمكة يجوز أكلها ~~مع جري أو غيره مما لا يجوز أكله في سفود أكلت التي لها فلس إذا كانت في ~~السفود فوق الجري وفوق الذي لا يؤكل، فإن كانت السمكة أسفل من الجري لم ~~يؤكل (3). وكذا قال ابن حمزة (4)، لما رواه عمار بن موسى، عن الصادق - عليه ~~السلام - وسئل عن الجري يكون في السفود مع السمك، قال: # يؤكل ما كان فوق الجري ويرمى بما سال عليه الجري (5). وهذه الرواية ضعيفة # PageV08P318 # السند، ولم يعتبر باقي علمائنا ذلك. # والوجه الإباحة مطلقا، إلا أن يكون الفوقاني مما ينفعل السمكة عنه ~~بالنجاسة بأن يكون ذا نفس سائلة غير مذكى، أما الجري وشبهه مما لا نفس له ~~سائله فالوجه عندي الجواز، عملا بالأصل السالم عن المعارض. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلط اللحم الذكي (1) بالميتة ولم يكن ~~هناك طريق إلى تمييزه منها لم يحل له أكل شئ منه وبيع على مستحل الميتة ~~(2). وتبعه ابن حمزة (3). # وقال ابن البراج: إذا اختلط لحم ذكي بميتة ولم يمكن تمييزه لم يحل أكل ~~(4) شئ منه، وقد قيل: إنه يجوز بيعه على مستحلي الميتة. والأحوط ترك بيعه ~~(5). # وقال ابن إدريس: لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به، وقد روى أنه يباع على ~~مستحل الميتة، والأولى اطراح هذه الرواية وترك العمل بها، لأنها مخالفة ~~لأصول مذهبنا، ولأن الرسول - عليه السلام - قال: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ~~ثمنه) (6). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إنه في الحقيقة ليس بيعا، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه ~~فكان سائغا. # PageV08P319 # وما رواه محمد بن يعقوب، عن الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ~~أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر فكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ~~ثم إن الميتة والمذكى (1) اختلطا كيف يصنع به؟ قال: يبيعه ممن يستحل الميتة ~~فإنه لا بأس به (2) (3). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: # إذا اختلط ms1977 الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة (4). # والجواب عن قول ابن إدريس ما تقدم من أنه: ليس بيعا محققا بل أطلق عليه ~~اسم البيع، لمشابهته له في بذل مال في مقابله عوض. # سلمنا، لكن يصرف فيه البيع إلى المذكى (5). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف ~~النفس، فإذا خاف ذلك أكل منها ما يمسك رمقه ولا يتملأ منه، والباغي الذي ~~يبغي الصيد بطرا ولهوا والعادي الذي يخرج لقطع الطريق لا يحل لهما أكل ~~الميتة وإن اضطرا إليه (6). وتبعه ابن البراج (7). # وقال في المبسوط: إنها حلال للمضطر ولمن (8) هو في معناه، وهو من يخاف # PageV08P320 # المرض إن ترك أكلها أو كان ماشيا في سفر متى لم يأكل ضعف وانقطع عن ~~الرفقة أو كان راكبا متى لم يأكل ضعف عن الركوب وانقطع عن الرفقة (1) فإنه ~~يحل له (2) أكلها (3). # وقال ابن حمزة: المضطر من يخاف التلف وما هو في حكم التلف وهو أربعة ~~أشياء: المرض بترك الأكل، والضعف عن المشي للمسافر ماشيا وعن الركوب ~~للمسافر راكبا، والتبقية (4) بالأكل فأبيح له قدر ما يمسك (5) به الرمق دون ~~الشبع ما لم يكن باغيا ولا عاديا، فالباغي على ثلاثة أوجه (6): من خرج على ~~إمام عادل (7) أو طلب الصيد لهوا وبطرا، والعادي من يقطع الطريق (8). # وقال ابن إدريس: لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس، فإذا خاف ~~ذلك أكل منها ما يمسك به رمقه وهو بقية الحياة، ولا يجوز له الامتلاء منها، ~~والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا، وقال بعض أصحابنا: الباغي هو الذي ~~يبغي على إمام المسلمين والعادي الذي يقطع الطريق لم يحل لهما أكل الميتة ~~وإن اضطرا إليها، لقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) (9). # والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية: لدلالة الآية (10) عليه. # وقد روى الشيخ عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي جعفر الجواد - ~~عليه السلام - إلى أن قال: - فقلت: يا ابن رسول الله متى تحل للمضطر ~~الميتة؟ # فقال: حدثني أبي، عن ms1978 أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - أن رسول الله - صلى ~~الله # PageV08P321 # عليه وآله - سئل فقيل: يا رسول الله إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى ~~تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفوا بقلا فشأنكم ~~بهذا. قال عبد العظيم: فقلت له: يا ابن رسول الله فما معنى قوله عز وجل: ~~(فمن اضطر غير باغ ولا عاد)؟ قال: العادي السارق والباغي الذي يبغي الصيد ~~بطرا ولهوا لا ليعود به على عياله ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي ~~حرام عليهما [في حال الاضطرار، كما هي حرام عليهما في حال الاختيار]، وليس ~~لهما أن يقصرا في الصوم ولا صلاة في سفر (١). # مسألة: قال شيخنا المفيد: ويؤكل من بيض السمك ما كان خشنا ويجتنب منه ~~الأملس والمنماع (٢). # وقال سلار: بيض السمك على ضربين: خشن وأملس، فالأول حل، والثاني حرام ~~(٣). وكذا قال ابن حمزة (٤). # وقال ابن إدريس: وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن بيض السمك ما كان منه خشنا ~~فإنه يؤكل ويجتنب الأملس والمنماع، ولا دليل على صحة هذا القول من كتاب ولا ~~سنة ولا إجماع، ولا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر، ولو كان ذلك صحيحا ~~لما حلت الضجباة (٥) (٦). # والمعتمد الإباحة، لعموم قوله تعالى: (﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ (7) ولم يبلغنا في ~~الأحاديث المعول عليها ما ينافي هذا العموم فوجب المصير إليه. # PageV08P322 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: شعر الخنزير لا يجوز استعماله مع الاختيار، ~~فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه ما لم يكن بقي فيه دسم، ويغسل يده عنده ~~حضور الصلاة (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس شعر الخنزير لا يجوز للإنسان استعماله مع الاختيار، على ~~الصحيح من أقوال أصحابنا، وإن كان قد ذهب منهم قوم إلى جواز استعماله وتمسك ~~بأنه لا تحله الحياة إلا أن أخبارنا متواترة عن الأئمة الأطهار بتحريم ~~استعماله، والاحتياط يقتضي ذلك، فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه ما لم ~~يكن فيه دسم بأن يتركه في فخار ويجعله في النار، ms1979 فإذا ذهب دسمه استعمله عند ~~الضرورة والحاجة إليه، ويغسل يده عند حضور الصلاة على ما وردت الأخبار بذلك ~~(3). وهو موافق لما أفتى به شيخنا - رحمه الله -. # والمعتمد جواز استعماله مطلقا، ونجاسته لا تعارض الانتفاع به، لما فيه من ~~المنفعة العاجلة الخالية من ضرر عاجل أو آجل فيكون سائغا. عملا بالأصل ~~السالم عن معارضة دليل عقلي أو نقلي في ذلك. # فقد روى الشيخ - رحمه الله - عن برد الإسكاف، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قلت له: إني رجل خزاز لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير لنخزز به، ~~قال: خذ منه وبرة فاجعلها في فخارة ثم أوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثم أعمل به ~~(4). # PageV08P323 # وعن برد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: جعلت فداك إنا نعمل ~~بشعر الخنزير فربما نسي الرجل فصلى وفي يده شئ منه، قال: لا ينبغي له أن ~~يصلي وفي يده منه شئ، وقال: خذوه فاغسلوه، فما كان له دسم فلا تعملوا به، ~~وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه (1). # وعن سليمان الإسكاف، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شعر ~~الخنزير يخزز به، قال: لا بأس به، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي (2). # وأما القول بطهارته فشئ ذهب إليه سيدنا المرتضى (3) وقد تقدم البحث فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ويجوز أن يعمل من جلود الميتة دلو يستقى به ~~الماء لغير الوضوء والصلاة والشرب، وتجنبه أفصل (4). وجعله ابن إدريس رواية ~~(5). # وقال ابن حمزة: جلود ميتة لا يجوز استعمالها ولا التصرف فيها (6). # وقال ابن البراج: وإن كان جلد ميتة لم يجز استعماله على وجه من الوجوه، ~~لا قبل الدباغ ولا بعده (7). # ثم قال: ولا يجوز أن يعمل دلو من جلود الميتة ولا استعماله في الماء، وقد ~~ذكر جواز ذلك فيما عدا الشرب والطهارة، والأحوط ترك استعماله في ذلك # PageV08P324 # وفي غيره (١). وهو الأقرب. # لنا: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم ~~الميتة﴾ (2) وتحريم الأعيان غير ممكن، وأقرب مجازاتها جميع المنافع ~~والتصرفات فيحمل عليه، ms1980 والأخبار (3) الدالة على المنع من استعماله جلد ~~الميتة. # واحتج الشيخ بالأصل، وهو ممنوع، للخروج عنه بالآية. # تذنيب: قال الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تجعل جلد الخنزير دلوا يستقى به ~~الماء (4). وهو مشكل، لأنه لا يقع عليه الذكاة، فهو جلد ميتة فيندرج تحت ~~النهي. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية يجوز استعماله ~~قبل الدباغ وبعده وما لم يذك لا يجوز استعماله قبل الدباغ ولا بعده، وما لا ~~يؤكل لحمه ضربان: ضرب منه لا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ولا بعدها، دبغ ~~أو لم يدبغ، وهو جلد الكلب والخنزير. والثاني يجوز استعماله إذا ذكي ودبغ ~~إلا في الصلاة، وهي جلود السباع كلها مثل: النمر والذئب والفهد والسبع ~~والسمور والسنجاب والأرنب وما أشبه ذلك من السباع والبهائم، وقد رويت رخصة ~~في جواز الصلاة في السمور والسنجاب والفنك، والأصل ما قدمناه (5). # وقال المفيد: ولا يؤكل الأرنب فإنه مسخ نجس (6). وهو يعطي نجاسة المسوخ. # PageV08P325 # وقال الشيخ في الخلاف: الحيوان ضربان: طاهر ونجس، فالطاهر: النعم بلا ~~خلاف وما جرى مجراها من البهائم (1) والصيد، والنجس: الكلب والخنزير ~~والمسوخ كلها (2). # ثم قال أيضا: القرد نجس حرام أكله (3). وهو يدل على أنه حكم بنجاسة ~~المسوخ أيضا. # وقال ابن البراج: وأما الجلود فإن كان (4) منها مما يؤكل لحمه وكان مذكى ~~فإنه يجوز استعماله في اللباس والصلاة وغير ذلك قبل الدباغ وبعده إذا لم ~~يكن عليه نجاسة ولا أثر دم، وإن كان ميتة لم يجز استعماله على وجه من ~~الوجوه لا قبل الدباغ ولا بعده، وإن كان مما لا يؤكل لحمه وكان كلبا أو ~~خنزيرا فلا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ولا بعدها دبغ أو لم يدبغ على كل ~~حال، وإن كان جلد فهو أو نمر أو ذئب أو أرنب أو سبع أو ثعلب أو سنجاب أو ~~سمور أو غير ذلك من السباع والبهائم فإنه يجوز استعماله إذا كان مذكى ودبغ ~~إلا في الصلاة، وما كان من هذه الجلود غير مذكى فإنه لا يجوز استعماله ms1981 (5). # وقال ابن حمزة: الجلود ثلاثة: فجلود الميتة لا يجوز استعمالها ولا التصرف ~~فيها. وجلود المأكول لحمه المذكى ويجوز استعمالها والصلاة فيها. والجلود ~~المذكاة من السباع يجوز استعمالها والتصرف فيها بالبيع والشراء دون الصلاة # PageV08P326 # إذا كانت مدبوغة، وجلود غير السباع مما لا يؤكل لحمه وهي في حكم الميتة ~~على كل حال (1). # والمعتمد أن جلد كل نجس العين لا يجوز استعماله ولا يقبل الذكاة، وكذا ~~جلد الإنسان وما عداه من السباع وغيرها فإنه لا يجوز استعماله في غير ~~الصلاة مع التذكية والدباغ، ومأكول اللحم يجوز الصلاة في جلده مع التذكية، ~~هذا هو المشهور الذي استقر المذهب عليه وقد سلف. # PageV08P327 # الفصل الخامس في الأطعمة والأشربة مسألة: قال الشيخ في النهاية: القدر ~~إذا كانت تغلى على النار فإن حصل فيها شئ من الدم وكان قليلا ثم غلى جاز ~~أكل ما فيها، لأن النار تحيل الدم، وإن كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع فيه ~~(1). فاعتبر الشيخ القلة. # وأما شيخنا المفيد قال: وإن وقع دم في قدر تغلى على النار جاز أكل ما ~~فيها بعد زوال عين الدم وتفرقها بالنار، وإن لم تزل عين الدم منها حرم ما ~~خالطه الدم وحل منها ما أمكن غسله بالماء (2). ولم يعتبر القلة، وكذا سلار ~~(3). # وأبو الصلاح أطلق القول بتحريم كل طعام شيب بشئ من المحرمات أو النجاسات ~~(4). # وقال ابن البراج: فإن وقع فيها دم وكان قليلا وغلى جاز أكل ما فيها بعد ~~أن يغلى، فإن كان كثيرا لم يجز أكل شئ منها، وقيل: إن هذا إنما جاز في الدم ~~بغير غسل اللحم، لأن النار تحيل (5) الدم، ولأن اللحم لا يكاد يعرى منه وقد # PageV08P328 # جاز أكله بعد الغسل، مع أنه كذلك قال: والأحوط عندي في الوجهين جميعا ألا ~~يؤكل من ذلك شئ (1). # وقال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا في نهايته رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب ~~أوردها في كتابه إيرادا، ولا يرجع عن الأدلة القاهرة بمثلها (2). قوله: # (إن كان قليلا ثم غلى جاز أكل ما فيها، لأن النار تحيل الدم). ms1982 قول عجيب، ~~هب أن النار أحالته، المائع الذي وقع فيه أليس قد نجسه وقت وقوعه فيه؟! # والنار لعمري ما أذهبت جميع المرق، وما عهدنا ولا ذهب أحد من أصحابنا إلى ~~أن المائع النجس بالغليان يطهر، إلا ما خرج بالدليل من العصير إذا ذهب ~~بالنار والغيلان ثلثاه فقد طهر وحل الثلث الباقي (3). # والمعتمد أنه لا يحل أكل اللحم والتوابل حتى يغسل. # لنا: أنه نجس بملاقاة النجاسة له، فلا يطهر بدون الغسل، كغيره من الأعيان ~~النجسة بالمجاورة. # احتج الشيخ بما رواه سعيد الأعرج، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن قدر فيها جزور (4) وقع فيها قدر (5) أوقية من دم أيؤكل (6)؟ ~~قال: نعم فإن النار تأكل الدم (7). # PageV08P329 # وعن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن قطرة خمر أو نبيذ ~~مسكر قطرت في قدر فيه لحم. ومرق كثير، قال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة ~~أو الكلاب واللحم اغسله وكله، قلت: فإن قطر فيه الدم، قال: الدم تأكله ~~النار إن شاء الله (1). # والجواب: حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك وشبهه، ومنع صحة السند، فإن ~~سعيد الأعرج لا أعرف حاله، والاحتجاج به يتوقف على معرفة عدالته. وفي طريق ~~الثاني محمد بن موسى، فإن كان هو ابن عيسى أبو جعفر السمان فقد طعن القميون ~~فيه وتكلموا فأكثروا (2)، قاله ابن الغضائري (3). # وقال النجاشي: محمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر الهمداني السمان ضعفه ~~القميون بالغلو، وكان ابن الوليد يقول: إنه كان يضع الحديث (4). فسقط ~~الاستدلال بالخبرين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا كانت القدر تغلى على النار فوقع فيها ~~شئ من الخمر أهريق ما فيها من المرق وغسل اللحم وأكل بعد ذلك (5). # وقال ابن البراج: إذا كانت قدر على نار وهي تغلى فوقع فيها خمر وكان ~~قليلا فإنه يهراق ما فيها، ويجوز غسل اللحم وأكله بعد ذلك وإن كان كثيرا. # فإنه يهراق ما فيها ولا يؤكل شئ منه. والأحوط في الوجهين جميعا ألا يؤكل ~~من ذلك شئ على وجه (6). # PageV08P330 # والمعتمد ما قاله الشيخ. ms1983 # لنا: إنه محل قابل للتطهير بالغسل فيطهر بغسله، ويزول المانع من تناوله ~~حينئذ، وما تقدم في الخبر الثاني الذي ذكرناه في المسألة السابقة. # احتج بمفهوم قول السائل عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر. # والجواب: دلالة المفهوم ضعيفة. # مسألة: الدهن إذا وقعت فيه نجاسة جاز الاستصباح به تحت السماء ولا يجوز ~~الاستصباح به تحت الظلال، قاله الشيخان (1)، وابن البراج (2). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا جاز الاستصباح به فإن دخانه يكون طاهرا ولا ~~يكون نجسا، لأن الأصل الطهارة وبراءة الذمة والحكم بالنجاسة، وشغل الذمة ~~يحتاج إلى دليل (3). # وقال في المبسوط: الأدهان إذا ماتت فيها فارة نجس ويجوز عندنا وعند جماعة ~~الاستصباح به في السراج، ولا يؤكل ولا ينتفع به إلا في الاستصباح، وفيه ~~خلاف. وروى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف، وهذا يدل على أن ~~دخانه نجس، غير أن عندي أن هذا مكروه. فأما دخانه ودخان كل نجس من العذرة ~~وجلود الميتة - كالسرجين والبعر وعظام الميتة - عندنا ليس بنجس. وأما ما ~~يقطع بنجاسته قال قوم: دخانه نجس، وهو الذي دل عليه الخبر الذي قدمناه من ~~رواية أصحابنا، وقال آخرون - وهو الأقوى -: أنه ليس بنجس (4). # PageV08P331 # وابن الجنيد أطلق وقال: وإن مات في مائع لم يؤكل وانتفع به في استصباح. # وقال ابن إدريس: يجوز الاستصباح به تحت السماء، ولا يجوز الاستصباح به ~~تحت الظلال، لأن دخانه نجس، بل تعبد تعبدنا به، لأن دخان الأعيان النجسة ~~ورمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا. ثم نقل كلام شيخنا في المبسوط ثم قال: ~~ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أن الاستصباح به تحت الظلال مكروه بل محظور بغير ~~خلاف بينهم، وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه إلا ما ذكره هنا، ~~فالآخذ بقوله وقول أصحابه، أولى من الأخذ بقوله المفرد عن أقوال أصحابنا ~~(1). # وهذا الرد على شيخنا جهل منه وسخف، فإن الشيخ - رحمه الله - أعرف بأقوال ~~علمائنا، والمسائل الإجماعية والخلافية والروايات الواردة هنا في التهذيب ~~مطلقة غير مقيدة بالسماء. # روى الشيخ في الصحيح عن معاوية ms1984 بن وهب، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~قلت له: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال: أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ ~~وما حوله، وأما زيت فيستصبح به، وقال في بيع ذلك الزيت: تبيعه وتبينه لمن ~~اشتراه ليستصبح به (2). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا وقعت الفارة في ~~السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ذائبا # PageV08P332 # فلا تأكله واستصبح به: والزيت مثل ذلك (1). وكذا باقي الأحاديث (2). # إذا عرفت هذا فنقول: لا استبعاد فيها قاله شيخنا في المبسوط من نجاسة ~~دخان الدهن النجس، لبعد استحالته كله، بل ولا بد وإن يتصاعد من أجزائه قبل ~~إحالة النار لها بسبب السخونة المكتسبة من النار إلى أن يلقى الظلال فيتأثر ~~بنجاسته، ولهذا منعوا من الاستصباح به تحت الظلال، فإن ثبوت هذا القيد مع ~~طهارته مما لا يجتمعان، لكن الأولى الجواز مطلقا، للأحاديث، ما لم يعلم أو ~~يظن بقاء شئ من أعيان الدهن، فلا يجوز الاستصباح به تحت الظلال. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز استعمال أواني شرب المسكر إلا بعد ~~أن يغسل بالماء ثلاث مرات وتجفف (3). وتبعه ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: ليس على وجوب التجفيف دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ~~وأما غسلها ثلاث مرات فبعض أصحابنا يوجبه، وبعض منهم لا يرى ولا يراعي عددا ~~في المغسول إلا في الولوغ خاصة. وروي رواية أنها تغسل سبع مرات (5). # وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب، لأن الماء الذي يغسل به النجاسة نجس بعد ~~انفصاله عن المحل، فاعتبر التجفيف، وأن كان الوجه ما قاله ابن إدريس. # PageV08P333 # مسألة: أواني الذهب والفضة تحرم الأكل والشرب فيها إجماعا للرجال ~~والنساء، ولا يحرم المأكول. ونقل ابن إدريس (1) عن شيخنا المفيد في بعض ~~كلامه أنه حرم المأكول، ولم أظفر به. نعم كلام أبي الصلاح (2) يوهمه. # والمعتمد الأول: للأصل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى ~~طعامه فيأكل معه، فإذا دعاه فليأمره بغسل ms1985 يديه ثم يأكل معه إن شاء (3). # وقال شيخنا المفيد: لا يجوز مواكلة المجوس (4). # وقال ابن البراج الأكل والشرب مع الكفار (5). # وقال ابن إدريس: قول شيخنا في النهاية رواية شاذة أوردها شيخنا في نهايته ~~إيرادا لا اعتقادا، وهذه الرواية لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها، لأنها ~~مخالفة لأصول المذهب، لأنا قد بينا بغير خلاف بيننا أن سؤر الكفار نجس ينجس ~~المائع بمباشرته، وأيضا الإجماع على خلافها. قال السيد المرتضى في انتصاره: ~~مما انفردت به الإمامية أن كل طعام عالجه الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم ~~ممن ثبت كفرهم بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله ولا الانتفاع به، وخالفنا ~~باقي الفقهاء في ذلك (6). # والمعتمد ما اختاره ابن إدريس. # لنا: إنهم أنجاس فينفعل ما باشروه برطوبة من الأطعمة. # وما رواه علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن # PageV08P334 # مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه؟ فقال: # لا (1). # وسأل هارون بن خارجة الصادق - عليه السلام - فقال: إني أخالط المجوس فآكل ~~من طعامهم؟ قال: لا (2). # احتج الشيخ بما رواه عيص بن القاسم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن مواكلة اليهودي والنصراني، فقال: لا بأس إذا كان من طعامك، ~~وسألته عن مواكلة المجوسي، فقال: إذا توضأ فلا بأس (3). # والجواب: الحمل على ما إذا كان الطعام مما لا ينفعل بالملاقاة، كالفواكه ~~اليابسة والثمار كذلك والحبوب، لما رواه سماعة أنه سأل الصادق - عليه ~~السلام - عن طعام أهل الكتاب ما يحل منه؟ قال: الحبوب (4). # مسألة: أكل الطين حرام إلا اليسير من طين قبر الحسين - عليه السلام - ~~للاستشفاء به. # قال ابن إدريس: ولا يجوز الإكثار منه ولا الإفطار عليه يوم عيد الفطر، ~~على ما ذهب إليه شيخنا في مصباحه، إلا أنه عاد عنه في نهايته فإنه قال: ولا ~~يجوز أكل شئ من الطين على اختلاف أجناسه إلا طين قبر الحسين - عليه # PageV08P335 # السلام - فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير، للاستشفاء به (1). # وقول ابن إدريس لا بأس به، لعموم النهي عن أكل ms1986 الطين مطلقا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يأكل من بيت من ذكره الله تعالى ~~في قوله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا... الآية) بغير إذنه، ولا يجوز أن يحمل ~~منه شئ ولا إفساده (2). # وقال ابن إدريس: ولا بأس أن يأكل الإنسان من بيت من ذكره الله تعالى في ~~قوله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا... الآية) بغير إذنه إذا دخل البيت بإذنه، ~~سواء كان المأكول مما يخشى عليه الفساد أو لا يخشى ذلك عليه ما لم ينهه عن ~~الأكل، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يأكل إلا ما يخشى عليه الفساد. قال: ~~والأول هو الظاهر (3). # والمعتمد قول الشيخ: لا طلاق الروايات الدالة على جواز الأكل من غير ~~اشتراط إذن الدخول، نعم يكفي البناء على الظاهر من حسن ظنه به، ولا يشترط ~~الإذن نطقا حينئذ. وأما تخصيص ما يخشى عليه الفساد بالجواز - كما نقله عن ~~بعض أصحابنا - فلا دليل عليه، فالأولى العمل بالإطلاق في الإذن. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل (4). # وقال السيد المرتضى: مما ظن انفراد الإمامية به القول: بتحليل شرب أبوال ~~الإبل وكل ما أكل لحمه من البهائم إما للتداوي أو غيره، واستدل بالإجماع ~~وبأصالة إباحة ما يؤكل أو يشرب (5). # PageV08P336 # وقال ابن الجنيد: ولا بأس بشرب بول ما أكل لحمه وما يتولد منه من غير ~~لقاح. # وقال ابن إدريس: لا بأس بشرب أبوال الإبل، وكل ما أكل لحمه من البهائم ~~إما للتداوي أو غيره، وذكر الشيخ للإبل ليس دليلا (1) على أن غيرها لا يجوز ~~(2) الاستشفاء به ولا يجوز شربه، لأنا بلا خلاف بيننا أن أبوال ما يؤكل ~~لحمه طاهرة غير نجسة (3). وهذا الكلام يعطي تجويز شرب أبوال كل مأكول اللحم ~~للاستشفاء وغيره. # وقال ابن حمزة: لا يجوز: شرب دماء الحيوانات ولا أبوالها مختارا، إلا ~~أبوال الإبل فإنه يجوز شربه للاستشفاء (4) وهو المعتمد. # لنا: إنها مستخبثة، فلا يجوز تناولها كغيرها من الأشياء المستخبثة ~~المحرمة، وطهارتها لا يدل على جواز شربها. # مسألة: قال الشيخ في ms1987 الخلاف: إذا اضطر إلى طعام الغير لم يجب على الغير ~~إعطاؤه، لأصالة براءة الذمة (5). وتبعه ابن إدريس (6). # وقال في المبسوط: يجب على صاحب الطعام بذله، لقوله - عليه السلام -: # " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه ~~آيس من رحمة الله " (7). # وقوله في المبسوط أقوى عندي، لما فيه من حفظ نفس الغير مع القدرة عليه ~~وانتفاء الضرر. # PageV08P337 # تذنيب: قال في المبسوط: إذا امتنع صاحب الطعام من بذله إلا بأزيد من ثمن ~~مثله فإن كان المضطر قادرا على قتاله قاتله، فإن قتل المضطر كان مظلوما ~~مضمونا، وإن قتل المالك كان هدرا، وإن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر فتركه ~~حذرا من إراقة الدماء فإن قدر على أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد حتى ~~لا يلزمه إلا ثمن مثله فعله، فإن لم يقدر إلا على العقد الصحيح فاشتراه ~~بأكثر من ثمن مثله قال قوم: يلزمه الثمن، لأنه باختياره بذل، وقال آخرون: ~~لا يلزمه الزيادة على ثمن المثل، لأنه مضطر إلى بذلها فكان كالمكره عليها، ~~وهو الأقوى عندنا (1). # والمعتمد أن نقول: إن تمكن المضطر من شرائه بثمن يقدر عليه وجب عليه ~~الشراء، سواء كان من ثمن المثل (2) أو لا: لاندفاع الضرورة حينئذ بالقدرة ~~على الثمن، وإن لم يتمكن كان له القتال، كما قاله الشيخ - رحمه الله -. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة والصيد أكل ~~الصيد وفداه ولا يأكل الميتة، فإن لم يتمكن من الفداء جاز له أن يأكل ~~الميتة (3)، وأطلق. # وقال في المبسوط: إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم فعندنا يأكل ~~الميتة، لأنه إن ذبح الصيد كان حكمه حكم الميتة، وإن وجده مذبوحا أكل الصيد ~~وفداه ولا يأكل الميتة، وقال بعضهم: يأكل الميتة بكل حال، وقال آخرون: يأكل ~~الصيد ويذبحه ويفديه (4). # وقال في الخلاف: إذا وجد المضطر ميتة (5) وصيدا حيا وهو محرم اختلفت # PageV08P338 # أحاديث أصحابنا فيها على وجهين: أحدهما: أنه يأكل الصيد ويفدي ولا يأكل ~~الميتة، والوجه الآخر: يأكل ms1988 الميتة. ثم قال: دليلنا على ذلك: إن الصيد إذا ~~قتله وأكله فيكون (1) أكل ماله طيبا، وأيضا أكثر أصحابنا على ذلك وأكثر ~~رواياتهم. وإذا قلنا: بالرواية الأخرى - وهو الأصح عندي - (إن الصيد إن كان ~~حيا فذبحه المحرم كان حكمه حكم الميتة ويلزمه الفداء) فإن أكل (2) الميتة ~~أولى من غير أن يلزمه فداء. والرواية الأخرى نحملها على من وجد الصيد ~~مذبوحا (3)، فإن الأولى أن يأكله ويفدي ولا يأكل الميتة (4). # وابن إدريس (5) اختار التفصيل الذي ذكره في الخلاف، ولا بأس به، وقد تقدم ~~البحث في ذلك. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا اضطر إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو ~~التداوي فالظاهر أنه لا يبيحها أصلا، وقد روي أنه يجوز عند الاضطرار إلى ~~الشرب أن يشرب فأما الأكل والتداوي فلا، وبهذا التفصيل قال أصحاب الشافعي، ~~وقال الثوري وأبو حنيفة يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل للتداوي به. ثم ~~استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا طريقة الاحتياط يقتضي ذلك، وأيضا ~~تحريم الخمر معلوم ضرورة وإباحتها في موضع يحتاج إلى دليل، وما قلناه مجمع ~~عليه، وليس على ما قالوه دليل (6). # وقال في المبسوط: إن وجد المضطر بولا وخمرا شرب البول دون الخمر، لأن ~~البول لا يكسر ولا حد في شربه، فإن لم يجد إلا الخمر فالمنصوص لأصحابنا أنه ~~لا سبيل لأحد إلى شربها، سواء كان مضطرا إلى الأكل والشرب أو التداوي، # PageV08P339 # وبه قال جماعة، وقال بعضهم: إن كانت الضرورة العطش حل له شربها ليدفع ~~العطش عن نفسه، وقال بعضهم: يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل التداوي ~~بها، ويجوز على ما روي في بعض أخبارنا عند الضرورة التداوي به للعين دون ~~الشرب (1). # وقال ابن البراج: ومن خاف على نفسه من العطش جاز له أن يشرب من الخمر أو ~~المسكر مقدار ما يمسك رمقه، وإذا كان في الدواء شئ من المسكر لم يجز ~~التداوي به، إلا ألا يكون له عنه مندوحة، والأحوط تركه (2). # وقال ابن إدريس. إذا اضطر إلى شرب الخمر للعطش فله شربه، فإن اضطر إليه ~~للتداوي ms1989 أو الجوع فلا يجوز له تناوله بحال لا للتداوي ولا لغيرها (3)، لما ~~روي أنه ما جعل شفاء في محرم (4). # ثم قال في باب الأشربة: قال شيخنا في نهايته: لا يجوز أن يتداوي بشئ من ~~الأدوية وفيها شئ مسكر (5) وله عنه مندوحة، فإن اضطر إلى ذلك جاز أن يتداوى ~~به للعين، ولا يجوز شربه (6) إلا عند خوفه من العطش. قال: وقد قلنا: # إنه لا يجوز له التداوي للعين ولا لغيرها (7)، وإنما هذا خبر واحد من ~~شواذ أخبار الآحاد أورده إيرادا لا اعتقادا، ورجع عنه في مسائل خلافه، حتى ~~أنه حرم شربها عند الضرورة للعطش، وكذا في مبسوطه. ثم قال: والذي يقوى في ~~نفسي ما ذكره في النهاية، ولا أدفع جوازه للمضطر إلى أكل ما يكون فيه الخمر ~~خوفا من تلف نفسه، لقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فأدلة ~~المعقول # PageV08P340 # توجبه (1) (2). وهذا يدل على اضطرابه. # والمعتمد جواز شربه عند خوف التلف من العطش والمرض إذا اندفعا به، كما ~~اختاره ابن البراج (3). # لنا: إن إباحة الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير للمضطر يستلزم إباحة كل ~~ما حرم تناوله، لأن تحريمها أفحش، فإباحته يستلزم إباحة الأدون. # احتج الشيخ بما رواه عمر بن أذينة في الحسن قال: كتبت إلى الصادق - عليه ~~السلام - أسأله عن رجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر سكرجة ~~من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة إنما يريد به الدواء؟ فقال: لا ولا جرعة، ~~وقال: إن الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء (4). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن دواء عجن ~~بالخمر، فقال: لا والله ما أحب أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به؟! أنه بمنزلة ~~شحم الخنزير أو لحم الخنزير وترون أناسا يتداوون به (5). # وعن معاوية بن عمار قال: سأل رجل الصادق - عليه السلام - عن الخمر يكتحل ~~منها؟ فقال أبو عبد الله الصادق - عليه السلام -: ما جعل الله في حرام شفاء ~~(6). # PageV08P341 # وعن الصادق - عليه السلام - قال: من اكتحل بميل من ms1990 مسكر كحله الله بميل ~~من نار (1). # والجواب: الحمل على طلب الصحة لا على طلب السلامة، ونحن إنما نسوغ شربه ~~في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو يتداوى به حصل التلف، أما في طلب ~~العافية فلا. # وأما الاكتحال فإنه يجوز عند الضرورة، لما رواه هارون بن حمزة الغنوي، عن ~~الصادق - عليه السلام - في رجل اشتكى عينيه فنعت له كحل يعجن بالخمر، فقال: ~~هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرا فليكتحل به (2). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا مر الرجل بحائط غيره وبثمرته جاز له أن ~~يأكل منها، ولا يتخذ (3) منها شيئا يحمله معه، لإجماع الفرقة (4). # وفي المبسوط: إذا مر الرجل بحائط غيره حل له الأكل من غير ضرورة ولا يجوز ~~له حمله، وعند المخالف لا يجوز من غير ضرورة وقال بعض أصحاب الحديث: ينادي ~~ثلاثا فإن أجابوه وإلا دخل وأكل ولم يتخذ حبة، وهذا قريب مما قلناه (5). # وفي النهاية: إذا مر الإنسان بشئ من الفواكه جاز له أن يأكل منها مقدار ~~كفايته من غير إفساد، ولا يجوز له أن يحمل منها شيئا معه إلا بإذن صاحبه ~~(6). # PageV08P342 # وقال الصدوق: وإذا مررت ببساتين فلا بأس بأن تأكل من ثمارها ولا تحمل معك ~~منها شيئا (1). # وقال ابن الجنيد: وإذا اجتاز الرجل بالبستان والماشية فلينادي ثلاثا ~~صاحبها ويستأذنه فإن أجابه وإلا فليجني (2) وليأكل وليحلب وليشرب، ولا يحمل ~~ولا يفعل ذلك إلا عند الضرورة أحوط، وإن أمكنه رد قيمة ما أكله على صاحب ~~الثمرة واللبن كان أحوط أيضا، وهذا إذا كانت الثمار في شجرها وعلى سوقها ~~واللبن في ضروع الماشية، فإن جناها أو حلبها مالكها أو أصراها لم يستحب ~~لأحد تناول شئ منها إلا بعد إذن مالكها أو يكون الحال ملتبسة إن لم يتناول ~~ذلك. # وقال ابن البراج: وإذا اجتاز الإنسان بشجر الفواكه جاز له أن يأكل منها ~~من غير إفساد بشئ من ذلك، ولا يجوز له أن يحمل منها شيئا إلا بأمر صاحبها. # وقال ابن إدريس: إذا مر الإنسان بحائط غيره - يعني: بستانه وثمرته ms1991 - جاز ~~له أن يأكل منها، سواء كان في حال ضرورة أو حال اختيار، ولا يأخذ منها شيئا ~~يحمله معه ما لم ينهه صاحبها (3) عن الدخول والأكل، فإن نهاه عن الأكل ~~والدخول فلا يجوز له الأكل والدخول (4). # واستدل الشيخ - رحمه الله - على الجواز بحديثين مرسلين: # أحدهما: رواه الحسين بن سعيد، عن داود (5) عن بعض أصحابنا، عن محمد بن ~~مروان، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: أمر بالثمرة فآكل # PageV08P343 # منها؟ قال: كل ولا تحمل، قلت: جعلت فداك أن التجار قد اشتروها ونقدوا ~~أموالهم؟ (1) قال: اشتروا ما ليس لهم (2). # والثاني: رواه الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يمر بالنخل والبستان (3) ~~والثمرة أفيجوز (4) له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ~~ضرورة؟ قال: لا بأس (5). # وهذه الرواية الثانية وإن كانت مرسلة إلا أن مراسيل ابن أبي عمير يعمل ~~عليها، حيث لم يسند إلا عن ثقة. # وأما المنع فقد رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا ~~الحسن - عليه السلام - عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر ~~والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن ~~صاحبه؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم (6) وليس له؟ (7) وكم ~~الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ شيئا (8). # قال الشيخ: هذا يحمل إرادة الكراهة بالنهي، لأن الأولى والأفضل تجنب # PageV08P344 # ذلك وإن لم يكن محظورا، أو الحمل على ما يحمل معه فإن ذلك لا يجوز على ~~حال، إنما أبيح له أن يأكل منه في الحال (1). # وقد روى الشيخ - في كتاب المكاسب - عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ منه ~~السنبلة؟ قال: لا، قلت: أي شئ سنبلة؟ قال: لو كان كل من يمر يأخذ سنبلة كان ~~لا يبقي شئ (2). # وهذا الحديث أيضا مرسل. ms1992 # وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره الاستسلاف في العصير، فإنه لا يؤمن أن ~~يطلبه صاحبه ويكون قد تغير إلى حال الخمر، بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد، وإن ~~كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا (3). # وقال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا فيه نظر، لأن السلف لا يكون إلا في الذمة ~~ولا يكون في العين (4)، فإذا كان في الذمة فسواء تغير ما عنده إلا حال ~~الخمر أو لم يتغير فإنه يلزمه تسليم ماله في ذمته إليه من أي موضع كان، فلا ~~أرى للكراهية وجها، وإنما هذا لفظ خبر واحد أورده إيرادا (5). وكلام الشيخ ~~جيد، لامكان أن يريد بيع عين مشخصة (6) يسلمها إليه في وقت معين، وأطلق ~~عليه اسم السلف مجازا، أو يحمل على الحقيقة، وجاز أن يتعذر عليه عند الأجل # PageV08P345 # لانقلابه أو أكثره خمرا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أن يسقى شئ من الدواب والبهائم الخمر ~~أو المسكر (1)، وكذا قال ابن إدريس (2). # وقال ابن البراج: لا يجوز أن يسقى شئ (3) من البهائم والأطفال شيئا من ~~الخمر أو المسكر (4) (5). # والمعتمد قول الشيخ. # لنا: الأصل عدم التحريم، إذ لا تكليف على الدواب والبهائم، فلا تحريم ~~يتعلق (6) بها ولا بصاحبها حيث لم يشربها، وإنما كان مكروها، لما رواه أبو ~~بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن البهيمة البقرة وغيرها تسقى ~~أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه أيكره ذلك؟ قال: نعم يكره ذلك (7). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأواني الخمر ما كان من الخشب أو القرع وما ~~أشبههما لم يجز استعمالها في شئ من المائعات حسب ما قدمناه، وما كان من صفر ~~أو زجاج أو جرار خضر أو خزف جاز استعمالها إذا غسلت بالماء ثلاث مرات حسب ~~ما قدمناه، وينبغي أن يدلك في حال الغسل (8). # وقال في المبسوط: أواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا منقورا روى أصحابنا ~~أنه لا يجوز استعماله بحال وأنه لا يطهر، وما كان مقيرا أو مدهونا من ~~الجرار ms1993 # PageV08P346 # الخضر أو خزفا فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات حسب ما قدمناه، وعندي أن الأول ~~محمول على ضرب من التغليظ والكراهية دون الحظر (1). # وقال ابن إدريس: الذي قواه الشيخ هو الذي يقوى عندي (2). # والمعتمد عندنا أيضا ذلك وقد سبق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا وقع شئ من الخمر في الخل لم يجز ~~استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية الشاذة ~~ولا يلتفت إليها، لأنها مخالفة للأدلة مضادة للإجماع، لأن الخل بعد وقوع ~~قليل الخمر في الخل صار الخل نجسا بالإجماع، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك ~~ولا إجماع، لأنه ليس له حال ينقلب إليها، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر ~~المنفرد واستحالته وانقلابه إلى الخل الواقع فيه قليل الخمر المختلط به ~~الذي حصل والإجماع على نجاسته. وهذه الرواية الشاذة موافقة لمذهب أبي ~~حنيفة، فإن صحت حملت على التقية. ويدل عليه قول السيد المرتضى في انتصاره: ~~عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما ~~ينقلب به إن الخل حلت، وخالف الشافعي ومالك في ذلك، وأبو حنيفة يوافق ~~الإمامية فيما حكيناه، إلا أنه يزيد عليهم فيقول: في من ألقى خمرا في خل ~~فغلب عليها حتى لا يوجد طعم الخمر أنه بذلك يحل، وعند الإمامية أن ذلك لا ~~يجوز، ومتى لم ينقلب الخمر إلى الخل لم يحل، فكأنهم انفردوا من أبي حنيفة ~~بأنهم امتنعوا مما أجازه على بعض الوجوه وإن وافقوه على انقلاب الخمر إلى ~~الخل، فجاز لذلك ذكر هذه المسألة في الانفرادات. دليلنا: بعد الإجماع أن ~~التحريم إنما يتناول ما # PageV08P347 # هو خمر، وما انقلب خلا فقد خرج من أن يكون خمرا، وأنه لا خلاف في إباحة ~~الخل، واسم الخل بتناول ما هو على صفة مخصوصة، ولا فرق بين أسباب حصوله ~~عليها، ويقال لأصحاب أبي حنيفة: أي فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها ~~وبين غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات أو الجامدات ms1994 حتى لا يوجد لها ~~طعم ولا رائحة. فإن فرقوا بأن الخمر ينقلب إلى الخل ولا ينقلب إلى غيره من ~~المائعات والجامدات، قلنا: كلامنا فيها على الانقلاب والخمر إذا ألقيت في ~~الخل الكثير، فما انقلبت في الحال إلى الخل بل عينها باقية وكذلك هي في ~~الماء فما الفرق بين أن يلقى فيما يجوز أن ينقلب إليه وبين ما لا ينقلب ~~إليه إذا كانت في الحال موجودة لم ينقلب، وهذا الكلام من السيد يدل على ما ~~قلنا (1). # واعلم أن قول الشيخ ليس بعيدا من الصواب، لأن انقلاب الخمر إلى الخل يدل ~~على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل، والمزاج واحد. # بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم، ولكن لا يعلم، لامتزاجه ~~بغيره، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا، ونجاسة الخل تابعة ~~للخمرية وقد زالت فتزول النجاسة عنه، كما في الخمر إذا انقلبت. # وقد نبه شيخنا أبو علي بن الجنيد فقال: فأما إن أخذ إنسان خمرا ثم صب ~~عليه خلا فإنه محرم عليه شربه والاصطباغ به في الوقت، ما لم يمض عليه وقت ~~ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم أو من التحريم إلى التحليل. # وقول السيد المرتضى (2) لا ينافي ما قاله الشيخ: لأنه أنكر قول أبي حنيفة ~~في طهارة الخمر في حالة الإلقاء، وهذا لا ينافي طهارته بعد انقلاب الأصل # PageV08P348 # الفصل السادس في اللواحق مسألة: المشهور عند علمائنا أن ما يقتله غير ~~الكلب من السباع لا يحل، سواء كان معلما أو لا، سمى مرسله أو لا. # وقال ابن أبي عقيل: ما يصطاد مما أحل الله عز وجل فإنه يصطاد بأربعة ~~أشياء: سباع معلمة مثل: الكلب وما أشبهه من الفهد والنمر وغير ذلك، وطير ~~مكلب كالبازي والصقر وما أشبههما، وسهم يرسل، وحجر يرمى كالبندق وغيره من ~~الحجارة. # فأما ما اصطاده الكلب وما أشكله من السباع فإنه يؤكل قتيل صيده وأدرك ~~صاحبه ذكاته أكل منه أو لم يأكل منه إذا كان المرسل قد سمى عند إرساله قال ~~السيد المرتضى: ms1995 مما انفردت به الإمامية الآن وإن وافقها في ذلك قول أقوام ~~حكي قديما القول: بأن الصيد لا يصح إلا بالكلاب المعلمة دون الجوارح كلها ~~من الطيور وذوات الأربع - كالصقر والبازي والشاهين - وما أشبههن من ذوات ~~الأربع - كعناق الأرض والفهد - وما جرى مجراهما، ولا يحل عندهم أكل ما قتله ~~غير الكلب المعلم، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وأجروا كل ما علم من الجوارح ~~من الطيور وذوات الأربع مجرى الكلاب في هذا الحكم. قال: وذكر أبو بكر أحمد ~~بن علي الرازي الفقيه في كتابه المعروف PageV08P349 # ب‍ (أحكام القرآن) عن نافع قال: وجدت في كتاب لعلي بن أبي طالب - عليه ~~السلام - قال: لا يصلح أكل ما قتلته البزاة. وروى أيضا ابن جريح، عن نافع ~~قال: قال عبد الله: ما أمسك من الطير البزاة وغيرها، فما أدركت ذكاته فذكه ~~فهو لك، وإلا فلا تطعمه. وروى سلمة بن علقمة، عن نافع أن عليا - عليه ~~السلام - كره ما قتلته الصقور. وعن مجاهد أنه كان يكره صيد الطير ويقول: # مكلبين، إنما هي الكلاب خاصة. وذكر أبو بكر الرازي أن بعض العلماء حمل ~~مكلبين على الكلاب خاصة، وبعضهم حمل ذلك على الكلاب وغيرها. ثم استدل السيد ~~بعد إجماع الطائفة بقوله تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين) وهذا نص ~~صريح على أنه لا يقوم مقام الكلاب في الحكم وغيرها، لأنه تعالى لو قال: ~~(وما علمتم من الجوارح) ولم يقل: (مكلبين) لدخل في الكلام كل جارح من ذي ~~ناب أو ظفر، ولما أتى بلفظة (مكلبين) وهي تخص الكلاب، لأن المكلب هو صاحب ~~الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة، علمنا أنه لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق ~~هذا الاسم بل الكلاب خاصة، ويجري ذلك مجرى قوله: # ركب القوم بهائمهم * مبقرين أو محمرين فإنه يختص بالقبر والحمير. لا ~~يقال: نمنع انحصار مكلبين في صاحب الكلاب فجاز أن يكون المراد به المضري ~~الجارح المغري له فيدخل فيه المكلب وغيره. لأنا نقول: لا نعرف عن أحد من ~~أهل اللغة إن المكلب هو المغري والمضري، ms1996 بل يقولون: المكلب هو صاحب الكلاب، ~~وقد نص عليه صاحب الجمهرة (1). وأطال السيد - رحمه الله - الكلام في ذلك. # PageV08P350 # وقد روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: في كتاب علي - عليه السلام - أنه ((وما علمتم من ~~الجوارح المكلبين) فهي الكلاب (1). # وفي الصحيح عن أبي بكر الحضرمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن صيد البزاة والصقور والكلب والفهد، فقال: لا تأكل صيد شئ من هذه ~~إلا ما ذكيت إلا الكلب، قلت: إن قتله؟ قال: كل، فإن الله تعالى يقول: (وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين... فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه) ~~(2) والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى. # احتج ابن أبي عقيل بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن ~~أصبت معلما (3) أو فهدا بعد أن تسمي فكل مما أمسك عليك، قتل أو لم يقتل، ~~أكل أو لم يأكل، وإن أدركت صيده وكان في يدك حيا فذكه، فإن عجل عليك فمات ~~قبل أن تدركه (4) فكل (5). # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عما ~~قتله الكلب والفهد، قال: فقال أبو جعفر - عليه السلام -: الكلب والفهد ~~سواء، فإذا هو أخذه فأمسكه فمات وهو معه فكل فإنه أمسك عليك، فإذا أمسكه # PageV08P351 # وأكل منه فلا تأكل فإنه أمسك على نفسه (1). # والجواب: أنه محمول على التقية أو الضرورة، قاله الشيخ (2)، وهو حسن. # تذنيب: قول ابن أبي عقيل وابني (3) بابويه: إنه يؤكل صيده، أكل منه أو لم ~~يأكل، ليس مشهورا على إطلاقه، لأن عند علمائنا أنه إن كان يعتاد أكل الصيد ~~لم يجز أكل ما يقتله، وإن كان نادرا جاز، لما تقدم. # ولما رواه رفاعة بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الكلب ~~يقتل، فقال: كل (4)، فقلت: أكل منه، فقال: إذا أكل منه فلم يمسك عليك إنما ~~أمسك على نفسه (5). # وقول ابن أبي عقيل، وابني بابويه محمول على ما إذا أكل نادرا، أما مع ~~الاعتياد فلا. # مسألة: ms1997 عد أبو الصلاح في المحرمات ما قطع من الحيوان قبل الذكاة وبعدها ~~قبل أن تجب جنوبها وتبرد بالموت وجعله ميتة (6). # والذي ذكره في المقطوع قبل الذكاة جيد، أما المقطوع بعدها فهو في موضع ~~المنع. # لنا: إنه امتثل الأمر بالتذكية وقد وجدت. # PageV08P352 # احتج بقوله تعالى: ﴿فإذا وجبت ~~جنوبها﴾ (1). # والجواب: أنه مفهوم خرج مخرج الأغلب فلا يكون حجة. # مسألة: قال الشيخ: يكره أخذ الفراخ من أعشاشهن (2). # وقال الصدوق وأبوه: ولا يجوز أخذ الفراخ من أو كارها في جبل أو بئر أو ~~أجمة حتى ينهض (3). # فإن قصد التحريم صارت المسألة خلافية. # لنا: الأصل عدم التحريم. # مسألة: المشهور أن الصيد إذا جرح ووقع في الماء لم يؤكل، لجواز استناد ~~موته إلى الماء لا إلى الجرح. # وقال الصدوق وأبوه: وإن رميته وأصابه سهمك ووقع في الماء فمات فكله إذا ~~كان رأسه خارجا من الماء، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله (4). ولا بأس ~~بهذا التفضيل، لأنه في الحقيقة عائد إلى ما فصله باقي أصحابنا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الذكاة لا تقع مجزئة إلا بقطع أشياء أربعة: # الحلقوم وهو مجرى النفس، والمرئ وهو تحت الحلقوم وهو مجرى الطعام ~~والشراب، والودجين وهما عرقان محيطان بالحلقوم (5). # وقال ابن الجنيد: الذي يستحب في الذكاة قطع الحلقوم وما اكتنفه من ~~الأوداج وإيصال القطع إلى العظم من غير أن يفريه، ولو أتى على الحلقوم ~~أجزأه، لأنه قد أتى من الذكاة بما لا حياة للحيوان بعده، والأخبار الصحاح ~~دلت على قطع الحلقوم والأوداج. # PageV08P353 # وروى زيد الشحام في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ~~لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر وبالعظم والقصبة والعود ~~إذا لم تصب الحديد، إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس (1). # وفي الحسن عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن الكاظم - عليه السلام - قال: # سألته عن المروة والقصبة والعود يذبح بها إذا لم يجدوا سكينا؟ قال: إذا ~~فري الأوداج فلا بأس بذلك (2). هذا أصح ما وصل إلينا في ms1998 هذا الباب، ولا ~~دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج. # PageV08P354 # كتاب القضاء وتوابعه PageV08P355 # كتاب القضاء وتوابعه وفيه فصول: # الأول في الآداب مسألة: للشيخ قولان في هيئة جلوس القاضي: # ففي النهاية: يجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم إذا وقفوا بين يديه ~~مستقبل القبلة (1). # وهو اختيار المفيد (2) - رحمه الله - وأبي الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن ~~حمزة (5)، وابن إدريس (6). # وقال في المبسوط: يكون متوجها إلى القبلة، لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله - أنه قال: (خير المجالس ما استقبل به القبلة) (7). # وتبعه ابن البراج قال: وقد ذكر أنه يكون ظهره إليها ليكون وجوه الخصوم في ~~الاستحلاف إليها، والأول أظهر (8). # وكلا القولين عندي جائز. # مسألة: قال الشيخان: أنه يخرج إلى المسجد الأعظم ويحكم فيه (9)، وبه قال # PageV08P357 # أبو الصلاح (1)، وسلار (2)، وابن البراج في الكامل، وابن إدريس (3). # ولم يذكر في المهذب استحباب ذلك، بل قال: فإن كان مجلسه في المسجد صلى ~~حين يدخله ركعتين (4). # وقال في موضع آخر منه: وينبغي للحاكم أن يجلس للحاكم في مكان بارز للناس ~~- مثل: صحراء أو رحبة - أو مكان واسع، إلا من ضرورة من مطر أو غيره فيجلس ~~في بيته أو في المسجد (5). # وقال الشيخ في المبسوط: وأما الحكم في المساجد فقد كرهه قوم إذا قصد ~~الجلوس فيه للحكم، فإنه كان جالسا واتفقت حكومته جاز أن يقضي بينهما، سواء ~~كان المسجد صغيرا أو كبيرا، لما روى أن النبي - صلى الله عليه وآله - سمع ~~رجلا ينشد ضالة في المسجد، فقال: لا وجدتها، إنما بنيت المساجد لذكر الله ~~والصلاة. وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم وخصوماتكم، والحكومة بيت الخصومة، وهذا موجود في أحاديثنا أيضا ~~مثله. وروي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يقضي في المسجد، ودكة ~~القضاء معروفة إلى يومنا هذا، فالأولى جوازه، وفيه خلاف (6). وهذا يشعر ~~بعدم الاستحباب. # مسألة: قال المفيد (7)، والشيخ في النهاية (8): إذا أنكر المدعى عليه ~~الدعوى سأل الحاكم ألك بينة؟ فإن قال: نعم هي حاضرة نظر في بينته، وإن قال: # PageV08P358 # نعم غير أنها ليست ms1999 حاضرة قال له: احظرها. وكذا قال سلار (1)، وأبو الصلاح ~~(2). # وابن البراج في الكامل قال: يقول الحاكم: ألك بينة؟ فإن قال: نعم قال له: ~~أهي حاضرة أم غائبة؟ فإن قال: هي حاضرة أمره بإحضارها ونظر فيها، وإن قال: ~~ليست حاضرة قال له: أحضرها. # وفي المهذب: فإن أنكر فإن كان المدعي لا يعرف موضع البينة كان للحاكم أن ~~يقول له: ألك بينة؟ فإن كان عارفا فالحاكم مخير بين أن يسكت أو يقول له: ~~ألك بينة؟ فإذا قال: ألك بينة؟ فإن لم يكن له بينة عرفه [الحاكم] إن له ~~يمينه، وإن كانت له بينة وكانت حاضرة لم يقل الحاكم: # أحضرها، لأنه حق له، فله أن يفعل ما يرى (3). # وهذا القول أخذه من قول الشيخ في المبسوط فإنه قال: وإن أنكر فإن كان له ~~بين فالحاكم أولا يسأله ألك بينة؟ ولا يقول: أحضر بينتك بل يسأله، فإذا ~~قال: نعم يقول له: إن شئت أقمتها، ولا يقول له أقمها، لأنه أمر (4). ~~واختاره ابن إدريس (5). # وقال ابن الجنيد: فإذا ادعى المدعي البينة بصحة دعواه لم يأمر القاضي ~~الشهود بالحضور ولكنه يقول للمدعي: أحضر بينتك. # والوجه التفضيل، وهو أن نقول: إن عرف الحاكم إن المدعي يعلم ذلك لم ~~يأمره، وإلا قال له ذلك، لئلا يضيع حقه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن قال المدعي: لست أتمكن من إحضارها # PageV08P359 # - يعني: البينة - جعل معه مدة من الزمان ليحضر فيه بينته ويكفل بخصمه، ~~فإن أحضرها نظر فيها، وإن لم يحضرها عند انقضاء الأجل خرج خصمه عن حد ~~الكفالة (1). # وشيخنا المفيد قال: وإذا بعدت بينة المدعي كان له تكفيل المدعى عليه إلى ~~أن يحضر بينته، ولم يكن له حبسه ولا ملازمته، وليس له تكفيل المدعى عليه ما ~~لم يجعل لحضور بينته أجلا معلوما (2). # وللشيخ قول آخر في الخلاف قال: إذا ادعى على غيره حقا فأنكره المدعى عليه ~~فقال المدعي لي بينة غير أنها غائبة لم يجز له ملازمة المدعى عليه، ولا ~~مطالبته له بكفيل إلى أن تحضر البينة (3). # وقال ابن الجنيد: ms2000 ولو سأل المدعي القاضي مطالبة المدعي عليه بكفيل قبل ~~ثبوت حقه عليه لم يكن ذلك واجبا عليه، ولا للقاضي تكليفه بذلك، ولكن يقول ~~له: لا آمرك بتخليته ولا آمره بالاحتباس لك. وأبو الصلاح (4) وافق الشيخ في ~~النهاية. # ولابن البراج قولان: ففي الكامل وافق الشيخ أيضا. # وقال في المهذب: فإن كانت غائبة قال الحاكم له: ليس لك ملازمته ولا ~~مطالبته بكفيل ولك يمينه أو تتركه حتى تحضر البينة، وذكر أن له مطالبته ~~وملازمته حتى تحضر البينة، وما ذكرناه أولا هو الأظهر والأصح، والثاني أحوط ~~لصاحب الحق. قال: ولا بأس به (5). وهذا يدل على تردده في ذلك وترجيح ما # PageV08P360 # قال الشيخ في الخلاف، وهو اختيار ابن إدريس (1) أيضا. # والشيخ في المبسوط (2) قال كما قال ابن البراج في المهذب، إلا أنه لم يقل ~~في آخره: ولا بأس به. # وقال ابن حمزة: وإن ادعى غيبة بينته أخذ منه كفيل حتى يحضر البينة ما لم ~~تزد المدة على ثلاثة أيام، فإن زادت لم يلزمه الكفيل، فإن أحضرها قبل ~~انقضاء المدة فذاك، وإن لم يحضرها برئت ذمة الكفيل (3). # واحتج الشيخ في الخلاف بأصالة البراءة، وبما روي أن رجلا من كندة ورجلا ~~من حضر موت أتيا النبي - صلى الله عليه وآله - فقال الحضرمي: هذا غلبني على ~~أرضي ورثتها من أبي وقال الكندي: في يدي أزرعها لا حق له فيها، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وآله - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وآله - ليس لك منه إلا ذاك. فمن قال: له الملازمة والمطالبة ~~والكفيل فقد ترك الخبر (4). # واحتج الشيخ على ما ذكره في النهاية: بأن الكفالة تصح على كل من عليه حق ~~مالي أو غيره، وهذا الغريم يجب عليه الحضور في مجلس الحكم. # والجواب: المنع من صحة الكفالة على مثل هذا. # ولو سلمنا، لكن نمنع وجوب الحضور الآن. # مسألة: قال الشيخان: وإذا أقر إنسان لإنسان بمال عند حاكم فسأل المقر له ~~الحاكم أن يثبت إقراره عنده لم يجز له ذلك، إلا أن يكون ms2001 عارفا بالمقر بعينه ~~واسمه ونسبه، أو يأتي المقر له ببينة عادلة على أن الذي أقر هو فلان بن ~~فلان بعينه واسمه ونسبه، وذلك أن الحيلة تتم فيما هذا سبيله فيحضر نفسان قد ~~تواطيا # PageV08P361 # على انتحال اسم إنسان غائب واسم أبيه والانتساب إلى آبائه ليقر أحدهما ~~لصاحبه بمال ليس له أصل، فإذا أثبت الحاكم ذلك على غير بصيرة كان مخطئا ~~مغررا جاهلا (1). وتبعهما سلار (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج (4). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا حضر خصمان عند القاضي فادعى أحدهما على الآخر ~~مالا فأقر له بذلك فسأل المقر له القاضي أن يكتب له بذلك محضرا والقاضي لا ~~يعرفهما ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز أن يكتب، لأنه يجوز أن يكونا استعارا ~~نسبا باطلا وتواطيا على ذلك، وبه قال ابن جرير الطبري. وقال جميع الفقهاء: ~~أنه يكتب ويحليهما بحلاهما التامة ويضبط ذلك، ولا يمتنع ما قاله الفقهاء، ~~فإن الضبط بالحلية يمنع من استعارة النسب، فإنه لا يكاد يتفق ذلك. والذي ~~قاله أصحابنا يحمل على أنه لا يجوز أن يكتب ويقتصر على ذكر نسبهما فإن ذلك ~~يمكن استعارته، وليس في ذلك نص مسند عن أصحابنا نرجع إليه (5). # وفي المبسوط: الاعتماد إذا لم يكن يعرفه (6) على الحلية فيذكر الطول ~~والقصر ويضبط حلية الوجه من سمرة وشقرة وصفة الأنف والفم والحاجبين والشعر ~~سبطا أو جعدا، وقال ابن جرير: إذا لم يعرفهما الحاكم لم يكتب محضرا، لأنه ~~قد يستعير النسب، وبه قال بعض أصحابنا. والأول أقوى، لأن المعول على ~~الحلية، ولا يمكن استعارتها (7). # قال ابن إدريس: الذي ذكره شيخنا في مسائل خلافه هو الذي أقول به # PageV08P362 # وأعمل عليه ويقوى في نفسي، وهذا يبين لك (1) أنه يذكر في نهايته شيئا لا ~~يعمل عليه ولا يرجع فيه إلى خبر مسند فيعتمد عليه ويرجع إليه، وأيضا هذا ~~مصير إلى أن للإنسان أن يعمل ويشهد بما يجد به خطه مكتوبا من غير ذكر ~~الشهادة وقطع على من شهد عليه، وهذا عندنا لا يجوز، أو رجوع إلى العمل ~~بكتاب قاض إلى قاض، ms2002 وجميع ذلك باطل عندنا. فإذا أتاه بكتابه ولم يعلم ~~بالمقر بعينه ويتحققه ويتقنه فلا يجوز له أن يقضي عليه فيأمن الغرر من هذا ~~الوجه، وكذلك إن أخذ كتابه الذي في يثبت إقراره إلى غيره من الحكام لا يحل ~~للحاكم الثاني أن يعمل به بغير خلاف بيننا (2). # والتحقيق: أنه لا مشاحة هنا، لأن القصد تخصيص الغريم (3) وتمييزه عن غيره ~~وإزالة الاشتباه، فإن حصل ذلك بالتحلية جاز، واللوازم التي ذكرها ابن إدريس ~~غير لازمة للشيخ، لأن الخط جعل مذكرا ومنبها على القضية، فإذا وقف الإنسان ~~على خطه فإن ذكر القضية أقام الشهادة، وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن كان يتساكت عن خصمه وهو صحيح قادر على ~~الكلام وإنما يعاند السكوت أمر بحبسه حتى يقر أو ينكر، إلا أن يعفو الخصم ~~عن حقه عليه، وكذلك إن أقر بشئ كأنه يقول له: علي شئ ولا يذكر ما هو ألزمه ~~الحاكم بيان ما أقر به، فإن لم يفعل حبسه حتى يبين (4). وكذا قال المفيد في ~~المقنعة (5)، وبه قال في الخلاف (6)، واختاره ابن حمزة (7)، # PageV08P363 # وسلار (1). # وقال الشيخ في المبسوط: إذا سكت أو قال: لا أقر ولا أنكر قال له الحاكم ~~ثلاثا: إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك، وقال ~~قوم: يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار ولا يجعله ناكلا فيقضي بالنكول ~~والسكوت، وقوله: (لا أقر ولا أنكر) ليس بنكول. والأول يقتضيه مذهبنا، ~~الثاني أيضا قوي (2). وهذا يدل على تردد الشيخ. # وابن البراج في المهذب قال: فإن سكت أو قال: لا أقر ولا أنكر قال له ~~الحاكم: إن أجبت عن الدعوى وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك، وذكر ~~أنه يحبسه حتى يجيب إما بإقرار أو بإنكار ولا يجعله ناكلا، وما ذكرناه أولا ~~هو الظاهر من مذهبنا، ولا بأس بالعمل بالثاني (3). # وقال ابن الجنيد: ولو سكت المدعى عليه عند سؤاله ولم يكن القاضي يعرفه ~~بالنطق أمهله قليلا ثم أعاد السؤال له عما ادعى عليه، فإن أمسك فقال ~~المدعي: أنه يتمرد بسكوته ms2003 استحلفه على ذلك وأمر من ينادي في إذن المدعى ~~عليه بصوت عال بأمر موجود يجري عليه ثم وصف ما يقضي به عليه، وإن أنكر وما ~~يفعله إن جرح بينة خصمه (4) فإن أقام على ذلك أمهله قليلا ثم فعل به مثل ~~ذلك، فإن أقام على أمره سأل الحاكم المدعي عن بينته إن كانت وسمعها ~~واستحلفه على أن شهوده شهدوا بحق، فإن حلف حكم له وجعل المحكوم عليه # PageV08P364 # على حجته إن ادعاها أو من يجوز له دعواها. # وقال ابن إدريس: الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وما يقتضيه المذهب إن ~~في المسألتين معا يجعله الحاكم ناكلا ويرد اليمين على خصمه (1). # وعنى بالمسألتين: لو سكت عنادا أو أقر بشئ ولم يبينه. # والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: أن الواجب عليه الجواب، وهو كما يحتمل الإقرار يحتمل الإنكار فيجب ~~الحبس عليه، لأن غيره ليس بواجب عليه. # ولأن الأصل براءة الذمة، ورد اليمين في هذا الموضع وجعله ناكلا يحتاج إلى ~~دليل، ولا دليل في الشرع عليه. # احتجوا بأن السكوت عنادا كالنكول. # والجواب: المنع. # PageV08P365 # الفصل الثاني في تعارض البينات مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن شهد ~~عنده شاهدان عدلان على أن حقا ما لزيد وجاء آخران فشهدا أن ذلك الحق لعمرو ~~فإن كانت أيديهما خارجتين منه فينبغي للحاكم أن يحكم لأعدلهما شهودا، فإن ~~تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهم (1) شهودا مع يمينه بالله تعالى أن ~~الحق له، فإن تساويا في العدد أقرع بينهم فمن خرج عليه حلف وكان الحكم له، ~~فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة من اليمين حلف الآخر وكان الحكم له، فإن ~~امتنعا جميعا من اليمين كان الحق بينهما نصفين، ومتى كان مع واحد منهما يد ~~متصرفة فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له فقط وتشهد للآخر بالملك أيضا ~~انتزع الحق من اليد المتصرفة وأعطي اليد الخارجة، وإن شهدت البينة لليد ~~المتصرفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة ~~(2). # ونحوه قال في التهذيب (3) والاستبصار (4) وقال فيهما: ms2004 إنهما لو شهدتا ~~بالسبب # PageV08P366 # لهما كانت البينة بينة الداخل. # وقال في الخلاف: إذا ادعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما عليه (1) كانت بينته ~~أولى، وكذلك إذا أضافاه إلى سبب فإن ادعى صاحب اليد الملك مطلقا والخارج ~~أضافه إلى سبب كانت بينة الخارج أولى، وبه قال الشافعي، ثم نقل عن أبي ~~حنيفة وأصحابه. وإن كان التداعي (2) ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه لم تسمع ~~بينة المدعي عليه وهو صاحب اليد، وإن كان ملكا لا يتكرر سببه سمعنا بينة ~~الداخل. قال: وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقد ذكرناه في النهاية والمبسوط ~~والكتابين في الأخبار، وقال أحمد بن حنبل: لا أسمع (3) بينة صاحب اليد بحال ~~في أي مكان كان، وقد روى ذلك أصحابنا. قال (4): وتحقيق الخلاف مع أبي حنيفة ~~هل تسمع بينة الداخل أم لا؟ وعند الشافعي (5) تسمع وعنده لا تسمع. ثم قال: ~~إذا شهدت البينة للداخل مضافا قبلناه (6) بلا خلاف بيننا وبين الشافعي وقد ~~حكيناه، وإن كانت (7) بالملك المطلق فإنا لا نقبلها، وللشافعي فيه قولان: ~~أحدهما: قاله في القديم مثل ما قلناه، وقال في الجديد: # مسموعة. وإذا تنازعا عينا لا يد لأحدهما عليها (8) فأقام أحدهما شاهدين ~~والآخر أربعة شهود فالظاهر من مذهب أصحابنا أن يرجح بكثرة الشهود ويحلف ~~ويحكم له بالحق. وهكذا لو تساويا في العدد وتفاضلا في العدالة يرجع (9) ~~بالعدالة، وهو إذا كانت إحداهما أقوى (10) عدالة (11). # PageV08P367 # وقال في موضع آخر: إذا تعارضت البينتان على وجه لا ترجيح لإحداهما على ~~الأخرى أقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق، هذا هو المعلول عليه عند ~~أصحابنا، وقد روي أنه يقسم بينهما نصفين. واستدل على قوله بإجماع الفرقة ~~على استعمال القرعة (1) في كل أمر مجهول مشتبه، وهذا داخل فيه (2). # وقال في المبسوط: مذهبنا الذي يدل عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية ~~وهو: أنه إذا شهدا بالملك المطلق ويد أحدهما عليها حكم لليد، وكذلك إن ~~شهدتا (3) بالملك المقيد لكل واحد منهما ويد أحدهما عليها حكم لمن هو في ~~يده، وقد روى أنه يحكم لليد الخارجة، وإن كانت يدهما ms2005 عليها فهو بينهما ~~نصفين (4)، وإن كانت أيديهما خارجتين أقرع بينهما فمن خرج اسمه حكم له به ~~مع يمينه إن كانت الشهادة بالملك مطلقا، وإن كان مقيدا قسم بينهما نصفين، ~~وإن كان لأحدهما بالملك المطلق وللآخر بالملك المقيد حكم للذي شهدا له ~~بالتقييد، وإذا (5) ثبت أن بينة الداخل تسمع في الجملة فالكلام فيه كيف ~~تسمع، أما بينة الخارج فإذا شهدت بالملك المطلق سمعت. وإن شهدت بالملك ~~المضاف إلى سببه أولى أن يقبل، فأما بينة الداخل فإن كانت بالملك مضافا (6) ~~إلى سببه قبلناها، وإن كانت بالملك المطلق قال قوم: لا يسمعها، وقال آخرون: # مسموعة. والأول مذهبنا، لأنه يجوز أن يكون شهدت بالملك لأجل اليد، واليد ~~قد زالت ببينة المدعي (7). # وقال المفيد: وإذا تنازع نفسان في شئ وأقام كل واحد منهما بينة على # PageV08P368 # دعواه بشاهدين عدلين لا يرجح بعضهم على بعض في العدالة (1) حكم لكل واحد ~~من النفسين بنصف الشئ وكان بينهما جميعا نصفين، وإن رجح بعضهم على بعض في ~~العدالة حكم لأعدلهما شهودا، وإن كان الشئ في يد أحدهما واستوى شهودهما في ~~العدالة حكم للخارج اليد منه ونزعت يد المتشبث به منه، وإن كان لأحدهما ~~شهود أكثر عددا من شهود صاحبه مع تساويهم في العدالة حكم لأكثرهما شهودا مع ~~يمينه على صحة دعواه (2) (3). # وقال الشيخ علي بن بابويه: إذا ادعى رجل على رجل عقارا أو حيوانا أو غيره ~~وأقام بذلك شاهدين وأقام الذي في يده شاهدين فإن كان الحكم فيه أن يخرج ~~الشئ من يدي مالكه إلى المدعي، لأن البينة عليه، وإن لم يكن الملك في يد ~~أحد وادعى فيه الخصمان جميعا فكل من أقام عليه شاهدين فهو أحق به، وإن أقام ~~كل واحد منهما شاهدين فإن أحق المدعيين من عدل شاهداه، فإن استوى الشهود في ~~العدالة فأكثرهما شهودا يحلف بالله ويدفع المال إليه. # وقال الصدوق في المقنع مثل ذلك، ثم قال في آخر كلامه: كذا ذكره أبي - ~~رحمه الله - في رسالته إلي (4). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه - عقيب رواية ms2006 أبي بصير، عن الصادق عليه ~~السلام أنه ذكر أن عليا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة ~~لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت البينة لهؤلاء ~~أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا فقضي بها لأكثرهم بينة # PageV08P369 # واستحلفهم -: قال أبو بصير: وسألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل ~~يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم البينة ويقيم الذي في يده الدار ~~البينة أنها ورثها عن أبيه ولا يدري كيف أمرها، فقال: أكثرهم بينة يستحلف ~~وتدفع إليه. قال الصدوق: لو قال الذي في يده الدار: إنها لي وهي ملكي وأقام ~~على ذلك بينة وأقام المدعي على دعواه بينة كان الحق أن يحكم بها للمدعي، ~~لأن الله عز وجل إنما أوجب البينة على المدعي ولم يوجبها على المدعي عليه، ~~ولكن هذا المدعى عليه ذكر أنه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف أمرها، فلهذا ~~أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بينة ودفع الدار إليه. ولو أن رجلا ادعى على ~~رجل عقارا أو حيوانا أو غيره وأقام شاهدين وأقام الذي في يده شاهدين واستوى ~~الشهود في العدالة لكان الحكم أن يخرج الشئ من يدي مالكه إلى المدعي، لأن ~~البينة عليه، فإن لم يكن الشئ في يدي أحد وادعى فيه الخصمان جميعا فمن أقام ~~البينة فهو أحق به، فإن أقام كل واحد منهما البينة فإن أحق المدعيين من عدل ~~شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهما شهودا يحلف بالله ويدفع إليه ~~الشئ، هكذا ذكره أبي رضي الله عنه في رسالته إلي (1). # وقال ابن أبي عقيل: لو (2) أن رجلين تداعيا شيئا وأقام كل واحد منهما ~~شاهدين عدلين أنه له دون الآخر أقرع الحاكم بينهما فأيهما خرج اسمه حلفه ~~بالله لقد شهد شهوده بالحق ثم أعطاه دعواه، وتواترت الأخبار عنهم - عليهم ~~السلام - أنهم قالوا: اختصم رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ~~أمر فجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - بينهما ms2007 فأعطاه للذي خرج اسمه، وقال: اللهم إنك تقضي ~~بينهما # PageV08P370 # وزعمت بعض العامة أن المدعيين إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل على شئ ~~واحد أنه له دون غيره حكم بينهما نصفين يقال لهم: أكتاب الله حكم بذلك أم ~~بسنة رسول الله أم بإجماع؟ فإن ادعوا الكتاب فالكتاب ناطق بالرد عليهم، وإن ~~ادعوا السنة فالسنة في القرعة مشهورة بالرد عليهم، وإن ادعوا الإجماع كفوا ~~الخصم مؤونتهم. يقال لهم: أليس إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل في دار ~~أنها له فشهود كل واحد منهما يكون شهود الآخر، والعلم محيط بأن إحدى ~~الشهداء كاذبة والأخرى صادقة، فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا ~~شهودهما جميعا، لأن كل واحد منهما تشهد شهوده بالدار كلها دون الآخر، فإذا ~~كانت أحد (1) الشهود كاذبة والأخرى صادقة فيجب أن يسقط أحدهما، لأنه لا ~~سبيل إلى الحكم فيما شهدوا، إلا بإلقاء أحدهما ولم يوجد إلى إلقاء واحد ~~منهما سبيلا إلا بالقرعة. # وقال ابن الجنيد: ولو تداعى رجلان عينا موجودة وكانت في يد أحدهما وأقام ~~كل واحد من المتداعيين البينة على ما ادعاه منهما ولم يكن في شهادة إحدى ~~البينتين ما يدل على وجوب الحكم بها دون صاحبه بل كانتا متساويتين (2) ~~متدافعتين وأعداد البينتين متساويتين عرض عليهما جميعا أن يحلفا على صدق ما ~~شهدت به لهما بينتاهما ووجوب العين للحالف دون خصمه، فإن حلفا جميعا أو ~~أبيا أو حلف الذي هي في يده دون الآخر كان محكوما للذي هي في يده بها، فإن ~~حلف الذي ليست في يده وأبى الذي هي في يده أن يحلف حكم بها للحالف. ولو ~~اختلفت أعداد الشهود وكان الذي في يده أكثر شهودا كان أولى باليمين إن ~~بذلها، فإن حلف حكم له بها. ولو كان الأكثر شهودا # PageV08P371 # الذي ليست في يده فحلف وأبى الذي هي في يده أن يحلف أخرجت من يد من كانت ~~في يده وسلمت إلى الحالف مع شهوده الأكثرين من شهود من كانت في يده. ولو ~~كانت العين في أيديها جميعا ms2008 أو لم يكن في يد واحد وتساوى عدد البينتين عرضت ~~اليمين على المدعيين فأيهما حلف استحقها إن أبى الآخر، وإن حلفا جميعا كانت ~~بينهما نصفين. ولو اختلفت أعداد البينتين فتشاحا على اليمين أقرع بينهما ~~سهام على أعداد الشهود لكل واحد منهما، فأيهما خرج سهمه كانت اليمين عليه، ~~فإذا حلف دفعت العين التي قد ادعيت إليه، وكذلك روي أن أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - فعل. ولو كان الشئ في أيديهما وكل واحد يدعي جميعه وليس ~~الواحد (1) منهما بينة وأبيا أن يحلفا كان في أيديهما على رسمه. ولو شهدت ~~إحدى البينتين بما يوجب تقدم ملك من شهدت له على ما يوجبه وقت ملك من شهدت ~~له البينة الأخرى كان محكوما لمن أوجبت بينته له تقدم (2) ملكه، إلا أن ~~تشهد البينة الأخرى بانتقال الملك من يد الأول ملكا إلى الثاني، فيكون ~~محكوما بذلك لمن انتقل إليه الملك. # وقال سلار: وإذا تعارضت البينتان فإن كانت إحداهما أرجح حكم بها، وإلا ~~قسم الشئ بين من قامت لهما البينتان (3)، فإن كان المدعى في يد أحد ~~المدعيين مع تعارض البينة (4) حكم لمن يده خارجة منها دون المتشبث (5). # وقال ابن البراج: فإن شهد عنده شاهدان غيرهما بأن ذلك الحق لغير المشهود ~~له أولا نظر في ذلك، فإن كانت أيديهما خارجتين من ذلك الشئ كان على الحكام ~~أن يحكم لأعدلهما شهودا، فإن تساويا في العدالة حكم لأكثرهما في العدد مع ~~يمينه بالله تعالى بأن الحق له، فإن امتنع من اليمين من خرج اسمه # PageV08P372 # في القرعة استحلف الآخر، فإذا حلف كان الحكم له، فإن امتنعا من اليمين ~~قسم الحق نصفين، فإن كان مع واحد منهما يد متصرفة فإن شهدت البينة بأن الحق ~~ملك له فقط وتشهد لآخر بالملك أيضا أخذ الحق من اليد التي هي متصرفة فيه ~~وسلم إلى الذي يده خارجة، فإن شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من ~~معاوضة أو هبة أو بيع أو ما أشبه ذلك كانت أولى من اليد الخارجة (1). # وقال أبو الصلاح: فإن كان للمدعى عليه ms2009 بينة (2) ولا يد لأحدهما عليه حكم ~~لأعدلهما شهودا، فإن تساووا في العدالة حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه، فإن ~~تساووا في العدد والعدالة أقرع بينهما وأحلف من خرج سهمه وحكم له بالملك، ~~فإن كان لأحدهما يد وبينة تشهد باليد وللآخر تشهد بالملك حكم للخارج اليد ~~بالملك، وإن كانت البينتان تشهدان بالملك حكم به لذي اليد (3). # وقال ابن حمزة: إذا تداعيا عينا قائمة فإن كانت في أيديهما وتساوت ~~البينتان كانت بينهما نصفين، وإن اختلفتا بأن يكون إحداهما مطلقة والأخرى ~~مقيدة فالحكم للمقيدة، أو إحداهما عادلة والأخرى غير عادلة فالحكم للعدالة، ~~أو تكون إحداهما أكثر مع التساوي عدالة فالحكم للأكثر عددا. وإن كانت في يد ~~أحدهما فإن تكرر ملكها - كالأواني المصوغة من الذهب والفضة وشبههما - وكان ~~لكل واحد منهما بينة على سواء فهي لصاحب اليد، وإن كانت مما لا يتكرر. فأما ~~أن يكون لكل منهما بينة مطلقة فيحكم به لليد الخارجة، أو مقيدة بالتاريخ ~~فيحكم للسابق، أو إحداهما مقيدة بالتاريخ والأخرى مطلقة فيحكم # PageV08P373 # للمقيدة، أو كانتا مقيدتين بالإضافة إلى ابتياع أو هبة أو معاوضة من واحد ~~فيحكم لصاحب اليد، أو من اثنين فإن كان الملك وقت الانتقال لمن انتقل منه ~~إلى صاحب اليد حكم له، وإن كان لمن انتقل منه إلى اليد الخارجة كان له، وإن ~~كانت في يد ثالث لا يدعيها وأقام كل منهما بينة مؤرخة على سواء تعارضتا، ~~وإن اختلفتا تاريخا حكم للسابق، وإن اختلفتا بالتقييد والإطلاق حكم ~~للمقيدة، فإن اختلفتا بالانتقال فحكمه ما تقدم، وإن انتقل إليهما من واحد ~~وكان بعد في يد من انتقل منه وأقام كل منهما بينة مؤرخة على سواء أقرع ~~بينهما ولا تأثير لإقرار البائع في ذلك، وكذا إن كانت كل منهما غير مؤرخة ~~أو كانت إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة، وإن قبضها واحد ولا تاريخ للبينة أو ~~اتفق التاريخان حكم لصاحب اليد، وإن تفاوت التاريخ فالحكم للسابق. وإن لم ~~يكن في يد أحد فإن كان لكل واحد منهما بينة على سواء حكم فيه بالقرعة، فمن ~~خرجت ms2010 قرعته وحلف فهي له، وإن امتنع من اليمين وحلف الآخر فهي له، وإن ~~امتنعا معا كانت بينهما نصفين، وإن كانت البينة على اختلاف فالحكم للعادلة، ~~فإن تساويا عدالة حكم للأكثر عددا إذا حلف صاحبها (1). # وقال ابن إدريس: إذا شهد عدلان أن حقا ما لزيد وآخران أنه لعمرو فإن كانت ~~أيديهما خارجتين حكم لأعدلهما شهودا، فإن تساويا فللأكثر مع يمينه بالله ~~تعالى أن الحق له، فإن تساويا عدالة وعددا أقرع بينهما، فمن خرج عليه حلف، ~~فإن امتنع حلف الآخر، فإن امتنعا فهو بينهما نصفان. ومتى كان مع واحد منهما ~~يد متصرفة قال شيخنا في النهاية: فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له فقط ~~وتشهد للآخر بالملك أيضا انتزع الحق من اليد المتصرفة وأعطى اليد الخارجة، ~~وإن شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو # PageV08P374 # معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة. قال: والذي يقوى في نفسي وأعمل عليه ~~وأفتي به إن اليد الخارجة في المسألتين معا يسلم الشئ إليها، وهي أحق من ~~اليد المتصرفة، والبينة بينتها كيف ما دارت القضية، هذا الذي يقتضيه أصول ~~مذهب أصحابنا بغير خلاف بين المحققين، ولقوله - عليه السلام -: (البينة على ~~المدعي وعلى الجاحد اليمين) وهذا مذهب شيخنا في كتاب البيوع من مسائل ~~خلافه، وعقد الباب أن نقول: إذا تنازعا عينا وهي في يد أحدهما وأقام كل ~~منهما بينة بما يدعيه من الملكية انتزعت العين من يد الداخل وأعطيت الخارج، ~~وكانت بينة الخارج أولى وهي المسموعة، سواء شهدت بينة الداخل بالملك ~~بالإطلاق أو بالأسباب أو بقديمه أو بحديثه فإن بينة الخارج أولى على الصحيح ~~من المذهب وأقوال أصحابنا، وإن كانت العين خارجة منهما وأقاما بينة رجح ~~أصحابنا بكثرة الشهود، فإن استويا رجح بالتفاضل في العدالة، فإن استويا فإن ~~الحكم عند المحصلين من أصحابنا القرعة على أيهما خرجت أعطي وحلف الآخر أنه ~~يستحقه، فإن لم يكن ترجيح وهي في يد ثالث وأقام أحدهما بينة بقديم الملك ~~والآخر بحديثه وكل منهما يدعي أنه ملكي الآن وبينة ms2011 كل واحد منهما تشهد بأنه ~~ملكه الآن غير أن إحدى البينتين تشهد بالملكية الآن وبقديم الملك والأخرى ~~تشهد بالملكية الآن وبحديث الملك سمعت بينة القديم، لأن حديث الملك لا ~~يملكه إلا عن يد قديمة فهو مدعي الملكية عنه، ولا خلاف إنا لا نحكم بأنه ~~ملك عنه، لأنه لو كان ملك عنه لوجب أن يكون الرجوع عليه بالدرك، فإذا لم ~~يحكم بأنه ملكه عنه بقي الملك على صاحبه حتى يعلم زواله عنه، وكذلك تكون ~~بينة صاحب السبب أولى في هذه المسألة إذا كانت العين في يد ثالث عند بعض ~~أصحابنا. والأقوى عندي استعمال القرعة ها هنا، وألا يجعل لصاحب السبب ~~ترجيح، لأن الترجيح عندنا ما ورد إلا بكثرة الشهود، فإن تساووا فالأعدل ~~وبقديم الملك، ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا، PageV08P375 # والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا، فلم يبق إلا القرعة. # ولو قلنا: نرجح بالسبب إذا كان في يد ثالث لكان قويا، وبه أفتي، لأن فيه ~~جمعا بين الأحاديث، وعليه الإجماع، فإن المحصلين من الأصحاب مجمعون عليه ~~قائلون به، ولأن السبب أولى من قديم الملك، وقد رجحنا بقديم الملك. ثم قال ~~بعد ذلك: والذي أعتمده وأعتقده وأعمل عليه بعد هذه التفاصيل جميعا ألا ~~ترجيح إلا بالعدد، وبالتفاضل في عدالة البينتين فحسب دون الأسباب وقدم ~~الإملاك، لأن القياس عندنا باطل، وإنما فصلنا ما فصلناه على وضع شيخنا في ~~مسائل خلافه وهي فروع المخالفين ومذاهبهم، فحكاها واختارها دون أن يكون ~~مذهبا لنا أو لبعض مشيختنا، ولا وردت به أخبارنا، ولم يذهب إليه أحد من ~~أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر في كتابيه الفروع مبسوطه ومسائل خلافه، وعادته ~~في هذين الكتابين وضع أقوال المخالفين واختيار بعضها (1). # والمعتمد أن نقول: إن كان هناك يد متصرفة وأخرى خارجة وشهدت بينة المتشبث ~~بالسبب وأطلقت الأخرى فإن البينة بينة الداخل مع يمينه. # لنا: ما رواه الجمهور، عن جابر أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - في دابة أو بعير فأقام كل واحد منهما البينة أنها له أنتجها، ~~فقضي ms2012 بها رسول الله - صلى الله عليه وآله - لمن هي في يده (2). # ومن طريق الخاصة ما رواه غياث بن إبراهيم، عن الصادق - عليه السلام - أن ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام ~~البينة أنه أنتجها فقضى بها للذي هي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها ~~بينهما نصفين (3). # PageV08P376 # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - أن رجلين اختصما إلى أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف ~~فقيل له: لو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما البينة، فقال: احلفهما فأيهما ~~حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل ~~له: فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة، قال: أقضي بها للحالف ~~الذي في يده (1). # ولأن جانب الداخل أقوى، ولهذا قدمت يمينه على يمين المدعي فيكون بينته ~~أقوى. # ولأن له يدا وسببا بخلاف الأخرى. # ولأنهما تعارضتا فتسلم اليد مع السبب، وإن كانتا مطلقتين أو مقيدتين ~~بالسبب فالبينة بينة الخارج، لما رواه محمد بن حفص، عن منصور، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: قلت له: رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها وأقام البينة ~~العدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم ~~عدول أنها ولدت عنده ولم يبع ولم يهب، قال: قال أبو عبد الله الصادق - عليه ~~السلام -: حقها للمدعي، ولا أقبل من الذي في يده بينة: لأن الله عز وجل ~~إنما أمر أن يطلب البينة من المدعي، فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو ~~في يده، هكذا أمر الله عز وجل (2). # وإن كانت يدهما عليها قسم بينهما نصفين، لأن كل واحد خارج في النصف داخل ~~في الآخر فتسمع بينته فيما هو خارج عنه، وإن كانت يدهما # PageV08P377 # خارجتين حكم بترجيح إحدى البينتين في العدالة والعدد فيقضي للراجح، فإن ~~تساويا فيها فالقرعة والإحلاف لمن خرج اسمه، فإن امتنع أحلف الآخر وحكم له، ~~فإن امتنعا قسم بينهما بالسوية، ولو كانت إحدى ms2013 البينتين أقدم تاريخا وشهدت ~~بقديم الملك واستمراره إلى حين الشهادة فهي أولى من المتأخرة، ولو تساويا ~~في التاريخ أو كانتا مطلقتين فيه أو إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة تعارضتا. # واحتج الشيخ على قوله في الخلاف بما تقدم من الأخبار، وبأنهما تداعيا ~~وأقاما بينة فلا ترجيح، وتبقى اليد مختصة بأحدهما فيترجح بها (1). وهو حسن، ~~لكن حديث منصور يدل على خلافه، ولولاه لصرت إلى قول الشيخ في الخلاف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال لعبده: إن قتلت فأنت حر فهلك السيد ~~واختلف الوارث والعبد فأقام الوارث البينة أنه مات حتف أنفه (2) وأقام ~~العبد البينة أنه مات بالقتل قال قوم: يتعارضان ويسقطان ويسترق العبد، وقال ~~قوم: بينة العبد أولى، لأن موته قتلا يزيد على موت (3) حتف أنفه، لأن كل ~~مقتول ميت، وليس كل ميت مقتولا، فكان الزائد أولى ويعتق العبد، وعندنا ~~يستعمل فيه القرعة، فمن خرج اسمه حكم ببينته (4). # وقال في الخلاف: هذا يسقط عنا، لأنه عتق بشرط، ولا يصح العتق بالشرط ~~عندنا ومتى قلنا: إن التدبير وصية وليس هو عتقا بصفة قلنا: يستعمل القرعة ~~(5). # وقال ابن إدريس: الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يعتق العبد، # PageV08P378 # لأن هذا ليس بأمر مشكل، لأن بينة العبد شهدت بأمر زائد قد يخفى على بينة ~~الوارث (1). # وأقول: الشيخ - رحمه الله. - إنما حكم بالقرعة في الموضع الذي يحصل ~~الاشتباه فيه، وهو أن تشهد بينة القتل بأمر لا يخفى عن بينة الموت وتشهد ~~بينة الموت بأمر لا يمكن أن يجامع بينة القتل فحينئذ يتحقق التعارض، فأما ~~أن تتساقطا - كما ذهب إليه قوم من الجمهور (2) - وليس بجيد، وإما أن يحكم ~~بالقرعة وعليه النقل (3)، لأنه مشكل، لعدم الترجيح لإحداهما. # والذي قاله ابن إدريس: (إن بينة القتل شهدت بأمر قد يخفى عن بينة الموت) ~~ليس محل النزاع، لأنه حينئذ يحكم ببينة القتل. وقول ابن إدريس ليس بردئ لا ~~باعتبار ما قال، بل من حيث إن العبد خارج مدعي فالحكم لبينته. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال لعبد له: إن مت في ms2014 رمضان فأنت حر ~~وقال لعبد آخر: إن مت في شوال فأنت حر فمات السيد واختلف العبدان وأقام كل ~~واحد منهما البينة على ما ادعاه حكم بالقرعة (4). # وقال ابن إدريس: الصحيح أنه تقبل بينة رمضان، لأن معها زيادة، وهو أن ~~يخفى على بينة شوال موته في رمضان، ولا يخفى على بينة رمضان موته في شوال، ~~فكان صاحب رمضان أولى، وليس هذا من الأمور المشكلة بقبيل (5). # والمعتمد ما قاله الشيخ، لأن بينة شوال إنما تشهد بموته فيه لو عرفت ~~حياته في رمضان، وهو لا يجمع شهادة موته فيه. # PageV08P379 # الفصل الثالث في لواحق القضاء مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن نكل عن ~~اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه عليه (1). وهو يعطي القضاء بالنكول ~~من غير إحلاف المدعي، وهو قول شيخه المفيد (2) - رحمه الله - وسلار (3)، ~~وأبي الصلاح (4)، وبه قال في القدماء من علمائنا ابنا بابويه (5). # وقال ابن الجنيد: ترد اليمين على المدعي ويحلف ويقضى له. وهو اختيار ابن ~~حمزة (6)، وابن إدريس، ونقله ابن إدريس عن الشيخ في المبسوط والخلاف وقال: ~~إنه قد رجع عن قوله في النهاية (7). # ولابن البراج قولان: في الكامل كقول النهاية، وفي المهذب (8) كالمبسوط ~~والخلاف. # والمعتمد أنه لا يحكم بالنكول بل بيمين المدعي. # لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه رد اليمين على طالب ~~الحق (9). # PageV08P380 # ومن طريق الخاصة ما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في ~~الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي، قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب ~~الحق، فإن لم يفعل فلا حق له (1). # وفي الحسن عن هشام، عن الصادق - عليه السلام - قال: ترد اليمين عن المدعي ~~(2). وهو عام. # ولأن المدعي مع رد اليمين عليه يجب عليه الحلف، فإن نكل بطل حقه، وإذا ~~جاز أن يبطل حقه على تقدير جواز النكول وجب على الحاكم التماس اليمين منه ~~لئلا يثبت المسقط للحق. # ولأن الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بالمال، ولم يثبت المزيل لحكم الأصل، ~~والنكول جاز استناده إلى تعظيم حال اليمين، فلا يثبت ms2015 بمجرده ما يخالف حكم ~~الأصل المعلوم، لأنه غير مظنون المعارضة فكيف يكون معلومها؟! # ولأنه أحوط. # وقد احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة على رد اليمين وبقوله تعالى: # (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم) فأثبت تعالى يمينا مردودة بعد يمين أي: بعد وجوب يمين، وبقوله - ~~عليه السلام -: (المطلوب أولى باليمين من المطالب)) ولفظة (أولى) من وزن ~~(أفعل) وحقيقتها الاشتراك في الحقيقة وتفضيل أحدهما على الآخر فاشتركا في ~~اليمين، لكن المطلوب أولى. ولأن الأصل براءة الذمة، وإيجاب الحكم بالنكول ~~يحتاج إلى دليل (3). # PageV08P381 # احتجوا بما رواه الحلبي وجميل وهشام في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (البينة على من ادعى واليمين ~~على من ادعي عليه) (1) فجعل جنس اليمين في جنبة المدعى عليه كما جعل جنس ~~البينة في جنبة المدعي. # وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعى عليه دين ولم يكن للمدعي بينة؟ # فقال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - أتي بأخرس وادعي عليه دين فأنكر ~~ولم يكن للمدعي بينة، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: الحمد لله الذي ~~لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه، ثم قال: ائتوني ~~بمصحف، فأتي به فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء وأشار أنه كتاب ~~الله عز وجل، ثم قال: ائتوني بوليه، فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه، ثم قال: ~~يا قنبر علي بدواة وصحيفة: فأتاه بهما، ثم قال لأخي الأخرس: قل لأخيك: هذا ~~بينك وبينه أنه علي (2)، فتقدم إليه بذلك ثم كتب أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ~~الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السر والعلانية أن ~~فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان - أعني: الأخرس - حق، ولا ~~طلبة بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب، ثمة غسله وأمر الأخرس أن يشربه، ms2016 ~~فامتنع فألزمه الدين (3). # PageV08P382 # والجواب عن الأول: أنه لا حجة فيه. لأنه حكم بالابتداء. وعن الثاني: # باحتمال إلزامه بالدين عقيب إحلاف المدعي، جمعا بين الأدلة خصوصا، ~~والجمهور (1) نقلوا ما اخترناه مذهبا لعلي - عليه السلام -. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من ~~الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك، سواء كان من حقوق الله تعالى أو حقوق ~~الآدميين فالحكم فيه سواء، وكلا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ~~ولايته أو قبل التولية أو بعدها قبل عزله وفي غير موضع ولايته الباب الواحد ~~(2). # وقال في المبسوط: إذا أنكر وعلم الحاكم صدق ما يدعيه المدعي - مثل أن علم ~~(3) إن كان عليه دين يعلمه الحاكم أو قصاص ونحو ذلك - فهل له أن يقضي بعلمه ~~أم لا؟ قال قوم: لا يقضي بعلمه، وقال آخرون: له أن يحكم بعلمه، وفيه خلاف، ~~ولا خلاف أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل، بدليل أنه لو علم الجرح وشهدوا ~~عنده بالتعديل (4) ترك الشهادة وعمل بعلمه، ولأنه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى ~~إيقاف الأحكام أو فسق الحكام، لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثم ~~جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه، فإن حكم بغير علمه - وهو استحلاف ~~الزوج وتسليمها إليه - فسق، وإن لم يحكم له وقف الحكم، وهكذا إذا أعتق ~~الرجل عبده بحضرته ثم جحد، وإذا غصب من رجل ماله ثم جحده يفضي إلى ما ~~قلناه. والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن للإمام أن يحكم بعلمه، وأما من ~~عداه من الحكام فالأظهر أن لهم أن يحكموا # PageV08P383 # بعلمهم، وقد روي في بعضها أنه ليس أن يحكم بعلمه، لما فيه من التهمة (1). # وقال أبو الصلاح: له أن يحكم بعلمه (2). # وقال ابن حمزة: يجوز للحاكم المأمون الحكم (3) بعلمه في حقوق الناس، ~~وللإمام في جميع الحقوق (4). # وقال السيد المرتضى: مما ظن انفراد الإمامية به وأهل الظاهر يوافقونها ~~فيه القول بأن للإمام والحكام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق ~~والحدود من غير استثناء، وسواء علم الحاكم ما ms2017 علمه وهو حاكم أو علمه قبل ~~ذلك ثم نقل تفصيل مذاهب الجمهور. ثم اعترض فقال: كيف تستجيزون ادعاء ~~الإجماع من الإمامية في هذه المسألة وأبو علي بن الجنيد يصرح بالخلاف فيها ~~ويذهب إلى أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود؟! ~~وأجاب: بأنه لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة، وقد تقدم إجماعهم ابن ~~الجنيد وتأخر عنه، وإنما عول ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد، ~~وخطأه ظاهر، فكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون ~~توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمة - عليها السلام - بفدك لما ادعت أنه نحلها ~~أبوها؟! ويقولون: إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا الحق ~~فلا وجه لمطالبتها بإقامة البينة، لأن البينة لا وجه لها مع القطع بالصدق، ~~وكيف يخفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد؟! أوليس قد روت الشيعة ~~الإمامية كلها ما هو موجود في كتبها مشهور في رواياتها أن النبي - عليه ~~السلام - ادعى عليه أعرابي سبعين درهما ثمن ناقة باعها منه، فقال - عليه ~~السلام -: قد أوفيتك، فقال الأعرابي: اجعل بيني وبينكم رجلا يحكم # PageV08P384 # بيننا، فأقبل رجل من قريش فقال له - صلى الله عليه وآله -: احكم بيننا، ~~فقال للأعرابي: ما تدعي على رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟ فقال: سبعون ~~درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله؟ قال: قد أوفيته، ~~فقال للأعرابي: ما تقول؟ فقال: لم يوفني، فقال لرسول الله: ألك بينة على ~~أنك قد أوفيته؟ قال: لا، فقال للأعرابي: أتحلف أنك لم تستوف حقك وتأخذه؟ # فقال: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله: لأحاكمن هذ الرجل إلى ~~رجل يحكم فينا بحكم الله تعالى، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي ~~بن أبي طالب - عليه السلام - ومعه الأعرابي، فقال علي - عليه السلام - ما ~~لك يا رسول الله؟ فقال: يا أبا الحسن احكم بيني وبين هذا الأعرابي، فقال ~~علي - عليه السلام -: ما تدعي على رسول الله؟ فقال: ms2018 سبعون درهما ثمن ناقة ~~بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله؟ فقال: قد أوفيته ثمنها، فقال علي - ~~عليه السلام - يا أعرابي أصدق رسول الله فيما قال؟ قال: لا ما أوفاني، ~~فأخرج علي - عليه السلام - سيفه فضرب عنقه، فقال رسول الله: لم فعلت ذلك يا ~~علي؟ فقال: يا رسول الله نحن نصدقك على أمر الله ونهيه وأمر الجنة والنار ~~والثواب والعقاب ووحي الله تعالى ولا نصدقك في ثمن ناقة هذا الأعرابي، فإني ~~قتلته، لأنه كذبك لما قلت له: أصدق رسول الله فيما قال: فقال: لا ما أوفاني ~~شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أصبت يا علي فلا تعد إلى ~~مثلها، ثم التفت إلى القرشي وكان قد تبعه فقال: هذا حكم الله لا ما حكمت ~~به. وروت الشيعة أيضا عن ابن جريح، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: خرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - من منزل عائشة فاستقبله أعرابي ومعه ناقة ~~فقال: يا محمد أتشتري هذه الناقة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: نعم، ~~بكم تبيعها يا أعرابي؟ فقال: بمائتي درهم، قال النبي - صلى الله عليه وآله ~~-: ناقتك خير من هذا، قال: فما زال النبي - صلى الله عليه وآله - يزيد حتى ~~اشترى الناقة PageV08P385 # بأربعمائة درهم، قال: فلما دفع النبي - صلى الله عليه وآله - الدراهم إلى ~~الأعرابي ضرب الأعرابي يده إلى زمام الناقة وقال: الناقة ناقتي والدراهم ~~دراهمي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، قال: فأقبل رجل فقال النبي - صلى ~~الله عليه وآله -: أترضى يا أعرابي بالشيخ المقبل؟ فقال: نعم يا محمد، فلما ~~دنا قال: اقض في ما بيني وبين هذا الأعرابي، قال: تكلم يا رسول الله، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وآله -: الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال ~~الأعرابي: بل الدراهم دراهمي والناقة ناقتي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، ~~فقال الرجل: القضية فيها واضحة يا رسول الله وذلك أن الأعرابي طلب البينة، ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: إجلس فجلس، ثم أقبل رجل آخر فقال ~~النبي ms2019 - صلى الله عليه وآله -: أترضى يا أعرابي بالشيخ المقبل؟ قال: نعم، ~~فلما دنا قال النبي - صلى الله عليه وآله -: إقض في ما بيني وبين هذا ~~الأعرابي، قال: تكلم يا رسول الله، قال النبي - صلى الله عليه وآله -: ~~الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي: لا بل الناقة ناقتي والدراهم ~~دراهمي، فقال الرجل: القضية فيها واضحة يا رسول الله، لأن الأعرابي يطلب ~~البينة، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إجلس حتى يأتي الله بمن يقضي ~~بيني وبين الأعرابي بالحق، قال: فأقبل علي - عليه السلام - فقال النبي - ~~صلى الله عليه وآله -: أترضى بالشاب المقبل؟ قال: نعم، فلما دنا قال: يا ~~أبا الحسن إقض بيني وبين الأعرابي، فقال: تكلم يا رسول الله، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وآله -: # الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال الأعرابي: بل الناقة ناقتي ~~والدراهم دراهمي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، فقال علي - عليه السلام -: # خل بين الناقة وبين رسول الله، فقال الأعرابي: ما كنت بالذي أفعل أو يقيم ~~البينة، فدخل علي - عليه السلام - منزله فاشتمل على قائم سيفه ثم أتى الرجل ~~PageV08P386 # فقال: خل بين الناقة وبين رسول الله، فقال: ما كنت بالذي أفعل أو يقيم ~~البينة، قال: فضربه علي - عليه السلام - ضربة فأجمع أهل الحجاز على أنه رمى ~~برأسه، وقال بعض أهل العراق: بل قطع منه عضوا، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وآله: ما حملك يا علي على هذا؟! فقال: يا رسول الله نصدقك على الوحي من ~~السماء ولا نصدقك على أربعمائة درهم. قال السيد المرتضى: وقال أبو جعفر ~~محمد بن علي بن الحسن بن بابويه القمي - رحمه الله - وقد روى هذين الخبرين ~~في كتابه المعروف ب‍ (كتاب من لا يحضره الفقيه): هذان الخبران غير مختلفين، ~~لأنهما في قضيتين، وكانت هذه القضية قبل القضية التي ذكرناها قبلها. وقد ~~روت الشيعة أيضا في كتبها خبر أمير المؤمنين - عليه السلام - مع شريح قاضيه ~~في درع طلحة بن عبيد الله لما قال - عليه السلام -: هذه درع طلحة أخذت ~~غلولا يوم البصرة ومطالبة ms2020 شريح له بالبينة على ذلك وإحضاره - عليه السلام - ~~الحسن ابنه - عليه السلام - وقنبرا غلامه، وقوله - عليه السلام - لشريح: # أخطأت ثلاث مرات. ورووا أيضا حديث خزيمة بن ثابت - ذي الشهادتين - لما ~~شهد للنبي - صلى الله عليه وآله - على الأعرابي، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وآله: كيف شهدت بذلك وعلمته؟ قال: من حيث علمت أنك رسول الله. فمن ~~يروي هذه الأخبار مستحسنا لها معولا عليها كيف يجوز أن يشك في أنه كان يذهب ~~إلى أن الحاكم يحكم بعلمه؟! لولا قلة التأمل من ابن الجنيد. # ثم قال السيد: والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه زائدا على الإجماع ~~المتردد قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا) وقوله تعالى: (السارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا قبل القضاء أو ~~بعده فواجب عليه أن يقضي فيه ما أوجبته الآية من إقامة الحدود، وإذا ثبت في ~~الحدود ثبت في الأموال، لعدم القائل بالفرق (1). # PageV08P387 # والحق ما ذهب إليه السيد المرتضى والشيخ في الخلاف، لما تقدم، ولأن العلم ~~أقوى دلالة من الظن، وإذا جاز الحكم مع الظن جاز مع العلم على طريق الأولى. # احتج ابن الجنيد بأن في الحكم بعلمه تزكية نفسه، ولأنه إذا حكم بعلمه فقد ~~عرض نفسه للتهمة وسوء الظن به. # والجواب: التزكية حاصلة للحاكم بتولية الحكم له، وليس ذلك بتابع لإمضاء ~~الحكم في ما علمه، والتهمة حاصلة في الحكم بالبينة والإقرار مع عدم ~~الالتفات إليها. # قال السيد المرتضى ووجدت لابن الجنيد كلاما في هذه المسألة غير محصل لأنه ~~لم يكن في (1) هذا [دلالة] ولا إليه، ورأيته يفرق بين علم النبي - صلى الله ~~عليه وآله - بالشئ وبين علم خلفائه وحكامه، وهذا غلط منه، لأن علم العالمين ~~بالمعلومات لا يختلف، فعلم كل واحد معلوم بعينه كعلم كل عالم به، وكما أن ~~الإمام أو النبي إذا شاهدا رجلا يزني أو يسرق فهما عالمان بذلك علما صحيحا، ~~وكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما. قال: ووجدته يستدل على بطلان الحكم ~~بالعلم بأن يقول: وجدت الله تعالى ms2021 قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا ~~أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكحة وأكل ~~الذبائح، ووجدنا الله تعالى أطلع رسوله - صلى الله عليه وآله - على من كان ~~يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وكان يعلمه ولم يبين - عليه السلام - أحوالهم ~~لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وهذا غير معتمد، لأنا ~~أولا، لا نسلم له أن الله تعالى قد أطلع نبيه - صلى الله عليه وآله - على ~~معائب المنافقين وكل من كان يظهر الإيمان ويبطن الكفر من أمته. # PageV08P388 # قال السيد المرتضى: فإن استدل على ذلك بقوله تعالى: (ولو نشاء لأريناكهم ~~فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) فهذا لا يدل على وقوع التعريف، ~~وإنما يدل على القدرة عليه، ومعنى قوله تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول) أي ~~ليستيقن ظنك أو وهمك من غير قطع ولا يقين، ثم لو سلمنا على غاية مقترحة أنه ~~- صلى الله عليه وآله - قد أطلع على البواطن لم يلزم ما ذكره، لأنه غير ~~ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح، إنما يختص بمن أظهر ~~كفره وردته دون من أبطنها، وأن تكون المصلحة التي يتعلق بها التحريم ~~والتحليل اقتضت ما ذكرناه، ولا يجب على النبي - صلى الله عليه وآله - أن ~~يبين أحوال من أبطن الردة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها، لأنها لا ~~تتعلق بالمبطن وإنما تتعلق بالمظهر، وليس كذلك الزنا وشرب الخمر والسرقة، ~~لأن الحد في هذه الأمور تتعلق بالمظهر والمبطن على سواء، وإنما يستحق ~~بالفعلية التي يشترك فيها المعلن والمستر (1). # مسألة: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت للشيخ ثلاثة أقوال: # الأول: قال في المبسوط: إن كان مع أحدهما بينة قضى له بها، لأن بينته ~~أولى من يد الآخر، وإن لم يكن مع أحدهما بينة فيد كل واحد منهما على نصفه، ~~يحلف كل واحد منهما لصاحبه ويكون بينهما نصفين، وسواء كانت يدهما من حيث ~~المشاهدة أو من حيث الحكم، وسواء كان مما يصلح للرجال دون النساء - ~~كالعمائم والطيالسة والدراريع والسلاح - أو يصلح للنساء دون الرجال - ~~كالحلي والمقانع وقمص النساء ms2022 - أو يصلح لكل واحد منهما - كالفرش والأواني - ~~وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو لغيرهما، وسواء كانت الزوجية باقية ~~بينهما أو بعد زوال الزوجية، وسواء كان التنازع بينهما أو بين ورثتهما أو ~~بين أحدهما # PageV08P389 # وورثة الآخر (1) وقد روى أصحابنا أن ما يصلح للرجال للرجل وما يصلح ~~للنساء فللمرأة وما يصلح لهما يجعل بينهما، وفي بعض الروايات أن الكل ~~للمرأة وعلى الرجل البينة، لأن من المعلوم أن الجهاز ينقل من بيت المرأة ~~إلى بيت الرجل. والأول أحوط (2). # الثاني: قال في الخلاف: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت فقال كل واحد ~~منهما: كله لي ولم يكن مع أحدهما بينة نظر فيه، فما يصلح للرجال القول قوله ~~مع يمينه، وما يصلح للنساء فالقول قولها مع يمينها، وما يصلح لهما كان ~~بينهما. وقد روي أن القول في جميع ذلك قول المرأة من يمينها. والأول أحوط ~~(3). # الثالث: قال في الاستبصار: القول قول المرأة (4) وقال ابن البراج في ~~كتابيه معا: إذا طلق الرجل زوجته وفي بيتها ما للرجال وما للنساء ولم يكن ~~لأحدهما بينة على شئ منه كان بينهما نصفين، فإن طلقها وادعى أن متاع البيت ~~له وادعت المرأة أنه لها دونه حكم للرجل بما للرجال وللمرأة بما للنساء ~~(5). # وقال ابن حمزة: إذا اختلف الزوجان أو من يرثهما في متاع البيت لم يخل إما ~~كان في أيديهما معا أو في يد أحدهما، فإن كان في أيديهما وكان لكل واحد ~~منهما بينة تحالفا وقسم بينهما، وإن لم يكن لواحد منهما بينة ويصلح لأحدهما ~~كان له، وإن صلح لهما معا كان بينهما، وإن كان لأحدهما بينة حكم له، وإن ~~كان في يد أحدهما كانت البينة على اليد الخارجة واليمين على المتشبثة (6). # PageV08P390 # وقال ابن إدريس: الذي يقوى عندي ما ذهب إليه في مسائل خلافه، لأن عليه ~~الإجماع وتعضده الأدلة، لأن ما يصلح للنساء الظاهر أنه لهن وكذلك ما يصلح ~~للرجال، فأما ما يصلح للجميع فيداهما معا عليه فيقسم بينهما، لأنه ليس ~~أحدهما أولى به من الآخر ولا يترجح أحدهما ms2023 على الآخر ولا يقرع ها هنا، لأنه ~~ليس بخارج عن أيديهما، وإنما لو كانت في يد ثالث وأقام كل واحد منهما ~~البينة وتساوت البينتان في جميع الوجوه كان الحكم فيه القرعة، لأنه ليس هو ~~في أيديهما (1). # والمعتمد أن نقول: إن كان هناك قضاء عرفي رجع إليه وحكم به بعد اليمين، ~~وإلا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوي. # لنا: أن عادة الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار والنظر راجعة إلى ما ~~ذكرناه، ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على الأصل، وبأن المتشبث ~~أولى من الخارج لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالبا، فحكم بإيجاب ~~البينة على من يدعي خلاف الظاهر والرجوع إلى من يدعي الظاهر وأما مع انتفاء ~~العرف فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما فتساويا فيها. # واحتج الشيخ - رحمه الله - على قوله في الاستبصار بما رواه عبد الرحمان ~~بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألني كيف قضى ابن ~~أبي ليلى؟ قال: قلت: قد قضى في مسألة واحدة بأربعة وجوه: في التي يتوفى ~~عنها زوجها فيختلف (2) أهله وأهلها في متاع البيت، فقضى فيه بقول إبراهيم ~~النخعي ما كان في متاع لا يكون للرجل للمرأة، ومتاع الرجل الذي لا يكون ~~للمرأة للرجل، وما للرجل والمرأة قسمه بينهما نصفين. ثم ترك هذا القول ~~فقال: # المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل، لو أن رجلا أضاف رجلا فادعى متاع # PageV08P391 # بيته كلفه (1) البينة، وكذلك المرأة تكلف البينة، وإلا فالمتاع للرجل ~~ورجع إلى قول آخر فقال: إن القضاء أن المتاع للمرأة، إلا أن يقيم الرجل ~~البينة على ما أحدث في بيته ثم ترك هذا القول ورجع إلى قول إبراهيم الأول ~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: القضاء الأخير وإن كان قد رجع عنه: ~~المتاع متاع المرأة، إلا أن يقيم الرجل البينة، قد علم من بين لابتيها - ~~يعني: - بين جبلي منى - أن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع ونحن يومئذ بمنى ~~(2). # ونحوه روى عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق ms2024 - عليه السلام - ~~إلا أنه قال: إلا الميزان فإنه من متاع الرجل (3). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألني هل يقضي ابن أبي ليلى بقضاء يرجع عنه؟ فقلت له: بلغني أنه قضى في ~~متاع الرجل والمرأة إذا مات أحدهما فادعى ورثة الحي وورثة الميت، أو طلقها ~~الرجل فادعاه الرجل وادعته المرأة أربع قضيات، فقال: ما هن؟ قلت أما أول ~~ذلك فقضى فيه بقضاء إبراهيم النخعي أن يجعل متاع المرأة الذي لا يكون ~~[للرجل للمرأة، ومتاع الرجل الذي لا يكون] للمرأة للرجل، وما يكون للرجال ~~والنساء بينهما نصفين. ثم بلغني أنه قال: إنهما مدعيان جميعا والذي ~~بأيديهما جميعا مما يتركان بينهما نصفين. ثم قال: الرجل صاحب البيت والمرأة ~~الداخلة عليه وهي المدعية فالمتاع كله للرجل، إلا متاع النساء الذي لا يكون ~~للرجال فهو للمرأة. ثم قضى بعد ذلك بقضاء [الأولى] لولا إني شهدته لم أروه ~~عليه، ماتت امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعته إليه فقال: اكتبوا لي ~~المتاع، فلما # PageV08P392 # قرأه قال: هذا يكون للمرأة وللرجل وقد جعلته للمرأة إلا الميزان، فإنه من ~~متاع الرجل فهو لك. قال: فقال: على أي شئ هو اليوم؟ قلت: رجع إلى أن جعل ~~البيت للرجل، ثم سألته عن ذلك فقلت له: ما تقول فيه أنت؟ قال: # القول الذي أخبرتني أنك شهدته منه وإن كان قد رجع عنه قلت له: يكون ~~المتاع للمرأة، فقال: لو سألت من بينهما - يعني: الجبلين، ونحن يومئذ بمكة ~~- لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل ~~فيعطي التي جاءت به وهو المدعي، فإن زعم أنه أحدث منه شيئا فليأت البينة ~~(1). # واحتج على ما قاله في الخلاف بما رواه رفاعة النخاس في الصحيح عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع فلها ما يكون ~~للنساء، وما يكون للرجل والنساء قسم بينهما، وإذا طلق المرأة فادعت أن ~~المتاع لها وادعى الرجل أن المتاع له كان له ما للرجال ولها ما ms2025 للنساء (2). # ثم قال في الاستبصار - عقيب هذا الخبر -: أنه يحتمل أحمد شيئين: الحمل ~~على التقية، لأن ما أفتى به - عليه السلام - في الأخبار السابقة (3) لا ~~يوافق عليه أحد من العامة، وما هذا حكمه يجوز أن يتقى فيه. أو على (4) أن ~~يكون ذلك على جهة الوساطة والصلح دون (5) مر الحكم (6). # واعلم أن ما رواه الشيخ - رحمه الله - من الأحاديث يعطي ما فصلناه نحن # PageV08P393 # أولا ويدل عليه بحكمه - عليه السلام - فإن العادة قاضية بأن المرأة تأتي ~~بالجهاز من بيتها فحكم لها به، وإن العادة قاضية أيضا بأن ما يصلح للرجال ~~خاصة فإنه يكون من مقتنياته دون مقتنيات المرأة، وكذا ما يصلح للمرأة خاصة ~~يكون من مقتنياتها دون مقتنيات الرجل، والمشترك يكون للمرأة قضاء لحق ~~العادة السابقة، ولو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من ~~الأصقاع لحكم لها. # مسألة: نقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا وهو صاحب كتاب الفاخر، قال: من دبر ~~عبدا لا مال له غيره وعليه دين فدبره في صحته ومات فلا سبيل للديان عليه، ~~فإن كان دبره في مرضه بيع العبد في الدين، فإن لم يحط الدين بثمن العبد ~~استعسي في قضاء دين مواليه وهو حر إذا تممه (1). # والوجه تقديم الدين ما لم يكن التدبير عن نذر في صحة وسلامة. # مسألة: المشهور عند علمائنا أنه إذا حضر خصمان عند الحاكم وتداعيا مع كل ~~منهما على صاحبه يقدم دعوى من يكون على يمين صاحبه، قاله الشيخ في النهاية ~~(2)، والمفيد في المقنعة (3)، والشيخ علي بن بابويه في رسالته. حتى أن ~~السيد المرتضى لشهرة هذا القول عند الإمامية قال: ومما انفردت به الإمامية ~~القول: بأن الخصمين إذا ابتدأ في الدعوى (4) بين يدي الحاكم وتشاحا في ~~الابتداء بها وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن (5) يمين خصمه ثم ينظر في ~~دعوى الآخر (6). # قال الشيخ في الخلاف: إذا حضر اثنان عند الحاكم معا في حالة واحدة # PageV08P394 # وادعيا معا في حالة واحدة كل منهما (1) على صاحبه من غير سبق روى أصحابنا ms2026 ~~أنه يقدم من هو على يمين صاحبه، واختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن ~~المنذر، فقال: منهم من قال: يقرع بينهما، وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي ~~وقالوا: لا نص فيها عن الشافعي، ومنهم من قال: يقدم الحاكم من شاء، ومنهم ~~من قال: يصرفهما حتى يصطلحا، ومنهم من قال: يستحلف كل منهما لصاحبه. ~~دليلنا: # إجماع الفرقة وأخبارهم، ولو قلنا: بالقرعة - على ما ذهب إليه أصحاب ~~الشافعي - كان قويا، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول (2). وهذا يدل على تردده ~~في ذلك. # وقال في المبسوط: الذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على يمين صاحبه، ~~وقال قوم: يقرع بينهما، ومنهم من قال: يقدم الحاكم من شاء، ومنهم من قال: ~~يصرفهما حتى يصطلحا، ومنهم من قال: يستحلف كل واحد منهما لصاحبه، وبعد ما ~~رويناه القرعة أولى (3). وهذا يعطى ترجيح ما رواه أصحابنا. # قال السيد المرتضى: دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إطباق الطائفة عليه، ~~ولأن من خالف ما ذكرناه إنما اعتمد على الرأي والاجتهاد دون النص والتوقيف، ~~ومثل ذلك الرجوع فيه إلى التوقيف أولى وأحرى قال: ووجدت ابن الجنيد لما روى ~~عن ابن محبوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - قضى أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام، قال ~~ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي، لأن صاحب اليمين هو واليمين ~~مردودة إليه (4). قال ابن الجنيد: إلا أن ابن محبوب فسر ذلك في حديث رواه ~~عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - # PageV08P395 # أنه قال: إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو قاض فكن عن يمينه - يعني: يمين ~~الخصم - قال السيد: وهذا تخليط من ابن الجنيد: لأن التأويلات إنما تدخل ~~بحيث تشكل الأمور، ولا خلاف بين القوم أنه إنما أراد يمين الخصم دون اليمين ~~التي هي القسم، وإذا فرضنا المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي ~~وتناهباه وأراد كل واحد منهما أن يدعي على صاحبه فهما جميعا مدعيان، ms2027 كما ~~أنهما جميعا مدعى عليهما، فبطلت المزية والتفرقة التي توهمها ابن الجنيد ~~(1). # والمعتمد الأول، لأنه الأشهر (2) فيكون القول به أرجح. # مسألة: اختلف الشيخان، فقال المفيد - رحمه الله -: إذا التمس المدعي يمين ~~المنكر فحلف له وافترقا فجاء بعد ذلك ببينة تشهد له بحقه الذي حلف له عليه ~~خصمه ألزمه الحاكم الخروج منه إليه، اللهم إلا أن يكون المدعي قد اشترط ~~للمدعى عليه أن يمحو عنه كتابه عليه أو يرضى بيمينه في إسقاط دعواه، فإن ~~اشترط له ذلك لم تسمع بينته من بعد، وإن لم يشترط له ذلك سمعت على ما ~~ذكرناه (3). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا حلف المدعى عليه ثم أقام المدعي البينة بالحق ~~لم يحكم له بها (4). وبه قال في النهاية (5) والمبسوط (6)، وهو قول ابن ~~الجنيد، ونقله عن الباقر والصادق - عليهما السلام -. # وللشيخ في المبسوط قول آخر: أنه إن كان أقام البينة على حقه غيره وتولى ~~ذلك الغير الإشهاد عليه ولم يعلم هو أو تولى هو إقامة البينة ونسي فإنه ~~يقوى في نفسي أنه تقبل بينته فأما مع علمه ببينة فلا تقبل بحال (7). وبه ~~قال # PageV08P396 # أبو الصلاح، وابن إدريس (1). # وقال ابن البراج في الكامل بما (2) ذهب إليه المفيد، وبه قال ابن حمزة ~~(3) أيضا. # والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: ما رواه الصدوق عن عبد الله بن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه. # فحلف ألا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي ولا دعوى له، قلت له: وإن ~~كانت له بينة عادلة؟ قال: نعم، وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ~~ما كان له حق، فإن اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبلت مما قد استحلفه عليه. # قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من حلف لكم فصدقوه، ومن سألكم ~~بالله فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدعي ولا دعوى له (4). # وروى الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد [عن خضر] النخعي، عن الصادق - عليه ~~السلام - في الحسن في الرجل يكون له على ms2028 الرجل المال فيجحده، قال: إن ~~استحلفه فليس له أن يأخذ منه شيئا، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه (5). # ولأن اليمين حجة المدعى عليه، كما أن البينة حجة المدعي، فكما لا يسمع # PageV08P397 # يمين المدعى عليه بعد حجة المدعي كذلك لا يسمع حجة المدعي بعد حجة المدعى ~~عليه. # واستدل الشيخ عليه أيضا في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم، وبقوله - صلى ~~الله عليه وآله -: من حلف فليصدق، ومن حلف له فليرض، ومن لم يفعل فليس من ~~الله شئ (1). # وروى الشيخ أيضا عن عبد الله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود ~~معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فإن حلفته فحلف وقد علمت أنه ~~حلف يمينا فاجرة، فوقع له بعد ذلك أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن أقبض الألف ~~درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - ~~فأخبرته أني قد حلفته فحلف وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ من ألف ~~درهم التي حلف عليها فعلت، فكتب - عليه السلام -: لا تأخذ منه شيئا إن كان ~~ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، ~~ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها، فلم آخذ منه شيئا وانتهيت إلى ~~كتاب أبي الحسن - عليه السلام - (2). وهو ترك (3) الاستفصال كالعام في ~~المقال. # احتج المفيد بأن كل حال يجب عليه الحق بإقراره يجب عليه بالبينة كما قبل ~~اليمين. # والجواب: الفرق، فإن الإقرار أقوى من البينة، فلا تلزم التسوية بينهما في ~~الحكم. ويحتمل عندي قويا سماع بينته إن خفي عنه أن له بينة، بأن يتولي # PageV08P398 # الإشهاد وكيله أو اتفق أنهما شهدا من غير شعور منه بذلك. لأنه طلب ~~الإحلاف لظن عجزه عن استخلاص حقه باليمين. وما قواه الشيخ في المبسوط لا ~~يخلو من وجه حسن. # مسألة: قال ابن أبي عقيل: لو أن ثلاثة تنازعوا في دار فادعى أحدهم لدار ~~كلها وادعى الآخر ثلثي الدار وادعى الآخر ثلث الدار وأقام كل واحد منهم ~~بينة عادلة على ms2029 دعواه أقرع الحاكم بين الذي أقام البينة بالكل وبين ~~الآخرين، فإن خرج سهم صاحب الكل أحلفه بالله وكان أولى بالحق، وإن خرج سهم ~~الآخرين أحلفهما بالله لقد شهد شهودهما بالحق، وكانت الدار بينهما على ~~ثلاثة أسهم: لصاحب الثلثين سهم وسهم لصاحب الثلث، لأن شهودهم ليس يكذب ~~بعضهم بعضا، وشهود صاحب الكل يكذب شهود هذين، فلذلك أقر عنا بينهما وبين ~~الذي أقام البينة بالكل ولم يقرع بين هذين، لأن شهودهما يصدق بعضهم بعضا. ~~ولم يفصل هل كانت الدار في أيديهم أو كانت في يد رابع؟ # والذي يجئ على قواعد الشيخ في المبسوط (1) - في مثل هذه المسألة من ~~اعتماد القرعة وتقديم الداخل - أن نقول: لا يخلو إما أن يكون أيديهم داخلة ~~أو خارجة، فإن كانت داخلة فيد كل واحد منهم على الثلث، لكن صاحب الثلث لا ~~يدعي زيادة على ما في يده، وصاحب الثلثين يده على الثلث ويدعي ثلثا آخر في ~~يد صاحب الكل نصفه، وفي يد صاحب الثلث نصفه، وصاحب الكل يده على الثلث ~~ويدعي ثلثين آخرين: أحدهما في يد صاحب الثلثين والآخر في يد صاحب الثلث. # إذا تقرر هذا فإن حكمنا لصاحب اليد فصاحب الثلث يده على الثلث ومعه بينة ~~فيقضى له به، وكذا الآخران ويستقر الدار بينهما أثلاثا، وإن حكمنا # PageV08P399 # للخارج على ما هو المشهور انتزع الثلث يد صاحبه، لأولوية بينة الخارج، ~~فنصفه لصاحب الكل، لعدم من ينازعه فيه، ويبقى النصف الآخر يدعيه كل من صاحب ~~الكل وصاحب الثلثين ولهما بينتان، فأما أن يقسم بينهما أو يعتمد القرعة، ~~فيعطي للخارج بها بعد اليمين، وصاحب الثلثين في يده الثلث يدعيه صاحب الكل ~~فيقضى له به عملا ببينة الخارج، وصاحب الكل في يده الثلث وقد ادعى صاحب ~~الثلثين نصفه وله به بينة فيعطى صاحب الثلثين والنصف الآخر يستقر لصاحب ~~الكل. وإن كانت أيديهم خارجة وتساوت البينات في العدالة والعدد خلص لصاحب ~~الكل الثلث، لأن أحدا لا يدعيه، فإن صاحب الثلث لا يدعي زيادة، وكذا صاحب ~~الثلثين، فيبقى الثلث له بغير منازع، ms2030 ثم يتنازع صاحب الكل وصاحب (1) ~~الثلثين في ثلث آخر لا ينازعهما فيه صاحب الثلث وقد أقاما بينة فيقرع ~~بينهما ويحكم به للخارج بالقرعة بعد اليمين، فإن نكل حلف الآخر، فإن نكلا ~~قسم بينهم نصفين، ثم يتنازع الثلاثة في الثلث الآخر فيقرع بينهم ويحكم به ~~للخارج بها بعد اليمين، فإن نكل أحلف الآخر، فإن نكل الجميع قسم بينهم ~~أثلاثا. # مسألة: قال أبو الصلاح: وإن أقام على الإنكار عرض عليهما الصلح، فإن ~~أجابا إليه رفعهما إلى من يتوسط بينهما، ولا يتولى ذلك بنفسه، لأن الحاكم ~~نصب للقطع بالحكم وبت الحكم (2) والوسيط شافع، ويجوز له في الاصطلاح ما ~~يخرج عن الحكم (3) (4). # وقال ابن البراج في الكامل: وإن امتنع - يعني: من إنظاره - لم يجز للحاكم ~~أن يشفع فيه إليه، ولا يشير عليه بنظرة ولا غيرها، بل يبت الحكم بينهما. # PageV08P400 # وهذا أخذه من كلام شيخنا المفيد فإنه قال: وإن أبى لم يكن للحاكم أن يشفع ~~إليه فيه - يعني: الإنظار - ولا يشير عليه بإنظاره ولا غيره، ولكن يبت ~~الحكم فيما بينهما (١). وكذا قال الشيخ في النهاية (٢). # وقال ابن إدريس: وإن قال: انظره فذلك له، وإن أبى لم يكن للحاكم أن يشفع ~~إليه فيه، ولا يشير عليه بالأنظار، وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك، ~~لقوله تعالى: (والصلح خير) وما هو خير فللانسان فعله (٣) بغير خلاف من ~~محصل، وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقهة، فيظن أنه لا يجوز للحاكم ~~أن يأمر بالصلح ولا يشير به، وهذا خطأ من قائله. وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه ~~قد أفصح عن ذلك وحققه وذهب إليه فقال: إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم ~~بينهما واضحا لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما، ويستحب أن يأمرهما ~~بالمصالحة، وإن كان حكمهما مشكلا آخره إلى البيان (٤). # والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط (٥)، لعموم قوله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ~~بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ (6). # مسألة: قال الشيخان: فإن ابتدأ أحدهما بالدعوى على ms2031 صاحبه سمعها ثم أقبل ~~على الآخر فسأله عما عنده فيما ادعاه خصمه (7). وبه قال ابن إدريس (8). # وقال في المبسوط: كل موضع تحررت الدعوى فهل للحاكم مطالبة المدعى عليه ~~بالجواب من غير مسألة المدعي أم لا؟ قال قوم: لا يطالبه بالجواب بغير # PageV08P401 # مسألة المدعي، لأن الجواب حق المدعي، فليس للحاكم المطالبة به من غير ~~مسألة كنفس الحق، وهو الصحيح عندنا، وقال قوم: له مطالبته من غير مسألة ~~المدعي، لأن شاهد الحال يدل عليه، لأن الإنسان لا يحضر خصم إلى الحاكم ~~ليدعي عليه وينصرف من غير جواب، وهو قوي أيضا (1). وهذا يدل على تردده. # ومنع ابن البراج في المهذب من طلب الحاكم الجواب (2). # وفي الكامل: وافق الشيخين على طلب الجواب. # وسلار قال: ومن الواجب سماع الدعوى وسؤال المدعى عليه عما عنده فيها (3). ~~وهو الأقوى عندي، لأن الحاكم منصوب لذلك، وربما خفي على المدعي أن ذلك حق ~~له وهاب (4) الحاكم فضاع حقه. # مسألة: قال أبو الصلاح: فإن قال: يحلف ويأخذ ما ادعاه فإن حلف ألزم خصمه ~~الخروج إليه مما حلف عليه، وإن قال: لا أحلف حتى يحضر حقي ألزم الحاكم خصمه ~~بذلك (5). ولم يحضرني الآن قول لأصحابنا يوافقه على ذلك. # والوجه المنع، لأن تكليف الإحضار قبل الثبوت تسلط على مال المسلم بغير ~~حق، فليس للحاكم مطالبته بذلك، وإنما يستحق الإحضار بعد الثبوت. # مسألة: منع أبو الصلاح (6) من التوصل بحكم المخالف للحق إلى الحق إذا كان ~~الغريمان من أهل الحق، فإن كان أحدهما مخالفا جاز. وهو في موضع المنع، لأن ~~للإنسان أن يأخذ حقه كيف أمكن، وكما جاز الترافع مع المخالف إلى # PageV08P402 # المخالف توصلا إلى استيفاء الحق فليجز مع المؤمن الظالم يمنع الحق. # مسألة: قال أبو الصلاح: ويلزم الحاكم إخراج المحبسين إلى الجمعة ~~والعيدين، فإذا قضيت الصلاة ردهم إلى الحبس (1). وهو جيد، لأنهم مكلفون ~~بهذه الصلاة، فلا يجوز للحاكم حبسهم عنها، ويبعثهم مع رقيب يحفظهم إلى أن ~~يؤدوا الفرض الذي عليهم. # وقد رواه الشيخ - في النهاية - عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: على ~~الإمام ms2032 أن يخرج المحبسين في الدين يوم الجمعة إلى الجمعة ويوم العيد إلى ~~العيد فيرسل معهم، فإذا قضوا الصلاة والعيد ردهم إلى السجن (2). # وقال ابن إدريس: هذا الحديث غير متواتر، فإن كان عليه إجماع منعقد رجع ~~إليه، أو دليل سوى الإجماع عول عليه، ولا يرجع إلى أخبار الآحاد في مثل هذا ~~(3). وهذا القول يدل على توقفه في هذا الحكم، وليس بجيد، والدليل ما قلناه ~~من عموم الخطاب بهذا الصلوات. # مسألة: ذهب الصدوق وأبوه إلى أنه يجب على الحاكم التسوية بين الخصمين حتى ~~بالنظر إليهما، لا يكون نظره إلى أحدهما أكثر من نظر إلى آخر (4). # وجعله سلار (5) مستحبا، وهو الأقرب. # لنا: أصالة البراءة. # احتجا بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: من ابتلي بالقضاء # PageV08P403 # فليواس بينهم بالإشارة وفي النظر وفي المجلس (1). # والجواب: بمنع صحة السند، فإن في طريقه النوفلي والسكوني. # سلمنا، لكن لا يدل على الوجوب. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو ادعى إنسان نصف سلعة ادعى آخر جميعها وهي في ~~أيديهما جميعا قسمت على ثلاثة أسهم: لمدعي الجميع سهمان، ولمدعي النصف سهم، ~~وكذلك لو أقاما البينة على دعواهما. ولو ادعى واحد جميعها وادعى آخر ثلثيها ~~وادعى آخر نصفها وحلفوا من غير بينة لأحد منهم كان لصاحب الجميع ستة أسهم ~~من ثلاثة عشر سهما، ولمدعي الثلثين أربعة أسهم من ثلاثة عشر سهما، ولمدعي ~~النصف ثلاثة أسهم، وسواء كان الشئ في أيديهم أو غير أيديهم. وكذلك أيضا لو ~~أقاموا البينات وتحالفوا ولم يكن في بينة أحدهم زيادة في الشهادة توجب ~~الحكم بها. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا كانت دار في يد رجل لا يدعيها لنفسه فتنازع ~~فيها نفسان فقال أحدهما: كلها لي وقال الآخر: نصفها لي وأقام كل بينة خلص ~~لمدعي الجميع نصفها، لأن له بينة به ولا يدعيه أحد وتعارضت البينتان في ~~النصف الآخر فعندنا أنه يقرع، فمن خرجت قرعته قدمناه مع اليمين، ومن قال: ~~يقسم قسم النصف بينهما نصفين: فلمدعي الكل ثلاثة أرباعها، ولمدعي النصف ~~ربعها. ولو كانت الدار في أيديهما ms2033 فادعى أحدهما الثلث وأقام بذلك بينة ~~وادعى الآخر الجميع وأقام به بينة قضي لمدعي الثلث بما ادعاه، لأن له بقدر ~~ما ادعاه يدا وبينة، وقضينا لمدعي الكل بالثلثين، لأن يده على النصف وله به ~~بينة، ويدعي السدس الذي هو تمام الثلثين في يد صاحب الثلث وله به # PageV08P404 # بينة، ولصاحب الثلث على السدس يد فكانت البينة أولى من يده هو فلا يدعيه ~~وإنما يده عليه. فلو كانت يده [عليه] وهو يدعيه كانت البينة أولى من يده ~~ودعواه، بأن يكون أولى من يده أولى. ولو كانت في يد أربعة [أنفس] فادعى ~~أحدهم الجميع والآخر الثلثين والثلث النصف والرابع الثلث فإن لم يكن بينة ~~فلكل واحد ربعها - وهو الذي يده عليه - وما زاد [عليه مما يدعيه] يد غيره ~~عليه، فيكون القول قوله مع اليمين. ولو كان لكل بينة فلكل الربع، لأن له ~~يدا وبينة، وبينته ويده أولى من بينة غيره بلا يد فالحكم كالأول. ولو كانت ~~في يد خامس وأقام كل [واحد] بينة خلص لمدعي الكل الثلث بلا منازع، لأن له ~~بينة وأحد لا يدعيه عليه، لأن أكثر من يدعى الثلثين، فلهذا كان له الثلث. # وبقي الكلام في الثلثين فيقع التعارض في ثلاثة مواضع: فيتعارض بينة مدعي ~~الكل ومدعي الثلثين في السدس الذي بين النصف والثلثين فصاحب الثلث لا يدعيه ~~ولا صاحب النصف، ويتعارض مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي النصف في السدس ~~الذي بين الثلث والنصف، لأن صاحب الثلث لا يدعيه، ويتعارض كل البينات - وهي ~~أربع - في الثلث الذي ادعاه صاحب الثلث فإن كل واحد من الأربعة يدعيه وقد ~~أقام به بينة وتحقيق هذا: أن التعارض فيما يقع الاجتماع على تداعيه والغير ~~لا يدعيه، فإن تعارضت البينتان فمن قال: يسقطان قال كأنه لا بينة، فيسلم ~~لمدعي الكل الثلث، لأن أحدا لا ينازعه فيه وبقي الثلثان، يقال لمن هو في ~~يده: ما تقول؟ فإن ادعاه لنفسه فالقول قوله مع يمينه، وإن أقر بها لواحد ~~منهم فهل يحلف للباقين؟ على قولين، ومن قال: يقسم قسم، ms2034 وتصح من ستة ~~وثلاثين: لمدعي الكل اثني عشر بغير منازع، ويقسم السدس الذي بين النصف ~~والثلثين بين مدعي الكل ومدعي الثلثين نصفين لكل واحد ثلثه، ثم يقسم السدس ~~الذي بين النصف والثلث PageV08P405 # بين مدعي الكل والثلثين والنصف لكل واحد سهمان، ثم يقسم الثلث الباقي بين ~~الأربعة أرباعا لكل واحد ثلاثة: فلمدعي الكل عشرون، ولمدعي الثلثين ثمانية، ~~ولمدعي النصف خمسة، ولمدعي الثلث ثلاثة [أسهم] ومن قال: # بالقرعة على ما يذهب إليه أقرع في ثلاثة مواضع: في السدس الذي بين النصف ~~والثلثين بين مدعي الكل والثلثين، وفي السدس الذي بين النصف والثلث بين ~~مدعي الكل والثلثين والنصف، وفي الثلث الباقي بين الأربعة، فمن خرجت قرعته ~~هل يحلف مع قرعته؟ على قولين، أصحهما عندنا أن يحلف (1). # واعلم أن الشيخ - رحمه الله - عول في هذا القول على قاعدتين: إحداهما: إن ~~العين تقسم بينهم على طريق المنازعة، والثانية: إن البينة بينة الداخل. # وأما ابن الجنيد فإنه قسم العين بينهم على طريق العول والمضاربة، وهو ~~الأقوى عندي لو زاد المدعون على اثنين. # لنا: إن المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة ولا يشار (2) إليها فيقسم على ~~طريقة العول، كما لو مات إنسان وعليه لآخر ألف درهم ولثان ألفان وخلف ألفا ~~لا غير فإنها تقسم بينهم أثلاثا بطريق العول، وكما لو كان لأحد الشريكين ~~ضعف ما للآخر ثم تلف بعض المال فإن الباقي يقسم على نسبة رأس المالين. # أما لو كان المدعي اثنين ادعى أحدهما الجميع والآخر النصف أو الثلث أو ~~الثلثين فالحكم على ما قاله الشيخ - رحمه الله -. # احتج الشيخ بأن التنازع وقع في العين والعين قط لا يعول، فتقسم على طريق ~~المنازعة، كما لو تنازع ثلاثة في ثلاثة أعبد فادعى أحدهم الجميع والثاني ~~اثنين والثالث واحدا وأقاموا البينة فالخالي عن المنازعة لمدعي الجميع، # PageV08P406 # والخالي عن منازعة مدعي الواحد بين مدعي الاثنين ومدعي الكل، والثالث ~~بينهم أثلاثا فكذا هنا، بخلاف تركة الميت فإن التنازع فيه ابتداء هو الدين ~~في ذمة الميت دون العين. # وكلام الشيخ لا يخلو ms2035 من قوة، خصوصا إذا كان التداعي بين اثنين (1) خاصة، ~~أما لو زاد على اثنين فالوجه ما قاله ابن الجنيد. # مسألة: قال ابن الجنيد في تداعي الجدار بين الدارين: ولا يحكم بالحائط من ~~أجل أن فيه خشب أحدهما دون الآخر. # والوجه أنه يحكم به لصاحب الخشب من حيث إنه متصرف فيه. # مسألة: قال ابن الجنيد: الحائط المشترك والبيت الذي سفله لواحد وعلوه ~~لآخر ليس لأحدهما هدمه إلا بإذن صاحبه، ولو انهدم السفل من غير حادثة ~~أحدثها صاحب السفل والعلو لم يجبر صاحب السفل على بناء سفلة، ولصاحب العلو ~~أن يبني السفل ويبني العلو فوقه، ولا يدع صاحب السفل ينتفع بسفله حتى يؤدي ~~إلى صاحب العلو قيمة البناء، وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما، وزعم أبو ~~ثور أنه يجبر صاحب السفل على البناء. # واحتج بقول البني - صلى الله عليه وآله -: (لا ضرر ولا إضرار) (2). # والوجه أن لصاحب السفل الانتفاع بسفله وإن لم يؤد شيئا، لأن تبرع صاحب ~~العلو بالبناء لا يوجب منع المالك من تصرفه في ملكه، لعموم تسلط الناس على ~~ما يملكونه. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو تداعاه (3) - يعني: الولد - رجلان حران أو ~~أكثر دينهم واحد وحالهم واحدة في الكف أقرع بينهم، وكذلك لو كان الطفل # PageV08P407 # مع أمه، فإن كانت الأم أمة لجميعهم وهي في أيديهم كلهم أو قد خرجت من ~~أيديهم، ويرد من ألحق نسبه على الباقين قدر حصصهم من قيمة الولد، فإن كانت ~~في يد أحدهم (1) ووطئه إياها في وقت يصح أن يكون الحمل منه الحق به دون ~~غيره، لأنها فراش له دون غيره، ولو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا والأمة ~~مسلمة الحق بالمسلم، وإن كانت ذمية كانت القرعة بينهم كما قلنا (2)، ولو ~~كان الشهود للمسلم بأنه ولد مسلم وللذمي بأنه ولد ذمية الحق بالمسلم، وكذلك ~~لو كانت البينتان مسلمين (3)، ولو كانت بينة الذمي بأنه ولده مسلمين وبينة ~~المسلم بأنه ولده ذميين الحق بالذمي، ولو ادعى اللقيط امرأتان مسلمة وذمية ~~حكم للمسلمة، إلا أن يكون للذمية بينة. # وقال الشيخ ms2036 في المبسوط: لا فصل بين أن يكون المتنازعان حرين مسلمين أو ~~عبدين أو كافرين أو مختلفين حر وعبد أو مسلم وكافر أو أب وابن (4)، فإن ~~جميع هذه المسائل يقتضي مذهبنا القرعة، ولا ترجيح (5). وهو المعتمد، لأن كل ~~واحد سبب مستقل، فمع الاجتماع لا بد من القرعة. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كانت دار في يد أخوين أحدهما مسلم والآخر ذمي ~~فأقرا جميعا إن أباهما مات وتركها ميراثا بينهما وقال المسلم: مات أبي ~~مسلما وقال الآخر: مات أبي كافرا وليس لهما بينة فالمسلم مستحق للنصف إن ~~كان الأب مات كافرا، وجميعا له إن كان الأب مات مسلما، فيقسم للمسلم ثلاثة ~~أسهم وللذمي سهم. وهذا بناء منه على أن الكافر يشارك المسلم في الميراث من ~~الكافر، وسيأتي بيان اختصاص المسلم بالميراث عند باقي علمائنا. # PageV08P408 # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو اشترى الرجل عبدا واشترى أبوه أخا ذلك العبد ~~وكانا توأما (1) فادعى الابن العبد الذي له عتق عليه وثبت نسبه وعتق منه ~~العبد (2) الذي في يد الأب ولحق به جميعا، لأنهما توأم، والرجل لا يملك ابن ~~ابنه. وهذا على الإطلاق غير جيد، لأن إقرار الولد لا يمضي في حق والده. # نعم ولو انتقل الآخر إليه كان الحكم ما ذكره، فإن قصد هذا صح، وإلا فلا. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو ابتاع رجل من رجل رطبا فقبض المشتري ثلاثة ~~أمداد ثم قال: إنما اشتريت منك أربعة أمداد بدينار وقال البائع: لم أبعك ~~إلا ثلاثة أمداد بدينار كان البائع فيما قبضه المشتري مدعيا زيادة الثمن، ~~فإن أقام بينة وإلا حلف المشتري لقد اشترى هذا التمر أربعة أمداد بدينار ~~ودفع إلى البائع ثلاثة أرباع الدينار، والمشتري فيما بقي من الثمن مدع على ~~البائع زيادة في القدر فإن أقامها وإلا حلف البائع ما باعه إلا ثلاثة أمداد ~~بدينار ويبرأ من المد. ولو ادعى رجل أنه اشترى من رجل عبدا وأمة بألف درهم ~~ونقده الثمن وقال البائع: إنما بعتك العبد وحده بألف درهم وهما في يد ~~البائع كان المشتري ms2037 مدعيا زيادة في المبيع على البائع، فإن أقام بذلك بينة ~~وإلا تفاسخا إن لم يرض بيمين البائع. # وقد كنا نقلنا في كتاب البيع في باب اختلاف المتبايعين قول الشيخ في ~~المبسوط أن القول قول البائع لو قال: بعتك هذا العبد وحده بألف فقال ~~المشتري: بل بعتني هذين العبدين بألف (3). # PageV08P409 # والوجه ما قاله ابن الجنيد في المسألة الثانية من التفاسخ، وكذا في ~~الأولى أيضا، مع احتمال ما ذكره فيها. # وقوله الشيخ في الثانية ليس بعيدا من الصواب أيضا، لأن القول قول البائع ~~مع يمينه في قدر الثمن مع بقاء العين كما (1) قررناه أولا في كتاب البيع ~~أنه مذهبه، فالبائع هنا يدعي أن ثمن أحد العبدين ألف فالقول قوله مع يمينه ~~والمشتري يدعي نقص الثمن عن ذلك فلا يتلفت إليه، ويدعي ابتياع العبد الآخر ~~بتكملة الألف فلا يقبل قوله إلا بالبينة. # مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا ادعى رجل عبودية لقيط في دار الإسلام فإن ~~أقام بينة، وإلا فاللقيط حر على أصل الولادة بالدار ولا يمين عليه، وكذلك ~~القول في الولاء، إلا أن تكون الخلقة واللسان تشهدان بعبودية الأصل، فإن ~~المدعي إذا لم يكن له بينة أحلف المدعي عليه، فإن حلف برئ. # والوجه أنه لا فرق بين المسألتين في توجه اليمين على اللقيط، لأنه منكر ~~دعوى صحيحة مسموعة خالية عن البينة، فتجب فيها اليمين كغيرها من الدعاوي. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو دفع بعض الخصوم إلى القاضي رقعة أقر فيها بشئ ~~لم يلزمه حكم الإقرار بما تضمنت حتى يسأله عن الرقعة بخطه، فإن قال: # نعم ألزمه بذلك. # والوجه أنه لا يلزمه بمجرد اعترافه بأنها خطه إلا بعد إقراره بأن مضمونها ~~حق عليه، فإن الكتابة قد تصدر عن الساهي والمكره وكاتب القبالة قبل الأخذ. # PageV08P410 # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا استعدى الخصم على رجل كان للحاكم أن يسأله عن ~~خصمه، فإذا أخبره بأنه بالمصر أو حيث يمكنه الخروج من منزله والرجوع إليه ~~من يومه وأنه رجل يتمكن من الحضور عنده أو امرأة برزة ولم يبين ms2038 للوالي ظلم ~~المستعدي فعلى الحاكم أن يعديه، فإن كان المستعدى عليه من أهل الشرف والمحل ~~عند السلطان وجه الحاكم إليه من يعرفه الحال ليحضر أو وكيل له أو ينصف خصمه ~~ويعينه عن معاودة الاستعداء عليه، ولو خبره بأنه خارج عن المصر بحيث يلزم ~~الخارج إليه والداخل منه اسم مسافر لم يجب إلا بعد أن يثبت المستعدى حقه ~~عند الحاكم. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل حاضر أعدى ~~عليه وأحضره، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم، وهو الأقوى عندنا، وليس ~~في ذلك ابتذال لأهل الصيانات والمروات، فإن عليا - عليه السلام - حضر مع ~~يهودي عند شريح، وحضر عمر مع أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره، ~~وحج المنصور فحضر مع جمالين مجلس الحكم لحلف كان بينهما. # وقال بعضهم: إذا كان من أهل الصيانات لم يحضره الحاكم مجلس الحكم بل ~~يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين خصمه فيه، وإن لم يكن من أهل الصيانات ~~أحضره مجلس الحكم، وإن كان غائبا في غير ولايته فإنه يقضي على الغائب، وإن ~~كان في ولايته فإن كان له خليفة بعث لخصمه إليه ليحكم بينهما، وإلا فإن كان ~~من يصلح للحكم بينهما هناك كتب إليه وجعل إليه النظر بينهما، وإن لم يكن ~~قال لخصمه: حرر دعواك عليه، فإذا حررها أعدى عليه وأحضره وإن بعدت المسافة، ~~وقال قوم: إن كان من مسافة يرجع فيها إلى وطنه ليلا أحضره وإلا لم يحضره، ~~وقال قوم: إن كان على مسيرة يوم وليلة أحضره وإلا تركه، وقال قوم: إن كان ~~على مسافة لا يقصر فيها الصلاة أحضره PageV08P411 # وإلا لم يحضره، والأول أقوى (1). وتبعها ابن البراج (2)، ونحوه قال في ~~الخلاف (3). # والوجه ما قال ابن الجنيد، لما فيه من المشقة بإحضار الغائب، مع تحرير ~~الدعوى قبل ثبوتها، من غير أن يثبت سبب يوجبها فكانت منفية، لاشتمالها على ~~الضرر الذي لم يثبت استحقاقه. # احتج الشيخ: بأن الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وحفظها وترك تضييعها، فلو ~~قلنا: إنه لا يحضره ms2039 ضاع الحق وبطل، لأن الرجل ربما تسلط على مال الغير ~~فأخذه وجلس في موضع لا حاكم فيه، وما أفضى إلى هذا بطل في نفسه (4). # والجواب: المنع من الملازمة، فإن الحكام يطلب المدعي بإثبات حقه، فإذا ~~ثبت فإن حضر وإلا باع ماله ودفعه إلى المدعي، أما لو لم يتمكن من الإثبات ~~وطلب غريمه لإحلافه أو لم يكن له مال وكان بيد الغائب ما يقضى به الحق ~~الثابت عند الحاكم فإن الحاكم هنا يبعث في طلبه، على ما قاله الشيخ. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه ~~من الأحكام، فإن خبروه بنص أو سنة أو إجماع خفي عليه عمل به. # وقال الشيخ في المبسوط: متى حدثت حادثة فأراد أن يحكم فيها فإن كان عليها ~~دليل من نص كتاب أو سنة أو إجماع عمل عليه، وكذلك عندهم إن كان عليه قياس ~~لا يحتمل إلا معنى واحدا كالشفعة للجار (5)، ونحوه حكم به # PageV08P412 # من غير مشورة. وعندنا أن جميع الحوادث هذا حكمها فلا يخرج عنها شئ، فإن ~~شذت (1) كانت مبناه (2) على الأصل. وعندهم إن كانت مسألة اجتهاد استحب له ~~أن يشاور فيها، لقوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) ولم (3) يرد تعالى ~~المشاورة في أحكام الدين وما يتعلق بالشريعة، وإنما أراد فيما يتعلق بتدبير ~~الحرب ونحوه بلا خلاف، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - غنيا عن ~~مشاورتهم، ولكن أراد أن يستن به الحاكم بعده، وقال تعالى: (وأمرهم شورى ~~بينهم) وشاور النبي - صلى الله عليه وآله - أصحابه في قصة أهل بدر وأساراه، ~~وشاور أهل المدينة يوم الخندق وعليه الإجماع عندهم، وقد قلنا ما عندنا ~~وعندهم إذا شاور فينبغي أن يشاور الموافق والمخالف من أهل العلم، ولا يشاور ~~إلا ثقة عالما (4) بالكتاب والسنة وأقاويل الناس ولسان العرب والقياس، فإذا ~~شاورهم واجتهد (5) فيها وغلب على ظنه الحكم فذاك (6) فرضه، ولا يرجع فيه ~~إلى قول غيره وإن كان غيره أعلم منه حتى يعلم كعلمه، لأنه لا يصح أن يلي ~~الحاكم حتى يكون ثقة من ms2040 أهل الاجتهاد، فإن لم يكن كذلك لم يكن حاكما ولم ~~ينفذ له حكم، وكل ما حكم به باطل، وكذلك لا يجوز أن يقلد ويفتي، وقد قلنا: ~~إن عندنا أنه لا يتولى الحكم إلا من كان عالما بما وليه، ولا يجوز أن يقلد ~~غيره ولا يستفتيه فيحكم به، فإن اشتبه عليه بعض الأحكام ذاكر أهل العلم # PageV08P413 # لينبهوه على دليله، فإذا علم صحته حكم به، وإلا فلا (1). # وكلام الشيخ هذا يعطى المنع من المشاورة، لكنه سوغ له السؤال لمن عنده من ~~أهل العلم لا على معنى أنه يقلدهم ولكن بمعنى أنه ينبهوه على ما خفي عنه من ~~الأدلة أو غفل أوسها فيه، وشرط أن يكون من أهل الاجتهاد والمعرفة. # وكلام ابن الجنيد لا ينافيه، لأنه قال: يشاورهم لينبهوه على ما خفي عليه ~~من الأحكام، فإن خبروه بنص أو إجماع أو سنة خفي عليه عمل به. وهذا يحتمل أن ~~يقصد به ما قاله الشيخ احتمالا قويا، وأن يكون مقلدا لهم، وحينئذ يظهر ~~المنافاة بين الكلامين، لكن لما أجمعنا على أنه لا يجوز أن يلي القضاء ~~المقلد وجب حمل كلامه على الأول. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول: علي ولي. # والوجه أن ذلك ليس شرطا، عملا بالأصل. # والشيخ قال في المبسوط: إذا قال المزكي: هو عدل كفى ذلك في التزكية، ~~لقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فاقتصر على العدالة فقط، ومنهم من ~~قال: لا بد أن يقول: عدل علي ولي. قال: والأول أقوى، والثاني (2) أحوط (3). # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يفعل الوصي باليتيم والسفيه في مالهما شيئا ~~إلا بأمر الحاكم، فإن قصد بذلك التحريم كان ممنوعا، فإن الولاية ثابتة ~~للوصي على اليتيم من غير اعتبار إذن الحاكم، وإن قصد الاستحباب أمكن. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن دعا الإمام واحدا منهم إليه - يعني - ~~إلى القضاء - قال بعضهم: يجب عليه، وقال آخرون: لا يجب عليه، وهو الصحيح ~~(4). # PageV08P414 # وقال في الخلاف: لذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حد واحد فعين ms2041 ~~الإمام واحدا منهم وولاه لم يكن له الامتناع من قبوله (١). # والوجه عندي الوجوب كما قال في الخلاف. # لنا قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ (3) ~~وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم) (3) والإمام عندنا مفروض الطاعة كالنبي - صلى الله عليه وآله - في ~~وجوب الانقياد، لما يأمر به. # احتج الشيخ بالأصل. # والجواب: الأصل قد يخرج عنه بدليل وقد بيناه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال المحبوس: حبست على تعديل البينة، ~~لأن المدعي أقام شاهدين فلم يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك من ~~حالهما، فالكلام في أصل المسألة هل يحبس بهذا (4) أم لا؟ قال قوم: يحبس، ~~لأن الذي عليه أن يقيم البينة، والذي بقي ما على الحاكم من معرفته العدالة، ~~فلأن (5) الأصل العدالة حتى يعرف غيرها. وقال بعضهم: لا يحبس، لجواز أن ~~يكون فاسقا وحبسه بغير حق أو يكون عادلة وحبسه بحق، وإذا انقسم إلى هذا لم ~~يحسبه بالشك. والأول أصح عندنا، فعلى هذا لم يطلقه، ومن قال بالثاني أطلقه ~~(6). # PageV08P415 # والوجه عندي الثاني. # لنا: إن شرط قبول البينة والحكم بها العدالة فالجهل بها جهل بالشرط فلا ~~يجوز الحكم، وأصالة العدالة ممنوع في مثل هذا، لاشتماله على التسلط على ~~الغير بسبب لم يثبت. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: القضاء لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرائط: # أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال، ولا يكون عالما حتى يكون عارفا ~~بالكتاب والسنة والإجماع والخلاف ولسان العرب، فأما الكتاب فيحتاج أن يعرف ~~من علومه خمسة أصناف: العام والخاص، والمحكم والمتشابه، والمجمل والمفسر، ~~والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ. أما العموم والخصوص لئلا يتعلق بعموم ~~قد دخله التخصيص كقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وهذا عام في ~~كل مشركة حرة كانت أو أمة، وقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم) خاص في الحرائر فقط (1). وفي هذا القول إشكال. # ثم قال: وأما ms2042 السنة فيحتاج إلى أن يعرف منها خمسة أصناف: المتواتر ~~والآحاد، والمرسل والمتصل، والمسند والمنقطع، والعام والخاص، والناسخ ~~والمنسوخ، ويحتاج أن يعرف لسان العرب، لأن صاحب الشريعة خاطبنا به. # وقال قوم: لا يلزمه أن يكون عارفا بجميع الكتاب، بل يكفي أن يعرف من ذلك ~~الآيات المحكمة. وقيل: إن جميع ذلك خمسمائة آية، وذلك يمكن معرفته، والسنة ~~يكفي أن يعرف ما يتعلق بالأحكام من سنته - عليه السلام - دون آثاره ~~وأخباره، فإن جميع ذلك لا يحيط به أحد علما، وما قلناه مدون في الكتب في # PageV08P416 # أحاديث محصورة، وأما الخلاف فهو متداول بين الفقهاء يعرفونه حتى أصاغرهم، ~~وأما لغة العرب فيكفي أن يعرف به ما ذكرناه دون أن يكون عالما بجميع ~~اللغات، وفي الناس من أجاز أن يكون القاضي عاميا ويستفتي العلماء ويقضي به. ~~والأول هو الصحيح عندنا (1). # وقد سبق ثلاثة أقاويل، وكلام الشيخ يحتمل أن يكون أراد ب‍ (الأول) الأول ~~من الثلاثة، وإن يكون أراد به الثاني، لأنه في مقابلة قسم التقليد، فإن عنى ~~الأول فهو ممنوع، وإن عنى الثاني فهو حق، لأن الواجب على الحاكم معرفته، ~~إنما هو ما يدل على الأحكام لا ما يدل على القصص والأمثال. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا عزل حاكم فادعى عليه إنسان أنه حكم عليه ~~بشهادة فاسقين وأخذ منه مالا ودفعه إلى من ادعاه سئل فإن اعترف به لزمه ~~الضمان بلا خلاف، وإن أنكر كان على المدعي البينة، وإن لم يكن معه بينة كان ~~القول قوله مع يمينه، ولم يكن عليه بينة، لأن الظاهر من الحاكم أنه أمين ~~كالمودع فلا يطالب بالبينة، ويكون القول قوله مع يمينه (2). # وقال في المبسوط: وإن أنكر فقال: ما قضيت إلا بعدلين فالقول قوله، ولا ~~يجب عليه إقامة البينة على صفة الحكم. وقال بعضهم: يجب عليه إقامة البينة ~~أنه حكم بعدلين، وهو الأقوى عندي، لأنه اعترف بالحكم، ونقل المال عنه إلى ~~غيره، وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه (3). # والمعتمد ما قاله في الخلاف. # لنا: إن الظاهر استظهار ms2043 الحكام في الأحكام والاستقصاء فيها والتحفظ ~~والحكم بالصواب فكان القول قوله مع اليمين. # PageV08P417 # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وإذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله ~~ولم يتقدم معرفته به وكان الشاهد على ظاهر العدالة تقدم (1) يكتب شهادته ثم ~~ختم عليها، ولم ينفذ الحكم بها حتى يستثبت أمره ويتعرف أحواله من جيرانه ~~ومعامليه، ولا يؤخر ذلك، فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقف في شهادته لم ~~يمض الحكم بها، وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته وإيجاب الحكم بها أنفذ الحكم ~~ولم يتوقف (2). وهو يعطي وجوب الاستزكاء في جميع الأحكام. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف ~~فيهما جرح حكم بشهادتهما، ولا يقف على البحث إلا أن يجرح المحكوم عليه بأن ~~يقول: هما فاسقان فحينئذ يجب عليه البحث، وبه قال أبو حنيفة في الأموال ~~والنكاح والطلاق والنسب، وإن كانت في قصاص أو حد لا يحكم حتى يبحث عن ~~عدالتهما، ومنع الشافعي وأبو يوسف ومحمد عن الحكم حتى يبحث عنهما، فإن ~~عرفهما عدلين حكم، وإلا توقف في جميع الأشياء. # دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا الأصل في الإسلام العدالة، والفسق ~~طار عليه يحتاج إلى دليل، وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي - ~~صلى الله عليه وآله - ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين، وإنما هو شئ ~~أحدثه شريك بن عبد الله القاضي، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه ~~(3). # وقال في المبسوط: إن عرف عدالتهما حكم بشهادتهما، وإن عرفهما فاسقين ~~ظاهرا أو باطنا لم يحكم بشهادتهما، وإن لم يعرفهما بل جهل حالهما - والجهل ~~على ضربين: أحدهما: ألا يعرفهما أصلا، والثاني: أن يعرف إسلامهما دون ~~عدالتهما - لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما، وسواء كان ذلك في حد ~~أو # PageV08P418 # قصاص أو غير ذلك من الحقوق، وقال قوم: إن كان في قصاص أو حد وإن كان غير ~~ذلك - كالأموال والنكاح والطلاق والنسب - حكم بشهادتهما بظاهر الحال، ولم ~~يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما، ms2044 فإذا عرفهما مسلمين حكم، إلا أن ~~يقول المحكوم عليه: هما فاسقان فحينئذ لا يحكم حتى يبحث عن حال الشهود، ~~فإذا عرف العدالة حكم، وإذا حكم بشهادتهما بظاهر العدالة عنده نفد حكمه، ~~فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم بشهادتهما لم ينقض الحكم، والأول أحوط ~~عندنا، والثاني يدل عليه رواياتنا، غير أنه إذا علم أنهما كان فاسقين حين ~~الحكم (1) نقض حكمه (2). وهو يعطي ترجيح ما قاله المفيد. # وقال في النهاية: العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو: أن ~~يكون ظاهره ظاهر الإيمان، ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكف عن البطن ~~والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله تعالى عليها ~~النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ~~ذلك الساتر لجميع عيوبه، ويكون متعاهدا للصلوات الخمس، مواظبا عليهن، حافظا ~~لمواقيتهن، متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم، إلا لمرض أو ~~علة أو عذر، ويعتبر في شهادة النساء الإيمان والستر والعفاف وطاعة الأزواج ~~وترك البذاء والتبرج إلى أندية الرجال. وإذا شهد عند الحاكم شاهدان وكانا ~~عدلين وشهدا في مكان واحد على وجه واحد ووافق شهادتهما لدعوى المدعي وجب ~~على الحاكم الحكم بشهادتهما. وإذا شهد عنده من لا يعرفهما بعدالة ولا جرح ~~سمع شهادتهما وأثبتها عنده ثم استكشف أحوالهما واستثبتهما فإن وجدهما ~~مرضيين جائزي الشهادة حكم بشهادتهما، وإن وجدهما # PageV08P419 # على غير ذلك طرح شهادتهما (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن إدريس (3) ~~وقال ابن أبي عقيل: لا يجوز إلا شهادة العدل كما ذكر الله تعالى. # وقال سلار: لا بد في البينة من العدالة (4). # وقال ابن الجنيد: ولو كانت بينة المدعي من لا يعرف الحاكم عدالتهما فرق ~~بينهما وسمع منهما من غير محضر المدعى عليه، ثم سأله عنها فإن زكاها المدعي ~~عليه أنفذ القاضي الشهادة عليه، وإن جرح المطلوب الشاهدين سأل القاضي عنهما ~~في السر والعلانية، وقال لمدعي الجرح: تثبت جرحك، وأنفذ القاضي نفسين ~~بالمسألة فإن عدلت البينة ولم يثبت المدعى عليه جرحه أنفذ الحكم عليه، وإن ~~رجع اللذين ms2045 وجه بهما الحاكم بجرح وتعديل كانت الشهادة ساقطة. # وقد روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن عبد الله بن أبي يعفور، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: قلت: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى ~~تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن يعرف (5) بالستر والعفاف وكف البطن ~~والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله عز وجل عليها ~~النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ~~ذلك. والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على ~~المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم ~~تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه (6) التعاهد للصلوات الخمس إذا ~~واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وألا # PageV08P420 # يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا كان ذلك (1) لازما لمصلاه ~~عند حضور الصلوات الخمس فإذا سأل عنه في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه ~~إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فإن ذلك يجيز ~~شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن ~~الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة ~~المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا ~~يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على ~~آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لإصلاح له بين المسلمين، فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة ~~المسلمين وقد كان فيهم (2) من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف يقبل ~~شهادته وعدالته (3) بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله - ~~صلى الله عليه وآله - قضية (4) الحرق في جوف بيته بالنار وقد كان يقول - ~~صلى الله عليه وآله -: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من ~~علة (5). # والشيخ - رحمه الله - لما صدر باب العدالة المعتبرة في ms2046 الشهادة في كتاب ~~الاستبصار بهذا الخبر (6)، إلا ألفاظا يسيرة مخالفة له عقبه بحديث (7) ~~عدالة # PageV08P421 # النساء، كما ذكره في النهاية (1). ثم عقب ذلك بقوله، فأما ما رواه علي بن ~~إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله - عليه ~~السلام - قال: سألته عن البينة إذا أقيمت علي أيحل للقاضي أن يقضي بقول ~~البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال: فقال: خمسة أشياء يجب على الناس ~~أن يأخذوا بها بظاهر الحال: الولايات والتناكح والمواريث والذبائح ~~والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ~~(2). # ثم قال: فلا ينالي الخبرين الأولين من وجهين: أحدهما: إنه لا يجب على ~~الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا ~~على ظاهر الإسلام والأمانة، وألا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم، فمن ~~تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج أن يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر ~~الأول منتفية عنهم، لأن جميعها يوجب التفسيق ويقدح (3) في قبول الشهادة. # والثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول الأخبار عن ~~كونها قادحة في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها والمسألة والبحث عن ~~حصولها وانتفائها، وتكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول الشهادة من كان ~~ظاهره الإسلام، ولا يعرف فيه شئ من هذه الأشياء، فإنه متى عرف فيه أحدها ~~قدح ذلك (4) في شهادته (5). واستدل بما رواه حريز الصادق - عليه السلام - # PageV08P422 # في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران، ~~قال: فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت ~~شهادتهم جميعا، وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما ~~أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ~~(1). # وعن عبد الله بن المغيرة، عن الرضا - عليه السلام - قال: من ولد على ~~الإسلام وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (2). # وقال أبو الصلاح: العدالة شرط قبول (3) الشهادة على المسلم، ويثبت حكمها ~~بالبلوغ وكمال العقل والإيمان واجتناب القبائح ms2047 أجمع وانتفاء الظنة بالعداوة ~~والحسد والمناقشة (4) أو المملكة أو الشركة، فإن اختل شرط لم تقبل الشهادة ~~(5). # والمعتمد اشتراط العدالة. # لنا: إن الظن إنما يحصل بأخبار العدل دون الفاسق، ومع انتفاء الظن لا ~~يجوز الحكم بشهادته. ولما تقدم في الحديث الذي رواه ابن أبي يعفور، والحديث ~~الذي ذكره في معارضته مرسل مع عدم دلالته على انتفاء اشتراط العدالة، بل هو ~~أدل عليها، لأن قوله - عليه السلام - فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت ~~شهادته، إنما يتم مع كونه عدلا، وعدم السؤال عن باطنه لا # PageV08P423 # ينافيه، لأن الباطن إنما يعلمه الله تعالى، وكذا الأخير، لأن قوله - عليه ~~السلام -: # (وعرف بالصلاح) إنما يتم مع العدالة. # مسألة: اختلف قول الشيخ في مسألة الجرح والتعديل إذا عدل الشاهد اثنان ~~وجرحه اثنان فقال في المبسوط: يقدم الجرح على التعديل (1). # وقال في الخلاف إذا شهد اثنان بالجرح وشهد آخران بالتعديل وجب على الحاكم ~~أن يتوقف (2). وابن إدريس (3)، وابن حمزة (4) ذهبا إلى ما قاله الشيخ في ~~المبسوط. # والحق عندي التفصيل، وهو أن نقول: إن جاز الجميع بين الشهادتين حكم ~~بالجرح، لجواز خفاء سببه عن المعدل، وإن لم يجز وقف الحاكم ولم يحكم ~~بالشهادة بل تتساقط بينة التزكية والجرح، وذلك مثل أن يشهد الجارح بسبب ~~ينفيه المعدل، كما لو شهد بأنه في الوقف الفلاني في المكان الفلاني شرب ~~خمرا وشهد المعدل بأنه في ذلك الوقت بعينه كان في مكان آخر لا يمكن أن ~~يجامع كونه في ذلك الأول في ذلك الوقت، لعدم أولوية القبول، بخلاف الأول ~~فإن قبول الجرح أولى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): لا يقبل الجرح إلا مفسرا، ~~ويقبل التعديل المطلق من (7) غير تفسير. # واستدل في الخلاف بأن الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح، فيجب أن ~~يفسر، لأنه ربما اعتقد فيما ليس بجرح أنه جرح، فإذا فسره عمل # PageV08P424 # القاضي بما يقتضي الشرع فيه من جرح أو تعديل (1). # وفرق في المبسوط بأن التزكية إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت من غير ~~تفسير، والجرح إخبار عما حدث ms2048 من عيوبه وتجدد من معاصيه، فبان الفرق بينهما ~~(2). وتبعه ابن إدريس (3)، وابن حمزة (4). # وقال ابن الجنيد: فقد ينبغي للقاضي ألا يقبل قول الذي وجهه بالمسألة، ولا ~~يقبل هو ممن يسأله التعديل والجرح مختصرا، فرب شئ يكون عند الشاهد جرحا ولا ~~يكون عند المشهود عنده جرحا حتى يبين ما الشئ الذي استحق المسؤول عنه أن ~~يكون مجروحا من أقواله وأفعاله، ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول: عدل ~~(5) علي ولي. # والوجه التسوية بينهما. # لنا: إن المقتضي لتفصيل الجرح ثابت في التزكية، فإن الشئ قد لا يكون سببا ~~للجرح عند الشاهد ويكون جارحا عند الحاكم، فإذا أطلق الشاهد التعديل تعويلا ~~منه على عدم تأثير ذلك الشئ فيه كان تغريرا للحاكم، بل الأحوط أنه يسمع ~~الجرح مطلقا، ويستفصل عن سبب العدالة، لأنه أحفظ للحقوق. # مسألة: إذا أقر إنسان عند الحاكم بحق وطلب المدعي أن يكتب عليه محضرا ~~بإقراره ولم يكن يعرفه قال الشيخ في المبسوط: كتب بالحلية، ثم نقل عن ابن ~~جرير أنه إذا لم يعرفه لا يكتب المحضر، لأنه قد يستعير النسب، قال: وبه قال # PageV08P425 # بعض أصحابنا، والأول أقوى (1). والذي قواه الشيخ هو المعتمد. # لنا: أنه بعد تساوي الأشخاص في الصفات المميزة في الصورة أكثر من بعد ~~تساويهم في الأسماء وقد أوجبنا الكتاب لو عرفهم بالاسم، فمع المعرفة بالصفة ~~يكون أولى. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قال المدعي أنت حكمت لي (2) عليه فإن ~~ذكر الحاكم ذلك أمضاه، وليس هذا من القضاء بعلمه، لكنه إمضاء قضاء قضى به ~~بعمله وحكم قد كان حكم به قبل هذا فتذكره (3) الآن فأمضاه، وإن لم يذكره ~~فقامت البينة عنده أنه قد كان حكم به لم تقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا ~~وعند جماعة، وقال قوم: تسمع الشهادة على فعل نفسه ويمضيه. # والأول أقوى، لأنه لو شهد بشئ ثم نسيه فقامت البينة عنده أنه شهد به لم ~~يشهد ما لم (4) يذكره، فإذا ثبت هذا فالحاكم إذا لحقه مثل هذا لا يمضيه، ~~لأنه لا يعلمه ولا ينقضه، لجواز ms2049 أن يكون حكم به، بل يؤخره حتى يذكر، فإن ~~مات أو عزل فقامت البينة عنده غيره بأنه حكم به أمضاه الغير، لأنها شهادة ~~على حكم غيره. وأما إن علم أنهما شهدا بالزور قطعا إن أمكن ذلك أبطله ~~ونقضه، فإن مات أو عزل فشهد به شاهدان عند حاكم غيره لم يكن له أن يمضيه، ~~وقال بعضهم: بل يقبله ويعمل عليه. والأول أقوى، لأن الحاكم كشاهد الأصل، ~~والشهادة بحكمه كشاهد الفرع، ثم ثبت إن شاهد الفرع لا تقبل شهادته على ~~شهادة الأصل إذا كان الأصل منكرا للشهادة وكذلك ها هنا (5). # PageV08P426 # وقال في الخلاف: إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي ~~وأنفذه وعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور نقض ذلك الحكم وأبطله، فإن مات بعد ~~ذلك أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر لم يكن له أن يمضيه عند الشافعي، ~~وقال مالك: بل يقبله ويعمل عليه، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن الشرع قد قرر ~~قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة وعلم الحاكم الأول بأنهما ~~شهدا بالزور ولا يوجب على الحاكم الآخر رد شهادتهما فيجب عليه أن يقبلهما ~~ويمضي شهادتهما، وقاس الشافعي ذلك على شهادة الأصل والفرع، فإنه متى أنكر ~~الأصل شهادة الفرع سقط شهادة الفرع والحاكم كالأصل وهؤلاء كالفرع فيجب أن ~~يسقطا. وعندنا أن شهادة الفرع] (1) لا تسقط بل تقبل شهادة أعدلهما، وفي ~~أصحابنا من قال: بل تقبل شهادة الفرع دون الأصل، لأن الأصل منكر (2)، والذي ~~قواه الشيخ في الخلاف في غاية الضعف. # والمعتمد ما اختاره في المبسوط. وسيأتي إن شاء الله تعالى أصل ذلك في ~~مخالفة شاهد الأصل للفرع. # PageV08P427 # الفصل الرابع في كتاب قاض إلى قاض مسألة: المشهور عند علمائنا المنع من ~~العمل بكتاب قاض إلى قاض مطلقا، ذهب إليه الشيخ (1) والجماعة، إلا من شذ. # وقال ابن الجنيد: لا يجوز عندنا كتاب قاض إلى قاض في حد لله تعالى وجب ~~على أحد من بلد المكتوب إليه، فإن كتب القاضي بذلك لم يكن للمكتوب إليه أن ~~يقيمه. فأما ما ms2050 كان من حقوق الناس بعضهم على بعض في الأموال وما يجري ~~مجراها دون الحدود في الأبدان فجائز كتاب القضاة من قبل إمام المسلمين ~~بعضهم إلى بعض. # وقال ابن حمزة: لا يجوز للحاكم أن يقبل كتاب حاكم آخر ويحكم به إلا ~~بالبينة، فإن شهدت البينة على التفصيل حكم به (2). # لنا: النقل المستفيض عن أهل البيت - عليهم السلام - فقد روى مشهورا عن ~~طلحة بن زيد والسكوني، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - ~~كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا غيره حتى وليت بنو # PageV08P428 # أمية فأجازوا بالبينات (1). وهذان الراويان وإن كان ضعيفين إلا أن ~~الرواية من المشاهير، فلا اعتبار حينئذ بالطعن في الراوي، وللإجماع على ~~الحكم بالبينة، واليمين من النبي - صلى الله عليه وآله - وليس هذا أحدهما. # احتج بالحاجة إلى ذلك، فلو لم يكن مشروعا لزم الضيق والحرج والجواب: ~~المنع من الملازمة. # إذا عرفت هذا فلا اعتبار بالكتاب عندنا، سواء كان مختوما أو مفتوحا، ~~وسواء شهد به على الحاكم الكاتب شهودا أم لا. أما إذا حكم الحاكم بأمر فإن ~~الثاني ينفذه على ما يأتي. # مسألة: إذا حكم الحاكم بحكم بين خصمين إما بشهادة شاهدين أو إقرار فأشهد ~~على حكمه شاهدين قال الشيخ في الخلاف: يقبل وينفذ الحاكم الثاني ما حكم به ~~الأول، بشرط أن تقوم البينة بالشاهدين المذكورين على حكمه وبما حكم به (2). ~~وهو الوجه، وربما منع ذلك جماعة من علمائنا. # لنا: إن الحاجة تدعو إلى ذلك، فإن الضرورة إلى إثبات الأحكام في البلاد ~~المتباعدة ثابتة، وشهود الأصل ربما لم يوافقوا على الانتقال، ولو وافقوا ~~ربما يتعذر على الحاكم الثاني تزكيتهم، فلو لا قبول ما قلنا لتعطلت الأحكام ~~وتعذر إثبات الحقوق، والشهادة على الشهادة لا يفيد ذلك أما أولا: فلأنها ~~ليست عامة، وأما ثانيا: فلأن شهود الفرع قد لا يتفق لهم الانتقال، والشهادة ~~الثالثة لا تسمع، وأيضا لو لم يشرع ذلك لبطلت الحجج على تطاول الزمان بموت ~~شهود الأصل والفرع، وأيضا لولا ذلك لدامت الخصومات في القضية الواحدة ms2051 # PageV08P429 # بأن يرافعه المحكوم عليه إلى حاكم آخر غير الأول، فإن لم ينفذ الثاني ما ~~حكم به الأول ابتدأ الخصومة واستمرت المنازعة في ذلك، وهو ضرر عظيم، ومناف ~~لقصد نصب الحكام الذين وضعوا لفصل الخصومات وقطع المنازعات، وأيضا البينة ~~تثبت ما يثبت بالإقرار مع الجحود، ولو اعترف الغريمان أن حاكما حكم عليهما ~~بكذا فإن الحاكم الثاني يلزمهما حكم الأول، وكذا لو قامت البينة به. # احتجوا بما ورد من المنع (1) من كتاب قاض إلى قاض، وبأنه حكم بالظن ~~المنهي عن العمل به. # والجواب: ما ذكرناه ليس عملا بكتاب قاض إلى قاض، والظن متبع في الشهادة ~~والفتوى وحكم الحاكم، وما نحن فيه من هذا القبيل. # إذا عرفت هذا فهذا الحكم إنما يثبت في حقوق الناس من الأموال دون الحدود ~~ودون حقوق الله تعالى، بشرط أن يحضر الشاهدان اللذان شهدا بإنهاء الحكم إلى ~~الحاكم الثاني خصومة المتنازعين ويسمعا الدعوى وحكم الحاكم ويشهدهما الحاكم ~~على حكمه، فحينئذ إذا شهدا عند الحاكم الثاني بما شهداه من الواقعة وحكم ~~(2) ما سمعاه من لفظ الحاكم وحكمه أنفذ ما حكم به، لا بمعنى أنه يحكم بصحة ~~الحكم في نفس الأمر. # PageV08P430 # الفصل الخامس في ذكر القاسم مسألة: قال الشيخ في الخلاف: كل قسمة فيها ~~ضرر على الكل - في مثل الدور والعقارات والدكاكين الضيقة - لم يجبر الممتنع ~~على القسمة والضرر، لأن هذا لا يمكنه الانتفاع بما تفرد له، وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي، وقال أبو حامد: الضرر يكون بذلك وبنقصان القيمة، وإذا قسم ~~نقص من قيمته لم يجبر على القسمة، وقال مالك: يجبر على ذلك. دليلنا: قوله - ~~عليه السلام -: (لا ضرر ولا إضرار) وذلك عام وهذا إضرار، ولأنه لا يمكنه ~~الانتفاع، وبهذا الخبر استدل من راعى نقصان القيمة، ثم قال: ولي فيه نظر ~~(1). # وقال في المبسوط: والضرر عند قوم ألا ينتفع بما تفرد له ولا يراعى نقصان ~~قيمته، وهو قول الأكثر، وهو الأقوى عندي، وقال بعض المتأخرين: إن الضرر ~~نقصان قيمة سهمه بالقسمة فمتى نقص بالقسمة فهو الضرر، وهو قوي أيضا ms2052 (2). # وهذا يدل على تردده. # والمعتمد ما قواه الشيخ أخيرا من قول بعض المتأخرين، وهو قول أبي حامد # PageV08P431 # من الشافعية (1)، لعموم قوله - عليه السلام -: (لا ضرار ولا إضرار) (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تضرر بالقسمة أحد الشركاء دون الباقين ~~- كما لو كان لأحدهما عشر الدار وباقيها للآخر - فإن كان الطالب هو المتضرر ~~بالقسمة قال قوم: يجبر الممتنع عليها، لأنها قسمة فيها من لا يستضر بها، ~~فوجب أن يجبر الممتنع عليها، كما لو كان الطالب (3) هو الذي لا يتضرر بها، ~~وقال آخرون: لا يجبر، لأنها قسمة يستضر بها طالبها، فهو كما لو استضر بها ~~الكل، وهو الصحيح عندنا (4). # وقال في الخلاف: إن كان الطالب مستضرا أجبر الممتنع عليها، وبه قال أهل ~~العراق، وقال ابن أبي ليلى: تباع لهما ويعطى كل واحد منهما بحصته من الثمن، ~~وقال أبو ثور: لا يقسم كالجوهرة، وهذا مثل ما قلناه، وقال الشافعي: إن كان ~~الطالب يستضر بها فهل يجبر الممتنع أم لا؟ على وجهين: أحدهما: أنه يجبر، ~~والآخر: أنه لا يجبر، وهو المذهب، لأنها قسمة يستضر بها طالبها، فأشبه ما ~~إذا استضر بها الاثنان. دليلنا: قوله - عليه السلام -: (لا ضرر ولا إضرار) ~~وفي ذلك ضرر إما على الطالب أو الممتنع، فلا يجوز ذلك، لعموم الخبر، وإنما ~~أجبرنا إذا كان الممتنع غير مستضر، لأنه لا ضرر على الممتنع، والطالب قد ~~رضي بدخول الضرر عليه فيجب أن يجبر عليه (5). # والمعتمد أن نقول: إن فسرنا الضرر ببطلان الانتفاع بالكلية لم يجبر ~~الممتنع عليها ولا يجاب الطالب إليها، لما فيه من إضاعة ماله، وقد نهى ~~النبي - عليه السلام - عنه - وإن فسرناه بما اخترناه من نقصان القيمة ~~فالوجه إجبار الممتنع، # PageV08P432 # لانتفاء الضرر في حقه. # لا يقال: ما ذكرتم من الدليل في بطلان الانتفاع عائد في نقصه. # لأنا نقول: نمنع عوده، لأن للإنسان التصرف في ماله بما يعود نفعه إليه ~~(1) وإن اشتمل على نقص قيمته، بل على إبطالهما، لما اشتملت عليه من النفع، ~~وإفراز حق كل واحد من الشريكين وتفرده عن صاحبه ms2053 أعظم نفعا له من الشركة، ~~فجاز تحمل النقص لأجله. # مسألة: إذا كانت السهام متفاوتة والقيمة متفقة بأن كان لأحدهم السدس مثلا ~~وللآخر الثلث وللثالث النصف وأخرج القاسم الأسماء على السهام قال الشيخ في ~~المبسوط: كتب ست رقاع: لصاحب السدس رقعة ولصاحب الثلث رقعتان (2) ولصاحب ~~النصف ثلاث (3)، وقال بعضهم يجزئ ثلاث رقاع، لأنه إنما يخرج القرعة مرتين ~~ويكتفي بها عن الثالث، فإذا أمكن الاختصار (4) فلا معنى للتطويل. والأول ~~أقوى، لأن كل من كان سهمه أكثر كان حظه أوفر وله مزية على صاحب الأقل، فإذا ~~كتب لصاحب النصف ثلاث رقاع كان خروج قرعته أسرع وأقرب، فإذا كتب له واحدة ~~كان خروج قرعته وقرعة صاحب السدس سواء، فلهذا قيل: يكون له أكثر من رقاع ~~غيره. والثاني أيضا قوي، لأنا فرضنا أن القيمة متساوية فلا فائدة في ذلك ~~غير التقديم والتأخير، وذلك لا فائدة فيه (5). وهذا يدل على تردده، والأخير ~~عندي أقوى، لقلة المؤونة فيه وحصول الفائدة بكمالها فكانت أولى، ولا فائدة ~~طائلة تحت هذا. # مسألة: منع الشيخ في المبسوط من قسمة الزرع وحده وقال: لو طلب قسمة # PageV08P433 # الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه، لأن تعديل الزرع بالسهام لا يمكن، قال: ~~ولو كان الزرع قد اشتد سنبله وقوى حبه فالحكم فيه، كما لو كان بذرا، ولو ~~كان قصيلا أجبر الممتنع عليها (1). # والوجه عندي الجواز في الجميع وتعديل الزرع يمكن (2) بالتقويم، وكذا إذا ~~اشتد حبه، لأنه يجوز بيعه. # قال ابن البراج: إذا كان البقل (3) بين قوم وأرادوا قسمته لم يصح ذلك، ~~إلا ببيعه وقسمة ثمنه بينهم، أو بأن يقطع (4) من الأرض ويقسمونه (5) كما ~~يقسم (6) مثله، أو يكون مما يمكن قسمته بالعدل فيقسم (7). وهو جيد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى أحد المتقاسمين أنه غلط عليه في ~~القسمة وأعطى دون حقه فإن كانت قسمة إجبار - وهو أن يكون الحاكم نصب قاسما ~~فقسم بينهما - لم يقبل دعواه، لأن القاسم أمين، فإن طلب الإحلاف على أنه لا ~~استحق في يده فضل كذا أحلفناه، لأنه يحتمل ما يدعيه، ms2054 وإن جاء بالبينة سمعها ~~الحاكم وحكم بالبطلان، وإن كانت قسمة تراض كالعلو لأحدهما والسفل للآخر أو ~~كان فيها ردفان اقتسما بأنفسهما لم يلتفت إليه، لأنه إن كان مبطلا سقط ~~قوله، وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة فلا معنى لرجوعه فيها (8)، ~~وهذه الملازمة الأخيرة ممنوعة، لجواز أن يكون محقا، ولم يعلم بالزيادة وقت ~~القسمة بل بعدها. # وقال ابن الجنيد: لو وقعت القسمة وتفارق الشركاء بالوفاء أو قامت به # PageV08P434 # بينة عند الحاكم وأنفذ الحاكم القسمة وادعى أحد الشركاء غلطا لم تنقض ~~القسمة حتى يقيم المدعي البينة بالغلط. وهذا الكلام جيد على إطلاقه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وإذا كان بينهما ضيعة نصفين فاقتسماها فبان ~~ثلثها مستحقا فإن كان معينا وحصل بينهما بالسوية لم يبطل القسمة، وإلا ~~بطلت، وإن كان مشاعا بطلت في قدر المستحق ولم يبطل فيما بقي، وقال قوم: # يبطل فيما بقي أيضا. والأول مذهبنا، والثاني أيضا قوي، لأمن القسمة تميز ~~حق كل واحد منهما عن صاحبه وقد بان أنه على الإشاعة. ثم قال: والعلة الجيدة ~~في ذلك أنهما اقتسماها نصفين وثلثها لغائب، ومن قسم ما هو شركة بينه وبين ~~غيره بغير حضور كانت القسمة باطلة ويفارق البيع، لأن لكل واحد من الشريكين ~~أن يبيع نصيبه بغير إذن شريكه (1). وهذا يدل على تردده في ذلك. # والوجه ما قواه ثانيا، لما قدره - رحمه الله -. # مسألة: الشيخ في المبسوط: ومتى كان لهما ملك أقرحة كل قراح مفرد (2) عن ~~صاحبه ولكل واحد منهما طريق ينفرد به فطلب أحدهما قسمة كل قراح على حدته ~~وقال الآخر: بل (3) بعضها في بعض كالقراح الواحد قسمنا كل قراح على حدته ~~ولم يقسم بعضها في بعض، سواء كان الجنس واحد - مثل: إن كان الكل نخلا أو ~~الكل كرما - أو أجناسا مختلفة الباب واحد، وسواء كانت متجاورة أو متفرقة، ~~وكذلك الدور والمنازل، هذا عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم: إن كانت متجاورة ~~قسم بعضها في بعض، وإن كانت متفرقة كقولنا، وقال بعضهم (4): إن كان الجنس ~~واحدا قسم بعضه في ms2055 بعض، وإن كانت # PageV08P435 # أجناسا كقولنا، فإن تراضيا عليه جاز، لأنه بمنزلة البيع (1). # وقال ابن البراج: إذا كان بين جماعة من الناس دور فقال أحدهم: أريد أن ~~آخذ حقي في ذلك في كل دار وقال بعض آخر منهم: يجمع لكل (2) واحد نصيبه في ~~موضع واحد وكانت الدور معتدلة في بقاعها وأحوالها ورغبة الناس فيها قسم لكل ~~إنسان حقه في مكان واحد، وإن كانت مختلفة اختلافا بينا قسمت لكل دار منها ~~ناحية وأخذ كل واحد منهم حقه منها، وإذا كان قوم مشتركون (3) في حوائط وأرض ~~في نواحي (4) متفرقة وبعض ذلك يقرب (5) من بعض وأراد كل واحد منهم أن يأخذ ~~نصيبه في ناحية واحدة بقيمة عادلة كان ذلك جائزا، فإن كان كل شئ من ذلك لا ~~ينقسم على الأنصباء وإذا قسم كان فيه ضرر يدخل على بعض (6) الشركاء وكان ~~حقه فيه (7) ما لا يكاد أن ينتفع به على الانفراد وجب أن يجمع حصة كل واحد ~~منهم في ناحية بقيمة عادلة (8). # والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط. # لنا: إنها أملاك متعددة فكان لكل ملك حكم بانفراده، ولا اعتبار بالتساوي ~~في الصف لولا (9) الاختلاف فيه، والرغبات قد تختلف، فربما يريد إنسان (10) ~~حصته في كل موضع فإذا انتفى الضرر فيه وجب تسليمها منفردة إليه، كما لو لم ~~يكن شريكا في غيره. # PageV08P436 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كانت يد رجلين على ملك فسألا الحاكم أن ~~يقسمه بينهما فإن أقاما عنده البينة أنه ملكهما قسمه بينهما، وإن لم يكن ~~لهما بينة غير اليد ولا منازع هناك قال قوم: يقسمه بينهما، وقال آخرون: لا ~~يقسمه بينهما، وسواء كان ذلك مما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول، وسواء ~~قالا: ملكنا إرثا أو بغير إرث، وقال بعضهم: إن كان مما ينقل ويحول قسمه ~~بينهما، وإن كان مما لا ينقل فإن قالا: الميراث بيننا لم يقسم، وإن قالا: ~~غير ميراث قسمه بينهما. والأول أقوى عندنا (1). # وهذا يعطي تسويغ القسمة من غير أن يثبت الملكية لهما، بل بمجرد اليد. # وبه قال ms2056 في الخلاف أيضا، واستدل عليه بأن ظاهر اليد عندنا يدل على ذلك، ~~فجاز أن يقسم بذلك كالبينة. ثم اعترض على الخصم بأن قوله (2): (قسمه ~~الحاكم) حكم بالملك. فالجواب عنه: إنا نحترز من هذا وهو: أن القاسم يقسم ~~ويكتب بالصورة وقصته، وأنه قسمه بينهما بقولهما، فإذا قال هذا أمر أن يكون ~~حكما بينهما بالملك (3) (4). # ونقل بعض متأخري (5) علمائنا عن الشيخ في المبسوط المنع من القسمة، خلاف ~~ما قاله في الخلاف، والذي ذكره هنا لا يدل على النقل، ولا يحضرني الآن قول ~~الشيخ في المبسوط في الموضع آخر غير هذا. # وقال ابن الجنيد: ولو تنازع المدعون للأرض على سهامهم ثم سألوا الحاكم # PageV08P437 # القسمة بينهم لم أختر للحاكم ذلك، إلا أن يثبت عنده البينة بملكهم أو ~~ميراثهم إياها عن مالكها، وإن رأى الحاكم أن يقسمها بينهم لم يفعل ذلك حتى ~~يشيع أمرها بين جيرانها وينتظر مدة يمكن معها أن يحضر مدع لها أو بعضها إن ~~كان مالكا لها، وإذا قسمها لم يستحل بالقسمة، إلا أن يذكر الحال، وأنه لم ~~يثبت عنده تملكهم إياها، ولا أعلم منازعا منهم (1)، لئلا يكون ذلك حكما منه ~~بالملك لهم يلزم من بعده إنفاذه. # والوجه جواز القسمة، كما قاله في الخلاف، لأنه لا (2) يتضمن الحكم ~~بالملك، وكان الأقوال هنا متوافقة في ذلك. # مسألة: قال ابن البراج في كتابيه معا: إذا قسم العلو والسفل قوم كان سقف ~~السفل على صاحب السفل ويكون كالأرض لصاحب العلو، ولا يجوز لصاحب السفل ~~هدمه، وإلزام صاحب العلو تسقيفه، بل إذا استهدم ولم يكن صاحب العلو قد جنى ~~عليه كان عمله لازما لصاحب السفل (3). # والوجه المنع، وبه قال ابن الجنيد. فإن السقف إن كان موجودا وقت القسمة ~~كان لصاحب العلو إن شرط (4) له أو لصاحب السفل إن شرط له (5)، وإن لم يكن ~~موجودا كان عمله على صاحب العلو، لأنه رضي بأخذ العلو على هذه الهيئة، وإذا ~~استهدم لم يجب على صاحب السفل عمله، إذ لا يجب على الإنسان عمارة مال غيره. # مسألة: قال ابن البراج: ms2057 إذا كان الحائط بين دارين وكان ملكا لصاحب الدار ~~الواحدة فانهدم وامتنع مالكه من بنيانه وطالبه (6) مالك الدار الأخرى # PageV08P438 # بنيانه وقال له: قد كشفت أهلي فاستر بيني وبينك كان عليه أن يستر بينهما، ~~إما ببناء أو غيره مما لا يتم معه كشف أهل صاحب الدار الأخرى، فإن كان ~~الحائط بينهما وليس (1) هو ملكا لأحدهما وطلب أحدهما من الآخر بناءه (2) ~~وامتنع من ذلك فعلى قسمين: إما أن يكون مما ينقسم أو يكون مما لا ينقسم، ~~فإن كان مما ينقسم [قسم] بينهما وبنى كل واحد منهما حقه منه أو تركه إن لم ~~يكن في ذلك ضرر على الآخر، وإن كان مما لا ينقسم ألزم (3) البناء أو البيع ~~أو تسليمه إلى الآخر ليبنيه ويكون له دونه إن رضي بذلك، فإن تراضيا على أن ~~يبنيه الطالب وينتفع به فإن أراد الآخر الانتفاع به معه دفع إليه نصف نفقته ~~جاز ذلك (4). # والوجه أنه لا يجب على الجار بناء جداره المختص به إذا كان ساترا على ~~جاره، للأصل، ولو كان مشتركا وأمكن قسمته لم يجب على الجار عمارة حصته، وإن ~~تضرر الآخر بترك العمارة بل الذي (5) يطلب العمارة يعمر من نفسه. # مسألة: قال ابن البراج: إذا كانت له دار وأراد تحويل بابها عن المكان ~~الذي هو فيه أو أراد فتح باب آخر مع بابها [كان ذلك جائزا] فإن كان في أزقة ~~(6) غير نافذة لم يكن له فتح باب فيها ولا تحويل بابها عن مكانه إلا بعد أن ~~يرضى أهل تلك الأزقة (7). وأطلق القول في ذلك، وليس بجيد، بل الحق التفصيل ~~وهو: إن له فتح باب متقدم إلى رأس الدرب وتحويل الباب إليه دون التأخر. # PageV08P439 # مسألة: قال ابن البراج: إذا اقتسم قوم دارا أو أرضا وشرطوا ألا يكون ~~لواحد منهم طريق إلى ذلك كان الشرط باطلا (1). # والوجه المنع، بل يجوز الشرط، لأن أقصى ما فيه أن يتضرر بالقسمة وينقص ~~حقه، فإذا رضي به جاز. # PageV08P440 # الفصل السادس في بقايا مسائل تتعلق بالقضاء مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ~~إذا ms2058 ترافع نفسان إلى رجل من الرعية فرضيا به حكما بينهما وسألاه أن يحكم ~~بينهما جاز، وإنما يجوز أن يرضيا ممن يصلح أن يلي القضاء، وهو أن يكون من ~~أهل العدالة والاجتهاد والكمال على ما شرحناه من صفة القاضي، لأنه رضي به ~~قاضيا فأشبه قاضي الإمام، فإذا نظر بينهما فمتى يلزم حكمه، في حقهما؟ قال ~~قوم: بالرضا بما حكم به بعد حكمه، وقال آخرون: يلزم حكمه بما يلزم به حكم ~~الحاكم، وهو إذا أمضاه هو عليهما، فمن قال: لا يلزم بمجرد الحكم كان لكل ~~واحد منهما الخيار ما لم يتراضيا به بعد حكمه، فإذا تراضيا في ذلك الوقت ~~لزم حكمه، وهو الأقوى عندي، لأن عليه إجماعا (1). # وقال في الخلاف: إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما وسألاه ~~الحكم بينهما كان جائزا بلا خلاف، فإذا حكم بينهما لزم الحكم، وليس لهما ~~بعد ذلك خيار، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، والثاني: يقف بعد ~~إنفاذ حكمه على تراضيهما، فإن تراضيا بعد الحكم لزم. واستدل بإجماع لفرقة # PageV08P441 # على أخبار رووها إذا كان بين أحدكم وبين غيره خصومة فلينظر إلى من روى ~~أحاديثنا وعلم أحكامنا فليتحاكم (1) إليه، ولأن الواحد منا إذا دعى غيره ~~إلى ذلك فامتنع منه كان مأثوما، فعلى هذا إجماعهم. وأيضا ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وآله - أنه قال: من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما ~~فعليه لعنة الله، فلولا أن حكمه بينهما جائز لازم لما توعده (2) باللعن. ~~وأيضا لو كان الحكم لا يلزمه بنفس الإلزام (3) والانقياد لما كان للترافع ~~إليه معنى، فإن اعتبر التراضي كان ذلك موجودا قبل الترافع إليه (4). # وما قاله الشيخ في الخلاف جيد، وكون الإجماع على لزوم الحكم بعد الرضا لا ~~ينافي لزومه قبله. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين وثبت للمدعي ~~حق الاستحلاف فلم يحلف وأسقطه عن جنبته ثم جاء بعد هذا بشاهد واحد وأراد أن ~~يحلف معه قال قوم: له ذلك، وقال آخرون: ليس له ذلك، ms2059 كما لو أقام ابتداء ~~شاهدا [واحدا] ولم يحلف معه فردت اليمين على المدعى عليه فنكل فيها ولم ~~يحلف فهل يرد اليمين يرد على المدعي فيحلف مع الشاهد ثانيا؟ على قولين، ~~والأقوى عندي أنه ليس له ذلك، لأنه أسقط حق نفسه من الاستحلاف، فلا يعود ~~إليه إلا بدليل (5). # وقال في الخلاف: إذا كان مع المدعي شاهدا واحدا واختار يمين المدعي عليه ~~كان له ذلك، فإن حلف المدعى عليه سقط (6) دعواه، وإن نكل لم يحكم عليه ~~فيكون له الشاهد مع اليمين، وإذا كان معه شاهد وأراد أن يحلف المدعى # PageV08P442 # عليه فنكل عن اليمين فإنها ترد على المدعى، فإن حلف حكم بها، وإن لم يحلف ~~انصرف (1) (2). # وقوله في الخلاف جيد، ونمنع ما قاله في المبسوط من سقوط حقه بالكلية. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد وقد ~~أنبت فادعى أنه عالج نفسه حتى أنبتت وأنه لم يبلغ فالقول قوله، فإن حلف حكم ~~له أنه لم يبلغ ويكون في الذراري، وإن نكل حكمنا بنكوله وأنه بالغ فيجعل في ~~المقاتلة. وعندنا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ بلا يمين، لأن ~~عموم الأخبار أن الإنبات بلوغ يقتضي ذلك، وما ذكروه قوي (3) وهذا يدل على ~~تردده. # والوجه عندي ما قواه أخيرا، لأنه حق الله تعالى: فيبني على التخفيف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ثبت أن بينة الداخل تسمع في الجملة، ~~فكل موضع سمعنا بينة الداخل قضينا للداخل بلا خلاف وقال قوم: يستحلف مع ~~ذلك، وقال آخرون: لا يستحلف، وهو الأقوى. قال: وأصل ذلك تعارض البينتين، ~~فإن فيهم من قال: يسقطان، ومنهم من قال: يستعملان. فمن قال: # يسقطان لم يحكم له إلا باليمين، لأنهما إذا تعارضتا سقطتا، فيكونان كأنه ~~لا بينة لواحد منهما ولأحدهما اليد فكان القول قوله مع اليمين. ومن قال: # يستعملان فلا شئ عليه، لأنا نقضي له بالبينة، وذلك أنهما تعارضتا وانفرد ~~أحدهما باليد فقدمناها على بينة الخارج باليد فقضينا له بها، فلهذا قلنا: ~~لا شئ عليه ms2060 (4). # PageV08P443 # والمعتمد وجوب اليمين، وقد تقدم البحث في ذلك. # مسألة: نص الشيخ في المبسوط (1) على إحلاف الغريم للغائب كغريم الميت، ~~وبه قال ابن الجنيد، وأبو الصلاح (2). # وقال بعض علمائنا: لا يجب اليمين (3). # لنا: إن المقتضي لا يجاب اليمين هناك - وهو جهل حال المدعى عليه - ثابت ~~هنا فيثبت الحكم. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى دارا في يد رجل فقال المدعى عليه: ~~ليست بملك لي وإنما هي لفلان فقال المدعي: احلفوا المقر الذي ادعيت عليه ~~أولا أنه لا يعلم أنها ملكي قال قوم: يجب عليه اليمين، وقال آخرون: لا يجب ~~عليه بناء على مسألة وهي: إذا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو سلمت إلى ~~زيد وهل يغرمها لعمرو؟ على قولين، كذلك ها هنا لو اعترف بها للمدعي بعد أن ~~أقر بها لغيره هل عليه الغرم أم لا؟ على قولين، فمن قال: لو اعترف لزمه ~~الضمان، فإن عليه اليمين، لأنه لما لزمه الغرم مع الإقرار لزمه اليمين مع ~~الإنكار، وقال قوم: لا يحلف، لأنه لا فائدة فيها، لأن أكثر ما فيه أن يعترف ~~خوفا من اليمين، ولو اعترف لا شئ عليه فلما لم يلزمه الغرم مع الإقرار لم ~~يلزمه اليمين مع الإنكار، وهذا الذي يقوى في نفسي (4). وهذا يدل على أنه لا ~~يجب عليه الضمان للثاني. # وقال في المبسوط في كتاب الإقرار: إذا أقر بأن العبد الذي في تركة أبيه ~~لفلان لا بل لفلان كان بمنزلة قوله: غصبته من فلان لا بل من فلان، وفيها ~~قولان، ولا فرق بين أن يسلم بنفسه إلى الأول وبين أن يسلمه إلى الحاكم، وفي # PageV08P444 # الناس من قال في هذه: أنه لا يغرم للثاني قولا واحدا، لأنه غير مفرط، لأن ~~الإحاطة لم يؤخذ عليه بما يتعلق بتركة أبيه فجاز أن يعتقد شيئا فيها، فربما ~~(1) يكون الأمر بخلافه وقد أخذت عليه الإحاطة بما يتعلق بأفعاله ويجب في ~~ماله، فإن أقر ثم رجع كان مفرطا في إقراره الأول. والأقوى في هذه أيضا أن ~~يغرم على ما قلناه في ms2061 مسألة الغصب (2). # والمعتمد ما قواه الشيخ في كتاب الإقرار، ولأنه أتلف مال غيره وحال بينه ~~وبينه بإقراره فكان غارما لوجود السبب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو كان مع مدعي الدار بينة أنها له وقد كان ~~الذي في يده قال: إنها لزيد وزيد غائب ولا بينة مع المقر قضي للمدعي ~~بالبينة، وهل يحلف معها؟ قال قوم يحلف معها، لأنه قضاء على الغائب بدلالة ~~أن المقر أقر بها له، والقضاء عليه بعد الاعتراف بها للغائب لا يصح، ثبت ~~(3) أنه قضاء على غائب. وقال قوم: يقضي له بالبينة بغير يمين، لأن هذا قضاء ~~على حاضر، لأن الشئ في يده فالظاهر أنها ملكه، وهو الأقوى (4). # والوجه عندي الأول، لأنه قضاء على الغائب، لاندفاع الخصومة عن المقر ~~بإقراره، وقد سبق أن الغائب يقضي عليه مع البينة باليمين. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تداعيا دارا في يد غيرهما وأقام كل ~~واحد منهما بينة أنها له تركت في يد الذي هي في يده فالقول قوله مع يمينه. ~~قالوا (5): # هلا زالت يده عنها بهذه البينة، لأنهما وإن تعارضتا في عين الملك (6) فقد ~~اجتمعتا على أنها ليست ملكا لمن هي في يده. قلنا: إذا لم يعين البينة طالب # PageV08P445 # الحق سقط، كما لو شهدت أن هذه الدار لأحد هذين الرجلين فإنها تسقط، لأنها ~~ما عينت المشهود له، فإن أقر بها من هي في يديه لأحدهما سلمت إليه، لأن ~~الظاهر أن ما في يديه ملكه، وهل يحلف أم لا؟ على قولين، بناء على غرمه [و] ~~لو قال: هي لهذا لا بل لهذا فإنه على قولين، فمن قال: يلزم الغرم مع ~~الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار، ومن قال: لا يلزمه الغرم مع الإقرار لم ~~يلزمه اليمين مع الإنكار، فأما إن أقر بها لأحدهما ثم رجع فقال: بل لهذا ~~فهل يغرم؟ على قولين، كما لو قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو هل يغرمها ~~لعمرو؟ على قولين، وإن قال: هي لهما معا فقد أقر لكل واحد منهما بالنصف وهل ~~يلزمه اليمين ms2062 لكل واحد منهما في النصف أم لا؟ على ما مضى من القولين، ويقوى ~~في نفسي أنه لا يمين عليه ولا غرم في المسائل كلها، لأن الأصل براءة الذمة ~~(1). # والبحث هنا يقع في مقامين: # الأول: في انتزاعها من يد المشهود عليه. # والوجه انتزاعها، بخلاف ما صوره الشيخ من شهادة الشاهدين لأحدهما لا ~~بعينه، لأنها لا تسمع. وأما هنا فإن كل واحدة من البينتين قد عينت المشهود ~~له فكانت مسموعة، وقد اتفقتا على حكم واحد وهو عدم استحقاق القابض للإمساك. # الثاني: في غرم الراجع عن إقراره، وقد سبق أن المعتمد الغرم، خلافا له ~~هنا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ادعى دارا في يد رجل فقال: هذه الدار ~~التي (2) كانت لأبي وقد ورثتها أنا وأخي الغائب منه وأقام بذلك بينة من أهل # PageV08P446 # الخبرة الباطنة والمعرفة أنهما ورثاه (1) ولا يعرف (2) له وارثا سواهما ~~انتزعت ممن هي في يديه ويسلم إلى الحاضر نصفها والباقي يجعل في يد أمين حتى ~~يعود الغائب، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: يؤخذ من المدعى عليه ~~نصيب الحاضر ويقر الباقي في يد من هو في يده حتى يحضر الغائب. ثم استدل بأن ~~الدعوى للميت والبينة بالحق له، بدليل أنه إذا حكم بالدار يقضى منها ديونه ~~وينفذ وصاياه، فإذا كانت الدعوى للميت والبينة له حكم له الحاكم، لأنه لا ~~يعبر عن نفسه فحكم له بالبينة التي لا يقيمها كالصبي والجنون، وإذا ثبت ~~الدار للميت ثبت ميراثا عنه بين ولديه (3). # وقال في المبسوط: انتزعت ممن هي في يديه وسلم إلى الحاضر نصفها والباقي ~~في يد أمين حتى يعود الغائب، وقال قوم: يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر ~~ويقر الباقي في يدي من هو في يده حتى يحضر الغائب، وهو الأقوى عندي. وكذا ~~إن كانت الدعوى عينا ينقل ويحول كالثياب والحيوان، وإن كانت الدعوى دينا ~~قضي به للآخرين ودفع إلى الحاضر حقه منه والباقي قال قوم: يقبض كالعين، ~~وقال آخرون: لا يقبض منه، وهو الصحيح عندنا (4). # والوجه ما قاله الشيخ ms2063 في الخلاف. # لنا: إن العين في ثبتت لغير من هي في يده، وإنها لغائب فينتزع منه، لأن ~~الحاكم ولي الغائب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو ادعى أخ الميت أنه أخوه ولا وارث له ~~سواه وأقام بينة غير كاملة لم يعط شيئا حتى يبحث في البلدان التي طرقها على ~~صفة لو كان له وارث ما خفي فحينئذ يدفع التركة إلى الأخ. ثم قال: ولو كان # PageV08P447 # المدعي هو الابن فإنه وارثه فقامت البينة بأنه ابنه وما زادت عليه بحث ~~الحاكم عن وارث سواه فإذا لم يجد ذلك سلم التركة إليه، ولو كان مكانه أخ ~~فشهدت البينة بأنه أخوه ولم تزد فبحث الحاكم فلم يقف له على وارث قال ~~بعضهم: لا يعطي شيئا حتى تشهد البينة الكاملة بأنه لا وارث سواه. والفصل ~~بين الأخ والابن أن البنوة إذا حصلت فلا بد من الميراث مع سلامة الحال، ~~والأخ قد يسقط مع سلامة الحال فلهذا لم يسقط، وهذا قوي (1). # والوجه التسوية بينهما، لأن الأخوة سبب الميراث مع عدم الولد، والأصل ~~العدم وقد حصل البحث بحيث لو كان لعلم، فيكون السبب خاليا عن المانع فيثبت ~~الحكم، ولو كان التجويز ينفي الميراث ويمنع السبب عن السببية لتطرق في ~~الابن، لجواز أن يكون هناك آخر فما زاد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كانت الدار في يد أحد المتداعيين وأقام ~~بينة بأنها له منذ سنة فأقام الآخر بينة أنها له منذ سنتين قال قوم: لصاحب ~~اليد، ولا أنظر إلى قديم الملك وحديثه، وقال آخرون: قديم الملك أولى من ~~اليد، وهو الذي يدل عليه أخبارنا، لأن البينة أقوى من اليد، وكذلك ما رجح ~~بالبينة أقوى مما رجح باليد، ولأن صاحب اليد مدعى عليه، والمدعي من له ~~البينة بقديم الملك فكان أولى، للخبر (2) وهذا يعطي ترجيح بينة الخارج، ~~لشهادته بالقديم وكونه خارجا. # وقال في الخلاف: إذا كانت في يد حديث الملك فصاحب اليد أولى، واستدل عليه ~~بإجماع الفرقة وأخبارهم. وخبر جابر، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~أن ms2064 رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في دابة أو بعير # PageV08P448 # فأقام كل واحد منهما البينة أنها له نتجها، فقضى بها رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - لمن (1) هي في يده. وروى غياث بن إبراهيم، عن الصادق - ~~عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - اختصم إليه رجلان في دابة ~~وكلاهما أقام البينة أنه نتجها، فقضى بها للذي هي في يده، وقال لو لم تكن ~~في يده، جعلتها بينهما نصفين (2). # والوجه ما قاله في المبسوط: لأن قديم الملك أولى من حديثه وبينة الخارج ~~أيضا أولى، فإذا اجتمع وجهان (3) قضى لما نسبا إليه، لاستقلال كل منهما ~~بالقضاء، فاجتماعهما أولى، ولا دلالة في الحديثين على خلاف ما قلناه، لأن ~~إحداهما لم تشهد بالسبق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى دارا في يد زيد فأنكر وأقام ~~المدعي البينة أنه اشتراها من عمرو فإن شهدت بأن عمرا باعه إياها وفي ملك ~~عمرو يومئذ أو شهدت بأن عمرا باعها من المدعي ويسلمها إليه أو شهدت بأنها ~~ملك المدعي اشتراها من عمرو قضينا بها للمدعي وأسقطنا يد زيد من هذه ~~الأقسام الثلاثة، لأنها إن شهدت بأن عمرا باعها إياها وهي ملكه فقد ثبت ~~ملكها للمدعي حتى يعلم زواله، وهكذا لو شهدت بأنه تسلمها منه، لأن الظاهر ~~أنها حصلت في يد المدعي حتى يعلم كيف زالت (4). # وفي المسألة الثانية إشكال، فإنه قد نص على أنه لو شهدت البينة للخارج ~~بأن الدار كانت في يده منذ أمس لم يزل يد المنكر عنها، ونص على أنه لو # PageV08P449 # شهدت بينة المدعي بأن عمرا باعها منه أو وقفها لم يحكم له بالملك بذلك، ~~لأن الإنسان قد يفعل فيما ليس بملك له، فلا يزيل الملك عن يد المدعى عليه ~~بأمر متوهم، فكيف يحكم بعد ذلك بانتزاعها من يد المالك ظاهرا بشهادة أنها ~~كانت في يد البائع. # والوجه أنه لا يلتفت إلى هذه البينة إن قلنا: بعدم الالتفات لو شهدت ~~باليد القديمة فإنها هي الحقيقة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ms2065 ادعى دارا في يد رجل فقال: هذه الدار ~~التي في يدك لي وملكي فأنكر المدعي عليه فأقام المدعي بينة أنها كانت في ~~يده أمس أو منذ سنة سواء فهل تسمع هذه البينة أم لا؟ قال قوم: هي غير ~~مسموعة، وقال آخرون: مسموعة ويقضي بها للمدعي، ولا فصل بين أن تشهد البينة ~~له بالملك أمس وبين أن تشهد له باليد أمس. والصحيح عندنا إن هذه الدعوى غير ~~مسموعة، فمن قال: هي مسموعة حكم بالدار للمدعي، ومن قال: # غير مسموعة فلا بينة مع المدعي فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه ~~(1). # وكذا قال في الخلاف فإنه قال: إذا ادعى دارا في يد رجل فقال: هذه الدار ~~التي في يدك لي وملكي فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في ~~يده أمس أو منذ سنة لم تسمع هذه البينة، وهو أحد قولي الشافعي، والثاني له ~~أنها تسمع. دليلنا: إن المدعي يدعي الملك في الحال والبينة تشهد له بالأمس ~~فقد شهدت له بغير ما يدعيه فلم تقبل، فإن قالوا: إنها شهدت له بالملك أمس ~~والملك مستدام إلى أن يعلم زواله، قلنا: لا يعلم أن الملك ثبت بها حتى يكون ~~مستداما على أن زوال الأول موجود فلا يزال الثابت بأمر محتمل (2). # PageV08P450 # ثم قال في الخلاف: لو ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه فأقام ~~زيد البينة إن هذا العبد كان في يديه بالأمس أو كان ملكا له بالأمس حكمنا ~~بهذه البينة، وللشافعية طريقان: أحدهما: قال أبو إسحاق: لا يقضى بها قولا ~~واحدا، وقال أبو العباس على قولين: أحدهما: يقضى له بها، والثاني: # لا يقضى. دليلنا: إنا بينا أن البينة بقديم الملك أولى من البينة بحديث ~~الملك، وإذا ثبت ذلك فهذه بينة بقديم الملك، سواء شهد بالملك أو باليد، لأن ~~اليد تدل على الملك، ومن خالف يحتاج إلى دليل (1). # وقال في المبسوط: إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه فأقام ~~زيد البينة إن هذا العبد كان في يديه بالأمس أو ms2066 كان ملكا له أمس (2) فهل ~~يقضى له بهذه البينة أم لا؟ قال قوم: لا يقضى بها، وقال قوم: يقضى بها، وهو ~~الأقوى، كما قلناه في قديم الملك سواء (3). # وقال ابن الجنيد: لو كان العبد في يد رجل وادعاه آخر وأقام البينة بأنه ~~كان أمس في يده لم يخرج من يد من هو في يده ولم يحكم بملكها لمن ليست في ~~يده. # وقد ظهر من كلام الشيخ في الكتابين الحكم بأولوية قديم اليد في طرف العبد ~~وعدمه في طرف الدار، ولا معنى للتخصيص. وليس أيضا مرادا للشيخ. # إذ لا فرق بين التداعي في الدار والعبد، وإنما الحكم فيهما واحد، لكن ~~اختلف قول الشيخ فتارة حكم بتقديم بينة من يشهد بسبق اليد، وتارة لم يحكم. # والوجه الأول. # PageV08P451 # لنا: إن القول بعدم الحكم بسبق اليد مع الحكم بسبق الملك مما لا يجتمعان، ~~والثاني ثابت على ما تقدم فينتفي الأول. وبيان التنافي: إن اليد دليل ظاهر ~~على الملكية، فإذا ثبت بالبينة أو الإقرار سبقها فقد ثبت دليل الملك، وثبوت ~~دليل الملك يقتضي ثبوت مدلوله، وإلا لم يكن دليلا. # احتج الشيخ بأن اليد تنقسم إلى ما يقتضي التملك وإلى ما لا يقتضيه ~~كالعارية والإجارة والغصب وغيرها، وثبوت المطلق لا يستلزم ثبوت الخاص ~~المعين. # والجواب: المنع من الإطلاق، فإن اليد مع عدم دليل ينافي الملكية دليل على ~~(1) الملكية. ولأن الانقسام ثابت أيضا في ذي اليد المتأخرة، فإن نافي ~~الملكية كان منافيا هنا. # مسألة: قال ابن حمزة: إذا ثبت إعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب ~~بها وأمره بالتمحل، وإن كان ذا حرفة دفعة إليه ليستعمله، فما فضل عن قوته ~~وقوت عياله بالمعروف أخذ بحقه (2). # واحتج بالحديث المشهور الذي رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - عن ~~الباقر - عليه السلام - عن علي - عليه السلام - أنه كان يحبس في الدين ثم ~~ينظر إن كان له مال أعطي الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ~~فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه، وإن شئتم ms2067 استعملوه (3). # وقال ابن إدريس: هذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم، لأنه مخالف لأصول # PageV08P452 # مذهبنا ومضاد لتنزيل الكتاب، قال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة) ولم يذكر استعملوه ولا وأجروه، وإنما أورده شيخنا في نهايته إيرادا ~~لا اعتقادا، وقد رجع في مسائل الخلاف فقال: إذا أفلس من عليه الدين وكان ما ~~في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء لأصالة ~~براءة الذمة، ولقوله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة) ولم يأمره بالتكسب (1). # وما قال ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب، لأنه متمكن من أداء ما وجب عليه، ~~وإيفاء صاحب الدين حقه فيجب عليه. أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلأن ~~الفرض أنه متمكن من الكسب والتحصيل، وكما يجب السعي في المؤونة كذا يجب في ~~أداء الدين، ونمنع إعساره، لأنه متمكن. ولا فرق بين القدرة على المال وعلى ~~تحصيله، ولهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة ~~باعتبار الحاقة بالغني القادر على المال، وأي منافاة في هذا لأصول المذهب، ~~بل المنافي لها منع القادر من دفع الحق الذي عليه لغيره مع المطالبة به. ~~والآية متأولة بالعاجز عن التكسب والتحصيل، وكذا ما ورد من الأخبار في هذا ~~الباب. # مسألة: قال ابن حمزة: فإذا قبض الحق من له رد (2) الكتاب إن كان الحق ~~دينا، ولم يلزمه إن كان عينا (3). # والوجه التسوية في عدم وجوب الرد، لاحتمال خروج استحقاق ما دفعه (4) ~~إليه. # PageV08P453 # الفصل السابع في الشهادات مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يثبت النكاح ~~والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقتل الموجب للقود والوكالة والوصية إليه ~~والوديعة عنده والعتق والنسب والكتابة (1) ونحو ذلك، ما لم يكن مالا ولا ~~المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال إلا بشهادة رجلين، ولا يثبت بشهادة ~~رجل وامرأتين. واستدل بأن (2) ما اعتبرناه مجمع على ثبوت هذه الأحكام به، ~~وما ادعوه ليس عليه دليل، وقياس ذلك على المداينة لا يصح، لأنا لا نقول ~~بالقياس (3). # وقال في المبسوط: الحقوق ضربان: حق لله تعالى وحق الآدمي، فأما حق الآدمي ~~فإنه ms2068 ينقسم في باب الشهادات ثلاثة أقسام: أحدها: لا يثبت إلا بشاهدين ~~ذكرين، وهو ما لم يكن مالا، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال ~~كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والتوكيل والوصية إليه والوديعة والجناية ~~الموجبة للقود والعتق والنسب والكتابة. وقال بعضهم: يثبت جميع ذلك بشاهد ~~وامرأتين، وهو الأقوى إلا القصاص (4). # وقال المفيد - رحمه الله - ولا تقبل شهادة النساء في النكاح والطلاق # PageV08P454 # والحدود، ولا تقبل شهادتهن في رؤية الهلال. (1) وقسم في النهاية شهادة ~~النساء أقساما ثلاثة: ضرب لا يجوز قبولها مطلقا، سواء كان معهن رجال أو لا، ~~وهو رؤية الهلال والطلاق. وضرب يراعى فيه مع شهادة النساء شهادة الرجال ~~كالرجم. ثم قال: وتجوز شهادة النساء في القتل والقصاص إذا كان معهن رجل أو ~~رجال بأن يشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل أو الجراح، فأما شهادتهن على ~~الانفراد فإنها لا تقبل على حال (2). # وقال الشيخ علي بن بابويه: وتقبل شهادة النساء في النكاح والدين، وفي كل ~~مالا يتهيأ للرجل أن ينظروا إليه، ولا تقبل في الطلاق، ولا في رؤية الهلال. ~~وكذا قال ابنه في المقنع (3). # وقال ابن أبي عقيل: شهادة النساء مع الرجال جائزة في كل شئ إذا كن ثقات، ~~ولا تجوز شهادتهن وحدهن، إلا في مواضع أنا ذاكرها لك في ما بعد هذا الباب. ~~ثم قال في الباب الذي وعد بذكره فيه: يجوز عند آل الرسول - عليهم السلام - ~~شهادة النساء وحدهن فيما لا ينظر إليه الرجال. ثم قال: وقد روي عنهم - ~~عليهم السلام - أن شهادة النساء إذا كن أربع نسوة في الدين جائز، وكذلك روي ~~عنهم - عليهم السلام - أن شهادة رجل واحد وامرأتين مع يمين الطالب جائز. ~~وقد اشتبه علي في ذلك، ولم أقف على حقيقة هذين الخبرين عن الأئمة - عليهم ~~السلام - فرددت الأمر فيهما إليهم، لأن ذلك لم يصح عندي فيه رواية من طريق ~~المؤمنين. # وقال ابن الجنيد: وشهادة النساء في الدين جائزة بالنص، والمرأتان مقام ~~رجل، وكل أمر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهادة النساء فيه جائزة # PageV08P455 # كالعذرة والاستهلال ms2069 والحيض، ولا يقضى به بالحق إلا بأربع منهن، فإن شهد ~~بعضهن فبحساب ذلك، وكذلك الوصية التي لم يحضرها الرجال. وقد قال النبي - ~~صلى الله عليه وآله - للمرأة التي سألته عن حال نقصهن: أما ما نقص عن ~~عقولكن (1) فشهادة امرأتين بشهادة رجل، ولم يخص بذلك في دين ولا غيره وقد ~~أجاز عمر بن الخطاب شهادة رجل وامرأتين في قتل، وأقاد بالمقتول أربعة، ~~وأجاز شهادتهن مع الرجال في الطلاق أيضا. وكذلك لا بأس عندنا بشهادتهن مع ~~الرجال في الحدود والأنساب والطلاق، ولا يوجب القود إلا بشهادة الرجال حقنا ~~للدماء، فإن لم تتم الشهادة على القتل بالرجال وشاركهم (2) النساء أوجبنا ~~بها الدية. # وقال سلار: الأحكام تنقسم: فمنها: ما لا يقبل فيه إلا شهادة الرجال، وهو ~~النكاح والطلاق والحدود ورؤية الأهلة. ومنها: ما لا يقبل فيه شهادة النساء ~~إلا إذا انضممن إلى الرجال، وهو الديون والأموال تقبل فيه شهادة رجل ~~وامرأتين، وما تقبل فيه شهادة النساء فكل ما لا يراه الرجال كالعذرة وعيوب ~~النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال والرضاع، وتقبل فيه شهادة امرأة ~~واحدة إذا كانت مأمونة (3). # وقال أبو الصلاح: لا تقبل شهادة النساء في ما يوجب الحد، إلا شهادة ~~امرأتين مع ثلاثة رجال في الزنا خاصة، ولا الطلاق ولا رؤية الهلال، وتقبل ~~في ما عدا ذلك امرأتان برجل، ولا يقتص بشهادتهن، ويؤخذ بها الدية. وتنوب ~~شهادة امرأتين بحيث تصح شهادة النساء مناب الرجل الواحد، ويحكم بشهادتهما ~~منفردين، في ما لا يعاينه الرجال من أحوالهن، وتقبل شهادة القابلة # PageV08P456 # المأمونة في الولادة والاستهلال، ويحكم بربع الوصية (1) أو الميراث، ~~وتقبل شهادة امرأتين في نصف دية النفس والعضو أو الجراح، والمرأة الواحدة ~~في الربع، وتجوز شهادتهن في النكاح مع الرجال، ولا يجوز في الطلاق على حال ~~(2). # وقال ابن البراج: شهادة النساء ثلاثة اضرب: أولها: لا يجوز قبولها على ~~حال، وهو رؤية الأهلة والطلاق والحدود إلا الزنا. وثانيها: ما يجوز إذا كان ~~معهن غيرهن من الرجال، وهو رجم المحصن بأن يشهد ثلاثة رجال وامرأتان فتقبل ~~شهادتهن ويرجم المشهود ms2070 عليه بذلك، وتقبل شهادتهن في القتل والقصاص ولا يقاد ~~بها ولا يقتص وإنما يجب بها الدية وحدها بأن يشهد رجل وامرأتان على إنسان ~~بالقتل أو الجراح، وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال وعلى الانفراد بأن ~~يشهد رجل وامرأتان بدين لرجل فتقبل شهادتهم، فإن شهد امرأتان قبلت شهادتهما ~~وكانت كشهادة رجل واحد يجب معها اليمين على المشهود له. وثالثها: ما يجوز ~~[قبول شهادتهن فيه] ولا يجوز أن يكون معهن رجال، وهو جميع ما لا يجوز ~~للرجال النظر إليه مثل: العذرة، وأمور الباطنة في النساء، وشهادة القابلة ~~وحدها في استهلال الصبي في ربع ميراثه، وشهادة امرأة واحدة في ربع الوصية ~~وامرأتين في النصف، وذلك لا يجوز التعويل عليه والحكم به إلا مع عدم الرجال ~~(3). # وقال ابن حمزة: البينة ستة أنواع، ثم قال: وثالثها: شهادة رجلين، وذلك في ~~أربعة مواضع: في الحدود سوى ما ذكرناه - يعني: الزنا واللواط والسحق - # PageV08P457 # وفي الطلاق والنكاح ورؤية الهلال إذا كان في السماء علة. ورابعها: شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين، وذلك في المال وما كان وصلة إليه. # وخامسها: شهادة أربع نسوة، وذلك في ستة مواضع: الرضاع والولادة والعذرة ~~والحيض والنفاس وعيوب النساء التي تكون تحت الثياب مثل: البرص والرتق ~~والقرن. وسادسها: شهادة أربع نسوة أو ثلاث نسوة أو امرأتين أو واحدة في ~~الوصية واستهلال الصبي، وتقبل شهادة النساء مع الرجال ومع اليمين إذا لم ~~يكن رجال في المال وما كان وصلة إليه، وتقبل شهادتهن مع الرجال، ولا يقوم ~~فيه اليمين مقام شهادة - بأن تشهد امرأتان مع رجل بالقتل - وتجب الدية دون ~~القود وفي الزنا والسحق، فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان ثبت الرجم على ~~المحصن، وإن شهد رجلان وأربع نسوة ثبت الجلد دون الرجم، ولا تقبل شهادة ~~النساء مع الرجال في رؤية الهلال والنكاح والطلاق والحدود سوى ما ذكرناه ~~(1). # وقال ابن إدريس: الحقوق ضربان: حق الآدمي، وهو ثلاثة أقسام: # الأول: لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين، وهو ما لم يكن مالا ولا المقصود منه ~~المال، ويطلع عليه ms2071 الرجال كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والتوكيل له ~~والوصية إليه والجناية الموجبة للقود والعتق والنسب. الثاني: ما يثبت ~~بشاهدين وشاهد امرأتين وشاهد ويمين، وهو كل ما كان مالا أو المقصود منه ~~المال، فالمال القرض والغصب، والمقصود منه المال عقود المعاوضات البيع ~~والصرف والسلم والصلح والإجارات والمساقاة والضمانات والحوالات والقراض ~~والرهن والوقف والوصية له لا إليه، والجناية الموجبة للمال كالجائفة ~~والمأمومة والخطأ # PageV08P458 # وقتل الحر عبدا. الثالث: ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة، وهو ~~الولادة والرضاع عند بعض أصحابنا، وإن كان الأكثر منهم لا يقبل في الرضاع ~~شهادة النساء والاستهلال والعيوب تحت الثياب. فأما حقوق الله تعالى فجميعها ~~لا مدخل لشهادة النساء ولا للشاهد مع اليمين فيها، فمنها: ما لا يثبت إلا ~~بأربعة وهو: الزنا واللواط والسحق، وروى أصحابنا أن الزنا يثبت بثلاثة رجال ~~وامرأتين وبرجلين وأربع نسوة، ويحكم بالشاهد واليمين في الأموال عندنا، ~~سواء كان المال دينا أو عينا، وكذلك يحكم بشهادة امرأتين مع يمين المدعي في ~~ذلك عند بعض أصحابنا. والذي تقتضيه الأدلة ويحكم بصحة النظر الصحيح أنه لا ~~تقبل شهادة امرأتين مع يمين المدعي، وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع ~~يحتاج إلى دليل شرعي، والأصل ألا شرع، وحملها على الرجل قياس، وهو عندنا ~~باطل، والإجماع غير منعقد والأخبار غير متواترة، والأصل براءة الذمة (1). # ثم قال في باب شهادة النساء: شهادة النساء على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجوز ~~قبولها على وجه، وهو رؤية الأهلة والطلاق والرضاع، وضرب يجوز قبولها إذا ~~انضم إليهن شهادة الرجال كالرجم، فإنه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان بالزنا ~~قبلت شهادتهم ووجب [على المشهود عليه] الرجم إن كان محصنا، وإن شهد رجلان ~~وأربع نسوة بذلك قبلت أيضا، إلا أنه لا يجب الرجم بل الجلد، ويجوز شهادتهن ~~منضمات إلى الرجال في القتل والقصاص إذا كان معهن رجال. فأما إن كان رجل ~~واحد معهن - بأن يشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل أو الجراح - فقد ذهب ~~شيخنا أبو جعفر في نهاية إلى قبولها والذي يقوى # PageV08P459 # في الخلاف ذلك، وإنها غير ms2072 مقبولة، لأنه لا دليل عليه من إجماع ولا كتاب ~~ولا سنة مقطوع بها. فأما شهادتهن على ذلك على الانفراد فإنها لا تقبل على ~~حال. # فأما قول شيخنا في نهايته: إذا كان معهن رجال فلا وجه لانضمامهن إليهم في ~~ذلك، لأن الرجال يكفون، وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال بغير خلاف على ~~ما نطق به القرآن، وعلى الانفراد عند بعض أصحابنا، فإن شهد رجل وامرأتان ~~بدين قبلت شهادتهم، فإن شهد امرأتان قبلت شهادتهما ووجب على الذي يشهد أن ~~له اليمين، كما تجب اليمين إذا شهد له رجل واحد عند بعض أصحابنا. فأما ما ~~يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد فكل ما لا يستطيع الرجال النظر إليه ~~مثل: العذرة والأمور الباطنة بالنساء، وتقبل شهادة القابلة وحدها إذا كانت ~~بشرائط العدالة في استهلال الصبي في ربع ميراثه بغير يمين، وتقبل شهادة ~~امرأة واحدة في ربع الوصية وشهادة امرأتين في نصف ميراث المستهل ونصف ~~الوصية، وذلك لا يجوز إلا عند عدم الرجال. على المسألتين إجماع أصحابنا، ~~فلأجله قلنا بذلك. ولا تقبل شهادة النساء في عقد النكاح، وإليه ذهب شيخنا ~~المفيد في مقنعته، وذهب شيخنا في الاستبصار إلى قبول شهادتهن في عقود ~~النكاح. والذي قلناه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لأنه أمر شرعي يحتاج إلى ~~أدلة شرعية على ثبوته (1). # والبحث هنا يقع في مواضع: # الأول: النكاح، منع في الخلاف (2) من قبول شهادة النساء فيه مطلقا. # وقوى في المبسوط القبول إذا انضمت امرأتان إلى رجل (3). # PageV08P460 # والمفيد (1) - رحمه الله - منع أيضا، وكذا سلار (2)، وابن حمزة (3)، وابن ~~إدريس (4). # وأما ابنا (5) بابويه، وابن الجنيد، وأبو الصلاح (6) فإنهم قبلوا شهادتهن ~~فيه. # وهو الذي اختاره الشيخ في الاستبصار (7) والتهذيب (8)، وهو الأقوى. # لنا: إن الظن قد حصل بشهادتهن مع انضمام الرجل إليهن فيجب العمل عليه، ~~لأصالة العمل بالراجح، وقبح العمل بالمرجوح وترك الراجح. # لا يقال: مطلق الظن غير كاف، وإلا لثبتت الحقوق بشهادة الواحد والفساق ~~والصبيان مع حصول الظن. # لأنا نقول: لا يكتفي بمطلق الظن، بل المستند إلى سبب ثبت اعتباره في ms2073 نظر ~~الشرع، وقد ثبت اعتبار شهادة امرأتين مع رجل في أكثر الحقوق، بخلاف ما ~~ذكرتم. # وما رواه محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - قال: ~~قلت له: تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو في رجم؟ قال: تجوز شهادة ~~النساء في ما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل، وتجوز ~~شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل (9). # وعن إبراهيم الخارقي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: تجوز ~~شهادة النساء في ما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه، وتجوز # PageV08P461 # شهادتهن في النكاح، ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم (1). # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة النساء تجوز ~~في النكاح؟ قال: نعم، ولا تجوز في الطلاق (2). # واحتج المانعون بما رواه إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا - عليه السلام ~~- هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير أن يكون معهن رجل؟ قال: # لا، هذا لا يستقيم (3). # وعن السكوني، عن الصادق، عن الباقر، عن علي - عليهم السلام - أنه كان ~~يقول: شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود، إلا في الديون ~~وما لا يستطيع الرجال النظر إليه (4). # والجواب: القول بالموجب، فإنا نمنع من قبول شهادتهن على الانفراد، بل ~~يوجب انضمام الرجل إليهن. # قال الشيخ: ويحتمل أن يخرج هذان الحديثان مخرج التقية (5). # واستدل عليه بما رواه داود بن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة، # PageV08P462 # فقال، لا بأس به، ثم قال لي: ما يقول في ذلك فقهاؤكم؟ قلت: يقولون لا ~~يجوز إلا شهادة رجلين عدلين، فقال: كذبوا لعنهم الله، هونوا واستخفوا ~~بعزائم الله وفرائضه وشددوا وعظموا ما هون الله، إن الله أمر في الطلاق ~~بشهادة رجلين عدلين وأجازوا والطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجئ عن الله ~~في تحريمه. # فبين رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا، ~~لئلا ينكر الولد والميراث، وقد ms2074 ثبت عقدة النكاح، ويستحل الفرج ولا يستشهد. # وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند ~~الإنكار، ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين، قلت: فأنى ذكر الله تعالى ~~(فرجل وامرأتان) فقال: ذلك في الدين، إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، ورجل ~~واحد ويمين المدعي إذا لم تكن امرأتان، قضى بذلك رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - بعده عندكم (1). # الثاني: الطلاق والخلع وما في معناه، وقد نص في الخلاف (2) والنهاية (3) ~~على المنع من قبول شهادتهن فيه منفردات ومنضمات. وكذا الشيخ المفيد (4)، ~~وابنا بابويه (5)، وسلار (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن حمزة ~~(9)، وابن إدريس (10). # وقوى في المبسوط (11) قبول شهادتهن فيه مع الرجال، وهو ظاهر كلام # PageV08P463 # القديمين ابن أبي عقيل، وابن الجنيد. # والمعتمد المنع. # لنا: قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم﴾ (1) والاقتصار في الذكر في معرض الإرشاد يدل على الاقتصار في ~~الحكم، ولأصالة بقاء عصمة النكاح. # وما رواه محمد بن الفضيل، عن الرضا - عليه السلام - قال: لا تجوز شهادتهن ~~في الطلاق ولا في الدم (2). # وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: ولا تجوز في الطلاق (3). # وعن إبراهيم الخارقي، عن الصادق - عليه السلام -: ولا تجوز في الطلاق ولا ~~في الدم (4). # وعن الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال علي - عليه السلام -: # شهادة النساء تجوز في النكاح، ولا تجوز في الطلاق (5). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن شهادة ~~النساء في النكاح، قال: تجوز إذا كان معهن رجل، وكان علي - عليه السلام - ~~يقول: لا أجيزها في الطلاق (6). # PageV08P464 # احتجوا بأنه إزالة قيد النكاح فأشبه إثباته. # والجواب: المنع، والقياس لا نقول به. # الثالث: الجنايات، وقد منع في الخلاف (1) من قبول شهادتهن في القتل ~~الموجب للقود ونحو ذلك ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال. # وقوى في المبسوط (2) قبول شهادتهن مع الرجال في الجناية الموجبة للقود. # وقال في النهاية: يجوز شهادة النساء في القتل والقصاص إذا كان معهن رجل، ~~لئلا يبطل ms2075 دم امرئ مسلم، غير أنه لا يثبت بشهادتهن القود، وتجب بها الدية ~~على الكمال (3). # ومنع ابن إدريس (4) من قبول شهادتهن مع الرجال. # والظاهر من كلام ابن أبي عقيل القبول. # وابن الجنيد وافق كلام الشيخ في النهاية، وكذا أبو الصلاح (5)، وابن ~~البراج (6)، وهو المعتمد، لما رواه جميل بن دراج وابن حمران في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام - قالا: قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ قال: في ~~القتل وحده، أن عليا - عليه السلام - كان يقول: لا يبطل دم امرئ المسلم ~~(7). # وعن زيد الشحام قال: سألته - عليه السلام - عن شهادة النساء - إلى أن قال ~~-: قلت: أفتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ فقال: نعم (8). # PageV08P465 # وعن الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: تجوز شهادة النساء في الدم ~~مع الرجال (1). # احتج المانع: بما رواه ربعي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تجوز ~~شهادة النساء في القتل (2). # وعن محمد بن الفضيل عن الرضا - عليه السلام - قال: لا تجوز شهادتهن في ~~الطلاق ولا في الدم (3). # والجواب: الحمل على شهادتهن منفردات، أو نقول بالموجب، فأنا لا نثبت ~~القود بشهادتهن، بل نوجب الدية. # تذنيب: المشهور اعتبار شهادة الرجال معهن، فلا تقبل شهادتهن في الجنايات ~~على الانفراد. # وقال أبو الصلاح: وتقبل شهادة امرأتين في نصف دية النفس والعضو أو ~~الجراح، والمرأة الواحدة في الربع (4). وهو غريب. # والمعتمد الأول، عملا بأصالة البراءة. # الرابع: الحدود، قال الشيخ في النهاية: وأما ما يراعى فيه مع شهادة ~~النساء شهادة الرجال كالرجم، فإنه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل ~~بالزنا قبلت شهادتهم، ووجب على الرجل الرجم إن كان محصنا، وإن شهد رجلان # PageV08P466 # وأربع نسوة بذلك قبلت أيضا شهادتهن، ولا يرجم المشهود عليه بل يحد حد ~~الزاني، فإن شهد رجل وست نساء أو أكثر من ذلك لم يجز قبول شهادتهم وجلدوا ~~كلهم حد الفرية، ولا يجوز شهادة النساء في شئ من الحدود سوى ما قدمناه من ~~الرجم وحد الزنا والدم خاصة (1). وقبل في الخلاف (2) شهادة النساء في الزنا ~~مع الرجال، وجعله في المبسوط مما رواه ms2076 أصحابنا (3). # وقال المفيد: ولا تقبل في الزنا واللواط، ولا شئ مما يوجب الحدود شهادات ~~النساء ولا يقبل في ذلك إلا شهادة الرجال العدول البالغين، ولا يجب الحد ~~إلا بإقرار من الفاعل أو بينة عادلة بشهادة أربعة رجال، ولا تقبل في الزنا ~~واللواط والسحق شهادة أقل من أربعة رجال مسلمين عدول، ولا تقبل شهادة ~~النساء في النكاح والطلاق والحدود (4). # وقال ابن أبي عقيل: الأصل في الشهادات عند آل الرسول - عليهم السلام - ~~أصلان: أحدهما: لا يجوز فيه إلا شهادة أربعة شهداء عدول، وهي الشهادة في ~~الزنا. والأصل الآخر: جائز فيه شاهدا عدل، وهي الشهادة في ما سوي الزنا، ~~وشهادة النساء مع الرجال جائزه في كل شئ إذا كن ثقات. وهذا يعطي منع قبول ~~شهادتهن في الزنا منفردات ومنضمات. # وقال ابن الجنيد: ولا تجيز أيضا شهادتهن في الرجم إذا انفردن، إلا إذا ~~كان معهن رجال، وكان الأغلب في الشهادة الرجال كثلاثة رجال وامرأتين. # وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين وأهله - عليهم السلام - وسلار (5) وافق ~~شيخنا # PageV08P467 # المفيد في المنع من قبول شهادة النساء مطلقا في الحدود. # وقال ابن البراج: يثبت رجم المحصن بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين، ويرجم ~~المشهود عليه بذلك (1). # وقال أبو الصلاح: ولا تقبل شهادة النساء في ما يوجبه الحد إلا شهادة ~~امرأتين مع ثلاثة رجال في الزنا خاصة (2). # وقال شيخنا علي بن بابويه في رسالته: وتقبل في الحدود إذا شهد امرأتان ~~وثلاثة رجال. وكذا قال الصدوق وابنه (3) - رحمهما الله - في الزنا. # وابن حمزة (4) وافق كلام الشيخ في النهاية، وكذا ابن إدريس (5). # احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أجاز شهادة النساء في رؤية الهلال، ~~ولا يجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك شهادة ثلاثة رجال ~~وامرأتان (6). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة ~~النساء في الرجم، فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان (7). # PageV08P468 # وعن محمد بن الفضيل، عن الرضا - عليه السلام - وتجوز شهادتهن في ms2077 حد الزنا ~~إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا ~~(١) والرجم (٢). # وعن إبراهيم الخارقي، عن الصادق - عليه السلام - وتجوز في حد الزنا إذا ~~كانوا ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز إذا كان رجلان وأربع نسوة في الرجم ~~(٣). # احتج المفيد بقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ (٤) وبقوله تعالى: ﴿لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء ~~فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ (5). # وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم يجز في الرجم (6). # وعن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن الباقر، عن علي - عليهم السلام - ~~قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا القود (7). # PageV08P469 # وحمله الشيخ على التقية (1)، ونحن في ذلك من المتوقفين. وهنا فوائد: # الأولى: كلام الشيخ في النهاية يقتضي اختصاص هذا بالزنا، أما غيره من ~~اللواط والسحق فإنه أوجب قبول أربعة رجال خاصة. وكذا نص على أن حقوق الله ~~تعالى لا تثبت كلها بشهادة النساء، إلا الشهادة بالزنا في الخلاف (2). # وقال علي بن بابويه: تقبل في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال. وهو لا ~~يقتضي التخصيص بالزنا. # أما الصدوق فقال: لا بأس بشهادة النساء في الزنا إذا شهد امرأتان وثلاثة ~~رجال (3). # وكلام ابن الجنيد يقتضي التعميم. # وقال ابن البراج: لا يجوز قبول شهادة النساء في رؤية الأهلة والطلاق ~~والحدود إلا الزنا (4). # وقال أبو الصلاح: يثبت الزنا واللواط والسحق بأربعة (5) رجال عدول ~~بمعاينة الفرج في الفرج بلفظ واحد في وقت واحد، أو ثلاثة رجال وامرأتين (6) ~~في الزنا خاصة (7). # وقال في موضع آخر: ولا تقبل شهادة النساء في ما يوجبه الحد، إلا شهادة ~~المرأتين مع ثلاثة رجال في الزنا خاصة (8). # وقال ابن حمزة: تقبل شهادة النساء مع الرجال في الزنا والسحق دون # PageV08P470 # ما عدا ذلك (1). # والمعتمد ما اختاره الشيخ في النهاية من الاقتصار في ذلك على الزنا خاصة. # لنا: عموم ms2078 المنع من قبول شهادتهن في الحدود، خرج الزنا بالأدلة المخصصة، ~~فيبقي الباقي على عموم المنع. # الثانية: قال الشيخ في النهاية: لو شهد رجلان وأربع نسوة بالزنا قبلت ~~أيضا شهادتهن، ولا يرجم المشهود عليه بل يحد حد الزاني (2). وظاهر كلامه في ~~الخلاف (3) ثبوت الرجم بذلك. # وقال علي بن بابويه: وتقبل في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال، ولا ~~تقبل شهادتهن إذا كن أربع نسوة ورجلان. وكذا قال ابنه في المقنع (4). وهو ~~يعطي أنه لا يثبت بذلك رجم ولا جلد. # وظاهر كلام ابن الجنيد يعطي اختيار ما ذهب إليه الشيخ في النهاية. # وقال ابن البراج: لو شهد رجلان وأربع نسوة أو رجل وست نساء بالزنا لم ~~تقبل شهادتهم وحدوا حد الفرية (5). # وقال في باب ما يثبت به الزنا (6) كما قاله الشيخ. # وظاهر كلام أبي الصلاح المنع من قبول هذه الشهادة. # وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8) وافقا الشيخ في النهاية. # احتج الشيخ بما رواه أبان، عن عبد الرحمان، عن الصادق - عليه السلام - # PageV08P471 # قال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال (1). # وإنما أوجب الجلد لأن الرجم لا يثبت بشهادة رجلين وأربع نسوة، لما رواه ~~الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - أجاز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا تجوز في الرجم ~~شهادة رجلين وأربع نسوة (2). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا كان رجلان ~~وأربع نسوة لم تجز في الرجم (3). # فالوجه عندي المنع، لأنه لو ثبت الزنا بشهادتهم لثبت الرجم، والتالي باطل ~~- للأخبار الدالة على عدم سماع رجلين وأربع نسوة في الرجم وهي كثيرة - ~~فالمقدم مثله. # وبيان الملازمة دلالة الإجماع على وجوب الرجم على المحصن الزاني، فإن ثبت ~~هذا الوصف ثبت الحكم، وإلا فلا. # الثالثة: لو شهد رجل وست نساء أو أكثر منهن قال في النهاية: لا يثبت بذلك ~~حد ولا رجم، بل يحد الشهود حد الفرية (4). وهو قول ابن إدريس (5)، # PageV08P472 # وكل من لم يقبل شهادة رجلين وأربع نسوة، لأولوية المنع هنا. ms2079 # وقال في الخلاف: يجب الحد دون الرجم بشهادة رجل واحد وست نساء (1). وليس ~~بمعتمد. # الرابعة: قال الشيخ في الخلاف: لا تقبل شهادة النساء في الرضاع لا ~~منفردات ولا منضمات إلى الرجال (2). # وقال في المبسوط: الثالث: ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة ~~وهو: الولادة والرضاع والاستهلال والعيوب تحت الثياب، وأصحابنا رووا أنه لا ~~تقبل شهادة النساء في الرضاع أصلا و، وليس ها هنا ما تقبل فيه شهادة النساء ~~على الانفراد إلا هذه (3). # وقال في كتاب الرضاع من المبسوط: شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا، ~~وتقبل في الاستهلال والعيوب تحت الثياب والولادة، وقال بعضهم: # تقبل في جميع ذلك (4). # وقال شيخنا المفيد: تقبل شهادة النساء منفردات في الرضاع (5). وبه قال ~~سلار (6)، وابن حمزة (7)، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، وابن أبي عقيل. # وابن إدريس (8) وافق شيخنا في النهاية (9). # والوجه عندي القبول. # PageV08P473 # لنا: أنه من الأمور الخفية عن الرجال، وإنما تعاينه النساء غالبا، فوجب ~~قبول قولهن فيه كغيره من الأمور الخفية عن الرجال. # وما رواه عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - ~~في امرأة أرضعت غلاما وجارية، قال: يعلم ذلك غيرها؟ قلت: # لا، قال: لا تصدق إن لم يكن غيرها (1). يدل بمفهومه (2) على الحكم بصدقها ~~لو كان غيرها، وهو أعم من الرجال والنساء. ومفهوم قوله - عليه السلام - في ~~بيان نقص دينهن، وقد سلف في استدلال ابن الجنيد. # احتج المانعون بأصالة الإباحة. # والجواب: المنع، والمعارضة بالاحتياط. # تذنيب: (3) الظاهر أنه لا تقبل في الرضاع إلا شهادة أربع، ولا يكفي ~~اثنتان إلا مع رجل، كالوصية والاستهلال والعيوب. # قال ابن الجنيد: وكل أمر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهادة النساء ~~في جائزة، كالعذرة والاستهلال والحيض، ولا يقضى به بالحق إلا بأربع منهن، ~~فإن شهد بعضهن فبحساب ذلك. # وقال شيخنا المفيد: وتقبل شهادة امرأتين مسلمتين مستورتين في ما لا يراه ~~الرجال، كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال والرضاع، ~~وإذا لم يوجد على ذلك إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبل شهادتها فيه. ms2080 ثم ~~قال بعد ذلك: وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصية، ولا تقبل في جميعها ~~(4). وتبعه سلار (5) في قبول المرأة الواحدة في ما تقدم من الأمور الباطنة. # PageV08P474 # وقال ابن أبي عقيل: إذا شهدت القابلة وحدها في الولادة وفي الصبي - صاح ~~أو لم يصح - فشهادتها جائزة إذا كانت حرة مسلمة عدلة. # لنا: إن عادة الشرع في باب الشهادات اعتبار المرأتين بالرجل، وإن أكثر ~~الحقوق إنما يثبت غالبا بشهادة رجلين، فيثبت ما لا يطلع عليه الرجال بما ~~يساوي الرجلين اعتبارا بباقي الحقوق. # وما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات ~~الغلام بعد ما وقع إلى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين ~~وقع إلى الأرض ثم مات، قال: على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث ~~الغلام (1). # وعن سماعة قال: قال: القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة ~~واحدة (2). # وعن ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: تجوز شهادة ~~القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث، ويورث الربع من الميراث ~~بقدر شهادة امرأة، قلت: فإن كانتا امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في النصف من ~~الميراث (3). # احتج المفيد بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # PageV08P475 # تجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس (1). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - وسألته عن شهادة ~~القابلة في الولادة، فقال: تجوز شهادة الواحدة (2). # وعن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: تجوز شهادة امرأتين في ~~الاستهلال (3). # والجواب: القول بالموجب، فإنا نقبل شهادة الواحدة في ذلك، لكن لا يثبت ~~جميع الحق، بل الربع. # الخامسة: قوى الشيخ في المبسوط قبول شهادة النساء مع الرجال في التوكيل ~~والوصية إليه والعتق والنسب والكتابة (4). ومنع في الخلاف (5) من القبول. ~~وهو المشهور عند الأكثر، فيتعين العمل به، إلا العتق والكتابة فإن الأقرب ~~القبول. # السادسة: قوى في المبسوط قبول شهادة امرأتين مع رجل في الوديعة والجناية ~~الموجب ms2081 للقود (6). ومنع في الخلاف (7) من ذلك، لأنهما ليسا مالا ولا ~~المقصود منه المال. # والوجه القبول، لأن الوديعة مال إن ادعاها المالك، وإن ادعى الإيداع ~~المستودع كان الحق ما قاله الشيخ، والجناية الموجبة للقود يثبت بها الدية ~~خاصة. # PageV08P476 # السابعة: المال سواء كان دينا - كالقرض - أو عينا يثبت بشاهد وامرأتين ~~إجماعا، وكذا بشاهد ويمين، وهل يثبت بشهادة امرأتين ويمين المدعي؟ نص في ~~النهاية (1) والخلاف (2) والمبسوط (3) على قبوله، وبه قال ابن الجنيد. # وقال شيخنا المفيد: تقبل شهادة رجل وامرأتين في الديون والأموال خاصة ~~(4). وليس فيه تصريح بالمنع في صورة النزاع أو القبول. # وقال سلار: وما لا تقبل فيه شهادة النساء إلا إذا انضممن إلى الرجال، ~~فالديون والأموال يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين (5). # وابن البراج (6)، وابن حمزة (7) وافقا الشيخ - رحمه الله -. # وقال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلة ويحكم بصحته النظر الصحيح أنه لا ~~يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدعي، وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع ~~يحتاج إلى دليل شرعي، والأصل ألا شرع، وحملها (8) على الرجال (9) قياس، وهو ~~عندنا باطل، والإجماع غير منعقد، والأخبار غير متواترة، فإن وجدت فهي نوادر ~~شواذ، والأصل براءة الذمم، فمن أثبت بشهادتهما حكما شرعيا فإنه يحتاج إلى ~~أدلة قاهرة، إما إجماع أو تواتر أخبار أو قرآن، وجميع ذلك خال منه، فيبقى ~~دليل العقل، وهو ما اخترناه وحققناه (10). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: إن شهادة امرأتين كشهادة رجل واحد، وقد ثبت الحق بشهادة الواحد مع ~~اليمين فكذا مساويه. # PageV08P477 # أما المقدمة الأولى: فلأنه لو شهد رجل وامرأتان بدين ثبت كما ثبت بشهادة ~~رجلين، ويقع التعارض بين شهادة رجلين وشهادة رجل وامرأتين، ولولا التساوي ~~لم يكن كذلك. # وأما الثانية: فلقضاء العقل بتساوي حكم المتساويين، وأي دليل منع من ذلك، ~~والأدلة لا تنحصر في الكتاب والسنة المتواترة والإجماع، فقول ابن إدريس لا ~~اعتبار به البتة. # تنبيه: قال الشيخ في المبسوط: تثبت الأمور الباطنة - كالعيوب والعذرة - ~~بشهادة رجلين ورجل وامرأتين وأربع نسوة (1). # وقال ابن البراج: الثالث: ما يجوز فيه قبول شهادة النساء، ولا ms2082 يجوز أن ~~يكون معهن أحد من الرجال، فهو جميع ما لا يجوز للرجال النظر إليه مثل: # العذرة والأمور الباطنة في النساء (2). وهو يعطي المنع من قبول شهادة ~~الرجال فيه. # والوجه ما قاله الشيخ، وقد يفرض اطلاع الرجال عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بشهادة القاذف إذا تاب وعرفت توبته، ~~وحد توبته من القذف أن يكذب نفسه في ما كان قذف به، فإذا فعل ذلك جاز قبول ~~شهادته بعد ذلك (3). # وقال في المبسوط: اختلفوا في كيفية إكذابه نفسه، قال قوم: أن يقول: # القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت، وقال بعضهم: التوبة إكذابه نفسه، ~~وحقيقة ذلك أن يقول: كذبت في ما قلت، وروي ذلك في أخبارنا. # والأول أقوى، لأنه إذا قال: كذبت في ما قلت ربما كان كاذبا في هذا، لجواز # PageV08P478 # أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه، فإذا قال: القذف باطل ~~حرام فقد أكذب نفسه (1). # وقال في الخلاف: من شرط التوبة من القذف أن يكذب نفسه، وحقيقة ذلك أن ~~يقول: كذبت في ما قلت، هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، لأنه لا خلاف بين ~~الفرقة، إن من شرط ذلك أن يكذب نفسه، وحقيقة الإكذاب أن يقول: كذبت في ما ~~قلت، ثم قوى ما قاله المروزي، لأنه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول ~~في ما بينه وبين الله تعالى فيكون هذا الإكذاب كذبا، وذلك قبيح (2). # وقال ابن أبي عقيل: وتوبته أن يرجع عما قال ويكذب نفسه عند الإمام الذي ~~جلده وعند جماعة المسلمين. # وقال علي بن بابويه وابنه: وتوبته أن يقف في الموضع الذي قال فيه ما قال ~~فيكذب نفسه (3). # وقال ابن حمزة: إن كان صادقا قال: الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت ~~وأصلح العمل بالضد مما قال، وإن كان كاذبا قال: كذبت في ما قلت وأصلح العمل ~~(4). # وقال ابن إدريس: كيفية توبته من القذف هو: أن يقول: القذف باطل حرام ولا ~~أعود إلى ما قلت، وقال بعضهم: التوبة إكذابه نفسه، وحقيقة ذلك ms2083 أن يقول: ~~كذبت في ما قلت، روى ذلك في بعض أخبارنا، والذي قدمناه هو الصحيح، لاحتمال ~~أن يكون صادقا (5). # PageV08P479 # احتج الشيخ على ما اختاره في النهاية بما رواه أبو الصباح الكناني، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما ~~توبته؟ قال: يكذب نفسه، قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: ~~نعم (1). # وعن ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المحدود إن تاب ~~أتقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب وتوبته أن يرجع مما قال ويكذب نفسه عند الإمام ~~وعند المسلمين، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك (2). # والوجه عندي التفصيل، فإن كان كاذبا كانت توبته التصريح بالكذب والاعتراف ~~به حقيقة، وإن كان صادقا اعترف بتحريم ما قاله، وأظهر الاستغفار منه من غير ~~أن يصرح بالكذب، وتحمل الأخبار على هذا التفصيل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بشهادة القاذف إذا تاب وعرفت توبته ~~وحد توبته من القذف أن يكذب نفسه في ما كان قذف به، فإذا فعل ذلك جاز قبول ~~شهادته بعد ذلك (3). # وقسم في المبسوط القذف إلى شيئين: قذف سب ويفتقر عدالته التي يقبل بها ~~شهادته إلى صلاح العمل عند قوم، وهو الأقوى، لقوله تعالى: (إلا الذين تابوا ~~من بعد ذلك وأصلحوا) وقال آخرون: مجرد التوبة يجزئه وقذف شهادة، وهو أن ~~يشهد بالزنا دون الأربعة فإنهم فسقة. والتوبة هنا أن يقول: قد ندمت على ما ~~كان مني ولا أعود إلى ما اتهم فيه، ولا يقول: ولا أعود إلى ما # PageV08P480 # قلت، لأن الذي قاله شهادة، فيجزئه أن يقول: لا أعود إلى ما اتهم فيه، ~~فإذا قال هذا زال فسقه وقبلت شهادته ولا يراعى صلاح العمل (1). وتبعه ابن ~~إدريس (2). # وقال في الخلاف: إذا أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل ~~الصالح، لقوله تعالى: (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) فاعتبر التوبة ~~وإصلاح العمل (3). # وابن حمزة اعتبر إصلاح العمل في الصادق والكاذب (4). # والتحقيق: إن النزاع هنا لفظي، ms2084 فإن البقاء على التوبة شرط في قبول ~~الشهادة، وهو كاف في إصلاح العمل لصدقه عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين ~~وعليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان، ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف ~~والكف عن البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد ~~الله تعالى عليه النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار ~~من الزحف وغير ذلك الساتر لجميع عيوبه، ويكون متعاهدا للصلوات الخمس مواظبا ~~عليهن حافظا لمواقيتهن متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم إلا ~~لمرض أو علة أو عذر (5). # وقال المفيد: العدل من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله # PageV08P481 # تعالى (1). # وقال ابن البراج: العدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم، وتثبت في ~~الإنسان بشروط وهي: البلوغ وكمال العقل والحصول على ظاهر الإيمان والستر ~~والعفاف واجتناب القبائح ونفي التهمة والظنة والحسد والعداوة (2). # وقال أبو الصلاح: العدالة شرط قبول الشهادة (3) على المسلم، ويثبت حكمها ~~بالبلوغ وكمال العقل والإيمان واجتناب القبائح أجمع، وانتفاء الظنة ~~بالعداوة أو الحسد أو المنافسة (4) أو المملكة أو الشركة (5). # وقال الشيخ في المبسوط: العدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال ~~متساويا، وأما في الشريعة هو من كان عدلا في دينه عدلا في مروته عدلا في ~~أحكامه، فالعدل في الدين أن يكون مسلما لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق، وفي ~~المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل: # الأكل في الطرقات ومد الأرجل بين الناس ولبس الثياب المصبغة، والعدل في ~~الأحكام أن يكون بالغا عاقلا، فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته، ومن ~~لم يكن عدلا لم يقبل، فإن (6) ارتكب شيئا من الكبائر وهي: الشرك والقتل ~~والزنا واللواط والغصب والسرقة وشرب الخمر والقذف وما أشبه ذلك فإذا فعل ~~واحدة من هذه الأشياء سقطت شهادته، فأما إن كان مجتنبا للكبائر ومواقعا ~~للصغائر فإنه يعتبر الأغلب من حاله، فإن كان الأغلب من حاله مجانبة المعاصي ~~وكان يواقع ذلك نادرا قبلت شهادته، وإن كان الأغلب مواقعته ms2085 للمعاصي ~~واجتنابه لذلك نادرا لم تقبل شهادته، وإنما اعتبرنا الأغلب # PageV08P482 # في الصغائر لأنا لو قلنا: إنه لا تقبل شهادة من واقع (1) اليسير من ~~الصغائر أدى ذلك إلى ألا تقبل شهادة أحد، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض ~~المعاصي (2). # وقال ابن الجنيد: فإذا كان الشاهد حرا بالغا، مؤمنا (3) بصيرا، معروف ~~النسب، مرضيا غير مشهور بكذب في شهادة، ولا بارتكاب كبيرة، ولا مقام على ~~صغيرة، حسن التيقظ، عالما بمعالي الأقوال، عارفا بأحكام الشهادة، غير معروف ~~بحيف على معامل، ولا متهاون بواجب من علم أو عمل، ولا معروف بمعاشرة (4) ~~أهل الباطل، ولا الدخول في جملتهم، ولا بالحرص على الدنيا، ولا بساقط ~~المروة برياء من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها، ~~فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم. وظاهر كلامه موافقة الشيخ في المبسوط. # وقال ابن إدريس: هذا القول - يعني: كلام شيخنا في المبسوط - لم يذهب إليه ~~إلا في هذا الكتاب - أعني: المبسوط - ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنه لا ~~صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها، وما خرجه واستدل به (من ~~أنه يؤدي ذلك إلى ألا تقبل شهادة أحد، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض ~~المعاصي) فغير واضح، لأنه قادر على التوبة من ذلك الصغير، فإذا تاب قبلت ~~شهادته، وليس التوبة مما يتعذر على إنسان دون إنسان، ولا شك أن هذا القول ~~تخريج لبعض المخالفين، فاختاره شيخنا ها هنا ونصره وأورده على جهته، ولم ~~يقل عليه شيئا، لأن هذا عادته في كثير مما يورده في هذا الكتاب (5). # PageV08P483 # والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله - في المبسوط. # لنا: إن اعتبار اجتناب جميع القبائح في الشهادة مما يعسر ويشق، ويؤدي إلى ~~بطلان الشهادة وعدم مشروعيتها، وذلك مناف لمقتضى الحكمة، وورود النص (1) ~~بقبولها. # وقول ابن إدريس ليس بشئ، لأن مع التوبة لا فرق بين الصغيرة والكبيرة في ~~سقوطهما بها، على أن التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة، ولا شك أن ~~الصغائر لا ينفك منها الإنسان، فلا يصح هذا العزم ms2086 منه غالبا، فلا يمكن ~~التوبة في أغلب الأحوال. # وفي رواية (2) ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - ما يوافق كلام ~~الشيخ في النهاية: من عد اجتناب الكبائر في العدالة، ولو كان اجتناب ~~الصغائر شرطا في العدالة لنص - عليه السلام - على ذلك، نعم يشترط ترك ~~الإصرار على الصغائر. # والتحقيق: أن العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث المتصف بها على ملازمة ~~التقوى والمروة، ويتحقق باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تقبل شهادة الأجير (3)، وبه قال ابنا ~~بابويه (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7). # PageV08P484 # وقال ابن إدريس: هذا خبر واحد لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه، بل شهادة ~~الأجير مقبولة، سواء كانت على من استأجره أو له، وسواء فارقه أو لا، لأن ~~أصول المذهب يقتضي قبول هذه الشهادة، وهو قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم) وقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ولا مانع يمنع من قبول ~~شهادته، وهذا عدل فينبغي أن تقبل شهادته، فلأنه لا يجر بشهادته إليه نفعا، ~~ولا يدفع عنه ضررا، ولا يعرف بشئ من أسباب الفسق، ولا دليل على رد شهادته ~~من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع (1). # احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه زرعة (2) قال: سألته - عليه السلام - ~~عما يرد من الشهود، فقال: المريب والخصم والشريك ودافع مغرم (3) والأجير ~~(4). # وعن العلا بن سيابة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - لا يجيز شهادة الأجير (5). # قال الشيخ في الاستبصار: هذا الخبر وإن كان عاما في أن شهادة الأجير لا ~~تقبل على سائر الأحوال مطلقا فينبغي أن يخص ويقيد بحال كونه أجيرا لمن هو ~~أجير له فإما لغيره أو له بعد مفارقته له فإنه لا بأس بها على كل حال (6). # لما رواه صفوان في الصحيح، عن الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ~~أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه؟ قال: # PageV08P485 # نعم، وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته (1). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ms2087 بأس بشهادة الضيف إذا ~~كان عفيفا صائنا، قال: ويكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره، ~~ولا بأس به له بعد مفارقته (2). # والوجه عندي أن شهادته إن تضمنت تهمة أو جر نفع أو دفع ضرر لم تقبل، وإلا ~~قبلت، وعليه تحمل الروايات المطلقة المانعة من القبول، كما لو شهد لصاحب ~~الثوب به إذا استأجره لقصارته أو خياطته أو غيرهما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تقبل شهادة السائلين على أبواب الدور ~~وفي الأسواق (3)، وأطلق. وتبعه ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: قد روي أنه لا يجوز شهادة السائلين على أبواب الدور وفي ~~الأسواق، وإن كانت شرائط العدالة فيهم حاصلة، وإلا أن ذلك يختص بمن يكون ~~ذلك عادته وصناعته ويتخذ ذلك حرفة وصناعة وبضاعة، فأما من أحوجته ضرورة ~~مجحفة في بعض الأحوال فلا ترد شهادته بحال، لأنه لا دليل على ذلك، وقد ~~أعطينا الرواية الواردة بذلك حقها (5). # والوجه المنع، لما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - شهادة السائل الذي يسأل في ~~كفه لا تقبل، قال: قال أبو جعفر الباقر - عليه السلام - لأنه لا يؤمن على ~~الشهادة، وذلك لأنه إن أعطي رضي وإن منع سخط (6). # PageV08P486 # وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: # سألته عن السائل في كفه هل تقبل شهادته؟ فقال: كان أبي - عليه السلام - ~~لا تقبل شهادته إذا سأل في كفه (1). # ولأنه متهم، لأن من هذا شأنه لا يوثق بقوله، لاستهانة نفسه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تجوز الشهادة ولد الزنا، فإن عرفت منه ~~عدالة قبلت شهادته في الشئ الدون (2). # وقال في الخلاف: شهادة ولد الزنا لا تقبل وإن كان عدلا (3). # وقال في المبسوط: شهادة ولد الزنا مقبولة عند قوم في الزنا وغيره، وهو ~~قوي، لكن أخبار أصحابنا تدل على أنه لا تقبل شهادته (4). # وقال ابن الجنيد: ولد الزنا قال النبي - صلى الله عليه وآله -: (إنه شر ~~الثلاثة) ولا خلاف إن الاثنين غير مقبول ms2088 شهادتهما وهو شرهم، فهو أيضا غير ~~مقبول شهادته، ولأنه شرهم ما (5) تقبل شهادة أبويه إذا تابا، وشهادته غير ~~مقبولة وإن استقامت طريقته، وبذلك قال أمير المؤمنين وأبو جعفر وأبو عبد ~~الله - عليهم السلام - وعمر بن عبد العزيز، وحكي عن يحيى بن سعيد ومالك نحو ~~ذلك. # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن شهادة ولد الزنا ~~لا تقبل وإن كان على ظاهر العدالة (6). وأطلق ابن البراج (7) المنع من قبول # PageV08P487 # شهادة ولد الزنا. وابن حمزة (1) وافق الشيخ في النهاية. # وقال ابن إدريس: لا تجوز شهادة ولد الزنا، لأنه عند أصحابنا كافر ~~بإجماعهم عليه (2). # والوجه المنع من قبول شهادته مطلقا. # لنا: إن شهادة من المناصب الجليلة وهو ناقص فلا يليق به كالإمامة، فكما ~~لا يشرع له أن يكون إماما فكذا هنا. # وما رواه أبو بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ولد الزنا ~~أتجوز شهادته؟ قال: لا، قلت: إن الحكم يزعم أنها تجوز، قال: اللهم لا تغفر ~~ذنبه (3). وهذا الدعاء يدل على أن الإفتاء بقبول شهادته من الذنوب العظيمة. # وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تجوز ~~شهادة ولد الزنا (4). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة ~~ولد الزنا، قال: لا، ولا عبد (5). # وعن عبيد بن زرارة عن الباقر - عليه السلام - قال: سمعته يقول: لو أن ~~أربعة شهدوا عندي على رجل بالزنا وفيهم ولد زنا لحددتهم جميعا، لأنه لا ~~تجوز # PageV08P488 # شهادته ولا يؤم الناس (1). # وقد احتج السيد المرتضى بإجماع الطائفة عليه، ثم اعترض على نفسه: # بأن ظواهر الآيات تقتضي قبول شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا، ثم أجاب: # بأنه موضع لطيف لا بد من تحقيقه، قال: وقد حققناه في مسألة أمليناها ~~قديما في الخبر الذي يروى (بأن ولد الزنا لا يدخل الجنة) وبسطنا القول ~~فيها، لأن ولد الزنا لا يتعدى إليه ذنب من خلق من نطفته وله حكم نفسه، فما ~~المانع من أن يكون عدلا مرضيا عند الله تعالى، ومعنى ms2089 ذلك: أن يكون الله ~~تعالى قد علم في من خلق من نطفة زنى ألا يختار هو الخير والصلاح، فإذا ~~علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزنا وعدالته وشهد وهو يظهر العدالة (2) ~~مع غيره لم يلتفت إلى ظاهر المقتضي لظن العدالة به ونحن قاطعون على خبث ~~باطنة وقبح سريرته فلا تقبل شهادته، لأنه عندنا غير عدل ولا مرضي، فعلى هذا ~~الوجه يجب أن يقع الاعتماد دون ما تعلق به أبو علي ابن الجنيد - رحمه الله ~~- لأنه قال: # إذا كنا لا نقبل شهادة الزاني والزانية كان ردنا لشهادة من هو شر منهما ~~أولى. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال في ولد الزنا: (إنه شر ~~الثلاثة) وهذا خبر غير معتمد، لأن الخبر الذي رواه خبر واحد لا يوجب علما ~~ولا عملا، ولا يرجع بمثله عن ظواهر الكتابة الموجبة للعلم، وإذا كان معنى ~~قوله - عليه السلام -: (إنه شر الثلاثة) من حيث لم تقبل شهادته أبدا وقبلت ~~شهادة الزانيين إذا تابا فقد كان يجب على ابن الجنيد أن يبين من أي وجه لا ~~تقبل شهادته بعد التوبة من الكفر والرجوع إلى الإيمان، ويبين كيف لم تقبل ~~شهادته مع إظهار العدالة والصلاح والنسك والعبادة، وأنه بذلك داخل في ظواهر # PageV08P489 # آيات قبول الشهادة وما شرع في ذلك، ولا أهتدي له. والوجه هو ما نبهنا ~~عليه الموافق للقول بالعمل بالعدل (1). # وهذا الذي ذكره السيد على طوله ليس دليلا إذ لا أولوية في تواتر الخبر ~~الذي رواه عن النبي - عليه السلام - في (إن ولد الزنا لا يدخل الجنة) (2) ~~دون الخبر الذي نقله ابن الجنيد، وكلاهما خبر واحد، ولعله قد كان الخبر ~~الذي رواه متواترا في زمانه، وليس رد شهادته لكفره كما ذهب إليه ابن إدريس، ~~بل لنقصه المنافي للمناصب الجليلة. # واحتج الشيخ بما رواه عيسى بن عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~سألته عن شهادة ولد الزنا، فقال: لا تجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه ~~صلاحا (3). # والجواب: القول بالموجب، فإن قبول شهادته في ms2090 الشئ اليسير يعطي المنع من ~~قبول الكثير من حيث المفهوم، ولا يسير إلا وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه، ~~فإذن لا تقبل شهادته إلا في أقل الأشياء الذي ليس بكثير بالنسبة إلى ما ~~دونه، إذ لا دون له، ومثله لا يتملك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بشهادة الأصم، غير أنه يؤخذ بأول ~~قوله ولا يؤخذ بثانيه (4). وتبعه ابن البراج (5)، وابن حمزة (6). # وقال أبو الصلاح: تقبل شهادة الأعمى والخصي والخنثى والأصم إذا # PageV08P490 # تكاملت شروط العدالة فيهم (١). ولم يشترط الأخذ بأول قولهم. # وقال ابن إدريس: لا بأس بشهادة الأصم، وقد روي أنه يؤخذ بأول قوله ولا ~~يؤخذ بثانيه (٢). وهو يدل على استضعاف ذلك. # والوجه القبول مطلقا، كما قاله أبو الصلاح. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم﴾ (3). # ولأن المناط العدالة، لأنها (4) المثمرة للظن المناسب للقبول الشهادة. # احتج الشيخ بما رواه جميل، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~شهادة الأصم في القتل، قال: يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بالثاني (5). # والجواب: في الطريق سهل بن زياد، وهو ضعيف. وأيضا القول بالموجب، فإن ~~الثاني إن كان منافيا للأول ردت شهادته فيه، لأنه رجوع عما شهد به أولا فلا ~~تقبل، وإن لم يكن منافيا كان شهادة أخرى مستأنفة لا ثانيا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الفاسق إذا شهد على غيره في حال فسقه ثم ~~أقام الشهادة وهو عدل قبلت شهادته (6)، وأطلق. # وقال ابن إدريس: الفاسق إذا شهد على غيره في أمر من الأمور ما خلا الطلاق ~~ثم أقام الشهادة وهو عدل قبلت شهادته، وكذلك الكافر. واستثنينا # PageV08P491 # الطلاق، لأن جميع ما يشهد به الشاهد المراعى في العدالة والقبول، الشهادة ~~وقت الأداء دون وقت (1) التحمل، إلا الطلاق فإنه يحتاج إلى العدالة وقت ~~التحمل ووقت الأداء (2). وهذا الاستثناء من ابن إدريس خطأ. # والتحقيق: يقتضي خلافه، لأنه لا فرق بين الطلاق وغيره في ذلك، فإن الطلاق ~~لا يشترط فيه العدالة وقت التحمل كغيره، وإنما نشأ غلطه (3) هذا من توهمه ~~أن ms2091 الطلاق من شرط صحته إيقاعه بحضور عدلين، وهذا لا يقتضي تغيير حكمه عن ~~حكم أمثاله من الإيقاعات والعقود وغيرهما، لأن التقدير إن الشاهد شهد بطلاق ~~صحيح، وإنما يصح الطلاق إذا جمع شرائطه التي من جملتها سماع عدلين نطقه، ~~فلو كان الفاسق قد سمع الطلاق مع الشاهدين العدلين ثم شهد به بعد التوبة ~~قبلت شهادته. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: تقبل شهادة من يلعب بالحمام إذا لم يعرف ~~منه فسق (4). وتبعه ابن البراج (5). # وقال في المبسوط: وأما اللعب بالحمام فإن اقتناها للأنس بها وطلب فائدتها ~~من فراخ ونقل الكتب من بلد إلى بلد لم يكره ذلك، لما روي أن رجلا شكى إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - الوحدة، فقال: اتخذ زوجا من حمام (6)، ~~وإن اقتناها للعب بها - وهو أن يطيرها تتقلب في السماء (7) ونحو هذا - فإنه ~~مكروه عندنا (8). # PageV08P492 # وقال ابن إدريس: تقبل شهادة المتخذ للحمام غير اللاعب بها والمسابق ~~والمراهن عليها إذا لم يعرف منه فسق، وقول شيخنا في نهايته: (وتقبل شهادة ~~من يلعب بالحمام) غير واضح، سماه لا عبا واللعب بجميع الأشياء قبيح فقد صار ~~فاسقا بلعبه فكيف تقبل شهادته؟! وإنما أورد لفظ الحديث إيرادا لا اعتقادا ~~وإن كان المقصود باللعب ما ذكرناه وهو: اتخاذها للأنس وحمل الكتب دون اللعب ~~(1). # فالوجه إن اللعب بذلك مكروه. # لنا: الأصل الجواز. # وما رواه العلا بن سيابة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة ~~من يلعب بالحمام، قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق (2). ولو كان اللعب ~~فسقا استحال التقييد بذلك. # وبهذا الإسناد قال: سمعته يقول: لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام (3). # مسألة: قال الشيخان: لا تقبل شهادة الابن على الأب (4)، وبه قال ابنا ~~بابويه (5)، وسلار (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8)، وابن إدريس (9). # PageV08P493 # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية في هذه الأعصار وإن روي لها ~~وفاق قديم القول: بجواز شهادة ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا ~~عدولا من غير استثناء لأحد، إلا ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر ms2092 ~~يرويه من أنه: لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له (١). # وهذا الكلام يشعر بقبول شهادة الولد على الوالد لا تصريحا. ونقل ابن ~~إدريس (٢) عنه القبول، ولم أقف لابن الجنيد، ولا لابن أبي عقيل على شئ في ~~ذلك بالنصوصية. # والوجه عندي الأول. # لنا: قوله تعالى: ﴿وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا﴾ (٣) وليس من المعروف الشهادة عليه والرد لقوله وإظهار ~~تكذيبه، فيكون ارتكاب ذلك معصية، فلا تكون الشهادة مقبولة. ولأنه نوع عقوق. ~~ولأن أكثر علمائنا على ذلك فيكون العمل به أرجح. # واحتج الشيخ في الخلاف (٤) عليه بإجماع الطائفة، وقول الشيخ حجة. # احتج السيد المرتضى بعموم قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم)) (٥) وقوله ~~تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين﴾ ~~(6). # وما رواه داود بن الحصين، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته # PageV08P494 # يقول: أقيموا الشهادة على الوالدين والولد (1). # وما رواه علي بن سويد السائي، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: كتب إلي ~~أبي في رسالته [إلي] وسألته عن الشهادات لهم [قال:] فأقم الشهادة لله عز ~~وجل ولو على نفسك والوالدين (2) والأقربين (3). في ما بينك وبينهم، فإن خفت ~~على أخيك ضيما فلا (4). # والجواب: الأمر بالإقامة لا يستلزم قبولها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بشهادة الوالد لولده وعليه إذا كان ~~معه غيره (5) من أهل الشهادة، ولا بأس بشهادة الأخ لأخيه وعليه إذا كان معه ~~غيره من أهل الشهادة (6)، ولا بأس بشهادة الرجل لامرأته وعليها إذا كان معه ~~غيره من أهل الشهادة (7)، ولا بأس بشهادتها له وعليه في ما يجوز قبول شهادة ~~النساء فيه إذا كان معها غيرها من أهل الشهادة (8). # والمفيد - رحمه الله - لم يقيد بل أطلق، وقال في شهادة الزوج: وتقبل ~~شهادة الرجل لامرأته إذا كان عدلا وشهد معه آخر من العدول، أو حلفت المرأة ~~مع الشهادة لها في الديون و الأموال (9). ونعم ما قال. # PageV08P495 # ولم يقيد الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2) أيضا، ms2093 وكذا أبو الصلاح (3). ~~وأما ابن البراج (4)، وابن حمزة (5) فإنهما قيدا أيضا كالشيخ. وقال ابن ~~إدريس (6) بالإطلاق أيضا، وبه قال ابن أبي عقيل. وهو المعتمد، للأصل. # وما رواه عمار بن مروان، عن الصادق - عليه السلام - قال: سأله بعض ~~أصحابنا عن الرجل يشهد لامرأته، قال: إذا كان خيرا جازت شهادته لامرأته ~~(7). # وفي الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: تجوز شهادة ~~الولد لوالده والوالد لولده والأخ لأخيه (8). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة الولد ~~لوالده والوالد لولده والأخ لأخيه، فقال: تجوز (9). # والشيخ - رحمه الله - تبع الرواية التي رواها الحلبي في الصحيح، عن ~~الصادق - عليه السلام قال: تجوز شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا ~~كان # PageV08P496 # معها غيرها (1). # وعن سماعة قال: سألته عن شهادة الوالد لولده والولد لوالده والأخ لأخيه؟ ~~قال: نعم، وعن شهادة الرجل لامرأته؟ قال: نعم: والمرأة لزوجها؟ # قال: لا، إلا أن يكون معها غيرها (2). # والجواب: المراد بذلك كمال البينة من غير يمين. # مسألة: اختلف علماؤنا في شهادة العبد (3) على طرفين وواسطة. # أما أحد الطرفين: فهو المنع من قبول شهادتهم على حر من المؤمنين مطلقا ~~وهو قول أبي علي ابن الجنيد، واحترزنا بالحر عن العبد فإنه قبل شهادة العبد ~~على مثله، وبالمؤمنين عن الكفار فإنه قبل شهادة العبد على سائر أهل الملل. # وأطلق ابن أبي عقيل المنع فقال: لا تجوز شهادة العبيد والإماء في شئ من ~~الشهادات. وهذا أعم إطلاقا في المنع من ابن الجنيد. # الثاني: القبول مطلقا، وقد نقل شيخنا نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد ~~- رحمه الله - عن بعض علمائنا ذلك (4). # وأما الواسطة: فقد اختلف علماؤنا فقال الشيخ في النهاية: تقبل شهادة ~~العبيد لساداتهم وعلى غير ساداتهم ولهم، ولا يجوز قبول شهادتهم على ساداتهم ~~(5). وهو قول شيخنا المفيد (6) - رحمه الله - و السيد المرتضى (7) وسلار ~~(8)، # PageV08P497 # وابن البراج (1)، وابن حمزة (2)، وابن زهرة (3)، وابن إدريس (4). # وقال أبو الصلاح: لا تقبل على سيده ولا لسيده، وتقبل على غيره من ~~المسلمين (5). # وقال الصدوق وأبوه: لا بأس ms2094 بشهادة العبد إذا كان عدلا لغير سيده (6). # وهو يعطي المنع مما عدا ذلك من حيث المفهوم لا المنطوق. # وقد روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن الصادق - عليه السلام - ~~العبد إذا شهد على شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن ~~يعتق، وقال - عليه السلام -: إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته ~~(7). # وقال - رحمه الله - أما قوله: ((إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق) فإنه ~~يعنى به: أن يردها لفسق أو حال (8) يجرح عدالته لا لأنه عبد، لأن شهادة ~~العبد جائزة، وأول من رد شهادة المملوك عمر. وأما قوله - عليه السلام -: ~~(أن أعتق المملوك (9) لموضع الشهادة لم تجز شهادته) كأنه يعني: إذا كان ~~شاهدا لسيده، # PageV08P498 # فأما إذا كان شاهدا لغير سيده جازت شهادته، عبدا كان أو معتقا إذا كان ~~عدلا (1). # وروي أيضا عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام -: قال: لا تجوز ~~شهادة العبد المسلم على الحر المسلم (2). # ثم قال: يعني: لغير سيده (3). # والشيخ - رحمه الله - في الاستبصار صدر باب الشهادة المملوك بأخبار مطلقة ~~تدل على قبول شهادته، ثم روى المنع من قبول شهادته على الحر المسلم. ثم ~~تأول بأمرين: الحمل على التقية، وعلى أن شهادة المماليك لا تقبل لمواليهم ~~وتقبل لمن عداهم لموضع التهمة وجرهم إلى مواليهم (4). وهذا التأويل يعطي ~~أنه لا تقبل شهادته لمولاه. # ثم روي في الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - في رجل مات وترك ~~جارية ومملوكين فورثهما (5) أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا ~~بعد العتق إن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وإن الحبل منه، ~~قال: تجوز شهادتهما ويردا عبدين كما كانا (6). # ثم قال: فلا ينافي ما قدمناه من أن شهادة المماليك لا تقبل لمولاه ولا ~~عليه - لأن الشهادة إنما جازت في الوصية خاصة، وجرى ذلك مجرى شهادة # PageV08P499 # أهل الكتاب في الوصية من أنها تقبل ولا تقبل في ما عداها، وذلك عند عدم ~~المسلمين (1). # ثم تأول قوله - عليه السلام: (إن أعتق لموضع الشهادة ms2095 لم تجز شهادته) ~~بالحمل على أنه إذا كان أعتقه مولاه ليشهد له لم يجز شهادته (2). وهذا ~~تصريح منه في هذا الكتاب بالمنع من قبول شهادة العبد لمولاه وعليه، وكذا ~~قال في التهذيب (3). # واستدل السيد المرتضى بإجماع الطائفة، ثم قال: ولا اعتبار بمن شذ أخيرا ~~عنها (4)، وظواهر الآيات الشاهدة في الكتاب مثل قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم) وهو عام في العبيد إذا كانوا عدولا وغيرهم، ولا يلتفت إلى ما ~~يروى مما يخالف هذه الظواهر من الطرق الشيعية ولا الطرق العامية وإن كثرت، ~~لأنها تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم، وهذه الظواهر التي ذكرناها توجب ~~العلم ولا يرجع عنها بما يقتضي الظن، وهذه الطريقة هي التي يجب الرجوع ~~إليها والتعويل عليه، وهي مزيلة لكل شعب في هذه المسألة. ولو كنا ممن يثبت ~~الأحكام بالاستدلالات كان لنا أن نقول: إذا كان العبد العدل بلا خلاف تقبل ~~شهادته [على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في روايته عنه فلأن ~~تقبل في شهادته] على غيره أولى، وكان أبو علي ابن الجنيد - من جملة أصحابنا ~~- يمنع من شهادة العبد وإن كان عدلا، ولما تكلم على ظواهر الآيات في الكتاب ~~التي تعم العبد والحر ادعي تخصيص الآيات بغير دليل، وزعم أن # PageV08P500 # العبد من حيث لم يكن كفوا للحر في دمه وكان ناقصا عنه في أحكامه لم يدخل ~~تحت الظواهر. وقال أيضا: إن النساء قد يكن أقوى عدالة من الرجال، ولم تكن ~~شهادتهن مقبولة في كل ما يقبل فيه شهادة الرجال. قال: وهذا منه غلط فاحش، ~~لأنه إذا ادعى أن الظواهر اختصت بمن تتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه ~~الدليل، لأنه ادعى ما يخالف فيه، ولا يجوز رجوعه في ذلك إلى أخبار الآحاد، ~~لما بينا في ذلك، فأما النساء فغير داخلات في مثل قوله تعالى: # (ذوي عدل منكم)) وقوله تعالى: (شهيدين من رجالكم) فإنما أخرجنا النساء من ~~هذه الظواهر لأنهن ما دخلن فيه، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف، ~~ويحتاج في إخراجهم إلى دليل (1). # والوجه ما ms2096 قاله الشيخ في النهاية. # لنا: على القبول ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الحسن، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لا بأس بشهادة ~~المملوك إذا كان عدلا (2). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: تجوز شهادة ~~العبد المسلم على الحر المسلم (3). وغيرهما من الأخبار - (4) الدالة على ~~القبول مطلقا. وأما لساداتهم فلما يأتي في التهذيب من الحديث. # PageV08P501 # احتج الشيخ على المنع من قبولها لساداتهم بما رواه إسماعيل بن أبي زياد، ~~عن الصادق، عن الباقر عن علي - عليهم السلام - أن العبد إذا شهد ثم أعتق ~~جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق، وقال علي - عليه السلام -: # وإن أعتق العبد للشهادة لم تجز شهادته (1). # والذي تأوله الشيخ جيد، ولاشتماله على تهمة وجر نفع ودفع ضرر، فإن ~~المملوك غالبا محكوم عليه. # احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام -: قال ~~لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم (2). # وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: # تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك ~~لا تجوز شهادته (3). # والجواب: والتأويل بما ذكره الشيخ - رحمه الله - واحتج من قبلها مطلقا ~~بالأخبار الدالة على القبول، والجواب المطلق قد يقيد والعام قد يخصص لدليل، ~~وقد ذكرناه. # تذنيب: قال الشيخ في النهاية: لو (4) أشهد رجل عبدين له على نفسه ~~بالإقرار بوارث فردت شهادتهما وحاز الميراث غير المقر له فأعتقهما بعد ذلك ~~ثم شهدا # PageV08P502 # للمقر قبلت شهادتهما له ورجع بالميراث على من كان أخذه ورجعا عبدين، فإن ~~ذكرا أن مولاهما كان أعتقهما في حال ما كان أشهدهما لم يجز للمقر له أن ~~يردهما في الرق وتقبل شهادتهما في ذلك، لأنهما أحييا حقه (1). وتبعه ابن ~~البراج (2). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا مستقيم، لأن هذه الشهادة الأخيرة تكون ~~شهادة على سيدهما، وقد بينا أنه لا يجوز شهادة العبيد على ساداتهم (3). # والشيخ - رحمه الله - استدل على الحكم الأول ms2097 بما رواه الحلبي في الصحيح، ~~عن الصادق - عليه السلام - في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له ~~فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما ~~أنه كان يقع على الجارية وأن الحبل (4) منه، قال: تجوز شهادتهما ويردا (5) ~~عبدين كما كانا (6). # وهذا يدل على ما اخترناه من قبول شهادة العبد لسيده والمنع من شهادته على ~~سيده، وإلا لم يكن لقيد العتق فائدة. وما ذكره الشيخ في النهاية من أنه: # (لا يجوز له تملكهما إذا شهدا بأن مولاهما أعتقهما) فمبني على أن شهادته ~~لمولاه لا تقبل، فإنه حينئذ لا تقبل شهادتهما له، وإلا دار. # مسألة: تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية خاصة عند عدم ~~المسلمين، ولا تجوز شهادتهم ولا شهادة غيرهم من الكفار في غير ذلك # PageV08P503 # للمسلمين ولا للكفار ولا على الفريقين، سواء اتفقت ملتهم أو اختلفت. وهو ~~الظاهر من إطلاق كلام شيخنا المفيد - رحمه الله - حيث قال: ولا تقبل شهادة ~~بدعي على محق، ولا شهادة الفاسق، وتقبل شهادة رجلين من أهل الذمة على ~~الوصية خاصة إذا لم يكن حضر الميت أحد من المسلمين وكان الذميان من عدول ~~قومهما، ولا تقبل شهادتهما مع وجود المسلمين (1). وكذا قال ابن أبي عقيل. # وقال الشيخ في النهاية: تجوز شهادة بعضهم على بعضهم ولهم [و] كل ملة على ~~أهل ملته خاصة ولهم، ولا تقبل شهادة أهل ملة منهم لغير أهل ملتهم ولا عليهم ~~(2). # وقال في الخلاف: قال قوم: لا تجوز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، سواء ~~اتفقت مللهم أو اختلفت - مثل: شهادة اليهود على اليهود أو على النصارى - ~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقال آخرون: تقبل شهادة بعضهم على بعض، سواء ~~اتفقت مللهم أو اختلفت، وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وذهب الشعبي والزهري ~~وقتادة إلى أنه إن كانت الملة واحدة - كاليهود على اليهود - قبلت، وإن ~~اختلفت ملتهم لم تقبل - كاليهود على النصارى - وهذا الذي ذهب إليه أصحابنا. ~~دليلنا: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ms2098 فتبينوا) ~~فأمر بالتثبت في نبأ الفاسق، والكافر فاسق. وروى ابن عثمان قال: سألت معاذ ~~بن جبل عن شهادة اليهودي على النصراني، فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وآله - يقول: لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم، إلا المسلمين فإنهم ~~عدول على أنفسهم وعلى غيرهم، وهو الذي اخترناه. # PageV08P504 # والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا فأما إذا لم يختاروا فلا يلزمهم ~~ذلك (١). # وقال في المبسوط: لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلم، إلا ما ~~ينفرد به أصحابنا في الوصية خاصة في حال السفر عند عدم المسلم. فأما قبول ~~شهادة بعضهم على بعض فقال قوم: لا تقبل بحال لا على مسلم ولا على مشرك ~~اتفقت ملتهم أو اختلفت، وفيه خلاف، ويقوى في نفسي أنه لا تقبل بحال، لأنهم ~~كفار فساق، ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا (٢). وتبعه ابن إدريس (٣). # وقال ابن البراج: لا تجوز قبول شهادة أهل الملل المختلفة بعضها على بعض، ~~بل تقبل شهادة أهل الملة الواحدة بعضهم على بعض، إلا المسلمون فإن شهادتهم ~~مقبولة على الجميع، وقد ذكر أن شهادة الكافر على مثله وعلى غيره غير ~~مقبولة، وهو الأقوى، لأن العدالة معتبرة في الشهادة، والكافر غير عدل (٤). # وقال ابن الجنيد: لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين، إلا في ~~الوصية في السفر وعند عدم المسلمين، وشهادة أهل العدالة في دينهم جائزة من ~~بعضهم على بعض وإن اختلفت الملتان. # وقال أبو الصلاح: ولا تقبل شهادة ذمي على مسلم ولا غيره (٥). # لنا: قوله تعالى: ﴿أن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا﴾ (6) أمر بالتثبت (7) عند إخبار الفاسق، والكافر فاسق. # PageV08P505 # ولأنه أولى بالرد، خرج منه الشهادة بالوصية عند عدم المسلمين، للنص. # ولأنه محل الحاجة، ولا يمكن استدراكه، فيبقى الباقي على المنع. # وما رواه ضريس الكناسي، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن شهادة ~~أهل ملة هل تجوز على رجل من غير أهل ملتهم؟ فقال: لا، إلا ألا يوجد في تلك ~~الحال غيرهم، فإن لم ms2099 يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب ~~حق امرئ مسلم ولا تبطل وصيته (1). # احتج الشيخ بما رواه سماعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~شهادة أهل الملة، قال: فقال: لا تجوز إلا على أهل ملتهم، فإن لم يوجد غيرهم ~~جازت شهادته على الوصية، لأنه لا يصح ذهاب حق أحد (2). # والجواب: المنع من صحة السند، والقول بالموجب، كما اختاره الشيخ في ~~الخلاف، وهو أنه إذا ترافعوا إلينا وعدلوا الشهود عندهم، فإن الأولى هنا ~~القبول. # تذنيب: أطلق الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) والخلاف (5) قبول شهادة ~~أهل الذمة في الوصية عند عدم المسلمين ولم يقيد بالسفر، وكذا المفيد في ~~المقنعة (6)، # PageV08P506 # وابن أبي عقيل، وسلار (١)، وابن إدريس (٢)، وابن البراج (٣). # وقال أبو الصلاح: لا تقبل شهادة أحد من أهل الضلال على مسلم، إلا عدول ~~الذمة في الوصية في السفر خاصة، بشرط عدم أهل الإيمان (٤). وهو قول ابن ~~الجنيد أيضا فإنه قال: لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين، إلا ~~في الوصية في السفر وعند عدم المسلمين. # لنا: إن المناط في القبول عدم المسلمين، إذ لا تأثير للأرض في القبول ~~وعدمه. وحديث ضريس الكناسي، وقد تقدم. # احتج الآخرون بقوله تعالى: ﴿أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض﴾ (5) ~~شرط في القبول الضرب في الأرض، وهو السفر. # وما رواه هشام بن الحكم في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله ~~عز وجل: (أو آخران من غيركم) فقال: إذا كان الرجل في أرض غربة ولا يوجد فيه ~~مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية (6). # في الصحيح عن حمزة بن حمران، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~قول الله عز وجل: (ذوي عدل منكم أو آخران من غيركم) فقال: اللذان منكم ~~مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، قال: وإنما ذلك إذا مات الرجل ~~المسلم في أرض غربة فيطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين ~~أشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب ms2100 مرضيين عند # PageV08P507 # أصحابهم (1). # والجواب: التقييد في الآية والأخبار: لأنه خرج مخرج الأغلب لا من حيث إنه ~~شرط، لما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يمتنع الإنسان من الشهادة إذا ~~دعي إليها ليشهد إذا كان من أهلها (2). فأوجب التحمل. # ونص أيضا في المبسوط على وجوب التحمل، وأنه من فروض الكفايات، وقد يتعين ~~إذا لم يكن هناك غيره (3). # وقال ابن الجنيد: ولا أختار للشاهد أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ~~ولم يحضر بالمكان من يقوم بها سواه، فإن حضر وسعه أن يتجاحد، فإذا شهد لم ~~يكن له أن يتأخر إن دعي إلى إقامتها، إلا أن يعلم بها حدث. # وقال المفيد: لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل، ولا يجوز له كتمان ~~الشهادة إذا سئل، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا، وليس لأحد أن يدعى إلى شئ ~~ليشهد به أو عليه فيمتنع من الإجابة إلى ذلك، إلا أن يكون حضوره يضر بالدين ~~أو بأحد من المسلمين ضررا لا يستحقه في الحكم فله الامتناع من الحضور (4). ~~وهو نص أيضا في وجوب التحمل. # وقال أبو الصلاح: يلزم من دعي من أهل الشهادة إلى تحملها أو إقامة ما ~~تحمله منها الإجابة إلى ذلك إذا كان تحمله عن إشهاد (5). # وقال سلار: لا يجوز له أن يمتنع من تحمل الشهادة، إلا أن يضر بالدين أو # PageV08P508 # بأحد من المؤمنين (١). # وقال ابن البراج: لا يجوز لأحد الامتناع من الشهادة إذا دعي إليها إذا ~~كان من أهل الشهادة والعدالة، إلا أن يكون في حضوره لذلك وشهادته ضرر بشئ ~~يتعلق بدين أو فيه مضرة لأحد من المؤمنين (٢). # وقال ابن زهرة: واعلم أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من أهلها فعليه ~~الإجابة، لقوله تعالى: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) (٣). # وقال ابن إدريس: وقد يستشهد بعض أصحابنا بهذه الآية - يعني: ولا يأب ~~الشهداء - على وجوب التحمل، والذي يقوى في نفسي أنه لا يجب التحمل، ~~وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها، إذ لا دليل على ms2101 وجوب ~~ذلك عليه، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد، والاستدلال بالآية ضعيف، لأنه ~~سماهم شهداء، وإنما يسمى بعد التحمل، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في مبسوطه ~~(٤). # والوجه الأول: # لنا: قوله تعالى: ﴿ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا﴾ (5) وقول ابن إدريس أنه بعد التحمل، وإلا لزم ~~المجاز خطأ، لأن الآية وردت في معرض الإرشاد بالإشهاد، لأنه تعالى أمر ~~بالكتابة حال المداينة، ونهي الكاتب عن الإباء، ثم أمر بالإشهاد، ونهى ~~الشهداء عن الإباء. # وأيضا فقد روي هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز ~~وجل: ولا يأب الشهداء قال: قبل الشهادة، وقوله تعالى: (ومن يكتمها فإنه # PageV08P509 # آثم قلبه)) قال: بعد الشهادة (1). وهو نص في الباب، وتصريح بحمل الآية ~~على التحمل لا الأداء. # وما رواه أبو الصباح في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في قوله ~~تعالى: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) قال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى ~~شهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم عليها (2). # وعن جراح المدائني، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا دعيت إلى الشهادة ~~فأجب (3). # وعن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله عز وجل: (ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا) فقال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن ~~يقول: لا أشهد لكم (4). # وعن محمد بن الفضيل في الصحيح، عن أبي الحسن - عليه السلام - في قول الله ~~عز وجل: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) فقال: إذا دعاك الرجل لتشهد له على ~~دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه (5). # وعن داود بن سرحان، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يأب الشاهد # PageV08P510 # أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب (1). # ولأنه من الأمور الضرورية التي لا ينفك الإنسان عنها، لوقوع الحاجة إلى ~~المعاملات والمناكحات والطلاق وغير ذلك من الأمور الاضطرارية، فلو لم يجب ~~تحمل الشهادة أدى ذلك إلى التنازع غالبا وعدم التخلص منه، وذلك مناف للحكمة ~~فوجب أن يكون واجبا. ونسبة ذلك إلى أنه ms2102 من أخبار الآحاد مع دلالة القرآن ~~العزيز عليه واستفاضة الأخبار به وفتوى متقدمي علمائنا به جهل منه وقلة ~~تأمل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن شهد على شهادة آخر وأنكر ذلك الشاهد ~~الأول قبلت شهادة أعدلهما، فإن كانت عدالتهما سواء طرحت شهادة الشاهد ~~الثاني (2). # وقال في المبسوط: إن سمع الحاكم من الفرع والأصل مريض أو غائب ثم قدم ~~الغائب وبرئ المريض [لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون بعد حكم الحاكم أو ~~قبله] فإن كان بعد حكم الحاكم لم يقدح ذلك في حكمه، لأن حكمه قد نفذ قبل ~~حضور الأصل، وإن كان قبله لم يحكم بشهادة الفرع، لأنه إنما يحكم بالفرع ~~لتعذر الأصل (3). # وقال علي بن بابويه في رسالته: ولو أنهما حضرا فشهد أحدهما على شهادة ~~الآخر وأنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته فإنه يقبل قول أعدلهما، فإن ~~استويا في العدالة بطلت الشهادة. وكذا قال ابنه الصدوق في المقنع (4). # PageV08P511 # وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، ~~عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - في رجل شهد على ~~شهادة رجل فجاء الرجل فقال: إني لم أشهده، قال: تجوز شهادة أعدلهما، وإن ~~كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته (1). # وقال ابن الجنيد: ولو كان عدلا - يعني: شاهد الأصل - ولم يكن يعترف بعد ~~ذلك فأنكر الشهادة عليه لم يقبل قول شاهد واحد عليه حتى يكونا شاهدين، ~~فحينئذ لا يلتفت إلى جحوده. وابن البراج (2) اختار مذهب شيخنا في النهاية. # وقال ابن حمزة: إذا شهد الفرع ثم حصل الأصل لم يخل من وجهين: إما حكم ~~الحاكم بشهادة الفرع أو لم يحكم، فإن حكم وصدقه الأصل وكان عدلا نفذ حكمه، ~~وإن كذبه وتساويا في العدالة نقض الحكم، وإن تفاوتا أخذ بقول أعدلهما، وإن ~~لم يحكم بقوله سمع من الأصل وحكم به (3). # وقال ابن إدريس: من شهد على شهادة آخر وأنكر الشاهد (4) الأول الأصل روي ~~أنه تقبل شهادة أعدلهما، أورد ذلك شيخنا في نهايته، ms2103 فإن كانت عدالتهما سواء ~~طرحت شهادة الشاهد الثاني. وقال علي بن بابويه في رسالته: # (تقبل في هذه الحال شهادة الثاني وتطرح شهادة الأول) وهذا غير مستقيم ولا ~~واضح، بل الخلاف والنظر في أنه تقبل شهادة أعدلهما فكيف تقبل من الثاني وهو ~~فرع الأول الأصل (5)؟! فإذا رجع عن شهادته فالأولى أن تبطل شهادة # PageV08P512 # الفرع، ولأن الفرع يشهد على شئ لا يحققه - أعني: نفس الحق المشهود به - ~~فكيف ينتزع الحاكم المال بهذه الشهادة وهو ما شهد عنده على نفس الحق ~~المشهود به من علمه ولا قطع عليه يقينا - أعني: الشاهد الذي هو الفرع -؟! ~~ولا خلاف أن الفرع يثبت بشهادة الأصل (1). # والوجه أن نقول: إن كان تكذيب الأصل بعد حكم الحاكم نفذ الحكم ولم يلتفت ~~إلى التكذيب ولا غرم هنا، وإن كان قبل الحكم بطلت شهادة الفرع. # احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال: لم أشهده، قال: # فقال: تجوز شهادة أعدلهما، ولو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته (2). # والجواب: الحمل على ما إذا أنكر بعد الحكم فإنه لا بعد (3) في الحكم ~~حينئذ بشهادة أعدلهما اعتبارا بقوة الظن، أما قبل الحكم فإن شهادة الفرع ~~تبطل قطعا. وفي نقل ابن إدريس عن ابن بابويه نظر، نعم قد نقل الشيخ في ~~الخلاف (4) هذا القول عن بعض أصحابنا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الظاهر من المذهب أنه لا تقبل شهادة الفرع ~~مع تمكن حضور شاهد الأصل، وإنما يجوز ذلك مع تعذره إما بالموت أو المرض ~~المانع من الحضور أو الغيبة، وبه قال الفقهاء، وفي أصحابنا من قال: # PageV08P513 # يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان. ثم قال دليلنا على الأول: أنه إجماع، ~~والدليل على جوازه أن الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة وتخصيصها بوقت ~~دون وقت أو على وجه دون وجه يحتاج إلى دليل. وأيضا روى أصحابنا أنه إذا ~~اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع واختلفا فإنه تقبل شهادة أعدلهما، حتى أن في ~~أصحابنا ms2104 من قال تقبل شهادة الفرع وتسقط شهادة الأصل، لأنه يصير الأصل مدعى ~~عليه والفرع بينة المدعي الشهادة على الأصل (1). # وقال في المبسوط: لا يقضى بشهادة الفرع حتى يتعذر على الأصل إقامتها. # فأما إن كان شاهد الأصل موجودا قادرا على شهادة نفسه فالحاكم لا يقضى ~~بشاهد الفرع، لأنه إذا كان الأصل حاضرا بحث عن حاله وحده، فلو سمع الفرع ~~افتقر إلى البحث عن حاله وحال الأصل، فلا معنى للبحث عن حال اثنين مع ~~الاقتصار على واحد (2). # وقال ابن الجنيد: ولا بأس بإقامتها وإن كان المشهود على شهادة حاضرا في ~~البلد أو غائبا إذا كان له علة تمنعه من الحضور للقيام بها. وهو يشعر ~~باشتراط عذر الأصل. وكذا قال الشيخ في النهاية (3)، وابن البراج (4). # وقال ابن حمزة: ولا تسمع الشهادة من الفرع مع حضور الأصل، فإذا غاب الأصل ~~أو كان في حكم الغائب جاز، وهو إذا كان مريضا أو ممنوعا أو تعذر عليه ~~الحضور (5). # وقد روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن محمد بن مسلم، عن الباقر ~~- عليه السلام - في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد؟ # PageV08P514 # قال: نعم ولو كان خلف سارية، ويجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها لعلة ~~تمنعه من أن يحضر ويقيمها فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادته (1). ورواه ~~الشيخ في التهذيب (2). # وقال ابن إدريس: الصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين: إن شهادة الفرع ما ~~يجوز إلا بعد تعذر حضور شاهد الأصل (3). # والوجه المشهور. # لنا: الحديث الذي رواه الصدوق فإنه يدل بمفهومه على المنع من القبول مع ~~إمكان حضور الأصل. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في ~~الديون والأملاك والعقود، فأما الحدود فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على ~~شهادة، وقال: قوم: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة بحال في جميع الأشياء، ~~وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن كان الحق مما يثبت بشهادة النساء أو ~~لهن مدخل فيه قبلت شهادتهن على الشهادة، وإن كان [مما] لا مدخل لهن ms2105 فيه لم ~~تقبل. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم (4). # وقال في المبسوط: قال قوم: لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة، سواء ~~كان الحق مما يشهد في النساء - كالأموال ونحوها - أو يثبت بالنساء على ~~الانفراد - كالولادة - أو لا (5) مدخل للنساء فيها - كالنكاح والخلع - وقال # PageV08P515 # آخرون: إن كان الحق مما لشهادة النساء فيه مدخل - كالأموال ونحوها - كان ~~للنساء مدخل في شهادة على الشهادة، وإن لم يكن للنساء فيه مدخل - وهو ~~القصاص وحد القذف - لم يكن لهن فيه مدخل. والأول عندنا أحوط، والثاني قوي ~~(1) (2). # وقال ابن الجنيد: وإذا شهد شاهدان على شهادة رجل قاما مقامه في الشهادة، ~~وكذلك في شهادتهما على شهادة المرأة، وكذلك لو شهد رجل وامرأتان على ~~شهادتهما أو أربع نسوة فمن في مقامها لا يجزئ غير ذلك. # وقال ابن إدريس: لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة سواء كان الحق ~~مما يشهد فيه النساء أو لا يشهدن فيه (3). # والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف. # لنا: عموم قول علي - عليه السلام -: (شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا ~~نكاح ولا في حدود، إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه) (4) فإن ~~ذلك شامل للشهادة بالأصالة والفرعية، ولأنا قد بينا أن شهادة امرأتين تساوي ~~شهادة الرجل، فإذا شهد رجلان على رجل جاز أن يشهد أربع نساء على ذلك الرجل ~~قضية للتساوي. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا يجوز أن يقيم إلا على ما يعلم ولا يعول ~~على ما يجد خطه به مكتوبا، فإن وجد خطه مكتوبا ولم يذكر الشهادة لم يجز له # PageV08P516 # إقامتها، فإن لم يذكر وشهد معه آخر ثقة جاز له حينئذ إقامة الشهادة (1). # وقال شيخنا المفيد: إذا نسي الشاهد الشهادة أو شك فيها لم يجز له ~~إقامتها، وإن أحضر كتاب فيه خط يعتقد أنه خطه ولم يذكر الشهادة لم يشهد ~~بذلك، إلا أن يكون معه رجل عدل يقيم الشهادة فلا بأس أن يشهد معه (2). # وقال ابن الجنيد: ولا أختار لأحد أن يشهد بشهادة في حق لله تعالى ولا ~~لخلقه إلا ms2106 بعد التيقن وارتفاع الشكوك عنه في ذلك، ومما يتحرز به الشاهد على ~~الآدميين أن يكون لشهادته عنده ثبت يرجع إليه، فإن لم يفعل ذلك وتشكك في ~~خطه إذا أحضره صاحب الحق لم يقم الشهادة، وإن عرف خطه ونسي الشهادة وكان ~~معه عدل يثق به فذكره وعرفه أنه يشهد معه على الحق كان له أن يشهد. # وقال علي بن بابويه: وإذا أتى الرجل بكتاب فيه خطه وعلامته ولم يذكر ~~الشهادة فلا يشهد فإن الخط يتشابه، إلا أن يكون صاحبه ثقة ومعه شاهد آخر ~~ثقة فليشهد له حينئذ. # وروى الصدوق ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن عمر بن يزيد، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: قلت له: رجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا ~~أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا، فقال: إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة ~~فاشهد له (3). # وروي أنه لا تكون الشهادة إلا بعلم، من شاء كتب كتابا ونقش # PageV08P517 # خاتما (1). # وقال ابن البراج: إذا أراد إقامة شهادة لم يجز له إقامتها إلا على ما ~~يعلم، ولا يعتمد على خطه وإن لم يكن ذاكرا للشهادة، فإن لم يذكرها وشهد معه ~~آخر جاز أن يقيمها والأحوط الأول (2). # وقال سلار: وإن نسي الشهادة أو شك فيها فلا يقيمها، وإذا أحضروا له كتابا ~~فيه خطه فلا يشهد إلا مع الذكر، اللهم إلا أن يقيم معه عدل آخر الشهادة ~~فيجوز له حينئذ أن يشهد معه (3). وهذه الأقوال كلها متفقة في جواز إقامة ~~الشهادة إذا عرف أنه خطه وشهد معه آخر ثقة. # وقال أبو الصلاح: ولا يجوز له أن يتحمل، ولا يقيم شهادة لا (4) يعلم ~~مقتضاها من أحد طرق العلم، وإن رأي خطه (5). وهذا الإطلاق يقتضي المنع. # وقال ابن إدريس: لا يجوز له إقامة الشهادة، وقول شيخنا في النهاية غير ~~واضح ولا مستقيم، لقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) وقول الرسول - ~~صلى الله عليه وآله - لما سئل عن الشهادة: (هل ترى الشمس على مثلها فاشهد ~~أو دع) (6). # وقال الشيخ في ms2107 الاستبصار: باب أنه لا يجوز إقامة الشهادة إلا مع الذكر ~~(7). # PageV08P518 # ثم صدر الباب بما رواه إدريس بن الحسن، عن علي، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: لا تشهدوا بشهادة حتى تعرفوها كما تعرف كفك (1). # وروى السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال: لا تشهد بشهادة لا ~~تذكرها، فإنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما (2). # وعن الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك جاءني جيران ~~لنا بكتاب زعموا أنهم اشهدوني على ما فيه وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته ~~ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في الكتاب ~~ولست أذكر الشهادة أو لا يجب لهم الشهادة حتى أذكرها كان اسمي في الكتاب ~~بخطي أو لم يكن؟ فكتب - عليه السلام - لا تشهد (3). # مع أنه - رحمه الله - إنما يصدر الباب في الكتاب من الأخبار المختلفة بما ~~يعتقده مذهبا، ثم قال: فأما ما رواه أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن ~~النعمان، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه ~~السلام -: الرجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر قليلا (4) ~~ولا كثيرا، قال: فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له. فهذا ~~الخبر ضعيف مخالف للأصول كلها، لأنا قد بينا أن الشهادة لا تجوز إقامتها ~~إلا مع العلم، وقد قدمنا أيضا الأخبار التي تقدمت من أنه لا تجوز إقامة ~~الشهادة مع وجود الخط والختم إذا لم يذكرها. والوجه في هذه الرواية أنه إذا ~~كان الشاهد الآخر يشهد وهو ثقة مأمون جاز له أن يشهد إذا غلب على ظنه. # PageV08P519 # خطه، لانضمام شهادته إليه، وإن كان الأحوط ما تضمنته الأخبار الأولة (1). # والمعتمد ما قاله الشيخ في الاستبصار، ويحمل قول علمائنا المشهور بينهم ~~وهذه الرواية على ما إذا حصل من القرائن الحالية أو المقالية للشاهد ما ~~استفاد به العلم، فحينئذ يشهد مستندا إلى العلم الحاصل له، لا باعتبار ~~الوقوف على خطه ومعرفته به. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ms2108 ومن علم شيئا من الأشياء ولم يكن قد أشهد ~~عليه ثم دعي إلى أن يشهد كان بالخيار في إقامتها، وفي الامتناع منها، اللهم ~~إلا أن يعلم أنه إن لم يقمها (2) بطل حق مؤمن فحينئذ يجب عليه إقامة ~~الشهادة (3). # وقال ابن الجنيد: وإذا حضر الإنسان حساب اثنين فأقر أحدهما لآخر بشئ ثم ~~جحده إياه فاحتيج إلى شهادة الحاضر كان ذلك إلى الشاهد، إن شاء حكى ما حضر ~~من غير أن يثبت الشهادة، وإن شاء تأخر، لأن صاحب الحق لم يستدعه (4) ~~للشهادة وقال أبو الصلاح: يلزم من دعي من أهل الشهادة إلى تحملها أو إقامة ~~ما تحمله منها الإجابة إلى ذلك إذا كان تحمله عن إشهاد، ولا يجوز له أن ~~يشهد حتى يستشهد، وهو مخير فيما يسمعه ويشاهده بين تحمله وإقامته وتركهما ~~(5). وهذا يوافق كلام شيخنا - رحمه الله -. # وابن البراج (6) وافق كلام الشيخ في النهاية، وهو الظاهر من كلام ابن # PageV08P520 # حمزة (1) وقال ابن إدريس: يجب عليه الأداء، لقوله تعالى: (ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه) ولا يكون بالخيار في إقامتها (2). # والتحقيق: أنه لا نزاع في المعنى هنا، لأن الشيخ قصد بالجواز، والخيار من ~~حيث إنه فرض كفاية يجوز له تركه إذا قام غيره مقامه، ولهذا إذا لم يقم غيره ~~مقامه وخاف لحوق ضرر بإبطال الحق وجب عليه إقامة الشهادة، فإن قصد ابن ~~إدريس الوجوب هنا عينا فهو ممنوع. نعم في الحقيقة لا يبقى فرق بين أن يشهد ~~من غير استدعاء وبين أن يشهد معه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد لصاحب الدين شاهد واحد قبلت شهادته ~~وحلف مع ذلك وقضي له به وذلك في الدين خاصة، ولا يجوز قبول شهادة واحد ~~والحكم بها في الهلال والطلاق والحدود والقصاص وغير ذلك من الأحكام (3). ~~وظاهر هذا الكلام يقتضى تخصيص القبول بالدين خاصة. # وقال الشيخ في الخلاف: يحكم بالشاهد واليمين في الأموال، فلو ادعى جارية ~~وولدها بأنها أم ولده وولدها منه استولدها منه في ملكه وأقام شاهدا واحدا ~~وحلف حكم له بالجارية وسلمت إليه، وكانت ms2109 أم ولده باعترافه، ولا يحكم له ~~بالولد أصلا، ويبقى في يد من هو في يده. ولو ادعى أن العبد الذي في يد زيد ~~غصبه منه وأنه كان قد أعتقه لم يحكم له بالشاهد واليمين (4). # وقال في المبسوط: يجوز القضاء بالشاهد الواحد مع يمين المدعي في ما كان ~~مالا كالقرض والغصب والدين وقضائه وأداء مال الكتابة، أو المقصود منه # PageV08P521 # المال كعقود المعاوضات كالبيع والصرف والسلم والصلح والإجارة والقراض ~~والمساقاة والهبة والوصية له، والجناية التي توجب المال كالخطأ وعمد الخطأ، ~~وعمد يوجب المال كقتل ولده أو عبد غيره أو اجافة أو قطع يده من وسط الساعد. ~~وما لا يكون مالا ولا المقصود منه المال لا يثبت بالشاهد واليمين كالنكاح ~~والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقصاص والقتل الموجب للقود والنسب والعتق ~~والولاء والتدبير والوكالة والتوكيل والوصية إليه والوديعة عنده، كل هذا لا ~~يثبت بالشاهد واليمين، وكذا الرضاع والولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب ~~(1). # وقال سلار: تقبل شهادة رجل واحد في هلال رمضان وفي الديون مع يمين المدعي ~~(2). # وقال المفيد: يجب الحكم بشهادة الواحد مع يمين المدعي في الأموال، بذلك ~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - (3). # وقال ابن الجنيد: وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - قضى بشاهد ~~واحد ويمين المدعي، وألزم الحق المدعى عليه، وذلك في الأموال وما جرى ~~مجراها دون الحدود. # وقال أبو الصلاح: تقوم شهادة الواحد ويمين المدعي في الديون خاصة مقام ~~الشهادة الكاملة (4). # وقال ابن إدريس: يقبل الشاهد الواحد مع يمين المدعي في كل ما كان مالا أو ~~المقصود منه المال، وقد رجع الشيخ عن قوله في النهاية في استبصاره ومسائل ~~خلافه ومبسوطه، وهو الصحيح الحق اليقين، لأنه مذهب جميع # PageV08P522 # أصحابنا (1). # واعلم أنه لا منافاة بين كلام شيخنا في النهاية وغيرها، لأن مقصوده من ~~الدين المال، وإذا قبل في المال قبل في ما كان المقصود منه المال، وكان ~~ذريعة إلى تحصيله. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدعي، ~~لأن الوقف ليس بمال للموقوف عليه، ms2110 بل الانتفاع به فقط دون رقبته (2). # وقال في المبسوط: فأما الوقف قال قوم: يثبت بالشاهد واليمين، وقال آخرون: ~~لا يثبت، بناء على من ينتقل الوقف إليه، فمن قال: ينتقل إلى الله تعالى ~~قال: لا يثبت إلا بشاهدين كالعتق، ومن قال: ينتقل إلى الموقوف عليه قال: ~~هذا يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين المدعي، وهو الذي يقتضيه ~~مذهبنا (3). وقد رجح هنا القبول. # وقال ابن البراج: الوقف يصح بشاهد ويمين، لأنه عندنا ينتقل إلى الموقوف ~~عليه (4). وبه قال ابن إدريس (5). وهو المعتمد. # لنا: إنه مال لا بد له من مالك واختصاص الموقوف عليه بالانتفاع به دون ~~غيره دليل على أنه المالك، وكذا جميع أحكام الملك، والامتناع من نقله لا ~~يخرجه عن الملكية كأم الولد. # ولأنه قد يجوز بيعه في بعض الأحوال عند علمائنا، وإنما يجوز لو كان ملكا ~~له. # PageV08P523 # ولأنه يضمن باليد والقيمة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يوجد في الدم عدلان يشهدان بالقتل ~~فأحضر ولي المقتول خمسين رجلا من قومه يقسمون بالله تعالى على أنه قتل ~~صاحبهم، فإذا حلفوا قضي لهم بالدية، فإن حضر دون الخمسين حلف ولي الدم ~~بالله من الأيمان ما يتم بها الخمسين وكان له الدية، فإن لم يكن له أحد ~~يشهد له حلف هو خمسين يمينا ووجبت له الدية (1). # وهو قول المفيد (2) - رحمه الله -. # وقال ابن إدريس: الصحيح أن له القود، وقد رجع شيخنا عن هذا القول إلى ما ~~اخترناه في الجزء الثاني من كتاب النهاية، وقال بما قلناه، وكذلك في مسائل ~~خلافه ومبسوطه (3). # وأقول: لا منافاة بين كلامي الشيخ، لأنه قصد هنا إثبات ما توجبه الدعوى، ~~وهو أما الدية إن كان القتل خطأ أو عمد الخطأ أو القصاص في العمد، ولما كان ~~الأصل عدم العمدية اقتصر على ذكر الدية، لا على معنى أنه الواجب في الجميع ~~لا غير. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ذا شهد أربعة رجال بالزنا (4) وكان محصنا ~~فرجم ثم رجع أحدهم فقال: تعمدت ذلك قتل وأدى إلى ورثته الثلاثة ثلاثة (5) ~~أرباع ms2111 الدية، وإن قال: أو همت ألزم ربع الدية، وإن رجع اثنان وقالا: # تعمدنا وأراد أولياء المقتول بالرجم قتلهما قتلوهما وأدوا إلى ورثتهما ~~دية كاملة يتقاسمان بينهما على السواء ويؤدي الشاهدان الآخران على ورثتهما ~~نصف الدية # PageV08P524 # يتقاسمان بينهما بالسوية، وإن اختار أولياء المقتول قتل واحد منهما قتلوه ~~وأدى الآخر مع الباقين من الشهود على ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع ~~ديته، ولو رجع شاهدا السرقة وقالا: تعمدنا قطع يد واحد منهما بيد المقطوع ~~وأدى الآخر نصف ديته على المقطوع الثاني (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن الجنيد: وإن قالوا: تعمدنا في الرجم وكان قائل ذلك واحدا قتل به ~~إن شاء ولى المقتول وغرم الثلاثة لأوليائه ثلاثة أرباع الدية. # وقال ابن إدريس: إقرار الراجع جائز على نفسه، ولا يتعداه إلى غيره ولا ~~ينقض الحكم، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، وإنما ~~ذلك ورد من طريق أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا (3). وهو ~~المعتمد. # لنا: إن إقرار العقلاء إنما ينفذ على أنفسهم خاصة، فقوله: قد تعمدت الكذب ~~لا يستلزم تعمد غيره، ولو قال: تعمدت أنا وباقي الشهود لم يلتفت إليه في حق ~~باقي الشهود، والحكم لا ينقض بعد نفوذه خصوصا وقد تلف المشهود به. ويحمل ~~قول الشيخ وابن الجنيد على أنهم رجعوا بأجمعهم، لكن قال بعضهم: تعمدت وقال ~~الباقون: أخطأنا فهنا الغرم على الشهود دون أولياء الدم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدت ~~وتزوجت ودخل بها ثم رجعا وجب عليهما الحد وضمنا المهر للزوج الثاني، وترجع ~~المرأة إلى الأول بعد الاستبراء بعدة من الثاني (4). # PageV08P525 # وقال في الخلاف: إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول فرق (1) الحاكم بينهما ~~ثم رجعا غرما نصف المهر، وإن رجعا عن طلاق امرأة بعد الدخول بها وحكم ~~الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها ولا شئ منه، لأن ~~الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليهما (2) شيئا فعليه الدلالة. وأيضا ليس ~~خروج البضع عن ملك الزوج ms2112 له قيمة، بدلالة أنه لو طلق زوجته في مرضه لم يلزم ~~مهر مثلها من الثلث كما لو أعتق عبدا (3) أو وهبه، فلما بطل ذلك ثبت أنه لا ~~قيمة له، وكان يجب أيضا أن (4) لو كان عليه دين يحيط بالتركة وطلق زوجته في ~~مرضه ألا ينفذ الطلاق - كما لا ينفذ العتق والعطاء - فلما نفذ طلاقه (5) ~~ثبت أنه لا قيمة لخروجه عن ملكه، فإذا ثبت أنه لا دية (6) له لم يلزمه ضمان ~~كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له (7). # وقال في المبسوط: إن شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الدخول قال قوم: ضمنا نصف ~~مهر المثل، وقال قوم: نصف المسمى، وهو الأقوى عندنا. ومنهم من قال: إن كان ~~مقبوضا لزمهما كمال المهر، لأنه لا يسترد منه شيئا، لأنه معترف لها به ~~لبقاء الزوجية بينهما، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما، وإن لم يكن مقبوضا ~~رجع بالنصف، لأنه لا يزمه إلا إقباض نصفه، فلهذا رجع بالنصف، وهذا قوي. وإن ~~رجعا بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم، وقال آخرون: لا ضمان عليهما، ~~وهو الأقوى عندي، لأن الأصل براءة ذمتهما (8). # وقال أبو الصلاح: إذا قامت البينة بطلاق وتزوجت المرأة ورجع الشاهدان # PageV08P526 # أو أحدهما أغرما أو أحدهما المهر للزوج الثاني أن كان دخل بها وردت إلى ~~الأول، ولا يقر بها حتى تعتد من الثاني، وإن لم يقر بها فرق بينهما ولا شئ ~~لها وهي زوجة الأول ولا عدة عليها (1). # واختار ابن إدريس قول الشيخ في المبسوط، ونسب ما قاله الشيخ في النهاية ~~إلى أخبار الآحاد (2) والوجه أن المرأة لا ترد إلى الأول ولا ينقض الحكم ~~بالطلاق، وأما غرامة المهر فليس قول الشيخ فيه بعيدا من الصواب، لأنهما ~~فوتا عليه البضع وقيمة المهر لكن الغرم للأول، وقوله في الخلاف قوي أيضا، ~~فنحن في هذه المسألة من المتوقفين، ولا بأس بحمل قول الشيخ في النهاية ~~بالرد إلى الأول بعد العدة على أنها تزوجت بمجرد الشهادة من غير حكم حاكم ~~بذلك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهدا ms2113 على رجل بدين ثم رجعا ألزما ~~بمقدار ما شهدا به، وإن رجع أحدهما ألزم بمقدار نصيبه (3) من الشهادة - وهو ~~النصف - ومتى شهدا على رجل ثم (4) رجعا قبل أن يحكم الحاكم طرحت شهادتهما ~~ولم يلزما شيئا بل يتوقف الحاكم عن إنفاذ الحكم، وإن كان رجوعهما بعد حكم ~~الحاكم غرما ما شهدا به إذا لم يكن الشئ قائما بعينه، فإنه كان الشئ قائما ~~بعينه رد على صاحبه ولم يلزما شيئا (5). # وقال في المبسوط: إن رجعا قبل الحكم لم يحكم بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه ~~قال: يحكم به، وإن رجعوا بعد الحكم وقبل القبض فإن كان [الحق] حدا لله ~~كالزنا والسرقة لم يحكم، لأن الرجوع شبهة، وإن كان حقا لآدمي سقط بالشبهة ~~كالقصاص وحد القذف، وإن رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء لم ينقض # PageV08P527 # حكمه بلا خلاف، إلا سعيد بن المسيب والأوزاعي فإنهما قالا: ينقض [والأول ~~أصح]، فإذا ثبت أنه لا ينقض فإن المستوفي قد قبض الحق فلا اعتراض عليه، وما ~~الذي يجب على الشهود؟ لا يخلو: إما أن يكون إتلافا مشاهدة كالقتل والقطع، ~~أو حكما كالطلاق والعتق، أو لا مشاهدة ولا حكما كنقل المال من رجل إلى آخر، ~~وإن شئت قلت: لا يخلو: إما أن يكون إتلافا أو في حكم الإتلاف أو خارجا ~~عنهما، ثم ذكر الإتلاف، ثم قال: وإن شهدوا بما هو في حكم الإتلاف - وهو ~~العتق والطلاق - فإن رجعوا بعد حكم الحاكم بالعتق غرما قيمة العبد لسيده، ~~لأنهما أتلفا ماله بغير حق. وإن شهدا بالطلاق ثم رجعا بعد الدخول فعليهما ~~مهر مثلها عند قوم، وقال آخرون: لا ضمان عليهما، وهو الأقوى عندي، لأصالة ~~البراءة. وإن رجعا قبله لم ينقض وعليهما الضمان عند قوم، وكم يضمنان؟ قال ~~قوم: كمال المهر مهر المثل، وقال آخرون: نصف المهر، وهو الأقوى. ومنهم من ~~قال: نصف مهر المثل ومنهم من قال: نصف المسمى، وهو الأقوى عندنا. ومنهم من ~~قال: إن كان مقبوضا لزمهما كمال المهر، وإن لم يكن مقبوضا لزمهما النصف، ~~لأنه مع القبض غرمه ms2114 كله لا يسترد شيئا، لاعترافه لها به لبقاء الزوجية ~~بينهما، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما، وليس كذلك إذا كان قبل القبض، ~~لأنه لا يلزمه إلا إقباض نصفه، فلهذا رجع بالنصف عليهما، وهو قوي. وإن لم ~~يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما وهو إن شهدا بدين وحكم بذلك عليه ثم رجعا قال ~~قوم: لا ضمان عليهما، وقال آخرون: عليهما الضمان، والأقوى عندي أن عليهما ~~الضمان للمشهود عليه (1). # وقال في الخلاف: إذا رجعا قبل الحكم لم يحكم، وإن (2) رجعا بعد الحكم # PageV08P528 # والاستيفاء لم ينقض، فإذا (1) شهدا بدين أو عتق (2) وحكم بذلك ثم (3) ~~رجعا ضمنا (4) (5). # وقال أبو الصلاح: إذا انكشف إن الشاهد شهد بالزور بإقراره أو بينة أو علم ~~عزر وشهر في المصر، فإن كان الحاكم حكم بها أبطل حكمه ورجع على المحكوم له ~~بما أخذه، فإن لم يقدر على ذلك رجع به على الشاهد بالزور، فإن كان قتلا أو ~~جراحا أو حدا قتل (6) بالقتل واقتص (7) بالجراح والحد (8). # وقال ابن البراج: إذا رجعا عن ذلك بعد أن حكم الحاكم بشهادتهما وكان ما ~~شهدا به قائم العين وجب رده على صاحبه ولم يكن عليهما شئ، وإن لم يكن قائم ~~العين كان عليهما غرم ذلك (9). # وقال ابن الجنيد: وإذا علم الحاكم ببطلان الشهادة فإن كان الشئ الذي حكم ~~به قائما رده إلى صاحبه، وحاله قبل ما كان حكم به كحاله قبل الشهادة التي ~~علم بطلانها (10)، وإن لم يكن قائما ضمن الشاهد بقدر ما أتلفه من مال ~~الشهود عليه. وهذا الكلام حق، لأن العلم ببطلان الشهادة غير الرجوع، لجوز ~~أن يكون الرجوع باطلا. # وقال ابن حمزة: إن رجعوا قبل الحكم بطلت شهادتهم، وإن رجعوا بعده قبل ~~استيفاء الحق نقض الحاكم حكمه، وإن رجعوا بعد الاستيفاء وكان الحق مالا وقد ~~بقي، رد على صاحبه، وإن تلف غرمه الشهود (11). # PageV08P529 # وقال ابن إدريس: إذا رجعا بعد الحكم غرما ما شهدا به، سواء كان الشئ ~~قائما بعينه أولا (١). # وهو اختيار الشيخ في المبسوط (٢)، وهو المعتمد. ولا فرق إذا رجعا بعد ms2115 ~~الحكم بين أن يرجعا قبل الاستيفاء أو بعده. # لنا: إن الحكم قد نفذ بالاجتهاد، وهو تغليب صدقهم في الشهادة، فلا ينقض ~~بالاحتمال، وهو جواز كذبهم في الرجوع. # ولأن شهادتهم إثبات حق يجري مجرى الإقرار، وفي رجوعهم نفي ذلك الحق ~~الجاري مجرى الإنكار، ولما لم يبطل الحكم بالإقرار بحدوث الإنكار لم يبطل ~~الحكم بالشهادة، لحدوث الرجوع. # ولأن رجوعهما ليس شهادة (٣) منهما، ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة، فلا ~~يسقط حقه بما ليس بشهادة ولا إقرار منه. # ولأن أثبتت الحق، فلا يزول بالطارئ كالفسق والموت احتجوا بأن الحق ثبت ~~بشهادتهما، فإذا رجعا سقط، كما لو كان قصاصا. # والجواب: الفرق ظاهر، فإن القصاص يسقط بالشبهة، بخلاف الحق المالي. # مسألة: قال ابن الجنيد: لا يجوز شهادة بدوي على حضري، إلا في ما كان ~~بالبادية ولم يحضره حضري، أو في القتل الذي لم يحضره أهل الحضر، وباقي ~~علمائنا لم يمنعوا من شهادة البدوي على الحضري مع استجماع الشرائط وهو ~~المعتمد، لعموم: ﴿وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم﴾ (4). # مسألة: المشهور عند علمائنا أن شهادة المختبئ جائزة. # وقال ابن الجنيد: وإنما يجوز له الحكاية لما شهده من الإقرار إذا كان ~~المقر # PageV08P530 # عالما بمكان الشاهد وقت إقراره، ولم يشترط عليه ألا يشهد به عليه، فإن ~~كان ممن شرط عليه ذلك أو كان ممن قد خدع فتستر عنه لم يكن له أن يشهد عليه. # لنا: إن شرط العلم، فيندرج تحت عموم: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ (1). # مسألة: قال ابن الجنيد: شهادة الوصي جائزة لليتيم في حجره وإن كان هو ~~المخاصم عن الطفل ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما ترد شهادته عليه. وليس ~~بجيد، لأنه يجر بشهادته نفعا هو الولاية على ذلك المال. # قال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): يثبت الإقرار بالزنا بشهادة ~~اثنين. # واحتج عليه بأن سائر الإقرارات تثبت بشهادة اثنين بلا خلاف، فمن اعتبر في ~~هذا وحده أربعة شهود يحتاج إلى دلالة، وتبعه ابن إدريس (4). # والمعتمد أنه لا يثبت ms2116 إلا بشهادة أربعة عدول كالزنا. # لنا: إن الغرض من التشديد صيانة نفس المكلف عن الإتلاف وعرض المسلم عن ~~الأخذ، وهذا المعنى ثابت هنا، فيجب به التشديد رعاية لهذه المصلحة وتحصيلا ~~لها، وثبوت باقي الإقرارات بالشاهدين لا يستلزم ثبوته هنا بهما، لافتراقهما ~~في المعنى، وكما أن المقر به لا يثبت هنا بشاهدين ويثبت في غيره بهما كذا ~~الإقرار يختلف باختلافهما. # مسألة: جزم الشيخ في الخلاف أن التركة لا تنتقل إلى الورثة إذا استوعبها ~~الدين على الميت، وإن يستوعبها انتقل إلى الورثة فاضل الدين (5). وقواه في # PageV08P531 # المبسوط (١). # والوجه الانتقال. # لنا: إنه مال فلا بد له من مالك، وليس للميت (٢)، لخروجه عن أهلية ~~التملك، ولا الغرماء لسقوط الملك عنهم بالإبراء فتعين الورثة إذ لا رابع ~~للأقسام. # ولأنه لو لم تنتقل إلى الورثة لم يشارك ابن الابن عمه لو مات أبوه بعد ~~جده وحصل الإبراء حينئذ، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: إن المال لو انتقل الآن لكان الابن أقرب من ابن الابن، ~~والأقرب أولى بالميراث، ولما شاركه ولد الولد علمنا الانتقال من حين الموت. # ولأن للوارث الخيار في جهة القضاء كالمالك. # ولأن الحالف مع الشاهد هو الوارث دون الغريم، فلو لا الانتقال لساوى ~~الغريم، بل كان الغريم أولى بالحلف لتعلق حقه به حينئذ، واشتراكهما في ~~أنهما يحلفان لإثبات الملك للميت. # احتج بقوله تعالى: ﴿من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين﴾ (3). # والجواب: المراد تمامية الملك والاستقلال بالتصرف كالمرهون. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حكم بشهادة نفسين في قتل وقتل المشهود ~~عليه ثم بان أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل سقط القود وكان دية ~~المقتول المشهود عليه من بيت المال، وقال أبو حنيفة: الدية على المزكين، ~~وقال الشافعي: الدية تجب على الحاكم (4)، وأين تجب؟ على قولين: # أحدهما: على عاقلته، والآخر: في بيت المال. ثم استدل بإجماع الفرقة # PageV08P532 # وأخبارهم، فإنهم رووا أن ما أخطأت القضاة من الأحكام فعلى بيت المال (1). # ونحوه قال في المبسوط (2). # وقال أبو الصلاح: ms2117 إذا أورد عليه ما لا يعلم وجه الحق فيه أوقفه إلى أن ~~يتضح له (3) ذلك، فإن حكم بما يظنه أثم، فإن انكشف خطأه عن (4) الصواب بطل ~~ما حكم به، فإن لم يتمكن من استدراكه فهو ضامن لما أخذ من مال ومطالب بما ~~أنفذ بقضائه من قتل أو جراح أو حد أو تأديب، فإن انكشف له أن المقر كان ~~عبدا أو أمة أو مؤوفا (5) أو مكرها رجع في القضية ورد ما أخذ من المحكوم له ~~إن تمكن منه وإلا من ماله على سيد العبد والأمة وولي المحجور عليه أو ~~المكره، وإذا انكشف له كذب الشهود أو فسقهم أو شهادتهم بما لا يعلمون أو ~~رجوعهم عن الشهادة أبطل الحكم ورجع بما أخذ بشهادتهم حسب ما تقدم بيانه ~~(6). # وقال ابن إدريس: إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين ثم بان له أنه حكم بشهادة ~~من لا يجوز الحكم بشهادته نقض الحكم بلا خلاف، فإن كان حكم بإتلاف كالقصاص ~~والقتل والرجم فلا قود هنا، لأنه على خطأ الحاكم. وأما الدية فإنها على ~~الحاكم عند قوم، وعند آخرين على المزكين. وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام ~~فعلى بيت المال. فإن حكم بالمال وكانت عينه باقية استردها، وإن كانت تالفة ~~فإن كان المشهود له هو القابض وكان موسرا غرم # PageV08P533 # ذلك، وإن كان معسرا ضمن الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه، والفرق بين ~~هذا وبين الدية أن الحكم إذا كان بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن ~~باليد فلهذا كان الضمان عليه وليس كذلك القتل، لأنه ما حصل في يد المشهود ~~له ما يضمن باليد، لأن ضمان الإتلاف ليس بضمان اليد فلهذا كان الضمان على ~~الإمام في بيت المال (1). # والوجه أن نقول: إن فرط الحاكم في البحث عن الشهود ضمن في ماله، وإلا كان ~~في (2) بيت المال، لأنه مقتول بالشرع وقد ظهر الخلل فيكون في بيت المال، ~~لأنه من المصالح، ولأنه لولا ذلك لأدى إلى ترك الحكم بشهادة تحرزا من ضرر ~~الدرك. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: ms2118 إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق ثم فسقا قبل ~~أن يحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما ولم يرده، واستدل بأن الاعتبار بالعدالة ~~حين الشهادة لا حين الحكم، فإذا كان عدلين عند الشهادة وجب الحكم ~~بشهادتهما. وأيضا فإذا شهدا وهما عدلان وجب الحكم بشهادتهما، فمن قال: إذا ~~فسقا بطل هذا الوجوب فعليه الدلالة (3). وتبعه ابن إدريس (4). # وقال في المبسوط: فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بتلك الشهادة، ~~وقال قوم: يحكم بشهادتهما وهو الأقوى عندي (5). # وقال فيه - قبل ذلك - فإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي يسوغ له أن ~~يسمع ويحكم بشهادته ثم تغيرت حال الأصل كان الحكم فيه كما لو سمع من الأصل ~~نفسه ثم تغيرت حاله، فإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة الفرع، لأنه # PageV08P534 # لو سمع من الأصل ثم فسق لم يحكم بشهادته، لأن الفرع يثبت بشهادة الأصل، ~~فإذا فسق الأصل لم يكن هناك ما يثبته (1). # والأقرب عندي عدم الحكم. # لنا: أنهما فاسقان حال الحكم، فلا يجوز الحكم بشهادتهما كما لو رجعا، ~~وكما لو كانا وارثين ومات المشهود له قبل الحكم. # ولأن تطرق الفسق يضعف ظن العدالة السابقة الخفية، فكان الاحتياط ترك ~~الشهادة. واستدلال الشيخ مصادرة، لأنه ادعى أن الاعتبار بالعدالة حين ~~الشهادة لا حين الحكم، وهو عين المتنازع. وقوله: (إذا شهدا وهما عدلان وجب ~~الحكم بشهادتهما) ليس على إطلاقه، فإنه المتنازع. بل إذا استمرت العدالة ~~إلى وقت الحكم، أما إذا خرج عن هذا الوصف فإنه المتنازع. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى على سيده أنه أعتقه وأقام شاهدين ~~لم يعرف الحاكم عدالتهما فطلب أن يفرق بينه وبين مولاه حتى يبحث عن العدالة ~~قال قوم: يفرق بينهما، وقال قوم: لا يفرق. والأول أقوى، لأن العبد فعل ما ~~يجب عليه من إقامة بينة كاملة، وإنما بقي ما ليس عليه من البحث عن حال ~~الشهود، ولأن الظاهر العدالة حتى يثبت الجرح، ولأن المدعي قد يكون أمة، ~~فإذا لم يفرق بينهما لم يؤمن أن يواقعها، وإن جاء بشاهد واحد وقال: أنا ~~آتيك ms2119 بآخر قال قوم: يفرق بينهما، وقال آخرون: لا يفرق، لأنه لم يأت بالبينة ~~التامة. وكذا كل حق لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والطلاق والقصاص إن أتى ~~بشاهدين حبسنا له خصمه، وإن أتى بشاهد واحد، فهل يحبس حتى يأتي بآخر؟ على ~~القولين، وإن كان يثبت بشاهد ويمين، منهم من قال: على قولين # PageV08P535 # كالقصاص والنكاح، ومنهم من قال: يحبس لا محالة، وهو الأقوى عندي، لأن ~~الشاهد مع اليمين حجة في الأموال، لأنه يحلف ويستحق، وليس كذلك في العتق ~~والقصاص، لأن الشاهد الواحد ليس حجة فلهذا لم نحبسه، فكل موضع حبسناه ~~بشاهدين فلا يزال في الحبس حتى يتبين عدالتهما وجرحهما، وكل موضع حبس بشاهد ~~واحد لم يحبس أبدا ويقال للمشهود له: إن جئت بعد ثلاثة وإلا أطلقناه (1). # والوجه أنه لا يحبس في شئ من هذه الفروض إلا بعد ثبوت الحق والتمكن من ~~إقامة المزكي إذ الحلف لا يقتضي ثبوت الحق، بل الإقامة والحلف بالفعل. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من كان في يده شئ يتصرف فيه بلا دافع ولا ~~منازع بسائر أنواع التصرف جاز أن يشهد له بالملك، طالت المدة أم قصرت. ~~واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، ولأنه لا خلاف أنه يجوز أن يشتري منه، فإذا ~~حصل في يده يدعي أنه ملكه، فلولا أن ظاهر تصرفه يدل على ملكه لم يجز له أن ~~يدعي أنه ملكه إذا انتقل إليه بالبيع (2). وتبعه ابن البراج (3)، وأبو ~~الصلاح (4). # وقال في المبسوط: فأما إن كان في يده دار يتصرف فيها مطلقا من غير منازع ~~بالهدم والبناء والإجارة والإعارة وغير ذلك فيسوغ للشاهد أن يشهد له باليد ~~بلا إشكال، وأما بالملك المطلق فلا تخلو المدة من أحد أمرين: إما أن تكون ~~طويلة أو قصيرة، فإن كانت طويلة مرت عليه السنون على صورة واحدة # PageV08P536 # من غير منازعة قال بعضهم: يشهد له بذلك، لأن عرف العادلة قد تقرر أن من ~~تصرف مطلقا من غير منازع كان متصرفا في ملكه، وقال غيره: إن البينة تشهد له ~~باليد والتصرف، فأما بالملك مطلقا فلا، ms2120 لأن اليد تختلف فيكون يد مستعير ~~ومستأجر ومالك ووكيل وأمين ووصي والتصرف واحد، فإذا اختلفت الأيدي ~~وأحكامهما لم يجز أن يشهد له بالملك المطلق. ولأن اليد لو كانت ملكا لوجب ~~إذا حضر عند الحاكم فقال المدعي: ادعي دارا في يد هذا ألا يسمع دعواه، لأنه ~~قد اعترف بالملك له، فلما سمعت دعواه ثبت أن اليد لا تدل على ملك ولا يكون ~~ملكا له، وإن كانت [المدة] قصيرة كالشهر والشهرين ونحو ذلك فإنه لا يشهد له ~~بالملك، لأن الزمان قصير، وعلى هذه الصورة يتفق كثيرا فلا يدل على ملك، ~~ويفارق الطويل، لأنه في العرف أنه في ملك. فأما الشهادة باليد فلا شبهة في ~~جوازها، وقال بعضهم: يشهد له بالملك، وقال: لأنه لما صح أن يشهد له على ~~بيعه ما في يديه صح أن يشهد له بالملك، وروى أصحابنا أن يجوز له أن يشهد له ~~بالملك كما يجوز أن يشتريه ثم يدعيه ملكا له (1). وهو يشعر بقوة الأول ~~عنده. # وقوله في المبسوط جيد، وادعاء الملك لوجود سببه، وهو الشراء ممن يظن أنه ~~مالك باعتبار اليد، ومثل هذا مما يتساهل فيه، بخلاف الشهادة التي لا تجوز ~~إلا على القطع والبت، ولا يجوز التعويل فيها على الظن. # وقد روى الصدوق عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: قال له رجل: أرأيت أن رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز أن ~~أشهد أنه له فقال: نعم، قلت: فلعله لغيره؟ فقال: ومن أين جاز # PageV08P537 # لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه ولا ~~يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله؟ ثم قال الصادق - عليه السلام لو ~~لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق (1). ولا بأس بهذا القول عندي. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: تجوز الشهادة على الوقف والولاء والعتق ~~والنكاح بالاستفاضة، كالملك المطلق والنسب (2). # وقال ابن الجنيد: لا تصح الشهادة بالشائع من الأمور، إلا أن تتصل الشهادة ~~على الشهادة إلى إقرار أو ms2121 رؤية، إلا في النسب وحده، وما لا يجب به على عين ~~حاضرة حكم في إخراج ملك أو إيجاب حد. # والشيخ - رحمه الله - استدل بأنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وآله - ولم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة، لأنا ما شهدناهم. وأما ~~الوقف فمبني على التأبيد، فإن لم تجز الشهادة بالاستفاضة أدى إلى بطلان ~~الوقف، لأن شهود الوقف لا يبقون أبدا، والشهادة الثالثة لا تسمع (3). # وقول الشيخ لا يخلو من نظر فإن النكاح في حق أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وآله - ثبت بالتواتر، فلهذا جاز لنا الشهادة عليه، وليس تخصيص النهي عن ~~الشهادة بدون العلم بالوقت تحصيلا لمصلحة ثبوته أولى من تخصيص النهي عن ~~سماع الشهادة الثالثة به لهذه المصلحة، مع أن هذا التخصيص أولى، إذ لا مانع ~~عقلا منه، بخلاف الشهادة بمجرد الظن. # مسألة: قال: الشيخ في المبسوط: تحمل الشهادة يصح بأسباب ثلاثة: # PageV08P538 # الأول: الاسترعاء: وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: أشهد أن لفلان ~~ابن فلان على فلان بن فلان ألف درهم، فاشهد على شهادتي، الثاني: أن يسمع ~~شاهد الأصل يشهد بالحق عند الحاكم، فإذا سمعه يشهد به عند الحاكم صار ~~متحملا لشهادته، الثالث: أن يشهد الأصل بالحق ويعزيه إلى سبب وجوبه فيقول: ~~أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثوب أو عبد، فيصير ~~متحملا للشهادة (1). # وقال ابن الجنيد: ليس للشهود إذا أخبرهم المشهود على شهادته حال شهادته، ~~دون أن يسترعيهم إياها، ويقول لهم بعد وصفه حال شهادته: # فاشهدوا على شهادتي على فلان لفلان بذلك. # فإن قصد - رحمه الله - بذلك حصر السبب في ذلك صارت المسألة خلافية، وإلا ~~فلا. # وقول الشيخ جيد، لكن في صورة الاسترعاء يقول: أشهدني على شهادته، وفي ~~الصورتين الأخيرتين يقول: شهدت على شهادته قال أبو الصلاح: وإذا كان الشاهد ~~عالما بتمليك (2) غيره دارا أو أرضا أو غير ذلك ثم رأى غيره متصرفا من غير ~~منازعة من الأول ولا علم بإذن ولا مقتضي (3) إباحة التصرف من إجارة أو ms2122 غير ~~ذلك لم يجز له أن يشهد بملكها لواحد منهما حتى يعلم ما يقتضي ذلك في ~~المستقبل (4). # وليس بجيد، لأن العلم السابق يستصحب حكمه إلى أن يظهر المزيل، والتصرف مع ~~السكوت لا يدل على الخروج عن الملكية، بخلاف ما لو شاهد غيره يتصرف في ملك ~~بغير منازع ولم يعرف سبق ملك لأحد عليه، فإن جماعة من # PageV08P539 # أصحابنا جوزوا له أن يشهد بالملك المطلق، أما مع سبق العلم بالملك للغير ~~فلا. # قال: وإذا غاب العبد أو الأمة عن مالكه لم يجز له أن يشهد بما كان يعلمه ~~من تملكه لهما، إلا أن يعلم غيبته لإباق أو إذن المالك (1). # وليس بجيد، الأول، نعم إن اعترضه شك في بقاء الملك لم يجز له أن يشهد ~~بأنه الآن ملكه، بل إنه كان ملكه في الزمان الماضي وكان مقصوده ذلك، وحينئذ ~~يصح ما قاله - رحمه الله -. # إلى هنا انتهى الجزء الثامن - حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء التاسع إن شاء ~~الله تعالى، وأوله: # كتاب الفرائض # PageV08P540 # كتاب الفرائض PageV09P003 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض مسألة: قال الشيخان (1): إن أولاد ~~الأولاد يقومون مقام آبائهم، وتقسم فريضتهم كقسمة فرائض آبائهم على ~~الاتفاق. # ثم فصل الشيخ في النهاية فقال: فإن خلف الميت ابن بنت وبنت ابن كان لبنت ~~الابن الثلثان ولابن البنت الثلث، فإن خلف أولاد ابن وأولاد بنت ذكورا ~~وإناثا كان لأولاد الابن الثلثان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولأولاد ~~البنت الثلث الذكر والأنثى فيه سواء عند بعض أصحابنا. قال: # وعندي أن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن خلف بنت ابن ولم يخلف ~~غيرها كان لها المال كله، وكذلك إن خلف أكثر منها كان المال كله لهن، فإن ~~خلف بنت بنت كان لها النصف تسمية أمها والباقي رد عليها بآية أولي الأرحام، ~~فإن خلف بنتي بنت كان لهما النصف أيضا بالتسمية التي تناولت أمهما والباقي ~~رد عليهما، فإن خلف بنتي بنتين كان لهما الثلثان نصيب أمهما والباقي رد ~~عليهما، وعلى هذا يجري مواريث ولد الولد، قلوا أم كثروا فإن ms2123 كل واحد منهم ~~يأخذ نصيب من يتقرب به (2). ونحوه قال في الخلاف (3) # PageV09P005 # والمبسوط (1)، وبه قال الصدوق في المقنع (2) وكتاب من لا يحضره الفقيه ~~(3)، وابن أبي عقيل، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6). # إلا أن ابن البراج قال: أولاد البنات يقتسمون بالسوية للذكر مثل حظ ~~الأنثى (7). # مع أنه قسم بين أولاد الأخت من الأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا جعل ~~لأولاد الأخت من قبل الأب للذكر ضعف الأنثى (8). # وقال ابن إدريس: بعض أصحابنا يذهب إلى أن ابن البنت يعطى نصيب البنت وبنت ~~الابن تعطى نصيب الابن، وذهب آخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك، وقالوا: ابن ~~البنت ولد ذكر حقيقة فنعطيه نصيب الولد الذكر دون نصيب أمه، وبنت الابن بنت ~~حقيقة نعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها. قال: واختاره السيد ~~المرتضى، واستدل على صحته بما لا يمكن المنصف دفعه من الأدلة القاهرة ~~اللائحة والبراهين الواضحة، قال - رضي الله عنه -: اعلم أنه يلزم من ذهب من ~~أصحابنا إلى أن # PageV09P006 # أولاد البنين والبنات يرثون سهام آبائهم مسائل سبع لا مخلص لهم منها فمن ~~ذلك: أنه يلزمهم أن يكون حال البنت أحسن من حال الابن، بل أحسن من حال ~~جماعة كثيرة من البنين، كرجل خلف بنت ابن وعشرين ابنا من بنت فعندهم أن ~~لبنت الابن نصيب أبيها وهو الثلثان، ولبني البنت نصيب أمهم وهو الثلث، ~~فالبنت الواحدة أوفر نصيبا من عشرين ابنا. ومنها: أن يكون نصيب البنت يساوي ~~نصيب الابن حتى لو كان مكانها ابن لورث ما ترثه هي بعينه على وجه واحد وسبب ~~واحد، وذلك أن مذهبهم إن بنت الابن تأخذ المال كله بسبب واحد، لأن لها ~~عندهم نصيب أبيها، فلو كان مكان هذه البنت ابن لساواها في هذا الحكم وأخذ ~~ما كانت تأخذه البنت على الوجه الذي تأخذه، وليس في الشريعة إن الابن يساوي ~~البنت في الميراث. فإذا عارضونا بمن خلف بنتا ولم يخلف غيرها فإنها تأخذ ~~جميع المال، ولو كان مكانها ابن لجرى في ذلك مجراها. فالجواب: أن الابن ms2124 لا ~~يجري مجرى البنت هنا، لأنها تأخذ النصف بالتسمية والآخر بالرد، والابن يأخذ ~~المال بسبب واحد من غير تسمية ولا رد. ومنها: إن البنت في الشرع وبظاهر ~~القرآن لها النصف إذا انفردت وللبنتين الثلثان، وهم يعطون بنت الابن وهي ~~عندهم بنت المتوفى ومستحقة لهذه التسمية الجميع، وكذا في بنتي ابن فإن لهما ~~جميع المال من غير رد، وهذا بخلاف الكتاب والإجماع. # فإن قالوا: ما جعل الله للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين في كل ~~موضع، وإنما جعل لهن ذلك مع الأبوين خاصة، وإذا انفردن عن الأبوين لم يكن ~~لهن ذلك. # قلنا: قد ذهب الفضل بن شاذان إلى هذا المذهب ومن تابعه عليه فرارا من ~~مسألة العول، ونحن نبين فساد هذه الطريقة بعد أن نبين لزوم ما ألزمناهم ~~إياه PageV09P007 # على تسليم ما اقترحوه. # فنقول: قد جعل الله تعالى للبنت الواحدة النصف، ومذهبكم هذا يقتضي أن ~~للأبوين السدسين وما بقي لبنت الابن، وهي عندكم بنت المتوفى على سبيل ~~الحقيقة، فقد صارت البنت تأخذ مع الأبوين أكثر من النصف بسبب واحد وجرت في ~~ذلك مجرى الأبوين. فأما القول: " بأن للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين ~~" إنما يختص باجتماع الأبوين معهن، فمن بعيد القول عن الصواب، لقوله تعالى: ~~" يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وهذه جملة مستقلة ~~بنفسها، وظاهر القرآن يقتضي أن للذكر مثل حظ الأنثيين على كل حال ومع وجود ~~كل أحد وفقد كل أحد، ثم عطف جملة مستقلة أخرى فقال تعالى: " فإن كن نساء ~~فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك " ظاهر هذه الجملة أن ذلك لهن على كل حال ومع ~~فقد كل أحد ووجوده، ثم عطف [جملة] أخرى مستقلة فقال تعالى: " وإن كانت ~~واحدة فلها النصف " ولم يجر للوالدين ذكر، فهذا يقتضي أن لها النصف مع كل ~~أحد إلا أن يمنع دليل، ثم قال: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث " فبين تعالى حكم ~~الوالدين في الميراث مع وجود ms2125 الولد وفقده فكيف يجوز أن يعلق إيجاب النصف ~~للبنت الواحدة والثلثين للبنتين بوجود الأبوين؟! وقد تقدم ذكر حكم البنات ~~مطلقا، وبعد الخروج عنه أتى ذكر الأبوين مشروطا، وكيف يتوهم متأمل ذلك ~~والله تعالى يقول: " إن كان له ولد " فشرط في ميراث الأبوين الولد؟!. # ولو كان المراد أن النصف للبنت والثلثين للبنتين مع وجود الأبوين لكان ~~اشتراط الولد لغوا واشتراطا لما هو موجود مذكور، ولو صرح تعالى بما ذكروه ~~لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة، فإنه لو قال تعالى: ولأبويه مع البنت ~~أو PageV09P008 # البنتين لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد لقبح، وأجمع أهل العربية على ~~أن الوقف التام عند قوله تعالى: " وإن كان واحدة فلها النصف " ولو كان ~~المراد ما توهموه من أن لها النصف مع الأبوين لما كان ذلك وقفا تاما، ولا ~~خلاف بين أحد من أهل العلم والمفسرين وأصحاب الأحكام في أن قوله تعالى: # " ولأبويه " كلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله. فأما اعتذارهم عند سماع هذا ~~الكلام " بأن اشتراط الولد إنما حسن ليدخل فيه الذكور وما زاد على البنتين، ~~لأنه لم يمض إلا ذكر البنت الواحدة والبنتين " فعجيب، لأنه لو أراد ما ~~ذكروا لقال تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين مع ~~الأبوين، فإن كن نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة ~~معهما فلها النصف. فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي رتبوه وعنى بقوله: ~~إن ذلك لهما مع البنت أو البنتين وما زاد عليهما وأراد أن يبين أن السدس ~~للأبوين مع الأولاد لكان لا يحسن أن يقول تعالى: " إن كان له ولد " بل ~~يقول: وإن كان له أيضا ذكور، لأنه قد تقدم ذكر البنت الواحدة وما زاد ~~عليها، فلا معنى لاشتراط الولد، وانفراد قوله تعالى: " ولأبويه " عن الجملة ~~المتقدمة لا يذهب على متأمل، وإنما فروا (1) بهذا التقدير الذي لا يتحصل عن ~~نقصان البنت في مسألة العول عن النصف، وادعوا أن النصف جعل لها مع الأبوين ~~لا في كل موضع. ms2126 # وأحسن من ركوبهم هذه المعضلة أن يقولوا: إن الله تعالى جعل لها النصف ~~بظاهر الكلام في كل موضع، وفي مسألة العول قام دليل على أن لها دون ذلك، ~~فعلمنا أن الله تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصة وإن كان لها في ~~سائر المواضع، وإنما أحسن أن نخص بدليل بعض المواضع أو يحصل ما هو مطلق # PageV09P009 # من القول مشروطا بغير دليل، ولا حجة على وجه يسمح به الكلام. # ثم يقال لهم: خبرونا عمن خلف أولاد ابن وأولاد بنت ذكورا وإناثا كيف ~~تقسمون الميراث بين هؤلاء الأولاد؟ فإذا قالوا: للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~قلنا: فبأي حجة فعلتم ذلك؟ فلا وجه لهذه القسمة إلا قوله تعالى: # " يوصيكم الله في أولادكم " وإلى الآية المفزع في ذلك. # فيقال لهم: فقد سمى الله تعالى أولاد الأولاد أولادا، فأي فرق بين أن ~~يكون الذكور والإناث أولاد ابن واحد أو بنت واحدة وبين أن يكون هؤلاء ~~الذكور والإناث أولاد بنت وابن في تناول الاسم لهم؟ وإذا كان الاسم متناولا ~~لهم في الحالين فيجب أن تكون القسمة في الحالين تتفق ولا تختلف، ويعطى ~~أولاد البنات الذكور والإناث وأولاد البنين الذكور والإناث للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، فلا يخالف حكم الآية في أحد الموضعين، وتناول الآية لهما تناولا ~~واحدا. # فإن قالوا: يلزمكم أن تورثوا أولاد الأولاد مع الأولاد لتناول الاسم ~~للجماعة. # قلنا: لو تركنا وظاهر الآية فعلنا (1) ذلك، لكن إجماع الشيعة بل المسلمين ~~منع من ذلك فخصصنا الظاهر وحملنا الآية على أن المراد يوصيكم الله في ~~أولادكم بطنا بعد بطن. # فإن قالوا: فنحن أيضا نخصص الظاهر ونحمل قوله تعالى " يوصيكم الله في ~~أولادكم " على أن المراد به أولاد الصلب بغير واسطة. # قلنا: تحتاجون إلى دليل قاطع على [هذا] التخصيص كما فعلنا. # PageV09P010 # فإن قالوا: أجمعت الإمامية عليه. # قلنا: ما نعرف هذا الإجماع. # وفي المسألة خلاف بينهم، وإن كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه ~~المسألة تقليدا وتعويلا على روايات رووها أن كل من تقرب بغيره أخذ سهام من ~~تقرب ms2127 به، وهذا الخبر إنما هو في أولاد الإخوة والأخوات والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات وبني الأعمام والأخوال، لأنهم لا تسمية لهم في الميراث، ~~وإنما يتقربون بغيرهم، فأعطوا سهام من يتقربون به وليس كذلك أولاد الأولاد، ~~لأن هؤلاء وإن نزلوا داخلون في اسم الولد واسم البنات والبنين على الحقيقة ~~ممن هو مسمى في الكتاب ومنصوص على توريثه لا يحتاج في توريثه إلى ذكر ~~قرابته وأن نعطيه نصيب من يتقرب به، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصلب إلى ~~شئ من ذلك. # فإن قيل: فما دليلكم على صحة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد ~~والقسمة للذكر مثل حظ الأنثيين؟ # قلنا: دليلنا: قوله تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين " ولا خلاف بين أصحابنا في أن ولد البنين وولد البنات وإن سفلوا ~~يقع عليهم هذه التسمية ويتناولهم على سبيل الحقيقة، ولهذا حجبوا الأبوين ~~إلى السدسين بولد الولد وإن هبطوا و [حجبوا] الزوج عن النصف إلى الربع ~~والزوجة إلى الثمن، فمن سماه الله تعالى ولدا في حجب الأبوين وحجب الزوجين ~~يجب أن يكون هو الذي سماه ولدا في قوله تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم " ~~وكيف يخالف بين حكم الأولاد ويعطى بعضهم للذكر مثل حظ الأنثيين والبعض ~~الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف ويزيد وينقص، ويقتضي تارة تفضيل الأنثى على ~~الذكر والقليل على الكثير وتارة المساواة بين الذكر PageV09P011 # والأنثى، وعلى أي شئ يعول في الرجوع عن الظاهر كتابه تعالى؟! فأما ~~مخالفونا من العامة فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ولد على ~~الحقيقة، وفيهم من يوافق على ذلك، ووافق جميعهم على أن ولد الولد وإن هبط ~~يسمى ولدا على الحقيقة، وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقول: إن ولد الولد إنما ~~يسمون بهذه التسمية إذا لم يحضر أولاد الصلب، فإن حضروا لم يتناولهم، وهذا ~~طريف، فإن الاسم إن تناولهم لم يختلف ذلك بأن يحضر غيرهم أولا يحضر، وإنما ~~أحوجهم إلى ذلك أنهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور الابن شيئا، ~~ويأخذون مع ms2128 فقده بالآية المتضمنة للقسمة على الأولاد، فظنوا أن الاسم ~~يتناولهم في الحال التي يرثون فيها، وهو غلط، وقد أغناهم الله تعالى عن هذه ~~البدعة في إجراء الاسم والخروج عن المعهود فيها بأن يقولوا: إن الظاهر ~~يقتضي اشتراك الولد وولد الولد في الميراث، لولا أن الإجماع على خلاف ذلك ~~فيخصصوا بالإجماع الظاهر. ومما يدل على أن ولد البنين والبنات يقع عليهم ~~اسم الولد قوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " وبالإجماع، إن بظاهر هذه الآية حرمت ~~بنات أولادنا، ولهذا لما قال تعالى: " وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات ~~الأخ وبنات الأخت " ذكرهن في المحرمات، لأنهن لم يدخلن تحت اسم الأخوات، ~~ولما دخل بنات البنات تحت اسم البنات لم يحتج أن يقول: وبنات بناتكم، وهذه ~~حجة قوية في ما قصدناه، وقوله تعالى: " وحلائل أبنائكم " وقوله تعالى: # " ولا يبدين زينتهن - إلى قوله: - أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن " لا خلاف ~~في عموم الحكم بجميع أولاد الأولاد من ذكور وإناث. ولأن الإجماع واقع على ~~تسمية الحسن والحسين - عليهما السلام - بأنهما ابنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - وأنهما يفضلان بذلك ويمدحان، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز ~~مستعار. ولم PageV09P012 # يزل العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جدة، إما في موضع مدح أو ذم، ولا ~~يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه. وقد كان يقال للصادق - عليه السلام - أبدا " ~~أنت ابن الصديق " لأن أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. ولا خلاف في أن ~~عيسى - عليه السلام - من بني آدم وولده، وإنما ينسب إليه بالأمومة دون ~~الأبوة. # فإن قيل: اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا وليس كل شئ استعمل في غيره ~~يكون حقيقة. # قلنا: الظاهر من الاستعمال الحقيقة، وعلى مدعي المجاز الدلالة. # فإن قالوا: لو حلف من لا ولد له وله ولد بنت: أنه لا ولد له، لم يحنث. # قلنا: بل يحنث مع الإطلاق، وإنما لا يحنث إذا نوى ما يخرجه عن الحنث. # وقد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه وقال ms2129 في كتابه في الفرائض: في رجل خلف ~~بنت ابن وابن بنت أن لبنت الابن الثلثين نصيب أبيها ولابن البنت الثلث نصيب ~~أمه في ولد الولد نصيب من يتقرب به وأعطاه ذلك. ثم قال في هذا الكتاب: في ~~بنت ابن وابن ابن إن المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذه مناقضة لما ~~قرره، لأن بنت الابن تتقرب بأبيها وابن الابن يتقرب أيضا بأبيه فيجب أن ~~يتساويا في النصيب، فكيف جعل هاهنا للذكر مثل حظ الأنثيين مع أن كل واحد ~~يتقرب بغيره؟! فله على مذهبه نصيب من يتقرب به، وإلا فعل مثل ذلك في بنت ~~ابن وابن بنت وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين. # ومن العجب أنه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه: فإن ترك ابن بنت وابنة ~~ابن وأبوين فللأبوين السدسان، وما بقي فلابنة الابن حق أبيها الثلثان، ~~PageV09P013 # ولابن البنت حق أمه الثلث، لأن ولد الابنة ولد كما أن ولد الابن ولد. ~~وهذا التعليل ينقض الفتوى، لأنه إذا كان ولد البنت ولدا كما أن ولد الابن ~~كذلك فيجب أن يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، لظاهر " يوصيكم ~~الله " فكيف أعطى الأنثى ضعف ما أعطى الذكر؟! وقد يوافق الحق مذهب ابن ~~شاذان في بعض المسائل من هذا الباب وإن خالف في التعليل مثل: من خلف بنت ~~بنت وابن ابن فإنه يعطي البنت نصيب أمها وهو الثلث، ويعطي الابن نصيب أبيه ~~وهو الثلثان، وهكذا نعطيهما نحن، لأنا ننزلهما منزلة ابن وبنت بلا واسطة ~~للذكر مثل حظ الأنثيين (1). # قال ابن إدريس: هذا آخر كلام السيد المرتضى - رضي الله عنه - وهو الذي ~~يقوي في نفسي وأفتي به وأعمل عليه، لأن العدول إلى ما سواه عدول إلى غير ~~دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر ~~الكتاب الحكيم، والإجماع حاصل على أن ولد الولد ولد حقيقة، ولا يعدل عن هذه ~~الأدلة القاطعة للأعذار إلا بأدلة مثلها توجب العلم، ولا يلتفت إلى أخبار ~~الآحاد في هذا الباب، لأنها ms2130 لا توجب علما ولا عملا ولا إلى كثرة القائلين ~~به والمودعية (2) كتبهم وتصانيفهم، لأن الكثرة لا دليل معها. وإلى ما ~~اختاره السيد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني - رحمه الله - في ~~كتاب المتمسك، وهذا الرجل من جلة أصحابنا وفقهائنا، وكان شيخنا المفيد يكثر ~~الثناء عليه (3). # والمعتمد: المذهب المشهور. # لنا: ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق # PageV09P014 # - عليه السلام - قال: بنات البنات يقمن مقام البنت إذا لم يكن للميت بنات ~~ولا وارث غيرهن، وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد حر ولا ~~وارث غيرهن (1). # وفي الصحيح عن سعد بن أبي خلف، عن الكاظم - عليه السلام - قال: # بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن، ~~وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن (2). # وفي الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~قال: بنات البنت يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات (3). # والجواب عما ذكره السيد - رحمه الله -: فإنه مع طوله يرجع إلى شئ واحد ~~وهو: أن ولد الولد هل هو ولد حقيقة أم لا؟ ونحن نمنع كونه ولدا حقيقة ~~والتشنيعات التي ذكرها السيد لازمة له في أولاد الإخوة والأخوات والأعمام ~~والعمات، وكما لا اعتبار به هنا فكذا هناك، وأي استبعاد في أن تأخذ بنت ~~الابن ثلثي المال ويأخذ ابن البنت الثلث، فإن المال لم ينتقل إليهم ~~بالأصالة بل بالتبعية لآبائهم كأولاد الإخوة وغيرهم، وكذا التشنيع ~~بالمساواة فإنه ليس في الشريعة أن الابن للصلب كالبنت، أما مع بعد الدرجة ~~فإن الأمثلة فيه كثيرة، وكذا إنما يأخذ النصف بنت الصلب، أما بنت الابن ~~فالجميع، لأنها تأخذ # PageV09P015 # نصيب أبيها. واعتذار الفضل ليس بجيد. وأما ما ألزمه في كيفية القسمة فإن ~~بعض علمائنا يذهب إلى أن القسمة بين أولاد البنات بالسوية كما حكى الشيخ ~~عنهم في النهاية، وهذا القائل لا يرد عليه ما ذكره السيد - رحمه الله -: ~~وأما على قول الشيخ - رحمه الله ms2131 -: من أن القسمة بينهم " للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ". # فلأن اسم الأولاد يتناولهم إما حقيقة وإما مجازا، ولا يلزم من خروجهم عن ~~حكم الأولاد في أن كل واحد يأخذ نصيب من يتقرب به، لما ورد من الأخبار ~~الدالة عليه خروجهم عن كيفية القسمة لغير دليل، والقياس عندنا باطل. # سلمنا أن الاسم يتناولهم حقيقة، لكن لفظ الأولاد عام بينهم وبين أولاد ~~الصلب وقد اختصوا باسم أولاد الأولاد، فإذا أخرجوا بالأدلة التي ذكرناها من ~~الأحاديث المشهورة المنقولة عن حكم العام لم يلزم منه محال. ونمنع انتفاء ~~المدح بالمجاز، بل هو الذي يحصل به المدح حقيقة، فإن أحد أسباب المجاز ~~إرادة التعظيم. # وما ذكره من التناقض في كلام الفضل فجيد، لكن نحن لا نقول به، بل نقول: ~~إنهما متساويان، ولا استبعاد في غلط القلم، حيث أراد أن يكتب للذكر مثل حظ ~~الأنثى فكتب الأنثيين، ولعل الغلط من الناسخ. # والتعجب من السيد في استدلال الفضل على إعطاء الأبوين السدسين ليس في ~~موضعه، لأنه لا يلزم من إعطاء الأبوين ذلك للآية مساواتهم لأولاد الصلب حيث ~~خرجوا عن هذا الحكم بالأخبار المنقولة. والشيخ معين الدين المصري - رحمه ~~الله - قوى مذهب السيد المرتضى (1). # تذنيبان: الأول: كلام الفضل في أن للبنت النصف وللبنتين الثلثان مع # PageV09P016 # الأب خاصة ليس بجيد، بل لهما ذلك مطلقا، وإذا لم يكن غيرهما رد عليهما، ~~لعموم القرآن. وقد لوح ابن أبي عقيل بما يوافق كلام الفضل فقال: وإذا حضر ~~واحد منهم - يعني: من الأولاد - فله المال كله بلا سهام مسمى ذكرا كان أو ~~أنثى، فإذا ترك بنتا فالمال كله لها بلا سهام مسماة، وإنما سمى الله عز وجل ~~للبنت الواحدة النصف وللابنتين الثلثان مع الأبوين فقط، وإذا لم يكن أبوان ~~فالمال كله للواحد ذكرا كان أو أنثى. قال: ولو ترك أمه (1) فالمال كله لها ~~بلا سهام مسماة، وإنما سمى الله عز وجل للأم السدس والثلث مع الولد والأب ~~إذا اجتمعوا، فإذا لم يكن ولد ولا أب فليست بذي سهم بينهم. وكذا قال: إنما ~~سمى الله ms2132 للأخت من الأبوين أو من الأب أو من الأم إذا اجتمعوا مع الإخوة أو ~~الأخوات من الأبوين أو من الأب أو مع الأجداد، فإذا انفردت الأخت من أي جهة ~~كانت فالمال كله لها بلا سهام. والمعتمد: ما قلناه. # الثاني: قول بعض علمائنا: أولاد البنات يقتسمون المال بالسوية - كما نقله ~~الشيخ عنهم - ليس بجيد، لعموم القرآن أيضا، وقد تقدم. # مسألة: قال الشيخان: إذا خلف الميت ولدين ذكرين أحدهما أكبر من الآخر ~~أعطي الأكبر منهما ثياب بدنه وخاتمه الذي كان يلبسه وسيفه ومصحفه، وعلى هذا ~~الأكبر أن يقضي عنه ما فاته من صيام أو صلاة (2). وتبعهما ابن البراج (3)، ~~وابن حمزة (4). وهذا الكلام لا إشعار فيه بالوجوب تصريحا. # وقال ابن الجنيد: يستحب أن يؤثر الولد الأكبر إذا كان ذكرا بالسيف # PageV09P017 # وآلة السلاح والمصحف والخاتم وثياب الأب التي كانت لجسده بقيمة. وليس ذلك ~~عندي بواجب إن تشاجرا عليه. # وروي الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد ~~الله، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مات الرجل فسيفه ومصحفه وخاتمه ~~وكتبه ورحله وكسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر أنثى فللأكبر من الذكور ~~(1). # وعن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: الميت إذا مات فإن لابنه الأكبر السيف والرحل والثياب ثياب ~~جلده (2). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية إن الولد الذكر الأكبر يفضل ~~دون سائر الورثة بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه، وباقي الفقهاء يخالف في ذلك، ~~والذي يقوى في نفسي إن التفضيل للأكبر من الذكور بما ذكر إنما هو بأن يخص ~~بتسليمه إليه وتحصيله في يديه دون باقي الورثة وإن احتسب بقيمته عليه، وهذا ~~على كل حال انفراد من الإمامية الفقهاء، لأنهم لا يوجبون ذلك ولا يستحسنونه ~~وإن كانت القيمة محسوبة عليه (3). # وقال أبو الصلاح: ومن السنة أن يحبى الأكبر من ولد الموروث بسيفه ومصحفه ~~وخاتمه وثياب مصلاه دون سائر الورثة (4). # PageV09P018 # وقال ابن إدريس: يخص الولد الأكبر من الذكور إذا لم ms2133 يكن سفيها فاسد الرأي ~~بسيف أبيه ومصحفه وخاتمه وثياب جلده إذا كان هناك تركة سوى ذلك، فإن لم ~~يخلف الميت غيره سقط هذا الحكم وقسم بين الجميع، فإن كان له جماعة من هذه ~~الأجناس خص بالذي كان يعتاد لبسه ويديمه دون ما سواه من غير احتساب به ~~عليه. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يحتسب عليه بقيمته من سهمه ليجمع بين ظواهر ~~القرآن، وما أجمعت الطائفة عليه، وهو تخريج السيد المرتضى. وذهب بعض ~~أصحابنا إلى أن ذلك مستحب تخصيصه به دون أن يكون ذلك مستحقا له على جهة ~~الوجوب، وهو اختيار أبي الصلاح. والأول من الأقوال هو الظاهر المجمع عليه ~~عند أصحابنا المعمول به وفتاويهم في عصرنا هذا - وهو سنة ثمان وثمانين ~~وخمسمائة - عليه بغير خلاف بينهم (1). # والبحث هنا يقع في مواضع: # الأول: في ما يقع به التخصيص، والمشهور هذه الأربعة التي ذكرها الشيخ في ~~النهاية وهو: ثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه، عملا بالأصل. # وقد روي الشيخ في الصحيح عن ربعي بن عبد الله، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إذا مات الرجل فلأكبر ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه (2). # وفي الحسن عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا هلك الرجل وترك ~~بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم ~~(3). # PageV09P019 # وعن ابن أذينة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما - عليهما السلام - أن الرجل إذا ~~ترك سيفا وسلاحا فهو لابنة، وإن كان له بنون فهو لأكبرهم (1). # وعن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: إذا ~~مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه وكتبه ورحله وراحلته وكسوته لأكبر ولده، فإن ~~كان الأكبر بنتا فللأكبر من الذكور (2). # وعن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وفضيل بن يسار، عن أحدهما - عليهما السلام ~~- أن الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، فإن كانوا اثنين فهو لأكبرهما ~~(3). # وعن شعيب العقرقوفي، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته عن الرجل يموت ~~ما له من متاع بيته؟ قال: السيف، وقال: الميت إذا مات فإن لابنه ms2134 السيف ~~والرحل والثياب ثياب جلده (4). # الثاني: هل هذا التخصيص على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ نص السيد المرتضى ~~(5) وابن الجنيد، وهو ظاهر كلام أبي الصلاح (6) على الاستحباب. # PageV09P020 # وكلام الشيخين (1) يوهم الوجوب، من غير أن يدل عليه دلالة ظاهرة. # ونص ابن إدريس (2) على الوجوب. وظاهر الأحاديث يحتمله (3). # والأقوى الاستحباب، للأصل. # الثالث: هل التخصيص بالقيمة أو مجانا؟ ظاهر كلام الشيخين (4). الثاني، ~~وعليه نص ابن إدريس (5). وقال السيد المرتضى، وابن الجنيد بالقيمة. # وقال السيد المرتضى: وإنما قوينا ما بيناه وإن لم يصرح به أصحابنا، لأن ~~الله تعالى يقول: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وهذا ~~الظاهر يقتضي مشاركة الأنثى للذكر (6) في جميع ما يخلفه الميت من سيف ومصحف ~~وغيرهما، وكذلك ظاهر آيات ميراث الأبوين والزوجين يقتضي أن لهم السهام ~~المذكورة من جميع تركة الميت، فإذا خصصنا الذكر الأكبر بشئ من ذلك من غير ~~احتساب بقيمة (7) عليه تركنا هذه الظواهر، وأصحابنا لم يجمعوا على أن الذكر ~~الأكبر مفضل بهذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة، وإنما عولوا على أخبار ~~رووها تتضمن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه بقيمته، ~~وإذا خصصناه بذلك اتباعا لهذه الأخبار واحتسبنا بالقيمة عليه فقد سلمت ~~ظواهر الكتاب مع العمل بما اجتمعت (8) عليه الطائفة # PageV09P021 # من التخصيص له بهذه الأشياء، فذلك أولى. ووجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب ~~بقيمته عليه أنه القائم مقام أبيه والساد مسده فهو أحق بهذه الأمور من ~~النسوان والأصاغر للمرتبة والجاه (1). # وكلام السيد - رحمه الله - لا بأس به، ويؤيده الروايات المتضمنة لتخصيصه ~~بسلاحه ورحله وراحلته، ولولا الاحتساب بالقيمة لزم الاجحاف على الورثة. # الرابع: قول الشيخين (2): " وعلى هذا الأكبر أن يقضي عنه ما فاته من صلاة ~~أو صيام " لا يعطي اشتراط التخصيص بالقضاء. # وقال ابن حمزة: يأخذ الابن الكبير ثياب بدن الوالد وخاتمه الذي يلبسه ~~وسيفه ومصحفه بخمسة شروط: ثبات العقل، وسداد الرأي، وفقد آخر في سنه، وحصول ~~تركة له سوى ما ذكرناه، وقيامه بقضاء ما فاته من صلاة وصيام (3). وفيه ~~إشكال، فإن ثبت فالأقوى دفعه إليه ms2135 مجانا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن خلف جدا من قبل أبيه أو جدته منه وجده ~~من قبل أمه أو جدته منها كان للجد أو الجدة من قبل الأم الثلث نصيب الأم ~~والباقي للجد أو الجدة من قبل الأب نصيب الأب (4). # وقال علي بن بابويه في رسالته: فإن ترك جدا من قبل الأب وجدا من قبل الأم ~~فللجد من قبل الأم الثلث وللجد من قبل الأب الثلثان. وهو قريب من كلام ~~الشيخ، لأن الشيخ جعل لأحد الجدين من الأم مع أحدهما من قبل الأب الثلث، ~~وبه قال ابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). # PageV09P022 # وقال ابن أبي عقيل: لو ترك جدته أم أمه وجدته أم أبيه فلام الأم السدس ~~ولأم الأب النصف وما بقي رد عليهما على قدر سهامهما، لأن هذا كأنه ترك أختا ~~لأب وأم وأختا لأم. # وقال الصدوق في المقنع: فإن ترك جدا لأم وجدا لأب فللجد من الأم السدس ~~وما بقي فللجد من الأب، فإن ترك جدا لأم وأخا لأب أو لأب وأم فللجد من الأم ~~السدس وما بقي فللأخ (1). # وقال أبو الصلاح: فإن تفرد بالإرث إخوة للأم والجد والجدة لها فلهم جميع ~~الإرث بينهم بالسوية وحكم الجد والجدة معهم كحكمهم في الاستحقاق وكيفيته، ~~فإن كان معهم أخ لأب وأم أو أخت أو جماعة لهما أو للأب خاصة أو جد أو جدة ~~لأب فللاثنين من كلالة الأم، فما زاد عليهما الثلث بينهم بالسوية ولواحدهم ~~السدس، أخا كان أم أختا أم جدا أم جدة أو جماعة (2). # وقال ابن زهرة: ولواحد الإخوة أو الأخوات أو الأجداد أو الجدات إذا انفرد ~~جميع المال من أي الجهات كان، وإذا اجتمع كلالة الأم مع كلالة الأب والأم ~~كان للواحد من قبل الأم أخا كان أو أختا جدا أم جدة السدس وللاثنين فصاعدا ~~الثلث، والذكر والأنثى فيه سواء. وروي أن لواحد الأجداد من قبل الأم الثلث ~~نصيب الأم والباقي لكلالة الأب والأم، أخا كان أم أختا، جدا أم جدة (3). ~~وكذا قال قطب الدين الكيدري ms2136 (4). # PageV09P023 # والأقرب ما قاله الشيخ. # لنا: إن الجدة من قبل الأم يصدق عليها اسم الأم، ولأنها تأخذ بسببها عند ~~عدمها فلها نصيبها ونصيب الأم الثلث. # احتجوا بأن للواحد من كلالة الأم السدس. # والجواب: أنه في حق الإخوة، أما الأجداد فلا. # مسألة: لا خلاف في أن ابن العم للأبوين أولى بالمال من العم من قبل الأب ~~عند الإمامية كافة ما دامت هذه الصورة، فلو كان عوض العم عمة أو خالا أو ~~خالة فالمال للعمة والخال والخالة وسقط ابن العم. وهو اختيار ابن إدريس. ~~(1) وقال الشيخ في الاستبصار في تأويل خبر رواه وهو: رجل مات ولم يخلف إلا ~~بني عم وبنات عم وعم أب وعمتين لمن الميراث؟ فكتب: أهل العصبة وبنوا العم ~~هم وارثون. قال الشيخ - رحمه الله -: الوجه في هذا الخبر الحمل على التقية، ~~لأن الإجماع من الطائفة على أن الأقرب أولى بالميراث، فالعمتان أولى. # أو أن هذا الحكم يختص إذا كان بنو العم لأب وأم والعم أو العمة للأب خاصة ~~(2). # وقال ابن إدريس: قوله: " أو العمة " غير صحيح، لأن الإجماع منعقد على ~~العم دون العمة، وقد رجع شيخنا عن هذا في المسائل الحلبية: " المسألة ~~السادسة: ابن (3) العم للأب والأم مع العم للأب المال لابن العم، فإن كان ~~معه إخوة كان بينهم، فإن كان مكان العم (4) عمة للأب أو عم للأم كان # PageV09P024 # المال لمن كان من قبل الأم أو الأب دون ابن العم للأب والأم " ولا تحمل ~~على تلك المسألة غيرها، لبطلان القياس، ولولا إجماع الفرقة عليها لما قلنا ~~بها، لأنها تخالف الأصول، فينبغي أن يكون الفتيا مقصورا عليها (1). # وقال معين الدين المصري: واعلم أن هذه المسألة قد اختلف في بعض تفريعها ~~بعض أصحابنا المتأخرين، والمسألة: متوفى ترك عمه لأبيه وخاله وابن عمه ~~لأبيه وأمه قال قطب الدين الراوندي: المال للخال وابن العم (2)، وقال ~~العماد القمي - يعرف بالطوسي - المال للعم والخال، لأن ابن العم محجوب ~~بالخال، وقال السديد الحمصي: المال للخال، لأن العم محجوب بابن العم وابن ~~العم محجوب بالخال. ثم قال: ms2137 والصحيح ما ذكره قطب الدين الراوندي، لأن الخال ~~إنما يحجب ابن العم مع عدم كل من هو في درجته من ناحية العمومة، فأما مع ~~وجود أحدهم لا يقال: إنه محجوب به، وإنما هو محجوب بذلك الذي هو من قبل ~~العم، فلا يصح أن يحجبه مع وجود العم أصلا محجوب بالخال، وإنما هو محجوب ~~بمن بقي من كلالة الأب أرفع منه بدرجة، فلا يصح أن يحجب مع وجود العم أصلا، ~~لأن العم صاحب المرتبة في الميراث، والذي يبقي بعد فرض الخال للعم دون ~~الخال، والعم الذي له الحق لا يمكنه دفع هذا الذي كان غير مستحق لولا ~~الإجماع فكيف يصح حجب هذا الأبعد من الكلالة مع وجود من هو أولى منه بأن ~~يحجب؟! لأنه لو كان ابن العم غير شقيق لم يحجبه الخال مع وجود العم، وإنما ~~الذي حجبه العم، لأنه صاحب الباقي والمرتبة والخال لا حق له مع وجوده سوى ~~فرضه إجماعا، ولم يرد الشرع أن الخال يحوز جميع الميراث مع وجود العم، ~~والأحكام الشرعية لا يصح إثباتها عندنا # PageV09P025 # بالاستحسان والقياس، وإنما تثبت بأدلة شرعية معلومة، وأما توريث العم ~~للأب مع وجود ابن العم الشقيق فهو خلاف الإجماع أيضا بتأويل كان الأصل لولا ~~الإجماع، فإذا حصل الإجماع على خلاف الأصل بطل الأصل وصار كالمنسوخ ~~والمنسوخ ليس بدليل. وبيان ذلك: أن الطائفة أجمعت على أن ابن العم الشقيق ~~يحجب العم للأب ويرث ما كان يستحقه بلا خلاف بينهم، وإنما كان يحجبه عما ~~كان يستحقه خاصة دون ما يستحقه غيره، ألا ترى أنه يحجبه مع الزوج أو الزوجة ~~وغيرهما، ولا يأخذ إلا ما كان يستحقه، قليلا كان أو كثيرا. # والدليل على ما ذكرناه أن الاستثناء ورد مطلقا غير مقيد، والأمر الشرعي ~~يحمل على عمومه، والإجماع حاصل على استثناء هذه المسألة، وهي على العموم في ~~كل موضع وجدنا فيه عما لأب وابن عم شقيق، فمن استثنى ميراث العم للأب مع ~~وجود ابن العم الشقيق بغيره أو ورث العم للأب مع وجوده فعليه الدليل ms2138 الذي ~~تثبت به الأحكام الشرعية من نص معلوم أو كتاب أو إجماع، لأنه تخصيص (1) ~~للعموم، فلا يندفع إلا بمثله، وتأويل واحد أو أكثر منه إذا علم أعيانهم ليس ~~بدليل تثبت به الأحكام الشرعية. وقد أجمعنا على أن الخال مع العم لا يأخذ ~~أكثر من فرضه فكيف يجوز الجميع مع وجود عم مسلم مؤمن؟! # وفي أي كتاب منزل أو خبر متواتر ورد أن ابن العم للأب والأم يحجب العم ~~للأب لكي يأخذ الخال؟! وقد ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في النهاية: ولا يرث ~~مع العمومة والعمات واحدا كان أو اثنين أحد من بني العم ولا بني العمة ~~اختلفت أسبابهم أو اتفقت، إلا المسألة التي استثناها في صدر الباب، لأنهم # PageV09P026 # أقرب ببطن. وهذا كأنه دافع لاحتجاجهم، واحتجاجهم من أن ابن العم محجوب ~~بالخال ليس في موضعه، لأنه موضع الخلاف، وهو غير مسلم لهم في هذا الموضع، ~~ومحل النزاع لا يكون دليلا، وإنما يكون محجوبا بالخال عند خصمهم إذا لم يكن ~~عم ولا من في حكمه، وإنما يكون محجوبا بالخال إجماعا إذا انفرد من جميع ~~الكلالة المساوية له في الإرث، فأما مع وجود أحدهم فغير مسلم. وهذا القدر ~~كاف، وهذا الكلام على طوله غير مفيد للقطع. # ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، فإن كل واحد من هذه الأقوال ينقدح فيه ~~الرجحان. # أما قول قطب الدين - رحمه الله - وهو: " المشاركة بين الخال وابن العم " ~~فلأن الخال لا يمنع العم، فلئن لا يمنع ابن العم الذي يمنع العم أولى، وهو ~~أقرب من ابن العم، وابن العم يرث مع العم فمع الخال المساوي يرث. # وأما قول عماد الدين - رحمه الله - وهو: " المشاركة بين الخال والعم " ~~فلأن ابن العم لا يرث مع الخال، لأنه أقرب منه، وللروايات الدالة على ذلك، ~~روى سلمة بن محرز، عن الصادق - عليه السلام - قال: في ابن عم وخالة، قال: ~~المال للخالة وقال: في ابن عم وخال، قال: المال للخال (1). وإذا سقط اعتبار ~~ابن العم بقي المال بين الخال والعم أثلاثا كما لو ms2139 لم يكن هناك ابن عم. # وأما قول سديد الدين الحمصي - رحمه الله - فلأن ابن العم أولى من العم، ~~فلا يرث العم مع وجود ابن العم، والخال أإلى من ابن العم فاختص الخال ~~بالمال. # وهذه الاحتمالات الثلاثة سمعناها مشافهة من الشيخ الأعظم السعيد # PageV09P027 # نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي - قدس الله روحه ونور ضريحه -. # وأما قول الشيخ في الاستبصار فليس بعيدا من الصواب، إذ لا فرق بين العمة ~~والعم. وقوله في المسائل الحلبيات أيضا قوي. # والأولى في هذه المسائل كلها اتباع النصوص. # مسألة: إذا اجتمع الخال والعم كان للخال الثلث وللعم الثلثان، ذهب إليه ~~الشيخ في النهاية (1)، وبه قال أبو علي بن الجنيد، والشيخ علي بن بابويه، ~~وابنه الصدوق في المقنع (2) وكتاب من لا يحضره الفقيه (3)، وهو قول ابن ~~البراج (4)، وأبي الصلاح (5)، وابن حمزة (6) وابن إدريس (7). # وقال ابن أبي عقيل: إن ترك عما وخالا فللخال السدس، وقد روي أن له الثلث ~~والباقي للعم. # وقال قبل ذلك: فرض العم والعمة النصف وفرض الخال والخالة الثلث بينهم ~~بالسوية، وإذا حضر أحدهم كان له السدس، وقد نقل أن الواحد منهم له الثلث. # فجعل للخال مع العم السدس، وهو الظاهر من كلام شيخنا المفيد، فإنه قال في ~~المقنعة: ويجري ذوو الأرحام ممن سميناه - يعني: من العمومة والعمات ~~والخؤولة والخالات وأبنائهم - في الزيادة والنقصان معهم مجرى ذوي الأرحام ~~من الكلالة المقدم ذكرهم من الإخوة والأخوات. # ثم قال: والخامس: سهام من له سببان يستحق بهما الميراث مع من له # PageV09P028 # سبب واحد فيه على الاختصاص، كزوج هو ابن عم وابن خال فللزوج النصف ~~بالتسمية والثلثان (1) مما يبقى بالرحم ولابن الخال الثلث الباقي برحمه على ~~حسب فرائض من تقربا به من العمومة والخؤولة كما بيناه (2). فأعطى ابن الخال ~~هنا السدس وساوى بينه وبين الخال. # وكذا يظهر من كلام سلار فإنه قال: ميراث العمومة والعمات كميراث الإخوة ~~والأخوات من الأب والأم أو من الأب، وميراث الخؤولة والخالات كميراث الإخوة ~~والأخوات من الأم، إلا في موضع واحد وهو ابن العم للأب ms2140 والأم أحق بالميراث ~~من العم، وليس كذلك الإخوة (3). # وقال قطب الدين الكيدري: ويجري الأخوال والخالات مجرى الإخوة والأخوات من ~~قبل الأم لواحدهم إذا اجتمع مع الأعمام والعمات السدس ولمن زاد عليه الثلث ~~للذكر مثل الأنثى والباقي للأعمام والعمات (4). وكذا قال ابن زهرة (5). # وقال معين الدين المصري: للخال الواحد أو الخالة الواحدة السدس والباقي ~~للعم أو العمة أو للعمومة والعمات بأجمعهم، وفي أصحابنا من قال: الثلث ~~للخال الواحد أو الخالة الواحدة، وفيه خلاف. # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته # PageV09P029 # عن شئ من الفرائض، فقال لي: ألا أخرج لك كتاب علي - عليه السلام -؟ # فقلت: كتاب علي - عليه السلام - لم يدرس! فقال: يا أبا محمد إن كتاب علي ~~- عليه السلام - لا يدرس، فأخرجه فإذا كتاب جليل فإذا فيه رجل مات وترك عمه ~~وخاله، قال: للعم الثلثان وللخال الثلث (1). # وعن أبي مريم، عن الباقر - عليه السلام - في عمة وخالة، قال: الثلث ~~والثلثان، يعني: للعمة الثلثان وللخالة الثلث (2). # وعن أبي بصير عن الصادق - عليه السلام - في رجل ترك عمته وخالته، قال: ~~للعمة الثلثان وللخالة الثلث (3). # وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا اجتمعت ~~العمة والخالة فللعمة الثلثان وللخالة الثلث (4). والأخبار في ذلك كثيرة ~~فإن حملوه على الإخوة منعنا المساواة من كل وجه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن خلف عما أو عمة أو عمومة أو عمات أو ~~عمومة وعمات، متفرقين كانوا أو متفقين مع خال أو خالة أو خؤولة أو خالات أو ~~خؤولة وخالات كان لمن يتقرب بالأب واحدا كان أو أكثر منه من العمومة ~~والعمات الثلثان على ما رتبناه من الاستحقاق، والثلث لمن يتقرب من قبل # PageV09P030 # الأم واحدا كان أو أكثر من ذلك على ما بيناه من الاستحقاق (1). وكذا قال ~~ابن البراج (2). وهو يعطي أن للخال أو الخالة مع العمة للأب الثلث والباقي ~~للعمة للأب، وهو قول ابن إدريس (3)، وهو المشهور. # وقال ابن أبي عقيل: وإن ترك خالا ms2141 وعمة فللخال السدس وللعمة النصف والباقي ~~رد عليهما على قدر سهامهما، وكذلك إن ترك عمة وخالة فللخالة السدس وللعمة ~~النصف والباقي رد عليهما على قدر سهامهما. # والمعتمد ما قاله الشيخ، لما تقدم من الأخبار. ولأن الرد مع التسمية، ~~وهؤلاء لا مسمى لهم. # احتج بأن للخالة السدس وللعمة النصف كالأخوات فيرد على قدر السهام. # والجواب: منع حكم الأصل، والقول بالقياس عندنا باطل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية - وهو المشهور - أن أولاد العمومة والعمات ~~والخؤولة والخالات كآبائهم (4) فعلى هذا لبنت الخال مع بنت العم الثلث ~~والباقي لبنت العم. # وقال ابن أبي عقيل: لبنت العم النصف ولبنت الخال السدس والباقي رد عليهما ~~على قدر سهامهما. وبناه على أصله، وقد تقدم. # مسألة: المشهور ما قاله الشيخ في النهاية: إن أولاد العمومة والعمات وإن ~~سفلوا وأولاد الخؤولة والخالات وإن نزلوا أولى من عمومة الأب وعماته # PageV09P031 # وخؤولته وخالاته ومن عمومته الأم وعماتها وخؤولتها وخالاتها (1). # وقال ابن أبي عقيل: لو ترك عمة أمه وابنة خالته فالمال بينهما نصفان، ~~لأنهما قد استوتا في البطون، وهما جميعا من طريق الأم. والأول أولى، لأن ~~الأولاد أقرب ببطن. # مسألة: لو ترك ابن عم وابنة عم وابن عمة وابن خال وابنة خالة وابن خالة ~~(2) قال ابن أبي عقيل: كان لولد الخال والخالة الثلث بينهما بالسوية، ~~والثلث لولد العمة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والثلث الباقي لولد العم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # والمشهور أن لأولاد الخال والخالة الثلث، وثلثا الثلثين الباقيين لأولاد ~~العم، والثلث الباقي لأولاد العمة، لأن كلا منهم يأخذ نصيب من يتقرب به، ~~ولو كان الآباء موجودين كان حكمهم ما قلناه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المرأة لا ترث من زوجها من الأرضين والقرى ~~والرباع من الدور والمنازل، بل يقوم الطوب (3) والخشب وغير ذلك من الآلات، ~~وتعطى حصتها منه ولا تعطى من نفس الأرضين شيئا. وقال بعض أصحابنا: إن هذا ~~الحكم مخصوص بالدور والمنازل دون الأرضين والبساتين. # والأول أكثر في الروايات وأظهر في المذهب، وهذا الحكم الذي ذكرناه إنما ~~يكون إذا ms2142 لم يكن للمرأة ولد من الميت، فإن كان لها منه ولد أعطيت حقها من ~~جميع ما ذكرناه من الضياع والعقار والدور والمساكن (4). وتبعه ابن البراج ~~(5). # PageV09P032 # وقال أبو الصلاح: ولا ترث الزوجة من رقاب الرباع والأرض شيئا وترث من ~~قيمة الآلات الرباع من خشب وآجر كسائر الإرث (1). وهو مساو لقول الشيخ. # وقال ابن حمزة: وإن لم تكن ذات ولد منه لم يكن لها حق في الأرضين والقرى ~~والمنازل والدور والرباع، وروي روايات مختلفات بخلاف ذلك (2). # وهو يناسب قول الشيخ أيضا. # وقال المفيد: ولا ترث الزوجة شيئا مما يخلفه الزوج من الرباع، وتعطى قيمة ~~الخشب والطوب والبناء والآلات فيه، وهذا منصوص عليه عن نبي الهدى - عليه ~~وآله السلام - وعن الأئمة عن عترته - عليهم السلام - والرباع هي الدور ~~والمساكن دون البساتين والضياع (3) وتبعه ابن إدريس (4). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية أن الزوجة لا ترث من رباع ~~المتوفى شيئا، بل تعطى بقيمة حقها من البناء والآلات دون قيمة العراص، ~~وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يفرقوا بين الرباع وغيرها في تعلق حق ~~الزوجات، والذي يقوى في نفسي إن هذه المسألة تجري مجرى المسألة المتقدمة في ~~تخصيص الأكبر من الذكور بالمصحف والسيف، وأن الرباع وإن لم يسلم في (5) ~~الزوجات فقيمتها محسوبة لها. ثم أحال بالبيان هنا على ما بينه هناك وقد ~~تقدم، ثم قال: ويمكن أن يكون الوجه في صد الزوجة عن الرباع أنها ربما # PageV09P033 # تزوجت فأسكنت هذه الرباع من كان ينافس المتوفى أو يغيظه أو يحسده فينقل ~~ذلك على أهله وعشيرته فعدل بها عن ذلك على أجمل الوجوه (1). # وقال ابن الجنيد: وإذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والأبوين كان للزوج ~~الربع وللزوجة الثمن من جميع التركة عقارا أو أثاثا وصامتا ورقيقا غير ذلك ~~وكذا إن كن أربع زوجات، ولمن حضر من الأبوين السدس، وإن حضرا جميعا السدسان ~~وما بقي للولد. ولم يخصص الولد بأنه من الزوجة. # احتج الشيخ على مذهبه في النهاية بما رواه زرارة وبكير وفضيل وبريد ومحمد ~~بن مسلم ms2143 في الحسن، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - ومنهم من رواه عن ~~الباقر - عليه السلام - ومنهم من رواه عن الصادق - عليه السلام - ومنهم من ~~رواه عن أحدهما - عليهما السلام - أن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة ~~دار أو أرض، إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان من ~~قيمة الطوب والجذوع والخشب (2). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أن المرأة لا ترث مما ~~ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا وترث من المال والفرش ~~والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى ~~حقها منه (3). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: النساء لا # PageV09P034 # يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا (1). # ثم إن الشيخ أورد غير ذلك من الأحاديث، وقال عقيبها: هذه الأخبار التي ~~أوردناها عامة في أنه ليس للمرأة من الرباع والأرض (2) والقرايا شئ ولهن ~~قيمة الطوب والخشب والبنيان، وما يتضمن بعض الأخبار من أنهن لا يرثن شيئا ~~من هذه الأشياء، فالمعنى: إنهن لا يرثن من نفس تربة الأرض وإن كان لها من ~~قيمة الخشب والطوب والبنيان، بدلالة ما فصل في غيرها من الأخبار التي ~~أوردناها. وكان شيخنا - رحمه الله - يقول: " ليس لهن من الرباع شئ وإنما هي ~~المنازل والعقارات، ولهن من الأرض سهم " والأخبار عامة، والعمل بعمومها ~~أولى، لأنا إن طرقنا على الأرضين ما يخصها تطرق على الرباع والمنازل، لعدم ~~الدليل على الكل. وما يتضمن بعض الأخبار من أن ليس لهن من الرباع والعقار ~~شئ ولم يتضمن ذكر الأرضين لا يدل على أن لهن من الأرضين نصيبا، إلا من جهة ~~دليل الخطاب، وذلك يترك لدليل. والأخبار الآخر دالة على ذلك، ولا يمتنع أن ~~تدل هذه الأخبار على أنه ليس لهن من الرباع والعقار شئ، والأخبار الثانية ~~تدل على أنه ليس لهن من الأرض والقرايا شئ. فالأولى العمل بجميعها (3). # وقول السيد المرتضى - رحمه الله - حسن، لما فيه من الجمع بين عموم القرآن ~~وخصوص الأخبار. ثم ms2144 قول شيخنا المفيد - رحمه الله - جيد أيضا، لما فيه من ~~تقليل التخصيص، فإن القرآن دال على التوريث مطلقا، فالتخصيص # PageV09P035 # مخالف (1)، وكل ما قل كان أولى، وبعد هذا كله فالفتوى على ما قاله الشيخ ~~- رحمه الله -. # تذنيب: قال الشيخ في النهاية: هذا الحكم الذي ذكرناه إنما يكون إذا لم ~~يكن للمرأة ولد من الميت، فإن كان لها منه ولد أعطيت حقها من جميع ما ~~ذكرناه من الضياع والعقار والدور والمساكن (2). وتبعه ابن البراج (3)، وابن ~~حمزة (4). # وشيخنا المفيد (5)، وأبو الصلاح (6)، والسيد المرتضى (7) أطلقوا القول ~~كما حكيناه عنهم، ولم يقيدوا بعدم الولد. # والصدوق - رحمه الله - لما روى في كتاب من لا يحضره الفقيه الأخبار (8) ~~الدالة على أن المرأة لا ترث من الرباع والمنازل والأراضي بل يقوم الأجذاع ~~والقصب والأبواب والطوب، روى عقيبها عن أبان، عن الفضل بن عبد الملك وابن ~~أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار ~~امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك ~~شيئا؟ فقال: يرثها وترثه من كل شئ ترك وتركت (9). # PageV09P036 # ثم قال - عقيب هذه الرواية -: قال مصنف هذا الكتاب: هذا إذا كان لها منه ~~ولد، أما إذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الأصول إلا قيمتها (1). # وتصديق ذلك: # ما رواه محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهن ولد أعطين ~~من الرباع (2). # والشيخ - رحمه الله - في الاستبصار لما أورد الأخبار الدالة على منع ~~الزوجة من الإرث في رقبة الأرض أورد الحديث الذي رواه الفضل بن عبد الملك ~~وابن أبي يعفور (3). # ثم قال: أنه لا تنافي الأخبار الأولة من وجهين: أحدهما: أن نحمله على ~~التقية، لأن جميع من خالفنا يخالف في هذه المسألة، وليس يوافقنا عليها أحد ~~من العامة، وما يجري هذا المجرى يجوز التقية فيه. والثاني (4): إن لهن ~~ميراثهن من كل شئ ترك ما عدا تربة الأرض من القرايا والأرضين والرباع ~~والمنازل، فنخص الخبر بالأخبار المتقدمة. وكان أبو جعفر ms2145 محمد بن علي بن ~~الحسين بن بابويه - رحمه الله - يتأول هذا الخبر ويقول: ليس لهن شئ مع عدم ~~الأولاد من هذه الأشياء المذكور، فإذا كان هناك ولد فإنه يرثن (5) من كل شئ ~~(6). # PageV09P037 # واستدل على ذلك بما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن ~~أبي عمير، عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهم ولد أعطين من الرباع (1). # وهذا القول من الشيخ في الاستبصار يشعر بأنه لا يرتضيه، وإلا لكان يقول ~~في وجه المتأول ثلاثة أوجه ثم يسند الثالث إلى ابن بابويه، لكنه لما جمع ~~بوجهين ثم قال: وكان ابن بابويه يجمع بكذا دل على أنه غير قابل به. # وأما في التهذيب فإنه قال: هذا الخبر محمول على أنه إذا كان للمرأة ولد ~~فإنها ترث من كل شئ تركه الميت، عقارا كان أو غيره (2). ثم روى عقيبه دليلا ~~عليه حديث ابن أذينة (3). ولم يذكر الوجهين الآخرين، وهو يدل على أنه موافق ~~للصدوق. # وأما ابن إدريس فإنه قال: فأما إذا كان لها منه ولد أعطيت سهمها من نفس ~~جميع ذلك، على قول بعض أصحابنا، وهو اختيار محمد بن علي بن الحسين بن ~~بابويه تمسكا منه برواية شاذة وخبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، وإلى هذا ~~القول يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته، إلا أنه رجع عنه في استبصاره، وهو ~~الذي يقوى عندي - أعني: ما اختاره في استبصاره - لأن التخصيص يحتاج إلى ~~أدلة قوية وأحكام شرعية، والإجماع على أنها لا ترث من نفس تربة الرباع ~~والمنازل شيئا، سواء كان لها من الزوج ولد أو لم يكن، وهو # PageV09P038 # ظاهر قول شيخنا المفيد في مقنعته والسيد المرتضى في انتصاره (1). # والوجه ما قاله الصدوق - رحمه الله -. # لنا: عموم القرآن، خرج منه ما ورد من الأشياء المعينة، فيبقى الباقي على ~~عمومه. ثم هذه الأشياء لما وردت عامة وورد ما ينافيها وأمكن الجمع بينهما ~~بحال عدم الولد وورد به النقل وجب المصير إليه لتخرج الأدلة عن التعارض. # مسألة: لو لم يخلف كل ms2146 من الزوجين سوى صاحبه قال الشيخ في النهاية: يرد ~~على الزوج النصف الباقي بالصحيح من الأخبار عن أئمة آل محمد - عليهم السلام ~~- وأما الزوجة فلها الربع بنص القرآن والباقي للإمام، وقد روى أن الباقي ~~يرد عليها كما يرد على الزوج، وقال بعض أصحابنا في الجمع بين الخبرين: إن ~~هذا الحكم مخصوص بحال غيبة الإمام وقصور يده. فأما إذا كان ظاهرا فليس ~~للمرأة أكثر من الربع والباقي له على ما بيناه، وهذا وجه قريب من الصواب ~~(2). # وقال الصدوق في المقنع: فإن تركت امرأة زوجها ولم تترك وارثا غيره فللزوج ~~النصف والباقي رد عليه، فإن ترك رجل امرأة ولم يترك وارثا غيرها فللمرأة ~~الربع وما بقي فلإمام المسلمين (3). وكذا قال أبوه في رسالته إليه. # ولما روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير، عن الباقر - ~~عليه السلام - عن امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: إذا لم ~~يكن غيره فالمال له والمرأة لها الربع وما بقي فللإمام (4). # PageV09P039 # ثم قال عقيبه: قال مصنف هذا الكتاب: هذا في حال ظهور الإمام - عليه ~~السلام - فأما في حال غيبته فمتى مات الرجل وترك امرأة لا وارث له غيرها ~~فالمال لها (1). # وتصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير، عن أبان عثمان، عن أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله - عليه السلام - في امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: # فالمال له، قلت: الرجل يموت ويترك امرأته، قال المال لها (2). وهذا القول ~~يوافق ما قربه الشيخ في النهاية من الصواب. # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية أن الزوج يرث المال كله إذا ~~لم يكن له وارث سواه، فالنصف بالتسمية والنصف الآخر بالرد، وهو أحق بذلك من ~~بيت المال، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن النصف الآخر (3) لبيت ~~المال. ثم احتج على ذلك بإجماع الطائفة. ثم اعترض بأنه إذا قيل: كيف يرد ~~على من لا قرابة له ولا نسب وإنما يرث بسبب وإنما يرد على ذوي الأرحام، ولو ~~جاز أن يرد على الزوج ms2147 لجاز أن يرد على الزوجة حتى تورث (4) جميع المال إذا ~~لم يكن سواها؟ ثم أجاب: بأن الشرع ليس يؤخذ قياسا وإنما يتبع فيه الأدلة ~~الشرعية، وليس يمتنع أن يرد على من لم يكن ذا رحم وقرابة إذا قام الدليل ~~على ذلك، وأما الزوجة فقد وردت رواية شاذة بأنها ترث المال كله إذا انفردت ~~كالزوج، ولكن لا يعول (5) على هذه الرواية ولا تعمل # PageV09P040 # الطائفة بها، وليس يمتنع أن يكون للزوج مزية في هذا الحكم على الزوجة كما ~~كانت له مزية عليها في تضاعف حقه على حقها (1). # وشرط أبو الصلاح في ميراث الإمام عدم ذوي الأنساب والزوج ومولى النعمة، ~~فإن كانت هناك زوجة فلها الربع والباقي للإمام (2). # وقال سلار: وفي أصحابنا من قال: إنه إذا ماتت امرأة ولم تخلف غير زوجها ~~فالمال كله له بالتسمية والرد، فأما الزوجة فلا رد لها، بل ما يفضل من ~~سهمها لبيت المال، وروي أنه يرد عليها كما يرد على الزوج (3). وهذا يدل على ~~استضعاف الرد في حق الزوجين معا. # وقال ابن البراج: فإن ماتت امرأة وتركت زوجها ولم تخلف غيره كان له النصف ~~بالتسمية والباقي يرد عليه، فإن مات رجل وخلف زوجة (4) ولم يخلف غيرها كان ~~لها الربع بالتسمية والباقي للإمام - عليه السلام - وقد روي أن الباقي يرد ~~عليها مثل الزوج، والظاهر ما ذكرناه. وذكر بعض أصحابنا في الجمع بين ~~الخبرين أن ذلك مخصوص بحال الغيبة، فأما إذا كان الإمام ظاهرا فليس للمرأة ~~أكثر من الربع والباقي له. وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - إن ~~هذا الوجه قريب في جواز العمل به. والأولى عندي إلا يدفع إليها إلا الربع ~~بغير زيادة عليه والباقي للإمام - عليه السلام - لأنا إن عملنا به - كما ~~ذكرناه - (5) كنا قد عولنا في العمل به على خبر واحد لا يعضده قرينة، وهذا ~~لا يجوز، وينبغي أن يفعل فيه في حال الغيبة مثل ما يفعل في غيره في ما يختص ~~به من دفن أو وصية، والوصية أحوط على كل حال (6). # PageV09P041 # وقال ابن إدريس: ms2148 ما قربه شيخنا - رحمه الله - أبعد مما بين المشرق ~~والمغرب، لأن تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه يحتاج فيه إلى ~~دلالة قاهرة وبراهين متظاهرة، لأن أموال بني آدم ومستحقاتهم لا تحل ~~بغيبتهم، لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وسمعا. وشيخنا قد ~~رجع عما قربه في إيجازه فقال: ذوو السهام ضربان: ذوو الأسباب وذوو الأنساب، ~~فذوو الأسباب الزوج والزوجة، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمى إن كان ~~زوجا النصف والربع إن كانت زوجة والباقي لبيت المال، وقال أصحابنا: إن ~~الزوج وحده يرد عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك. وقال شيخنا المفيد في ~~آخر باب ميراث: الإخوة (والأخوات) من المقنعة إذا لم يوجد مع الأزواج قريب ~~ولا نسيب للميت رد باقي التركة على الأزواج، إلا أنه - رحمه الله - رجع عن ~~ظاهر كلامه وإجماله في كتابه كتاب الأعلام، فقال في باب ميراث الأزواج: ~~واتفقت الإمامية على أن المرأة إذا توفيت وخلفت زوجا لم تخلف وارثا غيره من ~~عصبة ولا ذي رحم إن المال كله للزوج، النصف منه بالتسمية والنصف الآخر ~~مردود عليه بالسنة. وإلى ما اخترناه ذهب السيد المرتضى (1)، وهذا هو الأقوى ~~عندي. # لنا: في الرد على الزوج الإجماع، فإن جلة أصحابنا نقلوه، ونقلهم حجة. # وما رواه محمد بن قيس في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في امرأة ~~توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج، قال: الميراث لزوجها (2). # PageV09P042 # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قرأ علي أبو عبد الله - عليه السلام - فرائض ~~علي - عليه السلام - فإذا فيها الزوج يجوز المال إذا لم يكن غيره (1). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدعا ~~بالجامعة فنظر فيها فإذا امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره المال ~~كله له (2). # وعن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن امرأة تموت ولا ~~تترك وارثا غير زوجها، قال: الميراث له كله (3). # ثم إن الشيخ - رحمه الله - روى عن جميل بن دراج في الموثق، عن الصادق ms2149 - ~~عليه السلام - قال: لا يكون الرد على زوج ولا زوجة (4). # ثم قال - رحمه الله -: فلا ينافي الأخبار الأولة، لأنا لا نعطي الزوج ~~المال كله بالرد، بل نعطيه النصف بالتسمية والباقي بإجماع الطائفة المحقة، ~~ولا نعطيه برد يقتضيه ظاهر القرآن، كما يقتضي في كثير من ذوي الأرحام (5). # وأما عدم الرد على الزوجة مطلقا فللأصل، لأنه تعالى جعل لها الربع مع عدم ~~الولد، ولا تأخذ ما زاد، لعدم دليل يقتضيه. # ولما رواه أبو بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن امرأة ماتت # PageV09P043 # وتركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: إذا لم يكن غيره فله المال والمرأة ~~لها الربع وما بقي فللإمام (1). # وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر ~~الثاني - عليه السلام - مولى لك أوصى إلي بمائة درهم وكنت أسمعه يقول: كل ~~شئ لي فهو لمولاي فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ وله امرأتان أما الواحدة ~~فلا أعرف لها موضعا الساعة وأما الأخرى بقم ما الذي تأمرني في هذه المائة ~~درهم؟ فكتب إلي: انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما من ذلك ~~الثمن إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد فالربع وتصدق بالباقي على من تعرف ~~أن له إليه حاجة إن شاء الله تعالى (2). # ثم روى الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: ~~قلت له: رجل مات وترك امرأته، قال: المال لها، قال: قلت: امرأة ماتت وتركت ~~زوجها، قال: المال له (3). # قال الشيخ: لا ينافي هذه الأخبار الأولة، لأنه يحتمل وجهين: أحدهما: # أن نحمله على ما ذكره أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه ~~الله - فإنه قال: هذا الخبر يختص حال الغيبة، لأن لها الربع إذا كان هناك ~~إمام ظاهر يأخذ الباقي، وإذا لم يكن ظاهرا كان الباقي لها. والثاني (4): أن ~~نحمله على أنها إذا كانت قرابة (5) له فإنها تأخذ الربع بالتسمية والباقي # PageV09P044 # بالقرابة. لما رواه محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار ms2150 البصري قال: سألت ~~أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن رجل مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة ~~غيرها، قال: يدفع المال كله إليها (1). # مسألة: لو خلف أختا لأم أو أخا أو أختا وأخا أو أخوة وأخوات مع أخت لأب ~~لا غير قال الشيخ في النهاية: كان للأخ أو الأخت أو الإخوة والأخوات من قبل ~~الأم سهمهم المسمى السدس إن كان واحدا والثلث إن كانوا أكثر، وللأخت من ~~الأب النصف بالتسمية والباقي رد عليها، لأنه لو نقص من النصف كان النقصان ~~داخلا عليها، فإنه لو كان في الفريضة زوج أو زوجة كان له حقه النصف أو ~~الربع، وللأخ أو الأخت أو الإخوة والأخوات من قبل الأم السدس أو الثلث ~~والباقي للأخت من الأب (2). وهو اختيار الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، ~~وبه قال ابن البراج (3). # وقال في الاستبصار - حيث روى عن محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام ~~قال: سألته عن ابن أخت لأب وابن أخت لأم، قال: لابن الأخت من الأم السدس ~~ولابن الأخت من الأب الباقي -: إن هذا الخبر يدل على أنه إذا اجتمع أخت من ~~أم وأخت من أب أن يعطى الأخت من الأم السدس بالتسمية، والأخت من الأب ~~الباقي النصف بالتسمية أيضا والباقي يرد عليها، لأن بنتها إنما تأخذ ما ~~كانت تأخذ هي لو كانت حية، لأنها تتقرب بها وتأخذ نصيب من تتقرب به، وذلك ~~خلاف ما يذهب إليه قوم من أصحابنا من وجوب الرد عليهما، لأن ذلك خطأ على ~~موجب هذا النص (4). # PageV09P045 # وقال المفيد في المقنعة: الرابع: سهم الأخ من الأم مع الأخ من الأب أو ~~الأخت أو الإخوة والأخوات محسوب من ستة، لأن أقل عدد له سدس صحيح ستة، ~~فيكون للأخ من الأم السدس سهم واحد، وللأخ الباقي خمسة أسهم صحاح، فإن كانا ~~أخوين انكسرت الخمسة (1). وهذا يشعر بأن للأخت من الأب الباقي أيضا. # وابن البراج وافق شيخنا أبا جعفر - رحمه الله - وكذا أبو الصلاح (2). # وقال ابن أبي عقيل: يرد عليهما على النسبة (3). وبه ms2151 قال ابن الجنيد، ~~واختاره ابن إدريس (4). # لنا: ما تقدم من الرواية. # ولأنه لو كان ذكرا لكان الباقي له، فكذا الأنثى احتج ابن إدريس بأنهم ~~يتقربون إلى الميت بسبب واحد، وكذلك أولئك. # والجواب: أنهما يفترقان باعتبار آخر، فإن النقص يدخل عليها فكان الفاضل ~~لها، بخلاف الأخرى. # تذنيب: المشهور عند علمائنا أن للأخت من الأبوين الباقي بعد سدس الأخت أو ~~الأخ وثلث الإخوة من قبل الأم، وادعى أكثر علمائنا عليه الإجماع، لأنها ~~تجمع السببين فتكون أولى. # وقال ابن أبي عقيل قولا غريبا: إن الفاضل يقسم عليهما بالنسبة فيكون ~~المال أرباعا بين الأختين وأخماسا بين الأختين من الأم مع الأخت من الأبوين ~~وبين الأخت من الأم مع الأختين من قبلهما. والمشهور الأول. # قال الصدوق: فإن ترك ثلاثة بني ابنة أخت لأب وأم وثلاثة بني ابنة # PageV09P046 # أخت لأب وثلاثة بني ابنة أخت لأم فلبني ابنة الأخت من الأم السدس وما بقي ~~فلبني ابنة الأخت للأب والأم وسقط بنو ابنة الأخت من الأب. وغلط الفضل بن ~~شاذان في هذه المسألة وأشباهها فقال: لبني ابنة الأخت للأب والأم النصف، ~~ولبني ابنة الأخت من الأم السدس وما بقي رد عليهم على قدر انصبائهم (1). ~~وهذا يناسب ما قاله ابن أبي عقيل. والمشهور الأول. # مسألة: المشهور عند علمائنا أن ولد الولد يقوم مقام الولد في مقاسمة ~~الأبوين إذا لم يكن هناك ولد. # قال الشيخ في النهاية: ولد الولد مع الأبوين يقوم مقام الولد إذا لم يكن ~~هناك ولد للصلب، فولد الابن ذكرا كان أو أنثى يأخذ مع الأبوين نصيب أبيه، ~~وولد البنت معهما ذكرا كان أو أنثى يقوم مقام البنت يأخذ نصيب أمه على ~~الكمال، وعند اجتماع ذوي السهام من الزوج والزوجة والأبوين يجري حكم ولد ~~الولد حكم الولد على السواء، وذكر بعض أصحابنا أن ولد الولد مع الأبوين لا ~~يأخذ شيئا من المال، وذلك خطأ، لأنه خلاف لظاهر التنزيل والمتواتر من ~~الأخبار (2). # وقال المفيد: ولا يحجب الأبوان أولاد الولد وإن هبطوا (3). # وقال سلار: السدس فرض كل واحد من ms2152 الأبوين مع الولد وولد الولد وإن سفل ~~(4). # ومذهب ابن أبي عقيل كمذهب الشيخين أيضا، وبه قال أبو الصلاح (5)، وابن ~~البراج (6). # PageV09P047 # وقال الصدوق في المقنع: فإن ترك ابن ابن وأبوين فللأم الثلث وللأب ~~الثلثان (1). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: أربعة لا يرث معهم أحد إلا زوج أو ~~زوجة: الأبوان والابن والابنة، هذا هو الأصل لنا في المواريث، فإذا ترك ~~الرجل أبوين وابن ابن أو ابنة (2) ابنة فالمال للأبوين للأم الثلث وللأب ~~الثلثان، لأن ولد الولد إنما يقومون مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد ولا ~~وارث غيره، والوارث هو الأب والأم. قال: وقال الفضل بن شاذان خلاف قولنا في ~~هذه المسألة وأخطأ، قال: إن ترك ابن ابنة وابنة ابن وأبوين فللأبوين ~~السدسان وما بقي فلابنة الابن من ذلك الثلثان، ولابن الابنة من ذلك الثلث ~~تقوم ابنة الابن مقام أبيها وابن الابنة مقام أمه. وهذا مما زل به قدمه عن ~~الطريقة المستقيمة، وهذا سبيل من يقيس (3). # والمعتمد ما قاله الشيخان. # لنا: ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: بنات البنت يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات (4). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: ابن الابن يقوم مقام ~~أبيه (5). # قال الشيخ - رحمه الله - في كتابي الأخبار: فأما ما ذكره بعض أصحابنا # PageV09P048 # من أن ولد الولد لا يرث مع الأبوين فاحتجاجه في ذلك بخبر سعد بن أبي خلف ~~وعبد الرحمن بن الحجام في قوله: إن ابن الابن يقوم مقام الابن إذا لم يكن ~~للميت ولد " ولا وارث غيره "، قال: " ولا وارث غيره " إنما هو الوالدان لا ~~غير فغلط، لأن قوله - عليه السلام -: " ولا وارث غيره " المراد بذلك إذا لم ~~يكن للميت الابن الذي يتقرب ابن الابن به أو البنت التي تتقرب بنت البنت ~~بها ولا وارث له غيره من الأولاد للصلب. لما رواه عبد الرحمن بن الحجاج، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام ms2153 ~~مقام الابن، قال: وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت ~~(1). # والظاهر إن قصد الشيخ بقوله: " بعض أصحابنا " الصدوق (2)، فإنه قال بهذه ~~المقالة الغريبة. # مسألة: قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: لو خلفت المرأة زوجها ~~وأمها وإخوة وأخوات لأب وأم أو لأب أو لأم فللزوج النصف وللأم السدس وما ~~بقي رد عليها (3). # والمشهور أن للأم الثلث والباقي رد عليها، ولا منازعة هنا في الحاصل لها ~~بالرد والتسمية، لأن الباقي كله لها، وإنما النزاع في التقدير، فعندنا لها ~~الثلث، لقوله تعالى: " وورثه أبواه فلأمه الثلث " (4) فإن اعترض بقوله ~~تعالى: # " فإن كان له إخوة فلأمه السدس " (5) أجبنا: بأن شرط حجب الإخوة # PageV09P049 # وجود الأب والأب هنا مفقود. # مسألة: المشهور أنه إذا خلف أخا لأم وابن أخ لأب وأم فالمال للأخ للأم، ~~وسقط ابن الأخ للأب والأم، لأن الأخ أقرب بدرجة، وتكثر الأسباب إنما يراعى ~~مع قرب الدرج وتساويها، أما مع اختلافها فلا. # وقال الصدوق بذلك أيضا، ثم قال في كتاب من لا يحضره الفقيه: # وغلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة فقال: للأخ من الأم السدس سهمه ~~المسمى له وما بقي فلابن الأخ للأب والأم، واحتج في ذلك بحجة ضعيفة فقال: ~~لأن ابن الأخ للأب والأم يقوم مقام الأخ الذي يستحق المال كله بالكتاب، فهو ~~بمنزلة الأخ للأب والأم وله فضل قرابة بسبب الأم. قال الصدوق: وإنما يكون ~~ابن الأخ بمنزلة الأخ إذا لم يكن أخ، فإذا كان أخ (1) لم يكن بمنزلة الأخ، ~~كولد الولد إنما هو ولد إذا لم يكن للميت ولا أبوان، ولو جاز القياس في دين ~~الله عز وجل لكان الرجل إذا ترك أخا لأب وابن أخ لأب وأم كان المال كله ~~لابن الأخ للأب والأم، قياسا على عم لأب وابن عم لأب وأم، لأن المال كله ~~لابن العم للأب والأم، لأنه قد جمع الكلالتين كلالة الأب وكلالة الأم، وذلك ~~بالخبر المأثور عن الأئمة الذين يجب التسليم لهم - عليهم السلام - والفضل ~~يقول في هذه ms2154 المسألة: إن المال للأخ للأب وسقط ابن الأخ للأب والأم، ويلزمه ~~على قياسه إن المال بين ابن الأخ للأب والأم وبين الأخ للأب، لأن ابن الأخ ~~له فضل قرابة بسبب الأم وهو يتقرب بمن يستحق المال كله بالتسمية وبمن لا ~~يرث الأخ للأب معه (2). ولا ريب في أن الحق ليس في طرف الفضل. # PageV09P050 # مسألة: لو خلف ابن أخ لأم وابن ابن أخ لأب وأم فالمال كله لابن الأخ ~~للأم، قاله الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، وهو المشهور، لأنه أقرب. # ثم قال الصدوق: وليس كما قاله الفضل بن شاذان: إن لابن الأخ من الأم ~~السدس وما بقي فلابن ابن الأخ للأب والأم، لأنه خلاف الأصل الذي بنى الله ~~عز وجل عليه فرائض المواريث (1). # وقال في المقنع (2): وغلط الفضل في ذلك، والمال كله عندنا لابن الأخ ~~للأم، لأنه أقرب، وهو أولى ممن سفل. # مسألة: ولد الولد وإن نزل أولى من الجد في المشهور، لأنه بمنزلة الولد ~~ولا شئ للجد مع الولد، وكذا مع من يقوم مقامه ويساويه عند عدمه. # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: قال الفضل بن شاذان: إن الجد ~~(3) بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط. قال: وغلط الفضل في ذلك، ~~لأن الجد يرث مع ولد الولد ولا يرث معه الأخ، ويرث الجد من قبل الأب مع ~~الأب والجد من قبل الأم مع الأم ولا يرث الأخ مع الأب والأم، وابن الأخ يرث ~~مع الجد ولا يرث مع الأخ، فكيف يكون الجد بمنزلة الأخ أبدا؟! وكيف يرث حيث ~~يرث الأخ ويسقط حيث يسقط؟! بل الجد مع الإخوة كواحد (4) منهم فأما أن يكون ~~بمنزلتهم (5) يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ فلا. وذكر الفضل من ~~الدليل على ذلك ما رواه # PageV09P051 # فراس، عن الشعبي، عن ابن عباس أنه قال: كتب إلي علي بن أبي طالب - عليه ~~السلام -: في ستة إخوة وجد أن اجعله كأحدهم وامح كتابي. فجعله علي - عليه ~~السلام - سابعا معهم. وقوله - عليه السلام ms2155 -: " امح كتابي " كره أن يشنع ~~عليه بالخلاف على من تقدمه، وليس هذا بحجة للفضل بن شاذان، لأن هذا الخبر ~~إنما يثبت أن الجد مع الإخوة بمنزلة أحدهم. قال: وليس يثبت كونه " أبدا " ~~بمنزلة الأخ، ولا يثبت أنه يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ (1). # والمشهور ما قاله الفضل، لما تقدم. # وقد احتج الصدوق على المشاركة بين الجد وولد الولد بما رواه سعد بن أبي ~~خلف قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن بنات بنت (2) وجد، قال: ~~للجد السدس والباقي لبنات البنت (3) (4). # قال الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - عقيب هذه الرواية: وقد ذكر علي ~~بن الحسن بن فضال: إن هذا الخبر أجمعت العصابة على ترك العمل به. # قال الشيخ: ورأيت بعض المتأخرين ذهب إلى ما تضمنه الخبر، وهو غلط، لأنه ~~قد ثبت أن ولد الولد يقوم مقام الولد وبنت البنت تقوم مقام البنت إذا لم ~~يكن هناك ولد، ومع وجود الولد لا يستحق واحد من الأبوين ما يؤخذ من نصيب ~~السدس فيعطى الجد على وجه الطعمة، وإنما يؤخذ من فريضتهما السدس إذا كانا ~~هما الوارثان دون الأولاد، وذلك يدل على ما قاله ابن # PageV09P052 # فضال (1). وهذا الذي قاله الشيخ - رحمه الله - هو المشهور. # وقوله: " إن الجد يرث مع الأبوين " ممنوع، بل إنما يأخذ معهما على سبيل ~~الطعمة لا على وجه الميراث. # تذنيب: لو تركت امرأة زوجها وابن ابنها وجدا وإخوة وأخوات لأب وأم فللزوج ~~الربع والباقي لابن الابن، ولا شئ للجد ولا للإخوة. # وقال الصدوق: للزوج الربع وللجد السدس وما بقي فلابن الابن وسقط الإخوة ~~والأخوات (2). وهو بناء على أصله من المشاركة بين الجد وولد الولد، وليس ~~بمعتمد. # مسألة: لو خلف خالا وجدة لأم فالمال لجدة الأم، وسقط الخال في المشهور، ~~وبه قال الصدوق. وقال الصدوق: وغلط الفضل بن شاذان في قوله: المال بينهما ~~نصفان بمنزلة ابن الأخ والجد (3). # والحق ما قاله الصدوق، لأن الجد وإن علا أولى من العم والخال وأولادهم. # مسألة: لو ترك عما وابن أخ فالمال ms2156 لابن الأخ، وهو المشهور عند علمائنا، ~~وبه قال الصدوق والفضل بن شاذان أيضا. قال الصدوق: قال يونس بن عبد الرحمن: ~~المال بينهما نصفان، وذكر الفضل بن شاذان: أن يونس غلط في هذا. قال الصدوق: ~~وإنما دخلت عليه الشبهة في ذلك لأنه لما رأى أن بين العم وبين الميت ثلاثة ~~بطون وكذلك بين ابن الأخ وبين الميت ثلاثة بطون وهما جميعا من طريق الأب ~~قال: المال بينهما نصفان، وهذا غلط، لأنهما وإن كانا # PageV09P053 # جميعا كما وصف، فإن ابن الأخ من ولد الأب والعم من ولد الجد وولد الأب ~~أحق وأولى بالميراث من ولد الجد وإن سفلوا، كما أن ابن الابن أحق من الأخ، ~~لأن ابن الابن من ولد الميت والأخ من ولد الأب وولد الميت أحق بالميراث من ~~ولد الأب وإن كانوا في البطون سواء. # تذنيب: قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: لو ترك ابنة عم أبيه ~~وابنة بنت عمه فالمال لابنة ابنة عمه وسقطت ابنة عم أبيه، لأن هذا كأنه ترك ~~جد أبيه وعما، فالعم أحق من جد الأب (1). # والحكم صحيح، لكن التعليل باطل، فإن الجد وإن علا أحق من العم الأدنى. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله - في المقنعة: إذا أسلم الذمي وتولى رجلا ~~مسلما على أن يضمن جريرته ويكون ناصره كان ميراثه له، وحكمه حكم السيد مع ~~عبده إذا أعتقه، وكذا الحكم في من تولى غيره، وإن كان مسلما إذا قبل ولاءه ~~وجب عليه ضمان جريرته وكان له ميراثه (2). # وقال ابن إدريس: إذا مات هذا - يعني: المضمون - ولا أحد يرثه من قريب ولا ~~بعيد فميراثه لمن ضمن جريرته وحدثه، فإذا مات بطل هذا الولاء ورجع إلى ما ~~كان، ولا ينتقل منه إلى ورثته كانتقال ولاء العتق، وهو اختيار شيخنا في ~~الإيجاز، وهو الأظهر، لأن انتقال الضمان بعد الموت والإرث يحتاجان إلى دليل ~~شرعي، لأن هذا حكم التزمه ضامن الجريرة على نفسه، ولا دليل على التزام ~~ورثته له بعد موته، وذهب شيخنا في مقنعته إلى أنهما سواء في ms2157 جميع الأحكام ~~(3). وقول ابن إدريس لا بأس به، لكن قول # PageV09P054 # شيخنا المفيد ليس صريحا في ما نقله ابن إدريس عنه. # مسألة: إذا تعاقدا بينهما ولاء تضمن الجريرة قال الشيخ في مسائل الخلاف: ~~كان له الفسخ، وإن ينقل ولاءه إلى غيره ما لم يعقل عنه أو عن أحد من أولاده ~~الذين كانوا صغارا عند عقد الولاء (1). وتبعه ابن حمزة (2). # وقال ابن إدريس: ليس لأحدهما فسخ ذلك العقد، سواء عقل عنه بعد العقد أو ~~لم يعقل، لأنه الذي يقتضيه أصولنا، ولقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " وهذا ~~عقد يجب الوفاء به (3). # وللشيخ - رحمه الله - أن يستدل بأصالة براءة الذمة من الوجوب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا خلفت المرأة زوجا مسلما وولدا أو والدا ~~أو ذوي أرحام كفارا كان المال للزوج كله وسقط هؤلاء كلهم، وإن أسلموا رد ~~عليهم ما يفضل من سهم الزوج، وإن خلف الرجل امرأة مسلمة ولم يخلف وارثا ~~غيرها مسلما وخلف وارثا كفارا كان ربع ما تركه لزوجته والباقي لإمام ~~المسلمين وسقط هؤلاء كلهم، فإن أسلموا بعد ذلك قبل قسمة المال رد عليهم ما ~~يفضل من سهم الزوجة، وإن كان إسلامهم بعد ذلك لم يكن لهم شئ على حال (4). ~~وتبعه ابن البراج (5). # وقال ابن إدريس: قوله في طرف الزوج غير مستقيم، على الأصل الذي أصله ~~وقرره في صدر الباب، وإجماعنا مستقر عليه، وهو أنه إذا كان الوارث المسلم ~~واحدا استحق بنفس الموت الميراث، ولا يرد على من أسلم بعد الموت # PageV09P055 # من الميراث شئ على حال، لأن هاهنا لا تتقدر القسمة، والزوج عندنا في هذه ~~الحال وارث جميع المال النصف بالتسمية والنصف الآخر رد عليه بإجماع أصحابنا ~~على ما قدمناه، بل [كان] هذا يستقيم لشيخنا أبي جعفر لو كان الوارث زوجة ~~لتعذر القسمة بينها وبين الإمام - عليه السلام - لأنها لا ترث جميع المال، ~~بل (لها) الربع والباقي للإمام (1). وهذا القول جيد إن جعلنا للزوج جميع ~~المال كما اختاره الشيخ - رحمه الله -. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا خلف الكافر أولادا صغارا ms2158 وإخوة وأخوات ~~من قبل الأب وإخوة وأخوات من قبل الأم مسلمين كان للإخوة والأخوات من قبل ~~الأم الثلث وللإخوة والأخوات من قبل الأب الثلثان، وينفق الإخوة من قبل ~~الأم على الأولاد بحساب حقهم ثلث النفقة، وينفق الإخوة والأخوات من الأب ~~بحساب حقهم ثلثي النفقة، فإذا بلغ الأولاد وأسلموا سلم الإخوة إليهم ما بقي ~~من الميراث، وإن اختاروا الكفر تصرفوا في باقي التركة ولم يعطوا الأولاد ~~منها شيئا (2). وتبعه ابن البراج (3)، ورواه الصدوق - رحمه الله - (4) وهو ~~قول شيخنا المفيد في المقنعة أيضا (5). # وابن زهرة عمم الحكم فقال: إذا كان للكافر أولاد صغار وقرابة مسلم أنفق ~~عليهم من التركة حتى يبلغوا، فإن أسلموا فالميراث لهم، وإن لم يسلموا # PageV09P056 # كان لقرابته المسلم (1). وبه قال أبو الصلاح (2). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصل مذهبنا إن الميراث يكون بين الإخوة من ~~الأب والإخوة من الأم للذين من قبل الأب الثلثان وللذين من قبل الأم الثلث، ~~يتصرفون فيه تصرف المالكين في أملاكهم، لأنه لا وارث مسلم لهذا الميت ~~الكافر سواهم، لأنهم استحقوا الميراث دون من عداهم من سائر الناس، لأنه لا ~~وارث له مسلم سواهم، ولو لم يكن كذلك ما جاز لهم قسمة الميراث بينهم ثلثين ~~وثلثا، ولا سوغ لهم الشارع ذلك. فعلى هذا التحرير والتقدير إذا بلغ الأولاد ~~واختاروا الإسلام لا يجب على الإخوة رد شئ من الميراث إليهم بحال، ولا يجب ~~لهم النفقة أيضا قبل البلوغ، ولا يلزم الإخوة ذلك بحال، على الأصل الذي ~~أصلناه، لأن الأولاد حكمهم حكم آبائهم في ما يجري عليهم من الأحكام ~~الشرعيات، لأنهم لا يدفنون في مقابر المسلمين لو ماتوا قبل البلوغ (3). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه مالك بن أعين في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم وابن أخت ~~مسلم وللنصراني أولاد وزوجة نصارى، قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ~~ثلثي ما ترك ويعطى ابن أخته ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، ms2159 فإن كان له ~~ولد صغار كان على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى ~~يدركوا، قيل له: كيف ينفقان؟ قال: فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ~~ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا # PageV09P057 # قطعا النفقة عنهم (1). # والوجه ما قاله ابن إدريس، وحمل هذه الرواية على الاستحباب دون الوجوب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمسلمون يتوارث بعضهم من بعض وإن اختلفوا ~~في الآراء والديانات، لأن الذي به تثبت الموارثة إظهار الشهادتين والإقرار ~~بأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم والحج دون فعل الإيمان الذي يستحق ~~به الثواب (2). وتبعه ابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5). # وقال شيخنا المفيد: ويرث المؤمنون أهل البدع من المعتزلة والمرجئة ~~والخوارج والحشوية ولا يرث هذه الفرق أحدا من أهل الإيمان كما يرث المسلمون ~~الكفار، ولا ترث الكفار أهل الإسلام. ويوجد في بعض نسخ المقنعة: ويتوارث ~~المسلمون وإن اختلفوا في الأهواء، ولا يمنع تباينهم في الآراء من توارثهم ~~وإن كان بالإسلام، وظاهر حكمه يجب التوارث، وتحل المناكحة دون الإيمان الذي ~~يستحق به الثواب وبتركه العقاب (6). وهذا النسخة موافقة لما قاله الشيخ في ~~النهاية. # وقال أبو الصلاح: ولا يرث الكافر المسلم وإن اختلفت جهات كفره وقرب نسبه، ~~ويرث المسلم الكافر وإن بعد نسبه كابن خال مسلم والموروث مسلم أو كافر له ~~ولد كافر بيهودية أو نصرانية أو جبرية أو تشبيه أو جحد (7) نبوة أو إمامة، ~~ميراثه لابن خاله المسلم دون ولده الكافر (8). # PageV09P058 # والمعتمد ما قاله الشيخ، لأن سبب التوارث الإسلام. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المرتد من غير فطرة إذا لحق بدار الحرب ولم ~~يقدر عليه اعتدت منه امرأته عدة المطلقة ثم يقسم ميراثه بين أهله (1). ~~وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: لا تقسم تركته باعتبار لحوقه بدار الحرب، بل يوقف وهو ~~على ملكه ما زال عنه بارتداده، وما ذكره في نهايته قد رجع عنه في مسائل ~~خلافه ومبسوطه وذهب إلى ما اخترناه، لأن قسمة أموال بني آدم وانتقالها منهم ~~حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل ms2160 شرعي (3). وقول ابن إدريس جيد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يخلف الميت وارثا حرا على وجه وخلف ~~وارثا مملوكا ولدا كان أو والدا أو أخا أو إخوة أو أحدا من ذوي أرحامه وجب ~~أن يشترى من تركته وأعتق وأعطي بقية المال، ولم يكن لمالكه الامتناع من ~~بيعه، بل يقهر عليه، هذا إذا كان قدر ما خلفه بقيمة المملوك أو أكثر منه، ~~فإن كانت التركة أقل من قيمة المملوك لم يجب شراء الوارث على حال وكان ~~المال لبيت مال المسلمين، وحكم الزوج والزوجة حكم ذوي الأرحام في أنه إذا ~~لم يخلف غيرهما اشتريا وأعتقا وورثا على ما بيناه، وقال بعض أصحابنا: أنه ~~إذا كانت التركة أقل من ثمن المملوك استسعي في باقية، ولست أعرف بذلك أثرا. ~~وينبغي أن يكون العمل على ما قلناه (4). # والبحث هنا يقع في مقامين: # الأول: في من يجب شراؤه من الوارث، وكلام الشيخ هنا عام في كل وارث قرب ~~أو بعد حتى الزوج والزوجة. وهو ظاهر كلام ابن زهرة فإنه قال: # PageV09P059 # ومتى لم يكن للميت إلا وارث مملوك ابتيع من التركة وعتق وورث الباقي (1). ~~وكذا قطب الدين الكيدري (2). # وقال ابن الجنيد: فإن مات أبو العبد أو قريبه وخلف مالا وارث له حرا ~~ابتيع العبد مما خلف أبوه أو قريبه فيعتق ويرث الباقي، وإن كان ما خلفه ~~الميت لا يفي بثمن قريبه المملوك فقد قيل: يدفع إلى السيد ويستسعى العبد في ~~بقية قيمته. وهذا الكلام يعطي اعتبار القرابة مطلقا، ويبقي حكم الزوجين على ~~الأصل. وهو أيضا قول ابن البراج (3)، وأبي الصلاح فإنه قال: # إذا لم يكن للموروث أقارب إلا مملوك ابتيع من الإرث وعتق وورث الباقي ~~(4). # وقال المفيد: إذا مات الحر وخلف مالا وترك أباه وهو مملوك اشترى أبوه من ~~تركته وأعتق وورث ما بقي من الذي نقد في يده (5) من تركة ابنه، وكذلك إن ~~ترك أمه أو ولده لصلبه، وليس حكم الجد والجدة وولد الولد حكم (6) الوالدين ~~الأدنين (7) والولد للصلب في ما ذكرناه، ولا يجب ms2161 ابتياع أحد من ذوي أرحامه ~~سوى الأبوين والولد، إلا (8) أن يتبرع المولى بعتق غيرهم (9) من القرابة، ~~فإن أعتقهم ورثوا (10). # فاقتصر - رحمه الله - على الوالدين والولد للصلب دون من عداهم من # PageV09P060 # الأجداد وأولاد الأولاد والإخوة والأعمام والأخوال وأولادهم وغيرهم، وهو ~~قول ابن حمزة (1). وقواه ابن إدريس (2) ونقله عن السيد المرتضى. # والذي ذكره السيد هنا أنه: مما انفردت به الإمامية إن من مات وخلف مالا ~~وأبا مملوكا وأما مملوكة فإن الواجب أن يشترى أبوه أو أمه من تركته ويعتق ~~عليه ويورث باقي التركة (3). وهذا القول لا تصريح فيه بمنع من عداهم، ولا ~~ذكر فيه الولد أيضا. # وقال الصدوق في المقنع: إذا مات رجل حر وترك أما مملوكة (4) فإن أمير ~~المؤمنين عليا - عليه السلام - أمر أن تشترى الأم من مال ابنها ثم تعتق ~~فيورثها (5). # وقال أبوه في الرسالة: وإذا مات رجل حر وترك أما مملوكة فإن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - أمر أن تشترى الأم من مال ابنها ثم تعتق فيورثها. # وقال سلار: والرق ضربان: أحدهما: تجب إزالته للإرث، وهو رق الأبوين ورق ~~باقي الأقارب لا يجب فيه ذلك فيه ذلك (6). # وفي هذا دلالة على اختصاص الأبوين بهذا الحكم دون الأولاد وغيرهم، أما ~~الأبوان والأولاد فإنهم يشترون ويعتقون، لما رواه عبد الله بن سنان في ~~الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~في الرجل يموت وله أم مملوكة وله مال أن تشترى أمه من ماله ويدفع إليها ~~بقية المال إذا لم يكن له ذو قرابة لهم سهم في الكتاب (7). # PageV09P061 # وفي الحسن عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: # الرجل يموت وله ابن مملوك، قال: يشترى ويعتق ثم يدفع إليه ما بقي (1). # وأما الأقارب غير هؤلاء فقد روى عبد الله بن طلحة، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا وترك أما وأختا مملوكة، ~~قال: تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان (2). # والظاهر أنه ليس المراد الجمع بين الأم والأخت، لأن الأخت عندنا ms2162 لا ترث ~~مع الأم. # وعن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا مات ~~الرجل وترك أباه وهو مملوك وأمه وهي مملوكة والميت حر يشترى مما ترك أبوه ~~أو قرابته وورث الباقي من المال (3). # وعن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو أمه وهي مملوكة أو أخاه أو أخته ~~وترك مالا والميت حر اشترى مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من المال ~~(4). # وهذه الطرق غير سليمة من الطعن، فنحن فيها من المتوقفين. # وأما الزوجة فقد روى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن # PageV09P062 # الصادق - عليه السلام - قال: كان علي - عليه السلام - إذا مات الرجل وله ~~امرأة مملوكة اشتراها من ماله وأعتقها ثم ورثها (1). # قال الشيخ: الوجه في هذا الخبر إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان ~~يفعل ذلك على طريق التبرع (2)، لأنا قد بينا أن الزوجة إذا كانت حرة ولم ~~يكن هناك وارث لم يكن لها أكثر من الربع والباقي يكون للإمام، وإذا كان ~~المستحق للمال أمير المؤمنين - عليه السلام - جاز أن يشتري الزوجة ويعتقها ~~ويعطيها بقية المال تبرعا منه دون أن يكون فعل ذلك واجبا (3). # والذي ذكره الشيخ محتمل، لكن تعليله ليس بجيد، لأن كون الزوجة لها الربع ~~لا غير لا ينافي ما تضمنته الرواية، لاحتمال أن يكون ثمنها أقل من الربع ~~فيشتري ثم يعطي بقية الربع. نعم احتمال التبرع ظاهر، فالعمل بذلك في حق ~~الزوجين مشكل. # المقام الثاني: لو قصرت التركة عن القيمة نقل الشيخ عن بعض أصحابنا ~~الشراء وأنه يستسعى المملوك في ثمن باقية (4). وكذا نقله ابن الجنيد، وابن ~~البراج (5). # والشيخ المفيد - رحمه الله - قال: إن التركة لبيت المال (6)، وكذا سلار ~~(7). # وهذا هو المشهور، لأصالة عدم وجوب الشراء، خرج ما إذا وفت التركة، فيبقى ~~الباقي على المنع، على أن القول الآخر ليس بعيدا من الصواب، لأن عتق الجزء ~~يشارك عتق الجميع في الأمور المطلوبة شرعا فيساويه في الحكم. # مسألة: قال الشيخ ms2163 في النهاية: القاتل ضربان: قاتل عمد، ولا يرث المقتول # PageV09P063 # لا من التركة ولا من الدية. وقاتل خطأ، ويرث المقتول على كل حال، ولدا ~~كان أو والدا أو ذا رحم أو زوج أو زوجة من نفس التركة ومن الدية. وقد رويت ~~رواية بأن القاتل لا يرث وإن كان خطأ، وهذه رواية شاذة لا عمل عليها، لأن ~~أكثر الروايات على ما قدمناه. وكان شيخنا - رحمه الله - يحمل هذه الرواية ~~على أنه إذا كان القاتل خطأ، فإنه لا يرث من الدية ويرث من التركة بجمع (1) ~~بين الأخبار، وعلى هذا أعمل، لأنه أحوط (2). # وقال في الخلاف: القاتل إذا كان عمدا في معصية فإنه لا يرث المقتول بلا ~~خلاف، وإن كان خطأ فإنه لا يرث من ديته ويرث مما سواها (3). وكذا قال في ~~المبسوط (4). # وقال ابن الجنيد: القاتل عمدا لا يرث من الذي قتله، وكذا القاتل شبيه ~~العمد، وأما القاتل خطأ فإنه يرث من التركة ولا يرث من الدية. # وقال المفيد: قاتل العمد لا يرث المقتول إذا كان بشبيه ويرثه إذا قتله ~~خطأ، وإنما منع قاتل العمد من الميراث عقوبة له على جرمه وعظم ذنبه، وقاتل ~~الخطأ غير مذنب، لأنه لم يتعمد لله تعالى خلافا ولا أوقع بقتله له معصية ~~(5)، وأطلق ولم يفصل إلى التركة والدية. # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: قال الفضل بن شاذان النيسابوري: ~~لو أن رجلا ضرب ابنه ضربا غير مسرف في ذلك يريد (به) تأديبه فمات الابن من ~~ذلك الضرب ورثه الأب ولم يلزمه الكفارة، لأن للأب أن يفعل ذلك وهو مأمور ~~بتأديب ولده، لأنه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدا على رجل فيموت الرجل من ~~ذلك الضرب فلا دية على الإمام ولا كفارة، ولا # PageV09P064 # يسمى الإمام قاتلا إذا أقام حدا لله عز وجل على رجل فمات من ذلك، وإن ضرب ~~الابن ضربا مسرفا لم يرثه (1) الأب وكانت عليه الكفارة، فإن كان بالابن جرح ~~فبطه الأب فمات الابن من ذلك فإن هذا ليس بقاتل وهو يرثه ولا كفارة ms2164 عليه ~~ولا دية، لأن هذا بمنزلة الأدب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى ~~شبهه من المعالجات، ولو أن رجلا كان راكبا على دابة فوطئت أباه أو أخاه ثم ~~مات من ذلك لم يرثه وكانت الدية على العاقلة والكفارة عليه، ولو كان يسوق ~~الدابة أو يقودها فوطئت أباه أو أخاه فمات ورثه وكانت الدية على العاقلة ~~للورثة ولم تلزمه كفارة، ولو أن رجلا حفر بئرا في غير حقه أو أخرج كنيفا أو ~~ظلة فأصاب شئ منها وارثا فقتله لم تلزمه الكفارة وكانت الدية على العاقلة ~~وورثه، لأن هذا ليس بقاتل، ألا ترى أنه إن فعل ذلك في حقه لم يكن بقاتل ولا ~~وجب في ذلك دية ولا كفارة، فإخراجه ذلك الشئ في غير حقه ليس هو قتلا، لأن ~~ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قتلا، وإنما ألزم العاقلة الدية في ذلك ~~احتياطا للدماء (2)، ولئلا يبطل دم امرئ مسلم، ولئلا يتعدى الناس حقوقهم ~~إلى مالا حق لهم فيه، وكذلك الصبي إذا لم يدرك والمجنون لو قتلا لورثا ~~وكانت الدية على عاقلتهما (3). # وقال ابن أبي عقيل: لا يرث عند آل الرسول - عليه السلام - القاتل من ~~المال شيئا، لأنه إن قتل عمدا فقد أجمعوا على أنه لا يرث، وإن قتل خطأ كيف ~~يرث وهو يؤخذ منه الدية؟! وإنما منع من (4) الميراث احتياطا لدماء ~~المسلمين، لئلا يقتل أهل المواريث بعضهم بعضا طمعا في المواريث، وإذا ~~اجتمعوا جميعا في الجملة إن القاتل لا يرث. ثم ادعى بعض الناس أنه عني بذلك ~~العمد # PageV09P065 # دون الخطأ فعليه الدليل والحجة الواضحة، ولن يأتي في ذلك بحجة أبدا. ولو ~~أن رجلا ضرب ابنه ضربا غير مبرح يريد به تأديبه فمات من ذلك الضرب ورثه ~~الأب ولا تلزمه الكفارة، لأن ذلك للأب وهو مأمور بتأديب ولده، فإن ضربه ~~ضربا مسرفا لم يرثه، فإن كان بالابن قروح أو جراح فبطه الأب فمات من ذلك ~~ورثه، لأن هذا ليس بقاتل ولا كفارة عليه ولا دية وهو يرثه، لأن هذا بمنزلة ~~الأدب ms2165 والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى أشباهه من المعالجات ماسة. ~~ولو أن رجلا كان راكبا دابة فوطئ أباه أو أخاه فمات لم يرثه، ولو كان يسوق ~~الدابة أو يقودها فوطئت الدابة أباه أو أخاه فمات لم يرثه وكانت الدية على ~~عاقلته لغيره من الورثة ولم تلزمه الكفارة. ولو حفر بئرا في غير حقه أو ~~أخرج كنيفا أو ظله فأصاب شئ منها وارثا له فقتله لم تلزمه الكفارة وكانت ~~الدية على العاقلة وورثه، لأن هذا ليس بقاتل، ألا ترى أنه لو فعل ذلك في ~~حقه لم يكن قاتل ولم يجب عليه في ذلك دية ولا كفارة، فإخراجه ذلك في غير ~~حقه ليس هو قتل، لأن ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قاتلا، وإنما ألزم ~~الدية في ذلك إذا كان في غير حقة احتياطا للدماء، ولئلا يبطل دم امرئ مسلم، ~~ولئلا يتعدى الناس حقوقهم إلى ما لا حق لهم فيه. # وكذلك الصبي والمجنون لو قتلا لورثا وكانت الدية على العاقلة. # وقال السيد المرتضى: مما يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق قولها: # بأن القاتل خطأ يرث المقتول لكنه لا يرث من الدية، واستدل عليه بالإجماع ~~وبظاهر آيات المواريث، وإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم ~~يثبت مثله في القاتل خطأ (1). قال: ويمكن أن يقوى ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ ~~(2) معذور غير مذموم ولا مستحق للعقاب فلا يجب أن يحرم [من] # PageV09P066 # الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة. ثم عارض بقوله تعالى: " ومن ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " فلو كان القاتل ~~وارثا لما وجب عليه تسليم الدية. ثم أجاب: بأن وجوب تسليم الدية على القاتل ~~إلى أهله لا يدل على أنه لا يرث ما دون هذه الدية من تركته، لأنه لا تنافي ~~بين الميراث وبين تسليم الدية، وأكثر ما في ذلك ألا يرث من الدية التي يجب ~~عليه تسليمها شيئا، وإلى هذا نذهب (1). # وابن البراج (2)، وأبو الصلاح (3) وافقا الشيخ على المنع من الدية دون ms2166 ~~التركة في الخطأ، وابن زهرة (4)، وابن إدريس (5). # وقال سلار: القتل ثلاثة: عمد وخطأ وخطأ شبيه العمد، ولا يمنع الإرث إلا ~~العمد خاصة (6). # وقال ابن حمزة: القتل أما عمد عدوان ولا يستحق القاتل شيئا من ميراثه، أو ~~عمد غير عدوان ولا يسقط حقه من الميراث، أو خطأ ويرث من التركة دون الدية، ~~وقيل: يرث من (7) الدية أيضا (8)، وقيل لم يرث من التركة أيضا وقد تلخص من ~~هذه الأقوال الإجماع على منع القاتل عمدا والخلاف في القاتل خطأ، فابن أبي ~~عقيل منع من إرثه مطلقا، والمفيد وسلار لم يمنعاه مطلقا، والشيخ وابن ~~الجنيد والسيد المرتضى وأبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن زهرة وابن ~~إدريس منعوه من الدية دون التركة. وأما القتل شبيه العمد فابن الجنيد ألحقه ~~بالعمد في المنع، وسلار ألحقه بالخطأ. # والمعتمد ما قاله الشيخ في الخطأ، أما المنع من الدية فلأنه يجب عليه ~~دفعها # PageV09P067 # إلى الوارث، ولو ورث منها لم يجب دفع الجميع. # ولما رواه فضيل بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقتل الرجل ~~بولده، ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده، ولا يرث الرجل الرجل إذا قتله ~~وإن كان خطأ (1). وإنما حملناه على الدية جمعا بين الأدلة (2). # وأما التوريث في الخطأ فلما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: سألته عن رجل قتل أمه أيرثها؟ قال: إن كان خطأ ورثها، ~~وإن كان عمدا لم يرثها (3) وفي الموثق عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل قتل أمه، قال: إن ~~كان خطأ فإن له ميراثه، وإن كان قتلها متعمدا فلا يرثها (4). # وأما شبيه العمد فالأولى إلحاقه بالخطأ، لأن المقتضي للمنع في العمد - ~~وهو المؤاخذة له بنقيض مقصوده - منتف (5) هنا كالخطأ فألحق به. # احتج المانعون في الخطأ بما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا ميراث للقاتل ~~(6). وهذا عام، وبالحديث الأول الذي رواه فضيل ms2167 بن يسار فإنه عام # PageV09P068 # في التركة والدية. # والجواب عن الأول: الحمل على العمد جمعا بين الأدلة، وعن الثاني: # بالحمل على المنع من الدية لذلك. # قال الشيخ: إنه خبر مرسل مقطوع الإسناد، لأنه يرويه معلى بن محمد، عن بعض ~~أصحابه، عن حماد بن عثمان، عن فضيل بن يسار، قال: ومع ذلك يحتمل أن يكون ~~الوجه فيه ما كان يقوله شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان من ~~أنه: لا يرث الرجل الرجل إذا قتله خطأ من ديته ويرثه مما عدا الدية، ~~والمتعمد ألا يرث شيئا لا من الدية ولا من غيرها، وكان بهذا التأويل يجمع ~~بين الحديثين، وهذا وجه قريب (1) مسألة: قال الشيخ في النهاية: وكذلك إن ~~كانت الإخوة والأخوات من قبل الأب أو الأب والأم كفارا أو مماليك لم يحجبوا ~~الأم عن الثلث على حال (2). # ولم يتعرض للقاتل. وكذا سلار (3). # وقال في الخلاف: القاتل والمملوك والكافر لا يحجبون، واستدل بإجماع ~~الفرقة، بل بإجماع الأمة. وابن مسعود خالف فيه، وقد انقرض خلافة (4). # وقال المفيد: ولا يحجب عن الميراث من لا يستحقه لرق أو كفر أو قتل على ~~حال (5). وكذا قال ابن الجنيد، وابن البراج (6). # وقال الصدوق: والقاتل يحجب وإن لم يرث، ألا ترى أن الإخوة يحجبون # PageV09P069 # الأم ولا يرثون (1). وكذا قال ابن أبي عقيل. # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إنه المشهور بين علمائنا فيتعين العمل به. # وما رواه الصدوق في الصحيح عن الفضيل بن عبد الملك، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن المملوك والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ # قال: لا (2). # ولأنه مشارك للكافر والمملوك في المنع من الإرث فيشاركهما في منع الحجب. # والصدوق، وابن أبي عقيل عولا على عموم قوله تعالى: " فإن كان له إخوة " ~~(3) خرج منه المماليك والكفار، للرواية الصحيحة عن محمد بن مسلم، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: سألته عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: ~~لا (4). فيبقى الباقي على العموم. # ولا بأس بهذا القول، فإنه لم يبلغنا من الأحاديث في هذا الباب شئ ms2168 يعتد به ~~سوى هذا، ولا دلالة فيه على القاتل. # مسألة: ميراث ولد الملاعنة لأمه ومن يتقرب بها، فإن لم يخلف سوى أمه كان ~~ميراثه لها أجمع، قاله الشيخ في النهاية، قال: وقد روي أن ميراث ولد ~~الملاعنة ثلثه لأمه والباقي لإمام المسلمين، لأن جنايته عليه، والعمل على ~~ما # PageV09P070 # قدمناه (1). فجعل الشيخ ميراث ابن الملاعنة لأمه خاصة دون بيت المال، وهو ~~قول المفيد - رحمه الله - (2) وابن أبي عقيل، والصدوق في المقنع (3)، وأبوه ~~في الرسالة، وأبي الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6). واستدل ~~الشيخ عليه في الخلاف بإجماع الفرقة (7). # وقال ابن الجنيد: إن لاعن وانتفى من الولد ثم أكذب نفسه وادعاه ورث الولد ~~الأب ولم يرثه الأب ولا أحد من أقرباء الأب وكان ميراثه لأمه ثم بعد أمه ~~لأخواله، وإن أقام ابن الملاعنة على نفيه فخلف أما لها عصبة كان ميراثه ~~لها، وإن لم يكن لها عصبة كان لها ثلث ما خلف والباقي لبيت مال المسلمين، ~~لأن جنايته عليه. # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: ابن الملاعنة لا وارث له من قبل ~~أبيه، وإنما ترثه أمه وإخوته لأمه وولده وأخواله وزوجته، فإن ترك أباه وأمه ~~فالمال لأمه، فإن ترك أمه وامرأته فللمرأة الربع وما بقي فللأم، فإن ترك ~~أمه وأخاه فالمال للأم. ثم روى عن الباقر - عليه السلام - أن ميراث ولد ~~الملاعنة لأمه، فإن كانت أمه ليست بحية فلأقرب الناس من أمه أخواله. ثم ~~قال: قال: مصنف هذا الكتاب: متى كان الإمام غائبا كان ميراث ابن الملاعنة ~~لأمه، ومتى كان ظاهرا كان لأمه الثلث والباقي لإمام المسلمين. # وتصديق ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي ~~جعفر الباقر - عليه السلام - قال: ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث والباقي ~~لإمام المسلمين. وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير # PageV09P071 # المؤمنين - عليه السلام - في ابن الملاعنة أنه ترثه أمه الثلث والباقي ~~للإمام، لأن جنايته على الإمام (1). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: إن الأم وارثه (2) له، وشرط ميراث ms2169 الإمام عدم المناسب فالمال بأجمعه ~~لها، والأخبار المتظافرة دالة عليه روى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه ~~السلام - أن ميراث ولد الملاعنة لأمه، فإن كانت أمه ليست بحية فلأقرب الناس ~~لأمه أخواله (3). # وغير ذلك من الأحاديث. # والشيخ - رحمه الله - في التهذيب لما روى الحديثين اللذين ذكرهما الصدوق ~~قال: هذان الخبران غير معمول عليهما، لأنا قد بينا أن ميراث ولد الملاعنة ~~لأمه كله، والوجه فيهما التقية (4). # وأما في كتاب الاستبصار فقال عقيبهما، الوجه في هاتين الروايتين أن نقول: ~~إنما يكون لها الثلث من المال إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه، فإنه إذا ~~كان كذلك كانت جنايته على الإمام، وينبغي أن تأخذ الأم الثلث والباقي يكون ~~للإمام، ومتى كان هناك عصبة لها يعقلون عنه فإنه يكون جميع ميراثه لها أو ~~لمن يتقرب بها إذا لم تكن موجودة (5). وهو كقول الصدوق. # والمعتمد ما قلناه. # PageV09P072 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولد الملاعنة لا يرثه أبوه، سواء اعترف به ~~بعد اللعان أو لم يعترف به، ولا أحد من جهته من جد وجدة وإخوة وأخوات ~~وعمومة وعمات وأولادهم، وهو لا يرث واحدا منهم أيضا على حال، اللهم إلا أن ~~يعترف به أبوه بعد اللعان، فإن اعترف به ورث الابن الأب دون غيره ممن يتقرب ~~إليه من جهته (1). # وقال المفيد: ومتى جحد الرجل ولده من الحرة ولاعنها ثم رجع عن الجحد وأقر ~~بالولد ضرب حد المفتري ورد إليه نسب الولد، فإن مات الأب وله مال ورثه ~~الولد، وإن مات الولد وله مال لم يرثه الأب، لأنه قد كان أنكره ويوشك أن ~~يكون إقراره به طمعا في ميراثه فلا يمكن منه بل يحرمه. وترث الولد أمه إن ~~كانت باقية، وإن مضت قبله ورثه إخوته من قبل أمه، فإن لم يكن له إخوة لأم ~~ورثه أخواله وأقاربه من قبل أمه ولا يرثه الإخوة من قبل الأب ولا قريب له ~~من قبله (2). # وقال أبو الصلاح: ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن أمه المصر على نفيه، ولا من ~~يتعلق بنسبه، ولا ms2170 يرثونه ومن يتعلق بنسبه، ويرثه بعد الاعتراف به والرجوع ~~عن نفيه ومن يتعلق بنسبه، ولا يرثه الأب ولا من يتعلق بنسبه، وترثه أمه ومن ~~يتعلق بنسبها ويرثهم على كل حال (3). # ونقل ابن إدريس قول الشيخ في النهاية، ثم نقل عقيبه قول أبي الصلاح، ثم ~~قال: وهذا هو الأقوى عندي، لأنه إذا أقر به حكم عليه بأنه ابنه، إلا ما ~~أخرجه الدليل. ولأن الإقرار بمنزلة البينة، بل أقوى، إلا أن لقائل أن يقول: ~~قد حكم الشارع في هذا الموضع أنه ليس بولد له، كما لو أقر اللقيط # PageV09P073 # بأنه عبد لا يقبل إقراره بالعبودية، لأن الشارع حكم بأنه حر فلا يقبل ~~إقراره بالرق. ثم قال: والذي أعتمده في هذه الفتوى إن الولد يرثه بعد ~~إقراره به دون غيره من قراباته فإنه لا يرثهم ولا يرثونه، لإجماع أصحابنا ~~على ذلك، ومن شذ منهم لا يلتفت إلى خلافه، فإنه معروف النسب والاسم، وهو ~~أبو الصلاح صاحب كتاب الكافي الحلبي (1). وهذا يدل على اضطرابه وعدم تميز ~~قوته المفكرة. # والمشهور الأول، لانقطاع سبب الإرث من جهة الأب وعوده من جهة الابن ~~باعتبار الإقرار لا يتعدى حكم المقر. # تذنيب: هذا المكذب نفسه بعد انقضاء اللعان هل يجب عليه الحد؟ قال الشيخ ~~في النهاية: لا حد عليه، وقد روي أن عليه الحد. قال: والأظهر ما ذكرناه ~~أولا، لأنه لا حد عليه بعد مضي اللعان (2). # وقال ابن أبي عقيل: يجب عليه الحد. # والوجه ما قاله الشيخ: لأن اللعان يسقط الحد فلا يعود بغير سبب. # مسألة: روى الشيخ في الاستبصار أن ولد الملاعنة يرثه أخواله ولا يرثهم ~~الولد روايات متعددة (3). ثم تأولها بأنها لا تنافي الأخبار الأولى الدالة ~~على أنه يرثهم ويرثونه، بأن ثبوت الموارثة بينهم إنما يكون إذا أقر به ~~الوالد بعد انقضاء الملاعنة، لأن ذلك يبعد التهمة من المرأة، ويقوى صحة ~~نسبه فيرث أخواله ويرثونه، والأخبار الأخيرة متناولة لمن لا يقر والده به ~~بعد الملاعنة، فإن عند ذلك، التهمة باقية فلا تثبت الموارثة، بل يرثونه ولا ~~يرثهم، لأنه ms2171 لم يصح نسبه، وقد فصل ما قلناه أبو عبد الله - عليه السلام - ~~في رواية أبي بصير ومحمد بن مسلم # PageV09P074 # وأبي الصباح الكناني وزيد الشحام، وأنه إنما تثبت الموارثة إذا أكذب ~~نفسه. # وذكر في رواية أبي بصير الأخيرة والحلبي معا أنه إنما لم يثبت ذلك إذا لم ~~يدعه أبوه، وكان ذلك دالا على ما قلناه من التفصيل، وعلى هذا الوجه لا ~~تنافي بينهما على حال (1). # وقال في التهذيب: قد روي أن الأخوال يرثونه ولا يرثهم، غير أن العمل على ~~ثبوت الموارثة بينهم أحوط وأولى على ما يقتضيه شرع الإسلام (2). # والوجه ما قاله الشيخ في التهذيب، وهو اختيار الأكثر. وبه قال ابن إدريس ~~(3) لما رواه زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: وهو يرث أخواله ~~(4). ولأنهم يرثونه فيرثهم، لأن نسبه من جهة الأم باق. ولأنهم كالإخوة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولد الزنا لا يرثه أحد إلا ولده أو زوجه أو ~~زوجته، وهو أيضا لا يرث أحدا إلا ولده أو زوجه أو زوجته، فإن مات وليس له ~~ولد ولا زوج ولا زوجة فميراثه لإمام المسلمين، ولا يرثه أبواه ولا أحد ممن ~~يتقرب بهما إليه على حال. وقال بعض أصحابنا: إن ميراث ولد الزنا مثل ميراث ~~ولد الملاعنة. والمعتمد ما قلناه (5). # وقال في الخلاف: الظاهر من مذهب أصحابنا إن ولد الزنا لا يرث أمه ولا # PageV09P075 # ترثه أمه ولا أحد من جهتها. وقد ذهب قوم من أصحابنا إلى أن ميراثه مثل ~~ميراث ولد الملاعنة، وسواء كان ولدا واحدا أو ولدين، فإن أحدهما لا يرث ~~الآخر إلا على القول الثاني. ولو كان ولد الزنا توأما ثم مات أحدهما فإنه ~~يرث الآخر منه من جهة الأمومة دون الأبوة على قول من قال من أصحابنا: أنه ~~يجري مجرى ولد الملاعنة. واستدل بالأخبار وبأن الميراث تابع للنسب الشرعي. ~~وليس هنا نسب شرعي بين ولد الزنا وبين الأم (1). # وقال ابن البراج: ميراث ولد الزنا يختلف أصحابنا فيه، فمنهم من يقول: # ولد الزنا لا يرث أباه ولا أمه ولا يرثه ms2172 أبوه ولا أمه، ومنهم من يقول: ~~يرث أمه ومن يتقرب بها وترثه أمه ومن يتقرب بها. قال: والأقوى عندي الأول ~~(2). وهو قول ابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). وأبو الصلاح اختار الثاني (5). # وقال ابن الجنيد: لا يرث ولد الزنا ممن زنى بأمه فولدته بمائه، ولا يرثه ~~وإن ادعاه، وميراثه لأمه كولد الملاعنة. # وقال الصدوق في كتاب المقنع: إذا ترك الرجل ابن الملاعنة فلا ميراث لولده ~~منه وكان ميراثه لأقربائه، فإن لم يكن فلإمام المسلمين، إلا أن يكون أكذب ~~نفسه بعد اللعان فيرثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الأب، وإذا ترك ابن ~~الملاعنة أمه وأخواله فميراثه كله لأمه، فإن لم يكن له أم فميراثه لأخواله. # وإذا ترك ابنته وأخته فميراثه كله لابنته، وإذا ترك خاله وخالته فالمال ~~بينهما # PageV09P076 # سواء، فإن ترك أخا لأم وجده أبا أمه فالمال بينهما سواء، وهكذا يكون ~~مواريث ابن الملاعنة وولد الزنا (1). فأجرى ولد الزنا مجرى ولد الملاعنة. ~~وجعله في كتاب من لا يحضره الفقيه رواية (2). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: إن سبب الميراث منقطع شرعا عن الأبوين ولا يلحقهما، ولا يرث الأب ~~ولا يرثه إجماعا، فكذا الأم، لأنها إحدى الأبوين، ولانقطاع النسب. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - قلت: # فإنه مات - يشير إلى ولد الزنا - وله مال، من يرثه؟ قال: الإمام (3). # وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: أيما رجل وقع على جارية ~~حراما ثم اشتراها وادعى ولدها فإنه لا يورث منه فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يورث ولد الزنا إلا رجل ~~يدعي ولد جاريته (4). # احتج الآخرون بما رواه يونس، قال: ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل أمه ~~على ميراث ابن الملاعنة (5). # قال الشيخ: هذه رواية موقوفة لم يسندها يونس إلى إمام (6). # PageV09P077 # ثم روى عن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - عن الباقر - عليه ~~السلام - أن عليا - عليه السلام - كان يقول: ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه ~~أمه وإخوته لأمه أو عصبتها ms2173 (1) وتأوله بأنه يجوز أن يكون سمع الراوي هذا ~~الحكم في ولد الملاعنة فظن أن حكم ولد الزنا حكمه (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا خلف الميت وارثا له ما للرجل وما ~~للنساء فإنه يعتبر حاله بالبول، فأيهما سبق منه البول ورث عليه، فإن خرج من ~~الموضعين سواء فأيهما انقطع منه البول ورث عليه، فإن انقطع منهما معا ورث ~~ميراث الرجال والنساء نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء. وقد روي أنه تعد ~~أضلاعه من الجانبين فإن تساويا ورث ميراث المرأة، وإن زاد أحدهما على الآخر ~~ورث ميراث الرجال. والأول أحوط وأكثر في الروايات (3). # وقال في الخلاف: يعتبر بالمبال، فإن خرج من أحدهما أولا ورث عليه، وإن ~~خرج منهما اعتبر بالانقطاع فيورث على ما ينقطع أخيرا، فإن اتفقا روى ~~أصحابنا أنه تعد أضلاعه، فإن تساويا ورث ميراث النساء، وإن نقص أحدهما ورث ~~ميراث الرجال، والمعمول عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها. ثم نقل عن ~~الشافعي أنه ينزل بأسوأ حالتيه فنعطيه نصف المال، لأنه اليقين والباقي يكون ~~موقوفا حتى يتبين حاله، فإن بان أنه ذكر أعطي ميراث الذكور، وإن بان أنه ~~أنثى فقد أخذ حقه ويعطى الباقي العصبة. وعن أبي حنيفة أنه يعطي # PageV09P078 # النصف يقينا والباقي للعصبة، وعن قوم من الحجازيين وقوم من البصريين أنه ~~يدفع إليه نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى فيعطى ثلاثة أرباع المال. ~~واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم (1)، وقال في المبسوط (2) كقوله في النهاية. # وقال المفيد: يعتبر بالبول، فإن بال من أحدهما دون الآخر قضي له بحكم ما ~~بال منه، وإن بال منهما جميعا نظر من أيهما ينقطع أخيرا فيحكم له بحكمه، ~~فإن بال منهما جميعا وقطع منهما جميعا ورث ميراث النساء والرجال فأعطي نصف ~~سهم الأنثى ونصف سهم الذكر (3). # وقال ابن الجنيد: السنة أن ينظر إلى المكان الذي يبول منه، فإن خرج من ~~الذكر دون غيره ورث ميراث الذكر، وإن خرج من الفرج دون الذكر ورث ميراث ~~الأنثى، وإن خرج منهما كان الحكم لما سبق منه البول، فإن ms2174 ورد معا عدت ~~أضلاعه، فإن للمرأة ثمانية عشر ضلعا وللرجل سبعة عشر ضلعا من الجانب الأيسر ~~ثمانية ومن الجانب الأيمن تسعة وضلع ناقص صغير من الجانب الأيسر. # وقال ابن أبي عقيل: الخنثى عند آل الرسول - عليهم السلام - فإنه ينظر، ~~فإن كان هناك علامة يتبين به الذكر من الأنثى من بول أو حيض أو احتلام أو ~~لحية أو ما أشبه ذلك فإنه يورث على ذلك، فإن لم يكن هناك ما يتبين به وكان ~~له ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج النساء فإن له ميراث الذكر، لأن ميراث النساء ~~داخل في ميراث الرجل. هذا ما جاء عنهم - عليهم السلام - في # PageV09P079 # بعض الآثار. وقد روي عن بعض علماء الشيعة أنه سئل عن الخنثى فقال: # روى بعض أصحابنا - من وجه ضعيف لم يصح عندي - إن حواء خلقت من ضلع آدم ~~فصار للرجل من ناحية اليسار ضلعا أنقص، فللنساء ثمانية عشر ضلعا من كل جانب ~~تسعة، وللرجال سبعة عشر ضلعا من جانب الأيمن تسعة ومن جانب اليسار ثمانية، ~~وهذه علامة جيدة واضحة إن صحت. وروي عنهم - عليهم السلام - أنه يورث من ~~المبال، فإن سلسل البول على فخذه فهي امرأة، وإن زرق البول كما يزرق من ~~الرجل فهو رجل. وجميع ما ذكرناه كله من العلامات التي يعرف بها الرجال من ~~النساء مثل: الحيض واللحية والجماع وغير ذلك. ولو أن رجلا مات وترك خنثى ~~مشكلا وأبوين فللأبوين السدسان وما بقي فللخنثى. # وقال علي بن بابويه: ينظر إلى إحليله إذا بال فإن خرج بوله مما يخرج من ~~الرجال ورث ميراث الرجال، وإن خرج البول مما يخرج من النساء ورث ميراث ~~النساء، وإن خرج البول منهما جميعا فمن أيهما سبق البول ورث عليه، فإن خرج ~~البول من الموضعين معا فله نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى. # وقال الصدوق: فإنه ينظر إلى إحليله فإن خرج البول مما يخرج من الرجال ورث ~~ميراث الرجال، وإن خرج مما يخرج من النساء ورث ميراث النساء، وإن خرج البول ~~من الموضعين معا ورث نصف ميراث ms2175 الذكر ونصف ميراث الأنثى، وروي في حديث آخر ~~أنه إذا مات ولم يبل فنصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى (1). # PageV09P080 # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية أن من أشكلت حاله من الخناثى ~~في كونه ذكرا أو أنثى اعتبر حاله بخروج البول، فإن خرج من الفرج الذي يكون ~~للرجال خاصة ورث ميراث الرجال، وإن كان خروجه مما يكون للنساء خاصة ورث ~~ميراث النساء، وإن بال منهما معا نظر إلى الأغلب والأكثر منهما فعمل عليه ~~وورث به، فإن تساوى ما يخرج من الموضعين ولم يختلف اعتبر بعدد الأضلاع، فإن ~~اتفقت ورث ميراث الإناث، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال، وخالف باقي الفقهاء ~~في ذلك وقالوا فيه أقوالا مختلفة كلها تخالف قول الشيعة في ذلك، لأن أبا ~~حنيفة وإن كان قد روي عنه اعتبار البول كما تعتبره الإمامية فإنه يذهب إلى ~~أنه متى خرج البول من الفرجين جميعا ورثه بأحسن أحواله أن يكون ذكرا أعطاه ~~ذلك، وإن كان أحسن أحواله أن يكون أنثى أعطاه ذلك، والشافعي يعطي الخنثى ~~ميراث امرأة ويوقف بقية المال حتى يتضح أمره. وأقوال الجميع إذا تأملت علم ~~أنها خارجة عن أقوال الإمامية ومنفردة، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إلى ~~الإجماع المتردد، وأيضا فإن باقي الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل ~~الأمارات على رأي وظن وحسبان، وعولت الإمامية في ما تحكم به في الخنثى على ~~نصوص وشرع محدود، فقولها على كل حال أولى (1). # وقال سلار: إن بال من أحدهما ورث عليه، وإن بال منهما ورث على ما انقطع ~~عليه أخيرا، فإن قطع منهما ورث النصف من ميراث النساء والنصف من ميراث ~~الرجال (2). # وقال ابن البراج في كتابي المهذب والكامل: إن خرج البول مما هو # PageV09P081 # للرجال ورث ميراث الذكور، وإن خرج مما هو للنساء ورث ميراث الإناث، فإن ~~خرج منهما جميعا كان الاعتبار بما سبق منهما، فإن سبق ما للرجال ورث ميراث ~~الذكور، وإن سبق ما للنساء ورث ميراثهن، فإن لم يسبق أحدهما الآخر كان ~~الاعتبار بانقطاعه، فأيهما انقطع منه قبل ms2176 الآخر كان التوريث بحسبه، فإن ~~انقطعا جميعا دفعة أعطي نصف ميراث النساء ونصف ميراث الذكور (1). # وقال ابن حمزة: من أي الأليتين خرج البول ورث عليهما، فإن خرج منهما ~~اعتبر الأسبق، فإن خرج منهما دفعة فأيهما انقطع أخيرا ورث عليه، فإن انقطعا ~~دفعة فهو مشكل، فإن بان أنثى كان ميراثها ميراث النساء، وإن بان ذكرا كان ~~ميراثه ميراث الرجال، وإن أشكل أمره ورث نصف ميراث الرجل ونصف ميراث ~~الأنثى، وقيل: يفرض بنتا ونصف بنت، فعلى الأول لو خلف الرجل ابنا وبنتا ~~وخنثى فالفريضة من أربعين، وعلى الثاني من تسعة (2). # وقال ابن إدريس: يحكم بالبول، فمن أيهما خرج ورث عليه، فإن خرج منهما ~~اعتبر بالأسبق، فمن أيهما سبق ورث عليه، فإن خرج دفعة اعتبر بالذي ينقطع ~~منه البول أخيرا فيورث عليه ويحكم به له، فإن جاء سواء دفعة وانقطعا سواء ~~في وقت واحد ففي هذه الحال يتصور مسألة الخلاف بين أصحابنا فحينئذ يجري (3) ~~النزاع. وأما في الأحوال الأول فلا خلاف بينهم فيها أجمع، بل الخلاف فيما ~~صورناه، فذهب شيخنا في المبسوط والنهاية والإيجاز إلى أنه يورث نصف ميراث ~~الرجال ونصف ميراث النساء، وذهب جماعة من أصحابنا والأكثرون منهم والمحصلون ~~إلى أنه في هذه الحال المتنازع فيها يعتبر ويورث بعدد الأضلاع، فإن # PageV09P082 # نقص عدد أحد الجانبين عن الآخر ورث ميراث الرجال وحكم عليه بحكمهم، وإن ~~تساوى الجانبان في عدد الأضلاع ورث ميراث النساء وحكم له بحكمهن. # وهو مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان فإنه قال في كتاب الأعلام ~~وشرحه - محتجا على جميع متفقهة العامة فيه ومستدلا عليهم -: واتفقت ~~الإمامية في توريث الخنثى على اعتباره بالمبال، فإن كان خروج البول مما ~~يكون للرجال خاصة ورث ميراث الرجال، وإن كان خروجه مما يكون للنساء حسب ورث ~~ميراث النساء، وإن بال منهما جميعا نظر إلى الأغلب منهما بالكثرة فورث ~~عليه، وإن تساوى ما يخرج من الموضعين اعتبر باتفاق الأضلاع واختلافها، فإن ~~اتفقت ورث ميراث الإناث، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال، ولم أجد أحدا من ms2177 ~~العامة يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه، واستدل بإجماع ~~الفرقة، وورود الخبر بذلك عن أمير المؤمنين - عليه السلام - بعزوه إلى ~~السنة الثابتة عن نبي الهدى - صلى الله عليه وآله - وبطلان مقال من خالفه ~~وقطع على فساده من العامة، إذ لم يعتمد في ذلك على حجة في فساده، وقد ثبت ~~إن الحق لا يخرج عن أمه محمد - صلى الله عليه وآله - ولو كانت الإمامية ~~مبطلة في ما اعتقدته منه وكان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه ~~لخرج الحق عن أمة محمد - صلى الله عليه وآله - وذلك باطل لما بيناه. قال ~~ابن إدريس: فقد رجع شيخنا عما ذكره في مقنعته بغير شك ولا ارتياب، وهذا ~~أيضا مذهب السيد المرتضى، واستدل عليه أيضا بالإجماع، ألا ترى - أرشدك الله ~~- استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه ~~المسألة وفساد قول من خالفهما، وإلى ما ذهبا إليه أذهب وعليه أعمل وبه ~~أفتي، إذ الدليل يعضده، وهو الإجماع والخبر المتفق عليه. وقد كان بعض ~~أصحابنا الماضين يتعاطى معرفة مسائل الخناثى والضرب لها واستخراج سهامهم ~~بغير PageV09P083 # انكسار، وكنا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم فيه متبعين كلامهم قبل إعمال ~~نظرنا في المسألة، إذ الإذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا روية ولا نظر، ~~وهذا غير محمود عقلا وشرعا، فحيث تأملنا المسألة وأعطينا النظر حقه، وسبرنا ~~أقاويل أصحابنا وكتبهم وجدناها بخلاف ما كنا عليه، فكشفنا قناع صحتها ~~وأوضحنا غياهب ظلمتها. ويدل على أيضا قوله تعالى - ممتنا على عباده -: # " وبث منهما رجالا كثيرا ونساء "، " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور "، " وما خلق الذكر والأنثى " وما قال في امتنانه والخنثى. وقال: ~~فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، فلو كان المجعول قسما آخر لذكره في ~~امتنانه، ثم إن الشيخ رجع عما ذكره في نهايته وإيجازه ومبسوطه في مسائل ~~خلافه، ورجع إلى القرعة، والقرعة إنما ترد في أمر مشكل لم يرد فيه بيان ~~شرعي. وقد أقر - رحمه الله - أن أصحابنا رووا عد الأضلاع، ms2178 مع أنه سئل في ~~الحائريات عن الخبر الذي ورد: أن الله تعالى لما خلق آدم - عليه السلام - ~~أخذ من جنبه الأيسر ضلعه الأعوج فخلق منه حواء وإن أضلاع الرجال تنقص ~~وأضلاع النساء تمام. فأجاب: بأنه مشهور بين أهل النقل في أصحابنا ~~والمخالفين، وهو جائز لا مانع منه، وهو في قضايا أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -. وهذا قول يدل على أنه إجماع المسلمين فضلا عن طائفتنا (1). # والمعتمد أنه يرث نصف الميراثين. # لنا: ما رواه هشام بن سالم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قضى على - عليه السلام - في الخنثى له ما للرجال وله ما للنساء، قال: ~~يورث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعا فمن حيث سبق، فإن خرج سواء فمن حيث # PageV09P084 # ينبعث، فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء (1). # ولأن القضية المعهودة في الشرع قسمة ما يقع فيه التنازع بين الخصمين مع ~~تساويهما في الحجة وعدمها. والأمر كذلك هنا، فإنه إذا خلف مع الخنثى ذكرا ~~فهو يقول: أنثى ذكر، والذكر ينكر (2) فله ما اتفقا عليه وهو سهم الأنثى، ~~ويقع التنازع في التفاوت بين السهمين فيقسم بينهما. # ولأنه ليس أحد الاحتمالين أولى فتعين الاقتسام. # وقد روى عد الأضلاع علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح، عن ~~أبيه، عن جدة، عن أبي جده ميسرة قضية شريح وحكم علي - عليه السلام - (3) ~~ولم يحضر عندي عدالة الرواة الآن، فالاعتماد على الأول. # واعلم أن عبارة ابن البراج فاسدة، لأنه اعتبر السبق في الانقطاع وورث على ~~السابق، وأخذه من عبارة شيخنا في النهاية فإنها موهمة، فإنه قال: فأيهما ~~انقطع منه البول ورث عليه. # وقول ابن أبي عقيل: بأنه يورث ميراث الرجال لدخول ميراث النساء فيه، ليس ~~بمعتمد، لأن دخول ميراث النساء في ميراث الرجال لا يقتضي إعطاءه سهم ~~الرجال، لجواز أن يكون امرأة فتأخذ أكثر من حقه. وكذا الفرض الذي ذكره في ~~الأبوين والخنثى إنه يكون للأبوين السدسان والباقي للخنثى، ليس بجيد، بل ~~للخنثى تسعة عشر من ثلثين وللأبوين الباقي، ويصح من غير ms2179 كسر # PageV09P085 # عليهما من ستين. # مسألة: الذي ليس له ما للرجال ولا ما للنساء يورث بالقرعة عند أكثر ~~علمائنا. # وقال ابن الجنيد: فإن كان في الموضع ثقبة لا تشبه الفرج ولا له ذكر ينظر ~~(1). # فإن كان إذا بال نحى ببوله ناحية من حذاء مباله فهو ذكر، وإن لم ينح وبال ~~على مباله فهو أنثى. # والمشهور الأول، لما رواه عبد الله بن مسكان في الموثق (2)، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: سئل - عليه السلام - وأنا عنده عن مولود ليس بذكر ولا ~~أنثى ليس له إلا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الإمام ويجلس عنده أناس من ~~المسلمين ويدعون الله ويجيل السهام عليه على أي ميراث يورثه (3) وكذا رواه ~~ثعلبة عن بعض أصحابنا عن الصادق - عليه السلام - (4). # احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا عنهم - عليه ~~السلام - في مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء إلا ثقب يخرج منه البول ~~على أي ميراث يورث؟ قال: إن كان إذا بال يتنحى بوله ورث ميراث الذكر، وإن ~~كان لا يتنحى بوله ورث ميراث الأنثى (5). # PageV09P086 # والجواب: ما ذكرناه أوضح طريقا وأشهر بين علمائنا، وقد رواه الشيخ في ~~الصحيح عن الفضيل بن يسار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن مولود ~~ليس له ما للرجال ولا ما للنساء، قال: يقرع الإمام.. الحديث (1). # قال الشيخ - لما ذكر رواية عبد الله بن بكير -: لا ينافي الأخبار ~~المتقدمة، لأنها محمولة على ما إذا لم يكن هناك طريق يعلم به أنه ذكر أم ~~أنثى استعمل القرعة، فأما إذا أمكن على ما تضمنته الرواية الأخيرة فلا ~~يمتنع العمل عليها، وإن كان الأخذ بالروايات الأولة أحوط وأولى (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: طلاق المريض غير جائز، فإن طلق ورثته ~~المرأة ما بينه وبين سنة إذا لم يبرأ من مرضه ولا تتزوج المرأة، وإن لم ~~تتزوج ومضى لها سنة ويوم لم يكن لها بعد ذلك ميراث ويرث هو المرأة ما دامت ~~في العدة، فإذا خرجت من عدتها لم يكن له ms2180 منها ميراث، ولا فرق بين أن تكون ~~التطليقة أولة أو ثانية أو ثالثة وعلى كل حال (3). وهذه العبارة موهمة أنه ~~يرثها في التطليقة الثالثة، ونقله ابن إدريس عنه (4)، بمجرد ذلك. # والحق أنه لا يرثها مع البينونة، بل ترثه هي لانقطاع العصمة باعتباره على ~~أن الشيخ لم يصرح بأنه يرثها في البائن، بل قال: ولا فرق بين أن تكون ~~التطليقة أولة أو ثانية أو ثالثة بالنسبة إلى ميراثها منه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما المشكوك فيه فهو أن يطأ الرجل امرأته ~~أو # PageV09P087 # جاريته ثم يطأها غيره في تلك الحال وتجئ بالولد فإنه لا ينبغي له أن ~~يلحقه به لحوقا صحيحا، بل ينبغي أن يربيه وينفق عليه، فإذا حضرته الوفاة ~~عزل له شيئا من ماله قدر ما يتقوى به على شأنه، فإن مات هذا الولد لم يكن ~~له شئ من تركته وكانت لبيت المال إن لم يخلف ولدا ولا زوجا ولا زوجة (1). ~~وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: ما ذكره الشيخ - رحمه الله - خلاف ما يقتضيه أصول ~~مذهبنا، والصحيح أن هذا الولد الذي من زوجته ولده شرعا يرثه إذا مات، وكذلك ~~الولد يرث الوالد إذا لم ينتف منه باللعان مع أمه بغير خلاف بيننا، ولقوله ~~- عليه السلام -: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " والفراش عبارة عن العقد ~~وإمكان الوطئ على ما جرت به العادة دون التمكين على ما في مقدور الله تعالى ~~(3). # والصدوق - رحمه الله - روى في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: إن رجلا من الأنصار أتى أبي - عليه السلام - فقال: إني ~~ابتليت بأمر عظيم إن لي جارية كنت أطأها فوطأتها يوما وخرجت في حاجة لي بعد ~~ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لأخذها فوجدت غلامي على ~~بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية، فقال: لا ينبغي لك أن ~~تقربها ولا تبيعها، ولكن أنفق عليها من مالك ما دمت حيا، ثم افرض عند موتك ~~أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل ms2181 الله لك # PageV09P088 # ولها مخرجا (1) وروي نحو ذلك (2)، لكن كل ذلك في الجارية. وأما في الزوجة ~~فالإشكال الذي قاله ابن إدريس حق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ومن ~~ميراثه ثم مات الولد وله مال كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه (3). وتبعه ~~ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: هذا خلاف إجماع أصحابنا وإجماع المسلمين، لأن الوالد ~~يضمن جريرة ابنه ويعقل عنه، ولا يصح التبري من المواريث على حال، وإنما هذه ~~رواية شاذة من أضعف أخبار الآحاد أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا. وقد رجع ~~عنها في الحائريات: وعن العاقلة إذا تبرأت من ميراث من تعقل عنه وجريرته ~~أيكون ذلك بمنزلة الأب أو ما الحكم في ذلك؟ فأجاب - رحمه الله - وقال: ~~والجواب: لا يصح له التبري، لأن الشرع إذا حكم به لم ينفع (5) التبري وثبت ~~حكمه، والرواية في تبري الأب من جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر، فإن صحت ~~لا يقاس عليها غيرها (6). # والوجه ما قاله الشيخ في المسائل الحائرية للأصل، والقرآن الدال على ~~التوارث. # والصدوق - رحمه الله - روى عن أبي بصير قال: سألته - عليه السلام - عن . # PageV09P089 # المخلوع يتبرأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته لمن ميراثه؟ ~~فقال: قال علي - عليه السلام -: هو لأقرب الناس إليه (1). ولا دلالة صريحة ~~في هذه الرواية، على ما ذكره الشيخ في النهاية، فلا يصح الاحتجاج بها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: اختلف أصحابنا في ميراث المجوس، فقال قوم: ~~إنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع الإسلام ولا ~~يورثون بما لا يجوز فيه على حال، وقال قوم: إنهم يورثون بالأنساب على كل ~~حال ولا يورثون بالأسباب إلا بما هو جائز في شريعة الإسلام، وقال قوم: إنهم ~~يورثون من الجهتين معا، سواء كان مما يجوز في شرع الإسلام أو لا يجوز. وهذا ~~القول عندي هو المعتمد وبه تشهد الروايات، وأيضا فإن أنسابهم وأسبابهم وإن ~~لم تكن جائزة في شريعة الإسلام فهي جائزة عندهم وهي نكاح على رأيهم ~~ومذهبهم، وقد أمرنا بأن ms2182 نقرهم على ما يرونه من المذاهب ونهينا عن قذفهم ~~بالزنا. وقيل: أليس ذلك عندهم نكاحا؟! وإذا كان ذلك ثابتا فينبغي أن يكون ~~العمل عليه، مع أنه قد رويت الرواية الصريحة وقد أوردناها في كتاب تهذيب ~~الأحكام: بأنهم يورثون من الجهتين جميعا وإن كان ذلك باطلا في شريعة ~~الإسلام (2). ونحوه قال في الخلاف (3). # وقال ابن الجنيد: المشهور عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه كان يورث ~~المجوسي إذا تزوج بأمه أو أخته أو ابنته من وجهين: يوجه القرابة وبوجه ~~الزوجية. # PageV09P090 # وقال ابن أبي عقيل: والمجوس عند آل الرسول - عليهم السلام - يورثون ~~بالنسب ولا يورثون بالنكاح، فإن هلك مجوسي وترك أمه وهي أخته وهي امرأته ~~فالمال لها من قبل أنها أم، وليس لها من قبل أنها زوجة شئ، وإن ترك بنتا هي ~~زوجة فلها النصف من قبل أنها بنت والباقي رد عليها ولا ترث من قبل أنها ~~زوجة. ولو أن مجوسيا تزوج ابنته فأولدها ابنتين ثم مات فإن ترك ثلاث بنات ~~المال بينهن بالسوية، فإن ماتت إحدى الابنتين فإنها تركت أمها وهي أختها ~~وتركت أختها لأبيها وأمها فالمال كله لأمها التي هي أختها لأبيها. # وقال المفيد - رحمه الله -: إن ترك المجوسي أمه وهي زوجته ورثت من جهة ~~الأمومة دون الزوجية، وكذلك إن كانت أخته أو ابنته فالحكم على ما ذكرناه ~~يكون الميراث بالنسب دون السبب الفاسد (1). # وقال الصدوق في المقنع: فأما مواريث أهل الكتاب والمجوس فإنهم يورثون من ~~جهة القرابة ويبطل ما سوى ذلك من ولاداتهم (2). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: المجوس يرثون بالنسب ولا يرثون بالنكاح ~~الفاسد، فإن مات مجوسي وترك أمه وهي أخته وهي امرأته فالمال لها من قبل ~~أنها أم وليس لها من قبل أنها أخت وأنها زوجة شئ. وفي رواية السكوني أن ~~عليا - عليه السلام - كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه وأخته وبابنته من ~~وجهين: من وجه أنها أمه ومن وجه أنها زوجته، ولا أفتي بما ينفرد به السكوني ~~بروايته. وفرع على ذلك مسائل (3). # PageV09P091 # وابن البراج (1) وافق ms2183 شيخنا في نهايته، وكذا سلار (2)، وابن حمزة (3). # وقال أبو الصلاح: إنهم يورثون بالنسب والسبب الصحيحين دون الفاسدين (4). # وقال ابن إدريس: اختلف قول أصحابنا في ميراث المجوس إذا تحاكموا إلى حكام ~~الإسلام على ثلاثة أقوال: فقال قوم: إنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة ~~التي تجوز في شرع الإسلام [ولا يورثون بما لا يجوز فيه على كل حال، وقال ~~قوم: إنهم يورثون بالأنساب على كل حال] ولا يورثون بالأسباب إلا بما هو ~~جائز في شريعة الإسلام، وقال قوم إنهم يورثون من الجهتين معا، سواء كان مما ~~يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز. وهذا القول الأخير الذي هو ثالث الأقوال ~~خيرة شيخنا في نهايته وسائر كتبه. وأول الأقوال اختيار شيخنا المفيد فإنه ~~قال في كتاب الأعلام وشرحه، فأما ميراث المجوس فإنه عند جمهور الإمامية ~~يكون من جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد. # قال: وإلى هذا القول أذهب، وعليه أعتمد، وبه أفتي لأن الله تعالى قال: " ~~وإن احكم بينهم بما أنزل الله "، " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكفر "، " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن ~~يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ". فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في ~~شرع الإسلام فقد حكم بغير الحق وبغير ما أنزل الله وبغير القسط، ولأنه لا ~~يحوز للحاكم الحكم بمذاهب أهل الخلاف. وقول الشيخ إنه المعتمد، وبه تشهد ~~الروايات. ثم قوله: " مع أنه قد رويت الرواية الصريحة بأنهم يورثون من # PageV09P092 # الجهتين وإن كان باطلا في شرع الإسلام " متناف، لأن قوله: أولا يعطى تعدد ~~الروايات، وثانيا: وحدتها، مع أنه لم يوجد روايات متعددة، مع أن أكبر كتب ~~الأحاديث تهذيب الأحكام ولم يورد فيه سوى رواية يرويها مخالفنا في المذهب، ~~وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني، وهو عامي المذهب. ثم نقل بعد كلام طويل ~~ما ذكره الشيخ في التهذيب، عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - عن ~~الباقر، عن علي - عليهما السلام - أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه ~~وبابنته من وجهين: ms2184 من وجه إنها أمه ومن وجه إنها زوجته. قال محمد بن الحسن: ~~اختلف أصحابنا في ميراث المجوس إذا تزوج بإحدى المحرمات من جهة النسب في ~~شريعة الإسلام، فقال يونس بن عبد الرحمان وكثير ممن تبعه من المتأخرين: أنه ~~لا يورث إلا من جهة النسب والسبب اللذين يجوز أن في شريعة الإسلام، فأما ما ~~لا يجوز في شريعة الإسلام فإنه لا يورث منه على حال، وقال الفضل بن شاذان ~~وقوم من المتأخرين ممن تبعوه على قوله: إنه يورث من جهة النسب على كل حال ~~وإن كان حاصلا عن سبب لا يحوز في شريعة الإسلام، وأما السبب فلا يورث منه ~~إلا بما يجوز في شرع الإسلام. والصحيح عندي أنه يورث المجوسي من جهة النسب ~~والسبب معا، سواء كانا مما يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز، لدلالة الخبر ~~الذي قدمناه عن السكوني، وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عن ~~الصادقين - عليهم السلام - ولا عليه دليل من ظاهر القرآن، بل إنما قالوه ~~لضرب من الاعتبار، وذلك عندنا مطرح بالإجماع، وأيضا فإن هذه الأسباب ~~والأنساب وإن كانا غير جائزين في شريعة الإسلام فهما جائزان عندهم، ~~ويعتقدون أنه مما يستحل به الفروج ولا يستباح بغيره، فجرى مجرى العقد في ~~شريعة الإسلام. ألا ترى إلى ما روي أن رجلا سبب مجوسيا بحضرة أبي عبد الله ~~- عليه السلام - فزبره ونهاه عن ذلك، فقال: إنه PageV09P093 # تزوج بأمه! فقال: أما علمت أن ذلك عندهم النكاح. وقد روى أيضا أنه قال - ~~عليه السلام - إن كل قوم دانوا بشئ يلزمهم حكمه، ولو كان غير جائز لوجب ألا ~~يجوز إذا عقد على غير المحرمات وجعل المهر خمرا أو خنزيرا، لأنه غير جائز ~~في الشرع، وأجمع أصحابنا على جوازه. وقال ابن إدريس: وليس في ما ذكره الشيخ ~~هنا دليل يعتمد عليه ويوجب العلم والعمل، بل معظمها عنده الرواية عن ~~السكوني وقد بينا ما فيها، ثم إنه حكى في التهذيب أن أصحابنا على مذهبين ~~اثنين فحسب يونس (1) ومن تابعه ومذهب ابن ms2185 شاذان ومن تبعه، فكيف يحدث هو - ~~رحمه الله - قولا ثالثا وأصحابنا على ما حكاه عنهم على قولين؟! وطول ابن ~~إدريس في مناقضاته للشيخ، ثم نقل عن السيد المرتضى أنه اختار أيضا ما ذهب ~~إليه في المسائل الموصليات الثانية فإنه قال: المسألة التاسعة والمائة: فإن ~~ميراث المجوس من جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد، والحجة في ذلك ~~الإجماع المتكرر (2). # والمعتمد أنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة خاصة، لأن ما عداهما ~~باطل، فلا يتعلق به حكم التوارث. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): لا يقسم مال المفقود حتى ~~يعلم موته أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة، فإن مات له من ~~يرثه المفقود دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ووقف الباقي حتى يعلم حاله. ~~وتبعه ابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). # PageV09P094 # وقال ابن الجنيد: والنظرة في ميراث من فقد في عسكر قد شهدت هزيمته وقتل ~~من كان فيه أو أكثرهم أربع سنين، وفي من لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له ~~عشر سنين، والماسور في يد العدو يوقف ماله ما جاء خبره ثم إلى عشر سنين. # وقال المفيد: إذا مات إنسان وله ولد مفقود لا يعرف له موت ولا حياة عزل ~~ميراثه حتى يعرف خبره، فإن تطاولت المدة في ذلك وكان للميت ورثة سوى الولد ~~ملأ بحقه لم يكن بأس باقتسامه وهم ضامنون له إن عرف للولد خبر بعد ذلك، ولا ~~بأس أن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد شعر سنين من غيبته وفقده وانقطاع ~~خبره ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك، فإن حضر المفقود خرج إليه من حقه ~~(1). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن المفقود يحبس ما ~~له عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلها أربع سنين، فإن لم يوجد بعد انقضاء ~~هذه المدة قسم المال بين ورثته (2). # وروى الصدوق، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: في ~~المفقود يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم. قال - رحمه الله -: يعني: # بعد ألا يعرف حياته ms2186 من موته ولا يعلم في أي أرض هو وبعد أن يطلب من أربعة ~~جوانب أربع سنين ولا يعرف له خبر حياة ولا موت فحينئذ تعتد امرأته عدة ~~المتوفى عنها زوجها، ويقسم ماله بين الورثة على سهام الله عز وجل وفرائضه ~~(3). # PageV09P095 # وقال أبو الصلاح: إذا فقد أحد الورثة عزل سهمه حتى يكشف السلطان خبره ~~أربع سنين، فإن عرفت حياته فهو له، وإلا قسم بين الورثة، إن كان المفقود ~~أولى بالميراث ممن وجد عزل [سهمه] (1) جملة الإرث المدة المذكورة إلى أن ~~ينكشف الحال فيه فيحكم بما شرع في أمره (2). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: الأصل البقاء وعصمة مال الغير حتى يثبت السبب الموجب لنقله. # وما رواه معاوية بن وهب، عن الصادق - عليه السلام - في رجل كان له على ~~رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أحي هو أم ميت ولا يعرف له وارثا ~~ولا نسبا له ولا بلدا، قال: اطلبه، قال: إن ذلك قد طال فأتصدق به؟ قال: ~~اطلبه (3). # وعن الهيثم قال: كتبت إلى العبد الصالح - عليه السلام - إني أتقبل ~~الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته ~~فيبقى المال عندي كيف أصنع به ولمن ذلك المال؟ فقال: اتركه على حاله (4). # احتج الآخرون بأن الزوجة تعتد للوفاة بعد مضي أربع سنين، وعصمة الفروج ~~أشد في نظر الشرع من عصمة الأموال، وإنما تصح العدة لو حكم الشرع بموته، ~~والرواية التي رواها الصدوق. وهذا القول لا بأس به مع طلبه في البلاد كما ~~في الاعتداد. # PageV09P096 # مسألة: قال المفيد في مقنعته: ومن مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف له ~~وارثا جعلها في الفقراء والمساكين ولم يدفعها إلى سلطان الجور والظلمة من ~~الولاة (1). # مع أنه قال في الكتاب قبل ذلك: فإن مات إنسان لا يعرف له قرابة من العصبة ~~ولا الموالي ولا ذوي الأرحام كان ميراثه لإمام المسلمين خاصة يضعه فيهم حيث ~~يرى، وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - يعطي تركة من لا وارث له - من ~~قريب ولا ms2187 نسيب ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء جيرانه وخلطائه تبرعا ~~عليهم بما يستحقه من ذلك، واستصلاحا للرعية حسب ما كان يراه في الحال من ~~صواب الرأي، لأنه من الأنفال، كما قدمناه في ذكر ما يستحقه الإمام من ~~الأموال، وله إنفاقه في ما شاء ووضعه حيث شاء، ولا اعتراض عليه للأمة في ~~ذلك بحال (2). ثم عقبه بما ذكره أولا. # وروى الصدوق، عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: من مات ~~وليس له وارث وقرابة ولا مولى عتاقة قد ضمن جريرته فماله من الأنفال (3). # قال: وقد روي في خبر آخر أن من مات وليس له وارث فميراثه لهمشهريجه يعني: ~~أهل بلده. قال الصدوق: ومتى كان الإمام ظاهرا فماله للإمام، ومتى كان ~~الإمام غائبا فماله لأهل بلده متى ما لم يكن له وارث ولا قرابة أقرب إليه ~~منهم بالبلدية (4). # PageV09P097 # وقال ابن الجنيد: إذا لم يعرف للميت وارث من ذوي رحم أو عصبة أو مولى ~~عتاقة أو علاقة انتظر بماله وميراثه طالب، فإن حضر أو وكيله وأقام البينة ~~بما يوجب توريثه منه سلم إليه، وإلا فميراثه مردود إلى بيت مال المسلمين و ~~اختار أن يكون بشهادة، فمتى حضر من يستحقه سلم إليه. # وقال الشيخ في الخلاف: ميراث من لا وارث له لا ينتقل إلى بيت المال وهو ~~للإمام خاصة، وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين، ~~واستدل بإجماع الفرقة. ثم قال: كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء ~~وعندنا للإمام إن وجد الإمام العادل سلم إليه بلا خلاف، وإن لم يوجد وجب ~~حفظه له عندنا كما يحفظ سائر أمواله التي يستحقها (1). # والمشهور أن ميراث من لا وارث له للإمام خاصة، لما روى الحلبي، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: " يسألونك عن الأنفال "، قال: قال: من مات وليس له ~~مولى فماله من الأنفال (2). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر - عليه السلام - قال: من مات وليس ~~له وارث من قبل قرابته ولا مولى عتاقة ضمن جريرته فماله من الأنفال (3). # ثم ms2188 إن الشيخ روى عن داود بن فرقد، عمن ذكره، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: مات رجل على عهد أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يكن له وارث # PageV09P098 # فدفع أمير المؤمنين - عليه السلام - ميراثه إلى همشاريجه (1). وروى نحوه ~~عن السري يرفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - (2). # ثم قال: هاتان الروايتان مرسلتان شاذتان، وما هذا حكمه لا يعارض به ~~الأخبار المسندة المجمع على صحتها، مع عدم منافاتهما لما تقدم، لأنه - عليه ~~السلام - فعل ذلك تبرعا منه - عليه السلام - (3). وما قاله الشيخ جيد. # والمعتمد العمل على المشهور من كونه للإمام، وبه قال ابن إدريس (4)، ~~وتأويل الصدوق لا بأس به، وكأنه الذي اختاره المفيد - رحمه الله -. # مسألة: اختلف علماؤنا في ميراث الغرقى فقال الشيخ - رحمه الله: إنهم ~~يتوارثون، يرث بعضهم من بعض من نفس تركته، لا مما يرث من الآخر (5). # وهو الظاهر من كلام الشيخ علي بن بابويه وابنه الصدوق فإنهما قالا: لو أن ~~أخوين غرقا ولأحدهما مال وليس للآخر شئ كان المال لورثة الذي ليس له شئ إذا ~~لم يكن لهما أحد أقرب بعضهم من بعض (6). # وبه قال ابن الجنيد فإنه قال: القرابات إذا ماتوا معا وعدمت الدلائل التي ~~يستدل بها على وفاة بعضهم قبل بعض ورث بعضهم من بعض من صلب مال كل واحد ~~منهم قبل ميراثه من صاحبه، وأضيف ما يحصل له من ميراث # PageV09P099 # صاحبه إلى ما يبقى من ماله بعد الذي ورث صاحبه منه، ثم قسم ميراث كل واحد ~~منهم على ورثته الأحياء. # وقال ابن أبي عقيل: يرث الغرقى والهدمى عند آل الرسول - عليهم السلام - ~~من صلب أموالهم، ولا يرثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا. وبه قال أبو الصلاح ~~(1)، وابن البراج (2)، وابن حمزة (3). # وقال المفيد (4)، وسلار (5): إنه يرث مما ورث منه أيضا. # والمعتمد الأول. # لنا: إن ثبوت ذلك يستلزم المحال فيكون محالا. # بيان الشرطية: إن توريثه مما ورث منه يستلزم فرض الميت حيا، وهو محال ~~عادة، فثبوت القول بذلك يستلزم المحال فيكون محالا. # وما رواه حمران بن أعين، عمن ذكره عن ms2189 أمير المؤمنين - عليه السلام - في ~~قوم غرقوا جميعا أهل البيت، قال: يورث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء. # ولا يرث (6) هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا، ولا يرث (7) هؤلاء مما ورثوا ~~من هؤلاء شيئا (8). # وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في ~~أخوين ماتا لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس له شئ ركبا في السفينة # PageV09P100 # فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا فإن المال لورثة الذي ليس له شئ، ولم يكن ~~لورثة الذي له المال شئ (1). # قال الشيخ في المبسوط: لو ورث مما ورث من صاحبه لم تنقطع القسمة أبدا ~~(2). # احتج المفيد - رحمه الله -: بأنه قد ورد تقديم الأكثر نصيبا في الموت ~~فيورث الآخر منه، ولو لم يكن التوارث مما ورث من صاحبه لم يكن للتقديم ~~فائدة. # والجواب: لا يجب في فوائد الشرع العلم بها. # لنا: فإن أكثر العلل (3) الشرعية خفية عنا والمصالح المعتبرة في نظره ~~يعجز عن إدراكها، ويحكم بالانقياد لها ووجوب اتباعها وإن خفيت عنا حكمها ~~وغاياتها، على إنا نمنع وجوب التقديم، بل يحمل ذلك على الاستحباب. # تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: تقديم الأضعف في الميراث لا يتغير به حكم، ~~لكنا نتبع الأثر في ذلك (4). وبه قال ابن إدريس (5). # وقال في الإيجاز: إنه غير واجب (6). وهو المعتمد. # وقال أبو الصلاح: الأولى تقديم الأضعف في التوريث (7). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا غرق جماعة يتوارثون في وقت واحد أو ~~انهدم عليهم حائط وما أشبه ذلك ولم يعلم أيهم مات قبل صاحبه ورث بعضهم # PageV09P101 # من بعض (1) وفي إعادة ذلك إشكال، فإن قصد به الحائط لم يعم الحكم، وإن ~~قصد به الهدم أو الغرق عم، فلفظه ليس صريحا في شئ، لكن الأول أقوى لقربه. # لكنه قال في آخر كلامه في الغرقى: وإذا مات نفسان حتف أنفهما لم يورث ~~بعضهما من بعض، ويكون ميراث كل واحد منهما لمن يرثه من الوراث الأحياء، لأن ~~هذا الحكم جعل في الموضع الذي يجوز فيه تقديم موت كل واحد منهما على صاحبه ~~(2). وهذا ms2190 التعليل يشعر بالتعميم، وليس نصا منه أيضا. وكذا في المبسوط (3) ~~ذكر التعليل. # والمفيد - رحمه الله - قال: إذا غرق جماعة يتوارثون أو انهدم عليهم جدار ~~أو وقع عليهم سقف فماتوا ولم يعلم أيهم مات قبل صاحبه ورث بعضهم من بعض. ثم ~~قال في آخر الباب: وإذا مات جماعة يتوارثون بغير غرق ولا هدم في وقت واحد ~~لم يورث بعضهم من بعض، بل جعلت تركة كل واحد منهم لوراثه الأحياء خاصة (4). ~~وهو يدل على تخصيص هذا الحكم بالهدم والغرق لا غير. # وقال ابن الجنيد: القرابات إذا ماتوا معا وعدمت الدلائل التي يستدل بها ~~على وفاة بعضهم قبل بعض ورث بعضهم من بعض. وهو يدل على تعميم الحكم. # وقال أبو الصلاح: وإن لم يعلم بوقت موتهم بهدم أو غرق أو قتل معركة أو ~~غير ذلك ورث كلا بعضهم من بعض (5). # PageV09P102 # وقال ابن حمزة: إذا غرق اثنان أو أكثر دفعة أو احرقوا أو هدم عليهم أو ~~قتلوا ولم يعلم تقدم موت أحدهم ولا تأخر ورث كل منهما من صاحبه (1). وهو ~~تصريح بالتعميم. # والأقرب الأول. # لنا: إن الأصل عدم توريث أحدهما من صاحبه، لعدم العلم ببقائه بعده، خرج ~~عنه الغرقى والمهدوم عليهم، للنصوص الدالة عليه، فيبقى الباقي على أصالة ~~المنع. # احتج بأن العلة الاشتباه، وهي موجودة في القتل والحريق. # والجواب: المنع من التعليل بمطلق الاشتباه فجاز أن يكون العلة الاشتباه ~~المستند إلى أحدهما، على أن قول ابن حمزة لا يخلو من قوة. # مسألة: المشهور عند أكثر علمائنا أن الواحد من الأبوين مع البنتين يكون ~~له السدس ولهما الثلثان والباقي رد عليهم على النسبة أخماسا. # وقال ابن الجنيد: وإن حضر أحد الأبوين والابنتان كان لمن حضر من الأبوين ~~السدس والباقي للابنتين. # لنا: إن الفاضل لا بد له عن مستحق، وليس غير هؤلاء، لأن هؤلاء أقرب، ولا ~~بعض هؤلاء، لعدم الأولوية، فتعين الجميع على النسبة. # وما رواه بكير عن الباقر - عليه السلام - في رجل ترك ابنته وأمه: إن ~~الفريضة من أربعة، لأن للبنت ثلاثة أسهم وللأم السدس ms2191 سهم وبقي سهمان، فهما ~~أحق بهما من العم ومن الأخ ومن العصبة، لأن الله تعالى قد سمى لهما، ومن ~~سمى لهما فيرد عليهما بقدر سهامهما (2). وهذه العلة موجودة في # PageV09P103 # البنتين وأحد الأبوين. # احتج بدخول النقص على البنتين بدخول الزوجين فالفاضل لهما. # وبما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - في رجل مات وترك ابنتيه ~~وأباه، قال: للأب السدس وللابنتين الباقي (1). # والجواب: المنع من صلاحية ما ذكره أولا للعلية وصحة السند، فإن في طريق ~~الرواية الحسن بن محمد بن سماعة وهو ضعيف، أو يحمل ذلك على ما إذا كان مع ~~البنتين ذكر، وعليه يحمل كلام ابن الجنيد على أنه - رحمه الله - جعل للزوج ~~الربع عطية وللأب السدس فرضا وللبنت النصف فرضا لو اجتمعوا، وجعل الباقي - ~~وهو نصف السدس - ردا على الأب والبنت على قدر حصتهما، للأب سهم من أربعة ~~وللبنت ثلاثة أسهم من أربعة مضافا إلى سهميهما. # مسألة: المشهور أن ذوي الأرحام من قبل الأب يتقاسمون المال بالسوية وقال ~~ابن الجنيد: ذوو أرحام الأم أيضا، فالذي دل عليه الدليل أنهم يتقاسمون ما ~~أحرزوه بجهة الأم الذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه صار كميراثهم منها. لنا في ~~هذا نظر، وهذا يدل على توقفه في ذلك وتردده، وهو جيد. # مسألة: المشهور أن العم أولى من ابن الخال، فلا شئ لابن الخال مع العم، ~~لأنه أقرب، فيكون أولى. # وقال ابن الجنيد: وإذا اجتمع ذوو أرحام الأب وذوو أرحام الأم فكان أحد # PageV09P104 # الرحمين أقرب إلى الميت - كعم وابن خال - أخذ العم الثلثين وأخذ ابن ~~الخال الثلث. # والمعتمد الأول، لما رواه أبو أيوب، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن ~~في كتاب علي - عليه السلام - إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن ~~يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه (1). # ولأن العم أقوى من الخال، لأنه أكثر منه نصيبا، والخالة تحجب ابن العم، ~~فالعم أولى بأن يحجب ابن الخال. # ويدل على الأول ما رواه سلمة بن محرز، عن الصادق - عليه السلام - قال: # في ابن عم وخالة، ms2192 قال: المال للخالة، وقال: في ابن عم وخال، قال: المال ~~للخال (2). # مسألة: المشهور أن الأجداد إنما يطعمون لو زاد نصيب أولادهم وهم الأبوان ~~عن السدس، فإن كان سهم أحدهما السدس لم يستحب الطعمة، وإن الطعمة هي السدس ~~من أصل المال. # وقال ابن الجنيد: وإن كان ما يأخذه ولد الحاضر - يعني: من الأجداد - من ~~الميراث بالتسمية ما يتجاوز السدس كان السدس للحاضر طعمة من سهم ولده الذي ~~يقرب إلى الميت به لا من أصل المال. # والمعتمد الأول، للأصل. # مسألة: المشهور لا ميراث للأجداد مع الأبوين والبنت، بل يكون الفاضل # PageV09P105 # ردا على البنت والأبوين أو أحدهما، لأن هؤلاء أقرب فيكونون أولى. # وقال ابن الجنيد: فإن حضر جميع الأبوين أو أحدهما مع الجد أو الجدة مع ~~الولد للميت من لا يستوعب بما سمي له، وللوالدين جميع المال كابنة وأبوين ~~وجد كان ما يبقى بعد حق الأبوين والابنة ميراثا لمن حضر من الجدين أو ~~الجدتين، لمشاركتهم أحد الأبوين في التسمية التي أخذوا بها الميراث الذي ~~عين لهم. # والمعتمد الأول، لما تقدم. # ولما رواه الحسن بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن امرأة ~~مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدها ~~أبا أمها وزوجها، قال: يعطى الزوج النصف وتعطى الأم الباقي، ولا يعطى الجد ~~شيئا، لأن ابنته حجبته عن الميراث، ولا يعطى الإخوة شيئا (1) ولا فرق بين ~~الأم والبنت في ذلك، لتساويهما في الرتبة، فإذا حجبت إحداهما حجبت الأخرى. # مسألة: ولد الولد والوالد أولى من الجد عند علمائنا، لأنهم أقرب. # وقال ابن الجنيد: إذا حضر مع الجد الوالد أو ولد الولد أخذ الجد السدس ~~وكان الباقي للوالد أو لولد الولد. فإن قصد في الوالد أنه يأخذ معه السدس ~~طعمة فهو صواب، وإن قصد أنه يأخذه ميراثا فهو ممنوع، وأما مع ولد الوالد ~~فلا شئ له طعمة ولا ميراثا (2). # مسألة: قد تقدم إن القابلة تقبل شهادتها في ربع ميراث المستهل إذا شهدت ~~بالحياة. # PageV09P106 # وقال ابن الجنيد: ولو كانت ms2193 القابلة وحدها شاهدت ذلك - يعني: ما يدل على ~~الحياة (1) كالبكاء والصياح والعطاس - لعلة منعت من حضور غيرها قبلت ~~شهادتها، ولو كان حاضر الولادة جماعة فشهد بعضهن بحال الحياة بعد الولادة ~~وأنكر الباقيات قبلت شهادة الواحدة إذا كانت من أهل العدالة في ربع الميراث ~~والاثنتين في النصف، وقد قيل: إنه تقبل شهادتهما في جميع الميراث ويجعل ~~كشهادة العدلين على الحقوق. قال: ولنا في ذلك نظر. # والمعتمد ما تقدم. # مسألة: المرتد عن غير فطرة إذا لم يكن له وارث مسلم وكان له ورثة كفار ~~قال في النهاية: يكون ميراثه لبيت المال. وقد روي أنه يكون ميراثه لورثته ~~الكفار، وذلك محمول على ضرب من التقية، لأنه مذهب العامة (2). # وقال ابن الجنيد: إن كان المرتد ممن كان مشركا فأسلم ثم رجع إلى الشرك ~~ولا قرابة له مسلم كان ميراثه لقرابته المشركين كذلك، روى ابن فضال وابن ~~يحيى، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ولنا في ذلك نظر. وهو يعطي ~~توقفه العمل بهذه الرواية كما اختاره الشيخ. # وقال الصدوق في المقنع: والنصراني إذا أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات ~~فميراثه لولده النصراني (3). # والحق ما قلناه أولا. # مسألة: المشهور أن الوارث المسلم إذا كان واحدا لم يشاركه الكافر إذا ~~أسلم، ولم يفصل علماؤنا إلى كون التركة باقية أو تالفة، بل أطلقوا القول في ~~ذلك. # . # PageV09P107 # وقال ابن الجنيد: فإن كان الوارث واحدا فأسلم نظيره أو الذي يحجبه عن ~~الميراث وكانت التركة عينا باقية في يد الوارث الأول شاركه إن كان نظيره أو ~~حازه دونه إن كان حاجبا له، فأما ما كان الأول أتلفه ولا عين له في يده فلا ~~يرجع على المسلم، وكذلك لو مات الوارث الأول وورثه ورثته ثم أسلم الثاني ~~بعد ذلك لا حق له في التركة الأولى والثانية. # وفي عبارة شيخنا المفيد إيهام فإنه قال: فإن ترك ولدين أحدهما حر والآخر ~~مملوك كانت تركته للحر منهما دون المملوك، فإن أعتق المملوك قبل نفوذ ~~الميراث كان بينهما جميعا. وكذلك إن ترك ولدين أحدهما ms2194 مسلم والآخر كافر ~~كانت تركته للمسلم دون الكافر، فإن أسلم الكافر قبل قسمة الميراث كان ~~الميراث بينه وبين أخيه المسلم (1). # وفي الثانية يحمل المسلم على الجنس حتى تتحقق القسمة، أما الأول فلا يجب ~~فيه ذلك، لأنه ذكر (2) النفوذ ويصدق في غير القسمة. # والمعتمد الأول. # لنا: إنه حين الموت لا بد للتركة من مالك، لاستحالة بقاء مال لا مالك له ~~وليس غير المسلم، أما الكافر فلكفره لا يصح أن يكون مالكا، وأما غيره ~~فلبعده عن الميت فتعين المسلم فلا ينتقل عنه. ومقتضى هذا الدليل عدم ~~المشاركة مع الجماعة، لكن صرنا إلى اعتبار القسمة للنقل، ولعدم استقرار ملك ~~كل واحد من الورثة على عين من التركة فكان في حكم مال الميت. # ولأنه لا يرث لو أتلفها، فكذا قبله. # ولأنه لا يرث لو مات وانتقلت التركة إلى ورثته، فكذا مع بقائه، لوجود # PageV09P108 # الانتقال إليه في هذه الأحوال. # تذنيب: حكم العبد إذا أعتق حكم الكافر إذا أسلم فلا يرث لو أعتق بعد ~~الموت وكان الوارث واحدا، لما تقدم. # وقال ابن الجنيد - عقيب كلامه الأول -: والعتاقة للعبد كالإسلام للمشرك ~~(1) في ذلك، وقد تقدم البحث في ذلك. # مسألة: قال ابن الجنيد - في باب الولاء -: والذي نقول في تطوعه بالعتق: # أنت حر سائبة لا ولاء لي عليك، ويختار لهذا أن يشهد على ذلك ليبرأ من ~~جريرته. وهذا يعطي عدم وجوب اشتراط الإشهاد في التبري. # وقال - في باب الميراث بالولاء -: والمعتق تطوعا إن لم يشهد على أن عتيقه ~~سائبة كان ولاؤه وميراثه له. فإن قصد بذلك في الظاهر فهو حق، وإن قصد بذلك ~~في نفس الأمر منعناه، وقد تقدم البحث في ذلك. # مسألة: قال ابن الجنيد: فإن كان أب الغلام، زوج ابنه بنته في حجره فمات ~~الابن ورثته الصبية، وإن ماتت الصبية لم يرثها الغلام، إلا أن يكون ورثتها ~~بالنسب والرحم رضوا بعقد نكاح الوصي عليها. # وفي هذا الكلام إشكال، فإنا نقول: إن كان للذي عقد على البنت ولاية شرعية ~~عليها في النكاح لزم وتوارثا معا، وإن لم ms2195 يكن له ولاية النكاح كان النكاح ~~جائزا من قبلها ولازما من قبل الولد حيث عقد عليه الأب، فإذا مات الولد لم ~~ترثه الصبية، إلا أن تبلغ وترضى بالعقد، وإذا ماتت الصبية لم يرثها الصبي، ~~سواء رضى ورثتها بالنسب والرحم بعقده أولا، فإن رضاءهم لا يصير الجائز ~~لازما في حال الحياة ولا بعد الموت، لانتفاء سبب الميراث، وهو النكاح ~~اللازم. # PageV09P109 # مسألة: ألحق ابن الجنيد طلاق الأسير في يد عدو لا يأمنه على نفسه على ~~الأغلب من حاله، وطلاق المأخوذ ليقاد منه أو ليقام عليه الحد المخوف مثله ~~عليه بطلاق المريض في اعتبارات إرث الزوجة منه إلى سنة، لاشتراكهما في ~~السبب، وهو قصد نفي الإرث منها عند ظهور أمارة التلف بخلاف الصحيح. # ولا بأس به، لكن المشهور اختصاص الحكم بالمريض اتباعا للنص، وتصحيحا ~~لإيقاع الطلاق من العاقل، وجريا على الأصل في استلزامه توابعه من البينونة. # مسألة: قال ابن الجنيد: وامرأة المفقود ترثه ويورث منها ما لم يطلقها أو ~~وليه أو السلطان، وكذلك إن صحت وفاته وقد وقع بها الطلاق أوله أو ثانية من ~~وليه ما لم تخرج من عدتها، فإن كانت ثالثة برجعتين منه لم ترثه، ولو خرجت ~~من عدتها بطلاق الوالي أو السلطان واعتدت ونكحت زوجا أخر فقدم الأول وقد ~~ماتت كان الأول أحق بميراثها وإن كان الثاني قد حازه. # والمعتمد أن نقول: إنه يورث بعد أربع سنين مع طلبه وعدم ظهور خبره، إما ~~مع طلاق السلطان أو بدونه على ما تقدم من البحث في ذلك فحينئذ لا يرث ~~الأول، لأن نكاحه سقط في نظر الشرع، ولهذا لا ينفسخ نكاحها من الثاني. # مسألة: اختار ابن الجنيد في تداعى الورثة متاع المنزل إن ما كان فيه مما ~~لا يصلح للرجال أو ما كان فيه مما لا يصلح للنساء - كالسلاح ونحوه - ~~فالظاهر يوجب الحكم به لمن جرت العادة. # والمشهور من أحوالهما أنه يختص به دون صاحبه، إلا أن يقيم بينة بأنه له ~~خاصة أو بينهما مشترك، وما كان استعماله مشتركا فهو بينهما، إلا ms2196 أن يكون ~~هناك بينة تفرد أحدهما به، وقد تقدم البحث في ذلك على الاستقصاء. # مسألة قال الشيخ في النهاية: ومتى سقط بيت على قوم فماتوا وبقي منهم ~~PageV09P110 # صبيان: أحدهما: مملوك والآخر: حر والمملوك عبد لذلك الحر ولم يتميز ~~أحدهما من الآخر أقرع بينهما، فمن خرج اسمه فهو الحر وكان الآخر مملوكا له ~~(1). وهذا هو المشهور. # وقال ابن أبي عقيل: ولو انهدمت دار على قوم يرث بعضهم بعضا فماتوا فنجا ~~منهم صبيان: أحدهما مملوك، والآخر حر، ولا يدرى الحر من المملوك: أقرع ~~بينهما، فأيهما خرج سهمه ورث المال والآخر يعتق، فإن كان المملوك للحر ~~منهما أعتق وجعل مولاه كذلك. وروى (2) عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~أنه قضى بها باليمن في حياة النبي - صلى الله عليه وآله -. وروي أن أبا ~~حنيفة دخل على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: له الصادق - عليه السلام ~~- ما تقول في بيت سقط على قوم فنجا منهم صبيان: أحدهما: حر والآخر: مملوك ~~لصاحبه فلم يعرف الحر من المملوك؟ فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا ونصف هذا ~~ويقسم المال بينهما، فقال الصادق - عليه السلام -: ليس كذلك، بل يقرع ~~بينهما، فمن أصابته القرعة فهو الحر ويعتق الآخر فيجعل مولاه. # والصدوق روى في كتابه حديث أبي حنيفة (3)، فإن كانا قد ذهبا إلى ما ~~تضمنته الرواية صارت المسألة خلافية، وإلا فلا. # وهذه الرواية أن صحت تعين العمل بمضمونها، وإلا فالأقوى ما ذكره الشيخ: # أو يحمل العتق على الاستحباب. # والشيخ - رحمه الله - روى أحاديث كثيرة في التهذيب كلها تتضمن عتق الآخر ~~بعد القرعة (4)، فحينئذ يتعين الحمل على الاستحباب، أو نقول: الأصل # PageV09P111 # الحرية، فلا تثبت القرعة هنا باعتبارها، إذ لا إشكال مع وجود هذا الأصل، ~~وإنما تثمر القرعة تعين المستحق للمال، فإذا خرجت على أحدهما أخذ المال ~~وبقي الآخر على الأصل، على أن المعتمد ما قلناه أولا. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: لو ترك بني أخ لأم وبني أخ لأب وأم وبني أخ ~~لأب فلبني الأخ من الأم الثلث بينهم بالسوية وما بقي ms2197 فلبني الأخ للأب والأم ~~وسقط [بنات الأخ و] بنو الأخ للأب، فإن ترك بنات وبني ابن أخ لأم وبنات ~~وبني ابن أخ لأب وأم وبنات وبني ابن أخ للأب فللبنات وبني ابن الأخ للأم ~~الثلث بينهم بالسوية وما بقي فللبنات وبني ابن الأخ للأب والأم وسقط بنات ~~وبنو ابن الأخ للأب (1). # وليس بجيد، بل لبني الأخ أو لبني وبنات الأخ للأم السدس والباقي لبني ~~الأخ أو لبني وبنات الأخ للأبوين، وكذا في بني وبنات ابن أخ لأم لهم السدس ~~والباقي لبني وبنات ابن الأخ لأبويه. والأصل في ذلك الاعتبار بالمنتسب به ~~وهو الأخ، فإن كان واحدا كان لأولاده أو لأولاد أولاده السدس، وإن كان أكثر ~~فلأولادهما أو لأولاد أولادهما الثلث لكل نصيب من يتقرب به. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: إن ترك أختا لأب وأم أو لأب وجدا فللأخت ~~النصف وما بقي فللجد (2). وكذا قال أبوه في رسالته. # وفيه إشكال، فإن الجد هنا إن كان من قبل الأم كان له السدس أو الثلث على ~~الخلاف والباقي رد عليهما، وإن كان للأب كان له الثلثان وللأخت الثلث لما ~~تقرر من أن الجد كالأخ، ولو كان هنا أخ لكان الحكم ذلك، وكذا الجد. # PageV09P112 # ثم قال: فإن ترك أخوات لأب أو لأب وأم وجدا فللأخوات الثلثان وما بقي ~~فللجد (1). وكذا قال أبوه. # وفيه إشكال أيضا، فإن الجد إن كان من قبل الأم كان له السدس على مذهبه، ~~فإنه قال - بعد ذلك بلا فصل - فإن ترك جدا لأم وأخا لأب أو لأب وأم فللجد ~~من الأم السدس وما بقي فللأخ، وإن كان من قبل الأب فإنه يكون كالأخ مع ~~الأخوات (2). # مسألة: المشهور أن أم الولد تنعتق من نصيب ولدها إذا كان حيا بعد موت ~~مولاها، فإن لم يكن سواها عتق نصيب ولدها منها وسعت في الباقي لباقي ~~الورثة. # وقال الصدوق في المقنع: إذا ترك الرجل جارية أم ولده ولم يكن ولده منها ~~باقيا فإنها مملوكة للورثة، فإن كان ولده منها باقيا فإنها للولد وهم ms2198 لا ~~يملكونها، لأن الإنسان لا يملك أبويه ولا ولده، وإن كان للميت ولد من غير ~~هذه التي هي أم الولد فإنها تجعل في نصيب ولدها إذا كانوا صغارا، فإذا ~~أدركوا تولوا هم عتقها، فإن ماتوا من قبل أن يدركوا رجعت ميراثا لورثة ~~الميت، كذلك ذكره أبي - رحمه الله - في رسالته إلي (3). وهذا القول قد ~~اشتمل على حكمين. # الأول: عتقها عند بلوغهم بإعتاقهم وإيقاع لفظ ينعتق به، والحق أنها تنعتق ~~من حين موت المولى من غير احتياج إلى مباشرة اعتاق. # الثاني: ردها إلى الرق لو ماتوا قبل البلوغ، وليس بمعتمد، لأنها قد انعتق ~~نصيب أولادها منها فلا تعود إلى الرق ونصيب غيرهم فتستسعى فيه. وكان الصدوق ~~استضعف هذا الكلام، فنسبه إلى والده - رحمه الله - من غير أن يجزم هو به # PageV09P113 # مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا لم يكن للميت وارث حر ورث المملوك ماله ~~على قسمة السهام التي سمى الله عز وجل لأصحاب المواريث (1). # والظاهر أن مقصوده بذلك أنه يشترى بتلك التركة على نسبة السهام، فالزوجة ~~تشترى بثمن التركة، والولد يشترى بالباقي. ولم يقصد الإرث الحقيقي، لأن ~~المملوك لا يرث ولا يورث. # مسألة: قال ابن البراج: إذا مات إنسان وترك ورثة بعضهم غائب وبعضهم حاضر ~~والغائب أحق (بالميراث) من الحاضر وأولى بالميراث وقف الميراث إلى حين حضور ~~الغائب، فإذا حضر سلم إليه ويدفع إليه، فإن لم يحضر وتطاولت المدة قسم على ~~الحاضر وكان ضامنا له إلى حين حضور الغائب، فإذا حضر سلمه إليه، وإن مات ~~الغائب بعد أن يسلم الحاضر الميراث وكان للغائب وارث كان على الحاضر تسليم ~~الميراث إلى ورثة الغائب، وإن لم يكن له ورثة كان الميراث للحاضر (2). # وهذا ليس بجيد، لأن مال الغائب لا يجوز التصرف فيه لأحد، بل يحفظه الحاكم ~~له، فلا يجوز دفعه إلى الحاضر. # ثم قوله: " إن لم يكن له ورثة كان الميراث للحاضر " ليس بجيد أيضا، بل ~~يكون للإمام، وإنما يكون للحاضر لو كان الحاضر وارثا للغائب. # مسألة: قال أبو الصلاح: حكم الأجداد والجدات ms2199 وإن علوا مع الإخوة حكم ~~الأجداد الأدنين بشرط فقدهم، ويترتبون في التوريث ترتب ولد الولد، فلا يرث ~~من علا بدرجتين مع الجد الأدنى، ولا ذو الثلاث درج مع ذي الدرجتين، هكذا ~~أبدا إذا كانوا متساويين في الكلالة، فإن اختلفوا لم يحجب # PageV09P114 # بعضهم بعضا، كما لا يحجب الجد الأدنى من قبل الأب أو الأم الأعلى من قبل ~~الأب أو الأم (1). # وهذا ليس بجيد، بل الجد الأدنى يمنع الأعلى، سواء اتفقت درجتهم أو اختلفت ~~كغيرهم من الوراث. # مسألة: قال أبو الصلاح: ورابع المستحقين: مولى النعمة، وفرضهم مختص ~~بوليها وعصبته من بعده بشرط فقد ذوي الأنساب، فإن كان معه زوج أو زوجة ~~فللزوج النصف بالتسمية والباقي رد عليه دون مولى النعمة، وللزوجة الربع ~~والباقي لمولى النعمة أو لعصبته (2). # وهذا ليس بجيد، والمشهور أن الزوج كالزوجة هنا، وإن لكل منهما نصيبه ~~الأعلى والباقي لمولى النعمة، ولا رد على الزوج هنا. # مسألة: المشهور أن الكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل. # وقال أبو الصلاح: ويرث الكفار بعضهم بعضا وإن اختلفت جهات كفرهم، ما عدا ~~كفار ملتنا فإنهم يرثون غيرهم من الكفار ولا يرثونهم (3). # والتخصيص ممنوع، لعدم الدليل عليه. # مسألة: المشهور أن الطعمة للأجداد مستحبة، سواء كانوا لأب أو لأم. # وقال أبو الصلاح: ولا طعمة لأجداد الأم (4). # والمعتمد الأول. # لنا: تساويهما في الدرج والنسبة فيتساويان في الحكم. # وما رواه جميل بن دراج في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - أطعم الجدة أم الأب السدس وابنها حي، وأطعم # PageV09P115 # الجدة أم الأم السدس وابنتها حية (1). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في أبوين وجدة لأم، قال: ~~للأم السدس وللجدة السدس وما بقي - وهو الثلثان - للأب (2). # وعن علي بن الحسن بن رباط رفعه إلى الصادق - عليه السلام - قال: الجدة ~~لها السدس مع ابنها ومع ابنتها (3). # مسألة: قال معين الدين المصري - رحمه الله -: وقد ذكرت مسألة في من ترك ~~خنثى وأحد أبويه أو هما وقيل: إن فيها ردا، ولا أعلم له وجها، لأن ms2200 الأصل أن ~~لا رد، لأنا لو تركنا وظاهر القرآن لما زدناهما مع البنت على السدس شيئا، ~~لأنه سبحانه يقول: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد " ~~(4) واسم الولد يقع على الأنثى كما يقع على الذكر، وإنما رجعنا عن هذا ~~الظاهر في مواضع الرد بدليل وهو الإجماع، وهذا المشكل أمره ليس بأنثى على ~~الحقيقة فيثبت الرد، فإن قيل: فالحكم بأن له ميراث نصف أنثى فيثبت (5) ~~الرد، قلنا: # والحكم بأن له ميراث نصف ذكر يمنع منه، وإذا تقابلا سقطا وبقيا على ~~الأصل. # والوجه ثبوت الرد بأنه أولو الأرحام التي باعتبارها أوجبنا الرد ولم يتعد ~~إلى # PageV09P116 # العصبة فللخنثى حينئذ مع أحد الأبوين تسعة عشر من ثلاثين، وكونه يرث نصف ~~ميراث ذكر يقتضي منع الرد في نصف النصيب. # مسألة: قال معين الدين المصري: في ما لو خلف أبوين وبنتا وإخوة يحجبون ~~ورد الاختصاص بالرد مجملا، وهو يقتضي أمرين: إما أن يكون للأب في الرد ~~سهمان من خمسة وهما اللذان كانا له وللأم، لأن الإخوة إنما يحجبون بوجود ~~الأب، وأما أن يكون له سهم من أربعة فيكون الرد عليه وعلى البنت بمجموعهما، ~~والأول أقوى. وليس بجيد، بل الأقوى الثاني، لقوله تعالى: " فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس " (1) وحينئذ يكون الباقي لباقي الورثة على نسبة سهامهم، ولا ~~وجه لاختصاص الأب. # مسألة: قال معين الدين المصري: لو كان في الورثة حمل آخر له نصيبان تامان ~~هذا هو الأولى، وقد ذكر أنه يؤخر نصيب ابن ونصيب بنت، والأول أقوى. وهذا ~~الذي قواه هو الأقوى عندي، لأنه أحوط. # مسألة: قال معين الدين المصري: وأما ولد الزنا فلا يرثه أحد إلا زوجة أو ~~زوجته أو ولده خاصة، وكذلك هو لا يرث إلا زوجة أو زوجته أو ولده خاصة، فإن ~~لم يكن أحد فللإمام، وميراث ولده بعده لأمه (2) أو لمن يتقرب بها بعد موتها ~~على الصحيح وبالعكس، لأن هذا الولد ليس بولد زنى، وليس هو ممن لا ينسب إلى ~~أب وأم كما حكم في أبيه أو أمه ms2201 أو فيهما. وهذا يشعر بالخلاف، وما اختاره هو ~~الصحيح، لما ذكره من العلة. # مسألة: قال معين الدين المصري: لو ترك ابن ابن أخ أو أخت من قبل أبوية أو ~~من قبل أحدهما وجدا له من قبل الأب فإن الجد لا يمنع ابن ابن الأخ # PageV09P117 # وإن كان أقرب منه بدرجتين، ولا يجوز الميراث دونه على قول بعض أصحابنا، ~~بل يأخذ ابن ابن الأخ ميراث أبيه أو أمه على حد سواء ويشارك الجد، وعلى قول ~~بعضهم - وهو الأضعف - الجد يجوز الميراث دونه. # احتج الأولون بأن ولد الأخ ممن سمى الله تعالى لأبيه فرضا في القرآن ~~العزيز، وهو أقوى سببا ممن يرث بالرحم، وعليه الإجماع. وبه احتج السيد ~~المرتضى (1)، وإن كان قد ذكر في موضع آخر أن ولد ولد الأخ إذا نزل بدرجة لا ~~يرث مع الجد، وليس له أصل، لأن ولد الولد وإن نزل فهو ولد على الحقيقة، وهو ~~الذي استقر عليه المذهب، وعليه الإطباق الآن. وهذا الذي اختاره معين الدين ~~هو المعتمد. # مسألة: المشهور أن المعتق (2) لا يرث المنعم عليه. # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: إذا ترك الرجل مولى منعما أو ~~منعما عليه ولم يترك وارثا غيره فالمال له (3). # لنا: الأصل عدم الانتقال إليه، وإنما صرنا إلى المنعم لأنه شابه الأب، ~~فإن الأب علة في إيجاد الولد والمنعم عليه في تمليكه نفسه، بخلاف العتيق ~~الذي لا سبب يقتضي ميراثه. # PageV09P118 # كتاب الحدود PageV09P119 # كتاب الحدود وفيه فصول: # الأول في حد الزنا مسألة: قال الشيخ في النهاية في باب شهادة النساء: إذا ~~شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا فادعت إنها بكر أمر النساء بأن ينظرن ~~إليها، فإن كانت كما قالت درى عنها الرجم والحد وجلد الأربعة حد الفرية ~~(1). ولم يذكر جلد الشهود في كتاب الحدود. # وابن إدريس (2) قال كما قال الشيخ في باب شهادة النساء، لكن قيد إنهم ~~شهدوا بالزنا قبلا. وهو جيد. # وذكر هذه المسألة في كتاب الحدود أيضا ولم يذكر حد الشهود، بل قال: # فأما الشهود الأربعة فلا يحدون ms2202 حد القاذف، لأنه لا دليل عليه، ولأن ~~شهادتهم ظاهرها الصحة، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في المبسوط ولم يذكر في ~~النهاية شيئا (3). ولعله نسي ما ذكره الشيخ في باب شهادة النساء. # وقال ابن الجنيد: ولو ادعت المشهود عليها إنها رتقاء أو عذراء أو المشهود ~~عليه أنه خصي ارتآهما أهل العدالة، فإذا شهد أربعة من النساء بما ادعت ~~المرأة # PageV09P121 # ورجلان بما ادعاه الرجل أو بأحدهما بطلت الشهادة وصار الشهود قذفة. # والمعتمد ما ذكره الشيخ في المبسوط (1)، وبه قال ابن حمزة (2)، لأنه ليس ~~تصديق شهادة النساء أولى من تصديق شهادة الرجم، وأقل ما يحصل به الشبهة ~~فيدرأ بها الحد، لقوله - عليه السلام -: " إدرأوا الحدود بالشبهات " (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد أربعة نفر على امرأة بالزنا أحدهم ~~زوجها وجب عليها الحد، وقد روي أن الثلاثة يجلدون حد المفتري ويلاعنها ~~زوجها. وهذه الرواية محمولة على أنه إذا لم يعدل الشهود، أو اختلفوا في ~~إقامة الشهادة، أو اختل بعض شرائطها، فأما مع اجتماع شرائط الشهادة كان ~~الحكم ما قدمناه (4). # وقال ابن الجنيد: إذا كان أحد الأربعة الشهود زوجا وكانت المرأة غير ~~مدخول بها صحت الشهادة ووجب الحد، وإن كان قد دخل بها بطلت الشهادة وكان ~~عليه اللعان وعلى الثلاثة الحد. # وقال الصدوق في المقنع: وإذا شهد أربعة شهود على امرأة بالفجور أحدهم ~~زوجها جلد الثلاثة الحد ولاعنها زوجها، ولا تحل له أبدا (5). # وقال ابن البراج: إذا شهد أربعة نفر بالزنا وأحدهم زوجها كان عليها الحد، ~~وقد ذكر أن الثلاثة يحدون حد المفتري ويلاعنها زوجها، وذكر بعض أصحابنا إن ~~هذه الرواية محمولة على أنه إذا لم يعدل الشهودا واختلفوا في إقامة # PageV09P122 # الشهادة. وقد ذكرت في كتابي الكامل: إن الأقوى في نفسي في ذلك أنهم ~~يحدون، ولا يجب على المرأة حد، لأن زوجها في حكم الخصم لها، وشهادة الخصم ~~على خصمه في الأمر الذي هو خصمه فيه ليست مقبولة، وإذا كان الأمر على ذلك ~~لم يبق غير ثلاثة فيجب عليهم حد الفرية (1). # وقال أبو الصلاح: ms2203 فإن كان أحد الشهود الزوج حد الثلاثة حد المفتري ولاعن ~~الزوج (2). # وقال ابن حمزة: إن كان زوجها أحد شهود البينة ولم يقذفها جاز، فإن قذفها ~~لم يجز ولزم الحد الثلاثة، وأسقط الحد الزوج باللعان إن شاء (3). # وقال ابن إدريس: إن شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه القذف لها مع ~~الثلاثة المذكورة قبلت شهادتهم ووجب على المرأة الحد، فإن كان قد رمى الزوج ~~المرأة بالزنا أولا ثم شهد مع الثلاثة المذكورة عليها به فلا تقبل شهادته، ~~ثم نقل كلام الشيخ في النهاية. ثم قال - عقيبه -: إلا أنه قيده في مسائل ~~خلافه فقال: إذا شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه القذف مع ثلاثة على ~~المرأة بالزنا قبلت شهادتهم ووجب على المرأة الحد، وهو الظاهر من أحاديث ~~أصحابنا، وبه قال أبو حنيفة، وقد روي أيضا أن الثلاثة يحدون ويلاعن الزوج. ~~وهذا الذي (4) حققه في مسائل خلافه هو الأصح والأظهر ويتناولها قوله تعالى: ~~" واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " ولم يفرق ~~بين أن يكون الزوج أحدهم أو لا يكون، وهذا خطاب للحكام (5). # وقول ابن إدريس لا بأس به. # PageV09P123 # والشيخ - رحمه الله - ذكر في الاستبصار حديث إبراهيم بن نعيم، عن الصادق ~~- عليه السلام - قال: سألته عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، ~~قال: تجوز شهادتهم (1). # ثم قال: وقد روي أن الزوج يلاعنها ويجلد الباقون جلد المفتري، روى ذلك ~~زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم ~~زوجها، قال: يلاعن ويجلد الآخرون (2). # قال: والخبر الأول أولى بأن يعمل عليه، لأنه موافق لكتاب الله تعالى، قال ~~تعالى: " والذين يرمون أزواجهم " بين أنه إنما يجوز اللعان إذا لم يكن ~~للرجل من الشهود إلا نفسه فإنه يلاعنها، فأما إذا أتى بالشهود الذين بهم ~~يتم أربعة فلا يجب عليه اللعان (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان ~~عليه أن يقيم عليه الحد ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البينة ولا الإقرار، ~~وليس ms2204 ذلك لغيره، بل هو مخصوص به، وغيره وإن شاهد يحتاج أن يقيم له بينة أو ~~إقرار من الفاعل على ما بيناه (4). # وقال ابن إدريس: حكم النائب من قبل الإمام حكمه في الحكم بعلمه (5). وهو ~~الأقوى عندي، وقد تقدم البحث في ذلك. # مسألة: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فشهد اثنان منهم أنه أكرهها # PageV09P124 # والآخران إنها طاوعته فلا حد على المرأة، لأنه لم يثبت المطاوعة. # وأما الرجل فقال الشيخ في الخلاف: قال الشافعي: لا يجب عليه الحد، وهو ~~الأقوى عندي، وقال أبو حنيفة: عليه الحد. ثم استدل بأصالة براءة الذمة، ~~واحتاج إيجاب الحد إلى دليل، ولأن الشهادة لم تكمل بفعل واحد وإنما هي ~~شهادة على فعلين، لأن الزنا طوعا غير الزنا كرها (1). # وقال في المبسوط: لا حد على المرأة، لأن الشهادة لم تكمل، والرجل لا حد ~~عليه أيضا، وقال بعضهم: إن عليه الحد، وهو الأقوى عندي، لأن الشهادة قد ~~كملت في حقه على الزنا، لأنه زان في الحالين، ومن قال بالأول قال: لأن ~~الشهادة لم تكمل على فعل واحد فإن الإكراه غير المطاوعة (2). وهذا عكس ما ~~قاله في الخلاف، فإنه قوي هناك كلام الشافعي وقوي هنا كلام أبي حنيفة. # وقال ابن الجنيد: لو شهد اثنان من الأربعة بأن الرجل استكره المرأة وشهد ~~الآخران بأنها طاوعته وادعت المرأة الإكراه سقط الحد عن المرأة ولزم الحد ~~الرجل. وبه قال ابن حمزة (3)، وابن إدريس (4). وقوله في الخلاف أجود عندي. # لنا: إن الزنا بقيد الإكراه مغاير له بقيد المطاوعة، كما أن الزنا في أحد ~~الزوايا مغاير له في الزاوية الأخرى وكما لم تسمع الثانية إن اتفقا على ~~مطلق الزنا فكذا في الأول للتغاير. # واحتجاج الشيخ بكونه زانيا ممنوع، لأنه إنما يثبت المطلق بشهادة الأربعة ~~لو لم يختلف المشخصات له، أما مع اختلافها فلا. # وابن إدريس لقصور فهمه وعدم قوته المميزة لم يتفطن لذلك، وتعجب من ~~استدلال الشيخ بالمغايرة، وادعى أن الشهادة كملت بالزنا، لأن من شهد # PageV09P125 # بالإكراه فقد شهد بالزنا، ومن شهد بالمطاوعة فقد شهد ms2205 أيضا بالزنا فالفعل ~~واحد، وإن اختلفت أسبابه وهو غلط ظاهر. # مسألة: إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا فشهد واحد أو ثلاثة ولم يشهد الرابع ~~لم يثبت على المشهود عليه الزنا، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف ومن لم ~~يشهد لا شئ عليه أيضا بلا خلاف، ومن شهد فعليه حد القذف. قاله الشيخ في ~~الخلاف، ونقله عن أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي في أحد قوليه، وقال في ~~الآخر: لا يجب الحد (1). # وقال الشيخ في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا أن عليهم الحد، وعلى ما ~~يحكمون أصحابنا في قصة المغيرة لا حد عليهم (2). # والشيخ نقل قصة المغيرة في الخلاف، وجعله دليلا بعد استدلاله بإجماع ~~الفرقة، فقال: وقد روي ذلك عن علي - عليه السلام - وعمر ولا مخالف لهما. ~~أما علي - عليه السلام - فروي أن أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا فصرح ~~ثلاثة وقال الرابع: رأيتهما تحت ثوب، فإن كان ذلك زنى فهو ذلك. وأما عمر ~~فالقصة مشهورة، وهو: أنه استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة وكان نازلا في ~~أسفل الدار ونافع وأبو بكرة وشبل بن معبد وزياد في علوها، فهبت ريح ففتحت ~~باب البيت ورفعت الستر فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة، فلما أصبحوا تقدم ~~المغيرة ليصلي فقال أبو بكرة: تنح عن مصلانا فبلغ ذلك عمر فكتب: أن يرفعوا ~~إليه، وكتب إلى المغيرة: قد يحدث عنك بما إن كان صدقا لو كنت مت قبله كان ~~خيرا لك، فاشخصوا (3) إلى المدينة فشهد نافع وأبو بكرة وشبل بن معبد، فقال ~~عمر: أودى المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد فقال عمر: هذا # PageV09P126 # رجل لا يشهد إلا بالحق إن شاء الله تعالى، فقال: أما بالزنا فلا أشهد، ~~ولكني رأيت أمرا قبيحا، فقال عمر: الله أكبر وجلد الثلاثة، فلما جلد أبو ~~بكرة قال: # اشهد أن المغيرة زنى، فهم عمر بجلده فقال له علي - عليه السلام -: إن ~~جلدته فارجم صاحبك - يعني: ارجم المغيرة - فموضع الدلالة إن هذه قضية ظهرت ~~واشتهرت ولم ينكر ذلك أحد، وقيل في تأويل قول علي - عليه السلام - لعمر: - ~~إن جلدت ms2206 أبا بكرة ثانيا فارجم صاحبك - تأويلان، أصحهما أن معناه إن كانت ~~هذه شهادة غير (1) الأولى فقد كملت الشهادة أربعة فارجم صاحبك، يعني: # إنما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته (2). وقول الشيخ في المبسوط مشكل. # وابن الجنيد قال: لو شهد ثلاثة وتأخر الرابع إلى تصرم مجلس الحكم أو قدر ~~ساعة صاروا كلهم بمعنى القذفة. # قال الشيخ في الخلاف: ومن قال: لا حد عليهم استدل بقوله تعالى: # " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~" فأخبر أن القاذف من إذا لم يأت بأربعة شهداء فاجلدوهم، وليس هذا منهم، ~~فإنه لا يحد إذا أتى بأقل منهم، وهو إذا شهد معه ثلاثة فكل من خرج من قذفه ~~بأقل من أربعة شهود لم يكن قاذفا (3). # وصاحب الكامل قال: إذا لم يتم عدد الشهود كان شهد ثلاثة أو شهد واحد فهل ~~يكونون قذفة يجب عليهم حد القذف؟ فيه قولان: أحدهما - وهو المنصوص المشهور ~~- أنهم يحدون، وبه قال مالك وأبو حنيفة. والثاني: أنهم لا يحدون، لأنه أضاف ~~الزنا إليه بلفظ الشهادة عند الحاكم فلم يجب عليه الحد، # PageV09P127 # كما لو شهد الأربعة ثم رجع واحد منهم فلم يحد الباقين. وهذا القول عندي ~~لا يخلو من قوة، وإلا لأدى ذلك إلى امتناع الشهود عن إقامتها، لأن تجويز أن ~~يترك أحدهم الشهادة يقتضي تجويز إيقاع الحد عليه فيمتنع من أدائها، ولأن ~~أصحابنا نصوا على أنه لو شهد أربعة فردت شهادة واحد منهم بأمر خفي لا يقف ~~عليه إلا الآحاد يقام (1) على المردود الشهادة الحد دون الثلاثة، لأنهم غير ~~مفرطين في أقامتها، فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها، ~~فلهذا لا حد، وما ذكرناه من الأمور الباطنة. # مسألة: إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها إجماعا، وعليه الحد، ~~ولها مهر المثل. # وبه قال ابن إدريس قال: وقال أبو حنيفة: لا مهر لها، واختاره شيخنا أبو ~~جعفر في كتاب الحدود من مسائل خلافه، إلا أنه رجع عنه في مبسوطه، وفي موضع ~~آخر من ms2207 مسائل خلافه، واستدل شيخنا على سقوطه بقول النبي - صلى الله عليه ~~وآله -: إنه نهى عن مهر البغي، وقال: البغي: الزانية. قال: وهذا الاستدلال ~~يرغب عن ذكره هل هذه المكرهة بغي حتى يستشهد بهذا الحديث على نفي مهرها ~~(2)؟!. # وقول ابن إدريس جيد، والحديث غير متناول لها على ما قاله الشيخ. # وقال في كتاب الصداق من الخلاف: إذا وطأ امرأته فأفضاها - بأن صير مجرى ~~البول ومدخل الذكر واحدا - فإن كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها ما دامت حية ~~وعليه مهرها وديتها كاملة، وإن كان بعد تسع سنين لم يكن عليه شئ غير المهر، ~~هذا إذا كان في عقد صحيح أو عقد شبهة، فأما إذا كان # PageV09P128 # مكرها لها فإنه يلزمه ديتها على كل حال ولا مهر لها، وسواء كان البول ~~مستمسكا أو مسترسلا، وقال الشافعي: عليه ديتها ومهرها، ولم يفصل قبل تسع ~~سنين أو بعده (1) (2). وليس في هذا رجوع عما قاله أولا. # وقال في المبسوط: إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها، لأنه ليست ~~بزانية وعليه الحد، لأن زان، وأما المهر فلها مهر مثلها عند قوم، وقال ~~آخرون: # لا مهر لها، وهو مذهبنا، لأن الأصل براءة الذمة. ثم قال: والأحكام التي ~~تتعلق بالوطئ على ثلاثة أضرب: أحدها: معتبر بهما، وهو الغسل، فالغسل يجب ~~على كل واحد منهما والحد (بكل واحد منهما)، فإن كانا زانيين فعلى كل واحد ~~منهما الحد، وإن كان أحدهما زانيا فعليه الحد دون الآخر، وأما المهر فمعتبر ~~بها، فمتى حدت فلا مهر، وإذا سقط الحد وجب لها المهر (3). وهذا الكلام ~~الأخير كالناقض للأول، حيث قال لا حد عليها، لأنه ليست زانية ولا مهر لها. # وقال في الصداق من المبسوط: وهكذا إن أكره امرأة أو وطأها بشبهة فأفضاها ~~وجب المهر والدية، وعندنا خاصة أنه يلزم النفقة عليها (4). وهو موافق لما ~~اخترناه. # مسألة: قسم الشيخ الزناة في النهاية على خمسة أقسام: منهم من يجب عليه ~~الحد بالقتل على كل حال، سواء كان مسلما أو كافرا، شيخا كان أو شابا، وعلى ~~كل ms2208 حال وهو كل من وطأ ذات محرم له إما أو بنتا أو أختا أو بنتها أو بنت ~~أخيه أو عمته أو خالته فإنه يجب عليه القتل على كل حال. وكذا الذمي إذا زنى ~~بمسلمة، ومن غصب امرأة على فرجها، ومن زنى بامرأة أبيه فإنه يقتل، # PageV09P129 # سواء كان محصنا أو غير محصن (1). ولم يذكر جلدا ولا رجما. وكذا أبو ~~الصلاح قال في الزاني بالمحرمات بالنسب (2)، وابن البراج تبع الشيخ (3). # وشيخنا المفيد قال في المقنعة: وإذا زنى الذمي بمسلمة ضربت عنقه ومن زنى ~~بذات محرم له - كعمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته - ضربت عنقه، وكذا ~~الحكم في من زنى بأمه أو ابنته أو أخته، ومن عقد على واحدة ممن سميناه وهو ~~يعرف رحمه منها ثم وطأها ضربت عنقه، ومن غصب امرأة على نفسها ووطأها مكرها ~~لها ضربت عنقه محصنا كان أو غير محصن (4). # وقال ابن إدريس: الذي يجب تحصيله في هذا القسم - وهو الذي يجب عليه ~~القتل، على كل حال - أن يقال: إن كان محصنا وجب عليه الجلد أولا ثم الرجم ~~فيحصل امتثال الأمر في الحدين معا ولا يسقط واحد منهما، ويحصل أيضا المبتغى ~~الذي هو القتل، لأجل عموم أقوال أصحابنا وأخبارهم، لأن الرجم يأتي على ~~القتل ويحصل الأمر بحد الرجم، وإن كان غير محصن وجب عليه الجلد، لأنه زان ~~ثم القتل بغير الرجم (5). # واحتج الشيخان بما رواه زرارة في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - في ~~رجل غصب امرأة نفسها، قال: يقتل (6). # وعن جميل بن دراج عن الصادق - عليه السلام. قال: قلت له: أين تضرب # PageV09P130 # هذه الضربة - يعني: من أتى ذات محرم -؟ قال: يضرب عنقه، أو قال: رقبته ~~(1). # ثم إن الشيخ - رحمه الله - روى عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا (2). # قال الشيخ: وليس منافيا، لما تقدم من ضربه بالسيف، لأن القصد قتله، وفي ~~ما يجب على الزاني الرجم وهو يأتي على النفس فالإمام مخير بين ms2209 أن يضربه ~~ضربة بالسيف أو يرجمه (3). وهذا قول الشيخ لا بأس به عندي. # مسألة: قسم الشيخ الزاني المحصن في النهاية إلى شيخين وشابين، فإن كانا ~~شيخين جلدا مائة ثم رجما، وإن كانا شابين رجما بغير جلد (4). وتبعه ابن ~~البراج (5)، وابن حمزة (6). # وأطلق الشيخ المفيد (7)، وابن الجنيد، وسلار (8) القول في المحصن: إنه ~~يجلد أولا ثم يرجم. # وقال ابن أبي عقيل: وحد الزاني عند آل الرسول - عليهم السلام - إذا كانا ~~بكرين جلدا مائة ونفيا سنة، وحد المحصن والمحصنة إذا زنيا الرجم. ولم يتعرض ~~للجلد. # وقال السيد المرتضى: مما ظن انفراد الإمامية به وأهل الظاهر يوافقونهم ~~فيه القول: بأنه يجمع على الزاني المحصن الجلد والرجم يبدأ بالجلد ويثنى # PageV09P131 # بالرجم، وداود يوافقهم عليه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا: لا يجتمع ~~الجلد والرجم، بل يقتصر في المحصن على الرجم، واحتج بإجماع الطائفة، ولأنه ~~لا خلاف في استحقاقه الرجم، وإنما الخلاف في استحقاقه الجلد، ويدل على ~~استحقاقه إياه قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا.. الآية " والمحصن ~~داخل فيه، واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه الجلد (1). وأطلق القول، ولم ~~يفصل. وكذا الصدوق في المقنع (2). # وتبعه ابن إدريس، لقوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا " قال: وما ~~اخترناه مذهب السيد المرتضى، واختيار شيخنا المفيد والجلة من المشيخة ~~الفقهاء من أصحابنا، وشيخنا قد رجع في التبيان فقال: يجلد الزاني والزانية ~~إذا لم يكونا محصنين كل واحد منهما مائة جلدة، وإذا كانا محصنين أو أحدهما ~~كان على المحصن الرجم بلا خلاف، وعندنا أنه يجلد أولا مائة جلدة ثم يرجم، ~~وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين، فأما إذا ~~كانا شابين محصنين لم يكن عليهما غير الرجم، وهو قول مسروق، وفي ذلك خلاف ~~ذكرناه في الخلاف (3). # والشيخ قال في الخلاف: المحصن إذا كان شيخا أو شيخة فعليهما الجلد ثم ~~الرجم، وإن كانا شابين فعليهما الرجم، وقال داود وأهل الظاهر: عليهما الجلد ~~ثم الرجم، ولم يفصلا، وبه قال جماعة من أصحابنا، وقال جميع الفقهاء: ليس ~~عليهما إلا الرجم دون الجلد. ثم ms2210 استدل بقوله تعالى: " الزانية والزاني ~~فاجلدوا " ولم يفصل. وروى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله -: " خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب # PageV09P132 # عام، والثيب بالثيب الجلد ثم الرجم " وفيه إجماع الصحابة. وجلد علي - ~~عليه السلام - شراحة (1) يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: أتحدها ~~حدين؟ # فقال: حددتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~(2). # وقال في المبسوط: حد الثيب - وهو المحصن - من أصحابنا من قال: يجب عليه ~~الجلد ثم الرجم، ومنهم من قال: إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين، فإن كانا ~~شابين فعليهما الرجم لا غير، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل، وبعضهم ~~يجمع بينهما، ولا يفصل (3). # واحتج الشيخ بما رواه عبد الله بن طلحة، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من ~~الرجال رجم، ولم يجلد إذا كان قد أحصن (4). # واحتج الباقون بعموم الآية (5). # وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في المحصن ~~والمحصنة جلد مائة ثم الرجم (6). وكذا رواه زرارة عنه - عليه السلام - (7) ~~وهذا هو الأقوى عندي. # PageV09P133 # مسألة: قسم الشيخ في النهاية الزاني غير المحصن على قسمين: البكر وغيره، ~~وفسر البكر بأنه المملك على المرأة من غير دخول، وغيره من ليس بمملك، وأوجب ~~على البكر جلد مائة والتغريب سنة وجز الشعر إن كان رجلا، ولا جز على المرأة ~~ولا تغريب، وعلى غير البكر جلد مائة لا غير، رجلا كان أو امرأة (1). # وقال في الخلاف (2) والمبسوط (3): البكر عبارة عن غير المحصن، فإذا زنى ~~بالبكر جلد مائة وغرب عاما إذا كان ذكرا، وإن كان أنثى لم يكن عليها تغريب. # وقال المفيد - رحمه الله -: وإذا زنى الرجل وقد أملك بامرأة وكان زناه ~~قبل أن يدخل بها جزت ناصيته وجلد مائة جلدة ونفي عن المصر حولا كاملا (4). # وقال ابن أبي عقيل: إذا كانا بكرين جلدا مائة ونفيا سنة، وحد المحصن ~~والمحصنة إذا زنيا الرجم، ثم ms2211 فسر المحصن بأنه الذي يكون له زوجة حرة مسلمة ~~يغدوا عليها ويروح. ولم يفسر البكر، والظاهر أنه في مقابلته، لكنه لم يصرح ~~بذلك. # وقال الصدوق في المقنع: إن كانا محصنين ضربا مائة جلدة ثم رجما، وإن كانا ~~غير محصنين فعليه وعلى المرأة جلد مائة، والذي قد أملك ولم يدخل بها جلد ~~مائة وينفى (5) وقال ابن الجنيد: إذا زنى غير المحصن جلد مائة وغرب سنة من ~~بلده إذا # PageV09P134 # كان حرا. ولم يشرط (1) الملاك. # وقال أبو الصلاح: إن كان حرا مسلما محصنا وكان شيخا جلد مائة سوط وأمهل ~~حتى يبرأ الضرب ثم رجم حتى يموت، وإن كان شابا رجم حسب، وإن كان أحدهما ~~محصنا لغائبة عنه أو حاضرة لا يتمكن من الوصول إليها جلد مائة سوط وغرب ~~عاما، وإن لم يكن محصنا جلد مائة سوط (2). وابن البراج (3) تبع الشيخ - ~~رحمه الله -، وكذا ابن حمزة (4). # وقال ابن إدريس (5): البكر هو غير المحصن، سواء كان مملكا أولا، كما قاله ~~الشيخ في الخلاف. والأقرب ما اختاره الشيخ في النهاية. # لنا: الأصل براءة الذمة. # وما رواه سماعة عن الصادق - عليه السلام - قال: الحر والحرة إذا زنيا ~~جلدا كل واحد منهما مائة جلدة، فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم (6). # احتج الآخرون بما رواه عبد الله بن طلحة، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~إذا زنى الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره (7). # والجواب: المراد بذلك إذا كان مملكا لما رواه زرارة، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: ومن لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى، والتي قد أملكت ولم يدخل ~~بها # PageV09P135 # تجلد مائة وتنفى (1). # وفي الصحيح عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - الشيخ والشيخة جلد مائة ~~والرجم، والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة (2). # وعن عبد الرحمن، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان علي - عليه السلام - ~~يجلد البكر والبكرة وينفيهما سنة (3). # والبكر هو المملك، لما رواه زرارة في الحديث السابق. # وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، ms2212 وقضى في المحصن الرجم، ~~وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة إلى غير مصرهما وهما ~~اللذان قد أملكا ولم يدخل بها (4). # مسألة: المشهور أن المرأة لا نفي عليها، قاله الشيخ - رحمه الله - وتبعه ~~المتأخرون. واستدل في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم وأصالة البراءة، ~~ولقوله تعالى: " فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " فلو كانت الحرة ~~يجب عليها التغريب لكان على الأمة نصفها، وقد بينا أنه لا تغريب على الأمة، ~~لقوله - عليه السلام -: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، وكان هذا كل الواجب ~~(5). # وكلام ابن أبي عقيل يدل على أنها تنفى سنة كالرجل، للأخبار السالفة في # PageV09P136 # المسألة السابقة، لكن المشهور ما قاله الشيخ لما فيه من الصيانة ومنعها ~~عن الإتيان بمثل ما فعلت. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: حد الإحصان في الرجل هو أن يكون له فرج ~~متمكن من وطئه يكون مالكا له، سواء كان بالعقد أو ملك اليمين، ويراعى في ~~العقد الدوام، فإن المتعة لا تحصن، ولا فرق بين أن يكون الدائم على حرة أو ~~أمة أو يهودية أو نصرانية، فإن جميع ذلك يحصن الرجل، وملك اليمين أيضا ~~يحصن. # والإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء، وهو: أن يكون لها زوج ~~يغدوا إليها ويروح، مخلا بينها وبينه، غير غائب عنها، قد دخل بها، حرا كان ~~أو عبدا وعلى كل حال (1). ومثله قال السيد المرتضى (2)، وشيخنا المفيد (3)، ~~وابن البراج (4). # وقال ابن الجنيد: والإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم هو: أن يكون ~~الزوجان حرين بالغين مسلمين وقد وقع الوطئ بينهما، والرجل غير ممنوع وقت ~~زناه من وطئ زوجته بغيبته عنها ولا حبس ولا علة في محضرها. # وقال ابن أبي عقيل: والمحصن الذي يكون له زوجة حرة مسلمة يغدو عليها ~~ويروح، فقد اتفقا على اعتبار إسلام الزوجة وحريتها. وابن الجنيد زاد اعتبار ~~حرية الرجل. # وقال سلار: العاقل المحصن إذا شهد عليه أربعة رجال عدول ولا حائل بينه ~~وبين وطئ زوجته وكان نكاحها للدوام، فإن المتعة لا تحصن، فأما ملك اليمين ms2213 ~~فقد روي أنه تحصن (5). وهذا يعطي أنه لا يفتي بأن ملك اليمين يحصن. # PageV09P137 # وأبو الصلاح وافق شيخنا في أن الإحصان يحصل بالزوجة الحرة والأمة وملك ~~اليمين (1)، وكذا ابن إدريس (2). # والمعتمد ما اختاره الشيخ في النهاية. # لنا: ما رواه إسحاق بن عمار في القوي، عن الكاظم - عليه السلام - قال: # سألته عن الرجل إذا هو زنى وعنده السرية والأمة (3) يطأها تحصنه الأمة ~~تكون عنده؟ فقال: نعم إنما ذاك، لأن عنده ما يغنيه عن الزنا، قلت: فإن كانت ~~عنده أمة زعم أنه لا يطأها؟ فقال: لا يصدق، قلت: فإن كانت عنده امرأة متعة ~~تحصنه؟ قال: لا، إنما هو على الشئ الدائم عنده (4). # وفي الصحيح عن حريز، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن المحصن، ~~قال: فقال: الذي يزني وعنده ما يغنيه (5). # وفي الصحيح عن إسماعيل بن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: ~~ما المحصن رحمك الله؟ قال: كل (6) من كان له فرج يغدو عليه ويروح (7). # احتج الآخرون بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - # PageV09P138 # قال: قال: لا يحصن الحر المملوكة ولا المملوكة الحرة (1). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: وكما لا ~~تحصنه الأمة والنصرانية واليهودية إن زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد ~~المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة (2). # والجواب عن الأول: أنه لا دلالة فيه، لأن مقتضاه إن الحر لا يحصن الأمة ~~حتى إذا زنت وجب عليها الرجم كما لو كانت تحته حرة، لأن حد المملوك ~~والمملوكة خمسون جلدة ولا رجم عليهما. # وعن الثاني: قال الشيخ: يحتمل أن هؤلاء كانوا عنده على سبيل المتعة، ~~فلهذا حكم بأنهن لا يحصنه (3). # مسألة: لما قسم الشيخ في النهاية الزناة خمسة أقسام وجعل الخامس من ليس ~~بمحصن ولا مملك قال: ومن هذه صورته إذا زنى فجلد ثم زنى ثانية فجلد ثم زنى ~~ثالثة فجلد ثم زنى رابعة كان عليه القتل (4). # وكذا قال شيخنا المفيد: إن غير المحصن إذا زنى فجلد ثم عاد إلى ms2214 الزنا ~~ثانية فجلد ثم عاد ثالثة فجلد فإن عاد رابعة بعد جلده ثلاث مرات قتل، وكذا ~~المرأة تقتل في الرابعة بعد جلدها ثلاث مرات (5). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الحر البكر إذا # PageV09P139 # زنى فجلد ثم عاد فجلد ثم عاد الثالثة فجلد أنه إن عاد الرابعة قتله ~~الإمام (1). # وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، وبه قال سلار (2)، وابن البراج (3)، وأبو ~~الصلاح (4)، وابن حمزة (5). # وقال الصدوق في المقنع وأبوه في الرسالة: يقتل في الثالثة بعد إقامة الحد ~~مرتين (6). وبه قال ابن إدريس (7). # وقال الصدوق: وروي أنهما يقتلان في الرابعة (8). # وللشيخ في الخلاف قول غريب: أنه يقتل في الخامسة بعد جلد أربع مرات. قال ~~فيه: وقد روي أنه يقتل في الرابعة (9). # والمعتمد ما قاله الشيخان. # لنا: ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: الزاني إذا جلد ~~ثلاثا يقتل في الرابعة (10). يعني: إذا جلد ثلاث مرات. # ولأن فيه صيانة للنفس عن الإتلاف، وهو مطلوب للشارع. # احتج ابن إدريس أن الأظهر من أقوال أصحابنا، والذي يقتضيه أصول مذهبنا ~~أنه يقتل في الثالثة، لإجماعنا أن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، وهذا ~~منهم بغير خلاف (11). # PageV09P140 # وبما رواه يونس، عن الكاظم - عليه السلام - قال: أصحاب الكبائر كل ما ~~أقيم عليهم الحد [مرتين] قتلوا في الثالثة (1). # والجواب: إنه كيف يصح ادعاؤه الإجماع مع أن جلة أصحابنا وأكثرهم ممن ~~ذكرناه خالف فيه؟! # وعن الحديث قال الشيخ: إنه مخصوص بما عدا حد الزنا من شرب الخمر وغيره ~~على ما نبينه (2). وهو حسن، لأن ما ذكرناه خاص وحديثه عام فيقدم حديثنا. # تذنيب: قال الشيخ في النهاية: المملوك والمملوكة يقتلان في التاسعة بعد ~~إقامة الحد ثمان مرات (3). وتبعه ابن البراج (4). # وقال في الخلاف: يقتل المملوك في الثامنة (5). وبه قال السيد المرتضى ~~(6)، وهو أيضا قول شيخنا المفيد (7)، وعلي بن بابويه وولده الصدوق في ~~المقنع (8)، وسلار (9)، وابن حمزة (10)، وأبي الصلاح (11)، وابن إدريس ~~(12). والأول أقوى. # لنا: إنه أصون للنفس عن التلف فيتعين العمل به. # وما رواه زرارة (13) وبريد العجلي، عن ms2215 الصادق - عليه السلام - قال: قلت # PageV09P141 # له: أمة زنت، قال: تجلد خمسين جلدة، قلت: فإنها عادت؟ قال: تجلد خمسين، ~~قلت: فيجب عليها الرجم في شئ من الحالات؟ قال: إذا زنت ثماني مرات يجب ~~عليها الرجم، قلت: كيف صار في ثماني مرات؟ قال: لأن الحر إذا زنى أربع مرات ~~فأقيم عليه الحد قتل، فإذا زنت الأمة ثماني (1) مرات رجمت في التاسعة (2). # احتج الآخرون بما رواه بريد في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إذا زنى العبد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين إلى ~~ثماني مرات، فإن زنى ثماني مرات قتل (3). # والجواب: لعل المراد: إذا زنى ثماني مرات وأقيم الحد فيها قتل في ~~التاسعة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زنى الرجل بصبية لم تبلغ ولا مثلها قد ~~بلغ لم يكن عليه أكثر من الجلد وليس عليه رجم، فإن أفضاها أو أعابها كان ~~ضامنا لعيبها، وكذلك المرأة إذا زنت بصبي لم يبلغ لم يكن عليها رجم وكان ~~عليها جلد مائة ويجب على الصبي والصبية التأديب (4). وتبعه ابن البراج (5)، ~~وهو قول الصدوق في المقنع (6). # وقال المفيد: من زنى بصبية حد وتؤدب الصبية من غير حد، والمرأة إذا مكنت ~~الصبي من وطئها بغير نكاح أقيم عليها الحد ولم يقم على الصبي بل # PageV09P142 # يؤدب (1). ولم يذكر تفصيل الحد، بل أطلق. # وقال ابن الجنيد: وإذا كان أحد المشهود عليهما غير بالغ رجم الرجل إن كان ~~محصنا. # وقال أبو الصلاح: فإن كان حرا مسلما محصنا جلد مائة سوط وأمهل حتى يبرأ ~~الضرب ثم يرجم حتى يموت، وإن كان شابا رجم حسب، وإن كان أحدهما محصنا ~~بغائبة عنه أو حاضرة لا يتمكن من الوصول إليها جلد مائة سوط وغرب عاما، وإن ~~لم يكن محصنا جلد مائة سوط، سواء كانت المزني بها حرة أو أمة، مسلمة أو ~~ذمية، صغيرة أو كبيرة، أو معقودا عليها عقدا لا تحل معه بسبب أو رضاع أو ~~نسب عاقلة أو مجنونة حية أو ميتة، وإن كانت الزانية حرة مسلمة عاقلة مؤثرة ms2216 ~~فعليها إن كانت محصنة بزوج حاضر يصل إليها الرجم، وإن كانت بكرا أو محصنة ~~بزوج لا يصل إليها جلدت مائة ولا تغريب عليها، سواء كان الزاني بها حرا أو ~~عبدا، مسلما أو كافرا، صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا (3). # وحكى ابن إدريس كلام شيخنا في النهاية وجعله رواية، وقال: إنه مذهب شيخنا ~~في نهايته، وذهب شيخنا المفيد إلى أن على الرجل وعلى المرأة الحد، وأطلق، ~~وهو الصحيح عندي، لأن الإحصان والزنا وجدا معا، وهما الموجبان للجلد والرجم ~~(4). # والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: إن اللذة فيه أنقص، فلا يجب فيه من العقوبة ما يجب في الأكمل. # وما رواه أبو بصير في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - في غلام صغير لم # PageV09P143 # يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحد وتجلد المرأة ~~الحد كاملا، قيل له: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأن الذي نكحها ليس ~~بمدرك، ولو كان مدركا رجمت (1). ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ~~(2). # وشيخنا المفيد - رحمه الله - لا ينافي كلامه ما قاله الشيخ، لأن كمال ~~الجلد يسمى حدا، كما قال الإمام - عليه السلام - في هذا الحديث وغيره. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم ~~(3)، وتبعه ابن البراج (4). وجعله ابن إدريس رواية (5)، وهو يدل على ~~استضعافه. # وكلام أبي الصلاح يعطي وجوب الرجم عليه مع الإحصان (6). # وقال ابن الجنيد: إذا كان أحد المشهود عليهما غير بالغ رجم الرجل إن كان ~~محصنا، وإن كانت المرأة مجنونة حد الرجل دون المرأة. ولم يذكر ما هو الحد، ~~فيحمل ظاهرا على المعهود من الرجم في المحصن والجلد في غيره. # والوجه ما قاله الشيخ، لنقص الزنا هنا كما قلنا في الصبية، ولأصالة ~~البراءة. # مسألة: قال الشيخان: المجنون إذا زنى وجب عليه الحد كاملا جلد مائة إن لم ~~يكن محصنا، والرجم إن كان محصنا (7). وتبعهما ابن البراج (8). # PageV09P144 # وقال الشيخ في المبسوط: حد الإحصان عندنا هو كل حر بالغ كامل العقل كان ~~له فرج يغدو ms2217 إليه ويروح على جهة المداومة متمكنا من وطئه. ثم قال: وأصحابنا ~~لم يراعوا كمال العقل، لأنهم رووا أن المجنون إذا زنى وجب عليه الرجم أو ~~الحد (1). # وقال في الخلاف: ليس من شرط إحصان الرجل (2) الإسلام، بل من شرطه الحرية ~~والبلوغ وكمال العقل والوطء في نكاح صحيح، فإذا وجدت هذه الشرائط فقد أحصن ~~إحصانا يرجم (3). وهو يعطي عدم الرجم على المجنون. # وقال ابن الجنيد: والإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم هو أن يكون ~~الزوجان حرين بالغين مسلمين وقد وقع الوطء بينهما والرجل غير ممنوع وقت ~~زناه من وطء زوجته. وهذا يعطي عدم اشتراط العقل. ونحوه قال السيد المرتضى ~~(4). # وقال الصدوق في المقنع: إذا زنت المجنونة لم تحد، وإذا زنى المجنون حد ~~(5)، لأن المجنون يأتي وهي تؤتى. # وقال سلار: فنقول أن الزانيين على ضربين: محصن وغير محصن، فالمحصن على ~~ضربين: عاقل ومجنون، فالمجنون يدرأ عنه الحد (6). # وقال ابن إدريس: لا حد على المجنون والمجنونة، لأنهما غير مخاطبين ~~بالتكاليف والأحكام، ولا قام على ذلك دليل فيهما، والأصل براءة الذمة، فلا ~~يرجع عنه إلى أخبار الآحاد (7). # PageV09P145 # وقسم أبو الصلاح المجنون: إلى مطبق لا يفيق ولا يهتدي شيئا فلا شئ عليه، ~~وإلى من يصح منه القصد إلى الزنا فيجلد مائة محصنا كان أو غيره (1). # والمعتمد إسقاط الحد عن المجنون والمجنونة. # لنا: إنه عقوبة تترتب على ثبوت التحريم في حق فاعل موجبها، وهو منتف هنا، ~~لانتفاء أصل التكليف عنهما، فلا يثبت مقتضاه. # احتج الشيخ بما رواه أبان بن تغلب، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قال: إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد، فإن كان محصنا رجم، قلت: وما ~~الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟ فقال: المرأة إنما تؤتى ~~والرجل يأتي، وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة، وإن المرأة تستكره ويفعل ~~بها وهي لا تعقل ما يفعل بها (2). # والجواب: بعد صحة السند الحمل على من يعتوره الجنون إذا زنى بعد تحصيله، ~~لأن العلة التي ذكرها الإمام - عليه السلام - تدل عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ms2218 ومن زنى وتاب قبل قيام البينة عليه بذلك ~~درأت التوبة عنه الحد، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه وجب عليه الحد ولم ~~يجز للإمام العفو عنه، فإن كان أقر على نفسه عند الإمام ثم أظهر التوبة كان ~~للإمام الخيار في العفو عنه أو في إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة، ~~ومتى لم يتب لم يجز للإمام العفو عنه على حال (3). وتبعه ابن البراج (4)، ~~وابن # PageV09P146 # إدريس، لكن ابن إدريس قال: هذا إذا كان الحد رجما يوجب تلف نفسه، فأما إن ~~كان الحد جلدا فلا يجوز العفو عنه، ولا يكون الحاكم بالخيار فيه، لأنا ~~أجمعنا على أنه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه، ولا إجماع على غيره، فمن ~~ادعاه وجعله بالخيار وعطل حدا من حدود الله تعالى فعليه الدليل (1). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أن المقتضي لإسقاط الرجم عنه اعترافه بالذنب، وهو موجود في الجلد، ~~لأنه إحدى العقوبتين. # ولأن التوبة يسقط تحتم أشد العقوبتين، فإسقاطها لتحتم الأخرى الأضعف ~~أولى. # تذنيب: قال شيخنا المفيد: من زنى وتاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنا ~~أدرأت عنه التوبة الحد، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار ~~في العفو عنه أو إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل ~~الإسلام، فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحد بحال (2). ووافقه أبو الصلاح ~~(3) والشيخ أبو جعفر وابن إدريس أوجبوا الحد إذا تاب بعد قيام الشهادة ~~عليه، وإنما خيروا الإمام إذا تاب بعد الإقرار، وهو المشهور. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن عقد على امرأة في عدتها ودخل بها عالما ~~بذلك وجب عليه الحد، وإن كانت عدتها عدة الطلاق الذي يملك فيه رجعتها كان ~~عليها الرجم، وإن كانت التطليقة بائنة أو كانت عدة المتوفى عنها زوجها كان ~~عليها جلد مائة لا غير، فإن ادعيا أنهما لم يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع # PageV09P147 # الإسلام لم يصدقا فيه وأقيم عليهما الحد (1). ونحوه قال المفيد (2). # وقال ابن إدريس: إن ادعيا أنهما لم ms2219 يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع الإسلام ~~وكانا قريبي العهد بالإسلام فإنه يدرأ الحد عنهما، لقوله - عليه السلام -: ~~" إدرأوا الحدود بالشبهات " وهذه شبهة بغير خلاف، فإن كانا بخلاف ذلك لم ~~يصدقا فيه وأقيم الحد، لأنه شائع ذائع بين المسلمين لا يختص بعالم دون عامي ~~جاهل، فلا شبهة لهما في ذلك، فليلحظ الفرق بين الموضعين، وشيخنا أبو جعفر ~~أطلق ذلك في نهايته إطلاقا، والأولى ما فصلناه (3). وهو جيد، وكأن مراد ~~الشيخين - رحمهما الله - ذلك، فلا منازعة هنا في الحقيقة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم قومت ~~عليه وأسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين، ~~ويقام عليه الحد، ويدرأ عنه بمقدار ما كان له منها (4). وتبعه ابن البراج ~~(5)، وهو قول ابن الجنيد أيضا. # وقال المفيد - رحمه الله -: من وطأ جارية في المغنم قبل أن يقسم عزره ~~الإمام بحسب ما يراه من تأديبه، وقومها عليه، وأسقط من قيمتها سهمه، وقسم ~~الباقي بين المسلمين (6). # وقال ابن إدريس: من وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم وادعى الشبهة في ذلك ~~فإنه يدرأ عنه الحد. وقد روي أنها تقوم عليه، ويسقط عنه من قيمتها بمقدار ~~ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين، ويقام عليه الحد، ويدرأ عنه بمقدار # PageV09P148 # ما كان له منها. # والأولى ما ذكرناه، لأن الاشتباه حاصل في ذلك بلا خلاف، ولأنه يظن أن ~~سهمه أكثر منها، ولأن الأصل براءة الذمة، والحد يحتاج إلى دليل (1). # والوجه أن نقول: إن وطأ مع الشبهة فلا حد ولا تعزير، وإن وطأ من علم ~~التحريم عزر، لعدم علمه بقدر النصيب، وإنما يتحصل بعد القسمة، وتجويز أن ~~يكون له أقل أو أكثر شبهة في إسقاط الحد. # واحتج الشيخ بما رواه عمرو بن عثمان، عن عدة من أصحابنا عن الصادق - عليه ~~السلام - إنه سئل عن رجل أصاب جارية من الفئ فوطأها قبل أن يقسم، قال: تقوم ~~الجارية وتدفع إليه بالقيمة، ويحط له منها ما يصيب منها من الفئ ويجلد ~~الحد، ms2220 ويدرأ عنه من الحد بقدر ما له فيها... الحديث (2). # والجواب: أنه محمول على ما إذا عينها الإمام لجماعة هو أحدهم. # مسألة: قال الشيخان: والأعمى إذا زنى وجب عليه الحد كما يجب على البصير ~~ولم يسقط عنه الحد بعماه (3)، فإن ادعى أنه اشتبه على الأمر فظن أن التي ~~وطأها كانت زوجته أو أمته لم يصدق في ذلك (4) وأقيم عليه الحد. وقد روي أن ~~امرأة تشبهت لرجل بجاريته واضطجعت على فراشه ليلا فظنها جاريته فوطأها من ~~غير تحرز فرفع خبره إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأمر بإقامة الحد ~~على الرجل سرا وإقامة الحد على المرأة جهرا (5). وتبعهما ابن البراج، # PageV09P149 # إلا أنه لم يجعل رواية التشبه رواية بل فتوى، فقال: إذا اشتبهت امرأة ~~لرجل بجاريته ونامت على مرقده ليلا فظن أنها جاريته فوطأها من غير تحرز كان ~~عليه الحد سرا وعلى المرأة جهرا (1). وتبعهما سلار أيضا في الأعمى (2). # وقال ابن إدريس: الأعمى إذا زنى كالبصير، فإن ادعى أنه اشتبه عليه الأمر ~~فظنها أو أمته وكانت الحال شاهدة بما ادعاه - بأن تكون على فراشه نائمة قد ~~تشبهت بزوجته أو أمته - فإنه يدرأ عنه الحد للشبهة، وإن كان شاهد الحال ~~بخلاف ذلك فإنه لا يصدق وأقيم عليه الحد. وقد روي أن امرأة تشبهت لرجل ~~بجاريته واضطجعت على فراشه ليلا فظنها جاريته فوطأها من غير تحرز، فرفع ~~خبره إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأمر بإقامة الحد على الرجل سرا ~~وإقامته على المرأة جهرا. أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته، ورجع ~~عنها في مسائل خلافه فقال: إذا وجد الرجل امرأة على فراشه فظنها زوجته ~~فوطأها لم يكن عليه الحد، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: عليه الحد، وقد ~~روى ذلك أيضا أصحابنا، دليلنا: إن (3) الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى ~~دليل. # والوجه أن الأعمى إن ادعى الشبهة قبل منه، لأنه مسلم، والأصل في أخباره ~~المطابقة، وهو في مظنة ما أخبر به. وأما الواجد على فراشه فإنه لا حد عليه ~~للشبهة. # والشيخ - رحمه الله - لم يفت ms2221 في النهاية بل ذكرها رواية فقال: وقد روي، ~~وكذا شيخنا المفيد، فلا منافاة بين كلامه في النهاية وكلامه في الخلاف (4)، # PageV09P150 # بحيث يكون قوله فيه رجوعا عما ذكره. نعم الخلاف مع ابن البراج حيث ذكره ~~فتوى لا رواية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن افتض جارية بإصبعه غرم عشر ثمنها وجلد ~~من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا عقوبة لما جناه، وإن كانت الجارية حرة ~~غرم عقرها، وهو مهر مثل نسائها بلا نقصان (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال الصدوق في المقنع: فإن افتضت جارية جارية بإصبعها فعليها المهر ~~وتضرب الحد (3). # وقال المفيد: ومن افتض جارية بإصبعه ضرب من ثلاثين سوطا إلى ثمانين عقوبة ~~على ما جناه، وألزم صداق المرأة، لذهابه بعذرتها (4). وبه قال سلار (5). # وقال ابن إدريس: إن كانت أمة روي أنه يغرم عشر قيمتها (6) ويجلد من ~~ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا عقوبة، والأولى (7) أنه يغرم ما بين ~~قيمتها بكرا وثيبا، وإن كانت حرة غرم عقرها، وهو مهر مثل نسائها (8). # والشيخ - رحمه الله - روى في الصحيح عن ابن سنان وغيره، عن الصادق - عليه ~~السلام - في امرأة افتضت جارية بيدها، قال: عليها المهر وتضرب الحد (9). # وفي الصحيح عن ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - إن أمير المؤمنين # PageV09P151 # قضى بذلك، وقال: تجلد ثمانين (1). والرواية يتعين العمل بها، والظاهر ~~أنهما واردتان في الحرة، أما الأمة فالأقوى الأرش. # تذنيب: قال ابن إدريس: إذا زنى بامرأة فإن كانت أمة ثيبا مطاوعة فلا شئ ~~لمولاها، لنهي النبي - صلى الله عليه وآله - عن مهر البغي، فإن كانت مكرهة ~~فعلى الزاني لمولاها مهر أمثالها، وذهب بعض أصحابنا إلى أن عليه نصف عشر ~~ثمنها. قال: والأول (هو) الصحيح، لأن هذا ورد في من اشترى جارية ووطأها ~~وكانت حاملا وأراد ردها فإنه يردها ويرد معها نصف عشر ثمنها، والقياس عندنا ~~باطل. وإن كانت بكرا فإن أكرهها فعليه مهر أمثالها وعليه ما نقص من قيمتها ~~قبل افتضاضها، وهو أرش البكارة يجمع بين الشيئين معا بين المهر وما نقص من ~~القيمة، لأن أحدهما ms2222 لا يدخل في الآخر ألزمناه المهر، لأنها مكرهة غير بغي، ~~وما نقص من القيمة يأخذ بكارتها، لأنها جناية على مال الغير، فيجب أن ~~يلزمها بأرش ما جناه وأتلفه. وإن كانت مطاوعة فلا مهر، لأنها بغي، بل عليه ~~ما نقص من قيمتها فحسب، وإن كانت حرة ثيبا مطاوعة عاقلة فلا شئ لها، وإن ~~كانت مكرهة فعليه عقرها وهو مهر أمثالها، لأنها غير بغي وإن كانت بكرا ~~مطاوعة فلا شئ لها، لأنها زانية وبكارتها ذهبت باختيارها، وإن كانت مكرهة ~~فلها مهر نسائها فحسب دون أرش البكارة ولا يجمع بينهما (2). وقد سبق البحث ~~في ذلك. # مسألة: قال الشيخان: المحصن الذي يجب عليه الجلد ثم الرجم يجلد أولا ثم ~~يترك حتى يبرأ جلده، فإذا برأ رجم (3). وتبعهما ابن البراج (4)، وأبو # PageV09P152 # الصلاح (1). # وقال سلار: يجلد الزاني أولا مائة جلدة ثم يرجم حتى يموت (2). # وقال ابن الجنيد: ويجلد المحصن قبل رجمه بيوم. # وقال ابن إدريس: وروى أصحابنا أنه لا يرجم حتى يبرأ جلده، فإذا برئ رجم. ~~والأولى حمل الرواية على جهة الاستحباب دون الفرض والإيجاب، لأن الغرض في ~~الرجم إتلافه وهلاكه (3). ونمنع كون الغرض الإتلاف مطلقا، بل جاز أن يكون ~~بعض الغرض ويكون البعض الآخر قصد التعذيب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما على ~~أنفسهما ثم فر أحدهما وكان قد أصابهما شئ من الحجر لم يردا ويتركا حتى ~~يمضيا، فإن فرا قبل أن ينالهما شئ من الحجر ردا على كل حال، وإن كان قد وجب ~~بالبينة رد حتى يستوفى منه الحد بالرجم (4). وتبعه ابن البراج (5)، ونحوه ~~قال ابن الجنيد. # وقال المفيد: إن فر من البئر وقت الرجم وكان عليه شهود بالزنا رد إليها ~~ورجم حتى يموت، وإن فر منها ولم يكن عليه شهود وإنما أخذ بإقراره ترك ولم ~~يرد، لأن فراره رجوع عن الإقرار وهو أعلم بنفسه (6). ولم يشرط في عدم الرد ~~إصابة الحجر، وكذا سلار (7)، وأبو الصلاح (8). # ولما نقل ابن إدريس كلام الشيخين قال: ولي في ذلك نظر (9). # والصدوق قال ms2223 في المقنع (10) كقول المفيد، ثم قال: وروي في المرجوم إذا فر # PageV09P153 # أنه إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد، وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة ~~فليرد حتى يصيبه ألم الحجارة (1). # وقول المفيد عندي أقوى. # وقد روى الشيخ عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: ~~أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: ~~يرد ولا يرد، قلت: كيف ذاك؟ فقال: إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من ~~الحفرة بعد ما يصيبه شئ من الحجارة لم يرد، وإن كان إنما قامت عليه البينة ~~وهو يجحد ثم هرب يرد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد (2). # فإن صحت هذه الرواية تعين المصير إليها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أراد الوالي ضرب الزاني أو رجمه ينبغي ~~أن يشعر الناس بالحضور ثم يجلدهما بمحضر منهم لينزجروا عن مواقعة مثله، قال ~~تعالى: " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وأقل ما يحضر عذابهما واحد ~~فصاعدا (3). # والبحث هنا يقع في أمرين: # الأول: في وجوب الحضور، وكلام الشيخ هنا لا يشعر به، لأن لفظة " ينبغي " ~~يستعملها الشيخ في هذا الكتاب تارة للوجوب، وأخرى للاستحباب وهي أكثر. # وقال في الخلاف: يستحب أن يحضر عند إقامة الحد على الزاني طائفة من ~~المؤمنين بلا خلاف، لقوله تعالى: " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " ~~(4). # PageV09P154 # ومثله قال في المبسوط (1)، وتبعه ابن البراج (2). # وقال المفيد: وإذا أراد الإمام أو خليفته جلد الزانيين نادى بحضور ~~جلدهما، وإذا اجتمع الناس جلدهما بمحضر منهم لينزجر من يشاهدهما عن مثل ما ~~أتياه ويكونا عبرة لغيرهما وموعظة لمن سواهما، قال تعالى: " وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين " (3). # وقال أبو الصلاح: وإذا أراد ولي الأمر إقامة الحد على الزانيين أو أحدهما ~~فليكن ذلك بمحضر من جماعة من المسلمين (4). # وقال ابن حمزة: يعتبر وقت إقامة الحد أربعة أشياء: إحضار طائفة من خيار ~~الناس (5). # وقال ابن إدريس: الذي أذهب إليه أن الحضور واجب، لقوله تعالى: # " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " ولا خلاف أنه أمر، ms2224 والأمر للوجوب ~~(6). # ولا بأس بقوله هنا. # الثاني: في أقل عدد يحضر قال الشيخ في النهاية: وأقل ما يحضر عذابهما ~~واحد (7). # وقال في الخلاف: أقل ذلك عشرة، قال: وبه قال الحسن البصري، وقال ابن ~~عباس: أقله واحد، وروى ذلك أيضا أصحابنا، وقال عكرمة: اثنان، وقال الزهري: ~~ثلاثة، وقال الشافعي: أربعة، ثم استدل بالاحتياط، لأنه إذا حضر عشرة دخل ~~الأقل فيه، ولو قلنا: بأحد ما قالوه لكان قويا: لأن لفظ الطائفة يقع على ~~جميع ذلك (8). # PageV09P155 # وقال ابن إدريس: الذي أقول في الأقل أنه ثلاثة نفر، لأنه من حيث العرف ~~دون الوضع، والعرف إذا طرا صار الحكم له دون الوضع الأصلي، وشاهد الحال ~~يقتضي ذلك وألفاظ الأخبار، لأن الحد إن كان قد وجب بالبينة فالبينة ترجمه ~~وتحضره وهم أكثر من ثلاثة، وإن كان باعترافه (1) فأول من يرجمه الإمام ثم ~~الناس مع الإمام، وإن كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والإمام، فالعرف ~~والعادة اليوم أن أقل ما يقال: جئنا في طائفة من الناس أو جاءنا طائفة من ~~الناس المراد به الجماعة عرفا وعادة، وأقل الجمع ثلاثة، وشاهد الحال يقتضى ~~أنه أراد تعالى الجمع، وفيه الاحتياط، وخيرة شيخنا في الخلاف لا وجه له، ~~فأما الرواية فمن أخبار الآحاد، وقد بينا ما في ذلك (2). # والمعتمد في ذلك: المصير إلى العرف، فمهما دل عليه لفظ " الطائفة " صرف ~~إليه، وإلا فعلى الموضوع اللغوي، لانتفاء العرف الشرعي فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وقضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في من ~~أقر على نفسه بحد ولم يبينه أن يضرب حتى ينهى هو عن نفسه الحد (3). وأفتى ~~به ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: ومن أقر على نفسه بحد ولم يبينه ضرب أعلى الحدود وهي ~~المائة، إلا ينهي هو عن نفسه من دونها، وبعد تجاوز الحد الذي هو الثمانون ~~فإن نهى عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطا - الذي هو حد شارب الخمر - فلا ~~يقبل منه وضرب إلى أن يبلغه. فهذا تحرير هذه الفتيا. وقد روى أنه يضرب حتى ~~ينهى هو عن نفسه ms2225 الحد (5). # والمعتمد: الأول، لما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - عن ~~أمير # PageV09P156 # المؤمنين - عليه السلام - في رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أي حد هو، ~~قال: أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد (1). # ولأن حد القواد أقل من ثمانين فكيف يتعين الثمانون؟!. # ولأن التعزير قد سمى حدا مجازا، والأصل براءة الذمة الذمة فجاز إرادته. # مسألة قال الشيخ في النهاية (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4) إذا ~~شهد الأربعة بوطء ما دون الفرج ولم يشهدوا بالزنا قبلت شهادتهم ووجب على ~~فاعل ذلك التعزير، وأطلقوا. # وقال المفيد: يجب التعزير بحسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسعة ~~وتسعين جلدة (5). # وفي تقدير شيخنا إشكال. والأقرب أنه بحسب ما يراه الإمام، فجاز أن يقتضي ~~المصلحة جلدة أقل من عشر جلدات. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: وإن اختلفت الشهود في الرؤية بطلت ~~شهادتهم، فإن كانت وقعت بالزنا جلدوا الحد، وإن كانت وقعت بغيره مما ذكرناه ~~وجب عليهم التأديب (6). # والمعتمد أن الاختلاف في القسم الثاني إن كان على وجه يمتنع الجمع بين ~~شهاداتهم وجب التأديب، وإن أمكن وجب التأديب على المشهود عليه، إذا لا ~~يشترط الأربعة في الشهادة على ذلك. # PageV09P157 # مسألة: قال المفيد: إذا أقر على نفسه بالزنا أربع مرات على اختيار منه ~~للإقرار وجب عليه الحد (1)، وأطلق. ولم يشترط تعدد المجالس. وكذا أطلق ~~الشيخ في النهاية (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4). # وقال الشيخ في الخلاف (5)، والمبسوط (6): لا يجب الحد بالزنا إلا ~~بالإقرار أربع مرات في أربعة مجالس. # والمعتمد الأول. # لنا: الأصل عدم الاشتراط. # ولأن تعدد المجالس لا مدخل لها في قبول الإقرار وعدمه، إذ لا يثمر ظنا ~~ولا علما بصدق المقر أو بكذبه. # وما رواه جميل، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقطع السارق حتى يقر ~~بالسرقة مرتين ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات (7). # احتج الشيخ بما رواه أبو العباس، عن الصادق - عليه السلام - قال: أتى ~~النبي - صلى الله عليه وآله - رجل فقال: إني زنيت، فصرف النبي - صلى الله ms2226 ~~عليه وآله - وجهه عنه، فأتاه من جانبه الآخر ثم قال مثل ما قال، فصرف وجهه ~~عنه، ثم جاء إليه الثالثة فقال: يا رسول الله إني زنيت وعذاب الدنيا أهون ~~على من عذاب الآخرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: # PageV09P158 # أبصاحبكم بأس - يعني جنة -؟ قالوا: لا، فأقر على نفسه الرابعة، فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - أن يرجم (1). # والجواب: أنه لا حجة فيه، لأنه وقع اتفاق لا أنه شرط. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإذا أراد الإمام أن يرجمه فإن كان الذي ~~وجب عليه ذلك قد قامت عليه به بينة أمر أن يحفر له حفيرة ودفن فيها إلى ~~حقويه ثم يرجم، والمرأة مثل ذلك تدفن إلى صدرها ثم ترجم (2). وتبعه ابن ~~البراج (3)، وابن إدريس (4). # وقال المفيد: يحفر له حفيرة إلى صدره ثم يرجم بعد ذلك، وإذا وجب على ~~المرأة رجم حفر لها بئرا إلى صدرها كما يحفر للرجل ثم تدفن فيها إلى وسطها ~~وترجم، هذا إن كان عليها شهود بالزنا، وإن كانت مقرة بلا شهود لم تدفن ~~وتركت كما ترك الرجل، فإن خرجت هاربة لم ترد (5). # وقال الصدوق: والرجم أن يحفر له حفيرة مقدار ما يقوم فيها فيكون بطوله ~~إلى عنقه (6). # وقال سلار: يحفر له حفيرة ويقام فيها إلى صدره ثم يرجم، والمرأة تقام إلى ~~وسطها (7). # PageV09P159 # وقال أبو الصلاح: فإن كان حدهما أو أحدهما رجما فليحفر زبية (1) ويجعل ~~فيها المرجوم ويرد التراب عليه إلى صدره إن كانت إقامة الحد بعلم الإمام أو ~~ببينة، وإن كانت بإقرار لم يرد عليهما التراب (2). # وفي رواية سماعة عن الصادق - عليه السلام - قال: تدفن المرأة إلى وسطها ~~ثم يرمي الإمام ويرمي الناس بأحجار صغار، ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى ~~حقويه (3). ولا بأس بالعمل بمضمونها. # مسألة: قال أبو الصلاح: أو يعلمه سلطان الحد (4) زانيا، وهو ممن يصح منه ~~القصد، سواء كان مختارا له أو مكرها صاحيا أو (5) سكرانا (6). # وفيه إشكال، فإن الإكراه يتحقق في طرف المرأة قطعا، وفي تحققه في الرجل ~~إشكال: # ينشأ ms2227 من أنه لا يحصل إلا مع ميل وقصد، فإن الخوف يقطع الشهوة ويمنع ~~الانتشار، فإذا وطأ لم يكن مكرها. # ومن أن الخوف من ألا يفعل، والفعل لا يخاف منه، فلا يمنع ذلك قدرته عليه. # وبالجملة فإن قلنا: يتحقق الإكراه في طرف الرجل سقط الحد، وإن قلنا: # PageV09P160 # لا يتحقق بطل قوله: " أو مكرها ". # وأما المرأة فإن الإكراه يسقط عنها الحد قطعا، مع أن الشيخين (1) قالا في ~~باب الزنا - وتبعهما ابن البراج (2) وغيره -: إنه لا حد مع إكراه وإجبار، ~~وإنما يجب الحد بالأفعال المحظورة على الاختيار. # مسألة: قال الشيخان (3)، وابن البراج (4): حكم الزنا بالمرأة في الدبر ~~الحكم الزنا في القبل. وهو المشهور أيضا. # وقال ابن حمزة: وفي الوطء في دبره المرأة قولان: أحدهما: أن يكون زنى - ~~وهو الأثبت - والثاني: وأن يكون لواطا (5). والمشهور هو الأول، فتعين ~~المصير إليه. # مسألة: قال الشيخان: يجلد الزاني ويتقى وجهه ورأسه وفرجه (6)، وكذا قال ~~ابن البراج (7). # وقال الشيخ في الخلاف: يفرق حد الزاني على جميع البدن إلا الوجه والفرج، ~~وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إلا الوجه والفرج والرأس. # دليلنا: إجماع الفرقة (8). # وقال في المبسوط: إذا أقيم الحد على الزاني فرق الضرب على بدنه، ويتقى # PageV09P161 # الوجه والفرج. وقال بعضهم: إلا الوجه والفرج والرأس (1). # وقال الصدوق في المقنع (2) وأبوه في الرسالة: والضرب يكون على جسديهما ~~إلا الوجه والفرج. # وقال ابن أبي عقيل: ويرجم سائر جسده إلا وجهه. ولم يذكر حكم الجلد. # وقال أبو الصلاح: يضرب سائر بدنه أشد الضرب ما عدا رأسه وفرجه (3). # والوجه الأول. # لنا: إن الرأس فيه مقتل ويخاف منه العمى وزوال العقل والمقصود الردع دون ~~الإتلاف. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو زنى الزاني مرارا بامرأة واحدة وجب حد واحد، ~~فإن زنى بجماعة نساء في ساعة واحدة حد لكل امرأة حدا. وبه قال الصدوق في ~~المقنع (4). # ولم يفصل شيخنا ذلك، بل قال في النهاية: فإن زنى أربع مرات أو أكثر من ~~ذلك ولم يقم عليه فيها الحد فليس عليه أكثر من مائة جلدة (5). وهو المشهور ~~بين ms2228 علمائنا، فيتعين المصير إليه. # احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل ~~يزني في اليوم الواحد مرات كثيرة، قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا ~~مرة فإنما عليه حد واحد، وإن هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد في ساعة واحدة ~~فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا (6). # PageV09P162 # والجواب: المنع من صحة السند، فإن في طريقه علي بن أبي حمزة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية - وهو المشهور -: إن الرجل يجلد قائما على ~~حالته التي وجد عليها إن وجد عريانا جلد كذلك، وإن وجد وعليه ثياب ضرب ~~وعليه ثيابه، والمرأة إذا أريد جلدها ضربت مثل الرجل، غير أنها لا تضرب ~~قائمة بل تضرب وهي جالسة عليها ثيابها قد ربطت عليها، لئلا تنهتك فتبدو ~~عورتها (1). # وقال الصدوق في المقنع: ويجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنيا، ~~وإن وجدا مجردين ضربا مجردين (2). # والمعتمد الأول. # لنا: إن جسد المرأة عورة، فلا يجوز تجريدها كعورة الرجل. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإذا وقع الرجل على مكاتبته فإن كانت أدت ~~الربع ضربت الحد، وإن كان محصنا رجم، وإن لم تكن أدت شيئا فليس عليه شئ ~~(3). # والوجه أن نقول: إن كانت الكتابة مطلقة جلد المولى بقدر ما تحرر منها ~~وسقط بقدر ما بقي منها، لأن شبهة الملك متمكنة فيه. # ولما رواه الحسين بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن رجل ~~كانت له أمة فكاتبها فقالت الأمة: ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على حساب ~~ذلك فقال لها: نعم فادت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، فقال: إن كان ~~استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها وادرأ عنه من الحد ~~بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وإن كانت تابعته كانت # PageV09P163 # شريكته في الحد ضربت مثل ما يضرب (1). # احتج بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - عن رجل وقع ~~على مكاتبته، قال: إن كانت أدت الربع جلد، وإن كان محصنا رجم، وإن ms2229 لم تكن ~~أدت شيئا فليس عليه شئ (2). # والجواب: القول بالموجب، فإنه لم يذكر في الرواية كمية الجلد، وأما الرجم ~~فيحمل على ما إذا أدت جميع مال الكتابة. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: ولا يرجم إن زنى الرجل بيهودية أو نصرانية ~~أو أمة (3). # والوجه الرجم، لأنه محصن زان فكان عليه الرجم كغيره، للعموم الشامل لهما ~~معا. # قال: فإن فجر بامرأة حرة وله امرأة حرة فإن عليه الرجم، وكما لا تحصنه ~~الأمة واليهودية والنصرانية إن زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد المحصن إن ~~زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة (4). # ونحن نمنع عدم الإحصان باليهودية والأمة، ونمنع القياس أيضا. # قال: والحر إذا زنى بغير محصنة ضرب مائة جلدة، فإن عاد ضرب مائة جلدة، ~~فإن عاد الثالثة قتل (5). # وفي تقييد زناه بغير المحصنة لا فائدة له، وإنما الفائدة فيه فإنه إن كان ~~محصنا رجم وإن كانت المرأة غير محصنة، وإن لم يكن محصنا جلد وإن كانت ~~محصنة. # PageV09P164 # اللهم إلا أن يعتقد إن الرجم إنما يجب لو كانا معا محصنين، وهو ممنوع. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: وإذا شهد أربعة عبيد على رجل بالزنا لم ~~يجلد ولم يرجم (1). # ولا أعرف على الشهود حدا، مع أنه قال في باب القضايا والأحكام، وشهادة ~~العبد إذا كان عدلا لا بأس بها لغير سيده (2). # وأول من رد شهادة المملوك عمر، فعلى هذا الأولى وجوب الحد. # مسألة: المشهور عند علمائنا أنه لا يقبل الإقرار بالزنا إلا أربع مرات، ~~ذهب إليه الشيخان (3)، وابن الجنيد وغيرهم. # وقال ابن أبي عقيل: إذا أقر الرجل أو المرأة بالزنا ثم جحدا جلدا، وقد ~~قيل: إذا أقر المحصن بالزنا رد أربع مرات ثم رجم. وهذا يعطي قبول المرة ~~الواحدة. # والمعتمد الأول، لأن التشديد في الشهادة يناسب التشديد في الإقرار. # وما رواه جميل: عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يرجم الزاني حتى يقر ~~أربع مرات (4). وحديث المقر عند النبي - صلى الله عليه وآله - (5) يدل ~~عليه. # فإن احتج بما رواه الفضيل في الصحيح، عن الصادق ms2230 - عليه السلام - قال: # من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله مرة واحدة حرا كان أو # PageV09P165 # عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على ~~نفسه كائنا من كان، إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة ~~شهود (1). # والجواب: المراد بذلك غير حد الزنا. # واعلم أن كلام ابن أبي عقيل ليس بقاطع على المخالفة، فإن قصدها صارت ~~المسألة خلافية، وإلا فلا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد الأربعة باجتماع الرجل مع المرأة ~~في إزار واحد مجردين من ثيابهما أو شهدوا بوطء ما دون الفرج ولم يشهدوا ~~بالزنا قبلت شهادتهم، ووجب على فاعل ذلك التعزير (2). # وقال المفيد: فإن شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار والتصاق جسم ~~بجسم وما أشبه ذلك ولم يشهدوا عليه بالزنا قبلت شهادتهم، ووجب على الرجل ~~والمرأة التعزير حسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة، ولا ~~يبلغ التعزير في هذا الباب حد الزنا المختص به في شريعة الإسلام (3). # وقال الشيخ في الخلاف: روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبية ~~يقبلها ويعانقها في فراش واحد إن عليهما مائة جلدة، وروي ذلك عن علي - عليه ~~السلام - وقد روي أن عليهما أقل من الحد (4). # والمعتمد الأول. # لنا: إنه لم يثبت الزنا فلا يثبت مقتضاه. # وما رواه حريز في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه ~~السلام - وجد رجلا وامرأة في لحاف فجلد كل واحد منهما مائة سوط إلا # PageV09P166 # سوطا (1). # وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل والمرأة يوجدان في ~~لحاف واحد، قال: فقال: يجلدان مائة غير سوط (2). # وأما الرواية التي نقلها الشيخ في الخلاف فقد رواها في الصحيح عن الحلبي، ~~عن الصادق - عليه السلام - قال: حد الجلد أن يوجدا في لحاف واحد (3). # وعن عبد الرحمان الحذاء، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: # إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد جلدا مائة (4). وغير ذلك من الأخبار. # والجواب: ms2231 قال الشيخ: إنه محمول على أنه إذا انضاف إلى ذلك وقوع الفعل ~~منهما وعلم الإمام ذلك، أو على أنه إذا تكرر منه ذلك وعزره الإمام مرتين أو ~~ثلاثا (5). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن كان الذي وجب عليه الرجم قد قامت عليه ~~به البينة كان أول من يرجمه الشهود ثم الإمام ثم الناس، وإذا كان قد وجب ~~عليه (6) ذلك بالإقرار كان أول من يرجمه الإمام ثم الناس (7). ولم يصرح # PageV09P167 # في ذلك بوجوب ما فصله. # وكذا قال شيخنا المفيد (1)، وعلي بن بابويه، والصدوق (2)، وابن البراج ~~(3)، وابن إدريس (4). # وقال ابن الجنيد: والوالي إن كان المرجوم مقرا يحتاج إلى أن يحضر الرجم ~~ويكون أول من يرمى، وإن كانت البينة قامت بالزنا كان الشهود أول من يرجم ~~بها إن احتيج إليه حتى يعرف منه. # وقال ابن حمزة: يعتبر وقت إقامة الحد أربعة أشياء: إحضار طائفة من خيار ~~الناس، وأن لا يرميه من كان لله في جنبه حد مثله، وأن يرميه الإمام أولا إن ~~ثبت بالاعتراف، والشهود إن ثبت بالبينة (5). وهذان القولان يشعران بالوجوب. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا ثبت الزنا بالبينة لم يجب على الشهود حضور ~~موضع الرجم، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يلزمهم ذلك. ثم استدل بأصالة ~~براءة الذمة، وإيجاب الحضور يحتاج إلى دليل. قال: وقد روى أصحابنا أنه إذا ~~وجب الرجم فأول من يرجمه الشهود ثم الإمام، وإن كان مقرا على نفسه كان أول ~~من يرجمه الإمام، فعلى هذا يلزمهم الحضور. ثم قال: وإذا حضر الإمام والشهود ~~موضع الرجم فإن كان الحد ثبت بالإقرار وجب على الإمام البداة ثم يتبعه ~~الناس، وإن كان ثبت بالبينة بدأ أولا الشهود ثم الإمام ثم الناس (6). وقال ~~في المبسوط: يجوز للإمام أن يحضر عند من وجب عليه الرجم، وليس # PageV09P168 # من شرط استيفائه حضور شاهد الإمام ولا الإمام، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - رجم ما عزا والمشهودين (1) ولم يحضرهم، هذا إذا ثبت باعترافه، فأما ~~إذا ثبت بالبينة فليس من شرطه حضور الشهود. وروى أصحابنا أنه ms2232 يبدأ الشهود ~~بالرجم إن ثبت بالبينة ثم الإمام ثم الناس، وإن ثبت باعترافه بدأ برجمه ~~الإمام ثم الناس. وهذا يدل على أن من شرطه حضور الإمام والشهود، وبه قال ~~جماعة (2). # وقال سلار: إن كان بالشهادة حد رجمه الشهود أولا ثم غيرهم، وإن كان ~~بالإقرار رجمه من يأمر الإمام بذلك (3). # والمعتمد عدم الوجوب، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - أمر برجم ما عز ~~ولم يحضره، ولأصالة البراءة نعم يستحب الحضور، لأن الإمام أعرف بكيفية ~~استيفاء الحد. # ولأن ماعزا هرب بعد أن مسته الحجارة فلقيه الزبير فضربه يساق بعير فعقله ~~فأدركه الناس فقتلوه، فأخبروا النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك فقال: هلا ~~تركتموه! (4). # والشيخ - رحمه الله - روى عن صفوان، عمن رواه، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الإمام ثم الناس، فإذا قامت ~~عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الإمام ثم الناس (5). # والحديث مرسل، وفي طريقه ابن فضال، ولا دلالة فيه على الوجوب. # PageV09P169 # تذنيب: قال الشيخ في الخلاف: إذا تكامل شهود الزنا أربعة شهدوا به ثم ~~ماتوا أو غابوا جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحد على المشهود عليه، ~~وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: متى غابوا أو ماتوا لم يجز له أن يحكم ~~بشهادتهم. واستدل بأنه إذا ثبت الحكم بها جاز تنفيذه مع غيبة الشهود كسائر ~~الشهادات، ومن قال: يسقط فعليه الدلالة (1). # وقال في المبسوط: إذا تكامل شهود الزنا أربعة شهدوا به ثم ماتوا أو غابوا ~~جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحد على المشهود عليه، وقال قوم: لا ~~يجوز، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا، لأنا قد بينا أن البينة تبدأ برجمه وإن كان ~~ما يوجب الحد. والأول أقوى (2). # والوجه ما قاله في الخلاف. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ردت شهادة بعض الأربعة بأمر خفي أقيم ~~الحد على المردود الشهادة دون الثلاثة الباقية (3). # وقال في المبسوط: المردود الشهادة قال قوم: لا حد عليه، وهو الأقوى عندي ~~(4). # والمعتمد ما قاله الشيخ في الخلاف. # لنا: ms2233 إنه مردود الشهادة فيجب عليه الحد، كما لو ردت بأمر ظاهر. # احتج الشيخ بأنه قد لا يعلم أنه ترد شهادته بما ردت به فكان كالثلاثة. # والجواب: الفرق، فإنه يعلم أنه على سبب ترد به الشهادة لو علم به، بخلاف ~~الشهود. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان مرضه مما لا يرجى زواله وكان # PageV09P170 # نضو الخلقة ضرب بأطراف الثياب واثكال النخل، وقال بعضهم: يضرب بالسياط ~~ويجلد، وروى أصحابنا أنه يضرب بضغث فيه مائة شمراخ. فإن أفتى بالأول صارت ~~المسألة خلافية، والظاهر أنه قال ذلك نقلا عن غيره من فقهاء الجمهور. ثم ~~قال: إذا وجب عليه الرجم وهناك مرض أو كان الزمان غير معتدل وثبت الرجم ~~بالبينة أقيم في الحال وإن ثبت بالإقرار أخر إلى اعتدال الزمان، لأنه ربما ~~مسته الحجارة فيرجع (1) فيعين الزمان على قتله. وروى أصحابنا أن الرجم يقام ~~عليه، ولم يفصلوا (2). # والبحث هنا كالأول، وابن حمزة وافقه (3)، ولا بأس به. # ثم قال: إن ثبت الحد بالاعتراف لم يحفر له، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - لم يحفر لماعز، وإن ثبت بالبينة فإن كان رجلا لم يحفر له، لأنه ليس ~~بعورة، وإن كان امرأة حفر لها، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - حفر ~~للعامرية (4) إلى الصدر. وروى أصحابنا أنه يحفر لمن يجب عليه الرجم، ولم ~~يفصلوا (5). # والكلام هنا كما تقدم. # وقال أيضا: إذا رجع أحد الأربعة وقال: عمدت وأخطأ أصحابي فلا قود وعليه ~~ربع الدية (6). # والمعتمد أن عليه القود بعد أن يرد الولي عليه ثلاثة أرباع الدية. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم ~~بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس أو مجالس، وشهادتهم متفرقين أحوط (7). # وقال ابن حمزة: وإنما تقبل البينة مع ثبوت العدالة بستة شروط قيامها في # PageV09P171 # مجلس واحد (1). # والمعتمد ما قاله الشيخ للعموم، ولاستحباب تفريق الشهود. وإن قصد ابن ~~حمزة اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة صح كلامه، لأنه المذهب عندنا. # وقال سلار: كل حدود الزنا على اختلافه لا تثبت إلا بشهادة أربعة رجال على ~~الوجه ms2234 الذي ذكرناه في مجلس واحد (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية حين قسم الزناة إلى من يجب عليه القتل على ~~كل حال وعد من جملتهم: من زنى بامرأة أبيه وجب عليه القتل (3). وتبعه ابن ~~البراج (4). # وكذا قال ابن حمزة، وأضاف إليه: من زنى بجارية أبيه التي وطأها (5). # وأضاف ابن إدريس إلى ما قاله الشيخ: من زنى بامرأة ابنه أيضا (6). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أصالة البراءة. # ولأن عصمة نفس الإنسان أمر مطلوب للشارع، فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل، ~~على أن الجارية ليس لها حرمة الحرة، فلا يثبت بها ما يثبت في الزنا بزوجة ~~الأب. # وسلار قال - ونعم ما قال -: ومن زنى بجارية أبيه جلد الحد، فإن زنى الأب ~~بجارية الابن عزر (7). # وقول ابن إدريس أيضا ضعيف، لأن حرمة الابن أقل من حرمة الأب، فلا يجب على ~~الأب القتل بالزنا بزوجة الابن. # PageV09P172 # مسألة: قال الصدوق في كتاب المقنع: وإذا جامع الرجل وليدة امرأته فعليه ~~جلد مائة (1). # وروى في كتاب من لا يحضره الفقيه عن وهب بن وهب، عن الصادق - عليه السلام ~~- أن عليا - عليه السلام - أتي برجل وقع على جارية امرأته فحملت فقال ~~الرجل: وهبتها لي وأنكرت المرأة، فقال: لتأتيني بالشهود أو لأرجمنك ~~بالحجارة، فلما رأت المرأة ذلك اعترفت، فجلدها علي - عليه السلام - الحد. ~~ثم قال الصدوق: قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا: ورواه وهب بن ~~وهب، وهو ضعيف. قال: والذي أفتي به وأعتمده في هذا المعنى ما رواه الحسن بن ~~محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - في الذي ~~يأتي وليدة امرأته بغير إذنها عليه ما على الزاني يجلد مائة (2). # وأما الشيخ فلما روى في التهذيب حديث محمد بن مسلم هذا قال: لا ينافي أن ~~يجب معه أيضا الرجم، لأنا قد بينا أن المحصن يجب عليه أن يجمع بين الشيئين ~~إذا كان بالصفة التي ذكرناها، وليس فيه أنه لا يجب عليه الرجم، والذي يدل ~~على أنه يجب عليه الرجم ما قد ثبت أنه ms2235 زان، وكل ما دل على أن الزاني يجب ~~عليه الرجم يدل على وجوبه عليه، وقوله - عليه السلام -: " عليه مثل ما على ~~الزاني " أيضا يؤكد ذلك. ويزيده بيانا ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~محمد بن سهل، عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن رجل وطأ ~~جارية امرأته ولم تهبها له، قال: هوزان عليه الرجم. ثم روى عقيبه حديث وهب ~~بن وهب (3). # PageV09P173 # وهذا يدل على أن الشيخ يذهب إلى وجوب الرجم عليه، ولا بأس به مع انتفاء ~~الشبهة وعلم التحريم. # مسألة: قال أبو الصلاح: وإن كان الحد جلدا فقط وجب عن بينة تولى إقامته ~~الشهود، فإن كان إقرارا أو علما تولاه ولي الأمر أو من يأذن له (1). ولم ~~يذكر أكثر علمائنا ذلك في الجلد، وإنما قالوا: ببدأة الشهود في الرجم. # PageV09P174 # الفصل الثاني في اللواط والسحق والقيادة وشرب المسكر مسألة: قال الشيخ في ~~النهاية: إذا كان اللواط دون الإيقاب فإن كان الفاعل أو المفعول به محصنا ~~وجب عليه الرجم، وإن كان غير محصن وجب عليه الحد مائة جلدة، ولا فرق بين ~~الحر والعبد والمسلم والكافر (1). وتبعه ابن البراج (2)، وابن حمزة (3). # وقال المفيد: إيقاع الفعل في ما سوى الدبر من الفخذين وفيه جلد مائة ~~للفاعل والمفعول به إذا كانا عاقلين حرين بالغين، ولا يراعي في جلدهما عدم ~~إحصان ولا وجوده - كما يراعى ذلك في الزنا - بل حدهما الجلد على هذا الفعل ~~دون ما سواه (4). وبه قال السيد المرتضى (5)، وابن أبي عقيل، وسلار (6)، ~~وأبو # PageV09P175 # الصلاح (1). # وقال الصدوق (2) وأبوه في رسالته: وأما اللواط فهو ما بين الفخذين، فأما ~~الدبر فهو الكفر بالله العظيم، ومن لاط بغلام فعقوبته أن يحرق بالنار أو ~~يهدم عليه حائط أو يضرب ضربة بالسيف، ثم قال بعد ذلك أبوه: فإذا أوقب فهو ~~الكفر بالله العظيم. وهذا يعطي إن القتل يجب بالتفخيذ، وكلام ابن الجنيد ~~يدل عليه أيضا. وابن إدريس (3) اختار ما ذهب إليه المفيد، وهو الأقرب. # لنا: أصالة البراءة. # وما رواه سليمان بن هلال، عن الصادق ms2236 - عليه السلام - في الرجل يفعل ~~بالرجل، فقال: إن كان دون الثقب فالحد، وإن كان ثقب أقيم قائما ثم ضرب ~~بالسيف (4). # احتج بما رواه العلاء بن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: حد ~~اللوطي مثل حد الزاني. وقال: إن كان قد أحصن رجم، وإلا جلد (5). # وعن حماد بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام - قال: رجل أتى رجلا، قال: ~~عليه إن كان محصنا القتل، وإن لم يكن محصنا فعليه الجلد (6). # قال الشيخ: يحتمل هذه الأخبار شيئين: أحدهما: إذا كان الفعل دون # PageV09P176 # الإيقاب فإنه يعتبر فيه الإحصان وعدمه، أو يحمل على التقية، لأن ذلك مذهب ~~بعض العامة (1). وقول الشيخ لا بأس به. # واحتج الصدوق بما رواه حذيفة بن منصور، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~سألته عن اللواط، فقال: بين الفخذين. قال: وسألته عن الذي يوقب، فقال: ذاك ~~الكفر بما أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وآله - (2). # والجواب: إنه محمول على المبالغة في الذنب. # مسألة: قال الشيخان: إذا لاط المجنون أقيم عليه الحد على الكمال (3). ~~وتبعهما ابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وهو قول أبي الصلاح (6) كما قسمه ~~في الزاني. # وقال ابن إدريس: لا يجب عليه شئ، وما ذكره شيخنا في نهايته ليس عليه دليل ~~من كتاب ولا سنة متواترة ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، والأحكام الشرعية ~~من الحدود وغيرها متوجهة إلى العقلاء دون غيرهم (7). # وقول ابن إدريس لا بأس به. # احتج الشيخ بأنه يجب عليه الجلد في الزنا فكذا هنا. # والجواب: المنع من الصغرى، وقد تقدم البحث فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: واللواط الذي يقام عليه الحد ثلاث مرات قتل ~~في الرابعة مثل الزاني (8). وتبعه ابن البراج (9)، وأبو الصلاح (10)، وهو ~~المعتمد. # PageV09P177 # وقال ابن إدريس: يقتل في الثالثة كالزاني (1). وقد تقدم البحث في الزاني ~~من أنه يقتل في الرابعة لا في الثالثة، وإلا لقتل العبد في السادسة، ~~والتالي باطل إجماعا، فكذا المقدم. # مسألة: قال الشيخ: إذا تاب اللائط قبل قيام البينة سقط عنه الحد، فإن تاب ~~بعد قيامها لم يسقط عنه الحد ووجب على ms2237 الإمام إقامته عليه، وإن كان قد أقر ~~على نفسه ثم تاب وعلم الإمام منه ذلك جاز له أن يعفو عنه، ويجوز له أيضا أن ~~يقيم عليه الحد على حسب ما يراه من الصلاح (2). وبه قال ابن البراج (3)، ~~وابن إدريس (4). # وقال المفيد: إن تاب بعد قيام البينة عليه كان السلطان بالخيار في العفو ~~عنه والعقاب له، وإن تاب قبل قيام البينة سقط عنه الحد (5). # وقال أبو الصلاح: وإذا تابا أو أحدهما قبل قيام البينة أو الإقرار توبة ~~ظاهرة ظهر معها صلاح عملهما سقط عن التائب الحد، فإن تاب بعد الإقرار أو ~~العلم أو البينة فالإمام العادل مخير في العفو والإقامة، ولا خيار لغيره في ~~العفو (6). # والمشهور الأول، وقد تقدم البحث في ذلك في الزنا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى وجد رجلان في إزار واحد مجردين أو رجل ~~وغلام وقامت عليهما بذلك بينة أو أقرا بفعله ضرب كل واحد منهما تعزيرا # PageV09P178 # من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا بحسب ما يراه الإمام، فإن عادا إلى ~~ذلك ظربا مثل ذلك، فإن عادا أقيم عليهما الحد على الكمال مائة جلدة (1). # وتبعه ابن البراج (2)، وابن إدريس (3). # وقال المفيد: فإن شهد الأربعة على رؤيتهما في إزار واحد مجردين من الثياب ~~ولم يشهدوا برؤية الفعال كان على الاثنين الجلد دون الحد تعزيرا وتأديبا من ~~عشرة أسواط إلى تسعة وتسعين سوطا بحسب ما يراه الحاكم من عقابهما في الحال، ~~وبحسب التهمة لهما والظن بهما السيئات (4). # وقال الصدوق: إذا وجد رجلان في لحاف واحد ضربا الحد مائة جلدة (5). # وقال ابن الجنيد: فإن عثر على امرأتين قد فعلتا ذلك - يعني: نومهما في ~~لحاف واحد وكانتا مجردتين - حدت كل واحدة منهما مائة جلدة، فإن ادعتا الجهل ~~بذلك درئ عنهما الحد وعرفتا وجوبه عليهما إن عادتا، فإن عادتا حدتا، فإن ~~عادتا في الرابعة فقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنهما تقتلان. # وكذلك أيضا حكم الرجلين، فإن كان أحدهما غير بالغ أدب، وإن كان كونهم تحت ~~اللحاف بينهم حاجز من ms2238 ثوب أو غيره لم يبلغ بهما الحد في الضرب، وضرب الحر ~~والحرة مائة سوط غير سوط أو سوطين. # وقال ابن حمزة: وإن نام رجلان أو رجل وغلام وهما مجردان في إزار واحد من ~~غير فعل عزر الرجل وأدب الغلام، فإن عادا ثلاثا وعزرا بعد كل مرة قتلا في ~~الرابعة (6). # والمعتمد الأول، لأصالة البراءة، ولأنه دون الفعل فلا يجب فيه ما يجب في ~~الفعل. # PageV09P179 # وما رواه ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في رجلين يوجدان في لحاف ~~واحد، فقال: يجلدان حدا غير سوط واحد (1). # احتج الصدوق بما رواه عبد الله بن مسكان، عن الصادق - عليه السلام - قال ~~سمعته يقول: حد الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد (2). # وفي الحسن عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سمعته يقول: كان علي - عليه السلام - إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ~~ضربهما الحد، وإذا أخذ المرأتين في لحاف واحد ضربهما الحد (3). # ولأنه في مظنة اللواط، فيثبت له حكمه إقامة لمظنة الفعل مقام الفعل ~~كالخلوة. # والجواب: يحمل الحد على أقصى نهايات التعزير، وهي مائة سوط غير سوط جمعا ~~بين الأدلة، والحكم في الخلوة ممنوع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا ساحقت امرأة امرأة أخرى وقامت عليهما ~~البينة بذلك كان على كل واحدة منهما الحد مائة جلدة إن لم تكونا محصنتين، ~~فإن كانتا محصنتين كان على كل واحدة منهما الرجم (4). وتبعه ابن البراج ~~(5). # وقال المفيد: تجلدان مائة جلدة، محصنتين كانتا أو غير محصنتين (6). وبه # PageV09P180 # قال السيد المرتضى (1)، وأبو الصلاح (2)، وظاهر كلام سلار (3)، وبه قال ~~ابن إدريس (4)، وهو الأقرب. # لنا: أصالة براءة الذمة. # وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: السحاقة تجلد (5). # احتج الشيخ بما رواه محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص، عن الصادق - عليه ~~السلام - إنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق، فقال: حدها حد ~~الزاني، فقالت المرأة: ما ذكر الله ذلك في القرآن؟ فقال: بلى، قالت: # وأين؟ قال: هن أصحاب الرس (6). # والجواب: يحمل على حد الزاني من الجلد. ms2239 # مسألة: قال الشيخان: إذا ساحقت المجنونة وجب عليها الحد إذا كانت فاعلة ~~(7). # وقال ابن إدريس: لا يجب الحد (8)، لسقوط التكليف في طرفها. وهو جيد، وقد ~~تقدم في الزنا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى وطأ الرجل امرأته فقامت المرأة # PageV09P181 # فساحقت بكرا فألقت ماء الرجل في رحمها وحملت الجارية وجب على المرأة ~~الرجم، وعلى الجارية إذا وضعت الجلد مائة، وألحق الولد بالرجل، وألزمت ~~المرأة المهر للجارية، لأن الولد لا يخرج منها إلا بعد ذهاب عذرتها، بذلك ~~قضى الحسن بن علي - عليهما السلام - (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: إن عضد هذه الرواية دليل من كتاب أو سنة متواترة أو ~~إجماع، وإلا السلامة التوقف فيها وترك العمل بها، لأنا قد بينا أن جل ~~أصحابنا لا يرجمون المساحقة، سواء كانت محصنة أو غير محصنة، واستدللنا على ~~(صحة) ذلك فكيف نوجب على هذه الرجم؟! وإلحاق الولد بالرجل فيه نظر يحتاج ~~إلى دليل قاطع، لأنه غير مولود على فراشه، والرسول - صلى الله عليه وآله - ~~قال: " الولد للفراش " وهذه ليست بفراش للرجل، لأن الفراش عبارة في الخبر ~~عن العقد وإمكان الوطئ ولا هو من وطئ شبهة بعقد الشبهة، وإلزام المرأة ~~المهر أيضا فيه نظر، ولا دليل عليه، لأنها مختارة غير مكرهة، وقد بينا أن ~~الزاني إذا زنى بالبكر الحرة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة، والبكر ~~المساحقة هنا مطاوعة قد أوجبنا عليها الحد، لأنها بغي، والنبي - صلى الله ~~عليه وآله - نهى عن مهر البغي، فهذا الذي يقال على هذه الرواية (3). # والجواب: أما الرجم فقد سبق البحث فيه، وإن الأقرب عدمه. وأما إلحاق ~~الولد فلأنه مخلوق من نطفته، وليست زنا، بل عن وطئ صحيح. وأما المهر فلأن ~~المساحقة سبب في زوال العذرة، فلزمها عوضها وهو مهر نسائها، وقياسها على ~~الزانية خطأ، لأن الزانية آذنة في الافتضاض وإذهاب العذرة فلا عوض لها. # PageV09P182 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجردتين من ~~ثيابهما وليس بينهما رحم ولا أحوجهما إلى ذلك ضرورة من برد وغيره ms2240 كان على ~~كل واحدة منهما التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين، فإن عادتا إلى مثل ~~ذلك نهيتا وأدبتا، فإن عادتا ثالثة أقيم عليهما الحد كاملا مائة جلدة، فإن ~~عادتا رابعة كان عليهما القتل (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال المفيد: تجلد كل واحدة دون الحد من عشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة ~~(3). # وقال الصدوق في المقنع: إذا وجد امرأتان في لحاف واحد ضربتا الحد مائة ~~جلدة (4). وكذا قال ابن الجنيد. # وقال ابن إدريس: يعزر كل واحدة منهما من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين حسب ~~ما يراه الإمام، وقد يوجد في بعض المواضع التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة ~~وسبعين، والوجه في ذلك أنه إن كان الفعال مما يناسب الزنا واللواط والسحق ~~فإن الحد في هذه الفواحش مائة جلدة، فيكون التعزير دونها ولا يبلغها، ~~فللحاكم أن يعزر من ثلاثين إلى تسعة وتسعين فينقص عن المائة سوطا، وإن كان ~~التعزير عما يناسب حد الثمانين - كالشرب والقذف - فالتعزير فيه لا يبلغه، ~~بل من ثلاثين إلى تسعة وسبعين، فهذا سبب اختلاف المواضع. # وشيخنا قال في الأشربة من الخلاف ما ينبهك على ما قلناه وهو أنه: لا يبلغ ~~بالتعزير حد كامل بل يكون دونه، وأدنى الحدود في جنية الأحرار ثمانون، ~~والتعزير فيهم تسعة وسبعون، هذا آخر كلامه. والذي يقتضيه أصول مذهبنا ~~وأخبارنا أن التعزير لا يبلغ الحد الكامل الذي هو المائة أي تعزير كان، ~~سواء # PageV09P183 # ناسب الزنا أو القذف، وإنما هذا الذي لوح به شيخنا من أقوال المخالفين ~~وفرع من فروع بعضهم ومن اجتهاداتهم الباطلة وظنونهم العاطلة. وأما القتل ~~فإنه يثبت في الثالثة، لأن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة (1). # والوجه ما قاله الشيخ، لما رواه زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - ~~في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد، فقال: يجلدان مائة مائة غير سوط ~~(2). # ونحوه عن ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام (3). # ولأن في السحق مائة، فلا يكون في النوم مائة، لأنه أدون منه. وأما القتل ~~في الرابعة فقد تقدم البحث فيه، وهو اختيار أبي الصلاح ms2241 (4). # ويؤيده أيضا ما رواه أبو خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ينبغي ~~لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلا وبينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك ~~فإن وجدتا بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كل واحدة منهما حدا حدا، فإن وجدتا ~~الثالثة (في لحاف) حدتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا (5). # وأما ما ذكره الشيخ من تقدير التعزير فهو جيد حسن، لأنا لا نبلغ بما ~~يناسب الفعل ويقرب منه، وليس به حد ذلك الفعل. وحاشى شيخنا أن يقلد غيره من ~~علمائنا فكيف من لا يعتقد صحة مذهبه وهل هذا إلا جهل من ابن إدريس وقلة ~~تحصيل؟ # PageV09P184 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا ساحقت المرأة وأقيم عليها الحد ثلاث ~~مرات قتلت في الرابعة مثل الزانية سواء (1). وبه قال أبو الصلاح (2). # وقال المفيد: فإن قامت البينة عليهما بالسحق جدت كل واحدة منهما مائة ~~جلدة حد الزانية، فإن قامت البينة عليهما بتكرر هذا الفعال منهما ولم يكن ~~منهما توبة منه وكانتا فيه على الإصرار كان للإمام - عليه السلام - قتلهما، ~~كما أن له ذلك في حد اللواط (3). ولم يذكر حد التكرير. # وقال ابن إدريس: الصحيح أنهما تقتلان في الثالثة (4). وقدم تقدم البحث ~~فيه. # مسألة قال الشيخ في النهاية: وإذا تابت المساحقة قبل أن ترفع إلى الإمام ~~سقط عنها الحد، فإن قامت عليها بعد ذلك البينة لم يقم عليها الحد، وإن قامت ~~البينة عليها ثم تابت بعد ذلك أقيم عليها الحد على كل حال، فإن كانت أقرت ~~بالفعل عند الإمام أو من ينوب عنه ثم أظهرت التوبة كان للإمام العفو عنها ~~وله إقامة الحد عليها (5). وتبعه ابن البراج (6). # وقال المفيد: إن تابتا قبل قيام البينة عليهما بذلك سقط عنهما الحد ~~والعقاب، وإن تابتا بعد قيام البينة عليهما كان الإمام في العفو عنهما ~~والعقاب لهما بالخيار، على ما قدمناه في باب الزنا واللواط (7). # وقال ابن إدريس: - لما نقل كلام الشيخ في النهاية -: هكذا أورده شيخنا في ~~نهايته، والأظهر أنه لا يجوز له العفو، لأن هذا الحد لا يوجب ms2242 القتل، وإنما ~~ذلك في الإقرار الذي يوجب القتل (8). # PageV09P185 # والوجه ما قاله الشيخ، لأن الأدلة ناهضة بسقوط تحتم الحد في مطلق الزنا ~~واللواط، وقد سبق البحث في ذلك. # مسألة: المشهور أنه لا يثبت اللواط إلا بالإقرار أربع مرات أو أربعة عدول ~~يشهدون به. # وقال أبو الصلاح: إذا تزيا الذكر بزي المرأة واشتهر بالتمكين من نفسه - ~~وهو المخنث في عرف العادة - قتل صبرا، وإن فقدت البينة والإقرار بإيقاع ~~الفعل به لنيابة الشهرة منابهما (1). وفي ذلك إشكال. # مسألة: قال الشيخان: يثبت الزنا بالميتة بشهادة عدلين (2). # قال الشيخ في النهاية: وبالإقرار مرتين (3). # وقال ابن إدريس: لا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال أو إقرار الفاعل أربع ~~مرات، لأنه زنا (4). # والوجه الأول. # لنا: إنها شهادة على فعل واحد، فلا يشترط فيه ما يكون شهادة على فعلين. # وقد نبه شيخنا المفيد عليه فقال: والفرق بين ذلك وبين ما يوجب الحد في ~~الزنا واللواط بالأحياء أن الحد في فعلهما يتوجه على نفسين، وهو حدان لكل ~~واحد منهما حد، وليس في نكاح البهيمة والأموات أكثر من حد واحد لنفس واحدة ~~(5). # وقد وافقنا ابن إدريس على أن وطئ البهيمة يثبت بشهادة رجلين وبالإقرار ~~مرتين (6). # PageV09P186 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من نكح بهيمة كان عليه التعزير بما دون ~~الحد ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن له، فإن كانت ملكه لم يكن عليه ~~شئ، فإن كانت البهيمة مما تقع عليه الذكاة ذبحت وأحرقت، وإن كانت مما لا ~~تقع عليها الذكاة أخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل إلى بلد آخر وبيعت ~~هناك (1). # وقال المفيد: إن كانت البهيمة ملكا للفاعل ذبحت إن كانت مما تقع عليها ~~الذكاة، وإن كانت مما لا تقع عليها (2) الذكاة أخرجت إلى بلد آخر وبيعت ~~هناك وتصدق بثمنها، ولم يعط صاحبها شيئا منها عقوبة له على ما جناه ورجاء ~~لتكفير ذنبه بذلك بالصدقة عنه بثمنها على المساكين والفقراء، وإن كانت لغير ~~الفاعل بها أغرم لصاحبها ثمنها وكان الحكم فيه ما ذكرناه من ذبح ما تقع ~~عليه الذكاة ms2243 وتحريقه بالنار، وإخراج ما لا تقع عليه الذكاة إلى بلد آخر ~~ليباع فيه ويتصدق بثمنه على الفقراء (3). # وقال ابن إدريس: إن لم تكن الدابة له غرم ثمنها وبيعت في غير البلد إن لم ~~تكن مأكولة ويرد الثمن على الواطئ، وإن كانت له بيعت ودفع ثمنها إليه (4). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: الأصل بقاء الملك على صاحبه، والتصدق به خارج عنه يفتقر إلى الدليل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى تكرر الفعل من واطئ البهيمة والميتة ~~وكان قد أدب وحد وجب عليه القتل في الرابعة (5). # PageV09P187 # وقال ابن إدريس: في الثالثة (1). # لما رواه يونس، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال: أصحاب الكبائر ~~كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة (2). وقد تقدم البحث في ~~ذلك. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يجلد القواد خمسة وسبعين جلدة ويحلق رأسه ~~ويشهر في البلد ثم ينفى عن البلد الذي فعل فيه إلى غيره من الأمصار (3). ~~وتبعه ابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # وقال المفيد: يجلد في المرأة الأولى ويحلق رأسه ويشهر، فإن عاد ثانية جلد ~~ونفي (6). وتبعه أبو الصلاح (7)، وسلار (8). # والمشهور الأول، لما رواه عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني خمسة وسبعين سوطا وينفى من المصر الذي فيه ~~(9). # تذنيب: قال أبو الصلاح: فإن عاد ثانية جلد ونفي عن المصر، فإن عاد ثالثة # PageV09P188 # جلد، فإن عاد رابعة استتيب، فإن تاب قبلت توبته وجلد، وإن أبى التوبة ~~قتل، فإن تاب ثم أحدث بعد التوبة خامسة قتل على كل حال (1). ونحن في ذلك من ~~المتوقفين. # مسألة: للشيخ قولان في قتل شارب المسكر في الثالثة أو الرابعة. # فقال في النهاية: يقتل في الثالثة بعد تكرر الحد عليه مرتين (2)، وبه قال ~~شيخنا المفيد (3)، وابن أبي عقيل، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، وابن ~~حمزة (6)، وابن إدريس (7). # الثاني: قال في الخلاف (8) والمبسوط (9): إنه يقتل في الرابعة، وهو قول ~~الصدوق في المقنع (10). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: شارب المسكر خمرا كان أو نبيذا يجلد ~~ثمانين، ms2244 فإن عاد جلد، فإن عاد قتل، وقد روي أنه يقتل في الرابعة (11). # والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه أبو عبيدة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من ~~شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه (12). # وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في # PageV09P189 # شارب الخمر: إذا شرب ضرب، فإن عاد ضرب، فإن عاد قتل (1). # وفي الصحيح عن يونس، عن الكاظم - عليه السلام - قال: أصحاب الكبائر كلها ~~إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة (2). # وفي الصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - قال: # كان النبي - صلى الله عليه وآله - إذا أتي بشارب الخمر ضربه، فإن أتي به ~~ثانية ضربه، فإن أتي به ثالثة ضرب عنقه، قلت: النبيذ؟ قال: إذا أخذ شاربه ~~انتشى (3) ضرب ثمانين، قلت: أرأيت أن أخذته (4) ثانية؟ قال: اضربه، قلت: ~~فإن أخذته (5) ثالثة؟ قال: يقتل كما يقتل شارب الخمر (6). # وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله -: من شرب فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد ~~الثالثة فاقتلوه (7). وغير ذلك من الأحاديث. # احتج الشيخ بقول الصدوق، وروي أنه يقتل في الرابعة (8). وهو ثقة يعمل ~~بمرسله كما يعمل بمسنده. # PageV09P190 # ولأن الزنا أكثر منه ذنبا، مع أنه لا يقتل في الثالثة. # والجواب: المرسل ليس حجة عند المحققين، وقد بيناه في أصول الفقه. # سلمنا، لكن إذا وجد ما يعارضه من الأحاديث المسندة كان العمل بها أولى، ~~خصوصا مع تعددها وتعاضدها بعضا ببعض، ونمنع أن الزنا لا يقتل في الثالثة، ~~فقد ذهب بعضهم إلى ذلك. # ولو سلمنا هو مذهبنا نحن، لكن القياس باطل، خصوصا في الحدود مسألة: قال ~~الشيخ في النهاية: ومن شرب الخمر مستحلا لها حل دمه ووجب على الإمام أن ~~يستتيبه، فإن تاب أقام عليه حد الشراب إن كان شربه، وإن لم يتب قتله (1). ~~وتبعه ابن البراج (2). # وقال المفيد: فمن شرب الخمر ممن هو على ظاهر الملة مستحلا لشربها خرج عن ~~ملة الإسلام ms2245 وحل دمه بذلك، إلا أن يتوب قبل قيام الحد عليه ويراجع الإيمان ~~(3). # وقال أبو الصلاح: وإن كان مستحلا فهو كافر قتله (4). # وابن إدريس لما نقل كلام الشيخ في النهاية قال: والأولى والأظهر أنه يكون ~~مرتدا، ويحكم فيه بحكم المرتدين، لأنه قد استحل ما حرمه الله تعالى، ونص ~~عليه في محكم كتابه (5). وهذا القول يناسب قول أبى الصلاح ولا بأس به. # مسألة: قال أبو الصلاح: وحكم شارب الفقاع محرما له صرفا لو ممتزجا # PageV09P191 # بغيره حكم شارب المسكر في الحد، وإن كان مستحلا فهو كافر يجب قتله (1). # والوجه أنه لا يجب قتله، لأنه ليس مجمعا على تحريمه عند المسلمين وإن كان ~~مجمعا عليه عند الإمامية فلا يجب بفعله القتل، لدخول الشبهة في ذلك بسبب ~~الاختلاف الواقع فيه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن تاب من شرب الخمر أو غيره مما يوجب ~~الحد أو التأديب قبل قيام البينة عليه سقط عنه الحد، ومن تاب بعد قيام ~~البينة عليه أقيم عليه الحد على كل حال، فإن كان قد أقر على نفسه وتاب بعد ~~الإقرار جاز للإمام العفو عنه وإقامة الحد عليه (2). وتبعه ابن البراج (3)، ~~وابن حمزة (4). # وقال أبو الصلاح: فإن تاب شاربهما - يعني: الفقاع والخمر - أو أحدهما قبل ~~الإقرار أو البينة توبة يظهر صلاح التائب معها درأت عنه الحد، وإن تاب بعد ~~ذلك فالإمام مخير بين الاستيفاء والعفو (5). # وقال ابن إدريس: ومن تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي توجب ~~الحد أو الفقاع أو تاب مما يوجب التأديب قبل قيام البينة سقط عنه الحد، فإن ~~تاب بعد قيام البينة لم تسقط التوبة عنه الحد، وإن أقر على نفسه وتاب بعد ~~الإقرار قبل أن يرفع إلى الحاكم درأت التوبة عنه الحد، فإن كان قد أقر عند ~~الحاكم أو الإمام ثم تاب بعد إقراره عندهما فإنه يقام عليه الحد، ولا يجوز ~~إسقاطه، لأن هذا الحد لا يوجب القتل بل الجلد وقد ثبت، فمن أسقطه يحتاج إلى ~~دليل، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل في ms2246 الرجم قياس لا نقول به، # PageV09P192 # لأنه عندنا باطل. والشيخ قد رجع عن قوله في نهايته في مسائل خلافه ~~ومبسوطه وقال: كل حد لا يوجب القتل وأقربه من جناه فلا يجوز للإمام العفو ~~عنه ووجب عليه إقامته. وهذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا، ما أظن أن أحدا ~~خالف فيه، لأن شيخنا رجع عما ذكره في نهايته (1). # والمعتمد الأول: لأن التوبة تسقط تحتم أقوى الذنبين، فإسقاطهما لتحتم ~~أدناهما أولى. وظن ابن إدريس عدم المخالفة في ذلك باطل بما نقلناه من ~~الخلاف. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا عزر الإمام من يجب تعزيره أو يجوز ~~تعزيره وإن لم يجب فمات منه لم يكن عليه شئ (2). وبه قال ابن إدريس (3)، ~~لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، ولأن التعزير حد من حدود ~~الله. # وقد روي عنهم - عليهم السلام - إن من حددناه حدا من حدود الله فمات فليس ~~له شئ، ومن ضربناه حدا من حدود الآدميين فمات كان علينا ضمانه (4). ~~والتعزير من حدود الله تعالى. # وقال في المبسوط: إذا عزر الإمام رجلا فمات من الضرب فعليه كمال الدية، ~~لأنه ضرب تأديب، وأين تجب الدية؟ قال قوم: في بيت المال، وهو الذي يقتضيه ~~مذهبنا، وقال قوم: على عاقلته، وإن قلنا نحن: لا ضمان عليه أصلا كان قويا، ~~لما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال: من أقمنا عليه # PageV09P193 # حدا من حدود الله فمات فلا ضمان، وهذا حد وإن كان غير معين. ثم قال: # والذي قلناه أحوط. وأما الكفارة فمنهم من قال: في ماله، لأنه قاتل خطأ، ~~وقال آخرون: على بيت المال، لأن خطأه يكثر فيذهب ماله بالكفارات، وهو الذي ~~يقتضيه مذهبنا (1). وهذا يدل على تردده وهو في موضع التردد. # مسألة: إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء فأرسل إليها فأسقطت ما في بطنها ~~فزعا منه فخرج الجنين منها فعلى الحاكم الضمان، لما روي من قصة المجهضة، ~~وأين يكون الضمان؟ قال الشيخ في المبسوط: على ما مضى (2). وعنى به: إنه على ~~بيت المال، لأنه من خطأ ms2247 الحاكم. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا إن دية الجنين على عاقلة الإمام و ~~(3) الحاكم، لأن هذا بعينه قتل الخطأ المحض، وهو أن يكون غير عامد في فعله ~~ولا قصده، وكذلك هنا، لأنه لم يقصد الجنين بفعل ولا قصد قتل، وإنما قصد ~~شيئا آخر وهي أمه فالدية على عاقلته والكفارة في ماله، والمسألة منصوصة: ~~لنا: # قد وردت في فتوى أمير المؤمنين - عليه السلام - لعمر - في قصة المجهضة، ~~أوردها شيخنا المفيد في الإرشاد في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام - حيث ~~سأل عمر جماعة من الصحابة عن ذلك فأخطأوا وأمير المؤمنين - عليه السلام - ~~جالس، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ فتنصل من الجواب، فعزم ~~عليه فقال: إنه إن كان القوم قد قاربوك فقد غشوك، وإن كانوا ارتاؤا فقد ~~قصروا والدية على عاقلتك، لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك، فقال: أنت والله ~~نصحتني من بينهم، والله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي، ففعل ذلك أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - وإنما نظر شيخنا ما ذكره المخالفون (4). # PageV09P194 # والمعتمد ما قاله الشيخ - رحمه الله - لأنه خطأ الحاكم، وخطأ الحكام في ~~الأحكام مضمون على بيت المال، وقضية عمر لا حجة فيها، لأنه لم يرسل لها بعد ~~ثبوت ما ذكر عنها، ولأنه لم يكن حاكما عند علي - عليه السلام -. # مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي المنع من شرب الخليطين وهو: ما ينبذ ~~فيه ثمرة الكرم والنخل في إناء واحد قبل الغليان والشدة، إلا أن يكون عذقا ~~واحدا فيه بسر ورطب. فلا بأس بذلك. # قال: ولو نبذ كل واحد مما لا يجوز الجمع بينهما في النبيذ ثم شرب نبيذ كل ~~واحد منهما على حدته قبل حلول الشدة فيه جاز أيضا، وكذا لو خلطا عند الشرب. # وقال الشيخ في المبسوط: كل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين، والنهي عن ذلك ~~نهي كراهة إذا كان حلوا عند قوم، وعند آخرين لا بأس بشرب الخليطين، وهو ~~الصحيح عندنا إذا كان حلوا (1). وقول الشيخ هو الأقوى. # مسألة: النبيذ ms2248 في الأوعية جائز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا يظهر فيه ~~الشدة. # وقال ابن الجنيد: لا أختار أن ينبذ إلا في اشنية الأدم التي تملأ ثم توكأ ~~رؤوسها، فأما الحنتم (2) من الجرار والخوابي المزفت والمقير وغير المقير ~~والمزفت والمغضر وغير المغضر فلا اختار أن ينبذ فيه. # والنزاع في الحقيقة هنا لفظي، لأن الحرام من ذلك ما بلغ الشدة في أي آنية ~~كان، والحنتم (3): الجرة الصغيرة، والمزفت: ما قير بالزفت. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الذي يثبت به الشرب الموجب للحد وجوه: # PageV09P195 # أحدها: إن يقر بذلك، والثاني: إن يقوم عليه به بينة أو يشرب شرابا يسكر ~~غيره منه إن اعترف بذلك ثبت عليه بالاعتراف، غير أن عندنا يحتاج أن يعترف ~~دفعتين، وإذا شرب شرابا يسكر غيره منه ثبت أيضا وحد، فأما إن لم يثبت شئ من ~~هذا لكنه وجد وهو سكران أو تقيا خمرا أو شم منه رائحة الخمر فلا حد عليه ~~عندهم، وعندنا إذا تقيأ ذلك أقيم عليه الحد (1). وهذا يشعر بأنه لا يجب لو ~~وجد سكرانا شئ. # وقال المفيد: وسكره بينة عليه بشرب المحظور، ولا يرتقب مع ذلك إقرار منه ~~في حال صحوه به، ولا شهادة من غيره عليه (2). ولا بأس بذلك، لورود الحد مع ~~القئ، وكذا السكر. # والأقرب المنع، لاحتمال استناد السكر إلى غير الشرب الاختياري. # مسألة: المشهور أن حد الخمر ثمانون في الحر والعبد، وذهب إليه الشيخان ~~(3)، وابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # وقال الصدوق في كتابي المقنع (6) ومن لا يحضره الفقيه (7): حد الحر ~~ثمانون وحد المملوك أربعون. # وقال ابن الجنيد: الحد ثمانون، فإن كان السوط مثنيا فأربعون على الحر، ~~مسلما كان أو ذميا إذا أظهر ذلك. # PageV09P196 # والمعتمد الأول، لما رواه أبو بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ~~كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين، الحر ~~والعبد واليهودي والنصراني (1). # وفي الصحيح عن أبي بصير قال: حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر ~~والفرية سواء (2). # احتج الصدوق بما رواه حماد بن عثمان، عن الصادق - عليه السلام ms2249 - قال: # قلت له: التعزير كم هو؟ قال: دون الحد، قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: # فقال: لا ولكنها دون الأربعين، فإنها حد المملوك (3). # وحمله الشيخ على التقية، لأنه مذهب بعض العامة (4). # وعن أبي بكر الحضرمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن عبد مملوك ~~قذف حرا، قال: يجلد ثمانين هذا من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله ~~عز وجل فإنه يضرب نصف الحد، قلت: الذي من حقوق الله ما هو؟ # قال: إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد (5). # قال الشيخ: إنه محمول على التقية أيضا (6). # PageV09P197 # وعن يحيى بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان أبي يقول: # حد المملوك نصف حد الحر (1). # قال الشيخ: إنه عام، فخصه بحد الزنا، بدلالة الأخبار الأولة (2). على أن ~~قول ابن بابويه لا بأس به. # مسألة: قال الصدوق في كتابيه (3) وأبوه في الرسالة: لا بأس بالصلاة في ~~ثوب أصابه خمر، لأن الله عز وجل حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته. ~~وقد تقدم البحث في ذلك، والحق المنع منه. # مع أنه قال: لا يجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية، وشدد في أمرها ~~حتى قال: من شربها حبست صلاته أربعين يوما (4). # مسألة: قال الصدوق: وإن صب في الخل خمر لم يجز أكله حتى يصير خلا، فإذا ~~صار خلا أكل (5). ونحوه قال ابن الجنيد، وهو مذهب الشيخ - رحمه الله - (6) ~~وخالف فيه ابن إدريس (7)، وقد تقدم. # PageV09P198 # الفصل الثالث في حد السرقة والمحاربة مسألة: قال الشيخ في النهاية: ~~الحرز: هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول إليه إلا بإذنه أو يكون ~~مقفلا عليه أو مدفونا (1). # وقال في المبسوط: معرفة الحرز مأخوذة من العرف، فما كان حرزا لمثله في ~~العرف ففيه القطع، وما لم يكن حرزا لمثله في العرف فلا قطع، لأنه ليس بحرز ~~فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة يغلق أو يقفل عليها وحرز ~~الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة في الدور ms2250 الحريزة وتحت ~~الإغلاق الوثيقة، وكذلك الدكاكين والخانات الحريزة، فمن جعل الجوهر في دكان ~~البقل تحت شريجة قصب فقد ضيع ماله، والحرز يختلف باختلاف المحرز فيه، وقال ~~قوم: إذا كان الموضع حرزا لشئ فهو حرز لسائر الأشياء، ولا يكون المكان حرزا ~~لشئ دون شئ، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن أصحابنا قالوا: # إن الحرز هو كل موضع ليس لغير المالك أو المتصرف فيه دخوله إلا بإذنه، ~~والطعام حرزه أن يجعل في غرائر ويخيط ويجمع ويشد بعضها إلى بعض، وقال ~~بعضهم: لا بد من أن يكون وراء باب يغلق وقفل يغلق عليه، وهو الأقوى # PageV09P199 # عندي. والإبل إن كان راعية فحرزها أن ينظر الراعي إليها مراعيا لها، وإن ~~كان ينظر إلى جميعها - مثل إن كان على نشز أو مستوى من الأرض - فهي في حرز، ~~لأن الناس هكذا يحرزون أموالهم عند الراعي، وإن كان لا ينظر إليها أو كان ~~ينظر إليها فنام عنها فليست في حرز، وإن كانت باركة ينظر إليها فهي في حرز، ~~وإن كان لا ينظر إليها فهي في حرز بشرطين: أن تكون معقولة، وأن يكون معها ~~نائما أو غير نائم، لأن الإبل الباركة هكذا حرزها، وإن كانت مقطرة فإن كان ~~سائقا ينظر إليها فهي في حرز، وإن كان قائدا فإنما تكون في حرز بشرطين: أن ~~يكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلها، وأن يكثر الالتفات إليها مراعيا ~~لها، وكذا البغال والحمير والخيل والغنم والبقر، فإذا آوت إلى حضيرة ~~كالمراح والمر بدو الاصطبل فإن كان في البر دون البلد فما لم يكن صاحبها ~~معها في المكان فليس بحرز، وإن كان معها فيه فهو حرز، وإن كان الباب مفتوحا ~~فليس بحرز إلا أن يكون معها مراعيا لها غير نائم، وإن كان الباب مغلقا فهو ~~حرز نائما كان أو غير نائم، وإن كانت في جوف البلد فالحرز أن يغلق الباب ~~سواء كان صحابها معها أولا، وإن كان معه ثوب ففرشه ونام عليه أو اتكأ عليه ~~أو نام وتوسده فهو في حرز في أي موضع ms2251 كان في البلد أو البادية، فإن تدحرج ~~عن الثوب زال الحرز، فإن كان بين يديه متاع كالميزان بين يدي الخبازين ~~والثياب بين يدي البزازين فحرز ذلك نظره (إليه) فإن سرق من بين يديه وهو ~~ينظر إليه ففيه القطع، وإن سها أو نام عنه زال الحرز وسقط القطع (1). # وقال في الخلاف: كل موضع حرز لشئ من الأشياء فهو حرز لجميع الأشياء، ~~والإبل إذا كانت مقطرة وكان سائقا لها فهي في حرز بلا خلاف، # PageV09P200 # وإن كان قائدا لها فلا يكون في حرز إلا الذي زمامه بيده، وبه قال أبو ~~حنيفة، وقال الشافعي: تكون في حرز بشرطين: أن تكون بحيث إذا التفت إليها ~~شاهدها كلها، وأن يكون مع الالتفات إليها مراعيا لها. دليلنا: إن كون ذلك ~~حرزا يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك (1). # وقال ابن الجنيد: فأما السرقة من حيث لا يحجب السارق عن الدخول إليه أو ~~من رفقاء الذين متاعهم مرمي بينهم فلا قطع في ذلك، وكذلك الحمامات ~~والخانات، إلا أن يكون على الثياب حافظ. وقال أيضا: فأما القطار وما على ~~ظهر الجمال فإنه حرز يجب على سارقه القطع. وهو يعطي أن المراعاة حرز. # وقال ابن إدريس: المراعاة - بالعين - ليست حرزا، والذي يقتضيه المذهب أن ~~الحرز ما كان مقفلا أو مغلقا أو مدفونا دون ما عدا ذلك (2). # ولا قطع في الإبل، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة، راعاها بعينه أو ساقها ~~أو غير ذلك، إلا أن يكون في حرز. وهو الأقوى، لما رواه السكوني، عن الصادق، ~~عن الباقر، عن علي - عليهم السلام - قال: لا يقطع إلا من نقب بيتا أو كسر ~~قفلا (3). # ثم إن ابن إدريس نقض حد الشيخ في النهاية: بأن دار الغير المفتوحة أو ~~التي لا باب لها ليس لغيره الدخول فيها، ولا يجب القطع بالسرقة منها (4). ~~وهو حسن. # PageV09P201 # ويحتمل أن يكون المراد بقوله: " ليس لغير المتصرف الدخول فيه " سلب ~~القدرة لا الجواز الشرعي. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم ما يزيد ms2252 ~~على قسمه بمقدار ما يجب عليه القطع أو زائدا عليه كان عليه القطع (1). # وبه قال ابن الجنيد، وابن البراج (2). # وقال المفيد: لا يقطع المسلم إذا سرق من مال الغنيمة، لأن له فيه قسطا ~~(3)، وأطلق. وتبعه سلار (4). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أنه لا قطع عليه بحال إذا ادعى ~~الاشتباه في ذلك وأنه ظن أن نصيبه يبلغ ما أخذه، لأن الشبهة بلا خلاف حاصلة ~~في ما قال وادعى، ولأن الأصل ألا قطع، فمن ادعاه فقد ادعى حكما شرعيا يحتاج ~~في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دليل ولا إجماع (5). # وهذا القول غير سديد، لأن الشيخ - رحمه الله - لم يوجب القطع مع الشبهة، ~~بل على تقدير العلم بالتحريم، فإن جعل نفس شركة المغنم شبهة وإن كان السارق ~~عالما بالتحريم ثبت الخلاف، لكنه ممنوع. # وقد روى الشيخ عن محمد بن قيس، عن الباقر - عن علي - عليهما السلام - قال ~~في رجل أخذ بيضة من المغنم وقالوا: قد سرق اقطعه، فقال: إني لم أقطع أحدا ~~له في ما أخذ شركة (6). # PageV09P202 # قال الشيخ: ولا ينافي ذلك ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن ~~الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - فقال: كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه (1). # قال الشيخ: لأن الوجه في هذا الخبر أن يكون الحكم مقصورا على ما فعله ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وليس في هذا الخبر إن من سرق من المغنم يقطع ~~فيكون منافيا للأول، بل هو صريح بحكاية فعل، ولا يمتنع أن يكون أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - فعل ذلك لما اقتضته المصلحة (2) والشيخ احتج على ~~ما ذكره في النهاية بما رواه عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قلت: رجل سرق من المغنم أي شئ الذي يجب عليه أيقطع؟ قال: ينظر كم الذي ~~يصيبه، فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر ودفع إليه تمام ماله، وإن كان ~~أخذ مثل الذي له فلا شئ عليه، وإن كان أخذ ms2253 فضلا بقدر ثمن مجن - وهو ربع ~~دينار - قطع (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن كان السارق صبيا عفي عنه مرة، فإن عاد ~~أدب، فإن عاد ثالثة حكت أصابعه حتى تدمى، فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد بعد ~~ذلك قطع أسفل من ذلك كما يقطع الرجل سواء (4). وتبعه ابن حمزة (5). # وقال الصدوق في المقنع: والصبي إذا سرق يعفى عنه، فإن عاد قطعت # PageV09P203 # أنامله أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك ~~(1). # وقال المفيد: وإذا سرق الصبي أدب ولم يقطع وعزره الإمام بحسب ما يراه ~~(2). # وقال أبو الصلاح: يهدد في الأول وتحك أصابعه بالأرض حتى تدمى في الثانية ~~وقطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأول في الثالثة، ومن المفصل الثاني ~~في الرابعة، ومن أصول الأصابع في الخامسة (3). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: اشتهاره بين علمائنا، وفتوى أكثرهم به، والأحاديث المتظافرة الدالة ~~عليه. # وروى الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا سرق الصبي عفي ~~عنه، فإن عاد عزر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك. ~~وقال: أتي أمير المؤمنين - عليه السلام - بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف ~~الأصابع (4). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام قال: # سألته عن الصبي يسرق، قال: يعفى عنه مرة ومرتين ويعزر في الثالثة، فإن ~~عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك (5). # PageV09P204 # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن ~~الصبي يسرق، قال: إذا سرق مرة وهو صغير عفي عنه، فإن عاد عفي عنه (1)، فإن ~~عاد قطع بنانه، فإن عاد قطع أسفل من بنانه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك (2). # وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم، عن الباقر - ~~عليه السلام - قال: سألته عن الصبي يسرق، قال: إن كان له سبع سنين أو أقل ~~رفع عنه، فإن عاد بعد السبع قطعت بنانه أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطع عنه ms2254 ~~أسفل من بنانه، فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين قطعت يده ولا يضيع حد من ~~حدود الله عز وجل (3). # والأخبار في ذلك كثيرة، ولا استبعاد في كون التأديب الواجب عليه بذلك، ~~ولا يكون ذلك من باب التكليف، بل من باب اللطف. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والأجير إذا سرق من مال المستأجر لم يكن ~~عليه قطع، وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه لا يجب عليه قطع (4). # وقال ابن الجنيد: وسرقة الأجير والضيف والزوج في ما اؤتمنوا عليه خيانة ~~لا قطع عليهم فيه، فإن سرقوا مما لم يؤتمنوا عليه قطعوا. # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (5) والمقنع (6): ليس على # PageV09P205 # الأجير ولا على الضيف قطع، لأنهما مؤتمنان. # وقال ابن إدريس: روي أن الأجير إذا سرق من مال المستأجر لم يكن عليه قطع، ~~وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه لا يجب عليه قطع على ما رواه أصحابنا. ~~ويمكن حمل الرواية في الضيف والأجير على أنهما لا قطع عليهما إذا لم يحرزه ~~صاحبه من دونهما وأدخلهما حرزه وأدخلهما بابه ثم سرقا فلا قطع عليهما، ~~لأنهما دخلا بإذنه وسرقا من غير حرز، فأما ما قد أحرزه دونهما فنقباه ~~وسرقاه أو فتحاه وسرقاه أو كسراه وسرقاه فعليهما القطع، لدخولهما تحت عموم ~~قوله تعالى: # " والسارق " فمن أسقط الحد عنهما في ما صورناه فقد أسقط حدا من حدود الله ~~تعالى بغير دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع. فإن قيل: فأي فرق ~~بين الضيف وغيره؟ قلنا: غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه الضيف ~~الذي لم يوجب على الضيف بسرقته القطع قطعناه، لأنه غير مأذون له في دخول ~~الحرز الذي دخله، والضيف مأذون له في دخوله إليه، فلا قطع عليه، فافترق ~~الأمران. وشيخنا أطلق في النهاية أنه: لا قط على الضيف، ولم يقيده. # وقال في مسائل خلافه: مسألة: إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق وجب ~~قطعه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه. # دليلنا: ms2255 الآية، والخبر، ولم يفصلا. وقال في المبسوط: فإن نزل برجل ضيف ~~فسرق الضيف شيئا من مال صاحب المنزل فإن كان من البيت الذي نزل فيه فلا ~~قطع، وإن كان من بيت غيره من دون غلق وقفل ونحوه فعليه القطع، وقال قوم: لا ~~قطع على هذا الضيف، وروى أصحابنا أنه لا قطع على الضيف، ولم يفصلوا، وينبغي ~~أن يفصل مثل الأول، فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير إذن صاحب الدار فسرق ~~الثاني كان عليه القطع على كل حال، ولم يذكر هذه أحد من الفقهاء. قال ابن ~~إدريس: هذا آخر كلامه - ونعم ما قال وحقق - والذي ينبغي تحصيله في هذه ~~المسألة ويجب الاعتماد عليه هو أن الضيف لا PageV09P206 # قطع عليه سواء سرق من حرز أو غيره من غير تفصيل، لإجماع أصحابنا المنعقد ~~من غير خلاف بينهم ولا تفصيل من أحد منهم، وأخبارهم المتواترة العامة في أن ~~الضيف لا قطع عليه إذا سرق من مال مضيفه، فمن خصصها بأنه إذا سرق من غير ~~حرز يحتاج إلى دليل، وأيضا فلا معنى إذا أراد ذلك، لإجماعهم، ولا لعموم ~~أخبارهم، لأن غير الضيف في ذلك الحكم مثل الضيف سواء، فلا معنى لقولهم - ~~عليهم السلام -: إنه لا قطع على الضيف، لأن من ليس بضيف إذا سرق من غير حرز ~~لا قطع عليه، ولم يذهب إلى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ومسائل ~~خلافه، وهو موافق لباقي أصحابنا في نهايته، فأما الأجير فإنه يقطع (1). ~~وهذا يدل على اضطرابه وعدم تحقيقه، فلا يبالي بتناقض كلاميه. # والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه سليمان، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن الرجل استأجر أجيرا فسرق من بيته هل تقطع يده؟ قال: هذا ~~مؤتمن ليس بسارق، وهذا خائن (2). # وعن سماعة قال: سألته عمن استأجر أجيرا فأخذ الأجير متاعه فسرقه، قال: ~~هذا مؤتمن. ثم قال: الأجير والضيف أمناء ليس يقع عليهما حد السرقة (3). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في رجل استأجر ~~أجيرا فأقعده على متاعه ms2256 فسرقه، فقال: هو مؤتمن (4). # PageV09P207 # وفي الحسن عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: الضيف إذا سرق ~~لم يقطع، وإن أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف (1). # والتحقيق: القطع عليهم مع الإحراز دونهم بقفل أو غلق لا بدونه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن سرق وليس له اليمنى فإن كانت قطعت في ~~القصاص أو غير ذلك وكانت له اليسرى قطعت يسراه، فإن لم يكن له اليسرى أيضا ~~قطعت رجله، فإن لم يكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس (2). # وقال في المسائل الحلبية: المقطوع اليدين والرجلين إذا سرق ما يوجب القطع ~~وجب أن نقول: الإمام مخير في تأديبه وتعزيره أي نوع أراد فعل، لأنه لا دليل ~~على شئ بعينه، وإن قلنا: يجب أن يحبس أبدا - لأن القطع لا يمكن هاهنا ولا ~~يمكن غير ما ذكرناه وتركه مخالفة إسقاط الحدود - كان قويا (3). # وقال ابن الجنيد: وكذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق لم يقطع ~~يمينه، ويحبس في هذه الأحوال، وأنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا ~~مال له. # وقال ابن البراج: إذا سرق ولم يكن له يمين قطعت رجله اليسرى، وذكر أنه ~~يقطع يساره، والأول هو الظاهر (4). # وقال في الكامل: ومن كانت يده اليمنى قد قطعت وله اليسرى وسرق قطعت ~~يسراه، فإن لم يكن له يسرى قطعت رجله، فإن لم يكن له رجل لم يكن # PageV09P208 # عليه غير الحبس. # وقال ابن حمزة: إن قطعت يمينه قصاصا قطعت يساره، وإن قطعت في السرقة قطعت ~~رجله اليسرى (1). # وقال ابن إدريس - لما نقل كلام الشيخ في المسائل الحلبية والنهاية -: # الأقوى عندي أن من ذكر حاله لا يجوز حبسه أبدا إذا سرق أول دفعة بل يجب ~~تعزيره، لأن الحبس هو حد من سرق في الثالثة بعد تقدم دفعتين قد أقيم عليه ~~الحد فيهما، فكيف يفعل به ما يفعل في حد الدفعة الثالثة في حد الدفعة ~~الأولى؟ (2) ولا بأس به. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن أقر تحت الضرب بالسرقة وردها ms2257 بعينها ~~وجب عليه أيضا القطع (3). # وقال ابن إدريس: والذي يقوى عندي أنه لا يجب عليه القطع، لأن من أقر تحت ~~الضرب لا يعتد بإقراره في وجوب القطع، وإنما يثبت القطع بشهادة عدلين أو ~~إقرار السارق مرتين مختارا، وهذا ليس كذلك، والأصل ألا قطع، وإدخال الألم ~~على الحيوان قبيح إلا ما قام عليه دليل (4). # والمعتمد ما قاله الشيخ. # لنا: إنه قد ثبت أنه سارق، لوجود المال عنده، فوجب عليه القطع، لثبوت ~~المقتضي، كما أوجبنا الحد على من قاء الخمر، لوجود سببه وهو الشرب. # وما رواه سليمان بن خالد في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل سرق سرقة وكابر عليها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه ~~القطع؟ قال: نعم، ولكن إذا اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده، لأنه # PageV09P209 # اعترف على العذاب (1). # مسألة: المشهور أن القطع لا يجب بالإقرار مرة واحدة، بل إنما يجب ~~بالإقرار مرتين. # وقال الصدوق في المقنع: والحر إذا أقر على نفسه عند الإمام مرة واحدة ~~بالسرقة قطع (2). # لنا: إنه حد فلا يستوفى بالإقرار مرة واحدة كغيره. # ولأن الحدود مبناها على التخفيف. # وما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - ~~قال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة، ولم يقطع ~~إذا لم يكن شهود (3). # احتج الصدوق بما رواه الفضيل في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~إذا أقر الحر على نفسه بالسرقة مرة واحدة عند الإمام قطع (4). # والجواب: قال الشيخ: إنه محمول على التقية (5). # ويحتمل أن يقال: الإقرار عند الإمام يخالف الإقرار عند الناس، لأن ~~الإنسان يتحرز عند الإمام ويتحفظ من الاعتراف بما يوجب العقوبات، وفي ~~الغالب إنما يقر عنده إذا أقر عند غيره، فلهذا أوجب القطع عليه بإقراره ~~عنده # PageV09P210 # مرة واحدة، لأنها في الغالب يقع عقيب إقرار آخر عند الناس. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أقر بالسرقة مختارا ثم رجع عن ذلك ألزم ~~السرقة وسقط عنه القطع (1). وكذا قال في الخلاف (2)، وتبعه ابن البراج (3)، ~~وأبو ms2258 الصلاح (4). # وقال في المبسوط: متى رجع عن اعترافه سقط برجوعه عندهم، إلا ابن أبي ليلى ~~فإنه قال: لا يسقط برجوعه، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وحمله على الزنا قياس ~~لا نقول به (5). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع ~~بها ولا إجماع، بل مخالف لكتاب الله تعالى وتعطيل لحدوده، ولا يرجع في مثل ~~ذلك إلى خبر شاذ إن كان قد ورد (6). بل يجب عليه القطع. # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إن رجوعه توبة منه وندامة فيسقط عنه الحد. # وما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما - عليهما السلام - ~~قال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع ~~إذا لم يكن شهود (7). # احتج بما رواه الحلبي ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق # PageV09P211 # - عليه السلام - قال: إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق ثم جحد فاقطعه وإن ~~رغم أنفه (1). # والجواب: الحمل على ما إذا رجع عن إقراره بعد قيام البينة عليه بالفعل ~~فإنه لا يقبل رجوعه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تاب بعد الإقرار جاز للإمام العفو عنه ~~وإقامة الحد عليه حسب ما يراه أردع في الحال، ويجب عليه رد السرقة على كل ~~حال (2). # وقال أبو الصلاح: فإن تاب السارق وظهر صلاحه قبل أن يرفع خبره إلى ~~السلطان سقط عنه القطع وعليه غرم ما سرق، وإن تاب بعد ما رفع إليه فالإمام ~~خاصة مخير بين قطعه والعفو عنه ولا خيار لغيره (3). # وقال ابن إدريس: إذا أقر مرتين عند الحاكم ثم تاب بعد الإقرار وجب عليه ~~القطع، ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال، لأنه تعطيل لحدود الله ~~تعالى وخلاف لكتابه وأوامره سبحانه. وحمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب ~~للرجم قياس، والقياس عندنا باطل لا نقول به. وشيخنا في مبسوطه رجع عما قاله ~~في نهايته ومسائل خلافه فقال: إذا ادعي على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز ~~مثله وذكر النصاب فإن اعترف بذلك مرتين ثبت إقراره ms2259 وقطع، ومتى رجع عن ~~اعترافه سقط برجوعه عندهم، إلا ابن أبي ليلى فإنه قال: لا يسقط برجوعه، وهو ~~الذي يقتضيه مذهبنا، وحمله على الزنا قياس لا نقول به. وما ذكره في مبسوطه ~~هو الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه، وإنما يورد شيخنا في نهايته أخبار آحاد ~~إيرادا لا اعتقادا (4). # PageV09P212 # والمعتمد الأول. # لنا: إن التوبة تسقط تحتم أعظم الذنبين، فتسقط تحتم أضعفهما. # وما رواه أبو عبد الله البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين - عليهم ~~السلام - قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأقر بالسرقة، ~~فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: أتقرأ شيئا من كتاب الله؟ قال: نعم ~~سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث: أتعطل حدا ~~من حدود الله تعالى؟! قال: وما يدريك ما هذا، إذا قامت البينة فليس للإمام ~~أن يعفو، وإذا أقر الرجل على نفسه فذلك إلى الإمام، إن شاء عفا وإن شاء قطع ~~(1). # وابن إدريس توهم أن الشيخ أفتى بذلك عن قياس، وحاشاه عن ذلك، فإن مذهبنا ~~تحريم العمل بالقياس، والأدلة لا تنحصر في الكتاب والسنة المتواترة ~~والإجماع، فإن أخبار الآحاد معمول عليها، وتخصيص الكتاب بها ليس إبطالا ~~للكتاب كما توهمه، ونحن لم نثبت ذلك بالقياس بل بطريق الأولى، فإن المسقط ~~لأقوى الذنبين أولى بالإسقاط لأدناهما، وإنما اقتضى هذه الاغلوطات عدم قوته ~~المميزة ونسبة شيخنا - رحمه الله - إلى ما لا يليق. # مسألة: المشهور بين علمائنا أن النصاب الذي يجب به قطع السارق ربع دينار ~~ذهبا خالصا أو ما قيمته ذلك، سواء كان منقوشا أولا، ذهب إليه الشيخان (2)، ~~والسيد المرتضى (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5) وأبو الصلاح (6)، # PageV09P213 # وابن حمزة (1)، وابن زهرة (2)، وأكثر علمائنا. # وقال ابن أبي عقيل: والسارق عند آل الرسول - عليهم السلام - يقطع في كل ~~شئ سرق إذا بلغ قيمة ما يسرق دينارا فصاعدا. # وقال الصدوق في كتاب المقنع: سئل أمير المؤمنين - عليه السلام - عن أدنى ~~ما يقطع فيه السارق؟ فقال: ربع دينار، وروي أنه يقطع في خمس دينار أو في ~~قيمة ذلك، وروي ms2260 أنه يقطع في درهمين (3). وقد روي الجميع في كتاب من لا ~~يحضره الفقيه (4). # وقال ابن الجنيد: وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن ~~محمد - عليهم السلام - إن القطع في خمس دينار وفي درهمين، وروى أيضا ~~الدرهمين عن موسى بن جعفر - عليهما السلام -. # والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم بن الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قلت له: في كم يقطع السارق؟ قال: في ربع دينار، قال: قلت: في درهمين، ~~فقال: في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال: فقلت له: أرأيت من سرق أقل من ~~ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق وهل هو عند الله سارق في تلك ~~الحال؟ فقال: كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم ~~السارق وهو عند الله السارق، ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر، ولو ~~قطعت يد السارق في ما هو أقل من ربع دينار لألفيت عامة الناس مقطعين (5) # PageV09P214 # وتحمل الروايات الدالة على القطع في درهمين أو خمسة على مساواة الدرهمين ~~لربع الدينار الذهب في بعض الأوقات وهو وقت السؤال، أو بخمسة دراهم بحسب ~~اختلاف أسعار الفضة من الذهب. # مسألة: قال الشيخان: إذا سرق اثنان فصاعدا ما قيمته ربع دينار وجب عليهما ~~القطع، فإن انفرد كل واحد منهما ببعض لم يجب عليهما القطع، لأنه قد نقص من ~~المقدار الذي يجب فيه القطع (1). وبه قال السيد المرتضى (2)، وابن البراج ~~(3)، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5). # وللشيخ قول آخر في الخلاف (6) والمبسوط (7) أنه: لا يجب القطع إلا أن ~~يبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس (8). وهو ~~المعتمد. # لنا: أصالة البراءة. # ولأن كل واحد منهم لم يفعل الموجب، وإلا لزم استناد الفعل الواحد إلى علل ~~كثيرة وهو محال، فالصادر عن كل واحد بعضه وبعض الشئ ليس نفس ذلك الشئ، وإذا ~~انتفى السبب انتفى الحكم. # احتج الشيخ بأن موجب الحد ثابت، وهو سرقة النصاب، وقد صدرت عن ms2261 الجميع، ~~فثبت عليهم القطع. # والجواب: المنع من صدوره عن كل واحد بخصوصه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين لم # PageV09P215 # يكن عليه أكثر من قطع اليد، فإن شهدوا عليه بالسرقة الأولى وأمسكوا حتى ~~يقطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة وجب عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة على ~~ما بيناه (1). وبه قال الصدوق (2). # وقال ابن الجنيد: لو سرق السارق مرارا ولم يقدر عليه ثم قدر عليه قطعت ~~يمينه فقط، وأطلق. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا سرق دفعة بعد أخرى وطولب دفعة واحدة بالقطع لم ~~يجب إلا قطع يده فحسب بلا خلاف، فإن سبق بعضهم وطالب بالقطع فقطع ثم طالب ~~الباقون روى أصحابنا أنه يقطع للآخرين أيضا، وقال الشافعي وجميع الفقهاء: ~~لا يقطع للآخرين، لأنه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة أخرى قبل أن يسرق حتى ~~يسرق، وهذا أقوى، غير أن الرواية ما قلناه. # دليلنا على ذلك: الآية والخبر وإجماع الفرقة (3). # وقال في المبسوط: إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا من واحد أو من جماعة ~~ولم يقطع فالقطع مرة واحدة، لأنه حد من حدود الله تعالى، فإذا ترادفت ~~تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر، فإذا ثبت أن القطع واحد نظرت، فإن اجتمع ~~المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم قطعناه وغرم لهم، وإن سبق واحد منهم فطالب ~~بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع، ثم كل من جاء بعده من القوم فطالب بما ~~سرق منه غرمناه ولم نقطعه، لأنا قد قطعناه بالسرقة فلا يقطع قبل أن يسرق ~~مرة أخرى (4). وتبعه ابن إدريس (5). وهو الأقوى. # لنا: إنه حد، فلا يتكرر بتكرر سببه. # احتج الشيخ بما رواه بكير بن أعين، عن الباقر - عليه السلام - في رجل سرق # PageV09P216 # فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فأخذ فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة ~~الأولى والسرقة الأخيرة، فقال: تقطع يده بالسرقة الأولى ولا تقطع رجله ~~بالسرقة الأخيرة، فقلت: كيف ذاك؟ فقال: لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام ~~واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى، ولو أن ms2262 الشهود ~~شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى تقطع يده ثم شهدوا عليه بالسرقة ~~الأخيرة قطعت رجله اليسرى (1). # والجواب: في الطريق سهل بن زياد، وفيه ضعف، فيبقى المستند أصالة البراءة. # تذنيب (2): قال الشيخ في النهاية: إذا سرق السارق فلم يقدر عليه ثم سرق ~~ثانية فأخذ وجب عليه القطع بالسرقة الأخيرة ويطالب بالسرقتين معا، فإن شهد ~~الشهود على سارق بالسرقة دفعتين لم يكن عليه أكثر من قطع اليد، فإن شهدوا ~~عليه بالسرقة الأولى وأمسكوا حتى قطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة وجب ~~عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة (3). # وقال الصدوق: فإن سرق رجل فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فأخذ فجاءت ~~البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والأخيرة فإنه تقطع يده بالسرقة الأولى ~~ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة، ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ~~ثم أمسكوا حتى تقطع يده ثم شهدوا بعد ذلك بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى ~~(4). # وقال أبو الصلاح: وإذا أقر بسرقات كثيرة أو قامت بذلك بينة قطع لأولها # PageV09P217 # واغرم جميعا (1). # وقال ابن حمزة: وإن توالى منه السرقة وشهدت البينة عليه بالجميع دفعة لم ~~يجب عليه غير قطع اليد، فإن شهدت عليه بسرقة واحدة وسكتت حتى قطعت يده ثم ~~شهدت عليه بأخرى قطعت ثانيا (2). # والتحقيق أن نقول: إن شهدت البينات بالسرقات المتعددة قبل القطع قطع على ~~أي واحد كان، بحيث لو عفي الأول قطع بالثاني وبالعكس، وإن شهد بعضهم بعد ~~قطعه لم يقطع، ويقطع هنا على أسبق الشهادات عند الحاكم، سواء كانت تلك ~~السرقة متأخرة أو متقدمة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في ~~بعض النقب فأخذها الخارج قال قوم: لا قطع على واحد منهما، وقال آخرون: # عليهما القطع، لأنهما اشتركا في النقب والإخراج معا فكانا كالواحد ~~المنفرد بذلك، بدليل أنهما لو نقبا معا ودخلا وأخرجا معا كان عليهما الحد ~~كالواحد، ولأنا لو قلنا: لا قطع كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة، لأنه لا ~~يشاء شيئا (3) إلا شارك غيره فسرقا هكذا فلا قطع، ms2263 والأول أصح، لأن كل واحد ~~منهما لم يخرجه من كمال الحرز، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب فاجتاز ~~مجتاز فأخذه من النقب فإنه لا قطع على واحد منهما (4). وتبعه ابن البراج في ~~جواهر الفقه (5) والمهذب (6). # PageV09P218 # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القطع على الأخذ الخارج، ~~لأنه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه، بخلاف المجتاز فإنه لم يهتك حرزا. ~~وأيضا الداخل إما أن يكون قد أخرج المال من الحرز أولا، فإن كان الأول وجب ~~عليه القطع، ولم يقل به أحد. فلم يبق إلا أنه لم يخرجه من الحرز وأخرجه ~~الخارج من الحرز الهاتك له فيجب عليه القطع، لأنه نقب وأخرج المال من ~~الحرز، ولا ينبغي أن يعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها وصقلها، وهو ~~قولهم: ما أخرجه من كمال الحرز أي شئ هذه المغلطة، بل الحق أن يقال: أخرجه ~~من الحرز أو من غير الحرز لا عبارة عند التحقيق سوى ذلك، وما لنا حاجة إلى ~~المغالطات بعبارات كمال الحرز (1). وهذا التطويل من ابن إدريس غير مفيد. # والتحقيق أن نقول: إن المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين فالقطع ~~عليهما معا، لأنه لا فرق حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة دفعة وإن يقطعاها ~~على التعاقب، فإن الصادر عن كل واحد منهما ليس هو الصادر عن الآخر، بل وجد ~~المجموع منهما، وإن سوغناه فالقطع على الخارج، لظهور الفرق حينئذ بين وقوع ~~القطع منهما دفعة أو على التعاقب. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نقب وأخرج ثمن دينار وانصرف ثم عاد من ~~ليلته فأخرج ثمن دينار وكمل نصابا قال بعضهم: لا قطع عليه، لأنه لم يخرج في ~~الأول نصابا وأخذ في الثاني من حرز مهتوك، وقال بعضهم: عليه القطع، لأنه ~~سرق نصابا من حرز هتكه، وهو الأقوى. فإن أخرج أولا ثمن دينار ثم عاد في ~~الليلة الثانية وأخذ ثمن دينار فتكامل نصابا قال قوم: لا قطع عليه، لأنه لو ~~عاد من ليلته لا قطع عليه، وقال قوم: عليه القطع كما لو ms2264 عاد من # PageV09P219 # ليلته، وهو الأقوى عندي (1). # وقال في الخلاف: إذا نقب وحده ودخل فأخرج ثمن دينار ثم عاد من ليلته أو ~~من الليلة الثانية فأخرج ثمن دينار آخر وكمل النصاب فلا قطع عليه، لأصالة ~~البراءة، ولأنه لما هتك الحرز أخرج أقل من النصاب فلم يجب عليه القطع، فلما ~~عاد ثانيا لم يخرج من حرز، لأنه كان مهتوكا، ولو لم نقل هذا للزم لو أخرجه ~~حبة حبة في كل ليلة حتى كمل النصاب أن يجب (2) عليه القطع، وهو بعيد. ولو ~~قلنا: يجب عليه القطع - لأن النبي - عليه السلام - قال: من سرق ربع دينار ~~فعليه القطع ولم يفصل - كان قويا (3). وهذا يدل على تردده - رحمه الله -. # وشرط ابن حمزة في القطع اتحاد إخراج النصاب، فلو أخرجه في دفعتين لم يجب ~~عليه القطع (4). # وقال ابن البراج: عليه القطع، وقال بعض الناس: لا قطع عليه، وما ذكرناه ~~هو الصحيح، لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه هو (5). # وقال ابن إدريس: يجب عليه القطع، ولو قلنا: إنه لا قطع عليه كان قويا، ~~لأنه ما أخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار، ولا قطع على من سرق أقل ~~منه، ودليل الأول أن النبي - عليه السلام - قال: " من سرق ربع دينار فعليه ~~القطع " ولم يفصل، وقوله تعالى: " والسارق والسارقة " وهذا سارق لغة وشرعا، ~~وبهذا أفتي وعليه أعمل (6). وهذا اضطراب عظيم. # والوجه القطع إن لم يشتهر بين الناس هتك الحرز وعدمه إن علم هتكه، لخروجه ~~عن اسم الحرز حينئذ. # PageV09P220 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2) وتبعه ابن البراج (3): إنه ~~يجب القطع على من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار إذا كانت محيطة ~~بها. واستدل عليه الشيخ بعموم الآية والخبر، وروى أصحابنا " أن القائم - ~~عليه السلام - إذا قام قطع أيدي بني شيبة وعلق أيديهم على البيت ونادى ~~مناديه هؤلاء سراق الله " (4) لا يختلفون في ذلك. # وقال ابن إدريس: لا يجب القطع، لأن الحرز عندنا القفل والغلق والدفن، ~~وليست هذه الأشياء في حرز، والأصل براءة الذمة (5). # ولا بأس ms2265 بقوله، والآية والخبر مخصوصان بالحرز إجماعا، وحديث أصحابنا لا ~~يعطي قطع أيديهم على سرقة الستارة، بل جاز أن يكون على سرقة ما أحرز بقفل ~~أو غلق أو دفن. # مسألة: قال ابن إدريس: إذا كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزائن مفتوحة ~~فليس شئ منها في حرز إذا لم يكن صاحبها فيها، فإن كان فيها فليس شئ في حرز ~~إلا ما يراعيه ببصره، مثل من كان بين يديه متاع كالميزان بين يدي الخبازين ~~والثياب بين يدي البزازين فحرز ذلك نظره إليه، فإن سرق من بين يديه وهو ~~ينظر إليه ففيه القطع، وإن سها أو نام عنه زال الحرز وسقط القطع، وهذا ~~الحكم إذا استحفظ إنسان حماميا ثيابه فإن راعاها الحمامي فهي في حرز، وإن ~~سها عنها أو نام فليست في حرز، هذا على ما أورده شيخنا في مبسوطه، وقد قلنا ~~ما عندنا في أمثال ذلك من أن الحرز القفل والغلق والدفن، وما عداه لا دليل ~~عليه من كتاب ولا إجماع، وليس على من سرق من ذلك شيئا القطع، سواء راعاه ~~ببصره أولا، نظر إليه أولا، بين يديه كان أو # PageV09P221 # لا، إلا أن يكون في حرز (1). وهذا القول لا بأس به، وقد تقدم البحث في ~~ذلك. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن دخل وأخذ جوهرة فابتلعها ثم خرج وهي في ~~جوفه فإن لم يخرج منه فعليه ضمانها ولا قطع عليه، لأنه أتلفها في جوفه، كما ~~لو كان مأكولا فأكله وخرج فإنه لا قطع كذلك هنا. وإن خرجت الجوهرة قال قوم: ~~عليه القطع، لأنه أخرجها في وعاء، فهو كما لو جعلها في جراب أو جيب. وقال ~~آخرون: لا قطع عليه، لأنه قد ضمنها بقيمتها بابتلاعها، فهو كما لو أتلف ~~شيئا في جوف الحرز ثم خرج. ولأنه أخرجها مكرها على إخراجها بدليل أنه ما ~~كان يمكنه تركها والخروج دونها، فهو كما لو نقب وأكره على إخراج المتاع. ~~والأول أقوى، وإن كان الثاني قويا أيضا (2). وهذا يدل على تردده. # وقال ابن البراج: إذا دخل حرزا فأخذ ms2266 منه جوهرة فابتلعها وخرج منه وهي ~~باقية في جوفه كان عليه القطع، لأنه أخرجها، كما لو جعلها في جراب أو ما ~~أشبهه. وقد ذكر أنه لا قطع عليه، وما ذكرناه أظهر (3). # وقال ابن إدريس - لما نقل كلام الشيخ في المبسوط - وأما الذي يقوى في ~~نفسي وجوب القطع عليه، لعموم الآية، ولأنه نقب وأخرج النصاب ولم يستهلكه في ~~الحرز ولا خارج الحرز (4). # والوجه أن نقول: إن كان قادرا على إخراجها وجب عليه القطع كالوعاء، وإلا ~~فلا وإن خرجت اتفاقا، لأنها كالمستهلكة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أخرج المال من الحرز وأخذ فادعى أن # PageV09P222 # صاحب المال أعطاه درئ عنه القطع، وكان على من ادعى عليه السرقة البينة ~~بأنه سارق (1). # وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا أخذ وهو حامل متاع من بيت فقال: # صاحب البيت أعطانيه وقال صاحب البيت: بل سرقته لم يقطع، لأن هذا شبهة، ~~والحدود تدرأ بالشبهات. # وقال الصدوق في المقنع (2) وكتاب من لا يحضره الفقيه (3): وإذا دخل ~~السارق بيت رجل فجمع الثياب فيؤخذ في الدار ومعه المتاع فقال: إذا دفعه إلي ~~رب الدار فليس عليه القطع، فإذا خرج بالمتاع من باب الدار فعليه القطع أو ~~يجئ بالمخرج منه. # وهذا الفرق مشكل من الحيثية التي قالها - رحمه الله - نعم بينهما فرق من ~~حيثية أخرى وهي: أن القطع إنما يجب لو خرج بالقماش من المنزل لا يجمعه فيه، ~~فإذا خرج به وجب عليه القطع، وإذا ادعى أن صاحب المنزل دفعه إليه سقط عنه ~~القطع، لأنه ادعى أمرا ممكنا فحصلت الشبهة فدرئت الحد عنه. # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ~~أخذوه وقد حمل كارة من ثياب فقال صاحب المنزل أعطانيها، قال: # يدرأ عنه القطع، إلا أن يقوم عليه البينة، فإن قامت عليه البينة قطع (4). # وإنما حملناه على الخارج من المنزل لما رواه السكوني، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام - في السارق إذا أخذ وقد ~~أخذ المتاع وهو في البيت لم ms2267 يخرج بعد، قال: ليس عليه قطع حتى يخرج به من # PageV09P223 # الدار (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نبش قبرا وسلب الميت كفنه وجب عليه ~~القطع كما يجب على السارق سواء، فإن نبش ولم يأخذ شيئا أدب بغليظ العقوبة ~~ولم يكن عليه قطع على حال، فإن تكرر منه الفعل وفات الإمام تأديبه، كان له ~~قتله كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات (2). # وقال المفيد: يقطع النباش إذا سرق من الأكفان ما قيمته ربع دينار كما ~~يقطع غيره من السراق إذا سرقوا من الأحراز، وإذا عرف الإنسان بنبش القبور ~~وكان قد فات السلطان ثلاث مرات كان الحاكم فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء ~~عاقبه وقطعه، والأمر في ذلك إليه يعمل في ذلك بحسب ما يراه أزجر للعصاة ~~وأردع للجناة (3). # وقال الصدوق في المقنع: إذا وجد رجل ينبش قبرا فليس عليه القطع، إلا أن ~~يؤخذ وقد نبش مرارا فإن كان كذلك قطعت يمينه (4). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: النباش إذا كان معروفا بذلك قطع. وروي ~~أن عليا - عليه السلام - قطع نباش القبر، فقيل له: أتقطع في الموتى؟ فقال: ~~إنا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا. وروي أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - أتي بنباش فأخذ بشعره وجلد به الأرض، ثم قال: طئوا عباد الله عليه ~~فوطئ (5) حتى مات (6). # PageV09P224 # وقال ابن الجنيد: النباش بمنزلة السارق إذا أخرج الكفن من القبر قطع، فإن ~~تعدى ذلك إلى أن وطأ وكان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد. # وقال أبو الصلاح: يقطع النباش إذا أخذ من الأكفان ما يجب في مثله القطع ~~(1). # وقال سلار: القبر عندنا حرز فلأجل هذا يقطع النباش إذا سرق النصاب، فإن ~~أدمن ذلك وفات السلطان ثلاث مرات فإن اختار قتله قتله، وإن اختار قطعه قطعه ~~أو عاقبه (2). # وقال ابن البراج: النباش إذا نبش قبرا وأخذ كفن الميت كان عليه القطع كما ~~يكون على السارق سواء، فإن نبش القبر ولم يأخذ منه شيئا أدب وغلظت عقوبته ~~ولم يكن عليه قطع (3) على ms2268 حال، فإن تكرر الفعل منه ولم يؤدبه الإمام كان له ~~قتله ليرتدع غيره في المستقبل عن مثل ذلك (4). # وقال ابن حمزة: النباش من ينبش القبور، فإن نبش قبرا ولم يأخذ شيئا عزر، ~~أخرج الكفن إلى ظاهر القبر أو لم يخرج، فإن أخرج من القبر ما قيمته نصابا ~~قطع، فإن فعل ثلاث مرات وفات (5) فإذا ظفر به بعد الثلاث كان الإمام فيه ~~بالخيار بين العقوبة والقطع، وإن عزر ثلاث مرات قتل في الرابعة (6). # وقال ابن إدريس: ومن نبش قبرا وسلب الميت كفنه وأخرجه من القبر وكان ~~قيمته ربع دينار فإنه يجب عليه القطع ويكون المطالب بذلك الورثة، لأنه على ~~حكم ملكهم، بدلالة أنه لو أكل الميت سبع أو أخذه سيل وبقي الكفن فإنه يكون ~~للورثة دون غيرهم، ويجب عليه مع القطع التأديب المردع (7). فإن # PageV09P225 # كان قد نبش القبر ولم يأخذ شيئا أو أخذ وكان الكفن دون ربع فإنه لأقطع ~~عليه، بل يجب عليه العقوبة المردعة. فإن نبش ثانية فإنه يجب عليه القطع إذا ~~أخذ الكفن، سواء كانت قيمته ربع دينار أو أقل من ذلك، ولا يراعى في مقدار ~~الكفن النصاب، إلا في الدفعة الأولى فحسب، لقولهم - عليهم السلام -: # " سارق موتاكم كسارق أحيائكم " ولا خلاف أن من سرق من حي دون ربع دينار ~~عندنا لا يجب عليه القطع. فإن قيل: فلهذا يلزم في الدفعة الثانية، قلنا: ~~لما تكرر منه الفعل صار مفسدا ساعيا (1) في الأرض فسادا فقطعناه لأجل ذلك ~~لا لأجل كونه سارقا ربع دينار. والأخبار مختلفة، فبعضها يوجب عليه القطع ~~مطلقا، وبعضها يوجب عليه التعزير ولا يوجب عليه القطع. فحملنا ما يوجب ~~القطع منها إذا سرق الكفن وأخرجه من القبر وكان قيمته ربع دينار قطع، ~~لقولهم - عليهم السلام -: " سارق موتاكم كسارق أحيائكم " على ما قدمناه أو ~~على من يتكرر منه ذلك وكان معتادا لفعل ذلك وإن لم يأخذ ما يبلغ قيمة الكفن ~~ربع دينار وإن لم يأخذ كفنا أيضا على ما ذهب إليه شيخنا في استبصاره. ~~وحملنا منها ما يوجب التعزير ms2269 والعقوبة إذا نبش أول مرة ولم يكن له عادة ~~بذلك ولم يكن قيمة الكفن تبلغ ربع دينار، أو أنه لم يأخذ الكفن وقد عمل ~~بجميعها وكان لكل منهما وجه يقتضيه الأدلة. # وقال شيخنا في استبصاره لما اختلفت عليه الأخبار - فإنه أورد جملة منها ~~بوجوب القطع ثم أورد جملة أخرى بالتعزير فحسب - فقال: فهذه الأخبار الأخيرة ~~كلها تدل على أنه إنما يقطع النباش إذا كان ذلك له عادته، فأما إذا لم يكن ~~ذلك عادته نظر، فإن كان نبش وأخذ الكفن وجب قطعه، وإن لم يأخذ لم يكن عليه ~~أكثر من التعزير، قال: وعلى هذا تحمل الأخبار التي قدمناها. قال # PageV09P226 # ابن إدريس: بقي عليه - رحمه الله - أنه أسقط جميع الأخبار التي رويت في ~~أن سارق موتاكم كسارق أحيائكم، لأنه - رحمه الله - لم يراع النصاب في شئ ~~منها في وساطته بينها فقد سقطت جملة، وهذا بخلاف عادته وخرم لقاعدته في ~~وساطته. ثم نقل كلام الشيخ في النهاية، ثم عقبه بنقل كلام المفيد، وقال ~~عقيبه: # ونعم ما قال، فإنه الذي يقتضيه أصول المذهب ويحكم بصحته أعيان الآثار عن ~~الأئمة الأطهار، وأيضا الأصل براءة الذمة، فمن قطعه في غير المتفق عليه ~~يحتاج إلى دليل. ثم نقل كلام الشيخ في الخلاف: من أن النباش يقطع إذا أخرج ~~الكفن من القبر إلى وجه الأرض، لعموم قوله تعالى: " السارق والسارقة ". ~~وهذا سارق، ولأن السارق هو من أخذ الشئ مستخفيا متفزعا، وقوله - عليه ~~السلام -: # " القطع في ربع دينار " ولم يفصل، فهذا الاستدلال بالخبر فيه مقدار ~~النصاب. ثم قال عقيب ذلك: والذي أعتمد عليه وأفتي به ويقوى في نفسي قطع ~~النباش إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض وسلب الميت، سواء كان قيمة ~~الكفن ربع دينار أو أقل من ذلك أو أكثر في الدفعة الأولى أو الثانية، ~~لإجماع أصحابنا وتواتر أخبارهم بوجوب قطع النباش من غير تفصيل، وفتاويهم ~~وعملهم على ذلك، وما ورد في بعض الأخبار وأقوال بعض المصنفين بتقييد وتفصيل ~~ذلك بالمقدار في الدفعة الأولى قبل ذلك (1) لا ms2270 يخصص العموم، لأن تخصيص ~~العموم يكون دليلا قاهرا مثل العموم في الدلالة (2). وهذا يدل على اضطرابه ~~في هذه المسألة: لتناقض كلامه. # والمعتمد أن نقول: إن نبش وأخرج من القبر إلى وجه الأرض الكفن الذي قدره ~~ربع دينار وجب عليه القطع أول مرة، فإن تكرر منه النبش مرات متعددة جاز ~~قتله، سواء أخذ أولا. وإن سرق غير الكفن لم يجب عليه القطع، سواء زاد # PageV09P227 # عن النصاب أولا، إلا مع التكرر. وإن كان الكفن أقل من النصاب فلا قطع ~~عليه، إلا مع التكرر. # لنا: إنه سارق، فيثبت أحكامه فيه من اعتبار النصاب وغيره وما رواه حفص بن ~~البختري في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: حد النباش ~~حد السارق (1). # وعن أبي الجارود، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -: يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء (2). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - ~~قطع نباش القبر، فقيل له: أتقطع في الموتى؟ فقال: إنا لنقطع لأمواتنا كما ~~نقطع لأحيائنا (3). # والتشبيه يستدعي الاشتراط في الأموات كما يشترط في الأحياء، أما غير ~~الكفن فإن القبر ليس حرزا له، للأصل، وأما القتل مع التكرر فلأنه مفسد. # وما روي أن عليا - عليه السلام - أمر بأن يطأه الرجال حتى يموت (4). وليس ~~ذلك في أول مرة، لما تقدم من وجوب القطع كما يقطع في السرقة، فتعين أن يكون ~~مع التكرار. # احتج الصدوق بما رواه علي بن سعيد، عن الصادق - عليه السلام - قال: # PageV09P228 # سألته عن النباش، قال: إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعزر (1). # وعن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - في النباش إذا ~~أخذ أول مرة عزر، فإن عاد قطع (2). # والجواب: إنها محمولة على النبش من غير أخذ جمعا بين الأدلة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من وجب عليه قطع اليمين وكانت شلاء قطعت ~~ولا تقطع يسراه، وكذلك من وجب عليه قطع رجله اليسرى وكانت كذلك قطعت ولا ~~تقطع رجله اليمنى (3). ونحوه قال في ms2271 الخلاف (4)، وكذا قال ابن الجنيد، ~~والصدوق (5)، وابن إدريس (6). # وقال في المبسوط: إن قال أهل العلم بالطب: إن الشلاء متى قطعت بقيت أفواه ~~العروق مفتحة كانت كالمعدومة، وإن قال: تندمل قطعت الشلاء (7). وبه قال ابن ~~البراج (8)، وابن حمزة (9)، وهو المعتمد. # لنا: أن الحد إذا لم يشتمل على القتل يتعين فيه الاحتياط في الاحتفاظ، ~~والتقدير حصول الحذر من القتل فيسقط احتياطا في بقاء النفس. # احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - في رجل أشل اليد اليمنى أو أشل الشمال سرق، قال: تقطع يده # PageV09P229 # اليمنى على كل حال (1). # والجواب: أنه محمول على حالة عدم خوف التلف. # تذنيب: قال ابن الجنيد: القطع على يمين السارق وإن كانت شلاء، فإن كانت ~~يساره شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله، وكذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في ~~قصاص فسرق لم يقطع يمينه، وحبس في هذه الأحوال وأنفق عليه من بيت مال ~~المسلمين إن كان لا مال له وهو وجه، لأن الشلاء كالمعدومة حيث لا انتفاع ~~بها، ولو كانت يساره مقطوعة لم تقطع يمينه، وكذا لو كانت شلاء. # ويؤيده ما رواه المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة ~~والرسالات الكاذبة وغير ذلك يجب عليه التأديب والعقاب وأن يغرم ما أخذ (3). # وقال الصدوق: فإن أتى رجل رجلا فقال: أرسلني إليك فلان لترسل إليه بكذا ~~وكذا فدفع إليه ذلك الشئ فلقي صاحبه فزعم أنه لم يرسله إليه ولا أتاه بشئ ~~وزعم الرسول أنه قد أرسله إليه وقد دفعه إليه فإن وجد عليه بينة أنه لم ~~يرسله قطعت يده، فإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسله ويستوفي من الرسول # PageV09P230 # المال، فإن زعم أنه حمله على ذلك الحاجة قطع، لأنه سرق مال الرجل (1). # واحتج عليه بما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن حماد، عن الحلبي في ms2272 ~~الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أتى رجلا فقال له: إن رسولك ~~أتاني فبعثت معه بكذا وبكذا فقال: ما أرسلته إليك ولا أتاني أحد بشئ فزعم ~~الرسول أنه قد أرسله وقد دفعه إليه، قال: إن وجد عليه بينة أنه لم يرسله ~~قطعت يده، وإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسله ويستوفي الآخر من الرسول ~~المال، قلت: فإن زعم أنه حمله على ذلك الحاجة، قال: يقطع، لأنه سرق مال ~~الرجل (2). # والجواب: أنه محمول على إذا اعتاد ذلك فإن للإمام أن يعزره ويؤدبه بما ~~يراه رادعا له ولغيره، فجاز أن يكون للإمام أن يقطعه جمعا بين الأدلة. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: العبد إذا أبق من مواليه ثم سرق لم يقطع ~~وهو آبق، لأنه مرتد عن الإسلام، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول ~~في الإسلام، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده في السرقة ثم قتل، ~~والمرتد إذا سرق بمنزلته (3). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: العبد الآبق إذا سرق لم يقطع، وكذلك ~~المرتد إذا سرق، ولكن يدعى العبد إلى الرجوع إلى مواليه، والمرتد يدعى إلى ~~الدخول في الإسلام، فإن أبى واحد منهما قطعت يده في السرقة ثم قتل (4). # PageV09P231 # وقال ابن الجنيد: إن سرق العبد وهو آبق لم يقطع في إباقه، وكذلك روي عن ~~أبي عبد الله - عليه السلام -. # والمشهور وجوب القطع على المرتد والعبد الآبق لعموم الآية (1). # وما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -: عبدي إذا سرقني لم أقطعه، وعبدي إذا سرق غيري قطعته، وعبد ~~الإمارة إذا سرق لم أقطعه، لأنه فئ (2). # وعن يونس، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - قال: المملوك إذا ~~سرق من مواليه لم يقطع، وإذا سرق من غير مواليه قطع (3). # وهذه الأخبار عامة، فلتجر على عمومها، حيث لا معارض لها، ولأن الآبق ~~والمرتد أولى بالزجر من غيرهما. # قال الشيخ في الخلاف: إذا سرق العبد كان عليه قطع كالحر، آبقا كان أو ~~غيره، وعليه إجماع الصحابة، ms2273 وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قطع على ~~الآبق بناء على أصله في القضاء على الغائب، فقال: قطع الآبق قضاء على سيده ~~والسيد غائب فلا قطع. واستدل الشيخ بالآية والخبر، ولأن عبدا لابن عمر أبق ~~فسرق فبعث به إلى سعيد (4) بن العاص وكان أمير المدينة ليقطعه فأبى، فقال ~~ابن عمر: في أي كتاب وجدت أن الآبق لا يقطع؟! ثم أمر به ابن عمر فقطع (5). # PageV09P232 # مسألة: المشهور أن الأم تقطع إذا سرقت من مال الولد دون الأب. # وقال أبو الصلاح: يقطع أصابع السارق الأربع من اليد اليمنى حرا كان أو ~~عبدا مسلما كان أو ذميا قريبا أو أجنبيا، إلا سرق الوالدين من ولدهما على ~~كل حال (1). # لنا: العموم، وقول أبي الصلاح لا بأس به، لأنها أحد الأبوين، فيسقط القطع ~~عنها كما يسقط عن الأب، لاشتراكهما في وجوب الاعظام. # مسألة: قال أبو الصلاح: من باع حرة زوجة أو أجنبية قطع، لفساده في الأرض، ~~وفرق بين المبتاع وبينها. وإن كان قد وطأها بعد (2) العلم بحالها حد حد ~~الزاني وحدت إن طاوعته. وإن غصبها نفسها فلا شئ عليها، ولا يرجع على بائعها ~~بشئ، بل يأخذ منه الثمن ويسلم إلى المغلوبة على نفسها ويتصدق به عن ~~المطاوعة. وإن لم يعلم بحالها فلا شئ عليه، ويرجع على البائع بما أخذه ~~فيعطي للمغلوبة (3) ويتصدق به على المطاوعة (4). # والوجه أن المشتري إن كان عالما فهو كالمشتري من الغاصب العالم، وقد تقدم ~~أنه هل يرجع بالثمن مع وجوده أم لا؟ قولان، أما مع عدم الثمن فلا رجوع له ~~قطعا، وكذا ينبغي أن يكون الحكم هنا، لأنه قد أباحه إتلافه بغير عوض. # وأما الوطء فيحد به وتحد هي أيضا إن طاوعته وكانت عالمة بالتحريم ولا مهر ~~لها. وإن غصبها فلا حد عليها ولها مهر المثل على الواطئ، ولا يرجع على ~~بائعها بشئ على ما تقدم تفصيله، ولا يؤخذ منه الثمن، ويسلم إلى المغلوبة ~~على نفسها ليتصدق به على المطاوعة، بل لها مهر المثل عليه. وإن كان المشتري ~~جاهلا فلا ms2274 حد عليه، ويرجع على البائع بالثمن الذي دفعه، وللمرأة عليه مع ~~الإكراه أو # PageV09P233 # الجهل المهر. # مسألة: المشهور أنه لا قطع على من سرق من المساجد والأسواق. # وقال ابن أبي عقيل: يقطع السارق من أي موضع سرق من بيت كان أو سوق أو ~~مسجد أو غير ذلك، قال: وقد جاء عنهم - عليهم السلام - أن صفوان بن أمية كان ~~مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه وخرج ليهريق الماء فوجد رداءه قد سرق ~~حين رجع إليه فقال: من ذهب بردائي؟ فانطلق فوجد صاحبه، فرفعه إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: # اقطعوا يده، فقال صفوان: من أجل ردائي يا رسول الله؟! فقال: نعم، فقال: # وأنا أهبه له، فقال: - عليه السلام -: هلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي! # فإن قصد ابن أبي عقيل أنه يقطع بالسرقة من الأسواق والمساجد مع الإحراز ~~والمراعاة صح، وإلا كان في موضع المنع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من سرق شيئا من كم إنسان أو جيبه وكانا ~~باطنين وجب عليه القطع، فإن كانا ظاهرين لم يجب (1). وكذا قال المفيد في ~~المقنعة (2). # وفي الخلاف: ومن سرق من جيب غيره وكان باطنا - بأن يكون فوقه قميص آخر أو ~~من كمه وكان كذلك - كان على القطع، وإن سرق من الكم الأعلى والجيب الأعلى ~~فلا قطع عليه، سواء شده في الكم من داخل أو من خارج (3). # وقال في المبسوط: جيب الإنسان إن كان باطنا فهو حرز لما فيه، وكذلك الكم ~~عندنا، وإن كان ظاهرا فليس بحرز، وقال قوم: الجيب حرز. لما يوضع فيه في ~~العادة، ولم يفصلوا، وإن شده في كمه كالصرة ففيه القطع عند قوم، # PageV09P234 # سواء جعله في جوف كم وشده كالصرة من خارج الكم أو شده من داخل حتى صارت ~~الصرة في جوف كمه، وقال قوم: إن جعلها في جوف الكم وشدها من خارج فعليه ~~القطع، وإن جعلها من خارج وشدها من داخل فلا قطع، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ~~(1). # وقال ابن حمزة: إن طر ms2275 جيب القميص الداخل وذهب بالمال كان سارقا، وإن طر ~~جيب القميص الخارج وأخذ المال أو من الكم الخارج ولم يكن صاحب القميص ~~اضطبعه (2) (3) لم يكن سارقا، وإن اضطبعه (4) كان سارقا (5). # والمشهور الأول، لما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: أتي ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - بطرار قد طر دراهم من كم رجل، فقال: إن كان ~~طر من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه الداخل قطعته (6). # وعن مسمع أبي سيار، عن الصادق - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - أتي بطرار قد طر من رجل من ردائه دراهم، فقال: إن كان طر من قميصه ~~الأعلى لم نقطع، وإن كان طر من قميصه الأسفل قطعناه (7). # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: ولا يقطع السارق من الحمامات والخانات # PageV09P235 # والمساجد، لأنها ليست بأحراز، إلا أن يكون الشئ محرزا في الحمام والخان ~~والمسجد بشد أو قفل أو دفن فيقطع إذا كان قدره ربع دينار (1). # فإن أراد بالشد وضعه في كارة (2) وشده فيها مع المراعاة كان كقول الشيخ ~~من أن المراعاة بالعين حرز، لكن لا حاجة إلى الشد، لأنه لو راعاه وكان ~~ظاهرا من غير شد وجب القطع عند الشيخ (3). وإن عنى بالشد شده على وسطه أو ~~في بعض أعضائه - كيده أو رجله من دون المراعاة - فلا قطع. وبالجملة فهذا ~~اللفظ مشكل. # وقال ابن الجنيد: وكذلك لا يقطع في الحمامات والخانات، إلا أن يكون على ~~الثياب حافظ، أو يكون المسروق قد أحرزها في وعاء، أو جعلها حيث يمتنع على ~~الآخذ لها. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو سرق من المشرك خمرا حكم له بقيمة الخمر خلا ~~على المسلم إذا سرقها واستهلكها، وعلى الذمي أيضا بالقيمة إن سرق مسلما ذلك ~~وينهك ضربا، لدخوله حرز المسلم بغير إذنه. # والوجه أن المسلم إذا سرق الخمر من ذمي مستتر بها وأتلفها وجب عليه ~~قيمتها عند مستحليها، ولا ينحصر في الخل، بل يقوم بالذهب والفضة. وأما ~~الذمي إذا سرق الخمر من المسلم فلا شئ عليه، لأنه لا قيمة له عنده ms2276 فلا ~~مطالبة له بشئ. نعم لو أمسكها للتخليل وجب عليه إعادتها مع بقائها، فإن ~~أتلفها فلا شئ عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن سرق حرا فباعه وجب عليه القطع، لأنه # PageV09P236 # من المفسدين في الأرض (1). # وقال في الخلاف: إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل أنه لا ينبغي أن يقبل إلا من ~~سيده وجب عليه القطع، وإن سرق حرا صغيرا فلا قطع عليه، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي، وقال مالك عليه القطع، وقد روى ذلك أصحابنا. # دليلنا: إجماع الفرقة على أن السرقة لا تجب إلا في ربع دينار فصاعدا، ~~والحر لا قيمة له بحال (2). # وقال في المبسوط: إن سرق حرا صغيرا روى أصحابنا أن عليه القطع، وبه قال ~~قوم: وقال أكثرهم: لا يقطع، ونصرة الأول قوله تعالى: " والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما " ولم يفرق (3). # والمشهور الأول، لأن وجوب القطع في سرقة المال إنما كان لصيانته وحراسته ~~وحراسة النفس أولى، فوجوب القطع فيه أولى لا من حيث أنه سارق مال، بل من ~~حيث أنه من المفسدين. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع ولم يبق إلا ~~واحدة قطعت بلا خلاف، وإن لم يبق إصبع قطع الكف، وإن كانت شلاء روى أصحابنا ~~أنها تقطع، ولم يفصلوا وللشافعي قولان (4)، الأظهر مثل ما قلناه، وفي ~~أصحابه من قال: لا تقطع، لأنه لا منفعة فيها ولا كمال (5) ولا جمال، وإن ~~كانت شلاء رجع إلى أهل المعرفة بالطب فإن قالوا: إذا أقطعت اندملت قطعت، ~~وإن قالوا: تبقى أفواه العروق مفتحة لم تقطع. # دليلنا: قوله تعالى: " فاقطعوا أيديهما " أراد أيمانهما (6) بلا خلاف، ~~ولم يفصل، # PageV09P237 # والخبر مثل ذلك، وإجماع الفرقة على ما قلناه دليل في هذه المسألة (1). # وقال في المبسوط: إذا سرق وله يمين كاملة أو ناقصة قد (2) ذهبت أصابعها ~~إلا واحدة قطعنا يمينه الكاملة أو الناقصة، للآية والخبر، وإن لم يكن فيها ~~إصبع وإنما بقي منها الكف وحدها أو بعض الكف قال قوم: تقطع، وقال آخرون: لا ~~تقطع وتكون كالمعدومة فيحول القطع إلى رجله اليسرى، لأنه ms2277 لا منفعة في ما ~~بقي ولا جمال (3)، ومن قال: يقطع للآية (4) والخبر، وعندنا لا تقطع، لأن ~~القطع عندنا لا يتعلق إلا بالأصابع، فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلا ~~بدليل (5). وهو المعتمد، لما ذكره - رحمه الله -. # واحتجاجه في الخلاف بالآية والخبر مدفوع بما قاله في المبسوط. # مسألة: قد نقلنا في ما تقدم عن الشيخ ابن الجنيد - رحمه الله - إن السارق ~~لو سرق وكانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص أو شلاء لم تقطع يمينه وحبس. # وقال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف (7): تقطع يمينه، واستدل بالظواهر ~~كلها، ولم يفرق فيها (8). # واحتج ابن الجنيد بما رواه المفضل بن الصالح، عن بعض أصحابه، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله ~~(9). # وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - # PageV09P238 # قال: قلت له: لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ # قال: فقال: لا يقطع (1). # والجواب: المنع من صحة سند الأول، فإنه مرسل. وعن الثاني: باحتمال إظهار ~~التوبة منه جمعا بين الأدلة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من حرز ~~لغائب وليس للغائب وكيل بذلك لم يقطع حتى يحضر الغائب، وكذلك إن قامت عليه ~~البينة بأنه زنى بأمة غائب لم يقم عليه الحد حتى يحضر، وإن أقر بالسرقة أو ~~بالزنا أقيم عليه الحد فيهما. واستدل بأنه يجوز أن يكون الغائب أباح له ~~العين المسروقة، أو ملكه إياها، أو وقفها عليه، أو كانت ملكا للسارق عنده ~~غصبت من أبيه، أو وديعة أو غير ذلك أو أباح له وطء الأمة أو متعه بها، وإذا ~~احتمل ذلك لم يقطع ولم يحد، للشبهة. فأما مع الإقرار فإنه يقام عليه الحد ~~والقطع، لأنه يثبت عليه الحد والقطع بإقراره وهما من حقوق الله فلا يقف على ~~حضور الغائب، والظاهر يوجب قطعه وإقامة الحد عليه، وهو قوله تعالى: # " فاقطعوا أيديهما " وقوله " فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " (2). ~~وقواه في المبسوط ms2278 (3) أيضا. # وقال ابن إدريس: الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى محض - كالزنا والشرب - ~~ويقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي، وحق الآدمي محض ولا يطالب بها الإمام ~~إلا بعد مطالبتهم إياه باستيفائها، وحق لله تعالى ويتعلق به حق آدمي - كحد ~~السارق - فلا يطالب به الإمام ولا يستوفيه إلا بعد المطالبة من الآدمي. ~~فعلى # PageV09P239 # هذا التحرير لو قامت البينة عليه بأنه سرق نصابا من حرز لغائب وليس ~~للغائب وكيل يطالب بذلك لم يقطع حتى يحضر الغائب ويطالب، فأما إن قامت عليه ~~البينة أو أقر بأنه قد زنى بأمة غائب فإن الحاكم يقيم عليه الحد ولا ينتظر ~~مطالبة آدمي، لأنه حق محض لله تعالى، ولهذا قال الشيخ في الخلاف: لو سرق ~~عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء، لم يسقط القطع ~~عنه، سواء ملكها بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله، بل إن ملكها قبل ~~الترافع لم يقطع، لا لأن القطع سقط، لكن لأنه لا مطالب له بها، ولا قطع ~~بغير مطالبة بالسرقة، ونعم ما قال (1). # والمعتمد أن الزنا والسرقة إن ثبتا بالبينة فالوجه ما قاله الشيخ، ~~للتجويز الذي ذكره إن ادعى في الأمة التحليل أو الاتهاب، وإلا فلا. ~~وبالجملة فإن الشبهة حاصلة وهي دارئة للحدود، وإن ثبتا بالإقرار حد في ~~الزنا ولم يقطع في السرقة، لأنه لا مطالب لها ولا حد في السرقة إلا بعد ~~المطالبة، وهو اختيار ابن إدريس أيضا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): من سرق باب دار رجل قلعه ~~وأخذه أو هدم من حائطه آجرا وبلغ قيمته نصابا كان عليه القطع، لعموم الآية ~~والخبر، وكذا يقطع لو قلع حلقة الباب المسمرة فيه، لأن حرزها ذلك. وتبعه ~~ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا قطع على من أخذ ذلك ~~بحال، لأن الحرز عندنا القفل والغلق والدفن، وليست هذه الأشياء في # PageV09P240 # حرز، والأصل براءة الذمة، لا إجماع (1) من علمائنا عليه، بل ما ذهب منهم ~~سوى شيخنا أبي جعفر ومن تابعه، ولم يرد ms2279 عن الأئمة - عليهم السلام - أخبار ~~لا آحاد ولا متواترة (1). وما قاله ابن إدريس لا بأس به. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (2)، وتبعه ابن البراج (3): بأن باب الدار ~~متى نصب ودار (4) في مكانه فهو في حرز، سواء كان مغلقا أو مفتوحا. وأما ~~أبواب الخزائن التي فيها فهي كالمتاع في الدار، فإن كانت هذه الأبواب مغلقة ~~فهي في حرز، وإن كانت غير مغلقة فإن كان باب الدار مفتوحا فهي في غير حرز، ~~وإن كان باب الدار مغلقا فهي في حرز. # والوجه أن نقول: نصب الباب إن كان إحرازا كانت أبواب الخزائن المنصوبة في ~~حرز وإن لم تكن مغلقة ولا كان باب الدار مغلقا كباب الدار، بل هذا أولى ~~للتخطي في الدار مع المنع منه، وإن لم يكن إحرازا لم يكن نصب الباب على ~~الدار إحرازا. # مسألة: قال الشيخان (5): إذا سرق ثانيا بعد قطع يمينه قطعت رجله اليسرى ~~من أصل الساق. # قال في النهاية: ويترك عقبه يعتمد عليها في الصلاة (6). # وقال في المقنعة - عقيب قوله: من أصل الساق -: ويترك له مؤخر القدم ~~ليعتمد عليه عند قيامه في الصلاة (7). # PageV09P241 # وقال السيد المرتضى: وفي الرجل تقطع من صدر القدم ويبقى له العقب، وخالف ~~باقي الفقهاء فذهبوا إلى أنه تقطع الرجل من المفصل من غير تبقية قدم (1). # وقال سلار: تقطع رجله اليسرى من أصل الساق ويترك له القدم (2). # وهذه عبارة رديئة. # وقال أبو الصلاح: فإن سرق ثانية قطع مشط رجله اليسرى من المفصل دون مؤخر ~~القدم والعقب (3). # وقال ابن حمزة: ويلزم قطع رجله اليسرى من الناتئ في ظهر القدم ويترك ~~العقب (4). # وقال الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6): القطع عندنا في الرجل من عند ~~معقد الشراك من عند الناتئ على ظهر القدم ويترك له ما يمشي عليه، وعندهم ~~المفصل الذي بين الساق والقدم. # وفي رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - (7). وإسحاق بن عمار، عن ~~الكاظم - عليه السلام - (8) يقطع رجله ويترك عقبه يمشي عليها. # PageV09P242 # وفي رواية سماعة، عن الصادق - عليه السلام - فإن عاد قطعت رجله من وسط ~~القدم ms2280 (1). # وفي رواية عبد الله بن هلال، عن الصادق - عليه السلام - إنما تقطع الرجل ~~من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم ويصلي ويعبد ربه (2). # ورواية إسحاق أوضح طريقا فليعمل عليها. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وجب قطع يمين السارق فأخرج إلى القاطع ~~يساره فقطعها قال قوم: إن قطعها مع العلم بأنها يساره وأنه لا يجوز قطعها ~~مكان يمينه لم يسقط قطع يمينه ويقاد منه، وإن قال القاطع: دهشت وما علمت ~~أنها يساره أو علمت أنها يساره وظننت أن قطعها يقوم مقام اليمين فلا قود ~~وتقطع يمين السارق، وقال قوم: لا تقطع. والأول أقوى، لأن يساره ذهبت بعد ~~وجوب القطع في يمينه، كما لو ذهبت قصاصا (3). # وقال ابن الجنيد: ومن أريد قطع يمينه فقدم شماله فحسبوها يمينه قطعت، فقد ~~روي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: لا تقطع يمينه، قد مضى الحكم. # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإذا أمر الإمام بقطع يمين ~~السارق فتقطع يساره بالغلط فلا تقطع يمينه إذا قطعت يساره (4). وهو الأقوى. # لنا: أنه قطع مساوي اليمين فيسقط القطع، لاستيفاء مساوي الحق منه. # وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين # PageV09P243 # - عليه السلام - في رجل أمر به أن تقطع يمينه فقدمت شماله فقطعوها ~~وحسبوها يمينه وقالوا: إنما قطعنا شماله أتقطع يمينه: فقال: لا تقطع وقد ~~قطعت شماله (1). # والجواب عما ذكره الشيخ في المبسوط: بالفرق، فإن قطع اليسار في القصاص ~~ليس استيفاء لحق السرقة ولا لمساويه، فيبقى في عهدة الاستحقاق، بخلاف قطعها ~~في السرقة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من أهل ~~الريبة في مصر أو غير مصر، في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام، ليلا كان ~~أو نهارا، فمتى فعل ذلك كان محاربا، ويجب عليه إن قتل ولم يأخذ المال أن ~~يقتل على كل حال، وليس لأولياء الدم (2) العفو عنه، فإن عفوا عنه وجب على ~~الإمام قتله، لأنه محارب، وإن قتل وأخذ المال وجب ms2281 عليه أولا أن يرد المال ~~ثم يقطع بالسرقة ثم يقتل بعد ذلك ويصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل ولم يجرح ~~قطع ثم نفي عن البلد، وإن جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل وجب أن (3) يقتص منه ~~ثم ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره، وكذلك إن لم ~~يجرح ولم يأخذ المال وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى ~~غيره، ثم يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي محارب فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه ~~ولا تبايعوه ولا تجالسوه، فإن انتقل إلى غير ذلك من البلدان كوتب أيضا ~~أهلها بمثل ذلك فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب، فإن قصد بلاد الشرك لم يمكن ~~من الدخول فيها وقوتلوا هم على تمكينهم من دخولها (4). وتبعه # PageV09P244 # ابن البراج (1). # ونحوه قال في الخلاف وهو أنه: إذا شهر السلاح وأخاف السبيل بقطع الطريق ~~كان حكمه متى ظفر به الإمام التعزير، وتعزيره أن ينفيه من البلد، وإن قتل ~~ولم يأخذ المال قتل، والقتل متحتم عليه لا يجوز العفو عنه، وإن قتل وأخذ ~~المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وينفى من ~~الأرض متى ارتكب شيئا من هذا ويتبعهم أينما حلوا كان في طلبهم، فإذا قدر ~~عليهم أقام عليهم هذه الحدود (2). وكذا في المبسوط (3). # وقال المفيد: وأهل الدغارة (4) إذا جردوا السلاح في دار الإسلام وأخذوا ~~الأموال كان الإمام مخيرا فيهم، إن شاء قتلهم بالسيف، وإن شاء صلبهم حتى ~~يموتوا، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن شاء نفاهم من المصر إلى ~~غيره ووكل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتى لا يستقربهم مكان إلا وهم ~~منفيون عنه مبعدون إلى أن تظهر منهم التوبة والصلاح. فإن قتلوا النفوس مع ~~إشهارهم السلاح وجب قتلهم على كل حال بالسيف أو الصلب حتى يموتوا ولم ~~يتركوا على وجه الأرض أحياء (5). # فالخلاف بين الشيخين في موضعين: # الأول: التخيير والترتيب، فالمفيد قال بالأول، والشيخ قال بالثاني. # الثاني: ms2282 الصلب يكون بعد القتل عند الشيخ، وكلام المفيد يعطي أنه يصلب ~~حيا. # وقال ابن الجنيد: والآية على الترتيب، فمن قتل قتل أو فعل به ما يكون ~~مؤديا له إلى تلف نفسه، مثل: أن يقطع ولا يحسم أو يصلب فلا ينزل (6) به حتى # PageV09P245 # يموت. وقد روى عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - ~~أنه قال: يحكم على المحارب بقدر ما يعمل، وينفى ويحمله (1) في البحر ثم ~~يقذف به حتى يكون حدا يوافق القطع والصلب (2). وليس للوالي (3) أن يفعل به ~~مالا يؤدي إلى تلف نفسه إذا قتل، لأن الله عز وجل قد حكم على القاتل ~~بالقود. وإن أخذ المال ولم يقتل قطع، وكان التخيير بعد ذلك إلى الوالي، ليس ~~أن يكون له أن يتخير إزالة حكم قد ثبت بآية أخرى، ولو قطع ثم قتل (4) من ~~أخذ المال وقتل كان جائزا إذا كان المقتول غير المأخوذ ماله، فإن كان فعله ~~للحالين برجل واحد كان الإمام مخيرا أن يفعل ذلك به، فإن شاء قتله ودخل ~~الحد الأصغر في الحد الأكبر وهو القتل. # وقال سلار: المجرد للسلاح في أرض بلاد الإسلام الساعي فيها فسادا، إن شاء ~~الإمام قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف، وإن شاء نفاه ~~من الأرض (5). فاختار التخيير، كما ذهب إليه المفيد، وبه قال ابن إدريس ~~(6). # وهو الأقوى. # لنا: الآية، فإن " أو " يقتضي التخيير. # وما رواه جميل بن دراج في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته ~~عن قول الله عز وجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا.. إلى آخر الآية " فقلت: أي شئ عليهم من ~~هذه الحدود التي سمى الله؟ قال: ذلك إلى الإمام، إن شاء قطع، وإن شاء صلب، ~~وإن شاء نفى، وإن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: ينفى من مصر إلى # PageV09P246 # مصر آخر، وقال: إن عليا - عليه السلام - نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة ~~(1). # احتج الشيخ بما رواه عبد الله المدائني، ms2283 عن الصادق - عليه السلام - قال: # قلت له: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) قال: فعقد بيده ثم قال: يا أبا عبد ~~الله خذها أربعا بأربع، ثم قال: إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ~~فقتل قتل، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ~~ورجله من خلاف، وإن حارب الله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال ~~نفي من الأرض، قال: قلت: وما حد نفيه؟ قال: سنة ينفى من الأرض التي يفعل ~~فيها إلى غيرها، ثم يكتب إلى ذلك المصر: بأنه منفي فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه ~~ولا تناكحوه حتى يخرج إلى غيره، فيكتب إليهم أيضا بمثل ذلك فلا يزال هذا ~~حاله سنة، فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر (2). # والجواب: لا منافاة بين الخبرين، فجاز أن يكون الثاني منوطا بنظر الإمام ~~إذا أداه إلى هذا التفصيل كان فعله أولى من غيره. # تذنيب: إذا قتل تحتم القتل، قاله المفيد (3)، أما الصلب أو غيره، وكذا ~~قال ابن الجنيد، وسواء قتل مكافئا أو لا، وسواء عفا ولي المقتول أو لا. # وليس للإمام نفيه هنا دون قتله، قاله ابن إدريس (4)، وهو جيد، قال: # PageV09P247 # وإن أخذ المال قطع، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقل منه من حرز أو ~~من غيره. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2): أحكام المحاربين تتعلق ~~بالرجال والنساء سواء، على ما فصلناه في العقوبات، للآية وعموم الأخبار. # وقال ابن الجنيد: وكذلك كل النساء، إلا أنهن لا يقتلن. # وقال ابن إدريس: هذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين، وهو قول بعضهم، ~~اختاره - رحمه الله - ولم أجد لأصحابنا المصنفين قولا في قتل النساء في ~~المحاربة، والذي يقتضيه أصول مذهبنا ألا يقتلن إلا بدليل قاطع، فأما تمسكه ~~بالآية فضعيف، لأنها خطاب للذكران دون الإناث، ومن قال: تدخل النساء في ~~خطاب ms2284 الرجال على طريق التبع، فذلك مجاز، والكلام في الحقائق والمواضع التي ~~دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع (3). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه... الحديث (4). # ولفظة " من " يتناول المذكر والمؤنث بالحقيقة إجماعا. # ولأن تعليق هذه العقوبة على هذا الوصف يشعر بالعلية بالمناسبة والاقتران، ~~والعلة أينما تحققت ثبت معلولها، ولا عبرة بخصوصيات الفاعلين كالعبد والحر ~~والعالم والجاهل. # PageV09P248 # ثم إن ابن إدريس قال بعد ذلك: قد بينا أن أحكام المحاربين تتعلق بالرجال ~~والنساء سواء، على ما فصلناه من العقوبات، للآية، ولم يفرق بين الرجال ~~والنساء، فوجب حملها على عمومها (1). # وهذا اضطراب منه، وقلة تأمل، وعدم مبالاة بتناقض كلاميه. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3): إنه يصلب بعد قتله ولا ~~يكون قبله. # وقال المفيد: إنه يصلب حيا (4)، وبه قال ابن إدريس (5): للآية (6)، ~~والحديث الذي رواه جميل بن دراج (7). # والشيخ عول على حديث عبد الله المدائني (8)، وقد سلف. # قال ابن إدريس: قال شيخنا المفيد: يصلب حيا وينزل من خشبته بعد ثلاثة ~~أيام ويغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، لأنه قتل حدا لا قودا، وشيخنا أبو جعفر ~~قال في مبسوطه على ما قدمناه قتله قودا، فكان يلزمه أن يؤمر أولا بالاغتسال ~~والتكفين ثم يصلب، وهو لا يرى غسله إلا بعد نزوله من خشبته. # قال: والصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد من التخيير (9)، وقد سبق. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان (10) المحارب ولدا أو عبدا أو كان # PageV09P249 # مسلما قتل ذميا فإنه يقتل، وللشافعي قولان (1): أحدهما مثل ما قلناه، ~~والثاني - وهو أصحهما عندهم -: لا يقتل. دليلنا: قوله تعالى: " أو يقتلوا " ~~وقد بينا أن معناه أن يقتلوا، إن قتلوا ولم يفصل، وتخصيصه يحتاج إلى دليل. ~~والقول الثاني قوي أيضا، لقوله - عليه السلام -: " لا يقتل والد بولده، ولا ~~يقتل مؤمن بكافر ". # إلا أن المحارب يتحتم عليه القتل لكونه محاربا، ألا ترى أنه لو عفا الولي ~~عنه وجب (2) قتله، فلا يمتنع ms2285 على هذا أن يجب قتله وإن كان قتل ولده أو ذميا ~~لكونه محاربا (3). وهذا يدل على تردده، لكن الأقوى الأول. # قال في المبسوط: والأول يقتضيه عموم الأخبار (3)، وبه قال ابن إدريس (5) ~~وقد تقدم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: قد بينا أن المحارب إذا أخذ المال قطع، ولا ~~يجب قطعه حتى يأخذ نصابا يجب فيه القطع في السرقة، وللشافعي قولان: # أحدهما مثل ما قلناه وعليه عامة أصحابه، وقال بعضهم: يقطع في قليل المال ~~وكثيره، وهو قوي أيضا، لأن الأخبار وردت أنه إذا أخذ المال وجب قطعه، ولم ~~يقيدوا، فوجب حملها على عمومها. دلينا: أن ما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع ~~به، وما قالوه ليس عليه دليل، وأيضا قوله - عليه السلام -: " القطع في ربع ~~دينار " (6). # وقال ابن إدريس: لا يعتبر النصاب، بل يقطع في الأقل، ولا يعتبر الحرز ~~أيضا (7). وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (8)، وهو المعتمد. # PageV09P250 # لنا: إن حكم المحاربة مغاير لحكم السرقة، ويجب فيه أحكام لا يجب في ~~السرقة، فيتبع فيها النصوص (1) الدالة على أحكامها من غير التفات إلى أحكام ~~السرقة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: وإذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في ~~غير المحاربة - مثل قطع اليد أو الرجل أو قلع العين وغير ذلك - وجب عليه ~~القصاص بلا خلاف ولا يتحتم، بل للمجروح العفو، وهو أحد قولي الشافعي، وفي ~~الآخر: أنه يتحتم. # دليلنا: أن الأصل جواز العفو وانحتامه يحتاج إلى دليل (2). # وقال في المبسوط: إن كان الجرح دون النفس نظرت، فإن كان مما لا يوجب ~~القود في غير المحاربة لم يجب به في المحاربة، وإن كان مما يوجب القصاص في ~~غير المحاربة - كاليد والرجل والأذن والعين - وجب القصاص في المحاربة، لكن ~~هل يتحتم أم لا؟ قال قوم: لا يتحتم، وقال آخرون: يتحتم، وهو الأقوى (3). ~~وما ذكره في المبسوط أقوى. # لنا: أنه يتحتم القتل، فكذا الجرح، حسما لمادة الفساد، ومجازاة له على ~~فعله بمثله. # PageV09P251 # الفصل الرابع في حد الفرية مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال لغيره: ~~يا ابن ms2286 الزانية أو يا ابن الزاني أو قد زنت بك أمك أو ولدت من الزنا وجب ~~أيضا عليه الحد، وكان المطالبة في ذلك إلى أمه، فإن عفت عنه جاز عفوها ولا ~~يجوز عفو غيرها (1). وتبعه ابن البراج (2). # وهذا حق في قوله: " يا ابن الزانية " أو " زنت بك أمك "، أما قوله: " يا ~~ابن الزاني " فإن الحد لأبيه، وقد ذكره الشيخ (3) بعد ذلك بقليل. # بقي قوله: " ولدت من الزنا " قال ابن إدريس: هذا غير واضح، لاحتمال أن ~~تكون الزانية هي الأم أو الأب، وإذا كان مشتركا لم يختص المطالبة بالأم ~~(4). وهذا الاحتمال الذي ذكره ابن إدريس حسن. # لكن شيخنا المفيد - رحمه الله - قال: وقول الرجل لغيره: يا ولد زنا مثل ~~قوله: زنت بك أمك في القذف سواء (5). وهو يؤيد ما ذكره الشيخ، وكان . # PageV09P252 # الظاهر في العرف ذلك، فلهذا اختصت المطالبة بالأم. # ولأن أصل الولادة من الأم، وهي مستندة إليها، فاختصت بالإضافة. # ولهذا فإنه لو قال: ولدتك أمك من الزنا كان قذفا لها، وقد صرح به ابن ~~إدريس (1) مع قيام الاحتمال المذكور. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن قال له: ابنك زان أو لائط أو بنتك ~~زانية أو قد زنت كان عليه الحد، وللمقذوف المطالبة بإقامة الحد عليه، سواء ~~كان ابنه أو بنته حيين أو ميتين، وكان إليه أيضا العفو، إلا أن يسبقه الابن ~~أو البنت إلى العفو، فإن سبقا إلى ذلك كان عفوهما جائزا (2). وتبعه ابن ~~البراج (3). # وقال المفيد: فإن قذف ابنته كان الحق له، سواء كانت البنت حية أو ميتة، ~~إلا أن تسبقه بالعفو عنه وهي مالكة لأمرها بالبلوغ وكمال العقل، فلا يكون ~~له عليه حينئذ حق في حده (4). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه المذهب أنهما إن كانا حيين غير مولى عليهما ~~فالحق لهما وهما المطالبان به، ولا يجوز لأحد العفو عنه دونهما ولهما العفو ~~عنه، لأن حد القذف حق من حقوق الآدميين يستحقه صاحبه المقذوف به دون غيره ~~(5). # والوجه ما قاله ابن إدريس. # احتج الشيخ بأن العار هنا لا حق للأب، ms2287 فكان له المطالبة بالحد. # والجواب: المنع من الملازمة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أقيم عليه الحد في القذف ثلاث مرات # PageV09P253 # قتل في الرابعة (1). # ونقله ابن إدريس وقال: الصحيح أنه يقتل في الثالثة، وهو اختيار شيخنا أبي ~~جعفر في استبصاره (2). والوجه الأول، وقد تقدم البحث في ذلك في الزنا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال لمسلم: أمك زانية أو يا ابن ~~الزانية وكانت أمه كافرة أو أمة كان عليه الحد تاما، لحرمة ولدها المسلم ~~الحر (3). # وتبعه ابن البراج (4)، وهو قول ابن الجنيد. # وقال ابن إدريس: الأصل مراعاة التكافؤ للقاذف أو علو المقذوف (5). وهو ~~حسن، لأصالة البراءة، والمنع من كون الولد مسلما يقتضي إيجاب الحد. # والشيخ عول على ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: النصرانية واليهودية تكون تحت المسلم فيقذف ابنها يضرب ~~القاذف، لأن المسلم قد حصنها (6)، ولا بأس بالعمل بهذه الرواية، فإنها ~~واضحة الطريق. # مسألة: قال في النهاية: إذا قال لغيره: قد زنيت بفلانة وكانت المرأة ممن ~~يجب لها الحد كاملا وجب عليه حدان: حد للرجل وحد للمرأة، وكذلك إن قال: لطت ~~بفلان كان عليه حدان: حد للمواجه وحد لمن نسبه إليه (7). وتبعه # PageV09P254 # ابن البراج (1)، وهو قول شيخنا المفيد (2) وأبي الصلاح (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة أنه لا يجب على قائل ذلك سوى حد واحد ~~وإن كان المقول لهما بالغين حرين، لأنه إذا قال له: زنيت بفلانة أو لطت ~~بفلان فقد قذفه بلا خلاف، وأما المرأة والرجل فليس بقاذف لهما، لأنه قد لا ~~تكون المرأة زانية بأن تكون مكرهة على الزنا، وكذلك الرجل قد لا يكون ~~مختارا بل يكون مكرها على اللواط، فالزنا واللواط متحققان في جهة المقول ~~لهما، وغير متحقق في جهة من فعل به ذلك، فالشبهة حينئذ حاصلة بغير خلاف، ~~وبالشبهة لا يجد، لقوله - عليه السلام - المجمع عليه: " إدرأوا الحدود ~~بالشبهات " وهذا القول الواقع (4) به النقل من أعظم الشبهات فليلحظ ذلك، ~~وإنما أورد ذلك شيخنا في نهايته إيرادا لا ms2288 اعتقادا كما أورد أمثاله (5). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أنه أضاف الزنا واللواط إليهما فيجب به الحد، لتحقق القذف، والشبهة ~~التي ذكرها لم يعتد بها الشارع ولم يلتفت إليها، لحصول السبب به، ولهذا إذا ~~قال له: يا منكوحا في دبره وجب عليه حد القذف إجماعا مع تطرق الاحتمال الذي ~~ذكره. # ولأن الزنا واللواط إن تحققا مع حصول الكراهة من أحدهما تحققا مع حصولها ~~منهما، فإن من أكره غيره على فعل اللواط وأكره الصبي على الانفعال يتحقق ~~اللواط مع اشتراك الكراهة، وكما تطرق الاحتمال إلى المنسوب إليه كذا يتطرق ~~إلى المقدوف، ففرقه بينهما لا وجه له، ثم يحتمل أن يكون المنسوب # PageV09P255 # إليه مختارا أو المقذوف مكرها، فلا يجب الحد قطعا بالنسبة إلى المقذوف، ~~وهو باطل قطعا، فإذن الاحتمال الأول لا أثر له هنا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2): إذا قذف جماعة واحدا بعد ~~واحد كل واحد منهم بكلمة مفردة فعليه لكل واحد منهم حد القذف، سواء جاؤوا ~~به متفرقين أو مجتمعين، وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال: زنيتم أو أنتم زناة ~~فإن جاؤوا به متفرقين كان لكل واحد منهم حد كامل، وإن جاؤوا به مجتمعين كان ~~عليه حد واحد لجماعتهم. ونحوه قال في النهاية (3)، وشيخنا المفيد في ~~المقنعة (4)، وسلار (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس ~~وادعى عليه الإجماع (8). # وقال الصدوق: إن قذف قوما مجتمعين بكلمة واحدة فعليه حد واحد إذا لم ~~يسمهم، وإذا سماهم فعليه لكل رجل سماه حد. وروي في رجل قذف قوما أنهم إن ~~أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا، وإن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا ~~(9). # وقال ابن الجنيد: ولو قذف جماعة بكلمة واحدة جلد حدا واحدا، فإن سمى ~~واحدا واحدا فأتوا به مجتمعين ضرب به حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين ضرب ~~لكل واحد منهم حدا. # والمشهور الأول، لما رواه جميل في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة فقال: إن أتوا به مجتمعين ضرب # PageV09P256 # حدا واحدا، وإن أتوا ms2289 به متفرقين ضرب لكل واحد حدا (1). # قال الشيخ: فأما ما رواه الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة، ~~عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل ~~افتري على نفر جميعا فجلده حدا واحدا. فالوجه فيه أحد شيئين: أحدهما: # أن نحمله على التفصيل الذي تضمنه الخبر الأول من أنه إنما وجب عليه حدا ~~واحدا إذا أتوا به مجتمعين، ولو جاؤوا به متفرقين لكان عليه لكل إنسان حد ~~على الكمال. والثاني: أن نحمله على أنه إذا قذفهم بكلمة واحدة كان عليه حدا ~~واحدا، وإن قذفهم بألفاظ مختلفة كان عليه لكل إنسان حدا، لما رواه الحسن ~~العطار، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل قذف قوما جميعا، فقال: ~~بكلمة واحدة؟ قلت: نعم، قال: يضرب حدا واحدا، وإن فرق بينهم في القذف ضرب ~~لكل واحد منهم حدا (2). # وابن بابويه، وابن الجنيد احتجا بالخبر الأول، ولا بأس به، فإنه أوضح ~~طريقا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وليس للإمام أن يعفو عن القاذف على كل حال، ~~بل ذلك إلى المقذوف على ما بيناه، سواء كان أقر على نفسه أو قامت به عليه ~~بينة أو تاب القاذف أو لم يتب فإن العفو في جميع هذه الأحوال إلى المقذوف ~~(3). وتبعه ابن البراج (4)، وبه قال ابن إدريس (5). # PageV09P257 # لما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل ثم يعفو عنه ثم يريد ~~أن يجلده بعد التوبة، قال: ليس له ذلك بعد العفو (1). # وقال الشيخ في الاستبصار: إذا رفعته (2) المقذوفة إلى الإمام أو الحاكم ~~لم يكن لها بعد ذلك عفو، عقيب ما روى عن محمد بن مسلم في الصحيح قال: # سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه؟ قال: # لا ولا كرامة (3). جامعا بين هذا الحديث وبين الحديث السابق. # والوجه الأول. # مسألة: قد تقدم في كتاب الشهادات كيفية التوبة من القذف. # قال الشيخ في المبسوط: إذا كانت التوبة عن فعل - كالزنا والسرقة واللواط ~~والغصب وشرب الخمر - الإتيان بالضد مما ms2290 كان عليه وهو صلاح عمله، لقوله ~~تعالى: " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " ~~فإذا ثبت أنها صلاح عمله فمدته التي يقبل بها شهادته سنة، ومن الناس من ~~قال: يصلح عمله ستة أشهر، وإن كانت عن قوله - كقذف السب - فصفة التوبة أن ~~يقول: القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت. وهل يفتقر عدالته التي يقبل ~~بها شهادته إلى صلاح العمل أم لا؟ قال قوم: مجرد التوبة مجزئة، وقال قوم: ~~لا بد من صلاح العمل، وهو الأقوى، للآية، وصلاح العمل عند من شرطه سنة على ~~ما مضى. وأما قذف الشهادة فهو أن تشهد بالزنا دون أربعة فإنهم فسقة فالتوبة ~~هنا أن يقول: ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى ما اتهم فيه، ولا يقول: ولا ~~أعود إلى ما قلت، لأن الذي قاله شهادة، فيجزئه أن يقول: # PageV09P258 # لا أعود إلى ما اتهم فيه، فإن قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت ~~شهادته ولا يراعي صلاح العلم (1). # قال ابن إدريس: هذا الذي ذكره شيخنا في مبسوطه صحيح سديد، إلا في قوله: " ~~وحده صلاح العمل سنة أو ستة أشهر " فإن هذا مذهب الشافعي، فأما نحن معشر ~~أهل البيت - عليهم السلام - فلا نعتبره بزمان ولا مدة، بل لو عرف ذلك منه ~~في ساعة واحدة كان صلاح عمله. وقد رجع شيخنا عن ذلك في الخلاف فقال: إذا ~~أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح، وهو أحد قولي ~~الشافعي، إلا أنه اعتبر ذلك سنة، ولم نعتبره نحن، لأنه لا دليل عليه (2). ~~والذي ذكره في الخلاف (3) هو المعتمد. # وقال شيخنا المفيد: ومن قذف مسلما لم تقبل له شهادة بعد القذف، إلا أن ~~يظهر توبته بتكذيبه نفسه في المقام الذي قذف فيه (4). ولم يعتبر غير ذلك، ~~وهو حسن. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال له: أنت ولد حرام أو حملت بك أمك ~~في حيضها لم يكن عليه حد الفرية، وكان عليه التعزير (5). وتبعه ابن البراج ~~(6)، وبه قال شيخنا ms2291 المفيد أيضا وزاد: أو قال له: أنت ولد خبث (7). # وقال ابن إدريس: إذا قال له: أنت ولد حرام فهو كقوله: أنت ولد زنا، لعدم ~~الفرق بينهما في العرف وعادة الناس وما يريدونه بذلك (8). # والمعتمد ما قاله الشيخان، لأصالة البراءة، ونمنع العرف في ما قاله ابن ~~إدريس. # PageV09P259 # مسألة: قال المفيد: إذا سب جماعة بغير الزنا واللواط مما يوجب السب به ~~التعزير فجاؤوا به مجتمعين عزر لجماعتهم بتعزير واحد، وإن جاؤوا به متفرقين ~~عزر لكل واحد منهم تعزيرا على حدته (1). وتبعه سلار (2)، وأبو الصلاح (3). # وقال ابن إدريس: الأولى عندي أن يعزر لكل واحد منهم، فإنه قد آلمه، وحمل ~~ذلك على القذف الصريح في الجماعة بكلمة واحدة قياس لا نقول به، وشيخنا أبو ~~جعفر غير قائل بما قاله المفيد في هذه الفتيا (4) والمعتمد: ما قاله ~~المفيد. # لنا: أصالة البراءة. # ولأنه لا تصريح هنا بسب كل واحد بخصوصه، لأن دلالة الخاص على مدلوله أقوى ~~من دلالة العام عليه. # ولأن موجب الحد أقوى، فإذا وجب التداخل عند الاجتماع فالأضعف في السببية ~~أولى. # مسألة: قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: المرأة إذا قذفت زوجها ~~وهو أصم يفرق بينهما ثم لا تحل له أبدا (5). وهو قول غريب لم أظفر به قولا ~~لغيره. # والمعتمد عدم التحريم المؤبد، عملا بالأصل. # احتج بالحمل على المرأة. # والجواب: القياس عندنا باطل. # مسألة: المشهور أن اللعان يثبت بأمرين: القذف ونفي الولد. # PageV09P260 # وقال الصدوق: إذا قذف امرأته ضرب ثمانين جلدة، فإن قذفها وأنكر ولدها ~~لاعنها وفرق بينهما ولم تحل له أبدا، وإن أكذب نفسه قبل أن يلاعنها جلد ~~الحد ولم يفرق بينهما وألزم الولد، واللعان لا يكون إلا بنفي الولد (1). # وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه: روي مسمع أبي سيار، عن الصادق - عليه ~~السلام - في أربعة شهدوا على امرأة بالفجور أحدهم زوجها، قال: يجلدون ~~الثلاثة ويلاعنها زوجها ويفرق بينهما، ولا تحل له أبدا. وقد روي أن الزوج ~~أحد الشهود. ثم قال: هذان الحديثان متفقان، وذلك أنه متى شهد أربعة على ~~امرأة ms2292 بالفجور أحدهم زوجها ولم ينف ولدها فالزوج أحد الشهود، ومتى نفى ~~ولدها مع إقامة الشهادة عليها بالزنا جلد الثلاثة الحد ولاعنها زوجها وفرق ~~بينهما، ولم تحل له أبدا، لأن اللعان لا يكون إلا بنفي الولد (2). # لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم...) الآية (3). # وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سأل عباد البصري أبا عبد ~~الله - عليه السلام - وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد الله ~~- عليه السلام -: أن رجلا من المسلمين أتى رسول الله صلى الله عليه وآله - ~~فقال: يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا ~~يجامعها ما كان يصنع؟ قال: فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~فانصرف الرجل وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل ~~الوحي من عند الله عز وجل بالحكم فيها، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: ~~نعم، # PageV09P261 # فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فإن الله عز وجل قد أنزل الحكم فيك وفيها، ~~فأحضرها، زوجها فأوقفها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم قال للزوج... # الحديث (1). # احتج بما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: لا يكون ~~لعان إلا بنفي ولد، وقال: إذا قذف الرجل امرأته لا عنها (2). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يقع اللعان حتى يدخل ~~الرجل بامرأته، ولا يكون اللعان إلا بنفي الولد (3). # والجواب: ما قاله الشيخ أنهما محمولان على أنه لا يكون اللعان بمجرد ~~القذف حتى يضيف إليه ادعاء المشاهدة، بخلاف نفي الولد فإنه يصح اللعان فيه ~~بمجرد النفي وإن لم يدع المشاهدة (4). # أقول: ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون اللعان بنفي الولد إلا مع ~~الدخول. # مسألة: المشهور أن للمقذوف العفو مطلقا. # وقال الصدوق في المقنع: إذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو عنه ولا ~~كرامة. وقد روي أن لها ذلك ms2293 (5). # لنا: أنه حق لها. فجاز لها تركه وإسقاطه كغيره من الحقوق. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال: زنت بك أمك كان المطالبة في ذلك ~~لأمه (6). وهو المشهور. # PageV09P262 # وقال المفيد: إذا قال لغيره: يا ابن الزانية وكانت الأم المقذوفة حية ~~فلها المطالبة بحقها في إقامة الحد عليه بقذفها ولها العفو، وإن كانت ميتة ~~كان لابنها المطالبة بحقها في إقامة الحد على قاذفها وكان إليه العفو عن ~~ذلك، فإن قال له: # زنت بك أمك كان له الحق في حده، سواء كانت أمه حية أو ميتة (1). # والمعتمد الأول. # لنا: أنا الزنا هنا منسوب إلى الأم، فكان الحق لها في المطالبة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال الرجل أو المرأة - كافرين كانا أو ~~مسلمين حرين أو عبدين بعد أن يكونا بالغين لغيره من المسلمين البالغين ~~الأحرار -: يا زاني أو يا لائط أو يا منكوحا في دبره أو قد زنيت أو لطت أو ~~نكحت أو ما معناه (2) وجب عليه الحد ثمانون (3). وبه قال ابن الجنيد. # وقال المفيد: إذا قذف الذمي مسلما أو عرض به كان دمه بذلك هدرا. # على كل حال (4). وتبعه سلار (5)، وابن إدريس فقال: إذا قذف ذمي مسلما ~~قتل، لخروجه عن الذمة بسب أهل الإيمان (6). وهو قول أبي الصلاح (7) أيضا. # والمعتمد أن نقول: إن شرط عليه الكف خرق الذمة، وإلا فلا. # ويؤيده ما رواه أبو بصير قال: قال: حد اليهودي والنصراني والمملوك في ~~الخمر والفرية سواء (8). # PageV09P263 # وعن يونس قال: سألته - عليه السلام - عن اليهودي والنصراني يقذف صاحب ملة ~~على ملته والمجوسي يقذف المسلم، قال: يجلد الحد (1). # وعن عباد بن صهيب قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن نصراني قذف ~~مسلما فقال له: يا زان، فقال - عليه السلام -: عليه ثمانون جلدة لحق المسلم ~~وثمانون سوطا إلا سوطا لحرمة الإسلام، ويحلق رأسه ويطاف به في أهل دينه لكي ~~ينكل غيره (2). # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو نفى رجل رجلا من ولاء عتاقه ضرب الحد (3). # والوجه أنه إن تضمن هذا النفي نفي النسبة إلى ms2294 أحد الأبوين صح كلامه، وإلا ~~كان ممنوعا. # مسألة: المشهور أن الرجل إذا قال لامرأته بعدما دخل بها: لم أجدك عذراء ~~لم يكن عليه حد بل يعزر. # وقال ابن الجنيد: ولو قال لها من غير حرد ولا سباب: لم أجدك عذراء لم ~~يحد. وهو يشعر بأنه لو قال مع الحرد أو السباب كان عليه الحد من حيث ~~المفهوم. # وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا قال لامرأته: لم أجدك عذراء جلد الحد، ~~ولم يكن له في هذا وأشباهه لعان. # لنا: ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: في رجل قال # PageV09P264 # لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب، قلت: فإنه عاد، قال: يضرب، فإنه يوشك ~~أن ينتهي (1). والضرب يصدق مع التعزير صدقه مع الحد، فأوجبنا الأقل عملا ~~بأصالة البراءة. # ولأن هذا القول ليس تصريحا بالقذف بل ولا تلويحا لجواز ذهاب العذرة بغير ~~جماع. # ويؤيده ما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قال ~~لامرأته: لم تأتني عذراء، قال: ليس عليه شئ: لأن العذرة تذهب بغير جماع ~~(2). # ومعنى قوله - عليه السلام -: " ليس عليه شئ " أي ليس عليه حد تام، لما ~~رواه زياد بن سليمان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قال لامرأته بعد ما ~~دخل بها: لم أجدك عذراء، قال: لا حد عليه (3). # احتج ابن أبي عقيل بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء وليست له بينة ~~يجلد الحد ويخلى بينه وبينهما (4). # قال الشيخ: معنى " يجلد الحد " (5) يعني: حد التعزير، ولم يرد حدا تاما # PageV09P265 # للأخبار السابقة (١). وهو جيد. # مسألة: إذا قذف رجلا ثم اختلفا فقال المقذوف: أنا حر فعليك الحد وقال ~~القاذف: أنت عبد فعلي التعزير قال في الخلاف: القول قول القاذف، لأصالة ~~البراءة (٢). # وقال في المبسوط: إن علم أنه حر أو عبد فأعتق قبل القذف فعليه الحد، وإن ~~علم أنه مملوك عزر، وإن جهل قال قوم: القول قول القاذف، لأصالة البراءة، ~~وقال آخرون: القول قول ms2295 المقذوف، لأصالة الحرية، وهما جميعا قويان (٣). وهذا ~~يدل على تردده، وقوله في الخلاف أقوى. # مسألة: قال المفيد - رحمه الله -: إذا قذف ذمي ذميا بالزنا واللواط ~~وترافعا إلى سلطان الإسلام أدب القاذف، ولم يجده كحد قاذف أهل الإسلام (٤). ~~وتبعه ابن إدريس (٥). # وقال أبو الصلاح: إن كان القاذف ذميا لذمي أو ذمية ترافعا إلى حاكم ~~المسلمين، فعليه أن يجلده كما يجلده المسلم للمسلم (٦). وهو الأقوى. # لنا: الآية وهي قوله تعالى: ﴿فإن جاؤوك فاحكم بينهم... الآية﴾ (7). # ولأنهم إذا تحاكموا إلينا أجرينا عليهم أحكام المسلمين. # وقول المفيد - رحمه الله - ليس بعيدا من الصواب، لأن الذمي لا يجب بقذفه # PageV09P266 # الحد بل التعزير، ولا فرق بين أن يكون القاذف مسلما أو كافرا. # مسألة: إذا قال له: يا فاسق قال الشيخان: إنه يوجب التأديب لا الحد (1). # وقال أبو الصلاح: والكناية المفيدة يا قحبة أو يا فاجرة أو يا عاهرة أو ~~يا فاجر أو يا عاهر أو يا فاسق أو يا فاسقة أو يا مواجر أو يا علق أو يا ~~مأبون أو يا قرنان أو يا كشخان أو يا ديوث أو غير ذلك من الألفاظ الموضوعة، ~~لكون الموصوف بها زانيا أو لائطا أو ملوطا به (2). # والأقرب ما ذهب إليه الشيخان، لأصالة البراءة، ولأنه قد يستعمل دائما في ~~غير الزنا، وكذا عندي الأقرب في يا فاجر أو يا فاجرة التعزير دون الحد. # مع أنه قال بعد ذلك: إن قوله: يا فاسق يوجب التعزير (3). # مسألة: قال الشيخان: إذا قال له: يا ابن الزانية أو يا أخا الزانية أو يا ~~أبا الزانية فالمطالبة بالحد للمنسوب إليه الزنا إن كان حيا، وإلا فلوارثه ~~(4). وهو المشهور. # وقال أبو الصلاح: إن كان القذف مقصودا به استخفاف المخاطب وسب غيره صريحا ~~أو كناية - كقوله: يا ابن الزانية أو أخا الزانية أو أبا الزانية أو يا ~~قرنان أو يا كشخان - في كون ذلك استخفافا بالمخاطب وسبا لأمه أو بنته أو ~~أخته أو زوجته فالولاية لهما، فإن مات أحدهما قام وارثه في ms2296 ذلك مقامه (5). # لنا: أصالة البراءة. # PageV09P267 # ولأن جهة السب منسوبة إلى غير المخاطب، فلا يتعلق بالمخاطب ولاية ~~الاستيفاء. # مسألة: قال أبو الصلاح: إن مات المقذوف وليس له ولي فعلى سلطان الإسلام ~~الأخذ بحقه، وليس له العفو (1). # وعندي في ذلك إشكال، إذ ليس المطالبة هنا باعتبار الميراث، فإن الزوجين ~~لا ميراث لهما في الحد، وإنما يرثه الأقارب، والمستحق قد مات فانقطعت ~~تعلقاته. # مسألة: قال أبو الصلاح: ويعزر مالك الأمة إذا أكرهها على البغاء وتحد هي، ~~وعد أيضا في ما يوجب التعزير: والأمة إذا ادعت إكراه السيد لها على السحق، ~~والعبد المفعول به إذا ادعي إكراه السيد له على التلوط به (2). # والوجه عدم الحد في المكرهة على البغاة، وعدم التعزير للأمة والعبد إذا ~~ادعيا إكراه الموليين لهما للعذر المسقط للعقوبة وهو الإكراه. # مسألة: المشهور أن المولى إذا وطأ المكاتبة بعد ما تحرر بعضها سقط من ~~الحد بقدر نصيبه وحد بنصيب الحرية، وإذا وطأ الأمة المشتركة حد بقدر نصيب ~~الشريك فيها. # وقال أبو الصلاح: ويعزر واطئ الأمة المشتركة بالابتياع أو الغنيمة، ~~والأمة المكاتبة إذا تحرر بعضها (3). # لنا: أن المقتضى للحد موجود سقط نصيبه منها، لعدم تحقق المقتضي فيه، ~~فيبقى الباقي على الأصل. # مسألة: أوجب ابن الجنيد الحد في قول الرجل للمرأة: يا سحاقة، أو قال . # PageV09P268 # لرجل آخر: زنيت بشئ من الحيوان، أو يا لوطي بحمار. # وقال أبو الصلاح: لو قال له أتيت بهيمة أو قال للمرأة: يا سحاقة وجب ~~التعزير (1). وهو الأقرب، لأصالة البراءة. # مسألة: قال أبو الصلاح: التعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز ~~والتلقب من ثلاثة أسواط إلى تسعة وسبعين، ولما عدا ذلك من ثلاثة إلى تسعة ~~وتسعين (2). # وقال ابن حمزة: الحد في القذف ثمانون، والتعزير ما بين العشرة إلى ~~العشرين (3). # والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله -: من أن تعزير كل صنف من موجبات الحد ~~أقل من حد ذلك (4) الصنف، لورود النص (5) بأنه لا يبلغ بالتعزير الحد. # مسألة: قال الشيخ: ومن قال لولد الزنا الذي أقيم على أمه الحد بالزنا: يا ~~ولد ms2297 الزنا أو زنت بك أمك لم يكن عليه الحد تاما وكان عليه التعزير، فإن ~~كانت أمه قد تابت وأظهرت التوبة كان عليه الحد تاما (6)، وأطلق. وتبعه ابن ~~البراج (7). # وقال ابن الجنيد، وكذلك أي: يجب عليه الحد لكل نكاح دارئ فيه الحد، أو ~~للقيط، أو لابن المحدودة إذا جاءت تائبة، أو مقرة فأقيم عليها الحد. # وهو جيد، لأن إقرارها واعترافها وإقامة الحد عليها بسببه توبة منها وندم، ~~فالحق بالتائبة، ولا منافاة في الحقيقة، ولا خلاف بين الكلامين. # PageV09P269 # كتاب القصاص والديات PageV09P271 # كتاب القصاص والديات وفيه فصول: # الأول: في أقسام القتل مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قتل مسلما في دار ~~الحرب قاصدا لقتله ولم يعلمه بعينه وإنما ظنه كافرا فلا دية عليه، وليس ~~عليه أكثر من الكفارة (١). # وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا أن عليه الدية ~~والكفارة معا (٢). # والوجه الأول. # لنا: قوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم ~~عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ (3) دل الاقتصار بمفهومه على سقوط ~~الدية وخصوصا مفهوم الشرط، فإن الاقتصار في الجزاء يدل على الاكتفاء به، ~~وقد تأكد ذلك بأنه تعالى ذكر الدية في موضعين قبل ذلك وبعده، وذكر الكفارة ~~أيضا قبل ذلك وبعده، فلو وجبت الدية لتساوت الأحكام في مسائل الثلاث، لكنه ~~تعالى خالف بينها، فجعل في # PageV09P273 # قتل المؤمن خطأ دية وكفارة، وجعل في قتل المؤمن بين المعاهدين دية ~~وكفارة، وذكر حكم المؤمن بين أهل الحرب متوسطا بين الحكمين واقتصر فيه على ~~الكفارة، ولأصالة البراءة، وللحاجة إلى قتله للإذن في قتل الكفار والمعول ~~في ذلك على الظن، فلا يناسب العقوبة بإيجاب الدية. # احتج ابن إدريس بقوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ مسلم " وقوله - ~~عليه السلام -: " في النفس مائة من الإبل " (١). # والجواب: الآية أخص فتعين (٢) العمل بها، وتخصيص أدلتهم العامة بها. # مسألة: المشهور عند علمائنا أن الواجب بالأصالة في قتل العمد القود، ~~والدية إنما تثبت صلحا، فإن اختار ولي المقتول القود كان له ذلك، وإن اختار ms2298 ~~الدية لم يكن له ذلك إلا برضى القاتل، فإن دفع نفسه للقود لم يكن للولي ~~غيره، اختاره الشيخان (٣)، وأبو الصلاح (٤)، وسلار (٥)، وهو قول الأكثر. # وقال ابن الجنيد: ولولي المقتول عمدا الخيار بين أن يستفيد أو يأخذ الدية ~~أو يعفو عن الجناية، ولو شاء الولي أخذ الدية وامتنع القاتل من ذلك وبذل ~~نفسه للقود كان الخيار إلى الولي، ولو هرب القاتل فشاء الولي أخذ الدية من ~~ماله حكم بها له، وكذلك القول في جراح العمد، وليس عفو الولي والمجني عليه ~~من القود مسقطا حقه من الدية. # وقال ابن أبي عقيل: فإن عفا الأولياء عن القود لم يقتل وكانت عليه الدية ~~لهم جميعا. # لنا: قوله تعالى: ﴿النفس ~~بالنفس﴾ (6) وقوله تعالى: (والجروح # PageV09P274 # قصاص (١) وعموم قوله تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم﴾ (٢) وقوله ~~تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر﴾ (3). # وما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: ~~العمد كلما عمد به الضرب ففيه القود (4). # وفي الصحيح عن الحلبي وعبد الله بن سنان جميعا، عن الصادق - عليه السلام ~~- قال: سمعته يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد به، إلا أن يرضى أولياء ~~المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا ~~عشرا ألفا... الحديث (5). # ولأنه متلف يجب به البدل من جنسه، فلم يجز العدول إلى غير جنسه، إلا ~~بالتراضي كسائر المتلفات. # احتجوا بأن فيه إسقاط بعض الحق، فلم يكن لمن عليه الحق الامتناع كما في ~~الدين. # وما رواه الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: والعمد هو القود أو رضي ~~ولي المقتول (6). # والجواب: نمنع أنه إسقاط محض، بل هو نوع معاوضة، فافتقرت إلى رضى # PageV09P275 # الغريمين كما في المعاوضات، ونقول: بالموجب في الحديث، فإن الواجب له إما ~~القود إن طلب الأصل أو رضاه إن طلب الدية مع موافقة الجاني. # مسألة: لا خلاف في أنه يجب بالقتل خطأ الدية ومن أصنافها الإبل ms2299 وهي مائة ~~إجماعا، وإنما الخلاف في الأسنان. # فقال الشيخان (1)، وابن الجنيد، والصدوق (2): إنها عشرون منها بنت مخاض ~~وعشرون منها ابن لبون ذكر، وثلاثون منها بنت لبون أنثى، وثلاثون منها حقة. # قال في النهاية: وقد روي أن خمسا وعشرين منها بنت مخاض، وخمسا وعشرين ~~منها بنت لبون، وخمسا وعشرين حقة، وخمسا وعشرين جذعة (3). # وبقول الشيخين قال أبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن البراج (6)، وابن ~~زهرة (7)، ونقلا الرواية التي ذكرها الشيخ في النهاية. # وقال ابن حمزة: يجب أرباعا من الجذاع والحقاق وبنات لبون وبنات مخاض (8). # وقال ابن أبي عقيل: الدية في العمد والخطأ سواء، على أهل الورق عشرة آلاف ~~قيمة كل عشرة دراهم دينار، وعلى أهل العين ألف دينار، وعلى أهل الإبل ~~والبقر والغنم من أي صنف كان قيمته عشرة آلاف درهم، وأطلق. # وللشيخ قول آخر في المبسوط أنه يجب أخماسا: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن ~~لبون ذكر، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون # PageV09P276 # جذعة (1). وهي جميع أسنان الزكاة. # وجعله في الخلاف (2) رواية، وهو اختيار ابن إدريس (3). # والمعتمد الأول. # لنا: ما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سمعته يقول: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: في الخطأ شبيه العمد أن ~~يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجر، أن دية ذلك تغلظ، وهي مائة من الإبل، ~~منها: # أربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها، وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون. # والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ~~ابن لبون ذكر، وقيمته كل بعير من الورق مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير، ~~ومن الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة (4). # ولأنه أشهر بين الأصحاب، فظن العمل به أقوى. # احتج ابن حمزة بما رواه العلاء بن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: في قتل الخطأ مائة من الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف ~~دينار، فإن كانت الإبل فخمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس ~~وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة (5). # والجواب: روايتنا أصح طريقا ms2300 وأشهر بين الأصحاب. # PageV09P277 # مسألة: المشهور بين علمائنا أن دية الخطأ تجب على العاقلة ابتداء، ولا ~~يرجع بها على القاتل، سواء كان موسرا أو معسرا، اختاره الشيخ في كتبه، وابن ~~البراج (1)، وأبو الصلاح (2). # قال الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4): الدية في قتل الخطأ تجب ابتداء ~~على العاقلة، وفي أصحابنا من قال: ترجع العاقلة على القاتل بها، ولا أعرف ~~به نصا. # وقال ابن الجنيد: لا أعلام خلافا في أن دية المقتول خطأ إذا قامت بالقتل ~~البينة على عاقلة القاتل، سواء كان القاتل ذا مال أو معدما. ثم قال: ولا ~~يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته. # وقال ابن إدريس: دية الخطأ على العاقلة ولا يرجع العاقلة بها على القاتل، ~~سواء كان في حال الأداء موسرا أو معسرا، وذهب شيخنا المفيد إلى أن العاقلة ~~ترجع بها على القاتل. قال: وهذا خلاف إجماع الأمة (5). # وهذا جهل من ابن إدريس وتخطئه لشيخنا الأعظم، مع أنه الأصل في إنشاء ~~المذهب وتقريره، والعارف بمذاهب الناس والمجمع عليه والمختلف فيه، القيم ~~بالأصولين، المهذب لهما، الباحث مع الخصوم العالم بما يجوز له فيه المخالفة ~~والموافقة. مع أن هذا القائل الجاهل إنما يعتد بإجماع الطائفة، ويعتقد ~~رئاسة شيخنا المفيد، وأنه رأس هذه الطائفة، وأول من أظهر علم الإمامية وفقه ~~آل محمد - عليه السلام - بعد السلف. # وسلار (6) رحمه الله - ذهب إلى ما ذهب إليه شيخنا (7) المفيد أيضا. # PageV09P278 # ولا بعد فيه، بل فيه أيضا الجمع بين المعقول والمنقول، فإن الإجماع لما ~~دل على تضمين العاقلة والعقل لما دل على أن العقوبة إنما يجب على الجاني ~~جمع شيخنا المفيد بذهنه الثاقب وفكره الصائب بين الدليلين، وألزم العاقلة ~~ضمان الدية لدلالة الإجماع عليه، وجعل لها الرجوع على الجاني تعويلا على ~~دليل العقل. وشيخنا أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - أصاب حيث قال: لست أعرف ~~به نصا، فإنه لا يقتضي نسبة شيخنا إلى تخطئة وتغليظ ومخالفة للإجماع، فإن ~~عدم معرفته لا يستلزم عدم النص، فلعل شيخنا المفيد وقف عليه أو عول على ~~دليل قاده ms2301 العقل إليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: دية العمد مائة من مسان الإبل، ودية شبيه ~~العمد ثلاث وثلاثون منها بنت لبون وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون منها ~~خلفة، كلها طروقة الفحل. وقد روي أنها يكون أثلاثا: ثلاثون منها بنت مخاض، ~~وثلاثون بنت لبون، وأربعون خلفة كلها طروقة الفحل (1). وكذا في الخلاف (2)، ~~وهو قول ابن حمزة (3). # وفي المبسوط: ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة حوامل (4)، والمعتبر ~~الحامل في الدية ولا يختص بسن، وقال بعضهم: يكون ثنايا (5). # وقال المفيد: في الخطأ شبيه العمد مائة من الإبل منها: ثلاث وثلاثون حقة ~~وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية، كلها طروقة الفحل، وفي العمد مائة ~~من مسان الإبل (6). وبه قال سلار (7). # وقال ابن الجنيد: أسنان دية الخطأ شبيه العمد أربعون خلفة بين ثنية إلى # PageV09P279 # بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون، ودية العمد ثلاث حقاق وثلاث ~~جذاع وثلاث ما بين ثني إلى بازل عامها حوامل. # والصدوق نقل ما ذكره ابن الجنيد في دية شبيه العمد عن علي - عليه السلام ~~- في المقنع (1). # وقال أبو الصلاح: دية شبيه العمد (2) كقول المفيد، إلا أنه لم يذكر أنها ~~طروقة الفحل. # وقال ابن البراج: دية شبيه العمد ثلاث وثلاثون بنت لبون وثلاث وثلاثون ~~حقة وأربع وثلاثون خلفة، كلها تتمخض بأولادها (3)، والكل متقارب لا خلاف ~~طائل تحته، ومع ذلك فالرواية الصحيحة دلت على ما قاله ابن الجنيد. # وروي ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - في الخطأ شبه العمد أن يقتل بالسوط أو بالعصا أو ~~بالحجر أن دية ذلك تغلظ وهي مائة من الإبل منها: أربعون خلفة بين ثنية إلى ~~بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون (4). # وفي رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: ودية المغلظة التي ~~تشبه العمد وليست بعمد أفضل من دية الخطأ بأسنان الإبل: ثلاث (5) وثلاثون ~~حقة وثلاث (6) وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية، كلها طروقة الفحل (7). # PageV09P280 # وفي رواية العلاء بن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: ثلاث ~~وثلاثون حقة ms2302 وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون خلفة، كلها طروقة الفحل (1). # وفي الأولى علي بن أبي حمزة، وفي الثانية محمد بن سنان، فالتعويل على ما ~~روينا نحن أولا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: يلزم دية العمد في مال القاتل خاصة ولا ~~تؤخذ من غيره، فإن لم يكن له مال فليس لأولياء المقتول إلا نفسه، فإما أن ~~يقيدوه بصاحبهم أو يعفوا عنه أو يمهلوه إلى أن يوسع الله عليه. ودية العمد ~~تستأدى في سنة واحدة، ودية الخطأ في ثلاث سنين، ودية شبيه العمد يلزم ~~القاتل نفسه في ماله، فإن لم يكن له مال استسعى فيها أو يكون في ذمته إلى ~~أن يوسع الله عليه، وقال بعض أصحابنا: إنها تستأدى في سنتين (2). وهو يشعر ~~بتردده في ذلك، وتبعه ابن البراج (3). # وقال في الخلاف: تستأدى دية شبيه العمد في سنة، ودية العمد حالة (4). # وفي المبسوط: عندنا تؤخذ في سنتين (5). # وقال المفيد: تستأدى دية العمد في سنة، ودية الخطأ شبيه العمد في سنتين، ~~ودية الخطأ المحض في ثلاث سنين (6). وتبعه سلار (7)، وأبو الصلاح (8)، وهو ~~المشهور. # وروي أبو ولاد، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان علي، عليه السلام - # PageV09P281 # يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين، وتستأدى دية العمد في سنة (1). # وكما ظهر التفاوت بين الخطأ والعمد في الأجل لتفاوت الجناية فيهما وجب أن ~~يظهر التفاوت في الأجل بالنسبة إليهما وإلي الخطأ شبيه العمد، لوجود ~~المقتضى، عملا بالمناسبة فتستأدى في سنتين، فإن الجناية هنا أخف من العمد ~~فكانت أخف في الأجل، وأثقل من الخطأ المحض فكانت أثقل في الأجل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان القاتل غير بالغ وحده عشر سنين ~~فصاعدا أو يكون مع بلوغه زائل العقل فإن قتلهما وإن كان عمدا فحكمه حكم ~~الخطأ المحض (2). # وقال في المبسوط: الذي يقتضيه عموم أخبارنا أن المراهق إذا كان جاز عشر ~~سنين فإنه يجب عليه القود، وإن عمده عمد (3). # وقال الصدوق: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه وله (4). # وقال المفيد: إذا بلغ الصبي خمسة أشبار اقتص منه ms2303 (5). # وقال ابن إدريس: قوله: " حده عشر سنين " رواية شاذة لا يلتفت إليها ولا ~~يعرج عليها، لأنها مخالفة لأصول المذهب وظاهر القرآن والسنة، لقوله - عليه ~~السلام -: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم " وقد رجع شيخنا عن ~~ذلك في مبسوطه ومسائل خلافه (6). # وقول ابن إدريس جيد، لأن مناط القصاص إنما هو البلوغ والعقل، والأول ~~منفي، فلا يثبت الحكم به. # PageV09P282 # والشيخ - رحمه الله - حيث روى عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - ~~أنه سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا خطأ، فقال: إن خطأ المرأة ~~والغلام عمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما ويردوا على ~~أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، وإن أحبوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وترد ~~المرأة على مولى الغلام ربع الدية، قال: وإن أحب أولياء المقتول أن يأخذوا ~~الدية كان على الغلام نصف الدية وعلى المرأة نصف الدية (1). # وحمل هذه الرواية على أنه يكون خطأهما عمدا ما يعتقده بعض المخالفين أنه ~~خطأ وإن كان عمدا، لأن فيهم من يقول: إن من قتل غيره بغير حديد كان ذلك خطأ ~~ويسقط القود ويكون المعنى في قوله - عليه السلام - " لم يدرك " يعني: # حد الكمال، لأنه إذا بلغ خمسة أشبار اقتص منه أو بلغ عشر سنين (2). # لما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -: في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه، فقال أمير المؤمنين ~~- عليه السلام -: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن بلغ ~~خمسة أشبار قضي بالدية (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأولياء المقتول هم الذين يرثون ديته، سوى ~~الزوج والزوجة فقد ذكرناهم في باب المواريث، ويكون للجميع المطالبة بالقود، ~~ولهم المطالبة بالدية، ولهم العفو على الاجتماع والانفراد، ذكرا كان أو ~~أنثى على الترتيب الذي رتبناه، وإذا مات ولي الدم قام ولده مقامه في ~~المطالبة بالدم، # PageV09P283 # والزوج والزوجة ليس لهما غير سهمهما من الدية إن قبلها أولياء المقتول، ~~أو العفو عنه بمقدار ما يصيبهما من الميراث، وليس لهما المطالبة بالقود. ~~ومن ms2304 ليس له من الدية شئ من الإخوة والأخوات من الأم من يتقرب من جهتها فليس ~~لهم المطالبة بالدم ولا الدية (1). # وقال أبو الصلاح: أولياء المقتول من (2) عدا كلالة الأم من الإخوة ~~والأخوات (3) وأولادهم (4). # وقال شيخنا المفيد: ويؤخذ دية الخطأ من عاقلة القاتل: وهم عصبة الرجال ~~دون النساء، ولا يؤخذ من إخوته لأمه منها شئ ولا من أخواله، لأنه لو قتل ~~وأخذت ديته ما استحق إخوته لأمه وأخواله منها شيئا، فلذلك لم يكن عليهم ~~منها شئ (5). # وقال في الخلاف: الدية يرثها الأولاد، ذكورا كانوا أو إناثا، للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، وكذلك الوالدان، ولا يرث الإخوة والأخوات من قبل الأم منها ~~شيئا، ولا الإخوة والأخوات من قبل الأب، وإنما يرثها بعد الوالدين والأولاد ~~الإخوة من قبل الأب والأم أو العمومة، فإن لم يكن واحد منهم وكان هناك مولى ~~كانت الدية له، فإن لم يكن هناك مولى كان ميراثه للإمام، والزوج والزوجة ~~يرثان من الدية، وكل من يرث الدية يرث القصاص، إلا الزوج والزوجة فإنه ليس ~~لهما من القصاص شئ على حال (6). # وقال في المبسوط: وأما الكلام في القصاص وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه ~~كالدية في الميراث يرثه من يرثها، فالدية يرثها من يرث المال، والقود يرثه ~~من # PageV09P284 # يرث الدية والمال معا، هذا مذهب الأكثر، وقال قوم: يرثه العصبات من ~~الرجال دون النساء، وفيه خلاف، والأقوى عندي الأول، وإن كان الثاني قد ذهب ~~إليه جماعة من أصحابنا، وذكرناه نحن في النهاية ومختصر الفرائض. فأما الزوج ~~والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا أنه لاحظ لهما في القصاص، ولهما نصيبهما من ~~الميراث من الدية (1). # وقال ابن إدريس: الذي أعول عليه وأفتي به القول الذي قواه شيخنا في ~~مبسوطه دون ما ذكره في نهايته، لأنه موافق لأصول مذهبنا، يعضده ظاهر القرآن ~~من قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فلا يرجع عن ~~كتاب الله بأخبار آحاد التي لا توجب علما ولا عملا، وهي أيضا معارضة بأخبار ~~مثلها، والإجماع فغير منعقد على ما ذكره ms2305 في نهايته، فإذا لم يكن على ~~المسألة إجماع فالتمسك فيها بكتاب الله تعالى هو الواجب، وذهب شيخنا في ~~الجزء الثالث من الاستبصار إلى أن النساء لا عفو لهن ولا قصاص، وما ذكره في ~~نهايته ومبسوطه هو الصحيح (2). # والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط، لعموم الآية (3). # واحتج الشيخ على قوله في المبسوط بما رواه أبو العباس، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: ليس للنساء عفو ولا قود (4). # والجواب: المنع من صحة السند. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى هرب القاتل عمدا ولم يقدر عليه إلى أن # PageV09P285 # مات أخذت الدية من ماله، فإن لم يكن له مال أخذت من الأقرب فالأقرب من ~~أوليائه الذين يرثون ديته (1). وتبعه ابن البراج (2)، والسيد ابن زهرة ~~وادعي عليه الإجماع (3)، ونحوه قال أبو الصلاح (4). # وقال في الخلاف: إذا قتل رجل رجلا ووجب القود عليه فهلك القاتل قبل أن ~~يستقاد منه سقط القصاص إلى الدية، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يسقط ~~القصاص لا إلى بدل. دليلنا: قوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ مسلم " ~~فلو أسقطناه لا إلى بدل لأطللنا دمه، ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويا، ~~لأن الدية لا تثبت عندنا إلا بالتراضي بينهما وقد فات ذلك (5). # وهذا يدل على تردده في ذلك. # وقال في المبسوط: قال قوم: يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه ~~مذهبنا (6). # وقال ابن إدريس: وقول الشيخ في النهاية غير واضح، لأنه خلاف الإجماع ~~وظاهر الكتاب والمتواتر من الأخبار وأصول المذهب، وهو أن موجب قتل العمد ~~القود دون الدية، فإذا فات محله وهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل وانتقاله ~~إلى مال الميت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي، وقد رجع ~~شيخنا في مسائل خلافه (7). # PageV09P286 # والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية، وهو قول ابن الجنيد. # لنا: قوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ مسلم " (1) وعموم قوله ~~تعالى: # " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " (2). # وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الباقر (3) - عليه السلام - في ms2306 رجل ~~قتل رجلا عمدا ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال أخذ منه، ~~وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب (4). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قتل رجلا ~~متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: إن كان له مال أخذت الدية من ~~ماله، وإلا فمن الأقرب فالأقرب، فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم (5). # ولأنه أخل بدفع الواجب عليه حتى تعذر فكان عليه البدل، فإذا مات وجب أن ~~يؤخذ من تركته، وإذا لم يكن له تركة أخذ من عاقلته الذين يرثون الدية، ~~لأنهم يأخذون ديته مع العفو على المال أو تعذر الاستيفاء بالقصاص فكانت ~~ديته عليهم كما في الخطأ. # ولأنهم يضمنون دية الخطأ، ولم يبطلها الشارع، حراسة للنفوس وحفظا لها ~~وزجرا عن القتل خطأ، فالعمد أولى بالحراسة والزجر عنه والمعاقبة عليه وأخذ ~~العوض فيه. # PageV09P287 # وما ذكره ابن إدريس: " من أن قول شيخنا في النهاية مخالف للإجماع " جهل ~~منه وخطأ في القول، وحاشا شيخنا عن مخالفة الإجماع، مع أنه أعرف بمواضعه ~~منه، وأي أخبار تواترت له في ذلك حتى يخالفها شيخنا - رحمه الله - وأي ~~منافاة بين ما قلناه وبين أن الواجب القود، فإنا لو سلمنا له ذلك لم يلزم ~~إبطال ما اخترناه، فإن مفوت العوض مع مباشرة إتلاف المعوض ضامن للبدل. # والشيخ لم يرجع في الخلاف عن قوله في النهاية، بل صدر المسألة بما أفتى ~~به في الخلاف، ثم عقب في آخرها بقوله: ولو قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا، ~~وليس في ذلك إفتاء بقوله، ثم مع ذلك كيف يدعي مخالفة الشيخ للإجماع وقد ~~أفتى بقوله جماعة من علمائنا؟!. # مسألة: تصح التوبة من قاتل العمد ويسقط بها حق الله تعالى دون حق ~~المقتول، وهي الآلام التي دخلت عليه بقتله، فإن تلك لا تصح التوبة منها، ~~سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية، وهو اختيار الشيخ في ~~المبسوط (١)، لقوله تعالى: ﴿إلا من تاب﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿يغفر الذنوب جميعا﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿غافر الذنب﴾ (4). # ونقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنه لا تقبل توبته ولا يختار التوبة ولا ~~يوفق للتوبة، معتمدا على أخبار آحاد (5). # فإن قصد أنه لا يصح توبته مطلقا حتى من حق الله تعالى فليس بجيد، وإن قصد ~~أنه لا يصح توبته من حق المقتول فحق. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: في الناس من قال: قاتل العمد إنما يجب # PageV09P288 # عليه الكفارة إذا أخذت منه الدية، فأما إذا قتل قودا فلا كفارة عليه، وهو ~~الذي يقتضيه مذهبنا (1). # وتبعه ابن إدريس، واستدل عليه بأن من جملة الكفارة الصوم، فإذا قتل من ~~يصوم عنه (2)؟ # وقال ابن البراج: فإن لم يقيدوه بصاحبهم كان عليه بعد التوبة الكفارة ~~(3). # وهو يشعر بموافقة الشيخ. # والوجه عندي وجوب الكفارة، سواء قتل أولا، لوجود المقتضي، وقضاء الصوم ~~هنا كقضاء الصوم الواجب على الميت. # وقول المفيد: (وكفارة قتل العمد إذا أدى القاتل الدية عتق رقبة وصيام ~~شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا) (4) ليس صريحا في اشتراط أخذ الدية في ~~وجوب الكفارة، بل هذا القيد للأغلبية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ودية الخطأ تلزم العاقلة الذين يرثون دية ~~القاتل إن لو قتل، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال (5). # وقال في المبسوط (6) والخلاف (7): العاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين ~~والمولودين وهم: الإخوة وأبناؤهم إن كانوا من جهة أب وأم، أو من جهة أب ~~والأعمام وأبناؤهم، وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي. وتبعه ابن البراج (8). # وقال المفيد: تؤخذ دية الخطأ من عاقلة القاتل، وهم عصبة الرجال دون ~~النساء، ولا يؤخذ من إخوته لأمه منها شئ ولا من أخواله، لأنه لو قتل # PageV09P289 # وأخذت ديته ما استحق إخوته لأمه وأخواله منها شيئا فلذلك لم يكن عليهم شئ ~~(1). # وقال ابن الجنيد: العاقلة هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء، ~~سواء كانوا من قبل أبيه أو أمه، فإن تساوت القرابتان كالإخوة للأب والإخوة ~~للأم كان على الإخوة للأب الثلثان وعلى الإخوة للأم الثلث، ms2308 ولا يلزم ولد ~~الابن (2) شيئا إلا بعد عدم الولد والأب، ولا يلزم ولد الجدين شيئا إلا بعد ~~عدم الولد والأبوين، وعلى هذا فإن عدمت قرابة النسب كانت على الموالي ~~عتاقة، فإن عدموا كان على الموالي علاقة. # وقال ابن إدريس: دية الخطأ تلزم العاقلة وهي تلزم العصبات من الرجال، ~~سواء كان وارثا أو غير وارث الأقرب فالأقرب، ثم نقل كلام الشيخ في النهاية ~~والخلاف، ونسب ما اختاره الشيخ في الخلاف إلى أنه قول الشافعي، وما ذكره في ~~النهاية هو أخبارنا وروايتنا (3). # وقال أبو الصلاح: عاقلة الحر عصبته وعاقلة الرقيق مالكه (4). والمشهور ~~بين الأصحاب خيرة المفيد وابن الجنيد احتج برواية سلمة بن كهيل، عن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - لما أتي بقاتل من أهل الموصل فكتب إلى عامله بها ~~وقال في الكتاب: وسل عن قرابته من المسلمين فإن كان من أصل الموصل ممن ولد ~~بها وأصبت له قرابة من المسلمين فأجمعهم إليك، ثم انظر فإن كان هناك رجل ~~يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية # PageV09P290 # وخذه بها في ثلاث سنين وإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب ~~وكانوا قرابته سواء في النسب، ففض الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى ~~قرابته من قبل أمه من الرجال المدركين المسلمين، ثم اجعل على قرابته من قبل ~~أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل أمه ثلث الدية... الحديث (1). وفي ~~سلمة ضعف، فالأولى الاعتماد على الشهرة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا ألا يقدر ذلك - يعني: # ما يتحمله العاقلة الغنى والمتجمل - بل يقسم الإمام على ما يراه من حاله ~~من الغنى والفقر، وأن يفرقه على القريب والبعيد، وإن قلنا: يقدم الأولى ~~فالأولى كان قويا، لقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) (2). وقال ~~أيضا في هذا الكتاب قبل ذلك بقليل: وأكثر ما يحمله كل رجل من العاقلة نصف ~~دينار إن كان موسرا وربع دينار إن كان متجملا، لأن هذا القدر لا خلاف فيه، ~~وما ms2309 زاد عليه ليس عليه دليل، والأصل براءة الذمة (3). وتبعه ابن البراج (4) ~~في الأخير. # وقال في الخلاف: مسألة: قال الشافعي: لا يحمل كل واحد من العاقلة أكثر من ~~نصف دينار إن كان مؤسرا وربع دينار إن كان معسرا، ويؤخذ الأقرب فالأقرب، ~~وكل ما أخذت من الأقرب وفضل من الدية شئ أخذت من الذين يلونهم على ترتيب ~~الميراث، فإذا لم يبق أحد من العاقلة وبقي من الدية كانت من بيت المال، ~~وعندنا أنها تؤخذ جميعها منهم، ويؤخذ منهم على قدر أحوالهم وما لا يجحف ~~ببعضهم ويشترك البعيد والقريب في ذلك (5). # PageV09P291 # ثم قال بعد ذلك بمسائل قليلة: مسألة الموسر عليه نصف دينار والمتوسط ربع ~~دينار ويوزع على الأقرب فالأقرب حتى تنفذ العاقلة، وبه قال الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة: على كل واحد منهم من ثلاثة إلى أربعة والغني والمتوسط سواء ~~ويقسم الواجب على العاقلة فلا يبدأ بالأقرب فالأقرب، فخالف الشافعي في ~~ثلاثة فصول: في قدر الواجب والفرق بين الموسر والمتوسط، وهل يقسط على ~~القريب والبعيد أم لا؟ فهذا التعليل مذهب الشافعي. والذي يقتضيه مذهبنا ما ~~قدمنا ذكره من أنه لا يتعين في قدر الواجب، وإنما يوجب عليهم بحسب ما ~~يحتمله أحوالهم، ولا بد أن يفرق بين الموسر والمتوسط ويشترك القريب ~~والبعيد، لأن عموم الأخبار يقتضي ذلك. # دليلنا: على أن الأقرب فالأقرب أولى قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض) وهو عام، ولأنه لا يخلو من أن يكون على الأقرب وحده، ولا خلاف ~~في بطلانه أو على جميع القريب والبعيد وهو باطل، للآية، فوجب أن يكون على ~~الأقرب فالأقرب كالميراث والولاية في النكاح، وأما المقدار فمقدار ربع ~~دينار على المتوسط لا خلاف في أنه يلزمه وما زاد عليه ليس عليه دليل، ~~والموسر نصف دينار أيضا مثل ذلك حتى يكون فرقا بينه وبين المتوسط، ولأنه ~~يلزمه من النفقة مدان والمتوسط مد (1). # وقال ابن إدريس: والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا تقدير ولا توظيف على أحد ~~منهم، بل تؤخذ منهم على قدر أحوالهم حتى يستوفى النجم الذي هو ms2310 ثلثها؟ # لأن تقدير ذلك يحتاج إلى دليل، وشيخنا قد رجع في مبسوطه عما ذكره في ~~مسائل خلافه (2). # PageV09P292 # والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط. # لنا: إنه دين عليهم، فيجب أداؤه بحسب ما وظفه الشارع من الأجل كغيره من ~~الديون. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تتحمل العاقلة في الجراح إلا الموضحة ~~فصاعدا، فأما كان دون ذلك فإنه على الجارح نفسه (1)، وبه قال ابن الجنيد، ~~وأبو الصلاح (2). # وقال في الخلاف: القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته، ~~قليلا كان أو كثيرا، وروي في بعض أخبارنا أنها لا تحمل إلا نصف العشر أرش ~~الموضحة فما فوقها وما نقص عنه ففي مال الجاني (3). # وقال في المبسوط: روي أصحابنا أنه لا تحمل على العاقلة إلا أرش الموضحة ~~فصاعدا، فأما ما دونه ففي مال الجاني، وفي الناس من قال تحمل عليهم قليله ~~وكثيره، وفيه خمس مذاهب ذكرناها في الخلاف (4). # وقال ابن إدريس: ما ذهب إليه الشيخ في خلافه، هو الحق اليقين، والإجماع ~~منعقد عليه، ولا يرجع عن ذلك إلى رواية شاذة لا يوجب علما ولا عملا (5). # والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: أن الأصل إيجاب العقوبة على مباشر الجناية، والحوالة بها على غيره ~~خلاف الأصل، صرنا إليه في ما بلغ الموضحة أو زاد للإجماع ولندوره فلا ~~نتعداه إلى غيره. # ولأن في إيجاب القاصر عن دية الموضحة على العاقلة إغراء بالخصومة، # PageV09P293 # وتسليطا على الجنايات ومشقة على العاقلة بكثرة الجراحات القاصرة عن دية ~~الموضحة وقوعا بين الناس. # وما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي مريم، عن الباقر - عليه السلام - قال ~~قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - ألا تحمل على العاقلة إلا الموضحة ~~فصاعدا (1). # احتج الشيخ في الخلاف بعموم الأخبار الواردة بإيجاب الدية على العاقلة ~~ولم يفصل، وإذا قلنا بالرواية الأخرى فالرجوع في ذلك إلى تلك الرواية، وقد ~~أوردناها (2). # والجواب: المنع من عدم التفصيل، فإن الرواية التي ذكرناها دالة عليه، ~~وكلام ابن إدريس أنه إجماع خطأ، فإن الشيخ أعرف بمواقع الإجماع، وقد أفتى ~~بخلاف ما ذكره ابن ms2311 إدريس. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة شئ ~~ألزم في ماله خاصة الدية (3)، وبه قال سلار (4)، وأبو الصلاح (5). # وقال في الخلاف: القاتل لا يدخل في العقل بحال مع وجود من يعقل عنه من ~~العصبات وبيت المال، واستدل بأصالة البراءة، وعموم الأخبار (6)، وهو يشعر ~~بأنه يضمن الدية مع عدمهم. # وقال في المبسوط: قال قوم: يجب على القاتل إذا قتل (7) الدية تجب في ~~الابتداء عليه، وإنما العاقلة تحملها عنه، لأنها عليه وجبت فإذا لم يكن ~~هناك من ينوب عنه عاد الغرم عليه، ومن قال: يجب على العاقلة ابتداء فلا غرم ~~عليه، لأنه ما وجب عليه بالقتل غرم، فعلى هذا تتأخر الدية حتى يحدث من # PageV09P294 # يحملها من بيت المال (1). والظاهر من كلام ابن البراج (2) الثاني. # وقال ابن الجنيد: ولا يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته، ~~فإن عدمت عاقلته وكان ذا مال قام مقامهم كما كانوا يؤدونها عنه. # وقال ابن إدريس: قول الشيخ في النهاية غير مستقيم، لأنه خلاف إجماع ~~المسلمين، لأن القاتل لا يدخل في العقل ولا يعقل عن نفسه (3). # وهذا خطأ منه وجهل، وكيف يجوز أن ينسب الشيخ إلى مخالفة إجماع المسلمين؟! ~~وقد تقدم البحث في العمد وإن عموم قوله - عليه السلام -: # " لا يطل دم امرئ مسلم " (4) دال عليه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة ولا من يضمن ~~جريرته من مولى نعمة أو مولى تضمن جريرته ولا له مال وجبت الدية على بيت ~~مال المسلمين (5). # وقال سلار: يؤديها عنه السلطان من بيت المال (6). وهو قول المفيد (7)، ~~وابن البراج (8). # وقال ابن إدريس: وهذا أيضا غير مستقيم، لأنه خلاف إجماع أصحابنا، بل تجب ~~الدية على مولاه الذي يرثه وهو إمام المسلمين في ماله، وبيت ماله دون بيت ~~مال المسلمين، لأنه ضامن جريرته وحدثه ووارث تركته، وهذا إجماع منا لا خلاف ~~فيه (9). # PageV09P295 # ورواية سلمة بن كهيل تدل على ما قاله ابن إدريس، حيث قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام - لعامله في ms2312 الموصل - لما أنفذ إليه في استعلام عاقلة القاتل ~~خطأ -: وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولا يكون من أهلها ~~وكان مبطلا فرده إلي مع رسولي فلان فأنا وليه والمؤدي عنه، ولا يطل دم امرئ ~~مسلم (1). # وعن يونس بن عبد الرحمان، عمن رواه، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه ~~قال: في الرجل إذا قتل رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من ~~الدية أن الدية على ورثته، فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال ~~(2). # وللشيخ أن يحتج بما رواه أبو ولاد، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ~~يقتل وليس له ولي إلا الإمام أنه ليس للإمام أن يعفو وله أن يقتل أو يأخذ ~~الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأنه جناية المقتول كانت على الإمام، ~~وكذلك يكون ديته لإمام المسلمين (3). # وعن أبي ولاد، عن الصادق - عليه السلام - فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي ~~أمره، فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، قلت ~~له: فإن عفا عنه الإمام، قال: فقال: إنما هو حق لجميع المسلمين، فإنما على ~~الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو (4). # PageV09P296 # وهذا يعطي أن الدية على بيت مال المسلمين، كما أن ديته لهم، وبهذه ~~الرواية أفتى الصدوق في المقنع (1)، وبالجملة فقول ابن إدريس لا يخلو من ~~قولة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما دية قتل الخطأ شبيه العمد فإنها تلزم ~~القاتل نفسه في ماله خاصة، فإن لم يكن له مال استسعي فيها أو يكون في ذمته ~~إلى أن يوسع الله عليه، فإن مات أو هرب أخذ أولى الناس إليه بها، فإن لم ~~يكن له أحد أخذت من بيت المال (2). وتبعه ابن البراج (3). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنه خلاف الإجماع، وضد ما يقتضيه أصول ~~مذهبنا، لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها يحتاج إلى دليل، والإجماع حاصل ~~على أن الأولياء وبيت المال لا يعقل إلا قتل الخطأ المحض، فأما الخطأ شبيه ~~العمد ms2313 فعندنا بغير خلاف بيننا ألا تعقله العاقلة ولا تتحمله، بل تجب الدية ~~على القاتل نفسه، فمن قال بموته أو هربه يصير على غيره يحتاج إلى دليل ~~قاهر، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا (4). # والوجه ما قاله الشيخ وقد تقدم البحث في ذلك في العمد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من قتل عمدا وليس له ولي كان الإمام ولي ~~دمه، إن شاء قتل قاتله، وإن شاء أخذ الدية وتركها في بيت المال، وليس له أن ~~يعفو، لأن ديته لبيت المال، كما أن جنايته على بيت المال (5). وتبعه ابن ~~البراج (6)، وهو قول ابن الجنيد. # والمفيد عمم الحكم في الخطأ أيضا فقال: وكذا ليس له العفو عن قتل # PageV09P297 # الخطأ إذا لم يكن للمقتول أولياء (1). وكذا قال الشيخ (2). وقال ابن ~~إدريس: هذا غير صحيح ولا مستقيم، بل الإمام ولي المقتول المذكور، إن شاء ~~قتل، وإن شاء عفا، فإن رضي هو والقاتل واصطلحا على الدية فإنها تكون له دون ~~بيت مال المسلمين، لأن الدية عندنا يرثها من يرث المال والتركة سوى كلالة ~~الأم، فإن كلالة الأم لا ترث الدية ولا القصاص ولا القود بغير خلاف، وتركته ~~لو مات لإمام (3) المسلمين بغير خلاف، ولأن جنايته على الإمام، لأنه ~~عاقلته. وشيخنا رجع في غير نهايته من كتبه عن هذه الرواية الشاذة إن كانت ~~رويت، فقد أوردها في نهايته إيرادا لا اعتقادا، فإن روي ذلك فقد ورد ~~للتقية، لأنه مذهب بعض المخالفين (4). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية أبي ولاد الحناط، عن الصادق - ~~عليه السلام - في الرجل يقتل وليس له ولي إلا الإمام أنه ليس للإمام أن ~~يعفو، وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأن جناية ~~المقتول كانت على الإمام، وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين (5). # وقول ابن إدريس لا بأس به، لكن العمل بالرواية أولى. # PageV09P298 # الفصل الثاني في ما يثبت به القتل مسألة: اختلف الشيخان في عدد القسامة ~~في قتل الخطأ. # فقال الشيخ في النهاية: ms2314 وإن كان خطأ فخمسة وعشرون رجلا يقسمون مثل ذلك ~~(1). وكذا قال في المبسوط (2) والخلاف (3)، وادعي فيه إجماع الطائفة ~~وأخبارهم، وتبعه ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال المفيد - رحمه الله - إنه يثبت بخمسين يمينا (6). وتبعه سلار (7)، ~~وهو اختيار ابن إدريس (8)، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد. # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أنه أدون من قتل العمد فناسب تخفيف القسامة، ولأن التهجم على # PageV09P299 # الدم بالقود أضعف من التهجم على أخذ الدية، فكان التشديد في إثبات الأول ~~أولى. # وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال ~~القسامة خمسون رجلا في العمد وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلا وعليهم أن يحلفوا ~~بالله (1). # وفي الحسن عن يونس، عن الرضا - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - جعل القسامة في النفس على العمد خمسين رجلا، وجعل في النفس على ~~الخطأ خمسة وعشرين رجلا (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فأما إذا كانت الدعوى دون النفس فعندنا فيه ~~قسامة وعندهم لا قسامة فيها، ولا يراعى أن يكون معه لوث ولا شاهد (3). # ومنع ابن إدريس ذلك وشرط اللوث (4)، وهو أقرب. # لنا: أن الأصل براءة الذمة، وعموم قوله - عليه السلام -: " البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر " (5) صرنا إلى العكس في الجناية مع اللوث، ~~لأنه يصير كالأصل، فناسب تقديم قول المدعي مع اليمين التي هي القسامة، ~~ويبقي (6) ما انتفى فيه اللوث على أصالة العدم. # مسألة: القسامة في الأعضاء تجب فيها الدية كاملة كالعينين والسمع والأنف ~~والذكر واليدين والرجلين وغيرها قال الشيخ: تجب القسامة فيه ستة رجال ~~يحلفون بالله تعالى أن المدعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادعوه عليه، فإن # PageV09P300 # لم يكن للمدعي قسامة كررت عليه ستة أيمان، فإن لم يكن له من يحلف ولا ~~يحلف هو طولب المدعى عليه بقسامة ستة نفر يحلفون عنه أنه برئ من ذلك، فإن ~~لم يكن له من يحلف حلف ستة مرات أنه برئ مما ادعى عليه. وفي ما نقص من ~~الأعضاء القسامة منها على قدر ذلك إن كان سدس العضو فرجل ms2315 واحد يحلف بذلك، ~~وإن كان ثلثه فاثنان، وإن كان النصف فثلاثة ثم على هذا الحساب (1). وكذا في ~~الخلاف (2) والمبسوط (3)، وتبعه ابن حمزة (4)، وابن البراج (5). # وقال سلار: أنه كالنفس إن وجب فيها خمسون كالعمد، وكذا الطرف إذا بلغ ~~أرشه الدية وإن وجب فيها خمس وعشرون كالخطأ وكذا الطرف (6)، ونقله ابن ~~إدريس عن المفيد واختاره هو أيضا (7). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أن الجناية هنا أخف فكان الحلف فيها أخف والتشدد فيه أقل، عملا ~~بالتناسب. # وما رواه يونس في الحسن، عن الرضا - عليه السلام - وقال في الحديث عن ~~أمير المؤمنين - عليه السلام -: وعلى ما بلغت ديته من الجوارح ألف دينار ~~ستة نفر، فما كان دون ذلك فبحسابه من ستة نفر... الحديث (8). # PageV09P301 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى شهد نفسان على رجل بالقتل وشهد آخران ~~على غير ذلك الشخص بأنه قتل ذلك المقتول بطل هاهنا القود إن كان عمدا وكانت ~~الدية على المشهود عليهما نصفين، وإن كان القتل شبيه العمد فكمثل ذلك، وإن ~~كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما (1). وتبعه ابن البراج (2)، وهو مذهب ~~شيخنا المفيد (3) - رحمه الله - أيضا. # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب ويحكم بصحته الاستدلال أن ~~أولياء المقتول بالخيار في تصديق إحدى البينتين وتكذيب الأخرى، فإذا صدقوا ~~إحداهما قتلوا ذلك المشهود عليه ولم يكن لهم على الآخر سبيل، ولا يبطل ~~هاهنا القود، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة متواترة، بل الكتاب قاض ~~بالقود مع البينة في قوله تعالى: " فقد جعلنا لوليه سلطانا) فمن عمل بهذه ~~الرواية أبطل حكم الآية رأسا، ولا وجه لآخذ الدية منهما جميعا، لأنهما غير ~~مشتركين في القتل، لأن البينة عليهما، بخلاف ذلك، لأنها تشهد بقتل كل واحد ~~منهما على الانفراد دون الاجتماع والاشتراك ويؤيد هذه المسألة ما يأتي من ~~أن من شهد عليه بالقتل ثم أقر آخر بالقتل فللأولياء أن يقتلوا من شاؤوا ~~منهما بغير خلاف، ولا فرق بين الموضعين، لأن الإقرار كالبينة، والبينة ~~كالإقرار في ثبوت الحقوق الشرعية التي تتعلق بحقوق بني ms2316 آدم (4). # والوجه ما أفتى به الشيخان. # لنا: أنهما بينتان تصادمتا، وليس قبول إحداهما في نظر الشرع أولى من قبول ~~الأخرى ولا يمكن العمل بهما فيوجب قتل الشخصين معا إجماعا، ولا العمل ~~بإحداهما دون الأخرى، لعدم الأولوية، فلم يبق إلا سقوطهما معا في ما # PageV09P302 # يرجع إلى القود، لأنه تهجم على الدماء المحقونة في نظر الشرع بغير سبب ~~معلوم ولا مظنون، إذ كل واحدة من الشهادتين تكذب الأخرى، فانتفى العلم ~~والظن بصدق إحداهما، والحدود - وهي أسهل وأهون - تسقط بالشبهة، فسقوط القود ~~أولى، وأما إيجاب الدية عليهما فلئلا يطل دم امرئ مسلم قد ثبت أن قاتله ~~أحدهما، لكن لجهلنا بالتعيين أسقطنا القود الذي هو أعلى العقوبتين، وأوجبنا ~~الدية التي هي أخفهما، وتخيير الورثة تسلط على الدم بمجرد التشهي، والكتاب ~~إنما يدل على القود مع علم القاتل وهو منتف هنا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا قامت البينة على رجل بأنه قتل رجلا ~~عمدا وأقر رجل آخر بأنه قتل ذلك المقتول بعينه عمدا كان أولياء المقتول ~~مخيرين في أن يقتلوا أيهما شاؤوا، فإن قتلوا المشهود عليه فليس لهم على ~~الذي أقر سبيل ويرجع أولياء الذي شهد عليه على الذي أقر بنصف الدية، وإن ~~اختاروا قتل الذي أقر قتلوه وليس لهم على الآخر سبيل وليس لأولياء المقر ~~على نفسه على الذي قامت عليه البينة سبيل، وإن أراد أولياء المقتول قتلهما ~~جميعا قتلوهما معا وردوا على أولياء المشهود عليه نصف الدية ليس لهم أكثر ~~من ذلك، فإن طلبوا الدية كانت عليهما نصفين على الذي أقر، وعلى الذي شهد ~~عليه الشهود (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال أبو الصلاح: إن شاء الأولياء قبلوا الدية منهما نصفين، وإن شاؤوا ~~قتلوهما وردوا نصف الدية على ورثة المشهود عليه دون المقر ببراءة الآخر ~~منهما، وإن شاؤوا قتلوا المشهود عليه وأدى المقر إلى ورثته نصف ديته، وإن ~~شاؤوا قتلوا المقر ولا شئ لورثته على المشهود عليه، هذا إذا أبرأ المقرد ~~المشهود عليه من # PageV09P303 # قتله، وإن لم يبرء فهما شريكان في القتل متساويان في ms2317 ما يقتضيه (1). # وقال ابن الجنيد: ولو قامت بينة على رجل بقتل عمدا فأقر غيره بأنه هو ~~القاتل والمشهود عليه برئ، فإن أراد الولي قتل الذي أقر، قتله ولا سبيل له ~~ولا لورثة الذي أقر على المشهود عليه. وإن أراد الولي أن يقتل المشهود ~~عليه، قتله ولا سبيل له على الذي أقر، ولولي المشهود عليه - الذي قتل - أن ~~يطالب الذي أقر على نفسه بنصف الدية. قال أبو جعفر - عليه السلام -: لأن ~~الذي أقر على نفسه قد أبرأ المشهود عليه من القتل، والمشهود عليه لم يبرء ~~الذي أقر. # وقال ابن إدريس: ولي في قتلهما جميعا نظر، لأن الشهود ما شهدوا بأنهما ~~اشتركا في قتل المقتول ولا المقر أيضا أقر باشتراكهما في قتله، وإنما كل ~~واحد منهما من الشهود أو الإقرار يؤذن بأنه قتله على الانفراد دون الآخر ~~فكيف يقتلان معا وما تشاركا في القتل؟! وإنما لو تشاركا في قتله لأقدناهما، ~~ولو كانوا ألفا بعد أن يرد ما فضل عن ديته وهنا رد نصف دية فلو اشتركا لكان ~~يرد دية كاملة ألف دينار يتقاسم بها أولياؤهما معا. قال: الأولى عندي أن ~~يرد الأولياء إذا قتلوهما معا دية كاملة فيكون بين ورثتهما نصفين، إذ قد ~~ثبت أنهما قاتلان جميعا بإقرار أحدهما على نفسه والبينة على الآخر، ولا ~~يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد لا يوجب علما ولا عملا، هذا إذا أقر بالقتل ~~مجتمعين مشتركين وتشهد البينة بذلك، فأما إذا كانا متفرقين فالعمل على ما ~~حررناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفا فحرفا (2). وقول ابن إدريس لا بأس ~~به. # لكن الشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية زرارة في الصحيح، عن ~~الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي وجاء قوم ~~فشهدوا عليه أنه قتله عمدا فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به ~~فلم # PageV09P304 # يرموا حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا وإن هذا الذي ~~شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبهم فلا تقتلوه وخذوني بدمه، ms2318 قال: فقال أبو ~~جعفر - عليه السلام -: إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه ~~فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر، ولا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ~~ورثة الذي شهد عليه، فإن أرادوا أن يقتلوه الذي شهد عليه فليقتلوه، ولا ~~سبيل لهم على الذي أقر ثم ليؤدي الذي أقر على نفسه إلى أولياء الذي شهد ~~عليه نصف الدية، قلت: إن أرادوا يقتلوهما جميعا، قال لهم (1) وعليهم أن ~~يؤدوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة دون صاحبه ثم يقتلوهما (2) ~~به، قلت: فإن أرادوا أن يأخذوا الدية، قال: # فقال: الدية بينهما نصفان، لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه، قلت: # كيف جعل لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حين قتل ولم يجعل ~~لأولياء الذي أقر على الذي شهد عليه ولم يقر؟ قال: # فقال: لأن الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقر، الذي شهد عليه لم يقر ولم ~~يبرء صاحبه والآخر أقر وأبرأ صاحبه فلزم الذي أقر وأبرأ صاحبه ما لم يلزم ~~الذي شهد عليه ولم يقر ولم يبرء صاحبه (3). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: المتهم بالقتل ينبغي أن يحبس ستة أيام، فإن ~~جاء المدعي ببينة أو فصل الحكم معه، وإلا خلي سبيله (4)، وتبعه ابن البراج ~~(5). # وقال ابن حمزة: يحبس ثلاثة أيام (6). # PageV09P305 # وقال ابن إدريس: ليس على هذه الرواية دليل يعضدها، بل هي مخالفة للأدلة ~~(1). # والشيخ - رحمه الله - عول على رواية السكوني، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: إن النبي - صلى الله عليه وآله - كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإن ~~جاء أولياء المقتول ببينة وإلا خلي سبيله (2). # والتحقيق أن نقول: إن حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس ستة أيام، عملا ~~بالرواية وتحفظا للنفوس عن الإتلاف، وإن حصلت لغيره فلا، عملا بالأصل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قتل رجلا ثم ادعى أنه وجده مع امرأته ~~أو في داره قتل به أو يقيم البينة على ما قال (3). # وقال ابن إدريس: الأولى أن يقيد ذلك بأن الموجود ms2319 كان يزني بالمرأة وكان ~~محصنا فحينئذ لا يجب على قاتله القود ولا الدية، لأنه مباح الدم، فأما إن ~~أقام البينة أنه وجده مع المرأة لا زانيا بها أو زانيا بها ولا يكون محصنا ~~فإنه يجب على من قتله القود ولا ينفعه بينة (4). # وهذا النزاع لفظي، ومقصود الشيخ - رحمه الله - سقوط القود في القتل ~~المستحق، أو نقول: جاز أن يكون وجدانه مع امرأته أو في داره شبهة مسوغة ~~لقتله، فلهذا أسقط القود ولا يلزم منه سقوط الضمان. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قطع طرف غيره ثم اختلفنا فقال # PageV09P306 # الجاني: كان الطرف أشل فلا قود ولا دية كاملة فيه، وقال المجني عليه: كان ~~صحيحا ففيه القود والدية كاملة، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين والرجلين ~~والعينين والأنف وما أشبهها فالقول قول الجاني مع يمينه أو يقيم المجني ~~عليه البينة، وإن كان الطرف باطنا فالقول قول المجني عليه، وقال أبو حنيفة: # القول قول الجاني، وهو قوي (1). # وقال في المبسوط: الصحيح عندي أن القول قول الجاني في الظاهرة والقول قول ~~المجني عليه في الباطنة (2). # وقال ابن إدريس: هذا قول الشافعي اختاره الشيخ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا ~~أن القول قول المجني عليه في الطرفين معا، سواء كانا ظاهرين أو باطنين، ~~لإجماع أصحابنا على ذلك، وقول الرسول - عليه السلام - المتفق عليه على ~~الجاحد اليمين وعلى المدعي البينة، والأصل سلامة الأعضاء، والجاني يدعي ~~الشلل والعيب فعليه البينة، ومن فصل ذلك وخصص يحتاج إلى دلالة (3). # وهذا قلة إنصاف منه في حق الشيخ، فإن شيخنا - رحمه الله - أجل من أن يقلد ~~فضلا عن أن يقلد من يخالف أصول مذهبه وفروعه، والشيخ - رحمه الله - إنما ~~عول في ذلك على الظاهر لأن الواجب اتباعه متى حصل لقوله - عليه السلام -: " ~~إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " (4). ولا شك في أن العضو إذا كان ~~بارزا ينكشف للناس لا يخفى عنهم حاله ولا يشتبه عليهم صحته وسقمه، فإذا ~~ادعي السلامة التي هي الأصل أمكنه إقامة البينة عليها، # PageV09P307 # وأصالة السلامة معارضة بأصالة براءة الذمة، ms2320 فإذا أنكر الجاني السلامة ~~أمكن المجني عليه إقامة البينة على دعواه، فكلف ذلك ليعضد أصالة السلامة ~~ويقهر أصالة البراءة من غير تكلف مشقة. أما العضو الباطن فإنه يعسر على ~~المجني عليه إقامة البينة على صحته وسلامته فاكتفى بقوله، عملا بأصالة ~~السلامة السالمة عن معارضة سهولة إقامة البينة. PageV09P308 # الفصل الثالث في الاشتراك في الجنايات مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن ~~قتل رجل وامرأة رجلا كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا ويؤدون إلى أولياء ~~الرجل نصف ديته خمسة آلاف درهم، فإن اختاروا قتل المرأة كان لهم قتلها ~~ويأخذون من الرجل خمسة آلاف درهم، وإن اختاروا قتل الرجل كان لهم قتله ~~وتؤدى المرأة إلى أولياء الرجل نصف ديتها ألفين وخمسمائة درهم، وإن أراد ~~أولياء المقتول الدية كان على الرجل نصفها وعلى المرأة نصفها، وإن كان ~~القتل خطأ كان على عاقلة المرأة النصف وعلى عاقلة الرجل النصف (1). وتبعه ~~ابن البراج (2). # وقال المفيد: إذا اجتمع رجل وامرأة على قتل رجل حر عمدا كان لأولياء الحر ~~قتلهما جميعا ويؤدون إلى ورثتهما خمسة آلاف درهم يقتسمونها على ثلاثة أسهم ~~لورثة الرجل الثلثان ولورثة المرأة الثلث (3). # PageV09P309 # وقال ابن إدريس: للأولياء قتلهما ويؤدون إلى أولياء الرجل خمسة آلاف ~~درهم، كما قاله شيخنا أبو جعفر الطوسي ليس للمرأة فيها شئ، وإن قتلوا الرجل ~~أدت المرأة إلى أولياء نصف ديته خمسة آلاف درهم، خلافا للشيخ حيث قال: يؤدي ~~نصف ديتها (1). وهو المعتمد. # لنا: أنها جنت على نصف نفس رجل فكان عليها ضمانه، ومع قتلهما يكون الفاضل ~~للرجل خاصة: لأن القدر المستوفي منه أكثر من جنايته بقدر الضعف، والمستوفى ~~من المرأة بقدر جنايتها فلا يرد عليها شئ. # تذنيب: قال شيخنا المفيد - رحمه الله -: فإن كان معهما خنثى لم يبين أمره ~~ولا يعلم أذكر هو أم أنثى كان لهم قتل الثلاثة وعليهم أن يؤدوا اثني عشر ~~ألف درهم وخمسمائة درهم إلى ورثتهم جميعا، يقسم (2) بينهم بحساب ما تقدم ~~ذكره لورثة كل واحد منهم بحساب ديته في الأصل، فيكون للرجل ثلث وتسع من ~~اثني عشر ms2321 ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وهو خمسة آلاف وخمسمائة درهم وخمسة ~~وخمسون درهما ونصف وحبتان وثلثا حبة، وللخنثى الثلث وهو أربعة آلاف ومائة ~~وستة وستون درهما وثلثا درهم، وللمرأة خمس وتسع خمس فيكون ألفي درهم ~~وسبعمائة وسبعة وسبعين درهما وأربعة دوانيق وخمس حبات وثلث حبة، فذلك تكملة ~~الاثني عشر ألف درهم وخمسمائة درهم (3). # والمعتمد ما تقدم من أن الرد عليهم بحسب ما يفضل من دية كل واحد عن ~~جنايته وقد صدر القتل عن ثلاثة فعلى كل واحد ثلث نفس، فيفضل للرجل ثلثا دية ~~نفس ويسقط عنه الثلث الآخر في مقابلة جنايته، ويفضل للمرأة سدس دية نفس ~~ويسقط منها الثلث في مقابلة جنايتها، ويفضل للخنثى ثلث دية # PageV09P310 # نفس ونصف سدس دية نفس ويسقط منه الثلث في مقابلة جنايته. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن قتل رجل حر ومملوك رجلا على العمد كان ~~أولياء المقتول مخيرين بين أن يقتلوهما ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه، أو ~~يقتلوا الحر ويؤدي سيد العبد إلى ورثته خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد ~~إليهم فيكون رقا لهم، أو يقتلوا العبد بصاحبهم خاصة فذلك لهم، وليس لسيد ~~العبد على الحر سبيل، فإن اختاروا الدية كان على الحر النصف منها وعلى سيد ~~العبد النصف الآخر، أو يسلم العبد إليهم فيكون رقا لهم، وإن كان قتلهما له ~~خطأ كان نصف ديته على عاقلة الرجل ونصفها على مولى العبد أو يسلمه إلى ~~أولياء المقتول يسترقونه، وليس لهم قتله على حال (1). وتبعه ابن البراج ~~(2)، وهو قول شيخنا المفيد أيضا (3). # وقال أبو الصلاح: إن اختار ولي الدم قتلهما رد قيمة العبد على سيده وورثة ~~الحر، وإن اختار قتل الحر فعلى سيد العبد نصف ديته لورثته، وإن اختار قتل ~~العبد قتله ويؤدي الحر إلى سيده نصف قيمته (4). # وقال السيد ابن زهرة: فإن كان العبد شريكا للحر في القتل واختار الأولياء ~~قتل الحر فعلي سيد العبد لورثته نصف ديته، أو تسليم العبد إليهم يكون رقا ~~لهم بدليل الإجماع، وإن اختاروا قتل العبد كان لهم ذلك، ms2322 بلا خلاف بين ~~أصحابنا، وليس لسيد العبد على الحر سبيل عند الأكثر منهم، وهو الظاهر في ~~الروايات، ومنهم من قال: يؤدي الحر إلى سيد العبد نصف قيمته، وإن اختاروا ~~قتلهما جميعا كان لهم ذلك، بلا خلاف بين أصحابنا، ومنهم من قال: # PageV09P311 # بشرط أن يؤدوا قيمة العبد إلى سيده خاصة، ومنهم من قال: وإلى ورثة الحر ~~أيضا (1). # وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا في كتاب له: وإذا قتل الحر والعبد حرا ~~فاختار وليه الدية فعلى الحر النصف وعلى سيد العبد النصف، وإن اختار قتلهما ~~رد قيمة العبد على سيده وورثة الحر، وإن اختار قتل الحر فعلى سيد العبد نصف ~~ديته لورثته، وإن اختار قتل العبد قتله ويؤدي الحر إلى سيده نصف قيمته، ثم ~~قال: وهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا. قال: وذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره ~~إلى أنه إذا قتل الولي الحر يجب على سيد العبد أن يرد على ورثة المقتول ~~الثاني نصف الدية، أو يسلم العبد إليهم، لأنه لو كان حرا لكان عليه ذلك على ~~ما بينا، فحكم العبد حكمه على السواء. قال: وهو رجوع عما ذكره في نهايته، ~~ونعم الرجوع إلى الحق (2). # والوجه أن نقول: إما أن يزيد قيمة العبد على جنايته أولا، وعلى التقديرين ~~فإما أن يختار الولي قتلهما أو قتل الحر أو قتل العبد أو الدية، فالأقسام ~~ثمانية، أربعة في طرف الزيادة، وأربعة في طرف عدمها. # أما الزيادة فالأول: أن يختار الولي قتلهما معا فله ذلك ويرد الولي على ~~الحر نصف ديته، لأنه الفاضل عن قدر جنايته، وعلى سيد العبد الزيادة ما لم ~~يتجاوز القيمة دية الحر فيرد إليها، ويؤدي نصف دية الحر لا غير إلى سيد ~~العبد كما أدى إلى الحر نصف ديته. الثاني: مقابله أن يختار الولي الدية ~~منهما، فعلى الحر النصف، وعلى سيد العبد النصف، أو يسلم ما قابل النصف من ~~العبد إلى الولي ليسترقه. الثالث: أن يختار قتل الحر فيؤدي سيد العبد إلى ~~الحر نصف ديته، أو يسلم من العبد ما قابل نصف ms2323 الدية ليسترقوه، وليس لهم ~~قتله. الرابع: # PageV09P312 # أن يختار قتل العبد فيؤدي الحر إلى سيد ما زاد عن نصف الدية، ثم إن قصرت ~~الزيادة عن نصف دية الحر أدي الحر إلى الولي تمام نصف الدية، وإن لم يقصر ~~لم يؤد إلى الولي شيئا. # وأما طرف العدم فالأول: أن يختار الولي قتلهما فله ذلك، ولا شئ له على ~~سيد العبد، سواء قصرت قيمته عن نصف الدية أو لا، ولا شئ للحر أيضا على سيد ~~العبد، ويؤدي الولي إلى الحر نصف ديته، سواء قصرت قيمة العبد عن نصف الدية ~~أو ساوته. الثاني: أن يختار الدية، فعلى الحر نصفها، وعلى سيد العبد النصف ~~الآخر، أو يسلم العبد إلى ولي المقتول إن شاء استرقه، وإن شاء قتله أو ~~باعه، وليس على سيد العبد ولا على الحر الشريك تكميل ما نقص عن نصف دية ~~الحر لو كان هناك نقصان. الثالث: أن يختار قتل الحر فله ذلك، ويؤدي سيد ~~العبد إلى ورثة الحر نصف ديته، أو يسلم العبد إليهم ليسترقوه، وليس لهم ~~قتله، فإن كانت قيمته بقدر نصف الدية فلا بحث، وإن نقصت كان على أولياء ~~المقتول أن يؤدوا إلى ورثة الحر قدر النقصان، لأنهم استرقوا منه أكثر مما ~~يجب عليه. الرابع: أن يختار قتل العبد، وليس لسيده على الحر سبيل، بل يؤدي ~~الحر إلى ولي المقتول نصف ديته، لأنه قدر جنايته، وليس للولي على سيد العبد ~~سبيل، وإن نقصت قيمة العبد عن نصف الدية ولا على الحر أيضا على ذلك ~~التقدير. # مسألة: قال المفيد إذا قتل العبد والمدبر رجلا حرا خطأ فديته على ~~سيديهما، فإن لم يؤدياه (1) دفع العبد والمدبر إلى أولياء المقتول واسترقوا ~~العبد واستخدموا المدبر حتى يموت سيده الذي دبره، فإذا مات سيده خرج عن ~~الرق إلى الحرية ولم يكن لأحد عليه سبيل (2). # PageV09P313 # والأصل في ذلك أن المدبر إذا قتل خطأ ودفعه مولاه للرق أو قتل عمدا ودفعه ~~مولاه إلى الولي إذا طلب الدية واسترقه في الحالين هل يعتق بموت المولى أم ~~لا؟ قال ms2324 الشيخ في النهاية: إذا قتل مدبرا حرا كانت الدية على مولاه الذي ~~دبره إن شاء أو يسلمه برمته إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه إن كان ~~قتل صاحبهم عمدا، وإن شاؤوا استرقوه، وإن كان قتله خطأ استرقوه وليس لهم ~~قتله، وإذا مات الذي دبره استسعي في دية المقتول وصار حرا (1). # وقال ابن إدريس - لما نقل كلام الشيخ في النهاية -: لا دليل على صحة هذه ~~الرواية، لأنها مناقضة للأصول، وهو أنه خرج من ملك من دبره وصار عبدا ~~لأولياء المقتول، فمن أخرجه من ملكهم بعد دخوله فيه يحتاج إلى دليل، ولا ~~دليل على ذلك، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، ~~ويمكن أن تحمل الرواية على أنه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع ~~فيه، فإذا كان كذلك وكان القتل خطأ فإنه بعد موت من دبره يصير حرا أو ~~يستسعى في الدية، فأما إذا كان التدبير لا عن نذر فهو على ما قررناه ~~وحررناه فليلحظ ذلك ويتأمل. ثم قال: والأقوى عندي في الجميع أنه يسترق، ~~سواء كان عن نذر أو لم يكن، لأن السيد ما رجع عن النذر وإنما صار عبدا بحق ~~(2). وهو الأقرب. # لنا: أنه عبد قد انتقل بجنايته إلى ولي المقتول فأشبه البيع، وقد قلنا: ~~إنه مع البيع يبطل التدبير فكذا هنا، لوجود المقتضي للإبطال، وهو الانتقال. # وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ~~مدبر قتل رجلا عمدا، قال: فقال - عليه السلام -: يقتل به قلت: وإن قتله # PageV09P314 # خطأ، قال: فقال: يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم، فإن شاؤوا استرقوه ~~وليس لهم قتله، قال: ثم قال: يا أبا محمد أن المدبر مملوك (1). وهذا نص في ~~الباب. # احتج المفيد بما رواه جميل بن دراج في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قلت له: مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟ قال: يصالح عنه مولاه، فإن ~~أبى دفعه إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم يرجع حرا لا ms2325 ~~سبيل عليه (2). # قال الشيخ في كتابي الأخبار: هذه الروايات وردت مطلقة بأنه متى مات ~~المدبر صار المدبر حرا، وليس فيها أنه يستسعى في الدية، والأولى أن يشترط ~~ذلك فيها فيقال: إذا مات المولى الذي دبره يستسعى في دية المقتول لئلا يطل ~~دم امرئ مسلم، وذلك لا ينافي هذه الأخبار، لما رواه الخطاب بن سلمة، وما ~~رواه هشام بن أحمد قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن مدبر قتل رجلا ~~خطأ، قال: أي شئ رويتم في هذا الباب؟ قال: قلت: روينا عن أبي عبد الله - ~~عليه السلام - أنه قال: يتل برمته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره ~~أعتق، قال: سبحان الله فيبطل دم امرئ مسلم، قلت: هكذا روينا، قال: # غلطتم على أبي، يتل برمته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره استسعي ~~في قيمته (3). # PageV09P315 # وهذا الذي اختاره الشيخ هو مذهب الصدوق في المقنع، إلا أنه في المقنع ~~قال: يستسعى في قيمته (1). # والشيخ قال: يستسعى في الدية، وليس بعيدا من الصواب، لما فيه من الجمع ~~بين الأخبار بما يناسب المعقول. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أمر عبده بقتل غيره فقتله وجب على ~~العبد القود دون سيده ويحبس المولى ما دام حيا، ثم قال: وقد روي أنه يقتل ~~السيد ويستودع العبد السجن، والمعتمد ما قلناه (2). وكذا في الاستبصار (3). # وقال في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر عبده بقتل ~~غيره فقتله فعلى من يجب القود؟ فرووا في بعضها أن على السيد القود وفي ~~بعضها أن على العبد القود، ولم يفصلوا، والوجه في ذلك أنه إن كان العبد ~~مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية فإن القود على العبد، وإن كان العبد ~~صغيرا أو كبيرا لا يميز ويعتقد أن جميع ما يأمره سيده به واجب عليه فعله ~~كان القود على السيد، ثم قال: والأقوى في نفسي أن نقول إن كان العبد عالما ~~بأنه لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم به فعليه القود، وإن كان صغيرا أو ~~مجنونا فإنه ms2326 يسقط القود وتجب فيه الدية. ثم نقل كلام الشافعي وقال عقيبه: ~~وسنبين ما يتعلق بهذه المسألة إن شاء الله تعالى، وجملة القول في هذه ~~المسائل: أن المأمور إذا كان عاقلا مميزا فالضمان عليه، وإن لم يكن عاقلا ~~ولا مميزا إما بصغر أو جنون فالضمان على الأمر (4). # وقال في المبسوط: إذا كان له عبد صغير لا يعقل أو يعتقد أن كل ما يأمره # PageV09P316 # سيده فعليه فعله أو كان كبيرا أعجميا يعتقد إطاعة مولاه ووجوبها في كل ما ~~يأمره ولا يعلم أنه لا طاعة في معصية الله، فإذا كان كذلك فأمره بقتل رجل ~~فقتله فعلى السيد القود، لأن العبد يتصرف عن رأي مولاه وكان كالآلة بمنزلة ~~السكين والسيف وكان على السيد القود وحده، وإن كان العبد مملوكا لغيره وهو ~~بهذه الصفة ويعتقد أن أمر هذا الأمر طاعة في كل ما يأمره به فأمره بقتل ~~غيره فقتله فالحكم فيه كما لو كان عبد نفسه والقود على الأمر عندهم، ويقتضي ~~مذهبنا أن القود على القاتل لو كان بالغا، وإن كان المأمور عاقلا مميزا ~~فالحكم يتعلق بالمأمور وسقط الأمر وحكمه، لأنه إذا كان عاقلا مميزا فقد ~~أقدم على ما يعلم أنه لا يجوز باختياره، فإن كان عبدا كبيرا فعليه القود، ~~وإن كان صغيرا مميزا فلا قود، ولكن الدية متعلقة برقبته (1). # وقال ابن الجنيد: ولو أمر رجل رجلا عاقلا عالما بأن الأمر ظالم بقتل رجل ~~فقتله أقيد القاتل به وحبس الأمر في السجن حتى يموت، فإن كان المأمور عبدا ~~أو جاهلا أو مكرها لا يأمن بمخالفته إتلاف نفسه أزلت القود عنه واقدت الآمر ~~وحبست القاتل حتى يموت بعد تعزير له وأمرته بالتكفير ليتولى (2) القتل ~~بنفسه. # وقال أبو الصلاح: من قتل أو جرح غيره بغير حق لأمر آمر أو إكراه فالقود ~~والقصاص مستحق عليه دون الآمر والمكره، لما بيناه من عدم تأثير الأمر ~~والإكراه في الظلم، ويخلد الآمر والمكره الحبس حتى يموت، فإذا كان الآمر ~~سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد وخلد العبد الحبس، وإن كان نادرا ms2327 قتل ~~العبد وخلد السيد الحبس (3). # وقال ابن حمزة: إن أمر حرا عاقلا بالغا أو أمر مراهقا فالقود على ~~المباشر، وإن أمر صبيا أو مجنونا ولم يكرهه لزمت الدية عاقلته، وإن أكرهه ~~كان نصف # PageV09P317 # الدية على الآمر ونصفها على عاقلة القاتل، وإن أمر عبدا له صغيرا أو ~~كبيرا غير مميز لزم الآمر القود، وإن كان مميزا كان القصاص على المباشر ~~(1). # وقال ابن إدريس: إذا أمر إنسان آخر بقتل رجل فقتله المأمور وجب القود على ~~القاتل المباشر للقتل دون الآمر وكان على الإمام حبس الآمر ما دام حيا، فإن ~~أكره رجل رجلا على قتل رجل فقتله كان على المكره الذي باشر القتل القود دون ~~المكره، فإن أمر عبده بقتل غيره فقتله فقد اختلفت روايات أصحابنا في ذلك، ~~فروي أنه يقتل العبد ويستودع السيد السجن، وروي أنه يقتل السيد ويستودع ~~العبد السجن. قال: والذي يقوى عندي في ذلك أنه إن كان العبد عالما بأنه لا ~~يستحق القتل أو متمكنا من العلم فعليه القود دون السيد، وإن كان صغيرا أو ~~مجنونا فإنه يسقط القود وتجب فيه الدية على السيد دون القود، لأنه غير قاتل ~~حقيقة وألزمناه الدية، لقوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ مسلم " فلو ~~لم يلزمه الدية لأطللنا دمه، ثم نقل ما ذكره في النهاية، ثم قال: # وذهب في مسائل خلافه إلى ما اخترناه نحن وقويناه، وهو الذي يقتضيه أصول ~~مذهبنا، وذهب شيخنا في مبسوطه إلى أن العبد المأمور إذا كان عاقلا مميزا ~~وجب عليه القود دون السيد، وإن كان غير عاقل ولا مميز وجب على السيد الآمر ~~القود دون العبد، وهو قوي، إلا أن ما اخترناه أقوى وأوضح وأظهر في ~~الاستدلال (2). # والوجه ما فصله الشيخ في المبسوط من أنه: إن كان العبد كبيرا عاقلا مميزا ~~فالقود عليه، وإن كان صغيرا أو مجنونا فعلى السيد. # لنا: أن الكبير عامد في قتله فوجب عليه القصاص، وأمر السيد أو إكراهه # PageV09P318 # عليه لا يخرجه عن كونه مباشرا في قتل العمد كالحر، وأما الصغير فإنه ~~كالآلة. ms2328 # وما رواه السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -: في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله، فقال أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -: وهل عبد الرجل إلا كسيفه يقتل السيد ويستودع العبد السجن؟! ~~(1). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - في رجل أمر عبده أن يقتل ~~رجلا فقتله، فقال: يقتل السيد به (2). وحملنا الروايتين على صغر العبد، ~~لأنه المناسب للأدلة العقلية. # ولما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في رجل أمر رجلا ~~بقتل رجل فقتله، فقال: يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى ~~يموت (3). وهذا يشعر بأن المأمور رجل، وهو شامل للحر والعبد. # والشيخ - رحمه الله - احتج في الاستبصار بهذا الحديث على وجوب القتل على ~~المباشر، ثم ذكر عقيبه الحديثين السابقين (4). ثم قال: والوجه فيهما أن ~~نحملهما على من يتعود أمر عبيده بقتل الناس ويلجئهم إلى ذلك ويكرههم عليه، ~~فإن من هذه صورته وجب عليه القتل، لأنه مفسد في الأرض. قال: وإنما قلنا لأن ~~الخبر الأول - يعني: الذي رواه زرارة - مطابق لظاهر القرآن، قال الله ~~تعالى: # PageV09P319 # (النفس بالنفس) وقد علمنا أنه أراد النفس القاتلة دون غيرها بلا خلاف ~~(1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل الذمي مسلما عمدا دفع برمته هو ~~وجميع ما يملكه إلى أولياء المقتول، فإن أرادوا قتله كان لهم ذلك ويتولى ~~ذلك عنهم السلطان، وإن أرادوا استرقاقه كان رقا لهم، فإن أسلم بعد القتل ~~فليس لهم عليه إلا القود أو المطالبة بالدية كما يكون على المسلم سواء (2). # وقال المفيد في المقنعة في باب القود بين النساء والرجال والمسلمين ~~والكفار: وإذا قتل الذمي المسلم عمدا دفع برمته إلى أولياء المقتول، فإن ~~اختاروا قتله كان السلطان يتولى ذلك منه، وإن اختاروا استعباده كان رقا ~~لهم، وإن كان له مال فهو لهم كما يكون مال العبد لسيده (3). # ثم قال في باب اشتراك الأحرار والعبيد والذمي: إذا قتل المسلم خطأ فديته ~~على عاقلته، وإن قتله عمدا سلم بماله وولده إن كانوا صغارا ms2329 إلى ورثته على ~~ما تقدم به القول في ما سلف (4). وتبعه سلار في الأخير (5)، وابن حمزة (6). # وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الإمامية القول: بأن الذمي إذا قتل ~~مسلما عمدا دفع الذمي إلى أولياء المقتول، فإن اختاروا قتله تولى السلطان ~~ذلك منه، وإن اختاروا استرقاقه كان رقا لهم، وإن كان له مال فهو لهم كما ~~يكون مال العبد (7). # وقال الصدوق في المقنع: إذا قطع الذمي يد رجل مسلم قطعت يده وأخذ # PageV09P320 # فضل ما بين اليدين، وإن قتل قتلوه إن شاؤوا أولياؤه ويأخذوا من ماله أو ~~من مال أوليائه فضل ما بين الديتين (1). # وروي من كتاب من لا يحضره الفقيه عن ضريس الكناسي، عن الباقر - عليه ~~السلام - في نصراني قتل مسلما فلما أخذه أسلم أقتله به؟ قال: نعم، قيل: فإن ~~لم يسلم؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا، ~~وإن شاؤوا استرقوا، وإن كان معه مال عين له دفع إلى أولياء المقتول هو ~~وماله (2). ولم يتعرض للأولاد الصغار كالشيخ. # وقال أبو الصلاح: إذا قتل الذمي أو الذمية حرا مسلما أو عبدا أو حرة أو ~~أمة مسلمة منفردين بذلك أو متشاركين فيه قتل (3) الذمي، لخروجه بقتل المسلم ~~عن الذمة والرجوع على تركته أو أهله بدية الحر، أو (4) قيمة الرق، أو ما ~~يلحقه من قسط ذلك - وقال في موضع آخر: ولا يجوز العفو عنه (5) وإن كان ~~القاتل عبدا ذميا أو أمة قتلا ورجع على مولاهما بالدية، وإذا قتل الواحد من ~~أهل الذمة جماعة من المسلمين قتل ورجع على تركته بدياتهم، وإن كان القاتلون ~~جماعة والمقتول من المسلمين واحدا قتلوا جمعيا، لخروجهم عن الذمة ورجع على ~~مواريثهم وأوليائهم بدية المسلم (6). # وقال ابن حمزة: وإن قتل الكافر حرا مسلما أو كفارا وأسلموا قبل الاقتصاص ~~كان حكمهم حكم المسلمين، وإن لم يسلموا دفعوا برمتهم مع أولادهم وجميع ما ~~يملكونه إلى ولي الدم، فإن شاء قتل القاتل واسترق الأولاد # PageV09P321 # وتملك الأموال، وإن شاء استرق القاتل أيضا (1). والسيد ابن زهرة (2) تابع ~~أبا الصلاح. # وقال ms2330 ابن إدريس: إذا قتل الذمي مسلما عمدا دفع برمته هو وجميع ما يملكه ~~إلى أولياء المقتول، فإن أرادوا قتله كان لهم ذلك ويتولى ذلك عنهم السلطان، ~~وإن أرادوا استرقاقه كان رقا لهم، فإن أسلم بعد القتل فليس عليه إلا القود ~~ويكون إسلامه قبل خيرة الأولياء، لرقه ودفعه إليهم، فأما إن اختاروا ~~استرقاقه وأخذ جميع ماله ثم بعد ذلك أسلم فهو عبد لهم مسلم وما أخذوه منه ~~لهم، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يدفع بجميع ماله وولده الصغار إلى أولياء ~~المقتول. والذي يقتضيه الأدلة أن الأولاد الصغار لا تدفع إليهم، لأن ماله ~~إذا اختاروا استرقاقه فهو مال عبدهم ومال العبد لسيده وأولاده أحرار قبل ~~القتل فكيف يسترق الحر بغير دليل؟! فأما استرقاقه هو فإجماعنا دليل عليه، ~~وليس كذلك أولاده، فإن لم يختاروا استرقاقه بل اختاروا قتله فليس لهم على ~~ماله أيضا سبيل، لأنه لا يدخل في ملكهم إلا باختيارهم استرقاقه (3). # والمشهور ما قاله الشيخ في النهاية، وعليه دلت رواية ضريس، وقد ذكرناها ~~في ما تقدم، ورواها الشيخ أيضا في التهذيب (4). # تذنيب: لو كان القتل خطأ قال المفيد: تكون الدية على عاقلته (5). # وقال الشيخ في النهاية: إذا قتله خطأ كانت الدية عليه في ماله خاصة إن ~~كان له مال، وإن لم يكن له مال كانت ديته على إمام المسلمين، لأنهم مماليك # PageV09P322 # له يؤدون الجزية إليه كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده، وليس لهم عاقلة ~~غير الإمام (1). # وقال ابن إدريس: الصحيح أن الإمام عاقلته على كل حال، سواء كان له مال أو ~~لم يكن (2). وعندي في ذلك تردد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل المسلم ذميا عمدا وجب عليه ديته، ~~ولا يجب عليه القود، إلا أن يكون معتادا لقتل أهل الذمة، فإن كان كذلك فطلب ~~أولياء المقتول بالقود كان على الإمام أن يقيده به بعد أن يأخذ من أولياء ~~الذمي ما يفضل من دية المسلم فيرده على ورثته، فإن لم يردوه أو لم يكن ~~معتادا فلا يجوز قتله به على حال (3). ونحوه ms2331 قال المفيد (4). # والصدوق لم يشترط الاعتياد، بل أطلق القول، فقال في المقنع: وإن قطع ~~المسلم يد المعاهد خير أولياء المعاهد، فإن شاؤوا أخذوا دية يده، وإن شاؤوا ~~قطعوا يد المسلم وأدوا إليه فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صنع كذلك ~~(5). # وقال ابن الجنيد: والكافر الذي لم يحصل له ذمة قبل ملك رقبته عنوة لا ~~يقاد لمسلم ولا يقاص من جرحه إياه وله ديته، وكذلك الحكم في أولادهم، فإن ~~جعل المسلم ذلك عادة قتل بهم لا من طريق القود، ولكن لإفساده في الأرض الذي ~~أقام به مقام المحاربين. # وقال ابن إدريس: لا يجوز قتل المسلم به مطلقا، سواء كان معتادا لقتل أهل ~~الذمة أو لا (6). # PageV09P323 # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أنه مفسد في الأرض بارتكابه قتل من حرمه الله قتله، فجاز قتله حدا. # وما رواه إسماعيل بن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~دماء اليهود والنصاري والمجوس هل عليهم وعلى من قتلهم شئ إذا غشوا المسلمين ~~وأظهروا العداوة لهم؟ قال: لا، إلا أن يكون متعودا لقتلهم، قال: # وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة وأهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: لا، ~~إلا أن يكون معتادا لذلك لا يدع قتلهم فيقتل وهو صاغر (1). # احتج الصدوق بما رواه ابن مسكان، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا قتل ~~المسلم يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فأرادوا أن يقيدوا ردوا فضل دية المسلم ~~وأقادوا به (2). # والجواب: أنه محمول على التفصيل. # احتج ابن إدريس بما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: # لا يقاد مسلم بذمي لا في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من مسلم ~~جنايته للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم (3). # والجواب: أنه مطلق فيحمل على الخبر المفصل، جمعا بين الأدلة. # مسألة: قال السيد المرتضى مما انفردت به الإمامية القول: بأن دية ولد ~~الزنا ثمانمائة درهم، وخالف باقي الفقهاء في ذلك، والحجة بعد الإجماع ~~المتردد # PageV09P324 # إنا قد بينا أن مذهب هذه الطائفة أن ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا ms2332 ~~مؤمنا بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان، وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون، ~~وإذا كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون ديته دية الكفارة من أهل الذمة ~~للحوقه في الباطن بهم (1). # وقال ابن إدريس - لما نقل مذهب السيد المرتضى -: ولم أجد لباقي أصحابنا ~~فيه قولا فأحكيه، والذي يقتضيه الأدلة: التوقف في ذلك ولا دية له، لأن ~~الأصل براءة الذمة (2). والقولان عندي ضعيفان. # والوجه عندي وجوب دية المسلم إن كان متظاهرا بالإسلام، بل ويجب القود لو ~~قتله مسلم عمدا، لعموم الآية (3)، وقوله - عليه السلام -: " المسلمون بعضهم ~~أكفاء لبعض " (4) والأصل الذي بناه السيد عليه من كفر ولد الزنا ممنوع. # وقال الصدوق في كتاب المقنع: وقال أبو جعفر - عليه السلام - دية ولد ~~الزنا دية العبد ثمانمائة درهم. وروي أن دية العبد ثمنه، ولا يتجاوز بقيمة ~~عبد دية حر (5). # وقال في موضع آخر منه: ودية اليهودي والنصراني والمجوسي وولد الزنا ~~ثمانمائة درهم (6). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى قتل مكاتب حرا فإن كان لم يؤد من ~~مكاتبته شيئا أو كان مشروطا عليه وإن أدي من مكاتبته شيئا فحكمه حكم # PageV09P325 # المماليك سواء، وإن كان غير مشروط عليه وقد أدي من مكاتبته شيئا كان على ~~مولاه من الدية بقدر ما بقي من كونه رقا وعلى إمام المسلمين من بيت المال ~~بقدر ما تحرر منه، ومتى قتل حر مكاتبا وكان قد أدى من مكاتبته شيئا كان ~~عليه بمقدار ما قد تحرر منه من دية الحر وبمقدار ما قد بقي منه من قيمة ~~المماليك، وليس عليه أكثر من ذلك (1). # وعليه دلت رواية محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - في قضاء أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - (2). # ولما روي الشيخ هذه الرواية قال: ولا ينافي ذلك ما رواه علي بن جعفر، عن ~~أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن مكاتب فقأ عين مكاتب أو كسر ~~سنة، ما عليه؟ قال: إن كان أدى نصف مكاتبته فديته دية حر، وإن كان دون ~~النصف فبقدر ما عتق، وكذلك إذا فقأ عين حر، وسألته عن ms2333 حر فقأ عين مكاتب أو ~~كسر سنة، قال: إذا أدى نصف مكاتبته تفقأ عين الحر أو ديته، فإن كان خطأ فهو ~~بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد النصف قوم فأدي بقدر ما عتق منه. وسألته عن ~~المكاتب إذا أدي نصف ما عليه، قال: هو بمنزلة الحر في الحدود، وغير ذلك من ~~قتل أو غيره، قال الشيخ: لأن الوجه في الجمع أن يحمل الخبر الأول على ~~التفصيل الذي تضمنه الخبر الأخير، فنقول: يحسب فيؤدي منه بحساب الحرية ما ~~لم يكن أدي نصف ثمنه، فإذا أدي ذلك كان حكمه حكم الأحرار على ما تضمنه ~~الخبر الأخير (3). # وقال ابن إدريس: الصحيح ما ذهب إليه في نهايته، لأنه يعضده أصول # PageV09P326 # مذهبنا (1). # والوجه عندي أنه إن قتل حرا خطأ وكان قد عتق بعضه بالأداء، سواء كان أكثر ~~من النصف أو أقل، فإن نصيب الحرية على الإمام، وأما نصيب الرق فإنه يتعلق ~~برقبته، فإن فداه مولاه فهو باق على الكتابة، وإن دفعه استرقه أولياء ~~المقتول. # وقال الصدوق: إذا فقأ حر عين مكاتب أو كسر سنه فإن كان أدى نصف مكاتبته ~~فقأ عين الحر أو أخذ ديته إن كان خطأ فإنه بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد ~~النصف قوم فأدي بقدر ما عتق منه (2). # وقال الصدوق أيضا: والمكاتب إذا قتل رجلا خطأ فعليه من الدية بقدر ما أدى ~~من مكاتبته، وعلى مولاه ما بقي من قيمته (3). # وقال أيضا: فإن قتل المكاتب رجلا خطأ فإن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه ~~إن عجز فهو رد في الرق، فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول فإن ~~شاؤوا استرقوا، وإن شاؤوا باعوا، وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه ~~وكان قد أدى من مكاتبته شيئا فإن على الإمام أن يؤدي إلى أولياء المقتول من ~~الدية بقدر ما أعتق من المكاتب، وأرى أن يكون على المكاتب ما بقي مما لم ~~يؤد لأولياء المقتول عليه يستخدمونه حياته، وليس لهم بيعه (4). # وقال المفيد: إن قتل المكاتب حرا عمدا وكان مشروطا عليه فداه ms2334 السيد أو ~~دفعه إلى أولياء المقتول ليسترقوه أو يبيعوه إن اختاروا ذلك، وإن كان مطلقا ~~كان على الإمام أن يؤدي عنه بقدر ما عتق منه بحساب أدائه من مكاتبته، # PageV09P327 # ويستخدمه أولياء المقتول في باقي ما عليه حتى يوفيه أو يموت قبل ذلك (1). ~~وتبعه سلار (2). # لنا: ما دلت الرواية الأولى عليه. # ولأنه قبل الأداء مملوك، وإنما ينعتق به، فإذا لم يؤد شيئا بقي على محض ~~الرق، ومع أداء البعض ينعتق بقدر ما يؤدي إجماعا فيلحقه حكم الأحرار في ذلك ~~القدر خاصة دون نصيب الرقية. وقول المفيد لا بأس به. # مسألة: لو قطع رجل يد عبد وآخر رجله كان للمولى مطالبة كل منهما بنصف ~~قيمته ويكون العبد باقيا على ملكه. # قال الشيخ في المبسوط: لو قطع يدي عبد كان عليه كمال قيمته ويسلم العبد ~~عندنا، وإذا قطع رجل رجل عبد والآخر يده كان عليهما كمال قيمته على كل واحد ~~منهما نصفه، ويمسك المولى العبد هنا بلا خلاف، وفي الأول خلاف، ومنهم من ~~سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين، وهو الأقوى (3). # وقال ابن إدريس: ما قواه الشيخ أضعف من التمام (4)، بل الأول الصحيح (5). ~~وهو المعتمد، وبه قال ابن البراج (6). # لنا: أنه كان رقا للمولى فيستصحب إلى أن يظهر المزيل، ولم يثبت، ولولا ~~الإجماع في الواحد لكان الحكم فيه ذلك أيضا، لكن صرنا إلى الانتقال مع أخذ ~~الدية، للإجماع المنفي هنا. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى قتل عبد حرين أو أكثر منهما أو جرحهما ~~جراحة تحيط بثمنه واحدا بعد الآخر كان العبد لأولياء الأخير، لأنه إذا قتل ~~واحدا فصار لأوليائه، فإذا قتل الثاني انتقل منهم إلى أولياء الثاني ثم ~~هكذا # PageV09P328 # بالغا ما بلغ، ومتى قتلهم بضربة واحدة أو جناية واحدة كان بين أوليائهم ~~بالسوية، وليس على مولاه أكثر منه (1). # وقد روي الشيخ في الاستبصار عن علي بن عقبة، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد، قال: # فقال: هو لأهل الأخير من القتلى، إن شاؤوا قتلوه، ms2335 وإن شاؤوا استرقوه لأنه ~~إذا قتل الأول استحق أولياؤه، فإذا قتل الثاني استحق من أولياء الأول فصار ~~لأولياء الثاني: فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لأولياء ~~الثالث، فإذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع، إن ~~شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا استرقوه (2). # قال الشيخ: هذا الخبر ينبغي أن نحمله على أنه إنما يصير لأولياء الأخير ~~إذا حكم بذلك الحاكم، فأما قبل ذلك فإنه يكون بين أولياء الجميع (3)، لما ~~رواه محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن الباقر - عليه ~~السلام - في عبد جرح رجلين قال: هو بينهما إن كانت تحيط بقيمته قيل له: فإن ~~جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في آخر النهار، قال: هو بينهما ما لم يحكم ~~الوالي للمجروح الأول، قال: فإن جني بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير ~~(4). # وقال ابن الجنيد: ولو جرح العبد حرين كان ثمنه بينهما على رأس (5) ~~جراحتهما، وإن فضل شئ كان للسيد، ولو جرح رجلا جراحة استحق بها # PageV09P329 # رقبته أول النهار ثم جرح آخر في النهار مثلها فإن كان حكم للأول بالعبد ~~قبل الجراحة الثانية قام مقام المولى الأول، وإن لم يكن حكم له بذلك حتى ~~جرح الثاني كانا جميعا شريكين في قيمته بحسب جراحتهما. # والصدوق روى في كتاب المقنع حديث علي بن عقبة (1). # وقال ابن إدريس: إن كان أولياء الأول اختاروا استرقاقه ورضوا بذلك وعفوا ~~من قتله صار مملوكا لهم، فإذا قتل الثاني صار مملوكا لأوليائه إن اختاروا ~~ذلك، وإلا لهم قتله ولا يدخل في ملك واحد من القبيلتين بغير اختياره، فأما ~~إذا لم يختر أولياء الأول استرقاقه ولا عفوا عن قتله ثم قتل الثاني فمن سبق ~~إلى قتله كان له ذلك، لقوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه سلطانا) وإلى ما ~~اختاره ذهب شيخنا في الجزء الثالث من الاستبصار، وعاد عما أطلقه في نهايته ~~وذهب إليه، إلا أنه لما أورد الرواية التي فيها أنه لأولياء الأخير من ~~المقتولين قال: هذا الخبر ينبغي أن نحمله ms2336 على أنه إنما يصير لأولياء الأخير ~~إذا حكم بذلك الحاكم، فأما قبل ذلك فإنه يكون بين أولياء الجميع، وأي فائدة ~~وأثر في الحاكم وحكمه إن أراد - رحمه الله - بقوله: " حكم الحاكم " ثبت ~~عنده، فما يكون الأحكام إلا بعد ثبوتها، وإن أراد حكم الحاكم باسترقاق ~~العبد القاتل فلا حكم للحاكم في ذلك ولا مدخل ولا قول، بل الاختيار في ذلك ~~إلى الأولياء بين القتل والاسترقاق، ولا مدخل للحاكم في ذلك بلا خلاف، ومتى ~~قتلهما بضربة واحدة أو جناية واحدة كان بين أوليائهما على ما حررناه، وليس ~~على مولاه أكثر من تسليمه إليهما (2). # والوجه ما قاله الشيخ في الاستبصار، ومراد الشيخ بحكم الحاكم ما يجب # PageV09P330 # أن يحكم به، وهو الانتقال المستند إلى اختيار أولياء الأول استرقاقه. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا قتل عبد حرا خطأ فأعتقه مولاه جاز ~~عتقه، ولزمه دية المقتول، لأنه عاقلته على ما بيناه (1). # وقال ابن إدريس: المولى لا يعقل عن عبده، وإنما مقصود شيخنا إذا أعتقه ~~تبرعا فإنه مولاه وله ولاؤه وهو يعقل عنه بعد ذلك، إلا أنه في حال ما قتل ~~الحر لم يكن السيد عاقلته، ولا يجب على السيد سوى تسليمه إلى أولياء ~~المقتول حسب ما قدمناه فإنه عبدهم وهم مستحقون له، إلا أن يتبرع المولى ~~ويفديه بالدية، فإذا فداه وضمن عنه ما جناه جاز له حينئذ عتقه والتصرف فيه، ~~وقبل ذلك لا يجوز له شئ من ذلك، لأنه قد تعلق به حق الغير، فلا يجوز إبطاله ~~إلا أن يضمن عنه، وكذلك لا يجوز بيعه قبل الضمان عنه ولا رهنه، وشيخنا أبو ~~جعفر قائل بذلك موافق عليه، لأنه قال في الخلاف في الرهن: إذا جنى العبد ~~جناية ثم رهنه بطل الرهن، سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ أو توجب القصاص أو ~~لا توجبه. واستدل على بطلانه إذا كان عمدا بأنه إذا كان كذلك فقد استحق ~~المجني عليه العبد، وإن كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصح رهنه، فكيف يصح ~~ما قاله في النهاية وإطلاق كلامه ms2337 بأنه عاقلته وأنه يجوز عتقه قبل ضمان ~~الدية عنه؟! (2). # والوجه ما اختاره الشيخ في النهاية. # لنا: أن العبد إذا جنى خطأ كان الخيار إلى مولاه، إن شاء فداه، وإن شاء ~~سلمه إلى أولياء المقتول ليسترقوه، فإذا باشر عتقه فقد باشر إتلافه فكان ~~عليه ضمان ما تعلق به. # PageV09P331 # ويؤيد ذلك ما رواه جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - في عبد قتل حرا خطأ فلما قتله أعتقه مولاه، قال: ~~فأجاز عتقه وضمنه الدية (1). # والشيخ عنى بالعاقلة هنا الضامن، لا المعنى المتعارف. # تذنيب: قال أبو الصلاح: وإذا قتل العبد أو الأمة حرا مسلما أو حرة وجب ~~تسليم كل منهم إلى ولي الدم برمته، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا تملكوا ما ~~معه من مال وولده، وإن شاؤوا استرقوه وولده وتصرفوا في ملكه (2). # والوجه أن المال الذي بيد العبد وولده للمولى، ولو تجدد للعبد قبل تملك ~~الأولياء كان أيضا للمولى. # مسألة: قال المفيد: قتيل الزحام في أبواب الجوامع وعلى القناطر والجسور ~~والأسواق وعلى الحجر الأسود وفي الكعبة وزيارات قبور الأئمة - عليهم السلام ~~- لا قود له، ويجب أن يدفع الدية إلى أوليائه من بيت مال المسلمين، فإن لم ~~يكن له ولي يأخذ ديته فلا دية له على بيت المال، ومن وجد قتيلا في أرض بين ~~قريتين ولم يعرف قاتله كانت ديته على أهل أقرب القريتين من الموضع الذي وجد ~~فيه، فإن كان الموضع وسطا ليس يقرب إلى أحد القريتين إلا كما يقرب من الآخر ~~كانت ديته على أهل القريتين بالسوية، وإذا وجد قتيل في قبيلة قوم أو دارهم ~~لم يعرف له قاتل بعينه كانت ديته على أهل القبيلة أو الدار دون من بعد ~~منهم، إلا أن يعفو أولياؤه عن الدية فسقط عن القوم، فإذا وجد قتيل في مواضع ~~متفرقة قد فرق جسده فيها ولم يعرف قاتله كانت ديته على أهل الموضع # PageV09P332 # الذي وجد فيه قلبه وصدره، إلا أن يتهم أولياء المقتول أهل موضع آخر فتكون ~~الشبهة فيهم قائمة فيقسم على ذلك، ms2338 ويكون الحكم في القسامة ما ذكرناه (1). # وقال الشيخ في النهاية: من مات في زحام يوم الجمعة أو عرفة أو على جسر ~~وما أشبه ذلك ولا يعرف قاتله كانت ديته على بيت المال إن كان له ولي يطلب ~~ديته، فإن لم يكن له ولي فلا دية له، وإذا وجد قتيل في باب دار قوم أو في ~~قرية أو قبيلة ولا يدرى من قتله كانت ديته على أهل تلك الدار أو القبيلة أو ~~القرية التي وجد المقتول فيها إذا كانوا متهمين بقتله وامتنعوا من القسامة، ~~فإن لم يكونوا متهمين بذلك أو أجابوا إلى القسامة لم يكن عليهم شئ وكانت ~~ديته على بيت المال، فإن وجد المقتول بين قريتين كانت ديته على أهل أقرب ~~القريتين إليه، فإن كانت القريتان متساويتين إليه في المسافة كانت ديته على ~~أهل القريتين، وإذا وجد قتيل في مواضع متفرقة كانت ديته على أهل الموضع ~~الذي وجد فيه قلبه وصدره وليس على الباقين شئ، إلا أن يتهم؟؟ قوم آخرون ~~فيكون حينئذ الحكم فيهم إما إقامة البينة أو القسامة على الشرح الذي قدمناه ~~(2). # وقال أبو الصلاح: ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة المتميزة أو ~~الدرب أو الدار أو القبيلة ولا يعرف له قاتل بإقرار أو بينة على أهل المحل ~~الذي وجد فيه، فإن وجد بين القريتين أو الدارين أو المحلتين أو القبيلتين ~~فديته على أقربهما إليه، فإن كان وسطا فالدية نصفان (3). # وقال ابن إدريس: من مات في زحام على جسر أو زيارة قبور الأئمة - عليهم ~~السلام - أو في أبواب الجوامع أو المشاهد أيام الزيارات وعرفة وشبهها ولا ~~يعرف # PageV09P333 # قاتله ولا واكزه فديته على بيت مال المسلمين إن كان له ولي يطلب ديته، ~~وإن لم يكن له ولي فلا دية له، ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة ~~المتميزة أو الدرب أو الدار أو القبيلة ولا يعرف له قاتل بإقرار أو بينة ~~على أهل المحل الذي وجد فيه، فإن وجد بين القريتين أو الدارين أو المحلتين ~~أو القبيلتين فديته على ms2339 أقربهما إليه، فإن كان وسطا فالدية نصفان. وروى ~~أصحابنا أنه إذا كانت القريتان متساويتين إليه في المسافة كانت ديته على ~~أهل الموضع الذي وجد فيه قبله وصدره، وليس على الباقيتين شئ، إلا أن يتهم ~~آخرون فيكون الحكم فيهم إما إقامة البينة أو القسامة. وقال شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي في استبصاره وأورد ثلاثة أخبار: بأن على أهل القرية أو القبيلة ~~الدية، ثم قال: قال محمد بن الحسن: الوجه في هذه الأخبار أنه إنما يلزم أهل ~~القرية أو القبيلة إذا وجد القتيل بينهم متى كانوا متهمين بالقتل وامتنعوا ~~من القسامة حسب ما بيناه في كتابنا الكبير، فإن لم يكونوا متهمين أو أجابوا ~~إلى القسامة فلا دية عليهم ويؤدي ديته من بيت المال. # قال ابن إدريس: وإلى هذا القول أذهب وبه أفتي، لأن وجود القتيل بينهم لوث ~~فيقسم أولياؤه مع اللوث وقد استحقوا ما يقسمون عليه، وهذا الذي يقتضيه أصول ~~مذهبنا (1). # وقول الشيخ لا بأس به، ولا خلاف طائل تحت هذه المسألة. # والذي رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: # في الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين، فقال: يقاس ما بينهما ~~فأيهما كانت أقرب ضمنت (2). # PageV09P334 # وفي الصحيح عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل قتل في قرية أو قريبا من ~~قرية أن يغرم أهل تلك القرية إن لم يوجد بينة على أهل تلك القرية أنهم ما ~~قتلوه (1). ثم ذكر ما نقله ابن إدريس. # ثم روى عن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا وجد رجل مقتول في ~~قبيلة قوم حلفوا جميعا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا، فإن أبوا غرموا الدية ~~في ما بينهم في أموالهم سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا وقعت فزعة بالليل فوجد فيها قتيل أو ~~جريح لم يكن فيه قصاص ولا أرش وكانت ديته على بيت المال (3). # وجعله ابن إدريس رواية، ثم قال: ms2340 هذا إذا لم يتهم قوم فيه ويكون ثم لوث ~~(4). ولا بأس بهذا القيد. # قال الشيخ في النهاية أيضا: وإذا وجد قتيل في معسكر أو في سوق من الأسواق ~~ولم يعرف له قاتل كانت ديته على بيت المال (5). # وجعله ابن إدريس رواية، ثم قال: إلا أن يكون هناك لوث على رجل بعينه أو ~~قوم بأعيانهم فيجب على الأولياء القسامة حسب ما قدمناه. قال: # والفرق بين القبيلة والقرية وبين المعسكر والسوق على هذه الرواية أن ~~القرية متميزة، وكذلك القبيلة لا يختلط بهم سواهم، وليس كذلك السوق ~~والمعسكر، # PageV09P335 # ويمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية ما قدمناه (1). وهذا يشعر باستضعاف ~~ذلك عنده. # والوجه ما قال الشيخ مقيدا بما قاله ابن إدريس. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قتله القصاص أو الحد فلا قود له ولا ~~دية (2)، وأطلق. # وقال المفيد: ومن جلده إمام المسلمين حدا في حق من حقوق الله فمات لم يكن ~~له دية، فإن جلده حدا أو أدبا في حقوق الناس فمات كان ضامنا لديته، ومن ~~قتله القصاص من غير تعد فيه فلا دية له (3). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية، وبه قال ابن إدريس (4). # لنا: أنه حد مأمور به فلا يكون مضمونا كحد الله تعالى، بل حد الآدميين ~~أضيق من حد الله تعالى المالك للأشياء كلها. # وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: أيما رجل قتله ~~الحد أو القصاص فلا دية له (5). # وعن زيد الشحام، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل قتله ~~القصاص هل له دية؟ فقال: لو كان ذلك لم يقتص من أحد، ومن قتله الحد فلا دية ~~له (6). # احتج المفيد - رحمه الله - بما رواه الحسن بن صالح الثوري، عن الصادق # PageV09P336 # - عليه السلام - قال: كان علي - عليه السلام - يقول: من ضربناه حدا من ~~حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق الناس فمات ~~قال ديته علينا (1). # والشيخ في الاستبصار اختار مذهب المفيد، لهذه الرواية (2). # والجواب: أحاديثنا أصح طريقا فتعين ms2341 العمل بها. # مسألة: روى الشيخ في النهاية عن الأصبغ بن نباتة قال: قضى أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أخرى فقمصت المركوبة ~~فصرعت الراكبة، فقضى أن ديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة (3). # وقال المفيد في المقنعة: قضى علي - عليه السلام - في جارية ركبت عنق أخرى ~~فجاءت جارية ثالثة فقرصت المركوبة فقمصت لذلك فوقعت الراكبة فاندق عنقها، ~~فألزم القارصة ثلث الدية، والقامصة ثلثها الآخر، وأسقط الثلث الباقي لركوب ~~الواقصة عبثا (4). # وقال أبو الصلاح: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في امرأة ركبت عنق ~~أخرى فجاءت أخرى فقرصت المركوبة فقمصت فوقعت الراكبة فاندق عنقها، على ~~القارصة ثلث الدية، وعلى المركوبة الثلث، وأسقط الثلث لركوبها، ولو كانت ~~راكبة بأجر لكانت الدية على القارصة القامصة كاملة وأنها كانت لاعبة (5). # PageV09P337 # وقال ابن البراج: إذا ركبت جارية جارية فنخستها أخرى فقمصت المركوبة ~~فصرعت الراكبة فماتت كانت الدية على الناخسة والقامصة نصفين، وروي أن ~~عليهما ثلثي الدية، وسقط الثلث الباقي لركوب الميتة عبثا. والأول أظهر (1). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة أن الدية جميعا على الناخسة دون ~~المنخوسة، لأنها الجانية، والتي اضطرتها للمركوبة حتى قمصت، فأما إذا ~~أمكنها ألا تقمص وقمصت لا ملجأة فالدية عليها وحدها (2). # وقول المفيد ليس بعيدا عن الصواب، لأن هذا الوقوع في الحقيقة مستندا إلى ~~فعل الثلاثة، والتقدير الإلجاء. # مسألة: روى الشيخ في النهاية عن محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد ~~فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع، ~~فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني، وغرم الثاني ~~لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة (3). # وقال المفيد: - رحمه الله - إذا وقف جماعة على نهر أو بئر أو أشرفوا من ~~علو فوقع أحدهم فتشبث بالذي يليه وتعلق الذي يليه بمن يليه كان الحكم فيه ~~ما قضى به أمير المؤمنين - عليه السلام - في الذين سقطوا في زبية الأسد ~~وكانوا أربعة نفر، ms2342 ثم ذكر ما رواه الشيخ (4). وهو يعطي إفتاؤه بهذه ~~الرواية، وكذا ابن البراج (5). # وقال ابن إدريس - عقيب الرواية -: وعلى من تجب؟ يعني دية الرابع قال # PageV09P338 # قوم: على الثالث وحده، لأنه هو الذي باشر جذبه، وقال آخرون: على الثالث ~~والثاني والأول، لأنهم كلهم جذبوه، فعلى كل واحد منهم ثلث الدية، وعلى هذا ~~أبدا وإن كثروا، وهذا الذي يطابق ما رواه أصحابنا. قال: وقد روى المخالف عن ~~سماك بن حرب، عن حنبش الصنعاني أن قوما من اليمن حفروا زبية للأسد فوقع ~~فيها الأسد واجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيا وجذب الثاني ~~ثالثا ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى علي - عليه السلام - ~~فقال: للأول ربع الدية، لأنه هلك فوقه ثلاثة، وللثاني ثلثا الدية، لأنه هلك ~~فوقه اثنان، والثالث نصف الدية، لأنه هلك فوقه واحد، والرابع كمال الدية، ~~فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: هو كما قال علي - عليه ~~السلام - قالوا: وهذا حديث ضعيف، والفقه ما بيناه في الأربعة، وروايتنا ~~خاصة مطابقة لما بيناه أولا بعينه، وفقهها على ما قلناه (1). ولا خلاف طائل ~~تحت هذا. # لكن يحتمل أن يقال: الأول هدر وعليه دية الثاني، وعلى الثاني دية الثالث، ~~وعلى الثالث دية الرابع. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: روى أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام ~~قال: قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر ~~فوقع على واحد منهم فمات فضمن الباقين ديته، لأن كل واحد منهم ضامن صاحبه ~~(2). ورواها الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (3)، مع أنه قرر أنه يروي ~~فيه ما يعتقدوه. # PageV09P339 # وقال في المقنع - عقيب هذه الرواية -: وليس في ذلك إلا التسليم، مع أنه ~~قال قبلها: والهدم جبار (1). # وقال ابن إدريس: هذه الرواية من أخبار الآحاد أوردها شيخنا في نهايته على ~~ما وجدها إيرادا، وقد أورد شيخنا ما يقتضي رجوعه عن هذه الرواية في مبسوطه ~~من قوله: في رجال عشرة رموا بحجر المنجنيق فعاد الحجر على أحدهم فقتله ~~فقال: ms2343 يضمن التسعة ديته إلا قدر جنايته على نفسه، والذي يقتضيه الأدلة ~~ويحكم بصحته أصول المذهب أنه مات بفعله وفعل الآخرين، فيسقط ثلث الدية الذي ~~قابل فعله، ويستحق على الاثنين ثلثا الدية فحسب (2). # وهذا الذي اختاره هو المعتمد، فإن صحت الرواية تعين العمل بها. # وقال ابن الجنيد بما اخترناه، فقال: والقوم إذا عملوا عملا واحدا فأصيب ~~به بعضهم ضمن الأحياء دية الميت بعد وضع قسطه منها، فإنهم إذا كانوا أربعة ~~فمات واحد بالجناية المشتركة منهم أجمعين ضمن الثلاثة ثلاثة أرباع الدية. ~~ثم قال بعد ذلك: والفارسان إذا تصادما فمات أحدهما ضمن الحي دية الميت. # والوجه أنه يضمن النصف. # PageV09P340 # الفصل الرابع في ضمان النفوس وغيرها مسألة: قال الشيخ في النهاية: من دعا ~~غيره ليلا فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلى أن يرده إلى منزله أو يرجع هو ~~بنفسه إليه، فإن لم يرجع ولا يعرف له خبر كان ضامنا لديته، فإن وجد قتيلا ~~كان على الذي أخرجه القود أو يقيم البينة بأنه برئ من قتله، فإن لم تقم ~~بينة وادعى أن غيره قتله طولب بإقامة البينة على القاتل أو إحضاره ليحكم ~~معه بما يقتضيه شريعة الإسلام، فإن تعذر عليه ذلك كان عليه القود أو الدية ~~يسلمها إلى أوليائه إذا رضوا بها عنه. وقد روي أنه إذا ادعى أنه برئ من ~~قتله ولم تقم عليه بينة بالقتل كان عليه الدية دون القتل، وهذا هو المعتمد ~~(1). # ونحوه قال المفيد، إلا أنه قال عوض: " وهذا هو المعتمد " " وهذا أحوط في ~~الحكم " (2) # PageV09P341 # وقال أبو الصلاح: من أخرج غيره من منزله ليلا ضمن في ماله دون عاقلته حيت ~~يرده إليه، أو يقيم البينة بسلامته، أو موته حتف أنفه، أو قتل غير له (1) ~~وقال سلار: من أخرج غيره من بيته فهو ضامن له حتى يرجع، فإن لم يرجع فلا ~~يخلو إما أن لا يعرف له أبدا خبر فعليه الدية إذا لم يثبت أنه قتله، وإن ~~وجد مقتولا فلا يخلو من أن يدعي ضامنه قتله على غيره أو لا ms2344 يدعي، فإن ادعى ~~طولب بإحضار قاتله وإقامة البينة عليه، فإن فعل ذلك فلا شئ عليه، وإن لم ~~يفعل فعليه ديته، فإن لم يدع فلا يخلو من أن يدعي أنه مات حتف أنفه أولا ~~يدعي شيئا، فإن ادعى موته لزمته الدية، وإن لم يدع شيئا فأولياء المقتول ~~مخيرون بين قتله قودا وأخذ الدية منه (2). # وقال ابن حمزة: من دعا غيره ليلا وأخرجه من منزله ولم يرده إليه ولا رجع ~~هو ولم يعرف خبره حيا أو ميتا أو وجد قتيلا ولم يقم الداعي بينة على أنه ~~مات حتف أنفه أو قتله غيره ضمن ديته في الموت، ولزمه القصاص في القتل إذا ~~لم يدع البراءة من قتله (3). # وقال ابن إدريس: روى أصحابنا أن من دعا غيره ليلا فأخرجه من منزله فهو له ~~ضامن إلى أن يرده إلى منزله أو يرجع هو بنفسه إليه، فإن لم يرجع إلى المنزل ~~أو لا يعرف له خبر كان ضامنا لديته، فإن وجد قتيلا كان على الذي أخرجه ~~القود بعد القسامة من أوليائه على ما مضى شرحه أو يقيم البينة بأنه برئ من ~~قتله، فإن لم يقم بينة وادعى أن غيره قتله ولم يقم بذلك بينة بقتل غيره له ~~على ما ادعاه كان عليه الدية دون القود على الأظهر في الأقوال والروايات، ~~وقد روي أن عليه القود. والأول هو الصحيح، وهو اختيار شيخنا # PageV09P342 # أبي جعفر في نهايته، ومتى أخرجه من البيت ثم وجد ميتا فادعى أنه مات حتف ~~أنفه روي أنه عليه الدية أو البينة على ما ادعاه، والذي يقتضيه الأدلة أنه ~~إذا كان غير متهم عليه ولا يعلم بينهما إلا خير وصلح فلا دية عليه بحال، ~~فأما إذا كان يعلم بينهما مخاصمة وعداوة فلأوليائه القسامة بما يدعونه من ~~أنواع القتل، فإن ادعوا قتله عمدا كان لهم القود، وإن ادعوا أنه خطأ كان ~~لهم الدية، لأن إخراجه والعداوة التي بينهما يقوم مقام اللوث المقدم ذكره ~~(1). # والوجه أن نقول: إن أخرجه ليلا ولم يعلم له خبر البتة كان عليه ms2345 الدية في ~~ماله، وإن وجد قتيلا فإن ادعى قتله على أحد وصدقه أو قامت معه البينة فلا ~~ضمان عليه بل على الجاني، وإن انتفى الأمران كان ضامنا لديته في ماله، وإن ~~كان هناك لوث كان عليه القود بعد قسامة أهله، وكذا إذا لم يدع على أحد. # وإن وجد ميتا من غير قتل وادعى أنه مات حتف أنفه ولا لوث هناك ولا تهمة ~~فالقول قوله، وإن كان هناك لوث أو تهمة ضمن الدية، أما تقييد الإخراج ~~بالليل فلأصالة البراءة من غيره صرنا إلى خلافه، لثبوت التهمة فيبقى الباقي ~~على الأصل. # ولأن الأخبار الواردة وردت مقيدة فتتبع: # روى عبد الله بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا دعا الرجل ~~أخاه بليل فهو ضامن له حتى يرجع إلى بيته (2). # وروى عمرو بن أبي المقدام قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينادي ~~بأبي جعفر وهو يطوف وهو يقول: يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا # PageV09P343 # أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي والله ما أدري ما صنعا به، فقال ~~لهما أبو جعفر: ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلمناه ثم رجع إلى ~~منزله، فقال لهما: وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان، فوافياه من الغد ~~صلاة العصر وحضرته (1)، فقال لجعفر بن محمد - عليهما السلام - وهو قابض على ~~يده: # يا جعفر إقض بينهم أنت، فقال له: بحقي عليك إلا قضيت بينهم، قال: فخرج ~~جعفر فطرح له مصلى قصب فجلس - عليه السلام - عليه ثم جاء الخصماء فجلسوا ~~قدامه فقال: ما تقول؟ فقال: يا ابن رسول الله إن هذين طرقا أخي ليلا ~~فأخرجاه من منزله فوالله ما رجع إلي والله ما أدري ما صنعا به، فقال: ما ~~تقولان؟ فقالا: يا ابن رسول الله كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال جعفر - ~~عليه السلام -: يا غلام اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله -: كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن، إلا ~~أن يقيم البينة أنه قد ms2346 رده إلى منزله، يا غلام نح هذا فاضرب عنقه، فقال: يا ~~ابن رسول الله والله ما قتلت ولكني أمسكته ثم جاء هذا فوجأه فقتله، فقال: ~~يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر، فقال: يا بن رسول الله والله ما عذبته ~~ولكني قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه فضرب عنقه ثم أمر بالآخر فضرب جبينه ~~وحبسه في السجن، ووقع على رأسه: يحبس عمره ويضرب كل سنة خمسين جلدة (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى انقلبت الظئر على الصبي في منامها ~~فقتلته فإن كانت إنما طلبت المظائرة للفخر والعز كان عليها الدية في مالها ~~خاصة، وإن كانت إنما فعلت ذلك للفقر والحاجة كانت الدية على عاقلتها، ومن ~~نام # PageV09P344 # فانقلب على غيره فقتله فإن ذلك شبيه العمد تلزمه الدية في ماله خاصة، ~~وليس عليه قود (1). # وقال المفيد: إذا نام الصبي إلى جنب الظئر فانقلبت عليه في النوم فقتلته ~~لم يجب عليها بذلك القود وكانت ضامنة لديته، وكذلك من انقلب في منامه على ~~طفل فقتله على غير تعمد لم يقد به، لكنه يفديه بالدية المغلظة حسب ما بيناه ~~(2). # وقال سلار: وإن نومت الصبي إلى جنبها فانقلبت عليه فقتلته فعليها الدية ~~(3). # وابن حمزة (4) فصل الظئر إلى ما فصله الشيخ في النهاية، وهو الذي رواه ~~الصدوق في كتابيه (5) معا. # وابن إدريس اضطرب هنا فقال: فقد روي أنه متى انقلبت الظئر على الصبي في ~~منامها فقتلته فإن كانت إنما فعلت ذلك للفقر والحاجة كانت الدية على ~~عاقلتها، وإن كانت إنما طلبت المظائرة للفخر والعز كان عليها الدية في ~~مالها خاصة، وروي أن من نام فانقلب على غيره فقتله كان ذلك شبيه العمد ~~يلزمه الدية في ماله خاصة وليس عليه قود، والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن ~~الدية في جميع هذا على العاقلة، لأن النائم غير عامد في فعله ولا عامد في ~~قصده، وهذا حد قتل الخطأ المحض، ولا خلاف أن دية قتل الخطأ المحض على ~~العاقلة، وإنما هذه أخبار آحاد، ولا يرجع بها عن الأدلة. والذي ينبغي ~~تحصيله في ms2347 هذا أن الدية على النائم نفسه، لأن أصحابنا جميعهم يوردون ذلك في ~~باب ضمان # PageV09P345 # النفوس، وذلك لا تحمله العاقلة بلا خلاف (1). وهذا يدل على اضطرابه ~~واختلال فتواه. # والذي رواه الشيخ والصدوق عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه، عن الباقر - ~~عليه السلام - قال: أيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة فانقلبت عليه ~~فقتلته فإنما عليها الدية من مالها خصاة إن كانت إنما ظائرت لطلب العز ~~والفخر، وإن كانت إنما ظائرت من الفقر فإن الدية على عاقلتها (2). # والوجه أن نقول: إن صحت هذه الرواية تعين العمل بها، لكن في طريقها من لا ~~يحضرني الآن حاله، وإن لم يصح طريقها فالدية على العاقلة في الظئر وغيرها ~~فإن النائم لا قصد له، فيكون فعله خطأ محضا وطلب الظئر الفخر وعدمه لا يخرج ~~الفعل عن كونه خطأ أو شبيه العمد، لأن ذلك مستند إلى القصود والدواعي ~~وعدمها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أعنف الرجل على امرأته أو المرأة على ~~زوجها فقتل أحدهما صاحبه فإن كانا متهمين ألزما الدية، وإن كانا مأمونين لم ~~يكن عليها شئ (3). # وقال المفيد: الرجل إذا أعنف على امرأته فماتت من ذلك كان عليه ديتها ~~مغلظة ولم يقد بها، فإن أعنفت هي على زوجها فضمته إليها ونحو ذلك من الفعل ~~الذي لا يقصد به فاعله إلى إتلاف النفس فمات الزوج من ذلك كان عليها دية ~~مغلظة، ولم يكن عليها القود (4)، وأطلق. ولم يفصل إلى المتهم وغيره. # PageV09P346 # وروى الصدوق في المقنع عن الصادق - عليه السلام - قال: سئل عن رجل أعنف ~~على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر، قال: لا شئ عليهما ~~إذا كانا مأمونين، فإذا اتهما لزمهما اليمين بالله أنهما لم يريدا القتل ~~(1). # وقال سلار: وإذا أعنف الرجل بالمرأة فماتت فعليه ديتها، وكذا لو ضمته ~~فقتلته لكان عليها الدية (2). # وقال ابن إدريس: الأولى وجوب الدية على المعنف منهما كيف ما دارت القضية، ~~إلا أن الحكم إذا كانا متهمين فقد حصل لولي المقتول تهمة وهو اللوث، فله أن ms2348 ~~يقسم ويستحق القود إن ادعى أن القتل عمد، فأما إذا كانا مأمونين فالمستحق ~~الدية على المعنف فحسب، ولا يستحق الولي القود هاهنا بحال (3). # وهذا الذي اختاره يقتضيه قول شيخنا المفيد، إلا أن شيخنا المفيد لم يفصل ~~إلى التهمة وادعاء العمد وعدمه، وهو الوجه. # لنا: أن القتل مستند إليه فيكون مضمونا، وعدم التهمة لا ينفي القتل، ~~لصدوره حقيقة منه، لكن ينفي العمد. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: عمد الأعمى وخطأه سواء يجب فيه الدية على ~~عاقلته (4)، وتبعه ابن البراج (5)، وهو قول ابن الجنيد، ورواه الصدوق في ~~كتاب من لا يحضره الفقيه (6). # PageV09P347 # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن عمد الأعمى عمد يجب فيه عليه ~~القود، لقوله تعالى: (النفس بالنفس) (ولكم في القصاص حياة) فإذا لم يقتل ~~الأعمى بمن قتله عمدا خرجت فائدة الآية، فلا يرجع عن الأدلة القاهرة برواية ~~شاذة وخبر واحد لا يوجب علما ولا عملا (1). والوجه ذلك. # لنا: أن مناط القصاص - وهو القتل العمد - العدوان ثبت هنا فيثبت الحكم، ~~عملا بالعلة وعموم الآيات. # احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه أبو عبيدة، عن الباقر - عليه السلام - ~~قال: # سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا، قال: فقال: يا أبا عبيدة إن عمد ~~الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك ~~على الإمام، ولا يبطل حق مسلم (2). # وعن محمد الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ضرب رأس ~~رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله، قال: فقال ~~أبو عبد الله - عليه السلام -: هذان متعديان جميعا، فلا أرى على الذي قتل ~~الرجل قودا، لأنه قتله حين قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته ~~يؤخذون بها في ثلاث سنين في كل سنة نجما، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته ~~ديته ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه ~~بدية عينيه (3). # PageV09P348 # والجواب: المنع من صحة الرواية، ويحمل على ما إذا لم يقصد ms2349 القتل بل ~~الدفع. # تذنيب: قال ابن حمزة: ومن ضرب ضربة على رأس غيره فسالت عيناه وضربه ~~المضروب فقتله فإن ضربه دافعا لم يلزمه شئ وله الرجوع على تركة المقتول ~~بدية عينيه، وإن ضربه مقتصا لم يلزمه القود، لأنه أعمى وكان دية المقتول ~~على عاقلة الأعمى ودية عيني الأعمى في تركة الضارب، فإن لم يكن له عاقلة ~~تقاصا (١). # والوجه أن نقول: إن ضربه للدفع فلا شئ عليه، وإن ضربه قصاصا فمات فلا ~~قود، لأنه عمد الخطأ، بل تجب الدية عليه في ماله. # مسألة: المشهور بين علمائنا أن القصاص تجب في قتل الصبي، اختاره الشيخ ~~(٢)، وابن حمزة (٣)، وابن إدريس (٤). # وقال أبو الصلاح:، لا تجب به القصاص بل الدية (٥). # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿النفس ~~بالنفس﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ (8). # احتج بأن عقله ناقص فأشبه المجنون. # والجواب: المنع من المساواة، فإن الفرق بينهما ظاهر. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أحدث في طريق المسلمين حدثا ليس له، أو ~~في ملك لغيره بغير إذنه - من حفر بئر أو بناء حائط أو نصب خشبة أو إقامة ~~جذع أو إخراج ميزاب أو كنيف وما أشبه ذلك فوقع فيه شئ أو زلق أو # PageV09P349 # أصابه منه شئ من هلاك أو تلف شئ من الأعضاء أو كسر شئ من الأمتعة - كان ~~ضامنا لما يصيبه، قليلا كان أو كثيرا، فإن أحدث في الطريق ماله إحداثه لم ~~يكن عليه شئ (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال الشيخ في الخلاف: من أخرج ميزابا إلى شارع فوقع على إنسان فقتله أو ~~متاع فأتلفه كان ضامنا، وبه قال جميع الفقهاء، إلا بعض الشافعية فإنه قال: ~~لا ضمان عليه، لأنه محتاج إليه، قال أصحابه: ليس بشئ. دليلنا إجماع الأمة، ~~وهذا القول شاذ لا يعتد به (3). # وقال في المبسوط: وأما الميازيب (4) فلكل أحد نصبها للخبر والإجماع. ولأن ~~به حاجة داعية إلى ذلك، إلا أنه لو ms2350 وقع على إنسان فقتله فالحكم فيه كخشب ~~الجناح سواء، وقال بعضهم ها هنا: لا ضمان عليه، لأنه يحتاج إلى فعله مضطر ~~إليه، والأول هو الصحيح (5). # مع أنه قال في الجناح: إذا سقط أنه يضمن النصف، لأنه هلك عن فعل مباح ~~ومحظور (6). # وقال المفيد: من أحدث في طريق المسلمين شيئا لحق أحدا منهم به ضرر كان ~~ضامنا لجناية ذلك عليه، فإن أحدث فيه ما أباحه الله تعالى إياه وجعله وغيره ~~من الناس فيه سواء فلا ضمان عليه، لأنه لم يتعد واجبا بذلك (7)، وأطلق. ولم ~~يذكر حكم الميازيب، وتبعه سلار (8). # وقال أبو الصلاح: يضمن الحر العاقل قيمة ما أفسده وأرش ما جناه وما يحصل ~~عند فعله، والثاني - يعني ما يحصل عند فعله -: على ضروب: منها: أن # PageV09P350 # يحدث في طريق المسلمين، أو في الملك المشترك بغير إذن الشركاء، أو في ملك ~~الغير بغير إذنه، فيضمن ما أثر ذلك من فساد أو حصل عنده من تلف أو نقص (1). # وقال ابن حمزة: وإن نصب ميزابا جاز للمسلمين المنع، فإن نصب ووقع على شئ ~~ضمن (2). # وقال ابن إدريس: ومن أحدث في الطريق ماله إحداثه وفعله ونصبه - مثل ~~الميازيب والرواشن الغير المضرة بالمارة - لم يكن عليه شئ، لأنه محسن بفعله ~~وإحداثه غير مسئ، وقد قال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) فمن أوجب عليه ~~شيئا خالف الآية، وأوجب عليه ما لم يوجبه الله عليه، وأيضا الأصل براءة ~~الذمة، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل، وشيخنا في نهايته ضمن صاحب الميزاب، ~~ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وما اخترناه مذهب شيخنا ~~المفيد، ثم نقل كلامه في المقنعة، ثم قال: ولا خلاف بين المسلمين في إباحة ~~نصب الميازيب وجعلها لم ينكر أحد منهم ذلك بحال (3). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أنه سبب في الإتلاف فكان ضامنا، وإباحة السبب لا يسقط الضمان، ~~كالطبيب والبيطار والمؤدب بالسائغ شرعا. # وقد روى أبو الصباح الكناني في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: ~~من أضر بشئ من طريق المسلمين فهو ms2351 له ضامن (4). وهذا عام يندرج فيه # PageV09P351 # صورة النزاع. # وروى السكوني في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله -: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة ~~أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن (1). وهو نص في ~~الباب. # وقوله: " إنه محسن " ليس بشئ، لأن إحسانه في حق نفسه لا يستلزم إحسانه في ~~حق المقتول، بل هو مسئ في حقه، إذ لولا نصب الميزاب لما سقط عليه، ولو سلم ~~منعنا عموم الآية (2)، لأنها مخصوصة بالطبيب والمؤدب وغيرهما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن رمى في دار غيره متعمدا نارا فاحترقت ~~وما فيها كان ضامنا لجميع ما يتلفه النار من النفوس والأثاث والأمتعة وغير ~~ذلك، ثم يجب عليه بعد ذلك القتل (3). وتبعه ابن البراج (4). # وقال المفيد: ومن أحرق دار قوم فهلك فيها مال وأنفس كان عليه القود بمن ~~قتله وغرم ما أهلكته النار من متاع القوم، فإن لم يتعمد الإحراق لكنه أضرم ~~نارا لحاجة له فتعدت النار إلى الإحراق كان عليه دية الأنفس على التغليظ ~~وغرم ما هلك بالنار من المتاع، اللهم إلا أن يكون إضرامه النار في مكان له ~~التصرف فيه بحق ملك أو إجارة فتعدت النار إلى ملك قوم فأصابتهم مضرتها فلا ~~ضمان عليه (5). # وقال ابن إدريس: ومن أحرق دار قوم فهلك فيها أنفس وأموال كان عليه القود ~~بمن قتل وغرم ما أهلكه بالإحراق من الأموال، هذا إذا تعمد قتل # PageV09P352 # الأنفس، فأما إذا لم يتعمد قتل الأنفس لكن تعمد إحراق الأموال والدار ~~فحسب فإنه يجب عليه ضمان الأموال، فأما الأنفس فدياتها على عاقلته، لأنه ~~غير عامد إلى القتل لا بالفعل ولا بالقصد فهو خطأ محض، لأنه غير عامد في ~~فعله إلى القتل ولا عامد في قصده إلى تناول النفس المقتولة وتلفها، وذكر ~~شيخنا في نهايته أن عليه ضمان ما أتلف من الأنفس وبعد ذلك عليه القتل، وهذا ~~غير واضح، لأنه إن كان قتل العمد فليس عليه إلا ms2352 القود فحسب، وإن كان قتل ~~شبيه العمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال (1). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أنه من المفسدين في الأرض. # وما رواه السكوني، عن الصادق - عن الباقر - عليهما السلام - عن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - أنه قضى في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم ~~فاحترقت واحترق متاعهم، قال: يغرم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا اغتلم البعير على صاحبه وجب عليه حبسه ~~وحفظه، فإن جنى قبل أن يعلم به لم يكن عليه شئ، فإن علم به وفرط في حفظه ~~كان ضامنا لجميع ما يصيبه من قتل نفس أو غيرها، فإن كان الذي جنى عليه ~~البعير ضرب البعير فقتله أو جرحه كان عليه بمقدار ما جنى عليه مما ينقص من ~~ثمنه يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير (3). وتبعه ابن البراج (4). # وقال ابن إدريس: هذا غير واضح، والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا # PageV09P353 # ضمان عليه بضرب البعير، لأنه بفعله محسن، وقال تعالى: (ما على المحسنين ~~من سبيل) (1). # والوجه أن نقول: إن دفع بذلك عن نفسه من غير تعد فيه فلا ضمان عليه، كما ~~قاله ابن إدريس، وإن لم يقصد الدفع بل جنى عليه بعد انفصاله وبعده عنه ~~وأمنه منه فالحق ما قاله الشيخ. # مسألة قال الشيخ في النهاية: ومن أركب غلاما له مملوكا دابة فجنت الدابة ~~جناية كان ضمانها على مولاه، لأنه ملكه (2). # وقال ابن البراج: إذا أركب إنسان عبدا له دابة فجنت الدابة جناية كان ~~ضمان ذلك على السيد (3)، وأطلق. # وقال ابن إدريس: إن كان الغلام غير بالغ كان الضمان على مولاه، لأنه فرط ~~بركوبه له الدابة، وإن كان بالغا عاقلا فإن كانت الجناية على بني آدم فيؤخذ ~~المملوك إذا كانت الجناية بقدر قيمته أو يفديه السيد، وإن كانت على الأموال ~~فلا يباع العبد في قيمة ذلك ولا يستسعى ولا يلزم مولاه ذلك (4). وهو تفصيل ~~حسن، لكن في الأخير يتعلق الجناية برقبة العبد يتبع به بعد العتق. # مسألة: ms2353 قال ابن البراج: إذا دخل ستة غلمان الماء فغرق واحد منهم وشهد ~~اثنان منهم على الثلاثة بأنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه ~~فيجب أن يفرض الدية أخماسا، على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة ~~خمسا الدية، وإذا شرب أربعة نفر خمرا فتباعجوا بالسكاكين أو غيرها فمات ~~منهم اثنان وجرح اثنان فالحكم فيهم أن يضرب المجروحان كل واحد منهما # PageV09P354 # ثمانين جلدة ويكون عليهما دية المقتولين ثم يقاس جراحتهما وتدفع من ~~الدية، وإن مات واحد من المجروحين لم يكن على أولياء المقتولين شئ (1). # والشيخ - رحمه الله - روى هذين الحكمين عن علي - عليه السلام - في ~~النهاية (2). # وقال ابن الجنيد: ولو تجارح اثنان فقتل أحدهما قضي بالدية على الباقي ~~ووضع منها عنه أرش الجناية عليه. # وقال ابن إدريس - لما روي الرواية الأولى -: إن كان الغلمان غير بالغين، ~~وهذا هو الظاهر، فشهادة الصبيان لا تقبل عندنا، إلا في الجراح والشجاج فحسب ~~دون ما عداه، وفي ما يقبل فيه أن يكونوا قد بلغوا عشر سنين، وقال - عقيب ~~الرواية الثانية -: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القاتلين يقتلان ~~بالمقتولين، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أخذت كملا من غير نقصان، لأن ~~في إبطال القود إبطال القران، وأما نقصان الدية فذلك على مذهب من تخير بين ~~القصاص وأخذ الدية، وذلك مخالف لمذهب أهل البيت - عليهم السلام - لأن عندهم ~~ليس يستحق غير القصاص فحسب (3). # PageV09P355 # الفصل الخامس في ديات الأعضاء مسألة: قال الشيخ في النهاية: من قلب على ~~رأس إنسان ماء حارا فامتعط شعره فلم ينبت كان عليه الدية كاملة، فإن نبت ~~ورجع إلى ما كان كان عليه أرشه حسب ما يراه الإمام، فإن كان امرأة كان عليه ~~ديتها إذا لم ينبت، فإن نبت كان عليه مهر نسائها، وفي اللحية إذا حلقت فلم ~~تنبت الدية كاملة، فإن نبتت كان فيها ثلث الدية (1) ونحوه في الخلاف (2). # وقال المفيد: وفي شعر الرأس إذا أصيب فلم ينبت مائة دينار، وفي شعر ~~اللحية كذلك إذا ذهب فلم ينبت (3). # وقال سلار: في شعر اللحية ms2354 أو الرأس إذا لم ينبت الدية، وروي أن فيهما إذا ~~لم ينبتا مائة دينار (4). ونحوه ذهب ابن البراج (5). # PageV09P356 # وقال ابن الجنيد: واللحية إذا حلقت فلم ينبت ففيها الدية، فإن نبتت فثلث ~~الدية، وكذلك شعر المرأة، وقد روي في المرأة عن الصادق - عليه السلام - أن ~~يضرب ضربا وجيعا ويحبس في سجن المسلمين حتى يستوي، فإن نبت شعرها أخذ منه ~~مهر نسائها وحكم لحية الخنثى إن كان رجلا كذلك، وإن كان امرأة ففيه حكومة. # والصدوق روى في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الصادق - عليه السلام - في ~~شعر الرأس إذا لم ينبت الدية (1). # وروي فيه عن علي - عليه السلام - في اللحية إذا لم تنبت الدية، فإن نبتت ~~فثلث الدية (2). # وقال في المقنع: إذا حلق رجل لحية رجل فإن لم تنبت فعليه دية كاملة، وإن ~~نبتت فعليه ثلث الدية (3). # وقال في موضع آخر: ومن حلق رأس رجل فلم ينبت فعليه مائة دينار، فإن حلق ~~لحيته فعليه الدية (4). # وقال أبو الصلاح: في ذهاب شعر الرأس أو اللحية لا ينبت الدية كاملة، فإن ~~نبت ففي شعر رأس الرجل أو لحيته عشر ديته، وفي شعر المرأة مهر مثلها (5). # وابن حمزة أوجب الدية في شعر رأس الرجل أو لحيته إذا لم تنبت، أو في شعر ~~المرأة إذا لم تنبت ديتها (6). # PageV09P357 # وابن إدريس (1) اختار مذهب الشيخ في النهاية. # واحتج الشيخ عليه بما رواه مسمع، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة، ~~فإذا نبتت فثلث الدية (2). # وعن يحيى بن حديد، عن بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - قال: # قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا فيتمعط شعر رأسه ~~فلا ينبت، فقال: عليه الدية كاملة (3). # وعن سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل دخل ~~الحمام فيصب عليه ماء حار فامتعط شعر رأسه ولحيته فلا ينبت أبدا، قال: عليه ~~الدية (4). # وهذه الرواية عندي حسنة يتعين العمل بها، ولأنه واحد في الإنسان فيدخل ~~تحت ms2355 حكم ما في الإنسان منه واحد، ويمكن منع الوحدة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: في شفر العين الأعلى ثلث دية العين مائة ~~وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وفي شفر العين الأسفل نصف دية العين مائتان ~~وخمسون دينارا (5). وبه قال ابن حمزة (6). # PageV09P358 # وقال في الخلاف: في الأربعة الأجفان الدية كاملة، وفي كل جفنين في عين ~~واحدة خمسمائة دينار، وفي الأسفل منهما ثلث ديتها، وفي العليا ثلثا ديتها، ~~واحتج عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم (1). # وفي المبسوط: في الأربعة أجفان الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما مائتان ~~وخمسون دينارا، وروى أصحابنا أن في السفلى ثلث ديتها، وفي العليا ثلثيها ~~(2). # والمفيد قال في المقنعة كما قال الشيخ في النهاية، ثم قال: وهذان العضوان ~~يختصان بهذا الحكم (3). # وقال سلار: في شفر العين الأعلى ثلث دية العين، وفي الأسفل نصف ديتها ~~بالرسم النبوي العلوي (4). # وقال ابن الجنيد: في جفون العينين الدية، وإن شتر الجفن الأعلى كان فيه ~~ثلث دية العين، وإن شتر الجفن الأسفل ففيه نصف دية العين. # وقال أبو الصلاح (5) بقول الشيخ في النهاية. # وقال ابن إدريس: في شفر العين الأعلى ثلثا دية العين، وفي شفر العين ~~الأسفل ثلث دية العين (6). # والشيخ - رحمه الله - روى في التهذيب عن ظريف بن ناصح، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: أفتى أمير المؤمنين - عليه السلام - فكتب الناس فتياه، فكتب ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى أمرائه ورؤوس أجناده: فمما كان فيه إن ~~أصيب شفر العين الأعلى فشتر فديته ثلث دية العين مائة دينار وست وستون ~~دينارا وثلثا دينار، وإن أصيب شفر العين الأسفل فشتر فديته نصف دية العين ~~مائتان # PageV09P359 # وخمسون دينارا (1). # والمعتمد ما ذكره في المبسوط لما رواه هشام بن سالم في الصحيح قال: كل ما ~~كان في الإنسان اثنان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وما كان واحدا ~~ففيه الدية (2). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا جنى على أهداب العينين فأعدم انباتها ~~ففيها الدية كاملة، واستدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم (3). # وفي المبسوط: يقتضي مذهبنا أن في الأجفان والأهداب ديتين (4)، وتبعه ms2356 ابن ~~حمزة (5). # وقال ابن البراج: فأما شعر الحاجبين فمضمون بنصف الدية، وكذلك شعر أشفار ~~العينين (6). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة والإجماع أن الأهداب - وهو العشر ~~النابت على الأجفان - لا دية فيه مقدرة، لأن أصحابنا جميعهم لم يذكروا في ~~الشعور مقدرا سوى شعر الرأس واللحية وشعر الحاجبين، فإلحاق غير ذلك به ~~قياس، والأصل براءة الذمة، فإذا أعدم ذلك جان مفردا عن الأجفان كان فيه ~~حكومة، فإذا أعدمه مع الأجفان كان في الجميع دية الأجفان فحسب، لأن الأهداب ~~تبع للأجفان، فكان كما لو قطع اليد وعليها شعر (7). وهذا القول لا بأس به. # PageV09P360 # مسألة: لو ادعي نقصان ضوء إحدى العينين قال في النهاية: اعتبر مدى ما ~~يبصر بها من أربع جوانب بعد أن تشد الأخرى، فإن تساوى صدق، وإن اختلف كذب، ~~ثم يقاس ذلك إلى العين الصحيحة فما كان بينهما من النقصان أعطي بحساب ذلك ~~بعد أن يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه في باب القسامة (1). # وقال المفيد: واعتبار إحدى العينين إذا ادعى صاحبها نقصان نظر فيها بأن ~~تشد عينه المصابة ويمد له حبل فينظر منتهى نظر عينه الصحيحة ويحقق ذلك بمد ~~الحبل في الجهات الأربع، فإذا عرف صدقه باستواء المسافات الأربع المتساوية ~~حلت عينه المصابة وشدت عينه الصحيحة ومد الحبل تلقاء وجهه واعلم مدى نظر ~~عينه المصابة، ثم مد من جانب آخر ونظر منتهى نظره منه فإن خالفه لم يصدق، ~~وإن ساواه حقق ذلك باعتبار مد الحبل في الجهتين الأخراوين، فإذا استوى نظره ~~في الأربع جهات نظر في ما بين مدى عينه الصحيحة وعينه المصابة وأعطي من ~~ديتها بحساب ذلك إن شاء الله (2). وهو قريب من قول الشيخ. # وقال ابن الجنيد: ويستدل على ذلك إذا ادعاه في إحدى العينين بالبيضة وقدر ~~نظر العين المدعى فيها نقص زوال نظرها في نظر الصحيحة. # وقال في المبسوط: فأما إذا نقص ضوء إحداهما أمكن اعتباره بالمسافة، وهو ~~أن يعصب العليلة ويطلق الصحيحة وينصب له شخص على نشز أو تل أو ربوة في مستو ~~من الأرض، ms2357 وكلما ذكر أنه يبصره فلا يزال يباعد عليه حتى ينتهي إلى مدى ~~بصره، فإذا قال: قد انتهى غير ما عليه لون الشخص حتى يعلم صدقة من كذبه، ~~لأن قصده أن يبعد المدى، فإنه كل ما بعد وقصر مدى بصر العليلة كان # PageV09P361 # أكثر لحقه فلهذا غيرنا الشخص، فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا الصحيحة ~~وأطلقنا العليلة ونصبنا له شخصا ولا يزال يباعد عليه حتى يقول: لا أبصره ~~بعد هذا وقصده هاهنا تقليل المسافة ليكثر حقه، فإذا فعل هذا أدرنا بالشخص ~~من ناحية إلى ناحية وكلفناه أن ينظر إليه، فإن اتفقت المسافتان علم صدقة، ~~وإن اختلفتا علم كذبه، فلا يزال معه حتى يسكن النفس إلى صدقه فيمسح المسافة ~~هاهنا وينظر ما بين المسافتين فيؤخذ بالحصة من الدية (1). ولا خلاف طائل ~~تحت هذه المسألة، والضابط فعل ما يحصل للحاكم معه صدق المدعى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي العين العوراء الدية كاملة إذا كانت ~~خلقة أو قد ذهبت في آفة من جهة الله تعالى، فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها أو ~~استحق الدية، وإن لم يأخذها كان فيها نصف القيمة (2). # وقال المفيد: وفي عين الأعور الدية كاملة، إلا أن تكون قد فقئت إحدى ~~عينيه فاستحق ديتها، ففي عينه إذا فقئت نصف الدية (3). # وقال الصدوق في المقنع: قضى أبو جعفر - عليه السلام - في عين الأعور إذا ~~أصيبت عينه الصحيحة ففقئت تفقأ عين الذي فقأ عينه ويعقل له نصف الدية، وإن ~~شاء أخذ الدية كملا (4). وهو موافق للشيخ في أن فيها الدية إذا ذهبت خلقة، ~~والنصف إذا ذهبت بجناية جان. ونحوه قال أبو الصلاح (5)، وابن حمزة (6)، ~~وسلار (7). # وقال ابن الجنيد: والأعور ولادة إذا فقئت عينه كانت له الدية كاملة، لأن ~~الجاني أذهب جميع بصره. # PageV09P362 # وقال ابن إدريس في العين العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة أو قد ذهبت ~~بآفة من جهة الله تعالى، فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها أو استحق الدية، وإن ~~لم يأخذها كان فيها ثلث الدية، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في ms2358 مبسوطه ومسائل ~~خلافه، وذهب في نهايته إلى أن فيها نصف الدية. والأول الذي اخترناه هو ~~الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا، ولأن الأصل براءة الذمة فيما زاد على ~~الثلث، فمن ادعى عليه زيادة يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ~~ولا إجماع، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد (1). # وفي هذا النقل نظر، فإن الشيخ قال في الخلاف: إذا قلع عين أعور أو من ~~ذهبت عينه بآفة من الله تعالى كان بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينيه أو ~~يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار، فإن كانت قلعت فأخذ ديتها أو استحقها، وإن ~~لم يأخذها فليس له إلا نصف الدية (2). # وقال في المبسوط: في عين الأعور إذا كانت خلقة الدية كاملة، أو يأخذ إحدى ~~عيني الجاني ونصف الدية، وإن كانت قلعت فاستحق ديتها، أو اقتص منها كان ~~فيها نصف الدية (3). # فهذا ما قاله الشيخ في الكتابين، ولعل الخطأ نشأ لابن إدريس من دية العين ~~إذا خسف بها بعد ذهاب ضوئها فإنه ثلث دية العين، أما العين الصحيحة إذا ~~فقئت فإن فيها نصف الدية إجماعا، وأوجبنا الدية الكاملة في صحيحة الأعور ~~خلقة، لإجماع علمائنا، وإذا كان العور غير خلقة صرنا إلى الحكم المجمع عليه ~~أولا وهو وجوب نصف الدية، وقول ابن إدريس خطأ لا دليل عليه. # PageV09P363 # وقد روى عبد الله بن أبي جعفر، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في ~~العين العوراء تكون قائمة تخسف بها قال: قضى فيها علي - عليه السلام - بنصف ~~الدية في العين الصحيحة (1). # والظاهر أن ابن إدريس توهم أن الشيخ قصد بعين الأعور هنا العين السقيمة ~~فتعجب من إيجاب نصف الدية، ولهذا قال في ما بعد: والأعور إذا فقأ عين صحيح ~~قلعت عينه، وإن عمى فإن الحق أعماه، فإن قلعت عينه كان بالخيار بين أن يقتص ~~من إحدى عينيه أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار، هذا إذا كانت قد ذهبت ~~بآفة من الله تعالى، فإن كانت قلعت عينه فأخذ ديتها أو استحقها ولم ms2359 يأخذها ~~ففي العين الأخرى نصف الدية فحسب (2). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه، وإن ~~عمى فإن الحق أعماه، فإن قلعت عينه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة أو ~~يقلع إحدى عيني صاحبه ويأخذ نصف الدية (3). وكذا في المبسوط (4). # وفي الخلاف: إذا قلع عين أعور أو من ذهبت عينه بآفة من الله تعالى كان ~~بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينه أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار (5) ~~ولم يتعرض للأخذ مع القصاص. # والذي رواه الصدوق في كتاب المقنع (6) يدل على قول الشيخ في النهاية، وبه ~~قال ابن حمزة (7). # وقال المفيد: وإذا قلع صحيح عينه الباقية كان مخيرا بين ديتها - على ما # PageV09P364 # قدمناه - أو يقلع إحدى عيني صاحبه، وليس له مع قلعها شئ سواه (1). # وقال ابن إدريس: الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه (وإن فقئت عينه) (2) ~~فإن الحق أعماه، فإن قلعت عينه كان بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينه أو ~~يأخذ تمام ديته كاملة ألف دينار إذا كانت قد ذهبت بآفة من الله تعالى، ثم ~~نقل كلام الشيخ في النهاية. ثم قال: وما اخترناه هو اختياره في مسائل ~~خلافه، فإنه رجع عما ذكره في نهايته. وهو الذي يقتضيه الأدلة ويحكم بصحته ~~ظاهر التنزيل، لأنه تعالى قال: (العين بالعين) ولم يقل: العين بالعين ونصف ~~الدية، ولأن الأصل براءة الذمة. فمن شغلها بنصف الدية يحتاج إلى دليل (3). # وقول الشيخ لا بأس به، لأن دية عين الأعور خلقة ألف دينار، فلا يؤخذ ~~عوضها ما قيمة النصف، إلا بعد رد التفاوت تحفظا من الظلم عليه. # وما رواه محمد بن قيس، عن الباقر - عليه السلام - قال: قضى أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى عيني ~~صاحبه ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن صاحبه (4). # وعن عبد الله بن الحكم، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ~~صحيح فقأ عين أعور، فقال: عليه الدية كاملة، فإن ms2360 شاء الذي فقئت عينه أن ~~يقتص من صاحبه ويأخذ خمسة آلاف درهم فعل، لأن له الدية كاملة وقد أخذ # PageV09P365 # نصفها بالقصاص (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها ~~صحيحة (2)، وكذا في الخلاف (3) والمبسوط (4)، ونحوه قال الصدوق في المقنع ~~(5)، وابن الجنيد، وأبو الصلاح (6)، وابن حمزة (7). # وقال المفيد: ومن كانت عينه ذاهبة وهي قائمة غير مخسوفة فلطمه إنسان ~~فانخسفت بذلك أو كانت مفتوحة فانطبقت أو كان سوادها باقيا فذهب فعليه ربع ~~دية العين الصحيحة لذهابه بجمالها، وفي العينين إذا أصابهما ذلك ربع ديتهما ~~إذا كانتا صحيحتين (8). # وقال سلار: فأما من لا يبصر شيئا وعينه قائمة فذهبتا (9) ففيها ربع دية ~~العينين الصحيحتين، وفي كل واحدة نصف ذلك (10). # وقال ابن إدريس: وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة، وكذا في ~~العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقها صاحبها ولم يأخذها ثلث ديتها ~~صحيحة على ما بيناه، وشيخنا أبو جعفر في نهايته فرق بينهما بأن قال: إذا ~~قلع العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقت الدية ولم يؤخذ نصف الدية - ~~يعني: ديتها - فإن خسف بها ولم يقلعها ثلث ديتها، والأولى عندي أن في القلع ~~والخسف ثلث ديتها، فأما إذا كانت عوراء والعور من الله فلا خلاف بين # PageV09P366 # أصحابنا أن فيها ديتها كاملة خمسمائة دينار (1). # وهذا كله اضطراب وقلة تأمل وقلة تحصيل اقتضاه عدم قوته المميزة، وحمله ~~كلام الشيخ في قوله: " وفي عين العوراء الدية كاملة " على العين التي ذهب ~~ضوؤها. وليس مراد الشيخ ذلك ولا قصده، بل إنما قصد الصحيحة كما تضمنه الخبر ~~السابق، بقي البحث بين الشيخين. # أما المفيد فقد احتج بما رواه عبد الله بن أبي جعفر، عن الصادق - عليه ~~السلام - أنه قال: في العين العوراء تكون قائمة يخسف بها، قال: قضى فيها ~~علي - عليه السلام - بنصف الدية في العين الصحيحة (2). # وعن عبد الله بن سليمان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل فقأ عين رجل ~~ذاهبة وهي قائمة، قال: عليه ربع دية العين (3). # وأما الشيخ ms2361 فإنه احتج بما رواه بريد بن معاوية في الصحيح، عن الباقر - ~~عليه السلام - أنه قال: في لسان الأخرس وعين الأعور وذكر الخصي الحر ~~وأنثييه ثلث الدية (4). # وفي الصحيح عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سأله بعض آل ~~زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس، فقال: إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه ~~ثلث الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن # PageV09P367 # على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه. قال: وكذلك القضاء في العينين ~~والجوارح، قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي - عليه السلام - (1) وهذه ~~الروايات أصح طريقا فيتعين العمل بها. # تذنيب: قال أبو الصلاح: وفي خسف العين الواقفة العمياء ثلث ديتها، وفي ~~طبق المفتوحة أو ذهاب سوادها مع تقدم العماء ربع ديتها (2). وظاهر كلام ~~المفيد التسوية كما حكيناه في المسألة، وهو أقرب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي شحمة الأذن ثلث دية الأذن، وكذلك في ~~خرمها ثلث ديتها (3). # وقال ابن إدريس: يعني: في خرم الشحمة ثلث دية الشحمة، وهو ثلث الثلث الذي ~~هو دية الشحمة (4). # وقال ابن حمزة: وفي شحمة الأذن القصاص أو ثلث الدية، وفي قطع بعضها كذلك ~~والخرم ديتها ثلث دية الأذن إذا لم تبن، ولم يلزم فيه القصاص إلا بعد أن ~~يندمل ولم يتصل، فإن اتصل سقط القصاص وفيه حكومة، وإن سرى إلى السمع لم ~~يدخل أرش الجناية في أرشه وغير القطع والخرم - وهو الثقب - فيه حكومة (5). # وقال الشيخ في الخلاف: في شحمة الأذن ثلث دية الأذن، وكذلك في خرمها (6). ~~وهذا يدل على أنه أراد في النهاية خرم الأذن وثلث دية الأذن لا كما قال ابن ~~إدريس. # PageV09P368 # وقال في المبسوط: الأذنان فيهما الدية، ويجب بقطع اشرافهما وهو الأذن ~~المعروف، والجلد القائم بين العذار والبياض التي حولها وفي كل واحدة منهما ~~نصف الدية، فإن قطع بعض الأذن ففيها بحساب ذلك من الدية، سواء قطع من ~~أعلاها أو من أسفلها (1). وتأويل ابن إدريس لا دليل عليه. # مسألة: في الشفتين معا الدية إجماعا، ms2362 واختلفوا في التفضيل. # فقال ابن أبي عقيل: إنهما بالسوية في كل واحدة نصف الدية. # وقال ابن الجنيد: وإذا استوصلت الشفتان ففيهما الدية، وإذا استوصلت ~~العليا ففيها نصف الدية، وفي السفلى ثلث الدية، وإنما فضلت السفلى لأنها ~~تمسك الطعام والشراب وترد اللعاب. # وقال المفيد: في الشفة العليا ثلث الدية، وفي السفلى ثلثا الدية، لأنها ~~تمسك الطعام والشراب، وشينها أقبح من شين العليا، وبهذا ثبتت الآثار عن ~~أئمة الهدى - عليهم السلام - (2) وهو اختيار الشيخ في المبسوط (3)، وسلار ~~(4)، وأبي الصلاح (5). # وللشيخ قول آخر: إن في العليا خمسي الدية، وفي السفلى ثلاثة أخماسها، ~~اختاره في النهاية (6)، والخلاف (7)، وكتابي الأخبار (8)، وهو قول الصدوق ~~في المقنع (9)، ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (10)، وبه قال ابن حمزة ~~(11). # PageV09P369 # وقال ابن إدريس قولا يدل على اضطرابه وهو: إن في العليا منهما ثلث الدية، ~~وفي السفلى ثلثاها، ثم نقل كلام الشيخ في النهاية، ثم قال: إلا أنه رجع في ~~مبسوطه إلى ما اخترناه فإنه قال: في السفلى عندنا ثلثاها، وفي العليا ~~الثلث، وهذا هو الأظهر، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ~~ولا عملا، وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في مقنعته، وذهب بعض أصحابنا إلى ~~أنهما متساويتان في الدية فيهما جميعا الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وهو ~~قول ابن أبي عقيل في كتابه، وهو قول قوي، إلا أن يكون على خلافه إجماع، ولا ~~شك أن الإجماع منعقد على تفضيل السفلى، والاتفاق حاصل على الستمائة دينار، ~~والأصل براءة الذمة في ما زاد عليه، وبهذا القول الأخير أعمل وأفتي به، وهو ~~خيرة شيخنا في الاستبصار (1). # فانظر إلى اختياره أولا من إيجاب الثلثين في السفلى، ونسبة كلام الشيخ في ~~النهاية إلى أنه من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، ثم تقوية ~~كلام ابن أبي عقيل، مع أنه ذكر أنه مخالف للإجماع، ثم اختياره أخيرا لما ~~ضعفه أولا، ونسبه إلى أخبار الآحاد، وأنه الذي به يفتي وعليه نعمل، وهذا ~~الرجل لا يبالي بتناقض أقواله واختلالها. # والوجه ما ms2363 اختاره الشيخ في النهاية. # لنا: أن منفعة السفلى أكثر، فناسب ذلك كثرة ديتها وزيادتها على دية ~~العليا. والتقدير مستند إلى رواية أبان بن تغلب، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: في الشفة السفلى ستة آلاف، وفي العليا أربعة آلاف، لأن السفلى تمسك ~~الماء (2). وفي طريقها أبو جميلة، وفيه قول، لكنها أوضح من غيرها. # PageV09P370 # احتج ابن أبي عقيل بما رواه زرعة، عن سماعة، عن الصادق - عليه السلام - ~~قال: قال: الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية (1). # قال الشيخ: المراد بالتسوية بينهما في وجوب الدية لا في مقداره فيكونان ~~متساويتين من حيث يجب لكل واحدة منهما الدية وإن تفاضلا في المقدار (2). # مسألة: في اللسان الصحيح الدية كاملة، وكذا في النطق لو ذهب بالجناية على ~~اللسان. # قال الشيخ في النهاية: في اللسان إذا قطع فلم يفصح بشئ من الكلام الدية ~~كاملة، فإن أفصح ببعض ولم يفصح ببعض عرض عليه حروف المعجم وهي ثمانية ~~وعشرون، فما أفصح منها طرح عنه، وما لم يفصح ألزم الدية بحساب ذلك لكل حرف ~~جزء من ثمانية وعشرين جزءا (3). # وقال في المبسوط: في اللسان الدية، فإن جني على لسانه فذهب نطقه ففيه ~~كمال الدية، فإن ذهب ذوقه ففيه الدية، وإذا جني على لسانه فذهب بعض كلامه ~~فالصحيح عندنا وعندهم أنه يعتبر بحروف المعجم كلها وهي: ثمانية وعشرون ~~حرفا، ولا يعد لا فيها فإن كان النصف منها ففيه نصف الدية، وما زاد أو نقص ~~فبحسابه، فإن قطع بعض اللسان نظرت، فإن قطع ربعه فذهب ربع الكلام أو نصفه ~~فذهب نصف الكلام ففيه من الدية بحساب ذلك، لأنه وافق القطع والكلام معا، ~~وإذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أو نصف اللسان فذهب ربع الكلام كان ~~فيه نصف الدية بلا خلاف، واختلفوا في تعليله، فمنهم من قال: الجناية إذا ~~كانت على عضو ذي منفعة أوجبت الدية في # PageV09P371 # أغلط الأمرين، فإن كانت دية المنفعة أكثر أوجبتها، وإن كانت دية ما أتلف ~~أكثر أوجبتها، فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أوجبت نصف الدية، لأن ms2364 ~~دية المنفعة أكثر، ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أوجبت نصف الدية ~~اعتبارا بالمقدار المقطوع، لأن المنافع أقل، وقال بعضهم: إذا قطع ربع لسانه ~~فذهب نصف كلامه أوجبت نصف الدية اعتبارا باللسان، وذلك أنه قد قطع الربع ~~وشل ربع آخر بعد قطعه، لأنا اعتبرنا ذلك بالحروف فوجدناها نصف الكلام ~~فعلمنا أنه قطع الربع وشل الربع الآخر فأوجبنا نصف الدية ربعها بقطع ربعه ~~وربعها بشل ربعه (1). # وقال المفيد: في اللسان إذا قطع من أصله الدية كاملة، وفي قطع بعضه بحساب ~~ذلك، والعبرة في ما ينقص من اللسان بحساب حروف المعجم وهي ثمانية وعشرون ~~حرفا لكل حرف منها جزء من الدية بحسابها على السواء، فإن أخل في كلامه بحرف ~~واحد كان له جزء من ثمانية وعشرين جزء من أصل ألف دينار، وإن أخل باثنين ~~كان له من ذلك جزءان، ثم على هذا الحساب في جميع ما أخل به من الأحرف على ~~ما ذكرناه (2). # وقال ابن الجنيد: وفي اللسان كله إذا قطع أو ذهب النطق بقطع بعضه الدية، ~~وفي ما قطع منه أو نقص من النطق بحساب ذلك. # وقال أبو الصلاح: وفي ذهاب النطق الدية كاملة، وفي بعضه بحساب حروف ~~المعجم يلزم الجاني من أقساط الدية بعدد ما يختل النطق به منها، وفي اللسان ~~الدية كاملة، وفي بعضه بحساب ذلك يقاس بالميل (3). # وقال ابن إدريس - لما نقل كلام شيخنا في المبسوط: والذي يقتضيه الأدلة # PageV09P372 # أن اللسان الصحيح الاعتبار فيه بحروف المعجم لا بقطع أبعاضه، فإذا قطع ~~نصف اللسان فذهب ربع الكلام فعليه ربع الدية اعتبارا بالكلام دون نصف ~~اللسان، وكذلك إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام كان عليه نصف الدية ~~اعتبارا بالكلام، فلو كان الاعتبار بالأبعاض من اللسان لكان عليه ربع ~~الدية، لأنه ما قطع هاهنا سوى ربع اللسان (1). # والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح. # لنا: أن في اللسان الصحيح الدية كاملة إذا استوصل قطعه، وفي النطق مع ~~بقائه أيضا الدية كاملة، وكذا في بعض ms2365 الحروف مع بقائه دية الذاهب من ~~الحروف. # روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا ضرب الرجل على ~~رأسه فثقل لسانه عرض عليه حروف المعجم، فما لم يفصح به كانت الدية بالقصاص ~~من ذلك (2). # مسألة: إذا جني على لسانه فذهب كلامه واللسان صحيح بحاله وحكم له بالدية ~~ثم عاد فتكلم فللشيخ قولان: ففي المبسوط: أنه يرد الدية، لأنه لما نطق بعد ~~أن لم ينطق علمنا أن كلامه ما كان ذهب، إذ لو كان ذاهبا ما عاد، لأن ~~انقطاعه بالشلل والشلل لا يزول، وليس كذلك إذا قطع لسانه وأخذ الدية ثم نبت ~~فإنه لا يرد الدية هنا، لأنا نعلم أنه هبة من الله تعالى مجددة فلهذا لم ~~يرد الدية (3). # وقال في الخلاف: لا يسترجع، لأنه إيجابه يحتاج إلى دليل، لأن الأصل # PageV09P373 # أخذه له بالاستحقاق (1). # وقوله في المبسوط أقرب، لكن يجب عليه الأرش. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: في الأسنان كلها الدية كاملة، والتي يقسم ~~عليها الدية ثمانية وعشرون سنا، ستة عشر في مواخير الفم واثنا عشر في ~~مقاديمه، فالتي هي في مواخير الفم لكل سن منها خمسة وعشرون دينارا فذلك ~~أربعمائة دينار، والتي في مقاديم الفم لكل سن منها خمسون دينارا فذلك ~~ستمائة دينار الجميع ألف دينار وما زاده على ما ذكرناه في العدد فليس له ~~دية مخصوصة، إلا إذا قلعت منفردة فإن قطع السن الزائد مفردا كان فيه ثلث ~~دية السن الأصلي (2). # وقال المفيد: وما زاد على هذه الأسنان في العدد، فليس له دية موظفة، لكنه ~~ينظر في ما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه أن لو كان عبدا ويعطي بحساب دية ~~الحر منه (3). # وسلار نقل المذهبين معا ولم يفت بشئ منهما (4). # وقال الصدوق في المقنع: فإن زاد على الأسنان واحد على الثمانية وعشرين ~~التي هي الخلقة السوية فلا دية له، لأنه قد زاد على الثمانية وعشرين، وما ~~نقص فلا دية له (5). # وفي كتاب من لا يحضره الفقيه - لما ذكر قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- في الأسنان وأنها ms2366 ثمانية وعشرون وديتها ألف دينار - قال: فما نقص فلا دية ~~له وما زاد فلا دية له، ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب: إذا أصيب الأسنان ~~كلها فما زاد على الخلقة المستوية - وهي ثمانية وعشرون # PageV09P374 # سنا - فلا دية له، وإذا أصيب الزائدة منفردة عن جميعها ففيها ثلث دية ~~التي تليها (1). # وقال ابن البراج: السن الزائدة هي التي تكون خارجة عن صف الأسنان وعن ~~سمتها إما من خارج الفم أو داخل الفم، فإن جنى إنسان على ما هذه صفته ولم ~~يكن له سن زائدة فليس في ذلك قصاص وعليه ثلث دية السن الأصلي، وإن كان له ~~سن زائدة في غير محل المقلوعة فليس في ذلك أيضا قصاص وعليه ثلث دية السن ~~الأصلي، وإن كان للجاني سن زائدة في محلها كان المجني عليه مخيرا بين ~~القصاص وبين العفو على مال (2). # وقال أبو الصلاح: في الأسنان وهي ثمانية وعشرون سنا الدية، وفي ما زاد ~~على هذا العدد من الزوائد الأرش (3). # وقال ابن حمزة: الأسنان إن كانت زائدة وللجاني مثلها ففيها القصاص أو ~~الدية وديتها ثلث دية الأصلية، وإن لم يكن له مثلها ففيه الأرش، وإذا قلع ~~جميع الأسنان ففيها القصاص أو دية النفس وما يقسم عليه الدية ثمانية ~~وعشرون، وما زاد عليه زائد، وفي كل واحدة من مقاديم الأسنان - وهي اثنتا ~~عشرة - خمسون دينارا، وفي كل واحدة من المواخير - وهي ستة عشر - ربع العشر، ~~وإن نقص منها شئ نقص من الأرش، وإن زاد عليها شئ كان في الزائد ثلث دية ما ~~يجنيه (4). # ونقل ابن إدريس كلام الشيخين، ثم قال عن كلام شيخنا في النهاية: أنه قوي، ~~وبه أخبار كثيرة معتمدة (5). # PageV09P375 # والوجه أن نقول: إن قلعت الزائدة منفردة كان فيها ثلث دية الأصلية، وإن ~~قلعت منضمة ففيها الحكومة، لما رواه الحكم بن عتيبة، عن الباقر - عليه ~~السلام - وذكر عدد الأسنان ثمانية وعشرون سنا وإنما وضعت الدية على هذا، ~~قال: فما زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له، وما نقص فلا دية له، هكذا ~~وجدناه ms2367 في كتاب علي - عليه السلام - (1). # وهذا محمول على الانضمام، وأنه لا دية منفردة له حينئذ، ولا يلزم منه نفي ~~الأرش، لأن فيه ألما ونقصا في خلقته، على أن إيجاب الأرش في الحالين لا بأس ~~به. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: في السن الأسود ربع دية السن الصحيح (2). # وقال في الخلاف: ثلث دية الصحيحة (3). # وفي المبسوط: إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها إلا اللون فإن كان التغير ~~سوادا مع بقاء قوتها ومنافعها ففيها حكومة، وقد روى أصحابنا فيه مقدارا ~~ذكرناه في النهاية، وإن كان خضره دون السواد ففيها حكومة، وإن صارت صفراء ~~ففيها حكومة دون الخضرة، لأن السن يصفر من غير علة، فإن قلعها قالع بعد هذا ~~فعليه الدية، لأنها سن بحالها، وإنما لحقها شين فإن ذهب مع هذا التغير بعض ~~منافعها كأنها ضعفت عن القوة التي كانت عليه في عض المأكول ونحو ذلك ففيها ~~حكومة لأجل الشين والضعف معا (4). # وقال الصدوق في المقنع: في السن الأسود ثلث دية السن، فإن كان مصدوعا ~~فربع دية السن (5). # PageV09P376 # ولابن البراج قولان: ففي الكامل كقول الشيخ في النهاية، وفي المهذب (1) ~~كقوله في الخلاف، وابن حمزة (2) وافق كلام الشيخ في الخلاف، وبه قال ابن ~~إدريس (3)، وهو المعتمد. # لنا: إن في قلع السن دية موظفة، وفي اسودادها ثلثي ذلك، ففي قلعها بعد ~~الاسوداد الثلث لتكمل الدية ولا ينقص منها شئ. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن ضرب سن صبي فسقط انتظر به، فإن نبتت ~~كان فيها الأرش ينظر في ما ينقص من قيمته بذلك أن لو كان مملوكا ويعطى ~~بحساب دية الحر منها (4). ونحوه في الخلاف (5)، وهو قول الشيخ المفيد في ~~المقنعة (6). # وقال في المبسوط: الذي رواه أصحابنا في كل سن بعير، ولم يفصلوا (7). # يعني: إلى العود وعدمه. # وقال ابن الجنيد: وفي أحد أسنان الصبي التي نبتت إذا ضرب فسقطت فإن نبتت ~~ففيها بعير، وإن لم تنبت ففيها ديتها وما كان منها لا يتغير كالضرس فإن لم ~~ينبت فديته، وإن نبتت ففيه ثلث الدية. # وقال ms2368 أبو الصلاح: وفي سن الصبي قبل أن ثيغر (8) عشر عشر الدية (9) وقال ~~ابن البراج في الكامل كقول الشيخ في النهاية. # وقال في المهذب: فإن قلع سنا وكان سن متغير (10) لم يكن فيها قصاص في ~~الحال ولا دية، لأنها مما يرجى رجوعه، وينبغي للمجني عليه أن يصبر حتى # PageV09P377 # يسقط أسنانه التي هي أسنان اللبن وتعود، فإذا سقطت وعادت ولم تعد ~~المقلوعة سئل أهل الخبرة فإن ذكروا أنها لا يؤيس من رجوعها إلى وقت كذا ~~فينبغي أن يصبر إلى ذلك الوقت، فإن لم تعد علم أنه قد أعدم انباتها وآيس من ~~عودها، وكان حينئذ المجني عليه مخيرا بين القصاص وبين العفو على مال ويأخذ ~~دية سن، كما لو قلع سن من قد أثغر، والمثغر هو الذي قد سقطت أسنان اللبن من ~~ثغره ونبت موضعها غيرها، فإن عادت في الوقت الذي ذكره أهل الخبرة أو مع عود ~~الأسنان وكانت متغيرة سوداء أو خضراء أو صفراء فالظاهر أنه من فعله فيكون ~~عليه حكومة، وإن رجعت كما كانت سالمة من التغير والنقصان لم يكن فيها قصاص ~~ولا دية (1). # وهذا أخذه من قول شيخنا في المبسوط، إلا أن الشيخ زاد فقال: وأما إسالة ~~الدم فإن كان عن حرج في غير مغرزها وهو اللحم الذي حول السن ويحيط بها ففيه ~~حكومة، لأنها جناية على محل السن، وإن كان من نفس مغرزها قال قوم: # فيها حكومة، وقال قوم: لا شئ عليه، والأول أقوى (2). # وقال ابن حمزة: إن كانت أصلية وكانت سن صغير وجب لكل سن بعير (3). # وقال ابن إدريس: الذي قاله الشيخ في نهايته هو مذهب جميع أصحابنا، وما ~~قاله في مبسوطه لم يذهب أحد من أصحابنا إليه ولا أفتي به ولا وضعه في كتابه ~~على ما أعلمه (4). # وهذا جهل من ابن إدريس، وقلة تحصيل، ومن أجل من شيخنا - رحمه الله - # PageV09P378 # وقد وضعه في كتابه. وكذا ابن الجنيد، وأبو الصلاح (1)، وابن حمزة (2) ~~كلهم أفتوا بقول شيخنا في المبسوط. # وقد روى الشيخ عن مسمع بن عبد الملك، عن الصادق ms2369 - عليه السلام - قال: إن ~~عليا - عليه السلام - قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا بعيرا في كل سن ~~(3). والأولى ذلك، لهذا النقل، وعمل أكثر الأصحاب. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قلع سن مثغر كان له قلع سنه، فإذا قلعه ~~ثم عاد سن الجاني كان للمجني عليه أن يقلعه ثانيا أبدا (4)، ومثله قال ابن ~~حمزة (5). # وقال ابن إدريس: هذا قول الشافعي اختاره شيخنا، ثم استدل شيخنا بما يضحك ~~الثكلى فقال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، يا سبحان الله من أجمع معه على ~~ذلك وأي أخبار لهم فيه! وإنما أجمعنا في الأذن لأنها ميتة لا يجوز الصلاة ~~له، لأنه حامل نجاسة فيجب إزالتها ولإجماعنا عليه وتواتر أخبارنا، فالتعدية ~~إلى السن قياس، وهو باطل عندنا، ولأن السن هبة مجددة من الله تعالى خلقة ~~ليست تلك المقلوعة فكيف تقلع أبدا!؟ وهذا منه - رحمه الله - إغفال في ~~التصنيف، فإنه قد رجع عن ذلك في مبسوطه (6). # وهذا جهل من ابن إدريس وقلة تأمل وعدم تحصيل، وذلك لقصور قوته # PageV09P379 # المميزة وشدة جرأته على شيخنا - رحمه الله - وكثرة سلاطته وسوء أدبه، مع ~~قصوره عن أن يكون أقل تلامذة شيخنا - رحمه الله -. # وقوله: " أن شيخنا - رحمه الله - قد رجع ذلك في مبسوطه " افتراء عليه. # فإن الشيخ نقل عمن تقدمه ثلاثة أقوال: أحدها: إن له قلعها أبدا، لأنه ~~أعدم سن المجني عليه فله قلعها أبدا حتى يعدم إنباتها. ثم قال: وهو الذي ~~يقتضيه مذهبنا، وقال آخرون: ليس له قلعها ولا دية، وقال آخرون: له الدية ~~دون القلع ثانيا (1). # وهذا لا رجوع فيه عما قاله في الخلاف، بل فيه تقوية لما اختاره في خلافه، ~~حيث قال: " وهو الذي يقتضيه مذهبنا " وأي استبعاد في ذلك، فإن الجناية توجب ~~القصاص وهو المماثلة، فكما أعدم سن المجني عليه كذا يجب أن يعدم سن الجاني. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قلع سن مثغر وأخذ ديتها ثم نبت السن لم ~~يجب عليه رد الدية، لعدم الدلالة (2). # وقال ابن البراج: عليه الرد، لأن السن التي ms2370 قد أخذ الدية عنها قد عادت ~~(3). # والوجه ما قاله في الخلاف. # لنا: أن العادة قاضية بعدم العود، فإذا عادت كانت هبة من الله تعالى ~~مجددة، وإنما أخذ الدية عن المقلوعة لا عن المتجددة هبة. # تذنيب: قال ابن البراج: لو اقتص المجني عليه ثم نبت سنه كان عليه دية سن ~~الجاني التي أخذها قصاصا، وليس عليه هو قصاص في ذلك، وقد ذكر # PageV09P380 # خلاف قولنا هذا، والاحتياط يتناول ما ذكرناه (1). # وقال في المبسوط: من قال: هذه هبة مجددة فقال: لا شئ عليه، لأنه أخذ ~~القصاص في سنه وقد وهب الله له سنا، ومن قال: هذه تلك قال: عليه دية سن ~~الجاني، لأنا بينا أنه أخذ القصاص بغير حق ولا قصاص عليه، لأنه إنما أخذ سن ~~الجاني قصاصا ولا قصاص عليه فيما أخذه قصاصا فيكون عليه الدية (2). # والمعتمد ما قلناه في المسألة السابقة، لأنه هبة مجددة من الله تعالى فلا ~~تستعاد الدية. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: في أصابع اليدين الدية كاملة، وفي كل واحدة ~~منها عشر الدية، وقد روي أن في الإبهام ثلث دية اليد، وفي الأربع أصابع ~~كلها ثلثا ديتها بينها بالسوية، وفي أصابع الرجلين الدية كاملة، وفي كل ~~واحدة منها عشر الدية، وقد روي أن في الإبهام منها ثلث دية الرجل والثلثين ~~في الأصابع الأربع، كما ذكرناه في اليدين سواء (3). # وقال في المبسوط: الواجب فيها بالسوية كل إصبع عشر من الإبل وروى أكثر ~~أصحابنا أن في الإبهام ثلث الدية، وفي الأربع ثلثي دية اليد. ثم قال: # والخلاف في أصابع الرجلين كالخلاف في أصابع اليدين في كل واحدة عشر من ~~الإبل يتساوى فيه عندهم وعندنا في الإبهام ثلث دية الرجل (4). # وفي الخلاف: في الخمس الأصابع من يد واحدة خمسون من الإبل بلا خلاف، وروى ~~أصحابنا أن في الإبهام منها ثلث ديتها، وفي الأربع أصابع # PageV09P381 # منها ثلثا ديتها بالسوية، وقال الشافعي: الخمسة متساوية في كل واحدة عشر ~~من الإبل، وقد روي ذلك أيضا في أخبارنا، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم. # ثم قال: والخلاف ms2371 في أصابع الرجلين كالخلاف في أصابع اليدين في تفضيل ~~الإبهام عندنا وعند الفقهاء متساوية، واستدل بإجماع الفرقة (1). # وقال الصدوق في المقنع: دية كل إصبع ألف درهم (2)، وهو موافق لقول شيخنا ~~في النهاية وبه قال المفيد (3). # وقال ابن الجنيد: وقد روي اختلاف دية الأصابع عن أمير المؤمنين علي - ~~عليه السلام - فإنه جعل في إبهام اليد ثلث ديتها، وفي كل واحدة من الأربع ~~ربع ما بقي من دية اليد. # وسلار أفتى بالتسوية بين الأصابع، وجعل في كل إصبع عشر الدية من اليدين ~~والرجلين (4)، كقول الشيخين، وبه قال ابن أبي عقيل، وهو قول ابن البراج ~~(5). # وقال أبو الصلاح: في كل إصبع عشر الدية إلا الإبهام فديتها ثلث دية اليد، ~~وفي مفصلها نصف ديتها، وفي مفصل الطرف من كل إصبع عدا الإبهام ثلث ديتها ~~وفي الباقي ثلثا ديتها، وفي الرجلين الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية، ~~وفي كل إصبع من أصابعها عشر الدية، وفي مفصلها نصف ديتها (6). # وقال ابن حمزة: في قطع أنملة الإبهام القصاص أو نصف ديتها وديتها ثلث دية ~~اليد، وفي قطع أنملة سواها ثلث ديتها وهي سدس دية اليد (7). وجعل أصابع ~~الرجل كأصابع اليد. # PageV09P382 # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة، وهو قول ابن إدريس ~~(1). # لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن ~~الأصابع أسواء هن في الدية؟ قال: نعم (2). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - قال: # أصابع اليدين والرجلين سواء في الدية، وفي كل إصبع عشر من الإبل، وفي ~~الظفر خمسة دنانير (3). # وعن سماعة قال: سألته عن الأصابع هل لبعضها على بعض فضل في الدية؟ فقال: ~~هي سواء في الدية (4). # وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: في الأصابع في كل إصبع عشر ~~من الإبل (5). # قال الشيخ في كتابي الأخبار: هذه الأخبار متفقة غير مختلفة، وقد روى ظريف ~~بن ناصح في رواية: أن الأصابع متساوية إلا الإبهام فإن لها دية مفردة وهي ~~ثلث دية اليد وثلثا الدية ms2372 بين الأربع أصابع بالسواء، ويجوز أن تحمل هذه ~~الروايات على هذا التفصيل. وأما ما تضمن رواية أبي بصير وعبد الله بن سنان ~~" أن في كل إصبع عشر من الإبل يجوز أن يكون من كلام الراوي " وهو أنه لما # PageV09P383 # سمع أن الأصابع سواء في الدية ففسر هو لكل إصبع عشرة من الإبل، ولم يعلم ~~أن هذا الحكم مختص بالأصابع الأربعة، وإنما قلنا هذا ليكون العمل على جميع ~~الأخبار دون اطراح شئ منها (1). # وهذا الذي ذكره الشيخ بعيد جدا، لأن تطرق مثل ذلك إلى ما رواه يسقط ~~الاحتجاج بها جملة، ومع ذلك فقد روى الحكم بن عيينة، عن الباقر - عليه ~~السلام - قال: وفي كل إصبع من أصابع اليدين ألف درهم، وفي كل إصبع من أصابع ~~الرجلين ألف درهم (2). # وقول أبي الصلاح مشكل، فإنه جعل في الإبهام ثلث دية اليد، وفي البواقي في ~~كل واحدة عشر دية اليد، وهو يقتضي نقصا لا موجب له، ثم كلامه يقتضي الفرق ~~بين أصابع اليدين والرجلين، مع أن أحدا من علمائنا لم يفصل بينهما. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: في الظفر إذا قلع ولم يخرج أو خرج أسود ~~عشرة دنانير (3) وبه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # وقال ابن الجنيد: في دية الظفر من إبهام اليد عشرة دنانير، وفي كل واحد ~~من الأربع الباقية خمسة دنانير، وفي ظفر إبهام الرجل ثلاثون دينارا، وفي كل ~~واحد من أظفار الباقية الأربع عشرة دنانير، فإن قلع شئ من ذلك فلم ينبت أو ~~نبت أسود معيبا ففيه الدية، وإن خرج على ما كان نباته ففيه نصف ديته. # PageV09P384 # وقال ابن إدريس: وفي الظفر إذا قلع ولم يخرج عشرة دنانير، فإن خرج أسود ~~فثلثا ديته، وما ذكرناه أولى من قول الشيخ، لأن الأصل براءة الذمة وشغلها ~~يحتاج إلى دليل، وأيضا فليس خروجه أسود كلا خروجه بالكلية (1). # وقوله ابن إدريس لا بأس به. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ويقتص للرجل من المرأة من الرجل ويتساوى ~~جراحتهما ما لم يتجاوز ثلث الدية، فإذا بلغ ذلك ثلث ms2373 الدية نقصت المرأة وزيد ~~الرجل، وإذا جرح الرجل المرأة بما يزيد على الثلث وأرادت المرأة أن تقتص ~~منه كان لها ذلك إذا ردت عليه فضل ما بين جراحتهما (2). # وقال المفيد: وللمرأة أن تقاص الرجل في ما تساويه في ديته من الأعضاء ~~والجوارح والأسنان، ولا قصاص بينها وبينه في ما زاد على ذلك، لكنها تستحق ~~به الأرش والديات (3). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة أن لها القصاص، في ما تساويه وفي ما ~~تساويه، إلا أن ما تساويه لا يرد إذا اقتصت وفي ما لا تساويه ترد فاضل ~~الدية تقتص حينئذ (4) والظاهر أن مراد الشيخ المفيد أنه لا قصاص بدون الرد ~~وحينئذ ينتفي الخلاف، ولو قصد ظاهر ما يقتضيه لفظه صارت المسألة خلافية، ~~وكان الحق ما ذهب إليه الشيخ في النهاية، لعموم الأدلة الدالة على الاقتصاص ~~والروايات الدالة عليه. # روى عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سمعته يقول: في رجل قتل امرأة متعمدا، فقال: إن شاء أهلها أن يقتلوه ~~يردوا # PageV09P385 # إلى أهله نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم (1). # وقد روى إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - أن رجلا قتل امرأة فلم ~~يجعل علي - عليه السلام - بينهما قصاصا وألزم الدية. قال الشيخ: # يحتمل أنه لم يجعل بينهما قصاصا لا يحتاج معه إلى رد فضل الدية (2). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الإسكتان والشفرتان عبارة عن شئ واحد (3). # وقال ابن إدريس: الإسكتان بكسر الأول وتسكين السن غير المعجمة وفتح الكاف ~~تثنية إسكت، وهما غير الشفرين عند أهل اللغة، وهما اللحم المحيط بشق الفرج، ~~والشفران بضم الشين حاشية الإسكتين (4). # وهذا النزاع لفظي، على أن الشيخ قال في المبسوط: الإسكتان والشفران عبارة ~~عن شئ واحد، وهو اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وهما عند أهل ~~اللغة عبارة عن شيئين، قال بعضهم: الإسكتان هو اللحم المحيط بشق الفرج، ~~والشفران حاشية الإسكتين، كما أن للعين جفنين ينطبقان عليهما، وشفرهما هي ~~الحاشية التي تنبت فيها أهداب العين، والإسكتان هنا كالأجفان، ms2374 والشفران ~~كشفري العين (5). والأولى في ذلك الرجوع إلى أهله اللغة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن أفضى جارية بأن يطأها قبل تسع سنين كان ~~عليه ديتها كاملة يلزم نفقتها إلى أن تموت (6). # PageV09P386 # وقال في الخلاف: إذا وطأ زوجته فأفضاها فإن كان لها دون تسع سنين كان ~~عليه ضمانها بديتها مع المهر الواجب بالدخول، وإذا وطأ امرأة مكرهة فأفضاها ~~وجب عليه الحد، لأنه زان ووجب عليه مهرها ولوطئها ووجب عليه الدية، لأنه ~~أفضاها، وإن كان البول مستمسكا فلا زيادة على الدية، وإن كان مسترسلا ففيه ~~حكومة، وإذا وطأ بشبهة فأفضاها مثل أن كان النكاح فاسدا أو وجد على فراشه ~~امرأة فظنها زوجته فوطأها فأفضاها فالحد لا يجب للشبهة ويجب عليه الدية، ~~فإن أفضاها فإن كان البول مسترسلا فعليه الدية مع الحكومة، وإن كان مستمسكا ~~فالدية بلا حكومة (1). # وقال في المبسوط: الإفضاء أن يجعل مدخل الذكر وهو مخرج المني، والحيض ~~والولد ومخرج البول واحدا، فإن مدخل الذكر ومخرج الولد واحد وهو أسفل ~~الفرج، ومخرج البول من ثقبه كالإحليل في أعلى الفرج وبين المسلكين حاجز ~~رقيق، فالإفضاء إزالة ذلك الحاجز، وقال كثير من أهل العلم: الإفضاء أن يجعل ~~مخرج الغائط ومدخل الذكر واحدا، وهذا غلط، لأن ما بينهما حاجز عريض قوي. ~~فإن كانت زوجته استقر المسمى بالتقاء الختانين إن كان لها مسمى. فإن كانت ~~مفوضة استقر مهر المثل، فإذا أفضاها بعد هذا فعليه الدية بالإفضاء إن وطأها ~~قبل تسع سنين ويلزمه النفقة عليها حتى يموت أحدهما، وإن كان الإفضاء بعد ~~تسع سنين لم يكن مضمونا ولا فصل في ذلك بين أن تكون المرأة بكرا أو ثيبا. ~~فإن كانت ثيبا فالمهر والدية والحكومة على ما فصلناه، وكذا إن كانت بكرا ~~ويسقط أرش إزالة البكارة، لأن إزالتها مستحق. وإن كانت مكرهة فعليه الحد ~~ولها المهر وعليه الدية بالإفضاء، فإن كان البول مستمسكا فلا زيادة على ~~الدية، وإن كان مسترسلا ففيه حكومة وعليه الحد، وأما المهر # PageV09P387 # فلا يجب لوجوب الحد. وأما الإفضاء فينظر فإن كان البول ms2375 مستمسكا ففيه ثلث ~~الدية، وإن كان مسترسلا فعليه الدية ولا حكومة. ومذهبنا الأول، غير أنه لا ~~يجب به المهر، لأنه زنى. فإن كانت ثيبا فلا كلام، وإن كانت بكرا وجب المهر ~~والدية، وقال قوم: لا يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء، ومنهم من ~~قال: يجب، وهو مذهبنا (1). # وقال ابن إدريس في تفسير الإفضاء كقول الشيخ في المبسوط، ثم قال: وفي ~~الإفضاء الدية كاملة، فإن كانت بكرا وجب المهر والدية معا، وقال قوم: لا ~~يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء، ومنهم من قال: يجب أرش البكارة، ~~وهو مذهبنا، لأنه لا دليل على دخوله في أرش الإفضاء (2). # وقال ابن حمزة: وفي إفضائها إذا كانت دون تسع سنين ديتها، سواء كان زوجا ~~لها أو غير زوج أو جامعها بشبهة نكاح أو عقد (3). # والوجه أن نقول: متى حصل الإفضاء بأي المعنيين كان وجبت الدية كملا، ثم ~~إن كانت بكرا دون البلوغ وجب أرش البكارة - وهو المسمى - إن كانت زوجة، ~~ومهر المثل إن كان الوطئ إكراها مع البلوغ أو مطلقا مع عدمه أو شبهة، ~~والنفقة عليها حتى تموت أحدهما كما تقدم. # تذنيب: لو أفضى الزوجة مع بلوغها لم يكن عليه شئ، ولو قيل: يجب عليه ~~الضمان مع التفريط كان وجها. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: في الأنثيين معا الدية كاملة، وفي كل واحدة ~~منهما نصف الدية، وقد روي أن في اليسرى منهما ثلثي الدية، وفي اليمنى ثلث ~~الدية، لأن الولد يكون من اليسرى (4). # PageV09P388 # وقال في الخلاف: في الخصيتين الدية بلا خلاف، وفي اليسرى منهما ثلثا ~~الدية، وفي اليمنى ثلثها، وبه قال سعيد بن المسيب، لأن النسل منها كما رواه ~~أصحابنا، وقال جميع الفقهاء: أنهما متساويان، دليلنا: إجماع الفرقة ~~وأخبارهم (1). # وقال في المبسوط: وفي الخصيتين الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وفي ~~بعض رواياتنا في اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى ثلثها (2). # وقال المفيد: في كل واحدة منهما نصف الدية، وقد قيل: إن في اليسرى منهما ~~ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث الدية، ms2376 واعتل من قال ذلك بأن اليسرى يكون منها ~~الولد وبفسادها يكون العقم، ولم أتحقق ذلك برواية صحت عندي (3). # وقال الصدوق: في المقنع: في الذكر وأنثييه الدية. وروي في الأنثيين ~~الدية، لليمنى ثلث الدية، ولليسرى ثلثا الدية، لأن اليسرى منها الولد (4). # وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قال: الولد يكون من البيضة اليسرى، وإذا قطعت ففيها ~~ثلثا الدية (5). # وقال ابن الجنيد: في الأنثيين الدية، وفي اليسرى منهما أيضا الدية، لأن ~~الولد منها، وفي اليمنى نصف الدية. # PageV09P389 # وقال أبو الصلاح: في الخصيتين الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية (1). # وقال سلار: في الأنثيين الدية، إلا أن في اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى ~~الثلث (2). # وقال ابن البراج في المهذب: فإن عفا على مال كان له نصف الدية إن كانت ~~المقطوعة هي اليمنى، وإن كانت هي اليسرى كان فيها ثلثا الدية، لأن منها ~~يكون الولد (3). # وقال في الكامل كقول الشيخ في النهاية، وروى الرواية التي رواها. # وقال ابن حمزة: في اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلثها (4). # وابن إدريس قال بالتسوية بينهما (5). # والوجه أن في اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى الثلث. # لنا: أنهما متفاوتتان في المنفعة فتفاوتتا في الدية. # وما رواه عبد الله بن سنان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ما ~~كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية مثل اليدين والعينين، قلت: فرجل ~~فقئت عينه، قال: نصف الدية، قلت: رجل قطعت يده، قال: فيه نصف الدية، قلت: ~~فرجل ذهبت إحدى بيضتيه، قال: إن كان اليسار ففيها ثلثا الدية، قلت: ولم، ~~أليس قلت: ما كان في الجسد اثنان ففيه نصف الدية؟! # قال: لأن الولد من البيضة اليسرى (6). # PageV09P390 # احتج الشيخ بالرواية الدالة على أن ما في البدن منه اثنان ففيه الدية ~~(1). # والجواب: روايتنا أخص (2) فيتعين العمل بها. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: في حلمتي الرجل ديته (3)، وكذا في المبسوط ~~(4). # وقال ابن الجنيد: في حلمة ثدي الرجل ربع دية الثدي. # وقال ابن حمزة: في ms2377 قطع حلمة ثدي الرجل ثمن الدية (5)، كما قال ابن ~~الجنيد. وابن إدريس وافق (6) الشيخ في الخلاف، وهو الوجه. # لنا: عموم قوله - عليه السلام -: " ما في البدن منه اثنان ففيه الدية " ~~(7). # مسألة: قال الشيخان: من داس بطن إنسان حتى أحدث كان عليه أن يداس بطنه ~~حتى يحدث أو يفديه بثلث الدية (8). # ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (9) والمقنع (10)، وهو قول ابن ~~حمزة (11). # وقال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا خلاف هذه الرواية، لأن # PageV09P391 # فيه تغريرا بالنفس، فلا قصاص في ذلك بحال (1). # وقول ابن إدريس جيد. # والشيخ روى هذه الرواية عن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: # رفع إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ~~ثيابه، فقضى على أن يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه، كما أحدث أن يغرم ثلث ~~الدية (2). # وفي طريقها ضعف، فالأولى الحكومة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قطع أنف إنسان وقلع أذنيه وعينيه ثم ~~قتله اقتص منه أولا ثم يقاد به إذا كان قد فرق ذلك به، وإن كان قد ضربه ~~ضربة واحدة فجنت الضربة هذه الجنايات وأدت إلى القتل لم يكن عليه أكثر من ~~القود أو الدية على ما قدمناه (3). وبه قال ابن الجنيد. # وقال الشيخ في المبسوط في فصل صفة قتل العمد وجراحته: الذي يقتضيه مذهبنا ~~أنه يدخل كل واحد من القصاص والأرش في بدل النفس، أما الأرش فلا إشكال فيه، ~~وأما القصاص فلأن أصحابنا رووا أنه إذا مثل إنسان بغيره وقتله لم يكن عليه ~~غير القتل، وليس له التمثيل بصاحبه (4). # وقال في الخلاف: لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، ويدخل دية الطرف في ~~دية النفس (5). # PageV09P392 # وقال ابن إدريس: لا فرق بين أن يفرق ذلك في ضربات أو يكون في ضربة واحدة ~~في أنه يجب أن يقتص له في ذلك ثم يقاد به. قال: وهو اختيار شيخنا في مسائل ~~خلافه ومبسوطه، ويعضده ظاهر التنزيل، وهو قوله تعالى: # (ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقوله ms2378 تعالى: # (والجروح قصاص) لأنه لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، ويدخل دية الطرف ~~في دية النفس، فهذا هو الفرق بين الموضعين (1). # والشيخ - رحمه الله - احتج على قوله بما رواه محمد بن قيس، عن أحدهما - ~~عليهما السلام - في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله، فقال: إن ~~كان فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتص ~~منه (2). # وفي الحسن عن حفص بن البختري، عن الصادق - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل ضرب على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات، فقال: ~~إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتص منه ثم قتل، وإن كان أصابه هذا من ضربة ~~واحدة قتل ولم يقتص منه (3). # وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته ~~عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة ~~إلى الدماغ فذهب عقله، فقال: إن كان المضروب لا يعقل معها أوقات الصلاة ولا ~~يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنه ينتظر به سنة، فإن # PageV09P393 # مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ~~ولم يرجع إليه عقله اعزم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قلت: فما ترى ~~عليه في الشجة شيئا؟ فقال: لا: لأنه إنما ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة ~~جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت ~~الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنى (1) كائنا ما كان، إلا أن يكون فيها ~~الموت فيقاد به ضاربه واحدة (2) بعد واحدة وتطرح الأخرى، قال: وإن ضربه ~~ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته ما جنت الثلاث ضربات ~~كائنات ما كانت لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه، قال: وقال: وإن ضربه عشر ~~ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات كائنة ~~ما كانت ما لم يكن فيها الموت (3). # وقول ابن إدريس لا بأس به، فنحن في هذه المسألة من ms2379 المتوقفين. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها، فإن لم ~~يكن له يمين وكانت له يسار قطعت به، فإن لم يكن له يدان قطعت رجله باليد، ~~فإن لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية لا غير ويسقط القصاص، وكذلك ~~إذا قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالأول فالأول والرجل بالآخر فالآخر، ومن ~~يبقى بعد ذلك كان له الدية لا غير (4). وهو مذهب ابن الجنيد، وتبعه ابن ~~البراج في الكامل. # وأبو الصلاح عمم الحكم فقال: وكذلك القول في أصابع اليدين والرجلين ~~والأسنان (5). # PageV09P394 # وقال ابن إدريس: ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها، فإن لم يكن له يمين ~~وكانت له يسار قطعت به، فإن لم يكن له يدان فلا يقطع رجله باليد، لأنه لا ~~دليل عليه وكان عليه الدية لما قطع. وقد روي أنه إذا لم يكن له يدان قطعت ~~رجله، فإن لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية لا غير (1). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: إنه استيفاء لمساوي الحق مع تعذر عين الحق فأجزأه كالقيمة في المتلف ~~والدية مع تعذر القصاص. # وما رواه حبيب السجستاني في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: # سألته عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب تقطع يمينه للرجل ~~الذي قطع يمينه أولا وتقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا، لأنه إنما قطع يد ~~الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول. قال: فقلت: إن عليا - عليه السلام - ~~إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، قال: فقال: إنما كان يفعل ذلك ~~فيما يجب من حقوق الله تعالى، وأما ما يجب من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم ~~حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن ~~للقاطع يدان، فقلت له: أما توجب عليه الدية وتترك رجله، فقال: إنما توجب ~~عليه الدية إذا قطع يد رجل، وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم يوجب عليه ~~الدية، لأنه ليست له جارحة فتقاص منها (2). # والمساواة الحقيقة لو اعتبرت لما جاز ms2380 التخطي من اليد اليمنى إلى اليسرى، ~~كما لا يجوز لو كانت الجناية واحدة. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا بنى حائطا مستويا في ملكه فمال إلى # PageV09P395 # الطريق أو إلى دار جاره ثم وقع فأتلف أنفسا أو أموالا كان عليه الضمان، ~~واستدل بأنه إذا مال إلى طريق المسلمين أو دار جاره فقد حصل في ملك الغير ~~فيلزمه ضمانه كما لو ترك في الطريق حجرا، ولأنه قد استحق إزالته عليه، فإذا ~~لم يفعل ضمن كما لو وضع حجرا في طريق المسلمين. ثم قال: ويقوى في نفسي أنه ~~لا ضمان عليه، لأن الأصل براءة الذمة، وليس هاهنا دليل على وجوب الضمان ~~(1). وهذا يدل على تردده. # وقال في المبسوط: قال قوم: لا ضمان عليه، وقال بعضهم: عليه الضمان، لأنه ~~استحق إزالته عليه بدليل أن للحاكم مطالبته وبنقضه، والأول أقوى، لأنه بناه ~~في ملكه ومال بغير فعله فوجب ألا يضمن، وقال بعضهم: إن وقع قبل المطالبة ~~بنقضه وقبل الإشهاد عليه فلا ضمان، وإن كان قد طولب بنقضه وأشهد عليه فوقع ~~بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان، وإن كان قبل القدرة فلا ضمان، وهذا قوي ~~(2). وهذا أيضا يدل على تردده. # وابن البراج أفتى بما (3) قواه الشيخ في المبسوط. # وقال ابن إدريس: لا يضمن، لأن الأصل براءة الذمة (4). # والوجه أن نقول: إن فرط المالك بأن علم بميله ولم يزله مع قدرته على ~~الإزالة كان ضامنا، وإلا فلا، لأن الإتلاف صدر عنه تسبيبا فكان ضامنا. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أشرع جناحا إلى شارع المسلمين أو إلى ~~درب نافذ أو غير نافذ وبابه فيه أو أراد إصلاح ساباط على وجه لا يضر بأحد ~~من المارة فليس لأحد معارضته ولا منعه منه، وبه قال الشافعي، وقال أبو # PageV09P396 # حنيفة: له ذلك ما لم يمنع مانع، فإن اعترضه معترض أو منعه كان عليه قلعه، ~~واستدل بأصالة الجواز، واحتياج المنع إلى دليل، ولأن عمر مر بباب العباس ~~فقطر ماء من ميزاب فأمر عمر بقلعه فخرج العباس فقال: أو تقلع ميزابا نصبه ms2381 ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - بيده؟! فقال عمر: والله لا يحمل من ينصب ~~هذا الميزاب إلى السطح إلا ظهري، فركب العباس ظهر عمر فصعد وأصلحه. # وهذا إجماع، لأن أحدا لم ينكره، والنبي - عليه السلام - أيضا فعله، ولأن ~~هذه الأجنحة والساباطات والسقائف - سقيفة بنى النجار وسقيفة بني ساعدة - ~~وغير ذلك إلى يومنا هذا لم ينقل أن أحدا اعترض فيها ولا أزيلت باعتراض ~~معترض عليها، فثبت أن إقرارها جائز المسلمين (1). وهو اختيار ابن إدريس ~~(2). # وقال في المبسوط: إذا فعله على حد لا يستضر به أحد فليس لأحد معارضته فيه ~~ولا منعه منه، وقال قوم: إنما له ذلك ما لم يمنعه مانع، فأما إن اعترض عليه ~~معترض أو منعه مانع كان عليه قلعه، وهو الأقوى عندي (3). وهذا خلاف ما قاله ~~في الخلاف، وابن البراج وافق (4) كلام الشيخ في الخلاف، وهو الأقوى لما ~~تقدم. # تذنيب: قال الشيخ في الخلاف: من أخرج ميزابا إلى شارع فوقع على إنسان ~~فقتله أو متاع فأتلفه كان ضامنا، وبه قال جميع الفقهاء، إلا بعض أصحاب ~~الشافعي فإنه قال: لا ضمان عليه، لأنه محتاج إليه. دليلنا: إجماع الأمة، ~~وهذا القول شاذ لا يعتد به (5). # وقال في المبسوط: عليه الضمان (6). # PageV09P397 # وابن إدريس اختار عدم الضمان (1). # والمعتمد ما قاله الشيخ وقد تقدم. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان الرجل ملففا في كساء أو ثوب فشهد ~~شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين ولم يشهدا بحياته عند الضرب واختلف ~~الولي والجاني، فقال الولي: كان حيا حين الضرب وقد قتله الجاني، وقال ~~الجاني: ما كان حيا حين الضرب، كان القول قول الجاني مع يمينه، لأن الأصل ~~براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل، فإن قالوا: الأصل كونه حيا وزواله ~~يحتاج إلى دليل، قلنا: والأصل براءة ذمة الجاني فتقابلا وسقطا (2). # ونحوه في المبسوط (3). # وقال ابن إدريس: الذي يعول عليه ويعمل به ويسكن إليه قبول قول الشاهدين ~~وقول الولي مع يمينه، ولا يلتفت إلى إنكار الجاني الحياة، لأنه مدع للموت ~~بغير جناية، والأصل الحياة، وإنما ms2382 هذا مذهب أبي حنيفة لا مذهب جعفر بن محمد ~~الصادق - عليهما السلام - اختاره شيخنا هاهنا، ألا ترى ما استدل بإجماع ~~الفرقة ولا بأخبارنا، فلا حاجة بنا إلى القول بمذهب أبي حنيفة وتصحيحه (4). # وهذا جهل من ابن إدريس، وقلة إنصاف، وقلة تحصيل، وشيخنا أعرف منه بمذهب ~~جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - وموافقة الفتوى لبعض المذاهب لا ~~يستلزم استنادها إلى التقليد، وحاش شيخنا - رحمه الله - من الإفتاء ~~بالتقليد، وكونه لم يستدل بإجماع الفرقة لا يدل على بطلان الفتوى، لأن ~~النزاع في مسألة فرعية. نعم أصولها مجمع عليها، فإن أصالة البراءة مجمع ~~عليها وهي # PageV09P398 # مقدمة قطعية، واستصحاب الحياة أمر ظني، والقطعي أقوى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قطعت أصابعه فجاءه رجل فأطار كفه وأراد ~~القصاص من قاطع الكف فليقطع يده من أصله، ويرد عليه دية الأصابع (1). وتبعه ~~ابن البراج (2). # وقال ابن إدريس: هذه الرواية مخالفة لأصول المذهب، لأنه لا خلاف بيننا ~~أنه لا يقتص من العضو الكامل للناقص، والأولى الحكومة في ذلك وترك القصاص ~~وأخذ الأرش (3). # والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية رواها عن الحريش، عن أبي جعفر ~~الثاني - عليه السلام - قال: قال أبو جعفر الأول - عليه السلام - لعبد الله ~~بن العباس: يا بن عباس أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال: فقال: لا، ~~قال: فما ترى في رجل ضربت أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت فأتى رجل آخر فأطار ~~كف يده فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: اعطه ~~دية كف وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو أبعث لهما ذوي عدل، قال: ~~فقال له: جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الأول، أبى الله أن يحدث في ~~خلقه شيئا من الحدود، وليس تفسيره في الأرض، اقطع يد قاطع الكف أصلا ثم ~~اعطه دية الأصابع هذا حكم الله عز وجل (4). # وفي طريق هذه الرواية سهل بن زياد. # وقول ابن إدريس لا بأس به. # وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين. # PageV09P399 # الفصل السادس ms2383 في الجراحات مسألة: قال الشيخ في النهاية: الجراحات ثمانية: ~~أولها الخارصة وهي الدامية وفيها بعير، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم ~~وفيها بعيران، ثم المتلاحمة وهي التي تنفذ في اللحم وفيها ثلاثة أبعرة، ثم ~~السمحاق وهي التي تبلغ القشرة التي بين اللحم والعظم وفيها أربعة أبعرة، ثم ~~الموضحة وهي التي تبلغ العظم وتوضحه وفيها خمسة أبعرة، ثم الهاشمة وهي التي ~~تهشم العظم فتكسره من غير أن تفسده وفيها عشرة أبعرة، ثم المنقلة وهي التي ~~تحوج إلى نقل العظم من موضعه وفيها خمسة عشر بعيرا، ثم المأمومة وهي التي ~~تبلغ أم الرأس وفيها ثلث الدية ثلاث وثلاثون بعيرا (1). فجعل الدامية ~~والحارصة واحدة، وتمايز بين الباضعة والمتلاحمة. وكذا قال في الخلاف (2) ~~والمبسوط (3)، إلا أنه جعل # PageV09P400 # الجراحات فيهما عشرة. # وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: قال الأصمعي: أول الشجاج ~~الحارصة وهي التي تحرص الجلد يعني تشقه، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم أي ~~تشق اللحم بعد الجلد، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ ~~السمحاق، ثم السمحاق وهي التي بينها بين العظم قشرة رقيقة (1). # وقال المفيد: الشجاج ثمانية: الحارصة وهي الخدش الذي يشق الجلد وفيها ~~بعير، والدامية وهي التي تصل إلى اللحم ويسيل منها الدم وفيها بعيران، ~~والباضعة وهي التي تقطع اللحم وتزيد في الجناية على الدامية وفيها ثلاثة ~~أبعرة، والسمحاق وهي التي تقطع اللحم حتى تبلغ إلى الجلدة الرقيقة المغشية ~~للعظم وفيها أربعة أبعرة (2). فجعل الدامية والحارصة متغايرتين، والباضعة ~~والمتلاحمة شيئا واحدا. وبه قال أيضا سلار (3)، وهو قول السيد المرتضى في ~~المسائل الناصرية (4)، وابن إدريس (5). # وقال أبو الصلاح: الشجاج ثمان: أولها: الدامية وهي الخدش الذي يقشر الجلد ~~ويسيل الدم وفيها عشر عشر دية المشجوج، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم ~~وفيها خمس عشر الدية، ثم النافذة وهي التي تنفذ في اللحم وتزيد على الباضعة ~~وتسمى المتلاحمة وفيها خمس عشر وعشر عشر، ثم السمحاق التي تبلغ إلى القشرة ~~الرقيقة المغشية للعظم وفيها خمسا عشر الدية (6). # PageV09P401 # وقال ابن البراج في ms2384 الكامل: الجراح ثمانية: أولها: الحارصة وهي الدامية ~~وفيها بعير، وثانيها: الباضعة وهي التي تبضع اللحم وفيها بعيران، وثالثها: # المتلاحمة وهي التي تنفذ في اللحم وفيها ثلاثة أبعرة، ورابعها: السمحاق ~~وهي التي تبلغ القشرة التي بين اللحم والعظم وفيها أربعة أبعرة، وخامسها: ~~الهاشمة وهي التي تهشم العظم فتكسره من غير أن يفسده وفيها عشرة أبعرة، ~~وسادسها: # المنقلة وهي التي تحوج إلى نقل العظم من موضعه وفيها خمسة عشر بعيرا، ~~وسابعها: المأمومة هي التي تبلغ أم الرأس وفيها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون ~~بعيرا، وثامنها: الجائفة وهي التي تبلغ الجوف بمثل المأمومة في الرأس وفيها ~~ثلث الدية. # وقال ابن الجنيد: أول الشجاج: الحارصة وهي التي تخدش الجلد ولا يخرج الدم ~~وفيها نصف بعير، ثم الثانية: الدامية وهي التي تسيل منها الدم وفيها بعير، ~~ثم الثالثة: الباضعة وهي التي تذهب بالبضعة من الجلد أو تبضع اللحم وتقطعه ~~وفيها بعيران، ثم الرابعة: المتلاحمة وفيها ثلاثة أبعرة، ثم الخامسة: ~~السمحاق وهي الملطاة، وقد روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن فيها ~~حقة وجذعة وابنة مخاض وابنة لبون، ثم السادسة: الموضحة وهي التي توضح عن ~~العظم ولا يؤثر فيه وفيها خمس من الإبل بلا خلاف ومكانها الرأس والوجه، فإن ~~كانت في الجسد فربع دية كسر ذلك العظم، ثم السابعة: الهاشمة وهي التي تؤثر ~~في العظم هشما وفيها عشر من الإبل، ثم الثامنة: المنقلة وهي التي تكسر ~~العظم وتشطيه وفيها خمس عشرة من الإبل والعود من الشجاج وهي التي تعود من ~~العظم ولا تخرقه وفيها عشرون من الإبل، والأمة وهي التي تخرق عظم الرأس ~~وتصل إلى الدماغ وفيها ثلث الدية، وفي الجوف الجائفة وهي التي تصل إلى جوف ~~الرجل ولا تقتله وفيها أيضا ثلث الدية، وفيه النافذة وهي الجائفة إذا نفذت ~~إلى الجانب الآخر من البدن، وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - في كتابه ~~PageV09P402 # في الديات: إن فيها أربعمائة وثلاثة وثلاثين دينارا وثلث دينار. وابن ~~حمزة (1) وابن زهرة (2) وافقا الشيخ في النهاية. # والبحث في هذه المسألة يقع في مواضع: ms2385 # الأول: عددها، والشيخ المفيد على أنها ثمانية على ما تقدم، وإن الحارصة ~~مغايرة للدامية، وأما الباضعة فإنها المتلاحمة. وشيخنا أبو جعفر على أن ~~الدامية هي الحارصة، وأن الباضعة مغايرة للمتلاحمة. والسيد المرتضى في ~~الانتصار وافق (3) المفيد - رحمه الله -. # والنزاع هنا إما في التسمية ولا كثير فائدة تحته، وإما في المعنى وهو أن ~~الشارع علق على كل واحدة منها دية مخالفة للأخرى، وهو الذي يقع البحث عنه. # ففي رواية زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: في الموضحة خمس من ~~الإبل، وفي السمحاق أربع، وفي الباضعة ثلاث من الإبل (4). وكذا في رواية ~~الحلبي الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - (5). وهذا يعطي أن الباضعة هي ~~المتلاحمة. # وفي رواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - عن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى ~~أن قال: - وفي # PageV09P403 # الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، وقضى في المتلاحمة ثلاثة أبعرة (1). # وكذا في رواية السكوني، عن الصادق - عليه السلام - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - قضى في الدامية بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة ~~ثلاثة أبعرة (2). والمعول فيه على الرواية الصحيحة. # الثاني: المشهور أن في الحارصة بعيرا، وهي إما الدامية أو غيرها على ما ~~تقدم. # وقال ابن الجنيد: فيها نصف بعير، والاعتماد على الأشهر أولى. # الثالث: أسقط الصدوق في نقله عن الأصمعي الدامية، وكذا نقل الشيخ عن ~~الأصمعي في التهذيب (3)، ولا خلاف عندنا في أن لها تقديرا، وهو إما بعير ~~على رأي الشيخ حيث جعلها الحارصة، أو بعيران على رأي المفيد وسلار حيث ~~جعلاها مغايرة لها. # وأبو الصلاح وابن زهرة أسقطا الحارصة لفظا وذكرا الدامية. والظاهر أن ~~مرادهما بها الحارصة. # وابن حمزة أسقط الدامية، وجعل الحارصة التي تشق الجلد دون اللحم، ~~والباضعة التي تقطع اللحم، والمتلاحمة التي ينفذ فيه. # الرابع: زاد ابن الجنيد على المشهور العود، وهي التي تعود في العظم فلا ~~تخرقه، وجعل ديتها عشرين من الإبل، ولم يصل إلينا في ذلك حديث يعتمد عليه. # PageV09P404 # الخامس: أسقط ابن البراج في ms2386 كامله الموضحة في مراتب الجراحات الثمانية، ~~وليس بجيد، فإنه أمر مشهور، ومع ذلك فقد ذكر الموضحة في كتابيه (1) معا، ~~وأثبت فيهما القصاص. والذي ذكره في الكامل غريب، مع أن الروايات دالة على ~~أن في الموضحة خمسا من الإبل. # السادس: زاد ابن الجنيد في الجراحات وأثبت الحارصة مغايرة للدامية، وأثبت ~~الباضعة مغايرة للمتلاحمة. # والمشهور ما قدمناه من إحدى الوحدتين بين الحارصة والدامية، أو بين ~~المتلاحمة والباضعة. # السابع: قال الشيخ في المبسوط: لو أراد المجني عليه في المأمومة القصاص ~~في الموضحة وأخذ دية الزيادة وهي ثمانية وعشرون بعيرا وثلث بعير كان له ذلك ~~(2). وهو يدل على أن في المأمومة ثلاثة وثلاثين بعيرا وثلث بعير. # والروايات الدالة على أن فيها ثلث الدية تدل على ذلك، لكن الروايات الأخر ~~دالة على أن الواجب ثلاثة وثلاثون بعيرا. # روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - والمأمومة ثلاثة ~~وثلاثون من الإبل، والجائفة ثلاثة وثلاثون من الإبل (3). # قال ابن إدريس: وفي الثامنة - يعني المأمومة - ثلث دية النفس ثلاث ~~وثلاثون بعيرا فحسب بلا زيادة ولا نقصان إن كان من أصحاب الإبل، ولم يلزمه ~~أصحابنا ثلث البعير الذي يتكمل به ثلث المائة بعير التي هي دية النفس، لأن ~~رواياتهم هكذا مطلقة وكذا تصنيفاتهم، وقول مشايخهم وفتاويهم وإجماعهم # PageV09P405 # منعقد على هذا الإطلاق أو ثلث الدية من العين أو الورق على السواء، لأن ~~ذلك يتحدد فيه الثلث، ولا يتحدد في الإبل والبقر والغنم. قال: وما حررناه ~~واخترناه اختيار السيد المرتضى، وتحريره في جواب المسائل الناصريات التي هي ~~الطبريات، وكذا قال شيخنا المفيد في مقنعته: دية المأمومة ثلث دية النفس ~~ثلاثة وثلاثون بعيرا ولم يقل وثلث بعير، وهكذا قول شيخنا أبي جعفر في ~~نهايته (1). # مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تحمل في الجراح على العاقلة إلا الموضحة ~~فصاعدا (2). وتبعه ابن البراج في الكامل، وأبو الصلاح (3)، وهو قول ابن ~~الجنيد أيضا. # وقال في الخلاف: القدر الذي تحمله العاقلة على الجاني هو قدر جنايته ~~قليلا كان أو كثيرا، وبه قال الشافعي. وروي في بعض ms2387 أخبارنا أنها لا تحمل ~~إلا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها، وما نقص عنه ففي مال الجاني، وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه (4). # وقال في المبسوط: روى أصحابنا أنه لا تحمل على العاقلة إلا أرش الموضحة ~~فصاعدا، فأما دونه ففي مال الجاني، وفي الناس من قال: يحمل عليهم قليله ~~وكثيره، وفيه خمس مذاهب ذكرناها في الخلاف (5). # وقال ابن إدريس: جميع الجراحات تحمله العاقلة إن كان الفعل خطأ محضا على ~~الصحيح من المذهب، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه، وقال في ~~نهايته: لا تحمل العاقلة إلا الموضحة فصاعدا. وما اخترناه هو الظاهر، # PageV09P406 # وتعضده الأدلة، وجميع الظواهر تشهد بصحته (1). # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: أصالة براءة ذمة العاقلة، ومقابلة الجاني بالضمان دون غيره خرج عنه ~~ما زاد على الموضحة، للإجماع منا، فيبقى الباقي على الأصل، ولاستلزامه ~~الضرر الكثير، إذ الغالب وقوع التنازع وحصول الجنايات اليسيرة بين العامة، ~~فلو أوجبنا دية كل جرح قل أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقة لهم وتساهل ~~الجناة في الجناية حيث ينتفي الضمان عنهم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والقصاص ثابت في جميع هذه الجراح إلا في ~~المأمومة خاصة، لأن فيها تغريرا بالنفس، فليس فيها أكثر من ديتها (2). وكذا ~~قال شيخنا المفيد في المقنعة (3). # وقال سلار: ولا قصاص إلا في سبع منهن، ما عدا المأمومة والجائفة فإن ~~فيهما تغريرا بالنفس (4). # وأثبت ابن حمزة القصاص في الهاشمة والمنقلة (5). # وقال ابن إدريس: إنما يثبت القصاص في خمس منهن دون الهاشمة والمنقلة، ~~وشيخنا قد رجع إلى ما اخترناه في مسائل خلافه ومبسوطه (6). # وقول ابن إدريس جيد، لتعذر التوصل إلى الاستيفاء، ولما فيه من التغرير ~~أيضا. وكأن الشيخين - رحمهما الله - لم يصرحا بثبوت القصاص في الهاشمة ~~والمنقلة، بل على تعميم القصاص في الجراح والهشم والنقل كأنهما خارجان عن ~~الجراح. # PageV09P407 # مسألة: قال الشيخ في النهاية (1) والخلاف (2): وفي اللطمة في الوجه إذا ~~اسود أثرها ستة دنانير، فإن اخضر فثلاثة دنانير، فإن احمر فدينار ونصف. # وكذا رواه الصدوق في المقنع عن ms2388 قضاء علي - عليه السلام - (3). ورواه أيضا ~~في كتاب من لا يحضره الفقيه (4)، وتبعه ابن البراج في الكامل، وابن حمزة ~~(5). # ورواه أيضا ابن الجنيد عن قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام -. # وقال المفيد: في لطمة الوجه إذا احمر موضعها دينار واحد ونصف، فإن اخضر ~~أو اسود ففيها ثلاثة دنانير (6). وبه قال أبو الصلاح (7)، وسلار (8)، وهو ~~أيضا قول سيدنا المرتضى - رحمه الله - (9) وبه قال ابن إدريس (10). # والمتعمد ما قاله الشيخ في النهاية. # لنا: أن الجناية في الاسوداد أكثر منها في الاخضرار، فناسب كثرة الدية ~~وزيادتها على دية الاخضرار والاحمرار. # وما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - في اللطمة يسود أثرها في الوجه أن أرشها ستة ~~دنانير، وإن لم تسود وأحضرت فإن أرشها ثلاثة دنانير، فإن احمرت ولم تخضر ~~فإن أرشها دينار ونصف. (11). # PageV09P408 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو قتل اثنان رجلا وكان أحدهما لو انفرد ~~بقتله قتل دون الآخر، فإن كان عدم وجوب القود على الآخر لمعنى فيه - مثل أن ~~يشارك الأب أجنبيا في قتل الولد أو المسلم نصرانيا في قتل نصراني أو الحر ~~العبد في قتل عبد - فعلى شريكه القود دونه، وإن كان عدم القود لمعنى في ~~فعله - مثل إن كان عمدا محضا شارك من قتله خطأ أو عمد الخطأ - فلا قود على ~~واحد منهما، وبه قال الشافعي، وقال مالك: على القاتل القود سواء سقط عن ~~شريكه لمعنى فيه أو في فعله، وقال أبو حنيفة: لا قود عليه سواء سقط القود ~~عن شريكه لمعنى فيه أو في فعله، دليلنا: على مالك ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وآله - " ألا إن في قتل العمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من ~~الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها " فأوجب في عمد الخطأ الدية، ~~وهذا عمد الخطأ، لأنها روح خرجت عن عمد وخطأ، وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم. ~~وعلى أبي حنيفة قوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا ~~يسرف في القتل) وهذا قتل مظلوما ms2389 فلوليه سلطان، وقوله - عليه السلام -: " ثم ~~أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقلته، فمن قتل ~~بعده قتيلا فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية " ولم ~~يفصل (1). # وقوى في المبسوط وجوب القود على العامد، سواء سقط القود عن شريكه لمعنى ~~فيه أو في فعله (2). وهو المعتمد، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس (3). # لنا: أن مناط القود موجود فيثبت مقتضاه، وبيان الصغرى أن القود إنما يجب ~~مع العمد العدوان، سواء استقل به أولا، وهذا الفعل الصادر عنه لا يخرج عن ~~كونه عمدا ظلما بالمشاركة للمخطي، فإن الفعل تابع لقصد فاعله # PageV09P409 # وداعيه دون غيره. واحتجاج الشيخ على مالك ضعيف، لأن العمد الصادر عن ~~أحدهما لا ينقلب إلى عمد الخطأ باعتبار نية الشريك وقصده. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن ضرب إنسانا على رأسه ضربة فذهب عقله ~~انتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين سنة قيد به، وإن لم يمت ولم يرجع ~~إليه عقله كان عليه أيضا الدية كاملة، فإن رجع إليه عقله كان عليه أرش ~~الضربة، وإن كان أصابه مع ذهاب العقل، شجة إما موضحة أو مأمومة أو غيرهما ~~من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة، اللهم إلا أن يكون ضربه ~~ضربتين أو ثلاثة فجنت كل ضربة منها جناية كان عليه حينئذ ديتها (1). # وقال ابن إدريس: في العقل دية كاملة فإن جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل ~~أرش الجناية في دية العقل، سواء كان مقدرا أو حكومة، وسواء كان أرش الجناية ~~أقل من دية العقل أو أكثر منها أو مثله، سواء ضربه ضربة واحدة أو ضربتين، ~~وقد كنا قلنا من قبل فإن كان أصابه مع ذهاب العقل إما موضحة أو مأمومة أو ~~غيرهما من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة، اللهم إلا أن يكون ~~ضربه ضربتين أو ثلاثة فجنت كل ضربة منها جناية كان عليه حينئذ ديتها، ~~وأوردناه على ما أورده شيخنا في نهايته، إلا أن هذا أظهر من ms2390 ذلك، وشيخنا قد ~~رجع عما أورده في نهايته وقال بما اخترناه الآن في مسائل خلافه، وهو ~~الصحيح، لأن تداخل الديات إذا لم يمت المجني عليه يحتاج إلى دليل (2). # وهذا يدل على اضطراب هذا الرجل، وقد تقدم البحث في هذه المسألة. # مسألة: قال الشيخان (3): دية الجنين مائة دينار إذا لم تلجه الروح بعد ~~تمام # PageV09P410 # خلقته. وبه قال الصدوق في المقنع (1)، ورواه في من لا يحضره الفقيه (2)، ~~وهو قول السيد المرتضى (3)، وأبي الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن البراج (6)، ~~وابن حمزة (7)، وابن إدريس (8). # وقال ابن الجنيد: وإذا ألقي الجنين ميتا من غير أن تبين جناية بعد ~~الجناية على الأم كان فيه غرة عبد أو أمة إذا كانت الأم حرة مسلمة، وقدر ~~قيمة الغرة قدر نصف عشر الدية. # وقال ابن أبي عقيل: دية الجنين عند آل الرسول - عليهم السلام - إذا كانت ~~مضغة ما لم ينبت له العظم أربعون دينارا أو غرة عبد أو أمة بقيمة ذلك، فإن ~~كان قد نبت له العظم وشق له السمع والبصر ففيه الدية كاملة. والمشهور ~~الأول. # لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلى ~~أن قال: فإذا تم الجنين كان له مائة دينار (9). # وعن سليمان بن صالح، عن الصادق - عليه السلام - قال: وفي العظم ثمانون ~~دينارا، فإذا كسي اللحم فمائة دينار ثم هي مائة حتى يستهل، فإذا # PageV09P411 # استهل فالدية كاملة (1). وكذا في حديث أبي جرير القمي، عن الصادق - عليه ~~السلام (2) وغيره من الأحاديث. # احتج القائلون بالغرة بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: # إن ضرب رجل امرأة حبلى فألقت ما في بطنها ميتا فإن عليه غرة عبد أو أمة ~~يدفعها إليها (3). # وعن السكوني، عن الصادق - عليه السلام - قال: قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - في جنين الهلالية حيث رميت بالحجر فألقت ما في بطنها غرة عبد ~~أو أمة (4). وغير ذلك من الأحاديث. # والجواب: ما ذكرناه من الأحاديث أصح طريقا وأقوى متمسكا، لأن الحوالة ~~فيها على أمر مقدر معلوم، بخلاف هذه الأحاديث فإن ms2391 فيها حوالة على أمر مختلف ~~لا يجوز أن يناط به الأحكام. # وقد روى عبيد بن زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قلت: # إن الغرة تكون بمائة دينار وتكون بعشرة دنانير، فقال: بخمسين (5). # وعن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن الغرة تزيد # PageV09P412 # وتنقص ولكن قيمتها أربعون دينارا (1). # ويحتمل أن يجيب الإمام - عليه السلام - بغرة قيمتها خمسون تارة وأربعون ~~أخرى بحسب الجنايات التي وقعت وقت السؤال لا مطلقا، ولهذا اختلفت القيم، ~~ولا يجوز التعويل في الحكم الكلي على ما هو متخلف. # واحتج ابن أبي عقيل بما رواه أبو عبيدة في الصحيح، عن الصادق - عليه ~~السلام - في امرأة شربت دواء لتطرح ولدها فألقت ولدها، قال: إن كان له عظم ~~قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر فإن عليها ديته تسلمها إلى أبيه، ~~قال: وإن كان جنينا علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا أو غرة تسلمها ~~[إلى أبيه] (2). # والجواب: ما تقدم أيضا. # مسألة: للشيخ قولان في أن الجنين هل يختلف ديته باختلاف الذكورة ~~والأنوثة؟ ففي المبسوط: يختلف، فدية الذكر عشر ديته ودية الأنثى عشر ديتها ~~(3). # وقال في الخلاف: ففيه مائة دينار سواء كان ذكرا أو أنثى (4)، وبه قال ابن ~~إدريس (5). وهو الوجه، لعموم إطلاق الأحاديث الدالة على أن في الجنين مائة ~~دينار من غير تفصيل. # PageV09P413 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: في جنين الأمة عشر قيمتها، ذكرا كان أو أنثى ~~(1). # وقال في المبسوط: إن كان الجنين عبدا ففيه عشر قيمته إن كان ذكرا، وكذلك ~~عشر قيمته إن كان أنثى، وعندهم نصف عشر قيمة أمه (2). # وقال في موضع آخر منه: إذا ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا مملوكا ففيه عشر ~~قيمة أمه، ذكرا كان أو أنثى، وعند قوم اعتباره بأبيه مثل جنين الحرة، وهو ~~الذي رواه أصحابنا (3). # وقال في النهاية: وجنين الأمة إذا كانت حاملا بمملوك عشر ثمنها (4). # وكذا قال المفيد في المقنعة (5)، وابن إدريس (6)، وهو المشهور. # وقال ابن أبي عقيل: ولو أن رجلا ضرب أمة قوم وهي حامل فمات ms2392 الجنين في ~~بطنها فعليه نصف عشر قيمة الأمة، فإن ضربها فألقته حيا ثم مات فإن عليه عشر ~~قيمتها. وهو قول ابن الجنيد. # لنا: ما رواه ابن سنان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قتل جنين أمة ~~لقوم في بطنها، فقال: إن كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة ~~الأمة (7). # ونقل ابن إدريس عن الشيخ الكلام الذي قلناه أخيرا في المبسوط وهو أنه: # إذا ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا مملوكا ففيه عشر قيمة أمه، ذكرا كان أو ~~أنثى، وعند قوم غرة تامة مثل جنين الحرة، وهو الذي رواه أصحابنا. ثم قال # PageV09P414 # ابن إدريس: هاهنا يحسن قول: " إقلب تصب " بل رواية أصحابنا ما قدمه (1). # وهذا تجاهل من ابن إدريس، فشيخنا أعرف بالروايات منه، وقد أورد منها طرفا ~~صالحا، وتأولها في كتابه على جاري عادته. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: الجنين أول ما يكون نطفة وفيه عشرون ~~دينارا، ثم يصير علقة وفيه أربعون دينارا وفيما بينهما بحساب ذلك، ثم يصير ~~مضغة وفيها ستون دينارا وفيما بين ذلك بحسابه، ثم يصير مكسوا عليه اللحم ~~خلقا سويا شق له العينان والأذنان والأنف قبل أن تلجه الروح وفيه مائة ~~دينار وفيما بين ذلك بحسابه (2). # وقال ابن إدريس: الجنين الولد ما دام في البطن وأول ما يكون نطفة وفيها ~~بعد وضعها في الرحم إلى عشرين يوما عشرون دينارا، ثم بعد العشرين يوما لكل ~~يوم دينار إلى أربعين يوما أربعون دينارا وهي دية العلقة، فهذا معنى قولهم: ~~وفيما بينهما بحساب ذلك (3). فجعل ما بين النطفة والعلقة عشرين يوما لكل ~~يوم دينار، ولا نعرف مستنده في ذلك. # والصدوق قال في المقنع: في النطفة عشرون دينارا، فإن خرج في النطفة قطرة ~~دم فهي عشر النطفة فيها اثنان وعشرون دينارا، فإن قطرت قطرتين فأربعة ~~وعشرون دينارا، فإن قطرت ثلاث قطرات فستة وعشرون دينارا، فإن قطرت أربع ~~قطرات ففيها ثمانية وعشرون دينارا، فإن قطرت خمس قطرات ففيها ثلاثون ~~دينارا، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى ms2393 يصير علقة، فإذا كان علقة ~~فأربعون دينارا، فإن خرجت متخضخضة بالدم فإن كان دما صافيا ففيها أربعون ~~دينارا، وإن كان دما أسود فلا شئ عليه إلا التعزير، لأنه ما # PageV09P415 # كان من دم صاف فهو للولد، وما كان من دم أسود فإن ذلك من الجوف، فإن كان ~~في العلقة شبه العرق من اللحم ففي ذلك اثنان وأربعون دينارا، فإن كان في ~~المضغة شبه العقد عظما يابسا فذلك العظم أول ما يبتدئ ففيه أربعة دنانير، ~~ومتى زاد يزيد أربعة حتى يتم الثمانين، فإذا كسى العظم لحما وسقط الصبي لا ~~يدري أحيا كان أو ميتا فإنه إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه حياة وقد ~~استوجب الدية (1). ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2). # ورواه ابن الجنيد أيضا عن أهل البيت - عليهم السلام -. # ورواه الشيخ في التهذيب أيضا عن الصادق - عليه السلام - (3). # وروي عن أبي جرير القمي، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: إنه يكون ~~في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين يوما ثم مضغة أربعين يوما (4). # ونحوه رواه سعيد بن المسيب، عن زين العابدين - عليه السلام - (5). # وروى محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قلت: فما صفة ~~النطفة التي تعرف بها؟ قال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة فتمكث ~~في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما ثم تصير إلى علقة، قلت: فما صفة خلقة ~~العلقة التي تعرف بها؟ قال: هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة # PageV09P416 # تمكث في الرحم بعد تحولها عن النطفة أربعين يوما ثم تصير مضغة، قلت: فما ~~صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها؟ قال: هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر ~~مشبكة ثم تصير إلى عظم، قلت: فما صفة خلقته إذا كان عظما؟ قال: # إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه، فإذا كان كذلك فإن فيه ~~الدية كاملة (1). # وهذه الأخبار وغيرها تدل على أن مدة التنقل من حالة إلى أخرى من هذه ~~الأحوال أربعون يوما، خلافا لما قاله ابن إدريس. # مسألة: المشهور أنه إذا ms2394 ضرب الحبلى فماتت ومات الحمل في جوفها بعد تيقن ~~حياته وجب عليه دية الحبلى ونصف دية ذكر ونصف دية أنثى للحمل، اختاره ~~الشيخان (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5)، وهو أيضا قول ابن ~~الجنيد. # وقال أبو الصلاح: وإن ألقت جنينا فاستهل أو تحرك تحركا يدل على الحياة ثم ~~مات فدية كاملة، إن ذكرا فدية للذكر، وإن أنثى فدية الأنثى، وإن مات الجنين ~~المعلوم كماله وحياته من الضرب في بطنها فنصف ديته (6). # وقال ابن إدريس: الأولى استعمال القرعة في ذلك هل هو ذكر أو أنثى، لأن ~~القرعة مجمع عليها في كل أمر مشكل، وهذا من ذلك (7). # لنا: أنه قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - نقله الشيخ في الخلاف وادعى # PageV09P417 # عليه إجماع الفرقة وأخبارهم (1)، وأن أصحابنا لم يختلفوا فيه. # وروى يونس في الصحيح قال: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - على أبي الحسن - عليه السلام - فقال: هو صحيح، وكان مما فيه أن ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - جعل دية الجنين مائة دينار - إلى أن قال: - ~~وإن قتلت امرأة وهي حبلى متم فلم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أم أنثى ولم ~~يعلم أبعدها مات أو مات قبلها فديته نصفان نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى ~~ودية المرأة كاملة بعد ذلك (2). # ورواه في الصحيح عبد الله بن سنان، عن الصادق - عليه السلام - (3). # وإذا كانت الروايات متطابقة على هذا الحكم وأكثر الأصحاب قد صاروا إليها ~~فأي مشكل بعد ذلك في هذا الحكم حتى يرجع إليها ويعدل عن النقل وعمل ~~الأصحاب، ولو استعملت القرعة في ذلك استعملت (4) في جميع الأحكام، لأنا إذا ~~تركنا النصوص بقيت مشكلة هل التحريم ثابت أم لا؟ # وكذا باقي الأحكام، وهذا في غاية السقوط. وقول أبي الصلاح الظاهر أن ~~مراده به ما أفتى به الأصحاب. # مسألة: قد بينا أن دية الجنين بعد كمال خلقته وقبل ولوج الروح فيه مائة ~~دينار، وإذا لم يتم فإن كان نطفة كانت ديته عشرين دينارا، وإن كان علقة ~~فأربعون، وإن كان مضغة فستون، وإن كان عظما فثمانون. ms2395 وهو قول الشيخ (5). # PageV09P418 # وأكثر علمائنا. # وقال أبو الصلاح: وأن ألقت عظما وهو أن يصير في المضغة سبع عقد فثمانون ~~دينارا (1). # وللشيخ قول آخر في الخلاف: إن دية الجنين إذا تم خلقه مائة دينار، وإذا ~~لم يتم فغرة عبد أو أمة، ذكره في كتاب الفرائض منه (2). # وقال في كتاب الديات منه (3) كما قال في النهاية وغيرها. وهو المعتمد، ~~لدلالة الروايات عليه، وقد سلفت. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير ~~اختيارها كان عليه عشرة دنانير عشرة دية الجنين يسلمه إليها، على ما روي في ~~الأخبار -. # مع أنه قال في كتاب النكاح من هذا الكتاب: يكره للرجل أن يعزل عن امرأته ~~الحرة، فإن عزل لم يكن بذلك مأثوما غير أنه يكون تاركا فضلا (5). # وقال في كتاب النكاح من الخلاف: العزل عن الحرة لا يجوز إلا برضاها، فمتى ~~عزل بغير رضاها أثم وكان عليه عشر (6) دية الجنين عشرة دنانير، وللشافعي ~~فيه وجهان: أحدهما: إنه محظور مثل ما قلناه غير أنه لا يوجب الدية، والمذهب ~~أنه مستحب وليس بمحظور. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبار هم وطريقة الاحتياط ~~(7). # وقال في كتاب الديات منه: إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها ~~فإن عليه عشرة دنانير، وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا: إجماع # PageV09P419 # الفرقة وأخبارهم (1). # وقال المفيد في كتاب النكاح من المقنعة: وليس لأحد أن يعزل الماء عن زوجة ~~له حرة، إلا أن ترضى منه بذلك (2). # وقال في كتاب الديات منها: إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها ~~فإن عليه عشر دية الجنين يسلمه إليها وهي عشرة دنانير (3). على ما جاء به ~~بعض الحديث. # وقال ابن الجنيد: وقد روى إباحة العزل عن الحرة عن علي بن الحسين ومحمد ~~بن علي وجعفر بن محمد - عليهم السلام -. # وقال ابن البراج: فإن عزل زوجته الحرة كان عليه عشرة دنانير (4). # وكذا قال أبو الصلاح (5). # وقال ابن إدريس: قد روي أنه إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها ~~كان عليه عشر دية الجنين يسلمه إليها، ms2396 وهذه رواية شاذة لا يعول عليها ولا ~~يلتفت إليها، لأن الأصل براءة الذمة، ولأنا قد بينا أن العزل عن الحرة ~~مكروه وليس بمحظور (6). # والذي رواه الشيخ في الصحيح عن يونس، عن أبي الحسن - عليه السلام - في ~~قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام - وأفتى في مني الرجل يفزع عن عرسه فيعزل ~~عنها الماء ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير (7). ولا امتناع في ~~كراهة ذلك وإيجاب الدية للزوجة. # PageV09P420 # والوجه الحمل على الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: والفرق بين دية الجنين والميت: أن دية ~~الجنين يستحقها ورثته، ودية الميت لا يستحقها أحد من ورثته بل تكون له خاصة ~~يتصدق بها عنه (1). ونحوه قال المفيد في المقنعة (2)، وأبو الصلاح (3). # وقال السيد المرتضى: يكون لبيت المال (4). # وقال ابن إدريس: هو الذي يقوى في نفسي، لأن ما ذهب إليه شيخنا في نهايته ~~لا دليل عليه، وهذه جناية يأخذها الإمام على طريق العقوبة والردع فيجعلها ~~في بيت المال (5). # والوجه ما قاله الشيخ. # لنا: أنها عوض لغير مالك في الحقيقة، فوجب صرفها إلى ما ينفعه وهو ~~الصدقة. # وما رواه محمد بن الصباح، عن بعض أصحابنا في قضية المنصور مع الصادق - ~~عليه السلام - قال: ليس لورثته فيها شئ، إنما هذا شئ صار إليه في بدنه بعد ~~موته يحج بها عنه أو يتصدق بها عنه أو يصرف في سبيل من سبل الخير (6). # احتج الآخرون بما رواه إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قلت: ~~فمن يأخذ ديته؟ قال: الإمام هذا لله (7). # PageV09P421 # والجواب: لا منافاة بين الصدقة وبين كونها لله تعالى. # مسألة: المشهور أن دية قطع رأس الميت مائة دينار مطلقا. # وقد روى عبد الله بن مسكان، عن الصادق - عليه السلام - في رجل قطع رأس ~~الميت، قال: عليه الدية، لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حي (1). # قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: لا منافاة بينهما، لأن كل واحد ~~منهما في حال متى قطع رأس ميت وكان ممن أراد قتله في حياته فعليه الدية، ~~ومتى لم يرد قتله في ms2397 حياته فعليه مائة دينار (2). # وفي هذا التأويل بعد، والأولى حمل الدية على دية الجنين - وهي مائة دينار ~~- لا دية الحي. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: من أتلف حيوانا لغيره مما لا يقع عليه ~~الذكاة كان عليه قيمته يوم أتلفه، وذلك مثل الفهد والبازي والصقر، فإن أتلف ~~ما يقع عليه الذكاة على وجه يمكنه الانتفاع به كان صاحبه مخيرا بين أن ~~يلزمه قيمته يوم أتلفه ويسلم إليه ذلك الشئ أو يطالبه بقيمته ما بين كونه ~~متلفا وكونه حيا (3). ونحوه قال المفيد (4)، وابن البراج (5)، وسلار (6). # وقال ابن إدريس: الفهد يقع عليه الذكاة، وقد سبق، وإذا أتلف ما يقع عليه ~~الذكاة بالذكاة - كما لو ذبح شاة غيره - وجب عليه ما بين قيمتها حية ~~ومذبوحة، وشيخنا قد رجع عما ذكره في نهايته في مبسوطه (7). # PageV09P422 # والشيخ - رحمه الله - عول على أن الجاني أتلف معظم منافعه وصيره كالتالف ~~فضمن قيمته. وقوله في المبسوط: " من الرجوع بالتفاوت " (1) هو المعتمد، ~~لتحقق المالية بعد الجناية، فكان الواجب الأرش. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: دية كلب السلوقي أربعون درهما لا يزاد ~~عليه، ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما، وفي كلب الزرع قفيز من طعام، ~~وليس في شئ من الكلاب غير هذه شئ على حال (2). # وكذا قال ابن البراج، إلا أنه قال عوض: " قفيز طعام " " قفيز حنطة " (3) ~~وقال المفيد: قد وظف في قيمة السلوقي المعلم للصيد أربعون درهما، وفي قيمة ~~كلب الحائط والماشية عشرون درهما، وليس في شئ من الكلاب سوى ما سميناه غرم ~~ولا لها قيمة (4). وكذا قال سلار (5). وهو يعطي إلا شئ في كلب الزرع. # وقال ابن الجنيد: دية الكلب الذي للصيد قيمته ولا يتجاوز به أربعين ~~درهما، ودية الكلب الأهلي زنبيل من تراب. # وقال الصدوق: دية كلب الصيد أربعون درهما، ودية كلب الماشية عشرون درهما، ~~ودية الكلب الذي ليس لصيد ولا ماشية زنبيل من تراب على القاتل أن يعطي وعلى ~~صاحب الكلب أن يقبله (6). # وقال ابن إدريس: دية كلب الصيد سواء كان سلوقيا أو غير ذلك إذا كان ms2398 معلما ~~للصيد أربعون درهما، وشيخنا أطلق في دية الكلب السلوقي، والأولى تقييده ~~بكلب الصيد، لأنه إذا كان غير معلم على الصيد ولا هو كلب # PageV09P423 # ماشية ولا زرع ولا حائط فلا دية له وإن كان سلوقيا، وإنما أطلق ذلك لأن ~~العادة والعرف أن السلوقي الغالب عليه أنه يصطاد، والسلوقي منسوب إلى سلوق ~~قرية باليمن. ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما، والمراد بالحائط ~~البستان، لأن في الحديث أن فاطمة - عليها السلام - وقفت حوائطها بالمدينة، ~~والمراد، بذلك بساتينها. وفي كلب الزرع قفيز من طعام، وإطلاق الطعام في ~~العرف يرجع إلى الحنطة. وليس في شئ من الكلاب غير هذه الأربعة دية على حال ~~(1). # وقول ابن الجنيد عندي حسن، وعليه دلت رواية السكوني، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: في من قتل كلب الصيد، ~~قال: يقومه، وكذلك البازي، وكلب الغنم، وكذلك كلب الحائط (2). # وفي رواية الوليد بن صبيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: دية الكلب ~~السلوقي أربعون درهما، أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بذلك أن يديه ~~لبني خزيمة (3). # وعن أبي بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: دية الكلب السلوقي ~~أربعون درهما، جعل له ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ودية كلب ~~الغنم كبش، ودية كلب الزرع جريب من بر، ودية كلب الأهل قفيز من تراب (4). # PageV09P424 # مسألة: قال المفيد - رحمه الله - في المقنعة: ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه ~~الذكاة ولا يحل أكله مع الاختيار، كالبغال والحمير الأهلية والهجن من ~~الدواب والسباع من الطير وغيره (1). # قال ابن إدريس: هذا غير واضح ولا صحيح، أما البغال والحمير والخيل - سواء ~~كانت عرابا أو هجانا - فإنها على الأظهر والأصح من أقوال أصحابنا وفتاويهم ~~ومناظراتهم مأكولة اللحم يقع عليها الذكاة، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ~~في سائر كتبه، واختيار السيد المرتضى في انتصاره. وأما السباع من الطير ~~وغيره فعندنا أن أسئارها طاهرة وهي طاهرة، وتقع عليها الذكاة عندنا بغير ~~خلاف، وإنما لا يقع الذكاة على الكلب والخنزير (2) وهذا الذي اختاره هو ms2399 ~~المشهور المعتمد. # وقال سلار: البهيمة إما لا تدخل تحت ملك المسلم وهو الخنزير والدب ~~والقرد، أو يدخل وهو ضربان: أحدهما: لا يقع عليه ذكاة وهو ما لا يحل أكله ~~(3). وهذا على إطلاقه ليس بجيد، وقد تقدم البحث في ذلك كله. # تذنيب: قال المفيد: والمسلم لا يملك شيئا محرما عليه كالخمر والخنزير ~~والقرد والدب (4). وكذا قال سلار (5). # وقال ابن إدريس: لا أرى بأسا بتملك الدب، لأنه سبع، ويجوز بيع جلده بعد ~~ذكاته والانتفاع به بعد دباغه (6). وهو الأقوى عندي، وقد تقدم # PageV09P425 # الفصل السابع في اللواحق مسألة: قال الصدوق في المقنع: في ذكر الخنثى ~~وأنثييه ثلث الدية (1). # وقال ابن الجنيد: وسواء في ذلك ذكرا الصبي إذا لم يبلغ والعنين والخنثى ~~المحكوم له بأنه رجل، فإن كان محكوما بأنه امرأة كان فيه ثلث الدية. # والوجه أن نقول: إن كان قد حكم له بالرجولية وجب عليه في كل واحد من ذكره ~~وأنثييه دية كاملة، وإن حكم له بالأنوثة وجبت الحكومة، لأنه زائد، وكذا إن ~~اشتبه أمره، لأصالة البراءة. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: وفي السمحاق وهي التي دون الموضحة خمسمائة ~~درهم، فإذا كانت في الوجه فالدية على قدر الشين (2). # والمعتمد ما تقدم من أن في السمحاق سواء كانت في الرأس أو الوجه أربعة ~~أبعرة قيمتها أربعون دينارا أو أربعمائة درهم، أما الموضحة فإن فيها ~~خمسمائة درهم، وقد تقدم. # PageV09P426 # مسألة: قال الصدوق في المقنع: إذا ادعى رجل على رجل قتيلا وليس له بينة ~~فعليه أن يقسم خمسين يمينا بالله، فإذا أقسم دفع إليه صاحبه فقتله، فإن أبى ~~أن يقسم قيل للمدعى عليه أقسم فإن أقسم خمسين يمينا بالله أنه ما قتل ولا ~~يعلم قاتلا أغرم الدية إذا وجد القتل بين ظهرانيهم (1). وكذا قال في من لا ~~يحضره الفقيه. # وهذه رواية رواها الشيخ عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - (2). وفي ~~الطريق علي بن أبي حمزة، وهو ضعيف. # والمعتمد أن نقول: وجود القتيل بين القبيلة أو في القرية إن كان موجبا ~~للدية عليهم وأراد الولي الحلف ms2400 على إثبات القصاص كان له ذلك، وإن لم يفعل ~~ورد اليمين على المنكر فإذا حلفوا القسامة سقطت الدعوى عنهم، وإن طلبوا ~~إثبات الدية كان لهم ذلك بغير قسامة وإن لم يوجب الدية إلا بالقسامة، فإذا ~~لم يحلف أولياء المقتول وحلف المدعى عليه سقطت الدعوى عنهم ولا دية. # مسألة: قال الصدوق في المقنع: في ذكر العنين الدية (3). وكذا قال ابن ~~الجنيد. # والمشهور أن فيه ثلث الدية، لأنه أشل فيكون فيه ثلث دية الصحيح كغيره من ~~الأعضاء. # وقال في المقنع: إذا أسلم الرجل ثم قتل خطأ قسمت الدية على نحوه من الناس ~~ممن أسلم وليس له موال (4). # والمشهور أنه إن كان قاتلا خطأ كانت ديته عليه إن كان له مال، وإن لم يكن ~~له مال كانت الدية على الإمام، وإن كان مقتولا فديته للإمام إذا لم يمكن # PageV09P427 # له وارث. # وقال في المقنع: فإن قتل المكاتب رجلا خطأ فإن كان مولاه حين كاتبه اشترط ~~عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول، ~~فإن شاؤوا استرقوا، وإن شاؤوا باعوا. وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط ~~عليه وقد كان أدى من مكاتبته شيئا، فإن على الإمام أن يؤدي بقدر ما أعتق من ~~المكاتب، ولا يبطل دم امرئ مسلم، وأرى أن يكون ما بقي على المكاتب ما لم ~~يؤد لأولياء المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقي، وليس لهم أن يبيعوه (1). # وهذا القول عندي أجود من قول شيخنا (2)، إن النصيب من الرقية يكون على ~~مولاه. # نعم قوله: " وليس لهم أن يبيعوه " ممنوع، لأن الكتابة في نصيب الرقية قد ~~بطلت باسترقاقه. # مسألة: المشهور أن في المنقلة خمسة عشر بعيرا. # وقال ابن أبي عقيل: وقد جاء بالتوقيف عنهم - عليهم السلام - أن في ~~الباضعة ثلاثة من الإبل، وفي المأمومة ثلاثة وثلاثون (3) من الإبل، وفي ~~السمحاق أربعة من الإبل، وفي المنقلة عشرين من الإبل. # والأول أقوى وأشهر بين الأصحاب. وعليه دلت رواية أبي بصير، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: وفي المنقلة خمسة عشر من ms2401 الإبل (4). وكذا في رواية ~~زرارة (5)، عن الصادق - عليه السلام -. # PageV09P428 # ورواية مسمع بن عبد الملك، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ~~المأمومة ثلث الدية، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل (1). # مسألة: المشهور أنه إذا كان القاتل من أهل الحلل وأراد دفعها وجب عليه ~~مائتا حلة، كل حلة ثوبان من برود اليمن. # وقال الصدوق في المقنع: وعلى أهل اليمن الحلل مائة حلة (2). # ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمان بن ~~الحجاج قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدية في الجاهلية مائة من الإبل ~~فأقرها - رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم إنه فرض على أهل البقر مائتي ~~بقرة، وفرض على أهل الشاة ألف شاة، وعلى أهل الحلل مائة حلة. # قال عبد الرحمان: فسألت أبا عبد الله - عليه السلام - عما رواه ابن أبي ~~ليلى، فقال: كان علي - عليه السلام - يقول: الدية ألف دينار وقيمة الدينار ~~عشرة دراهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، ~~وعشرة آلاف لأهل الأمصار، ولأهل البوادي الدية مائة من الإبل، ولأهل السواد ~~مائتي بقرة أو ألف شاة (3). # والذي ذكرناه أولا اختيار الشيخين (4)، وسلار (5)، وأبي الصلاح (6)، وابن ~~البراج. # وقال ابن البراج: قيمة كل حلة خمسة دنانير (7). # PageV09P429 # وكذا ظاهر كلام ابن أبي عقيل فإنه قال: وعلى أهل الإبل والبقر والغنم من ~~أي صنف كان قيمة عشرة آلاف درهم، وإذا كان الضابط اعتبار القيمة فلا مشاحة ~~في العدد مع حفظ قدر القيمة وهي عشرة آلاف درهم أو ألف دينار. # مسألة: قال سلار: وإذا ذهب بحاجبه فنبت ففيه ربع الدية، وقد روي أن فيهما ~~إذا لم ينبتا مائة دينار (1). # والوجه عندي الحكومة في ما إذا أنبت. وهو قول أبي الصلاح (2)، للأصل. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى ادعى ذهاب بصره وعيناه مفتوحتان ~~صحيحتان ولا يعلم صدق قوله حلف حسب ما قدمناه، وقد روي أنه يستقبل بعينه ~~عين الشمس فإن ms2402 كان كما قال بقيتا مفتوحين في عين الشمس وإن لم تكونا كما ~~قال غمضهما (3). # وقال سلار: فإن ادعى ذهاب بصره ولم يظهر أمره يقام مواجها لعين الشمس فإن ~~أطبقهما فقد كذب، وإن لم يطبقهما فقد صدق (4). فأفتى بما جعله الشيخ رواية، ~~وكذا أبو الصلاح (5). # والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه ~~السلام - قال: سألته عن العين يدعي صاحبها أنه لا يبصر، قال: يؤجل سنة ثم ~~يستحلف بعد السنة أنه لا يبصر ثم يعطي الدية، قال: قلت: فإن هو أبصر بعده؟ ~~قال: هو شئ أعطاه الله إياه (6). # PageV09P430 # واحتج سلار بما رواه الأصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~قال: وأما ما ادعاه في عينه فإنه يقابل بعينه عين الشمس فإن كان كاذبا لم ~~يتمالك حتى يغمض عينيه، وإن كان صادقا بقيتا مفتوحتين (1). # ولا بأس عندي بذلك إذا استفاد الحكم منه ظنا. # مسألة: قال المفيد: وليس في كسر اليد وشئ من العظام وقطع شئ من الأعضاء ~~التي تصلح بالعلاج قصاص، وإنما القصاص في ما لا يصلح من ذلك بشئ من العلاج ~~(2). # وقال الشيخ في النهاية: من قطع شيئا من جوارح الإنسان وجب أن يقتص منه إن ~~أراد ذلك المقطوع، وإن جرحه جراحة فمثل ذلك، إلا أن يكون جراحة يخاف في ~~القود منها على هلاك النفس فإنه لا يحكم فيها بالقصاص، بل يحكم بالأرش ~~كالمأمومة والجائفة وما أشبههما، وكسر الأعضاء التي يرجى انصلاحها (3) ~~بالعلاج فلا قصاص أيضا فيها، بل يراعى حتى ينجبر الموضع إما مستقيما أو على ~~عثم فيحكم حينئذ بالأرش، فإن كان شيئا لا يرجى صلاحه فإنه يقتص من جانبه ~~على كل حال (4). # وقال سلار: الجناية إن خيف من القصاص فيها تلف نفس المقتص منه في الأغلب ~~لاقصاص فيها بل الدية، وإن لم يخف فصاحب الجناية مخير بين القصاص والدية، ~~ولا قصاص فيما يبرأ ويصلح، وإنما فيه الأرش والقصاص فيما لا يبرأ (5). # والوجه أن نقول: إنه لا قصاص في كسر الأعضاء والعظام، إما لما فيه ms2403 من # PageV09P431 # التغرير، أو لعدم التوصل إلى قدر الحق. وأما غير الكسر فإن خيف منه التلف ~~فلا قصاص أيضا، وإن لم يخف منه التلف وجب فيه القصاص، سواء برأ أو لا، ~~لعموم قوله تعالى: " والجروح قصاص " (1). # مع أن سلار قال - لما عد الجراحات -: فلا قصاص إلا في سبع منهن ما عدا ~~المأمومة والجائفة (2). مع غلبة الظن ببرء أكثرها. فإن قصد من الجنايات ~~التي يشتمل على الكسر فقد وافق الشيخين. # وأبو الصلاح: قال: إنما يكون جارحا بما يوجب القصاص مع تكامل الشروط ~~المذكورة في القود إذا كان ما قصده مما لا يرجى صلاحه كقطع اليد والرجل ~~والإصبع إلى غير ذلك، ولا يخاف معه تلف المقتص منه. فأما الكسر والفك ~~المنجبر والجرح الملتئم والمأمومة في الشجاج والجائفة في الجوف وما يجري ~~مجراه فلا قصاص في شئ منه (3). # وفيه الإشكال السابق أولا. # مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا قتل العبد أو الأمة حرا مسلما أو حرة وجب ~~تسليم كل منهم إلى ولي الدم برمته، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا تملكوا ما ~~معه من مال وولد، وإن شاؤوا استرقوه وولده وتصرفوا في ملكه (4). # وهذا ليس بجيد على إطلاقه، فإن الصحيح عندنا أن العبد لا يملك شيئا فجميع ~~ما بيده لمولاه، ولا يجب دفعه إلى أولياء المقتول، بل الواجب دفع العبد لا ~~غير، ولو قلنا: إن العبد يملك فإن ملكه ناقص، فالأقوى أنه لا يجب دفعة ~~أيضا، وأما الأولاد فلا يجب دفعهم أيضا، سواء ولدوا بعد القتل، قبل الدفع ~~أو قبله، لأن الأولياء لا يملكون بنفس القتل بل باختيار الاسترقاق، ولو ~~كانت # PageV09P432 # الأمة حاملا وقت القتل ودفعت لم يملك الأولياء ولدها، بل يكون للمولي ~~سواء وضعته قبل الدفع أو بعده، عملا بالاستصحاب السالم عن معارضة ما ~~ينافيه، وليس هذا الدفع بأقوى من الدفع بالبيع، مع أنه لا يجب دفع الولد ~~هناك فهنا أولى. # مسألة: قال الشيخان (1): إذا أقر واحد بقتله عمدا وأقر آخر بأنه قتله خطأ ~~تخير أولياؤه بين قتل المقر بالعمد وليس لهم على الآخر سبيل، ms2404 وبين أخذ ~~الدية من المخطئ وليس لهم على العامد سبيل. # وقال أبو الصلاح: وإذا أقر من يعتد بإقراره بقتل يوجب القود وأقر آخر ~~بقتله إياه خطأ (2) فأولياء المقتول بالخيار إن شاؤوا قتلوا المقر بالعمد ~~ولا سبيل لهم على المقر بالخطأ، وإن شاؤوا طالبوهما بالدية نصفين، فإن كان ~~المقر بالعمد ممن لا يقاد بالمقتول لكونه صغيرا أو مؤوفا أو ذميا أو عبدا ~~فعليهما جميعا الدية (3). # والوجه ما قاله الشيخان. # لنا: أن كل واحد منهما أقر بالتفرد بالقتل فأيهما صدق كذب الآخر، ~~وتصديقهما معا ممتنع. # مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا قتل الصغير أو المؤوف العقل - حرا أو عبدا ~~مسلما أو ذميا ذكرا كان أو أنثى - فعلى وليهما الدية (4). # ثم قال في موضع آخر: ودية قتل العبد على سيده والصغير والمحجور عليه على ~~وليه، فإن كان خطأ فعلى عاقلتهما (5). # PageV09P433 # وقال في موضع آخر: وعاقلة الرقيق مالكه (1). وهذه العبارة رديئة. # والوجه أن جناية الصغير والمؤوف على عاقلتهما لا على وليهما، وأما العبد ~~فإن اختار مولاه الفداء فداه، وإلا دفعه إلى المجني عليه، وقد تقدم أن ~~السيد لا يعقل العبد. # والظاهر أن مراد أبي الصلاح ذلك أيضا، لأنه قال - بعد ذلك -: وإذا جنى ~~العبد على حر جناية توفي بقيمته فعلى سيده تسليمه أو فداؤه، وإن كانت أقل ~~من قيمته فعليه فداؤه أو تسليمه وأخذ الفاضل من قيمته عن أرش الجناية (2). # وعبارة ابن الجنيد هنا حسنة فإنه قال: ولو جنى عبد لرجل على رجل كانت ~~جنايته في رقبته، ولو مات الجاني قبل القصاص منه لم يجب على سيده قود ولا ~~دية ولا قيمة. مع أنه قال: وإذا كان أرش جناية العبد لا يحيط برقبته كان ~~الخيار إلى سيده، إن شاء فداه، وإلا كان المجني عليه شريكا في رقبة العبد ~~بقدر أرش الجناية، ولو كان أرش جنايته يحيط برقبة العبد كان الخيار إلى ~~المجني عليه أو وليه، فإن شاء ملك الرقبة، وإن شاء أخذ من سيده قيمته. # مسألة: قال أبو الصلاح: فعلى هذا التحرير يتنوع القتل ستة ms2405 أنواع: عمد ~~يوجب القود، وخطأ محض، وخطأ شبيه العمد يوجبان الدية على العاقلة (3). # وهذا ليس بجيد، فإن المشهور أن دية شبيه العمد على القاتل (4)، وأن ~~العاقلة إنما يضمن الخطأ المحض. # مسألة: اعتبر أبو الصلاح دعوى ذهاب السمع بالصوت الرفيع من حيث لا يعلم، ~~فإن ارتاع فهو سميع، وإن لم يرتع فهو أصم، واعتبر ذهاب الشم بتقريب # PageV09P434 # الحراق إلى الأنف، فإن دمعت عيناه (1) فهو سليم، وإن لم تدفع فقد ذهبت ~~حاسة شمه (2). وكذا ابن الجنيد اعتبر في الشم. # والشيخ جعله في النهاية رواية، واعتبر بالأيمان والاستظهار بها (3). # واعتبر أبو الصلاح أيضا دعوى عدم النطق بالإبرة، فإن خرج الدم أسود أو لم ~~يخرج دم فهو أخرس، وإن خرج أحمر فهو سليم (4). # والوجه أن نقول: إن أفادت العلامة للحاكم ما يوجب الحكم اعتبرها، وإلا ~~فالأيمان. # مسألة: قال أبو الصلاح: ويضمن الحر قيمة ما أفسده وأرش ما جناه من عمد أو ~~خطأ عن قصد أو سهو وما يحصل عند فعله أو ممن يلي عليه. ثم قال: # والثالث: ما يقع من الرقيق أو المضمون الجريرة (5) أو المحجور عليه من ~~قتل خطأ أو فساد عن مقصود (6) أو عمد ممن لا يعقل، فيلزم الولي دية النفس ~~وقيمة المتلف وأرش الجناية (7). # وهذا على إطلاقه ليس بجيد، فإنا قد بينا أن المولى لا يضمن جناية عبده، ~~بل له أن يدفعه، ولا ضمان أيضا على ولي الطفل والمجنون بل على العاقلة، ولا ~~ضمان على العاقلة في ما يتلف من الأموال بل النفوس خاصة. # مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أركب السيد عبده فجنى العبد كان الضمان على ~~السيد، وإن ركب العبد بغير إذنه فجنى كانت جنايته في عنقه. # والوجه أن نقول: إن كان العبد صغيرا فكذلك، وإن كان كبيرا كان الضمان ~~عليه مطلقا يتعلق برقبته. # PageV09P435 # مسألة: قال ابن الجنيد: القسامة تثبت إذا كان القتيل به أثر القتل من ~~جراحة أو شدخ أو خنق أو نحو ذلك، فإن لم يكن به أثر فلا قسامة. # وقال الشيخ - رحمه الله - في الخلاف: كل موضع ms2406 قلنا قد حصل اللوث على ما ~~فسرناه فللولي أن يقسم، سواء كان بالقتيل أثر القتل أو لم يكن له أثر (1). # وهو الأقرب، للعموم. وكأن ابن الجنيد نظر إلى انتفاء الظن بالقتل عند فقد ~~العلامة والأثر. # ونحن نقول إن انتفى الظن فلا قسامة، لانتفاء اللوث حينئذ، والتقدير ~~خلافه. # وقال في المبسوط: كل موضع حصل اللوث فللولي أن يقسم، سواء كان بالقتيل ~~أثر القتل أو لا. وقال قوم: إن كان به أثر القتل فكذلك، وإن لم يكن أثر فلا ~~قسامة. قال: وهذا أقوى (2). وهو يوافق قول ابن الجنيد. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا قسامة في بهيمة ولا في شئ من العروض ولا في ~~عبد مقتول. # وقال الشيخ في الخلاف: إذا قتل عبد وهناك لوث فلسيده القسامة، لعموم ~~الأخبار الواردة في وجوب القسامة في القتل (3). # مسألة: المشهور أن دية الذمي ثمانمائة درهم. # وقال ابن الجنيد: فأما أهل الكتاب الذين كانت لهم ذمة من رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - ولم يغيروا ما شرط عليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- فدية الرجل منهم أربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم، وأما الذين ملكهم ~~المسلمون عنوة ومنوا عليهم باستحيائهم - كمجوس السواد وغيرهم من أهل # PageV09P436 # الكتاب بالجبال وأرض الشام - فدية الرجل منهم ثمانمائة درهم والمرأة من ~~كلا الصنفين ديتها نصف دية نظيرها من الرجال. # والمشهور الأول، للروايات الدالة عليه من غير تفصيل. # وروى ابن مسكان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: دية اليهودي ~~والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم (1). # وفي الصحيح عن أبان بن تغلب، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: ~~إبراهيم بن عمر يقول: إن دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء، قال: # نعم قال الحق (2). # وفي الصحيح عن ليث المرادي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن دية ~~النصراني والمجوسي واليهودي، فقال: ديتهم جميعا سواء ثمانمائة درهم (3). ~~وغير ذلك من الروايات. # احتج بما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: دية اليهودي ~~والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم (4). # وأجاب الشيخ بأنه محمول على ms2407 المعتاد لقتل أهل الذمة، ولا بأس بذلك (5). # PageV09P437 # مسألة: قال ابن الجنيد: وإن حكم عليه بديات لأجنة قتلهم كان عليه من ~~الكفارة لكل جنين رقبة مؤمنة. # وقال الشيخ في الخلاف: وأما الكفارة فلا تجب بإلقاء الجنين على ضاربها ~~(1). # وفي المبسوط: كل موضع تجب فيه الغرة تجب فيه الكفارة عند قوم، وقال قوم: ~~لا كفارة، وهو الأقوى، لأن الأصل براءة الذمة (2). # وقول الشيخ جيد، عملا بالأصل وعدم ما ينافيه. # مسألة: قال ابن الجنيد: وما كان من الأعضاء معيبا ولادة وقد جرت العادة ~~بعدم المنفعة بالعضو، ففي الجناية على العضو ثلث دية العضو لو كان صحيحا ~~فجنى عليه بتلك الجناية، وذلك كاليد الأعسم واليد الشلاء والرجل العرجاء ~~ولسان الأخرس. وكذلك ما كان منها حادثا وقد جرت العادة بأنه لا يعود إلى ~~السلامة، مثل: ذكر الخصي وأنثييه وعين الأعمى. وإن كان العارض مما يجوز ~~مزايلته ويجوز رجوع العضو إلى حال السلامة فالجناية عليه كالجناية على ~~العضو الصحيح، كاللسان إذا خرس من علة، والعنين إذا حدث بالذكر. وإذا حدث ~~الشلل من الجناية وأزالت النفع من العضو وإن بقي العضو ففيه دية العضو، ~~وهذا يعطي أن في ذكر الخصي ثلث الدية. # والمشهور أن فيه الدية كاملة، لأن العيب ليس في الذكر بل في غيره، وتجويز ~~الرجوع إلى حال السلامة لا يكفي في إيجاب الدية بكمالها بل ظن الرجوع، ~~والعضو الأشل وإن ذهبت منفعته لا يجب فيه كمال الدية بل ثلثاها على ~~المشهور. # PageV09P438 # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا انشقت الشفتان حتى بدت الأسنان منها ~~ولم تبرأ فدية شقها ثلث دية النفس، فإن عولجت فبرأت والتأمت فديتها خمس دية ~~النفس، وفي شق إحداهما بحساب ذلك، فإن التأمت وصلحت ففيها خمس ديتها (1). ~~وكذا قال المفيد (2). # وقال ابن الجنيد: فأما الشفتان ففي العليا إذا شقت ثلث ديتها، وفي السفلى ~~نصف ديتها. # والمشهور الأول. # مسألة: قال ابن الجنيد: وفي الحيوان إذا فقئت عينه ربع ديته. # وقال في النهاية: وفي عين البهيمة إذا فقئت ربع قيمتها على ما جاءت به ~~الآثار ms2408 (3). ونحوه قال ابن البراج (4)، وابن حمزة (5). # والمفيد - رحمه الله -: أوجب الأرش في جرح الحيوان وكسر أعضائه (6)، ~~وأطلق. وهو الأقوى في النظر، لأنه مال فاعتبر أرشه كغيره من الأموال، لكن ~~الروايات متظافرة على ما قاله الشيخ - رحمه الله -. # وقال سلار: فأما الجناية في أعضائها فبحسب قيمتها (7). # مسألة: قال ابن الجنيد: وإن نفذت في الأنف نافذة لا تنسد فديتها ثلث دية ~~الأنف، فإن انسدت فخمس دية الأرنبة مائة دينار، فإن كانت نافذة في أحد ~~المنخرين إلى الحاجز بين المنخرين فديته عشر دية الأرنبة خمسون دينارا. # والشيخان قالا: إن نفذت في الأنف نافذة لا تنسد فديتها ثلث الدية فإن ~~عولجت فبرأت على غير عثم فديتها خمس دية الأنف مائتا دينار فإن كانت . # PageV09P439 # النافذة في أحد المنخرين إلى الخيشوم - وهي الحاجز بين المنخرين - فعولجت ~~فبرأت فديتها عشر دية الأنف مائة دينار (1). وكذا قال ابن البراج (2)، وابن ~~إدريس (3)، ونحوه قال سلار (4). # وقال أبو الصلاح: وفي الأرنبة نصف الدية، وفي إحدى المنخرين ربع الدية، ~~وفي النافذة فيهما نصف الدية فإن صلحت والتأمت فخمس الدية، وفي النافذة في ~~إحدى المنخرين سدس الدية فإن التأمت فعشر الدية (5). # وفي كتاب ظريف: فإن قطعت روثة الأنف فديتها خمسمائة دينار، وإن نفذت فيه ~~نافذة لا تنسد بسهم أو رمح فديته ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث، وإن ~~كانت نافذة فبرأت والتأمت فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار فما أصيب ~~فعلى حساب ذلك، وإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم - وهو ~~الحاجز بين المنخرين فديته عشر دية روثة الأنف - خمسون دينارا وإن كانت ~~الرمية نفذت في إحدى المنخرين والخيشوم إلى المنخر الآخر فديتها ستة وستون ~~دينارا وثلثا دينار (6). وهو قريب مما قاله ابن الجنيد، لكن المشهور بين ~~الأصحاب ما قاله الشيخان. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن قطع إحدى المنخرين قال قوم: فيه ثلث ~~الدية، لأن هاهنا حاجزا ومنخرين، فإذا قطع منخرا واحدا ففيه ثلث الدية، ~~وقال بعضهم: فيه نصف الدية، وهو مذهبنا، لأنه ذهب بنصف المنفعة ونصف الجمال ~~(7). # PageV09P440 # وقال ابن ms2409 الجنيد: وإذا قطعت الأرنبة فديتها خمسمائة دينار، وفي كل واحدة ~~من جانبي الأنف ثلث دية الأنف إذا قطعت دون الأرنبة والحاجز. # وقال أبو الصلاح: وفي أحد المنخرين ربع الدية (1). وقول ابن الجنيد حسن. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولا تضمن العاقلة قيم العبيد إذا قتلهم أقرباءهم ~~خطأ ولا أرش جراحتهم، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - ألزم العاقلة ~~الديات، وإنما يؤخذ عن العبيد قيم لا دية، لا خلاف في ذلك، ولأنهم كأموال ~~ملاكهم. # وقال الشيخ في المبسوط: إن قتله خطأ محضا فالقيمة على عاقلته عندنا، ~~وكذلك في أطرافه (2). وفي الخلاف (3) كذلك. # وكلام أبي الصلاح يشعر بأن العاقلة تضمنها (4)، وقد سبق. # وقال ابن البراج: إذا قتل حر عبدا وجبت قيمته في ذمته، وكذلك إن قطع يده ~~أو قتله عمد الخطأ، وإن كان قد قتله خطأ محضا فالقيمة على عاقلته، وكذلك في ~~أطرافه (5). وقول ابن الجنيد حسن. # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو جنى العبد خطأ فبادر مولاه فأعتقه جاز عتقه ~~وضمن الدية كملا لأولياء المجني عليه، ولو دبره متطوعا أو كاتبه أو باعه ~~والجناية تحيط برقبته بطل فعل السيد في ذلك كله إن لم يجز ولي المقتول أو ~~المجروح فإنه يستحق رقبة العبد بما فعله السيد ورضي بالدية. # والوجه التسوية بين العتق وغيره من التصرفات في أنها تصح، ويضمن السيد ~~الدية أو الأقل من الدية وقيمة العبد على الخلاف. نعم لو كان السيد. # PageV09P441 # معسرا فالوجه ما قاله ابن الجنيد، ويمكن المصير إلى قول ابن الجنيد، ~~لأنها رقبة تعلقت بها الجناية، فلا يمضى تصرف المولى فيها كالمرهون ويفارق ~~العتق غيره، لأنه مبني على التغليب والسراية. # مسألة: المشهور أن الأم تقتل بالولد لو قتلته عمدا، وكذا الأجداد من ~~قبلها. # وقال ابن الجنيد: ولا يقاد والد ولا والدة ولا جد ولا جدة لأب ولا لأم ~~بولد، ولا ولد ولد إذا قتله عمدا. # لنا: عموم قوله تعالى: ﴿فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا﴾ (1) خرج عنه الأب، للأحاديث (2) الدالة عليه والجد من ~~قبله، لأنه ms2410 أب، فيبقى الأم والأجداد من قبلها على الأصل. # احتج بأن الأم يصدق عليها أنها أحد الوالدين فساوت الآخر. # والجواب: المنع من المساواة. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما وأراد ~~أولياء المقتولين القود فليس لهم إلا نفسه، ولا سبيل لهم على ماله ولا ~~ورثته ولا عاقلته، وإن أرادوا الدية كان لهم عليه عن كل مقتول دية كاملة ~~على الوفاء (3). وتبعه ابن البراج (4)، وابن إدريس (5). # وقال في الخلاف: إذا قتل واحد عشرة فلكل واحد القود، إذ لا يتعلق حقه بحق ~~غيره، فإن قتل الأول سقط حق الباقين، وإن بادر أحدهم فقتله سقط حق كل واحد ~~من الباقين، وبه قال الشافعي، إلا أنه قال: يسقط إلى بدل، وهو كمال الدية ~~في ماله. واستدل بإجماع الفرقة، والأصل براءة الذمة من # PageV09P442 # إثبات البدل، على أنا قد بينا أن الدية لا تثبت إلا بالتراضي (1). وهو ~~اختياره في المبسوط (2). # وقال ابن الجنيد: ولو قتل جماعة عمدا فحضر أولياؤهم يطالبون بالقود أقيد ~~بالأول وكان لمن بعده الدية في ماله، ولو عفا الأول سلم إلى الثاني، ولو لم ~~يقم بينة بأنه الأول وأقر القاتل بمن قتله أولا قبل قوله، ولو طلب جميعهم ~~الدية كان عفوا عن القود وكانت الديات في ماله. # وقول ابن الجنيد هو الوجه عندي، لقوله - عليه السلام -: " لا يطل دم امرئ ~~مسلم " (3). # وقول المفيد في المقنعة: " إنه إذا كان له مال فاختار أولياء المقتولين ~~الديات كان عليه ديات الجماعة، وإن لم يكن له مال فليس لهم إلا نفسه، فإذا ~~قتل كان مستقادا بجميع من قتل، ولم يكن لأولياء المقتولين رجوع على ورثته ~~بشئ " (4) لا ينافي ما قلناه. # مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا شهد الشهود عند الحاكم بالفتل حبس المدعى ~~عليه القتل إلى أن تبين حال الشهود، ولو ادعى الولي البينة حبس إلى سنة، ~~وإن أقامها وإلا خلي سبيله، ولو شهد شاهدان أن عمرو قتل زيدا عمدا وشهد ~~ثلاثة شهود أن بكرا قتل زيدا عمدا نظر إلى دعوى ولي زيد فإن ms2411 كانت على بكر ~~طولب الولي بأن يقسم مع الشهود على الذي يدعى، فإن أقسم استحق الدم، وإن لم ~~يقسم الولي أو كان القتل خطأ عرض على الشهود اليمين، # PageV09P443 # فإن هم حلفوا استحق الولي الدية على المحلوف عليه أو على عاقلته، فإن ~~تشاح الشهود في اليمين أقرع بينهم فأيهم حلف أخذ بقوله، وإن نكلوا جميعا عن ~~اليمين كانت الدية على القاتلين على الذي شهد عليه ثلاثة ثلاثة أخماس من ~~الدية، وعلى الذي شهد عليه اثنان خمسا الدية، فإن كان الثلاثة الشهود ~~يشهدون على الاثنين أنهما قتلا والشاهدان يشهدان على الثلاثة الذين شهدوا ~~عليهما أنهم القتلة فإن أقسم الولي على إحدى الطائفتين كان له الخيار فيهم ~~في القود أو الدية، وإن لم يقسم الولي على أحدهما كانت الدية بينهم على ~~الشاهدين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمساها. # وفي هذا الكلام إشكال، أما حبس المدعى عليه قبل إثبات الحق فقد سبق البحث ~~فيه مع الشيخ. # والوجه أنه لا يحبس، لأنه تعجيل للعقوبة قبل ثبوت سببها، وكذا لو ادعى ~~الولي البينة، وأما تعارض البينات فالوجه أن الولي على أيهما ادعى سقط حقه ~~عن الآخر وثبت دعواه بالبينة، ولا يحتاج إلى القسامة، بل يثبت القود مع ~~الدعوى والشهادة بدون القسامة وإحلاف الشهود لا سبيل إليه إذا لم يعهد ذلك ~~في الشرع، ولا يقسم الدية أخماسا، بل يثبت على من يتوجه الدعوى عليه، وإذا ~~شهد كل من المشهود عليه والشاهد على صاحبه سقطت الشهادة مع حصول الشبهة ~~وقيام التهمة. # مسألة: قال ابن الجنيد: وللولي أن يقتل قاتل قريبه بمثل القتلة التي قتله ~~بها إن وثق بأنه لا يتعدى، والاختيار ألا يقع القود إلا بالسيف. # والمشهور عند علمائنا أنه لا يمكن من ذلك، بل يقتل بالسيف، لما رواه موسى ~~بن بكر عن العبد الصالح - عليه السلام - في رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع ~~العصا حتى مات، قال: يدفع إلى أولياء المقتول، ولكن لا يترك يتلذذ به، ~~PageV09P444 # ولكن يجاز عليه بالسيف (١). # احتج بعموم قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (2) وهو وجه قريب من الصواب. # مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا أقر رجل بقتل رجل خطأ فادعى الولي بأنه قتله ~~عمدا فإن أقسم الولي استحق القود، وإن لم يقسم كانت الدية في مال المقر. ~~وهذا يعطي تقديم قول الوارث لو اختلف هو والجاني في صفة القتل. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى على رجل أنه أقر بقتل وليه عمدا فأقام ~~شاهدين فشهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا وشهد الآخر على إقراره بالقتل فقط ~~فقد ثبت القتل بشاهدين فيطالب بالبيان، فإن قال: قتلته عمدا قتلناه ~~باعترافه، وإن قال: قتلته خطأ فإن صدقه الولي تثبت دية الخطأ عليه مؤجلة في ~~ماله، وإن كذبه الولي فالقول قول المدعى عليه (3). وهو يشعر بتقديم قول ~~الجاني في صفة القتل. # وقول ابن الجنيد جيد، لأن إقراره بالقتل لوث، فكان للولي إثباته ~~بالقسامة. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو جرح مسلم مسلما فارتد المجروح ثم أسلم فمات ~~مسلما كان القود عندي للأولياء إن أحبوا، لأن توسط الحال بالردة لا حكم لها ~~مع وجوب القود في ابتداء الجناية، ولو كانت نفسا وانتهاءها لما آلت إلى ~~النفس، ولأن حكم الردة غير مسقط حق المسلم إذا أسلم بعدها. # والشيخ - رحمه الله - فصل في المبسوط فقال: إن أقام على الردة مدة يسري # PageV09P445 # فيها الجراح ثم عاد إلى الإسلام فلا قود، لأن القصاص إنما يجب بالقطع وكل ~~السراية، بدليل أنه لو قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ومات على ردته لا ~~قود عليه، ولو قطع يد مرتد فأسلم المرتد ومات مسلما لا قود فيه، فإذا كان ~~وجوبه بالقطع وكل السراية فإن بعض السراية هنا هدر، لأنها حال الردة، فقد ~~مات من أمرين مضمون وغير مضمون فسقط القود، لأن القصاص لا يتبعض، وإن عاد ~~إلى الإسلام قبل أن يكون لها سراية حال الردة ثم مات قال قوم: لا قود، لأنه ~~حصل حال السراية حال لو مات فيها لا قود فوجب أن يسقط القود ms2413 رأسا، وقال ~~آخرون: عليه القود، لأن الجناية وكل السراية حصلت حال التكافؤ فكان عليه ~~القود، وهو الأقوى عندي (1). وتبعه ابن البراج (2). # وقال في الخلاف: الأقوى عندي أنه يجب عليه القود، لأن الإسلام وجد في ~~الطرفين حال الإصابة وحال استقرار الدية فتجب الدية كاملة أو القود، وهذا ~~عندي أقوى (3). # لنا: أنه لو قتله قاتل حال رجوعه إلى الإسلام لوجب عليه القود، وإن سرت ~~جراحة الأول مدة مديدة والقتل هنا مستند إلى الجناية فكان على فاعلها القود ~~كغيره. # مسألة: قال ابن الجنيد: وعفو المقتول خطأ عن جنايته كوصيته يصح منها ما ~~يصح من وصاياه، فأما عفوه عن القاتل عمدا فباطل لا يصح لوجهين: # أحدهما: أنه عفا عما لا يملك، والثاني: أنه وصية لقاتل عمد (4)، وهي لا ~~تصح عندنا، ولو شاء ولي المقتول عمدا العفو لم يكن له ذلك إذا كان على ~~المقتول # PageV09P446 # دين لا وفاء له إلا إذا ضمن الولي الديون، ولو كانت الجناية جراحة خطأ ~~فآلت إلى التلف وكان المجني عليه قد عفا عن الجرح كان على عاقلة الجاني ~~الدية إلا قدر دية الجرح الذي عفا له عنه، فإن كان عفا عن الجرح وما يتولد ~~منه كان ذلك كالوصية إن كانت الجناية عمدا فآلت إلى التلف وقد عفا عن ~~الجراح وما يتولد منه من قصاص أو دية، فإن قال: وإن كانت نفسا لم يصح العفو ~~عن النفس، لأن ذلك حق يجب لغيره فنزيل القود، للخلاف والشبهة، ونوجب الدية ~~على القاتل في ماله. # وقال الشيخ في المبسوط: إذا قطع إصبعه عمدا ثم عفا المجني عليه فإن سرت ~~إلى الكف فلا قود في الإصبع، لأنه قد عفا عنه، وأما الكف بعد الإصبع فلا ~~قود فيها، لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية، ويجب على الجاني دية ما بعد ~~الإصبع وهو أربع أصابع، وسواء قال: وعما يحدث منها أو لم يقل (1)، لأن ~~الحادث هنا وجوب دية ما بعد الإصبع فهو عفو وإبراء عما لم يجب، وإن سري إلى ~~النفس فالقود في النفس لا يجب، لأنه ms2414 عفا عن القود في الإصبع، وإذا سقط فيها ~~سقط في الكل، لأن القصاص لا يتبعض، وهذا القصاص يسقط عن النفس، سواء قلنا: ~~يصح الوصية من القاتل أو لا نقول، لأن القولين معا في ما كان مالا، فأما ~~القصاص فإنه يصح، لأنه ليس بمال بدليل أنه قد يعفو عن القود من لا يصح أن ~~يعفو عن المال كالمحجور عليه للسفه. # والذي رواه أصحابنا أنه إذا جني عليه فعفا المجني عليه عنها ثم سرى إلى ~~نفسه أن لأوليائه القود إذا ردوا دية ما عفا عنه على أولياء المقتص منه، ~~فإن لم يردوا لم يكن لهم القود. فأما دية النفس فإن قال: عفوت عنها وعما ~~يحدث من عقلها فإن كان بلفظ الوصية فهو وصية لقاتل، وهل تصح؟ قال قوم: لا، ~~لقوله # PageV09P447 # - عليه السلام -: " ليس للقاتل شئ " وقال آخرون: تصح، وهو الذي يقتضيه. # مذهبنا، لأنه لا مانع منه، فمن قال: لا يصح قال: تكون الدية ميراثا، ومن ~~قال: تصح أخرجت من الثلث. وإن كان بلفظ العفو والإبراء فهل العفو والإبراء ~~من المريض وصية أم لا؟ قال قوم: هو وصية، لأنه يعتبر من الثلث. # قال آخرون: هو إسقاط وإبراء وليس بوصية، لأن الوصية نقل ملك في ما يأتي ~~والإبراء إسقاط في الحال فلهذا لم يكن العفو كالوصية، وعندنا أنه ليس وصية. ~~وهل يعتبر من الثلث؟ فيه لأصحابنا روايتان، فمن قال: إنه كالوصية فالحكم ~~فيه كما لو كان بلفظ الوصية وقد مضى، ومن قال: هو إبراء وليس بوصية صح عما ~~وجب وهو دية الأصابع، ولم يصح في ما عداه، لأنه إبراء عما لم يجب (1). # والوجه أن نقول العفو كالوصية في أنه يخرج من الثلث وأنه يصح مما وجب لا ~~مما يتجدد، والوصية تجوز للقاتل عمدا على التفصيل الذي سبق منا في كتاب ~~الوصية، ويصح العفو عن القود من الولي وإن كان على المقتول دين، لأن الواجب ~~عندنا إنما هو القود والدية تثبت بدلا فليس للغرماء الاعتراض، وإذا قال: ~~عفوت عن الجناية وعما يتجدد منها لم يتناول ms2415 ما يتجدد، لأنه إبراء مما لم ~~يجب بخلاف الوصية، ولا يسقط القود باعتبار العفو الباطل. # وقول الشيخ في المبسوط: " لا قصاص في الأطراف بالسراية " ممنوع، لأنه كما ~~يجب في النفس بالسراية ففي الأطراف أولى، وسقوط القصاص في الإصبع لا يستلزم ~~سقوطه في النفس تذنيب: قال ابن الجنيد: ولو وصى المجني عليه بأن يعفى عن ~~قاتله وكانت الجناية خطأ كانت كالوصية المتطوع بها، وإن كان عمدا ادرئ ~~القتل وألزم # PageV09P448 # الدية في ماله. # والوجه عندي التسوية بينهما في إسقاط الدية في العمد كما يسقط القود. # مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا قطعت اليد من نصف الذراع كان الخيار إلى ~~المجني عليه، إن شاء قطع الكف وأخذ قدر أرش ما قطع من ذراعه زائدا على كفه ~~بحكومة ذوي عدل، وإن شاء اقتص من مفصل المرفق وأعطي قدر أرش ما أخذه من ~~ذراع الجاني زائدا على حقه بحكومة ذوي عدل. # وقال الشيخ في المبسوط: وإن قطع يده من بعض الذراع فلا قصاص فيها من بعض ~~الذراع، لأن نصف الذراع لا يمكن قطعه خوفا على إتلافه أو أخذ أكثر من حقه ~~فيكون المجني عليه بالخيار بين العفو على مال وله دية يد وحكومة في ما زاد ~~عليها من الذراع، وبين القصاص فيقتص في اليد من الكوع (1) ويأخذ حكومة في ~~ما بقي من الذراع (2). # وقول الشيخ هو الأشهر، فتعين العمل به، وبه قال ابن البراج (3). # تذنيب: قول الشيخ وابن البراج يعطي في الزائد على الكف حكومة. # وقال ابن إدريس: يعتبر بالمساحة فيثبت في اليد القود، لأن لها مفصلا، ~~وعليه نصف دية الذراع لو قطع نصفه (4). # مسألة قال الشيخ في النهاية: الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه، وإن عمي ~~فإن الحق أعماه، فإن قلعت عينه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة أو يقلع ~~إحدى عيني صاحبه ويأخذ نصف الدية (5). # وقال ابن الجنيد: الأعور إذا فقأ عين صحيح فقئت عينه، لأن الحق أعماه # PageV09P449 # إن شاء الولي، فإن فقأ صحيح عين أعور ولادة أو بمرض أو في سبيل ms2416 الله كان ~~الخيار إلى المجني عليه، فإن شاء أخذ الدية كاملة للبصر، وإن شاء فقأ إحدى ~~عيني الجاني وأخذ منه نصف الدية، وإن شاء أعطى نصف دية وفقأ عين الجاني. # والوجه ما قاله الشيخ في النهاية، وقد تقدم البحث في ذلك، ولا وجه لقلع ~~العينين، فإن جعلهما بمثابة العين الواحدة فلا وجه لدفع نصف الدية حينئذ. # والأولى ما قاله الشيخ وعليه الرويات (1). # مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كانت لرجل إصبع زائدة في غير منبت الأصابع ~~فقطعت لم يكن فيها قصاص وكان فيها ثلث الدية، وإن كان منبتهما واحدا وقطعتا ~~جميعا وقع بهما قصاص بإصبع واحدة. # والوجه أن له القصاص وأخذ دية الزائدة وهو ثلث دية الأصلية، لأنهما عضوان ~~قطعا، فلا يسقط أحدهما بالاجتماع. # مسألة: قال ابن الجنيد: لو قطع رجل أذن رجل فأقيد فأخذ المستقاد منه أذنه ~~فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه أن يقطعها ثانيا، فإن كان الأول أعاد أذنه ~~فالتصقت ثم طلب القود لم يكن له أولا ولا ثانيا. # والوجه أن له القصاص، لأن هذا الالتصاق لا يقر عليه بل يجب إزالته، فلا ~~يسقط القصاص بما لا استقرار له في نظر الشرع. # مسألة: قال ابن الجنيد: والأولى عندنا بالقصاص من الجراح دون النفس أن ~~يكون بعد أن يبرأ المجني عليه لئلا يتعدى الجراح إلى التلف أو زيادة على ما ~~يجب به وقت وقوعه،، وإذا أخر ذلك عرف ما يمكن أن يقع به القصاص وقت # PageV09P450 # برئه، وإن اختار المجني عليه أن يقتص قبل البرء كان ذلك له فإن زاد ~~الجراح لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية، ولو برئ ~~المجني عليه فاقتص ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم يكن فيها ~~قود، وعلى الجاني الدية بعد أرش ما اقتص منه للشبهة. # وقال الشيخ في المبسوط: القصاص يجوز من الموضحة عند قوم وقال قوم: لا ~~يجوز إلا بعد الاندمال، وهو الأحوط عندنا، لأنها ربما صارت نفسا (١). وقول ~~ابن الجنيد قوي في جواز المبادرة إلى القصاص، ms2417 لأنه حق ثبت له فيندرج تحت ~~قوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ (2)، ~~لكن قوله: " فإن زاد الجرح " لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ~~ولا دية، بل يجب عليه دية الزيادة والقصاص إن كان مما يقتص منه. وكذا قوله: ~~" لو برئ المجني عليه فاقتص ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم ~~يكن فيها قود " بل الوجه وجوب القود لحصول السبب وهو الجناية عمدا. # مسألة: قال المفيد في المقنعة: ومن سب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~أو أحدا من أئمة الهدى - عليهم السلام - فهو مرتد عن الإسلام، ودمه هدر ~~يتولى ذلك منه الإمام - عليه السلام -، فإن سمعه منه غير الإمام فبدر إلى ~~قتله عصى الله ولم يكن عليه قود ولا دية، لاستحقاقه القتل على ما ذكرناه، ~~لكنه يكون مخطئا بتقدمه على السلطان (3). # وقال الشيخ في النهاية: ومن سب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو ~~واحدا من الأئمة - عليهم السلام - كان دمه هدرا وحل لمن سمع ذلك منه قتله ~~ما لم يخف في قتله على نفسه أو على غيره (4). # PageV09P451 # والوجه ما قاله المفيد، لأنه حد، والمستوفي للحدود هو الإمام، ورواية أبي ~~عاصم السجستاني (1) دالة عليه. # مسألة: قال المفيد: السيد إذا قتل عبده عمدا كان عليه كفارة صنيعه عتق ~~رقبة مؤمنة، وإن أضاف إليه صيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا، فهو ~~أفضل وأحوط له في كفارة ذنبه (2). وهذا يشعر باكتفاء العتق. # والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية: ومن قتل عبده متعمدا كان عليه ~~كفارة قتل العمد (3). وعليه المشهور، وهو الأقوى، لدلالة الروايات عليه. # روى أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من قتل عبده ~~متعمدا فعليه أن يعتق رقبة وأن يطعم ستين مسكينا ويصوم شهرين (4). # وفي الصحيح عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يقتل عبده ~~متعمدا أي شئ عليه من الكفارة؟ قال: عتق رقبة وصيام شهرين وصدقة على ستين ~~مسكينا (5). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط - وتبعه ابن البراج -: إذا قطع ms2418 إنسان يد ~~غيره وقطع آخر رجله وأوضحه ثالث فسرى إلى نفسه كان جميعهم قتلة له، وكان ~~وليه مخيرا بين أن يقتص أو يعفو، فإن اقتص كان له أن يقتص في الجراح # PageV09P452 # فيقطع القاطع ثم يقتله، ويوضح الذي أوضحه ثم يقتله (1). # وقال في الخلاف: إن أراد ولي الدم قتلهم قتلهم وليس له أن يقتص منهم ثم ~~يقتلهم، وقال الشافعي: له أن يقطع قاطع اليد ويقتله، وكذلك يقطع رجل قاطع ~~الرجل ثم يقتله، وكذلك يوضح الذي أوضحه ثم يقتله، دليلنا: إجماع الفرقة ~~وأخبارهم (2). وقول الشيخ في الخلاف هو المشهور، وفي قوله في المبسوط بعض ~~القوة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قطع كفا زائدا إصبعا ويده غير زائدة ~~فإن عفي المجني عليه على مال ثبت له دية يد كاملة وحكومة في الإصبع ~~الزائدة، فإن اختار القصاص اقتص وكان له حكومة في الإصبع الزائدة، ولا تبلغ ~~تلك الحكومة دية إصبع الأصلية بحال، لأنا لا نأخذ في الخلقة الزائدة ما ~~نأخذ في الأصلية (3). وتبعه ابن البراج (4). # والوجه أن في الزائدة ثلث دية الأصلية على ما تقدم. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي الأنف إذا استؤصلت الدية كاملة، وكذلك ~~إذا قطع مارنها كان فيه الدية (5). # وتبعه ابن إدريس فقال: وفي الأنف إذا استؤصلت واستوعبت جدعا (6) الدية ~~كاملة، وكذلك إذا قطع مارنها فحسب كان فيه الدية أيضا، والمارن ما لأن منها ~~ونزل عن الخياشيم (7). # وقال في المبسوط: الذي يؤخذ قصاصا ويجب فيه كمال الدية هو المارن من # PageV09P453 # الأنف، والمارن ما لان منه وهو ما نزل عن قصبة الخياشيم التي هي العظم، ~~لأن له حدا ينتهي إليه، فهو من قصبة الأنف كاليد من الساعد والرجل من ~~الساق، ثم ينظر فإن قطعه كله فالمجني عليه بالخيار بين القود أو كمال ~~الدية، لأن في الأنف الدية، فإن قطعه مع قصبة الأنف فهو كما لو قطع اليد من ~~بعض الساعد المجني عليه بالخيار بين أن يعفو وله كمال الدية في المارن، ~~وحكومة في القصبة كما لو قطع يده من نصف ms2419 الساعد فإن له أن يعفو أو يأخذ ~~كمال الدية، وحكومة في الساعد وإن اختار أخذ القصاص في المارن، وحكومة في ~~القصبة كالساعد سواء (1). وتبعه ابن البراج (2). # والوجه ما قاله الشيخ، لما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: في الأنف إذا استؤصل جدعة الدية (3). # وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال وفي الأنف إذا قطع ~~المارن الدية (4). وقد ظهر من هاتين الروايتين وجوب الدية في الأنف جميعه ~~وفي مارنه. # مسألة: إذا جنت أم الولد قال الشيخ في المبسوط: كان أرش جنايتها على ~~سيدها بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال: أرش جنايتها في ذمتها تتبع به بعد ~~العتق (5). # PageV09P454 # وقال في الخلاف: إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها في ذمتها تتبع به بعد ~~العتق، وهو اختيار المزني، وعندنا أن جنايتها مثل جناية المملوك سواء، على ~~ما مضى القول فيه من أن السيد بالخيار بين أن يؤدي أرش جنايتها أو يسلمها. # دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم على أنها مملوكة يجوز بيعها (1). # وقال ابن البراج: إذا جنت أم الولد جناية كان على سيدها أرش جنايتها (2). ~~وهو موافق لقول الشيخ في المبسوط. # والوجه ما قاله في الخلاف، لعموم الأدلة الدالة على أن السيد لا يعقل ~~عبده. وقوله في المبسوط ليس بعيدا من الصواب، لأن المولى باستيلاده منع من ~~بيع رقبتها، فأشبه ما لو أعتق الجاني عمدا. # مسألة: قول المقتول قبل موته: قاتلي فلان، لا يعد لوثا، قاله الشيخ في ~~المبسوط (3) والخلاف (4)، وتبعه ابن إدريس (5). # وقال ابن البراج (6) في كتابيه معا: إنه لوث يثبت معه القسامة. # والوجه الأول، لقوله - عليه السلام -: " البينة على المدعي " (7) وهذا ~~مدع. # احتج بأن الظن يحصل بصدقه، لأنه إخبار مسلم عند وفاته وقربه من الآخرة، ~~فيغلب على الظن صدقه. # والجواب: العمل بالنص أولى. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: دية العبد قيمته يوم قتله، إلا أن تزيد على ~~دية # PageV09P455 # الحر، فإن زاد على ذلك رد إلى دية الحر (1). وكذا قال المفيد في المقنعة ~~(2). وهو المشهور ms2420 بين علمائنا. # وقال ابن حمزة: وإن قتل عبد غيره لزمه قيمته ما لم يتجاوز دية الحر، فإن ~~تجاوزت ردت إلى أقل من دية الحر ولو بدينار (3). والروايات على الأول. # روى ابن مسكان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: دية العبد ~~قيمته، وإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يتجاوز به دية الحر ~~(4). وكذا غيره من الروايات. وقول ابن حمزة لا وجه له. # مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل العبيد بعضهم بعضا أو تجارحوا أقيد ~~بينهم واقتص لبعضهم من بعض (5)، وأطلق. وكذا قال ابن إدريس (6). # وقال في المبسوط (7) والخلاف (8): إذا قتل عشرة أعبد عبدا دفعة فالقود ~~عليهم، فإن اقتص فلا كلام، غير أن عندنا إن زادت أثمانهم على قيمة عبده وجب ~~عليه رد ما فضل، وإن كان ثمنهم وفقا لقيمته أو دونها فلا شئ عليه، ولم ~~يعتبر ذلك أحد. # وقال ابن حمزة: وإن قتل عبد عبدا لزم القود مع تفاوت القيمتين من غير ~~تراد (9). وليس بمعتمد. # والوجه التراد إن كان الجاني أكثر قيمة، كما في المرأة والرجل. # مسألة: قال ابن حمزة: وإن قتل حران آخر وكان قتل أحدهما عمدا والآخر # PageV09P456 # خطأ أو قتل عاقل وصبي أو مجنون حرا لم يلزم القصاص ولزم الدية، وكان ما ~~يصيب من الدية الحر العاقل العامد في ماله مغلظا ونصيب المخطئ أو الصبي أو ~~المجنون على عاقلته (1). # والمشهور أنه يجب القود على العامد بعد رد الفاضل عن جنايته، وقد تقدم ~~البحث في ذلك مع الشيخ. # مسألة: المشهور أن دية عمد الخطأ تستأدى في سنتين. # وقال ابن حمزة: تستأدى في سنة إذا كان القاتل في غنى ويسار، في سنتين. # إذا لم يكن (2). # والاعتماد على المشهور أقوى. # مسألة: قال ابن حمزة: وإن ذهب السمع من إحدى الأذنين بسبب من الله تعالى ~~ففي الأخرى الدية كاملة، وإن ذهب بسبب من الناس لم يتغير حكم الآخر (3). # ونحن نمنع ذلك، فإن حمله على الأعور منعنا القياس، لبطلانه عندنا، وإن ~~قاله لدليل طالبناه به. # مسألة: قال ابن حمزة: ms2421 ودية العمشاوين ثلث دية النفس (4). # وقال الشيخ في المبسوط: وفي العينين الدية، وفي ضوئهما الدية، ولا فصل ~~بين أن يكونا صغيرين أو كبيرين، مليحتين أو قبيحتين، عمشاوين أو صحيحتين ~~(5). وهو الأقرب، للعموم. # قال صاحب الصحاح: العمش في العين ضعف الرؤية مع سيلان دمعها # PageV09P457 # في أكثر أوقاتها (1). # مسألة: قال ابن حمزة: وإن شق ما بين المنخرين ففيه خمسون دينارا، فإن بقي ~~منفرجا ففيه زيادة حكومة (2). # وقال الشيخ في المبسوط: فإن شق الحاجز بين المنخرين ففيه حكومة، سواء ~~اندمل أو بقي منفرجا، غير أنه إذا كان منفرجا فالحكومة فيه أكثر منه إذا ~~كان ملتحما (3). وهو الأقرب، وبه قال ابن إدريس (4)، عملا بالأصل من عدم ~~التقدير بالخمسين. # مسألة: قال ابن حمزة: فإن رض أحد خمسة أعضاء: المنكب والعضد والمرفق ~~والرسغ والكف وانجبر على عثم ففيه ثلث دية اليد، فإن انجبر على غير عثم ~~ففيه مائة دينار، وقيل: مائة وثلاثون دينارا وثلث (5). # وفي كتاب ظريف: فإن رض المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كان فك فديته ثلاثون دينارا، وفي المرفق ~~الآخر مثل ذلك سواء، ودية الرسغ إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية ~~اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار (6). # مسألة: قال ابن حمزة: فإن كانت الجناية على النفس عمدا محضا كانت القسامة ~~خمسين يمينا، وإن كان معه شاهد واحد كان عليه خمسة وعشرون يمينا (7). # PageV09P458 # وقال الشيخ في المبسوط: وإن كانت الدعوى عمدا محضا يوجب القود، حلف ~~المدعي خمسين يمينا مع اللوث، سواء كان اللوث شاهدا أو غير شاهد (1). # وهو الأحوط، فيتعين العمل. # مسألة: قال ابن حمزة: وإن كان من يحلف ثلاثة حلف كل واحد سبعة عشر يمينا ~~(2). وهو قول الشيخ في المبسوط (3). # والأقرب أنه لا حاجة إلى اليمين الزائدة، بل يتولى الولي اليمين ~~المتكررة. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط في كتاب الجراح: إذا قتل مسلم كافرا لم يقتل ~~به، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا، وعليه التعزير والدية والكفارة ~~(4). # وقال في ms2422 كتاب كفارة القتل فيه: إن كان المقتول مسلما في دار الإسلام ففيه ~~الدية والكفارة بلا خلاف: وإن كان معاهدا قتل في دار الإسلام ففيه الدية ~~بلا خلاف والكفارة عند الفقهاء (5). # وقال في الخلاف: لا تجب الكفارة بقتل الذمي والمعاهد، وخالف جميع الفقهاء ~~في ذلك، فأجبوا فيه الكفارة. واستدل بأصالة البراءة، وقوله تعالى: # " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " الضمير في كان يرجع إلى المؤمن ~~(6). # وهذا هو الأصح، والظاهر أن قوله الأول في المبسوط كلام المخالفين دون أن ~~يكون ذلك اعتقاده. # مسألة: إذا جنى العبد تعلق أرش الجناية برقبته، فإن أراد سيده أن يفديه ~~قال في المبسوط: يفديه عند قوم بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، لأنه ~~إن كانت قيمته أقل فليس عليه غير قيمة عبده، وإن كانت الجناية أقل فليس # PageV09P459 # عليه غيرها، وعند آخرين بالخيار بين أن يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ ~~أو يسلمه للبيع، لأنه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بذلك القدر أو أكثر، وهذا ~~أظهر في رواياتنا (1) والأول أقوى. # وقال في الخلاف: إذا جنى العبد تعلق أرش الجناية برقبته، فإن أراد السيد ~~أن يفديه كان بالخيار بين أن يسلمه برقبته أو يفديه بمقدار أرش جنايته، ~~ونقل عن الشافعي وجهين هذا أحدهما، ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم (2). ~~وهو المعتمد لما قاله في المبسوط. # مسألة: قال الشيخ المبسوط: إذا ألقاه في البحر فقبل وصوله إلى الماء ~~التقمه الحوت قال قوم: عليه القود، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء، بدليل أنه لو ~~لم يأخذه الحوت كان هلاكه فيه، فكأن الحوت أتلفه بعد أن حصل منه ما فيه ~~هلاكه، كما لو قتله ثم ألقاه. وقال آخرون: لا قود، لأنه ما هلك بنفس ~~الإلقاء ولا بما قصد إهلاكه به وإنما هلك بشئ آخر، كما لو رمي به من شاهق ~~فاستقبله غيره بالسيف فقده بنصفين فإن القود على الثاني، لأن هلاكه به، ولا ~~قود على الدافع، والقولان قويان، غير أن الأول أقواهما (3). وهذا يدل على ~~تردده. # وقال في الخلاف: للشافعي قولان: أحدهما: عليه ms2423 القود، لأنه أهلكه بنفس ~~الإلقاء، وهو الصحيح الذي نذهب إليه، والثاني: لا قود عليه، لأن الهلاك حصل ~~بغيره (4). وهنا جزم بما قواه في المبسوط، وهو الوجه، لما ذكره - رحمه الله ~~-. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع آخر # PageV09P460 # رجله ثم عاد الأول فذبحه قبل الاندمال فإن اختار الوارث القود سقط حق ~~السيد، لأنه لا يجتمع القصاص وأخذ دية اليد قبل الاندمال بحال، وإن عفى على ~~مال وجب دية حر مسلم اعتبارا بحال الاستقرار، يكون للسيد منها أقل الأمرين ~~من نصف قيمته أو نصف الدية (1). وهذا بناء منه على دخول أرش الطرف في أرش ~~النفس وقصاصه في قصاصها، وقد تقدم البحث فيه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع آخر يده ~~وثالث رجله ثم سرى الجميع فلا قود على الأول وعليه ثلث الدية وما للسيد ~~منه؟ قال قوم: له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، وقال آخرون: له ~~أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية، والأول أصح عندنا، لأن الأول لما ~~جنى عليه وهو ملك للسيد، فلما جنى عليه آخران بعد العتق وليس ذلك للسيد ~~وكانت جنايتهما حال الحرية في حكم المعدومة في حق السيد، إذ لا فرق بين ~~عدمها وبين وجودها ولا حق له فيها، فإذا كانت كالمعدومة كان الجاني حال ~~الرق كالمنفرد بالجناية، فلو انفرد بها ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه كان ~~على الجاني أقل الأمرين من أرش الجناية أو كمال الدية، فإذا شارك من لا حق ~~للسيد فيه صار عليه الثلث وكان هذا الثلث مع الآخرين ككل الدية معه فأوجبنا ~~عليه أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، لأنه إن كان الأرش أقل من ~~ثلثها فلا شئ له في الزائدة، وإن كان أكثر من ثلثها فما وجب على الجاني في ~~ملكه إلا ثلثها فلا يستحق عليه أكثر منها. واحتج الآخرون (2) بأنه جنى عليه ~~جان وهو ملك للسيد فلما ms2424 أعتق جنى عليه آخران في غير ملكه، ولو جنى عليه جان ~~في ملكه وآخران في غير ملكه ثم مات عبدا بأن يبيعه السيد بعد # PageV09P461 # جناية الأول فجنى الآخران عليه في ملك المشتري ثم مات كان عليهم قيمته ~~على كل واحد ثلثها، وهكذا لو جنى عليه الأول ثم ارتد ثم جنى عليه آخران وهو ~~مرتد ثم مات كان على الجاني قبل الردة ثلث قيمته، وثبت أن على الجاني حال ~~الرق ثلث قيمته إذا مات عبدا، فلو أعتق بعد جناية الأول وجنى عليه آخران ~~حال الحرية كان الواجب على الجاني حال الرق ثلث الدية وكان عليه ثلث القيمة ~~إذا مات عبدا وثلث الدية إذا مات حرا فأوجب للسيد من ذلك أقل الأمرين من ~~ثلث قيمته أو ثلث الدية، لأنه إن كان ثلث القيمة أقل فلا شئ للسيد فيما زاد ~~على ثلثه بالسراية حال الحرية، وإن كان ثلث الدية أقل فلا يلزمه أكثر مما ~~وجب عليه بالجناية في ملكه (1). # وقال في الخلاف: إذا جنى جان على عبد غيره في حال الرق فقطع يده ثم أعتق ~~فجنى عليه آخران حال الحرية فقطع أحدهما يده والآخر رجله ثم مات فإنه يجب ~~على الجاني في حال الرق ثلث قيمة العبد وقت جنايته ما لم يتجاوز ثلث الدية، ~~فإن تجاوز وجب عليه ثلث الدية، واستدل بما ذكره في المبسوط أخيرا (2). ونحن ~~في هذه المسألة من المتوقفين. # مسألة: قال في المبسوط: إذا أمر خليفة الإمام رجلا بقتل رجل بغير حق فإن ~~علم المأمور بذلك لم يجز له قتله، فإن أطاعه فعليه القود والكفارة، وإن ~~اعتقد المأمور أن قتله حق وأن خليفة الإمام لا يقتل إلا بحق وأن طاعته فيما ~~أمر به من هذا واجبة. فالذي يقتضيه مذهبنا أن على المأمور القتل لأنه ~~المباشر للظواهر كلها (3). # وقال في الخلاف: وإن لم يعلم إلا أنه اعتقد أن الإمام لا يأمر بقتل من لا # PageV09P462 # يجب قتله فقتله قال الشافعي: لا قود على القاتل بل على الإمام، والذي ~~يقتضيه مذهبنا أن هذا ms2425 المأمور إن كان له طريق يعلم أن قتله محرم فأقدم عليه ~~من غير توصل إليه فإن عليه القود، وإن لم يكن من أهل ذلك فلا شئ عليه وعلى ~~الآمر القود، لأنه إذا تمكن من العلم بذلك ولم يفعله فقد أتى من قبل نفسه ~~وباشر قتلا لم يجز له فوجب عليه القود، وإذا لم يكن متمكنا فلا قود عليه ~~بلا خلاف وإن القود على الآمر (1). وهذا التفصيل عندي جيد. # مسألة: قال في المبسوط: إذا وجب له على غيره قصاص فإن كان نفسا فلولي ~~الدم أن يقتص بنفسه، لقوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) ~~(2). وقال بعض علمائنا: ليس له ذلك إلا بإذن الحاكم، حذرا من التجاوز ~~والتخطي. # وقال في موضع آخر منه: إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن ~~له أن يستوفيه بنفسه بغير سلطان، لأنه من فروض الأئمة، فإن خالفه وبادر ~~واستوفى حقه وقع موقعه ولا ضمان عليه وعليه التعزير، وقال بعضهم: لا تعزير ~~عليه. والأول أصح، لأن للإمام حقا في استيفائه (3). # وقال في الخلاف: إذا وجب لإنسان قصاص في نفس أو طرف فلا ينبغي أن يقتص ~~بنفسه فإن ذلك للإمام أو من يأمره الإمام بلا خلاف، فإن بادر واستوفاه ~~بنفسه وقع موقعه ولا شئ عليه، لأصالة البراءة، ومن أوجب التعزير فعليه ~~الدلالة (4). # والوجه ما ذكره الشيخ أولا، للآية (5)، والتجاوز حرام ليس له فعله. # PageV09P463 # مسألة: قال ابن الجنيد وأبو الصلاح (١) وغيرهما: في الساعدين والعضدين ~~الدية. # وكلام الشيخ في المبسوط (٢) يشعر بأن فيهما حكومة. # وفي الأول قوة، لعموم قولهم - عليهم السلام - " كل ما في البدن اثنان ~~ففيه الدية " (٣). # مسألة قال الشيخ في الخلاف: إذا قطع يد رجل كان للمجني عليه أن يقتص من ~~الجاني في الحال والدم جار، ولكنه يستحب أن يصبر لينظر ما يكون منها من ~~اندمال أو سراية إلى النفس (٤). # وقال في المبسوط كذلك، ثم قال: وفيه خلاف، ويقتضي مذهبنا التوقف، لأنه إن ~~سرى إلى النفس دخل قصاص الطرف في النفس عندنا ms2426 (٥). # والأول أقوى، لعموم قوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ (6). # مسألة: قال الشيخ في كتابي المبسوط (7) والخلاف (8): دية الخطأ شبيه ~~العمد تغلظ في الشهر الحرام وإذا قتل ذا محرم محرم مثل الأبوين والإخوة ~~والأخوات وأولادهم، والتغليظ في هذه هو أن يلزم دية وثلث من أي أجناس ~~الديات كان. وفي النهاية لم يذكر التغليظ في قتل الأقارب ولا المفيد في ~~المقنعة. # والرواية التي وصلت إلينا في التغليظ رواية كليب بن معاوية، عن الصادق - ~~عليه السلام - قال: سمعته يقول: من قتل في شهر حرام فعليه دية # PageV09P464 # وثلث (1) والأولى الاقتصار في التغليظ على المتفق عليه. # مسألة: قال الشيخان (2) دية العمد ألف دينار جيادا إن كان القتل من أصحاب ~~الذهب، أو عشرة آلاف درهم إن كان من أصحاب الورق جيادا، أو مائة من مسان ~~الإبل إن كان من أصحاب الإبل مائتا بقر مسنة إن كان من أصحاب البقر، أو ألف ~~كبش إن كان من أصحاب الغنم، أو مائتا حلة إن كان من أصحاب الحلل. # والكلام هنا يقع في أمرين. # الأول: هل هذا التوزيع واجب أو مستحب؟ على معنى أن صاحب الذهب هل يجوز له ~~العدول عنه إلى باقي الأجناس من غيره وكذا صاحب الإبل يعدل عنها إلى غيرها ~~من الأجناس أم لا؟ ظاهر هذا الكلام يقتضي المنع. # وفي رواية ابن الفضيل، عن الصادق - عليه السلام - قال: في قتل الخطأ مائة ~~من الإبل، أو ألف من الغنم، أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار... # الحديث (3). وهذا يقتضي التخيير. وفي حديث (4) آخر كما ذكره الشيخان. # والوجه التخيير، كما في زكاة الفطرة خصص كل قوم بشئ على جهة الاستحباب. # الثاني: هل يعتبر في الأجناس غير النقدين مساواة قيمتها لأحدهما؟ قال # PageV09P465 # الشيخ في المبسوط: قلنا: إن عندنا ستة أصول، كل واحد أصل في نفسه، وليس ~~بعضها بدلا عن بعض، بل كل واحد منها بدل عن النفس، وهي مائة من الإبل أو ~~ألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مائتا بقرة أو ألف من الغنم أو مائتا ms2427 حلة، ~~وكل من كان من أهل واحد من ذلك أخذ ذلك منه مع الوجود، فإن لم يوجد أخذ أحد ~~الأجناس الآخر، سواء كانت بقيمة الإبل أو دونها أو فوقها (1). # وقال ابن البراج: إن كان القاتل من أصحاب الذهب ألف دينار جيادا، وإن كان ~~من أصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جيادا، وإن كان من أصحاب الإبل فمائة مسنة ~~قيمة كل واحدة منها عشرة دنانير، أو مائتا مسنة من البقر إن كان من أصحاب ~~البقر قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير، أو ألف شاة إن كان من أصحاب الغنم ~~قيمة كل واحدة منها دينار واحد، أو مائتا حلة إن كان من أصحاب البز قيمة كل ~~حلة منها خمسة دنانير (2). وهو ظاهر كلام ابن أبي عقيل، وقد تقدم البحث في ~~ذلك. # وفي رواية ابن سنان الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - عن أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - إلى أن قال: - وقيمة كل بعير مائة وعشرون درهما أو عشرة ~~دنانير، ومن الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة (3). # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جرحه فأجافه وأطلعها من ظهره قال قوم: ~~هما جائفتان، ومنهم من قال: جائفة واحدة، وهو الأقوى، لأن الجائفة ما نفذت ~~إلى الجوف من ظاهر (4). # PageV09P466 # وقال في الخلاف: هما جائفتان، لأنه تسمى كل واحدة منهما بأنها جائفة ما ~~في بطنه وما في ظهره، فيجب أن تكونا جائفتين (1). وقوله في الخلاف جيد. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جنى على سنه فسقطت ثم أعادها في مغرزها ~~بحرارة دمها ثم ثبتت ثم قلعها بعد هذا قالع فعليه حكومة، والأول عليه ~~ديتها، لأنه قلعها (2). # وقال في الخلاف: إذا جنى على سنه فسقطت ثم أعادها في مغزرها بحرارة دمها ~~فثبتت ثم قلعها بعد هذا قالع كان عليه الدية، لعموم الأخبار (3). # والتحقيق أن نقول: إن ثبتت صحيحة فعليه الدية، وإلا فالأرش. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كانت الدية أقل من عدد العاقلة قال ~~قوم: يوزع على الكل بالحصة حتى يكونوا في العقل سواء، وقال آخرون: للإمام ms2428 ~~أن يخص بالعقل من شاء منهم على الغني نصف دينار وعلى المتجمل ربع دينار، ~~ولا شئ على الباقين، لأن في توزيعها على الكل بالحصص مشقة، وربما لزم على ~~جنايتها أكثر منها. وهذا أقوى (4). # وقال في الخلاف: يوزع على الجميع، لأن الدية وجبت على العاقلة كلهم، فمن ~~خص بها قوما دون قوم فعليه الدلالة (5). وقوله في الخلاف حسن. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما ~~قال قوم: يقسم وليه ويثبت القتل على المسلم، وقال قوم: لا قسامة لمشرك على ~~مسلم، والأول أقوى عندنا، لعموم الأخبار، غير أنه لا يثبت به القود، وإنما ~~يثبت به المال (6). # PageV09P467 # وقال في الخلاف: إذا كان المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما لم يثبت ~~القسامة، وبه قال مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة: إنه يثبت القسامة، فإذا ~~حلفوا ثبت القتل على المسلم بيمين المشرك. دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، ~~وإثبات القتل على المسلم بيمين المشرك يحتاج إلى دليل، وأيضا فلو أوجبنا ~~القتل بيمينهم لوجب أن يقاد به، وقد بينا أنه لا يقاد مسلم بكافر، ولو ~~أوجبنا عليه الدية لأوجبنا بيمين الكافر ابتداء على مسلم مالا، مع العلم ~~بأنهم يستحلون أموال المسلمين ودماءهم (1). # والوجه ما قاله في المبسوط، وأصالة البراءة إنما يعمل بها ما لم يظهر ~~المتضاد، وقد ظهر، لأن ثبوت اللوث ينفي ظن استصحاب أصالة البراءة، ودليل ~~إثبات القتل على المسلم عمومات الأخبار الدالة على إثبات القتل بالقسامة ~~كما في الأموال، وكما لا يجوز تخصيص عموم قوله - عليه السلام -: # " اليمين على المنكر " (2) بالمسلم كذا هنا. والملازمة الأولى - وهو وجوب ~~القود لو ثبت بيمينهم القتل - ممنوع، فإن القتل قد يثبت بالبينة إجماعا، ~~ولا يثبت به القود، بل المال. والملازمة الثانية منقوضة بدعوى المال مع ~~الشاهد الواحد. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان المدعي واحدا فعليه خمسون يمينا بلا ~~خلاف، وكذلك المدعى عليه إن كان واحدا فعليه خمسون يمينا، فإن كان المدعون ~~جماعة فعليهم خمسون يمينا عندنا، ولا يلزم كل واحد خمسون يمينا، وكذا في ms2429 ~~المدعى عليه إن كان واحدا لزمه خمسون يمينا، وإن كانوا جماعة لم يلزمهم ~~أكثر من خمسين يمينا. وللشافعي فيه قولان في الموضعين: أحدهما مثل ما قلناه ~~في # PageV09P468 # الموضعين، والثاني: يلزم كل واحد خمسون يمينا في الموضعين، إلا أنه قال: # أصحهما أن في جنبة المدعي خمسين يمينا بالحصص من الدية، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، فإن تبعض في كل واحد كمل يمينا تامة، وأصحهما في جنبة المدعى ~~عليه أن يلزم كل واحد خمسين يمينا. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا ~~الأصل براءة الذمة، وما قلناه مجمع على لزومه، وما قالوه ليس عليه دليل ~~(1). # وقال في المبسوط: فإن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا، وإن كانوا ~~جماعة قال قوم: يحلف كل واحد خمسين يمينا، وقال آخرون: يحلف الكل خمسين ~~يمينا، وهو مذهبنا، ولكن على عدد الرؤوس الذكر والأنثى فيه سواء، والأقوى ~~في المدعي عليه أن يحلف كل واحد خمسين يمينا، وفي المدعي أن على الكل خمسين ~~يمينا، والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه ما ينفيه ~~الواحد إذا انفرد وهو القود، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد إذا انفرد، ~~وليس كذلك المدعي، لأن الكل سواء، يثبتون ما يثبته الواحد إذا انفرد (2). # فإن قصد بقوله: " والأقوى في المدعى عليه " عنده صارت المسألة خلافية، ~~وإلا فلا. # والوجه ما قاله في الخلاف. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له ~~وهناك لوث فحلف المدعي واستوفى منه الدية ثم جاء رجل آخر فقال: ما قتله ~~المحلوف عليه وأنا الذي قتلته فالضمان علي فهل للحالف أن يدعي على المقر؟ # قال قوم: ليس له أن يدعي عليه، لأن قول الولي في الابتداء ما قتله إلا ~~فلان وحده إقرار منه أن هذا المقر ما قتله ولا يقبل منه دعواه عليه، وقال ~~آخرون، له # PageV09P469 # أن يدعي عليه لأن قول الولي: " قتله فلان وحده " لم يقطع به، وإنما قاله ~~بغالب ظنه، وهذا المعترف يخبر عن قطع ويقين فكان أعرف بما اعترف ms2430 به، فلهذا ~~كان له مطالبته به. والأقوى عندي الأول، لأنا بينا أنه لا يجوز له أن يحلف ~~إلا على علم، وإذا ثبت ذلك فكأنه قال: أنا أعلم أن الثاني ما قتله فيكون ~~مكذبا له، على أنا قد بينا قضية الحسن - عليه السلام - في مثل هذا، وأن ~~الدية من بيت المال (1). # وقال في الخلاف: إذا ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له وهناك لوث وحلف ~~المدعي القسامة واستوفى الدية فجاء آخر وقال: أنا قتلته وما قتله ذلك كان ~~الولي بالخيار بين أن يصدقه ويكذب نفسه ويرد الدية ويستوفي منه حقه، وبين ~~أن يكذب المقر ويثبت على ما هو عليه. وللشافعي قولان: أحدهما: ليس له أن ~~يدعي على المقر، لأن قوله في الأول: " ما قتله إلا فلان " إقرار منه أن هذا ~~المقر ما قتله فلا يقبل منه دعواه عليه، والقول الثاني: له أن يدعي عليه، ~~لأن قول الولي: " قتله فلان " إنما هو إخبار عن غالب ظنه، والمخبر يخبر عن ~~قطع ويقين فكان أعرف بما قال. # دليلنا: قول النبي - صلى الله عليه وآله -: " إن إقرار العاقل جائز على ~~نفسه " وهو إذا قبل من الثاني فقد كذب نفسه في الأول فقبل ذلك منه، وإقرار ~~الثاني مقبول على نفسه، لعموم الخبر (2). # والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط، لما علل به فيه. # مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا سحر رجلا فمات من سحره سئل، فإن قال: ~~سحري يقتل غالبا وقد سحرته وقتلته عمدا فعليه القود كما لو أقر أنه قتله ~~بالسيف عمدا، وقال قوم: لا قود عليه بناء على أصله أنه لا يقتل إلا إذا قتل # PageV09P470 # بالسيف، وإذا قتل بالمثقل فلا قود. والأول الذي يقتضيه مذهبنا (1). # وقال في الخلاف: إذا أقر أنه سحر فقتل بسحره متعمدا لا يجب به القود، ~~لأصالة براءة الذمة، وأن هذا مما يقتل به يحتاج إلى دليل، ولأنا قد بينا أن ~~الواحد منا لا يصح أن يقتل غيره بما لا يباشر به، إلا أن يسقيه ما يقتله به ~~على العادة مثل ms2431 السم، وليس السحر بشئ من ذلك، وقد روى أصحابنا أن الساحر ~~يقتل. والوجه في هذه الرواية أن هذا من الساحر إفساد في الأرض والسعي فيها ~~به فلذلك وجب فيه القتل - (2). # والوجه أن نقول: إن كان للسحر حقيقة يصح باعتبارها التأثير وجب القود، ~~وإلا فلا. # وليكن هذا آخر ما أردنا إثباته في هذا الكتاب، مقتصرين عليه، حامدين لله ~~تعالى على آلائه، شاكرين له على فواضل نعمائه، مصلين على سيد أنبيائه محمد ~~المصطفى وعلى المعصومين من أبنائه - عليهم السلام - فرغت من تسويد نسخ هذا ~~من مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، وبه تم الكتاب من تسويده في خامس عشر ذي ~~القعدة من سنة ثمان وسبعمائة، والحمد لله وحده وصلى الله على سيد المرسلين ~~محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين. # PageV09P471 ms2432