######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004020 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: العلامة الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 726 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نهج الحق وكشف الصدق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004020 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4020_نهج-الحق-وكشف-الصدق-العلامة-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تقديم : السيد رضا الصدر / تعليق : الشيخ عين الله الحسني الأرموي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ذي الحجة 1421 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي غرقت في معرفته أفكار العلماء، ~~وتحيرت في إدراك ذاته أنظار الفهماء، والكملاء، والأدباء العقلاء، وحسرت عن ~~معرفة كماله عقول الأولياء، وقصرت عن وصف هويته ألسنة الفضلاء، وعجزت عن ~~تحقيق ماهيته أذهان الأولياء، فلم يحصل لأحد منهم غير الصفات والأسماء. لا ~~يشبهه شئ في الأرض ولا في السماء، رافع درجات العلماء إلى ذروة العلى ~~وجاعلهم ورثة الأنبياء، ومفضل مدادهم على دماء الشهداء. # أحمده حمدا يتجاوز عن العد والإحصاء، ويرتفع عن التناهي والانقضاء، وصلى ~~الله على سيد الأنبياء محمد المصطفى، وعلى عترته البررة الأصفياء، الأئمة ~~الأتقياء، صلاة تملأ أقطار الأرض والسماء. # أما بعد: فإن الله تعالى، حيث حرم في كتابه العزيز كتمان وآياته، وحظر ~~إخفاء براهينه ودلالاته، فقال تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى، من بعد ما بيناه للناس في الكتاب، أولئك يلعنهم الله، ~~ويلعنهم اللاعنون " (1)، وقال تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من ~~الكتاب، ويشترون به ثمنا قليلا، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار، ولا ~~يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة، فما أصبرهم على النار " (2)!. # PageV00P036 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من علم علما وكتمه ألجمه الله يوم ~~القيامة بلجام من النار " (1). تفضلا منه على بريته، وطلبا لإدراجهم في ~~رحمته، فيرجع الجاهل عن زلله ويستوجب الثواب بعلمه وعمله. (2). # فحينئذ وجب على كل مجتهد وعارف إظهار ما أوجب الله إظهاره من الدين، وكشف ~~الحق، وإرشاد الضالين، لئلا يدخل تحت الملعونين على لسان رب العالمين، ~~وجميع الخلائق أجمعين، بمقتضى الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية. وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا ظهرت البدع في أمتي، فليظهر العالم ~~علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله " (3). # ولما كان أبناء هذا الزمان، ممن استغواهم الشيطان إلا الشاذ القليل، ~~الفائز بالتحصيل، حتى أنكروا كثيرا من الضروريات، وأخطأوا في معظم ~~المحسوسات، وجب بيان خطائهم، لئلا يقتدي غيرهم بهم، فتعم البلية جميع ~~الخلق، ويتركون نهج ms001 الصدق. # وقد وضعنا هذا الكتاب الموسوم ب‍: " نهج الحق وكشف الصدق " طالبين فيه ~~الاختصار، وترك الاكثار، بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة معدودة، ومطالب ~~واضحة محدودة، وأوضحت فيه لطائفة المقلدين، من طوائف المخالفين، إنكار ~~رؤسائهم ومقلديهم، القضايا البديهية، والمكابرة في المشاهدات الحسية، ~~ودخولهم تحت فرق السوفسطائية، وارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو ~~عقل وروية، لعلمي بأن # PageV00P037 # المنصف منهم إذا وقف على مذهب من يقلده تبرأ منه، وحاد عنه، وعرف أنه ~~ارتكب الخطأ والزلل، وخالف الحق في القول والعمل، فإن اعتمدوا الإنصاف، ~~وتركوا المعاندة والخلاف، وراجعوا أذهانهم الصحيحة، وما تقتضيه جودة ~~القريحة، ورفضوا الآباء، والاعتماد على أقوال الرؤساء، الذين طلبوا اللذة ~~العاجلة، وأهملوا أحوال الآجلة، حازوا القسط والدنو من الاخلاص، وحصلوا ~~بالنصيب الأسنى من النجاة والخلاص، وإن أبوا إلا استمرارا على التقليد، ~~فالويل لهم من نار الوعيد، وصدق عليهم قوله تعالى: " إذ تبرأ الذين اتبعوا ~~من الذين اتبعوا، ورأوا العذاب، وتقطعت بهم الأسباب " (1).. # وإنما وضعنا هذا الكتاب خشية (2) لله، ورجاء لثوابه، وطلبا للخلاص من ~~أليم عقابه، بكتمان الحق، وترك إرشاد الخلق، وامتثلت فيه مرسوم سلطان وجه ~~الأرض، الباقية دولته إلى يوم النشر والعرض، سلطان السلاطين، وخاقان ~~الخواقين، مالك رقاب العباد وحاكمهم، وحافظ أهل البلاد وراحمهم، المظفر على ~~جميع الأعداء، المنصور من إله السماء، المؤيد بالنفس القدسية، والرياسة ~~الملكية، الواصل بفكره العالي إلى أسنى مراتب العلى، البالغ بحدسه الصائب ~~إلى معرفة الشهب الثواقب، غياث الملة والحق والدين،: " أولجايتو خدابنده ~~محمد " خلد الله ملكه إلى يوم الدين، وقرن دولته بالبقاء والنصر والتمكين، ~~وجعلت ثواب هذا الكتاب واصلا إليه، أعاد الله تعالى بركاته عليه، بمحمد ~~وآله الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين. وقد اشتمل هذا الكتاب على مسائل: # PageV00P038 # المسألة الأولى المحسوسات أصل الاعتقادات " المسألة الأولى: في الادراك، ~~وفيه مباحث: " البحث الأول: كما كان الادراك أعرف الأشياء وأظهرها على ما ~~يأتي، وبه تعرف الأشياء، وحصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة، وجب ~~البدأة به، فلهذا قدمناه. # إعلم: أن الله تعالى خلق النفس الإنسانية في مبدأ ms002 الفطرة خالية عن جميع ~~العلوم بالضرورة، قابلة لها بالضرورة، (1) وذلك مشاهد في حال الأطفال. ثم ~~إن الله تعالى خلق للنفس آلات بها يحصل الادراك، وهي القوى الحساسة، فيحس ~~الطفل في أول ولادته بحس لمس ما يدركه من الملموسات، ويميز بواسطة الادراك ~~البصري، على سبيل التدريج بين أبويه وغيرهما، وكذا يتدرج في الطعوم، وباقي ~~المحسوسات إلى إدراك ما يتعلق بتلك الآلات. ثم يزداد تفطنه فيدرك بواسطة ~~إحساسه بالأمور الجزئية، الأمور الكلية من المشاركة، والمباينة، ويعقل ~~الأمور الكلية الضرورية بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية، ثم إذا استكمل ~~الاستدلال، # PageV00P039 # وتفطن بمواضع الجدال، أدراك بواسطة العلوم الضرورية، العلوم الكسبية، فقد ~~ظهر من هذا أن العلوم الكسبية فرع على العلوم الضرورية الكلية، والعلوم ~~الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية، فالمحسوسات إذن هي أصول ~~الاعتقادات، ولا يصح الفرع إلا بعد صحة أصله، فالطعن في الأصل طعن في ~~الفرع. # وجماعة الأشاعرة الذين هم اليوم كل الجمهور من الحنفية، والشافعية، ~~والمالكية، والحنابلة، إلا اليسير من فقهاء ما وراء النهر، أنكروا قضايا ~~محسوسة على ما يأتي بيانه، فلزمهم إنكار المعقولات الكلية، التي هي فرع ~~المحسوسات، ويلزمهم إنكار الكسبيات وذلك هو عين السفسطة. # شرائط الرؤية البحث الثاني: في شرائط الرؤية 1 أطبق العقلاء بأسرهم عدا ~~الأشاعرة، على أن الرؤية مشروطة بأمور ثمانية: # الأول: سلامة الحاسة. # الثاني: المقابلة أو حكمها، في الأعراض، والصور في المرايا فلا تبصر شيئا ~~لا يكون مقابلا، ولا في حكم المقابل. # الثالث: عدم القرب المفرط، فإن الجسم لو التسق بالعين، لم يمكن رؤيته. # الرابع: عدم البعد المفرط، فإن البعد إذا أفرط، لم يمكن الرؤية. # الخامس: عدم الحجاب فإنه مع وجود الحجاب بين الرائي والمرئي، لا يمكن ~~الرؤية. # السادس: عدم الشفافية، فإن الجسم الشفاف، الذي لا لون له، كالهواء. لا ~~يمكن رؤيته. # PageV00P040 # السابع: تعمد الرائي للرؤية. # الثامن: وقوع الضوء عليه، فإن الجسم الملون لا يشاهد في الظلمة.. # وحكموا بذلك حكما ضروريا، لا يرتابون فيه. # وخالف الأشاعرة (1) في ذلك جميع العقلاء، من المتكلمين والفلاسفة، ولم ~~يجعلوا للرؤية شرطا من هذه ms003 الشرائط، وهو مكابرة محضة، لا يشك فيها عاقل. # في وجوب الرؤية عند حصول شروطها البحث الثالث: في وجوب الرؤية عند حصول ~~هذه الشرائط، أجمع العقلاء كافة، عدا الأشاعرة على ذلك، للضرورة القاضية ~~به، فإن عاقلا من العقلاء لا يشك في حصول الرؤية عند استجماع شرائطها. # وخالفت الأشاعرة (2)، جميع العقلاء في ذلك، وارتكبوا السفسطة فيه، وجوزوا ~~أن يكون بين أيدينا وبحضرتنا جبال شاهقة من الأرض إلى عنان السماء، محيطة ~~بنا من جميع الجوانب، ملاسقة لنا، تملأ الأرض شرقا وغربا بألوان مشرقة، ~~مضيئة ظاهرة غاية الظهور، وتقع عليها الشمس وقت الظهيرة ولا نشاهدها، ولا ~~نبصرها، ولا شيئا منها البتة. # وكذا يكون بحضرتنا أصوات هائلة، تملأ أقطار الأرض بحيث يدعج (يتزعزع ظ) ~~منها، كل أحد يسمعها أشد ما يكون من الأصوات، وحواسنا سليمة، ولا حجاب ~~بيننا، ولا بعد البتة، بل هي في غاية القرب منا، ولا نسمعها، ولا نحس بها ~~أصلا، وكذا إذا لمس أحد بباطن كفه حديدة محمية بالنار حتى تبيض، ولا يحس ~~بحرارتها، بل يرمى في تنور أذيب فيه الرصاص أو الزيت، وهو لا يشاهد التنور، ~~ولا الرصاص # PageV00P041 # المذاب، ولا يدرك حرارته، وتنفصل أعضاؤه ولا يحس بالآلام في جسمه (1). # ولا شك أن هذا هو عين السفسطة، والضرورة تقتضي فساده، ومن شك في هذا فقد ~~أنكر أظهر المحسوسات عندنا. # في امتناع الادراك مع فقد الشرائط البحث الرابع: في امتناع الادراك عند ~~فقد الشرائط. # والأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك، وجوزوا الادراك مع فقد جميع ~~الشرائط، فجوزوا في الأعمى إذا كان في المشرق أن يشاهد ويبصر النملة ~~السوداء الصغيرة على الصخرة السوداء في طرف المغرب في الليل المظلم، ~~وبينهما ما بين المشرق والمغرب من البعد، وبينهما حجب جميع الجبال ~~والحيطان. # ويسمع الأطرش وهو في طرف المشرق أخفى صوت، يسمع وهو في طرف المغرب (2) ~~وكفى من اعتقد ذلك نقصا، ومكابرة للضرورة، ودخولا في السفسطة هذا اعتقادهم ~~وكيف من يجوز لعاقل أن يقلد من كان هذا اعتقاده. # وما أعجب حالهم يمنعون من مشاهدة أعظم الأجسام ms004 قدرا، وأشدها لونا ~~وإشراقا، وأقربها إلينا مع ارتفاع الموانع، وحصول الشرائط، ومن سماع ~~الأصوات الهائلة القريبة، ويجوزون مشاهدة الأعمى لأصغر الأجسام وأخفاها في ~~الظلمة الشديدة، وبينهما غاية البعد، وكذا في السماع، فهل بلغ أحد من ~~السوفسطائية في إنكارهم المحسوسات إلى هذه الغاية، ووصل إلى هذه النهاية؟. # PageV00P042 # مع أن جميع العقلاء حكموا عليهم بالسفسطة، حيث جوزوا انقلاب الأواني التي ~~في دار الإنسان حال خروجه أناسا فضلاء، مدققين في العلوم حال الغيبة، ~~وهؤلاء جوزوا حصول مثل هذه الأشخاص في الحضور ولا يشاهدون، فهم أبلغ في ~~السفسطة من أولئك. # فلينظر العاقل المنصف المقلد لهم: هل يجوز له أن يقلد مثل هؤلاء القوم، ~~ويجعلهم واسطة بينه وبين الله تعالى، ويكون معذورا برجوعه إليهم، وقبوله ~~منهم أم لا؟ فإن جوز ذلك لنفسه، بعد تعقل ذلك وتحصيله، فقد خلص المقلد من ~~إثمه، وباء (1) هو بالإثم، نعوذ بالله من زوال الأقدام!. # وقال بعض الفضلاء ونعم ما قال: كل عاقل جرب الأمور، فإنه لا يشك في إدراك ~~السليم حرارة النار إذا بقي فيها مدة مديدة حتى تنفصل أعضاؤه، ومحال أن ~~يكون أهل بغداد على كثرتهم، وصحة حواسهم، يجوز عليهم جيش عظيم، ويقتلون، ~~وتضرب فيهم البوقات الكثيرة، ويرتفع الريح، وتشتد الأصوات، ولا يشاهد ذلك ~~أحد منهم، ولا يسمعه! ومحال أن يرفع أهل الأرض بأجمعهم أبصارهم إلى السماء، ~~ولا يشاهدونها!. ومحال أن يكون في السماء ألف شمس كل واحدة منها ألف ضعف من ~~هذه الشمس ولا يشاهدونها!. ومحال أن يكون لانسان واحد مشاهد أن عليه رأسا ~~واحدا، ألف رأس لا يشاهدونها، وكل واحد منها مثل الرأس الذي يشاهدونه. ~~ومحال أن يخبر أحد بأعلى صوته ألف مرة، بمحضر ألف نفس، كل واحد منهم يسمع ~~جميع ما يقوله بأن زيدا ما قام، ويكون قد أخبر بالنفي، ولم يسمع الحاضرون ~~حرف النفي. # مع تكرره ألف مرة، وسماع كل واحد منهم جميع ما قاله، بل علمنا بهذه ~~الأشياء أقوى بكثير من علمنا بأنا حال خروجنا من منازلنا، لا تنقلب # PageV00P043 # الأواني التي فيها أناسا مدققين ms005 في علم المنطق والهندسة، وأن ابني الذي ~~شاهدته بالأمس، هو الذي شاهدته الآن، وأنه يحدث حال تغميض العين ألف شمس، ~~ثم تعدم عند فتحها، مع أن الله تعالى قادر على ذلك، وهو في نفسه ممكن، وأن ~~المولود الرضيع الذي يولد في الحال، إنما يولد من الأبوين، ولم يمر عليه ~~ألف سنة مع إمكانه في نفسه، وبالنظر إلى قدرة الله تعالى (1). # وقد نسب السوفسطائية إلى الغلط، وكذبوا كل التكذيب في هذه القضايا ~~الجايزة، فكيف بالقضايا التي جوزها الأشاعرة التي تقتضي زوال الثقة عن ~~المشاهدات. # ومن أعجب الأشياء جواب رئيسهم، وأفضل متأخريهم " فخر الدين الرازي " في ~~هذا الموضع حيث قال: (يجوز أن يخلق الله تعالى في الحديدة المحماة بالنار ~~برودة عند خروجها من النار، فلهذا لا تحس، واللون الذي فيها، والضوء ~~المشاهد منها يجوز أن يخلقه الله تعالى في الجسم البارد) (2). # وغفل عن أن هذا ليس بموضع النزاع لأن المتنازع فيه: أن الجسم الذي هو في ~~غاية الحرارة، يلمسه الإنسان الصحيح البنية، السليم الحواس حال شدة حرارته، ~~ولا يحس بتلك الحرارة، فإن أصحابه يجوزون ذلك، فكيف يكون ما ذكره جوابا؟!. # الوجود ليس علة تامة في الرؤية البحث الخامس: في أن الوجود ليس علة تامة ~~في الرؤية. # خالفت الأشاعرة، كافة العقلاء ها هنا، وحكموا بنقيض المعلوم # PageV00P044 # بالضرورة، فقالوا: إن الوجود علة في كون الشئ مرئيا (1)، فجوزوا رؤية كل ~~موجود سواء كان في حيز أو لا، وسواء كان مقابلا أو لا، فجوزوا إدراك ~~الكيفيات النفسانية، كالعلم، والإرادة، والقدرة، والشهوة، واللذة، وغير ~~النفسانية مما لا يناله البصر كالروايح والطعوم، والأصوات، والحرارة، ~~والبرودة، وغيرهما من الكيفيات الملموسة. # ولا شك في أن هذا مكابرة للضروريات، فإن كل عاقل يحكم بأن الطعم إنما ~~يدرك بالذوق لا بالبصر، والروايح إنما تدرك بالشم لا بالبصر، والحرارة ~~وغيرها من الكيفيات الملموسة إنما تدرك باللمس لا بالبصر، والصوت إنما يدرك ~~بالسمع لا بالبصر، ولهذا فإن فاقد البصر يدرك هذه الأعراض.. ولو كانت مدركة ~~بالبصر لاختل الادراك باختلاله، وبالجملة فالعلم بهذا الحكم لا ms006 يقبل ~~التشكيك، وإن من شكك فيه فهو سوفسطائي. # ومن أعجب الأشياء تجويزهم عدم رؤية الجبل الشاهق في الهواء، مع عدم ~~الحايل السابق، وثبوت رؤية هذه الأعراض التي لا تشاهد ولا تدرك بالبصر، وهل ~~هذا إلا عدم تعقل من قائله؟. # هل يحصل الادراك لمعنى في المدرك البحث السادس: في أن الادراك ليس لمعنى. # والأشاعرة خالفت العقلاء في ذلك، وذهبوا مذهبا غريبا عجيبا، لزمهم ~~بواسطته إنكار الضروريات. فإن العقلاء بأسرهم قالوا: " إن صفة الادراك تصدر ~~عن كون الواحد منا حيا لا آفة به ". # والأشاعرة قالوا: إن الادراك إنما يحصل لمعنى حصل في المدرك، فإن حصل ذلك ~~المعنى للمدرك حصل الادراك، وإن فقدت جميع الشرائط، # PageV00P045 # وإن لم يحصل، لم يحصل الادراك، وإن وجدت جميع الشرائط (1) وجاز عندهم ~~بسبب ذلك إدراك المعدومات، لأن من شأن الادراك أن يتعلق بالمرئي على ما هو ~~عليه في نفسه، وذلك يحصل في عدمه، كما يحصل حال وجوده، فإن الواحد منا يدرك ~~جميع الموجودات، بإدراك يجزي مجرى العلم في عموم التعلق (2)، وحينئذ يلزم ~~تعلق الادراك بالمعدوم، وبأن الشئ سيوجد، وبأن الشئ قد كان موجودا، وأن ~~يدرك ذلك بجميع الحواس. من: الذوق، والشم، واللمس، والسمع، لأنه لا فرق بين ~~رؤية الطعوم والروايح، وبين رؤية المعدوم. وكما أن العلم باستحالة المعدوم ~~ضروري، كذا العلم باستحالة رؤية الطعوم والروايح. # وأيضا: يلزم أن يكون الواحد منا رائيا مع الساتر العظيم البقة، ولا يرى ~~الفيل العظيم، ولا الجبل الشاهق، مع عدم ساتر، على تقدير أن يكون المعنى قد ~~وجد في الأول، وانتفى في الثاني، وكان يصح منا أن نرى ذلك المعنى لأنه ~~موجود. # وعندهم أن كل موجود يصح رؤيته ويتسلسل، لأن رؤية الشئ إنما تكون بمعنى ~~آخر. وأي عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم، والرايحة، ~~والحرارة، والبرودة، والصوت بالعين، وجواز لمس العلم والقدرة، والطعم، ~~والرايحة، والصوت باليد، وذوقها باللسان، وشمها بالأنف، وسماعها بالأذن، ~~وهل هذا إلا مجرد سفسطة، وإنكار المحسوسات، ولم يبالغ السوفسطائية في ~~مقالاتهم هذه المبالغة!. # أنه تعالى لا ms007 يرى البحث السابع: في أنه تعالى يستحيل رؤيته. # PageV00P046 # وخالفت الأشاعرة كافة العقلاء في هذه المسألة، حيث حكموا بأن الله تعالى ~~يرى للبشر. أما الفلاسفة، والمعتزلة، والإمامية، فإنكارهم لرؤيته ظاهر لا ~~يشك فيه. وأما المشبهة، والمجسمة، فإنهم إنما جوزوا رؤيته تعالى، لأنه ~~عندهم جسم، وهو مقابل للرائي، فلهذا خالفت الأشاعرة باقي العقلاء، وخالفوا ~~الضرورة أيضا (1)، فإن الضرورة قاضية بأن ما ليس يجسم، ولا حال في الجسم، ~~ولا في جهة، ولا مكان، ولا حيز، ولا يكون مقابلا، ولا في حكم المقابل، فإنه ~~لا يمكن رؤيته، ومن كابر في ذلك فقد أنكر الحكم الضروري، وكان في ارتكاب ~~هذه المقابلة سوفسطائيا. # وخالفوا أيضا آيات الكتاب العزيز الدالة على امتناع رؤيته تعالى، قال عز ~~من قائل: " لا تدركه الأبصار " (2) تمدح بذلك، لأنه ذكره بين مدحين، فيكون ~~مدحا، لقبح إدخال ما لا يتعلق بالمدح بين مدحين، فإنه لا يحسن أن يقال: ~~فلان عالم فاضل، يأكل الخبز. زاهد ورع، وإذا مدح بنفي الأبصار له، كان ~~ثبوته له نقصا، والنقص عليه تعالى محال. # PageV00P047 # وقال تعالى في حق موسى: " لن تراني " (1) ولن للنفي المؤيد، وإذا امتنعت ~~الرؤية في حق موسى عليه السلام، ففي حق غيره أولى. وقال تعالى: " فقالوا لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم "، ولو جازت رؤيته لم ~~يستحقوا الذم، ولم يوصفوا بالظلم، وإذا كانت الضرورة قاضية بحكم، ودل محكم ~~القرآن أيضا عليه، فقد توافق العقل والنقل على هذا الحكم، وقالوا بخلافه ~~وأنكروا ما دلت الضرورة عليه، وما قاد القرآن إليه، ومن خالف الضرورة ~~والقرآن، كيف لا يخالف العلم النظري، والأخبار؟ وكيف يجوز تقليده؟ ~~والاعتماد عليه؟ # والمصير إلى أقواله؟ وجعله إماما، يقتدون به؟ وهل يكون أعمى قلبا ممن ~~يعتقد ذلك؟ وأي ضرورة تقود الإنسان إلى تقليد هؤلاء الذين لم يصدر عنهم شئ ~~من الكرامات؟ ولا ظهر عنهم ملازمة التقوى، والانقياد إلى ما دلت الضرورة ~~عليه، ونطقت به الآيات القرآنية؟. بل اعتمدوا مخالفة نص الكتاب، وارتكاب ضد ~~ما دلت الضرورة عليه. ولو جاز ترك إرشاد ms008 المقلدين، ومنعهم من ارتكاب الخطأ ~~الذي ارتكبه مشايخهم إن أنصفوا. # لم نطول الكلام بنقل مثل هذه الطامات، بل أوجب الله تعالى علينا إهداء ~~العامة بقوله تعالى: " ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " (2)، ~~" فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها " (3). # PageV00P048 # المسألة الثانية في النظر وفي المسألة مباحث العلم بالنتيجة واجب بعد ~~المقدمتين البحث الأول: في أن النظر الصحيح يستلزم العلم. الضرورة قاضية ~~بأن كل من عرف بأن الواحد نصف الاثنين، وأن الاثنين نصف الأربعة، فإنه يعلم ~~أن الواحد نصف نصف الأربعة. وهذا الحكم لا يمكن الشك فيه، ولا يجوز تخلفه ~~عن المقدمتين السابقتين. وأنه لا يحصل من تلك المقدمتين: # أن العالم حادث، ولا أن النفس جوهر، أو أن الحاصل أولا أولى من حصول ~~هذين. # وخالفت الأشاعرة، كافة العقلاء في ذلك (1). فلم يوجبوا حصول العلم عند ~~حصول المقدمتين. وجعلوا حصول العلم عقيب المقدمتين اتفاقيا، يمكن أن يحصل، ~~وأن لا يحصل. ولا فرق بين حصول العلم، بأن الواحد نصف الأربعة، عقيب قولنا: ~~الواحد نصف الاثنين، # PageV00P049 # والاثنان نصف الأربعة، وبين حصول العلم بأن العالم محدث، أو أن النفس ~~جوهر، أو أن الإنسان حيوان، أو أن العدل حسن، عقيب قولنا: # إن الواحد نصف الاثنين، والاثنان نصف الأربعة. # وأي عاقل يرتضي لنفسه اعتقاد: أن من علم أن الواحد نصف الاثنين، وأن ~~الاثنين نصف الأربعة، يحصل له علم أن العالم محدث، وأن من علم: أن العالم ~~متغير. وكل متغير محدث، يحصل له العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة، وأن ~~زيدا يأكل، ولا يحصل له العلم بأن العالم محدث، وهل هذا إلا عين السفسطة؟. # النظر واجب بالعقل لا بالسمع البحث الثاني: في أن النظر واجب بالعقل. # والحق أن مدرك وجوب النظر عقلي، لا سمعي، وإن كان السمع قد دل عليه أيضا، ~~بقوله: " قل انظروا.. " (1) وقالت الأشاعرة قولا يلزم منه انقطاع حجج ~~الأنبياء، وظهور المعاندين عليهم، وهم معذورون في تكذيبهم، مع أن الله ~~تعالى قال: " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " (2) فقالوا: إنه ms009 ~~واجب بالسمع لا بالعقل (3)، وليس يجب بالعقل شئ البتة. # فليزمهم إفحام الأنبياء، واندحاض (4) حجتهم، لأن النبي إذا جاء إلى ~~المكلف، وأمره بتصديقه واتباعه، لم يجب عليه ذلك إلا مع العلم # PageV00P050 # بصدقه لا بمجرد الدعوى يثبت صدقه، بل ولا بمجرد المعجزة على يده، ما لم ~~ينضم إليه مقدمات: # منها: أن هذا المعجز من عند الله تعالى. # ومنها: أنه تعالى فعله لغرض التصديق. # ومنها: أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق، ولكن العلم بصدقه حيث توقف ~~على هذه المقدمات النظرية، لم يكن ضروريا، بل كان نظريا، فللمكلف أن يقول: ~~لا أعرف صدقك إلا بالنظر، والنظر لا أفعله، إلا إذا وجب علي، وعرفت وجوبه. ~~ولم أعرف وجوبه إلا بقولك، وقولك ليس حجة علي قبل العلم بصدقك فتنقطع حجة ~~النبي صلى الله عليه وآله، ولا يبقى له جواب يخلص به، فينتفي فائدة بعثة ~~الرسل، حيث لا يحصل الانقياد إلى أقوالهم، ويكون المخالف لهم معذورا، وهذا ~~هو عين الالحاد والكفر. نعوذ بالله منه. # فلينظر العاقل المنصف من نفسه: هل يجوز له اتباع من يؤدي مذهبه إلى ~~الكفر؟، وإنما قلنا بوجوب النظر لأنه دافع الخوف، ودفع الخوف واجب ~~بالضرورة. # المعرفة واجبة بالعقل البحث الثالث: إن معرفة الله تعالى واجبة بالعقل. ~~الحق أن وجوب معرفة الله تعالى مستفاد من العقل وإن كان السمع قد دل عليه ~~بقوله: # " فاعلم أنه لا إله إلا الله " (1) لأن شكر المنعم واجب بالضرورة، وآثار ~~النعمة علينا ظاهرة، فيجب أن نشكر فاعلها، وإنما يحصل بمعرفته، ولأن معرفة ~~الله تعالى واقعة للخوف الحاصل من الاختلاف، ودفع الخوف واجب بالضرورة. # PageV00P051 # وقالت الأشعرية: إن معرفة الله تعالى واجبة بالسمع، لا بالعقل (1). # فلزمهم ارتكاب الدور المعلوم بالضرورة بطلانه، لأن معرفة الايجاب تتوقف ~~على معرفة الموجب، فإن من لا نعرفه بشئ من الاعتبارات البتة، نعلم بالضرورة ~~أنا لا نعرف أنه أوجب، فلو استفيدت معرفة الموجب من معرفة الايجاب، لزم ~~الدور المحال!. # وأيضا لو كانت المعرفة إنما تجب بالأمر، لكان الأمر بها إما أن يتوجه إلى ~~العارف بالله ms010 تعالى، أو إلى غير العارف، والقسمان بإطلاق. فتعليل الايجاب ~~بالأمر المحال. أما بطلان الأول، فلأنه يلزم منه تحصيل الحاصل، وهو محال. ~~وأما بطلان الثاني: فلأن غير العارف بالله تعالى يستحيل أن يعرف: أن الله ~~قد أمره، وأن امتثال أمره واجب، وإذا استحال أن يعرف أن الله تعالى قد ~~أمره، وأن امتثال أمره واجب استحال أمره وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. وسيأتي ~~بطلانه إن شاء الله تعالى. # PageV00P052 # المسألة الثالثة في صفاته تعالى وفيها مباحث الله تعالى قادر، على كل ~~مقدور: # البحث الأول: إنه تعالى قادر على كل مقدور. الحق ذلك، لأن المقتضي لتعلق ~~القدرة بالمقدور هو الامكان، فيكون الله تعالى قادرا على جميع المقدورات. # وخالفت في ذلك جماعة من الجمهور. فقال بعضهم: إن الله تعالى لا يقدر على ~~مثل مقدور العبد. وقال آخرون: إنه تعالى لا يقدر على غير مقدور العبد. وقال ~~آخرون: إنه تعالى لا يقدر على القبيح. وقال الآخرون: # إنه تعالى لا يقدر أن يخلق فينا علما ضروريا يتعلق بما علمناه مكتسبا ~~(1). # PageV00P053 # وكل ذلك بسبب سوء فهمهم، وقلة تحصيلهم، والأصل في ذلك: أنه تعالى واجب ~~الوجود، وكل ما عداه ممكن، وكل ممكن فإنه إنما يصدر عنه. ولو عرف هؤلاء ~~الله حق معرفته لم تتعدد آراؤهم، ولا تشعبوا بحسب ما تشعب أهواؤهم. # الله تعالى مخالف لغيره البحث الثاني: في أنه تعالى مخالف لغيره بذاته. # العقل والسمع تطابقا على عدم ما يشبهه تعالى، فيكون مخالفا لجميع الأشياء ~~بنفس حقيقته. # وذهب أبو هاشم من الجمهور وأتباعه: إلى أنه يخالف ما عداه بصفة الإلهية، ~~وأن ذاته مساوية لغيره من الذوات (1). # وقد كابر الضرورة ها هنا الحاكمة بأن الأشياء المتساوية يلزمها لازم ~~واحد، لا يجوز اختلافها فيه، فلو كانت ذاته تعالى مساوية لغيره من الذوات ~~لساواها في اللوازم، فيكون القدم، والحدوث، والتجرد، والمقارنة إلى غير ذلك ~~من اللوازم مشتركا بينها وبين الله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # ثم إنهم ذهبوا (2) مذهبا غريبا عجيبا، وهو أن هذه الصفة الموجبة للمخالفة ~~غير معلومة، ولا مجهولة، ms011 ولا موجودة، ولا معدومة. وهذا كلام غير معقول في ~~غاية السقوط. # PageV00P054 # إنه تعالى ليس بجسم البحث الثالث: في أنه تعالى ليس بجسم. # أطبق العقلاء على ذلك إلا أهل الظاهر، كداود، والحنابلة كافة، فإنهم ~~قالوا: إنه تعالى جسم يجلس على العرش، ويفضل عنه من كل جانب ستة أشبار ~~بشبره، وأنه ينزل في كل ليلة جمعة على حمار، وينادي إلى الصباح: # " هل من تائب، هل من مستغفر؟ " (1) وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها (2). # PageV00P055 # والسبب في ذلك قلة تمييزهم وعدم تفطنهم بالمناقضة التي تلزمهم، وإنكار ~~الضروريات التي تبطل مقالتهم، فإن الضرورة قاضية بأن كل جسم لا ينفك عن ~~الحركة والسكون، وقد ثبت في علم الكلام: أنهما حادثان. والضرورة قاضية: أن ~~ما لا ينفك عن المحدث فإنه يكون محدثا، فيلزم حدوث الله تعالى. والضرورة ~~الثانية قاضية بأن كل محدث مفتقر إلى محدث، فيكون واجب الوجود مفتقرا إلى ~~مؤثر، ويكون ممكنا، فلا يكون واجبا، وقد فرض أنه واجب، هذا خلف. # وقد تمادى أكثرهم، فقال: إنه تعالى يجوز عليه المصافحة، وأن المخلصين ~~يعانقونه في الدنيا (1). وقال: داود (2): اعفوني عن الفرج، واللحية، ~~واسألوني عما وراء ذلك. وقال: إن معبوده جسم ذو لحم، ودم، وجوارح، وأعضاء، ~~وأنه بكى على طوفان نوح، حتى رمدت عيناه، وعادته الملائكة لما اشتكت ~~عيناه!. # فلينصف العاقل المقلد من نفسه، هل يجوز له تقليد هؤلاء في شئ؟. # وهل للعقل مجال في تصديقهم في هذه المقالات الكاذبة والاعتقادات ~~الفاسدة؟؟ # وهل تثق النفس بإصابة هؤلاء في شئ البتة؟. # إنه تعالى ليس في جهة المبحث الرابع: في أنه تعالى ليس في جهة. # PageV00P056 # العقلاء كافة على ذلك، خلافا للكرامية (1)، حيث قالوا: إنه تعالى في جهة ~~فوق. ولم يعلموا أن الضرورة قضت بأن كل ما هو في جهة، فإما أن يكون لابثا ~~فيها، أو متحركا عنها، فهو إذن لا ينفك عن الحوادث، وكل ما لا ينفك عن ~~الحوادث، فهو حادث على ما تقدم. # إنه تعالى لا يتحد بغيره المبحث الخامس: في أنه تعالى لا يتحد بغيره. # الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد، ms012 فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا. # وخالف في ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور، فحكموا بأنه تعالى يتحد مع ~~أبدان العارفين، حتى أن بعضهم قال: إنه تعالى نفس الوجود، وكل موجود هو ~~الله تعالى!. # وهذا عين الكفر والالحاد. # والحمد لله الذي فضلنا باتباع أهل البيت دون أهل الأهواء (2) الباطلة. # PageV00P057 # إنه تعالى لا يحل في غيره المبحث السادس: أنه تعالى لا يحل في غيره. # من المعلوم القطعي أن الحال مفتقر إلى المحل، والضرورة قضت بأن كل مفتقر ~~إلى الغير ممكن، فلو كان الله تعالى حالا في غيره لزم إمكانه، فلا يكون ~~واجبا، هذا خلف. # وخالفت الصوفية من الجمهور في ذلك، وجوزوا عليه الحلول في أبدان ~~العارفين، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # فانظروا إلى هؤلاء المشايخ الذين يتبركون بمشاهدهم: كيف اعتقادهم في ~~ربهم؟ وتجويزهم تارة الحلول، وأخرى الاتحاد، وعبادتهم الرقص، والتصفيق، ~~والغناء (1). وقد عاب الله تعالى على الجاهلية الكفار في ذلك، فقال عز من ~~قائل: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " (2) وأي غافل أبلغ من ~~تغفل من يتبرك بمن يتعبد الله بما عاب به الكفار؟ # " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " (3). # ولقد شاهدت جماعة من الصوفية، في حضرة مولانا الحسين عليه السلام، وقد ~~صلوا المغرب سوى شخص واحد منهم، كان جالسا لم يصل، ثم صلوا بعد ساعة العشاء ~~سوى ذلك الشخص، فسألت بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص، فقال: وما حاجة هذا إلى ~~الصلاة وقد وصل، أيجوز أن يجعل بينه وبين الله تعالى حاجبا؟! فقلت: لا، ~~فقال: الصلاة # PageV00P058 # حاجب بين العبد والرب (1). # فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء وعقائدهم في الله تعالى كما تقدم، وعبادتهم ~~ما سبق، واعتذارهم في ترك الصلاة ما مر، ومع ذلك فإنهم عندهم الأبدال (2)، ~~فهؤلاء أجهل الجهال.. # حقيقة الكلام البحث الرابع: في أنه تعالى متكلم، وفيه مطالب: # المطلب الأول: في حقيقة الكلام. الكلام عند العقلاء عبارة عن المؤلف من ~~الحروف المسموعة (3). # PageV00P059 # وأثبت الأشاعرة كلاما آخر نفسانيا، مغايرا لهذه الحروف والأصوات دالة ms013 ~~عليه. # وهذا غير معقول، فإن كل عاقل إنما يفهم من الكلام ما قلناه، فأما ما ~~ذهبوا إليه فإنه غير معقول لهم ولغيرهم البتة. فكيف يجوز إثباته لله ~~تعالى؟. # وهل هذا إلا جهل عظيم؟. لأن الضرورة قاضية بسبق التصور على التصديق. # وإذ قد تمهدت هذه المقدمة فنقول: لا شك في أنه تعالى متكلم، على معنى أنه ~~أوجد حروفا وأصواتا مسموعة، قائمة بالأجسام الجمادية، كما كلم الله تعالى ~~موسى من الشجرة، فأوجد فيها الحروف والأصوات.. # والأشعرية خالفوا عقولهم، وعقول كافة البشر، وأثبتوا له تعالى كلاما لا ~~يفهمونه هم ولا غيرهم. # وإثبات مثل هذا الشئ والمكابرة عليه، مع أنه غير متصور البتة، فضلا عن أن ~~يكون مدلولا عليه، معلوم البطلان. ومع ذلك فإنه صادر منا أو فينا عندهم، ~~ولا نعقله نحن، ولا من ادعى ثبوته. # كلامه تعالى متعدد المطلب الثاني: في أن كلامه تعالى متعدد: المعقول من ~~الكلام على ما تقدم: أنه الحروف والأصوات المسموعة، وهذه الحروف المسموعة ~~إنما تلتئم كلاما مفهوما، إذا كان الانتظام أحد الوجوه التي يحصل بها ~~الأفهام. وذلك بأن يكون خبرا، أو أمرا، أو نهيا، أو استفهاما، أو تنبيها. ~~وهو الشامل للتمني، والترجي، والتعجب، والقسم، والنداء، ولا وجود له إلا في ~~هذه الجزئيات. # والذين أثبتوا قدم الكلام اختلفوا، فذهب بعضهم: إلى أن كلامه PageV00P060 # تعالى واحد مغاير لهذه المعاني، وذهب آخرون: إلى تعدده (1). # والذين أثبتوا وحدته، خالفوا جميع العقلاء في إثبات شئ لا يتصورونه، هم ~~ولا خصومهم، ومن أثبت لله تعالى وصفا لا يعقله ولا يتصوره هو ولا غيره كيف ~~يجوز أن يجعل إماما يقتدى به، ويناط به الأحكام؟! # حدوث الكلام المطلب الثالث: في حدوثه: العقل والسمع متطابقان على أن ~~كلامه تعالى محدث ليس بأزلي، لأنه مركب من الحروف والأصوات، ويمتنع اجتماع ~~حرفين في السماع دفعة واحدة، فلا بد أن يكون أحدهما سابقا على الآخر، ~~والمسبوق حادث بالضرورة، والسابق على الحادث بزمان متناه حادث بالضرورة، ~~وقد قال الله تعالى: " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " (2). # وخالفت الأشاعرة جميع العقلاء ms014 في ذلك، فجعلوا كلامه تعالى قديما لم يزل ~~معه، وأنه تعالى في الأزل يخاطب العقلاء المعدومين. # وإثبات ذلك في غاية السفه والنقص في حقه تعالى، فإن الواحد منا لو جلس في ~~بيت وحده منفردا، وقال: يا سالم قم، ويا غانم اضرب، ويا سعيد كل، ولا أحد ~~عنده من هؤلاء، عده كل عاقل سفيها، جاهلا، عادما للتحصيل. فكيف يجوز منهم ~~نسبة هذا العقل الدال على السفه، والجهل، والحماقة إليه تعالى؟. # PageV00P061 # وكيف يصح منه تعالى أن يقول في الأزل: " يا أيها الناس اعبدوا ربكم " (1) ~~ولا مخاطب هناك، ولا ناس عنده؟. ويقول: " يا أيها الذين آمنوا " (2) و " ~~أقيموا الصلاة " (3). و " لا تأكلوا أموالكم " (4) " ولا تقتلوا أولادكم " ~~(5) " وأوفوا بالعقود " (6). # وأيضا لو كان كلامه قديما لزم صدور القبيح منه تعالى، لأنه إن لم يفد ~~بكلامه في الأزل شيئا كان سفيها، وهو قبيح عليه تعالى، وإن أفاد، فإما ~~لنفسه، أو لغيره، والأول باطل، لأن المخاطب إنما يفيد نفسه لو كان يطرب في ~~كلامه، أو يكرره ليحفظه، أو يتعبد به كما يعبد الله بقراءة القرآن. وهذه في ~~حقه تعالى محال لتنزهه عنها. والثاني باطل، لأن إفادة الغير إنما تصح لو ~~خاطب غيره ليفهمه مراده، أو يأمره بفعل، أو ينهاه عن فعل. ولما لم يكن في ~~الأزل من يفيده بكلامه شيئا من هذه... # كان كلامه سفها وعبثا. وأيضا يلزمه الكذب في إخباره تعالى، لأنه لو قال ~~في الأزل: " إنا أرسلنا نوحا " (7)، " إنا أوحينا إلى إبراهيم " (8)، و " ~~لقد أهلكنا القرون " (9) و " ضربنا لكم الأمثال " (10)، مع أن هذه إخبارات ~~عن الماضي، والإخبار عن وقوع ما لم يقع في الماضي كذب تعالى الله عنه. ~~وأيضا قال الله تعالى: " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له: كن فيكون " ~~(11) فهو إخبار عن المستقبل، فيكون حادثا. # PageV00P062 # استلزام الأمر للإرادة والنهي للكراهة المطلب الرابع: في استلزام الأمر، ~~والنهي: الإرادة، والكراهة: # كل عاقل يريد من غيره شيئا على سبيل الجزم فإنه يأمر به، فإذا كره الفعل، ~~فإنه ينهى عنه، وإن الأمر والنهي دليلان على الإرادة ms015 والكراهة.. # وخالفت الأشاعرة جميع العقلاء في ذلك، وقالوا: إن الله تعالى يأمر دائما ~~بما لا يريده، بل بما يكرهه، وإنما ينهى عن ما لا يكرهه، بل عما يريده (1). # وكل عاقل ينسب من يفعل هذا إلى السفه والجهل، تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا. # كلامه تعالى صدق المطلب الخامس: في أن كلامه تعالى صدق: اعلم أن الحكم ~~يكون كلام الله تعالى صادقا، لا يجوز عليه الكذب، إنما يتم على قواعد ~~العدلية، الذين أحالوا صدور القبيح عنه تعالى، من حيث الحكمة، ولا يتمشى ~~على مذهب الأشعرية، لوجهين: # الأول: أنهم أسندوا جميع القبائح إليه تعالى، وقالوا: لا مؤثر في الوجود ~~من القبائح بأسرها وغيرها إلا الله تعالى (2). ومن يفعل أنواع الشرك، ~~والظلم، والجور، والعدوان، وأنواع المعاصي، والقبائح المنسوبة إلى البشر، ~~كيف يمتنع أن يكذب في كلامه؟. وكيف يقدر الباحث على إثبات كونه صادقا؟. # الثاني: أن الكلام النفساني عندهم مغاير للحروف والأصوات، ولا # PageV00P063 # طريق لهم إلى إثبات كونه تعالى صادقا في الحروف والأصوات! # صفاته عين ذاته المطلب السادس: في أنه تعالى لا يشاركه شئ في القدم.. ~~العقل والسمع متطابقان على أنه تعالى مخصوص بالقدم، وأنه ليس في الأزل ~~سواه، لأن كل ما عداه سبحانه وتعالى ممكن، وكل ممكن حادث، وقال تعالى: # " هو الأول والآخر " (1). # وأثبتت الأشاعرة معه معاني قديمة ثمانية (2)، هي علل الصفات، كالقدرة، ~~والعلم، والحياة، إلى غير ذلك ولزمهم من ذلك محالات: # منها: إثبات قديم غير الله تعالى، قال فخر الدين الرازي: " النصارى كفروا ~~بأنهم أثبتوا ثلاثة قدماء، وأصحابنا أثبتوا تسعة " (3)!. # ومنها: أنه يلزمهم افتقار الله تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى هو ~~العلم، ولولاه لم يكن عالما، وافتقاره في كونه تعالى قادرا إلى القدرة، ~~ولولاها لم يكن قادرا، وكذا باقي الصفات، والله تعالى منزه عن الحاجة، ~~والافتقار، لأن كل مفتقر إلى الغير فهو ممكن. # ومنها: أنه يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى، ~~وهو محال، بيان الملازمة: إن العلم بالشئ مغاير للعلم بما عداه، فإن من شرط ms016 ~~العلم المطابقة، ومحال أن يطابق الشئ الواحد أمورا متغايرة متخالفة في ~~الذات والحقيقة، لكن المعلومات غير متناهية، فيكون له علوم غير متناهية، لا ~~مرة واحدة بل مرارا غير متناهية، باعتبار كل علم يفرض في كل مرتبة من ~~المراتب الغير المتناهية، لأن العلم بالشئ مغاير للعلم بالعلم بذلك الشئ. ~~ثم العلم بالعلم بالشئ مغاير # PageV00P064 # للعلم بالعلم بذلك الشئ، وهكذا إلى ما لا يتناهى، وفي كل واحدة من هذه ~~المراتب علوم غير متناهية، وهذه السفسطة لعدم تعقله بالمرة. # ومنها: أنه لو كان الله تعالى موصوفا بهذه الصفات، وكانت قائمة بذاته، ~~كانت حقيقة الإلهية مركبة، وكل مركب محتاج إلى جزئه، وجزء غيره، فيكون الله ~~تعالى محتاجا إلى غيره، فيكون ممكنا.. وإلى هذا أشار مولانا أمير المؤمنين ~~عليه السلام: حيث قال: " أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال ~~التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفي الصفات ~~عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن ~~وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن ~~جزأه، فقد جهله " (1)!. # ومنها: أنهم ارتكبوا هاهنا ما هو معلوم البطلان، وهو أنهم قالوا: # إن هذه المعاني لا هي نفس الذات، ولا مغايرة لها (2)، وهذا غير معقول لأن ~~الشئ إذا نسب إلى آخر فإما أن يكون هو هو، أو غيره. ولا يعقل سلبهما معا. # البقاء ليس زائدا على الذات البحث السابع: في البقاء. وفيه مطلبان: # الأول: أنه ليس زائدا على الذات. # وذهب الأشاعرة إلى أن الباقي إنما يبقى ببقاء زائد على ذاته، وهو # PageV00P065 # عرض قائم بالباقي، وأن الله تعالى باق ببقاء قائم بذاته تعالى (1). # ولزمهم من ذلك المحال الذي تجزم الضرورة ببطلانه من وجوه: # الأول: أن البقاء، إن عني به الاستمرار لزم اتصاف العدم بالصفة الثبوتية، ~~وهو محال بالضرورة، بيان الملازمة: أن الاستمرار كما يتحقق في جانب الوجود، ~~كذا يتحقق في جانب العدم، لإمكان تقسيم المستمر إليهما، ومورد التقسيم ~~مشترك، ولأن معنى الاستمرار: كون الأمر ms017 في أحد الزمانين كما كان في الزمان ~~الآخر. وإن عني به صفة زائدة على الاستمرار، فإن احتاج كل منهما إلى صاحبه ~~دار، وإن لم يحتج أحدهما إلى الآخر أمكن تحقق كل منهما بدون صاحبه، فيوجد ~~بقاء من غير استمرار وبالعكس، وهو باطل بالضرورة. وإن احتاج أحدهما إلى ~~صاحبه انفك الآخر عنه، وهو ضروري البطلان. # الثاني: أن وجود الجوهر في الزمان الثاني، لو احتاج إلى البقاء لزم ~~الدور، لأن البقاء عرض يحتاج في وجوده إلى الجوهر، فإن احتاج إلى وجود هذا ~~الجوهر الذي فرض باقيا، كان كل من البقاء ووجود الجوهر محتاجا إلى صاحبه، ~~وهو عين الدور المحال. وإن احتاج إلى وجود جوهر غيره لزم قيام الصفة بغير ~~الموصوف، وهو غير معقول. # أجابوا بمنع احتياج البقاء إلى الجوهر، فجاز أن يقوم بذاته لا في محل، ~~ويقتضي وجود الجوهر في الزمان الثاني، وهو خطأ، لأنه يقتضي قيام البقاء ~~بذاته، فيكون جوهرا مجردا، والبقاء لا يعقل إلا عرضا قائما بغيره. # وأيضا يلزم أن يكون هو بالذاتية أولى من الذات، وتكون الذات بالوصفية ~~أولى منه، لأنه مجرد مستغن عن الذات، والذات محتاجة إليه، والمحتاج أولى ~~بالوصفية من المستغني، والمستغني أولى بالذاتية من المحتاج. # PageV00P066 # ولأنه يقتضي بقاء جميع الأشياء، لعدم اختصاصه بذات دون أخرى (حينئذ). # الثالث: أن وجود الجوهر في الزمان الثاني، هو وجوده في الزمان الأول، ~~ولما كان وجوده في الزمان الأول غنيا عن هذا البقاء، كان وجوده في الزمان ~~الثاني كذلك، لامتناع كون بعض أفراد الطبيعة محتاجا لذاته إلى شئ، وبعض ~~أفرادها مستغنيا عنه. # إنه تعالى باق لذاته المطلب الثاني: في أن الله تعالى باق لذاته. # الحق ذلك، لأنه لو احتاج في بقائه إلى غيره كان ممكنا ولا يكون واجبا، ~~للتنافي بالضرورة بين الواجب والممكن. وخالفت الأشاعرة في ذلك، وذهبوا إلى ~~أنه تعالى باق بالبقاء (1). # وهو خطأ لما تقدم، ولأن البقاء: إن قام بذاته تعالى لزم تكثره، واحتياج ~~البقاء إلى ذاته تعالى، مع أن ذاته محتاجة إلى البقاء، فيدور.. وإن قام ~~بغيره، كان ms018 وصف الشئ حالا في غيره، وإن غيره محدث، وإن قام البقاء بذاته، ~~كان مجردا. # وأيضا بقاؤه تعالى باق، لامتناع تطرق العدم إلى ذاته (صفاته) تعالى. # ولأنه يلزم أن يكون محلا للحوادث، فيكون له بقاء آخر، ويتسلسل. # وأيضا: صفاته تعالى باقية، فلو بقيت بالبقاء لزم قيام المعنى بالمعنى. # PageV00P067 # يصح البقاء على الأجسام خاتمة: تشتمل على حكمين: # الأول: البقاء يصح على الأجسام بأسرها، وهذا حكم ضروري لا يقبل التشكيك. # وخالف فيه النظام من الجمهور، فذهب إلى امتناع بقاء الأجسام بأسرها، بل ~~كل آن يوجد فيه جسم ما، يعدم ذلك الجسم في الآن الذي بعده، ولا يمكن أن ~~يبقى جسم من الأجسام، فلكيها، وعنصريها، بسيطها، ومركبها، ناطقها وغيرها. ~~آنين (1). # ولا شك في بطلان هذا القول، لقضاء الضرورة بأن الجسم الذي شاهدته حال فتح ~~العين، هو الذي شاهدته قبل تغميضها، والمنكر لذلك سوفسطائي، بل السوفسطائي ~~لا يشك في أن بدنه الذي كان به بالأمس هو بدنه الذي كان الآن، وأنه لا ~~يتبدل بدنه من أول لحظة إلى آخرها، وهؤلاء جزموا بالتبدل. # البقاء يصح على الأعراض الثاني: في صحة بقاء الأعراض. # ذهبت الأشاعرة: إلى أن الأعراض غير باقية، بل كل لون، وطعم، ورايحة، ~~وحرارة، وبرودة، ورطوبة، ويبوسة، وحركة، وسكون، وحصول في مكان، وحياة، ~~وعلم، وقدرة، وتركب، وغير ذلك من الأعراض، فإنه لا يجوز أن يوجد آنين ~~متصلين، بل يجب عدمه في الآن الثاني من آن وجوده (2). # PageV00P068 # وهذا مكابرة للحس، وتكذيب للضرورة الحاكمة بخلافه، فإنه لا حكم أجلى عند ~~العقل من أن اللون الذي شاهدته في الثوب حين فتح العين، هو الذي شاهدته قبل ~~طبقها، وأنه لم يعدم ولم يتغير، وأي حكم أجلى عند العقل من هذا وأظهر منه؟ ~~ثم إنه يلزم منه محالات: # الأول: أن يكون الإنسان وغيره يعدم في كل آن، ثم يوجد في آن بعده، لأن ~~الإنسان ليس انسانا باعتبار الجواهر الأفراد التي فيه عندهم، بل لا بد في ~~تحقق كونه انسانا من أعراض قائمة بتلك الجواهر: من لون، وشكل، ومقدار، ~~وغيرها من ms019 مشخصاته، ومعلوم بالضرورة أن كل عاقل يجد نفسه باقية لا تتغير في ~~كل آن، ومن خالف ذلك كان سوفسطائيا. # وهل إنكار السوفسطائيين للقضايا الحسية، عند بعض الاعتبارات أبلغ من ~~إنكار كل أحد بقاء ذاته، وبقاء جميع المشاهدات آنين من الزمان؟. # فلينظر المقلد المنصف في هذه المقالة، التي ذهب إليها الذي قلده، ويعرض ~~على عقله حكمه بها، وهل يقصر حكمه ببقائه، وبقاء المشاهدات عن أجلى ~~الضروريات؟ ويعلم أن إمامه الذي قلده: إن قصر ذهنه عن إدراك فساد هذه ~~المقالة، فقد قلد من لا يستحق التقليد، وأنه قد التجأ إلى ركن غير شديد.. ~~(1) وإن لم يقصر ذهنه، فقد غشه، وأخفى عنه مذهبه، وقد قال صلى الله عليه ~~وآله: " من غشنا فليس منا " (2). # الثاني: أنه يلزم تكذيب الحس الدال على الوحدة، وعدم التغير، كما تقدم. # الثالث: أنه لو لم يبق العرض إلا آنا واحدا لم يدم نوعه (لم يلزم تأبيد ~~نوعه)، فكان السواد إذا عدم، لم يجب أن يخلفه سواد آخر، بل # PageV00P069 # جاز أن يحصل عقيبه بياض، أو حمرة، أو غير ذلك، وأن لا يحصل شئ من ~~الألوان، إذ لا وجه لوجوب ذلك الحصول، لكن دوامه يدل على وجوب بقائه. # الرابع: لو جوز العقل عدم كل عرض في الآن الثاني من وجوده مع استمراره في ~~الحس، لجوز ذلك في الجسم، إذ الحكم ببقاء الجسم إنما هو مستند إلى استمراره ~~في الحس. # وهذا الدليل لا يتمشى، لانتقاضه بالأعراض عندهم، فيكون باطلا، فلا يمكن ~~الحكم ببقاء شئ من الأجسام آنين، لكن الشك في ذلك هو عين السفسطة. # الخامس: أن الحكم بامتناع انقلاب الشئ من الامكان الذاتي إلى الامتناع ~~الذاتي ضروري، وإلا لم يبق وثوق بشئ من القضايا البديهية، وجاز أن ينقلب ~~العالم من إمكان الوجود إلى وجوب الوجود، فيستغني عن المؤثر، فيسد باب ~~إثبات الصانع تعالى، بل ويجوز انقلاب واجب الوجود إلى الامتناع، وهو ضروري ~~البطلان. وإذا تقرر هذا فنقول: # الأعراض إن كانت ممكنة لذاتها في الآن الأول، فتكون كذلك في الآن الثاني، ~~وإلا لزم ms020 الانتقال من الامكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي. # وإذا كانت ممكنة في الثاني جاز عليها البقاء. # وقد احتجوا بوجهين: # الأول: البقاء عرض، فلا يقوم بالعرض. # الثاني: أن العرض لو بقي لما عدم، لأن عدمه لا يستند إلى ذاته، وإلا لكان ~~ممتنعا، ولا إلى الفاعل، لأن أثر الفاعل الايجاد، ولا إلى طريان الضد، لأن ~~طريان الضد على المحل مشروط بعدم الضد الأول عنه، PageV00P070 # فلو علل ذلك العدم به، دار، ولا إلى انتفاء شرط، لأن شرطه الجوهر لا غير، ~~وهو باق، والكلام في عدمه كالكلام في عدم العرض... # والجواب عن الأول: المنع من كون البقاء عرضا زائدا على الذات.. # سلمنا. لكن نمنع امتناع قيام العرض بمثله، فإن السرعة والبطء عرضان ~~قائمان بالحركة، وهي عرض. # والجواب عن الثاني: أنه لم لا يعدم لذاته في الزمان الثالث، كما يعدم ~~عندكم لذاته في الزمان الثاني؟.. سلمنا، لكن جاز أن يكون مشروطا بأعراض لا ~~تبقى، فإذا انقطع وجودها عدم. # سلمنا، لكن يستند إلى الفاعل، ونمنع انحصار أثره في الايجاد، فإن العدم ~~ممكن لا بد له من سبب. # سلمنا، لكن يعدم بحصول المانع، ونمنع اشتراط طريان الثاني بعدم الضد ~~الأول، بل الأمر بالعكس. وبالجملة فالاستدلال على نقيض الضروري باطل، كما ~~في شبه السوفسطائية، فإنها لا تسمع لما كانت الاستدلالات في مقابل ~~الضروريات. # القدم والحدوث اعتباريان المبحث العاشر: في أن القدم والحدوث اعتباريان. # ذهب بعض الأشاعرة (1) إلى أن القدم وصف ثبوتي، قائم بذات الله تعالى، ~~وذهبت الكرامية إلى أن الحدوث وصف ثبوتي قائم بذات الحادث (2). # وكلا القولين باطل، لأن القدم لو كان موجودا مغايرا للذات لكان: # إما قديما، أو حادثا. فإن كان قديما، كان له قدم آخر، ويتسلسل. # PageV00P071 # وإن كان حادثا، كان الشئ موصوفا بنقيضه، وكان الله تعالى محلا للحوادث، ~~وكان الله تعالى قبل حدوثه ليس بقديم، والكل معلوم البطلان. # وأما الحدوث، فإن كان قديما لزم قدم الحادث الذي هو شرطه، وكان الشئ ~~موصوفا بنقيضه، وإن كان حادثا تسلسل، والحق أن القدم والحدوث من الصفات ~~الاعتبارية. # نقل الخلاف في ms021 مسائل العدل المبحث الحادي عشر: في العدل. وفيه مطالب: # الأول: في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب. # إعلم: أن هذا أصل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية، بل الأحكام الدينية ~~مطلقا. وبدونه لا يتم شئ من الأديان، ولا يمكن أن يعلم صدق نبي من الأنبياء ~~على الاطلاق، على ما نقرره فيما بعد إن شاء الله. وبئس ما اختار الإنسان ~~لنفسه مذهبا، خرج به عن جميع الأديان، ولم يمكنه أن يعبد الله تعالى بشرع ~~من الشرايع السابقة واللاحقة، ولا يجزم به على نجاة نبي مرسل، أو ملك مقرب، ~~أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء الله تعالى وخلصائه، ولا على عذاب أحد من ~~الكفار والمشركين، وأنواع الفساق والعاصين، فلينظر العاقل المقلد هل يجوز ~~له: أن يلقى الله تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة، والآراء الباطلة، ~~المستندة إلى اتباع الشهوة، والانقياد إلى المطامع؟. # * * * قالت الإمامية، ومتابعوهم من المعتزلة: إن الحسن والقبح عقليان، ~~مستندان إلى صفات قائمة بالأفعال، أو وجوه واعتبارات يقع عليها. # . وقالت الأشاعرة: إن العقل لا يحكم بحسن شئ البتة ولا بقبحه، بل كل ما ~~يقع في الوجود من أنواع الشرور: كالظلم، والعدوان، والقتل، PageV00P072 # والشرك، والالحاد، وسب الله تعالى، وسب ملائكته وأنبيائه وأوليائه فإنه ~~حسن (1). # * * * وقالت الإمامية ومتابعوهم من المعتزلة: إن جميع أفعال الله تعالى ~~حكمة وصواب، ليس فيها ظلم، ولا جور، ولا كذب ولا عبث، ولا فاحشة، والفواحش، ~~والقبائح، والكذب، والجهل، من أفعال العباد، والله تعالى منزه عنها، وبرئ ~~منها. # وقالت الأشاعرة: ليس جميع أفعال الله تعالى حكمة وصواب (وصوابا ظ) لأن ~~الفواحش والقبائح كلها صادرة عنه تعالى، لأنه لا مؤثر غيره (2). # * * * وقالت الإمامية: نحن نرضى بقضاء الله تعالى: حلوه ومره، لأنه لا ~~يقضي إلا بالحق. # وقالت الأشاعرة: لا نرضى بقضاء الله كله، لأنه قضى الكفر، والفواحش، ~~والمعاصي، والظلم، وجميع أنواع الفساد (3). # * * * وقالت الإمامية والمعتزلة: لا يجوز أن يعاقب الله الناس على فعله، # PageV00P073 # ولا يلومهم على صنعه، " ولا تزر وازرة وزر أخرى " (1). # وقالت الأشاعرة: لا يعاقب الله الناس إلا على ما لم ms022 يفعلوه، ولا يلومهم ~~إلا على ما لم يصنعوه، وإنما يعاقبهم على فعله فيهم، وسبه وشتمه، ثم يلومهم ~~عليه، ويعاقبهم لأجله، ويخلق فيهم الأعراض، ثم يقول: # " فما لهم عن التذكرة معرضين " (2)، ويمنهم من الفعل، ويقول: # " ما منع الناس أن يؤمنوا " (3). # * * * وقالت الإمامية: إن الله تعالى لم يفعل شيئا عبثا، بل إنما يفعل ~~لغرض ومصلحة، وإنه إنما يمرض لمصالح العباد، ويعوض المؤلم بالثواب، بحيث ~~ينتفي العبث والظلم. # وقالت الأشاعرة: لا يجوز أن يفعل الله شيئا لغرض من الأغراض، ولا لمصلحة، ~~ويؤلم العبد بغير مصلحة ولا غرض، بل يجوز أن يخلق خلقا في النار، مخلدين ~~فيها، من غير أن يكونوا قد عصوا أو لا (4). # * * * وقالت الإمامية: لا يحسن في حكمة الله تعالى أن يظهر المعجزات على ~~يد الكذابين، ولا يصدق المبطلين، ولا يرسل السفهاء، والفساق، والعصاة. # PageV00P074 # وقالت الأشاعرة: يحسن كل ذلك (1). # * * * وقالت الإمامية: إن الله سبحانه لم يكلف أحدا فوق طاقته. # وقالت الأشاعرة: لم يكلف الله أحدا إلا فوق طاقته، وما لا يتمكن من تركه ~~وفعله، ولامهم على ترك ما لم يعطهم القدرة على فعله، وجوزوا أن يكلف الله ~~مقطوع اليد الكتابة، ومن لا مال له الزكاة، ومن لا يقدر على المشي للزمانة ~~(2): الطيران إلى السماء، وأن يكلف العاطل الزمن المفلوج خلق الأجسام، وأن ~~يجعل القديم محدثا، والمحدث قديما، وجوزوا: أن يرسل رسولا إلى عباده ~~بالمعجزات، ليأمرهم بأن يجعلوا الجسم الأسود أبيض دفعة واحدة، ويأمرهم ~~بالكتابة الحسنة، ولا يخلق لهم الأيدي والآلات، وأن يكتبوا في الهواء بغير ~~دواة ولا مداد، ولا قلم، ولا يد ما يقرؤه كل أحد (3). وقالت الإمامية: ربنا ~~أعدل وأحكم من ذلك. # * * * وقالت الإمامية: ما أضل الله تعالى أحدا من عباده عن الدين، ولم ~~يرسل رسولا إلا بالحكمة، والموعظة الحسنة. # وقالت الأشاعرة: قد أضل الله كثيرا من عباده عن الدين، ولبس عليهم ~~وأغواهم، وأنه يجوز أن يرسل رسولا إلى قوم لا يأمرهم إلا بسبه، ومدح إبليس، ~~فيكون من سب الله تعالى، ومدح الشيطان واعتقد التثليث # PageV00P075 # والالحاد، وأنواع الشرك، مستحقا للثواب ms023 والتعظيم، ويكون من مدح الله ~~تعالى طول عمره، وعبده بمقتضى أوامره، وذم إبليس دائما، في العقاب المخلد، ~~واللعن المؤبد. # وجوزوا أن يكون فيمن سلف من الأنبياء، ممن لم يبلغنا خبره، من لم يكن ~~شريعته إلا هذا (1). # وقالت الإمامية: قد أراد الله تعالى الطاعات، وأحبها، ورضيها، واختارها، ~~ولم يكرهها، ولم يسخطها، وأنه كره المعاصي، والفواحش. # ولم يحبها، ولا رضيها، ولا اختارها. # وقالت الأشاعرة: قد أراد الله من الكافر: أن يسبه ويعصيه، واختار ذلك، ~~وكره أن يمدحه، قال بعضهم: أحب وجود الفساد، ورضي بوجود الكفر (2). # * * * وقالت الإمامية: قد أراد النبي صلى الله عليه وآله من الطاعات ما ~~أراد الله عز وجل، وكره من المعاصي ما كرهه الله عز وجل. # وقالت الأشاعرة: بل أراد النبي صلى الله عليه وآله كثيرا مما كرهه الله ~~عز وجل، وكره كثيرا مما أراد الله (2). # * * * # PageV00P076 # قالت الإمامية: قد أراد الله تعالى من الطاعات ما أراده أنبياؤه، وكره ما ~~كرهوه، وأراد ما كره الشياطين من الطاعات، ولم يرد ما أرادوه من الفواحش. # وقالت الأشاعرة: بل قد أراد الله سبحانه ما أرادته الشياطين من الفواحش، ~~وكره ما كرهوه من كثير من الطاعات، ولم يرد ما أرادته الأنبياء، من كثير من ~~الطاعات، بل كره ما أرادته منها (1). # * * * وقالت الإمامية: قد أمر الله عز وجل بما أراده ونهى عما كرهه. # وقالت الأشاعرة: قد أمر الله عز وجل بكثير مما كرهه، ونهى عما أراد (2). # فهذه خلاصة أقاويل الفريقين في عدل الله تعالى. # * * * وقول الإمامية في التوحيد يضاهي قولهم في العدل، فإنهم يقولون: # إن الله عز وجل واحد لا قديم سواه، ولا إله غيره، ولا يشبه الأشياء، ولا ~~يجوز عليه ما يصح عليها من التحرك، والسكون، وأنه لم يزل ولا يزال حيا، ~~قادرا، عالما، مدركا، لا يحتاج إلى أشياء يعلم بها، ويقدر ويحيي، وأنه خلق ~~الخلق، أمرهم، ونهاهم، ولم يكن آمرا وناهيا قبل خلقه لهم. # PageV00P077 # وقالت المشبهة: إنه يشبه خلقه. ووصفوه بالأعضاء، والجوارح، وأنه لم يزل ~~آمرا وناهيا، ولا يزال قبل خلق خلقه، ولا ms024 يستفيد بذلك شيئا، ولا يفيد غيره، ~~ولا يزال آمرا وناهيا ما بعد خراب العالم، وبعد الحشر والنشر، دائما بدوام ~~ذاته تعالى (1). # وهذه المقالة في الأمر والنهي ودوامها مقالة الأشعرية أيضا، وقالت ~~الأشاعرة أيضا: إنه تعالى قادر، عالم، حي، إلى غير ذلك من الصفات، بذوات ~~قديمة، ليست هي الله تعالى، ولا غيره، ولا بعضه، ولولاها لم يكن قادرا، ~~عالما، حيا (1) تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # * * * وقالت الإمامية: إن أنبياء الله وأئمته منزهون عن المعاصي، وعما ~~يستخف وينفر، ودانوا بتعظيم أهل البيت الذين أمر الله تعالى بمودتهم، ~~وجعلها أجر الرسالة، فقال: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ~~" (3). # PageV00P078 # وقال أهل السنة (1): إنه يجوز عليهم الصغائر، وجوزت الأشاعرة عليهم ~~الكبائر.!. # ترجيح أحد المذهبين فلينظر العاقل في المقالتين، ويلمح المذهبين، وينصف ~~في الترجيح، ويعتمد على الدليل الواضح الصحيح (2)، ويترك تقليد الآباء، ~~والمشايخ الآخذين بالأهواء (3)، وغرتهم الحياة الدنيا (4)، بل ينصح نفسه، ~~ولا يعول على غيره (5)، ولا يقبل عذره غدا في القيامة: إني قلدت شيخي ~~الفلاني (6)، أو وجدت آبائي وأجدادي على هذه المقالة (7). فإنه لا ينفعه ~~ذلك يوم القيامة، يوم يتبرأ المتبعون من أتباعهم، ويفرون من أشياعهم. # وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز (8). ولكن أين الآذان ~~السامعة، # PageV00P079 # والقلوب الواعية، وهل يشك العاقل في الصحيح من المقالتين، وأن مقالة ~~الإمامية هي أحسن الأقاويل، وأنها أشبه بالدين (1)، وأن القائلين بها هم ~~الذين قال الله فيهم: " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ~~أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولوا الألباب " (2). فالإمامية هم ~~الذين قبلوا هداية الله تعالى، واهتدوا بها، وهم أولوا الألباب. # ولينصف العاقل من نفسه: إنه لو جاء مشرك يطلب (وطلب) شرح أصول دين ~~المسلمين في العدل، والتوحيد، رجاء أن يستحسنه، ويدخل فيه معهم، هل كان ~~الأولى أن يقال له: حتى يرغب في الإسلام، ويتزين في قلبه أنه من ديننا، أن ~~جميع أفعال الله تعالى حكمة وصواب، وأنا نرضى بقضائه، وأنه منزه عن فعل ~~القبايح والفواحش، لا تقع منه، ولا يعاقب الناس ms025 على فعل يفعله فيهم، ولا ~~يقدرون على دفعه عنهم، ولا يتمكنون من امتثال أمره، أو يقال: ليس في أفعاله ~~حكمة وصواب، وأنه يفعل السفه والفاحشة (وأنه أمر بالسفه والفاحشة) ولا نرضى ~~بقضاء الله، وأنه يعاقب الناس على ما فعله فيهم، بل خلق فيهم الكفر والشرك، ~~ويعاقبهم عليهما، ويخلق فيهم اللون، والطول، والقصر، ويعذبهم عليها. # PageV00P080 # وهل الأولى أن نقول: من ديننا أن الله لا يكلف الناس ما لا يقدرون عليه، ~~ولا يطيقون؟ أو نقول: إنه يكلف الناس ما لا يطيقون، ويعاقبهم على ترك ما لا ~~يقدرون على فعله؟. # وهل الأولى أن نقول: إنه تعالى يكره الفواحش، ولا يريدها، ولا يحبها، ولا ~~يرضاها، أو نقول: إنه يحب أن يشتم، ويسب، ويعصى بأنواع المعاصي، ويكره أن ~~يمدح، ويطاع، ويعذب الناس لما كانوا كما أراد ولم يكونوا كما كره؟. # وهل الأولى أن نقول: إنه تعالى لا يشبه الأشياء، ولا يجوز عليه ما يجوز ~~عليها؟ أو نقول: إنه يشبهها؟ # وهل الأولى أن نقول: إن الله تعالى يعلم، ويقدر، ويحيي، ويدرك لذاته؟ أو ~~نقول: إنه لا يدرك، ولا يحيي، ولا يقدر، ولا يعلم إلا بذوات قديمة، لولاها ~~لم يكن قادرا، ولا عالما، ولا غير ذلك من الصفات؟ # وهل الأولى أن نقول: إنه تعالى لما خلق الخلق أمرهم ونهاهم، أو نقول: إنه ~~لم يزل في القدم ولا يزال بعد فنائهم طول الأبد يقول: أقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة، لا يخل بذلك أصلا؟. # وهل الأولى أن نقول: إنه تعالى تستحيل رؤيته، والإحاطة بكنه ذاته؟ أو ~~نقول: إنه يرى بالعين إما في جهة من الجهات له أعضاء وصورة، أو يرى لا في ~~الجهة. # وهل الأولى أن نقول: إن أنبياءه وأئمته منزهون عن كل قبيح وسخيف، أو ~~نقول: إنهم اقترفوا المعاصي المنفرة عنهم، وأنه يقع منهم ما يدل على الخسة ~~والذلة، كسرقة درهم، وكذب، وفاحشة، ويدومون على ذلك، مع أنهم محل وحيه، ~~وحفظة شرعه، وأن النجاة تحصل بامتثال أوامرهم القولية والفعلية؟. ~~PageV00P081 # فإذا عرفت: أنه لا ينبغي أن يذكر لهذا السائل عن ms026 دين الإسلام، إلا مذهب ~~الإمامية دون قول غيرهم، عرفت عظم موقعهم في الإسلام، وتعلم أيضا بزيادة ~~بصيرتهم، لأنه ليس في التوحيد دليل ولا جواب عن شبهة إلا من أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وأولاده عليهم السلام أخذ، وكان جميع العلماء يستندون إليه ~~على ما يأتي، فكيف لا يجب تعظيم الإمامية، والاعتراف بعلو منزلتهم، فإذا ~~سمعوا شبهة في توحيد الله تعالى، أو في عبث بعض أفعاله انقطعوا بالفكر فيها ~~عن كل أشغالهم فلا تسكن نفوسهم، ولا تطمئن قلوبهم حتى يتحققوا جوابا عنها، ~~ومخالفهم إذا سمع دلالة قاطعة على أن الله عز وجل لا يفعل الفواحش ~~والقبايح، ظل ليله ونهاره مهموما مغموما، طالبا لإقامة شبهة يجيب بها حذرا: ~~أن يصح عنده أن الله تعالى لا يفعل القبيح، فإذا ظفر بأدنى شبهة قنعت نفسه، ~~وعظم سروره بما دلت الشبهة عليه، بأنه لا يفعل القبيح، وأنواع الفواحش غير ~~الله تعالى، فشتان بين الفريقين، وبعد ما بين المذهبين. ولنشرع الآن في ~~تفصيل المسائل، وكشف الحق فيها بعون الله ولطفه. # إثبات الحسن والقبح العقليين المطلب الثاني: ذهبت الإمامية، ومن تابعهم ~~من المعتزلة، إلى أن من الأفعال ما هو معلوم الحسن، والقبح بضرورة العقل، ~~كعلمنا بحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار، فكل عاقل لا يشك في ذلك. # وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب، وأن ~~الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية. ومنها ما هو معلوم بالاكتساب أنه حسن، ~~أو قبيح، كحسن الصدق الضار، وقبح الكذب النافع (1). # ومنها ما يعجز العقل عن العلم بحسنه أو قبحه فيكشف الشرع عنه كالعبادات. # PageV00P082 # وقالت الأشاعرة: إن الحسن والقبح شرعيان، ولا يقضي العقل بحسن شئ منها، ~~ولا بقبحه، بل القاضي بذلك هو الشرع، فما حسنه فهو حسن وما قبحه فهو قبيح ~~(1).. وهو باطل من وجوه: # الأول: أنهم أنكروا ما علمه كل عاقل: من حسن الصدق النافع، وقبح الكذب ~~الضار، سواء كان هناك شرع أم لا، ومنكر الحكم الضروري سوفسطائي. # الثاني: لو خير العاقل الذي لم يسمع الشرايع، ولا علم شيئا ms027 من الأحكام، ~~بل نشأ في بادية، خاليا من العقائد كلها، بين أن يصدق ويعطى دينارا، أو بين ~~أن يكذب ويعطى دينارا، ولا ضرر عليه فيهما، فإنه يتخير الصدق على الكذب. ~~ولولا حكم العقل بقبح الكذب، وحسن الصدق، لما فرق بينهما، ولا اختار الصدق ~~دائما. # الثالث: لو كان الحسن والقبح شرعيين لما حكم بهما من ينكر الشرع، والتالي ~~باطل، فإن البراهمة بأسرهم ينكرون الشرايع والأديان كلها، ويحكمون بالحسن ~~والقبح، مستندين إلى ضرورة العقل في ذلك. # الرابع: الضرورة قاضية بقبح العبث، كمن يستأجر أجيرا ليرمي من ماء الفرات ~~في دجلة، ويبيع متاعا أعطي في بلده عشرة دراهم، وفي بلد يحمله إليه بمشقة ~~عظيمة، ويعلم أن سعره كسعر بلده بعشرة دراهم أيضا. وقبح تكليف ما لا يطاق، ~~كتكليف الزمن الطيران إلى السماء، وتعذيبه دائما على ترك هذا الفعل، وقبح ~~من يذم العالم الزاهد، على علمه، وزهده، وحسن مدحه، وقبح مدح الجاهل الفاسق ~~على جهله وفسقه، وحسن ذمه عليهما، ومن كابر في ذلك فقد أنكر أجلى ~~الضروريات، لأن هذا الحكم حاصل للأطفال، والضروريات قد لا تحصل لهم. # PageV00P083 # الخامس: لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير، لما قبح من الله شئ، ~~ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزة على يد الكذابين. # وتجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة، فإن أي نبي أظهر المعجزة عقيب ادعاء ~~النبوة، لا يمكن تصديقه، مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى ~~النبوة. # السادس: لو كان الحسن والقبح شرعيين لحسن من الله تعالى أن يأمر بالكفر، ~~وتكذيب الأنبياء، وتعظيم الأصنام، والمواظبة على الزنا والسرقة، والنهي عن ~~العبادة والصدق لأنها غير قبيحة في أنفسها. فإذا أمر الله تعالى بها صارت ~~حسنة، إذ لا فرق بينهما وبين الأمر بالطاعة، فإن شكر المنعم، ورد الوديعة، ~~والصدق ليست حسنة في أنفسها، ولو نهى الله تعالى عنها كانت قبيحة. لكن لما ~~اتفق أن الله تعالى أمر بهذه مجانا، لغير غرض ولا حكمة، صارت حسنة، واتفق ~~أنه نهى عن تلك فصارت قبيحة، وقبل ms028 الأمر والنهي لا فرق بينهما. ومن أداه ~~عقله إلى تقليد من يعتقد ذلك، إنه أجعل الجهال، وأحمق الحمقى، إذ علم أن ~~معتقد رئيسه ذلك. ومن لم يعلم، ووقف عليه، ثم استمر على تقليده فكذلك، ~~فلهذا وجب علينا كشف معتقدهم، لئلا يضل غيرهم ولا تستوعب البلية جميع ~~الناس. # السابع: لو كان الحسن والقبح شرعيين، لزم توقف وجوب الواجبات على مجئ ~~الشرع. ولو كان كذلك لزم إفحام الأنبياء، لأن النبي عليه السلام إذا ادعى ~~الرسالة، وأظهر المعجزة، كان للمدعو أن يقول: إنما يجب علي النظر في ~~معجزتك، بعد أن أعرف أنك صادق، فأنا لا أنظر حتى أعرف، صدقك ولا أعرف صدقك ~~إلا بالنظر، وقبله لا يجب علي امتثال الأمر، فينقطع النبي، ولا يبقى له ~~جواب. # الثامن: لو كان الحسن والقبح شرعيين، لم يجب المعرفة، لتوقف PageV00P084 # معرفة الايجاب على معرفة الموجب، المتوقفة على معرفة الايجاب، فيدور. # التاسع: الضرورة قاضية بالفرق بين من أحسن إلينا دائما، ومن أساء إلينا ~~دائما، وحسن مدح الأول، وذم الثاني، وقبح ذم الأول، ومدح الثاني، ومن يشكك ~~في ذلك فقد كابر مقتضى عقله.. # إن الله تعالى لا يفعل القبيح المطلب الثالث: في أن الله تعالى لا يفعل ~~القبيح ولا يخل بالواجب. # ذهبت الإمامية ومن وافقهم من المعتزلة، إلى أن الله تعالى لا يفعل ~~القبيح، ولا يخل بالواجب. بل جميع أفعاله تعالى حكمة وصواب، ليس فيها ظلم، ~~ولا جور، ولا عدوان، ولا كذب، ولا فاحشة، لأن الله تعالى غني عن القبيح، ~~وعالم بقبح القبيح، لأنه عالم بكل المعلومات وعالم بغناه عنه. وكل من كان ~~كذلك فإنه يستحيل عليه صدور القبيح عنه، والضرورة قاضية بذلك، ومن فعل ~~القبيح مع الأوصاف الثلاثة استحق الذم واللوم. وأيضا الله تعالى قادر، ~~والقادر إنما يفعل بواسطة الداعي، والداعي: إما داعي الحاجة، أو داعي ~~الجهل، أو داعي الحكمة.. # فأما داعي الحاجة، فقد يكون العالم بقبح القبيح محتاجا إليه، فيصدر عنه ~~دفعا لحاجته. وأما داعي الجهل، فبأن يكون القادر عليه جاهلا بقبحه، فيصح ~~صدوره عنه. وأما داعي ms029 الحكمة، بأن يكون الفعل حسنا فيفعله لدعوة الداعي ~~إليه. والتقدير أن الفعل قبيح فانتفت هذه الدعاوى، فيستحيل القبح منه ~~تعالى. # وذهبت الأشاعرة كافة، إلى أن الله تعالى قد فعل القبايح بأسرها، من أنواع ~~الظلم، والشرك، والجور، والعدوان، ورضي بها، وأحبها (1) فلزمهم من ذلك ~~محالات: # PageV00P085 # منها: امتناع الجزم بصدق الأنبياء، لأن مسيلمة الكذاب لا فعل له، بل ~~القبيح الذي صدر عنه من الله تعالى عندهم، فجاز أن يكون جميع الأنبياء ~~كذلك. وإنما يعلم صدقهم لو علمنا أنه تعالى لا يصدر عنه القبيح، فلا يعلم ~~حينئذ نبوة نبينا صلى الله عليه وآله، ولا نبوة موسى، وعيسى، وغيرهما من ~~الأنبياء. # فأي عاقل يرضى لنفسه أن يقلد من لا يجزم بنبي من الأنبياء البتة؟ # وأنه لا فرق عنده بين نبوة محمد صلى الله عليه وآله، ونبوة مسيلمة ~~الكذاب؟، فليحذر العاقل من اتباع أهل الأهواء، والانقياد إلى طاعتهم، ~~ليبلغهم مرادهم، ويربح هو الخسران بالخلود في النيران، ولا ينفعه عذره غدا ~~في يوم الحساب!. # ومنها: أنه يلزم منه تكذيب الله تعالى في قوله: " إن الله لا يحب الفساد ~~" (1)، و " إن الله لا يرضى لعباده الكفر " (2)، و " ما الله يريد ظلما ~~للعباد " (3)، و " ما ربك بظلام للعبيد " (4)، و " لا يظلم ربك أحدا " (5)، ~~و " ما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " (6)، " كل ذلك كان سيئه ~~عند ربك مكروها " (7)، " وإذا فعلوا فاحشة قالوا: # وجدنا عليها آباءنا، والله أمرنا بها. قل: إن الله لا يأمر بالفحشاء " ~~(8). # ومن يعتقد اعتقادا يلزم منه تكذيب القرآن العزيز، فقد اعتقد ما يوجب ~~الكفر، وحصل الارتداد، والخروج عن ملة الإسلام، فليتعوذ الجاهل العاقل من ~~هذه المقالة الردية، المؤدية إلى أبلغ أنواع الضلالة. وليحذر من حضور الموت ~~عنده وهو على هذه العقيدة، فلا تقبل توبته، وليخش من الموت قبل تفطنه بخطأ ~~نفسه. فيطلب الرجعة، فيقول: " رب # PageV00P086 # ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت "، فيقال له: " كلا " (1). # ومنها: أنه يلزم منه عدم الوثوق بوعده، ووعيده. ولأنه لو جاز منه فعل ~~القبيح، لجاز منه الكذب، وحينئذ ينتفي الجزم ms030 بوقوع ما أخبر بوقوعه من ~~الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، ولا يبقى للعبد جزم بصدقه، بل ولا ~~ظن به، لأنه لما وقع منه أنواع الكذب والشرور في العالم، كيف يحكم العقل ~~بصدقه في الوعد والوعيد، وينتفي حينئذ فائدة التكليف، وهو الحذر من العقاب، ~~والطمع في الثواب. # ومن يجوز لنفسه أن يقلد من يعتقد جواز الكذب على الله تعالى، وأنه لا جزم ~~في البعث والنشور، ولا بالحساب، ولا بالثواب، ولا بالعقاب؟، وهل هذا إلا ~~خروج عن الملة الإسلامية؟ # فليحذر الجاهل من تقليد هؤلاء، ولا يعتذر: بأني ما عرفت مذهبهم، فهذا عين ~~مذهبهم، وصريح مقالتهم.. نعوذ بالله تعالى منها، ومن أمثالها.. # ومنها: أنه يلزم نسبة المطيع إلى السفه والحمق، ونسبة العاصي إلى الحكمة ~~والكياسة، والعمل بمقتضى العقل. بل كلما ازداد المطيع في طاعته وزهده، ~~ورفضه للأمور الدنيوية، والاقبال على الله تعالى بالكلية، والانقياد إلى ~~امتثال أوامره، واجتناب مناهيه، نسب إلى زيادة الجهل، والحمق، والسفه. ~~وكلما ازداد العاصي في عصيانه، ولج في غيه وطغيانه، وأسرف في ارتكاب ~~الملاهي المحرمة، واستعمال الملاذ المزجور عنها بالشرع، نسب إلى العقل، ~~والأخذ بالحزم، لأن الأفعال القبيحة إذا كانت مستندة إليه تعالى، جاز أن ~~يعاقب المطيع، ويثبت العاصي، فيجعل (2) المطيع بالتعب، ولا تفيده (3) طاعته ~~إلا الخسران، حيث جاز أن يعاقبه على امتثال أمره، ويحصل في الآخرة بالعذاب ~~الأليم السرمد، # PageV00P087 # العقاب المؤبد. وجاز أن يثيب العاصي، فيحصل بالربح في الدارين، ويتخلص من ~~المشقة في المنزلتين. # ومنها: أنه تعالى كلف المحال، لأن الآثار كلها مستندة إليه تعالى، ولا ~~تأثير لقدرة العبد البتة، فجميع الأفعال غير مقدورة للعبد.. وقد كلف ~~ببعضها، فيكون قد كلف ما لا يطاق. # وجوزوا بهذا الاعتبار، وباعتبار وقوع القبح منه تعالى: أن يكلف الله ~~تعالى أن يخلق مثله تعالى، ومثل نفسه، وأن يعيد الموتى في الدنيا، كآدم، ~~ونوح، وغيرهما. وأن يبلع جبل أبي قبيس دفعة، ويشرب ماء دجلة جرعة، وأنه متى ~~لم يفعل ذلك عذبه بأنواع العذاب!. # فلينظر العاقل في نفسه، هل يجوز له أن ينسب ms031 ربه تعالى وتقدس إلى مثل هذه ~~التكاليف الممتنعة؟ وهل ينسب ظالم منا إلى مثل هذا الظلم؟ # تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.. # ومنها: أنه يلزم منه عدم العلم بنبوة أحد من الأنبياء عليهم السلام، لأن ~~دليل النبوة هو: أن الله تعالى فعل المعجزة عقيب الدعوى، لأجل التصديق، وكل ~~من صدقه الله تعالى فهو صادق، فإذا صدر القبيح منه لم يتم الدليل. أما ~~الصغرى، فجاز أن يخلق المعجزة للاغواء والاضلال. # وأما الكبرى، فلجواز أن يصدق المبطل في دعواه. # ومنها: أن القبائح لو صدرت عنه تعالى لوجبت الاستعاذة منه، لأنه حينئذ ~~أضر على البشر من إبليس لعنه الله، وكان واجبا على قولهم، أن يقول المتعوذ: ~~أعوذ بالشيطان الرجيم من الله تعالى. # وهل يرضى العاقل لنفسه المصير إلى مقالة تؤدي إلى التعوذ من أرحم ~~الراحمين، وأكرم الأكرمين؟. وتخليص إبليس من اللعن، والبعد، والطرد؟ نعوذ ~~بالله من اعتقاد المبطلين، والدخول في زمرة الظالمين. # ولنقتصر في هذا المختصر على هذا القدر. PageV00P088 # إنه تعالى يفعل لغرض وحكمة المطلب الرابع: في أنه تعالى يفعل لغرض وحكمة. # قالت الإمامية: إن الله تعالى إنما يفعل لغرض، وحكمة، وفائدة، ومصلحة ~~ترجع إلى المكلفين، ونفع يصل إليهم. # وقالت الأشاعرة: إنه لا يجوز أن يفعل شيئا لغرض، ولا مصلحة ترجع إلى ~~العباد، ولغاية من الغايات (1). ولزمهم من ذلك محالات: # منها: أن يكون الله تعالى لاعبا عابثا في فعله، فإن العابث هو الذي يفعل ~~لا لغرض وحكمة، بل مجانا. والله تعالى يقول: " وما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما لاعبين " (2) " ربنا ما خلقت هذا باطلا " (3). والفعل الذي لا ~~لغرض للفاعل فيه باطل ولعب، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ومنها: أنه يلزم أن لا يكون الله تعالى محسنا إلى العباد، ولا منعما ~~عليهم، ولا راضيا لهم، ولا كريما في حق عباده، ولا جوادا. # وكل هذه تنافي نصوص الكتاب العزيز، والمتواتر من الأخبار النبوية، وإجماع ~~الخلق كلهم، من المسلمين وغيرهم، فإنهم لا خلاف بينهم في وصف الله تعالى ~~بهذه الصفات على سبيل الحقيقة، لا على ms032 سبيل المجاز. # وبيان لزوم ذلك: أن الاحسان إنما يصدق لو فعل المحسن نفعا لغرض الاحسان ~~إلى المنتفع، فإنه لو فعله لا كذلك لم يكن محسنا. وبهذا لا يوصف مطعم ~~الدابة لتسمن حتى يذبحها بالاحسان في حقها، ولا بالإنعام عليها. # PageV00P089 # ولا بالرحمة، لأن التعطف والشفقة إنما يثبت مع قصد الاحسان إلى الغير، ~~لأجل نفعه، لا لغرض آخر يرجع إليه، وإنما يكون كريما وجوادا، لنفع الغير ~~للاحسان، وبقصده. ولو صدر منه النفع لا لغرض، لم يكن كريما، ولا جوادا، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # فلينظر العاقل المنصف من نفسه: هل يجوز أن ينسب ربه عز وجل إلى العبث في ~~أفعاله؟ وأنه ليس بجواد، ولا محسن، ولا راحم، ولا كريم؟ نعوذ بالله من مزال ~~الأقدام، والانقياد إلى مثل هذه الأوهام!. # ومنها: أنه يلزم أن يكون جميع المنافع التي جعلها الله تعالى منوطة ~~بالأشياء غير مقصودة، ولا مطلوبة لله تعالى. بل وضعها وخلقها عبثا (1)، فلا ~~يكون خلق العين للإبصار، ولا خلق الأذن للسماع، ولا اللسان للنطق، ولا اليد ~~للبطش، ولا الرجل للمشي (2) وكذا جميع الأعضاء التي في الإنسان، وغيره من ~~الحيوانات.. ولا خلق الحرارة في النار للإحراق (3)، ولا الماء للتبريد، ولا ~~خلق الشمس، والقمر، والنجوم للإضاءة، ومعرفة الليل والنهار للحساب (4). وكل ~~هذا مبطل للأغراض، والحكم، والمصالح. ويبطل علم الطب بالكلية، فإنه لم يخلق ~~الأدوية للإصلاح، # PageV00P090 # ويبطل علم الهيئة (1)، وغيرها. ويلزم العبث في ذلك كله، تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا.. # ومنها: أنه يلزم الطامة العظمى، والداهية الكبرى عليهم، وهو: # إبطال النبوات بأسرها، وعدم الجزم بصدق أحد منهم. بل يحصل الجزم بكذبهم ~~أجمع، لأن النبوة إنما تتم بمقدمتين. # إحداهما: أن الله تعالى خلق المعجزة على يد مدعي النبوة، لأجل التصديق. # والثانية: أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق. # ومع عدم القول بأحدهما لا يتم دليل النبوة، فإنه تعالى لو خلق المعجزة ~~لغير غرض التصديق، لم تدل على صدق المدعي، إذ لا فرق بين النبي وغيره، فإن ~~خلق المعجزة لو لم يكن لأجل التصديق، ms033 لكان لكل أحد أن يدعي النبوة، ويقول: ~~إن الله تعالى صدقني، لأنه خلق هذه المعجزة. # ويكون نسبة النبي وغيره إلى هذه المعجزة على السواء. # ولأنه لو خلقها لا للتصديق لزم الاغراء بالجهل، لأنه دال عليه، فإن في ~~الشاهد لو ادعى شخص أنه رسول سلطان، وقال السلطان: إن كنت صادقا في دعوى ~~رسالتك فخالف عادتك، واخلع خاتمك، ففعل السلطان ذلك ثم تكرر هذا القول من ~~مدعي رسالة السلطان، وتكرر من السلطان هذا الفعل عقيب الدعوى، فإن الحاضرين ~~بأجمعهم يجزمون بأنه رسول ذلك السلطان، كذا هنا، إذا ادعى النبي الرسالة، ~~وقال: إن الله تعالى يصدقني، بأن يفعل فعلا لا يقدر الناس عليه، مقارنا ~~لدعواي. # وتكرر هذا الفعل من الله تعالى عقيب تكرر الدعوى، فإن كل عاقل يجزم # PageV00P091 # بصدقه، فلو لم يخلقه لأجل التصديق: لكان الله تعالى مغريا بالجهل، وهو ~~قبيح، لا يصدر عنه تعالى. وكان مدعي النبوة كاذبا، حيث قال: # إن الله تعالى خلق المعجزة على يدي لأجل تصديقي، فإذا استحال عندهم أن ~~يفعل لغرض، كيف يجوز للنبي عليه السلام هذه الدعوى؟.. # والمقدمة الثانية: وهي: أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق، ممنوعة عندهم ~~أيضا. لأنه يخلق الضلال، والشرور، وأنواع الفساد، والشرك، والمعاصي الصادرة ~~من بني آدم، فكيف يمتنع عليه تصديق الكاذب؟ فيبطل المقدمة الثانية أيضا. # هذا نص مذهبهم، وصريح معتقدهم. نعوذ بالله من عقيدة أدت إلى إبطال ~~النبوات، وتكذيب الرسل، والتسوية بينهم وبين مسيلمة، حيث كذب في ادعاء ~~الرسالة.. # فلينظر العاقل المنصف، ويخف ربه، ويخش من أليم عقابه، ويعرض على عقله: هل ~~بلغ كفر الكافر إلى هذه المقالات الردية؟؟ # والاعتقادات الفاسدة؟ وهل هؤلاء أعذر في مقالتهم، أم اليهود، والنصارى؟، ~~الذين حكموا بنبوة الأنبياء المتقدمين عليهم السلام، وحكم عليهم جميع الناس ~~بالكفر، حيث أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وآله. وهؤلاء قد لزمهم إنكار ~~جميع الأنبياء عليهم السلام، فهم شر من أولئك، ولهذا قال الصادق عليه ~~السلام، حيث عدهم، وذكر اليهود والنصارى: إنهم شر الثلاثة (1)، ولا يعذر ~~المقلد نفسه، فإن فساد ms034 هذا القول معلوم لكل أحد، # PageV00P092 # وهم معترفون بفساده أيضا. # ومنها: أنه يلزم منه مخالفة الكتاب العزيز. لأن الله تعالى قد نص نصا ~~صريحا في عدة مواضع من القرآن، أنه يفعل لغرض وغاية، لا عبثا ولعبا، قال ~~تعالى: " وما خلقنا السماوات والأرض، وما بينهما لاعبين " (1)، وقال تعالى: ~~" أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " (2)، وقال تعالى: " وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون " (3)، وهذا الكلام نص صريح في التعليل بالغرض والغاية، وقال ~~تعالى: " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم، وبصدهم عن سبيل ~~الله " (4)، وقال تعالى: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ~~وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا، وكانوا يعتدون " (5)، وقال تعالى: " ولنبلو ~~أخباركم " (6). # والآيات الدالة على الغرض والغاية في أفعال الله أكثر من أن تحصى، فليتق ~~الله المقلد في نفسه، ويخش عقاب ربه، وينظر فيمن يقلده: # هل يستحق التقليد، أم لا؟ ولينظر إلى ما قال، ولا ينظر إلى من قال. # وليستعد لجواب رب العالمين، حيث قال: " أو لم نعمركم؟ ما يتذكر فيه من ~~تذكر، وجاءكم النذير " (7)، فهذا كلام الله تعالى على لسان النذير، وهاتيك ~~الأدلة العدلية المستندة إلى العقل، الذي جعله الله تعالى حجة على بريته. ~~وليدخل في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم: " فبشر عباد، الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولوا الألباب " ~~(8)، ولا يدخل نفسه في زمرة الذين قال الله تعالى # PageV00P093 # عنهم: " قالوا: ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت ~~أقدامنا، ليكونا من الأسفلين " (1)، ولا يعذر بقصر العمر، فهو طويل على ~~الفكر، لوضوح الأدلة وظهورها، ولا بعدم المرشدين، فالرسل متواترة، والأئمة ~~متتابعة، والعلماء متضافرة. # ومنها: أنه يلزم تجويز تعذيب أعظم المطيعين لله تعالى، كالنبي صلى الله ~~عليه وآله، بأعظم أنواع العذاب، وإثابة أعظم العاصين له، كإبليس، وفرعون ~~بأعظم مراتب الثواب، لأنه إذا كان يفعل لا لغرض وغاية، ولا لكون الفعل ~~حسنا، ولا يترك الفعل لكونه قبيحا، بل مجانا لغير غرض، لم يكن تفاوت بين ~~سيد المرسلين، وبين إبليس في الثواب ms035 والعقاب، فإنه لا يثيب المطيع لطاعته، ~~ولا يعاقب العاصي لعصيانه، فهذان الوصفان إذا تجردا عند الاعتبار في ~~الإثابة والانتقام، لم يكن لأحدهما أولوية الثواب، ولا العقاب، دون الآخر. # فهل يجوز لعاقل يخاف الله تعالى، وعقابه: أن يعتقد في الله تعالى مثل هذه ~~العقائد الفاسدة؟. مع أن الواحد منا لو نسب غيره إلى أنه يسئ إلى من أحسن ~~إليه، ويحسن إلى من أساء إليه، قابله بالشتم والسب، ولم يرض ذلك منه، فكيف ~~يليق أن ينسب ربه إلى شئ يكرهه أدون الناس لنفسه؟؟ # إنه تعالى يريد الطاعات، ويكره المعاصي المطلب الخامس: في أنه تعالى يريد ~~الطاعات ويكره المعاصي. # هذا مذهب الإمامية قالوا: إن الله تعالى أراد الطاعات، ولم يرد المعاصي، ~~سواء وقعت، أو لا. وكره المعاصي، وسواء وقعت، أم لا، ولم يكره الطاعات، ~~سواء وقعت أم لا. # وخالفت الأشاعرة مقتضى العقل، والنقل في ذلك، فذهبوا إلى أن الله # PageV00P094 # تعالى يريد كل ما وقع في الوجود، سواء كان طاعة، أو لا، وسواء أمر به، أو ~~نهى عنه، وكره كل ما لم يقع، سواء كان طاعة، أو لا، وسواء أمر به، أو نهى ~~عنه، فجعلوا كل المعاصي الواقعة في الوجود من: الشرك، والظلم، والجور، ~~والعدوان، وأنواع الشرور مرادة لله تعالى، وأنه تعالى راض بها!. # وبعضهم قال: إنه محب لها، وكل الطاعات التي لم تصدر عن الكفار مكروهة لله ~~تعالى، غير مريد لها، وأنه تعالى أمر بما لا يريد، ونهى عما لا يكره، وأن ~~الكافر فعل في كفره ما هو مراد لله تعالى، وترك ما كرهه تعالى من الإيمان، ~~والطاعة منه (1). # وهذا القول يلزم منه مجالات: # منها: نسبة القبيح إلى الله تعالى، لأن إرادة القبيح قبيح، وكراهة الحسن ~~قبيحة، وقد بينا: أنه تعالى منزه عن فعل القبايح كلها. # ومنها: كون العاصي مطيعا بعصيانه، حيث أوجد مراد الله تعالى، وفعل وفق ~~مراده. # ومنها: كونه تعالى يأمر بما يكره، لأنه أمر الكافر بالإيمان، وكرهه منه، ~~حيث لم يوجد، وينهى عما يريد، لأنه نهاه عن الكفر، وأراده منه. ms036 # وكل من فعل ذلك من أشخاص البشر ينسبه كل عاقل إلى السفه والحمق، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا.. فكيف يجوز للعاقل أن ينسب إلى ربه تعالى ما يتبرأ ~~منه، ويتنزه عنه؟.. # ومنها: مخالفة النصوص القرآنية، الشاهدة. بأنه تعالى يكره المعاصي، # PageV00P095 # ويريد الطاعات، كقوله تعالى: " وما الله يريد ظلما للعباد " (1)، و " كل ~~ذلك كان سيئه عند ربك مكروها " (2)، فإن الله غني عنكم، و " لا يرضى لعباده ~~الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم " (3)، " والله لا يحب الفساد " (4)، إلى غير ~~ذلك من الآيات، فترى لأي غرض يخالف هؤلاء القرآن العزيز، وما دل العقل ~~عليه. # ومنها: مخالفة المحسوس، وهو استناد أفعال العباد إلى تحقق الدواعي، ~~وانتفاء الصوارف، لأن الطاعة حسنة، والمعاصي قبيحة، ولأن الحسن جهة دعاء، ~~والقبح جهة صرف، فيثبت لله تعالى في الطاعة دعوى الداعي إليها، وانتفاء ~~الصارف عنها، وفي القبح ثبوت الصارف، وانتفاء الداعي، لأنه ليس داعي ~~الحاجة، لاستغنائه تعالى، ولا داعي الحكمة، لمنافاتها إياها، ولا داعي ~~الجهل، لإحاطة علمه به، فحينئذ يتحقق ثبوت الداعي إلى الطاعات، وثبوت ~~الصارف في المعاصي، فثبت إرادته للأول، وكراهته للثاني. # وجوب الرضا بالقضاء المطلب السادس: في وجوب الرضا بقضاء الله تعالى. # اتفقت الإمامية والمعتزلة، وغيرهم من الأشاعرة، وجميع طوائف الإسلام: على ~~وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره (5). # PageV00P096 # ثم إن الأشاعرة قالوا قولا لزمهم منه خرق الاجماع، والنصوص الدالة على ~~وجوب الرضا بالقضاء، هو: أن الله تعالى يفعل القبائح بأسرها. # ولا مؤثر في الوجود غير الله تعالى: من الطاعات، والقبايح. فتكون القبايح ~~من قضاء الله تعالى على العبد، وقدره (1). والرضا بالقبح حرام بالإجماع، ~~فيجب أن لا يرضى بالقبح ولو كان من قضاء الله تعالى لزم إبطال إحدى ~~المقدمتين، وهي: إما عدم وجوب الرضا بقضائه تعالى وقدره، أو وجوب الرضا ~~بالقبح، وكلاهما خلاف الاجماع. # PageV00P097 # أما قول الإمامية من أن الله تعالى منزه من فعل القبايح والفواحش، وأنه ~~لا يفعل إلا ما هو حكمة، وعدل، وصواب، ولا شك في وجوب الرضا بهذه الأشياء، ~~فلا جرم كان الرضا بقضائه وقدره ms037 على قواعد الإمامية، والمعتزلة واجبا، ولم ~~يلزم منه خرق الاجماع، في ترك الرضا بقضاء الله تعالى، ولا في الرضا ~~بالقبايح. # إنه تعالى لا يعاقب على فعله المطلب السابع: في أن الله تعالى لا يعاقب ~~الغير على فعله تعالى. # ذهبت الإمامية والمعتزلة إلى: أن الله تعالى لا يعذب العبيد على فعل ~~يفعله فيهم، ولا يلومهم عليه. # وقالت الأشاعرة: إن الله تعالى لا يعذب العبد على فعل العبد، بل يفعل ~~الله تعالى فيه الكفر، ثم يعاقبه عليه، ويفعل فيه الشتم لله تعالى، والسب ~~له، ولأنبيائه (ع)، ويعاقبه عليها، ويخلق فيهم الأعراض عن الطاعات، وعن ~~ذكره وذكر أحوال المعاد (1)، ثم يقول: " فما لهم عن التذكرة معرضين " (2)؟. # وهذا أشد أنواع الظلم، وأبلغ أصناف الجور، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ~~وقد قال تعالى: " وما ربك بظلام للعبيد (3)، وما الله يريد ظلما للعباد " ~~(4) وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، (5) ولا تزر وازرة وزر أخرى " ~~(6). وأي ظلم أعظم من أن يخلق في العبد شيئا، ويعاقبه عليه، بل يخلقه أسود، ~~ثم يعذبه على سواده، ويخلقه طويلا، # PageV00P098 # ثم يعاقبه على طوله، ويخلقه أكمه، ويعذبه على ذلك، ولا يخلق له قدرة على ~~الطيران إلى السماء، ثم يعذبه بأنواع العذاب بأنه لم يطر. # فلينظر العاقل المنصف من نفسه، التارك للهوى، هل يجوز أن ينسب ربه عز وجل ~~إلى هذه الأفعال؟ مع أن الواحد منا لو قال: إنك تحبس عبدك، وتعذبه على عدم ~~خروجه في حوائجك لقابل بالتكذيب، وتبرأ من هذا الفعل، فكيف يجوز أن ينسب ~~إلى ربه ما يتنزه هو عنه؟.. # امتناع تكليف ما لا يطاق المطلب الثامن: في امتناع تكليف ما لا يطاق. # قالت الإمامية: إن الله تعالى يستحيل عليه من حيث الحكمة: أن يكلف العبد ~~ما لا قدرة له عليه، ولا طاقة له به، وأن يطلب منه فعل ما يعجز عنه، ويمتنع ~~منه، فلا يجوز له أن يكلف الزمن الطيران إلى السماء، ولا الجمع بين الضدين، ~~ولا كونه في المشرق حال كونه في المغرب، ولا إحياء الموتى، ولا ms038 إعادة آدم ~~ونوحا عليهما السلام، ولا إعادة أمس الماضي، ولا إدخال جبل قاف في خرم ~~الإبرة، ولا شرب ماء دجلة في جرعة واحدة، ولا إنزال الشمس والقمر إلى ~~الأرض، إلى غير ذلك من المحالات الممتنعة لذاتها. # وذهبت الأشاعرة: إلى أن الله تعالى لم يكلف العبد إلا ما لا يطاق، ولا ~~يتمكن من فعله (1)،. # فخالفوا المعقول الدال على قبح ذلك. والمنقول، وهو المتواتر من الكتاب ~~العزيز، قال الله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (2)، # PageV00P099 # " وما ربك بظلام للعبيد " (1) و " لا ظلم اليوم " (2)، و " لا يظلم ربك ~~أحدا " (3).. # والظلم هو إضرار غير المستحق، وأي إضرار أعظم من هذا، مع أنه غير مستحق؟ ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # إرادة النبي موافقة لإرادة الله المطلب التاسع: في أن إرادة النبي صلى ~~الله عليه وآله موافقة لإرادة الله تعالى. # ذهبت الإمامية إلى أن النبي (ع) يريد ما يريده الله تعالى، ويكره ما ~~يكرهه، وأنه لا يخالفه في الإرادة والكراهة. # وذهبت الأشاعرة إلى خلاف ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وآله يريد ما ~~يكرهه الله تعالى (4) ويكره ما يريده، لأن الله تعالى أراد من الكافر ~~الكفر، ومن العاصي العصيان، ومن الفاسق الفسوق، ومن الفاجر الفجور. والنبي ~~صلى الله عليه وآله أراد منهم الطاعات، فخالفوا بين مراد الله تعالى وبين ~~مراد النبي صلى الله عليه وآله وأن الله كره من الفاسق الطاعة، ومن الكافر ~~الإيمان، والنبي أرادهما منهما، فخالفوا بين كراهته تعالى، وكراهة النبي، ~~نعوذ بالله تعالى من مذهب يؤدي إلى القول بأن مراد النبي يخالف (5) مراد ~~الله تعالى، وأن الله تعالى لا يريد من الطاعات ما يريده أنبياؤه، بل يريد ~~ما أرادته الشياطين: من المعاصي، وأنواع الفواحش والفساد!. # PageV00P100 # إنا فاعلون المطلب العاشر: في إنا فاعلون. # اتفقت الإمامية (1)، والمعتزلة على " إنا فاعلون " وادعوا الضرورة في ~~ذلك. فإن كل عاقل لا يشك في الفرق بين الحركات الاختيارية والاضطرارية، وأن ~~هذا الحكم مركوز في عقل كل عاقل، بل في قلوب الأطفال والمجانين. فإن الطفل ~~لو ضربه غيره ms039 بآجرة تؤلمه، فإنه يذم الرامي، دون تلك الآجرة، ولولا علمه ~~الضروري بكون الرامي فاعلا دون الآجرة لما استحسن ذم الرامي دون الآجرة، بل ~~هو حاصل في البهائم.. # قال أبو الهذيل: (حمار بشر أعقل من بشر، لأن الحمار إذا أتيت به إلى جدول ~~كبير، فضربته، لم يطاوع على العبور، وإن أتيت به إلى جدول صغير جاز، لأنه ~~فرق بين ما يقدر عليه، وما لا يقدر عليه، وبشر لا يفرق بينهما، فحماره أعقل ~~منه). # وخالفت الأشاعرة في ذلك، وذهبوا إلى أنه لا مؤثر في الوجود إلا الله ~~تعالى (2) # PageV00P101 # مكابرة الجبرية بضرورة العقل فلزمهم من ذلك محالات: # منها: مكابرة الضرورة، فإن العاقل يفرق بالضرورة بين ما يقدر عليه، ~~كالحركة يمنة ويسرة، والبطش باليد، وبين الحركة الاضطرارية، كالوقوع من ~~شاهق، وحركة المرتعش، وحركة النبض. # ويفرق بين حركات الحيوان الاختيارية، وحركات الجماد، ومن شك في ذلك فهو ~~سوفسطائي، إذ لا شئ أظهر عند العاقل من ذلك، ولا أجلى منه. # يلزم الجبرية إنكار الأحكام الضرورية ومنها: إنكار الحكم الضروري، من: ~~حسن مدح المحسن، وقبح ذمه، وحسن ذم المسئ، وقبح مدحه. # فإن كل عاقل يحكم بحسن مدح من يفعل الطاعات دائما، ولا يفعل شيئا من ~~المعاصي، ويبالغ بالاحسان إلى الناس، ويبذل الخير لكل أحد، ويعين الملهوف، ~~ويساعد الضعيف، وإنه يقبح ذمه، ولو شرع أحد في ذمه. # باعتبار إحسانه عده العقلاء سفيها، ولأمه كل أحد.. ويحكمون حكما ضروريا ~~بقبح مدح من يبالغ في الظلم، والجور، والتعدي، والغضب، ونهب الأموال، وقتل ~~الأنفس، ويمتنع من فعل الخير وإن قل، وأن من مدحه على هذه الأفعال عد ~~سفيها، ولأمه كل عاقل. # ونعلم ضرورة قبح المدح والذم على كونه طويلا أو قصيرا، أو كون السماء ~~فوقه، والأرض تحته، وإنما يحسن هذا المدح والذم لو كان الفعلان PageV00P102 # صادرين عن العبد، فإنه لو لم يصدر عنه لم يحسن توجه المدح والذم إليه ~~(1). # والأشاعرة لم يحكموا بحسن هذا المدح والذم، فلم يحكموا بحسن مدح الله ~~تعالى على إنعامه، ولا الثناء عليه، ولا الشكر له، ولا ms040 بحسن ذم إبليس، ~~وسائر الكفار، والظلمة، المبالغين في الظلم، بل جعلوهما متساويين في ~~استحقاق المدح والذم. # فليعرض العاقل المنصف من نفسه هذه القضية على عقله، ويتبع ما يقوده عقله ~~إليه، ويرفض تقليد من يخطئ في ذلك، ويعتقد ضد الصواب، فإنه لا يقبل منه غدا ~~يوم الحساب. وليحذر من إدخال نفسه في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم: " ~~وإذ يتحاجون في النار، فيقول الضعفاء للذين استكبروا: إنا كنا لكم تبعا، ~~فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار " (2)؟. # يلزم الجبرية قبح التكليف منها: أنه يقبح منه تعالى حينئذ تكليفنا فعل ~~الطاعات، واجتناب المعاصي، لأنا غير قادرين على ممانعة القديم، فإذا كان ~~الفاعل للمعصية فينا هو الله تعالى، لم نقدر على الطاعة، لأن الله تعالى إن ~~خلق فينا فعل الطاعة كان واجب الحصول، وإن لم يخلقه كان ممتنع الحصول. # ولو لم يكن العبد متمكنا من الفعل والترك كانت أفعاله جارية مجرى # PageV00P103 # حركات الجمادات، وكما أن البديهة حاكمة بأنه لا يجوز أمر الجماد، ونهيه، ~~ومدحه، وذمه، وجب أن يكون الأمر كذلك في أفعال العباد، ولأنه تعالى يريد ~~منا فعل المعصية، ويخلقها فينا، فكيف نقدر على ممانعته؟ # ولأنه إذا طلب منا: أن نفعل فعلا، ولا يمكن صدوره عنا، بل إنما يفعله هو، ~~كان عابثا في الطلب، مكلفا لما لا يطاق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # يلزم الجبرية كونه تعالى ظالما ومنها: أنه يلزم أن يكون الله سبحانه أظلم ~~الظالمين، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لأنه إذا خلق فينا المعصية، ولم ~~يكن لنا فيها أثر البتة، ثم عذبنا عليها، وعاقبنا على صدورها منه تعالى ~~فينا، كان ذلك نهاية الجور والعدوان، نعوذ بالله من مذهب يؤدي إلى وصف الله ~~تعالى بالظلم والعدوان!. فأي عادل يبقى بعد الله تعالى، وأي منصف سواه، وأي ~~راحم للعبد غيره، وأي مجمع للكرم والرحمة، والإنصاف عداه، مع أنه يعذبنا ~~على فعل صدر عنه، ومعصية لم تصدر عنا بل منه. # يلزم الجبرية نفي ما علم ثبوته وإثبات ما علم نفيه بالضرورة ms041 ومنها: أنه ~~يلزم تجويز انتفاء ما علم بالضرورة ثبوته. # وبيانه. أنا نعلم بالضرورة: أن أفعالنا إنما تقع بحسب قصودنا ودواعينا، ~~وتنتفي بحسب انتفاء الدواعي، وثبوت الصوارف. # فإنا نعلم بالضرورة أنا متى أردنا الفعل، وخلص الداعي إلى إيجاده، وانتفى ~~الصارف، فإنه يقع، ومتى كرهناه لم يقع. فإن الإنسان متى اشتد به الجوع، ~~وكان تناول الطعام ممكنا، فإنه يصدر منه تناول الطعام، ومتى اعتقد أن في ~~الطعام سما انصرف عنه، وكذا يعلم من حال غيره ذلك، فإنا نعلم بالضرورة: أن ~~شخصا لو اشتد به العطش ولا مانع له من PageV00P104 # شرب الماء فإنه يشربه بالضرورة، ومتى علم مضرة دخول النار لم يدخلها، ولو ~~كانت الأفعال صادرة من الله تعالى جاز أن يقع الفعل، وإن كرهناه، وانتفى ~~الداعي إليه، ويمتنع صدوره عنا وإن أردناه وخلص الداعي إلى إيجاده على ~~تقدير أن لا يفعله الله تعالى، وذلك معلوم البطلان، فكيف يرتضي العاقل ~~لنفسه مذهبا يقوده إلى بطلان ما علم بالضرورة ثبوته؟. # ومنها: أنه يلزم تجويز ما قضت الضرورة بنفيه، وذلك لأن أفعالنا إنما تقع ~~على الوجه الذي نريده ونقصده، ولا يقع منا على الوجه الذي نكرهه، فإنا نعلم ~~بالضرورة: أنا إذا أردنا الحركة يمنة، لم تقع يسرة، ولو أردنا الحركة يسرة ~~لم تقع يمنة، والحكم بذلك ضروري، فلو كانت الأفعال صادرة من الله تعالى، ~~جاز أن تقع الحركة يمنة، ونحن نريد الحركة يسرة، وبالعكس. وذلك ضروري ~~البطلان. # الجبرية يخالفون نصوص القرآن ومنها: يلزم مخالفة الكتاب العزيز، ونصوصه، ~~والآيات المتضافرة فيه، الدالة على استناد الأفعال إلينا. وقد بينت في كتاب ~~" الايضاح " مخالفة أهل السنة لنص الكتاب والسنة، بالوجوه التي خالفوا فيها ~~آيات الكتاب العزيز، حتى أنه لا تمضي آية من الآيات إلا وقد خالفوا فيها من ~~عدة أوجه، فبعضها يزيد على عشرين، ولا ينقص شئ منها عن أربعة. # ولنقتصر في هذا المختصر على وجوه قليلة، دالة على أنهم خالفوا صريح ~~القرآن، ذكرها أفضل متأخريهم، وأكبر علمائهم فخر الدين الرازي (1)، وهي ~~عشرة: # الآيات التي نسب للفعل فيها ms042 إلى العبد الأول: الآيات الدالة على إضافة ~~الفعل إلى العبد: " فويل للذين # PageV00P105 # كفروا " (1) " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " (2) " إن يتبعون إلا ~~الظن " (3) " ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم " (4) " بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل " (5) " فطوعت له نفسه ~~قتل أخيه " (6) " من يعمل سوءا يجز به " (7) " كل امرئ بما كسب رهين " (8) ~~" وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم " (9). # الآيات التي مدح فيها المؤمن أو ذم فيها الكافر الثاني: ما ورد في القرآن ~~من مدح المؤمن على إيمانه، وذم الكافر على كفره، ووعده بالثواب على الطاعة، ~~وتوعده بالعقاب على المعصية، كقوله تعالى: " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت " ~~(10)، " إنما تجزون ما كنتم تعملون " (11)، " وإبراهيم الذي وفى " (12)، " ~~ألا تزر وازرة وزر أخرى " (13)، " لتجزى كل نفس بما تسعى " (14)، " هل جزاء ~~الاحسان إلا الاحسان " (15)، " هل تجزون إلا ما كنتم تعملون " (16)، " من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (17)، " ومن أعرض عن ذكري " (18)، " أولئك ~~الذين اشتروا الحياة الدنيا " (19)، " إن الذين كفروا بعد إيمانهم " (20) # PageV00P106 # الآيات التي تنزه فعله تعالى عن شبه أفعال العباد الثالث: الآيات الدالة ~~على أن أفعال الله تعالى منزهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين، في ~~التفاوت، والاختلاف، والظلم. قال الله تعالى: # " ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت " (1)، " الذي أحسن كل شئ خلقه " (2)، ~~والكفر والظلم ليس بحسن، وقال تعالى: " وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق " (3)، والكفر ليس بحق، وقد قال تعالى: " إن الله لا يظلم ~~مثقال ذرة " (4)، " وما ربك بظلام للعبيد (5)، " وما ظلمناهم " (6)، " لا ~~ظلم اليوم " (7)، " ولا يظلمون فتيلا " (8). # الآيات التي توبخ العباد على كفرهم وعصيانهم الرابع: الآيات الدالة على ~~ذم العباد على الكفر والمعاصي كقوله تعالى: # " كيف تكفرون بالله " (9)، والانكار والتوبيخ مع العجز عنه محال. # ومن مذهبهم: (أن الله خلق الكفر في الكافر، وأراده منه، وهو لا يقدر على ~~غيره) (10)، فكيف يوبخه عليه؟ وقال تعالى: " وما منع # PageV00P107 # الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى " (1)، وهو إنكار بلفظ الاستفهام، ومن ~~المعلوم: أن رجلا ms043 لو حبس آخر في بيت، بحيث لا يمكنه الخروج عنه، ثم يقول: ~~ما منعك من التصرف في حوائجي؟ قبح منه ذلك. وكذا قوله تعالى: " وماذا عليهم ~~لو آمنوا " (2)، " ما منعك أن تسجد " (3)، وقوله تعالى: " ما منعك إذ ~~رأيتهم ضلوا " (4)، " فما لهم عن التذكرة معرضين (5)، " فما لهم لا يؤمنون ~~" (6)، " عفا الله عنك لم أذنت لهم " (7)، " لم تحرم ما أحل الله لك " (8)، ~~وكيف يجوز أن يقول: لم تفعل؟ مع أنه ما فعله، وقوله تعالى: " لم تلبسون ~~الحق بالباطل " (9)، " لم تصدون عن سبيل الله " (10). # قال الصاحب بن عباد: كيف يأمر بالإيمان ولم يرده؟، وينهى عن المنكر وقد ~~أراده؟. ويعاقب على الباطل وقدره؟ وكيف يصرفه عن الإيمان؟ ويقول: " أنى ~~تصرفون " (11)، ويخلق فيهم الكفر، ثم يقول: # " كيف تكفرون " (12)؟ ويخلق فيهم لبس الباطل، ثم يقول: " لم تلبسون الحق ~~بالباطل " (13)، وصدهم عن سواء السبيل، ثم يقول: # " لم تصدون عن سبيل الله " (14)، وحال بينهم وبين الإيمان، ثم قال: # " وماذا عليهم لو آمنوا بالله " (15)، وذهب بهم عن الرشد، ثم قال: # " فأين تذهبون " (16)، وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا، ثم قال: # " فما لهم عن التذكرة معرضين " (17)؟. # PageV00P108 # الآيات الدالة على التخيير في الأفعال التكليفية الخامس: الآيات التي ذكر ~~الله تعالى فيها تخيير العباد في أفعالهم، وتعلقها بمشيئتهم، قال تعالى: " ~~فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " (1)، " اعملوا ما شئتم " (2)، " فسيرى ~~الله عملكم " (3)، " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر " (4)، " فمن شاء ذكره ~~" (5)، " فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا " (6)، " فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا " ~~(7). # وقد أنكر الله تعالى على من نفى المشيئة عن نفسه، وأضافها إلى الله تعالى ~~بقوله: " سيقول الذين أشركوا: لو شاء الله ما أشركنا " (8)، " وقالوا لو ~~شاء الرحمن ما عبدناهم " (9). # الآيات التي فيها أمر العباد بالأفعال السادس: الآيات التي فيها أمر ~~العباد بالأفعال، والمسارعة إليها، قبل فواتها، كقوله تعالى: " وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم " (10)، " أجيبوا داعي الله وآمنوا به " (11)، " استجيبوا ~~لله وللرسول " (12)، يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا (13)، " اعبدوا ~~ربكم " (14)، " فآمنوا به خير لكم " (15) " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم " ~~(16)، " وأنيبوا ms044 إلى ربكم " (17)،. # PageV00P109 # فكيف يصح الأمر بالطاعة، وللمسارعة إليها، مع كون المأمور ممنوعا، عاجزا ~~عن الاتيان به؟ وكما يستحيل أن يقال فيها للمقعد الزمن: # قم، ولمن يرمى من شاهق جبل: احفظ نفسك، فكذا ها هنا. # الآيات التي حث الله تعالى فيها على الاستعانة به السابع: الآيات التي حث ~~الله تعالى فيها على الاستعانة به، كقوله تعالى: " إياك نعبد وإياك نستعين ~~" (1)، " فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " (2) " استعينوا بالله " (3). # فإذا كان الله تعالى خلق الكفر والمعاصي كيف يستعان، ويستعاذ به. # وأيضا يلزم بطلان الألطاف والدواعي، لأنه تعالى إذا كان هو الخالق لأفعال ~~العباد، فأي نفع يحصل للعبد من اللطف الذي يفعله الله تعالى. # ولكن الألطاف حاصلة، كقوله تعالى: " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام ~~مرة، أو مرتين " (4)، " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة " (5)، " ولو بسط ~~الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض " (6)، " فبما رحمة من الله لنت لهم " ~~(7)، " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " (8). # الآيات الدالة على اعتراف الأنبياء بأعمالهم الثامن: الآيات الدالة على ~~اعتراف الأنبياء بذنوبهم (9)، وإضافتها إلى # PageV00P110 # أنفسهم، كقوله تعالى، حكاية عن آدم (ع): " ربنا ظلمنا أنفسنا (1)، وعن ~~يونس (ع): " سبحانك إني كنت من الظالمين " (2)، " وعن موسى (ع): " رب إني ~~ظلمت نفسي " (3)، وقال يعقوب لأولاده: # " بل سولت لكم أنفسكم أمرا " (4)، وقال يوسف (ع): " من بعد أن نزع ~~الشيطان بيني وبين إخوتي " (5)، وقال نوح (ع): " رب إني أعوذ بك أن أسألك ~~ما ليس لي به علم " (6). # فهذه الآيات تدل على اعتراف الأنبياء بكونهم فاعلين لأفعالهم.. # الآيات الدالة على اعتراف الكفار والعصاة التاسع: الآيات الدالة على ~~اعتراف الكفار والعصاة: بأن كفرهم ومعاصيهم كانت منهم، كقوله تعالى: " ولو ~~ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم " (7). إلى قوله: " أنحن صددناكم عن ~~الهدى بعد إذ جاءكم؟ # بل كنتم قوما مجرمين "، وقوله تعالى: " ما سلككم في سقر؟ قالوا: # لم نك من المصلين " (8)، " كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها: ألم يأتكم ~~نذير " (9).. إلى قوله تعالى: " فكذبنا "، وقوله تعالى: " أولئك ينالهم # PageV00P111 # نصيبهم من الكتاب " (1) " فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون " (2). # الآيات ms045 الدالة على تحسر الكفار في الآخرة العاشر: الآيات التي ذكر الله ~~تعالى فيها ما يحصل منهم من التحسر في الآخرة على الكفر، وطلب الرجعة، قال ~~تعالى: " وهم يصطرخون فيها: # ربنا، أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل " (3)، " قال: رب ارجعون لعلي ~~أعمل صالحا " (4)، " ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم، ربنا، ~~أبصرنا، وسمعنا، فارجعنا نعمل صالحا " (5)، " أو تقول حين ترى العذاب: لو ~~أن لي كرة فأكون من المحسنين " (6). # فهذه الآيات، وأمثالها من نصوص الكتاب العزيز، الذي: " لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد " (7)، فما عذر فضلائهم؟، وهل ~~يمكنهم الجواب عن هذا السؤال: كيف تركتم هذه النصوص ونبذتموها وراءكم ظهريا ~~(8)؟... إلا بأنا طلبنا الحياة الدنيا، وآثرناها على الآخرة؟ وما عذر ~~عوامهم في الانقياد إلى فتوى علمائهم، واتباعهم في عقائدهم؟ وهل يمكنهم ~~الجواب عند السؤال: كيف تركتم هذه الآيات، وقد جاءكم بها نذير، وعمرناكم ما ~~يتذكر فيه من تذكر (9)؟ إلا بأنا قلدنا آباءنا وعلماءنا، من غير فحص، وبحث # PageV00P112 # ولا نظر، مع كثرة الخلاف، وبلوغ الحجة إلينا (1). فهل يقبل عذر هذين ~~القبيلين؟ وهل يسمع كلام الفريقين؟. # مخالفة الجبرية للحكم الضروري ومنها: مخالفة الحكم الضروري، الحاصل لكل ~~أحد، عندما يطلب من غيره: أن يفعل فعلا، فإنه يعلم بالضرورة: أن ذلك الفعل ~~يصدر عنه، ولهذا يتلطف في استدعاء الفعل منه، بكل لطيفة، ويعظه، ويزجره عن ~~تركه، ويحتال عليه بكل حيلة، ويعده، ويتوعده على تركه، وينهاه عن فعل ما ~~يكرهه، ويعنفه على فعله، ويتعجب من فعله ذلك، ويستطرفه ويتعجب العقلاء من ~~فعله، وهذا كله دليل على فعله. # ويعلم بالضرورة: الفرق (2) بين أمره بالقيام، وبين أمره بإيجاد السماوات ~~والكواكب، ولولا أن العلم الضروري حاصل بكوننا موجدين لأفعالنا، لما صح ~~ذلك. # مخالفة الجبرية لإجماع الأنبياء ومنها: مخالفة إجماع الأنبياء والرسل، ~~فإنه لا خلاف في أن الأنبياء أجمعوا على: أن الله تعالى أمر عباده ببعض ~~الأفعال، كالصلاة، والصوم، # PageV00P113 # ونهى عن بعضها، كالظلم، والجور. ولا يصح ذلك إذا لم يكن العبد موجدا، إذ ms046 ~~كيف يصح أن يقال له: ائت بفعل الإيمان والصلاة، ولا تأت بالكفر والزنا، مع ~~أن الفاعل لهذه الأفعال، والتارك لها هو غيره، فإن الأمر بالفعل يتضمن ~~الأخبار عن كون المأمور قادرا عليه، حتى لو لم يكن المأمور قادرا على ~~المأمور به، لمرض، أو سبب آخر، ثم أمره، فإن العقلاء يتعجبون منه، وينسبونه ~~إلى الحمق، والجهل، والجنون.. # ويقولون: إنك لتعلم: أنه لا يقدر على ذلك، ثم تأمره به!!. # ولو صح هذا لصح أن يبعث الله رسولا إلى الجمادات مع الكتاب، فيبلغ إليها ~~ما ذكرناه، ثم إنه تعالى يخلق الحياة في تلك الجمادات، ويعاقبها لأجل أنها ~~لم تمتثل أمر الرسول، وذلك معلوم البطلان ببديهة العقل. # مخالفة الجبرية لإجماع الأمة ومنها: أنه يلزم منه سد باب الاستدلال على ~~وجود الصانع (1)، على كونه تعالى صادقا، والاستدلال على صحة النبوة، ~~والاستدلال على صحة الشريعة، يفضي إلى القول بخرق إجماع الأمة، لأنه لا ~~يمكن إثبات الصانع إلا بأن يقال: العالم حادث، فيكون محتاجا إلى المحدث، ~~قياسا على أفعالنا المحتاجة إلينا، فمع منع حكم الأصل في القياس، وهو كون ~~العبد موجدا، لا يمكنه استعمال هذه الطريقة، فينسد عليه باب إثبات الصانع ~~(2). # PageV00P114 # وأيضا إذا كان تعالى خالقا للجميع، من القبايح وغيرها، لا يمتنع منه ~~إظهار المعجز على يد الكاذب. ومتى لم يقطع بامتناع ذلك، انسد علينا باب ~~إثبات الفرق بين النبي، والمتنبي.. # وأيضا إذا جاز: أن يخلق الله تعالى القبائح، جاز أن يكذب في إخباره، فلا ~~يوثق بوعده، ووعيده، وإخباره عن أحكام الآخرة، والأحوال الماضية، والقرون ~~الخالية. # وأيضا: يلزم من خلقه القبائح جواز أن يدعو إليها، وأن يبعث عليها، ويحث ~~ويرغب فيها، ولو جاز ذلك جاز أن يكون ما رغب الله تعالى فيه من القبائح، ~~فتزول الثقة بالشرائع، ويقبح التشاغل بها. # وأيضا لو جاز منه تعالى أن يخلق في العبد الكفر، والإضلال، ويزينه له، ~~ويصده عن الحق، ويستدرجه بذلك إلى عقابه، للزم في دين الإسلام جواز أن يكون ~~هو الكفر، والضلال، وأنه تعالى زينه في قلوبنا، وأن يكون ms047 بعض الملل ~~المخالفة للإسلام هو الحق، ولكن الله تعالى صدنا عنه، وزين خلافه في ~~أعيننا، فإذا جوزوا ذلك لزمهم تجويز ما هم عليه هو الضلال والكفر، وكون ما ~~خصومهم عليه هو الحق، وإذ لم يمكنهم القطع بأن ما هم عليه هو الحق، وما ~~خصومهم عليه هو الباطل، لم يكونوا مستحقين للجواب... # يلزم الجبرية الظلم والعبث في أفعاله تعالى منها: تجويز أن يكون الله ~~تعالى ظالما عابثا، لأنه لو كان الله تعالى هو الخالق لأفعال العباد، ومنها ~~القبائح، كالظلم، والعبث، لجاز أن يخلقها لا غير، حتى تكون كلها ظلما ~~وعبثا، فيكون الله تعالى ظالما، عابثا، لاعبا، تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا. PageV00P115 # يلزم الجبرية السفه والجهل في أفعاله تعالى منها: أنه يلزم إلحاق الله ~~تعالى بالسفهاء والجهال، تعالى الله عن ذلك، لأن من جملة أفعال العباد ~~الشرك بالله تعالى، ووصفه بالأضداد، والأنداد، والأولاد، وشتمه، وسبه، فلو ~~كان الله تعالى فاعلا لأفعال العباد لكان فاعلا للأفعال كلها، ولكل هذه ~~الأمور.. وذلك يبطل حكمته، لأن الحكيم لا يشتم نفسه، وفي نفي الحكمة إلحاقه ~~بالسفهاء، نعوذ بالله من هذه المقالات الردية.. # يلزم مخالفة الضرورة منها: أنه يلزم مخالفة الضرورة، لأنه لو جاز أن يخلق ~~الزنا واللواط، لجاز أن يبعث رسولا هذا دينه. ولو جاز ذلك لجوزنا: أن يكون ~~فيما سلف من الأنبياء من لم يبعث إلا للدعوة إلى السرقة، والزنا، واللواط، ~~وكل القبائح. ومدح الشيطان وعبادته، والاستخفاف بالله تعالى، والشتم له، ~~وسب رسوله، وعقوق الوالدين، وذم المحسن، ومدح المسئ. # يلزم الجبرية كونه تعالى أضر من الشيطان منها: أنه يلزم أن يكون الله ~~سبحانه أشد ضررا من الشيطان، لأن الله تعالى لو خلق الكفر في العبد، ثم ~~يعذبه عليه، لكان أضر من الشيطان، لأن الشيطان لا يمكن أن يلجئه إلى ~~القبائح، بل يدعوهم إليها، كما قال الله تعالى: " وما كان لي عليكم من ~~سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " (1). # ولأن دعاء الشيطان هو أيضا من فعل الله تعالى. # وأما الله سبحانه فإنه يضطرهم إلى القبائح، ms048 ولو كان كذلك لحسن # PageV00P116 # من الكافر: أن يمدح الشيطان، وأن يذم الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # يلزم الجبرية مخالفة العقل والنقل ومنها: أنه يلزم مخالفة العقل والنقل، ~~لأن العبد لو لم يكن موجدا لأفعاله لم يستحق ثوابا ولا عقابا، بل يكون الله ~~تعالى مبتدئا بالثواب والعقاب من غير استحقاق منهم، ولو جاز ذلك لجاز منه ~~تعذيب الأنبياء (ع)، وإثابة الفراعنة، والأبالسة، فيكون الله تعالى أسفه ~~السفهاء، وقد نزه الله تعالى نفسه عن ذلك، فقال: " أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون " (1) " أم نجعل المتقين كالفجار " (2). # يلزم الجبرية كونه تعالى ظالما جائرا ومنها: يلزم مخالفة الكتاب العزيز، ~~من انتفاء النعمة عن الكافر، لأنه تعالى إذ خلق الكفر في الكافر لزم أن ~~يكون قد خلقه للعذاب في نار جهنم، ولو كان كذلك لم يكن له عليه نعمة أصلا، ~~فإن نعمة الدنيا مع عقاب الآخرة لا تعد نعمة، كمن جعل لغيره سما في حلواء، ~~وأطعمه، فإنه لا تعد اللذة الحاصلة من تناوله نعمة. والقرآن قد دل على أنه ~~تعالى منعم على الكفار. قال الله تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة ~~الله " (3)، " وأحسن كما أحسن الله إليك " (4). # وأيضا قد علم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وآله: أنه ما من عبد ~~إلا ولله عليه نعمة، كافرا كان أو مسلما. # ومنها: صحة وصف الله تعالى بأنه ظالم وجائر، لأنه لا معنى للظالم # PageV00P117 # إلا فاعل الظلم، ولا الجائر إلا فاعل الجور، ولا المفسد إلا فاعل الفساد، ~~ولهذا لا يصح إثبات أحدها إلا حال نفي الآخر. # ولأنه لما فعل العدل سمي عادلا، فكذا لو فعل الظلم سمي ظالما، ويلزم: أن ~~لا يسمى العبد ظالما، ولا سفيها، لأنه لم يصدر عنه شئ من هذه!.. # إلزام الجبرية بالالتزام بالمحال منها: أنه يلزم المحال، لأنه لو كان هو ~~الخالق للأفعال، فإما أن يتوقف خلقه لها على قدرتنا ودواعينا، أو لا، ~~والقسمان باطلان. # أما الأول: فلأنه يلزم منه عجزه سبحانه عما يقدر عليه العبد. # ولأنه يستلزم خلاف المذهب، ms049 وهو وقوع الفعل منه، والداعي من العبد، إذ لو ~~كان من الله تعالى لكان الجميع من عنده. ولأن القدرة والداعي: إن أثرا فهو ~~المطلوب، وإلا، كان وجودهما كوجود لون الإنسان، وطوله. وقصره. ومن المعلوم ~~بالضرورة: أنه لا مدخل للون، والطول، والقصر في الأفعال. وإذا كان هذا ~~الفعل صادرا عنه جاز وقوع جميع الأفعال المنسوبة إلينا منا. # وأما الثاني: فلأنه يلزم منه أن يكون الله تعالى أوجد - أي خلق - تلك ~~الأفعال من دون قدرتهم ودواعيهم، حتى توجد الكتابة والنساجة المحكمتان ممن ~~لا يكون عالما بهما، ووقوع الكتابة ممن لا يد له، ولا قلم، ووقوع شرب الماء ~~من الجائع في الغاية، الريان في الغاية، مع تمكنه من الأكل، ويلزم تجويز أن ~~تنقل النملة الجبال، وأن لا يقوى الرجل الشديد القوة على رفع تبنة، وأن ~~يجوز من الممنوع المقيد العدو، وأن يعجز القادر الصحيح عن تحريك الأنملة، ~~وفي هذا زوال الفرق بين القوي والضعيف، ومن المعلوم بالضرورة الفرق بين ~~الزمن والصحيح. PageV00P118 # يلزم الجبرية كونه تعالى جاهلا أو محتاجا ومنها: تجويز أن يكون الله ~~تعالى جاهلا أو محتاجا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لأن في الشاهد فاعل ~~القبيح: إما جاهل، أو محتاج، مع أنه ليس عندهم فاعلا في الحقيقة، فلأن يكون ~~كذلك في الغائب الذي هو الفاعل في الحقيقة أولى. # يلزمهم نسبة الظلم إليه تعالى ومنها: أنه يلزم منه الظلم، لأن الفعل، إما ~~أن يقع من العبد لا غير، أو من الله تعالى، أو منهما بالشركة، بحيث لا يمكن ~~تفرد كل منهما بالفعل، أو لا من واحد منهما. # والأول: هو المطلوب. # والثاني: يلزم منه الظلم، حيث فعل الكفر، وعذب من لا أثر له فيه البتة، ~~ولا قدرة موجدة له، ولا مدخل له في الايجاد. وهو أبلغ أنواع الظلم!. # والثالث: يلزم منه الظلم، لأنه شريك في الفعل، وكيف يعذب شريكه على فعل ~~فعله هو وإياه؟، وكيف يبرئ نفسه من المؤاخذة، مع قدرته وسلطنته، ويؤاخذ ~~عبده الضعيف على فعل فعله هو مثله؟. # وأيضا يلزم منه ms050 تعجيز الله تعالى إذ لا يتمكن من الفعل بتمامه، بل يحتاج ~~إلى الاستعانة بالعبد. # وأيضا يلزم المطلوب وهو أن يكون للعبد تأثير في الفعل وإذ جاز استناد أثر ~~ما إليه جاز استناد الجميع إليه، فأي ضرورة تحوج إلى التزام هذه المحالات، ~~فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربهم إلى هذه النقائص، التي نزه ~~الله تعالى نفسه عنها، وتبرأ منها. PageV00P119 # يلزم الجبرية المخالفة للقرآن والسنة المتواترة، والإجماع، والعقل ومنها: ~~أنه يلزم مخالفة القرآن العظيم، والسنة المتواترة، والإجماع، وأدلة العقل. # أما الكتاب: فإنه مملوء من إسناد الأفعال إلى العبيد، وقد تقدم بعضها، ~~وكيف يقول الله تعالى: " فتبارك الله أحسن الخالقين " (1)، ولا خالق سواه؟، ~~وقوله: " إني لغفار لمن تاب، وآمن، وعمل صالحا، ثم اهتدى " (2)، ولا تحقق ~~لهذا الشخص البتة، ويقول: " من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها " (3)، و ~~" ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " (4)، " ~~لنبلوهم أيهم أحسن عملا " (5)، " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات " (6) " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " (7)، ولا وجود لهؤلاء!.. # ثم كيف يأمر وينهى ولا فاعل، وهل هو إلا كأمر الجماد ونهيه؟. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " (8) " ~~نية المؤمن خير من عمله " (9) إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ~~(10) والإجماع: دل على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى، فلو كان الكفر # PageV00P120 # بقضاء الله تعالى، لوجب الرضا به، والرضا بالكفر حرام بالإجماع، فعلمنا ~~أن الكفر ليس من فعله تعالى، فلا يكون من خلقه. # شبهة الأشاعرة في الجبر المطلب الحادي عشر: في نسخ شبههم. # إعلم أن الأشاعرة احتجوا على مقالتهم بوجهين، هما أقوى الوجوه عندهم، ~~يلزم منهما الخروج عن العقيدة. ونحن نذكر ما قالوا: ونبين دلالتهما على ما ~~هو معلوم البطلان بالضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله. # الأول: قالوا لو كان العبد فاعلا لشئ ما بالقدرة والاختيار، فإما أن ~~يتمكن من تركه، أو لا. # والثاني: ms051 يلزم منه الجبر، لأن الفاعل الذي لا يتمكن من ترك ما يفعله موجب ~~لا مختار، كما يصدر عن النار الاحراق، ولا تتمكن من تركه، والأول، إما أن ~~يترجح الفعل حالة الايجاد، أو لا. # والثاني أيضا: أنه يلزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، ~~لأنهما لما استويا من كل وجه بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، وبالنسبة إلى ~~القادر الموجد، كان ترجيح القادر للفعل على الترك ترجيحا للمساوي بغير ~~مرجح، وإن ترجح، فإن لم ينته إلى حد الوجوب أمكن حصول المرجوح مع تحقق ~~الرجحان وهو محال. # أما أولا، فلامتناع وقوعه حالة التساوي فحالة المرجوحية أولى. # وأما ثانيا، فلأنه مع قيد الرجحان يمكن وقوع المرجوح، فلنفرضه واقعا في ~~وقت، والراجح في آخر، فترجيح أحد الوقتين بأحد الأمرين لا بد له من مرجح ~~غير المرجح الأول، وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين PageV00P121 # بغير مرجح، فينتهي إلى حد الوجوب، وإلا تسلسل، وإذا امتنع وقوع الأثر إلا ~~مع الوجوب، والواجب غير مقدور، ونقيضه ممتنع غير مقدور أيضا، فيلزم الجبر ~~والايجاب، فلا يكون العبد مختارا. # الثاني: أن كل ما يقع، فإن الله تعالى قد علم وقوعه قبل وقوعه، وكل ما لم ~~يقع فإن الله قد علم في الأزل عدم وقوعه، وما علم الله وقوعه فهو واجب ~~الوقوع، وإلا لزم انقلاب علم الله تعالى جهلا، وهو محال، وما علم عدم وقوعه ~~فهو ممتنع، إذ لو وقع انقلب علم الله تعالى جهلا، وهو محال أيضا، والواجب ~~والممتنع غير مقدورين للعبد، فيلزم الجبر. # الجواب عن شبهة الأشاعرة والجواب عن الوجهين، من حيث النقض، ومن حيث ~~المعارضة. # أما النقض ففي الأول من وجوه: # الأول: وهو الحق: أن الوجوب من حيث الداعي والإرادة، لا ينافي الامكان في ~~نفس الأمر، ولا يستلزم الايجاب وخروج القادر عن قدرته، وعدم وقوع الفعل ~~بها. فإنا نقول: الفعل المقدور للعبد يكمن وجوده منه، ويمكن عدمه. فإذا خلص ~~الداعي إلى إيجاده، وحصلت الشرائط، وارتفعت الموانع، وعلم القادر خلوص ~~المصالح الحاصلة من الفعل عن شوائب المفسدة البتة ms052 وجب من هذه الحيثية إيجاد ~~الفعل، ولا يكون ذلك جبرا، ولا إيجابا بالنسبة إلى القدرة والفعل لا غير. # الثاني: يجوز أن يترجح الفعل فيوجده المؤثر، والعدم فيعدمه، ولا ينتهي ~~الرجحان إلى الوجوب، على ما ذهب إليه جماعة من المتكلمين، فلا يلزم الجبر، ~~ولا الترجيح من غير مرجح. # قوله: (مع ذلك الرجحان لا يمتنع النقيض، فليفرض واقعا في وقت، ~~PageV00P122 # فترجيح الفعل وقت وجوده يفتقر إلى مرجح آخر). قلنا، ممنوع، بل الرجحان ~~الأول كاف، فلا يفتقر إلى رجحان آخر. # الثالث: لم لا يوقعه القادر مع التساوي، فإن القادر يرجح أحد مقدوريه على ~~الآخر من غير مرجح، وقد ذهب إلى هذا جماعة من المتكلمين، وتمثلوا في ذلك ~~بصورة وجدانية، كالجائع يحضره رغيفان متساويان من جميع الوجوه، فإنه يتناول ~~أحدهما من غير مرجح، ولا يمتنع من الأكل حتى يترجح لمرجح، والعطشان يحضره ~~إناءان متساويان من جميع الوجوه، والهارب من السبع إذا عن له طريقان ~~متساويان، فإنه يسلك أحدهما، ولا ينتظر المرجح، وإذا كان هذا الحكم وجدانيا ~~كيف يمكن الاستدلال على نقيضه؟ # الرابع: أن هذا الدليل ينافي مذهبهم، فلا يصح لهم الاحتجاج به لأن ~~مذهبهم: أن القدرة لا تصلح للضدين، فالمتمكن من الفعل يخرج عن القدرة لعدم ~~التمكن من الترك، وإن خالفوا مذهبهم (1): أن القدرة لا تتقدم. على المقدور ~~عندهم، وإن فرضوا للعبد قدرة موجودة حال وجود قدرة الفعل، لزمهم: إما ~~اجتماع الضدين، أو تقدم القدرة على الفعل، فانظر إلى هؤلاء القوم، الذين لا ~~يبالون في تضاد أقوالهم، وتعاندها. # وفي الثاني من وجهين: # الأول: العلم بالوقوع تبع الوقوع، فلا يؤثر فيه، فإن التابع إنما يتبع ~~متبوعه، ويتأخر عنه بالذات، والمؤثر متقدم. # الثاني: أن الوجوب اللاحق لا يؤثر في الامكان الذاتي، ويحصل الوجوب ~~باعتبار فرض وقوع الممكن، فإن كل ممكن على الاطلاق إذا # PageV00P123 # فرض موجودا، فإنه حالة وجوده يمتنع عدمه، لامتناع اجتماع النقيضين، وإذا ~~كان ممتنع العدم كان واجبا، مع أنه ممكن بالنظر إلى ذاته. # والعلم حكاية عن المعلوم، ومطابق له، إذ لا بد في العلم ms053 من المطابقة، ~~فالعلم والمعلوم متطابقان.. والأصل في هيئة التطابق هو المعلوم، فإنه لولاه ~~لم يكن علما به. ولا فرق بين فرض الشئ، وفرض ما يطابقه بما هو حكاية عنه، ~~وفرض العلم هو بعينه فرض المعلوم، وقد عرفت أن مع فرض المعلوم يجب، فكذا مع ~~فرض العلم به، وكما أن ذلك الوجوب لا يؤثر في الامكان الذاتي، كذا هو ~~الوجوب. ولا يلزم من تعلق علم الله تعالى به وجوبه بالنسبة إلى ذاته، بل ~~بالنسبة إلى العلم. # وأما المعارضة في الوجهين: فإنهما آتيان في حق واجب الوجود تعالى. # فإنا نقول في الأول: # لو كان الله تعالى قادرا مختارا، فإما أن يتمكن من الترك أو لا، فإن لم ~~يتمكن من الترك كان موجبا مجبورا على الفعل، لا قادرا مختارا. وإن تمكن، ~~فإما أن يترجح أحد الطرفين على الآخر أو لا، فإن لم يترجح لزم وجود الممكن ~~المتساوي من غير مرجح، فإن كان محالا في حق العبد كان محالا في حق الله ~~تعالى، لعدم الفرق. وإن ترجح، فإن انتهى إلى الوجوب، لزم الجبر، وإلا ~~تسلسل، أو وقع المتساوي من غير مرجح فكل ما تقولونه ها هنا نقوله نحن في حق ~~العبد. # ونقول في الثاني: إن ما علمه الله تعالى إن وجب، ولزم بسبب هذا الوجوب ~~خروج القادر منا عن قدرته، وإدخاله في الموجب، لزم في حق الله تعالى ذلك ~~بعينه. وإن لم يقتض سقط الاستدلال. # فقد ظهر من هذا أن هذين الدليلين آتيان في حق الله تعالى، وهما إن صحا ~~PageV00P124 # لزم خروج الواجب عن كونه قادرا، ويكون موجبا.. وهذا هو الكفر الصريح، إذ ~~الفارق بين الإسلام والفلسفة هو هذه المسألة. # والحاصل: أن هؤلاء إن اعترفوا بصحة هذين الدليلين لزمهم الكفر، وإن ~~اعترفوا ببطلانهما سقط احتجاجهم بهما. # فلينظر العاقل من نفسه: هل يجوز له أن يقلد من يستدل بدليل يعتقد صحته، ~~ويحتج به غدا يوم القيامة؟ وهو يوجب الكفر، والالحاد؟. # وأي عذر لهم عن ذلك؟ وعن الكفر والالحاد؟ فما لهؤلاء القوم لا يكادون ~~يفقهون حديثا؟، ms054 هذه حجتهم تنطق بصريح الكفر على ما ترى. وتلك الأقاويل التي ~~لهم قد عرفت أنه يلزم منها نسبة الله سبحانه إلى كل خسيسة ورذيلة، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا. # وليحذر المقلدون، وينظروا كيف هؤلاء القوم الذين يقلدونهم، فإن استحسنوا ~~لأنفسهم بعد البيان والايضاح اتباعهم كفاهم بذلك ضلالا، وإن راجعوا عقولهم، ~~وتركوا اتباع الأهواء، عرفوا الحق بعين الإنصاف، وفقهم الله لإصابة الثواب ~~(1). # في إبطال الكسب المطلب الثاني عشر: في إبطال الكسب. # إعلم: أن أبا الحسن الأشعري وأتباعه لما لزمتهم هذه الأمور الشنيعة، ~~والإلزامات الفظيعة، والأقوال الهايلة، من إنكار ما علم بالضرورة ثبوته، ~~وهو الفرق بين الحركات الاختيارية، والحركات الجمادية، وما شابه ذلك التجأ ~~إلى ارتكاب قول توهم هو وأتباعه الخلاص من هذه الشناعات، ولات حين مناص، ~~فقال مذهبا غريبا عجيبا، لزمه بسببه # PageV00P125 # إنكار العلوم الضرورية، كما هو دأبه وعادته فيما تقدم، من إنكار ~~الضروريات، فذهب إلى إثبات الكسب للعبد، فقال: الله تعالى موجد للفعل، ~~والعبد مكتسب له (1). # فإذا طولب بتحقيق الكسب، وما هو؟ وأي وجه يقتضيه؟ وأي حاجة تدعو إليه؟ ~~اضطرب أصحابه في الجواب عنه. # فقال بعضهم: معنى الكسب: خلق الله تعالى الفعل عقيب اختيار العبد الفعل، ~~وعدمه عقيب اختيار العدم، فمعنى الكسب: إجراء العادة يخلق الله الفعل عند ~~اختيار العبد. # وقال بعضهم: معنى الكسب: أن الله تعالى يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد ~~فيه أثر البتة، لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية، فأصل الفعل ~~من الله تعالى، ووصف كونه طاعة أو معصية من العبد. # وقال بعضهم: إن هذا الكسب غير معلوم، ولا معقول، مع أنه صادر عن العبد. ~~(2). # وهذه الأجوبة فاسدة: # أم الأول: فلأن الاختيار والإرادة من جملة الأفعال، فإذا جاز صدورهما عن ~~العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه. وأي فرق بينهما؟ وأي حاجة وضرورة إلى ~~التمحل بهذا؟ وهو أن ينسب القبائح بأسرها إلى الله تعالى، وأن ينسب الله ~~تعالى إلى الظلم، والجور، والعدوان، وغير ذلك، وليس بمعلوم. # PageV00P126 # وأيضا: دليلهم آت في نفس هذا ms055 الاختيار، فإن كان صحيحا امتنع إسناده إلى ~~العبد، وكان صادرا عن الله تعالى، وإن لم يكن صحيحا امتنع الاحتجاج به. # وأيضا: إذا كان الاختيار الصادر عن العبد موجبا لوقوع الفعل، كان الفعل ~~مستندا إلى فاعل الاختيار، إما العبد، أو الله تعالى، فلا وجه للمخلص بهذه ~~الواسطة. # وإن لم يكن موجبا، لم يبق فرق بين الاختيار والآكل مثلا، في نسبتهما إلى ~~إيقاع الفعل وعدمه، فيكون الفعل من الله تعالى لا غير من غير شركة للعبد ~~فيه. # وأيضا: العادة غير واجبة الاستمرار، فجاز أن يوجد الاختيار، ولا يخلق ~~الله تعالى عقيبه، ويخلق الله تعالى الفعل ابتداء، من غير تقدم اختيار، ~~فحينئذ ينتفي المخلص بهذا العذر. # وأما الثاني: فلأن كون الفعل طاعة أو معصية: إما أن يكون نفس الفعل في ~~الخارج، أو أمرا زائدا عليه. فإن كان الأول، كان أيضا من الله تعالى، فلا ~~يصدر عن العبد شئ، فيبطل العذر. # وإن كان الثاني، كان العبد مستقلا بفعل هذا الزائد، وإذا جاز إسناد هذا ~~الفعل فليجز إسناد أصل الفعل، وأي ضرورة للتمحل بمثل هذه المحاذير الفاسدة، ~~التي لا تنهض بالاعتذار؟، وأي فارق بين الفعلين ولم يكن أحدهما صادرا عن ~~الله تعالى، والآخر صادرا عن العبد؟. # وأيضا دليلهم آت في هذا الوصف، فإن كان حقا عندهم امتنع استناد هذا الوصف ~~إلى العبد، وإن كان باطلا امتنع الاحتجاج به. # وأيضا كون الفعل طاعة، هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة، وكونه موافقا ~~لأمر الشريعة إنما هو شئ يرجع إلى ذات الفعل: إن طابق الأمر PageV00P127 # كان طاعة، وإلا فلا. وحينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد، لا في ذاته، ~~ولا في شئ من صفاته، فينتفي هذا العذر أيضا، كما انتفى عذرهم الأول. # وأيضا الطاعة حسنة، والمعصية قبيحة، ولهذا ذم الله تعالى إبليس وفرعون ~~على مخالفتهما أمر الله. كل فعل يفعله الله تعالى فهو حسن عندهم، إذ لا ~~معنى للحسن عندهم سوى صدوره من الله، فلو كان أصل الفعل صادرا من الله ~~امتنع وصفه بالقبح، وكان موصوفا بالحسن، فالمعصية ms056 التي تصدر من العبد إذا ~~كانت صادرة من الله امتنع وصفها بالقبح، فلا تكون معصية فلا يستحق فاعلها ~~الذم والعقاب، فلا يحسن من الله تعالى ذم إبليس، وأبي لهب، وغيرهما، حيث لم ~~يصدر عنهم قبيح، ولا معصية. فلا تتحقق معصية من العبد البتة. # وأيضا المعصية قد نهى الله تعالى عنها إجماعا، والقرآن مملوء من المناهي ~~والتوعد عليها. وكل ما نهى الله تعالى عنه فهو قبيح، إذ لا معنى للقبيح ~~عندهم إلا ما نهى الله عنه، مع أنها قد صدرت عن إبليس، وفرعون، وغيرهما من ~~البشر. وكل ما صدر من العبد فهو مستند إلى الله تعالى، والفاعل له هو الله ~~تعالى لا غير عندهم، فيكون حسنا حينئذ، وقد فرضناه قبيحا، وهذا خلف. # وأما الثالث: فهو باطل بالضرورة. إذ إثبات ما لا يعقل غير معقول. # وكفاهم عن الاعتذار الفاسد اعتذارهم بما لا يعلمون. وهل يجوز للعاقل ~~المنصف من نفسه المصير إلى هذه الجهالات، والدخول في هذه الظلمات؟، ~~والأعراض عن الحق الوضح، والدليل اللائح؟ والمصير إلى ما لا يفهمه القائل، ~~ولا السامع، ولا يدري؟ هل يدفع عنهم ما التزموا به؟ أو لا؟ # فإن هذا الدفع وصف من صفاته، والوصف إنما يعلم بعد العلم بالذات، فإذا لم ~~يفهموه كيف يجوز لهم الاعتذار به؟!. PageV00P128 # فلينظر العاقل في نفسه، قبل دخوله في رمسه، ولا يبقى للقول مجال، ولا ~~يمكن الاعتذار بهذا المحال. # القدرة متقدمة على الفعل المطلب الثالث عشر: في أن القدرة متقدمة على ~~الفعل. # ذهبت الإمامية، والمعتزلة كافة إلى أن القدرة التي للعبد متقدمة على ~~الفعل. # وقالت الأشاعرة هنا قولا غريبا عجيبا، وهو أن القدرة لا توجد قبل الفعل، ~~بل مع الفعل غير متقدمة عليه، لا بزمان ولا بآن (1)، فلزمهم من ذلك محالات: # منها: تكليف ما لا يطاق، لأن الكافر مكلف بالإيمان إجماعا منا ومنهم، فإن ~~كان قادرا عليه حال كفره ناقضوا مذهبهم، من أن القدرة مع الفعل غير متقدمة ~~عليه، وإن لم يكن قادرا عليه لزمهم تكليف ما لا يطاق. # ونص الله تعالى على ms057 امتناعه، فقال: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (2)، ~~والعقل دل عليه، وقد تقدم. # وإن قالوا: إنه غير مكلف حال كفره، لزم خرق الاجماع، لأن الله تعالى أمره ~~بالإيمان، بل عندهم أنه أمره في الأزل ونهاهم، فكيف لا يكون مكلفا؟. # ومنها: الاستغناء عن القدرة، لأن الحاجة إلى القدرة إنما هي لإخراج الفعل ~~من العدم إلى الوجود. وهذا إنما يتحقق حال العدم، لأن حال الوجود # PageV00P129 # هي حال الاستغناء عن القدرة، لأن الفعل حال الوجود يكون واجبا فلا حاجة ~~به إلى القدرة. # على أن مذهبهم أن القدرة غير مؤثرة البتة، لأن في الموجودات كلها هو الله ~~تعالى، فبحثهم عن القدرة حينئذ يكون من باب الفضول، لأنه خلاف مذهبهم. # ومنها: إلزام حدوث قدرة الله تعالى، أو قدم العالم، لأن القدرة مقارنة ~~للفعل. وحينئذ يلزم أحد الأمرين وكلاهما محال، لأن قدرة الله تعالى يستحيل ~~أن تكون حادثة، والعالم يمتنع أن يكون قديما. ولأن القدم مناف للقدرة، لأن ~~القدرة إنما تتوجه إلى إيجاد المعدوم، فإذا كان الفعل قديما امتنع استناده ~~إلى القادر. ومن أعجب الأشياء بحث هؤلاء القوم عن القدرة للعبد، والكلام في ~~أحكامها.. مع أن القدرة غير مؤثرة في الفعل البتة، وأنه لا مؤثر غير الله ~~تعالى، فأي فرق بين القدرة واللون وغيرهما بالنسبة إلى الفعل، إذا كانت غير ~~مؤثرة، ولا مصححة للتأثير. وقال أبو علي بن سينا، ردا عليهم: (لعل القائم ~~لا يقدر على القعود) (1). # القدرة صالحة للضدين المطلب الرابع عشر: في أن القدرة صالحة للضدين. # ذهب جميع العقلاء إلى ذلك، عدا الأشاعرة فإنهم قالوا: القدرة غير # PageV00P130 # صالحة للضدين (1). وهو مناف لمفهوم القدرة، فإن القادر هو الذي إذ شاء أن ~~يفعل فعل، وإذا شاء أن يترك ترك، فلو فرضنا القدرة على أحد الضدين لا غير ~~لم يكون الآخر مقدورا فلم يلزم من مفهوم القادر أنه: # إذا شاء أن يترك ترك. # الإنسان مريد لأفعاله المطلب الخامس عشر: في الإرادة. # ذهبت الإمامية، وجميع المعتزلة إلى أن الإنسان مريد لأفعاله، بل كل قادر، ~~فإنه مريد، لأنها صفة ms058 تقتضي التخصيص، وإنها نفس الداعي. # وخالفت الأشاعرة في ذلك، فأثبتوا صفة زائدة عليه (2). # وهذا من أغرب الأشياء أعجبها، لأن الفعل إذا كان صادرا عن الله تعالى، ~~ومستندا إليه، وكان لا مؤثر إلا الله تعالى، فأي دليل حينئذ يدل على ثبوت ~~الإرادة، وكيف يمكن ثبوتها لنا، لأن طريق الاثبات هو: أن القادر كما يقدر ~~على الفعل، كذا يقدر على الترك. # فالقدرة صالحة للإيجاد والترك، وإنما يتخصص أحد المقدورين بالوقوع دون ~~الآخر بأمر غير القدرة الموجودة، وغير العلم التابع، فالمذهب الذي اختاروه ~~لأنفسهم سد عليهم ما علم وجوده بالضرورة، وهو القدرة والإرادة. # فلينظر العاقل المنصف من نفسه: هل يجوز له اتباع من ينكر الضروريات، ~~ويجحد الوجدانيات؟ وهل يشك عاقل في أنه قادر، مريد؟. # وأنه فرق بين حركاته الإرادية، وحركة الجماد؟ وهل يسوغ لعاقل أن # PageV00P131 # يجعل مثل هؤلاء وسائط بينه وبين ربه؟ وهل تتم له المحاجة عند الله تعالى ~~بأني اتبعت هؤلاء؟ ولا يسأل يومئذ كيف قلدت من تعلم بالضرورة بطلان قوله؟ ~~وهل سمعت تحريم التقليد في الكتاب العزيز مطلقا؟ فكيف لأمثال هؤلاء؟ فما ~~يكون جوابه غدا لربه؟ " وما علينا إلا البلاغ المبين " (1)؟ # وقد طولنا في هذا الكتاب ليرجع الضال عن زلله، ويستمر المستقيم على ~~معتقده. # المتولد من الفعل من جملة أفعالنا المطلب السادس عشر: في التولد. # ذهبت الإمامية إلى أن المتولد من أفعالنا مستند إلينا. # وخالفت أهل السنة في ذلك، وتشعبوا في ذلك، وذهبوا كل مذهب، فزعم معمر ~~(2): أنه لا فعل للعبد إلا الإرادة وما يحصل بعدها فهو من طبع المحل، وقال ~~بعض المعتزلة: لا فعل للعبد إلا الفكر (3). وقال النظام (4): لا فعل للعبد ~~إلا ما يوجد في محل قدرته، وما يجاورها. فهو واقع بطبع المحل. # وذهبت الأشاعرة: إلى أن المتولد من فعل الله تعالى (5). # وقد خالف الكل ما هو معلوم بالضرورة عند كل عاقل، فإنا نستحسن المدح ~~والذم على المتولد، كالمباشر، كالكتابة، والبناء، والقتل، وغيرها. # وحسن المدح والذم فرع على العلم بالصدور عنا، ومن كابر في حسن # PageV00P132 # مدح الكاتب، والبناء المجيدين ms059 في صنعتهما، البارعين فيها، فقد كابر مقتضى ~~عقله. # التكليف سابق على الفعل المطلب السابع عشر: في التكليف. # لا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى كلف عباده فعل الطاعات، واجتناب ~~المعاصي، وأن التكليف سابق على الفعل. # وقالت الأشاعرة ها هنا مذهبا غريبا عجيبا، وهو: أن التكليف بالفعل حالة ~~الفعل، لا قبله (1)، وهذا يلزم منه محالات: # الأول: أن يكون التكليف بغير المقدور، لأن الفعل حال وقوعه يكون واجبا، ~~والواجب غير مقدور. # الثاني: يلزم أن لا يكون أحد عاصيا البتة، لأن العصيان مخالفة الأمر، ~~فإذا لم يكن الأمر ثابتا إلا حالة الفعل، وحال العصيان هو حال عدم الفعل، ~~فلا يكون مكلفا حينئذ، وإلا لزم تقدم التكليف على الفعل، وهو خلاف مذهبهم. ~~لكن العصيان ثابت بالإجماع ونص القرآن، قال الله تعالى: # " أفعصيت أمري " (2)؟ " ولا أعصي لك أمرا " (3)، " الآن وقد عصيت قبل " ~~(4). # ويلزم انتفاء الفسق الذي هو الخروج من الطاعة أيضا. # فلينظر العاقل لنفسه: هل يجوز لأحد تقليد هؤلاء الذين طعنوا في ~~الضروريات؟ فإن كل عاقل يعلم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه # PageV00P133 # وآله: أن الكافر عاص، وكذا الفاسق: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، ~~وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم " (1)، فأي سداد في ~~هذا القول المخالف لنصوص القرآن؟. # الثالث: لو كان التكليف حالة الفعل خاصة لا قبله، لزم إما تحصيل الحاصل، ~~أو مخالفة التقدير. والتالي باطل بقسميه بالضرورة، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أن التكليف: إما أن يكون بالفعل الثابت حالة التكليف، أو ~~بغيره. والأول يستلزم تحصيل الحاصل. # والثاني: يستلزم تقدم التكليف على الفعل، وهو خلاف الفرض. # وأيضا: هو المطلوب. # وأيضا: يستلزم التكرار. # شرائط التكليف المطلب الثامن عشر: في شرائط التكليف. # ذهبت الإمامية إلى أن شرائط التكليف ستة: # الأول: وجود المكلف، لامتناع تكليف المعدوم، فإن الضرورة قاضية بقبح أمر ~~الجماد، وهو إلى الإنسان أقرب من المعدوم، وقبح أمر الرجل عبيدا يريد أن ~~يشتريهم، وهو في منزله وحده، ويقول: يا سالم، قم، ويا غانم، كل. - يعده كل ~~عاقل سفيها، وهو إلى ms060 الإنسان الموجود أقرب. # وخالفت الأشاعرة في ذلك، فجوزوا تكليف المعدوم، ومخاطبته، # PageV00P134 # والإخبار عنه (1) فيقول الله تعالى في الأزل: " يا أيها الناس اعبدوا ~~ربكم " (2)، ولا شخص هناك، ويقول: " إنا أرسلنا نوحا " (3)، ولا نوح هناك، ~~وهذه مكابرة في الضرورة.. # الثاني: كون المكلف عاقلا، فلا يصح تكليف الرضيع، ولا المجنون المطلق. # وخالفت الأشاعرة في ذلك، وجوزوا تكليف هؤلاء (4). # فلينظر العاقل هل يحكم عقله: بأن يؤاخذ المولود حال ولادته بالصلاة، ~~وتركها، وترك الصوم، والحج، والزكاة؟ وهل يصح مؤاخذة المجنون المطبق على ~~ذلك؟. # الثالث: فهم المكلف، فلا يصح تكليف من لا يفهم الخطاب قبل فهمه. # وخالفت الأشاعرة في ذلك (5)، فلزمهم التكليف بالمهمل، وإلزام المكلف ~~معرفته، ومعرفة المراد منه. مع أنه لم يوضع لشئ البتة، ولا يراد منه شئ ~~أصلا، فهل يجوز للعاقل أن يرضى لنفسه المصير إلى هذه الأقاويل؟. # الرابع: إمكان الفعل إلى المكلف، فلا يصح التكليف بالمحال. # وخالفت الأشاعرة فيه، فجوزوا تكليف الزمن الطيران إلى السماء (6)، # PageV00P135 # وتكليف العاجز خلق مثل الله تعالى، وضده، وشريكه، وولد له، وأن يعاقبه ~~على ذلك، وتكليفه الصعود إلى السطح العالي، بأن يضع رجلا في الأرض ورجلا ~~على السطح!. # وكفى من ذهب إلى هذا نقصا في عقله، وقلة في دينه، وجرما عند الله تعالى، ~~حيث نسبه إلى إيجاد ذلك. بل مذهبهم أنه تعالى لم يكلف أحدا إلا بما لا ~~يطاق. أو ترى ما يكون جواب هذا القائل، إذا وقف بين يدي الله تعالى، وسأله ~~كيف ذهبت إلى هذا القول؟ وكذبت القرآن العزيز؟ # وإن فيه: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (1)؟. # الخامس: أن يكون الفعل ما يستحق به الثواب، وإلا لزم العبث والظلم على ~~الله تعالى. # وخالفت الأشاعرة فيه، فلم يجعلوا الثواب مستحقا على شئ من الأفعال، بل ~~جوزوا التكليف بما يستحق عليه العقاب، وأن يرسل رسولا يكلف الخلق فعل جميع ~~القبائح، وترك جميع الطاعات (2). # فلزمهم من هذا أن يكون المطيع المبالغ في الطاعة من أسفه الناس، وأجهل ~~الجهلاء، من حيث يتعب بماله وبدنه في فعله دون أن ينال شيئا، وربما ms061 يكون ~~هلاكه فيه، وأن يكون المبالغ في المعصية والفسوق أعقل العقلاء، حيث يتعجل ~~اللذة، وربما يكون تركها سبب الهلاك، وفعلها سبب النجاة، فكان وضع المدارس ~~والربط، المساجد من نقص التدبيرات البشرية. حيث تخسر الأموال فيما لا نفع ~~فيه، ولا فائدة عاجلة، ولا آجلة. # السادس: أن لا يكون حراما، لامتناع كون الشئ الواحد من الجهة الواحدة ~~مأمورا به، منهيا عنه، لاستحالة التكليف بما لا يطاق، وأيضا # PageV00P136 # يكون مرادا ومكروها في وقت واحد، من جهة واحدة. وهذا مستحيل عقلا. # خالفت الأشاعرة في ذلك، فجوزوا: أن يكون الشئ الواحد مأمورا به، ومنهيا ~~عنه، لامكان تكليف ما لا يطاق عندهم. # ومن أعجب العجائب: أنهم حرموا الصلاة في الدار المغصوبة، ومع ذلك لم ~~يوجبوا القضاء، وقالوا: إنها صحيحة (1)، مع أن الصحيح، ما هو المعتبر عند ~~الشارع، وإنما يطلق على المطلوب شرعا، والحرام غير معتبر في نظر الشارع، ~~مطلوب الترك شرعا، وهل هذا إلا محض التناقض؟. # أعواض الآلام المطلب التاسع عشر: في الأعواض: # ذهبت الإمامية إلى: أن الألم الذي يفعله الله تعالى بالعبد، إما أن يكون ~~على وجه الانتقام والعقوبة، وهو المستحق لقوله تعالى: " ولقد علمتم الذين ~~اعتدوا منكم في السبت، فقلنا لهم: كونوا قردة خاسئين " (2). وقوله تعالى: " ~~أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين، ثم لا يتوبون، ولا هم ~~يذكرون " (3)، ولا عوض فيه. فإما أن يكون على وجه الابتداء، وإنما يحسن ~~فعله من الله تعالى بشرطين: أحدهما: أن يشتمل على مصلحة ما للمتألم، أو ~~لغيره. وهو نوع من اللطف، لأنه لولا ذلك لكان عبثا والله تعالى منزه عنه.. ~~والثاني: أن يكون في مقابلته عوض للمتألم يزيد على الألم، وإلا لزم الظلم، ~~والجور من الله سبحانه على عبيده، لأن إيلام # PageV00P137 # الحيوان وتعذيبه على غير ذنب، ولا لفائدة تصل إليه ظلم وجور، وهو على ~~الله تعالى محال (1). # وخالفت الأشاعرة في ذلك، فجوزوا: أن يؤلم الله عبده، بأنواع الألم من غير ~~جرم ولا ذنب، ولا لغرض وغاية، ولا يوصل إليه العوض، ويعذب الأطفال، ~~والأنبياء، والأولياء، ms062 من غير فائدة ولا يعوضهم على ذلك بشئ البتة!. (2). # مع أن العلم الضروري حاصل لنا، بأن من فعل من البشر مثل هذا عده العقلاء ~~ظالما جائرا، سفيها، فكيف يجوز للإنسان نسبة الله تعالى إلى مثل هذه ~~النقائص، ولا يخشى ربه؟ وكيف لا يخجل منه غدا يوم القيامة، إذا سألته ~~الملائكة يوم الحساب: هل كنت تعذب أحدا من غير استحقاق ولا تعوضه عن ألمه ~~عوضا يرضى به؟.. فيقول: كلا ما كنت أفعل ذلك. # فيقال له: وكيف نسبت ربك عز وجل إلى هذا الفعل، الذي لا ترضاه لنفسك؟... # PageV00P138 # المسألة الرابعة مباحث في النبوة " نبوة محمد صلى الله عليه وآله وفيها ~~مباحث: # الأول: في نبوة محمد صلى الله عليه وآله. # إعلم: أن هذا أصل عظيم من الدين، وبه يقع الفرق بين المسلم والكافر، فيجب ~~الاعتناء به، وإقامة البرهان عليه، ولا طريق في إثبات النبوة على العموم، ~~ولا على الخصوص إلا بمقدمتين: # إحداهما: أن النبي ادعى رسالة رب العالمين له إلى الخلق، وأظهر المعجزة ~~على وفق دعواه، لغرض التصديق له. # والثانية: أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق. # وهاتان المقدمتان لا يقول بهما الأشاعرة. # أما الأولى: فلأنه يمتنع أن يفعل الله لغرض من الأغراض، أو لغاية من ~~الغايات، فلا يجوز أن يقال: إنه تعالى فعل المعجزة على يد مدعي الرسالة ~~لغرض تصديقه، ولا لأجل تصحيح دعواه، بل فعلها مجانا. ومثل هذا لا يمكن أن ~~يكون حجة للنبي، لأنا لو شككنا في أن الله فعله لغرض PageV00P139 # التصديق، أو لغيره لم يمكن الاستدلال على صدق مدعي النبوة مع هذا الشك، ~~فكيف يحصل الجزم بصدقه مع الجزم بأنه لم يفعله لغرض التصديق؟. # وأما الثانية: فلأنها لا تتم على مذهبهم، لأنهم يسندون القبائح كلها إلى ~~الله تعالى، ويقولون: كل من ادعى النبوة، سواء كان محقا أم مبطلا، فإن ~~دعواه من فعل الله وأثره. وجميع أنواع الشرك، والمعاصي، والضلال في العالم ~~من عند الله تعالى، فكيف يصح مع هذا أن يعرف: أن هذا الذي صدقه صادق في ~~دعواه، ms063 فجاز أن يكذب في دعواه، ويكون هذا الاضلال من الله سبحانه كغيره من ~~الأضاليل التي فعلها (1)... # PageV00P140 # فلينظر العاقل: هل يجوز له أن يصير إلى مذهب لا يمكن إثبات نبوة الأنبياء ~~به البتة؟. ولا يمكن الجزم بشريعة؟ من الشرائع والله تعالى قد قطع أعذار ~~المكلفين، بإرسال الرسل فقال: " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ~~(1).. # وأي حجة أعظم من هذه الحجة عليه تعالى، وأي عذر أعظم من أن يقول العبد ~~لربه: إنك أضللت العالم، وخلقت فيهم الشرور والقبائح، وظهر جماعة خلقت فيهم ~~كذب وادعاء النبوة، وآخرون ادعوا النبوة، ولم تجعل لنا طريقا إلى العلم ~~بصدقهم، ولا سبيل لنا إلى معرفة صحة الشرائع التي أتوا بها؟ فيلزم انقطاع ~~حجة الله تعالى. # PageV00P141 # وهل يجوز لمسلم يخشى الله، وعقابه، أو يطلب الخلاص من العذاب، المصير إلى ~~هذا القول؟ نعوذ بالله من الدخول في الشبهات!. # عصمة الأنبياء 1 - المبحث الثاني: أن الأنبياء معصومون. # ذهبت الإمامية كافة إلى أن الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر، ~~ومنزهون عن المعاصي، قبل النبوة، وبعدها. على سبيل العمد، والنسيان، وعن كل ~~رذيلة ومنقصة، وما يدل على الخسة والضعة. # وخالفت الأشاعرة في ذلك، وجوزوا عليهم المعاصي.. وبعضهم: # جوزوا الكفر عليهم، قبل النبوة، وبعدها، وجوزوا عليهم السهو والغلط (1) ~~ونسبوا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السهو في القرآن بما يوجب الكفر، # PageV00P142 # فقالوا: إنه صلى يوما، وقرأ في سورة (النجم) عند قوله تعالى: # " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " (1): " تلك الغرانيق ~~العلى منها الشفاعة ترتجى " (2). وهذا اعتراف منه " ص " بأن تلك الأصنام # PageV00P143 # # PageV00P143 # ترتجى الشفاعة منها، نعوذ بالله من هذه المقالة، التي نسب النبي " ص " ~~إليها. وهي توجب الشرك، فما عذرهم عند رسول الله " ص "، وقد PageV00P144 # قتل جماعة كثيرة من أهله وأقاربه على عبادة الأصنام؟ " ولم تأخذه في الله ~~PageV00P145 # لومة لائم " (1)، وينسب إليه هذا القول الموجب للكفر والشرك، وهو مقام ~~إرشاد العالم؟ وهل هذا إلا أبلغ أنواع الضلالة؟! وكيف يجامع هذا قوله ~~تعالى: " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل "؟ (2) وهل أبلغ ms064 من هذه ~~الحجة، وهي أن يقول العبد: إنك أرسلت رسولا يدعو إلى الشرك والكفر، وتعظيم ~~الأصنام وعبادتها؟ ولا ريب أن القائلين بهذه المقالة صدق عليهم قوله تعالى: ~~" وما قدروا الله حق قدره " (3). # ورووا عنه " ص ": أنه صلى الظهر ركعتين، فقال له ذو اليد: أقصرت الصلاة ~~أم نسيت يا رسول الله؟ فقال: أصدق ذو اليد؟ فقال الناس: نعم، # PageV00P146 # فقام رسول الله " ص " فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم (الحديث) (1). # ورووا في " الصحيحين ": أنه " ص " صلى بالناس صلاة العصر ركعتين، ودخل ~~حجرته، ثم خرج لبعض حوائجه، فذكره بعض فأتمها (2)!. # وأي نسبة أنقص من هذا، وأبلغ في الدناءة؟ فإنها تدل على إعراض النبي عن ~~عبادة ربه، وإهمالها، والاشتغال عنها بغيرها، والتكلم في الصلاة، وعدم ~~تدارك السهو من نفسه لو كان، نعوذ بالله من هذه الآراء الفاسدة. ونسبوا إلى ~~النبي " ص " كثيرا من النقص: روى الحميدي في " الجمع بين الصحيحين ": (عن ~~عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي " ص "، وكانت لي صواحب يلعبن معي، ~~وكان رسول الله " ص " إذا دخل تقبعن منه، فيشير إليهن فيلعبن معي) (3). # PageV00P147 # وحديث الحميدي أيضا: (كنت ألعب بالبنات في بيته، وهن اللعب) (1). # مع أنهم رووا في صحاح الأحاديث: أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور مجسمة، ~~أو تماثيل (2)، وتواتر النقل عنه، بإنكار عمل الصور والتماثيل (3)، فكيف ~~يجوز لهم نسبة هذا إلى النبي " ص "، وإلى زوجته من عمل الصور في بيته، الذي ~~أسس للعبادة (4)، وهو محل هبوط الملائكة، والروح الأمين في كل وقت؟! (5). # ولما رأى النبي " ص " الصور في الكعبة لم يدخلها حتى محيت (6)، مع أن ~~الكعبة بيت الله تعالى، فإذا امتنع من دخوله، مع شرفه، وعلو # PageV00P148 # مرتبته، فكيف يتخذ في بيته، وهو أدون من الكعبة صورا، ويجعله محلا له. # وروى الحميدي في " الجمع بين الصحيحين ": قالت عائشة: (رأيت النبي يسترني ~~بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر) (1). # وروى الحميدي، عن عائشة قالت: (دخل علي رسول الله " ص "، وعندي جاريتان ~~تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ms065 ودخل أبو بكر، فانتهرني ~~وقال: مزمارة الشيطان عند النبي " ص "، فأقبل عليه رسول الله، وقال: دعها. ~~فلما غفل، غمزتهما، فخرجنا) (2). # وكيف يجوز للنبي " ص " الصبر على، هذا مع أنه نص على تحريم اللعب واللهو، ~~والقرآن مملوء به (3). وبالخصوص مع زوجته، وهلا # PageV00P149 # دخلته الحمية والغيرة مع أنه " ص " أغير الناس؟؟ وكيف أنكر أبو بكر وعمر، ~~ومنعهما؟ فهل كانا أفضل منه؟ # وقد رووا عنه " ص ": (أنه لما قدم المدينة من سفر، خرجت إليه نساء ~~المدينة يلعبن بالدف فرحا بقدومه، وهو يرقص بأكمامه) (1). # PageV00P150 # وهل يصدر مثل هذا عن رئيس، أو من له أدنى وقار، نعوذ بالله من هذه ~~السقطات. PageV00P151 # مع أنه لو نسب أحدهم إلى مثل هذا قابله بالسب والشتم، وتبرأ منه، فكيف ~~يجوز نسبة النبي " ص " إلى مثل هذه الأشياء التي يتبرأ منها.. # وفي الصحيحين: أن ملك الموت، لما جاء لقبض روح موسى، لطمه موسى، ففقأ ~~عينه (1). # فكيف يجوز لعاقل: أن ينسب موسى " ع " مع عظمته، وشرف منزلته، وطلب قربه ~~من الله تعالى، والفوز بمجاورة عالم القدس إلى هذه الكراهة؟ وكيف يجوز منه: ~~أن يوقع بملك الموت ذلك، وهو مأمور من قبل الله تعالى؟! # وفي الجمع بين الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في صفة ~~الخلق يوم القيامة: وإنهم يأتون آدم ويسألونه الشفاعة، فيعتذر إليهم، ~~فيأتون نوحا فيعتذر إليهم، فيأتون إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي ~~الله وخليله، اشفع لنا إلى ربك، أما ترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي # PageV00P152 # قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولم يغضب بعده مثله، وإني قد كذبت ثلاث ~~كذبات، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري!.. (1). # وفي الجمع بين الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " لم يكذب ~~إبراهيم النبي إلا ثلاث كذبات " (2). # كيف يحل لهؤلاء نسبة الكذب إلى الأنبياء؟ وكيف الوثوق بشريعتهم، مع ~~الاعتراف بتعمد كذبهم؟ # وفي الجمع بين الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: نحن أحق ~~بالشك من إبراهيم، إذ قال: " رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: ms066 # أولم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي " (3)، ويرحم الله لوطا " لقد كان ~~يأوي إلى ركن شديد " (4)، (ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف، لأجبت الداعي) ~~(5)!. # كيف يجوز لهؤلاء الاجتراء على النبي بالشك في العقيدة؟. # وفي الصحيحين قال: (بينما الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وآله ~~بحرابهم دخل عمر، فأهوى إلى الحصباء، فحصبهم بها، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # دعهم يا عمر) (6). # وروى الغزالي في " إحياء علوم الدين ": (أن النبي صلى الله عليه وآله كان ~~جالسا، وعنده جوار يغنين ويلعبن، فجاء عمر، فاستأذن، فقال النبي للجواري: # PageV00P153 # أسكتن، فسكتن، فدخل عمر، وقضى حاجته، ثم خرج، فقال لهن عدن، فعدن إلى ~~الغناء. فقلن: يا رسول الله، من هذا الذي كلما دخل قلت اسكتن، وكلما خرج ~~قلت: عدن إلى الغناء؟ قال هذا رجل لا يؤثر سماع (1) الباطل. كيف يحل لهؤلاء ~~القوم رواية مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله؟ # أيرى عمر أشرف من النبي صلى الله عليه وآله؟ حيث لا يؤثر سماع الباطل ~~والنبي يؤثره؟. # وفي الجمع بين الصحيحين: عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف ~~قياما، قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرج إلينا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فلما قام في مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: # مكانكم. فلبثنا على هيئتنا قياما، فاغتسل، ثم خرج إلينا، ورأسه يقطر، ~~فكبر، وصلينا (2). # فلينظر العاقل: هل يحسن منه وصف أدنى الناس بأنه يحضر الصلاة ويقوم في ~~الصف وهو جنب؟ وهل هذا إلا من التقصير في عبادة ربه؟، وعدم المسارعة ~~إليها؟، وقد قال تعالى: " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " (3)، " فاستبقوا ~~الخيرات " (4)، فأي مكلف أجدر بقبول هذا الأمر من النبي صلى الله عليه ~~وآله؟؟. # PageV00P154 # وفي الجمع بين الصحيحين، عن أبي هريرة، قال: صلى النبي صلى الله عليه ~~وآله إحدى صلاتي العشي، قال: وأكثر ظني العصر ركعتين، ثم سلم، ثم قال إلى ~~خشبة في مقام المسجد، فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر. فهاباه أن ~~يكلماه، وخرج ms067 سرعان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي صلى ~~الله عليه وآله ذو اليدين، فقال: لم أنس ولم أقصر، قال: بل قد نسيت، فصلى ~~ركعتين ثم سلم (1). # فلينظر العاقل: هل يجوز نسبة هذا الفعل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله؟ # وكيف يجوز منه أن يقول: ما نسيت؟ فإن هذا سهو في سهو، ومن يعلم أن أبا ~~بكر وعمر حفظا ما نسي رسول الله صلى الله عليه وآله، مع أنهما لم يذكرا ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وآله؟. # وفي الصحيحين، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: " أنه دعا زيد بن عمرو بن نفيل، وذلك قبل أن ينزل الوحي على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل ما تذبحون على ~~أنصابكم، ولا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه " (2). # فلينظر العاقل: هل يجوز له أن ينسب نبيه إلى عبادة الأصنام، والذبح # PageV00P155 # على الأنصاب، ويأكل منه؟ وإن زيد بن عمرو بن نفيل كان أعرف بالله منه، ~~وأتم حفظا ورعاية لجانب الله تعالى؟ نعوذ بالله من هذه الاعتقادات الفاسدة. # وفي الصحيحين، عن حذيفة بن اليمان، قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وآله، فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما، فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت ~~عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه) (1). # فكيف يجوز: أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله البول قائما؟ مع أن ~~أرذل الناس لو نسب هذا إليه تبرأ منه؟!. # ثم المسح على الخفين، والله تعالى يقول: " وأرجلكم " (2)، فانظروا إلى ~~هؤلاء القوم: كيف يجوزون الخطأ والغلط على الأنبياء، وأن النبي # PageV00P156 # يجوز أن يسرق درهما، ويكذب في أخس الأشياء، وأحقرها (1)؟. # وقد لزمهم من ذلك محالات: # منها: جواز الطعن على الشرائع، وعدم الوثوق بها، فإن المبلغ إذا جوزوا ~~عليه الكذب، وسائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا، أو نسيانا، أو يترك شيئا مما ~~أوحي ms068 إليه، أو يأمر من عنده، فكيف يبقى اعتماد على أقواله؟. # ومنها: أنه إذا فعل المعصية، فإما أن يجب علينا اتباعه فيها، فيكون قد ~~وجب علينا فعل ما وجب تركه، واجتمع الضدان، وإن لم يجب انتفت فائدة البعثة. # ومنها: أنه لو جاز أن يعصى لوجب إيذاؤه، والتبري منه، لأنه من باب الأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر، لكن الله تعالى قد نص على تحريم إيذاء النبي ~~صلى الله عليه وآله، فقال: " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ~~الدنيا والآخرة " (2). # ومنها: سقوط محله ورتبته عند العوام، فلا ينقادون إلى طاعته، فتنتفي ~~فائدة البعثة. # ومنها: أنه يلزم أن يكونوا أدون حالا من آحاد الأمة، لأن درجات الأنبياء ~~في غاية الشرف. وكل من كان كذلك، كان صدور الذنب عنه أفحش، كما قال تعالى: ~~" يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين " (3)، ~~والمحصن يرجم، وغيره يحد، وحد العبد نصف حد الحر. # PageV00P157 # والأصل فيه: أن علمهم بالله تعالى أكثر وأتم، وهم مهبط وحيه، ومنازل ~~ملائكته.. # ومن المعلوم أن كمال العلم يستلزم كثرة معرفته، والخضوع والخشوع، فينا في ~~صدور الذنب، لكن الاجماع دل على أن النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز أن ~~يكون أقل حالا من آحاد الأمة. # ومنها: أنه يلزم أن يكون مردود الشهادة، لقوله تعالى: " إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا " (1)، فكيف تقبل شهادته في الوحي ويلزم أن يكون أدنى حالا من ~~عدول الأمة، وهو باطل بالإجماع. # ومنها: أنه لو صدر عنه الذنب، لوجب الاقتداء به، لقوله تعالى: # " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " (2)، " لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة " (3)، " فاتبعوني " (4)، والتالي باطل بالإجماع، وإلا اجتمع الوجوب ~~والحرمة. # نزاهة للنبي صلى الله عليه وآله عن دناءة الآباء وعهر الأمهات المبحث ~~الثالث: في أنه يجب أن يكون منزها عن دناءة الآباء، وعهر الأمهات (5). # PageV00P158 # ذهبت الإمامية إلى أن النبي صلى الله عليه وآله يجب أن يكون منزها عن ~~دناءة الآباء، وعهر الأمهات، بريئا من الرذائل، والأفعال الدالة على الخسة، ~~PageV00P159 # كالاستهزاء به، والسخرية، ms069 والضحك عليه، لأن ذلك يسقط محله من القلوب، ~~وينفر الناس عن الانقياد إليه، فإنه من المعلوم بالضرورة الذي لا يقبل الشك ~~والارتياب. PageV00P160 # وخالفت السنة فيه: # أما الأشاعرة، فباعتبار نفي الحسن والقبح، فلزمهم: أن يذهبوا إلى جواز ~~بعثة ولد الزنا، المعلوم لكل أحد. # وأن يكون أبوه فاعلا لجميع أنواع الفواحش، وأبلغ أصناف الشرك، وهو ممن ~~يسخر به، ويضحك عليه، ويصفع في الأسواق، ويستهزأ به، ويكون قد ليط به ~~دائما، لابنة فيه، قوادا. # وتكون أمه في غاية الزنا والقيادة، والافتضاح بذلك، لا ترد، يد لامس. ~~PageV00P161 # ويكون هو في غاية الدناءة والسفالة، ممن قد ليط به طول عمره، حال النبوة ~~وقبلها، ويصفع في الأسواق، ويعتمد المناكير، ويكون قوادا، بصاصا. # فهؤلاء يلزمهم القول بذلك، حيث نفوا التحسين والتقبيح العقليين، وأن ذلك ~~ممكن، فيجوز من الله وقوعه، وليس هذا بأبلغ من تعذيب الله من لا يستحق ~~العذاب، بل يستحق الثواب طول الأبد!. # وأما المعتزلة، فلأنهم جوزوا صدور الذنب عنهم، لزمهم القول بجواز ذلك ~~أيضا. واتفقوا على وقوع الكبائر منهم كما في قصة إخوة يوسف. # فلينظر العاقل بعين الإنصاف: هل يجوز المصير إلى هذه الأقاويل الفاسدة، ~~والآراء الردية؟ وهل يبقى مكلف ينقاد إلى قبول قول من كان يفعل به الفاحشة ~~طول عمره إلى وقت نبوته؟. وأنه يصفع ويستهزأ به حال النبوة؟. وهل يثبت بقول ~~هذا حجة على الخلق؟. # واعلم أن البحث مع الأشاعرة في هذا الباب ساقط، وأنهم إن بحثوا في ذلك ~~استعملوا الفضول، لأنهم يجوزون تعذيب المكلف على أنه لم يفعل ما أمره الله ~~تعالى به، من غير أن يعلم ما أمره به، ولا أرسل إليه رسولا البتة، بل وعلى ~~امتثال أمره به. # وأن جميع القبائح من عنده تعالى، وأن كل ما وقع في الوجود فإنه فعله ~~تعالى، وهو حسن، لأن الحسن هو الواقع، والقبيح هو الذي لم يقع. # فهذه الصفات الخسيسة في النبي وأبويه، تكون حسنة، لوقوعها من الله تعالى، ~~فأي مانع حينئذ من البعثة باعتبارها، فكيف يمكن للأشاعرة منع كفر النبي، ~~وهو من ms070 الله، وكل ما يفعله تعالى فهو حسن؟ وكذا أنواع المعاصي؟ وكيف يمكنهم ~~مع هذا المذهب التنزيه للأنبياء؟ PageV00P162 # نعوذ بالله من مذهب يؤدي إلى تحسين الكفر، وتقبيح الإيمان، وجواز بعثة من ~~اجتمع فيه كل الرذائل والسقطات (1). # وقد عرفت من هذا: أن الأشاعرة في هذا الباب، قد أنكروا الضروريات. # PageV00P163 # المسألة الخامسة في الإمامة وفيها مباحث وجوب عصمة الإمام المبحث الأول: ~~في أن الإمام يجب أن يكون معصوما. # ذهبت الإمامية إلى أن الأئمة كالأنبياء، في وجوب عصمتهم عن جميع القبائح ~~والفواحش، من الصغر إلى الموت، عمدا وسهوا، لأنهم حفظة الشرع، والقوامون ~~به، حالهم في ذلك كحال النبي، ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف من ~~المظلوم عن الظالم، ورفع الفساد، وحسم مادة الفتن، وأن الإمام لطف يمنع ~~القاهر من التعدي، ويحمل الناس على فعل الطاعات، واجتناب المحرمات، ويقيم ~~الحدود والفرائض، ويؤاخذ الفساق، ويعزر من يستحق التعزير، فلو جازت عليه ~~المعصية، وصدرت عنه، انتفت هذه الفوائد، وافتقر إلى إمام آخر، وتسلسل. # وخالفت السنة في ذلك، وذهبوا إلى جواز إمامة الفساق، والعصاة، والسراق، ~~كما قال الزمخشري، وهو أفضل علمائهم: (لا كالدوانيقي المتلصص)، يشير به إلى ~~المنصور.. PageV00P164 # فأي عاقل يرضى لنفسه الانقياد الديني، والتقرب إلى الله تعالى بامتثال ~~أوامر من كان يفسق طول وقته، وهو غائص في القيادة وأنواع الفواحش، ويعرض عن ~~المطيعين، المبالغين في الزهد والعبادة، وقد أنكر الله تعالى ذلك بقوله: " ~~أمن هو قانت آناء الليل، ساجدا وقائما، يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه، قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب " (1). # PageV00P165 # فالأشاعرة لا يتمشى هذا على قواعدهم، حيث جوزوا صدور القبائح عنه تعالى، ~~ومن جملتها الكذب، فجاز الكذب في هذا القول، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ~~PageV00P166 # وأما الباقون فإنهم جوزوا تقديم المفضول على الفاضل، ولا يتمشى هذا ~~الانكار على قوله أيضا، فقد ظهر أن الفريقين خالفوا الكتاب العزيز.. ~~PageV00P167 # الإمام أفضل من رعيته المبحث الثاني: في أن الإمام يجب أن يكون أفضل من ~~رعيته. # اتفقت الإمامية على ذلك.. وخالف فيه الجمهور، ms071 فجوزوا تقديم المفضول على ~~الفاضل. # وخالفوا مقتضى العقل، ونص الكتاب، فإن العقل يقبح تقديم المفضول، وإهانة ~~الفاضل، ورفع مرتبة المفضول، وخفض مرتبة الفاضل، والقرآن نص على إنكار ذلك، ~~فقال تعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى، ~~فما لكم كيف تحكمون " (1)؟. # وقال تعالى: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا ~~الألباب " (2). # وكيف ينقاد الأعلم، الأزهد، الأشرف، حسبا ونسبا، للأدون في ذلك كله؟!! # طريق تعيين الإمام المبحث الثالث: في طريق تعيين الإمام. # ذهبت الإمامية كافة إلى أن الطريق إلى تعيين الإمام أمران: # - النص من الله تعالى، أو نبيه، أو إمام ثبتت إمامته بالنص عليه. # - أو ظهور المعجزات على يده، لأن شرط الإمامة العصمة. وهي من الأمور ~~الخفية الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى. # PageV00P168 # وخالفت السنة في ذلك، وأوجبوا إطاعة أبي بكر على جميع الخلق، في شرق ~~الأرض وغربها، باعتبار مبايعة (1) عمر بن الخطاب له برضاء # PageV00P169 # أربعة: أبي عبيدة، وسالم مولى حذيفة، وبشير بن سعد، وأسيد بن حضير لا ~~غير. # فكيف يحل لمن يؤمن بالله، واليوم الآخر، إيجاب اتباع من لم ينص الله ~~تعالى عليه ولا رسوله، ولا اجتمعت الأمة عليه، على جميع الخلق، لأجل مبايعة ~~أربعة أنفار. # بل قد ذهب الجويني، وكان من أكثرهم علما، وأشدهم عنادا لأهل البيت عليهم ~~السلام، إلى أن البيعة تنعقد لشخص واحد من بني هاشم، إذا بايعه رجل واحد لا ~~غير. # فهل يرضى العاقل لنفسه الانقياد إلى هذا المذهب، وأن يوجب على نفسه ~~الانقياد، وبذل الطاعة لمن لا يعرف عدالته أيضا، ولا يدري حاله من الإيمان، ~~وعدمه، ولا عاشره، ليعرف جيده، من رديه وحقه من باطله، لأجل أن شخصا لا ~~يعرف عدالته بايعه؟ وهل هذا إلا محض الجهل، والحمق، والضلال عن سبيل ~~الرشاد؟ نعوذ بالله من اتباع الهوى، وغلبة حب الدنيا. # ومن أغرب الأشياء وأعجبها، بحث الأشاعرة عن الإمامة، وفروعها، وعن الفقه ~~وتفاصيله، مع تجويز أن يكون جميع الخلائق على الخطأ والزلل، وأن يكون الله ms072 ~~تعالى قد قصد إضلال العبيد بهذه الشرائع والأديان، فإنهم غير جازمين ~~بصدقها، ولا ظانين، فإنه مع غلبة الضلال، والكفر، وأنواع العصيان الصادرة ~~منه تعالى، كيف يظن العاقل، أو يشك في صحة الشرايع؟ بل يظن بطلانها عندهم، ~~حملا على الغالب، إذ الصلاح في العالم أقل القليل. # ثم مع تجويزهم أن يحرم الله علينا التنفس في الهواء، مع الضرورة والحاجة ~~إليه، وعدم الغناء عنه من كل وجه، ويحرم علينا شرب الماء السائغ مع شدة ~~العطش، والانتفاع بذلك الماء، وعدم التضرر به، وانتفاء PageV00P170 # المفاسد كلها، كيف يحصل الجزم بأنه يفعل اللطف بالعبد، والمصلحة في إيجاب ~~اتباع هذا الإمام؟. # تعيين إمامة علي (ع) بدليل العقل المبحث الرابع: في تعيين الإمام: # ذهبت الإمامية كافة: إلى أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، هو ~~علي بن أبي طالب عليه السلام. # وقالت السنة: إنه أبو بكر بن أبي قحافة، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن ~~عفان، ثم علي بن أبي طالب. # وخالفوا المعقول والمنقول. # أما المعقول: فهي الأدلة الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، من ~~حيث العقل، وهي من وجوه: # الأول: الإمام يجب أن يكون معصوما. وغير علي لم يكن معصوما بالإجماع، ~~فتعين أن يكون هو الإمام. # الثاني: شرط الإمام أن لا يسبق منه معصية على ما تقدم، والمشايخ قبل ~~الإسلام كانوا يعبدون الأصنام، فلا يكونوا أئمة، فتعين علي عليه السلام ~~لعدم الفارق. # الثالث: الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه. وغير علي من الثلاثة ليس منصوصا ~~عليه، فلا يكون إماما. # الرابع: الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته، وغير علي لم يكن كذلك، فتعين ~~عليه السلام. # الخامس: الإمامة رئاسة عامة، وإنما تستحق بالزهد، والعلم، PageV00P171 # والعبادة، والشجاعة، والإيمان، وسيأتي أن عليا هو الجامع لهذه الصفات على ~~الوجه الأكمل، الذي لم يلحقه غيره، فيكون إماما. # تعيين إمامة علي (ع) بالقرآن وأما المنقول: فالقرآن، والسنة المتواترة. # أما القرآن فآيات: # الأولى: " إنما وليكم الله، ورسوله، والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة، ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1). أجمعوا على نزولها ms073 في علي عليه السلام، ~~وهو مذكور في الصحاح الستة (2) لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة ~~بمحضر من الصحابة، والولي: هو المتصرف. وقد أثبت الله تعالى الولاية لذاته، ~~وشرك معه الرسول، وأمير المؤمنين، وولاية الله عامة فكذا النبي والولي. # نزول آية التبليغ في علي (ع) الثانية: قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك " (3) # PageV00P172 # نقل الجمهور: (1) أنها نزلت في بيان فضل علي عليه السلام يوم الغدير، ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي (ع)، وقال: " أيها الناس، ألست ~~أولى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، ~~وأدر الحق معه كيف ما دار ". # المولى يراد به: الأولى بالتصرف، لتقدم ألست، ولعدم صلاحية غيره هاهنا. # آية التطهير الثالث: قوله تعالى: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا ". # أجمع المفسرون (2)، وروى الجمهور، كأحمد بن حنبل وغيره: # PageV00P173 # أنها نزلت في رسول الله، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وروى أبو عبد ~~الله، محمد بن عمران المرزباني، عن أبي الحمراء، قال: خدمت النبي صلى الله ~~عليه وآله تسعة أشهر، أو عشرة، وكان عند كل فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ ~~بعضادتي باب علي، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله PageV00P174 # وبركاته. فيقول: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، عليك السلام يا نبي الله، ~~ورحمة الله وبركاته، ثم يقول: الصلاة رحمكم الله، " إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". # ثم انصرف إلى مصلاه (1). # والكذب من الرجس، ولا خلاف في أن أمير المؤمنين (ع) ادعى الخلافة لنفسه، ~~فيكون صادقا. # آية المودة الرابعة: قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى " (2). # روى الجمهور في الصحيحين، وأحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره، عن ~~ابن عباس، قال: لما نزل، " قل: لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ~~"، قالوا: يا رسول الله، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي، ms074 ~~وفاطمة، والحسن، والحسين (3). # ووجوب المودة يستلزم وجوب الطاعة (4). # PageV00P175 # آية من يشتري نفسه الخامسة: قوله تعالى: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضاة الله " (1). # قال التعلبي، ورواه ابن عباس: أنها نزلت في علي عليه السلام، لما هرب ~~النبي صلى الله عليه وآله من المشركين إلى الغار، خلفه لقضاء دينه، ورد ~~ودايعه، فبات على فراشه، وأحاط المشركون بالدار، فأوحى الله إلى جبرئيل، ~~وميكائيل: أني قد آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما ~~يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كل منهما الحياة، فأوحى الله إليهما: ألا كنتما ~~مثل علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ~~ويؤثره بالحياة؟ إهبطا إلى الأرض، فاحفظاه من عدوه، فنزلا فكان جبرئيل عند ~~رأسه، وميكائيل عند رجليه، فقال جبرئيل: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب، ~~يباهي الله بك الملائكة (2)! # PageV00P176 # آية المباهلة (1) السادسة: أجمع المفسرون (2): على أن: " أبناءنا " إشارة ~~إلى الحسن والحسين، " وأنفسنا " إشارة إلى علي عليه السلام. فجعله الله نفس ~~محمد # PageV00P177 # صلى الله عليه وآله، والمراد المساواة ومساوي الأكمل الأولى بالتصرف، ~~أكمل وأولى بالتصرف. وهذه الآية أدل دليل على علو رتبة مولانا أمير ~~المؤمنين PageV00P178 # (ع)، لأنه تعالى حكم بالمساواة لنفس رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه ~~تعالى عينه في استعانة النبي صلى الله عليه وآله في الدعاء. وأي فضيلة أعظم ~~من أن يأمر الله نبيه، بأن يستعين به على الدعاء إليه، والتوسل به؟ ولمن ~~حصلت هذه المرتبة؟ # آية فتلقى آدم السابعة: قوله تعالى: " فتلقى آدم من ربه كلمات " (1). # روى الجمهور عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~الكلمات التي تلقاها آدم من ربه، فتاب عليه، قال: سأله بحق محمد، وعلي، ~~وفاطمة، والحسن، والحسين،: إلا تبت علي، فتاب عليه (2). # آية إني جاعلك الثامنة: قال تعالى: " إني جاعلك للناس إماما، قال: ومن ~~ذريتي " (3) روى الجمهور عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # PageV00P179 # انتهت الدعوة إلي، وإلى علي، لم يسجد أحدنا قط لصنم، فاتخذني ms075 نبيا واتخذ ~~عليا وصيا (1). # آية الود التاسعة: قوله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل ~~لهم الرحمن ودا " (2). # روى الجمهور عن ابن عباس، قال: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، قال: ~~الود: المحبة في قلوب المؤمنين (3). # آية الهادي العاشرة: قوله تعالى: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (4). # روى الجمهور عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا # PageV00P180 # المنذر، وعلي الهادي، وبك يا علي يهتدي المهتدون (1). # آية السؤال الحادية عشرة: قوله تعالى: " وقفوهم إنهم مسؤولون " (2). # روى الجمهور، عن ابن عباس، وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: عن ولاية علي بن أبي طالب (3). # آية لحن القول الثانية عشرة: قوله تعالى: " ولتعرفنهم في لحن القول " ~~(4). # روى الجمهور، عن أبي سعيد الخدري، قال: ببغضهم عليا عليه السلام (5). # آية المسابقة الثالثة عشرة: قوله تعالى: " والسابقون السابقون، أولئك ~~المقربون " (6). # روى الجمهور، عن ابن عباس، قال: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب (7). # PageV00P181 # آية سقاية الحاج الرابعة عشرة: قوله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج، وعمارة ~~المسجد الحرام " (1) إلى قوله تعالى: " إن الله عنده أجر عظيم ". # روى الجمهور في الجمع بين الصحاح الستة: أنها نزلت في علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، لما افتخر طلحة بن شيبة والعباس، فقال طلحة: # أنا أولى بالبيت، لأن المفتاح بيدي، وقال العباس: أنا أولى، أنا صاحب ~~السقاية، والقائم عليها، فقال علي عليه السلام: أنا أول الناس إيمانا، ~~وأكثرهم جهادا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، لبيان أفضليته عليه السلام ~~(2). # آية المناجاة الخامسة عشر: آية المناجاة: (3) لم يفعلها غير علي عليه ~~السلام. # قال ابن عمر: كان لعلي ثلاثة، لو كان لي واحدة منها، كانت # PageV00P182 # أحب إلي من حمر النعم: تزويجه بفاطمة، وإعطاء الراية يوم خيبر، وآية ~~النجوى (1). # آية على ماذا بعث الأنبياء السادسة عشرة: روى ابن عبد البر، وغيره من ~~السنة، في قوله تعالى: # " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " (2)، قال: إن النبي صلى الله عليه ~~وآله ليلة أسري به جمع الله بينه وبين الأنبياء، ms076 ثم قال: له سلهم يا محمد، ~~على ماذا بعثتم؟ قالوا: بعثنا على شهادة أن لا إله إلا الله، وعلى الاقرار ~~بنبوتك، والولاية لعلي بن أبي طالب (3). # آية الأذن الواعية السابعة عشرة: قوله تعالى: " وتعيها أذن واعية " (4) " ~~روى الجمهور: أنها نزلت في علي عليه السلام (5). # PageV00P183 # سورة هل أتى الثامنة عشرة: سورة " هل أتى ": # روى الجمهور: أن الحسن، والحسين. مرضا، فعادهما رسول الله صلى الله صلى ~~الله عليه وآله، وعامة العرب، فنذر علي صوم ثلاثة أيام، وكذا أمهما فاطمة ~~عليها السلام، وخادمتهم فضة، لئن برئا، فبرئا، وليس عند آل محمد صلى الله ~~عليه وآله قليل ولا كثير، فاستقرض أمير المؤمنين (ع) ثلاثة أصوع من شعير، ~~وطحنت فاطمة منها صاعا، فخبزته أقراصا، لكل واحد قرص، وصلى علي المغرب، ثم ~~أتى المنزل، فوضع يديه بين يديه، للافطار، فأتاهم مسكين، وسألهم، فأعطاه كل ~~منهم قوته، ومكثوا يومهم وليلهم لم يذوقوا شيئا. # ثم صاموا اليوم الثاني، فخبزت فاطمة صاعا آخر، فلما قدمته بين أيديهم ~~للافطار أتاهم يتيم، وسألهم القوت، فتصدق كل منهم بقوته. # فلما كان اليوم الثالث من صومهم، وقدم الطعام للافطار، أتاهم أسير، ~~وسألهم القوت، فأعطاه كل منهم قوته، ولم يذوقوا في الأيام الثلاثة سوى ~~الماء. # فرآهم النبي صلى الله عليه وآله في اليوم الرابع، وهم يرتعشون من الجوع، ~~وفاطمة (ع) قد التصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عينها، فقال صلى ~~الله عليه وآله: وا غوثاه، يا الله، أهل محمد يموتون جوعا؟ # فهبط جبرائيل، فقال: خذ ما هنأك الله تعالى به في أهل بيتك، فقال: # وما آخذ يا جبرائيل؟ فأقرأه: " هل أتى " (1). # PageV00P184 # آية الصدق التاسعة عشرة: قوله تعالى: " والذي جاء بالصدق، وصدق به " (1). # روى الجمهور، عن مجاهد قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (2) آية ~~النصر العشرون: قوله تعالى: " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " (3). # عن أبي هريرة، قال: مكتوب على العرش: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~محمد عبدي ورسولي، وأيدته بعلي بن أبي طالب (4). # آية من اتبعك الحادية والعشرون: قوله ms077 تعالى: " يا أيها النبي حسبك الله ~~ومن اتبعك " (5). # روى الجمهور: أنها نزلت في علي عليه السلام (6). # PageV00P185 # آية المحبة الثانية والعشرون: قوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه " (1). # قال الثعلبي: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (2). # آية الصديقون الثالثة والعشرون: " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون " (3) روى أحمد بن حنبل: أنها نزلت في علي عليه السلام (4). # PageV00P186 # آية الذين ينفقون الرابعة والعشرون: قوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار سرا وعلانية " (1). # روى الجمهور: أنها نزلت في علي (ع)، كانت معه أربعة دراهم، أنفق في الليل ~~درهما، وبالنهار درهما، وفي السر درهما، وفي العلانية درهما (2). # آية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ~~" إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما (3). # في صحيح مسلم (4): قلت: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد # PageV00P187 # عرفناه، وأما الصلاة عليك فكيف هي؟ فقال: قولوا: اللهم صلى على محمد وآل ~~محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. # آية مرج البحرين السادسة والعشرون: قوله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان " ~~(1). # روى الجمهور: قال ابن عباس: علي وفاطمة بينهما برزخ لا يبغيان، النبي صلى ~~الله عليه وآله، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: الحسن والحسين، ولم يحصل ~~لغيره من الصحابة هذه الفضيلة (2). # آية علم الكتاب السابعة والعشرون: قوله تعالى: " ومن عنده علم الكتاب " ~~(3). # PageV00P188 # روى الجمهور: هو علي (1) عليه السلام. # آية يوم لا يخزي.. # الثامنة والعشرون: قوله تعالى: " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا ~~معه " (2): # قال ابن عباس: علي وأصحابه (3). # آية خير البرية التاسعة والعشرون: قوله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات، أولئك هم خير البرية " (4): # روى الجمهور، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية، قال # PageV00P189 # رسول الله صلى الله عليه وآله، هم أنت يا علي وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك ~~راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضابا مقمحين (1). # آية هو الذي خلق الثلاثون: قوله تعالى: " هو الذي خلق من الماء بشرا، ~~فجعله نسبا وصهرا " (2): # قال ابن سيرين: نزلت في النبي، وعلي، ms078 زوج فاطمة عليا (3). # آية الصادقين، والراكعين الحادية والثلاثون: قوله تعالى: " وكونوا مع ~~الصادقين " (4): # روى الجمهور أنها نزلت في علي (5). وكذا قوله تعالى: " واركعوا مع ~~الراكعين " (6): إنها نزلت في رسول الله، وعلي (7). # PageV00P190 # آية إخوانا على سرر الثانية والثلاثون: قوله تعالى: " إخوانا على سرر ~~متقابلين " (1): # في مسند أحمد بن حنبل: إنها نزلت في علي (2). # آية الميثاق الثالثة والثلاثون: قوله تعالى: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم " (3). # روى الجمهور: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس متى سمي ~~علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين، وآدم بين الروح ~~والجسد، قال الله عز وجل: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم "، قالت الملائكة: بلى، فقال تعالى: " أنا ~~ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم " (4). # آية صالح المؤمنين الرابعة والثلاثون: قوله تعالى: " وصالح المؤمنين " ~~(5): # PageV00P191 # أجمع المفسرون، وروى الجمهور: أنه علي عليه السلام (1). # آية الاكمال الخامسة والثلاثون: قوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم، ~~وأتممت عليكم نعمتي " (2): الآية. # روى الجمهور، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وآله دعا الناس ~~إلى علي (ع) في يوم " غدير خم "، وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم. # فدعا عليا، فأخذ بضبعيه فرفعها، حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وعلي (ع)، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: # " اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا "، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام ~~النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي بن أبي طالب من بعدي، ثم قال: من ~~كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، ~~واخذل من خذله " (3). # آية النجم السادسة والثلاثون: قوله تعالى: " والنجم إذا هوى " (4): # PageV00P192 # روى الجمهور، عن ابن عباس، قال: كنت جالسا مع فئة من بني هاشم عند النبي ~~صلى الله عليه وآله إذ انقض كوكب، فقال رسول الله ms079 صلى الله عليه وآله " من ~~انقض هذا النجم في منزله، فهو الوصي من بعدي " فقام فئة من بني هاشم، ~~فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول ~~الله، لقد غويت في حب علي، فأنزل الله: " والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما ~~غوى " (1). # " سورة العاديات " السابعة والثلاثون: أقسم الله تعالى بخيل جهاده، في ~~غزوة السلسلة لما جاء جماعة من العرب، واجتمعوا على وادي الرملة ليبيتوا ~~النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة، فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~لأصحابه: من لهؤلاء؟ فقام جماعة من أهل الصفة، فقالوا: نحن فول علينا من ~~شئت. # فأقرع بينهم، فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم، ومن غيرهم. # فأمر أبا بكر بأخذ اللواء، والمضي إلى بني سليم، وهم ببطن الوادي، ~~فهزموهم وقتلوا جمعا من المسلمين وانهزم أبو بكر. # وعقد لعمر، وبعثه، فهزموه، فساء النبي صلى الله عليه وآله. # فقال عمرو بن العاص: ابعثني يا رسول الله، فأنفذه، فهزموه. # وقتلوا جماعة من أصحابه. # وبقي النبي صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم، ثم طلب أمير المؤمنين ~~(ع) وبعثه إليهم، ودعا له، وشيعه إلى مسجد الأحزاب، وأنفذ معه جماعة، # PageV00P193 # منهم أبو بكر، وعمر، وعمرو بن العاص، فسار الليل، وكمن النهار، حتى ~~استقبل الوادي من فمه. فلم يشك عمرو بن العاص: أنه يأخذهم، فقال لأبي بكر: ~~هذه أرض سباع، وذئاب، وهي أشد علينا من بني سليم، والمصلحة أن نعلو الوادي. ~~وأراد إفساد الحال. وقال: قل ذلك لأمير المؤمنين. فقال له أبو بكر، فلم ~~يلتفت إليه، ثم قال لعمر، فلم يجبه أمير المؤمنين (ع). # وكبس على القوم الفجر، فأخذهم.. فأنزل الله تعالى: " والعاديات ضبحا " ~~السورة. # واستقبله النبي صلى الله عليه وآله، فنزل أمير المؤمنين، قال له النبي ~~صلى الله عليه وآله: # لولا أن أشفق أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت ~~فيك اليوم مقالا، لا تمر بملا منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، اركب، ~~فإن الله ورسوله عنك راضيان ms080 (1). # آية: أفمن كان مؤمنا الثامنة والثلاثون: قوله تعالى: " أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون " (2): # المؤمن علي (ع)، والفاسق الوليد، نقله الجمهور (3). # PageV00P194 # آية الشاهد التاسعة والثلاثون: قوله تعالى: " أفمن كان على بينة من ربه، ~~ويتلوه شاهد منه " (1): # روى الجمهور: أن: " من كان على بينة من ربه " رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، و " الشاهد " علي (ع) (2). # آية الاستواء على السوق الأربعون: قوله تعالى: " فاستوى على سوقه " (3): # قال الحسن البصري: استوى الإسلام بسيف علي (4). # آية يسقى بماء واحد الحادية والأربعون: قوله تعالى: " يسقى بماء واحد " ~~(5): # قال جابر الأنصاري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الناس من # PageV00P195 # شجر شتى، وأنا وأنت يا علي من شجرة واحدة (1). # آية: من المؤمنين رجال... # الثانية والأربعون: قوله تعالى: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه " (2): # نزلت في علي عليه السلام (3). # آية: ثم أورثنا الكتاب الثالثة والأربعون: قوله تعالى: " ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " (4)، وهو علي عليه السلام (5). # آية الاتباع الرابعة والأربعون: قوله تعالى: " أنا ومن اتبعني " (6): # هو علي عليه السلام (7). # PageV00P196 # آية: من العالم الخامسة والأربعون: قوله تعالى: " أفمن يعلم أن ما أنزل ~~إليك من ربك الحق " (1): # هو علي عليه السلام (2). # آية: أحسب الناس السادسة والأربعون: قوله تعالى: " ألم، أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " (3): # قال علي: يا رسول الله، ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي بك، وأنت مخاصم، ~~فاعتد للخصومة (4). # آية مشاقة النبي صلى الله عليه وآله السابعة والأربعون: قوله تعالى: " ~~وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى " (5): # PageV00P197 # قال صلى الله عليه وآله: في أمر علي (عليه السلام) (1). # آية صاحب الفضيلة الثامنة والأربعون: قوله تعالى: " ويؤت كل ذي فضل فضله ~~" (2): # هو علي عليه الصلاة والسلام (3). # آية ذم من كذب النبي في علي التاسعة والأربعون: قوله تعالى: " فمن أظلم ~~ممن كذب على الله وكذب بالصدق " (4): # هو من رد قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام (5). # آية التوكل عليه تعالى الخمسون: قوله تعالى: ms081 " وقالوا: حسبنا الله ونعم ~~الوكيل " (6): # قال أبو رافع: وجه النبي صلى الله عليه وآله عليا في طلب أبي سفيان، ~~فلقيهم أعرابي من خزاعة، فقال: إن القوم قد جمعوا لكم، فاخشوهم، # PageV00P198 # فزادهم إيمانا، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل (1). # آية كفايته تعالى الحادية والخمسون: قوله تعالى: " وكفى الله المؤمنين ~~القتال " (2): # في قراءة ابن مسعود: بعلي بن أبي طالب (3). # آية لسان الصدق الثانية والخمسون: قوله تعالى: " واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين " (4): # هو علي (ع)، عرضت ولايته على إبراهيم (ع)، فقال: # اللهم اجعله من ذريتي، ففعل الله ذلك (5). # سورة العصر الثالثة والخمسون: قوله تعالى: " والعصر، إن الإنسان لفي خسر ~~" يعني أبا جهل، " إلا الذين آمنوا " (6). علي وسلمان (7). # آية التواصي بالصبر الرابعة والخمسون: قوله تعالى: " وتواصوا بالصبر " ~~(8): # PageV00P199 # قال ابن عباس: هو علي عليه السلام (1). # آية السابقون الخامسة والخمسون: قوله تعالى: " والسابقون الأولون " (2): # علي وسلمان (3). # آية البشارة السادسة والخمسون: قوله تعالى: " وبشر المخبتين "، إلى قوله ~~تعالى: " ومما رزقناهم ينفقون " (4). علي منهم (5). # آية من سبقت لهم الحسنى السابعة والخمسون: قوله تعالى: " إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى " (6): # علي منهم (7). # آية من جاء بالحسنة الثامنة والخمسون: قوله تعال: " من جاء بالحسنة " ~~(8): # PageV00P200 # قال علي عليه السلام: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا، من جاء بها ~~أكبه الله على وجهه في النار (1). # آية التأذين التاسعة والخمسون: قال تعالى: " فأذن مؤذن " (2): # هو علي عليه السلام (3). # آية الدعوة للولاية الستون: قال تعالى: " إذا دعاكم لما يحييكم " (4): # دعاكم لولاية علي بن أبي طالب (5) آية في مقعد صدق الحادية والستون: قوله ~~تعالى: " في مقعد صدق عند مليك مقتدر " (6). # علي عليه السلام (7). # PageV00P201 # آية كون علي شبيها بعيسى الثانية والستون: قوله تعالى: " ولما ضرب ابن ~~مريم مثلا إذا قومك منه يصدون " (1): # قال رسول الله صلى الله عليه وآله، لعلي عليه آلاف التحية والثناء: # إن فيك مثلا من عيسى، أحبه قوم، فهلكوا فيه، وأبغضه قوم، فهلكوا فيه، ~~فقال المنافقون: أما يرى له مثلا إلا عيسى؟، فنزلت هذه الآية (2). # آية الأمة الهادية الثالثة والستون: قوله تعالى: " وممن ms082 خلقنا أمة يهدون ~~بالحق وبه ويعدلون " (3): # قال علي عليه السلام: هم أنا وشيعتي (4). # آية: تراهم ركعا الرابعة والستون: " تراهم ركعا سجدا " (5)، نزلت في علي ~~عليه السلام (6). # PageV00P202 # آية إيذاء المؤمنين الخامسة والستون: " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~بغير ما اكتسبوا (1) نزلت في علي عليه السلام، لأن نفرا من المنافقين كانوا ~~يؤذونه، ويكذبون عليه (2). # آية: أولوا الأرحام السادسة والستون: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " (3). # هو علي، لأنه كان مؤمنا، مهاجرا، ذا رحم (4). # آية البشارة السابعة والستون: " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق " (5): # نزلت في ولاية علي عليه السلام (6). # آية الإطاعة الثامنة والستون: " أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولي ~~الأمر منكم " (7): # PageV00P203 # كان علي منهم (1). # آية الأذان في يوم الحج الأكبر التاسعة والستون: وأذان من الله ورسوله ~~إلى الناس يوم الحج الأكبر " (2): # في مسند أحمد: هو علي حين أذن بالآيات من سورة البراءة، حين أنفذها النبي ~~صلى الله عليه وآله مع أبي بكر، وأتبعه بعلي (ع)، فرده، ومضى علي، وقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: قد أمرت: أن لا يبلغها إلا أنا، أو واحد مني ~~(3). # آية حسن المآب السبعون: " طوبى لهم وحسن مآب " (4): # قال ابن سيرين: هي شجرة في الجنة، أصلها في حجرة علي، وليس في الجنة حجرة ~~إلا وفيها غصن من أغصانها (5). # PageV00P204 # آية الانتقام الحادية والسبعون: " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون " ~~(1): # قال ابن عباس: بعلي عليه السلام (2). # آية الأمر بالعدل الثانية والسبعون: " هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل، وهو ~~على صراط مستقيم " (3): # عن ابن عباس: إنه علي عليه السلام (4). # آية: سلام على آل ياسين الثالثة والسبعون: " سلام على آل ياسين " (5): # عن ابن عباس: آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم (6). # PageV00P205 # آية من أوتي كتابه الرابعة والسبعون: " ومن عنده علم الكتاب " (1): # هو علي عليه السلام. # " فأما من أوتي كتابه بيمينه " (2): # قال ابن عباس: هو علي عليه السلام (3). # آية الأخوة الخامسة والسبعون: " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على ~~سرر متقابلين " (4): # عن أبي هريرة، قال، قال علي بن ms083 أبي طالب: يا رسول الله، أيما أحب إليك، ~~أنا، أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها، وكأني بك وأنت ~~يا علي على حوضي، تذود عنه الناس. # وإن عليه أباريق من عدد نجوم السماء، وأنت، والحسن، والحسين، وفاطمة، ~~وعقيل، وجعفر في الجنة، إخوانا على سرر متقابلين، وأنت معي وشيعتك في ~~الجنة، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: " إخوانا على سرر # PageV00P206 # متقابلين "، لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه (1). # آية: ليغيظ بهم الكفار السادسة والسبعون: " يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ~~" (2): # هو علي عليه السلام (3). # آية: أم يحسدون السابعة والسبعون: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله ~~من فضله " (4) قال الباقر عليه السلام: نحن الناس (5). # آية النور الثامنة والسبعون: " كمشكاة في مصباح ": # عن الحسن البصري، قال: المشكاة فاطمة، والمصباح الحسن، والحسين. و " ~~الزجاجة كأنها كوكب ": قال: كانت فاطمة كوكبا دريا بين نساء العالمين، " ~~توقد من شجرة مباركة "، قال: الشجرة المباركة إبراهيم، " لا شرقية ولا ~~غربية "، لا يهودية، ولا نصرانية، " يكاد زيتها يضئ " قال: يكاد العلم ينطف ~~منها، " ولو لم تمسسه نار، نور "، # PageV00P207 # قال: فيها إمام بعد إمام، " يهدي الله لنوره من يشاء " (1) قال: يهدي ~~الله لولائهم من يشاء (2). # آية: ولا تقتلوا... # التاسعة والسبعون: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " (3): # قال ابن عباس: لا تقتلوا أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله (4). # آية وعد الله للمؤمنين: # الثمانون: " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا ~~عظيما " (5). # عن ابن عباس: قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله فيمن نزلت هذه ~~الآية؟ # قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: # ليقم سيد المؤمنين، ومعه الذين آمنوا ببعث محمد صلى الله عليه وآله، ~~فيقوم علي بن أبي طالب، فيعطى اللواء من النور الأبيض، وتحته جميع السالفين ~~الأولين: من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم، حتى يجلس على منبر من ~~نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه، رجلا، رجلا، فيعطى أجره ونوره، فإذا أتى ~~على آخرهم، قيل ms084 لهم: قد عرفتكم صفتكم، ومنازلكم في الجنة، إن ربكم يقول ~~لكم: إن لكم عندي مغفرة، وأجرا عظيما يعني الجنة، فيقوم علي، والقوم تحت ~~لوائه معهم، حتى يدخل بهم الجنة، ثم يرجع إلى منبره، ولا يزال يعرض عليه ~~جميع # PageV00P208 # المؤمنين، فيأخذ نصيبه منهم (بنصيبهم منه) إلى الجنة، ويترك أقواما على ~~النار، فذلك قوله: " والذين آمنوا بالله ورسله، أولئك هم الصديقون، ~~والشهداء عند ربهم، لهم أجرهم ونورهم " (1). يعني: السالفين الأولين، وأهل ~~الولاية. وقوله: " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا " (2): # يعني بالولاية: بحق علي. وحق علي واجب على العالمين، " أولئك أصحاب ~~الجحيم " (3)، (و) هم الذين قاسم علي عليهم النار، فاستحقوا الجحيم (4). # آية الاسترجاع الحادية والثمانون: " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا ~~لله، وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم ~~المهتدون " (5): # نزلت في علي (ع)، لما وصل إليه قتل حمزة رضي الله عنه، فقال: # " إنا لله وإنا إليه راجعون " (6). فنزلت هذه الآية. # نزول كرائم القرآن في علي (ع) الثانية والثمانون: في مسند أحمد بن حنبل: ~~قال ابن عباس: ما في القرآن آية إلا وعلي رأسها، وقائدها، وشريفها، ~~وأميرها. ولقد # PageV00P209 # عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في القرآن، وما ذكر عليا إلا ~~بخير (1). # وعنه: ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي (ع) (2). # وعن مجاهد: نزل في علي سبعون آية (3). # وعن ابن عباس: ما نزل آية، وفيها: يا أيها الذين آمنوا، إلا وعلي رأسها ~~وأميرها (4)، عليه آلاف التحية والثناء. # آية سؤال أهل الذكر الثالثة والثمانون: روى الحافظ، محمد بن موسى ~~الشيرازي، من علماء الجمهور، واستخرجه من التفاسير الاثني عشر، عن ابن عباس ~~في قوله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر " (5)، قال: هم: محمد، وعلي، وفاطمة، ~~والحسن، والحسين. هم أهل الذكر، والعلم، والعقل، والبيان. وهم أهل بيت ~~النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، والله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا ~~كرامة لأمير المؤمنين!. # PageV00P210 # ورواه سفيان الثوري، عن السدي، عن الحارث (1). # آية عم يتساءلون الرابعة والثمانون: وعن الحافظ (2) في قوله تعالى: " عم ~~يتساءلون عن ms085 النبأ العظيم (3) ". بإسناده عن السدي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: # ولاية علي يتساءلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق، ولا في غرب، ~~ولا في بر، ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد ~~الموت، يقولون: من ربك، وما دينك، ومن نبيك، ومن إمامك؟. # وعنه، عن ابن مسعود، قال: وقعت الخلافة من الله تعالى لثلاثة نفر، لآدم ~~في قوله تعالى: " إني جاعل في الأرض خليفة " (4)، والخليفة الثاني: داود ~~صلوات الله عليه، لقوله تعالى: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " (5)، ~~والخليفة الثالث: علي بن أبي طالب، لقوله تعالى: # " ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم "، يعني: # PageV00P211 # آدم وداود (1)، " وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم "، يعني: الإسلام، " ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم "، يعني: من أهل مكة: " أمنا "، يعني: # من أهل المدينة: " يعبدونني، لا يشركون بي شيئا " يعني: يوحدونني، " ومن ~~كفر بعد ذلك " بولاية علي، " فأولئك هم الفاسقون " (2)، يعني: # العاصين لله ولرسوله (3)... # هذا كله ما نقله الجمهور، واشتهر عنهم وتواتر. # تعيين إمامة علي (ع) بالسنة وأما " السنة ": # فالأخبار المتواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، الدالة على إمامته، ~~هي أكثر من أن تحصى، وقد صنف الجمهور وأصحابنا في ذلك، وأكثروا. ولنقتصرها ~~هنا على القليل، فإن الكثير غير متناه، وهي أخبار: # كون علي (ع) نورا بين يدي الله تعالى الأول: ما رواه أحمد بن حنبل في ~~مسنده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كنت أنا وعلي بن أبي طالب ~~نورا بين يدي الله، قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم ~~قسم ذلك النور جزأين، فجزء أنا، وجزء علي (4). # PageV00P212 # وفي حديث آخر، رواه ابن المغازلي الشافعي: فلما خلق الله آدم، ركب ذلك ~~النور في صلبه، فلم يزل في شئ واحد حتى افترقا في صلب عبد المطلب، ففي ~~النبوة، وفي علي الخلافة (1). # وفي خبر آخر، رواه ابن المغازلي، عن جابر في آخره: حتى قسمه جزأين، فجعل ~~جزءا في صلب ms086 عبد الله، وجزءا في صلب أبي طالب، فأخرجني نبيا، وأخرج عليا ~~وليا (2). # حديث الخلافة الثاني: من مسند أحمد: لما نزل: " وأنذر عشيرتك الأقربين " ~~(3)، جمع النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته ثلاثين، فأكلوا، وشربوا ~~ثلاثا، ثم قال لهم: من يضمن عني ديني، ومواعيدي، ويكون خليفتي، ويكون معي ~~في الجنة؟ فقال علي: أنا، فقال: أنت. # ورواه الثعلبي في تفسيره: (بعد ثلاث مرات، في كل مرة سكت القوم غير علي ~~(ع) (4). # حديث الوصية الثالث: من المسند، عن سلمان، قال: يا رسول الله، من وصيك؟ # PageV00P213 # قال: يا سلمان، من كان وصي أخي موسى؟ قال: يوشع بن نون. # قال: فإن وصيي، ووارثي، يقضي ديني، وينجز موعدي علي بن أبي طالب (1). # حديث من أحب أصحابك الرابع: من كتاب المناقب، لأبي بكر أحمد بن مردويه، ~~وهو حجة عند المذاهب الأربعة، رواه بإسناده إلى أبي ذر، قال: دخلنا على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلنا: من أحب أصحابك إليك؟ وإن كان أمر كنا ~~معه، وإن كانت نائبة كنا من دونه؟ قال: هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما (2). # حديث لكل نبي وصي ووارث الخامس: من كتاب ابن المغازلي الشافعي، بإسناده ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: لكل نبي وصي، ووارث، وإن وصيي ~~ووارثي علي بن أبي طالب (3). # حديث قراءة سورة براءة السادس: في مسند أحمد، وفي الجمع بين الصحاح ~~الستة، ما معناه: # PageV00P214 # أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، فلما ~~بلغ ذا الحليفة بعث إليه عليا، فرده، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله، فقال: # يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: لا، ولكن جبرائيل جاءني وقال: # لا يؤدي عنك إلا أنت، أو رجل منك (1). # حديث المناجاة السابع: في الجمع بين الصحاح الستة، وتفسير الثعلبي، ~~ورواية ابن المغازلي الشافعي: آية المناجاة، واختصاص أمير المؤمنين (ع) ~~بها: # (تصدق بدينار حال المناجاة، ولم يتصدق أحد قبله ولا بعده). # ثم قال علي (ع): إن في كتاب الله ms087 آية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها ~~أحد بعدي، وهي: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول " (2) الآية، وبي ~~خفف الله تعالى عن هذه الأمة، فلم تنزل في أحد من بعدي (3). # حديث المباهلة الثامن: آية المباهلة، في الجمع بين الصحيحين: أنه لما ~~أراد المباهلة لنصارى نجران، احتضن الحسين، وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي # PageV00P215 # خلفه، وعلي يمشي خلفها، وهو يقول لهم: إذا دعوت فأمنوا. فأي فضل أعظم من ~~هذا. والنبي يستسعد بدعائه، ويجعله واسطة بينه وبين ربه تعالى (1)؟. # حديث المنزلة التاسع: في مسند أحمد، من عدة طرق، وفي صحيح البخاري، ~~ومسلم، من عدة طرق: أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج إلى تبوك، استخلف ~~عليا في المدينة، وعلى أهله، فقال علي: ما كنت أؤثر أن تخرج في وجه إلا ~~وأنا معك. فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا ~~نبي بعدي (2)؟. # حديث إني دافع الراية غدا العاشر: في مسند أحمد، من عدة طرق، وصحيحي، ~~مسلم، والبخاري، من طرق متعددة، وفي الجمع بين الصحاح الستة أيضا: # عن عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي يقول: حاصرنا خيبر، وأخذ اللواء أبو ~~بكر، فانصرف، ولم يفتح له. ثم أخذه عمر من الغد، فرجع، ولم يفتح له. وأصاب ~~الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # PageV00P216 # " إني دافع الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار ~~غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله له ". # فبات الناس يتداولون ليلتهم، أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ # فقالوا: إنه أرمد العين، فأرسل إليه، فأتى، فبصق رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في عينيه، ودعا له، فبرئ فأعطاه الراية، ومضى علي، فلم يرجع حتى فتح ~~الله على يديه (1). # حديث برز الإيمان الحادي عشر: روى الجمهور: أنه لما برز إلى عمرو بن عبد ~~ود العامري في غزاة الخندق، وقد ms088 عجز عنه المسلمون، قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: # " برز الإيمان كله إلى الشرك كله " (2). # حديث سد الأبواب إلا بابه الثاني عشر: في مسند أحمد، من عدة طرق: أن ~~النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد الأبواب إلا باب علي، فتكلم الناس، فخطب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد ~~فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، والله ما سددت ~~شيئا، ولا فتحته، وإنما أمرت بشئ فاتبعته (3). # حديث المؤاخاة الثالث عشر: في مسند أحمد بن حنبل من عدة طرق: أن النبي ~~صلى الله عليه وآله # PageV00P217 # آخى بين الناس، وترك عليا حتى بقي آخرهم، لا يرى له أخا، فقال: # يا رسول الله صلى الله عليه وآله، آخيت بين أصحابك وتركتني؟ فقال: إنما ~~تركتك لنفسي، أنت أخي، وأنا أخوك، فإن ذكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو ~~رسوله، لا يدعيها بعدك إلا كذاب. # والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي (1)، وأنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي (2). # وفي الجمع بين الصحاح الستة، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: مكتوب ~~على باب الجنة محمد رسول الله، علي أخو رسول الله، قبل أن يخلق الله ~~السماوات بألفي عام (3). # حديث إن عليا مني: # الرابع عشر: من مسند أحمد بن حنبل، وفي الصحاح الستة، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله، من عدة طرق: " إن عليا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن بعدي، ~~لا يؤدي عني إلا أنا أو علي " (4). # وفيه أيضا: لما قتل علي أصحاب الألوية يوم أحد، قال جبرائيل لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله: إن هذه المواساة. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن ~~عليا # PageV00P218 # مني وأنا منه "، فقال جبرائيل: وأنا منكما يا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (1). # حديث إن فيك مثلا من عيسى الخامس عشر: في مسند أحمد بن حنبل: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، قال لعلي: إن فيك ms089 مثلا من عيسى، أبغضه اليهود حتى ~~اتهموا أمه، وأحبه النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له بأهل (2). # وقد صدق النبي صلى الله عليه وآله، لأن الخوارج أبغضوا عليا عليه السلام، ~~والنصيرية اعتقدوا فيه الربوبية. # حديث: لا يحبك إلا مؤمن السادس عشر: في مسند أحمد بن حنبل، وهو مذكور في ~~الجمع بين الصحيحين، وفي الجمع بين الصحاح الستة، أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: # لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق (3). # PageV00P219 # حديث خاصف النعل السابع عشر: في مسند أحمد بن حنبل: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال: # إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله. فقال أبو بكر: ~~أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ # قال: لا، ولكنه خاصف النعل، وكان علي يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الحجرة عند فاطمة (1). # وفي الجمع بين الصحاح الستة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتنتهن ~~معشر قريش، أو ليبعثن الله عليكم رجلا مني امتحن الله قلبه للإيمان، يضرب ~~أعناقكم على الدين. قيل: يا رسول الله، أبو بكر؟ قال: لا، قيل: عمر؟ قال: ~~لا، ولكن خاصف النعل في الحجرة (2). # حديث: الطائر الثامن عشر: في مسند أحمد بن حنبل، والجمع بين الصحاح ~~الستة، عن أنس بن مالك، قال: كان عند النبي صلى الله عليه وآله طائر قد طبخ ~~له، فقال: اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي، فجاء علي فأكل معه (3). # PageV00P220 # ومنه: أنه لما حضرت ابن عباس الوفاة، قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية ~~علي بن أبي طالب (1). # حديث أنا مدينة العلم التاسع عشر: في مسند أحمد بن حنبل، وصحيح مسلم، ~~قال: # لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سلوني، إلا علي ~~بن أبي طالب (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلي بابها (3). # PageV00P221 # حديث الايذاء العشرون: في مسند أحمد، من عدة طرق: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله، ms090 قال: من آذى عليا فقد آذاني (1)، أيها الناس، من آذى عليا بعث يوم ~~القيامة يهوديا أو نصرانيا (2). # حديث تزويج علي الحادي والعشرون: في مسند أحمد بن حنبل: أن أبا بكر وعمر ~~خطبا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة (ع)، فقال: إنها صغيرة، ~~فخطبها علي فزوجها منه (3). # حديث: إجلس يا أبا تراب الثاني والعشرون: في الجمع بين الصحيحين: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله دخل على ابنته فاطمة، فقبل رأسها ونحرها، وقال: ~~أين ابن عمك؟ # قالت: في المسجد. فوجد رداء قد سقط عن ظهره، وخلص التراب # PageV00P222 # إلى ظهره، فجعل يمسح عن ظهره التراب، ويقول: " إجلس يا أبا تراب "، مرتين ~~(1). # حديث كسر الأصنام ورد الشمس وغيره: # الثالث والعشرون: روى الجمهور، من عدة طرق: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، حمل عليا حتى كسر الأصنام، من فوق الكعبة (2). وأنه لا يجوز على ~~الصراط إلا من كان معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب (3). # وأنه ردت له الشمس، بعد ما غابت، حيث كان النبي صلى الله عليه وآله نائما ~~على حجره، ودعا له بردها ليصلي العصر، فردت له (4). # وأنه نزل إليه سطل عليه منديل، وفيه ماء، فتوضأ للصلاة، ولحق بصلاة النبي ~~صلى الله عليه وآله (5). # PageV00P223 # وأن مناديا من السماء نادى يوم أحد: " لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا ~~علي " (1). # وروي أنه نادى به يوم بدر أيضا (2). # حديث الحق مع علي الرابع والعشرون: في الجمع بين الصحاح الستة، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله. # قال: رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار (3). # وروى الجمهور، قال صلى الله عليه وآله لعمار: ستكون في أمتي بعدي هناة ~~واختلاف، حتى يختلف السيف بينهم، حتى يقتل بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من ~~بعض. # يا عمار تقتلك الفئة الباغية، وأنت إذ ذاك مع الحق والحق معك، إن عليا لن ~~يدنيك من ردى، ولن يخرجك من هدى. # يا عمار، من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة ~~وشاحين من در، ms091 ومن تقلد سيفا أعان به عدوه قلده الله وشاحين من نار، فإذا ~~رأيت ذلك فعليك بهذا الذي عن يميني، يعني عليا، وإن سلك الناس كلهم واديا، ~~وسلك علي واديا فاسلك واديا سلكه علي، وخل الناس طرا. # PageV00P224 # يا عمار، إن عليا لا يزال على هدى. # يا عمار، إن طاعة علي من طاعتي وطاعتي من طاعة الله تعالى (1). # وروى أحمد بن موسى بن مردويه، من الجمهور، من عده طرق، عن عائشة: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: الحق مع علي وعلي مع الحق، لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض (2). # حديث الثقلين الخامس والعشرون: روى أحمد بن حنبل في مسنده: أن النبي صلى ~~الله عليه وآله أخذ بيد الحسن والحسين، وقال: من أحبني، وأحب هذين، ~~وأباهما، وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة (3). # وفيه عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بعرفات، ~~وعلي تجاهه: ادن مني يا علي، خلقت أنا وأنت من شجرة، فأنا أصلها، وأنت ~~فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة (4). # PageV00P225 # وفيه: عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: الثقلين، وأحدهما أكبر ~~من الآخر، كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي، أهل بيتي، ~~ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. # ورواه أحمد من عدة طرق. # وفي صحيح مسلم في موضعين، عن زيد بن أرقم، قال: خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بماء يدعى " خما "، بين مكة والمدينة، ثم قال بعد الوعظ: أيها ~~الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي، فأجيب، وإني تارك فيكم ~~الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا ~~به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: # وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم ~~الله في أهل بيتي (1). # PageV00P226 # وروى الزمخشري، وكان من أشد الناس عنادا لأهل ms092 البيت، وهو الثقة المأمون ~~عند الجمهور، قال بإسناده. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فاطمة مهجة ~~قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، ~~وحبل ممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى (1). # وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا، ولا ~~تفرقوا " (2)، بأسانيد متعددة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: يا ~~أيها # PageV00P227 # الناس قد تركت فيكم الثقلين، خليفتين، إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي، ~~أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي ~~أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. # وفي الجمع بين الصحيحين: إنما يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك ~~فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، ~~واستمسكوا به، وأهل بيتي، أذكركم في أهل بيتي. # حديث الكساء السادس والعشرون: في مسند أحمد بن حنبل، من عدة طرق، وفي ~~الجمع بين الصحاح الستة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في بيتي، فأتت فاطمة، فقال: ادعي زوجك، وابنيك، فجاء علي، وفاطمة، ~~والحسن، والحسين، وكان تحته كساء خيبري، فأنزل الله: # " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) "، # PageV00P228 # فأخذ فضل الكساء وكساهم به، ثم أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، وقال: ~~هؤلاء أهل بيتي. فأدخلت رأسي البيت، وقلت: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: ~~إنك إلى خير.. # وقد روي نحو هذا المعنى، من صحيح أبي داود، وموطأ مالك، وصحيح مسلم، في ~~عدة مواضع، وعدة طرق (1). # حديث الأمان السابع والعشرون: في مسند أحمد بن حنبل، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت ذهبوا، وأهل بيتي ~~أمان للأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض (2). # ورواه صدر الأئمة، موفق بن أحمد المكي. # وفي مسند أحمد، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إني أقول: كما ~~قال أخي موسى: اجعل لي وزيرا من أهلي، ms093 عليا أخي، أشدد به أزري، وأشركه في ~~أمري (3). # PageV00P229 # حديث اثنا عشر خليفة الثامن والعشرون: في صحيح البخاري، في موضعين، ~~بطريقين، عن جابر، وابن عيينة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال ~~أمر الناس ماضيا، ما وليهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش. # وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله: لا يزال أمر الإسلام عزيزا، إلى ~~اثني عشر خليفة، كلهم من قريش. # وفي صحيح مسلم أيضا: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، ويكون عليهم ~~اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش. # وفي الجمع بين الصحاح الستة، في موضعين: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش. # وكذا في صحيح أبي داود، والجمع بين الصحاح الستة (1). # وقد ذكر السدي في تفسيره، وهو من علماء الجمهور، وثقاتهم، قال: لما كرهت ~~سارة مكان هاجر أوحى الله إلى إبراهيم، فقال: انطلق بإسماعيل وأمه حتى ~~تنزله بيت النبي التهامي، يعني مكة، فإني ناشر ذريتك، وجاعلهم ثقلا على من ~~كفر بي، وجاعل منهم نبيا عظيما، ومظهره على الأديان، وجاعل من ذريته اثني ~~عشر عظيما، وجاعل ذريته عدد نجوم السماء. # PageV00P230 # وقد دلت هذه الأخبار على إمامة اثني عشر إماما من ذرية محمد " صلى الله ~~عليه وآله "، ولا قائل بالحصر إلا الإمامية في المعصومين، والأخبار في ذلك ~~أكثر من أن تحصى. # فضائل علي (ع) لا تحصى المبحث الخامس: في ذكر بعض الفضائل، التي تقتضي ~~وجوب إمامة أمير المؤمنين عليه السلام. # هذا باب لا يحصى كثرة... # روى أخطب خوارزم من الجمهور، بإسناده إلى ابن عباس، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: لو أن الرياض أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والإنس ~~كتاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (1)... # فمن يقول عنه رسول الله صلى الله عليه وآله مثل هذا، كيف يمكن ذكر ~~فضائله؟ # لكن لا بد من ذكر بعضها، لما رواه أخطب خوارزم أيضا، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله ms094 جعل لأخي علي فضائل لا تحصى ~~كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها، غفر الله ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر. # ومن كتب فضيلة من فضائله، لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتاب ~~رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله، غفر الله الذنوب التي # PageV00P231 # اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله، غفر الله الذنوب التي ~~اكتسبها بالنظر. # ثم قال: النظر إلى علي عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلا ~~بولايته، والبراءة من أعدائه (1). # وقد ذكرت في كتاب: " كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ": # أن الفضائل إما قبل ولادته، مثل ما روى أخطب خوارزم، من علماء الجمهور، ~~عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما خلق الله آدم ~~ونفخ فيه من روحه عطس آدم، فقال: الحمد لله، فأوحى الله تعالى إليه حمدني ~~عبدي، وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك، ~~قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم يا آدم، إرفع رأسك، وانظر، فرفع رأسه، ~~فإذا مكتوب على العرش: " لا إله إلا الله، محمد نبي الرحمة، وعلي مقيم ~~الحجة، من عرف حق علي زكا وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي ~~وجلالي: أن أدخل الجنة من أطاعه، وإن عصاني، وأقسمت بعزتي: أن أدخل النار ~~من عصاه وإن أطاعني " (2). # والأخبار في ذلك كثيرة. # وأما حال ولادته، فإنه ولد يوم الجمعة، الثالث عشر من شهر رجب، # PageV00P232 # بعد عام الفيل بثلاثين سنة، في: " الكعبة ". ولم يولد فيها أحد سواه قبله ~~ولا بعده (1). # ولرسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثون سنة، فأحبه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حبا شديدا. # وقال لها (فاطمة بنت أسد): اجعلي مهده قرب فراشي. # وكان صلى الله عليه وآله يلي أكثر تربيته، وكان يطهر عليا في وقت غسله. # ويوجره اللبن عند شربه، ويحرك مهده عند نومه، ويناغيه في يقظته، ويحمله ~~على صدره ورقبته، ويقول: هذا أخي، ووليي، وناصري، ووصيي، وزوج كريمتي، ~~وذخري، وكهفي، وصهري، وأميني على ms095 وصيتي، وخليفتي. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمله دائما، ويطوف به في جبال مكة، ~~وشعابها، وأوديتها، رواه في بشارة المصطفى من الجمهور (2). # PageV00P233 # من فضائله النفسانية: # وأما بعد ولادته، فأقسامها ثلاثة: نفسانية، وبدنية، وخارجية. # أما النفسانية فينظمها مطالب: # الأول: الإيمان (1). وبواسطة سيفه تمهدت قواعده، وتشيدت أركانه (2)، ~~وبواسطة تعليمه الناس حصل لهم الإيمان أصوله وفروعه (3). # ولم يشرك بالله طرفة عين (4). # PageV00P234 # ولم يسجد لصنم (1)، بل هو كسر الأصنام لما صعد على كتف النبي صلى الله ~~عليه وآله (2). # روى أحمد بن حنبل: أنه أول من أسلم، وأول من صلى مع النبي صلى الله عليه ~~وآله (3). # وفي مسنده: أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: أما ترضين: أني ~~زوجتك أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما (4). # وحديث الدار (5) يدل عليه أيضا. # علمه عليه السلام: # الثاني: العلم والناس كلهم عيال عليه في المعارف الحقيقية، والعلوم ~~اليقينية، والأحكام الشرعية، والقضايا النقلية، لأنه كان في غاية الذكاء، ~~والحرص على التعلم (6)، وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهو أشفق # PageV00P235 # الناس عليه، لا ينفك عنه ليلا ولا نهارا، فيكون بالضرورة أعلم من غيره ~~(1).. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه: " أقضاكم علي (2) "، والقضاء ~~يستلزم العلم والدين. # وروى الترمذي في صحيحه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها " (3). # وذكر البغوي في الصحاح: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " أنا دار ~~الحكمة وعلي بابها " (4). # وفيه (أي في حقه)، عن أبي الحمراء، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في ~~حلمه، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في زهده، فلينظر إلى علي بن أبي طالب ~~(5). # وروى البيهقي بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: من أراد أن # PageV00P236 # ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى ~~موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي ms096 طالب (1). # مصدر العلوم كلها علي (ع) وأيضا: جميع العلوم مستندة إليه. # أما (الكلام وأصول الفقه) فظاهر، وكلامه في النهج يدل على كمال معرفته في ~~التوحيد والعدل، وجميع جزئيات علم الكلام والأصول. # وأما (الفقه): فالفقهاء كلهم يرجعون إليه. # أما الإمامية فظاهر.. وأما الحنفية، فإن أصحاب أبي حنيفة أخذوا عن أبي ~~حنيفة، وهو تلميذ الصادق عليه السلام. # وأما الشافعية، فأخذوا عن محمد بن إدريس الشافعي، وهو قرأ على محمد بن ~~الحسن، تلميذ أبي حنيفة، وعلى مالك، فرجع فقهه إليهما. # وأما أحمد بن حنبل، فقرأ على الشافعي، فرجع فقهه إليه. # وأما مالك، فقرأ على اثنين: أحدهما: ربيعة الرأي، وهو تلميذ عكرمة، وهو ~~تلميذ عبد الله بن عباس، وهو تلميذ علي عليه السلام، والثاني: مولانا جعفر ~~بن محمد الصادق (2). # وكان الخوارج تلامذة له (3). # PageV00P237 # وأما (النجوم): فهو واضعه (1). # وكذا (علم التفسير)، قال ابن عباس: حدثني أمير المؤمنين في باء " بسم ~~الله الرحمن الرحيم "، من أول الليل إلى الفجر، لم يتم (2). # و (علم الفصاحة) إليه منسوب، حتى قيل في كلامه: إنه فوق كلام المخلوق، ~~ودون كلام الخالق، ومن كلامه تعلم الفصاحة، وقال ابن نباتة: (حفظت من كلامه ~~ألف خطبة، ففاضت ثم فاضت) (3). # وأما (المتكلمون)، فأربعة: معتزلة، وأشاعرة، وشيعة، وخوارج. # وانتساب الشيعة معلوم. # والخوارج كذلك، فإن فضلاءهم رجعوا إليه. # وأما المعتزلة، فإنهم انتسبوا إلى واصل بن عطاء، وهو تلميذ أبي هاشم عبد ~~الله، وهو تلميذ أبيه محمد بن الحنفية، وهو تلميذ أبيه علي. # وأما الأشاعرة، فإنهم تلاميذ أبي الحسن علي الأشعري وهو تلميذ أبي علي ~~الجبائي، وهو من مشايخ المعتزلة (4). # وأما (علم الطريقة)، فإن جميع الصوفية، وأرباب الإشارات والحقيقة، يسندون ~~الخرقة إليه (5). # و (أصحاب الفتوة)، يرجعون إليه، وهو الذي نزل جبرائيل ينادي عليه يوم ~~بدر: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " (6). # PageV00P238 # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " أنا الفتى، ابن الفتى، أخو الفتى " ~~(1): أما أنه الفتى، فلأنه سيد العرب، وأما أنه ابن الفتى فلأنه ابن ~~إبراهيم الذي قال تعالى فيه: " قالوا سمعنا فتى يذكرهم ms097 يقال له إبراهيم (2) ~~"، وأما أنه أخو الفتى، فلأنه أخو علي، الذي قال جبرائيل فيه: لا فتى إلا ~~علي رجوع الصحابة إلى علي (ع) وأيضا جميع الصحابة رجعوا إليه في الأحكام، ~~واستفادوا (3) منه، ولم يرجع هو إلى أحد منهم في شئ البتة. # PageV00P239 # وقال عمر بن الخطاب، في عدة مواضع: (لولا علي لهلك عمر) (1)، حيث رده عن ~~خطأ كثير. # وفي مسند أحمد بن حنبل: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~يقول: سلوني إلا علي بن أبي طالب (2). # وفي صحيح مسلم: " أن عليا قال على المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني ~~عن كتاب الله عز وجل، فما من آية إلا وأعلم حيث نزلت، بحضيض جبل، أو سهل ~~أرض (3)، سلوني عن الفتن، فما فتنة إلا وقد علمت كبشها، ومن يقتل فيها " ~~(4). # وكان يقول: سلوني عن طرق السماء، فإني أعرف بها من طرق الأرض (5). # وقال علي (ع): علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم، في ~~كل باب ألف باب (6). # وقضاياه العجيبة أكثر من أن تحصى. كقسمة الدراهم على صاحبي الأرغفة (7). # PageV00P240 # وبسط الدية على القارضة، والقامصة، والواقصة (1). # وإلحاق الولد بالقرعة، وصوبه النبي صلى الله عليه وآله (2). # والأمر بشق الولد نصفين، حتى رجعت المتداعيتان إلى الحق (3). # والأمر بضرب عنق العبد، حتى رجع إلى الحق. # وحكمه في ذي الرأسين بإيقاظ أحدهما (4). # واستخراج حكم الخنثى (5). # وأحكام البغاة. قال الشافعي: عرفنا حكم البغاة من علي (6). # وغير ذلك من الأحكام الغريبة، التي يستحيل أن يهتدي إليها من سئل (أي ~~عمر) عن الكلالة والأب فلم يعرفهما، وحكم في الجد بمائة قضية كلها بعضها ~~بعضا (7). # إخباره بالمغيبات الثالث: الإخبار بالغيب. # وقد حصل منه في عدة مواطن: # فمنها: أنه قال في خطبة: " سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألونني # PageV00P241 # عن فئة تضل مائة، وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم ~~القيامة، فقام إليه رجل فقال له: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟ # فقال: والله لقد حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله ms098 بما سألت، وإن ~~على كل طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك، وإن على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا ~~يستفزك، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، ولولا ~~أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرت به، ولكن آية ذلك ما نبأت به من لعنك ~~وسخلك الملعون ". # وكان ابنه في ذلك الوقت صغيرا، وهو الذي تولى قتل الحسين (عليه السلام) ~~(1). # وأخبر بقتل " ذي الثدية " من الخوارج، وعدم عبور الخوارج النهر، بعد أن ~~قيل له: قد عبروا (2). # وعن قتل نفسه (3). # وبقطع يدي جويرية بن مسهر، وصلبه، فوقع في أيام معاوية (4). # وبصلب ميثم التمار، وطعنه بحربة عاشر عشرة، وأراه النخلة التي يصلب على ~~جذعها، ففعل به ذلك عبيد الله بن زياد عليهما اللعنة (5). # وبقطع يدي رشيد الهجري، ورجليه، وصلبه، ففعل ذلك به (6). # وقتل قنبر، فقتله الحجاج (7). # PageV00P242 # وبأفعال الحجاج التي صدرت عنه (1). # وجاء رجل إليه، فقال: إن خالد بن عرفطة قد مات، فقال عليه السلام: إنه لم ~~يمت، ولا يموت، حتى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن جمار، فقام رجل من ~~تحت المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين، إني لك شيعة ومحب؟ فقال: من أنت؟ ~~فقال: أنا حبيب بن جمار، قال: # وإياك أن تحملها، ولتحملنها، وتدخل بها من هذا الباب، وأومئ بيده إلى باب ~~الفيل. # فلما كان زمان الحسين عليه السلام، جعل ابن زياد خالد بن عرفطة على مقدمة ~~عمر بن سعد، وحبيب بن جمار حتى دخل من باب الفيل (2). # وقال للبراء بن عازب: يقتل ابني الحسين وأنت لا تنصره، فقتل الحسين (ع)، ~~فلم ينصره (3). # ولما اجتاز بكربلا في وقعة صفين بكى، وقال: " هذا والله مناخ ركابهم، ~~وموضع قتلهم، وأشار إلى ولده الحسين وأصحابه (4). # وأخبر بعمارة بغداد (5). # وملك بني عباس، وأحوالهم. # وأخذ المغول الملك منهم (6). # PageV00P243 # وبواسطة هذا الخبر سلمت الحلة، والكوفة، والمشهدان من القتل في وقعة ~~هلاكو، لأنه لما ورد بغداد كاتبه والدي، والسيد بن طاوس، والفقيه ابن أبي ~~المعز، وسألوا الأمان قبل فتح بغداد، فطلبهم، فخافوا، فمضى والدي ms099 إليه ~~خاصة، فقال: كيف أقدمت قبل الظفر؟ فقال له والدي: # لأن أمير المؤمنين عليه السلام أخبر بك، وقال: " إنه يرد الترك على ~~الأخير من بني العباس، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم، جهوري الصوت، لا ~~يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع له راية إلا نكسها، الويل الويل لمن ناوأه، ~~فلا يزال كذلك حتى يظفر ". # والأخبار بذلك كثيرة: # شجاعته عليه السلام الرابع: في الشجاعة. # وقد أجمع الناس كافة على أن عليا عليه السلام كان أشجع الناس بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله، وتعجب الملائكة من حملاته. # وفضل النبي صلى الله عليه وآله قتله لعمرو بن عبد ود على عباده الثقلين، ~~ونادى جبرائيل: " لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي ". # وروى الجمهور أن المشركين كانوا إذا أبصروا عليا في الحرب عهد بعضهم بعضا ~~(1). # زهده عليه السلام الخامس: في الزهد. # لا خلاف في أنه أزهد أهل زمانه، طلق الدنيا ثلاثا، قال قبيصة بن # PageV00P244 # جابر: " ما رأيت في الدنيا أزهد من علي بن أبي طالب، كان قوته الشعير غير ~~المأدوم، ولم يشبع من البر ثلاثة أيام " (1). # قال عمر بن عبد العزيز: " ما علمنا أن أحدا كان في هذه الأمة بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله أزهد من علي بن أبي طالب " (2). # وروى أخطب خوارزم، عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: " يا علي، إن الله تعالى زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي ~~أحب إليه منها، زهدك في الدنيا، وبغضها إليك، وحبب إليك الفقراء، فرضيت بهم ~~أتباعا، ورضوا بك إماما، يا علي، طوبى لمن أحبك وصدق عليك، والويل لمن ~~أبغضك، وكذب عليك. أما من أحبك وصدق عليك فإخوانك في دينك، وشركاؤك في ~~جنتك، وأما من أبغضك وكذب عليك، فحقيق على الله: أن يقيمه يوم القيامة مقام ~~الكاذبين " (3). # كرمه عليه السلام السادس: لا خلاف في أنه كان أسخى الناس، جاد بنفسه ~~فأنزل الله في حقه: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " (4). # وتصدق بجميع ماله ms100 في عدة مرات (5). # وجاد بقوته ثلاثة أيام (6). # PageV00P245 # وكان يعمل بيده حديقة ويتصدق بها (1). # استجابة دعائه، وحسن خلقه، وحلمه السابع: في استجابة دعائه. # كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد استسعد به، وطلب تأمينه على دعائه ~~يوم المباهلة، ولم تحصل هذه المرتبة لأحد من الصحابة (2). # ودعا على أنس بن مالك، لما استشهد به على قول النبي صلى الله عليه وآله: # " من كنت مولاه فعلي مولاه "، فاعتذر بالنسيان، فقال: اللهم إن كان كاذبا ~~فاضربه ببياض لا تواريه العمامة، فبرص (3). # ودعا على البراء بالعمى، لأجل نقل أخباره إلى معاوية، فعمي (4). # وردت عليه الشمس مرتين لما دعا به (5). # ودعا في زيادة الماء لأهل الكوفة، حتى خافوا الغرق، فنقص حتى ظهرت ~~الحيتان فكلمته، إلا الجري، والمار ما هي، والزمار، فتعجب الناس من ذلك ~~(6). # وأما حسن الخلق: فبلغ فيه الغاية، حتى نسبه أعداؤه إلى الدعابة (7). # PageV00P246 # وكذا الحلم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة (ع): إني زوجتك من ~~أقدم الناس سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما " (1). # فضائله البدنية: # القسم الثاني: من فضائله البدنية. # وينظمها مطلبان: # الأول: في العبادة. # لا خلاف أنه (ع) كان أعبد الناس، ومنه تعلم الناس صلاة الليل، والأدعية ~~المأثورة، والمناجاة في الأوقات الشريفة، والأماكن المقدسة (2). # وبلغ في العبادة إلى أنه كان يؤخذ النشاب من جسده عند الصلاة، لانقطاع ~~نظره عن غيره تعالى بالكلية (3). # وكان مولانا زين العابدين عليه السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، ~~ويدعو بصحيفة، ثم يرمي بها كالمتضجر، يقول: " أنى لي بعبادة علي عليه ~~السلام "؟ (4). # قال الكاظم عليه السلام: " إن قوله تعالى: " تراهم ركعا سجدا، يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا، سيماهم في وجوهم من أثر السجود " (5)، نزلت في أمير ~~المؤمنين (6) وكان يوما في صفين، مشتغلا بالحرب، وهو بين الصفين يراقب # PageV00P247 # الشمس، فقال ابن عباس: ليس هذا وقت صلاة، إن عندنا لشغلا، فقال علي عليه ~~السلام: " فعلام نقاتلهم، إنما نقاتلهم على الصلاة؟ " (1). # وهو الذي عبد الله حق عبادته، حيث قال: ما عبدتك خوفا من نارك، ولا شوقا ~~إلا جنتك، ولكن ms101 رأيتك أهلا للعبادة فعبدتك (2). # جهاده في الحرب المطلب الثاني: في الجهاد. # وإنما تشيدت مباني الدين، وتثبتت قواعده، وظهرت معالمه بسيف مولانا أمير ~~المؤمنين، وتعجبت الملائكة من شدة بلائه في الحرب (3). # ففي غزاة (بدر) وهي الداهية العظمى على المسلمين، وأول حرب ابتلوا بها، ~~قتل صناديد قريش، الذين طلبوا المبارزة، كالوليد بن عتبة، والعاص بن سعيد ~~بن العاص، الذي أحجم المسلمون عنه، ونوفل بن خويلد، الذي قرن أبا بكر وطلحة ~~بمكة قبل الهجرة، وأوثقهما بحبل، وعذبهما (4)، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، لما عرف حضوره في الحرب: # " اللهم اكفني نوفلا "، ولما قتله علي عليه السلام قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه (5) فلم يزل يقتل في ذلك اليوم واحدا بعد ~~واحد، حتى قتل نصف المقتولين، وكانوا سبعين، وقتل المسلمون كافة، # PageV00P248 # وثلاثة آلاف من الملائكة المسومين النصف الآخر (1). # وفي غزاة (أحد) انهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه وآله، ورمي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله،، وضربه المشركون بالسيوف والرماح، وعلي يدافع ~~عنه، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وآله بعد إفاقته من غشيته، وقال: ما ~~فعل المسلمون؟ # فقال: نقضوا العهد، وولوا الدبر، فقال: اكفني هؤلاء، فكشفهم عنه، وصاح ~~صائح بالمدينة: قتل رسول صلى الله عليه وآله، فانخلعت القلوب، ونزل جبرائيل ~~قائلا: " لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي "، وقال للنبي صلى الله ~~عليه وآله: يا رسول الله، لقد عجبت الملائكة من حسن مواساة علي لك بنفسه، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما يمنعه من ذلك، وهو مني وأنا منه؟ ورجع ~~بعض الناس لثبات علي (ع)، ورجع عثمان بعد ثلاثة أيام، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: لقد ذهبت بها عريضا (2). # وفي غزاة (الخندق) أحدق المشركون بالمدينة، كما قال الله تعالى: # " إذ جاؤوكم من فوقكم، ومن أسفل منكم " (3)، ونادى المشركون بالبراز، فلم ~~يخرج سوى علي، وفيه قتل أمير المؤمنين (ع) عمرو بن عبد ود. # قال ربيعة السعدي: أتيت حذيفة بن اليمان، فقلت: يا ms102 أبا عبد الله، إنا ~~لنتحدث عن علي ومناقبه، فيقول أهل البصرة: إنكم لتفرطون في # PageV00P249 # علي، فهل تحدثني بحديث؟ فقال حذيفة: " والذي نفسي بيده، لو وضع جميع ~~أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله في كفة منذ بعث الله محمدا صلى الله ~~عليه وآله إلى يوم القيامة، ووضع عمل علي في الكفة الأخرى، لرجح عمل علي ~~على جميع أعمالهم "، فقال ربيعة: هذا الذي لا يقام له ولا يقعد، فقال ~~حذيفة: # يا لكع، وكيف لا يحمل، وأين كان أبو بكر، وعمر، وحذيفة، وجميع أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله يوم عمرو بن عبد ود، وقد دعا إلى المبارزة، فأحجم ~~الناس كلهم ما خلا عليا، فإنه نزل إليه فقتله، والذي نفس حذيفة بيده لعمله ~~ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة ~~(1). # وفي يوم الأحزاب تولى أمير المؤمنين قتل الجماعة (2). # وفي غزاة " بني المصطلق " قتل أمير المؤمنين مالكا وابنه، وسبى جويرية ~~بنت الحارث، فاصطفاها النبي صلى الله عليه وآله (3). # وفي غزاة " خيبر " كان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام، قتل ~~مرحبا، وانهزم الجيش بقتله، أغلقوا باب الحصن، فعالجه أمير المؤمنين عليه ~~السلام، ورمى به، وجعله جسرا على الخندق للمسلمين، وظفروا بالحصن، وأخذوا ~~الغنائم، وكان يقله سبعون رجلا، وقال عليه السلام: # " والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية، بل بقوة ربانية " (4). # وفي غزاة " الفتح " قتل أمير المؤمنين عليه السلام الحويرث بن نقيذ بن # PageV00P250 # وهب بن عبد بن قصي، وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وآله، وقتل جماعة، ~~وكان الفتح على يده (1). # وفي غزاة " حنين " حين استظهر النبي صلى الله عليه وآله بالكثرة، فخرج ~~بعشرة آلاف من المسلمين، فعاينهم أبو بكر، وقال: لن نغلب اليوم من قلة، ~~فانهزموا بأجمعهم، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله سوى تسعة من بني ~~هاشم، فأنزل الله تعالى: " ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل سكينة على رسوله، وعلي ~~المؤمنين " (2)، يريد عليا، ومن ثبت معه، وكان يضرب بالسيف بين يديه، ~~والعباس عن يمينه، ms103 والفضل عن يساره، وأبو سفيان بن الحارث يمسك سرجه، ونوفل ~~وربيعة ابنا الحارث، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، وعتبة، ومعتب ابنا ~~أبي لهب، من وراء ظهره عليه السلام، فقتل أمير المؤمنين (ع) رئيس القوم، ~~وجمعا كثيرا، فانهزم المشركون، وحصل الأسر (3). # وابتلى بجميع الغزوات، وقتال " الناكثين "، و " القاسطين "، و " المارقين ~~" (4). # وروى أبو بكر الأنباري في أماليه: أن عليا (ع) جلس إلى عمر في المسجد، ~~وعنده ناس، فلما قام عرض واحد بذكره، ونسبه إلى التيه، والعجب، فقال عمر: " ~~حق لمثله أن يتيه، والله، لولا سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو بعد أقضى ~~الأمة، وذو سبقها، وذو شرفها "، # PageV00P251 # فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه؟ فقال: " كرهناه على ~~حداثة السن، وحبه بني عبد المطلب " (1). # وحمله سورة البراءة إلى مكة، وكان النبي صلى الله عليه وآله أنفذ بها أبا ~~بكر، فنزل عليه جبرائيل، وقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: لا يؤديها ~~إلا أنت أو واحد منك (3). # وفي هذه القصة، وحده كفاية في شرف علي وعلو مرتبته بأضعاف كثيرة على من ~~لا يوثق على أدائها، ولم يؤتمن عليها. # وهذه الشجاعة مع خشونة مأكله، فإنه لم يطعم البر ثلاثة أيام، وكان يأكل ~~الشعير بغير إدام، ويختم جريشه لئلا يؤدمه الحسنان عليهما السلام (3). # وكان كثير الصوم، كثير الصلاة (4)، مع شدة قوته، حتى قلع باب خيبر، وقد ~~عجز عنه المسلمون (5)، وفضائله أكثر من أن تحصى. # القسم الثالث في الفضائل الخارجية " نسبه " وفيه مطالب: # الأول: في نسبه: # PageV00P252 # لم يلحق أحد أمير المؤمنين عليه السلام في شرف النسب، كما قال (ع): " نحن ~~أهل البيت لا يقاس بنا أحد " (1)، قال الجاحظ: وهو من أعظم الناس عداوة ~~لأمير المؤمنين (ع): صدق علي في قوله: (نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد)، ~~كيف يقاس بقوم منهم رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # والأطيبان علي وفاطمة، والسبطان الحسن والحسين، والشهيدان حمزة، وذو ~~الجناحين جعفر، وسيد الوادي عبد المطلب، وساقي الحجيج عباس، وحليم البطحاء ~~أبو طالب؟، والنجدة والخيرة فيهم؟، ms104 والأنصار من نصرهم، والمهاجرون من هاجر ~~إليهم ومعهم، والصديق من صدقهم، والفاروق من فرق الحق والباطل فيهم، ~~والحواري حواريهم، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم، ولا خير إلا فيهم، ولهم، ~~ومنهم، وأبان رسول الله صلى الله عليه وآله أهل بيته بقوله: " إني تارك ~~فيكم الخليفتين: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى أهل الأرض، وعترتي ~~وأهل بيتي، نبأني اللطيف الخبير: # أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". # ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر، لما طلب مصاهرة علي: إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. # فأما علي فلو أوردنا لأيامه الشريفة، ومقاماته الكريمة، ومناقبه السنية، ~~لأفنينا في ذلك الطوامير الطول، العرق صحيح، والمنشأ كريم، والشأن عظيم، ~~والعمل جسيم، والعلم كثير، والبيان عجيب، واللسان خطيب، والصدر رحيب، ~~وأخلاقه وفق أعراقه، وحديثه يشهد لقديمه (2). # PageV00P253 # شرف زوجته وأولاده المطلب الثاني: في زوجته وأولاده. # كانت فاطمة سيدة نساء العالمين زوجته، قال ابن عباس: " لما زف النبي صلى ~~الله عليه وآله فاطمة عليها السلام، كان قدامها، وجبرائيل عن يمينها، ~~وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من ورائها، يسبحون الله، ويقدسونه حتى ~~طلع الفجر " (1). # فانظر أيها العاقل: كيف يروي الجمهور هذه الروايات، ويظلمونها، ويأخذون ~~حقها (2)، ويكسرون ضلعها، ويجهضون ولدها من # PageV00P254 # بطنها (1)، فليحذر المقلد من اتباع هؤلاء، فإن أخذك منهم باطل قطعا. # وكان سبطاه الحسنان أشرف الناس بعده. # روى أخطب خوارزم، بإسناده إلى ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " (2). # وعن البراء قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله والحسن على عاتقه، وهو ~~يقول: # PageV00P255 # " اللهم إني أحبه فأحبه " (1). # وقال أبو هريرة: رأيت النبي صلى الله عليه وآله يمص لعاب الحسن والحسين، ~~كما يمص الرجل التمر (2). # وعن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، ما هذا الذي أنت مشتمل عليه، ~~فإذا هو حسن وحسين على ركبتيه، فقال: " هذان ابناي، وابنا بنتي، اللهم إنك ~~تعلم: أني أحبهما فأحبهما، ثلاث مرات ms105 " (3). # وعن جابر، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله، والحسن والحسين على ~~ظهره، وهو يقول: " نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما " (4). # وروى صاحب كتاب: " الطلب وغاية السؤال " الحنبلي، بإسناده إلى ابن عباس، ~~قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله، وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، ~~وعلى فخذه الأيمن الحسين، وهو يقبل هذا تارة وهذا أخرى، إذ هبط جبرائيل، ~~فقال: " يا محمد إن الله يقرؤك السلام، وهو يقول: # لست أجمعهما لك، فأفد أحدهما بصاحبه، فنظر إلى ولده إبراهيم وبكى، ونظر ~~إلى الحسين وبكى، ثم قال: إن إبراهيم أمه أمة، متى مات لم يحزن غيري، وأم ~~الحسين فاطمة، وأبوه علي، ابن عمي، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، ومتى مات ~~حزنت عليه ابنتي، وحزن ابن عمي، وحزنت أنا عليه، وأنا أؤثر حزني على ~~حزنهما، يا جبرائيل، تقبض إبراهيم، فديته بإبراهيم " قال: فقبض بعد ثلاث، ~~فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين مقبلا، قبله، وضمه إلى صدره، ~~ورشف ثناياه، وقال: # PageV00P256 # فديته بابني إبراهيم (1). # وفي صحيح مسلم في تفسير قوله تعالى: " فما بكت عليهم السماء والأرض " (2) ~~قال: لما قتل الحسين بن علي بكت السماء وبكاؤها حمرتها (3) وفي مسند أحمد ~~بن حنبل: أن من دمعت عيناه لقتل الحسين دمعة، أو قطرت قطرة، بوأه الله عز ~~وجل الجنة " (4). # وفي تفسير الثعلبي، بإسناده قال: مطرنا دما أيام قتل الحسين عليه السلام ~~(5). # وكان مولانا " زين العابدين " علي بن الحسين عليهما السلام أعبد أهل ~~زمانه، وأزهدهم، يحج ماشيا والمحامل تساق معه (6). # وولده " الباقر " سلم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال لجابر: " ~~أنت تدرك ولدي محمد الباقر، إنه يبقر العلم بقرا، فإذا رأيته، فاقرأه عني ~~السلام " (7). # و " الصادق " أعلم أهل زمانه، وأزهدهم، وكان يخبر بالغيب، # PageV00P257 # ولا أخبر بشئ إلا وقع، فلهذا سموه الصادق (1). # وكان " الكاظم " أزهد أهل زمانه وأعلمهم (2). # وكذا ولده " الرضا " (3). # و " الجواد " (4). # و " الهادي " (5). # و " العسكري " (6). # و " المهدي " (7). فهؤلاء الأئمة الاثني عشر لم يسبقهم سابق، ولم يلحقهم ~~لاحق، اشتهر فضلهم وزهدهم بين المخالف ms106 والمؤالف، وأقروا لهم بالعلم، ولم ~~يؤخذ عليهم في شئ البتة، كما أخذ على غيرهم (8)، # PageV00P258 # فلينظر العاقل بعين البصيرة: هل ينسب هؤلاء الزهاد، المعصومون، العلماء ~~إلى من لا يتوقى المحارم، ولا يفعل الطاعات؟. # محبته وموالاته المطلب الثالث: في محبته. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله، كما في مسند أحمد بن حنبل، وقد أخذ ~~بيد الحسن والحسين: " من أحبني، وأحب هذين، وأحب أباهما، وأمهما، كان معي ~~في درجتي يوم القيامة " (1). # وعن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب أن يتمسك ~~بقصبة الياقوت التي خلقها الله، قال لها: كوني فكانت، فليتول علي ابن أبي ~~طالب من بعدي " (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لو اجتمع الناس على حب علي لم يخلق ~~الله النار " (3). # وقال صلى الله عليه وآله: " حب علي حسنة، لا يضر معها سيئة، وبغض علي ~~سيئة لا ينفع معها حسنة " (4). # وقال رجل لسلمان: ما أشد حبك لعلي؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: " من أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغض عليا فقد # PageV00P259 # أبغضني " (1). ومن المناقب لخطيب خوارزم، عن ابن عمر: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " من أحب عليا قبل الله منه صلاته، وصيامه، وقيامه، ~~واستجاب دعاءه، ألا ومن أحب عليا أعطاه بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة. ~~ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب، والميزان، والصراط، ألا ومن مات على حب ~~آل محمد فأنا كفيله بالجنة، مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم ~~القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله " (2). # والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وآيات القرآن دالة عليه، قال الله ~~تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (3). جعل مودة علي ~~وآله أجرا لرسالة رسول الله صلى الله عليه وآله (4). # وفي الجمع بين الصحاح الستة، عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، ولما هو أهله، وأحبوني ~~لحب الله ms107 تعالى، وأحبوا أهل بيتي لحبي " (5). # وفي مناقب الخوارزمي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # " من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر، وقد حارب الله ورسوله " (6). # ومنه، عن معاوية بن وحيد، بخط القشيري، قال: سمعت النبي # PageV00P260 # صلى الله عليه وآله يقول لعلي: " يا علي، لا يبالي من مات وهو يبغضك مات ~~يهوديا أو نصرانيا " (1). # ومنه، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: # " كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني، (2) وعن أبي هريرة قال: أبصر النبي صلى ~~الله عليه وآله عليا، وحسنا، وحسينا، وفاطمة، فقال: " أنا حرب لمن حاربكم، ~~وسلم لمن سالمكم " (3). # ومنه، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: " أنت سيد في ~~الدنيا والآخرة من أحبك فقد أحبني، ومن أحبني أحب الله عز وجل، وعدوك عدوي، ~~وعدوي عدو الله، ويل لمن أبغضك " (4). # إنه صاحب الحوض واللواء والصراط والإذن المطلب الرابع: في أنه صاحب ~~الحوض، واللواء، والصراط، والإذن، روى الخوارزمي، عن ابن عباس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # " إذا كان يوم القيامة أمر الله جبرائيل: أن يجلس على باب الجنة، فلا ~~يدخلها إلا من معه براءة من علي عليه السلام " (5). # وعن جابر بن سمرة، قال: قيل: يا رسول الله، من صاحب لوائك # PageV00P261 # في الآخرة؟ قال: " صاحب لوائي في الآخرة، صاحب لوائي في الدنيا علي بن ~~أبي طالب " (1). # وعن عبد الله بن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان ~~يوم القيامة، ونصب الصراط على شفير جهنم، لم يجز عليه إلا من معه كتاب ~~بولاية علي بن أبي طالب " (2). # والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى. # فلينظر العاقل: إذا كانت مثل هذه وأضعافها أضعافا مضاعفة، يرويها السنة ~~في صحاح الأخبار عندهم، والآيات أيضا موافقة لها، ثم يتركونها، هل يجوز له ~~تقليدهم؟ ومع ذلك لم ينقلوا عن أئمة الشيعة منقصة، ولا رذيلة، ولا معصية ~~البتة. # ما جاء في كتب القوم من المطاعن والتجأوا (أهل ms108 السنة والجماعة) في ~~التقليد إلى قوم، رووا عنهم كل رذيلة، ونسبوهم إلى مخالفة الشريعة، في ~~قضايا كثيرة، ولنذكر هنا بعضها في مطالب: # تسمية أبي بكر بخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله المطلب الأول: في ~~المطاعن التي رواها السنة في أبي بكر. # منها: قالوا: إنه سمى نفسه: خليفة رسول الله (3)، صلى الله عليه وآله ~~وكتب إلى الأطراف بذلك (4). # PageV00P262 # وهذا كذب صريح على رسول الله صلى الله عليه وآله، لأنه لم يستخلفه، ~~واختلف الناس فيه: # فالإمامية قالوا: إنه مات صلى الله عليه وآله عن وصية، وأنه استخلف أمير ~~المؤمنين عليه السلام إماما بعده. # وقالت السنة كافة: إنه مات بغير وصية، ولم يستخلف أحدا، وأن إمامة أبي ~~بكر لم تثبت بالنص إجماعا، بل ببيعة عمر بن الخطاب وأصحابه، وهم أربعة: عمر ~~بن الخطاب، وأبو عبيدة الجراح، وأسيد بن حضير، وسالم مولى أبي حذيفة لا غير ~~(1). # وقال عمر: (إن لم أستخلف فإن رسول الله لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا ~~بكر قد استخلف) (2). # وهذا تصريح بعدم استخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا. # وقد كان الأولى أن يقال: إنه خليفة عمر، لأنه هو الذي استخلفه. # أبو بكر في جيش أسامة ومنها: أنه تخلف عن جيش أسامة وقد أنفذه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله معه، وجعل أسامة مولاه أميرا عليه، ولم يزل يكرر الأمر ~~بالخروج، ويقول: # " جهزوا جيش أسامة، لعن الله المتخلف عن جيش أسامة " (3). # PageV00P263 # وإن له شيطانا يعتريه ومنها: أنه قال: (إن لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت ~~فأعينوني، وإن زغت فقوموني) (1). # وكيف يجوز نصب من يرشده العالم، وهو يطلب الرشاد منهم؟؟. # بيعة أبي بكر فلتة: # ومنها: قول عمر: (كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله المسلمين شرها، فمن ~~عاد مثلها فاقتلوه) (2). # فيلزم منه: خطأ أحد الرجلين، لارتكاب أحدهما ما يوجب القتل. # قول أبي بكر أقيلوني ومنها: قول أبي بكر: (أقيلوني فلست بخيركم) (3)، ~~(وزيد في بعض الأخبار): وعلي فيكم. # فإن كان صادقا لم يصلح للإمامة، وإلا لم يصلح أيضا. # PageV00P264 # كون أبي بكر ms109 شاكا في خلافته ومنها: قوله عند موته: (ليتني سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، هل للأنصار في هذا الأمر حق)؟ (1). # وهذا شك في صحة ما كان عليه وبطلانه، وهو الذي دفع الأنصار لما قالوا: ~~(منا الأمير): بقوله: (الأئمة في قريش)، فإن كان الذي رواه حقا، فكيف يحصل ~~له الشك، وإلا فقد دفع بالباطل؟. # من تمنياته عند موته: # ومنها: قوله في مرضه: (ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وليتني في ظلة ~~بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين: أبي عبيدة، أو عمر، فكان هو ~~الأمير، وكنت أنا الوزير) (2). # أبو بكر لم يول شيئا من الأعمال ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله لم ~~يوله شيئا من الأعمال، وولى غيره. # وأنفذه لأداء سورة " براءة "، ثم رده، فمن لم يستصلح لأداء آيات (3)، كيف ~~يستصلح للرياسة العامة، المتضمنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا، في ~~سائر بلاده؟. # منعه فاطمة إرثها ومنها: أنه منع فاطمة إرثها، فقالت: " يا ابن أبي ~~قحافة، أترث # PageV00P265 # أباك، ولا أرث أبي (1)؟، واحتج عليها برواية تفرد هو بها عن جميع # PageV00P266 # المسلمين (1)، مع قلة رواياته، وقلة علمه، وكونه الغريم، لأن الصدقة تحل ~~عليه، فقال لها: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: " نحن معاشر الأنبياء لا ~~نورث، ما تركناه صدقة ". # والقرآن مخالف لذلك، فإن صريحه يقتضي دخول النبي صلى الله عليه وآله فيه، ~~بقوله تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم " (2). # وقد نص على أن الأنبياء يورثون، فقال تعالى: " وورث سليمان داود " (3)، ~~وقال عن زكريا: " إني خفت الموالي من ورائي، وكانت امرأتي عاقرا، فهب لي من ~~لدنك وليا، يرثني ويرث آل يعقوب " (4). # وناقض فعله أيضا هذه الرواية، لأن أمير المؤمنين عليه السلام، والعباس ~~اختلفا في بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسيفه، وعمامته، وحكم بها ~~ميراثا لأمير المؤمنين (5)، ولو كانت صدقة لما حلت على علي عليه السلام، ~~وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه. # PageV00P268 # ولكان أهل البيت الذين حكى الله تعالى عنهم بأنه طهرهم تطهيرا (1)، ~~مرتكبين ما لا يجوز. # نعوذ ms110 بالله من هذه المقالات الردية، وأخذ الاعتقادات الفاسدة.. # وأخذ فدكا من فاطمة، وقد وهبها إياها رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم ~~يصدقها (2). # مع أن الله قد طهرها وزكاها، واستعان بها النبي صلى الله عليه وآله في ~~الدعاء على الكفار على ما حكى الله تعالى، وأمره بذلك، فقال تعالى: " قل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم " (3)، ~~فكيف يأمره الله تعالى بالاستعانة، وهو سيد المرسلين بابنته، وهي كاذبة في ~~دعواها، وغاصبة لمال غيرها؟ نعوذ بالله من ذلك.. # فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام، فشهد لها، فلم يقبل شهادته. # قال: إنه يجر إلى نفسه. # وهذا من قلة معرفته بالأحكام، ومع أن الله تعالى قد نص في آية المباهلة: ~~أنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة ~~واستعان به رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله في الدعاء يوم ~~المباهلة: أن يشهد # PageV00P269 # بالباطل، ويكذب ويغصب المسلمين أموالهم؟. نعوذ بالله من هذه المقالة.. # وشهد لها الحسنان (ع)، فرد شهادتهما، وقال: هذان ابناك (1)، لا أقبل ~~شهادتهما، لأنهما يجران نفعا بشهادتهما. # وهذا من قلة معرفته بالأحكام أيضا، مع أن الله قد أمر النبي صلى الله ~~عليه وآله بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة، فقال: " وأبناءنا وأبناءكم "، ~~وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله بأنهما سيدا شباب أهل الجنة، فكيف يجامع ~~هذا شهادتهما بالزور والكذب، وغصب المسلمين حقهم؟. نعوذ بالله من ذلك.. # ثم جاءت بأم أيمن، فقال: امرأة لا يقبل قولها... مع أن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: " أم أيمن من أهل الجنة " (2). فعند ذلك غضبت عليه وعلى ~~صاحبه وحلفت أن لا تكلمه، ولا صاحبه، حتى تلقى أباها، وتشكو إليه (3)، فلما ~~حضرتها الوفاة أوصت: أن تدفن ليلا، ولا يدع أحدا منهم يصلي عليها (4). # وقد رووا جميعا: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إن الله يغضب لغضبك، ~~ويرضى لرضاك ". (5). # PageV00P270 # طلب إحراق بيت علي (ع) ومنها: أنه طلب هو وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وفيه أمير المؤمنين (ع)، وفاطمة، ms111 وابناهما، وجماعة من بني ~~هاشم، لأجل ترك مبايعة أبي بكر. # ذكر الطبري في تاريخه (1) قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي فقال: (والله ~~لأحرقن عليكم، أو لتخرجن للبيعة). # وذكر الواقدي: أن عمر جاء إلى علي في عصابة فيهم: أسيد بن الحضير، وسلمة ~~بن أسلم، فقال: (اخرجوا أو لنحرقنها عليكم) (2). # ونقل ابن خيزرانة في غرره: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر ~~إلى باب فاطمة، حين امتنع علي وأصحابه، عن البيعة، أن يبايعوا، فقال عمر ~~لفاطمة: (أخرجي من في البيت، وإلا أحرقته ومن فيه)، قال: وفي البيت علي، ~~وفاطمة، والحسن، والحسين، وجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، فقالت ~~فاطمة: " تحرق على ولدي؟ # فقال: إي والله، أو ليخرجن وليبايعن " (3). # وقال ابن عبد ربه، وهو من أعيان السنة: فأما علي والعباس، فقعدوا في بيت ~~فاطمة، وقال له أبو بكر: إن أبيا فقاتلهما، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم ~~عليهما الدار، فلقيته فاطمة، فقالت: يا ابن الخطاب، أجئت لتحرق دارنا؟ قال: ~~نعم (4). # PageV00P271 # ونحوه روى مصنف كتاب: (المحاسن وأنفاس الجواهر). # فلينظر العاقل من نفسه: هل يجوز له تقليد مثل هؤلاء، إن كان هذا نقلهم ~~صحيحا؟، وأنهم قصدوا بيت النبي صلى الله عليه وآله لإحراق أولاده على شئ لا ~~يجوز فيه هذه العقوبة؟. مع مشاهدتهم تعظيم النبي صلى الله عليه وآله لهم. # وكان ذات يوم يخطب، فعبر الحسن، وهو طفل صغير، فنزل من منبره، وقطع ~~الخطبة، وحمله على كتفه، وأصعده المنبر، ثم أكمل الخطبة (1). # وبال الحسين يوما في حجره، وهو صغير، فزعقوا به، فقال: # " لا ترزموا على ولدي بوله " (2). # مع أن جماعة لم يبايعوا (3)، فهلا أمر بقتلهم (4). # PageV00P272 # وبأي اعتبار وجب الانقياد إلى هذه البيعة؟ والنص غير دال عليها، ولا ~~العقل؟. # فهذا بعض ما نقله السنة من الطعن على أبي بكر، والذنب فيه على الرواة من ~~السنة... # المطلب الثاني في مطاعن الثاني المطلب الثاني: في المطاعن التي نقلها ~~السنة عن عمر بن الخطاب: # نقل الجمهور عن عمر مطاعن كثيرة: # طعن عمر ms112 النبي الأعظم صلى الله عليه وآله حين وفاته منها: قوله عن النبي ~~صلى الله عليه وآله، لما طلب في حال مرضه دواة وكتفا، ليكتب فيه كتابا لا ~~يختلفون بعده، وأراد أن ينص حال موته على علي بن أبي طالب (ع)، فمنعهم عمر، ~~وقال: " إن رسول الله ليهجر، حسبنا كتاب الله " (2)، فوقعت الغوغاء، وضجر ~~النبي صلى الله عليه وآله، # PageV00P273 # فقال أهله: لا ينبغي عند النبي صلى الله عليه وآله هذه الغوغاء، ~~فاختلفوا، فقال بعضهم: أحضروا ما طلب، ومنع آخرون، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: # أبعدوا. هذا الكلام في صحيح مسلم. PageV00P274 # وهل يجوز مواجهة العامي بهذا السفه، فكيف بسيد المرسلين صلى الله عليه ~~وآله؟. # إيجابه بيعة أبي بكر وقصد بيت النبوة بالاحراق ومنها: إيجاب بيعة أبي بكر ~~على جميع الخلق، ومخاصمته على ذلك، وقصد بيت النبوة، وذرية الرسول صلى الله ~~عليه وآله، الذين فرض الله مودتهم، وأكد النبي صلى الله عليه وآله عدة مرار ~~موالاتهم، وأوجب محبتهم، وجعل الحسن والحسين ودايع الأمة، فقال: " اللهم ~~هذان وديعتي عند أمتي " (1) بالاحراق بالنار (2). # وكيف يحل إيجاب شئ على جميع الخلق من غير أن يوجبه الله، أو نبيه صلى ~~الله عليه وآله، أو يأمران به؟. # أترى عمر كان أعلم منهما بمصالح العباد؟. # وكان قد استناباه في نصب أبي بكر إماما؟. # PageV00P275 # أو فوضت الأمة بأسرها إليه ذلك، وحكموه على أنفسهم؟. # فليرجع العاقل المنصف من نفسه، وينظر: هل يستجيز لنفسه المصير إلى هذه ~~الاعتقادات الردية؟ مع أن النبي صلى الله عليه وآله كان أشرف الأنبياء ~~عليهم السلام، وشريعته أتم الشرائع، وقنع من اليهود بالجزية ولم يوجب عليهم ~~متابعته قهرا، وإجبارا، وكذا من النصارى والمجوس، ولم يعاقبهم بالاحراق؟. # فكيف استجاز هؤلاء الصحابة قصد أهل البيت بذلك. # مع أن مسألة الإمامة عندهم ليست من أصول العقائد، ولا من أركان الدين، بل ~~هي مما يتعلق بمصالح العباد في أمور الدنيا، فكيف يعاقب من يمتنع من الدخول ~~فيها؟. # وهلا قصدوا بيوت الأنصار وغيرهم، مثل: سلمان، وأبي ذر، والمقداد، وأكابر ~~الصحابة لما ms113 امتنعوا من البيعة؟. وأسامة بن زيد لم يبايع إلى أن مات، وقال: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عليكم، فمن أمرك علي يا أبا بكر ~~(1)؟. # إنكاره موت النبي صلى الله عليه وآله ومنها: أنه قد بلغ من قلة المعرفة: ~~أنه لم يعلم أن الموت يجوز على النبي صلى الله عليه وآله، بل أنكر ذلك لما ~~قالوا: مات رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: # والله ما مات محمد صلى الله عليه وآله حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم، فقال ~~له أبو بكر: أما سمعت قول الله تعالى: " إنك ميت وإنهم ميتون (2) وقوله: " ~~وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو # PageV00P276 # قتل انقلبتم على أعقابكم " 1، فقال: أيقنت بوفاته الآن، وكأني لم أسمع ~~هذه الآية 2. # ومن لم يسمع هذه الآية، ومن هذه حاله، كيف يجوز أن يكون إماما، واجب ~~الطاعة على جميع الخلق؟. # لولا علي لهلك عمر ومنها: أنه أمر برجم امرأة حامل، فقال له أمير ~~المؤمنين عليه السلام: # " إن كان لك عليها سبيل، فليس لك على ما في بطنها سبيل "، فقال عمر: # " لولا علي لهلك عمر ". # ومنها: أنه أمر برجم مجنونة، فنبهه أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: # القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق، فقال: " لولا علي لهلك عمر " (3). # وهذا يدل على قلة معرفته، وعدم تنبهه لظواهر الشريعة. # منعه من المغالاة في المهر ومنها: أنه منع من المغالاة في المهر، وقال: ~~(من غالى في مهر ابنته جعلته في بيت المال) بشبهة: أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وآله زوج فاطمة (ع) # PageV00P277 # بخمسمئة درهم، فقامت امرأة إليه، ونبهته بقوله تعالى: " وآتيتم إحداهن ~~قنطارا " (1). على جواز ذلك، فقال: (كل الناس أفقه من عمر، حتى المخدرات في ~~البيوت). (2) واعتذار قاضي القضاة بأنه طلب الاستحباب في ترك المغالاة، ~~والتواضع في قوله: " كل الناس أفقه من عمر ". # خطأ، فإنه لا يجوز ارتكاب المحرم وهو أخذ المهر، وجعله في بيت المال، ~~لأجل فعل مستحب، والرواية منافية، لأن المروي: أنه حرمه ومنعه، حتى قالت ms114 ~~المرأة: كيف تمنعنا ما أحل الله لنا في محكم كتابه. # وأما التواضع، فإنه لو كان الأمر كما قال عمر، لاقتضى إظهار القبيح، ~~وتصويب الخطأ، ولو كان العذر صحيحا لكان هو المصيب، والمرأة مخطئة (3). # قصة تسور عمر على جماعة ومنها: أنه تسور على قوم، ووجدهم على منكر، ~~فقالوا: أخطأت من جهات: # تجسست، وقد قال الله تعالى: " ولا تجسسوا " (4). # ودخلت الدار من غير الباب، والله تعالى يقول: " وليس البر بأن # PageV00P278 # تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها " ~~(1). # ودخلت بغير إذن، وقد قال الله تعالى: " لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا " (2). # ولم تسلم، وقد قال الله تعالى: " وتسلموا على أهلها " (3). # فلحقه الخجل (4). # أجاب قاضي القضاة: بأن له أن يجتهد في إزالة المنكر. # ولحقه الخجل، لأنه لم يصادف الأمر على ما قيل له. # وهذا خطأ، لأنه لا يجوز للرجل أن يجتهد في محرم، ومخالفة الكتاب والسنة، ~~خصوصا مع عدم علمه ولا ظنه، ولذا ظهر كذب الافتراء على أولئك. # أعطيات الخليفة من بيت المال ومنها: أنه كان يعطي من بيت المال ما لا ~~يجوز، حتى أنه أعطى عائشة وحفصة في كل سنة عشرة آلاف درهم (5). # وحرم على أهل البيت خمسهم (6). # وكان عليه ثمانون ألف درهم لبيت المال (7). # ومنع فاطمة عليها السلام إرثها، ونحلتها، التي وهبها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لها (8). # PageV00P279 # أجاب قاضي القضاة: بأنه يجوز أن يفضل النساء. # وهو خطأ، لأن التفضيل إنما يكون لسبب يقتضيه، كالجهاد وغيره. # تعطيله الحد عن المغيرة بن شعبة ومنها: أنه عطل حد الله في المغيرة بن ~~شعبة، لما شهد عليه الزنا، ولقن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة، وقال ~~له: أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلا من المسلمين، فلجلج في شهادته، ~~اتباعا لهواه فلما فعل ذلك عاد إلى الشهود فحدهم، وفضحهم. # فتجنب أن يفضح المغيرة، وهو واحد قد فعل المنكر، ووجب عليه الحد، وفضح ~~ثلاثة، مع تعطيله حكم الله، ووضعه الحد في غير موضعه. # أجاب قاضي القضاة: بأنه أراد صرف ms115 الحد عنه، واحتال في دفعه. # قال السيد المرتضى: كيف يجوز أن يحتال في صرف الحد عن واحد، ويوقع ثلاثة ~~فيه، وفي الفضيحة، مع أن عمر كان كلما رأى المغيرة يقول: # " قد خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء " (1). # مفارقات عمر في الأحكام ومنها: أنه كان يتلون في الأحكام، حتى روي أنه ~~قضى في الجد # PageV00P280 # بسبعين قضية، وروي مائة قضية (1). # وأنه كان يفضل في الغنيمة، والعطاء (2). # وقد سوى الله بين الجميع. # وأنه قال في الأحكام من جهة الرأي، والحدس والظن (3). # تحريم عمر متعة النساء ومنها: أنه قال: " متعتان كانتا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنا أنهي عنهما، وأعاقب عليهما " (4). # وهذا يقدح في عدالته، حيث حرم ما أباحه الله تعالى، وكيف يسوغ له أن يشرع ~~الأحكام، وينسخها، ويجعل اتباعه أولى من اتباع الرسول صلى الله عليه وآله، ~~الذي لا ينطق عن الهوى، فإن حكم هاتين المتعتين: إن كان من عند الرسول لا ~~من قبل الله، لزم تجويز كون كل الأحكام كذلك، نعوذ بالله، وإن كان من عند ~~الله، فكيف يحكم بخلافه؟. # PageV00P281 # أجاب قاضي القضاة: بأنه قال ذلك كراهة للمتعة. # وأيضا يجوز أن يكون ذلك برواية عن النبي صلى الله عليه وآله. # واعترضه المرتضى: بأنه أضاف النهي إلى نفسه، وقال: " كانتا على عهد رسول ~~الله، وهو يدل على أنه كان في جميع زمانه حتى مات عليها، ولو كان النهي من ~~الرسول صلى الله عليه وآله كان أبلغ في الانتهاء، فلم يقل ذلك على سبيل ~~الرواية (1). # وقد روي عن ابنه عبد الله إباحتها، " فقيل له: إن أباك يحرمها؟ # فقال: إنما ذلك عن رأي رآه " (2). # وقد روى السنة في الجمع بين الصحيحين، عن جابر بن عبد الله، قال: تمتعنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل ~~لرسوله ما يشاء بما يشاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة، ~~كما أمركم الله وإياكم ونكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل ~~إلا ms116 رجمته بالحجارة (3). # وهذا نص في مخالفة كتاب الله، والشريعة المحمدية، لأنا لو فرضنا تحريمها ~~لكان فاعلها على شبهة، والنبي صلى الله عليه وآله قال: " إدرأوا الحدود ~~بالشبهات " (4). # فهذه رواياتهم الصحيحة عندهم تدل على ما دلت عليه، فلينظر العاقل، وليخف ~~الجاهل. # PageV00P282 # وفي الصحيحين، عن جابر من طريق قال: " كنا نستمتع بالقبضة من التمر، ~~والدقيق، الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبي بكر، حتى نهى ~~عمر بن الخطاب، لأجل عمرو بن حريث لما استمتع " (1). # وفي الجمع بين الصحيحين، من عدة طرق إباحتها أيام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وأبي بكر، وبعض أيام عمر (2). # روى أحمد في مسنده، عن عمران بن حصين، قال: " نزلت متعة النساء في كتاب ~~الله تعالى، وعملنا مع النبي صلى الله عليه وآله ولم ينزل القرآن بحرمتها، ~~ولم ينه عنها حتى مات " (3) وفي صحيح الترمذي، قال: " سئل ابن عمر عن متعة ~~النساء؟ فقال: # هي حلال، وكان السائل من أهل الشام، فقال له: إن أباك قد نهى عنها؟ # فقال ابن عمر: إن كان أبي قد نهى عنها، وضعها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، نترك السنة ونتبع قول أبي " (4). # قال محمد بن حبيب البختري: كان ستة من الصحابة، وستة من التابعين يفتون ~~بإباحة المتعة للنساء. # وقد روى الحميدي، ومسلم في صحيحيهما والبخاري أيضا، من عدة طرق: جواز ~~متعة النساء، وأن عمر هو الذي أبطلها، بعد أن فعلها جميع المسلمين بأمر ~~النبي صلى الله عليه وآله، إلى حين وفاته، وأيام أبي بكر (5). # PageV00P283 # تحريم عمر متعة الحج ومنها: أنه منع عن متعة الحج. # مع أن الله تعالى أوجبها في كتابه (1). # PageV00P284 # قصة الشورى ومنها: قصة الشورى، وقد أبدع فيها أمورا، فإنه: # خرج بها عن الاختيار والنص جميعا. # وحصرها في ستة. # وذم كل واحد منهم، بأن ذكر فيه طعنا، لا يصلح معه للإمامة، ثم أهله بعد ~~أن طعن فيه. # وجعل الأمر إلى ستة، ثم إلى أربعة، ثم إلى واحد، وصفه بالضعف والقصور. # وقال: إن اجتمع علي وعثمان، فالقول ما قالاه، ms117 وإن صاروا ثلاثة، وثلاثة، ~~فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن عوف (1). وذلك لعلمه بأن # PageV00P285 # عليا وعثمان لا يجتمعان، وأن عبد الرحمن بن عوف، لا يكاد يعدل بالأمر عن ~~ختنه وابن عمه. # وأنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام. # وأنه أمر بقتل من يخالف الأربعة منهم، أو الذين ليس فيهم عبد الرحمن (1). # وروى الجمهور: أن عمر لما نظر إليهم، قال: قد جاءني كل واحد منهم يهز ~~عفريته، يرجو أن يكون خليفة، أما أنت يا (طلحة) أفلست القائل: إن قبض النبي ~~صلى الله عليه وآله لننكحن أزواجه من بعده، فما جعل الله محمدا أحق ببنات ~~عمنا منا، فأنزل الله فيك: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله، ولا أن ~~تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " (2). # PageV00P286 # وأما أنت يا (زبير) فوالله، ما لان قلبك يوما ولا ليلة، وما زلت جلفا ~~جافيا، مؤمن الرضا، كافر الغضب، يوما شيطان، ويوما رحمن، شحيح وأما أنت يا ~~(عثمان) لروثة خير منك، ولئن وليتها لتحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، ~~ولئن فعلتها لتقتلن ثلاث مرات. # وأما أنت يا (عبد الرحمن)، فإنك رجل عاجز، تحب قومك جميعا. # وأما أنت يا (سعد)، فصاحب عصبية، وفتنة، ومقنب وقتال، لا تقوم بقرية لو ~~حملت أمرها. # وأما أنت يا (علي)، فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجحهم. # فقام علي موليا يخرج، فقال عمر: والله إني لأعلم مكان الرجل، لو وليتموه ~~أمركم حملكم على المحجة البيضاء، قالوا: من هو؟ قال: # هذا المولي عنكم، إن ولوها الأجلح سلك الطريق المستقيم، قالوا: # فما يمنعك من ذلك؟ قال: ليس إلى ذلك سبيل، قال له ابنه عبد الله: # فما يمنعك منه؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا، وفي رواية لا أجمع لبني ~~هاشم بين النبوة والخلافة (1). # وكيف وصف كل واحد بوصف قبيح كما ترى، رغم أنه يمنع من الإمامة، ثم جعل ~~الأمر فيمن له تلك الأوصاف. # وأي تقليد أعظم من الحصر في ستة، ثم تعيين من اختاره عبد الرحمن، والأمر ~~بضرب رقاب من ms118 يخالف منهم؟. # PageV00P287 # وكيف أمر بضرب أعناقهم، إن تأخروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيام؟ # ومن المعلوم أنهم لا يستحقون ذلك، لأنهم إن كلفوا أن يجتهدوا آراءهم في ~~اختيار الإمام، فربما طال زمان الاجتهاد، وربما نقص بحسب ما يعرض فيه من ~~العوارض، فكيف يسوغ الأمر بالقتل إذا تجاوزت الثلاثة. # ثم أمر بقتل من يخالف الأربعة. # ومن يخالف العدد الذي فيه عبد الرحمن، وكل ذلك مما لا يستحق به القتل؟. # ومن العجب اعتذار قاضي القضاة: بأن المراد: القتل إذا تأخروا على طريق شق ~~العصا، وطلبوا الأمر من غير وجهه فإن هذا مناف لظاهر الخبر، لأنهم إذا شقوا ~~العصا، وطلبوا الأمر من غير وجهه، فمن أول الأمر وجب قتالهم (1). # مخترعات عمر ومنها: أنه أبدع في الدين ما لا يجوز، مثل: # التراويح (2). # ووضع الخراج على السواد (3). # وترتيب الجزية (4). # وكل هذا مخالف للقرآن والسنة، لأنه جعل الغنيمة للغانمين، والخمس لأهل ~~الخمس. # PageV00P288 # والسنة تنطق بأن الجزية على كل حالم دينار. # وأن الجماعة إنما تجوز في الفريضة. # أجاب قاضي القضاة: بأن قيام رمضان جاز أن يفعله النبي ويتركه. # واعترضه المرتضى: بأنه لا شبهة في أن التراويح بدعة، لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال: أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة ~~بدعة، ألا فلا تجمعوا في شهر رمضان في النافلة، ولا تصلوا صلاة الضحى، فإن ~~قليلا من سنة خير من كثير بدعة، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها ~~إلى النار " (1). # وخرج عمر في شهر رمضان ليلا، 4 فرأى المصابيح في المسجد، فقال: # ما هذا؟ فقيل له: إن الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوع، فقال: بدعة، ونعمت ~~البدعة (2). # واعترف كما ترى بأنها بدعة، وقد شهد الرسول صلى الله عليه وآله بأن كل ~~بدعة ضلالة!.. # وسأل أهل الكوفة أمير المؤمنين عليه السلام: أن ينصب لهم إماما يصلي بهم ~~نافلة شهر رمضان، فزجرهم، وعرفهم أن ذلك خلاف السنة، فتركوه، واجتمعوا ~~لأنفسهم، وقدموا بعضهم، فبعث إليهم ابنه الحسن (ع)، # PageV00P289 # فدخل المسجد، ومعه الدرة، فلما رأوه تبادروا ms119 الأبواب، وصاحوا واعمراه! ~~(1). # وقيام شهر رمضان أيام الرسول صلى الله عليه وآله ثابت عندنا، لكن على ~~سبيل الانفراد، وإنما أنكرنا الاجتماع على ذلك، ومدعيه مكابر، لم يقل به ~~أحد، ولو كان كذلك لم يقل عمر: إنها بدعة. # وهذه البدع بعض ما رواه الجمهور، فإن كانوا صادقين في هذه الروايات، كيف ~~يجوز الاقتداء بمن طعن فيه بهذه المطاعن؟. وإن كانوا كاذبين، فالذنب لهم، ~~والوزر عليهم، وعلى من يقلدهم، حيث عرفوا كذبهم، ونسب رواياتهم إلى الصحة. ~~وجعلوها واسطة بينهم وبين الله تعالى. # ما رواه الجمهور في عثمان المطلب الثالث: في المطاعن، التي رواها الجمهور ~~عن عثمان. # منها: أن ولى أمر المسلمين من لا يصلح لذلك، ولا يؤتمن عليه، وظهر منه ~~الفسق والفساد، ومن لا علم له البتة، مراعاة لحرمة القرابة، وعدولا عن ~~مراعاة حرمة الدين، وقد كان عمر حذره من ذلك. # فاستعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر، وفيه نزل قوله تعالى: " ~~أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " (2) المؤمن علي، والفاسق الوليد ~~بن عقبة، على ما قاله المفسرون، وفيه نزل: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ~~(3)، وكان يصلي حال إمارته وهو سكران، حتى # PageV00P290 # تكلم فيها، والتفت إلى من خلفه، وقال: أزيدكم في الصلاة؟ فقالوا: # لا قد قضينا صلاتنا (1) واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة، وظهرت منه ~~أشياء منكرة، وقال: إنما السواد بستان لقريش، تأخذ منه ما شاءت، وتترك منه ~~ما شاءت، حتى قالوا له: أتجعل ما أفاء الله علينا بستانا لك ولقومك، وأفضى ~~الأمر إلى أن منعوه من دخولها، وتكلموا فيه، وفي عثمان كلاما ظاهرا، حتى ~~كادوا يخلعون عثمان، فاضطروا حينئذ إلى إجابتهم، وعزله قهرا، لا باختيار ~~عثمان (2). # وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر، وتكلم فيه أهل مصر، فصرفه عنهم ~~بمحمد بن أبي بكر، ثم كاتبه بأن يستمر على الولاية، فأبطن خلاف ما أظهر، ~~فأمره بقتل محمد بن أبي بكر، وغيره ممن يرد عليه، فلما ظفر محمد بذلك ~~الكتاب كان سبب حصره وقتله (3). # إيواؤه الحكم بن ms120 أبي العاص ومنها: أنه رد الحكم بن أبي العاص إلى ~~المدينة، وهو طريد رسول الله صلى الله عليه وآله، كان قد طرده وأبعده عن ~~المدينة، وامتنع أبو بكر من رده (4)، # PageV00P291 # فصار عثمان بذلك مخالفا للسنة، ولسيرة من تقدم، مدعيا على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، عاملا بدعواه من غير بينة. # أجاب قاضي القضاة: بأنه قد نقل أن عثمان لما عوتب على ذلك ذكر أنه استأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # اعترضه المرتضى: بأن هذا قول قاضي القضاة لم يسمع من أحد، ولا نقل في ~~كتاب، ولا يعلم من أين نقله القاضي، أو في أي كتاب وجده، فإن الناس كلهم ~~رووا خلافه. قال الواقدي، من طرق مختلفة وغيره: # إن الحكم بن أبي العاص لما قدم المدينة بعد الفتح، أخرجه النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى الطائف، وقال: لا يساكنني في بلد أبدا، لأنه كان يتظاهر ~~بعداوة رسول الله صلى الله عليه وآله، والوقيعة فيه، حتى بلغ به الأمر إلى ~~أنه كان يعيب النبي صلى الله عليه وآله في مشيه، فطرده النبي صلى الله عليه ~~وآله، وأبعده ولعنه، ولم يبق أحد يعرفه إلا بأنه طريد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فجاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وآله، وكلمه فيه فأبى، ثم ~~جاء إلى أبي بكر وعمر، زمن ولايتهما، فكلمهما فيه فأغلظا عليه القول ~~وزبراه، وقال له عمر: يخرجه رسول الله صلى الله عليه وآله، وتأمرني أن ~~أدخله، والله لو أدخلته لم آمن من قول قائل: غير عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وكيف أخالف رسول الله صلى الله عليه وآله، فإياك يا ابن عفان أن ~~تعاودني فيه بعد اليوم. # فكيف يحسن من القاضي هذا العذر، وهلا اعتذر به عثمان عند أبي بكر وعمر، ~~وسلم من تهجينهما إياه، وخلص من عتابهما عليه، مع أنه لما رده جاءه علي ~~(ع)، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، فقالوا: " ~~إنك أدخلت الحكم ومن معه، وقد كان النبي ms121 صلى الله عليه وآله أخرجهم، وإنا ~~نذكرك الله، والإسلام، ومعادك، فإن لك معادا ومنقلبا، وقد أبت ذلك الولاة ~~قبلك، ولم يطمع أحد أن يكلمهما فيهم، وهذا شئ نخاف الله فيه عليك "... ~~PageV00P292 # فقال عثمان: إن قرابتهم مني ما تعلمون، وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أخرجه لكلمة بلغته عن الحكم، ولن يضركم مكانهم شيئا، وفي الناس من هو ~~شر منهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا أحد شر منه ولا منهم، ثم قال: ~~هل تعلم عمر يقول: " والله ليحملن بني أبي معيط على رقاب الناس؟ والله لئن ~~فعل ليقتلنه "؟ فقال عثمان: ما كان منكم أحدا يكون بينه وبينه من القرابة ~~ما بيني وبينه، وينال في المقدرة ما نلت، إلا كان سيدخله، وفي الناس هو شر ~~منه، فغضب علي، وقال: " والله، لتأتينا بشر من هذا إن سلمت، وسترى يا عثمان ~~غب ما تفعل ". # فهلا اعتذر عند علي ومن معه بما اعتذر به القاضي (1). # عطية عثمان لأقربائه ومنها: أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة، ~~التي اعتدت للمسلمين. # دفع إلى أربعة من قريش وزوجهم ببناته أربعمائة ألف دينار (2). # وأعطى مروان مائة ألف دينار (3). # أجاب قاضي القضاة: بأنه ربما كان من ماله. # اعترضه المرتضى: بأن المنقول خلاف ذلك، فقد روى الواقدي: # أن عثمان قال: " إن أبا بكر وعمر كانا يناولان من هذا المال ذوي أرحامهما ~~وإني ناولت منه صلة رحمي " (4). # PageV00P293 # وروى الواقدي أنه بعث إليه أبو موسى الأشعري بمال عظيم من البصرة، فقسمة ~~عثمان بين ولده، وأهله بالصحاف (1). # وروى الواقدي أيضا قال: قدمت إبل من إبل البصرة، فوهبها للحارث ابن الحكم ~~بن العاص (2). # وولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة، فبلغت ثلاثمائة ألف، فوهبها له ~~(3). # وأنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف (4). # ما حماه عن المسلمين وصرفه الصدقة في غير وجهها ومنها: أنه حمى الحمى عن ~~المسلمين. # مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعلهم سواء في الماء والكلأ (5). # PageV00P294 # ومنها: أنه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرهم. ms122 # وهذا مما لا يجوز في الدين. # أجاب القاضي: يجوز أن يكون قد اجتهد. # واعترضه المرتضى: بأن المال الذي جعل الله له جهة مخصوصة، لا يجوز أن ~~يعدل به عن جهة بالاجتهاد، ولو جاز لبينه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه ~~وآله، لأنه أعلم بمصالح العباد (1). # موقف عثمان مع ابن مسعود ومنها: أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض ~~أضلاعه، وعهد عبد الله بن مسعود إلى عمار: أن لا يصلي عثمان عليه، وعاده ~~عثمان في مرض الموت، فقال له: ما تشتكي؟ فقال: ذنوبي، فقال: فما تشتهي؟ ~~قال: رحمة ربي، قال: أدعو لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني؟ # قال: أفلا آمر لك بعطائك؟ قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنا ~~مستغن عنه؟ قال: يكون لولدك؟ قال: رزقهم على الله تعالى، قال: # استغفر لي يا أبا عبد الرحمن؟: قال أسأل الله أن يأخذ لي منك حقي (2). # وله موقف آخر مع ابن مسعود ومنها: أنه ضرب ابن مسعود أيضا على دفن أبي ذر ~~أربعين سوطا، لأن أبا ذر لما مات بالربذة، وليس معه إلا امرأته وغلامه، ~~وعهد إليهما: # PageV00P295 # أن غسلاني، وكفناني، ثم ضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم ~~قولوا: هذا أبو ذر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، فأعينونا على دفنه، ~~فلما مات فعلوا ذلك، وأقبل ابن مسعود في ركب من العراق معتمرين، فلم يرعهم ~~إلا الجنازة على قارعة الطريق، وقد كادت الإبل أن تطأها، فقام إليهم العبد، ~~فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، فأعينونا على دفنه، ~~فقال ابن مسعود: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، قال له: " تعيش وحدك، ~~وتموت وحدك، وتبعث وحدك "، ثم نزل هو وأصحابه وواروه (1). # نظرة في مواقف عثمان مع عمار ومنها: أنه أقدم على عمار بن ياسر بالضرب، ~~حتى حدث به فتق، وكان أحد من ظاهر المتظلمين من أهل الأمصار على قتله، وكان ~~يقول: # قتلناه كافرا. # وسبب قتله أنه كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلى وجواهر، فأخذ ms123 منه ~~عثمان ما حلى به أهله، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك، وكلموه بالردى، حتى ~~أغضبوه، فقال: لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ، وإن رغمت أنوف أقوام، فقال أمير ~~المؤمنين (ع): " إذن تمنع من ذلك، ويحال بينك وبينه ". فقال عمار: " أشهد ~~الله: أن أنفي أول راغم من ذلك "، فقال عثمان: أعلي يا ابن سمية تجترئ، ~~خذوه، ودخل عثمان فدعا به، وضربه حتى غشي عليه، ثم أخرج، فحمل حتى أدخل بيت ~~أم سلمة، فلم يصل الظهر، والعصر، والمغرب، فلما أفاق توضأ وصلى. # PageV00P296 # وكان المقداد، وعمار، وطلحة، والزبير، وجماعة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان، وخوفوه، وأعلموه أنهم ~~مواثبوه إن لم يقلع، فجاء عمار به فقرأ منه صدرا، وقال: # أعلي تقدم من بينهم، ثم أمر غلمانه، فمدوا يديه ورجليه، ثم ضربه عثمان ~~على مذاكيره فأصابه فتق، وكان ضعيفا كبيرا، فغشي عليه (1). # وكان عمار يقول: ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر، وأنا الرابع: " ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (2). # وقيل لزيد بن أرقم: بأي شئ أكفرتم عثمان؟ فقال: بثلاث: # جعل المال دولة بين الأغنياء، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بمنزلة من حارب الله ورسوله، وعمل بغير كتاب الله (3). # وكان حذيفة يقول: ما في عثمان بحمد الله أشك، لكني أشك في قاتله: لا ~~أدري، أكان قتل كافرا؟ أو مؤمن خلص إليه النية، حتى قتله أفضل المؤمنين ~~إيمانا (4)؟. # مع أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: " عمار جلدة ما بين العين ~~والأنف " (5) وقال: " ما لهم ولعمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار ~~" (6). # وقال: " من عادى عمارا عاده الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله " (7). # وأي ذنب صدر من عمار؟ وأي كلام غليظ وقع منه استوجب به # PageV00P297 # هذا الفعل؟... وقد كان الواجب إقلاع عثمان عما كان يؤخذ عليه فيه، أو ~~يعتذر بما يزيل الشبهة عنه. # نفي عثمان أبا ذر إلى الربذة ومنها: أنه أقدم على أبي ذر رحمه الله ~~تعالى، مع تقدمه ms124 في الإسلام حتى ضربه، ونفاه إلى الربذة. # أجاب قاضي القضاة: باحتمال أنه اختار لنفسه ذلك. # اعترضه المرتضى: بأن المتواتر من الأخبار خلاف ذلك، لأن المشهور: # أنه نفاه أولا إلى الشام فلما اشتكى معاوية منه، استقدمه إلى المدينة، ثم ~~نفاه منها إلى ربذة (1). # وروي أن عثمان قال يوما: أيجوز للإمام أن يأخذ من المال، فإذا أيسر قضى؟ ~~فقال كعب الأحبار (2): لا بأس بذلك، فقال أبو ذر: يا ابن اليهودية، أتعلمنا ~~ديننا؟. فقال عثمان: قد كثر أذاك لي، وتولعك بأصحابي، إلحق بالشام، فأخرجه ~~إليها (3)، فكان أبو ذر ينكر على # PageV00P298 # معاوية أشياء يفعلها، فبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار، فردها عليه. # وكان أبو ذر يقول: " والله حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب ~~الله ولا سنة نبيه، والله إني لأرى حقا يطفئ، وباطلا يحيى، وصادقا مكذبا، ~~وأثرة بغير تقى، وصالحا مستأثرا عليه " (1). # فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية: إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام، فتدارك ~~أهله، إن كان لك فيه حاجة، فكتب معاوية إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى ~~معاوية: " أما بعد، فاحمل جندبا إلي على أغلظ مركب وأوعره "، فوجهه مع من ~~سار به ليلا ونهارا، وحمله على بعير ليس عليه إلا قتب، حتى قدم المدينة، ~~وقد سقط لحم فخذيه من الجهد، فبعث إليه عثمان، وقال له: إلحق بأي أرض شئت، ~~فقال أبو ذر: بمكة؟ # قال: لا، قال: بيت المقدس؟ قال: لا، قال: بأحد المصرين؟ قال: # لا. ولكن سر إلى ربذة، فلم يزل بها حتى مات. # وروى الواقدي: أن أبا ذر لما دخل على عثمان، قال له: لا أنعم الله بك ~~عينا يا جنيدب، فقال أبو ذر: أنا جنيدب، وسماني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: عبد الله، فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله الذي سماني به ~~على اسمي، فقال عثمان: أنت الذي تزعم: إنا نقول إن يد الله مغلولة، وأن ~~الله فقير، ونحن الأغنياء؟ فقال أبو ذر: لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال ~~الله في عباده، ولكني أشهد: لسمعت ms125 رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ~~إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا، جعلوا مال الله دولا، وعباده خولا، # PageV00P299 # ودين الله دخلا (1)، فقال: هل سمعتم من رسول الله؟ فقال علي والحاضرون: ~~سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت ~~الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر " (2)، فنفاه إلى ربذة. # وروى الواقدي: أن أبا الأسود الدؤلي قال: كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن ~~سبب خروجه، فنزلت الربذة، فقلت له: ألا تخبرني، خرجت من المدينة طائعا، أم ~~أخرجت؟ فقال: كنت في ثغر من ثغور المسلمين، أغني عنهم فأخرجت إلى المدينة، ~~فقلت: أصحابي، ودار هجرتي، فأخرجت منها إلى ما ترى. # ثم قال: بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد، إذ مر بي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فضربني برجله، وقال: لا أراك نائما في المسجد، قلت: بأبي أنت ~~وأمي: غلبتني عيني فنمت فيه: فقال: كيف تصنع إذا أخرجوك منه؟ # قلت: إذن ألحق بالشام فإنها أرض مقدسة، وأرض بقية الإسلام، وأرض الجهاد، ~~فقال: كيف تصنع إذا أخرجوك منها؟ قلت: أرجع إلى المسجد فقال: كيف إذا ~~أخرجوك منه؟ قلت: آخذ سيفي فأضربه، فقال صلى الله عليه وآله: # ألا أدلك على خير من ذلك، إنسق معهم حيث ساقوك، وتسمع وتطيع، فسمعت ~~وأطعت، وأنا أسمع وأطيع، والله ليقتلن الله عثمان وهو آثم في جنبي (3). # PageV00P300 # فكيف يجوز مع هذه الروايات الاعتبار بما قال القاضي؟. # تعطيل عثمان الحد على ابن عمر ومنها: أنه عطل الحد الواجب على عبيد الله ~~بن عمر بن الخطاب، حيث قتل الهرمزان مسلما، فلم يقده به، وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يطلبه لذلك. # قال القاضي: إن للإمام أن يعفو، ولم يثبت: أن أمير المؤمنين (ع) كان ~~يطلبه ليقتله، بل ليضع من قدره. # أجاب المرتضى: بأنه ليس له أن يعفو، وله جماعة من فارس لم يقدموا خوفا، ~~وكان الواجب أن يؤمنهم عثمان، حتى يقدموا ويطلبوا بدمه، ثم لو لم يكن له ~~ولي لم يكن لعثمان العفو. # أما ms126 أولا: فلأنه قتل في أيام عمر، وكان هو ولي الدم، وقد أوصى عمر بأن ~~يقتل عبيد الله إن لم تقم البينة العادلة على الهرمزان وجفينة أنهما أمرا ~~أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله، وكانت وصيته إلى أهل الشورى، فلما ~~مات عمر طلب المسلمون قتل عبيد الله كما أوصى عمر، فدافع، وعللهم، وحمله ~~إلى الكوفة، وأقطعه بها دارا وأرضا، فنقم المسلمون منه ذلك، وأكثروا الكلام ~~فيه. # وأما ثانيا: فلأنه حق لجميع المسلمين، فلا يكون للإمام العفو عنه، وأمير ~~المؤمنين (ع) إنما طلبه ليقتله، لأنه مر عليه يوما فقال له أمير المؤمنين: ~~أما والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر، لأضربن عنقك، فلهذا خرج مع معاوية ~~(1). # PageV00P301 # براءة الصحابة من عثمان يوم الدار ومنها: أن الصحابة تبرأوا منه، فإنهم ~~تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه، ولا أنكروا على من أجلب عليه من أهل ~~الأمصار، بل أسلموه، ولم يدافعوا عنه بل أعانوا عليه، ولم يمنعوا من حصره، ~~ولا من منع الماء عنه، ولا من قتله، مع تمكنهم من ذلك كله. # وروى الواقدي: أن أهل المدينة منعوا من الصلاة عليه حتى حمل بين المغرب ~~والعتمة، ولم يشهد جنازته غير مروان، وثلاثة من مواليه، ولما أحسوا بذلك ~~رموه بالحجارة، وذكروه بأسوأ الذكر، ولم يقع التمكن من دفنه، إلا بعد أن ~~أنكر أمير المؤمنين المنع من دفنه (1). # عثمان يستهزئ بالشريعة ومنها: أنه كان يستهزئ بالشرائع، ويجترئ على ~~المخالفة لها. # في صحيح مسلم: أن امرأة دخلت على زوجها فولدت لستة أشهر، فذكر ذلك لعثمان ~~بن عفان، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي، فقال: # PageV00P302 # إن الله عز وجل يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (1) وقال أيضا: # " وفصاله في عامين " (2)، قال: فوالله، ما كان عند عثمان إلا أن بعث ~~إليها فرجمت (3). # كيف استجاز أن يقول هذا القول، ويقدم على قتل امرأة مسلمة عمدا من غير ~~ذنب، وقد قال الله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها، ~~وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابا عظيما (4)، وقال تعالى: ms127 " ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (5) ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الظالمون " (6) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " ~~(7). # وفي الجمع بين الصحيحين: أن عثمان وعليا حجا، ونهى عثمان عن المتعة، ~~وفعلها أمير المؤمنين، وأتى بعمرة التمتع، فقال عثمان: أنهى الناس وأنت ~~تفعل؟ فقال أمير المؤمنين: ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بقول أحد (8). # وفي الجمع بين الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وآله صلى صلاة المسافر ~~بمنى وغيرها ركعتين، وكذا أبو بكر وعمر، وعثمان في صدر خلافته، ثم أتمها ~~أربعا (9). # وفيه: عن عبد الله بن عمر: قال: صلى بنا رسول الله بمنى ركعتين، وأبو ~~بكر، وعمر، وعثمان صدرا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربعا (10) # PageV00P303 # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، من عدة طرق: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله صلى في السفر دائما ركعتين (1). # فكيف جاز لعثمان تغيير الشرع وتبديله؟؟. # وفي تفسير الثعلبي في قوله تعالى: " إن هذان لساحران، (2) " قال عثمان: ~~إن في المصحف لحنا، وستقومه العرب بألسنتهم، فقيل له: # ألا تغيره، فقال: دعوه لا يحلل حراما، ولا يحرم حلالا. # وفي صحيح مسلم: أن رجلا مدح عثمان، فعمد المقداد فجثا على ركبتيه، وكان ~~رجلا ضخما، فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال عثمان: # ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إذا رأيتم ~~المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب (3). # مع أن المقداد كان عظيم الشأن، كبير المنزلة، حسن الرأي، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: " قد مني قدا " (4). وهذا يدل على سقوط مرتبة عثمان ~~عنده، وأنه لا يستحق المدح، مع أن الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضا من غير ~~نكير. # ومنها: جرأته على رسول الله صلى الله عليه وآله. # روى الحميدي في تفسير قوله تعالى: " ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " ~~(5)، قال السدي: لما توفي أبو سلمة، وخنيس بن حذافة، وتزوج النبي امرأتيهما ~~أم سلمة وحفصة، قال طلحة وعثمان: أينكح محمد نساءنا ms128 إذا متنا، ولا ننكح ~~نساءه إذا مات؟، والله، لو قد مات لقد أجلبنا على # PageV00P304 # نسائه بالسهام، وكان طلحة يريد عائشة، وعثمان يريد أم سلمة، فأنزل الله ~~تعالى: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله، ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده ~~أبدا، وإن ذلكم كان عند الله عظيما " (1)، وأنزل: " إن تبدوا شيئا أو تخفوه ~~" (2)، وأنزل: " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة، ~~وأعد لهم عذابا مهينا " (3). # إن عثمان مطعون في القرآن ومنها: ما رواه السدي من الجمهور في تفسير قوله ~~تعالى: " ويقولون: # آمنا بالله وبالرسول، وأطعنا " (4)، الآيات. # قال السدي: نزلت هذه في عثمان بن عفان، قال: لما فتح رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بني النضير، فغنم أموالهم، قال عثمان لعلي: إئت رسول الله، فسله ~~أرض كذا وكذا، فإن أعطاكها فأنا شريكك فيها، وآتيه أنا فأسأله فإن ~~أعطانيها، فأنت شريكي، فسأله عثمان أولا، فأعطاه إياها، فقال له علي: ~~أشركني، فأبى عثمان، فقال: بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وآله، فأبي ~~أن يخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقيل له: لم لا تنطلق معه إلى ~~النبي؟ # فقال: هو ابن عمه، فأخاف أن يقضي له، فنزل قوله تعالى: " وإذا دعوا إلى ~~الله ورسوله " (5)، إلى قوله تعالى: " أولئك هم الظالمون "، فلما بلغ عثمان ~~ما أنزل الله فيه أتى النبي صلى الله عليه وآله فأقر لعلي بالحق. # أراد عثمان أن يتهود ومنها: ما رواه السدي في تفسير قوله تعالى: " يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض " ~~(6) الآية. # قال السدي: لما أصيب النبي صلى الله عليه وآله بأحد قال عثمان: لألحقن ~~بالشام، # PageV00P305 # فإن لي به صديقا من اليهود، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا ~~اليهود، وقال طلحة بن عبيد الله: لأخرجن إلى الشام، فإن لي به صديقا من ~~النصارى، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى. # قال السدي: فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر، قال: # فأقبل طلحة إلى النبي صلى الله ms129 عليه وآله وعنده علي: فاستأذنه طلحة في ~~المسير إلى الشام، وقال: إن لي بها مالا آخذه ثم انصرف، فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله: # عن مثلها من حال، تخذلنا وتخرج وتدعنا، فأكثر على النبي صلى الله عليه ~~وآله من الاستئذان، فغضب علي (ع)، وقال: يا رسول الله، إئذن لابن الحضرمية، ~~فوالله لا عز من نصره، ولا ذل من خذله، فكف طلحة عن الاستئذان عند ذلك، ~~فأنزل الله تعالى فيهم: " ويقول الذين آمنوا: أهؤلاء الذين أقسموا بالله ~~جهد أيمانهم إنهم لمعكم، حبطت أعمالهم " (1)، يعني أولئك يقول: إنه يحلف ~~لكم أنه مؤمن معكم فقد حبط عمله بما دخل فيه من أمر الإسلام حتى نافق فيه ~~(2). # ما رواه الجمهور في حق معاوية معاوية وأصحابه هم الفئة الباغية المطلب ~~الرابع: في مطاعن معاوية وهي أكثر من أن تحصى، وقد روى الجمهور منها أشياء ~~كثيرة. # منها: ما روى الحميدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ويح عمار ~~تقتله الفئة الباغية (3) بصفين، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " (4)، ~~فقتله معاوية. # PageV00P306 # ولما سمع معاوية اعتذر، فقال: قتله من جاء به، فقال ابن عباس: # فقد قتل رسول الله صلى الله عليه وآله حمزة لأنه جاء به!. # نسب معاوية واستلحاقه لزياد ومنها: ما رواه أبو المنذر هشام بن محمد ~~السائب في كتاب: " مثالب "، قال: كان معاوية لأربعة: لعمارة بن الوليد بن ~~المغيرة المخزومي، ولمسافر ابن عمرو، ولأبي سفيان، ولرجل آخر سماه. # وكانت هند أمه من المعلمات، وكان أحب الرجال إليها السودان، وكانت إذا ~~ولدت أسود قتلته. # وأما حمامة، فهي بعض جدات معاوية، كان لها راية بذي المجاز، يعني من ذوات ~~الغايات في الزنا (1). # وادعى معاوية أخوة زياد، وكان له مدع يقال له: أبو عبيد عبد بني علاج من ~~ثقيف، فأقدم معاوية على تكذيب ذلك الرجل، مع أن زيادا ولد على فراشه. # وادعى معاوية: أن أبا سفيان زنا بوالدة زياد، وهي عند زوجها المذكور، وأن ~~زيادا من أبي سفيان (2). # فانظر إلى هذا الرجل، بل إلى القوم الذين يعتقدون ms130 فيه الخلافة، وأنه حجة ~~الله في أرضه، والواسطة بينهم وبين ربهم، وينقلون عنه: أنه ولد الزنا، وأن ~~أباه زنى بأخته (3)، هل يقاس بمن قال الله في حقه: " إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (4)؟ # PageV00P307 # دعاء النبي صلى الله عليه وآله على معاوية منها: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله دعا عليه. # وروى مسلم في الصحيح، عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فتواريت خلف باب، قال: فحطأني حطأة، وقال: إذهب ~~فادع لي معاوية. قال: فجئت، فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه، قال ~~ابن المثنى: قلت لأمية: ما حطأني؟ قال: # فقدني فقدة (1). # فلو لم يكن عنده معاوية من أشد المنافقين، لما دعا عليه، لأنه كما وصفه ~~الله تعالى: " وإنك لعلى خلق عظيم " (2) وقال في حقه: " فلا تذهب نفسك ~~عليهم حسرات " (3)، " فلعلك باخع نفسك على آثارهم " (4) ومن يقارب قتل نفسه ~~على الكفار، كيف يدعو على مسلم عنده؟ # وقال الله تعالى: " إن تستغفر لهم سبعين مرة (5)، فقال صلى الله عليه ~~وآله: والله لأزيدن على السبعين (6). # وقد ورد في تفسير: " إنك لعلى خلق عظيم ": أن النبي صلى الله عليه وآله ~~كلما آذاه الكفار من قومه، قال: اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون، فلو لم ~~يكن عنده منافقا لكان يدعو له، ولا يدعو عليه. # وكيف جاز لمعاوية: أن يعتذر بالأكل، مع أنه صلى الله عليه وآله قال: لا ~~يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهله، وماله، وولده (7) حتى # PageV00P308 # دعا النبي صلى الله عليه وآله عليه، مع أنه لا ينطق عن الهوى، فيكون ~~الدعاء بإذن الله تعالى. # إن معاوية طعن في خلافة عمر ومنها: أنه قال: أنا أحق بالخلافة من عمر بن ~~الخطاب. # روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، قال: قال عبد الله بن عمر: # دخلت على حفصة ونسواتها (ونسوانها) تنظف، قلت: قد كان من أمر الناس ما ~~تبين (ما ترين) فلم يحصل لي من الأمر شئ، فقالت: إلحق بهم، ms131 فإنهم ينتظرونك، ~~وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس ~~خطب معاوية فقال: من أراد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن ~~أحق منه ومن أبيه. # قال الحميدي: وأراد عبد الله أن يجيب معاوية، فأمسك عن الجواب (1). # فإن كان ما يقوله معاوية حقا، فقد ارتكب عمر الخطأ في أخذه الخلافة، وإن ~~كان باطلا فكيف يجوز تقديمه على طوائف المسلمين؟. # لعن النبي صلى الله عليه وآله معاوية ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله ~~كان يلعنه دائما، ويقول: الطليق بن الطليق، اللعين بن اللعين. # وقال: إذا رأيتم معاوية على منبري، فاقتلوه. # وكان من المؤلفة قلوبهم، ولم يزل مشركا مدة كون النبي صلى الله عليه وآله ~~مبعوثا، يكذب بالوحي، ويهزأ بالشرع. # وكان يوم الفتح باليمن يطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله، ويكتب إلى ~~أبيه # PageV00P309 # صخر بن حرب يعيره بالإسلام، ويقول له: أصبوت إلى دين محمد، وفضحتنا حيث ~~يقول الناس: إن ابن هند تخلى عن العزى؟. # وكان الفتح في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي صلى الله عليه وآله ~~المدينة، ومعاوية يومئذ مقيم على الشرك، هارب من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، لأنه قد هدر دمه، فهرب إلى مكة، فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله مضطرا، فأظهر الإسلام، وكان إسلامه قبل موت النبي صلى ~~الله عليه وآله بخمسة أشهر، وطرح نفسه على العباس، حتى شفع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فعفا عنه، ثم شفع إليه ليكون من جملة خمسة عشر ليكتب ~~له الرسائل (1). # ومنها: أنه روى عبد الله بن عمر، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله ~~فسمعته يقول: يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي، فطلع معاوية (2). # ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم يخطب، فأخذ معاوية بيد ~~ابنه يزيد، وخرج، ولم يسمع الخطبة. فقال النبي صلى الله عليه وآله: لعن ~~الله القائد والمقود، أي يوم يكون لهذه الأمة ms132 من معاوية ذي الاستاه (3)!. # سب معاوية عليا (ع) ومنها: أنه سب أمير المؤمنين (ع) (4)، مع الآيات التي ~~نزلت في تعظيمه، وأمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله بالاستعانة به ~~على الدعاء يوم المباهلة، # PageV00P310 # ومواخاة النبي صلى الله عليه وآله، واستمر سبه ثمانين سنة إلى أن قطعه ~~عمر بن عبد العزيز (1)، وفيه قال ابن سنان الخفاجي شعرا: # أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها؟ # نماذج أخرى من نسب معاوية وأنسابه وهم الشجرة الملعونة: # ومنها: سم مولانا الحسن عليه السلام (2). # وقتل ابنه يزيد مولانا الحسين عليه السلام، وسلب نساءه (3). # وهدم الكعبة. # ونهب المدينة، وأخافهم (4). # وكسر أبوه ثنية النبي صلى الله عليه وآله (5). # وأكلت أمه كبد الحمزة (6). # فما أدري: كيف يكون العقل الذي قاد إلى من أحاطت به هذه الرذائل، وإلى ~~متابعته؟. # PageV00P311 # ومنها: أنه نزل في حقه، وحق أنسابه: " والشجرة الملعونة في القرآن ". # ومنها: أن الحافظ أبا سعيد، إسماعيل بن علي السمان الحنفي، ذكر في كتاب: ~~" مثالب بني أمية "، والشيخ أبا الفتوح، محمد بن جعفر بن محمد الهمداني في ~~كتاب: " بهجة المستفيد ": أن مسافر بن عمرو بن أمية ابن عبد شمس، كان ذا ~~جمال وسخاء عشق هندا، وجامعها سفاحا، فاشتهر ذلك في قريش، وحملت هند، فلما ~~ظهر السفاح، هرب مسافر من أبيها عتبة إلى الحيرة، وكان فيها سلطان العرب ~~عمرو بن هند، وطلب عتبة (أبو هند) أبا سفيان، ووعده بمال كثير، وزوجه ابنته ~~هند، فوضعت بعد ثلاثة أشهر معاوية، ثم ورد أبو سفيان على عمرو بن هند أمير ~~العرب، فسأله مسافر عن حال هند، فقال: إني تزوجتها، فمرض ومات. # ومنها: ما رواه كتاب: " الهاوية " فيه: أن معاوية قتل أربعين ألفا من ~~المهاجرين، والأنصار، وأولادهم. # وقد قال النبي صلى الله عليه وآله من أعان على قتل امرئ مسلم، ولو بشطر ~~كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوبا على جبهته آيس من رحمة الله (1). # وفيه: عن ابن مسعود: لكل شئ آفة وآفة هذا الدين بنو أمية (2)، والأخبار ~~في ذلك أكثر من أن تحصى. # فلينظر ms133 العاقل المنصف: هل يجوز له أن يجعل مثل هذا الرجل واسطة بينه وبين ~~الله عز وجل؟ وأنه تجب طاعته على جميع الخلق؟ وقد نقل الجمهور أضعاف ما ~~قلناه، وقد كان ظلم معاوية معروفا عند كل أحد حتى النساء. # روى الجمهور: أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب، دخلت على معاوية في ~~خلافته بالشام، وهي يومئذ عجوز كبيرة، فلما رآها معاوية، # PageV00P312 # قال: مرحبا بك يا خالة، قالت: كيف أنت يا ابن أخي؟ لقد كفرت النعمة، ~~وأسأت لابن عمك الصحبة، وتسميت بغير اسمك، وأخذت غير حقك، بلا بلاء كان ~~منك، ولا من أبيك، بعد أن كفرتم بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله، فأتعس ~~الله منكم الجدود، وأضرع منكم الخدود، حتى رد الله الحق إلى أهله، وكانت ~~كلمة الله هي العليا، ونبينا هو المنصور على كل من ناوأه، ولو كره ~~المشركون، فكنا أهل البيت أعظم الناس في هذا الدين بلاء، وعن أهله غناء، ~~وقدرا، حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله، مغفورا ذنبه، مرفوعة منزلته، ~~شريفا عند الله مرضيا، فوثب علينا بعده تيم وعدي، وبنو أمية، فأنت منهم، ~~تهدى بهداهم، وتقصد بقصدهم، فصرنا فيكم بحمد الله أهل البيت بمنزلة قوم ~~موسى وآل فرعون، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، وصار سيدنا فيكم بعد ~~نبينا صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى، حيث يقول: " يا ابن أم، إن ~~القوم استضعفوني، وكادوا يقتلونني " (1)، فلم يجمع بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله شمل، ولم يسهل وعث، وغايتنا الجنة، وغايتكم النار. # فقال لها عمرو بن العاص: أيتها العجوز الضالة، أقصري من قولك، وغضي من ~~طرفك؟ قالت: من أنت؟ قال: أنا عمرو بن العاص، قالت: يا ابن النابغة، إربع ~~على ظلعك، واهن بشأن نفسك، ما أنت من قريش في لباب حسبها، ولا صحيح نسبها، ~~ولقد ادعاك خمسة من قريش، كلهم يزعم أنك ابنه، ولطالما رأيت أمك أيام منى ~~بمكة تكسب الخطيئة، وتتزن الدراهم من كل عبد عاهر، هائج، وتسافح عبيدنا ~~فأنت بهم أليق، وهم بك ms134 أشبه منك بفرع سهم (2). # والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، ووقائعه الردية أشهر من أن تذكر. # PageV00P313 # ما رووه في مطاعن الصحابة المطلب الخامس: فيما رواه الجمهور في حق ~~الصحابة. # روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند سهل بن سعد، في الحديث ~~الثامن والعشرين من المتفق عليه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: " أنا فرطكم على الحوض، من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ، وليردن علي ~~أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم " (1). # قال أبو حازم: فسمع النعمان بن أبي عياش، وأنا أحدثهم هذا الحديث، فقال: ~~هكذا سمعت سهلا يقول؟؟ قال: فقلت: نعم، قال: أنا أشهد على أبي سعيد الخدري، ~~لسمعته يزيد على اللفظ المذكور: # فيقول: " إنهم من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: # سحقا سحقا لمن بدل بعدي (2). # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، من المتفق عليه في الحديث الستين، ~~من مسند عبد الله بن عباس، عنه قال: ألا إنه سيجاء برجال من أمتي، فيؤخذ ~~بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي؟ فيقال: # إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شئ ~~شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك، قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على ~~أعقابهم منذ فارقتهم (3). # وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي، في الحديث الحادي والثلاثين بعد المائة، ~~من المتفق عليه من مسند أنس بن مالك، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: ليردن علي الحوض رجال ممن صحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي رؤوسهم. ~~اختلجوا، فلأقولن: أي رب أصحابي؟ فليقالن لي: # إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (4). # PageV00P314 # وفي الجمع بين الصحيحين أيضا، في الحديث السابع والستين بعد المائتين، من ~~المتفق عليه من مسند أبي هريرة من عدة طرق: قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: بينا أنا قائم. إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم، فقال: ~~هلموا، فقلت: إلى ms135 أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: # ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلص ~~منهم إلا مثل همل النعم (1). # ورووا نحو ذلك، من عدة طرق في مسند أسماء بنت أبي بكر، ومن عدة طرق في ~~مسند أم سلمة، ومن عدة طرق في مسند سعيد بن المسيب، كل ذلك في الجمع بين ~~الصحيحين (2). # وفي الجمع بين الصحيحين أيضا، في مسند عبد الله بن مسعود، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن إلي ~~رجال منكم حتى إذا هويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي رب أصحابي، ~~فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (3). # وروي نحو ذلك في مسند حذيفة بن اليمان، في الحديث السابع من المتفق عليه. # وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي، في مسند أبي الدرداء في الحديث الأول من ~~صحيح البخاري، قالت أم الدرداء: دخل علي أبو الدرداء، وهو مغضب، فقلت: ما ~~أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وآله شيئا إلا أنهم ~~يصلون جميعا (4). # PageV00P315 # وفي الجمع بين الصحيحين، في الحديث الأول من صحيح البخاري، من مسند أنس ~~بن مالك، عن الزهري، قال: دخلت على أنس بن مالك بدمشق، وهو يبكي فقلت: ما ~~يبكيك؟ قال: لا أعرف شيئا مما أدركت، إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت ~~(1). # وفي حديث آخر: ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # قيل: الصلاة؟ قال: أليس قد ضيعتم ما ضيعتم فيها (2). # وفي الجمع بين الصحيحين، في مسند أنس بن مالك، وأبي عامر: # أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ~~ثم ملك جبرية، ثم ملك عض، يستحل فيه الحر والحرة (3). # وفي الجمع بين الصحيحين، في الحديث السادس بعد الثلاثمائة، من المتفق ~~عليه من مسند أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: مثلي كمثل رجل ~~قد استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله، جاء متهافت الفراش من الدواب إلى ~~النار، يقعن ms136 فيها، وجعل يحجزهن، ويغلبنه، فيقحمن فيها، قال: وذلك مثلي ~~ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم: هلموا عن النار، فتغلبونني، فتقمحون فيها (4). # وفي الجمع بين الصحيحين، في الحديث العاشر من مسند ثوبان مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم ~~السيف لا يرفع عنهم إلى يوم القيامة، فلا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي ~~بالمشركين، وحتى يعبد الفئام من أمتي الأوثان (5). # PageV00P316 # وفي الجمع بين الصحيحين، في الحديث التاسع والأربعين، من أفراد البخاري، ~~من مسند أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي ما أخذ الدول شبرا بشبر، ذراعا بذراع، ~~فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك (1). # وفي الجمع بين الصحيحين، في الحديث الحادي والعشرين من المتفق عليه من ~~مسند أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتتبعن سنن ~~من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم، قلنا: يا ~~رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟. (2) وروى البغوي، في كتاب " ~~المصابيح " في حديث طويل في صفة الحوض، قال: قال رسول الله: أنا فرطكم على ~~الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن علي أقوام أعرفهم ~~ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم أمتي؟ فيقال: إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك. فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي (3). # الصحابة في القرآن ومثالب أخرى وقد تضمن الكتاب العزيز وقوع أكبر الكبائر ~~منهم، وهو الفرار من الزحف، فقال تعالى: " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم ~~تغن عنكم شيئا، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت، ثم وليتم مدبرين " (4). # وكانوا أكثر من عشرة آلاف نفر، فلم يتخلف معه إلا سبعة أنفس: # علي بن أبي طالب، والعباس، والفضل ابنه، وربيعة، وأبو سفيان ابنا # PageV00P317 # الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد، وعبيدة بن أم أيمن، وأسلمه الباقون ~~إلى الأعداء للقتل، ولم يخشوا النار ولا العار، وآثروا الحياة الدنيا ~~الفانية، على دار ms137 البقاء، ولم يستحيوا من الله تعالى، ولا من نبيهم صلى ~~الله عليه وآله، وهو يشاهدهم عيانا (1). # وقال تعالى: " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما " (2). # رووا أنهم كانوا إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه، والحياء منه، ~~ومراقبة الله تعالى، وكذا في اللهو (3). # ومن كان في زمانه معه بهذه المثابة، كيف يستبعد منه مخالفته بعد موته ~~وغيبته عنهم بالكلية؟. # وقال تعالى: " ومنهم من يلمزك في الصدقات " (4). اتهموا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهم من أصحابه. # وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند أنس بن مالك في الحديث ~~الحادي عشر من المتفق عليه: أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين، حيث أفاء ~~الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، وطفق رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل. فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي ~~قريشا، ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم (5). # وقال الحميدي في هذا لحديث، عن أنس: أن الأنصار قالت: إذا كانت شدة فنحن ~~ندعى وتعطى الغنائم غيرنا. # PageV00P318 # قال ابن شهاب: فحدث رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فعرفهم في حديث ~~أنه فعل ذلك تأليفا لمن أعطاه. # ثم يقول في رواية الزهري، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال ~~للأنصار: # إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض، ~~قال أنس: فلم نصبر (1). # قضية الإفك وروى مسلم في الصحيح، في حديث عائشة عن قضية الإفك، قالت: # قام رسول الله صلى الله عليه وآله على المنبر، فاستعذر من عبد الله بن ~~أبي بن سلول، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله على المنبر: يا معشر ~~المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي، فوالله، ما علمت على ~~أهلي إلا خيرا، ولقد ذكر رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على ~~أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان ~~من الأوس ضربنا عنقه، ms138 وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فقبلنا أمرك، قالت: ~~فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، ~~فقال: لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام ~~أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال: # كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان ~~الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم ~~على المنبر، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يعظهم حتى سكتوا وسكت ~~(2). # فلينظر العاقل المقلد في هذه الأحاديث المتفق على صحتها عندهم، كيف بلغوا ~~الغاية في تقبيح ذكر الأنصار وفضائحهم، ورداءة صحبتهم لنبيهم في حياته، ~~وقلة احترامهم له، وترك الموافقة؟ وكيف أحوجه الأمر إلى قطع الخطبة، ومنعوه ~~من التألم من المنافق عبد الله بن أبي بن سلول، # PageV00P319 # ولم يتمكن من الانتصاف من رجل واحد، حيث كان لهم غرض فاسد في منعه، ~~وخالفوه، واختلفوا عليه، واقتصر على الامساك؟ فكيف يكون حال أهله بعده مع ~~هؤلاء القوم؟. # وروى الحميدي في مسند أبي هريرة في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله لما فتح مكة، وقتل جماعة من أهلها، فجاء أبو سفيان بن الحارث بن هاشم، ~~فقال يا رسول الله أبيدت خضراء قريش، فلا قريش بعد اليوم، فقال: # من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه ~~فهو آمن، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في تربته، ~~ورأفة بعشيرته، وفي رواية أخرى: فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته ~~(1). # فلينظر العاقل: هل يجوز أو يحسن من الأنصار مثل هذا القول في حق النبي ~~صلى الله عليه وآله؟. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند عائشة، من المتفق عليه: أن ~~النبي صلى الله عليه وآله قال لها: يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد ~~بجاهلية وفي رواية حديثو عهد بكفر، وفي رواية حديثو عهد بشرك، وأخاف أن ~~تنكر قلوبهم لأمرت بالبيت فهدم، ms139 فأدخلت فيه ما أخرج منه، ولزقته بالأرض، ~~وجعلت له بابا شرقيا، وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم (2). # فانظر أيها المنصف: كيف يروون في صحاح أحاديثهم: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان يتقي قوم عائشة، وهم من أعيان المهاجرين والصحابة، من أن يواطئهم ~~في هدم الكعبة، وإصلاح بنائها؟ فكيف لا يحصل الاختلال بعده في أهل بيته ~~الذين قتلوا آباءهم وأقاربهم؟. # PageV00P320 # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند عائشة عن عبد الله ابن عمرو ~~بن العاص، في الحديث الحادي عشر من أفراد مسلم، قال: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم ~~أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نكن كما أمرنا الله. فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم ~~تتباغضون. وفي رواية: ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين، فتحملون بعضهم على ~~رقاب بعض، وهذا ذم منه صلى الله عليه وآله لأصحابه (1). # وفي الجمع بين الصحيحين، في مسند المسيب بن حزن بن أبي وهب، من أفراد ~~البخاري: أن سعيد بن المسيب حدث: أن جده حزن قدم على النبي صلى الله عليه ~~وآله، فقال: ما اسمك قال: اسمي حزن، قال: بل أنت سهل، قال: ما أنا بمغير ~~اسما سمانيه أبي، وفي رواية قلت: لا أغير اسما سمانيه أبي، قال ابن المسيب: ~~فما زالت فينا الحزونة بعد (2). # وهذه مخالفة ظاهرة من الصحابي للنبي صلى الله عليه وآله فيما لا يضره، بل ~~فيما ينفعه فكيف لا يخالفونه بعد فيما ينفعهم؟. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، من المتفق عليه من مسند أبي هريرة: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر ~~بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف ~~إلى رجال وأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا ~~سمينا، وخبزا برا لشهد العشاء، وهذا ذم من النبي صلى الله عليه ms140 وآله لجماعة ~~من أصحابه حيث لم يحضروا الصلاة جماعة معه (3). # PageV00P321 # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند حذيفة بن اليمان، عن زيد بن ~~زيد، قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قاتلت معه فأبليت؟ فقال حذيفة أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم ~~القيامة، فسكتنا فلم يجبه منا أحد، ثم قال: ألا رجل يأتيني بخبر القوم، ~~جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا، فلم يجب منا أحد، ثم قال: ألا رجل ~~يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد، ~~فقال: # قم يا حذيفة، فأتنا بخبر القوم، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم. # قال: اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم، فلما وليت من عنده جعلت كأنما ~~أمشي في حمام حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهما في ~~كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ~~تذعرهم، ولو رميته لأصبته، فرجعت، وأنا أمشي في مثل حمام، فلما أتيته ~~فأخبرته بخبر القوم، وفرغت، قررت، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى أصبحت، قال: قم يا نومان ~~(1). # وهذا يدل على التهاون في أمره، والإعراض عن مطالبه، وقلة القبول منه، ~~وترك المراقبة لله تعالى، وإيثارهم الحياة على لقاء الله تعالى، فكيف ~~يستبعد منهم المخالفة بعد موته؟. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، من أفراد البخاري، من مسند ابن عمر ~~قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى بني جذيمة. # فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: # صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل، ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، # PageV00P322 # حتى إذا كان يوم أمر خالد: أن يقتل ms141 كل واحد منا أسيره، فقلت: # والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل واحد من أصحابي أسيره حتى قدمنا على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فذكرنا له ذلك، فرفع يديه، وقال: اللهم إني أبرأ ~~إليك مما صنع خالد... مرتين (1). # ولو كان ما فعله خالد صوابا، لم يتبرأ الرسول صلى الله عليه وآله منه، ~~وإذا كان خالد قد خالفه في حياته، وخانه في أمره فكيف به وبغيره بعده؟. # وروى أحمد بن حنبل في مسنده، من عدة طرق: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، فلما بلغ ذا الحليفة دعا عليا ~~(ع)، فقال: أدرك أبا بكر، فحيث لحقته فخذ الكتاب منه، واذهب به إلى أهل ~~مكة، واقرأ عليهم، قال: فلحقته بالجحفة، فأخذت الكتاب منه، # PageV00P323 # فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله، نزل في ~~شئ؟ # قال: لا، ولكن جبرئيل جاءني فقال: لا يؤدي عنك إلا أنت، أو رجل منك (1). # ونحوه روى البخاري في صحيحه. # وفي الجمع بين الصحاح الستة، عن أبي داود، والترمذي، عن عبد الله بن ~~عباس: أن النبي صلى الله عليه وآله دعا أبا بكر، وأمره أن ينادي في الموسم ~~ببراءة، ثم أردفه عليا، فبينا أبو بكر في بعض الطريق، إذ سمع رغاء ناقة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء، فقام أبو بكر فزعا، وظن أنه حدث ~~أمر، فدفع إليه علي كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فيه: أن عليا ينادي ~~بهؤلاء الكلمات، فإنه لا يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي، فانطلقا، فقام علي ~~أيام التشريق ينادي ذمة الله ورسوله برية من كل مشرك، فسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت بعد اليوم عريان، ~~ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة (2). # ورواه الثعلبي في تفسير براءة، وروى أن أبا بكر رجع إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال: نزل في شئ؟ قال: لا، ولكن لا يبلغ عني غيري، أو ms142 رجل ~~مني (3). # فمن لا يصلح لأداء آيات يسيرة يبلغها، كيف يستحق التعظيم المفرط في ~~الغاية، وتقديمه على من عزله وكان هو المؤدي؟ ولكن صدق الله العظيم: # " إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " (4). # فلينظر العاقل في هذه القصة، ويعلم أن الله تعالى لو لم يرد إظهار فضيلة # PageV00P324 # مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، وأن أبا بكر ينبغي أن يتابعه، لما رده ~~عن طريقه بعد خروجه من المدينة، على أعين الخلائق، وكان يمنعه من الخروج في ~~أول الحال، بحيث لا يعلم أحد انحطاط مرتبته، لكن لم يأمره بالرد إلا بعد ~~تورطه في المسير أياما، لأنه سبق في علمه تعالى تقصير أكثر الأمة بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله، ففعل في هذه القضية ما فعل ليكون حجة له تعالى عليهم ~~يوم العرض بين يديه. # وكذلك في قصة خيبر، فإنهم رووا في صحيح أخبارهم: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله أعطى أبا بكر الراية، فرجع منهزما، ثم أعطاها لعمر، فرجع منهزما، فقال ~~صلى الله عليه وآله: " لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ~~ورسوله، كرار غير فرار "، ثم أعطاها لعلي (ع) (1). # وقصد بذلك إظهار فضله، وحط منزلة الآخرين، لأنه قد ثبت بنص القرآن العظيم ~~أنه: " ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " (2)، فوجب أن يكون دفع ~~الراية إليهما بقول الله تعالى، ولا شك في أنه تعالى عالم بالأشياء في ~~الأزل فيكون عالما بهرب هذين، فلولا إرادة إظهار فضل علي (ع) لكان في ~~ابتداء الأمر أوحى بتسليم الراية إليه. # ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وصفه بما وصفه، وهو يشعر باختصاصه بتلك ~~الأوصاف، وكيف لا يكون؟ ومحبة الله تعالى تدل على إرادة لقائه، وأمير ~~المؤمنين عليه السلام لم يفر، قاصدا بذلك لقاء ربه تعالى، فيكون محبا له ~~تعالى. # تألم علي (ع) من الصحابة وقد روى ابن عبد ربه من الجمهور: أن أمير ~~المؤمنين كان يتألم من الصحابة كثيرا في عدة مواطن، وعلى رؤوس المنابر، ~~وقال في بعض خطبته: ms143 # PageV00P325 # عفا الله عما سلف، سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب، همه بطنه. # ويله لو قص جناحه وقطع رأسه لكان خيرا له، انظروا فإن أنكرتم فأنكروا، ~~وإن عرفتم فاعرفوا، ألا إن أبرار عترتي، وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا، ~~وأعلمهم كبارا، ألا وإنا نحن أهل البيت، من علم الله علمنا، وبحكم الله ~~حكمنا، من قول صادق سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، معنا راية ~~الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق، ألا وبنا عزة كل مؤمن، وبنا تخلع ~~ربقة الذل من أعناقهم، وبنا فتح الله وبنا ختم (1). # ونقل الحسن بن عبد الله بن مسعود بن العسكري، من أهل السنة، في كتاب: ~~معاني الأخبار، بإسناده إلى ابن عباس، قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين ~~(ع)، فقال: والله، لقد تقمصها فلان (ابن أبي قحافة)، وإنه ليعلم: أن محلي ~~منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير، فسدلت ~~دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر ~~على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها قلب ~~المؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت: أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، ~~وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا، حتى مضى الأول لسبيله، فأدلى إلى فلان (ابن ~~الخطاب) بعده، (ثم تمثل بقول الأعشى): # شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا... بينا هو ~~يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما تشطر ضرعيها، فصيرها ~~في حوزة خشناء، يغلظ كلمها، ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها، والاعتذار ~~منها، فصاحبها كراكب الصعبة، إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم. فمني ~~الناس لعمر الله، # PageV00P326 # بخبط وشماس، وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدة، وشدة المحنة. # حتى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم، فيا لله، وللشورى، ~~متى اعترض الريب في مع الأول منهم، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر، لكني ~~أسففت إذ أسفوا، وطرت إذ طاروا، فصفى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره، ms144 مع ~~هن وهن. # إلى أن قالم ثالث القوم، نافخا حضنيه، بين نثيله، ومعتلفه، وقام معه بنو ~~أبيه، يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث فتله، وأجهز ~~عليه عمله، وكبت به بطنته، فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي، ينثالون ~~علي من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة ~~الغنم، فلما نهضت بالأمر، نكثت طائفة: # ومرقت أخرى، وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول: # " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، ~~والعاقبة للمتقين " (1). # بلى والله، لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم ~~زبرجها، أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة ~~بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء: أن لا يقاروا على كظة ظالم، ولا ~~سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم ~~دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز (2)!... # PageV00P327 # وهذا يدل بصريحه على تألم أمير المؤمنين، وتظلمه من هؤلاء الصحابة، وأن ~~المستحق للخلافة هو، وأنهم منعوه عنها، ومن الممتنع ادعاؤه الكذب، وقد شهد ~~الله له بالطهارة وإذهاب الرجس عنه، وجعله وليا لنا في قوله تعالى: " إنما ~~وليكم الله ورسوله، والذين آمنوا " (1)، الآية. وأمر النبي صلى الله عليه ~~وآله بالاستعانة به في الدعاء " المباهلة "، فوجب أن يكون محقا في أقواله. # وروي أنه اتصل به: أن الناس قالوا: ما باله لم ينازع أبا بكر، وعمر، ~~وعثمان، كما نازع طلحة والزبير، فخرج مرتديا، ثم نادى بالصلاة جامعة، فلما ~~اجتمع أصحابه قام خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: # يا معشر الناس، بلغني: أن قوما قالوا: ما باله لم ينازع أبا بكر، وعمر، ~~وعثمان، كما نازع طلحة، والزبير، وعائشة، وإن لي في سبعة من الأنبياء أسوة. # فأولهم: نوح، قال الله تعالى: " إني مغلوب فانتصر " (2). # فإن قلتم: ما كان مغلوبا، كذبتم القرآن، وإن كان ذلك كذلك فعلي أعذر. # والثاني: إبراهيم خليل الرحمن، حيث يقول: " وأعتزلكم وما تدعون من دون ~~الله " (3). # PageV00P328 # فإن قلتم: إنه ms145 اعتزلهم من غير مكروه، فقد كفرتم، وإن قلتم: # رأى مكروها منهم فاعتزلهم، فالوصي أعذر. # والثالث: ابن خالته لوط إذ قال لقومه: " لو أن لي بكم قوة " (1). # فإن قلتم: إنه لم يكن بهم قوة فاعتزلهم فالوصي أعذر. # ويوسف: إذ قال: " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " (2). # فإن قلتم: إنه دعي إلى ما يسخط الله عز وجل فاختار السجن، فالوصي أعذر. # وموسى بن عمران: إذ يقول: " ففررت منكم لما خفتكم، فوهب لي ربي حكما، ~~وجعلني من المرسلين " (3). # فإن قلتم: إنه فر منهم خوفا، فالوصي أعذر. # وهارون: إذ قال: " يا ابن أم، إن القوم استضعفوني، وكادوا يقتلونني، فلا ~~تشمت بي الأعداء، ولا تجعلني مع القوم الظالمين " (4). # فإن قلتم: إنهم استضعفوه، وأشرفوا على قتله، فالوصي أعذر. # ومحمد صلى الله عليه وآله: لما هرب إلى الغار، فإن قلتم: إنه هرب من غير ~~خوف أخافوه، فقد كذبتم، وإن قلتم: إنهم أخافوه فلم يسعه إلا الهرب، فالوصي ~~أعذر!. # فقال الناس جميعا: صدق أمير المؤمنين (5). # وروى ابن المغازلي الشافعي، في كتاب " المناقب "، بإسناده قال: # PageV00P329 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: إن الأمة ستغدر بك ~~بعدي (1). # ومن كتاب " المناقب "، لأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، من ~~الجمهور، بإسناده، إلى ابن عباس قال: خرجت أنا، والنبي صلى الله عليه وآله، ~~وعلي، فرأيت حديقة، فقلت: ما أحسن هذه يا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ~~فقال: حديقتك في الجنة أحسن منها، ثم مررنا بحديقة فقال علي ما أحسن هذه يا ~~رسول الله؟ قال: حتى مررنا بسبع حدائق، فقال: # حدائقك في الجنة أحسن منها، ثم ضرب بيده على رأسه، ولحيته، وبكى، حتى علا ~~بكاؤه، يقال علي (ع): ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: # ضغائن في صدور لا يبدونها لك حتى يفقدوني (2). # فإذا كان علماؤهم قد رووا هذه الروايات، لم يخل: إما أن يصدقوا، فيجب ~~العدول عنهم، وإما أن يكذبوا، فلا يجوز التعويل على شئ من رواياتهم البتة. # وقد روى الحافظ محمد بن موسى الشيرازي، ms146 في كتابه الذي استخرجه من ~~التفاسير الاثني عشر، أبي يوسف يعقوب بن سفيان، وتفسير ابن جريح، وتفسير ~~مقاتل بن سليمان، وتفسير وكيع بن جراح، وتفسير يوسف بن موسى القطان، وتفسير ~~قتادة، وتفسير سليمان، وتفسير أبي عبد الله القاسم بن سلام، وتفسير علي بن ~~حرب الطائي، وتفسير السدي، وتفسير مجاهد، وتفسير مقاتل بن حيان، وتفسير أبي ~~صالح، وكلهم من الجماهر، عن أنس بن مالك قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، # PageV00P330 # فتذاكرنا رجلا يصلي، ويصوم، ويزكي، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # لا أعرفه. فقلنا: يا رسول الله، إنه يعبد الله، ويسبحه، ويقدسه: # ويوحده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أعرفه. # فبينا نحن في ذكر الرجل إذ طلع علينا، فقلنا: هو ذا فنظر إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وقال لأبي بكر: خذ سيفي هذا وامض إلى هذا الرجل، واضرب ~~عنقه، فإنه أول من يأتيه من حزب الشيطان، فدخل أبو بكر المسجد، فرآه راكعا، ~~فقال: والله، لا أقتله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهانا عن قتال ~~المصلين، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، إني ~~رأيته يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إجلس فلست بصاحبه. # قم يا عمر، وخذ سيفي من أبي بكر، وادخل المسجد، واضرب عنقه، قال عمر: ~~فأخذت السيف من أبي بكر، ودخلت المسجد، فرأيت الرجل ساجدا، فقلت: والله، لا ~~أقتله، فقد استأمنه من هو خير مني، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فقلت: يا رسول الله، إني رأيت الرجل ساجدا، فقال: يا عمر، اجلس، فلست ~~بصاحبه. # قم يا علي، فإنك أنت قاتله، إن وجدته فاقتله، فإنك إن قتلته لم يقع بين ~~أمتي اختلاف أبدا، قال علي: فأخذت السيف، ودخلت المسجد فلم أره، فرجعت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله، ما رأيته، فقال: # يا أبا الحسن: إن أمة موسى افترقت إحدى وسبعين فرقة، فرقة ناجية ms147 والباقون ~~في النار، وإن أمة عيسى افترقت اثنتين وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في ~~النار. وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في ~~النار، فقلت: يا رسول الله، وما الناجية؟ فقال: المتمسك بما أنت وأصحابك ~~عليه، فأنزل الله في ذلك " ثاني عطفه " (1). يقول هذا أول من يظهر من أصحاب ~~البدع والضلالات. # PageV00P331 # قال ابن عباس: والله ما قتل ذلك الرجل إلا أمير المؤمنين (ع) يوم " صفين ~~"، ثم قال: له في الدنيا خزي القتل: ويذيقه يوم القيامة عذاب الحريق، ~~بقتاله علي بن أبي طالب عليه السلام (1). # فلينظر العاقل: إلى ما تضمنه هذا الحديث المشهور، المنقول من أن أبا بكر ~~وعمر لم يقبلا أمر النبي صلى الله عليه وآله، ولم يقبلا قوله، واعتذر بأنه ~~يصلي، ويسجد، ولم يعلما: أن النبي صلى الله عليه وآله أعرف بما هو عليه ~~منهما، ولو لم يكن مستحقا للقتل لم يأمر الله نبيه بذلك، وكيف ظهر إنكار ~~النبي صلى الله عليه وآله على أبي بكر، بقوله: " لست بصاحبه "، وامتنع عمر ~~من قتله، ومع ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وآله حكم بأنه لو قتل لم يقع ~~بين أمته اختلاف أبدا، وكرر الأمر بقتله ثلاث مرات عقيب الانكار على ~~الشيخين، وحكم صلى الله عليه وآله بأنه أمته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة: ~~اثنتان وسبعون منها في النار، وأصل هذا بقاء ذلك الرجل، الذي أمر النبي صلى ~~الله عليه وآله الشيخين بقتله، فلم يقتلاه، فكيف يجوز للعامي تقليد من ~~يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وآله؟. # قول عمر: إن النبي ليهجر وهذا كما روى مسلم في صحيحه (2)، والحميدي في ~~مسند عبد الله بن # PageV00P332 # عباس، قال: " لما احتضر النبي صلى الله عليه وآله وفي بيته رجال، منهم ~~عمر بن الخطاب، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " هلموا أكتب لكم كتابا لن ~~تضلوا بعده "، فقال عمر بن الخطاب: قد غلب عليه الوجع، وإن الرجل ليهجر، ~~حسبكم كتاب الله، وفي رواية ابن عمر: إن النبي ليهجر، قال الحميدي في الجمع ~~بين ms148 الصحيحين: فاختلف الحاضرون عند النبي صلى الله عليه وآله، فبعضهم يقول: ~~القول ما قاله النبي صلى الله عليه وآله، وبعضهم يقول: القول: # ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغط، والاختلاف، قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: # " قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع ". # وكان عبد الله بن عباس يبكي حتى تبل دموعه الحصى، ويقول: # يوم الخميس، وما يوم الخميس. وكان يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وبين كتابه. # فلينظر العاقل: إلى ما تضمنه هذا الحديث، من سوء أدب الجماعة في حق ~~نبيهم، وقد قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي، ولا تجهروا له بالقول " (1) الآية، ثم أنه صلى الله عليه وآله ~~لما أراد إرشادهم، وحصول الألفة بينهم، بحيث لا تقع بينهم العداوة ~~والبغضاء، منعه عمر من ذلك، وصده عنه، ومع هذا لم يقتصر على مخالفته حتى ~~شتمه، وقال: إنه يهذي، والله يقول: " وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي ~~يوحى " (2). # وبالخصوص: مثل هذا الكتاب النافي للضلال. # وكيف يحسن مع عظمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمر الله تعالى الخلق ~~بتوقيره، وتعظيمه، وإطاعته في أوامره، ونواهيه: أن يقول له بعض أتباعه: إنه ~~يهذي، مقابلا في وجهه بذلك. # PageV00P333 # وفي الجمع بين الصحيحين، من مسند جابر بن عبد الله، قال: " دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عند موته، فأراد أن يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده أبدا، ~~فكثر اللغط، وتكلم عمر، فرفضها رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # وكيف يسوغ لعمر منع رسول الله صلى الله عليه وآله من كتبه ما يهتدون به ~~إلى يوم القيامة، فإن كان هذا الحديث صحيحا عن عمر وجب ترك القبول منه، ~~وإلا لم يجز لهم إسناده إليه، وحرم عليهم التعويل على كتبهم هذه. # نوادر الأثر في علم عمر وفي الجمع بين الصحيحين، من مسند أبي هريرة، من ~~أفراد مسلم، قال: كنا قعودا حول عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ومعنا ~~أبو بكر، ms149 وعمر، في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله من بين أظهرنا ~~فأبطأ علينا، حتى خشينا أن يقطع دوننا، وفزعنا فقمنا، وكنت أول من فزع، ~~فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتيت حائطا للأنصار لبني ~~النجار، فدرت به: هل أجد له بابا، فلم أجده، فإذا ربيع، أي جدول، يدخل في ~~جوف الحائط، من بئر خارجة، فاحتفرت كما يحتفر الثعلب، فدخلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # فقال: أبو هريرة؟ فقلت: نعم يا رسول الله، فقال: ما شأنك؟ قلت: # كنت بين أظهرنا، فقمت وأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا، فكنت ~~أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفرت كما يحتفر الثعلب، وهؤلاء الناس ~~ورائي، فقال: يا أبا هريرة. وأعطاني نعليه، فقال: # اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت وراء هذا الحائط، يشهد أن لا إله إلا الله ~~مستيقنا بها قلبه، فبشره بالجنة، فكان أول من لقيت عمر، فقال: # ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ قلت: نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته ~~بالجنة، قال: فضرب # PageV00P334 # عمر بين ثديي فخررت لإستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فأجهشت بالبكاء، وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال ~~رسول الله، ما لك يا أبا هريرة، قلت: لقيت عمر، فأخبرته بالذي بعثتني به، ~~فضرب بين ثديي ضربة خررت لإستي، وقال: # ارجع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمر، ما حملك على ما ~~صنعت، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي ~~يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # نعم، قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: خلهم (1). # وهذا رد من عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله، وإهانة لرسول الله ms150 صلى ~~الله عليه وآله، حيث ضرب أبا هريرة حتى قعد على استه، ورجع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله باكيا شاكيا. # مع أنه لو كان شريكا له في الرسالة لم يحسن منه وقوع مثل هذا في حق اتباع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # مع أنه كان يمكنه منع أبي هريرة من أداء الرسالة على وجه أليق، وألطف، ~~فيبلغ غرضه معظما لرسول الله صلى الله عليه وآله. # من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له ذلك بوحي من الله تعالى، ~~لقوله: # " وما ينطق عن الهوى ". # ولأن هذا جزاء أخروي، لا يعلمه إلا الله تعالى. # ولأنه ضمان على الله تعالى، ولأنه الحاكم في الجنة. # مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله فيما رواه الحميدي، في الجمع بين ~~الصحيحين، # PageV00P335 # في مسند أبي ذر، قال صلى الله عليه وآله: " أتاني جبرئيل فبشرني أنه من ~~مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " (1). # وفي رواية: " لم يدخل النار " (2). # فهذا صحيح عندهم، فكيف استجاز عمر الرد على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله؟. # وفيه، في مسند غسان بن مالك، متفق عليه، قال: إن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: " إن الله تعالى قد حرم النار على من قال: لا إله إلا الله، ~~يبتغي بذلك وجهه " (3). # وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قال ذلك، في عدة مواضع، كيف استجاز ~~عمر فعل ما فعله بأبي هريرة؟.. # وقد روى عبد الله بن عباس، وجابر، وسهل بن حنيف، وأبو وائل، والقاضي عبد ~~الجبار، وأبو علي الجبائي، وأبو مسلم الأصفهاني، ويوسف، والثعلبي، والطبري، ~~والواقدي، والزهري، والبخاري، والحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند ~~المسور بن مخرمة، في حديث الصلح بين سهيل بن عمرو، وبين النبي صلى الله ~~عليه وآله بالحديبية، يقول فيه عمر ابن الخطاب: # فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فقلت له: ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى، ~~قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية ~~في ديننا؟ ms151 قال: إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري، قلت: أوليس كنت ~~حدثتنا: إنا سنأتي البيت، ونطوف به؟ # قال: بلى، أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه، ومطوف به. # PageV00P336 # قال عمر: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: ~~بلى، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: # بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول ~~الله، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق، قلت: ~~أليس كان يحدثنا: أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: # فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به (1). # وزاد الثعلبي في تفسيره سورة الفتح، وغيره من الرواة: " أن عمر ابن ~~الخطاب قال: " ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ " (2). # وهذا الحديث يدل على تشكيك عمر، والانكار على النبي صلى الله عليه وآله ~~فيما فعله بأمر الله تعالى، ثم رجوعه إلى أبي بكر حتى أجابه بالصحيح. # وكيف استجاز عمر: أن يوبخ النبي صلى الله عليه وآله، ويقول له، عقيب ~~قوله: # " إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري ": " أولست كنت تحدثنا: # أنا سنأتي البيت، ونطوف به؟؟ ". # وفي الجمع بين الصحيحين، في مسند عائشة، من المتفق على صحته: # أن عائشة قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه وآله بالعشاء حتى ناداه ~~عمر: بالصلاة. # نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: وما كان ~~لكم أن تنذروا رسول الله صلى الله عليه وآله على الصلاة، وذلك حين صاح عمر ~~بن الخطاب (3). # وقد قال الله تعالى: " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ولا تجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم، وأنتم # PageV00P337 # لا تشعرون (1)، فجعل ذلك محبطا للعمل، وقال: " إن الذين ينادونك من وراء ~~الحجرات، أكثرهم لا يعقلون، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم " ~~(2). # وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي، في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، أنه ~~لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول، جاء ms152 ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فسأله: أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ليصلي عليه، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما خبرني الله تعالى: قال: " استغفر لهم، ~~أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة " (3)، وسأزيد على السبعين، ~~قال: إنه منافق؟ # فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله (4). وهذا رد على النبي صلى الله ~~عليه وآله. # وفي الجمع بين الصحيحين، من مسند عائشة، قالت: (كان أزواج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يخرجن ليلا إلى ليل قبل المصانع، فخرجت سودة بنت زمعة، ~~فرآها عمر، وهو في مجلس، فقال: عرفتك يا سودة. فنزلت آية الحجاب عقيب ذلك) ~~(5). # وهو يدل على سوء أدب عمر، حيث كشف سر زوجة النبي صلى الله عليه وآله، ودل ~~عليها أعين الناس وأخجلها، وما قصدت بخروجها ليلا إلا الاستتار # PageV00P338 # عن أعين الناس، وصيانة نفسها، وأي ضرورة له إلى تخجيلها، حتى أوجب ذلك ~~نزول آية الحجاب. # وفي الجمع بين الصحيحين، في مسند جابر بن عبد الله، من المتفق عليه، قال ~~جابر: إن أباه قتل يوم أحدا شهيدا، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وكلمته، فسألهم أن يقبلوا ثمرة حائطي، ويحلوا ~~أبي، فلم يوافقوا، فلم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وآله ثمرة حائطي، ولم ~~يكسره لهم، ولكن قال: سأغدو عليكم، فغدا علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجذذتها، فقضيتهم ~~حقوقهم، وبقي لنا من ثمرها بقية، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأخبرته بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر، وهو جالس: إسمع يا ~~عمر، فقال عمر: إن لم نكن قد علمنا أنك رسول الله، فوالله إنك لرسول الله ~~صلى الله ms153 عليه وآله (1). # وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله سيئ الرأي فيه، ولهذا أمره ~~بالسماع، وأجاب عمر: إن لم نكن علمنا أنك رسول الله فإنك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # وفي الجمع بين الصحيحين، في مسند أنس بن مالك، قال: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر، فأعرض ~~عنه، ثم تكلم عمر، فأعرض عنه (2). # وهذا يدل على سقوط منزلتهما عنده، وقد ظهر بذلك كذب من اعتذر عنهما في ~~ترك القتال ببدر بأنهما: كانا أو أحدهما في العريش (3)، يستضئ # PageV00P339 # برأيهما، فمن لا يسمع قولهما في ابتداء الحال، كيف يستنير بهما حال ~~الحرب؟. # وقد اعترض أبو هاشم الجبائي، فقال: أيجوز أن يخالف النبي صلى الله عليه ~~وآله فيما يأمر به؟. # ثم أجاب، فقال: أما ما كان على طريق الوحي، فليس يجوز مخالفته على وجه من ~~الوجوه، وأما ما كان على طريق الرأي، فسبيله سبيل الأئمة، في أنه لا يجوز ~~أن يخالف ذلك حال حياته، ويجوز بعد وفاته، والدليل على ذلك: أنه أمر أسامة ~~بن زيد: أن يخرج بأصحابه في الوجه الذي بعثه فيه، فأقام أسامة، وقال: لم ~~أكن لأسأل عنك الركبان، وكذلك أبو بكر، استرجع عمر، وكان لأبي بكر استرجاع ~~عمر (1). # وهذا قول بتجويز مخالفة النبي صلى الله عليه وآله، والله تعالى قد أمر ~~بطاعته، وحرم مخالفته، ثم كيف يجيب بجواز المخالفة بعد الموت لا حال ~~الحياة، ويستدل عليه بفعل أسامة وأبي بكر وعمر؟ ومخالفتهم كانت في حياة ~~الرسول صلى الله عليه وآله، ولهذا قال أسامة: لم أكن لأسأل عنك الركبان، ~~وهذا يدل على المخالفة في الحياة، وبعد الموت، فأي وقت يجب القبول منه؟ # وكيف يجوز لهؤلاء القوم: أن يستدلوا على جواز مخالفة الرسول صلى الله ~~عليه وآله بفعل أسامة، وأبي بكر، وعمر؟ (2). # PageV00P340 # وفي الجمع بين الصحيحين قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: رأيتني دخلت ~~الجنة فإذا أنا بالرميضاء، امرأة أبي طلحة فسمعت خفقة، فقلت: من هذا؟ قال: ms154 ~~هذا بلال. فرأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ # فقال: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك فوليت ~~مدبرا، فبكى عمر، وقال: عليك أغار يا رسول الله؟ (1). # وكيف يجوز أن يرووا مثل هذا الخبر، وأي عقل يدل على أن الرميضاء، وبلالا ~~يدخلان الجنة قبل النبي صلى الله عليه وآله، ثم قوله: ذكرت غيرتك، يعطي أن ~~عمر كان يعتقد جواز وقوع الفاحشة من النبي صلى الله عليه وآله في الجنة. # وفي الجمع بين الصحيحين: أن عمر قال (يوم مات رسول الله): # ما مات محمد، ولا يموت حتى يكون آخرنا (2). # وفيه عن عائشة، من أفراد البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات ~~وأبو بكر ب‍ (السنح)، يعني بالعالية، فقام عمر يقول: والله ما مات رسول ~~الله، قالت: وقال عمر: ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله، فليقطعن ~~أيدي قوم وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وعرفه أنه قد مات (3). # وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: اعتذار عمر عن ذلك من أفراد ~~البخاري، عن أنس: أنه سمع خطبة عمر بن الخطاب الأخيرة، حين جلس على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك في الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، وقال عمر: # فإني قلت لكم أمس مقالة ما كانت في كتاب أنزله الله، ولا في عهد # PageV00P341 # عهده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن أرجو أن يعيش حتى يدبرنا ~~(1). # وهذا اعتراف منه صريح، بأنه تعمد قول ما ليس في كتاب الله، ولا في سنة ~~النبي صلى الله عليه وآله، وأنه كان مخطئا فيه. ثم اعتذر بأنه رجا أن يعيش ~~النبي صلى الله عليه وآله في زمانه ويدبره، وكل هذا اضطراب!!. # وفي الجمع بين الصحيحين، في مسند أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: ms155 " من ~~قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " (2) فتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في ~~خلافة أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر (3). # ثم روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند أبي هريرة من المتفق على ~~صحته، عن عبد الرحمن بن عبد الباري، قال: خرجت مع عمر ليلا، في رمضان إلى ~~المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل نفسه، ويصلي الرجل فيصلي ~~بصلاته الرهط، فقال عمر: لو جمعت هؤلاء على قار واحد لكان أمثل، ثم عزم، ~~فجمعهم على أبي بن كعب. # قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: بدعة، ~~ونعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، ~~وكان الناس يقومون أوله (4). # فلينظر العاقل وينصف: هل يحل لأحد: أن يبتدع بدعة، ويستحسنها؟. # PageV00P342 # وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند جابر بن عبد الله قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بدعة ضلالة (1). ويقل عمر إنها بدعة، ~~ونعمت البدعة، ويأمر بها، ويحث عليها. # وكيف استجاز لنفسه أن يأمر بما لم يأمر الله ولا نبيه به؟ أتراه أعلم ~~منهما بمصلحة العباد؟ معاذ الله تعالى، أو أن النبي صلى الله عليه وآله ~~كتمه؟ نعوذ بالله منه، أو أن المسلمين في زمان النبي صلى الله عليه وآله، ~~وأبي بكر، أهملوا؟ # وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: " من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد ~~" (2). # ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند أنس بن مالك، قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يصلي في رمضان، فجئت وقمت إلى جنبه، وجاء رجل آخر ~~فقام أيضا حتى كنا رهطا، فلما أحس النبي صلى الله عليه وآله بنا خلفه جعل ~~يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فجعل يصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: فقلنا ~~له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ فقال: # نعم، وذلك الذي جعلني على الذي ms156 صنعت (3). # فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله امتنع أن يكون إماما في نافلة رمضان، ~~ومنع من الاجتماع فيها، فكيف جاز لعمر أن يخالفه؟ ومع هذا يشهد على نفسه ~~أنه بدعة ابتدعه، ومع ذلك يستمر أكثر المسلمين عليه، ويهملون ما فعله النبي ~~صلى الله عليه وآله، وأبو بكر... # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، عن سلمة بن الأكوع، وجابر، قالا: ~~كنا في جيش، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " قد أذن # PageV00P343 # لكم أن تستمتعوا " يعني: متعة النساء (1). # وفيه، في مسند عبد الله بن مسعود: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح ~~المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم " (2). # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند أبي موسى الأشعري، عن ~~إبراهيم بن أبي موسى: أن أباه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض ~~فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك، فلقيه بعد ذلك، ~~فسأله، فقال عمر: قد علمت أن النبي قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت: أن يظلوا ~~معرسين بين الأراك، ثم يروحوا في الحج تقطر رؤوسهم (3). # وفي الجمع بين الصحيحين، في مسند عمران بن الحصين، في متعة الحج (4)، وقد ~~تقدم لعمران بن الحصين حديث في متعة النساء أيضا (5): # قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى (6)، وفعلناها مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، ولم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حتى مات، وقال رجل برأيه ما شاء. # PageV00P344 # قال البخاري ومسلم في صحيحيهما: إنه عمر (1). # وهذا تصريح بأن عمر قد غير شرع الله، وشريعة نبيه في المتعتين، وعمل ~~فيهما برأيه، وقال الله تعالى: " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله، فأحبط ~~أعمالهم " (2)، فإن كانت هذه الروايات صحيحة عندهم، فقد ارتكب عمر كبيرة، ~~وإن كانت كاذبة فكيف يصححونها، ويجعلونها من الصحاح؟. # وفي ms157 الجمع بين الصحيحين للحميدي، من عدة طرق، منها: في مسند عبد الله بن ~~عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبي بكر، ~~وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: # إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، ~~فأمضاه عليهم (3). # فلينظر العاقل: هل كان يجوز لعمر مخالفة الله ورسوله، حيث جعل الثلاث ~~واحدة، ويجعلها هو ثلاثا؟... # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند عمار بن ياسر، قال: إن رجلا ~~أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء؟ فقال: لا تصل، فقال عمار: ألا تذكر ~~يا عمر، إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا، فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما ~~أنا فتمعكت بالتراب وصليت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما يكفيك ~~أن تضرب بيديك الأرض، ثم تمسح بهما وجهك، وكفيك، فقال عمر: اتق الله يا ~~عمار، فقال: إن شئت لم # PageV00P345 # أحدث به، فقال عمر: نوليك ما توليت (1). # وهذا يدل على عدم معرفة عمر بظاهر الأحكام، وقد ورد به القرآن العزيز في ~~قوله تعالى: " فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيدا طيبا "، في موضعين (2). # ومع ذلك فإنه عاشر النبي صلى الله عليه وآله والصحابة، مدة حياة النبي ~~صلى الله عليه وآله، ومدة أبي بكر أيضا، وخفي عنه هذا الحكم الظاهر للعوام. # أفلا يفرق العاقل بين هذا وبين من قال في حقه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # " أقضاكم علي " (3)، وقال تعالى: " ومن عنده علم الكتاب " (4)، " وتعيها ~~أذن واعية (5). # وقال هو: " سلوني عن طرق السماء، فإني أخبر بها من طرق الأرض، سلوني قبل ~~أن تفقدوني (6)، والله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، ~~وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان ~~بفرقانهم " (7). # PageV00P346 # وروى مسلم في صحيحه، بإسناده عن سلمان بن ربيعة، قال: قال عمر بن الخطاب: ~~قسم رسول الله صلى الله عليه وآله قسما، فقلت: والله، يا رسول الله لغير ~~هؤلاء أحق به منهم، ms158 قال: إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش، أو يبخلوني فلست ~~بباخل (1). # وهذه معارضة لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهو العارف بمصالح العباد، ~~ومن يستحق العطاء والمنع. # وروى مسلم في صحيحه، بإسناده إلى أبي موسى الأشعري، قال: # دخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال: حين رأى أسماء من هذه؟ قالت: ~~أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه، البحرية هذه؟ # فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى ~~الله عليه وآله منكم. فغضبت، وقالت: كذبت يا عمر، كلا والله، كنتم مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أرض ~~البعداء البغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم ~~طعاما، ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~ونحن كنا نؤذي ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأسأله. ~~والله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك. # قال فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله قالت: يا نبي الله صلى الله عليه ~~وآله، إن عمر قال: # كذا وكذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس بأحق بي منكم، فله ~~ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان (2). # PageV00P347 # وهذا نص من النبي صلى الله عليه وآله في تخطئته، وتفضيل هجرة المرأة على ~~هجرته، وأنها أحق برسول الله صلى الله عليه وآله منه، ليس لهذه المرأة ~~الخلافة فلا تكون له. # وروى ابن عبد ربه في كتاب: " العقد الفريد " (1)، في حديث استعمال عمر بن ~~الخطاب لعمرو بن العاص في بعض ولايته، فقال عمرو ابن العاص: قبح الله زمانا ~~عمل فيه عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب، والله إني لأعرف الخطاب يحمل على ~~رأسه حزمة من حطب، وعلى رأس ابنه مثلها، وما ثمنها إلا تمره لا تبلغ مضغة ~~". # وهذا يدل على انحطاط مرتبته، ومنزلة أبيه عند عمرو بن العاص، فكيف ~~استجازوا ترك بني هاشم، وهم ملوك الجاهلية والإسلام؟. # وفيه: قال: خرج عمر بن خطاب، ويده ms159 على المعلى بن الجارود، فلقيته امرأة ~~من قريش، فقالت له: يا عمر فوقف لها: فقالت له: كنا نعرفك مرة عميرا، ثم ~~صرت من بعد عمير عمر، ثم صرت من بعد عمر أمير المؤمنين، فاتق الله يا ابن ~~الخطاب، وانظر في أمور الناس (المسلمين)، فإنه من خاف الوعيد قرب عليه ~~البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت (2). # وقد روى أبو المنذر، هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهو من رجال السنة ~~في كتاب: " المثالب " قال: كانت صهاك أمة حبشية، لهاشم بن عبد مناف، فوقع ~~عليها نفيل بن هاشم، ثم وقع عليها عبد العزى ابن رياح، فجاءت بنفيل جد عمر ~~بن الخطاب (3). # PageV00P348 # مثل هذا القول، ولا تعرضوا له، وعلماؤهم يروونه، وهذا من جملة قلة ~~الإنصاف، فإن الشيعة أقصى ما يقولون: أنه أخذ الإمامة، وهي حق لأمير ~~المؤمنين عليه السلام وغصبه ذلك. وهذا عالمهم قد نقل عنه ما ترى، فأهملوا، ~~واشتغلوا بذم الشيعة. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، قال: إن عمر أمر في المنبر أن لا ~~يزاد في مهور النساء على عدد ذكره، فذكرته امرأة من جانب المسجد بقول الله ~~تعالى: " وآتيتم إحداهن قنطارا، فلا تأخذوا منه شيئا " (1)، فقال: كل أحد ~~أعلم من عمر حتى النساء (2)!. # فلينظر العاقل المنصف: هل يجوز لمن وصف نفسه بغاية الجهل، وقلة المعرفة: ~~أن يجعل رئيسا على الجميع، وكلهم أفضل منه على ما شهد به على نفسه.. # وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي: أن عمر أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر، ~~فذكره علي (ع) قول الله تعالى: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (3)، مع قوله ~~تعالى: " الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " (4)، فرجع عمر عن الأمر ~~برجمها (5). # وهذا يدل على إقدامه على قتل النفوس المحترمة، وفعل ما يتضمن القذف. # PageV00P349 # وروى أحمد بن حنبل في مسنده: أن عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة، فقال ~~له علي: ما لك ذلك، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # " رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ ~~ويعقل، وعن ms160 الطفل حتى يحتلم "؟ فدرأ عمر عنها الرجم (1). # وذكر ابن حنبل، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها ~~أبو الحسن، يعني عليا (2). # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: أن عمر لم يدر ما يحد شارب الخمر. # ورووا أنه غير سنة نبيه صلى الله عليه وآله فيه (3). # وفيه: أنه سأل أبا أوفى: ما كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~صلاة العيد؟ # وسأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الأضحى، والفطر (4)؟. # وهذا من قلة المعرفة بأظهر الأشياء، التي هي الصلاة الجهرية؟. # وفي الجمع بين الصحيحين: أن أبا موسى استأذن على عمر بن الخطاب ثلاثا، ~~فلم يأذن له. فانصرف، فقال عمر: ما حملك على ما صنعت؟ قال: # PageV00P350 # كنا نؤمر بهذا، قال: لتقيمن على هذا بينة، أو لأفعلن بك، فشهد له أبو ~~سعيد الخدري بذلك، عن النبي صلى الله عليه وآله، فقال عمر: خفي علي هذا من ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، ألهاني عنه الصفق بالأسواق (1). # وهذا أمر ظاهر، قد خفي عنه، فكيف الخفي؟. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند عمر بن الخطاب، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قال المؤذن الله أكبر، الله أكبر. فقال ~~أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: # أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: أشهد أن ~~محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، ~~الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: # لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة (2). # فهذه روايته، وزاد: بعد موت النبي صلى الله عليه وآله: الصلاة خير من ~~النوم. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في حديث أبي محذورة ms161 سمرة بن مغيرة، ~~لما علمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، ~~أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، ~~الله أكبر، لا إله إلا الله (3). # وقال الشافعي في كتاب الأم: أكره في الأذان (الصلاة خير من النوم)، لأن ~~أبا محذورة لم يذكره (4). # PageV00P351 # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند أبي موسى الأشعري، قال: قال ~~أبو عامر بن أبي موسى: قال لي عبد الله بن عمر: PageV00P352 # هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قلت: لا، قال: فإن أبي قال لأبيك: # يا أبا موسى، هل يسرك أن إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وهجرتنا معه، وجهادنا معه، وعملنا كله معه، يرد كل عمل عملناه بعده، ونجونا ~~منه كفافا رأسا برأس؟. فقال أبي: لا والله، قد جاهدنا بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وصلينا، وصمنا، وعملنا خيرا كثيرا. وأسلم على أيدينا بشر ~~كثير، وإنا لنرجو ذلك؟ فقال أبي: لكني أنا - والذي نفس عمر بيده - لوددت أن ~~ذلك يرد لنا كل شئ عملناه بعد. ونجونا منه كفافا رأسا برأس (1). # ومن كتاب الجمع بين الصحيحين، من مسند عبد الله بن عباس: أنه لما طعن عمر ~~بن الخطاب كان يتألم، فقال ابن عباس: ولا كل ذلك، فقال بعد كلام: أما ما ~~ترى من جزعي فهو من أجلك، وأجل # PageV00P353 # أصحابك، والله، لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل ~~قبل أن أراه (1). # وهذا اعتراف منه حال الاحتضار، بأنه وقع منه ما يستوجب به المؤاخذة في حق ~~بني هاشم، وأنه تمنى أن يفتدي بملء الأرض ذهبا من عذاب الله، لأجل ما جرى ~~منه في حقهم. # وفي الجمع بين الصحيحين، عن ابن عمر، في رواية سالم عنه، قال: # دخلت على حفصة، فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ فقلت: # ما كان ليفعل. قالت: إنه فاعل قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك، فسكت حتى ~~غدوت، ولم أكلمه، وكنت كأنما أحمل بيميني ms162 جبلا، حتى رجعت فدخلت عليه، ~~فسألني عن حال الناس، وأنا أخبره، قال: # ثم قلت: سمعت الناس يقولون مقالة، فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير ~~مستخلف، وأنه لو كان راعي غنم، أو راعي إبل، ثم جاء وتركها لرأيت أنه قد ~~ضيع، فرعاية الناس أشد، قال: فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة، ثم رفعه إلي ~~فقال: إن الله يحفظ دينه، وإني لئن لا أستخلف، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف، فقال: والله، ما هو إلا ~~أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وأبا بكر، فقلت: # لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه وآله أحدا، وإنه غير مستخلف (2). # وهذا يدل على اعتراف عبد الله بن عمر بما تشهد به العقول، من أن المتولي ~~لأمور الناس إذا تركهم بغير وصية يكون قد ضيع أمورهم، وقد شهد على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنه قبض ولم يستخلف، وضيع الناس، وأن عمر وافق ~~ابنه، ثم عدل عنه. # PageV00P354 # ونقل ابن عبد ربه في كتاب: " العقد الفريد " (1)، أن معاوية قال لابن ~~حصين: أخبرني، ما الذي شتت أمر المسلمين وجماعتهم، وفرق ملأهم، وخالف ~~بينهم؟ فقال: قتل عثمان، قال: ما صنعت شيئا، قال: فمسير علي إليك. قال: ما ~~صنعت شيئا، قال: فمسير طلحة، والزبير، وعائشة، وقتال علي إياهم، قال: ما ~~صنعت شيئا، قال: # ما عندي غير هذا يا أمير المؤمنين، قال: فأنا أخبرك: إنه لم يشتت بين ~~المسلمين ولا فرق أهواءهم إلا الشورى التي جعل عمر في ستة. # (ثم فسر معاوية ذلك في آخر الحديث) فقال: لم يكن من الستة رجل إلا رجاها ~~لنفسه، ورجا له لقومه، وتطلعت إلى ذلك أنفسهم، ولو أن عمر استخلف كما ~~استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند عمر بن الخطاب: # أن أبا بكر قال ذلك، يعني يوم السقيفة، ولن يعرف العرب هذا الأمر إلا ~~لهذا الحي من قريش، ثم قال عمر يوم ms163 الشورى، بعد ذم كل واحد منهم بما يكرهه: ~~" لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا ما تخالجني فيه الشكوك (2). # وبالإجماع: أن سالما لم يكن قرشيا (3)، وقد ذكر الجاحظ في كتاب: # " الفتيا " # PageV00P355 # نسب طلحة وقد ذكر أبو المنذر، هشام بن محمد بن السائب الكلبي، من علماء ~~الجمهور: أن من جملة البغايا وذوات الرايات، صعبة بنت الحضرمي، وكانت لها ~~راية بمكة، واستصغت بأبي سفيان، فوقع عليها أبو سفيان، وتزوجها عبيد الله ~~بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، فجاءت بطلحة عبيد الله لستة أشهر، ~~فاختصم أبو سفيان وعبيد الله في طلحة، فجعلا أمرهما إلى صعبة، فألحقته ~~بعبيد الله، فقيل لها: كيف تركت أبا سفيان؟ # فقالت: يد عبيد الله طلقة، ويد أبي سفيان بكرة، وقال: وممن كان يلعب به، ~~ويتخنث أبو طلحة (1). # فهل يحل لعاقل المخاصمة مع هؤلاء لعلي عليه السلام. # وقال أيضا: ممن كان يلعب به، وينتحل، عفان أبو عثمان، فكان يضرب بالدفوف. # رد يزيد على ابن عمر وروى البلاذري قال: لما قتل الحسين كتب عبد الله بن ~~عمر إلى يزيد ابن معاوية: أما بعد: فقد عظمت الرزية رجلت المصيبة، وحدث في ~~الإسلام حدث عظيم، ولا يوم كيوم قتل الحسين. # فكتب إليه يزيد: أما بعد، يا أحمق، فإنا جئنا إلى بيوت مجددة، وفرش ~~ممهدة، ووسادة منضدة، فقاتلنا عنها فإن يكن الحق لنا فعن حقنا قاتلنا، وإن ~~كان الحق لغيرنا، فأبوك أول من سن هذا، واستأثر بالحق على أهله (2). # PageV00P356 # مناوأة فاطمة وغصب فدك وروى الواقدي، وغيره من نقلة الأخبار عندهم، ~~وذكروه في أخبارهم الصحيحة: أن النبي صلى الله عليه وآله لما فتح خيبر ~~اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهودي، فنزل جبرئيل بهذه الآية: " وآت ذا القربى ~~حقه " (1). # فقال محمد صلى الله عليه وآله: ومن ذو القربى؟ وما حقه؟ قال: فاطمة تدفع ~~إليها فدكا، والعوالي، فاستغلتها حتى توفي أبوها، فلما بويع أبو بكر منعها، ~~فكلمته في ردها عليها، وقالت: إنها لي، وإن أبي دفعها إلي؟ فقال أبو بكر: ~~فلا أمنعك ما ms164 دفع إليك أبوك، فأراد أن يكتب لها كتابا، فاستوقفه عمر بن ~~الخطاب، وقال: إنها امرأة، فطالبها بالبينة على ما ادعت فأمرها أبو بكر، ~~فجاءت بأم أيمن، وأسماء بنت عميس، مع علي (ع)، فشهدوا بذلك. فكتب لها أبو ~~بكر، فبلغ ذلك عمر، فأخذ الصحيفة، ومزقها، فمحاها، فحلفت أن لا تكلمهما، ~~وماتت ساخطة عليهما (2). # وجمع المأمون ألف نفس من الفقهاء، وتناظروا، وأدى بحثهم إلى رد فدك إلى ~~العلويين من ولدها، فردها عليهم (3). # وذكر أبو هلال العسكري، في كتاب " أخبار الأوائل ": أن أول من رد فدك على ~~أولاد فاطمة عمر بن عبد العزيز، وكان معاوية أقطعها لمروان بن الحكم، وعمر ~~بن عثمان، ويزيد ابنه أثلاثا، ثم غصبت. # فردها عليهم السفاح، ثم غصبت، فردها عليهم المهدي، ثم غصبت، فردها عليهم ~~المأمون. # PageV00P357 # ثم قال: أعني أبا هلال: ثم غصبت، فردها عليهم الواثق، ثم غصبت، فردها ~~عليهم المعتمد، ثم غصبت، فردها عليهم المعتضد، ثم غصبت، فردها عليهم الراضي ~~(1). # مع أن أبا بكر أعطى جابر بن عبد الله عطية ادعاها على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من غير بينة، وحضر جابر بن عبد الله، وذكر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وعده أن يحثو له ثلاث حثيات من مال البحرين، فأعطاه ذلك ولم ~~يطالبه ببينة (2). # مع أن العدة لا يجب الوفاء بها. # والهبة للولد مع التصرف توجب التمليك، فأقل المراتب أنه يجري فاطمة ~~مجراه. # وقد روى سند الحفاظ، ابن مردويه بإسناده إلى أبي سعيد الخدري، قال: لما ~~نزلت: " وآت ذا القربى حقه "، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة، ~~فأعطاها فدك " (3). # وقد روى صدر الأئمة أخطب خوارزم، موفق بن أحمد المكي، قال: # وما سمعت في المفاريد، بإسنادي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # يا علي، إن الله زوجك فاطمة، وجعل صداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضا لها ~~مشى حراما (4). # قال محمود الخوارزمي في " الفائق ": قد ثبت: أن فاطمة صادقة، وأنها من ~~أهل الجنة، فكيف يجوز الشك في دعواها فدك والعوالي؟ ms165 وكيف يقال: إنها أرادت ~~ظلم جميع الخلق، وأصرت على ذلك إلى الوفاة؟. # PageV00P358 # فأجاب: بأن كون فاطمة صادقة في دعواها، وأنها من أهل الجنة لا يوجب العمل ~~بما تدعيه إلا ببينة.. قال: وأصحابنا يقولون: لا يكون حالها أعلى من حال ~~نبيهم، محمد صلى الله عليه وآله، ولو ادعى محمد صلى الله عليه وآله مالا ~~على ذمي، وحكم حاكم، ما كان للحاكم أن يحكم له إلا بالبينة، وإن كان نبيا، ~~ومن أهل الجنة (1). # وهذا من أغرب الأشياء، بل إنه ليس بمستبعد عندهم، حيث جوزوا الكذب على ~~نبيهم، نعوذ بالله من هذه الأقوال. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: أن بني صهيب، موالي بني جدعان ادعوا ~~بيتين وحجرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى ذلك صهيبا، فقال مروان: ~~من يشهد لكم على ذلك؟ قالوا: ابن عمر يشهده، فقضى لهم مروان بشهادته (2). # وفي صحيح البخاري: أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر، وسألته ميراثها من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، مما أفاء الله عليه بالمدينة، من فدك، وما بقي من ~~خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " لا نورث، ~~ما تركناه صدقة "، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال، وإني والله لا أغير ~~شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله عن حالها التي كانت عليه. # وأبى أن إلى فاطمة منها شيئا. # فوجدت فاطمة على أبي بكر، فهجرته، فلم تتكلم معه حتى # PageV00P359 # توفيت، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستة أشهر، فلما توفيت دفنها ~~علي ليلا، ولم يؤذن بها أبو بكر، وصلى عليها علي عليه السلام (1). # وذكره أيضا في موضع آخر بعينه، وهذا الحديث قد اشتمل على أشياء ردية: # منها: مخالفة النبي صلى الله عليه وآله أمر الله تعالى في قوله: " وأنذر ~~عشيرتك الأقربين " (2)، فكيف لم ينذر فاطمة، وعليا، والعباس، والحسن، ~~والحسين، بهذا الحكم، ولا يسمعه أحد من بني هاشم، ولا من أزواجه، ولا أحد ~~من خلق الله تعالى؟. # وروى الحميدي في الجمع بين ms166 الصحيحين: إن فاطمة، والعباس أتيا أبا بكر، ~~يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وآله، وهما حينئذ يطلبان أرضه ~~من فدك، وسهم خيبر (3). # وفيه: أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله حين توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن (4). # ومنها: نسبة هؤلاء إلى الجهل، وقلة المعرفة بالأحكام، مع ملازمتهم لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ونزول الوحي في مساكنهم، ويعلمون سره وجهره. # وروى الحافظ ابن مردويه، بإسناده إلى عائشة، وذكرت كلام فاطمة عليها ~~السلام لأبي بكر، وقالت في آخره: " وأنتم تزعمون أن لا إرث لنا، أفحكم ~~الجاهلية تبغون، إني لا أرث أبي، يا ابن أبي قحافة، أفي كتاب الله أن ترث ~~أباك، ولا أرث أبي، لقد جئت شيئا # PageV00P360 # فريا، فدونكها مرحولة مخطومة، تلقاك يوم حشرك ونشرك، فنعم الحكم الله ~~والغريم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون " (1). # ومنها: أنه يلزم عدم شفقة النبي صلى الله عليه وآله على أهله، وأقاربه، ~~وخواصه، فلا يعلمهم: أنهم لا يستحقون ميراثه، ويعرف أبا بكر وحده، حتى ~~يطلبوا ما لا يستحقون ويظلموا حقوق جميع المسلمين، مع أنه عظيم الشفقة على ~~الأباعد، حتى قال الله تعالى: في حقه " فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم ~~يؤمنوا " (2)، " ولا تذهب نفسك عليهم حسرات (3) ". # ومنها: أن أبا بكر حلف: أن لا يغير ما كان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: كان أبو بكر يقسم الخمس، نحو قسم ~~النبي صلى الله عليه وآله، غير أنه لم يكن يعطي قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيهم (4). # وهذا تغيير. مع أنه حلف أن لا يغير، فلم لا غير مع فاطمة عليها السلام، ~~ويقضي فيها بعض حقوق نبينا صلى الله عليه وآله؟. # وروى في الجمع بين الصحيحين، قال: كتب عبد الله بن عباس إلى نجدة بن عامر ~~الحروري، في جواب كتابه: وكتبت تسألني عن الخمس ms167 لمن هو؟ وأنا أقول: هو لنا، ~~وأبى علينا قومك ذلك (5). # ومنها: أن أبا بكر أغضب فاطمة (ع)، وأنها هجرته وصاحبه ستة # PageV00P361 # أشهر حتى ماتت، وأوصت أن لا يصليا عليها (1). # وقد روى مسلم في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنما ~~فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها "... في موضعين (2). # وروى البخاري في صحيحه (3): أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " ~~فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني ". # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين هذين الحديثين. # وروى صاحب الجمع بين الصحاح الستة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # " فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني ". # وأنه قال: فاطمة سيدة نساء العالمين، أو سيدة نساء هذه الأمة، فقالت: # وأين مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون؟ فقال: مريم سيدة نساء عالمها ~~وآسية سيدة نساء عالمها " (4). # وفي صحيح البخاري، عن عائشة: أن محمدا صلى الله عليه وآله قال: " يا ~~فاطمة، # PageV00P362 # ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين وسيدة نساء هذه الأمة " (1)؟ # وروى الثعلبي في تفسير: " إني سميتها مريم " (2): أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: " من آذى فاطمة أو أغضبها فقد آذى أباها وأغضبه " (3). # وقال الله تعالى: " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة " (4). # ثم يشهدون ويصححون: أن أبا بكر أغضبها وآذاها، وهجرته إلى أن ماتت. # فأما أن تكون هذه الأحاديث عندهم باطلة، فيلزم كذبهم في شهادتهم بصحتها. # أو يطعنون في القرآن العزيز، وهو كفر. # أو ينسبون أبا بكر إلى ما لا يحل ولا يجوز. # على أن عمر ذكر عن علي والعباس ذلك. # PageV00P363 # روى البخاري، ومسلم في صحيحيهما: وقال عمر للعباس: وعلي: # فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فجئت تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته ~~من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما نورث ما ~~تركناه صدقة، فرأيتماه كاذبا، آثما، غادرا، خائنا. والله يعلم: ms168 إنه لصادق، ~~بار، راشد، تابع للحق، ثم توفي أبو بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وولي أبي بكر، فرأيتماني كاذبا، آثما، غادرا، خائنا، والله ~~يعلم: # أني لصادق، بار، راشد، تابع للحق، فوليتها، ثم جئتني أنت وهذا، وأنتما ~~جميع، وأمركما واحد، فقلتما ادفعها إلينا (1). # فلينظر العاقل إلى هذا الحديث الذي في كتبهم الصحيحة، كيف يجوز لأبي بكر ~~أن يقول: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذا لعمر، مع أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مات، وقد جعلهما من جملة رعايا أسامة بن زيد (2). # PageV00P364 # وكيف استجاز عمر أن يعبر عن النبي صلى الله عليه وآله بقوله للعباس: تطلب ~~ميراثك من ابن أخيك، مع أن الله تعالى كان يخاطبه بصفاته، مثل: # " يا أيها الرسول، يا أيها النبي، يا أيها المزمل، يا أيها المدثر "، ~~ونادى غيره من الأنبياء بأسمائهم، ولم يذكره باسمه إلا في أربعة مواطن، شهد ~~له فيها بالرسالة، لضرورة تخصيصه وتعيينه بالاسم، كقوله تعالى: " وما محمد ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، (1) و " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ~~ولكن رسول الله، وخاتم النبيين (2)، " برسول يأتي من بعدي اسمه أحمدا " (3) ~~و " محمد رسول الله، والذين معه " (4)، ثم إن الله تعالى قال: " لا تجعلوا ~~دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " (5). # ثم عبر عمر عن ابنته، مع عظم شأنها، وشرف منزلتها، بقوله لأمير المؤمنين ~~عليه السلام: ويطلب ميراث امرأته. # ثم إنه وصف اعتقاد علي والعباس في حقه، وحق أبي بكر، بأنهما كاذبان، ~~آثمان، غادران، خائنان. # فإن اعتقاده فيهما حقا، وكان قولهما (يعني علي والعباس) صدقا، لزم تطرق ~~الذم إلى أبي بكر وعمر، وأنهما لا يصلحان للخلافة. # PageV00P365 # وإن لم يكن كذلك لزم أن يكون قد قال عنهما بهتانا وزورا، إن كان اعتقاده ~~مخطئا. # وإن كان مصيبا لزم تطرق الذم إلى علي والعباس، حيث اعتقدا في أبي بكر ~~وعمر ما ليس فيهما، فكيف استصلحوه للإمامة، مع أن الله تعالى قد نزهه عن ~~الكذب، وقول الزور. # مع أن ms169 البخاري، ومسلما ذكرا في صحيحيهما: أن قول عمر هذا لعلي والعباس ~~بمحضر مالك بن أوس، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير وسعد، ولم يعتذر ~~أمير المؤمنين والعباس عن هذا الاعتقاد الذي ذكره عمر، ولا أحد من الحاضرين ~~اعتذر لأبي بكر وعمر: # دراسات حول عائشة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وبعده ادعاؤها ~~بحجرتها: # روى الحميدي بين الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يشتري ~~موضع المسجد من بني نجار، فوهبوه له، وكان فيه نخل، وقبور المشركين، فقلع ~~النخل، وخرب القبور (1)، وقد قال الله تعالى: " لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم " (2). # ومن المعلوم: أن عائشة لم يكن لها ولا لأبيها دار بالمدينة، ولا أثرها، ~~ولا بيت ولا أثره لواحد من أقاربها، وادعت حجرة أسكنها فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فسلمها أبوها إليها، ولم يفعل كما فعل بفاطمة عليها السلام ~~(3)؟ # PageV00P366 # وخرجت عائشة إلى قتال أمير المؤمنين (ع)، ومعلوم أنها عاصية بذلك (1). # أما أولا: فلأن الله قد نهاها عن الخروج، وأمرها بالاستقرار في # PageV00P367 # منزلها (1)، فهتكت حجاب الله ورسوله صلى الله عليه وآله، وتبرجت، وسافرت ~~في جحفل عظيم، وجم غفير، يزيد على سبعة عشر ألفا. # وأما ثانيا: فلأنها ليست ولي الدم حتى تطلب به، ولا لها حكم الخلافة، ~~فبأي وجه خرجت للطلب؟! # وأما ثالثا: فلأنها طلبته من غير من عليه الحق، لأن أمير المؤمنين عليه ~~السلام لم يحضر قتله، ولا أمر به، ولا واطأ عليه، وقد ذكر ذلك كثيرا. # وأما رابعا: فلأنها كانت تحرض على قتل عثمان، وتقول: " اقتلوا نعثلا، قتل ~~الله نعثلا " (2)، فلما بلغها قتله فرحت بذلك، فلما قام أمير # PageV00P368 # المؤمنين عليه السلام بالخلافة أسندت القتل إليه، وطالبته بدمه، لبغضها ~~وعداوتها معه، ثم مع ذلك تبعها خلق عظيم، وساعدها عليه جماعة كثيرة ألوفا ~~مضاعفة...، وفاطمة عليها السلام لما جاءت تطالب بحق إرثها، الذي جعله الله ~~لها في كتابه العزيز، وكانت محقة فيه لم يتابعها مخلوق، ولم يساعدها بشر!! # ثم إنها جعلت بيت رسول الله صلى الله ms170 عليه وآله مقبرة لأبيها، ولعمر، ~~وهما أجنبيان عن النبي صلى الله عليه وآله، فإن كان هذا البيت ميراثا، فمن ~~الواجب استئذان جميع الورثة، وإن كان صدقة للمسلمين، فيحب استئذان المسلمين ~~كافة، وإن كان ملك عائشة، كذبهم ما تقدم، مع أنه لم يكن لها بيت، ولا مسكن، ~~ولا دار في المدينة. # وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: " ما بيني وبين منبري روضة من رياض الجنة " (1). # وقد روى الطبري في تاريخه: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إذا ~~غسلتموني وكفنتموني، فضعوني على سريري في بيت على شفيرة قبري " (2). # وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، عن عائشة قالت: # ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وآله ما غرت على خديجة، وما ~~رأيتها قط، ولكن كان يكرر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها حصصا، ويبعثها ~~إلى أصدقاء خديجة، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ ~~فيقول: إنها كانت لي، ولي منها ولد (3). # PageV00P369 # وأجمع المسلمون على أن خديجة من أهل الجنة، وعائشة قاتلت أمير المؤمنين ~~عليه السلام بعد الاجماع على إمامته، وقتلت بسببها نحوا من ستة عشر ألف ~~صحابي وغيره من المسلمين (1). # وأفشت سر رسول الله صلى الله عليه وآله كما حكاه الله تعالى (2). # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: أن عمر خليفة أبيها شد عليها بذلك ~~(3). # ونقل الغزالي سوء صحبتها لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن أباها ~~أبا بكر دخل يوما على النبي صلى الله عليه وآله، وقد وقع منها في حق النبي ~~صلى الله عليه وآله أمر مكروه، فكلفه النبي صلى الله عليه وآله أن يسمع ما ~~جرى، ويدخل بينهما، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: تتكلمين أو ~~أتكلم؟ فقالت: بل تكلم ولا تقل إلا حقا (4). # فلينظر العاقل إلى هذا الجواب، وهل كان عنده إلا الحق؟ وينظر في الفرق ~~بين خديجة وعائشة. # وقد أنكر الجاحظ، من أهل السنة في كتاب " الإنصاف ms171 " غاية الانكار على من ~~يساوي عائشة بخديجة، أو يفضلها عليها. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: أن ابن الزبير دخل على عائشة في ~~مرضها، فقالت له: " إني قاتلت فلانا "، وسمت المقاتل برجل قاتلته عليه، ~~وقالت: " لوددت أني كنت نسيا منسيا " (5). # PageV00P370 # ومنه عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يمكث عند زينب بنت جحش، ~~فيشرب عندها عسلا، فآليت أنا وحفصة أن أيتنا متى دخل عليها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، فدخل على إحداهما فقالت له ~~ذلك، فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له، فنزلت: " يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك "؟ إلى قوله: " إن تتوبا إلى الله " لعائشة ~~وحفصة: " فقد صغت قلوبكما "، " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " لقوله ~~بل شربت عسلا (1). # قال البخاري في صحيحه (2)، وقال إبراهيم بن موسى عن هشام: # " لن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا ". # وهذا يدل على نقصها في الغاية. # وفيه: " أن عائشة حدثت: أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته: ~~والله لتنتهين عائشة، أو لأحجرن عليها " (3). ولم ينكر عليه أحد. # وهذا يدل على ارتكابها ما ليس بسائغ. # وفيه: عن ابن عباس قال: لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني ~~(4). # وهذا يدل على استحقاقها الهجران. # وفيه: عن نافع، عن ابن عمر، قال: قام النبي صلى الله عليه وآله خطيبا، ~~فأشار إلى مسكن عائشة، وقال: ها هنا الفتنة، ثلاثا، من حيث يطلع # PageV00P371 # قرن الشيطان (1). # وفيه: قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله من بيت عائشة، فقال: رأس الكفر ~~من ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان (2). # إيضاح خرافة الجبر أفلا ينظر العاقل بعين الإنصاف، ويجتنب التقليد، ~~واتباع الهوى، والاستناد إلى اتباع الدنيا، ويطلب الخلاص من الله تعالى، ~~ويعلم أنه محاسب غدا على القليل والكثير، والفتيل والنقير، فكيف يترك ~~اعتقاده؟ # ويتوهم أنه يترك سدى؟ أو يعتقد بأن الله تعالى قدر هذه المعصية وقضاها، ~~فلا ms172 يتمكن من دفعها، فيبرئ نفسه قولا لا فعلا، فإنه لا ينكر صدور الفعل من ~~الإنسان إلا مكابر جاحد للحق، أو مريض العقل، بحيث لا يقدر على تحصيل شئ ~~البتة. # ولو كان الأمر كما توهموه، لكان الله تعالى قد أرسل الرسل إلى نفسه، ~~وأنزل الكتب على نفسه، فكل وعد ووعيد جاء به يكون متوجها إلى نفسه، لأنه ~~إذا لم يكن فاعل سوى الله تعالى، فإلى من أرسل الأنبياء، وعلى من أنزل ~~الكتب، ولمن تهدد ووعد وتوعد، ولمن أمر ونهى!. # ومن أعجب الأشياء وأغربها: أنهم يعجزون عن إدراك استناد أفعالهم إليهم، ~~مع أنه معلوم للصبيان، والمجانين، والبهائم، ويقدرون على تصديق الأنبياء، ~~والعلم بصحة نبوة كل مرسل، مع استناد الفساد، والضلال، والتلبيس، وتصديق ~~الكذابين، وإظهار المعجزات على أيدي المبطلين إلى الله تعالى. # PageV00P372 # وحينئذ لا يبقى علم ولا ظن بشئ من الاعتقادات البتة، ويرتفع الجزم ~~بالشرائع، والثواب والعقاب، وهذا كفر محض. # قال الخوارزمي: حكى قاضي القضاة، عن أبي علي الجبائي: أن المجبر كافر، ~~ومن شك في كفره فهو كافر، ومن شك في كفر من شك في كفره، فهو كافر!! # وكيف لا يكون كذلك، والحال عندهم ما تقدم، وأنه يجوز أن يجمع الله ~~الأنبياء، والرسل، وعباده الصالحين في أسفل درك الجحيم، يعذبهم دائما، ~~ويخلد الكفار والمنافقين، وإبليس وجنوده في الجنة والنعيم أبد الآبدين؟. # وقد كان لهم في ذم غير الله متسع، وفيمن عداه مقنع، وهلا حكى الله اعتذار ~~الكفار في الآخرة: بأنك خلقت فينا الكفر، والعصيان، بل اعترفوا بصدور الذنب ~~عنهم، وقالوا: " ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل " (1)، ربنا ~~أخرجنا منها، فإن عدنا فإنا ظالمون " (2)، " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: ~~رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت " (3)، " أن تقول نفس يا حسرتا على ~~ما فرطت في جنب الله " (4)، " ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا، فأضلونا ~~السبيلا " (5)، " ربنا آتهم ضعفين من العذاب، والعنهم لعنا كبيرا " (6)، " ~~ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس، نجعلهما تحت أقدامنا، وما أضلنا ~~إلا المجرمون " (7). # ثم إن الشيطان اعترف بأنه ms173 استغواهم، وشهد الله تعالى بذلك، فحكى عن ~~الشيطان: " إن الله وعدكم وعد الحق، ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من ~~سلطان، إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني # PageV00P373 # ولوموا أنفسكم " (1)، وقال تعالى: " الشيطان سول لهم وأملى لهم " (2)، ~~فردوا شهادة الله تعالى، واعتراف الشيطان، ونزهوه، وأوقعوا الله في اللوم ~~والذم. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، قال: قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله سبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذ وجدت صبيا في السبي، فأخذته ~~فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أترون هذه ~~المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله، قال: الله أرحم بعباده من ~~هذه المرأة بولدها (3). # وفيه: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن لله مائة رحمة، أنزل منها ~~رحمة واحدة، بين الإنس والجن، والبهائم، والهوام، فيما يتعاطفون، وبها ~~يتراحمون، وبها يعطف الوحش على ولدها، فأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها ~~عباده يوم القيامة (4). # وفيه: عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: إن الله يقوم يوم القيامة: ~~يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني قال: يا رب، كيف أعودك، وأنت رب العالمين؟ قال: ~~أما علمت أن فلانا مرض فلم تعده؟ أم علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن ~~آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب، كيف أطعمك، وأنت رب العالمين؟ قال: ~~إنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ ~~يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني. قال: يا رب، كيف أسقيك، وأنت رب العالمين؟ # قال: استسقاك عبدي فلان، فلم تسقه. أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك ~~عندي؟ (5). # PageV00P374 # وفيه: عن ابن مسعود، قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # الله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية مهلكة، ففقد راحلته، ~~فطلبها حتى اشتد عليه الحر والعطش. ما شاء الله تعالى. قال: # أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ~~ليموت، فاستيقظ، فإذا راحلته عنده، ms174 عليها زاده وشرابه، فالله أشد فرحا ~~بتوبة عبده المؤمن من هذا براحلته وزاده " (1). # وقد صرح الله تعالى في كتابه، في عدة مواضع، برحمته وإحسانه، وتفضله، ~~وكيف يتحقق ذلك ممن يخلق الكفر في العبد ويعذبه عليه، ويخلق الطاعة في ~~العبد، ويعاقبه أيضا عليها. # فهذه حال أصولهم الدينية، التي يدينون الله تعالى بها، فيجب على العاقل: ~~أن ينظر في نفسه: هل يجوز المصير إلى شئ منها؟ وهل يجوز له القول ببعضها؟. # PageV00P375 # المسألة السادسة في المعاد إن الحشر في المعاد هو لهذا البدن المشهود هذا ~~أصل عظيم، وإثباته من أركان الدين، وجاحده كافر بالإجماع، ومن لا يثبت ~~المعاد البدني، ولا الثواب، والعقاب، وأحوال الآخرة فإنه كافر إجماعا. # ولا خلاف بين أهل الملل في إمكانه، لأن الله تعالى قادر على كل مقدور، ~~ولا شك في أن إيجاد الجسم بعد عدمه ممكن، وقد نص الله تعالى عليه في قوله: ~~" أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم؟ بلى وهو الخلاق ~~العليم " (1)، وقال تعالى: " من يحيي العظام وهي رميم، قل: يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة، وهو بكل خلق عليم " (2). # والقرآن مملوء من ذكر المعاد، وإن اختلفوا في كيفية الإعادة والاعدام، ~~وتفاصيل ذلك ذكرناها في كتبنا الكلامية، لكن البحث ها هنا عن شئ واحد، وهو ~~أن القول بإثبات المعاد البدني، الذي هو أصل الدين وركنه، إنما يتم على ~~مذهب الإمامية. # PageV00P376 # أما على مذهب أهل السنة، فلا، لأن الطريق إلى إثباته ليس إلا السمع (1)، ~~فإن العقل إنما يدل على إمكانه، لا على وقوعه، وقد بينا أن العلم بصحة ~~السمع وصدقه إنما يتم على قواعد الإمامية، القائلين بامتناع وقوع القبيح من ~~الله تعالى، لأنه إذا جاز أن يخبرنا بالكذب، أو يخبر بما لا يريده، ولا ~~يقصده، فحينئذ يمتنع الاستدلال بأخباره تعالى على إثبات المعاد البدني، ~~والشك في ذلك كفر فلا يمكنهم حينئذ الجزم بالإسلام البتة. # نعوذ بالله من هذه المقالات التي توجب الشك في الإسلام!. # استحقاق الثواب والعقاب ومنعت الأشاعرة من استحقاق الثواب على الطاعة، ~~والعقاب على ms175 المعصية (3)، وخالفوا في ذلك نص القرآن، وهو قوله تعالى: " فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " (3)، وقال تعالى: # " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت " (4): " اليوم تجزون ما كنتم تعملون " ~~(5)، " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " (6)، والقرآن مملوء من ذلك. # وخالفوا أيضا المعقول، وهو قبح التكليف المشتمل على المشقة من غير عوض، ~~لأن الله تعالى غني عن ذلك، ولولا العقاب لزم الاغراء بالقبيح، لأن لنا ~~ميلا إليه، فلولا الزجر بالعقاب لزم الاغراء به، والاغراء بالقبيح قبيح. # ولأنه لطف، إذ مع العلم يرتدع المكلف من فعل المعصية، وقد ثبت وجوب ~~اللطف. # PageV00P377 # فلينظر العاقل، وينصف من نفسه، ويعتبر هذه المقالات التي هي أصول الدين، ~~وعليها تبتنى القواعد الإسلامية، هل يجوز المصير إليها؟. # وهل يرضى العاقل لقاء الله سبحانه باعتقاد أنه ظالم، خالق للشر، مكلف بما ~~لا يطاق، قاهر للعبد، مكذب لما ورد في القرآن العزيز، من قوله تعالى: " لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " (1) " وما ربك بظلام للعبيد " (2)، إلى غير ~~ذلك من الآيات؟... # وما وجه اعتذاره عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وغيره من الأنبياء ~~المتقدمين، في اعتقاده أنهم غير معصومين؟، وأنه يجوز عليهم الخطأ والغلط، ~~والسهو، والمعصية؟. # وأن النبي صلى الله عليه وآله وقع منه في صلاته، حيث قال: تلك الغرانيق ~~العلا، منها الشفاعة ترتجى؟! # وأنه بال قائما!! # وأنه قال: إن إبراهيم كذب ثلاث مرات، فإن ارتضى لنفسه ذلك، كفاه خزيا ~~وعارا، والحمد لله أولا، وآخرا، وظاهرا، وباطنا. # PageV00P378 # المسألة السابعة فيما يتعلق بأصول الفقه وفيه فصول الأول: في التكليف، ~~وفيه مباحث: # الأول: في الحكم. # مذهب الإمامية فيه هو الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، أو الكراهة، أو ~~التحريم المستند إلى صفة يقع الفعل عليها توجب أحدها. # وقالت الأشاعرة: " حكم الله تعالى خطابه المتعلق بأفعال المكلفين، ~~بالاقتضاء، أو التخيير (1). # فلزم التناقض، والقول بالمحال. # أما التناقض، فلأن الحكم حادث لتعلقه بالمكلف الحادث. # ولأنه يصدق، حلت المرأة والجارية بعد أن لم تكن، وحرمت بعد أن لم تكن. # ولأنه معلل بأفعال ms176 المكلف، كالطلاق والبيع وغيرهما. # PageV00P379 # ويتعلق بتجدد الأوقات، فيقال: إذا زالت الشمس، أو غربت وجبت الصلاة، ~~وقبلها لم تكن واجبة. # والخطاب كلام الله تعالى، وكلامه قديم عندهم فيكون الحكم قديما وحادثا، ~~وهو تناقض. # وأما المحال، فلأن الحكم أمر يرجع إلى الفعل وصفاته، فيقال: # هذا واجب، أو حرام، أو مباح، إلى غير ذلك، وكلام الله تعالى صفة قائمة ~~بذاته عندهم، وعندنا: أنه عبارة عن حروف وأصوات قائمة بالأجسام، لا مدخل ~~للأفعال في حلولها فيها. # الثاني: في الواجب الموسع. # العقل، والنقل متطابقان على وقوعه. # أما النقل، فقوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (1) ~~وأما العقل، فلأنه ممكن، لعدم استحالة أن يوجب الله تعالى فعلا في وقت يفضل ~~عنه، ويتخير العبد في إيقاعه في أي جزء شاء من ذلك الوقت. # ثم إذا لم يفعله إلا في الأخير يضيق عليه حينئذ، ولا امتناع في ذلك، بل ~~يجب لتعذر ضبط وقت الصلاة، فإنه يمتنع أن يفعل العبد الصلاة في وقت لا يفضل ~~عنها، إما بالنسبة إليه، أو إلى غيره. # فالقول باتساع الوقت أمر ضروري، في نظر الشارع. # وقال بعض الجمهور: إنه يجب الفعل في أول الوقت، فإن أخر الوقت صار قضاء ~~(2). # وقال بعض الحنفية: إنه يجب في آخره، فإن قدمه كان نفلا (3). # PageV00P380 # والقرآن يكذب أقوال هؤلاء، لأنه تعالى أوجب الصلاة في الزمان المحصور بين ~~الدلوك والغسق، فتخصيص الوجوب بأول الوقت أو بآخره ترجيح من غير مرجح، وهو ~~محال. # الثالث: في الواجب على الكفاية. # ذهبت الإمامية، ومن تابعهم من الجمهور إلى أن الواجب على الكفاية واجب ~~على الجميع، بمعنى أنه إذا فعله البعض سقط عن الباقين، لأن المقصود للشارع ~~تحصيله، كالجهاد الذي قصد الشارع به حراسة المسلمين، فإن حصل بالبعض سقط ~~الواجب عن الآخرين، وإن لم يفعله أحد أثم الجميع. # وقال بعض السنة: إنه واجب على واحد غير معين " (1). # وهذا باطل بالضرورة، فإن قضية الواجب وحكمة الله إذا فعل استحق فاعله ~~الثواب، وإذا ترك استحق تاركه العقاب، وإثابة واحد غير معين، وعقاب واحد ~~غير معين ms177 غير ممكن، فلا يتحقق الوجوب حينئذ، وقد فرض ثبوته. # الرابع: في الواجب المخير. # ذهبت الإمامية إلى إمكانه، والعقل دل عليه، والسمع دال على وقوعه، فإنه ~~غير مستبعد في الحكم إيجاب شئ من ثلاث، على معنى: أنه إذا فعل واحدا منها ~~خرج عن العهدة، ولا يجوز له الاخلال بالجميع، ولا يجب عليه فعل الجميع، ~~والسمع دل عليه بقوله تعالى: " ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك " (2)، أوجب ~~أحدها لا بعينه، وحرم ترك الجميع، وقال تعالى: " فكفارته إطعام عشرة مساكين ~~من أوسط ما تطعمون # PageV00P381 # أهليكم، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة " (1)، ولم يوجب أحدهما إلا بعينه. # ووافقهم على ذلك بعض الجمهور. # وقال: بعضهم: الجميع واجب. # وقال آخرون منهم: الواجب ما يفعله المكلف. # وقال آخرون منهم: الواجب واحد معين، ويسقط به وبالآخر (2). # والكل باطل. # أما الأول: فالاجماع على خلافه، إذ المقتضي للثواب فعل أحدهما، فلا يكون ~~الباقي واجبا، وأنه ينافي التخيير حينئذ. وإيجاب الجميع يستلزم عدم الخروج ~~عن العهدة إلا بفعله، فكيف التخيير حينئذ؟. # وأما الثاني: فلاستلزامه اختلاف المكلفين فيه، مع أن الاجماع واقع على ~~تساوي جميع المكلفين فيه، فلا ينافي التكليف. ولأن الوجوب سابق على الفعل، ~~فلا تتحقق بعده، وإلا دار. # وأما الثالث: فلأن الثلاثة متساوية في أصالة الوجوب، وليس البعض بالتبعية ~~والآخر بالأصالة أولى، بالإجماع. وأن المسقط للوجوب مساو للواجب، فيكون ~~واجبا. # الخامس: في وجوب ما لا يتم الواجب إلا به. # ذهبت الإمامية وبعض الجمهور إليه، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، أو خروج ~~الواجب المطلق عن كونه واجبا، لأن المقدمة لو لم تكن واجبة جاز تركها، على ~~تقدير الترك، إن كان التكليف بالفعل باقيا لزم تكليف ما لا يطاق، لامتناع ~~وقوع الفعل حال عدم شرطه، وإن لم يجب سقط الوجوب، فخرج الواجب المطلق عن ~~كونه واجبا. # PageV00P382 # وذهب جماعة من الجمهور إلى أنه غير واجب (1)، فلزمهم ما قدمناه، وأن لا ~~يجب التوصل إلى الواجب، مع الاجماع على وجوب التوصل إلى الواجب. # السادس: في امتناع الوجوب والحرمة. # ذهبت الإمامية، ومن تابعهم من الجمهور ms178 إلى امتناع أن يكون الشئ واجبا ~~وحراما من جهة واحدة، وإلا لزم التكليف بالنقيضين، وهو محال. # وخالف في ذلك أبو هاشم، حيث حرم القعود على من دخل دار غيره غصبا، وحرم ~~الخروج أيضا (2)، فلزم الجمع بين الضدين، وهو محال بالضرورة. # وخالف الكعبي من الجمهور أيضا، فجوز أن يكون الشئ الواحد واجبا وحراما ~~معا، كالزنا، واللواط، وغيرهما (3). # وهو ضروري البطلان أيضا. # وكذلك يمتنع أن يكون الشئ الواجب واجبا من جهة، وحراما من جهة أخرى، مع ~~تلازم الجهة، فلم تذهب الإمامية إلى صحة الصلاة في الدار المغصوبة. # وخالف فيه الجمهور إلا من شذ، وجعلوها واجبة وحراما (4). # ولزمهم ما قدمناه من التكليف باجتماع النقيضين. # السابع: في أن الكفار مخاطبون بالشرائع. # ذهبت الإمامية وجماعة من الجمهور إلى أن الكفار مخاطبون بالشرائع أصولها ~~وفروعها، وأنهم مخاطبون بالإيمان. # PageV00P383 # وذهب أبو حنيفة إلى أنهم مخاطبون بالإيمان لا غير، وأنهم غير مكلفين بشئ ~~من الشرائع: أصولها، وفروعها (1). # وقد خالف في ذلك العقل والنقل: # أما العقل: فلأن المقتضي لوجوب التكليف هو الزجر عن فعل القبائح، والبعث ~~على فعل الطاعات، واشتماله على اللطف ثابت في حق الكافر، كما هو ثابت في حق ~~المسلم، فيجب اشتراكهما في المعلول. # وأما النقل: فقوله تعالى: " وويل للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة (2) ~~وقوله تعالى: " فلا صدق ولا صلى، ولكن كذب وتولى " (3)، وقوله تعالى: " ما ~~سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع ~~الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين " (4)، وقال تعالى: " ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما " (5)، وأشار إلى ما تقدم من الشرك وقتل النفس، والزنا. # ولأنه لو كان حصول الشرط الشرعي شرطا في التكليف، لم يجب الصلاة على ~~المحدث، ولا قبل النية، ولا أكبر قبل الله، ولا اللام قبل الهمزة. # وذلك معلوم البطلان بالإجماع. # ولزم أيضا أن لا يعصي أحد، ولا يفسق، لأن التكليف مشروط بالإرادة، ~~والفاسق والعاصي لا يريدان الطاعة، فلا يكونان مكلفين بهما، فينتفي الفسق ~~والعصيان والكفر، وهو باطل بالإجماع. # PageV00P384 # الثامن: في انقطاع التكليف حال الحدوث، وتقديمهم عليه. ms179 # ذهبت الإمامية، ومن وافقها من المعتزلة، إلى أن التكليف بالفعل منقطع حال ~~حدوثه، لأنه حينئذ يكون واجبا، ولأنه حالة الحصول، فلو كان مكلفا به حينئذ ~~لزم التكليف، بتحصيل الحاصل، وهو محال. # وأما تقدمه على الفعل، فشئ ذهبت إليه الإمامية، والمعتزلة أيضا، لأنه ~~إنما يكون مكلفا حال القدرة، وهي متقدمة على الفعل، وإلا لزم القدرة على ~~الواجب، وتحصيل الحاصل، والكل محال. # ولأنه لو لم يكن مكلفا قبل الفعل لم يتحقق العصيان، لأن حال العصيان لا ~~طاعة، فلا تكليف بها عندهم، ولا عصيان، وهو باطل بالإجماع. # والأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في المسألتين، فقالوا في الأول: إن ~~التكليف ينقطع حال الفعل، وقالوا في الثاني: إن التكليف لا يتقدم على الفعل ~~(1)، ولزمهم ما تقدم من المحال. # التاسع: في امتناع التكليف بالمحال. # ذهبت الإمامية، ومن تابعهم من المعتزلة إلى امتناعه. # ويدل عليه العقل، والنقل. أما العقل، فلأنه قبيح. ولأنه يؤدي إلى عدم ~~التكليف، لأنه إذا جاز التكليف بالمحال، جاز أن يكلف العبد الفعل وأن يكلفه ~~الترك، فلا يكون مكلفا بالفعل، وغير ذلك من الأدلة، وقد سبقت. # وأما المنقول: فقوله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " (2)، إلى ~~غير ذلك من الآيات الكثيرة، وقد سبق جميع ذلك. # PageV00P385 # وخالفت الأشاعرة المعقول والمنقول في ذلك، وقالوا: إن التكاليف بأجمعها ~~تكليف بالمحال، وبما لا يطاق (1)، لأن كل ثابت في الواقع سواء كان طاعة، أو ~~معصية، أو شركا، أو ضلالا، إلى غير ذلك، فإنه من فعله تعالى، ولا يمكن ~~اجتماع القادرين على الفعل الواحد، مع أنه تعالى كلف العبد، فيكون مكلفا ~~بفعل نفسه، وهو محال، فيكون قد كلف المحال. # وهل يرضى عاقل لنفسه اختيار ذلك، والمصير إليه، فإنه يلزم منه تكذيب الله ~~تعالى، وهو كفر، وبقايا مباحث التكليف قد سبقت. # الفصل الثاني: في الأدلة، وفيه مباحث " التمسك بالقرآن ": # الأول: في الكتاب العزيز. # إنما يصح التمسك بالكتاب عند الإمامية، ومن تبعهم من المعتزلة. # ولا يتأتى على مذهب الأشاعرة، لأن الكلام عندهم قائم بذات الله تعالى، ~~وهذا الكتاب حكاية عنه (2)، وجوزوا ms180 وقوع المفاسد منه تعالى (3)، فلا يمكنهم ~~الحكم بصدق هذا القرآن. # أما على مذهب الإمامية، والمعتزلة فإن المفسدة منه محال، فلا يتأتى منه ~~ذلك. # وعندنا أن الكلام هو الحروف والأصوات القائمة بالأجسام، ويمتنع أن يريد ~~الله تعالى بها ما ليس ظاهرا منها إل مع قرينة تدل عليه. # PageV00P386 # واتفقت الإمامية وطائفة كثيرة من الجمهور على أن البسملة آية من كل سورة. # وخالف في ذلك أبو حنيفة أنها من القرآن، ولا يقرؤها في صلاته، واحتج ~~بالشاذ للمنقول آحادا، وتمسك به (1). مع أنه خطأ، لأن الناقل له ينقله ~~حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنما يقبله قرآنا، والقرآن هو ~~المتواتر فغيره ليس منه. # التمسك بالإجماع الثاني الاجماع: إجماع أهل المدينة ليس حجة، لأن المواضع ~~لا تدخل لها في الصدق والكذب، وإنما المعتبر العدالة وعدمها فيهما. # وقال مالك: إنه حجة (2). # وهو خطأ، للعلم الضروري بأن البقاع لا مدخل لها في تصديق الرجال وقد قال ~~الله تعالى: " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق " (3)، وقال تعالى: # " فما للذين كفروا قبلك مهطعين، عن اليمين وعن الشمال عزين " (4)، " ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات " (5)،... إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ~~وقوع الذنب منهم. # وأما إجماع العترة، فإنه حق خلافا للجمهور، وإن الله تعالى أذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم، فقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا " (6)، فأكد بلفظ إنما، وباللام، # PageV00P387 # وبالاختصاص على صيغة النداء، وبقوله: (يطهركم)، وبقوله: # (تطهيرا). # وما أغرب هؤلاء، حيث لم يجعلوا إجماع من نزهه الله تعالى من الخطأ ~~والزلل، وقول الفحش، وجعله ردءا للنبي صلى الله عليه وآله في استجابة دعائه ~~يوم " المباهلة "، وخصه بالأخوة، وغير ذلك من الفضائل الجمة حجة. # وقد روى صاحب الجمع بين الصحاح الستة: أن قوله تعالى: " كمن آمن بالله، ~~واليوم الآخر، وجاهد في سبيل الله "، إلى قوله: " إن الله عنده أجر عظيم " ~~(1)، نزل في حق علي (2). # وفي الجمع بين الصحيحين قوله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي " (3). # ولا ms181 شك أن قول هارون حجة، وكذا قول من ساواه في المنزلة. # وفي مسند أحمد بن حنبل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني دافع ~~الراية إلى رجل يحبه الله ورسوله (4)، ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح ~~الله عليه ". # وإنما يصح محبته له مع انتفاء المعصية منه. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الصديقون ثلاثة: حبيب النجار، وهو مؤمن ~~آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم " (5). # PageV00P388 # وكيف يكون صديقا، ولا يحتج بقوله؟ هذا من أغرب الأشياء. # وقوله صلى الله عليه وآله في خبر الطائر: " اللهم ائتني بأحب الناس إليك، ~~يأكل معي "، فجاء علي (ع) (1)، مروي في الجمع بين الصحاح الستة!. # ومن كتاب الخوارزمي، عن عبد الله بن العباس، قال: كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فإذا فاطمة عليها السلام قد أقبلت تبكي، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ما يبكيك؟ قالت: يا أبت، إن الحسن والحسين قد عبرا أو ~~ذهبا منذ اليوم، وقد طلبتهما ولا أدري أين هما، وإن عليا يمشي إلى الدالية ~~منذ خمسة أيام يسقي البستان، وإني طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثرا. # وإذا أبو بكر، فقال: قم يا أبا بكر فاطلب قرة عيني، ثم قال: # قم يا عمر، فاطلبهما، قم يا سلمان، وأبا ذر، ويا فلان، ويا فلان، قال: ~~فأحصينا على رسول الله صلى الله عليه وآله سبعة بعثهم في طلبهما، وحثهم، ~~فرجعوا ولم يصيبوهما، فاغتم النبي صلى الله عليه وآله غما شديدا، ووقف على ~~باب المسجد، وهو يقول: " اللهم بحق إبراهيم خليلك، وبحق آدم صفيك، إن كانا ~~قرة عيني وثمرة فؤادي أخذا بحرا أو برا فاحفظهما، وسلمهما، قال: فإذا ~~جبرئيل عليه السلام قد هبط، فقال: يا رسول الله، إن الله يقرئك السلام، ~~ويقول لك: لا تحزن، ولا تغتم، الصبيان فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، ~~وهما في الجنة، وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما، وإذا قاما، ففرح رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ومضى جبرئيل ms182 عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ~~والمسلمون حوله، حتى دخل حظيرة بني النجار، فسلم على الملك الموكل بهما، ثم ~~جثا النبي صلى الله عليه وآله على ركبتيه، # PageV00P389 # فإذا الحسن معانق للحسين وهما نائمان، وذلك الملك قد جعل جناحه تحتهما، ~~والآخر فوقهما، وعلى كل واحد دراعة من شعر، أو صوف، والمداد على شفتيهما ~~فما زال النبي صلى الله عليه وآله بينهما حتى استيقظا فحمل النبي صلى الله ~~عليه وآله الحسن، وحمل جبرئيل الحسين (ع) وخرج النبي صلى الله عليه وآله من ~~الحظيرة. # وقال ابن عباس: وجدنا الحسن على يمين النبي صلى الله عليه وآله، والحسين ~~على شماله، وهو يقبلهما، ويقول: " من أحبكما فقد أحب الله ورسوله، ومن ~~أبغضكما فقد أبغض رسول الله "، فقال أبو بكر: يا رسول الله، أعطني أحدهما ~~أحمله:، فقال النبي صلى الله عليه وآله: نعم الحمولة، ونعم المطية تحتهما ~~فلما صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر بن الخطاب، فقال له مثل مقالة أبي بكر، ~~فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما رد على أبي بكر، فرأينا ~~الحسين متلبسا بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله، ووجدنا يد النبي صلى ~~الله عليه وآله على رأسه، فدخل النبي صلى الله عليه وآله المسجد، فقال: ~~لأشرفن اليوم ابني هذين كما شرفهما الله تعالى، وقال: يا بلال، هلم على ~~الناس، فنادى بهم، فاجتمعوا، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: # معشر أصحابي، تلقوا عن نبيكم محمد صلى الله عليه وآله بأنه قال: ألا ~~أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:، عليكم ~~بالحسن والحسين، فإن جدهما رسول الله، وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء ~~أهل الجنة.. # يا معشر الناس، هل أدلكم على خير الناس أما وأبا؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. قال: عليكم بالحسن والحسين، فإن أباهما علي بن ~~أبي طالب (ع)، وهو خير منهما، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ذو ~~المنفعة والمنقبة في الإسلام، وأمهما فاطمة الزهراء بنت رسول الله ms183 صلى الله ~~عليه وآله، سيدة نساء أهل الجنة.. PageV00P390 # معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. ~~قال: عليكم بالحسن والحسين، فإن عمهما جعفر ذو الجناحين يطير بهما في الجنة ~~مع الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب.. # معاشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله، قال: عليكم بالحسن والحسين، فإن خالهما القاسم بن محمد، وخالتهما ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. # معاشر الناس، أعلمكم أن جدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأبوهما ~~وأمهما في الجنة، وعمهما وعمتهما في الجنة، وخالهما وخالتهما في الجنة، ومن ~~أحب ابني هذين، وأباهما، وأمهما، فهو معنا غدا في الجنة، ومن أبغضهما، فهو ~~في النار، وإن من كرامتهما على الله أن سماهما في التوراة: شبرا وشبيرا ~~(1). # حديث المناشدة روى الخوارزمي، وجماعة الجمهور، واشتهر بينهم، حديث " ~~المناشدة " عن عامر بن واثلة، قال: كنا مع علي (ع) يوم الشورى، وسمعته ~~يقول: لأحتجن بما لا يستطيع عربيكم، ولا عجميكم بغير ذلك، ثم قال: فأنشدكم ~~الله أيها النفر جميعا أفيكم أحد وحد الله قبلي؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر في الجنة، مع ~~الملائكة غيري؟ قالوا: اللهم لا. # PageV00P391 # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد له عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله، سيد ~~الشهداء غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد، سيدة ~~نساء أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين، سيدي ~~شباب أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عشر ~~مرات يقدم بين يدي نجواه صدقة؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ليبلغ ms184 ~~الشاهد منكم الغائب " غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " اللهم ائتني بأحب الناس إليك وإلي، وأشدهم حبا لك، وحبا لي، يأكل معي ~~من هذا الطائر "، فأتاه فأكل معه غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، لا يرجع ~~حتى يفتح الله على يديه "، إذ رجع غيري منهزما، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله: هل فيكم أحد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لبني وليعة: " لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي طاعته كطاعتي، ومعصيته ~~كمعصيتي، يغشاكم بالسيف " غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال فأنشدكم بالله. هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا " غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة ~~PageV00P392 # آلاف من الملائكة، فيهم جبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل، حيث جئت بالماء إلى ~~رسول الله من القليب غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له جبرئيل: " هذه هي المواساة "، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنه مني وأنا منه "، فقال جبرئيل: # " وأنا منكما " غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد نودي فيه من السماء: " لا سيف إلا ذو ~~الفقار ولا فتى إلا علي " غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد يقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين، ~~على لسان النبي صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم الله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " إني قاتلت على تنزيل القرآن، وتقاتل أنت على تأويل القرآن " غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد ردت عليه الشمس حتى صلى العصر في وقتها ~~غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد أمره رسول ms185 الله صلى الله عليه وآله بأن ~~يأخذ براءة من أبي بكر، فقال له أبو بكر: يا رسول الله أنزل في شئ؟ # فقال له: " إنه لا يؤدي عني إلا علي " غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " غيري؟ قالوا: # اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا كافر " غيري: قالوا: اللهم لا قال: ~~فأنشدكم بالله، أتعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي، PageV00P393 # فقلتم في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أنا سددت ~~أبوابكم، ولا أنا فتحت بابه، بل الله سد أبوابكم، وفتح بابه " غيري؟ قالوا: ~~اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون أنه ناجاني يوم الطائف دون الناس، فأطال ~~ذلك، فقلتم: ناجاه دوننا. فقال: " ما أنا انتجيته بلى الله انتجاه " غيري؟ ~~قالوا: اللهم نعم. # قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " ~~الحق مع علي، وعلي مع الحق، يزول الحق مع علي حيث زال "؟ قالوا: # اللهم نعم. # قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إني ~~تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، لن تضلوا ما استمسكتم بهما، ولن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض "؟ قالوا: اللهم نعم. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد وقى رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ~~من المشركين، فاضطجع مضطجعه غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله " هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبد ود، حيث دعاكم إلى ~~البراز غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير، حيث يقول: " ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " غيري؟ قالوا: ~~اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " أنت سيد العرب " غيري؟ قالوا: اللهم ms186 لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " ما سألت الله شيئا إلا سألت لك مثله " غيري؟ قالوا: اللهم لا. (1). # PageV00P394 # ونقل الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (1)، ~~عن ابن عباس. قال: لما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يده على صدره، وقال: أنا النذير، وأومى إلى صدر علي، وقال: أنت الهادي، يا ~~علي، بك يهتدي المهتدون (2). # وروى ابن مردويه، وهو الثقة عند الجمهور، بإسناده إلى حذيفة بن اليمان، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر ~~" (3). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ذات يوم بعرفات، وعلي تجاهه، فأومأ إلي وإلى علي ~~فأقبلنا نحوه، وهو يقول: ادن مني يا علي، فدنا منه، فقال: يا علي، خلقت أنا ~~وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق ~~بغصن منها أدخله الله الجنة " (4). # PageV00P395 # وفيه عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني ~~قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: الثقلين، وأحدهما أكبر من ~~الآخر: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا ~~إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1). # ونحوه رواه مسلم في صحيحه، وصاحب كتاب الستين، وصحيح الترمذي. # وروى الزمخشري بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وآله: " فاطمة بهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور ~~بصري، وأئمة من ولدها أمنائي، وحبل ممدود بيني وبين خلقه، من اعتصم به نجا، ~~ومن تخلف عنهم هلك (2). # وهذه نصوص صريحة في وجوب التمسك بأقوالهم، والمصير إلى فتاويهم. # وفي مسند أحمد بن حنبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " النجوم ~~أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت ذهبوا، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب ~~أهل بيتي ذهب ms187 أهل الأرض (3). # والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى وتعد، وبلغت مبلغ التواتر. # فكيف لا يكون إجماع هؤلاء الصادقين حجة؟؟؟ # PageV00P396 # البحث الثالث في الخبر وهو إما متواتر، أو آحاد. # أما المتواتر: فإنه يفيد العلم بالضرورة، فإنا نجد العوام يحرمون حراما ~~ضروريا، لا يحتاجون فيه إلى الاستدلال بوجود محمد صلى الله عليه وآله ووجود ~~بقراط وغيره. # وقد ذهب قوم من الجمهور إلى أن العلم به نظري (1). # وهو خطأ، وإلا لزم الجزم على ذلك الدليل، ومن المعلوم بالضرورة عدمه. # ولا يختص المتواتر في عدد، لعدم انضباطه معه. # وقال بعض الجمهور: يحصل المتواتر بقول الخمسة. # وقال بعضهم: بقول اثني عشر. # وقال بعضهم: أربعون. # وقال آخرون: سبعون (2). # والصحيح خلاف ذلك كله، فقد لا يحصل العلم مع الأزيد، وقد يحصل مع الأقل. # وأما الآحاد، فإنه يفيد الظن. # وقال بعض الجمهور (3): إنه يفيد العلم لا باعتبار انضمام قرائن إليه، وهو ~~مذهب أحمد بن حنبل، وقال: ويطرد في كل خبر (4). # والضرورة قاضية ببطلانه، لأدائه إلى تناقض المعلومين عند إخبار اثنين. # PageV00P397 # ولا تقبل رواية الفاسق لقوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (1) ~~أوجب التبين عند إخبار الفاسق. # وإذا كان شرائط القبول انتفاء الفسق، وثبوت العدالة. لم يقبل رواية مجهول ~~الحال، لأن الجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط. # وقال أبو حنيفة: تقبل روايته (2). # وهو خطأ، لما تقدم. # البحث الرابع في الأمر والنهي ذهب الإمامية، وجماعة ممن وافقهم إلى أن ~~الأمر يقتضي الإجزاء، فإذا قال له: صل عند الزوال ركعتين، فصلا هما خرج عن ~~عهدة التكليف. # وقال جماعة من السنة: إنه لا يخرج، بل يبقى مكلفا (3). # وهو خطأ، لأنه إما أن يكون مكلفا بما قد كان قد فعله بعينه، فيلزم تحصيل ~~الحاصل. # مع أنه لا دليل على إيجاب إعادة غير ما فعله، إذ الأمر إنما اقتضى إيقاع ~~الفعل، وقد حصل. # وإما أن يكون مكلفا بغيره، فلا يكون أمر الأول مساويا لصلاة ركعتين، بل ~~الأزيد، وهو خلاف التقدير. # والأمر بالشئ يستلزم النهي ضده، فإذا وجب صلاة ركعتين، وحقيقة الوجوب هو ~~الإذن في ms188 الفعل، والمنع من الترك، فهو حقيقة مركبة يستلزم وجودها وجود ~~جزأيها، فلا يتحقق الوجوب إلا مع النهي عن الضد. # وقال بعض أهل السنة: إنه لا يستلزم وهو خطأ، وقال الآخرون منهم: إنه نفس ~~الأمر (4). وهو غلط، للفرق الضروري بين قولنا: # PageV00P398 # إفعل، وقولنا: لا تترك.. # والنهي عن الشئ لا بد على صحته شرعا، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى ~~الحائض عن الصلاة والصوم. # البحث الخامس في التخصيص ذهبت الإمامية، ومن وافقهم، وجماعة: إلى أن ~~الاستثناء لا يجب أن يكون الباقي أكثر من الخارج. # وخالف فيه جماعة من السنة (1). # وهو خطأ، لأنه مخالف نص القرآن، قال الله تعالى: " إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " (2)، ثم قال تعالى في موضع آخر: " قال: ~~فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك المخلصين " (3) أكثر من صاحبه وهو محال؟ # وذهبت الإمامية، ومن تبعهم إلى أن الاستثناء من النفي إثبات. # وقال أبو حنيفة: لا تكون إثباتا (4). # وقد خالف في ذلك الاجماع، وقول النبي صلى الله عليه وآله!. # أما الاجماع، فلأنه دل على أن قولنا لا إله إلا الله توحيد، وكاف فيه. # وأما قول النبي صلى الله عليه وآله فلأنه قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا: " لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، # PageV00P399 # وذراريهم (1)، ولو لم يكف هذا القول في التوحيد لم يكن موجبا للعصمة. # وذهبت الإمامية، ومن تابعهم إلى أن الكتاب قد يخصص بمثله، كقوله تعالى: " ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " (2)، مع قوله تعالى: " ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن " (3). # قال بعض الجمهور: لا يجوز (4). # والقرآن يكذبهم. # وذهبت الإمامية، وجماعة تابعوهم إلى أن مذهب الصحابي ليس مخصصا، لأن ~~العبرة إنما هي في كلام الله تعالى، وكلام الرسول صلى الله عليه وآله ~~والصحابي ليس من أحدهما، وقوله ليس حجة، ولو كان حيا ولو قد ذهب إلى شئ ~~طالبناه بالحجة، ولم يجز لنا تقليده... فإذا كان قوله حيا خاليا عن المعارض ~~ليس حجة كيف يكون قوله بعد موته مع معارضة كلام ms189 الله تعالى حجة؟. # وقالت الحنفية، والحنابلة: إنه مخصص (5).. وهو خطأ، لما تقدم. # وذهبت الإمامية، ومن تابعهم: إلى أن العادة غير مخصصة للعموم، كما قالوا: ~~حرمت الربا في جميع الطعام، وعادتهم تناول البر، فإنه لا يخصص عموم التحريم ~~للربا في كل الطعام، لأن العبرة إنما هي بلفظ الرسول صلى الله عليه وآله، ~~أو بلفظ الكتاب العزيز، وهو الحاكم على العادة، فلا يجوز أن يكون العادة ~~حاكمة عليه. # وخالف الحنفية فيه، وقالوا: إن العادة حاكمة على الشرع (6). # PageV00P400 # وذهبت الإمامية، ومن تابعهم: إلى أن حكم الخاص إذا وافق حكم العام لم يكن ~~مخصصا، كما إذا قال في النعم زكاة، ثم قال: في الغنم زكاة، لأن ثبوت الحكم ~~في الأفراد المعلومة يستلزم ثبوته في هذا الفرد المعين، فإذا نص على ثبوته ~~فيه لم يكن منافيا له بالضرورة. # وخالف أبو ثور هاهنا، وقال: إنه يكون مخصصا (1). وهو خطأ، لما بيناه. # البحث السادس في البيان ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة، كما إذا قال: إعتدي بالقرء بعد الطلاق، لا يعرفها ما أراد ~~بالقرء ثم يطلق، ولا يعرف المراد، لأنه يلزم منه تكليف ما لا يطاق. # وخالفت الأشاعرة فيه (2)، بناء منهم على جواز التكليف بالمحال، بل كل ~~التكاليف عندهم كذلك، وقد سلف. # ذهبت الإمامية أيضا، ومن تبعهم إلى أنه لا يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة، ~~إذا كان ظاهره يدل على خلاف المراد منه، وإلا لزم الاغراء بالجهل، والاغراء ~~بالجهل قبيح، وخالفت الأشاعرة فيه (3)، بناء على نفي الحسن والقبح ~~العقليين... وقد سبق البحث فيه. # البحث السابع في النسخ ذهبت الإمامية، ومن تابعهم من المعتزلة، إلى أنه ~~لا يجوز نسخ الشئ قبل وقته، لأن الفعل في ذلك الوقت إن كان مصلحة استحال ~~نسخه، وإن كان مفسدة استحال الأمر به أولا.. ولأنه يلزم البداء. # PageV00P401 # وذهبت الأشاعرة إلى جوازه (1). # والعجب أنهم ينسبون البداء (2) إلى طائفة من أهل الحديث، وهم القائلون به ~~في الحقيقة، لأنه لا معنى للبداء إلا الأمر بالشئ الواحد، في الوقت الواحد، ~~على الوجه ms190 الواحد، والنهي عنه في ذلك الوقت، على ذلك الوجه... # وذهبت الإمامية، ومن وافقهم من المعتزلة: إلى أنه يمتنع أن ينسخ الإخبار ~~عن الشئ بالإخبار بنقيضه، إذا كان مدلول الخبر لا يتغير، لأنه يكون كذبا، ~~والكذب قبيح، ويمتنع أن يكلف الله تعالى بالقبيح. # وخالفت الأشاعرة في ذلك (3)، بناء على أصلهم الفاسد، من عدم القول بالحسن ~~والقبح العقليين. # ذهبت الإمامية: إلى امتناع نسخ وجوب معرفته تعالى، وامتناع نسخ تحريم ~~الكفر والظلم، وغيره من الواجبات، والقبائح العقليين. # وخالفت الأشاعرة في ذلك (4)، بناء على أصلهم الفاسد، من نفي الحسن والقبح ~~العقليين. # البحث الثامن في القياس ذهبت الإمامية، وجماعة تابعوهم عليه: إلى أنه ~~يمتنع العمل بالقياس، لدلالة العقل والسمع: # أما العقل: فإنه ارتكاب لطريق لا يؤمن معه الخطأ، فيكون قبيحا. # ولأن مبنى شرعنا على الفرق بين المتماثلات، كإيجاب الغسل بالمني دون # PageV00P402 # البول، وكلاهما من أحد السبيلين، وغسل بول الصبية ونضح بول الصبي، وقطع ~~سارق القليل، دون غاصب الكثير، وحد القذف بالزنا دون الكفر، وتحريم صوم أول ~~شوال، وإيجاب صوم آخر رمضان، وعلى الجمع بين المختلفات، كإيجاب الوضوء من ~~الأحداث المختلفة، وإيجاب الكفارة في الظهار والافطار، وتساوي العمدي ~~والخطأ في وجوبهما، ووجوب القتل بالزنا والردة. # وإذا كان كذلك امتنع العمل بالقياس، الذي ينبئ على اشتراك الشيئين في ~~الحكم، لاشتراكهما في الوصف. # ولأنه يؤدي إلى الاختلاف، فإن كل واحد من المجتهدين قد يستنبط علمه غير ~~علم الآخر، فتختلف أحكام الله تعالى، وتضطرب، ولا يبقى لها ضابط، وقد قال ~~الله تعالى: " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " (1). # وأما السمع: فقوله تعالى: " إن تتبعون إلا الظن، وما تهوى الأنفس (2) " ~~إن تتبعون إلا الظن إن الظن لا يغني من الحق شيئا " (3)، " وذلكم ظنكم الذي ~~ظننتم بربكم أرداكم، فأصبحتم من الخاسرين " (4)، " ولا تقف ما ليس لك به ~~علم " (5)، " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " (6). # وقد أجمع أهل البيت عليهم السلام على المنع من العمل بالقياس، وذم العامل ~~به. # وذكره جماعة من الصحابة، قال أمير المؤمنين عليه ms191 السلام: " لو كان الدين ~~بالقياس، لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره " (7). # PageV00P403 # وقال أبو بكر: " أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت برأي " (1). # وقال عمر بن الخطاب: " إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم ~~الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا " (2) وقال ابن عباس: " ~~إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله: " وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله، ولا تتبع أهواءهم " (3)، ولم يقل بما رأيت، ولو جعل لأحدكم أن يحكم ~~برأيه لجعل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله. # وقال: " وإياكم والمقاييس، فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس " (4). # وروى الخطيب في تاريخه، وابن شيرويه الديلمي قالا: إن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: " ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي ~~قوم يقيسون الأمور، فيحرمون الحلال، ويحللون الحرام " (5). # وكتب عمر إلى شريح القاضي، وهو نائبه، احكم بما في كتاب الله، فإن لم تجد ~~فاحكم بما أجمع عليه أهل العلم، وإن لم تجد فلا عليك لا تقضي " (6) ونهى عن ~~العمل بالقياس، عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر، ومسروق بن سيرين، ~~وأبو سلمة بن عبد الله، وابن مسعود، ومسروق ابن الأجدع (7). # PageV00P404 # ولو كان القياس مشروعا لما خفي على هؤلاء، لأنه من الأحوال العظيمة، وما ~~يعم به البلوى. # البحث التاسع في الاستحسان: # ذهبت الإمامية، وجماعة تابعوهم: إلى المنع من العمل بالاستحسان، وخالف ~~فيه الحنفية (1). # وهو خطأ، لأن الأحكام خفية على العقلاء، والمصالح التي هي عللها خفية ~~أيضا، وربما كان الشئ مصلحة عند الله، ويخفي عنا وجه المصلحة فيه، كعدد ~~الركعات، ومقادير الحدود، وغير ذلك. # مع أن القول بذلك تقديم بين يدي الله ورسوله، وقد قال الله تعالى: # " لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " (2). # وحكم بغير ما أنزل الله، وقد قال الله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله، فأولئك هم الكافرون " (3)، وأكد ذلك في آية أخرى بقوله: # " ومن لم يحكم بما أنزل الله، فأولئك هم الظالمون " (4)، وأكدهما بآية ~~ثالثة، فقال: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ms192 هم الفاسقون " (5)، كل ~~ذلك لعلمه تعالى بخروج عباده عن طاعته، وعدم امتثال أمره. # البحث العاشر في الاجتهاد ذهبت الإمامية، وجماعة تابعوهم: إلى أن النبي ~~صلى الله عليه وآله لم يكن متعبدا بالاجتهاد في شئ من الأحكام، خلافا ~~للجمهور (6)، لقوله # PageV00P405 # تعالى: " فاحكم بينهم بما أنزل الله " (1)، " ومن لم يحكم بما أنزل الله، ~~فأولئك هم الكافرون " (2)، " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " (3) ~~قل: ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي، إن أتبع إلا ما يوحى إلي " (4). # ولأنه لو كان مجتهدا في الأحكام لجاز لنا مخالفته، للإجماع على أن حكم ~~الاجتهاد لا يفيد علما قطعيا، ومخالفته حرام بالإجماع. # وإن الاجتهاد قد يخطئ، والخطأ من النبي صلى الله عليه وآله عندنا محال، ~~على ما تقدم من العصمة، خلافا لهم. # ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد، لما أخر الأجوبة عن المسائل الواردة عليه ~~حتى يأتيه الوحي، لأنه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو محال. # ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لزم أن يكون مرتكبا للحرام، والتالي باطل، ~~فالمقدم مثله. # وبيان الملازمة: أن الاجتهاد يفيد الظن، والوحي يفيد القطع، والقادر على ~~الدليل القطعي يحرم عليه الرجوع إلى الظن بالإجماع. # ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لنقل، لأنه من أحكام الشريعة، ومن الأدلة ~~العامة. # ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد ينقل اجتهاده في كثير من المسائل، والتالي ~~باطل، فالمقدم مثله. # وذهبت الإمامية: إلى كون المصيب في الفروع واحدا وأن الله تعالى # PageV00P406 # في كل مسألة حكما معينا، وله عليه دليل: إما قطعي، أو ظني. وأن المقصر في ~~اجتهاده عن تحصيل ذلك الدليل آثم. # وخالف فيه جماعة. # واضطرب كلام الفقهاء الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فتارة ~~قالوا: بالتصويب لكل مجتهد، وتارة قالوا كقولنا: إن الأحكام تابعة للمصالح ~~(1)، والوجوه التي تقع عليها، وذلك لا يكون إلا واحدا. # ولأنه لو كان كل مجتهد مصيبا لزم اجتماع النقيضين، لأن المجتهد إذا غلب ~~على ظنه: أن الحكم هو الحل، فلو قطع بأنه مصيب، لزم منه القطع بالمظنون. # وللاجماع من الصحابة على إطلاق ms193 لفظ الخطأ في الاجتهاد. # وقال أبو بكر في الكلالة: إني سأقول فيها برأي، فإن يك صوابا فمن الله، ~~وإن يك خطأ فمني، ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه (2). # وقال عمر لكاتبه: اكتب هذا ما رأى عمر، فإن كان خطأ فمنه، وإن كان صوابا ~~فمن الله (3). # وردت عليه امرأة في المغالاة بالمهور، إذ قال: لا تغالوا في مهور نسائكم، ~~فقالت امرأة: أنتبع قولك أم قول الله: " وآتيتم إحداهن قنطارا " (4)؟ فقال: ~~امرأة أصابت وأمير أخطأ (5). # PageV00P407 # وتخطئة ابن عباس جماعة في قولهم بالعول، وقال: من باهلني باهلته: # إن الله لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا، هذان نصفان بالمال، وأين ~~موضع الثلث (1). # وأيضا: الدليلان إن تساويا تساقطا، وإلا وجب الراجح. # والاجماع على شرعية المناظرة، فلو لم يكن تبيين الصواب مطلوبا للشارع لم ~~يكن كذلك. # ولأن المجتهد طالب، فلا بد من مطلوب. # ولأنه يلزم اجتماع النقيضين، لأن الشافعي إذا اجتهد وقال لزوجته الحنفية ~~المجتهدة: أنت بائن، ثم لو راجعها فإنها تكون حراما بالنظر إليها، وحلالا ~~بالنظر إلى الزوج، فإنها حرام بالنظر إلى اجتهادها، وحلال بالنظر إلى ~~اجتهاده (2)، وكذا لو تزوجها بغير ولي، ثم تزوجها آخر بولي (3). # PageV00P408 # المسألة الثامنة فيما يتعلق بالفقه وفيه فصول: # الفصل الأول: في الطهارة 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز الوضوء ~~بنبيذ التمر. # وقال أبو حنيفة: إنه يجوز إذا كان مطبوخا (1). # وهو يخالف ما دل عليه القرآن، حيث قال الله تعالى: " وينزل من السماء ماء ~~ليطهركم به " (2)، " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (3). # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز التطهير بماء مطلق طاهر، وإن تغير شئ من ~~أوصافه بالأجسام الطاهرة، كقليل الزعفران ويسير العود. # وقال الشافعي: إنه لا يجوز (4). # وهو مخالف لعموم القرآن. # وللحرج العظيم، إذ لا ينفك الماء عن الخلط اليسير بواسطة التراب، أو ~~الطحلب، وأي فارق بين اللازم وغيره. # PageV00P409 # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أن جلد الميتة لا يطهر بالدبغ، سواء كان مأكول ~~اللحم أو لا، سواء كان طاهر العين أو لا. # وقال الشافعي: يطهر ما كان طاهرا في ms194 حياته، وهو ما عدا الكلب والخنزير ~~(1). # وقال أبو حنيفة: يطهر الجميع إلا جلد الخنزير (2). # وقال داود: يطهر الجميع (3). # والكل مخالف لعموم قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة " (4)، وتحريم العين ~~يستلزم تحريم وجوه الانتفاعات بأسرها، منها الجلد. # وإذا ثبت، فلا يجوز بيعها عند الإمامية. # وعند الشافعي يجوز بيعها بعد الدباغ (5). # وقال أبو حنيفة، والليث بن سعد: يجوز قبل الدباغ وبعده (6). # وكلاهما مخالف لنص القرآن على ما تقدم. # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أن الكلب لا يقع عليه الذكاة، وأن جلده لا يطهر ~~بالدباغ، سواء ذكي أو مات. # وقال أبو حنيفة: إنه يقع عليه الذكاة، ويطهر جلده بالدباغ مذكى وميتا ~~(7). # 5 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب النية في جميع الطهارات من الحدث. # وقال أبو حنيفة: لا يجب في المائية. # PageV00P410 # وقال الأوزاعي: لا يجب مطلقا (1). # وقد خالفا القرآن العزيز، حيث قال: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " (2) ~~أي لأجل الصلاة، وقال تعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~" (3). # وخالفا السنة المتواترة، وهو قوله صلى الله عليه وآله: " إنما الأعمال ~~بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " (4). # ويلزمهما أن يكون الجنب النائم، والمغمى عليه، والغافل، إذا رمي في ~~الماء، والمحدث كذلك، إلا أن يكونا طاهرين، وأن يدخلا في الصلاة بمثل هذه ~~الطهارة، وهو غير معقول. # 6 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، من ~~النوم مرة. # وأوجبه داود مطلقا. # وأوجبه أحمد بن حنبل في نوم الليل، دون النهار (5). # وخالفا في ذلك قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ". # وقد قال المفسرون: إذا قمتم من النوم (6)، فلو كان غسل اليدين واجبا ~~لذكره الله تعالى. # 7 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب مسح الرأس، وعدم إجزاء الغسل عنه وقال ~~الفقهاء الأربعة: يجزي الغسل (7). # PageV00P411 # وقد خالفوا في ذلك كتاب الله تعالى، حيث فرق بين الأعضاء، وجعل الرأس ~~ممسوحا، فالتسوية بينهما مخالف لنص القرآن. # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز المسح على العمامة. # وقال الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق بأنه يجوز (1). # وخالفوا في ذلك نص القرآن، حيث قال: " وامسحوا برؤوسكم ms195 "، أوجب الله ~~تعالى إلصاق المسح بالرأس. # 9 - ذهبت الإمامية إلى وجوب مسح الرجلين، وأنه لا يجزي الغسل فيهما، وبه ~~قال جماعة من الصحابة، والتابعين، وكابن عباس، وعكرمة، وأنس، وأبي العالية، ~~والشعبي (2). # وقال الفقهاء الأربعة: الغرض هو الغسل (3). # وقد خالفوا في ذلك نص القرآن، حيث قال: " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ". # 10 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء، وبه قال علي ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وابن عباس، وقتادة، وأبو عبيدة، وأحمد بن حنبل، ~~وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: إنه غير واجب، وبه قال مالك (4). # وقد خالفا في ذلك نص القرآن، حيث ابتدأ بالغسل، وجعل نهايته اليدين، وثم ~~عطف بالمسح، وجعل نهايته الكعبين (5). # PageV00P412 # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز المسح على الخفين، إلا في حال ~~الضرورة. # وخالف في ذلك الفقهاء الأربعة، وجوزوه (1). # وهو خالف لنص الكتاب العزيز، حيث قال: " وأرجلكم "، عطفا على الرؤوس، ~~فأوجب الله تعالى إلصاق المسح بالرجلين، والماسح على الخفين ليس ماسحا على ~~الرجلين.. # 12 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الاستنجاء من البول، والغائط. # وقال أبو حنيفة: إنه ليس بواجب (2). # وقد خالف المتواتر من الأخبار الدالة على أن النبي صلى الله عليه وآله ~~فعله، ودوام عليه، ولم ينقل بتركه البتة، ولا أنه صلى الله عليه وآله صلى ~~قبله، ولا أحد من الصحابة قبل أن يغسل مخرج حدث البول أو الغائط مع فعلهما. # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أن النوم ناقض للوضوء مطلقا. # وقال الشافعي: إذا نام مضطجعا، أو مستلقيا، أو مستندا انتقض وضوءه. # وقال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: إنه إن كثر نقض الوضوء، وإن قل لم ~~ينقض. # وقال أبو حنيفة: لا وضوء من النوم إلا على من نام مضطجعا، أو متوركا. ~~فأما من نام قائما، أو راكعا، أو ساجدا، أو قاعدا، سواء كان في الصلاة، أو ~~غيرها، فلا وضوء عليه (3). # وقد خالفوا في ذلك نص الكتاب العزيز، حيث قال: " إذا قمتم إلى # PageV00P413 # الصلاة "، قال المفسرون: من النوم (1)، وأطلقوا.. # 14 - ذهبت الإمامية: إلى أن الرجل إذا أنزل بعد الغسل، وجب عليه الغسل، ~~سواء ms196 كان قبل البول أو بعده. # وقال مالك: لا غسل عليه. # وقال أبو حنيفة: إن كان قبل البول، فعليه الغسل، وإن كان بعده فلا غسل ~~عليه (2). # وقد خالفا في ذلك نص القرآن، حيث قال: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " (3). # وخالفا المتواتر من قوله صلى الله عليه وآله: " إنما الماء من الماء " ~~(4). # 15 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أنزل من غير شهوة وجب عليه الغسل. # وقال أبو حنيفة: لا يجب (5). # وقد خالف في ذلك عموم الكتاب، والسنة. # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا عبرة بوضوء الكافر، ولا غسله حالة الكفر. # وقال أبو حنيفة: إنهما معتبران (6). # PageV00P414 # وقد خالف بذلك نص الكتاب والسنة، حيث قال تعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين " (1)، وهو لا يتحقق في حق الكافر. # وقال صلى الله عليه وآله: " إنما الأعمال بالنيات (2) "، وهو لا يتحقق في ~~طرف الكافر. # 17 - ذهبت الإمامية: إلى أن التيمم إنما يصح بالتراب، ولا يجوز بالمعادن، ~~ولا بالكحل، ولا الملح، والثلج، والشجر. # وقال أبو حنيفة: يجوز بجميع ذلك.. وبه قال مالك (3). # وقد خالفا في ذلك القرآن، حيث قال: " فتيمموا صعيدا طيبا " (4)، والصعيد: ~~التراب الصاعد على وجه الأرض. # 18 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أخل بشئ مما يجب مسحه في التيمم، بطل ~~تيممه عمدا كان أو سهوا. # وقال أبو حنيفة: إن ترك أقل من الدراهم لم يجب شئ (5). # وخالف في ذلك الكتاب، حيث قال: " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ". # 19 - ذهبت الإمامية: إلى أن طلب الماء واجب. # وقال أبو حنيفة: لا يجب (6). # وقد خالف في ذلك نص الكتاب، حيث قال الله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا "، ثم قال: " فإن لم تجدوا ماء فتيمموا "، فشرط فيه عدم وجدان ~~الماء، وإنما يصح مع الطلب والفقد. # PageV00P415 # 20 - ذهبت الإمامية: إلى أن المتيمم إذا حيل بينه وبين الماء، بأن يكون ~~في بئر، ولا آلة معه، أو حيل بينه وبينه، فإن يصلي بالتيمم، ولا إعادة ~~عليه. # وقال الشافعي: يعيد. # وهو أحد الروايتين عن أبي حنيفة، والآخر: إنه يصبر ولا يتيمم، ولا ms197 يصلي ~~(1). # وقد خالف في ذلك نص القرآن، حيث قال: " فإن لم تجدوا ماء فتيمموا "، وإذا ~~فعل المأمور به خرج عن العهدة. # 21 - ذهبت الإمامية: إلى أن عادم الماء إذا وجد ثوبا أو لبد سرج، وعليهما ~~تراب ينقضه، ويتيمم به، ولو لم يجد إلا الوحل يضع يديه فيه، ثم يفركه، ~~ويتيمم به. # وقال أبو حنيفة: تحرم عليه الصلاة (2). # وقد خالف القرآن العزيز، حيث قال: " فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~"، وهذا واجد للصعيد. # 22 - ذهبت الإمامية: إلى أن الكلب نجس العين، والسؤر، واللعاب. # وقال مالك: الجميع طاهر (3). # PageV00P416 # وخالف في ذلك السنة المتواترة: أنه صلى الله عليه وآله امتنع من دخول بيت ~~فيه كلب (1). # 23 - ذهبت الإمامية: إلى أن الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغيير، وعنوا ~~بالكثير ما بلغ كرا، وهو ألف ومئتا رطل بالعراقي. # وقال أبو حنيفة: حد الكثير ما لا يتحرك أحد طرفيه بحركة الآخر (2). # وقد خالف في ذلك مقتضى الشرع، وهو كون الأحكام منوطة، مضبوطة، معروفة، ~~متعاهدة. # والحركة قابلة للشدة والضعف، فلا يجوز استناد الأحكام في الطهارة ~~والنجاسة إليها، لعدم انطباقها. # ويلزم منه التكليف بما لا يطاق، إذ معرفة ما ينجس مما لم ينجس غير ممكن ~~بالنظر إلى الحركة المختلفة. # ويلزم على ذلك أن يكون الماء الواحد ينجس، ولا يقبل التغيير باختلاف ~~وضعه، وهو معلوم البطلان. # 24 - ذهبت الإمامية: إلى امتناع التحري في الإناءين، إذا كان أحدهما ~~نجسا، واشتبه بصاحبه. بل أوجبوا اجتنابهما معا. وكذا في الثوبين إذا كان ~~أحدهما نجسا، بل يصلي في أحدهما على الانفراد، سواء كان عدد الطاهر من ~~الأواني أكثر أو لا، وكذا في الثوب. # وقال أبو حنيفة: يجوز التحري في الثوبين مطلقا، وفي الأواني إذا كان عدد ~~الطاهر أكثر. # PageV00P417 # وجوز الشافعي التحري في الأواني مطلقا، وفي الثياب (1). # وخالفوا المعقول في ذلك، لأن العقل قاض بامتناع ترجيح أحد المتساويين ~~بغير مرجح، والضرورة شاهدة بذلك، وعلى هذه القاعدة تبنى أكثر القواعد ~~الإسلامية، والتحري ترجيح أحد المتساويين من غير مرجح، فيكون باطلا. # ومن العجب: أن الشافعية ms198 أطبقوا إلا من شد على التخيير بين استعمال الطاهر ~~بيقين لو كان معه، وبين التحري في الإناءين المشتبهين، ولم يوجبوا استعمال ~~كل واحد منهما (2). # 25 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أصاب الأرض بول، وجف بالشمس، طهرت، وجاز ~~التيمم منها، والصلاة عليها. # وقال أبو حنيفة: إنها تطهر، ويجوز الصلاة، لا التيمم (3). # وقد خالف في ذلك القرآن، فهو قوله تعالى: " فتيمموا صعيدا طيبا "، ~~والصعيد: التراب. والطيب: الطاهر. وقد وافق على الطهارة. # 26 - ذهبت الإمامية: إلى أن مباشرة الحائض بما بين السرة إلى الركبة ~~مباح، عدا الفرج. # وقال الشافعي، وأبو حنيفة: إنه محرم (4). # وقد خالفا في ذلك كتاب الله تعالى، حيث قال: " فأتوا حرثكم # PageV00P418 # أنى شئتم " (1)، وخصص التحريم بالفرج، فقال: " فاعتزلوا النساء في المحيض ~~" (2)، أي موضع الحيض. # 27 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجب في الصلاة طهارة البدن والثوب. # إلا من الدم، غير الدماء الثلاثة: الحيض، والاستحاضة، والنفاس، فإنه يجوز ~~أن يصلي، وعليه أقل من الدرهم البغلي، وأما غيره من النجاسات فإنه غير معفو ~~عنه. # وقال أبو حنيفة: سواء في اعتبار الدرهم (3). # وقد خالف عموم قوله تعالى: " وثيابك فطهر " (4). # 28 - ذهبت الإمامية: إلى نجاسة المني، وأنه لا يجزي فيه الفرك يابسا. # وقال أبو حنيفة: يجزي فيه الفرك. # وقال الشافعي: إنه طاهر. (5). # وخالف في ذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله بغسله، وإيجاب غسل جميع ~~البدن. # 29 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا صلى على بساط أحد طرفيه نجس، والآخر ~~طاهر، وصلاته على الطاهر تصح صلاته. # وقال أبو حنيفة: إذا كان البساط على سرير، يتحرك البساط بحركة # PageV00P419 # المصلي لم تصح صلاته (1). # وقد خالف في ذلك مقتضى العقل والنقل. # أما النقل، فلأنه مأمور بأن يصلي في ثوب طاهر، على موضوع طاهر، وقد ~~امتثل، فيخرج عن العهدة. # وأما العقل، فلأنه أي تعلق للصلاة بذلك المكان الذي لا يحل فيه النجاسة، ~~وأي فرق في الفعل بين أن يتحرك بحركته أو لا. # وكذا إذا صلى، وعلى رأسه طرف عمامة طاهر، والطرف الآخر نجس، وهو موضوع ~~على الأرض، فإن صلاته صحيحة. ms199 # وقال أبو حنيفة: إن تحرك بحركته بطلت. # وقال الشافعي: تبطل بكل حال (2). # وكذا إذا شد كلبا بحبل، وطرف الحبل معه، صحت صلاته. # وكذا إذا شد الجبل في سفينة، فيها نجاسة. # وقال الشافعي: في الكلب، إن كان واقفا على الحبل صحت صلاته، وإن كان ~~حاملا بطرفه بطلت صلاته. # ومنهم من فرق بين أن يكون الكلب صغيرا أو كبيرا، فقال: إن كان كبيرا صحت ~~صلاته، وإن كان صغيرا بطلت (3). # وكل هذه أدل على أنه لا دليل عليها، من عقل، ولا نقل. # الثاني: في الصلاة وفيه مسائل 1 - ذهبت الإمامية: إلى أن الاغماء إذا ~~استوعب الوقت سقطت الصلاة، أداء وقضاء. # PageV00P420 # وقال أحمد بن حنبل: يجب القضاء مطلقا. # وقال أبو حنيفة: إن أغمي عليه في خمس صلوات وجب قضاؤها، وإن أغمي عليه في ~~ست لم يجب (1). # وقد خالفا في ذلك المعقول والمنقول. # أما المنقول، فهو خبر المتواتر بين الإمامية، وأهل السنة: " رفع القلم عن ~~ثلاثة " (2). # وأما المعقول، فما تقدم من أن من شرائط التكليف: الفهم، والمغمى عليه غير ~~فاهم. # وأن القضاء تابع للأداء، فإن سقط الأداء كان القضاء ساقطا. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أن تقديم الصلاة في أول وقتها أفضل، إلا المتنفل، ~~ومريد انتظار الإمام، والمغرب في المزدلفة. # وقال أبو حنيفة: يستحب الإسفار في الصبح، وتأخير الظهر والجمعة (3). # وقد خالف في ذلك أمر الله تعالى في قوله: " سارعوا إلى مغفرة من ربكم " ~~(4)، " فاستبقوا الخيرات " (5)، وقول النبي صلى الله عليه وآله: " الصلاة ~~في أول الوقت رضوان الله، وفي آخره عفو الله " (6). # والمعقول، فإن المكلف في معرض الحدثان، فتقديم الفريضة أو لي، لما يحدث ~~من تطرق الحوادث. # ولأنه مأمور في أول الوقت إجماعا، والاحتياط التقديم، لأن جماعة # PageV00P421 # ذهبوا إلى أن الأمر للفور، فيخرج به عن العهدة بيقين، بخلاف التأخير. # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا انتقل على الراحلة لم يلزمه أن يتوجه إلى ~~جهة سيرها. # وقال الشافعي: إن لم يستقبل القبلة، ولا جهة سيرها بطلت صلاته (1). # وقد خالف بذلك كتاب الله تعالى، حيث يقول: " أينما تولوا ms200 فثم وجه الله " ~~(2). # وقد نص الصادق عليه السلام (3) في النوافل خاصة. # وخالف المعقول أيضا، لأن جهة السير غير مقصودة في الاستيصال، لمساواته ~~غيره، بل ربما يكون غيره أولى بأن يكون ميامنا، ويكون جهة السير مستدبرا. # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز صلاة الفريضة على الراحلة مع الضرورة ~~وقد خالف في ذلك الفقهاء الأربعة (4). # وقد خالفوا في ذلك كتاب الله تعالى، حيث يقول: " ما جعل الله عليكم في ~~الدين من حرج " (5)، وقال: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ~~(6)، وقال: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (7)، " لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها " (8). # PageV00P422 # وخالفوا بذلك العقل، حيث دل على أن التكليف بما لا يطاق محال، وترك ~~الصلاة مع القدرة عليها محال. # وخالفوا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه صلى الفريضة على الراحلة ~~في يوم مطر (1). # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجب تكبيرة الافتتاح بصيغة " الله أكبر ". # وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل اسم من أسماء الله تعالى على وجه التعظيم، ~~مثل: الله عظيم، ومثل: الله جليل، وشبهه (2). # وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه كبر كذلك، وقال: # " صلوا كما رأيتموني أصلي " (3)، وخالف في ذلك قوله المشهور: # تحريمها التكبير (4). # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجب التكبير بالعربية، فإن لم يحسن وجب عليه ~~التعليم، إلى أن يضيق الوقت، ثم يكبر كما يحسن. # وقال أبو حنيفة: يجوز التكبير بغير العربية (5). # وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه كبر بالعربية، وقال: # " صلوا كما رأيتموني أصلي "، وقوله: " تحريمها التكبير "، وغير العربية ~~لا يسمى تكبيرا. # 7 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب التعوذ قبل القراءة في الركعة الأولى. # وقال مالك: لا يستحب، ولا يتعوذ في المكتوبة (6). # PageV00P423 # وخالف في ذلك قوله تعالى: " فإذا قرأت القرآن، فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم " (1). # وفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه كان يقول قبل القراءة: أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم " (2). # 8 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة. # وقال أبو حنيفة: ms201 تجزي آية واحدة، وبعض آية من غيرها (3). # وقد خالف بذلك قوله صلى الله عليه وآله المتواتر عند الجميع: " لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب "، وقال: " لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب " (4). # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أن بسم الله الرحمن الرحيم " آية من كل سورة. # وخالف في ذلك أبو حنيفة، ومالك، حتى أن مالكا كره قراءتها في الصلاة (5). # وخالفا في ذلك العلم الضروري المتواتر: أنها آية، وأيضا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: إلى قوله: " نستعين " خمس آيات. (6). # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أن قول (أمين) يبطل الصلاة. # وخالف في ذلك الفقهاء الأربعة (7). # PageV00P424 # وقد خالفوا بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله المشهور بين الناس: " إن ~~هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس " (1). وقول " آمين " من كلامهم. # 11 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب القراءة في الركعتين الأخيرتين. # أو التسبيح بالمأثور، وهو: " سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر ". # ولم يوجب أبو حنيفة القراءة، ولا التسبيح، بل جوز السكوت فيهما، وفي ~~ثالثة المغرب (2). # وهو مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وآله، لأنه قرأ في الأخيرتين الحمد ~~وحدها (3). # 12 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب القراءة بالعربية. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يقرأ بعض آية من أي موضع شاء من القرآن، ~~بالعربية وغيرها بأي لغة شاء (4)، وقد خالف بذلك قوله تعالى: " بلسان عربي ~~مبين " (5)، " إنا أنزلناه قرآنا عربيا " (6)، " فالقارئ بغيرها لا يكون ~~قارئا بالقرآن. # 13 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الطمأنينة في الركوع، والانحناء بحيث تصل ~~يداه إلى ركبتيه. # وقال أبو حنيفة: لا تجب الطمأنينة (7). # PageV00P425 # وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه ركع واطمأن كما ~~قلناه، وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". # 14 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الذكر في الركوع والسجود. # وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: لا تجب، حتى قال مالك: # لا أعرف الذكر في السجود (1). # وقد خالفوا في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وقوله فإنه فعل (2)، ~~وقال لما نزل: " فسبح باسم ربك العظيم " (3)، اجعلوها في ركوعكم، ms202 ولما نزل: ~~" سبح اسم ربك الأعلى " (4)، قال: اجعلوها في سجودكم (5). # 15 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجب رفع الرأس من الركوع، والطمأنينة في ~~الانتصاب، وخالف أبو حنيفة فيهما (6). # وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وقد فعله صلى الله عليه ~~وآله (7). # 16 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب وضع الجبهة على الأرض في السجود. # وقال أبو حنيفة: إن شاء وضع جبهته، وإن شاء وضع أنفه (8). # وقد خالف فيه قول النبي صلى الله عليه وآله، فإنه أمر أن يسجد على سبع: # يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته (9). # PageV00P426 # 17 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب وضع اليدين، والركبتين، وإبهامي القدمين في ~~السجود على الأرض. # وقال أبو حنيفة، والشافعي: إنه يستحب (1). # وقد خالفا بذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وقوله، وقد سبق. # وقال أيضا: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب، وجهه، وكفاه وركبتاه، ~~وقدماه (2). # 18 - ذهبت الإمامية: إلى منع السجود على بعضه. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يسجد على كفه (3). # وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وقوله، وهو: " لا تتم ~~صلاة أحدكم، (إلى أن قال): ثم يسجد ممكنا جبهته إلى الأرض، حتى يطمئن ~~مفاصله (4). # 19 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الطمأنينة في السجود، والاعتدال منه، ~~والطمأنينة فيه. # وقال أبو حنيفة: لا تجب الطمأنينة في السجود، ولا يجب رفع الرأس منه إلا ~~بقدر ما يدخل السيف بين جبهته والأرض، وفي رواية: لا يجب الرفع مطلقا، بل ~~لو حفر تحت جبهته حفيرة، فحط جبهته إليها، أجزأ عن السجود الثاني، وإن لم ~~يرفع رأسه (5). # وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وقوله لمن علمه الصلاة: # ثم ارفع رأسك حتى تطمئن جالسا (6). # PageV00P427 # 20 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب الجلسة بعد الرفع من السجدة الثانية، في ~~الأولى، والثالثة. # ومنع أبو حنيفة من استحبابها (1). # وقد خالف في ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله روى أبو قلابة، قال: # جاء مالك بن الحويرث إلى مسجدنا، فقال: والله، إني لأصلي وما أريد ~~الصلاة، ولكني أريد أن ms203 أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وآله يصلي، قال: # فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الأخيرة، ثم قام، واعتمد ~~على الأرض (2). # 21 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب التشهد الأول، والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وآله. # خلافا للشافعي، وأبي حنيفة (3)، فقد خالفا في ذلك فعل النبي صلى الله ~~عليه وآله (4) 22 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب التشهد الأخير، والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وآله والجلوس فيه مطمئنا بقدره. # وقال مالك: لا يجبان. # وقال أبو حنيفة: لا يجب الجلوس دون التشهد (5). # وقد خالفا فعل النبي صلى الله عليه وآله... وقال ابن مسعود: أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بيدي، وعلمني التشهد، وقال: إذا قلت هذا، وقضيت ~~هذا، # PageV00P428 # فقد قضيت صلاتك (1). # 23 - ذهبت الإمامية: إلى أن الخروج يحصل بإكمال الصلاة على النبي وآله، ~~والتسليم لا غير. # وقال أبو حنيفة: يخرج بالتسليم، أو بالكلام، أو بخروج الريح (2). # وما أقبح المذهب المؤدي إلى الخروج من الصلاة بالريح. لكن مثل الصلاة ~~التي شرعها يصلح الخروج منها بمثل ما قاله، فإنه ذاهب إلى جواز أن يصلي ~~الإنسان في الدار المغصوبة (3)، على جلد كلب، لابسا جلد كلب، وبيده قطعة من ~~لحم كلب، لأنه يقبل الذكاة عنده (4)، ثم يتوضأ بنبيذ التمر المغصوب (5)، ~~فيغسل رجليه أولا، ثم ينتهي إلى غسل الوجه، عكس ما ورد به القرآن (6)، ثم ~~يقوم وعليه نجاسة، ثم يكبر بالفارسية، ويقرأ بالفارسية (7): " مدهامتان " ~~لا غير، ثم يطأطئ رأسه يسيرا جدا، غير ذاكر (8)، ثم يهوي إلى السجود من غير ~~رفع، ثم يخفض يسيرا لينزل جبهته وأنفه فيها، من غير ذكر، ولا طمأنينة، ولا ~~رفع منهما، ثم ينهض إلى الثانية، فيفعل مثل ذلك، ثم يقعد من غير تشهد بقدره ~~(9)، ثم يخرج بالريح (10)... # PageV00P429 # فهل يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، قبول هذه الصلاة، وكونها مأمورا ~~بها؟... # 24 - ذهبت الإمامية: إلى أن تعمد الكلام مبطل وإن كان لمصلحتها كقوله ~~لإمامه: قد سهوت. # خلافا لمالك فإنه جوزه إذا كان متعلقا لمصلحة الصلاة (1). # PageV00P430 # وقد خالف في ذلك قول ms204 النبي صلى الله عليه وآله: " إن صلاتنا هذه لا يصلح ~~فيها كلام الناس " (1). # 25 - ذهبت الإمامية: إلى أن من سبقه بول، أو غائط، أو ريح في صلاته بطلت. # وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: يبني على صلاته (2). # وقد خالفوا في ذلك المعقول، حيث جمعوا بين الضدين، وهما الحدث، والصلاة. # ولو سبقه الحدث، فخرج ليعيد الوضوء، فقاء، أو أحدث متعمدا، قال الشافعي: ~~إنه يبني (3)، وهذا أغرب من الأول. # 26 - ذهبت الإمامية: إلى أن من قدر على القيام، وعجز عن الركوع يجب أن ~~يقوم في صلاته، ولا يسقط عنه بعجزه عن الركوع. # وقال أبو حنيفة: هو مخير بين أن يصلي قائما، أو قاعدا (4). # وقد خالف بذلك قوله تعالى: " وقوموا لله قانتين " (5). # وخالف الاجماع الدال على وجوب القيام على القادر، وكيف يسقط عنه فعل ~~بعجزه عن غيره؟. # 27 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب سجدة الشكر. # وقال مالك: إنه مكروه. # وقال أبو حنيفة: إنها ليست مشروعة (6). # PageV00P431 # وقد خالفا في ذلك العقل، والنقل: # أما العقل، فلأن الاعتراف بنعمة الله تعالى، وشكره واجب، وأبلغ أنواع ~~الشكر وضع الجبهة على الأرض، تذللا لله تعالى، واستكانة وتضرعا إليه. # وأما النقل، فقوله تعالى: " واشكروا لي ولا تكفرون " (1)، وقال: # " إن شكرتم لأزيدنكم " (2)، وأعظم مراتب الشكر السجود. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شئ يسره خر ساجدا شكرا لله ~~(3)، وقال عبد الرحمن بن عوف: سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وأطال ~~السجود، قلنا له: سجدت فأطلت السجود، قال: نعم، أتاني جبرئيل، فقال: # من صلى عليك مرة صلى الله له عشر مرات، فخررت شكرا لله (4)، ولما أتي ~~برأس أبي جهل سجد خمس سجدات شكرا لله (5)، وروى أبو داود في صحيحه عن أبي ~~بكر قال: إن النبي صلى الله عليه وآله إذا جاءه أمر يسره أو يسوءه، خر ~~ساجدا شكرا لله تعالى (6)، وروى في الجمع بين الصحيحين: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: ما من عبد (مسلم) يسجد لله سجدة إلا رفعه تعالى بها ~~درجة، وحط عنه خطيئة (7). # وروي: ms205 أن النبي صلى الله عليه وآله زار فاطمة يوما، فصنعت له عصيدة من ~~تمر، ثم قدمتها بين يديه، فأكل هو وعلي، وفاطمة، والحسنان، فلما # PageV00P432 # فرغ النبي صلى الله عليه وآله من الأكل سجد، وطال، ثم بكى في سجوده، ثم ~~ضحك، ثم جلس، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله لم سجدت، ~~وبكيت، وضحكت؟ فقال صلى الله عليه وآله: إني لما رأيتكم مجتمعين سررت بذلك، ~~فسجدت لله تعالى شكرا، فهبط جبرئيل، وأنا ساجد، فقال: أنت سررت باجتماع ~~أهلك؟ فقلت: نعم. فقال: # إني مخبرك بما يجري لهم: # إن فاطمة (عليها السلام) تظلم، وتغصب حقها، وهي أول من يلحقك، وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) يظلم، ويؤخذ حقه، ويضطهد، ويقتل ولدك الحسن، يقتل ~~بعد أن يؤخذ حقه بالسم، وولدك الحسين يظلم، ويقتل، ولا يدفنه إلا الغرباء، ~~فبكيت، ثم قال: # إن من زار ولدك الحسين (عليه السلام) كتب له بكل خطوة مائة حسنة، ورفع ~~عنه مائة سيئة، فضحكت فرحا بذلك (1). والأخبار في ذلك متواترة. # وكذلك التعفير فيها مستحب عند الإمامية. # وخالف الفقهاء في ذلك. # وقد خالفوا فيه ما رواه حجاج بن مسلم (الظاهر هو: مسلم بن الحجاج) في ~~صحيحه، عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ ~~فقيل له: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأعلن رقبته، ~~ولأعفرن وجهه بالتراب، فرآه يفعل ذلك فأراد أن يفعل ما عزم عليه، فحالت ~~الملائكة بينه وبينه (2). # 28 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يقطع الصلاة ما يمر بين يدي المصلي. # PageV00P433 # وقال أحمد: يقطعها الكلب الأسود، والمرأة والحمار، إذا اجتازوا عليه (1). # وقد خالف في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله المتواتر: " لا يقطع ~~الصلاة شئ، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو الشيطان " (2). # 29 - ذهبت الإمامية: إلى أن المرتد إذ فاته شئ من الصلاة، أو الصوم، أو ~~الزكاة، أو حج حال ردته، أو حال إسلامه، وجب عليه قضاؤه. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجب قضاء شئ من ذلك (3). # وقد خالف في ذلك المعقول ms206 والمنقول: # أما المعقول، فلأنه لو لم يجب القضاء، لكان ذلك ذريعة وتوصلا إلى ترك ~~العبادات بالكلية، لأن المسلم إذا ترك جميع العبادات طول عمره، فإذا حضره ~~الموت ارتد، فيسقط عنه جميع ما تقدم، وذلك أعظم أنواع الفساد. # وأما المنقول، فقوله صلى الله عليه وآله: من نام عن صلاة، أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها (4). وهو عام. # ونفرض أيضا شخصا نام عن صلاته، أو نسيها قبل ردته، ثم ارتد ثم عاد إلى ~~الإسلام، ثم ذكرها، فإنه بمقتضى هذا الحديث يجب عليه قضاؤها، وإذا وجب ~~قضاؤها هنا، وجب قضاء جميع العبادات لعدم القائل بالفرق. # PageV00P434 # 30 - ذهبت الإمامية: إلى أن من لا يحسن القراءة، وقد ضاق عليه الوقت عن ~~التعلم، يكبر ويحمد الله تعالى، ويسبحه بقدر قراءته. # وقال أبو حنيفة: يقوم ساكتا من غير ذكر (1). # وقد خالف في ذلك العقل، والنقل. # أما العقل، فإن الذكر أنسب بالقراءة من السكوت. # وأما النقل،: فقوله صلى الله عليه وآله المشهور: " إذا قام أحدكم إلى ~~الصلاة فليتوضأ كما أمره الله تعالى، فإن كان معه شئ من القرآن فليقرء به، ~~وإن لم يكن معه شئ من القرآن، فليحمد الله تعالى وليكبره " (2). والأمر ~~يقتضي الوجوب. # 31 - ذهبت الإمامية: إلى بطلان الوضوء بالماء المغصوب. # وخالف في ذلك جميع الفقهاء فيه (3). وقد خالفوا في ذلك العقل والنقل: # أما العقل، فلقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا، والقبيح لا يقع ~~مأمورا به، والوضوء مأمور به، فهذا ليس وضوءا معتبرا في نظر الشرع، فيبقى ~~في عهدة التكليف. # وأما النقل، فالمتواتر من الشرع المطهر دل على تحريم التصرف في مال الغير ~~بغير إذنه، والحرام لا يقع عبادة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا ~~يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه " (4)، وقال صلى الله عليه وآله: " من انتهب ~~نهبة فليس منا " (5)، وقال: " ولا ينهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ~~حين ينتهبها فهو مؤمن " (6). # PageV00P435 # 32 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز للجنب الاجتياز في المساجد، عدا ~~المسجدين: " المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه ms207 وآله ". # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجوز (1). وقد خالفا نص القرآن، وهو قوله ~~تعالى: " ولا جنبا إلا عابري سبيل " (2). # 33 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز للمشركين دخول مسجد من المساجد، لا ~~بإذن ولا بغيره. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يدخلوا جميع المساجد بالإذن. # وقال الشافعي: يجوز أيضا إلا في المسجد الحرام (3). # وقد خالفا في ذلك النص، قال الله تعالى: " إنما المشركون نجس، فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا " (4)، علل عدم قربانهم بانحصار أحوالهم، ~~وصفاتهم، وذواتهم في النجاسة، ولا خلاف في تجنب المساجد كلها عن النجاسات ~~بأجمعها. # والعجب: أن أبا حنيفة منع المؤمنين من دخول الجنب المسجد، وقد سوغه الله ~~تعالى في كتابه العزير، وجوز للمشرك الدخول، وقد منع الله تعالى منه؟ وهل ~~هذا إلا تحريم ما أباحه الله؟ وتحليل ما حرمه بنص القرآن؟؟ # 34 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يحرم قضاء الفرائض في شئ من الأوقات. # وقال أبو حنيفة: تحرم في أوقات الخمسة (5). # PageV00P436 # وقد خالف في ذلك العقل، والنقل.. # أما العقل: فلأن بعض هذه الأوقات صالح للأداء، فيكون صالحا للقضاء، ~~لمساواته إياه، وإن المبادرة إلى فعل الطاعة، والمسارعة إليها، وإبراء ~~الذمة، وإسقاط ما شغلها أمر مطلوب للشارع، فإن الإنسان في معرض الحوادث، ~~فربما أدركه الموت قبل القضاء، فيكون مؤاخذا. # وأما النقل: فعموم قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ~~(1) وقول النبي صلى الله عليه وآله: " من نسي أو نام عنها، فليصلها إذا ~~ذكرها " (2). # وقال: " يا بني عبد مناف، من ولي منكم من أمر الناس شيئا، فلا يمنعن أحدا ~~طاف بهذا البيت، وصلى أي وقت شاء من ليل أو نهار " (3). # 35 - ذهبت الإمامية: إلى أن القنوت مستحب، ومحله بعد القراءة قبل الركوع. # وقال أبو حنيفة: إنه بدعة. # وقال الشافعي: محله بعد الركوع (4). # وقد خالف ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قنت في صلاة الغداة، بعد القراءة، وقبل الركوع (5). # 36 - ذهبت الإمامية: إلى أن الوتر مستحب، وليس واجبا. # وقال أبو حنيفة: ms208 إنه فرض (6). # PageV00P437 # وقال حماد بن زيد: قلت لأبي حنيفة: كم الصلاة؟ قال: خمس، قلت: فالوتر ~~فرض؟ قال: لا أدري. # وقد خالف في ذلك المتواتر المعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله أن ~~الصلاة خمس، جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله، فسأله عن الإسلام؟ ~~فقال: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن ~~تتطوع. ثم سأله عن الصدقة؟ فقال: الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ # قال: لا، إلا أن تتطوع. ثم سأله عن الصوم؟ فقال: شهر رمضان، فقال: هل علي ~~غيرها؟ فقال: لا، إلا أن تتطوع. فأدبر الرجل، وهو يقول: والله، لا أزيد على ~~هذا، ولا أنقص منه، فقال النبي صلى الله عليه وآله أفلح إن صدق (1). # 37 - ذهبت الإمامية: إلى أن صلاة الضحى بدعة. # وقال جميع الفقهاء الأربعة: إنها مستحبة (2). # وقد خالفوا في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، روى الحميدي في ~~الجمع بين الصحيحين، عن مروان العجلي، قال: قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟ قال: ~~لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي صلى الله عليه وآله؟ # قال: لا إخاله (3). # وروى الحميدي في مسند عائشة، قالت: إن النبي صلى الله عليه وآله ما صلى ~~صلاة الضحى (4). # وفيه: عن عبد الله بن عمر، أنه قال في صلاة الضحى: بدعة # PageV00P438 # بدعة (1). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده: أن أبا بشير الأنصاري، وأبا سعيد ابن نافع ~~رأيا رجلا يصلي صلاة الضحى، فعابا ذلك عليه؟ ونهياه عنها (2). # 38 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز أن يأتم قائم بقاعد. # وجوزه الشافعي، وأبو حنيفة (3). # وقال أحمد: إذا صلى الإمام قاعدا، صلوا خلفه قعودا، مع القدرة على القيام ~~(4). # وخالفوا في ذلك المعقول والمنقول: # فأما المعقول: فلأن القاعد أنقص، ومخل بركن بالقعود. # وأما المنقول: فقول النبي صلى الله عليه وآله: " لا يؤمن أحد بعدي قاعدا ~~بقيام " (5). # ومن العجيب: أن أحمد أسقط فرض القيام، وهو ركن واجب بالمتابعة في القعود، ~~مع القدرة على القيام (6). # وكيف يترك فرض لأجل النفل. # 39 ms209 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز إمامة الفاسق، ولا المخالف في ~~الاعتقاد، ولا المبدع، سواء كفر ببدعته أو لا. وقال الشافعي: أكره إمامة ~~الفاسق، والمظهر للبدع، وإن صلي خلفه جاز، وقسم أصحابه المختلفون في ~~المذاهب إلى أقسام. # PageV00P439 # قسم لا يكفرون، ولا يفسقون، وهم المختلفون في الفروع، كأصحاب أبي حنيفة، ~~ومالك، وهؤلاء لا يكرهون الائتمام بهم (1). # وقسم يكفرون، وهم المعتزلة فلا يجوز الائتمام بهم (2). # وقسم يفسقون، ولا يكفرون، وهم الذين يسبون السلف، وحكم هؤلاء حكم من يفسق ~~بالزنا، وشرب الخمر، واللواط، وغير ذلك، وهؤلاء يجوز الائتمام بهم على ~~الكراهة، سواء أدمن عليها ولم يتب أو لا (3). # وبهذا قال الفقهاء الأربعة إلا مالكا (4). # وقد خالفوا القرآن، حيث قال الله تعالى: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار " (5)، وأي ركون أعظم من الائتمام في الصلاة التي هي عمود ~~الدين، وقال الله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (6)، أوجب التثبت ~~عند إخباره، ومن جملته الطهارة التي هي شرط الصلاة. # 40 - ذهبت الإمامية: إلى أن الطريق ليس حائلا بين الإمام والمأموم، وأن ~~الجدار حائل يمنع من الائتمام، إلا للمرأة. # وقال أبو حنيفة: الطريق حائل يمنع من الائتمام، إلا مع اتصال الصفوف، ~~وكذا الماء حائل، والجدار ليس بحائل، فيجوز أن يأتم الإنسان في داره بإمام ~~في المسجد، وبينهما جدار المسجد، والدار (7). # وهذا من أغرب الأشياء وأعجبها، وتكذيب الحس!. # PageV00P440 # 41 - ذهبت الإمامية: إلى تحريم القصر في الصلاة في سفر المعصية. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجوز (1). # وهو مخالف للمعقول، والمعهود من قواعد الشريعة، فإن القصر رخصة، والرخص ~~لا تناط بالمعاصي. # 42 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب القصر في سفر الطاعة. # وقال الشافعي: هو بالخيار بين القصر والاتمام (2). # وقد خالف في ذلك قوله تعالى: " فمن كان منكم مريضا، أو على سفر، فعدة من ~~أيام أخر " (3)، أوجب الأيام الأخر، فيحرم الصوم الأصل، وكل من أوجب القصر ~~في الصوم أوجبه في الصلاة. # وقال عمران بن حصين: حججت مع النبي صلى الله عليه وآله، وكان يصلي ~~ركعتين، حتى ذهب، وكذلك أبو بكر، ms210 وعمر حتى ذهبا (4). # وقال ابن عباس: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في السفر ركعتين (5). # وعن عائشة، قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في ~~صلاة الحضر (6). # وقال عمر: صلاة الصبح ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، ~~وصلاة السفر ركعتان، تمام العمر، قصر على لسان نبيكم (7). # PageV00P441 # 43 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب القصر في الصوم على المسافر طاعة. # وقال الفقهاء الأربعة: إن شاء صام، وإن شاء أفطر (1). # وقد خالفوا في ذلك النص، قال الله تعالى: " فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر، فعدة من أيام أخر " (2)، وهو ينافي جواز الصوم إجماعا. # وروى الحميدي، في الجمع بين الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وآله خرج ~~من المدينة، ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين من مقدمه للمدينة، ~~فسار، ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون، حتى بلغ الكدية أفطر، ~~وأفطر الناس، وهو ما بين عسفان وقديد (3). # وفيه: عن ابن عباس، قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله، والناس مختلفون، ~~فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا ماء، فوضعه على راحلته، حتى رآه ~~الناس، ثم شرب، وشرب الناس معه في رمضان (4). # وفيه: عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وآله خرج عام الفتح ~~إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ~~ماء، فرفعه حتى نظر الناس، ثم شرب. فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام؟، ~~فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة (5). وهذا نص في تحريم الصوم. # PageV00P442 # وقال صلى الله عليه وآله: ليس من البر الصيام في السفر (1). # وقال صلى الله عليه وآله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر (2). # 44 - ذهبت الإمامية: إلى أن المسافر لا يتغير فرضه بالاقتداء بالمقيم ~~خلافا للفقهاء الأربعة (3). # وقد خالفوا عموم القرآن (4)، الدال على وجوب التقصير في المسافر، لأن ~~الزيادة كالنقصان في الإبطال، وكما لا يتغير فرض الحاضر إذا صلى خلف ~~المسافر، وكذا العكس. # 45 - ذهبت الإمامية: إلى أن من فاتته صلاته في ms211 السفر، فإنه يقضيها في ~~الحضر قصرا، وكذا يقضيها في السفر قصرا، سواء كان ذلك السفر أو غيره. # فقال الشافعي، وأحمد: عليه الاتمام فيهما (5). # وقد خالفا قول النبي صلى الله عليه وآله: من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها (6)، وصلاة الحضر غير صلاة السفر. # 46 - ذهبت الإمامية: إلى أن من صلى في السفينة، وتمكن من القيام فيها، ~~وجب عليه أن يصلي قائما. # وقال أبو حنيفة: هو بالخيار بين الصلاة قائما وجالسا (7). # PageV00P443 # وقد خالف في ذلك النصوص الدالة على وجوب القيام، وأي سبب يقتضي جواز ~~الجلوس مع القدرة؟ وأي فرق بين السفينة وغيرها؟. # 47 - ذهبت الإمامية: إلى أن العاصي بسفره كالخارج لقطع الطريق، أو ~~للسعاية في قتل مسلم، أو لطلب لا يجوز، وشبهه، لا يجوز له التقصير في ~~الصلاة، ولا في الصوم. # وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي: لا فرق بين سفر الطاعة ~~والمعصية (1). وقد خالفوا المعقول والمنقول. # أما المعقول: فلأن القصر رخصة، فلا يناط بالمعاصي. # وأما المنقول: فقوله تعالى: " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " (2)، حرم على ~~العادي الرخصة، والقصر كذلك. # 48 - ذهبت الإمامية: إلى جواز الجمع بين الظهرين، والعشاءين، سفرا وحضرا، ~~من غير عذر، في وقت الأولى والثانية. # وقال الشافعي: كل من جاز له التقصير جاز له الجمع (3). # وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق (4). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز الجمع بحال لأجل السفر، ولكن يجوز الجمع بينهما ~~في النسك، فكل من أحرم بالحج قبل الزوال من يوم عرفة. # فإذا زالت جمع الظهرين، وجمع بين العشاءين بمزدلفة (5). # وقد خالفوا بذلك قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ~~(6). # PageV00P444 # وما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين، قال: صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الظهر والعصر جمعا، والمغرب والعشاء جمعا، من غير خوف ولا سفر ~~(1). # وقال ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته. # وفي صحيح مسلم: من غير خوف ولا مطر (2). # 49 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب تقديم الظهر على العصر حالة الجمع. # وجوز الشافعي: البدأة بالعصر (3). # وقد خالف في ذلك ms212 الاجماع، وفعل النبي صلى الله عليه وآله، وأمر الله ~~تعالى من وجوب تقديم الظهر على العصر. # 50 - ذهبت الإمامية: إلى أن المقيم في بلدة لتجارة، أو طلب علم وغير ذلك، ~~إذا نوى مقام عشرة أيام ينعقد به الجمعة. # وخالف المالكية، والشافعية فيه (4).. وقد خالفوا بوجوب صلاة الجمعة. # 51 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الجمعة على أهل السواد، كوجوبها على أهل ~~المدن. # وقال أبو حنيفة: لا جمعة لأهل السواد (5). # وخالف في ذلك القرآن، حيث قال: " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله " (6). # PageV00P445 # 52 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الجمعة على من بعد عن البلد، على رأس ~~فرسخين وما دون، فإن كان فيهم العدد وجب عليهم الحضور، أو الصلاة عندهم، ~~وإن كان أقل من العدد وجب عليهم الحضور، وكذا إن كانوا على أقل من فرسخ. # وقال أبو حنيفة: إن كان خارج البلد لا يجب عليه الحضور، إذا كانوا أقل من ~~العدد، وإن كانوا على قرب (1)، قال محمد: قلت لأبي حنيفة: # يجب الجمعة على أهل الزورة الكوفة؟ قال: لا، وبين الزورة والكوفة الخندق، ~~وهي قرية قرب الكوفة. # وقال الشافعي: لا يجب الحضور، إلا إذا كانوا في مكان يسمعون الأذان (2). # وقد خالفوا في ذلك القرآن، وهو قوله: " فاسعوا إلى ذكر الله ". # 53 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الجمعة على خمسة نفر، أحدهم الإمام. # وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: لا يجب على أقل من أربعين (3). # وقد خالفوا في ذلك عموم القرآن. # 54 - ذهبت الإمامية: إلى أن العدد شرط في الابتداء، لا في الاستدامة، فلو ~~انفضوا بعد التكبير أتمها جمعة. # وخالفوا فيه الفقهاء الأربعة (4). # وقد خالفوا بذلك نص القرآن، وقول النبي صلى الله عليه وآله: الصلاة على ~~ما افتتحت عليه. # PageV00P446 # 55 - ذهبت الإمامية: إلى أن بقاء الوقت ليس شرطا في الجمعة، فلو خرج ~~الوقت قبل الفراغ منها أتم الجمعة. # وقال أبو حنيفة، والشافعي: إنه شرط (1). # وقد خالفا بذلك كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وآله (2). # 56 - ذهبت الإمامية: إلى أن الواجب الجمعة. فإن صلى الظهر ms213 فلا تصح، ووجب ~~عليه فعلها، إن أدرك الجمعة، وإلا أعاد الظهر. # وقال أبو حنيفة: وإن صلى الظهر أجزأه (3). # وخالف في ذلك القرآن (4). # 57 - ذهبت الإمامية: إلى تحريم السفر بعد الزوال، قبل صلاة الجمعة. # وخالف فيه الحنفية، فجوزوا السفر قبلها (5). # وقد خالف في ذلك القرآن (6). # 58 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب القيام حال الخطبة.. وقال أبو حنيفة: لا ~~يجب (7). # وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله، وفعله، لأنه لم يخطب إلا قائما، ~~وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي ". # PageV00P447 # ولأنها بدل عن الركعة فتساويها عن الحكم (1). # 59 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب أربعة أشياء في الخطبة: الحمد لله، والثناء ~~عليه، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، والوعظ، وقراءة شئ من القرآن. # وقال أبو حنيفة: يجب في الخطبة كلمة واحدة: الحمد لله، والله أكبر، ~~وسبحان الله، ولا إله إلا الله، أو غير ذلك (2). # وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وفعل الصحابة بأسرهم (3) ~~60 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب أن يقرأ في الأولى مع الحمد الجمعة، وفي ~~الثانية المنافقين. # وقال أبو حنيفة: ليس في القرآن شئ معين، يقرأ ما شاء (4). # وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، فقد روى الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في صلاة الجمعة ~~الجمعة والمنافقين. وكذا في مسند أحمد (4). # 61 - ذهبت الإمامية: إلى أن الجمعة يجب إدراك ركعة لا بدونها. # وقال عمر بن الخطاب: إن لم يدرك الخطبتين، والركعتين معا لم يدرك الجمعة، ~~وبه قال عطاء، وطاوس، ومجاهد. # وقال أبو حنيفة: يدركها بإدراك الميسر، ولو بسجود السهو بعد التسليم (6). # PageV00P448 # وقد خالفوا في ذلك نص رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو قوله صلى الله ~~عليه وآله: # " من أدرك من الصلاة ركعة (مع الإمام) فقد أدرك الصلاة " (1). دل على عدم ~~إدراكها بعدم إدراك الركعة، وعدم اشتراط الأزيد. # 62 - ذهبت الإمامية: إلى أن من لا يجب عليه الجمعة، لا يحرم عليه البيع، ~~كالعبد. # وقال مالك: يحرم (2).. وقد خالف بذلك ms214 عموم القرآن، وهو قوله تعالى: " أحل ~~الله البيع " (3)، والمقتضي للتحريم هو الصلاة، كما قال الله تعالى: " ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " (4)، ليس ثابتا في حقه. # 63 - ذهبت الإمامية: إلى تسويغ صلاة شدة الخوف بحسب الامكان، ماشيا ~~وراكبا. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يصلي ماشيا، بل يؤخر الصلاة حتى ينقضي القتال ~~(5). # وقد خالف قوله تعالى: " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا " (6). # 64 - ذهبت الإمامية: إلى أن الجمعة يجوز فعلها في الصحراء مطلقا. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا في نفس المصر، أو في موضع يصلى فيه العيد ~~(7). # وقال مالك: لا تصح الجمعة إلا في الجامع (8).. وقد خالفا عموم # PageV00P449 # القرآن (1). # وقد ظهر من هذه المسائل للعاقل المنصف، أن الإمامية أكثر إيجابا للجمعة ~~من الجمهور، ومع ذلك يشنعون عليهم تركها، حيث إنهم لم يجوزوا الائتمام ~~بالفاسق، ومرتكب الكبائر، والمخالف في العقيدة الصحيحة (2)، وأنهم لا ~~يجوزون الزيادة في الخطبة التي خطبها النبي صلى الله عليه وآله، وأصحابه، ~~والتابعون (3)، إلى زمن المنصور (4). # 65 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب صلاة العيدين على من يجب عليه صلاة الجمعة. # وقال الفقهاء إلا أبا حنيفة: إنها مستحبة (5). # وقد خالفوا في ذلك قوله تعالى: " قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى " ~~(6)، أراد صلاة العيد، وهو يدل على عدم الفلاح بتركها. # وخالفوا مداومة النبي صلى الله عليه وآله عليها (7). # 66 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب صلاة الكسوف. # وقال الفقهاء الأربعة: إنها سنة (8). # وقد خالفوا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله، لما كسفت الشمس والقمر: # آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما، # PageV00P450 # فصلوا وادعوا، حتى يكشف ما بكم (1). # 67 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب صلاة الاستسقاء. # وقال أبو حنيفة: لا صلاة لها (2). # وقد خالف بذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله. # وروى أبو هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوما يستسقي، فصلى ~~بنا ركعتين (3). # وروى ابن عباس: أنه صلى ركعتين كما صلى في العيدين (4). # وفعل ذلك أبو بكر، وعمر (5). # 68 - ذهبت الإمامية: إلى ms215 أن السنة تسطيح القبور، وبه قال الشافعي، ~~وأصحابه (6)، إلا أنهم قالوا: المستحب التسطيح لكن لما صار شعار الرافضة ~~عدلنا عنه إلى التسنيم، قاله الغزالي. # وهل يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر: أن يغير الشرع لأجل عمل بعض ~~المسلمين به؟. # وهلا تركوا الصلاة، لأن الرافضة يفعلونها؟. # 69 - ذهبت الإمامية: إلى أن الشهيد يصلى عليه. # PageV00P451 # وقال الشافعي، ومالك، وأحمد، لا يصلى عليه (1). # وهو مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وآله، لأنه صلى على حمزة، وعلى شهداء ~~أحد (2). # 70 - ذهبت الإمامية: إلى أن المشي خلف الجنازة، أو عن أحد جانبيها أفضل. # وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: المشي قدامها أفضل (3). # وقد خالفوا في ذلك النص، فإن المستحب هو التشييع. # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله باتباع الجنازة (4). # 71 - ذهبت الإمامية: إلى أن القيام شرط في صلاة الجنازة. # وقال أبو حنيفة: يجوز الصلاة قاعدا مع القدرة (5). # وقد خالف فعل النبي صلى الله عليه وآله، والصحابة، والتابعين من بعدهم، ~~فإن أحدا لم يصل قاعدا (6). # 72 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب التكبير خمسا. (7) وخالف فيه الفقهاء ~~الأربعة.. وقد خالفوا في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله. # روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين، قال: كان زيد بن أرقم # PageV00P452 # يكبر على جنائزنا أربعا، وأنه كبر على جنازة خمسا، فسألته. فقال: # كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبرها (1). # وكبر أمير المؤمنين علي (ع) على سهل بن حنيف خمسا. (2). # وروى الخطيب في تاريخه، وابن شيرويه الديلمي: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان يصلي على الميت بخمس تكبيرات (3). # 73 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب وضع الجريدتين في الكفن. # وخالف فيه الفقهاء الأربعة (4). # روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه مر ~~بقبرين يعذبان، فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان ~~لا يتنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة... # ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا ~~رسول الله، لم ms216 صنعت هذا؟ فقال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا (5). # وفي حديث سفيان الثوري، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~للأنصار: # حصروا أصحابكم، فما أقل المحصرين يوم القيامة، قالوا: وما التحصير؟ # قال: جريدتان خضراوان، يوضعان من أصل اليدين إلى الترقوة (6). # PageV00P453 # الفصل الثالث: في الزكاة وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أن الإبل إذا زادت على مائة وعشرين، ففي كل ~~أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. # وقال أبو حنيفة: يستأنف الفريضة في كل خمس شاة، مع الحقتين إلى مائة وخمس ~~وأربعين، ففيها حقتان، وبنت مخاض، وفي مائة وخمسين، ثلاث حقان، ثم تستأنف ~~الفريضة بالغنم إلى مائة وأربع وسبعين، وفي مائة وخمس وسبعين ثلاث حقان ~~وبنت مخاض، وفي مائة وست وثمانين حقان وبنت لبون، وفي مائة وست وتسعين أربع ~~حقان إلى مائتين، ثم يعمل في كل خمسين ما عمل في الخمسين التي بعد المائة ~~وخمسين، إلى أن ينتهي إلى الحقان، فإذا انتهى إليها انتقل إلى أربع حقان مع ~~بنت مخاض، ثم بنت لبون، ثم حقة وعلى هذا ابدأ. # وقد خالف نص رسول الله صلى الله عليه وآله في الصحاح، عن أنس، فإذا زادت ~~على العشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقه (1). # 2 - ذهبت الإمامية: إلى تخيير المالك بين إخراج الحقان، وبنات اللبون في ~~مائتين ونحوها. # وقال أبو حنيفة: يجب الحقان لا غير (2). # وهو مخالف للنقل، لأن النبي صلى الله عليه وآله خير بينهما، فإيجاب ~~أحدهما عينا مخالفة. # 3 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الأداء مع حولان الحول. # PageV00P454 # وقال أبو حنيفة: لا يجب إلا بالمطالبة (1)، ولا مطالبة عنده في الأموال ~~الباطنة. # وقد خالف في ذلك قول الله تعالى: " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " (2). # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجب على المراض شراء الصحيحة. # وقال مالك: يجب (3).. وقد خالف في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: # " إياك وكرائم أموالهم " (4)، فإذا نهاه عن أخذ الكريمة مع وجودها، ~~فالنهي عن أخذ الصحيحة مع عدمها أولى. # 5 - ذهبت ms217 الإمامية: إلى أن الزكاة يجب في العين. # وقال الشافعي: يجب في الذمة (5).. وقد خالف قول النبي صلى الله عليه ~~وآله، حيث قال: فإذا بلغت خمسا ففيها شاة.. (إلى قوله): فإذا بلغت خمسا ~~وعشرين ففيها بنت مخاض، وقال في البقر،: إذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو ~~تبيعة، وقال: وفي أربعين شاة، شاة (6). # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أن من غير ماله أو بعضه (نقصه)، حتى لا يؤخذ منه ~~الزكاة أخذت منه الصدقة لا غير. # وقال مالك، وأحمد: تؤخذ منه الزكاة، ويؤخذ نصف ماله (7). # PageV00P455 # وقد خالفا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: " ليس في المال حق سوى ~~الزكاة " (1). # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أن الزكاة لا يجب على الطفل، والمجنون. # وقال الشافعي: يجب.. (2) وقد خالف في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: # " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق " (3). # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أن الفضة إنما يجب فيها الزكاة إذا بلغ صافيه ~~مائتي درهم. # وقال أبو حنيفة: لو كانت مغشوشة بأقل من النصف وجبت، ولو كانت عليه دينا ~~مائتا درهم خالصة، فأعطى ما هي المغشوشة بأقل من النصف، ولو حبة برئت ذمته ~~(4). # وقد خالف في ذلك النص، وهو قوله صلى الله عليه وآله: " على اليد ما أخذت ~~حتى تؤدي " (5)، وإنما أخذ دراهم خالصة، فكيف يجزي عنها المغشوشة ما دون من ~~النصف؟. # وقال صلى الله عليه وآله: فيما دون خمس أواق من الورق صدقة (6)، والمغشوش ~~ليس ورقا. # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أن الزيوف لا يجزي عن الخالصة. # PageV00P456 # وقال أبو حنيفة: يجزي (1).. وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: في الرقة ~~ربع العشر (2). # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أنه ليس في الزائد عن المائتين شئ، حتى يبلغ ~~أربعين ففيها درهم. # وقال الفقهاء إلا أبا حنيفة: ما زاد عن المائتين فيه ربع العشر (3). # وقد خالف في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: هاتوا صدقة الرقة، من ~~كل أربعين درهما، درهما (4). # 11 - ذهبت الإمامية: إلى ms218 أنه لا يجب الزكاة في الخيل. # وقال أبو حنيفة: يجب (5).. وخالف في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # عفوت عن الخيل والرقيق (6). # 12 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يضم الذهب إلى الفضة، لو نقص كل منهما عن ~~النصاب. # وقال أبو حنيفة، ومالك: يضم (7).. وقد خالفا في ذلك قوله صلى الله عليه ~~وآله: # ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون عشرين مثقالا من ~~الذهب صدقة (8). # 13 - ذهبت الإمامية: إلى اعتبار الحول في جميع النصاب. # PageV00P457 # وقال أبو حنيفة: يكفي وجوده في طرفيه (1)، فلو ملك أربعين شاة سائمة، ثم ~~هلكت إلا واحدة، ثم مضى عليها أحد عشر إلا لحظة، ثم ملك تمام النصاب، أخرج ~~زكاة الكل. # وقد خالف في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: " لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول " (2)، وهذا لم يحل عليه الحول، بل بعضه. # 14 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا زكاة في الحلي، محرما كان أو محللا. # وقال أبو حنيفة، والشافعي: فيهما الزكاة (3).. وقد خالفا بذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وآله: لا زكاة في الحلي (4). # 15 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الزكاة على المديون. # وقال أبو حنيفة: لا يجب (5).. وقد خالف عموم القرآن، قال الله تعالى: " ~~خذ من أموالهم صدقة " (6). # وعموم قوله: في خمس من الإبل شاة (7). # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يكره للإنسان أن يملك ما يصدق اختيارا، ويصح ~~البيع لو وقع. # وقال مالك: لا يصح! (8).. # 17 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الخمس في كل ما يغنم بالحرب وغيره. # PageV00P458 # وقال الفقهاء الأربعة: لا يجب إلا في غنائم دار الحرب (1). # وقد خالفوا في ذلك قوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ، فأن لله خمسه ~~" (2). # PageV00P459 # 18 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا كان العبد بين شريكين وجب عليهما فطرته ~~بالحصص، ولو كان بين ألف نفس عبد بالشركة، أو كان بين اثنين ألف عبد ~~بالشركة، وجبت الفطرة على الجميع. # وقال أبو حنيفة: تسقط بالشركة (1)، وكذا لو كان بعض العبد حرا، وجب على ~~مولاه بقدر ms219 نصيبه. # وقال أبو حنيفة: لا فطرة هنا (2). # وقد خالف عموم الأمر بالاخراج عن العبد من غير حجة. (3) 19 - ذهبت ~~الإمامية: إلى أن الزكاة المالية والبدنية لا يسقط بموت من وجبت عليه قبل ~~أدائها، مع تمكنه. # وقال أبو حنيفة: تسقط (4). وقد خالف العقل والنقل: # قال الله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: " فدين الله أحق أن يقضى " (5). # ولأنه دين وجب في ذمته، فلا يسقط بالموت كالأجنبي. # PageV00P460 # الفصل الرابع: في الصوم وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا خرج من بين أسنانه ما يمكنه التحرز منه، ~~ويمكنه أن يرميه، فابتلعه عامدا كان عليه القضاء والكفارة. # وقال أبو حنيفة: لا شئ عليه (1).. وقد خالف في ذلك النص الدال على وجوب ~~القضاء والكفارة على الأكل (2) وهذا منه. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أن الغبار الغليظ، من الدقيق، والنفض، وغيرهما ~~إذا وصل إلى الحلق متعمدا وجب عليه القضاء والكفارة. # وقال الفقهاء الأربعة: لا يجب (3).. وقد خالفوا في ذلك النص الدال على ~~الكفارة بالافطار (4). # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا شك في الفجر، فأكل، وبقي عليه شكه لم ~~يلزمه القضاء. # وقال مالك: يلزمه القضاء (5).. وقد خالف في ذلك قوله تعالى: # " كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " ~~(6)، وهذا لم يتبين. # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أن الكفارة لا تسقط القضاء. # PageV00P461 # وقال الشافعي: تسقط! (1).. والله تعالى قد أوجبه مع العذر المباح، فكيف ~~مع السبب الفاسد؟. # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أن من أكل أو شرب ناسيا لا يفطر. # وقال مالك: يفطر، ويجب عليه القضاء (2).. وقد خالف في ذلك قوله صلى الله ~~عليه وآله: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه (3). # وقوله صلى الله عليه وآله: من صام، ثم نسي، فأكل أو شرب، فليتم صومه، ولا ~~قضاء عليه، والله أطعمه وسقاه (4). # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا وطئ في كل يوم من رمضان وجب عليه على كل ~~يوم كفارة، سواء كفر عن اليوم السابق أو ms220 لا. # وقال أبو حنيفة: لا يجب إلا كفارة واحدة، ولو جامع الشهر كله (5) وقد ~~خالف في ذلك العقل والنقل: # أما العقل: فلأن اليوم السابق واللاحق متساويان في وجوب صومهما، وتحريم ~~الجماع فيهما، والاحترام من كل الوجوه، فأي فارق بينهما في إيجاب الكفارة، ~~وأي مدخل للسبق في عدم إيجاب الكفارة، بل قد كان أولى زيادة التنكيل، ~~والعقوبة بالمعاودة إلى العقوبة، وهتك الصوم. # وأما النقل: فعموم قوله صلى الله عليه وآله: " من جامع في نهار رمضان ~~فعليه الكفارة " (6). # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أن الأكل والشرب في نهار رمضان لمن وجب عليه ~~الصوم عامدا عالما يوجب القضاء والكفارة. # PageV00P462 # وقال الشافعي: لا يوجب الكفارة (1). # وقد خالف في ذلك العقل، والنقل: # أما العقل: فلأن أداء الصوم مع الجماع أشق من أدائه مع الأكل والشرب، ~~والتنعم، والتلذذ، فكان إيجاب الكفارة بهما أولى، ولأن الكل مفطر وهاتك ~~للصوم، ومناف له، فأي فرق بينهما؟. # وأما النقل: فأمره صلى الله عليه وآله لمن أفطر في رمضان بالعتق، أو ~~الصوم، أو الاطعام، (2) مع عدم السؤال عن التفصيل. # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا نذر صوم يوم بعينه وجب عليه، ولا يجوز له ~~تقديمه. # وقال أبو حنيفة: يجوز (3).. وقد خالف في ذلك العقل والنقل: # أما العقل: فلأن ذمته مشغولة بما نذر، فلا يخرج عن العهدة إلا به. # وأما النقل: فالنصوص الدالة على وجوب الايفاء بالنذر (4). # ولا يصدق على من قدم الصوم: أنه قد وفى ما نذره. # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا شاهد هلال شوال وجب عليه الافطار. # وقال مالك، وأحمد: لا يجوز له الافطار (5).. وقد خالفا في ذلك النصوص ~~الدالة على تحريم صوم العيد، وإنما يكون العيد عيدا بالهلال، وقد ثبت عنه ~~مشاهدة، وقال صلى الله عليه وآله: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته " (6). # PageV00P463 # ومن العجب إيجاب فطره عندهما لو ثبت عند حاكم فاسق، بشهادة مستورين يعرف ~~هو فسقهما، وأنه يحرم صومه يحرم إفطاره، ويجب صومه لو شاهده عيانا، وعلم ~~الهلال بالضرورة!! # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا وطئ في نهار شاهد ms221 هلال رمضان في ليلته ~~وحده وجب عليه الكفارة. # وقال أبو حنيفة: لا يجب (1).. وقد خالف في ذلك النصوص الدالة على إيجاب ~~الكفارة بإفطار رمضان، وهذا رمضان عنده بالضرورة، ويلزمه ما لزم مالكا، ~~وأحمد، في الصورة الأولى، من ترجيح حكم الفاسق، بشهادة فاسقين على الاحساس. # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لو نذر صوم يوم العيدين لم ينعقد نذره، ولا ~~يجب قضاؤه. # وقال أبو حنيفة: ينعقد، فإن صامه أجزأ، وإلا قضاه.. (2) وقد خالف في ذلك ~~العقل، والنقل: # أما العقل: فلأن صومهما محرم بإجماع أهل الإسلام، والمحرم لا يصح قربة ~~إلى الله تعالى، ولا ينعقد النذر إلا في طاعة، لأن المطلوب منه التقرب، ~~فكيف يفعل التقرب إليه بما يكرهه ويحرمه. # وأما النقل: فلأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن صوم هذين اليومين (3). # 12 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز لفاقد الهدي، صيام أيام التشريق ~~بمنى وقال الشافعي: يجوز.. وبه قال مالك 4. # PageV00P464 # وقد خالفا في ذلك النهي عن النبي صلى الله عليه وآله، فإنه نهى عن صيام ~~ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه ~~(1). # وروى أنس: أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن صيام خمسة أيام في السنة: # يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق (2). # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أن المجنون إذا أفاق بعد فوات شئ من أيام رمضان ~~لم يجب عليه قضاؤه. # وقال أبو حنيفة: إذا بقي من الشهر جزء واحد، وأفاق فيه، وجب عليه قضاء ~~جميع الشهر (3). # وقد خالف في ذلك العقل، والنقل: # أما العقل: فإن التكليف منوط بالعقل، وهو غير ثابت، والقضاء تابع لوجوب ~~الأداء. # وأما النقل: فقوله صلى الله عليه وآله: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون ~~حتى يفيق (4). # 14 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم. # وقال الشافعي: يصح بدونه (5).. وقد خالف في ذلك قوله صلى الله عليه وآله: # لا اعتكاف إلا بصوم (6). # PageV00P465 # 15 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أذن لزوجته أو أمته في نذر الاعتكاف، ~~فنذرتا انعقد، ولم يجز ms222 له منعهما. # وقال أبو حنيفة: له منع الأمة، دون الزوجة. # وقال الشافعي: له منعهما (1).. وقد خالفا في ذلك العقل، والنقل. # أما العقل: فلأنه دال على تحريم المنع من الاتيان بالواجب. # وأما النقل: فالنصوص الدالة على وجوب الايفاء بالنذر الصحيح (2)، وقد ~~انعقد نذرهما بإذنه إجماعا. # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا نذر أن يعتكف في شهر رمضان ففاته قضاه، ~~فإن أخر إلى رمضان آخر، فاعتكف فيه أجزأه. # وقال أبو حنيفة: يجب عليه قضاؤه ولا يجوز في رمضان الثاني (3). # وهو خلاف المعقول، لتساوي الشهرين، وباقي الشهور بالشهور أيضا، مع أن ~~مذهبه القياس، ووجوب العمل به، وأي تماثل أشد من التماثل هنا؟. # 17 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا نذر أن يعتكف في أحد المساجد الأربعة، ~~وجب عليه الاتيان والوفاء به. # وقال الشافعي: إن كان في المسجد الحرام فكذلك، وإلا جاز أن يعتكف حيث شاء ~~(4). # PageV00P466 # وقد خالف المتواتر (1) من وجوب الوفاء بالنذر في الطاعة. # 18 - ذهبت الإمامية: إلى أن المعتكف إذا ارتد بطل اعتكافه. # وقال الشافعي: لا يبطل (2).. وقد خالف القرآن العزيز، وهو قوله تعالى: " ~~لئن أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن من الخاسرين " (3). # الفصل الخامس: في الحج وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أن الإسلام ليس شرطا في وجوب الحج. # وقال الشافعي: إنه شرط (4). # وقد خالف عموم قوله تعالى: " ولله على الناس حج البيت " (5)، و " أتموا ~~الحج والعمرة لله " (6). # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أن القادر على المشي إذا لم يجد الزاد والراحلة ~~لا يجب عليه الحج. # وقال مالك: يجب، ويكفي في القدرة على الزاد مسألة الناس (7). # وقد خالف في ذلك القرآن العزيز، قال الله تعالى: " ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا ". # وروى علي (أمير المؤمنين عليه السلام)، وابن عمر، وابن عباس، # PageV00P467 # وابن مسعود، وعمر بن شعيب، عن أبيه عن جده، وجابر بن عبد الله، وعائشة، ~~وأنس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الاستطاعة: الزاد والراحلة.. # لما سئل عنهما (1). # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أن الأعمى إذا وجد الزاد والراحلة لنفسه، ولمن ms223 ~~يقوده، وجب عليه الحج. # وقال أبو حنيفة: لا يجب (2). # وقد خالف في ذلك قوله تعالى: " ولله على الناس حج البيت، من استطاع إليه ~~سبيلا ". # 4 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الحج عن الميت، إذا استقر عليه، وترك مالا، ~~وكذا الزكاة، والكفارة، وجزاء الصيد. # وقال أبو حنيفة: يسقط الجميع (3). # وقد خالف في ذلك المعقول، والمنقول. # أما المعقول: فهو أن ذمته مشغولة بالحج، والدين الذي هو الزكاة، ~~والكفارة، والجزاء، فيجب أن يقضى عنه كالدين. # وأما المنقول: فخبر الخثعمية (4) وهو متواتر. # 5 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب العمرة. # وقال مالك، وأبو حنيفة: إنها مستحبة (5). # وقد خالفا في ذلك القرآن، والسنة: قال الله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة ~~لله ". # PageV00P468 # وقال النبي صلى الله عليه وآله: الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما ~~بدأت (1). # وقالت عائشة: يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال ~~فيه: الحج، والعمرة (2)، فأخبر أن عليهن جهادا، وفسرها بالحج والعمرة، فثبت ~~أنها واجبة. # 6 - ذهبت الإمامية: أن التمتع أفضل من القران والإفراد. # وقال مالك: الإفراد أفضل.. وقال أبو حنيفة: القرآن أفضل (3). # وقد خالفا قول النبي صلى الله عليه وآله: " لو أني استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لم أسق الهدي، ولجعلتها عمرة " (4)، تأسفه على فوات العمرة يدل على ~~أفضليته. # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أن المفرد إذا دخل مكة جاز له أن يفسخ حجه، ~~ويجعلها عمرة، ويتمتع. # وخالف الفقهاء الأربعة (5). # وقد خالفوا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: " من لم يسق هديا ~~فليحل، وليجعلها عمرة " (6). # ولا يفسخ قول النبي صلى الله عليه وآله بقول عمر (7). # PageV00P469 # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أن نية التمتع شرط فيه. # وقال الشافعي: ليست شرطا (1).. وقد خالفا بذلك قول الله تعالى: # " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين " (2). # وقول النبي صلى الله عليه وآله: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما ~~نوى (3). # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أن المتمتع إذا أحرم بالحج، وجب عليه الدم، ~~واستقر. # وقال مالك: لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة (4). # وقد خالف في ذلك قول الله، وقول ms224 النبي صلى الله عليه وآله، قال الله ~~تعالى: # PageV00P470 # " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، فما استيسر من الهدي " (1)، وقال النبي صلى ~~الله عليه وآله: فإذا أهل بالحج فليهد، ومن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة ~~أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله (2). # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أن صوم السبعة إنما يجوز إذا رجع إلى أهله، أو ~~يصبر بقدر مسير الناس إلى أهله، أو يمضي عليه شهر. # وقال أبو حنيفة: لا يجب، بل متى فرغ من أفعال الحج جاز له الصوم (3). # وقد خالف في ذلك قوله تعالى: " وسبعة إذا رجعتم " (4). # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز الاحرام قبل الميقات. # وقال أبو حنيفة، والشافعي: الأفضل أن يحرم قبله (5). # وقد خالفا في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه أحرم من الميقات، ~~ولو كان الاحرام قبله، أفضل لما عدل عنه.. وقال: خذوا عني مناسككم (6). # 12 - ذهبت الإمامية: إلى أن الطواف من شرطه الطهارة، فلو طاف المحدث، أو ~~المجنب، لم يعتد به. # وقال أبو حنيفة: إن أقام بمكة أعاد، وإن رجع إلى بلده جبره بشاة إن كان ~~محدثا، وببدنه إن كان جنبا (7). # PageV00P471 # وقد خالف فعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه توضأ لما أراد الطواف، ~~وقال: خذوا عني مناسككم. # وقال صلى الله عليه وآله: الطواف بالبيت صلاة، إن الله أخذ فيه النطق ~~(1). # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا طاف منكوسا، وهو أن يجعل البيت على ~~يمينه بطل. # وقال أبو حنيفة: إن أقام بمكة أعاد، وإن رجع إلى أهله جبره بدم (2). # وقد خالف فعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه طاف مستقيما (3)، وقال: # خذوا عني مناسككم. # 14 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب ركعتي الطواف. # وقال الشافعي: إنهما غير واجبتين (4). # وقد خالف قول الله تعالى: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (5)، والأمر ~~للوجوب، وفعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه صلاهما (6)، وقد قال: # خذوا عني مناسككم. # 15 - ذهبت الإمامية: إلى أن الإمام يخطب يوم عرفة قبل الأذان. # وقال أبو حنيفة: بعده (7).. وقد خالف في ذلك ms225 فعل النبي صلى الله عليه ~~وآله، فإن جابر روى: أنه صلى الله عليه وآله خطب الناس، ثم أذن بلال (8). # PageV00P472 # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أن أهل مكة إذا صلوا خلف الإمام المسافر بعرفة ~~لا يقصرون، إلا مع بعد المسافة. # وقال مالك: يقصرون، وإن قربت المسافة، مع أنه ذهب إلى أن التقصير (1)، ~~إنما يجوز في أربعة برد. # وقد خالف النصوص الدالة على الاتمام، إلا مع السفر (2). # 17 - ذهبت الإمامية: إلى أن بطن عرفة ليس من الموقف. # وقال مالك: يجزيه (3). وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله: عرفة كلها ~~موقف، وارتفعوا عن وادي عرفة (4). # 18 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز أن يجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة ~~بأذان واحد، وإقامتين. # وقال أبو حنيفة: بأذان واحد، وإقامة واحدة. # وقال مالك: أذانين وإقامتين (5). # وقد خالفا فعل النبي صلى الله عليه وآله، قال جابر: جمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة، بأذان، وإقامتين، لم ~~يسبح بينهما شيئا (6). # 19 - ذهبت الإمامية: إلى أن المبيت بالمزدلفة ركن، من تركه عمدا بطل حجه. # PageV00P473 # خلافا للفقهاء الأربعة (1). # وقد خالفوا فعل النبي صلى الله عليه وآله: فإنه فعله، وقال: " خذوا عني ~~مناسككم "، فتاركه باق على عهدة الأمر. # وقوله صلى الله عليه وآله: " من ترك المبيت بالمزدلفة فلا حج له " (2). # 20 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الرمي بالحصى، وما كان من جنسه، كالبرام، ~~ولا يجوز بغيره. # وقال أبو حنيفة: يجوز بالطين، والمدر، والكحل، والزرنيخ (3). # وقال أهل الظاهر: يجوز بكل شئ، حتى العصفور الميت (4). # وقد خالفا فعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه صلى الله عليه وآله جمع ~~الحصى، وقال: # بأمثال هؤلاء فارموا (4). # وقال صلى الله عليه وآله: أيها الناس عليكم بحصى الخذف (5). # 21 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب أن يخطب الإمام يوم النحر بمنى بعد ~~الظهر. # وقال أبو حنيفة: لا يخطب (6).. وخالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه ~~وآله، فإنه خطب فيه (7). # 22 - ذهبت الإمامية: إلى جواز استئجار بحج. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز، فإن فعل كانت باطلة، ms226 ويقع الحج عن # PageV00P474 # الأجير، ويكون للمستأجر ثواب النفقة، ويجب عليه رد ما فضل (1). # وقد خالف في ذلك المعقول، والمنقول: # أما المعقول: فإن الحج وجب عليه، فلا يسقط بالموت. # وأما المنقول: فما روي عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وآله: " رأى ~~رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: ويحك، من شبرمة؟ قال: # أخ لي، أو صديق. فقال صلى الله عليه وآله: " حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة ~~" (2). # وسألت امرأة من خثعم رسول الله صلى الله عليه وآله: في فريضة الله على ~~عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته، فهل ~~ترى أن أحج عنه؟ فقال صلى الله عليه وآله: نعم، فقالت: فهل ينفعه ذلك؟ # فقال: نعم، أما لو كان على أبيك دين أتقضينه عنه؟ قالت: نعم، فقال: # فاحججي عن أبيك (3)، فأجاز لها النيابة، فبطل منع أبي حنيفة، وحكم بأنه ~~ينفعه، وعنده منفعة، وثواب المنفعة، وشبهه بالدين. # 23 - ذهبت الإمامية: إلى تحريم لحم الصيد على المحرم مطلقا. # وقال الشافعي إذا لم يكن فيه أثر من مشاركة، أو دلالة، أو إعطاء سلاح ~~القتل، أو الصيد لأجله، فحلال. # وقال أبو حنيفة: يحرم ما صاده. وما صيد له بغير إعانته، وإشارته حل له ~~(4). # وقد خالفا في ذلك قوله تعالى: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (5)، ~~وأجمع المفسرون على إرادة الصيد. # PageV00P475 # 24 - ذهبت الإمامية: إلى أن المحرم إذا قتل صيدا مملوكا لغيره، جزاؤه لله ~~تعالى، والقيمة لمالكه. # وقال مالك: لا يجب الجزاء بقتل المملوك (1). # وقد خالف قوله تعالى: " فمن قتل منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم " ~~(2). # 25 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز للمحتصر: أن يتحلل إلا بالهدي. # وقال مالك: لا هدي عليه (3).. وقد خالف قول الله تعالى: " فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي " (4)، وقول النبي صلى الله عليه وآله، في رواية جابر، ~~قال: نحرنا بالحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله البدنة عن سبعة، ~~والبقرة عن سبعة (5). # 26 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أحصره ms227 العدو يجوز أن يذبح هديه مكانه، ~~ويستحب بعثه إلى مكة، أو منى. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز نحره إلا في الحرم، فيبعثه، ويقدر مدة يغلب على ~~ظنه وصوله (6). # وقد خالف في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله، حيث صده المشركون ~~بالحديبية، فنحر، وتحلل مكانه (7): والحديبية من الحل. # 27 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز للمتمتع التحلل مع الصد بالعدو. # PageV00P476 # وقال مالك: لا يجوز (1).. وقد خالف عموم الآية، وقول النبي صلى الله عليه ~~وآله بالحديبية. # 28 - ذهبت الإمامية: إلى أن المحصر بالمرض، يجوز له التحلل، إلا أنه لا ~~تحل له النساء حتى يطوف طوافهن في القابل، أو يأمر من يطوف عنه. # وقال مالك، والشافعي، وأحمد (2): ليس له التحلل، بل يبقى على إحرامه ~~أبدا، فإن فاته الحج تحلل بعمرة. # وقد خالفوا في ذلك قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي "، وهو ~~عام، في حصر المرض، والعدو، وقول النبي صلى الله عليه وآله: # من كسر، أو عرج، فقد حل، وعليه حجة أخرى (3). # 29 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز للمحرم الاشتراط. # وقال مالك، وأحمد: الشرط لا يفيد شيئا، ولا يتعلق به التحلل. # وقال أبو حنيفة: له التحلل من غير شرط، فإن شرط سقط عنه الهدي (4). # وقد خالفوا قول النبي صلى الله عليه وآله لضباعة بنت الزبير: أحرمي، ~~وأشرطي أن تحلي حيث حبست، لما شكت في مرضها، وأنها تريد الحج (5). # 30 - ذهبت الإمامية: إلى أنه ليس للزوج منع المرأة من حجة الإسلام. # PageV00P477 # وقال الشافعي: له ذلك (1).. وقد خالف قول الله تعالى، وقول النبي صلى ~~الله عليه وآله: " ولله على الناس حج البيت (2)، وروى أبو هريرة، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (3). # 31 - ذهبت الإمامية: إلى أن وجود المحرم ليس شرطا في وجوب الحج على ~~النساء، ولا لأدائه، بل يكفي الأمن من المكاره. # وقال الشافعي: المحرم شرط في الأداء، أو نساء ثقات أقله واحدة. # وقال مالك: لا يكفي الواحدة. # وقال أبو حنيفة: المحرم شرط في الوجوب (4). # وقد خالفوا قول ms228 الله تعالى: " ولله على الناس حج البيت ". # 32 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب تقليد هدي السياق، وإشعاره، وإن كان من ~~البدن. # ومنع أبو حنيفة من الإشعار، وقال: إنه مثلة (5). # وقد خالف فعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه صلى الله عليه وآله ~~باشر ذلك بذي الحليفة، ثم أهل بالحج (6). # 33 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب تقليد النعم. # ومنع أبو حنيفة، ومالك منه (7). # PageV00P478 # وقد خالفا في ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت عائشة: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أهدى غنما فقلده. (1) 34 - ذهبت الإمامية: إلى أنه ~~إذا رمى المحل صيدا قوائمه في الحل، ورأسه في الحرم، من الحل فأصاب رأسه، ~~فعليه الجزاء. # وقال أبو حنيفة: لا جزاء عليه (2).. وهو مخالف لعموم الأمر بأداء الجزاء ~~فيما يهلكه في الحرم. # الفصل السادس: في البيع وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجب ذكر الجنس في الغائب، فلو قال: # بعتك ما في كمي، أو الصندوق، أو الذي في البصرة، من غير ذكر الجنس لم ~~يصح. # قال أبو حنيفة: يصح ذلك كله (3). # وقد خالف في ذلك نهي النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر (4). # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أن المشتري إذا رأى الموصوف المشترط، لم يكن له ~~الخيار. # وقال الشافعي: له الخيار (5). # وقد خالف مقتضى العقل، فإن البيع سائغ عنده، والشرط قد حصل، فأي معنى ~~لثبوت الخيار هنا؟ ولو ثبت لثبت في البيع الحاضر. # PageV00P479 # 3 - ذهبت الإمامية: إلى ثبوت الخيار للمتبايعين ما دام في المجلس. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا خيار هنا (1). # وقد خالفا قول النبي صلى الله عليه وآله: المتبايعان لكل واحد منهما على ~~صاحبه الخيار، ما لم يفترقا (2). # 4 - ذهبت الإمامية: إلى جواز خيار الشرط بحسب ما يتفقان عليه. # وقال مالك: يجوز بقدر الحاجة، فيجوز في الثوب ونحوه، يوما (أو يومين) لا ~~أزيد، وإذا كان قرية، وما لا يتلف إلا في مدة جاز الشهر والشهران... # وقال أبو حنيفة، والشافعي: لا يجوز الزيادة على ثلاثة أيام (3). # وقد خالفوا في ذلك ms229 عموم قوله تعالى: " وأحل الله البيع " (4). # وقوله صلى الله عليه وآله: " المؤمنون عند شروطهم " (5). # 5 - ذهبت الإمامية: إلى جواز أن يبيع شيئا، ويشترط ما هو شائع. # وقال أبو حنيفة،: والشافعي: يبطلان معا (6). # وقد خالفا الآية والخبر السابقين على هذا الخبر. # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا تبايعا نهارا، وشرط الخيار إلى الليل، ~~انقطع بدخول الليل، وإن تعاقدا ليلا وشرطاه إلى النهار، انقطع بطلوع الفجر ~~الثاني. # وقال أبو حنيفة: إن كان البيع نهارا فكما قلنا، وإن كان ليلا لم # PageV00P480 # ينقطع بوجود النهار، وكان الخيار باقيا إلى غروب الشمس، وإن قال إلى ~~الزوال، وإلى وقت العصر، اتصل إلى الليل (1). # وقد خالف في ذلك العقل، والنقل: # فإن الشرط وقع إلى النهار، فساوى الليل، لعدم الفارق (2). # والنبي صلى الله عليه وآله قال: المؤمنون عند شروطهم. # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا شرط الخيار لأجنبي صح. # وقال أبو حنيفة: يكون الخيار مشتركا بينه وبين الأجنبي (3). # وقد خالف في ذلك العقل، فإن الشرط إنما يتناول الأجنبي، فإثبات حق ~~للمشترط لا وجه له، ولا دليل عليه البتة. # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أن الغبن بما لم يجر العادة بمثله يثبت للمغبون. # وقال أبو حنيفة، والشافعي: لا يثبت (4).. وقد خالفا في ذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وآله، حيث نهى عن تلقي الركبان، فمن تلقاها فصاحبها بالخيار، إذا ~~دخل السوق (5)، وإنما يكون له الخيار له مع الغبن. # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أن الأثمان تتعين، فإذا باع بدراهم وشرط تعينها ~~تعينت. # وقال أبو حنيفة: لا يتعين وله أن يدفع غيرها (6). # وقد خالف في ذلك العقل، والنقل: # PageV00P481 # أما العقل، فلأن البيع إنما وقع على عين شخصية، والانتقال إلى غيرها يكون ~~تعديا، ومبادلة بغير رضا المالك، وإنه عين الغصب والعدوان، وأي فرق بين ~~الثمن وغيره، ولو عاوضه على ثوب معين، فدفع مساويه، لم يكن له إلا لزام ~~بالقبول. # وأيضا يلزمه كون الثمن هو المثمن بعينه، لأنه إذا اشترى دراهم بدراهم كان ~~للمشتري أن يدفع عين الدراهم التي دفعها البائع إليه ثمنا عنها، ms230 وهو محال. # وأما النقل، فقوله تعالى: " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض بينكم " (1)، والتراضي إنما وقع عن هذه العين، فعوضها ~~يكون أكلا بالباطل. # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز بيع الحنطة في سنبلها. # وقال الشافعي: لا يجوز، وكذا الجوز، واللوز، والباقلا في قشره الأخضر ~~(2). # وقد خالف عموم قوله تعالى: " وأحل الله البيع، وحرم الربا " (3). # وقول النبي صلى الله عليه وآله، وهو أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن ~~بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع السنبل حتى يبيض (4). # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أن التصرية تدليس، يثبت له الخيار بين الرد ~~والامساك. # PageV00P482 # وقال أبو حنيفة: لا خيار له (1).. وهو مخالف لقوله صلى الله عليه وآله: ~~من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار على ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ~~ردها وصاعا من سمراء (2). # وقوله صلى الله عليه وآله: من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ~~ردها رد معها مثلها، أو مثل لبنها قمحا (3). # 12 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا نما المبيع بعد القبض، ثم ظهر عيب سابق ~~كان للمشتري رد الأصل، دون النماء. # وقال مالك: يرد الولد مع الأم، ولا ترد الثمرة. # وقال أبو حنيفة: يسقط رد الأصل بالعيب (4). # وقد خالفا في ذلك قوله صلى الله عليه وآله: " الخراج بالضمان " (5)، ولم ~~يفرق بين الكسب، والولد، والثمرة. # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أن المشتري للحيوان الحامل، إذا وجد به عيب بعد ~~الوضع سابقا على العقد، كان له الرد، ويرد الولد. # وقال الشافعي: لا يرد (6).. وهو مناف للشرع، لأن الرد إنما هو للمبيع ~~كله، والحمل من جملته، فيجب رده كجزء المبيع. # 14 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا وطئ المشتري الجارية، ثم وجد بها عيبا ~~لم يملك ردها، بل له الأرش. # PageV00P483 # وقال الشافعي: يردها، ولا شئ عليه إن كانت ثيبا (1). # وقد خالف في ذلك إجماع الصحابة، لأنهم افترقوا قسمين: قال بعضهم: ليس له ~~الرد. وقال الباقون: له الرد، مع دفع مهر نسائها (2). # فالرد مجانا، قول ثالث، خارق للإجماع. # 15 ms231 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أحدث عيب في يد البائع، كان للمشتري ~~الرد والامساك، فإن تصالحا على دفع الأرش جاز. # وقال الشافعي: لا يجوز (3).. وقد خالف في ذلك قول النبي صلى الله عليه ~~وآله: # الصلح جائز بين المسلمين إلا ما حرم حلالا، أو حلل حراما (4). # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أن العبد لا يملك شيئا، وأن ملكه لمولاه. # وقال الشافعي: يملك ما يملكه مولاه. # وقال مالك: يملك، وإن لم يملكه مولاه (5). # وقد خالفا في ذلك قوله تعالى: " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شئ " (6)، وقال تعالى: " ضرب لكم مثلا من أنفسكم: هل لكم من ما ملكت ~~أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم " ~~(7). # 17 - ذهبت الإمامية: إلى أن الاثنين إذا اشتريا عبدا صفقة، ثم غاب # PageV00P484 # أحدهما قبل القبض، وقبل دفع الثمن، كان للحاضر قبض نصيبه خاصة، ويعطي ما ~~يخصه من الثمن، وله أن يعطي كل الثمن، نصفه عنه، ونصفه عن شريكه، فإذا فعل، ~~فليس له قبض نصيب شريكه، وليس له الرجوع على شريكه بما أداه عنه من الثمن. # وخالف أبو حنيفة في المسائل الثلاث، فقال: ليس للحاضر أن ينفرد بقبض ~~نصيبه من المبيع، وإذا اجتمع الثمن كان له قبض جميع العبد، وإذا حضر الغائب ~~كان للحاضر أن يرجع إليه بما قضى عنه من الثمن (1). # وقد خالف في المسائل الثلاث القواعد الفقهية المشهورة بين الأمة، فإن ~~المالك له أن يتصرف في حقه كيف ما شاء، وقبضه من يد غيره، وإذا تبرع إنسان ~~بدفع نصيب الغائب لم يكن له قبض حق الغائب، لأن التسلط في مال الغير إذنه ~~ممنوع منه عقلا، فإذا أدى عنه دينه بغير إذنه، فقد تبرع بالأداء عنه، فكيف ~~يرجع عليه؟. # 18 - ذهبت الإمامية: إلى أن الشراء الفاسد لا يملك بالقبض، ولا ينفذ عتقه ~~لو كان عبدا أو أمة، ولا يصح شئ من تصرفه ببيع، أو هبة، أو غيرهما. # وقال أبو حنيفة: يملك بالقبض، ويصح تصرفه فيها (2). # وهو خلاف قوله تعالى: " لا تأكلوا ms232 أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض بينكم " (3) فنهى عن الأكل بالباطل، والفاسد، فكيف يملك به؟. # 19 - ذهبت الإمامية: إلى جواز بيع دود القز، والنحل، المعلوم بالمشاهدة، ~~إذا حبس بعد مشاهدته بحيث لا يمكنه الطيران. # PageV00P485 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها (1).. وقد خالف العقل، والنقل: # أما العقل، فلأنها مال منتفع به، معلوم، مقدور على تسليمه، فصحت المعاوضة ~~عليه كغيره. # وأما النقل، فقوله تعالى: " أحل الله البيع ". # 20 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز للمسلم بيع الخمر، ولا شراؤها ~~مباشرة، ولا بوكالة الذمي. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يوكل ذميا في بيعها وشرائها (2). # وقد خالف قول الله تعالى: " إنما الخمر، والميسر، والأنصاب والأزلام رجس ~~من عمل الشيطان، فاجتنبوه " (3). # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: حرم التجارة في الخمر (4). # وقال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها. # ونزل عليه جبرئيل، فقال: يا محمد صلى الله عليه وآله، إن الله لعن الخمر، ~~وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وشاربها، وبايعها، ومبتاعها، ~~وساقيها (5). # 21 - ذهبت الإمامية: إلى أن الكافر لا يصح أن يشتري مسلما، ولا ينعقد ~~البيع. # وقال أبو حنيفة: ينعقد (6).. وقد خالف قوله تعالى: " ولن يجعل الله # PageV00P486 # للكافرين على المؤمنين سبيلا " (1). # 22 - ذهبت الإمامية: إلى جواز السلف في المعدوم، إذا كان عام الوجود وقت ~~الحلول. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز، إلا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد، والمحل، ~~وما بينهما (2). # وقد خالف عموم قوله تعالى: " أحل الله البيع ". # وقوله صلى الله عليه وآله: " من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن ~~معلوم، وأجل معلوم " (3). # وأقرهم على ما كانوا عليه من السلف في الثمر سنين، ومعلوم انقطاعه في ~~خلال هذه المدة. # ولأن الحق لا يتعين في الموجود، ولا في المتجدد قبل المدة،. فلا معنى ~~لاشتراط وجوده. # 23 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا شرط أجلا، فلا بد أن يكون معلوما فلا ~~يجوز إلى الحصاد، والجذاذ. # وقال مالك: يجوز (4).. وقد خالف في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: # " وأجل معلوم ". # وقال ms233 ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تبايعوا إلى ~~الحصاد، ولا الدواس، ولكن إلى شهر معلوم (5). # PageV00P487 # 24 - ذهبت الإمامية: إلى أن الإقالة ليست بيعا. # وقال مالك: هي بيع مطلقا. # وقال أبو حنيفة: إنه فسخ في حق المتعاقدين، بيع في حق غيرهما (1). # وقد خالفا قوله: " من أقال نادما في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة " ~~(2). # وإقالة نفسه هي العفو والترك، فيكون إقالة البيع كذلك. # ولأنه لو كانت بيعا لوجب أن تكون إلى المتبايعين، من نقصان الثمن ~~وزيادته، والتأجيل والتعجيل، وليس في الإقالة ذلك إجماعا. # ولأنه لو كانت بيعا لم تصح في السلم، لأن البيع فيه لا يجوز قبل القبض. # ولأن الاجماع واقع على أنه لو باع عبدين، فمات أحدهما صحت الإقالة، فلو ~~كانت بيعا بطلت، لبطلان بيع الميت. # 25 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لو خالف إنسان أهل السوق، بزيادة سعر أو ~~نقصانه، لم يعترض له. # وقال مالك: تعين له: إما أن تبيع بسعر السوق، أو تنعزل (3). # وقد خالف المعقول، المنقول: # لأنه مالك، فله البيع كيف شاء. # وقال الله تعالى: " إلا أن تكون تجارة عن تراض بينكم " (4). # ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن التسعير (5). # PageV00P488 # الفصل السابع: في الحجر وتوابعه وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أن استدامة القبض ليست شرطا في الرهن. # وقال أبو حنيفة: إنها شرط (1).. وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: " ~~الرهن محلوب ومركوب " (2)، وليس ذلك للمرتهن إجماعا، فيكون للراهن. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا جعل الرهن على يد عدل لم يكن له بيعه إلا ~~بثمن المثل حالا، ويكون من نقد البلد إذا أطلق له الإذن. # وقال أبو حنيفة: يجوز له بيعه بأقل من ثمن مثله، وبالنسية حتى قال: # لو وكله في بيع ضيعة تساوي مائة ألف دينار، فباعها بدرهم نسية إلى ثلاثين ~~سنة، كان جائزا (3). # وهو خلاف المعقول، والمنقول: # لأن العقل دل على قبح إضرار الغير. # والنقل دل عليه، وهو قوله صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام (4). # 3 - ذهبت ms234 الإمامية: إلى أن الرهن غير مضمون في يد المرتهن. # وقال أبو حنيفة: إنه مضمون (5).. وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: # " لا يغلق الراهن الرهن لصاحبه، له غنمه، وعليه غرمه " (6)، ومعنى # PageV00P489 # لا يغلق: أي لا يملكه المرتهن. # وقال صلى الله عليه وآله: " الخراج بالضمان " (1)، وخراجه للراهن إجماعا. # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أن منفعة الرهن للراهن، مثل سكنى الدار، وخدمة ~~العبد، وركوب الدابة، وزراعة الأرض، والثمرة، والصوف، والولد، واللبن. # وقال أبو حنيفة: منفعة الرهن المتصل لا يحصل للراهن ولا المرتهن، والنماء ~~المنفصل يدخل في الرهن. # وقال مالك: يدخل الولد، ولا يدخل الثمرة، لأن الولد نسبة الأصل بخلاف ~~الثمرة (2). # وقد خالفا في ذلك العقل، والنقل: # أما العقل: فإنه بمنع من تعطيل المنفع المباحة. # وأما النقل، فقوله صلى الله عليه وآله: " الرهن مركوب ومحلوب ". # وقوله صلى الله عليه وآله: " له غنمه وعليه غرمه ". # 5 - ذهبت الإمامية: إلى سماع البينة على الاعسار. # وقال مالك: لا يجوز، وإن كان الشهود من أهل الخبرة (3). # وقد خالف مقتضى قوله تعالى: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " (4)، ~~وإنما يحكم بالاعسار بالشهادة كغيره من الحقوق. # PageV00P490 # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا ثبت إعساره حكم به الحاكم في الحال ~~وأطلقه. # قال أبو حنيفة: يجبر شهرين (1).. وقد خالف قوله تعالى: " ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة ". # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا ثبت إعساره وجب تخليته، ولا يجوز للغرماء ~~ملازمته. # وقال أبو حنيفة: يجوز لهم ملازمته، فيمشون معه، ولا يمنعونه من التكسب، ~~فإذا رجع إلى بيته، فإن أذن لهم الدخول معه دخلوا، وإن لم يأذن لهم منعوه ~~من دخوله، وبيتوه خارجا معهم (2). # وقد خالف قوله تعالى: " وإن كان ذو عسرة، فنظرة إلى ميسرة "، وقول النبي ~~صلى الله عليه وآله: " خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك " (3). # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أن الانبات دليل على البلوغ في حق المسلمين، ~~والمشركين. # وقال أبو حنيفة: ليس دليلا فيهما. # وقال الشافعي: إنه دليل في المشركين خاصة (4). # وقد خالفا المعقول، والمنقول: # فإن سعد بن معاذ حكم ms235 في بني قريظة بقتل مقاتليهم، وسبي ذراريهم، وأمر ~~بكشف مؤتزرهم، فمن أنبت فمن المقاتلة، ومن لم ينبت فمن الذراري، فصوبه ~~النبي (5). # PageV00P491 # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا بلغ غير رشيد لم يدفع إليه ماله، وإن طعن ~~في السن. # قال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسا وعشرين سنة زال حجره على كل حال، ولو تصرف ~~في ماله قبل بلوغ خمس وعشرين سنة، صح تصرفه بالبيع والشراء، والإقرار (1). # وقد خالف قوله تعالى: " فإن آنستم منهم رشدا، فادفعوا إليهم أموالهم " ~~(2)، وقوله: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " (3). # ثم ما المقتضي للتخصيص بخمس وعشرين سنة؟. # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا بلغت المرأة رشيدة دفع إليها مالها، إن ~~لم يكن لها زوج، وليس لزوجها - لو كان معها - اعتراض. # وقال مالك: إن لم يكن لها زوج لم يدفع إليها مالها، وإن كان لها زوج دفع ~~إليها مالها، لكن لا يجوز لها أن تتصرف فيه إلا بإذن زوجها (4). # وقد خالف قوله تعالى: " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ". # والعجب أنه أعطى السفيه، ومنع الرشيد.. # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أن الصبي إذا بلغ رشيدا يدفع إليه ماله، ثم إن ~~بذر وضيع في المعاصي حجر عليه. # وقال أبو حنيفة: لا يحجر عليه، وتصرفه نافذ في ماله (5). # وهو خلاف قوله تعالى: " فإن كان الذي عليه الحق سفيها، أو # PageV00P492 # ضعيفا "، أي صغيرا أو كبيرا، " ولا يستطيع أن يمل هو " (1)، أي مغلوبا ~~على عقله، وقوله تعالى: " لا تؤتوا السفهاء أموالكم "، وقال تعالى: " إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين " (2)، ذم المبذر، فوجب المنع منه، وإنما ~~يمتنع بالمنع من التصرف. # وقال صلى الله عليه وآله: " اقبضوا على أيدي سفهائكم " (3). # 12 - ذهبت الإمامية: إلى جواز الصلح على الاقرار والانكار، وقال الشافعي: ~~لا يجوز على الانكار (4). # وقد خالف قوله تعالى: " والصلح خير " (5). وقوله صلى الله عليه وآله: # " الصلح جائز بين المسلمين " (6)، وهو عام فيهما. # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أن الحائط المشترك بين اثنين، ليس لأحدهما إدخال ~~خشبة خفيفة فيها لا يضر فيه إلا بأذن صاحبه. # وقال مالك: يجوز ms236 (7). وهو مخالف قوله صلى الله عليه وآله: لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيب نفسه (8). # 14 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجب على الشريك إجابة شريكه إلى عمارة ~~المشترك من حائط ودولاب، وغير ذلك. # وقال الشافعي، ومالك: يجب، ويجبر عليه (9). وقد خالفا العقل، والنقل: # PageV00P493 # فإن الإنسان لا يجب عليه عمارة ملكه، ولا ملك غيره، فبأي وجه تجب عليه ~~العمارة. # وقال صلى الله عليه وآله: " الناس مسلطون على أموالهم ". # 15 - ذهبت الإمامية: إلى أن الضمان ناقل الدين، وإن المضمون عنه برئ. # وقال الفقهاء الأربعة: لا يبرأ (1). وقد خالفوا قول النبي صلى الله عليه ~~وآله لعلي (ع)، لما ضمن الدرهمين عن الميت: " جزاك الله عن الإسلام خيرا، ~~وفك رهانك كما فككت رهان أخيك (2)، فدل على انتقال الدين من ذمة الميت. # وقال لأبي قتادة، لما ضمن الدينارين: هما عليك، والميت منهما برئ. قال: ~~نعم (3). فدل على ذمة المضمون عنه. # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أن ضمان المتبرع لا يرجع به. # وقال مالك، وأحمد: يرجع به عليه.. وخالفا في ذلك قوله صلى الله عليه ~~وآله: # " والميت منهما برئ ". # ولو كان الدين باقيا لم يبق فائدة في الضمان عن الميت. # 17 - ذهبت الإمامية: إلى جواز ضمان مال الجعالة بعد الفعل. # وقال الشافعي: لا يجوز (4). وقد خالف في ذلك قوله تعالى: " ولمن # PageV00P494 # جاء به حمل بعير، وأنا به زعيم " (1). # وقوله صلى الله عليه وآله: " الزعيم غارم " (2) وهو عام. # 18 - ذهبت الإمامية: إلى أن الموكل يطالب بثمن من باعه وكيله. # ومنع أبو حنيفة منه. وهو مخالف للمعقول، والمنقول: # لدلالة العقل على تسلط الإنسان على استخلاص ما يملكه من يد الغير. # وقال صلى الله عليه وآله: " الناس مسلطون على أموالهم " (3). # 19 - ذهبت الإمامية: إلى أن إطلاق الوكالة بالبيع يقتضي البيع نقدا، بنقد ~~البلد، بثمن المثبت. # وقال أبو حنيفة: لا يقتضي ذلك، بل للوكيل أن يبيع ما يساوي مائة ألف ~~بدرهم واحد إلى ألف سنة (4). # وقد خالف في ذلك العقل، والنقل: # فإن الإنسان إنما يرضى على نقل ملكه بعوض، إذا ms237 كان العوض مساويا للملك. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام (5). # 20 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يصح إبراء الوكيل من دون إذن الموكل. # وقال أبو حنيفة: إنه يجوز (6).. وقد خالف العقل، والنقل: # PageV00P495 # فإن الابراء تصرف في مال الغير بغير إذنه، فيكون قبيحا باطلا. # ولأن الابراء تابع للملك، وهو منفي عن الوكيل. # وقال الله تعالى: " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض " (1). # 21 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا وكله في شراء، فاشترى، وقع للموكل. # وقال أبو حنيفة: يقع للوكيل، ثم ينتقل إلى الموكل (2). # وقد خالف العقل، والنقل: # فإن العقل يقتضي استصحاب الملك حتى يزيله بسبب ناقل، فلو دخل في ملك ~~الوكيل لافتقر إلى ناقل. # 22 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا وكل مسلم ذميا في شراء الخمر، لم يصح ~~الوكالة، فإن ابتاع الذمي له لم يصح البيع. # وقال أبو حنيفة: يصح التوكيل، ويصح البيع، وعنده أن المسلم لا يملك الخمر ~~إذا تولى الشراء بنفسه، ولا يصح ذلك، ويملكه بشراء وكيله الذمي (3). # وقد خالف في ذلك النقل المتواتر من القرآن، والسنة: # قوله تعالى: " إنما الخمر " إلى أن قال: " رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " ~~(4)، وهو مستلزم تحريم أنواع التصرفات. # وقال صلى الله عليه وآله: إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " (5). # PageV00P496 # ولعن رسول الله صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة، من جملتها البائع (1)، ~~ولا فرق بين الوكيل والموكل. # 23 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لو وكله في بيع فاسد لم يملك البيع الصحيح. # وقال أبو حنيفة: يملك الصحيح " (2). # وقد خالف في ذلك مقتضى العقل، والنقل: # فإن الوكالة إنما تضمنت الفاسد فالصحيح لم يوكله فيه، وكما لا يجوز أن ~~يبيع مال الأجنبي، كذا ليس لهذا الوكيل بيع هذا المال لأنه أجنبي فيه. # حيث لم يتناوله عقد الوكالة. # وقال الله تعالى: " إلا أن تكون تجارة عن تراض " (3). # 24 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يصح توكيل الصبي، فلو عقد عن غيره لم ~~يقع. # وقال أبو حنيفة: يصح ms238 أن يكون وكيلا إذا كان يعقل ما تقول (4). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى ~~يحتلم " (5)، ورفع القلم يستلزم أن لا يكون لكلامه حكم. # 25 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا قال له: عندي أكثر من مال فلان، ألزم ~~بقدر مال فلان، وزيادة ما قال. # PageV00P497 # وقال الشافعي: لا يجب الزيادة (1). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ~~(2)، فقد أقر بالأكثر، فلا يقع لاغيا. # 26 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا قال له: علي ألف درهم، وألف عبد، رجع في ~~تفسير الألف إليه. # وقال أبو حنيفة: يرجع في تفسير الألف إليه، إن كان من المعطوف إليه، من ~~غير المكيل والموزون، وإن كان منهما كان المعطوف تفسيرا، مثل الدرهم، فإنه ~~يقتضي أن يكون الألف دراهم (3). # وقد خالف في ذلك استعمال العقل والعرف، واللغة، فإنهم عطفوا المخالف، ~~والمماثل، ولم يفرقوا بين المكيل والموزون وغيرهما، فبأي وجه خالف هو ~~بينهما؟. # 27 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يصح إقرار المريض للوارث. # وقال أبو حنيفة: ومالك: وأحمد: لا يصح (4). # وقد خالفوا قوله تعالى: " كونوا قوامين بالقسط، شهداء لله ولو على أنفسكم ~~" (5)، فالشهادة على النفس: الاقرار، وهو عام. # وخالفوا المعقول أيضا، فإن الإنسان قد يستدين من وارثه، ولا مخلص لبراءة ~~ذمته إلا بالإقرار، فلو لم يكن مسموعا لم يكن خلاص ذمته. # ولأن الأصل في الإسلام العدالة، وفي إخبار المسلم الصدق. # PageV00P498 # 28 - ذهبت الإمامية: إلى أن العبد لا يقبل إقراره بما يوجب الحد ولا ~~القصاص. # وخالف فيه الفقهاء الأربعة (1).. وقد خالفوا في ذلك العقل، والنقل: # فإن إقرار العاقل إنما يقبل في حق نفسه، لا في حق غيره. # وقال صلى الله عليه وآله: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " (2) وهو يدل ~~بمفهومه على أن إقرارهم على غيرهم غير جائز، وهذا إقرار العبد إنما هو في ~~حق المولى. # 29 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا قال يوم السبت: لفلان علي درهم، ثم قال ~~يوم الأحد: لفلان علي درهم. لزمه درهم واحد. # وقال أبو ms239 حنيفة: يلزمه اثنان (3). وهو خلاف المعقول، من أصالة البراءة. # والمتعارف والمتداول بين الناس من تكرر الاقرار بالشئ الواحد. # وعدم تكليف المقر به جمع الشهود في مجلس واحد. # الفصل الثامن: في الوديعة وتوابعها وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أودع الودعي الوديعة من غير عذر، كان ~~ضامنا. # وقال مالك: إن أودع زوجته لم يضمن، وإن أودع غيرها ضمن. # PageV00P499 # وقال أبو حنيفة: إن أودعها عند من يعوله لم يضمن، وإن أودعها عند غيره ~~ضمن (1). # وقد خالفا قوله تعالى: " يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " (2). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: أد الأمانة إلى من ائتمنك (3). # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا استودع حيوانا وجب عليه سقيه وعلفه، ورجع ~~به إلى المالك. # وقال أبو حنيفة: لا يجب العلف ولا السقي (4)، وقد خالف قوله تعالى: " إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ".. # وقوله: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (5). # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز، ضمن. # وقال مالك: إن خلطها بأدون ضمن، وبالمثل لا يضمن (6). # وقد خالف في ذلك النصوص الدالة على الضمان مع التعدي، وهو هنا متعد قطعا. # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أنفق الدراهم والدنانير المودعة عنده، ثم ~~رد عوضها مكانها لم يزل الضمان. # وقال أبو حنيفة: يزول (7).. وقد خالف النصوص الدالة على الضمان، ~~والاستصحاب. # PageV00P500 # ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا تعدى في الوديعة، وأخرجها من الحرز، وانتفع ~~بها، ثم ردها إلى الحرز لم يزل الضمان، وكذا العارية المضمونة مع التعدي. # وقال أبو حنيفة: يبرأ (1).. وقد تقدم بيان الغلط. # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أن الجناية على حمار القاضي كالجناية على حمار ~~الشوكي. # وقال مالك: إذا قطع ذنب حمار القاضي ضمن كمال قيمته، وإذا قطع ذنب حمار ~~الشوكي، ضمن الأرش (2). # وقد خالف المعقول، والمنقول: # قال الله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ~~(3)، " وجزاء سيئة سيئة مثلها " (4). # ولأن القيم تختلف باختلاف الأعيان، لا باختلاف الملاك. # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أن المنافع ms240 تضمن بالغصب، كزراعة الأرض، وسكنى ~~الدار. # PageV00P501 # وقال أبو حنيفة: لا يضمن، فإن غصب أرضا فزرعها بيده فلا أجرة عليه، فإن ~~نقصت الأرض فالأرش، وإلا فلا. وقال أيضا: لو أجرها الغاصب ملك الأجرة دون ~~المالك (1). # وقد خالف العقل، والنقل: # فإن العقل قاض بقبح التصرف في مال الغير، وعدم إباحته فيجب العوض. # وقال تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "، " ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها ". # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أن المقبوض بالبيع الفاسد لا يملك بالعقد ولا ~~بالقبض. # وقال أبو حنيفة: يملك بالقبض (2)، وقد خالف العقل، والنقل: # فإن الفاسد وجوده في السببية كالعدم. # وقال الله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ". # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا غصب جارية حاملا ضمن الولد، كالأم. # وقال أبو حنيفة: لا يضمن الولد بل الأم خاصة (3). # وقد خالف العقل، والنقل: # PageV00P502 # فإن العقل قاض بوجوب العوض عن الظلم. # وقال تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ". # وقال صلى الله عليه وآله: على اليد ما أخذت حتى تؤدي. # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أن السارق يجب عليه القطع والغرم. # وقال أبو حنيفة: لا يجتمعان، بل يجب أحدهما، فإن غرم لم يقطع، وإن قطع لم ~~يغرم (1). # وقد خالف العقل، والنقل: # قال الله تعالى: " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (2). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: على اليد ما أخذت حتى تؤدي. # 11 - ذهبت الإمامية: إلى إمكان غصب العقار ويضمن. # وقال أبو حنيفة: لا يتحقق، ولا يضمن (3).. وقد خالف العقل، والنقل: # قال تعالى: " فمن اعتدى عليكم، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ~~والعقل دل على وجوب الانتصاف، والتحقيق يمكن بالاستيلاء، ومنع المالك منه ~~كغيره. # 12 - ذهبت الإمامية: إلى أن الغاصب إذا صبغ الثوب كان له أجر صبغه، وعليه ~~أرش نقص الثوب. # وقال أبو حنيفة: إن صبغ الأبيض بغير السواد تخير المالك بين دفع # PageV00P503 # الثوب إليه، ومطالبته بقيمته أبيض، وبين أخذ ثوبه ودفع قيمة صبغه إليه، ~~وإن كان قد صبغه بالسواد تخير المالك بين دفع الثوب، ومطالبته بقيمته أبيض، ms241 ~~وأخذ الثوب مصبوغا ولا شئ عليه (1). # وقد خالف العقل، والنقل: # فإن العقل قاض بوجوب المقاصة، وإنما يتم بما قلناه، لا بدفع الثوب ~~وإلزامه بقيمته. # وكذا النقل، لأن النبي صلى الله عليه وآله: " الناس مسلطون على أموالهم " ~~فكان للغاصب أخذ صبغه، وللمالك أخذ ثوبه. # والعقل مانع من أخذ كل واحد منهما مال صاحبه. # ثم أي فرق بين السواد، وغيره من الألوان؟. # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أن الغاصب لا يملك الغصب بتغيير الصفة. # وقال أبو حنيفة: إذا غيرها تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة بفعله ~~ملكها، فلو دخل لص دار رجل فوجد فيها دابة، وطعاما، ورحى، فطحن ذلك الطعام ~~على تلك الرحى، بتلك الدابة ملك الدقيق. # وكان للسارق دفع المالك عن الطحن، وقتاله عليه... فإن قتل اللص المالك ~~فهو هدر، وإن قتل المالك اللص ضمنه (2). # وهو خلاف العقل، والنقل: قال تعالى: " لا تأكلوا أموالكم بينكم # PageV00P504 # بالباطل "، وقال صلى الله عليه وآله: على اليد ما أخذت حتى تؤدي، وقال ~~صلى الله عليه وآله: # لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس منه (1). # 14 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا غصب خشبة، فبنى عليها وجب عليه ردها على ~~مالكها، وإن افتقر إلى تخريب ما بناه على جداره. # وقال أبو حنيفة: إن كان قد بنى عليها خاصة ردها، وإن كان البناء مع ~~طرفها، ولا يمكنه ردها إلا رفع هذا لم يلزم الرد (2). # وقد خالف المنقول، والمعقول على ما تقدم. # وقال صلى الله عليه وآله: " ولا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا، ولا لاعبا، ~~من أخذ عينا فليردها " (3). # 15 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا حل دابة، أو فتح قفص الطائر، فذهب عقيب ~~ذلك ضمن. # وقال أبو حنيفة: لا يضمن (4).. وقد خالف العقل، والنقل: # لأنه ذهب بسببه، فهو متعد. # وقال الله تعالى: " فمن اعتدى عليكم، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~". # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا جنى الغاصب على الغصب الذي فيه الربا، ~~مثل سبك الدراهم، وبل الطعام، وجب عليه رده على المالك، وأرشه. # وقال أبو حنيفة: يتخير ms242 المالك بين رده على الغاصب، والمطالبة # PageV00P505 # بالبدل، وبين الامساك مجانا بغير أرش (1). # وقد خالف قوله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم "، " وجزاء سيئة سيئة ". # والعقل الدال على عدم التسليط على الغير بغير موجب، وبأي وجه يتسلط ~~المالك على الغاصب بأخذ البدل؟. # 17 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا غصب جارية، فأتت بولد مملوك، ونقصت ~~قيمتها بالولادة، فعليه ردها، ورد ولدها وأرش النقص. # وقال أبو حنيفة: يجبر الولد نقص الوالدة، إن ساواها، أو زاد. # ولو نقص ضمن النقصان (2). # وقد خالف المعقول والمنقول على ما تقدم. # 18 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا غصب من كل واحد ألفا، ومزجهما. # فإن ألفين مشتركة بين المالكين، ولا ينتقل إلى الغاصب. # وقال أبو حنيفة: تنتقل، ولكل منهما بدل ألفه، بناء على أن الغاصب يملك ~~بالتغيير (3). # وقد تقدم بطلانه 19 - ذهبت الإمامية: إلى أنه ليس للعامل ما في القراض أن ~~يبيع بالدين. # وقال أبو حنيفة: له ذلك (4). # وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام (5). # PageV00P506 # الفصل التاسع: في الإجارات وتوابعها وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا استأجر دابة إلى موضع يوصل إليه، وتجاوزه ~~إلى آخر، فإنه يضمن الأجرة المسماة إلى ذلك الموضع، وأجرة المثل في الزيادة ~~التي تعدى فيها. # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه أجرة الزيادة التي تعدى فيها (1). # وقد خالف العقل، والنقل: # قال الله تعالى: " جزاء سيئة سيئة مثلها " (2). # وقال صلى الله عليه وآله: على اليد ما أخذت حتى تؤدي. والعقل أوجب ~~القصاص. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز الاستئجار إلى أي وقت شاء. # وقال الشافعي: لا يجوز أكثر من سنة، وله قول آخر إلى ثلاثين سنة (3). # وقد خالف قوله تعالى: " على أن تأجرني ثماني حجج ". # ودلالة العقل الدال على الجواز. # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز أن يستأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه، ~~ويشتريه، وإجارة الدفاتر ما لم يكن فيها كفر. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (4). # وقد خالف العقل الدال على أصالة الجواز. ms243 # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز أن يستأجر دارا على أن يتخذها # PageV00P507 # مسجدا يصلي فيه، ولا يجوز أن يستأجرها ليتخذها ماخورا، أو يبيع فيها ~~خمرا، أو يتخذها كنيسة أو بيت نار. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز في الأول، ويجوز في الثاني، ولكن يعمل غير ذلك ~~(1). # وقد خالف العقل حيث منع من الاستئجار للطاعة، وجوز في صورة الاستئجار ~~للمعصية. # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا استأجر رجلا لينقل له الخمر إلى موضع ~~بعينه للشرب لم يجز. # وقال أبو حنيفة: يجوز (2). وقد خالف النبي صلى الله عليه وآله، حيث لعن ~~ناقلها (3). # 6 - ذهبت الإمامية: إلى جواز المساقاة. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز (4).. وقد خالف في ذلك فعل النبي صلى الله عليه ~~وآله: # فإنه عامل أهل خيبر بشرط ما يخرج من ثمر وزرع. # وجماعة الصحابة والتابعين على ذلك (5). # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز اختلاف الحصة، بالنسبة إلى الثمار ~~المختلفة. # وقال مالك: يجب التساوي في الكل (6). # وقد خالف العقل الدال على أصالة الجواز. # PageV00P508 # وقوله صلى الله عليه وآله: المؤمنون عند شروطهم (1). # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز أن يشترط العامل: أن يعمل معه غلام رب ~~النخل، سواء كان الغلام موسوما بعمل هذا الحائط أو لا. # وقال مالك: لا يجوز إلا إذا كان الغلام موسوما فيه (2). # وقد خالف العقل، والنقل: # فإن العقل يدل على أصالة الجواز، وعدم الفرق. # والنقل، قوله صلى الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم. # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجوز المزارعة بالنصف، أو الثلث، وغيرهما. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجوز (3). # وقد خالفا العقل الدال على أصالة الجواز. # والنقل، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله عامل أهل خيبر بشرط ما يخرج من ~~ثمر أو زرع. # وروى ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وآله دفع خيبر: زرعها، ونخلها إلى ~~أهلها مقاسمة على النصف (4). # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يصح إجارة الأرض بالطعام. # وقال مالك: لا يجوز (5). وقد خالف العقل الدال على أصالة الجواز. # وقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (6). # PageV00P509 # 11 - ذهبت الإمامية: ms244 إلى أنه يجوز إجارة أرضه، ليزرع الطعام كالحنطة. # وقال الفقهاء الأربعة: إذا عين الطعام بطل (1). # وقد خالفوا العقل الدال على الجواز. # وقوله تعالى: " أوفوا بالعقود ". # الفصل العاشر: في الهبات وتوابعها وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أن القبض بدون إذن الواهب يكون فاسدا. # وقال أبو حنيفة: إن قبضه في المجلس صح (2). # وقد خالف العقل الدال على التسوية. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى صحة هبة المشاع. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز، إلا أن يحكم الحاكم فيما يقسم (3). # وقد خالف العقل الدال على الجواز والتسوية. # وقال النبي صلى الله عليه وآله للوازن: زن، وأرجح، والرجحان هبة المشاع. # 3 - ذهبت الإمامية: إلى لزوم الوقف بالعقد، والاقباض. # وقال أبو حنيفة: لا يلزم، إلا أن يحكم الحاكم (4). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: حبس الأصل، وسبل الثمرة، وإجماع ~~الصحابة، وعملهم عليه (5). # PageV00P510 # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يصح الوقف على بني هاشم، وبني تميم. # وقال الشافعي: لا يجوز لعدم حصرهم (1). # وقد خالف الاجماع الدال على جواز الوقف على الفقراء والمساكين. # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا بنى مسجدا أو مقبرة، وأذن للناس في ~~الصلاة، والدفن، ولم يقل: إنه وقف أو وقفته لم يزل ملكه عنه. # وقال أبو حنيفة: إذا صلوا، ودفنوا زال ملكه (2). # وقد خالف العقل الدال على أصالة بقاء الملك. # وقوله صلى الله عليه وآله: لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس منه (3) الفصل ~~الحادي عشر: في المواريث وتوابعها وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى توريث خمسة عشر: أولاد البنات، وأولاد الأخوات، ~~وأولاد الإخوة من الأم، وبنات الإخوة من الأب، والعمة، وأولادها، والخال، ~~وأولاده، والخالة، وأولادها، والعم أخو الأب للأم، وأولاده، وبنات العم، ~~وأولادهن، والجد أبو الأم، والجدة أم الأم، وأولادها، على الترتيب المذكور ~~في تصانيفهم (4) ولا يرث مع # PageV00P511 # واحد مولى نعمة، ويحجب بعضهم بعضا على ترتيب ذكروه في كتبهم (1). # وعليه جماعة من الصحابة، والتابعين. # وقال أبو حنيفة: إن ذوي الأرحام يرثون، إلا أنه يقدم المولى، ومن يأخذ ~~بالرد عليهم، فلو مات وترك بنتا ms245 وعمة، فالمال للبنت، نصفه بالفرض، والآخر ~~بالرد، كما نقول نحن، إلا أنهم يقدمون المولى على ذوي الأرحام، ويوافقوننا ~~في أن من يأخذ بالرد أولى من أولي الأرحام، ويقولون: إذا لم يكن هناك مولى، ~~ولا يرث بالفرض ولا بالرد، كان لذوي الأرحام، فخالفونا في توريث المولى ~~معهم، والباقي وفاق (2). # وقال الشافعي: إنهم لا يرثون، ولا يحجبون، وإن كان للميت قرابة فالمال ~~له، وإن كان مولى كان له، وإن لم يكن مولى ولا قرابة فميراثه لبيت المال ~~(3). # وقد خالفا في ذلك قوله تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين " (4)، وولد البنت ولد، للإجماع على أن عيسى ولد # PageV00P512 # آدم (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة " ~~(2). # وقال: " لا ترزموا على ابني، فتركه حتى قضى بوله " (3)، أي لا تقطعوا ~~عليه، وقد كان الحسن (ع) بال في حجره، فأرادوا أخذه، فقال ذلك. # وقال صلى الله عليه وآله: " ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من ~~المسلمين " (4)، عنى به الحسن (ع). # وقال الله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (5)، وقال # PageV00P513 # تعالى: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون " (1)، ولم يفرق بين الرجال والنساء. # وقال صلى الله عليه وآله: " والخال وارث من لا وارث له " (2). # وروى أبو هريرة: إن النبي صلى الله عليه وآله " ورث الخال " (3)، ~~والأخبار في ذلك كثيرة. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أن الأم يرد عليها، وكذا البنت. # وقال الشافعي: للبنت النصف، والباقي لبيت المال (4). # وقد خالف قوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ". # وقول النبي صلى الله عليه وآله: تجوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ~~ولقيطها، وولدها " (5). # وجعل ولد الملاعنة لأمه، وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ولد الملاعنة ~~أمه وأبوه وأمه " (6)، فجعلها كالأبوين. # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أن المسلم يرث الكافر، خلافا للفقهاء الأربعة ~~(7). # وقد خالفوا في ذلك عموم قوله تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم ". # PageV00P514 # وقوله صلى الله عليه وآله: " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " (1). # وقوله صلى ms246 الله عليه وآله: " الإسلام يزيد ولا ينقص " (2). # 4 - ذهبت الإمامية إلى أنه لا ميراث بالتعصيب، بل إنما يورثون بالفرض ~~المسمى، أو القرابة، أو السبب من الزوجية والولاء. # قال الجمهور: يرث بالتعصيب (3). # وقد خالفوا قوله تعالى: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، ~~وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ~~" (4)، فذكر سبحانه: أن للنساء نصيبا مما ترك الوالدان والأقربون كما ~~للرجال. # وقال جابر، عن زيد بن ثابت: من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء ~~(5). # وقال الله تعالى: " أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (6). # وإنما أراد الأقرب فالأقرب إجماعا، والبنت أقرب من ابن العم، والعم. # وأيضا يلزمهم: أن يكون ولد الصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن العم، كما لو ~~ترك ابنا وثمانية وعشرين بنتا: للابن سهمين من ثلثين، ولكل بنت سهم. ولو ~~ترك عوض الولد ابن ابن عم، لكان ابن ابن العم عشرة من ثلثين، والباقي ~~للبنات. # 5 - ذهبت الإمامية: إلى بطلان العول. # PageV00P515 # وخالف فيه الفقهاء الأربعة (1). # وقد خالفوا العقل، والنقل: # وقال ابن عباس: سبحان الذي أحصى رمل عالج عددا، جعل في المال نصفا، ~~ونصفا، وثلثا؟ ذهب النصفان لابن البنت. فقيل له: من أول من أعال الفرائض؟. # فقال: عمر بن الخطاب، قيل له: هلا أشرت إليه؟. # قال: هبته (2). # 6 - ذهبت الإمامية: إلى جواز الوصية للوارث. # وخالف فيه الفقهاء الأربعة (3). # وقد خالفوا كتاب الله، حيث يقول: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين والأقربين " (4)، وقد نص في الباب أنه نوع من البر، * ~~والأقارب أولى من الأباعد، كما قال صلى الله عليه وآله: # " ابدأ بمن تعول " (5)، وفيه صلة الرحم المأمور بها، وقال تعالى: " فمن ~~بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " (6). # ولأن الوارث قد يستحق التفضيل: إما بسبب شدة فاقته وفقره، أو # PageV00P516 # بسبب كثرة عياله دون غيره، أو بسبب فضله وعلمه، وقلة سعيه في الأمور ~~الدنيوية، فناسب العقل التفضيل، ولا يمكن إلا بالوصية. # ولأنه كما جاز التفضيل حال الحياة ms247 كذا يجوز بعد الممات. # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أوصى لأقاربه، يدفع إلى من يعرف بين ~~الناس أنه قريبه. # وقال أبو حنيفة: يعطى ذوي الرحم المحرم خاصة، ولا يدخل فيه من ليس بمحرم ~~كبني العم. # وقال مالك: هذه وصية للوارث من الأقارب لا غير (1). # وقد خالف العرف في ذلك من غير دليل. # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يصح الوصية للميت. # وقال مالك: يصح ويكون للورثة (2). # وهو خلاف العقل الدال على امتناع صحة ملكية الميت، وأن تمليك واحد بعينه ~~لا يكون تمليكا لغيره. # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أن ما تركه النبي صلى الله عليه وآله ينتقل إلى ~~ورثته. # وخالف الفقهاء الأربعة، وقالوا: ينتقل صدقة إلى غير ورثته (3). # PageV00P517 # وقد خالفوا كتاب الله تعالى في قوله: " يوصيكم الله في أولادكم "، وهو ~~عام، وقوله: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " الآية، عام أيضا. # وما رواه أبو بكر من قوله: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ~~"، غير صحيح، لقوله تعالى: " وورث سليمان داود " (1)، وقال تعالى، حكاية عن ~~زكريا: " يرثني ويرث من آل يعقوب " (2)، وقوله تعالى: " وإني خفت الموالي ~~من ورائي " (3)، وقول فاطمة: # " أترث أباك ولا أرث أبي "؟ (4). # PageV00P518 # ثم لما تنازع علي والعباس في بغلة لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~ولامته، وسيفه حكم أبو بكر بذلك لعلي أيضا من جهة الميراث (1)، ولو كانت ~~روايته صحيحة لما حكم بذلك، بل كانت لجميع المسلمين المستحقين للصدقة، ~~وإنما قصد أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمرافقة إليه في ذلك مع العباس ~~ليظهر خطأ من حكم بهذه الرواية (2). # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أن الأسير إذا أخذ بعد تقضي الحرب، يتخير الإمام ~~فيه بين المن، والفداء، والاسترقاق. # وقال أبو حنيفة: يتخير بين القتل والاسترقاق لا غير (3). # وقد خالف قوله تعالى: " فإما منا بعد وإما فداء " (4). # وقال صلى الله عليه وآله في أسارى بدر: لو كان مطعم بن عدي حيا، وكلمني ~~في هؤلاء السبي لأطلقتهم له " (5). # وبعث النبي صلى الله عليه وآله سرية إلى قبل نجد، فأسروا رجلا يقال ms248 له ~~ثمامة بن # PageV00P519 # أثال الحنفي سيد ثمامة، فأتوا به، وشدوه على سارية من سواري المسجد، فمر ~~به النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: إن قتلت قتلت ~~ذا دم، وإن مننت مننت على شاكر، وإن أردت مالا فسل تعط ما شئت؟ فتركه، ولم ~~يقل شيئا، فمر به اليوم الثاني. فقال مثل ذلك: # فمر به اليوم الثالث، وقال مثل ذلك، ولم يقل شيئا، ثم قال: أطلقوا ثمامة، ~~فأطلقوه، فمر واغتسل، وجاء وأسلم، وكتب إلى قومه فجاؤوا مسلمين (1)، وهذا ~~نص في جواز المن. # ووقع أبو غرة الجمحي في الأسر يوم بدر، فقال: يا محمد إني ذو عيلة فامنن ~~علي؟ فمن عليه على أن لا يعود إلى القتال، فمر إلى مكة. # وقال: إني سخرت بمحمد، وعاد إلى القتال يوم أحد، فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ألا يفلت، فوقع في الأسر، فقال: إني ذو عيلة فامنن علي؟ # فقال صلى الله عليه وآله: أمن عليك حتى ترجع إلى مكة وتقول في نادي قريش: # سخرت بمحمد مرتين، لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، فقتله بيده، ونادى صلى ~~الله عليه وآله: رجلا برجلين، ونادي يوم بدر جماعة من قريش على مال (2). # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أن سهم ذي القربى من الخمس لا يسقط بموت النبي ~~صلى الله عليه وآله. # وقال أبو حنيفة: يسقط (3). وقد خالف مقتضى قوله تعالى: " ولذي القربى " ~~(4)، أضاف بلام التمليك، وعطف بواو التشريك. # 12 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز إعطاء اليهود زكاة الفطرة والكفارة. # PageV00P520 # وقال أبو حنيفة: يجوز (1).. وقد خالف قوله تعالى: " لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " (2). # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا دفع الزكاة من ظاهره الإسلام فبان ~~كافرا، أو من ظاهره الحرية فبان عبدا، ومن ظاهره أنه ليس من عبد المطلب ~~فبان أنه منهم، لم يجب عليه شئ وقال أبو حنيفة: عليه الضمان (3). # ووافقنا على أنه إذا دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا لم يضمن، ولا فرق ms249 ~~بين الموضوعين. # ولأنه امتثل، وخرج عن العهدة. # الفصل الثاني عشر: في النكاح وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا توامر (تآمر) الزوجان الكتمان لم يبطل ~~النكاح. # وقال مالك: يبطل، وإن حضرت الشهود (4). # وهو مخالف لقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (5)، " فانكحوا ما طاب لكم " ~~(6). # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا ينعقد النكاح بلفظ البيع، ولا التمليك، # PageV00P521 # ولا الهبة، ولا الصدقة، ولا العارية، ولا الإجارة، فلو قال: بعتكها، أو ~~ملكتكها، أو وهبتها لم يصح، سواء ذكر المهر أو لا. # وقال أبو حنيفة: يجوز كل ذلك. # وقال مالك: إن ذكر المهر، فقال: بعتكها، أو ملكتكها على مهر كذا صح، وإلا ~~فلا (1). # وقد خالفا قوله تعالى: " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد ~~النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين " (2). # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أن العمة والخالة إذا رضيتا بعقد بنت الأخ أو بنت ~~الأخت صح. # وخالف الفقهاء الأربعة فيه (3). # وقد خالفوا قوله تعالى: " وأحل لكم ما وراء ذلكم " (4)، وقوله تعالى: " ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (5). # 4 - ذهبت الإمامية: إلى تحريم البنت المخلوقة من الزنا على الأب، والأخ، ~~والعم، والخال، وكذا باقي المحرمات المؤبد بالنسب. # وقال الشافعي: يجوز ذلك كله، فيجوز أن ينكح الرجل بنته من الزنا، وأمه، ~~وأخته، وعمته، وخالته، وكل من حرم الله تعالى في كتابه، وكذا من يجمع له ~~فيه سبب التحريم، أو أسبابه كأم هي أخت، أو بنت هي بنت، أو عمة هي خالة ~~(6). # PageV00P522 # وهذا بعينه مذهب المجوس، نعوذ بالله تعالى من المصير إلى ذلك. # وقد قال الله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " (4)، وهذه الصفات ~~حقيقية، لا تتغير تتغير الشرائع والأديان. # ومنع إلحاقهم بالأنساب في الميراث وغيره من الحقوق الشرعية، لا يخرجهم عن ~~الصفات الحقيقية، ولهذا يضاف إليه، فيقال: ابنته، أو أمه، أو أخته من ~~الزنا، وليس هذا التقييد موجبا للمجازية، كما في قولنا أخته من النسب ~~ليفصلها عن أخت الرضاع. # ولأن التحريم شامل لمن يصدق عليه هذه الألفاظ حقيقة أو مجازا، فإن الجدة ~~داخلة تحت الأم ms250 مجازا، وكذا بنت البنت، ولا خلاف في تحريمهما بهذه الآية. # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا صرح للمعتدة بالنكاح فعل محرما، وإذا ~~خرجت من العدة جاز له نكاحها. # وقال مالك: لا يجوز، ويفسخ النكاح بينهما (2). # وقد خالف قوله تعالى: " أحل لكم ما وراء ذلكم، فانكحوا ما طاب لكم ". # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أسلم على أكثر من أربع كتابيات اختار ~~منهن أربعا، ترتب عقده عليهن أولا. ولو كن وثنيات وأسلمن معه فكذلك. # وقال أبو حنيفة: يبطل نكاح الجميع، مع عدم ترتب العقد، ومعه يصح الأربع ~~الأول خاصة (3). # PageV00P523 # وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله لفيلان بن سلمة الثقفي لما أسلم ~~على عشرة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اختر منهن أربعا وفرق سائرهن ~~(1). # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أن أنكحة الكفار جائزة. # وقال مالك: إنها باطلة (2). # وقد خالف قوله تعالى: " وامرأته حمالة الحطب " (3). # وأقر النبي صلى الله عليه وآله أبا سفيان لما أسلم قبل زوجته هند، ثم ~~أسلمت على نكاح (4)، ولو كان فاسدا لم يقرهما، وكذا غيرهما، ولم يأمر أحدا ~~بتجديد النكاح. # 8 - ذهبت الإمامية: إلى إباحة نكاح المتعة. # وخالف الفقهاء الأربعة (5). # وقد خالفوا القرآن، والاجماع، والسنة النبوية: # أما القرآن فقوله تعالى: " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة " ~~(6)، وهو حقيقة في المتعة. # PageV00P524 # وأيضا قرأ ابن عباس: إلى أجل مسمى (1). # وأما الاجماع، فلا خلاف في إباحتها، واستمرت الإباحة مدة نبوة النبي صلى ~~الله عليه وآله، وخلافة أبي بكر، وكثيرا من خلافة عمر. ثم صعد المنبر وقال: ~~أيها الناس، متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنا أنهى ~~عنهما وأعاقب عليهما (2). # PageV00P525 # وأما السنة، فإنه صلى الله عليه وآله روي عنه متواترا: أنه رخص الصحابة ~~في المتعة، واستمتعوا في زمانه (1). # وأيضا أفتى بإباحتها أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وابن مسعود، وجابر ~~بن عبد الله، وسلمة الأكوع، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية بن أبي ~~سفيان، وابن جريح، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء وابن عمر، وغيرهم (2). # 9 - ذهبت ms251 الإمامية: إلى أن النكاح الفاسد لا يحلل الزوجة المطلقة ثلاثا. # وقال الشافعي: إنه يحلل (3). # وقد خالف قوله تعالى: " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~(4)، والنكاح هو المعتبر في نظر الشرع لاستحالة أن يأمر بالباطل. # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أن المهر ما تراضى عليه الزوجان قل أو كثر. # وقال مالك: إنه يقدر فيه القطع وهو ثلاثة دراهم. # PageV00P526 # وقال أبو حنيفة: يقدر بعشرة دراهم، فإن عقد على أقل من عشرة وجبت العشرة ~~(1). # وقد خالفا قول الله تعالى: " فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن، وقد فرضتم ~~لهن فريضة، فنصف ما فرضتم (2) "، وهو عام. # وعند أبي حنيفة لو سمى خمسة وجب لها كمال ما فرض لا نصفه (3). # وقول النبي صلى الله عليه وآله: أدوا العلايق، قيل يا رسول الله، وما ~~العلايق؟ # قال: ما تراضى عليه الأهلون " (4)، وقد يحصل التراضي بدرهم. # وقال (ص: " من استحل بدرهمين فقد استحل " (5). # وقال صلى الله عليه وآله: " لا جناح على امرئ أن يصدق امرأة، قليلا كان ~~أو كثيرا (5). # وزوج امرأة على تعليم القرآن، بعد أن طلب من الزوج خاتما من حديد، فلم ~~يقدر عليه (6). # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أن المفوضة إذا طلقها قبل الفرض والدخول يجب لها ~~المتعة. # وقال مالك: لا يجب (7).. وقد خالف قوله تعالى: " لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن، أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن على الموسع قدره، وعلى ~~المقتر قدره، متاعا بالمعروف حقا على # PageV00P527 # المحسنين " (1) أمره بالتمتع، وهو للوجوب، وفصل بين الموسر والمعسر، فلو ~~لم يكن واجبا لما فصل بينهما، لصدق التطوع، ولا فصل بينهما فيها. # وقوله: حقا على المحسنين. والحق: الثابت، وعلى: للوجوب، وقال تعالى: " ~~للمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " (2). # 12 - ذهبت الإمامية: أنه إذا تزوج امرأة، ودخل، ثم خالعها، فلزوجها ~~نكاحها في العدة، فإذا تزوجها بمهر، فإن دخل استقر المهر، وإن طلق قبل ~~الدخول، فلها النصف. # وقال أبو حنيفة: يجب الجميع (3). # وقد خالف قوله تعالى: " فنصف ما فرضتم " (4). # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أن الوليمة مستحبة ms252 ليست واجبة، وإجابة الدعاء ~~إليها مستحب غير واجب، وكذا الأكل. # وأوجب الشافعي الجميع (5).. وقد خالف براءة الذمة. # وقوله صلى الله عليه وآله: ليس في المال حق سوى الزكاة (6). # الفصل الثالث عشر: في الطلاق وتوابعه وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أن الطلاق المحرم، وهو أن يطلق المدخول بها ~~الحاضر معها الحائل حال حيضها، أو في طهر قد جامعها فيه، فإنه لا يقع. # PageV00P528 # وخالف فيه الفقهاء الأربعة (1). # وقد خالفوا قوله تعالى: " فطلقوهن لعدتهن " (2)، أي لقبل عدتهن، فهو يدل ~~على تحريم الطلاق في غير الطهر، فيكون منهيا عنه، والنهي يدل على الفساد. # وطلق ابن عمر امرأته ثلاثا، وهي حائض فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن ~~يراجعها، فقال عبد الله: فردها علي ولم يرها شيئا (3). # وفي رواية عن ابن عمر: طلقت وهي حائض، فقال صلى الله عليه وآله: # ما هكذا أمر ربك، إنما السنة أن تستقبل بها الطهر، فتطلقها في كل قرء ~~تطليقة (4). # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد، مثل أن تقول: ~~طلقتك ثلاثا، فإنه يقع واحدة. # وقال الشافعي، وأحمد: يقع الثلاث وليس بمحرم. # وقال أبو حنيفة: ومالك: يكون محرما، ويقع الثلاث (5). # وقد خالفوا قوله تعالى: " الطلاق مرتان " (6). # وسأل عمر النبي صلى الله عليه وآله: لو طلقها ثلاثا، فقال: " عصيت ربك " ~~(7)، # PageV00P529 # وهو يدل على تحريمه، فيكون منهيا عنه. # وروى ابن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله، وأبي بكر، وصدرا من ~~خلافة عمر الثلاث واحدة. فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا فيما كان لهم فيه ~~أناة، فلو أمضينا عليهم، فأمضاه عليهم، فألزمهم الثلث 1. # وقال ابن عباس: طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد. # فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف طلقتها؟ # قال: طلقتها ثلاثا في مجلس واحد. فقال صلى الله عليه وآله: إنما تلك ~~واحدة، فأرجعها إن شئت. فراجعها (2). # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أن الإشهاد في الطلاق واجب، وشرط فيه. # وقال الفقهاء (الأربعة): ليس شرطا، ولا واجبا (3). # وقد خالفوا ms253 قوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (4)، ولا يجوز حمله على ~~الرجعة، لأن الفرق أقرب، حيث قال: " أو فارقوهن بمعروف " (5) يعني الطلاق. # ولأن الإشهاد على الرجعة غير واجب، ولا هو شرط في صحتها، فهو شرط في ~~إيقاع الطلاق، فوجب حمله عليه. # PageV00P530 # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أن طلاق المكره باطل، وكذا عتقه، وسائر العقود. # وقال أبو حنيفة: يقع طلاقه، وعتقه، وكل عقد يلحقه فسخ وما لا يلحقه فسخ ~~كالبيع، والصلح، فإنه يقع موقوفا، يصح أن أجازها وإلا بطلت (1). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: " رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه " (2). # وقال صلى الله عليه وآله: " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق " (3) والاغلاق: # الاكراه. # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز استعمال الحيل المحرمة، وأن يوصل بها ~~إلى المباح. # وقال أبو حنيفة: يجوز (4). # قال ابن المبارك: شكت امرأة إلى أبي حنيفة زوجها، وآثرت فراقه؟ # فقال لها: ارتدي، ويزول النكاح. # وقال لزوج امرأة: قبل أمها بشهوة: فإن نكاح زوجتك ينفسخ. # وقال النضر بن شميل: في كتاب الحيل: ثلاثمائة وعشرون مسألة كلها كفر، ~~يعني من استباح ذلك كفر (5). # PageV00P531 # وقد خالفوا النقل، فإن الله تعالى عاقب من احتال حيلة محظورة عقوبة ~~شديدة، حتى أنه تعالى مسخ من فعله قردة وخنازير، حيث إن الله حرم على بني ~~إسرائيل صيد السمك، فوضعوا الشباك يوم الجمعة، فدخل السمك يوم السبت، ~~فأخذوا السمك يوم الأحد، فقال الله تعالى: " فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا ~~لهم كونوا قردة خاسئين " (1). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، ~~فباعوها وأكلوا أثمانها " (2). # ولما نظر محمد بن الحسن الشيباني إلى هذا قال: ينبغي أن لا يتوصل إلى ~~المباح بالمعاصي، ثم نقض هذا القول، فقال: لو أن رجلا حضر عند الحاكم، ~~وادعى أن فلانة زوجتي، وهو يعلم أنه كاذب، وشهد له بذلك شاهدان زورا، وهما ~~يعلمان ذلك، فحكم الحاكم له بها حلت له ظاهرا وباطنا. # وقالوا أيضا: لو أن رجلا تزوج امرأة جميلة، فرغب فيها أجنبي قبل دخول ms254 ~~زوجها بها، فأتى هذا الأجنبي فادعاها زوجته، وأن زوجها طلقها قبل الدخول ~~بها، وتزوج بها، وشهد له بذلك شاهد زور، وحكم الحاكم بذلك فقد حكمه، وحرمت ~~على الأول ظاهرا وباطنا، وحلت للمحتال ظاهرا وباطنا، هذا مذهبهم لا يختلف ~~الحنفية فيه (3). # PageV00P532 # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أن اعتبار عدد الطلاق بالزوجة، إن كانت حرة ~~فطلاقها ثلاث، وإن كانت تحت عبد، وإن كانت أمة فطلاقها اثنتان، وإن كانت ~~تحت حر. # وقال الشافعي: الاعتبار بالزوج إن كان حرا فثلاث طلقات، وإن كان مملوكا ~~فطلقتان (1). # وقد خالف قوله تعالى: " الطلاق مرتان، فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان "، ~~فجعل للزوج الطلقة الثالثة، وهذه الآية وردت في الحرة لقوله تعالى: " فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به " (2) والحرة هي التي تفتدي، دون الأمة، فإنها ~~لا تملك شيئا. # وقالت عائشة: النبي صلى الله عليه وآله: قال " طلاق الأمة طلقتان، وعدتها ~~حيضتان " (3): إن رجلين أتيا عمر بن الخطاب في خلافته، وسألاه عن طلاق ~~الأمة، فلم يعلم ما يقول فسارا إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وكان ~~حاضرا، فأشار إليه بإصبعيه فقال له: اثنتان: فأخبرهما عمر بذلك، فقال ~~أحدهما إنا سألناك، فسألته، ورضيت منه؟ فقال: ويلك أتدري من هذا؟ هذا علي ~~بن أبي طالب (4). # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا كانت الأخلاق ملتئمة بين الزوجين، والحال ~~عامرة، فبذلت له شيئا على طلاقها لم يحل له أخذه. # PageV00P533 # وخالف أبو حنيفة، ومالك، والشافعي (1). # وقد خالفوا قوله تعالى: " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا، إلا ~~أن يخافا أن لا يقيما حدود الله " (2)، وقال تعالى: " فإن خفتم أن لا يقيما ~~حدود الله، فلا جناح عليهما فيما افتدت به " (3). # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح، فلو قال: # كل امرأة طالق، كان باطلا، ولا اعتبار به، ولو تزوج لم تطلق. # وقال أبو حنيفة: يصح، فإذا تزوج امرأة طلقت (4). # وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله: " لا طلاق قبل النكاح " (5). # وقال صلى الله عليه وآله: " لا طلاق فيما لا يملك، ولا بيع ms255 ولا عتق فيما ~~لا يملك " (6). # ولأن الطلاق إزالة قيد النكاح، وإنما يتحقق بعده لا قبله. # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يصح طلاق الولي عمن له عليه ولاية، لا ~~بعوض ولا بغيره. # وقال مالك: يصح بعوض (7). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: الطلاق لمن أخذ بالساق (8). # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يشترط في مدة الايلاء زيادة من أربعة أشهر. # PageV00P534 # وقال أبو حنيفة: يجوز أربعة أشهر (1). # وقد خالف قوله تعالى: " الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " (2)، ~~فجعل مدة التربص أربعة أشهر. # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يقع الطلاق بمجرد خروج مدة التربص، بل ~~إذا انقضت طالبه الحاكم بالفئة، أو الطلاق، فمحل المطالبة بالفئة أو الطلاق ~~بعد المدة. # وقال أبو حنيفة: محل المطالبة في المدة، فإن خرجت طلقت بالخروج بائنا ~~(3). # وقد خالف قوله تعالى: " الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن ~~فاؤوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق، فإن الله سميع عليم " (4)، ~~أضاف المدة إلى المولى بلام التمليك، فإذا كانت حقا له لم يكن حقا لغيره، ~~كالدين المؤجل ليس لصاحبه المطالبة في الأجل. # وعقب التربص بالفئة بفاء التعقيب، وقال: " فإن فاؤوا " أي جامعا، وأضافه ~~إلى المولى، وقال: " فإن عزموا الطلاق، فإن الله سميع عليم "، أضافه إليهم ~~أيضا، فوجب أن يقع الطلاق بفعله كالفئة. # والحنفية لا يجعلونه بفعله، بل بانقضاء المدة (5). # ولأنه تعالى وصف نفسه بالغفران والرحمة مع الفئة، وهو وإن لم يكن مأثوما ~~لكنه في صورة المفتقر إلى الغفران، حيث هتك حرمة الإثم، فلما كان في صورة ~~من يغفر له وصف الله تعالى نفسه بالغفران، ولما ذكر # PageV00P535 # الطلاق وصف نفسه بالسميع، لأن الطلاق يسمع فلو جعلنا بانقضاء المدة، لم ~~يكن هناك ما يسمع. # 12 - ذهبت الإمامية: إلى أن الزوج، إن ماطل بعد مدة التربص، ودافع لم ~~يطلق عنه السلطان، بل يجبر على أحد الأمرين: إما الرجوع، أو الطلاق. # وقال الشافعي: يطلق عنه (1). # وقد خالف قوله تعالى: " وإن عزموا الطلاق "، جعل العزم على الطلاق إليه. # وقول النبي صلى ms256 الله عليه وآله: الطلاق لمن أخذ بالساق (2). # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يقع الظهار قبل التزويج. # وقال أبو حنيفة، ومالك: يصح (3). # وقد خالفا قوله تعالى: " والذين يظاهرون من نسائهم " (4). # 14 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجب إطعام ستين مسكينا في الظهار، ولا يجزي ~~في واحد ستين يوما. # وقال أبو حنيفة: يجزي (5). # وقد خالف قوله تعالى: " فإطعام ستين مسكينا " (6)، اعتبر العدد. # 15 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز إعطاء الكفارة للكافر. # وقال أبو حنيفة: يجزي (7). # PageV00P536 # وقد خالف قوله تعالى: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر، يوادون ~~من حاد الله ورسوله " (1). # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أطعم الستين ما يجب من الطعام أجزأه. # وقال الشافعي: يجب أن يملكهم، ولا يجزي الاطعام (2). # وقد خالف قوله تعالى: " فإطعام ستين مسكينا ". # 17 - ذهبت الإمامية: إلى إجزاء الخبز. # وقال الشافعي: يجب الحب (3). # وقد خالف قوله تعالى: " فإطعام ستين " وهو ينصرف إلى الخبز. # 18 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا أطعم خمسا وكسا خمسا لم يجزه. # وقال مالك:، يجزيه. # وقال أبو حنيفة: إن أطعم خمسا، وكسا خمسا بقيمة إطعام خمس لم يجزه، وإن ~~كسا خمسا، وأطعم خمسا بقيمة كسوة خمس أجزأه (4). # وقد خالفا قوله تعالى: " فإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم " (5)، وخير بين الشيئين لا غير. # 19 - ذهبت الإمامية: إلى أن الزوجة إذا امتنعت من اللعان حدت. # وقال أبو حنيفة: تحبس حتى تلاعن (6). # وقد خالف قوله تعالى: " ويدرأ عنها العذاب، أن تشهد أربع # PageV00P537 # شهادات بالله " (1)، دل على أن المرأة تدرأ عنها العذاب بلعانها، والعذاب ~~الحد لقوله تعالى: " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " (2)، " فعليهن نصف ~~ما على المحصنات من العذاب " (3). # ولأنها قد تكون كاذبة، فيكون اللعان حراما، فلا يجوز إلزامها بفعله. # 20 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا نقص بعض اللعان لم يعتد به، وإن حكم به ~~حاكم. # وقال أبو حنيفة: إن حكم بها حاكم نفذ إن ترك الأقل (4). # وقد خالف قوله تعالى: " فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله " (5). # وفعل النبي صلى الله عليه وآله، ms257 فإنه كذلك فعل (6). # 21 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب الترتيب في اللعان، يبدأ أولا بلعان الرجل، ~~ثم يعقب بلعان المرأة، فإن خالف بطل اللعان، وإن حكم به حاكم لم ينفذ. # وقال أبو حنيفة، ومالك: على عدم وجوب الترتيب، وقالا: إن حكم الحاكم اعتد ~~به (7). # وقد خالفا قوله تعالى: " فشهادة أحدهم "، عقب اللعان بشهادة # PageV00P538 # الرجل، ثم قال: " ويدرأ عنها العذاب "، يعني الحد الواجب، بلعان الرجل، ~~أو الحبس عند أبي حنيفة الواجب بلعانه، وإنما يكون بلعان الرجل. # 22 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يعتبر في إلحاق الأولاد، وإمكانه الوطي، ولا ~~يكفي قدرة الرجل وتمكينه. # وقال أبو حنيفة: المعتبر قدرته من الوطي، دون إمكانه. # وحكى الشافعي عنه ثلاث مسائل: الأولى: إذا نكح رجل امرأته بحضرة القاضي، ~~وطلقها في الحال ثلاثا، والمجلس واحد، ولم يحكم بها، ثم أتت بولد من العقد ~~لستة أشهر، فإنه يلحقه، وإن علمنا أنه لا يمكن وطؤها بعد العقد، ولا يمكن ~~نفيها باللعان. # الثانية: لو تزوج مشرقي بمغربية، ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر، ~~فإنه يلحقه، وإن علمنا أنه لا يمكن وطؤها بعد العقد بحال، بل لو غلق عليه ~~وعلى الأب بيت ولم يتفارقا ليلا ونهارا مدة خمسين سنة، ثم سافر إلى بلد ~~الزوجة، فوجد جماعة من النسل من تلك المرأة من الأولاد، وأولاد الأولاد، ~~فإنهم بأجمعهم يلحقون بذلك الرجل!! # الثالثة: إذا تزوج رجل امرأة، فغاب عنها، وانقطع خبره، فقيل لامرأته، إنه ~~قد مات فاعتدت، وانقضت عدتها، وتزوجت بآخر، وأولدها أولادا، ثم غاب، وحضر ~~الأول، فإن هؤلاء الأولاد كلهم للأول، ولا شئ للثاني! (1). # وقد خالف الضرورة في ذلك. # PageV00P539 # 23 - ذهبت الإمامية: إلى أن الكافرة تحت الكافر، إذا مات عنها وجبت عليها ~~العدة. # وقال أبو حنيفة: لا عدة عليها (1). # وقد خالف في ذلك قول الله تعالى: " الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا " ~~(2).. # 24 - ذهبت الإمامية: إلى أن أكثر مدة الحمل سنة. # وقال الشافعي: أكثره أربع سنين!! # وقال مالك: خمس سنين!! # وقال أبو حنيفة: سنتان (3). # وقد خالفوا الحس والوجدان، فإن هذا لم ينقل، ms258 ولا شوهد، ولو كان معتبرا ~~لوقع، ولو نادرا ولم ينقل. # 25 - ذهبت الإمامية: إلى أن الرضعة والرضعتين لا تنشر الحرمة. # وقال أبو حنيفة: الرضعة الواحدة ولو كانت قطرة تنشر الحرمة (4). # وقد خالف في ذلك قوله صلى الله عليه وآله: " الرضاع ما أنبت اللحم، وشد ~~العظم " (5). # وقوله صلى الله عليه وآله: " لا تحرم المصة والمصتان، ولا الرضعة ولا ~~الرضعتان " (6). # وعن عائشة: كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات تحرمن (7). # PageV00P540 # 26 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا قال لمن هو أكثر منه سنا: إن هذا ابني ~~من النسب أو ابني من الرضاع لم يعتد به. # وقال أبو حنيفة: يقبل حتى أنه لو كان عبد له عتق عليه، فلو أقر ابن خمس ~~عشر سنة بأن ابن مائة سنة ولده، وأن بنت مائة سنة ابنته، وكانا مملوكين له ~~قبل إقراره عتقا عليه (1)؟. # وهذا تكذيب للضرورة. # 27 - ذهبت الإمامية: إلى أنه يجب النفقة على الأم مع حاجتها وفقرها. # وقال مالك: لا يجب أن ينفق عليها (2). # وقد خالف قوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (3). # وسئل النبي صلى الله عليه وآله: من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: # أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال أبوك (4). # فجعله في الرابعة. # 28 - ذهبت الإمامية: إلى أن النفقة على الزوجة لا يسقط بمضي الزمان. # وقال أبو حنيفة: يسقط (5). # وقد خالف العقل والنقل: # لأن الثابت في الذمة لا يسقط إلا بسبب موجب له، ومضي الزمان غير سبب ~~كالدين. # PageV00P541 # وإليه تعالى أمر بالإنفاق. # والعجب أنه قال: لو سلف زوجته نفقة شهر، ثم مات، أو طلقها بائنا يجب ~~عليها رد باقي الأيام (1). فأثبت لها النفقة بغير موجب، وإسقاطها مع ~~الموجب. # الفصل الرابع عشر: في الجنايات وتوابعها وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أن الحر يقتل بالحرة إن أراد أولياؤها نصف الدية ~~عليه. # وقال الجمهور: لا يرد عليه شئ (2). # وقد خالفوا قوله تعالى: " والأنثى بالأنثى " (3)، دل بمفهومه على أن ~~الذكر لا يقتل بالأنثى. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا ms259 يقتل المسلم بالذمي. # وقال أبو حنيفة: يقتل (4). # وقد خالف قوله تعالى: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا "، " ~~لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة " (5). وقال صلى الله عليه وآله: " لا ~~يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهدة في عهدة " (6). # PageV00P542 # وقال قيس بن سعد بن عبادة: انطلقت أنا والأشتر إلى علي (ع)، فقلنا له: هل ~~عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ # قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، وأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا فيه: ~~(المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. ألا ~~لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهدة في عهدة) (1). # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أن الحر لا يقتل بالعبد. # وقال أبو حنيفة: يقتل بعبد غيره (2). # وقد خالف قوله تعالى: " الحر بالحر والعبد بالعبد " (3). # وقوله صلى الله عليه وآله: " لا يقتل حر بعبد " (4). # وقوله صلى الله عليه وآله: " من السنة أن لا يقتل الحر بعبد " (5). # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أن الأب لا يقتل بالولد. # وقال مالك: إن قتله حذفا بالسيف لم يقتل به، وإن ذبحه، أو شق بطنه قتل به ~~(6). # وقد خالف قولة النبي صلى الله عليه وآله: " لا يقتل الوالد بولده " (7). # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أن القتل بالمثقل كالمحدد. # وقال أبو حنيفة: لا يجب به القصاص (8). # PageV00P543 # وقد خالف قوله تعالى: " النفس بالنفس " وقوله: " الحر بالحر " وقوله ~~تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " (1). # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا قتل في غير الحرم، أو قطع، ثم التجأ إلى ~~الحرم لم يقتل، ولم يقطع فيه، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج، ~~فيقاد بالمقتول. # وقال الشافعي: يستقاد منه في النفس وفي الطرف معا (2). # وقد خالف قوله تعالى: " ومن دخله كان آمنا " (3)، وقوله: " أو لم يروا ~~أنا جعلناه حرما آمنا " (4). # وقوله صلى الله عليه وآله: إن أعتى الناس على الله تعالى القاتل غير ~~قاتله في الحرم، والقاتل يدخل الجاهلية (5)، فقوله صلى الله عليه وآله: ~~القاتل في الحرم، يعني ms260 قود الآن القتل المبتدأ داخل تحت قوله: القاتل غير ~~قاتله. # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أن في الأذنين الدية. # وقال مالك: حكومة (6). # وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله (كما في كتاب عمرو بن حزم): # وفي الأذنين الدية (7). # PageV00P544 # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا جنى على نفسه خطأ كانت هدرا. # وقال أحمد: لو قطع يد نفسه كان له مطالبة العاقلة بديته (1). # وقد خالف الاجماع، والعقل الدال على أصالة البراءة، وأن الجناية لا يوجب ~~أخذ مال الجاني. # 9 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجب الدية بقتل الذمي، خلافا للأربعة (2). # وقد خالفوا العقل في أصالة البراءة. # وكتاب الله حيث قال: " وإن كان من قوم عدو لكم، وهو مؤمن فتحرير رقبة " ~~(3). # 10 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا قتل أسير في أيدي الكفار، وهو مؤمن وجب ~~فيه الدية والكفارة، سواء قصده بعينه أو لم يقصده. # وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه. # وقال الشافعي: إن قصده فعليه الكفارة والدية، وإن لم يقصده فعليه الكفارة ~~دون الدية (4). # وقد خالفا قوله تعالى: " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، ودية ~~مسلمة إلى أهله " (5). # وقوله صلى الله عليه وآله: وفي النفس مائة من الإبل (6). # 11 - ذهبت الإمامية: إلى أن الحبلى إذا لم يكن لها زوج، وأنكرت # PageV00P545 # أن يكون حملها من زنا، فإنها لا تحد. # وقال مالك: عليها الحد (1). # وقد خالف العقل، وهو أصالة البراءة. # وصحة تصرف المسلم. # وأصالة عدم الزنا. # والنقل، قوله صلى الله عليه وآله: إدرؤوا الحدود بالشبهات (2). # 12 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا اشترى ذات محرم، كأمه، وأخته، وعمته، ~~وخالته نسبا، أو رضاعا، فوطأها مع العلم بالتحريم كان عليه الحد. # وقال أبو حنيفة: لا حد عليه (3). # وقد خالف قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا " (4)، وهذا زان. # 13 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا شهد عليه أربعة عدول بالزنا، وجب عليه ~~الحد، سواء صدقهم أو كذبهم. # وقال أبو حنيفة: إن صدقهم سقط عنه الحد وإن كذبهم حد (5). # وقد خالف العقل، والنقل: # فإن الحد إذا وجب بالبينة والتكذيب كان مع ms261 التصديق أولى، لتزايد الحجة. # والنقل الدال على وجوب الحد بشهادات الأربعة. # PageV00P546 # 14 - ذهبت الإمامية: إلى أن اللواط بالايقاب يوجب القتل. # وقال أبو حنيفة: ليس فيه حد، بل يعزر (1). # وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله: من عمل عمل قوم لوط، فاقتلوا ~~الفاعل والمفعول (2). # ولأنه زنا، بل هو أفحش أنواعه. # 15 - ذهبت الإمامية: إلى أن الإجارة للوطي باطلة، فإذا استأجر امرأة ~~للوطي، فوطأها مع العلم بالتحريم وجب عليه الحد، وكذا لو استأجرت امرأة ~~ليزني بها فزنا بها. # وقال أبو حنيفة: لا يجب في الصورتين (3). # وقد خالف قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا " (4). # 16 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا عقد على أمه، وأخته، وبنته نسبا، أو ~~رضاعا، أو إحدى باقي المحرمات على التأبيد، عالما بالتحريم والنسب، فإنه لا ~~يفيد إسقاط الحد بالوطي. # وقال أبو حنيفة: يسقط، لأن العقد بنفسه شبهة (5). # وقد خالف قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا ". # 17 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا تكامل شهود الزنا أربعة، وشهدوا به عند ~~الحاكم، ثم غابوا أو ماتوا حكم الحاكم بشهادتهم ووجب الحد. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بشهادتهم (6). # PageV00P547 # وقد خالف قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا ". # 18 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب تفريق الشهود في الزنا بعد اجتماعهم ~~للإقامة. # وقال أبو حنيفة: إذا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد، وإن شهدوا في مجلسين ~~فهم قذفة يحدون، والمجلس عنده مجلس الحاكم، فإن جلس الحاكم بكرة ولم يقم ~~إلى الغروب فهو مجلس واحد، فإن شهد اثنان فيه بكرة اثنان عشية ثبت الحد، لو ~~جلس لحظة، وانصرف وعاد فهما مجلسان (1). # وقد خالف قوله تعالى: " ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " (2). # ولأن الواحد إذا شهد لم يكن قاذفا، وإلا لم يصر شاهدا بإضافة شهادة غيره ~~إليه، فإذا ثبت أنه لم يكن قاذفا كان شاهدا، وإذا كان شاهدا لم يصر قاذفا ~~بتأخر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر. # 19 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا شهد أربعة، ثم رجع واحد منهم لم يحد ~~الثلاثة الباقية. # وقال أبو حنيفة: يحدون (3). # وقد خالف ms262 العقل، وهو أصالة البراءة. # وقوله تعالى: " ثم لم يأتوا بأربعة شهداء "، وهذا قد أتى، ورجوع واحد لا ~~يؤثر فيما ثبت. # والعجب أن أبا حنيفة قال: لو شهد أربعة لرجم المشهود عليه، ثم رجع واحد، ~~وقال: تعمدت قتله لم يجب القود (4). # PageV00P548 # وقد خالف النص، والعقل: # قال الله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " (1). # وقال أيضا: لو شهد اثنان أنه زنا بالبصرة، وشهد آخران أنه زنا بالكوفة لم ~~يجب عليهم حد، ولا على المشهود عليه (2). # وقد خالف قوله تعالى: " ثم لو يأتوا بأربعة شهداء "، وهؤلاء لم يأتوا ~~بأربعة شهداء، لأن كل اثنين يشهدان على فعل غير الفعل الذي شهد الآخر عليه. # وقال: لو شهد كل واحد من الأربعة أنه زنا في زاوية البيت غير الزوايا ~~التي شهد بها أصحابه حد به استحسانا لا قياسا (3). # وقد خالف العقل، لأن كل فعل يشهد به واحد مضاد لما شهد به أصحابه، فلم ~~يشهد الأربعة على فعل واحد. # وقال أبو حنيفة أيضا: لو شهدوا بزنا قديم لم يحد (4). # وقد خالف قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا " (5). # وقال أبو حنيفة: الإسلام شرط في الاحصان (6). # وهو خلاف عموم قوله صلى الله عليه وآله: " خذوا عني: قد جعل الله لهن ~~سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة لا ~~الرجم ". # ورجم رسول الله صلى الله عليه وآله يهوديين زنيا (7). # PageV00P549 # وقال أبو حنيفة: لا يرجم يهودي (1). # 20 - ذهبت الإمامية: إلى وجوب القطع بسرقة ما هو ممكن البقاء، كالأثمان، ~~والحبوب، والثياب، وما لا يمكن بقاؤه كالفواكه، والرطب، والبطيخ، واللحم ~~الطري. # وقال أبو حنيفة: لا يجب القطع إلا فيما يمكن بقاؤه (2). # وقد خالف عموم قوله تعالى: " السارق والسارقة فاقطعوا " (3). # وقال أيضا: لا قطع فيما كان أصله الإباحة، كالصيود كلها، والجوارح ~~بأسرها، المعلمة وغيرها، والخشب جميعه إلا ما يعمل منه آنية، كالجفان، ~~والأبواب، فيكون في معموله القطع إلا الساج، فإن فيه القطع، وإن لم يكن ~~معمولا، وكل ما يعمل من الطين من الخزف، والفخار، والقدر وغيرها لا قطع ~~فيه، ms263 وكذا كل المعادن، كالملح، والكحل، والزرنيخ، والقير، والنفط، والموميا ~~إلا الذهب والفضة، والياقوت، والفيروزج، فإن فيه القطع (4). # وقد خالف قوله تعالى: " السارق والسارقة فاقطعوا ". # 21 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا سرق كتب الفقه، أو الأدب، أو المصاحف، ~~وجب القطع مع بلوغ النصاب. # وقال أبو حنيفة: لا قطع (5)، وقد خالف قوله تعالى: " والسارق والسارقة ". # وقال أيضا: إذا سرق ما يجب فيه القطع مع ما لا يجب فيه لم يقطع (6). # PageV00P550 # وقد خالف الآية. # وقال أيضا: إذا نقب معير البيت، وسرق مال المستعير لم يقطع. # وهو خلاف الآية. # وقال أيضا: لا يقطع الضيف إذا سرق مال المضيف، وإذا كان محرزا عليه بقفل ~~أو غلق. # وهو خلاف الآية. # وقال أيضا: إذا سرق العبد، فإن كان آبقا لم يقطع، وإن لم يكن آبقا قطع. # وقد خالف الآية. # وقال أيضا: لا يقطع النباش. # وقد خالف الآية. # وقال أيضا: إذا لم يكن له يسار أو كانت يساره ناقصة إصبعين أو إبهاما لم ~~يقطع. # وقد خالف الآية. # وقال أيضا: إذا سرق عينا فقطعنا، ثم سرقها بعينها ثانية لم يقطع، سواء ~~سرقها من الملك أو غيره، إلا في مسألة واحدة، وهي: أنه لو سرق غزلا فقطع، ~~ونسج، فسرقه ثوبا يقطع ثانيا. # وقد خالف الآية. # وقال أيضا: سرق فقطع لم يغرم العين المسروقة، إن كانت تالفة، وإن كانت ~~باقية ردها: إذا سرق حديدا فعمله كوزا، ثم قطع، فإنه لا يرد الكوز، لأنه ~~كالعين الأخرى، ولو كانت السرقة ثوبا، فصبغه أسود فقطع لم يرد الثوب، لأن ~~السواد جعله كالمستهلك، وإن صبغه أحمر كان عليه لأن الحمرة لا تجعله ~~كالمستهلك. PageV00P551 # وقد خالف الآية، لأنه قال: لا أجمع بين القطع والغرم، فإن غرم لم يقطع، ~~وإن قطع لم يغرم. # والقرآن دال على القطع مطلقا. # وقال أيضا: إذا سرق أحد الزوجين من صاحبه، مع الاحراز عنه لم يقطع. # وقد خالف الكتاب العزيز. # وقال أيضا: كل شخصين بينهما رحم محرم بالنسب، فالقطع ساقط بينهما. # وهو خلاف القرآن. # وقال أيضا: إذا سرق عودا أو طنبورا، وعليه ms264 حليته، قيمته النصاب لم يجب ~~القطع. # وهو خلاف القرآن. # وإذا ترك الحمال الأحمال في مكان، وانصرف في حاجة، وكان على الأحمال ~~زاملة بما فيها، فإن أخذ اللص الزاملة بما فيها لم يقطع. # وإن شق الزاملة، وأخذ المتاع من جوفها، فعليه القطع. # وهو خلاف الاجماع، لأن الحرز معتبر. # وقال أيضا: إذا قصده رجل، فدفعه، فقتل بالدفع، فإن كان بالسيف أو بالمثقل ~~ليلا فلا ضمان، وإن كان بالمثقل نهارا فعليه الضمان (1). # وقد خالف العقل الدال على وجوب الدفاع عن النفس، والنص الدال عليه. # 22 - ذهبت الإمامية: إلى أن كل من وجب عليه حد من حدود الله # PageV00P552 # تعالى من شرب خمر، أو زنا، وسرقة من غير المحاربين، ثم تاب قبل قيام ~~البينة عليه، فإنه يسقط. # وقال الشافعي: لا يسقط (1). # وقد خالف قوله تعالى: " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح، فإن الله يتوب عليه، ~~إن الله غفور رحيم " (2). # وقوله صلى الله عليه وآله: " التوبة يجب ما قبلها " (3). # 23 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا اجتمع القذف، وحد الزنا، وحد السرقة، ~~ووجوب قطع اليد، والرجل بالمحاربة، وأخذ المال فيها والقود استوفى منه ~~الحدود أجمع، ثم يقتل. # وقال أبو حنيفة: تسقط كلها، ويقتل (4). # وقد خالف الآيات الدالة على هذه العقوبات. # وقال أيضا: الخمر إذا اشتد، وأسكر، وأزبد، وجب الحد بشربه، وإن لم يزبد ~~لم يجب وإن اشتد وأسكر (5). # وقد خالف الاجماع الدال على تحريم الخمر، وإيجاب الحد به. # وقال: عصير العنب إذا طبخ، فإن ذهب ثلثاه فهو حلال، ولا حد حتى يسكر، وإن ~~ذهب أقل من الثلثين، فهو حرام ولا حد حتى يسكر، وما يعمل من التمر والزبيب: ~~إن طبخ فهو النبيذ، وهو حلال حتى يسكر، وإن لم يطبخ فهو حرام، ولا حد حتى ~~يسكر، وما عمل من غير هاتين الشجرتين: الكرم، والنخل: مثل العسل، والشعير، ~~والحنطة، والذرة، فكله مباح، ولا حد فيه، وإن أسكر (6). # PageV00P553 # وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله: " إن من العنب خمرا، وإن من ~~التمر خمرا، وإن من العسل خمرا، وإن من ms265 الشعير خمرا " (1). # وقال صلى الله عليه وآله: " كل مسكر حرام " (2). # وقال صلى الله عليه وآله: " كل مسكر خمر، وكل خمر حرام " (3). # وقال أبو حنيفة: إذا أتلف أهل الردة أنفسا، وأموالا لم يضمنوا (4). # وهو خلاف قوله تعالى: " النفس بالنفس " (5) " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (6). # وقال: إن المشركين إذا قهروا المسلمين، وأخذوا أموالهم ملكوها بالقهر، ~~فإن عاد المسلمون وغنموها، فإن وجد صاحب العين عينه قبل القسمة أخذها بغير ~~شئ، وإن أخذها بعد القسمة أخذها بالقيمة، ولو أسلم الكافر على تلك العين ~~كان أحق بها من صاحبها (7). # PageV00P554 # وقد خالف قوله تعالى: " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " (1). # وقوله صلى الله عليه وآله: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " ~~(2) وهل يحل لأحد: أن يقلد من يستبيح أموال المسلمين على المشركين بالقهر، ~~ويجعلها ملكا لهم؟ ويصيرون بواسطة القتال المحرم عليهم مالكين؟ # وأحق بالملك من أربابه المسلمين؟ مع أن المسلم لا يملك مال المسلم بالقهر ~~والغلبة، فكيف يملكه الكافر؟ فإنه حينئذ يكون أكرم على الله تعالى من ~~المسلم، حيث ملكه أموال المسلمين إذا قاتلهم، ولم يجعل ذلك للمسلم فليتق ~~الله من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجعل مثل هذا القائل واسطة بينه وبين ~~الله تعالى، ويحتج به عليه في الآخرة، ويعتذر عند الله تعالى بأني قلدت مثل ~~هذا الرجل في هذه الفتوى المعلوم بطلانها لكل أحد. # وقال أبو حنيفة: إذا أسلم الحربي، وله مال في يده المشاهدة أحرزه، فأما ~~أمواله الغائبة عنه، أو الأرض، والعقار وغيرهما مما لا ينقل ولا يحول، فإنه ~~لا يحرزها، بل يجوز للمسلمين أخذها، وإذا أسلم وله حمل لم ينفصل بعد لم ~~يعصمه، بل يجوز استرقاقه مع الأم، إذا انفصل، ولو انفصل لم يجز استرقاقه ~~(3). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ~~الإسلام " (4). # وقال أبو حنيفة: إذا سبي الزوجان الحربيان وملكا لم ينفسخ النكاح (5). # PageV00P555 # وقد ms266 خالف قوله تعالى: " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " (1) ~~حرم الزوجان، واستثنى من ذلك ملك اليمين. # ولأن سبب نزول الآية دل عليه. روى أبو سعيد الخدري، قال: # بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية قبل الأوطاس، فغنموا نساء فتأثم ~~ناس من وطيهن لأجل أزواجهن، فنزل قوله تعالى: " والمحصنات من النساء إلا ما ~~ملكت أيمانكم " (2)، نزلت في بيان المزوجات إذا سبين وملكن. # وقال أبو حنيفة: يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان من العجم دون العرب. # وقال مالك: يجوز أخذها من جميع الكفار، وإلا من مشركي قريش (3). # وقد خالفا قوله تعالى: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب " (4)، من غير استثناء. ثم قال: # " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " إلى قوله: " من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية " (5)، فخص أهل الكتاب بالجزية دون غيرهم. # الفصل الخامس عشر: في الصيد وتوابعه وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا ترك التسمية عمدا عند الذبح لم يحل أكله. # وقال الشافعي: يجوز (6). # PageV00P556 # وقد خالف قوله تعالى: " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " (1)، ~~وهذا نص. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز أكل ما صاده شئ من الجوارح إلا بعد ~~تذكيته. # وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: يجوز بجميع ذلك، إذا أمكن تعليمه. # وقال أحمد: يجوز بالجميع، إلا الكلب الأسود البهيم (2). # وقد خالفوا قوله تعالى: " وما علمتم من الجوارح مكلبين " (3). # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يحل أكل السمك إلا إذا مات حتف أنفه. # وقال مالك: لا يحل حتى يقطع رأسه (4). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: " أحلت لكم ميتان ودمان، فالميتان ~~السمك والجراد " (5). # 4 - ذهبت الإمامية: إلى استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وأن ~~يقول: اللهم تقبل مني هذه الذبيحة (6). # وقال أبو حنيفة: يكره ذلك كله (7). # PageV00P557 # وقد خالف عموم قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما " (1)، وقوله: " ورفعنا لك ذكرك " (2)، أي لا أذكر، إلا تذكر معي؟. # وروي أن جبرائيل (ع) قال للنبي صلى الله ms267 عليه وآله: إن الله تعالى يقول: # من صلى عليك مرة صليت بها عشرا (3). أو قال على ذبيحته: بسم الله، اللهم ~~تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد صلى الله عليه وآله (4). # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أن من اضطر إلى الميتة لا يجوز له الشبع منها. # وقال مالك: يجوز (5). # وقد خالف قوله تعالى: " فمن اضطر " (6)، وهذا غير مضطر إليه. # الفصل السادس عشر: في الأيمان وتوابعه وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا حلف: لا أكلت طيبا ولا لبست ناعما لم ~~ينعقد. # وقال أبو حنيفة: المقام عليها طاعة ولازم (7). # وقد خالف قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل # PageV00P558 # الله لكم " (1)، وقوله تعالى: " وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، واتقوا ~~الله الذي أنتم به مؤمنون " (2) " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، ~~والطيبات من الرزق " (3)، وقوله تعالى: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك " (4). # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا قال: أسألك بالله، وأقسم عليك بالله لم ~~يكن يمينا، وإن أراد به اليمين. # وقال الشافعي: إذا أراد به اليمين صارت يمينا، وانعقدت على فعل الغير، ~~فإن أقام الغير عليها لم يحنث، وإن خالف حنث الحالف، ولزمته الكفارة. # وقال أحمد: الكفارة على المحنث دون الحالف (5). # وقد خالفا العقل الدال على أصالة البراءة، وعلى عدم تعلق يمين الغير بفعل ~~غيره، فإن الفاعل مختار في فعله. # ذهبت الإمامية: إلى أن لغو اليمين أن يسبق لسانه إليها، من غير أن يعقدها ~~بقلبه كأنه إذا أراد أن يقول: بلى والله، فسبق على لسانه إلى قوله: # لا والله، ولا يجب بها كفارة. # وقال أبو حنيفة: يجب (6). # وقد خالف قوله تعالى: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " (7). # PageV00P559 # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجزي في الكسوة: الخف، ولا القلنسوة. # وقال الشافعي: يجزي (1). # وقد خالف قوله تعالى: " أو كسوتهم " (2)، ولا يقال لمن أعطى غيره قلنسوة: ~~إنه كساه، وكذا الخف. # 5 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا قال: لا سكنت هذه الدار، حنث بأقل ms268 مدة ~~بعد اليمين. # وقال مالك: لا يحنث، إلا إذا أقام يوما وليلة (3). # وقد خالف العرف في ذلك، والأيمان مبنية على العرف اللغوي، أو العرف ~~الاصطلاحي، أو الشرعي، والكل معنا. # 6 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا حلف: لا سكنت هذه الدار، وهم فيها، ~~فانتقل بنفسه بر في يمينه، وإن لم ينقل المال والعيال. # وقال مالك: السكنى بنفسه، وبالعيال، دون المال. # وقال أبو حنيفة: بنفسه، وبالعيال، وبالمال (4). # وقد خالفا قوله تعالى: " ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة، ~~فيها متاع لكم " (5)، أخبر بأن من ترك المتاع وخرج عنها، فهي غير مسكونة. # PageV00P560 # وعند أبي حنيفة: إنها مسكونة (1)، وقال الله تعالى: " ربنا إني أسكنت من ~~ذريتي بواد غير ذي زرع " (2)، أسكن زوجته وولده في المكان، فقال: أسكنتهم، ~~وإن لم يكن ساكنا معهم، وقال: أسكنت ولم يسكن هو معهم، ثبت أنه ساكن في ~~مكان آخر، وإن كان عياله وولده في غير ذلك المكان. # 7 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لو حلف: لا يدخل دارا فصعد سطحها لم يحنث. # وقال أبو حنيفة: يحنث (3). # وقد خالف العرف، إذ يقال لمثل هذا: صعد السطح، ولم يدخل الدار. # ولأن السطح حاجز كالحائط، ولو وقف على الحائط لم يحنث. # ولأنه لو حلف لا يدخل بيتا، فدخل غرفة فوقه لم يحنث، والسطح كذلك. # 8 - ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا حلف لا يشم وردا، فشم دهنه لم يحنث. # قال أبو حنيفة: يحنث. # وقد خالف العرف، لأن الدهن لا يسمى وردا. # وقال: إذا حلف لا ضرب زوجته، فعضها، أو نتف شعرها يحنث. # وهو خلاف العرف. # وقال: لو حلف لا يأكل أدما لم يحنث بأكل اللحم المشوي والمطبوخ. # وقد خالف العرف، وقول النبي صلى الله عليه وآله: سيد الأدم اللحم. # وقال: لو حلف أن يمشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله، أو المسجد ~~الأقصى، # PageV00P561 # أو قبور الأئمة عيلهم السلام لم يجب عليه الوفاء به (1). # وقد خالف قوله تعالى: " يوفون بالنذر " (2). # وقال: إذا نذر أن يصوم يوم الفطر انعقد نذره، ويصوم يوما غير يوم ms269 الفطر، ~~فإن صامه عن نذر صح، وأجزأه عن نذره (3). # وقد خالف الاجماع على أن الصوم يوم العيد معصية، ولا نذر في معصية (4). # الفصل السابع عشر: في القضاء وتوابعه وفيه مسائل: # 1 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز أن يتولى القضاء العامي. # وقال أبو حنيفة: يجوز (5). # وقد خالف قوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ~~(6)، والعامي إذا حكم بالتقليد حكم بغير ما أنزل الله. # 2 - ذهبت الإمامية: إلى أنه لا يجوز أن يتولى المرأة القضاء. # وقال أبو حنيفة: يجوز (7). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: " أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى، ~~ومن ولاها القضاء قدمها وأخر الرجال " (8). # PageV00P562 # ولأن سماع صوتها حرام. # ولأنه يخاف منه الافتتان، وهو يمنع القضاء. # وقال أبو حنيفة: إذا أخطأ القاضي فحكم بما يخالف الكتاب والسنة لم ينقض ~~حكمه (1). # وقد خالف قوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ~~(2). # وقال صلى الله عليه وآله: " من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد ". # وقال صلى الله عليه وآله: " ردوا الجهالات إلى السنن " وهذه جهالة. # مع أن أبا حنيفة ناقض قوله. لأنه قال: لو حكم بجواز بيع ما ترك التسمية ~~على ذبحه عامدا نقض حكمه، لأنه حكم بجواز بيع الميتة (3). # 3 - ذهبت الإمامية: إلى أن للقاضي أن يحكم بعلمه. # وقال الفقهاء الأربعة: لا يقضي بعلمه، إلا أن أبا حنيفة قال: إن علم بذلك ~~في موضع ولايته قبل التولية، أو بعدها حكم، وإن علم في غير موضع ولايته قبل ~~التولية أو بعدها لم يقض (4). # وقد خالفوا بذلك قول الله تعالى: " فاحكم بين الناس بالحق " (5)، وقوله: ~~" فإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " (6). # ولأن الشهادة تثمر الظن، والعلم يقيني، فيكون العمل به أولى. # وأيضا يلزم: إما فسق الحاكم، وإيقاف الأحكام، لأن الرجل إذا طلق زوجته ~~ثلاثا بحضرة الحاكم، ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع # PageV00P563 # يمينه، فإن حكم بغير علمه، واستحلف الزوج، وسلمها إليه فسق، لأنها عليه ~~حرام، وإن لم يحكم وقف الحكم. وهكذا إذا ms270 أعتق أو غصب بحضرته، ثم جحد. # ولأنه لو شهد عنده عدلان بخلاف ما يعلمه: إن عمل بها كان حكما بالباطل، ~~وإن عمل بما يعلمه ثبت المطلوب. # 4 - ذهبت الإمامية: إلى أن حكم الحاكم تبع لشهادة الشاهدين، فإن كانا ~~صادقين كان حكمه صحيحا ظاهرا أو باطنا، وإن كانا كاذبين كان حكمه صحيحا ~~ظاهرا، باطلا باطنا، سواء كان في عقد، أو رفع عقد، أو فسخ عقد أو لا. # وقال أبو حنيفة: إن حكم بعقد: أو رفعه، أو فسخه وقع حكما صحيحا باطنا ~~وظاهرا، فمنه في إثبات العقد: إذا ادعى زوجته امرأة، فأنكرت، فأقام شاهدين ~~يشهدان بالزوجية حكم بها له، حلت له باطنا وظاهرا، وإن كان لها زوج بانت ~~منه بذلك، وحرمت عليه، وحلت للمحكوم له. ومنه في رفع العقد: إذا ادعت أن ~~زوجها طلقها ثلاثا، وأقامت شاهدين، فحكم بذلك بانت منه باطنا وظاهرا، وحلت ~~لكل واحد من الشاهدين أن يتزوج بها، وإن كانا يعلمان أنهما شهدا بالزور ~~ومنه بالفسخ لإقالة (1). # وقال في النسب: لو ادعى أن هذه بنته، فشهد له بذلك شاهدا زور، فحكم ~~الحاكم بذلك حكمنا بثبوت النسب ظاهرا وباطنا، وصار محرما لها ويتوارثان ~~(2). # PageV00P564 # وقد خالف في ذلك قوله تعالى: " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ~~" (1)، وأراد بالمحصنات: زوجات الغير، فحرمهن علينا إلا بملك اليمين سببا ~~واسترقاقا، وأبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل. # وقال تعالى: " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " (2) ~~وحكم إذا طلقها لا تحل له إلا بعد زوج. وأبو حنيفة قال: إذا جحد الطلاق حلت ~~له (3). # وأيضا قوله تعالى: " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره "، دل على ~~أنها حلال له ما لم يطلقها. وأبو حنيفة يقول: إذا قضى له بزوجة غيره حرمت ~~على الزوجة زوجها بغير طلاق منه، أو ادعت عليه أنه طلقها، وأقامت بذلك ~~شاهدي زور حرمت عليه، وما طلقا (4). # وقال صلى الله عليه وآله: أنا بشر مثلكم، وإنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم ~~ألحن بحجته من بعض فأقضي له ms271 على نحو ما أسمع منه: فمن قضيت له بشئ من حق ~~أخيه، فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار (5). # فلا يجوز للعامي أن يتغافل ويتعامى عن مثل هذه المسائل، ويقول: # إن هذا فقيه عظيم، وإني طول عمري أقلده، وكذا آبائي وجماعة كثيرة من ~~الناس، فكيف أخالف الجماعة الكثيرة؟ فإن هذا عذر لا يقبله الله منه في ~~الآخرة، ولا يسمعه الله تعالى. # وقال أبو حنيفة: إذا قذف وجلد الحد لم تقبل شهادته أبدا، ولو تاب ألف ~~توبة، ولو لم يجلد قبلت شهادته، فذهب إلى أن القذف بمجرده # PageV00P565 # لا ترد به الشهادة، بل بالجلد وبعد الجلد لا يقبل شهادته (1)، وإن تاب. # وقد خالف قوله تعالى: " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون " ~~(2)، علق على القذف الجلد ورد الشهادة، ولم يعلق رد الشهادة على الجلد بل ~~عطفها عليه، ثم قال: " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور ~~رحيم " (3) والاستثناء يرجع إلى الجمل المعطوف بعضها إلى بعض، لاتحادها في ~~الحكم، ولأنه تعالى قال: " وأصلحوا "، شرط مع التوبة إصلاح العمل، فلا يكون ~~الاستثناء عائدا إلى الفسق الأقرب لزواله بمجرد التوبة، وإصلاح العمل إنما ~~يشترط في قبول الشهادة، فوجب عود الاستثناء إليه، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال قوله تعالى: " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " (4). توبته ~~إكذابه نفسه، فإذا تاب قبلت شهادته، وهو نص، لأن المانع من قبول الشهادة ~~الفسق إذ الوثوق بصدقه إنما يحصل بعدمه، فلا معنى لرد الشهادة بعد عدمه. # وقال أبو حنيفة: لو شهد عند الحاكم عدلان، فعميا قبل الحكم بشهادتهما لم ~~يثبت الحكم، سواء كان المشهود به مما يحتاج إلى المشاهدة أو لا (5). # وقد خالف قوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (6)، وغيره من النصوص. # وقال أبو حنيفة: يقبل شهادة أهل الذمة على أمثالهم، وإن اختلفت مللهم ~~كاليهود على النصارى (7). # PageV00P566 # وقد خالف قوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (1)، أمر بالتبين ~~عند مجئ الفاسق، ms272 والكافر فاسق. # وقال: إذا حكم بشهادة عدلين في الظاهر، ثم تبين أنهما كانا فاسقين قبل ~~الحكم لم ينقض حكمه (2). # وقد خالف قوله تعالى: " إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا ". # ولأن الشرع أوجب الحكم بشهادة العدل، فإذا ظهر أنه غير عدل لو بقي حاكما ~~لكان حاكما بغير الشرع. # ولأن رد شهادة الفاسق مجمع عليه قطعي فوجب نقض الحكم له. # وقال أبو حنيفة: يقبل شهادة الخصم على خصمه (3). # وقد خالف قوله النبي صلى الله عليه وآله: " لا يقبل شهادة الخائن ولا ~~الخائنة، ولا الزاني ولا الزانية، ولا ذي غمز على أخيه، وذو الغمز من كان ~~في قلبه حقد أو بغض، وأمر مناديا فنادى: لا يقبل شهادة خصم، ولا ظنين، ~~والعدو منهم " (4). # ولأن المناط في قبول الشهادة حصول ظن الحاكم بصدق المدعي باعتبارها، ومع ~~العداوة لا يثبت الظن. # وقال أبو حنيفة: الفسق الذي يرد به الشهادة ما لم يكن على وجه الدين ~~كالزنا والسرقة، أما من يتدين به ويعتقده مذهبا، فلا يرد شهادته، كأهل ~~الذمة فسقوا على سبيل التدين، وكذا أهل البغي فوجب أن لا يرد شهادتهم (5). # PageV00P567 # وقد خالف قوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (1). # وقال أبو حنيفة، ومالك: اللعب بالشطرنج غير حرام لكن ترد به الشهادة. # وقال الشافعي: مكروه وليس بحرام ولا ترد به الشهادة (2). # وقد خالفوا قول النبي صلى الله عليه وآله، حيث نهى عن اللعب بالشطرنج. # ومر علي (ع) بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: " يأتي على الناس زمان يلعبون ~~بها، ولا يلعب بها إلا كل جبار، والجبار من النار، يعني الشطرنج " (3). # ومر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ~~"، شبهها بالأصنام المعبودة. # وقال: اللاعب بالشطرنج من أكذب خلق الله تعالى يقول: مات وما مات (4). # وقال أبو حنيفة: لا يفسق شارب النبيذ المطبوخ ولا غيره، ولا أحده، ولا ~~أرد شهادته (5). # وهو خلاف ما تقدم من تحريم النبيذ. # ذهبت الإمامية: إلى تحريم اللعب بالنرد، ورد الشهادة به. # وقال الشافعي: ليس بحرام، ولا يرد به الشهادة (6). # PageV00P568 # وقد خالف قول ms273 رسول الله صلى الله عليه وآله: " من لعب بالنرد، فقد عصى ~~الله ورسوله " (1). # وقال صلى الله عليه وآله: " من لعب بالنرد شير، فكأنما غمس يده في لحم ~~الخنزير ودمه " (2). # وقال الشافعي، ومالك: الغناء ليس بحرام، ولا يفسق فاعله، ولا يرد شهادته ~~(3). # وقد خالفا قوله تعالى: " واجتنبوا قول الزور " (4) وقال محمد بن الحنيفة: ~~قول الزور: الغناء (5). # وقال الله تعالى: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث " (6). # وقال ابن عباس، وابن مسعود: إنه الغناء (7)، وقال صلى الله عليه وآله: # الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل (8). # ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع المغنيات وشرائهن، والتجارة فيهن، ~~وأكل أثمانهن، وثمنهن حرام (9). # PageV00P569 # وقال مالك: كل من حد في معصية لا أقبل شهادته بعد توبته وعدالته (1) وقد ~~خالف قوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " (2). # وقال مالك: لا أقبل شهادة البدوي على الحضري إلا في الجراح (3). # وقد خالف الآية. # وقال مالك: إذا شهد صبي، أو عبد، أو كافر عند الحاكم فردت شهادتهم، ثم ~~بلغ الصبي، وأعتق العبد، وأسلم الكافر، ثم أعادوها لم يقبل (4). # وقد خالف الآية. # وقال مالك: شهادة المخبتي، وهو الذي يخفيه صاحب الدين عن المقربه، ثم ~~يجادل المقر في الحديث، فيقر ويسمعه المخبتي لا تقبل (5). # وقد خالف الآية. # ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا شهد على أصل شاهد واحد، وعلى الأصل الثاني ~~آخر لم يقبل، وقال أحمد: يقبل (6). # وهو خلاف الاجماع. # ولأن كل أصل لم يثبت بشهادته. # ذهبت الإمامية: إلى أنه إذا ادعى زوجية امرأة فأنكرت، ولم يكن له بينة ~~كان عليها اليمين. # PageV00P570 # وقال أبو حنيفة: لا يمين عليها (1). # وقد خالف قوله صلى الله عليه وآله: " البينة على المدعي، واليمين على ~~المدعى عليه (2). # وقال أبو حنيفة: إذا وطئ اثنان امرأة في طهر واحد وطيا يلحق به النسب، ~~وأتت به لمدة يمكن أن يكون لكل واحد منهما يلحق بهما معا. # ونقل الطحاوي عنه: إنه يلحقه باثنين، ولا يلحقه بثلاثة. # وحكى الكرخي، والرازي، وغيرهما عنه: أنه لو ادعاه مائة أب ألحقه بهم. # ثم قال ms274 أبو حنيفة: لو كان لرجل أمتان فحدث ولده، فقالت كل واحدة منهما: ~~هو ابني من سيدي، ألحق بالأمتين معا (3). # وهذا خلاف المعقول، والمنقول: للعلم الضروري بأن الوالد الواحد لم يولد ~~من أمهات شتى، ولا من آباء شتى. # وقال الله تعالى: " يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " (4). # وقال أبو حنيفة: الكتابة الفاسدة لازمة (5). # وهو خلاف الأصل الدال على أصالة بقاء الملك، السالم عن معارضة المزيل. # وقال أبو حنيفة: إذا كاتب عبده، ومات وخلف اثنين، فأبرأه أحدهما من نصيبه ~~أو أعتقه لا يصح الابراء ولا العتق (6). # PageV00P571 # وهو خلاف قوله صلى الله عليه وآله: " الناس مسلطون على أموالهم ". # وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: إذا كان عبد بين اثنين، فكاتب أحدهما ~~على نصيبه بغير إذن شريكه لم يصح (1). # وقد خالفوا قوله تعالى: " فكاتبوهم إن علمتم " (2). # وقوله صلى الله عليه وآله: " الناس مسلطون على أموالهم ". # وقال الشافعي: إذا كان عبد بين اثنين، لأحدهما الثلثان، وللآخر الثلث، ~~فكاتباه بمائتين على التسوية، لم يصح حتى يتفاوتا على النسبة (3). # وقد خالف العمومات، ولعدم التقدير في المال بل لكل أحد أن يكاتب عبده بما ~~شاء، فكذا بعضه. # فهذه الأحكام الشرعية، التي خالف فيها الجمهور القرآن والسنة، بعض من كل، ~~ومن أراد الاستقصاء فعليه بكتب الفقه، فإنه يظفر على أكثر من هذا، وإنما ~~اقتصرنا على هذا طلبا للاختصار. # ولأن المطلوب بيان أنه لا يجوز للعامي أن يقلد أمثال هؤلاء، بل من يكون ~~معصوما، لا يجوز عليه الخطأ، ولا الزلل، وهو حاصل بذلك. # PageV00P572 # فليحذر من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعرف أنه مسؤول غدا عن عمله، ~~واعتقاده، من اتباع ذوي الأهواء، والانقياد إلى تقليد الأجداد والآباء، ولا ~~يدخل نفسه في زمرة الأشقياء، فإن الرؤساء منهم اعبدوا ما اعتقدوه من ~~العقائد الباطلة منهم، طلبا للمنافع الدنيوية، وأهملوا من الآخرة، وطلبوا ~~العاجلة، ورفضوا الآجلة، نعوذ بالله تعالى من مزل الأقدام. # وفيما أوردناه في هذا الكتاب كفاية لمن له أدنى تحصيل، فكيف من يستغني عن ~~كثير التنبيه بالقليل، والله الموفق للصواب، والمآب. # وصلواته ms275 على سيدنا، ونبينا، وهادينا، ومهدينا محمد المصطفى، وعلى ابن عمه ~~ووصيه، وعترته النجباء، صلاة ينقد أولها، ولا ينفد آخرها، تقصم بها ظهور ~~الجاحدين، ويرغم بها أنوف المبطلين، جعلنا الله وإياكم من الذين لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون.# PageV00P573 ms276